← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ إنْ كَانَا رَقِيقَيْهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَحَدُهُمَا حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَهُ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْفُرُوعَ فِي الْعِبَارَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْفُرُوعِ عُيِّنَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْيِينِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ عَتَقَ أَوْ أَنَّ مَعْنَاهَا عَيَّنَ الْمُعْتِقُ فَإِنْ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ: (وَلَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي النَّسَبِ عَلَى مَا يَأْتِي) وَلَا يَرِثُ وَلَا وَقْفَ وَيُصْرَفُ نَصِيبُ ابْنٍ لِبَيْتِ الْمَالِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ الْقَاضِي لِلْعِلْمِ بِاسْتِحْقَاقِ أَحَدِهِمَا. [بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ] (بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ) مِنْ خَنِثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ (وَهُوَ الَّذِي لَهُ) شَكْلُ ذَكَرِ رَجُلٍ (وَشَكْلُ فَرْجِ امْرَأَةٍ، أَوْ) لَهُ (ثَقْبٌ مَكَانَ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ وَيَنْقَسِمُ) . الْخُنْثَى (إلَى مُشْكِلٍ وَغَيْرِ مُشْكِلٍ) مِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ الْتَبَسَ (فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْح: (وَكَوْنُهُ مَنِيَّ رَجُلٍ فَ) الْخُنْثَى (رَجُلٌ) عَمَلًا بِالْعَلَامَةِ لِلُزُومِ اطِّرَادِهَا (أَوْ) ظَهَرَتْ فِيهِ (عَلَامَاتُ النِّسَاءِ مِنْ الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ وَسُقُوطِ الثَّدْيَيْنِ أَوْ تَفَلُّكِهِمَا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَفَلَكَ ثَدْيُهَا، وَأَفْلَكَ، وَتَفَلَّكَ، اسْتَدَارَ (فَهُوَ امْرَأَةٌ) عَمَلًا بِالْعَلَامَةِ. (وَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ، فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ) فِي الْأُولَى (أَوْ امْرَأَةٌ فِيهَا خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ) فِي الثَّانِيَةِ. (وَحُكْمُهُ) أَيْ الْمُتَّضِحِ (فِي إرْثِهِ وَغَيْرِهِ) كَالنِّكَاحِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ وَإِيجَابِ الْغُسْلِ وَالْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا حُكْمُ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَامَتُهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ. (وَ) الْخُنْثَى الَّذِي لَا عَلَامَةَ فِيهِ عَلَى ذُكُورِيَّةٍ أَوْ أُنُوثِيَّةٍ (مُشْكِلٌ) لِالْتِبَاسِ أَمْرِهِ (وَلَا يَكُونُ) الْمُشْكِلُ (أَبًا وَلَا أُمًّا وَلَا جَدًّا وَلَا جَدَّةً) وَإِلَّا لَاتَّضَحَتْ ذُكُورِيَّتُهُ أَوْ أُنُوثِيَّتُهُ. (وَلَا) يَكُونُ الْمُشْكِلُ أَيْضًا (زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً) لِمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا (وَيَنْحَصِرُ إشْكَالُهُ فِي الْإِرْثِ فِي الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَوَلَدِ الْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَمِّ وَوَلَدِهِ وَالْوَلَاءِ) إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا وَأَنْ يَكُونَ أُنْثَى (فَإِنْ بَالَ) مِنْ ذَكَرِهِ فَذَكَرٌ، أَوْ مِنْ فَرْجِهِ فَأُنْثَى، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا (أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ فَذَكَرٌ، أَوْ عَكْسُهُ فَأُنْثَى قَالَ) ابْنُ اللَّبَّانِ: رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ

стр. 2067

ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ قَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» وَرَوَى أَنَّهُ ﷺ «أَتَى بِخُنْثَى مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: وَرِّثُوهُ بِأَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ» . (وَإِنْ خَرَجَا) أَيْ خَرَجَ الْبَوْلُ مِنْ الْفَرْجَيْنِ (مَعًا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) خُرُوجًا مِنْهُ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ قَدْرًا وَعَدَدًا؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا انْتَهَى لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مَزِيَّةٌ لِإِحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ فَيُعْتَبَرُ بِهَا كَالسَّبْقِ (فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ اسْتَوَى الْمَحَلَّانِ فِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْبَوْلِ (فَ) الْخُنْثَى مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ أُشْكِلَ أَمْرُهُ بِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ وَهُوَ الصَّغِيرُ) الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ (أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ) مِنْ التَّرِكَةِ، وَهُوَ مَا يَرِثُهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ (وَمَنْ سَقَطَ بِهِ) أَيْ بِالْخُنْثَى (فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ، لَمْ يُعْطَ شَيْئًا) كَوَلَدِ خُنْثَى مَعَ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ، يُعْطَى الْخُنْثَى النِّصْفَ لِاحْتِمَالِ أُنُوثِيَّتِهِ. وَلَا يُعْطَى الْأَخُ شَيْئًا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْوَلَدِ (وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ) الْخُنْثَى (فَتَظْهَرَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ، أَوْ) عَلَامَاتُ (النِّسَاءِ) فَيَزُولُ الْإِشْكَالُ. (وَإِنْ يُئِسَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ ظُهُورِ الْعَلَامَاتِ فِيهِ (بِمَوْتِهِ) أَيْ الْخُنْثَى (أَوْ عَدَمِ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) بِأَنْ بَلَغَ بِلَا أَمَارَةٍ تَظْهَرُ بِهَا ذُكُورِيَّتُهُ أَوْ أُنُوثِيَّتُهُ (فَإِنْ وَرِثَ) الْخُنْثَى (بِكَوْنِهِ ذَكَرًا فَقَطْ) أَيْ لَا بِكَوْنِهِ أُنْثَى (كَوَلَدِ أَخِي الْمَيِّتِ، أَوْ) كَ (عَمِّهِ) أَوْ وَلَدِ عَمِّهِ (فَلَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ فَقَطْ، كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى) صِفَةٌ لِوَلَدٍ (تَصِحُّ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ ثَمَانِيَةٍ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَمَسْأَلَةَ الْأُنُوثِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ فَرْضًا وَرَدًّا، وَالْأَرْبَعَةُ وَالْأَرْبَعَةُ مُتَمَاثِلَانِ فَتَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ مِنْ عَدَدِ حَالَيْ الْخُنْثَى يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ، وَلِلْخُنْثَى سَهْمٌ وَإِنْ وَرِثَ) الْخُنْثَى (بِكَوْنِهِ أُنْثَى فَقَطْ فَلَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ أُنْثَى فَقَطْ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ أَبٍ خُنْثَى) مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثِيَّةِ مِنْ سَبْعَةٍ بِالْعَوْلِ وَهُمَا مُتَبَايِنَتَانِ وَحَاصِلُ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَضْرِبُهَا فِي الْحَالَيْنِ (تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْخُنْثَى سَهْمَانِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ السَّبْعَةِ وَاحِدًا فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ؛) لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ بِسَبْعَةٍ وَثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَمَجْمُوعُهَا مَا ذُكِرَ (وَإِنْ وَرِثَ بِهِمَا) أَيْ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (مُتَسَاوِيًا كَوَلَدِ الْأُمِّ فَلَهُ السُّدُسُ)

