← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

حَقِّهِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ فَأَخَذَ الَّذِي لَمْ يُؤَخِّرْ مِنْ ذَلِكَ نِصْفَهُ كَانَ لِلْمُؤَخِّرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَكَذَا هُنَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِذَا أَخَذَهَا اقْتَسَمَهَا وَشَرِيكُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ لِشَرِيكِهِ تِسْعَةٌ وَلَهُ سَهْمٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلَانِ لَهُمَا دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى آخَرَ فَعَجَّلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا اقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ وَالْبَاقِي لَهُمَا إلَى الْأَجَلِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا الْمَرْأَةَ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّيْنُ عَلَى حِصَّتِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُرْسَلَةٍ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ خَمْسِمِائَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِنَصِيبِهِ فَإِنَّ شَرِيكَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ كَانَ لِلْمَطْلُوبِ عَلَى أَحَدِ الطَّالِبَيْنِ دَيْنٌ بِسَبَبٍ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لَهُمَا عَلَيْهِ وَصَارَ قِصَاصًا بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ دَيْنٌ بِسَبَبٍ بَعْدَ أَنْ يَجِبَ لَهُمَا عَلَيْهِ وَصَارَ قِصَاصًا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ لِلْمَطْلُوبِ مِثْلُ نَصِيبِهِ قَبْلَ دَيْنِهِمَا بَرِئَ الْمَطْلُوبُ مِنْ حِصَّتِهِ وَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً كَانَ أَرْشُهَا خَمْسَمِائَةٍ لَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ شَيْءٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَحَدَ الطَّالِبَيْنِ إذَا شَجَّ الْمَطْلُوبَ مُوضِحَةً عَمْدًا فَصَالَحَهُ عَلَى حِصَّتِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا تُمْكِنُ الْمُشَارَكَةُ فِيهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي الْقُدُورِيِّ لَوْ اسْتَهْلَكَ أَحَدُ الطَّالِبَيْنِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَالًا وَصَارَتْ قِيمَتُهُ قِصَاصًا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ أَحَدَ رَبَّيْ الدَّيْنِ أَفْسَدَ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَتَاعَهُ أَوْ قَتَلَ عَبْدًا لَهُ أَوْ عَقَرَ دَابَّةً لَهُ وَصَارَ مَالُهُ قِصَاصًا بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَخَذَهُ ثُمَّ أَحْرَقَهُ أَوْ غَصَبَهُ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَبَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ، وَلَوْ ارْتَهَنَ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ ذَهَبَتْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي ضَمَانِ الْغَصْبِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ أَحَدَ الْغَرِيمَيْنِ اللَّذَيْنِ لَهُمَا

стр. 912

الْمَالُ قَتَلَ عَبْدَ الْمَطْلُوبِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَصَالَحَهُ الْمَطْلُوبُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَبَرِئَ مِنْ حِصَّةِ الْقَاتِلِ مِنْ الدَّيْنِ فَكَانَ لِشَرِيكِ الْقَاتِلِ أَنْ يُشْرِكَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ خَمْسِمِائَةٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ ضَمِنَ أَحَدُ الطَّالِبَيْنِ لِلْمَطْلُوبِ مَالًا عَنْ رَجُلٍ صَارَتْ حِصَّتُهُ قِصَاصًا بِهِ وَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ اقْتَضَى عَنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَيُشَارِكَهُ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَعْطَى أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ كَفِيلًا بِحِصَّتِهِ أَوْ أَحَالَهُ بِذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ فَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الشَّرِيكُ مِنْ الْكَفِيلِ أَوْ الْحَوِيلِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلَانِ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا الْمَدْيُونَ عَنْ الْأَلْفِ كُلِّهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا فَأَجَازَ الْآخَرُ جَمِيعَ مَا صَنَعَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ نِصْفُ الْمِائَةِ، فَإِنْ قَالَ الْقَابِضُ: قَدْ هَلَكَتْ، فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَرِئَ الْغَرِيمُ، وَإِنْ أَجَازَ الصُّلْحَ وَلَمْ يَقُلْ: أَجَزْتُ مَا صَنَعَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِخَمْسِينَ وَيَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْقَابِضِ بِخَمْسِينَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ إجَازَةَ الصُّلْحِ لَيْسَتْ إجَازَةَ الْقَبْضِ رَجُلَانِ لَهُمَا فِي يَدَيْ رَجُلٍ غُلَامٌ أَوْ دَارٌ صَالَحَهُ أَحَدُهُمَا مِنْهُ عَلَى مِائَةٍ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْغُلَامُ مُقِرًّا بِالْغُلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي الْمِائَةِ وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لَهُ شَارَكَهُ فِيهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هُمَا سَوَاءٌ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ مُسْتَهْلَكًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلَانِ اشْتَرَيَا مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى الْآخَرُ نِصْفَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَجَدَا بِهَا عَيْبًا وَرَدَّاهَا ثُمَّ قَبَضَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ لَا يُشَارِكُهُ صَاحِبُهُ فِيمَا قَبَضَ دُفِعَ الثَّمَنُ مُخْتَلِطًا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثَّمَنَ عَلَى حِدَةٍ، وَكَذَلِكَ إنْ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ، فَإِنْ وُجِدَتْ الْجَارِيَةُ حُرَّةً وَقَدْ دَفَعَا الثَّمَنَ مُخْتَلِطًا كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَ الْقَابِضَ فِيمَا قَبَضَ. وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقَرَّ أَنَّ لِهَذَيْنِ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: صَدَقْتَ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَذَبْتَ، وَلَكِنْ هَذِهِ الْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي أَقْرَرْتَ بِهَا هِيَ لِي عَلَيْكَ مِنْ ثَمَنِ بُرٍّ اشْتَرَيْتُهُ مِنِّي، ثُمَّ إنَّ الْغَرِيمَ قَضَى هَذَا خَمْسَمِائَةٍ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ وَلَا يُصَدَّقُ

стр. 913

الْغَرِيمُ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَهُمَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. شَرِيكَانِ فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى رَجُلٍ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ عَنْ الْغَرِيمِ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ، فَإِنْ قَضَاهُ عَلَى هَذَا الضَّمَانِ يَرْجِعُ بِهِ وَأَخَذَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ لِصَاحِبِهِ شَيْئًا لَكِنَّهُ قَضَى شَرِيكَهُ حِصَّتَهُ مِنْ غَيْرِ كَفَالَةٍ صَحَّ الْقَضَاءُ، وَإِذَا صَحَّ الْقَضَاءُ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ صَاحِبَهُ فِيمَا قَضَى فَإِنْ تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَضَى الْمَطْلُوبُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ حِصَّةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَسَلَّمَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ ثُمَّ تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ حَيْثُ كَانَ لِلشَّرِيكِ الْمُسَلِّمِ اتِّبَاعَ الشَّرِيكِ وَيُشَارِكُهُ فِيمَا قَبَضَ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَارِثُهُ وَتَرَكَ مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ اشْتَرَكَا بِالْحِصَصِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إذَا كَانَ لِثَلَاثَةٍ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ عَلَى إنْسَانٍ فَغَابَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَحَضَرَ الثَّالِثُ فَطَلَبَ حِصَّتَهُ يُجْبَرُ الْمَدْيُونُ عَلَى الدَّفْعِ، كَذَا فِي الصُّغْرَى. بَعِيرٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ حَمَلَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا مِنْ الرُّسْتَاقِ شَيْئًا بِأَمْرِ شَرِيكِهِ فَسَقَطَ فِي الطَّرِيقِ فَنَحَرَهُ الشَّرِيكُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ تُرْجَى حَيَاتُهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُرْجَى لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ ذَبَحَهُ غَيْرُ الشَّرِيكِ يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَتْ تُرْجَى حَيَاتُهُ أَوْ لَا تُرْجَى وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا الرَّاعِي وَالْبَقَّارُ إذَا ذَبَحَ الشَّاةَ أَوْ الْبَقَرَةَ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تُرْجَى حَيَاتُهُ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَتْ تُرْجَى حَيَاتُهُ ضَمِنَ، وَإِنْ ذَبَحَ الْأَجْنَبِيُّ كَانَ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَسِعَ الْآخَرَ أَنْ يَسْكُنَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَيَسْكُنُ الدَّارَ كُلَّهَا، وَكَذَلِكَ الْخَادِمُ إنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَغَابَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْخَادِمَ بِحِصَّتِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ. وَفِي الْأَرْضِ لَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا كُلَّهَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ إنْ كَانَ الزَّرْعُ يَنْفَعُهَا، فَإِذَا جَاءَ شَرِيكُهُ زَرَعَهَا مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ يَنْقُصُهَا أَوْ التَّرْكُ يَنْفَعُهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَفِي الدَّابَّةِ لَا يَرْكَبُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لِلتَّفَاوُتِ، وَأَمَّا مَا يَنْتَفِعُ بِهِ كَالْحَرْثِ وَنَحْوِهِ فَلَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ كَمَا فِي عِقْدِ الْفَرَائِدِ. وَقَالُوا فِي الْأَمَةِ تَكُونُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا يَوْمًا وَعِنْدَ الْآخَرِ يَوْمًا: وَلَوْ خَافَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَطَلَبَ وَضْعَهَا عَلَى يَدِ عَدْلٍ لَا يُجَابُ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَالْكَرْمُ وَالْأَرْضُ

стр. 914

إذَا كَانَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ بَالِغٍ وَيَتِيمٍ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي، فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْحَاضِرُ وَزَرَعَ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهِ طَابَ لَهُ، وَفِي الْكَرْمِ يُقَوَّمُ الْحَاضِرُ، فَإِذَا أَدْرَكَ الثَّمَرُ يَبِيعُهَا وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَتُوقَفُ حِصَّةُ الْغَائِبِ، فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ خُيِّرَ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْفَتَاوَى طَعَامٌ أَوْ دَرَاهِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَاحْتَاجَ الْآخَرُ الْحَاضِرُ وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ. وَفِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ حِصَّتَهُ بِغَيْبَةِ شَرِيكِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ الْبَاقِيَ، وَإِنْ هَلَكَ كَانَ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. دَارٌ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ مَقْسُومَةٌ وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَفْرُوزٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْكُنَ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ وَلَا أَنْ يُؤَاجِرَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَلِلْقَاضِي أَنْ يُؤَاجِرَهُ إنْ خَافَ أَنْ يَخْرَبَ لَوْ لَمْ يَسْكُنْ أَحَدٌ وَيَمْسِكُ الْأَجْرَ لِلْغَائِبِ، هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. دَارٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَلَهُمَا زَوْجَتَانِ وَلِلْأُخْتَيْنِ زَوْجَانِ فَلِلْأَخَوَيْنِ أَنْ يَمْنَعَا زَوْجَيْ الْأُخْتَيْنِ عَنْ الدُّخُولِ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُونَا مَحْرَمَيْنِ لِزَوْجَتَيْهِمَا، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَسْكُنَانِ فِيهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ مِنْ الصُّعُودِ عَلَى سَطْحِهَا؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَهُ حَقٌّ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ بَيْنَ عَشَرَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِيهَا دَارٌ غَيْرَ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ دَارًا فِي سِكَّةٍ أُخْرَى لَا طَرِيقَ لَهَا إلَى هَذِهِ السِّكَّةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا إلَى هَذِهِ السِّكَّةِ بِهِ أَفْتَى أَبُو الْقَاسِمِ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ. طَاحُونَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا فِي عِمَارَتِهَا لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ أَدَّى خَرَاجَ كَرْمٍ مُشْتَرَكٍ حَيْثُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَآجَرَهَا الْآخَرُ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ فَلِلْغَائِبِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْأَجْرِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي أَرْضٍ مُشَاعَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ فَزَرَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ هَذِهِ الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ وَسَاقَ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ وَاسْتَتْرَكَ الْأَرْضَ سِنِينَ بِغَيْرِ إذْنِ شُرَكَائِهِ، قَالَ: إنْ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ مِنْ نَصِيبِهِ هَذَا الْقَدْرُ وَكَانُوا يَتَهَايَؤُنَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا شَرِكَةَ لِشُرَكَائِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَمَا كَانَ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ

стр. 915

إذْنِ الرَّاهِنِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَكَذَا لَوْ أَدَّى الرَّاهِنُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا مَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا فَأَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِ الْقَاضِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ فَأَمَرَ الْقَاضِي الْمُرْتَهِنَ بِالْإِنْفَاقِ فَأَنْفَقَ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَمَسَائِلُ الشَّرِكَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ فَأَمَرَهُ رَجُلَيْنِ بِأَدَاءِ الْأَلْفِ عَلَيْهِ فَأَدَّيَاهُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَقَبَضَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَإِنْ أَدَّيَاهُ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا أَدَّيَاهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِأَنْ كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُمْتَازًا عَنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُمَا أَدَّيَاهُ جَمِيعًا فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُشَارِكُ صَاحِبَهُ فِيمَا قَبَضَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَا لَوْ بَاعَا أَوْ أَجَّرَا عَبْدًا أَوْ أَمَةً لِهَذَا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا شَرِكَهُ الْآخَرُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْجَامِعِ أَيْضًا شَاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا كَانَ لِلْمَوْلَى الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَالَّةً، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُكَاتَبَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ قِيمَتَهُ حَالَّةً قَامَ الشَّاهِدَانِ مَقَامَ الْمَوْلَى فِي مِلْكِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَإِذَا اسْتَوْفَيَا ذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ طَابَ لَهُمَا أَحَدُ الْأَلْفَيْنِ وَلَزِمَهُمَا التَّصَدُّقُ بِالْأَلْفِ الْآخَرِ وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ وَيَكُونُ وَلَاءُ الْمُكَاتَبِ لِلْمَوْلَى فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ إلَى أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا يَعْتِقُ، وَهَلْ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَيَسْتَوِي فِي هَذَا أَدَّيَا الْقِيمَةَ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي ذَلِكَ وَالْبَائِعُ يَجْحَدُ فَقَضَى بِهِ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا كَانَ لِلْمَوْلَى الْخِيَارُ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ قِيمَتَهُ حَالَّةً فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الشُّهُودِ قَامَا مَقَامَ الْبَائِعِ فِي مِلْكِ الثَّمَنِ لَا فِي مِلْكِ الْعَبْدِ فَيَطِيبُ لَهُمَا أَحَدُ الْأَلْفَيْنِ وَيَتَصَدَّقَانِ بِالْأَلْفِ الْآخَرِ

