← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وَمَنْ دُونَهُ اشْتَرَكَ الْبَطْنُ الثَّالِثُ وَمَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِهِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ وَوَلَدُ وَلَدِهِ الْمَوْجُودُ يَوْمَ الْوَقْفِ وَمَنْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَيَشْتَرِكُ الْبَطْنَانِ فِي الْغَلَّةِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَسْفَلَ هَذَيْنِ الْبَطْنَيْنِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِ وَلَدِي ذَكَرَ الْبَطْنَ الثَّالِثَ فَإِنَّهُ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَلَا تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَكُونُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فِيهِ سَوَاءٌ، إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الْوَاقِفُ فِي وَقْفِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ يَقُولُ: عَلَى وَلَدِي ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي، أَوْ يَقُولُ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَحِينَئِذٍ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الْوَاقِفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَوْلَادِي يَدْخُلُ فِيهَا الْبُطُونُ كُلُّهَا لِعُمُومِ اسْمِ الْأَوْلَادِ وَلَكِنْ يَكُونُ الْكُلُّ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَادَامَ بَاقِيًا فَإِذَا انْقَرَضَ يَكُونُ لِلثَّانِي فَإِذَا انْقَرَضَ يَكُونُ لِلثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ فَتَشْتَرِكُ هَذِهِ الْبُطُونُ فِي الْقِسْمَةِ وَالْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فِيهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ كَانَ نِصْفُ الْغَلَّةِ لَهُ وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ: هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي، وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَالْوَقْفُ كُلُّهُ لَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ فَانْقَرَضُوا وَلَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَقَفَ ضَيْعَتَهُ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ عَلَى وَلَدَيْهِ فَإِذَا انْقَرَضَا فَعَلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَانْقَرَضَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ وَخَلَفَ وَلَدًا يُصْرَفُ نِصْفُ الْغَلَّةِ إلَى الْوَلَدِ الْبَاقِي وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ فَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ الثَّانِي مِنْ وَلَدَيْ الْوَاقِفِ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا إلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الضَّيْعَةُ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ وَلَدِي، وَلَيْسَ لَهُ فِي وَلَدِهِ إلَّا مُحْتَاجٌ وَاحِدٌ يُصْرَفُ نِصْفُ الْغَلَّةِ إلَى هَذَا الْمُحْتَاجِ وَالنِّصْفُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَنِيَّ وَلَهُ ابْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ وَحُدُوثِهَا كَانَ نِصْفُ الْغَلَّةِ لَهُ

стр. 947

وَنِصْفُ الْغَلَّةِ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ قَالَ هِلَالٌ: كَانَتْ لَهُمْ الْغَلَّةُ بِالسَّوِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى إخْوَتِي، وَلَهُ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ اشْتَرَكُوا جَمِيعًا هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ، وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ عَلَى الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَرَوَى يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السُّنِّيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ جَمِيعًا فَإِنْ كَانَ بَنُو فُلَانٍ قَبِيلَةً لَا يُحْصَوْنَ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ جَمِيعًا فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: عَلَى بَنِيِّ وَلَيْسَ لَهُ بَنُونَ وَلَهُ بَنَاتٌ فَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى بَنَاتِي، وَلَهُ بَنُونَ فَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا شَيْءَ لِلْبَنِينَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَوْ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ عَلَى ابْنٍ لَهُ وَأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا تُقَسَّمُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَنْ كَانَ وَلَدَ ابْنِهِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَأَوْلَادُ الِابْنَةِ تَدْخُلُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ نَاقِلًا عَنْ النَّوَازِلِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى نَسْلِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ قَرُبُوا أَوَبَعُدُوا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى عِتْرَتِهِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَثَعْلَبُ: الْعِتْرَةُ الذُّرِّيَّةُ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: هُمْ الْعَشِيرَةُ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَنَسْلِي فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ يَدْخُلُ فِيهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَمَنْ قَرُبَتْ وِلَادَتُهُ وَمَنْ بَعُدَتْ وَيَسْتَوِي فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ أَحْرَارًا كَانُوا أَوْ مَمْلُوكِينَ، وَحِصَّةُ الْمَمْلُوكِ تَكُونُ لِمَوْلَاهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى نَسْلِي وَذُرِّيَّتِي فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ مِثَالُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى وَلَدِي وَنَسْلِي، وَلَهُ وَلَدُ وَلَدٍ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدُ الصُّلْبِ بَعْدَ الْوَقْفِ دَخَلُوا فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَا لَوْ قَالُوا: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِي يَدْخُلُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بِلَفْظِ النَّسْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ. يَدْخُلُ فِيهِ الْمَخْلُوقُونَ مِنْ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ النَّسْلُ مَخْلُوقًا أَمْ لَا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا نَسْلِهِمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ، وَحَدَثَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ دَخَلَ الْأَوْلَادُ

стр. 948

الْمَخْلُوقُونَ مِنْهُ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَسَكَتَ. لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ وَلَدِهِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ وَنَسْلِ مَنْ يَحْدُثُ مِنْ وَلَدِي. لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَوْلَادُهُ لِصُلْبِهِ الْحَادِثُونَ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُمْ، فَإِنْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مَا تَوَالَدُوا. أَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ قَبْلَ أَنْ وَقَفَ مَاتُوا وَخَلَفُوا أَوْلَادًا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْوَقْفِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ. دَخَلُوا فِيهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا قَالَ فِي صِحَّتِهِ: جَعَلْت أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا. فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي غَلَّةِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ كُلُّ وَلَدٍ كَانَ لَهُ يَوْمَ وَقَفَ هَذَا الْوَقْفَ وَكُلُّ وَلَدٍ يَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ هَذَا الْوَقْفِ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ وَوَلَدُ الْوَلَدِ أَبَدًا وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَالْبَطْنُ الْأَعْلَى وَالْبَطْنُ الْأَسْفَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا إذَا قَالَ فِي وَقْفِهِ: عَلَى أَنْ يُبْدَأَ فِي ذَلِكَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى مِنْهُمْ ثُمَّ بِالْبَطْنِ الَّذِي يَلُونَهُمْ، فَإِنْ قَالَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَعْلَى إلَّا وَاحِدًا كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِهَذَا الْبَاقِي وَحْدَهُ دُونَ الْبَطْنِ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ يُبْدَأَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَجَاءَتْ الْغَلَّةُ وَالْبَطْنُ الْأَعْلَى ذُكُورٌ وَلَا أُنْثَى مَعَهُمْ أَوْ إنَاثٌ وَلَا ذُكُورَ مَعَهُنَّ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، وَلَمْ يَقُلْ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، لَكِنْ قَالَ: كُلَّمَا مَاتَ أَحَدٌ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ لِوَلَدِهِ فَالْحُكْمُ قَبْلَ مَوْتِ بَعْضِهِمْ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْغَلَّةَ لِجَمِيعِ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ فَإِنْ مَاتَ بَعْضُ وَلَدِ الْوَاقِفِ لِصُلْبِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا ثُمَّ جَاءَتْ الْغَلَّةُ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الْقَوْمِ وَعَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلُوا وَعَلَى الَّذِي مَاتَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ فَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَ مِنْ الْغَلَّةِ كَانَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ وَيَصِيرُ لِوَلَدِ هَذَا الْمَيِّتِ سَهْمُهُ الَّذِي جَعَلَهُ الْوَاقِفُ وَسَهْمُ وَالِدِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا عَلَى أَنْ يُبْدَأَ فِي ذَلِكَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى مِنْهُمْ ثُمَّ بِالْبَطْنِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إلَخْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَرَكَ وَلَدًا. كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الْغَلَّةِ لِوَلَدِهِ

стр. 949

وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا عَلَى أَنْ يُقَدَّمَ الْبَطْنُ الْأَعْلَى. وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَوَلَدَ وَلَدٍ وَلَا نَسْلًا وَلَا عَقِبًا كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ مَرْدُودًا إلَى أَهْلِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فَقُسِمَتْ الْغَلَّةُ سِنِينَ عَلَى الْبَطْنِ الْأَعْلَى فَمَاتَ الْبَعْضُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ وَلَدًا وَوَلَدَ وَلَدٍ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَقْفِ وَمَنْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا أَصَابَ الْأَحْيَاءَ مِنْ ذَلِكَ أَخَذُوهُ وَمَا أَصَابَ الْمَوْتَى كَانَ لِوَلَدِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ مِنْ تَقْدِيمِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى اعْتِبَارًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى عَلَى وَلَدِ الصُّلْبِ وَإِنَّمَا تَرَكَ وَلَدَ وَلَدٍ فَإِنَّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ مِنْ الْغَلَّةِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ وَهُوَ مِنْ الْبَطْنِ الثَّالِثِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ كَذَا شَرَطَ وَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْبَطْنِ الْأَعْلَى عَشْرَةَ أَنْفُسٍ فَمَاتَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَلَمْ يَتْرُكَا وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ اثْنَانِ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ هَذَيْنِ اثْنَانِ آخَرَانِ وَلَمْ يَتْرُكَا وَلَدًا أَوْ لَا وَلَدَ وَلَدٍ فَتَنَازَعَتْ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقُونَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى وَوَلَدُ الِاثْنَيْنِ الْمَيِّتَيْنِ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ يَوْمَ تَأْتِي عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَعَلَى الْمَيِّتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَا أَوْلَادًا عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ فَمَا أَصَابَ الْأَرْبَعَةَ كَانَ لَهُمْ وَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَا أَوْلَادًا كَانَ ذَلِكَ لِأَوْلَادِهِمَا وَسَقَطَ سِهَامُ الْأَرْبَعَةِ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَمْ يَتْرُكُوا أَوْلَادًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى أَوْلَادِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُصْرَفُ الْوَقْفُ إلَى الْبَاقِي فَإِنْ مَاتُوا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا إلَى وَلَدِ الْوَلَدِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَسَمَّاهُمْ فَقَالَ: عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ نَصِيبُ هَذَا الْوَاحِدِ إلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِهِ دَخَلَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدٌ وَعَمْرٌو وَمَنْ حَصَلَ مِنْ أَوْلَادِ عَمْرٍو خَاصَّةً، وَلَوْ قَالَ: عَلَى عَبْدِ اللَّهِ

стр. 950

وَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِهِمَا. دَخَلَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدٌ وَعَمْرٌو وَدَخَلَ أَوْلَادُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَلَيْسَ لِزَيْدٍ وَلَدٌ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَرَثَةِ زَيْدٍ وَزَيْدٌ حَيٌّ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْفُقَرَاءِ، فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ فَالْغَلَّةُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ عَلَى عَدَدِهِمْ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ سَقَطَ سَهْمُهُ وَكَانَتْ الْغَلَّةُ لِمَنْ كَانَ حَيًّا يَوْمَ تَأْتِي الْغَلَّةُ فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْغَلَّةِ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْمَسَاكِينِ وَلَوْ قَالَ: وَلَدُ زَيْدٍ وَهُوَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً لَمْ يَكُنْ لِمَنْ عَدَا هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَلَا لِمَنْ يَحْدُثُ مِنْ وَلَدِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ نَصِيبٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ عَلَى أَنْ يُبْدَأَ بِوَلَدِي الصُّلْبِيِّ. فَتَجْرِي غَلَّةُ هَذَا الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ فَإِنَّهُ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ عَلَى مَا شَرَطَ ثُمَّ تَكُونُ عَلَى الْمَسَاكِينِ. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: غَلَّةُ صَدَاقَتِي هَذِهِ لِلْمَسَاكِينِ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَقَالَ مَعَ هَذَا: وَعَلَى أَنْ تَجْرِيَ غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ عَلَى قَرَابَتِي مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ غَلَّةَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَكُونُ لِقَرَابَتِهِ أَبَدًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَكُونَ غَلَّتُهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَلِوَلَدِ زَيْدٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَبَدًا مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَهِيَ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ وَلَدِ زَيْدٍ وَعَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ وَلَدُ زَيْدٍ خَمْسَةً تُقَسَّمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ ثُمَّ مَاتَ فَالْوَقْفُ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ لَا يَجُوزُ، عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ يَجُوزُ، لَكِنْ لَا يَكُونُ الْكُلُّ لَهُمْ مَا دَامَ وَلَدُ الصُّلْبِ حَيًّا فَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَمَا أَصَابَ وَلَدَ الْوَلَدِ فَهُوَ لَهُمْ وَقْفٌ وَمَا أَصَابَ وَلَدَ الصُّلْبِ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ حَتَّى يُشَارِكَهُمْ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَغَيْرُهُمَا، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُ بَعْضِ وَلَدِ الصُّلْبِ فَالْغَلَّةُ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى الْبَاقِينَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ فَمَا أَصَابَ الْبَاقِي مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ يَكُونُ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ كُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا عِنْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فِي وَقْفِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَفَ عَلَى بَعْضِ أَوْلَادِهِ وَذَكَرَ فِيهِ وَقْفٌ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَجْعَلُهُ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى التَّأْبِيدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ.

стр. 951

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَرَابَةِ وَبَيَانِ مَعْرِفَةِ الْقَرَابَةِ] ِ) قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: هِيَ كُلُّ مَنْ يُنَاسِبُهُ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ، الْمَحْرَمُ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْجَمْعُ وَالْفَرْدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَإِذَا وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ عَلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ دَخَلَ هَؤُلَاءِ تَحْتَ الْوَقْفِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْوَاقِفِ مِنْ مَحَارِمِهِ وَإِنْ حَصَلَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ نَحْوُ قَوْلِهِ: عَلَى ذَوِي قَرَابَتِي عَلَى أَقْرِبَائِي يُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا الْجَمْعُ حَتَّى يَنْصَرِفَ اللَّفْظُ إلَى الْمُثَنَّى فَصَاعِدًا وَتَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِمَا: أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَقْصَى أَبٍ أَسْلَمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَقْصَى أَبٍ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْعَلَوِيِّ إذَا وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ فَعَلَى الثَّانِي تَدْخُلُ أَوْلَادُ عَقِيلٍ وَجَعْفَرٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَوْلَادُ عَلِيٍّ فَحَسْبُ وَإِذَا كَانَ الْوَاقِفُ لَهُ عَمَّانِ وَخَالَانِ وَقَدْ حَصَلَ الْإِيقَافُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْغَلَّةُ لِلْعَمَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَعِنْدَهُمَا الْغَلَّةُ لِلْعَمَّيْنِ وَالْخَالَيْنِ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّهُمَا يُعْتَبَرَانِ الْأَقْرَبَ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ وَخَالَانِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِلْعَمِّ نِصْفُ الْغَلَّةِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْخَالَيْنِ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَسْتَوِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالْقَرَابَةِ عَلَى قَوْلِهِمْ جَمِيعًا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ إلَّا أَنَّ مَا يَجِبُ لِلْمُلُوكِ يَكُونُ لِلْمَوْلَى الَّذِي يَمْلِكُهُ يَوْمَ تَخَلُّقِ الْغَلَّةِ وَالْقَبُولُ إلَى الْعَبْدِ دُونَ الْمَوْلَى وَبَعْدَ الْمُعْتِقِ يَكُونُ لَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَفِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَرِيبِ تُقَسَّمُ الْغَلَّةُ عَلَى الرُّءُوسِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ سَوَاءٌ لِمُسَاوَاةِ الْكُلِّ فِي الِاسْمِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَا يَدْخُلُ أَبُو الْوَاقِفِ وَلَا أَوْلَادُهُ لِصُلْبِهِ وَفِي دُخُولِ الْجَدِّ رِوَايَتَانِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَدْخُلُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. رَجُلٌ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ قَرَابَاتِهِ وَمَاتَ الْوَاقِفُ هَلْ يَكُونُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُعْطِيَ ابْنَ ابْنِ الْوَاقِفِ إذَا كَانَ فَقِيرًا؟ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُعْطِي؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ عِنْدَهُمَا لَيْسَ مِنْ الْقَرَابَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: لِأَقْرِبَائِهِ وَلِذَوِي قَرَابَتِهِ فَكَذَا فِي قَوْلِهِ:

