Полный текст (3 205 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
التَّحَرِّي إذَا تَحَرَّى، وَوَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى جِهَةٍ، فَتَرَكَ تِلْكَ الْجِهَةَ، وَصَلَّى إلَى جِهَةٍ أُخْرَى رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: أَخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرَ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كُفْرِهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالِاسْتِخْفَافِ يَصِيرُ كَافِرًا، وَلَوْ اُبْتُلِيَ إنْسَانٌ بِذَلِكَ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي مَعَ قَوْمٍ، فَأَحْدَثَ، وَاسْتَحْيَا أَنْ يَظْهَرَ وَكَتَمَ ذَلِكَ وَصَلَّى هَكَذَا، أَوْ كَانَ بِقُرْبٍ مِنْ الْعَدُوِّ فَقَامَ وَصَلَّى، وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَصِيرُ كَافِرًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَهْزِئٍ، وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ لِضَرُورَةٍ، أَوْ لِحَيَاءٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْقِيَامِ قِيَامَ الصَّلَاةِ، وَلَا يَقْرَأَ شَيْئًا، إذَا حَنَى ظَهْرَهُ لَا يَقْصِدُ الرُّكُوعَ وَلَا يُسَبِّحُ حَتَّى لَا يَصِيرُ كَافِرًا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِذَا صَلَّى عَلَى ثَوْبٍ نَجِسٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِيرُ كَافِرًا، وَلَوْ اقْتَدَى بِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ امْرَأَةٍ، أَوْ جُنُبٍ، أَوْ مُحْدِثٍ وَصَلَّى الْوَقْتِيَّةَ، وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ، وَهُوَ ذَاكِرُهَا لَا يَصِيرُ كَافِرًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
قَالَ: الصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ لَكِنْ رُكُوعُهَا وَسُجُودُهَا لَا لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَوِّلُ، وَإِنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُطْلَقًا يَكْفُرُ حَتَّى إذَا أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ يَكْفُرُ أَيْضًا لِرَدِّهِ الْإِجْمَاعَ وَالتَّوَاتُرَ، وَلَوْ قَالَ: اكر كَعْبه قبله نبودى وَبَيْت الْمَقْدِس قبله بودى مِنْ نماز بِكَعْبِهِ كُرْد مى وَبِهِ بَيْت الْمَقْدِس نُكِرَ دمى، وَفِي تَجْنِيسِ الْمُلْتَقَطِ وَلَوْ قَالَ: اكر فُلَان قبله كردد روى سِوَى أَوْ نكنم، أَوْ قَالَ: اكر فُلَان نَاحِيَة كعبه كردد روى سِوَى أَوْ نكنم، وَفِي التَّخْيِيرِ رَجُلٌ قَالَ قبله دواست يَعْنِي الْكَعْبَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ كَفَرَ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ
قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ: لَوْ صَلَّى رِيَاءً فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفُرُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَجْرَ لَهُ وَلَا وِزْرَ، وَهُوَ كَأَنْ لَمْ يُصَلِّ وَفِي مِصْبَاحِ الدِّينِ سُئِلَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ عَنْ رَجُلٍ أَتَى الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ تَرَكَ صَلَاةً، أَوْ صَلَاتَيْنِ فَإِنْ كَانَ تَعْظِيمًا لَهُمْ كَفَرَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَتَى بِفِسْقٍ لَمْ يَكْفُرْ، وَقَضَى مَا تَرَكَ، وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَمَّنْ أَسْلَمَ، وَهُوَ فِي دِيَارِنَا، ثُمَّ بَعْدَ شَهْرٍ سُئِلَ عَنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنَّهَا فُرِضَتْ عَلَيَّ قَالَ: كَفَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حِدْثَانِ مَا أَسْلَمَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. .
رَجُلٌ قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ حِينَ أَذَّنَ كَذَبْتَ يَصِيرُ كَافِرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي التَّخْيِيرِ مُؤَذِّنٌ أَذَّنَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ بَانَك غوغا است يَكْفُرُ إنْ قَالَ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ وَفِي الْفُصُولِ وَلَوْ سَمِعَ الْأَذَانَ فَقَالَ: هَذَا صَوْتُ الْجَرَسِ يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قِيلَ لِرَجُلٍ أَدِّ الزَّكَاةَ فَقَالَ: لَا أُؤَدِّي يَكْفُرُ قِيلَ مُطْلَقًا، وَقِيلَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لَا يَكْفُرُ، وَفِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ يَكْفُرُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَصْلُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الَّتِي مَرَّتْ فِي الصَّلَاةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ
стр. 842
لَيْتَ صَوْمَ رَمَضَانَ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كُفْرِهِ، وَالصَّوَابُ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ هَذَا عَلَى نِيَّتِهِ إنْ نَوَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا يُمْكِنَهُ أَدَاءُ حُقُوقِهِ لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ مَجِيءِ شَهْرِ رَمَضَانَ: آمد آن ماه كر، إنْ قَالَ جَاءَ الضَّيْفُ الثَّقِيلُ يَكْفُرُ، إذَا قَالَ عِنْدَ دُخُولِ رَجَبٍ: بِعِقَابِهَا اندر افتاديم إنْ قَالَ ذَلِكَ تَهَاوُنًا بِالشُّهُورِ الْمُفَضَّلَةِ يَكْفُرُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّعَبَ لِنَفْسِهِ لَا يَكْفُرُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
رَجُلٌ قَالَ: روزه مَاهَ رَمَضَان زود بكرايد فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَكْفُرُ، وَقَالَ الْحَاكِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: جندازين روزه كه مرادل بكرفت فَهَذَا كُفْرٌ، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الطَّاعَاتُ جَعَلَهَا اللَّهُ عَذَابًا عَلَيْنَا إنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ لَا يَكْفُرُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ يَفْرِضْ اللَّهُ هَذِهِ الطَّاعَاتِ كَانَ خَيْرًا لَنَا لَا يَكْفُرُ إنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اكر كويد مرانماز نمى سازد يَا حَلَال نمى سازد يَا نمازاز بِهَرْجِهِ كنم كه زَنِّ ندارم وَبَجّه ندارم يَا كويد نمازرابر طَاق نهادم يَكْفُرُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
(وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ) فِي النِّصَابِ مَنْ أَبْغَضَ عَالِمًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ظَاهِرٍ خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ، إذَا قَالَ لِرَجُلٍ مُصْلِحٍ: ديدا روى نَزِدْ مِنْ جنان است كه ديدار خوك يُخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إذَا شَتَمَ عَالِمًا، أَوْ فَقِيهًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ لِعَالِمٍ ذَكَرُ الْحِمَارِ فِي اسْتِ عِلْمِك يُرِيدُ عِلْمَ الدِّينِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
جَاهِلٌ قَالَ: آنهَا كه عِلْم مى أموزندد استانها است كه مى أموزند، أَوْ قَالَ: باداست انجه ميكويند، أَوْ قَالَ: تزويراست، أَوْ قَالَ: مِنْ عِلْم حيله رامنكرم هَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ يَجْلِسُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، وَيَسْأَلُونَ مِنْهُ مَسَائِلَ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزَاءِ، ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ بِالْوَسَائِدِ، وَهُمْ يَضْحَكُونَ يَكْفُرُونَ جَمِيعًا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجْلِسْ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ.
رَجُلٌ رَجَعَ عَنْ مَجْلِسِ الْعِلْمِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: ازكنشت آمدى يَكْفُرُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: مُرَابًا مَجْلِس عِلْم جكار، أَوْ قَالَ: مَنْ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ مَا يَقُولُونَ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
اكر كويد عِلْم رادر كَاسّه وَدَرِّ كيسه نتوان كرديا كويد عِلْم اجه كنم مراسيم بايد
стр. 843
بجيب اندر يَكْفُرُ هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: مراجندان مشغولي زَنِّ وفرزند هُسَّتْ كه بمجلس عِلْم نمى رسم فَهَذَا مُخَاطَرَةٌ عَظِيمَةٌ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّهَاوُنَ بِالْعِلْمِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا قَالَ لِعَالِمٍ: شو عِلْم رابكاسه اندر فَكُنَّ يَكْفُرُ، إذَا كَانَ الْفَقِيهُ يَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ الْعِلْمِ، أَوْ يَرْوِي حَدِيثًا صَحِيحًا، فَقَالَ آخَرُ: أَيْنَ هيج نيست درده، أَوْ قَالَ: أَيْنَ سَخِن يجه كار آيد درم بايد كه أَمَرَ وزحشمت مردم راست عِلْم كرابكار آيد، فَهَذَا كُفْرٌ إذَا قَالَ: فَسَاد كردن بِهِ ازد انشمندي كردن، فَهَذَا كُفْرٌ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ: لَعَنَتْ بريشوى دانشمند بَادٍ تَكْفُرُ.
رَجُلٌ قَالَ: فَعَلَ دانشمند إنَّ هُمَا نَسَتْ وَفَعَلَ كَافِرَانِ هَمَّانِ يَكْفُرُ قِيلَ هَذَا إذَا أُرِيدَ بِهِ جَمِيعُ الْأَفْعَالِ، فَيَكُونُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَإِذَا خَاصَمَ فَقِيهًا فِي حَادِثَةٍ وَبَيَّنَ الْفَقِيهُ لَهُ وَجْهًا شَرْعِيًّا فَقَالَ ذَلِكَ الْمُخَاصِمُ: أَيْنَ دانشمندي مُكِّنَ كه بيش نرود يُخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إذَا قَالَ لِفَقِيهٍ: أَيْ دانشمندك، أَوْ قَالَ: أَيْ علويك لَا يَكْفُرُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الِاسْتِخْفَافَ بِالدِّينِ.
حُكِيَ أَنَّ فَقِيهًا وَضَعَ كِتَابًا فِي دُكَّانِ رَجُلٍ، وَذَهَبَ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى ذَلِكَ الدُّكَّانِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ: دستره فراموش كَرُدَّى، فَقَالَ الْفَقِيهُ: مِرْبَدًا كَانَ تَوّ كِتَابٍ است دستره ني فَقَالَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ: درود كَرَّبَهُ دستره جوب مى بردوشما بِكِتَابِ حلق مُرْد مَانّ فَشَكَا الْفَقِيهُ فِي ذَلِكَ إلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ فَأَمَرَ بِقَتْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سُئِلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَأَبُو عَلِيٍّ السُّغْدِيُّ عَمَّنْ كَانَ يَغِيظُ امْرَأَتَهُ وَيَدْعُوهَا إلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَيَنْهَاهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ فَقَالَتْ: مِنْ خداي جه دانم وَعِلْم جه خويشتن رابد وزخ نُهَادِهِ أَمْ فَقَالَا: كَفَرَتْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ قِيلَ لَهُ طُلَّابُ الْعِلْمِ يَمْشُونَ عَلَى أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ: أَيْنَ بارى دروغ است كَفَرَ.
رَجُلٌ قَالَ قِيَاسُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَقّ نيست يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ قَالَ: قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ خَيْرٌ مِنْ الْعِلْمِ كَفَرَ وَلَوْ قَالَ: خَيْرٌ مِنْ اللَّهِ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِخَصْمِهِ: اذْهَبْ مَعِي إلَى الشَّرْعِ، أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بامن بشرع رو وَقَالَ خَصْمُهُ: بياده ببارتا بِرُومِ بِي جبر نروم يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ عَانَدَ الشَّرْعَ، وَلَوْ قَالَ
стр. 844
بامن بِقَاضِي رو، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: بامن شريعت واين حِيَلهَا سُود ندارد، أَوْ قَالَ: بيش نرود، أَوْ قَالَ: مُرَاد بوس هست شريعت جكنم، فَهَذَا كُلُّهُ كُفْرٌ وَلَوْ قَالَ: آن وَقْت كه سيم ستدى شريعت وَقَاضِي كجابود، يَكْفُرُ أَيْضًا، وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالَ: إنْ عَنَى بِهِ قَاضِيَ الْبَلْدَةِ لَا يَكْفُرُ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: حُكْمُ الشَّرْعِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ كَذَا فَقَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ: مِنْ برسم كَارِ ميكنم نُهْ بشرع يَكْفُرُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: مَا تَقُولِينَ أيش حُكْم الشِّرْع فَتَجَشَّأَتْ جُشَاءً عَالِيًا فَقَالَتْ: اينك شرع را فَقَدْ كَفَرَتْ وَبَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ عَرَضَ عَلَيْهِ خَصْمُهُ فَتْوَى الْأَئِمَّةِ، فَرَدَّهَا، وَقَالَ: جه بَارّ نَامَهْ فَتْوَى آورده قِيلَ يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ حُكْمَ الشَّرْعِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَكِنْ أَلْقَى الْفَتْوَى عَلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ أَيْنَ جه شرع است كَفَرَ.
رَجُلٌ اسْتَفْتَى عَالِمًا فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَأَفْتَاهُ بِالْوُقُوعِ، فَقَالَ الْمُسْتَفْتِي: مِنْ طَلَاق مُلَاقٍ جه دانم مادر بجكان بايد كه بخَانَه مِنْ بود أَفْتَى الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ بِكُفْرِهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا جَاءَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ إلَى صَاحِبِهِ بِفَتْوَى الْأَئِمَّةِ فَقَالَ صَاحِبُهُ: لَيْسَ كَمَا أَفْتَوْهُ، أَوْ قَالَ: لَا نَعْمَلُ بِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَكَلَامِ الْفَسَقَةِ وَالْفُجَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) مَنْ اعْتَقَدَ الْحَرَامَ حَلَالًا، أَوْ عَلَى الْقَلْبِ يَكْفُرُ أَمَّا لَوْ قَالَ لِحَرَامٍ: هَذَا حَلَالٌ لِتَرْوِيجِ السِّلْعَةِ، أَوْ بِحُكْمِ الْجَهْلِ لَا يَكُونُ كُفْرًا، وَفِي الِاعْتِقَادِ هَذَا إذَا كَانَ حَرَامًا لِعَيْنِهِ، وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ حَلَالًا حَتَّى يَكُونَ كُفْرًا أَمَّا إذَا كَانَ حَرَامًا لِغَيْرِهِ، فَلَا وَفِيمَا إذَا كَانَ حَرَامًا لِعَيْنِهِ إنَّمَا يَكْفُرُ إذَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةً بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، فَلَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قِيلَ لِرَجُلٍ حَلَالٌ وَاحِدٌ أَحَبُّ إلَيْك أَمْ حَرَامَانِ قَالَ: أَيُّهُمَا أَسْرَعُ وُصُولًا يُخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: مَال بايد خواه حَلَال خواه حرام وَلَوْ قَالَ: تا حرام يَا بِمَ كَرِدِّ حَلَال نكردم لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْحَرَامِ يَرْجُو الثَّوَابَ يَكْفُرُ، وَلَوْ عَلِمَ الْفَقِيرُ بِذَلِكَ فَدَعَا لَهُ، وَأَمَّنَ الْمُعْطِي فَقَدْ كَفَرَا قِيلَ لِرَجُلٍ كُلْ مِنْ الْحَلَالِ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْحَرَامُ أَحَبُّ إلَيَّ يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ مُجِيبًا لَهُ: دَرِّينَ جهان يك حَلَال خوار بيار تا أَوْ راسجده كنم يَكْفُرُ قَالَ لِغَيْرِهِ كُلْ الْحَلَالَ
стр. 845
فَقَالَ: مَرَّا حرام شايد يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَدٌ فَاسِقٌ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَاءَ أَقَارِبُهُ وَنَثَرُوا الدَّرَاهِمَ عَلَيْهِ كَفَرُوا وَلَوْ لَمْ يَنْثُرُوا لَكِنْ قَالُوا: مُبَارَك بَادٍ كَفَرُوا أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ: حُرْمَةُ الْخَمْرِ لَمْ تَثْبُتْ بِالْقُرْآنِ يَكْفُرُ رَجُلٌ قَالَ: تُبْتُ وَمَعَ ذَلِكَ تَشْرَبُ الْخَمْرَ لِمَاذَا أَلَا تَتُوبُ قَالَ: كسى ازشير مَا درشكيبد لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِفْهَامٌ، أَوْ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ الْخَمْرِ وَاللَّبَنِ فِي الْحُبِّ وَفِي كِتَابِ الْحَيْضِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ لَوْ اسْتَحَلَّ وَطْءَ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ يَكْفُرُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَحَلَّ اللِّوَاطَةُ مِنْ امْرَأَتِهِ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكْفُرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ الصَّحِيحُ.
رَجُلٌ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ: شادى مرآنر است كه بِشَادِّي مَا شَادَّ است وَكَمْ وكاست مرآنرا كه بِشَادِّي مَا شَادَّ نيست يَكُونُ كُفْرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا شَرَعَ فِي الْفَسَادِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: بيائيد تايكى خوش بزبم يَكْفُرُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالشُّرْبِ، وَقَالَ: مسلماني آشكارا ميكنم، أَوْ قَالَ: مسلماني آشكار شَدَّ يَكْفُرُ.
قَالَ وَاحِدٌ مِنْ الْفَسَقَةِ: اكرآزين خمرا بارة بريزد جِبْرِيلَ ﵇ بير خويش برداردش يَكْفُرُ.
قِيلَ لِفَاسِقٍ إنَّكَ تُصْبِحُ كُلَّ يَوْمٍ تُؤْذِي اللَّهَ، وَخَلْقَ اللَّهِ قَالَ: خوش مى آرُمّ يَكْفُرُ قَالَ: لِلْمَعَاصِي: أَيْنَ نيزراهي است ومذهبي يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي تَجْنِيسِ النَّاطِفِيِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ الصَّغَائِرِ فَقِيلَ لَهُ تُبْ إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: مِنْ جه كَرِدِّهِ أَمْ تاتوبه بايد كَرِدِّ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ أَكَلَ طَعَامًا حَرَامًا، وَقَالَ: عِنْدَ الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ حَكَى الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِمُشْتَمِلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: عِنْدَ الْفَرَاغِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَكْفُرُ: وَاتِّفَاق است اكر قدح بكيرد وَبِسْمِ اللَّه كويد وبخورد كَافِر كردد وهمجنين بِوَقْتِ مباشرت زنايا بِوَقْتِ قمار كَعْبَتَيْنِ بكيرد وبكويد بِسْمِ اللَّهِ كَافِر شود كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَشَاجَرَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ: لَا حَوْلَ بِكَارٍ نيست، أَوْ قَالَ: لَا حَوْلَ راجكنم، أَوْ قَالَ: لَا حَوْلَ لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، أَوْ قَالَ: لَا حَوْلَ رابكاسه اندرثر يدنتوان كرد، أَوْ قَالَ: بجاي نان سُود ندارد كَفَرَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ عِنْدَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ
стр. 846
الْآخَرُ: سُبْحَانَ اللَّه راتو آبَ بِرِدِّي، أَوْ قَالَ: بوست بَازٍ كَرِدِّي فَهَذَا كُفْرٌ.
إذَا قَالَ لِآخَرَ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: لَا أَقُولُ فَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ هُوَ كُفْرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ عَنَى بِهِ لَا أَقُولُ بِأَمْرِكَ لَا يَكْفُرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِكُفْرِهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ قَالَ: بكفتن أَيْنَ كَلِمه جه برسر آوردى تامن كويم يَكْفُرُ.