стр. 2068

بِكُلِّ حَالٍ (وَإِنْ كَانَ) الْخُنْثَى (مُعْتَقًا فَهُوَ عَصَبَةٌ؛) لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَالْمُعْتَقُ يَخْتَلِفُ إرْثُهُ مِنْ عَتِيقِهِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ (وَإِنْ وِرْثَ) الْخُنْثَى (بِهِمَا) أَيْ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (مُتَفَاضِلًا فَطَرِيقُ الْعَمَلِ: أَنْ تُعْمِلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْخُنْثَى (ذَكَرٌ ثُمَّ) تُعْمِلَ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا (عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، وَيُسَمَّى هَذَا) الْمَذْهَبُ (مَذْهَبَ الْمَنْزِلَيْنِ) وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ (ثُمَّ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا، أَوْ) اضْرِبْ. (وَفْقَهَا) أَيْ وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى (إنْ اتَّفَقَتَا وَاجْتَزَّ بِأَحَدِهِمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، و) اجْتَزَّ (بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَدَاخَلَتَا، ثُمَّ اضْرِبْ الْحَاصِلَ) مِنْ ضَرْبِ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى، وَاضْرِبْ وَفْقَهَا فِي الْأُخْرَى، أَوْ إحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ أَكْثَرَهُمَا عِنْدَ التَّدَاخُلِ (فِي حَالَيْنِ) فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ (ثُمَّ) تَقْسِمُ فَ (مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اضْرِبْهُ فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا، أَوْ) اضْرِبْهُ (فِي وَفْقِهَا إنْ تَوَافَقَتَا وَاجْمَعْ مَالَهُ فِيهِمَا إنْ تَمَاثَلَتَا) فَمَا اجْتَمَعَ فَلَهُ (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ) الْمُتَدَاخِلَيْنِ (اضْرِبْهُ فِي) مَخْرَجِ (نِسْبَةِ أَقَلِّ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ يُضَافُ إلَى مَالَهُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا إنْ ثَبَتَا) فَمَا اجْتَمَعَ فَلَهُ (فَإِنْ كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَوَلَدُ خُنْثَى) مُشْكِلٍ، وَعَمِلْتَ بِهَذَا الطَّرِيقِ (فَمَسْأَلَةُ ذُكُورِيَّتِهِ مِنْ خَمْسَةٍ) عَدَدِ رُءُوسِ الِابْنَيْنِ وَالْبِنْتِ. (وَ) مَسْأَلَةُ أُنُوثِيَّتِهِ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) عَدَدِ رُءُوسِ الِابْنِ وَالْبِنْتَيْنِ، وَالْخَمْسَةُ وَالْأَرْبَعَةُ مُتَبَايِنَتَانِ (فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْأُخْرَى لِتَبَايُنِهِمَا تَكُنْ عِشْرِينَ؛ ثُمَّ) اضْرِبْ الْعِشْرِينَ (فِي الْحَالَيْنِ، أَيْ فِي اثْنَيْنِ) عَدَدِ حَالِ الذُّكُورَةِ وَحَالِ الْأُنُوثَةِ (تَكُنْ أَرْبَعِينَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ (لِلْبِنْتِ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ) بِخَمْسَةٍ. (وَ) لَهَا (سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ) بِأَرْبَعَةٍ فَأَعْطِهَا (سَبْعَةً، وَلِلذَّكَرِ سَهْمَانِ) مِنْ أَرْبَعَةٍ (فِي خَمْسَةٍ) بِعَشَرَةٍ. (وَ) لَهُ (سَهْمَانِ) مِنْ خَمْسَةٍ (فِي أَرْبَعَةٍ) بِثَمَانِيَةٍ يَجْتَمِعُ لَهُ (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَعْطِهِ إيَّاهَا (وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ. (وَ) لَهُ (سَهْمَانِ) مِنْ خَمْسَةٍ (فِي أَرْبَعَةٍ) يَجْتَمِعُ لَهُ (ثَلَاثَةَ عَشَرَ) وَاجْمَعْ السِّهَامَ تَكُنْ أَرْبَعِينَ هَذَا مِثَالُ التَّبَايُنِ (وَمِثَالُ التَّوَافُقِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدُ أَبٍ خُنْثَى مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ سِتَّةٍ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ الْبَاقِي (وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثَةِ مِنْ) سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى (ثَمَانِيَةٍ) ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (مُوَافَقَةٌ بِالْإِنْصَافِ، فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ) اضْرِبْهَا (فِي حَالَيْنِ) أَيْ اثْنَيْنِ (تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ) ثُمَّ اقْسِمْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، لِلزَّوْجِ مِنْ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَلَهُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَلَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ

стр. 2069

سِتَّةٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَاثْنَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ (وَمِثَالُ التَّمَاثُلِ زَوْجَةٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى وَعَمٌّ، مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِلْخُنْثَى الْبَاقِي سَبْعَةٌ وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ. (وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثَةِ كَذَلِكَ) مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِلْخُنْثَى أَرْبَعَةٌ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ (فَاجْتَزَّ بِإِحْدَاهُمَا) لِلتَّمَاثُلِ (ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي حَالَيْنِ تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجَةِ اثْنَانِ، وَلِلْخُنْثَى أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْعَمِّ ثَلَاثَةٌ (وَمِثَالُ التَّنَاسُبِ أُمٌّ وَبِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى وَعَمٌّ مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ سِتَّةٍ) مَخْرَجُ السُّدُسِ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْبِنْتِ وَالْخُنْثَى مَا بَقِيَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَنْقَسِمُ، وَلَا يُوَافِقُ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ. (وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ، وَلِلْخُنْثَى عَشَرَةٌ (وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْهَا) لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ، وَلِلْخُنْثَى اثْنَانِ، وَيَبْقَى لِلْعَمِّ وَاحِدٌ وَالسِّتَّةُ دَاخِلَةٌ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ (فَاجْتَزَّ بِالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي حَالَيْنِ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ) ثُمَّ اقْسِمْهَا، لِلْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَخْرَجُ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ السِّتَّةِ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ثُلُثٌ فَلَهَا سِتَّةٌ، وَلِلْبِنْتِ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ خَمْسَةٌ، وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فَلَهَا أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ عَشَرَةٌ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْعَمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلَكَ فِي الْعَمَلِ طَرِيقٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنْ تَنْسُبَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ الْخُنْثَى وَمَنْ مَعَهُ إلَى التَّرِكَةِ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ، ثُمَّ خُذْ لَهُ نِصْفَهُ وَابْسُطْ الْكُسُورَ الَّتِي تَجْتَمِعُ مَعَكَ مِنْ مَخْرَجِ مَجْمَعِهَا يُجْعَلْ الْمَطْلُوبَ فَفِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ: لِلْأُمِّ مِنْ الذُّكُورِيَّةِ السُّدُسُ وَمِنْ الْأُنُوثِيَّةِ السُّدُسُ أَيْضًا، وَمَجْمُوعُهُمَا ثُلُثٌ فَأَعْطِهَا نِصْفَهُ وَهُوَ سُدُسٌ، وَلِلْبِنْتِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ ثُلُثٌ وَمِنْ الذُّكُورِيَّةِ سُدُسٌ وَثُلُثَا سُدُسٍ، يَجْتَمِعُ نِصْفٌ وَثُلُثَا سُدُسٍ أَعْطِهَا نِصْفَهَا رُبْعًا وَثُلُثَ سُدُسٍ، وَلِلْخُنْثَى ثُلُثَانِ وَتُسْعَانِ فِي الْحَالَيْنِ وَنِصْفُهَا ثُلُثٌ وَتُسْعٌ، وَلِلْعَمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ السُّدُسُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الذُّكُورِيَّةِ فَأَعْطِهِ نِصْفَهُ وَمَخْرَجُ الْكُسُورِ الْمُتَحَصِّلَةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَبَسْطُهَا مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَمَلِ الْأَوَّلِ. (وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ نَزَّلْتَهُمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ فَتَجْعَلَ لِلْأُنْثَيَيْنِ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةَ) أَحْوَالٍ (وَلِلْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ) حَالًا (وَلِلْخَمْسَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) حَالًا، وَاجْعَلْ لِكُلِّ حَالٍ مَسْأَلَةً وَانْظُرْ بَيْنَهَا وَحَصِّلْ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِانْكِسَارِ عَلَى فَرْقٍ (فَمَا

