← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

بَيْنَ إجَارَةٍ وَبَيْعٍ) مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً (وَإِنْ كَانَ حِيلَةً عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ وُجُودِهَا، أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، بِأَنْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ بِأَكْثَرِ مِنْ أُجْرَتِهَا وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَنَحْوِهِ حَرُمَ) ذَلِكَ. (وَلَمْ يَصِحَّ) كُلٌّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ قَالَ الْمُنَقِّحُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ عَقْدِ الْحِيلَةِ مُطْلَقًا وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُنْتَهَى: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْإِجَارَةِ وَيَبْطُلُ فِي الْمُسَاقَاةِ. (وَسَوَاءٌ جَمَعَا بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ) أَيْ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ (أَوْ عَقْدًا وَاحِدًا بَعْدَ الْآخَرِ فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ الْعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ الشَّجَرِ، سَوَاءٌ قِيلَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَوْ فَسَادِهِ، وَسَوَاءٌ قَطَعَهُ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قُلْتُ: مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ شَيْءٌ إذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهَا؛؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَفُتْ مِنْهَا شَيْءٌ وَأَمَّا إذَا فَسَدَتْ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَيَرُدُّ الثَّمَرَةَ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَتَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ وَشَجَرٌ فِيهَا لِحَمْلِهَا) أَيْ حَمْلِ الشَّجَرِ وَهُوَ ثَمَرُهَا وَوَرَقُهَا وَنَحْوُهُ وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ إجْمَاعًا وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَقِيلٍ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ أَكْثَرَ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ (وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا) أَيْ الشَّجَرَةِ (لِنَشْرِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا وَنَحْوِهِ) كَاسْتِظْلَالٍ بِهَا؛؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ. (وَيُشْتَرَطُ) لِلْمُزَارَعَةِ (كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّهُ الْعَامِلُ، وَيُقَرُّ الْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ) ؛؛ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي نَمَائِهِ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْمُضَارَبَةِ. (وَلَا تَصِحُّ) الْمُزَارَعَةُ (إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ، أَوْ) كَانَ الْبَذْرُ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْأَرْضِ (أَوْ) كَانَ الْبَذْرُ (مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالْأَرْضُ لَهُمَا) لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) الْبَذْرُ مِنْ وَاحِدٍ (وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ) الْأَرْضُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ، وَ (الْبَذْرُ مِنْ ثَالِثٍ، أَوْ) الْأَرْضُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ وَالْبَذْرُ مِنْ ثَالِثٍ، وَ (الْبَقَرُ مِنْ رَابِعٍ) فَلَا تَصِحُّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ؛؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ لَيْسَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ. (وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ وَابْنُ الْقَيِّمِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا (وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ) ؛؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي الْمُزَارَعَةِ قَضِيَّةُ خَيْبَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْبَذْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ أَرْضٍ لِعَامِلٍ (آجَرْتُك نِصْفَ أَرْضِي بِنِصْفِ الْبَذْرِ

стр. 1577

وَنِصْفِ مَنْفَعَتِكَ وَمَنْفَعَةِ بَقَرِك وَآلَتِكَ، وَأَخْرَجَ الْمُزَارِعُ الْبَذْرَ كُلَّهُ، لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَنْفَعَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةَ (أُجْرَةً لِأَرْضٍ أُخْرَى، أَوْ) أُجْرَةً لِ (دَارٍ لَمْ يَجُزْ) لِجَهَالَةِ الْمَنْفَعَةِ. (وَ) إذَا فَسَدَتْ وَكَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَ (الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْمُزَارِعِ) ؛؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْبَذْرِ؛؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ تَقَلَّبَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ) ؛؛ لِأَنَّ رَبَّهَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا سُمِّيَ لَهُ فَإِذَا فَاتَ رَجَعَ إلَى بَدَلِهِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِبَذْلِ أَرْضِهِ مَجَّانًا. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا فَالزَّرْعُ لَهُمَا بِحَسَبِهِ (فَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ وَبَقَرِهِ وَآلَتِهِ (وَضَبْطُهَا بِمَا لَا تَخْتَلِفُ مَعَهُ مَعْرِفَةُ الْبَذْرِ) وَأُجْرَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَالْمَنْفَعَةِ (جَازَ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ (وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا) نِصْفَيْنِ؛؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ كَذَلِكَ. (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُزَارِعُ (أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْأَرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ وَ) أَنْ يَقْتَسِمَا الْبَاقِيَ (فَفَاسِدٌ) كَأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ قُفْزَانًا مَعْلُومَةً وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ تَفْسُدُ بِهِ الْمُزَارَعَةُ؛؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَيَخْتَصَّ بِهِ الْمَالِكُ وَرُبَّمَا لَا تُخْرِجُهُ، وَمَوْضُوعُهَا عَلَى الِاشْتِرَاكِ. (وَإِنْ شَرَطَ) فِي الْمُزَارَعَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ رَبِّ الْبَذْرِ وَالشَّجَرِ أَوْ الْعَامِلِ (قُفْزَانًا مَعْلُومَةً) لَمْ تَصِحَّ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (أَوْ) شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا (دَرَاهِمُ مَعْلُومَةً) لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا ذَلِكَ فَيُؤَدِّيَ إلَى الضَّرَرِ (أَوْ) شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا (زَرْعَ نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ) فَسَدَتْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ: بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ. (أَوْ) يُشْتَرَطُ لِأَحَدِهِمَا (مَا عَلَى الْجَدَاوِلِ إمَّا مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ نَصِيبِهِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ وَمَتَى فَسَدَ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ (فَالزَّرْعُ) لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعَامِلِ (وَالثَّمَرُ لِصَاحِبِهِ) أَيْ الْبَذْرِ أَوْ الشَّجَرِ (وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) لِلْعَامِلِ؛؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ. (وَحُكْمُ الْمُزَارَعَةِ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا ذَكَرْنَا) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ. (وَالْحَصَادُ وَالدِّيَاسُ وَالتَّصْفِيَةُ) أَيْ تَصْفِيَةُ الْحَبِّ مِنْ التِّبْنِ (وَاللِّقَاطُ عَلَى الْعَامِلِ) ؛؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلِقِصَّةِ خَيْبَرَ. (وَيُكْرَهُ الْحَصَادُ وَالْجِذَاذُ لَيْلًا) ؛؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَهُ أَذًى مِنْ نَحْوِ حَيَّةٍ. (وَإِنْ دَفَعَ رَجُلٌ بَذْرَهُ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَهُ فِي أَرْضِهِ، وَيَكُونَ مَا يَخْرُجُ بَيْنَهُمَا فَفَاسِدٌ) لِكَوْنِ الْبَذْرِ لَيْسَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ. (وَيَكُونُ الزَّرْعُ لِمَالِكِ الْبَذْرِ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ تَقَلَّبَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ) وَأُجْرَةُ (الْعَمَلِ) فِي الزَّرْعِ؛؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ نَفْعَهُ وَنَفْعَ أَرْضِهِ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ فَرَجَعَ بِبَدَلِهِ.

стр. 1578

(وَإِنْ قَالَ) رَبُّ أَرْضٍ: (أَنَا أَزْرَعُ الْأَرْضَ بِبَذْرِي وَعَوَامِلِي وَتَسْقِيهَا بِمَائِكَ وَالزَّرْعُ بَيْنَنَا، لَمْ يَصِحَّ) ؛؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْأَرْضُ وَمِنْ الْآخَرِ الْعَمَلُ، وَصَاحِبُ الْمَاءِ لَيْسَ مِنْهُ أَرْضٌ وَلَا عَمَلٌ وَلَا بَذْرٌ وَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُسْتَأْجَرُ، فَكَيْفَ تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ بِهِ؟ . (وَإِنْ زَارَعَ شَرِيكَهُ فِي نَصِيبِهِ صَحَّ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِهِ) بِأَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اعْمَلْ عَلَيْهِ وَلَكَ الثُّلُثَانِ فَيَصِحَّ وَيَكُونَ السُّدُسُ الزَّائِدُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ (وَتَقَدَّمَ) وَنَحْوُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ (قَرِيبًا) . (وَمَا سَقَطَ مِنْ حَبٍّ وَقْتَ حَصَادٍ فَنَبَتَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ مَالِكًا كَانَ) رَبُّ الْأَرْضِ (أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَبِّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ؛؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَرْكُ ذَلِكَ لِمَنْ يَأْخُذُهُ. (وَكَذَا نَصَّ) الْإِمَامُ (فِيمَنْ بَاعَ قَصِيلًا، فَحَصَدَهُ فَبَقِيَ يَسِيرًا فَصَارَ سُنْبُلًا فَ) هُوَ (لِرَبِّ الْأَرْضِ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَيُبَاحُ الْتِقَاطُ مَا خَلَّفَهُ الْحَصَّادُونَ مِنْ سُنْبُلٍ وَحَبٍّ وَغَيْرِهِمَا) بِلَا خِلَافٍ؛ لِجَرَيَانِ ذَلِكَ مَجْرَى نَبْذِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّرْكِ لَهُ (وَيَحْرُمُ مَنْعُهُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ؛) ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ مُبَاحٍ. (وَإِذَا غُصِبَ زَرْعُ إنْسَانٍ وَحَصَدَهُ) الْغَاصِبُ (أُبِيحَ لِلْفُقَرَاءِ الْتِقَاطُ السُّنْبُلِ الْمُتَسَاقِطِ، كَمَا لَوْ حَصَدَهَا الْمَالِكُ وَكَمَا يُبَاحُ رَعْيُ الْكَلَإِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ) وَاسْتَشْكَلَ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ. (وَإِنْ خَرَجَ الْأَكَّارُ) أَيْ الزَّارِعُ (بِاخْتِيَارِهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ قُبَيْلَ الزَّرْعِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ) أَيْ الزَّرْع (وَأَرَادَ) الْأَكَّارُ (أَنْ يَبِيعَ عَمَلَ يَدَيْهِ فِي الْأَرْضِ) مِنْ حَرْثٍ وَنَحْوِهِ (وَمَا عَمِلَ) أَيْ أَنْفَقَ (فِي الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ) ذَلِكَ، خِلَافًا لِلْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ. (وَلَا شَيْءَ لَهُ) كَالْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاةِ (وَإِنْ أَخْرَجَهُ مَالِكُ ذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ) مِثْلِ (عَمَلِهِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْأَرْضِ) ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، فَوَجَبَ لَهُ بَدَلُهُ وَهُوَ قِيمَتُهُ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا فُسِخَتْ الْمُزَارَعَةُ بَعْدَ ظُهُورِ الزَّرْعِ لِلْعَامِلِ نَصِيبُهُ، وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْعَمَلِ كَالْمُسَاقَاةِ. (وَلَا يَجُوزُ) لِرَبِّ الْأَرْضِ (أَنْ يَشْرِطَ عَلَى الْفَلَّاحِ شَيْئًا مَأْكُولًا وَلَا غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ مَأْكُولٍ (مِنْ دَجَاجٍ وَلَا غَيْرِهَا الَّتِي يُسَمُّونَهَا خِدْمَةً) وَيُسَمَّى الْآنَ ضِيَافَةً (وَلَا أَخْذُهُ) أَيْ الدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ (بِشَرْطٍ وَلَا غَيْرِهِ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُكَافَأَتَهُ أَوْ الِاحْتِسَابَ بِهِ مِنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بَيْنَهُمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْضَهُ، عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ. (وَلَوْ أَجَّرَ) إنْسَانٌ (أَرْضَهُ سَنَةً لِمَنْ يَزْرَعُهَا فَزَرَعَهَا) الْمُسْتَأْجِرُ زَرْعًا يَنْبُتُ فِي سَنَةٍ

стр. 1579

(فَلَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، ثُمَّ نَبَتَ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُدَّةَ احْتِبَاسِهَا) فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى لِلسَّنَةِ الْأُولَى، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلثَّانِيَةِ. (وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (بِقَلْعِهِ) أَيْ الزَّرْعِ (قَبْلَ إدْرَاكِهِ) ؛؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِحَقٍّ، وَتَأَخُّرُهُ لَيْسَ بِتَقْصِيرِهِ. [بَابُ الْإِجَارَةِ] مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجْرِ وَهُوَ الْعِوَضُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الثَّوَابُ أَجْرًا؛؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَوِّضُ الْعَبْدَ بِهِ عَلَى طَاعَتِهِ أَوْ صَبْرٍ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ مِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَمِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي خَبَرِ الْهِجْرَةِ قَالَتْ: «وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا» ، وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ كُلُّ إنْسَانٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى عَقَارٍ يَسْكُنُهُ، وَلَا عَلَى حَيَوَانٍ يَرْكَبُهُ، وَلَا عَلَى صَنْعَةٍ يَعْمَلُهَا وَأَرْبَابُ ذَلِكَ لَا يَبْذُلُونَهُ مَجَّانًا، فَجُوِّزَتْ طَلَبًا لِلرِّفْقِ (وَهِيَ) لُغَةً الْمُجَازَاةُ وَشَرْعًا (عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مَعْلُومَةٍ تُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا) وَهِيَ ضَرْبَانِ. أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ (مُدَّةً مَعْلُومَةً مِنْ عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ) مُعَيَّنَةٍ كَ أَجَّرْتُكَ هَذَا الْبَعِيرَ (أَوْ) مِنْ عَيْنٍ (مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ) كَ أَجَّرْتُكَ بَعِيرًا صِفَتُهُ كَذَا وَيَسْتَقْصِي صِفَتَهُ وَأَشَارَ إلَى الضَّرْبِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ) وَقَوْلُهُ (بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ) رَاجِعٌ لِلضَّرْبَيْنِ فَعَلِمْتَ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ، خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هِيَ الَّتِي تُسْتَوْفَى وَالْأَجْرُ فِي مُقَابَلَتِهَا وَلِهَذَا تُضْمَنُ دُونَ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْعَقْدُ إلَى الْعَيْنِ؛؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ وَمُنْشَؤُهَا، كَمَا يُضَافُ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْبُسْتَانِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الثَّمَرَةُ، وَالِانْتِفَاعُ تَابِعٌ ضَرُورَةً أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تُوجَدُ إلَّا عَقِبَهُ (وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مُدَّةً مَعْلُومَةً) صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا تَقَدَّمَتْ فِي الصُّلْحِ، وَالْأُخْرَى (مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ (فِيمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁) فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ وَقَفَ

стр. 1580

أَرْضَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا كُلَّ عَامٍ وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا. [أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ] وَأَرْكَانُ الْإِجَارَةِ خَمْسَةٌ: الْمُتَعَاقِدَانِ وَالْعِوَضَانِ وَالصِّيغَةُ (وَهِيَ) أَيْ الْإِجَارَةُ (وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْعَرَايَا وَالشُّفْعَةُ وَالْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا) كَالسَّلَمِ (مِنْ الرُّخَصِ الْمُبَاحَةِ الْمُسْتَقِرِّ حُكْمُهَا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ:؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُخَصِّصْ الْعِلَّةَ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُ مُخَالَفَةُ قِيَاسٍ صَحِيحٍ وَمَنْ خَصَّصَهَا، فَإِنَّمَا يَكُونُ الشَّيْءُ خِلَافَ الْقِيَاسِ إذَا كَانَ الْمُقْتَضَى لِلْحُكْمِ مَوْجُودًا فِيهِ، وَتَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهُ. (وَلَا تَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ. (وَتَنْعَقِدُ) الْإِجَارَةُ (بِلَفْظِ: آجَرْتُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا) كَالْكِرَاءِ، سَوَاءٌ (أَضَافَهُ إلَى الْعَيْنِ نَحْوَ: آجَرْتُكَهَا أَوْ أَكْرَيْتُكَهَا، أَوْ) أَضَافَهُ (إلَى النَّفْعِ نَحْوُ) قَوْلِهِ (آجَرْتُكَ) نَفْعَ هَذَا الدَّارِ (أَوْ أَكْرَيْتُكَ) نَفْعَ هَذِهِ الدَّارِ (أَوْ مَلَّكْتُكَ نَفْعَهَا وَ) تَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِلَفْظِ بَيْعٍ أَضَافَهُ إلَى النَّفْعِ نَحْوُ) قَوْلِ: (بِعْتُكَ نَفْعَهَا أَوْ) بِعْتُكَ (سُكْنَى الدَّارِ وَنَحْوِهِ، أَوْ أَطْلَقَ) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فَانْعَقَدَتْ بِلَفْظِهِ كَالصَّرْفِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَرَفَا الْمَقْصُودَ انْعَقَدَتْ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي عَرَفَ بِهَا الْمُتَعَاقِدَانِ مَقْصُودَهُمَا وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَحُدَّ حَدًّا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ، بَلْ ذَكَرَهَا مُطْلَقَةً وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَالنَّظْمِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى: وَبِلَفْظِ: بَيْعٍ إنْ لَمْ يُضَفْ إلَى الْعَيْنِ وَمَعْنَاهُ فِي التَّلْخِيصِ قَالَ: مُضَافًا إلَى النَّفْعِ، كَ بِعْتُكَ نَفْعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، نَحْوَ بِعْتُكَ شَهْرًا. (وَلَا تَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا: مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ) . ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهَا كَالْمَبِيعِ وَمَعْرِفَتُهَا (إمَّا بِالْعُرْفِ) وَهُوَ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ (كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا) السُّكْنَى مُتَعَارَفَةٌ بَيْنَ النَّاسِ وَالتَّفَاوُتُ فِيهَا يَسِيرٌ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَبْطِهِ. (وَ) كَ (خِدْمَةِ الْآدَمِيِّ سَنَةً) ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ أَيْضًا مَعْلُومَةٌ بِالْعُرْفِ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَبْطٍ كَالسُّكْنَى (فَيَخْدُمُهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَقْتَضِيه الْعُرْفُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَالرِّعَايَةِ: إنْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا يَخْدُمُ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ اسْتَحَقَّهُ لَيْلًا انْتَهَى وَالْمُرَادُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اللَّيْلِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: يَخْدُمُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا، وَبِاللَّيْلِ مَا يَكُونُ مِنْ خِدْمَةِ أَوْسَاطِ النَّاسِ (فَإِذَا كَانَ لَهُمَا عُرْفٌ أَغْنَى عَنْ تَعْيِينِ النَّفْعِ وَ) عَنْ تَعْيِينِ (صِفَتِهِ وَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ) أَيْ

