← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

اشْتَرَى صَاحِبُهُ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ نَقَدَ أَحَدُهُمَا كُلَّ الثَّمَنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَإِنْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي بَيْعِهِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهُ فَهُوَ بَائِعٌ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَإِنْ بَاعَهُ إلَّا نِصْفَهُ فَجَمِيعُ الثَّمَنِ وَنِصْفُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِ الْبَائِعِ خَاصَّةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ: تَعَالَ فَمَعِي عَشَرَةُ آلَافٍ فَخُذْهَا شَرِكَةً بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ: هُوَ جَائِزٌ وَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ فَطَلَبَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْهُ الشَّرِكَةَ فِيهِ فَأَشْرَكَهُ فِيهِ فَلَهُ نِصْفُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ خِلَافَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَكَذَا لَوْ أَشْرَكَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ يَصِيرُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ، فَفَعَلَ ثُمَّ لَقِيَهُ آخَرُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَعْلَمُ بِمُشَارَكَةِ الْأَوَّلِ فَلَهُ رُبُعُ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَلِلثَّانِي نِصْفُ الْعَبْدِ وَلِلْأَوَّلِ النِّصْفُ وَخَرَجَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ فَأَشْرَكَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ فَلِلشَّرِيكِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَخَرَجَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا اشْتَرَى نِصْفَ الْعَبْدِ وَقَبَضَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَفَعَلَ فَلَهُ جَمِيعُ النِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: أَشْرِكْنِي فِيهِ فَأَشْرَكَهُ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الَّذِي اشْتَرَى لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَشْرَكَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ لَمْ يَلْزَمْهُ ثَمَنٌ، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الَّذِي أَشْرَكَهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ " أَشْرَكْتُكَ " صَارَ إيجَابًا لِلْبَيْعِ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَبَضَ النِّصْفَ دُونَ النِّصْفِ ثُمَّ أَشْرَكَ آخَرَ فِيهِ شَائِعًا مِنْ الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضِ يَصِحُّ فِي الْمَقْبُوضِ وَلَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ فِي بَيْتِهِ حِنْطَةٌ يَدَّعِيهَا كُلَّهَا فَأَشْرَكَ رَجُلًا فِي نِصْفِهَا فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى احْتَرَقَ نِصْفُهَا، فَإِنْ شَاءَ الْمُشَرَّكُ أَخَذَ نِصْفَ مَا بَقِيَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَكَذَا الْبَيْعُ فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الطَّعَامِ اخْتَلَفَتْ الشَّرِكَةُ وَالْبَيْعُ وَكَانَ الْبَيْعُ عَلَى النِّصْفِ الْبَاقِي وَكَانَ فِي الِاشْتِرَاكِ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا وَلِلْمُشَرَّكِ الْخِيَارُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. . وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدًا فَأَشْرَكَا فِيهِ آخَرَ يُنْظَرُ إنْ أَشْرَكَاهُ عَلَى التَّعَاقُبِ فَلَهُ النِّصْفُ وَلَهُمَا النِّصْفُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ أَشْرَكَاهُ مَعًا بِأَنْ قَالَا جُمْلَةً: أَشْرَكْنَاكَ فِي هَذَا الْعَبْدِ كَانَ لِلرَّجُلِ ثُلُثُ الْعَبْدِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَشْرَكَهُ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ صَاحِبِهِ فَأَجَازَ صَاحِبُهُ فَلَهُ النِّصْفُ وَلِلشَّرِيكَيْنِ نِصْفُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِ الْمُشَرَّكِ وَهُوَ

стр. 877

الرُّبُعُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَشْرَكَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ قَالَ: أَشْرِكْنِي مَعَكَ وَمَعَ شَرِيكِكَ فِي هَذَا الْعَبْدِ، فَفَعَلَ فَإِنْ أَجَازَ شَرِيكُهُ فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَلَهُ السُّدُسُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِ هَذَا الْعَبْدِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ مُمَلِّكًا جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ بِنِصْفِهِ، أَلَا يُرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ كَانَ وَاحِدًا، فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ، كَانَ لَهُ الْعَبْدُ كَقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ بِنِصْفِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَشْرَكْتُكَ بِنَصِيبِي فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بِهَذَا اللَّفْظِ مُمَلِّكًا جَمِيعَ نَصِيبِهِ بِإِقَامَةِ حَرْفِ " فِي " مَقَامَ حَرْفِ " الْبَاءِ " فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: أَشْرَكْتُكَ بِنَصِيبِي، كَانَ بَاطِلًا فَلِذَا كَانَ لَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ، فَلَمْ يَقُلْ الرَّجُلُ شَيْئًا حَتَّى قَالَ لِآخَرَ: أَشْرَكْتُكَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَا: قَدْ قَبِلْنَا، فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَخَرَجَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْرِكْنِي فِيهِ، فَأَشْرَكَهُ فَلَمْ يَقُلْ الرَّجُلُ: قَبِلْتُ، حَتَّى قَالَ لِآخَرَ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ ثُمَّ قَبِلَا فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي النِّصْفُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِآخَرَ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلثَّالِثِ وَلَمْ يَقْبَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ إنْ قَبِلَ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ أَشْرَكْتُكُمْ فِيهِ جَمِيعًا، فَقَبِلَ أَحَدُهُمْ فَلَهُ الرُّبُعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قَالَ: لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَادْفَعْ إلَيَّ ذَهَبًا فَأَشْتَرِي بِالْكُلِّ سِلْعَةً بِالشَّرِكَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارَهُ فَدَفَعَ إلَيْهِ خَمْسَةً وَاشْتَرَى بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ سِلْعَةً يَكُونُ أَثْلَاثًا، كَأَنَّهُ قَالَ: أَشْتَرِي بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ سِلْعَةً بِالشَّرِكَةِ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ يَكُونُ أَثْلَاثًا، كَذَا هَذَا. وَلَفْظُ الشَّرِكَةِ يَحْتَمِلُ شَرِكَةَ الْأَمْلَاكِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا عَيَّنَ السَّائِلُ جِنْسَ السِّلْعَةِ كَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا، فَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ فَالْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الْخَمْسَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لِلْجَهَالَةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ وَأَشْرِكْنِي فِيهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى بَقَرَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَبَضَهَا ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِيهَا بِدِينَارَيْنِ فَقَبِلَ كَانَ لَهُ خُمُسُ الْبَقَرَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. بَاعَ (١) فِلِزًّا بِخَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ: أَكُونُ لَكَ شَرِيكًا فِيهِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ، فَسَكَتَا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ الْبَائِعُ يَجِيءُ بِالْبَطَاطِيخِ وَالْمُشْتَرِي يَبِيعُهَا فِي السُّوقِ عَلَى هَذَا حَتَّى نَفِدَتْ لَا يَصِيرُ شَرِيكًا فِيهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اشْتَرَى حِنْطَةً فَأَعْطَى عَلَى طَبْخِهَا دِرْهَمًا ثُمَّ أَعْطَى عَلَى خَبْزِهَا دِرْهَمًا فَأَشْرَكَ رَجُلًا فِي الْخُبْزِ أَعْطَاهُ الْمُشَرَّكُ نِصْفَ ثَمَنِ الْحِنْطَةِ وَنِصْفَ النَّفَقَةِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْقُطْنِ وَغَزْلِهِ وَحِيَاكَتِهِ وَالسِّمْسِمِ وَعَصْرِهِ، وَإِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي طَحَنَ وَخَبَزَ وَغَزَلَ وَنَسَجَ وَلَمْ يُعْطِ عَلَيْهِ أَجْرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا

стр. 878

فَعَلَيْهِ نِصْفُ الثَّمَنِ لَا غَيْرُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا اشْتَرَيْتُ الْيَوْمَ فَبَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُ آخَرُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الْعَبْدَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدَ فَنِصْفُهُ لِلْآخَرِ وَنِصْفُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الْعَبْدَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَقَالَ آخَرُ: مَا اشْتَرَيْتَ فَبَيْنَنَا ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدَ فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَصْحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ وَمَا لَا يَصِحُّ] الشَّرِكَةُ إذَا كَانَتْ بِالْمَالِ لَا تَجُوزُ عِنَانًا كَانَتْ أَوْ مُفَاوَضَةً إلَّا إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا مِنْ الْأَثْمَانِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُبَادَلَاتِ نَحْوَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَأَمَّا مَا يَتَعَيَّنُ فِي عُقُودِ الْمُبَادَلَاتِ نَحْوَ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ بِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِمَا أَوْ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ الشِّرَاءِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حَتَّى لَوْ دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ، وَقَالَ: أَخْرِجْ مِثْلَهَا وَاشْتَرِ بِهَا وَبِعْ، فَأَخْرَجَ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ، كَذَا فِي الصُّغْرَى وَلَا تَصِحُّ بِمَالٍ غَائِبٍ أَوْ دَيْنٍ فِي الْحَالَتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. أَمَّا الْعِلْمُ بِمِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْمَالَيْنِ وَلَا خَلْطُهُمَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِآخَرَ مِائَةُ دِينَارٍ أَوْ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ بِيضٌ وَلِلْآخَرِ دَرَاهِمُ سُودٌ فَاشْتَرَكَا جَازَتْ الشَّرِكَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. التِّبْرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَصْلُحُ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَالصَّحِيحُ إنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهَا يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَالْمَصُوغُ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَمَّا الْفُلُوسُ، فَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا عُرُوضٌ، وَإِنْ كَانَتْ نَافِقَةً فَكَذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُضْمَرَاتِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ الصَّحِيحُ أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ عَلَى الْفُلُوسِ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ، كَذَا فِي الْكَافِي. أَمَّا الشَّرِكَةُ بِالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ قَبْلَ الْخَلْطِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَفِي جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا تَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَتَاعُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِنْ خُلِطَ وَهُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَشَرِكَةُ الْعَقْدِ فَاسِدَةٌ وَشَرِكَةُ الْمِلْكِ ثَابِتَةٌ وَمَا رَبِحَا فَلَهُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ إذَا بَاعَا الْمَخْلُوطَ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ مَتَاعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمَ خَلَطَاهُ مَخْلُوطًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ يَوْمَ بَاعَاهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَزِيدُهُ الْخَلْطُ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يَقْسِمُونَ غَيْرَ مَخْلُوطٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

стр. 879

اشْتَرَيَا مَتَاعًا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَكُرِّ شَعِيرٍ فَكَالَ أَحَدُهُمَا الْحِنْطَةَ وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ ثُمَّ بَاعَا ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ يَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ يَوْمَ يَقْسِمَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي شَرْطِ الرِّبْحِ تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ رَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، وَفِي وُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ رَأْسِ مَالِهِمَا وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَفِي ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي نَصِيبِهِمَا أَوْ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا تُعْتَبَرُ وَقْتُ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ رَأْسُ الْمَالِ لَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ فِي الْقُنْيَةِ. وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ وَكُلِّ مَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَالِهِ بِنِصْفِ مَالِ صَاحِبه حَتَّى يَصِيرَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَيْنِ وَتَحْصُلُ شَرِكَةُ مِلْكٍ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَعْقِدَانِ بَعْدَ ذَلِكَ عَقْدَ الشَّرِكَةِ فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ عَرَضِ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَقِيمَةُ عَرَضِ صَاحِبِهِ أَرْبَعَمِائَةٍ يَبِيعُ صَاحِبُ الْأَقَلِّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عَرَضِهِ بِخُمُسِ عَرَضِ الْآخَرِ فَصَارَ الْمَتَاعُ كُلُّهُ أَخْمَاسًا، كَذَا فِي الْكَافِي، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ وَلِلْآخَرِ عُرُوضٌ يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْعُرُوضِ نِصْفَ عُرُوضِهِ بِنِصْفِ دَرَاهِمِ صَاحِبِهِ وَيَتَقَابَضَانِ ثُمَّ يَشْتَرِكَانِ إنْ شَاءَا مُفَاوَضَةً، وَإِنْ شَاءَا عِنَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْمُنْتَقَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِيهِ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ جَازَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامٌ فَاشْتَرَكَا عَلَيْهِمَا وَخَلَطَاهُمَا، وَأَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ فَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ وَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ حِينَ خَلَطَاهُ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرِ: نَصَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قِيمَةِ الْجَيِّدِ وَقِيمَةِ الرَّدِيءِ يَوْمَ بَاعَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالثَّانِي بِالْقَوَاعِدِ أَلْيَقُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمُفَاوَضَةِ وَفِيهِ ثَمَانِيَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير شَرِكَة الْمُعَاوَضَة وَشَرَائِطهَا] أَمَّا تَفْسِيرُهَا فَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ الرَّجُلَانِ فَيَتَسَاوَيَانِ فِي مَالِهِمَا وَتَصَرُّفِهِمَا وَدَيْنِهِمَا وَيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ الْآخَرِ فِي كُلِّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ عَهْدِ مَا يَشْتَرِيهِ كَمَا أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَتَجُوزُ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ الْكَبِيرَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَا تَجُوزُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَلَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ، كَذَا فِي النَّافِعِ وَلَا بَيْنَ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَكَذَا لَا تَصِحُّ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَالْعَاقِلِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَلَا تَصِحُّ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ وَلَا بَيْنَ الصَّبِيَّيْنِ وَلَا بَيْنَ الْمُكَاتَبَيْنِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِنْ فَاوَضَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ مُرْتَدًّا أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ ذِمِّيًّا لَا تَصِحُّ الْمُفَاوَضَةُ، فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ قَبْلَ الْحُكْمِ بِلَحَاقِهِ صَحَّتْ الْمُفَاوَضَةُ

стр. 880

كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَصُورَةُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ وَيَقُولَا تَشَارَكْنَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ عَلَى أَنْ نَشْتَرِيَ وَنَبِيعَ جَمِيعًا وَشَتَّى بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِرَأْيِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَنَا، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، ذَكَرَهُ فِي مَبْسُوطِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَمِنْهَا التَّنْصِيصُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ عَقَدَهَا مَنْ يَعْرِفُ مَعْنَاهَا فَاسْتَوْفَى الْمَعْنَى فِي الْعَقْدِ صَحَّتْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ الْكَفَالَةِ بِأَنْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ فِي الدِّينِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَأَنْ تَكُونَ عَامَّةً فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَنَوْعٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ نَحْوَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا نَحْوَ الْكُسُورِ مَعَ الصِّحَاحِ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ التَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ عَلَيْهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ سِوَى رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي شَارَكَهُ بِهِ صَاحِبُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا كَانَ الْمَالَانِ عَلَى السَّوَاءِ عِنْدَ الشَّرِكَةِ حَتَّى صَحَّتْ الْمُفَاوَضَةُ ثُمَّ صَارَ فِي أَحَدِهِمَا فَضْلٌ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَا بِأَنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ انْتَقَضَتْ الْمُفَاوَضَةُ وَصَارَتْ عِنَانًا، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ وَزَادَ الْآخَرُ وَإِنْ حَصَلَ الْفَضْلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالْمَالَيْنِ فَالْمُفَاوَضَةُ عَلَى حَالِهَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَإِنْ تَفَاضَلَا فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الشَّرِكَةُ كَالْعَرَضِ وَالْعَقَارِ وَالدُّورِ جَازَتْ الْمُفَاوَضَةُ، وَكَذَا الْمَالُ الْغَائِبُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا وَدِيعَةُ نَقْدٍ لَمْ تَصِحَّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ صَحَّتْ إلَى أَنْ يَقْبِضَهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ فَسَدَتْ وَصَارَتْ عِنَانًا، وَكَذَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي فِي التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ لَوْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا تَصَرُّفًا لَمْ يَمْلِكْهُ الْآخَرُ فَاتَ التَّسَاوِي، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُفَاوَضَةِ] مَا يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَكُونُ عَلَى الشَّرِكَةِ إلَّا طَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ، وَكَذَا كِسْوَتُهُ، وَكَذَا الْإِدَامُ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَكَذَا الْمُتْعَةُ وَالنَّفَقَةُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَكَذَا الِاسْتِئْجَارُ لِلسُّكْنَى وَالرُّكُوبُ لِحَاجَتِهِ كَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَيَخْتَصُّ بِالْمُشْتَرِي وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ الْآخَرُ كَفِيلًا عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ لِبَائِعِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَإِدَامِهِمْ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ وَيَرْجِعَ الْآخَرُ بِمَا أَدَّى عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِنِصْفِ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَإِنْ اشْتَرَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَا لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الشَّرِكَةِ فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَرْجِعُ شَرِيكُهُ