رَجُلٌ عَطَسَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: بِحَضْرَتِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فَعَطَسَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ: بِجَانِّ آمُدِمّ ازين يَرْحَمُكَ اللَّهُ كَفِتَنِ، أَوْ قَالَ: دلتنك شدمارا، أَوْ قَالَ: ملول شديم، فَقَدْ قِيلَ: لَا يَكْفُرُ فِي الْجَوَابِ الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سُلْطَانٌ عَطَسَ، فَقَالَ آخَرُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: لَا تَقُلْ لِلسُّلْطَانِ هَكَذَا يَكْفُرُ هَذَا الْقَائِلُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
(وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا فِيهَا) مَنْ أَنْكَرَ الْقِيَامَةَ، أَوْ الْجَنَّةَ، أَوْ النَّارَ، أَوْ الْمِيزَانَ، أَوْ الصِّرَاطَ، أَوْ الصَّحَائِفَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ يَكْفُرُ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ فَكَذَلِكَ، وَلَوْ أَنْكَرَ بَعْثَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لَا يَكْفُرُ كَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو إِسْحَاقَ الْكَلَابَاذِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
عَنْ ابْنِ سَلَّامٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَنْ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إذَا بُعِثُوا هَلْ يُعَذَّبُونَ بِالنَّارِ أَفْتَى جَمِيعُ مَشَايِخِنَا وَمَشَايِخُ بَلْخٍ بِأَنَّهُ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
يَكْفُرُ بِإِنْكَارِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَبِإِنْكَارِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَبِإِنْكَارِ حَشْرِ بَنِي آدَمَ لَا غَيْرِهِمْ وَلَا بِقَوْلِهِ أَنَّ الْمُثَابَ وَالْمُعَاقَبَ الرُّوحُ فَقَطْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: كُمَّاهُ مُكِّنَ جهان ديكر هُسَّتْ فَقَالَ: ازان جهان كه خبرداد كَفَرَ.
رَجُلٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ، فَقَالَ: اكرند هِيَ قيامت رابستانم، فَقَالَ: قيامت بِرَمْيِ تابد إنْ قَالَ تَهَاوُنًا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ كَفَرَ.
رَجُلٌ ظَلَمَ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ الْمَظْلُومُ: آخِر قيامت هُسَّتْ، فَقَالَ الظَّالِمُ: فُلَان خُرَّ بقيامت اندر يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ: أَعْطِ دَرَاهِمِي فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَا دِرْهَمَ فِي الْقِيَامَةِ فَقَالَ: دمد ديكرى بِمِنْ ده وبا نجهان بَازٍ خَوَّاهُ أَوْ بازدهم يَكْفُرُ هَكَذَا أَجَابَ الْفَضْلِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ قَالَ: مُرَابًا محشرجه كَارِ، أَوْ قَالَ: لَا أَخَافُ الْقِيَامَةَ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا قَالَ لِخَصْمِهِ آخُذُ مِنْكَ حَقِّي فِي الْمَحْشَرِ، فَقَالَ خَصْمُهُ: تودران انبوهي مَرَّا كجابابي فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كُفْرِهِ وَذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ: هَمَّهُ
стр. 847
نيكوئى بِدِينِ جهان بايد بَدَانِ جهان هرجه خواهي بَاشّ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
قَالَ رَجُلٌ لِزَاهِدٍ: ينشين تا ازبهشت ازان سونيفتي قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّهُ يَكْفُرُ
قِيلَ لِرَجُلٍ اُتْرُكْ الدُّنْيَا لِأَجْلِ الْآخِرَةِ قَالَ أَنَا لَا أَتْرُكُ النَّقْدَ بِالنَّسِيئَةِ قَالَ: يَكْفُرُ.
فِي نُسْخَةِ الحجواني قَالَ: هركه باينجهان بِي خرد بودبا نجهان جون ميسه دريده بود قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا طَنْزٌ وَهُزُؤٌ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ، فَيُوجِبُ كُفْرَ الْقَائِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ: باتودر دوزخ روم لِيَكُنِّ اندرنيايم كَفَرَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. .
اكر كويددر قيامت تاجيزي بررضوان نَبْرِي دربهشت نكشايد كَافِر كردد كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
رَجُلٌ قَالَ لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ: جه غوغا آمُدّ إنْ قَالَ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرَّدِّ وَالْإِنْكَارِ يُخَافُ عَلَيْهِ الْكُفْرُ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: بخَانَه فُلَان روواورا أَمَرَ مَعْرُوف كُنَّ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: وَجْه مَرَّا أَوَجْه كَرِدِّهِ است، أَوْ قَالَ: مَرَّا أَزَوْجه ازاراست، أَوْ قَالَ: مِنْ عَافَيْت كَزَيْدِهِ أَمْ مَرَّا باين فُضُولِيّ جه كَارِ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا كُفْرٌ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. .
إذَا قَالَ: فَلَا نرا مصيبت رسيد، أَوْ قَالَ لِلْمُعَزَّى: بِزِرِّك مُصِيبَتِي رسيد ترا فَبَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا: يَكْفُرُ الْقَائِلُ، وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ قَالُوا: إنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ لَكِنَّهُ خَطَأٌ عَظِيمٌ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَيْسَ بِكُفْرٍ وَلَا خَطَإٍ وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَاكِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ قَالَ لِلْمُعَزَّى: هرجه ازجان وى بِكَاسِبِ برجان توزيادت بَادٍ يُخْشَى عَلَى الْقَائِلِ الْكُفْرُ، أَوْ قَالَ: زيادت كناد، فَهَذَا خَطَأٌ وَجَهْلٌ وَكَذَلِكَ ازجان فُلَان بكاست وَبِجَانِّ توبيوست، وَلَوْ قَالَ: وي مَرْدُوجَانِ بتوسيرد يَكْفُرُ.
رَجُلٌ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: فُلَان خرباز فرستاد فَهَذَا كُفْرٌ، إذَا مَرِضَ الرَّجُلُ وَاشْتَدَّ مَرَضُهُ وَدَامَ، فَقَالَ الْمَرِيضُ: إنْ شِئْتَ تَوَفَّى مُسْلِمًا، وَإِنْ شِئْتَ تَوَفَّى كَافِرًا يَصِيرُ كَافِرًا بِاَللَّهِ مُرْتَدًّا عَنْ دِينِهِ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا اُبْتُلِيَ بِمُصِيبَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ، فَقَالَ: أَخَذْتُ مَالِي وَأَخَذْتُ وَلَدِي وَأَخَذْتُ كَذَا وَكَذَا، فَمَاذَا تَفْعَلُ، وَمَاذَا بَقِيَ لَمْ تَفْعَلْهُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَلْفَاظِ، فَقَدْ كَفَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَمِنْهَا) مَا يَتَعَلَّقُ بِتَلْقِينِ الْكُفْرِ وَالْأَمْرِ بِالِارْتِدَادِ وَتَعْلِيمِهِ وَالتَّشْبِيهِ بِالْكُفَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْإِقْرَارِ صَرِيحًا وَكِنَايَةً إذَا لَقَّنَ الرَّجُلُ رَجُلًا كَلِمَةَ الْكُفْرِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى
стр. 848
وَجْهِ اللَّعِبِ وَكَذَا إذَا أَمَرَ رَجُلٌ امْرَأَةَ الْغَيْرِ أَنْ تَرْتَدَّ وَتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا يَصِيرُ هُوَ كَافِرًا هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَكْفُرَ كَانَ الْآمِرُ كَافِرًا كَفَرَ الْمَأْمُورُ، أَوْ لَمْ يَكْفُرْ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: إذَا عَلَّمَ الرَّجُلُ رَجُلًا كَلِمَةَ الْكُفْرِ يَصِيرُ كَافِرًا إذَا عَلَّمَهُ، وَأَمَرَهُ بِالِارْتِدَادِ، وَكَذَا فِي مَنْ عَلَّمَ الْمَرْأَةَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ إنَّمَا يَصِيرُ هُوَ كَافِرًا إذَا أَمَرَهَا بِالِارْتِدَادِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالْكُفْرِ بِوَعِيدِ تَلَفٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَتَلَفَّظَ بِهِ، فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْكُفْرِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ سِوَى مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ إنْشَاءِ الْكُفْرِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ لَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ خَطَرَ بِبَالِي أَنْ أُخْبِرَ عَنْ الْكُفْرِ فِي الْمَاضِي كَاذِبًا، فَأَرَدْتُ ذَلِكَ، وَمَا أَرَدْت كُفْرًا مُسْتَقْبَلًا جَوَابًا لِكَلَامِهِمْ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ قَضَاءً حَتَّى يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إذَا قَالَ خَطَرَ بِبَالِي أَنْ أُخْبِرَ عَنْ الْكُفْرِ فِي الْمَاضِي كَاذِبًا إلَّا أَنِّي مَا أَرَدْتُ ذَلِكَ يَعْنِي الْإِخْبَارَ عَنْ الْكُفْرِ فِي الْمَاضِي كَاذِبًا، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ كُفْرًا مُسْتَقْبَلًا جَوَابًا لِكَلَامِهِمْ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَكْفُرُ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ.
وَإِذَا أُكْرِهَ أَنْ يُصَلِّي إلَى هَذَا الصَّلِيبِ، فَصَلَّى، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ، أَوْجُهٍ أَمَّا إنْ قَالَ: لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي شَيْءٌ، وَقَدْ صَلَّيْتُ إلَى الصَّلِيبِ مُكْرَهًا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكْفُرُ لَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ خَطَرَ بِبَالِي أَنْ أُصَلِّيَ لِلَّهِ، وَلَمْ أُصَلِّ لِلصَّلِيبِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكْفُرُ أَيْضًا لَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ خَطَرَ بِبَالِي أَنْ أُصَلِّيَ لِلَّهِ فَتَرَكْتُ ذَلِكَ وَصَلَّيْتُ لِلصَّلِيبِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَكْفُرُ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قِيلَ لِمُسْلِمٍ اُسْجُدْ لِلْمَلِكِ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَسْجُدَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا أَطْلَقَ الرَّجُلُ كَلِمَةَ الْكُفْرِ عَمْدًا لَكِنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ الْكُفْرَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يَكْفُرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفُرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَمَنْ أَتَى بِلَفْظَةِ الْكُفْرِ، وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كُفْرٌ إلَّا أَنَّهُ أَتَى بِهَا عَنْ اخْتِيَارٍ يَكْفُرُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِلْبَعْضِ، وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
الْهَازِلُ، أَوْ الْمُسْتَهْزِئُ إذَا تَكَلَّمَ بِكُفْرٍ اسْتِخْفَافًا وَاسْتِهْزَاءً وَمِزَاحًا يَكُونُ كُفْرًا عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ اعْتِقَادُهُ خِلَافَ ذَلِكَ.
الْخَاطِئُ إذَا أَجْرَى عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةَ الْكُفْرِ خَطَأً بِأَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ بِكُفْرٍ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ خَطَأً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
يَكْفُرُ بِوَضْعِ قَلَنْسُوَةِ الْمَجُوسِ عَلَى رَأْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا لِضَرُورَةِ دَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَبِشَدِّ الزُّنَّارِ فِي وَسْطِهِ إلَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَدِيعَةً فِي الْحَرْبِ وَطَلِيعَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَبِقَوْلِهِ: الْمَجُوسُ خَيْرٌ مِمَّا أَنَا فِيهِ يَعْنِي فِعْلَهُ وَبِقَوْلِهِ النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ لَا بِقَوْلِهِ الْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ وَبِقَوْلِهِ النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَبِقَوْلِهِ لِمُعَامِلِهِ الْكُفْرُ خَيْرٌ مِمَّا أَنْتَ تَفْعَلُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مُطْلَقًا، وَقَيَّدَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِأَنْ قَصَدَ تَحْسِينَ الْكُفْرِ لَا تَقْبِيحَ مُعَامَلَتِهِ وَبِخُرُوجِهِ إلَى نَيْرُوزِ الْمَجُوسِ
стр. 849
لِمُوَافَقَتِهِ مَعَهُمْ فِيمَا يَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَبِشِرَائِهِ يَوْمَ النَّيْرُوزِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَشْتَرِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلنَّيْرُوزِ لَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَبِإِهْدَائِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ بَيْضَةً تَعْظِيمًا لِذَلِكَ لَا بِإِجَابَةِ دَعْوَةِ مَجُوسِيٍّ حَلَقَ رَأْسَ وَلَدِهِ وَبِتَحْسِينِ أَمْرِ الْكُفَّارِ اتِّفَاقًا حَتَّى قَالُوا: لَوْ قَالَ: تَرْكُ الْكَلَامِ عِنْدَ أَكْلِ الطَّعَامِ حَسَنٌ مِنْ الْمَجُوسِ، أَوْ تَرْكُ الْمُضَاجَعَةِ حَالَةَ الْحَيْضِ مِنْهُمْ حَسَنٌ، فَهُوَ كَافِرٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
رَجُلٌ ذَبَحَ لِوَجْهِ إنْسَانٍ فِي وَقْتِ الْخِلْعَةِ، أَوْ اتَّخَذَ الْجَوْزَاتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ كُفْرٌ وَالْمَذْبُوحُ مَيْتَةٌ لَا يُؤْكَلُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ: إذَا ذَبَحَ الْبَقَرَ، أَوْ الْإِبِلَ فِي الْجَوْزَاتِ لِقُدُومِ الْحَاجِّ، أَوْ لِلْغُزَاةِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: يَكُونُ كُفْرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
امْرَأَةٌ شَدَّتْ عَلَى وَسْطِهَا حَبْلًا وَقَالَتْ: هَذَا زُنَّارٌ تَكْفُرُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ: كبركى بِهِ ازين كاركه توميكنى قَالُوا: إنْ أَرَادَ تَقْبِيحَ ذَلِكَ الْفِعْلِ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ: كافرى كُرِدْنَ بِهِ ازخيانت كُرِدْنَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبِهِ أَفْتَى أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
رَجُلُ ضَرَبَ امْرَأَةً فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَسْتَ بِمُسْلِمٍ فَقَالَ الرَّجُلُ: هَبِي أَنِّي لَسْتُ بِمُسْلِمٍ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِيرُ كَافِرًا بِذَلِكَ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ رَجُلًا لَوْ قِيلَ لَهُ أَلَسْتَ بِمُسْلِمٍ فَقَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا لَيْسَ لَك حَمِيَّةٌ وَلَا دِينُ الْإِسْلَامِ تَرْضَى بِخَلْوَتِي مَعَ الْأَجَانِبِ، فَقَالَ الزَّوْجُ: لَيْسَ لِي حَمِيَّةٌ وَلَا دِينُ الْإِسْلَامِ فَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ يَكْفُرُ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا كَافِرَةُ يَا يَهُودِيَّةُ يَا مَجُوسِيَّةُ فَقَالَتْ: همجنينم أَوْ قَالَتْ همجنينم طَلَاق وَدَّهُ مَرَّا، أَوْ قَالَتْ: اكر همجنين نِيمِي باتونباشمي، أَوْ قَالَتْ: همجنين نِيمِي باتو صَحِبَتْ ندارمي، أَوْ قَالَتْ: تومرانداري كَفَرَتْ وَلَوْ قَالَ: اكر مِنْ جنينم مَرَّا مَدَارّ لَا يَكْفُرُ وَقَدْ قِيلَ: يَكْفُرُ أَيْضًا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا يَا كَافِرُ يَا يَهُودِيُّ يَا مَجُوسِيُّ، فَقَالَ الزَّوْجُ: همجنينم ازمن بيرون آي، أَوْ قَالَ: اكر همجنين نِيمِي تراندار مي، فَقَدْ كَفَرَ، وَلَوْ قَالَ: اكر جنينم بامن مباش، فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَلَوْ قَالَ: يكراه كه جنينم بامن مباش فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفُرُ، وَقَدْ قِيلَ بِخِلَافِهِ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ:
стр. 850
يَا كَافِرُ يَا يَهُودِيُّ، فَقَالَ: همجنينم بامن صَحِبَتْ مَدَارّ، أَوْ قَالَ: اكر همجنين نِيمِي باتو صَحِبَتْ ندارمي إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَلْفَاظِ، فَهُوَ عَلَى مَا قُلْنَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: اكر آن كَارِ كنى كَافِر باشى، فَفَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهَا لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ يَا كَافِرَةُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ أَنْتَ، أَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا يَا كَافِرُ، فَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ أَنْتِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ هَكَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوَاهُ.
قَالَتْ لِزَوْجِهَا: جون مغ جَنَحَتْ آكنده شِدَّهْ فَقَالَ الزَّوْجُ: بُسَّ جندين كَاهَ بامع باشيده، أَوْ قَالَ: بامغ جَرًّا باشده فَهَذَا مِنْ الزَّوْجِ كُفْرٌ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَهَا: يَا مغرانج فَقَالَتْ: بُسَّ جندين كَاهَ مغرانج رَادَ شته، أَوْ قَالَتْ: مغرانج راجرادشته هَذَا كُفْرٌ مِنْهَا وَلَوْ قَالَ لِمُسْلِمٍ أَجْنَبِيٍّ: يَا كَافِرُ، أَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ يَا كَافِرَةُ، وَلَمْ يَقُلْ الْمُخَاطَبُ شَيْئًا، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا كَافِرَةُ، وَلَمْ تَقُلْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا، أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا يَا كَافِرُ وَلَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ شَيْئًا كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ الْبَلْخِيّ يَقُولُ يَكْفُرُ هَذَا الْقَائِلُ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَكْفُرُ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْقَائِلَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ إنْ كَانَ أَرَادَ الشَّتْمَ وَلَا يَعْتَقِدُهُ كَافِرًا لَا يَكْفُرُ، وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُهُ كَافِرًا فَخَاطَبَهُ بِهَذَا بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ يَكْفُرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِوَلَدِهَا: أَيْ مغ بَجّه، أَوْ أَيْ كَافِر بَجّه، أَوْ أَيْ جهود بَجّه قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَكُونُ هَذَا كُفْرًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ كُفْرًا، وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لِوَلَدِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا كُفْرَ نَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِدَابَّتِهِ: أَيْ كَافِر خداوند لَا يَكْفُرُ بِالِاتِّفَاقِ، إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ يَا كَافِرُ يَا يَهُودِيُّ يَا مَجُوسِيُّ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَكْفُرُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ آرى همجنين كِير يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: توئى خودا، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَسَكَتَ لَا يَكْفُرُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: بيم بودكه كَافِر شدمى، أَوْ قَالَ خَشِيتُ أَنْ أَكْفُرَ لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: جندان برنجانيدى كه كَافِر خواستم شِدَّن يَكْفُرُ
رَجُلٌ قَالَ: أَيْنَ روز كَارِ مسلماني ورزيدن نيست روز كَارِ كافرى است قِيلَ يَكْفُرُ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: وَأَنَّهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ عِنْدِي، وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ فِي مَوْضِعٍ فَدَعَا رَجُلٌ الْمَجُوسِيَّ، فَقَالَ يَا مَجُوسِيُّ فَأَجَابَهُ الْمُسْلِمُ قَالَ: إنْ كَانَا فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ لِذَلِكَ
стр. 851
الدَّاعِي، فَتَوَهَّمَ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ يَدْعُوهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْكُفْرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ.
