← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ: فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوُهُ (وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ) لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ، وَحُكْمُ وَطْئِهِ لَهَا حُكْمُ وَطْئِهِ الْمَبِيعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (وَمِنْ بَاعَ عَبْدًا) أَوْ أَمَةً (يَلْزَمُهُ عُقُوبَةً مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَقَتْلِ رِدَّةٍ أَوْ قَطْعِ سَرِقَةٍ (يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ) اللَّازِم (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَعِيبَاتِ. (وَإِنْ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ (بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَهُ الرَّدُّ) وَأَخْذُ الثَّمَنِ كَامِلًا (أَوْ) الْإِمْسَاكُ مَعَ (الْأَرْشِ) لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَمَلَكَ بِهِ الْخِيَارَ كَبَقِيَّةِ الْعُيُوبِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُشْتَرِي بِالْعُقُوبَةِ (حَتَّى قُتِلَ) الْمَبِيعُ (تَعَيَّنَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْأَرْشُ عَلَى الْبَائِعِ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ، وَالْأَرْشُ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ جَانِيًا وَغَيْرَ جَانٍ فَلَوْ قَوَّمَ غَيْرَ جَانٍ بِمِائَةٍ وَجَانِيًا بِخَمْسِينَ فَمَا بَيْنَهُمَا النِّصْف فَالْأَرْشُ إذَنْ نِصْفُ الثَّمَنِ. (وَإِنْ قَطَعَ) الْمَبِيع الْمُشْتَرِي لِقِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ قَبْلَ الْبَيْعِ (فَكَمَا لَوْ عَابَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) فَلَهُ الْأَرْشُ أَوْ رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ قَطْعِهِ عِنْدَهُ فَيُقَوَّمُ مُسْتَحِقُّ الْقَطْعِ وَمَقْطُوعًا وَيَرُدُّ مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقَطْعِ دُونَ حَقِيقَتِهِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ دَلَّسَ عَلَى الْمُشْتَرِي - كَمَا تَقَدَّمَ - فَإِنْ دَلَّسَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَذَهَبَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ إنْ قُتِلَ أَوْ قُطِعَ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ) مِنْ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ بَيْعِهِ (مُوجِبَةً لِلْمَالِ، أَوْ) مُوجِبَةً (لِلْقَوَدِ فَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ وَالسَّيِّدُ وَهُوَ الْبَائِعُ مُعْسِرٌ قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ حَقَّ الْجِنَايَةِ سَابِقٌ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَعَذَّرَ إمْضَاؤُهُمَا قُدِّمَ السَّابِقُ (فَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْجِنَايَةِ (مِنْ رَقَبَةِ الْجَانِي وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا) بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّ تَمَكُّنَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مِنْ انْتِزَاعِهِ عَيْبٌ فَمَلَكَ الْمُشْتَرِي بِهِ الْخِيَارَ كَغَيْرِهِ (فَإِنْ فَسَخَ) الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ (رَجَعَ بِالثَّمَنِ) كُلِّهِ. (وَكَذَا إنْ لَمْ يَفْسَخْ) الْبَيْعَ (وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مُسْتَوْعِبَةً لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَأَخَذَ) كُلَّهُ (بِهَا) لِأَنَّ أَرْشَ مِثْلِ ذَلِكَ جَمِيعُ الثَّمَنِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) الْجِنَايَةُ (مُسْتَوْعِبَةً) لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِقَدْرِ أَرْشِهِ) إنْ جَهِلَ الْحَالَ. (وَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (عَالِمًا بِعَيْبِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) لِرِضَاهُ بِالْعَيْبِ (وَإِنْ) وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ مَالٌ أَوْ قِصَاصٌ وَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ وَ (كَانَ السَّيِّدُ) وَهُوَ الْبَائِعُ (مُوسِرًا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ) أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ فِي تَسْلِيمِهِ الْجِنَايَةَ أَوْ فِدَائِهِ فَإِذَا بَاعَهُ تَعَيَّنَ فِدَاؤُهُ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ. (وَيَزُولُ الْحَقُّ عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ: وَالْبَيْعُ لَازِمٌ) فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِرُجُوعِ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ عَلَى الْبَائِعِ. (وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ: لَوْ غَرَسَ) مُشْتَرٍ (أَوْ بَنَى مُشْتَرٍ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ) أَنَّ لِلْبَائِعِ قَلْعَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَيَغْرَمُ نَقْصَهُ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُ.

стр. 1262

[فَصْلٌ الْخِيَار الَّذِي يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ] فَصْلٌ الْقِسْمُ السَّادِسُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارٌ يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ إذَا أَخْبَرَهُ) أَيْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) كَإِخْفَاءِ تَأْجِيلِهِ (وَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ (مِنْ مَعْرِفَةِ) الْبَائِعِ وَ (الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ) لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَتَى فَاتَتْ لَمْ يَصِحَّ. (وَهُنَّ) أَيْ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَالْمُوَاضَعَةُ (أَنْوَاعٌ مِنْ الْبَيْعِ) اخْتَصَّتْ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ، كَاخْتِصَاصِ السَّلَمِ وَالْمُشْتَرِي قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الشِّرَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ، لِكَوْنِهِ حَالِفًا أَوْ وَصِيًّا فِي الشِّرَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (فَتَصِحُّ) هَذِهِ الْأَنْوَاعُ (بِأَلْفَاظِهَا وَ) تَصِحُّ (بِلَفْظِ الْبَيْعِ) وَبِمَا يُؤَدِّي ذَلِكَ الْمَعْنَى. (وَهِيَ) صُورَةُ (الْبَيْعِ بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ، وَبَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَسْهَلُ مِنْهُ نَصًّا) قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لِضِيقِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ النَّقْدِ وَالْوَزْنِ وَتَأْخِيرِ الثَّمَنِ وَمِمَّنْ اشْتَرَاهُ وَيَلْزَمُهُ الْمُؤْنَةُ وَالرَّقْمُ، وَالْقِصَارَةُ، وَالسَّمْسَرَةُ وَالْحَمْلُ وَلَا يَغُرَّ فِيهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَهُ لِيَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ مَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُسَاوَمَةُ انْتَهَى. وَفِي الْإِنْصَافِ قُلْتُ أَمَّا بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فَهُوَ أَوْلَى لِلْمُشْتَرِي وَأَسْهَلُ انْتَهَى وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ كَلَامَ الْحَاوِي فِي الضِّيقِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا بَيَّنَهُ وَكَلَامَ صَاحِبِ الْإِنْصَافِ فِي سُهُولَةِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الْمُمَاكَسَةِ (فَالتَّوْلِيَةُ) لُغَةً تَقْلِيدُ الْعَمَلِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا (الْبَيْعُ بِرَأْسِ الْمَالِ) فَقَطْ (فَيَقُولُ الْبَائِعُ: وَلَّيْتُكَهُ، أَوْ بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ، أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ بِهِ، أَوْ بِرَقْمِهِ الْمَعْلُومِ عِنْدَهُمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (وَهُوَ) أَيْ رَقْمُهُ (الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ) فَإِنْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا الثَّمَنَ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ دَفَعَ الثِّيَابَ إلَى قَصَّارٍ وَأَمَرَهُ بِرَقْمِهَا، فَرَقَمَ ثَمَنَهَا عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ حَتَّى يَرْقُمَهَا بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فَعَلَ الْقَصَّارُ. (وَالشَّرِكَةُ: بَيْعُ بَعْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) الْمَعْلُومِ لَهُمَا (نَحْوَ: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ وَنَحْوِهِ) كَرُبُعِهِ، وَ (كَقَوْلِهِ: هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا) فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ (فَلَوْ قَالَ) إنْسَانٌ اشْتَرَى شَيْئًا (لِمَنْ قَالَ لَهُ أَشْرِكْنِي فِيهِ: أَشْرَكْتُكَ انْصَرَفَ) الْإِشْرَاكُ (إلَى نِصْفِهِ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. (وَإِنْ لَقِيَهُ آخَرُ فَقَالَ) الْآخَرُ لَهُ (أَشْرِكْنِي

стр. 1263

وَكَانَ الْآخَرُ عَالِمًا بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَشَرَكَهُ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ وَهُوَ الرُّبُعُ) لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي النِّصْفِ وَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ فَيَأْخُذُ الرُّبُعَ. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْآخَرُ (عَالِمًا) بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ أَشْرَكْتُكَ (صَحَّ) ذَلِكَ (وَأَخَذَ) الْآخَرُ (نَصِيبَهُ كُلَّهُ وَهُوَ النِّصْفُ) لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ نِصْفَ الْمَبِيعِ وَأَجَابَهُ إلَيْهِ وَإِنْ طَلَبَا مِنْهُ الشَّرِكَةَ فَشَرَكَهُمَا مَعًا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَهُ الثُّلُثُ. (وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لِاثْنَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا آخَرُ أَشْرِكَانِي فِيهَا، فَأَشْرَكَاهُ مَعًا فَلَهُ الثُّلُثُ) لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. (وَإِنْ أَشْرَكَهُ أَحَدُهُمَا) وَحْدَهُ (فَ) لَهُ (نِصْفُ نَصِيبِهِ) وَهُوَ الرُّبُعُ لِمَا سَبَقَ. (وَإِنْ أَشْرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ اشْتَرَى) شَخْصٌ (قَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِمَّا يُكَالُ (فَقَبَضَ) الْمُشْتَرِي (نِصْفَهُ فَقَالَ لَهُ آخَرُ بِعْنِي نِصْفَهُ فَبَاعَهُ) نِصْفَهُ (انْصَرَفَ) الْبَيْعُ (إلَى النِّصْفِ الْمَقْبُوضِ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ (وَإِنْ قَالَ) الْآخَرُ لِمُشْتَرِي الْقَفِيزِ الْقَابِضِ لِنِصْفِهِ (أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الْقَفِيزِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَفَعَلَ) أَيْ قَالَ لَهُ: أَشْرَكْتُكَ فِيهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ (لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ إلَّا فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ وَهُوَ النِّصْفُ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ النِّصْفِ الْمَقْبُوضِ (الرُّبُعُ بِرُبُعِ الثَّمَنِ) وَالنِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ بَاقٍ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي بِالشَّرِكَةِ لَا يَصِحُّ فِيمَا قُبِضَ مِنْهُ (وَالْمُرَابَحَةُ) مِنْ الرِّبْحِ هِيَ (أَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنِهِ) الْمَعْلُومِ (وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحِ عَشْرَةٍ فَيَصِحُّ) ذَلِكَ (بِلَا كَرَاهَةٍ) لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالرِّبْحَ مَعْلُومَانِ (وَيَكُونُ الثَّمَنُ مِائَةً وَعَشْرَةٍ وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمًا) . يَصِحُّ وَيُكْرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِكَرَاهَتِهِ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِم (أَوْ قَالَ) بِعْتُكَهُ (ده ياز ده) أَيْ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ (أَوْ) بِعْتُكَهُ (ده دوازده) أَيْ الْعَشَرَةُ اثْنَا عَشَرَ يَصِحُّ. (وَيُكْرَهُ نَصًّا) قَالَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْأَعَاجِمِ (وَالْمُوَاضَعَةُ) الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَبِيعِ، فَيَكُونُ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ (عَكْسُ الْمُرَابَحَةِ وَيُكْرَهُ فِيهَا) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ (مَا يُكْرَهُ فِيهَا) أَيْ الْمُرَابَحَةِ كَقَوْلِهِ: ثَمَنُهُ كَذَا بِعْتُكَهُ بِهِ عَلَى أَنْ أَضَعَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمًا (فَ) الْمُوَاضَعَةُ: أَنْ (يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِهَا) أَيْ بِالْمِائَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِهِ مَثَلًا. (وَوَضِيعَةُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ فَ) يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُحَصِّلٌ لِمَقْصُودِ الْبَيْعِ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَهَذِهِ الصُّورَةُ مَكْرُوهَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتُكَهُ بِهِ أَيْ بِرَأْسِ مَالِهِ،

стр. 1264

وَأَضَعُ لَكَ عَشْرَةً. وَ (يَحُطُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ الْمِائَةُ (عَشْرَةً وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا) لِأَنَّ الْمِائَةَ عَشْرُ عَشَرَاتٍ فَإِذَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمٌ بَقِيَ تِسْعُونَ (وَإِنْ قَالَ) الْبَائِعُ: بِعْتُكَهُ بِالْمِائَةِ (وَوَضْعُهُ دِرْهَمٌ لِكُلِّ عَشْرَةٍ كَانَ الْحَطُّ) لِلدِّرْهَمِ مِنْ أَحَدِ عَشَرَ لِأَنَّهُ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْحَطُّ مِنْ غَيْرِ الْعَشَرَةِ (كَ) قَوْلِهِ: بِعْتُكَ بِالْمِائَةِ وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ (عَنْ كُلِّ عَشْرَةٍ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (تِسْعُونَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ وَمِنْ دِرْهَمٍ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا يَبْقَى مَا ذَكَرَ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ بِذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ، لِزَوَالِهَا بِالْحِسَابِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَقَلُّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعُ تَبِعَ فِيهِ الْمُقْنِعَ وَهُوَ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ. (وَ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ (مَنْ أُخْبِرَ بِثَمَنٍ فَعَقَدَ بِهِ) تَوْلِيَةً أَوْ شَرِكَةً أَوْ مُرَابَحَةً أَوْ وَضَيْعَةً (ثُمَّ ظَهَرَ الثَّمَنُ أَقَلَّ) مِمَّا أُخْبِرَ بِهِ (فَلِلْمُشْتَرِي حَطُّ الزِّيَادَةِ) فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَلَا خِيَارَ وَلِلْمُشْتَرِي أَيْضًا حَطُّ الزِّيَادَةِ (فِي الْمُرَابَحَةِ وَ) حَطُّ حَظِّهَا (أَيْ قِسْطِهَا) مِنْ الرِّبْحِ. (وَلَا خِيَارَ) وَيُنْقِصُهُ (أَيْ الزَّائِدَ) فِي الْمُوَاضَعَةِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ وَمَا قَدَّرَهُ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْوَضِيعَةِ فَإِذَا بَانَ رَأْسُ مَالِهِ قَدْرًا كَانَ مَبِيعًا بِهِ وَبِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِالْبَاقِي) فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا لِأَنَّ الثَّمَنَ إذَنْ بِأَقَلَّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الزَّائِدُ فَقَدْ زِيدَ خَيْرًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ مُعَيَّنًا بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ. (وَإِنْ بَانَ) أَيْ ظَهَرَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي (مُؤَجَّلًا وَقَدْ كَتَمَهُ) أَيْ التَّأْجِيلَ (بَائِعٌ فِي تَخْيِيرِهِ) بِالثَّمَنِ (ثُمَّ عَلِمَ مُشْتَرٍ) تَأْجِيلَهُ (أَخَذَ) الْمَبِيعَ (بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ (مُؤَجَّلًا) بِالْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ (وَلَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي (فَلَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ فِيهِنَّ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ زِيدَ خَيْرًا. (وَلَوْ قَالَ) الْبَائِعُ (مُشْتَرَاهُ مِائَةٌ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ وَالثَّمَنُ زَائِدٌ عَمَّا أَخْبَرْت بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) فَيَحْلِفُ (بِطَلَبِ مُشْتَرٍ) تَحْلِيفَهُ (اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا دَخَلَ مَعَ الْبَائِعِ فِي الْمُرَابَحَةِ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ (فَيَحْلِفُ) بَائِعٌ (أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَقْتَ الْبَيْعِ

стр. 1265

أَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ) مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ (فَإِنْ حَلَفَ) بَائِعٌ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ الرَّدِّ وَ) بَيْنَ (دَفْعِ الزِّيَادَةِ) الَّتِي ادَّعَاهَا الْبَائِعُ. (وَإِنْ نَكَلَ) الْبَائِعُ (عَنْ الْيَمِينِ) قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (أَوْ أَقَرَّ) بَعْدَ الْغَلَطِ (لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) لِرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (وَقَدَّمَ فِي التَّنْقِيحِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ) قَوْلُ الْبَائِعِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ، وَحَمَلَ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالثَّمَنِ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَكَوْنُهُ مُؤْتَمَنًا لَا يُوجِبُ قَبُولَ دَعْوَاهُ الْغَلَطُ كَالْمُضَارِبِ إذَا أَقَرَّ بِرِبْحٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ (ثُمَّ قَالَ) فِي التَّنْقِيحِ. (وَعَنْهُ يُقْبَلُ قَوْلُ مَعْرُوفٍ بِالصِّدْقِ وَهُوَ أَظْهَرُ انْتَهَى) وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ. (وَلَا يَحْلِفْ مُشْتَرٍ بِدَعْوَى بَائِعٍ عَلَيْهِ عَلِمَ الْغَلَطَ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ، فَيَسْتَغْنِي بِالْإِقْرَارِ عَنْ الْيَمِينِ (وَخَالَفَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ) فَقَالَا: الصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. (وَإِنْ بَاعَ) سِلْعَةً (بِدُونِ ثَمَنهَا عَالِمًا لَزِمَهُ) الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (بِدَنَانِيرَ وَأَخْبَرَ) فِي الْبَيْعِ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ وَبِالْعَكْسِ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَالْعِبْرَةُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، لَا بِمَا أَقْبَضَ عَلَيْهِ (أَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ) وَلَوْ فُلُوسًا نَافِقَةً (فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ) أَيْ بِنَقْدٍ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ آخَرَ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ) وَزَوْجَتِهِ وَكَتَمَ ذَلِكَ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ لِكَوْنِهِ يُحَابِيهِمْ وَيَسْمَحُ لَهُمْ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً كَشِرَائِهِ مِنْ غُلَامٍ وَكَأَنَّهُ الْحُرُّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَكَتَمَهُ) أَيْ كَتَمَ الْبَائِعُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمُشْتَرِي (فِي تَخْبِيرِهِ) بِالثَّمَنِ (فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَلِمَ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ) كَالتَّدْلِيسِ وَهُوَ حَرَامٌ كَتَدْلِيسِ الْعَيْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً جَازَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ أَشْبَهَ غَيْرَهُ. (وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَ أَحَدِهِمَا بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ أَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا وَتَقَاسَمَاهُ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا بَيْعَ نَصِيبِهِ مُرَابَحَةً) أَوْ

