← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَهُمْ بِالْأَمَانِ، فَلَا أَمَانَ لَهُمْ، وَيَحِلُّ قَتْلُهُمْ وَسَبْيُهُمْ، وَلَوْ نَادَوْهُمْ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُونَ إلَّا أَنَّ الْعِلْمَ قَدْ أَحَاطَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِأَنْ كَانُوا نِيَامًا أَوْ مَشْغُولِينَ بِالْحَرْبِ فَذَلِكَ أَمَانٌ، وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ غَالِبَ الرَّأْيِ لَا حَقِيقَةَ الْعِلْمِ وَسَمَاعُ الْكُلِّ لِلْأَمَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْأَمَانِ فِي حَقِّ الْكُلِّ بَلْ سَمَاعُ الْأَكْثَرِ يَكْفِي، وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ سَمَاعِ الْكُلِّ، وَإِذَا قَالُوا لِحَرْبِيٍّ: لَا تَخَفْ أَوْ قَالُوا لَهُ: أَنْتَ آمِنٌ أَوْ قَالُوا لَهُ لَا بَأْسَ عَلَيْك، فَهَذَا كُلُّهُ أَمَانٌ، وَلَوْ قَالُوا لَهُ لَك أَمَانُ اللَّهِ كَانَ أَمَانًا، كَذَلِكَ إذَا قَالُوا: لَك عَهْدُ اللَّهِ أَوْ لَك ذِمَّةُ اللَّهِ أَوْ قَالُوا: تَعَالَى تَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ أَوْ قَالُوا أَجَرْنَاكَ وَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مُعَيَّنِينَ، وَهُمْ فِي الْحِصْنِ مَحْصُورُونَ اُخْرُجُوا إلَيْنَا نُرَاوِدُكُمْ عَلَى الصُّلْحِ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ، فَخَرَجُوا، فَهُمْ آمِنُونَ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: اُخْرُجُوا إلَيْنَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَخَرَجُوا فَلَا أَمَانَ وَلَوْ قَالَ: لَهُمْ انْزِلُوا إلَيْنَا كَانَ أَمَانًا، وَلَوْ قَالَ: اُخْرُجُوا إلَيْنَا، فَبِيعُونَا وَاشْتَرُوا مِنَّا كَانَ أَمَانًا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَشَارَ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ فِي حِصْنٍ أَوْ مَنَعَةٍ أَنْ تَعَالَ أَوْ أَشَارَ إلَى أَهْلِ الْحِصْنِ أَنْ افْتَحُوا الْحِصْنَ، فَفَتَحُوا أَوْ أَشَارَ إلَى السَّمَاءِ، فَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ ذَلِكَ أَمَانٌ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الرَّجُلُ، وَقَدْ كَانَ هَذَا الَّذِي صَنَعَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ أَنَّهُمْ إذَا صَنَعُوا كَانَ أَمَانًا أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْرُوفًا، فَهُوَ أَمَانٌ جَائِزٌ. وَإِذَا أَشَارَ إلَى الْعَدُوِّ بِأُصْبُعِهِ بِإِشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهُ الدُّعَاءُ إلَى نَفْسِهِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَجِيءِ إلَيْهِ، وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ مَعَ ذَلِكَ إنْ جِئْتَ قَتَلْتُكَ، فَجَاءَهُ فَهُوَ آمِنٌ هَذَا إذَا فَهِمَ الْكَافِرُ الْإِشَارَةَ، وَعَرَفَهَا أَمَانًا، وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْمُشِيرِ إنْ جِئْتَ قَتَلْتُكَ أَوْ سَمِعَ، وَلَكِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ، فَأَمَّا إذَا سَمِعَ، وَفَهْمَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَمَانًا، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ: تَعَالَ حَتَّى أَقْتُلَكَ فَسَمِعَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَفَهِمَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ آخِرَ الْكَلَامِ أَوْ سَمِعَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهُ كَانَ أَمَانًا، وَلَوْ سَمِعَ آخِرَ الْكَلَامِ، وَفَهِمَهُ لَا يَكُونُ أَمَانًا، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ لَهُ: تَعَالَ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْقِتَالَ تَعَالَ إنْ كُنْتَ رَجُلًا، فَسَمِعَ أَوَّلَ الْكَلَامِ، وَفَهِمَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ آخِرَ الْكَلَامِ، أَوْ سَمِعَ آخِرَ الْكَلَامِ وَلَمْ يَفْهَمْهُ، فَجَاءَهُ كَانَ أَمَانًا وَلَوْ سَمِعَ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَآخِرَهُ، وَفَهِمَهُ، فَجَاءَهُ لَا يَكُونُ أَمَانًا وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ: تَعَالَ حَتَّى تَرَى مَا أَصْنَعُ بِك هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْكُفَّارِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: أَمِّنُونَا عَلَى ذَرَارِيِّنَا فَأَمَّنُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَهُمْ آمِنُونَ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ، وَإِنْ سَفَلُوا مِنْ أَوْلَادِ الرِّجَالِ، وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلَادِي فَأَمَّنُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ آمِنٌ وَأَوْلَادُهُ الصُّلْبِيَّةُ وَأَوْلَادُهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ، أَمَّا أَوْلَادُ الْبَنَاتِ، فَلَا يَدْخُلُونَ، وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلَادِي ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ بَنُو الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ رِوَايَةً وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى آبَائِي، وَلَهُ أَبٌ وَأُمٌّ دَخَلَا فِي الْأَمَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَأُمٌّ، وَإِنَّمَا لَهُ جَدٌّ وَجَدَّةٌ فَلَا أَمَانَ لَهُمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ لِسَانُهُمْ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ أَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ كَمَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ ابْنٌ، فَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الِابْنِ يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أَبْنَائِنَا، وَلَهُمْ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَهُمْ آمِنُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَكَرٌ وَإِنَّمَا لَهُمْ بَنَاتٌ خَاصَّةً، فَهُوَ فَيْءٌ جَمِيعًا، وَإِنْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى بَنَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا، فَهَذَا عَلَى الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى إخْوَتِي، وَلَهُ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ دَخَلَ الْكُلُّ فِي الْأَمَانِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَخَوَاتٌ لِاذَّكَرَ مَعَهُنَّ يَدْخُلْنَ فِي الْأَمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أَبْنَائِنَا، وَلَهُمْ أَبْنَاءٌ وَأَبْنَاءُ أَبْنَاءٍ فَالْأَمَانُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبْنَاءٌ وَلَكِنْ لَهُمْ أَبْنَاءُ أَبْنَاءٍ فَهُمْ آمِنُونَ أَيْضًا، وَإِنْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى آبَائِنَا وَلَيْسَ لَهُمْ آبَاءٌ وَلَهُمْ أَجْدَادٌ، فَلَيْسَ

стр. 772

يَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أُمَّهَاتِنَا، وَلَيْسَ لَهُمْ أُمَّهَاتٌ لَكِنْ لَهُمْ جَدَّاتٌ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ فِي الْأَمَانِ، وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى مُوَالِيَّ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمَوْلَيَاتِ، وَلَا ذَكَرَ فِيهِنَّ، فَهُنَّ آمِنَاتٌ مَعَهُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ: أَمِّنُونِي عَلَى مَتَاعِي، فَأَمَّنُوهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَتَاعُهُ سَالِمٌ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَتَاعِ دَرَاهِمُ، وَلَا دَنَانِيرُ، وَلَا ذَهَبٌ، وَلَا فِضَّةٌ، وَلَا حُلِيٌّ، وَلَا جَوَاهِرُ، وَلَا كُرَاعٌ، وَلَا سِلَاحٌ وَيَدْخُلُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الثِّيَابِ وَالْفِرَاشِ وَجَمِيعِ مَتَاعِ الْبَيْتِ فِي الْبُيُوتِ يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْمَتَاعِ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . إنْ قَالَ: أَمِّنُونِي مَعَ عَشْرَةٍ فَالْعَشَرَةُ سِوَاهُ، وَالْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْعَشَرَةِ إلَى الْإِمَامِ وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ حِصْنِي، فَالْأَمَانُ لَهُ، وَتِسْعَةٌ سِوَاهُ وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي عَشَرَةٍ مِنْ إخْوَانِي، فَهُوَ آمِنٌ وَعَشَرَةٌ سِوَاهُ مِنْ إخْوَانِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: فِي عَشَرَةٍ مِنْ وَلَدِي وَلَوْ قَالَ أَمِّنُوا عَشَرَةً مِنْ إخْوَانِي أَنَا فِيهِمْ أَوْ عَشْرَةٌ مِنْ وَلَدِي أَنَا فِيهِمْ، فَالْأَمَانُ لِعَشَرَةٍ سِوَاهُ، وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنَا فِيهِمْ أَوْ عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِ حِصْنِي أَنَا فِيهِمْ، فَالْأَمَانُ لِعَشَرَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ. وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي مَوَالِيَّ، وَلَهُ مَوَالٍ أَعْتَقُوهُ وَمَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ، فَالْأَمَانُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَرِيقَيْنِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَمَانُ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ، وَيَكُونُ الْأَمَانُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْمُسْتَأْمِنُ، فَإِنْ قَالَ: مَا نَوَيْتُ شَيْئًا، فَهُمْ جَمِيعًا آمِنُونَ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَأْسُ الْحِصْنِ فَقَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ عَلَى أَنْ أَفْتَحَهُ لَكُمْ فَقَالُوا: لَك ذَلِكَ، فَفَتْحَ الْحِصْنَ، فَهُوَ آمِنٌ وَعَشَرَةٌ مَعَهُ، ثُمَّ الْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْعَشَرَةِ إلَى رَأْسِ الْحِصْنِ، وَلَوْ قَالَ: اعْقِدُوا لِي الْأَمَانَ عَلَى أَهْلِ حِصْنِي عَلَى أَنْ تَدْخُلُوهُ، فَتُصَلُّوا فِيهِ، فَعَقَدُوا لَهُ الْأَمَانَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُمْ قَلِيلٌ، وَلَا كَثِيرٌ مِنْ النُّفُوسِ، وَلَا مِنْ الْأَمْوَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. . إذَا اسْتَأْمَنَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ مَعَهُ بِامْرَأَةٍ، وَقَالَ: هَذِهِ امْرَأَتِي، وَخَرَجَ مَعَهُ بِأَطْفَالٍ صِغَارٍ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُمْ فِي أَمَانِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ أَمِّنُونِي حَتَّى أَخْرُجَ إلَيْكُمْ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى عَسْكَرِكُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ فَيْئًا غَيْرَهُ، وَلَكِنَّ هَذَا قَبِيحٌ، فَنَجْعَلُهُمْ آمِنِينَ بِأَمَانِهِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ إذَا كَانَ مَعَهُ سَبْيٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ رَقِيقِي وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانُوا صِغَارًا لَا يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ إلَى تَصْدِيقِهِمْ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ فَيْئًا، كَذَلِكَ الدَّوَابُّ وَالْأُجَرَاءُ الَّذِينَ مَعَهُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ، فَهُمْ فَيْءٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ صِغَارٌ، وَهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونُوا فَيْئًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَصِيرُونَ فَيْئًا، وَإِنْ كَذَّبُوهُ، فَهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ قَدْ بَلَغْنَ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي فَصَدَّقْنَهُ. فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُنَّ فَيْئًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هُنَّ آمِنَاتٌ، وَصَارَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْتَأْمِنُ لِنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ بِنَفْسِهِ لَا يُجْعَلُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي الْأَمَانِ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْتَأْمِنُ لِنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ بِنَفْسِهِ يُجْعَلُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي الْأَمَانِ، فَعَلَى هَذَا أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ وَإِخْوَتُهُ وَعَمَّاتُهُ وَخَالَاتُهُ، وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ مِنْهُ مِنْ النِّسَاءِ يَدْخُلْنَ فِي أَمَان الْمُسْتَأْمَنِ تَبَعًا لِلْمُسْتَأْمَنِ، فَأَمَّا أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأَخُوهُ، فَلَا يَدْخُلُ فِي أَمَانِ الْمُسْتَأْمَنِ قَالَ: وَكُلُّ مَنْ كَانَ آمِنًا بِأَمَانٍ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ، فَعَلِمَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ، وَصَدَّقَهُ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ، فَهُوَ سَوَاءٌ، وَهُوَ آمِنٌ بِأَمَانِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ كَانَ فَيْئًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ صَدَّقَهُ كَانَ فَيْئًا، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ كَذَّبَهُ فَرَقِيقُهُ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ الَّذِينَ يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ آمِنُونَ، فَأَمَّا أَجِيرُهُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ بِتَصْدِيقِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَمَا أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالرِّقِّ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْمَنَ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِمَا الرِّقَّ، فَبَقُوا أَحْرَارًا، فَإِذَا كَذَّبُوهُ بَعْدَ

стр. 773

ذَلِكَ، فَقَدْ أَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالرِّقِّ، وَالْحَرْبِيُّ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْصُورِ إذَا اسْتَأْمَنَ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ إلَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ لِبَاسُهُ وَسِلَاحُهُ الَّذِي لَبِسَهُ وَمَرْكَبُهُ وَمَا خَرَجَ بِهِ مَعَهُ مِنْ وَرِقٍ أَوْ دَنَانِيرَ نَفَقَتُهُ فِي حُقُوقِهِ اُسْتُحْسِنَ ذَلِكَ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَيْءٌ، ثُمَّ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مِنْ سِلَاحِهِ وَثِيَابِهِ سِلَاحُ مِثْلِهِ وَثِيَابُ مِثْلِهِ حَتَّى لَوْ تَنَكَّبَ بِقِسِيٍّ أَوْ تَقَلَّدَ بِسُيُوفٍ أَوْ ظَاهَرَ بَيْنَ الْأَقْبِيَةِ أَوْ الْعَمَائِمِ حَتَّى جَعَلَهَا كَالْكَارَّةِ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . إذَا أَرْسَلَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ رَسُولًا إلَى أَمِيرِ حِصْنٍ فِي حَاجَةٍ، فَذَهَبَ الرَّسُولُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَلَمَّا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ قَالَ: إنَّهُ أَرْسَلَ عَلَى لِسَانِي إلَيْكَ الْأَمَانَ لَك وَلِأَهْلِ مَمْلَكَتِكَ فَافْتَحْ الْبَابَ، وَأَتَاهُ بِكِتَابٍ زَوَّرَهُ، وَافْتَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ الْأَمِيرِ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَوْلًا وَحَضَرَ الْمَقَالَةَ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا فَتَحَ الْبَابَ وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ، وَجَعَلُوا يَسْبُونَ فَقَالَ أَمِيرُ الْحِصْنِ: إنَّ رَسُولَكُمْ أَخْبَرَنَا أَنَّ أَمِيرَكُمْ أَمَّنَنَا، وَشَهِدَ أُولَئِكَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَقَالَتِهِ فَالْقَوْمُ آمِنُونَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُمْ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ رَجُلًا لَيْسَ بِرَسُولٍ، وَلَكِنَّهُ افْتَعَلَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ كِتَابًا فِيهِ أَمَانُهُمْ وَدَخَلَ بِهِ إلَيْهِمْ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ قَوْلًا وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ الْأَمِيرِ وَرَسُولُ الْمُسْلِمِينَ فَهُمْ فَيْءٌ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ مَقَالَتَهُمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ أَنَّ رَسُولَ الْأَمِيرِ حِينَ بَلَّغَ رِسَالَةَ الْأَمِيرِ لِحَاجَةٍ، فَقَالَ: إنَّ فُلَانًا الْقَائِدَ قَدْ أَمَّنَكُمْ، وَأَرْسَلَنِي بِذَلِكَ وَإِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى بَابِ الْأَمِيرِ أَمَّنُوكُمْ وَإِنِّي كُنْتُ أَمَّنْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْكُمْ وَنَادَيْتُكُمْ، وَشَهِدَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمْ فَيْءٌ أَجْمَعُونَ إذَا كَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ كَذِبًا، وَلَوْ أَرْسَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي حَاجَةٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ أَمَّنَهُمْ، فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْإِمَامُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا أَمَرَ الذِّمِّيَّ أَنْ يُؤَمِّنَهُمْ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: أَمِّنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ الذِّمِّيُّ: أَمَّنْتُكُمْ أَوْ قَالَ: إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ، فَهُوَ سَوَاءٌ وَصَارُوا آمِنِينَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: قُلْ إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ الذِّمِّيُّ: إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ، فَهُمْ آمِنُونَ وَإِنْ قَالَ لَهُمْ: قَدْ أَمَّنْتُكُمْ فَهُوَ بَاطِلٌ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا فَقَالَ أَمِيرُهُمْ لِأَهْلِ الْحِصْنِ مَتَى أَمَّنْتُكُمْ، فَأَمَانِي بَاطِلٌ أَوْ فَلَا أَمَانَ لَكُمْ، أَوْ قَدْ نَبَذْتُ إلَيْكُمْ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ، وَلَوْ أَمَرَ الْأَمِيرُ مُنَادِيًا، فَنَاي فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَمَّنَ مِنْكُمْ أَهْلَ الْحِصْنِ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ مُسْلِمٌ فَأَمَانُهُ جَائِزٌ، وَلَوْ أَمَرَ بِأَنْ يُنَادَى أَهْلُ الْحِصْنِ أَوْ كَتَبَ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ إنْ أَمَّنَكُمْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا تَعْتَمِدُوا بِأَمَانِهِ، فَإِنَّ أَمَانَهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ رَجُلٌ فَنَزَلُوا عَلَى أَمَانِهِ، فَهُمْ فَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: لَا أَمَانَ لَكُمْ إنْ أَمَّنَكُمْ رَجُلٌ مُسْلِمٌ حَتَّى أُؤَمِّنَكُمْ أَنَا، ثُمَّ أَتَاهُمْ مُسْلِمٌ، وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ الْأَمِيرِ إلَيْكُمْ، فَقَدْ أَمَّنَكُمْ، فَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ، فَهُمْ آمِنُونَ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ الْأَمِيرُ: لَا أَمَانَ لَكُمْ إنْ أَمَّنَكُمْ مُسْلِمٌ أَوْ أَتَاكُمْ بِرِسَالَةٍ مِنِّي حَتَّى أُؤَمِّنُكُمْ بِنَفْسِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَهُمْ فَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا لِيُبَلِّغَهُمْ فَفَعَلَ، فَهُمْ آمِنُونَ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: إذَا أَمَّنْتُكُمْ فَأَمَّانِي بَاطِلٌ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ كَانَ ذَلِكَ أَمَانًا صَحِيحًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا أَوْ مَدِينَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَطَلَبُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنْ أَنْزَلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَعْرِضَ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَسْلَمُوا كَانُوا أَحْرَارًا يُسَلِّمُ لَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَتَصِيرُ دَارُهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ، وَيَكُونُ فِي أَرْضِهِمْ الْعُشْرُ، فَإِنْ أَبَوْا الْإِسْلَامَ جَعَلَهُمْ ذِمَّةً وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ، وَلَا يُسْتَرَقُّونَ، وَلَا يُقْتَلُونَ، وَلَا يَرُدُّونِ إلَى مَأْمَنِهِمْ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ جَازَ، فَإِنْ حَكَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِمْ بِقَتْلٍ أَوَسَبْي أَوْ أَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً جَازَ ذَلِكَ الْحُكْمُ، وَإِنْ حَكَمَ بِالرَّدِّ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ صَارُوا كَمَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ أَخْرَجَ

стр. 774

نَفْسَهُ مِنْ الْحُكُومَةِ يَخْرُجُ، فَإِنْ حَكَمَ فُلَانٌ بِالرَّدِّ، ثُمَّ حَكَمَ بِالْقَتْلِ لَا يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ كَانَ الْحَكَمُ رَجُلًا مُسْلِمًا إلَّا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ فَحُكْمُهُ جَائِزٌ إنْ حَكَمَ عَلَيْهَا بِقَتْلٍ أَوَسَبْيً أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ مَحْدُودٍ فِي الْقَذْفِ أَوْ أَعْمَى لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ حَكَّمُوا عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا حُرًّا قَدْ عَقَلَ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ، فَإِنْ نَزَلُوا مَعَ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِهِ بِجَعْلِ ذِمَّةٍ كَمَا لَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ حَكَّمُوا ذِمِّيًّا، فَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: فَإِنْ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُحَكِّمُوا الذِّمِّيَّ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ بِقَتْلٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ يَجْعَلُهُمْ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَحْرَارًا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ حَكَّمُوا امْرَأَةً جَازَ حُكْمُهَا فِي جَمِيعِ مَا حَكَمَتْ إلَّا أَنْ تَحْكُمَ بِقَتْلٍ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ. وَلَا يَصْلُحُ لِلْحُكُومَةِ أَسِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَكَذَلِكَ تَاجِرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ فِي دَارِهِمْ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَسْلَمَ، وَهُوَ فِي دَارِهِمْ، كَذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ هُوَ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا شَرَطُوا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ، فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ، فَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ أَوْ شَرَطُوا أَنَّا نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَكَمَ فِينَا أَنْ تُبْلِغُونَا إلَى مَأْمَنِنَا أَمْضَيْتُمْ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَإِذَا أَنْزَلُوهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْحَكَمِ أَنْ يَحْكُمَ بِرَدِّهِمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَمَعَ هَذَا لَوْ أَنْزَلُوهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالرَّدِّ إلَى مَأْمَنِهِمْ أَمْضَيْنَا حُكْمَهُ، وَنَرُدُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمِيرُ الْعَسْكَرِ إذَا أَمَّنَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ عَلَى أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا لِفُلَانٍ، وَرَضُوا بِذَلِكَ وَنَزَلُوا عَلَيْهِ، فَهُمْ فَيْءٌ لِمَنْ غَنِمَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُونُوا عَبِيدًا لِفُلَانٍ، وَإِنْ سَأَلُوا الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَمَانُ؛ فَإِنْ قَبِلُوا، وَإِلَّا رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ، فَعَلَى الْإِمَامِ ذَلِكَ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ، فَعُرِضَ فَأَبَوْا، فَلَهُمْ اللِّحَاقُ بِحِصْنِهِمْ، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُمْ وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَلَوْ رَضُوا بِأَدَاءِ الْخَرَاجِ لَزِمَهُمْ، وَلَا يُجْلَوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ فُلَانٌ فَافْتُتِحَتْ الْقَلْعَةُ بَعْدَ انْفِصَالِهِمْ مِنْهَا، وَقُتِلَ مَنْ فِي الْقَلْعَةِ فَمَنْ نَزَلَ، فَعَلَى مَا نَزَلَ، فَإِنْ كَانُوا شَرَطُوا رَدَّهُمْ إلَى الْحِصْنِ إنْ لَمْ يَرْضَوْا، وَقَدْ هُدِمَتْ الْقَلْعَةُ رُدُّوا إلَى أَدْنَى مَوْضِعٍ يَأْمَنُونَ فِيهِ. فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْحِصْنِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى نُزُولِ هَؤُلَاءِ بِهَذَا الصُّلْحِ لَمْ يَقْتُلْ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الْقَلْعَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ أَسَاءُوا وَإِذَا نَزَلُوا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ الْوَالِي بِنَفْسِهِ فِيهِمْ، فَهُوَ كَرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ فُلَانٍ، فَهَذَا وَمَا لَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ سَوَاءٌ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ حُكْمُ الْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: إلَّا أَنْ يَرْضَى الْفَرِيقَانِ بِحُكْمِهِ قَالَ ثَمَّةَ: وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحُكْمِ، وَهُمَا حَيَّانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْفَرِيقَانِ بِحُكْمِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ حَكَمَ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ، وَحَكَمَ الْآخَرُ بِسَبْيِ الْكُلِّ، فَإِنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ، وَيَكُونُونَ فَيْئًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، وَلَوْ حَكَمَا جَمِيعًا بِقَتْلِ مُقَاتِلِيهِمْ وَسَبْيِ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ كَانَ الْإِمَامُ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْكُلَّ فَيْئًا وَإِذَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُ، فَذَلِكَ إلَى الْإِمَام يَتَخَيَّرُ أَفْضَلَهُمْ وَإِنْ أَسْلَمُوا بَعْدَ التَّحْكِيمِ قَبْلَ إمْضَاءِ الْحُكْمِ فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ صَيَّرَهُمْ الْحُكْمُ ذِمَّةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَالْأَرْضُ لَهُمْ خَرَاجِيَّةٌ وَإِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِقَتْلِ قُوَّادٍ مِنْهُمْ يَخَافُ غَدْرَهُمْ وَسَبْىِ الْبَاقِي مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ حَكَمَ بِقَتْلِ الرِّجَالِ وَسَبْيِ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ فَقَتَلَ الرِّجَالَ وَسَبَى النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ، فَالْأَرْضُ فَيْءٌ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ خَمَّسَهَا، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي يَدِ الْوَالِي وَدَعَا

стр. 775

إلَيْهَا مَنْ يَعْمُرُهَا وَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا كَمَا يُعْمَلُ فِي مُعَطَّلِ أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ مَاتَ الْحَكَمُ بَعْدَ نُزُولِهِمْ قَبْلَ الْحُكْمِ رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ مَا خَلَا الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْأَحْرَارَ مِنْهُمْ يُنْزَعُونَ مَجَّانًا وَالْعَبِيدُ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ ذِمَّتِنَا عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ إذَا اسْتَعَانُوا بِالْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ رَدُّهُمْ، فَإِنَّمَا يُرَدُّونَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ إلَيْنَا، وَلَا يُرَدُّونَ إلَى مَا أُحْصِنَ مِنْهُ، وَلَا إلَى جَيْشٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ إنْ دَلَلْتنَا عَلَى كَذَا كَذَا فَأَنْت آمِنٌ أَوْ قَالُوا أَمَّنَّاكَ، فَلَمْ يَدُلَّهُمْ فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ سَبَاهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَمَّنَّاك عَلَى أَنْ تَدُلَّنَا عَلَى كَذَا كَذَا وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا، فَلَمْ يَدُلَّهُمْ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ، وَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ عَلَى أَمَانِهِ لَا يَحِلُّ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ، وَلَا أَسْرُهُ وَإِذَا دَخَلَ عَسْكَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَارَ الْحَرْبِ، فَمَرُّوا بِبَعْضِ حُصُونِهِمْ أَوْ مَدَائِنِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِمْ طَاقَةٌ، وَأَرَادُوا أَنْ يَنْفِرُوا إلَى غَيْرِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: أَعْطُونَا عَلَى أَنْ لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَاءٍ نَهَرِنَا هَذَا حَتَّى تَرْتَحِلُوا عَنَّا عَلَى أَنْ لَا نُقَاتِلَكُمْ، وَلَا نَتْبَعُكُمْ إذَا ارْتَحَلْتُمْ، فَإِنْ كَانَ فِي الْإِعْطَاءِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَعْطُوهُمْ وَبَعْدَ مَا أَعْطُوهُمْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا وَأَنْ يَسْقُوا دَوَابَّهُمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ فِي مَائِهِمْ بِيَقِينٍ أَوْ كَانَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ يَضُرُّ بِهِمْ، وَإِنْ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَى الْمَاءِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ، وَيُعْلِمُوهُمْ بِالنَّبْذِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي مَائِهِمْ بِيَقِينٍ بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا، فَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْرَبُوا، وَيَسْقُوا دَوَابَّهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ وَالْجَوَابُ فِي الْكَلَأِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ قَالُوا: أَعْطُونَا عَلَى أَنْ لَا تَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِنْ زُرُوعِنَا وَأَشْجَارِنَا وَأَثْمَارِنَا فَأَعْطُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا مَا لَمْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ، وَيُعْلِمُوهُمْ بِالنَّبْذِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ، أَوْ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ قَالُوا: أَعْطَوْنَا عَلَى أَنْ لَا تُحْرِقُوا زُرُوعنَا وَكَلَأَنَا، فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَفْيِ بِهِ فَلَا نُحَرِّقَ زُرُوعَهُمْ وَكَلَأَهُمْ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ نَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ وَنَعْلِفَ دَوَابَّنَا، وَيُمَثِّلُهُ لَوْ قَالَ: أَعْطُونَا عَلَى أَنْ لَا تَأْكُلُوا زُرُوعَنَا وَكَلَأَنَا، فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنْ نَعْلِفَ دَوَابَّنَا، وَأَنْ نُحَرِّقَ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْأَمَانَ عَلَى الشَّيْءِ أَمَانٌ عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى مَا فَوْقَهُ ضَرَرٌ أَوْ لَا يَكُونُ أَمَانًا عَلَى مَا دُونَهُ ضَرَرًا، وَلِهَذَا إنْ قَالُوا أَعْطَوْنَا عَلَى أَنْ لَا تُحَرِّقُوا زُرُوعَنَا، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُغْرِقَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ قَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَعْطَوْنَا عَلَى أَنْ لَا تَمُرُّوا فِي هَذَا الطَّرِيقِ عَلَى أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، وَلَا نَأْسِرَهُ، فَإِنْ كَانَ الْإِعْطَاءُ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطُوا ذَلِكَ، وَيَأْخُذُوا فِي طَرِيقٍ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ الْآخَرُ أَبْعَدُ وَأَشَقُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَمُرُّوا فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَلَا يَمُرُّونَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ، لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ، وَيُعْلِمُوهُمْ بِالنَّبْذِ، وَلَا يَقْتُلُ الْمُسْلِمُونَ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا يَأْسِرُونَ، وَيَكُونُ الْأَمَانُ عَلَى الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنُوهُ أَمَانًا عَلَى الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ، وَإِنْ شَرَطُوا عَلَيْنَا أَنْ لَا نُخَرِّبَ قُرَاهُمْ، فَلَا بَأْس بِأَنْ نَأْخُذَ مَا وَجَدْنَا فِي قُرَاهُمْ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِبِنَاءٍ وَالْأَمَانُ عَلَى التَّخْرِيبِ لَا يَكُونُ أَمَانًا عَلَى أَخْذِ الْمَتَاعِ وَالطَّعَامِ، وَإِنْ شَرَطُوا أَنْ لَا نَقْتُلَ أُسَارَاهُمْ إذَا أَصَبْنَاهُمْ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ نَأْسِرَهُمْ، وَلَوْ شَرَطُوا عَلَيْنَا أَنْ لَا نَأْسِرَ مِنْهُمْ، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْتُلَهُمْ، وَلَا أَنْ نَأْسِرَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . وَلَوْ قَالُوا أَمِّنُونَا حَتَّى نَفْتَحَ لَكُمْ الْحِصْنَ، فَتَدْخُلُونَ عَلَى أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَنُسْلِمَ، ثُمَّ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا، فَهُمْ آمِنُونَ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ حِصْنِهِمْ، ثُمَّ يَنْبِذُونَ إلَيْهِمْ، فَإِنْ شَرَطَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ إنْ أَبَيْتُمْ الْإِسْلَامَ، فَلَا أَمَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَرَضُوا بِذَلِكَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا بَأْسَ بِاسْتِرْقَاقِهِمْ وَقَتْلِ مُقَاتِلِهِمْ إنْ أَبَوْا الْإِسْلَامَ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَأَبَى الْبَعْضُ فَمَنْ أَسْلَمَ فَهُوَ حُرٌّ، وَمَنْ أَبَى فَهُوَ فَيْءٌ، فَإِنْ جَعَلَهُ الْإِمَامُ فَيْئًا بَعْدَ