مُسْلِمٌ قَالَ: أَنَا مُلْحِدٌ يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ كُفْرٌ لَا يُعْذَرُ بِهَذَا
رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ زَعَمَ الْقَوْمُ أَنَّهَا كُفْرٌ، وَلَيْسَتْ بِكُفْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَقِيلَ لَهُ كَفَرْتَ وَطَلُقَتْ امْرَأَتُكَ، فَقَالَ: كَافِر شِدَّهْ كيروزن طَلَاق شِدَّهْ كِير يَكْفُرُ وَتَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ سَأَلْتُ وَالِدِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ: أَنَا فِرْعَوْنُ، أَوْ إبْلِيسُ فَحِينَئِذٍ يَكْفُرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ وَعَظَ فَاسِقًا، وَنَدَبَهُ إلَى التَّوْبَةِ، فَقَالَ لَهُ: ازيس أَيْنَ هَمَّهُ كُلَاه مغان برسر نَهَمْ يَكْفُرُ.
قَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا: كَافِر بودن بهترا زباتو بودن تَكْفُرُ.
إذَا قَالَ: هرجه مسلماني كَرِدِّهِ أُمُّ هَمَّهُ بكافران دادم اكر فُلَان كَارِ كنم وَفُلَان كَارِ كَرِدِّ لَا يَكْفُرُ، وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ: كَافِر أُمُّ اكر جَنِين كَارِ كنم قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَكْفُرُ، وَتَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا لِلْحَالِ، وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ: هَذَا تَعْلِيقٌ وَيَمِينٌ، وَلَيْسَ بِكُفْرٍ.
وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: إنْ جَفَوْتَنِي بَعْدَ هَذَا، أَوْ قَالَتْ إنْ لَمْ تَشْتَرِ لِي كَذَا لَكَفَرْتَ كَفَرَتْ فِي الْحَالِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ كُنْت مَجُوسِيًّا إلَّا أَنِّي أَسْلَمْتُ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَلَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ حُكِمَ بِكُفْرِهِ قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
إذَا سَجَدَ لِإِنْسَانٍ سَجْدَةَ تَحِيَّةٍ لَا يَكْفُرُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَفِي الْخِزَانَةِ لَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ: خداي مسلماني ارتوبستاند، وَقَالَ الْآخَرُ: آمِينَ يَكْفُرَانِ جَمِيعًا.
رَجُلٌ آذَى رَجُلًا فَقَالَ: مِنْ مسلمانم مرامر نَجَانِ، فَقَالَ الْمُؤْذَى: خواهي مُسْلِمَانِ بَاشّ خواهي كَافِر يَكْفُرُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: اكر كَافِر باش مراجه زيان يَلْزَمُهُ الْكُفْرُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
كَافِرٌ أَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ النَّاسُ أَشْيَاءَ، فَقَالَ مُسْلِمٌ: كاشكى وى كَافِر بِوُدِّيِّ تا مُسْلِمَانِ شدى وَمُرْد مَانّ أَوْ راجيزى دَادِي، أَوْ تَمَنَّى ذَلِكَ بِقَلْبِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ.
رَجُلٌ تَمَنَّى أَنْ لَمْ يُحَرِّمْ اللَّهُ الْخَمْرَ لَا يَكْفُرُ وَلَوْ تَمَنَّى أَنْ لَمْ يُحَرِّمْ اللَّهُ الظُّلْمَ وَالزِّنَا وَقَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَقَدْ كَفَرَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَمْ تَكُنْ حَلَالًا فِي وَقْتٍ مَا فَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ تَمَنَّى مَا لَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ، وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي تَمَنَّى مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَمَنَّى أَنْ لَمْ تَكُنْ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ حَرَامًا لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ تَمَنَّى مَا لَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ، فَإِنَّهُ كَانَ حَلَالًا فِي الِابْتِدَاءِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ حَلَالًا فِي زَمَانٍ، ثُمَّ صَارَ
стр. 852
حَرَامًا، فَتَمَنَّى أَنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا لَمْ يَكْفُرْ.
مُسْلِمٌ رَأَى نَصْرَانِيَّةً سَمِينَةً، فَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ هُوَ نَصْرَانِيًّا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا يَكْفُرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: مَرَّا بِحَقِّ يارى ده فَقَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ: بِحَقِّ هركس يارى دهد مِنْ تُرَابِنَا حَقّ يارى دُهْم يَكْفُرُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِمَنْ يُنَازِعُهُ: أَفْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَةَ أَمْثَالِكَ مِنْ الطِّينِ، أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ الطِّينِ فَإِنْ عَنَى بِهِ مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةُ يَكْفُرُ، وَإِنْ عَنَى بِهِ ضَعْفَهُ لَا يَكْفُرُ وَقَعَتْ فِي زَمَانِنَا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَاقِعَةٌ أَنَّ رُسْتَاقِيًّا قَالَ: قَدْ خَلَقْتُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَاتَّفَقَ أَجْوِبَةُ الْمُفْتِينَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِالْخَلْقِ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَادَةُ الْغَرْسِ حَتَّى لَوْ عَنَى حَقِيقَةَ الْخَلْقِ يَكْفُرُ.
قَالَ رَجُلٌ: رهى واركار كنم وآزادو اربخوريم فَقَدْ قِيلَ هَذَا خَطَأٌ مِنْ الْكَلَامِ، وَهُوَ كَلَامُ مَنْ يَرَى الرِّزْقَ مِنْ كَسْبِهِ إذَا قَالَ: تا فُلَان برجاست، أَوْ قَالَ: تا مَرَّا أَيْنَ بازوي زِرَّيْنِ برجاست مراروزى كَمْ نيايد قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَكْفُرُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ قَالَ: درويشي بدبختي است، فَهُوَ خَطَأٌ عَظِيمٌ.
قَالَ لِآخَرَ: يك سَجَدَهُ خداير اكن ويك سجد مَرَّا فَقِيلَ: لَا يَكْفُرُ هَذَا الْقَائِلُ.
سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي عَمَّنْ كَانَ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَا تَلْعَبْ بِالشِّطْرَنْجِ فَإِنِّي سَمِعْتُ الْعُلَمَاءَ قَالُوا مَنْ يَعْمَلُ بِالشِّطْرَنْجِ فَهُوَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ، فَقَالَ الزَّوْجُ بِالْفَارِسِيَّةِ: أَيْ دُون كه مِنْ دشمن خدايم نشكيبم ونيارامم فَقَالَ لِلسَّائِلِ هَذَا أَمْرٌ صَعْبٌ عَلَى قَوْلِ عُلَمَائِنَا يَنْبَغِي أَنْ تَبِينَ امْرَأَتُهُ، ثُمَّ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَكْفُرُ
سُئِلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ رَجُلٍ يُنَازِعُ قَوْمًا فَقَالَ الرَّجُلُ: مِنْ ازده مغ ستمكاره تَرْمِ، أَوْ قَالَ: مِنْ ازده مغ بترم قَالَ: لَا يَكْفُرُ، وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ.
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قِيلَ لَهُ: يَا يكدرم بُدّه تا بعمارت مَسْجِد صَرْف كنم يَا بِمَسْجِدِ حَاضِر شو بنماز، فَقَالَ: مِنْ نُهْ مَسْجِدًا آيم وَنَهٍ دِرْهَم دُهْم مُرَابًا مَسْجِد جه كَارِ، وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: لَا يَكْفُرُ، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الدَّائِرَةِ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الْقَمَرِ يَكُونُ مَطَرٌ مُدَّعِيًا عِلْمَ الْغَيْبِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا قَالَ نُجُومِيٌّ: زَنَتْ بَجّه نُهَادِهِ است، وَيَعْتَقِدُ مَا قَالَ كَفَرَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
لَوْ صَاحَتْ الْهَامَّةُ، فَقَالَ: يَمُوتُ الْمَرِيضُ، أَوْ قَالَ: باركران خواهد شِدَّن، أَوْ صَاحَ الْعَقْعَقُ، فَرَجَعَ مِنْ السَّفَرِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كُفْرِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
سُئِلَ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ يَا أَحْمَرُ، فَقَالَ ذَلِكَ
стр. 853
الرَّجُلُ: خَلَقَنِي اللَّهُ مِنْ سَوِيقِ التُّفَّاحِ، وَخَلَقَكَ مِنْ الطِّينِ، وَالطِّينُ لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَكْفُرُ قَالَ: نَعَمْ.
وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ قَوْلًا مَنْهِيًّا عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إيشْ تَصْنَعُ قَدْ لَزِمَك الْكُفْرُ، قَالَ: إيشْ أَصْنَعُ إذَا لَزِمَنِي الْكُفْرُ هَلْ يَكْفُرُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
سُئِلَ عَمَّنْ يَقْرَأُ الزَّايَ مَقَامَ الصَّادِ وَقَرَأَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ مَقَامَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالَ: لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ يَكْفُرُ.
فِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ قَالَ عَلِيٌّ الرَّازِيّ: أَخَافُ عَلَى مَنْ يَقُولُ: بِحَيَاتِي وَحَيَاتُكَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْكُفْرَ، وَإِذَا قَالَ: الرِّزْقُ مِنْ اللَّهِ وَلَكِنْ از بِنِدِّهِ جنبش خواهد، فَقَدْ قِيلَ هَذَا شِرْكٌ.
رَجُلٌ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ قِيلَ: إنَّهُ يَكْفُرُ.
وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ قَالَ: هرجه فُلَان كويد بكنم وَاكَرٍ هَمَّهُ كُفْر كويد يَكْفُرُ.
رَجُلٌ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: ازمسلماني بيزارم، أَوْ قَالَ ذَلِكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَكْفُرُ.
حُكِيَ أَنَّ فِي زَمَنِ الْمَأْمُونِ الْخَلِيفَةِ سُئِلَ فَقِيهٌ عَمَّنْ قَتَلَ حَائِكًا جه وَاجِب شود فَقَالَ: تغاريت وَاجِب شود فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِضَرْبِ الْفَقِيهِ حَتَّى مَاتَ وَقَالَ: هَذَا اسْتِهْزَاءٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَالِاسْتِهْزَاءُ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ كُفْرٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اكر درويشي راكويد مدبر وَسِيَاه كَلِيم شِدَّهْ است فَهَذَا كُفْرٌ هَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
مَنْ قَالَ لِسُلْطَانٍ: زَمَانِنَا عَادِلٌ يَكْفُرُ بِاَللَّهِ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ عَلَمُ الْهُدَى أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْجَبَابِرَةِ: أَيْ خداي يَكْفُرُ، وَلَوْ قَالَ: أَيْ بَارَ خداي أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي أُصُولِ الصَّفَّارِ سُئِلَ عَنْ الْخُطَبَاءِ الَّذِينَ يَخْطُبُونَ عَلَى الْمَنَابِرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا قَالُوا فِي أَلْقَابِ السَّلَاطِينِ الْعَادِلُ الْأَعْظَمُ شَاهِنْشَاهُ الْأَعْظَمُ مَالِكُ رِقَابِ الْأُمَمِ سُلْطَانِ أَرْضِ اللَّهِ مَالِكُ بِلَادِ اللَّهِ مُعِينِ خَلِيقَةِ اللَّهِ هَلْ يَجُوزُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالتَّحْقِيقِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَلْفَاظِهِ كُفْرٌ وَبَعْضُهُ مَعْصِيَةٌ وَكَذِبٌ، وَأَمَّا شَاهِنْشَاهُ فَمِنْ خَصَائِصِ أَسْمَاءِ اللَّهِ بِدُونِ وَصْفِ الْأَعْظَمِ، وَلَا يَجُوزُ وَصْفُ الْعِبَادِ بِذَلِكَ، وَأَمَّا مَالِكُ رِقَابِ الْأُمَمِ، فَهُوَ كَذِبٌ مَحْضٌ، وَأَمَّا سُلْطَانُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَخَوَاتُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَهُوَ كَذِبٌ مَحْضٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَبَّلَ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ الْأَرْضَ، أَوْ انْحَنَى لَهُ، أَوْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ تَعْظِيمَهُ لَا عِبَادَتَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا سَجَدَ وَاحِدٌ لِهَؤُلَاءِ الْجَبَابِرَةِ، فَهُوَ كَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَهَلْ يَكْفُرُ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفُرُ مُطْلَقًا، وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: هَذَا عَلَى وُجُوهٍ إنْ أَرَادَ بِهِ الْعِبَادَةَ يَكْفُرُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّحِيَّةَ لَمْ يَكْفُرْ، وَيَحْرُمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إرَادَةُ كُفْرٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَمَّا تَقْبِيلُ الْأَرْضِ، فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ السُّجُودِ إلَّا أَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ وَضْعِ الْخَدِّ وَالْجَبِينِ عَلَى الْأَرْضِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
يَكْفُرُ بِاعْتِقَادِ أَنَّ الْخَرَاجَ مِلْكُ السُّلْطَانِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
стр. 854
وَفِي رِسَالَةِ الصَّدْرِ الْمَرْحُومِ اكر يكى بجاى كسى بدى كندوا وكويد مِنْ أَيْنَ ازتودانم نُهْ از حُكْم خداي كَافِر كردد.
وَفِي رِسَالَتِهِ أَيْضًا در مَجْمُوع نَوَازِل آورده است اكريكى بِوَقْتِ خلوت يَعْنِي بِوَقْتِ بوشيدن شَهِّ وَبِوَقْتِ تهنية ازبراي بوشيدن تَشْرِيف وَرِضَاء أَوْ قرباني كَنِدِّ كَافِر شودواين قرباني مردار باشد وخوردن آن روانبود وآنكه دررمان مَا شائع شِدَّهْ است وبيشتري ازعورات مُسْلِمًا نان بَدَانِ مُبْتَلًّا اند است كه بِوَقْتِ آنَكِهَ ابْلَهْ كَوِّدْ كَانَ رابيرون مى آيدكه آنراجدرى ميكويند بِنَامِّ آن ابْلَهْ صورتي كَرِدِّهِ اندو آنرامى برستند وَشَفَايَ كَوِّدْ كَانَ از أَوْ ميخوا هِنْد واعتقاد ميكنند آن سنك مراين كَوِّدْ كَانَ راشفا ميد هداين عورات بِدِين فعل وبدين اعتقاد كَافِر ميشو ندوشو هران ايشان كه بِدِين فعل رِضَا مندا ندنيز كَافِر كردند وديكرازين جنس انست كه برسر آبَ ميروندوا آن آبَ رامى برستند وَبُنَيَّتِي كه دراند كو سبند برسر آبَ ذبح ميكنند أَيْنَ برستند كَانَ آبَ وذبح كنند كَانَ كوسيند كَافِر ميشوندو وكوسيند مردار كردد خوردن روانبورد وهمجنين كه زرخانها صورت ميكنند جِنًّا نَجِّهِ مَعْهُود برستيدن كبران است آنرمى بِوَقْتِ زادن كَوْدك بشكرف نَقْش ميكنند وروغن ميريرنذ وآنر بِنَامِّ بتى كه آنرابهاني ميخوانند مى برسند وماننداين هرجه ميكنند بَدَانِ كَافِر ميشوندواز شوهران خَوْد مباينه ميشوند.
اكر كويد دَرِّينَ روز كَارَتَا خيانت نكنم ودروغ نكويم رورغيكذر دويا كويد تادر خريد وفروخت دروغ نكوئى نَاتِّي نيابي كه بخورى ويايكى راكويد جراخيانت ميكنى وياجرا دروغ ميكوئى كويد از ينها جَارَة نيست بِدِين همه لَفْظهَا كَافِر شود.
اكر مردى راكويند روغ مكويس أَوْ كويد أَيْنَ سُخْنَ رَاسَتْ تراست از كَلِمَهْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كَافِر
стр. 855
شودا كركسى يخشم شود ديكرى كويد كافرى بِهِ ازين كَارِ كَافِر كردد وَاكَرٍ مردى سخنى كويد كه آن منهى بود وديكر كويد جه ميكوئى برتوكفر لَازِم ميكرددا وكويد يَدِجهُ كنى ارمرا كُفْر لَازِم آيد كَافِر شود كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
مَنْ خَطَرَ بِقَلْبِهِ مَا يُوجِبُ الْكُفْرَ إنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَهُوَ كَارِهٌ لِذَلِكَ، فَذَلِكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ، وَإِذَا عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ، وَلَوْ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ يَكْفُرُ فِي الْحَالِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ كَفَرَ بِلِسَانِهِ طَائِعًا، وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ يَكُونُ كَافِرًا وَلَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
مَا كَانَ فِي كَوْنِهِ كُفْرًا اخْتِلَافٌ فَإِنَّ قَائِلَهُ يُؤْمَرُ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَبِالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ، وَمَا كَانَ خَطَأً مِنْ الْأَلْفَاظِ، وَلَا يُوجِبُ الْكُفْرَ، فَقَائِلُهُ مُؤْمِنٌ عَلَى حَالِهِ، وَلَا يُؤْمَرُ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ تُوجِبُ الْكُفْرَ، وَوَجْهٌ وَاحِدٌ يَمْنَعُ، فَعَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَمِيلَ إلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِإِرَادَةٍ تُوجِبُ الْكُفْرَ، فَلَا يَنْفَعُهُ التَّأْوِيلُ حِينَئِذٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ نِيَّةُ الْقَائِلِ الْوَجْهَ الَّذِي يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ، فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْوَجْهَ الَّذِي يُوجِبُ التَّكْفِيرَ لَا تَنْفَعُهُ فَتْوَى الْمُفْتِي، وَيُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ وَبِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَوَّدَ ذِكْرَ هَذَا الدُّعَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً، فَإِنَّهُ سَبَبُ الْعِصْمَةِ عَنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ بِوَعْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالدُّعَاءُ هَذَا اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُشْرِكَ بِك شَيْئًا وَأَنَا أَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُك لِمَا لَا أَعْلَمُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْبُغَاةِ]
ِ أَهْلُ الْبَغْيِ كُلُّ فِرْقَةٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ يَتَغَلَّبُونَ وَيَجْتَمِعُونَ وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الْعَدْلِ بِتَأْوِيلٍ وَيَقُولُونَ الْحَقُّ مَعَنَا وَيَدَّعُونَ الْوِلَايَةَ فَإِنْ تَغَلَّبَ قَوْمٌ مِنْ اللُّصُوصِ عَلَى مَدِينَةٍ وَأَخَذُوا الْمَالَ فَلَيْسُوا بُغَاةً كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَغَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ دَعَاهُمْ إلَى الْعَوْدِ إلَى الْجَمَاعَةِ وَكَشَفَ عَنْ شُبْهَتِهِمْ وَدَعَاهُمْ إلَى التَّوْبَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذِهِ الدَّعْوَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، إذَا بَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ
стр. 856
السِّلَاحَ وَيَتَهَيَّئُونَ لِلْقِتَالِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُمْ، وَيَحْبِسَهُمْ حَتَّى يُقْلِعُوا عَنْ ذَلِكَ، وَيُحْدِثُوا تَوْبَةً دَفْعًا لِلشَّرِّ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
يَحِلُّ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَبْدَءُوا بِقِتَالِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يُبَاحُ قَتْلُ الْفِئَةِ الْمُمْتَنِعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ الْقِتَالُ حَقِيقَةً يُبَاحُ قَتْلُ الْمُدْبِرِ إلَيْهِمْ وَلَوْ هَزَمَهُمْ إمَامُ أَهْلِ الْعَدْلِ فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا الْمُنْهَزِمِينَ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهَا، وَأَمَّا إذَا بَقِيَ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهَا كَانَ لِأَهْلِ الْعَدْلِ أَنْ يَتَّبِعُوا الْمُنْهَزِمِينَ وَمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ لَمْ يَلْتَحِقْ إلَى فِئَةٍ مُمْتَنِعَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ يَلْتَحِقُ إلَى فِئَةٍ مُمْتَنِعَةٍ فَيَقْتُلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ إذَا لَمْ تَبْقَ لَهُمْ فِئَةٌ، وَأَمَّا إذَا بَقِيَتْ، فَيُجْهَزُ عَلَيْهِمْ وَلَا تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ، وَلَا يُمَلِّكُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَمَا أَصَابَ أَهْلُ الْعَدْلِ فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ كُرَاعٍ، أَوْ سِلَاحٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فِي الْحَالِ وَلَكِنْ إنْ كَانَ أَهْلُ الْعَدْلِ يَحْتَاجُونَ إلَى سِلَاحِهِمْ وَكُرَاعِهِمْ فِي قِتَالِهِمْ يَنْتَفِعُونَ بِهَا، فَالسِّلَاحُ يُوضَعُ فِي مَوْضِعِهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَالْكُرَاعُ يُبَاعُ، وَيُحْبَسُ ثَمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى النَّفَقَةِ وَلَا يُنْفِقُ إلَيْهِ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِحْسَانِ عَلَى الْبَاغِي، وَلَوْ أَنْفَقَ كَانَ دَيْنًا عَلَى الْبَاغِي، فَإِذَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَزَالَتْ مَنَعَتُهُمْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَمَا أَتْلَفَ أَهْلُ الْبَغْيِ مِنْ أَمْوَالِنَا وَدِمَائِنَا حَالَةَ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ إذَا تَابُوا، وَزَالَتْ مَنَعَتُهُمْ، وَكَذَلِكَ مَا أَتْلَفَ الْمُرْتَدُّونَ مِنْ أَمْوَالِنَا وَدِمَائِنَا حَالَةَ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ إذَا أَسْلَمُوا، وَمَا أَتْلَفُوا قَبْلَ الْقِتَالِ مِنْ أَمْوَالِنَا وَدِمَائِنَا إذَا كَانَ لَهُمْ مَنَعَةٌ لَا يَضْمَنُونَ وَلَكِنْ مَا كَانَ قَائِمًا يُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِهِ إذَا تَابُوا، وَإِنْ اعْتَقَدُوا تَمَلُّكَهَا بِتَأْوِيلِهِمْ الْفَاسِدِ، وَقَدْ اتَّصَلَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ مَنَعَةٌ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْعَدْلِ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَصَابُوا مِنْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ بِسَبَبِ إسْلَامِهِمْ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَأَمَّا مَا أَصَابُوا قَبْلَ ذَلِكَ، فَهُمْ ضَامِنُونَ لِذَلِكَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إذَا أَظْهَرَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ رَأْيًا وَدَعَتْ إلَيْهِ، وَقَاتَلَتْ عَلَيْهِ وَصَارَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَشَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِظُلْمِ السُّلْطَانِ فِي حَقِّهِمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَظْلِمَهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الظُّلْمِ وَقَاتَلَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ السُّلْطَانَ، فَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُعِينُوهُمْ وَلَا أَنْ يُعِينُوا السُّلْطَانَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنَّهُ ظَلَمَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا الْحَقُّ مَعَنَا، وَادَّعَوْا الْوِلَايَةَ، فَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، وَلِلنَّاسِ أَنْ يُعِينُوهُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
يَجُوزُ قِتَالُهُمْ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ بِهِ قِتَالُ أَهْلِ الْحَرْبِ كَالرَّمْيِ بِالنَّبْلِ وَالْمَنْجَنِيقِ وَإِرْسَالِ الْمَاءِ وَالنَّارِ عَلَيْهِمْ وَالْبَيَاتِ بِاللَّيْلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
فِي التَّجْرِيدِ وَلَا يُقْتَلُ مَنْ كَانَ مَعَ أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشُّيُوخِ وَالْعُمْيَانِ وَلَوْ أُسِرَ عَبْدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَهُوَ يُقَاتِلُ مَعَ مَوْلَاهُ قُتِلَ، وَإِنْ كَانَ يَخْدُمُهُ لَمْ يُقْتَلْ، وَلَكِنْ يُحْبَسُ حَتَّى يَزُولَ الْبَغْيُ وَلَوْ قَاتَلَ النِّسَاءُ قُتِلْنَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْبَاغِي إذَا كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْعَادِلِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاشِرُ الْعَادِلُ قَتْلَهُ إلَّا دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ دَابَّتَهُ لِيَتَرَجَّلَ الْبَاغِي فَيَقْتُلُهُ غَيْرُهُ كَذَا فِي
стр. 857
السِّرَاجِيَّةِ.
لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى حَرْبِهِمْ، فَقَاتَلُوا مَعَهُمْ أَهْلَ الْعَدْلِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ، وَمَا أَصَابَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ جِرَاحَةٍ، أَوْ مَالٍ مِنَّا، أَوْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَهْلُ الْبَغْيِ إذَا كَانُوا فِي عَسْكَرِهِمْ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ رَجُلًا، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَيْضًا فِي أَهْلِ الْبَغْيِ إذَا غَلَبُوا عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ رَجُلًا مِنْ الْمِصْرِ عَمْدًا، ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمِصْرِ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ، وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ غَلَبُوا، وَلَمْ يَجْرِ فِيهَا حُكْمُهُمْ حَتَّى أَزْعَجَهُمْ إمَامُ أَهْلِ الْمِصْرِ، فَأَمَّا إذَا جَرَى فِيهَا حُكْمُ أَهْلِ الْبَغْيِ، فَقَدْ انْقَطَعَتْ وِلَايَةُ أَهْلِ الْعَدْلِ وَمَنَعَتُهُمْ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ بِقَتْلِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَيْضًا فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ قَتَلَ بَاغِيًا وَالْقَاتِلُ وَارِثُهُ وَرِثَهُ، وَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاغِي، فَقَالَ الْبَاغِي: كُنْتُ عَلَى الْحَقِّ حِينَ قَتَلْتُ، وَأَنَا الْآنَ عَلَى الْحَقِّ أُوَرِّثَهُ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي عَلَى بَاطِلٍ يَوْمَ قَتْلِهِ لَمْ أُوَرِّثْهُ مِنْهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَمَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالشَّهِيدِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّهِيدِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
أَهْلُ الْبَغْيِ إذَا أَخَذُوا الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ لَا يُؤْخَذُ ثَانِيًا، ثُمَّ إنْ كَانَ صَرَفَ أَهْلُ الْبَغْيِ مَا أَخَذُوهُ فِي وَجْهِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ قَضَاءً، وَلَكِنْ يُفْتَى أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ أَنْ يُعِيدُوا ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ قَالَ مَشَايِخُنَا: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ فِي الْخَرَاجِ دِيَانَةً أَيْضًا، وَكَذَلِكَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا فِي الْعُشْرِ إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَغْيِ فُقَرَاءَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَيُكْرَهُ بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ فِي عَسَاكِرِهِمْ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ بِالْكُوفَةِ مِمَّنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ، وَهَذَا فِي نَفْسِ السِّلَاحِ، فَأَمَّا مَا لَا يُقَاتَلُ بِهِ إلَّا بِصَنْعَةٍ كَالْحَدِيدِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
[كِتَابُ اللَّقِيطِ]
ِ اللَّقِيطِ وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلُهُ خَوْفًا مِنْ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الزِّنَا مُضَيِّعُهُ آثِمٌ وَمُحْرِزُهُ غَانِمٌ.
وَالِالْتِقَاطُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهُ كَأَنْ وَجَدَهُ فِي الْمَاءِ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْ سَبُعٍ، فَوَاجِبٌ.
وَاللَّقِيطُ حُرٌّ وَوَلِيُّهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً، أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا مِنْ آخَرَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَحَدٌ، وَلَوْ دَفَعَهُ هُوَ إلَى غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
عَقْلُهُ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا وُجِدَ مَعَ اللَّقِيطِ مَالٌ مَشْدُودٌ عَلَيْهِ، فَهُوَ لَهُ، وَكَذَا إذَا كَانَ مَشْدُودًا عَلَى دَابَّةٍ، وَهُوَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا بِقُرْبِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهِ، وَيَكُونُ لُقَطَةً، وَإِنْ وُجِدَ اللَّقِيطُ عَلَى دَابَّةٍ، فَهِيَ لَهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَنَفَقَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقِيلَ يُنْفِقُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
стр. 858
أَيْضًا، وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَوَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ وَلَا مَوْلَى لَهُ، فَتَرِكَتُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا جَاءَ الْمُلْتَقِطُ بِاللَّقِيطِ إلَى الْقَاضِي، وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ فَلِلْقَاضِي أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ فِي ذَلِكَ بِدُونِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي نَفَقَتَهُ وَمُؤْنَتَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَتَى أَقَامَ الْبَيِّنَةَ، فَالْقَاضِي يَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ، وَإِذَا قَبِلَ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ إنْ شَاءَ قَبَضَ اللَّقِيطَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَلَكِنَّهُ يُوَلِّيهِ مَنْ تَوَلَّى، وَيَقُولُ: قَدْ الْتَزَمْتَ حِفْظَهُ، فَأَنْتَ وَمَا الْتَزَمْتَ، هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي عَجْزَهُ عَنْ حِفْظِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إذَا عَلِمَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَيَضَعَهُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ لِيَحْفَظَهُ، فَإِنْ جَاءَ الْأَوَّلُ، وَسَأَلَ الْقَاضِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، فَالْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرُدَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَقَطَ لَقِيطًا، فَجَاءَ آخَرُ، وَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ اخْتَصَمَا، فَالْقَاضِي يَدْفَعُهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ وَجَدَ الْعَبْدُ لَقِيطًا وَلَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ، وَالْمَوْلَى يَقُولُ: لِعَبْدِهِ كَذَبْتَ بَلْ هُوَ عَبْدِي، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَقَرَّ اللَّقِيطُ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ، فَإِنْ كَذَّبَهُ، فَهُوَ حُرٌّ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ مِثْلُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَضَرْبِ قَاذِفِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا ادَّعَاهُ، وَلَمْ يَدَّعِهِ الْمُلْتَقِطُ، وَقِيلَ يَصِحُّ فِي حَقِّ النَّسَبِ دُونَ إبْطَالِ الْيَدِ لِلْمُلْتَقِطِ، وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ، وَإِنْ ادَّعَاهُ، فَدَعْوَةُ الْمُلْتَقِطِ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ مُسْلِمًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي ذِمِّيًّا، فَهُوَ ابْنُهُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَلَوْ ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ يَقْضِي لِلْمُسْلِمِ، وَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ يَقْضِي لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ، فَلَوْ أَقَامَا يَقْضِي لَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يُقِيمَا، وَلَكِنْ وَصَفَ أَحَدُهُمَا عَلَامَاتٍ عَلَى جَسَدِهِ فَأَصَابَ وَالْآخَرُ لَمْ يَصِفْ يُجْعَلُ ابْنًا لِلْوَاصِفِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يَصِفْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يُجْعَلُ ابْنَهُمَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَوْ وَصَفَ أَحَدُهُمَا وَأَصَابَ فِي بَعْضِ مَا وَصَفَ وَأَخْطَأَ فِي الْبَعْضِ فَهُوَ ابْنُهُمَا، وَلَوْ وَصَفَا وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَضَى لِلَّذِي أَصَابَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَحَدُهُمَا هُوَ غُلَامٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ جَارِيَةٌ يَقْضِي لِلَّذِي أَصَابَ فَلَوْ تَفَرَّدَ رَجُلٌ بِالدَّعْوَةِ، وَقَالَ هُوَ: غُلَامٌ، فَإِذَا هُوَ جَارِيَةٌ، أَوْ قَالَ جَارِيَةٌ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ لَا يَقْضِي لَهُ أَصْلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
إذَا ادَّعَى اللَّقِيطَ رَجُلَانِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ ابْنَتُهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى، فَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا قُضِيَ بِهِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْكِلًا وَحُكِمَ بِكَوْنِهِ ابْنًا فَهُوَ لِلَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ جَوَّزَ إلَى خَمْسَةٍ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا فَإِنْ صَدَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ، أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ صَحَّتْ دَعْوَتُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَشَهَادَةُ الْقَابِلَةِ إنَّمَا يُكْتَفَى بِهَا فِيمَا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ مُنْكِرٌ لِلْوِلَادَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ الزِّنَا يُقْضَى بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَإِنْ ادَّعَاهُ امْرَأَتَانِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ
стр. 859
تَعَالَى لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالنَّسَبُ يَثْبُتُ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حُجَّةٍ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَالتَّنَازُعِ وَالْحُجَّةُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْحُجَّةُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَإِنْ أَقَامَا ذَلِكَ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَمَا لَا فَلَا وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَإِنْ أَقَامَتْ إحْدَاهُمَا رَجُلَيْنِ وَالْأُخْرَى امْرَأَتَيْنِ يُجْعَلُ ابْنًا لِلَّتِي شَهِدَ لَهَا رَجُلَانِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَإِنْ أَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ دُونَ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يُجْعَلُ ابْنًا لِلَّتِي قَامَتْ لَهَا الْبَيِّنَةُ وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَتَانِ اللَّقِيطَ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ عَلَى حِدَةٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ مِنْهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ وَلَدُهُمَا مِنْ الرَّجُلَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَا لَا يَصِيرُ وَلَدُهُمَا وَلَا وَلَدُ الرَّجُلَيْنِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ ادَّعَاهُ رَجُلٌ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لِلَّذِي ادَّعَى بُنُوَّتَهُ، وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْأَمَةِ قُضِيَ لِلَّذِي ادَّعَى النَّسَبَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْحُرَّةِ عَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا امْرَأَهُ أُخْرَى قُضِيَ بِالْوَلَدِ بَيْنَهُمَا وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَثْبُتُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَثْبُتُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلَانِ ادَّعَيَا نَسَبَ اللَّقِيطِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقْضَى لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ سِنُّ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ سِنُّ الصَّبِيِّ مُشْتَبَهًا لَمْ يُوَافِقْ كُلًّا مِنْ التَّارِيخَيْنِ فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ التَّارِيخِ وَيُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَذَكَرَ خُوَاهَرْ زَادَهْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقْضِي لِأَقْدَمْهُمَا تَارِيخًا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ يَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ وَيُقِيمُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَيُقِيمُ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ.
صَبِيٌّ فِي يَدَيْ امْرَأَةٍ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ ابْنُهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً امْرَأَةٌ وَادَّعَتْ الَّتِي فِي يَدَيْهَا الصَّبِيُّ أَنَّهُ ابْنُهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً يَقْضِي لِلَّتِي فِي يَدَيْهَا وَلَوْ شَهِدَتْ لِصَاحِبَةِ الْيَدِ امْرَأَةٌ وَشَهِدَ لِلْخَارِجَةِ رَجُلَانِ قُضِيَ لِلْخَارِجَةِ.
صَبِيٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَحُرٍّ تَحْتَهُ حُرَّةٌ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ابْنُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُنْسَبْ إلَى أُمِّهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالْوَلَدِ لِلْمُدَّعِي.
وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ ذِمِّيٍّ إنْ ادَّعَاهُ وَيَكُونُ اللَّقِيطُ مُسْلِمًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَكَانِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَابْنُ الذِّمِّيِّ اللَّقِيطِ إنَّمَا يَكُونُ مُسْلِمًا إذَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ فَإِنْ بَرْهَنَ بِشُهُودٍ مُسْلِمِينَ قُضِيَ لَهُ بِهِ وَصَارَ تَبَعًا فِي دِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يَكُونُ ذِمِّيًّا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْمَكَانُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا - أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِ الْمُسْلِمِينَ كَالْمَسْجِدِ أَوْ الْقَرْيَةِ أَوْ الْمِصْرِ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ مُسْلِمًا، وَالثَّانِي - أَنْ يَجِدَهُ
стр. 860
كَافِرٌ فِي مَكَانِ أَهْلِ الْكُفْرِ كَالْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ وَقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ فَيَكُونُ كَافِرًا، وَالثَّالِثُ - أَنْ يَجِدَهُ كَافِرٌ فِي مَكَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَالرَّابِعُ - أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِ الْكَافِرِينَ فَفِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فَفِي كِتَابِ اللَّقِيطِ: الْعِبْرَةُ لِلْمَكَانِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِ جَرَى الْقُدُورِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
لَوْ أَدْرَكَ اللَّقِيطُ كَافِرًا إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ وَجَدَهُ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ كُلُّ مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا إذَا بَلَغَ كَافِرًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ لَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ عَبْدٍ إذَا ادَّعَاهُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا، وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ: هُوَ وَلَدِي مِنْ زَوْجَتِي وَهِيَ أَمَةٌ فَصَدَّقَهُ مَوْلَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَيَكُونُ حُرًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُسْلِمُ أَحَقُّ مِنْ الذِّمِّيِّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إذَا كَانَ حُرًّا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَالذِّمِّيُّ أَوْلَى.
وَلَا يَرِقُّ اللَّقِيطُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مُسْلِمِينَ إلَّا إذَا اُعْتُبِرَ كَافِرًا بِوُجُودِهِ فِي مَوْضِعِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَكَذَا إذَا صَدَّقَهُ اللَّقِيطُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يُسْمَعُ تَصْدِيقُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ صَغِيرًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وَصَدَّقَهُ الْغُلَامُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَبْدًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحَدِّ قَاذِفِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
لَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ فَصَدَّقَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ كَانَتْ أَمَةً لَهُ إلَّا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا بِنْتُ أَبِي الزَّوْجِ فَصَدَّقَهَا أَبُو الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ يَصِيرُ طَلَاقُهَا ثِنْتَيْنِ لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ بَعْدَ مَا مَضَتْ حَيْضَتَانِ كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.
لَوْ ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَنَّ اللَّقِيطَ عَبْدُهُ بَعْدَمَا عَرَفَ أَنَّهُ لَقِيطٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَإِذَا مَاتَ اللَّقِيطُ وَتَرَكَ مَالًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ فَادَّعَى رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ صَبِيٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ لَا يَدَّعِيهِ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَلَمْ تُسَمِّ أَبَاهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ ابْنَ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ يَدِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَإِنَّهُ يُجْعَلُ ابْنَ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ التَّرْجِيحُ بِالْيَدِ.
صَبِيٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ ابْنُهُ قُضِيَ لِلذِّمِّيِّ وَيُرَجَّحُ الذِّمِّيُّ عَلَى الْمُسْلِمِ بِحُكْمِ يَدِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَوْ أَدْرَكَ اللَّقِيطُ وَوَالَى رَجُلًا جَازَ وَلَاؤُهُ فَإِنْ كَانَ جَنَى جِنَايَةً فَعَقْلُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ لَوْ وَالَى رَجُلًا لَا يَصِحُّ وَلَاؤُهُ وَلَا يَمْلِكُ الْمُلْتَقِطُ عَلَى اللَّقِيطِ ذَكَرًا كَانَ اللَّقِيطُ أَوْ أُنْثَى تَصَرُّفًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ
стр. 861
شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ لَا غَيْرُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتِنَهُ فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا وَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَنْقُلَ اللَّقِيطَ حَيْثُ شَاءَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ ذَكَرَهُ فِي الْكَرَاهِيَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ وُجِدَ مَعَ اللَّقِيطِ مَالٌ، أَمَرَ الْقَاضِي الْمُلْتَقِطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَمَا اشْتَرَى لَهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَإِذَا قُتِلَ اللَّقِيطُ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَتَكُونُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا فَصَالَحَ الْإِمَامُ الْقَاتِلَ عَلَى الدِّيَةِ جَازَ وَلَوْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.