стр. 952

لِأَرْحَامِهِ وَلِذَوِي أَرْحَامِهِ وَلِأَنْسَابِهِ وَلِذَوِي أَنْسَابِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: لِذِي قَرَابَتِي فَالْقِيَاسُ أَنْ يَقَعَ هَذَا عَلَى وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ يَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْعَمِّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فَرْدٌ بِصِيغَتِهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هُمْ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ كَانَ وَقَفَ عَلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ أَوْ أَقْرِبَائِهِ أَوْ أَنْسَابِهِ أَوْ أَرْحَامِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ بِلَا خِلَافٍ كَذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فِي الْقَرَابَةِ أَوْ عَلَى الْقَرَابَةِ وَلَمْ يَقُلْ: قَرَابَتِي قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِقَرَابَتِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: لِلْأَقَارِبِ أَوْ لِلْأَنْسَابِ أَوْ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ يَكُونُ ذَلِكَ الْأَمْرُ عَلَى قَرَابَتِهِ لِمَكَانِ الْعُرْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أَبِي وَأُمِّي أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّي. فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ وَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أَبِي وَأُمِّي وَعَلَى قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أَبِي أَوْ عَلَى قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أَبِي وَأُمِّي وَعَلَى قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أُمِّي فَالْغَلَّةُ تُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ يَسْتَوِي فِيهِ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَمَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَلَا تَتَرَجَّحُ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَلَوْ قَالَ: بَيْنَ قَرَابَتِي مِنْ قِبَلِ أُمِّي فَنِصْفُ الْغَلَّةِ يَكُونُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَنِصْفُهَا يَكُونُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَرَابَتِي الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَجَبَتْ الْغَلَّةُ لِأَقْرَبِ قَرَابَتِهِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ وَاحِدًا فَجَمِيعُ الْغَلَّةِ لَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فَإِذَا انْقَرَضَ هَؤُلَاءِ فَالْغَلَّةُ لِمَنْ يَلِيهِمْ فِي الْقُرْبِ حَتَّى تَصِيرَ إلَى أَبْعَدِهِمْ قَرَابَةً وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَكُونُ الْغَلَّةُ لِأَقْرَبِهِمْ وَأَبْعَدِهِمْ إلَى الْوَاقِفِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى قَرَابَتِي الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى، فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَقْبَلُ سَقَطَ سَهْمُهُ وَكَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْبَاقِينَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَلَّاتِهَا يُعْطَى الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ يُعْطَى الْأَقْرَبُ جَمِيعَ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وَقَفَ أَرْضًا عَلَى قَرَابَتِهِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ مِنْ الْقَرَابَةِ كُلِّفَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتَهُ إلَّا عَلَى خَصْمٍ وَالْخَصْمُ هُوَ الْوَاقِفُ، وَإِنْ كَانَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ فَالْوَصِيُّ الَّذِي الْأَرْضُ فِي يَدِهِ هُوَ الْخَصْمُ فَإِنْ

стр. 953

أَقَرَّ الْوَاصِي لِوَاحِدٍ بِأَنَّهُ مِنْ قَرَابَةِ الْمَيِّتِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ وَإِنَّمَا هُوَ خَصْمٌ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي فَإِنْ كَانَ لَهُ وَصِيَّانِ أَوْ أَكْثَرُ فَادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى أَحَدِهِمْ جَازَ وَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَكُونُ وَارِثُ الْمَيِّتِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَوَلِّيًا وَكَذَلِكَ أَرْبَابُ الْوَقْفِ لَا يَكُونُونَ خُصَمَاءَ لِلْمُدَّعِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ قَرِيبُ الْوَاقِفِ لَا يُقْبَلُ حَتَّى يُبَرْهِنَ عَلَى نَسَبٍ مَعْلُومٍ كَالْأُخُوَّةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَلَا يُقْبَلُ عَلَى الْأُخُوَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَكَذَا الْعُمُومِيَّةُ فَإِنْ قَالُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ أَعْطَاهُ وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ يَتَأَتَّى زَمَانًا ثُمَّ يُدْفَعُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي الْمِيرَاثِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ قَالَ لَهُ الشُّهُودُ قَرَابَةُ غَيْبٍ فَالْقَاضِي يُفْرِزُ أَنْصِبَاءَهُمْ فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ: لَا نَدْرِي عَدَدَهُمْ كَمْ هُمَا. يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: احْتَاطُوا وَلَا تَشْهَدُوا إلَّا بِمَا تَتَيَقَّنُوا؛ فَيَقُولُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ قَرَابَةً أُخْرَى سِوَى كَذَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ حَاكِمَ بَلْدَةِ كَذَا حَكَمَ بِأَنَّهُ قَرِيبُ الْوَاقِفِ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَسْأَلُ عَنْهُ الْحَاكِمَ مِنْ الْقَرَابَةِ الَّتِي حَكَمَ بِهَا إنْ ذَكَرَ قِرَابَةً يَسْتَحِقُّ بِهَا الْوَقْفَ أَعْطَاهُ وَإِلَّا لَا، فَإِنْ غَابَ أَوَمَاتَ الشُّهُودُ قَبْلَ التَّفْسِيرِ يُسْأَلُ الْمُدَّعِي فَإِنْ ذَكَرَ قَرَابَةً يَسْتَحِقُّ بِهَا أَعْطَاهُ وَإِلَّا لَا، وَلَا يَكُونُ نَقْضًا لِقَضَاءِ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ وَكُلُّ قَرِيبٍ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَقْفَ حَتَّى لَوْ كَانَ حَكَمَ بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ أَوْ بِأَنَّهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يُمْضِيهِ وَيُعْطِيهِ أَيْضًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ الْمُدَّعِي الْقَرَابَةَ أَوْ كَانَ صَبِيًّا قَالَ هِلَالٌ الْقَاضِي: يُعْطِيهِ الْغَلَّةَ وَيُحْمَلُ قَضَاءُ الْقَاضِي الْأَوَّلِ عَلَى الصِّحَّةِ وَعَلَى أَنَّهُ قَضَى بِقَرَابَةٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ أَثْبَتَ قَرَابَتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَضَى بِهَا لَهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ قَرِيبُ الْوَاقِفِ فَلَمْ يَجِدْ الْقَاضِيَ فَأَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ الْمَقْضِيَّ لَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْغَلَّةِ فَهُوَ خَصْمٌ لِلثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْغَلَّةِ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا، سَوَاءٌ قَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي الَّذِي قَضَى بِهِ لِلْأَوَّلِ أَوْ قَدَّمَهُ إلَى قَاضٍ آخَرَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ ذَهَبَ إلَيْهِ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا أَثْبَتَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَقْرِبَاءِ قَرَابَتَهُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ الَّذِي أَثْبَتَ قَرَابَتَهُ أَوْ ابْنُ ابْنِهِ اُكْتُفِيَ بِهِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرِ الْقَرَابَةِ الَّتِي احْتَاجَ الْأَوَّلُ إلَيْهَا وَكَذَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ

стр. 954

أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَقْضِيُّ لَهُ الْأَوَّلُ امْرَأَةً وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ أَقَامَ الثَّانِي بَيِّنَةً أَنَّهُ أَخُو الْمَقْضِيِّ لَهُ الْأَوَّلِ لِأَبِيهِ فَالْقَاضِي إنْ قَضَى لِلْأَوَّلِ بِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ قَضَى لِلثَّانِي وَإِنْ قَضَى لِلْأَوَّلِ بِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ كَانَ الثَّانِي أَجْنَبِيًّا عَنْ الْوَقْفِ وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ جِنْسُ الْمَسَائِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَشَهَادَةُ ابْنَيْ الْوَاقِفِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَرِيبُ وَالِدِنَا مَعَ تَفْسِيرِ الْقَرَابَةِ مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِالْقَرَابَةِ وَشَهِدَ هَذَانِ الِاثْنَانِ لِهَذَيْنِ فَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَمْ تُقْبَلْ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ قَضَى بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ثُمَّ شَهِدَ الْمَقْضِيُّ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَشَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مَاضِيَةٌ عَلَى حَالِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ الْقَرَابَةِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْقَرَابَةِ فَلَمْ يُعَدِّلَا شَارَكَهُمَا فِيمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى قَرَابَتِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَقَرَّ الْوَاقِفُ بِذَلِكَ وَفَسَّرَ الْقَرَابَةَ وَقَالَ: هَذَا مِمَّنْ وَقَفْت عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِلْوَاقِفِ قَرَابَةٌ مَعْرُوفُونَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الْوَاقِفِ بَعْدَ عَقْدِ الْوَقْفِ، فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ فِي عَقْدِ الْوَقْفِ بِأَنْ قَالَ فِي عَقْدِ الْوَقْفِ: هَذَا مِمَّنْ وَقَفْت لَهُ عَلَيْهِ. قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ مَعْرُوفُونَ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إنْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْوَاقِفِ لِوَاحِدٍ أَنَّهُ قَرِيبُهُ وَلَهُ قَرَابَةٌ مَعْرُوفُونَ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ مَعْرُوفُونَ اسْتَحْسَنْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ الْغَلَّةَ إذَا فَسَّرُوا إقْرَارَ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ ثُمَّ أَقَرَّ لِرَجُلٍ أَنَّهُ ابْنُهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّاتِ الْمَاضِيَةِ وَيُصَدَّقُ فِي الْغَلَّاتِ الْمُسْتَأْنَفَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ وَجَاءَ رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَشَهِدُوا أَنَّ الْوَاقِفَ كَانَ يُعْطِيهِ مَعَ الْقَرَابَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ شَيْئًا وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّ الْقَاضِيَ فُلَانًا كَانَ يَدْفَعُ إلَيْهِ مَعَ الْقَرَابَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وَقَفَ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ وَمِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَهُ ابْنٌ أَوْ أَبٌ دَخَلَ تَحْتَ الْوَقْفِ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ قَرَابَتِهِ لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَأَبَوَانِ فَالْغَلَّةُ لِلِابْنِ وَكَذَلِكَ الِابْنَةُ، وَإِذَا مَاتَ الِابْنُ وَالِابْنَةُ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ

стр. 955

وَلَا تَكُونُ لِلْأَبَوَيْنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ لَا غَيْرُ كَانَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْحَيِّ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمَسَاكِينِ وَكَذَلِكَ الْأَوْلَادُ لَوْ كَانُوا عَشَرَةً فَمَاتَ أَحَدُهُمْ كَانَتْ حِصَّتُهُ لِلْمَسَاكِينِ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْوَاقِفِ أُمٌّ وَإِخْوَةٌ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْأُمِّ دُونَ الْإِخْوَةِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ جَدٌّ وَأُمٌّ فَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ وَمِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَبُ أَيْضًا أَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ أَبُو الْأَبِ وَإِخْوَةٌ فَالْغَلَّةُ لِلْجَدِّ فِي قَوْلِ مِنْ يَرَى الْجَدَّ مَقَامَ الْأَبِ وَفِي قَوْلِ الْآخَرِ لِلْإِخْوَةِ دُونَ الْجَدِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْآخَرُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَاَلَّذِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى، وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةُ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقِينَ وَعَمٌّ لِأَبٍ يُبْدَأُ بِالْخَالِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَإِنْ كَانَ أَخٌ لِأَبٍ وَأَخٌ لِأُمٍّ فَاَلَّذِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْلَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا هُمَا سَوَاءٌ، وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ الْأَقَارِبِ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الَّذِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا هُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَابْنُ ابْنٍ فَالْغَلَّةُ لِلْأَبِ دُونَ ابْنِ الِابْنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَابْنُ ابْنٍ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِابْنِ الِابْنِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتُ بِنْتٍ وَلَهُ ابْنُ ابْنِ ابْنٍ أَسْفَلَ مِنْ هَذِهِ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِبِنْتِ الْبِنْتِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ فَبِنْتُ بِنْتِ الْبِنْتِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ (فَالْحَاصِلُ) أَنَّهُ يُبْدَأُ بِوَلَدِ الْوَاقِفِ ثُمَّ بِوَلَدِ الْأَبِ ثُمَّ بِوَلَدِ الْجَدِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبُو الْأُمِّ وَبِنْتُ الْأَخِ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَأُمٌّ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَدُّ أَوْلَى، وَعِنْدَهُمَا بِنْتُ الْأَخِ أَوْلَى. وَلَوْ كَانَ مَكَانَ بِنْتِ الْأَخِ بِنْتُ الْبِنْتِ فَهِيَ أَوْلَى بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَالْغَلَّةُ لِلْأَخِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَابْنُ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَقَارِبِهِ الْمُقِيمِينَ فِي بَلَدٍ وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَوَظِيفَتُهُمْ تَدُورُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا دَارُوا وَلَوْ أَنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَكُلُّ مَا انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَمَنْ عَادَ مِنْهُمْ عَادَتْ وَظِيفَتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ

стр. 956

وَقَفَ ضَيْعَةً وَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى أَقْرِبَاؤُهُ كِفَايَتَهُمْ وَهُمْ قَوْمٌ غَيْرُ مُحْصِينَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَوْلَادَ يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَقْرِبَاءِ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَقْرِبَائِهِ، وَإِنْ ذَكَرَ فَقَالَ: ثُمَّ بَعْدَهُمْ لِأَوْلَادِهِمْ، وَلَا يَدْخُلُونَ حَالَ حَيَاةِ الْآبَاءِ ثُمَّ حَدُّ الْكِفَايَةِ قَدْرُ الْحَاجَةِ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ يَمُوتُ مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَقْفٌ كَانَ فِي يَدِ الْوَاقِفِ وَقَدْ كَانَ الْوَاقِفُ يُفَرِّقُ الْأَنْزَالَ عَلَى أَقْرِبَائِهِ وَمَوَالِيهِ وَيُفَضِّلُ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ وَيَضَعُ فِيمَا شَاءَ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَأَوْصَى إلَى آخَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ كَانَ سَبِيلُ الْوَقْفِ قَالُوا بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَصْرِفُ إلَى مَا كَانَ يَصْرِفُ إلَيْهِ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى الثَّانِي أَنَّ الْأَوَّلَ إلَى مَنْ كَانَ يَصْرِفُ الزِّيَادَةَ عَنْ أَقْرِبَائِهِ وَمَوَالِيهِ فَهُوَ يَصْرِفُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ] (الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ) إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي. أَوْ قَالَ: عَلَى فُقَرَاءِ وَلَدِي وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ. فَهَذَا الْوَقْفُ صَحِيحٌ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْغَلَّةِ مَنْ كَانَ فَقِيرًا يَوْمَ تَتَحَقَّقُ الْغَلَّةُ عِنْدَ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنْ قَرَابَتِي أَوْ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ قَرَابَتِي. كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ مَا هُوَ قَوْلُهُ: عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِي أَوْ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِي؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الصِّلَاتِ يُقَامُ بَعْضُهَا مَقَامَ الْبَعْضِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَيْتَامِ قَرَابَتِي. فَكَذَلِكَ فَإِنْ احْتَلَمَ الْغُلَامُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ فَإِنْ وَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ خُصُومَةٌ فِي هَذِهِ الْغَلَّةِ فَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ: إنَّمَا احْتَلَمْت قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ فَلَا حِصَّةَ لَك. وَقَالَ هُوَ: إنَّمَا احْتَلَمْتُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ. كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَكَذَا فِي حَيْضِ الْجَارِيَةِ وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَرَابَةِ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا لَا يَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الْأَوْلَادِ حِصَّةٌ فِي هَذِهِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ قَرَابَتِهِ وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْقَرَابَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَإِذَا قَالَ: عَلَى الصُّلَحَاءِ مِنْ فُقَرَاءِ قَرَابَتِي. فَالصَّالِحُ كَانَ مَسْتُورًا مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ سَلِيمَ النَّاحِيَةِ كَافٍ الْأَذَى قَلِيلَ

