Полный текст (3 205 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
الْحَرْبِيُّ بِسَيْفٍ، فَاشْتَرَى مَكَانَهُ قَوْسًا أَوْ رُمْحًا أَوْ تُرْسًا لَمْ يُتْرَكْ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَبْدَلَ بِسَيْفِهِ سَيْفًا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا السَّيْفُ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ شَرًّا مِنْهُ لَمْ يُمْنَعْ بِأَنْ يَدْخُلَ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذَا أَنَّهُ مَتَى اسْتَبْدَلَ بِسِلَاحِهِ سِلَاحًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ، وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ خَيْرًا مِمَّا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ شَرًّا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَا اسْتَبْدَلَ بِهِ مِنْ جِنْسِ مَا أَدْخَلَهُ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ شَرًّا مِنْهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ خَيْرًا مِنْهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِهِ مِثْلَهُ، ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ، فَلَهُ أَنْ يَعُودَ بِمَا رَجَعَ إلَيْهِ إلَى دَارِهِ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِهِ شَرًّا مِنْهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ، ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى دَارِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَحُكْمُ الِاسْتِبْدَالِ بِالْكُرَاعِ مِثْلُ حُكْمِ الِاسْتِبْدَالِ بِالْأَسْلِحَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا.
وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِحِمَارِهِ أَتَانًا أَوْ بِفَرَسِهِ الذَّكَرِ فَرَسًا أُنْثَى مُنِعَ مِنْ إدْخَالِهِ دَارَ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا أَدْخَلَهُ فِي الْقِيمَةِ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِبَغْلِهِ الذَّكَرِ بَغْلَةً أُنْثَى مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لَمْ يُمْنَعْ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بماديانه فَحْلًا مُنِعَ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِفَرَسِهِ بِرْذَوْنًا أَوْ بِبِرْذَوْنِهِ فَرَسًا مُنِعَ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَ بِفَرَسِهِ الْأُنْثَى فَرَسًا أُنْثَى دُونَهَا فِي الْجَرْيِ، وَلَكِنَّهَا أَثْبَتُ مِنْهَا وَأَرْجَى لِلنَّسْلِ مُنِعَ، وَأُجْبَرَ عَلَى بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِثْلُ مَا أَعْطَى فِي جَمِيعِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ أَوْ دُونِهِ فَأَمَّا الرَّقِيقُ فَسَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهُمْ بِجِنْسٍ آخَرَ أَوْ بِجِنْسِ مَا عِنْدَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ
وَلَوْ أَنَّ مُسْتَأْمَنَيْنِ مِنْ الرُّومِ دَخَلَا دَارَنَا بِأَمَانٍ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا رَقِيقٌ، وَمَعَ الْآخَرِ سِلَاحٌ، فَتَبَادَلَا الرَّقِيقَ بِالسِّلَاحِ أَوْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مَتَاعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُمْنَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدْخِلَ دَارَ الْحَرْبِ مَا حَصَّلَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا مِنْ الرُّومِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ بِكُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ رَقِيقٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ أَرْضَ التُّرْكِ أَوْ الدَّيْلَمِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِيَبِيعَهُ مِنْهُمْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ هُمْ مُوَادِعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ ذَلِكَ أَرْضًا أَهْلُهَا ذِمَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَأْمَنِينَ فِينَا مِنْ الرُّومِ وَالْآخَرُ مِنْ التُّرْكِ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا رَقِيقٌ، وَمَعَ الْآخَرِ كُرَاعٌ أَوْ سِلَاحٌ فَتَبَادَلَا أَوْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَتَاعَ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ لَمْ يُتْرَكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِيُخْرِجَ مَا اشْتَرَى إلَى دَارِهِ، وَإِنْ كَانَا تَبَادَلَا سِلَاحًا بِسِلَاحٍ مِنْ صَنْعَةِ مِثْلِهِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدْخِلَ مَا أَخَذَ دَارِهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخِرِ فَلِلَّذِي أَخَذَ أَخَسَّهُمَا أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ، وَلَيْسَ لِلَّذِي أَخَذَ أَفْضَلَهُمَا ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْمُسْلِمِ، كَذَلِكَ فِي حُكْمِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَادَلَا رَقِيقًا بِرَقِيقٍ هُمَا سَوَاءٌ أَوْ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنَّ هُنَاكَ لَا تُجْعَلُ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمُبَادَلَةِ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْمُسْلِمِ أَوْ الْمُعَاهِدِ، فَعِنْدَ تَحَقُّقِ الْمُسَاوَاةِ لَا يُمْنَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَنْ يُدْخِلَ دَارِهِ مَا صَارَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يُمْنَعْ الَّذِي أَخَذَ أَخَسَّهُمَا، وَمُنِعَ الَّذِي أَخَذَ أَفْضَلَهُمَا مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَا تَبَادَلَا عَبْدًا بِأَمَةٍ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدْخِلَ مَا أَخَذَ دَارِهِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ اخْتِلَافُ جِنْسٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي دُخُولِ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ]
ِ إذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا سَنَةً وَيَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ: إنْ أَقَمْتَ سَنَةً كَامِلَةً وَضَعْتُ عَلَيْكَ الْجِزْيَةَ، ثُمَّ إنْ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ مَقَالَةِ الْإِمَامِ تِلْكَ لَهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَكَثَ سَنَةً، فَهُوَ ذِمِّيٌّ، وَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ لَا مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقَدِّرَ لَهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا رَأَى كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ، فَإِذَا أَقَامَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ ذِمِّيًّا، ثُمَّ إذَا صَارَ ذِمِّيًّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لَهُ اسْتَأْنَفَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ لِحَوْلٍ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ مَكَثَ
стр. 807
سَنَةً أَخَذَهَا مِنْهُ، فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ كَمَا تَمَّتْ السَّنَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، ثُمَّ لَا يُتْرَكُ بَعْدَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
فَإِنْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارنَا بِأَمَانٍ، وَاشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ، فَإِذَا وُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ صَارَ ذِمِّيًّا، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عُشْرِيَّةٍ، فَإِنَّهَا تَسْتَمِرُّ عُشْرِيَّةٍ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ مِنْ وَقْتِ وَضْعِ الْخَرَاجِ، وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الذِّمِّيِّ فِي حَقِّهِ مِنْ مَنْعِ الْخُرُوجِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَجَرَيَانِ الْقِصَاصِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَضَمَانِ الْمُسْلِمِ قِيمَةَ خَمْرِهِ وَخِنْزِيرِهِ إذَا أَتْلَفَهُ، وَوُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا قُتِلَ خَطَأً، وَوُجُوبِ كَفِّ الْأَذَى عَنْهُ، فَتَحْرُمُ غِيبَتُهُ كَمَا تَحْرُمُ غِيبَةُ الْمُسْلِمِ، وَالْمُرَادُ بِوَضْعِ الْخَرَاجِ إلْزَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَخْذُهُ مِنْهُ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهِ، وَمُنْذُ بَاشَرَ السَّبَبَ، وَهُوَ زِرَاعَتُهَا أَوْ تَعْطِيلُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَمَّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ، فَلَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا فِي ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَجِبَ خَرَاجُهَا لَمْ يَكُنْ بِشِرَائِهِ لَهَا ذِمِّيًّا، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ خَرَاجٍ، فَزَرْعهَا لَمْ يَكُنْ ذِمِّيًّا، فَإِنْ كَانَتْ أَرْضٌ خَرَاجُهَا الْمُقَاسَمَةُ فَزَرْعَهَا بِبَذْرِ الْحَرْبِيِّ، فَأَخَذَ الْإِمَامُ خَرَاجَهَا مِمَّا أَخْرَجَتْ، وَحُكِمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِ الْأَرْضِ جَعَلَهُ الْإِمَامُ ذِمِّيًّا، وَوَضَعَ عَلَيْهِ خَرَاجَ رَأْسِهِ، فَإِنْ اشْتَرَى الْمُسْتَأْمَنُ أَرْضَ الْمُقَاسَمَةِ، فَآجَرَهَا مِنْ مُسْلِمٍ، فَأَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الزَّرْعِ لَمْ يَصِرْ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا، وَلَوْ زَرَعَ الْحَرْبِيُّ أَرْضًا اشْتَرَاهَا، وَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ، فَزَرْعهَا، فَأَصَابَ زَرْعَهَا آفَةٌ فَذَهَبَتْ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ خَرَاجٌ تِلْكَ السَّنَةِ، وَلَمْ يَصِرْ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيًّا وَإِنْ وَجَبَ فِي أَرْضِ الْمُسْتَأْمَنِ الْخَرَاجُ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا صَارَ ذِمِّيًّا حِينَ وَجَبَ فِي أَرْضِهِ الْخَرَاجُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ خَرَاجُ رَأْسِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ مِنْ يَوْمِ وَجَبَ فِي أَرْضِهِ.
وَإِذَا دَخَلَتْ حَرْبِيَّةٌ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْلِمًا صَارَتْ ذِمِّيَّةً.
وَلَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ، فَتَزَوَّجَ ذِمِّيَّةً لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِتَزْوِيجِهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِنْ رَجَعَ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَتَرَكَ وَدِيعَةً عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ دَيْنًا عَلَيْهِمَا حَلَّ دَمُهُ بِالْعَوْدِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَمَا كَانَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ الذِّمِّيِّينَ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَرَامُ التَّنَاوُلِ، فَإِنْ أُسِرَ أَوْ ظُهِرَ عَلَيْهِمْ، فَقُتِلَ سَقَطَ دَيْنُهُ، وَصَارَتْ وَدِيعَتُهُ فَيْئًا وَلَوْ كَانَ لَهُ رَهْنٌ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُبَاعُ وَيُوَفَّى بِثَمَنِهِ الدَّيْنَ، وَالْفَاضِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ قُتِلَ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى الدَّارِ فَالْقَرْضُ الْوَدِيعَةُ لِوَرَثَتِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ، وَمَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُصْرَفُ فِي الْخَرَاجِ قَالُوا: هُوَ مِثْلُ الْأَرَاضِي الَّتِي أَجْلَوْا أَهْلَهَا عَنْهَا وَالْجِزْيَةِ، وَلَا خُمُسَ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَنْ مَالِهِ، وَوَرَثَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وُقِفَ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ، فَإِذَا قَدِمُوا فَلَا بُدَّ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَيَأْخُذُوا، فَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قُبِلَتْ اسْتِحْسَانًا، فَإِذَا قَالُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُمْ دُفِعَ إلَيْهِمْ الْمَالُ، وَأُخِذَ مِنْهُمْ كَفِيلًا لِمَا يَظْهَرُ فِي الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ كِتَابُهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا بَعَثَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا تَاجِرًا لَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ، فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ هُنَا بِيعَ، وَكَانَ ثَمَنُهُ لِلْحَرْبَيَّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ، وَلَهُ امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَمَالٌ أَوْدَعَ بَعْضَهُ ذِمِّيًّا وَبَعْضَهُ حَرْبِيًّا وَبَعْضَهُ مُسْلِمًا، فَأَسْلَمَ هُنَا، ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى الدَّارِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ فَيْءٌ، وَكَذَلِكَ مَا فِي بَطْنِهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ سُبِيَ الصَّبِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَصَارَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ، ثُمَّ هُوَ فَيْءٌ عَلَى حَالِهِ، وَكَوْنُهُ مُسْلِمًا لَا يُنَافِي الرِّقَّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَإِنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ جَاءَ، فَظُهِرَ عَلَى الدَّارِ فَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ
стр. 808
تَبَعًا، وَكُلُّ مَالٍ أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، فَهُوَ لَهُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَيْءٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَقَتَلَهُ مُسْلِمٌ عَمَدًا أَوْ خَطَأً، وَلَهُ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ هُنَاكَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً لَا وَلِيَّ لَهُ أَوْ قَتَلَ حَرْبِيًّا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ، فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلْإِمَامِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ كَانَ قَتَلَ الْمُسْلِمَ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ وَالْمُسْتَأْمَنَ الَّذِي أَسْلَمَ وَلَمْ يُسْلِمْ مَعَهُ وَارِثٌ قَصْدًا وَلَا تَبَعًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ دَخَلَ بِهِ إلَيْنَا عَمْدًا، فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ لَا الْجَبْرِ، وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ لَقِيطًا فَقَتَلَهُ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ خَطَأٍ فَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ صَالَحَهُ عَلَى الدِّيَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْأَصْلُ أَنَّ الدَّارَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِكَوْنِ مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا وَالسِّيمَاءُ أَقْوَى مِنْ الْمَكَانِ، وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْ الْكُلِّ.
إذَا أَسَرَتْ سَرِيَّةٌ قَوْمًا، وَجَاءُوا بِهِمْ فَادَّعَوْا أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنَّهُمْ أَخَذُونَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَالَتْ السَّرِيَّةُ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَخَذْنَاهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَالْقَوْلُ لِلْأُسَارَى وَإِنْ قَالُوا: أَخَذُونَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَكِنْ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ الذِّمَّةِ وَدَخَلْنَا دَارَ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنِينَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ الزِّيَارَةِ أَوْ كُنَّا أُسَرَاءَ فِي أَيْدِيهمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ وَيُسْتَرَقُّونَ إلَّا إذَا وُجِدَ فِيهِمْ عَلَامَاتُ الْإِسْلَامِ كَالْخِتَانِ وَالْخِضَابِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَادَّعُوا إسْلَامًا فَيَنْدَفِعُ عَنْهُمْ الْأَسْرُ، وَكَذَا إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ فِي سَبْيٍ فِي دَارِهِمْ بَعْدَ الظُّهُورِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِ السَّرِيَّةِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ التُّجَّارِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ، وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: تُقْبَلُ، وَاخْتِلَافُ الْجَوَابِ لِاخْتِلَافِ الْوَضْعِ فَالْوَضْعُ ثَمَّةَ فِي جُنْدٍ عَظِيمٍ، فَكَانَتْ شَرِكَةً عَامَّةً، وَلَا تَمْنَعُ الْقَبُولَ كَشَهَادَةِ الْفَقِيرَيْنِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَالْوَضْعُ هُنَا فِي السَّرِيَّةِ وَهَذِهِ شَرِكَةٌ خَاصَّةٌ فَمَنَعَتْ الْقَبُولَ، وَلَا شَهَادَةٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي هَدِيَّةِ مَلِكِ أَهْلِ الْحَرْبِ يَبْعَثُهَا إلَى أَمِيرِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ]
َ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يَبْعَثُهُ مَلِكُ الْعَدُوِّ مِنْ الْهَدِيَّةِ إلَى أَمِيرِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ إلَى الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ، وَهُوَ مَعَ الْجَيْشِ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَبُولِهَا وَيَصِيرُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، كَذَلِكَ إذَا أَهْدَى مَلِكُهُمْ إلَى قَائِدٍ مِنْ قُوَّادِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَنَعَةٌ، وَلَوْ كَانَ أَهْدَى إلَى وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُ مَنَعَةٌ يَخْتَصُّ هُوَ بِهَا، وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ أَنَّ جُنْدًا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ، فَأَهْدَى أَهْلُ الْحَرْبِ رَجُلًا مِنْ الْجُنْدِ أَوْ قَائِدًا مِنْ هَدَايَاهُمْ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ إلَّا أَنَّ نَفْلَ كُلُّ رَجُلٍ مَا أُهْدِي إلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ كُلُّ عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِ الْخَلِيفَةِ إذَا بَعَثَهُ الْخَلِيفَةُ عَلَى عَمَلٍ، فَأُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْءٌ، فَيَنْبَغِي لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِلِ، وَيَجْعَلَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ الْمُهْدِي أَهْدَى إلَيْهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مُكْرَهًا فِي الْإِهْدَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ الْهَدِيَّةَ عَلَى الْمُهْدِي إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ يَضَعْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَكْتُبْ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ.
وَلَوْ أَنَّ عَسْكَرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ، فَأَهْدَى أَمِيرَهُمْ إلَى مَلِكِ الْعَدُوِّ هَدِيَّةً، فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ مَلِكُ الْعَدُوِّ بَعْدَ ذَلِكَ هَدِيَّةً نُظِرَ فِيمَا أَهْدَى مَلِكُ الْعَدُوِّ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا أَهْدَى مَلِكُ الْعَدُوِّ مِثْلَ قِيمَةِ هَدِيَّةِ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ أَكْثَرَ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ كَانَتْ لِلْأَمِيرِ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَدِيَّةِ مَلِكِ الْعَدُوِّ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ هَدِيَّةِ الْأَمِيرِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَالزِّيَادَةُ عَلَى هَدِيَّةِ الْأَمِيرِ تَكُونُ غَنِيمَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الثُّغُورِ أَهْدَى إلَى مَلِكِ الْعَدُوِّ هَدِيَّةً، وَأَهْدَى مَلِكُ الْعَدُوِّ إلَيْهِ
стр. 809
هَدِيَّةً أَضْعَافَ ذَلِكَ يُسَلِّمُ لِلْأَمِيرِ قَدْرَ هَدَيْتِهِ مِنْ هَدِيَّةِ مَلِكِ الْعَدُوِّ، وَالْفَضْلُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ حَاصَرُوا حِصْنًا مِنْ حِصْنِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِهِمْ، فَبَاعَهُمْ أَمِيرُ الْجَيْشِ مَتَاعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَوْهُ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَ قِيمَةِ مَا بَاعَ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يُسَلَّمُ ذَلِكَ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ مَا بَاعَ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، فَالْفَضْلُ عَلَى قِيمَةِ مَتَاعِهِ يَكُونُ غَنِيمَةً، وَهَلْ تُكْرَهُ الْمُبَايَعَةُ مَعَهُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُكْرَهُ، وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ]
ِ الْأَرَاضِي (نَوْعَانِ) : عُشْرِيَّةٌ وَخَرَاجِيَّةٌ فَأَرْضُ الْعَرَبِ كُلُّهَا عُشْرِيَّةٌ وَهِيَ أَرْضُ تِهَامَةَ وَحِجَازٍ وَمَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَطَائِفٍ وَعُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْضُ الْعَرَبِ مِنْ عُذَيْبٍ إلَى مَكَّةَ وَعَدَنَ أَبْيَنَ إلَى أَقْصَى حِجْرٍ بِالْيَمَنِ بِمَهْرَةَ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ فَمَا سُقِيَ مِنْهَا مِنْ أَنْهَارِ الْأَعَاجِمِ خَرَاجِيَّةٌ. وَحَدُّ السَّوَادِ طُولًا مِنْ تُخُومِ الْمَوْصِلِ إلَى أَرْضِ عَبَّادَانِ وَحَدُّهُ عَرْضًا مِنْ مُنْقَطِعِ الْجَبَلِ مِنْ أَرْضِ حُلْوَانَ إلَى أَقْصَى أَرْضِ الْقَادِسِيَّةِ الْمُتَّصِلِ بِعُذَيْبٍ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ كُلُّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ يُسْلِمْ أَهْلُهَا، وَمِنْ عَلَيْهِمْ، فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ إنْ كَانَ يَصِلُ إلَيْهَا مَاءُ الْخَرَاجِ.
وَكُلُّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ صُلْحًا وَقَبِلُوا الْجِزْيَةَ، فَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ، وَكُلُّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَسَّمَهَا الْإِمَامُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ، وَكُلُّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الْإِمَامُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ كَانَ الْإِمَامُ فِيهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَتَكُونُ عُشْرِيَّةٍ وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ وَبَعْدَ الْمَنِّ كَانَ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ وَضَعَ الْعُشْرَ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ الْخَرَاجَ إنْ كَانَتْ تُسْقَى بِمَاءِ الْخَرَاجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
كُلُّ أَرْضٍ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا طَوْعًا، فَإِنَّهَا تَكُونُ عُشْرِيَّةٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِي الْعَرَبِ إذَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَهْرًا وَأَهْلُهَا مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَأَسْلَمُوا بَعْدَ الْفَتْحِ، وَتَرَكَ الْإِمَامُ الْأَرَاضِيَ عَلَيْهِمْ فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الْعَجْمِ إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ قَهْرًا وَعَنْوَةً، وَتَرَدَّدَ بَيْنَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ، وَيَضَعَ عَلَى الْأَرَاضِي الْخَرَاجَ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَسِّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَيَضَعَ عَلَى الْأَرَاضِي الْعُشْرَ، فَقَالَ: جَعَلْتُ الْأَرَاضِيَ عُشْرِيَّةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ، فَإِنَّ الْأَرَاضِيَ تَبْقَى عُشْرِيَّةٍ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ وَالْكَرْخِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْخَرَاجِ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا مَاءُ الْخَرَاجِ، وَصَارَتْ تُسْقَى بِمَاءِ الْعُشْرِ، فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْعُشْرِ، فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُحْيِي لَهَا مُسْلِمًا أَمَّا إذَا كَانَ ذِمِّيًّا، فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْعُشْرِ.
وَالْبَصْرَةُ عِنْدَنَا عُشْرِيَّةً بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
خَرَاجُ الْأَرْضِ نَوْعَانِ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ شَيْئًا مِنْ الْخَارِجِ نَحْوَ الْخُمُسِ وَالسُّدُسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَخَرَاجُ وَظِيفَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَخَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ لَا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ حَتَّى إذَا عَطَّلَ الْأَرْضَ
стр. 810
مَعَ التَّمَكُّنِ لَا يَجِبُ كَالْعُشْرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ.
أَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ، وَعَلَى جَرِيبِ الرُّطَبَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَصْنَافِ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْقُطْنِ وَالْبُسْتَانِ وَغَيْرِهَا يُوضَعُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الطَّاقَةِ وَنِهَايَةُ الطَّاقَةِ أَنْ يَبْلُغَ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْخَارِجِ وَالْبُسْتَانُ كُلُّ أَرْضٍ يَحُوطُهَا حَائِطٌ وَفِيهَا نَخِيلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَعْنَابٌ وَأَشْجَارٌ وَيُمْكِنُ زِرَاعَةُ مَا بَيْنَ الْأَشْجَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مُلْتَفَّةً لَا يُمْكِنُ زِرَاعَةُ أَرْضِهَا، فَهِيَ كَرْمٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْجَرِيبُ اسْمٌ لِسِتِّينَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْمِلْكِ وَذِرَاعُ الْمِلْكِ سَبْعُ قَبْضَاتٍ يَزِيدُ عَلَى ذِرَاعِ الْعَامَّةِ بِقَبْضَةٍ هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَفْظُ كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَرِيبُ اسْمٌ لِسِتِّينَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا حِكَايَةً عَنْ جَرِيبِهِمْ وَلَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ فِي الْأَرَاضِي كُلِّهَا بَلْ جَرِيبُ الْأَرَاضِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مُتَعَارَفُ أَهْلِهَا.
وَأَرَادَ بِالْقَفِيزِ الصَّاعَ فَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أُمَنَاء وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ وَهَذَا الْقَفِيزُ يَكُونُ مِنْ الْحِنْطَةِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ وَقَالَ وَيَكُونُ هَذَا الْقَفِيزُ مِمَّا يُزْرَعُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكَالَ هَذَا الْقَفِيزُ بِزِيَادَةِ حَفْنَتَيْنِ، وَتَكَلَّمُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ بِزِيَادَةِ حَفْنَتَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَفْسِيرُهُ أَنْ يَضَعَ الْكَيَّالُ كَفَّيْهِ عَلَى جَانِبَيْ الْقَفِيزِ عِنْدَ الْكَيْلِ مِنْ الصُّبْرَةِ، وَيُمْسِكَ مَا يَقَعُ فِي كَفَّيْهِ مِنْ الطَّعَامِ، وَيَصُبَّ الْقَفِيزَ مَعَ مَا فِي حَفْنَتَيْهِ فِي جَوَالِقِ الْعَاشِرِ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: مَعْنَاهُ أَنْ يَمْلَأَ الْكَيَّالُ الْقَفِيزَ ثُمَّ يَمْسَحَ أَعْلَى الْقَفِيزِ حَتَّى يَنْصِبَ مَا فِي أَعْلَاهُ مِنْ الْحَبَّاتِ ثُمَّ يَصُبَّ الْقَفِيزَ فِي جَوَالِقِ الْعَاشِرِ، ثُمَّ يَمْلَأَ حَفْنَتَيْهِ مِنْ الصُّبْرَةِ وَيَرْمِيَهَا فِي جَوَالِقِ الْعَاشِرِ زِيَادَةً عَلَى الْقَفِيزِ ثُمَّ هَذَا الْمِقْدَارُ لَا يَجِبُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً زَرَعَ الْمَالِكُ مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ مِرَارًا بِخِلَافِ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَالْعُشْرِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْوَاجِبَ جُزْءُ الْخَارِجِ، فَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا فِي مِقْدَارِ الْخَارِجِ، فَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَرَاضِي تُطِيقُ ذَلِكَ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرَاضِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ بِأَنْ قَلَّ رِيعُهَا، فَإِنَّهُ يُنْقَصُ عَنْهُ إلَى مَا تُطِيقُ، فَالنُّقْصَانُ عَنْ وَظِيفَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا كَانَتْ الْأَرَاضِي لَا تُطِيقُ تِلْكَ الْوَظِيفَةَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ.
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى تِلْكَ الْوَظِيفَةِ إذَا كَانَتْ الْأَرَاضِي تُطِيقُ الزِّيَادَةَ بِأَنْ كَثُرَ رِيعُهَا هَلْ تَجُوزُ؟ فَفِي الْأَرَاضِي الَّتِي صَدَرَ التَّوْظِيفُ فِيهَا مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَلِكَ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي صَدَرَ التَّوْظِيفُ فِيهَا مِنْ إمَامٍ بِمِثْلِ وَظِيفَةِ عُمَرَ ﵁ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ أَطَاقَتْ الزِّيَادَةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ وَظَّفَ عَلَى أَرَاضٍ مِثْلَ وَظِيفَةِ عُمَرَ ﵁، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تِلْكَ الْوَظِيفَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرَاضِي تُطِيقُ الزِّيَادَةَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى وَظِيفَةٍ أُخْرَى بِأَنْ كَانَتْ وَظِيفَةُ الْأُولَى دَرَاهِمَ، فَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى الْمُقَاسَمَةِ، أَوْ كَانَتْ مُقَاسَمَةً، فَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى الدَّرَاهِمِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمْ عَلَى تِلْكَ الْوَظِيفَةِ، أَوْ حَوَّلَهَا إلَى وَظِيفَةٍ أُخْرَى، وَحَكَمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ مِنْ رَأْيِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ وُلِّيَ بَعْدَهُ وَالٍ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ صَنَعَ مَا صَنَعَ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ أَمْضَى الثَّانِي مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ صَنَعَ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرَاضِي فُتِحَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ مَنَّ الْإِمَامُ بِهَا عَلَيْهِمْ أَمْضَى الثَّانِي مَا صَنَعَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ فَتَحَ الْأَرَاضِيَ بِالصُّلْحِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ.
وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، فَالثَّانِي يُنْقِضُ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْأَرَاضِي الَّتِي يُرِيدُ الْإِمَامُ تَوْظِيفَ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً إذَا زَادَ عَلَى وَظِيفَةِ عُمَرَ
стр. 811
- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَأَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ، فَالتَّقْدِيرُ فِيهِ مُفَوَّضٌ إلَى الْإِمَامِ، وَلَكِنْ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ الْخَارِجِ.
كُلُّ مَنْ مَلَكَ أَرْضِ الْخَرَاجِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ كَافِرًا كَانَ، أَوْ مُسْلِمًا صَغِيرًا كَانَ، أَوْ كَبِيرًا حُرًّا كَانَ، أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
يَجِبُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ أَرْضٌ خَرَاجُهَا وَظِيفَةً اغْتَصَبَهَا غَاصِبٌ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَالِكِ إنْ لَمْ يَزْرَعْهَا الْغَاصِبُ، فَلَا خَرَاجَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ زَرَعَهَا الْغَاصِبُ، وَلَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ، فَالْخَرَاجُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ، أَوْ كَانَتْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ، وَلَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ، فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ نَقَصَتْهَا الزِّرَاعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ قَلَّ النُّقْصَانُ، أَوْ كَثُرَ كَأَنَّهُ آجَرَهَا مِنْ الْغَاصِبِ بِضَمَانِ النُّقْصَانِ.
وَفِي بَيْعِ الْوَفَاءِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ، وَإِنْ آجَرَ أَرْضَهُ الْخَرَاجِيَّةَ، أَوْ أَعَارَهَا كَانَ الْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ كَمَا لَوْ دَفَعَهَا مُزَارَعَةً إلَّا إذَا كَانَ كَرْمًا، أَوْ رِطَابًا، أَوْ شَجَرًا مُلْتَفًّا، وَلَوْ آجَرَ الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ كَانَ الْعُشْرُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ: عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ أَعَارَ أَرْضَهُ الْعُشْرِيَّةَ، فَزَرَعَهَا الْمُسْتَعِيرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ وَاسْتَعَارَ أَرْضًا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ، فَغَرَسَ الْمُسْتَأْجِرُ، أَوْ الْمُسْتَعِيرُ فِيهَا كَرْمًا، أَوْ جَعَلَ فِيهَا رِطَابًا كَانَ الْخَرَاجُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.
وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا عُشْرِيَّةً، فَزَرَعَهَا إنْ لَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ، فَلَا عُشْرَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ نَقَصَتْهَا الزِّرَاعَةُ كَانَ الْعُشْرُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ آجَرَهَا بِالنُّقْصَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ أَرْضُ خَرَاجٍ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ، وَهِيَ فَارِغَةٌ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى زِرَاعَتِهَا يَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي زَرَعَ، أَوْ لَمْ يَزْرَعْ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ ذَلِكَ، فَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ، وَتَكَلَّمُوا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ زَرْعُ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ أَمْ أَيُّ زَرْعٍ كَانَ، وَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ مُدَّةٌ يُدْرَكُ الزَّرْعُ فِيهَا أَمْ مُدَّةٌ يَبْلُغُ فِيهَا الزَّرْعُ مَبْلَغًا تَكُونُ قِيمَتُهُ ضِعْفَ الْخَرَاجِ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَلَامٌ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ بَقِيَ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِقْدَارُ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الزِّرَاعَةِ، فَأَخَذَ السُّلْطَانُ الْخَرَاجَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَخَذَ مِنْ الْأَكَّارِ وَالْأَرْضُ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَرْجِعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إنْ كَانَ لِلْأَرْضِ رِيعَانِ خَرِيفِيٌّ وَرَبِيعِيٌّ، وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا لِلْبَائِعِ وَالْآخَرَ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ يَتَمَكَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ تَحْصِيلِ أَحَدِ رِيعَيْنِ لِنَفْسِهِ، فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِمَا هَكَذَا ذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً، فَبَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ شَهْرٍ، ثُمَّ بَاعَهَا الثَّانِي مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ، وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَا خَرَاجَ عَلَى أَحَدٍ قَالُوا الصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْمُشْتَرِي الْآخَرِ إنْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَانَ الْخَرَاجُ عَلَيْهِ.
رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْلُغْ، فَبَاعَهَا مَعَ الزَّرْعِ كَانَ خَرَاجُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ مَا انْعَقَدَ الْحَبُّ وَبَلَغَ الزَّرْعُ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا فَارِغَةً، وَبَاعَ مَعَهَا حِنْطَةً مَحْصُودَةً هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانُوا يَأْخُذُونَ الْخَرَاجَ فِي آخِرِ السَّنَةِ فَإِنْ
стр. 812
كَانُوا يَأْخُذُونَ الْخَرَاجَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْجِيلِ، فَذَلِكَ مَحْضُ ظُلْمٍ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي.
رَجُلٌ لَهُ قَرْيَةٌ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ لَهُ فِيهَا بُيُوتٌ وَمَنَازِلُ يَسْتَغِلُّهَا، أَوْ لَا يَسْتَغِلُّهَا لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا كَانَ لَهُ دَارُ خُطَّةٍ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ جَعَلَهَا بُسْتَانًا، أَوْ غَرَسَ فِيهَا نَخْلًا، وَأَخْرَجَهَا عَنْ مَنْزِلِهِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْضِ تَبَعٌ لِلدَّارِ، وَإِنْ جَعَلَ كُلَّ الدَّارِ بُسْتَانًا، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ، فَفِيهَا الْعُشْرُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَفِيهَا الْخَرَاجُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً، وَبَنَى فِيهَا دَارًا، فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الزِّرَاعَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
السُّلْطَانُ إذَا جَعَلَ الْخَرَاجَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ وَعَلَى هَذَا التَّسْوِيغُ لِلْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ.
السُّلْطَانُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ الْخَرَاجَ مِمَّنْ عَلَيْهِ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ تَصَدَّقَ بَعْدَ الطَّلَبِ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْعَامِلُ إذَا تَرَكَ الْخَرَاجَ عَلَى الْمُزَارِعِ بِدُونِ عِلْمِ السُّلْطَانِ يَحِلُّ لَوْ مُصَرَّفًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السُّلْطَانُ إذَا جَعَلَ الْعُشْرَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ، هَذَا بِلَا خِلَافٍ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا تَرَكَ الْعُشْرَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ، فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَتْرُكَ إغْفَالًا مِنْهُ بِأَنْ نَسِيَ، فَفِي هَذَا الْوَجْهِ كَانَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْعُشْرُ أَنْ يَصْرِفَ قَدْرَ الْعُشْرِ إلَى الْفَقِيرِ وَالثَّانِي إذَا تَرَكَهُ قَصْدًا مَعَ عِلْمِهِ بِهِ وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا إنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْعُشْرُ غَنِيًّا كَانَ لَهُ ذَلِكَ جَائِزَةً مِنْ السُّلْطَانِ، وَيَضْمَنُ السُّلْطَانُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ بَيْتِ مَالِ الْخَرَاجِ لِبَيْتِ مَالِ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْعُشْرُ فَقِيرًا مُحْتَاجًا إلَى الْعُشْرِ، فَتَرَكَ ذَلِكَ عَلَيْهِ جَائِزٌ وَكَانَ صَدَقَةً عَلَيْهِ، فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ، ثُمَّ صَرَفَهُ إلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ لَهُ أَرْضُ خَرَاجٍ عَطَّلَهَا، فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، هَذَا إذَا كَانَ الْخَرَاجُ مُوَظَّفًا أَمَّا إذَا كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ، فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالُوا: مَنْ انْتَقَلَ إلَى أَخَسِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَعْلَى كَمَنْ لَهُ أَرْضُ الزَّعْفَرَانِ، فَتَرَكَهَا، وَزَرَعَ الْحُبُوبَ، فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الزَّعْفَرَانِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ كَرْمٌ، فَقَطَعَ، وَزَرَعَ الْحُبُوبَ، فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْكَرْمِ، وَهَذَا شَيْءٌ يُعْلَمُ، وَلَا يُفْتَى بِهِ كَيْ لَا يَطْمَعَ الظَّلَمَةُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ كَذَا فِي الْكَافِي.
مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ أُخِذَ مِنْهُ الْخَرَاجُ عَلَى حَالِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُسْلِمُ أَرْضَ الْخَرَاجِ مِنْ الذِّمِّيِّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا يُجْمَعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ عُشْرِيَّةٍ، أَوْ خَرَاجِيَّةً.
وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضَ عُشْرٍ، أَوْ أَرْضَ خَرَاجٍ لِلتِّجَارَةِ، فَفِيهَا الْعُشْرُ، أَوْ الْخَرَاجُ دُونَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
الذِّمِّيُّ إذَا اشْتَرَى أَرْضًا عُشْرِيَّةً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ كَذَا فِي الزَّادِ.
وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ عَجَزُوا عَنْ عِمَارَةِ الْأَرَاضِي وَاسْتِغْلَالِهَا، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مَا يُؤَدُّونَ بِهِ الْخَرَاجَ لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرَاضِيَ مِنْهُمْ، وَيَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِمْ عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ: لَوْ أَنَّ أَرْضًا مِنْ الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ عَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَعَطَّلَهَا وَتَرَكَهَا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى مَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا وَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُؤَاجِرَ الْإِمَامُ الْأَرَاضِيَ أَوَّلًا، وَيَأْخُذَ الْأَجْرَ وَيَرْفَعَ مِنْهُ قَدْرَ الْخَرَاجِ، وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ فَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا يَدْفَعْهَا مُزَارَعَةً بِالثُّلُثِ، أَوْ الرُّبُعِ عَلَى قَدْرِ مَا يُؤْخَذُ مِثْلُ تِلْكَ الْأَرْضِ مُزَارَعَةً
стр. 813
فَيَأْخُذْ الْخَرَاجَ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَيُمْسِكْ الْبَاقِيَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ مَنْ يَأْخُذُهَا مُزَارَعَةً يَدْفَعْهَا إلَى مَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا وَيُؤَدِّي الْخَرَاجَ عَنْهَا، وَطَرِيقُ الْجَوَازِ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ أَمَّا إقَامَتُهُمْ مَقَامَ الْمَالِكِ فِي الزِّرَاعَةِ وَإِعْطَاءِ الْخَرَاجِ، أَوْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ، وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ خَرَاجًا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَأُجْرَةً فِي حَقِّهِمْ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْإِمَامُ مَنْ يَعْمَلُ فِيهَا بِالْخَرَاجِ يَبِيعُهَا، وَيَرْفَعُ الْخَرَاجَ عَنْ ثَمَنِهَا، وَيَحْفَظُ الْبَاقِيَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ قِيلَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ يَبِيعُ الْأَرَاضِيَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبِيعَهَا؛ لِأَنَّ فِي بَيْعِ مَالِهِ حَجْرًا عَلَيْهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ، وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرَى الْحَجْرَ فِي مَوْضِعٍ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَى الْعَامَّةِ.
وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِي ثِيرَانًا وَأَدَاةَ الزِّرَاعَةِ وَيَدْفَعُهَا إلَى إنْسَانٍ لِيَزْرَعَهَا فَإِذَا حُصِّلَتْ الْغَلَّةُ يَأْخُذُ مِنْهَا قَدْرَ الْخَرَاجِ وَمَا أُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيَحْفَظُ الْبَاقِيَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْرِضُ الْإِمَامُ صَاحِبَ الْأَرْضِ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِقْدَارَ مَا يَشْتَرِي بِهِ الثِّيرَانَ وَالْأَدَاةَ، فَيَأْخُذُ ثِقَةً، وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا لِيَزْرَعَ، فَإِذَا ظَهَرَتْ الْغَلَّةُ أَخَذَ مِنْهَا الْخَرَاجَ، وَمِقْدَارُ مَا أَقْرَضَ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ يَدْفَعْهَا إلَى مَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا وَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا، ثُمَّ إذَا كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ عَاجِزًا عَنْ الزِّرَاعَةِ، وَصَنَعَ الْإِمَامُ بِالْأَرْضِ مَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ عَادَتْ قُدْرَتُهُ وَإِمْكَانُهُ مِنْ الْعَمَلِ وَالزِّرَاعَةِ يَسْتَرِدُّهَا الْإِمَامُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ، وَيَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا إلَّا فِي الْبَيْعِ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا هَرَبَ أَهْلُ الْخَرَاجِ، وَتَرَكُوا أَرَاضِيَهُمْ ذَكَرَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ عَمَّرَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَتَكُونُ غَلَّتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهَا إلَى غَيْرِهِمْ مُقَاطَعَةً، وَيَكُونُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَاتَ أَهْلُ الْخَرَاجِ دَفَعَ الْإِمَامُ أَرَاضِيَهُمْ مُزَارَعَةً، وَإِنْ شَاءَ آجَرَهَا وَوَضَعَ أُجْرَتَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ هَرَبُوا آجَرَهَا، وَأَخَذَ مِنْهَا مِقْدَارَ الْخَرَاجِ وَحَفِظَ مَا بَقِيَ لِأَهْلِهَا، فَإِذَا رَجَعُوا رَدَّهُ إلَيْهِمْ، وَلَا يُؤَجِّرُهَا مَا لَمْ تَمْضِ السَّنَةُ الَّتِي هَرَبُوا فِيهَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
نَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ أَرَاضِيِهِمْ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى صَحَّ بِعُذْرٍ لَا بِدُونِهِ وَالْعُذْرُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ فَيُخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، أَوْ يُخَافُ عَلَيْنَا مِنْهُمْ بِأَنْ يُخْبِرُوهُمْ بِعَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ قِيمَةُ أَرَاضِيِهِمْ، أَوْ مِثْلُهَا مِسَاحَةً مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى، وَعَلَيْهِمْ خَرَاجُ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي انْتَقَلُوا إلَيْهَا، وَفِي رِوَايَةٍ عَلَيْهِمْ خَرَاجُ الْمَنْقُولِ عَنْهَا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَرَاضِيهِمْ خَرَاجِيَّةٌ فَلَوْ تَوَطَّنَهَا مُسْلِمٌ عَلَيْهِ خَرَاجُهَا كَذَا فِي الْكَافِي.
قَرْيَةٌ فِيهَا أَرَاضٍ مَاتَ أَرْبَابُهَا، أَوْ غَابُوا، وَعَجَزَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ عَنْ خَرَاجِهَا، فَأَرَادُوا التَّسْلِيمَ إلَى السُّلْطَانِ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَفْعَلُ مَا قُلْنَا، فَإِنْ أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ يَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي.
قَوْمٌ اشْتَرَوْا ضَيْعَةً فِيهَا كُرُومٍ وَأَرَاضٍ، فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمْ الْكُرُومَ وَالْآخَرُ الْأَرَاضِيَ، فَأَرَادُوا قِسْمَةَ الْخَرَاجِ قَالُوا: إنْ
стр. 814
كَانَ خَرَاجُ الْكُرُومِ مَعْلُومًا، وَخَرَاجُ الْأَرَاضِي كَذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَرَاجُ الْكُرُومِ مَعْلُومًا، وَكَانَ خَرَاجُ الضَّيْعَةِ جُمْلَةً، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْكُرُومَ كَانَتْ كُرُومًا فِي الْأَصْلِ لَا يُعْرَفُ إلَّا كَرْمًا وَالْأَرَاضِي كَذَلِكَ يُنْظَرُ إلَى خَرَاجِ الْكُرُومِ وَالْأَرَاضِي، فَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ يُقْسَمُ جُمْلَةُ خَرَاجِ الضَّيْعَةِ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا.
قَرْيَةٌ خَرَاجُ أَرْضِهَا عَلَى التَّفَاوُتِ، وَطَلَبَ مَنْ كَانَ خَرَاجُ أَرْضِهِ أَكْثَرَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قَالُوا: إنْ كَانَ لَا يُعْلَمُ أَنَّ الْخَرَاجَ فِي الِابْتِدَاءِ كَانَ عَلَى التَّسَاوِي أَمْ عَلَى التَّفَاوُتِ يُتْرَكُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْفَتَاوَى إذَا جَعَلَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ الْخَرَاجِيَّةَ مَقْبَرَةً، أَوْ خَانًا لِلْغَلَّةِ، أَوْ مَسْكَنًا لِلْفُقَرَاءِ سَقَطَ الْخَرَاجُ.