стр. 881

بِنِصْفِ الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْجِعُ، ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، فَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلْوَطْءِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَعَلَى الْوَاطِئِ الْعُقْرُ، يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ الْعُقْرَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَا يُشَارِكُهُ فِيمَا يَرِثُ مِنْ مِيرَاثٍ وَلَا جَائِزَةٍ يُجِيزُهَا السُّلْطَانُ وَلَا الْهِبَةِ وَلَا الصَّدَقَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَا الْهَدِيَّةِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمِلْكُ إذَا وَقَعَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ فَاوَضَ الْمُشْتَرِي رَجُلًا ثُمَّ أَسْقَطَ الْخِيَارَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ فِي الْعَبْدِ شَرِكَةٌ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَكُلُّ وَدِيعَةٍ كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَهِيَ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا، فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَوْدَعُ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ لَزِمَهُمَا جَمِيعًا، فَإِنْ قَالَ الْحَيُّ: ضَاعَتْ فِي يَدِ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ، لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ كَانَ الْحَيُّ هُوَ الْمُسْتَوْدَعُ صُدِّقَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: أَكَلْتُهَا قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِي لَزِمَهُ الضَّمَانُ خَاصَّةً إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ فَيَكُونَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا مُضَارَبَةٌ فَعَمِلَ بِهَا أَوْ وَدِيعَةٌ فَخَالَفَ فِيهَا كَانَ الرِّبْحُ لَهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ عَنْ صَاحِبِهِ] إنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِمَالٍ لِمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ يُؤَاخَذُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَصَاحِبُ الْحَقِّ مُخَيَّرٌ فِي مُطَالَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَعَلَى سَبِيلِ الِاجْتِمَاعِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِدَيْنٍ بِأَنْ أَقَرَّ لِأَبِيهِ أَوْ لِابْنِهِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ حَتَّى لَا يُؤَاخَذَ بِهِ شَرِيكُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَظْهَرُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ بَائِنَةٌ مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ تَزْوِيجًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا وَأَقَرَّ بِمَهْرٍ لَهَا لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ وَبِدَيْنٍ آخَرَ يَلْزَمُهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ اعْتِبَارًا لِلْإِقْرَارِ بِالشَّهَادَةِ، وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ الْمُفَاوَضَةِ بِالدَّيْنِ لِزَوْجِهَا عَلَى شَرِيكِهَا كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا لَهُ وَيَجُوزُ إقْرَارُهَا بِالدَّيْنِ لِأَبَوَيْ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا عَلَيْهَا وَعَلَى شَرِيكِهَا كَمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ يَلْزَمُهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ كُلّ دَيْنٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِالتِّجَارَةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ أَوْ بِمَا يُشْبِهُهَا كَالْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ بِالْأَمْرِ وَالْإِعَارَةِ وَالرَّهْنِ فَالْآخَرُ ضَامِنٌ لَهُ، وَلَوْ كَفَلَ بِمَالٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ شَرِيكُهُ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْكَافِي، وَكَذَلِكَ الْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصَاحِبُ الْحَقِّ مُخَيَّرٌ فِي مُطَالَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَعَلَى سَبِيلِ الِاجْتِمَاعِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ إلَّا أَنَّ حَاصِلَ الضَّمَانِ يَكُونُ عَلَى الْفَاعِلِ خَاصَّةً حَتَّى لَوْ أَدَّى الْآخَرُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ

стр. 882

الْفَاسِدِ فَإِنَّ هُنَاكَ إقْرَارَ الضَّمَانِ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَاصَّةً بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ كَفَلَ أَحَدُهُمَا بِنَفْسٍ لَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ شَرِيكُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَلَوْ كَفَلَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَنْ رَجُلٍ بِمَهْرٍ أَوْ أَرْشٍ جِنَايَةٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ كَفَالَتِهِ بِدَيْنٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا وَطِئَ أَحَدُهُمَا الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ بِالْعُقْرِ أَيَّهُمَا شَاءَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ لَحِقَ أَحَدَهُمَا ضَمَانٌ لَا يُشْبِهُ ضَمَانَ التِّجَارَةِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ شَرِيكُهُ كَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الشَّرِيكَ عَلَى الْعِلْمِ إذَا أَنْكَرَ الشَّرِيكُ الْجَانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمَا بَيْعَ خَادِمٍ فَأَنْكَرَهُ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْبَتَاتِ وَشَرِيكَهُ عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ أَقَرَّ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي يَلْزَمُهُمَا بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَعْمَالِ التِّجَارَةِ إذَا ادَّعَاهُ رَجُلٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَحَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَ الْآخَرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْبَتَّةَ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَمْضَى الْأَمْرَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ غَائِبٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْحَاضِرَ عَلَى عِلْمِهِ، فَإِنْ حَلَفَ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ أَلْبَتَّةَ كَمَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ التِّجَارَةِ عَلَى رَجُلٍ وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ أَرَادَ الْمُفَاوِضُ الْآخَرُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَالًا مِنْ كَفَالَةٍ وَحَلَّفَهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ شَرِيكَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ شَيْئًا أَوْ أَدَانَ رَجُلًا أَوْ كَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِدَيْنٍ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ مَالًا فَلِشَرِيكِهِ الْآخَرِ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ آجَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَبْدًا فَلِلْآخَرِ أَخْذُ الْأَجْرِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَتُهُ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ، وَلَوْ آجَرَ عَبْدًا لَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ أَوْ شَيْئًا لَهُ خَاصَّةً لَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَخْذُ الْأَجْرِ وَلَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَتُهُ بِتَسْلِيمِ الْمُسْتَأْجَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَهُ خَاصَّةً بَاعَهُ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِالثَّمَنِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ الشَّرِيكَ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: كُنْتُ كَاتَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ فِي الشَّرِكَةِ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ وَلَكِنْ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ كَأَنَّهُ أَنْشَأَ الْكِتَابَةَ لِلْحَالِ وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرُدَّهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ آجَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ نَفْسَهُ لِحِفْظِ شَيْءٍ أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ كَسْبٍ اكْتَسَبَهُ أَحَدُهُمَا فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ فَالْأَجْرُ لَهُ خَاصَّةً، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَجِيرًا أَوْ دَابَّةً فَلِلْمُؤَاجِرِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْأُجْرَةِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَاجَتِهِ أَوْ إلَى مَكَّةَ لِلْحَجِّ يَرْجِعُ شَرِيكُهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ

стр. 883

كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُفَاوَضَةُ وَمَا لَا تَبْطُلُ بِهِ] لَوْ اسْتَفَادَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ عَقْدُ الشَّرِكَةِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَوَصَلَ إلَيْهِ بَطَلَتْ الْمُفَاوَضَةُ وَصَارَتْ شَرِكَتُهُمَا عِنَانًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِنْ وَرِثَ عُرُوضًا أَوْ دُيُونًا لَا تَبْطُلُ الْمُفَاوَضَةُ مَا لَمْ يَقْبِضْ الدُّيُونَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا الْعَقَارُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا اشْتَرَيَا بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ شَيْئًا فَفِي الْقِيَاسِ تَبْطُلُ الْمُفَاوَضَةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ، وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ يَوْمَ الشَّرِكَةِ حَتَّى صَحَّتْ الْمُفَاوَضَةُ ثُمَّ صَارَ فِي أَحَدِهِمَا فَضْلٌ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَا بِأَنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ انْتَقَضَتْ الْمُفَاوَضَةُ، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ وَزَادَ الْآخَرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ وَزَادَ الْمُشْتَرِي فِي قِيمَتِهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ حَصَلَ الْفَضْلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالْمَالَيْنِ فَالْمُفَاوَضَةُ عَلَى حَالِهَا، وَكَذَا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ وَزَادَ الَّذِي وَقَعَ الشِّرَاءُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُنْتَقَضُ الْمُفَاوَضَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِغَيْرِهِمَا: هَبْ لِي دِرْهَمًا فَوَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ بَطَلَتْ الْمُفَاوَضَةُ، وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ غَائِبًا، وَهَذَا هُوَ الْحِيلَةُ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا أَرَادَ فَسْخَ الشَّرِكَةِ حَالَ غَيْبَةِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ آجَرَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا لَهُ خَاصَّةً أَوْ بَاعَ لَمْ تَبْطُلْ الْمُفَاوَضَةُ مَا لَمْ يَقْبِضْ الْأَجْرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَنْكَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ انْفَسَخَتْ الْمُفَاوَضَةُ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الشَّرِكَاتِ هَكَذَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَمَا فَسَدَتْ بِهِ شَرِكَةُ الْعِنَانِ تَفْسُدُ بِهِ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي تَصَرُّفِ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي مَالِ الْمُفَاوَضَةِ] قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِجِنْسِ مَا فِي يَدِهِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، فَإِنْ اشْتَرَى بِذَلِكَ الْجِنْسِ جَازَ، وَإِنْ اشْتَرَى بِمَا لَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ بِأَنْ اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ وَلَا دَنَانِيرُ كَانَ الْمُشْتَرَى خَاصَّةً لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ عَلَى الشَّرِكَةِ. لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ فِي أَدَاءِ الْغَلَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيُزَوِّجُ الْأَمَةَ وَلَا يُزَوِّجُ الْعَبْدَ وَلَا يَعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ زَوَّجَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَبْدًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا أَمَةً مِنْ تِجَارَتِهِمَا جَازَ قِيَاسًا وَلَا يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِقَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَثِيرِهِ إلَّا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَبَيْعُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا طَعَامًا بِالنَّسِيئَةِ كَانَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ أَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ، وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ سَلَمًا فِي طَعَامِهِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ

стр. 884

أَسْلَمَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا. وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا عِينَةً وَصُورَةُ الْعِينَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ عَيْنًا بِالنَّسِيئَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِيَبِيعَهُ بِقِيمَتِهِ بِالنَّقْدِ فَيَحْصُلُ لَهُ الْمَالُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الْمُفَاوَضَةِ بِدَيْنِ الْمُفَاوَضَةِ وَبِدَيْنٍ عَلَيْهِ خَاصَّةً بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَضَاءُ الدَّيْنِ حُكْمًا وَأَحَدُهُمَا يَمْلِكُ قَضَاءَ دَيْنِ الْمُفَاوَضَةِ وَدَيْنَهُ خَاصَّةً مِنْ مَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ خَاصَّةً يَرْجِعُ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَا لَوْ رَهَنَ مَتَاعًا مِنْ خَاصَّةِ مَتَاعِهِ بِدَيْنِ الْمُفَاوَضَةِ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَدْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ارْتَهَنَ أَحَدُهُمَا رَهْنًا بِدَيْنِ التِّجَارَةِ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْمُبَايَعَةَ أَوْ صَاحِبُهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُقِرَّ بِالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ شَرِيكِهِ أَوْ بَعْدَ افْتِرَاقِهِمَا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى شَرِيكِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَهُ أَنْ يُودِعَ وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَأَنْ يُهْدِيَ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ وَيَتَّخِذَ دَعْوَةً مِنْهُ وَلَمْ يُقَدَّرْ بِشَيْءٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ مُنْصَرِفٌ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ مَا لَا يَعُدُّهُ التُّجَّارُ سَرَفًا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَقَبُولُ هَدِيَّةِ الْمُفَاوِضِ وَأَكْلُ طَعَامِهِ وَالِاسْتِعَارَةُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ جَائِزٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآكِلِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، ثُمَّ إنَّمَا يَمْلِكُ الْإِهْدَاءَ بِالْمَأْكُولِ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَلَا يَمْلِكُ الْإِهْدَاءَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَسَا الْمُفَاوِضُ رَجُلًا ثَوْبًا أَوْ وَهَبَ دَابَّةً أَوْ وَهَبَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالْأَمْتِعَةَ وَالْحُبُوبَ لَمْ يَجُزْ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْفَاكِهَةِ وَاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَوَّزَ الْمُسَافَرَةَ لَوْ أَذِنَ لَهُ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي كِرَائِهِ وَطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ مِنْ جُمْلَةِ رَأْسِ الْمَالِ رَوَى ذَلِكَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ رَبِحَ حُسِبَتْ النَّفَقَةُ مِنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ النَّفَقَةُ مَحْسُوبَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. هَذَا رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ، وَهَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَكَذَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مُضَارَبَةً وَيَكُونُ رِبْحُهُ لَهُ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُبْضِعَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ أَبْضَعَ بِضَاعَةً ثُمَّ تَفَرَّقَ الْمُتَفَاوِضَانِ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْبِضَاعَةِ شَيْئًا إنْ عَلِمَ الْمُسْتَبْضِعُ بِتَفَرُّقِهِمَا كَانَ مَا اشْتَرَى لِلْآمِرِ خَاصَّةً، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَفَرُّقِهِمَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَى الْمُسْتَبْضِعِ جَازَ شِرَاؤُهُ عَلَى الْآمِرِ وَعَلَى شَرِيكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا إلَيْهِ كَانَ مُشْتَرِيًا لِلْآمِرِ خَاصَّةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ مَاتَ الَّذِي لَمْ