стр. 957

الشَّرِّ لَيْسَ بِمُتَهَتِّكٍ وَلَا صَاحِبِ رِيبَةٍ وَلَا قَذَّافٍ لِلْمُحْصَنَاتِ وَلَا مَعْرُوفٍ بِالْكَذِبِ فَهَذَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَهْلِ الْعَفَافِ أَوْ أَهْلِ الْخَيْرِ أَوْ أَهْلِ الْفَضْلِ، فَهَذَا وَقَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَلَهُ قَرَابَةٌ فُقَرَاءُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْوَاقِفُ فِيهِ لَا يُبْعَثُ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَلَكِنْ يُقَسَّمُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَإِنْ بَعَثَ الْقَيِّمُ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي يُبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَمَتَى حَصَلَتْ الْغَلَّةُ يُبْدَأُ بِأَقْرَبِهِمْ إلَى الْوَاقِفِ فَيُعْطَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْقُرْبِ يُعْطَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَعْطَى الْأَوَّلَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَاَلَّذِي يَلِيهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَإِنْ ضَاعَ بَعْضُ الْغَلَّةِ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْبَطْنِ الْأَقْرَبِ وَمَا ضَاعَ يَكُونُ حِصَّةً مَنْ يَلِيهِمْ كَذَا فِي الْحَاوِي فَإِنْ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَبَقِيَ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي عَلَى أَنْ يُبْدَأَ فَيُعْطَى جَمِيعُ الْغَلَّةِ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ يُعْطَى لِلْأَقْرَبِ كُلَّ الْغَلَّةِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي يُعْطِي مِنْهَا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ يُعْطِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَا يُعْطِي جَمِيعَ الْغَلَّةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْفَقِيرُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ يُعَدُّ فَقِيرًا فِي بَابِ الزَّكَاةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَذَا فِي الْحَاوِي مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ لَا غَيْرُ أَوْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ فَهُوَ فَقِيرٌ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ وَالْوَقْفُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ ثِيَابٌ كَفَافٌ وَلَا فَضْلَ فِيهَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مَا لَا غِنَاءَ عَنْهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ وَمِثْقَالُ ذَهَبٍ فَلَا حَظَّ لَهُ مِنْ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَوْ الثِّيَابِ وَذَلِكَ الْفَضْلُ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ غَنِيٌّ لَا تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَأَخْذُ الْوَقْفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ وَخَادِمَانِ وَالْمَسْكَنُ الْفَاضِلُ وَالْخَادِمُ الْفَاضِلُ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ غَنِيٌّ فِي حَقِّ حُرْمَةِ أَخْذِ الزَّكَاةِ وَالْوَقْفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا فِي حَقِّ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ الثِّيَابِ وَفَضْلٌ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَفَضْلُ مَسْكَنٍ وَفَضْلُ كُلِّ صِنْفٍ بِانْفِرَادِهِ لَا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِذَا اجْتَمَعَتْ بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ كَانَ غَنِيًّا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ تُسَاوِي

стр. 958

مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَا تُخْرِجُ غَلَّتُهَا مَا يَكْفِيهِ فَهُوَ غَنِيٌّ عَلَى الْمُخْتَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ غَائِبٌ أَوْ مَالٌ يَكُونُ لَهُ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ يُعْطَى لَهُ مِنْ الْوَقْفِ وَالزَّكَاةِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَوْ كَانَ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِقْرَاضِ كَانَ الِاسْتِقْرَاضُ خَيْرًا مِنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ، فَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْرِضْ وَأَخَذَ الزَّكَاةَ لَا بَأْسَ بِهِ وَيُعْطَى الْوَقْفُ لِلْفَقِيرِ الْكَسُوبِ وَلَا بَأْسَ بِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُفْلِسٍ فَهُوَ فَقِيرٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَهُوَ فَقِيرٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَقَفَ أَرْضًا عَلَى حَفَدَتِهِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَقِيرًا وَلَهُ مِنْ الْحَفَدَةِ مَنْ عِنْدَهُ فَرَسٌ فَإِنْ أَمْسَكَ الْفَرَسَ لِلْجِهَادِ وَالرُّكُوبِ لِمَا أَنَّ بِهِ زَمَانَةً يُعْطَى لَهُ وَإِنْ أَمْسَكَ الْفَرَسَ تَشَرُّفًا بِهِ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ الْفَرَسُ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا مَهْرٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ إنْسَانٍ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا، وَيَقْضِي الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِهِ حَالَ غَيْبَتِهِ، وَمَنَافِعُ الْأَمْلَاكِ مُتَّصِلَةٌ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى الْمُنْفِقِ فِي حَقِّ حُكْمِ الْوَاقِفِ وَذَلِكَ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَالْأَجْدَادِ وَكُلِّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِفَرْضِ الْقَاضِي، وَلَا يَأْخُذُ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا وَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِهِ حَالَ غَيْبَتِهِ، وَمَنَافِعُ الْأَمْلَاكِ مُتَمَيِّزَةٌ حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ لَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى الْمُنْفِقِ فِي حُكْمِ الْوَقْفِ وَذَلِكَ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَسَائِرِ الْمَحَارِمِ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تَدُورُ الْمَسَائِلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى فُقَرَاءَ وَلَهُ قَرِيبٌ غَنِيٌّ وَلِهَذَا الْغَنِيِّ أَوْلَادٌ فُقَرَاءُ فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ كَانُوا كِبَارًا إنَاثًا لَا أَزْوَاجَ لَهُنَّ أَوْ ذُكُورًا زَمْنَى أَوْ مَجَانِينَ فَلَا حَظَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْوَقْفِ، وَإِنْ كَانَ لِهَذَا الْغَنِيِّ إخْوَةٌ أَوْ أَخَوَاتٌ فُقَرَاءُ أَوْ وَلَدٌ كَبِيرٌ فَقِيرٌ مُكْتَسِبٌ فَلَهُمْ حَظٌّ فِي هَذَا الْوَقْفِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ صَغِيرَةٌ وَلَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ لَا تُعْطَى مِنْ الْوَقْفِ، وَالزَّوْجُ إذَا كَانَ فَقِيرًا يُعْطَى مِنْ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ غَنِيَّةً وَإِذَا كَانَ لِقَرِيبِهِ وَلَدٌ كَبِيرٌ لَا زَمَانَةَ بِهِ وَهُوَ الْفَقِيرُ وَلِهَذَا الْوَلَدِ أَوْلَادٌ صِغَارٌ فُقَرَاءُ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْوَلَدِ مِنْ

стр. 959

الْوَقْفِ؛ لِأَنِّي أَفْرِضُ نَفَقَتَهُمْ مِنْ مَالِ جَدِّهِمْ وَأَمَّا أَبُوهُمْ وَهُوَ وَلَدُهُ الْقَرِيبُ لِصُلْبِهِ فَلَهُ حَظٌّ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ كَبِيرٌ لَا زَمَانَةَ بِهِ. إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ابْنٌ غَنِيٌّ وَهُوَ فَقِيرٌ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَقْفِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي. وَفِيهِمْ رَجُلٌ فَقِيرٌ يَوْمَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ فَاسْتَغْنَى قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ، فَلَهُ حِصَّتُهُ وَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قَرَابَتِهِ وَلَدًا بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا حِصَّةَ لِهَذَا الْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَسْتَحِقُّ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الْغَلَّاتِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ نَسْلِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ آلِ فُلَانٍ. وَلَيْسَ فِي نَسْلِهِ أَوْ آلِهِ إلَّا فَقِيرٌ وَاحِدٌ كَانَ جَمِيعُ الْغَلَّةِ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ آلِ فُلَانٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَقَفَا عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِمَا فَجَاءَ فَقِيرٌ وَاحِدٌ مِنْ الْقَرَابَةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَا وَقَفَا أَرْضًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا يُعْطَى هَذَا الْفَقِيرُ قُوتًا وَاحِدًا وَإِنْ وَقَفَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْضًا عَلَى حِدَةٍ يُعْطِي مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ قُوتَهُ وَالْمُرَادُ مِنْ الْقُوتِ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْكِفَايَةُ فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ أَرْضًا يُعْطِي كِفَايَتَهُ سَنَةً بِلَا إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ حَانُوتًا يُعْطِي كِفَايَةَ كُلِّ شَهْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَهُوَ قَرِيبُ الْوَاقِفِ يَحْتَاجُ إلَى ثَبَاتِ الْقَرَابَةِ وَالْفَقْرِ، وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ لَكِنْ الظَّاهِرُ يَصْلُحُ حُجَّةً لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى فَقْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ تُفَسِّرَ الشُّهُودُ أَنَّهُ فَقِيرٌ مُعْدِمٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ مَالًا وَلَا أَحَدًا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِإِعْدَامِهِ لَا يَكُونُ قَضَاءً بِالْإِعْدَامِ فِي حَقِّ الدَّيْنِ. أَمَّا إذَا قَضَى بِفَقْرِهِ فِي حَقِّ مُطَالَبَةِ الدَّيْنِ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ الْوَقْفَ فَيُعْطَى لَهُ هَكَذَا ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقَضَاءِ بِالْفَقْرِ فِي حَالِ طَلَبِ الدَّيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْوَقْتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ فَقِيرٌ يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْوَقْفِ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَدْخَلَهُ الْقَاضِي فِي الْوَقْفِ وَاسْتَحْسَنَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ لَا يُدْخِلَهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ

стр. 960

فِي السِّرِّ قَالَ مَشَايِخُنَا ﵏: وَإِنَّهُ حَسَنٌ. وَقَالَ أَيْضًا: وَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى مَا قُلْنَا وَسَأَلَ الْقَاضِي فِي السِّرِّ أَيْضًا وَوَافَقَ خَبَرَ السِّرِّ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَالْقَاضِي لَا يُدْخِلُهُ فِي الْوَقْفِ حَتَّى يَسْتَحْلِفَهُ بِاَللَّهِ مَا لَك مَالٌ وَإِنَّك فَقِيرٌ. قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّهُ حَسَنٌ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ يُسْتَحْلَفُ عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاَللَّهِ مَا لَك أَحَدٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُك وَإِنَّهُ حَسَنٌ أَيْضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَأَخْبَرَ عَدْلَانِ بِغِنَاهُ فَهُمَا أَوْلَى وَلَا يَجْعَلُ مَصْرِفًا. قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْخَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالشَّهَادَةُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ حَقِيقَةٍ بَلْ هُوَ خَبَرٌ، وَلَوْ قَالَ: إنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقُولَ بِالْقَطْعِ لَيْسَ أَحَدٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ إثْبَاتَ قَرَابَةِ وَلَدِهِ وَفَقْرِهِ فِي الْوَقْفِ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ صَغِيرًا. بِخِلَافِ الْكِبَارِ فَإِنَّهُمْ يُثْبِتُونَ فَقْرَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَوَصِيُّ الْأَبِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبٌ وَلَا وَصِيُّ الْأَبِ وَلَهُمْ أُمٌّ أَوْ أَخٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ خَالٌ فَلِهَؤُلَاءِ إثْبَاتُ قَرَابَةِ الصَّغِيرِ وَفَقْرِهِ إنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِ اسْتِحْسَانًا ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ أَوْ الْعَمُّ أَوْ الْأَخُ مَوْضِعًا لَوُضِعَ الْغَلَّةِ فِي أَيْدِيهَا فَمَا يُصِيبُ الصَّغِيرَ مِنْ الْغَلَّةِ يُدْفَعُ إلَيْهِمْ وَيُؤْمَرُونَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِذَلِكَ يُوضَعُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ثِقَةٍ وَيُؤْمَرُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ عَلَى فُقَرَاءِ أَقْرِبَائِهِ فَأَرَادَ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَقْرِبَائِهِ أَنْ يَحْلِفَ الْبَعْضُ مَا هُمْ أَغْنِيَاءُ إنْ ادَّعُوا عَلَيْهِمْ دَعْوَى صَحِيحَةً بِأَنْ ادَّعُوا عَلَيْهِمْ مَا لَا يَصِيرُونَ بِهِ أَغْنِيَاءَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُحَلِّفُوهُمْ، فَإِنْ كَانَ الْقَيِّمُ يَمِيلُ إلَيْهِمْ فَأَرَادَ هَؤُلَاءِ أَنْ يُحَلِّفُوا الْقَيِّمَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَإِذَا بَرْهَنَ عِنْدَ حَاكِمٍ عَلَى قَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْقَرَابَةِ وَالْفَقْرِ يَطْلُبُ مِنْ وَقْفٍ آخَرَ عَلَى الْفَقِيرِ الْقَرِيبِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ فَقِيرًا فِي وَقْفٍ فَهُوَ فَقِيرٌ فِي كُلِّ وَقْفٍ وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ الْوَاقِفِ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ وَقْفَ أَخِي الْوَاقِفِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى أَقْرِبَائِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، وَكَذَا لَوْ جَاءَ أَخُو الْمَقْضِيِّ لَهُ لِأَبَوَيْهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ قَضَى بِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ اسْتَحَقَّ الْغَلَّةَ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فِي الْقِيَاسِ لَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا

стр. 961

وَقُلْنَا: إنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ عَلَى أَنَّهُ فَقِيرٌ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْفَقْرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِنْدَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ، فَمَنْ كَانَ فَقِيرًا قَبْلَهُ اسْتَحَقَّ تِلْكَ الْغَلَّةَ وَمَنْ افْتَقَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةٍ أُخْرَى فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي أَنَّهُ فَقِيرٌ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ الْغَلَّةَ وَهُوَ غَنِيٌّ، وَقَالَ: إنَّمَا أَسْتَغْنَيْت بَعْدَ حُدُوثِ الْغَلَّة وَقَالَ شُرَكَاؤُهُ: لَا اسْتَغْنَيْت بَعْدَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ؛ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْقَوْلُ قَوْلُ الشُّرَكَاءِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي قَضَى بِفَقْرِهِ فَجَاءَ يَطْلُبُ الْغَلَّةَ وَهُوَ غَنِيٌّ وَقَالَ: إنَّمَا اسْتَغْنَيْت بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُ الْغَلَّةَ وَهُوَ فَقِيرٌ وَقَالَ الشُّرَكَاءُ: إنَّهُ غَنِيٌّ وَأَرَادُوا اسْتِحْلَافَهُ فَلَهُمْ ذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا هُوَ الْيَوْمَ غِنًى عَنْ الدُّخُولِ فِي هَذَا الْوَقْفِ مَعَ فُقَرَائِهِمْ وَعَنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ غَلَّتِهِ وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى فَقْرِهِ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي تِلْكَ الْغَلَّةِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ، إلَّا أَنْ يُوَقِّتُوا فَقْرَهُ وَكَانَ الْوَقْفُ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ حَقُّهُ فِي تِلْكَ الْغَلَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا شَهِدَ الْقَرَابَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي الْوَقْفِ بِالْفَقْرِ لَا يُقْبَلُ إذَا شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ أَغْنِيَاءَ وَشَهِدُوا الرَّجُلَ مِنْ قَرَابَتِهِمْ بِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى فُقَرَاءِ الْقَرَابَةِ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَجُرُّوا إلَى أَنْفُسِهِمْ مَنْفَعَةً بِشَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ مَضَرَّةً قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَذَكَرَ هُوَ فِي بَابٍ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مُتَّصِلٍ بِهِ، لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِمَّنْ صَحَّتْ قَرَابَتُهُمَا لِرَجُلٍ أَنَّهُ مِنْ قَرَابَةِ الْوَاقِفِ وَفَسَّرُوا قَرَابَتَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ شَهَادَتُهُمَا فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا فَلِلَّذِي شُهِدَ لَهُ بِقَرَابَةِ الْوَاقِفِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمَا فِيمَا يَصِلُ إلَيْهِمَا مِنْ مَالِ الْوَاقِفِ وَيُشَارِكُهُمَا فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْفِهِ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ أَجْنَبِيَّانِ بِقَرَابَةِ رَجُلٍ مِنْ الْوَاقِفِ وَشَهِدَ رَجُلَانِ قَرِيبَانِ بِفَقْرِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْفِهِ: لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ مِنْ الْقَرَابَةِ أَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ الْوَقْفَ فَقَالَ: أَنَا فَقِيرٌ وَإِنَّمَا افْتَقَرْت قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لِلْحَالِ وَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ اسْتَحَقَّ الْغَلَّةَ فَإِنْ قَالُوا: إلْجَاءٌ، وَاتَّهَمَهُ الْقَاضِي بِالتَّلْجِئَةِ لَا يُعْطَى الْآنَ إذَا كَانَ مَا يُلْجِئُهُ تَصِلُ يَدُهُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

стр. 962

[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْوَقْفِ عَلَى جِيرَانِهِ] ِ) وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ فَفِي الْقِيَاسِ يُصْرَفُ إلَى الْمُلَاصِقِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُصْرَفُ إلَى مَنْ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ ثُمَّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشَّرْطَ السُّكْنَى مَالِكًا كَانَ السَّاكِنُ أَوْ غَيْرَ مَالِكٍ هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ السَّاكِنُ غَيْرَ الْمَالِكِ كَانَ الْوَقْفُ لِلسَّاكِنِ دُونَ الْمَالِكِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَارُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا كَانَ أَوْ مُكَاتَبًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَإِنْ فَضَّلَ الْوَصِيُّ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ضَمِنَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ وَالْمُدَبَّرُونَ وَالْعَبِيدُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا الْمَدْيُونُ الَّذِي حُبِسَ فِي مَحَلَّتِهِ بِدَيْنٍ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْوَاقِفِ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَزَوْجَتُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَوَلَدُ الْوَلَدِ إذَا كَانَ جَارًا لَا يَدْخُلُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَأَخُوهُ وَعَمُّهُ وَخَالُهُ يَدْخُلُونَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ لِلْوَاقِفِ جِيرَانٌ فَانْتَقَلَ بَعْضُهُمْ إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى وَبَاعُوا دُورَهُمْ فَانْتَقَلَ قَوْمٌ آخَرُونَ بَعْدَ إدْرَاكِ الْغَلَّةِ قَبْلَ الْحَصَادِ إلَى جِوَارِهِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مَنْ كَانَ جَارُهُ وَقُسِّمَتْ الْغَلَّةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ وَلَهُ دَارٌ هُوَ فِيهَا سَاكِنٌ فَانْتَقَلَ مِنْهَا إلَى دَارٍ أُخْرَى وَسَكَنَهَا بِأَجْرٍ إلَى أَنْ مَاتَ فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِ الدَّارِ الَّتِي انْتَقَلَ إلَيْهَا وَمَاتَ فِيهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ وَمَاتَ فِيهَا إنْ كَانَ اتَّخَذَهَا دَارًا فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِهِ بِمَكَّةَ وَإِنْ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِ بَلَدِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ وَهُوَ يَسْكُنُ فِي إحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى لِلْغَلَّةِ فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِ الدَّارِ، وَإِنْ مَاتَ فِي إحْدَاهُمَا كَذَا فِي الْحَاوِي وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إحْدَى الدَّارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ وَالْأُخْرَى بِالْكُوفَةِ وَلَهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ وَمَاتَ فَبَاعَ وَرَثَتَهُ تِلْكَ الدَّارَ وَانْتَقَلُوا إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِهِ يَوْمَ مَاتَ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى بَيْعِ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ نَاقِلًا عَنْ الْحُمَيْدِيِّ.

стр. 963

وَلَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ الْجِيرَانِ وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ: عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِي، فَهَذَا وَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ حِينَ مَرِضَ حَوَّلَهُ ابْنُهُ إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى أَوْ قَرَابَةٍ ثُمَّ مَاتَ فَالْغَلَّةُ لِجِيرَانِهِ الْأَوَّلِينَ وَلَيْسَ هَذَا بِانْتِقَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. امْرَأَةٌ كَانَتْ تَسْكُنُ دَارًا وَقَفَتْ عَلَى جِيرَانِهَا وَقْفًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَزُفَّتْ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَاتَتْ فِيهِ فَجِيرَانُهَا جِيرَانُ زَوْجِهَا وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَانْتَقَلَ إلَيْهَا انْتَقَلَ جِوَارُهُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالُوا: إنْ كَانَ مَتَاعُهُ فِي الدَّارِ الْأُولَى فَالْغَلَّةُ لِلْأَوَّلِينَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَوَّلْ وَكَانَ يَخْتَلِفُ إلَيْهَا فَجِيرَانُهُ جِيرَانُ دَارِهِ دُونَ امْرَأَتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ فَالْأَرْمَلَةُ تَدْخُلُ إذَا كَانَتْ جَارَةً، وَذَاتُ الْبَعْلِ لَا تَدْخُلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ جِيرَانِهِ لَمْ يُقَسِّمْ الْغَلَّةَ حَتَّى يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَيُعْطِي جِيرَانَ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ ادَّعَى جَارٌ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَمْ يَعْرِفْ كُلِّفَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى فَقْرِهِ. وَلَوْ قَالَ الْوَاقِفُ أَوْ الْوَصِيُّ: أَعْطَيْت الْغَلَّةَ فُقَرَاءَ الْجِيرَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ جَحَدَ ذَلِكَ الْجِيرَانُ كَذَا فِي الْحَاوِي. [الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْآلِ وَالْجِنْسِ وَالْعَقِبِ] (الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْآلِ وَالْجِنْسِ وَالْعَقِبِ) إذَا وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ دَخَلَ تَحْتَ الْوَقْفِ كُلُّ مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمَحْرَمُ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَلَا يَدْخُلُ الْأَبُ الْأَقْصَى، وَيَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْوَاقِفِ وَوَالِدُهُ وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ الْإِنَاثِ إلَّا إذَا كَانَ أَزْوَاجُهُمْ مِنْ بَنِي أَعْمَامِ الْوَاقِفِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا ذَكَرَ أَهْلَ الْبَيْتِ فِي الْوَقْفِ أَوْ الْوَصِيَّةِ يُرْجَعُ إلَى مُرَادِهِ إنْ أَرَادَ بَيْتَ السُّكْنَى فَأَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ يَعُولُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَإِنْ أَرَادَ بَيْتَ النَّسَبِ فَأَهْلُ بَيْتِهِ جَمِيعُ أَوْلَادِ أَبِيهِ الْمَعْرُوفِينَ بِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ أَنَّ الْوَاقِفَ إنْ كَانَ لَهُ بَيْتُ نَسَبٍ مِثْلُ بُيُوتِ الْعَرَبِ فَأَهْلُ بَيْتِهِ جَمِيعُ أَوْلَادِ أَبِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي عِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتُ نَسَبٍ فَأَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ يَعُولُهُ فِي بَيْتِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُهُمْ فِيهِ

стр. 964

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَالْمُخْتَارُ هَذَا كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَإِذَا وَقَفَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ دَخَلَ تَحْتَ الْوَقْفِ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَنْ يَأْتِي بَعْدَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَوْلُهُ: عَلَى آلِي وَجِنْسِي كَأَهْلِ بَيْتِي وَلَا يَخُصُّ الْفُقَرَاءَ إلَّا إنْ خَصَّهُمْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ وَعَلَى مِنْ افْتَقَرَ سَوَاءٌ، حَيْثُ يَكُونُ لِمَنْ يَكُونُ فَقِيرًا وَقْتَ الْغَلَّةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَقْتَ الْوَقْفِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَافْتَقَرَ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِنْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهَا أَوْ عَلَى جِنْسِهَا لَا تَدْخُلُ وَالِدَتُهَا وَوَلَدُهَا كَذَا فِي خَزِينَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَهْلِ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ عَلَى امْرَأَتِهِ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فَنَجْعَلُ الْوَقْفَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ يَعُولُهُ مِمَّنْ يَجْمَعُهُ بَيْتُهُ مِنْ الْأَحْرَارِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَقْفِ مَمَالِيكُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَدْخُلُ عَبْدُ اللَّهِ فِيهِ وَكَذَا مَنْ يَعُولُهُ فِي بَيْتٍ آخَرَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَالْعِيَالُ كُلُّ مَنْ يَكُونُ فِي نَفَقَةِ إنْسَانٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ أَمْ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ وَالْحَشَمُ بِمَنْزِلَةِ الْعِيَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى عَقِبِ فُلَانٍ فَأُعْلِمَ بِأَنَّ عَقِبَ الْإِنْسَانِ كُلُّ مَنْ يَرْجِعُ بِآبَائِهِ إلَيْهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ إلَّا إذَا كَانَ أَزْوَاجُ الْبَنَاتِ مِنْ وَلَدِ فُلَانٍ وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ الْإِنَاثِ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْوَقْفِ إلَّا إذَا كَانَ أَوْلَادُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ فُلَانٍ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَعَقِبِهِ وَلِزَيْدٍ أَوْلَادٌ وَزَيْدٌ حَيٌّ لَا يَكُونُ لِأَوْلَادِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ لَا يُسَمَّى عَقِبَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي وَالْمُدَبَّرِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ] (الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي وَالْمُدَبَّرِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) إذَا قَالَ رَجُلٌ حُرُّ الْأَصْلِ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَوَالِيَّ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَهُ مَوَالِي عَتَاقَةٌ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَيْهِمْ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَهُمْ قَبْلَ الْوَقْفِ وَمَنْ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرِيهِ وَمَنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِوَصِيَّتِهِ مُؤْمِنًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ مَوَالِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَوْلَى لَهُمْ غَيْرُ الْوَاقِفِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَأَوْلَادُ الْمُولَيَاتِ إنْ كَانُوا يَرْجِعُونَ بِوَلَاءِ آبَائِهِمْ إلَى الْوَاقِفِ يَدْخُلُونَ وَإِنْ كَانَ وَلَاءُ آبَائِهِمْ إلَى قَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَدْخُلُوا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَوَالِي مَوَالِيهِ فَإِنْ مَاتَ مَوَالِيهِ

стр. 965

تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى مَوَالِي مَوَالِيهِ اسْتِحْسَانًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْلًى وَاحِدٌ فَلَهُ نِصْفُ الْغَلَّةِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا يَكُونُ لِمَوَالِي مَوَالِيهِ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْلَيَانِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَيْهِمَا كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ وَمُولَيَاتٌ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مُولَيَاتٌ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ كَانَ لِلْمُولَيَاتِ كُلُّ الْغَلَّةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالِي مُوَالَاةٍ وَمَوَالِي عَتَاقَةٍ فَالْغَلَّةُ لِمَوَالِي الْعَتَاقَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَوَالِي مُوَالَاةٍ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَيْهِمْ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ وَلِابْنِهِ مَوَالٍ قَدْ وَرِثَ هَؤُلَاءِ وَلَاءَهُمْ عَنْ أَبِيهِ فَالْغَلَّةُ لِمَوَالِيهِ وَلَا يَكُونُ لِمَوَالِي ابْنِهِ شَيْءٌ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَوَالِي ابْنِهِ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ إلَى مَوَالِي ابْنِهِ وَأَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: مَوَالِيَّ وَمَوَالِي وَالِدِي لَمْ يَدْخُلْ مُعْتَقُ جَدِّهِ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَوَالِي أَهْلِ بَيْتِي لَمْ يُعْطَ مَوَالِي امْرَأَتِهِ وَأَخْوَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَوْ قَالُوا: عَلَى مَوَالِي آلِ عَبَّاسٍ. لَمْ يُعْطَ مَوَالِي مَوَالِيهِمْ كَذَا فِي الْحَاوِي قَالَ: عَلَى مَوَالِي أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَوَالِيهِ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ جَمِيعًا، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ابْنُ بِنْتِ مَوْلَاهُ وَإِنْ كَانَ وَلَاؤُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَأَبُوهُ مِنْ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ مَوَالِيهِ وَالنَّسْلُ وَلَدُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، فَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَتْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ شَرَطَ إنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ رُدَّ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ رُدَّ نَصِيبُ الْمُوَلَّاةِ إلَى جَمِيعِهِمْ، هَكَذَا أَفْتَى أَبُو الْقَاسِمِ فَإِنْ قَالَ: عَلَى مَوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ الَّذِينَ يَرْجِعُ وَلَاؤُهُمْ إلَيَّ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ مَنْ كَانَ مَوْلًى لِقَوْمٍ آخَرِينَ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ، فَإِنْ قَالَ: عَلَى مَوَالِيَّ الَّذِينَ أَعْتِقُهُمْ أَوْ نَالَهُمْ الْعِتْقُ مِنِّي لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْمَوْلَى قَبْلَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي رَجُلٌ وَقَفَ دَارِهِ أَوْ ضَيْعَتَهُ عَلَى الْمَوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ فَوُلِدَ وَلَدٌ فَفِي غَلَّةِ الدَّارِ لِهَذَا الْوَلَدِ نَصِيبٌ فِيمَا مَضَى قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا نَصِيبَ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَفِي غَلَّةِ الضَّيْعَةِ لَهُ نَصِيبٌ فِيمَا حَدَثَ مِنْ الْغَلَّةِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَوَالِيَّ وَقَدْ أَعْتَقَ هُوَ وَأَخُوهُ عَبْدًا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَقْفِ، وَلَوْ كَانَ قَالَ: عَلَى مَنْ يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ إلَيَّ وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَ أَبُوهُ عَبْدًا فَوَرِثَهُ هُوَ وَأَخُوهُ يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ، وَلَوْ