стр. 1266

تَوْلِيَةً أَوْ مُوَاضَعَةً (فَإِنْ كَانَ) أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً أَوْ قَسَمَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ (مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ الَّتِي لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ كَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا) مِنْ الْعَبِيدِ وَنَحْوِهَا (لَمْ يَجُزْ) أَنْ يَبِيع بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (حَتَّى يُبَيِّنَ الْحَالُ عَلَى وَجْهِهِ) لِأَنَّ قِسْمَةَ الثَّمَنِ عَلَى ذَلِكَ تَخْمِينٌ وَاحْتِمَالُ الْخَطَأِ فِيهِ كَثِيرٌ. (لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ ثَوْبَيْنِ) أَوْ نَحْوَهُمَا (بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَخَذَهُمَا عَلَى الصِّفَةِ فَلَهُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا) بِتَخْبِيرِ ثَمَنِهِ (مُرَابَحَةً) أَوْ مُوَاضَعَةً أَوْ تَوْلِيَةً (بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) فَهُمَا كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الْمُتَمَاثِلَةِ ((وَلِذَلِكَ لَوْ أَقَالَهُ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ وَإِنْ حَصَلَ فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ الثَّوْبَيْنِ الْمُسْلِمِ فِيهِمَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ (زِيَادَةً عَلَى الصِّفَةِ) الَّتِي أَوْقَعَا عَلَيْهَا الْعَقْدَ (جَرَتْ) الزِّيَادَةُ (مَجْرَى) النَّمَاءِ (الْحَادِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ) فَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الْإِخْبَارِ بِهِ فِي بَيْعِ الثَّانِي بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ. (وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) الْبَائِعُ الْحَالَ عَلَى وَجْهِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ (فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ) دَفْعًا لِمَا قَدْ يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ. (وَإِنْ كَانَ) أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، أَوْ قَسَمَ الْمُشْتَرِيَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ الْمُتَمَاثِلَاتِ الَّتِي يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ، كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ مُرَابَحَةً) وَمُوَاضَعَةً وَتَوْلِيَةً (بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. (وَإِنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (شَيْئًا بِثَمَنٍ لِرَغْبَةٍ تَخُصُّهُ كَحَاجَةٍ إلَى إرْضَاعِ) نَحْوِ وَلَدِهِ وَأَرَادَ الْبَيْعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (لَزِمَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِالْحَالِ، وَيَصِيرُ) ذَلِكَ كَ (الشِّرَاءِ بِثَمَنِ عَالٍ لِأَجْلِ) الْمَوْسِمِ (الَّذِي كَانَ حَالَ الشِّرَاءِ) وَذَهَبَ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِجِوَارِهِ فَإِنْ كَتَمَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ. (وَإِذَا أَرَادَ الْبَائِعُ الْإِخْبَارَ بِثَمَنِ السِّلْعَةِ وَكَانَتْ) السِّلْعَةُ (بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ) بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ (أَوْ) كَانَتْ (زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَتَعَلُّم صَنْعَةٍ أَخْبَرَ بِثَمَنِهَا) الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ (سَوَاءٌ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ لَا بِقِيمَتِهَا الْآنَ (فَإِنْ) رَخُصَتْ وَ (أَخْبَرَهُ بِدُونِ ثَمَنِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْحَالَ) أَيْ إنَّهُ أَخْبَرَ بِدُونِ ثَمَنِهَا لِكَوْنِهَا رَخُصَتْ (لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ كَذَبَ) وَالْكَذِبُ حَرَامٌ. (وَإِنْ تَغَيَّرَتْ) السِّلْعَةُ (بِنَقْصٍ بِمَرَضٍ أَوْ) تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ (بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَوْ) بِ (تَلَفِ بَعْضِهِ أَوْ بِوِلَادَةٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ) تَغَيَّرَ (بِأَخْذِ الْمُشْتَرِي بَعْضَهُ كَالصُّوفِ) الْمَوْجُودِ (وَاللَّبَنِ الْمَوْجُودِ) حِينَ الشِّرَاءِ (وَنَحْوِهِ أَخْبَرَ بِالْحَالِ) لِئَلَّا يَغُرَّ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَتَمَهُ عَنْهُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَالتَّدْلِيسِ. (وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (أَوْ زَادَهُ) أَيْ

стр. 1267

زَادَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (فِي الْأَجَلِ) أَيْ أَجَلِ الثَّمَنِ (أَوْ) زَادَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي (الْمُثَمَّنِ) بِأَنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا آخَرَ مَعَ الْمَبِيعِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (أَوْ زَادَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (فِي الثَّمَنِ) بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ زَادَهُ دِرْهَمَيْنِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (أَوْ حَطَّ) الْمُشْتَرِي (لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (فِي الْأَجَلِ) بِأَنْ عَقَدَ مَعَهُ بِثَمَنٍ إلَى رَجَبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ بَلْ إلَى جُمَادَى الْأُولَى مَثَلًا (فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ (لَحِقَ) ذَلِكَ الْفِعْلُ (بِالْعَقْدِ وَأَخْبَرَ) الْمُشْتَرِيَ (بِهِ فِي) الْبَيْعِ بِتَخْبِيرِ (الثَّمَنِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ فَوَجَبَ إلْحَاقُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْإِخْبَارُ بِهِ كَأَصْلِهِ (وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ) عَنْ الْمُشْتَرِي (كُلَّ الثَّمَنِ فَهُوَ هِبَةٌ) وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهِ. (وَمَا كَانَ) مِنْ زِيَادَةٍ فِي ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ نَقْصٍ مِنْهُمَا (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ (لَا يَلْحَقُ بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ لِلُزُومِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْإِخْبَارُ بِهِ (كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ) فَإِنَّهُمَا لَا يَلْحَقَانِ بِالْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ وَتَقَدَّمَ. (وَكَمَا لَوْ جُنِيَ) عَلَى الْمَبِيعِ (فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي) فَإِنَّ الْفِدَاءَ لَا يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ وَلَا يُجْبَرُ بِهِ (وَلَوْ كَانَ) الْفِدَاءُ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ بِهِ الْمَبِيعُ قِيمَةً وَلَا ذَاتًا وَإِنَّمَا هُوَ مُزِيلٌ لِنَقْصِهِ بِالْجِنَايَةِ. (وَكَالْأَدْوِيَةِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّهُ لَا يُخْبِرُ بِهِ فِي الثَّمَنِ) وَجْهًا وَاحِدًا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ (وَإِنْ أَخْبَرَ بِالْحَالِ فَحَسَنٌ) فَإِنَّهُ أَتَمُّ فِي الصِّدْقِ. (وَلَا يُخْبِرُ) إذَا بَاعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (بِأَخْذِ نَمَاءٍ) كَصُوفِ وَلَبَنِ غَيْرِهِ مَوْجُودَيْنِ حَالَ الشِّرَاءِ. (وَ) لَا بِ (اسْتِخْدَامِ وَطْءِ ثَيِّبٍ إنْ لَمْ يُنْقِصْهُ) أَيْ يُنْقِصُ الْوَطْءُ الْمَبِيعَ كَوَطْءِ الْبِكْرِ فَيَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ وَأَخَذَ الْأَرْشَ (وَمَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي) أَرْشًا لِعَيْبٍ أَوْ أَرْشًا لِ (جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (أَخْبَرَ بِهِ) إذَا بَاعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (عَلَى وَجْهِهِ وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ) لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَمَعْنَى الْإِخْبَارِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا أَوْ أَخَذَ أَرْشَهُ كَذَا وَلَا يَحُطُّ أَرْشَهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَيُخْبِرُ بِالْبَاقِي خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَمُتَابِعِيهِ (وَهِبَةُ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ كَزِيَادَةٍ) فِي ثَمَنٍ فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ. (وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ) أَيْ هِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِيهِمَا. (فَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشْرَةٍ وَقَصَّرَهُ) الْمُشْتَرِي (أَوْ نَحْوَهُ) بِأَنْ صَبَغَهُ (بِعَشْرَةٍ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَصَرَهُ (أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَقَطْ) بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُهُ بِعَشْرَةٍ وَقَصْرُهُ أَوْ صَبْغَتُهُ بِعَشْرَةٍ. (وَمِثْلُهُ) أَيْ (مِثْلُ أُجْرَةِ مَكَانِهِ وَكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ) وَعَدِّهِ وَذَرْعِهِ (وَحَمْلِهِ وَخِيَاطَتِهِ وَعَلْفِ الدَّابَّةِ

стр. 1268

وَنَحْوِهِ فَيُخْبِرُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ) (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِعِشْرِينَ وَلَا) يَجُوزُ (أَنْ يَقُولَ تَحَصَّلَ عَلَيَّ بِهَا) لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَتَغْرِيرٌ لِلْمُشْتَرِي. (وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً) مُخْبِرٌ بِثَمَنِهِ الثَّانِي (بَلْ يُخْبِرُ بِالْحَالِ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ. (وَيَحُطُّ الرِّبْحَ) وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي وَهُوَ عَشْرَةٌ (وَيُخْبِرُ أَنَّهُ تُقُوِّمَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ) لِأَنَّ الرِّبْحَ أَحَدُ نَوْعَيْ النَّمَاءِ فَوَجَبَ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ كَالنَّمَاءِ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالثَّمَرَةِ وَنَحْوِهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّمَاءِ لَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ. (وَلَا يُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ لِأَنَّهُ كَذِبٌ) وَالْكَذِبُ حَرَامٌ (وَقِيلَ يَجُوزُ) أَنْ يُخْبِرَ (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ) قَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِح وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَهُوَ أَصْوَبُ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ عَنْ الْأَوَّلِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ انْتَهَى قَالَ فِي الشَّرْحِ وَهَذَا مِنْ أَحْمَدَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّهُ الثَّمَنُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْمِلْكُ الثَّانِي (وَعَلَى) الْقَوْلِ (الْأَوَّلِ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ (أَخْبَرَ بِالْحَالِ) عَلَى وَجْهِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ وَأَبْلَغُ فِي الصِّدْقِ. (وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ بَيَّنَهُ) أَيْ الثَّمَنِ إذَا بَاعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَضُمَّ الْخَسَارَةَ إلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ كَذِبٌ. (وَلَوْ اشْتَرَى) شَخْصٌ (نِصْفَ شَيْءٍ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَى غَيْرُهُ بَاقِيَهُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ بَاعَاهُ مُرَابَحَةً أَوْ مُوَاضَعَةً أَوْ تَوْلِيَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَالثَّمَنُ لَهُمَا بِالتَّسَاوِي) لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ عَنْ الْبَيْعِ فَكَانَ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا (كَمُسَاوَمَةٍ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَاهُ مُسَاوَمَةً فَإِنَّ الثَّمَنَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. (وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ ثَوْبًا) مَثَلًا (بِعِشْرِينَ ثُمَّ بُذِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (لَهُمَا فِيهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِذَلِكَ السِّعْرِ) الْمَبْذُولِ (أَخْبَرَ) فِي الْمُرَابَحَةِ وَنَحْوِهَا (بِأَحَدَ وَعِشْرِينَ) عَشْرَةٌ ثَمَنُ نَصِيبِهِ الْأَوَّلِ وَأَحَدَ عَشَرَ ثَمَنُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ (لَا بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ) لِأَنَّهُ كَذِبٌ.

стр. 1269

[فَصْلٌ الْخِيَارِ الَّذِي يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ] فَصْلٌ الْقِسْمُ السَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَار يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) فِي الثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي الْأُجْرَةِ (فَمَتَى اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (فِي قَدْرِ ثَمَنٍ أَوْ) فِي قَدْرِ (أُجْرَةٍ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ بِثَمَانِينَ وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا، تَحَالَفَا (أَوْ لَهُمَا) بَيِّنَةٌ (تَحَالَفَا) وَسَقَطَتْ بَيِّنَتَاهُمَا لِتَعَارُضِهِمَا. (وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ) الْمَبِيعَةُ (تَالِفَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ صُورَةً، وَكَذَا حُكْمًا لِسَمَاعِ بَيِّنَتَيْهِمَا) قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ (وَلَا تُسْمَعُ إلَّا بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، بِاتِّفَاقِنَا) وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا، تَحَالَفَا» . وَإِنَّمَا قُلْنَا: يَتَحَالَفَانِ، وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ تَالِفَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ " وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ " إلَّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَقَدْ أَخْطَأَ رَوَاهُ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَلَمْ يَقُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَلَكِنَّهَا فِي حَدِيثِ مَعْنٍ (إلَّا إذَا كَانَ) الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنٍ وَفَسْخِ عَقْدٍ بِإِقَالَةٍ، أَوْ) بَعْدَ (رَدِّ مَعِيبٍ) أَوْ نَحْوِهِ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ بَائِعٍ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ. (وَ) إلَّا (فِي كِتَابَةٍ) إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا كَاتَبَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ عَبْدَهُ فَيُؤْخَذُ (بِقَوْلِ سَيِّدٍ وَيَأْتِي) ذَلِكَ مُوَضَّحًا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ. إذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ (فَ) صِفَةُ التَّحَالُفِ: أَنْ (يَبْدَأَ بِيَمِينِ بَائِعٍ) لِأَنَّهُ أَقْوَى جَنْبَةً مِنْ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِ الْمَبِيعِ يُرَدُّ إلَيْهِ (ثُمَّ) يَمِينُ (مُشْتَرٍ) بَعْدَهُ (يُجْمَعَانِ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُؤَجِّرُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي يَمِينِهِمَا (نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) الْإِثْبَاتُ لِدَعْوَاهُ، وَالنَّفْيُ لِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ. (وَيُقَدِّمَانِ النَّفْيَ) عَلَى الْإِثْبَاتِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْيَمِينِ أَنَّهَا لِلنَّفْيِ (فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ: مَا بِعْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا بِكَذَا) وَالْمُؤَجِّرُ: مَا أَجَرْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا أَجَرْتُهُ بِكَذَا (ثُمَّ) يَحْلِفُ (الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا) وَالْمُسْتَأْجِرُ مَا اسْتَأْجَرْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا اسْتَأْجَرْتُهُ بِكَذَا (وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (لَزِمَهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ لِقَضَاءِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ لِأَنَّ النُّكُولَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ. قَالَ فِي الْمُبْدِعِ:

стр. 1270

وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَنَّهُ بَدَّلَ أَحَدَ شِقَّيْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ نَاكِلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِمَا بِالْمَجْمُوعِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ. (وَكَذَا لَوْ نَكَلَ مُشْتَرٍ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَقَطْ بَعْدَ حَلِفِ بَائِعٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ كَذَلِكَ لَوْ نَكَلَ عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ أَوْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ أَحَدِهِمَا (فَإِنْ نَكَلَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (صَرَفَهُمَا الْحَاكِمُ) كَمَا لَوْ نَكَلَ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّهَا قَالَهُ الْمُنَقِّحُ. (وَإِذَا تَحَالَفَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ أَقَرَّ الْعَقْدَ) لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِقَوْلِ صَاحِبِهِ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا ادَّعَاهُ فَلَمْ يَمْلِكْ خِيَارًا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ (فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ بِلَا حَاكِمٍ) أَيْ لَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ أَشْبَهَ رَدَّ الْمَعِيبِ (وَلَا يَنْفَسِخُ) الْعَقْدُ (بِنَفْسِ التَّحَالُفِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِاخْتِلَافِهِمَا وَتَعَارُضِهِمَا فِي الْحُجَّةِ كَمَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً (وَلَا) يَنْفَسِخُ أَيْضًا (بِإِبَاءِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَخْذَ بِمَا قَالَ صَاحِبُهُ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ أَحَدِهِمَا بِالْفَسْخِ. (وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ تَالِفَةً وَتَحَالَفَا) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ (رَجَعَا إلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً (فَ) إلَى (قِيمَتِهَا) لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْعَيْنِ (فَيَأْخُذُ مُشْتَرٍ) مِنْ بَائِعٍ (الثَّمَنَ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِقَوْلِ بَائِعٍ) وَفَسَخَ الْعَقْدَ. (وَ) يَأْخُذُ (بَائِعٌ) مِنْ مُشْتَرٍ (الْقِيمَةَ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ (فَإِنْ تَسَاوَيَا) أَيْ الثَّمَنُ وَالْقِيمَةُ (وَكَانَا مِنْ جِنْسٍ) أَيْ نَقْدٍ وَاحِدٍ (تَقَاصَّا وَتَسَاقَطَا) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ ثُمَّ رَدِّهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ، وَهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (سَقَطَ الْأَقَلُّ وَمِثْلُهُ مِنْ الْأَكْبَرِ) وَيَبْقَى الزَّائِدُ يُطَالِبُ بِهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا مُقَاصَّةَ وَيَأْتِي. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ التَّالِفَةِ بَعْدَ التَّفَاسُخِ فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ. (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي صِفَةِ) السِّلْعَةِ التَّالِفَةِ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَانَ كَاتِبًا، فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (قَدْرِ) السِّلْعَةِ التَّالِفَةِ، بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: كَانَ الْمَبِيعُ قَفِيزَيْنِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ قَفِيزًا (فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ (فَلَوْ وَصَفَهَا) مُشْتَرٍ (بِعَيْبٍ، كَبَرَصٍ وَخَرْقِ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِمَا) كَقَطْعِ أُصْبُعٍ (فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ) وَهُوَ الْبَائِعُ (بِيَمِينِهِ) كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ السِّلْعَةَ كَانَتْ مَعِيبَةً، قُبِلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي تَقَدُّمِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَيْعِ لِمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ عِنْدَ مُشْتَرٍ قَبْلَ تَلَفِهِ ضُمَّ أَرْشُهُ إلَى قِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ حِينَ التَّعَيُّبِ قَالَهُ فِي الْمُنْتَهَى