стр. 885

يُبْضِعْ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ الْمَتَاعَ لَزِمَ الْحَيَّ خَاصَّةً، وَلَوْ نَقَدَ الْمُسْتَبْضِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، فَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُسْتَبْضِعَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُبْضِعَ، فَإِنْ ضَمَّنُوا الْمُسْتَبْضِعَ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمَّنُوا الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَبْضِعِ ثُمَّ الْمُسْتَبْضِعُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُبْضِعِ. وَلَوْ أَبْضَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَلْفًا لَهُ وَلِشَرِيكٍ لَهُ شَرِكَةَ عِنَانٍ بِرِضَا شَرِيكِ الْعِنَانِ لِيَشْتَرِيَ لَهُمَا مَتَاعًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ، فَإِنْ مَاتَ الْمُبْضِعُ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ فَالْمَتَاعُ لِلْمُشْتَرِي وَيَضْمَنُ الْمَالَ فَيَكُونُ نِصْفُهُ لِشَرِيكِ الْعِنَانِ وَنِصْفُهُ لِلْمُفَاوِضِ الْحَيِّ وَلِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ مَاتَ شَرِيكُ الْعِنَانِ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ فَالْمُشْتَرَى كُلُّهُ لِلْمُفَاوَضَةِ ثُمَّ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ إنْ شَاءُوا رَجَعُوا بِحِصَّتِهِمْ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُسْتَبْضِعَ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُسْتَبْضِعُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ مَاتَ الْمُفَاوِضُ الَّذِي لَمْ يُبْضِعْ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ فَنِصْفُهُ لِلْآمِرِ وَنِصْفُهُ لِشَرِيكِ الْعِنَانِ وَيَضْمَنُ الْمُفَاوِضُ الْحَيُّ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ حِصَّتَهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمُسْتَبْضِعَ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْآمِرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُقْرِضَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ إذْنًا مُصَرَّحًا أَنْ يُقْرِضَ، وَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ قَوْلِهِ " اعْمَلْ بِرَأْيِكَ "، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ أَقْرَضَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ وَلَا تَفْسُدُ الْمُفَاوَضَةُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْإِقْرَاضُ بِمَا لَا خَطَرَ لِلنَّاسِ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُشَارِكَ رَجُلًا شَرِكَةَ عِنَانٍ بِبَعْضِ مَالِ الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. سَوَاءٌ شَرَطَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْيِهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيَجُوزُ عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ شَارَكَهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ فَعَلَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ تَكُنْ مُفَاوَضَةً وَكَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ، وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ الَّذِي شَارَكَهُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مُتَفَاوِضَيْنِ شَارَكَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا شَرِكَةَ عِنَانٍ فِي الرَّقِيقِ فَهُوَ جَائِزٌ وَمَا اشْتَرَى هَذَا الشَّرِيكُ مِنْ الرَّقِيقِ فَنِصْفُهُ لِلْمُشْتَرِي وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُفَاوِضَ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْ اشْتَرَى عَبْدًا، كَانَ نِصْفُهُ لِشَرِيكِ شَرِيكِهِ وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا يَدْفَعُ إلَيْهِ مَالًا وَأَمَرَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِهِمَا فِي الْمَالِ مِنْ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ أَخْرَجَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْوَكِيلَ يَخْرُجُ مِنْ الْوَكَالَةِ إنْ كَانَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ وَكَّلَهُ بِتَقَاضِي مَا دَايَنَهُ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إخْرَاجُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَهُ أَنْ يُعِيرَ اسْتِحْسَانًا حَتَّى لَوْ أَعَارَ دَابَّةً مِنْ الْمُفَاوَضَةِ وَهَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَضْمَنْ فِيهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَعَارَ أَحَدُهُمَا دَابَّةً مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَرَكِبَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَهَا إلَيْهِ فَأَيُّهُمَا صَدَّقَهُ فِي الْإِعَارَةِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَرِئَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ ضَمَانِهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكُلُّ مَا يَجُوزُ لِأَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ أَنْ يَعْمَلَهُ فَكَذَلِكَ لِلْمُفَاوِضِ

стр. 886

كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ [الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي تَصَرُّفِ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي عَقْدِ صَاحِبِهِ وَفِيمَا وَجَبَ بِعَقْدِ صَاحِبِهِ] إذَا أَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي بَيْعٍ بَاعَهُ الْآخَرُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ عَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي سَلَمٍ بَاشَرَهُ صَاحِبُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ جَارِيَةً مِنْ تِجَارَتِهِمَا نَسِيئَةً لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ شَيْئًا نَسِيئَةً ثُمَّ مَاتَ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ بَرِئَ مِنْهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا ثُمَّ وَهَبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ وَهَبَهُ الْآخَرُ أَوْ أَبْرَأَهُ جَازَ فِي نَصِيبِهِ وَلَمْ يَجُزْ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ . وَإِذَا أَخَّرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ دَيْنًا وَجَبَ لَهُمَا جَازَ تَأْخِيرُهُ فِي النَّصِيبَيْنِ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ سَوَاءٌ وَجَبَ الدَّيْنُ بِعَقْدِ الْمُؤَخَّرِ أَوْ بِعَقْدِ صَاحِبِهِ أَوْ بِعَقْدِهِمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ عَلَى الْمُتَفَاوِضَيْنِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَأَبْطَلَ أَحَدُهُمَا الْأَجَلَ بَطَلَ وَحَلَّ الْمَالُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا حَلَّ عَلَى الْمَيِّتِ حِصَّتُهُ وَلَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَالٌ فَأَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ فَهُمَا يَبْرَآنِ جَمِيعًا مِنْ الْمَالِ كُلِّهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. حُقُوقُ عَقْدٍ تَوَلَّاهُ أَحَدُهُمَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا جَمِيعًا حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا يُطَالَبُ غَيْرُ الْبَائِعِ بِالتَّسْلِيمِ لِلْمَبِيعِ كَمَا يُطَالَبُ الْبَائِعُ، وَلَوْ طَلَبَ غَيْرُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَيْهِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا يُؤَاخَذُ صَاحِبُهُ بِالثَّمَنِ كَمَا يُؤَاخَذُ بِهِ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ كَمَا لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا عَيْبًا بِالْمَبِيعِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ كَمَا لِلْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا فَوَجَدَ الْآخَرُ بِهِ عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْ شَرِكَتِهِمَا إذَا وَجَدَ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَنْكَرَ الْعَيْبَ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ عَلَى الْبَتَاتِ وَشَرِيكَهُ عَلَى الْعِلْمِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا نَفَذَ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَشَرِيكِهِ، وَلَوْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ سِلْعَةٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ الَّذِي بَاعَهُ عَلَى الْبَتَاتِ وَعَلَى النِّصْفِ الَّذِي بَاعَهُ شَرِيكُهُ عَلَى الْعِلْمِ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُحَلِّفُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْبَتَاتِ فِيمَا بَاعَ وَتَسْقُطُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْيَمِينُ عَلَى الْعِلْمِ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْمُفَاوَضَةِ ثُمَّ افْتَرَقَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِافْتِرَاقِهِمَا كَانَ لَهُ أَنْ

стр. 887

يَدْفَعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِالْفُرْقَةِ لَمْ يَدْفَعْ إلَّا إلَى الْعَاقِدِ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى شَرِيكِهِ لَا يَبْرَأُ عَنْ نَصِيبِ الْعَاقِدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يُخَاصِمُ إلَّا الْبَائِعَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ عَلَى شَرِيكِ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَقَضَى لَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ ثُمَّ افْتَرَقَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَقَدْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. مُتَفَاوِضَانِ افْتَرَقَا فَلِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهُمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَيَرْجِعَ بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا بِثَمَنٍ مُسَمًّى، ثُمَّ إنَّ الْآخَرَ نَهَى الْوَكِيلَ عَنْ ذَلِكَ فَنَهْيُهُ جَائِزٌ فَإِنْ اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى اشْتَرَاهَا كَانَ مُشْتَرِيًا لَهُمَا جَمِيعًا وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ] (الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ) لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ شَارَكَهُ مُفَاوَضَةً فَأَنْكَرَ وَالْمَالُ فِي يَدِ الْجَاحِدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَاحِدِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى دَعْوَاهُ فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ: أَمَّا أَنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ مِنْ شَرِكَتِهِمَا، وَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ، وَأَمَّا إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، سَوَاءٌ شَهِدُوا بِذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَ مَا تَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الدَّعْوَى، وَأَمَّا إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُقْضَى بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا أَوْ يُقِرَّ الْجَاحِدُ أَنَّ الْمَالَ كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمئِذٍ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ثُمَّ إذَا قَضَى الْقَاضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إذَا ادَّعَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ لِنَفْسِهِ مِيرَاثًا أَوْ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الْمُدَّعِي فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: إنْ كَانَ شُهُودُ مُدَّعِي الْمُفَاوَضَةِ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ كَانَ شُهُودُ مُدَّعِي الْمُفَاوَضَةِ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 888

خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ بِطَرِيقِ التَّلَقِّي مِنْ الْمُدَّعِي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَقُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ شَرِيكُهُ مُفَاوَضَةً وَأَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمَا فِي يَدِهِ ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِهِ مِيرَاثًا أَوْ هِبَةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ وَهُمَا مُقِرَّانِ بِالْمُفَاوَضَةِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ أَنَّهُ لَهُ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَالْمَالُ فِي يَدِ الْبَاقِي مِنْهُمَا فَادَّعَى وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الْمُفَاوَضَةَ وَجَحَدَ ذَلِكَ الْحَيُّ فَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ شَرِيكَهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِ الْحَيِّ إلَّا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ شَرِكَةِ مَا بَيْنَهُمَا فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لَهُمْ بِنِصْفِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ أَقَامَ الْحَيُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ لَهُ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ إذَا شَهِدُوا أَنَّ الْمَالَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ فِي يَدِهِ وَقْتَ الشَّرِكَةِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْحَيِّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ وَجَحَدُوا الشَّرِكَةَ فَأَقَامَ الْحَيُّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ وَأَقَامُوا بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُمْ مَاتَ وَتَرَكَ هَذَا مِيرَاثًا مِنْ غَيْرِ شَرِكَةِ مَا بَيْنَهُمَا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَصَحَّحَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالُوا: مَاتَ جَدُّنَا وَتَرَكَ مِيرَاثًا لِأَبِينَا وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا لَا تُقْبَلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتُقْبَلُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاءُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَجَحَدَ الْمُفَاوَضَةَ فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِجُحُودِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِنِصْفِ جَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِينًا فَبِالْجُحُودِ يَصِيرُ ضَامِنًا، وَكَذَلِكَ إذَا جَحَدَ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنْ مَاتَا وَأَوْصَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى رَجُلٍ، فَوَصِيُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُطَالَبُ بِمَا وَلِيَ مُوصِيهِ مُبَايَعَتَهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا مُقِرِّينَ بِالْمُفَاوَضَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ قَبَضَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْمُفَاوَضَةِ كَانَ أَمِينًا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . مُتَفَاوِضَانِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ شَرِيكُهُ بِالثُّلُثِ وَادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَيْهِ الثُّلُثَيْنِ وَكِلَاهُمَا يَقُولَانِ بِالْمُفَاوَضَةِ فَجَمِيعُ الْمَالِ مِنْ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ حُكْمًا لِلْمُفَاوَضَةِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْكِسْوَةِ أَوْ مَتَاعِ بَيْتٍ أَوْ رِزْقِ الْعِيَالِ أَوْ جَارِيَةٍ يَطَؤُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لِمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ خَاصَّةً اسْتِحْسَانًا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، وَلَوْ لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَكِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الشَّرِكَةِ، فَهَذَا وَمَا لَوْ افْتَرَقَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الشَّرِكَةِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ شَرِيكُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا: الثُّلُثَانِ لِي وَالثُّلُثُ لَهُ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَجْحَدُ الْمُفَاوَضَةَ أَصْلًا فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى نَحْوِ مَا ادَّعَاهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تُقْبَلُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ادَّعَى الْمُفَاوَضَةَ وَادَّعَى الْمَالَ مُنَاصَفَةً وَشَهِدَ الشُّهُودُ

стр. 889

بِالْمُثَالَثَةِ ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعِي كَانَتْ كَذَلِكَ تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَأَنَّ قَاضِيَ بَلَدَهٌ كَذَا كَانَ قَضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَسَمَّوْا الْمَالَ وَأَنَّهُ قَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَأَقَامَ الْآخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْقَاضِي بِعَيْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ قَاضٍ وَاحِدٍ وَعَلِمَ تَارِيخَ الْقَضَاءَيْنِ أَخَذَ بِالْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَ الْقَضَاءُ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا الْقَضَاءُ الَّذِي أَنْفَذَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَحِيحٌ ظَاهِرًا فَيُحَاسَبُ بِمَا عَلَيْهِ وَيُتَرَادَّانِ الْفَضْلَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ مَاتَ الْمُتَفَاوِضَانِ فَاقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ جَمِيعًا مَا تَرَكَا ثُمَّ وَجَدُوا مَالًا كَثِيرًا، فَقَالَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ: كَانَ هَذَا فِي قِسْمَتِنَا، لَمْ يُصَدَّقُوا عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَعَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ الْيَمِينُ، فَإِذَا حَلَفُوا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ صُدِّقُوا إنْ كَانُوا قَدْ شَهِدُوا بِالْبَرَاءَةِ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَشْهَدُوا بِالْبَرَاءَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا بَعْدَمَا يَحْلِفُ الْآخَرُونَ مَا دَخَلَ هَذَا فِي قِسْمِ هَؤُلَاءِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فَقَالُوا: كَانَ لِأَبِينَا قَبْلَ الْمُفَاوَضَةِ وَكَذَّبَهُمْ الْفَرِيقُ الْآخِرُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانُوا شَهِدُوا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا فِي الشَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ الشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْمُفَاوَضَةِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ تَثْبُتُ الْمُفَاوَضَةُ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَلَا يُقْضَى بِالْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَا عُلِمَ بِيَقِينٍ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْمُفَاوَضَةِ يَخْتَصُّ هُوَ بِهِ وَمَا كَانَ مُشْكِلُ الْحَالِ فَهُوَ لِلْمُفَاوَضَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَمَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ رَجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ عَبْدًا لَهُمَا وَسَمَّى جِنْسَ الْعَبْدِ وَالثَّمَنِ فَاشْتَرَيَاهُ وَقَدْ افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ عَنْ الشَّرِكَةِ، فَقَالَ الْآمِرُ: اشْتَرَيَاهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَهُوَ لِي خَاصَّةً، وَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيَاهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَهُوَ بَيْنَنَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآمِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْآخَرِ إنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ قَالَ الشَّرِيكَانِ: لَا نَدْرِي مَتَى اشْتَرَيَاهُ، فَهُوَ لِلْآمِرِ خَاصَّةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ قَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيَاهُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيَاهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآمِرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَبْدًا مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُفَاوِضِ، وَإِذَا افْتَرَقَ الْمُتَفَاوِضَانِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: كُنْتُ كَاتَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ فِي الشَّرِكَةِ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنَّ إقْرَارَهُ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ صَحِيحٌ وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرُدَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ مَا يَحْلِفُ عَلَى عَلْمِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الشَّرِكَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ إقْرَارَهُ يَصِحُّ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ خَاصَّةً وَلَا يَشْتَغِلُ بِاسْتِحْلَافِ الْآخَرِ هَهُنَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا تَفَرَّقَ الْمُتَفَاوِضَانِ وَأَشْهَدَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ شَرِكَةٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا

стр. 890

كُنْتُ أَعْتَقْتُ هَذَا الْعَبْدَ فِي الشَّرِكَةِ فَدَخَلَ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِيمَا بَرِئْتُ إلَيْكَ مِنْهُ فَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي عِتْقِهِ، وَقَالَ: كُنْتُ اخْتَرْتُ ضَمَانَ الْعَبْدِ، فَالْقَوْلُ لِمَنْ لَمْ يُعْتِقْ مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُ تَضْمِينُ الْعَبْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دُونَ الشَّرِيكِ، وَإِنْ قَالَ اخْتَرْتُ ضَمَانَكَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ بِالْبَرَاءَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ قَالَ: مَا اخْتَرْتُ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْعَبْدَ دُونَ الشَّرِيكِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ أَقَامَ الْمُقِرُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ اخْتَارَ ضَمَانَهُ جُعِلَ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ فَيَبْرَأُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ قَالَ الشَّرِيكُ: لَمْ يُعْتِقْهُ إلَّا بَعْدَ الْفُرْقَةِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَيْضًا، فَإِنْ أَقَامَ الْمُعْتِقُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الْمُفَاوَضَةِ وَضَمِنَ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَاخْتَارَ سِعَايَةَ الْعَبْدِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُعْتِقِ وَبَرِئَ هُوَ وَالْعَبْدُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا فِي الشَّرِكَةِ عَلَى أَلْفٍ وَقَبَضَهَا مِنْهُ وَمَاتَ الْعَبْدُ فَقَدْ دَخَلَ فِي الْبَرَاءَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَاتَبْتُهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ لَمْ يُكَاتِبْ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ تَرَكَ مَالًا، فَقَالَ الْمُكَاتِبُ: كَاتَبْتُهُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَأَنَا وَارِثُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ فِي الْمُفَاوَضَةِ فَنَحْنُ وَارِثَاهُ وَالْمُكَاتَبُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ لَمْ يُكَاتِبْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا أَوْدَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ مَالِهِمَا وَدِيعَةً عِنْدَ رَجُلٍ فَادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى صَاحِبِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ جَحَدَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ بِقَوْلِ الْمُودَعِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ ادَّعَى الْمُودَعُ الدَّفْعَ إلَى الْمَيِّتِ يُسْتَحْلَفُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْعِلْمِ، وَإِنْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَحَلَفُوا مَا قَبَضُوهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْحَيِّ وَهُوَ بَيْنَ الْحَيِّ وَوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: دَفَعْتُ الْمَالَ الَّذِي أَوْدَعَنِي بَعْدَ مَوْتِ الَّذِي لَمْ يُودِعْنِي وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الضَّمَانِ وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى إلْزَامِ الْحَيِّ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا قَبَضَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ مَاتَ الْمُودِعُ، فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: دَفَعْتُ إلَى الْحَيِّ نِصْفَهُ وَإِلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ نِصْفَهُ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ إذَا حَلَفَ فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِقَبْضِ النِّصْفِ شَرِكَهُ الْآخَرُ فِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَانَا حَيَّيْنِ، فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: دَفَعْتُ الْمَالَ إلَيْهِمَا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ وَجَحَدَ الْآخَرُ فَالْمُسْتَوْدَعُ بَرِيءٌ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ افْتَرَقَا ثُمَّ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: دَفَعْتُهُ إلَى الَّذِي أَوْدَعَنِي فَهُوَ بَرِيءٌ، وَإِنْ قَالَ: دَفَعْتُهُ إلَى الْآخَرِ وَكَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ نِصْفَ ذَلِكَ الْمَالِ لِلَّذِي أَوْدَعَهُ ثُمَّ مَا يَقْبِضُهُ الْمُودِعُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ فَالْمُودِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ نَصِيبَهُ شَرِيكَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَوْدَعَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُتَفَاوِضَيْنِ] (الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُتَفَاوِضَيْنِ) اسْتَعَارَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ فَرَكِبَهَا شَرِيكُهُ فَعَطِبَتْ فَهُمَا ضَامِنَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا لَهُ

стр. 891

خَاصَّةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا شَرِيكُهُ طَعَامًا مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ أَخَفَّ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوبِ إذَا وَجَبَ الضَّمَانُ وَأَدَّى الرَّاكِبُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِنِصْفِ مَا أَدَّى؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَدْ رَكِبَهَا لِحَاجَتِهِمَا فَلَا رُجُوعَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَكِبَهَا فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ مَا أَدَّى، وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنْ يُطَالِبَ بِضَمَانِ الدَّابَّةِ أَيَّهُمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عِدْلَ زُطِّيٍّ فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا شَرِيكُهُ مِثْلَ ذَلِكَ الْعِدْلِ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا طَيَالِسَةً أَوْ أَكْسِيَةً كَانَ ضَامِنًا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلِلتَّفَاوُتِ فِي الضَّرَرِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَلَوْ حَمَلَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ضَمِنَ فَكَذَلِكَ شَرِيكُهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ بِضَاعَةً عِنْدَ الَّذِي حَمَلَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الَّذِي حَمَلَ غَاصِبٌ، وَالْآخَرُ عَنْهُ كَفِيلٌ ضَامِنٌ ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى الَّذِي حَمَلَ بِنِصْفِ ذَلِكَ إذَا أَدَّيَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا شَرِيكُهُ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ شَعِيرٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا لَا يَضْمَنُ، وَكَذَا لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ فَاسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا، فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْأَوَّلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ: لَا تُجَاوِزْ بُخَارَى فَجَاوَزَ وَهَلَكَ الْمَالُ ضَمِنَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نَصِيبَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير شَرِكَة الْعَنَانِ وَشَرَائِطِهَا وَأَحْكَامِهَا] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَحْكَامِهَا) أَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَاتِ بُرٍّ أَوْ طَعَامٍ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ وَلَا يَذْكُرَانِ الْكَفَالَةَ خَاصَّةً، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ التِّجَارَاتِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ وَلَا يَذْكُرَانِ الْكَفَالَةَ وَالْمُفَاوَضَةَ فِيهَا فَتَضَمَّنَتْ مَعْنَى الْوَكَالَةِ دُونَ الْكَفَالَةِ حَتَّى تَجُوزَ هَذِهِ الشَّرِكَةُ بَيْنَ كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التِّجَارَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي التَّجْرِيدِ " وَالْمُكَاتَبِ "، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَلَوْ ذَكَرَا الْكَفَالَةَ وَكَانَتْ بَاقِي شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ مُتَوَفِّرَةً انْعَقَدَتْ مُفَاوَضَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَوَفِّرَةً يَنْبَغِي أَنْ تَنْعَقِدَ عِنَانًا، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَأَمَّا شَرْطُ جَوَازِهَا فَكَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ مُشَارًا إلَيْهِ، وَالْمُسَاوَاةُ فِي رَأْسِ الْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَيْفِيَّةَ كِتَابَتِهَا، فَقَالَ هَذَا مَا اشْتَرَكَ عَلَيْهِ فُلَانٌ

стр. 892

وَفُلَانٌ اشْتَرَكَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ثُمَّ يُبَيِّنُ قَدْرَ رَأْسِ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَقُولُ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَيْدِيهِمَا يَشْتَرِيَانِ بِهِ وَيَبِيعَانِ جَمِيعًا وَشَتَّى وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْيِهِ وَيَبِيعُ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ ثُمَّ يَقُولُ فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا وَمَا كَانَ مِنْ وَضِيعَةٍ أَوْ تَبَعِيَّةٍ فَكَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَا اشْتَرَطَا التَّفَاوُتَ فِيهِ كَتَبَاهُ كَذَلِكَ، وَيَقُولُ اشْتَرَكَا عَلَى ذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَأَمَّا حُكْمُهَا فَصَيْرُورَةُ كُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمَا وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي عُقُودِ التِّجَارَاتِ وَلَا يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي اسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ بِعَقْدِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَكُونُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبه إذَا لَمْ يَذْكُرَا الْكَفَالَةَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شَرْطِ الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ وَهَلَاكِ الْمَالِ] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شَرْطِ الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ وَهَلَاكِ الْمَالِ) لَوْ كَانَ الْمَالُ مِنْهُمَا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَالْعَمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ شَرَطَا الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا جَازَ وَيَكُونُ رِبْحُهُ لَهُ وَوَضِيعَتُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ مَالُ الدَّافِعِ عِنْدَ الْعَامِلِ بِضَاعَةً وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِبْحُ مَالِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ، وَإِنْ قَلَّ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا وَكَثُرَ رَأْسُ مَالِ الْآخَرِ وَاشْتَرَطَا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ عَلَى التَّفَاضُلِ فَإِنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، وَالْوَضِيعَةُ أَبَدًا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ صَارَ كَعَمَلِهِمَا مَعًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ شَرَطَا كُلَّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. اشْتَرَكَا فَجَاءَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ وَالْوَضِيعَةَ نِصْفَانِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ فِي حَقِّ الْوَضِيعَةِ بَاطِلٌ، فَإِنْ عَمِلَا وَرَبِحَا فَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا، وَإِنْ خَسِرَا فَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةَ الْعِنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَعْضِ مَالِهِ دُونَ الْبَعْضِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. وَإِذَا هَلَكَ مَالُ الشَّرِكَةِ أَوْ أَحَدُ الْمَالَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَا بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَأَيُّ الْمَالَيْنِ هَلَكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ هَلَكَ عَلَى صَاحِبِهِ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا جَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَكَا بِهَا وَخَلَطَاهَا كَانَ مَا هَلَكَ مِنْهَا هَالِكًا مِنْهُمَا وَمَا بَقِيَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُعْرَفَ شَيْءٌ مِنْ الْهَالِكِ أَوْ الْبَاقِي مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ وَعَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ وَهَلَكَ مَالُ الْآخَرِ فَالْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحَا بِالْوَكَالَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ، ثُمَّ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي الْمُشْتَرَى شَرِكَةُ عَقْدٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، هَذَا إذَا

стр. 893

هَلَكَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ بَعْدَ شِرَاءِ أَحَدِهِمَا فَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْآخَرُ بِمَالِهِ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَا صَرَّحَا بِالْوَكَالَةِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَالْمُشْتَرَى مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ الْمُفْرَدَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ ذَكَرَا مُجَرَّدِ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ الْوَكَالَةَ فَالْمُشْتَرَى يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. فِي النَّوَادِرِ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَالْوَضِيعَةَ عَلَيْهِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِهَا فَالْقَابِضُ ضَامِنٌ، وَلَوْ قَالَ: اعْمَلْ بِهَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا وَالْوَضِيعَةَ بَيْنَنَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ نِصْفَ الْمَالِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِالْمَالِ ثُمَّ هَلَكَتْ قَبْلَ النَّقْدِ فَعَلَى الْآمِرِ ضَمَانُ نِصْفِ الْمَالِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ دَنَانِيرَ، وَقِيمَةُ الدَّنَانِيرِ مِثْلُ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ فَاشْتَرَى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ غُلَامًا وَاشْتَرَى صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ جَارِيَةً وَنَقَدَا الْمَالَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي صَفْقَتَيْنِ فَهَلَكَ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ فِي أَيْدِيهِمَا رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ رَأْسِ مَالِهِ، وَلَوْ اشْتَرَيَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً - وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا - لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ اشْتَرَيَا بِالدَّرَاهِمِ مَتَاعًا ثُمَّ بَعْدَهُ بِالدَّنَانِيرِ مَتَاعًا فَوَضَعَا فِي أَحَدِهِمَا وَرَبِحَا فِي الْآخَرِ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِي الْمُشْتَرَى يَوْمَ الشِّرَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اشْتَرَكَا بِالْعُرُوضِ أَوْ الْمَكِيلِ وَاشْتَرَيَا بِذَلِكَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا اشْتَرَى قَدْرَ قِيمَةِ مَتَاعِهِ، فَإِنْ بَاعَا الْمُشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ وَقَعَتْ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ وَقَعَتْ بِمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقِسْمَةِ، وَذُكِرَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ، قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا عَزَّ وَهَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيُحِيلُ وَيَحْتَالُ وَيُؤَاجِرُ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْيِهِ نَصًّا وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ

стр. 894

شَارَكَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا شَرِكَةَ عِنَانٍ فَمَا اشْتَرَاهُ الشَّرِيكُ الثَّالِثُ كَانَ النِّصْفُ لِلْمُشْتَرِي وَنِصْفُهُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَمَا اشْتَرَى الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا شَارَكَ غَيْرَهُ مُفَاوَضَةً بِمَحْضَرٍ مِنْ شَرِيكِهِ تَصِحُّ الْمُفَاوَضَةُ وَتَبْطُلُ شَرِكَتُهُ مَعَ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ شَرِيكِهِ لَمْ تَصِحَّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا مِنْ الشَّرِكَةِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَا أَنْ يُعْتِقَ عَلَى مَالٍ، سَوَاءٌ قَالَ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، أَوْ لَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِجَارِيَةٍ فِي يَدِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ أَنَّهَا لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ قَالَ صَاحِبُهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَرْهَنُ أَحَدُهُمَا مِنْ الشَّرِكَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ رَهَنَ أَحَدُهُمَا مَتَاعًا مِنْ الشَّرِكَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلرَّهْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْعَاقِدَ فِي مُوجِبِ الدَّيْنِ أَوْ يَأْمُرُهُ شَرِيكُهُ بِذَلِكَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَذَا لَا يَرْتَهِنُ رَهْنًا بِدَيْنٍ مِنْ الشَّرِكَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَّا إذَا وَلِيَ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَرَ مَنْ يَلِيهِ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ، وَقِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ ذَهَبَ نِصْفُ الدَّيْنِ وَهُوَ حِصَّةُ الْمُرْتَهِنِ وَلِشَرِيكِهِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمَدْيُونِ بِنِصْفِ دَيْنِهِ وَيَرْجِعُ الْمَدْيُونُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِمَّا اقْتَضَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ أَقَرَّ بِالرَّهْنِ أَوْ بِالِارْتِهَانِ، فَإِنْ كَانَ وَلِيَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ جَازَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلِ الْعَقْدَ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ بِالرَّهْنِ أَوْ الِارْتِهَانِ بَعْدَ مَا تَنَاقَضَا الشَّرِكَةَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ إذَا كَذَّبَهُ شَرِيكُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مَالًا لِلتِّجَارَةِ لَزِمَهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: اعْمَلْ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِكَ جَازَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَعْمَلَ مَا يَقَعُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْخَلْطِ بِمَالِهِ، وَالْخَلْطُ الْمُشَارَكَةُ مَعَ الْغَيْرِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ وَمَا كَانَ إتْلَافًا