стр. 916

فَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا لَا يُشَارِكُهُ صَاحِبُهُ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ أَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ رَدَّ السَّيِّدُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مَا قَبَضَ مِنْهُمَا مِنْ الضَّمَانِ وَرَجَعَ الْمَوْلَى بِمَا قَبَضَاهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا بِمَا قَبَضَاهُ مِنْ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الْكَافِي. جَارِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَاعَهَا غَاصِبٌ فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي فَقَضَى الْقَاضِي لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُمَا بِالْجَارِيَةِ وَالْعُقْرِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ مَعًا اشْتَرَكَا فِيمَا يَقْبِضُهُ أَحَدُهُمَا، وَإِنْ وَقَعَ الْقَضَاءُ لَهُمَا مُتَفَرِّقًا اشْتَرَكَا فِي قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَالْعُقْرِ دُونَ قِيمَةِ الْوَلَدِ حَتَّى لَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ، وَإِنْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا تَضْمِينَ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ، وَإِنْ قَضَى لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ، وَفِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ الْعُقْرَ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَيَا دَارًا أَوْ بَنَيَا فِيهَا فَاسْتُحِقَّتْ فَقَضَى لَهُمَا بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْبَائِعِ فَمَا يَقْبِضُهُ أَحَدُهُمَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ، وَإِنْ قَضَى مُتَفَرِّقًا لَمْ يُشَارِكْهُ الْآخَرُ فِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلَانِ غَصَبَا عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَغَصَبَ الْعَبْدَ مِنْهُمَا فَمَاتَ فِي يَدِ الثَّانِي ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْلَى فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قِيمَتَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِيَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَيَطِيبُ لَهُمَا أَحَدُ الْأَلْفَيْنِ وَيَتَصَدَّقَانِ بِالْأَلْفِ الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ الثَّانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ لِلْآخِرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلَانِ غَصَبَا مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَبَاعَاهُ مِنْ رَجُلٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَيْنِ تَمَّ بَيْعُهُمَا وَكَانَ الثَّمَنُ لَهُمَا فَلَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ، فَإِنْ لَقِيَ الْمَوْلَى أَحَدَ الْغَاصِبَيْنِ فَضَمَّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ تَمَّ الْبَيْعُ فِي نَصِيبِهِ وَوَجَبَ لَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْغَاصِبُ الَّذِي أَدَّى نِصْفَ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا حَتَّى ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْآخَرَ أَيْضًا نِصْفَ قِيمَتِهِ حَتَّى نَفَذَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ثُمَّ قَبَضَ أَحَدُ الْغَاصِبَيْنِ مِنْ الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ لِلْآخِرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ فَلَوْ أَنَّ

стр. 917

الْغَاصِبَ الَّذِي أَدَّى نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوَّلًا اسْتَوْفَى مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ، ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْآخَرَ نِصْفَ الْقِيمَةِ حَتَّى نَفَذَ بَيْعُهُ فَأَرَادَ الثَّانِي أَنْ يُشَارِكَ الْأَوَّلَ فِيمَا قَبَضَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي أَنْ يُشَارِكَ الْأَوَّلَ فِيمَا قَبَضَ كَانَ لِلثَّانِي أَنْ يَتْبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِنَصِيبِهِ، فَإِنْ قَبَضَا جَمِيعًا الثَّمَنَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ إنَّ الْأَوَّلَ وَجَدَ مَا قَبَضَ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ شَارَكَ شَرِيكَهُ فِيمَا قَبَضَ ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْمُشْتَرِيَ، وَلَوْ وَجَدَ الْأَوَّلُ مَا قَبَضَ نَبَهْرَجَةً أَوْ زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الثَّانِيَ فِيمَا قَبَضَ، وَلَوْ كَانَ الثَّانِي هُوَ الَّذِي وَجَدَ مَا قَبَضَهُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا أَوْ زُيُوفًا وَرَدَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْأَوَّلَ فِيمَا قَبَضَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا خَطَأً وَلَهُ وَلِيَّانِ فَقَدَّمَهُ أَحَدُهُمَا إلَى الْقَاضِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقَضَى الْقَاضِي بِالدَّمِ كُلِّهِ وَقَضَى بِالْقِيمَةِ لَهُمَا شَرِكَ الْغَائِبُ الْحَاضِرَ فِيمَا يَقْبِضُهُ، وَإِنْ قَضَى الْقَاضِي لِلْحَاضِرِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَقَبَضَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ الْآخَرُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ لَمْ يُشْرِكْ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ الْآخَرَ فِيمَا قَبَضَهُ سَوَاءٌ وَقَعَ الْقَضَاءُ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْجَانِي مُدَبَّرًا اشْتَرَكَا، سَوَاءٌ وَقَعَ الْقَضَاءُ مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا، وَلَوْ كَانَ الْجَانِي عَبْدًا وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ وَاخْتَارَ السَّيِّدُ دَفْعَ نِصْفِ الْجَانِي أَوْ فِدَائِهِ إلَى أَحَدِ وَلِيَّيْ الدَّمِ الْوَاحِدِ فَهُوَ اخْتِيَارُ حَقِّ الْآخَرِ وَاشْتَرَكَا فِي الْمَقْبُوضِ، وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَدَفَعَ النِّصْفَ إلَى أَحَدِهِمَا أَوْ فَدَى النِّصْفَ لَمْ يُشْرِكْهُ الْآخَرُ، وَلَوْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ الْمَوْلَى مَعَ أَحَدِهِمَا عَلَى أَلْفٍ لَمْ يَشْتَرِكَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا فِي الْأَصْلِ الْقِصَاصُ: وَإِنَّمَا تَحَوَّلَ إلَى الْأَلْفِ بِالصُّلْحِ وَإِنَّهُ مُخْتَلِفٌ حَتَّى لَوْ صَالَحَا جُمْلَةً اشْتَرَكَا، كَذَا فِي الْكَافِي. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَصَبَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي جَازَ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى أَجَازَ صَاحِبُهُ جَازَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ كُلَّهُ، فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ هَلَكَ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إذَا قَبَضَ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ حَيْثُ يَصِحُّ الْقَبْضُ فِي نَصِيبِهِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ مُشَارَكَةِ صَاحِبِهِ إيَّاهُ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْقَابِضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ نَاقِلًا عَنْ الْمُنْتَقَى. وَلَوْ غَصَبَ رَجُلٌ آخَرُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَهُ مَعَ الشَّرِيكِ

стр. 918

الْآخَرِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ فِيمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا شَرِكَهُ الْآخَرُ فَلَوْ أَجَازَ بَعْدَ قَبْضِ الْمَالِكِ قِسْطَهُ لَمْ يُشْرِكْهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَلِكَ الرَّجُلَانِ إذَا بَاعَا عَبْدًا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَجَازَ الْآخَرُ ثُمَّ قَبَضَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ شَارَكَهُ صَاحِبُهُ فِيهِ، وَلَوْ أَنَّ الَّذِي أَجَازَ أَوَّلًا قَبَضَ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْآخَرُ لَا يُشَارِكُهُ فِيمَا قَبَضَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: لَا أَرْضَى بِأَنْ تَعْمَلَ فِي شَرِكَةِ غَيْرِي فَإِنْ عَمِلْتَ فِي شَرِكَةِ غَيْرِي فَإِنِّي أُرِيدُ مِنْهُ الْحِصَّةَ، وَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَعَمِلَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فِي شَرِكَةِ آخَرَ وَرَبِحَ، قَالَ: لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ شَرِكَةٌ فِي رِبْحِ مَا عَمِلَهُ مُضَارَبَةً فِي غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَرَبِحَ فَالرِّبْحُ لِلْمُتَصَرِّفِ وَحْدَهُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِنْ أَمَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ فَنَقَضَا عَقَدَا الْمُفَاوَضَةِ وَفَاوَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا آخَرَ ثُمَّ اشْتَرَى الْمَأْمُورُ عَبْدًا وَهُوَ يَعْلَمُ بِمُفَاوَضَتِهِمَا أَوَّلًا فَالشِّرَاءُ لِلْآمِرِ خَاصَّةً وَلَا يَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْأَوَّلِ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ نَفَاذَ تَوْكِيلِهِ عَلَيْهِ ثَبَتَ ضِمْنًا لِلْمُفَاوَضَةِ فَبَطَلَ بِبُطْلَانِ الْمُتَضَمِّنِ بِلَا شَرْطِ عِلْمٍ؛ لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ وَلَا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُشْتَرَى إنَّمَا يَقَعُ لِلْآمِرِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ وَهُوَ التَّوْكِيلُ السَّابِقُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ التَّوْكِيلُ لَمَا وَقَعَ الْمِلْكُ لَهُ فِي الْعَبْدِ وَالْمِلْكُ إذَا وَقَعَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ثُمَّ فَاوَضَ الْمُشْتَرِي رَجُلًا ثُمَّ أَسْقَطَ الْخِيَارَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ فِي الْعَبْدِ شَرِكَةٌ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ أَوْ عَلَى شَرِيكِهِ الثَّانِي ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ دَفَعَ الْآمِرُ إلَيْهِ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ عَبْدًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بِكُرٍّ مِثْلِهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَكُونُ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِمُنَاقَضَتِهَا ثُمَّ اشْتَرَى فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْعَبْدُ بَيْنَ الْآمِرِ وَشَرِيكِهِ الْقَدِيمِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ شَرِيكَيْنِ اشْتَرَكَا فَعَمِلَ أَحَدُهُمَا وَغَابَ الْآخَرُ فَلَمَّا حَضَرَ الْغَائِبُ أَعْطَاهُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ ثُمَّ غَابَ الْحَاضِرُ وَعَمِلَ الْغَائِبُ بَعْدَمَا حَضَرَ وَرَبِحَ وَأَبَى أَنْ يَدْفَعَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ

стр. 919

الرِّبْحِ، قَالَ: إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصِّحَّةِ وَاشْتَرَطَا أَنْ يَعْمَلَ جَمِيعًا وَشَتَّى فَمَا كَانَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا مِنْ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ وَمِنْ عَمَلِهِمَا جَمِيعًا. وَسُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَبِيعَا وَيَشْتَرِيَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَرَاهِمُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ التِّجَارَةِ، فَقَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ: نُقَاسِمُ الْمَالَ وَنَقْطَعُ الشَّرِكَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِي فِيهَا فَقَاسَمَ الْمَتَاعَ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ كُلَّهُ لِلْآخَرِ وَقَبَضَ بَعْضَ الدَّرَاهِمِ وَأَخَذَ فِي عَمَلٍ آخَرَ وَلَمْ يَقُولَا فَارَقْنَا، وَقَالَ الْكَلِمَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ إنَّا نَقْطَعُ الشَّرِكَةَ مَعَ الْبَيْعِ الْمُتَأَخِّرِ يَكُونُ قَطْعًا لِلشَّرِكَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي الْغَزْلِ عَلَى أَنَّ سَدَى الْكِرْبَاسِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاللُّحْمَةَ مِنْ الْآخَرِ فَنَسَجَا ثَوْبًا فَالثَّوْبُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ السَّدَى وَاللُّحْمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: وَيَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِكَا بِمَالِ أَنْفُسِهِمَا مَعَ مَالِ الصَّغِيرِ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الصَّغِيرِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِمَا، فَإِنْ أَشْهَدَا يَكُونُ الرِّبْحُ عَلَى الشَّرْطِ. وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا يَحِلُّ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصَدِّقُهُمَا وَيَجْعَلُ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُفَاوِضٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ لَا تَجُوزُ وَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ نِصْفَ الْهِبَةِ، فَإِذَا أَخَذَ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَتَنْتَقِضُ الْهِبَةُ فِيمَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ إلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ. وَفِيهِ أَيْضًا، وَفِي شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَلِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فَاسْتَدَانَ دَيْنًا ثُمَّ نَاقَضَ صَاحِبَهُ الشَّرِكَةَ وَأَرَادَ قَبْضَ نِصْفِ الْمَتَاعِ، وَقَالَ: إذَا أَخَذَ الدَّيْنَ مِنْكَ فَأَرْجِعْ عَلَيَّ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى ثِمَارَ كَرْمٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: أَشْرَكْتُكَ فِيهِ فِي الثُّلُثِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إدْرَاكِ الثَّمَرِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَقْرِضْنِي أَلْفًا أَتَّجِرُ بِهَا وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَنَا فَأَقْرَضَهُ أَلْفًا وَاتَّجَرَ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمُسْتَقْرِضِ لَا شَرِكَةَ لِلْمُقْرِضِ فِيهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ أَخْرَجَ الْمُقْرِضُ مِائَةَ دِينَارٍ وَخَلَطَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، وَقَالَ لَهُ الْمُقْرِضُ: اذْهَبْ بِهَذَا الْمَالِ فَاتَّجَرَ بِهِ عَلَى الشَّرِكَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَرَبِحَ، كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ؟ قَالَ هُوَ مُخْتَلٌّ نَاقِصٌ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ شَرْطٍ حَتَّى تَصِحَّ الشَّرِكَةُ وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ أَوْدَعَ عِنْدَ آخَرَ حِنْطَةً، وَقَالَ لَهُ: اخْلِطْ هَذِهِ