стр. 2070

بَلَغَ مِنْ ضَرْبِ الْمَسَائِلِ) بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ مَعَ اعْتِبَارِ الْمُوَافَقَةِ وَالتَّنَاسُبِ وَالتَّمَاثُلِ إنْ كَانَ (اضْرِبْهُ فِي عَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، وَاجْمَعْ مَا حَصَلَ لَهُمْ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ هَذَا إنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ) . كَابْنٍ وَوَلَدَيْنِ خُنْثَيَيْنِ فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، حَالِ ذُكُورِيَّةٍ وَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَحَالِ أُنُوثِيَّةٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَحَالِ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى، وَحَالِ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى أَيْضًا مِنْ خَمْسَةٍ خَمْسَة فَتَضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ وَالْحَاصِلَ فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغْ سِتِّينَ وَتُسْقِطْ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ لِلتَّمَاثُلِ، ثُمَّ اضْرِبْ السِّتِّينَ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةٍ تَبْلُغْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، لِلِابْنِ فِي الذُّكُورِيَّةِ ثُلُثُ السِّتِّينَ عِشْرُونَ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ نِصْفُهَا ثَلَاثُونَ. وَفِي مَسْأَلَتَيْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى خُمُسَانِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَجْتَمِعُ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ، وَلِلْخُنْثَيَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعُونَ وَفِي الْأُنُوثَةِ نِصْفُهَا ثَلَاثُونَ، وَفِي مَسْأَلَتَيْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، فَمَجْمُوعُ مَا لَهُمَا مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ لِكُلِّ خُنْثَى أَحَدٌ وَسَبْعُونَ. (وَإِنْ كَانُوا) أَيْ الْخَنَاثَى (مِنْ جِهَاتٍ) أَيْ مِنْ جِهَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (جَمَعْتَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْوَرَثَةِ (مِنْ الْأَحْوَالِ وَقَسَمْتَهُ عَلَى عَدَدِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، فَالْخَارِجُ بِالْقَسْمِ نَصِيبُهُ) نَحْوَ وَلَدِ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٍّ. فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْأَخِ ذَكَرَيْنِ فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ فَلِلْوَلَدِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا وَوَلَدُ الْأَخِ أُنْثَى فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَخِ ذَكَرًا وَالْوَلَدُ أُنْثَى كَانَ لِلْوَلَدِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَخِ فَالْمَسْأَلَةُ فِي حَالَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ وَفِي حَالَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ فَتَكْتَفِي بِاثْنَيْنِ وَتَضْرِبُهَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلْوَلَدِ الْمَالُ فِي حَالَيْنِ وَالنِّصْفُ فِي حَالَيْنِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ اقْسِمْهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ عَدَدِ الْأَحْوَالِ يَخْرُجْ لَهُ سِتَّةٌ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ أَرْبَعَةٌ فِي حَالٍ فَقَطْ فَاقْسِمْهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجْ لَهُ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْعَمُّ. (وَلَوْ صَالَحَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ مَنْ مَعَهُ) مِنْ الْوَرَثَةِ (عَلَى مَا وُقِفَ لَهُ صَحَّ) الصُّلْحُ (إنْ كَانَ) الصُّلْحُ (بَعْدَ بُلُوغِهِ) وَرُشْدِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَنْ جَائِزُ التَّصَرُّفِ. (قَالَ الْمُوَفَّقُ) فِي الْمُغْنِي: (وَجَدْنَا فِي عَصْرِنَا) شَيْئًا شَبِيهًا بِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْفَرْضِيُّونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا بِهِ، فَإِنَّا وَجَدْنَا (شَخْصَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا فِي قُبُلِهِمَا مَخْرَجٌ لَا ذَكَرٌ وَلَا فَرْجٌ) أَمَّا (أَحَدُهُمَا) فَذَكَرُوا أَنَّهُ (لَيْسَ لَهُ فِي قُبُلِهِ إلَّا لَحْمَةٌ كَالزُّبْرَةِ يَرْشَحُ الْبَوْلُ مِنْهَا) رَشْحًا (عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ مِنْهُ يَتَغَوَّطُ وَمِنْهُ يَبُولُ) وَسَأَلْتُ مَنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ عَنْ زِيِّهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ

стр. 2071

إنَّمَا يَلْبَسُ لِبَاسَ النِّسَاءِ وَيُخَالِطُهُنَّ وَيَغْزِلُ مَعَهُنَّ وَيَعُدُّ نَفْسَهُ امْرَأَةً. (وَقَالَ: وَحُدِّثْتُ أَنَّ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ شَخْصًا لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ أَصْلًا لَا قُبُلٌ وَلَا دُبُرٌ، وَإِنَّمَا يَتَقَيَّأُ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ قَالَ: فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، لَكِنَّهُ لَا يَكُونُ اعْتِبَارُهُ بِمَبَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى فَهُوَ مُشْكِلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حُكْمُهُ فِي مِيرَاثِهِ وَأَحْكَامِهِ كُلِّهَا) . [بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ غَمَى أَيْ خَفَى مَوْتُهُمْ] (بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ غَمَى أَيْ خَفَى مَوْتُهُمْ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا، كَالْهَدْمَى وَالْغَرْقَى جَمْعُ غَرِيقٍ (إذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ) بِأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمَا بَيْتٌ وَنَحْوُهُ (أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَطَاعُونٍ (وَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا أَوْ عُلِمَ) أَوَّلُهُمَا مَوْتًا (ثُمَّ نُسِيَ أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ) بِأَنْ عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ السَّابِقُ، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ (وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي السَّابِقِ) بِأَنْ لَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ سَبْقَ مَوْتِ الْآخَرِ (وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْتَى صَاحِبَهُ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ قَالَ الشَّعْبِيُّ " وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ عَامَ عَمَوَاسَ فَجَعَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَأَمَرَ عُمَرُ: أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ. وَرُوِيَ عَنْ إيَاسٍ الْمُزَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ؟ فَقَالَ: يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» مِنْ (تِلَادِ مَالِهِ) وَالتِّلَادُ بِكَسْرِ التَّاءِ: الْقَدِيمُ ضِدُّ الطَّارِئِ وَهُوَ الْحَادِثُ، أَيْ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ (دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ) مَعَهُ؛ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدَّوْرُ (فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا، فَيُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقْسَمُ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ فَإِذَا غَرَق أَخَوَانِ) وَلَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ (أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ، وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو، صَارَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَى الْآخَرِ) . وَفِي زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَابْنِهِمَا غَرِقُوا وَنَحْوِهِ وَخَلَّفَ امْرَأَةً أُخْرَى وَأُمًّا وَخَلَّفَتْ ابْنًا مِنْ غَيْرِهِ وَأُمًّا، فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، لِزَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ ثَلَاثَةٌ وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ، لِأَبِيهَا السُّدُسُ وَلِابْنِهَا الْحَيِّ الْبَاقِي تُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا إلَى وَفْقِ سِهَامِهَا بِالثُّلُثِ اثْنَيْنِ، وَلِابْنِهِ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ

стр. 2072

لِأُمِّ أَبِيهِ سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ وَلِعَصَبَتِهِ الْبَاقِي فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ سِتَّةٍ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّهَا لِثَلَاثَةٍ وَاضْرِبْهَا فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ. وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا سِتَّةٌ تُقْسَمُ عَلَى بَاقِي وَرَثَتِهِ فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِزَوْجَتِهِ رُبْعُهَا، وَلِأُمِّهِ ثُلُثُهَا وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ فَرُدَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى سُدُسِهَا اثْنَيْنِ لِلْمُوَافَقَةِ وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ مِنْهَا مِنْ سِتَّةٍ لِجَدَّتِهِ سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ وَلِعَصَبَتِهِ الْبَاقِي وَسِهَامُهُ سَبْعَةٌ تُبَايِنُ السِّتَّةَ، وَدَخَلَ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَتِهِ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأُمِّهِ سَهْمٌ وَلِأَبِيهِ سَهْمَانِ، فَمَسْأَلَةُ أُمِّهِ مِنْ سِتَّةٍ وَلَا مُوَافَقَةَ، وَمَسْأَلَةُ أَبِيهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّهَا إلَى سِتَّةٍ وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ لِمَسْأَلَةِ الْأُمِّ فَاجْتَزَّ بِسِتَّةٍ وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِوَرَثَةِ الْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِوَرَثَةِ الْأَبِ اثْنَا عَشَرَ. (وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ مَيِّتَيْنِ بِغَرَقٍ وَنَحْوِهِ (وَاخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا فِيهِ) بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ تَأَخُّرَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا (أَوْ كَانَتْ) لَهُمَا بَيِّنَتَانِ (وَتَعَارَضَتْ) الْبَيِّنَتَانِ (تَحَالَفَا) أَيْ حَلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَ مِنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ لِعُمُومِ حَدِيثِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (وَلَمْ يَتَوَارَثَا) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ، وَهُوَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ فِيمَا سَبَقَ لِمَا تَقَدَّمَ. (كَمَا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَابْنُهَا فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ وَقَالَ أَخُوهَا) : بَلْ (مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ) أَيْ وَرِثَتْ مِنْهُ (ثُمَّ مَاتَتْ) بَعْدَهُ (فَوَرِثْنَاهَا) أَيْ وَرِثَهَا أَخُوهَا الْمُدَّعِي وَزَوْجُهَا حَلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهَا، (وَكَانَ مِيرَاثُ الِابْنِ لِأَبِيهِ) عَمَلًا بِالْيَقِينِ. (وَ) كَانَ (مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ) لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ فَرْضًا، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا تَعْصِيبًا وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَدَاعٍ. (وَلَوْ عَيَّنَ الْوَرَثَةُ مَوْتَ أَحَدِهِمَا) بِأَنْ قَالُوا: مَاتَ فُلَانٌ يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا عِنْدَ الزَّوَالِ (وَشَكُّوا: هَلْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَرِثَ مَنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ مِنْ) الْمَيِّتِ الْآخَرِ الَّذِي عَيَّنُوا مَوْتَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاتِهِ. (وَلَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُمَا) أَيْ الْمُتَوَارِثَيْنِ (مَعًا، لَمْ يَتَوَارَثَا) بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِرْثِ حَيَاةُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَلَمْ يُوجَدْ (وَلَوْ مَاتَ أَخَوَانِ) أَوْ نَحْوُهُمَا (عِنْدَ الزَّوَالِ، أَوْ) مَاتَا عِنْدَ (الطُّلُوعِ) أَيْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ أَوْ الْفَجْرِ