стр. 895

لِلْمَالِ وَتَمْلِيكًا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا: إذَا لَمْ يَقُلْ الشَّرِيكُ لَهُ " اعْمَلْ بِرَأْيِكَ " لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ مَالَ الشَّرِكَةِ بِمَالٍ لَهُ خَاصَّةً، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلِشَرِيكِ الْعِنَانِ وَالْمُبْضِعِ وَالْمُضَارِبِ وَالْمُودِعِ أَنْ يُسَافِرُوا بِالْمَالِ، هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ فِي مَالٍ خَلَطَاهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ، فَإِنْ سَافَرَ بِهِ فَهَلَكَ: إنْ كَانَ قَدْرًا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِذَا سَافَرَ أَحَدُهُمَا بِالْمَالِ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ بِالسَّفَرِ، أَوْ قِيلَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، أَوْ عِنْدَ إطْلَاقِ الشَّرِكَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ فِي كِرَائِهِ وَنَفَقَتِهِ وَطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، رَوَى ذَلِكَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِنْ رَبِحَ تُحْسَبُ النَّفَقَةُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ كَانَتْ النَّفَقَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ يُمَكِّنُهُ أَنْ يَبِيتَ بِأَهْلِهِ لَا تُحْسَبُ مِنْ مَالَ الشَّرِكَةِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي تَصَرُّفِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ] (الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي تَصَرُّفِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ، وَفِي عَقْدِ صَاحِبِهِ وَفِيمَا وَجَبَ بِعَقْدِ صَاحِبِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُوَكِّلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَلِلْآخَرِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ، وَإِنْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا بِتَقَاضِي مَا دَايَنَهُ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إخْرَاجُهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلِلْعَاقِدِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ فِيمَا اشْتَرَى وَبَاعَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَفِيمَا سِوَى هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ كَأَحَدِ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ، مَا يَمْلِكُهُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ يَمْلِكُهُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكُلُّ مَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَعْمَلَهُ إذَا نَهَاهُ شَرِيكُهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلُهُ فَإِنْ عَمِلَهُ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: اُخْرُجْ إلَى دِمْيَاطَ وَلَا

стр. 896

تُجَاوِزْهَا، فَجَاوَزَ فَهَلَكَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ، وَكَذَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ بَيْعِ النَّسِيئَةِ بَعْدَمَا كَانَ أَذِنَ لَهُ فِيهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي الْقُدُورِيِّ إذَا أَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي بَيْعٍ بَاعَهُ الْآخَرُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا مَتَاعًا فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَقَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ جَازَ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا لَوْ حَطَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ أَخَّرَ لِأَجْلِ الْعَيْبِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَإِنْ حَطَّ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ جَازَ فِي حِصَّتِهِ وَلَمْ يَجُزْ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَكَذَا لَوْ وُهِبَ لَهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْبٍ فِي مَتَاعٍ جَازَ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. شَرِيكَانِ شَرِكَةَ عِنَانٍ عَلَى الْعُمُومِ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ عَلَى الشَّرِكَةِ لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَأَجَّلَهُ الْآخَرُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ فِي النَّصِيبَيْنِ جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ لِصَاحِبِهِ: افْعَلْ مَا رَأَيْتَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَصِحُّ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً، وَلَوْ أَجَّلَهُ الَّذِي وَلِيَ الْبَيْعَ جَازَ فِي النَّصِيبَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَا فَأَذِنَا ثُمَّ أَخَّرَ أَحَدُهُمَا فَتَأْخِيرُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَا فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ فِي نَصِيبِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَأَمَّا إذَا عَقَدَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَخَّرَ الْعَاقِدُ فَتَأْخِيرُهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّصِيبَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ صَحَّ التَّأْخِيرُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ فِي تِجَارَتِهِمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ لَزِمَ الْمُقِرَّ جَمِيعُ الدَّيْنِ إنْ كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلِيَ الْعَقْدَ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ فُلَانٍ عَبْدًا بِكَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُمَا وَلِيَاهُ لَزِمَهُ نِصْفُهُ إنْ كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلِيَ الْعَقْدَ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ فُلَانٍ عَبْدًا بِكَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُمَا وَلِيَاهُ لَزِمَهُ نِصْفُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ صَاحِبَهُ وَلِيَهُ ذُكِرَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا أَقَرَّ أَنَّ دَيْنَهُمَا مُؤَجَّلٌ إلَى شَهْرٍ صَحَّ إقْرَارُهُ بِالْأَجَلِ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَ أَحَدُهُمَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ عَنْ نَصِيبِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَقَرَّ بِجَارِيَةٍ فِي يَدِهِ مِنْ تِجَارَتِهِمَا أَنَّهَا لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَجَازَ فِي نَصِيبِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِتِجَارَتِهِمَا لَزِمَهُ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْعُيُونِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ

стр. 897

فَالْمُقْرِضُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُسْتَقْرِضُ عَلَى شَرِيكِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، فَإِنْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ لَزِمَهُ خَاصَّةً حَتَّى كَانَ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ، وَلَيْسَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَحُقُوقُ عَقْدٍ تَوَلَّاهُ أَحَدُهُمَا تَرْجِعُ عَلَى الْعَاقِدِ حَتَّى لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ دَيْنٌ لَزِمَ إنْسَانًا بِعَقْدِ وَلِيَهُ أَحَدُهُمَا لَيْسَ لِلْآخَرِ قَبْضُهُ وَلِلْمَدْيُونِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دَفْعِهِ إلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْمُوَكِّلِ، فَإِنْ دَفَعَ إلَى الشَّرِيكِ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلٍ بَرِئَ مِنْ حِصَّتِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ حِصَّةِ الدَّائِنِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْآخَرِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُخَاصِمَ فِيمَا أَدَانَهُ الْآخَرُ أَوْ بَاعَهُ، وَالْخُصُومَةُ لِلَّذِي بَاعَهُ وَعَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي لَمْ يَلِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فِيهِ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَهُوَ وَالْأَجْنَبِيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ شَيْئًا لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُطَالِبَ الشَّرِيكَ بِالْأَجْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ أَدَّى الْعَاقِدُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ رَجَعَ شَرِيكُهُ بِنِصْفِ ذَلِكَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِتِجَارَتِهِمَا وَأَدَّى الْأَجْرَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ خَاصٍّ شَرِكَةَ مِلْكٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَكَذَا إذَا آجَرَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْأَجْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ اشْتَرَكَا شَرِكَةَ عِنَانٍ فِي تِجَارَةٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَيَبِيعَا بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ غَيْرِ تِلْكَ التِّجَارَةِ كَانَ لَهُ خَاصَّةً، فَأَمَّا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ التِّجَارَةِ فَبَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَشِرَاؤُهُ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ يَنْفُذُ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا إذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِالنَّسِيئَةِ بِالْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ أَوْ النُّقُودِ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ جَازَ شِرَاؤُهُ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مَالُ الشَّرِكَةِ فِي يَدِهِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ نَسِيئَةً فَفِي

стр. 898

الْقِيَاسِ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ مُشْتَرِيًا عَلَى الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ كَانَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا كَانَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِجَارَتِهِمَا أَوْ آجَرَ عَبْدًا لَهُ كَانَ الْأَجْرُ لَهُ خَاصَّةً، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مَالًا مُضَارَبَةً فَالرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً أُطْلِقَ الْجَوَابُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ أَخَذَ مَالًا مُضَارَبَةً لِيَتَصَرَّفَ فِيمَا لَيْسَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا فَالرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ لِيَتَصَرَّفَ فِيمَا هُوَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً لِيَتَصَرَّفَ فِيمَا كَانَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا حَالَ غَيْبَةِ شَرِيكِهِ يَكُونُ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: أَشْرَكْتُكَ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الرَّقِيقِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا لِكَفَّارَةِ ظِهَارِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَشْهَدَ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلِلشَّرِيكِ نِصْفُهُ، إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا لِنَفْسِهِ وَقَدْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِيمَا يَشْتَرِي مِنْ الطَّعَامِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكُلُّ وَضِيعَةٍ لَحِقَتْ أَحَدَهُمَا مِنْ غَيْرِ شَرِكَتِهِمَا فَهِيَ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِشَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ شَرِكَتِهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ رَأْسُ مَالِهِمَا سَوَاءُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِرَأْيِهِ وَيَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَحْدَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبِهِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ مَتَاعٍ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَالْبَيْعُ مِنْ حِصَّتِهِ وَحِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَا ضَاعَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَتَاعٍ ضَاعَ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ إذَا غَصَبَ شَرِيكُ الْعِنَانِ شَيْئًا أَوْ اسْتَهْلَكَهُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ صَاحِبُهُ، وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا شِرَاءً فَاسِدًا فَهَلَكَ عِنْدَهُ ضَمِنَ وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مَاتَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا لَهُ خَاصَّةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا شَرِيكُهُ طَعَامًا لِنَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ أَخَفَّ يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اسْتَعَارَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا فَحَمَلَ عَلَيْهَا شَرِيكُهُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ

стр. 899

مِنْ تِجَارَتِهِمَا وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ مِنْ أَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا كَانَتْ مَنْفَعَةُ الْعَارِيَّةِ رَاجِعَةً إلَى الْمُسْتَعِيرِ خَاصَّةً لَيْسَتْ كَالِاسْتِعَارَةِ مِنْهُمَا، وَالِاسْتِعَارَةُ مِنْ أَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا كَانَتْ مَنْفَعَةُ الْعَارِيَّةِ رَاجِعَةً إلَيْهِمَا كَالِاسْتِعَارَةِ مِنْهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. شَرِيكَانِ شَرِكَةَ عِنَانٍ اشْتَرَيَا أَمْتِعَةً ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا أَعْمَلُ مَعَكَ بِالشَّرِكَةِ، وَغَابَ فَعَمِلَ الْآخَرُ بِالْأَمْتِعَةِ فَمَا اجْتَمَعَ كَانَ لِلْعَامِلِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ) (أَمَّا شَرِكَةُ الْوُجُوهِ) فَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا، وَلَيْسَ لَهُمَا مَالٌ لَكِنْ لَهُمَا وَجَاهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ فَيَقُولَانِ: اشْتَرَكْنَا عَلَى أَنْ نَشْتَرِيَ بِالنَّسِيئَةِ وَنَبِيعَ بِالنَّقْدِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا عَلَى شَرْطِ كَذَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَهَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَتَكُونُ مُفَاوَضَةً بِأَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْكَفَالَةِ وَالْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ ثَمَنِهِ وَيَتَسَاوَيَا فِي الرِّبْحِ وَيَتَلَفَّظَا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ يَذْكُرَا مُقْتَضَيَاتِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْوَكَالَةُ وَالْكَفَالَةُ فِي الْأَثْمَانِ وَالْمَبِيعَاتِ، وَإِنْ فَاتَ شَيْءٌ مِنْهَا كَانَتْ عِنَانًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِنْ أُطْلِقَتْ كَانَتْ عِنَانًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْعِنَانُ مِنْهُمَا تَجُوزُ مَعَ اشْتِرَاطِ التَّفَاضُلِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَا الرِّبْحَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى قَدْرِ اشْتِرَاطِ الْمِلْكِ فِي الْمُشْتَرَى حَتَّى لَوْ تَفَاضَلَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرَى وَاشْتَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا أَوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا اشْتَرَطَا الْمِلْكَ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِذَا اشْتَرَكَا شَرِكَةَ عِنَانٍ بِأَمْوَالِهِمَا وَوُجُوهِهِمَا فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا مَتَاعًا، فَقَالَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِ: الْمَتَاعُ مِنْ شَرِكَتِنَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ لِي وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِمَالِي وَلِنَفْسِي، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الشَّرِكَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ إذَا كَانَ الْمَتَاعُ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الشَّرِكَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتُهُ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، يُنْظَرُ: إنْ عُلِمَ تَارِيخُ الشِّرَاءِ وَتَارِيخُ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَ تَارِيخُ الشِّرَاءِ أَسْبَقَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِنَا، وَإِنْ كَانَ

стр. 900

تَارِيخُ الشَّرِكَةِ أَسْبَقَ فَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَإِنْ عُلِمَ تَارِيخُ الشِّرَاءِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ بِشَهْرٍ وَلَمْ يُعْلَمْ تَارِيخُ الشَّرِكَةِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي خَاصَّةً، وَإِنْ عُلِمَ تَارِيخُ عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ بِشَهْرٍ وَلَمْ يُعْلَمْ تَارِيخُ الشِّرَاءِ أَصْلًا فَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِلشَّرِكَةِ وَالشِّرَاءِ تَارِيخٌ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ تَارِيخُهُمَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا فَالْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ عَلَى الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: اشْتَرَيْتُ مَتَاعًا فَعَلَيْكَ نِصْفُ ثَمَنِهِ وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً لَا يُصَدَّقُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ شَرِيكُهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَأَنْكَرَ الْقَبْضَ وَحَلَفَ شَرِيكُهُ عَلَى الْعِلْمِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ قُبِلَتْ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْهَلَاكِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْمُنْتَقَى إذَا أَرَادَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَشْتَرِكَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَلِأَحَدِهِمَا دَارٌ أَوْ خَادِمٌ أَوْ عُرُوضٌ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ فَاشْتَرَكَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ يَعْمَلَانِ فِي ذَلِكَ بِوُجُوهِهِمَا وَلَمْ يُسَمِّيَا شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي لِأَحَدِهِمَا فِي شَرِكَتِهِمَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ جَائِزَةً وَهِيَ مُفَاوَضَةٌ وَالْعُرُوضُ لِصَاحِبِهَا خَاصَّةً وَهَذِهِ شَرِكَةُ وُجُوهٍ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا تِبْرُ ذَهَبٍ غَيْرُ مَضْرُوبٍ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ [شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ] (وَأَمَّا شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ) فَهِيَ كَالْخَيَّاطِينَ وَالصَّبَّاغِينَ، أَوْ أَحَدُهُمَا خَيَّاطٌ وَالْآخَرُ صَبَّاغٌ أَوْ إسْكَافٌ يَشْتَرِكَانِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْأَعْمَالَ فَيَكُونَ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا فَيَجُوزَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَحُكْمُ هَذِهِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَصِيرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ، وَالتَّوْكِيلُ بِتَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ جَائِزٌ كَانَ الْوَكِيلُ يُحْسِنُ مُبَاشَرَةَ الْعَمَلِ أَوْ لَا يُحْسِنُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ هِيَ قَدْ تَكُونُ مُفَاوَضَةً وَقَدْ تَكُونُ عِنَانًا، فَإِنْ ذُكِرَ فِي الشَّرِكَةِ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ مَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ بِأَنْ اشْتَرَطَ الصَّانِعَانِ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا جَمِيعًا الْأَعْمَالَ وَأَنْ يَضْمَنَا الْأَعْمَالَ جَمِيعًا عَلَى التَّسَاوِي وَأَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِيمَا لَحِقَهُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فَهِيَ مُفَاوَضَةٌ، وَإِنْ شَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي الْعَمَلِ وَالْأَجْرِ بِأَنْ قَالَا عَلَى أَحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ مِنْ الْعَمَلِ وَعَلَى الْآخَرِ الثُّلُثُ وَالْأَجْرُ وَالْوَضِيعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ فَهِيَ شَرِكَةُ عِنَانٍ، وَكَذَا إذَا ذَكَرَا لَفَظَّةَ الْعِنَانِ، وَكَذَا