стр. 1581

إلَى الْعُرْفِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الذِّهْنِ، (فَإِذَا كَانَ عُرْفُ الدَّارِ لِلسُّكْنَى) وَاكْتَرَاهَا فَلَهُ السُّكْنَى وَ (لَهُ وَضْعُ مَتَاعِهِ فِيهَا، وَيَتْرُكُ فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ مَا جَرَتْ عَادَةُ السَّاكِنِ بِهِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَيَسْتَحِقُّ مَاءَ الْبِئْرِ تَبَعًا لِلدَّارِ فِي الْأَصَحِّ. (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (أَنْ يَأْذَنَ لِأَصْحَابِهِ وَأَضْيَافِهِ فِي الدُّخُولِ) بِهَا (وَالْمَبِيتِ فِيهَا) ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ. وَقِيلَ لِأَحْمَدَ يَجِيءُ زُوَّارٌ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَ الْبَيْتِ بِهِمْ؟ قَالَ: رُبَّمَا كَثُرُوا أَرَى أَنْ يُخْبِرَ وَقَالَ إذَا كَانَ يَجِيئُهُ الْفَرْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلسَّاكِنِ (أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْعُرْفَ وَأَيْضًا يَضُرُّ بِجُدْرَانِهَا (وَلَا) يَجْعَلُهَا (مَخْزَنًا لِلطَّعَامِ) ؛؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا وَالْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيهِ. (وَلَا أَنْ يُسْكِنَهَا دَابَّةً) لِمَا تَقَدَّمَ قُلْتُ: إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً كَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي فِيهَا إسْطَبْلٌ مُعَدٌّ لِلدَّوَابِّ، عَمَلًا بِالْعُرْفِ (وَلَا يَدَعُ) الْمُسْتَأْجِرُ (فِيهَا رَمَادًا وَلَا تُرَابًا وَلَا زِبَالَةً وَنَحْوَهَا) مِمَّا يَضُرُّ بِهَا لِحَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (إسْكَانُ ضَيْفٍ وَزَائِرٍ) ؛؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ السُّكْنَى فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ. (وَأَمَّا بِالْوَصْفِ، كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يَحْمِلُ إلَيْهِ؛؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ إنَّمَا تُعْرَفُ بِذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَحْمُولٍ. (وَلَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ كِتَابًا فَوَجَدَ) الْأَجِيرُ (الْمَحْمُولَ إلَيْهِ غَائِبًا) وَلَا وَكِيلَ لَهُ (فَلَهُ) أَيْ الْأَجِيرِ (الْأُجْرَةُ) الْمُسَمَّاةُ (لِذَهَابِهِ وَ) لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ (رَدِّهِ) ؛؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ سِوَى رَدِّهِ إلَّا تَضْيِيعَهُ. وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى تَضْيِيعَهُ فَيَتَعَيَّنَ رَدُّهُ. (وَإِنْ وَجَدَهُ) أَيْ وَجَدَ الْأَجِيرُ الْمَحْمُولَ إلَيْهِ (مَيِّتًا فَفِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ: لَهُ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَيَرُدُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْمَيِّتِ، بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ، فَكَانَ الْبَاعِثُ مُفَرِّطًا بِعَدَمِ الِاحْتِيَاطِ. (قَالَ أَحْمَدُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ) الْأَجْنَبِيُّ (الْأَمَةَ وَالْحُرَّةَ لِلْخِدْمَةِ) ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ وَلَكِنْ يَصْرِفُ الْمُسْتَأْجِرُ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ لِلْحُرَّةِ (لَيْسَتْ الْأَمَةُ مِثْلَ الْحُرَّةِ) فَلَا يُبَاحُ لِلْمُسْتَأْجِرِ النَّظَرُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحُرَّةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ، فَيَنْظُرُ مِنْهَا إلَى الْأَعْضَاءِ السِّتَّةِ، أَوْ إلَى مَا عَدَا عَوْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُمَا كَالْأَجْنَبِيِّ. (وَلَا يَخْلُو) الْمُسْتَأْجِرُ (مَعَهَا) أَيْ الْحُرَّةِ (فِي بَيْتٍ) بَلْ وَلَا مَعَ الْأَمَةِ، كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ (وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا مُتَجَرِّدَةً، وَلَا إلَى شَعْرِهَا) الْمُتَّصِلِ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ مِنْ الْحُرَّةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ. (وَ) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ (لِبِنَاءِ) دَارٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ (وَيُقَدَّرُ) الْبِنَاءُ (بِالزَّمَانِ) (

стр. 1582

كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ (وَإِنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَ لِبِنَاءِ حَائِطٍ (فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَوْضِعِهِ) أَيْ الْبِنَاءِ؛ (؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِقُرْبِ الْمَاءِ وَسُهُولَةِ التُّرَابِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ طُولِ الْحَائِطِ وَعَرْضِهِ وَسَمْكِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ ثَخَانَتِهِ، وَهُوَ فِي الْحَائِطِ بِمَنْزِلَةِ الْعُمْقِ فِي غَيْرِ الْمُنْتَصِبِ ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. (وَآلَتِهِ) أَيْ الْبِنَاءِ (مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ وَآجُرٍّ، وَشِيدٍ) أَيْ جِيرٍ (وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَالْجِصِّ؛؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمَنْفَعَةِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ. (وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ بِئْرٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ طُولًا وَعَشَرَةُ أَذْرُعٍ عَرْضًا وَعَشَرَةُ أَذْرُعٍ عُمْقًا فَحَفَرَ) الْأَجِيرُ (خَمْسَةً طُولًا فِي خَمْسَةٍ عَرْضًا فِي خَمْسَةٍ عُمْقًا) وَأَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ لَهُ (فَاضْرِبْ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ تَبْلُغْ مِائَةً ثُمَّ اضْرِبْ الْمِائَةَ فِي عَشَرَةٍ تَبْلُغْ أَلْفًا) فَهِيَ الَّتِي اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِهَا. (وَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي خَمْسَةٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَذَلِكَ) الَّذِي حَفَرَهُ وَإِذَا نَسَبْتَ ذَلِكَ إلَى الْأَلْفِ وَجَدْتَهُ (ثُمُنَ الْأَلْفِ فَلَهُ ثُمُنُ الْأَجْرِ هـ) . ؛ لِأَنَّهُ وَفَّى بِثُمُنِ الْعَمَلِ (إنْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ) مِنْ الْأُجْرَةِ، بِأَنْ تَرَكَ الْعَمَلَ لِنَحْوِ صَخْرَةٍ مَنَعَتْهُ مِنْ الْحَفْرِ هَذَا قَوْلُ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ مَا يُقَابِلُهُ وَالْآتِي هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ بِنَاءً مَعْلُومًا) كَحَائِطٍ مَوْصُوفَةٍ بِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) لِيَبْنِيَ لَهُ (فِي زَمَنٍ مَعْلُومٍ) كَيَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ (فَبَنَاهُ) الْأَجِيرُ (ثُمَّ سَقَطَ الْبِنَاءُ فَقَدْ وَفَّى) الْأَجِيرُ (مَا عَلَيْهِ وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ) كَامِلَةً؛؛ لِأَنَّ سُقُوطَهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا تَفْرِيطِهِ هَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ سُقُوطُهُ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ فَأَمَّا إنْ) كَانَ سُقُوطُهُ مِنْ جِهَتِهِ بِأَنْ (فَرَّطَ أَوْ بَنَاهُ مَحْلُولًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَسَقَطَ فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ وَغَرَامَةُ مَا تَلِفَ مِنْهُ) لِتَفْرِيطِهِ (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ أَذْرُعٍ مَعْلُومَةٍ فَبَنَى بَعْضَهَا، ثُمَّ سَقَطَ) عَلَى أَيْ وَجْهٍ كَانَ (فَعَلَيْهِ إعَادَةُ مَا سَقَطَ وَ) عَلَيْهِ (تَمَامُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ مِنْ الْأَذْرُعِ) مُطْلَقَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ بِالْعَمَلِ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا تَلِفَ إنْ فَرَّطَ. (وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِتَطْيِينِ الْأَرْضِ وَالسُّطُوحِ وَالْحِيطَانِ وَ) الِاسْتِئْجَارُ (لِتَجْصِيصِهَا) وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَيُقَدَّرُ بِالزَّمَنِ (وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى) ذَلِكَ إذَا قُدِّرَ بِ (عَمَلٍ مُعَيَّنٍ) بِأَنْ يَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَطْيِينِ هَذَا الْحَائِطِ، أَوْ تَجْصِيصِهَا (؛ لِأَنَّ الطِّينَ) أَوْ الْجِصَّ (يَخْتَلِفُ فِي الرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ وَ) كَذَلِكَ (الْأَرْضُ مِنْهَا الْعَالِي وَالنَّازِلُ، وَكَذَلِكَ الْحِيطَانُ وَالسُّطُوحُ) مِنْهَا الْعَالِي وَالنَّازِلُ (فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ) الِاسْتِئْجَارُ لِذَلِكَ (إلَّا عَلَى مُدَّةٍ) مَعْلُومَةٍ، كَيَوْمٍ (

стр. 1583

أَوْ شَهْرٍ. (وَ) تَصِحُّ (إجَارَةُ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ) بِرُؤْيَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ (لِزَرْعِ كَذَا) مِنْ بُرٍّ أَوْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ غَرْسٍ) مَعْلُومٍ كَمِشْمِشٍ (أَوْ بِنَاءٍ مَعْلُومٍ) كَدَارٍ وَصَفَهَا بِلَا خِلَافٍ (أَوْ) إجَارَتُهَا (لِزَرْعِ مَا شَاءَ أَوْ لِغَرْسِ مَا شَاءَ أَوْ لِبِنَاءِ مَا شَاءَ كَ آجَرْتُكَ لِتَزْرَعَ مَا شِئْتَ أَوْ) أَجَرَهَا (لِغَرْسٍ وَيَسْكُتُ) أَوْ لِبِنَاءٍ أَوْ زَرْعٍ وَيَسْكُتُ (أَوْ آجَرَهُ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ زَرْعًا وَلَا غَرْسًا وَلَا بِنَاءً (وَهِيَ تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ وَغَيْرِهِ) فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ، لِلْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ أَطْلَقَ، أَوْ قَالَ: انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْتَ فَلَهُ زَرْعٌ وَغَرْسٌ وَبِنَاءٌ (وَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ) فِي الْبَابِ. (وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارِ لَضَرْبِ اللَّبِنِ عَلَى مُدَّةٍ) كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ (أَوْ) عَلَى (عَمَلٍ) مَعْلُومٍ (فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْعَمَلِ احْتَاجَ إلَى تَعْيِينِ عَدَدِهِ، وَ) إلَى (ذِكْرِ قَالَبِهِ وَمَوْضِعِ الضَّرْبِ) ؛؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ التَّرْكِيبِ وَالْمَاءِ (فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَالَبٌ مَعْرُوفٌ لَا يَخْتَلِفُ، جَازَ) كَمَا لَوْ كَانَ الْمِكْيَالُ مَعْرُوفًا. (وَإِنْ قَدَّرَهُ بِالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالسَّمْكِ جَازَ) ؛ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ (وَلَا يُكْتَفَى بِمُشَاهَدَةِ قَالَبِ الضَّرْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا) ؛؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا وَقَدْ يَتْلَفُ كَالسَّلَمِ، (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْأَجِيرَ (إقَامَةُ اللَّبِنِ لِيَجِفَّ) ؛؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُسْتُؤْجِرَ لِلضَّرْبِ لَا لِلْإِقَامَةِ (مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ أَوْ عُرْفٌ) فَيُرْجَعَ إلَيْهِ وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى: لَا يَلْزَمُهُ مَعَ عُرْفٍ (وَمِثْلُهُ) أَيْ إقَامَةُ اللَّبِنِ (إخْرَاجُ الْآجُرِّ مِنْ التَّنُّورِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لِشَيِّهِ) ، فَلَا يَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ أَوْ عُرْفٌ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ قَبْرٍ لَزِمَهُ رَدُّ تُرَابِهِ) أَيْ الْقَبْرِ (عَلَى الْمَيِّتِ؛؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ، وَلَا) يَلْزَمُهُ (تَطْيِينُهُ) ؛ (؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ) وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ. (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ ذَكَرَ) الْمُسْتَأْجِرُ (الْمَرْكُوبَ فَرَسًا أَوْ بَعِيرًا وَنَحْوَهُ) كَحِمَارٍ (كَمَبِيعٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا (وَ) ذَكَرَ (مَا يُرْكَبُ بِهِ مِنْ سَرْجٍ وَغَيْرِهِ) ؛؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمَرْكُوبِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ. (وَ) ذَكَرَ (كَيْفِيَّةَ سَيْرِهِ مِنْ هِمْلَاجٍ وَغَيْرِهِ) ؛؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ وَالْهِمْلَاجُ بِكَسْرِ الْهَاءِ مِنْ الْهَمْلَجَةِ مِشْيَةٌ مَعْرُوفَةٌ (وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذُكُورِيَّتِهِ) أَيْ الْمَرْكُوبِ (وَأُنُوثِيَّتِهِ وَنَوْعِهِ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَرَسِ أَنْ يَقُولَ: حَجَرٌ أَوْ حِصَانٌ، وَلَا عَرَبِيٌّ أَوْ بِرْذَوْنُ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ ذَلِكَ يَسِيرٌ (وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ رَاكِبٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ كَمَبِيعٍ) ؛ لِاخْتِلَافِهِ بِالطُّولِ وَالسِّمَنِ وَضِدِّهِمَا. (وَيُشْتَرَطُ) أَيْضًا (مَعْرِفَةُ تَوَابِعِهِ) أَيْ الرَّاكِبِ (الْعُرْفِيَّةِ، كَزَادٍ وَأَثَاثٍ مِنْ الْأَغْطِيَةِ (

стр. 1584

وَالْأَوْطِيَةِ وَالْمَعَالِيقِ، كَالْقِدْرِ وَالْقِرْبَةِ وَنَحْوِهِمَا، إمَّا بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ وَزْنٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ. (وَلَهُ) أَيْ الرَّاكِبِ (حَمْلُ مَا نَقَصَ مِنْ مَعْلُومِهِ) أَيْ مِنْ الَّذِي قَدَّرَهُ لِلْمُؤْجِرِ (وَلَوْ بِأَكْلٍ مُعْتَادٍ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ) مُوَضَّحًا (وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ لِلْحَمْلِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ) مِنْ ذِكْرِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ وَآلَتِهِ (إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحْمُولُ بِكَثْرَةِ الْحَرَكَةِ، أَوْ يَفُوتُ غَرَضُ الْمُسْتَأْجِرِ) بِاخْتِلَافِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَضَرَّرَ الْمَحْمُولُ أَوْ فَاتَ غَرَضُ الْمُسْتَأْجِرِ بِاخْتِلَافِهِ (اُشْتُرِطَ كَحَامِلِ زُجَاجٍ وَخَزَفٍ) أَيْ فَخَّارٍ. (وَفَاكِهَةٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ؛؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا (وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَتَاعِ الْمَحْمُولِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ وَذِكْرُ جِنْسِهِ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَ) مَعْرِفَةُ (قَدْرِهِ بِالْكَيْلِ أَوْ بِالْوَزْنِ، فَلَا يَكْفِي ذِكْرُ وَزْنِهِ فَقَطْ) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ (وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ أَرْضٍ) إذَا اُسْتُؤْجِرَ (لِحَرْثٍ) بِرُؤْيَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ فَيَخْتَلِفَ الْعَمَلُ بِاخْتِلَافِهَا. [فَصْلٌ مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ] (فَصْلٌ) الشَّرْطُ (الثَّانِي) لِلْإِجَارَةِ (مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ) ؛. ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَالثَّمَنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِي الذِّمَّةِ وَأَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً (فَمَا فِي الذِّمَّةِ) حُكْمُهُ (كَثَمَنٍ) فَمَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الذِّمَّةِ، صَحَّ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً (وَ) الْأُجْرَةُ (الْمُعَيَّنَةُ كَمَبِيعٍ) مُعَيَّنٍ. (وَلَوْ جَعَلَ الْأُجْرَةَ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ) صُبْرَةً (غَيْرَهَا) صَحَّتْ الْإِجَارَةُ (كَبَيْعٍ) بِخِلَافِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هُنَا أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْأَعْيَانِ؛؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ، وَالسَّلَمُ مُتَعَلِّقٌ بِمَعْدُومٍ، فَافْتَرَقَا. (وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِجِنْسِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) بِأَنْ أَجَّرَهَا لِمَنْ يَزْرَعُهَا بُرًّا بِقَفِيزٍ بُرٍّ إنْ لَمْ يَقُلْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ (وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ) مُفَصَّلًا. (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ أَجِيرٍ وَظِئْرٍ) أَيْ مُرْضِعَةٍ وَلَوْ أُمًّا (بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا) وَإِنْ لَمْ يَصِفْ الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ (أَوْ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَطَعَامِهِمَا وَكُسْوَتِهِمَا) ، أَمَّا الْمُرْضِعَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَأَوْجَبَ لَهُنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ عَلَى

стр. 1585

الرَّضَاعِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا، بَلْ فِي الْآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى طَلَاقِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ تُرْضِعْ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَأَمَّا الْأَجِيرُ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: أَنَّهُمْ اسْتَأْجَرُوا الْأُجَرَاءَ بِطَعَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ نَكِيرٌ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ. (وَكَمَا لَوْ شَرَطَا) أَيْ الْمُرْضِعَةُ وَالْأَجِيرُ (كِسْوَةً وَنَفَقَةً مَعْلُومَتَيْنِ مَوْصُوفَتَيْنِ، كَصِفَتِهِمَا فِي السَّلَمِ) بِأَنْ يُوصَفَا بِمَا لَا يَخْتَلِفَانِ مَعَهُ غَالِبًا (وَهُمَا) أَيْ الْمُرْضِعَةُ وَالْأَجِيرُ (عِنْدَ التَّنَازُعِ) فِي صِفَةِ الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ أَوْ قَدْرِهِمَا (كَزَوْجَةٍ) ، قَالَ فِي الشَّرْحِ:؛ لِأَنَّ الْكِسْوَةَ عُرْفًا وَهِيَ كِسْوَةُ الزَّوْجَاتِ، وَالْإِطْعَامُ عُرْفًا وَهُوَ الْإِطْعَامُ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَفِي الْمَلْبُوسِ إلَى أَقَلِّ مَلْبُوسٍ مِثْلِهِ؛؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُجْزِئُ فِيهِ أَقَلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ، كَالْوَصِيَّةِ. (وَيُسَنُّ إعْطَاءُ ظِئْرٍ حُرَّةٍ عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً إنْ كَانَ الْمُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ قَالَ: الْغُرَّةُ، الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الشَّيْخُ لَعَلَّ هَذَا فِي الْمُتَبَرِّعَةِ بِالرَّضَاعَةِ انْتَهَى. (وَإِنْ كَانَتْ الظِّئْرُ أَمَةً اُسْتُحِبَّ) لِمُسْتَرْضِعٍ مُوسِرٍ (إعْتَاقُهَا) ؛؛ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُ أَخَصَّ الرِّقَابِ بِهَا لَهَا، وَتَحْصُلُ بِهِ الْمُجَازَاةُ الَّتِي جَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُجَازَاةً لِلْوَالِدِ مِنْ النَّسَبِ. (وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ) الْمَرْأَةُ (لِلرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ لَزِمَتْهَا) أَيْ الرَّضَاعُ وَالْحَضَانَةُ؛؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلرَّضَاعِ وَأُطْلِقَ) الرَّضَاعُ (لَزِمَهَا الْحَضَانَةُ تَبَعًا) عَمَلًا بِالْعُرْفِ (وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلْحَضَّانَةِ وَأُطْلِقَ) الْعَقْدُ (لَمْ يَلْزَمْهَا الرَّضَاعُ) ؛؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الْحَضَانَةِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى: وَإِنْ أُطْلِقَتْ أَوْ خُصِّصَ رَضَاعٌ لَمْ يَشْمَلْ الْآخَرَ، (وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الرَّضَاعِ: الْحَضَانَةُ وَاللَّبَنُ) ؛؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ، وَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَوْ كَانَ عَلَى الْخِدْمَةِ وَحْدَهَا لَمَا لَزِمَهَا سَقْيُ لَبَنِهَا وَأَمَّا كَوْنُهُ عَيْنًا فَلَا يَمْنَعُ لِلضَّرُورَةِ لِحِفْظِ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ. (وَلَوْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَضَانَةِ وَالرَّضَاعِ، وَانْقَطَعَ اللَّبَنُ بَطَلَا) أَيْ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا؛ لِتَعَذُّرِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا. (وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ مَا يُدِرُّ لَبَنَهَا وَيَصْلُحُ بِهِ وَلِلْمُكْتَرِي مُطَالَبَتُهَا بِذَلِكَ) ؛؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّمْكِينِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَفِي تَرْكِهِ إضْرَارٌ (