стр. 776

مَا عَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى، ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَقْتُلْهُ، وَلَكِنْ يَجْعَلُهُ فَيْئًا، فَإِنْ عَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ، فَأَبَى، وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ فَيْءٌ حَتَّى أَسْلَمَ، فَهُوَ حُرٌّ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ قَالَ حِينَ أَرَادَ النُّزُولَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيَّ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَسْلَمْتُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا أَمَانَ لِي، ثُمَّ عَرَضُوا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَهُ مُهْلَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا مِنْ حِينِ عَرَضُوا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَانَ فَيْئًا مِنْ غَيْرِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِنْ قَالَ: أَسْلَمْتُ إلَى ثَلَاثَةٍ وَإِلَّا كُنْتُ عَبْدًا لَكُمْ أَوْ قَالَ ذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْحِصْنِ فَهُمْ ذِمَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا الْتَزَمُوا بِالشَّرْطِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ آمِنٌ عَلَى أَنْ تَنْزِلَ فَتُسْلِمَ، فَهُوَ آمِنٌ بَعْدَ النُّزُولِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَيَجِبُ تَبْلِيغُهُ مَأْمَنَهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتَ آمِنٌ عَلَى أَنْ تَنْزِلَ فَتُعْطِيَنَا مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَ ذَلِكَ وَنَزَلَ، ثُمَّ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَمَانَ مُعَلَّقٌ بِشَرْطِ أَدَاءِ الدَّنَانِيرِ، وَفِي الْأَوَّلِ مُعَلَّقٌ بِشَرْطِ الْقَبُولِ. فَإِذَا نَزَلَ وَقَبِلَ كَانَ آمِنًا وَكَانَتْ الدَّنَانِيرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهَا حُبِسَ لِيُؤَدِّيَهَا، وَلَا يَكُونُ فَيْئًا لِأَجَلِ الْأَمَانِ الثَّابِتِ لَهُ فَمَتَى مَا أَعْطَى الدَّنَانِيرَ وَجَبَ تَخْلِيَةُ سَبِيلِهِ حَتَّى يَلْتَحِقَ بِمَأْمَنِهِ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ رَأْسًا، فَعَلَيْهِ وَسَطٌ أَوْ قِيمَتُهُ وَإِنْ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: أَمَّنُونِي عَلَى أَنْ أَنْزَلَ إلَيْكُمْ فَأُعْطِيَكُمْ مِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ أُعْطِكُمْ فَلَا أَمَانَ لِي أَوْ قَالَ إنْ نَزَلْتُ إلَيْكُمْ فَأَعْطَيْتُكُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَنَا آمِنٌ، ثُمَّ نَزَلَ فَطَلَبُوهُ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ يَكُونُ فَيْئًا قِيَاسًا، وَلَا يَكُونُ فَيْئًا اسْتِحْسَانًا حَتَّى يُرْفَعَ إلَى الْإِمَامِ، فَيَأْمُرَهُ بِالْأَدَاءِ، فَإِنْ أَبَى يَجْعَلُهُ فَيْئًا وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمَحْصُورِينَ: أَمِّنُونِي حَتَّى أَنْزِلَ إلَيْكُمْ عَلَى أَنْ أَدُلَّكُمْ عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ مِنْ السَّبْيِ فِي مَوْضِعٍ، فَأَمَّنُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا نَزَلَ أَتَى بِهِمْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَقَالَ: قَدْ كَانُوا هُنَا فَذَهَبُوا، وَلَا أَدْرِي أَيْنَ ذَهَبُوا يُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ وَلَوْ قَالَ أَسِيرٌ فِي أَيْدِينَا: أَمِّنُونِي عَلَى أَنْ أَدُلَّكُمْ عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، ثُمَّ لَمْ يَدُلَّهُمْ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَإِنْ قَالَ الْمَحْصُورُ: عَلَى أَنِّي إنْ لَمْ أَدُلَّكُمْ كُنْتُ لَكُمْ فَيْئًا أَوْ رَقِيقًا، ثُمَّ لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ قَتْلُهُ، وَإِنْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَنْ أَنْزِلَ فَأَدُلَّكُمْ عَلَى قَرْيَةٍ فِيهَا مِائَةُ رَأْسٍ، فَقَدْ أَصَابَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوْ عَلِمُوا بِهَا قَبْلَ دَلَالَتِهِ، وَلَمْ يُصِيبُوهَا فَلَيْسَتْ هَذِهِ بِدَلَالَةٍ وَيَكُونُ فَيْئًا، وَلَوْ دَلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَسَارُوا فِيهِ حَتَّى عَرَفُوا مَكَانَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَيْهَا أَوْ وَصَفَ لَهُمْ مَكَانًا، وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمْ فَذَهَبُوا بِصِفَتِهِ حَتَّى أَصَابُوا فَهَذِهِ دَلَالَةٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَنْ أَدُلَّكُمْ عَلَى طَرِيقٍ بِأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَلَا أَمَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ وَجَدَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَصَابُوا بِطَرِيقٍ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَدْتُ أَنْ أَدُلَّكُمْ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ أَدُلَّكُمْ بِطَرِيقِ هَذَا الْحِصْنِ، وَأَنَّهُ قَدْ نَزَلَ هَادِيًا مِنْ الْحِصْنِ، فَلَمَّا نَزَلَ وَجَدَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَصَابُوا بِذَلِكَ الطَّرِيقِ، فَهُوَ آمِنٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ الْتَزَمَ أَنْ يَدُلَّهُمْ عَلَى حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ أَوْ عَلَى هَذَا الْحِصْنِ أَوْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْغَنَائِمِ] الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْغَنَائِمِ الْغَنِيمَةُ اسْمٌ لِمَالٍ مَأْخُوذٍ مِنْ الْكَفَرَةِ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا مَا أُخِذَ لَا عَلَى الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بَلْ بِالْمُهَادَاةِ وَالْهِبَةِ مِنْهُمْ أَوْ بِالسَّرِقَةِ أَوْ الْخِلْسَةِ مِنْهُمْ لَا يَكُونُ غَنِيمَةً، وَيَكُونُ لِلْأَخْذِ خَاصَّةً فِي

стр. 777

لِسَانِ الْفُقَهَاءِ وَمُتَعَارَفِ الشَّرْعِ، وَكَذَلِكَ مَا خَصَّهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الْغُزَاةِ تَحْرِيضًا لَهُ عَلَى الْقِتَالِ لِزِيَادَةِ قُوَّةِ وَجَرَاءَةٍ مِنْهُمْ بِأَنْ قَالَ لِسَرِيَّةٍ: مَا أَصَبْتُمْ، فَهُوَ لَكُمْ أَوْ قَالَ لِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ: مَا أَصَبْتَ فَهُوَ لَكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْفَيْءُ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ كَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ، وَفِي الْغَنِيمَةِ خُمْسٌ دُونَ الْفَيْءِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ هَدِيَّةً أَوْ سَرِقَةً أَوْ خِلْسَةً أَوْ هِبَةً فَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ وَهُوَ لِلْآخِذِ خَاصَّةً كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا أَسْلَمَ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ أَهْلِ الْحَرْبِ قَبْلَ ظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ كَانُوا أَحْرَارًا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ، وَلَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، وَلَا عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَيُوضَعُ عَلَى أَرَاضِيهمْ الْعُشْرُ دُونَ الْخَرَاجِ، وَكَذَلِكَ إذَا صَارُوا ذِمَّةً قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنَّ هَهُنَا عَلَى أَرَاضِيهِمْ الْخَرَاجَ، وَيُوضَعُ عَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةُ أَيْضًا، وَإِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَسْلَمُوا، فَالْإِمَامُ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَسَّمَ رِقَابَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَإِذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ بَعْدَ مَا أَسْلَمُوا رَفَعَ الْخُمُسَ أَوَّلًا وَجَعَلَهُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ بَيْنَ الْغَانِمِينَ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ وَيَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ الْعُشْرَ وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ يُسْلِمُ لَهُمْ رِقَابَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَيَضَعُ عَلَى أَرَاضِيهمْ الْعُشْرَ، وَإِنْ شَاءَ وَظَّفَ الْخَرَاجَ، وَإِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُسْلِمُوا فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اسْتَرَقَّهُمْ وَقَسَّمَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، فَإِذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ أَخَذَ الْخُمُسَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ فَيَجْعَلُهُ فِي مَوْضِعِ الْخُمُسِ وَقَسَّمَ الْبَاقِي بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَيَضَعُ عَلَى الْأَرَاضِيِ الْعُشْرَ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ الرِّجَالَ، وَقَسَّمَ النِّسَاءَ وَالْأَمْوَالَ وَالذَّرَارِيَّ بَيْنَ الْغَانِمِينَ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَوَضَعَ عَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمَاءُ الْعُشْرِي نَحْوَ مَاءِ السَّمَاءِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْخَرَاجِيِّ نَحْوَ مَاءِ الْأَنْهَارِ الَّتِي حَفَرَتْهَا الْأَعَاجِمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. . وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ، وَقَسَّمَ النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيَّ وَسَائِرَ الْأَمْوَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ جَائِزٌ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ إلَّا إذَا تَرَكَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ مَا يُمْكِنُهُمْ الزِّرَاعَةَ بِهِ، كَذَلِكَ إذَا مِنْ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ وَقَسَّمَ سَائِرَ الْأَمْوَالِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، فَإِنْ تَرَكَ فِي أَيْدِيهِمْ مَا يُمْكِنُهُمْ الزِّرَاعَةَ بِهِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ خَاصَّةً، وَقَسَّمَ الْأَرَاضِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ سَائِرِ الْأَمْوَالِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْأَرَاضِي، فَأَرَادَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ شَاءَ قَسَّمَ الْكُلَّ، وَتَرَكَ الْأَرَاضِيَ، وَجَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ، وَإِنْ شَاءَ نَقَلَ إلَيْهَا قَوْمًا آخَرِينَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَجَعَلَهَا خَرَاجِيَّةً خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ أَوْ مُقَاطَعَةٍ فَيَنْصَرِفُ خَرَاجُهَا إلَى الْمُقَاتِلَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَإِذَا نَقَضَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْعَهْدَ، وَغَلَبُوا عَلَى دَارِهِمْ أَوْ عَلَى دَارٍ مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَصَارَتْ الدَّارُ دَارَ حَرْبٍ بِالِاتِّفَاقِ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ وَثَبَتَ الْخِيَارُ فِيهِمْ لِلْإِمَامِ، فَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَوَضَعَ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ الْعُشْرَ، وَهَذَا تَسْمِيَةٌ وَفِي الْحَقِيقَةِ خَرَاجٌ، وَلِهَذَا يُصْرَفُ هَذَا الْعُشْرُ مَصْرِفَ الْخَرَاجِ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ عَلَيْهَا الْعُشْرَ مُضَاعَفًا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ بِبَنِي تَغْلِبَ وَإِنْ قَتَلَ الرِّجَالَ وَقَسَّمَ النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيَّ وَالْأَمْوَالَ، وَبَقِيَتْ الْأَرَاضِي بِلَا مُلَّاكٍ، فَنَقَلَ إلَيْهَا قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَكُونُوا رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلَ الْأَرَاضِيَ لَهُمْ لَيُؤَدُّوا الْمُؤْنَةَ عَنْهَا جَازَ وَلَكِنْ يَفْعَلُ بِرِضَا أُولَئِكَ الَّذِينَ يُرِيدُ الْإِمَامُ نَقْلَهُمْ إلَيْهَا وَإِذَا نَقَلَ إلَيْهَا قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَصَارَتْ الْأَرَاضِي مَمْلُوكَةً لَهُمْ جَعَلَ عَلَيْهَا الْعُشْرَ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ، وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ارْتَدُّوا، وَغُلِبُوا عَلَى دَارِهِمْ أَوْ عَلَى دَارٍ مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَصَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ حَرْبٍ بِالِاتِّفَاقِ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْ

стр. 778

رِجَالِهِمْ إلَّا السَّيْفَ أَوْ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا قُتِلُوا، وَقَسَّمَ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَيُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَقُسِّمَتْ الْأَمْوَالُ وَالْأَرَاضِي بَيْنَ الْغَانِمِينَ أَيْضًا، وَيُوضَعُ عَلَى الْأَرَاضِي الْعُشْرُ، وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَقْتُلَ الرِّجَالَ، وَيُقَسِّمَ النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ بَيْنَ الْغَانِمِينَ دُونَ الْأَرَاضِي، وَرَأَى ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ فَعَلَ ذَلِكَ، فَإِنْ رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْقُلَ إلَى الْأَرَاضِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِيُؤَدُّوا الْخَرَاجَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَعَنْ الْأَرَاضِي فَعَلَ ذَلِكَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ صَارَتْ الْأَرَاضِي مَمْلُوكَةً لَهُمْ يَتَوَارَثُونَهَا وَيُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ عَنْهَا، فَقَدْ ذَكَرَ هَهُنَا نَقْلَ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُمْ الْغَيْظُ بِقَتْلِ الْمُرْتَدِّينَ، وَلَا كَذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّونَ بَعْدَ مَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ كَانُوا أَحْرَارًا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهِمْ وَأَمْوَالُهُمْ، فَالْإِمَامُ فِيهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَجَعَلَ عَلَى الْأَرَاضِي الْعُشْرَ، وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالنِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَرَاضِيِ، وَوَضَعَ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ عَلَيْهَا الْعُشْرَ وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَجْعَلَ مَا كَانَ مِنْ أَرَاضِيِهِمْ عُشْرِيًّا عَلَى حَالِهِ، وَمَا كَانَ خَرَاجِيًّا عَلَى حَالِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَجْعَلَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَالنَّاقِضِينَ الْعَهْدَ أَهْلَ ذِمَّةٍ يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ، وَقَدْ أَصَابَ مِنْهُمْ مَالًا فِي الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا بِعُذْرٍ وَالْعُذْرُ أَنْ لَا يَقْدِرُوا عَلَى عِمَارَةِ الْأَرَاضِي وَزِرَاعَتِهَا إلَّا بِذَلِكَ الْمَالِ فَأَمَّا مَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَإِنْ احْتَاجُوا إلَيْهَا لِعِمَارَةِ الْأَرَاضِيِ وَزِرَاعَتِهَا لَمْ يَأْخُذْ الْإِمَامُ مِنْهُمْ، وَإِنْ اسْتَغْنُوا عَنْهَا، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُمْ، وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ حَتَّى يَقِفُوا عَلَى مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ، فَيُسْلِمُوا، وَكَذَلِكَ مَا أَخَذَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ لَا يُرَدُّ وَمَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَإِذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَقَسَّمَهَا وَأَهْلَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَلِكَ إذَا مَنَّ بِهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ فِي الْأَسْرَى إنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَقَّهُمْ إلَّا مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ، وَلَيْسَ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ إلَّا الِاسْتِرْقَاقُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّهُمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَلَا تَجُوزُ مُفَادَاةُ أُسَارَاهُمْ بِأُسَارَانَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي الْمُتُونِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الزَّادِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفَادِيَ أُسَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِأُسَرَاءِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبِهَا قَالَ الْعَامَّةُ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. ثُمَّ فِي الْمُفَادَاةِ يُشْتَرَطُ رِضَا أَهْلِ الْعَسْكَرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّهِمْ عَنْ الْعَيْنِ وَلَوْ أَبَى أَهْلُ الْعَسْكَرِ ذَلِكَ فِيمَا عَدَا الرِّجَالِ لَيْسَ لِلْأَمِيرِ أَنْ يُفَادِيَهُمْ وَفِي الرِّجَالِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَهُ أَنْ يُفَادِيَهُمْ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهُمْ، وَإِذَا جَاءَ رَسُولُ مَلِكِهِمْ يَطْلُبُ الْمُفَادَاةَ بِالْأُسَارَى فِي مَكَانٍ فَأَخَذُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَهْدًا بِأَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ عَلَى مَا يَأْتُوا بِهِ مِنْ الْأُسَارَى حَتَّى يَفْرُغُوا مِنْ أَمْرِ الْفِدَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ رَجَعُوا بِمَنْ مَعَهُمْ مِنْ أُسَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُفَادُوهُمْ كَمَا شَرَطُوا لَهُمْ شَرَطُوا مَالًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يَتَّفِقْ بَيْنَهُمْ التَّرَاضِي بِالْمُفَادَاةِ وَأَرَادُوا الِانْصِرَافَ بِأُسَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ قُوَّةٌ، فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَدْعُوَهُمْ حَتَّى يَرُدَّ الْأُسَرَاءَ إلَى بِلَادِهِمْ وَيَحِقُّ عَلَيْهِمْ تَرْكُ الْوَفَاءِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَنَزْعُ الْأُسَرَاءِ مِنْ أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهُمْ بِشَيْءٍ سِوَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَّا الْمُفَادَاةُ بِمَالٍ نَأْخُذُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَلَمْ تَجُزْ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَلَوْ أَسْلَمَ الْأَسِيرُ فِي أَيْدِينَا لَا يُفَادَى بِمُسْلِمٍ أَسِيرٍ فِي

стр. 779

أَيْدِيهِمْ إلَّا إذَا طَابَتْ نَفْسُهُ بِهِ، وَهُوَ مَأْمُونٌ عَلَى إسْلَامِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْمَنُّ عَلَى الْأُسَارَى وَهُوَ أَنْ يُطْلِقَهُمْ مَجَّانًا كَذَا فِي الْكَافِي. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصِّبْيَانُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا سُبُوا وَمَعَهُمْ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، فَلَا بَأْسَ بِالْمُفَادَاةِ بِهِمْ، وَأَمَّا إذَا سُبِيَ الصَّبِيُّ وَحْدُهُ وَأُخْرِجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُفَادَاةُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ قُسِّمَتْ الْغَنِيمَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَوَقَعَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ أَوْ بِيعَتْ الْغَنَائِمُ، فَقَدْ صَارَ الصَّبِيُّ مَحْكُومًا لَهُ بِالْإِسْلَامِ تَبَعًا لِمَنْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ فِيهِ بِالْقِسْمَةِ أَوْ الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخَيْلُ وَالسِّلَاحُ إذَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ، فَطَلَبُوا مُفَادَاتَهُ بِالْمَالِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يُعْطُونَا رَجُلًا مُشْرِكًا عِوَضًا عَنْ أَسِيرِهِمْ أَوْ رَجُلَيْنِ مُشْرِكَيْنِ عِوَضًا عَنْهُ لَمْ يَجُزْ لَنَا ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُفَادِيَ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَمَا لَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ كَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يُفَادَوْنَ بِالسِّلَاحِ، وَلَا بِالْخَيْلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: إذَا أُسِرَ الْحُرُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مُسْتَأْمَنٍ فِيهِمْ: افْتَدِ لِي مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ اشْتَرِنِي مِنْهُمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ حُرٌّ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ وَالْمَالُ الَّذِي فَدَاهُ بِهِ الْمَأْمُورُ دَيْنٌ لَهُ عَلَى الْآمِرِ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا أَدَّى فِي فِدَائِهِ إلَى مِقْدَارِ الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ فَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِقَدْرِ الدِّيَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَقِيلَ يَنْبَغِي فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَرْجِعَ بِجَمِيعِ مَا أَدَّى قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْمَأْسُورُ قَالَ افْتَدِ: لِي مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْمَأْمُورُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى زَادَ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ خَاصَّةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ الْمَأْسُورُ قَالَ لِلْمَأْمُورِ: افْتَدِ لِي مِنْهُمْ بِمَا رَأَيْتَ أَوْ بِمَا شِئْتَ أَوْ أَمْرُكَ جَائِزٌ فِيمَا تَفْدِينِي بِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا فَدَى بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَإِنْ كَانَ الْمَأْسُورُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، فَأَمَرَ مُسْتَأْمَنًا فِيهِمْ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ مِنْهُمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ عَبْدٌ لِهَذَا الْمُشْتَرِي، وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ اشْتَرِنِي لِنَفْسِي، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ، فَالْعَبْدُ حُرٌّ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْفِدَاءِ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَفْدِيَهُ فَفَدَاهُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا فَدَاهُ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، فَهُوَ دَيْنٌ فِي رَقَبَتِهِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَفْدِيَهُ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا إلَّا بِقَدْرِ الْأَلْفِ مَا لَمْ يُعْتَقْ، وَلَوْ أَمَرَهُ الْمَأْذُونُ أَنْ يَفْدِيَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى مَوْلَاهُ وَيَلْزَمُهُ إذَا أُعْتِقَ، وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَسِيرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِهِ لِي أَوْ قَالَ: اشْتَرِهِ مِنْ مَالِي، فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي، وَلَا لِي، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْفَتَاوَى إذَا وَكَّلَ الْمَأْسُورُ رَجُلًا بِأَنْ يَفْدِيَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ لِرَجُلٍ آخَرَ: اشْتَرِهِ لِي جَازَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ اشْتَرِهِ لِي بِمَالِي: وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي: اشْتَرِهِ، وَلَمْ يَقُلْ لِي، وَلَا بِمَالِي، فَفَعَلَ الْوَكِيلُ الثَّانِي صَارَ مُتَطَوِّعًا حَتَّى لَا يَرْجِعَ الثَّانِي عَلَى أَحَدٍ، وَلَا رُجُوعَ لِلْأَوَّلِ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جَمَعُوا مَالًا وَدَفَعُوهُ إلَى رَجُلٍ لِيَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ وَيَشْتَرِيَ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ، فَإِنَّ هَذَا الْمَأْمُورَ يَسْأَلُ التُّجَّارَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ حُرٌّ أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهمْ يَشْتَرِيهِ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَلَا يُجَاوِزُ قِيمَةَ الْحُرِّ لَوْ كَانَ عَبْدًا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِيه بِقَدْرِ قِيمَتِهِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَأْمُورُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَسِيرًا، فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ: اشْتَرِ لِي فَاشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ بِالْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ الْمَالَ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَأْمُورَ بِشِرَاءِ الْأَسِيرِ قَالَ لِلْأَسِيرِ: بَعْدَ مَا قَالَ لَهُ الْأَسِيرُ: اشْتَرِ لِي بِكَذَا اشْتَرَيْتُكَ بِالْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيَّ حِسْبَةً فَاشْتَرَاهُ كَانَ مُشْتَرِيًا

стр. 780

لِأَصْحَابِ الْأَمْوَالِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ حُرًّا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِعَيْنِهِ بِمَالٍ سَمَّاهُ فَاشْتَرَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْحُرِّ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَكَانَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ إنْ كَانَ ضَمِنَ لَهُ الثَّمَنَ أَوْ قَالَ: اشْتَرِهِ لِي، فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ: اشْتَرِهِ لِنَفْسِهِ، وَاحْتَسَبَ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . رَجُلٌ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُمْكِنُهُ شِرَاءَ أَسِيرٍ وَاحِدٍ، فَشِرَاءُ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ شِرَاءِ الْجَاهِلِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. . وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْعَوْدَ وَمَعَهُ مَوَاشٍ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَقْلِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَعْقِرُهَا، وَلَا يَتْرُكُهَا بَلْ يَذْبَحُهَا، وَيَحْرُقُهَا، وَيَحْرِقُ الْأَسْلِحَةَ أَيْضًا، وَمَا لَا يَحْتَرِقُ مِنْهَا كَالْحَدِيدِ يُدْفَنُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَيُكَسِّرُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ آنِيَتِهِمْ وَأَثَاثِهِمْ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْكَسْرِ وَيُرَاقُ جَمِيعُ الْمَائِعَاتِ وَالْأَدْهَانِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، فَيَفْعَلُ هَذَا كُلَّهُ مُغَايَظَةً لَهُمْ، وَأَمَّا السَّبْيُ إذَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى نَقْلِهِمْ، فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الرِّجَالَ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يُسْلِمُوا، وَيَتْرُكُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالشُّيُوخَ فِي أَرْضٍ مَضْيَعَةٍ لِيَهْلَكُوا جُوعًا وَعَطَشًا؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ مُتَعَذِّرٌ لِلنَّهْيِ، وَلَا وَجْهَ إلَى إبْقَائِهِمْ، وَلِهَذَا إذَا وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُمْ يَقْطَعُونَ ذَنَبَ الْعَقْرَبِ وَيَكْسِرُونَ أَنْيَابَ الْحَيَّةِ، وَلَا يَقْتُلُونَهُمَا قَطْعًا لِضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ مَا دَامُوا فِيهَا وَإِبْقَاءً لِنَسْلِهِمَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. . الْغَنَائِمُ لَا تُمْلَكُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ (مِنْهَا) : أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْغَانِمِينَ لَوْ وَطِئَ أَمَةً مِنْ السَّبْيِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَجِبُ الْعُقْرُ، وَتُقَسَّمُ الْأَمَةُ وَالْوَلَدُ وَالْعُقْرُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ (وَمِنْهَا) إذَا مَاتَ وَاحِدٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ لَا يُوَرَّثُ نَصِيبُهُ، (وَمِنْهَا) مَا لَوْ أَتْلَفَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُزَاةِ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَنَا (وَمِنْهَا) مَا لَوْ قَسَّمَ الْإِمَامُ الْغَنِيمَةَ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ، وَلَا لِحَاجَةِ الْغُزَاةِ لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِدَارِ الْإِسْلَامِ، فَفَتَحَهَا، وَأَجْرَى عَلَيْهَا حُكْمَ الْإِسْلَامِ، فَلَا بَأْسَ بِالْقِسْمَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِذَا قَسَّمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُجْتَهِدًا أَوْ قَسَّمَ لِحَاجَةِ الْغَانِمِينَ فَصَحِيحَةٌ. وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْغَنِيمَةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا لَحِقَهُمْ مَدَدٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، شَارَكُوهُمْ فِيهَا، وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ شَرِكَتُهُمْ بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِالْقِسْمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِبَيْعِ الْإِمَامِ الْغَنِيمَةَ فِيهَا، وَلَوْ فَتَحَ الْعَسْكَرُ بَلَدًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَاسْتَظْهَرُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ لَحِقَهُمْ مَدَدٌ، لَمْ يُشَارِكُوهُمْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ لِلسُّوقِيَّةِ سَهْمٌ إلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا، وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ عِنْدَ الْقِتَالِ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ، وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَحِقَ بِالْعَسْكَرِ، وَالْمُرْتَدُّ إذَا تَابَ، وَلَحِقَ بِالْعَسْكَرِ وَالتَّاجِرُ الَّذِي دَخَلَ بِأَمَانٍ إذَا لَحِقَ بِالْعَسْكَرِ إذَا قَاتَلُوا اسْتَحَقُّوا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الرِّدْءُ وَالْمُقَاتِلُ فِي الْعَسْكَرِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إنْ كَانَ الْأَجِيرُ مَعَ الْعَسْكَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ تَرَكَ خِدْمَةَ صَاحِبِهِ، وَقَاتَلَ اسْتَحَقَّ السَّهْمَ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْخِدْمَةَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ دَخَلَ لِلْقِتَالِ اسْتَحَقَّ السَّهْمَ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَمَنْ دَخَلَ لِغَيْرِ الْقِتَالِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، وَمَنْ دَخَلَ مُقَاتِلًا مَعَ الْعَسْكَرِ فَقَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَهُ سَهْمُهُ إنْ كَانَ فَارِسًا فَفَارِسٌ أَوْ رَاجِلًا فَرَاجِلٌ وَمَنْ دَخَلَ مُقَاتِلًا، ثُمَّ أُسِرَ، ثُمَّ تَخَلَّصَ قَبْلَ إخْرَاجِ الْغَنِيمَةِ، فَلَهُ سَهْمُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا احْتَاجَ الْإِمَامُ إلَى حَمْلِ الْغَنِيمَةِ، وَفِي الْغَنِيمَةِ دَوَابُّ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ الْغَنِيمَةَ عَلَيْهَا، وَيَنْقُلُهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْغَنِيمَةِ دَوَابُّ وَلَكِنْ مَعَ الْإِمَامِ فَضْلُ حُمُولَةٍ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْإِمَامِ فَضْلُ حُمُولَةٍ إلَّا أَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ فَضْلُ حُمُولَةٍ إنْ طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِأَجْرٍ، أَمَّا إذَا لَمْ تَطِبْ أَنْفُسُهُمْ بِذَلِكَ