стр. 920

الْحِنْطَةَ فِي حِنْطَتِكَ فَادْفِنْهَا ثُمَّ دَفَنَهَا ثُمَّ سُرِقَ مِنْهَا الثُّلُثَانِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ وَدَفَعَ الدَّافِنُ لَهُ الْحِنْطَةَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الدَّافِنُ، وَقَالَ: أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ إذَا خَلَطَهَا بِأَمْرِهِ وَسُرِقَتْ فَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ يَكُونُ عَلَى الشَّرِكَةِ مِنْ النَّصِيبَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ. إذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ كُرُّ حِنْطَةٍ وَكُرُّ شَعِيرٍ وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِبَيْعِهِ فَاسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا دَابَّةً لِيَحْمِلَ حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا الْآخَرُ الشَّعِيرَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَ ضَامِنًا لِلدَّابَّةِ وَلِحِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ الشَّعِيرِ، وَلَيْسَ هَذَا كَشَرِيكِ الْعِنَانِ وَالْمُفَاوِضِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فِي الْفَتَاوَى سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ شَرِيكَيْنِ جُنَّ أَحَدُهُمَا وَعَمِلَ الْآخَرُ بِالْمَالِ حَتَّى رَبِحَ أَوْ وَضَعَ، قَالَ: الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا قَائِمَةٌ إلَى أَنْ يَتِمَّ إطْبَاقُ الْجُنُونِ عَلَيْهِ، فَإِذَا قَضَى ذَلِكَ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا عَمِلَ بِالْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَالْغَصْبِ لِمَالِ الْمَجْنُونِ فَيَطِيبُ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ حِصَّةُ مَالِهِ وَلَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَدُ الشَّرِيكِ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ لِشَرِيكِهِ يَدُ أَمَانَةٍ فَلَوْ ادَّعَى دَفْعَهُ لِشَرِيكِهِ وَأَنْكَرَ حَلَفَ، وَكَذَا الْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَلَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: ظَاهِرُ مَا فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ مِنْ الْوَكَالَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَقَالَ: وَقَعَتْ حَادِثَتَانِ: الْأُولَى - نَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ نَسِيئَةً فَبَاعَ فَأَجَبْتُ بِنَفَاذِهِ فِي حِصَّتِهِ وَتَوَقُّفِهِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، فَإِذَا أَجَازَ قُسِّمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. وَالثَّانِيَةُ - نَهَاهُ عَنْ الْإِخْرَاجِ فَخَرَجَ ثُمَّ رَبِحَ فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِالْإِخْرَاجِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى الشَّرْطِ انْتَهَى وَمُقْتَضَاهُ فَسَادُ الشَّرِكَةِ. وَتَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِهِ أَمَانَةً أَيْضًا مَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ، سُئِلَ عَنْ شَرِيكٍ طَلَبَ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ عَامِلٍ فِي الْمُضَارَبَةِ حِسَابَ مَا بَاعَهُ أَوْ صَرَفَهُ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ، هَلْ يَلْزَمُ مُحَاسِبَةٌ؟ فَأَجَابَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَ الْأَمْرَ مُفَصَّلًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ وَالرَّدِّ إلَى شَرِيكِهِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. قَالَ الشَّرِيكُ: رَبِحْتُ عَشَرَةً، ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ رَبِحْتُ ثَلَاثَةً فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ عَشَرَةً، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. ذَكَر النَّاطِفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْأَمَانَاتِ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: إحْدَاهَا -

стр. 921

مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا أَخَذَ غَلَّاتِ الْمَسْجِدِ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، وَالثَّانِيَةُ - السُّلْطَانُ إذَا خَرَجَ إلَى الْغَزْوِ وَغَنِمُوا وَأَوْدَعَ بَعْضَ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْغَانِمِينَ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثَةُ - الْقَاضِي إذَا أَخَذَ مَالَ الْيَتِيمِ وَأَوْدَعَ عِنْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا كَانَ الْمَالُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ الْمَالِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَمَاتَ، ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَأَحَالَهُ إلَى شَرِكَةِ الْأَصْلِ وَذَلِكَ غَلَطٌ بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ. وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفَتَاوَى ضَعِيفٌ وَأَنَّ الشَّرِيكَ يَكُونُ ضَامِنًا بِالْمَوْتِ عِنَانًا أَوْ مُفَاوَضَةً، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الشَّرِيكُ مَاتَ وَمَالُ الشَّرِكَةِ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بَلْ مَاتَ مُجَهِّلًا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ مَاتَ مُجَهِّلًا لِلْعَيْنِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. مُفَاوِضٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَيْنًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى لَقِيَ الْبَائِعُ صَاحِبَهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْمُعْتَبَرُ الشِّرَاءَ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ يُنْتَقَضُ وَالْمُتَفَاوِضَانِ بِمَنْزِلَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ اشْتَرَيَا عَبْدًا بِأَلْفٍ وَكَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ. رَجُلَانِ كَفَلَا عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْمَالِ كُلِّهِ عَنْ الْأَصِيلِ ثُمَّ عَنْ صَاحِبِهِ أَيْضًا فَكُلُّ شَيْءٍ أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ الْمُؤَدِّي رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِجَمِيعِ مَا أَدَّى، وَلَوْ أَبْرَأَ رَبُّ الْمَالِ أَحَدَهُمَا آخَذَ الْآخَرَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ عَنْ الْأَصِيلِ. مُكَاتِبَانِ كِتَابَةً وَاحِدَةً كَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْمَالِ كُلِّهِ عَنْ صَاحِبِهِ فَكُلُّ شَيْءٍ أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّيَا شَيْئًا حَتَّى أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا جَازَ الْعِتْقُ وَبَرِئَا عَنْ النِّصْفِ، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّتِهِ أَيَّهُمَا شَاءَ، أَمَّا الْمُعْتَقُ فَبِحُكْمِ الْكَفَالَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَبِحُكْمِ الْأَصَالَةِ، فَإِنْ أَخَذَ الْمُعْتَقَ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ أَخَذَ الْآخَرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُعْتَقِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اعْتَلَّتْ دَابَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبٌ وَقَالَ الْبَيْطَارُونَ: لَا بُدَّ مِنْ كَيِّهَا، فَكَوَاهَا الْحَاضِرُ فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَتَاعٌ عَلَى دَابَّةٍ فِي الطَّرِيقِ فَسَقَطَتْ فَاكْتَرَى أَحَدُهُمَا دَابَّةً مَعَ غَيْبَةِ الْآخَرِ خَوْفًا مِنْ

стр. 922

أَنْ يَهْلَكَ الْمَتَاعُ أَوْ يَنْقُصَ جَازَ وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ لِنَفْسِي خَاصَّةً، فَسَكَتَ الشَّرِيكُ فَاشْتَرَاهَا لَا يَكُونُ لَهُ مَا لَمْ يَقُلْ شَرِيكُهُ: نَعَمْ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فِي الْمُنْتَقَى اشْتَرَكَا يَعْمَلَانِ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَجْرَ كُلِّ شَهْرٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ لَيْسَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ. بَطَلَتْ هَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ. أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا ادَّعَى شَيْئًا مِنْ شَرِكَتِهِمَا عَلَى رَجُلٍ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكِ الْآخَرُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَانِيًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْعُيُونِ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مُفَاوِضٍ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى لَقِيَ صَاحِبَهُ الْبَائِعَ فَاسْتَأْجَرَ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَانْتُقِضَ الشِّرَاءُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ عَرَفَ الْعَبْدَ أَمْ لَمْ يَعْرِفْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. [كِتَابُ الْوَقْفِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيف الْوَقْف وَرُكْنِهِ وَسَبَبِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَالْأَلْفَاظِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا] (كِتَابُ الْوَقْفِ) (وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِهِ وَرُكْنِهِ وَسَبَبِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَالْأَلْفَاظِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْوَقْفُ وَمَا لَمْ يَتِمَّ بِهَا) أَمَّا تَعْرِيفُهُ فَهُوَ فِي الشَّرْعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ بِمَنْزِلَةِ الْعَوَارِيِّ كَذَا فِي الْكَافِي فَلَا يَكُونُ لَازِمًا وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَبِيعَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِطَرِيقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا قَضَاءُ الْقَاضِي بِلُزُومِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَخْرُجَ مُخْرِجُ الْوَصِيَّةِ فَيَقُولَ أَوْصَيْت بَغْلَةِ دَارِي فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْوَقْفُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَعِنْدَهُمَا حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهٍ تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَى الْعِبَادِ فَيَلْزَمُ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْعُيُونِ وَالْيَتِيمَةِ إنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ وَإِنَّمَا يَزُولُ مِلْكُ الْوَاقِفِ عَنْ الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْقَضَاءِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَاقِفُ مَا وَقَفَهُ إلَى الْمُتَوَلِّي ثُمَّ يَرْجِعَ مُحْتَجِبًا

стр. 923

بِعَدَمِ اللُّزُومِ فَيَقْضِي الْقَاضِي بِاللُّزُومِ فَيَلْزَمُ وَلَوْ حَكَّمَا رَجُلًا فَحَكَمَ الْحُكْمَ بِلُزُومِ الْوَقْفِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ خَافَ الْوَاقِفُ إبْطَالَ وَقْفَةِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْقَضَاءُ يَذْكُرُ فِي صَكِّ الْوَقْفِ إنْ أَبْطَلَهُ قَاضٍ أَوْ وَالٍ فَهَذِهِ الْأَرْضُ بِأَصْلِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا وَصِيَّةٌ مِنِّي تُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ إذَا تَدَاعَتْ إلَى الْخَرَابِ، فَلَا يُفِيدُ الْوَارِثَ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي وَإِبْطَالُهُ وَالْوَصِيَّةُ تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَاَلَّذِي جَرَى الرَّسْمُ بِهِ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ إقْرَارَ الْوَاقِفِ أَنَّ قَاضِيًا مِنْ الْقُضَاةِ قَضَى بِلُزُومِ هَذَا الْوَقْفِ فَذَاكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَعَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ إذَا كَتَبَ فِي آخِرِ الصَّكِّ وَقَدْ قَضَى بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ وَلُزُومِهِ: قَاضٍ مِنْ قَضَاهُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُسَمِّ الْقَاضِيَ يَجُوزُ، قَالَ ﵁: وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَكِنْ عِنْدَهُ تَكُونُ رَقَبَتُهَا مِلْكًا لِوَرَثَتِهِ أَوْ لَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَكُونُ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا كَمَا فِي الْإِعْتَاقِ وَالْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ عَلَّقَ الْوَقْفَ بِمَوْتِهِ بِأَنْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى كَذَا ثُمَّ مَاتَ صَحَّ وَلَزِمَ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ يَجُوزُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَيَبْقَى الْبَاقِي إلَى أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ آخَرُ أَوْ تُجِيزُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ آخَرُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثُهَا لِلْوَقْفِ وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ وَإِنْ لَمْ نُجِزْ الْوَقْفَ فِي الْمَرَضِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّحْطَاوِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُنَجَّزِ فِي الصِّحَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْزَمُ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِذَا كَانَ الْمِلْكُ يَزُولُ عِنْدَهُمَا يَزُولُ بِالْقَوْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَى هَذَا مَشَايِخُ بَلْخٍ وَفِي الْمُنْيَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُفْتَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَصَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقْفُ الْمُشَاعِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَا

стр. 924

جَعْلُ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا شَرْطُ الْوَاقِفِ الِاسْتِبْدَالَ بِأَرْضٍ أُخْرَى إذَا شَاءَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ وَإِذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ بِالْقَضَاءِ عِنْدَهُ وَبِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. فَأَمَّا رُكْنُهُ فَالْأَلْفَاظُ الْخَاصَّةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَأَمَّا سَبَبُهُ فَطَلَبُ الزُّلْفَى هَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ. وَأَمَّا حُكْمُهُ فَعِنْدَهُمَا زَوَالُ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُكْمُهُ صَيْرُورَةُ الْعَيْنِ مَحْبُوسَةً عَلَى مِلْكِهِ بِحَيْثُ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ عَنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَالتَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ الْمَعْدُومَةِ مَتَى صَحَّ الْوَقْفُ بِأَنْ قَالَ: جَعَلْت أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً مُؤَبَّدَةً أَوْ أَوْصَيْت بِهَا بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ حَتَّى لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ لَكِنْ يُنْظَرُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْوَقْفُ فِيهِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَأَمَّا شَرَائِطُهُ (فَمِنْهَا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. صَبِيٌّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَفَ أَرْضًا لَهُ فَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ: وَقْفُهُ بَاطِلٌ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ: وَقْفُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ) . وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ وَقَفَ الذِّمِّيُّ عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَسَاكِينَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلَ الذِّمَّةِ وَإِنْ خَصَّ فِي وَقْفِهِ مَسَاكِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَازَ وَيَفْرُقُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس مِنْهُمْ إلَّا إنْ خَصَّ صِنْفًا مِنْهُمْ فَلَوْ دَفَعَ الْقِيَمَ إلَى غَيْرِهِمْ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الصَّدَقَةِ لَزِمَ شَرْطُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ مَنْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِ النَّصْرَانِيَّةِ خَرَجَ اُعْتُبِرَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْخَصَّافُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ

стр. 925

نَصْرَانِيٌّ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا هُوَ الرَّسْمُ فَأَسْلَمَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ يُعْطَى لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً فِي ذَاتِهِ وَعِنْدَ التَّصَرُّفِ لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ عَلَى الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ وَقَفَ الذِّمِّيُّ دَارِهِ عَلَى بَيْعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا عَلَى إصْلَاحِهَا وَدَهْنِ سِرَاجِهَا وَلَوْ قَالَ: يُسَرَّجُ بِهِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، أَوْ يُجْعَلُ فِي مَرَمَّةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ وَإِنْ قَالَ: يُشْتَرَى بِهِ عُبَيْدٌ فَيُعْتَقُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى مَا شَرَطَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ: تَجْرِي غَلَّتُهَا عَلَى بَيْعَةِ كَذَا فَإِنْ خَرِبَتْ هَذِهِ الْبِيعَةُ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ تَجْرِي غَلَّتُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى الْبِيعَةِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَى أَبْوَابِ الْبِرِّ فَأَبْوَابُ الْبِرِّ عِنْدَهُ عِمَارَةُ الْبَيْعِ وَبُيُوتِ النِّيرَانِ وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأُجِيزَ مِنْ ذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَأَبْطَلَ غَيْرَهَا كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ قَالَ: تَفَرُّقُ غَلَّتُهَا فِي جِيرَانِهِ وَلَهُ جِيرَانٌ مُسْلِمُونَ وَجِيرَانٌ نَصَارَى وَيَهُودٌ وَمَجُوسٌ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَتُفَرَّقُ غَلَّةُ الْوَقْفِ فِي جِيرَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ وَإِنْ قَالَ الذِّمِّيُّ: تُجْعَلُ غَلَّتُهَا فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ فِي حَفْرِ الْقُبُورِ فَهُوَ جَائِزٌ وَتُصْرَفُ الْغَلَّةُ فِي أَكْفَانِ مَوْتَاهُمْ وَحَفْرِ قُبُورِ فُقَرَائِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ جَعَلَ ذِمِّيٌّ دَارِهِ مَسْجِدًا لِلْمُسْلِمِينَ وَبَنَاهُ كَمَا بَنَى الْمُسْلِمُونَ وَأَذَّنَ لَهُمْ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّوْا ثُمَّ مَاتَ فِيهِ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ الْكُلِّ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَلَوْ جَعَلَ الذِّمِّيُّ دَارِهِ بَيْعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَوَقَفَ جَازَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مِنْ الذِّمِّيِّ كَذَا فِي الْحَاوِي. (وَمِنْهَا) الْمِلْكُ وَقْتَ الْوَقْفِ حَتَّى لَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَوَقَفَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِكِهَا وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ أَوْ صَالَحَ عَلَى مَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ لَا تَكُونُ وَقْفًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا لِرَجُلٍ آخَرَ فِي بَرٍّ سَمَّاهُ ثُمَّ مَلَكَ الْأَرْضَ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَ الْمَالِكُ جَازَ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَوْصَى الرَّجُلُ بِأَرْضٍ فَوَقَفَهَا الْمُوصَى لَهُ بِهَا فِي الْحَالِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي لَا تَكُونُ وَقْفًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

стр. 926

لَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ فِيهَا فَوَقَفَهَا ثُمَّ أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ الْوَقْفُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ أَسْقَطَ الْخِيَارَ صَحَّ وَلَوْ وَقَفَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَرْضَ قَبْلَ قَبْضِهَا ثُمَّ قَبَضَهَا لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ كَذَلِكَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَرْضٌ هِبَةً فَاسِدَةً فَقَبَضَهَا ثُمَّ وَقَفَهَا صَحَّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهَا ثُمَّ وَقَفَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ جَازَ وَتَصِيرُ وَقْفًا عَلَى مَا وَقَفَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْبَائِعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ وَقَفَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اشْتَرَى أَيْضًا شِرَاءً جَائِزًا وَوَقَفَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَدَّى الثَّمَنَ وَقَبَضَهَا فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا تُبَاعُ الْأَرْضُ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْوَقْفُ بَطَلَ وَلَوْ جَاءَ شَفِيعُهَا بَعْدَ وَقْفِ الْمُشْتَرِي بَطَلَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمِلْكِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُ الْإِقْطَاعَاتِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوَاتًا أَوْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْإِمَامِ فَأَقْطَعَهَا الْإِمَامُ رَجُلًا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُ أَرْضِ الْحَوْزِ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهَا وَتَفْسِيرُ الْحَوْزِ أَرْضٌ عَجَزَ صَاحِبُهَا عَنْ زِرَاعَتِهَا وَأَدَاءِ خَرَاجِهَا فَدَفَعَهَا إلَى الْإِمَامِ لِتَكُونَ مَنَافِعُهَا جَبْرًا لِلْخَرَاجِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَا عَدَمُ جَوَازِ وَقْفِ الْمُرْتَدِّ مِنْ رِدَّتِهِ إنْ قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ مَاتَ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ بِهَا زَوَالًا مَوْقُوفًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَكَذَا إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ بَطَلَ وَقْفُهُ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَيَصِيرُ مِيرَاثًا سَوَاءٌ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَمْ مَاتَ أَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ إلَّا إنْ عَادَ الْوَقْفُ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ كَمَا أَوْضَحَهُ الْخَصَّافُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ. وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُرْتَدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى نَسْلِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ ارْتَدَّ بَطَلَ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْمَسَاكِينِ تَبْطُلُ وَيَصِيرُ صَدَقَةً عَلَى وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ جَعَلَ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَأَمَّا عَدَمُ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ كَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَوْ آجَرَ أَرْضًا عَامَيْنِ فَوَقَفَهَا قَبْلَ مُضِيِّهِمَا لَزِمَ الْوَقْفُ بِشَرْطِهِ وَلَا يَبْطُلُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ رَجَعَتْ الْأَرْضُ إلَى مَا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ الْجِهَاتِ وَكَذَا لَوْ رَهَنَ أَرْضَهُ ثُمَّ

стр. 927

وَقَفَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتِكَهَا لَزِمَ الْوَقْفُ وَلَا تَخْرُجُ عَنْ الرَّهْنِ بِذَلِكَ، وَلَوْ أَقَامَتْ سِنِينَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ أَفْتَكَّهَا فَتَعُودُ إلَى الْجِهَةِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الِافْتِكَاكِ وَتَرَكَ قَدْرَ مَا تُفْتَكُ بِهِ اُفْتُكَّتْ وَلَزِمَ الْوَقْفُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِيعَتْ وَبَطَلَ الْوَقْفُ. وَفِي الْإِجَارَةِ إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُؤَاجِرَيْنِ تَبْطُلُ وَتَصِيرُ وَقْفًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ دَيْنٍ كَذَا أَطْلَقَهُ الْخَصَّافُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَيَنْبَغِي إذَا كَانَ وَقَفَهَا فِي الْحَجْرِ لِلسَّفَهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ لِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَنْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَعِنْدَ الْكُلِّ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (وَمِنْهَا) عَدَمُ الْجَهَالَةِ فَلَوْ وَقَفَ مِنْ أَرْضِهِ شَيْئًا وَلَمْ يُسَمِّهِ كَانَ بَاطِلًا وَلَوْ وَقَفَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَلَمْ يُسَمِّ السِّهَامَ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ وَقَفَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ وَبَيَّنَ وَجْهَ الصَّرْفِ كَانَ بَاطِلًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ الْخَصَّافُ: إذَا قَالَ: جَعَلْتُ هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا أَوْ عَلَى قَرَابَتِي فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَى شَكٍّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: جَعَلْتُهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى عَمْرٍو وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى الْمَسَاكِينٍ فَهُوَ أَيْضًا بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ وَاسْتَثْنَى الْأَشْجَارَ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَثْنِيًا لِلْأَشْجَارِ بِمَوَاضِعِهَا فَيَصِيرُ الدَّاخِلُ تَحْتَ الْوَقْفِ مَجْهُولًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ فَلَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ وَلَدِي فَدَارِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَجَاءَ وَلَدُهُ لَا تَصِيرُ وَقْفًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ إنْ كَانَ غَدٌ فَأَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ إنْ شِئْتُ أَوْ هَوَيْتُ أَوْ رَضِيتُ، كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْتُ وَجَعَلْتُهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، صَحَّ بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، وَقَالَ فُلَانٌ: قَدْ شِئْتُ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي مِلْكِي فَهِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ التَّكَلُّمِ صَحَّ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ كَائِنٍ تَنْجِيزٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ ذَهَبَ عَنْهُ الْمَالُ قَالَ: إنْ وَجَدْتُهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقِفَ

стр. 928

أَرْضِي فَوَجَدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ أَرْضَهُ عَلَى مَنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّكَاةِ لَهُ صَحَّ الْوَقْفُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ، وَإِذَا كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ فَإِنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْأَرْضِ وَلَا يَكُونُ وَقْفًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ، لَا يَصِحُّ بَرِئَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَاجْعَلُوا أَرْضِي وَقْفًا جَازَ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ التَّوْكِيلِ بِالشَّرْطِ وَذَلِكَ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَذْكُرَ مَعَهُ اشْتِرَاطَ بَيْعِهِ وَصَرْفِ الثَّمَنِ إلَى حَاجَتِهِ فَإِنْ قَالَهُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ فِي الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَلْتَحِقَ بِهِ خِيَارُ شَرْطٍ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعْلُومًا كَانَ الْوَقْتُ أَوْ مَجْهُولًا وَاخْتَارَهُ هِلَالٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْوَاقِفِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ وَإِنْ قَالَ: أَبْطَلْتُ الْخِيَارَ، لَا يَنْقَلِبُ الْوَقْفُ جَائِزًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَهُ هِلَالٌ فِي وَقْفِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي النَّوَازِلِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ جَازَ الْمَسْجِدُ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (وَمِنْهَا) التَّأْبِيدُ وَهُوَ شَرْطٌ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ وَلَكِنْ ذِكْرُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي رَجُلٌ وَقَفَ دَارِهِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ وَقْتًا مَعْلُومًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ جَازَ الْوَقْفُ وَيَكُونُ الْوَقْفُ مُؤَبَّدًا وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ شَهْرًا، فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا فِي الْحَالِ فِي قَوْلِ هِلَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ إلَّا مُؤَبَّدًا فَإِذَا كَانَ التَّأْبِيدُ شَرْطًا لَا يَجُوزُ مُؤَقَّتًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ مَوْتِي سَنَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ جَازَ الْوَقْفُ مُؤَبَّدًا عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ كَانَ وَصِيَّةً لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِهِ سَنَةً ثُمَّ يَصِيرُ وَصِيَّةً لِلْمَسَاكِينِ فَتُصْرَفُ غَلَّتُهَا إلَى الْمَسَاكِينِ وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِفُلَانٍ سَنَةً، ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ

стр. 929

تَكُونُ لِلْوَرَثَةِ وَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَجْعَلَ الْأُجْرَةَ لِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذِكْرُ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ يَصِحُّ وَإِنْ سَمَّى جِهَةً تَنْقَطِعُ وَيَكُونُ بَعْدَهَا لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ فَكَانَتْ تَسْمِيَةُ هَذَا الشَّرْطِ ثَابِتَةً دَلَالَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَحِلُّ عَقَارًا أَوْ دَارًا فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ إلَّا فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. [فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْوَقْفُ وَمَا لَا يَتِمُّ بِهَا] (فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْوَقْفُ وَمَا لَا يَتِمُّ بِهَا) إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مُحَرَّرَةٌ مُؤَبَّدَةٌ حَالَ حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي أَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مَحْبُوسَةٌ مُؤَبَّدَةٌ حَالَ حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي أَوْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَحْبُوسَةٌ مُؤَبَّدَةٌ، أَوْ قَالَ: حَبِيسَةٌ مُؤَبَّدَةٌ حَالَ حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي يَصِيرُ وَقْفًا جَائِزًا لَازِمًا عَلَى الْفُقَرَاءِ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَا دَامَ حَيًّا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ بِالْغَلَّةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِذَلِكَ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِي لَكِنَّهُ إنْ لَمْ يَرْجِعْ جَازَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مُؤَبَّدَةٌ جَازَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إلَّا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ نَذْرًا بِالصَّدَقَةِ بِغَلَّةِ الْأَرْضِ وَيَبْقَى مِلْكُ الْوَاقِفِ عَلَى حَالِهِ لَوْ مَاتَ يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ مَحْبُوسَةٌ أَوْ حَبِيسَةٌ، وَلَمْ يَقُلْ: مُؤَبَّدَةٌ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ مَنْ يُجِيزُ الْوَقْفَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَثْبُتُ مُؤَبَّدَةً لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَقَالَ الْخَصَّافُ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ لَا يَصِيرُ وَقْفًا؛ لِأَنَّ جَوَازَ الْوَقْفِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّأْبِيدِ وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ تَصِيرُ وَقْفًا بِإِجْمَاعٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَسَاكِينِ ذِكْرٌ لِلتَّأْبِيدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْخَيْرِ أَوْ وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ يَكُونُ وَقْفًا جَائِزًا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الصَّدَقَةَ لَكِنْ ذَكَرَ الْوَقْفَ وَقَالَ: أَرْضِي هَذِهِ وَقْفًا أَوْ مَوْقُوفَةٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَمَشَايِخُ بَلْخٍ يَفْتُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ

стр. 930

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَحْنُ نُفْتِي بِقَوْلِهِ أَيْضًا لِمَكَانِ الْعُرْفِ هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْفُقَرَاءَ أَمَّا إذَا ذَكَرَ فَقَالَ: أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَكَذَا فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ وَقْفًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا عِنْدَ هِلَالٍ؛ لِأَنَّهُ زَالَ الِاحْتِمَالُ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: هِيَ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الصَّدَقَةَ وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَذِكْرُ الْوَقْفِ لِوَحْدِهِ أَوْ الْحَبْسِ مَعَهُ يَثْبُتُ بِهِ الْوَقْفُ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: حَرَّمْت أَرْضِي هَذِهِ أَوْ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَقَوْلِهِ: مَوْقُوفَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ: مَوْقُوفَةٌ مُحَرَّمَةٌ حَبِيسٌ مُحَرَّمَةٌ لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَلَا تُوهَبُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: الْحَبِيسُ صَدَقَةٌ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلَةِ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى وَلَدِي أَوْ فُقَرَاءَ قَرَابَتِي وَهُمْ يُحْصُونَ أَوْ عَلَى الْيَتَامَى وَلَمْ يُرِدْ بِهِ جِنْسَهُ لَا تَصِيرُ وَقْفًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى شَيْءٍ يَنْقَطِعُ وَيَنْقَرِضُ وَلَا يَتَأَبَّدُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ قَالَ: أَرْضِي أَوْ دَارِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ، فَالْغَلَّةُ لَهُمْ مَا دَامُوا أَحْيَاءً وَبَعْدَ الْمَمَاتِ تُصْرَفُ إلَى

стр. 931

الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَوْ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى تَصِيرُ وَقْفًا ذَكَرَ الْأَبَدَ أَمْ لَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا إذَا قَالَ: مَوْقُوفَةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِطَلَبِ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَجْهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ جَازَ كَأَنَّهُ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ لِلسَّبِيلِ فَإِنْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ تَعَارَفُوا مِثْلَ هَذَا وَقْفًا صَارَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا يُسْأَلُ مِنْهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْوَقْفَ فَهِيَ وَقْفٌ وَإِنْ نَوَى الصَّدَقَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا تَكُونُ نَذْرًا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: جَعَلْتهَا لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَ ذَلِكَ وَقْفًا فِي تَعَارُفِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَانَتْ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَعْ إلَيْهِ بِالْبَيَانِ فَإِنْ نَوَى وَقْفًا كَانَتْ وَقْفًا وَإِنْ نَوَى صَدَقَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا تَكُونُ نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قَالَ: ضَيْعَتِي هَذِهِ سَبِيلٌ لَمْ تَصِرْ وَقْفًا إلَّا إذَا كَانَ الْقَائِلُ مِنْ نَاحِيَةٍ يَعْلَمُ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ بِهَا الْوَقْفَ الْمُؤَبَّدَ بِشُرُوطِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: سَبَّلْت هَذِهِ الدَّارَ فِي وَجْهِ إمَامِ مَسْجِدِ كَذَا عَنْ جِهَةِ صَلَوَاتِي وَصِيَامَاتِي تَصِيرُ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ قَالَ: دَارِي هَذِهِ مُسَبَّلَةٌ إلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَوْتِي يَصِحُّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَعَيَّنَ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت حُجْرَتِي هَذِهِ لِدَهْنِ سِرَاجِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: تَصِيرُ الْحُجْرَةُ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا سَلَّمَهَا إلَى الْمُتَوَلِّي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ قَالَ فِي مَرَضِهِ: اشْتَرُوا مِنْ غَلَّةِ دَارِي هَذِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا وَفَرِّقُوا عَلَى الْمَسَاكِينِ صَارَتْ الدَّارُ وَقْفًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي النَّوَازِلِ جَعَلْت نَزْلَ كَرْمِي وَقْفًا وَكَانَ فِيهِ ثَمَرٌ أَوْ لَا يَصِيرُ الْكَرْمُ وَقْفًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: جَعَلْت غَلَّتَهُ وَقْفًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ بَعْدَ مَوْتِهِ يَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَفِي وَقْفِ هِلَالٍ إذَا أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ بِثُلُثِ أَرْضِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِلَّهِ أَبَدًا كَانَ وَصِيَّةً بِالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي وَقْفٌ وَلَمْ يَزِدْ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: إنْ كَانَ مَالُهُ نَقْدًا فَبَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ ضِيَاعًا فَجَائِزٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ

стр. 932

بِلَا بَيَانِ الْمَصْرِفِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ كَانَ نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ حَتَّى لَوْ تَصَدَّقَ بِعَيْنِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ جَازَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ: تَصَدَّقْت بِأَرْضِي هَذِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَا تَكُونُ وَقْفًا بَلْ نَذْرًا يُوجِبُ التَّصَدُّقَ بِعَيْنِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا فَإِنْ فَعَلَ خَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ وَإِلَّا وُرِثَتْ عَنْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى الصَّدَقَةِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ النَّذْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ عَلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَقْفًا بَلْ نَذْرًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ قَالَ: جَعَلْت غَلَّةَ دَارِي هَذِهِ لِلْمَسَاكِينِ يَكُونُ نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ بِالْغَلَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا قَالَ: جَعَلْت هَذِهِ الدَّارَ لِلْمَسَاكِينِ فَهُوَ نَذْرٌ بِالتَّصَدُّقِ بِالدَّارِ عَلَى الْمَسَاكِينِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَلَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ لَا تُبَاعُ، يَكُونُ نَذْرًا بِالصَّدَقَةِ لَا وَقْفًا وَلَوْ زَادَ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ صَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ وَقْفُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَفِي وَقْفِ الْمُشَاعِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ وَقْفُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَفِي وَقْفِ الْمُشَاعِ) يَجُوزُ وَقْفُ الْعَقَارِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَكَذَا يَجُوزُ وَقْفُ كُلِّ مَا كَانَ تَبَعًا لَهُ مِنْ الْمَنْقُولِ كَمَا لَوْ وَقَفَ أَرْضًا مَعَ الْعَبِيدِ وَالثِّيرَانِ وَالْآلَاتِ لِلْحَرْثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ذَكَرَ الْخَصَّافُ إذَا رَهَنَ أَرْضًا وَمَعَهَا رَقِيقٌ يَعْمَلُونَ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ الرَّقِيقَ وَيُبَيِّنَ عَدَدَهُمْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ بَقَرٌ يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ الْبَقَرَ وَيُبَيِّنَ عَدَدَهُمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الصَّدَقَةِ أَنَّ نَفَقَةَ الرَّقِيقِ وَالْبَقَرِ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَفَقَتَهُمْ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمْ فِي غَلَّةِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْإِسْعَافِ لَوْ شَرَطَ نَفَقَتَهُمْ مِنْ غَلَّتِهَا ثُمَّ مَرِضَ بَعْضُهُمْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إنْ شَرَطَ أَنْ تُجْرَى عَلَيْهِمْ نَفَقَاتُهُمْ مِنْ غَلَّتِهَا أَبَدًا مَا كَانُوا أَحْيَاءً، وَإِنْ قَالَ لِعَمَلِهِمْ فِيهَا: لَا يَجْرِي شَيْءٌ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى مَنْ تَعَطَّلَ مِنْهُمْ عَنْ الْعَمَلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَإِنْ ضَعُفَ الرَّقِيقُ عَنْ الْعَمَلِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ غُلَامًا مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِثَمَنِهِ غُلَامًا مَكَانَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ فَلَا

стр. 933

بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الدَّوَابِّ وَآلَاتِ الزِّرَاعَةِ إذَا وُقِفَتْ مَعَ الْأَرْضِ وَلِوُلَاةِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَعْمَلُوا ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قُتِلَ فَأَخَذَ دِيَتَهُ فَعَلَى الْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا آخَرَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْإِسْعَافِ وَإِنْ جَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ فَعَلَى الْمُتَوَلِّي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَلَوْ فَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي الزَّائِدِ فَيَضْمَنُهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ فَدَاهُ أَهْلُ الْوَقْفِ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّدَقَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَمَّا وَقْفُ الْمَنْقُولِ مَقْصُودًا فَإِنْ كَانَ كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا يَجُوزُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ إنْ كَانَ شَيْئًا لَمْ يَجْرِ التَّعَارُفُ بِوَقْفِهِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ مُتَعَارَفًا كَالْفَأْسِ وَالْقُدُومِ وَالْجِنَازَةِ وَثِيَابِهَا وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْأَوَانِي وَالْقُدُورِ فِي غَسْلِ الْمَوْتَى وَالْمَصَاحِفِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَلَوْ جَعَلَ جِنَازَةً وَمُلَاءَةً وَمُغْتَسَلًا يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ حَوْضُ مَسِّينِ وَقْفًا فِي مَحِلِّهِ فَمَاتَ أَهْلُهَا كُلُّهُمْ لَا يُرَدُّ إلَى الْوَرَثَةِ بَلْ يُحْمَلُ إلَى مَكَان آخَرَ أَقْرَبَ إلَى هَذِهِ الْمَحَلَّةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ثُمَّ وَقْفُ الْمُصْحَفِ إذَا وَقَفَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ يَقْرَءُونَهُ إنْ يُحْصَوْنَ يَجُوزُ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وَقْفِ الْكُتُبِ جَوَّزَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا جَعَلَ ظَهْرَ دَابَّتِهِ أَوْ غَلَّةَ عَبْدِهِ فِي الْمَسَاكِينِ لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَقَفَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَبَنِهَا وَسَمْنِهَا

стр. 934

وَشِيرَازِهَا يُعْطَى أَبْنَاءَ السَّبِيلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ تَعَارَفُوا ذَلِكَ جَازَ كَمَا يَجُوزُ مَاءُ السِّقَايَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَا يَجُوزُ وَقْفُ فَحْلِ الْبَقَرِ وَغَيْرِهِ لِيَنِزُّوا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ ذَكَرَ هِلَالٌ الْبَصْرِيُّ فِي وَقْفِهِ وَقْفُ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ وَقْفِ الْأَصْلِ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَكَذَلِكَ وَقْفُ الكردار بِدُونِ وَقْفِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ وَقْفُ الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ هِيَ إعَارَةٌ أَوْ إجَارَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ وَقْفَ حَوَانِيتِ الْأَسْوَاقِ يَجُوزُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِإِجَارَةٍ فِي أَيْدِي الَّذِينَ بَنَوْهَا لَا يُخْرِجُهُمْ السُّلْطَانُ عَنْهَا وَبِهِ عُرِفَ جَوَازُ وَقْفِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. الْبُقْعَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى جِهَةٍ إذَا بَنَى رَجُلٌ فِيهَا بِنَاءً وَوَقَفَهَا عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ تَبَعًا لَهَا، فَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَإِذَا غَرَسَ شَجَرَةً وَوَقَفَهَا بِمَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ صَحَّ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ وَإِنْ وَقَفَهَا دُونَ أَصْلِهَا لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ فَوَقَفَهَا عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ جَازَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَعَلَى الِاخْتِلَافِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَقْفُ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ يَجُوزُ، وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ جَارِيَتَهُ يَجُوزُ وَعَبْدَهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ، وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدَ الْوَقْفِ مِنْ أَمَةِ الْوَقْفِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَأَمَّا وَقْفُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِالْإِتْلَافِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ فَغَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ وَمَا لَيْسَ بِحُلِيٍّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ وَقَفَ دَرَاهِمَ أَوْ مَكِيلًا أَوْ ثِيَابًا لَمْ يَجُزْ وَقِيلَ فِي مَوْضِعٍ تَعَارَفُوا ذَلِكَ يُفْتَى بِالْجَوَازِ قِيلَ: كَيْفَ؟ قَالَ الدَّرَاهِمُ تُقْرَضُ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ يَقْبِضُهَا أَوْ تُدْفَعُ مُضَارَبَةً بِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ. وَالْحِنْطَةُ

стр. 935

تُقْرَضُ لِلْفُقَرَاءِ يَزْرَعُونَ ثُمَّ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَالثِّيَابُ وَالْأَكْسِيَةُ تُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ لِيَلْبَسُوهَا عِنْدَ حَاجَتِهِمْ ثُمَّ تُؤْخَذُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْأَدْوِيَةِ إلَّا إذَا قَالَ: عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَتَدْخُلُ الْأَغْنِيَاءُ تَبَعًا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ إذَا وَقَفَ مَالًا لِإِصْلَاحِ الْمَسَاجِدِ يَجُوزُ، وَإِنْ وَقَفَ لِبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الطَّرِيقِ أَوْ لِحَفْرِ الْقُبُورِ وَاِتِّخَاذِ السِّقَايَاتِ وَالْخَانَاتِ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِشِرَاءِ الْأَكْفَانِ لَهُمْ لَا يَجُوزُ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَمَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِهِ) ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ إذَا وَقَفَ الرَّجُلُ أَرْضًا فِي صِحَّتِهِ عَلَى وُجُوهٍ سَمَّاهَا وَمَنْ بَعْدَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ الْبِنَاءُ وَالنَّخِيلُ وَالْأَشْجَارُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْأَشْجَارِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً بِحُقُوقِهَا وَجَمِيعَ مَا فِيهَا ثَمَرَةً قَائِمَةً يَوْمَ الْوَقْفِ، قَالَ هِلَالٌ فِي الِاسْتِحْسَانِ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثَّمَرَةِ الْقَائِمَةَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَقْفِ بَلْ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّى فِي الْوَقْفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَلَّاتِهَا فَهُوَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَائِمَةٌ قَالَ: لَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ وَجَبَ لَهُ الْوَقْفُ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَقَفَ الْأَرْضَ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَائِمَةٌ فَلَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَقْفِ ثُمَّ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ هَهُنَا فِي الْقِيَاسِ الثَّمَرَةَ الْقَائِمَةَ لِلْوَرَثَةِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَبِالِاسْتِحْسَانِ نَأْخُذُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنْ كَانَ لَفْظُ الْوَاقِفِ بِهَذَا الْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرْنَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِلْوَرَثَةِ عَلَى كُلٍّ فِي الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ رَدَّ الْوَقْفَ إلَى مَا بَعْدَ الْوَفَاةِ وَالْأَرْضُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَمْ تَصِرْ وَقْفًا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حَدَثَتْ هَذِهِ الثَّمَرَةُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فَتَكُونُ مِلْكًا لِوَرَثَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَقَفَ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي الْوَقْفِ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ أَمْ لَمْ تَكُنْ