стр. 1586

بِالصَّبِيِّ (فَإِنْ لَمْ تُرْضِعْهُ لَكِنْ سَقَتْهُ لَبَنَ الْغَنَمِ) أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ أَطْعَمَتْهُ أَوْ دَفَعَتْهُ إلَى خَادِمِهَا) أَوْ غَيْرِهَا (فَأَرْضَعَتْهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا) ؛؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَفِّ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَإِنْ) اخْتَلَفَا فَ (قَالَتْ: أَرْضَعْتُهُ فَأَنْكَرَ الْمُسْتَرْضِعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ. (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ لِلرَّضَاعِ (رُؤْيَةُ الْمُرْتَضِعِ) وَلَا يَكْفِي وَصْفُهُ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ كِبَرِهِ وَصِغَرِهِ، وَنَهْمَتِهِ وَقَنَاعَتِهِ. (وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا (مَعْرِفَةُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ) ؛؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الرَّضَاعِ إلَّا بِهَا فَإِنَّ السَّقْيَ وَالْعَمَلَ فِيهَا يَخْتَلِفُ. (وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا مَعْرِفَةُ (مَكَانِهِ) أَيْ الرَّضَاعِ (هَلْ هُوَ عِنْدَ الْمُرْضِعَةِ أَوْ عِنْدَ وَلِيِّهِ؟) ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِف، فَيَشُقُّ عَلَيْهَا فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَيَسْهُلُ فِي بَيْتِهَا. (وَلَا بَأْسَ أَنْ تُرْضِعَ الْمُسْلِمَةُ طِفْلًا لِلْكِتَابِيِّ بِأُجْرَةٍ لَا طِفْلًا لِمَجُوسِيٍّ) وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: رَخَّصَ أَحْمَدُ فِي مُسْلِمَةٍ تُرْضِعُ طِفْلًا لِنَصَارَى بِأُجْرَةٍ لَا لِمَجُوسِيٍّ وَسَوَّى أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا؛ لِاسْتِوَاءِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ. (وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ بِعَلَفِهَا أَوْ بِأَجْرٍ مُسَمًّى وَعَلَفِهَا) ؛؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَا عُرْفَ لَهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ) أَيْ الْعَلَفَ (مَوْصُوفًا) كَشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ وَقَدَّرَهُ، بِمَعْلُومٍ فَيَجُوزُ (وَعَنْهُ يَصِحُّ) مُطْلَقًا (اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَجَمْعٌ) كَاسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ بِطَعَامِهِ. (وَإِنْ شَرَطَ لِلْأَجِيرِ) لِخِدْمَةٍ أَوْ رَضَاعٍ (طَعَامَ غَيْرِهِ وَكِسْوَتُهُ) أَيْ الْغَيْرِ (مَوْصُوفًا) مَا ذُكِرَ مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ (جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ (كَ) مَا لَوْ شَرَطَ لَهُ طَعَامَ (نَفْسِهِ) وَكِسْوَةَ نَفْسِهِ. (وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْأَجِيرِ إنْ شَاءَ أَطْعَمَهُ) لَهُ (وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ) ؛؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهِ، (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) مَا شَرَطَهُ لِلْأَجِيرِ مِنْ طَعَامِ غَيْرِهِ وَكِسْوَتِهِ (مَوْصُوفًا لَمْ يَصِحَّ) ؛؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ (وَإِنَّمَا جَازَ) ذَلِكَ إذَا شَرَطَ (لِلْأَجِيرِ) نَفْسِهِ (لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ) وَجَرْيِ الْعَادَةِ بِهِ، فَلَا يَلْزَمُ احْتِمَالُهَا مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (إطْعَامُهُ) أَيْ الْأَجِيرِ (إلَّا مَا يُوَافِقُهُ مِنْ الْأَغْذِيَةِ) ؛؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا وَلَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْوَاجِبِ لَهُ مِنْهُ (وَإِنْ اسْتَغْنَى الْأَجِيرُ عَنْ طَعَامِ الْمُسْتَأْجِرِ) بِطَعَامِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ عَجَزَ عَنْ الْأَكْلِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ، وَكَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا) ؛؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ، فَلَا تَسْقُطُ بِالْغِنَى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ (وَإِنْ احْتَاجَ) الْأَجِيرُ (إلَى دَوَاءٍ لِمَرَضٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَأْجِرَ) ؛؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفَقَةِ كَالزَّوْجَةِ (لَكِنْ يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ (بِقَدْرِ طَعَامِ الصَّحِيحِ) يَدْفَعُهُ لَهُ، فَيَصْرِفُهُ فِيمَا أَحَبَّ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَإِنْ قَبَضَ الْأَجِيرُ طَعَامَهُ فَأَحَبَّ) الْأَجِيرُ (أَنْ يَسْتَفْضِلَ بَعْضَهُ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ إلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ لَهُ (

стр. 1587

لِيَأْكُلَ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ وَيَفْضُلُ الْبَاقِي) مُنِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ إيَّاهُ وَإِنَّمَا أَبَاحَهُ أَكْلَ قَدْرِ حَاجَتِهِ (أَوْ كَانَ فِي تَرْكِهِ لِأَكْلِهِ كُلِّهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، بِأَنْ يَضْعُفَ الْأَجِيرُ عَنْ الْعَمَلِ، أَوْ يَقِلَّ لَبَنُ الظِّئْرِ، مُنِعَ مِنْهُ) ؛؛ لِأَنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ضَرَرًا بِتَفْوِيتِ بَعْضِ مَا لَهُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ، فَمُنِعَ مِنْهُ كَالْجَمَّالِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ عَلْفِ الْجِمَالِ. (وَإِنْ دَفَعَ) الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ (قَدْرَ الْوَاجِبِ فَقَطْ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ (أَوْ) دَفَعَ إلَيْهِ (أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ الْوَاجِبِ (وَمَلَّكَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي تَفْضِيلِهِ لِبَعْضِهِ ضَرَرٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ، جَازَ) لِلْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَفْضِلَ بَعْضَهُ لِنَفْسِهِ؛؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ؛ أَشْبَهَ الدَّرَاهِمَ. (فَإِنْ قَدَّمَ) الْمُسْتَأْجِرُ (إلَيْهِ) أَيْ الْأَجِيرِ (طَعَامًا فَنُهِبَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَكْلِهِ وَكَانَ الطَّعَامُ عَلَى مَائِدَةٍ لَا يَخُصُّهُ) الْمُسْتَأْجِرُ (فِيهَا بِطَعَامِهِ فَ) الطَّعَامُ (مِنْ ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ) ؛؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ (وَإِنْ خَصَّهُ) الْمُسْتَأْجِرُ (بِذَلِكَ) الطَّعَامِ (وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ) ثُمَّ نُهِبَ أَوْ تَلِفَ (فَمِنْ مَالِ الْأَجِيرِ) ؛؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيمُ عِوَضٍ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ. (وَالدَّايَةُ الَّتِي تَقْبَلُ) الْوَلَدَ فِي (الْوِلَادَةِ يَجُوزُ لَهَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ وَ) يَجُوزُ لَهَا (أَنْ تَأْخُذَ) عَلَى ذَلِكَ (بِلَا شَرْطٍ) ؛؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ. (وَلَا بَأْسَ أَنْ) يَسْتَأْجِرَ مَنْ (يَحْصُدُ الزَّرْعَ) بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ. (وَ) أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ (يَصْرُمُ) أَيْ يَجُذُّ ثَمَرَ (النَّخْلِ بِسُدُسِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ) أَوْ بِرُبْعِهِ وَنَحْوِهِ، (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ، يَعْنِي مَعَ جَوَازِهَا) أَيْ الْمُقَاطَعَةِ. (وَلَا يَجُوزُ نَفْضُ الزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ بِبَعْضِ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ) أَيْ بِآصُعٍ مَعْلُومَةٍ مِنْهُ لِلْجَهَالَةِ؛؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي الْبَاقِيَ بَعْدَهَا (وَلَهُ) أَيْ الْأَجِيرِ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) ؛؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ (وَيَجُوزُ نَفْضُ كُلِّهِ) أَيْ الزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ (وَلَقْطِهِ بِبَعْضِهِ مُشَاعًا) كَالثُّلُثِ وَالسُّدُس، كَمَا سَبَقَ فِي الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْمُضَارَبَةِ. (وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ) وَلِلْمَرْأَةِ (أَنْ يُؤَجِّرَ أَمَتَهُ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ (لِلْإِرْضَاعِ) ؛؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَمَنَافِعُهَا لَهُ (وَلَيْسَ لَهَا إجَارَةُ نَفْسِهَا) لِرَضَاعٍ وَلَا غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ مَنَافِعَهَا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، (فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ لَمْ يَجُزْ) لِسَيِّدِهَا (إجَارَتُهَا) لِذَلِكَ أَيْ (لِلْإِرْضَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا) أَيْ الْأَمَةِ (فَضْلٌ عَنْ رَبِّهِ) أَيْ وَلَدِهَا؛ (؛ لِأَنَّ الْحَقَّ) فِي اللَّبَنِ (لِلْوَلَدِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا الْفَاضِلُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْوَلَدِ مِنْ اللَّبَنِ، (فَإِنْ كَانَتْ) الْأَمَةُ (مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِ عَبْدِهِ لَمْ يَجُزْ) لِلسَّيِّدِ (إجَارَتُهَا لِذَلِكَ) أَيْ لِلرَّضَاعِ (إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ) ؛؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتًا لِحَقِّهِ. (وَإِنْ أَجَّرَهَا) السَّيِّدُ لِلرَّضَاعِ (ثُمَّ زَوَّجَهَا،

стр. 1588

صَحَّ النِّكَاحُ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) بِالنِّكَاحِ كَالْبَيْعِ (وَلِلزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَقْتَ فَرَاغِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ) ؛ لِسَبْقِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ، (وَتَأْتِي إجَارَةُ الْحُرَّةِ) نَفْسَهَا (فِي) بَابِ (عِشْرَةِ النِّسَاءِ) مُفَصَّلَةً (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ الَّتِي أَجَّرَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ ادَّعَتْ (أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ) لِتُسْقِطَ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْإِجَارَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (أَوْ مُؤَجَّرَةٌ) أَيْ إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ مُؤَجَّرَةً (قَبْلَ نِكَاحٍ) لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا (بِلَا بَيِّنَةٍ؛) ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَقِّ الزَّوْجِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. [فَصْلٌ إنْ دَفَعَ إنْسَانٌ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ] (وَإِنْ دَفَعَ) إنْسَانٌ (ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ وَنَحْوِهِمَا) كَصَبَّاغٍ (لِيَعْمَلَهُ) أَيْ لِيَقْصُرَهُ أَوْ يَخِيطَهُ أَوْ يَصْبُغَهُ وَنَحْوِهِ (وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْقَصَّارِ وَنَحْوِهِ عَادَةٌ (بِأَخْذِ أُجْرَةٍ وَلَمْ يَعْقِدَا) أَيْ الْقَصَّارُ وَالْخَيَّاطُ عَقْدَ إجَارَةٍ صَحَّ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ حَيْثُ كَانَا مُنْتَصِبَيْنِ لِذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّا أَجْرًا إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ تَعْرِيضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ يَقُومُ مَقَامَ الْعَقْدِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ عَمِلَ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ. (أَوْ اسْتَعْمَلَ) إنْسَانٌ (حَمَّالًا وَنَحْوَهُ، أَوْ) اسْتَعْمَلَ (شَاهِدًا إنْ جَازَ لَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ (أَخْذُ أُجْرَةٍ) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ، أَوْ تَأَذَّى بِهِ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ مَرْكُوبٍ، كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ (صَحَّ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) ؛؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ بِذَلِكَ يَقُومُ مَقَامَ الْقَوْلِ وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْفَارِضِيُّ: فَإِنْ قِيلَ يَحْرُمُ الْأَخْذُ عَلَى الشَّهَادَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي يَحْرُمُ إنَّمَا هُوَ فِي نَحْوِ مَا إذَا تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَأَبَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا إلَّا بِجُعْلٍ، أَوْ سُئِلَ فِي أَنْ يَشْهَدَ، فَأَبَى أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِجُعْلٍ، أَمَّا لَوْ دَعَا زَيْدًا مَثَلًا فَذَهَبَ مَعَهُ وَشَهِدَ وَتَكَلَّفَ زَيْدٌ لِدَابَّةٍ مَثَلًا، أَوْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ لَا سِيَّمَا مَعَ بُعْدِ الْمَكَانِ، فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ شَيْخِي وَلَدِ الْعَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبُهُوتِيِّ عَلَى حَاشِيَةِ الْفُرُوعِ (كَتَعْرِيضِهِ) أَيْ الدَّافِعِ (بِهَا) أَيْ بِالْأُجْرَةِ (أَيْ نَحْوِ: خُذْهُ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ مُتَعَيِّشٌ، أَوْ) خُذْهُ (وَأَنَا أُرْضِيكَ وَنَحْوَهُ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إعْطَاءِ الْأُجْرَةِ. (وَكَذَا دُخُولُ حَمَّامٍ وَرُكُوبُ سَفِينَةِ مَلَّاحٍ وَحَلْقُ رَأْسِهِ وَتَغْسِيلُهُ، وَغَسْلُ ثَوْبِهِ وَبَيْعُهُ لَهُ) شَيْئًا (وَشُرْبُهُ مِنْهُ مَاءً) أَوْ قَهْوَةً وَنَحْوَهَا مِنْ الْمُبَاحَاتِ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ عَنْ الْمَاءِ أَوْ الْقَهْوَةِ وَنَحْوِهَا، وَأُجْرَةُ الْآنِيَةِ وَالسَّاقِي وَالْمَكَانِ، قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا. (وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: مَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ أُجْرَةُ الْمَكَانِ وَالسَّطْلِ

стр. 1589

وَالْمِئْزَرِ وَيَدْخُلُ الْمَاءُ تَبَعًا) ؛؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشُّرْبِ؛ فَإِنَّ الْمَاءَ مَبِيعٌ، وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فَوْقَ الْمُعْتَادِ؛؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ لَفْظًا وَلَا عُرْفًا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَاسْتِعْمَالِهِ مِنْ الْمَوْقُوفِ فَوْقَ الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: يَجِبُ صَرْفُ الْوَقْفُ لِلْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ. (وَيَجُوزُ إجَارَةُ دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ) أُخْرَى (وَ) بِ (خِدْمَةِ عَبْدٍ وَ) بِ (تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ) لِقِصَّةِ شُعَيْبٍ؛ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ النِّكَاحَ عِوَضَ الْأُجْرَةِ، وَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ جَازَ عِوَضًا فِي الْإِجَارَةِ، فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ عَيْنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَنْفَعَةً سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا كَالْأَوَّلِ، أَوْ مُخْتَلِفًا كَالثَّانِي قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: فَإِذَا دَفَعْتَ عَبْدَكَ إلَى خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِيُعَلِّمَهُ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِعَمَلِ الْغُلَامِ سَنَةً جَازَ ذَلِكَ فِي مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعِنْدَنَا. (وَتَصِحُّ إجَارَةُ حُلِيٍّ بِأُجْرَةٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَكَذَا) بِأُجْرَةٍ (مِنْ جِنْسِهِ؛) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً مَعَ بَقَائِهَا، فَجَازَتْ إجَارَتُهُ كَالْأَرَاضِيِ (مَعَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ يُكْرَهُ إجَارَةُ الْحُلِيِّ بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِهِ، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ: لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَكُّ بِالِاسْتِعْمَالِ فَيَذْهَبُ مِنْهُ جُزْءٌ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً لِيَحْصُلَ الْأَجْرُ فِي مُقَابَلَتِهَا وَمُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَيُفْضِي إلَى بَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَشَيْءٍ آخَرَ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ، لَا فِي مُقَابَلَةِ الذَّاهِبِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ إجَارَةُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ. (وَإِنْ قَالَ) صَاحِبُ الثَّوْبِ لِخَيَّاطٍ: (إنْ خِطْتَ هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ) فَلَكَ دِرْهَمٌ (أَوْ) إنْ خِطْتَهُ (رُومِيًّا فَلَكَ دِرْهَمٌ وَ) إنْ خِطْتَهُ (غَدًا أَوْ فَارِسِيًّا فَ) لَكَ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ، (أَوْ) قَالَ رَبُّ أَرْضٍ: (إنْ زَرَعْتَهَا بُرًّا) فَبِخَمْسَةٍ (أَوْ) قَالَ رَبُّ حَانُوتٍ: (إنْ فَتَحْتَ خَيَّاطًا فَبِخَمْسَةٍ، وَ) إنْ زَرَعْتَ (ذُرَةً أَوْ) فَتَحْتَ (حَدَّادًا فَبِعَشَرَةٍ وَنَحْوَهُ) مِمَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ جَزْمٌ (لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ؛؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعِوَضُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَنَحْوِهِمَا، فَلَمْ يَصِحَّ، كَبِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، أَوْ إحْدَى عَشَرَ نَسِيئَةً مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ. (وَإِنْ أَكْرَاهُ دَابَّةً وَقَالَ: إنْ رَدَدْتَهَا الْيَوْمَ فَبِخَمْسَةٍ وَغَدًا فَبِعَشَرَةٍ، أَوْ أَكْرَاهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِعَشَرَةِ) دَرَاهِمَ (وَمَا زَادَ فَلِكُلِّ يَوْمٍ كَذَا، صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ؛؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ لِكُلِّ زَمَنٍ عِوَضًا مَعْلُومًا فَصَحَّ (وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكْتَرِيَ مُدَّةً مَجْهُولَةً كَ) اكْتِرَائِهِ فَرَسًا (مُدَّةَ غَزَاتِهِ أَوْ غَيْرَهَا؛) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تَنْقَضِي وَقَدْ تَطُولُ وَتَقْصُرُ، فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ (وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا جَازَ) وَصَحَّ الْعَقْدُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ أَكْرَاهُ) (

стр. 1590

الدَّارَ وَنَحْوَهَا (كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ) اكْتَرَاهُ لِلسَّقْيِ (كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، صَحَّ) الْعَقْدُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «جُعْتُ مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ بَذْرًا، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُرِيدُ بَلَّهُ، فَقَاطَعْتُهَا كُلَّ ذُنُوبٍ بِتَمْرَةٍ، فَمَدَدْتُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا، فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ إذَا بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، فَعَلَى هَذَا تَلْزَمُ الْإِجَارَةُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَمَا بَعْدَهُ يَكُونُ مُرَاعًى وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ. (وَكُلَّمَا دَخَلَ شَهْرٌ لَزِمَهُمَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ إنْ لَمْ يَفْسَخَا) الْإِجَارَةَ أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بِمَنْزِلَةِ إيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقْدِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى تَقْدِيرِ أَجْرِهِ، وَالرِّضَا بِبَذْلِهِ بِهِ جَرَى ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، وَصَارَ كَالْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ إذَا جَرَى مِنْ الْمُسَاوَمَةِ مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا بِهَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي. (وَلِكُلِّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ (الْفَسْخُ عَقِبَ تَقَضِّي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى الْفَوْرِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ) بِأَنْ يَقُولَ: فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ فِي الشَّهْرِ الْآخَرِ وَلَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ لَمْ يَثْبُتْ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَفِي الرِّعَايَةِ: قُلْتُ: أَوْ يَقُولَ إذَا مَضَى هَذَا الشَّهْرُ فَقَدْ فَسَخْتُ انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ فَسْخٍ بِشَرْطٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: إذَا تَرَكَ التَّلْبِيسَ بِهِ فَهُوَ كَالْفَسْخِ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ؛ لِعَدَمِ الْعَقْدِ. (وَلَوْ آجَرَهُ) دَارًا أَوْ نَحْوَهَا (شَهْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ لِلْجَهَالَةِ. (وَلَوْ قَالَ) الْمُؤَجِّرُ: (آجَرْتُك هَذَا الشَّهْرَ بِكَذَا وَمَا زَادَ فَبِحُسْبَانِهِ، صَحَّ) الْعَقْدُ (فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ) فَقَطْ؛؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ دُونَ مَا بَعْدَهُ. (وَ) إنْ قَالَ: (آجَرْتُك دَارِي عِشْرِينَ شَهْرًا) مِنْ وَقْتِ كَذَا (كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ) الْعَقْدُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ وَالْأُجْرَةَ مَعْلُومَانِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ؛؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ وَاحِدَةٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ عِشْرِينَ شَهْرًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا. (وَ) إنْ قَالَ رَبُّ صُبْرَةٍ: (اسْتَأْجَرْتُكَ لِحَمْلِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إلَى مِصْرَ بِعَشَرَةٍ) صَحَّ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْمَحْمُولَ وَالْمَحْمُولَ إلَيْهِ (أَوْ) قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ (لِحَمْلِهَا) لِي كَذَا (كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ) صَحَّ؛ لِأَنَّ الْقَفِيزَ مَعْلُومٌ وَأَجْرُهُ مَعْلُومٌ، وَجَهَالَةُ عَدَدِ قُفْزَانِهَا تَزُولُ بِاكْتِيَالِهَا (أَوْ) قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ (لِتَحْمِلَهَا لِي) إلَى كَذَا (كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَمَا زَادَ) عَلَى الْقَفِيزِ (فَبِحِسَابِ ذَلِكَ صَحَّ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ. (وَكَذَلِكَ (