стр. 901

إذَا أَطْلَقَا الشَّرِكَةَ فَهِيَ عِنَانٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ثُمَّ إذَا لَمْ يَتَفَاوَضَا وَلَكِنْ اشْتَرَكَا شَرِكَةً مُطْلَقَةً تُعْتَبَرُ عِنَانًا فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ صَابُونٍ أَوْ أُشْنَانٍ مُسْتَهْلَكٍ أَوْ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ النَّقْلَةِ أَوْ أَجَّرَ أَجِيرًا أَوْ أَجَّرَ بَيْتًا لِمُدَّةٍ مَضَتْ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَلْزَمُهُ خَاصَّةً وَتُعْتَبَرُ مُفَاوَضَةً فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى أَحَدِهِمَا أَوْ إلَيْهِمَا عَمَلًا فَلَهُ أَنْ يُؤَاخِذَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ وَإِلَى أَيِّهِمَا دَفَعَ بَرِئَ وَعَلَى أَيِّهِمَا وَجَبَ ضَمَانُ الْعَمَلِ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ بِهِ فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ بِالْمُفَاوَضَةِ فِي حَقِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ بِالْمُفَاوَضَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، هَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِذَا جَنَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا يُؤَاخِذُ صَاحِبُ الْعَمَلِ أَيَّهُمَا شَاءَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ نَاقِلًا عَنْ الْمُنْتَقَى. وَمَتَى كَانَتْ عِنَانًا فَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ مَنْ بَاشَرَ السَّبَبَ دُونَ صَاحِبِهِ بِقَضِيَّةِ الْوَكَالَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَتْ عِنَانًا أَوْ مُفَاوَضَةً، فَإِنْ شَرَطَ التَّفَاضُلَ فِي الرِّبْحِ حَالَ مَا تَقَبَّلَا جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ عَمَلًا مِنْ الْآخَرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَرِضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ سَافَرَ أَوْ بَطَّلَ فَعَمِلَ الْآخَرُ كَانَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ وَإِلَى أَيِّهِمَا دَفَعَ الْأَجْرَ بَرِئَ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَاوَضَا، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا مَا عَمِلَهُ الْمُسَافِرُ؛ لِأَنَّ مَا تَقَبَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجِبُ عَمَلُهُ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعَمَلِ كَانَ مُعِينًا لِلْآخَرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. أَبٌ وَابْنٌ يَكْتَسِبَانِ فِي صَنْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ فَالْكَسْبُ كُلُّهُ لِلْأَبِ إذَا كَانَ الِابْنُ فِي عِيَالِ الْأَبِ لِكَوْنِهِ مُعِينًا لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ شَجَرَةً تَكُونُ لِلْأَبِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الزَّوْجَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ ثُمَّ اجْتَمَعَ بِسَعْيِهِمَا أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ فَهِيَ لِلزَّوْجِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُعِينَةً لَهُ إلَّا إذَا كَانَ لَهَا كَسْبٌ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ لَهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَمَا تَغْزِلُهُ مِنْ قُطْنِ الزَّوْجِ وَيَنْسِجُهُ هُوَ كَرَابِيسَ فَهُوَ لِلزَّوْجِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْحَمَّادِيَّةِ. وَلَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ نِصْفَيْنِ وَالْمَالَ أَثْلَاثًا جَازَا اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. وَهَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي

стр. 902

وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ شَرَطَا أَكْثَرَ الرِّبْحِ لِأَدْنَاهُمَا عَمَلًا فَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ، وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اشْتَرَكَا وَاشْتَرَطَا الْكَسْبَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَلَمْ يُبَيِّنَا الْعَمَلَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ التَّنْصِيصُ عَلَى التَّفَاضُلِ بَيَانًا لِلتَّفَاضُلِ فِي الْعَمَلِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. فَأَمَّا الْوَضِيعَةُ فَلَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا إلَّا عَلَى قَدْرِ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، فَإِنْ كَانَا اشْتَرَطَا أَنَّ مَا تَقَبَّلَاهُ مِنْ شَيْءٍ فَثُلُثَاهُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَثُلُثُهُ عَلَى الْآخَرِ وَالْوَضِيعَةُ نِصْفَانِ فَالْقَبَالَةُ عَلَى مَا شَرَطَا، وَاشْتِرَاطُهُمَا الْوَضِيعَةَ بَاطِلٌ وَهِيَ عَلَى قَدْرِ مَا شُرِطَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْقَبَالَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. رَجُلٌ سَلَّمَ ثَوْبًا إلَى خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ بِنَفْسِهِ وَلِلْخَيَّاطِ شَرِيكٌ فِي الْخِيَاطَةِ مُفَاوَضَةً فَلِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَنْ يُطَالِبَ بِالْعَمَلِ أَيَّهُمَا شَاءَ مَا بَقِيَتْ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا تَفَرَّقَا أَوْ مَاتَ الَّذِي قَبَضَ الثَّوْبَ لَمْ يُؤَاخِذْ الْآخَرَ بِالْعَمَلِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ أَنْ يَخِيطَهُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ افْتَرَقَا فَإِنَّهُ يُؤَاخِذُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ بِالْخِيَاطَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى أَحَدِهِمَا ثَوْبًا عِنْدَهُمَا فَأَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَجَحَدَ الْآخَرُ جَازَ إقْرَارُهُ عَلَى الْآخَرِ وَيَدْفَعُ الثَّوْبَ وَيَأْخُذُ الْأَجْرَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي الثَّوْبِ خَرْقٌ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِنْ الدَّقِّ وَجَحَدَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ لِلطَّالِبِ، وَقَالَ: هُوَ لَنَا، صَدَّقْتُ الْمُقِرَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنِّي أُصَدِّقُهُ عَلَى الثَّوْبِ أَنَّهُ لِلْمَقَرِّ لَهُ، وَلَوْ أَنَّ الْمُنْكِرَ أَقَرَّ بِالثَّوْبِ لِآخَرَ ادَّعَاهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ الْأَوَّلِ كَانَ الْإِقْرَارُ لَهُ إقْرَارًا لِلْأَوَّلِ فِي الثَّوْبِ، وَلَا يُصَدَّقُ الْآخَرُ عَلَى الثَّوْبِ وَيُصَدَّقُ عَلَى نَفْسِهِ بِالضَّمَانِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَيُّهُمَا أَقَرَّ بِثَوْبٍ مُسْتَهْلَكٍ بِفِعْلِهِمَا لِرَجُلٍ وَالْآخَرُ مُنْكِرٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُقِرِّ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ صَابُونٍ أَوْ أُشْنَانٍ مُسْتَهْلَكٍ أَوْ أَجْرِ أَجِيرٍ أَوْ أُجْرَةِ بَيْتٍ لِمُدَّةٍ مَضَتْ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لَمْ تَمْضِ وَالْمَبِيعُ لَمْ يُسْتَهْلَكْ لَزِمَهُمَا وَنَفَذَ إقْرَارُ الْمُقِرِّ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ لَهُمَا بِغَيْرِ شِرَاءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (١) فَيُجِنَّانِ اشْتَرَكَا فِي نَقْلِ كُتُبِ الْحَاجِّ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ فَبَيْنَهُمَا

стр. 903

نِصْفَانِ فَهَذِهِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. مُعَلِّمَانِ اشْتَرَكَا لِحِفْظِ الصِّبْيَانِ وَتَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي تَعْلِيمِ الْفِقْهِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. اشْتَرَكَا فِي عَمَلٍ هُوَ حَرَامٌ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَلَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ فِي عَمَلِهِمْ وَلَا شَرِكَةُ الْقِرَاءَة فِي الْقِرَاءَةِ بِالزَّمْزَمَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّعَازِي، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْ الْكَيَّالِينَ اشْتَرَكُوا بَيْنَهُمْ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلُوا الطَّعَامَ وَيَكِيلُوهُ فَمَا أَصَابُوا مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ فَقَبِلُوا طَعَامًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَمَرِضَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَتَبَطَّلَ وَعَمِلَ الْآخَرَانِ قَالَ: الْأَجْرُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ مَرِضَ أَحَدُهُمْ وَكَرِهَ الْآخَرَانِ أَنْ يَعْمَلَا عَمَلَهُ فَنَاقَضَا الشَّرِكَةَ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ، أَوْ قَالَا: اشْهَدُوا أَنَّا قَدْ نَاقَضْنَا الشَّرِكَةَ ثُمَّ كَالَا الطَّعَامَ كُلَّهُ فَلَهُمَا ثُلُثَا الْأَجْرِ وَلَا أَجْرَ لَهُمَا فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي وَهُمَا مُتَطَوِّعَانِ فِي كَيْلِهِ وَلَا يُشْرِكُهُمَا الثَّالِثُ فِيمَا أَخَذَا مِنْ الْأَجْرِ. وَكَذَلِكَ ثَلَاثَةُ نَفَرِ تَقَبَّلُوا مِنْ رَجُلٍ عَمَلًا بَيْنَهُمْ وَلَيْسُوا بِشُرَكَاءَ ثُمَّ عَمِلَ أَحَدُهُمْ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِانْفِرَادِهِ فَلَهُ ثُلُثُ الْأَجْرِ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الثُّلُثَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ صَاحِبَ الْعَمَلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاخِذَ أَحَدَهُمْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ثَلَاثَةٌ لَمْ يَعْقِدُوا شَرِكَةَ تَقَبُّلٍ فَتَقَبَّلُوا عَمَلًا ثُمَّ جَاءَ أَحَدُهُمْ فَعَمِلَهُ كُلَّهُ فَلَهُ ثُلُثُ الْأُجْرَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. خَيَّاطٌ وَتِلْمِيذُهُ اشْتَرَكَا فِي الْخِيَاطَةِ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ الْأُسْتَاذُ الثِّيَابَ وَيَخِيطَ التِّلْمِيذُ، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوْ الْحَائِكَانِ عَلَى أَنْ يُهَيِّئَ أَحَدُهُمَا الْغَزْلَ لِلنَّسْجِ وَيَنْسِجَهُ الْآخَرُ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ هَذِهِ الشَّرِكَةُ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ خَيَّاطٌ وَصَبَّاغٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا أَقْعَدَ الصَّانِعُ مَعَهُ رَجُلًا فِي دُكَّانِهِ يَطْرَحُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، فَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَوْ تَقَبَّلَ التِّلْمِيذُ جَازَ، وَلَوْ عَمِلَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ جَازَ حَتَّى لَوْ قَالَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ: أَنَا أَتَقَبَّلُ وَلَا تَتَقَبَّلْ أَنْتَ وَأَطْرَحُ عَلَيْكَ تَعْمَلُ بِالنِّصْفِ

стр. 904

لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ] (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ) وَهِيَ الَّتِي فَاتَهَا شَرْطٌ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ وَالِاسْتِقَاءِ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَكَذَا الِاحْتِشَاشُ وَالتَّكَدِّي وَسُؤَالُ النَّاسِ وَمَا اصْطَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ احْتَطَبَهُ أَوْ أَصَابَهُ مِنْ التَّكَدِّي فَهُوَ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ وَعَلَى هَذَا الِاشْتِرَاكُ فِي كُلِّ مُبَاحٍ كَأَخْذِ الْكَلَأِ وَالثِّمَارِ مِنْ الْجِبَالِ كَالْجَوْزِ وَالتِّينِ وَالْفُسْتُقِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَذَا فِي نَقْلِ الطِّينِ وَبَيْعِهِ مِنْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ أَوْ الْجِصِّ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الثَّلْجِ أَوْ الْكُحْلِ أَوْ الْمَعْدِنِ أَوْ الْكُنُوزِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَبْنِيَا مِنْ طِينٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ أَوْ يَطْحَنَا آجُرًّا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَإِنْ كَانَ الطِّينُ أَوْ النُّورَةُ أَوْ سِهْلَةُ الزُّجَاجِ مَمْلُوكًا وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَيَطْحَنَا وَيَبِيعَا جَازَ وَهِيَ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ أَخَذَا مَعًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ شَيْئًا فَهُوَ لِلْعَامِلِ، كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ أَعَانَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ الثَّمَنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بَالِغًا مَا بَلَغَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَعَانَهُ بِنَصْبِ الشِّبَاكِ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يُصِيبَا شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ خَلَطَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ إلَى تَمَامِ النِّصْفِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَإِنْ خَلَطَاهُ وَبَاعَاهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ قُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ الَّذِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا قُسِّمَ عَلَى قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَالْقِيمَةُ يُصَدَّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يَدَّعِيهِ إلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا زَادَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِذَا اشْتَرَكَا فِي الِاصْطِيَادِ وَلَهُمَا كَلْبٌ فَأَرْسَلَاهُ أَوْ نَصَبَا

стр. 905

شَبَكَةً فَالصَّيْدُ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَانَ الْكَلْبُ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ فِي يَدِهِ فَأَرْسَلَاهُ جَمِيعًا كَانَ مَا أَخَذَ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ إلَّا إذَا جَعَلَ مَنْفَعَةَ كَلْبِهِ لِغَيْرِهِ بِأَنْ أَعَارَ الْكَلْبَ مِنْ غَيْرِهِ، فَيَصْطَادُ فَالْمَأْخُوذُ لِلْمُسْتَعِيرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَلْبٌ فَأَصَابَا صَيْدًا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ أَصَابَ كَلْبُ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَيْدًا عَلَى حِدَةٍ كَانَ لَهُ خَاصَّةً، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا صَيْدًا فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَأَعَانَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَثْخَنَهُ حَتَّى جَاءَ الْآخَرُ فَأَثْخَنَاهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اشْتَرَكَا وَلِأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وَلِلْآخَرِ رَاوِيَةٌ يَسْتَقِي عَلَيْهَا الْمَاءَ وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ، وَالْكَسْبُ كُلُّهُ لِلَّذِي اسْتَقَى الْمَاءَ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الرَّاوِيَةِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ صَاحِبَ الْبَغْلِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ الرَّاوِيَةِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْبَغْلِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اشْتَرَكَا وَلِأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وَلِلْآخَرِ بَعِيرٌ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَاهُمَا وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا لَا تَصِحُّ، فَإِنْ آجَرَاهُمَا قُسِّمَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ أَجْرِ الْبَغْلِ وَمِثْلِ أَجْرِ الْبَعِيرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا لَوْ آجَرَ الْبَغْلَ بِعَيْنِهِ كَانَ الْأَجْرُ لِصَاحِبِ الْبَغْلِ دُونَ صَاحِبِ الْبَعِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَعَانَهُ عَلَى الْحُمُولَةِ وَالنَّقْلِ كَانَ لِلَّذِي أَعَانَ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ الْأَجْرِ الَّذِي آجَرَهُ بِهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ شَرَطَا عَمَلَهُمَا مَعَ الدَّابَّةِ نَحْوَ السَّوْقِ وَالْحَمْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قُسِّمَ الْأَجْرُ عَلَى مِثْلِ أَجْرِ دَابَّتِهِمَا وَعَلَى أَجْرِ عَمَلِهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ تَقَبَّلَا حُمُولَةً مَعْلُومَةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُؤَاجِرْ الْبَغْلَ وَالْبَعِيرَ وَحَمَلَا عَلَى الْبَغْلِ وَالْبَعِيرِ اللَّذَيْنِ أَضَافَا عَقْدَ الشَّرِكَةِ إلَيْهِمَا كَانَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْأَجْرِ هُنَا تَقَبُّلُ الْحَمْلِ وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ، وَلَوْ تَقَبَّلَا الْحَمْلَ وَحَمَلَا عَلَى أَعْنَاقِهِمَا كَانَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ كَذَلِكَ هَهُنَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا اشْتَرَكَ رَجُلَانِ وَلِأَحَدِهِمَا دَابَّةٌ وَلِلْآخَرِ إكَافٌ وَجُوَالِقٌ عَلَى أَنْ يُؤَاجِرَ الدَّابَّةَ عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَهَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ آجَرَا الدَّابَّةَ لِحَمْلِ طَعَامٍ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ تَنَقَّلَاهُ بِتِلْكَ الْأَدَاةِ بِأَنْفُسِهِمَا كَانَ الْأَجْرُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلَا يَنْقَسِمُ عَلَى أَجْرِ مِثْلِ الدَّابَّةِ وَأَجْرِ