خَرَاجُ الْأَرَاضِي إذَا تَوَالَى عَلَى الْمُسْلِمِ سِنِينَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُؤْخَذُ بِجَمِيعِ مَا مَضَى، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِخَرَاجِ السَّنَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا هَكَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَيْنِ قَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَا خَرَاجَ إنْ غَلَبَ عَلَى أَرْضِهِ الْمَاءُ، أَوْ انْقَطَعَ، أَوْ مُنِعَ مِنْ الزَّرْعِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ إذَا غَرِقَتْ أَرْضُ الْخَرَاجِ، ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا فِي وَقْتٍ يَقْدِرُ عَلَى زِرَاعَتِهَا ثَانِيًا قَبْلَ دُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَزْرَعْهَا فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ، وَإِنْ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا فِي وَقْتٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى زِرَاعَتِهَا ثَانِيًا قَبْلَ دُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَجِبُ الْخَرَاجُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا كَالْغَرَقِ وَالْحَرْقِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا خَرَاجَ، أَمَّا إذَا كَانَتْ آفَةً غَيْرَ سَمَاوِيَّةٍ، وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا كَأَكْلِ الْقِرَدَةِ وَالسِّبَاعِ وَالْأَنْعَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ هَلَاكَ الْخَارِجِ قَبْلَ الْحَصَادِ يُسْقِطُ الْخَرَاجَ هَلَاكُهُ بَعْدَ الْحَصَادِ لَا يُسْقِطُهُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَفِي أَرْضِ الْعُشْرِ إذَا هَلَكَ الْخَارِجُ قَبْلَ الْحَصَادِ يَسْقُطُ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَصَادِ مَا كَانَ مِنْ نَصِيبِ رَبِّ الْأَرْضِ يَسْقُطُ، وَمَا كَانَ مِنْ نَصِيبِ الْأَكَّارِ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ، وَخَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا يُفَارِقُ الْعُشْرَ فِي الْمَصْرِفِ، وَهَذَا إذَا هَلَكَ كُلُّ الْخَارِجِ فَإِنْ هَلَكَ الْأَكْثَرُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ إنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَبْلُغُ قَفِيزَيْنِ وَدِرْهَمَيْنِ يَجِبُ قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ وَلَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ، وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ نِصْفُ الْخَارِجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَالصَّوَابُ فِي هَذَا أَنْ يُنْظَرَ أَوَّلًا إلَى مَا أَنْفَقَ هَذَا الرَّجُلُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، ثُمَّ يُنْظَرَ إلَى الْخَارِجِ فَيُسْتَحَبُّ مَا أَنْفَقَ أَوَّلًا مِنْ الْخَارِجِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْمُحِيطِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِهَلَاكِ الْخَارِجِ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الزِّرَاعَةِ فَإِنْ بَقِيَ لَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ وَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ، وَكَذَا الْكَرْمُ إذَا ذَهَبَ ثِمَارُهُ بِآفَةٍ إنْ ذَهَبَ الْبَعْضُ، وَبَقِيَ
стр. 815
الْبَعْضُ إذَا بَقِيَ مَا يَبْلُغُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ أَكْثَرَ يَجِبُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَبْلُغُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا يَجِبُ مِقْدَارُ نِصْفِ مَا بَقِيَ، وَكَذَا الرِّطَابُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَحْمُودُ مِنْ صَنِيعِ الْأَكَاسِرَةِ أَنَّ الْمُزَارِعَ إذَا اصْطَلَمَ زَرْعَهُ آفَةٌ فِي عَهْدِهِمْ كَانُوا يَضْمَنُونَ لَهُ الْبَذْرَ وَالنَّفَقَةَ مِنْ الْخِزَانَةِ، وَيَقُولُونَ: الْمُزَارِعُ شَرِيكُنَا فِي الرِّبْحِ، فَكَيْفَ لَا نُشَارِكُهُ فِي الْخُسْرَانِ وَالسُّلْطَانُ الْمُسْلِمُ بِهَذَا الْخُلُقِ، أَوْلَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ غَرَسَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ كَرْمًا مَا لَمْ يُثْمِرْ الْكَرْمُ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَرْضِ الزَّرْعِ، وَكَذَا لَوْ غَرَسَ الْأَشْجَارَ الْمُثْمِرَةَ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجُ الزَّرْعِ إلَى أَنْ تُثْمِرَ الْأَشْجَارُ، وَإِذَا بَلَغَ الْكَرْمُ، وَأَثْمَرَ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّمَرِ تَبْلُغُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ أَكْثَرَ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا كَانَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ نِصْفِ الْخَارِجِ، فَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ لَا يَبْلُغُ قَفِيزًا وَدِرْهَمًا لَا يُنْقَصُ عَنْ قَفِيزٍ وَدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ أَجَمَةٌ فِيهَا صَيْدٌ كَثِيرٌ لَيْسَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ قَصَبٌ، أَوْ طَرْفَاءُ، أَوْ صَنَوْبَرٌ، أَوْ خِلَافٌ، أَوْ شَجَرٌ لَا يُثْمِرُ يُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ، وَيَجْعَلَهَا مَزْرَعَةً، فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إصْلَاحِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ أَرْضٌ يَخْرُجُ مِنْهَا مِلْحٌ كَثِيرٌ، أَوْ قَلِيلٌ، فَكَذَلِكَ إنْ قَدَرَ أَنْ يَجْعَلَهَا مَزْرَعَةً، وَيَصِلَ إلَيْهَا مَاءُ الْخَرَاجِ كَانَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهَا مَاءُ الْخَرَاجِ، أَوْ كَانَتْ فِي الْجَبَلِ، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا الْمَاءُ لَا يَجِبُ الْخَرَاجُ، وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ قِطْعَةُ أَرْضٍ سَبِخَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ، أَوْ لَا يَصِلُ إلَيْهَا الْمَاءُ إنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهَا فَلَمْ يُصْلِحْ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجُهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ، فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَوَانُ وُجُوبِ الْخَرَاجِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلُ السَّنَةِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ فِي يَدِهِ سَنَةً إمَّا حَقِيقَةً، أَوْ اعْتِبَارًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ.
وَيَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يَلِيَ الْخَرَاجَ رَجُلًا يَرْفُقُ بِالنَّاسِ، وَيَعْدِلُ عَلَيْهِمْ فِي خَرَاجِهِمْ وَأَنْ يَأْخُذَهُمْ بِالْخَرَاجِ كُلَّمَا خَرَجَتْ غَلَّةٌ، فَيَأْخُذَهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ تَمَامَ الْخَرَاجِ فِي آخِرِ الْغَلَّةِ، وَأَرَادَ بِهَذَا أَنْ يُوَزِّعَ الْخَرَاجَ عَلَى قَدْرِ الْغَلَّةِ حَتَّى أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَ يَزْرَعُ فِيهَا غَلَّةَ الرَّبِيعِ وَغَلَّةَ الْخَرِيفِ، فَعِنْدَ حُصُولِ غَلَّةِ الرَّبِيعِ يَنْظُرُ الْمُتَوَلِّي أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ كَمْ تَغُلُّ غَلَّةَ الْخَرِيفِ بِطَرِيقِ الْحَزْرِ وَالظَّنِّ، فَإِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّهَا تَغُلُّ مِثْلَ غَلَّةِ الرَّبِيعِ، فَإِنَّهُ يُنَصِّفُ الْخَرَاجَ، فَيَأْخُذُ نِصْفَ الْخَرَاجِ مِنْ غَلَّةِ الرَّبِيعِ، وَيُؤَخِّرُ النِّصْفَ إلَى غَلَّةِ الْخَرِيفِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي الْبُقُولِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مِمَّا يُجَزُّ خَمْسَ مَرَّاتٍ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ مَرَّةٍ خُمُسَ الْخَرَاجِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُجَزُّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ مَرَّةٍ رُبُعَ الْخَرَاجِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، فَافْهَمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، أَوْ الْعُشْرُ إذَا مَاتَ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَيُؤْخَذُ الْخَرَاجُ عِنْدَ بُلُوغِ الْغَلَّةِ عَلَى اخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ.
وَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ الْأَرَاضِي أَنْ يَأْكُلَ الْغَلَّةَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ الْعُشْرِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْعُشْرَ، وَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ وَلِلسُّلْطَانِ حَبْسُ
стр. 816
غَلَّةِ أَرْضِ الْخَرَاجِ حَتَّى يَأْخُذَ الْخَرَاجَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَوَادِرِهِ إذَا عَجَّلَ خَرَاجَ أَرْضِهِ لِسَنَةٍ، أَوْ لِسَنَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ عَجَّلَ خَرَاجَ أَرْضِهِ، ثُمَّ غَرِقَتْ الْأَرْضُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ قَالَ: يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا أَدَّى مِنْ خَرَاجِهِ، فَإِنْ زَرَعَهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ حُسِبَ لَهُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ أَعْطَى خَرَاجَ أَرْضِهِ لِسَنَتَيْنِ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ، وَصَارَتْ دِجْلَةُ قَالَ: يُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ يُرِيدُ بِهِ إذَا صَرَفَهُ إلَى الْمُقَاتِلَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْجِزْيَةِ]
ِ الْجِزْيَةِ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ الْعَاقِلِ الْمُحْتَرِفِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ حِرْفَتَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: جِزْيَةٌ تُوضَعُ عَلَيْهِمْ بِصُلْحٍ وَتَرَاضٍ، فَتَتَقَدَّرُ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ كَذَا فِي الْكَافِي فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَجِزْيَةٌ يَبْتَدِئُ الْإِمَامُ وَضْعَهَا إذَا غَلَبَ عَلَى الْكُفَّارِ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ كَذَا فِي الْكَافِي فَهَذِهِ مُقَدَّرَةٌ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ شَاءُوا، أَوْ أَبَوْا رَضُوا، أَوْ لَمْ يَرْضَوْا.
فَيَضَعُ عَلَى الْغَنِيِّ كُلَّ سَنَةٍ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِوَزْنِ سَبْعَةٍ يَأْخُذُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى وَسَطِ الْحَالِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمَيْنِ، وَعَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي تَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى الْمُعْتَمِلِ وَالصَّحِيحُ مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ حِرْفَتَهُ وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْرِفَةِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْوَسَطِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ عُرْفُهَا فَمَنْ عَدَّهُ النَّاسُ فِي بَلَدِهِمْ فَقِيرًا أَوْ وَسَطًا أَوْ غَنِيًّا فَهُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ الْفَقِيرُ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ وَالْوَسَطُ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ فَوْقَ الْمِائَتَيْنِ إلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَالْمُكْثِرُ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ فَوْقَ عَشَرَةِ آلَافٍ قَالَ ﵀: وَالِاعْتِمَادُ فِي هَذَا عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَمِلُ صَحِيحًا وَيُكْتَفَى بِصِحَّتِهِ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ، وَلَوْ مَرِضَ الذِّمِّيُّ السَّنَةَ كُلَّهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَعْمَلَ، وَهُوَ مُوسِرٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، وَكَذَا إنْ مَرِضَ نِصْفَ السَّنَةِ، أَوْ أَكْثَرَ أَمَّا لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَانَ كَالْمُعْتَمِلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
الْجِزْيَةُ تَجِبُ عِنْدَنَا فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ، وَهِيَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ مِنْ الْعَجَمِ، أَوْ الْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ كَذَا فِي الْكَافِي.
ثُمَّ أَوَانُ أَخْذِ خَرَاجِ الرَّأْسِ مِنْ آخِرِ السَّنَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ بِقِسْطٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُؤْخَذُ شَهْرًا فَشَهْرًا، وَالْأَصَحُّ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ الْيَهُودُ يَدْخُلُ فِيهِمْ السَّامِرَةُ وَالنَّصَارَى
стр. 817
يَدْخُلُ فِيهِمْ الْفِرِنْجُ وَالْأَرْمَنُ، وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ قَبْلَ وَضْعِ الْجِزْيَةِ فَهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَأَمَّا الصَّابِئُونَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ وَقَالَ صَاحِبَاهُ: لَا تُؤْخَذُ، وَأَمَّا الْمُبَيِّضَةُ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ قَالُوا: يُنْظَرُ إنْ كَانُوا حَدِيثًا، فَهُمْ مُرْتَدُّونَ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ، وَهُمْ يُقْتَلُونَ، وَإِنْ كَانُوا قَدِيمًا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ، وَسَأْمًا الزَّنَادِقَةُ فَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا تُوضَعُ عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ، وَلَا الْمُرْتَدِّينَ، وَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ رِجَالِهِمْ قُتِلَ وَلَا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا زَمِنٍ، وَلَا أَعْمَى وَكَذَا الْمَفْلُوجُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَلَا عَلَى فَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَجْنُونٍ وَلَا مُقْعَدٍ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمَعْتُوهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَقْطُوعَةِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا تُوضَعُ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَلَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ مَوَالِيهِمْ، وَلَا تُوضَعُ عَلَى الرُّهْبَانِ الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: وَيُوضَعُ عَلَى نَصَارَى نَجْرَانَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَا حُلَّةٍ كُلُّ حُلَّةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَلْفٌ فِي صَفَرٍ وَأَلْفٌ فِي رَجَبٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ، فَمَا أَصَابَ الرُّءُوسَ يَكُونُ جِزْيَةً، وَمَا أَصَابَ الْأَرَاضِيَ يَكُونُ خَرَاجًا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ إلَّا قَوْلَهُ كُلُّ حُلَّةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ: وَهَذِهِ الْحُلَلُ الْمُسَمَّاةُ هِيَ أَلْفَا حُلَّةٍ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ، وَعَلَى جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ تُقْسَمُ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَعَلَى كُلِّ أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِي نَجْرَانَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ بَاعَ أَرْضَهُ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ تَغْلِبِيٍّ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي أَرَاضِيِهِمْ، وَأَمَّا جِزْيَةُ رُءُوسِهِمْ، فَلَيْسَتْ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَدْ بَيَّنَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ الْحُلَّةَ فَقَالَ كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ يَعْنِي قِيمَتُهَا كَذَلِكَ فَقَوْلُ الْوَلْوَالِجِيِّ كُلُّ حُلَّةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْأُوقِيَّةَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَوْ مَاتَ جَمِيعُ رِجَالِهِمْ، أَوْ أَسْلَمُوا لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أَلْفَيْ حُلَّةٍ، وَيُؤْخَذُ الْكُلُّ مِنْ أَرَاضِيِهِمْ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ سَقَطَتْ عَنْهُ جِزْيَةُ رَأْسِهِ، وَوُضِعَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسْلِمْ وَمَوْلَى النَّجْرَانِيِّ مِثْلُ مَوْلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ تُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ الْجِزْيَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ الْحُلَّةُ إزَارٌ وَرِدَاءٌ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَلَا تُسَمَّى حُلَّةً حَتَّى تَكُونَ ثَوْبَيْنِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الْحُجَّةِ نَصْرَانِيٌّ يَكْتَسِبُ، فَلَا يَفْضُلُ مِنْهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ خَرَاجُ رَأْسِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَتُوضَعُ الْجِزْيَةُ عَلَى مَوْلَى الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْقُرَشِيُّ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا كَافِرًا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا احْتَلَمَ الْغُلَامُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِزْيَةُ، وَهُوَ مُوسِرٌ وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ لِتِلْكَ السَّنَةِ
стр. 818
وَإِنْ احْتَلَمَ بَعْدَ مَا وُضِعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَى الرِّجَالِ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ حَتَّى تَمْضِيَ هَذِهِ السَّنَةُ.
وَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ، وَلَهُ مَالٌ، فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِزْيَةُ تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لِهَذِهِ السَّنَةِ، وَإِنْ أُعْتِقَ بَعْدَ مَا وُضِعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَى الرِّجَالِ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ حَتَّى تَمْضِيَ هَذِهِ السَّنَةُ، وَالْحَرْبِيُّ إذَا صَارَ ذِمِّيًّا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِزْيَةُ عَلَى الرِّجَالِ تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لِهَذِهِ السَّنَةِ، وَإِنْ صَارَ ذِمِّيًّا بَعْدَ مَا وُضِعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَى الرِّجَالِ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ حَتَّى تَمْضِيَ هَذِهِ السَّنَةُ، وَالْمُصَابُ إذَا أَفَاقَ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ مَا لَمْ تَمْضِ هَذِهِ السَّنَةُ أَفَاقَ بَعْدَ الْوَضْعِ، أَوْ قَبْلَهُ، وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَجِدُ شَيْئًا إذَا صَارَ غَنِيًّا، أَوْ وَسَطُ الْحَالِ إذَا صَارَ غَنِيًّا مُكْثِرًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ سَوَاءٌ صَارَ غَنِيًّا بَعْدَ الْوَضْعِ، أَوْ قَبْلَهُ.
وَإِذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، أَوْ أَسْلَمَ، وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لَمْ يُؤْخَذْ ذَلِكَ الْبَاقِي عِنْدَنَا، وَكَذَا إذَا عَمِيَ، أَوْ صَارَ مُقْعَدًا، أَوْ زَمِنًا، أَوْ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ، أَوْ صَارَ فَقِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ جِزْيَةِ رَأْسِهِ سَقَطَ ذَلِكَ الْبَاقِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْخَانِيَّةِ الذِّمِّيُّ إذَا كَانَ غَنِيًّا فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَقِيرًا فِي الْبَعْضِ قَالُوا: إنْ كَانَ غَنِيًّا فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ الْأَغْنِيَاءِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ الْفُقَرَاءِ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا فِي النِّصْفِ فَقِيرًا فِي النِّصْفِ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ وَسَطِ الْحَالِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ بَرِئَ الْمَرِيضُ قَبْلَ وَضْعِ الْإِمَامِ الْجِزْيَةَ وَضَعَ عَلَيْهِ، وَبَعْدَ وَضْعِ الْجِزْيَةِ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ.
وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الْجِزْيَةِ لِسَنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ، فَلَوْ عَجَّلَ لِسَنَتَيْنِ، ثُمَّ أَسْلَمَ رُدَّ خَرَاجُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يُرَدُّ خَرَاجُ السَّنَةِ الْأُولَى إذَا مَاتَ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ دُخُولِهَا هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْجِزْيَةِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ، وَهَكَذَا نَصَّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
إنْ تَوَالَتْ السُّنُونَ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ حَتَّى أَسْلَمَ لَا يُطَالَبُ بِالْجِزْيَةِ عِنْدَنَا فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ الذِّمِّيُّ بَلْ اسْتَقَرَّ عَلَى الْكُفْرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُطَالَبُ بِجِزْيَةِ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ، وَبِجِزْيَةِ السَّنَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَيْضًا حَتَّى تَمْضِيَ هَذِهِ السَّنَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
جَارِيَةٌ بَيْنَ نَجْرَانِيٍّ وَنَبَطِيٍّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ، ثُمَّ كَبُرَ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ خَرَاجِ النَّبَطِيِّ وَنِصْفُ خَرَاجِ أَهْلِ نَجْرَانَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ حَدَثَ بَيْنَ النَّجْرَانِيِّ وَالتَّغْلَبِيِّ وَلَدٌ ذَكَرٌ مِنْ جَارِيَةٍ بَيْنَهُمَا، وَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا مَعًا، فَمَاتَ الْأَبَوَانِ، وَكَبُرَ الْوَلَدُ ذُكِرَ فِي السِّيَرِ إنْ مَاتَ التَّغْلِبِيُّ أَوَّلًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ أَهْلِ نَجْرَانَ، وَإِنْ مَاتَ النَّجْرَانِيُّ أَوَّلًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ بَنِي تَغْلِبَ، وَإِنْ مَاتَا مَعًا يُؤْخَذُ النِّصْفُ مِنْ هَذَا وَالنِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ بَعَثَ الْجِزْيَةَ عَلَى يَدِ غُلَامِهِ، أَوْ نَائِبِهِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ بَلْ يُكَلَّفُ أَنْ يَحْضُرَ بِهَا بِنَفْسِهِ، فَيُعْطِيَ وَاقِفًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدًا وَفِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُ بِتَلْبِيبِهِ وَيَهُزُّهُ هَزًّا وَيَقُولُ: لَهُ أَعْطِ الْجِزْيَةَ يَا ذِمِّيُّ
стр. 819
كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَتَكُونُ يَدُ الْمُؤَدِّي أَسْفَلَ وَيَدُ الْقَابِضِ أَعْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ جَمَعَ بَيْنَ الْأَرَاضِي وَالْجَمَاجِمِ، فَجَعَلَ لَهُمَا خَرَاجًا وَاحِدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، أَوْ الْكَيْلِيِّ، أَوْ الْوَزْنِيِّ، أَوْ الثِّيَابِ، وَإِنْ شَاءَ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ جَمَعَ يُقْسَمُ عَلَى الْجَمَاجِمِ وَالْأَرَاضِي بِقَدْرِ حَالِ الْجَمَاجِمِ وَعَدَدِهِمْ، وَبِقَدْرِ الْأَرَاضِي بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، فَمَا أَصَابَ الْجَمَاجِمَ، فَهُوَ جِزْيَةٌ تُوضَعُ عَلَى الرُّءُوسِ بِتَرْتِيبٍ مَرَّ، وَمَا أَصَابَ الْأَرَاضِيَ يَكُونُ خَرَاجًا عَلَى الْأَرَاضِي بِقَدْرِ رِيعِهَا، وَعَلَى تَرْتِيبٍ مَرَّ، فَإِنْ قَلَّتْ الْجَمَاجِمُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ الْمَوْتِ يَنْقُصُ عَنْهَا، وَيَنْقُلُ ذَلِكَ إلَى الْأَرَاضِي إنْ احْتَمَلَتْ، وَكَذَا إنْ هَلَكَتْ الْجَمَاجِمُ كُلُّهَا رُدَّتْ حِصَّتُهَا إلَى الْأَرَاضِي إنْ أَطَاقَتْ، وَإِنْ لَمْ تُطِقْ يُطْرَحُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَثُرَتْ الْجَمَاجِمُ بَعْدَ ذَلِكَ رُدَّتْ إلَى الْجَمَاجِمِ حِصَّتُهَا، وَإِنْ قَلَّ رِيعُ الْأَرَاضِي نُقِصَتْ حِصَّتُهَا وَحُوِّلَتْ إلَى الْجَمَاجِمِ إنْ أَطَاقَتْ، ثُمَّ يُرَدُّ إذَا عَادَتْ إلَى الْكَمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ سَقَطَ، ثُمَّ يَعُودُ الِاحْتِمَالُ، وَإِنْ هَلَكَتْ الْأَرَاضِي بِأَنْ غَرِقَتْ، أَوْ نَزَّتْ وَبَقِيَتْ الْجَمَاجِمُ لَا يُحَوِّلُ حِصَّةَ الْأَرَاضِي إلَى الْجَمَاجِمِ، وَإِنْ فَرَّقَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسَمَّى لِلْجَمَاجِمِ حِصَّةً مَعْلُومَةً وَالْأَرَاضِي كَذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ يَطْرَحُ قَدْرَ مَا لَا يَحْتَمِلُ إلَى أَنْ يَحْتَمِلَ، وَلَوْ صَالَحَ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ مَالٍ مِنْ أَرَاضِيِهِمْ دُونَ جَمَاجِمِهِمْ، أَوْ مِنْ جَمَاجِمِهِمْ دُونَ أَرَاضِيِهِمْ لَا يَصِحُّ وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى الْجَمَاجِمِ وَالْأَرَاضِي بِتَرْتِيبٍ مَرَّ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ سَقَطَ خَرَاجُ الرُّءُوسِ دُونَ الْأَرَاضِي كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[فَصْلٌ فِي إحْدَاث الْبَيْع وَالْكَنَائِس وَبَيْت النَّار]
﴿فَصْلٌ﴾ إنْ أَرَادَ أَهْلُ الذِّمَّةِ إحْدَاثَ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ، أَوْ الْمَجُوسِيُّ إحْدَاثَ بَيْتِ النَّارِ إنْ أَرَادُوا ذَلِكَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيمَا كَانَ مِنْ فِنَاءِ الْمِصْرِ مُنِعُوا عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْكُلِّ، وَلَوْ أَرَادُوا إحْدَاثَ ذَلِكَ فِي السَّوَادِ وَالْقُرَى اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ، وَلِاخْتِلَافِهَا اخْتَلَفَتْ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ قَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا فِي قَرْيَةٍ غَالِبُ سُكَّانِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ، وَقَالَ مَشَايِخُ بُخَارَى مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُمْنَعُونَ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي السَّوَادِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي أَرْضِ الْعَرَبِ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِهَا وَقُرَاهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ الصَّوْمَعَةِ أَيْضًا لِيَتَعَبَّدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الْخَلْوَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ مَوْضِعًا مِنْ الْبَيْتِ لِلصَّلَاةِ وَصَلَّى فِيهِ حَيْثُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا تُهْدَمُ الْكَنَائِسُ وَالْبِيَعُ الْقَدِيمَةُ فِي السَّوَادِ وَالْقُرَى، وَأَمَّا فِي الْأَمْصَارِ، فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّهَا لَا تُهْدَمُ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ أَنَّهَا تُهْدَمُ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصَحُّ عِنْدِي رِوَايَةُ الْإِجَارَاتِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي
стр. 820
وَاقِعَاتِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ كَنِيسَةٌ وَلَا بِيعَةٌ وَلَا بَيْتُ نَارٍ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَإِنْ انْهَدَمَتْ بِيَعَةٌ، أَوْ كَنِيسَةٌ مِنْ كَنَائِسِهِمْ الْقَدِيمَةِ، فَلَهُمْ أَنْ، يَبْنُوهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا كَانَتْ، وَإِنْ قَالُوا: نَحْنُ نُحَوِّلُهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ بَلْ يَبْنُونَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى قَدْرِ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ، وَيُمْنَعُونَ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْمُرَادُ مِنْ الْقَدِيمَةِ مَا كَانَتْ قَبْلَ فَتْحِ الْإِمَامِ بَلَدَهُمْ وَمُصَالَحَتِهِمْ عَلَى إقْرَارِهِمْ عَلَى بَلَدِهِمْ، وَعَلَى دِينِهِمْ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَالتَّابِعِينَ لَا مَحَالَةَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
إذَا كَانَتْ لَهُمْ كَنِيسَةٌ فِي قَرْيَةٍ، فَبَنَى أَهْلُهَا فِيهَا أَبْنِيَةً كَثِيرَةً، وَصَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْصَارِ أُمِرُوا بِهَدْمِ الْكَنِيسَةِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْعُشْرِ، وَعَلَى عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ لَا يُؤْمَرُونَ بِذَلِكَ، وَهَكَذَا إذَا كَانَتْ لَهُمْ كَنِيسَةٌ بِقُرْبٍ مِنْ الْمِصْرِ، فَبَنَوْا حَوْلَهَا أَبْنِيَةً حَتَّى اتَّصَلَ الْمَوْضِعُ بِالْمِصْرِ، وَصَارَ كَمَحَلَّةٍ مِنْ مَحَالِّ الْمِصْرِ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ طَلَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الصُّلْحَ عَلَى أَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً لَهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إنْ اتَّخَذُوا مِصْرًا فِي أَرَاضِيِهِمْ لَمْ يَمْنَعُوهُمْ مِنْ أَنْ يُحْدِثُوا بِيَعَةً، أَوْ كَنِيسَةً، وَمِنْ أَنْ يُظْهِرُوا فِيهِ بَيْعَ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُصَالِحُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ صَالَحُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا الصُّلْحَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ صَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونُوا ذِمَّةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُقَاسِمُوهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَمَدَائِنِهِمْ وَأَمْصَارِهِمْ وَقُرَاهُمْ، وَفِيهَا الْكَنَائِسُ وَالْبِيَعُ وَبُيُوتُ النِّيرَانِ، وَفِيهَا بَيْعُ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ عَلَانِيَةً وَتَزْوِيجُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ عَلَانِيَةً، وَبَيْعُ الْمَيْتَةِ وَذَبَائِحِ الْمَجُوسِ عَلَانِيَةً، فَمَا كَانَ مِصْرًا، أَوْ مَدِينَةً، فَقَدْ صَارَ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ يُجْمَعُ فِيهِ الْجُمَعُ وَتُقَامُ الْحُدُودُ فَإِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهِ كَنِيسَةً وَلَا بِيعَةً وَلَا بَيْتَ نَارٍ لَمْ يَكُنْ، وَلَا يَبِيعُوا فِي ذَلِكَ خَمْرًا وَلَا خِنْزِيرًا وَلَا مَيْتَةً وَلَا ذَبِيحَةَ مَجُوسِيٍّ عَلَانِيَةً وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُظْهِرُوا نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَلَا سَائِرَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ عَلَانِيَةً وَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ.
الْكَنَائِسُ وَالْبِيَعُ وَبُيُوتُ النِّيرَانِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِصْرًا فَإِنَّهَا تُتْرَكُ عَلَى مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يُخْرِجُونَ صُلْبَانَهُمْ خَارِجًا مِنْ كَنَائِسِهِمْ فَإِنْ انْهَدَمَتْ كَنِيسَةٌ مِنْ كَنَائِسِهِمْ هَذِهِ، أَوْ بَيْتُ النَّارِ أَعَادُوهُ كَمَا كَانَ أَوَّلًا، وَإِنْ قَالُوا نُحَوِّلُهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمِصْرِ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ أَنَّ إمَامًا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَرَأَى أَنْ يَجْعَلَهُمْ ذِمَّةً وَيَجْرِي عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ وَلَا يَقْسِمُهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَهْلِ السَّوَادِ بِكُوفَةَ فَذَلِكَ جَائِزٌ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ صَارُوا ذِمَّةً وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ بِنَاءِ كَنِيسَةٍ وَلَا بِيعَةٍ وَلَا بَيْتِ نَارٍ وَلَا بَيْعِ خَمْرٍ وَلَا خِنْزِيرٍ وَلَا إظْهَارِ جَمِيعِ مَا وَصَفْت لَك فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ قَهْرًا وَعَنْوَةً، ثُمَّ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُمْ ذِمَّةً وَكَانَ
стр. 821
فِيهَا كَنَائِسُ وَبِيَعٌ قَدِيمَةٌ، أَوْ بُيُوتُ نَارٍ، أَوْ كَانَتْ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَاهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِصْرًا مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ يُجْمَعُ فِيهِ الْجُمَعُ وَتُقَامُ فِيهِ الْحُدُودُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ، وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا مَسْكَنًا فَيَسْكُنُونَهَا، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَهْدِمَهَا.
وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ صَالَحُوا أَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً عَلَى أَنْ يُحْدِثُوا فِي قُرَاهُمْ وَأَمْصَارِهِمْ بَعْدَ مَا صَارُوا ذِمَّةً كَنَائِسَ وَبِيَعًا وَبُيُوتَ النِّيرَانِ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ صَارَ مِصْرًا مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَهْدِمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، هَذَا الْجَوَابُ جَوَابُ عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَهْدِمُوا ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ مِصْرًا مِنْ أَمْصَارِهِمْ صَارَ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ يُجْمَعُ فِيهِ الْجُمَعُ وَتُقَامُ فِيهِ الْحُدُودُ، ثُمَّ إنَّ الْمُسْلِمِينَ انْتَقَلُوا عَنْهُ، وَعَطَّلُوهُ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ إلَّا جَمَاعَةٌ يَسِيرَةٌ مِثْلَ الْخَمْسَةِ وَنَحْوِهَا، فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ كَنَائِسَ، ثُمَّ بَدَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَرَجَعُوا إلَى مِصْرِهِمْ فَصَارَ يُقَامُ فِيهِ الْجُمَعُ وَالْأَعْيَادُ، وَيُقَامُ فِيهِ الْحُدُودُ لَمْ يُهْدَمْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْكَنَائِسِ قَالَ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ لَوْ أَحْدَثُوا الْكَنِيسَةَ بَعْدَ مَا صَارَ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَهْدِمْهَا الْمُسْلِمُونَ حَتَّى عَطَّلُوا الْمِصْرَ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى صَارَ مِصْرًا فَإِنَّهُ لَا يَهْدِمُ تِلْكَ الْكَنَائِسَ، وَكُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَكَانَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُمَصِّرُوهُ كَنَائِسُ وَبِيَعٌ، فَأَرَادَ الْمُسْلِمُونَ مَنْعَهُمْ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا، فَقَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ صَالَحَنَا الْإِمَامُ عَلَى بِلَادِنَا فَلَيْسَ لَكُمْ مَنْعُنَا عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْكَنَائِسِ وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: لَا بَلْ أَخَذْنَا بِلَادَكُمْ عَنْوَةً، ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ ذِمَّةً فَلَنَا مَنْعُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا فَارْتَفَعُوا إلَى إمَامِهِمْ وَقَدْ تَطَاوَلَ الْأَمْرُ، وَلَا يَدْرِي كَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَنْظُرُ هَلْ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأَخْبَارِ فَإِنْ أَخْبَرَهُ الْفُقَهَاءُ بِخَبَرٍ أَخَذَ بِهِ وَعَمِلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَثَرٌ، أَوْ كَانَتْ الْآثَارُ مُخْتَلِفَةً فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْعَلُهَا صُلْحًا، وَيَجْعَلُ الْقَوْلَ قَوْلَ أَهْلِهَا مَعَ أَيْمَانِهِمْ، وَإِنْ جَاءَ أَثَرٌ أَنَّهُمْ أَهْلُ صُلْحٍ وَجَاءَ أَثَرٌ أَنَّهُمْ أُخِذُوا عَنْوَةً وَقَهْرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَوْ شَهِدَ قَوْمٌ عَلَى شَهَادَةِ قَوْمٍ أَنَّهُمْ صُولِحُوا وَشَهِدَ قَوْمٌ عَلَى شَهَادَةِ قَوْمٍ أَنَّهُمْ أُخِذُوا عَنْوَةً كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّهُمْ أُخِذُوا عَنْوَةً، أَوْلَى، وَلَوْ جَاءَ أَثَرٌ عَنْ ثِقَةٍ أَنَّهُمْ أُخِذُوا عَنْوَةً، وَجَاءَتْ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ أَنَّهُمْ صُولِحُوا كَانَتْ الشَّهَادَةُ أَحَقَّ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ جَاءَ أَثَرٌ أَنَّهُمْ صُولِحُوا، وَجَاءَتْ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ أَنَّهُمْ أُخِذُوا عَنْوَةً أَخَذَ بِالشَّهَادَةِ أَيْضًا، وَيَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُتْرَكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَتَشَبَّهُ بِالْمُسْلِمِ لَا فِي مَلْبُوسِهِ وَلَا مَرْكُوبِهِ وَلَا زِيِّهِ وَهَيْئَتِهِ، وَيُمْنَعُونَ عَنْ رُكُوبِ الْفَرَسِ إلَّا إذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِذَا رَكِبُوا لِلضَّرُورَةِ بِأَنْ اسْتَعَانَ بِهِمْ الْإِمَامُ فِي الْمُحَارَبَةِ وَالذَّبِّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلْيَنْزِلُوا فِي مَجَامِعِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَزِمَتْ الضَّرُورَةُ أَمَرَ بِاِتِّخَاذِ سُرُوجٍ كَهَيْئَةِ الْأُكُفِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا يُمْنَعُونَ عَنْ رُكُوبِ الْبَغْلِ وَلَا
стр. 822
عَنْ رُكُوبِ الْحِمَارِ، وَلَكِنْ يُمْنَعُونَ مِنْ أَنْ يَصْنَعُوا سَرْجًا كَسَرْجِ الْمُسْلِمِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَرْبُوسِ سَرْجِهِمْ مِثْلُ الرُّمَّانَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرَادَ بِهِ أَنْ يَكُونَ قَرْبُوسَ سَرْجِهِمْ مِثْلَ مُقَدَّمِ الْإِكَافِ وَهُوَ مِثْلُ الرُّمَّانَةِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَرَادَ بِهِ أَنْ تَكُونَ سُرُوجُهُمْ كَسُرُوجِ الْمُسْلِمِ، وَعَلَى مُقَدَّمِهَا شَيْءٌ كَالرُّمَّانَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَيُمْنَعُونَ عَنْ لُبْسِ الرِّدَاءِ وَالْعَمَائِمِ وَالدُّرَّاعَةِ الَّتِي يَلْبَسُهَا عُلَمَاءُ الدِّينِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْبَسُوا قَلَانِسَ مُضَرَّبَةً، وَكَذَلِكَ يُمْنَعُونَ أَنْ يَكُونَ شِرَاكُ نِعَالِهِمْ كَشِرَاكِ نِعَالِنَا، وَفِي دَارِنَا لَا يَلْبَسُ الرِّجَالُ النِّعَالَ، وَإِنَّمَا يَلْبَسُونَ الْمَكَاعِبَ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَكَاعِبُهُمْ عَلَى خِلَافِ مَكَاعِبِنَا، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ خَشِنَةً فَاسِدَةَ اللَّوْنِ، وَلَا تَكُونَ مُزَيَّنَةً، وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذُوا حَتَّى يَتَّخِذَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الْخَيْطِ الْغَلِيظِ، وَيَعْقِدَ عَلَى وَسْطِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ اللِّيطَةِ، أَوْ الصُّوفِ وَلَا يَكُونَ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَلِيظًا، وَلَا يَكُونَ رَقِيقًا بِحَيْثُ لَا يَقَعُ الْبَصَرُ عَلَيْهِ إلَّا وَأَنْ يُدَقِّقَ النَّظَرَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْقِدَهُ عَلَى وَسْطِهِ عَقْدًا، وَلَا يَجْعَلَ لَهُ حَلَقَةً يَشُدُّهُ كَمَا يَشُدُّ الْمُسْلِمُ الْمِنْطَقَةَ، وَلَكِنْ يُعَلِّقُونَ عَلَى الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ.
وَلَا يُتْرَكُونَ أَنْ يَلْبَسُوا خِفَافًا مُزَيَّنَةً، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ خِفَافُهُمْ خَشِنَةً فَاسِدَةَ اللَّوْنِ، وَكَذَا لَا يُتْرَكُونَ أَنْ يَلْبَسُوا أَقْبِيَةً مُزَيَّنَةً وَقُمُصًا مُزَيَّنَةً بَلْ يَلْبَسُونَ أَقْبِيَةً خَشِنَةً مِنْ كَرَابِيسَ إزَارَاتُهَا طَوِيلَةٌ وَذُيُولُهَا قَصِيرَةٌ، وَكَذَلِكَ يَلْبَسُونَ قُمُصًا خَشِنَةً مِنْ كَرَابِيسَ جُيُوبُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ كَمَا يَكُونُ لَلنِّسْوَانِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَعَ الظُّهُورُ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا إذَا وَقَعَ مَعَهُمْ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، فَإِنَّهُمْ يُتْرَكُونَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تُشْتَرَطُ بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ بِعَلَامَتَيْنِ، أَوْ بِالثَّلَاثِ وَكَانَ الْحَاكِمُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إنْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ وَأَعْطَاهُمْ الذِّمَّةَ بِعَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا، أَمَّا إذَا فَتَحَ بَلْدَةً قَهْرًا وَعَنْوَةً كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ الْعَلَامَاتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَجِبُ أَنْ تَتَمَيَّزَ نِسَاؤُهُمْ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَالَ الْمَشْيِ فِي الطُّرُقِ وَالْحَمَّامَاتِ، فَيُجْعَلُ فِي أَعْنَاقِهِنَّ طَوْقُ الْحَدِيدِ، وَيُخَالِفُ إزَارُهُنَّ إزَارَ الْمُسْلِمَاتِ، وَيَكُونُ عَلَى دُورِهِمْ عَلَامَاتٌ تَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ دُورِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَقِفَ عَلَيْهَا السَّائِلُ فَيَدْعُوا لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ تَمَيُّزُهُمْ بِمَا يُشْعِرُ بِذُلِّهِمْ وَصَغَارِهِمْ وَقَهْرِهِمْ بِمَا يَتَعَارَفُهُ أَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ وَزَمَانٍ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
ذِمِّيٌّ سَأَلَ مُسْلِمًا عَلَى طَرِيقِ الْبِيعَةِ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
مُسْلِمٌ لَهُ أُمٌّ ذِمِّيَّةٌ، أَوْ أَبٌ ذِمِّيٌّ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقُودَهُ إلَى الْبِيعَةِ وَلَهُ أَنْ يَقُودَهُ مِنْ الْبِيعَةِ إلَى مَنْزِلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يَحْمِلُونَ السِّلَاحَ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِمْ الطَّرِيقُ وَلَا يَبْدَؤُهُمْ بِالسَّلَامِ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ فَقَطْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَعَبِيدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يُؤْخَذُونَ بِالْكُسْتِيجَاتِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَلَيْسَ لِلنَّصْرَانِيِّ أَنْ يَضْرِبَ فِي مَنْزِلِهِ بِالنَّاقُوسِ فِي مِصْرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ بِهِمْ إنَّمَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ
стр. 823
فِيهِ، وَلَا أَنْ يُخْرِجُوا الصَّلِيبَ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كَنَائِسِهِمْ، وَلَوْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِقِرَاءَةِ الزَّبُورِ وَالْإِنْجِيلِ إنْ كَانَ فِيهِ إظْهَارُ الشِّرْكِ مُنِعُوا عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ إظْهَارُ الشِّرْكِ لَا يُمْنَعُونَ، وَيُمْنَعُونَ عَنْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَا عَنْ بَيْعِ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ، وَعَنْ إظْهَارِ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ فِي الْمِصْرِ وَمَا كَانَ فِي فِنَاءِ الْمِصْرِ، وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الصَّلِيبِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ إذَا جَاوَزُوا أَفْنِيَةَ الْمِصْرِ، وَفِي كُلِّ قَرْيَةٍ، أَوْ مَوْضِعٍ لَيْسَ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَدَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْكُنُونَ فِيهَا كَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ: وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ: إنَّمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَلِكَ فِي قُرَاهُمْ بِالْكُوفَةِ فَإِنَّ ثَمَّةَ عَامَّةِ مَنْ يَسْكُنُهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ وَالرَّوَافِضُ أَمَّا فِي دِيَارِنَا فَيُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْقُرَى كَمَا يُمْنَعُونَ عَنْهُ فِي الْأَمْصَارِ وَمَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا: لَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ وَإِحْدَاثِهِ فِي الْقُرَى عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي تَجْنِيسِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فَإِنْ أَظْهَرُوا فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا لَمْ يُصَالَحُوا عَلَيْهِ مِثْلَ الزِّنَا وَالْفَوَاحِشِ وَالْمَزَامِيرِ وَالطُّبُولِ وَالْغِنَاءِ وَاللَّهْوِ وَالنَّوْحِ وَاللَّعِبِ بِالْحَمَّامِ مُنِعُوا مِنْهُ كَمَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ مِنْهُ وَفِي التَّجْرِيدِ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِمْ فِي مَنْزِلِهِمْ، وَلَا يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ دُورِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ إلَّا بِتَمْلِيكٍ مِنْ قِبَلِهِمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ اتَّخَذَ الْمُسْلِمُونَ مِصْرًا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ، فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ ذَلِكَ قُرًى لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَعَظُمَ الْمِصْرُ حَتَّى بَلَغَ تِلْكَ الْقُرَى وَجَاوَزَهَا، فَقَدْ صَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْمِصْرِ لِإِحَاطَةِ الْمِصْرِ بِجَوَانِبِهَا فَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْقُرَى بِيَعٌ وَكَنَائِسُ قَدِيمَةٌ تُرِكَتْ عَلَى حَالِهَا، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُحْدِثُوا فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْقُرَى بِيعَةً، أَوْ كَنِيسَةً، أَوْ بَيْتَ نَارٍ بَعْدَ مَا صَارَتْ مِصْرًا لِلْمُسْلِمِينَ مُنِعُوا عَنْ ذَلِكَ قَالَ: وَكُلُّ مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ يُجْمَعُ فِيهِ الْجُمَعُ، وَتُقَامُ فِيهِ الْحُدُودُ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ خَمْرًا وَلَا خِنْزِيرًا ظَاهِرًا فَإِنْ أَدْخَلَ فِيهِ مُسْلِمٌ خَمْرًا، أَوْ خِنْزِيرًا، وَقَالَ: إنَّمَا مَرَرْتُ مُجْتَازًا، وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَلِّلَ الْخَمْرَ، أَوْ قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ لِي، وَإِنَّمَا لِغَيْرِي، وَلَمْ يُخْبِرْ لِمَنْ هِيَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ رَجُلًا مُتَدَيِّنًا لَا يُتَّهَمُ بِذَلِكَ خَلَّى سَبِيلَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّلَ الْخَمْرَ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا يُتَّهَمُ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ أُهْرِيقَتْ خَمْرُهُ وَذُبِحَتْ خَنَازِيرُهُ فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ، وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِأَسْوَاطٍ، وَيَحْبِسَهُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ فَعَلَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا إمَّا الضَّرْبُ، أَوْ الْحَبْسُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الزِّقَّ الَّذِي فِيهِ الْخَمْرُ وَلَا أَنْ يَكْسِرَ الْإِنَاءَ الَّذِي فِيهِ الْخَمْرُ فَإِنْ خَرَقَ الزِّقَّ، أَوْ كَسَرَ الْإِنَاءَ فَهُوَ ضَامِنٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِ الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ عُقُوبَةً عَلَى صَاحِبِهِ، أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَفْعَلَ فَلَا ضَمَانَ، فَإِنْ أَخَذَ الْإِمَامُ الزِّقَّ وَالدَّابَّةَ الَّتِي عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَبَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَدْخَلَ الْخَمْرَ مِصْرًا مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا رَدَّ الْإِمَامُ عَلَيْهِ مَتَاعَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْمِصْرِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنْ عَادَ أَدَّبَهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا، فَالْإِمَامُ لَا يُرِيقُ خَمْرَهُ
стр. 824
وَلَا يَذْبَحُ خَنَازِيرَهُ وَلَكِنْ إنْ رَأَى أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِالضَّرْبِ، أَوْ الْحَبْسِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَتْلَفَ مُسْلِمٌ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَرَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ، فَفَعَلَ، أَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِهِ فَحِينَئِذٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِخَمْرٍ لَهُ فِي سَفِينَةٍ فِي مِثْلِ دِجْلَةَ، أَوْ الْفُرَاتِ فَمَرَّ بِذَلِكَ فِي وَسَطِ بَغْدَادَ، أَوْ مَدَائِنَ، أَوْ وَاسِطَ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْمُرُورَ بِالْخَمْرِ فِي طَرِيقِ الْأَمْصَارِ وَلَا مَمَرَّ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُمْ أَمِينًا حَتَّى لَا يَتَعَرَّضَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ، وَحَتَّى لَا يُدْخِلُوا ذَلِكَ مَسَاكِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَّهَمِينَ بِشُرْبِ ذَلِكَ.