стр. 1591

كُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ حَمْلِ جَمِيعِهَا، كَقَوْلِهِ: لِتَحْمِلَ قَفِيزًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَسَائِرُهَا بِحِسَابِ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، يُرِيدُ بَاقِيَهَا كُلَّهُ إذَا فَهِمَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (ذَلِكَ مِنْ اللَّفْظِ؛ لِدَلَالَتِهِ) أَيْ اللَّفْظِ (عِنْدَهُمَا عَلَيْهِ، أَوْ لِقَرِينَةٍ صَرَفَتْ إلَيْهِ) ؛؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِهِ. (وَإِنْ قَالَ) : اسْتَأْجَرْتُكَ (لِتَحْمِلَ مِنْهَا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، يُرِيدُ) الْمُسْتَأْجِرُ (بِذَلِكَ) الْقَوْلِ (مَهْمَا حَمَلْتَهُ مِنْ بَاقِيهَا) فَلَكَ بِكُلِّ قَفِيزٍ دِرْهَمٌ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ (أَوْ) قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ (لِتَنْقِلَ لِي مِنْهَا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ) لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ، وَكُلَّ لِلْعَدَدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لِتَحْمِلَ مِنْهَا عَدَدًا، فَلَمْ يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْقَطَ " مِنْهَا " (أَوْ) قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ (عَلَى أَنْ تَحْمِلَ لِي مِنْهَا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ، وَعَلَى أَنْ تَحْمِلَ الْبَاقِيَ بِحِسَابِ ذَلِكَ، لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. (وَإِنْ قَالَ) : اسْتَأْجَرْتُكَ (لِتَحْمِلَ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَتَنْقِلَ لِي صُبْرَةً أُخْرَى فِي الْبَيْتِ بِحِسَابِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ الصُّبْرَةَ الَّتِي فِي الْبَيْتِ بِالْمُشَاهَدَةِ) أَوْ وَصَفَاهَا (صَحَّ) الْعَقْدُ فِيهِمَا لِلْعِلْمِ بِهِمَا، (وَإِنْ جَهِلَهَا أَحَدُهُمَا صَحَّ) الْعَقْدُ (فِي الْأُولَى) لِلْعِلْمِ بِهَا (وَبَطَلَ فِي الثَّانِيَةِ) لِلْجَهْلِ بِهَا. (وَإِنْ قَالَ) : اسْتَأْجَرْتُكَ (لِتَحْمِلَ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَاَلَّتِي فِي الْبَيْتِ بِعَشَرَةٍ، فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ الَّتِي فِي الْبَيْتِ صَحَّ فِيهِمَا) بِالْعَشَرَةِ، وَإِنْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا، فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ: إذَا جَمَعَ بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ لَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ، يَصِحُّ فِي الْمَعْلُومِ بِقِسْطِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَعْلُومَةِ بِقِسْطِهَا مِنْ الْعَشَرَةِ وَيَبْطُلُ فِي الْأُخْرَى. (وَإِنْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحْمِلَ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ، وَهِيَ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ بِدِرْهَمٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَالزَّائِدُ بِحِسَابِ ذَلِكَ صَحَّ) الْعَقْدُ (فِي الْعَشَرَةِ فَقَطْ) لِلْعِلْمِ بِهَا دُونَ مَا زَادَ، فَإِنَّهُ مَجْهُولٌ، وَأَيْضًا عَقْدُهُ مُعَلَّقٌ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِجَارَةِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى: أَوْ عَلَى حَمْلِ زُبْرَةٍ إلَى مَحَلِّ كَذَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَرْطَالٍ، وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلِّ رِطْلٍ دِرْهَمٌ صَحَّ انْتَهَى وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا هُنَا، أَيْ صَحَّ فِي الزُّبَرِ فَقَطْ. (وَإِنْ قَالَ) : اسْتَأْجَرْتُكَ (لِتَحْمِلَهَا كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنْ قَدِمَ لِي طَعَامٌ فَحَمَلْتُهُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ صَحَّ أَيْضًا فِي الصُّبْرَةِ فَقَطْ) ؛ لِمَا تَقَدَّمَ دُونَ مَا زَادَ.

стр. 1592

[فَصْلٌ مِنْ شُرُوط الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لِغَيْرِ ضَرُورَة] (أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) . أَيْ بِأَنْ تُبَاحَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا يُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ كَأَوَانِي الذَّهَبِ وَالْكَلْبِ (مَقْصُودَةً) عَادَةً إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى الزِّنَا، وَالزَّمْرِ، وَالْغِنَاءِ، وَالنِّيَاحَةِ؛) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُبَاحَةٍ (وَلَا إجَارَةُ كَاتِبٍ يَكْتُبُ ذَلِكَ) أَيْ الْغِنَاءَ وَالنَّوْحَ وَكَذَا كِتَابَةُ شِعْرٍ مُحَرَّمٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ؛؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ مُحَرَّمٌ. (وَلَا إجَارَةُ الدَّارِ لِتُجْعَلَ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ أَوْ لِبَيْعِ الْخَمْرِ، أَوْ لِلْقِمَارِ؛) لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] وَسَوَاءٌ (شُرِطَ) ذَلِكَ (فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا) إذَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ (وَلَوْ اكْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ دَارًا) لِيَسْكُنَهَا (فَأَرَادَ بَيْعَ الْخَمْرِ) فِيهَا (فَلِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ) مِنْ ذَلِكَ؛؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ. (وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا يُجَمِّلُ بِهِ دُكَّانَهُ مِنْ نَقْدٍ وَشَمْعٍ وَنَحْوِهِمَا) كَأَوَانٍ (وَلَا طَعَامٍ لِيَتَجَمَّلَ بِهِ عَلَى مَائِدَتِهِ ثُمَّ يَرُدَّهُ؛؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ) وَمَا لَا يُقْصَدُ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ. (وَلَا) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (ثَوْبٍ لِتَغْطِيَةِ نَعْشِ) الْمَيِّتِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ. (وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَكْلٍ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ) ؛؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِمُضْطَرٍّ صَحَّتْ. (وَ) لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ (خَمْرٍ) لِمَنْ (يَشْرَبُهَا) ؛؛ لِأَنَّهُ ﷺ " لَعَنَ حَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ (وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ لِمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ مِمَّا تَقَدَّمَ. (وَيَصِحُّ) الِاسْتِئْجَارُ (لِإِلْقَاءِ) الْمَيْتَةِ (وَ) لِ (إرَاقَةِ الْخَمْرِ) ؛؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَا تَنْدَفِعُ بِدُونِ إبَاحَةِ أَشْجَارِهِ لَهُ، (وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ أُجْرَةِ ذَلِكَ) أَيْ الْإِلْقَاءِ وَالْإِرَاقَةِ. (وَيَصِحُّ) الِاسْتِئْجَارُ (لِكَسْحِ كَنِيفٍ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. (وَيُكْرَهُ لَهُ أَكْلُ أُجْرَتِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّنَاءَةِ (كَ) مَا يُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُ (أُجْرَةِ حَجَّامٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ «أَطْعِمْهُ نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ» قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ مِنْ أُجْرَةِ (

стр. 1593

الْإِلْقَاءِ وَالْإِرَاقَةِ مُبَاشَرَةُ النَّجَاسَةِ، إذْ إلْقَاءُ الْمَيْتَةِ وَإِرَاقَةُ الْخَمْرِ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهِ لِلنَّجَاسَةِ غَالِبًا بِخِلَافِ كَسْحِ الْكَنِيفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى سَلْخِ بَهِيمَةٍ بِجِلْدِهَا) لَمْ يَصِحَّ؛؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَخْرُجُ سَلِيمًا أَوْ لَا؟ وَهَلْ هُوَ ثَخِينٌ أَوْ رَقِيقٌ؟ وَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ، فَكَذَا هُنَا. (أَوْ) اسْتَأْجَرَهُ (عَلَى إلْقَاءِ مَيْتَةٍ بِجِلْدِهَا لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ مَالٌ فَلِمَا تَقَدَّمَ (وَلَهُ) أَيْ الْأَجِيرِ عَلَى سَلْخِ الْبَهِيمَةِ بِجِلْدِهَا أَوْ إلْقَاءِ الْمَيْتَةِ بِجِلْدِهَا (أُجْرَةُ مِثْلِهِ؛) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ مِنْهُ وَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِإِلْقَاءِ الْمَيْتَةِ بِالشَّعْرِ الَّذِي عَلَى جِلْدِهَا إنْ كَانَ مَحْكُومًا بِطَهَارَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَمَنْ أَعْطَى صَيَّادًا أُجْرَةً لِيَصِيدَ لَهُ سَمَكًا لِيَخْتَبِرَ بَخْتَهُ، فَقَدْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَعْمَلَ بِشَبَكَتِهِ، قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ اسْتِئْجَارِهِ عَلَى سَلْخِ بَهِيمَةٍ بِجِلْدِهَا فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ اسْتِئْجَارُهُ (لِطَحْنِ قَمْحٍ بِنُخَالَتِهِ، وَعَمَلُ السِّمْسِمِ شَيْرَجًا بِالْكُسْبِ) الْخَارِجِ مِنْهُ (وَالْحَلْجُ) أَيْ حَلْجِ الْقُطْنِ (بِالْحَبِّ) الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ بِالْأُجْرَةِ؛؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ. (وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا (لِلذِّمِّيِّ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ) عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ (فِي الذِّمَّةِ) كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ وَطَحْنٍ، وَحَصْدٍ وَصَبْغٍ، وَقَصْرٍ (وَكَذَا) تَجُوزُ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ لِعَمَلٍ غَيْرِ (خِدْمَةٍ) مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَنْ يُسْتَأْجَرَ لِيَسْتَقِيَ، أَوْ يَقْصُرَ لَهُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً؛؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا يَتَضَمَّنُ إذْلَالَ الْمُسْلِمِ وَلَا اسْتِخْدَامَهُ أَشْبَهَ مُبَايَعَتَهُ، وَأَمَّا إجَارَتُهُ لَهُ لِلْخِدْمَةِ فَلَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ حَبْسَ الْمُسْلِمِ عِنْدَ الْكَافِرِ وَإِذْلَالَهُ وَاسْتِخْدَامَهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، أَشْبَهَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ. (وَلَا) تَجُوزُ (إعَارَةُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ لَهُ) أَيْ لِلذِّمِّيِّ لِلْخِدْمَةِ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْفِرَ لِلذِّمِّيِّ قَبْرًا بِالْأُجْرَةِ) كَبِنَاءِ بَيْتٍ لَهُ بِالْأُجْرَةِ. (وَيُكْرَهُ) دَفْنُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ (إنْ كَانَ) الْمَدْفُونُ فِيهِ (نَاوُوسًا) ؛؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى مَكْرُوهٍ وَالنَّاوُوسُ: حَجَرٌ يُنْقَرُ وَيُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ. [فَصْلٌ الْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ] (فَصْلٌ وَالْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا إجَارَةُ عَيْنٍ) وَلَهُ صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ تَكُونَ إلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ وَسَيَأْتِيَانِ ثُمَّ الْعَيْنُ تَارَةً تَكُونُ مُعَيَّنَةً، كَاسْتَأْجَرْت مِنْ هَذَا الْعَبْدَ لِيَخْدُمَنِي سَنَةً بِكَذَا (

стр. 1594

أَوْ لِيَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا وَتَارَةً تَكُونُ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ، كَحِمَارٍ صِفَتُهُ كَذَا لِيَرْكَبَهُ سَنَةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا بِكَذَا (فَمَا حَرُمَ بَيْعُهُ فَإِجَارَتُهُ مِثْلُهُ) تَحْرُمُ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ (إلَّا الْحُرَّ وَالْحُرَّةَ) فَتَصِحُّ إجَارَتُهُمَا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا مَضْمُونَةٌ بِالْغَصْبِ فَجَازَتْ إجَارَتُهَا كَمَنَافِعِ الْقِنِّ (وَ) إلَّا (الْوَقْفَ) فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَجَازَتْ إجَارَتُهُ مِمَّنْ لَهُ الْوَلَايَةُ عَلَيْهِ كَالْمُؤَجِّرِ (و) إلَّا (أُمَّ الْوَلَدِ) فَتَصِحُّ إجَارَتُهَا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مَمْلُوكَةٌ لِسَيِّدِهَا فَجَازَ لَهُ إجَارَتُهَا كَإِعَارَتِهَا. (وَتَصِحُّ إجَارَةُ كُلِّ عَيْنٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا) أَيْ الْعَيْنِ كَالْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْبَهَائِمِ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا (وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (مِنْهَا، كَأَرْضٍ سَبِخَةٍ لَا تُنْبِتُ) إذَا أُجِّرَتْ (لِلزَّرْعِ) ؛؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ (أَوْ) أَرْضٍ (لَا مَاءَ لَهَا) بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا (أَوْ) أَرْضٍ (لَهَا مَاءٌ لَا يَدُومُ) لِمُدَّةِ الزَّرْعِ (فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا لِلزَّرْعِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا) إجَارَةَ (دِيكٍ لِيُوقِظَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ) وَلَا طَائِرٍ لِيَسْمَعَ صَوْتَهُ؛؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ مُتَقَوَّمَةً وَلَا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا؛؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحْ وَقَدْ لَا يَصِحْ. (وَلَا) إجَارَةَ (مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَ) إجَارَةِ (الْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ وَنَحْوِهِ) كَالْمَشْمُومِ مِنْ الرَّيَاحِينِ وَمَاءِ الْوَرْدِ. (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ دَارٍ يَجْعَلُهَا مَسْجِدًا) يُصَلِّي فِيهِ؛؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الدَّارِ مَعَ بَقَائِهَا. (أَوْ) اسْتِئْجَارُ (حَائِطٍ لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبِهِ إذَا كَانَ الْخَشَبُ مَعْلُومًا) وَالْمُدَّةُ مَعْلُومَةً وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا بِنَاءً مَعْلُومًا؛ لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ، فَتُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ. (وَ) يَصِحُّ (اسْتِئْجَارُ فَهْدٍ وَهِرٍّ وَصَقْرٍ وَبَازٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا يَصْلُحُ (لِلصَّيْدِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا وَكَذَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ حَيَوَانٍ لِلْحِرَاسَةِ وَ (لَا) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (سِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لَهَا) أَيْ لِلصَّيْدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِيهَا. (وَلَا) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ (خِنْزِيرٍ وَلَا كَلْبٍ وَلَوْ كَانَ يَصِيدُ أَوْ يَحْرُسُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ كِتَابٍ لِلْقِرَاءَةِ) فِيهِ (وَالنَّظَرِ فِيهِ) أَيْ مُرَاجَعَةِ الْمَسَائِلِ (أَوْ فِيهِ) أَيْ الْكِتَابِ (خَطٌّ حَسَنٌ يُجَوِّدُ خَطَّهُ عَلَيْهِ) ؛؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُبَاحٌ مَقْصُودٌ يُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابِ (إلَّا الْمُصْحَفَ، فَلَا تَصِحُّ) إجَارَتُهُ وَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَهُ تَعْظِيمًا لَهُ (وَيَجُوزُ نَسْخُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ (بِأُجْرَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مُبَاحٌ مَقْصُودٌ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي كِتَابِ الْبَيْعِ وَ) فِي غَيْرِهِ مُفَصَّلًا. (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ نَقْدٍ) أَيْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ (لِلتَّحَلِّي وَالْوَزْنِ) مُدَّةً مَعْلُومَةً؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُبَاحٌ يُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَكَالْحُلِيِّ (

стр. 1595

(وَ) كَذَا (مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَالْأَنْفِ) مِنْ ذَهَبٍ. (وَرَبْطِ الْأَسْنَانِ بِهِ) مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لِذَلِكَ، لِمَا مَرَّ (فَإِنْ أَطْلَقَ الْإِجَارَةَ) عَلَى النَّقْدِ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ وَزْنًا وَلَا تَحَلِّيًا وَنَحْوَهُ (لَمْ تَصِحَّ) الْإِجَارَةُ، وَتَكُونُ قَرْضًا فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ؛؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ، وَالِانْتِفَاعُ الْمُعْتَادُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إنَّمَا هُوَ بِأَعْيَانِهَا فَإِذَا أُطْلِقَ الِانْتِفَاعُ حُمِلَ عَلَى الْمُعْتَادِ. (وَلَوْ أَجَّرَهُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ فُلُوسًا) لِيُعَايِرَ عَلَيْهَا، صَحَّتْ كَالنَّقْدِ لِلْوَزْنِ وَإِنْ أَطْلَقَ (لَمْ تَصِحَّ) الْإِجَارَةُ وَعَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ تَكُونُ قَرْضًا. (وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الشَّجَرَةِ لِيُجَفِّفَ عَلَيْهَا الثِّيَابَ أَوْ) لِ (بَسْطِهَا) أَيْ الثِّيَابِ (عَلَيْهَا) أَيْ الشَّجَرَةِ (لِيَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا) ؛؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَجَازَ اسْتِئْجَارُهَا لَهَا كَالْحِبَالِ وَالْخَشَبِ وَالشَّجَرِ الْمَقْطُوعِ. (وَ) يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ (مَا يَبْقَى مِنْ الطِّيبِ) كَالْعَنْبَرِ (وَالصَّنْدَلِ وَقِطَعِ الْكَافُورِ وَنَحْوِهِ) كَمِسْكٍ (لِلشَّمِّ) مُدَّةً مُعَيَّنَةً ثُمَّ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ أَشْبَهَتْ اسْتِئْجَارَ الثَّوْبِ لِلُّبْسِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْ إخْلَاقٍ. (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ وَلَدِهِ) لِخِدْمَتِهِ (وَوَالِدِهِ لِخِدْمَتِهِ) كَأَجْنَبِيٍّ. (وَيُكْرَهُ) الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ (فِي وَالِدَيْهِ) وَإِنْ عَلَوَا، لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْوَالِدَيْنِ بِالْحَبْسِ عَلَى خِدْمَةِ الْوَلَدِ. (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ امْرَأَتِهِ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ) سَوَاءٌ كَانَ (مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَ) يَصِحُّ أَيْضًا اسْتِئْجَارُهَا عَلَى (حَضَانَتِهِ، بَائِنًا كَانَتْ) الْمَرْأَةُ (أَوْ فِي حِبَالِهِ) ؛؛ لِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَهُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ يَصِحُّ أَنْ تَعْقِدَهُ مَعَ الزَّوْجِ كَالْبَيْعِ، وَ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لِلزَّوْجِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إجْبَارَهَا عَلَى حَضَانَةِ وَلَدِهَا وَلَا عَلَى إرْضَاعِهِ وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَيْهَا الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِهِ فَجَازَ لَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ كَثُمُنِ مَالِهَا، وَاسْتِحْقَاقُهُ لِمَنْفَعَتِهَا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِمْتَاعِ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةٍ سِوَاهَا بِعِوَضٍ آخَرَ. (وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْعَيْنِ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَحَدُهَا: أَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْعِ الْعَيْنِ) الَّذِي يُسْتَوْفَى (دُونَ أَجْزَائِهَا فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الطَّعَامِ لِلْأَكْلِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا) إجَارَةُ (الشَّمْعِ لِيُشْعِلَهُ) وَلَا الصَّابُونِ لِيَغْسِلَ بِهِ (وَلَا) أَنْ يَسْتَأْجِرَ (حَيَوَانًا لِيَأْخُذَ لَبَنَهُ وَلَا) حَيَوَانًا لِ (يُرْضِعَهُ وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ) كَقِنِّهِ. (وَلَا) أَنْ يَسْتَأْجِرَ حَيَوَانًا (لِيَأْخُذَ صُوفَهُ وَشَعْرَهُ وَنَحْوَهُ) كَوَبَرِهِ أَوْ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ النَّفْعُ وَالْمَقْصُودُ هَهُنَا الْعَيْنُ، وَهِيَ لَا تُمْلَكُ وَلَا تُسْتَحَقُّ بِإِجَارَةٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَجُوزُ إجَارَةُ حَيَوَانٍ لِأَخْذِ لَبَنِهِ وَالْمَذْهَبُ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي حَيَوَانٍ (إلَّا فِي الظِّئْرِ) أَيْ آدَمِيَّةٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] (