стр. 2073

(أَوْ الْغُرُوبِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْأَخَوَيْنِ (بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ وَرِثَ الَّذِي مَاتَ بِالْمَغْرِبِ مِنْ الَّذِي مَاتَ بِالْمَشْرِقِ) حَيْثُ، لَا حَاجِبَ وَلَا مَانِعَ (لِمَوْتِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الشَّمْسَ وَغَيْرَهَا تَزُولُ وَتَطْلُعُ وَتَغْرُبُ فِي الْمَشْرِقِ قَبْلَ) زَوَالِهَا وَطُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا فِي الْمَغْرِبِ قُلْتُ: وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَظْهَرُ بِالْمَشْرِقِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَإِلَّا فَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ الزَّوَالَ فِي الدُّنْيَا وَاحِدٌ وَهَذَا وَاضِحٌ. [بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ] (بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ) ، جَمْعُ مِلَّةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وَقَالَ ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] وَاخْتِلَافُ الدِّينِ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ فَ (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ الْكَافِرُ) لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (إلَّا بِالْوَلَاءِ) فَيَرِثُ الْمُسْلِمُ عَتِيقَهُ الْكَافِرَ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ جَابِرٍ، لِأَنَّ وَلَاءَهُ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ، فَوَرِثَهُ بِهِ كَمَا يَرِثُهُ قَبْلَ الْعِتْقِ (وَلَا) يَرِثُ (الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ إلَّا بِالْوَلَاءِ) فَيَرِثُ الْكَافِرُ عَتِيقَهُ الْمُسْلِمَ بِالْوَلَاءِ قِيَاسًا عَلَى عَكْسِهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ يُسْلِمَ) الْكَافِرُ (قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِ قَرِيبٍ مُسْلِمٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ ﷺ «كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» . وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ قَتَادَةَ الْعَنْبَرِيِّ " أَنَّ إنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ

стр. 2074

مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَوَرِثَتْهُ أُخْتِي دُونِي وَكَانَتْ عَلَى دِينِهِ ثُمَّ إنَّ جَدِّي أَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حُنَيْنًا فَتُوُفِّيَ، فَلَبِثْتُ سَنَةً وَكَانَ تَرَكَ مِيرَاثًا ثُمَّ إنَّ أُخْتِي أَسْلَمَتْ فَخَاصَمَتْنِي فِي الْمِيرَاثِ إلَى عُثْمَانَ، فَحَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ عُمَرَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَلَهُ نَصِيبُهُ فَقَضَى بِهِ عُثْمَانُ فَذَهَبَتْ بِذَلِكَ الْأَوَّلِ وَشَارَكَتْنِي فِي هَذَا "، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ انْتَشَرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ. (وَلَوْ) كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ (مُرْتَدًّا) عِنْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ (أَوْ) كَانَ الْوَارِثُ (زَوْجَةً) وَأَسْلَمَتْ (فِي عِدَّةٍ) قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَ (لَا) يَرِثُ إنْ كَانَ (زَوْجًا) وَأَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجَتِهِ لِانْقِطَاعِ عُلَقِ النِّكَاحِ عَنْهُ بِمَوْتِهَا بِخِلَافِهَا. (وَلَا) يَرِثُ إنْ كَانَ (قِنًّا) وَ (عَتَقَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ مَوْتِ قَرِيبِهِ) مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ وَنَحْوِهِمْ (أَوْ) عَتَقَ (مَعَ مَوْتِهِ كَتَعْلِيقِهِ الْعِتْقَ عَلَى ذَلِكَ) بِأَنْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: إذَا مَاتَ أَبُوكَ أَوْ نَحْوُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْ. وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ لَمْ تُقْسَمْ بِخِلَافِ مَنْ أَسْلَمَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَعْظَمُ الطَّاعَاتِ وَالْقُرَبِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالتَّأْلِيفِ عَلَيْهِ، فَوَرَدَ الشَّرْعُ بِتَأْلِيفِهِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْعِتْقُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ وَلَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ وَلَوْلَا مَا وَرَدَ مِنْ الْأَثَرِ فِي تَوْرِيثِ مَنْ أَسْلَمَ لَكَانَ النَّظَرُ أَنْ لَا يَرِثَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ حِينَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَرَثَةِ فَيَسْتَحِقُّونَهُ، فَلَا يَبْقَى لِمَنْ حَدَثَ شَيْءٌ لَكِنْ خَالَفْنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ لِلْأَثَرِ وَلَيْسَ فِي الْعِتْقِ أَثَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ (أَوْ دَبَّرَ ابْنَ عَمِّهِ ثُمَّ مَاتَ) وَخَرَجَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْ وَتَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ فِي آخِرِ حَيَاتِي عَتَقَ وَوَرِثَ) لِأَنَّهُ حِينَ الْمَوْتِ كَانَ حُرًّا (وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا فَمَتَى تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ وَاحْتَازَهَا فَهُوَ كَقَسْمِهَا) بِحَيْثُ لَوْ أَسْلَمَ قَرِيبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُشَارِكْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَاقْتَسَمُوا (وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ بَعْضِ الْمَالِ وَرِثَ) مَنْ أَسْلَمَ (مِمَّا بَقِيَ) دُونَ مَا قُسِمَ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَيَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إنْ اتَّحَدَتْ مِلَّتُهُمْ وَهُمْ مِلَلٌ شَتَّى مُخْتَلِفَةٌ، فَلَا يَرِثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَالْيَهُودِيَّةُ مِلَّةٌ وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِلَّةٌ وَالْمَجُوسِيَّةُ مِلَّةٌ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِلَّةٌ وَعَبَدَةُ الشَّمْسِ مِلَّةٌ.