стр. 906

مِثْلِ الْإِكَافِ وَالْجُوَالِقِ، وَلَوْ كَانَا اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا حَمْلَ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ هَذَا بِأَدَاتِهِ، وَهَذَا بِدَابَّتِهِ فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا أَجْرَ لِدَابَّةِ هَذَا وَلَا لِأَدَاةِ هَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ دَفَعَ دَابَّتَهُ إلَى رَجُلٍ لِيُؤَاجِرَهَا عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً، فَإِنْ آجَرَ الدَّابَّةَ كَانَ جَمِيعُ الْأَجْرِ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَلَوْ دَفَعَ دَابَّةً إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَ عَلَيْهَا الْبَزَّ وَالطَّعَامَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً بِمَنْزِلَةِ الشَّرِكَةِ بِالْعُرُوضِ، وَإِذَا فَسَدَتْ كَانَ الرِّبْحُ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ وَالْبَزِّ وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا، وَالْبَيْتُ وَالسَّفِينَةُ فِي هَذَا كَالدَّابَّةِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ شَبَكَةً لِيَصِيدَ بِهَا السَّمَكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَالصَّيْدُ لِلصَّائِدِ وَلِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ أَجْرُ مِثْلِهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَنَّ قَصَّارًا لَهُ أَدَاةُ الْقَصَّارِينَ وَقَصَّارًا لَهُ بَيْتٌ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِأَدَاةِ هَذَا فِي بَيْتِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْكَسْبَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ حِرْفَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَدَاةُ الْقَصَّارِينَ وَمِنْ الْآخَرِ الْعَمَلُ فَاشْتَرَكَا عَلَى هَذَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَيَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَدَاةِ وَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْحَمَّالِينَ أَوْ خَمْسَةٍ يَشْتَرِكُونَ عَلَى أَنْ يَمْلَأَ بَعْضُهُمْ الْجُوَالِقَ وَبَعْضُهُمْ يَحْمِلُ الْحِنْطَةَ إلَى بَيْتِ صَاحِبِ الْحِنْطَةِ وَبَعْضُهُمْ يَأْخُذُ مِنْ فَمِ الْجُوَالِقِ وَيَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا عَلَى السَّوَاءِ، هَلْ تَكُون هَذِهِ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً؟ فَقَالَ: لَا تَصِحُّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَ دُودُ الْقَزِّ مِنْ وَاحِدٍ وَوَرَقُ التُّوتِ مِنْهُ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ عَلَى أَنَّ الْقَزَّ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَمَلُ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ لَوْ كَانَ الْبَيْضُ مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ صَاحِبُ الْأَوْرَاقِ لَا يَضُرُّهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. فِي الْفَتَاوَى أَعْطَى بَذْرَ الْفُلَّيْقِ رَجُلًا لِيَقُومَ عَلَيْهِ وَيَعْلِفَهُ بِالْأَوْرَاقِ عَلَى أَنَّ مَا حَصَلَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فَقَامَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى أَدْرَكَ فَالْفُلَّيْقُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَلِلرَّجُلِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْأَوْرَاقِ وَأَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْبَذْرُ وَالْأَوْرَاقُ وَمِنْ الْآخَرِ الْعَمَلُ فَالْفُلَّيْقُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ لَوْ كَانَ

стр. 907

الْبَيْضُ مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ صَاحِبُ الْأَوْرَاقِ لَا يَضُرُّهُ وَبِهِ نَصَّ الْخُجَنْدِيُّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَعَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ الْبَقَرَةَ إلَى إنْسَانٍ بِالْعَلَفِ لِيَكُونَ الْحَادِثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَمَا حَدَثَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَقَرَةِ وَلِذَلِكَ الرَّجُلِ مِثْلُ الْعَلَفِ الَّذِي عَلَفَهَا وَأَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا قَامَ عَلَيْهَا وَعَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ دَجَاجَةً إلَى رَجُلٍ بِالْعَلَفِ لِيَكُونَ الْبَيْضُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْبَقَرَةِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَنِصْفَ الدَّجَاجَةِ وَنِصْفَ بَذْرِ الْفُلَّيْقِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ حَتَّى تَصِيرَ الْبَقَرَةُ وَأَجْنَاسُهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ الْحَادِثُ مِنْهَا عَلَى الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَكُلُّ شَرِكَةٍ فَاسِدَةٍ فَالرِّبْحُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ كَأَلْفٍ لِأَحَدِهِمَا مَعَ أَلْفَيْنِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ كَانَا شَرَطَا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بَطَلَ ذَلِكَ الشَّرْطُ، وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِثْلُ مَا لِلْآخَرِ وَشَرَطَا الرِّبْحَ أَثْلَاثًا بَطَلَ شَرْطُ التَّفَاضُلِ وَانْقَسَمَ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي وُجُودِهِ تَابِعٌ لِلْمَالِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. . الشَّرِكَةُ تَبْطُلُ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَا تَبْطُلُ بِالْبَعْضِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي الصَّنْعَةِ لَا تَبْطُلُ وَتَبْطُلُ بِاشْتِرَاطِ رِبْحِ عَشَرَةٍ لِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا شَرْطًا فَاسِدًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا عَلِمَ بِهِ الشَّرِيكُ أَوْ لَا، وَلَوْ كَانَ الْمَوْتُ حُكْمِيًّا بِأَنْ قَضَى بِلِحَاقِهِ مُرْتَدًّا، فَإِنْ لَمْ يُقْضَ بِهِ تَوَقَّفَ انْقِطَاعُهَا إجْمَاعًا فَإِنْ عَادَ قَبْلَ الْحُكْمِ بَقِيَتْ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَطَعَتْ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَلَوْ لَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ انْقَطَعَتْ الْمُفَاوَضَةُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْبُطْلَانِ حَتَّى أَسْلَمَ عَادَتْ الْمُفَاوَضَةُ، فَإِنْ مَاتَ بَطَلَتْ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ، وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْمُفَاوَضَةُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ، هَلْ تَصِيرُ عِنَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؟ لَا وَعِنْدَهُمَا تَبْقَى عِنَانًا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ لَكِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا الشَّرِكَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ شَرِيكُهُ لَا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ، وَلَوْ عَلِمَ: إنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ انْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ، وَلَوْ كَانَ عُرُوضًا وَقْتَ الْفَسْخِ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ قَالُوا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ عُرُوضًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا أَنْكَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّرِكَةَ، وَمَالُ الشَّرِكَةِ أَمْتِعَةٌ كَانَ هَذَا فَسْخًا لِلشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ الشُّرَكَاءُ ثَلَاثَةً مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى انْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فِي حَقِّهِ

стр. 908

لَا تَنْفَسِخُ فِي حَقِّ الْبَاقِينَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ: لَا أَعْمَلُ مَعَكَ بِالشَّرِكَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: فَاسَخْتُكَ الشَّرِكَةَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مُتَفَاوِضُونَ غَابَ أَحَدُهُمْ وَأَرَادَ الْآخَرَانِ أَنْ يَتَنَاقَضَا لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ بِدُونِ الْغَائِبِ وَلَا يَنْقُضُ الْبَعْضُ بِدُونِ الْبَعْضِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالَ الْآخَرِ إلَّا بِإِذْنِهِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ. فَإِنْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ عَنْهُ فَأَدَّيَا مَعًا ضَمَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَدَّيَا أَدَاءً مُتَعَاقِبًا ضَمِنَ الثَّانِي، عَلِمَ بِأَدَاءِ صَاحِبِهِ أَمْ لَا، عِنْدَ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ أَوْ الْكَفَّارَاتِ إذَا أَدَّى الْآمِرُ بِنَفْسِهِ مَعَ الْمَأْمُورِ أَوْ قَبْلَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَأَمَّا الْمَأْمُورُ بِذَبْحِ دَمِ الْإِحْصَارِ إذَا ذَبَحَ بَعْدَمَا زَالَ الْإِحْصَارُ وَحَجَّ الْآمِرُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إجْمَاعًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ كُلُّ دَيْنٍ وَجَبَ لِلِاثْنَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَانَ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، فَإِذَا قَبَضَ شَيْئًا مِنْهُ كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا كَانَ دَيْنٌ بَيْنِ رَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ بَيْنَهُمَا بَاعَاهُ أَوْ أَلْفٌ بَيْنَهُمَا أَقْرَضَاهُ أَوْ اسْتَهْلَكَ لَهُمَا ثَوْبًا أَوْ وَرِثَا دَيْنًا لِرَجُلٍ عَلَيْهِ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُشْرِكَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا قَبَضَهُ بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ أَرْدَأَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ أَرَادَ الْقَابِضُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالٍ آخَرَ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَى السَّاكِتُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ السَّاكِتُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْقَابِضِ مِثْلَهَا لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَى الْقَابِضِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ شَاءَ السَّاكِتُ سَلَّمَ الْمَقْبُوضَ لِلْقَابِضِ وَاتَّبَعَ الْغَرِيمَ فِي نَصِيبِهِ، فَإِذَا اتَّبَعَ الْغَرِيمَ لَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ مَا لَمْ يَبْقَ مَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ نَوَى الدَّيْنَ عَلَى الْغَرِيمِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّرِيكِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ

стр. 909

يَرْجِعَ فِي عَيْنِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَلِلْقَابِضِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ هَلَكَ مَا قَبَضَ الشَّرِيكُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ مُسْتَوْفِيًا وَمَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ لِشَرِيكِهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ غَيْرُهُ بِالْقَبْضِ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ يَهْلِكُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ كَانَ قَائِمًا لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَخْرَجَ الْقَابِضُ مَا قَبَضَهُ مِنْ يَدِهِ بِأَنْ وَهَبَهُ أَوْ قَضَاهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ نِصْفَ مَا قَبَضَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ يَدِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ قَائِمًا مَوْجُودًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَمَا قَبَضَ الشَّرِيكُ مِنْ شَرِيكِهِ يَكُونُ قَدْرُ ذَلِكَ لِلْقَابِضِ دَيْنًا عَلَى الْغَرِيمِ وَيَكُونُ مَا عَلَى الْغَرِيمِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَيْنَهُمَا فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا خَمْسَمِائَةٍ فَجَاءَ الشَّرِيكُ فَأَخَذَ نِصْفَهَا كَانَ لِلْقَابِضِ نِصْفُ مَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ بَاقِيَةً فِي الدَّيْنِ كَمَا كَانَتْ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَكُلُّ دَيْنٍ وَجَبَ لِاثْنَيْنِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا أَوْ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً لَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا حَتَّى إذَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ بَاعَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ، وَلَوْ سَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَصِيبِهِ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلَانِ لِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ وَلِلْآخَرِ أَمَةٌ بَاعَاهُمَا بِأَلْفٍ اشْتَرَكَا فِيمَا يَقْبِضَانِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ سَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَمْلُوكِهِ ثَمَنًا لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَ الْقَابِضَ فِي الْمَقْبُوضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ أَمَرَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَا لَهُ جَارِيَةً فَاشْتَرَيَاهَا وَنَقَدَا الثَّمَنَ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مِنْ مَالٍ مُتَفَرِّقٍ لَمْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَقْبِضَانِ مِنْ الْآمِرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ فَكَفَلَ عَنْ الْغَرِيمِ رَجُلَانِ وَأَدَّيَا ثُمَّ قَبَضَ أَحَدُ الْكَفِيلَيْنِ مِنْ الْغَرِيمِ شَيْئًا يَكُونُ لِلْآخَرِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ إنْ أَدَّيَا مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ أَحَدُهُمَا شَيْئًا لَكِنْ اشْتَرَى بِنَصِيبِهِ ثَوْبًا فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ نِصْفَ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَإِنْ اجْتَمَعَا جَمِيعًا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الثَّوْبِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ

стр. 910

، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ بِحِصَّتِهِ ثَوْبًا وَلَكِنْ صَالَحَهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَى ثَوْبٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَالَبَهُ شَرِيكُهُ بِمَا قَبَضَ فَإِنَّ الْقَابِضَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ إلَيْهِ نِصْفَ الثَّوْبِ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِثْلَ نِصْفِ حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ شَيْئًا وَلَا يُشَارِكَهُ صَاحِبُهُ فِيمَا أَخَذَ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَهَبَ الْمَدْيُونُ مِنْهُ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُسَلِّمَ إلَيْهِ ثُمَّ هُوَ يُبْرِئُ الْغَرِيمَ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ فِيمَا أَخَذَ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلَانِ لَهُمَا عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ وَلَا شَرِكَةَ لِلْآخَرِ فِيهِ، قَالَ نُصَيْرٌ: يَهَبُ الْغَرِيمَ خَمْسَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَيَقْبِضُ ثُمَّ يُبْرِئُ الْغَرِيمَ مِنْ حِصَّتِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَبِيعُ مِنْ الْغَرِيمِ كَفًّا مِنْ زَبِيبٍ مِثْلًا بِمِثْلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ الزَّبِيبَ ثُمَّ يُبْرِئُهُ مِمَّا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُطَالِبُهُ بِثَمَنِ الزَّبِيبِ لَا بِالدَّيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَهَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْغَرِيمِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا، وَلَوْ أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ مِائَةٍ وَالدَّيْنُ أَلْفٌ ثُمَّ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا عَلَى الْغَرِيمِ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ، لِلسَّاكِتِ خَمْسَةٌ وَلِلْمُبْرِئِ أَرْبَعَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي التَّجْرِيدِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَلَوْ اقْتَسَمَا الْمَقْبُوضَ نِصْفَيْنِ ثُمَّ أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ شَيْءٍ فَالْقِسْمَةُ مَاضِيَةٌ لَا تَنْتَقِضُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. فَإِنْ أَخَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِمَا، فَقَالَ: إذَا قَبَضَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُؤَخِّرْ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أَخَّرَ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ حَتَّى يَحُلَّ دَيْنُهُ، فَإِذَا حَلَّ دَيْنُهُ شَارَكَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ضَمَّنَهُ حِصَّتَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْآخَرُ شَيْئًا حَتَّى حَلَّ دَيْنُ الْأَجَلِ عَادَ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ فَمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ شَيْءٍ يُشْرِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَلَوْ أَنَّ الْغَرِيمَ عَجَّلَ لِلَّذِي أَخَّرَ حِصَّتَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ حِصَّتِهِ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ ذَلِكَ وَذَلِكَ خَمْسُونَ، وَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ كَانَ لِلَّذِي عَجَّلَ لَهُ الْمِائَةَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَذَلِكَ خَمْسُونَ مِنْ حِصَّةِ الَّذِي لَمْ يُؤَخِّرْهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الَّذِي يُؤَخِّرُهُ إذَا أَخَذَ مِنْ الْمُؤَخَّرِ صَارَ لِلْمُؤَخَّرِ مِنْ حِصَّتِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَرِيمَ لَوْ عَجَّلَ لِلْمُؤَخِّرِ جَمِيعَ