стр. 1596

وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَهَائِمِ: أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهَا عَمَلٌ مِنْ وَضْعِ الثَّدْيِ فِي فَمِ الْمُرْتَضِعِ وَنَحْوِهِ، بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَلِلضَّرُورَةِ. (وَلَا) يَصِحُّ (اسْتِئْجَارُ شَجَرَةٍ لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْ عَيْنِهَا) كَالْحَيَوَانِ لِأَخْذِ لَبَنِهِ. (وَنَقْعُ الْبِئْرِ) فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوِهَا (يَدْخُلُ تَبَعًا لِلدَّارِ وَنَحْوِهَا) لَا أَصَالَةً قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ غَارَ مَاءُ دَارٍ مُؤَجَّرَةٍ فَلَا فَسْخَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْإِجَارَةِ. وَفِي الْفُصُولِ: لَا يُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْحِيَازَةِ. (قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْبِئْرِ لِيَسْتَقِيَ مِنْهُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً، أَوْ) يَسْتَقِيَ مِنْهَا (دِلَاءً مَعْلُومَةً؛ لِأَنَّ هَوَاءَ الْبِئْرِ وَعُمْقَهَا فِيهِ نَوْعُ انْتِفَاعٍ بِمُرُورِ الدَّلْوِ فِيهِ، فَأَمَّا الْمَاءُ فَيُؤْخَذُ عَلَى الْإِبَاحَةِ انْتَهَى) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْحِيَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْهُ بِرْكَتَهُ لِيَصْطَادَ مِنْهَا السَّمَكَ مُدَّةً مَعْلُومَةً انْتَهَى وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ تُعْمَلْ لِلسَّمَكِ؛؛ لِأَنَّ هَوَاءَ الْبِرْكَةِ وَعُمْقَهَا فِيهِ نَوْعُ انْتِفَاعٍ بِمُرُورِ آلَةِ الصَّيْدِ وَالسَّمَكُ يُؤْخَذُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَأَمَّا إذَا عُمِلَتْ لِلسَّمَكِ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِحُصُولِهِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي فِي الصَّيْدِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِأَخْذِهِ لَكِنْ إنْ أَجَّرَهَا قَبْلَ حُصُولِ السَّمَكِ بِهَا لِمَنْ يَصْطَادُهُ مِنْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ فَإِذَا حَصَلَ فِيهَا فَلَهُ صَيْدُهُ (وَيَدْخُلُ أَيْضًا تَبَعًا حِبْرُ نَاسِخٍ) وَأَقْلَامُهُ فِي اسْتِئْجَارٍ عَلَى نَسْخٍ (وَخُيُوطُ خَيَّاطٍ) فِي اسْتِئْجَارٍ عَلَى خِيَاطَةٍ (وَكُحْلُ كَحَّالٍ) فِي اسْتِئْجَارٍ عَلَى كُحْلٍ (وَمَرْهَمُ طَبِيبٍ) فِي اسْتِئْجَارِهِ لِمُدَاوَاةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً (وَصِبْغُ صَبَّاغٍ) فِي إجَارَةٍ لِصَبْغٍ (وَنَحْوِهِ) كَقَلْيِ قَصَّارٍ وَقَرَظِ دَبَّاغٍ، وَلِصَاقِ لَصَّاقٍ، وَمَاءِ عَجَّانٍ. (وَسُئِلَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ عَنْ إجَارَةِ بَيْتِ الرَّحَى الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ؟ فَقَالَ: الْإِجَارَةُ عَلَى الْبَيْتِ وَالْأَحْجَارِ وَالْحَدِيدِ وَالْخَشَبِ، فَأَمَّا الْمَاءُ فَإِنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَيَنْضَبُ) أَيْ يَغُورُ (وَيَذْهَبُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إجَارَةٌ) لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ. (وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ) «لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْعَسْبُ إعْطَاءُ الْكِرَاءِ عَلَى الضِّرَابِ عَلَى أَحَدِ التَّفَاسِيرِ وَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَاءُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ لَا قِيمَةَ لَهُ، فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ الْعِوَضَ عَنْهُ كَالْمَيْتَةِ (فَإِنْ احْتَاجَ) إنْسَانٌ (إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ يَطْرُقُ لَهُ) دَابَّتَهُ مَجَّانًا (جَازَ لَهُ) أَيْ لِرَبِّ الدَّابَّةِ (أَنْ يَبْذُلَ الْكِرَاءَ) ؛؛ لِأَنَّهُ بَذْلٌ لِتَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهَا، فَجَازَ (كَشِرَاءِ الْأَسِيرِ وَرِشْوَةِ الظَّالِمِ لِيَدْفَعَ ظُلْمَهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُطْرِقِ) وَهُوَ رَبُّ الْفَحْلِ (أَخْذُهُ) أَيْ الْعِوَضِ لِلنَّهْيِ السَّابِقِ، (وَإِنْ أَطْرَقَ إنْسَانٌ فَحْلَهُ بِغَيْرِ إجَارَةٍ وَلَا شَرْطٍ فَأُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ أَوْ أُكْرِمَ بِكَرَامَةٍ لِذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ) ؛؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَعْرُوفًا فَجَازَتْ مُجَازَاتُهُ (

стр. 1597

عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى شَيْئًا كَالْحَمَّامِ، فَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنَّهُ مُقْتَضَى النَّظَرِ وَحَمَلَهُ فِي الْمُغْنِي عَلَى الْوَرَعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فَلَوْ أَنَزَاهُ عَلَى فَرَسِهِ فَنَقَصَ ضَمِنَ النَّقْصَ، قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. الشَّرْطُ (الثَّانِي مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ) الْمُؤَجَّرَةِ (بِرُؤْيَةٍ) إنْ كَانَتْ تَنْضَبِطُ بِالصِّفَاتِ، كَالدَّارِ وَالْحَمَّامِ (أَوْ صِفَةٍ يَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُ) أَيْ الْمُؤَجَّرِ (كَمَبِيعٍ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ وَإِنْ جَرَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْمَوْصُوفَةِ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ سَلَمٍ اُعْتُبِرَ قَبْضُ أُجْرَةٍ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ وَتَأْجِيلُ نَفْعٍ، فَيَجْرِي السَّلَمُ فِي الْمَنَافِعِ كَالْأَعْيَانِ، (فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ) الْمَعْرِفَةُ (بِهَا) أَيْ الصِّفَةِ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ صِفَاتِهِ مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ (أَوْ كَانَتْ) الصِّفَةُ (لَا تَأْتِي فِيهَا) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ (كَالدَّارِ وَالْعَقَارِ) مِنْ بَسَاتِينَ وَنَخِيلٍ وَأَرْضٍ وَعَطْفُهُ عَلَى الدَّارِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (فَتُشْتَرَطُ مُشَاهَدَتُهُ وَتَحْدِيدُهُ، وَمُشَاهَدَةُ قَدْرِ الْحَمَّامِ، وَمَعْرِفَةُ مَائِهِ، وَ) مَعْرِفَةُ (مَصْرِفِهِ) أَيْ الْمَاءِ (وَمُشَاهَدَةُ الْإِيوَانِ، وَمَطْرَحِ الرَّمَادِ، وَمَوْضِعِ الزِّبْلِ) وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ كَرِهَ كِرَاءَ الْحَمَّامِ؛؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَنْ تَنْكَشِفُ عَوْرَتُهُ فِيهِ، حَمَلَهُ ابْنُ حَامِدٍ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا حَيْثُ حَدَّدَهُ، وَذَكَرَ جَمِيعَ آلَتِهِ شُهُورًا مُسَمَّاةً. الشَّرْطُ (الثَّالِثُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِمَنَافِعَ أَشْبَهَتْ بَيْعَ الْأَعْيَانِ (فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ) الْعَبْدِ (الْآبِقِ، وَ) لَا الْجَمَلِ (الشَّارِدِ) وَقِيَاسُ الْبَيْعِ وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا. (وَ) لَا إجَارَةُ (الْمَغْصُوبِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ) أَيْ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ كَبَيْعِهِ وَكَذَا الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ. (وَلَا) تَصِحُّ (إجَارَةُ مُشَاعٍ مُفْرَدٍ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُؤَجِّرَ (لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ) إلَّا بِتَسْلِيمِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَلَا وَلَايَةَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْمَغْصُوبِ. (وَإِنْ كَانَتْ) الْعَيْنُ (لِوَاحِدٍ فَأَجَّرَ) رَبُّ الْعَيْنِ (نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ الْمُؤَجَّرِ (صَحَّ؛؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ) إذْ الْعَيْنُ كُلُّهَا لَهُ، فَيُسَلِّمُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ، ثُمَّ إنْ أَجَّرَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِلْأَوَّلِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَوَجْهَانِ (إلَّا أَنَّهُ يُؤْجِرَ الشَّرِيكَانِ) الْمُشْتَرَكَ (مَعًا) لِوَاحِدٍ، فَيَصِحُّ لِعَدَمِ الْمَانِعِ (أَوْ) يُؤَجِّرَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَوْ لِغَيْرِهِ (بِإِذْنِهِ) أَيْ شَرِيكِهِ. (قَالَهُ فِي الْفَائِقِ وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ) بِكَوْنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فَقَدْ قَدَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَقَدْ يُمْنَعُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْإِجَارَةِ الْإِذْنُ فِي التَّسْلِيمِ وَأَيْضًا الْإِذْنُ لَيْسَ بِلَازِمٍ، فَإِذَا أَذِنَ ثُمَّ رَجَعَ صَحَّ رُجُوعُهُ، فَلَا يَتَأَتَّى التَّسْلِيمُ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّ الْعَيْنَ لَوْ كَانَتْ (

стр. 1598

لِجَمْعٍ فَأَجَّرَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَاقِينَ لَمْ تَصِحَّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَا تَصِحُّ إلَّا لِشَرِيكِهِ بِالْبَاقِي أَوْ مَعَهُ لِثَالِثٍ. (وَلَا) تَصِحُّ إجَارَةُ (عَيْنٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَهِيَ) أَيْ الْعَيْنُ (لِوَاحِدٍ؛) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إجَارَةَ الْمُشَاعِ. (وَعَنْهُ) أَيْ الْإِمَامِ بَلَى تَصِحُّ إجَارَةُ الْمُشَاعِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ (اخْتَارَهُ جَمْعٌ) مِنْهُمْ أَبُو حَفْصٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَابْنُ عَبْدِ الْهَادِي قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، انْتَهَى وَعَلَيْهِ، فَتَصِحُّ إجَارَةُ الْعَيْنِ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهِيَ لِوَاحِدٍ. وَإِنْ أَجَّرَ اثْنَانِ دَارَهُمَا مِنْ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرَ بِعِشْرِينَ صَحَّ. وَإِنْ أَجَّرَ اثْنَانِ دَارَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَقَالَهُ أَحَدٌ صَحَّ، وَبَقِيَ الْعَقْدُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ نَقُولَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ فِي الْكُلِّ. الشَّرْطُ (الرَّابِعُ اشْتِمَالُهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ) الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا (فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ لِلْحَمْلِ) أَوْ الرُّكُوبِ (وَلَا) إجَارَةُ (أَخْرَسَ عَلَى تَعْلِيمِ مَنْطُوقٍ، وَلَا) إجَارَةُ (أَعْمَى لِلْحِفْظِ) أَيْ لِيَحْفَظَ شَيْئًا يَحْتَاجُ إلَى رُؤْيَةٍ؛؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ هَذِهِ الْعَيْنِ. (وَلَا) تَصِحُّ إجَارَةُ (كَافِرٍ لِعَمَلٍ فِي الْحَرَمِ) ؛؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ، (وَلَا) إجَارَةُ (لِقَلْعِ سِنٍّ سَلِيمَةٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ سَلِيمَةٍ) وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْضَاءِ. (وَلَا الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَلَى كَنْسِ الْمَسْجِدِ فِي حَالَةٍ لَا تَأْمَنُ فِيهَا تَلْوِيثَهُ) قُلْتُ: وَكَذَا مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى، (وَلَا عَلَى تَعْلِيمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ) قُلْتُ: وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ التَّفْسِيرُ وَالْحَدِيثُ وَكِتَابُ نَحْوٍ يَشْتَمِلُ عَلَى آيَاتٍ وَأَحَادِيثَ (وَلَا) إجَارَةٌ (عَلَى تَعْلِيمِ السِّحْرِ وَالْفُحْشِ وَالْخِنَاءِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ (أَوْ عَلَى تَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالْكُتُبِ الْمَنْسُوخَةِ) قُلْتُ: أَوْ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ. (وَلَا) تَصِحُّ (إجَارَةُ أَرْضٍ لَا تُنْبِتُ لِلزَّرْعِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا حَمَامٍ لِحَمْلِ كُتُبٍ) لِتَعْذِيبِهِ قَالَهُ فِي الْمُوجَزِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: هُوَ أَوْلَى. وَالشَّرْطُ (الْخَامِسُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا) ؛؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ فَاشْتُرِطَ فِيهَا ذَلِكَ كَالْبَيْعِ فَلَوْ أَجَّرَ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَلَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ كَبَيْعِهِ. (وَتَصِحُّ إجَارَةُ مُسْتَأْجَرِ) الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) فِي اسْتِيفَاءِ النَّفْعِ (أَوْ) لِمَنْ (دُونَهُ فِي الضَّرَرِ) ؛؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمَّا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ، جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ. (وَلَا يَجُوزُ) لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤْجِرَهَا (لِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ، (وَلَا) إجَارَتُهَا (لِمَنْ يُخَالِفُ ضَرَرُهُ ضَرَرَهُ) لِمَا مَرَّ (مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْجُورُ (

стр. 1599

حُرًّا كَبِيرًا) كَانَ (أَوْ صَغِيرًا) خِلَافًا لِلتَّنْقِيحِ، حَيْثُ قَيَّدَ بِالْكَبِيرِ (فَإِنَّهُ لَيْسَ لِمُسْتَأْجِرٍ أَنْ يُؤَجِّرَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ يَدُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ يُسَلِّمُ نَفْسَهُ إنْ كَانَ كَبِيرًا، (أَوْ يُسَلِّمُهُ وَلِيُّهُ) إنْ كَانَ صَغِيرًا. (وَتَصِحُّ) إجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ (لِغَيْرِ مُؤَجِّرِهَا وَ) تَصِحُّ (لِمُؤَجِّرِهَا بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ، وَ) بِ (زِيَادَةٍ) عَلَى الْأُجْرَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَجُوزُ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَجَازَ بِزِيَادَةٍ (وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ) الْمُسْتَأْجِرُ (الْمَأْجُورَ) سَوَاءٌ أَجَّرَهُ لِمُؤْجِرِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْعَيْنِ لَا يَنْتَقِلُ بِهِ الضَّمَانُ إلَيْهِ فَلَمْ يَقِفْ جَوَازُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمَكِيلِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (مَا لَمْ تَكُنْ) إجَارَتُهُ لِمُؤَجِّرِهِ بِزِيَادَةٍ (حِيلَةً) كَعِينَةٍ بِأَنْ أَجَّرَهَا بِأُجْرَةٍ حَالَّةً نَقْدًا ثُمَّ أَجَّرَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ مُؤَجَّلًا، فَلَا يَصِحُّ لِمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ. (وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ) الْأَوَّلِ (مُطَالَبَةُ الْمُؤَجِّرِ الثَّانِي بِالْأُجْرَةِ) ؛؛ لِأَنَّ غَرِيمَ الْغَرِيمِ لَيْسَ بِغَرِيمٍ قُلْتُ: إنْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ أَوْ امْتَنَعَ فَلِلْمُؤْجِرِ رَفْعُ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ فَيَأْخُذُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي وَيُوَفِّيهِ أُجْرَتَهُ، أَوْ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ حَفِظَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ فَمَتَى وُجِدَ لَهُ مَالٌ وَفَّاهُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. (وَإِذَا تَقَبَّلَ) الْأَجِيرُ (عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ بِأُجْرَةٍ كَخِيَاطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَهُ غَيْرُهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ أُجْرَتِهِ (وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ بِشَيْءٍ) مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَقْبَلَهُ بِمِثْلِ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ بِدُونِهِ كَالْبَيْعِ، وَكَإِجَارَةِ الْعَيْنِ. (وَلِمُسْتَعِيرٍ إجَارَتُهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ (إنْ أَذِنَ لَهُ مُعِيرٌ فِيهَا) أَيْ فِي إجَارَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهَا لَجَازَ فَكَذَا فِي إجَارَتِهَا وَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَجَازَ بِإِذْنِهِ وَقَوْلُهُ (مُدَّةً يُعَيِّنُهَا) مُتَعَلِّقٌ بِإِجَارَتِهَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لَهُ رَبُّهَا مُدَّةً تَقَيَّدَ بِهَا وَإِلَّا فَكَوَكِيلٍ مُطْلَقٍ يُؤَجِّرُ الْعُرْفَ كَمَا يَأْتِي (وَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهَا) دُونَ الْمُسْتَعِيرِ لِانْفِسَاخِ الْعَارِيَّةِ بِوُرُودِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا؛ لِكَوْنِ الْإِجَارَةِ أَقْوَى لِلُزُومِهَا. (وَلَا يَضْمَنُ مُسْتَأْجِرٌ) مِنْ مُسْتَعِيرٍ وَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ. (وَتَصِحُّ إجَارَةُ وَقْفٍ؛) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَجَازَ لَهُ إجَارَتُهَا كَالْمُسْتَأْجِرِ (فَإِنْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ (إنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ نَاظِرًا بِأَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَكُونُ لَهُ النَّظَرُ إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ نَاظِرًا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَوَجْهُ انْفِسَاخِهَا إذَنْ أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ يَسْتَحِقُّ الْعَيْنَ بِجَمِيعِ مَنَافِعِهَا تَلَقِّيًا مِنْ الْوَاقِفِ بِانْقِرَاضِ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَمْلِكُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَوْرُوثِ فَلَا يَمْلِكُ إلَّا (