стр. 2075

وَهَكَذَا، فَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَالَ الْقَاضِي: الْيَهُودِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِلَّةٌ وَمَنْ عَدَاهُمَا مِلَّةٌ (وَيَرِثُ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا وَعَكْسُهُ) أَيْ يَرِثُ الْحَرْبِيُّ الذِّمِّيَّ (وَ) يَرِثُ (حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنًا وَعَكْسُهُ) أَيْ يَرِثُ الْمُسْتَأْمَنُ الْحَرْبِيَّ (وَ) يَرِثُ (ذِمِّيٌّ مُسْتَأْمَنًا وَعَكْسُهُ) أَيْ يَرِثُ الْمُسْتَأْمَنُ الذِّمِّيَّ (بِشَرْطِهِ) وَهُوَ اتِّحَادُ الْمِلَّةِ، فَاخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِمَانِعٍ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ مِنْ النُّصُوصِ تَقْتَضِي تَوْرِيثَهُمْ وَلَمْ يَرِدْ بِتَخْصِيصِهِمْ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِمْ قِيَاسٌ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ ﷺ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ يَتَوَارَثُونَ وَضَبْطُ التَّوْرِيثِ بِالْمِلَّةِ وَالْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ (وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا) مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ دِينٍ مِنْ الْأَدْيَانِ (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ) الْمُرْتَدُّ (قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ) فَيَرِثَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (وَلَا يَرِثُهُ) أَيْ الْمُرْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ مِنْ الْكَافِرِ وَلَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُهُمْ فِي حُكْمِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الرِّدَّةِ (فَإِنْ مَاتَ) الْمُرْتَدُّ وَلَوْ أُنْثَى (فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ) يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ وَارِثًا كَمَا تَقَدَّمَ، بَلْ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ (وَالزِّنْدِيقُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى مُنَافِقًا فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ كَمُرْتَدٍّ) وَ (لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ) ظَاهِرًا (وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ) وَالنِّفَاقُ اسْمٌ إسْلَامِيٌّ لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ، وَهُوَ سَتْرُ الْكُفْرِ وَإِظْهَارُ الْإِيمَانِ. وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّافِقَاءِ، أَوْ مِنْ النَّفَقِ وَهُوَ السَّرَبُ الَّذِي يُسْتَتَرُ فِيهِ (وَمِثْلُهُ مُرْتَكِبُ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ كَجَهْمِيٍّ) وَاحِدِ الْجَهْمِيَّةِ وَهُمْ أَتْبَاعُ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ الْقَائِلِ بِالتَّعْطِيلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُشَبِّهَةِ وَنَحْوِهِمْ فَمَنْ لَمْ يَتُبْ لَا يَرِثْ وَلَا يُورَثْ. [فَصْلٌ يَرِثُ مَجُوسِيٌّ إذَا أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا] (فَصْلٌ وَيَرِثُ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ يَرَى حِلَّ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ) إنْ أَمْكَنَ (إذَا أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ، فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ أُخْتًا وَجَبَ إعْطَاؤُهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا فِي الْآيَتَيْنِ كَالشَّخْصَيْنِ، وَلِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ تَرِثُ

стр. 2076

بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً لَا تَحْجُبُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَلَا تُرَجَّحُ بِهَا فَتَرِثُ بِهِمَا مُجْتَمِعَيْنِ، كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ أَوْ ابْنُ عَمٍّ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، وَكَذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُدْلِينَ بِقَرَابَتَيْنِ (فَإِذَا خَلَّفَ أُمًّا وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ) لِكَوْنِ أَبِيهِ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا الْمَيِّتَ (وَ) خَلَّفَ مَعَهَا (عَمَّا وَرِثَتْ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا أُمًّا وَ) وَرِثَتْ (النِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا وَالْبَاقِي) وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ (لِلْعَمِّ) لِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» (فَإِنْ كَانَ مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ أُخْتٌ (أُخْتٌ أُخْرَى لَمْ تَرِثْ) الْأُخْتُ الَّتِي هِيَ أُمٌّ (بِكَوْنِهَا أُمًّا إلَّا السُّدُسَ؛ لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا وَبِالْأُخْرَى) ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ تُحْجَبُ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِأُخْتَيْنِ وَقَدْ وُجِدَتَا. (وَلَا يَرِثُونَ) أَيْ الْمَجُوسُ وَنَحْوُهُمْ (بِنِكَاحِ الْمَحَارِمِ) لِبُطْلَانِهِ (وَلَا) يَرِثُونَ أَيْضًا (بِنِكَاحٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا كَمَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا) قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ. (وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ بِنْتَهُ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا ثُمَّ مَاتَ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَاهُ، وَلَا تَرِثُ الْكُبْرَى بِالزَّوْجِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهَا (فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَبِيهَا (فَقَدْ تَرَكَتْ بِنْتًا هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِي بِالْأُخُوَّةِ) لِأَنَّهَا بِنْتٌ وَأُخْتٌ. (فَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا) أَيْ وَالْكُبْرَى بَاقِيَةٌ فَقَدْ تَرَكَتْ أُمًّا هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَلَهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ. (وَ) لَهَا (الثُّلُثُ) اثْنَانِ (بِالْقَرَابَتَيْنِ) أَيْ النِّصْفُ بالأختية وَالثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا ثُمَّ مَاتَ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَلِابْنَتِهِ النِّصْفُ فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ فَقَدْ خَلَّفَتْ بِنْتًا هِيَ بِنْتُ ابْنٍ فَلَهَا الثُّلُثَانِ بِالْقَرَابَتَيْنِ. (وَلَوْ أَوْلَدَ مُسْلِمٌ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرَهَا بِشُبْهَةٍ ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلشُّبْهَةِ (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا) أَيْ ذَاتَ مَحْرَمِهِ (وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَوَطِئَهَا) فَأَتَتْ بِوَلَدٍ (ثَبَتَ النَّسَبُ وَوَرِثَ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَالْمَسَائِلُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا قَرَابَتَانِ يَصِحُّ الْإِرْثُ بِهِمَا: سِتٌّ، إحْدَاهُنَّ فِي الذُّكُورِ، وَهِيَ عَمٌّ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، بِأَنْ يَنْكِحَ زَوْجَةَ ابْنِهِ الَّتِي أَوْلَدَهَا وَلَدًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَيْضًا ابْنًا، فَهُوَ عَمٌّ لِوَلَدِ ابْنِهِ، وَأَخُوهُ لِأُمِّهِ وَخَمْسٌ فِي الْإِنَاثِ. وَهِيَ: بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ قَالَ: وَمَتَى كَانَتْ الْبِنْتُ أُخْتًا وَالْمَيِّتُ رَجُلًا فَهِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَهِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَإِنْ قِيلَ: أُمٌّ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ أَوْ أُمُّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ أَوْ أُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَهُوَ مُحَالٌ. (وَإِذَا مَاتَ ذِمِّيٌّ) أَوْ مُسْتَأْمَنٌ (لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) وَلَا الْعَهْدِ وَلَا الْأَمَانِ (كَانَ مَالُهُ فَيْئًا) كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَيْءِ (وَكَذَا مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ) أَيْ

стр. 2077

الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ (عَنْ إرْثِهِ كَمَنْ) أَيْ كَذِمِّيٍّ (لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) فَبَاقِي مَالِهِ فَيْءٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. فَإِنْ وَرِثَهُ حَرْبِيٌّ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِمَانِعٍ كَانَ أَيْضًا لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَالُ حَرْبِيٍّ قَدَرْنَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قِتَالٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. [بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ] (بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ) أَيْ بَيَانِ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ، كَالْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا بِلَا تُهْمَةٍ وَمَنْ يَرِثُ مِنْهُنَّ كَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا يُتَّهَمُ فِيهِ بِقَصْدِ الْحِرْمَانِ (إذَا أَبَانَ) الزَّوْجُ (زَوْجَتَهُ فِي صِحَّتِهِ) لَمْ يَتَوَارَثَا (أَوْ) أَبَانَهَا (فِي مَرَضِهِ غَيْرِ الْمَخُوفِ وَمَاتَ بِهِ) لَمْ يَتَوَارَثَا (أَوْ) أَبَانَهَا فِي (مَرَضٍ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَخُلْعٍ عَلَى عِوَضٍ (وَلَوْ قَصَدَ الْفِرَارَ مِنْ الْمِيرَاثِ لَمْ يَتَوَارَثَا) ؛ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا فِرَارَ مِنْهُ (بَلْ) يَتَوَارَثَانِ (فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَرَضِ أَوْ الصِّحَّةِ قَالَ فِي الْمُغْنِي: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَيَمْلِكُ إمْسَاكَهَا بِالرَّجْعَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَلَا صَدَاقٍ جَدِيدٍ. (وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ) الْمَخُوفِ أَوْ غَيْرِهِ (طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ) بِقَصْدِ الْفِرَارِ (بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ أَوْ الْخُلْعَ) فَأَجَابَهَا إلَيْهِ، فَكَطَلَاقِ الصَّحِيحِ (أَوْ) عَلَّقَهُ (عَلَى مَشِيئَتِهَا فَشَاءَتْ) فَكَطَلَاقٍ صَحِيحٍ وَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ الَّتِي قَبْلَهَا (أَوْ خَيَّرَهَا) أَيْ خَيَّرَ الْمَرِيضُ زَوْجَتَهُ (فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا) فَكَطَلَاقٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَصْدِ الْحِرْمَانِ (أَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ عَلَّقَ صَحِيحَ الطَّلَاقِ (بِفِعْلِ زَيْدٍ كَذَا) كَدُخُولِهِ الدَّارَ (فَفَعَلَهُ) زَيْدٌ (فِي مَرَضِهِ) فَكَطَلَاقٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْهُ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ. وَكَذَا لَوْ عَلَّقَهُ صَحِيحًا بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ نُزُولِ الْمَطَرِ أَوْ قُدُومِ الْحَاجِّ فَوُجِدَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ (أَوْ) عَلَّقَهُ صَحِيحًا (بِشَهْرٍ، فَجَاءَ فِي مَرَضِهِ، أَوْ عَلَّقَهُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ صَلَاتِهَا الْفَرْضَ فَوُجِدَ)