وَكُلُّ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَوْ مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِهِمْ أَظْهَرُوا فِيهَا شَيْئًا مِنْ الْفِسْقِ مِمَّا لَمْ يُصَالَحُوا عَلَيْهِ نَحْوَ الزِّنَا وَغَيْرِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ الَّتِي يُحَرِّمُونَهَا فِي دِينِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُونَ، وَكَذَلِكَ يُمْنَعُونَ عَنْ السُّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِلُّونَ أَصْلَ الشُّرْبِ وَكَذَلِكَ يُمْنَعُونَ عَنْ إظْهَارِ بَيْعِ الْمَزَامِيرِ وَالطُّنْبُورِ لِلَّهْوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا مُنِعَ مِنْهُ الْمُسْلِمُ وَمَنْ كَسَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كُسِرَ لِمُسْلِمٍ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَضْمَنُ الْكَاسِرُ قِيمَتَهُ لَا لِلَّهْوِ كَمَا لَوْ كَسَرَهُ لِمُسْلِمٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ.
مُسْلِمٌ لَهُ امْرَأَةٌ ذِمِّيَّةٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ حَلَالٌ عِنْدَهَا، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ إدْخَالِ الْخَمْرِ فِي الْمَنْزِلِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ فِي كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَلَا يُتْرَكُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَشْتَرِيَ دَارًا، أَوْ مَنْزِلًا فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا لَا يُتْرَكُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَسْكُنَ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَعَلَى رِوَايَةِ عَامَّةِ الْكُتُبِ يُمَكَّنُونَ مِنْ الْمَقَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِصْرًا مِنْ أَمْصَارِ الْعَرَبِ نَحْوَ أَرْضِ الْحِجَازِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْمَقَامِ فِيهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يَقُولُ هَذَا إذَا قَلُّوا بِحَيْثُ لَا يَتَعَطَّلُ بِسَبَبِ سُكْنَاهُمْ، وَلَا يَتَقَلَّلُ بَعْضُ جَمَاعَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا إذَا كَثُرُوا بِحَيْثُ يَتَعَطَّلُ بِسَبَبِ سُكْنَاهُمْ، أَوْ يَتَقَلَّلُ، فَيُمْنَعُونَ مِنْ السُّكْنَى فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ وَيُؤْمَرُونَ بِأَنْ يَسْكُنُوا نَاحِيَةً لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا جَمَاعَةٌ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي، وَإِنْ اشْتَرَوْا دُورًا فِي مِصْرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَمْصَارِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَتَّخِذُوا دَارًا مِنْهَا كَنِيسَةً، أَوْ بِيعَةً، أَوْ بَيْتَ نَارٍ يَجْتَمِعُونَ فِي ذَلِكَ لِصَلَوَاتِهِمْ مُنِعُوا عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَأْجَرُوا مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَارًا، أَوْ بَيْتًا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُرِهَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَاجِرَهُمْ، وَإِنْ آجَرَهُمْ دَارًا، أَوْ مَنْزِلًا فِيهَا، فَأَظْهَرُوا فِيهَا مَا ذَكَرْنَا يَمْنَعُهُمْ صَاحِبُ الدَّارِ وَغَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا، أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ، أَوْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنْقَضْ عَهْدُهُ، وَلَوْ امْتَنَعَ عَنْ قَبُولِهَا نُقِضَ عَهْدُهُ، وَلَا يُنْقَضُ الْعَهْدُ إلَّا أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يَغْلِبُوا عَلَى مَوْضِعِ قَرْيَةٍ، أَوْ حِصْنٍ فَيُحَارِبُونَنَا، وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ مَعْنَاهُ فِي
стр. 825
حُكْمِهِ بِاللَّحَاقِ بِمَوْتِهِ، وَإِذَا تَابَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَتَعُودُ ذِمَّتُهُ وَلَا يَبْطُلُ أَمَانُ ذُرِّيَّتِهِ بِنَقْضِ عَهْدِهِ، وَتَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ الذِّمِّيَّةُ الَّتِي خَلَّفَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إجْمَاعًا، وَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَكَذَا فِي حُكْمِ مَا حَمَلَهُ مِنْ مَالِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ النَّقْضِ، وَلَوْ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ تَكُونُ فَيْئًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَخَذَ مِنْ مَالِهِ، وَأَدْخَلَهُ دَارَ الْحَرْبِ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ فَالْوَرَثَةُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مَجَّانًا، وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ أُسِرَ يُسْتَرَقُّ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ إذَا لَحِقَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الدَّارِ فَأُسِرَ لَا يُسْتَرَقُّ بَلْ يُقْتَلُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ وَكَذَا يَجُوزُ وَضْعُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ إذَا عَادَ بَعْدَ نَقْضِهِ وَقَبِلَهَا بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ]
َ الْمُرْتَدُّ عُرْفًا هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَرُكْنُ الرِّدَّةِ إجْرَاءُ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ بَعْدَ وُجُودِ الْإِيمَانِ وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا الْعَقْلُ فَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ الْمَجْنُونِ وَلَا الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، أَمَّا مَنْ جُنُونُهُ يَنْقَطِعُ، فَإِنْ ارْتَدَّ حَالَ الْجُنُونِ لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ ارْتَدَّ حَالَ إفَاقَتِهِ صَحَّتْ وَكَذَا لَا تَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ الذَّاهِبِ الْعَقْلَ وَالْبُلُوغُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّتِهَا، وَكَذَا الذُّكُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّتِهَا، وَمِنْهَا الطَّوْعُ فَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْبَدَائِعِ وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَعْقِلُ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَنَّ الْإِسْلَامَ سَبَبُ النَّجَاةِ، وَيُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَالْحُلْوَ مِنْ الْمُرِّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَدَّرَ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ عَقْلَهُ بِأَنْ يَبْلُغَ سَبْعَ سِنِينَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
مَنْ أَصَابَهُ بِرْسَامٌ، أَوْ أُطْعِمَ شَيْئًا فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَهَذَى فَارْتَدَّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ارْتِدَادًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعْتُوهًا، أَوْ مُوَسْوِسًا، أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، فَهُوَ عَلَى هَذَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ شُبْهَةٌ أَبْدَاهَا كُشِفَتْ إلَّا أَنَّ الْعَرْضَ عَلَى مَا قَالُوا غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ مُسْتَحَبٌّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ هَذَا إذَا اُسْتُمْهِلَ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يُسْتَمْهَلْ قُتِلَ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِسْلَامُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ، وَيَتَبَرَّأَ عَنْ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا سِوَى الْإِسْلَامِ، وَإِنْ تَبَرَّأَ عَمَّا انْتَقَلَ إلَيْهِ كَفَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
نَقَلَ النَّاطِفِيُّ فِي الْأَجْنَاسِ عَنْ كِتَابِ الِارْتِدَادِ لِلْحَسَنِ فَإِنْ تَابَ الْمُرْتَدُّ، وَعَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْكُفْرِ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ طَلَبَ مِنْ الْإِمَامِ التَّأْجِيلَ، فَإِنَّهُ يُؤَجِّلُهُ الْإِمَامُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ عَادَ إلَى الْكُفْرِ رَابِعًا، فَإِنَّهُ لَا يُؤَجِّلُهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: فِي مُخْتَصَرِهِ فَإِنْ رَجَعَ أَيْضًا عَنْ الْإِسْلَامِ، فَأَتَى بِهِ الْإِمَامُ بَعْدَ ثَالِثِهِ اسْتَتَابَهُ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قَتَلَهُ وَلَا يُؤَجِّلُهُ، وَإِنْ هُوَ تَابَ ضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ، ثُمَّ يَحْبِسُهُ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ السِّجْنِ حَتَّى يُرَى عَلَيْهِ خُشُوعُ التَّوْبَةِ وَيُرَى مِنْ حَالِهِ حَالُ إنْسَانٍ قَدْ أَخْلَصَ
стр. 826
فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَلَّى سَبِيلَهُ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ مَا خَلَّى سَبِيلَهُ فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ أَبَدًا مَا دَامَ يَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَأْبَى أَنْ يُسْلِمَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُسْتَتَابُ أَبَدًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
فَإِنْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ، أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ كُرِهَ ذَلِكَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ إذَا فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أُدِّبَ عَلَى مَا صَنَعَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَإِذَا ارْتَدَّ الصَّبِيُّ، وَهُوَ يَعْقِلُ فَارْتِدَادُهُ ارْتِدَادٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُقْتَلُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَا إذَا ارْتَدَّ الصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ بَلْ تُحْبَسُ حَتَّى تُسْلِمَ وَتُضْرَبُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُبَالَغَةً فِي الْحَمْلِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَوْ قَتَلَهَا قَاتِلٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلشُّبْهَةِ وَالْأَمَةُ يُجْبِرُهَا مَوْلَاهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ بِأَنْ يَجْعَلَ مَنْزِلَ الْمَوْلَى سِجْنًا لَهَا، وَيُفَوَّضُ التَّأْدِيبُ إلَيْهِ مَعَ تَوْفِيرِ حَقِّهِ فِي الِاسْتِخْدَامِ، وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: دُفِعَتْ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُدْفَعُ إلَيْهِ احْتَاجَ، أَوْ لَمْ يَحْتَجْ طَلَبَ، أَوْ لَمْ يَطْلُبْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمَوْلَى، وَالصَّغِيرَةُ الْعَاقِلَةُ كَالْبَالِغَةِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ كَالْمَرْأَةِ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَا تُسْتَرَقُّ الْحُرَّةُ الْمُرْتَدَّةُ مَا دَامَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَحِينَئِذٍ تُسْتَرَقُّ إذَا سُبِيَتْ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ تُسْتَرَقُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا قِيلَ، وَلَوْ أَفْتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا بَأْسَ فِيمَنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَهَا الزَّوْجُ مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ يَهَبَهَا الْإِمَامُ لَهُ إذَا كَانَ مُصَرَّفًا فَيَمْلِكَهَا، وَحِينَئِذٍ يَتَوَلَّى هُوَ حَبْسُهَا وَضَرْبُهَا عَلَى الْإِسْلَامِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا جَحَدَ الْمُرْتَدُّ الرِّدَّةَ، وَأَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ وَبِمَعْرِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِدِينِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا مِنْهُ تَوْبَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَزُولُ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ عَنْ مَالِهِ بِرِدَّتِهِ زَوَالًا مَوْقُوفًا فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ مِلْكُهُ، وَإِنْ مَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَرِثَ كَسْبَ إسْلَامِهِ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِ إسْلَامِهِ، وَكَسْبُ رِدَّتِهِ فَيْءٌ بَعْدَ قَضَاءِ رِدَّتِهِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ، ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ يَرِثُ الْمُرْتَدَّ رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا عِنْدَ مَوْتِ الْمُرْتَدِّ، أَوْ قَتْلِهِ، أَوْ الْقَضَاءِ بِلِحَاقِهِ، وَهِيَ الْأَصَحُّ وَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ الْمُسْلِمَةُ إذَا مَاتَ، أَوْ قُتِلَ، أَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِاللِّحَاقِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَارًّا بِالرِّدَّةِ إذْ الرِّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ وَالْمُرْتَدَّةُ لَا يَرِثُهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً فَيَرِثُهَا وَيَرِثُهَا أَقَارِبُهَا جَمِيعَ مَا لَهَا حَتَّى الْمَكْسُوبَ فِي رِدَّتِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا، أَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِلِحَاقِهِ عَتَقَ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ، أَوْلَادِهِ وَحَلَّتْ دُيُونُهُ الْمُؤَجَّلَةُ وَنُقِلَ مَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ إلَى وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ بِاتِّفَاقِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا مَا، أَوْصَى بِهِ فِي حَالِ إسْلَامِهِ، فَالْمَذْكُورُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مَا هُوَ قُرْبَةٌ، أَوْ غَيْرُ قُرْبَةٍ وَمِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
الْمُرْتَدُّ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ
стр. 827
الْأَحْكَامِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَتَصَرُّفُ الْمُرْتَدِّ فِي رِدَّتِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ، أَوْجُهٍ (مِنْهَا) مَا يَنْفُذُ فِي قَوْلِهِمْ: نَحْوُ قَبُولِ الْهِبَةِ وَالِاسْتِيلَادِ فَإِذَا جَاءَتْ جَارِيَةٌ بِوَلَدٍ فَادَّعَى النَّسَبَ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَيَرِثُ ذَلِكَ الْوَلَدُ مَعَ وَرَثَتِهِ، وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَنْفُذُ مِنْهُ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْحَجْرُ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ (وَمِنْهَا) مَا هُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ نَحْوُ النِّكَاحِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، وَلَا مُرْتَدَّةً وَلَا ذِمِّيَّةً لَا حُرَّةً وَلَا مَمْلُوكَةً، وَتَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ وَصَيْدُهُ بِالْكَلْبِ وَالْبَازِي وَالرَّمْيِ (وَمِنْهَا) مَا هُوَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ الْكُلِّ، وَهُوَ الْمُفَاوَضَةُ، فَإِنَّهُ إذَا فَاوَضَ مُسْلِمًا يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِمْ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ الْمُفَاوَضَةُ، وَإِنْ مَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَقَضَى الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ بَطَلَتْ الْمُفَاوَضَةُ، وَتَصِيرُ عِنَانًا مِنْ الْأَصْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبْطُلُ أَصْلًا (وَمِنْهَا) مَا اخْتَلَفُوا فِي تَوْقِيفِهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِعْتَاقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَقَبْضُ الدُّيُونِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مَوْقُوفَةٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ، وَإِنْ مَاتَ، أَوْ قُتِلَ، أَوْ قُضِيَ بِلِحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ تَبْطُلُ وَتَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ فِي رِدَّتِهِ نَافِذٌ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ الْمُرْتَدَّ، أَوْ أَمَتَهُ الْمُرْتَدَّةَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْمُرْتَدُّ إذَا عَادَ تَائِبًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ عَوْدُهُ قَبْلَ حُكْمِ الْقَاضِي بِاللِّحَاقِ بَطَلَ حُكْمُ الرِّدَّةِ فِي مَالِهِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا، وَلَا يُعْتَقْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمَّهَاتِ، أَوْلَادِهِ وَالْمُدَبَّرِينَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ، فَكُلُّ مَا وَجَدَهُ فِي يَدِ وَرَثَتِهِ أَخَذَهُ، أَمَّا مَا أَزَالَهُ الْوَارِثُ عَنْ مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبٍ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، أَوْ بِسَبَبٍ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ كَالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مَاضٍ لَا سَبِيلَ لِلْمُرْتَدِّ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَارِثِ أَيْضًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
إذَا وَطِئَ الْمُرْتَدُّ جَارِيَةً نَصْرَانِيَّةً كَانَتْ لَهُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ ارْتَدَّ، فَادَّعَاهُ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَهُوَ ابْنُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ مَاتَ، أَوْ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً وَرِثَهُ الِابْنُ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ، أَوْ لَحِقَ.
مُرْتَدٌّ لَحِقَ بِمَالِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ، فَهُوَ فَيْءٌ وَلَا سَبِيلَ لِوَرَثَتِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ رَجَعَ وَذَهَبَ بِمَالِهِ وَأَدْخَلَهُ دَارَ الْحَرْبِ، ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى وَرَثَتِهِ إلَّا أَنَّهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَبِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ عَبْدٌ فَقَضَى بِهِ لِابْنِهِ، فَكَاتَبَهُ ابْنُهُ، ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا، فَالْكِتَابَةُ عَلَى حَالِهَا وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْوَلَاءُ لِلَّذِي جَاءَ مُسْلِمًا كَذَا فِي الْكَافِي بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ مَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلِابْنِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُرْتَدٌّ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَمَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ، أَوْ هُوَ حَيٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ عِنْدَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا كَسْبُ الْإِسْلَامِ، أَوْ كَسْبُ الرِّدَّةِ تُسْتَوْفَى الدِّيَةُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبُ الْإِسْلَامِ وَكَسْبُ الرِّدَّةِ، فَعَلَى قَوْلِهِمَا تُسْتَوْفَى الدِّيَةُ مِنْ الْكَسْبَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُسْتَوْفَى مِنْ كَسْبِ الْإِسْلَامِ أَوَّلًا فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ
стр. 828
يُسْتَوْفَى الْفَضْلُ مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا قُتِلَ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، أَمَّا إذَا أَسْلَمَ، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ لَمْ يَمُتْ فَيَكُونُ فِي الْكَسْبَيْنِ جَمِيعًا بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَا اغْتَصَبَ الْمُرْتَدُّ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ أَفْسَدَهُ، فَضَمَانُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا هَذَا إذَا ثَبَتَ الْغَصْبُ، وَإِتْلَافُ الْمَالِ بِالْمُعَايَنَةِ أَمَّا إذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُرْتَدِّ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُسْتَوْفَى ذَلِكَ مِنْ الْكَسْبَيْنِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُسْتَوْفَى ذَلِكَ مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، هَذَا إذَا كَانَ الْجَانِي هُوَ الْمُرْتَدُّ أَمَّا إذَا جُنِيَ عَلَى الْمُرْتَدِّ بِأَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ، أَوْ رِجْلُهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ عَمْدًا، فَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْجَانِيَ لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ مَاتَ الْمُرْتَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ عَلَى الرِّدَّةِ، أَوْ مَاتَ مُسْلِمًا هَذَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ، وَهُوَ مُرْتَدٌّ، فَأَمَّا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَالْقَاطِعُ مُسْلِمٌ أَيْضًا قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ وَمَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ فَإِنَّ عَلَى الْجَانِي دِيَةَ الْيَدِ خَطَأً كَانَ الْقَطْعُ، أَوْ عَمْدًا، وَلَا يَضْمَنُ ضَمَانَ النَّفْسِ، فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْقَاطِعِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ هَذَا إذَا مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ، فَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ، وَمَاتَ مُسْلِمًا مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ لَحِقَ إلَّا أَنَّهُ عَادَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِلِحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ عَلَى الْكَمَالِ عَمْدًا كَانَ، أَوْ خَطَأً إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ خَطَأً تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا تَجِبُ فِي مَالِهِ، وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَمَّا إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَقَضَى بِهِ الْقَاضِي، ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا، وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ، فَعَلَى الْقَاطِعِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إذَا ارْتَدَّ الْقَاطِعُ وَالْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ بَقِيَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقُتِلَ الْقَاطِعُ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ إنَّهُ إنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَإِنْ بَرِئَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ضَمَانُ الْيَدِ، وَإِنْ مَاتَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ النَّفْسِ.