стр. 1600

مَا خَلَّفَهُ وَحَقُّ الْمُوَرِّثِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْ مِيرَاثِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، بَلْ آثَارُهُ بَاقِيَةٌ فِيهِ؛ لِهَذَا تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ (وَإِنْ جَعَلَ لَهُ) أَيْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (الْوَاقِفُ النَّظَرَ) بِأَنْ قَالَ: النَّظَرُ لِزَيْدٍ أَوْ لِلْأَرْشَدِ، فَالْأَرْشَدِ وَنَحْوِهِ (أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى جَعْلِ النَّظَرِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (فَلَهُ النَّظَرُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالشَّرْطِ وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ) ؛؛ لِأَنَّ إيجَارَهُ هُنَا بِطَرِيقِ الْوَلَايَةِ وَمَنْ يَلِي بَعْدَهُ إنَّمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيمَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ الْأَوَّلُ (فَيَرْجِعُ مُسْتَأْجِرٌ) عَجَّلَ الْأُجْرَةَ (عَلَى مُؤَجِّرٍ قَابِضٍ) لِلْأُجْرَةِ (فِي تَرِكَتِهِ حَيْثُ قُلْنَا: تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ كَالْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى؛؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا تَسْقُط قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (مُقْطَعٌ) أَرْضًا ارْتِفَاقًا إذَا (أَجَّرَ إقْطَاعَهُ انْتَقَلَ) مَا أَجَّرَهُ (إلَى غَيْرِهِ بِإِقْطَاعٍ آخَرَ) فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَيَأْخُذُ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ، وَيَرْجِعُ مُسْتَأْجِرٌ عَلَى قَابِضٍ. (وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ) لِلْوَقْفِ (النَّاظِرَ الْعَامَّ) وَهُوَ الْحَاكِمُ (أَوْ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ النَّظَرَ، وَكَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لَمْ تَنْفَسِخْ) الْإِجَارَةُ (بِمَوْتِهِ وَلَا بِعَزْلِهِ) فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا، كَمَا لَوْ أَجَّرَ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمَاتَ، أَوْ عُزِلَ قَبْلَ دُخُولِ سَنَةِ خَمْسٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ أَجَّرَ بِطَرِيقِ الْوَلَايَةِ وَمَنْ يَلِي النَّظَرَ بَعْدَهُ إنَّمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيمَا لَمْ يَتَصَرَّفْ هُوَ فِيهِ وَ (كَمِلْكِهِ الْمُطْلَقِ) إذَا أَجَّرَهُ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَاَلَّذِي يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَسْلِفُوا الْأُجْرَةَ؛؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ، وَلَا الْإِجَارَةَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (فَالتَّسَلُّفُ لَهُمْ قَبْضُ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ وَعَلَى هَذَا فَلِلْبَطْنِ الثَّانِي أَنْ يُطَالِبَ بِالْأُجْرَةِ الْمُسْتَأْجِرَ الَّذِي سَلَّفَ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّسْلِيفُ، وَلَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوا النَّاظِرَ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسَلِّفَ) ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ (وَكَمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ) عَطْفٌ عَلَى كَمِلْكِهِ الْمُطْلَقِ، أَيْ وَكَمَا لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ مُسْتَأْجِرٍ. (وَإِذَا أَجَّرَ الْوَلِيُّ الْيَتِيمَ) مُدَّةً (أَوْ) أَجَّرَ (مَالَهُ) مُدَّةً (أَوْ) أَجَّرَ (السَّيِّدُ الْعَبْدَ مُدَّةً) مَعْلُومَةً (ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَرَشَدَ وَعَتَقَ الْعَبْدُ) قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (فَإِنْ كَانَ) الْوَلِيُّ (يَعْلَمُ بُلُوغَ الصَّبِيِّ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُدَّةِ بِأَنْ أَجَّرَهُ سَنَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً (أَوْ) كَانَ السَّيِّدُ يَعْلَمُ (عِتْقَ الْعَبْدِ) فِيهَا (بِأَنْ كَانَ) عِتْقُهُ (مُعَلَّقًا) عَلَى شَيْءٍ يُوجَدُ فِيهَا (انْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ (وَقْتَ عِتْقِهِ) أَيْ الْعَبْدِ. (وَ) وَقْتَ (بُلُوغِهِ) أَيْ الْيَتِيمِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى أَنْ تَصِحَّ عَلَى جَمِيعِ مَنَافِعِهِمَا طُولَ عُمُرِهِمَا وَإِلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ كُلٌّ (

стр. 1601

مِنْهُمَا فِي غَيْرِ زَمَنِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَأْجُورِ. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْوَلِيُّ بُلُوغَ الْيَتِيمِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ عِتْقَهُ فِي أَثْنَائِهَا (لَمْ تَنْفَسِخْ) الْإِجَارَةُ؛؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَازِمٌ يَمْلِكُهُ الْمُتَصَرِّفُ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا. (وَلَا تَنْفَسِخُ) إجَارَةُ الْيَتِيمِ أَوْ مَالِهِ (بِمَوْتِ) الْوَلِيِّ (الْمُؤَجِّرِ وَلَا عَزْلِهِ) ؛؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فِيمَا الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْطُلْ تَصَرُّفُهُ، كَمَا لَوْ مَاتَ نَاظِرُ الْوَقْفِ أَوْ عُزِلَ هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ (وَلَا يَرْجِعُ الْعَتِيقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ) الَّتِي قَبَضَهَا سَيِّدُهُ حِينَ أَجَّرَهُ وَهُوَ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ (لَكِنَّ نَفَقَتَهُ) أَيْ الْعَتِيقِ (فِي مُدَّةِ بَاقِي الْإِجَارَةِ عَلَى سَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَاقِي فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عِوَضَ نَفْعِهِ (إنْ لَمْ تَكُنْ) نَفَقَتُهُ (مَشْرُوطَةً عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) فَإِنْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ. (وَلَوْ وُرِثَ الْمَأْجُورُ) بِأَنْ مَاتَ مَالِكُهُ وَانْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهِ (أَوْ اُشْتُرِيَ) الْمَأْجُورُ (أَوْ اُتُّهِبَ) الْمَأْجُورُ (أَوْ وَصَّى لَهُ) أَيْ لِإِنْسَانٍ (بِالْعَيْنِ) الْمُؤَجَّرَةِ (أَوْ أُخِذَ) الْمَأْجُورُ (صَدَاقًا) بِأَنْ تَزَوَّجَ مَالِكُهُ عَلَيْهِ امْرَأَةً (أَوْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ عِوَضًا عَنْ خُلْعٍ) أَوْ طَلَاقٍ (أَوْ) أُخِذَ (صُلْحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ) بِأَنْ جُعِلَ عِوَضًا فِي عِتْقٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَنَحْوِهَا (فَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا) لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ، وَيَكُونُ الْمَأْجُورُ مِلْكًا لِلْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مَسْلُوبَ الِانْتِفَاعِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ. (وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ) ؛ لِأَنَّ الْمُقْطَعَ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ (كَالْوَقْفِ فَلَوْ أَجَّرَهُ) الْمُقْطَعُ (ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَقْطَاعُ لِآخَرَ فَالصَّحِيحُ) أَنَّ الْإِجَارَةَ (تَنْفَسِخُ) بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ (كَمَا تَقَدَّمَ) قَرِيبًا. (وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْطَاعُ عُشْرًا) قُلْتُ: أَوْ خَرَاجًا، بِأَنْ أَقْطَعَهُ عُشْرَ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ خَرَاجَهَا دُونَ الْأَرْضِ (لَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهَا) ؛؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْأَرْضَ وَلَا مَنْفَعَتَهَا (كَتَضْمِينِهِ) أَيْ كَمَا أَنَّ تَضَمُّنَهُ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ بَاطِلٌ وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ.

стр. 1602

[فَصْلٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ] فَصْلٌ وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ (أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ عَلَى مُدَّةٍ كَإِجَارَةِ الدَّارِ شَهْرًا أَوْ) إجَارَةِ (الْأَرْضِ عَامًا) أَوْ إجَارَةِ (الْآدَمِيِّ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلرَّعْيِ) أَوْ لِلنَّسْخِ أَوْ لِلْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ إجَارَةَ الْعَيْنِ تَارَةً تَكُونُ فِي الْآدَمِيِّ، وَتَارَةً تَكُونُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَنَازِلِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا (وَيُسَمَّى الْأَجِيرُ فِيهَا الْأَجِيرَ الْخَاصَّ وَهُوَ) أَيْ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ (مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالزَّمَنِ) لِاخْتِصَاصِ الْمُسْتَأْجِرِ بِمَنْفَعَتِهِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ. (وَإِذَا تَمَّتْ الْإِجَارَةُ وَكَانَتْ عَلَى مُدَّةِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنَافِعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا فِيهَا) أَيْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (وَتَحْدُثُ) الْمَنَافِعُ (عَلَى مِلْكِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ اسْتَوْفَاهَا أَوْ تَرَكَهَا كَالْمَبِيعِ. (وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً) لِأَنَّ الْمُدَّةَ هِيَ الضَّابِطَةُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْمُعَرِّفَةُ لَهُ، فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهَا كَالْمَكِيلَاتِ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ (يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهَا، وَإِنْ طَالَتْ) الْمُدَّةُ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لَهُ كَوْنُ الْمُسْتَأْجِرِ يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مِنْهَا غَالِبًا وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْعَاقِدِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ، بَلْ الْوَقْفُ أَوْلَى قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ. (فَإِنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِسَنَةٍ مُطْلَقَةٍ حُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْهِلَالِيَّةِ) لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ فَإِنْ وَصَفَهَا بِهِ كَانَ تَأْكِيدًا. (وَإِنْ قَالَ) سَنَةً (عَدَدِيَّةً، أَوْ) قَالَ (سَنَةً بِالْأَيَّامِ فَ) هِيَ (ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، لِأَنَّ الشَّهْرَ الْعَدَدِيَّ ثَلَاثُونَ يَوْمًا) وَالسَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا. (وَإِنْ قَالَ سَنَةً رُومِيَّةً، أَوْ شَمْسِيَّةً، أَوْ فَارِسِيَّةً، أَوْ قِبْطِيَّةً وَهُمَا يَعْلَمَانِهَا جَازَ) ذَلِكَ (وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ) فَإِنَّ الشُّهُورَ

стр. 1603

الرُّومِيَّةَ: مِنْهَا سَبْعَةٌ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَوَاحِدٌ - ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَهُوَ شُبَاطُ وَزَادَهُ الْحِسَابُ رُبْعًا، وَشُهُورُ الْقِبْطِ كُلُّهَا ثَلَاثُونَ ثَلَاثُونَ وَزَادُوهَا خَمْسَةً وَرُبْعًا، لِتُسَاوِي سَنَتُهُمْ السَّنَةَ الرُّومِيَّةَ. (وَإِنْ جَهِلَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السِّنِينَ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ (أَوْ) جَهِلَهُ (أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ لِلْجَهْلِ بِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ. (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَلِيَ الْمُدَّةُ) أَيْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ (الْعَقْدَ، فَلَوْ أَجَرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مَعَ غَيْرِهَا، فَجَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً كَالَّتِي تَلِي الْعَقْدَ (سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ) الْمُؤَجَّرَةُ (مَشْغُولَةً وَقْتَ الْعَقْدِ بِإِجَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا إذَا أَمْكَنَ التَّسْلِيمُ عِنْدَ وُجُوبِهِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ عِنْدَ وُجُوبِهِ كَالسَّلَمِ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْعَقْدِ. (فَلَا تَصِحُّ إجَارَةٌ) أَرْضٍ (مَشْغُولَةٍ بِغِرَاسٍ أَوْ بِنَاءٍ لِلْغَيْرِ وَغَيْرِهِمَا) إلَّا أَنْ يَأْذَنَ مَالِكُ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ، فَيَنْبَغِي الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ. وَإِذَا كَانَ الشَّاغِلُ لَا يَدُومُ، كَالزَّرْعِ وَنَحْوِهِ، أَوْ كَانَ الشَّغْلُ بِمَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ كَبَيْتٍ فِيهِ مَتَاعٌ أَوْ مَخْزَنٍ فِيهِ طَعَامٌ وَنَحْوُهُ جَازَتْ إجَارَتُهُ لِغَيْرِهِ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ. (تَتِمَّةٌ) لَوْ كَانَتْ مَشْغُولَةً فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ ثُمَّ خَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: يُتَوَجَّهُ صِحَّتُهَا فِيمَا خَلَتْ فِيهِ مِنْ الْمُدَّةِ بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا يُتَوَجَّهُ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهَا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ ثُمَّ أَمْكَنَ فِي أَثْنَائِهَا. (وَلَوْ آجَرَهُ إلَى مَا يَقَعُ اسْمُهُ عَلَى شَيْئَيْنِ كَالْعِيدِ) عِيدِ فِطْرٍ وَأَضْحَى (وَجُمَادَى) أُولَى وَثَانِيَةٍ (وَرَبِيعٍ) أَوَّلٍ وَثَانٍ (لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ لِلْجَهَالَةِ (فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْعِيدِ فِطْرًا أَوْ أَضْحَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ مِنْ سَنَةِ كَذَا، وَكَذَا جُمَادَى) لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ، الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ سَنَةِ كَذَا. (وَ) كَذَا (نَحْوُهُ) كَرَبِيعٍ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَتَعْيِينِ سَنَتِهِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي السَّلَمِ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا (وَإِنْ عَلَّقَهَا) أَيْ الْإِجَارَةَ (بِشَهْرٍ مُفْرَدٍ كَرَجَبٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ) . (وَ) إنْ عَلَّقَهَا (بِيَوْمٍ) فَ (لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَهُ) مِنْ أَيِّ أُسْبُوعٍ دَفْعًا لِلْإِبْهَامِ. (وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ مُطْلَقُ الْإِيجَارِ مُدَّةً طَوِيلَةً، بَلْ الْعُرْفُ كَسَنَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا) كَثَلَاثِ سِنِينَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى. (قَالَهُ الشَّيْخُ) لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ (وَإِذَا آجَرَهُ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ مُدَّةً لَا تَلِي الْعَقْدَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ابْتِدَائِهَا كَانْتِهَائِهَا) لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ بِهَا (وَإِنْ كَانَتْ) الْمُدَّةُ (تَلِيهِ) أَيْ الْعَقْدَ (لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ) أَيْ الِابْتِدَاءِ. (وَيَكُونُ) ابْتِدَاؤُهَا

стр. 1604

(مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ، فَقَالَ: أَجَرْتُكَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ نَحْوَهُمَا) كَأُسْبُوعٍ فَيَصِحُّ، وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ لِقِصَّةِ شُعَيْبٍ، وَكَمُدَّةِ السَّلَمِ اخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْمَذْهَبُ: لَا يَصِحُّ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فَافْتَقَرَ إلَى التَّعْيِينِ. (وَإِذَا آجَرَهُ سَنَةً هِلَالِيَّةً فِي أَوَّلِهَا، عَدَّ) الْمُسْتَأْجِرُ (اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا) لِأَنَّ الْمَسَافَةَ عُيِّنَتْ لِيُسْتَوْفَى مِنْهَا الْمَنْفَعَةُ، وَيُعْلَمُ قَدْرُهَا بِهَا فَلَمْ تَتَعَيَّنْ، كَنَوْعِ الْمَحْمُولِ وَالرَّاكِبِ قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ مَتَى كَانَ لِلْمُكْرِي غَرَضٌ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهَا، مِثْلُ أَنْ يُكْرِي جِمَالَهُ إلَى مَكَّةَ لِيَحُجَّ مَعَهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى غَيْرِهَا،. وَلَوْ أَكْرَى جِمَالَهُ جُمْلَةً إلَى بَلَدٍ، لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْتَأْجِرِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا، بِالسَّفَرِ بِبَعْضِهَا إلَى جِهَةٍ وَبَاقِيهَا إلَى جِهَةٍ أُخْرَى (وَإِنْ سَلَكَ) الْمُسْتَأْجِرُ (أَبْعَدَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ (إلَيْهِ) أَوْ (سَلَكَ) أَشَقَّ مِنْهُ (فَ) عَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ) لِتَعَدِّيهِ بِهِ (وَيَأْتِي قَرِيبًا) . (وَإِنْ اكْتَرَى ظَهْرًا) لِيَرْكَبَهُ (إلَى بَلَدٍ رَكِبَهُ إلَى مَقَرِّهِ) مِنْ الْبَلَدِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ) مَقَرُّهُ (فِي أَوَّلِ عِمَارَتِهِ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ قُلْت: إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، كَمَنْ مَعَهُ أَمْتِعَةٌ وَنَحْوُهَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَمَحِلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلدَّوَابِّ مَوْقِفٌ مُعْتَادٌ

стр. 1605

كَمَوْقِفِ بُولَاقِ وَمِصْرَ الْقَدِيمَةِ وَنَحْوِهِمَا. (وَ) تَصِحُّ (إجَارَةُ بَقَرٍ لِحَرْثِ مَكَان) لِأَنَّهَا خُلِقَتْ لَهُ وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (أَوْ) إجَارَتُهَا لِ (دِيَاسِ زَرْعٍ) لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ كَالْحَرْثِ. (أَوْ اسْتِئْجَارُ آدَمِيٍّ) حُرٍّ أَوْ قِنٍّ (لِيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ اسْتَأْجَرَا عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الْأُرَيْقِطِ هَادِيًا خِرِّيتًا " وَهُوَ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ لِيَدُلَّهُمَا عَلَى الطَّرِيقِ إلَى الْمَدِينَةِ. (أَوْ) اسْتِئْجَارُ (رَحَى لِطَحْنِ قُفْزَانٍ مَعْلُومَةٍ) لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ. (وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَمَلِ وَضَبْطِهِ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ) لِأَنَّ الْعَمَلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا مَضْبُوطًا بِمَا ذُكِرَ يَكُونُ مَجْهُولًا، فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مَعَهُ، لِأَنَّ الْعَمَلَ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، فَاشْتُرِطَ مَعْرِفَتُهُ وَضَبْطُهُ كَالْمَبِيعِ. (وَلَا تُعْرَفُ الْأَرْضُ الَّتِي يُرِيدُ حَرْثَهَا إلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ) لِاخْتِلَافِهَا بِالصَّلَابَةِ وَالرَّخَاوَةِ. (وَأَمَّا تَقْدِيرُ الْعَمَلِ فَيَجُوزُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: إمَّا بِالْمُدَّةِ كَيَوْمٍ، وَإِمَّا بِمَعْرِفَةِ الْأَرْضِ كَهَذِهِ الْقِطْعَةِ، أَوْ) بِقَوْلِهِ (تَحْرُثُ مِنْ هُنَا إلَى هُنَا، أَوْ بِالْمِسَاحَةِ كَجَرِيبٍ أَوْ جَرِيبَيْنِ، أَوْ كَذَا ذِرَاعًا فِي كَذَا) ذِرَاعًا. (فَإِنْ قَدَّرَهُ) أَيْ الْحَرْثَ (بِالْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْبَقَرِ الَّتِي يَعْمَلُ عَلَيْهَا) لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا. (وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْبَقَرَ) مُفْرَدَةً لِيَتَوَلَّى رَبُّ الْأَرْضِ الْحَرْثَ بِهَا، وَأَنْ يَسْتَأْجِرَهَا مَعَ صَاحِبِهَا، (وَأَنْ يَسْتَأْجِرَهَا) بِآلَتِهَا وَبِدُونِهَا (أَيْ بِدُونِ آلَةٍ) وَكَذَا اسْتِئْجَارُ الْبَقَرِ وَغَيْرِهَا لِدِيَاسِ الزَّرْعِ، وَاسْتِئْجَارُ غَنَمٍ لِتَدُوسَ لَهُ طِينًا (أَوْ زَرْعًا) مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا،. فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَدُوسُ بِهِ، لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ غَيْرِ مُقَدَّرٍ بِمُدَّةٍ احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ جِنْسِ الْحَيَوَانِ، لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ فَمِنْهُ مَا رَوْثُهُ طَاهِرٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ نَجِسٌ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ. (وَإِنْ اكْتَرَى حَيَوَانًا لِعَمَلٍ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ، كَبَقَرٍ لِلرُّكُوبِ، وَإِبِلٍ وَحُمُرٍ لِلْحَرْثِ جَازَ) لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الْحَيَوَانِ، لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا، فَجَازَ كَالَّتِي خُلِقَتْ لَهُ وَقَوْلُهَا " إنَّمَا خُلِقَتْ لِلْحَرْثِ " أَيْ مُعْظَمُ نَفْعِهَا وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي شَيْءٍ آخَرَ. (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِإِدَارَةِ الرَّحَى، اعْتَبَرَ مَعْرِفَةَ الْحَجَرِ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ صِفَةٍ) لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِكُبْرِهِ وَصِغَرِهِ. (وَ) اعْتَبَرَ أَيْضًا (تَقْدِيرَ الْعَمَلِ) إمَّا بِالْمُدَّةِ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ إنَاءِ الطَّعَامِ، كَقَفِيزٍ أَوْ قَفِيزَيْنِ (وَ) اعْتَبَرَ أَيْضًا (ذِكْرَ جِنْسِ الْمَطْحُونِ إنْ كَانَ) الْمَطْحُونُ (يَخْتَلِفُ) بِالسُّهُولَةِ وَضِدِّهَا لِزَوَالِ الْجَهَالَةِ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا) أَيْ الدَّابَّةَ (لِإِدَارَةِ دُولَابٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ وَمُشَاهَدَةِ دِلَائِهِ) لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ (وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ أَوْ مِلْءِ