стр. 966

قَالَ: عَلَى الْمَوَالِي الَّذِينَ يَلْزَمُونَ وَلَدِي فَمَنْ لَزِمَهُ دَخَلَ فِي الْوَقْفِ وَمَنْ تَرَكَ اللُّزُومَ فَلَا حَقَّ لَهُ، فَإِنْ عَادَ عَادَ حَقُّهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ: عَلَى مَوَالِيَّ وَمَوَالِي مَوَالِيَّ، دَخَلَ الْفَرِيقُ الرَّابِعُ وَمَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْيَتِيمِيَّةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ وَقَفَ ضَيْعَتَهُ عَلَى مَوَالِيهِ وَأَوْلَادِهِمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَعَلَى أَوْلَادِ رَجُلٍ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْفَرِيقِ الْآخَرِ وَبَقِيَ مِنْهُ أَوْلَادٌ فَنَصِيبُ الْمُتَوَفَّى لِمَنْ يَكُونُ لِأَوْلَادِهِ أَمْ لِلَّذِي يَكُونُ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ؟ فَقَالَ: الْأَوْلَى أَنْ يُصْرَفَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ إلَى أَوْلَادِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ أَقَرَّ الْوَاقِفُ لِرَجُلٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَصَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ وَلَا وَلَاءٌ مَعْرُوفٌ كَانَ لَهُ الْوَقْفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ مُسْتَقِيمٌ فِي الْغَلَّةِ الْجَائِيَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِي الْغَلَّاتِ الْمَاضِيَةِ وَالْغَلَّاتِ الَّتِي حَدَثَتْ قَبْلَ هَذَا الْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَ لِلْوَاقِفِ مَوَالٍ أُعْتِقُوا وَمَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ لَا يُعْطَى الْفَرِيقَانِ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْئًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَتُعْطَى الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ قَالَ: هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرَاتِهِ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَعَكْسُ هَذَا الْمُعْتَقُ عَلَى مَالٍ وَالْمُكَاتَبُونَ إذَا صَحَّ الْوَقْفُ اسْتَحَقَّ الْغَلَّةَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ زَوَّجَهُنَّ وَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَهُنَّ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ قَبْلَ حُصُولِ هَذَا الْوَقْفِ فَلَا حَقَّ لَهُنَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُنَّ قَدْ انْفَرَدْنَ بِاسْمٍ هُوَ الْوَلَاءُ فَيُقَالُ: مُولَيَاتُهُ، فَلَا يَدْخُلْنَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَبِينَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ إلَّا قَدْ أُعْتِقَتْ فِي حَيَاتِهِ فَالْغَلَّةُ لَهَا كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ قَالَ: عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ زَيْدٍ وَعَلَى مُولَيَاتِهِ. وَلِزَيْدٍ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُنَّ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لَمْ يُعْتِقْهُنَّ قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَبَيْنَ مُولَيَاتِهِ وَدَخَلَ اللَّاتِي كَانَ أَعْتَقَهُنَّ فِي مُولَيَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي عَلَى مَوَالِيَّ، فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ الْوَقْفِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى سَالِمٍ مَمْلُوكِ زَيْدٍ. فَبَاعَهُ زَيْدٌ فَالْغَلَّةُ لِسَالِمٍ تَدُورُ مَعَهُ وَالْقَبُولُ إلَيْهِ دُونَ الْمَوْلَى، فَمَنْ مَلَكَ سَالِمًا وَقْتَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ فَالْغَلَّةُ لَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى سَالِمٍ غُلَامِ زَيْدٍ وَمِنْ

стр. 967

بَعْدِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَبَاعَ زَيْدٌ سَالِمًا فَالْغَلَّةُ لِسَالِمٍ تَدُورُ مَعَهُ كَيْفَ دَارَ، فَإِنْ مَلَكَ الْوَاقِفُ سَالِمًا بَطَلَ الْوَقْفُ عَلَى سَالِمٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى سَالِمٍ مَمْلُوكِي وَمِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَالْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا يَكُونُ لِسَالِمٍ وَلَا لِلْوَاقِفِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَإِنْ بَاعَ الْوَاقِفُ سَالِمًا هَذَا مِنْ رَجُلٍ لَا يَكُونُ لِسَالِمٍ وَلَا لِمَوْلَاهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ شَيْءٌ فَقَدْ جُوِّزَ الْوَقْفُ عَلَى أَوْلَادِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَّبَّرَاتِهِ وَلَمْ يُجَوِّزْ الْوَقْفَ عَلَى الْمَمَالِيكِ، وَقَدْ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لِأَنَّ فِيهِنَّ ضَرْبًا مِنْ الْعِتْقِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمَمَالِيكِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. سُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ ضَيْعَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْمَوَالِي لَوْ أَرَادُوا قِسْمَةَ هَذَا الْوَقْفِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ هَلْ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ إذَا كَانَتْ قِسْمَةَ حِفْظٍ وَعِمَارَةٍ لَا قِسْمَةَ تَمْلِيكٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ. [الْفَصْل الثَّامِن وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاء فَاحْتَاجَ هُوَ أَوْ بَعْض أَوْلَاده أَوْ قَرَابَته] (الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَاحْتَاجَ هُوَ أَوْ بَعْضُ أَوْلَادِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ) وَفِي الْفَتَاوَى إذَا جَعَلَ أَرْضًا مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَاحْتَاجَ بَعْضُ قَرَابَتِهِ أَوْ احْتَاجَ الْوَاقِفُ لَا يُعْطَى لَهُ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّةِ شَيْءٌ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ قَالَ فِي الصِّحَّةِ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدِي، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ وَلَهُ ابْنَةٌ صَغِيرَةٌ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَذْكُورٌ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ فَإِنْ احْتَاجَ بَعْضُ قَرَابَتِهِ أَوْ بَعْضُ وَلَدِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْفِ فِي الصِّحَّةِ (فَهَهُنَا أَحْكَامٌ) : أَحَدُهُمَا أَنَّ صَرْفَ الْغَلَّةِ إلَى فُقَرَاءِ الْقَرَابَةِ أَوْلَى فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ يُصْرَفُ لِلْأَجَانِبِ. وَالثَّانِي أَنْ لَا يُنْظَرَ إلَى الْمُحْتَاجِينَ يَوْمَ خُلِقَتْ الْغَلَّةُ. وَالثَّالِثُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْهُ فِي الْقَرَابَةِ وَهُوَ وَلَدُ الصُّلْبِ أَوَّلًا ثُمَّ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْبَطْنُ الثَّالِثُ ثُمَّ الْبَطْنُ الرَّابِعُ وَإِنْ سَفَلُوا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ أَوْ فَضَلَ أَعْطَى فُقَرَاءَ الْقَرَابَةِ وَيَبْدَأُ فِيهِمْ أَيْضًا بِالْأَقْرَبِ، الْحَاوِي ثُمَّ إلَى مَوَالِي الْوَاقِفِ ثُمَّ إلَى جِيرَانِهِ ثُمَّ إلَى أَهْلِ مِصْرِهِ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ مَنْزِلًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالرَّابِعُ أَنْ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُعْطَى أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهَذَا قَوْلُ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي هَذَا

стр. 968

إذَا وُقِفَتْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ بَعْضُ قَرَابَتِهِ وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ فَيُصْرَفُ جَمِيعُ الْغَلَّةِ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى الْأَفْقَرِ فَالْأَفْقَرِ مِنْ قَرَابَتِهِ فَهَهُنَا لَا يُعْطَى الْكُلُّ إنَّمَا يُعْطَى أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ أَعْطَى الْقَاضِي الْقَرَابَةَ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَعْطَاهُمْ وَلَمْ يَقْضِ بِذَلِكَ لَا يَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِوُجُوبِ شَيْءٍ لَهُمْ حَتَّى كَانَ لِلْقَاضِي الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَهُ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ قَضَى بِذَلِكَ فَقَالَ: لِلْقَيِّمِ حَكَمْت بِذَلِكَ وَجَعَلْته رَاتِبَةً لَهُمْ فِي الْوَقْفِ صَارُوا أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْفُقَرَاءِ. وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَهُ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى أَنَّ نِصْفَ غَلَّتِهَا لِلْمَسَاكِينِ وَنِصْفَهَا لِلْفُقَرَاءِ مِنْ قَرَابَتِهِ فَاحْتَاجَ قَرَابَتُهُ وَكَانَ الَّذِي سَمَّى لَهُمْ لَا يَكْفِيهِمْ أَيُعْطِيهِمْ مَا جَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ لِفَقْرِهِمْ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا. وَهُوَ قَوْلُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْبَلْخِيّ وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يُعْطَوْنَ مِنْ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ فُقَرَاءُ، وَفُقَرَاءُ قَرَابَتِهِ يَسْتَحِقُّونَ بِالْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا، كَمَنْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى قَرَابَتِهِ وَأَرْضًا عَلَى جِيرَانِهِ وَبَعْضُ جِيرَانِهِ قَرِيبُهُ فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْ الْوَقْفَيْنِ بِالْوَصْفَيْنِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ الْوَاقِفَ إنْ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنَّ لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ كَذَا وَلِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ كَذَا يُعْطَى فُقَرَاءُ الْقَرَابَةِ مِنْ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ شَرَطَ أَنَّ لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِي كَذَا وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ لَا يُعْطَى فُقَرَاءُ الْقَرَابَةِ مِنْ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْبَلْخِيّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَ الْغَلَّةَ لِلْغَارِمِينَ أَوْ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الرِّقَابِ فَاحْتَاجَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ إلَى ذَلِكَ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَالْقَرِيبُ مِنْهُمْ فَيَكُونُ غَارِمًا أَوْ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَحِينَئِذٍ يُبْدَأُ بِهِمْ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَأَرْضًا لَهُ أُخْرَى عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَوَقْفُ الْقَرَابَةِ لَا يَكْفِيهِمْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَالْقَرَابَةُ يُعْطَوْنَ مِنْ الْوَقْفِ الْآخَرِ مَا يَكْفِيهِمْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَا يُعْطَوْنَ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ وَاحِدًا عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ

стр. 969

وَيُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْقَرَابَةِ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْغَلَّةِ أُعْطِيَ ثَانِيًا إذَا لَمْ يَكُنْ أَنْفَقَهَا فِي الْفَسَادِ كَذَا فِي الْحَاوِي. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْفَصْلِ) إذَا قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ أَبَدًا عَلَى زَيْدٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ عَلَى أَنَّهُ إنْ احْتَاجَ قَرَابَتِي رُدَّ عَلَيْهِمْ هَذَا الْوَقْفُ فَكَانَتْ غَلَّتُهُ لَهُمْ وَكَانَتْ قَرَابَتُهُ جَمَاعَةً فَاحْتَاجَ بَعْضُهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَغْنِيَاءُ يُرَدُّ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى مَنْ احْتَاجَ مِنْ قَرَابَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ احْتَاجَ مَوَالِيَّ فَاحْتَاجَ بَعْضُهُمْ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ إنَّمَا تَوَارَدَتْ غَلَّةُ هَذَا الْوَقْفِ عَلَى عَمْرٍو. فَمَاتَ بَعْضُ وَلَدِ زَيْدٍ وَبَقِيَ الْبَعْضُ لَمْ تُرَدَّ الْغَلَّةُ حَتَّى يَمُوتَ كُلُّ وَلَدِ زَيْدٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْفِهِ إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَنْ احْتَاجَ مِنْ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أُعْطِيَ مَا يَكْفِيهِ. كَانَ كَمَا قَالَ فَإِنْ احْتَاجَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ صُلْبِهِ يُنْظَرُ إلَى مَا يَكْفِيهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِيرَاثًا بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ احْتَاجَ بَعْضُ وَلَدِ الْوَلَدِ أُعْطِيَ مَا يَكْفِيهِ وَإِنْ احْتَاجَ وَلَدُ الصُّلْبِ وَوَلَدُ الْوَلَدِ أُعْطِيَا، ثُمَّ مَا يُصِيبُ وَلَدَ الصُّلْبِ يَكُونُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَمَا يُصِيبُ وَلَدَ الْوَلَدِ يَكُونُ لَهُ فَإِنْ احْتَاجَا جَمِيعًا يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ثُمَّ الْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْإِرْثِ وَالْوَقْفِ إنْ اسْتَغْنَى الْمُحْتَاجُ لَا يُعْطَى لَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ قَصُرَتْ الْغَلَّةُ عَمَّنْ سَمَّى لِكُلِّ فَقِيرٍ وَكَانَ يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِوَلَدِ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ فِي الْوَقْفِ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ فِي الْوَقْفِ) فِي الذَّخِيرَةِ إذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ وَشَرَطَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ أَوْ شَرَطَ الْبَعْضَ لِنَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَبَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ

стр. 970

قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْوَقْفُ صَحِيحٌ وَمَشَايِخُ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَخَذُوا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الْوَقْفِ وَهَكَذَا فِي الصُّغْرَى وَالنِّصَابِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَمِنْ صُوَرِ الِاشْتِرَاطِ لِنَفْسِهِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ غَلَّتِهِ، وَكَذَا إذَا قَالَ: إذَا حَدَثَ عَلَيَّ الْمَوْتُ وَعَلَيَّ دَيْنٌ يُبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ بِقَضَاءِ مَا عَلَيَّ فَمَا فَضَلَ فَعَلَى سَبِيلِهِ. كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَكَذَا إذَا قَالَ: إذَا حَدَثَ عَلَى فُلَانٍ الْمَوْتُ يَعْنِي الْوَاقِفَ نَفْسَهُ أُخْرِجَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِثْلُ أَسْهُمٍ تُجْعَلُ فِي الْحَجِّ عَنْهُ أَوْ فِي كَفَّارَاتِ أَيْمَانِهِ وَفِي كَذَا وَكَذَا وَسَمَّى أَشْيَاءَ، أَوْ قَالَ: أُخْرِجُ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لِيُصْرَفَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ وَيُصْرَفَ الْبَاقِي كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا سَبَّلَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى تَجْرِي غَلَّتُهَا عَلَى مَا عِشْت. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَإِذَا مَاتَ تَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ تَجْرِي غَلَّتُهَا عَلَى مَا عِشْتُ ثُمَّ بَعْدِي عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي مِنْ نَسْلِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَإِنْ انْقَرَضُوا فَهِيَ عَلَى الْمَسَاكِينِ. جَازَ ذَلِكَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَيَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ غَلَّتِهِ فَإِذَا حَدَثَ بِهِ الْمَوْتُ كَانَتْ غَلَّةُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ أَوْ بَدَأَ بِمَا جَعَلَ لِفُلَانٍ وَأَخَّرَ مَا جَعَلَهُ لِنَفْسِهِ قَالَ الْخَصَّافُ: تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ سَوَاءٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَقَفَ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَشَرَطَ فِيهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤَكِّلَ مَادَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ كَانَ لِوَلَدِهِ وَكَذَلِكَ لِوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا جَازَ الْوَقْفُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخُ الْأَمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَحُسَامُ الدِّينِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ شَرَطَ بَعْضَ الْغَلَّةِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ حَالَ وَقْفِهِ وَمَنْ يَحْدُثُ مِنْهُنَّ بَعْدُ وَقَسَّطَ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ فِي كُلِّ عَامٍ قِسْطًا حَالَ حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَهَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَلِكَ إذَا سَمَّى ذَلِكَ لِمُدَبَّرِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَرَطَ الْغَلَّةَ لِإِمَائِهِ أَوْ لِعَبِيدِهِ فَهُوَ