стр. 1271

وَشَرْحِهِ وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ صِفَتَهُ تُعْتَبَرُ حِينَ التَّلَفِ لَا حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَمِّ أَرْشِهِ إلَى قِيمَتِهِ لَكِنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى مَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَكُلُّ غَارِمٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ. (وَإِنْ مَاتَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (أَوْ) مَاتَ (أَحَدُهُمَا فَوَرَثَتُهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا) ، وَوَرَثَةُ أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ وَحْدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ (وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ) فَإِنْ رَضِيَ وَرَثَةُ أَحَدِهِمَا بِمَا قَالَهُ وَرَثَةُ الْآخَرُ أُقِرَّ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ وَمَتَى رَضِيَ بَعْضُ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لِلْبَقِيَّةِ الْفَسْخُ، عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. (وَإِنْ كَانَ) الْمَوْتُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ التَّحَالُفِ (وَ) أَرَادَهُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ (كَانَ الْوَارِثُ حَضَرَ الْعَقْدَ وَعَلِمَهُ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَيْمَانِ. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْوَارِثُ قَدْرَ الثَّمَنِ حَضَرَ الْعَقْدَ أَوْ لَا (حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) لِأَنَّهُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ (وَإِذَا فُسِخَ الْعَقْدُ فِي التَّحَالُفِ) لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ وَرَثَتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَوَرَثَةِ الْآخَرِ (انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي حَقِّهِمَا وَلَوْ مَعَ ظُلْمِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةٍ أَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (فِي صِفَةِ ثَمَنٍ) اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ (أُخِذَ نَقْدُ الْبَلَدِ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا إلَّا نَقْدٌ وَاحِدٌ وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَيُقْضَى لَهُ بِهِ، عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ (ثُمَّ) إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ نُقُودٌ وَاخْتَلَفَتْ رَوَاجًا أُخِذَ (غَالِبُهُ رَوَاجًا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْعَقْدِ بِهِ لِغَلَبَتِهِ (فَإِذَا اسْتَوَتْ) النُّقُودُ رَوَاجًا (فَالْوَسَطُ) تَسْوِيَةً بَيْنَ حَقَّيْهِمَا لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ مَيْلٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَعَلَى مُدَّعَى نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ غَالِبِهِ رَوَاجًا، أَوْ الْوَسَطُ: الْيَمِينُ،. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَقْدٌ بِنَقْدٍ، وَالْآخَرَ بِعَرْضٍ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَقْدٌ بِذَهَبٍ وَالْأُخَرَ بِفِضَّةٍ، فَالظَّاهِرُ إنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَرَجَّحُ قَوْلُ أَحَدِهِمَا فَوَجَبَ التَّحَالُفُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ مُؤَجَّلٍ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ، فَقَوْلُهُ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (رَهْنٍ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُهُ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي عَلَيْهِ كَذَا وَأَنْكَرَهُ مُشْتَرٍ فَقَوْلُهُ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (قَدْرِهِمَا) أَيْ قَدْرِ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ فَقَوْلُ مُنْكِرِ الزَّائِدَ (سِوَى أَجَلٍ فِي سَلَمٍ) فَقَوْلُ مُسَلَّمٌ إلَيْهِ (كَمَا يَأْتِي) فِي بَابِ السَّلَمِ. (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (شَرْطٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ يُبْطِلُ الْعَقْدَ أَوْ لَا) يُبْطِلُهُ، بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا اشْتِرَاطَهُ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ فَقَوْلُ مُنْكِرِهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ (ضَمِينٍ) بِالثَّمَنِ أَوْ بِعُهْدَتِهِ أَوْ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ (فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (نَصَّ عَلَيْهِ) الْإِمَامُ (فِي دَعْوَى عَبْدٍ عَدَمَ

стр. 1272

الْإِذْنَ) مِنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَعَ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي. (وَ) نَصَّ فِي (دَعْوَى الْبَائِعِ الصِّغَرَ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ حَالَ الْعَقْدِ كَانَ صَغِيرًا وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَا يَتَعَاطَى إلَّا عَقْدًا صَحِيحًا. (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا ذَكَرَ مِنْ دَعْوَى عَدَمِ الْإِذْنِ وَالصِّغَرِ (دَعْوَى إكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ) فَلَا تُقْبَلُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ الْعَقْدِ وَ) ادَّعَى (الْآخَرُ فَسَادَهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْهُمَا (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ، لَكِنْ يَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ: تُقْبَلُ دَعْوَى إكْرَاهٍ بِقَرِينَةٍ كَتَوَكُّلٍ بِهِ وَتَرْسِيمٍ عَلَيْهِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَبِيعٍ فَقَالَ) الْمُشْتَرِي (بِعْتَنِي هَذَيْنِ) الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا (بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَقَالَ) الْبَائِعُ (بَلْ) بِعْتُك (أَحَدَهُمَا) وَحْدَهُ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْبَيْعِ فِي الثَّانِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْبَيْعُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَبِيعِ فَالْمُدَّعِي شِرَاءَ عَيْنَيْنِ يَدَّعِي عَقْدَيْنِ أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ. (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (عَيْنِهِ) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ (فَقَالَ) الْمُشْتَرِي (بِعْتَنِي هَذَا) الْعَبْدَ (فَقَالَ) الْبَائِعُ (بَلْ) بِعْتُك (هَذَا) الْعَبْدَ (فَقَوْلُ بَائِعٍ) بِيَمِينِهِ، لِأَنَّهُ كَالْغَارِمِ وَوَرَثَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَتِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا حُكْمُ إجَارَةٍ) فِي سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ (وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِجُحُودِهِ) أَيْ جُحُودِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ الْأَمَةَ بِكَذَا فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَطَأْهَا الْبَائِعُ لَكِنْ إنْ لَمْ يَبْذُلْ لَهُ الثَّمَنَ فَيَتَوَجَّهُ لَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ أُعْسِرَ الْمُشْتَرِي. (وَلَوْ ادَّعَى) مَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ (بَيْعَ الْأَمَةِ وَدَفْعَ الثَّمَنِ فَقَالَ) مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ (بَلْ زَوَّجْتُك) هَا (فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى إبَاحَةِ الْفَرْجِ لَهُ) لِأَنَّهَا إمَّا مِلْكُ يَمِينٍ أَوْ زَوْجَةٌ (وَتُقْبَلُ دَعْوَى النِّكَاحِ) مِمَّنْ كَانَتْ بِيَدِهِ (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ. (وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُسَلِّمُ الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ وَ) الْحَالُ أَنَّ (الثَّمَنَ عَيْنٌ) أَيْ مُعَيَّنٌ (مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ جُعِلَ بَيْنَهُمَا عَدْلٌ) يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ (يَقْبِضُ مِنْهُمَا ثُمَّ يُسَلِّمُ إلَيْهِمَا) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي تَعَلُّقِ حَقِّهِمَا بِعَيْنِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ (فَيُسَلِّمُ) الْعَدْلُ (الْمَبِيعَ أَوَّلًا ثُمَّ الثَّمَنَ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ. (وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (مِنْ تَسْلِيمِ مَا) عَقَدَا (عَلَيْهِ) مِنْ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ (مَعَ إمْكَانِ) تَسْلِيمِهِ (حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ كَغَاصِبٍ) لِتَعَدِّيهِ بِمَنْعِهِ وَأَيُّهُمَا بَدَأَ بِالتَّسْلِيمِ أُجْبِرَ الْآخَرُ. (وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (دَيْنًا حَالًّا فَنَصُّهُ: لَا يَحْبِسُ) الْبَائِعُ (الْمَبِيعَ عَلَى قَبْضِ ثَمَنِهِ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَحَقَّ الْبَائِعِ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ كَتَقْدِيمِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ (فَيُجْبَرُ بَائِعٌ عَلَى تَسْلِيمِ مَبِيعٍ ثُمَّ) يُجْبَرُ (مُشْتَرٍ عَلَى

стр. 1273

تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ الْحَالِّ إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ) لِأَنَّهُ غَنِيٌّ، وَمَطْلُهُ ظُلْمٌ (وَيُجْبَرُ بَائِعٌ عَلَى تَسْلِيمِ مَبِيعٍ فِي) مَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ (مُؤَجَّلٍ) وَلَا يَطْلُبُ بِالثَّمَنِ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ. (وَإِنْ كَانَ) الدَّيْنُ الْحَالُّ (غَائِبًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ (فِي الْبَلَدِ حَجَرَ) الْحَاكِمُ (عَلَى مُشْتَرٍ فِي الْمَبِيعِ وَ) فِي (بَقِيَّةِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ) لِلْبَيْعِ (حَتَّى يُحْضِرَ) الْمُشْتَرِي (الثَّمَنَ) كُلَّهُ يُسَلِّمَهُ لِلْبَائِعِ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ تَصَرُّفًا يَضُرُّ الْبَائِعَ (وَكَذَا إنْ كَانَ) مَالُهُ (خَارِجَهُ) أَيْ خَارِجَ الْبَلَدِ (دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَلَدِ. (وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (أَوْ بَعْضُهُ مَسَافَتَهُ) أَيْ مَسَافَةَ قَصْرٍ (فَصَاعِدًا أَوْ) كَانَ (الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا وَلَوْ بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ ضَرَرًا عَلَيْهِ. (وَ) لَهُ (الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ) بَعْدَ الْفَسْخِ (كَمُفْلِسٍ) إذَا بَاعَهُ جَاهِلًا بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ لَهُ الْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ بِعَيْنِ مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ: فِي الْحَالِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْظِرَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَكُونُ فَوْرًا بَلْ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةٍ. (وَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (مُوسِرًا مُمَاطِلًا) بِالثَّمَنِ (فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (الْفَسْخُ) لِأَنَّ ضَرَرَهُ يَزُولُ بِحَجْرِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ وَوَفَائِهِ مِنْ مَالِهِ. (وَقَالَ الشَّيْخُ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (الْفَسْخُ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُمَاطِلًا دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُخَاصَمَةِ. (قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ) قُلْتُ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا هَذَا (وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا لَهُ الْفَسْخُ) فِي الْبَيْعِ (فَإِنَّهُ يَفْسَخُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ) وَفِي النِّكَاحِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي بَيَانُهُ (وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فَذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ) لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ (وَكَذَا) حُكْمُ (مُؤَجَّرٍ بِنَقْدٍ حَالٍّ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ. (وَإِنْ هَرَبَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ وَزْنِ الثَّمَنِ وَهُوَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (مُعْسِرٌ) بِالثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ (فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَهْرُبْ. (وَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (مُوسِرًا) وَهَرَبَ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ (قَضَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ) لَهُ مَالًا. (وَإِلَّا بَاعَ الْمَبِيعَ وَقَضَى ثَمَنَهُ مِنْهُ) وَحَفِظَ الْبَاقِيَ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةَ مَالِ الْغَائِبِ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ. (وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ) إذَا بَاعَ أَمَةً (الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ لِأَجْلِ الِاسْتِبْرَاءِ) لَتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِهِ وَانْتِقَالِ مِلْكِهِ إلَيْهِ. (وَلَوْ طَالَبَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِكَفِيلٍ لِئَلَّا تَظْهَرَ) الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ (حَامِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (ذَلِكَ) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لَهُ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ وَإِنْ أَحْضَرَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَ مَا يُقَابِلُهُ إنْ نَقَصَ الْبَاقِي بِالتَّنْقِيصِ وَقُلْنَا لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ. (وَإِنْ كَانَ) الْبَائِعُ (بَيْعَ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ)

стр. 1274

خِيَارٍ (لِأَحَدِهِمَا) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ (لَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ مُطَالَبَتَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِالنَّقْدِ) أَيْ بِالثَّمَنِ نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرْضًا إنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِلَّا قَبَضَهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ خِيَارَ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ، لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَمْ تَنْقَطِعْ عُلَقُهُ عَنْ الْمَبِيعِ. (وَلَا) يَمْلِكُ (مُشْتَرٍ قَبْضَ مَبِيعٍ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ بِغَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ الْبَائِعِ) إنْ كَانَ لَهُ خِيَارٌ لِأَنَّ عُلَقَهُ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْ الْمَبِيعِ. [فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ] ِ (وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ مَلَكَهُ) بِالْعَقْدِ. (وَلَزِمَ) الْبَيْعُ (بِالْعَقْدِ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ كَبَاقِي الْمَبِيعَاتِ (وَلَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ) كَانَ (رِطْلًا مِنْ زُبْرَةِ) حَدِيدٍ وَنَحْوَهُ (وَلَمْ يَصِحَّ) مِنْ الْمُشْتَرِي (تَصَرُّفُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ) تَصَرَّفَ فِيهِ مُشْتَرٍ (مِنْ بَائِعِهِ) لَهُ (بِبَيْعٍ) مُتَعَلِّقٍ بِتَصَرُّفِهِ أَيْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ لِنَهْيِهِ ﵇ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ الطَّعَامُ يَوْمئِذٍ مُسْتَعْمَلًا غَالِبًا فِيمَا يُكَالُ وَيُوزَنُ وَقِيسَ عَلَيْهِمَا الْمَعْدُودُ وَالْمَذْرُوعُ لِاحْتِيَاجِهِمَا لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ. (وَلَا) يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَيْضًا بِ (إجَارَةٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ وَلَا رَهْنٍ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَلَا الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ وَلَا) الْحَوَالَةِ (بِهِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ التَّصَرُّفَاتِ (حَتَّى يَقْبِضَهُ) الْمُشْتَرِي قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ أَوْ بِهِ صُورَةُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَشَرْطُ الْحَوَالَةِ كَمَا يَأْتِي أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي ذِمَّةٍ عَلَى مَا فِي ذِمَّةٍ. (وَيَصِحُّ عِتْقُهُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَشْرَةَ أَعْبُدٍ مَثَلًا فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ قَوْلًا وَاحِدًا. (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (جَعْلُهُ مَهْرًا وَيَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَيْهِ) لِاغْتِفَارِ الْغَرَرِ الْيَسِيرِ فِيهِمَا (وَ) تَصِحُّ (الْوَصِيَّةُ بِهِ) لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْإِرْثِ وَتَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَتَزْوِيجُهُ. فَلَوْ (قَبَضَهُ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (جِزَافًا مَكِيلًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ) مَوْزُونٌ وَمَعْدُودٌ وَمَذْرُوعٌ (لِعِلْمِهِمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (قَدْرَهُ بِأَنْ شَاهَدَا كَيْلَهُ وَنَحْوَهُ) مِنْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ (ثُمَّ بَاعَهُ) أَيْ مَا قَبَضَهُ جِزَافًا (بِهِ) أَيْ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ الَّذِي شَاهَدَهُ قَبْلُ (مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ) لِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ (صَحَّ) تَصَرُّفُهُ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِمَا قَدْرَهُ يَسِيرًا كَالصُّبْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ. (وَإِنْ أَعْلَمَهُ) بَائِعٌ (بِكَيْلِهِ

стр. 1275

وَنَحْوِهِ) كَوَزْنِهِ وَعَدِّهِ وَذَرْعِهِ (فَقَبَضَهُ) الْمُشْتَرِي جِزَافًا (ثُمَّ بَاعَهُ بِهِ) أَيْ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ الْبَائِعُ (لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ قَبْلَ اعْتِبَارِهِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ قَدْرَهُ. (وَكَذَا إنْ قَبَضَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (جِزَافًا) وَلَمْ يَعْلَمَا قَدْرَهُ لَمْ يَصِحَّ (أَوْ كَانَ مَكِيلًا فَقَبَضَهُ وَزْنًا) أَوْ مَوْزُونًا فَقَبَضَهُ كَيْلًا. (وَإِنْ قَبَضَهُ) الْمُشْتَرِي جِزَافًا (مُصَدِّقًا لِبَائِعِهِ بِكَيْلِهِ وَنَحْوِهِ) كَوَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ (بَرِيءَ) الْبَائِعُ (مِنْ عُهْدَتِهِ) بِحَيْثُ لَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (وَلَا يَتَصَرَّفُ) فِيهِ الْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ (قَبْلَ اعْتِبَارِهِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ) كَمَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي نَقْصًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِتَصْدِيقِهِ الْبَائِعَ (وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ يُصَدِّقُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَيْلِهِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ قَبَضَهُ مَعَ سُكُوتِهِ (قَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (فِي قَدْرِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (إنْ كَانَ الْمَبِيعُ) مَفْقُودًا (أَوْ) كَانَ (بَعْضُهُ مَفْقُودًا أَوْ اخْتَلَفَا فِي بَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ) وَأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ. (وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ ثَبَتَ) ذَلِكَ (بِبَيِّنَةٍ اُعْتُبِرَ بِالْكَيْلِ) أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ لِيَزُولَ اللَّبْسُ (فَإِنْ وَافَقَ) كَيْلُهُ وَنَحْوُهُ (الْحَقَّ أَوْ زَادَ) يَسِيرًا (أَوْ نَقَصَ يَسِيرًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ) فِي صُورَةِ مَا إذَا نَقَصَ يَسِيرًا (وَالْمَبِيعُ بِزِيَادَتِهِ لِلْمُشْتَرِي) فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ. (وَإِنْ زَادَ) كَثِيرًا (أَوْ نَقَصَ كَثِيرًا نَقْصًا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ) عَادَةً (فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ مَثَلًا تَمَّمَهُ الْبَائِعُ مِنْهَا وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ رَدَّ الْبَائِعُ قِسْطَ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْمَبِيعُ بِصِفَةٍ) مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (أَوْ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ) بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ غَالِبًا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرٍ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَأَشْبَهَ الْمَبِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ. (وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا بِيعَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِعِتْقٍ أَوْ جَعْلِهِ مَهْرًا وَنَحْوِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ التَّصَرُّفُ السَّابِقُ فَآلَ لِلْعَهْدِ (وَلَوْ غَيْرُ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ مَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ تَلِفَ الْمَكِيلُ وَنَحْوُهُ) أَيْ الْمَوْزُونُ وَالْمَعْدُودُ وَالْمَذْرُوعُ الْمَبِيعُ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) تَلِفَ (بَعْضُهُ بِآفَةٍ) أَيْ عَاهَةٍ (سَمَاوِيَّةٍ) لَا صُنْعَ لِآدَمِيٍّ فِيهَا (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ (فَ) هُوَ (مِنْ مَالِ بَائِعٍ) لِأَنَّهُ ﵇ «نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ» وَالْمُرَادُ بِهِ رِبْحُ مَا بِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَكِنْ إنْ عَرَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ ثُمَّ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ

стр. 1276

وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ الْكَافِي فِي الْإِجَارَةِ (وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِمَّا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّالِفُ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ. (وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ) إذَا تَلِفَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ (فِي الْبَاقِي بَيْنَ أَخْذِهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَيْنَ رَدِّهِ) وَأَخْذِ الثَّمَنِ كُلِّهِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَ الْبَائِعُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ هُنَاكَ لَهُ الْأَرْشُ، وَقَطَعَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا هُنَا لَا أَرْشَ لَهُ (فَلَوْ بَاعَ مَا) أَيْ مَبِيعًا (اشْتَرَاهُ بِمَا) أَيْ ثَمَنٍ (يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ) كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ. (كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً أَوْ شِقْصًا بِطَعَامٍ) أَيْ بِقَفِيزٍ مَثَلًا مِنْ طَعَامٍ (فَقَبَضَ) الْمُشْتَرِي (الشَّاةَ وَبَاعَهَا) ثُمَّ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ: فَقَبَضَ الشَّاةَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّ كَمَا يَأْتِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (أَوْ أَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ) لِمَا تَقَدَّمَ (دُونَ) الْعَقْدِ (الثَّانِي) لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (وَلَمْ يَبْطُلْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ) لِمَا ذُكِرَ. (وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى مُشْتَرِي الشَّاةِ) مِنْهُ بِقِيمَتِهَا (أَوْ) يَرْجِعُ عَلَى مُشْتَرِي (الشِّقْصِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ) لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ (وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ مِثْلَ الطَّعَامِ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّاةِ أَوْ الشِّقْصِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى مُشْتَرِي الشَّاةِ أَوْ الشِّقْصِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ. (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ آدَمِيٌّ (غَيْرُ مُشْتَرٍ بَائِعًا كَانَ) الْمُتْلِفُ (أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْبَائِعِ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ) الَّذِي دَفَعَهُ إنْ كَانَ. (وَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ مُتْلِفِهِ بِبَدَلِهِ) أَيْ بِمِثْلِهَا إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَخَ الْمُشْتَرِي عَادَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ فَكَانَ لَهُ الطَّلَبُ عَلَى الْمُتْلِفِ (وَبَيْنَ إمْضَاءِ) الْبَيْعِ. (وَيَنْقُدُ هُوَ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (الثَّمَنَ) إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ (وَيُطَالِبُ) الْمُشْتَرِي (مُتْلِفَهُ) بَائِعًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا (بِمِثْلِهِ) أَيْ الْمُتْلَفِ (إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ كَالْعَيْبِ وَقَدْ حَصَلَ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُ الْبَائِعَ ضَمَانُهُ فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَفَارَقَ مَا إذَا كَانَ تَلَفُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ فَإِنَّ إتْلَافَهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِالْبَدَلِ وَحُكْمَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِالثَّمَنِ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ لِلْمُشْتَرِي فِي التَّضْمِينِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ. (وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ) لِلْمَبِيعِ (وَلَوْ) كَانَ الْإِتْلَافُ (غَيْرَ عَمْدٍ) كَقَبْضِهِ (وَ) إتْلَافُ (مُتَّهَبٍ بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ

стр. 1277

وَاهِبٍ (لَا غَصَبَهُ) الْمَوْهُوبُ فَلَيْسَ قَبْضًا فَلَا تَلْزَمُ الْهِبَةُ بِهِ لِعَدَمِ إذْنِ الْوَاهِبِ لَكِنَّ تَصَرُّفَ الْمَوْهُوبِ فِيهِ يَصِحُّ حَتَّى قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَكَذَا غَصْبُ مُشْتَرٍ مَا يَحْتَاجُ لِحَقِّ تَوْفِيَتِهِ لَيْسَ قَبْضًا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى مَا فِي الْمُنْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ (كَقَبْضِهِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ (الثَّمَنُ) فَيَنْقُدُهُ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ. (وَكَذَا) أَيْ كَالْمَبِيعِ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ (حُكْمُ ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ قَبْلَ جُذَاذِهِ) فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ حَتَّى يَجُذَّهُ مُشْتَرٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ. وَ (يَأْتِي قَرِيبًا لَوْ غَصَبَ) الْبَائِعُ (الثَّمَنَ وَإِنْ اخْتَلَطَ) الْمَبِيعُ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ (بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ لَمْ يَنْفَسِخْ) الْبَيْعُ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ (وَهُمَا) أَيْ الْمُشْتَرِي وَمَالِكُ مَا اخْتَلَطَ بِهِ الْمَبِيعُ (شَرِيكَانِ فِي الْمُخْتَلِطِ) بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ. (وَإِنْ نَمَا) الْمَبِيعُ وَلَوْ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (فِي يَدِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ فَ) النَّمَاءُ (لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ مِنْ مِلْكِهِ (وَهُوَ أَيْ النَّمَاءُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ بَائِعٍ لَا يَضْمَنُهُ) الْبَائِعُ (إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ) مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَضْمُونًا لِأَنَّ النَّمَاءَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ. (وَلَوْ بَاعَ شَاةً بِ) كَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ نَحْوِ (شَعِيرٍ فَأَكَلَتْهُ) الشَّاةُ (قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الشَّاةُ بِيَدِ أَحَدٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَ) مَا لَوْ تَلِفَ بِ (الْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ) لِأَنَّ التَّلَفَ هُنَا لَا يُنْسَبُ إلَى آدَمِيٍّ. (وَإِنْ كَانَتْ) الشَّاةُ (بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ فَ) الشَّعِيرُ (مِنْ ضَمَانِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ) لِأَنَّهُ كَإِتْلَافِهِ فَعَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ: إنْ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ فَكَقَبْضِهِ وَاسْتَقَرَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَيَرْجِعُ فِيهَا، وَبَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَمُطَالَبَةِ مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ بِمِثْلِهِ (وَمَاءٌ) أَيْ مَبِيعٌ (عَدَا مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ كَعَبْدٍ) مُعَيَّنٍ (وَصُبْرَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (وَنِصْفُهُمَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَعِتْقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) لِأَنَّ التَّعْيِينَ كَالْقَبْضِ (فَإِنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَنَحْوِهِ (فَمِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ تَمَكَّنَ) الْمُشْتَرِي (مِنْ قَبْضِهِ أَمْ لَا) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ (بَائِعٌ) فَإِنْ مَنَعَهُ بَائِعٌ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ وَتَقَدَّمَ (وَلِمَنْ اشْتَرَى) الْمَبِيعَ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَنَحْوِهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (الْمُطَالَبَةُ بِتَقْبِيضِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ بِيَدِهِ (أَوْ) الْبَائِعِ (الثَّانِي) لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ لِمُشْتَرِيهِ. (وَيَصِحُّ قَبْضُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (قَبْلَ نَقْدٍ) أَيْ بَذْلِ (الثَّمَنِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ

стр. 1278

لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَوْ) كَانَ الْمَبِيعُ (غَيْرَ مُعَيَّنٍ) بِأَنْ كَانَ مُشَاعًا كَنِصْفِ عَبْدٍ وَدَارٍ (وَالثَّمَنُ الَّذِي لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ كَمُثَمَّنٍ) فِي كُلِّ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ التَّلَفِ وَجَوَازِ الْقَبْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُشْتَرِي. (وَمَا فِي الذِّمَّةِ) مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ إذَا تَلِفَ (لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ لِاسْتِقْرَارِهِ) فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ وَلَوْ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ لَا عَيْنَ التَّالِفِ (وَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ) مَوْصُوفٍ بِأَنَّهُ (يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ) أَيْ الْعِوَضِ (قَبْلَ قَبْضِهِ كَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعِوَضٍ) مُعَيَّنٍ (فِي صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ) بِأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ. (وَنَحْوِهِمَا) كَعِوَضِ هِبَةٍ مُعَيَّنٍ (حُكْمُ عِوَضٍ فِي بَيْعٍ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ (فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ) إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ وَنَحْوِهِ (وَمَنْعِهِ) أَيْ التَّصَرُّفُ إنْ كَانَ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِتْقٍ وَجَعْلُهُ مَهْرًا وَنَحْوَهُ. (وَكَذَا) حُكْمُ (مَا) أَيْ عِوَضٌ (لَا يَنْفَسِخُ) الْعَقْدُ (بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، كَعِوَضِ طَلَاقٍ، وَ) عِوَضِ (خُلْعٍ وَ) عِوَضِ (عِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَمَهْرٍ وَمُصَالَحِ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ) فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ نَحْوِ عِتْقٍ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ احْتَاجَ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ وَإِلَّا جَازَ (لَكِنْ يَجِبُ) عَلَى مَنْ تَلِفَ ذَلِكَ بِيَدِهِ قَبْلَ إقْبَاضِهِ (بِ) سَبَبِ (تَلَفِهِ مِثْلُهُ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (أَوْ قِيمَتُهُ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُسْتَحِقُّهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَبِيعِ (وَلَا فَسْخَ) بِتَلَفِ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ. (وَإِنْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ) أَيْ مِلْكُ إنْسَانٍ (فِي مَوْرُوثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ لَمْ يُعْتَبَرْ) لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ (قَبْضُهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَهُ) أَيْ الْقَبْضِ (لِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ) فَمِلْكُهُ عَلَيْهِ تَامٌّ لَا يُتَوَهَّمُ غَرَرُ الْفَسْخِ فِيهِ (كَمَبِيعٍ وَكَوَدِيعَةٍ وَمَالِ شَرِكَةٍ وَعَارِيَّةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَمَا قَبَضَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ) وَرِبَوِيٍّ بِرِبَوِيٍّ (لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ) مَنْ صَارَ إلَيْهِ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ (فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْمِلْكُ فِيهِ أَشْبَهَ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ (وَيَحْرُمُ تَعَاطِيهِمَا عَقْدًا فَاسِدًا) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَلَا يَمْلِكُ) الْمَبِيعَ وَنَحْوَهُ (بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ. (وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَقْدًا فَاسِدًا لِعَدَمِ مِلْكِهِ غَيْرَ الْعِتْقِ وَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ. (وَيَضْمَنُهُ) الْقَابِضُ (وَ) يَضْمَنُ (زِيَادَتَهُ بِقِيمَتِهِ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ (كَمَغْصُوبٍ) وَيَضْمَنُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ وَنَقْصَهُ وَنَحْوَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَ (لَا) يَضْمَنُهُ (بِالثَّمَنِ) لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ.

стр. 1279

[فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ] ِ (وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ لِمَا رَوَى عُثْمَانُ مَرْفُوعًا «إذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ فَلَا يُشْتَرَطُ نَقْلُهُ (بِشَرْطِ حُضُورِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ نَائِبِهِ) كَكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (فَإِذَا ادَّعَى) الْقَابِضُ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ كَالَهُ، أَوْ وَزَنَهُ أَوْ عَدَّهُ أَوْ ذَرَعَهُ بِحُضُورِهِ أَوْ حُضُورِ نَائِبِهِ (نُقْصَانَ مَا اكْتَالَهُ أَوْ اتَّزَنَهُ وَنَحْوَهُ) كَاَلَّذِي عَدَّهُ أَوْ ذَرَعَهُ لَمْ يُقْبَلْ (أَوْ) ادَّعَى الْقَابِضُ (أَنَّهُمَا غَلِطَا فِيهِ) أَيْ فِي الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ (أَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ زِيَادَةً) فِي الْمَقْبُوضِ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا) أَيْ قَوْلُ الْقَابِضِ فِي الْأُولَى، وَلَا قَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْأَخِيرَةِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ (وَيَأْتِي ذَلِكَ آخِرَ السَّلَمِ) مَعَ زِيَادَةٍ. (وَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الْكَيْلِ) عِنْدَ الْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْوَاجِبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي كَيْفِيَّةِ الِاكْتِيَالِ إلَى عُرْفِ النَّاسِ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَلَمْ تُعْهَدْ فِيهَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ عُهِدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ فَعَلَيْهِ لَا تُكْرَهُ فِيهَا كَالْكِشْكِ. (وَلَوْ اشْتَرَى جَوْزًا عَدَدًا مَعْلُومًا فَعَدَّ فِي وِعَاءٍ أَلْفَ جَوْزَةٍ فَكَانَتْ مِلْئَهُ، ثُمَّ اكْتَالَ) بَاقِيَ (الْجَوْزِ بِذَلِكَ الْوِعَاءِ بِالْحِسَابِ فَلَيْسَ بِقَبْضٍ) لِلْبَاقِي لِعَدَمِ عَدِّهِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي كِتَابِ الْبَيْعِ) . (وَيَصِحُّ قَبْضُ وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ) فَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَدَفَعَ لِرَبِّهِ شَيْئًا، وَقَالَ بِعْهُ وَاسْتَوْفِ حَقَّكَ مِنْ ثَمَنِهِ فَفَعَلَ جَازَ (إلَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَالِهِ) بِأَنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ دَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ نَفْسِهِ عِوَضَ دَيْنِهِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَمْ يُوَكَّلْ فِيهَا وَيَأْتِي. (وَيَصِحُّ اسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْقَبْضِ) لِنَفْسِهِ فَلَوْ اشْتَرَيَا قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ فَدَفَعَ رَبُّهَا الْمَكِيلَ لِلْمُشْتَرِي، وَأَذِنَهُ أَنْ يَكْتَالَهُ فَفَعَلَ، جَازَ لِقِيَامِ الْوَكِيلِ قِيَامَ مُوَكِّلِهِ. (وَوِعَاؤُهُ كَيْلُهُ) فَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ مَكِيلًا بِعَيْنِهِ، وَدَفَعَ إلَيْهِ الْوِعَاءَ وَقَالَ: كِلْهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَفِيهِ نَظَرٌ (وَلَوْ قَالَ) الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي (اكْتَلْ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ) قَدْرَ حَقِّكَ (فَفَعَلَ) الْمُشْتَرِي، بِأَنْ اكْتَالَ مِنْهَا قَدْرَ حَقِّهِ (صَحَّ) الْقَبْضُ لِصِحَّةِ اسْتِنَابَةِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحَقِّ كَمَا تَقَدَّمَ (وَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ آخِرَ السَّلَمِ) مُفَصَّلَةٌ. (وَلَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ عَنْهُ بِدَيْنِهِ، أَوْ) فِي (صَرْفِهِ، أَوْ)

стр. 1280

فِي (الْمُضَارَبَةِ بِهِ) أَوْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ (لَمْ يَصِحَّ) الْإِذْنُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. (وَلَمْ يَبْرَأْ) الْغَرِيمُ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ صَرَفَهُ أَوْ ضَارَبَ بِهِ وَنَحْوُهُ لِعَدَمِ أَدَائِهِ لِرَبِّهِ وَيَأْتِي فِي آخِرِ السَّلَمِ تَتِمَّةٌ. (وَمُؤْنَةُ تَوْفِيَةِ الْمَبِيعِ) ، وَالثَّمَنُ وَنَحْوُهُمَا (مِنْ أُجْرَةِ كَيْلٍ وَ) أُجْرَةِ (وَزْنٍ، وَ) أُجْرَةِ (عَدٍّ وَذَرْعٍ، وَ) أُجْرَةِ (نَقْدٍ عَلَى بَاذِلِهِ) أَيْ بَاذِلِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ (مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) وَنَحْوِهِمَا، لِأَنَّ تَوْفِيَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ ذَلِكَ (كَمَا أَنَّ عَلَى بَائِعِ الثَّمَرَةِ) حَيْثُ يَصِحُّ بَيْعُهَا (سَقْيُهَا) لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِهِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (وَالْمُرَادُ بِالنِّقَادِ) الَّذِي تَجِبُ أُجْرَتُهُ عَلَى الْبَاذِلِ نِقَادُ الثَّمَنِ وَنَحْوِهِ (قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ) وَنَحْوِهِ (لَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (تَسْلِيمَ الثَّمَنِ صَحِيحًا) وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ (أَمَّا) أُجْرَةُ النَّقْدِ (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ (فَ) هِيَ (عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِقَبْضِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ لِيَرُدَّهُ) وَلَا غَرَضَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ. (وَأُجْرَةُ نَقْلِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (عَلَى مُشْتَرٍ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ تَمَّ وَكَذَا غَيْرُ الْمَبِيعِ أُجْرَةُ نَقْلِهِ عَلَى قَابِضِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ (وَمَا كَانَ مِنْ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (مُتَمَيِّزًا لَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَنَحْوِهِمَا) كَعَدٍّ وَذَرْعٍ، كَهَذَا الْعَبْدِ، أَوْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ (فَعَلَى الْمُشْتَرِي مُؤْنَتُهُ) لِأَنَّهُ كَمَقْبُوضٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَيَتَمَيَّزُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُثَمَّنِ بِدُخُولِ بَاءِ الْبَدَلِيَّةِ) فَإِذَا بَاعَهُ عَبْدًا بِثَوْبٍ فَالثَّمَنُ الثَّوْبُ (وَلَوْ كَانَ الْمُثَمَّنُ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ) بِأَنْ بَاعَهُ دِينَارًا بِثَوْبٍ فَالثَّمَنُ الثَّوْبُ أَيْضًا. (وَلَوْ غَصَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ) غَيْرَ الْمُعَيَّنِ (أَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنِ) الْمُشْتَرِي (لَمْ يَكُنْ قَبْضًا) لِأَنَّهُ غَصْبٌ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ (إلَّا مَعَ الْمُقَاصَّةِ) بِأَنْ أَتْلَفَهُ، أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِمَا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي نَوْعًا وَقَدْرًا فَيَتَسَاقَطَانِ (وَلَا ضَمَانَ عَلَى نِقَادِ حَاذِقٍ أَمِينٍ فِي خَطَئِهِ) مُتَبَرِّعًا كَانَ أَوْ بِأُجْرَةٍ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاذِقًا أَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَغْرِيرِهِ. (وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي صُبْرَةٍ) بِنَقْلِهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَ) يَحْصُلُ الْقَبْضُ (فِيمَا يُنْقَلُ) كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ (بِنَقْلِهِ) كَالصُّبْرَةِ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ، فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَبْضُهُ تَمْشِيَتُهُ مِنْ مَكَانِهِ. (وَ) يَحْصُلُ الْقَبْضُ (فِيمَا يُتَنَاوَلُ وَ) كَالْأَثْمَانِ وَالْجَوَاهِرِ (بِتَنَاوُلِهِ) إذْ الْعُرْفُ فِيهِ ذَلِكَ. (وَ) يَحْصُلُ الْقَبْضُ (فِيمَا عَدَا ذَلِكَ) الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ مِنْ عَقَارٍ وَهُوَ الضَّيْعَةُ وَالْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ (وَنَحْوُهُ) كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ بِتَخْلِيَتِهِ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ أَيْ حَائِلٍ بِأَنْ