مُدَبَّرَةٌ وَأُمُّ وَلَدٍ ارْتَدَّتْ، وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَمَاتَ مَوْلَاهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أُخِذَتْ أَسِيرًا، فَهِيَ فَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُسْتُرِقَّتْ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى، فَإِنَّهَا تُرَدُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ، وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَاكْتَسَبَ مَالًا، فَأُخِذَ بِمَالِهِ، وَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ، فَقُتِلَ، فَإِنَّهُ يُوَفَّى مَوْلَاهُ مُكَاتَبَتَهُ، وَمَا بَقِيَ فَلِوَرَثَتِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَفِ مَا تَرَكَهُ لِمُكَاتَبَتِهِ فَمَا تُرِكَ لِمَوْلَاهُ كَذَا فِي الْكَافِي. .
عَبْدٌ ارْتَدَّ مَعَ مَوْلَاهُ، وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ، فَمَاتَ الْمَوْلَى هُنَاكَ وَأُسِرَ الْعَبْدُ، فَهُوَ فَيْءٌ وَيُقْتَلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْعَبْدُ، وَأَخَذَ مَالَ مَوْلَاهُ فَذَهَبَ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ أُخِذَ مَعَ ذَلِكَ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ فَيْئًا وَيُرَدُّ عَلَى مَوْلَاهُ.
قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ، وَحَارَبُوا الْمُسْلِمِينَ، وَغَلَبُوا عَلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِهِمْ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَمَعَهُمْ نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ تُقْتَلُ رِجَالُهُمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
زَوْجَانِ ارْتَدَّا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ، فَحَبِلَتْ الْمَرْأَةُ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَوَلَدَتْ وَلَدًا وَوُلِدَ لِوَلَدِهِمَا وَلَدٌ، فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ فَالْوَلَدَانِ فَيْءٌ يُجْبَرُ الْوَلَدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يُجْبَرُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَوْ حَبِلَتْ فِي
стр. 829
دَارِنَا، فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي.
فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُمَا إذَا ارْتَدَّا، وَلَحِقَا بِوَلَدٍ صَغِيرٍ لَهُمَا دَارَ الْحَرْبِ، فَوُلِدَ لِذَلِكَ الْوَلَدِ وَلَدٌ بَعْدَ مَا كَبُرَ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ فَهُوَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الَّذِي كَانَ إسْلَامُهُ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ إذَا بَلَغَ مُرْتَدًّا، فَفِي الْقِيَاسِ يُقْتَلُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُقْتَلُ.
أَسْلَمَ فِي صِغَرِهِ، ثُمَّ بَلَغَ مُرْتَدًّا، فَفِي الْقِيَاسِ يُقْتَلُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُقْتَلُ مُرْتَدًّا.
وَالْمُكْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا ارْتَدَّ لَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَاللَّقِيطُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ، وَلَوْ بَلَغَ كَافِرًا أُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يُقْتَلُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[مطلب فِي مُوجِبَاتُ الْكُفْرِ أَنْوَاعٌ مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ]
مُوجِبَاتُ الْكُفْرِ أَنْوَاعٌ: (مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ) إذَا قَالَ الرَّجُلُ: لَا أَدْرِي أَصَحِيحٌ إيمَانِي أَمْ لَا، فَهَذَا خَطَأٌ عَظِيمٌ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ نَفْيَ الشَّكِّ.
مَنْ شَكَّ فِي إيمَانِهِ، وَقَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ كَافِرٌ إلَّا إذَا أَوَّلَ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَخْرُجُ مِنْ الدُّنْيَا مُؤْمِنًا، فَحِينَئِذٍ لَا يَكْفُرُ، وَمَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَكَذَا مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْإِيمَانِ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْكُفْرَ وَاحِدٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ لَا يَرْضَى بِالْإِيمَانِ فَهُوَ كَافِرٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمَنْ يَرْضَى بِكُفْرِ نَفْسِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ يَرْضَى بِكُفْرِ غَيْرِهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ فِي كَلِمَاتِ الْكُفْرِ إنْ رَضِيَ بِكُفْرِ غَيْرِهِ لِيُعَذَّبَ عَلَى الْخُلُودِ لَا يَكْفُرُ، وَإِنْ رَضِيَ بِكُفْرِهِ لِيَقُولَ فِي اللَّهِ مَا لَا يَلِيقُ بِصِفَاتِهِ يَكْفُرُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مَنْ قَالَ لَا أَدْرِي صِفَةَ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ كَافِرٌ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَبَالَغَ فِيهَا فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ دِينٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا طَاعَةٌ وَلَا نِكَاحٌ وَأَوْلَادُهُ، أَوْلَادُ الزِّنَا وَقَالَ فِي الْجَامِعِ: مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً صَغِيرَةً وَلَهَا أَبَوَانِ نَصْرَانِيَّانِ وَكَبُرَتْ، وَهِيَ لَا تَعْقِلُ دِينًا مِنْ الْأَدْيَانِ وَلَا تَصِفُهُ، وَهِيَ غَيْرُ مَعْتُوهَةٍ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا، مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَعْقِلُ دِينًا مِنْ الْأَدْيَانِ لَا تَعْرِفُهُ بِقَلْبِهَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا تَصِفُهُ لَا تُعَبِّرُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ، وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ إذَا بَلَغَتْ عَاقِلَةً، وَهِيَ لَا تَعْقِلُ الْإِسْلَامَ، وَلَا تَصِفُهُ، وَهِيَ غَيْرُ مَعْتُوهَةٍ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا، وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ قِيلَ لَهَا تَوْحِيد مَيْدَانِيّ فَقَالَتْ: لَا إنْ أَرَادَتْ أَنَّهَا لَا تَحْفَظُ التَّوْحِيدَ الَّذِي يَقُولُهُ الصِّبْيَانُ فِي الْمَكْتَبِ لَا يَضُرُّهَا، وَإِنْ أَرَادَتْ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَتْ بِمُؤْمِنَةٍ، وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ خَالِقًا وَأَنَّ لِلَّهِ دَارًا غَيْرَ هَذِهِ الدَّارِ وَأَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ يَعْصِي وَيَقُولُ مسلماني آشكارا بايد كَرِدِّ يَكْفُرُ.
رَجُلٌ قَالَ لِلْآخَرِ مسلمانم فَقَالَ لَهُ لَعَنَتْ بروتووبر مسلماني تَوّ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
نَصْرَانِيٌّ أَسْلَمَ فَمَاتَ أَبُوهُ
стр. 830
فَقَالَ: لَيْتَ أَنِّي لَمْ أُسْلِمْ إلَى هَذَا الْوَقْتِ حَتَّى أَخَذْتُ مَالَ الْأَبِ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
نَصْرَانِيٌّ أَتَى مُسْلِمًا، فَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ حَتَّى أُسْلِمَ عِنْدَك فَقَالَ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ الْعَالِمِ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَيْكَ الْإِسْلَامَ فَتُسْلِمَ عِنْدَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِيرُ كَافِرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
كَافِرٌ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ تراجه بَدَا مُدَّهْ بودازدين خَوْد يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) يَكْفُرُ إذَا وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ، أَوْ سَخِرَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ أَوَامِرِهِ، أَوْ نُكِرَ وَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ، أَوْ جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا، أَوْ وَلَدًا، أَوْ زَوْجَةً، أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْجَهْلِ، أَوْ الْعَجْزِ، أَوْ النَّقْصِ وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِعْلًا لَا حِكْمَةَ فِيهِ وَيَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى بِالْكُفْرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا قَالَ: لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِكَذَا لَمْ أَفْعَلْ فَقَدْ كَفَرَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي التَّخْيِيرِ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ الْيَدِ وَالْوَجْهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ بِجَارِحَةٍ هَلْ يَجُوزُ إطْلَاقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْفَارِسِيَّةِ؟ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَجُوزُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ الْجَوَارِحَ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَا يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ: فُلَانٌ فِي عَيْنِي كَالْيَهُودِ فِي عَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى يَكْفُرُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمَشَايِخِ، وَقِيلَ إنْ عَنَى بِهِ اسْتِقْبَاحَ فِعْلِهِ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ مَاتَ إنْسَانٌ فَقَالَ الْآخَرُ: خدايرا اومى بايست كَفَرَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: أَيْنَ كاريست خدايرا افتاده است لَا يَكْفُرُ، وَهِيَ كَلِمَةٌ شَنِيعَةٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا قَالَ لِخَصْمِهِ: مِنْ باتو بِحُكْمِ خَدًّا كارميكتم فَقَالَ: خَصْمُهُ مِنْ حُكْم خَدًّا نِدًّا نَمْ، أَوْ قَالَ: أَنْ ينجا حُكْم نرود، أَوْ قَالَ: اينجا حُكْم نيست، أَوْ قَالَ: خداي حاكمي رانشايد، أَوْ قَالَ: اينجا يواست حُكْم كَنِدِّ فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ.
سُئِلَ الْحَاكِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ قَالَ: برسم كاركنم بِحُكْمِ ني هَلْ هُوَ كُفْرٌ؟ قَالَ إنْ كَانَ مُرَادُهُ فَسَادُ الْخَلْقِ، وَتَرْكُ الشَّرْعِ وَاتِّبَاعُ الرَّسْمِ لَا رَدُّ الْحُكْمِ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ وَضَعَ ثِيَابَهُ فِي مَوْضِعٍ فَقَالَ: سَلَّمْتهَا إلَى اللَّهِ فَقَالَ: لَهُ غَيْرُهُ سَلَّمْتَهَا إلَى مَنْ لَا يَمْنَعُ السَّارِقَ إذَا سَرَقَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِيرُ كَافِرًا.
رَجُلٌ قَالَ: اكر مادروغ ميكوييم خَدًّا دروغ مى كويد لَا يَكْفُرُ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي الْغَضَبِ: آن روسبي كه ترازادو آن بغاكه تراكشت وَآن خدايى كه ترا آفريد قَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ كُفْرًا وَسَأَلَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ هَذَا فَتَأَمَّلَ فِي ذَلِكَ أَيَّامًا، وَلَمْ يُجِبْ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ كُفْرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
стр. 831
لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ لَا يَمْرَضُ هَذَا مَنْسِيُّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ قَالَ هَذَا مِمَّا نَسِيَهُ فَهَذَا كُفْرٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ قَالَ: خداي بازبان توبس نيايد مِنْ جكونه بُسَّ آيم يَكْفُرُ.
وَلَوْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ: قَضَايَ بدرسيد فَهَذَا خَطَأٌ عَظِيمٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: اللَّهُ عَزَّ وَعَلَا أَنْعَمَ عَلَيْك فَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ فَقَالَ: روباخدا جِنّك كُنَّ لِمَاذَا أَعْطَيْتُهُ لَا يَكْفُرُ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: نردبان بِنَّهُ وبآسمان برو وباخداي جِنّك كُنَّ قَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَا يَكُونُ كُفْرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ صَاحِبُ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا وَفِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ: شو وباخداي جِنّك كُنَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ كُفْرًا، وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ: وَالْأَحْوَطُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
يَكْفُرُ بِإِثْبَاتِ الْمَكَانِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَوْ قَالَ: ازخدا هيج مَكَان خَالِي نيست يَكْفُرُ وَلَوْ قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ حِكَايَةَ مَا جَاءَ فِيهِ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ لَا يَكْفُرُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَكَانَ يَكْفُرُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَكْفُرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ اللَّهُ تَعَالَى جَلَسَ لِلْإِنْصَافِ، أَوْ قَامَ لَهُ بِوَصْفِهِ اللَّهَ تَعَالَى بِالْفَوْقِ وَالتَّحْتِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ قَالَ: مرابر آسْمَانِ خداي است وَبِرّ زُمَيْن فُلَانٌ يَكْفُرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ: خَدًّا فرومينكر داز آسْمَانِ، أَوْ قَالَ: مى بيندا، أَوْ قَالَ: ازعرش فَهَذَا كُفْرٌ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِالْعَرَبِيَّةِ يَطْلُعُ، وَلَوْ قَالَ: خداي ازبر عَرْش بداند فَهَذَا لَيْسَ بِكُفْرٍ، وَلَوْ قَالَ: از زِيرَ عَرْش ميداند، فَهَذَا كُفْرٌ وَلَوْ قَالَ: أَرَى اللَّهَ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ. فَهَذَا كُفْرٌ وَلَوْ قَالَ مِنْ الْجَنَّةِ فَهُوَ لَيْسَ بِكُفْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ نَسَبَ اللَّهَ تَعَالَى إلَى الْجَوْرِ فَقَدْ كَفَرَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ يَا رَبّ أَيْنَ ستم مبسند قَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفُرُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ لَوْ قَالَ: خداي برتوستم كناجنانكه توبر مِنْ كَرِدِّي الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَلَوْ قَالَ: لَوْ أَنْصَفَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَصَفَ مِنْكَ يَكْفُرُ أَمَّا لَوْ قَالَ: إذَا مَكَانَ لَوْلَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ إنْ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ أَخَذْتُكَ بِحَقِّي فَهَذَا كُفْرٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قِيلَ لَهُ هَذَا مَكَانُ لَا إلَهَ
стр. 832
فِيهِ وَلَا رَسُولَ فَقَالَ: يُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مَكَانَ لَا يُعْمَلُ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ لَهُ لَوْ كَانَ هَذَا فِي مَكَانِ أَهْلُهُ زُهَّادٌ مُطِيعُونَ قَالَ: إنْ كَانَ يُعْمَلُ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ دِينًا كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ.
لَوْ قَالَ حِينَ يَظْلِمُ ظَالِمٌ يَا رَبّ ازوى أَيْنَ ستم مبذيرا كرتو بذيرى مِنْ نُهْ بذيرم فَهَذَا كُفْرٌ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ رَضِيتَ فَأَنَا لَا أَرْضَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ: يَا خداي روزى بِرّ مِنْ فِرَاخ كُنَّ يابازر كانيء مِنْ رونده كُنَّ يابر مِنْ جَوْر مُكِّنَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَصِيرُ كَافِرًا بِاَللَّهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: دروغ مُكَوٍّ فَقَالَ: دروغ ازبهر جيست ازبهر انْكِهِ بكويند كَفَرَ فِي الْحَالِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ اُطْلُبْ رِضَا اللَّهِ فَقَالَ لَهُ: مرانمي بايد، أَوْ قَالَ: اكراخداي مُرَاد ربهشت كندغارت كنم، أَوْ قِيلَ لَا تَعْصِ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُكَ النَّارَ فَقَالَ: مِنْ أزدوزخ نُمَيٍّ انديشم، أَوْ قِيلَ لَا تَأْكُلْ الْكَثِيرَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّكَ فَقَالَ: مِنْ ميخورم خواهي دوست دارد وخواهي دشمن كَفَرَ بِهَذَا كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قِيلَ لَهُ: بِسَيَّارِ مخندا وَبِسَيَّارِ مخسب فَقَالَ: جندان خورم وجندان خسبم وجندان خندم كه خَوْد خَوَاهُمْ يَكْفُرُ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: كُنَّاهُ مُكِّنَ جه عَذَاب خداي بِسَيَّارِ است فَقَالَ: مِنْ عَذَاب بيكدست بردارم يَكْفُرُ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ مادروبدر ميازار فَقَالَ: لَيْسَ لَهُمَا عَلَيَّ حَقٌّ لَا يَكْفُرُ، وَلَكِنْ يَصِيرُ عَاصِيًا.
رَجُلٌ قَالَ: لِإِبْلِيسَ أَيْ إبْلِيسَ كَارِ مِنْ بسازتا مِنْ هرجه توفر مَائِيّ بكنم مادروبدر بيازارم وَهَرْجه نَفَر مايى نكنم يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّخْيِيرِ.
لَوْ قَالَ: اكراخداي دوجهان كَرِدِّي حَقّ خويش ازبوبستا نم، يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ قَوْلًا كَذِبًا فَسَمِعَ رَجُلٌ، وَقَالَ: خداي مِنْ أَيْنَ دروغ تراراست كرداند يَا كويد خداي بِدِينِ دروغ توبركت كَنَادٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا قَرِيبٌ مِنْ الْكُفْرِ
وَفِي مِصْبَاحُ الدِّينِ رَجُلٌ كَذَبَ فَقَالَ غَيْرُهُ: بَارَكَ اللَّهُ فِي كَذِبِكَ يَكْفُرُ.
وَسُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَمَّنْ قَالَ: فُلَان باتوراست نميرود فَقَالَ:
стр. 833
خداي تَعَالَى نيز باوى رَاسَتْ نرود، هَلْ يَكْفُرُ قَالَ: نَعَمْ.
وَفِي التَّخْيِيرِ سَأَلْتُ صَدْرَ الْإِسْلَامِ جَمَالَ الدِّينِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: خداي زردوست ميدارد مرانداده آسِتّ قَالَ إنْ قَصَدَ بِهَذَا الْكَلَامِ إضَافَةَ الْبُخْلِ إلَيْهِ يَكْفُرُ أَمَّا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ يُحِبُّ الذَّهَبَ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أَيْنَ كاربكني فَقَالَ: مِنْ بِي إنْ شَاءَ اللَّهُ بكنم يَكْفُرُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ الْمَظْلُومُ: هَذَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ الظَّالِمُ: أَنَا أَفْعَلُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَفَرَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ قَالَ: أَيْ خداي رحمت خويش از مِنْ دريغ مَدَارّ، فَهُوَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكُفْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
إذَا طَالَتْ الْمُشَاجَرَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَقَالَ الرَّجُلُ: لِامْرَأَتِهِ خَافِي اللَّهَ تَعَالَى وَاتَّقِيهِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مُجِيبَةً لَهُ: لَا أَخَافُهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ عَاتَبَهَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ الظَّاهِرَةِ وَيُخَوِّفُهَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَأَجَابَتْهُ بِهَذَا تَصِيرُ مُرْتَدَّةً وَتَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَاتَبَهَا فِيهِ أَمْرًا لَا يُخَافُ فِيهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ تَكْفُرْ إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِذَلِكَ الِاسْتِخْفَافَ فَتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ غَيْرَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَلَا تَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى، فَقَالَ: لَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ التَّقْوَى فِيمَا أَفْعَلُ.
وَإِنْ رَأَى رَجُلًا فِي مَعْصِيَةٍ وَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: أَلَا تَخَافُ اللَّهَ فَقَالَ: لَا يَصِيرُ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّأْوِيلُ، وَكَذَا إذَا قِيلَ لِرَجُلٍ أَلَا تَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى، فَقَالَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ لَا يَصِيرُ كَافِرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: تامامي شويم بدتر خداي بامامي شود بدتر تَامَا ميشويم نيكوتر خداي باما ميشود نيكوتر يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ: اكر حُكْم خداي رايا شريعت بيغمبر رَانَهُ بسندم جنانكه كسى كويدش خداي جهارزن حَلَال كَرِدِّهِ است كويد مِنْ أَيْنَ حُكْم رانمي بسندم فَهَذَا كُفْرٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِابْنِهَا لِمَاذَا فَعَلْتَ كَذَا فَقَالَ الِابْنُ: وَاَللَّهِ مَا فَعَلْتُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مُغْضَبَةً مَهْ تُومه، وَاَللَّهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كُفْرِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ قَالَ: خداي باشد وَهَيْج جيزنباشد، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ قَالَ: خداي بِحَقِّ مِنْ هَمَّهُ نيكويى كَرِدِّهِ است بدى از مِنْ است فَقَدْ كَفَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
قِيلَ لِرَجُلٍ: بَارِي بازن بُسَّ
стр. 834
فَيَا مدى فَقَالَ: خداي بازنان بُسَّ نيايد مِنْ جكونه بُسَّ آيم يَكْفُرُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: ازخداي مى بينم وازتويا ازخداي اميدمى دارم وَبِتَوِّ فَهَذَا قَبِيحٌ، وَلَوْ قَالَ: ازخداي مى بينم وَسَبَب تراميدانم، فَهُوَ حَسَنٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا طَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَقَالَ الْخَصْمُ: أَحْلِفُ بِاَللَّهِ، فَقَالَ الطَّالِبُ لَا أُرِيدُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ، وَأُرِيدُ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ، أَوْ الْعَتَاقِ فَقَدْ كَفَرَ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ، وَفِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ قَالَ: سوكند توهمان است وتيزخر هَمَّانِ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: خداي مى داندكه بيوسته ترابدعاء يَا دميدارم فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كُفْرِهِ وَلَوْ قَالَ: مِنْ خدايم عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ يَعْنِي خَوْد آيم فَقَدْ كَفَرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: ترا حَقّ همسايه نمى بايد فَقَالَتْ: لَا فَقَالَ: تراحق شوى نمى بايد فَقَالَتْ: لَا فَقَالَ: تراحق خَدًّا نمى بايد فَقَالَتْ: لَا فَقَدْ كَفَرَتْ.
رَجُلٌ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَضِيقِ عَيْشِهِ: بارى بَدَا نمى كه خداي تَعَالَى مراجرا آفريده است جون ازلذتهاى دُنْيَا مراهيج نيست فَقَدْ قِيلَ: لَا يَكْفُرُ، وَلَكِنَّ هَذَا الْكَلَامَ خَطَأٌ عَظِيمٌ.