стр. 936

كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ الْخَصَّافُ: وَلَوْ كَانَ فِيهَا بَقْلٌ أَوْ رَيَاحِينُ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ وَلَوْ كَانَ فِيهَا قَصَبٌ وَغَيْضَةٌ أَوْ خِلَافٌ فَمَا يُقْطَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ وَمَا كَانَ يُقْطَعُ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ كَذَا مَا يُثْمِرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَأَمَّا الرِّطَابُ فَمَا كَانَ مِنْ رُطَبِهِ قَدْ طَلَعَتْ فَهُوَ لِلْوَاقِفِ وَمَا كَانَ مِنْ أُصُولِ ذَلِكَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْوَقْفِ وَكَذَلِكَ الْبَاذِنْجَانُ وَالْقُطْنُ إلَّا أَنْ تَكُونَ شَجَرَةُ الْقُطْنِ تُجَزُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَصَلُ الْعَبْهَرِ وَالزَّعْفَرَانُ يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ، وَقَصَبُ السُّكْرِ لَا يَدْخُلُ، وَشَجَرَةُ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ تَدْخُلَانِ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَرْدُ وَوَرَقُ الْحِنَّاءِ وَالْيَاسَمِينِ تَكُونُ لِلْوَاقِفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالرَّحَى فِي الضَّيْعَةِ تَدْخُلُ فِي وَقْفِ تِلْكَ الضَّيْعَةِ رَحَى الْمَاءِ وَرَحَى الْيَدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الدَّوَالِيبُ تَدْخُلُ، وَالدَّوَالِي لَا تَدْخُلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْحَمَامِ الْقِدْرُ وَمَلْقَى سِرْقِينِهِ وَرَمَادَةِ وَلَا يَدْخُلُ مَسِيلُ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ وَكَذَلِكَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ وَالطَّرِيقَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُوقَفُ إلَّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَاءِ أَوْ الطَّرِيقِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي وَقْفِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الدَّارَ بِحُقُوقِهَا وَلَا بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهَا فِيهَا وَمِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا يَدْخُلُ مَا كَانَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ. وَفِي وَقْفِ الْحَوَانِيتِ يَدْخُلُ مَا كَانَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا، وَخَوَابِي الدَّبَّاسِينَ وَقُدُورُ الدَّبَّاغِينَ لَا تَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبِنَاءِ أَمْ لَمْ تَكُنْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَسُئِلَ نَصْرٌ عَمَّنْ وَقَفَ دَارًا فِيهَا حَمَامَاتٌ يَطِرْنَ وَيَرْجِعْنَ قَالَ: يَدْخُلُ فِي وَقْفِهِ الْحَمَامَاتُ الْأَهْلِيَّةُ كَذَا فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ. وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ وَقَفَ بُرْجَ حَمَامٍ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ الْحَمَامَاتِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْقُولَةً إلَّا أَنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا تَبَعًا لِلْبَيْتِ كَمَا لَوْ وُقِفَتْ ضَيْعَةٌ بِمَا فِيهَا مِنْ الثِّيرَانِ وَالْعَبِيدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ بَيْتًا فِيهِ كُوَّارَاتُ الْعَسَلِ يَجُوزُ وَتَصِيرُ النَّحْلُ تَبَعًا لِلْبَيْتِ وَالْعَسَلِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُوقَفَ الْبَيْتُ وَالْبُرْجُ بِمَا فِيهِ مِنْ النَّحْلِ

стр. 937

وَالْحَمَامِ كَمَا لَوْ وَقَفَ الْعَبِيدَ مَعَ الْأَرْضِ وَالثِّيرَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [فَصْلٌ فِي وَقْفِ الْمُشَاعِ] (فَصْلٌ فِي وَقْفِ الْمُشَاعِ) الشُّيُوعُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَقْفِ بِلَا خِلَافٍ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ نِصْفَ الْحَمَامِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُشَاعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقْفُ الْمُشَاعِ الْمُحْتَمِلِ لِلْقِسْمَةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بُخَارَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُتَأَخِّرُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ يَحْتَمِلُهَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمُشَاعِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَصَارَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُخْتَلِفَاتِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ ثُمَّ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِصِحَّتِهِ فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ الْقِسْمَةَ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَتَهَايَئُونَ وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْكُلَّ لَوْ كَانَ وَقْفًا أَرَادُوا الْقِسْمَةَ بِهِ لَا يَجُوزُ وَكَذَا التَّهَايُؤُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ إنْ وَقَفَ نَصِيبَهُ مِنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ فَهُوَ يُقَاسِمُ شَرِيكَهُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ إلَى وَصِيِّهِ. وَإِنْ وَقَفَ نِصْفَ عَقَارِهِ فَاَلَّذِي يُقَاسِمُهُ هُوَ الْقَاضِي أَوْ هُوَ يَبِيعُ نَصِيبَهُ الْبَاقِيَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يُقَاسِمُ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ يَشْتَرِي ذَلِكَ مِنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ وَقَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى قَوْمٍ مَعْلُومِينَ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَهُمَا أَنْ يَتَقَاسَمَا هَذِهِ الْأَرْضَ فَيُفْرِزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا وَقَفَ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ يَتَوَلَّاهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ وُقِفَ الْكُلُّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْجُزْءُ مِنْهُ بَطَلَ الْبَاقِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ مُقَارَنٌ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُمَيَّزٌ بِعَيْنِهِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَاقِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ جَمِيعَ أَرْضِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا شَائِعًا وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالنِّصْفِ وَبَقِيَ النِّصْفُ الْبَاقِي وَقْفًا عَلَى حَالِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لِلْوَاقِفِ أَنْ يُقَاسِمَ الْمُسْتَحِقَّ كَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَتَصَدَّقَا

стр. 938

بِهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ الَّتِي يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَدَفْعُهَا إلَى قَيِّمٍ يَقُومُ عَلَيْهَا كَانَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمَانِعُ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ لَا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَهَهُنَا لَمْ يُوجَدْ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَدَّقَا بِالْأَرْضِ جُمْلَةً وَلَا وَقْتَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُمَا سَلَّمَا الْأَرْضَ جُمْلَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَلِكَ إنْ تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَصِيبِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَنَصَّبَا قَيِّمًا وَاحِدًا فَقَبَضَ نَصِيبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ التَّوْلِيَةَ عَلَى رَجُلَيْنِ مَعًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَ جِهَةُ الْوَقْفِ بِأَنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ غَلَّتُهَا لِلْمَسَاكِينِ وَالْآخَرُ فِي الْحَجِّ يَحُجُّ بِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ وَسَلَّمَاهَا إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ جَازَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ وَاحِدًا وَجَعَلَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مُشَاعًا وَالنِّصْفَ الْآخَرَ عَلَى أَمْرٍ آخَرَ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ قَبَضَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ حَتَّى إذَا كَانَ لِلَّذِي قَبَضَ نَصِيبَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَيَبِيعَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْأَرْضِ مُشَاعًا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ لِوَقْفِهِ مُتَوَلِّيًا عَلَى حِدَةٍ لَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الشُّيُوعِ وَقْتَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاشَرَ عَقْدًا عَلَى حِدَةٍ وَتَمَكَّنَ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَوَلِّيَيْنِ قَبَضَ نِصْفًا شَائِعًا، فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلَّذِي جُعِلَ مِنْهُمَا مُتَوَلِّيًا فِي نَصِيبِهِ: اقْبِضْ نَصِيبِي مَعَ نَصِيبِ صَاحِبِي، جَازَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجُوزُ الْوَقْفُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَيَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَقَفَ مِنْ دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ أَلْفَ ذِرَاعٍ، جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ يَزْرَعُ الْأَرْضَ وَالدُّورَ فَإِنْ كَانَتْ أَلْفَ ذِرَاعٍ أَوْ أَقَلَّ كَانَ كُلُّهَا وَقْفًا وَإِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ ذِرَاعٍ كَانَ الْوَقْفُ مِنْهَا النِّصْفَ وَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ كَانَ الْوَقْفُ مِنْهَا ثُلُثَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا نَخِيلٌ وَبَعْضِهَا لَا نَخِيلَ فِيهِ يَكُونُ لِلْوَقْفِ حِصَّةٌ مِنْ النَّخِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَقَفَ جَرِيبًا شَائِعًا مِنْ أَرْضٍ ثُمَّ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فَأَصَابَ الْوَقْفُ أَقَلَّ مِنْ جَرِيبٍ لِجُودَةِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ

стр. 939

الَّتِي وَقَعَتْ فِي الْوَقْفِ فَزِيدَ فِي ذُرْعَانِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى أَوْ الْعَكْسِ جَازَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَقْفًا، وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ الدَّارِ فَوَجَدَ مِنْ حِصَّتِهِ نِصْفَ الدَّارِ أَوْ ثُلُثَيْ الدَّارِ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ وَقْفًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَتْ لَهُ أَرْضُونَ وَدُورٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَوَقَفَ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقَاسِمَ شَرِيكَهُ وَيَجْمَعَ الْوَقْفَ كُلَّهُ فِي أَرْضٍ وَاحِدٍ وَدَارٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهِلَالٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ فَوَقَفَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ أَنَّ الْوَاقِفَ مَعَ شَرِيكِهِ اقْتَسَمَا وَأَدْخَلَا فِي الْقِسْمَةِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةً مَعْلُومَةً إنْ كَانَ الْوَاقِفُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ مَعَ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ يَصِيرُ بَائِعًا شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ بِالدَّرَاهِمِ وَذَلِكَ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ هُوَ الَّذِي أَعْطَى الدَّرَاهِمَ جَازَ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الْوَقْفَ وَاشْتَرَى بَعْضَ مَا لَيْسَ بِوَقْفٍ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِالدَّرَاهِمِ فَيَجُوزُ ثُمَّ حِصَّةُ الْوَاقِفِ وَقْفٌ وَمَا اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ فَذَلِكَ مِلْكٌ لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ فَضْلُ دَرَاهِمَ بِأَنْ كَانَ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ أَجْوَدَ مِنْ الْآخَرِ وَجَعَلَ بِإِزَاءِ الْجُودَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ الْآخِذُ بِالدَّرَاهِمِ هُوَ الْوَاقِفُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ شَرِيكَهُ جَازَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. حَانُوتٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَقَفَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ لَوْحَ الْوَقْفِ عَلَى بَابِهِ فَمَنَعَهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ لَيْسَ لَهُ الضَّرْبُ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا اخْتَارَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قَرْيَةٌ بَعْضُهَا وَقْفٌ وَبَعْضُهَا مَمْلَكَةٌ وَبَعْضُهَا مِلْكٌ أَرَادُوا قِسْمَةَ بَعْضِهَا لِيَجْعَلُوهَا مَقْبَرَةً لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادُوا قِسْمَةَ الْكُلِّ جَازَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمَصَارِفِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَمَانِيَةِ فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَكُونُ مَصْرِفًا لِلْوَقْفِ وَمَنْ لَا يَكُونُ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمَصَارِفِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَمَانِيَةِ فُصُولٍ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَكُونُ مَصْرِفًا لِلْوَقْفِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَكُونُ فَلَا يَصِحُّ عَلَيْهِ

стр. 940

الَّذِي يَبْدَأُ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَمْ لَا، ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ وَالْبُسُطِ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا، فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ إنْ قَالَ: جَعَلْت غَلَّتَهَا لِفُلَانٍ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَشَرَطَ الْعِمَارَةَ مِنْ الْغَلَّةِ فَهُنَا يُؤَخِّرُ الْعِمَارَةَ عَنْ حَقِّ صَاحِبِ الْغَلَّةِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِتَأْخِيرِ الْعِمَارَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَى الْوَقْفِ فَحِينَئِذٍ يَبْدَأُ فِي الْعِمَارَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَيَقْطَعُ الْجِهَاتِ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهَا لَهَا إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَإِذَا قَطَعُوا لِلْعِمَارَةِ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَظْفَرُ بِهِمْ وَأَقْرَبُ أَمْوَالِهِمْ هَذِهِ الْغَلَّةُ فَتَجِبُ فِيهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ رِجَالٍ وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ فَهُوَ فِي مَالِهِ أَيِّ مَالٍ شَاءَ فِي حَيَاتِهِ، فَإِذَا مَاتَ فَمِنْ الْغَلَّةِ ثُمَّ الْعِمَارَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ عَلَيْهِ إنَّمَا هِيَ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ بِهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُقِفَ عَلَيْهَا وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَيْسَتْ بِمُسْتَحَقَّةٍ فَلَا تُصْرَفُ فِي الْعِمَارَةِ إلَّا بِرِضَاهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا تَزْدَادُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. إنْ وَقَفَ دَارًا عَلَى سُكْنَى وَلَدِهِ فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى وَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَنْ لَهُ السُّكْنَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ أَنْفَقَ صَاحِبُ السُّكْنَى مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ فَمَا كَانَ مِنْ الْعِمَارَةِ شَيْئًا قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْوَقْفَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَيُقَالُ لِوَرَثَتِهِ: ارْفَعُوا بِنَاءَكُمْ فَإِنْ رَفَعُوهُ وَإِلَّا يُجْبَرُوا وَإِنْ مَلَكُوهُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ جَازَ بِتَرَاضِيهِمْ وَإِنْ أَبَى أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا لَا يَكُونُ شَيْئًا قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ السُّكْنَى آزَرَ حِيطَانَ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ بِالْآجُرِّ وَجَصَّصَهَا أَوْ