стр. 2078

ذَلِكَ (فِي الْمَرَضِ) فَكَطَلَاقٍ صَحِيحٍ لِعَدَمِ قَرِينَةِ إرَادَةِ الْفِرَارِ (أَوْ طَلَّقَ) وَلَوْ مَرِيضًا (مَنْ لَا تَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ) فَكَطَلَاقٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ فَارًّا لِمَانِعٍ مِنْ رِقٍّ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ (أَوْ قَالَ لَهُمَا) أَيْ لِلْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ: (أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ غَدًا فَعَتَقَتْ الْأَمَةُ) قَبْلَ غَدٍ (وَأَسْلَمَتْ الذِّمِّيَّةُ قَبْلَ غَدٍ) فَكَطَلَاقِ الصَّحِيحِ لِمَا تَقَدَّمَ. (أَوْ وَطِئَ مَجْنُونٌ أُمَّ زَوْجَتِهِ فَكَطَلَاقِ الصَّحِيحِ؛) لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا قَصْدَ لَهُ صَحِيحٌ إذَنْ (إلَّا إذَا سَأَلَتْهُ) أَيْ سَأَلَتْ زَوْجَةُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ أَنْ يُطَلِّقَهَا (طَلْقَةً) أَوْ طَلْقَتَيْنِ (فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَتَرِثُهُ) مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدَّ لِقَرِينَةِ التُّهْمَةِ. قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا لَمْ تَكُنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ عَلَى عِوَضٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَرِثْهُ؛ لِأَنَّهَا سَأَلَتْهُ الْإِبَانَةَ وَقَدْ أَجَابَهَا إلَيْهَا (وَإِنْ كَانَ يُتَّهَمُ فِيهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ كَمَنْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً) بِلَا سُؤَالٍ مِنْهَا (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ أَوْ عَلَّقَهُ فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ (عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا كَصَلَاةٍ وَنَحْوِهَا) كَوَضُوءٍ وَغُسْلٍ (أَوْ) عَلَّقَهُ فِيهِ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ (عَقْلًا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَنَحْوِهِ فَفَعَلَتْهُ وَلَوْ عَالِمَةً، وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ (كَلَامُ أَبَوَيْهَا أَوْ) كَلَامُ (أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ فَلَوْ عَلَّقَ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ طَلَاقَهَا عَلَى كَلَامِهِمَا أَوْ عَلَى كَلَامِ أَحَدِهِمَا فَفَعَلَتْ، لَمْ تَرِثْ وَجَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ كَلَامَ أَبِيهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ وَكَلَامُ أَبَوَيْهَا أَوْ أَحَدِهِمَا انْتَهَى. قُلْتُ: وَلَوْ قِيلَ بِهِ حَتَّى فِي الْأَجْنَبِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَحْذُورٌ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِمَا يَأْتِي فِي حَدِيثِ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ» (أَوْ طَلَّقَهَا) فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا (أَوْ خَلَعَهَا فِيهِ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (عَلَى مَرَضِهِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ، (أَوْ) عَلَّقَهُ (عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ تَرْكِ فِعْلٍ لَهُ (كَقَوْلِهِ) : أَنْتِ طَالِقٌ (لِأَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْك أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك وَنَحْوِهِ، فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ) وَرِثَتْهُ (أَوْ أَقَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ (أَنَّهُ كَانَ أَبَانَهَا) فِي صِحَّتِهِ وَرِثَتْهُ. (أَوْ وَكَّلَ فِي صِحَّتِهِ مَنْ يُبِينُهَا مَتَى شَاءَ فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ) وَرِثَتْهُ (أَوْ قَذَفَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ صِحَّتِهِ وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ؛ لِنَفْيِ الْحَدِّ أَوْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ) وَرِثَتْهُ (أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ ذِمِّيَّةٍ) أَوْ طَلَاقَ أَمَةٍ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ الذِّمِّيَّةِ (وَالْعِتْقِ) لِلْأَمَةِ (فَوُجِدَا) أَيْ الْإِسْلَامُ وَالْعِتْقُ (فِي مَرَضِهِ) وَرِثَتْهُ (أَوْ عَلِمَ) الْمَرِيضُ (أَنَّ سَيِّدَهَا

стр. 2079

عَلَّقَ عِتْقَهَا بَعْدُ، فَأَبَانَهَا الْيَوْمَ) وَرِثَتْهُ (أَوْ وَطِئَ فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (عَاقِلٌ وَلَوْ صَبِيًّا أُمَّ امْرَأَتَهُ) أَوْ بِنْتَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُ امْرَأَتِهِ وَوَرِثَتْهُ (أَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ) أَيْ امْرَأَةَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ (أَبُوهُ) أَوْ ابْنُهُ الْعَاقِلُ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَ. (وَرِثَتْهُ) ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ " وَرَّثَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ فَبَتَّهَا ". وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَرَوَى عُرْوَةُ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: " لَئِنْ مِتَّ لَأُورِثَنَّهَا مِنْكَ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَرِثْ مَبْتُوتَةٌ " فَمَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَلِأَنَّ قَصْدَ الْمُطَلِّقِ قَصْدٌ فَاسِدٌ فِي الْمِيرَاثِ فَعُورِضَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَالْقَاتِلِ الْقَاصِدِ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ يُعَاقَبُ بِحِرْمَانِهِ، وَكَمَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ: مَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ أَوْ حُبِسَ لَهُ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ (وَلَمْ يَرِثْهَا) لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ وَلَا قَصْدَ مِنْهَا فَيُعَاقَبُ بِضِدِّهِ وَتَرِثُ الْمُبَانَةُ فِرَارًا مِنْ مُبِينِهَا. (وَلَوْ) مَاتَ (بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْعِدَّةِ) ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا طَلَّقَهَا الْمَرِيضُ أَنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا (مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ) ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَ أُمَّهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَمَاتَ فَوَرِثَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا " فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَرِثْ مِنْ الْأَوَّلِ (أَبَانَهَا الثَّانِي أَوْ لَا، أَوْ تَرْتَدَّ) فَإِنْ ارْتَدَّتْ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ. (وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الِارْتِدَادِ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ تَزَوُّجِهَا وَارْتِدَادِهَا يَسْقُطُ بِهِ إرْثُهَا؛ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ بِاخْتِيَارِهَا مَا يُنَافِي نِكَاحَ الْأَوَّلِ (وَتَعْتَدُّ) الْمُبَانَةُ فِرَارًا (أَطْوَلَ الْأَجَلَيْنِ) مِنْ عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي الْعِدَدِ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا. (فَإِنْ لَمْ يَمُتْ) الْمُطَلِّقُ (مِنْ الْمَرَضِ) الْمَخُوفِ (وَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ بَلْ لُسِعَ) بِشَيْءٍ مِنْ الْقَوَاتِلِ (أَوْ أَكَلَهُ سَبُعٌ) وَنَحْوُهُ (فَكَذَلِكَ) أَيْ وَرِثَتْهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدَّ نَظَرًا إلَى قَصْدِ الْفِرَارِ (وَلَوْ أَبَانَهَا) أَيْ أَبَانَ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ زَوْجَتَهُ (قَبْلَ الدُّخُولِ) وَالْخَلْوَةِ. (وَرِثَتْهُ) مُعَاقَبَةً لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ (وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّهَا مُبَانَةٌ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومٍ لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ الْفَاسِدِ (وَيَأْتِي فِي بَابِ) يَعْنِي كِتَابَ (الصَّدَاقِ) مُفَصَّلًا. (وَإِنْ أُكْرِهَ ابْنٌ عَاقِلٌ وَارِثٌ) وَلَوْ صَبِيًّا (وَلَوْ نَقَصَ إرْثُهُ) بِوُجُودِ مُزَاحِمٍ بِأَنْ وُجِدَ لِلْمَرِيضِ ابْنٌ آخَرُ (أَوْ انْقَطَعَ) إرْثُهُ لِقِيَامِ مَانِعٍ أَوْ حَجْبٍ بِأَنْ كَانَ ابْنَ ابْنٍ، فَحَدَثَ لِلْمَرِيضِ