وَإِذَا أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ عَلَى اللَّقِيطِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إنْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ فِي ذَلِكَ مُتَطَوِّعٌ وَإِنْ أَنْفَقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَمَرَهُ إنْ كَانَ الْقَاضِي أَمَرَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَبٌ كَانَ لِلْمُلْتَقِطِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَبٌ فَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إذَا كَبِرَ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَمَرَهُ بِالْإِنْفَاقِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ يَكُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَالْأَصَحُّ مَا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَدْرَكَ اللَّقِيطُ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدٌ لِفُلَانٍ وَلِامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ صَدَاقٌ فَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ لَازِمٌ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى إبْطَالِهِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَدَانَ دَيْنًا أَوْ بَايَعَ إنْسَانًا أَوْ كَفَلَ كَفَالَةً أَوْ وَهَبَ هِبَةً أَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَسَلَّمَ أَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدٌ لِفُلَانٍ لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[كِتَابُ اللُّقَطَةِ]
هِيَ مَالٌ يُوجَدُ فِي الطَّرِيقِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ بِعَيْنِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي الْتِقَاطُ اللُّقَطَةِ عَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ مِنْ ذَلِكَ يُفْتَرَضُ وَهُوَ مَا إذَا خَافَ ضَيَاعَهَا، وَنَوْعٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يُفْتَرَضُ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا وَلَكِنْ يُبَاحُ أَخْذُهَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ التَّرْكَ أَفْضَلُ أَوْ الرَّفْعَ؟ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الرَّفْعَ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ سَوَاءٌ كَانَتْ اللُّقَطَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضًا أَوْ شَاةً أَوْ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا أَوْ فَرَسًا أَوْ إبِلًا وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ فَتَرْكُ الدَّابَّةِ أَفْضَلُ
وَإِذَا رَفَعَ اللُّقْطَةَ يُعَرِّفُهَا فَيَقُولُ: الْتَقَطْتُ لُقَطَةً، أَوْ وَجَدْتُ ضَالَّةً، أَوْ عِنْدِي شَيْءٌ فَمَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَطْلُبُ دُلُّوهُ عَلَيَّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُعَرِّفُ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالشَّوَارِعِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَلُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، ثُمَّ بَعْدَ تَعْرِيفِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُلْتَقِطُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَحْفَظَهَا حِسْبَةً وَبَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَمْضَى الصَّدَقَةَ يَكُونُ لَهُ ثَوَابُهَا وَإِنْ لَمْ يُمْضِهَا ضَمِنَ الْمُلْتَقِطُ أَوْ الْمِسْكِينُ إنْ شَاءَ لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ فَإِنْ ضَمِنَ الْمُلْتَقِطُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْفَقِيرِ وَإِنْ ضَمِنَ الْفَقِيرُ لَا يَرْجِعُ عَلَى
стр. 862
الْمُلْتَقِطِ وَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ أَوْ الْمِسْكِينِ قَائِمَةً أَخَذَهَا مِنْهُ، كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
كُلُّ لُقَطَةٍ يُعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ لِذِمِّيٍّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهَا وَلَكِنْ تُصْرَفُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. .
ثُمَّ مَا يَجِدُهُ الرَّجُلُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَالنَّوَى فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَقُشُورِ الرُّمَّانِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَنْتَفِعَ بِهَا إلَّا أَنَّ صَاحِبَهَا إذَا وَجَدَهَا فِي يَدِهِ بَعْدَ مَا جَمَعَهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلْآخِذِ، هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ كِتَابِ اللُّقْطَةِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ. وَنَوْعٌ آخَرُ يُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَطْلُبُهُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ وَأَشْبَاهِهَا وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَحْفَظَهَا وَيُعَرِّفَهَا حَتَّى يُوَصِّلَهَا إلَى صَاحِبِهَا وَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَالنَّوَى إذَا كَانَتْ مُجْتَمَعَةً فَهِيَ مِنْ النَّوْعِ الثَّانِي وَفِي غَصْبِ النَّوَازِلِ إذَا وَجَدَ جَوْزَةً ثُمَّ أُخْرَى حَتَّى بَلَغَتْ عَشْرًا وَصَارَ لَهَا قِيمَةٌ فَإِنْ وَجَدَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَهِيَ مِنْ النَّوْعِ الثَّانِي بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ وَجَدَهَا فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا مِنْ الثَّانِي.
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ الْحَطَبُ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَاءِ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ، وَكَذَلِكَ التُّفَّاحُ وَالْكُمَّثْرَى إذَا وُجِدَ فِي نَهْرٍ جَارٍ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِنْ كَثُرَ.
إذَا مَرَّ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ بِثِمَارٍ سَاقِطَةٍ تَحْتَ الْأَشْجَارِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْصَارِ لَا يَسَعُهُ التَّنَاوُلُ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ أَبَاحَ ذَلِكَ إمَّا نَصًّا أَوْ دَلَالَةً بِالْعَادَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ وَالثِّمَارِ مِمَّا يَبْقَى كَالْجَوْزِ وَنَحْوِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ أَبَاحَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ النَّهْيُ إمَّا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّسَاتِيقِ الَّتِي يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ بيرادسته، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي تَبْقَى لَا يَسَعُهُ الْأَخْذُ إذَا عَلِمَ الْإِذْنَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي لَا تَبْقَى يَسَعُهُ الْأَخْذُ بِلَا خِلَافٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الثِّمَارُ سَاقِطَةً تَحْتَ الْأَشْجَارِ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَى الْأَشْجَارِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَأْخُذَهُ فِي مَوْضِعٍ مَا إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ إلَّا إذَا كَانَ مَوْضِعًا كَثِيرَ الثِّمَارِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَيَسَعُهُ الْأَكْلُ وَلَا يَسَعُهُ الْحَمْلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ شَيْئًا إذَا مَضَى عَلَيْهِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ يَفْسُدُ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا نَحْوَ حَبِّ الْعِنَبِ وَمِثْلِهَا يَأْكُلُهَا مِنْ سَاعَتِهِ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يَبِيعُهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَيَحْفَظُ ثَمَنَهَا.
وَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى النَّفَقَةِ إنْ كَانَ شَيْئًا يُمْكِنُ إجَارَتُهُ يُؤَاجِرُهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا مَنْفَعَةٌ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا وَخَافَ أَنْ تَسْتَغْرِقَ النَّفَقَةُ قِيمَتَهَا بَاعَهَا وَأُمِرَ بِحِفْظِ ثَمَنِهَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا وَطَلَبَهَا مَنَعَهَا إيَّاهُ حَتَّى يُوفِيَ النَّفَقَةَ الَّتِي أَنْفَقَ عَلَيْهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَا أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ عَلَى اللُّقَطَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ فَهُوَ تَبَرُّعٌ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَبِإِذْنِ الْقَاضِي يَكُونُ دَيْنًا، وَصُورَةُ إذْنِ الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَنْفِقْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ
стр. 863
فَلَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ لَا يَكُونُ دَيْنًا وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَا يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لُقَطَةٌ عِنْدَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مُقَيِّدًا بِأَنْ يَقُولَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ الثِّقَاتِ: إنَّ هَذَا ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ لُقَطَةٌ وَلَا أَدْرِي أَهُوَ صَادِقٌ أَمْ كَاذِبٌ وَطَلَبَ أَنْ آمُرَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَاشْهَدُوا أَنِّي أَمَرْتُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ، وَإِنَّمَا يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا لَظَهَرَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ يُؤْمَرُ بِبَيْعِهَا وَإِذَا بَاعَهَا أُعْطِيَ الْمُلْتَقِطُ مَا أَنْفَقَ فِي الْيَوْمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إنْ بَاعَ الْقَاضِي اللُّقَطَةَ أَوْ بَاعَ الْمُلْتَقِطُ بِأَمْرِ الْقَاضِي ثُمَّ حَضَرَ صَاحِبُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ، وَإِنْ بَاعَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي ثُمَّ حَضَرَ صَاحِبُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ لِصَاحِبِهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ عَيْنَ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ هَلَكَتْ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْفُذُ الْبَيْعُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ أَخَذَ شَاةً أَوْ بَعِيرًا فَأَمَرَ الْقَاضِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا ثُمَّ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا، وَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ مُحْتَاجًا فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَ اللُّقَطَةَ إلَى نَفْسِهِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَنِيًّا لَا يَصْرِفُهَا إلَى نَفْسِهِ بَلْ يَتَصَدَّقُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، كَذَا فِي الْكَافِي.
الِانْتِفَاعُ بِاللُّقَطَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ جَائِزٌ لِلْغَنِيِّ بِإِذْنِ الْإِمَامِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ قَرْضًا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً عَرْضًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَبَاعَهَا وَأَنْفَقَ ثَمَنَهَا عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَصَابَ مَالًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
اللُّقَطَةُ أَمَانَةٌ إذَا أَشْهَدَ الْمُلْتَقِطُ أَنْ يَأْخُذَهَا لِيَحْفَظَهَا فَيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَلَوْ هَلَكَتْ بِغَيْرِ صُنْعٍ مِنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ أَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ ضَمِنَهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ وَقَالَ: أَخَذْتُهَا لِلرَّدِّ لِلْمَالِكِ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
إنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُشْهِدُهُ عِنْدَ الرَّفْعِ أَوْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ الرَّفْعِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ ظَالِمٌ فَتَرَكَ الْإِشْهَادَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُشْهِدُهُ فَلَمْ يَشْهَدْ حَتَّى جَاوَزَهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْإِشْهَادَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ الْتَقَطَ لُقَطَةً أَوْ ضَالَّةً، أَوْ قَالَ: عِنْدِي لُقَطَةٌ فَمَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَطْلُبُ لُقَطَةً فَدُلُّوهُ عَلَيَّ فَلَمَّا جَاءَ صَاحِبُهَا قَالَ: قَدْ هَلَكَتْ فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ وَجَدَ لُقَطَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَقَالَ: مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يُرِيدُ لُقَطَةً فَدُلُّوهُ عَلَيَّ، فَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلْكُلِّ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَ الْكُلُّ عِنْدَهُ.
فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ إذَا وَجَدَ لُقَطَةً فِي طَرِيقٍ أَوْ مَفَازَةٍ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُشْهِدُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَخْذِ، قَالَ: يُشْهِدُ إذَا ظَفِرَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ
стр. 864
لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَضْمَنُ الْمُلْتَقِطُ إلَّا بِالتَّعَدِّي عَلَيْهَا أَوْ بِالْمَنْعِ عِنْدَ الطَّلَبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ: وَجَدْتُ لُقَطَةً وَضَاعَتْ فِي يَدِي وَقَدْ كُنْتُ أَخَذْتُهَا لِأَرُدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ وَأَشْهَدْتُ بِذَلِكَ، وَصَاحِبُهَا يَقُولُ: مَا كَانَتْ لُقَطَةً وَإِنَّمَا وَضَعْتُهَا بِنَفْسِي لِأَرْجِعَ وَآخُذَهَا فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ لَيْسَ بِقُرْبِهِ أَحَدٌ أَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُلْتَقِطِ إذَا حَلَفَ أَنَّهَا ضَاعَتْ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي مَا قِصَّتُهَا ضَمِنَ الْمُلْتَقِطُ، وَإِنْ كَانَ قَالَ الْمُلْتَقِطُ: أَخَذْتُهَا مِنْ الطَّرِيقِ، وَقَالَ صَاحِبُهَا: أَخَذْتَهَا مِنْ مَنْزِلِي، ضَمِنَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ وَجَدَهَا فِي دَارِ قَوْمٍ أَوْ دِهْلِيزِهِمْ أَوْ فِي دَارٍ فَارِغَةٍ ضَمِنَ إذَا قَالَ صَاحِبُهَا: وَضَعْتُهَا لِأَرْجِعَ وَآخُذَهَا، وَفِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ الْمَالِكُ: أَخَذْتَ مَالِي غَصْبًا، وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ: كَانَتْ لُقَطَةً وَقَدْ أَخَذْتُهَا لَكَ فَالْمُلْتَقِطُ ضَامِنٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ
وَإِذَا كَانَتْ اللُّقَطَةُ فِي يَدِ مُسْلِمٍ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ وَأَقَامَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ وَأَقَرَّ الْمُلْتَقِطُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُقِرَّ، وَلَكِنْ قَالَ: لَا أَرُدُّهَا عَلَيْكَ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَتْ فِي يَدِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ.
وَإِذَا كَانَتْ اللُّقَطَةُ فِي يَدَيْ مُسْلِمٍ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ كَافِرَيْنِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ.
وَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ فِي يَدَيْ كَافِرٍ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَكَذَلِكَ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدَيْ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْكَافِرِ وَقُضِيَ بِمَا فِي يَدِ الْكَافِرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
إذَا أَقَرَّ بِلُقَطَةٍ لِرَجُلٍ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ يُقْضَى بِهَا لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ ادَّعَى اللُّقْطَةَ رَجُلٌ وَأَتَى بِالْعَلَامَاتِ فَالْمُلْتَقِطُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ وَأَخَذَ كَفِيلًا، وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
فَلَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِالْحِلْيَةِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ فَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ قَائِمَةً فِي يَدَيْ الْأَوَّلِ يَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا مِنْهُ إذَا قَدَرَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخِذِ، وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْآخِذَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الدَّافِعَ وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ دَفَعَ بِقَضَاءِ قَاضٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ضَمِنَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
لَوْ أَقَرَّ الْمُلْتَقِطُ بِاللُّقَطَةِ لِرَجُلٍ وَدَفَعَهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ ضَمَّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ بِقَضَاءٍ فِي رِوَايَةٍ لَا يَضْمَنُ، قِيلَ: هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
رَجُلٌ الْتَقَطَ لُقَطَةً لِيُعَرِّفَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا تَحَوَّلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ أَعَادَهَا إلَيْهِ وَبَيْنَ مَا إذَا أَعَادَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّمَا يَبْرَأُ إذَا أَعَادَهَا قَبْلَ التَّحَوُّلِ أَمَّا إذَا أَعَادَهَا بَعْدَ مَا تَحَوَّلَ يَكُونُ ضَامِنًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُخْتَصَرِ، هَذَا إذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ لِيُعَرِّفَهَا فَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا لِيَأْكُلَهَا لَمْ يَبْرَأْ عَنْ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَى صَاحِبِهَا وَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا ثُمَّ نَزَلَ عَنْهَا وَتَرَكَهَا فِي مَكَانِهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ ضَامِنًا
стр. 865
وَمِنْهَا إذَا كَانَتْ اللُّقَطَةُ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ ثُمَّ نَزَعَ وَأَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَهَذَا إذَا لَبِسَ كَمَا يُلْبَسُ الثَّوْبُ عَادَةً، أَمَّا إذَا كَانَ قَمِيصًا فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا
وَكَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الْخَاتَمِ فِيمَا إذَا لَبِسَهُ فِي الْخِنْصَرِ يَسْتَوِي فِي الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى أَمَّا إذَا لَبِسَهُ فِي أُصْبُعٍ أُخْرَى ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا فِي قَوْلِهِمْ، وَإِنْ لَبِسَهُ فِي خِنْصَرِهِ عَلَى خَاتَمٍ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا أَنَّهُ يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمَيْنِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا فِي قَوْلِهِمْ إذَا أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ قَبْلَ التَّحَوُّلِ.
وَمِنْهَا إذَا تَقَلَّدَ بِسَيْفٍ ثُمَّ نَزَعَهُ وَأَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ، وَكَذَا إذَا كَانَ مُتَقَلِّدًا بِسَيْفٍ فَتَقَلَّدَ بِهَذَا السَّيْفِ كَانَ ذَلِكَ اسْتِعْمَالًا، وَإِنْ كَانَ مُتَقَلِّدًا بِسَيْفَيْنِ فَتَقَلَّدَ بِهَذَا السَّيْفِ أَيْضًا ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَ فِي الْمَقْبَرَةِ حَطَبٌ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْتَطِبَ مِنْهَا، وَهَذَا إذَا كَانَ يَابِسًا أَمَّا إنْ كَانَ رَطْبًا فَيُكْرَهُ وَإِذَا سَقَطَ فِي الطَّرِيقِ فِي أَيَّامِ يُصْنَعُ الْقَزُّ وَرَقُ شَجَرِ التُّوتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَإِنْ أَخَذَ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُنْتَفَعٌ، وَإِنْ كَانَ شَجَرًا لَا يُنْتَفَعُ بِوَرَقِهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ.
رَجُلٌ أَلْقَى شَاةً مَيِّتَةً عَلَى الطَّرِيقِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَخَذَ صُوفَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُ الشَّاةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصُّوفَ مِنْهُ وَلَوْ سَلَخَهَا وَدَبَغَ جِلْدَهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الشَّاةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجِلْدَ وَيَرُدَّ مَا زَادَ الدَّبَّاغُ فِيهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
مَبْطَخَةٌ بَقِيَتْ فِيهَا الْبَطَاطِيخُ فَانْتَهَبَهَا النَّاسُ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ إذَا تَرَكَهَا أَهْلُهَا لِيَأْخُذَ مَنْ شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
سَكْرَانُ هُوَ ذَاهِبُ الْعَقْلِ نَامَ فِي الطَّرِيقِ فَوَقَعَ ثَوْبُهُ فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ لِيَحْفَظَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ وَإِنْ أَخَذَ الثَّوْبَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ أَوْ الْخَاتَمَ مِنْ يَدِهِ أَوْ كِيسًا مِنْ وَسَطِهِ أَوْ دِرْهَمًا مِنْ كُمِّهِ وَهُوَ يَخَافُ الضَّيَاعَ فَأَخَذَهُ لِيَحْفَظَهُ كَانَ ضَامِنًا.
إذَا اجْتَمَعَ فِي الطَّاحُونَةِ مِنْ دُقَاقِ الْمَطْحَنِ: قَالَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ لِصَاحِبِ الطَّاحُونَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ بِالرَّفْعِ.
[مَا يَجْتَمِعُ عِنْدَ الدَّهَّانِينَ فِي إنَائِهِمْ مِنْ الدُّهْنِ يَقْطُرُ مِنْ الْأُوقِيَّةِ]
وَمَا يَجْتَمِعُ عِنْدَ الدَّهَّانِينَ فِي إنَائِهِمْ مِنْ الدُّهْنِ يَقْطُرُ مِنْ الْأُوقِيَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الدُّهْنُ يَسِيلُ مِنْ خَارِجِ الْأُوقِيَّةِ فَذَلِكَ يَكُونُ لِلدَّهَّانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَبِيعٍ، وَإِنْ كَانَ الدُّهْنُ يَسِيلُ مِنْ دَاخِلِ الْأُوقِيَّةِ أَوْ مِنْ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ أَوْ لَا يَعْلَمُ فَإِنْ زَادَ الدَّهَّانُ لِكُلِّ مُشْتَرٍ شَيْئًا فَمَا يَقْطُرُ يَكُونُ لِلدَّهَّانِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ لَا يَطِيبُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا.
قَوْمٌ أَصَابُوا بَعِيرًا مَذْبُوحًا فِي طَرِيقِ الْبَادِيَةِ إنْ وَقَعَ فِي ظَنِّهِمْ أَنَّ صَاحِبَهُ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَأَكْلِهِ.