стр. 971

كَاشْتِرَاطِهَا لِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْكَافِي إذَا وَقَفَ وَقْفًا مُؤَبَّدًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَحَشَمِهِ مَا دَامَ حَيًّا جَازَ الْوَقْفُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا انْقَرَضُوا صَارَتْ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ وَقَفَ وَقْفًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَا دَامَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَعِنْدَهُ مِنْ هَذَا الْوَقْفِ مَعَالِيقُ أَوْ عِنَبٌ أَوْ زَبِيبٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ مَرْدُودٌ إلَى الْوَقْفِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزٌ مِنْ بُرِّ ذَلِكَ الْوَقْفِ كَانَ مِيرَاثًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْوَقْفِ حَقِيقَةً كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي وَقْفِ الْخَصَّافِ إذَا شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَحَشَمِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ فَجَاءَتْ غَلَّتُهُ فَبَاعَهَا وَقَبَضَ ثَمَنَهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَ ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِأَهْلِ الْوَقْفِ؟ قَالَ: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ ذَلِكَ وَكَانَ لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَقَفَ ضَيْعَتَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَوْلَادِهِ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَكُنْ نَصِيبُهَا لِابْنِهَا خَاصَّةً إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ شَرَطَ إنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ رُدَّ نَصِيبُهُ إلَى أَوْلَادِهِ فَيَكُونُ نَصِيبُهَا مَرْدُودًا إلَى الْجَمِيعِ كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ نِصْفُهَا عَلَى امْرَأَتِهِ وَنِصْفُهَا عَلَى وَلَدٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ صُرِفَ نَصِيبُهَا إلَى أَوْلَادِهِ وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ يَكُونُ لِلِابْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهَا نَصِيبٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعْطِي لَهُ كِفَايَتَهُ كُلَّ شَهْرٍ وَلَيْسَ لَهُ عِيَالٌ فَصَارَ لَهُ عِيَالٌ يُعْطِي لَهُ وَلِعِيَالِهِ كِفَايَتَهُمْ كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ دَرَاهِمَ جَازَ الْوَقْفُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا شَرَطَ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ أَرْضًا أُخْرَى إذَا شَاءَ ذَلِكَ فَتَكُونُ وَقْفًا مَكَانِهِمْ فَالْوَقْفُ وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَسْتَبْدِلَ مَكَانَهَا وَفِي وَاقِعَاتِ الْقَاضِي فَخْرِ الدِّينِ قَوْلُ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ اسْتِبْدَالِهِ مَرَّةً أَنْ يَسْتَبْدِلَ ثَانِيًا؛ لِانْتِهَاءِ الشَّرْطِ بِمَرَّةٍ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ عِبَارَةً تُفِيدُ لَهُ ذَلِكَ دَائِمًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ قَالَ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا بِمَا بَدَا لِي مِنْ الثَّمَنِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ أَبِيعَهَا وَأَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا عَبْدًا، أَوْ قَالَ:

стр. 972

أَبِيعُهَا. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا الشَّرْطُ فَاسِدٌ يَفْسُدُ بِهِ الْوَقْفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ أَبَدًا عَلَى أَنَّ لِي أَنْ أَسْتَبْدِلَ بِهَا أُخْرَى يَكُونُ الْوَقْفُ جَائِزًا اسْتِحْسَانًا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِثَمَنِ الْأُولَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَمَا اشْتَرَى الثَّانِيَةَ تَصِيرُ الثَّانِيَةُ وَقْفًا بِشَرَائِطِ الْأُولَى قَائِمَةً مَقَامَ الْأُولَى وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُبَاشَرَةِ الْوَقْفِ بِشُرُوطِهِ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَرْضًا وَلَا دَارًا وَبَاعَ الْأُولَى لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَهَا بِجِنْسِ الْعَقَارِ مَا شَاءَ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْبَلَدِ لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَهَا بِأَيِّ بَلَدٍ شَاءَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا قَالَ: عَلَى أَنْ أَسْتَبْدِلَ أَرْضًا أُخْرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْبَدَلَ دَارًا وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا أَرْضَ الْخَرَاجِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ: بِأَرْضٍ مِنْ الْبَصْرَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ مِنْ غَيْرِهَا وَيَنْبَغِي إنْ كَانَتْ أَحْسَنَ أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي الْقُنْيَةِ مُبَادَلَةُ دَارِ الْوَقْفِ بِدَارٍ أُخْرَى إنَّمَا تَجُوزُ إذَا كَانَتْ فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَتَكُونُ الْمَحَلَّةُ الْمَمْلُوكَةُ خَيْرًا مِنْ الْمَحَلَّةِ الْمَوْقُوفَةِ وَعَلَى عَكْسِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَسْتَبْدِلَ فَوَكَّلَ بِهِ جَازَ، وَلَوْ أَوْصَى بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ لِنَفْسِهِ مَعَ آخَرَ أَنْ يَسْتَبْدِلَا مَعًا فَتَفَرَّدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَا يَجُوزُ وَلَا تَفَرَّدَ الْوَاقِفُ جَازَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ الِاسْتِبْدَالَ لِكُلِّ مَنْ وَلِيَ هَذَا الْوَقْفَ صَحَّ ذَلِكَ وَيَكُونُ لِكُلِّ مَنْ وَلِيَ الْوَقْفَ وِلَايَةُ الِاسْتِبْدَالِ، أَمَّا إذَا قَالَ الْوَاقِفُ: عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ وِلَايَةَ الِاسْتِبْدَالِ. فَمَاتَ الْوَاقِفُ لَا يَكُونُ لِفُلَانٍ وِلَايَةُ الِاسْتِبْدَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوِلَايَةَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ وِلَايَةُ الِاسْتِبْدَالِ إلَّا أَنْ يَنُصَّ لَهُ بِذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَهُ لِلْقَيِّمِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ إذَا جَازَ الْوَقْفُ وَشَرَطَ الْبَيْعَ وَالِاسْتِبْدَالَ بِالثَّمَنِ فَبَاعَهُ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ بَاعَهُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ بَاعَهَا بِعَرُوضٍ فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ يَصِحُّ ثُمَّ يَبِيعُهَا بِعَقَارٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهِلَالٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالنَّقْدِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ أَوْ بِأَرْضٍ تَكُونُ وَقْفًا مَكَانَهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

стр. 973

وَلَوْ بَاعَ أَرْضَ الْوَقْفِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ الثَّمَنِ كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ بَاعَ الْأُولَى وَضَاعَ الثَّمَنُ مِنْ يَدِهِ لَا يَضْمَنُ وَبَطَلَ الْوَقْفُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى بِالثَّمَنِ عَرَضًا مِمَّا لَا يَكُونُ وَقْفًا فَهُوَ لَهُ وَالدَّيْنُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ الْهِبَةُ وَيَضْمَنُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَنَعَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. أَمَّا لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ وَهَبَهُ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا بَاعَ الْوَقْفَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ بِمَا هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا ثَانِيًا، وَإِنْ بَاعَهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَّمَ لِنَفْسِهِ الِاسْتِبْدَالَ وَلَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ عَادَتْ وَقْفًا، وَكَذَا إذَا أَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأَرْضَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْوَقْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ بَاعَ أَرْضَ الْوَقْفِ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا أَرْضًا أُخْرَى ثُمَّ رُدَّتْ الْأُولَى عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِالْأَرْضِ الْأُخْرَى مَا شَاءَ وَالْأَرْضُ الْأُولَى تَعُودُ وَقْفًا، وَلَوْ رُدَّتْ الْأُولَى عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ فِي الْأُولَى فَبَقِيَتْ الثَّانِيَةُ بَدَلًا عَنْ الْأُولَى فَلَا تَبْطُلُ الْوَقْفِيَّةُ فِي الثَّانِيَةِ وَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْأُولَى لِنَفْسِهِ وَلَا يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِلْأَرْضِ الثَّانِيَةِ وَوَاقِفًا لِنَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ بَاعَ الْأُولَى وَاشْتَرَى الثَّانِيَةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأُولَى فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ الْوَقْفُ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَكُونُ الثَّانِيَةُ وَقْفًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَرْطَ الِاسْتِبْدَالِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَسْتَبْدِلَ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ الْوَقْفِ سَبِخَةً لَا يَنْتَفِعُ بِهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ قَاضِي خَانْ فَفِي مَوْضِعٍ جَوَّزَهُ لِلْقَاضِي بِلَا شَرْطِ الْوَاقِفِ حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، وَفِي مَوْضِعٍ مَنَعَهُ مِنْهُ وَلَوْ صَارَتْ الْأَرْضُ بِحَالٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ رِيعٌ لِلْوَقْفِ يُعَمَّرُ بِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَشَرَطَ فِي الْإِسْعَافِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَبْدِلُ قَاضِيَ الْجَنَّةِ الْمُفَسَّرَ بِذِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَسَأَلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ

стр. 974

وَقَالَ لَهُمْ: إنْ عَجَزْتُمْ عَنْ إمْسَاكِهِ فَبِيعُوهُ. قَالَ: لَوْ كَانَ هَذَا شَرْطًا فِي الْوَقْفِ كَانَ بَاطِلًا وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجُوزُ الْوَقْفُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا إلَيَّ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكِي عَنْ أَصْلِهَا أَوْ عَلَى أَنْ أَبِيعَهَا أَصْلَهَا أَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي وَقْفٍ أَفْضَلَ إنْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ لَوْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَصْرِفَ ثَمَنَهَا إلَى مَا رَأَى مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ وَلَوْ شَرَطَ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ أَنْ يَبِيعَهُ لَمْ يَبِعْهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ وَلِيَهُ بَعْدَهُ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَنَّ لِي إبْطَالُهَا فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ عِنْدَ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلَا رِوَايَةَ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْوَقْفُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ مَسَائِلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: إذَا كَتَبَ فِي صَكٍّ: الْوَقْفُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُمْلَكُ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ بَيْعَ ذَلِكَ وَالِاسْتِبْدَالَ بِثَمَنِهِ مَا يَكُونُ وَقْفًا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَسْتَبْدِلَ. وَإِنْ قَالَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ: عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ بَيْعَ ذَلِكَ وَالِاسْتِبْدَالَ بِهِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ: وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِفُلَانٍ بَيْعُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ الْمَعَالِيمِ إذَا شَاءَ وَيَزِيدَ وَيُخْرِجَ مَنْ شَاءَ وَيَسْتَبْدِلَ بِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِقَيِّمِهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: إذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ أَبَدًا مَا عَاشَ يَزِيدُ وَيُنْقِصُ وَيُدْخِلُ وَيُخْرِجُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ قَالَ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَطَ الْوَاقِفُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِإِنْسَانٍ مَادَامَ حَيًّا فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا لِلْمُتَوَلِّي بَعْدَهُ صَحَّ، وَلَوْ جَعَلَهُ لِلْمُتَوَلِّي مَا دَامَ الْوَاقِفُ حَيًّا مَلَكَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، فَإِذَا مَاتَ الْوَاقِفُ بَطَلَ وَلَيْسَ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ لِغَيْرِهِ أَوْ يُوصِيَ بِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى أَنْ أَضَعَ غَلَّتَهَا حَيْثُ شِئْت جَازَ وَلَهُ أَنْ يَضَعَ غَلَّتَهَا حَيْثُ شَاءَ فَإِنْ وَضَعَ فِي الْمَسَاكِينِ أَوْ الْحَجِّ

стр. 975

أَوْ فِي إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: جَعَلْتهَا لِفُلَانٍ أَوْ أَعْطَيْتهَا فُلَانًا فَلَا يَرْجِعُ عَنْهُ وَلَوْ وَضَعَ فِي فَرِيقٍ بَعْدَ فَرِيقٍ جَازَ وَلَوْ وَضَعَهَا فِي نَفْسِهِ بَطَلَ الْوَقْفُ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ غَلَّتَهَا مَنْ شِئْت أَوْ أَدْفَعَ مَنْ شِئْت. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَنَّ لِي أَنْ أُعْطِيَ غَلَّتَهَا مَنْ شِئْت مِنْ وَلَدِي فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ شَاءَ مِنْ وَلَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وَقَفَ أَرْضِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ غَلَّتَهَا مَنْ شَاءَ جَازَ الْوَقْفُ وَلَهُ الْمَشِيئَةُ فِي صَرْفِ الْغَلَّةِ إلَى مَنْ شَاءَ، وَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَتْ مَشِيئَتُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَلَّتِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ الْغَلَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَ غَلَّتَهَا مَنْ شَاءَ أَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَضَعَهَا حَيْثُ شَاءَ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْأَغْنِيَاءَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى رَجُلٍ غَنِيٍّ بِعَيْنِهِ جَازَتْ الْمَشِيئَةُ وَالْغَلَّةُ لَهُ مَا دَامَ حَيًّا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهَا عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِذَا مَاتَ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُ مِمَّنْ شَاءَ وَإِنْ صَرَفَهَا إلَى الْأَغْنِيَاءِ دُونَ الْفُقَرَاءِ فَالْمَشِيئَةُ بَاطِلَةٌ وَإِنْ شَاءَ صَرَفَهَا إلَى الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ جَمِيعًا يَبْطُلُ الْوَقْفُ قِيَاسًا وَلَا يَبْطُلُ اسْتِحْسَانًا، وَيُبْطِلُ مَشِيئَتَهُ فَصَارَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ جَعَلَ غَلَّتَهَا لِفُلَانٍ سَنَةً جَازَ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ شَاءَ وَإِنْ جَعَلَ غَلَّتَهَا لِرَجُلَيْنِ فَالْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا مَا عَاشَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِلْحَيِّ نِصْفُ الْغَلَّةِ وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت غَلَّتَهَا لِلْوَالِدَيْنِ صَحَّ كَمَا لَوْ وَقَفَ غَلَّتَهَا فِي الِابْتِدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَعَلَ غَلَّتَهُ لِوَلَدِهِ جَازَ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً وَشَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يُعْطِيَ الْقَيِّمُ غَلَّتَهَا مَنْ شَاءَ جَازَ وَلِلْقَيِّمِ أَنْ يُعْطِيَ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَقَفَ فِي مَرَضِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ فُلَانٌ غَلَّتَهَا مَنْ شَاءَ فَاخْتَارَ الْوَصِيُّ أَنْ يَضَعَ ذَلِكَ فِي وَلَدِ الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ قِيَاسًا. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْوَقْفُ عَلَى الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ وَقَعَ صَحِيحًا لِلْفُقَرَاءِ إلَّا أَنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ لِفُلَانٍ الْمَشِيئَةَ فَإِنْ شَاءَ مَا يَصِحُّ بِهِ الْوَقْفُ يَصِحُّ وَإِلَّا يُبْطِلْ مَشِيئَتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يُعْطَى فُلَانٌ غَلَّتَهَا مَنْ شَاءَ فَهُوَ جَائِزٌ لَهُ وَأَنْ يُعْطَى مَنْ شَاءَ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُعْطِيهَا فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي.