стр. 781

فَلَا يُكْرِهْهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَجْرٍ هَكَذَا فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ وَذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَهُ أَنْ يُكْرِهَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَضْلُ حُمُولَةٍ وَلَكِنْ مَعَ الْبَعْضِ مِنْهُمْ فَضْلُ حُمُولَةٍ إنْ طَابَتْ نَفْسُ الْمَالِكِ بِأَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا بِأَجْرٍ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَطِبْ عَلَى رِوَايَةِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ لَا يُكْرِهُهُ، وَعَلَى رِوَايَةِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ يُكْرِهُهُ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . لَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْلِفَ الْعَسْكَرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَيَأْكُلُونَ مَا وَجَدُوهُ مِنْ الطَّعَامِ، وَهَذَا كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ وَالْخَلِّ، وَيَدْهُنُونَ بِالدُّهْنِ الْمَأْكُولِ مِثْلَ السَّمْنِ وَالزَّيْتِ وَالْخَلِّ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْهُنَ بِهِ وَيُوقِحَ بِهِ دَابَّتَهُ، وَمَا لَا يُؤْكَلْ مِنْ الْأَدْهَانِ مِثْلَ الْبَنَفْسَجِ وَالْخَيْرِيِّ وَهُوَ دُهْنُ الْوَرْدِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْهِنَ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يُؤْكَلُ، وَلَا يُشْرَبُ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ الْجَيْشِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ دَخَلَ التُّجَّارُ مَعَ الْعَسْكَرِ لَا يُرِيدُونَ الْقِتَالَ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ، وَلَا يَعْلِفُوا دَوَابَّهُمْ إلَّا بِالثَّمَنِ، فَإِنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ عَلَفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي يَدِهِ أَخَذَهُ مِنْهُ. أَمَّا الْعَسْكَرُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُطْعِمُوا عَبِيدَهُمْ إذَا دَخَلُوا مَعَهُمْ لِيُعِينُوهُمْ عَلَى سَفَرِهِمْ، وَكَذَلِكَ نِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ، وَأَمَّا الْأَجِيرُ لِلْخِدْمَةِ، فَلَا يَأْكُلُ وَإِذَا دَخَلَتْ النِّسَاءُ لِمُدَاوَاةِ الْمَرْضَى وَالْجَرْحَى أَكَلْنَ وَعَلَفْنَ وَأَطْعَمْنَ رَقِيقَهُنَّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَا فَرْقَ فِي الطَّعَامِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُهَيَّأً لِلْأَكْلِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ ذَبْحُ الْمَوَاشِي مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْجَزُورِ، وَيَرُدُّونَ جُلُودَهَا فِي الْغَنِيمَةِ، كَذَا أَكْلُ الْحُبُوبِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَالْيَابِسَةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ مَأْكُولٌ عَادَةً، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْغَنِيمَةُ أَوْ يُرْضَخُ مِنْهَا غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا، وَلَا يُطْعَمُ الْأَجِيرُ، وَلَا التَّاجِرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خُبْزًا لِحِنْطَةٍ أَوْ طَبِيخَ اللَّحْمِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. إذَا أَخَذَ الْعَسْكَرُ الْعَلَفَ لِأَجْلِ دَوَابِّهِمْ وَالطَّعَامَ لِمَأْكَلِهِمْ وَالْحَطَبَ لِلِاسْتِعْمَالِ وَالدُّهْنَ لِلِادِّهَانِ وَالسِّلَاحَ لِلْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ تَمَوُّلُهُمْ وَهُوَ صِيَانَةُ ذَلِكَ وَادِّخَارُهُ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ، فَإِنْ بَاعُوا رَدُّوا الثَّمَنَ إلَى الْغَنِيمَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَإِنْ أَصَابُوا سِمْسِمًا أَوْ بَصَلًا أَوْ بَقْلًا أَوْ فِلْفِلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُؤْكَلُ عَادَةً لِلتَّعَيُّشِ، فَلَا بَأْسَ بِالتَّنَاوُلِ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلُوا شَيْئًا مِنْ الْأَدْوِيَةِ وَالطِّيبِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْهَهُمْ الْإِمَامُ عَنْ الِانْتِفَاع بِالْمَأْكُولِ أَوْ الْمَشْرُوبِ، وَأَمَّا إذَا نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يُبَاحُ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِذَا احْتَاجُوا إلَى الْوُقُودِ إمَّا لِلطَّبْخِ أَوْ لِلِاصْطِلَاءِ لِبَرْدٍ أَصَابَهُمْ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُوقِدَ مَا وَجَدَ مِنْ خَشَبِهِمْ وَقَصَبِهِمْ إذَا كَانَ مُعَدًّا لِلْوَقُودِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَدٍّ لِذَلِكَ بَلْ هُوَ مُعَدٌّ لِاِتِّخَاذِ الْقِصَاعِ وَالْأَقْدَاحِ، وَلَهُ قِيمَةٌ لَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْلِفَ الدَّابَّةَ الْحِنْطَةَ إذَا كَانَ لَا يَجِدُ الشَّعِيرَ وَإِنْ وَجَدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ صَابُونًا أَوْ حَرَضَا مُحَرَّزًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَ الْحَرَضُ نَابِتًا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إنْ كَانَ لِلْمَأْخُوذِ قِيمَةٌ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ جَازَ الِانْتِفَاعُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَعْتَلِفَ لَهُ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ إلَى بَعْضِ الْمَطَامِيرِ، وَأَتَاهُ بِالْعَلَفِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: بَدَا لِي أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا، وَلَكِنِّي آخُذُهُ لِنَفْسِي وَأَرُدُّ عَلَيْك أَجْرَكَ وَأَبَى الْمُسْتَأْجِرُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ، فَإِنْ أَقَرَّ الْأَجِيرُ أَنَّهُ جَاءَ لَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِهِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إلَيْهِ أَوْ غَنِيَّيْنِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَا الْأَجِيرُ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ وَالْمُسْتَأْجِرُ غَنِيًّا عَنْهُ، فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَا أَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْتَشَّ لَهُ حَشِيشًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ

стр. 782

أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ غَنِيًّا عَنْهُ، وَالْأَجِيرُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ احْتَشَّهُ لَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ أَصَابُوا شَجَرًا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَأَخَذُوا مِنْهُ خَشَبًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا إلَّا لِلْوَقُودِ لِطَبْخِ الْمَطْعُومِ أَوْ لِاصْطِلَاءٍ بِهِ لِبَرْدٍ أَصَابَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَكِنْ أَحْدَثُوا فِيهِ صَنْعَةً صَارَ لَهُ قِيمَةً بِسَبَبِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ، فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ، وَإِنْ خَرَجُوا بِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَرَادَ الْإِمَامُ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ إنْ كَانَ لِغَيْرِ الْمَعْمُولِ مِنْ ذَلِكَ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ الْإِمَامُ الْقِسْمَةَ فِيهِ، فَالْإِمَامُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَصْنُوعَ مِنْهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا زَادَتْ الصَّنْعَةُ فِيهِ وَيَرُدُّ الْمَصْنُوعَ إلَى الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَ وَقَسَّمَ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِ مَعْمُولًا، وَغَيْرَ مَعْمُولٍ فَمَا أَصَابَ حِصَّةَ الْعَمَلِ يُعْطَى الْعَامِلَ وَمَا أَصَابَ غَيْرَ الْمَعْمُولِ يُرَدُّ فِي الْغَنِيمَةِ، وَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْغَانِمِينَ بِمَا أَحْدَثُوا مِنْ الصَّنْعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَا فِي دَارِ الْحَرْبِ سُلِّمَ لَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَصَابَ رَجُلٌ مِنْ الْجُنْدِ فِي دَارٍ طَعَامًا كَثِيرًا، فَاسْتَغْنَى عَنْ بَعْضِهِ، وَأَرَادَ حَمْلَهُ إلَى مَنْزِلٍ آخَرَ، وَطَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْضُ الْمَحَاوِيجِ مَكَّنَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ إلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ طَعَامًا، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ هَذَا الطَّالِبِ وَيَسْتَصْحِبَهُ مَعَ نَفْسِهِ إلَى مَنْزِلٍ آخَرَ، وَإِلَّا، فَلَا يَحِلُّ لَهُ مَنْعُهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ الطَّالِبُ مِنْهُ مَعَ حَاجَةِ الْأَوَّلِ إلَى ذَلِكَ، فَخَاصَمَهُ الْأَوَّلُ إلَى الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ، وَقَدْ عَرَفَ الْإِمَامُ حَاجَةَ الْأَوَّلِ إلَى ذَلِكَ رَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مُحْتَاجًا إلَيْهِ دُونَ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ الْإِمَامُ، أَمَّا إذَا كَانَا غَنِيَّيْنِ عَنْهُ فَالْإِمَامُ يَأْخُذُهُ مِنْ الثَّانِي، وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى الْأَوَّلِ بَلْ يَدْفَعُهُ إلَى غَيْرِهِمَا، وَهَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ فِي كُلِّ مَا يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ شَرْعًا سَوَاءٌ كَالنُّزُولِ فِي الرِّبَاطَاتِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالنُّزُولِ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ لِلْحَجِّ حَتَّى إذَا أَخَذَ مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِذَا بَسَطَ إنْسَانٌ حَصِيرًا إنْ بَسَطَهُ بِأَمْرِ غَيْرِهِ، فَهُوَ وَمَا لَوْ بَسَطَهُ الْآمِرُ بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ بُسِطَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَ لِلَّذِي بَسَطَ أَنْ يُعْطِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَنْ شَاءَ، وَكَذَلِكَ إذَا ضَرَبَ رَجُلٌ فُسْطَاطًا فِي مَكَانٍ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ يَنْزِلُ فِيهِ غَيْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ فَاَلَّذِي بَدَرَ إلَى ذَلِكَ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِهِ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَنْهُ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ مَوْضِعًا وَاسِعًا فَوْقَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نَاحِيَةً هُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا، فَيَنْزِلُهَا مَعَهُ وَلَوْ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ، فَأَرَادَ الَّذِي بَدَرَ إلَيْهِ أَيْ سَبَقَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ بَدَرَ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا، فَنَزَلَهُ، فَأَرَادَ الَّذِي كَانَ أَخَذَهُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَهُوَ عَنْهُ غَنِيٌّ أَنْ يُزْعِجَهُ عَنْهُ، وَيُنْزِلَهُ مُحْتَاجًا آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ: إنَّمَا كُنْتُ أَخَذْتُهُ لِهَذَا الْآخَرِ بِأَمْرِهِ لَا لِنَفْسِي اُسْتُحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَبَعْدَ الْحَلِفِ لَهُ أَنْ يُزْعِجَهُ، وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ إذَا قَالَ أَخَذْتُهُ لِفُلَانٍ بِأَمْرِهِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ أَصَابَ أَحَدُهُمَا شَعِيرًا وَالْآخَرُ قَصَبًا فَتَبَادَلَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحْتَاجٌ إلَى مَا اشْتَرَى فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَنَاوَلَ مَا اشْتَرَى مِنْ صَاحِبِهِ وَلَيْسَ هَذَا بَيْعٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُصِيبَ مِنْ الْعَلَفِ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ إلَّا أَنَّ قِيَامَ حَاجَةِ صَاحِبِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِصَابَةِ مِنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَيَسْتَرْضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِهَذِهِ الْمُبَايَعَةِ، ثُمَّ يَتَنَاوَلُ بِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَضْيَافِ عَلَى الْمَائِدَةِ يُمْنَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَضْيَافِ مِنْ مَدِّ يَدِهِ إلَى مَا بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، فَبَعْدَ وُجُودِ الرِّضَا مِنْ صَاحِبِهِ يَتَنَاوَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِلْكِ الْمُضِيفِ بِاعْتِبَارِ الْإِبَاحَةِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحْتَاجًا إلَى مَا أَعْطَاهُ صَاحِبُهُ وَصَاحِبُهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ مَا صَنَعَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُحْتَاجًا إلَى مَا أَعْطَاهُ وَالْمُشْتَرِي يَسْتَغْنِي عَنْهُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَعْطَى وَيَرُدَّ مَا أَخَذَ، فَإِنْ كَانَ حِينَ قَصَدَ الْبَائِعُ الِاسْتِرْدَادَ

стр. 783

مِنْ صَاحِبِهِ أَعْطَاهُ صَاحِبُهُ رَجُلًا آخَرَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ تَبَايَعَا، وَهُمَا غَنِيَّانِ أَوْ مُحْتَاجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا غَنِيٌّ وَالْآخَرُ مُحْتَاجٌ، فَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى بَدَا لِأَحَدِهِمَا تَرْكُ ذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلَوْ أَقْرَضَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهُ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَنِيًّا عَنْ ذَلِكَ أَوْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ شَيْءٌ إذَا اسْتَهْلَكَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ بَعْدُ، فَالْمُقْرِضُ أَحَقُّ بِهِ إذَا أَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ، وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ وَالْمُعْطِي غَنِيٌّ عَنْهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ عَنْهُ حِينَ أَقْرَضَهُ، ثُمَّ احْتَاجَا إلَيْهِ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ، فَالْمُعْطِي أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ الْآخِذُ أَوَّلًا، ثُمَّ احْتَاجَ إلَيْهِ الْمُعْطِي أَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْآخِذِ، وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا حِنْطَةً مِنْ صَاحِبِهِ مِمَّا هُوَ غَنِيمَةٌ بِدَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي فَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ، وَقَبَضَ الْحِنْطَةَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ إلَيْهَا مُحْتَاجًا، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ الْبَيْعِ وَالْحِنْطَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا فَلَهُ ذَلِكَ، فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْحِنْطَةَ، وَيَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ إنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ عَنْهَا، أَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُحْتَاجًا إلَيْهَا وَالْمُشْتَرِي غَنِيًّا، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا، فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَالْحِنْطَةَ سَالِمَةً لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَهْلَكَهَا فَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ عَلَيْهِ، وَمَا اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي سَالِمٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِنْ ذَهَبَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ الْبَائِعُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ، فَهِيَ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ إلَّا أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ فِي يَدِهِ. فَإِنْ رَفَعَ أَمْرَهَا إلَى صَاحِبِ الْمَغَانِمِ وَالْمَقَاسِمِ فَقَالَ: قَدْ أَجَزْتُ بَيْعَكَ فَهَاتِ الثَّمَنَ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى صَاحِبِ الْمَغَانِمِ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ بَعْدَ ذَلِكَ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْحِنْطَةَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ صَاحِبُ الْمَغَانِمِ الْبَيْعَ فَالدَّرَاهِمُ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَهْلِكْهَا إلَّا بَعْدَ الْإِجَازَةِ، فَالدَّرَاهِمُ فِي الْغَنِيمَةِ، فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ كُنْتُ أَكَلْتُ الْحِنْطَةَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزَ الْبَيْعَ فَرُدَّ عَلَيَّ الدَّرَاهِمَ، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ إجَازَةِ الْبَيْعِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَصَابَ أَحَدُهُمَا حِنْطَةً وَالْآخَرُ ثَوْبًا، فَأَرَادَا أَنْ يَتَبَايَعَا فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلَا، وَاسْتَهْلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّ بَائِعَ الثَّوْبِ مُسِيءٌ فِي الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهْلِكَا ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَا دَارَ الْإِسْلَامِ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدُّ مَا فِي يَدِهِ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَا فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدُ، وَلَمْ يَسْتَهْلِكَا ذَلِكَ فَعَلَى الَّذِي قَبَضَ الثَّوْبَ أَنْ يَرُدَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا الَّذِي قَبَضَ الْحِنْطَةَ، فَالْحُكْمُ فِي حَقِّهِ مَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ اعْتِبَارِ حَاجَتِهِمَا أَوْ غِنَائِهِمَا أَوْ حَاجَةِ الْآخِذِ دُونَ الْمُعْطِي أَوْ حَاجَةِ الْمُعْطِي دُونَ الْآخِذِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لِلْحِنْطَةِ قَدْ ذَهَبَ بِهَا، وَلَا يُوقَفُ عَلَى أَثَرِهِ أَخَذَ صَاحِبُ الْمَغَانِمِ الثَّوْبَ مِمَّنْ فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ لِلثَّوْبِ هُوَ الَّذِي لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَغَانِمِ لَا يَتَعَرَّضُ لِمُشْتَرِي الْحِنْطَةِ بِشَيْءٍ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ ابْتِدَاءً، فَإِنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَهَا أَخَذَهَا مِنْهُ صَاحِبُ الْمَغَانِمِ، وَيَجْعَلُهَا فِي الْغَنِيمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . مَنْ رَكِبَ فَرَسًا أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا أَوْ رَفَعَ سِلَاحًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْحَرْبِ رَدَّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الرَّدِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ وَلَكِنْ رَكِبَ لَيَصُونَ فَرَسَهُ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ لَيَصُونَ ثِيَابَهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَيُكْرَهُ الِانْتِفَاعُ بِالثِّيَابِ وَالْمَتَاعِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِلَا حَاجَةٍ لَاشْتَرَاك الْجَمَاعَةِ إلَّا أَنَّهُ يُقَسِّمُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا احْتَاجُوا إلَى الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالسِّلَاحِ وَالْمَتَاعِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا احْتَاجَ وَاحِدٌ يُبَاحُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وَإِنْ احْتَاجَ الْكُلُّ يُقَسِّمُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا احْتَاجُوا إلَى السَّبْيِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَسِّمُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى

стр. 784

السَّبْيِ لِلْوَطْءِ أَوْ الْخِدْمَةِ وَذَا مِنْ فُضُولِ الْحَاجَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَجْمَعُوا وَطَلَبُوا الْقِسْمَةَ مِنْ الْإِمَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يُعْطِيهِمْ، وَإِذَا لَمْ يَقْبَلُوا عَطِيَّتَهُ قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ، كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْإِمَامِ حُمُولَةٌ يَحْمِلُ الْغَنِيمَةَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ يُقَسِّمُهَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَتَكَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي حَمْلِ نَصِيبِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْلِفُوا الدَّوَابَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَلَا يَأْكُلُوا مِنْهَا. وَمَنْ فَضَلَ مَعَهُ عَلَفٌ أَوْ طَعَامٌ رَدَّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ إذَا لَمْ تُقَسَّمْ، وَبَعْدَ الْقَسِيمَةِ تَصَدَّقَ بِهِ إنْ كَانَ غَنِيًّا وَانْتَفَعَ بِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا وَإِنْ انْتَفَعَ بِهِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ رَدَّ قِيمَتَهُ إلَى الْمَغْنَمِ إنْ لَمْ يُقَسَّمْ وَإِنْ قُسِّمَتْ، فَالْغَنِيُّ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْفَقِيرِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَحْرَزَ بِإِسْلَامِهِ نَفْسَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ هَذَا إذَا أَسْلَمَ قَبْل أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ فَهُوَ عَبْدٌ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَا أُخِذَ أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ وَمَالُهُ، وَلَمْ يُؤْخَذْ هُوَ حَتَّى أَسْلَمَ أَحْرَزَ بِإِسْلَامِهِ نَفْسَهُ فَحَسْب، وَكَذَا أَحْرَزَ كُلَّ مَالٍ مَعَهُ أَوْ وَدِيعَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ دُونَ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَزَوْجَتِهِ وَحَمْلِهَا وَعَقَارِهِ وَعَبْدِهِ الْمُقَاتِلِ، وَمَا كَانَ غَصْبًا فِي يَدِ حَرْبِيٍّ أَوْ وَدِيعَةٍ، وَيَكُونُ فَيْئًا، كَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ غَصْبًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ، فَأَصَابَ مَالًا، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا فِي حَقِّ مَالٍ فِي يَدِ حَرْبِيٍّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يَكُونُ فَيْئًا وَقَالُوا: رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَصَحُّ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دَارِهِمْ، أَمَّا إذَا أَغَارُوا عَلَيْهَا، وَلَمْ يَظْهَرُوا فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ جَمِيعُ مَالِهِ فَيْئًا إلَّا نَفْسَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ وَحُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَخَرَجَ إلَيْنَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ] ِ يُقَسِّمُ الْإِمَامُ الْغَنِيمَةَ فَيُخْرِجُ الْخُمُسَ وَيُقَسِّمُ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، ثُمَّ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَمِيرُ الْجُنْدِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنْ الْجُنْدِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَلَا يُسْهَمُ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيَسْتَوِي الْفَرَسُ الْعَرَبِيُّ وَالنَّجِيبُ وَالْبِرْذَوْنُ وَالْهَجِينُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْخَيْلِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ جَمَلٌ أَوْ بَغْلٌ أَوْ حِمَارٌ فَهُوَ وَالرَّاجِلُ سَوَاءٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا فَنَفَقَ فَرَسُهُ اسْتَحَقَّ سَهْمَ فَارِسٍ سَوَاءٌ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِتَالِ فَحَضَرَ بِهِ، فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ، وَإِنْ غَصَبَهُ وَحَضَرَ بِهِ اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ مِنْ وَجْهٍ مَحْظُورٍ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ فَرَسُهُ مَعَهُ حَتَّى حَصَلَتْ الْغَنِيمَةُ أَوْ مَاتَ الْفَرَسُ حِينَ دَخَلَ بِهِ أَوْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ أَوْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ قَبْلَ حُصُولِ الْغَنِيمَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ فَارِسٍ وَسَوَاءٌ كَانَ مَكْتُوبًا فِي الدِّيوَانِ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا، ثُمَّ اشْتَرَى فَرَسًا أَوْ اسْتَعَارَ أَوْ وُهِبَ لَهُ، وَقَاتَلَ فَارِسًا فَلَهُ سَهْمُ رَاجِلٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْأَصْلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَنَا حَالَةَ الْمُجَاوَزَةِ، وَلَوْ دَخَلَ فَارِسًا، ثُمَّ بَاعَ فَرَسَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَجَرَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعَارَهُ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَبْطُلُ سَهْمُ الْفَرَسِ، وَيَأْخُذُ سَهْمَ رَاجِلٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ لَمْ يَسْقُطْ سَهْمُ الْفُرْسَانِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ بَاعَهُ فِي حَالَةِ الْقِتَالِ سَقَطَ سَهْمُ الْفُرْسَانِ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ، وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ فَهُوَ رَاجِلٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ

стр. 785

دَخَلَ فَارِسًا وَقَاتَلَ رَاجِلًا لِضِيقِ الْمَكَانِ وَالْمَشْجَرَةِ كَانَ لَهُ سَهْمُ الْفُرْسَانِ، وَمَنْ جَاوَزَ الدَّرْبَ بِفَرَسٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِتَالَ عَلَيْهِ إمَّا لِكِبَرِهِ أَوْ صِغَرِهِ بِأَنْ كَانَ مُهْرًا لَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ بِأَنْ أَصَابَهُ رَهْصَةٌ أَوْ صَلَعٌ، فَجَاوَزَ الدَّرْبَ بِهِ، ثُمَّ زَالَ الْمَرَضُ، وَبَرَأَ وَصَارَ بِحَالٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إصَابَةِ الْغَنَائِمِ فِي الِاسْتِحْسَانِ يُسْهَمُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ جَاوَزَ عَلَى مَغْصُوبٍ أَوْ مُسْتَعَارٍ أَوْ مُسْتَأْجَرٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ، فَشَهِدَ الْوَاقِعَةَ رَاجِلًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. . وَالْفَارِسُ فِي السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ يَسْتَحِقُّ سَهْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِتَالُ عَلَى الْفَرَسِ فِي السَّفِينَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. . وَإِذَا وُهِبَ الْفَرَسَ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، وَدَخَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْفَرَسِ دَارَ الْحَرْبِ مُرِيدًا الْقِتَالَ عَلَيْهِ وَدَخَلَ صَاحِبُ الْفَرَسِ مَعَهُمْ أَيْضًا، ثُمَّ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ وَاسْتَرَدَّ الْفَرَسَ، فَإِنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يُضْرَبُ بِسَهْمِ الْفَارِسِ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ الرُّجُوعِ، وَبِسَهْمِ الرَّاجِلِ فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَهُ، وَصَاحِبُ الْفَرَسِ رَاجِلٌ فِي الْغَنَائِمِ كُلِّهَا وَلَوْ بَاعَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْعًا فَاسِدًا، وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَأَدْخَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ الْعَسْكَرِ، وَدَخَلَ مَعَهُمْ بَائِعُ الْفَرَسِ أَيْضًا، ثُمَّ اسْتَرَدَّ الْفَرَسَ بِحُكْمِ الْفَاسِدِ، فَالْبَائِعُ يَكُونُ رَاجِلًا فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ وَبَعْدَهُ وَالْمُشْتَرِي يَكُونُ فَارِسًا فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ وَرَاجِلًا فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَهُ. رَجُلٌ أَدْخَلَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ فَاسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ مِنْ يَدِهِ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ رَاجِلٌ فِي الْغَنَائِمِ كُلِّهَا، وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ فَارِسٌ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ اسْتِرْدَادِ الْفَرَسِ مِنْهُ وَرَاجِلٌ فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ اسْتِرْدَادِ الْفَرَسِ. رَجُلَانِ لِأَحَدِهِمَا فَرَسٌ وَلِلْآخَرِ بَغْلٌ تَبَايَعَا الْبَغْلَ بِالْفَرَسِ، وَدَخَلَا بِهِمَا دَارَ الْحَرْبِ، ثُمَّ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا اشْتَرَاهُ عَيْبًا، وَرَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا كَانَ لَهُ فِي الْأَصْلِ فَمُشْتَرِي الْبَغْلِ رَاجِلٌ فِي الْغَنَائِمِ كُلِّهَا، وَمُشْتَرِي الْفَرَسِ فَارِسٌ فِيمَا أُصِيبَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَادَّا الْبَيْعَ رَاجِلٌ فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ مَا تَرَادَّا الْبَيْعِ. . وَلَوْ رَهَنَ فَرَسًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ دَارَ الْحَرْبِ، وَأَدْخَلَ الْمُرْتَهِنُ الْفَرَسَ مَعَ نَفْسِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ فَقَضَى الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ مَالَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْفَرَسَ، فَإِنَّ الرَّاهِنَ رَاجِلٌ فِيمَا أُصِيبَ مِنْ الْغَنَائِمِ وَفِيمَا يُصَابُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ يَكُونُ رَاجِلًا فِي الْغَنَائِمِ كُلِّهَا، وَلَوْ بَاعَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ اشْتَرَى فَرَسًا آخَرَ فَهُوَ فَارِسٌ عَلَى حَالِهِ اسْتِحْسَانًا. وَلَوْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَرَسَ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَضَمِنَ صَاحِبُ الْفَرَسِ الْقِيمَةَ، وَأَخَذَهَا فَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا فَرَسًا آخَرَ يُسْهَمُ لَهُ سَهْمُ الْفُرْسَانِ فِيمَا أُصِيبَ مِنْ الْغَنَائِمِ وَمَنْ بَاعَ فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُكْرَهًا لَا يَبْطُلُ سَهْمُ فَرَسِهِ، وَإِذَا بَاعَ الْغَازِي فَرَسَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ مَا أُصِيبَ الْغَنَائِمُ بِدَارِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْجَرَ فَرَسًا آخَرَ أَوْ اسْتَعَارَ، ثُمَّ أُصِيبَ غَنَائِمُ أُخَرُ كَانَ رَاجِلًا فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَلَا يَقُومُ الْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُسْتَعَارُ مَقَامَ الْمُشْتَرَى بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى فَرَسًا آخَرَ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ، وَلَوْ بَاعَ فَرَسَهُ، ثُمَّ وُهِبَ لَهُ فَرَسٌ آخَرُ وَسُلِّمَ إلَيْهِ كَانَ فَارِسًا؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَمْلُوكٌ رَقَبَةً فَكَانَ مِثْلُ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ، فَاسْتُرِدَّ مِنْ يَدِهِ فَاشْتَرَى آخَرَ فَالثَّانِي يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ، وَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ بِإِجَارَةٍ، وَالثَّانِي كَذَلِكَ أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بِعَارِيَّةٍ، وَالثَّانِي كَذَلِكَ فَالثَّانِي يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِإِجَارَةٍ وَالثَّانِي عَارِيَّةٌ، فَالثَّانِي لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عَارِيَّةً، وَالثَّانِي إجَارَةً فَالثَّانِي يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ الْمُسْتَعِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا اسْتَعَارَ فَرَسًا آخَرَ بَعْدَ مَا اُسْتُرِدَّ الْأَوَّلُ مِنْ يَدِهِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فَارِسًا، وَيَقُومُ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْفُرْسَانِ فِيمَا يُصِيبُونَ مِنْ الْغَنَائِمِ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْمُعِيرِ الثَّانِي فَرَسٌ آخَرُ سِوَى هَذَا الْفَرَسِ الَّذِي أَعَارَهُ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَرَسٌ بَعْدَ آخَرَ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَعِيرُ سَهْمَ الْفُرْسَانِ فِيمَا يُصِيبُونَ ذَلِكَ فَالْمُعِيرُ الثَّانِي يَسْتَحِقُّ سَهْمَ