стр. 2080

ابْنٌ حَجَبَهُ (امْرَأَةَ أَبِيهِ أَوْ امْرَأَةَ جَدِّهِ وَهُوَ وَارِثُهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ حَالَ كَوْنِهِ وَارِثًا وَلَوْ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ بَعْدُ كَمَا تَقَدَّمَ (فِي مَرَضِهِ) أَيْ مَرَضِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْمَخُوفِ (عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِأُكَرِهِ مِنْ وَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ بَيَانٌ لِمَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا. وَغَيْرُ الْوَطْءِ إرْضَاعُ زَوْجَةٍ لَهُ صُغْرَى أُخْرَى (لَمْ يَنْقَطِعْ مِيرَاثُهَا) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ حَصَلَ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ لِقَصْدِ حِرْمَانِهَا فَلَمْ يَنْقَطِعْ إرْثُهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَبَانَهَا الزَّوْجُ (إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (امْرَأَةٌ تَرِثُهُ سِوَاهَا) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ إذَنْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَفَّرْ عَلَيْهِ بِفَسْخِ نِكَاحِهَا شَيْءٌ مِنْ الْمِيرَاثِ (أَوْ) كَانَ (لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ) أَيْ قَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ (حَالَ الْإِكْرَاهِ) بِأَنْ كَانَ ابْنَ ابْنٍ مَعَ وُجُودِ ابْن، أَوْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ مُبَايِنًا لِدِينِ زَوْجِهَا، (أَوْ طَاوَعَتْ) الْمَرْأَةُ ابْنَ زَوْجِهَا وَنَحْوَهُ عَلَى وَطْئِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا تَرِثُ؛ لِأَنَّهَا شَارَكَتْهُ فِيمَا يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الْبَيْنُونَةَ فَأَبَانَهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ. (وَإِنْ فَعَلَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا بِأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةَ زَوْجِهَا الصَّغِيرَةَ أَوْ) تُرْضِعَ (زَوْجَهَا الصَّغِيرَ فِي الْحَوْلَيْنِ) خَمْسَ رَضَعَاتٍ (أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ ابْنِ زَوْجِهَا) أَوْ ذَكَرَ أَبِيهِ. (وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ ارْتَدَّتْ) فِي مَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ (لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَلَمْ يُسْقِطْ فِعْلُهَا مِيرَاثَ الْآخَرِ كَالزَّوْجِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا خَرَّجَ الشَّيْخُ، أَيْ الْمُوَفَّقُ فِي بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ، أَيْ إذَا فَعَلَ مَا يَقْطَعُ مِيرَاثَ قَرِيبِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ بِأَنْ ارْتَدَّ؛ لِئَلَّا يَرِثَهُ قَرِيبُهُ فَيُعَاقَبُ بِضِدِّ ذَلِكَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ رِدَّةَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَرَضِ لَا تَقْطَعُ الْمِيرَاثَ كَمَا فِي الِانْتِصَارِ وَقَالَ الْمُوَفَّقُ: وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ: لَا أَيْ أَنَّ الرِّدَّةَ لَيْسَتْ كَفِعْلِ مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ، فَتَقْطَعَ الْمِيرَاثَ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُنْتَهَى؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ أَوْ ارْتَدَّ (وَكَذَا) لَا يَسْقُطُ مِيرَاثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُطَلِّقُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، فَقَالَ: وَالزَّوْجُ فِي إرْثِهَا إذَا قَطَعَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ كَفِعْلِهِ انْتَهَى. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَرِثُهَا فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا كَمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ (هُوَ الْمُطَلِّقُ) وَكَذَا أَطْلَقَ فِي الْمُقْنِعِ وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ: مُرَادُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَا قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى، لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (هَذَا) أَيْ عَدَمُ سُقُوطِ مِيرَاثِ زَوْجِهَا بِفَسْخِهَا النِّكَاحَ (إنْ كَانَتْ مُتَّهَمَةً فِيهِ) أَيْ فِي فِعْلِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا بِقَصْدِ حِرْمَانِهِ الْمِيرَاثَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ

стр. 2081

مُتَّهَمَةً فِي ذَلِكَ (سَقَطَ) الْمِيرَاثُ (كَفَسْخِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ (أَوْ فَعَلَتْهُ) أَيْ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا مِنْ اسْتِدْخَالِ ذَكَرِ أَبِيهِ أَوْ إرْضَاعِ زَوْجَةِ زَوْجِهَا الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ (مَجْنُونَةً) فَلَا إرْثَ؛ لِأَنَّهَا لَا قَصْدَ لَهَا. (وَلَوْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ) وَلَمْ تُعْلَم عَيْنُهَا أَخْرَجَهَا وَارِثٌ بِقُرْعَةٍ (أَوْ) خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ (مُنْقَطِعٌ قَطْعًا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهَا) أَيْ عَيْنُ مَنْ انْقَطَعَ نِكَاحُهَا قَطْعًا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ (أَخْرَجَهَا وَارِثٌ بِقُرْعَةٍ) وَالْمِيرَاثُ لِلْبَوَاقِي لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ آدَمِيٍّ فَتُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْقُرْعَةُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْعِتْقِ وَلِأَنَّ الْحُقُوق تَسَاوَتْ عَلَى وَجْهٍ تَعَذَّرَ تَعْيِينُ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِيهِ الْقُرْعَةُ كَالْقِسْمَةِ. (وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا فَأُجِّلَ سَنَةً فَلَمْ يُصِبْهَا حَتَّى مَرِضَتْ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَاخْتَارَتْ فُرْقَتَهُ وَفَرَّقَ) الْحَاكِمُ (بَيْنَهُمَا لَمْ يَتَوَرَّثَا) لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا فِرَارَ فِيهِنَّ لِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ، فَهِيَ كَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ. (وَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (طَلَاقًا يُتَّهَمُ فِيهِ) بِقَصْدِ حِرْمَانِهِنَّ (فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ) ثُمَّ مَاتَ (فَالْمِيرَاثُ لِلثَّمَانِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ الْمُطَلَّقَاتُ) أَوْ يَرْتَدَّنَّ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُنَّ لَمْ يُسْقِطْ مِيرَاثَهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُشَارِكْنَ الزَّوْجَاتِ. (وَلَوْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ) فِرَارًا (وَاحِدَةً) فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا) ثُمَّ مَاتَ (فَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الْخَمْسِ عَلَى السَّوَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ وَارِثَةٌ بِالزَّوْجِيَّةِ فَكَانَتْ أُسْوَةَ مَنْ سِوَاهَا. (وَلَوْ ادَّعَتْ) امْرَأَةٌ (أَنَّ زَوْجَهَا أَبَانَهَا وَجَحَدَ الزَّوْجُ) دَعْوَاهَا (ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ إنْ دَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا) لِإِقْرَارِهَا أَنَّهَا مُقِيمَةٌ تَحْتَهُ بِغَيْرِ نِكَاحٍ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَرِثَتْهُ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ آثَارُهُ مِنْ وُجُوبِ طَاعَتِهِ وَنَحْوِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ إذَنْ وَفِيهِ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ فَلَمْ يُقْبَلْ. (وَلَوْ قَتَلَهَا) أَيْ قَتَلَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (فِي مَرَضِ الْمَوْتِ) الْمَخُوفِ (ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ لِخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ) ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهَا مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا تَرِثَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ كَمَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَحُكْمُ التَّزَوُّجِ فِي مَرَضِهِ) حُكْمُهُ فِي الصِّحَّةِ (أَوْ) أَيْ وَحُكْمُ تَزَوُّجِهَا فِي (مَرَضِهَا حُكْمُ التَّزَوُّجِ فِي الصِّحَّةِ (أَوْ) أَيْ وَحُكْمُ تَزَوُّجِ إنْسَانٍ بِامْرَأَةٍ فِي (مَرَضِهَا وَلَوْ) كَانَ الْمَرَضُ (مَخُوفًا وَلَوْ) كَانَ النِّكَاحُ (مُضَارَّةً) لِلْوَرَثَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ حُكْمُ النِّكَاحِ فِي