стр. 911

حَقِّهِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ فَأَخَذَ الَّذِي لَمْ يُؤَخِّرْ مِنْ ذَلِكَ نِصْفَهُ كَانَ لِلْمُؤَخِّرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَكَذَا هُنَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِذَا أَخَذَهَا اقْتَسَمَهَا وَشَرِيكُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ لِشَرِيكِهِ تِسْعَةٌ وَلَهُ سَهْمٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلَانِ لَهُمَا دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى آخَرَ فَعَجَّلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا اقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ وَالْبَاقِي لَهُمَا إلَى الْأَجَلِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا الْمَرْأَةَ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّيْنُ عَلَى حِصَّتِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُرْسَلَةٍ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ خَمْسِمِائَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِنَصِيبِهِ فَإِنَّ شَرِيكَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ كَانَ لِلْمَطْلُوبِ عَلَى أَحَدِ الطَّالِبَيْنِ دَيْنٌ بِسَبَبٍ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لَهُمَا عَلَيْهِ وَصَارَ قِصَاصًا بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ دَيْنٌ بِسَبَبٍ بَعْدَ أَنْ يَجِبَ لَهُمَا عَلَيْهِ وَصَارَ قِصَاصًا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ لِلْمَطْلُوبِ مِثْلُ نَصِيبِهِ قَبْلَ دَيْنِهِمَا بَرِئَ الْمَطْلُوبُ مِنْ حِصَّتِهِ وَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً كَانَ أَرْشُهَا خَمْسَمِائَةٍ لَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ شَيْءٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَحَدَ الطَّالِبَيْنِ إذَا شَجَّ الْمَطْلُوبَ مُوضِحَةً عَمْدًا فَصَالَحَهُ عَلَى حِصَّتِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا تُمْكِنُ الْمُشَارَكَةُ فِيهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي الْقُدُورِيِّ لَوْ اسْتَهْلَكَ أَحَدُ الطَّالِبَيْنِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَالًا وَصَارَتْ قِيمَتُهُ قِصَاصًا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ أَحَدَ رَبَّيْ الدَّيْنِ أَفْسَدَ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَتَاعَهُ أَوْ قَتَلَ عَبْدًا لَهُ أَوْ عَقَرَ دَابَّةً لَهُ وَصَارَ مَالُهُ قِصَاصًا بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَخَذَهُ ثُمَّ أَحْرَقَهُ أَوْ غَصَبَهُ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَبَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ، وَلَوْ ارْتَهَنَ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ ذَهَبَتْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي ضَمَانِ الْغَصْبِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ أَحَدَ الْغَرِيمَيْنِ اللَّذَيْنِ لَهُمَا

стр. 912

الْمَالُ قَتَلَ عَبْدَ الْمَطْلُوبِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَصَالَحَهُ الْمَطْلُوبُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَبَرِئَ مِنْ حِصَّةِ الْقَاتِلِ مِنْ الدَّيْنِ فَكَانَ لِشَرِيكِ الْقَاتِلِ أَنْ يُشْرِكَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ خَمْسِمِائَةٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ ضَمِنَ أَحَدُ الطَّالِبَيْنِ لِلْمَطْلُوبِ مَالًا عَنْ رَجُلٍ صَارَتْ حِصَّتُهُ قِصَاصًا بِهِ وَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ اقْتَضَى عَنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَيُشَارِكَهُ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَعْطَى أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ كَفِيلًا بِحِصَّتِهِ أَوْ أَحَالَهُ بِذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ فَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الشَّرِيكُ مِنْ الْكَفِيلِ أَوْ الْحَوِيلِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلَانِ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا الْمَدْيُونَ عَنْ الْأَلْفِ كُلِّهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا فَأَجَازَ الْآخَرُ جَمِيعَ مَا صَنَعَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ نِصْفُ الْمِائَةِ، فَإِنْ قَالَ الْقَابِضُ: قَدْ هَلَكَتْ، فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَرِئَ الْغَرِيمُ، وَإِنْ أَجَازَ الصُّلْحَ وَلَمْ يَقُلْ: أَجَزْتُ مَا صَنَعَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِخَمْسِينَ وَيَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْقَابِضِ بِخَمْسِينَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ إجَازَةَ الصُّلْحِ لَيْسَتْ إجَازَةَ الْقَبْضِ رَجُلَانِ لَهُمَا فِي يَدَيْ رَجُلٍ غُلَامٌ أَوْ دَارٌ صَالَحَهُ أَحَدُهُمَا مِنْهُ عَلَى مِائَةٍ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْغُلَامُ مُقِرًّا بِالْغُلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي الْمِائَةِ وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لَهُ شَارَكَهُ فِيهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُمَا سَوَاءٌ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ مُسْتَهْلَكًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلَانِ اشْتَرَيَا مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى الْآخَرُ نِصْفَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَجَدَا بِهَا عَيْبًا وَرَدَّاهَا ثُمَّ قَبَضَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ لَا يُشَارِكُهُ صَاحِبُهُ فِيمَا قَبَضَ دُفِعَ الثَّمَنُ مُخْتَلِطًا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثَّمَنَ عَلَى حِدَةٍ، وَكَذَلِكَ إنْ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ، فَإِنْ وُجِدَتْ الْجَارِيَةُ حُرَّةً وَقَدْ دَفَعَا الثَّمَنَ مُخْتَلِطًا كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَ الْقَابِضَ فِيمَا قَبَضَ. وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقَرَّ أَنَّ لِهَذَيْنِ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: صَدَقْتَ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَذَبْتَ، وَلَكِنْ هَذِهِ الْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي أَقْرَرْتَ بِهَا هِيَ لِي عَلَيْكَ مِنْ ثَمَنِ بُرٍّ اشْتَرَيْتُهُ مِنِّي، ثُمَّ إنَّ الْغَرِيمَ قَضَى هَذَا خَمْسَمِائَةٍ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ وَلَا يُصَدَّقُ

стр. 913

الْغَرِيمُ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَهُمَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. شَرِيكَانِ فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى رَجُلٍ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ عَنْ الْغَرِيمِ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ، فَإِنْ قَضَاهُ عَلَى هَذَا الضَّمَانِ يَرْجِعُ بِهِ وَأَخَذَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ لِصَاحِبِهِ شَيْئًا لَكِنَّهُ قَضَى شَرِيكَهُ حِصَّتَهُ مِنْ غَيْرِ كَفَالَةٍ صَحَّ الْقَضَاءُ، وَإِذَا صَحَّ الْقَضَاءُ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ صَاحِبَهُ فِيمَا قَضَى فَإِنْ تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَضَى الْمَطْلُوبُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ حِصَّةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَسَلَّمَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ ثُمَّ تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ حَيْثُ كَانَ لِلشَّرِيكِ الْمُسَلِّمِ اتِّبَاعَ الشَّرِيكِ وَيُشَارِكُهُ فِيمَا قَبَضَ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَارِثُهُ وَتَرَكَ مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ اشْتَرَكَا بِالْحِصَصِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إذَا كَانَ لِثَلَاثَةٍ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ عَلَى إنْسَانٍ فَغَابَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَحَضَرَ الثَّالِثُ فَطَلَبَ حِصَّتَهُ يُجْبَرُ الْمَدْيُونُ عَلَى الدَّفْعِ، كَذَا فِي الصُّغْرَى. بَعِيرٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ حَمَلَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا مِنْ الرُّسْتَاقِ شَيْئًا بِأَمْرِ شَرِيكِهِ فَسَقَطَ فِي الطَّرِيقِ فَنَحَرَهُ الشَّرِيكُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ تُرْجَى حَيَاتُهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُرْجَى لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ ذَبَحَهُ غَيْرُ الشَّرِيكِ يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَتْ تُرْجَى حَيَاتُهُ أَوْ لَا تُرْجَى وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا الرَّاعِي وَالْبَقَّارُ إذَا ذَبَحَ الشَّاةَ أَوْ الْبَقَرَةَ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تُرْجَى حَيَاتُهُ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَتْ تُرْجَى حَيَاتُهُ ضَمِنَ، وَإِنْ ذَبَحَ الْأَجْنَبِيُّ كَانَ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَسِعَ الْآخَرَ أَنْ يَسْكُنَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَيَسْكُنُ الدَّارَ كُلَّهَا، وَكَذَلِكَ الْخَادِمُ إنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَغَابَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْخَادِمَ بِحِصَّتِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ. وَفِي الْأَرْضِ لَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا كُلَّهَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ إنْ كَانَ الزَّرْعُ يَنْفَعُهَا، فَإِذَا جَاءَ شَرِيكُهُ زَرَعَهَا مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ يَنْقُصُهَا أَوْ التَّرْكُ يَنْفَعُهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَفِي الدَّابَّةِ لَا يَرْكَبُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لِلتَّفَاوُتِ، وَأَمَّا مَا يَنْتَفِعُ بِهِ كَالْحَرْثِ وَنَحْوِهِ فَلَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ كَمَا فِي عِقْدِ الْفَرَائِدِ. وَقَالُوا فِي الْأَمَةِ تَكُونُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا يَوْمًا وَعِنْدَ الْآخَرِ يَوْمًا: وَلَوْ خَافَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَطَلَبَ وَضْعَهَا عَلَى يَدِ عَدْلٍ لَا يُجَابُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَالْكَرْمُ وَالْأَرْضُ

стр. 914

إذَا كَانَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ بَالِغٍ وَيَتِيمٍ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي، فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْحَاضِرُ وَزَرَعَ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهِ طَابَ لَهُ، وَفِي الْكَرْمِ يُقَوَّمُ الْحَاضِرُ، فَإِذَا أَدْرَكَ الثَّمَرُ يَبِيعُهَا وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَتُوقَفُ حِصَّةُ الْغَائِبِ، فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ خُيِّرَ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْفَتَاوَى طَعَامٌ أَوْ دَرَاهِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَاحْتَاجَ الْآخَرُ الْحَاضِرُ وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ. وَفِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ حِصَّتَهُ بِغَيْبَةِ شَرِيكِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ الْبَاقِيَ، وَإِنْ هَلَكَ كَانَ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. دَارٌ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ مَقْسُومَةٌ وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَفْرُوزٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْكُنَ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ وَلَا أَنْ يُؤَاجِرَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَلِلْقَاضِي أَنْ يُؤَاجِرَهُ إنْ خَافَ أَنْ يَخْرَبَ لَوْ لَمْ يَسْكُنْ أَحَدٌ وَيَمْسِكُ الْأَجْرَ لِلْغَائِبِ، هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. دَارٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَلَهُمَا زَوْجَتَانِ وَلِلْأُخْتَيْنِ زَوْجَانِ فَلِلْأَخَوَيْنِ أَنْ يَمْنَعَا زَوْجَيْ الْأُخْتَيْنِ عَنْ الدُّخُولِ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُونَا مَحْرَمَيْنِ لِزَوْجَتَيْهِمَا، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَسْكُنَانِ فِيهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ مِنْ الصُّعُودِ عَلَى سَطْحِهَا؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَهُ حَقٌّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ بَيْنَ عَشَرَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِيهَا دَارٌ غَيْرَ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ دَارًا فِي سِكَّةٍ أُخْرَى لَا طَرِيقَ لَهَا إلَى هَذِهِ السِّكَّةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا إلَى هَذِهِ السِّكَّةِ بِهِ أَفْتَى أَبُو الْقَاسِمِ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ. طَاحُونَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا فِي عِمَارَتِهَا لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ أَدَّى خَرَاجَ كَرْمٍ مُشْتَرَكٍ حَيْثُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَآجَرَهَا الْآخَرُ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ فَلِلْغَائِبِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْأَجْرِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي أَرْضٍ مُشَاعَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ فَزَرَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ هَذِهِ الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ وَسَاقَ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ وَاسْتَتْرَكَ الْأَرْضَ سِنِينَ بِغَيْرِ إذْنِ شُرَكَائِهِ، قَالَ: إنْ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ مِنْ نَصِيبِهِ هَذَا الْقَدْرُ وَكَانُوا يَتَهَايَؤُنَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا شَرِكَةَ لِشُرَكَائِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَمَا كَانَ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ

стр. 915

إذْنِ الرَّاهِنِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَكَذَا لَوْ أَدَّى الرَّاهِنُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا مَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا فَأَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِ الْقَاضِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ فَأَمَرَ الْقَاضِي الْمُرْتَهِنَ بِالْإِنْفَاقِ فَأَنْفَقَ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَمَسَائِلُ الشَّرِكَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ فَأَمَرَهُ رَجُلَيْنِ بِأَدَاءِ الْأَلْفِ عَلَيْهِ فَأَدَّيَاهُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَقَبَضَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَإِنْ أَدَّيَاهُ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا أَدَّيَاهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِأَنْ كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُمْتَازًا عَنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُمَا أَدَّيَاهُ جَمِيعًا فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُشَارِكُ صَاحِبَهُ فِيمَا قَبَضَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَا لَوْ بَاعَا أَوْ أَجَّرَا عَبْدًا أَوْ أَمَةً لِهَذَا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا شَرِكَهُ الْآخَرُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْجَامِعِ أَيْضًا شَاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا كَانَ لِلْمَوْلَى الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَالَّةً، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُكَاتَبَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ قِيمَتَهُ حَالَّةً قَامَ الشَّاهِدَانِ مَقَامَ الْمَوْلَى فِي مِلْكِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَإِذَا اسْتَوْفَيَا ذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ طَابَ لَهُمَا أَحَدُ الْأَلْفَيْنِ وَلَزِمَهُمَا التَّصَدُّقُ بِالْأَلْفِ الْآخَرِ وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ وَيَكُونُ وَلَاءُ الْمُكَاتَبِ لِلْمَوْلَى فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ إلَى أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا يَعْتِقُ، وَهَلْ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَيَسْتَوِي فِي هَذَا أَدَّيَا الْقِيمَةَ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي ذَلِكَ وَالْبَائِعُ يَجْحَدُ فَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا كَانَ لِلْمَوْلَى الْخِيَارُ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ قِيمَتَهُ حَالَّةً فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الشُّهُودِ قَامَا مَقَامَ الْبَائِعِ فِي مِلْكِ الثَّمَنِ لَا فِي مِلْكِ الْعَبْدِ فَيَطِيبُ لَهُمَا أَحَدُ الْأَلْفَيْنِ وَيَتَصَدَّقَانِ بِالْأَلْفِ الْآخَرِ
следующие страницы →