стр. 786

الْفُرْسَانِ بِهَذَا الْفَرَسِ الْمُسْتَعَارِ، فَلَوْ اسْتَحَقَّ الْمُسْتَعِيرُ سَهْمَ الْفُرْسَانِ بِهَذَا الْفَرَسِ الْمُسْتَعَارِ أَدَّى أَنْ يَسْتَحِقَّ رَجُلَانِ مِنْ غَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ بِسَبَبِ فَرَسٍ وَاحِدٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمًا كَامِلًا، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَى فَرَسًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى دَخَلَا دَارَ الْحَرْبِ، ثُمَّ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْفَرَسَ، وَنَقَدَ الثَّمَنَ فَالْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي رَاجِلَانِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ كَانَ حَالًّا إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي نَقَدَهُ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ وَدَخَلَا دَارَ الْحَرْبِ، وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْفَرَسَ، فَالْمُشْتَرِي فَارِسٌ اسْتِحْسَانًا. وَلَوْ دَخَلَ رَجُلَانِ بِفَرَسٍ بَيْنَهُمَا دَارَ الْحَرْبِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ هَذَا تَارَةً وَشَرِيكُهُ أُخْرَى فَهُمَا رَاجِلَانِ، كَذَلِكَ إذَا دَخَلَا بِفَرَسَيْنِ كُلُّ فَرَسٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهُمَا رَاجِلَانِ إلَّا إذَا أَجَرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمَا دَارَ الْحَرْبِ، فَحِينَئِذٍ الْمُسْتَأْجِرُ فَارِسٌ وَإِنْ طَيَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى أَنْ يَرْكَبَ أَيَّ الْفَرَسَيْنِ شَاءَ نُظِرَ إنْ كَانَ هَذَا التَّطَيُّبُ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ، فَهُمَا فَارِسَانِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ، فَهُمَا رَاجِلَانِ، وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى التَّهَايُؤِ عَلَى الرُّكُوبِ لِأَجْلِ الْقِتَالِ، وَأَمَّا التَّهَايُؤُ لَا لِأَجْلِ الْقِتَالِ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إنْ اصْطَلَحَا عَلَى ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمَا أَمْضَاهُ الْقَاضِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَا يُسْهَمُ لِمَمْلُوكٍ، وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَا صَبِيٍّ، وَلَا ذِمِّيٍّ، وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى الْإِمَامُ. وَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ، ثُمَّ الْعَبْدُ إنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ إذَا قَاتَلَ وَالْمَرْأَةُ يُرْضَخُ لَهَا إذَا كَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى، وَتَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَالذِّمِّيُّ إنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ إذَا قَاتَلَ، أَوْ دَلَّ عَلَى الطَّرِيقِ، وَلَمْ يُقَاتِلْ إلَّا أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى السَّهْمِ فِي الدَّلَالَةِ إذَا كَانَتْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَا يَبْلُغُ بِهَا السَّهْمَ إذَا قَاتَلَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. . وَالْغُلَامُ الْمُرَاهِقُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ، وَالْمَعْتُوهُ إذَا قَاتَلَا يُرْضَخُ لَهُمَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، ثُمَّ الرَّضْخُ عِنْدَنَا مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْل إخْرَاجِ الْخُمُسِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. أَمَّا الْخُمُسُ، فَيُقَسَّمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ يَدْخُلُ فُقَرَاءُ ذَوِي الْقُرْبَى وَيُقَدَّمُونَ، وَلَا يُدْفَعُ إلَى أَغْنِيَائِهِمْ، فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ، فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ وَسَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ سَقَطَ بِمَوْتِهِ كَمَا سَقَطَ الصَّفِيُّ وَالصَّفِيُّ شَيْءٌ كَانَ ﷺ يَصْطَفِيه لِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ مِثْلَ دِرْعٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ جَارِيَةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ صَرَفَ الْخُمُسَ إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ جَازَ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتْ الْغَنَائِمُ رَقِيقًا وَمَتَاعًا، وَغَيْرَ ذَلِكَ فَأَعْطَى بَعْضَهُمْ رُءُوسًا وَبَعْضَهُمْ دَوَابَّ وَبَعْضَهُمْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَبَعْضَهُمْ خَيْلًا أَوْ سِلَاحًا عَلَى سِهَامِ الْخَيْلِ وَالرَّجَّالَةِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ فَعَلَ بِرِضَا الْغَانِمِينَ أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَإِذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ، وَأَخَذَ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ، وَتَفَرَّقَ الْجُنْدُ، ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي أَصَابَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ ادَّعَتْ أَنَّهَا جَارِيَةً حُرَّةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَبَاهَا الْمُشْرِكُونَ وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَالْإِمَامُ يَقْضِي بِحُرِّيَّتِهَا، وَإِذَا قَضَى الْإِمَامُ بِحُرِّيَّتِهَا هَلْ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؟ وَالْقِيَاسُ أَنْ تُنْقَضَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تُنْقَضُ إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ قَلِيلًا بِأَنْ كَانَ جَارِيَةً أَوْ جَارِيَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَقَدْ تَفَرَّقَ الْجُنْدُ إلَى مَنَازِلِهِمْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَفَرَّقْ الْجُنْدُ إلَى مَنَازِلِهِمْ أَوْ تَفَرَّقُوا إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ كَانَ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثِ، فَإِنَّهُ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَعَلَى هَذَا إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ الْجُنْدِ، وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ، فَتَفَرَّقُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مَعَهُمْ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ، وَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ. فَالْقِيَاسُ أَنْ تُنْقَضَ الْقِسْمَةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تُنْقَضُ، وَيُعَوَّضُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قِيمَةَ نَصِيبَهُ وَإِذَا انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ فِيمَا

стр. 787

إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا بَعْدَ هَذَا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ: ائْتِ بِمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْجُنْدِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِمَامُ يَتَوَلَّى جَمْعَهُمْ بِنَفْسِهِ، وَأَيَّ الْأَمْرَيْنِ اخْتَارَ الْإِمَامُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَبَعْدَ هَذَا يُنْظَرُ إلَى الْغَنِيمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ عُرُوضًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مِنْ أَصْنَافٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَأْمُرُ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ يَدِ الَّذِي قَدَرَ عَلَيْهِ مَا يَخُصُّهُ لَوْ قَسَّمَ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمِيعِ الْجُنْدِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَ مَا فِي يَدِهِ غَنِيمَةٌ أُخْرَى، وَإِذَا كَانَتْ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ يَدِ الَّذِي قَدَرَ عَلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ إذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ، وَكَانَ فِيمَا أَصَابُوا مُصْحَفٌ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَا يَدْرِي أَنَّ فِيهِ تَوْرَاةً أَوْ زَبُورًا أَوْ إنْجِيلًا أَوْ كُفْرًا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُقَسِّمَ ذَلِكَ فِي مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَرِّقَ بِالنَّارِ وَإِذَا كَرِهَ إحْرَاقَهُ يَنْظُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ كَانَ لِوَرِقِهِ قِيمَةً، وَيُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْمَحْوِ وَالْغَسْلِ بِأَنْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى جِلْدٍ مَدْبُوغٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُمْحَى وَيُجْعَلُ الْوَرَقُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِوَرِقِهِ قِيمَةٌ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْمَحْوِ بِأَنْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى الْقِرْطَاسِ يُغْسَلُ وَهَلْ يُدْفَنُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ إنْ كَانَ مَوْضِعًا لَا يُتَوَهَّمُ وُصُولُ يَدِ الْكَفَرَةِ إلَيْهِ؟ يُدْفَنُ، وَإِنْ كَانَ مَوْضِعًا يُتَوَهَّمُ وُصُولُ يَدِ الْكَفَرَةِ إلَيْهِ لَا يُدْفَنُ وَإِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ بَيْعَهُ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُرِيدُ شِرَاءَهُ مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ رَغْبَةً مِنْهُ فِي الْمَالِ يُكْرَهُ بَيْعُهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبِيعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ مِنْهُ. قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَالْجَوَابُ فِي بَيْعِ كُتُبِ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الَّذِي يُرِيدُ شِرَاءَهَا مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْإِضْلَالُ وَالْفِتْنَةُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْإِضْلَالُ وَالْفِتْنَةُ لَا يُكْرَهُ بَيْعُهَا مِنْهُ قَالَ: وَإِنْ وَجَدُوا فِي الْغَنِيمَةِ قَلَائِدَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِيهَا الصَّلِيبُ وَالتَّمَاثِيلُ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَسْرُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا مِنْ رَجُلٍ إنْ كَانَ الَّذِي يُرِيدُ شِرَاءَهَا مَوْثُوقًا بِهِ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بَيْعُهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الصَّلِيبُ وَالتَّمَاثِيلُ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ، فَأَرَادَ بَيْعَهَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْكَسْرِ أَوْ أَرَادَ قِسْمَتَهَا قَبْلَ الْكَسْرِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا أُصِيبَ مِمَّا لَهُ ثَمَنٌ نَحْوَ كَلْبِ الصَّيْدِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ مِنْ الْبُزَاةِ وَالصُّقُورِ، فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ، وَكَذَلِكَ مَا أُصِيبَ مِنْ صُيُودِ الْبَرِّ وَالْمَعَادِن وَالْكُنُوزِ وَمَا اسْتَخْرَجَ الْغَوَّاصُونَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بِحَارِهِمْ، فَهُوَ فَيْءٌ كُلُّهُ يَرْفَعُ عَنْهُ الْخُمُسَ وَيُقَسِّمْ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَالسَّمَكُ وَسَائِرُ الصَّيُودِ الَّتِي تُصَادُ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي سَائِرِ الْمَأْكُولَاتِ وَيُكْرَهُ الِاصْطِيَادُ بِصَقْرِ الْغَنِيمَةِ وَبَازِيهَا وَكِلَابِهَا. وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْهِرَّةِ وَإِنْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ فَرَسًا عَلَيْهِ مَكْتُوبًا حُبِسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهَذَا، وَاَلَّذِي يُوجَدُ غَيْرَ مَكْتُوبٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَوَاءٌ، ثُمَّ تُجْعَلُ هَذِهِ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِأَهْلِ الْحَرْبِ يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ، فَإِنْ وُجِدَ فِي مَكَان الْغَالِبُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ أَوْ كَانَ بِقُرْبِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يُجْعَلُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَكُونُ لُقَطَةً فَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ اللُّقَطَاتِ، وَلَوْ وُجِدَ فِي مَكَان الْغَالِبُ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ أَوْ كَانَ يَقْرَبُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ يُجْعَلُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ، وَيَكُونُ غَنِيمَةً فَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْغَنَائِمِ، وَلَوْ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَشَهِدَ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مِنْ خَيْلِ الْجَيْشِ، وَقَدْ قَسَّمَهُ الْإِمَامُ فِي الْغَنَائِمِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ لَمْ يُقَسِّمْهُ، وَلَمْ يَبِعْهُ وَحَضَرَهُ صَاحِبُهُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَجَدَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَكَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمُدَبَّرِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً فَلَمْ يُحْرِزُوهَا حَتَّى غَلَبَ

стр. 788

عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ، وَأَخَذُوا الْغَنَائِمَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ جَاءَ عَسْكَرٌ آخَرُ وَأَخَذُوهَا مِنْ الْعَدُوِّ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ لِلْآخِرِينَ دُونَ الْأَوَّلِينَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَ عَلَى الْآخَرِينَ رَدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِينَ الْإِمَامُ إذَا قَسَّمَ الْغَنَائِمَ، وَدَفَعَ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ إلَى الْجُنْدِ، وَهَلَكَ الْخُمُسُ فِي يَدِهِ سَلَّمَ لِلْجُنْدِ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ الْخُمُسَ إلَى أَهْلِهِ، وَهَلَكَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ فِي يَدِهِ سَلَّمَ الْخُمُسَ لِأَهْلِهِ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْدَعَ بَعْضَ الْغَنِيمَةِ إلَى بَعْضِ الْجُنْدِ قَبْلَ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فَلَمْ يُبَيِّنْ مَا فَعَلَ حَتَّى مَاتَ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ مَنْ لَا مَنَعَةَ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ فَأَخْرَجُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُمْ، وَلَا خُمُسَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَذِنَ لَهُمْ خُمِّسَ مَا أَصَابُوا، وَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَإِنْ دَخَلَ جَمَاعَةٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ، فَأَخَذُوا شَيْئًا خُمِّسَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ الْإِمَامُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ: إذَا الْتَقَى الْفَرِيقَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَرِيقٌ دَخَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَفَرِيقٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا مَنَعَةَ لَهُمْ مُجْتَمَعِينَ فَمَا أَصَابَ الْمَأْذُونُ لَهُمْ، فِيهِ الْخُمُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ، وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِينَ مِنْهُ، وَمَا أَصَابَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُمْ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَصْحَابُهُ، وَلَا غَيْرُهُمْ، أَمَّا إذَا اشْتَرَكَ الْمَأْذُونُ لَهُمْ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُمْ فِي أَخْذِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الْآخِذِينَ فَمَا أَصَابَ الْمَأْذُونَ لَهُمْ خُمُسٌ، وَكَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ فَيَشْتَرِكُونَ جَمِيعًا الْآخِذُ وَغَيْرُ الْآخِذِ، وَمَا أَصَابَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ، فَهُوَ لَهُمْ عَلَى عَدَدِ الْآخِذِينَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لِبَقِيَّتِهِمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْخُذْهُ، وَلَا خُمُسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَإِنْ الْتَقَى الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا الْمَأْذُونُ لَهُمْ، وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ، وَكَانُوا بِاجْتِمَاعِهِمْ لَهُمْ مَنَعَةٌ فَمَا أَصَابَ وَاحِدٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَكَذَا مَا أَصَابَ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَبْلَ الِاجْتِمَاعِ أَوْ بَعْدَهُ فَذَلِكَ سَوَاءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَالْبَاقِي عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ وَلَوْ كَانَ الَّذِينَ دَخَلُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَأَصَابُوا الْغَنِيمَةَ، ثُمَّ لَحِقَ لِصٌّ أَوْ لِصَّانِ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ بِغَيْرِ إذْنٍ بَعْدَ مَا أَصَابَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ الْغَنَائِمَ وَأَصَابُوا بَعْدَ ذَلِكَ غَنَائِمَ وَقَدْ أَصَابَ اللِّصُّ غَنِيمَةً قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُمْ، وَبَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا شُرَكَاءُ وَفِيمَا أَصَابُوهُ الْخُمُسُ وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ إلَّا مَا أَصَابَ الْعَسْكَرُ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ اللِّصُّ أَوْ اللِّصَّانِ، فَإِنَّ هَذَا اللِّصَّ لَا يُشَارِكُ أَهْلَ الْعَسْكَرِ فِيمَا أَصَابُوهُ قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُمْ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْعَسْكَرِ يُشَارِكُونَ اللِّصَّ فِيمَا أَصَابَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ الْغَنَائِمَ وَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ يَسِيرٌ لَا يَسْتَقِيمُ لِكَثْرَةِ الْجُنْدِ وَقِلَّةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ تَصَدَّقَ بِهَا الْإِمَامُ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَوْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا، وَوَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ لِنَائِبِهِ تَقَعُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَهُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْجُنْدِ أَتَوْا أَمِيرَ الْجُنْدِ، وَقَالُوا: إنَّ مَنَازِلَنَا بَعِيدَةٌ، وَلَا نَقْدِرُ عَلَى الْمَقَامِ، فَأَعْطِنَا حَقَّنَا مِنْ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْحَزْرِ وَالظَّنِّ بِذَلِكَ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ فَأَعْطَاهُمْ وَمَضَوْا، ثُمَّ أَعْطَى الْبَاقِينَ حِصَّتَهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَازْدَادَتْ أَنْصِبَاءُ الْبَاقِينَ عَلَى أَنْصِبَاءِ الَّذِينَ مَضَوْا لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَكِنْ يُمْسِكُهُ حَوْلًا، وَيُخْبِرُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَصِيرُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ بِقَوْلِهِمْ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ، فَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ تَصَدَّقَ بِذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُهُ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْأَمِيرَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا فِي الْخُمُسِ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْإِمَامِ إذَا تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ بِأَنْ غَزَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ الْفَضْلِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْإِمَامَ ذَلِكَ، وَيَكُونَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ رَأَى أَنْ يَسْتَقْرِضَ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ، وَيُقَسِّمَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِحَاجَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ حَتَّى إذَا جَاءَ مُسْتَحِقُّوهُ لَمْ يُجِيزُوا صَدَقَتَهُ، فَإِنَّهُ يُعْطِيهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ قَالُوا: وَهَهُنَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: الْإِمَامُ

стр. 789

الْأَكْبَرُ، وَأَمِيرُ الْجُنْدِ، وَصَاحِبُ الْمَقَاسِمِ، وَهُوَ الَّذِي فُوِّضَ إلَيْهِ أَمْرُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، فَصَاحِبُ الْمَقَاسِمِ لَا يَمْلِكُ التَّصَدُّقَ بِالْفَضْلِ وَأَمِيرُ الْجُنْدِ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَوْ أَنَّ جُنْدًا عَظِيمًا أَصَابُوا غَنَائِمَ وَأَخْرَجُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُقَسِّمْ حَتَّى تَفَرَّقَ النَّاسُ، وَذَهَبُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ، وَلَا يَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ، وَبَقِيَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ أَعْطَى الْإِمَامُ الْبَاقِينَ أَنْصِبَاءَهُمْ، وَيُمْسِكُ حِصَّةَ الْغُيَّبِ، فَإِذَا مَضَى سَنَةٌ، وَلَمْ يَجِيءَ لَهَا طَالِبٌ تَصَدَّقَ بِهَا، وَلَوْ غَلَّ رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ الْمَغَانِمِ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا بَعْدَ مَا قُسِّمَتْ الْغَنَائِمُ، وَتَفَرَّقَ أَهْلُهَا فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيمَا قَالَ وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ، وَيُخَمِّسَهُ وَيَصْرِفَ الْخُمُسَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَيُمْسِكَ الْبَاقِي حَتَّى يَجِيءَ مُسْتَحِقُّوهُ، فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِي مَجِيءِ مُسْتَحَقِّيهِ تَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ كَذَّبَهُ فِيمَا قَالَ، وَأَخَذَ مِنْهُ خُمُسَ مَا جَاءَ بِهِ، وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ الْغَالُّ بِذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ، وَلَكِنَّهُ تَابَ يُمْسِكُهُ إلَى أَنْ يَطْمَعَ فِي مَجِيءِ مُسْتَحِقِّهِ، وَإِذَا انْقَطَعَ طَمَعُهُ فِي ذَلِكَ تَصَدَّقَ بِهِ إنْ شَاءَ بِشَرْطِ الضَّمَانِ إذَا حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّ، وَلَمْ يُجِزْ صَدَقَتَهُ، وَلَكِنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي التَّنْفِيلِ] ِ وَيُسْتَحَبُّ التَّنْفِيلُ لِلْإِمَامِ وَأَمِيرِ الْعَسْكَرِ، فَإِنْ نَفَلَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ، وَجَعَلَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي أَيْدِي الْغَانِمِينَ لَا يَجُوزُ التَّنْفِيلُ بِمَا كَانَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ، وَإِذَا نَفَلَ الْإِمَامُ، فَقَالَ: مَنْ أَصَابَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ فَأَصَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ لَهُ خَاصَّةً لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ، وَلَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَمَا أَصَابَ يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ بِكُلِّ الْمَأْخُوذِ بِأَنْ يَقُولَ لِلْعَسْكَرِ كُلُّ مَا أَصَبْتُمْ، فَهُوَ لَكُمْ، فَإِنْ دَخَلَ الْإِمَامُ دَارَ الْحَرْبِ مَعَ الْجَيْشِ، وَبَعَثَ سَرِيَّةً، وَنَفَلَ لَهُمْ مَا أَصَابُوا جَازَ، وَإِنْ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُلَ السَّرِيَّةَ مَا أَصَابُوا، وَلَا يَنْفُلَ بَعْدَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ إلَّا مِنْ الْخُمُسِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ نَفَلَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِبَعْضِ مَنْ كَانَ لَهُ عَنَاءٌ أَوْ بَلَاءٌ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْهُ بِأَنْ يُحَوِّلَ رَأْيَهُ إلَى ذَلِكَ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى إمَامٍ لَا يَرَى التَّنْفِيلَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ مَا صَنَعَ الْأَوَّلُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَلَا يَسْتَحِقُّ الْقَاتِلُ سَلَبَ الْمَقْتُولِ بِنَفْسِ الْقَتْلِ مَا لَمْ يَنْفُلْ الْإِمَامُ قَبْلَ الْقَتْلِ فَيَقُولُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَكَمَا يَجُوزُ التَّنْفِيلُ بَعْدَ رَفْعِ الْخُمُسِ بِأَنْ بَعَثَ الْإِمَامُ سَرِيَّةً وَقَالَ لَهُمْ: مَا أَصَبْتُمْ فَلَكُمْ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ أَوْ قَالَ: فَلَكُمْ الرُّبْعُ بَعْدَ الْخُمُسِ، ثُمَّ أَنْتُمْ شُرَكَاءُ الْجَيْشِ فِيمَا بَقِيَ يَجُوزُ مُطْلَقًا بِأَنْ بَعَثَ الْإِمَامُ سَرِيَّةً وَقَالَ لَهُمْ: مَا أَصَبْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَلَكُمْ الثُّلُثُ أَوْ قَالَ: فَلَكُمْ الرُّبْعُ، ثُمَّ أَنْتُمْ شُرَكَاءُ الْجَيْشِ فِيمَا بَقِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْفُقَرَاءِ فِي الْخُمُسِ، وَبَعْدَ هَذَا يُنْظَرُ إنْ كَانَ نَفَلَهُمْ ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا مُطْلَقًا أَعْطَاهُمْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ يَرْفَعُ الْخُمُسَ عَنْ الْبَاقِي، ثُمَّ يُقَسِّمُ الْبَاقِيَ بَيْنَ جَمِيعِ الْعَسْكَرِ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ السَّرِيَّةُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَإِنْ نَفَلَهُمْ الرُّبْعَ أَوْ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ رَفَعَ الْخُمُسَ أَوَّلًا مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، ثُمَّ أَعْطَى السَّرِيَّةَ نَفْلَهُمْ مِمَّا بَقِيَ، ثُمَّ قَسَّمَ الْبَاقِيَ بَيْنَ جَمِيعِ الْعَسْكَرِ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْإِمَامُ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ: جَمِيعُ مَا أَصَبْتُمْ، فَهُوَ لَكُمْ نَفْلًا بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ الْخُمُسِ فَهَذَا بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا لَمْ يُجْعَلْ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ الْقَاتِلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ وَالسَّلَبُ مَرْكَبُهُ وَمَا عَلَى الْقَتِيلِ مِنْ ثِيَابِهِ وَسِلَاحِهِ وَمَا عَلَى مَرْكَبِهِ مِنْ السَّرْجِ وَالْآلَةِ وَمَا مَعَهُ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ مَالِهِ فِي حَقِيبَتِهِ أَوْ عَلَى وَسْطِهِ لَا عَبْدُهُ وَمَا مَعَهُ وَدَابَّتُهُ وَمَا عَلَيْهَا وَمَا فِي بَيْتِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ فَرَسُهُ فَقَتَلَ رَجُلٌ رَاجِلًا وَمَعَ غُلَامِهِ فَرَسُهُ قَائِمٌ بِجَنْبِهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَكُونُ فَرَسُهُ لِلْقَاتِلِ؛ لِأَنَّ