стр. 976

وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُعْطَى بَعْدَ وَفَاةِ الْوَاقِفِ فَإِنْ مَاتَ الَّذِي جَعَلَ إلَيْهِ الْمَشِيئَةَ فَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَلِمَنْ جَعَلَ إلَيْهِ الْمَشِيئَةَ أَنْ يُعْطَى وَلَدُهُ وَنَسْلُهُ وَيُعْطَى وَلَدُ الْوَاقِفِ وَنَسْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ نَفْسَهُ وَلَا يُخْرِجَ الْمَشِيئَةَ عَنْ يَدِهِ بِقَوْلِهِ: أَعْطَيْت نَفْسِي فَإِنْ جَعَلَ غَلَّتَهُ لِلْوَاقِفِ بَطَلَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُجِيزُ وَقْفَ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ غَلَّتَهُ لِلْوَاقِفِ سَنَةً كَذَا فِي الْحَاوِي بِخِلَافِ مَا إذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ الْمَشِيئَةَ إلَى نَفْسِهِ فِي إعْطَاءِ الْغَلَّةِ فَأَعْطَى نَفْسَهُ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَلَوْ قَالَ فُلَانٌ: جَعَلْتهَا لِلْأَغْنِيَاءِ بَطَلَ الْوَقْفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى بَنِي فُلَانٍ عَلَى أَنَّ لِي أَنْ أُعْطِيَ غَلَّتَهَا مَنْ شِئْت، فَشَاءَ إلَى وَاحِدٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ بِعَيْنِهِ جَازَتْ مَشِيئَتُهُ وَإِنْ شَاءَ صَرَفَهَا إلَى جَمِيعِهِمْ جَازَ وَيَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَيْهِمْ جَمِيعِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: " مَنْ شِئْت " كَلِمَةٌ عَامَّةٌ فَتَعُمُّ الْكُلَّ، وَلَوْ شَاءَ صَرْفَهَا إلَى غَيْرِ بَنِي فُلَانٍ بَطَلَتْ الْمَشِيئَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَ غَلَّتَهَا مَنْ شِئْت مِنْهُمْ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، فَإِنْ قَالَ: لَا أَشَاءُ أَنْ أُعْطِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَقَدْ أَبْطَلَ مَشِيئَتَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ لِنَفْسِهِ مَشِيئَتَهُ، وَلَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ وَسَكَتَ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ فَالصَّدَقَةُ لِبَنِي فُلَانٍ، فَإِنْ قَالَ: جَعَلْت الْغَلَّةَ لِابْنِ فُلَانٍ دُونَ إخْوَتِهِ جَازَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ وَلَهُ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَنْ يَحْرِمَ بَعْضَهُمْ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ جَمِيعَ بَنِي فُلَانٍ فِي الِاسْتِحْسَانِ، فَإِنْ مَاتَ الَّذِي جَعَلَ الْغَلَّةَ لَهُ فَمَشِيئَتُهُ ثَابِتَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ شَاءَ كُلَّهُمْ بَطَلَتْ وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَاسًا، وَعِنْدَهُمَا جَازَتْ وَيَكُونُ لِبَنِي فُلَانٍ اسْتِحْسَانًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ عِنْدَهُ وَلِلْبَيَانِ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَلَوْ شَاءَ الْوَاقِفُ بَعْضَهُمْ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ وَمَاتَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ فَنَصِيبُهُمْ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ، وَلَوْ شَاءَ غَيْرَ بَنِي فُلَانٍ فَالْمَشِيئَةُ بَاطِلَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ قَالَ: وَضَعْتهَا فِي بَنِي فُلَانٍ وَنَسْلِهِمْ جَازَتْ مَشِيئَتُهُ فِي بَنِي فُلَانٍ وَلَيْسَ لِأَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ شَيْءٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُفَضِّلَ مَنْ شِئْت مِنْهُمْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ مَنْ شَاءَ. وَلَوْ رَدَّ الْمَشِيئَةَ فَقَالَ: لَا أَشَاءُ أَوْ مَاتَ كَانَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَ

стр. 977

بَنِي فُلَانٍ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَوْ حَرَمَ بَعْضَهُمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِي فُلَانٍ عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ أَنْ يُفَضِّلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْغَلَّةِ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَاقِينَ بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِفَضْلِ النِّصْفِ، وَالتَّفْضِيلُ بِالنِّصْفِ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي، وَلَوْ قَالَ: إنْ أَخُصَّ بِغَلَّتِهَا مَنْ شِئْت. فَخَصَّ وَاحِدًا بِالنِّصْفِ جَازَ وَلَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الْبَاقِي وَلَوْ شَاءَ جَمِيعَهُمْ جَازَتْ الْمَشِيئَةُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَنَّ لِي أَنْ أَخُصَّ مَنْ شِئْت مِنْهُمْ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ مَا شَاءَ مِنْهُمْ وَلَوْ دَفَعَ الْكُلَّ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَازَ وَلَوْ دَفَعَ الْكُلَّ إلَى الْكُلِّ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ عَمَلًا بِكَلِمَةِ " مَنْ " وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ: لَا أَخُصُّ وَاحِدًا مِنْهُمْ هَذِهِ السَّنَةَ جَازَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ أَحْرِمَ مَنْ شِئْت مِنْهُمْ فَحَرَمَهُمْ إلَّا رَجُلًا جَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْرِمَهُمْ جَمِيعًا فِي الْقِيَاسِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ وَصَارَ الْوَقْفُ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ قَالَ: حَرَمْتُهُمْ غَلَّةَ هَذِهِ السَّنَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ فِي غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ وَهِيَ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَشِيئَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدًا مِنْهُمْ فَالْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لِي أَنْ أُخْرِجَ مَنْ شِئْت مِنْهُمْ فَأَخْرَجَ وَاحِدًا أَوْ الْجَمِيعَ جَازَتْ وَصَارَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَأَخْرَجَ وَاحِدًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَصَارَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمَشِيئَةَ فِي الْإِخْرَاجِ دُونَ الْإِدْخَالِ كَذَا فِي الْحَاوِي ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الْوَقْفِ غَلَّةٌ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْهَا خَاصَّةً، وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ فِي وَصَايَا الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يُخْرِجُ عَنْ الْغَلَّةِ أَبَدًا فَإِنَّهُ لَوْ أَوْصَى بَغْلَةِ بُسْتَانِهِ وَفِي الْبُسْتَانِ غَلَّةٌ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ الْغَلَّةُ الْمَوْجُودَةُ وَمَا يَحْدُثُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَبَدًا وَعَلَى رِوَايَةِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ الْغَلَّةُ الْمَوْجُودَةُ دُونَ مَا يَحْدُثُ، وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ أَخْرَجَ بِأَنْ قَالَ: أَخْرَجْت فُلَانًا أَوْ فُلَانًا جَازَ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى مَاتَ فَالْغَلَّةُ تُقَسَّمُ عَلَى رُءُوسِ الْبَاقِينَ فَيُضْرَبُ لِهَذَيْنِ بِسَهْمٍ فَإِنْ اصْطَلَحَا أَخَذَاهُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَبَيَا أَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ قَالَ:

стр. 978

أَخْرَجْت فُلَانًا لَا بَلْ فُلَانًا خَرَجَا جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ أُدْخِلَ مَنْ شِئْت فَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ مَنْ أَحَبَّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ فَإِنْ قَالَ: أَدْخَلْت فُلَانًا فِي غَلَّتِهَا أَبَدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَنَّ لِي أَنْ أُدْخِلَ فِيهِ وَلَدَ زَيْدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا غَيْرَ وَلَدِ زَيْدٍ وَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ وَلَدَ زَيْدٍ كُلَّهُمْ وَيَكُونُونَ أُسْوَةً لِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ. فَإِنْ قَالَ: لَا أَشَاءُ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فَقَدْ انْقَطَعَتْ مَشِيئَتُهُ فِيهِمْ فَالْوَقْفُ لِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَلَهَا أَيْضًا. أَوْ شَرَطَ، فَفِي الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَنْ تَزَوَّجَ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْمُسْتَثْنَى مَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، وَكَذَلِكَ الْوَقْفُ عَلَى بَنِي فُلَانٍ إلَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ فَخَرَجَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ عَادَ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِي فُلَانٍ مِمَّنْ يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ وَتَرَكَ بَعْضَهُمْ ثُمَّ اشْتَغَلَ فَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَفِي وَقْفِ الْخَصَّافِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَشَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنَّ كُلَّ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَرَجَ مِنْ الْوَقْفِ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَ، فَلَوْ خَرَجَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَرَجَ مِنْ الْوَقْفِ وَلَوْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ إلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ صَارَ خَارِجًا فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ صَارَ خَارِجًا وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ إلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ إلَى غَيْرِهِ فَصَارَ خَارِجِيًّا أَوْ رَافِضِيًّا خَرَجَ فَلَوْ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ عَنْ الْإِسْلَامِ خَرَجَ، وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ سَوَاءٌ فَلَوْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَذْهَبِ الْإِثْبَاتِ إلَى غَيْرِهِ خَرَجَ، فَخَرَجَ وَاحِدٌ ثُمَّ عَادَ إلَى مَذْهَبِ الْإِثْبَاتِ لَا يَعُودُ لِلْوَاقِفِ إلَّا بِالشَّرْطِ وَكَذَلِكَ لَوْ عَيَّنَ الْوَاقِفُ

стр. 979

مَذْهَبًا مِنْ الْمَذَاهِبِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ عَنْهُ خَرَجَ اُعْتُبِرَ شَرْطُهُ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ قَرَابَتِهِ مِنْ بَغْدَادَ لَا حَقَّ لَهُ اُعْتُبِرَ لَكِنْ هُنَا إذَا عَادَ إلَى بَغْدَادَ رُدَّ إلَى الْوَقْفِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَمَا عَاشَا وَمِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْمَسَاكِينِ عَلَى أَنْ يُبْدَأَ بِزَيْدٍ فَيُعْطَى مِنْ غَلَّتِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيُعْطَى عَمْرٌو قُوتَهُ لِسَنَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا قَالَ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَلَّةُ سَنَةٍ إلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ يُعْطَى ذَلِكَ زَيْدًا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِزَيْدٍ فَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ ثُمَّ جَاءَتْ غَلَّةُ السَّنَةِ يُعْطَى عَمْرٌو قُوتًا لِسَنَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقُوتُ عَمْرٍو سَنَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ دُفِعَ إلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَكُونُ لَهُ تَمَامُ نِصْفِ الْغَلَّةِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ زَيْدٌ وَمَاتَ عَمْرٌو أُعْطِيَ زَيْدٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ سُمِّيَ لَهُ وَتَمَامَ نِصْفِ الْغَلَّةِ وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْمَسَاكِينِ. وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَخَالِدٍ يُبْدَأُ بِزَيْدٍ فَيَكُونُ لَهُ غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ أَبَدًا مَا عَاشَ، ثُمَّ بِخَالِدٍ فَيَكُونُ لَهُ غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ أَبَدًا مَا عَاشَ، ثُمَّ يُنَفَّذُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِهِمْ فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي سِيَرِ الْعُيُونِ حَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ هِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ أُسْتَاذِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ الْوَقْفَ جَائِزٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ جَعَلَ فَرَسَهُ فِي الْجِهَادِ أَوْ فِي السَّبِيلِ عَلَى أَنْ يُمْسِكَهُ مَا دَامَ حَيًّا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَالْجَعْلُ فِي السَّبِيلِ أَنْ يُجَاهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ آجَرَهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا احْتَاجَ إلَى النَّفَقَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَمِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْخَصَّافُ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَاجِرَ الْمُتَوَلِّي الْأَرْضَ فَإِنْ آجَرَهَا فَإِجَارَتُهَا بَاطِلَةٌ وَكَذَا إذَا اشْتَرَطَ أَنْ لَا يُعَامَلَ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ نَخْلٍ أَوْ أَشْجَارٍ وَكَذَا إذَا شَرَطَ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ إذَا آجَرَهَا فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ التَّوْلِيَةِ فَإِذَا خَالَفَ الْمُتَوَلِّي صَارَ خَارِجًا يُوَلِّيهَا الْقَاضِي مَنْ يَثِقُ بِأَمَانَتِهِ كَذَا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ إنْ أَحْدَثَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَقْفِ حَدَثًا فِي الْوَقْفِ يُرِيدُ إبْطَالَهُ كَانَ خَارِجًا اُعْتُبِرَ، فَإِنْ نَازَعَ الْبَعْضُ وَقَالَ: أَرَدْت تَصْحِيحَ الْوَقْفِ، وَقَالَ سَائِرُ أَهْلِ الْوَقْفِ:

стр. 980

إنَّمَا أَرَدْتَ إبْطَالَهُ. نَظَرَ الْقَاضِي فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ تَنَازَعُوا فَإِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ تَصْحِيحَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ إبْطَالَهُ أَخْرَجَهُمْ وَأَشْهَدَ عَلَى إخْرَاجِهِمْ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ نَازَعَ الْقَيِّمَ وَتَعَرَّضَ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ لِإِبْطَالِهِ فَنَازَعَهُ الْبَعْضُ وَقَالَ: مَنَعَنِي حَقِّي صَارَ خَارِجًا وَلَوْ كَانَ طَالِبًا حَقَّهُ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ طَالَبَهُ بِحَقِّهِ فَلِلْمُتَوَلِّي إخْرَاجُهُ وَلَيْسَ لَهُ إعَادَتُهُ بِدُونِ الشَّرْطِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. [الْبَابُ الْخَامِسُ فِي وِلَايَةِ الْوَقْفِ وَتَصَرُّفِ الْقَيِّمِ فِي الْأَوْقَافِ] (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي وِلَايَةِ الْوَقْفِ وَتَصَرُّفِ الْقَيِّمِ فِي الْأَوْقَافِ وَفِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْغَلَّةِ وَفِيمَا إذَا قَبِلَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ أَوْ مَاتَ الْبَعْضُ وَالْبَعْضُ حَيٌّ) الصَّالِحُ لِلنَّظَرِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ الْوِلَايَةَ لِلْوَقْفِ وَلَيْسَ فِيهِ فِسْقٌ يُعْرَفُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْإِسْعَافِ لَا يُوَلَّى إلَّا أَمِينٌ قَادِرٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَكَذَا الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَكَذَا الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ إذَا تَابَ، وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّحَّةِ بُلُوغُهُ وَعَقْلُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِنْ جَعَلَ وِلَايَتَهُ إلَى مَنْ يَخْلُفُ مِنْ وَلَدِهِ وَلَّى الْقَاضِي أَمْرَ الْوَقْفِ رَجُلًا يَخْلُفُ وَلَدَهُ وَيَكُونُ مَوْضِعًا لِلْوِلَايَةِ فَتَكُونُ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ فِي وَقْفِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنْ اُسْتُحْسِنَ أَنْ تَكُونَ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ إذَا كَبُرَ وَإِذَا جَعَلَ إلَى غَائِبٍ نَصَّبَ الْقَاضِي رَجُلًا حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ رَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَا تُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ لِلصِّحَّةِ لِمَا فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا يَجُوزُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَالذِّمِّيُّ فِي الْحُكْمِ كَالْعَبْدِ فَلَوْ أَخْرَجَهُمَا الْقَاضِي ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ أَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ لَا تَعُودُ الْوِلَايَةُ إلَيْهِمَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَفِي فَتَاوَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ سُئِلَ عَمَّنْ شَرَطَ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ وَلِأَوْلَادِهِ، قَالَ: يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ رَجُلٌ وَقَفَ وَقْفًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْوِلَايَةَ لِأَحَدٍ قِيلَ: الْوِلَايَةُ لِلْوَاقِفِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ التَّسْلِيمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَصِحُّ هَذَا الْوَقْفُ وَيُفْتَى بِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَقَفَ ضَيْعَةً لَهُ وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ إلَى قَيِّمٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ يَدِهِ فَإِنْ كَانَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ فِي الْوَقْفِ أَنَّ لَهُ الْعَزْلَ وَالْإِخْرَاجَ مِنْ يَدِ الْقَيِّمِ