стр. 1281

يَفْتَحَ لَهُ بَابَ الدَّارِ أَوْ يُسَلِّمَهُ مِفْتَاحَهَا وَنَحْوَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَتَاعٌ لِلْبَائِعِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَيَأْتِي عَمَلًا بِالْعُرْفِ. (لَكِنْ يُعْتَبَرُ) فِي جَوَازِ (قَبْضِ مُشَاعٍ يُنْقَلُ) كَنِصْفِ فَرَسٍ أَوْ بَعِيرٍ (إذْنُ شَرِيكِهِ) فِي قَبْضِهِ لِأَنَّ قَبْضَهُ نَقْلُهُ وَنَقْلُهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِنَقْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَالتَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنٍ حَرَامٌ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ قَبْضَ مُشَاعٍ لَا يُنْقَلُ، كَنِصْفِ عَقَارٍ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ إذْنُ شَرِيكٍ لِأَنَّ قَبْضَهُ تَخْلِيَتُهُ وَلَيْسَ فِيهَا تَصَرُّفٌ (فَيُسَلِّمُ) الْبَائِعُ (الْكُلَّ) الْمَبِيعَ بَعْضُهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُشْتَرِي (وَيَكُونُ سَهْمُهُ) أَيْ الشَّرِيكِ (فِي يَدِ الْقَابِضِ أَمَانَةً) ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَفِي الْفُنُونِ: بَلْ عَارِيَّةً (وَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ) مُفَصَّلًا مُحَرَّرًا. (فَإِنْ أَبَى الشَّرِيكُ الْإِذْنَ) لِلْبَائِعِ فِي تَسْلِيمِ الْكُلِّ لِلْمُشْتَرِي (قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: وَكِّلْ الشَّرِيكَ فِي الْقَبْضِ) لِيَصِلَ إلَى مَقْصُودِهِ مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ (فَإِنْ أَبَى) أَنْ يُوَكِّلَ أَوْ أَبَى الشَّرِيكُ أَنْ يَتَوَكَّلَ (نَصَّبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُ) الْكُلَّ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا أَمَانَةً أَوْ بِأُجْرَةٍ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا (وَلَوْ سَلَّمَهُ) بَائِعٌ (بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ) (فَالْبَائِعُ غَاصِبٌ) لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهَا بِلَا إذْنِهِ (فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْبَائِعَ شَرِيكًا لَمْ يَأْذَنْ فِي تَسْلِيمِ حِصَّتِهِ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ (فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ بِيَدِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ (فَ) قَرَارُ الضَّمَانِ (عَلَى الْبَائِعِ) لِتَغْرِيرِهِ لِلْمُشْتَرِي. (وَكَذَا إنْ جَهِلَ) الْمُشْتَرِي (الشَّرِكَةَ) أَوْ عَلِمَهَا وَجَهِلَ وُجُوبَ الْإِذْنِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، فِي الرَّهْنِ: لَا يَكْفِي هَذَا التَّسْلِيمُ) أَيْ تَسْلِيمُ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ (إنْ قُلْنَا اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطٌ) لِلُزُومِ الرَّهْنِ، كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِتَحْرِيمِ الِاسْتِدَامَةِ. [فَصْلٌ الْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مَشْرُوعَةٌ] (فَصْلٌ وَالْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ مَشْرُوعَةٌ) أَيْ مُسْتَحَبَّةٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (وَهِيَ) أَيْ الْإِقَالَةُ (فَسْخٌ) لِلْعَقْدِ لَا بَيْعٌ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ يُقَالُ: أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَكَ أَيْ أَزَالَهَا وَبِدَلِيلِ جَوَازِهَا فِي السَّلَمِ مَعَ إجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَ (تَصِحُّ) الْإِقَالَةُ (فِي الْمَبِيعِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ مُسَلَّمٍ وَغَيْرِهِ) كَمَبِيعٍ فِي ذِمَّةٍ أَوْ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ

стр. 1282

لِأَنَّهَا فَسْخٌ وَالْفَسْخُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ (وَ) تَصِحُّ (فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَعَدٍّ وَذَرْعٍ لِأَنَّهَا فَسْخٌ. (وَ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ (بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ) الثَّانِي مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ (مِنْ مُضَارِبٍ وَشَرِيكِ تِجَارَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ وُجُوهٍ (بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ) شَرِيكُهُ (لِظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ) فِيهَا (كَمَا يَمْلِكُ) الْمُضَارِبُ وَنَحْوُهُ (الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ) لِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ. (وَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعٍ فَبَاعَ) لَمْ يَمْلِكْ الْإِقَالَةَ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ (أَوْ وُكِّلَ فِي شِرَاءٍ فَاشْتَرَى لَمْ يَمْلِكْ الْإِقَالَةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكَّلُ فِي الْفَسْخِ. (وَتَصِحُّ) الْإِقَالَةُ (فِي الْإِجَارَةِ) كَمَا تَصِحُّ فِي الْبَيْعِ (وَ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ (مِنْ مُؤَجِّرٍ وَقَفَ إنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ كُلُّهُ لَهُ) لِأَنَّهُ كَالْمَالِكِ لَهُ وَظَاهِرُهُ: إنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مُشْتَرَكًا أَوْ لِمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ أَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ وَعَمِلَ النَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ. وَفِي الْفُرُوعِ فِي الْحَجِّ: مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَنْ مَيِّتٍ يَعْنِي لِيَحُجَّ عَنْهُ إنْ قُلْنَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، فَهَلْ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ، لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمَيِّتِ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: الصَّوَابُ: الْجَوَازُ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ، فَهُوَ كَالشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ اهـ وَقِيَاسُهَا: جَوَازُهَا مِنْ النَّاظِرِ وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ لِمَصْلَحَةٍ. (وَ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ (مِنْ مُفْلِسٍ بَعْدَ حَجْرِ) الْحَاكِمِ عَلَيْهِ (لِمَصْلَحَةٍ) كَفَسْخِ الْبَيْعِ لِخِيَارٍ. (وَ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ (بِلَا شُرُوطِ بَيْعٍ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَقَالِ فِيهِ) ، وَمِنْ (الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ) كَمَا يَصِحُّ الْفَسْخُ لِخِيَارٍ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ (وَلَوْ وَهَبَ وَالِدٌ وَلَدَهُ شَيْئًا ثُمَّ بَاعَهُ الْوَلَدُ أَيْ بَاعَ مَا وَهَبَهُ لَهُ أَبُوهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْوَلَدِ (بِإِقَالَةٍ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ رُجُوعَ الْأَبِ) فِيهِ كَمَا لَوْ رَجَعَ إلَى الِابْنِ بِفَسْخِ الْخِيَارِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَ إلَى الِابْنِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ رُجُوعَ الْأَبِ وَيَأْتِي. (وَلَوْ بَاعَ أَمَةً ثُمَّ أَقَالَ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا لَمْ يَجِبْ) عَلَى الْبَائِعِ (اسْتِبْرَاءٌ) لِعَدَمِ احْتِمَالِ إصَابَةِ الْمُشْتَرِي لَهَا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ. (وَلَوْ تَقَايَلَا فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ثُمَّ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ) ذَلِكَ (الْعَقْدِ) الْفَاسِدِ (لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ) لِأَنَّ الْعَقْدَ ارْتَفَعَ، فَلَمْ يَبْقَ مَا يَحْكُمُ بِهِ (وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ لَا تَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ) بِخِلَافِ الْفَسْخِ لِعَيْبٍ فَتَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ، لِأَنَّهُ فَسْخٌ بِالْعَيْبِ قَهْرًا عَلَى الْبَائِعِ، بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فَالْفَسْخُ مِنْهُمَا بِتَرَاضِيهِمَا (وَيَبْقَى) الْمَبِيعُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ (فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْمُشْتَرِي (أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ) لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَعَدِّيهِ. (وَتَصِحُّ) الْإِقَالَةُ

стр. 1283

(بِلَفْظِهَا) بِأَنْ يَقُولَ: أَقَلْتُكَ (وَ) تَصِحُّ (بِلَفْظِ مُصَالَحَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَ) تَصِحُّ (بِلَفْظِ بَيْعٍ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى مُعَاطَاةٍ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى فَكُلُّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَيْهِ أَجْزَأَ (خِلَافًا لِلْقَاضِي) فِي أَنَّ مَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ لَا يَصْلُحُ لِلْحَلِّ وَمَا يَصْلُحُ لِلْحَلِّ لَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ. (وَلَا خِيَارَ فِيهَا) أَيْ فِي الْإِقَالَةِ لِلْمَجْلِسِ وَلَا لِغَيْرِهِ، لِأَنَّهَا فَسْخٌ وَالْفَسْخُ لَا يُفْسَخُ. (وَلَا شُفْعَةَ) بِالْإِقَالَةِ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لَهَا هُوَ الْبَيْعُ وَلَمْ يُوجَدْ. (وَلَا تُرَدُّ) الْإِقَالَةُ (بِعَيْبٍ) فِي الْمُقَالِ فِيهِ (لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يُفْسَخُ) . (وَلَا تَصِحُّ) الْإِقَالَةُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ (مَعَ غَيْبَةِ الْآخَرِ وَلَوْ قَالَ أَقِلْنِي ثُمَّ غَابَ) فَأَقَالَهُ فِي غَيْبَتِهِ (لَمْ تَصِحَّ) مُطْلَقًا (لِاعْتِبَارِ رِضَاهُ) وَحَالُ الْغَائِبِ مَجْهُولٌ وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي تَعْلِيقِهِمَا لَوْ قَالَ أَقِلْنِي، ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ فَأَقَالَهُ عَلَى الْفَوْرِ صَحَّ، إنْ قِيلَ هِيَ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُشْتَرَطُ لَهُ حُضُورُ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ. (وَلَا يَحْنَثُ بِهَا) أَيْ بِالْإِقَالَةِ (مَنْ حَلَفَ) لَا يَبِيعُ (أَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا لَا يَبِيعُ) فَأَقَالَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهَا فَسْخٌ لَا بَيْعٌ (وَلَا يَبَرُّ بِهَا) أَيْ بِالْإِقَالَةِ (مَنْ حَلَفَ بِذَلِكَ) أَيْ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ (لَيَبِيعَنَّ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَتَصِحُّ) الْإِقَالَةُ (مَعَ تَلَفِ ثَمَنٍ لَا مَعَ تَلَفِ مَبِيعٍ) ، لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ فِيهِ. (وَلَا) تَصِحُّ أَيْضًا مَعَ (مَوْتِ) مُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا (كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ) . وَلَا (تَصِحُّ) أَيْضًا (بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ) الْمَعْقُودِ بِهِ (أَوْ) بِ (نَقْصٍ مِنْهُ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِقَالَةِ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ (وَالْمِلْكُ بَاقٍ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ شَرَطَ التَّفَاضُلَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ فَبَطَلَ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ. (وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْإِقَالَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَاسْتَأْنَفَا بَيْعًا جَازَ بِزِيَادَةٍ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) وَنَقْصٍ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ. (وَإِذَا وَقَعَ الْفَسْخُ بِإِقَالَةٍ أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ) أَوْ تَدْلِيسٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَهُوَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ) لَا مِنْ أَصْلِهِ كَالْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ (فَمَا حَصَلَ) فِي الْمَبِيعِ (مِنْ كَسْبٍ أَوْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) لِحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» (وَكَذَا طِلْعٌ تَشَقَّقَ، وَلَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ وَثَمَرَةٌ ظَهَرَتْ) فَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا تَتْبَعُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلَةِ وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (وَ) الْفَسْخُ (فِي إجَارَةٍ غُبِنَ فِيهَا) رَفْعٌ لِلْعَقْدِ (مِنْ أَصْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ) فِي خِيَارِ الْغَبْنِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ.

стр. 1284

[بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفُ وَتَحْرِيمُ الْحِيَلِ] (الرِّبَا) مَقْصُورٌ، يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً، الزِّيَادَةُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [فصلت: ٣٩] (١) " أَيْ عَلَتْ وَارْتَفَعَتْ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢] أَيْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَهُوَ (مُحَرَّمُ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] (٣) (وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ) لِعَدِّهِ ﷺ لَهُ فِي السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ إبَاحَةُ رَبَا الْفَضْلِ لِحَدِيثِ «لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَقَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسَيْنِ. (وَهُوَ) شَرْعًا (تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ) كَمَكِيلٍ بِجِنْسِهِ، أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ (وَنَسْءٌ فِي أَشْيَاءَ) كَمَكِيلٍ بِمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ (مُخْتَصٌّ بِأَشْيَاءَ) وَهُوَ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا، أَيْ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهَا (وَهُوَ) أَيْ الرِّبَا (نَوْعَانِ) . أَحَدُهُمَا (رِبَا الْفَضْلِ وَ) الثَّانِي (رِبَا النَّسِيئَةِ فَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ) أَيْ الزِّيَادَةِ (فَيَحْرُمُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ) بِيعَ بِجِنْسِهِ. (وَ) فِي كُلِّ (مَوْزُونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ) لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بَيْدٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا حُرِّمَ الرِّبَا فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ السِّتَّةِ. وَالْأَشْهَرُ عَنْ إمَامِنَا وَمُخْتَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ، كَوْنُهُمَا مَوْزُونَيْ جِنْسٍ وَفِي الْأَعْيَانِ الْبَاقِيَةِ: كَوْنُهَا مَكِيلَاتِ جِنْسٍ فَيَجْرِي الرِّبَا فِي كُلِّ مَكِيلٍ، أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ (وَلَوْ)

стр. 1285

كَانَ (يَسِيرًا لَا يَتَأَتَّى كَيْلُهُ، كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ، أَوْ تَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِتَسَاوِيهِمَا فِي الْكَيْلِ. (وَلَا) يَتَأَتَّى (وَزْنُهُ، كَمَا دُونَ الْأُرْزَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَنَحْوِهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ (مَطْعُومًا كَانَ) الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ (أَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ) كَالْحُبُوبِ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَأُرْزٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلَّا وَغَيْرِهِمَا كَحَبِّ الْفُجْلِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَكَالْأُشْنَانِ وَالنُّورَةِ وَكَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ (فَتَكُونُ الْعِلَّةُ فِي النَّقْدَيْنِ: كَوْنَهُمَا مُوزِنَيْ جِنْسٍ) فَتَتَعَدَّى إلَى كُلِّ مَوْزُونَيْ جِنْسٍ مِمَّا تَقَدَّمَ. (وَيَجُوزُ إسْلَامُهُمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (فِي الْمَوْزُونِ مِنْ غَيْرِهِمَا) كَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتَّانِ وَنَحْوِهَا لِلْحَاجَةِ قَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ الْمَنْعُ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمَشَقَّةِ (سِوَى مَاءٍ فَإِنَّهُ لَا رِبًا فِيهِ بِحَالٍ وَلَوْ قِيلَ هُوَ مَكِيلٌ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ عَادَةً) لِإِبَاحَتِهِ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعِلَّةُ عِنْدَنَا لَيْسَتْ هِيَ الْمَالِيَّةَ. (وَلَا يَجْرِي) الرِّبَا (فِي مَطْعُومٍ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ، كَالْمَعْدُودَاتِ مِنْ التُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ وَالْجَوْزِ وَالْبِيضِ وَنَحْوِهَا) فَيَجُوزُ بَيْعُ بَيْضَةٍ وَخِيَارَةٍ وَبِطِّيخَةٍ بِمِثْلِهَا نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا، لَكِنْ نَقَلَ مُهَنَّا أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ وَقَالَ لَا يَصْلُحُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ. (وَلَا) يَجْرِي الرِّبَا أَيْضًا (فِيمَا لَا يُوزَنُ) عُرْفًا (لِصِنَاعَتِهِ) وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَزْنَ، غَيْرَ الْمَعْمُولِ مِنْ النَّقْدَيْنِ، (كَالْمَعْمُولِ مِنْ الصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ) ، كَالْخَوَاتِمِ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ. (وَ) كَ (اللُّجُمِ وَالْأَسْطَالِ وَالْإِبَرِ وَالسَّكَاكِينِ وَالثِّيَابِ وَالْأَكْسِيَةِ مِنْ حَرِيرٍ وَقُطْنٍ وَغَيْرِهِمَا) كَصُوفٍ وَشَعْرٍ وَوَبَرٍ (فَيَجُوزُ بَيْعُ سِكِّينٍ بِسِكِّينَتَيْنِ وَ) بَيْعُ (إبْرَةٍ بِإِبْرَتَيْنِ وَنَحْوِهِ وَكَذَا) يَجُوزُ بَيْعُ (فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ عَدَدًا، وَلَوْ نَافِقَةً) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ " لَا بَأْسَ بِالْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ يَدًا بِيَدِ " وَأَخْرَجَ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ وَنَصَّ أَحْمَدُ: لَا يُبَاعُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ، وَلَا سِكِّينٌ بِسِكِّينَتَيْنِ. (وَجَيِّدُ الرِّبَوِيِّ وَرَدِيئُهُ) سَوَاءٌ (وَتِبْرُهُ وَمَضْرُوبُهُ) سَوَاءٌ (وَصَحِيحُهُ وَمَكْسُورُهُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مُتَمَاثِلًا) يَدًا بِيَدٍ (وَتَحْرِيمُهُ مُتَفَاضِلًا) أَوْ مَعَ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ سَوَاءٌ فَلَا تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْقِيمَةِ، بَلْ فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَصْنُوعٍ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ لَمْ تَخْرُجْ الصِّنَاعَةُ عَنْ الْوَزْنِ بِجِنْسِهِ (إلَّا بِمِثْلِهِ وَزْنًا) سَوَاءٌ مَاثَلَهُ فِي الصِّنَاعَةِ أَوْ لَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ. (وَجَوَّزَ الشَّيْخُ بَيْعَ مَصْنُوعٍ مُبَاحِ) الِاسْتِعْمَالِ

стр. 1286

(كَخَاتَمٍ وَنَحْوِهِ بِيعَ بِجِنْسِهِ بِقِيمَتِهِ حَالًّا، جَعْلًا لِلزَّائِدِ) عَنْ وَزْنِ الْخَاتَمِ (فِي مُقَابَلَةِ الصَّنْعَةِ) فَهُوَ كَالْأُجْرَةِ. (وَكَذَا جَوَّزَهُ) أَيْ بَيْعَ خَاتَمٍ بِجِنْسِهِ بِقِيمَتِهِ (نَسَاءً مَا لَمْ يَقْصِدْ كَوْنَهَا ثَمَنًا) فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِلنَّسَإِ وَقَالَ الشَّيْخُ (وَمَا خَرَجَ عَنْ الْقُوتِ بِالصَّنْعَةِ كَنَسَإٍ) كَكَلَإٍ (فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ، وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقُوتِ (فَجِنْسٌ بِنَفْسِهِ فَيُبَاحُ خُبْزٌ بِهَرِيسَةٍ) عَلَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ وَالْمَذْهَبُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. (وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَإِنْ قَالَ لِلصَّائِغِ: صُغْ لِي خَاتَمًا وَزْنُهُ دِرْهَمٌ وَأُعْطِيكَ مِثْلَ زِنَتِهِ، وَأُجْرَتُكَ دِرْهَمَانِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ فِضَّةِ الْخَاتَمِ، وَالْآخَرُ أُجْرَةٌ لَهُ) ، فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى. (وَجَهْلُ التَّسَاوِي حَالَةَ الْعَقْدِ) عَلَى مَكِيلٍ بِجِنْسِهِ أَوْ عَلَى مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ (كَعِلْمِ التَّفَاضُلِ) فِي مَنْعِ الصِّحَّةِ إذَا اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ (فَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ الرِّبَوِيِّ (بِبَعْضٍ) مِنْ جِنْسِهِ (جِزَافًا) لَمْ يَصِحَّ (أَوْ كَانَ) الْجُزَافُ (مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ) كَمُدِّ بُرٍّ جِزَافًا (حَرُمَ) الْبَيْعُ (وَلَمْ يَصِحَّ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي (كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ) مُكَايَلَةً صَاعٌ بِصَاعٍ (وَهُمَا) أَيْ الصُّبْرَتَانِ (مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (يَجْهَلَانِ كَيْلَهُمَا) أَيْ كَيْلَ الصُّبْرَتَيْنِ وَهَذَا مِثَالٌ لِلْأُولَى (أَوْ) يَجْهَلَانِ (كَيْلَ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ، وَيَعْلَمَانِ كَيْلَ الْأُخْرَى وَهَذَا مِثَالُ الثَّانِيَةِ. (وَإِنْ عَلِمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (كَيْلَهُمَا) أَيْ كَيْلَ الصُّبْرَتَيْنِ (وَ) عَلِمَا (تَسَاوِيَهُمَا) فِي الْكَيْلِ (صَحَّ) الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي. (وَإِنْ قَالَ) الْبَائِعُ (بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ مُكَايَلَةً صَاعًا بِصَاعٍ أَوْ) قَالَ (مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا، فَبَانَ تَسَاوِيهِمَا) فِي الْكَيْلِ (صَحَّ) الْبَيْعُ. (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا بِأَنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى بَطَلَ الْبَيْعُ، لِلتَّفَاضُلِ (وَإِنْ كَانَتَا) أَيْ الصُّبْرَتَانِ (مِنْ جِنْسَيْنِ) كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا شَعِيرًا وَالْأُخْرَى بَاقِلَّا (فَقَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ) الصُّبْرَةِ (مِثْلًا بِمِثْلٍ فَكِيلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءً صَحَّ الْبَيْعُ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ (وَإِنْ تَفَاضَلَتَا) أَيْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (فَرَضِيَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِدَفْعِهَا إلَى الْآخِرِ مَجَّانًا، أَوْ رَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِهَا مَعَ نَقْصِهَا، أَقَرَّا الْعَقْدَ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَجَازَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَالْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ فَلَمْ يَضُرَّ التَّفَاضُلُ (وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ) الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ. (وَلَا يُبَاعُ مَا أَصْلُهُ الْكَيْلُ) كَالْحُبُوبِ وَالْمَائِعَاتِ (بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ وَزْنًا وَلَا) يُبَاعُ (مَا أَصْلُهُ الْوَزْنُ) بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ

стр. 1287

(كَيْلًا إلَّا إذَا عُلِمَ تَسَاوِيهِمَا فِي مِعْيَارِهِ) أَيْ الْأَصْلِ (الشَّرْعِيِّ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا «الْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدَّيْنِ بِمُدَّيْنِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدَّيْنِ بِمُدَّيْنِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدَّيْنِ بِمُدَّيْنِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدَّيْنِ بِمُدَّيْنِ، فَمَنْ زَادَ أَوْ أَزْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى» فَاعْتَبَرَ الشَّارِعُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمَوْزُونَاتِ بِالْوَزْنِ وَفِي الْمَكِيلَاتِ بِالْكَيْلِ فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ خَرَجَ عَنْ الْمَشْرُوعِ الْمَأْمُورِ بِهِ، إذْ الْمُسَاوَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيمَا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ: هِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ. (فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَجِزَافًا مُتَفَاضِلًا) لِقَوْلِهِ ﷺ قَ «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» (كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَ) كَ (تَمْرٍ بِزَبِيبٍ وَ) كَ (حِنْطَةٍ بِشَعِيرٍ وَ) كَ (أُشْنَانٍ بِمِلْحٍ وَ) كَ (جِصٍّ بِنَوْرَةٍ وَنَحْوِهِ) كَحَدِيدٍ بِنُحَاسٍ، وَخَزٍّ بِكَتَّانٍ. (وَالْجِنْسُ: مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا) أَيْ الْجِنْسُ هُوَ الشَّامِلُ لِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْوَاعِهَا (وَالنَّوْعُ: هُوَ الشَّامِلُ لِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِأَشْخَاصِهَا) وَقَدْ يَكُونُ النَّوْعُ جِنْسًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا تَحْتَهُ وَالْجِنْسُ نَوْعًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فَوْقَهُ وَالْمُرَادُ هُنَا: الْجِنْسُ الْأَخَصُّ وَالنَّوْعُ الْأَخَصُّ فَكُلُّ نَوْعَيْنِ اجْتَمَعَا فِي اسْمٍ خَاصٍّ فَهُوَ جِنْسٌ ثُمَّ مَثَّلَهُ فَقَالَ (كَذَهَبٍ) وَأَنْوَاعِهِ الْمَغْرِبِيِّ وَالدَّكْرُورِيِّ. (وَفِضَّةٍ) وَأَنْوَاعُهَا: الرِّيَالُ وَالْبَنَادِقَةُ وَنَحْوُهَا (وَبَزٍّ) وَأَنْوَاعُهُ: الْبُحَيْرِيُّ وَالصَّعِيدِيُّ (وَشَعِيرٍ) كَذَلِكَ (وَتَمْرٍ) وَأَنْوَاعِهِ: الْبَرْنِيِّ وَالْمَقْلِيِّ وَالصَّيْحَانِيِّ وَغَيْرِهَا (وَمِلْحٍ) وَأَنْوَاعِهِ الْمَنْزَلَاوِيِّ وَالدِّمْيَاطِيِّ. (فَكُلُّ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرُ أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَقَاصِدُهُمَا، كَدُهْنِ وَرْدٍ وَ) دُهْنِ (بَنَفْسَجٍ) ، وَدُهْنِ (زَنْبَقٍ، وَ) دُهْنِ (يَاسَمِينٍ) وَنَحْوِهَا كَدُهْنِ بَانٍ (إذَا كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ دُهْنٍ وَاحِدٍ) كَالشَّيْرَجِ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ أَصْلِهَا وَإِنَّمَا طُيِّبَتْ بِهَذِهِ الرَّيَاحِينِ فَنُسِبَتْ إلَيْهَا فَلَمْ تَصِرْ أَجْنَاسًا (وَقَدْ يَكُونُ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ مُشْتَمِلًا عَلَى جِنْسَيْنِ، كَالتَّمْرِ يَشْتَمِلُ عَلَى النَّوَى وَغَيْرِهِ وَهُمَا) أَيْ النَّوَى وَمَا عَلَيْهِ (جِنْسَانِ) بَعْدَ النَّزْعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا. (وَ) كَ (اللَّبَنِ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَخِيضِ وَعَلَى الزُّبْدِ، وَهُمَا) أَيْ الْمَخِيضِ وَالزُّبْدِ (جِنْسَانِ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَمَا دَامَا) أَيْ التَّمْرُ وَالنَّوَى أَوْ الْمَخِيضُ وَالزُّبْدُ (مُتَّصِلَيْنِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ) لِاتِّحَادِ الِاسْمِ

стр. 1288

(وَإِذَا مُيِّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ صَارَا جِنْسَيْنِ) وَلَوْ خُلِطَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَفُرُوعُ الْأَجْنَاسِ أَجْنَاسٌ، كَأَدِقَّةٍ وَأَخْبَازٍ وَأَدْهَانٍ وَخُلُولٍ) لِأَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَصْلَهُ فَلَمَّا كَانَتْ أُصُولُ هَذِهِ أَجْنَاسًا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ أَجْنَاسًا إلْحَاقًا لِلْفُرُوعِ بِأُصُولِهَا فَعَلَى هَذَا دَقِيقُ الْحِنْطَةِ جِنْسٌ وَخُبْزُهَا جِنْسٌ وَدَقِيقُ الشَّعِيرِ جِنْسٌ وَخُبْزُهُ جِنْسٌ وَدُهُنُ السِّمْسِمِ جِنْسٌ وَدُهُنُ الزَّيْتُونِ جِنْسٌ وَخَلُّ التَّمْرِ جِنْسٌ وَخَلُّ الْعِنَبِ جِنْسٌ وَهَكَذَا فَعَسَلُ النَّحْلِ، وَعَسَلُ الْقَصَبِ: جِنْسَانِ (وَاللَّحْمُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ) لِأَنَّهَا فُرُوعٌ، هِيَ أُصُولُ أَجْنَاسٍ، فَكَانَتْ أَجْنَاسًا كَالْأَخْبَازِ. (وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ) أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ (فَضَأْنٌ وَمَعِزٌ نَوْعَا جِنْسٍ) لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَا الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ وَالْبَخَاتِيُّ وَالْعِرَابُ (وَسَمِينُ ظَهْرٍ وَ) سَمِينُ (جَنْبٍ، وَلَحْمٌ أَحْمَرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ) يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ اللَّحْمِ. (وَالشَّحْمِ، وَالْأَلْيَةِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ، يُقَالُ: هُوَ لِكُلِّ ذِي كَرِشٍ إلَّا الْفَرَسَ فَلَا طِحَالَ لَهُ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَالرِّئَةُ وَالرُّءُوسُ وَالْأَكَارِعُ وَالدِّمَاغُ وَالْكَرِشُ وَالْمِعَى وَالْقَلْبُ وَالْجُلُودُ وَالْأَصْوَافُ وَالْعِظَامُ وَنَحْوُهَا أَجْنَاسٌ) لِأَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي الِاسْمِ وَالْخِلْقَةِ فَكَانَتْ أَجْنَاسًا كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ (فَلَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ أَجْنَاسِهَا) وَلَوْ شَحْمًا بِلَحْمٍ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ كَالنَّقْدَيْنِ. (وَيَحْرُمُ بَيْعُ جِنْسٍ مِنْهَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا) لِمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ رِطْلٍ مِنْ رَأْسِ الضَّأْنِ بِرِطْلَيْنِ مِنْ رَأْسِ الْبَقَرِ كَاللَّحْمِ. (وَ) يَحْرُمُ (بَيْعُ خَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَلَوْ مُتَمَاثِلًا) لِانْفِرَادِ خَلِّ الزَّبِيبِ بِالْمَاءِ (وَيَجُوزُ بَيْعِ دِبْسٍ بِ) دِبْسٍ (مِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا) لَا مُتَفَاضِلًا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ إذَا نُزِعَ عَظْمُهُ) ، وَتَسَاوَيَا وَزْنًا يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ جَازَ التَّفَاضُلُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا أَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ وَلِأَنَّهُ مَالٌ رِبَوِيٌّ بِيعَ بِمَا فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْمِقْدَارِ كَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ (وَيَصِحُّ) بَيْعُ لَحْمٍ (بِ) حَيَوَانٍ (غَيْرِ جِنْسِهِ) لِأَنَّهُ مَالٌ رِبَوِيٌّ بِيعَ بِغَيْرِ أَصْلِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ فَجَازَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ لَكِنْ يَحْرُمُ بَيْعُهُ نَسِيئَةً عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (كَبَعِيرٍ مَأْكُولٍ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ كَحِمَارٍ وَبَغْلٍ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ بِدَقِيقِهِ، وَلَا) بَيْعُ حَبٍّ (بِسَوِيقِهِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ

стр. 1289

مِنْهُمَا مَكِيلٌ. وَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمَكِيلِ بِجِنْسِهِ التَّسَاوِي، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا، لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْحَبِّ تَنْتَشِرُ بِالطَّحْنِ، وَالنَّارُ أَخَذَتْ مِنْ السَّوِيقِ (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (دَقِيقِ حَبٍّ) كَبُرٍّ (بِسَوِيقِهِ) لِأَنَّ النَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْ السَّوِيقِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِالنِّيئَةِ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (خُبْزٍ وَزَلَابِيَةٍ وَهَرِيسَةٍ وَفَالَوْذَجَ وَنَشَا وَنَحْوِهَا) كَسَنْبُوسَكَ وَحَرِيرَةٍ (بِحَبِّهِ) لِأَنَّ فِيهَا مَاءً فَلَا يَتَأَتَّى الْعِلْمُ بِالْمُمَاثَلَةِ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ خُبْزٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (بِدَقِيقِهِ) أَوْ سَوِيقِهِ (كَيْلًا وَلَا وَزْنًا) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ (وَلَا يَصِحُّ) بَيْعُ (نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ كَخُبْزٍ بِعَجِينٍ وَحِنْطَةٍ مَقْلِيَّةٍ بِنِيئَةٍ) ، لِأَخْذِ النَّارِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَتَفُوتُ الْمُمَاثَلَةُ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (أَصْلِهِ) أَيْ أَصْلٍ رِبَوِيٍّ (بِعَصِيرِهِ كَزَيْتُونٍ بِزَيْتِهِ وَنَحْوِهِ) كَسِمْسِمٍ بِشَيْرَجِهِ وَحَبِّ كَتَّانٍ بِزَيْتِهِ. (وَلَا) بَيْعُ (خَالِصِهِ) بِمَشُوبِهِ (أَوْ مَشُوبِهِ بِمَشُوبِهِ كَحِنْطَةٍ) خَالِصَةٍ أَوْ فِيهَا شَعِيرٌ (بِحِنْطَةٍ فِيهَا شَعِيرٌ يُقْصَدُ تَحْصِيلُهُ أَوْ فِيهَا زُوَانٌ أَوْ تُرَابٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ) لِانْتِفَاءِ التَّسَاوِي (إلَّا الْيَسِيرَ) أَيْ إذَا كَانَ الشَّعِيرُ وَنَحْوُهُ يَسِيرًا لَا يُقْصَدْ تَحْصِيلُهُ وَلَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالتَّمَاثُلِ. (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَسَلٍ) خَالِصٍ عَنْ شَمْعِهِ أَوْ فِيهِ شَمْعُهُ (بِعَسَلٍ فِيهِ شَمْعُهُ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّمَاثُلِ (وَلَا) بَيْعُ (لَبَنٍ بِكِشْكٍ) لِأَنَّ اللَّبَنَ فِيهِ مَقْصُودٌ، فَهُوَ بَيْعُ لَبَنٍ بِلَبَنٍ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ (وَلَا) بَيْعُ (حَبٍّ جَيِّدٍ بِمُسَوَّسٍ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّمَاثُلِ (بَلْ) يَصِحُّ بَيْعُ الْحَبِّ الْجَيِّدِ (بِخَفِيفٍ وَعَتِيقٍ) مِنْ جِنْسِهِ إذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي مِعْيَارِهِمَا الشَّرْعِيِّ، فَلَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْقِيمَةِ. (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (رَطْبِهِ) أَيْ رَطْبِ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ (بِيَابِسِهِ كَ) بَيْعِ (الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ أَوْ الرَّطْبَةِ بِالْيَابِسَةِ) لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ؟ فَقَالَ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد فَعَلَّلَ بِالنُّقْصَانِ إذَا يَبِسَ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي كُلِّ رَطْبٍ بِيعَ بِيَابِسِهِ (إلَّا) فِي (الْعَرَايَا وَيَأْتِي) قَرِيبًا فَيَصِحُّ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِيهَا بِشُرُوطِهِ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ كَيْلًا إذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي النُّعُومَةِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِعَدَمِ التَّسَاوِي وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُ الدَّقِيقَيْنِ صَحَّ كَيْفَ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ يَدًا بِيَدٍ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (مَطْبُوخِهِ) أَيْ مَطْبُوخِ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ (بِمَطْبُوخِهِ) كَخُبْزٍ إذَا اسْتَوَيَا، وَكَسَمْنٍ بِسَمْنٍ وَلَا تَمْنَعُ زِيَادَةُ أَخْذِ النَّارِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ إذَا لَمْ يَكْثُرْ أَخْذُ النَّارِ مِنْ أَحَدِهِمَا

стр. 1290

لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ التَّسَاوِي فَإِنْ كَثُرَ مَنَعَ الصِّحَّةَ لِعَدَمِ التَّسَاوِي. (وَمَا فِيهِ مِنْ الْمِلْحِ وَالْمَاءِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ لَا يَضُرُّ) أَيْ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ (كَالْمِلْحِ فِي الشَّيْرَجَ) فَلَا يَصِيرُ كَبَيْعِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ، لِعَدَمِ قَصْدِ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ فَإِنْ يَبِسَ الْخُبْزُ وَدُقَّ وَصَارَ فُتَيْتًا بِيعَ بِمِثْلِهِ فِي الْيُبُوسَةِ وَالدِّقَّةِ (كَيْلًا) لِأَنَّهُ بِالدَّقِّ انْتَقَلَ مِنْ الْوَزْنِ إلَى الْكَيْلِ. (فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَطْبُوخِ (مِنْ غَيْرِهِ مِنْ فُرُوعِ الْحِنْطَةِ مِمَّا هُوَ مَقْصُودٌ كَالْهَرِيسَةِ وَالْحَرِيرَةِ وَالْفَالُوذَجِ وَخُبْزِ الْأَبَازِيرِ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ الْخُبْزُ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْأَبَازِيرُ الْمَقْصُودَةُ لَا الْيَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُقْصَدُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالخشكتانك (١) وَالسَّنْبُوسَكُ وَنَحْوُهُ كَالْكَعْكِ، (فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ) كَبَيْعِ هَرِيسَةٍ بِهَرِيسَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَيَأْتِي (وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ (نَوْعٍ مِنْهُ بِنَوْعٍ آخَرَ) كَبَيْعِ خُبْزٍ بِهَرِيسَةٍ أَوْ هَرِيسَةٍ بِحَرِيرَةٍ أَوْ سَنْبُوسَكَةٍ بخشكتانكة لِمَا تَقَدَّمَ. (وَيَجُوزُ بَيْعِ الرُّطَبِ) بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا (وَ) بَيْعُ (الْعِنَبِ) بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا. (وَ) بَيْعُ (اللِّبَإِ) بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا وَاللِّبَأُ بِوَزْنِ عِنَبٍ مَهْمُوزًا أَوَّلُ اللَّبَنِ فِي النِّتَاجِ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. (وَ) بَيْعُ (الْأَقِطِ) بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا. (وَ) بَيْعُ (الْجُبْنِ) بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا. (وَ) بَيْعُ (السَّمْنِ وَنَحْوِهِ بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَالتَّسَاوِي بَيْنَ الْأَقِطِ وَالْأَقِطِ) بِالْكَيْلِ (وَبَيْنَ الرُّطَبِ وَالرُّطَبِ بِالْكَيْلِ) لِأَنَّهُ مِعْيَارُهُمَا الشَّرْعِيُّ. (وَ) التَّسَاوِي بَيْنَ الْجُبْنِ وَالْجُبْنِ بِالْوَزْنِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَالزُّبْدُ وَالسَّمْنُ، فَهِيَ مَوْزُونَةٌ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهَا قُلْتُ وَمِثْلُهُ الْعَجْوَةُ إذَا تَجَبَّلَتْ فَتَصِيرُ مِنْ الْمَوْزُونِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهَا. وَيَصِحُّ بَيْعُ خُبْزِ حَبٍّ كَبُرٍّ بِخُبْزِهِ إذَا تَسَاوَيَا. (وَ) بَيْعُ (نَشَائِهِ بِنَشَائِهِ إذَا اسْتَوَيَا فِي النَّشَّافِ أَوْ الرُّطُوبَةِ وَزْنًا مُتَسَاوِيًا) فَإِنْ اخْتَلَفَا لَمْ يَصِحَّ التَّفَاضُلُ (وَفِي الْمُبْهِجِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ فَطِيرٍ بِخَمِيرٍ) وَلَعَلَّ مُرَادَهُ إذَا لَمْ يَتَسَاوَيَا فِي النَّشَّافِ أَوْ الرُّطُوبَةِ فَيُوَافِقُ كَلَامَ الْأَصْحَابِ وَيَصِحُّ بَيْعُ عَصِيرِ جِنْسٍ بِعَصِيرِهِ كَعَصِيرِ عِنَبٍ بِعَصِيرِ عِنَبٍ وَلَوْ مَطْبُوخَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَطْبُوخًا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ) بِسُكُونِ الطَّاءِ أَيْ رَطْبِ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ بِرَطْبِهِ مِنْ عِنَبٍ وَرُطَبٍ وَنَحْوهِمَا، كَمِشْمِشٍ وَتُوتٍ بِيعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ) لِأَنَّهُ كَبَيْعِ مَشُوبٍ بِخَالِصٍ لِفَوَاتِ التَّسَاوِي (وَيَجُوزَانِ) أَيْ يَجُوزُ بَيْعُ الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ (بِمَخِيضٍ) يَدًا بِيَدٍ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ. وَ (لَا) يَجُوزُ بَيْعُ سَمْنٍ أَوْ زُبْدٍ (بِلَبَنٍ) لِأَنَّهُ