رَجُلٌ قَالَ: إنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُكَ بِمُسَاوِيكَ وَقَالَ ذَلِكَ الْآخَرُ: خداير انشانده كه تاخداي هَمَّهُ آن كندكه توميكوئى يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَفِي التَّخْيِيرِ خداي جه تواند كَرِدِّ جيزي ديكر نتواند بجزدوزخ فَقَدْ كَفَرَ وَمِثْلُهُ رَجُلٌ رَأَى حَيَوَانًا قَبِيحًا، فَقَالَ: بيش كارنمانده است خرائي كه جَنِين آفريده كَفَرَ.
فَقِيرٌ قَالَ فِي شِدَّةِ فَقْرِهِ: فُلَان هُمْ بِنِدِّهِ است باجندان نِعْمَتْ وَمِنْ هُمْ بِنِدِّهِ درجندين رنج بَارِي اينجنين عَدْل باشد كَفَرَ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: ازخداي بترس فَقَالَ: خداي كجاست يَكْفُرُ كَذَا وَلَوْ قَالَ: بيغمبرد ركورنيست، أَوْ قَالَ: عِلْم خداي قَدِيم نيست، أَوْ قَالَ: الْمَعْدُومُ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ لِلَّهِ يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
يَكْفُرُ بِإِدْخَالِ الْكَافِ فِي آخِرِ اللَّهِ عِنْدَ نِدَاءِ مَنْ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ إنْ كَانَ عَالِمًا عَلَى الْأَصَحِّ وَبِتَصْغِيرِ الْخَالِقِ عَمْدًا إنْ كَانَ عَالِمًا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
لَوْ قَالَ لِآخَرَ: خداي بردل
стр. 835
توبيخشايا دبردل مِنْ ني، إنْ عَنَى بِهِ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ الرَّحْمَةِ فَقَدْ كَفَرَ، وَإِنْ عَنَى بِهِ أَنَّ قَلْبِي ثَابِتٌ بِإِثْبَاتِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مُضْطَرِبٍ لَا يَكْفُرُ صَبِيٌّ يَبْكِي وَيَطْلُبُ أَبَاهُ وَأَبُوهُ يُصَلِّي، فَقَالَ لِلصَّبِيِّ رَجُلٌ: مَهْ مكريي كه بدرتو اللَّه ميكند فَهَذَا لَيْسَ بِكُفْرٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ خدمت اللَّه ميكند كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ رَأَى أَعْمَى، أَوْ مَرِيضًا فَقَالَ لَهُ: خداي ترادبد وَمُرَاد يدوترا جنان آفريد مراجه كُنَّاهُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ: بخداي وبخاك بايتو يَكْفُرُ وَلَوْ قَالَ: بخداي وَبِجَانِّ وسرتو فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، أَوْ لَمْ يَرْضَ بِسُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ فَقَدْ كَفَرَ، وَسُئِلَ ابْنُ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ أَنْكَرَ نُبُوَّةَ الْخِضْرِ وَذِي الْكِفْلِ فَقَالَ: كُلُّ مَنْ لَمْ تَجْتَمِعْ الْأُمَّةُ عَلَى نُبُوَّتِهِ لَا يَضُرُّهُ إنْ جَحَدَ نُبُوَّتَهُ وَلَوْ قَالَ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا لَمْ أُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ كَفَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
عَنْ جَعْفَرٍ فِيمَنْ يَقُولُ: آمَنْتُ بِجَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ آدَمَ نَبِيٌّ أَمْ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
سُئِلَ عَمَّنْ يَنْسِبُ إلَى الْأَنْبِيَاءِ الْفَوَاحِشَ كَعَزْمِهِمْ عَلَى الزِّنَا وَنَحْوِهِ الَّذِي يَقُولُهُ الْحَشَوِيَّةُ فِي يُوسُفَ ﵇ قَالَ: يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ شَتْمٌ لَهُمْ وَاسْتِخْفَافٌ بِهِمْ قَالَ أَبُو ذَرٍّ مَنْ قَالَ: إنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ كُفْرٌ، وَقَالَ: مَعَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ ﵈ عَصَوْا فَكَافِرٌ؛ لِأَنَّهُ شَاتِمٌ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ يَعْصُوا حَالَ النُّبُوَّةِ وَلَا قَبْلَهَا كَفَرَ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ الْمَنْصُوصَ.
سَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إذَا لَمْ يَعْرِفْ الرَّجُلُ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَبِيِّنَا السَّلَامُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ: كُلُّ مَنْ أَرَادَ بِقَلْبِهِ بُغْضَ نَبِيٍّ كَفَرَ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا لَمْ أَرْضَ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: اكر فُلَان بيغمبر بِوُدِّيِّ مِنْ بوي نُكِرَ ويدمى فَإِنْ أَرَادَ بِهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُؤْمِنْ بِهِ كَفَرَ كَمَا لَوْ قَالَ: لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ بِأَمْرٍ لَمْ أَفْعَلْ، وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ إذَا وَقَعَ بَيْنَ رَجُلٍ وَبَيْنَ صِهْرِهِ خِلَافٌ، فَقَالَ: إنْ بَشَرٌ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ آتَمِرْ بِأَمْرِهِ لَا يَكْفُرُ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ مَا قَالَهُ الْأَنْبِيَاءُ صِدْقًا وَعَدْلًا نَجَوْنَا كَفَرَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ مِنْ بيغمبرم يُرِيدُ بِهِ مِنْ بيغام مى بُرَم يَكْفُرُ وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ طَلَبَ غَيْرُهُ مِنْهُ الْمُعْجِزَةَ قِيلَ يَكْفُرُ الطَّالِبُ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَشَايِخِ قَالُوا إنْ كَانَ غَرَضُ الطَّالِبِ تَعْجِيزَهُ وَافْتِضَاحَهُ لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ لِشَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ شَعِيرٌ يَكْفُرُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَعِنْدَ الْآخَرِينَ لَا إلَّا إذَا قَالَ بِطَرِيقِ الْإِهَانَةِ، وَمَنْ قَالَ: لَا أَدْرِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إنْسِيًّا، أَوْ جِنِّيًّا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: اكر فُلَان بيغمبر است حَقّ خويش
стр. 836
ازوى بستانم لَا يَكُونُ كُفْرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: مُحَمَّدٌ درويشك بود، أَوْ قَالَ: جَامه بيغمبر ربمناك بود، أَوْ قَالَ قَدْ كَانَ طَوِيلَ الظُّفْرِ فَقَدْ قِيلَ يَكْفُرُ مُطْلَقًا وَقَدْ قِيلَ يَكْفُرُ إذَا قَالَ عَلَى وَجْهِ الْإِهَانَةِ وَلَوْ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﵊: ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ يَكْفُرُ وَلَوْ شَتَمَ رَجُلًا اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، أَوْ أَحْمَدُ، أَوْ كُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ، وَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وهركه خداير باين اسْم، أَوْ باين كِنَّيْهِ يُنَدِّهِ است فَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلنَّبِيِّ ﷺ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَعْصِيَةٍ كَبِيرَةٌ إلَّا مَعَاصِي الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهَا صَغَائِرُ لَمْ يَكْفُرْ وَمَنْ قَالَ: إنَّ كُلَّ عَمْدٍ كَبِيرَةٌ وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ، وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ إنَّ مَعَاصِيَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَتْ عَمْدًا فَقَدْ كَفَرَ؛ لِأَنَّهُ شَتْمٌ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ تَكُنْ مَعَاصِي الْأَنْبِيَاءِ عَمْدًا، فَلَيْسَ بِكُفْرٍ كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ.
الرَّافِضِيُّ إذَا كَانَ يَسُبُّ الشَّيْخَيْنِ وَيَلْعَنُهُمَا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ كَانَ يُفَضِّلُ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَكُونُ كَافِرًا إلَّا أَنَّهُ مُبْتَدِعٌ وَالْمُعْتَزِلِيُّ مُبْتَدِعٌ إلَّا إذَا قَالَ بِاسْتِحَالَةِ الرُّؤْيَةِ، فَحِينَئِذٍ هُوَ كَافِرٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَذَفَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِالزِّنَا كَفَرَ بِاَللَّهِ، وَلَوْ قَذَفَ سَائِرَ نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَكْفُرُ وَيَسْتَحِقُّ اللَّعْنَةَ، وَلَوْ قَالَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃ لَمْ يَكُونُوا أَصْحَابًا لَا يَكْفُرُ وَيَسْتَحِقُّ اللَّعْنَةَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ
مَنْ أَنْكَرَ إمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فَهُوَ كَافِرٌ، وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ هُوَ مُبْتَدِعٌ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَافِرٌ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ خِلَافَةَ عُمَرَ ﵁ فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَيَجِبُ إكْفَارُهُمْ بِإِكْفَارِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَزُبَيْرٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَيَجِبُ إكْفَارُ الزَّيْدِيَّةِ كُلِّهِمْ فِي قَوْلِهِمْ انْتِظَارَ نَبِيٍّ مِنْ الْعَجَمِ يَنْسَخُ دِينَ نَبِيِّنَا وَسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَيَجِبُ إكْفَارُ الرَّوَافِضِ فِي قَوْلِهِمْ بِرَجْعَةِ الْأَمْوَاتِ إلَى الدُّنْيَا، وَبِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ وَبِانْتِقَالِ رُوحِ الْإِلَهِ إلَى الْأَئِمَّةِ وَبِقَوْلِهِمْ فِي خُرُوجِ إمَامٍ بَاطِنٍ وَبِتَعْطِيلِهِمْ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ الْبَاطِنُ وَبِقَوْلِهِمْ إنَّ جِبْرِيلَ ﵇ غَلِطَ فِي الْوَحْيِ إلَى مُحَمَّدٍ ﷺ دُونَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ خَارِجُونَ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامُهُمْ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي إكْرَاهِ الْأَصْلِ إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَشْتُمَ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ، أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي شَيْءٌ وَإِنَّمَا شَتَمْتُ مُحَمَّدًا كَمَا طَلَبُوا مِنِّي، وَأَنَا غَيْرُ رَاضٍ بِذَلِكَ، فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكْفُرُ، وَكَانَ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْكُفْرِ، فَتَكَلَّمَ بِهِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ خَطَرَ بِبَالِي رَجُلٌ مِنْ النَّصَارَى اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، فَأَرَدْتُ بِالشَّتْمِ ذَلِكَ النَّصْرَانِيَّ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكْفُرُ أَيْضًا الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ خَطَرَ بِبَالِي
стр. 837
رَجُلٌ مِنْ النَّصَارَى اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَلَمْ أَشْتُمْ ذَلِكَ النَّصْرَانِيَّ وَإِنَّمَا شَتَمْتُ مُحَمَّدًا ﷺ ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَكْفُرُ فِي الْقَضَاءِ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ.
وَمَنْ قَالَ: جُنَّ النَّبِيُّ ﷺ يَكْفُرُ وَمَنْ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ: لَوْ لَمْ يَأْكُلْ آدَم الْحِنْطَةَ لَمَّا صِرْنَا أَشْقِيَاءً يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَمَنْ أَنْكَرَ الْمُتَوَاتِرَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ الْمَشْهُورَ يَكْفُرُ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: يُضَلَّلُ وَلَا يُكَفَّرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَنْ أَنْكَرَ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يَكْفُرُ غَيْرَ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْقَبُولِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا تَمَنَّى الرَّجُلُ لِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ نَبِيًّا قَالُوا: إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيًّا لَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْ الْحِكْمَةِ لَا يَكْفُرُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الِاسْتِخْفَافَ وَالْعَدَاوَةَ كَانَ كَافِرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: اكرمرا بيغمبر ﷺ مُرْدك خواند فرونكذارم لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: بازخوانم لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: مَعَ غَيْرِهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ كَذَا بِأَنْ قَالَ: مَثَلًا كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ، فَقَالَ: ذَلِكَ الْغَيْرُ أَنَا لَا أُحِبُّهُ، فَهَذَا كُفْرٌ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا، وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالُوا: إذَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِهَانَةِ كَانَ كُفْرًا، وَبِدُونِهِ لَا يَكُونُ كُفْرًا.
رَجُلٌ قَالَ مَعَ غَيْرِهِ إنَّ آدَمَ ﵇ نَسَجَ الْكِرْبَاسَ بُسَّ مَا هَمَّهُ جولاهه بيجكان باشيم فَهَذَا كُفْرٌ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: كُلَّمَا كَانَ يَأْكُلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْحَسُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَيْنَ بِي أَدَبِيّ است فَهَذَا كُفْرٌ إذَا قَالَ: جه نعز رسمي است دهقان راكه طَعَام خورند ودست نشويند قَالَ: إنْ كَانَ تَهَاوُنًا بِالسُّنَّةِ يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: أَيْنَ جه رسم است سَبِلَتْ بِسِتِّ كُرِدْنَ ودستار بِزِيرِ كَلَوْ آوردن فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الطَّعْنِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ كَفَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اكردرروز عاشور ايكي راكويند كه سرمه كُنَّ كه سرمه كُرِدْنَ دَرِّينَ روزسنت است اوكويد كَارِ زِنَانِ ومخنثان بود كَافِر كردد
وَفِي التَّخْيِيرِ رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَقَالَ لَهُ آخَرُ: دروغ ميكويد اكرهمه بيغمبراست يَلْزَمُهُ الْكُفْرُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: سَخِن وي نكروم اكرهمه بيغمبر است.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: كَرَانِّ خوى است اكرهمه بيغمبراست، أَوْ قَالَ: اكر مَرَّ سَلْ است يَا هَمَّهُ فرشته مقرب است
стр. 838
كَرَانِّ جَانّ است كَفَرَ فِي الْحَالِ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَا تَضْرِبْهُ فَقَالَ: اكر مُحَمَّد مُصْطَفَى كويد مُزْن هَلُمَّ، أَوْ قَالَ: اكراز آسْمَانِ بَانَك آيدكه مُزْن هُمْ بزنم يَلْزَمُهُ الْكُفْرُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَأَلْتُ صَدْرَ الْإِسْلَامِ جَمَالَ الدِّينِ عَمَّنْ قَرَأَ حَدِيثًا مِنْ أَحَادِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ: هَمَّهُ روز خلشها خواند قَالَ: إنْ أَضَافَ ذَلِكَ إلَى الْقَارِئِ لَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ يُنْظَرُ إنْ كَانَ حَدِيثًا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ وَأَحْكَامِ الشَّرْعِ يَكْفُرُ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَا يَكْفُرُ، وَتُحْمَلُ مَقَالَتُهُ عَلَى أَنَّ إرَادَتَهُ قِرَاءَةُ غَيْرِهِ أَوْلَى.
رَجُلٌ قَالَ: بحرمت جوانك عربي يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَكْفُرُ.
رَجُلٌ قَالَ: بيغمبر وقنى بودكه بيغمبر بودو وَقْتِيّ بودكه نبود وَقَالَ: أَنَا لَا أَدْرِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْقَبْرِ مُؤْمِنٌ أَمْ كَافِرٌ يَكْفُرُ.
وَفِي غُرَرِ الْمَعَانِي سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: خِلَاف مُكَوٍّ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بيغمبر إنَّ خِلَاف كفتند قَالَ: كَلِمَة كُفْر است توبه كند وَنِكَاح تازه كند، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: رُؤْيَتِي إيَّاكَ كَرُؤْيَةِ مَلِكْ الْمَوْتِ، فَهَذَا خَطَأٌ عَظِيمٌ وَهَلْ يَكْفُرُ هَذَا الْقَائِلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، بَعْضُهُمْ قَالُوا: يَكْفُرُ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ قَالَ ذَلِكَ لِعَدَاوَةِ مَلَكَ الْمَوْتِ يَصِيرُ كَافِرًا، وَإِنْ قَالَ لِكَرَاهَةِ الْمَوْتِ لَا يَصِيرُ كَافِرًا وَلَوْ قَالَ: روى فُلَان دشمن ميدارم جون روى مَلِكْ الْمَوْت أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ.
وَفِي التَّخْيِيرِ لَوْ قَالَ: لَا أَسْمَعُ شَهَادَةَ فُلَانٍ، وَإِنْ كَانَ جَبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلَ يَكْفُرُ.
رَجُلٌ عَابَ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَفَرَ.
رَجُلٌ قَالَ: أَعْطِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى أَبْعَثَ مَلَكَ الْمَوْتِ لِيَرْفَعَ رُوحَ فُلَانٍ لِيَقْتُلَهُ هَلْ يَكْفُرُ هَذَا الْقَائِلُ قَالَ ﵁: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: الِاسْتِخْفَافُ بِالْمَلَكِ كُفْرٌ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ مِنْ فرشته تَوّ أُمُّ فِي مَوْضِعِ كَذَا أُعِينُكَ عَلَى أَمْرِكَ فَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ، وَكَذَا إذَا قَالَ مُطْلَقًا أَنَا مَلَكٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنَا نَبِيٌّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَحْضُرْ الشُّهُودُ قَالَ خدايرا وَرَسُول راكواه كردم، أَوْ قَالَ: خداي راوفرشتكان راكواه كردم، كَفَرَ وَلَوْ قَالَ: فَشَتّه دَسَّتْ رَاسَتْ راكواه كردم وفرشته دَسَّتْ جُبْ راكواه كردم لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
(وَمِنْهَا) مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرْآنِ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فَهُوَ كَافِرٌ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا أَنْكَرَ الرَّجُلُ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ تَسَخَّرَ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَفِي الْخِزَانَةِ، أَوْ عَابَ كَفَرَ
стр. 839
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا أَنْكَرَ الرَّجُلُ كَوْنَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ لَا يَكْفُرُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: يَكْفُرُ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ الْقُرْآنِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرَ لَا يَرْفَعُ الِاخْتِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ضَرْبِ الدُّفِّ وَالْقَصَبِ فَقَدْ كَفَرَ.
رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ رَجُلٌ أَيْنَ جه بَانَك طوفان است، فَهَذَا كُفْرٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كَثِيرًا فَمَا رُفِعَتْ الْجِنَايَةُ عَنَّا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ رابوست بَازٍ كَرُدَّى، أَوْ قَالَ أَلَمْ نَشْرَحْ راكر يُبَان كَرَفَّتِهِ، أَوْ قَالَ لِمَنْ يَقْرَأُ يس عِنْدَ الْمَرِيضِ: يس دردهان مُرْده مِنْهُ، أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَيْ كُوتَاهُ تِرَاز ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] ، أَوْ قَالَ لِمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَا يَتَذَكَّرُ كَلِمَةَ ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩] ، أَوْ مَلَأَ قَدَحًا، وَجَاءَ بِهِ وَقَالَ: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤] ، أَوْ قَالَ: ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٠] بِطَرِيقِ الْمِزَاحِ، أَوْ قَالَ عِنْدَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] بِطَرِيقِ الْمِزَاحِ، أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ دستار ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] بِسِتَّةِ يَعْنِي أَبْدَيْت الْعِلْمَ، أَوْ جَمَعَ أَهْلَ مَوْضِعٍ، وَقَالَ: ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ [الكهف: ٩٩] ، أَوْ قَالَ ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] ، أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: كَيْفَ تَقْرَأُ وَالنَّازِعَاتِ نَزْعًا بِنَصْبِ الْعَيْنِ، أَوْ بِرَفْعِهَا وَأَرَادَ بِهِ الطَّنْزَ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ أَقْرَعَ: أَشْتُمُك فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿كَلا بَلْ رَانَ﴾ [المطففين: ١٤] ، أَوْ دَعَا إلَى الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ فَقَالَ: أَنَا أُصَلِّي وَحْدِي إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى﴾ [العنكبوت: ٤٥] ، أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: تفشيله يَجُوزُ فَإِنَّ التَّفْشِيلَ يُذْهِبُ بِالرِّيحِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] كَفَرَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا، إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ خَانَهُ جنان بَاكٍ كَرِدِّهِ كه جون ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١] قِيلَ: يَكْفُرُ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْقَائِلُ جَاهِلًا لَا يَكْفُرُ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا يَكْفُرُ، إذَا قَالَ ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦] شِدَّهْ است فَهَذِهِ مُخَاطَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَإِذَا قَالَ لِبَاقِي الْقَدْرِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فَهَذِهِ مُخَاطَرَةٌ عَظِيمَةٌ أَيْضًا، وَإِذَا قَالَ الْقُرْآنُ أَعْجَمِيٌّ كَفَرَ وَلَوْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ كَلِمَةٌ عَجَمِيَّةٌ فَفِي هَكَذَا ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ لَوْ قِيلَ لِمَ لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ: بيزارشدم ازقرآن يَكْفُرُ وَفِي رِسَالَةِ صَدْرِ الصُّدُورِ وَرِسَالَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ كَمَالِ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ اكرمردى سورتى از قُرْآن يَا دداردو آن سُورَة بسيارمى خواند ديكرى كويد كه أَيْنَ سُورَة رازبون كرفته كَافِر كردد وَفِي التَّخْيِيرِ رَجُلٌ نَظَمَ الْقُرْآنَ بِالْفَارِسِيَّةِ يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
(وَمِنْهَا) مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ
стр. 840
لَوْ قَالَ لِمَرِيضٍ صَلِّ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُصَلِّيَ أَبَدًا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى مَاتَ يَكْفُرُ وَقَوْلُ الرَّجُلِ لَا أُصَلِّي يَحْتَمِلُ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لَا أُصَلِّي لِأَنِّي صَلَّيْتُ، وَالثَّانِي: لَا أُصَلِّي بِأَمْرِكَ، فَقَدْ أَمَرَنِي بِهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَالثَّالِثُ: لَا أُصَلِّي فِسْقًا مَجَانَةً، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ بِكُفْرٍ.