стр. 1606

الْحَوْضِ، وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَاهَا لِلسَّقْيِ بِالْغَرْبِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ دَلْوٌ كَبِيرٌ مَعْرُوفٌ (فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ) . (وَيُقَدَّرُ) السَّقْيُ (بِالزَّمَانِ) كَيَوْمٍ، وَأُسْبُوعٍ (أَوْ بِعَدَدِ الْغُرُوبِ أَوْ بِمِلْءِ بِرْكَةٍ) وَ (لَا) يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ (بِسَقْيِ أَرْضٍ) لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ (وَإِنْ قَدَّرَهُ) أَيْ السَّقْيَ (بِشِرْبِ مَاشِيَةٍ جَازَ، لِأَنَّ شِرْبَهَا يَتَقَارَبُ فِي الْغَالِبِ كَ) مَا يَجُوزُ تَقْدِيرُهُ (بِبَلِّ تُرَابٍ مَعْرُوفٍ) لَهُمَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ. (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَسْتَقِيَ عَلَيْهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْآلَةِ الَّتِي يُسْتَقَى فِيهَا مِنْ رَاوِيَةٍ، أَوْ قِرَبٍ، أَوْ جِرَارٍ، إمَّا بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالصِّفَةِ) لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ (وَيُقَدَّرُ الْعَمَلُ بِالزَّمَانِ) كَيَوْمِ وَشَهْرٍ (أَوْ بِالْعَدَدِ، أَوْ بِمِلْءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ قَدَّرَهُ) أَيْ الْعَمَلَ (بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ، احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْتَقِي مِنْهُ، وَ) مَعْرِفَةِ (الْمَكَانِ الَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ) بِالْمَاءِ لِيَصُبَّهُ فِيهِ. (وَمَنْ اكْتَرَى زَوْرَقًا) هُوَ نَوْعٌ مِنْ السُّفُنِ (فَزَوَاهُ مَعَ زَوْرَقٍ لَهُ فَغَرِقَا ضَمِنَ لِأَنَّهَا مُخَاطَرَةٌ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْمُسَاوَاةِ، كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ، كَمَا لَوْ اكْتَرَى ثَوْرًا لِاسْتِقَاءِ مَاءٍ فَجَعَلَهُ فَدَّانًا) أَيْ قَرَنَهُ بِثَوْرٍ آخَرَ (لِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ فَتَلِفَ ضَمِنَ) لِأَنَّهَا مُخَاطَرَةٌ. (وَكُلُّ مَوْضِعٍ وَقَعَ) الْعَقْدُ عَلَى مُدَّةٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الظَّهْرِ الَّذِي يُعْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ (وَإِنْ وَقَعَ) الْعَقْدُ (عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى مَعْرِفَةِ الظَّهْرِ الَّذِي يُعْمَلُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْقَصْدَ وَالْعَمَلَ وَحَيْثُ ضُبِطَا حَصَلَ الْمَطْلُوبُ. (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ رَحَى لِطَحْنِ قُفْزَانٍ مَعْلُومَةٍ، احْتَاجَ إلَى مَعْرِفَةِ جِنْسِ الْمَطْحُونِ) فَيُعَيِّنُهُ (بُرًّا، أَوْ شَعِيرًا، أَوْ ذُرَةً، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ) وَتَقَدَّمَ. (وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ كَيَّالٍ وَوَزَّانٍ) وَعَدَّادٍ، وَذَرَّاعٍ، وَنَقَّادٍ وَنَحْوِهِ (لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ مَقْصُودٌ. (وَ) يَجُوزُ (اسْتِئْجَارُ رَجُلٍ لِيُلَازِمَ غَرِيمًا يَسْتَحِقُّ مُلَازَمَتَهُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ فِي الظَّاهِرِ لَا يَحْكُمُ إلَّا بِحَقٍّ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ، فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ: غَيْرُ هَذَا أَعْجَبُ إلَيَّ قَالَ فِي الْمُغْنِي: كَرِهَهُ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْخُصُومَةِ، وَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى مُسْلِمٍ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا فَيُسَاعِدُهُ عَلَى ظُلْمِهِ. (وَيَجُوزُ) الِاسْتِئْجَارُ (لَحَفْرِ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْقَنَا، وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يَحْفِرُ فِيهَا) لِأَنَّ الْأَرْضَ تَخْتَلِفُ بِالصَّلَابَةِ وَضِدِّهَا (وَإِنْ قَدَّرَهُ) أَيْ الْحَفْرَ (بِالْعَمَلِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَوْضِعِ بِالْمُشَاهَدَةِ، لِكَوْنِهَا) أَيْ الْأَرْضِ (تَخْتَلِفُ بِالصَّلَابَةِ وَالسُّهُولَةِ، وَ) لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ (مَعْرِفَةِ دَوْرِ الْبِئْرِ وَعُمْقِهَا وَآلَتِهَا إنْ طَوَاهَا) أَيْ بَنَاهَا (وَ) لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ طُولِ النَّهْرِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ لِأَنَّهُ

стр. 1607

يَخْتَلِفُ. (وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا) اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِهَا (فَعَلَيْهِ شَيْلُ تُرَابِهَا مِنْهَا) أَيْ الْبِئْرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحَفْرُ إلَّا بِهِ فَقَدْ تَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ (فَإِنْ تَهَوَّرَ) فِيهِمَا (تُرَابٌ مِنْ جَانِبِهِمَا أَوْ سَقَطَتْ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَحْفُورِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ (بَهِيمَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) فَانْهَالَ بِهَا تُرَابٌ (لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْأَجِيرَ (شَيْلُهُ) أَيْ التُّرَابِ (وَكَانَ) شَيْلُهُ (عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ) إنْ أَرَادَ تَنْظِيفَهَا لِأَنَّهُ سَقَطَ فِيهَا مِنْ مِلْكِهِ وَلَمْ يَتَضَمَّنْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ رَفْعَهُ. (وَإِنْ وَصَلَ) الْأَجِيرُ فِي الْحَفْرِ (إلَى صَخْرٍ أَوْ جَمَادٍ يَمْنَعُ الْحَفْرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ حَفْرُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) الصَّخْرَ أَوْ نَحْوَهُ (مُخَالِفٌ لِمَا شَاهَدَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِذَا ظَهَرَ فِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ (مَا يُخَالِفُ الْمُشَاهَدَةَ كَانَ لَهُ) أَيْ الْأَجِيرِ (الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ) وَالْإِمْضَاءِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ (فَإِنْ فَسَخَ) الْأَجِيرُ (كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّةِ مَا عَمِلَ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْإِتْمَامِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ (فَيُقَسِّطُ الْأَجْرَ) الْمُسَمَّى (عَلَى مَا بَقِيَ) مِنْ الْعَمَلِ. (وَ) عَلَى (مَا عَمِلَ) الْأَجِيرُ (فَيُقَالُ: كَمْ أَجْرَ مَا عَمِلَ؟ وَكَمْ أَجْرَ مَا بَقِيَ؟ فَيُقَسِّطُ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا) فَإِذَا فَرَضْنَا أَنَّ أَجْرَ مَا عَمِلَ عَشَرَةٌ وَمَا بَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَهُ خُمُسَانِ (وَلَا يَجُوزُ تَقْسِيطُهُ) أَيْ الْأَجْرِ (عَلَى عَدَدِ الْأَذْرُعِ لِأَنَّ أَعْلَى الْبِئْرِ يَسْهُلُ نَقْلُ التُّرَابِ مِنْهُ، وَأَسْفَلُهُ يَشُقُّ ذَلِكَ) أَيْ نَقْلُ التُّرَابِ (فِيهِ) هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ تَبَعًا لِلرِّعَايَةِ. (وَإِنْ نَبَعَ مِنْهُ) أَيْ الْمَحْفُورِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ (مَا مَنَعَهُ) أَيْ الْأَجِيرَ (مِنْ الْحَفْرِ فَكَالصَّخْرَةِ) لَهُ الْفَسْخُ، وَيُقَسِّطُ الْمُسَمَّى عَلَى مَا عَمِلَ وَمَا بَقِيَ، وَيَأْخُذُ بِالْقِسْطِ. (وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ نَاسِخٍ) يَنْسَخُ لَهُ كُتُبَ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ شِعْرًا مُبَاحًا أَوْ سِجِلَّاتٍ نَصَّ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِالْمُدَّةِ أَوْ الْعَمَلِ (فَإِنْ قَدَّرَهُ بِالْعَمَلِ ذَكَرَ عَدَدَ الْوَرَقِ وَقَدْرَهُ وَعَدَدَ السُّطُورَ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ وَقَدْرَ الْحَوَاشِي) وَذَكَرَ (دِقَّةَ الْقَلَمِ وَغِلَظَهُ فَإِنْ عَرَفَ الْخَطَّ بِالْمُشَاهَدَةِ جَازَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ) ضَبْطُهُ (بِالصِّفَةِ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ) لِأَنَّ الْأَجْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ (وَيَصِحُّ تَقْدِيرُ الْأَجْرِ بِأَجْزَاءِ الْفُرُوعِ وَأَجْزَاءِ الْأَصْلِ) الْمَنْقُولِ مِنْهُ. (وَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى نَسْخِ الْأَصْلِ بِأَجْرٍ وَاحِدٍ جَازَ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْلُومٌ (فَإِنْ أَخْطَأَ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ) الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ (عُفِيَ عَنْهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ (وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا عُرْفًا) بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ (فَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَيْسَ لَهُ) أَيْ الْأَجِيرِ لِلنَّسْخِ (مُحَادَثَةُ غَيْرِهِ حَالَةَ النَّسْخِ وَلَا التَّشَاغُلُ بِمَا يَشْغَلُ سِرَّهُ وَيُوجِبُ غَلَطَهُ، وَلَا لِغَيْرِهِ تَحْدِيثُهُ وَشَغْلُهُ وَكَذَلِكَ الْأَعْمَالُ الَّتِي تَخْتَلُّ بِشَغْلِ السِّرِّ وَالْقَلْبِ، كَالْقِصَارَةِ وَالنِّسَاجَةِ وَنَحْوِهِمَا) لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا

стр. 1608

بِالْمُسْتَأْجِرِ. (وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ سِمْسَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ (ثِيَابًا) لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ، مُبَاحَةٌ كَالْبِنَاءِ (فَإِنْ عَيَّنَ الْعَمَلَ دُونَ الزَّمَانِ فَجَعَلَ لَهُ مِنْ كُلِّ أَلْفِ دِرْهَمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا صَحَّ) الْعَقْدُ. (وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَكَانَتْ الثِّيَابُ مَعْلُومَةً أَوْ مُقَدَّرَةً بِثَمَنٍ جَازَ) وَإِلَّا فَلَا لِلْجَهَالَةِ. (وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِيَبِيعَ لَهُ ثِيَابًا بِعَيْنِهَا) لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ فَجَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ كَشِرَاءِ الثِّيَابِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ الْمَقْصُودَةِ الْمَعْلُومَةِ. [فَصْلٌ الْإِجَارَة عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ] الضَّرْبُ الثَّانِي (عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ مَضْبُوطٍ بِصِفَاتٍ، كَالسَّلَمِ فَيُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا بِعَمَلٍ أَوْ مُدَّةٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ وَحَمْلٍ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (وَيَلْزَمُ) الْأَجِيرَ (الشُّرُوعُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا اُسْتُؤْجِرَ (عَقِبَ الْعَقْدِ) لِجَوَازِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ إذَنْ. (فَلَوْ تَرَكَ) الْأَجِيرُ (مَا يَلْزَمُهُ قَالَ الشَّيْخُ بِلَا عُذْرٍ فَتَلِفَ) قَالَ الشَّيْخُ بِسَبَبِهِ (ضَمِنَ) مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ فِيهَا إلَّا آدَمِيًّا) لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَلَا ذِمَّةَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ (جَائِزَ التَّصَرُّفِ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ تَجُزْ مِنْ غَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ. (وَيُسَمَّى الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ) لِأَنَّهُ يَتَقَبَّلُ أَعْمَالًا لِجَمَاعَةٍ فَتَكُونُ مَنْفَعَتُهُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ (وَهُوَ) أَيْ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ (مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالْعَمَلِ) بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فَنَفْعُهُ مُقَدَّرٌ بِالزَّمَنِ وَتَقَدَّمَ. (وَلَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى شَيْءٍ (كَقَوْلِهِ اسْتَأْجَرْتُك لِتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ فِي يَوْمٍ) لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يَزِيدُ الْإِجَارَةَ غَرَرًا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْرُغُ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْيَوْمِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَ فِي بَقِيَّتِهِ فَقَدْ زَادَ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَانَ تَارِكًا لِلْعَمَلِ فِي بَعْضِهِ فَهَذَا غَرَرٌ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ، فَلَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ مَعَهُ. (وَيَصِحُّ) الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ (جِعَالَةً) لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ فَإِذَا تَمَّ الْعَمَلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ فِي بَقِيَّتِهَا، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ قَبْلَ أَجَلِهِ. وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ طَالَبَهُ بِالْعَمَلِ فَقَطْ، كَالْمُسْلِمِ إذَا صَبَرَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْعَمَلِ سَقَطَ الْأَجْرُ وَالْعَمَلُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَمَلِ بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَ

стр. 1609

الْفَسْخُ مِنْ الْجَاعِلِ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامِلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ لَكِنْ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. (وَيَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ إجَارَةٌ عَلَى عَمَلٍ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ وَلَا يَقَعُ) ذَلِكَ الْعَمَلُ (إلَّا قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ كَالْحَجِّ أَيْ النِّيَابَةِ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَجِّ. (وَالْعُمْرَةِ وَالْأَذَانِ وَنَحْوِهَا كَإِقَامَةٍ وَإِمَامَةِ صَلَاةٍ، وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَفِقْهِ حَدِيثٍ وَكَذَا الْقَضَاءُ قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ) لِمَا رَوَى عُبَادَةُ قَالَ: «عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ فَأَهْدَى لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنْ سَرَّكَ أَنْ يُقَلِّدَكَ اللَّهُ قَوْسًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ فَأَهْدَى لَهُ خَمِيصَةً أَوْ ثَوْبًا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّكَ لَوْ لَبِسْتَهَا أَلْبَسَكَ اللَّهُ مَكَانَهَا ثَوْبًا مِنْ نَارٍ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ كَوْنَهَا قُرْبَةً إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْأُجْرَةِ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ خَلْفَهُ. (وَيَصِحُّ أَخْذُ جِعَالَةٍ عَلَى ذَلِكَ كَ) مَا يَجُوزُ (أَخْذُهُ) عَلَيْهِ (بِلَا شَرْطٍ وَكَذَا) حُكْمُ (رُقْيَةٍ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ الْقَوْسِ وَالْخَمِيصَةِ فَقَضِيَّتَانِ فِي عَيْنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ خَالِصًا فَكَرِهَ أَخْذَ الْعِوَضِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي عَلَى أَنَّ أَحَادِيثَهُمَا لَا تُقَاوِمُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، فَفِي إسْنَادِهِمَا مَقَالٌ. (وَلَهُ أَخْذُ رِزْقٍ عَلَى مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ) كَالْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ، وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَنَحْوِهَا (كَ) مَا يَجُوزُ أَخْذُ (الْوَقْفِ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِهَذِهِ الْمَصَالِحِ) الْمُتَعَدِّي نَفْعُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ، بَلْ الْقَصْدُ بِهِ الْإِعَانَةُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ قُرْبَةً وَلَا يَقْدَحُ فِي الْإِخْلَاصِ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَحَ مَا اُسْتُحِقَّتْ الْغَنَائِمُ (بِخِلَافِ الْأَجْرِ) فَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ رِزْقٍ، وَ) لَا (جُعْلٍ، وَ) لَا (أَجْرَ عَلَى مَا لَا يَتَعَدَّى) نَفْعُهُ (كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ خَلْفَهُ) بِأَنْ أَعْطَى لِمَنْ يُصَلِّي مَأْمُومًا مَعَهُ جُعْلًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ رِزْقًا (وَصَلَاتُهُ لِنَفْسِهِ وَحَجُّهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَدَاءُ زَكَاةِ نَفْسِهِ وَنَحْوُهُ) كَاعْتِكَافِهِ وَطَوَافِهِ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْأَجْرَ عِوَضُ الِانْتِفَاعِ وَلَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهِ هَهُنَا انْتِفَاعٌ فَأَشْبَهَ إجَارَةَ الْأَعْيَانِ الَّتِي لَا نَفْعَ فِيهَا (وَلَا) يَصِحُّ (أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ) وَفِي نُسَخٍ عَنْ (غَيْرِهِ فَرْضًا وَلَا نَافِلَةً فِي حَيَاتِهِ، وَلَا فِي مَمَاتِهِ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ فَلَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ رَكْعَتَيْ

стр. 1610

الطَّوَافِ تَدْخُلُ تَبَعًا، وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الصَّوْمِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرُ صَلَاةٍ وَنَحْوُهُ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ: كُلُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا مُسْلِمٌ وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِحَيٍّ أَوْ لِمَيِّتٍ نَفَعَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا لَيْسَتْ وَاقِعَةً عَنْ الْغَيْرِ، بَلْ لِلْفَاعِلِ وَثَوَابُهَا لِلْمَفْعُولِ عَنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (فَإِذَا وَصَّى بِدَرَاهِمَ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ) تَحْصِيلًا لِغَرَضِهِ فِي الْجُمْلَةِ. (وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ، كَتَفْرِقَةِ الصَّدَقَةِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ) وَلَحْمِ الْهَدْيِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ لَصِحَّتِهِ مِنْ الذِّمِّيِّ. (وَتَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (عَلَى تَعْلِيمِ الْخَطِّ وَالْحِسَابِ وَالشِّعْرِ الْمُبَاحِ وَشِبْهِهِ) لِأَنَّهُ تَارَةً يَقَعُ قُرْبَةً وَتَارَةً يَقَعُ غَيْرَ قُرْبَةٍ فَلَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِئْجَارَ لِفِعْلِهِ، كَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَبِنَاءِ الْبُيُوتِ. (فَإِنْ نَسِيَهُ) أَيْ مَا تَعَلَّمَهُ مِنْ شِعْرٍ وَحِسَابٍ وَنَحْوِهِ (فِي الْمَجْلِسِ أَعَادَ تَعْلِيمَهُ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعُرْفِ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَسِيَهُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ (فَلَا) يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (وَتَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (عَلَى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَكَنْسِهَا وَإِسْرَاجِ قَنَادِيلِهَا، وَفَتْحِ أَبْوَابِهَا وَنَحْوِهِ) كَتَجْمِيرِهَا (وَعَلَى بِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَنَحْوِهَا) كَالرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَالْخَوَانِكِ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْجُمَهُ صَحَّ كَ) مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِ (فَصْدٍ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ «احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَهُ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ فَجَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا كَالْبِنَاءِ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَيْهَا وَلَا يَجِدُ كُلُّ أَحَدٍ مُتَبَرِّعًا بِهَا، فَجَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا كَالرَّضَاعِ (وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُ أُجْرَتِهِ كَ) مَا يُكْرَهُ لِلْحُرِّ (أَخْذُ) أَيْ أَكْلُ (مَا أَعْطَاهُ) الْمُحْتَجِمُ (بِلَا شَرْطٍ) وَيُطْعِمُهُ الرَّقِيقَ وَالْبَهَائِمَ لِقَوْلِهِ ﷺ «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ: «أَطْعِمْهُ نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، فَدَلَّ عَلَى إبَاحَتِهِ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُطْعِمَ رَقِيقَهُ مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ فَإِنَّ الرَّقِيقَ آدَمِيٌّ يُمْنَعُ مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ الْحُرُّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ خَبِيثًا التَّحْرِيمُ فَإِنَّهُ ﷺ قَدْ سَمَّى الْبَصَلَ وَالثُّومَ خَبِيثَيْنِ مَعَ إبَاحَتِهِمَا وَخَصَّ الْحُرَّ بِذَلِكَ تَنْزِيهًا لَهُ. (وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ لِحَلْقِ الشَّعَرِ) الْمَطْلُوبِ أَوْ الْمُبَاحِ أَخْذُهُ (وَ) لِ (تَقْصِيرِهِ وَلِخِتَانٍ وَقَطْعِ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَطْعِهِ لِنَحْوِ أَكْلِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ أُجْرَتِهِ وَقَوْلُهُ ﷺ «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» يَعْنِي بِالْحِجَامَةِ كَمَا نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ، وَكَمَا لَوْ كَسَبَ