стр. 1291

أَصْلَهُمَا وَلَا يُبَاعُ فَرْعٌ بِأَصْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) لَا بَيْعُ السَّمْنِ أَوْ الزُّبْدِ بِ (فُرُوعِهِ) أَيْ فُرُوعِ اللَّبَنِ (كَاللِّبَإِ وَنَحْوهِمَا) مِنْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ وَنَحْوِهِ (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ لَبَنٍ بِمَخِيضٍ) لِأَنَّ الْمَخِيضَ فَرْعُ اللَّبَنِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أَصْلٍ بِفَرْعِهِ (أَوْ جَامِدٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنٍ بِلَبَنٍ جَامِدٍ، لِعَدَمِ طَرِيقِ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي (أَوْ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنٍ (بِمَصْلٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ) لِأَنَّهُ بَيْعُ أَصْلٍ بِفَرْعِهِ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ) لِقَوْلِ أَنَسٍ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْفَسَادَ (وَهُوَ) أَيْ بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ (بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ) بِحَبٍّ مِنْ جِنْسِهِ. لِأَنَّ الْحَبَّ إذَا بِيَعَ بِجِنْسِهِ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ بِالْكَيْلِ، وَالْجَهْلُ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ وَالْمُحَاقَلَةُ: مِنْ الْحَقْلِ، وَهُوَ الزَّرْعُ إذَا تَشَعَّبَ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ سُوقُهُ (وَيَصِحُّ) بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ مَكِيلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ الْبَيْعُ كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ يَدًا بِيَدٍ. (وَلَا) تَصِحُّ (الْمُزَابَنَةُ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَهِيَ) أَيْ الْمُزَابَنَةُ (بَيْعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ) وَالزَّبْنُ لُغَةً الدَّفْعُ الشَّدِيدُ وَمِنْهُ وُصِفَتْ الْحَرْبُ بِالزَّبُونِ، لِشِدَّةِ الدَّفْعِ فِيهَا وَسُمِّيَ الشُّرَطِيُّ زَبَنِيًّا، لِأَنَّهُ يَدْفَعُ النَّاسَ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ، (إلَّا فِي الْعَرَايَا الَّتِي رُخِّصَ فِيهَا) أَيْ رَخَّصَ فِيهَا ﷺ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَهِيَ) أَيْ الْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يُعْرِيهَا رَجُلًا مُحْتَاجًا فَيَجْعَلُ ثَمَرَتَهَا طَعَامًا، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا أَفْرَدَ عَنْ جُمْلَةٍ سَوَاءٌ كَانَ لِلْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ الْأَكْلِ وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا مُعْرَيَةٌ مِنْ الْبَيْعِ الْمُحَرِّمِ أَيْ مُخْرَجَةٌ مِنْهُ (بَيْعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي بَيْعِهِ عَلَى أُصُولِهِ لِلْأَخْذِ شَيْئًا فَشَيْئًا لِحَاجَةِ التَّفَكُّهِ رُوِيَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ قَالَ «قُلْتُ لِزَيْدٍ: مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَتَبَايَعُونَ بِهِ رُطَبًا، وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَبَايَعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَهُ رُطَبًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (خَرْصًا بِمَآلِهِ) أَيْ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ الرُّطَبُ (يَابِسًا) لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ الْخَرْصَ مَقَامَ الْكَيْلِ وَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ كَمَا لَا يُعْدَلُ عَنْ الْكَيْلِ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْكَيْلُ

стр. 1292

(بِمِثْلِهِ مِنْ التَّمْرِ) فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِخَرْصِهَا رَطْبًا، وَلَا بِزِيَادَةٍ عَنْ خَرْصِهَا أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ (كَيْلًا) أَيْ يَكُونُ التَّمْرُ الْمُشْتَرَى بِهِ كَيْلًا (مَعْلُومًا لَا جِزَافًا) لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا» وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ سَقَطَ فِي أَحَدِهِمَا وَأُقِيمَ الْخَرْصَ مَقَامَهُ لِلْحَاجَةِ فَيَبْقَى الْآخَرُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْخَمْسَةِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِيهَا (لِمَنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَى أَكْلِ الرُّطَبِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ وَمَا جَازَ لِلْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِهَا كَالزَّكَاةِ لِلْمَسَاكِينِ (وَلَا نَقْدَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ. (فَيَصِحُّ) بَيْعُ الْعَرَايَا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ (وَلَوْ كَانَ ثَمَرُ النَّخْلِ) أَيْ الرُّطَبِ الَّذِي عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ (غَيْرَ مَوْهُوبٍ لِبَائِعِهِ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تَكُونَ مَوْهُوبَةً لِبَائِعِهَا خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ (فَإِنْ كَانَ) الرُّطَبُ فِي الْعَرِيَّةِ. وَفِي نُسَخٍ: فَإِنْ كَانَتْ أَيْ الْعَرِيَّةُ (خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْجَمِيعِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَيُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ فِي الْعَرَايَا (حُلُولٌ وَقَبْضٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي مَجْلِسِ بَيْعِهَا فَ) الْقَبْضُ فِي (نَخْلٍ بِتَخْلِيَتِهِ) أَيْ تَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ (وَ) الْقَبْضُ (فِي تَمْرٍ بِكَيْلِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) مَا عَلَيْهِ (ثُمَّ مَشَيَا مَعًا إلَى الْآخَرِ فَتَسَلَّمَهُ، صَحَّ) الْبَيْعُ، لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ. (وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ عَارِيَّةً مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَكْثَرَ فِيهَا) أَيْ فِي مُعْرَيَةٍ (أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ جَازَ) الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ مَا أَخَذَهُ كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (فَلَا يَنْفُذُ) الْبَيْعُ (فِي حَقِّ الْبَائِعِ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بَلْ يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي. (وَإِنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (عَرِيَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَفِيهِمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ جَازَ) الْبَيْعُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَجُزْ. (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ لِغَنِيٍّ) مَعَهُ نَقْدٌ يَشْتَرِي بِهِ لِمَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْعَرِيَّةَ (لِوَاهِبِهَا تَحَرُّزًا مِنْ دُخُولِ صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ، أَوْ) مِنْ دُخُولِ (غَيْرِهِ لَا لِحَاجَةِ الْأَكْلِ) لَمْ يَجُزْ لِمَا سَبَقَ (أَوْ اشْتَرَاهَا) أَيْ الْعَرِيَّةَ (بِ) مِثْلِ (خَرْصِهَا رُطَبًا لَمْ يَجُزْ) لِمَا سَبَقَ (وَلَوْ احْتَاجَ) إنْسَانٌ (إلَى أَكْلِ التَّمْرِ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ إلَّا الرُّطَبُ لَمْ يَبِعْهُ بِهِ) أَيْ التَّمْرِ (فَلَا تُعْتَبَرُ حَاجَةُ الْبَائِعِ) لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَا يُقَاسَ عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمَجْدُ: بِجَوَازِهِ وَهُوَ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ، لِأَنَّهُ إذَا جَازَ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ لِحَاجَةِ

стр. 1293

التَّفَكُّهِ فَلِحَاجَةِ الِاقْتِيَاتِ أَوْلَى وَالْقِيَاسُ عَلَى الرُّخْصَةِ جَائِزٌ إذَا فُهِمَتْ الْعِلَّةُ. (وَلَا يُبَاعُ الرُّطَبُ الَّذِي عَلَى الْأَرْضِ بِتَمْرٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا سَبَقَ (وَلَا تَصِحُّ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ) اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ، وَغَيْرُهَا لَا يُسَاوِيهَا فِي الْحَاجَةِ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ رَافِعٍ وَسَهْلٍ مَرْفُوعًا «أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ» . (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا) أَيْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا) أَيْ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَلَوْ كَانَ الدِّرْهَمَانِ وَالْمُدَّانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ (أَوْ بِمُدَّيْنِ) مِنْ عَجْوَةٍ (أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَلَوْ كَانَ الدِّرْهَمَانِ وَالْمُدَّانِ مِنْ نَوْعٍ وَلِمَا رَوَى فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ فَرَدَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» وَلِلْأَصْحَابِ فِي تَوْجِيهِ الْبُطْلَانِ مَأْخَذَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَأْخَذُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ انْقَسَمَ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِقِسْطِهِ مِنْهُ وَهَذَا يُؤَدِّي هُنَا إمَّا إلَى الْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ، أَوْ إلَى الْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَكِلَاهُمَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ دِرْهَمًا وَمُدًّا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ بِمُدَّيْنِ يُسَاوَيَانِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَانَ الدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ ثُلُثَيْ مُدٍّ وَيَبْقَى مُدٌّ فِي مُقَابَلَةِ مُدٍّ وَثُلُثٍ وَذَلِكَ رِبًا فَلَوْ فُرِضَ التَّسَاوِي كَمُدٍّ يُسَاوِي دِرْهَمًا وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ يُسَاوِي دِرْهَمًا وَدِرْهَمٍ، لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَهُ الْمُسَاوَاةُ وَالْجَهْلُ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ. وَضَعَّفَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ابْنُ رَجَبٍ، قَالَ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ هُوَ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَةِ الْمُثَمَّنِ، لَا أَجْزَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي سَدُّ ذَرِيعَةِ الرِّبَا لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ حِيلَةً عَلَى الرِّبَا الصَّرِيحِ كَبَيْعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي كِيسٍ بِمِائَتَيْنِ، جَعْلًا لِلْمِائَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْكِيسِ، وَقَدْ لَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إيمَاءٌ إلَى هَذَا الْمَأْخَذِ. (وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى آخَرَ (دِرْهَمًا وَقَالَ أَعْطِنِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَبِنِصْفِهِ الْآخَرِ فُلُوسًا، أَوْ حَاجَةً) كَخُبْزٍ وَنَحْوِهِ جَازَ (أَوْ) دَفَعَ إلَيْهِ دِرْهَمًا وَقَالَ

стр. 1294

(أَعْطِنِي بِالدِّرْهَمِ نِصْفًا وَفُلُوسًا وَنَحْوَهُ) كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ أَعْطِنِي بِأَحَدِهِمَا لَحْمًا وَبِالْآخَرِ نِصْفَيْنِ فَفَعَلَ (جَازَ) وَصَحَّ (كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ أَعْطِنِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ فُلُوسًا وَبِالْآخَرِ نِصْفَيْنِ) وَفَعَلَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِوُجُودِ التَّسَاوِي وَلِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ، أَحَدُهُمَا صَرْفُ نِصْفِ الدِّرْهَمِ أَوْ صَرْفُ الدِّرْهَمِ بِنِصْفَيْنِ وَالْآخَرُ: بَيْعُ الْفُلُوسِ أَوْ الْحَاجَةِ بِالنِّصْفِ أَوْ الدِّرْهَمِ الْآخَرِ فَلَيْسَ مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ. (وَإِنْ بَاعَ نَوْعَيْ جِنْسٍ) بِنَوْعٍ مِنْهُ أَوْ نَوْعَيْنِ جَازَ، كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمِيٍّ بِبَرْنِيِّ، أَوْ بِبَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيٍّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ (أَوْ) بَاعَ (نَوْعًا بِنَوْعٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (أَوْ) بَاعَ نَوْعًا بِ (نَوْعَيْنِ) مِنْ جِنْسٍ (كَدِينَارِ قُرَاضَةٍ وَهِيَ قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) بِدِينَارٍ (صَحِيحٍ أَوْ) بَاعَ (قُرَاضَةً وَصَحِيحًا بِصَحِيحَيْنِ أَوْ بِقُرَاضَتَيْنِ، أَوْ حِنْطَةً حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ بِبَيْضَاءَ أَوْ تَمْرًا بَرْنِيًّا وَمَعْقِلِيًّا بِإِبْرَاهِيمِيٍّ وَنَحْوِهِ صَحَّ) الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَمَا أَشْبَهَهَا، لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ الْمِثْلِيَّةَ فِي ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ عِنْدَهَا وَهِيَ فِي الْمَوْزُونِ وَزْنًا وَفِي الْمَكِيلِ كَيْلًا وَالْجَوْدَةُ سَاقِطَةٌ هُنَا أَشْبَهَ مَا لَوْ اتَّفَقَ النَّوْعُ. (وَمَا لَا يُقْصَدُ عَادَةً وَلَا يُبَاعُ مُفْرَدًا كَذَهَبٍ مُمَوَّهٍ بِهِ سَقْفُ دَارٍ) كَالْمَعْدُومِ (فَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّارِ الْمُمَوَّهِ سَقْفُهَا بِذَهَبٍ، بِذَهَبٍ وَبِدَارٍ مِثْلِهَا) سَقْفُهَا مُمَوَّهٌ بِذَهَبٍ لِأَنَّ الذَّهَبَ فِي السَّقْفِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَا مُقَابَلٌ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ (وَكَذَا مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فِيمَا بِيعَ بِجِنْسِهِ لِكَوْنِهِ يَسِيرًا، كَالْمِلْحِ فِيمَا يُعْمَلُ فِيهِ) كَخُبْزٍ وَجُبْنٍ (وَكَحَبَّاتِ الشَّعِيرِ فِي الْحِنْطَةِ) . (وَلَوْ) كَانَ (فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ رَغِيفٍ بِرَغِيفٍ مِثْلِهِ وَرِطْلٍ مِنْ جُبْنٍ بِرِطْلٍ مِنْ جُبْنٍ. (وَكَذَا إنْ كَانَ غَيْرُ الْمَقْصُودِ كَثِيرًا إلَّا أَنَّهُ لِمُصْلِحَةِ الْمَقْصُودِ كَالْمَاءِ فِي خَلِّ التَّمْرِ وَخَلِّ الزَّبِيبِ وَدِبْسِ التَّمْرِ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْخَلِّ وَالدِّبْسِ (بِمِثْلِهِ) فَيَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ التَّمْرِ، وَخَلِّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ وَدِبْسِ التَّمْر بِدِبْسِ التَّمْرِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا أَثَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَ (لَا) يَجُوزُ (بَيْعُهُ) أَيْ خَلِّ الزَّبِيبِ (بِخَلِّ الْعِنَبِ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ) وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَقْصُودِ كَثِيرًا وَلَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ) أَيْ مَصْلَحَةِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ (كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ) إذَا بِيعَ (بِمِثْلِهِ، وَالْأَثْمَانُ الْمَغْشُوشَةُ) إذَا بِيعَتْ (بِغَيْرِهَا) أَيْ بِأَثْمَانٍ خَالِصَةٍ مِنْ جِنْسِهَا (لَمْ يَجُزْ) لِلْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ. (وَإِنْ بَاعَ دِينَارًا) أَوْ دِرْهَمًا (مَغْشُوشًا بِمِثْلِهِ) أَيْ بِدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ مَغْشُوشٍ، وَالْغِشُّ فِيهِمَا، أَيْ فِي

стр. 1295

الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ، مُتَفَاوِتٌ أَوْ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ، لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ وَإِنَّ عُلِمَ التَّسَاوِي فِي الذَّهَبِ الَّذِي فِي الدِّينَارِ. (وَ) عُلِمَ تَسَاوِي (الْغِشِّ الَّذِي فِيهِمَا جَازَ) بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ (لِتَمَاثُلِهِمَا فِي الْمَقْصُودِ) وَهُوَ الذَّهَبُ (وَ) لِتَمَاثُلِهِمْ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ الْغِشِّ وَلَيْسَتْ مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لِكَوْنِ الْغِشِّ غَيْرَ مَقْصُودٍ، فَكَأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْمِلْحِ فِي الْخُبْزِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَكَذَا يَعْنِي مَا لَا يُقْصَدُ عَادَةً: ثَوْبٌ طِرَازُهُ ذَهَبٌ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ بِجِنْسِهِ) أَيْ بِثَوْبٍ طِرَازُهُ ذَهَبٌ. (وَلَا) يُمْنَعُ (بَيْعُ نَخْلَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ أَوْ) تَمْرٌ (بِمِثْلِهَا) أَيْ نَخْلَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ أَوْ تَمْرٌ (أَوْ) بَيْعُ نَخْلَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ أَوْ تَمْرٌ (بِرُطَبٍ) أَوْ تَمْرٍ وَيَأْتِي بَيْعُ الْعَبْدِ ذِي الْمَالِ آخِرَ بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ تَمْرٍ مَنْزُوعِ النَّوَى بِمَا) أَيْ بِتَمْرٍ (نَوَاهُ فِيهِ) ، لِاشْتِمَالِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ. (وَكَذَا إنْ نَزَعَ النَّوَى) مِنْ التَّمْرِ (ثُمَّ بَاعَ النَّوَى وَالتَّمْرَ الْمَنْزُوعَ نَوَاهُ بِنَوَى وَتَمْرٍ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ قَدْ زَالَتْ، فَصَارَ كَمَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ. (وَإِنْ بَاعَ) تَمْرًا (مَنْزُوعَ النَّوَى بِ) تَمْرٍ (مَنْزُوعِ النَّوَى جَازَ) الْبَيْعُ لِلتَّسَاوِي، كَمَا لَوْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوَاهُ. (وَيَصِحُّ بَيْعُ نَوَى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوًى مُتَسَاوِيًا وَمُتَفَاضِلًا) لِأَنَّ النَّوَى فِي التَّمْرِ غَيْرُ مَقْصُودٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا مُوِّهَ سَقْفُهَا بِذَهَبٍ، بِذَهَبٍ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (لَبَنٍ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ وَبَيْعُ صُوفٍ بِنَعْجَةٍ عَلَيْهَا صُوفٌ حَيَّةً كَانَتْ النَّعْجَةُ أَوْ مُذَكَّاةً) لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الشَّاةِ وَالصُّوفَ عَلَيْهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (دِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ بِنُحَاسٍ) لِأَنَّ النُّحَاسَ فِي الدِّرْهَمِ غَيْرُ مَقْصُودٍ (أَوْ) أَيْ وَيَصِحُّ بَيْعُ دِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ (بِمِثْلِهِ) أَيْ بِدِرْهَمٍ فِيهِ نُحَاسٌ (مُتَسَاوِيًا) أَيْ إذَا تَسَاوَى مَا فِيهِمَا مِنْ الْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ لِكَوْنِ النُّحَاسِ فِيهِمَا غَيْرَ مَقْصُودٍ. (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (ذَاتِ لَبَنٍ) بِذَاتِ لَبَنٍ (أَوْ صُوفٍ بِمِثْلِهَا) لِأَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ بِهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ أَشْبَهَ الْمِلْحَ فِي الْخُبْزِ أَوْ الشَّيْرَجَ وَيَصِحُّ بَيْعُ تُرَابِ مَعْدِنٍ وَصَاغَةٍ بِغَيْرِ جِنْسِهِ. (وَمَرْجِعُ الْكَيْلِ: عُرْفُ الْمَدِينَةِ) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَرْجِعُ (الْوَزْنِ: عُرْفُ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ) لِمَا رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ مَكَّةَ» وَكَلَامُهُ ﷺ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى تَبْيِينِ الْأَحْكَامِ فَمَا كَانَ مِكْيَالًا بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَنِهِ ﷺ انْصَرَفَ التَّحْرِيمُ بِتَفَاضُلِ الْكَيْلِ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَكَذَا الْمَوْزُونُ. (وَمَا لَا عُرْفَ لَهُ بِهِمَا) ،