وَالرَّابِعُ: لَا أُصَلِّي إذْ لَيْسَ يَجِبُ عَلَيَّ الصَّلَاةُ، وَلَمْ أُؤْمَرْ بِهَا يَكْفُرُ، وَلَوْ أَطْلَقَ وَقَالَ: لَا أُصَلِّي لَا يَكْفُرُ لِاحْتِمَالِ هَذِهِ الْوُجُوهِ إذَا قِيلَ لَهُ صَلِّ فَقَالَ: قلتبان بودكه نماز كندو كاربر خويشتن داراز كَنِدِّ، أَوْ قَالَ: ديراست كه بيكار نكرده أَمْ، أَوْ قَالَ: كه تواندكه أَيْنَ كاربسربرد، أَوْ قَالَ: خرد منددر كاري نبايد كه بسرنتواندبرد، أَوْ قَالَ: مرد مان ازبهر مَا ميكنند، أَوْ قَالَ: نماز ميكنم جيزي برسر نمى آيد، أَوْ قَالَ: تونماز كردى جه برسر آوردى، أَوْ قَالَ: نماز كراكنم مادروبدر مِنْ مرده اند، أَوْ قَالَ: نماز كرده وناكرده يكى است، أَوْ قَالَ: جندان نماز كردم مرادل بكرفت، أَوْ قَالَ: نماز جيزى نيست كه اكربماند كنده شود، فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ اكريكى راكويند بياتانماز كنيم براي آن حاجت بس أَوْ كويد مِنْ بِسَيَّارِ نماز كردم هيج حاجت مِنْ روانشد وآن بروجه اسْتِخْفَاف وَطَنْز كويد كَافِر كردد كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ فَاسِقٌ: لِلْمُصَلِّينَ بيابييد مسلماني بِهِ بينيد، وَيُشِيرُ إلَى مَجْلِسِ الْفِسْقِ يَكْفُرُ إذَا قَالَ: خوش كاريست بِي نمازي، فَهُوَ كُفْرٌ، وَكَذَا إذَا قَالَ رَجُلٌ: صَلِّ حَتَّى تَجِدَ حَلَاوَةَ الطَّاعَةِ، أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: نماز كُنَّ تاحلاوت نماز كُرِدْنَ بَيَانِيّ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ: تومكن تاحلاوت بِي نمازي بِهْ بَيْنِيّ يَكْفُرُ، وَإِذَا قِيلَ لِعَبْدٍ صَلِّ فَقَالَ: لَا أُصَلِّي فَإِنَّ الثَّوَابَ يَكُونُ لِلْمَوْلَى يَكْفُرُ، إذَا قِيلَ لِرَجُلٍ صَلِّ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ نَقَصَ مِنْ مَالِي، فَأَنَا أَنْقُصُ مِنْ حَقِّهِ فَهُوَ كُفْرٌ.
رَجُلٌ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ لَا غَيْرَ وَيَقُولُ: أَيْنَ خَوْد بِسَيَّارِ است، أَوْ يَقُولُ: زياده مى آيَد؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ فِي رَمَضَانَ تُسَاوِي سَبْعِينَ صَلَاةً يَكْفُرُ إذَا صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَعَمِّدًا، فَوَافَقَ ذَلِكَ الْقِبْلَةَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ كَافِرٌ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا إذَا صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، أَوْ صَلَّى مَعَ الثَّوْبِ النَّجِسِ، وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُتَعَمِّدًا يَكْفُرُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ، وَفِي كِتَابِ
стр. 841
التَّحَرِّي إذَا تَحَرَّى، وَوَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى جِهَةٍ، فَتَرَكَ تِلْكَ الْجِهَةَ، وَصَلَّى إلَى جِهَةٍ أُخْرَى رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: أَخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرَ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كُفْرِهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالِاسْتِخْفَافِ يَصِيرُ كَافِرًا، وَلَوْ اُبْتُلِيَ إنْسَانٌ بِذَلِكَ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي مَعَ قَوْمٍ، فَأَحْدَثَ، وَاسْتَحْيَا أَنْ يَظْهَرَ وَكَتَمَ ذَلِكَ وَصَلَّى هَكَذَا، أَوْ كَانَ بِقُرْبٍ مِنْ الْعَدُوِّ فَقَامَ وَصَلَّى، وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَصِيرُ كَافِرًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَهْزِئٍ، وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ لِضَرُورَةٍ، أَوْ لِحَيَاءٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْقِيَامِ قِيَامَ الصَّلَاةِ، وَلَا يَقْرَأَ شَيْئًا، إذَا حَنَى ظَهْرَهُ لَا يَقْصِدُ الرُّكُوعَ وَلَا يُسَبِّحُ حَتَّى لَا يَصِيرُ كَافِرًا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِذَا صَلَّى عَلَى ثَوْبٍ نَجِسٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِيرُ كَافِرًا، وَلَوْ اقْتَدَى بِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ امْرَأَةٍ، أَوْ جُنُبٍ، أَوْ مُحْدِثٍ وَصَلَّى الْوَقْتِيَّةَ، وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ، وَهُوَ ذَاكِرُهَا لَا يَصِيرُ كَافِرًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
قَالَ: الصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ لَكِنْ رُكُوعُهَا وَسُجُودُهَا لَا لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَوِّلُ، وَإِنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُطْلَقًا يَكْفُرُ حَتَّى إذَا أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ يَكْفُرُ أَيْضًا لِرَدِّهِ الْإِجْمَاعَ وَالتَّوَاتُرَ، وَلَوْ قَالَ: اكر كَعْبه قبله نبودى وَبَيْت الْمَقْدِس قبله بودى مِنْ نماز بِكَعْبِهِ كُرْد مى وَبِهِ بَيْت الْمَقْدِس نُكِرَ دمى، وَفِي تَجْنِيسِ الْمُلْتَقَطِ وَلَوْ قَالَ: اكر فُلَان قبله كردد روى سِوَى أَوْ نكنم، أَوْ قَالَ: اكر فُلَان نَاحِيَة كعبه كردد روى سِوَى أَوْ نكنم، وَفِي التَّخْيِيرِ رَجُلٌ قَالَ قبله دواست يَعْنِي الْكَعْبَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ كَفَرَ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ
قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ: لَوْ صَلَّى رِيَاءً فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفُرُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَجْرَ لَهُ وَلَا وِزْرَ، وَهُوَ كَأَنْ لَمْ يُصَلِّ وَفِي مِصْبَاحِ الدِّينِ سُئِلَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ عَنْ رَجُلٍ أَتَى الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ تَرَكَ صَلَاةً، أَوْ صَلَاتَيْنِ فَإِنْ كَانَ تَعْظِيمًا لَهُمْ كَفَرَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَتَى بِفِسْقٍ لَمْ يَكْفُرْ، وَقَضَى مَا تَرَكَ، وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَمَّنْ أَسْلَمَ، وَهُوَ فِي دِيَارِنَا، ثُمَّ بَعْدَ شَهْرٍ سُئِلَ عَنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنَّهَا فُرِضَتْ عَلَيَّ قَالَ: كَفَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حِدْثَانِ مَا أَسْلَمَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. .
رَجُلٌ قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ حِينَ أَذَّنَ كَذَبْتَ يَصِيرُ كَافِرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي التَّخْيِيرِ مُؤَذِّنٌ أَذَّنَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ بَانَك غوغا است يَكْفُرُ إنْ قَالَ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ وَفِي الْفُصُولِ وَلَوْ سَمِعَ الْأَذَانَ فَقَالَ: هَذَا صَوْتُ الْجَرَسِ يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قِيلَ لِرَجُلٍ أَدِّ الزَّكَاةَ فَقَالَ: لَا أُؤَدِّي يَكْفُرُ قِيلَ مُطْلَقًا، وَقِيلَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لَا يَكْفُرُ، وَفِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ يَكْفُرُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَصْلُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الَّتِي مَرَّتْ فِي الصَّلَاةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ
стр. 842
لَيْتَ صَوْمَ رَمَضَانَ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كُفْرِهِ، وَالصَّوَابُ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ هَذَا عَلَى نِيَّتِهِ إنْ نَوَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا يُمْكِنَهُ أَدَاءُ حُقُوقِهِ لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ مَجِيءِ شَهْرِ رَمَضَانَ: آمد آن ماه كر، إنْ قَالَ جَاءَ الضَّيْفُ الثَّقِيلُ يَكْفُرُ، إذَا قَالَ عِنْدَ دُخُولِ رَجَبٍ: بِعِقَابِهَا اندر افتاديم إنْ قَالَ ذَلِكَ تَهَاوُنًا بِالشُّهُورِ الْمُفَضَّلَةِ يَكْفُرُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّعَبَ لِنَفْسِهِ لَا يَكْفُرُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
رَجُلٌ قَالَ: روزه مَاهَ رَمَضَان زود بكرايد فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَكْفُرُ، وَقَالَ الْحَاكِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: جندازين روزه كه مرادل بكرفت فَهَذَا كُفْرٌ، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الطَّاعَاتُ جَعَلَهَا اللَّهُ عَذَابًا عَلَيْنَا إنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ لَا يَكْفُرُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ يَفْرِضْ اللَّهُ هَذِهِ الطَّاعَاتِ كَانَ خَيْرًا لَنَا لَا يَكْفُرُ إنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اكر كويد مرانماز نمى سازد يَا حَلَال نمى سازد يَا نمازاز بِهَرْجِهِ كنم كه زَنِّ ندارم وَبَجّه ندارم يَا كويد نمازرابر طَاق نهادم يَكْفُرُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
(وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ) فِي النِّصَابِ مَنْ أَبْغَضَ عَالِمًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ظَاهِرٍ خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ، إذَا قَالَ لِرَجُلٍ مُصْلِحٍ: ديدا روى نَزِدْ مِنْ جنان است كه ديدار خوك يُخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إذَا شَتَمَ عَالِمًا، أَوْ فَقِيهًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ لِعَالِمٍ ذَكَرُ الْحِمَارِ فِي اسْتِ عِلْمِك يُرِيدُ عِلْمَ الدِّينِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
جَاهِلٌ قَالَ: آنهَا كه عِلْم مى أموزندد استانها است كه مى أموزند، أَوْ قَالَ: باداست انجه ميكويند، أَوْ قَالَ: تزويراست، أَوْ قَالَ: مِنْ عِلْم حيله رامنكرم هَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ يَجْلِسُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، وَيَسْأَلُونَ مِنْهُ مَسَائِلَ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزَاءِ، ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ بِالْوَسَائِدِ، وَهُمْ يَضْحَكُونَ يَكْفُرُونَ جَمِيعًا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجْلِسْ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ.
رَجُلٌ رَجَعَ عَنْ مَجْلِسِ الْعِلْمِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: ازكنشت آمدى يَكْفُرُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: مُرَابًا مَجْلِس عِلْم جكار، أَوْ قَالَ: مَنْ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ مَا يَقُولُونَ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
اكر كويد عِلْم رادر كَاسّه وَدَرِّ كيسه نتوان كرديا كويد عِلْم اجه كنم مراسيم بايد
стр. 843
بجيب اندر يَكْفُرُ هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: مراجندان مشغولي زَنِّ وفرزند هُسَّتْ كه بمجلس عِلْم نمى رسم فَهَذَا مُخَاطَرَةٌ عَظِيمَةٌ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّهَاوُنَ بِالْعِلْمِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا قَالَ لِعَالِمٍ: شو عِلْم رابكاسه اندر فَكُنَّ يَكْفُرُ، إذَا كَانَ الْفَقِيهُ يَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ الْعِلْمِ، أَوْ يَرْوِي حَدِيثًا صَحِيحًا، فَقَالَ آخَرُ: أَيْنَ هيج نيست درده، أَوْ قَالَ: أَيْنَ سَخِن يجه كار آيد درم بايد كه أَمَرَ وزحشمت مردم راست عِلْم كرابكار آيد، فَهَذَا كُفْرٌ إذَا قَالَ: فَسَاد كردن بِهِ ازد انشمندي كردن، فَهَذَا كُفْرٌ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ: لَعَنَتْ بريشوى دانشمند بَادٍ تَكْفُرُ.
رَجُلٌ قَالَ: فَعَلَ دانشمند إنَّ هُمَا نَسَتْ وَفَعَلَ كَافِرَانِ هَمَّانِ يَكْفُرُ قِيلَ هَذَا إذَا أُرِيدَ بِهِ جَمِيعُ الْأَفْعَالِ، فَيَكُونُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَإِذَا خَاصَمَ فَقِيهًا فِي حَادِثَةٍ وَبَيَّنَ الْفَقِيهُ لَهُ وَجْهًا شَرْعِيًّا فَقَالَ ذَلِكَ الْمُخَاصِمُ: أَيْنَ دانشمندي مُكِّنَ كه بيش نرود يُخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إذَا قَالَ لِفَقِيهٍ: أَيْ دانشمندك، أَوْ قَالَ: أَيْ علويك لَا يَكْفُرُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الِاسْتِخْفَافَ بِالدِّينِ.
حُكِيَ أَنَّ فَقِيهًا وَضَعَ كِتَابًا فِي دُكَّانِ رَجُلٍ، وَذَهَبَ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى ذَلِكَ الدُّكَّانِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ: دستره فراموش كَرُدَّى، فَقَالَ الْفَقِيهُ: مِرْبَدًا كَانَ تَوّ كِتَابٍ است دستره ني فَقَالَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ: درود كَرَّبَهُ دستره جوب مى بردوشما بِكِتَابِ حلق مُرْد مَانّ فَشَكَا الْفَقِيهُ فِي ذَلِكَ إلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ فَأَمَرَ بِقَتْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سُئِلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَأَبُو عَلِيٍّ السُّغْدِيُّ عَمَّنْ كَانَ يَغِيظُ امْرَأَتَهُ وَيَدْعُوهَا إلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَيَنْهَاهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ فَقَالَتْ: مِنْ خداي جه دانم وَعِلْم جه خويشتن رابد وزخ نُهَادِهِ أَمْ فَقَالَا: كَفَرَتْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ قِيلَ لَهُ طُلَّابُ الْعِلْمِ يَمْشُونَ عَلَى أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ: أَيْنَ بارى دروغ است كَفَرَ.
رَجُلٌ قَالَ قِيَاسُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَقّ نيست يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ قَالَ: قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ خَيْرٌ مِنْ الْعِلْمِ كَفَرَ وَلَوْ قَالَ: خَيْرٌ مِنْ اللَّهِ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِخَصْمِهِ: اذْهَبْ مَعِي إلَى الشَّرْعِ، أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بامن بشرع رو وَقَالَ خَصْمُهُ: بياده ببارتا بِرُومِ بِي جبر نروم يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ عَانَدَ الشَّرْعَ، وَلَوْ قَالَ
стр. 844
بامن بِقَاضِي رو، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: بامن شريعت واين حِيَلهَا سُود ندارد، أَوْ قَالَ: بيش نرود، أَوْ قَالَ: مُرَاد بوس هست شريعت جكنم، فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ وَلَوْ قَالَ: آن وَقْت كه سيم ستدى شريعت وَقَاضِي كجابود، يَكْفُرُ أَيْضًا، وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالَ: إنْ عَنَى بِهِ قَاضِيَ الْبَلْدَةِ لَا يَكْفُرُ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: حُكْمُ الشَّرْعِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ كَذَا فَقَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ: مِنْ برسم كَارِ ميكنم نُهْ بشرع يَكْفُرُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: مَا تَقُولِينَ أيش حُكْم الشِّرْع فَتَجَشَّأَتْ جُشَاءً عَالِيًا فَقَالَتْ: اينك شرع را فَقَدْ كَفَرَتْ وَبَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ عَرَضَ عَلَيْهِ خَصْمُهُ فَتْوَى الْأَئِمَّةِ، فَرَدَّهَا، وَقَالَ: جه بَارّ نَامَهْ فَتْوَى آورده قِيلَ يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ حُكْمَ الشَّرْعِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَكِنْ أَلْقَى الْفَتْوَى عَلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ أَيْنَ جه شرع است كَفَرَ.
رَجُلٌ اسْتَفْتَى عَالِمًا فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَأَفْتَاهُ بِالْوُقُوعِ، فَقَالَ الْمُسْتَفْتِي: مِنْ طَلَاق مُلَاقٍ جه دانم مادر بجكان بايد كه بخَانَه مِنْ بود أَفْتَى الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ بِكُفْرِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا جَاءَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ إلَى صَاحِبِهِ بِفَتْوَى الْأَئِمَّةِ فَقَالَ صَاحِبُهُ: لَيْسَ كَمَا أَفْتَوْهُ، أَوْ قَالَ: لَا نَعْمَلُ بِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَكَلَامِ الْفَسَقَةِ وَالْفُجَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) مَنْ اعْتَقَدَ الْحَرَامَ حَلَالًا، أَوْ عَلَى الْقَلْبِ يَكْفُرُ أَمَّا لَوْ قَالَ لِحَرَامٍ: هَذَا حَلَالٌ لِتَرْوِيجِ السِّلْعَةِ، أَوْ بِحُكْمِ الْجَهْلِ لَا يَكُونُ كُفْرًا، وَفِي الِاعْتِقَادِ هَذَا إذَا كَانَ حَرَامًا لِعَيْنِهِ، وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ حَلَالًا حَتَّى يَكُونَ كُفْرًا أَمَّا إذَا كَانَ حَرَامًا لِغَيْرِهِ، فَلَا وَفِيمَا إذَا كَانَ حَرَامًا لِعَيْنِهِ إنَّمَا يَكْفُرُ إذَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةً بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، فَلَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قِيلَ لِرَجُلٍ حَلَالٌ وَاحِدٌ أَحَبُّ إلَيْك أَمْ حَرَامَانِ قَالَ: أَيُّهُمَا أَسْرَعُ وُصُولًا يُخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: مَال بايد خواه حَلَال خواه حرام وَلَوْ قَالَ: تا حرام يَا بِمَ كَرِدِّ حَلَال نكردم لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْحَرَامِ يَرْجُو الثَّوَابَ يَكْفُرُ، وَلَوْ عَلِمَ الْفَقِيرُ بِذَلِكَ فَدَعَا لَهُ، وَأَمَّنَ الْمُعْطِي فَقَدْ كَفَرَا قِيلَ لِرَجُلٍ كُلْ مِنْ الْحَلَالِ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْحَرَامُ أَحَبُّ إلَيَّ يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ مُجِيبًا لَهُ: دَرِّينَ جهان يك حَلَال خوار بيار تا أَوْ راسجده كنم يَكْفُرُ قَالَ لِغَيْرِهِ كُلْ الْحَلَالَ
стр. 845
فَقَالَ: مَرَّا حرام شايد يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَدٌ فَاسِقٌ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَاءَ أَقَارِبُهُ وَنَثَرُوا الدَّرَاهِمَ عَلَيْهِ كَفَرُوا وَلَوْ لَمْ يَنْثُرُوا لَكِنْ قَالُوا: مُبَارَك بَادٍ كَفَرُوا أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ: حُرْمَةُ الْخَمْرِ لَمْ تَثْبُتْ بِالْقُرْآنِ يَكْفُرُ رَجُلٌ قَالَ: تُبْتُ وَمَعَ ذَلِكَ تَشْرَبُ الْخَمْرَ لِمَاذَا أَلَا تَتُوبُ قَالَ: كسى ازشير مَا درشكيبد لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِفْهَامٌ، أَوْ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ الْخَمْرِ وَاللَّبَنِ فِي الْحُبِّ وَفِي كِتَابِ الْحَيْضِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ لَوْ اسْتَحَلَّ وَطْءَ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ يَكْفُرُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَحَلَّ اللِّوَاطَةُ مِنْ امْرَأَتِهِ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكْفُرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ الصَّحِيحُ.
رَجُلٌ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ: شادى مرآنر است كه بِشَادِّي مَا شَادَّ است وَكَمْ وكاست مرآنرا كه بِشَادِّي مَا شَادَّ نيست يَكُونُ كُفْرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا شَرَعَ فِي الْفَسَادِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: بيائيد تايكى خوش بزبم يَكْفُرُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالشُّرْبِ، وَقَالَ: مسلماني آشكارا ميكنم، أَوْ قَالَ: مسلماني آشكار شَدَّ يَكْفُرُ.
قَالَ وَاحِدٌ مِنْ الْفَسَقَةِ: اكرآزين خمرا بارة بريزد جِبْرِيلَ ﵇ بير خويش برداردش يَكْفُرُ.
قِيلَ لِفَاسِقٍ إنَّكَ تُصْبِحُ كُلَّ يَوْمٍ تُؤْذِي اللَّهَ، وَخَلْقَ اللَّهِ قَالَ: خوش مى آرُمّ يَكْفُرُ قَالَ: لِلْمَعَاصِي: أَيْنَ نيزراهي است ومذهبي يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي تَجْنِيسِ النَّاطِفِيِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ الصَّغَائِرِ فَقِيلَ لَهُ تُبْ إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: مِنْ جه كَرِدِّهِ أَمْ تاتوبه بايد كَرِدِّ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ أَكَلَ طَعَامًا حَرَامًا، وَقَالَ: عِنْدَ الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ حَكَى الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِمُشْتَمِلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: عِنْدَ الْفَرَاغِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَكْفُرُ: وَاتِّفَاق است اكر قدح بكيرد وَبِسْمِ اللَّه كويد وبخورد كَافِر كردد وهمجنين بِوَقْتِ مباشرت زنايا بِوَقْتِ قمار كَعْبَتَيْنِ بكيرد وبكويد بِسْمِ اللَّهِ كَافِر شود كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَشَاجَرَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ: لَا حَوْلَ بِكَارٍ نيست، أَوْ قَالَ: لَا حَوْلَ راجكنم، أَوْ قَالَ: لَا حَوْلَ لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، أَوْ قَالَ: لَا حَوْلَ رابكاسه اندرثر يدنتوان كرد، أَوْ قَالَ: بجاي نان سُود ندارد كَفَرَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ عِنْدَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ
следующие страницы →