رَجُلٌ ذَبَحَ بَعِيرًا لَهُ وَأَذِنَ بِانْتِهَابِهِ جَازَ ذَلِكَ.
رَجُلٌ نَثَرَ سُكَّرًا فَوَقَعَ فِي حِجْرِ رَجُلٍ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنْهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْحِجْرِ فَتَحَ الْحِجْرَ لِيَقَعَ فِيهِ السُّكَّرُ، وَإِنْ كَانَ فَتَحَ لِيَقَعَ فِيهِ السُّكَّرَ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ لَا يَكُونُ الْمَأْخُوذُ لِلْآخِذِ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْثُرَهَا فِي عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَنَثَرَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ، وَلَوْ دَفَعَ الْمَأْمُورُ إلَى غَيْرِهِ لِيَنْثُرَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ وَلَا أَنْ يَحْبِسَ مِنْهَا
стр. 866
شَيْئًا لِنَفْسِهِ، وَفِي السُّكَّرِ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ لِيَنْثُرَ وَبَعْدَمَا نَثَرَ الثَّانِي كَانَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَلْتَقِطَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَضَعَ طَسْتًا عَلَى سَطْحٍ فَاجْتَمَعَ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَرَفَعَ ذَلِكَ فَتَنَازَعَا إنْ وَضَعَ صَاحِبُ الطَّسْتِ الطَّسْتَ لِذَلِكَ فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ لِذَلِكَ فَهُوَ لِلرَّافِعِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ غَيْرُ مُحْرَزٍ.
رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثْلَجَةٌ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَثْلَجَةِ صَاحِبِهِ ثَلْجًا وَجَعَلَهُ فِي مَثْلَجَةِ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ قَدْ اتَّخَذَ مَوْضِعًا يَجْتَمِعُ فِيهِ الثَّلْجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ فِيهِ فَلِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَثْلَجَةِ الْآخِذِ إنْ لَمْ يَكُنْ خَلَطَهُ الْآخِذُ بِغَيْرِهِ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ يَوْمَ خَلْطِهِ إنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لَمْ يَتَّخِذْ مَوْضِعًا لِيَجْتَمِعَ فِيهِ الثَّلْجُ بَلْ كَانَ مَوْضِعًا يُجْمَعُ فِيهِ الثَّلْجُ فَأَخَذَ الْآخِذُ مِنْ الْحَيِّزِ الَّذِي فِي حَدِّ صَاحِبِهِ لَا مِنْ الْمَثْلَجَةِ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمَثْلَجَةِ كَانَ غَاصِبًا، وَرُدَّ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ عَيْنُ ثَلْجِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ خَلَطَهُ بِمَثْلَجَتِهِ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ خَلَطَهُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
رَجُلٌ دَخَلَ أَرْضَ أَقْوَامٍ يَجْمَعُ السِّرْقِينَ وَالشَّوْكَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَا مَنْ دَخَلَ أَرْضَ رَجُلٍ لِلِاحْتِشَاشِ أَوْ لِالْتِقَاطِ السُّنْبُلَةِ إنْ تَرَكَهَا صَاحِبُهَا فَصَارَ تَرْكُهُ كَالْإِبَاحَةِ، فَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْيَتَامَى إنْ كَانَ لَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا يَبْقَى لِلصَّبِيِّ بَعْدَ مُؤْنَةِ الْأَجْرِ شَيْءٌ ظَاهِرٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَفْضُلُ مِنْهُ أَوْ فَضَلَ شَيْءٌ قَلِيلٌ مِمَّا لَا يُقْصَدُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِتَرْكِهِ وَلَا بَأْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَلْتَقِطَ سَاحَةً بَيْضَاءَ يَطْرَحُ فِيهَا أَصْحَابُ السِّكَّةِ التُّرَابَ وَالسِّرْقِينَ وَالرَّمَادَ وَنَحْوَهُ حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ فَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ السِّكَّةِ طَرَحُوهَا عَلَى مَعْنَى الرَّمْيِ لَهَا وَكَانَ صَاحِبُ السَّاحَةِ هَيَّأَ السَّاحَةَ لِذَلِكَ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُهَيِّئْ السَّاحَةَ لِذَلِكَ فَهِيَ لِمَنْ سَبَقَ عَلَيْهَا بِالرَّفْعِ.
حَمَامٌ بَرِّيٌّ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَفَرَّخَ فِيهَا فَجَاءَ آخَرُ وَأَخَذَهُ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ رَدَّ الْبَابَ وَسَدَّ الْكُوَّةَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَاحِبُ الدَّارِ ذَلِكَ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ حَمَامٌ فَجَاءَ حَمَامٌ آخَرُ فَفَرَّخَ فَلِصَاحِبِ الْأُنْثَى فَرْخُهَا.
يُكْرَهُ إمْسَاكُ الْحَمَامَاتِ إنْ كَانَ يَضُرُّ بِالنَّاسِ وَمَنْ اتَّخَذَ بُرْجَ الْحَمَامِ فِي قَرْيَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَهَا وَيَعْلِفَهَا وَلَا يَتْرُكَهَا بِغَيْرِ عَلَفٍ حَتَّى لَا يَتَضَرَّرَ بِهَا النَّاسُ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهَا حَمَامٌ أَهْلِيٌّ لِغَيْرِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ يَطْلُبُ صَاحِبَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَفَرَّخَ عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ غَرِيبَةً لَا يَتَعَرَّضُ لِفَرْخِهِ فَإِنَّهُ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ لِصَاحِبِ الْبُرْجِ وَالْغَرِيبُ ذَكَرًا فَالْفَرْخُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْخَ وَالْبَيْضَ لِصَاحِبِ الْأُمِّ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي بُرْجِهِ غَرِيبًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
مَنْ أَخَذَ بَازِيًا أَوْ شِبْهَهُ فِي سَوَادٍ أَوْ مِصْرٍ، وَفِي رِجْلَيْهِ تِبْرٌ وَجَلَاجِلُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ أَهْلِيٌّ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَ لِيَرُدَّهُ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ ظَبْيًا فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَاطَعَ دَارًا سِنِينَ مَعْلُومَةً فَسَكَنَهَا وَاجْتَمَعَ فِيهَا سِرْقِينٌ كَثِيرٌ وَقَدْ جَمَعَهُ الْمَقَاطِعُ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَكُونُ السِّرْقِينُ لِمَنْ هَيَّأَ مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَأَخَذَ مِنْهَا فَهُوَ لِمَنْ سَبَقَ بِرَفْعِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ لِمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُهَيِّئْ مَكَانًا
стр. 867
حَتَّى قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ حَائِطًا وَجَعَلَ مَوْضِعًا يَجْتَمِعُ فِيهِ الدَّوَابُّ فَسِرْقِينُهَا لِمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ.
رَجُلٌ لَهُ دَارٌ يُؤَاجِرُهَا فَجَاءَ إنْسَانٌ بِإِبِلٍ وَأَنَاخَ فِي دَارِهِ وَاجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْرٌ كَثِيرٌ، قَالُوا إنْ تَرَكَ صَاحِبُ الدَّارِ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يَجْمَعَ فَكُلُّ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِ صَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَجْمَعَ السِّرْقِينَ وَالْبَعْرَ فَصَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى.
امْرَأَةٌ وَضَعَتْ مُلَاءَتَهَا فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى وَوَضَعَتْ مُلَاءَتَهَا ثُمَّ جَاءَتْ الْأُولَى وَأَخَذَتْ مُلَاءَةَ الثَّانِيَةِ وَذَهَبَتْ لَا يَنْبَغِي لِلثَّانِيَةِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِمُلَاءَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ الْغَيْرِ، فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهَا قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ تَتَصَدَّقَ هِيَ بِهَذِهِ الْمُلَاءَةِ عَلَى ابْنَتِهَا إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ لِصَاحِبَتِهَا إنْ رَضِيَتْ ثُمَّ تَهَبُ الِابْنَةُ الْمُلَاءَةَ مِنْهَا فَيَسَعُهَا الِانْتِفَاعُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْمُكَعَّبِ إنْ سُرِقَ وَتُرِكَ لَهُ عِوَضٌ.
رَجُلٌ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَضَاعَتْ مِنْهُ فَوَجَدَهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ.
رَجُلٌ غَرِيبٌ مَاتَ فِي دَارِ رَجُلٍ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَخَلَّفَ مَا يُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَصَاحِبُ الدَّارِ فَقِيرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَذَا الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقْطَةِ.
رَجُلٌ غَابَ وَجَعَلَ دَارِهِ فِي يَدِ رَجُلٍ لِيَعْمُرَهَا وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَعْمُرَهَا ثُمَّ فُقِدَ الدَّافِعُ فَلَهُ أَنْ يَحْفَظَ الْمَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمُرَ الدَّارَ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
ذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْعُيُونِ رَجُلٌ سَيَّبَ دَابَّتَهُ فَأَخَذَهَا إنْسَانٌ فَأَصْلَحَهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنْ قَالَ عِنْدَ التَّسَيُّبِ: جَعَلْتُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا فَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهَا عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا، وَكَذَلِكَ فِيمَنْ أَرْسَلَ صَيْدًا لَهُ، هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[كِتَابُ الْإِبَاقِ]
وَاجِدُ الْآبِقِ إذَا قَدَرَ عَلَى الْأَخْذِ فَالْأَخْذُ أَوْلَى وَأَفْضَلُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ ثُمَّ لَهُ الْخِيَارَاتُ إنْ شَاءَ حَفِظَهُ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ فَإِذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لَا يَقْبَلُهُ مِنْهُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ يَحْبِسُهُ الْإِمَامُ تَعْزِيرًا لَهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَأَمْسَكَ بِنَفْسِهِ بِمَا لَهُ مِنْ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ يَرْجِعُ عَلَى مَالِكِهِ إذَا حَضَرَ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الضَّالِّ، فَقِيلَ أَخْذُهُ أَفْضَلُ وَقِيلَ تَرْكُهُ أَفْضَلُ وَإِذَا رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ لَا يَحْبِسُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْفَعَةٌ آجَرَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَبِيعُهُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي: وَإِذَا أَتَى الرَّجُلُ بِالْعَبْدِ فَأَخَذَهُ السُّلْطَانُ فَحَبَسَهُ فَادَّعَاهُ رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ، قَالَ: يَسْتَحْلِفُهُ مَا بِعْتُهُ وَلَا وَهَبْتُهُ، ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ
стр. 868
كَفِيلًا، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ الْقَاضِي كَفِيلًا لَمْ يَكُنْ مُسِيئًا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ، هَلْ يَنْصِبُ عَنْهُ خَصْمًا؟ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ، بَعْضُهُمْ قَالُوا: الْقَاضِي يَنْصِبُ خَصْمًا ثُمَّ يَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَقْبَلُ الْقَاضِي هَذِهِ الْبَيِّنَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْصِبَ عَنْهُ خَصْمًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ عَبْدُهُ، قَالَ: يَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ لِلْعَبْدِ طَالِبٌ، قَالَ: إذَا طَالَ ذَلِكَ بَاعَهُ الْإِمَامُ وَأَمْسَكَ حَتَّى يَجِيءَ طَالِبُهُ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ فَيَدْفَعَ الثَّمَنَ، وَلَا يُنْتَقَضُ بَيْعُ الْإِمَامِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنْ صَاحِبِهِ إنْ حَضَرَ وَمِنْ ثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَا يُؤَاجِرُ الْآبِقُ خَوْفَ الْإِبَاقِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا دُفِعَ الْآبِقُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ وَبِذِكْرِ الْعَلَامَةِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ الْآخَرُ ضَمِنَ الدَّافِعُ وَرَجَعَ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَادُّ الْآبِقِ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ اسْتِحْسَانًا عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
مَنْ رَدَّ الْآبِقَ مِنْ مُدَّةِ سَفَرٍ وَهِيَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّبْيِينِ إنْ أَخَذَهُ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ أَقَلَّ مِنْ مَسِيرَةِ سَفَرٍ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ عَلَى قَدْرِ الْعَنَاءِ وَالْمَكَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّضْخُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ ثُمَّ إذَا وَجَبَ الرَّضْخُ إنْ اصْطَلَحَ الرَّادُّ وَالْمَرْدُودُ عَلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ فَلِلرَّادِّ ذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَصَمَا عِنْدَ الْقَاضِي فَالْقَاضِي يُقَدِّرُ الرَّضْخَ عَلَى قَدْرِ الْمَكَانِ، هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ لِلرَّادِّ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ بِإِزَاءِ كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ فَيُقْضَى بِذَلِكَ إنْ رُدَّ مِنْ مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْكِتَابِ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَهَذَا أَيْسَرُ بِالِاعْتِبَارِ، وَفِي الْإِبَانَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: وَالْحُكْمِ فِي رَدِّ الصَّغِيرِ كَالْحُكْمِ فِي رَدِّ الْكَبِيرِ إنْ رُدَّ مِنْ مَسِيرَةِ السَّفَرِ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَإِنْ رَدَّهُ مِمَّا دُونَ مَسِيرَةِ السَّفَرِ فَلَهُ الرَّضْخُ وَيُرْضَخُ فِي الْكَبِيرِ أَكْثَرُ مِمَّا يُرْضَخُ فِي الصَّغِيرِ إنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَشَدَّهُمَا مُؤْنَةً، قَالُوا: وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الصَّغِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ صَغِيرًا يَعْقِلُ الْإِبَاقَ أَمَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ الْإِبَاقَ فَهُوَ ضَالٌّ، وَرَادُّ الضَّالِّ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ، وَلَوْ رَدَّ جَارِيَةً مَعَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ يَكُونُ تَبَعًا لِأُمِّهِ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْجُعْلِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا يَجِبُ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إنْ كَانَ الْآبِقُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَالْجُعْلُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ حَاضِرًا وَالْآخِرُ غَائِبًا فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ جُعْلَهُ كُلَّهُ، وَإِذَا أَعْطَاهُ لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا، وَإِنْ كَانَ الْآبِقُ لِرَجُلٍ، وَالرَّادُّ رَجُلَانِ فَالْجُعْلُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ وَاحِدًا وَالْعَبْدُ اثْنَيْنِ فَعَلَيْهِ جُعْلَانِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
إنْ كَانَ
стр. 869
الْآبِقُ رَهْنًا فَالْجُعْلُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالرَّدُّ فِي حَيَاةِ الرَّاهِنِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَبِقَدْرِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَالْبَاقِي عَلَى الرَّاهِنِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَجُعِلَ الْمَغْصُوبُ إذَا أَبَقَ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ كَانَ الْآبِقُ خِدْمَتُهُ لِرَجُلٍ وَرَقَبَتُهُ لِآخَرَ فَالْجُعْلُ عَلَى صَاحِبِ الْخِدْمَةِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِدْمَةِ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِالْجُعْلِ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ أَوْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهِ.
وَلِمَنْ جَاءَ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ أَنْ يُمْسِكَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْجُعْلَ، وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْإِمْسَاكِ بِالْجُعْلِ أَوْ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ إلَى الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ وَلَا جُعْلَ، وَإِذَا صَالَحَ الَّذِي جَاءَ بِالْآبِقِ مَعَ مَوْلَاهُ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا جَازَ، وَإِنْ صَالَحَ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْجُعْلَ أَرْبَعُونَ جَازَ بِقَدْرِ أَرْبَعِينَ وَبَطَلَ الْفَضْلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ إنْ كَانَ مَوْهُوبًا فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ بَعْدَ مَا رَدَّ الْعَبْدَ الرَّادُّ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
يَجِبُ الْجُعْلُ فِي رَدِّ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا كَانَ فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بِهِمَا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَيَجِبُ الْجُعْلُ فِي رَدِّ الْمَأْذُونِ، وَإِنْ أَبَقَ الْمُكَاتَبُ فَرَدَّهُ رَجُلٌ عَلَى مَوْلَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
فِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ رَجُلَانِ أَتَيَا بِهِ فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ فَعَلَى الْمَوْلَى إتْمَامُ جُعْلِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بَيْنَهُمَا.
وَفِي الْيَنَابِيعِ: وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ جَانِيًا يُنْظَرُ إلَى اخْتِيَارِ مَوْلَاهُ إنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَالْجُعْلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ فَالْجُعْلُ عَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الْآبِقُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَهُوَ مُسْتَغْرَقٌ بِالدُّيُونِ فَالْجُعْلُ عَلَى مَوْلَاهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ بِيعَ الْعَبْدُ فِي الْجُعْلِ فَمَا فَضَلَ يُصْرَفُ إلَى الْغُرَمَاءِ.
وَفِي الْجَامِعِ أَبَقَ مِنْ الْمُودَعِ فَأَدَّى الْجُعْلَ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَفِيهِ أَبَقَ فَقُتِلَ عَمْدًا أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ وَقُتِلَ فِي يَدِهِ لَا جُعْلَ لَهُ، وَفِيهِ جَنَى فِي يَدِ الْآخِذِ أَوْ أَتْلَفَ مَالًا لَا جُعْلَ لَهُ إنْ قُتِلَ أَوْ دُفِعَ أَوْ بِيعَ وَفِيهِ جَنَى عِنْدَ الْآخِذِ خَطَأً أَوْ أَتْلَفَ مَالًا ثُمَّ الْمَوْلَى دَفَعَ الْجُعْلَ وَلَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ دُفِعَ بِالْجِنَايَةِ يَرْجِعُ بِالْجُعْلِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ يَرْجِعُ مِنْ الْجُعْلِ بِحِصَّتِهَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ دَيْنِهِ أَوْ جِنَايَتِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَوْ رَدَّ عَبْدَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ سَائِرِ أَقْرِبَائِهِ لَا يَجِبُ لَهُ الْجُعْلُ إذَا كَانَ فِي عِيَالِ الْمَوْلَى، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ يَجِبُ الْجُعْلُ لَهُ إلَّا الِابْنَ إذَا رَدَّ عَبْدَ أَبِيهِ أَوْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ رَدَّ عَبْدَ الْآخَرِ فَإِنَّهُمَا لَا يَجِبُ لَهُمَا الْجُعْلُ مُطْلَقًا، وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا رَدَّ عَبْدَ الْيَتِيمِ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
السُّلْطَانُ إذَا أَخَذَ الْعَبْدَ الْآبِقَ فَرَدَّهُ إلَى مَوْلَاهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا جُعْلَ لَهُ، قَالَ الْفَقِيهُ: وَبِهِ نَأْخُذُ، وَكَذَا رَاهِبَانِ وَشَّحْنَهُ وكاروان إذَا أَخَذُوا الْمَالَ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَرَدُّوا عَلَى الْمَالِكِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إذَا جَاءَ الْوَارِثُ بِالْآبِقِ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَالْوَارِثُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ وَلَدَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَدَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدَهُ
стр. 870
وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ، أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَ فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ وَرَدَّهُ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ يَجِبُ الْجُعْلُ لَهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ وَرَدَّهُ لَا جُعْلَ لَهُ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ وَجَاءَ بِهِ إلَى الْمِصْرِ فِي حَيَاتِهِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ سَلَّمَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يَجِبُ الْجُعْلُ لَهُ فِي حِصَّةِ شُرَكَائِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّادُّ وَلَدًا لَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: إنَّ عَبْدِي قَدْ أَبَقَ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ فَخُذْهُ، فَقَالَ الْمَأْمُورُ: نَعَمْ، فَأَخَذَهُ الْمَأْمُورُ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَجَاءَ بِهِ إلَى الْمَوْلَى فَلَا جُعْلَ لَهُ.