стр. 941

أَدْخَلَ فِيهَا أَجْذَاعًا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِضَرَرٍ بِالْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ السُّكْنَى بَعْدَهُ: اضْمَنْ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَلَك السُّكْنَى فَإِنْ أَبَى أُجِّرَتْ الدَّارُ وَصُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَإِذَا دُفِعَتْ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ أُعِيدَتْ السُّكْنَى إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السُّكْنَى أَنْ يَرْضَى بِقَلْعِ ذَلِكَ وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمَا انْهَدَمَ مِنْ بِنَاءِ الْوَقْفِ وَآلَتِهِ صَرَفَهُ الْحَاكِمُ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَأَمْسَكَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى عِمَارَتِهِ فَيَصْرِفُهُ فِيهَا وَإِنْ تَعَذَّرَ إعَادَةُ عَيْنِهِ إلَى مَوْضِعٍ يَبِيعُ وَيَصْرِفُ ثَمَنَهُ إلَى الْمَرَمَّةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ بَيْنَ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إذَا سَقَطَ بَعْضُ سُقُوطِ الرِّبَاطِ أَوْ انْهَدَمَ حَائِطُهُ وَأَرَادَ أَرْبَابُ الْوَقْفِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ عِمَارَتِهِ فَحِينَئِذٍ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ إنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقِيلَ: يُرْجَعُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. رِبَاطٌ عَلَى بَابِهِ قَنْطَرَةٌ عَلَى نَهْرٍ كَبِيرٍ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالرِّبَاطِ إلَّا بِمُجَاوَزَةِ الْقَنْطَرَةِ وَلَيْسَ لِلْقَنْطَرَةِ غَلَّةٌ يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ غَلَّةِ الرِّبَاطِ عَلَى عِمَارَةِ الْقَنْطَرَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ تُصْرَفُ غَلَّتُهُ إلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلرِّبَاطِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ بَلْ ذَكَرَ مَرَمَّتَهُ لَا غَيْرُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَرَمَّةِ الرِّبَاطِ حَتَّى لَوْ كَانَ الرِّبَاطُ بِحَالٍ لَوْ لَمْ تُصْرَفْ الْغَلَّةُ إلَى عِمَارَةِ الْقَنْطَرَةِ لَخَرِبَ الرِّبَاطُ اسْتَحْسَنُوا أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْوَقْفُ عَلَى أَقْرِبَاءِ الرَّسُولِ ﵇ ذُكِرَ فِي مُخْتَصَرِ الْفَتَاوَى وَيَجُوزُ، وَأَفْتَى بِهِ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَهُمْ يُحْصَوْنَ ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَجُوزُ وَيَكُونُ الْحَقُّ لِلْأَغْنِيَاءِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْوَقْفُ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ يَجُوزُ وَيَكُونُ لِفُقَرَائِهِمْ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِغَلَّتِهَا كُلَّ سَنَةٍ أَوْ يَعْتَمِرَ بِهَا عَنِّي أَوْ يَقْضِيَ دَيْنِي، فَهُوَ جَائِزٌ. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ فَقَالَ فِيهَا يُشْتَرَى حِبَابٌ يُصَبُّ فِيهَا الْمَاءُ أَوْ يُجَهَّزُ بِهَا الْأَرَامِلُ وَالْيَتَامَى أَوْ يُشْتَرَى بِهَا أَكْسِيَةٌ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهَا كُلَّ سَنَةٍ مَكَانَ ذُنُوبِي الَّتِي فَرَّطْت فِيهَا فَهُوَ

стр. 942

جَائِزٌ إذَا جَعَلَ آخِرَهُ مَالًا يَتَأَبَّدُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ كُلَّ سَنَةٍ بِخَمْسَةِ آلَافِ دَرَاهِمَ حَجَّةً وَمَبْلَغُ نَفَقَةِ الْحَجِّ لِلرَّاكِبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ صُرِفَ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَى الْحَجِّ وَالْبَاقِي إلَى الْمَسَاكِينِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْجِهَادِ وَالْعُرَاةِ وَفِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ فِي حَفْرِ الْقُبُورِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُشْبِهُهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي بَابِ الْوَقْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ إذَا قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ أَبَدًا فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ، وَكَذَا إذَا قَالَ عَلَى بَنِي آدَمَ أَوْ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَهُوَ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَلَى الزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ مَسْأَلَةَ الْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَقَالَ: الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا تَكُونُ لِلْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى قُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى الْفُقَهَاءِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَفِي وَقْفِ هِلَالٍ: أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الزَّمْنَى وَالْمُنْقَطِعِ صَحِيحٌ وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ مَشَايِخُنَا: الْوَقْفُ عَلَى مُعَلِّمِ الْمَسْجِدِ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: يَجُوزُ، قَالَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ النَّسَفِيُّ يَقُولُ: وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا وَقَفَ عَلَى طَلَبَةِ عِلْمٍ كُورَةَ كَذَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فُقَرَاءَهُمْ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْوَقْفِ: (الْحَاصِلُ) فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا فِيهِ تَنْصِيصٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْحَاجَةِ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانُوا يُحْصَوْنَ أَوْ لَا يُحْصَوْنَ، وَمَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَذَلِكَ صَحِيحٌ لَهُمْ بِاعْتِبَارِ أَعْيَانِهِمْ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَصِحَّ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَهُوَ بَاطِلٌ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ اسْتِعْمَالًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ لَا بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ كَالْيَتَامَى فَحِينَئِذٍ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَالْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ فِيهِمْ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ وَيُصْرَفُ إلَى فُقَرَائِهِمْ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَيَدْخُلُ الْحَنَفِيُّ إذَا كَانَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ مَنْزِلَهُ وَقْفًا عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ يُؤَذِّنُ أَوْ إمَامٍ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ: لَا يَجُوزُ هَذَا الْوَقْفُ وَإِنْ

стр. 943

كَانَ الْمُؤَذِّنُ فَقِيرًا لَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ فِي صَكِّ الْوَقْفِ: وَقَفْت هَذَا الْمَنْزِلَ عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ يُؤَذِّنُ فَقِيرٍ يَكُونُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَحَلَّةِ، فَإِذَا خَرِبَ الْمَسْجِدُ وَخَوِيَ عَنْ أَهْلِهِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَحَاوِيجِهِمْ فَيَجُوزُ أَمَّا إذَا قَالَ: وَقَفْت عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ فَقِيرٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرِهِ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى مَصَاحِفَ مَوْقُوفَةٍ أَنْ يُصْلَحَ مَا يُدَرَّسُ عَنْهُ قَالَ: الْوَقْفُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَقَفَ عَلَى الصُّوفِيَّةِ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ وَيُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِ] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِ) رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى نَفْسِي يَجُوزُ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى الْمُخْتَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى نَفْسِي ثُمَّ مِنْ بَعْدِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ وَمِنْ بَعْدِهِ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: عَلَيَّ وَعَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى عَبْدِي وَعَلَى فُلَانٍ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَصِحُّ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. إذَا وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَمِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْمَسَاكِينٍ وَقْفًا صَحِيحًا فَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَقْفِ الْوَلَدُ الْمَوْجُودُ يَوْمَ وُجُودِ الْغَلَّةِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْوَقْفِ أَوْ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا قَوْلُ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَعَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِي مِنْ الْوَلَدِ، فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى الْمَسَاكِينِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِي مِنْ الْوَلَدِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يَصِحُّ هَذَا الْوَقْفُ فَإِذَا أَدْرَكَتْ الْغَلَّةُ تُقَسَّمُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ الَّتِي تُوجَدُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى هَذَا الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي دَخَلَ فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْخُنْثَى وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْبَنَاتِ لَمْ يَدْخُلْ أَيْضًا؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا هُوَ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ دَخَلَ الْخُنْثَى كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَثْبُتُ الْحَقُّ لِلْأَوْلَادِ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ فَأَمَّا

стр. 944

مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مَعَهُمْ، وَمِثَالُ ذَلِكَ إذَا قَالَ: وَقَفْت أَرْضِي هَذِهِ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ لَهُ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْغَلَّةِ فَادَّعَاهُ الْوَاقِفُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ وَلَوْ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْغَلَّةِ كَانَتْ الْحِصَّةُ مِنْ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتِّهِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ يُشْرِكْهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ سَاعَةَ جَاءَتْ الْغَلَّةُ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي أَدْرَكَتْ فِيهَا الْغَلَّةُ فَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ يُشَارِكُ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ فِي الْغَلَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْمَوْتِ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهُوَ عَلَى هَذَا وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمَنْكُوحَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ عَاشَ الْوَاقِفُ بَعْدَ وُجُودِ الْغَلَّةِ مِنْ الْوَقْفِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهَا ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ وُجُودِ الْغَلَّةِ لَا حَقَّ لِهَذَا الْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْغَلَّةِ لِتَوَهُّمِ عُلُوقِ هَذَا الْوَلَدِ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوِلَادَةُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ وُجُودِ الْغَلَّةِ فَيُشَارِكُ الْوَلَدُ الْأَوَّلَ وَلَوْ كَانَ مَوْتُ الْوَاقِفِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ كَانَ لِهَذَا الْوَلَدِ حِصَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي مَعْرِفَةِ الْيَوْمِ الَّذِي يَجِبُ الْحَقُّ فِي الْغَلَّةِ ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَارَتْ لِلْغَلَّةِ قِيمَةٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْ الْمُؤَنِ وَقِيلَ: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَارَتْ لَهَا قِيمَةٌ بِحَيْثُ يَفْضُلُ عَنْ الْمُؤَنِ وَالْخَرَاجِ وَالنَّوَائِبِ الْقَاهِرَةِ كَالدَّيْنِ الْوَاجِبِ فِي الْغَلَّةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِ بُخَارَى رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي الْعُورِ وَالْعُمْيَانِ كَانَ الْوَقْفُ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ وَيُعْتَبَرُ الْعُورُ وَالْعُمْيُ مِنْ وَلَدِهِ يَوْمَ الْوَقْفِ لَا يَوْمَ الْغَلَّةِ، وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَصَاغِرِ وَلَدِي كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الصِّغَارِ خَاصَّةً وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مَنْ كَانَ صَغِيرًا عِنْدَ الْوَقْفِ لَا عِنْدَ وُجُودِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي الَّذِينَ يَسْكُنُونَ الْبَصْرَةَ فَالْغَلَّةُ لِسَاكِنِي الْبَصْرَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَيُعْتَبَرُ سَاكِنُو الْبَصْرَةِ يَوْمَ وُجُودِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

стр. 945

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا كَانَ ثَابِتًا بِصِفَةٍ لَا تَزُولُ أَوْ تَزُولُ وَلَكِنَّهَا لَا تَعُودُ بَعْدَ الزَّوَالِ يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ قِيَامُ تِلْكَ الصِّفَةِ وَقْتَ الْوَقْفِ وَإِذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ ثَابِتًا بِصِفَةٍ تَزُولُ وَتَعُودُ بَعْدَ الزَّوَالِ يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ قِيَامُ تِلْكَ الصِّفَةِ وَقْتَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى وَلَدِهِ الذُّكُورِ يَدْخُلُ فِيهِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الْوَلَدَ بِصِفَةٍ لَا تَزُولُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: عَنْ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِي وَوَلَدِ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِي، فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَوْجُودُونَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى مَنْ يُسْلِمُ مِنْ وَلَدِي أَوْ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْ وَلَدِي يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ أَسْلَمَ وَتَزَوَّجَ بَعْدَ الْوَقْفِ لَا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ مُتَزَوِّجًا يَوْمَ الْوَقْفِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: عَنْ الْفُقَرَاءِ، مِنْ وَلَدِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ يَدْخُلُ مَنْ كَانَ فَقِيرًا وَقْتَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَنْ افْتَقَرَ مِنْ وَلَدِي قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَكُونُ الْغَلَّةُ لِمَنْ كَانَ غَنِيًّا ثُمَّ افْتَقَرَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَدْخُلُ كُلُّ مَنْ كَانَ فَقِيرًا وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا ثُمَّ افْتَقَرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا أَصْلًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَنْ احْتَاجَ مِنْ وَلَدِي، يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَقْتَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى أَوْلَادِهِ الْفُقَهَاءِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ كَانُوا فُقَهَاءَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ تَفَقَّهَ بَعْدَ سِنِينَ لَا يُوقَفُ نَصِيبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ قَبْلَ حُصُولِ تِلْكَ الصِّفَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي. كَانَتْ الْغَلَّةُ لِوَلَدِ صُلْبِهِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَإِذَا جَازَ هَذَا الْوَقْفُ فَمَا دَامَ يُوجَدُ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ لَا غَيْرُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا يُصْرَفُ إلَى وَلَدِ الْوَلَدِ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتَ الْوَقْفِ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدُ الِابْنِ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِوَلَدِ الِابْنِ لَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ مَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ، وَيَكُونُ وَلَدُ الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الصُّلْبِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبِنْتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ إلَى الْوَلَدِ لِصُلْبِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ عُدِمَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَوُجِدَ الْبَطْنُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ

стр. 946

وَمَنْ دُونَهُ اشْتَرَكَ الْبَطْنُ الثَّالِثُ وَمَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِهِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ وَوَلَدُ وَلَدِهِ الْمَوْجُودُ يَوْمَ الْوَقْفِ وَمَنْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَيَشْتَرِكُ الْبَطْنَانِ فِي الْغَلَّةِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَسْفَلَ هَذَيْنِ الْبَطْنَيْنِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِ وَلَدِي ذَكَرَ الْبَطْنَ الثَّالِثَ فَإِنَّهُ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَلَا تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَكُونُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فِيهِ سَوَاءٌ، إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الْوَاقِفُ فِي وَقْفِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ يَقُولُ: عَلَى وَلَدِي ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي، أَوْ يَقُولُ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَحِينَئِذٍ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الْوَاقِفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَوْلَادِي يَدْخُلُ فِيهَا الْبُطُونُ كُلُّهَا لِعُمُومِ اسْمِ الْأَوْلَادِ وَلَكِنْ يَكُونُ الْكُلُّ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَادَامَ بَاقِيًا فَإِذَا انْقَرَضَ يَكُونُ لِلثَّانِي فَإِذَا انْقَرَضَ يَكُونُ لِلثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ فَتَشْتَرِكُ هَذِهِ الْبُطُونُ فِي الْقِسْمَةِ وَالْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فِيهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ كَانَ نِصْفُ الْغَلَّةِ لَهُ وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ: هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي، وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَالْوَقْفُ كُلُّهُ لَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ فَانْقَرَضُوا وَلَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَقَفَ ضَيْعَتَهُ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ عَلَى وَلَدَيْهِ فَإِذَا انْقَرَضَا فَعَلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَانْقَرَضَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ وَخَلَفَ وَلَدًا يُصْرَفُ نِصْفُ الْغَلَّةِ إلَى الْوَلَدِ الْبَاقِي وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ فَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ الثَّانِي مِنْ وَلَدَيْ الْوَاقِفِ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا إلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الضَّيْعَةُ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ وَلَدِي، وَلَيْسَ لَهُ فِي وَلَدِهِ إلَّا مُحْتَاجٌ وَاحِدٌ يُصْرَفُ نِصْفُ الْغَلَّةِ إلَى هَذَا الْمُحْتَاجِ وَالنِّصْفُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَنِيَّ وَلَهُ ابْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ وَحُدُوثِهَا كَانَ نِصْفُ الْغَلَّةِ لَهُ

стр. 947

وَنِصْفُ الْغَلَّةِ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ قَالَ هِلَالٌ: كَانَتْ لَهُمْ الْغَلَّةُ بِالسَّوِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى إخْوَتِي، وَلَهُ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ اشْتَرَكُوا جَمِيعًا هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ، وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ عَلَى الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَرَوَى يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السُّنِّيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ جَمِيعًا فَإِنْ كَانَ بَنُو فُلَانٍ قَبِيلَةً لَا يُحْصَوْنَ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ جَمِيعًا فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: عَلَى بَنِيِّ وَلَيْسَ لَهُ بَنُونَ وَلَهُ بَنَاتٌ فَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى بَنَاتِي، وَلَهُ بَنُونَ فَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا شَيْءَ لِلْبَنِينَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَوْ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ عَلَى ابْنٍ لَهُ وَأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا تُقَسَّمُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَنْ كَانَ وَلَدَ ابْنِهِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَأَوْلَادُ الِابْنَةِ تَدْخُلُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ نَاقِلًا عَنْ النَّوَازِلِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى نَسْلِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ قَرُبُوا أَوَبَعُدُوا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى عِتْرَتِهِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَثَعْلَبُ: الْعِتْرَةُ الذُّرِّيَّةُ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: هُمْ الْعَشِيرَةُ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَنَسْلِي فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ يَدْخُلُ فِيهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَمَنْ قَرُبَتْ وِلَادَتُهُ وَمَنْ بَعُدَتْ وَيَسْتَوِي فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ أَحْرَارًا كَانُوا أَوْ مَمْلُوكِينَ، وَحِصَّةُ الْمَمْلُوكِ تَكُونُ لِمَوْلَاهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى نَسْلِي وَذُرِّيَّتِي فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ مِثَالُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى وَلَدِي وَنَسْلِي، وَلَهُ وَلَدُ وَلَدٍ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدُ الصُّلْبِ بَعْدَ الْوَقْفِ دَخَلُوا فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَا لَوْ قَالُوا: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِي يَدْخُلُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بِلَفْظِ النَّسْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ. يَدْخُلُ فِيهِ الْمَخْلُوقُونَ مِنْ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ النَّسْلُ مَخْلُوقًا أَمْ لَا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا نَسْلِهِمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ، وَحَدَثَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ دَخَلَ الْأَوْلَادُ

стр. 948

الْمَخْلُوقُونَ مِنْهُ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَسَكَتَ. لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ وَلَدِهِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ وَنَسْلِ مَنْ يَحْدُثُ مِنْ وَلَدِي. لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَوْلَادُهُ لِصُلْبِهِ الْحَادِثُونَ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُمْ، فَإِنْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مَا تَوَالَدُوا. أَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ قَبْلَ أَنْ وَقَفَ مَاتُوا وَخَلَفُوا أَوْلَادًا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْوَقْفِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ. دَخَلُوا فِيهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا قَالَ فِي صِحَّتِهِ: جَعَلْت أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا. فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي غَلَّةِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ كُلُّ وَلَدٍ كَانَ لَهُ يَوْمَ وَقَفَ هَذَا الْوَقْفَ وَكُلُّ وَلَدٍ يَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ هَذَا الْوَقْفِ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ وَوَلَدُ الْوَلَدِ أَبَدًا وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَالْبَطْنُ الْأَعْلَى وَالْبَطْنُ الْأَسْفَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا إذَا قَالَ فِي وَقْفِهِ: عَلَى أَنْ يُبْدَأَ فِي ذَلِكَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى مِنْهُمْ ثُمَّ بِالْبَطْنِ الَّذِي يَلُونَهُمْ، فَإِنْ قَالَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَعْلَى إلَّا وَاحِدًا كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِهَذَا الْبَاقِي وَحْدَهُ دُونَ الْبَطْنِ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ يُبْدَأَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَجَاءَتْ الْغَلَّةُ وَالْبَطْنُ الْأَعْلَى ذُكُورٌ وَلَا أُنْثَى مَعَهُمْ أَوْ إنَاثٌ وَلَا ذُكُورَ مَعَهُنَّ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، وَلَمْ يَقُلْ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، لَكِنْ قَالَ: كُلَّمَا مَاتَ أَحَدٌ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ لِوَلَدِهِ فَالْحُكْمُ قَبْلَ مَوْتِ بَعْضِهِمْ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْغَلَّةَ لِجَمِيعِ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ فَإِنْ مَاتَ بَعْضُ وَلَدِ الْوَاقِفِ لِصُلْبِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا ثُمَّ جَاءَتْ الْغَلَّةُ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الْقَوْمِ وَعَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلُوا وَعَلَى الَّذِي مَاتَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ فَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَ مِنْ الْغَلَّةِ كَانَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ وَيَصِيرُ لِوَلَدِ هَذَا الْمَيِّتِ سَهْمُهُ الَّذِي جَعَلَهُ الْوَاقِفُ وَسَهْمُ وَالِدِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا عَلَى أَنْ يُبْدَأَ فِي ذَلِكَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى مِنْهُمْ ثُمَّ بِالْبَطْنِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إلَخْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَرَكَ وَلَدًا. كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الْغَلَّةِ لِوَلَدِهِ

стр. 949

وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا عَلَى أَنْ يُقَدَّمَ الْبَطْنُ الْأَعْلَى. وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَوَلَدَ وَلَدٍ وَلَا نَسْلًا وَلَا عَقِبًا كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ مَرْدُودًا إلَى أَهْلِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فَقُسِمَتْ الْغَلَّةُ سِنِينَ عَلَى الْبَطْنِ الْأَعْلَى فَمَاتَ الْبَعْضُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ وَلَدًا وَوَلَدَ وَلَدٍ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَقْفِ وَمَنْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا أَصَابَ الْأَحْيَاءَ مِنْ ذَلِكَ أَخَذُوهُ وَمَا أَصَابَ الْمَوْتَى كَانَ لِوَلَدِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ مِنْ تَقْدِيمِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى اعْتِبَارًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى عَلَى وَلَدِ الصُّلْبِ وَإِنَّمَا تَرَكَ وَلَدَ وَلَدٍ فَإِنَّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ مِنْ الْغَلَّةِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ وَهُوَ مِنْ الْبَطْنِ الثَّالِثِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ كَذَا شَرَطَ وَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْبَطْنِ الْأَعْلَى عَشْرَةَ أَنْفُسٍ فَمَاتَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَلَمْ يَتْرُكَا وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ اثْنَانِ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ هَذَيْنِ اثْنَانِ آخَرَانِ وَلَمْ يَتْرُكَا وَلَدًا أَوْ لَا وَلَدَ وَلَدٍ فَتَنَازَعَتْ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقُونَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى وَوَلَدُ الِاثْنَيْنِ الْمَيِّتَيْنِ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ يَوْمَ تَأْتِي عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَعَلَى الْمَيِّتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَا أَوْلَادًا عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ فَمَا أَصَابَ الْأَرْبَعَةَ كَانَ لَهُمْ وَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَا أَوْلَادًا كَانَ ذَلِكَ لِأَوْلَادِهِمَا وَسَقَطَ سِهَامُ الْأَرْبَعَةِ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَمْ يَتْرُكُوا أَوْلَادًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى أَوْلَادِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُصْرَفُ الْوَقْفُ إلَى الْبَاقِي فَإِنْ مَاتُوا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا إلَى وَلَدِ الْوَلَدِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَسَمَّاهُمْ فَقَالَ: عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ نَصِيبُ هَذَا الْوَاحِدِ إلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِهِ دَخَلَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدٌ وَعَمْرٌو وَمَنْ حَصَلَ مِنْ أَوْلَادِ عَمْرٍو خَاصَّةً، وَلَوْ قَالَ: عَلَى عَبْدِ اللَّهِ

стр. 950

وَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِهِمَا. دَخَلَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدٌ وَعَمْرٌو وَدَخَلَ أَوْلَادُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَلَيْسَ لِزَيْدٍ وَلَدٌ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَرَثَةِ زَيْدٍ وَزَيْدٌ حَيٌّ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْفُقَرَاءِ، فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ فَالْغَلَّةُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ عَلَى عَدَدِهِمْ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ سَقَطَ سَهْمُهُ وَكَانَتْ الْغَلَّةُ لِمَنْ كَانَ حَيًّا يَوْمَ تَأْتِي الْغَلَّةُ فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْغَلَّةِ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْمَسَاكِينِ وَلَوْ قَالَ: وَلَدُ زَيْدٍ وَهُوَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً لَمْ يَكُنْ لِمَنْ عَدَا هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَلَا لِمَنْ يَحْدُثُ مِنْ وَلَدِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ نَصِيبٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ عَلَى أَنْ يُبْدَأَ بِوَلَدِي الصُّلْبِيِّ. فَتَجْرِي غَلَّةُ هَذَا الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ فَإِنَّهُ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ عَلَى مَا شَرَطَ ثُمَّ تَكُونُ عَلَى الْمَسَاكِينِ. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: غَلَّةُ صَدَاقَتِي هَذِهِ لِلْمَسَاكِينِ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَقَالَ مَعَ هَذَا: وَعَلَى أَنْ تَجْرِيَ غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ عَلَى قَرَابَتِي مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ غَلَّةَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَكُونُ لِقَرَابَتِهِ أَبَدًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَكُونَ غَلَّتُهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَلِوَلَدِ زَيْدٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَبَدًا مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَهِيَ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ وَلَدِ زَيْدٍ وَعَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ وَلَدُ زَيْدٍ خَمْسَةً تُقَسَّمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ ثُمَّ مَاتَ فَالْوَقْفُ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ لَا يَجُوزُ، عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ يَجُوزُ، لَكِنْ لَا يَكُونُ الْكُلُّ لَهُمْ مَا دَامَ وَلَدُ الصُّلْبِ حَيًّا فَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَمَا أَصَابَ وَلَدَ الْوَلَدِ فَهُوَ لَهُمْ وَقْفٌ وَمَا أَصَابَ وَلَدَ الصُّلْبِ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ حَتَّى يُشَارِكَهُمْ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَغَيْرُهُمَا، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُ بَعْضِ وَلَدِ الصُّلْبِ فَالْغَلَّةُ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى الْبَاقِينَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ فَمَا أَصَابَ الْبَاقِي مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ يَكُونُ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ كُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا عِنْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فِي وَقْفِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَفَ عَلَى بَعْضِ أَوْلَادِهِ وَذَكَرَ فِيهِ وَقْفٌ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَجْعَلُهُ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى التَّأْبِيدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ.
следующие страницы →