стр. 1296

أَيْ بِمَكَّةِ وَالْمَدِينَةِ (اُعْتُبِرَ عُرْفُهُ فِي مَوْضِعِهِ) لِأَنَّ مَا لَا حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْبِلَادُ) الَّتِي هِيَ مَوَاضِعُهُ (اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ) مِنْهَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) غَالِبٌ (رُدَّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ) لِأَنَّ الْحَوَادِثَ تُرَدُّ إلَى أَشْبَهِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِهَا. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ) إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ (رَجَعَ إلَى عُرْفِ بَلَدِهِ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فِي أَنَّ مَا لَا عُرْفَ لَهُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُرَدُّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْإِنْصَافِ عَنْ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ رَدَّهُ إلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُرْفٌ بِبَلَدِهِ (وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ مَكِيلَانِ) وَكَذَا الْأَقِطُ. (وَكَذَا الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ وَالْأَبَازِيرُ وَالْأُشْنَانُ، وَ) كَذَا (الْجِصُّ وَالنُّورَةُ) وَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يُسْلَمُ فِيهِمَا وَزْنًا (وَنَحْوِهِمَا) أَيْ نَحْوِ الْجِصِّ وَالنُّورَةِ (وَكَذَا التَّمْرُ وَالرُّطَبُ وَالْبُسْرُ) وَبَاقِي تَمْرِ النَّخْلِ. (وَسَائِرُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الثِّمَارِ مِثْلُ الزَّبِيبِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ وَاللَّوْزِ وَالْبُطْمِ وَالْعُنَّابِ وَالْمِشْمِشِ وَالزَّيْتُونِ، وَالْمِلْحِ، وَالْمَائِعِ كُلِّهِ) مِنْ لَبَنٍ وَخَلٍّ وَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ وَسَائِرِ الْأَدْهَانِ وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ الْعَسَلَ مَوْزُونًا (وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِكَيْلٍ لَمْ يُعْهَدْ) أَيْ لَمْ يُتَعَارَفْ. (وَمِنْ الْمَوْزُونِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالنُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ وَالزِّئْبَقُ وَالْكَتَّانُ وَالْقُطْنُ وَالْحَرِيرُ وَالْقَزُّ وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ) ، وَالصُّوفُ (وَالْغَزْلُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالزُّجَاجُ وَالطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ الَّذِي يُؤْكَلُ دَوَاءً، وَاللَّحْم وَالشَّحْمُ وَالشَّمْعُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْعُصْفُرُ وَالْوَرْسُ وَالْخُبْزُ) إلَّا إذَا يَبِسَ وَدُقَّ وَصَارَ فُتَيْتًا فَهُوَ مَكِيلٌ وَتَقَدَّمَ. (وَالْجُبْنُ وَالْعِنَبُ وَالزُّبْدُ وَنَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ مَا ذَكَرَ قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: يُبَاحُ السَّمْنُ بِالْوَزْنِ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُبَاعَ بِالْكَيْلِ، (وَغَيْرُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ، وَالْجَوْزِ وَالْبِيضِ وَالرُّمَّانِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ، وَسَائِرِ الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ، وَالسَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى وَالْخَوْخِ وَنَحْوِهِ) كَالْإِجَّاصِ وَكُلِّ فَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي. [فَصْلٌ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ] (فَصْلٌ وَأَمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ) مِنْ النَّسَاءِ بِالْمَدِّ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ، يُقَالُ: نَسَأْتُ الشَّيْءَ وَأَنْسَأْتُهُ أَخَّرْتُهُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى مَعْنَاهُ الْخَاصِّ هُنَا فَقَالَ (فَكُلُّ شَيْئَيْنِ) مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ (لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا)

стр. 1297

ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً (وَعِلَّةُ رَبَا الْفَضْلِ) وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ كَمَا تَقَدَّمَ (فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، كَمَكِيلٍ بِمَكِيلٍ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (بِأَنْ بَاعَ مُدَّ بُرٍّ بِجِنْسِهِ) أَيْ بِبُرٍّ (أَوْ) بَاعَ مُدَّ بُرٍّ (بِشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ) كَبَاقِلَّا وَعَدَسٍ وَأُرْزٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ بِأَنْ بَاعَ رِطْلَ حَدِيدٍ (بِجِنْسِهِ) أَيْ بِحَدِيدٍ (أَوْ) بَاعَ رِطْلَ حَدِيدٍ (بِنُحَاسٍ وَنَحْوِهِ) كَرَصَاصٍ وَقُطْن وَكَتَّانٍ. (وَلَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» وَلِقَوْلِهِ ﷺ «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» وَمَعْنَاهَا عَلَى اخْتِلَافِ لُغَاتِهَا: خُذْ وَهَاتْ فِي الْحَالِ، يَدًا بِيَدٍ (فَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ (الْحُلُولُ وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ) لِمَا ذَكَرَ. ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ اُعْتُبِرَ التَّمَاثُلُ وَإِلَّا جَازَ التَّفَاضُلُ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ تَفَرَّقَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (بَطَلَ الْعَقْدُ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» وَالْمُرَادُ بِهِ الْقَبْضُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ. (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْمَبِيعَيْنِ (نَقْدًا فَلَا) يَحْرُمُ النَّسَاءُ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقَدُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَوْزُونًا كَبَيْعِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَرْخَصُ فِي السَّلَمِ. وَالْأَصْلُ فِي رَأْسِ مَالِهِ: النَّقْدَانِ فَلَوْ حُرِّمَ النَّسَاءُ فِيهِ لَانْسَدَّ بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَوْزُونَاتِ غَالِبًا (وَلَوْ فِي صَرْفِ فُلُوسٍ نَافِقَةٍ بِهِ) أَيْ بِنَقْدٍ فَيَجُوزُ النَّسَاءُ (وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ) كَابْنِ عَقِيلٍ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ رِوَايَةً قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ قُلْنَا هِيَ عَرْضٌ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا (خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْقِيحِ) مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ فِي صَرْفِ نَقْدٍ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَذَكَرَ فِي الْإِنْصَافِ: أَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ اهـ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعِلَّةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَبِيعَيْنِ. (كَمَا لَوْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَ) جَازَ (النَّسَاءُ) أَيْ التَّأْجِيلُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي أَحَدِ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ أَشْبَهَ الثِّيَابَ بِالْحَيَوَانِ (وَمَا كَانَ مِمَّا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا بِمَوْزُونٍ، كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِمَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ بِيعَ بِجِنْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا) لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ «أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ، أَيْ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ

стр. 1298

وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ وَإِذَا جَازَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَفِي الْجِنْسَيْنِ أَوْلَى. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كَالِئٍ بِكَالِئٍ) بِالْهَمْزَةِ فِيهِمَا، وَبَعْضُ الرُّوَاةِ يَتْرُكُهُ تَخْفِيفًا (وَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ) مُطْلَقًا لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ " رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ إلَّا أَنَّ الْأَثْرَمَ رَوَى أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ: أَيَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ؟ قَالَ لَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ. (وَلَهُ) أَيْ لِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (صُوَرٌ مِنْهَا بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ حَالًا مِنْ عُرُوضٍ وَأَثْمَانٍ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ لِمَنْ هُوَ) أَيْ الدَّيْنُ (عَلَيْهِ أَوْ) بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (وَمِنْهَا جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ دَيْنًا) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ، فَيَقُولُ: جَعَلْتُ مَا فِي ذِمَّتِكَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ عَلَى كَذَا. (وَمِنْهَا لَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ دَيْنِهِ (كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتَصَارَفَا) هُمَا (وَلَمْ يُحْضِرَا شَيْئًا) أَيْ أَحَدَهُمَا أَوْ هُمَا (فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَا حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ) لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (فَإِنْ أَحْضَرَ أَحَدَهُمَا) أَيْ أَحَدَ الدَّيْنَيْنِ (أَوْ كَانَ) أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ دَيْنًا وَالْآخَرُ (عِنْدَهُ أَمَانَةً) ، أَوْ غَصْبٌ وَنَحْوُهُ (جَازَ) التَّصَارُفُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، بَلْ بِعَيْنٍ (وَتَصَارَفَا عَلَى مَا يَرْضَيَانِ بِهِ مِنْ السِّعْرِ) لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَيَجُوزُ مَا تَرَاضَيَا بِهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي الْبَابِ: إذَا عَوَّضَهُ نَقْدًا عَنْ نَقْدٍ آخَرَ بِذِمَّتِهِ أَنَّهُ؛ يَكُونُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ (وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمَدِينَيْنِ عَلَى سِعْرٍ لَا يُرِيدُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَنْ تَرَاضٍ (فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى سِعْرٍ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ) مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْوَاجِبُ. (وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ) مُتَفَرِّقَةً (شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ يُعْطِيهِ كُلَّ) نُقْدَةٍ مِنْ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ (بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّينَارِ) بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا الدِّرْهَمُ عَنْ عُشْرِ دِينَارٍ مَثَلًا، وَهَذَانِ الدِّرْهَمَانِ عَنْ خُمُسِهِ (صَحَّ) الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) بِأَنْ أَعْطَاهُ وَسَكَتَ (ثُمَّ تَحَاسَبَا بَعْدَ) إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ (فَصَارَفَهُ بِهَا وَقْتَ الْمُحَاسَبَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ) وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ صَارَفَهُ عَمَّا) اسْتَقَرَّ لَهُ (فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ كَانَ) مَا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ (مُؤَجَّلًا بِعَيْنٍ) مَقْبُوضَةٍ بِالْمَجْلِسِ (صَحَّ) الصَّرْفُ وَيَأْتِي ذَلِكَ مُفَصَّلًا.

стр. 1299

[فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ] (فَصْلٌ فِي الْمُصَارَفَةِ وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ) اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِصَرِيفِهِمَا وَهُوَ تَصْوِيتُهُمَا فِي الْمِيزَانِ وَقِيلَ: لِانْصِرَافِهِمَا أَيْ الْمُتَصَارِفَيْنِ عَنْ مُقْتَضَى الْبِيَاعَاتِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَحْوِهِ (وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ) أَيْ الصَّرْفِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» (فَإِنْ طَالَ الْمَجْلِسُ) قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ (أَوْ) تَصَارَفَا ثُمَّ (تَمَاشَيَا مُصْطَحِبَيْنِ إلَى مَنْزِلِ أَحَدِهِمَا) فَتَقَابَضَا (أَوْ) تَمَاشَيَا (إلَى الصَّرَّافِ فَتَقَابَضَا عِنْدَهُ جَازَ) أَيْ صَحَّ الصَّرْفُ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ هُنَا كَمَجْلِسِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يَبْطُلُ الصَّرْفُ بِتَخَابُرٍ فِيهِ وَقِيَاسُهُ سَلَمُ وَبَيْعُ نَحْوَ مُدِّ بُرٍّ بِمِثْلِهِ أَوْ بِشَعِيرٍ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ دُونَ الشَّرْطِ، كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. (وَيَجُوزُ) الصَّرْفُ (فِي الذِّمَمِ بِالصِّفَةِ) كَصَارَفْتُكَ دِينَارًا بِعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَصِفُ ذَلِكَ إنْ تَعَدَّدَتْ النُّقُودُ وَإِلَّا لَمْ يُحْتَجْ لِوَصْفِهِ وَيَنْصَرِفُ لِنَقْدِ الْبَلَدِ وَيَكْفِي الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً (لِأَنَّ الْمَجْلِسَ كَحَالَةِ الْعَقْدِ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» (فَمَتَى افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَا سَبَقَ (أَوْ افْتَرَقَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (عَنْ مَجْلِسِ) عَقْدِ (السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ) الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (رَأْسُ مَالِهِ) أَيْ السَّلَمِ (بَطَلَ الْعَقْدُ) لِمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ. (وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ (ثُمَّ افْتَرَقَا كَفُرْقَةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ) قَبْلَ تَقَابُضِ الْبَاقِي (بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ فَقَطْ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ. (وَلَوْ وَكَّلَ الْمُتَصَارِفَانِ) مَنْ يَقْبِضُ لَهُمَا (أَوْ) وَكَّلَ (أَحَدُهُمَا مَنْ يَقْبِضُ لَهُ فَتَقَابَضَ الْوَكِيلَانِ) أَوْ تَقَابَضَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ وَوَكِيلُ الْآخَرِ (قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُوَكِّلَيْنِ) أَوْ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُوَكِّلِ وَالْعَاقِدِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُوَكِّلْ (جَازَ) الْعَقْدُ، أَيْ صَحَّ لِأَنَّ قَبْضَ الْوَكِيلِ كَقَبْضِ مُوَكِّلِهِ. (وَإِنْ تَفَرَّقَا) أَيْ الْمُوَكِّلَانِ أَوْ الْمُوَكِّلُ وَالْعَاقِدُ الثَّانِي (قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الصَّرْفُ، افْتَرَقَ الْوَكِيلَانِ أَوْ لَا) لِتَعَلُّقِ الْقَبْضِ بِالْعَقْدِ وَلَوْ تَفَرَّقَ الْوَكِيلَانِ ثُمَّ عَادَا

стр. 1300

بِالْمَجْلِسِ وَمُوَكِّلَاهُمَا بَاقِيَانِ لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَى التَّقَابُضِ صَحَّ الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ، أَوْ) كَانَ عَلَيْهِ (دَرَاهِمُ فَوَكَّلَ غَرِيمَهُ فِي بَيْعِ دَارِهِ) أَوْ نَحْوِهَا (وَ) فِي (اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَبَاعَهَا بِغَيْرِ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَبِّ الدَّارِ (لَمْ يَجُزْ) لِلْوَكِيلِ (أَنْ يَأْخُذَ) مِنْهَا أَيْ مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ (قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهَا لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَدِينَ (لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (فِي مُصَارَفَةِ نَفْسِهِ) فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَازَ فَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ الْمُصَارَفَةِ. (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ) الْعَقْدُ لِعَدَمِ تَمَامِهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا كَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ (لَا) إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّقَابُضِ (وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ) فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ وَنَفَذَ. (وَإِنْ تَصَارَفَا عَلَى عَيْنَيْنِ) أَيْ مُعَيَّنَيْنِ (مِنْ جِنْسَيْنِ) كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ (وَلَوْ بِوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ) عَلَى الْعَقْدِ (أَوْ) بِ (إخْبَارِ صَاحِبِهِ) بِأَنَّ وَزْنَ نَقْدِهِ كَذَا (فَظَهَرَ غَصْبٌ) أَيْ أَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ مَغْصُوبٌ بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ. (أَوْ) ظَهَرَ (عَيْبٌ فِي جَمِيعِهِ) أَيْ جَمِيعِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ. (وَلَوْ) كَانَ الْعَيْبُ (يَسِيرًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالنُّحَاسِ فِي الدَّرَاهِمِ وَ) كَ (الْمَسِّ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ النُّحَاسِ (فِي الذَّهَبِ بَطَلَ الْعَقْدُ) لِأَنَّهُ بَاعَهُ غَيْرَ مَا سَمَّى لَهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَبِعْتُكَ هَذَا الْبَغْلَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَرَسٌ. (وَإِنْ ظَهَرَ) الْغَصْبُ أَوْ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ (فِي بَعْضِهِ) بِأَنْ صَارَفَهُ دِينَارَيْنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَوَجَدَ أَحَدَ الدِّينَارَيْنِ مَغْصُوبًا أَوْ بِهِ مَسٌّ (بَطَلَ) الْعَقْدُ (فِيهِ فَقَطْ) بِمَا يُقَابِلهُ وَصَحَّ فِي السَّلَمِ بِمَا يُقَابِلُهُ. (وَإِنْ كَانَ) الْعَيْبُ (مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ الْمَعِيبِ (كَالسَّوَادِ فِي الْفِضَّةِ وَالْخُشُونَةِ) فِيهَا (وَكَوْنِهَا تَتَفَطَّرُ) أَيْ تَتَشَقَّقُ (عِنْدَ الضَّرْبِ أَوْ أَنَّ سَكَّتَهَا مُخَالِفَةٌ لِسِكَّةِ السُّلْطَانِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ) لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ، سَوَاءٌ ظَهَرَ الْعَيْبُ (قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ) . (وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ صَارَ إلَيْهِ الْمَعِيبُ (الْخِيَارُ) بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ (فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ) الْعَقْدُ وَلَيْسَ لَهُ الْبَدَلُ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ فَإِذَا أَخَذَ غَيْرَهُ أَخَذَ مَا لَمْ يَشْتَرِهِ. (وَإِنْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الْمَعِيبَ (فَلَهُ أَرْشُهُ فِي الْمَجْلِسِ) مِنْ غَيْرِ جِنْسِ السَّلَمِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (وَكَذَا) يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأَرْضِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ (أَنْ جَعَلَاهُ) أَيْ الْأَرْشَ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ) أَيْ النَّقْدَيْنِ كَبُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِيهِ إذَا بِيعَ بِنَقْدٍ. (وَكَذَا سَائِرُ أَمْوَالِ الرِّبَا إنْ بِيعَتْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا) أَيْ (مِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (فَلَوْ بَاعَ بُرًّا بِشَعِيرٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا
следующие страницы →