стр. 790

مَقْصُودَ الْإِمَامِ قَتْلُ مَنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْقِتَالِ فَارِسًا، وَهَذَا مُتَمَكِّنٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِجَنْبِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. ثُمَّ حُكْمُ التَّنْفِيلِ قَطْعُ حَقِّ الْبَاقِينَ، فَأَمَّا الْمِلْكُ، فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ، فَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ: مَنْ أَصَابَ أَمَةً، فَهِيَ لَهُ فَأَصَابَهَا مُسْلِمٌ، وَاسْتَبْرَأَهَا وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْؤُهَا وَبَيْعُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ يَوْمَ الْهَزِيمَةِ وَيَوْمَ الْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْفُلَ قَبْلَ الْهَزِيمَةِ وَالْفَتْحِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ يَوْمِ الْهَزِيمَةِ وَالْفَتْحِ بِأَنْ يَقُولَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ مَنْ أَخَذَ أَسِيرًا فَهُوَ لَهُ، وَلَكِنْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا قَبْلَ الْفَتْحِ وَالْهَزِيمَةِ فَلَهُ سَلَبُهُ، وَمَعَ هَذَا لَوْ أَطْلَقَ التَّنْفِيلَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَالْهَزِيمَةِ إطْلَاقًا يَبْقَى التَّنْفِيلُ يَوْمَ الْفَتْحِ وَالْهَزِيمَةِ حَتَّى مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا يَوْمَ الْهَزِيمَةِ وَيَوْمَ الْفَتْحِ كَانَ لَهُ سَلَبُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْإِمَامُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَجَرَحَ الْكَافِرَ رَجُلٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ جَرَحَهُ جُرْحًا لَا يَعِيشُ مِنْ مِثْلِهِ، وَلَمْ يَبْقَى لِلْمَجْرُوحِ قُوَّةٌ فِي قَتْلٍ أَوْ عَوْنٍ بِيَدٍ أَوْ مَشُورَةٍ بِكَلَامٍ كَانَ سَلَبُهُ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ جَرَحَهُ جُرْحًا يَعِيشُ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ يُعِينُ مَعَهُ بِيَدٍ أَوْ كَلَامٍ، فَالسَّلَبُ لِلثَّانِي، ثُمَّ الْإِمَامُ إنْ نَفَلَ السَّلَبَ بَعْدَ الْخُمُسِ بِأَنْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ بَعْدَ الْخُمُسِ يُخَمِّسُ السَّلَبَ وَإِنْ نَفَلَ السَّلَبَ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، لَا يُخَمِّسُ السَّلَبَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِعُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِلْعَسْكَرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَدْ لَقُوا الْعَدُوَّ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ، ثُمَّ قَتَلَ الْأَمِيرَ فَلَهُ سَلَبُهُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلْتُهُ أَنَا فَلِي سَلَبُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ الْأَمِيرُ رَجُلًا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ قَالَ: إنْ قَتَلْتُ قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ، ثُمَّ لَمْ يَقْتُلْ قَتِيلًا حَتَّى قَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، ثُمَّ قَتَلَ الْأَمِيرُ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِلْقَوْمِ: إنْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْكُمْ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ رَجُلَانِ قَتِيلًا، فَلَهُمَا سَلَبُهُ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَإِنْ قَتَلَهُ الثَّلَاثَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَضَرَبَ مُسْلِمٌ مُشْرِكًا، فَرَمَاهُ مِنْ الْفَرَسِ فَجَرَّهُ الضَّارِبُ إلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ فَعَاشَ أَيَّامًا، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، فَلِلضَّارِبِ سَلَبُهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ الْمَجْرُوحَ حِينَ ضَرَبَهُ الْمُسْلِمُ، وَأَخَذَ الضَّارِبُ سَلَبَهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الضَّارِبُ وَالْغَانِمُونَ، فَقَالَ الضَّارِبُ: مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَقَالَ الْغَانِمُونَ: مَاتَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَانِمِينَ، وَلَا تُقْبَلُ عَلَيْهِمْ بَيِّنَةُ الضَّارِبِ إلَّا بَيِّنَةَ مُسْلِمٍ، وَلَوْ احْتَمَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجَاءَ بِهِ إلَى الصَّفِّ أَوْ إلَى الْعَسْكَرِ، فَذَبَحَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ مَا أَتَى الصَّفَّ يُقَاتِلُ مَعَهُ فَقُلْنَا: بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ كَانَ الْأَمِيرُ قَالَ: إنْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْكُمْ وَحْدَهُ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ رَجُلَانِ قَتِيلًا لَا يَسْتَحِقَّانِ سَلَبَهُ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْأَمِيرُ لِمُسْلِمٍ إنْ قَتَلْتَ هَذَا الْكَافِرَ فَلَكَ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ هُوَ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَالسَّلَبُ كُلُّهُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ مِنْهُ. فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ الْإِمَامُ لِعَشْرَةٍ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنْ قَتَلْتُمْ هَذِهِ الْعَشَرَةَ خَاصَّةً أَوْ قَالَ لِعَشْرَةٍ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنْ أَصَبْتُمْ أَهْلَ قَرْيَةِ كَذَا فَلَكُمْ كَذَا الشَّيْءُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَشَارَكَهُمْ غَيْرُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي الْغَنِيمَةِ قَالَ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ: إنْ قَتَلْتَ قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ رَجُلَيْنِ كَانَ لَهُ سَلَبُ الْأَوَّلِ خَاصَّةً وَلَوْ قَالَ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ: إنْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْكُمْ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَشَرَةً اسْتَحَقَّ أَسْلَابَهُمْ جَمِيعًا، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ: إنْ قَتَلْتَ قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ قَتِيلَيْنِ مَعًا فَلَهُ سَلَبُ أَحَدِهِمَا وَالْخِيَارُ إلَى الْقَاتِلِ لَا إلَى الْإِمَامِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ

стр. 791

قَالَ: إنْ أَصَبْتَ أَسِيرًا، فَهُوَ لَكَ، فَأَصَابَ أَسِيرَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ فَالْأَوَّلُ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَهُمَا مَعًا، فَالْخِيَارُ إلَيْهِ، وَلَوْ خَرَجَ عَشَرَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِلْقِتَالِ وَالْمُبَارَزَةِ فَقَالَ الْأَمِيرُ لِعَشْرَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اُبْرُزُوا إلَيْهِمْ إنْ قَتَلْتُمُوهُمْ، فَلَكُمْ أَسْلَابُهُمْ، فَبَرَزُوا إلَيْهِمْ فَقَتَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا كَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ سَلَبُ قَتِيلِهِ اسْتِحْسَانًا، فَإِنْ قُتِلَ تِسْعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَهَرَبَ الْعَاشِرُ يَسْتَحِقُّونَ أَسْلَابَهُمْ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ ذِمِّيٌّ مِمَّنْ كَانَ يُقَاتِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ، كَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ التُّجَّارِ قَتِيلًا سَوَاءٌ كَانَ يُقَاتِلُ قَبْلَ هَذَا أَوْ لَا يُقَاتِلُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ أَوْ ذِمِّيَّةٌ قَتِيلًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ عَبْدٌ كَانَ يُقَاتِلُ مَعَ هَؤُلَاءِ أَوْ لَا يُقَاتِلُ حَتَّى الْآنَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَسْتَحِقُّونَ الْأَسْلَابَ. وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَسَمِعَ ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ دُونَ الْبَعْضِ، ثُمَّ رَجُلٌ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مَقَالَةَ الْإِمَامِ، وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ بَعَثَ سَرِيَّةً وَقَالَ فِي أَهْلِ عَسْكَرِهِ: قَدْ جَعَلْتُ لِهَذِهِ السَّرِيَّةِ نَفْلَ الرُّبْعِ، وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السَّرِيَّةِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُمْ النَّفَلُ، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ أَصَابَ أَسِيرًا، فَهُوَ لَهُ، فَأَصَابَ رَجُلٌ أَسِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَهُمْ لَهُ. وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ، فَلَهُ مِنْهُ طَائِفَةٌ فَجَاءَ رَجُلٌ بِثِيَابٍ أَوْ رُءُوسٍ فَذَلِكَ إلَى الْأَمِيرِ يُعْطِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَرَى، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ أَجِيرًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُنْ مُقَاتِلًا مَعَهُمْ أَوْ تَاجِرًا مَعَهُمْ أَوْ عَبْدًا كَانَ مَعَ مَوْلَاهُ يَخْدُمُهُ أَوْ رَجُلًا ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ ذِمِّيًّا نَقَضَ الْعَهْدَ وَلَحِقَ بِهِمْ، فَلَهُ سَلَبُهُمْ وَلَوْ قَتَلَ امْرَأَةً إنْ كَانَتْ تُقَاتِلُ، فَلَهُ سَلَبُهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُقَاتِلُ، فَلَا سَلَبَ لَهُ وَإِنْ قَتَلَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ، فَلَيْسَ لَهُ سَلَبُهُ وَإِنْ قَتَلَ مَرِيضًا أَوْ جَرِيحًا مِنْهُمْ، فَلَهُ سَلَبُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَطِيعُ الْقِتَالَ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ، وَإِنْ قَتَلَ شَيْخًا فَانِيًا لَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ قِتَالٌ بِنَفْسِهِ، وَلَا بِرَأْيِهِ، وَلَا يُرْجَى لَهُ نَسْلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ بِطْرِيقًا مِنْ الْبَطَارِقَةِ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ الْبَطَارِقَةِ لَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ شَيْخًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ شَابًّا يَسْتَحِقُّ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ شَابًّا، فَقَتَلَ شَيْخًا لَا يَسْتَحِقُّ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ، فَلَهُ كَذَا فَجَاءَ بِوَصِيفٍ، فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ اسْمٌ لِلْبَالِغِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْوَصِيفُ اسْمٌ لِلصَّغِيرِ، فَقَدْ خَالَفَ فِي الْجِنْسِ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِوَصِيفٍ فَجَاءَ بِأَسِيرٍ أَوْ بِرَضِيعٍ، فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ فِي الْجِنْسِ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ صُعْلُوكًا مِنْ صَعَالِيكِ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ بِطْرِيقًا لَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ؛ لِأَنَّ سَلَبَ الْبِطْرِيقِ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ سَلَبِ الصُّعْلُوكِ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِأَلْفِ دِينَارٍ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ فِي الْجِنْسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا دَخَلَ الْعَسْكَرُ دَارَ الْحَرْبِ، فَقَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا قِتَالًا قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَهَذَا عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ يُقْتَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي غَزْوَتِهِمْ هَذِهِ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ اقْتَتَلُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَهْزِمْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ غَزُوا مِنْ الْغَدِ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ الْأَوَّلَ بَاقٍ فَكَانَ التَّنْفِيلُ بَاقِيًا، وَإِنْ انْهَزَمُوا، وَالْمُسْلِمُونَ فِي طَلَبِهِمْ، فَحُكْمُ ذَلِكَ التَّنْفِيلُ بَاقٍ، وَكَذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْمُنْهَزِمُونَ حُصُونَهُمْ وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى إثْرِهِمْ لَمْ يَرْجِعُوا بَعْدُ، فَتَحَصَّنُوا وَأَقَامَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ يُقَاتِلُونَهُمْ، فَحُكْمُ ذَلِكَ التَّنْفِيلُ بَاقٍ، وَإِنْ انْهَزَمُوا فَلَمْ يَتَّبِعْهُمْ الْمُسْلِمُونَ، وَلَمْ يَطْلُبُوهُمْ حَتَّى لَحِقُوا بِمَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، ثُمَّ مَرَّ الْمُسْلِمُونَ بِبَعْضِ تِلْكَ الْمَدَائِنِ، وَحَاصَرُوهُمْ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْ الْمُنْهَزِمِينَ لَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إثْرِهِمْ فَمَرُّوا بِحِصْنٍ آخَرَ وَفِيهِ قَوْمٌ مُمْتَنِعُونَ سِوَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَقِفُونَهُمْ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ بِطْرِيقًا قَدْ قُتِلَ فَقَالَ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسِ ذَلِكَ الْبِطْرِيقِ فَلَهُ كَذَا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبِطْرِيقُ

стр. 792

وَرَأْسُهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا بِقِتَالٍ وَخَوْفٍ، فَلَهُ النَّفَلُ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ مَنْ غَيْرِ قِتَالٍ أَوْ خَوْفٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ الْقَوْمُ بِأَعْيَانِهِمْ: مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ بِهِ فَلَهُ كَذَا، فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا قَالَ الْأَمِيرُ لِلْمُسْلِمِينَ: إذَا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَهَذَا عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ دُونَ السَّبْيِ فَمَنْ جَاءَ بِرَأْسِ رَجُلٍ، فَلَهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَمَا لَا فَلَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَنَ الْحَرْبُ وَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ وَتَفَرَّقُوا، فَقَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ، فَلَهُ كَذَا فَهَذَا عَلَى السَّبْيِ دُونَ رُءُوسِ الرِّجَالِ وَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ بِرَأْسِ رَجُلٍ وَقَالَ: أَنَا قَتَلْتُهُ، وَأَخَذْتُ رَأْسَهُ وَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: أَنَا قَتَلْتُهُ، وَهَذَا أَخَذَ رَأْسَهُ فَاَلَّذِي جَاءَ بِالرَّأْسِ أَحَقُّ بِالْخَمْسِمِائَةِ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَتْلِهِ مَعَ الْيَمِينِ وَعَلَى الْآخَرِ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ قَضَيْنَا بِالْخَمْسِمِائَةِ لَهُ وَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ بِرَأْسٍ فَقَالَ: وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَذَا رَأْسُ رَجُلٍ مِنْ الْعَدُوِّ، وَقَدْ مَاتَ، وَهَذَا حَزَّ رَأْسَهُ، وَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِالرَّأْسِ: قَتَلْتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي جَاءَ بِالرَّأْسِ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الرَّأْسُ رَأْسَ مُشْرِكٍ، وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ فِيهِ فَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ رَأْسُ مُسْلِمٍ أَوْ رَأْسُ مُشْرِكٍ نُظِرَ إلَى السِّيمَاءِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْمُشْرِكِينَ كَانَ لَهُ النَّفَلُ بِأَنْ كَانَ شَعْرُهُ قُصَّةً وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ كَانَ مَخْضُوبَ اللِّحْيَةِ، فَلَا نَفَلَ لَهُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُدْرَ أَنَّهُ رَأْسُ مُسْلِمٍ أَوْ رَأْسُ مُشْرِكٍ فَلَا نَفَلَ لَهُ. وَلَوْ جَاءَ بِرَأْسٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَرَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، وَطَلَبَ الْخَارِجُ يَمِينَ صَاحِبِ الْيَدِ فَحُلِّفَ صَاحِبُ الْيَدِ، فَنَكَلَ فَلَا نَفْلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ النَّفَلَ لِلْخَارِجِ. وَلَوْ جَاءَ رَجُلَانِ بِرَأْسٍ يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ، وَالرَّأْسُ فِي أَيْدِيهِمَا قُسِّمَ النَّفَلُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ دَخَلَ مِنْ بَابِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَوْ هَذَا الْحِصْنِ أَوْ هَذِهِ الْمَطْمُورَةِ فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَاقْتَحَمَ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَدَخَلُوا، فَإِذَا بِهَا بَابٌ آخَرُ مُغْلَقٌ غَيْرَ ذَلِكَ الْبَابِ، فَلَهُمْ النَّفَلُ، وَيَسْتَحِقُّ كُلُّ وَاحِدٍ أَلْفًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَنْ دَخَلَ فَلَهُ الرُّبْعُ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَدَخَلَ عَشْرَةٌ، فَلَهُمْ الرُّبْعُ الْوَاحِدُ، وَلَوْ دَخَلَهُ وَاحِدٌ، ثُمَّ وَاحِدٌ، فَإِنَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ جَمِيعًا فِي النَّفْلِ حَتَّى يَلْتَجِئَ الْعَدُوُّ، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ دَخَلَ الْبَابَ، فَلَهُ بِطْرِيقُ الْمَطْمُورَةِ، فَدَخَلَ جَمَاعَةٌ، فَلَهُمْ الْبِطْرِيقُ لَا غَيْرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: فَلَهُ بِطْرِيقٌ فَدَخَلَ قَوْمٌ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِطْرِيقٌ آخَرُ غَيْرَ الَّذِي لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ وُجِدَ فِي الْحِصْنِ ثَلَاثَةُ بَطَارِيقَ، فَلَهُمْ أُولَئِكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُمْ سِوَاهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ فَلَهُ جَارِيَةٌ يَعْنِي فَلَهُ قِيمَةُ جَارِيَةٍ، فَإِنَّهُ يُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةَ جَارِيَةٍ وَسَطٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ فَلَهُ جَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِيهِمْ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا جَارِيَتَانِ كَانَ لَهُمْ مَا وُجِدَ فِيهِ لَا غَيْرَ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَدَخَلَ طَائِفَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَابِ، وَطَائِفَةٌ يَنْزِلُونَ مِنْ فَوْقِ السَّطْحِ أَدْلَاهُمْ غَيْرُهُمْ بِإِذْنِهِمْ فَفَتَحُوا الْمَطْمُورَةَ، فَلَهُمْ نَفْلُهُمْ، وَهَذَا إذَا انْتَهُوا إلَى مَكَان يُمْكِنُهُمْ الْمُقَاتَلَةُ مَعَ أَهْلِ الْحِصْنِ، فَإِنْ كَانُوا فِي مَوْضِعٍ لَا تُمْكِنُهُمْ الْمُقَاتَلَةُ بِأَنْ كَانُوا مُتَدَلِّينَ مِنْ رَأْسِ الْحَائِطِ ذِرَاعًا أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَلَا نَفْلَ لَهُمْ وَلَوْ دَلُّوهُمْ حَتَّى تَوَسَّطُوا بِهِمْ الْحِصْنَ، وَانْقَطَعَتْ الْحِبَالُ، فَوَقَعُوا فِي الْحِصْنِ، فَلَهُمْ النَّفَلُ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ أَوَّلًا فَلَهُ ثَلَاثَةُ رُءُوسٍ، وَمَنْ دَخَلَ ثَانِيًا، فَلَهُ رَأْسَانِ وَمَنْ دَخَلَ ثَالِثًا، فَلَهُ رَأْسٌ فَدَخَلَ وَاحِدٌ، ثُمَّ وَاحِدٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا سَمَّاهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ فَلَهُ ثَلَاثَةُ رُءُوسٍ وَلِلثَّانِي رَأْسَانِ وَلِلثَّالِثِ ثَلَاثَةُ رُءُوسٍ، وَلَوْ دَخَلَ ثَلَاثَةٌ مَعًا بَطَلَ النَّفَلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَلَهُمْ نَفْلُ الثَّالِثِ، وَإِنْ دَخَلَ اثْنَانِ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَطَلَ نَفْلُ الْأَوَّلِ، وَنَفْلُ الثَّانِي يَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ قَالَ: لِرَجُلٍ إنْ دَخَلْتَ أَوَّلًا لَسْتُ أُطْعِمُكَ وَإِنْ دَخَلْتَ ثَانِيًا، فَلَكَ رَأْسَانِ فَدَخَلَ أَوَّلًا فَلَا شَيْءَ لَهُ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ النَّفَلُ الْمَشْرُوطُ، وَلَوْ لَمْ تَتَقَدَّمْ مِنْهُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِثَلَاثَةٍ: بِأَعْيَانِهِمْ مَنْ

стр. 793

دَخَلَ مِنْكُمْ بَابَ هَذَا الْحِصْنِ أَوَّلًا، فَلَهُ ثَلَاثَةُ رُءُوسٍ، وَلِلثَّانِي رَأْسَانِ، وَلِلثَّالِثِ رَأْسٌ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فِي الْحِصْنِ، وَمَعَهُ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ رُءُوسٍ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ هَذِهِ الصِّيغَةَ إلَيْهِمْ فَقَالَ: مِنْكُمْ، وَكَانَ مُرَادُهُ الْأَوَّلَ مِنْهُمْ. أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ أَوَّلًا مِنْ النَّاسِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ وَمَعَهُ مِنْ الْبَهَائِمِ أَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ مِنْ الرِّجَالِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ وَمَعَهُ نِسَاءٌ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ فَكَذَا هَذَا بِمِثْلِهِ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ هَذَا الْحِصْنَ قَبْلَ النَّاسِ فَلَهُ كَذَا، فَدَخَلَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْكُفَّارِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ رُءُوسٍ، فَدَخَلَ ذِمِّيٌّ، ثُمَّ مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ النَّفَلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلًا مِنْ النَّاسِ، فَدَخَلَ ذِمِّيٌّ، ثُمَّ مُسْلِمٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: كُلُّ مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلًا، فَلَهُ رَأْسٌ، فَدَخَلَ خَمْسَةٌ مَعًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَأْسٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: مَنْ دَخَلَ أَوْ أَيُّ رَجُلٍ دَخَلَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كَلِمَةُ فَرْدٍ وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ خَامِسًا فَلَهُ رَأْسٌ فَدَخَلَ خَمْسَةٌ مَعًا اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْلِ الْخَامِسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ذَهَبًا، فَهُوَ لَهُ أَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ فِضَّةً فَأَصَابَ رَجُلٌ سَيْفًا مُحَلَّى بِذَهَبٍ أَوْ بِفِضَّةٍ كَانَتْ الْحِلْيَةُ لَهُ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِ الْحِلْيَةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ تُنْزَعُ الْحِلْيَةُ مِنْ السَّيْفِ، وَتُعْطَى صَاحِبَ النَّفْلِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهَا ضَرَرٌ فَاحِشٌ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْحِلْيَةِ، وَإِلَى قِيمَةِ السَّيْفِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِلْيَةِ أَكْثَرَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ النَّفْلِ إنْ شَاءَ أُعْطِيَ قِيمَةَ السَّيْفِ وَأَخَذَ السَّيْفَ مَعَ الْحِلْيَةِ، وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ السَّيْفِ أَكْثَرَ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ إنْ شَاءَ أَعْطَى صَاحِبَ النَّفْلِ قِيمَةَ الْحِلْيَةِ مَصُوغًا مِنْ خِلَافِ جِنْسِهَا، وَجَعَلَ السَّيْفَ مَعَ الْحِلْيَةِ فِي الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْحِلْيَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يُبَاعُ السَّيْفُ، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ النَّصْلِ وَالْجَفْنِ، فَمَا أَصَابَ قِيمَةَ الْحِلْيَةِ، فَهُوَ لِصَاحِبِ النَّفْلِ وَالْبَاقِي فِي الْغَنِيمَةِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا عَلَى السَّوَاءِ قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْإِمَامِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَصَابَ سَرْجًا مُفَضَّضًا أَوْ لِجَامًا أَوْ مُصْحَفًا يَكْتُبُونَ فِيهِ كُتُبًا لَهُمْ، فَلَهُ الْفِضَّةُ دُونَ الْأَصْلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ حُلِيَّ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُفَصَّصًا بِفُصُوصٍ أَوْ خَاتَمَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ كَانَ الْحُلِيُّ لَهُ وَنُزِعَتْ عَنْهُ الْفُصُوصُ كُلُّهَا، وَجُعِلَتْ فِي الْغَنِيمَةِ، وَلَوْ أَصَابَ أَبْوَابًا فِيهَا مَسَامِيرُ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ لَوْ نُزِعَتْ هَذِهِ الْمَسَامِيرُ لَهَلَكَتْ الْأَبْوَابُ حَتَّى لَا تَكُونَ أَبْوَابًا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَكَذَلِكَ السَّرْجُ إذَا نُزِعَتْ عَنْهُ الْمَسَامِيرُ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ ضَبَّةٌ أَوْ ضَبَّتَانِ لَوْ نُزِعَتْ هَلَكَ السَّرْجُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَلَوْ أَصَابَ أَسِيرًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ ضُبِّبَتْ أَسْنَانُهُ بِالذَّهَبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الذَّهَبُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ الذَّهَبِ كَانَ لَهُ الْأَنْفُ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ حُلِيًّا فَهُوَ لَهُ فَأَصَابَ رَجُلٌ تَاجَ الْمَلِكِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ تِيجَانِ النِّسَاءِ، فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَصَابَ لُؤْلُؤًا أَوْ يَاقُوتًا أَوْ زُمُرُّدًا لَيْسَ فِيهِ ذَهَبٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ حَدِيدًا، فَهُوَ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَهُ نِصْفُهُ، فَلَهُ الْحَدِيدُ التِّبْرُ وَالْإِنَاءُ وَالسِّلَاحُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا جَفْنُ السَّيْفِ وَالسِّكِّينِ، فَلَهُ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْحَدِيدِ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، فَهُوَ لَهُ فَأَصَابَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا بِالذَّهَبِ، فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ سُدَى الثَّوْبِ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَ الْأَمِيرُ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ: مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ ذَهَبًا، فَلَهُ مِنْهُ كَذَا دَخَلَ تَحْتَ التَّنْفِيلِ الدَّنَانِيرُ الْمَضْرُوبَةُ وَالْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالتِّبْرِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: مَنْ أَصَابَ فِضَّةً دَخَلَ تَحْتَ التَّنْفِيلِ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ وَالتِّبْرُ مِنْ الْفِضَّةِ وَالْحُلِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ قَزًّا فَهُوَ لَهُ، فَأَصَابَ رَجُلٌ قَبَاءً أَوْ جُبَّةً مَحْشُوَّةً بِقَزٍّ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ثَوْبَ قَزٍّ، فَهُوَ لَهُ فَأَصَابَ رَجُلٌ جُبَّةً بِطَانَتُهَا ثَوْبُ قَزٍّ، وَظِهَارَتُهَا ثَوْبٌ فَلَهُ ثَوْبُ قَزٍّ، وَالثَّوْبُ الْآخَرُ غَنِيمَةٌ يُبَاعُ، وَيُقَسَّمُ

стр. 794

وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ جُبَّةَ حَرِيرٍ، فَهِيَ لَهُ فَأَصَابَ جُبَّةً بِطَانَتُهَا حَرِيرٌ أَوْ ظِهَارَتُهَا، فَإِنْ كَانَتْ ظِهَارَتُهَا حَرِيرًا كَانَتْ لَهُ كُلُّهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ حَرِيرًا، فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا. وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ جُبَّةً، فَهِيَ لَهُ فَأَصَابَ جُبَّةً ظِهَارَتُهَا خَزٌّ وَبِطَانَتُهَا سُمُورٌ أَوْ قَزٌّ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْجُبَّةَ تُضَافُ إلَى السُّمُورِ وَالْفَنَكِ لَا إلَى الْخَزِّ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ثَوْبَ خَزٍّ، فَهُوَ لَهُ، فَأَصَابَ جُبَّةَ خَزٍّ بِطَانَتُهَا سُمُورٌ أَوْ فَنْكٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الظِّهَارَةُ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ثَوْبَ فَنْكٍ، فَهُوَ لَهُ فَأَصَابَ جُبَّةَ خَزٍّ بِطَانَتُهَا فَنْكٌ كَانَ لَهُ الْبِطَانَةُ؛ لِأَنَّ الْبِطَانَةَ تُسَمَّى ثَوْبًا وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ هَذِهِ الْجُبَّةَ الْخَزَّ، فَهِيَ لَهُ فَأَصَابَهَا رَجُلٌ، فَإِذَا هِيَ مُبَطَّنَةٌ بِغَيْرِ الْخَزِّ مِنْ الْفَنْكِ كَانَ الْكُلُّ لَهُ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ قَبَاءَ خَزٍّ أَوْ قَبَاءً مَرْوِيًّا، فَأَصَابَ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ قَبَاءً مَحْشُوًّا بِطَانَتُهُ غَيْرُ خَزٍّ أَوْ غَيْرُ مَرْوِيٍّ كَانَتْ لَهُ الظِّهَارَةُ خَاصَّةً وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِجَزُورٍ، فَهُوَ لَهُ فَجَاءَ بِجَزُورٍ وَبَقَرَةٍ أَوْ ثَوْرٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِجَزُورٍ، فَهُوَ لَهُ فَجَاءَ بِنَاقَةٍ أَوْ جَمَلٍ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِبَقَرَةٍ، فَهِيَ لَهُ فَجَاءَ بِجَامُوسٍ، فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِكَبْشٍ، فَهُوَ لَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ بِنَعْجَةٍ أَوْ مَعْزٍ لَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ بَزَّا فَهَذَا عَلَى ثِيَابِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالُوا: هَذَا بِنَاءً عَلَى عُرْفِ الْكُوفَةِ، فَإِنَّ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ اسْمُ الْبَزِّ يَقَعُ عَلَى ثَوْبِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَبَائِعُهُمَا يُسَمَّى بَزَّازًا، وَفِي عُرْفِ دِيَارِنَا الْبَزُّ لَا يَقَعُ عَلَى الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ، وَبَائِعُهُمَا لَا يُسَمَّى بَزَّازًا، وَإِنَّمَا يُسَمَّى كِرْبَاسِيًّا إنَّمَا يَقَعُ هَذَا الِاسْمِ عَلَى ثِيَابِ الْإِبْرَيْسَمِ، وَبَائِعُهُمَا يُسَمَّى بَزَّازًا وَاسْمُ الثَّوْبِ يَتَنَاوَلُ الدِّيبَاجَ وَالْبَزْيُونُ، وَهُوَ السُّنْدُسُ وَالْقَزُّ وَالْكِسَاءُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا يَتَنَاوَلُ الْبِسَاطَ وَالْمَسَحَ وَالسِّتْرَ، وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الِاسْمِ الْقَلَنْسُوَةُ وَالْعِمَامَةُ وَاسْمُ الْمَتَاعِ يُطْلَقُ عَلَى الثِّيَابِ وَالْقُمُصِ وَالْفُرُشِ وَالسُّتُورِ، فَأَيُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَصَابَهُ الْمُنْفَلُ لَهُ، فَهُوَ لَهُ وَلَوْ أَصَابَ أَوَانِيَ أَوْ أَبَارِيقَ أَوْ قَمَاقِمَ أَوْ قُدُورًا مِنْ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَلَوْ أَنَّ أَمِيرًا عَلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ، وَرَأَى دُرُوعَ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلَةً، وَهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا فِي قِتَالِهِمْ فَقَالَ مَنْ دَخَلَ بِدِرْعٍ فَلَهُ مِنْ النَّفْلِ فِي الْغَنِيمَةِ كَذَا أَوْ قَالَ: فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ كَسَهْمٍ فِي الْغَنِيمَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، كَذَلِكَ إذَا قَالَ: مَنْ دَخَلَ بِدِرْعَيْنِ، فَلَهُ كَذَا، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ بِثَلَاثَةِ دُرُوعٍ، فَلَهُ ثَلَثُمِائَةٍ، وَمَنْ دَخَلَ بِأَرْبَعَةِ دُرُوعٍ، فَلَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ جَازَ مِنْ ذَلِكَ نَفْلُ دِرْعَيْنِ، وَلَمْ يَجُزْ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَمْكَنَ لُبْسُ الثَّلَاثَةِ وَالْقِتَالُ مَعَهَا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ النَّفَلُ فِيهَا أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ دَخَلَ بِفَرَسٍ، فَلَهُ كَذَا لَا يَجُوزُ هَذَا التَّنْفِيلُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: مَنْ دَخَلَ بِدُرُوعٍ، فَلَهُ كَذَا. وَفِي النَّوَادِرِ ذَكَرَ الرِّمَاحَ وَالْأَتْرَاسَ، وَأَجَابَ بِجَوَازِ التَّنْفِيلِ فِيهَا، كَذَلِكَ إذَا قَالَ الْأَمِيرُ لِأَصْحَابِ الْخَيْلِ: مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ بِتِجْفَافٍ عَلَى فَرَسِهِ، فَلَهُ نَفْلُ كَذَا، فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ بِتِجْفَافَيْنِ، فَلَهُ نَفْلُ كَذَا، فَاعْلَمْ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ذُكِرَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَذَكَرَ فِيهَا فَدَخَلَ رَجُلٌ بِتِجْفَافَيْنِ وَمَعَهُ فَرَسَانِ جَازَ التَّنْفِيلُ عَلَيْهِمَا، وَذُكِرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ بِتِجْفَافَيْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْفَرَسَيْنِ، وَأَجَابَ بِجَوَازِ التَّنْفِيلِ فِيهِمَا أَيْضًا، وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ مِنْكُمْ بِثَلَاثَةِ تَجَافِيفَ فَلَهُ كَذَا جَازَ نَفْلُ تِجْفَافَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَلَاثَةِ تَجَافِيفَ مَنْفَعَةٌ لِلْمُنْفَلِ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ التَّنْفِيلُ عَلَيْهِ كَمَا فِي ثَلَاثَةِ دُرُوعٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ نَظَرَ الْأَمِيرُ إلَى رَجُلٍ عَلَى سُورِ الْحِصْنِ يُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: مَنْ صَعَدَ السَّطْحَ فَأَخَذَهُ، فَهُوَ لَهُ وَخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَصَعَدَ رَجُلٌ، وَأَخَذَهُ كَانَ لَهُ مَا أَخَذَهُ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَلَوْ سَقَطَ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ السُّوَرِ إلَى الْأَرْضِ حِينَ قَالَ الْأَمِيرُ هَذَا خَارِجَ الْحِصْنِ، وَأَخَذَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ النَّفْلِ، وَلَوْ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ

стр. 795

الْمُسْلِمِينَ، فَطَرَحَهُ مِنْ السُّورِ فَلَهُ نَفْلُهُ، وَلَوْ صَعَدَ إلَيْهِ رَجُلٌ، وَقَدْ سَقَطَ مَنْ كَانَ عَلَى السُّورِ دَاخِلَ الْحِصْنِ فَقَتَلَهُ فَلَهُ نَفْلُهُ وَلَوْ نَظَرَ إلَى رَجُلٍ عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ فَسَقَطَ الرَّجُلُ مِنْ عَلَى السُّورِ إلَى خَارِجِ الْحِصْنِ وَأَخَذَهُ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَمْتَنِعُ فِيهِ لَا يَكُونُ لَهُ، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ صَعَدَ الْحِصْنَ وَنَزَلَ عَلَيْهِمْ، فَلَهُ كَذَا فَصَعَدَ رَجُلٌ السُّورَ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى النُّزُولِ عَلَيْهِمْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ نَظَرَ الْأَمِيرُ إلَى ثُلْمَةٍ، فَقَالَ: مَنْ دَخَلَ مِنْ هَذِهِ الثُّلْمَةِ، فَلَهُ كَذَا، فَدَخَلَ مِنْ ثُلْمَةٍ أُخْرَى يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْأُخْرَى مِثْلَ هَذِهِ فِي الصُّعُوبَةِ الْمَنِيعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَهُ نَفْلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ هَذِهِ فِي الشِّدَّةِ وَالصُّعُوبَةِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ الرَّقِيقِ. فَلَهُ رَأْسٌ فَذَهَبَ الْمُسْلِمُونَ بِصِفَةِ رَجُلٍ وَإِشَارَتِهِ، وَلَمْ يَذْهَبْ الدَّالُّ مَعَهُمْ، فَوَجَدُوا الرَّقِيقَ فَلَا شَيْءَ لِلدَّالِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِلْأُسَرَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ: مَنْ دَلَّنَا مِنْكُمْ عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ الرُّءُوس، فَهُوَ حُرٌّ، فَدَلَّهُمْ وَاحِدٌ عَلَى عَشْرَةٍ، وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمْ فَذَهَبُوا عَلَى صِفَتِهِ وَدَلَالَتِهِ فَوَجَدُوا عَشْرَةً مِنْ الرُّءُوس فَهُوَ حُرٌّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: الْأَسِيرُ إذَا دَلَلْتُكُمْ، فَأَنَا حُرٌّ، وَتَدَعُونِي إلَى بِلَادِي، فَإِنَّهُ يُخَلِّي سَبِيلَهُ إذَا وُجِدَتْ مِنْهُ الدَّلَالَةُ، وَلَوْ قَالَ الْأَسِيرُ: أَدُلُّكُمْ عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ، وَأَنَا حُرٌّ، فَقَالَ: الْإِمَامُ نَعَمْ فَذَهَبَ فَدَلَّهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ، وَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ لَهُمْ: أَعْطُونَا مِائَةَ رَأْسٍ عَلَى أَنَّكُمْ آمِنُونَ فِي حُصُونِكُمْ فَأَعْطَوْهُ تِسْعِينَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ لَكِنْ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَسْلَمَ الرِّقَابُ أَوْ بَعْضُهُمْ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ قِيمَةَ الرِّقَابِ، وَلَوْ قَالَ: أَعْطُونِي مِائَةً مِنْ الْأُسَرَاءِ الَّذِينَ عِنْدَكُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَعْطَوْهُ تِسْعِينَ يُقَاتِلُهُمْ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِلْأُسَرَاءِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ فَهُوَ حُرٌّ، فَذَهَبَ أَسِيرٌ مِنْهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَى عَشْرَةٍ مُمْتَنِعِينَ فِي حِصْنٍ فَلَا يُعْتَقُ، فَإِنْ دَلَّهُمْ عَلَى قَوْمٍ غَيْرِ مُمْتَنِعِينَ إلَّا أَنَّهُمْ هَرَبُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُنْظَرُ إنْ هَرَبُوا قَبْلَ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُمْ لَمْ تُوجَدْ الدَّلَالَةُ الْمُمْكِنَةُ مِنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالظُّهُورِ، وَإِنْ هَرَبُوا بَعْدَ مَا قَرُبُوا مِنْهُمْ يُعْتَقُ. وَلَوْ قَالَ لِلْأُسَرَاءِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى حِصْنِ كَذَا أَوْ مَغَارَةِ كَذَا أَوْ مُعَسْكَرِ الْمَلِكِ، فَهُوَ حُرٌّ فَدَلَّهُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَلَمْ يَظْفَرُوا، فَالْأَسِيرُ حُرٌّ، وَلَوْ أَصَابَ الْأَمِيرُ غَنَائِمَ، فَأَقْبَلَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى الطَّرِيقِ فَلَهُ رَأْسٌ، فَدَلَّهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِكَلَامٍ وَصِفَةٍ وَلَمْ يَذْهَبْ، فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ ذَهَبَ مَعَهُمْ، فَدَلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى. وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَدَلَّهُمْ، فَهُمْ فِي الْأَسْرِ عَلَى حَالِهِمْ، وَلَوْ قَالَ: فَلَهُ نَفْسُهُ وَأَهْلُهُ وَوَلَدُهُ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَدَلَّهُمْ، فَلَهُ جَمِيعُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى طَرِيقِ حِصْنِ كَذَا، فَهُوَ حُرٌّ وَلِذَلِكَ الْحِصْنِ طُرُقٌ، فَدَلَّهُمْ عَلَى طَرِيقٍ أَبْعَدُهَا يُعْتَقُ إذَا كَانُوا يَسْلُكُونَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَسْلُكُونَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ لَا يُعْتَقُ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى طَرِيقِ كَذَا مِنْ حِصْنِ كَذَا، فَهُوَ حُرٌّ، فَدَلَّهُمْ أَسِيرٌ عَلَى طَرِيقِ آخَرَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَدْلُولُ مِثْلَ الْمَنْصُوصِ فِي السَّعَةِ وَالرَّفَاهَةِ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَإِنْ كَانَ أَشَقُّ مِنْ الْمَنْصُوصِ فَلَا يُعْتَقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. أَمِيرُ الْعَسْكَرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا نَفَلَ، وَقَالَ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ: مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الرُّبْعُ فَكُلُّ مَنْ لَهُ حَظٌّ فِي الْغَنِيمَةِ مِنْ سَهْمٍ أَوْ رَضَخٍ دَخَلَ تَحْتَ التَّنْفِيلِ، وَمَنْ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّنْفِيلِ. وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَيَسْتَحِقُّونَ النَّفَلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا خَصَّ الْإِمَامُ الْأَحْرَارَ الْبَالِغِينَ الْمُسْلِمِينَ فَحِينَئِذٍ لَا شَيْءَ لِهَؤُلَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالتُّجَّارُ مِنْ أَهْلِ اسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ فَيَسْتَحِقُّونَ النَّفَلَ وَالْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ إذَا قَاتَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ النَّفَلَ، وَإِنْ كَانَ يُقَاتِلُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَلَهُ حَظٌّ مِنْ الْغَنِيمَةِ حَتَّى يَرْضَخَ لَهُ، فَيَسْتَحِقَّ النَّفَلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

стр. 796

وَلَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ، فَأَسْلَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُشْرِكًا أَوْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ سُوقِ الْعَسْكَرِ مُشْرِكًا فَلَا شَيْءَ لَهُ قِيَاسًا، وَلَهُ سَلَبُهُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قِيلَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَدَخَلَ عَسْكَرٌ آخَرُ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ مَدَدًا لَهُمْ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَتِيلًا كَانَ لَهُ سَلَبُهُ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ أَمِيرًا عَلَى الْعَسْكَرَيْنِ جَمِيعًا. الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ قَتْلُهُ مُبَاحًا فِي الْجُمْلَةِ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ بِقَتْلِهِ بِالتَّنْفِيلِ، وَكُلُّ سَلَبٍ لَوْلَا التَّنْفِيلُ فِيهِ يُسْتَحَقُّ بِالْغَنِيمَةِ يَصِحُّ فِيهِ التَّنْفِيلُ وَمَا لَا يُسْتَحَقُّ بِالْغَنِيمَةِ لَا يَصِحُّ فِيهِ التَّنْفِيلُ فَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقَتَلَ أَجِيرًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ يُقَاتِلْ أَوْ تَاجِرًا فِي عَسْكَرِهِمْ أَوْ الذِّمِّيَّ الَّذِي نَقَضَ الْعَهْدَ، وَخَرَجَ إلَيْهِمْ أَوْ مَرِيضًا مِنْهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِتَالَ، فَلَهُ سَلَبُهُ؛ لِأَنَّ قَتْلَ هَؤُلَاءِ مُبَاحٌ، وَلَوْ قَتَلَ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَا مُقَاتِلَيْنِ وَإِنْ قَتَلَ شَيْخًا فَانِيًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَاتَلَ مُسْلِمٌ مَعَ الْكَفَرَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مُنْفَلٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ وَمَا فِي يَدِهِ لَا يُغْنَمُ، وَإِنْ كَانَ السَّلَبُ مِمَّا أَعَارَهُ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلَهُ إنْسَانٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، وَلَوْ كَانَ السَّلَبُ عَارِيَّةً عِنْدَ الْمُشْرِكِ لِصَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ، فَهُوَ كَاَلَّذِي لِلْبَالِغِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَإِنْ أَعَارَ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ سِلَاحَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّ، فَقَاتَلَ الْمُسْلِمُونَ فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا فَسَلَبُهُ لِلْقَاتِلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَالَهُ يُغْنَمُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يُغْنَمُ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا يُغْنَمُ مَالُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا، فَأَخَذَ مُشْرِكٌ سِلَاحَهُ غَصْبًا، فَقَاتَلَ بِهِ فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ لَيْسَ لَهُ سَلَبُهُ، وَلَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ، فَأَخَذَ مُشْرِكٌ سِلَاحَهُ غَصْبًا، فَقَاتَلَ، فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ مُشْرِكًا فِي صَفِّهِمْ فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ سَلَبَهُ، ثُمَّ انْهَزَمُوا، فَوَجَدُوا السَّلَبَ فِي الْغَنِيمَةِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْقَاتِلِ وَلَوْ انْهَزَمُوا، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُمْ هَلْ أَخَذُوا سَلَبَهُ أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ وُجِدَ السَّلَبُ قَدْ نَزَعُوهُ، فَهُوَ فَيْءٌ وَلَوْ لَمْ يَنْزِعُوا شَيْئًا مِنْ نَفْسِ الْمَقْتُولِ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ. وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَّهُ الْمُشْرِكُونَ حِينَ قُتِلَ وَسَلَبُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُنْزَعْ، وَهَرَبُوا فَسَلَبُهُ لِلْقَاتِلِ، وَلَوْ وَجَدُوهُ عَلَى دَابَّةٍ بَعْدَ مَا سَارَ الْعَسْكَرُ مَرْحَلَةً أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ لَا يَدْرِي أَكَانَ فِي يَدِ أَحَدٍ أَمْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ لِلْقَاتِلِ قِيَاسًا، وَلَا يَكُونُ لَهُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوا دَابَّتَهُ فَحَمَلُوا عَلَيْهَا الْقَتِيلَ وَعَلَيْهَا سِلَاحَهُ، فَهُوَ لِلْقَاتِلِ، وَلَوْ حَمَلُوا عَلَى الدَّابَّةِ الْقَتِيلَ وَسِلَاحَهُ وَسِلَاحَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ فَهَذَا يَكُون فَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا يَسِيرًا كَإِدَاوَةِ وَنَحْوِهَا، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ، وَلَوْ أَخَذَ الْوَرَثَةُ الدَّابَّةَ فَحَمَلُوا عَلَيْهَا الْقَتِيلَ وَسِلَاحَهُ فَهَذَا يَكُونُ فَيْئًا، كَذَلِكَ الْوَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ، وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ فَرَسُهُ فَقَتَلَ رَجُلٌ مُشْرِكًا عَلَى بِرْذَوْنٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ، وَلَوْ كَانَ عَلَى حِمَارٍ أَوْ بَغْلٍ أَوْ جَمَلٍ لَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ بِرْذَوْنُهُ، فَقَتَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ لَا يَسْتَحِقُّ فَرَسَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْفَعَ بِتَنْفِيلِ أَلِأَوْضَعِ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ دَابَّتُهُ فَقَتَلَ رَجُلًا عَلَى حِمَارٍ أَوْ بَغْلٍ أَوْ فَرَسٍ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ عَلَى بَعِيرٍ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا عَلَى حِمَارٍ، فَهُوَ لَهُ فَقَتَلَ رَجُلًا عَلَى أَتَانٍ كَانَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا عَلَى أَتَانٍ فَقَتَلَ رَجُلًا عَلَى حِمَارٍ ذَكَرٍ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْأُنْثَى لَا يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ وَالنَّاقَةُ بِخِلَافِ الْبَغْلِ وَالْبَغْلَةِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْمُ جِنْسٍ فَيَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ الْخَامِسُ فِي اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ] ِ إذَا غَلَبَ كُفَّارُ التُّرْكِ عَلَى كُفَّارِ الرُّومِ فَسَبَوْهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ مَلَكُوهَا، فَإِنْ غَلَبْنَا عَلَى التُّرْكِ حَلَّ لَنَا

стр. 797

مَا نَجِدُهُ مِمَّا أَخَذُوهُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرُّومِ مُوَادَعَةٌ وَلَوْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُوَادَعَةٌ فَاقْتَتَلُوا، فَغَلَبَتْ إحْدَاهُمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْمَغْنُومَ مِنْ مَالِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى مِنْ الْغَالِبِينَ، وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَالْإِحْرَازُ بِدَارِ الْحَرْبِ شَرْطٌ أَمَّا بِدَارِهِمْ فَلَا، وَلَوْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُوَادَعَةٌ وَاقْتَتَلُوا فِي دَارِنَا لَا نَشْتَرِي مِنْ الْغَالِبِينَ شَيْئًا، أَمَّا لَوْ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَجُوزُ شِرَاءُ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمَنِ مِنْ الْغَالِبِينَ نَفْسًا أَوْ مَالًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ اسْتَوْلَى أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى أَمْوَالِنَا وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ مَلَكُوهَا عِنْدَنَا، فَإِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَوَجَدَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا لَا يَأْخُذُهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ابْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَأْسُورِ إذَا وَقَعَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ، فَجَاءَهُ مَوْلَاهُ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ أَخَذَهُ هَذَا الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ لَا يَوْم يَأْخُذُهُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا غَلَبَ الْكُفَّارُ عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ أَمَّا إذَا لَمْ يُحْرِزُوهَا حَتَّى غَلَبَهُمْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا، وَأَخَذُوهَا، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوهَا قَبْلَ الْإِحْرَازِ، وَكَذَا لَوْ قَسَمُوهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ قِسْمَتَهُمْ لَا تَجُوزُ، فَإِذَا غَلَبَهُمْ الْمُسْلِمُونَ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لِصَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ عَبْدًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ قَدْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَجَاءَ الْمَوْلَى فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَجَاءَ وَارِثُهُ يُطَالِبُ بِأَخْذِهِ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ عَبْدًا، ثُمَّ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، وَيَعْنِي قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ، وَجَاءَ بِهِ فَلِوَارِثِ الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ، وَيَأْخُذَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْهُ بِالثَّمَنَيْنِ جَمِيعًا، وَلَوْلَا حَقُّ الْمُشْتَرِي فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اشْتَرَى مَا أَخَذَهُ الْعَدُوُّ مِنْهُمْ تَاجِرٌ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ بِثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ التَّاجِرُ مِنْ الْعَدُوِّ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الْعَرَضِ، وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ الْعَدُوُّ لِمُسْلِمٍ يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمِثْلِيِّ إذَا كَانَ مَوْهُوبًا لِوَاحِدٍ لَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، كَذَا لَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ أَيْضًا إذَا كَانَ مَا أَخَذَهُ الْكُفَّارُ مِنَّا وَأَحْرَزُوهُ بِدَارِهِمْ مُشْتَرًى بِمِثْلِهِ قَدْرًا وَوَصْفًا إلَّا إذَا اشْتَرَى بِأَقَلَّ قَدْرًا أَوْ بِأَرْدَأَ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَخْذُهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى لِوُجُودِ الْفَائِدَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. مُسْلِمٌ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى أُسِرَا، ثُمَّ ظَهْرَنَا عَلَيْهِمَا وَأَحْرَزْنَاهُمَا بِدَارِنَا رُدَّا إلَى الْمَوْلَى، وَلَوْ بَيَّنَ الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمَا بَعْدَمَا أُحْرِزَا بِدَارِ الْحَرْبِ صَحَّ بَيَانُهُ وَمَلَكَ الْكُفَّارُ الْآخَرَ، وَإِنْ أَحْرَزَ الْعَدُوُّ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ لِلْعِتْقِ كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ أَسَرُوا عَبْدًا فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَأَخْرُجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ، وَأَخَذَ أَرْشَهَا، فَإِنَّ الْمَوْلَى يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ بِهِ مِنْ الْعَدُوِّ، وَلَا يَأْخُذُ الْأَرْشَ، وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ. وَإِنْ أَسَرُوا عَبْدًا فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَسَرُوهُ ثَانِيًا، وَأَدْخَلُوهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ آخَرُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الثَّانِي، وَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الثَّانِي بِالثَّمَنِ، ثُمَّ يَأْخُذَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ بِأَلْفَيْنِ إنْ شَاءَ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَأْسُورُ مِنْهُ الثَّانِي غَائِبًا لَيْسَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَهُ أَعْتِبَارًا بِحَالِ حَضْرَتِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لَا يَأْخُذُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْ التَّاجِرِ الثَّانِي لَيْسَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ ثَبَتَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ فِي ضِمْنِ عَوْدِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَعُدْ مِلْكُهُ الْقَدِيمُ وَإِنَّمَا مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ الْجَدِيدِ مِنْهُ كَذَا فِي

стр. 798

التَّبْيِينِ. . لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ عَبْدًا، وَأَخْرَجَهُ، فَلَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُهُ حَتَّى بَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الثَّانِي بِالثَّمَنِ الثَّانِي، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ وَلَمْ يَحْدُثْ فِيهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ تَمْلِيكِهِ، فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الْعَبْدِ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ الثَّانِي وَيَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ وَلِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَنْقُضَ إجَارَةَ الْمُتَمَلِّكِ مِنْ الْحَرْبِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ رَهْنَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِرَجُلٍ أَخَذَهُ مَوْلَاهُ بِقِيمَتِهِ، وَلَا يَنْقُضُ الْهِبَةَ، وَكَذَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ فَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ مِنْ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِالْقِيمَةِ، كَذَا إنْ جَنَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَمْدًا، فَصَالَحَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَخَذَهُ بِالْأَرْشِ، وَإِنْ وَهَبَهُ الْعَدُوُّ مِنْ مُسْلِمٍ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنَهُ رَجُلٌ، فَدَفَعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَى الْفَاقِئِ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ أَخَذَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ مِنْ الْفَاقِئِ بِقِيمَتِهِ أَعْمَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ بَصِيرًا، وَهِيَ الْقِيمَةُ الَّتِي دَفَعَهَا، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً، وَوَلَدَتْ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ فَلَا سَبِيلَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ فِي قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَكِنْ يَأْخُذُهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْضِ أَوْ يَدَعُ، وَلَوْ مَاتَتْ الْأَمُّ أَوْ قُتِلَتْ يَأْخُذُ الْمَالِكُ الْوَلَدَ بِحِصَّتِهِ يُقَسِّمُ الْقِيمَةَ عَلَى الْأُمِّ يَوْمَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ وَعَلَى الْوَلَدِ يَوْمَ الْأَخْذِ فَمَا أَصَابَ الْوَلَدُ أَخَذَهُ بِهِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ حَالٍّ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أُسِرَ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ بِخَمْسِمِائَةٍ أَخَذَهُ الْبَائِعُ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَإِذَا أَخَذَهُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِالثَّمَنَيْنِ أَيْ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَإِنْ أَبَى الْبَائِعُ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِخَمْسِمِائَةٍ إنْ شَاءَ، وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِالِاسْتِرْدَادِ، وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْبَائِعِ خُذْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَسَلِمَ لَكَ، فَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدَ الْمَأْسُورَ مِنْ الْعَدُوِّ رَجُلٌ بِأَلْفٍ فَأُسِرَ فَاشْتَرَاهُ آخَرُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَحَضَرَ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ وَالْمُشْتَرِي الْآخَرُ وَالْقَاضِي يَعْلَمُ بِشِرَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَقَضَى لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ بِالْأَخْذِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَنْفُذُ، فَيُرَدُّ الْعَبْدُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْآخَرِ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنْهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ بِالثَّمَنَيْنِ إنْ شَاءَ. فَلَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ بِلَا قَضَاءٍ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، ثُمَّ حَضَرَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ بِأَلْفٍ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ مِنْهُ بِالثَّمَنَيْنِ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ مِنْ الْمَوْلَى أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ، ثُمَّ أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْهُ بِالثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَلَوْ أُسِرَ الْعَبْدُ الرَّهْنُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ بِأَلْفٍ، وَحَضَرَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فَحَقُّ الْأَخْذِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ كَمَا لَوْ جَنَى، وَفْدَاهُ، فَإِنْ أَبَى الْمُرْتَهِنُ أَخَذَهُ الرَّاهِنُ بِالثَّمَنِ، وَإِذَا أَخَذَ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ وَالْفِدَاءُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَلْفَيْنِ وَالدَّيْنُ أَلْفًا، وَبَقِيَ رَهْنًا كَمَا كَانَ، فَإِنْ أَبَى الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَفْدِيَ فَفَدَاهُ الرَّاهِنُ أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ، فَكَانَ رَهْنًا بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَفْدَاهُ الْمُرْتَهِنُ، فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ، وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي حِصَّةِ الرَّاهِنِ، فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا، وَفْدَاهُ الْمُرْتَهِنُ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِنِصْفِ الْفِدَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا، وَعِنْدَهُمَا مُتَطَوِّعٌ، وَلَوْ كَانَ مِثْلِيًّا لَا يَأْخُذُ إنْ لَمْ يَفْدِ كَذَا فِي الْكَافِي. الْكُفَّارُ إذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَبْدِ الْجَانِي وَأَحْرَزُوهُ بِالدَّارِ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَأَخْرَجُوهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَتَرَكَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَأَرَادَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ مُجَرَّدُ الْحَقِّ فَلَا يَجُوزُ نَقْضُ الْمِلْكِ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ وَقَعَ الْمَأْسُورُ فِي سَهْمِ رَجُلٍ، وَلَمْ يَحْضُرْ مَوْلَاهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ هَذَا الرَّجُلُ أَوْ دَبَّرَهُ جَازَ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَزَوَّجَهَا، وَوَلَدَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَوَلَدَهَا، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ عُقْرَهَا أَوْ أَرْشَ جِنَايَةٍ جُنِيَتْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى عَلَى ذَلِكَ

стр. 799

سَبِيلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ كُرُّ تَمْرٍ فَارِسِيٍّ جَيِّدٍ أَخَذَهُ الْكُفَّارُ وَأَحْرَزُوهُ بِدَارِهِمْ، ثُمَّ دَخَلَ مُسْلِمٌ وَاشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِكُرَّيْ تَمْرٍ دَقَلٍ فَارِسِيٍّ فَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ وَذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِكُرَّيْ تَمْرٍ دَقَلٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ يَمْلِكُ الْكُرَّ الْمَأْسُورَ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ بِمَا قَامَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ، وَوَجْهُ مَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ يَمْلِكُ الْكُرَّ الْمَأْسُورَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ الرِّبَا مُطْلَقًا وَالْمُشْتَرَى بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ، وَالْقِيمَةُ هَهُنَا الْمِثْلُ فَلَا يُفِيدُ أَخْذُهُ، وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا: مَا ذُكِرَ فِي السِّيَرِ قَوْلُهُمَا، وَمَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُ الرِّبَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِكُرِّ دَقَلٍ مِثْلَ كَيْلِهِ يَدًا بِيَدِ وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى هَذَا الْكُرَّ مِنْهُمْ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ ذِمِّيًّا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ. وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ وَاشْتَرَى هَذَا الْكُرَّ بِكُرٍّ مِثْلِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِكُرٍّ مِثْلِهِ نَسِيئَةً، ثُمَّ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَلَوْ أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ نَقَدَ بَيْتِ الْمَالِ لِرَجُلٍ وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ فَدَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَهُمْ وَاشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَلَّةً، وَتَفَرَّقُوا عَنْ قَبْضٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهَا عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا بِمِثْلِ الْغَلَّةِ الَّتِي نَقَدَهَا، وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِالدَّنَانِيرِ، وَأَخْرَجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِدَنَانِيرَ مِثْلَهَا، كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الْمُسْلِمَ بَاعَ مِنْهُمْ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَلَّةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَقْدَ بَيْتِ الْمَالِ، فَنَقَدُوهُ الْأَلْفَ الْمُحْرَزَةَ، وَأَخْرَجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهَا. وَلَوْ أَحْرَزَ الْعَدُوُّ كُرَّ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ وَأَسْلَمَ إلَيْهِمْ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ سَلَمًا صَحِيحًا، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَضَوْهُ الْكُرَّ الَّذِي أَحْرَزُوهُ بِدَارِهِمْ فَقَبَضَ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِمِائَةٍ. وَإِذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَرَضًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَقَدَ بَيْتِ الْمَالِ فَنَقَدُوهُ الْأَلْفَ الْمُحْرَزَةَ مَكَانَ تِلْكَ الْأَلْفِ فَقَبَضَهَا، وَأَخْرَجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهَا، وَلَوْ أَحْرَزَ كُرًّا لِمُسْلِمٍ، ثُمَّ دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ وَبَاعَ مِنْهُمْ عَرْضًا بِكُرِّ حِنْطَةٍ فِي الذِّمَّةِ فَقَضَوْهُ الْكُرَّ الْمُحْرَزَ فَقَبَضَهُ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَوْ أَحْرَزَ كُرًّا لِمُسْلِمٍ فَدَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَهُمْ وَأَقْرَضَهُمْ كُرًّا، فَقَضَوْهُ ذَلِكَ الْكُرَّ الَّذِي أَحْرَزَهُ فَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ مِثْلَ الْمُحْرَزِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَخَذَ الْعَدُوُّ مِنْ مُسْلِمٍ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ، فَدَخَلَ مُسْلِمٌ، وَبَاعَ مِنْ الْعَدُوِّ مَتَاعًا بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَقَضَاهُ الْأَثْوَابَ الْمُحْرَزَةَ لِلْمَالِكِ أَخَذَهَا بِقِيمَةِ الْمَتَاعِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْكُرَّ الْمُحْرَزَ مُسْلِمَانِ مِنْ الْعَدُوِّ، وَاقْتَسَمَاهُ وَاسْتَهْلَكَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَخْذَ الْمَالِكُ النِّصْفَ الْبَاقِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَ ثِيَابًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا أَخَذَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْهَالِكِ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ إبْرِيقَ فِضَّةٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَوَزْنُهُ خَمْسِمِائَةٍ فَاشْتَرَى مُسْلِمٌ مِنْ الْعَدُوِّ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ أَوْ بِأَقَلَّ أَخَذَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ بِقِيمَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ وَزْنِهِ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقَدْرِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ وَزْنِهِ دَرَاهِمَ، وَلَكِنْ إلَى أَجَلٍ فَأَخْرَجَهُ إلَى دَارٍ