أَخَذَ آبِقًا مِنْ مَسِيرَةِ سَفَرٍ وَجَاءَ بِهِ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَوْلَاهُ فَلَمَّا أَدْخَلَهُ الْمِصْرَ أَبَقَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَوْلَاهُ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ فِي الْمِصْرِ وَرَدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَيَرْضَخُ لِلثَّانِي عَلَى قَدْرِ عَنَائِهِ، وَإِنْ أَخَذَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ أَوْ مِنْ مَسِيرَةِ يَوْمٍ فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ الْجُعْلِ تَامًّا وَيَرْضَخُ لِلثَّانِي عَلَى قَدْرِ عَنَائِهِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى جَاءَ بِالْآبِقِ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الْمَوْلَى فَأَخَذَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ وَجَاءَ بِهِ الْغَاصِبُ إلَى الْمَوْلَى ثُمَّ جَاءَ الْآخِذُ الْأَوَّلُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَخَذَ الْجُعْلَ ثَانِيًا مِنْ الْمَوْلَى وَرَجَعَ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ.
وَفِيهِ أَيْضًا أَخَذَ آبِقًا مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَجَاءَ يَوْمًا ثُمَّ أَبَقَ الْعَبْدُ مِنْهُ وَسَارَ يَوْمًا نَحْوَ الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ الْمَوْلَى وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَخَذَهُ ثَانِيًا وَجَاءَ بِهِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ وَرَفَعَهُ إلَى الْمَوْلَى فَلَهُ جُعْلُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَهُوَ ثُلُثَا الْجُعْلِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ حِينَ أَبَقَ مِنْ الَّذِي أَخَذَهُ فَوَجَدَهُ مَوْلَاهُ وَأَخَذَهُ، أَوْ أَبَقَ مِنْ الَّذِي أَخَذَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ إلَى مَوْلَاهُ فَلَا جُعْلَ لِلَّذِي أَخَذَهُ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ فَارَقَ الَّذِي أَخَذَ وَجَاءَ مُتَوَجِّهًا إلَى مَوْلَاهُ لَا يُرِيدُ الْإِبَاقَ فَلِلْأَوَّلِ جُعْلُ يَوْمٍ وَفِيهِ أَيْضًا أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا وَدَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إلَى مَوْلَاهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْجُعْلَ يَكُونُ لَهُ.
فِي الْأَصْلِ عَبْدٌ أَبَقَ إلَى بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ رَجُلٌ آخَرُ وَجَاءَ بِهِ إلَى مَوْلَاهُ لَا جُعْلَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ حِينَ اشْتَرَاهُ أَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَلَهُ الْجُعْلُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى بِمَا أَدَّى مِنْ الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ وُهِبَ لَهُ أَوْ هُوَ أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ وَرِثَهُ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الشِّرَاءِ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ
أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا وَجَاءَ بِهِ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ الْمَوْلَى أَعْتَقَهُ ثُمَّ أَبَقَ مِنْ يَدِ الْآخِذِ كَانَ لَهُ الْجُعْلُ، وَلَوْ كَانَ دَبَّرَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا جُعْلَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ حِينَ سَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَبَقَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ إلَى الْمَوْلَى ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى لَمْ يَصِرْ قَابِضًا مِنْ يَدِ الْآخِذِ، وَلَوْ جَاءَ بِهِ إلَى مَوْلَاهُ فَقَبَضَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْجُعْلُ، وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَلَا جُعْلَ لَهُ، وَلَوْ بَاعَهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَالْجُعْلُ عَلَيْهِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الرَّادُّ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ إذَا أَشْهَدَ عِنْدَ الْأَخْذِ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ، أَمَّا إذَا تَرَكَ الْإِشْهَادَ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا مَاتَ الْآبِقُ عِنْدَ الْآخِذِ أَوْ أَبَقَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنْ كَانَ حِينَ أَخَذَ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ وَقْتَ الْأَخْذِ: هَذَا آبِقٌ قَدْ
стр. 871
أَخَذْتُهُ فَمَنْ وَجَدَ لَهُ طَالِبًا فَلْيَدُلَّهُ عَلَيَّ، فَهَذَا إشْهَادٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْإِشْهَادِ أَنْ يُكَرِّرَ ذَلِكَ، وَالْمَرَّةُ تَكْفِي بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكْتُمَ إذَا سُئِلَ، وَهَكَذَا فِي اللُّقَطَةِ، وَأَمَّا إذَا تَرَكَ الْإِشْهَادَ وَكَانَ الْإِشْهَادُ مُمْكِنًا كَانَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَهَذَا إذَا عَلِمَ كَوْنَهُ آبِقًا، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ آبِقًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَالْآخِذُ ضَامِنٌ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
إذَا أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا فَادَّعَاهُ رَجُلٌ وَأَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَهَلَكَ عِنْدَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ آخَرُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الدَّافِعَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْأَوَّلِ حَتَّى شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ حُكْمٍ ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ قُضِيَ بِهِ لِلثَّانِي، فَإِنْ أَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً لَمْ يَلْزَمْ أَيْضًا، وَإِذَا أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا وَبَاعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي حَتَّى لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَاهُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَالْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ قِيمَتَهُ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْفُذُ الْبَيْعُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا فَضَلَ عَلَى الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ. إذَا أَنْكَرَ الْمَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ آبِقًا فَلَا جُعْلَ لِلرَّادِّ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَبَقَ مِنْ مَوْلَاهُ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى بِإِبَاقِهِ.
وَإِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ وَذَهَبَ بِمَالِ الْمَوْلَى فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ، وَقَالَ: لَمْ أَجِدْ مَعَهُ شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
بَيْعُ الْآبِقِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ لَا يَجُوزُ وَبَيْعُهُ مِمَّنْ فِي يَدِهِ يَجُوزُ وَهِبَتُهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ وَهَبَهُ مِنْ ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ إنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يَجُوزُ، وَإِنْ أَبَقَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى قَاضِي الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ. وَلَوْ وَكَّلَ الْمَوْلَى رَجُلًا يَطْلُبُ الْآبِقَ وَأَصَابَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ إنْسَانٍ وَلَا يَعْلَمُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْوَكِيلَ أَصَابَهُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْوَكِيلَ أَصَابَهُ، وَلَوْ أَخَذَ الْآبِقَ رَجُلٌ وَأَجَّرَهُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْمَوْلَى مَعَ الْعَبْدِ، وَقَالَ: هَذِهِ غَلَّةُ عَبْدِكَ وَقَدْ سَلَّمْتُ لَكَ فَهِيَ لِلْمَوْلَى وَلَا يَحِلُّ لِلْمَوْلَى أَكْلُهَا قِيَاسًا وَيَحِلُّ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]
ِ هُوَ الَّذِي غَابَ عَنْ أَهْلِهِ أَوْ بَلَدِهِ أَوْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَلَا يُدْرَى أَحَيٌّ هُوَ أَوْ مَيِّتٌ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ مَكَانٌ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ زَمَانٌ فَهُوَ مَعْدُومٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقَسَّمُ مَالُهُ وَلَا تُفْسَخُ إجَارَتُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَا يَرِثُ مِمَّنْ مَاتَ حَالَ غَيْبَتِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَيَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ وَيَقْبِضُ غَلَّاتِهِ وَالدُّيُونَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ وَلَا يُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِغَرِيمٍ وَلَا فِي نَصِيبٍ لَهُ
стр. 872
فِي عَرَضٍ أَوْ عَقَارٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكَ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَأَنْهَ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِالِاتِّفَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضَمُّنِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِذَا كَانَ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا، فَلَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِالِاتِّفَاقِ ثُمَّ الْوَكِيلُ الَّذِي نَصَبَهُ الْقَاضِي يُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ بِلَا خِلَافٍ وَيَبِيعُ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ مِنْ مَالِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا يَبِيعُ مَا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي نَفَقَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا مَنْقُولًا كَانَ أَوْ عَقَارًا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، حَالَ حَضْرَتِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَبَوَيْهِ وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِحَضْرَتِهِ إلَّا بِقَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَنَحْوِهِمَا، وَمَعْنَى قَوْلِنَا مِنْ مَالِهِ النَّقْدَانِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَالتِّبْرُ بِمَنْزِلَةِ النَّقْدَيْنِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ وَدِيعَةً أَوْ دَيْنًا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمَا إذَا كَانَ الْمُودِعُ وَالْمَدْيُونُ مُقِرَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ إذَا لَمْ يَكُونَا ظَاهِرَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إقْرَارِهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَاهِرًا دُونَ الْآخَرِ يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ بِمَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الصَّحِيحِ، وَإِنْ دَفَعَ الْمُودِعَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَالْمُودِعُ يَضْمَنُ وَالْمَدْيُونُ لَا يَبْرَأُ، وَإِنْ جَحَدَ الْمُودِعُ وَالْمَدْيُونُ أَصْلًا أَوْ جَحَدَ الزَّوْجِيَّةَ وَالنَّسَبَ لَمْ يُنْتَصَبْ أَحَدٌ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ خَصْمًا فِي ذَلِكَ.
لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَحُكِمَ بِمَوْتِهِ بِمُضِيِّ تِسْعِينَ سَنَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُقَدَّرُ بِمَوْتِ أَقْرَانِهِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرَانِهِ حَيًّا حُكِمَ بِمَوْتِهِ وَيُعْتَبَرُ مَوْتُ أَقْرَانِهِ فِي أَهْلِ بَلَدِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِذَا حُكِمَ بِمَوْتِهِ اعْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقُسِّمَ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، فَإِنْ عَادَ زَوْجُهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَيُعْتَبَرُ مَيِّتًا فِي مَالِهِ يَوْمَ تَمَّتْ الْمُدَّةُ، وَفِي مَالِ الْغَيْرِ يُعْتَبَرُ كَأَنَّهُ مَاتَ يَوْمَ فَقْدِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَلَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ أَحَدًا مَاتَ فِي حَالِ فَقْدِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا " لَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ أَحَدًا " أَنَّ نَصِيبَ الْمَفْقُودِ مِنْ الْمِيرَاثِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَفْقُودِ، أَمَّا نَصِيبُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْإِرْثِ فَيَتَوَقَّفُ، فَإِنْ ظَهَرَ حَيًّا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَيًّا حَتَّى بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً فَمَا وُقِفَ لَهُ يُرَدُّ عَلَى وَرَثَةِ صَاحِبِ الْمَالِ يَوْمَ مَاتَ صَاحِبُ الْمَالِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا أَوْصَى لَهُ تَوَقَّفَ الْمُوصَى بِهِ إلَى أَنْ يُحْكَمَ بِمَوْتِهِ فَإِذَا حُكِمَ بِمَوْتِهِ يُرَدُّ الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا فُقِدَ الْمُرْتَدُّ فَلَمْ يُعْلَمْ أَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِيرَاثُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُوقَفْ لِلْمَفْقُودِ شَيْءٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ كَانَ مَعَ الْمَفْقُودِ وَارِثٌ لَا يُحْجَبُ بِهِ وَلَكِنَّهُ يَنْقُصُ حَقُّهُ بِهِ، يُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ يُحْجَبُ بِهِ لَمْ يُعْطَ أَصْلًا، بَيَانُهُ رَجُلٌ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَابْنٍ مَفْقُودٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ، وَالْمَالُ
стр. 873
فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ وَتَصَادَقُوا عَلَى الِابْنِ الْمَفْقُودِ وَطَلَبَتْ الْبِنْتَانِ الْإِرْثَ دُفِعَ النِّصْفُ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ إلَيْهِمَا وَلَا يُدْفَعُ إلَى وَلَدِ الِابْنِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ فَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَحُكِمَ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ يُعْطَى سُدُسٌ آخَرُ لِلْبِنْتَيْنِ لِيَتِمَّ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَيُعْطَى الْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ، وَنَظِيرُهُ الْحَمْلُ فَإِنَّهُ يُوقَفُ لَهُ نَصِيبُ ابْنٍ وَاحِدٍ بِاخْتِيَارِ الْفَتْوَى، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ يُعْطَى كُلٌّ نَصِيبَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَغَيَّرُ بِهِ يُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا مَاتَ الْمَفْقُودُ بِالْبَادِيَةِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَبِيعَ حِمَارَهُ وَمَتَاعَهُ وَيَحْمِلَ الدَّرَاهِمَ إلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَفْقُودِ حَقًّا مِنْ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ فِي عَقَارٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ مُطَالَبَةٍ بِاسْتِحْقَاقٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْوَكِيلُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ خَصْمًا، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ وَحَكَمَ نَفَذَ حُكْمُهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
[كِتَابُ الشَّرِكَةِ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ وَأَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَحْكَامِهَا]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ]
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ وَأَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ الشَّرِكَةُ نَوْعَانِ شَرِكَةُ مِلْكٍ وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَ رَجُلَانِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَشَرِكَةُ عَقْدٍ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا شَارَكْتُكَ فِي كَذَا وَيَقُولُ الْآخَرُ قَبِلْتُ، هَكَذَا فِي كَنْزِ الدَّقَائِقِ وَشَرِكَةُ الْمِلْكِ نَوْعَانِ: شَرِكَةُ جَبْرٍ، وَشَرِكَةُ اخْتِيَارٍ فَشَرِكَةُ الْجَبْرِ أَنْ يَخْتَلِطَ الْمَالَانِ لِرَجُلَيْنِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكَيْنِ خَلْطًا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً بِأَنْ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا أَوْ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بِضَرْبِ كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ نَحْوُ أَنْ تَخْتَلِطَ الْحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ أَوْ يَرِثَا مَالًا وَشَرِكَةُ الِاخْتِيَارِ أَنْ يُوهَبَ لَهُمَا مَالٌ أَوْ يَمْلِكَا مَالًا بِاسْتِيلَاءٍ أَوْ يَخْلِطَا مَالَهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَوْ يَمْلِكَا مَالًا بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَوْ يُوصَى لَهُمَا فَيَقْبَلَانِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ، وَرُكْنُهَا اجْتِمَاعُ النَّصِيبَيْنِ، وَحُكْمُهَا وُقُوعُ الزِّيَادَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ بِقَدْرِ الْمِلْكِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ إلَّا بِأَمْرِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْأَجْنَبِيِّ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَمِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا فِي صُورَةِ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
أَمَّا شَرِكَةُ الْعُقُودِ فَأَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: شَرِكَةٌ بِالْمَالِ، وَشَرِكَةٌ بِالْأَعْمَالِ وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُفَاوَضَةٌ وَعِنَانٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: شَارَكْتُكَ فِي كَذَا وَكَذَا وَيَقُولُ الْآخَرُ: قَبِلْتُ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَيُنْدَبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَشَرْطُ جَوَازِ هَذِهِ
стр. 874
الشَّرِكَاتِ كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَقْدَ الشَّرِكَةِ قَابِلًا لِلْوَكَالَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ، فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا تَفْسُدُ الشَّرِكَةُ وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ جُزْءًا شَائِعًا فِي الْجُمْلَةِ لَا مُعَيَّنًا فَإِنْ عَيَّنَا عَشَرَةً أَوْ مِائَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَحُكْمُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ صَيْرُورَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَمَا يُسْتَفَادُ بِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. أَمَّا الشَّرِكَةُ بِالْمَالِ فَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي رَأْسِ مَالٍ فَيَقُولَا اشْتَرَكْنَا فِيهِ عَلَى أَنْ نَشْتَرِيَ وَنَبِيعَ مَعًا أَوْ شَتَّى أَوْ أَطْلَقَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا عَلَى شَرْطِ كَذَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ وَيَقُولُ الْآخَرُ نَعَمْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَصِحُّ الشَّرِكَةُ بِهَا وَاَلَّتِي لَا تَصِحُّ]
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا اشْتَرَكَا بِغَيْرِ مَالٍ عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَا الْيَوْمَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَخَصَّا صِنْفًا أَوْ عَمَلًا أَوْ لَمْ يَخُصَّا فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَا " هَذَا الشَّهْرَ "، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَذْكُرَا لِلشَّرِكَةِ وَقْتًا بِأَنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ وَقَّتَا، هَلْ يُتَوَقَّتُ بِالْوَقْتِ الْمَذْكُورِ، رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُتَوَقَّتُ وَالطَّحَاوِيُّ ضَعَّفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَصَحَّحَهَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
إذَا لَمْ يَذْكُرَا لَفْظَ الشَّرِكَةِ وَلَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا اشْتَرَيْتُ الْيَوْمَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَوَافَقَهُ الْآخَرُ، هَلْ يَكُونُ شَرِكَةً؟ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ، وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَتَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بِهَذَا الْقَدْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ ذَكَرَا الشِّرَاءَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا لَفْظَ الشَّرِكَةِ بِاعْتِبَارِ ذِكْرِ حُكْمِهَا، فَكَذَا هَذَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ فِي الشِّرَاءِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ الْآخَرِ مِمَّا يَشْتَرِي إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إنْ قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنِي وَبَيْنَكَ أَوْ قَالَ فَبَيْنَنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ، فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَا بِمَعْنَى شَرِيكَيْ التِّجَارَةِ كَانَ شَرِكَةً حَتَّى يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ جِنْسِ الْمُشْتَرَى أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِ الثَّمَنِ كَمَا إذَا نَصَّا عَلَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا خَاصَّةً بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونَا فِيهِ كَشَرِيكَيْ التِّجَارَةِ بَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا بِعَيْنِهِ كَمَا إذَا وَرِثَا أَوْ وُهِبَ لَهُمَا كَانَ وَكَالَةً لَا شَرِكَةً، فَإِنْ وُجِدَ شَرْطُ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ جَازَتْ الْوَكَالَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ بَيَانُ جِنْسِ الْمُشْتَرَى وَبَيَانُ نَوْعِهِ وَمِقْدَارِ الثَّمَنِ فِي الْوَكَالَةِ الْخَاصَّةِ، وَهُوَ أَنْ لَا يُفَوِّضَ الْمُوَكِّلُ الرَّأْيَ إلَى الْوَكِيلِ أَوْ بَيَانَ الْوَقْتِ أَوْ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسَ الْمَبِيعِ فِي الْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ قَالَا: مَا اشْتَرَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ أَصْنَافِ التِّجَارَةِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَقَبِلَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ " الْيَوْمَ وَمَا أَشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ " كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَلَمْ يُوَقِّتَا، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ الدَّقِيقِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا
стр. 875
أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ مِمَّا اشْتَرَى إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الشِّرَاءِ لَا فِي الْبَيْعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لَلْآخَرَ: إنْ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ كَانَ فَاسِدًا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ نَوْعًا فَيَقُولَ عَبْدًا خُرَاسَانِيًّا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي الْمُنْتَقَى أَيْضًا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ: مَا اشْتَرَيْتُ الْيَوْمَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَهَذَا جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إنْ وَقَّتَ سَنَةً أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ وَقْتًا إلَّا أَنَّهُ وَقَّتَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِقْدَارًا بِأَنْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ الْحِنْطَةِ إلَى كَذَا فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَهَذَا جَائِزٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا قَالَ: مَا اشْتَرَيْت فِي وَجْهِكَ فَبَيْنِي وَبَيْنَكَ وَقَدْ خَرَجَ فِي وَجْهِهِ أَوْ قَالَ بِالْبَصْرَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى يُوَقِّتَا ثَمَنًا أَوْ بَيْعًا أَوْ أَيَّامًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ أَمَرَ الْآخَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَشْهَدَ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً فَالْعَبْدُ مُشْتَرَكٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُجَرَّدِ إذَا أَمَرَهُ بِشِرَاءٍ فَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ نَعَمْ وَلَا لَا حَتَّى قَالَ عِنْدَ الشِّرَاءِ: اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِي يَكُونُ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ كَمَا أَمَرَنِي ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ لِلْآمِرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَسَكَتَ عِنْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ: اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ الْآمِرِ كَانَ لِفُلَانٍ إذَا كَانَ سَلِيمًا، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ أَوْ مَاتَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْآمِرُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَذَهَبَ لِيَشْتَرِيَ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: اشْتَرِ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ فَهُوَ لِلْآمِرَيْنِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالُوا هَذَا إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ مِنْ الثَّانِي بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَ الْآمِرِ الثَّانِي وَبَيْنَ الْمَأْمُورِ نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ لَقِيَهُ ثَالِثٌ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَاشْتَرَاهُ الْمَأْمُورُ بَعْدَ أَمْرِ الثَّلَاثَةِ يُنْظَرُ: إنْ قَالَ لِلثَّالِثِ نَعَمْ بِغَيْرِ مَحْضَرِ الْأَوَّلَيْنِ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ لِلثَّالِثِ وَالْمُشْتَرِي، وَإِنْ قَالَ نَعَمْ بِمَحْضَرِهِمَا فَالْعَبْدُ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالْمُشْتَرِي نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَفِي الْمُنْتَقَى، قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا مَوْصُوفًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ عَلَى أَنْ أَنْقُدَ أَنَا الدَّرَاهِمَ؟ قَالَ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ بَيْنَهُمَا وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَفِيهِ أَيْضًا إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ اشْتَرِ جَارِيَةَ فُلَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَلَى أَنْ أَبِيعَهَا أَنَا، قَالَ: الشَّرْطُ فَاسِدٌ وَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ شَرْطٍ فَاسِدٍ فِي الشَّرِكَةِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَبِيعَهَا، كَانَ هَذَا جَائِزًا وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا يَبِيعَانِهَا عَلَى تِجَارَتِهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: أَيُّنَا اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ اشْتَرَكَ صَاحِبُهُ، أَوْ فَصَاحِبُهُ فِيهِ شَرِيكٌ لَهُ، فَهُوَ جَائِزٌ فَأَيُّهُمَا اشْتَرَاهُ كَانَ مُشْتَرِيًا نِصْفَهُ لِنَفْسِهِ وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ، فَإِذَا قَبَضَهُ فَهُوَ كَقَبْضِهَا حَتَّى لَوْ مَاتَ كَانَ مِنْ مَالِهِمَا، فَإِنْ اشْتَرَيَا مَعًا أَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ قَبْلَ صَاحِبِهِ ثُمَّ
стр. 876
اشْتَرَى صَاحِبُهُ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ نَقَدَ أَحَدُهُمَا كُلَّ الثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَإِنْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي بَيْعِهِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهُ فَهُوَ بَائِعٌ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَإِنْ بَاعَهُ إلَّا نِصْفَهُ فَجَمِيعُ الثَّمَنِ وَنِصْفُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِ الْبَائِعِ خَاصَّةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ: تَعَالَ فَمَعِي عَشَرَةُ آلَافٍ فَخُذْهَا شَرِكَةً بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ: هُوَ جَائِزٌ وَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ فَطَلَبَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْهُ الشَّرِكَةَ فِيهِ فَأَشْرَكَهُ فِيهِ فَلَهُ نِصْفُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ خِلَافَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَكَذَا لَوْ أَشْرَكَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ يَصِيرُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ، فَفَعَلَ ثُمَّ لَقِيَهُ آخَرُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَعْلَمُ بِمُشَارَكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ رُبُعُ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَلِلثَّانِي نِصْفُ الْعَبْدِ وَلِلْأَوَّلِ النِّصْفُ وَخَرَجَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ فَأَشْرَكَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ فَلِلشَّرِيكِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَخَرَجَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اشْتَرَى نِصْفَ الْعَبْدِ وَقَبَضَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَفَعَلَ فَلَهُ جَمِيعُ النِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: أَشْرِكْنِي فِيهِ فَأَشْرَكَهُ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الَّذِي اشْتَرَى لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَشْرَكَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ لَمْ يَلْزَمْهُ ثَمَنٌ، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الَّذِي أَشْرَكَهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ " أَشْرَكْتُكَ " صَارَ إيجَابًا لِلْبَيْعِ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَبَضَ النِّصْفَ دُونَ النِّصْفِ ثُمَّ أَشْرَكَ آخَرَ فِيهِ شَائِعًا مِنْ الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضِ يَصِحُّ فِي الْمَقْبُوضِ وَلَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ فِي بَيْتِهِ حِنْطَةٌ يَدَّعِيهَا كُلَّهَا فَأَشْرَكَ رَجُلًا فِي نِصْفِهَا فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى احْتَرَقَ نِصْفُهَا، فَإِنْ شَاءَ الْمُشَرَّكُ أَخَذَ نِصْفَ مَا بَقِيَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَكَذَا الْبَيْعُ فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الطَّعَامِ اخْتَلَفَتْ الشَّرِكَةُ وَالْبَيْعُ وَكَانَ الْبَيْعُ عَلَى النِّصْفِ الْبَاقِي وَكَانَ فِي الِاشْتِرَاكِ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا وَلِلْمُشَرَّكِ الْخِيَارُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. .
وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدًا فَأَشْرَكَا فِيهِ آخَرَ يُنْظَرُ إنْ أَشْرَكَاهُ عَلَى التَّعَاقُبِ فَلَهُ النِّصْفُ وَلَهُمَا النِّصْفُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ أَشْرَكَاهُ مَعًا بِأَنْ قَالَا جُمْلَةً: أَشْرَكْنَاكَ فِي هَذَا الْعَبْدِ كَانَ لِلرَّجُلِ ثُلُثُ الْعَبْدِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَشْرَكَهُ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ صَاحِبِهِ فَأَجَازَ صَاحِبُهُ فَلَهُ النِّصْفُ وَلِلشَّرِيكَيْنِ نِصْفُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِ الْمُشَرَّكِ وَهُوَ
стр. 877
الرُّبُعُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَشْرَكَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ قَالَ: أَشْرِكْنِي مَعَكَ وَمَعَ شَرِيكِكَ فِي هَذَا الْعَبْدِ، فَفَعَلَ فَإِنْ أَجَازَ شَرِيكُهُ فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَلَهُ السُّدُسُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِ هَذَا الْعَبْدِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ مُمَلِّكًا جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ بِنِصْفِهِ، أَلَا يُرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ كَانَ وَاحِدًا، فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ، كَانَ لَهُ الْعَبْدُ كَقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ بِنِصْفِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَشْرَكْتُكَ بِنَصِيبِي فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بِهَذَا اللَّفْظِ مُمَلِّكًا جَمِيعَ نَصِيبِهِ بِإِقَامَةِ حَرْفِ " فِي " مَقَامَ حَرْفِ " الْبَاءِ " فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: أَشْرَكْتُكَ بِنَصِيبِي، كَانَ بَاطِلًا فَلِذَا كَانَ لَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ، فَلَمْ يَقُلْ الرَّجُلُ شَيْئًا حَتَّى قَالَ لِآخَرَ: أَشْرَكْتُكَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَا: قَدْ قَبِلْنَا، فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَخَرَجَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ، فَأَشْرَكَهُ فَلَمْ يَقُلْ الرَّجُلُ: قَبِلْتُ، حَتَّى قَالَ لِآخَرَ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ ثُمَّ قَبِلَا فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي النِّصْفُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِآخَرَ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلثَّالِثِ وَلَمْ يَقْبَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ إنْ قَبِلَ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ أَشْرَكْتُكُمْ فِيهِ جَمِيعًا، فَقَبِلَ أَحَدُهُمْ فَلَهُ الرُّبُعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ قَالَ: لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَادْفَعْ إلَيَّ ذَهَبًا فَأَشْتَرِي بِالْكُلِّ سِلْعَةً بِالشَّرِكَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ خَمْسَةً وَاشْتَرَى بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ سِلْعَةً يَكُونُ أَثْلَاثًا، كَأَنَّهُ قَالَ: أَشْتَرِي بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ سِلْعَةً بِالشَّرِكَةِ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ يَكُونُ أَثْلَاثًا، كَذَا هَذَا. وَلَفْظُ الشَّرِكَةِ يَحْتَمِلُ شَرِكَةَ الْأَمْلَاكِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا عَيَّنَ السَّائِلُ جِنْسَ السِّلْعَةِ كَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا، فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ فَالْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الْخَمْسَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لِلْجَهَالَةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ وَأَشْرِكْنِي فِيهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اشْتَرَى بَقَرَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَبَضَهَا ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهَا بِدِينَارَيْنِ فَقَبِلَ كَانَ لَهُ خُمُسُ الْبَقَرَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
بَاعَ (١) فِلِزًّا بِخَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ: أَكُونُ لَكَ شَرِيكًا فِيهِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ، فَسَكَتَا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ الْبَائِعُ يَجِيءُ بِالْبَطَاطِيخِ وَالْمُشْتَرِي يَبِيعُهَا فِي السُّوقِ عَلَى هَذَا حَتَّى نَفِدَتْ لَا يَصِيرُ شَرِيكًا فِيهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
اشْتَرَى حِنْطَةً فَأَعْطَى عَلَى طَبْخِهَا دِرْهَمًا ثُمَّ أَعْطَى عَلَى خَبْزِهَا دِرْهَمًا فَأَشْرَكَ رَجُلًا فِي الْخُبْزِ أَعْطَاهُ الْمُشَرَّكُ نِصْفَ ثَمَنِ الْحِنْطَةِ وَنِصْفَ النَّفَقَةِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْقُطْنِ وَغَزْلِهِ وَحِيَاكَتِهِ وَالسِّمْسِمِ وَعَصْرِهِ، وَإِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي طَحَنَ وَخَبَزَ وَغَزَلَ وَنَسَجَ وَلَمْ يُعْطِ عَلَيْهِ أَجْرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا
стр. 878
فَعَلَيْهِ نِصْفُ الثَّمَنِ لَا غَيْرُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا اشْتَرَيْتُ الْيَوْمَ فَبَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُ آخَرُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الْعَبْدَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدَ فَنِصْفُهُ لِلْآخَرِ وَنِصْفُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الْعَبْدَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَقَالَ آخَرُ: مَا اشْتَرَيْتَ فَبَيْنَنَا ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدَ فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَصْحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ وَمَا لَا يَصِحُّ]
الشَّرِكَةُ إذَا كَانَتْ بِالْمَالِ لَا تَجُوزُ عِنَانًا كَانَتْ أَوْ مُفَاوَضَةً إلَّا إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا مِنْ الْأَثْمَانِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُبَادَلَاتِ نَحْوَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَأَمَّا مَا يَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُبَادَلَاتِ نَحْوَ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ بِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِمَا أَوْ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ الشِّرَاءِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حَتَّى لَوْ دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ، وَقَالَ: أَخْرِجْ مِثْلَهَا وَاشْتَرِ بِهَا وَبِعْ، فَأَخْرَجَ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ، كَذَا فِي الصُّغْرَى وَلَا تَصِحُّ بِمَالٍ غَائِبٍ أَوْ دَيْنٍ فِي الْحَالَتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
أَمَّا الْعِلْمُ بِمِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْمَالَيْنِ وَلَا خَلْطُهُمَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِآخَرَ مِائَةُ دِينَارٍ أَوْ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ بِيضٌ وَلِلْآخَرِ دَرَاهِمُ سُودٌ فَاشْتَرَكَا جَازَتْ الشَّرِكَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
التِّبْرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَصْلُحُ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَالصَّحِيحُ إنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهَا يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَالْمَصُوغُ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَمَّا الْفُلُوسُ، فَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا عُرُوضٌ، وَإِنْ كَانَتْ نَافِقَةً فَكَذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُضْمَرَاتِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ الصَّحِيحُ أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ عَلَى الْفُلُوسِ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ، كَذَا فِي الْكَافِي.
أَمَّا الشَّرِكَةُ بِالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ قَبْلَ الْخَلْطِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَفِي جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا تَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَتَاعُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِنْ خُلِطَ وَهُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَشَرِكَةُ الْعَقْدِ فَاسِدَةٌ وَشَرِكَةُ الْمِلْكِ ثَابِتَةٌ وَمَا رَبِحَا فَلَهُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ إذَا بَاعَا الْمَخْلُوطَ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ مَتَاعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمَ خَلَطَاهُ مَخْلُوطًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ يَوْمَ بَاعَاهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَزِيدُهُ الْخَلْطُ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يَقْسِمُونَ غَيْرَ مَخْلُوطٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
стр. 879
اشْتَرَيَا مَتَاعًا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَكُرِّ شَعِيرٍ فَكَالَ أَحَدُهُمَا الْحِنْطَةَ وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ ثُمَّ بَاعَا ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ يَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ يَوْمَ يَقْسِمَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي شَرْطِ الرِّبْحِ تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ رَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، وَفِي وُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ رَأْسِ مَالِهِمَا وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَفِي ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي نَصِيبِهِمَا أَوْ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا تُعْتَبَرُ وَقْتُ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ رَأْسُ الْمَالِ لَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ فِي الْقُنْيَةِ.
وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ وَكُلِّ مَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَالِهِ بِنِصْفِ مَالِ صَاحِبه حَتَّى يَصِيرَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَيْنِ وَتَحْصُلُ شَرِكَةُ مِلْكٍ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَعْقِدَانِ بَعْدَ ذَلِكَ عَقْدَ الشَّرِكَةِ فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ عَرَضِ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَقِيمَةُ عَرَضِ صَاحِبِهِ أَرْبَعَمِائَةٍ يَبِيعُ صَاحِبُ الْأَقَلِّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عَرَضِهِ بِخُمُسِ عَرَضِ الْآخَرِ فَصَارَ الْمَتَاعُ كُلُّهُ أَخْمَاسًا، كَذَا فِي الْكَافِي، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ وَلِلْآخَرِ عُرُوضٌ يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْعُرُوضِ نِصْفَ عُرُوضِهِ بِنِصْفِ دَرَاهِمِ صَاحِبِهِ وَيَتَقَابَضَانِ ثُمَّ يَشْتَرِكَانِ إنْ شَاءَا مُفَاوَضَةً، وَإِنْ شَاءَا عِنَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْمُنْتَقَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِيهِ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ جَازَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامٌ فَاشْتَرَكَا عَلَيْهِمَا وَخَلَطَاهُمَا، وَأَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ فَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ وَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ حِينَ خَلَطَاهُ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرِ: نَصَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قِيمَةِ الْجَيِّدِ وَقِيمَةِ الرَّدِيءِ يَوْمَ بَاعَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالثَّانِي بِالْقَوَاعِدِ أَلْيَقُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمُفَاوَضَةِ وَفِيهِ ثَمَانِيَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير شَرِكَة الْمُعَاوَضَة وَشَرَائِطهَا]
أَمَّا تَفْسِيرُهَا فَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ الرَّجُلَانِ فَيَتَسَاوَيَانِ فِي مَالِهِمَا وَتَصَرُّفِهِمَا وَدَيْنِهِمَا وَيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ الْآخَرِ فِي كُلِّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ عَهْدِ مَا يَشْتَرِيهِ كَمَا أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَتَجُوزُ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ الْكَبِيرَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَا تَجُوزُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَلَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ، كَذَا فِي النَّافِعِ وَلَا بَيْنَ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَكَذَا لَا تَصِحُّ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَالْعَاقِلِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَلَا تَصِحُّ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ وَلَا بَيْنَ الصَّبِيَّيْنِ وَلَا بَيْنَ الْمُكَاتَبَيْنِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِنْ فَاوَضَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ مُرْتَدًّا أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ ذِمِّيًّا لَا تَصِحُّ الْمُفَاوَضَةُ، فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ قَبْلَ الْحُكْمِ بِلَحَاقِهِ صَحَّتْ الْمُفَاوَضَةُ
стр. 880
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَصُورَةُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ وَيَقُولَا تَشَارَكْنَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ عَلَى أَنْ نَشْتَرِيَ وَنَبِيعَ جَمِيعًا وَشَتَّى بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَنَا، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، ذَكَرَهُ فِي مَبْسُوطِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَمِنْهَا التَّنْصِيصُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ عَقَدَهَا مَنْ يَعْرِفُ مَعْنَاهَا فَاسْتَوْفَى الْمَعْنَى فِي الْعَقْدِ صَحَّتْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ الْكَفَالَةِ بِأَنْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ فِي الدِّينِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَأَنْ تَكُونَ عَامَّةً فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَنَوْعٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ نَحْوَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا نَحْوَ الْكُسُورِ مَعَ الصِّحَاحِ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ التَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ عَلَيْهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ سِوَى رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي شَارَكَهُ بِهِ صَاحِبُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا كَانَ الْمَالَانِ عَلَى السَّوَاءِ عِنْدَ الشَّرِكَةِ حَتَّى صَحَّتْ الْمُفَاوَضَةُ ثُمَّ صَارَ فِي أَحَدِهِمَا فَضْلٌ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَا بِأَنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ انْتَقَضَتْ الْمُفَاوَضَةُ وَصَارَتْ عِنَانًا، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ وَزَادَ الْآخَرُ وَإِنْ حَصَلَ الْفَضْلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالْمَالَيْنِ فَالْمُفَاوَضَةُ عَلَى حَالِهَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَإِنْ تَفَاضَلَا فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الشَّرِكَةُ كَالْعَرَضِ وَالْعَقَارِ وَالدُّورِ جَازَتْ الْمُفَاوَضَةُ، وَكَذَا الْمَالُ الْغَائِبُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا وَدِيعَةُ نَقْدٍ لَمْ تَصِحَّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ صَحَّتْ إلَى أَنْ يَقْبِضَهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ فَسَدَتْ وَصَارَتْ عِنَانًا، وَكَذَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي فِي التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ لَوْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا تَصَرُّفًا لَمْ يَمْلِكْهُ الْآخَرُ فَاتَ التَّسَاوِي، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُفَاوَضَةِ]
مَا يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَكُونُ عَلَى الشَّرِكَةِ إلَّا طَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ، وَكَذَا كِسْوَتُهُ، وَكَذَا الْإِدَامُ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَكَذَا الْمُتْعَةُ وَالنَّفَقَةُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَكَذَا الِاسْتِئْجَارُ لِلسُّكْنَى وَالرُّكُوبُ لِحَاجَتِهِ كَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَيَخْتَصُّ بِالْمُشْتَرِي وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ الْآخَرُ كَفِيلًا عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ لِبَائِعِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَإِدَامِهِمْ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ وَيَرْجِعَ الْآخَرُ بِمَا أَدَّى عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِنِصْفِ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَإِنْ اشْتَرَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَا لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الشَّرِكَةِ فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَرْجِعُ شَرِيكُهُ
следующие страницы →