стр. 1611

بِصِنَاعَةٍ أُخْرَى. (وَمَعَ عَدَمِهَا) أَيْ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى قَطْعِ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ (يَحْرُمُ) الْقَطْعُ (وَلَا يَصِحُّ) الِاسْتِئْجَارُ لَهُ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنْعَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ قُلْت وَمِثْلُهُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ. (وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ) الْأَرْمَدُ (كَحَّالًا لِيُكَحِّلَ عَيْنَيْهِ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ جَائِزٌ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ (وَيُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمُدَّةِ) دُونَ الْبُرْءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ (وَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ عَدَدِ مَا يُكَحِّلُهُ كُلَّ يَوْمٍ) فَيَقُولُ (مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ كَحَّلَهُ فِي الْمُدَّةِ فَلَمْ يَبْرَأْ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ) لِأَنَّهُ وَفَّى بِالْعَمَلِ. (وَإِنْ بَرِئَ) الْأَرْمَدُ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ) مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَكَذَا لَوْ مَاتَ) الْأَرْمَدُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ لِمَا مَرَّ، وَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِالْقِسْطِ. (فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرِيضُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ إتْمَامِ الْكُحْلِ (مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ اسْتَحَقَّ الطَّبِيبُ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَقَدْ بَذَلَ الْأَجِيرُ مَا عَلَيْهِ (فَإِنْ قَدَّرَهَا) أَيْ الْمُدَّةَ (بِالْبُرْءِ لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ (إجَارَةً وَلَا جِعَالَةً) لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يَنْضَبِطُ (وَيَأْتِي) أَيْضًا (فِي الْجِعَالَةِ) . ، (وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ) الْمَرِيضُ (طَبِيبًا لِمُدَاوَاتِهِ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْكَحَّالِ) . (إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الدَّوَاءِ عَلَى الطَّبِيبِ) بِخِلَافِ الْكُحْلِ، يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْكَحَّالِ، وَيَدْخُلُ تَبَعًا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَجَرْيِ الْعَادَةِ بِهِ فِي الْكَحِيلِ دُونَ الدَّوَاءِ. وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَلَوْ أَخْطَأَ فِي تَطْبِيبِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ قَالَ: وَيَلْزَمُهُ مَا الْعَادَةُ أَنْ يُبَاشِرَهُ مِنْ وَصْفِ الْأَدْوِيَةِ وَتَرْكِيبِهَا وَعَمَلِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، عَادَتُهُ تَرْكِيبُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَفَصْدٍ وَنَحْوِهِمَا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُبَاشِرَهُ وَإِلَّا فَلَا. (وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَقْلَعُ لَهُ ضِرْسَهُ) عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى قَلْعِهِ (فَإِنْ أَخْطَأَ فَقَلَعَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِقَلْعِهِ ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي ضَمَانِهَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ إلَّا فِي الْقِصَاصِ وَعَدَمِهِ (وَإِنْ بَرِئَ الضِّرْسُ قَبْلَ قَلْعِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ) لِأَنَّ قَلْعَهُ لَا يَجُوزُ (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ (فِي بُرْئِهِ) أَيْ الضِّرْسِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِهِ. (وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ) الضِّرْسُ (لَكِنْ امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ قَلْعِهِ لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى قَلْعِهِ لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ مِنْ الْآدَمِيِّ مُحَرَّمٍ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ إذَا صَارَ بَقَاؤُهُ ضَرَرًا، وَذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى كُلِّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ وَصَاحِبُ الضِّرْسِ أَعْلَمُ بِمَضَرَّتِهِ وَنَفْعِهِ وَقَدْرِ أَلَمِهِ.

стр. 1612

[فَصْلٌ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ] فَصْلٌ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا (لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبِ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ، لِئَلَّا يَلْزَمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِلْكٌ لِلْمُؤَجِّرِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَلَوْ صَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لَهُ لَزِمَ تَمْلِيكُهُ مَا هُوَ فِي مِلْكِهِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ إعَارَتُهَا لِلْمُؤَجِّرِ كَغَيْرِهِ. (وَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِمِثْلِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِالْعَقْدِ، فَكَانَ لَهُ التَّسَلُّطُ عَلَى اسْتِيفَائِهَا بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ (وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (اسْتِيفَاءَهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (بِنَفْسِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْوَفَاءُ بِهِ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، إذْ مُقْتَضَاهُ الْمِلْكُ وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ وَبِنَائِبِهِ. (وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ رَاكِبٍ مِثْلِهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ دُونَهُ (فِي طُولٍ وَقِصَرٍ وَغَيْرِهِمَا) كَسِمَنٍ وَهُزَالٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِذَلِكَ الرَّاكِبِ، لَا بِأَطْوَلَ أَوْ أَثْقَلَ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ. وَ (لَا) تُعْتَبَرُ مُمَاثَلَتُهُ (فِي مَعْرِفَةِ رُكُوبٍ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ شَرْطِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ فِي الْفَسَادِ. (شَرْطُ زَرْعِ بُرٍّ فَقَطْ) فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءَ بِهِ وَلَهُ زَرْعُ مَا هُوَ مِثْلُهُ ضَرَرًا أَوْ أَقَلُّ، لَا أَكْثَرُ. (وَلَا يَضْمَنُهَا مُسْتَعِيرٌ مِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ (إنْ تَلْفِتَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ) لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الِاسْتِيفَاءِ، فَكَانَ حُكْمُهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ فِي الْعَارِيَّةِ أَيْضًا. (وَلَا يَجُوزُ) لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَا نَائِبِهِ (اسْتِيفَاءُ) الْمَنْفَعَةِ (بِمَا هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا وَلَا بِمَا يُخَالِفُ ضَرَرُهُ) أَيْ الْمُسْتَوْفَى (ضَرَرَهُ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَمِثْلَهَا وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ. (وَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ) كَالْبَاقِلَّا وَالْعَدَسِ وَنَحْوِهِ، مِمَّا هُوَ مِثْلُ الْبُرِّ فِي الضَّرَرِ أَوْ دُونَهُ (وَلَيْسَ لَهُ زَرْعُ الدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَنَحْوِهِمَا) كَقُطْنٍ وَقَصَبٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْ الْبُرِّ. (وَلَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ وَلَا الْبِنَاءَ) فِي الْأَرْضِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ. (وَإِنْ اكَتْرَاهَا لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرُ) أَيْ إذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ لِلْغَرْسِ لَمْ يَمْلِكْ الْبِنَاءَ، أَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْبِنَاءِ لَمْ يَمْلِكْ الْغَرْسَ، لِأَنَّ ضَرَرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخَالِفُ ضَرَرَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْغَرْسَ يَضُرُّ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ، وَالْبِنَاءَ يَضُرُّ بِظَاهِرِهَا. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلْغَرْسِ) مَلَكَ الزَّرْعَ،

стр. 1613

لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَقَلُّ مِنْ ضَرَرِ الْغَرْسِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ (أَوْ) اكْتَرَاهَا لِأَجْلِ (الْبِنَاءِ) مَلَكَ الزَّرْعَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْغَرْسِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الزَّرْعُ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ ضَرَرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ. (أَوْ) اكْتَرَاهَا (لَهُمَا) أَيْ لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ مَلَكَ الزَّرْعَ لِأَنَّهُ أَخَفُّ ضَرَرًا. (وَلَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ إمَّا مِنْ نَهْرٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِانْقِطَاعِهِ) كَالْأَرَاضِيِ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ) لَهَا مَاءٌ (لَا يَنْقَطِعُ إلَّا مُدَّةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزَّرْعِ) ، أَوْ تَشْرَبُ (مِنْ عَيْنٍ تَنْبُعُ أَوْ بِرْكَةٍ مِنْ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ ثُمَّ تُسْقَى بِهِ، أَوْ) تَشْرَبُ (مِنْ بِئْرٍ) تَقُومُ بِكِفَايَتِهَا، أَوْ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِنَدَاوَةِ الْأَرْضِ وَقُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي تَحْتَ الْأَرْضِ، فَهَذَا كُلُّهُ دَائِمٌ، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ أَيْ هَذَا الْقَسْمِ مِنْ الْأَرْضِ (لِلْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ: (وَكَذَلِكَ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ مِيَاهِ الْأَمْطَارِ، وَتَكْتَفِي بِالْمُعْتَادِ مِنْهُ) لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ، وَالظَّاهِرُ وُجُودُهُ. الْقِسْمُ (الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَشْرَبُ مِنْ زِيَادَةٍ مُعْتَادَةٍ تَأْتِي وَقْتَ الْحَاجَةِ، كَأَرْضِ مِصْرَ الشَّارِبَةِ مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ وَمَا يَشْرَبُ مِنْ زِيَادَةِ الْفُرَاتِ وَأَشْبَاهِهِ، وَأَرْضِ الْبَصْرَةِ الشَّارِبَةِ مِنْ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ: الْجَزْرُ ضِدُّ الْمَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إلَى خَلْفٍ. (وَأَرْضُ دِمَشْقَ الشَّارِبَةُ مِنْ زِيَادَةِ بَرَدَى) بِفَتَحَاتٍ (وَمَا يَشْرَبُ مِنْ الْأَوْدِيَةِ الْجَارِيَةِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ) الْمُعْتَادِ (فَهَذِهِ تَصِحُّ إجَارَتُهَا قَبْلَ وُجُودِ الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى بِهِ) لِأَنَّ حُصُولَهُ مُعْتَادٌ، وَالظَّاهِرُ وُجُودُهُ وَلِأَنَّ ظَنَّ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فِي وَقْتِهِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، كَالسَّلَمِ فِي الْفَاكِهَةِ إلَى أَوَانِهَا. (النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَجِيءُ الْمَاءِ) إلَيْهَا (نَادِرًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ كَالْأَرْضِ الَّتِي لَا يَكْفِيهَا إلَّا الْمَطَرُ الشَّدِيدُ الْكَثِيرُ الَّذِي يَنْدُرُ وُجُودُهُ أَوْ يَكُونُ شِرْبُهَا مِنْ فَيْضِ وَادٍ مَجِيئُهُ نَادِرٌ، أَوْ) يَكُونُ شُرْبُهَا (مِنْ زِيَادَةٍ) غَيْرِ مُعْتَادَةٍ بَلْ (نَادِرَةٌ فِي نَهْرٍ) أَوْ غَيْرِ غَالِبَةٍ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي مِنْ نِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَهَذِهِ إنْ أَجَرَهَا بَعْدَ وُجُودِ مَا يَسْقِيهَا بِهِ صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى النَّفْعِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا. (وَ) إنْ أَجَرَهَا (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَسْقِيهَا لِلزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ (لَا يَصِحُّ) الْعَقْدُ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُنْبِتُ الزَّرْعَ أَوْ الْغَرْسَ بِلَا مَاءٍ وَحُصُولُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مَظْنُونٍ، فَأَشْبَهَتْ السَّبْخَةَ إذَا أُجِرَتْ لِلزَّرْعِ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا لَا مَاءَ لَهَا صَحَّ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ بِالِانْتِفَاعِ مِنْهَا بِالنُّزُولِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ)

стр. 1614

كَوَضْعِ رَحْلِهِ وَجَمْعِ الْحَطَبِ قُلْت: وَهَذَا مَعْنَى اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَمَا لَمْ يُرْوَ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ اتِّفَاقًا: وَإِنْ قَالَ فِي الْإِجَارَةِ: مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَأَطْلَقَ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَقْدٌ كَالْبَرِّيَّةِ. (وَإِنْ حَصَلَ لَهَا مَاءٌ قَبْلَ) فَوَاتِ زَمَنِ (زَرْعِهَا فَلَهُ زَرْعُهَا) لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِهَا الْمُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا. (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَلَا يَغْرِسَ) فِيهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِلتَّأْبِيدِ. وَتَقْدِيرُ الْإِجَارَةُ بِمُدَّةٍ يَقْتَضِي تَفْرِيغُهَا عِنْدَ انْقِضَائِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنَّ تَصْرِيحَهُ صَرَفَ التَّقْدِيرَ عَنْ مُقْتَضَاهُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهَا، لَا إنْ ظَنَّ إمْكَانَ تَحْصِيلِهِ. (وَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرَ) لِأَنَّ ضَرَرَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُخَالِفٌ لِضَرَرِ الْآخَرِ لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعِينُ الظَّهْرَ بِحَرَكَتِهِ، لَكِنْ يَقْعُدُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَشْتَدُّ عَلَى الظَّهْرِ وَالْمَتَاعُ يَتَفَرَّقُ عَلَى جَنْبَيْهِ، لَكِنْ لَا حَرَكَة لَهُ يُعِينُ بِهَا الظَّهْرَ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا عُرْيًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ فَلَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا عُرْيًا) لِأَنَّهُ يَحْمِي ظَهْرَهَا فَرُبَّمَا أَفْسَدَهُ. (وَ) إنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ (لَا) يَرْكَبَهَا بِسَرْجٍ أَثْقَلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (وَلَا أَنْ يَرْكَبَ الْحِمَارَ بِسَرْجِ بِرْذَوْنٍ إنْ كَانَ أَثْقَلَ مِنْ سَرْجِهِ أَوْ أَضَرَّ) لِمَا تَقَدَّمَ (لَا إنْ كَانَ أَخَفَّ أَوْ أَقَلَّ ضَرَرًا) مِنْ سَرْجِهِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: أَخَفَّ وَأَقَلَّ ضَرَرًا كَمَا فِي الْمُغْنِي، إذْ أَحَدُهُمَا لَيْسَ بِكَافٍ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ أَوْ الْقُطْنِ لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَ الْآخَرِ) لِاخْتِلَافِ ضَرَرِهِمَا لِأَنَّ الْقُطْنَ يَتَجَافَى، وَتَهُبُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيُتْعِبُ الظَّهْرَ، وَالْحَدِيدُ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَثْقُلُ عَلَيْهِ. (وَإِنْ آجَرَهُ مَكَانًا لِيَطْرَحَ فِيهِ إرْدَبَّ قَمْحٍ فَطَرَحَ فِيهِ إرْدَبَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِلزَّائِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ (وَإِنْ كَانَ) الطَّرْحُ (عَلَى غُرْفَةٍ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ) لِتَعَدِّيهِ بِهِ. (وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَطْرَحَ فِيهِ أَلْفَ رِطْلِ قُطْنٍ فَطَرَحَ فِيهِ أَلْفَ رِطْلِ حَدِيدٍ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) مُقْتَضَى التَّحْقِيقِ: أَنْ يُقَالَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُبْدِعِ، وَلِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ خَالَفَ (فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ إلَخْ) . وَإِنْ آجَرَهُ الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا أَوْ يَغْرِسَهَا لَمْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا،. وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلزَّرْعِ مُطْلَقًا (صَحَّ) أَوْ قَالَ: لِتَزْرَعَهَا مَا شِئْتَ وَتَغْرِسَهَا مَا شِئْتَ صَحَّ (الْعَقْدُ وَتَقَدَّمَ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا كُلَّهَا مَا شَاءَ، وَأَنْ يَغْرِسَهَا كُلَّهَا مَا شَاءَ قُلْت: (وَأَنْ يَزْرَعَ) الْبَعْضَ وَيَغْرِسَ الْبَاقِيَ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَتَصْلُحُ لِزَرْعٍ

стр. 1615

وَغَيْرِهِ، صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. (وَ) إنْ أَطْلَقَ وَتَصْلُحُ لِلْجَمِيعِ أَوْ (قَالَ: لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت، فَلَهُ الزَّرْعُ وَالْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ كَيْفَ شَاءَ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا سَبَقَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَاءَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِي الْعَقْدِ عَلَى الِانْتِفَاعِ كَيْفَ شِئْتَ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى دَلَالَةِ الْقَرِينَةِ. (وَإِنْ خَالَفَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِشَيْءٍ وَخَالَفَ (فَفَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ فَغَرَسَ وَنَحْوَهُ، لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ، فَيُقَالُ فِيمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِ حِنْطَةٍ فَزَرَعَهَا قُطْنًا كَمْ تُسَاوِي أُجْرَتُهَا مَعَ الْحِنْطَةِ؟ فَيُقَالُ، مَثَلًا: عَشَرَةٌ، وَمَعَ الْقُطْنِ؟ فَيُقَالُ: مَثَلًا خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيَأْخُذُ رَبُّهَا مَعَ الْمُسَمَّى الْخَمْسَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ الْحِنْطَةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ. فَإِذَا زَرَعَ مَا هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا فَقَدْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَزِيَادَةً عَلَيْهَا، فَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى لِلْمَنْفَعَةِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلتَّفَاوُتِ. (أَوْ سَلَكَ) الْمُسْتَأْجِرُ (طَرِيقًا أَشَقَّ مِمَّا عَيَّنَهَا، لَزِمَهُ الْمُسَمَّى) فِي الْعَقْدِ (مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ) كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا فِيمَا إذَا اكْتَرَى) ظَهْرًا (لِحَمْلِ حَدِيدٍ فَحَمَلَ) عَلَيْهِ (قُطْنًا وَعَكْسُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ ضَرَرَ أَحَدِهِمَا مُخَالِفٌ لِضَرَرِ الْآخَرِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُ الْمَحْمُولِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَزِيَادَةٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا مِنْ الْمَسَائِلِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَجَزَمَ فِي التَّنْقِيحِ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى مَعَ تَفَاوُتِ أَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ. (وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ) لَزِمَهُ الْمُسَمَّى مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ. (وَلَوْ) اسْتَأْجَرَهَا (لِرُكُوبِهِ وَحْدَهُ فَأَرْدَفَ غَيْرَهُ) لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلرَّدِيفِ. (أَوْ) اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَ أَوْ يَحْمِلَ (إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِهِ. (وَإِنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ) الْمُؤَجَّرَةُ، وَقَدْ خَالَفَ الْمُسْتَأْجِرُ فَفَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ (ضَمِنَ قِيمَتَهَا) كُلِّهَا لِتَعَدِّيهِ (سَوَاءٌ تَلِفَتْ فِي الزِّيَادَةِ، أَوْ) تَلِفَتْ (بَعْدَ رَدِّهَا إلَى الْمَسَافَةِ) لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ ضَامِنَةً بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ فَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يُوجَدْ (وَلَوْ كَانَتْ) الدَّابَّةُ تَلِفَتْ (فِي يَدِ صَاحِبِهَا) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا وَلَمْ يَرْضَ بِحَمْلِ الزَّائِدِ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَا بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ (وَلَوْ كَانَتْ بَعْدَ رَدِّهَا إلَى الْمَسَافَةِ) لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ ضَامِنَةً بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ وَذِي الْحِمْلِ، وَسُكُوتُ رَبِّهَا لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ، كَمَا لَوْ بِيعَ مَتَاعُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ الطَّلَبُ بِهِ. (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمُؤَجَّرَةِ (شَيْءٌ وَتَتْلَفُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا بِسَبَبٍ غَيْرِ
следующие страницы →