стр. 800

الْإِسْلَامِ، فَهَذَا وَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى هَذَا الْإِبْرِيقَ مِنْهُمْ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَخَذَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ بِقِيمَتِهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ عَلَى الرِّوَايَاتِ. وَلَوْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي عَبْدٍ أَسَرَهُ الْمُشْرِكُونَ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَخَذَهُ الْمَوْلَى بِالْأَلْفِ وَتَمَامِ الْقِيمَةِ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِكُلِّ قِيمَتِهِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ أَوْ الْأَلْفِ أَخَذَهُ بِالْأَلْفِ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا إنْ شَاءَ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْأَلْفِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِسَبَبِ ذِكْرِ الْخَمْرِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْمُسْلِمُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَخَذَهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا يُزَادُ عَلَى الْأَلْفِ لِمَكَانِ الْمَيْتَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ. وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا وَأَصَابَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ، وَأَحْرَزُوهُ بِدَارِهِمْ، ثُمَّ إنَّ الْمُسْلِمِينَ أَصَابُوهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي يَد الْغَانِمِينَ قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَلَا ضَمَان عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي يَدِ بَعْضِ الْغَانِمِينَ ذُكِرَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ بِقِيمَتِهِ مِنْ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ يَوْمَ يَأْخُذُ مِنْهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْخُذْهُ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ، فَإِنْ دَفَعَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْأَخْذِ إلَى الَّذِي، وَقَعَ فِي سَهْمِهِ، وَأَخَذَ الْعَبْدَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَمَنْ يَوْمِ الْأَخْذِ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْأَخْذِ أَلْفَا دِرْهَمٍ، فَأَخَذَ الْعَبْدَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ تَرَاجَعَ السِّعْرُ حَتَّى صَارَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَمِائَةِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ هَذَا إذَا اخْتَارَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخَذَ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْخُذْ الْعَبْدَ، وَضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ مِنْهُ، فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَالْجَوَابُ فِي الْغَاصِبِ بَعْدَ هَذَا كَالْجَوَابِ فِي حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، فَإِنْ وَجَدَ الْغَاصِبُ الْعَبْدَ فِي يَدِ الْغَانِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَأَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَلَكِنَّ رَجُلَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْتَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ لَمْ يَضْمَنْ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي. وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْخُذْ، وَضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ، فَإِنْ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَبِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ الْعَبْدَ بِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ تَرَكَ الْعَبْدَ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، وَضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْعَبْدِ يَوْمَ الْغَصْبِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ، وَيَقُومُ الْغَاصِبُ مَقَامَ صَاحِبِ الْعَبْدِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. فَإِذَا دَفَعَ الْغَاصِبُ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ مِنْهُ الْعَبْدَ أَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ إلَى الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْعَبْدَ، فَأَرَادَ صَاحِبُ الْعَبْدِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْعَبْدَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَخَذَ صَاحِبُ الْعَبْدِ الْقِيمَةَ بِزَعْمِهِ بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَقَالَ الْغَاصِبُ: قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْغَصْبِ كَانَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَصَاحِبُ الْعَبْدِ يَقُول: كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَأَقَامَ مَوْلَى الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْقِيمَةِ، وَأَخَذَ مِنْ الْغَاصِبِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ اسْتَحْلَفَ الْغَاصِبَ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى، فَنَكَلَ الْغَاصِبُ عَنْ الْيَمِينِ، فَأَخَذَ مِنْهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ اصْطَلَحَا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَمَا يَدَّعِيهِ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَفِي الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَخْذِ الْعَبْدِ مِنْهُ وَبَيَّنَ أَنْ يَتْرُكَ الْعَبْدَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ

стр. 801

أَخَذَ الْقِيمَةَ بِزَعْمِ الْغَاصِبِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَاسْتَحْلَفَ الْغَاصِبَ فَحَلَفَ، فَأَخَذَ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَمَا قَالَهُ الْغَاصِبُ، ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدَ، فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ رَدَّ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَخَذَ عَبْدَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْعَبْدَ، ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ أَنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ مَتَى أَخَذَ الْقِيمَةَ بِزَعْمِ الْغَاصِبِ، ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي يَدِ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعَبْدِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ يَتَخَيَّرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِثْلَ مَا قَالَهُ الْغَاصِبُ أَوْ أَقَلَّ هَلْ يَتَخَيَّرُ؟ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رِوَايَةٍ: يَتَخَيَّرُ وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَتَخَيَّرُ، ثُمَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا قَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ: أَنَا أَمْسِكُ الْقِيمَةَ وَأَرْجِعُ بِمَا فَضُلَ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ إلَى تَمَامِ قِيمَتِهِ يَوْمَ ظَهَرَ الْعَبْدُ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا لَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ، وَأَخْذُ الْعَبْدِ أَوْ إمْسَاكُ الْقِيمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْعَيْنُ الْمُحْرَزَةُ لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُسْتَوْدِعٍ هَلْ لَهُ الْمُخَاصِمَةُ وَالِاسْتِرْدَادُ أَوْ لَا؟ قَالُوا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُخَاصِمَ فِي الْمَغْنُومِ، وَيَأْخُذَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَوْدَعُ، فَإِذَا أَخَذَهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَادَ الْعَبْدُ إلَى الْإِجَارَةِ، وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْأُجْرَةُ فِي مُدَّةِ أَسْرِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِنْ جَحَدَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْسُورُ إجَارَةً عِنْدَهُ احْتَاجَ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إجَارَةً فِي يَدِهِ وَإِذَا قَبِلَ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ حَضَرَ الْآجِرُ فَأَنْكَرَ الْإِجَارَةَ فِيهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْعَبْدِ، فَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ أَيْضًا، فَإِنْ أَنْكَرَ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ أَنَّ الْمَأْسُورَ كَانَ إجَارَةً عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِجَارَةِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى إثْبَاتِ الْإِجَارَةِ، وَيَكُونُ خَصْمًا فِي إثْبَاتِهَا، ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُسْتَأْجِرِ مُسْتَعِيرٌ أَوْ مُسْتَوْدَعٌ، وَقَدْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمَأْسُورَ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ، فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَأْسُورَ مِنْ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِالْقِيمَةِ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الْمَأْسُورَ لِلْيَتِيمِ بِالثَّمَنِ مِنْ مُشْتَرِيهِ، وَلَا يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ قَالُوا: وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ الْحَرْبِيِّ مِثْلَ قِيمَتِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْمُنْتَقَى عَبْدٌ لِمُسْلِمٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَأَحْرَزُوهُ بِدَارِهِمْ فَدَخَلَ مُسْلِمٌ، وَاشْتَرَاهُ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَتَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ امْرَأَةً، ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْلَى الْأَوَّلُ أَخَذَ إنْ شَاءَ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ مَهْرٍ، ثُمَّ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهَا هَذَا الْعَبْدَ بِالْمَهْرِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا قِيلَ لِمَوْلَى الْعَبْدِ إنْ شِئْتَ فَخُذْهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ دَعْ، وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَعْوَى قَبْلَ الْمُشْتَرِي فِي دَارٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الدَّعْوَى فَصَالَحَهُ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ أَخَذَهُ الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الدَّعْوَى، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُصَالِحِ. عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، وَأَحْرَزُوهُ بِدَارِهِمْ، ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُمْ، وَأَخَذَ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَخَرَجَ هَارِبًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ، ثُمَّ جَاءَ مَوْلَاهُ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ إلَّا بِالْقِيمَةِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ، أَوَمَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ الْمَوْلَى يَأْخُذُ الْعَبْدَ بِغَيْرِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ صَارَ فَيْئًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ، وَيَرْفَعُ خُمُسَهُ وَيُقَسِّمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ رَجَعَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَوْلِهِ وَقَالَ: إذَا أَخَذَهُ، فَهُوَ غَنِيمَةُ آخِذِهِ وَأُخْمِسُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَوْلَى، وَأَجْعَلُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَالْمَالِ الَّذِي مَعَهُ لِلْآخِذِ، فَإِنْ جَاءَ مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ جَاءَ مَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يُخَمِّسَ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ. عَبْدٌ لِمُسْلِمٍ سَبَاهُ أَهْلُ الْحَرْبِ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَخَذَهُ مَوْلَاهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَذَلِكَ الْعِتْقُ بَاطِلٌ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُ الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمُوهُ جَازَ عِتْقُهُ حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَ

стр. 802

الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ، فَسَرَقَ مِنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا، وَدَخَلَ بِهِ أَرْضُ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ كَانَ ضَامِنًا لَهُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَكُونُ مُحْرِزًا لَهُ بِإِدْخَالِهِ دَارَ الْحَرْبِ وَلَوْ أَوْدَعَ مُسْلِمٌ عِنْدَ هَذَا الْمُسْتَأْمَنِ مَالًا، وَذَهَبَ بِهَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ، فَهُوَ مُحْرِزٌ بِهَا، وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَوْ صَارَ ذِمَّةً، فَهِيَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. حَرْبِيٌّ يَدْخُلُ إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُ عَبْدٌ قَدْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَحْرَزَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَا يَكُونُ لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ. بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي الْإِمْلَاءِ الْأَمَةُ الْمَأْسُورَةُ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مُسْلِمٌ أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ مَوْلَاهَا بِحُكْمِ حَاكِمٍ اتَّبَعَهَا مَا كَانَ فِي عُنُقِهَا مِنْ الدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ قَبْلَ السَّبْيِ، وَرَدَّهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ إنْ وَجَدَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَرَجَعَ بِنُقْصَانِ عَيْبِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَلَا عَلَى الَّذِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ، وَإِنْ كَانَ حَدَثَ عَيْبٌ فِي يَدِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ أَوْ فِي يَدِ الَّذِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَإِنْ مَاتَتْ عِنْدَهُ أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ حُكْمٍ اتَّبَعَهَا الدَّيْنُ، وَلَا يَتَّبِعُهَا الْجِنَايَةُ، وَلَا يَرُدُّهَا عَلَى بَائِعِهَا الْأَوَّلِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَيَرُدُّهَا عَلَى الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ وَإِنْ مَاتَتْ فِي يَدِهِ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ مِنْ يَدِ الَّذِي أَخَذَهَا بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا بِالْحُكْمِ رَدَّهَا عَلَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا هَذَا الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حُكْمٍ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِبَيِّنَةٍ بِمَا أَخَذَهَا بِهِ، وَيَرْجِعُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَلَى بَائِعِهِ فِي الْأَصْلِ إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا، وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهَا الَّذِي أَخَذَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ بِالثَّمَنِ أَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا، فَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ عِتْقَهُ إذَا اسْتَحَقَّهَا هَذَا الْمُسْتَحِقُّ، وَيُرَدُّ الْوَلَدُ رَقِيقًا فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ. . وَلَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ أَسَرَهُمَا أَهْلُ الْحَرْبِ، فَاشْتَرَاهُمَا رَجُلٌ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِالْحِصَّةِ وَيَتْرُكَ الْآخَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَسَرَ الْمُشْرِكُونَ عَبْدَهُ، فَأَمَرَ الْمَوْلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَاهُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لِلْآمِرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْهِبَهُ لَهُ فَاسْتَوْهَبَهُ لِنَفْسِهِ، فَهُوَ لِلْمَوْلَى، وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْهِبَهُ لِمَوْلَاهُ فَاشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ مِنْهُمْ، وَهُوَ مُسْلِمٌ بِخَمْرٍ، فَهُوَ لِمَوْلَاهُ، وَهُوَ هِبَةٌ مِنْهُمْ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ الْمَالِكَ عَلِمَ بِإِخْرَاجِ مَمْلُوكِهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَلَمْ يَطْلُبُ شَهْرًا لَا يَسْقُطْ حَقُّهُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَسْقُطُ، وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى الْمَأْسُورُ مِنْهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمُشْتَرِي كَانَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَيْسَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهُ. لَوْ أَسَرَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا مُسْلِمًا لِمُسْلِمٍ، فَأَحْرَزَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَأَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةٌ فَاسْتَوْلَدَهَا، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ عَتَقُوا جَمِيعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَبْدٌ لِمُسْلِمٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَسَرُوهُ ثَانِيًا، فَوَهَبُوهُ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي أُسِرَ مِنْ يَدِهِ فَلِمَوْلَاهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ هَذَا بِالْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ جَمِيعًا بِشْرٌ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا، فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَوَجَدَ الْغَاصِبُ الْعَبْدَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ قَدْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْلَى. وَفِي الْإِمْلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَسَرَ الْمُشْرِكُونَ عَبْدًا لِصَغِيرٍ، ثُمَّ وَقَعَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَسَلَّمَ أَبُوهُ فَكَبُرَ الصَّغِيرُ قَالَ: هُوَ عَلَى حَقِّهِ فِي الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَا يَمْلِكُ عَلَيْنَا أَهْلُ الْحَرْبِ بِالْغَلَبَةِ أَحْرَارَنَا وَمُدَبَّرِينَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا

стр. 803

وَمُكَاتَبِينَا وَنَمْلِكُ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا كَانَ الْمَأْسُورُ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ، فَإِنَّ الْمَالِكَ الْقَدِيمَ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَيُعَوِّضُ الْإِمَامُ مَنْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ قِيمَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَلِمَوْلَاهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَأْسُورُ حُرًّا، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِنَا لَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحُرُّ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ. وَإِذَا أَبَقَ عَبْدٌ لِمُسْلِمٍ فَدَخَلَ إلَيْهِمْ، فَأَخَذُوهُ لَمْ يَمْلِكُوهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ مَكَان الْعَبْدِ مُكَاتَبٌ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مُسْتَسْعًى، فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ الْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ بِغَيْرِ شَيْءٍ مَوْهُوبًا كَانَ أَوْ مُشْتَرًى أَوْ مَغْنُومًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا إلَّا أَنَّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يُؤَدِّي عِوَضَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ جُعْلُ الْآبِقِ، وَقَدْ قَالُوا فِي الْعَبْدِ إذَا أَبَقَ فِي يَدِهِ مَالٌ لِلْمَوْلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ يَمْلِكُونَ مَا فِي يَدِهِ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ، فَإِنْ نَدَّ إلَيْهِمْ بَعِيرٌ، فَأَخَذُوهُ وَمَلَكُوهُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ وَدَخَلَ بِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ فَصَاحِبُهُ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ أَبَقَ عَبْدٌ إلَيْهِمْ، وَذَهَبَ مَعَهُ بِفَرَسٍ وَمَتَاعٍ فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَاشْتَرَى رَجُلٌ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْمَوْلَى يَأْخُذُ الْعَبْدَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْفَرَسَ وَالْمَتَاعَ بِالثَّمَنِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا أَوْ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ فَهُوَ حُرٌّ، كَذَا إذَا خَرَجَ عَبِيدُهُمْ إلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمْ أَحْرَارٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. دَخَلَ الْحَرْبِيُّ إلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَاشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَدَخَلَ بِهِ دَارَ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يُعْتَقُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ ذِمِّيًّا، وَإِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَهُوَ عَبْدُهُ عَلَى حَالِهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، فَإِنْ بَاعَهُ الْحَرْبِيُّ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ حَرْبِيٍّ عَتَقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يُعْتَقُ. وَلَوْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَهُ رَقِيقٌ هُنَاكَ فَخَرَجَ إلَى دَارِنَا مُسْلِمًا، ثُمَّ تَبِعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَبْدُهُ مُسْلِمًا، فَهُوَ عَبْدٌ لِمَوْلَاهُ، وَكَذَا إذَا خَرَجَ كَافِرٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا أَسْلَمَ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى مَالٍ أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ صَارُوا ذِمَّةً فَهُوَ لَهُمْ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ إلَيْنَا وَمَعَهُ ذَلِكَ الْمَالُ، فَإِنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَسَرُوا أُسَرَاءَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَلَمْ يُقَسِّمُوا وَلَمْ يَخْرُجُوهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ حَتَّى هَرَبُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ أَوْ ظَهَرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِمْ وَرَدُّوهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ، ثُمَّ إنَّ قَوْمًا آخَرِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ظَهَرُوا عَلَى أُولَئِكَ السَّبْيِ بِأَعْيَانِهِمْ، فَأَخَذُوهُمْ وَأَخْرَجُوهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَسَّمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ لَمْ يُقَسِّمُوا، ثُمَّ اخْتَصَمَ الْفَرِيقَانِ عِنْدَ الْقَاضِي، فَالْفَرِيقُ الْآخَرُ أَحَقُّ بِالْأُسَرَاءِ. فَلَوْ أَنَّ الْفَرِيقَ الْأَوَّلَ لَمْ يُخْرِجُوهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ اقْتَسَمُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْفَرِيقُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِمْ، فَإِنْ وَجَدُوهَا فِي يَدِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدُوهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِالْقِيمَةِ إنْ شَاءُوا كَمَا فِي سَائِرِ أَمْلَاكِهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْفَرِيقَ الْأَوَّلَ أَخْرَجُوهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَاقْتَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ هَرَبُوا أَوْ رُدُّوا إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، فَالْفَرِيقُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِمْ، فَأَمَّا إذَا أَخْرَجُوهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَقْتَسِمُوا حَتَّى هَرَبُوا أَوْ رُدُّوا إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا إنْ حَضَرَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بَعْدَ مَا اقْتَسَمَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ فَالْفَرِيقُ الْآخَرُ أَحَقُّ بِهِمْ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الزِّيَادَاتِ، أَمَّا إذَا حَضَرَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ، وَفِي رِوَايَةٍ الْفَرِيقُ الْآخَرُ أَحَقُّ وَلَوْ أَنَّ الْفَرِيقَ الْأَوَّلَ أَحْرَزُوهُمْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ

стр. 804

وَلَمْ يُقَسِّمُوا، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُشْرِكُونَ، وَأَخَذُوهُمْ فَلَمْ يُحْرِزُوهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ آخَرُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخَذُوهُمْ مِنْ أَيْدِيهِمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُمْ يُرَدُّونَ عَلَى الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ اقْتَسَمَ الْفَرِيقُ الثَّانِي فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ لَمْ يَقْتَسِمُوا قَالَ فِي الْكِتَابِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَسَّمَ بَيْنَ الْفَرِيقِ الثَّانِي إمَامًا يَرَى مَا صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ تَمَلُّكًا وَإِحْرَازًا فَحِينَئِذٍ كَانَ الْفَرِيقُ الثَّانِي أَوْلَى بِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اعْلَمْ أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ تَصِيرُ دَارُ الْإِسْلَامِ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ إظْهَارُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فِيهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ: إنَّمَا تَصِيرُ دَارَ الْإِسْلَامِ دَارَ الْحَرْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا: إجْرَاءُ أَحْكَامِ الْكُفَّارِ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِهَارِ وَأَنْ لَا يُحْكَمَ فِيهَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا بَلَدٌ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا مُؤْمِنٌ، وَلَا ذِمِّيٌّ آمِنًا بِأَمَانِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِ بِإِسْلَامِهِ وَلِلذِّمِّيِّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَغْلِبَ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى دَارٍ مِنْ دُورِنَا أَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ مِصْرٍ وَغُلِبُوا وَأَجْرَوْا أَحْكَامَ الْكُفْرِ أَوْ نَقَضَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْعَهْدَ، وَتَغَلَّبُوا عَلَى دَارِهِمْ، فَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بِشَرْطٍ وَاحِدٍ لَا غَيْرَ، وَهُوَ إظْهَارُ أَحْكَامِ الْكُفْرِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، ثُمَّ هَذِهِ الدَّارُ إذَا صَارَتْ دَارَ الْحَرْبِ بِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ لَوْ افْتَتَحَهَا الْإِمَامُ، ثُمَّ جَاءَ أَهْلُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ افْتَتَحَهَا الْإِمَامُ عَادَتْ إلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ، الْخَرَاجِيُّ يَصِيرُ خَرَاجِيًّا وَالْعُشْرِيُّ يَصِيرُ عُشْرِيًّا إلَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ وَضَعَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا لَا تَعُودُ عُشْرِيَّةٍ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُسْتَأْمَنِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ] الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُسْتَأْمَنِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ مُسْلِمٌ تَاجِرٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ إلَّا إذَا غَدَرَ بِهِ مَلِكُهُمْ بِأَخْذِ الْأَمْوَالِ أَوْ الْحَبْسِ أَوْ غَيْرُهُ بِعِلْمِهِ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ، فَيُبَاحُ لَهُ التَّعَرُّضُ حِينَئِذٍ كَالْأَسِيرِ وَالْمُتَلَصِّصِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ وَقَتْلُ نُفُوسِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبِيحَ فُرُوجَهُمْ، فَإِنَّ الْفَرْجَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْمِلْكِ، وَلَا مِلْكَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ إلَّا إذَا وَجَدَ امْرَأَتَهُ الْمَأْسُورَةَ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ، وَلَمْ يَطَأْهُنَّ أَهْلُ الْحَرْبِ فَهُنَّ بَاقِيَاتٌ عَلَى مِلْكِهِ غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إنْ وَطِئَهُنَّ يَكُونُ شُبْهَةً فِي حَقِّهِنَّ، فَتَجِبُ عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ بِخِلَافِ أَمَتِهِ الْمَأْسُورَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُمْ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهَا بِشَيْءٍ إنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ، وَلَمْ يُنْقَضْ الْأَمَانُ، وَيَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِزَوْجَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، فَإِنْ غَدَرَ التَّاجِرُ فَأَخَذَ شَيْئًا وَأَخْرَجَهُ مَلَكَهُ مِلْكًا خَبِيثًا فَيُؤْمَرُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ، فَإِنْ أَدَانَ هَذَا التَّاجِرَ حَرْبِيٌّ أَيْ بَاعَهُ بِالدِّينِ أَوْ أَدَانَ هُوَ حَرْبِيًّا أَوْ غَصَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا، وَاسْتَأْمَنَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِنَا أَوْ أَدَانَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيًّا أَوْ غَصَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَخَرَجَا مُسْتَأْمَنَيْنِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْضَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ خَرَجَا مُسْلِمَيْنِ قُضِيَ لِلدَّائِنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِالدَّيْنِ، وَأَمَّا الْغَصْبُ فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بِشَيْءٍ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا إلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ الْمُسْلِمُ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِأَمَانٍ إذَا غَصَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَحَدِهِمْ، ثُمَّ خَرَجَا مُسْلِمَيْنِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ دِيَانَةً، وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ. وَإِذَا دَخَلَ مُسْلِمَانِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأٍ فَعَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَعَلَيْهِ

стр. 805

الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ، أَمَّا الْقَوَدُ، فَلَا يَجِبُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَإِنْ كَانَا أَسِيرَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ تَاجِرًا أَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ إلَّا الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ الْمُسْلِمُ إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ مَا شَاءَ إلَّا الْكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ وَالسَّبْيَ، وَأَنْ لَا يَحْمِلَ إلَيْهِمْ شَيْئًا أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: الْمُرَادُ مِنْ الْكُرَاعِ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْإِبِلُ وَالثِّيرَانُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْمَتَاعُ، وَالْمُرَادُ مِنْ السِّلَاحِ مَا يَكُونُ مُعَدًّا لِلْقِتَالِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْحَرْبِ سَوَاءٌ يُسْتَعْمَلُ مَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ أَوْ لَا يُسْتَعْمَلُ وَأَجْنَاسُ السِّلَاحِ مَا كَبُرَ مِنْهُ وَمَا صَغُرَ حَتَّى الْإِبْرَةِ وَالْمِسَلَّةِ فِي كَرَاهَةِ الْحَمْلِ إلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاءِ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيدُ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْهُ السِّلَاحُ يَكْرَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ الْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ وَالْقَزُّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ، فَإِنْ كَانَ خَمْرًا مِنْ إبْرَيْسَمَ أَوْ ثِيَابًا رِقَاقًا مِنْ الْقَزِّ، فَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِهَا إلَيْهِمْ، وَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِ الصُّفْرِ وَالشَّبَهِ إلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ الرَّصَاصُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسْتَعْمَلُ لِلسِّلَاحِ فِي الْغَالِبِ، وَإِنْ كَانُوا يَجْعَلُونَ أَعْظَمَ سِلَاحَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ أَدِخَالُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِمْ، وَلَا يَحِلُّ إدْخَالُ النُّسُورِ الْحَيَّةِ وَالْمَذْبُوحَةِ مَعَهَا أَجْنِحَتُهَا إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِرِيشِ النُّشَّابِ وَالنَّبْلِ، وَكَذَلِكَ الْعُقَابُ إذَا كَانَ يُجْعَلُ مِنْ رِيشِهَا ذَلِكَ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا تُدْخَلُ لِلصَّيْدِ فَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِهَا، وَالْحُكْمُ فِي الْبَازِي وَالصَّقْرِ كَذَلِكَ. وَإِذَا أَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ لِلتِّجَارَةِ وَمَعَهُ فَرَسُهُ وَسِلَاحُهُ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ بَيْعَهُ مِنْهُمْ لَمْ يُمْنَعْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَتَعَرَّضُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الدَّوَابِّ وَلَكِنْ لَوْ اُتُّهِمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ مَا يُدْخِلُهُ لِلْبَيْعِ، وَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ انْتَفَتْ هَذِهِ التُّهْمَةُ بِيَمِينِهِ، فَيُتْرَكُ لِيُدْخِلَهُ دَارَ الْحَرْبِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يُتْرَكْ لِيُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَارَهُمْ، وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ حَمْلَ الْأَمْتِعَةِ إلَيْهِمْ فِي الْبَحْرِ فِي السَّفِينَةِ. وَإِنْ دَخَلَ بِغُلَامٍ أَوْ غُلَامَيْنِ يَخْدُمُهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُرِيدُ لِلتِّجَارَةِ، فَإِنْ اُتُّهِمَ اُسْتُحْلِفَ، فَأَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ أَنْ يُدْخِلَ فَرَسًا مَعَهُ أَوْ بِرْذَوْنًا أَوْ سِلَاحًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِعَدَاوَتِهِمْ مَأْمُونًا عَلَى ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ حَالُهُ كَحَالِ الْمُسْلِمِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ بِتِجَارَتِهِ عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْعَجَلَةِ وَالْبَعِيرِ وَيُسْتَحْلَفُ أَيْضًا عَلَى مَا يُدْخِلُهُ إلَيْهِمْ مِنْ الْبِغَالِ وَالسُّفُنِ وَالرَّقِيقِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُهُمْ الْبَيْعَ، وَلَا يَبِيعُهُمْ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ. الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ إذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَارِيًا سُفُنًا أَوْ دَوَابَّ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَحِينَئِذٍ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِحَالٍ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ التَّاجِرُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ لَمْ يَدَعُوهُ يَخْرُجُ بِهِ، وَلَكِنَّهُمْ يُعْطُونَهُ ثَمَنَهُ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ مِنْ إدْخَالِ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالرَّقِيقِ إلَيْهِمْ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إدْخَالِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالثَّوْرِ وَالْبَعِيرِ. كَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ إدْخَالِ سَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ يَرْكَبُهَا، وَيَكُونُ فِيهَا مَتَاعُهُ، فَإِنْ أَرَادَ إدْخَالَ أُخْرَى مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ اسْتِحْسَانٌ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ إلَيْهِمْ خَادِمًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَلَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ إلَيْنَا بِأَمَانٍ، وَمَعَهُ كُرَاعٌ وَسِلَاحٌ وَرَقِيقٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا جَاءَ بِهِ إلَى دَارِهِ، فَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا أَوْ رَقِيقًا مِثْلَ مَا كَانَ لَهُ أَوْ أَفْضَلُ مِمَّا كَانَ لَهُ أَوْ شَرًّا مِمَّا كَانَ لَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُتْرَكُ لِيُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَارَ الْحَرْبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فِيهِ فَأَقَالَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَبِخِيَارِ شَرْطٍ اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ نُقِضَ الْبَيْعُ بِحُكْمِ خِيَارِهِ، فَلَهُ أَنْ يَعُودَ بِهِ إلَى دَارِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَاءَ

стр. 806

الْحَرْبِيُّ بِسَيْفٍ، فَاشْتَرَى مَكَانَهُ قَوْسًا أَوْ رُمْحًا أَوْ تُرْسًا لَمْ يُتْرَكْ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَبْدَلَ بِسَيْفِهِ سَيْفًا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا السَّيْفُ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ شَرًّا مِنْهُ لَمْ يُمْنَعْ بِأَنْ يَدْخُلَ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذَا أَنَّهُ مَتَى اسْتَبْدَلَ بِسِلَاحِهِ سِلَاحًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ، وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ خَيْرًا مِمَّا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ شَرًّا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَا اسْتَبْدَلَ بِهِ مِنْ جِنْسِ مَا أَدْخَلَهُ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ شَرًّا مِنْهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ خَيْرًا مِنْهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِهِ مِثْلَهُ، ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ، فَلَهُ أَنْ يَعُودَ بِمَا رَجَعَ إلَيْهِ إلَى دَارِهِ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِهِ شَرًّا مِنْهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ، ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى دَارِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَحُكْمُ الِاسْتِبْدَالِ بِالْكُرَاعِ مِثْلُ حُكْمِ الِاسْتِبْدَالِ بِالْأَسْلِحَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِحِمَارِهِ أَتَانًا أَوْ بِفَرَسِهِ الذَّكَرِ فَرَسًا أُنْثَى مُنِعَ مِنْ إدْخَالِهِ دَارَ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا أَدْخَلَهُ فِي الْقِيمَةِ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِبَغْلِهِ الذَّكَرِ بَغْلَةً أُنْثَى مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لَمْ يُمْنَعْ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بماديانه فَحْلًا مُنِعَ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِفَرَسِهِ بِرْذَوْنًا أَوْ بِبِرْذَوْنِهِ فَرَسًا مُنِعَ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِفَرَسِهِ الْأُنْثَى فَرَسًا أُنْثَى دُونَهَا فِي الْجَرْيِ، وَلَكِنَّهَا أَثْبَتُ مِنْهَا وَأَرْجَى لِلنَّسْلِ مُنِعَ، وَأُجْبَرَ عَلَى بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِثْلُ مَا أَعْطَى فِي جَمِيعِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ أَوْ دُونِهِ فَأَمَّا الرَّقِيقُ فَسَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهُمْ بِجِنْسٍ آخَرَ أَوْ بِجِنْسِ مَا عِنْدَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَوْ أَنَّ مُسْتَأْمَنَيْنِ مِنْ الرُّومِ دَخَلَا دَارَنَا بِأَمَانٍ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا رَقِيقٌ، وَمَعَ الْآخَرِ سِلَاحٌ، فَتَبَادَلَا الرَّقِيقَ بِالسِّلَاحِ أَوْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مَتَاعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُمْنَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدْخِلَ دَارَ الْحَرْبِ مَا حَصَّلَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا مِنْ الرُّومِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ بِكُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ رَقِيقٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ أَرْضَ التُّرْكِ أَوْ الدَّيْلَمِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِيَبِيعَهُ مِنْهُمْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ هُمْ مُوَادِعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ أَرْضًا أَهْلُهَا ذِمَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَأْمَنِينَ فِينَا مِنْ الرُّومِ وَالْآخَرُ مِنْ التُّرْكِ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا رَقِيقٌ، وَمَعَ الْآخَرِ كُرَاعٌ أَوْ سِلَاحٌ فَتَبَادَلَا أَوْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَتَاعَ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُتْرَكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِيُخْرِجَ مَا اشْتَرَى إلَى دَارِهِ، وَإِنْ كَانَا تَبَادَلَا سِلَاحًا بِسِلَاحٍ مِنْ صَنْعَةِ مِثْلِهِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدْخِلَ مَا أَخَذَ دَارِهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخِرِ فَلِلَّذِي أَخَذَ أَخَسَّهُمَا أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ، وَلَيْسَ لِلَّذِي أَخَذَ أَفْضَلَهُمَا ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْمُسْلِمِ، كَذَلِكَ فِي حُكْمِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَادَلَا رَقِيقًا بِرَقِيقٍ هُمَا سَوَاءٌ أَوْ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنَّ هُنَاكَ لَا تُجْعَلُ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمُبَادَلَةِ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْمُسْلِمِ أَوْ الْمُعَاهِدِ، فَعِنْدَ تَحَقُّقِ الْمُسَاوَاةِ لَا يُمْنَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَنْ يُدْخِلَ دَارِهِ مَا صَارَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يُمْنَعْ الَّذِي أَخَذَ أَخَسَّهُمَا، وَمُنِعَ الَّذِي أَخَذَ أَفْضَلَهُمَا مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَا تَبَادَلَا عَبْدًا بِأَمَةٍ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدْخِلَ مَا أَخَذَ دَارِهِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ اخْتِلَافُ جِنْسٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. . [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي دُخُولِ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ] ِ إذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا سَنَةً وَيَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ: إنْ أَقَمْتَ سَنَةً كَامِلَةً وَضَعْتُ عَلَيْكَ الْجِزْيَةَ، ثُمَّ إنْ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ مَقَالَةِ الْإِمَامِ تِلْكَ لَهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَكَثَ سَنَةً، فَهُوَ ذِمِّيٌّ، وَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ لَا مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقَدِّرَ لَهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا رَأَى كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ، فَإِذَا أَقَامَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ ذِمِّيًّا، ثُمَّ إذَا صَارَ ذِمِّيًّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لَهُ اسْتَأْنَفَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ لِحَوْلٍ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ مَكَثَ

стр. 807

سَنَةً أَخَذَهَا مِنْهُ، فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ كَمَا تَمَّتْ السَّنَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، ثُمَّ لَا يُتْرَكُ بَعْدَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. فَإِنْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارنَا بِأَمَانٍ، وَاشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ، فَإِذَا وُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ صَارَ ذِمِّيًّا، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عُشْرِيَّةٍ، فَإِنَّهَا تَسْتَمِرُّ عُشْرِيَّةٍ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ مِنْ وَقْتِ وَضْعِ الْخَرَاجِ، وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الذِّمِّيِّ فِي حَقِّهِ مِنْ مَنْعِ الْخُرُوجِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَجَرَيَانِ الْقِصَاصِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَضَمَانِ الْمُسْلِمِ قِيمَةَ خَمْرِهِ وَخِنْزِيرِهِ إذَا أَتْلَفَهُ، وَوُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا قُتِلَ خَطَأً، وَوُجُوبِ كَفِّ الْأَذَى عَنْهُ، فَتَحْرُمُ غِيبَتُهُ كَمَا تَحْرُمُ غِيبَةُ الْمُسْلِمِ، وَالْمُرَادُ بِوَضْعِ الْخَرَاجِ إلْزَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَخْذُهُ مِنْهُ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهِ، وَمُنْذُ بَاشَرَ السَّبَبَ، وَهُوَ زِرَاعَتُهَا أَوْ تَعْطِيلُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَمَّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ، فَلَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا فِي ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَجِبَ خَرَاجُهَا لَمْ يَكُنْ بِشِرَائِهِ لَهَا ذِمِّيًّا، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ خَرَاجٍ، فَزَرْعهَا لَمْ يَكُنْ ذِمِّيًّا، فَإِنْ كَانَتْ أَرْضٌ خَرَاجُهَا الْمُقَاسَمَةُ فَزَرْعَهَا بِبَذْرِ الْحَرْبِيِّ، فَأَخَذَ الْإِمَامُ خَرَاجَهَا مِمَّا أَخْرَجَتْ، وَحُكِمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِ الْأَرْضِ جَعَلَهُ الْإِمَامُ ذِمِّيًّا، وَوَضَعَ عَلَيْهِ خَرَاجَ رَأْسِهِ، فَإِنْ اشْتَرَى الْمُسْتَأْمَنُ أَرْضَ الْمُقَاسَمَةِ، فَآجَرَهَا مِنْ مُسْلِمٍ، فَأَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الزَّرْعِ لَمْ يَصِرْ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا، وَلَوْ زَرَعَ الْحَرْبِيُّ أَرْضًا اشْتَرَاهَا، وَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ، فَزَرْعهَا، فَأَصَابَ زَرْعَهَا آفَةٌ فَذَهَبَتْ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ خَرَاجٌ تِلْكَ السَّنَةِ، وَلَمْ يَصِرْ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيًّا وَإِنْ وَجَبَ فِي أَرْضِ الْمُسْتَأْمَنِ الْخَرَاجُ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا صَارَ ذِمِّيًّا حِينَ وَجَبَ فِي أَرْضِهِ الْخَرَاجُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ خَرَاجُ رَأْسِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ مِنْ يَوْمِ وَجَبَ فِي أَرْضِهِ. وَإِذَا دَخَلَتْ حَرْبِيَّةٌ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْلِمًا صَارَتْ ذِمِّيَّةً. وَلَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ، فَتَزَوَّجَ ذِمِّيَّةً لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِتَزْوِيجِهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. فَإِنْ رَجَعَ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَتَرَكَ وَدِيعَةً عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ دَيْنًا عَلَيْهِمَا حَلَّ دَمُهُ بِالْعَوْدِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَمَا كَانَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ الذِّمِّيِّينَ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَرَامُ التَّنَاوُلِ، فَإِنْ أُسِرَ أَوْ ظُهِرَ عَلَيْهِمْ، فَقُتِلَ سَقَطَ دَيْنُهُ، وَصَارَتْ وَدِيعَتُهُ فَيْئًا وَلَوْ كَانَ لَهُ رَهْنٌ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَاعُ وَيُوَفَّى بِثَمَنِهِ الدَّيْنَ، وَالْفَاضِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ قُتِلَ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى الدَّارِ فَالْقَرْضُ الْوَدِيعَةُ لِوَرَثَتِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ، وَمَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُصْرَفُ فِي الْخَرَاجِ قَالُوا: هُوَ مِثْلُ الْأَرَاضِي الَّتِي أَجْلَوْا أَهْلَهَا عَنْهَا وَالْجِزْيَةِ، وَلَا خُمُسَ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَنْ مَالِهِ، وَوَرَثَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وُقِفَ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ، فَإِذَا قَدِمُوا فَلَا بُدَّ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَيَأْخُذُوا، فَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قُبِلَتْ اسْتِحْسَانًا، فَإِذَا قَالُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُمْ دُفِعَ إلَيْهِمْ الْمَالُ، وَأُخِذَ مِنْهُمْ كَفِيلًا لِمَا يَظْهَرُ فِي الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ كِتَابُهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. إذَا بَعَثَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا تَاجِرًا لَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ، فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ هُنَا بِيعَ، وَكَانَ ثَمَنُهُ لِلْحَرْبَيَّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ، وَلَهُ امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَمَالٌ أَوْدَعَ بَعْضَهُ ذِمِّيًّا وَبَعْضَهُ حَرْبِيًّا وَبَعْضَهُ مُسْلِمًا، فَأَسْلَمَ هُنَا، ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى الدَّارِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ فَيْءٌ، وَكَذَلِكَ مَا فِي بَطْنِهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ سُبِيَ الصَّبِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَصَارَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ، ثُمَّ هُوَ فَيْءٌ عَلَى حَالِهِ، وَكَوْنُهُ مُسْلِمًا لَا يُنَافِي الرِّقَّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ جَاءَ، فَظُهِرَ عَلَى الدَّارِ فَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ

стр. 808

تَبَعًا، وَكُلُّ مَالٍ أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، فَهُوَ لَهُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَيْءٌ كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ عَمَدًا أَوْ خَطَأً، وَلَهُ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ هُنَاكَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً لَا وَلِيَّ لَهُ أَوْ قَتَلَ حَرْبِيًّا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ، فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلْإِمَامِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ كَانَ قَتَلَ الْمُسْلِمَ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ وَالْمُسْتَأْمَنَ الَّذِي أَسْلَمَ وَلَمْ يُسْلِمْ مَعَهُ وَارِثٌ قَصْدًا وَلَا تَبَعًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ دَخَلَ بِهِ إلَيْنَا عَمْدًا، فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ لَا الْجَبْرِ، وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ لَقِيطًا فَقَتَلَهُ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ خَطَأٍ فَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ صَالَحَهُ عَلَى الدِّيَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْأَصْلُ أَنَّ الدَّارَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِكَوْنِ مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا وَالسِّيمَاءُ أَقْوَى مِنْ الْمَكَانِ، وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْ الْكُلِّ. إذَا أَسَرَتْ سَرِيَّةٌ قَوْمًا، وَجَاءُوا بِهِمْ فَادَّعَوْا أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنَّهُمْ أَخَذُونَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَالَتْ السَّرِيَّةُ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَخَذْنَاهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَالْقَوْلُ لِلْأُسَارَى وَإِنْ قَالُوا: أَخَذُونَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَكِنْ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ الذِّمَّةِ وَدَخَلْنَا دَارَ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنِينَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ الزِّيَارَةِ أَوْ كُنَّا أُسَرَاءَ فِي أَيْدِيهمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ وَيُسْتَرَقُّونَ إلَّا إذَا وُجِدَ فِيهِمْ عَلَامَاتُ الْإِسْلَامِ كَالْخِتَانِ وَالْخِضَابِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَادَّعُوا إسْلَامًا فَيَنْدَفِعُ عَنْهُمْ الْأَسْرُ، وَكَذَا إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ فِي سَبْيٍ فِي دَارِهِمْ بَعْدَ الظُّهُورِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِ السَّرِيَّةِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ التُّجَّارِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ، وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: تُقْبَلُ، وَاخْتِلَافُ الْجَوَابِ لِاخْتِلَافِ الْوَضْعِ فَالْوَضْعُ ثَمَّةَ فِي جُنْدٍ عَظِيمٍ، فَكَانَتْ شَرِكَةً عَامَّةً، وَلَا تَمْنَعُ الْقَبُولَ كَشَهَادَةِ الْفَقِيرَيْنِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَالْوَضْعُ هُنَا فِي السَّرِيَّةِ وَهَذِهِ شَرِكَةٌ خَاصَّةٌ فَمَنَعَتْ الْقَبُولَ، وَلَا شَهَادَةٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الْكَافِي. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي هَدِيَّةِ مَلِكِ أَهْلِ الْحَرْبِ يَبْعَثُهَا إلَى أَمِيرِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ] َ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يَبْعَثُهُ مَلِكُ الْعَدُوِّ مِنْ الْهَدِيَّةِ إلَى أَمِيرِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ إلَى الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ، وَهُوَ مَعَ الْجَيْشِ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَبُولِهَا وَيَصِيرُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، كَذَلِكَ إذَا أَهْدَى مَلِكُهُمْ إلَى قَائِدٍ مِنْ قُوَّادِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَنَعَةٌ، وَلَوْ كَانَ أَهْدَى إلَى وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُ مَنَعَةٌ يَخْتَصُّ هُوَ بِهَا، وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ أَنَّ جُنْدًا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ، فَأَهْدَى أَهْلُ الْحَرْبِ رَجُلًا مِنْ الْجُنْدِ أَوْ قَائِدًا مِنْ هَدَايَاهُمْ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ إلَّا أَنَّ نَفْلَ كُلُّ رَجُلٍ مَا أُهْدِي إلَيْهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ كُلُّ عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِ الْخَلِيفَةِ إذَا بَعَثَهُ الْخَلِيفَةُ عَلَى عَمَلٍ، فَأُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْءٌ، فَيَنْبَغِي لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِلِ، وَيَجْعَلَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ الْمُهْدِي أَهْدَى إلَيْهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مُكْرَهًا فِي الْإِهْدَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ الْهَدِيَّةَ عَلَى الْمُهْدِي إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ يَضَعْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَكْتُبْ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ. وَلَوْ أَنَّ عَسْكَرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ، فَأَهْدَى أَمِيرَهُمْ إلَى مَلِكِ الْعَدُوِّ هَدِيَّةً، فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ مَلِكُ الْعَدُوِّ بَعْدَ ذَلِكَ هَدِيَّةً نُظِرَ فِيمَا أَهْدَى مَلِكُ الْعَدُوِّ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا أَهْدَى مَلِكُ الْعَدُوِّ مِثْلَ قِيمَةِ هَدِيَّةِ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ أَكْثَرَ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ كَانَتْ لِلْأَمِيرِ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَدِيَّةِ مَلِكِ الْعَدُوِّ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ هَدِيَّةِ الْأَمِيرِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَالزِّيَادَةُ عَلَى هَدِيَّةِ الْأَمِيرِ تَكُونُ غَنِيمَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الثُّغُورِ أَهْدَى إلَى مَلِكِ الْعَدُوِّ هَدِيَّةً، وَأَهْدَى مَلِكُ الْعَدُوِّ إلَيْهِ

стр. 809

هَدِيَّةً أَضْعَافَ ذَلِكَ يُسَلِّمُ لِلْأَمِيرِ قَدْرَ هَدَيْتِهِ مِنْ هَدِيَّةِ مَلِكِ الْعَدُوِّ، وَالْفَضْلُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ حَاصَرُوا حِصْنًا مِنْ حِصْنِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِهِمْ، فَبَاعَهُمْ أَمِيرُ الْجَيْشِ مَتَاعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَوْهُ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَ قِيمَةِ مَا بَاعَ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يُسَلَّمُ ذَلِكَ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ مَا بَاعَ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، فَالْفَضْلُ عَلَى قِيمَةِ مَتَاعِهِ يَكُونُ غَنِيمَةً، وَهَلْ تُكْرَهُ الْمُبَايَعَةُ مَعَهُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُكْرَهُ، وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ] ِ الْأَرَاضِي (نَوْعَانِ) : عُشْرِيَّةٌ وَخَرَاجِيَّةٌ فَأَرْضُ الْعَرَبِ كُلُّهَا عُشْرِيَّةٌ وَهِيَ أَرْضُ تِهَامَةَ وَحِجَازٍ وَمَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَطَائِفٍ وَعُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْضُ الْعَرَبِ مِنْ عُذَيْبٍ إلَى مَكَّةَ وَعَدَنَ أَبْيَنَ إلَى أَقْصَى حِجْرٍ بِالْيَمَنِ بِمَهْرَةَ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ فَمَا سُقِيَ مِنْهَا مِنْ أَنْهَارِ الْأَعَاجِمِ خَرَاجِيَّةٌ. وَحَدُّ السَّوَادِ طُولًا مِنْ تُخُومِ الْمَوْصِلِ إلَى أَرْضِ عَبَّادَانِ وَحَدُّهُ عَرْضًا مِنْ مُنْقَطِعِ الْجَبَلِ مِنْ أَرْضِ حُلْوَانَ إلَى أَقْصَى أَرْضِ الْقَادِسِيَّةِ الْمُتَّصِلِ بِعُذَيْبٍ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ كُلُّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ يُسْلِمْ أَهْلُهَا، وَمِنْ عَلَيْهِمْ، فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ إنْ كَانَ يَصِلُ إلَيْهَا مَاءُ الْخَرَاجِ. وَكُلُّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ صُلْحًا وَقَبِلُوا الْجِزْيَةَ، فَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ، وَكُلُّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَسَّمَهَا الْإِمَامُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ، وَكُلُّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الْإِمَامُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ كَانَ الْإِمَامُ فِيهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَتَكُونُ عُشْرِيَّةٍ وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ وَبَعْدَ الْمَنِّ كَانَ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ وَضَعَ الْعُشْرَ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ الْخَرَاجَ إنْ كَانَتْ تُسْقَى بِمَاءِ الْخَرَاجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. كُلُّ أَرْضٍ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا طَوْعًا، فَإِنَّهَا تَكُونُ عُشْرِيَّةٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِي الْعَرَبِ إذَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَهْرًا وَأَهْلُهَا مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَأَسْلَمُوا بَعْدَ الْفَتْحِ، وَتَرَكَ الْإِمَامُ الْأَرَاضِيَ عَلَيْهِمْ فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الْعَجْمِ إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ قَهْرًا وَعَنْوَةً، وَتَرَدَّدَ بَيْنَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ، وَيَضَعَ عَلَى الْأَرَاضِي الْخَرَاجَ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَسِّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَيَضَعَ عَلَى الْأَرَاضِي الْعُشْرَ، فَقَالَ: جَعَلْتُ الْأَرَاضِيَ عُشْرِيَّةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ، فَإِنَّ الْأَرَاضِيَ تَبْقَى عُشْرِيَّةٍ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ وَالْكَرْخِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْخَرَاجِ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا مَاءُ الْخَرَاجِ، وَصَارَتْ تُسْقَى بِمَاءِ الْعُشْرِ، فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْعُشْرِ، فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُحْيِي لَهَا مُسْلِمًا أَمَّا إذَا كَانَ ذِمِّيًّا، فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْعُشْرِ. وَالْبَصْرَةُ عِنْدَنَا عُشْرِيَّةً بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ خَرَاجُ الْأَرْضِ نَوْعَانِ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ شَيْئًا مِنْ الْخَارِجِ نَحْوَ الْخُمُسِ وَالسُّدُسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَخَرَاجُ وَظِيفَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَخَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ لَا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ حَتَّى إذَا عَطَّلَ الْأَرْضَ

стр. 810

مَعَ التَّمَكُّنِ لَا يَجِبُ كَالْعُشْرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. أَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ، وَعَلَى جَرِيبِ الرُّطَبَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَصْنَافِ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْقُطْنِ وَالْبُسْتَانِ وَغَيْرِهَا يُوضَعُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الطَّاقَةِ وَنِهَايَةُ الطَّاقَةِ أَنْ يَبْلُغَ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْخَارِجِ وَالْبُسْتَانُ كُلُّ أَرْضٍ يَحُوطُهَا حَائِطٌ وَفِيهَا نَخِيلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَعْنَابٌ وَأَشْجَارٌ وَيُمْكِنُ زِرَاعَةُ مَا بَيْنَ الْأَشْجَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مُلْتَفَّةً لَا يُمْكِنُ زِرَاعَةُ أَرْضِهَا، فَهِيَ كَرْمٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْجَرِيبُ اسْمٌ لِسِتِّينَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْمِلْكِ وَذِرَاعُ الْمِلْكِ سَبْعُ قَبْضَاتٍ يَزِيدُ عَلَى ذِرَاعِ الْعَامَّةِ بِقَبْضَةٍ هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَفْظُ كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَرِيبُ اسْمٌ لِسِتِّينَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا حِكَايَةً عَنْ جَرِيبِهِمْ وَلَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ فِي الْأَرَاضِي كُلِّهَا بَلْ جَرِيبُ الْأَرَاضِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مُتَعَارَفُ أَهْلِهَا. وَأَرَادَ بِالْقَفِيزِ الصَّاعَ فَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أُمَنَاء وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ وَهَذَا الْقَفِيزُ يَكُونُ مِنْ الْحِنْطَةِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ وَقَالَ وَيَكُونُ هَذَا الْقَفِيزُ مِمَّا يُزْرَعُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكَالَ هَذَا الْقَفِيزُ بِزِيَادَةِ حَفْنَتَيْنِ، وَتَكَلَّمُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ بِزِيَادَةِ حَفْنَتَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَفْسِيرُهُ أَنْ يَضَعَ الْكَيَّالُ كَفَّيْهِ عَلَى جَانِبَيْ الْقَفِيزِ عِنْدَ الْكَيْلِ مِنْ الصُّبْرَةِ، وَيُمْسِكَ مَا يَقَعُ فِي كَفَّيْهِ مِنْ الطَّعَامِ، وَيَصُبَّ الْقَفِيزَ مَعَ مَا فِي حَفْنَتَيْهِ فِي جَوَالِقِ الْعَاشِرِ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: مَعْنَاهُ أَنْ يَمْلَأَ الْكَيَّالُ الْقَفِيزَ ثُمَّ يَمْسَحَ أَعْلَى الْقَفِيزِ حَتَّى يَنْصِبَ مَا فِي أَعْلَاهُ مِنْ الْحَبَّاتِ ثُمَّ يَصُبَّ الْقَفِيزَ فِي جَوَالِقِ الْعَاشِرِ، ثُمَّ يَمْلَأَ حَفْنَتَيْهِ مِنْ الصُّبْرَةِ وَيَرْمِيَهَا فِي جَوَالِقِ الْعَاشِرِ زِيَادَةً عَلَى الْقَفِيزِ ثُمَّ هَذَا الْمِقْدَارُ لَا يَجِبُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً زَرَعَ الْمَالِكُ مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ مِرَارًا بِخِلَافِ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَالْعُشْرِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْوَاجِبَ جُزْءُ الْخَارِجِ، فَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا فِي مِقْدَارِ الْخَارِجِ، فَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَرَاضِي تُطِيقُ ذَلِكَ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرَاضِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ بِأَنْ قَلَّ رِيعُهَا، فَإِنَّهُ يُنْقَصُ عَنْهُ إلَى مَا تُطِيقُ، فَالنُّقْصَانُ عَنْ وَظِيفَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا كَانَتْ الْأَرَاضِي لَا تُطِيقُ تِلْكَ الْوَظِيفَةَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى تِلْكَ الْوَظِيفَةِ إذَا كَانَتْ الْأَرَاضِي تُطِيقُ الزِّيَادَةَ بِأَنْ كَثُرَ رِيعُهَا هَلْ تَجُوزُ؟ فَفِي الْأَرَاضِي الَّتِي صَدَرَ التَّوْظِيفُ فِيهَا مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَلِكَ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي صَدَرَ التَّوْظِيفُ فِيهَا مِنْ إمَامٍ بِمِثْلِ وَظِيفَةِ عُمَرَ ﵁ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ أَطَاقَتْ الزِّيَادَةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ وَظَّفَ عَلَى أَرَاضٍ مِثْلَ وَظِيفَةِ عُمَرَ ﵁، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تِلْكَ الْوَظِيفَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرَاضِي تُطِيقُ الزِّيَادَةَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى وَظِيفَةٍ أُخْرَى بِأَنْ كَانَتْ وَظِيفَةُ الْأُولَى دَرَاهِمَ، فَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى الْمُقَاسَمَةِ، أَوْ كَانَتْ مُقَاسَمَةً، فَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى الدَّرَاهِمِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمْ عَلَى تِلْكَ الْوَظِيفَةِ، أَوْ حَوَّلَهَا إلَى وَظِيفَةٍ أُخْرَى، وَحَكَمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ مِنْ رَأْيِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ وُلِّيَ بَعْدَهُ وَالٍ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ صَنَعَ مَا صَنَعَ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ أَمْضَى الثَّانِي مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ صَنَعَ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرَاضِي فُتِحَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ مَنَّ الْإِمَامُ بِهَا عَلَيْهِمْ أَمْضَى الثَّانِي مَا صَنَعَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ فَتَحَ الْأَرَاضِيَ بِالصُّلْحِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ. وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، فَالثَّانِي يُنْقِضُ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْأَرَاضِي الَّتِي يُرِيدُ الْإِمَامُ تَوْظِيفَ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً إذَا زَادَ عَلَى وَظِيفَةِ عُمَرَ
следующие страницы →