стр. 981

كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ ذَلِكَ، وَمَشَايِخُ بَلْخٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يُفْتُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهَذَا أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ أَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ وَكَانَ الْوَاقِفُ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى الْوَقْفِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ يَدِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ تَرَكَ الْعِمَارَةَ فِي يَدِهِ مِنْ غَلَّتِهِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَمِّرَهُ فَالْقَاضِي يُجْبِرُهُ عَلَى الْعِمَارَةِ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَنَّ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ وَشَرَطَ أَنْ لَيْسَ لِسُلْطَانٍ أَوْ قَاضٍ عَزْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مَأْمُونًا فِي وِلَايَةِ الْوَقْفِ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُوَلِّيَ غَيْرَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَ الَّذِي نَصَّبَهُ الْوَاقِفُ إذَا كَانَ خَيْرًا لِلْوَقْفِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ إنْ شَرَطَ أَنْ يَلِيَهُ فُلَانٌ وَلَيْسَ لِي إخْرَاجُهُ فَالتَّوْلِيَةُ جَائِزَةٌ وَشَرْطُ مَنْعِ الْإِخْرَاجِ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ جَعَلَ إلَيْهِ الْوِلَايَةَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ كَانَ جَائِزًا وَكَانَ وَكِيلًا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَصِيًّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ قَالَ: وَلَّيْتُك هَذَا الْوَقْفَ فَإِنَّمَا الْوِلَايَةُ حَالَ حَيَاتِهِ لَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك بِصَدَقَتِي هَذِهِ فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ وَكِيلُهُ فِي حَيَاتِهِ وَوَصِيُّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ قَيِّمًا حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ يَكُونُ وَصِيًّا فِي أَمْوَالِهِ قَيِّمًا فِي أَوْقَافِهِ وَلَوْ أَوْصَى إلَى آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ الثَّانِي وَصِيًّا وَلَا يَكُونُ قَيِّمًا، وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ قَيِّمًا وَقَضَى بِقِوَامَتِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْوَاقِفُ إخْرَاجَهُ لِيَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ أَوْصَى إلَيْهِ فِي الْوَقْفِ خَاصَّةً فَهُوَ وَصِيٌّ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي الْوَقْفِ وَأَوْصَى إلَى آخَرَ فِي وَلَدِهِ أَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي وَقْفٍ بِعَيْنِهِ وَأَوْصَى إلَى آخَرَ فِي وَقْفٍ آخَرَ بِعَيْنِهِ كَانَا وَصِيَّيْنِ فِيهِمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَهُ وَجَعَلَ وِلَايَتَهَا إلَى رَجُلٍ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ، ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوَصِيَّ يُشَارِكُ الْقَيِّمَ فِي أَمْرِ الْوَقْفِ كَأَنَّهُ

стр. 982

جَعَلَ وِلَايَةَ الْوَقْفِ إلَيْهِمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَقَفَ أَرْضَيْنِ وَجَعَلَ لِكُلٍّ مُتَوَلِّيًا لَا يُشَارِكُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَوْ جَعَلَ وِلَايَةَ وَقْفِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ جَعَلَ رَجُلًا آخَرَ وَصِيًّا يَكُونُ شَرِيكًا لِلْمُتَوَلِّي فِي أَمْرِ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَقَفْت أَرْضِي عَلَى كَذَا وَكَذَا وَجَعَلْت وِلَايَتَهَا لِفُلَانٍ وَجَعَلْت فُلَانًا وَصِيًّا فِي تَرِكَاتِي وَفِي جَمِيعِ أُمُورِي. فَحِينَئِذٍ يَتَفَرَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا فُوِّضَ إلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْإِسْعَافِ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَلِيَهُ فُلَانٌ بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ بَعْدَهُ يَلِيهِ فُلَانٌ فَهَذَا الشَّرْطُ جَائِزٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا قَالَ: أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ وَرَجَعْت عَنْ كُلِّ وَصِيَّةٍ لِي كَانَتْ وِلَايَةُ الْوَقْفِ إلَيْهِ وَخَرَجَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَوَلِّيًا، وَإِذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ الْوِلَايَةَ إلَى اثْنَيْنِ أَوْ صَارَتْ الْوِلَايَةُ إلَى الْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيْعُ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَجَازَ الْآخَرُ أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهِ جَازَ، وَكَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي وَقْفِهِ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ جَازَ الشَّرْطُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ وَأَوْصَى إلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَتَفَرَّدْ وَاحِدٌ بِالتَّصَرُّفِ وَيُجْعَلُ نِصْفُ الْغَلَّةِ فِي يَدِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ قَامُوا مَقَامَ الْوَصِيِّ الْهَالِكِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ وِلَايَةَ الْوَقْفِ إلَى رَجُلَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ أَوْصَى إلَى صَاحِبِهِ فِي أَمْرِ الْوَقْفِ وَمَاتَ جَازَ تَصَرُّفُ الْحَيِّ مِنْهُمَا فِي جَمِيعِ الْوَقْفِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ فَالْقَاضِي يُقِيمُ مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى يَجْتَمِعَ رَأْيُ الرَّجُلَيْنِ كَمَا قَصَدَ الْوَاقِفُ، وَلَوْ فَوَّضَ الْقَاضِي الْوِلَايَةَ تَمَامَهُمَا إلَى هَذَا الَّذِي قَبِلَ جَازَ وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَصَبِيٍّ أَقَامَ الْقَاضِي بَدَلَ الصَّبِيِّ رَجُلًا كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ جَعَلَ لِفُلَانٍ إلَى أَنْ يُدْرِكَ وَلَدُهُ فَإِذَا أَدْرَكَ كَانَ شَرِيكًا لَهُ لَا يَجُوزُ مَا جَعَلَهُ لِابْنِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ. وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالٍ سَمَّاهُ أَرْضًا وَيَجْعَلَهَا وَقْفًا عَلَى وَجْهٍ سَمَّاهُ لَهُ وَأَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ جَازَ وَيَكُونُ مُتَوَلِّيًا وَيَكُونُ لَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ نَصَّبَ مُتَوَلِّيًا عَلَى وَقْفٍ ثُمَّ وَقَفَ وَقْفًا آخَرَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مُتَوَلِّيًا لَا يَكُونُ الْمُتَوَلِّي الْأَوَّلُ مُتَوَلِّيًا عَلَى الثَّانِي إلَّا أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ وَصِيٌّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ

стр. 983

لَوْ شَرَطَ الْوِلَايَةَ لِوَلَدِهِ عَلَى أَنْ يَلِيَهَا الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ مِنْ وَلَدِهِ تَكُونُ الْوِلَايَةُ إلَى أَفْضَلِ أَوْلَادِهِ فَإِنْ صَارَ أَفْضَلُهُمْ فَاسِقًا فَالْوِلَايَةُ لِمَنْ يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ فَإِنْ تَرَكَ الْأَفْضَلُ الْفِسْقَ وَصَارَ أَعْدَلَ وَأَفْضَلَ مِنْ الثَّانِي فَالْوِلَايَةُ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: وِلَايَةُ هَذَا الْوَقْفِ إلَى الْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلِ مِنْ وَلَدِي وَأَبَى الْأَفْضَلُ الْقَبُولَ فِي الِاسْتِحْسَانِ الْوِلَايَةُ لِمَنْ يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ؛ لِأَنَّ إبَاءَ الْأَفْضَلِ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ لِأَفْضَلِ أَوْلَادِهِ وَكَانُوا فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ تَكُونُ لِأَكْبَرِهِمْ سِنًّا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَهْلًا لَهَا فَالْقَاضِي يُقِيمُ أَجْنَبِيًّا إلَى أَنْ يَصِيرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَهْلًا لَهَا فَتُرَدُّ إلَيْهِ وَلَوْ جَعَلَهَا لِاثْنَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَكَانَ مِنْهُمْ ذَكَرًا وَأُنْثَى صَالِحَانِ لِلْوِلَايَةِ تُشَارِكُ فِيهَا لِصِدْقِ الْوَلَدِ عَلَيْهَا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لِرَجُلَيْنِ مِنْ أَوْلَادِي، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا حِينَئِذٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ وَلَّى الْقَاضِي أَفْضَلَهُمْ ثُمَّ صَارَ فِي وَلَدِهِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَالْوِلَايَةُ إلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَوَى الِاثْنَيْنِ فِي الصَّلَاحِ فَالْأَعْلَمُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَرَعًا وَصَلَاحًا وَالْآخَرُ أَعْلَمَ بِأُمُورِ الْوَقْفِ فَالْأَعْلَمُ أَوْلَى بَعْدَ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي الْحَاوِي وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى إلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا فَإِذَا بَلَغَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْوَصِيَّ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ فَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَكِلَاهُمَا وَالِيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: فَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَالْوِلَايَةُ إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْحَاضِرِ وِلَايَةٌ إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهِلَالٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: الْوِلَايَةُ تُنْقَلُ إلَى الْقَادِمِ وَمَا زَالَتْ وِلَايَةُ الْحَاضِرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ: وِلَايَتُهَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ مَا دَامَ بِالْبَصْرَةِ فَهُوَ عَلَى مَا شَرَطَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إلَى امْرَأَتِي مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فَلَا وِلَايَةَ لَهَا، وَلَوْ قَالَ: الْوِلَايَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ وَمِنْ بَعْدِهِ إلَى زَيْدٍ فَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِزَيْدٍ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا مَاتَ الْمُتَوَلِّي وَالْوَاقِفُ حَيٌّ فَالرَّأْيُ فِي نَصْبِ قَيِّمٍ آخَرَ إلَى الْوَاقِفِ لَا إلَى الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا فَوَصِيُّهُ أَوْلَى مِنْ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى إلَى أَحَدٍ فَالرَّأْيُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى

стр. 984

وَفِي الْأَصْلِ الْحَاكِمُ لَا يَجْعَلُ الْقَيِّمُ مِنْ الْأَجَانِبِ مَا دَامَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْوَاقِفِ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِنْهُمْ مَنْ يَصْلُحُ وَنَصَّبَ غَيْرَهُمْ صَرَفَهُ عَنْهُ إلَى أَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاقِفِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ. وَفِي الْحَاوِي ذَكَرَ الْأَنْصَارِيُّ فِي وَقْفِهِ إنْ أَخْرَجَ الْوَالِي وَصِيَّ الْوَاقِفِ مِنْ وِلَايَةِ الصَّدَقَةِ لِفَسَادٍ فَصَلُحَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَرَى أَنْ تَرُدَّهُ إلَى وِلَايَتِهِ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَتَوَلَّاهُ مِنْ جِيرَانِ الْوَاقِفِ وَقَرَبَاتِهِ إلَّا بِرِزْقٍ وَيَفْعَلُ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ رِزْقٍ قَالَ: ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ وَأَصْلَحُ لِلصَّدَقَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ بِلَا خِيَانَةٍ وَلَوْ وَلَّاهُ هَلْ يَكُونُ مُتَوَلِّيًا؟ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّينِ فِي فَوَائِدِهِ: لَا. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ يَبْقَى مَنْ نَصَّبَهُ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُفَوِّضَ لِغَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ كَالْوَصِيِّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَ لِذَلِكَ الْمُتَوَلِّي مَالًا مُسَمًّى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ بَلْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي إذَا تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ لِيَفْرِضَ لَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ جَعَلَ ذَلِكَ لِكُلِّ مُتَوَلٍّ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ لِلَّذِي كَانَ أَدْخَلَهُ مَا كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَهُ لِلَّذِي كَانَ أَدْخَلَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا أَرَادَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى أَرْبَابٍ مَعْلُومِينَ يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَنَصَّبُوا مُتَوَلِّيًا لَهُ بِدُونِ أَمْرِ الْقَاضِي تَكَلَّمُوا فِيهِ كَثِيرًا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مِنْهُمْ وَعَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يُجِيبُونَ أَنَّهُمْ إذَا نَصَّبُوا مُتَوَلِّيًا كَمَا لَوْ أَذِنَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُنَصِّبُوا مُتَوَلِّيًا وَلَا يَعْلَمُ الْقَاضِي بِهِ لِمَا عُرِفُوا مِنْ أَطْمَاعِهِمْ فِي الْأَوْقَافِ، قَالَ الْعَبْدُ: هَذَا فِي زَمَانِنَا وَقَدْ تَحَقَّقَ بِالْوُقُوعِ مَا كَانَ مُحْتَمَلًا لِلْفَسَادِ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِفَتْوَى الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَقَفَ صَحِيحٌ عَلَى مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ وَلَهُ قَيِّمٌ فَمَاتَ الْقَيِّمُ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا رَجُلًا مُتَوَلِّيًا بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَقَامَ هَذَا الْمُتَوَلِّي بِعِمَارَةِ

стр. 985

الْمَسْجِدِ مِنْ غَلَّاتِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ، اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي هَذِهِ التَّوْلِيَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَيَكُونُ نَصْبُ الْقَيِّمِ إلَى الْقَاضِي وَلَا يَكُونُ هَذَا لِلْمُتَوَلِّي ضَامِنًا لِمَا أَنْفَقَ فِي الْعِمَارَةِ مِنْ غَلَّاتِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ هَذَا الْمُتَوَلِّي آجَرَ الْوَقْفَ وَأَخَذَ الْغَلَّةَ وَأَنْفَقَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَصْلُحْ التَّوْلِيَةُ يَصِيرُ غَاصِبًا وَالْغَاصِبُ إذَا آجَرَ الْغَصْبَ كَانَ الْأَجْرُ لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ تَضْمِينُ غَاصِبِ الْأَوْقَافِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَهُمْ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلِقَاضِي بَلَدِهِمْ أَنْ يُنَصِّبَ قَيِّمًا وَالْقَاضِي إذَا نَصَّبَ قَيِّمًا وَجَعَلَ لَهُ شَيْئًا مَعْلُومًا يَأْخُذُهُ كُلَّ سَنَةٍ حَلَّ لَهُ قَدْرُ أَجْرِ مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ قَيِّمَيْنِ فِي الْوَقْفِ أَقَامَ كُلُّ قَيِّمٍ قَاضِيَ بَلْدَةٍ غَيْرَ بَلْدَةٍ أُخْرَى هَلْ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ بِدُونِ الْآخَرِ؟ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ تَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْقَاضِيَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَعْزِلَ الْقَيِّمَ الَّذِي أَقَامَهُ الْقَاضِي الْآخَرُ قَالَ: إنْ رَأَى الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ فِي عَزْلِ الْآخَرِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ نَصَّبَ الْقَاضِي قَيِّمًا آخَرَ لَا يَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ مَنْصُوبَ الْوَاقِفِ، وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبَهُ وَيُعْلِمُهُ عِنْدَ نَصْبِ الثَّانِي يَنْعَزِلُ. (فِي فَتَاوَى صَاعِدٍ) مُتَوَلِّي الْوَقْفِ بَاعَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ رَهَنَ فَهُوَ خِيَانَةٌ فَيُعْزَلُ أَوْ يُضَمُّ إلَيْهِ ثِقَةٌ. وَلَوْ قَالَ مُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ: عَزَلْت نَفْسِي لَا يَنْعَزِلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَوْ لِلْقَاضِي فَيُخْرِجُهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. آجَرَ الْقَيِّمُ ثُمَّ عُزِلَ وَنُصِّبَ قَيِّمٌ آخَرُ فَقِيلَ: أَخْذُ الْأَجْرِ لِلْمَعْزُولِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْمَنْصُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَعْزُولَ آجَرَهَا لِلْوَاقِفِ لَا لِنَفْسِهِ. وَلَوْ بَاعَ الْقَيِّمُ دَارًا اشْتَرَاهَا بِمَالِ الْوَقْفِ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ مَعَ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَكَذَا إذَا عُزِلَ وَنُصِّبَ غَيْرُهُ لِلْمَنْصُوبِ إقَالَتُهُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْوَاقِفُ جَعَلَ لِلْوَقْفِ قَيِّمًا فَلَوْ مَاتَ الْقَيِّمُ لَهُ أَنْ يُنَصِّبَ آخَرَ وَبَعْدَ مَوْتِهِ لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُنَصِّبَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَأَقَارِبِهِ مَادَامَ يُوجَدُ مِنْهُ أَحَدٌ يَصْلُحُ لِذَلِكَ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ نَخْلٌ وَخَافَ الْقَيِّمُ هَلَاكَهَا كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَسِيلًا فَيَغْرِسَهُ كَيْ لَا يَنْقَطِعَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ نَظِيرُ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ يُؤْمَرُ بِإِدْخَالِ خَشَبَةٍ أَوْ لَبِنَةٍ وَنَحْوِهِمَا حَتَّى لَا تَخْرَبَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِطْعَةٌ مِنْ هَذِهِ
следующие страницы →