стр. 2082

الصِّحَّةِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَ) فِي (تَوْرِيثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَصِحُّ فِي الصِّحَّةِ، فَصَحَّ فِي الْمَرَضِ كَالْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ. [بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ] (بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ) أَيْ بَيَانُ طَرِيقِ الْعَمَلِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ سِوَى مَا تَقَدَّمَ وَبَيَانُ نَفْسِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَشُرُوطُهُ فَهُوَ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا هُنَا إجْمَالًا لَكِنَّهُ يَأْتِي آخِرَ الْكِتَابِ بِأَوْسَعَ مِمَّا هُنَا (إذَا أَقَرَّ كُلُّ الْوَرَثَةِ الْمُكَلَّفُونَ وَلَوْ أَنَّهُ) أَيْ الْمُقِرَّ الْوَارِثَ (وَاحِدٌ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ) لَوْ لَمْ يُقِرَّ (تَعْصِيبًا) كَأَخِي الْمَيِّتِ (أَوْ) يَرِثُهُ تَعْصِيبًا وَ (فَرْضًا) كَأَخِي الْمَيِّتِ لِأُمِّهِ إذَا كَانَ ابْنَ عَمِّهِ أَوْ زَوْجَ الْمَيِّتَةِ إذَا كَانَ ابْنَ عَمِّهَا وَلَيْسَ لَنَا وَارِثٌ وَاحِدٌ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ فَرْضًا (أَوْ) كَانَ الْوَارِثُ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ (فَرْضًا وَرَدًّا) كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ. (وَلَوْ) كَانَ الْإِقْرَارُ مِمَّنْ انْحَصَرَ فِيهِمْ الْإِرْثُ لَوْلَا الْإِقْرَارُ (مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ) إذَا أَقَرَّ (بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ) وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ كَابْنٍ أَوْ بِنْتٍ (سَوَاءٌ كَانَ) الْمُقَرُّ بِهِ (مِنْ حُرَّةٍ أَوْ) كَانَ مِنْ (أَمَتِهِ) أَيْ أَمَةِ الْمَيِّتِ (فَصَدَّقَهُمْ) الْمُقَرُّ بِهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا ثَبَتَ نَسَبُهُ (أَوْ) لَمْ يُصَدِّقْ و (كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي مِيرَاثِهِ وَالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ وَعَلَيْهِ وَبَيِّنَاتِهِ وَدَعَاوِيه وَالْأَيْمَانِ الَّتِي لَهُ وَعَلَيْهِ كَذَلِكَ فِي النَّسَبِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِإِقْرَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ النَّسَبَ عَلَى غَيْرِهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَدُ كَالشَّهَادَةِ وَلَنَا أَنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْعَدَدُ كَالدَّيْنِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ وَلَا الْعَدَالَةُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْعَدَدُ كَإِقْرَارِ الْمَوْرُوثِ وَاعْتِبَارُهُ بِالشَّهَادَةِ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ وَلَا الْعَدَالَةُ وَيَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ. (وَلَوْ أَسْقَطَ) الْمُقَرُّ بِهِ (الْمُقِرَّ) أَيْ الَّذِي أَقَرَّ (بِهِ كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ) لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ ثَابِتُ النَّسَبِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ بِهِ مَانِعٌ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْوَارِثِ حَالَةَ الْإِقْرَارِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ

стр. 2083

نَسَبُهُ. (وَلَوْ مَعَ) وُجُودِ (مُنْكِرٍ) مِنْ أَقَارِبِهِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ بِهِ (لَا يَرِثُ) ذَلِكَ الْمُنْكِرُ (لِمَانِعٍ) قَامَ بِهِ مِنْ (رِقٍّ وَنَحْوِهِ) كَقَتْلٍ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ، لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ كَعَدَمِهِ فِي الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ فَكَذَا هُنَا وَمَحَلُّ ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِالْإِقْرَارِ (إنْ كَانَ) الْمُقَرُّ بِهِ (مَجْهُولَ النَّسَبِ) بِخِلَافِ ثَابِتِ النَّسَبِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ يَتَضَمَّنْ إبْطَالَ نَسَبِهِ الْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَصِحَّ. (وَهُوَ مُمْكِنٌ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ يُمْكِنُ لِحَاقُهُ بِالْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ دُونَ ابْنِ عَشْرٍ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ بِوَلَدٍ لَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ ابْنَ أَكْثَرَ مِنْهَا وَأَقَرُّوا بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَهَا أَنَّهُ وَلَدُهُ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاسْتِحَالَتِهِ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يُنَازِعْ) الْمُقِرَّ (فِيهِ) أَيْ فِي نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ (مُنَازِعٌ) بِأَنْ لَا يَدَّعِيَ آخَرُ نَسَبَهُ لِأَنَّهُ إذَا نَازَعَهُ آخَرُ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِلِحَاقِهِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ (وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا (وَإِلَّا) بِأَنْ فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ: وَهِيَ إقْرَارُ الْجَمِيعِ، وَتَصْدِيقُ الْمُقَرِّ بِهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا، وَإِمْكَانُ كَوْنِهِ مِنْ الْمَيِّتِ، وَعَدَمُ الْمُنَازِعِ (فَلَا) ثُبُوتَ لِلنَّسَبِ (وَ) حَيْثُ ثَبَتَ فَإِنَّهُ (يَثْبُتُ إرْثُهُ فَيُقَاسِمُهُمْ) لِمَا تَقَدَّمَ (إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ) مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ نَحْوَ رِقٍّ (فَإِنْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَرِثْ) لِلْمَانِعِ. (فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ) وَقْتَ الْإِقْرَارِ (غَيْرَ مُكَلَّفٍ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ (فَأَنْكَرَ) النَّسَبَ (بَعْدَ تَكْلِيفِهِ لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقًّا عَلَيْهِ (وَلَوْ طَلَبَ إحْلَافَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّسَبِ (لَمْ يُسْتَحْلَفْ) لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْضَى بِهِ فِي الْمَالِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ. (وَإِذَا اعْتَرَفَ إنْسَانٌ بِأَنَّ هَذَا أَبُوهُ فَكَاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ) فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ إنْ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ بِهِ (حَيْثُ أَمْكَنَ ذَلِكَ) بِأَنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِأُبُوَّتِهِ أَكْبَرَ مِنْ الْمُقَرِّ بِفَوْقِ عَشْرِ سِنِينَ مَعَ مُدَّةِ الْحَمْلِ. (وَ) لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجٍ أَوْ عَنْ بِنْتٍ وَمَوْلًى فَأَقَرَّتْ الْبِنْتُ بِأَخٍ لَهَا فَإِنَّهُ (يُعْتَبَرُ) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ (إقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقِ إذَا كَانَا مِنْ الْوَرَثَةِ) كَالْمِثَالَيْنِ لِشُمُولِ اسْمِ الْوَرَثَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. (وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الَّذِي لَا وَارِثَ) لِلْآخَرِ (مَعَهُ بِابْنٍ لِ) الزَّوْجِ (الْآخَرِ مِنْ غَيْرِهِ فَصَدَّقَهُ الْإِمَامُ أَوَنَائِبُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِأَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِهِ فَقَامَ مَقَامَ الْوَارِثِ مَعَهُ لَوْ كَانَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ الْمُقِرَّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (فَلَا) يَثْبُتُ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْمَيِّتِ. فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِابْنٍ لِلْآخَرِ مِنْ نَفْسِهِ

стр. 2084

ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُقِرِّ مُطْلَقًا بِشَرْطِهِ، وَمِنْ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ زَوْجَةً وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ زَوْجًا وَصَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ أَوْ نَائِبُ الْإِمَامِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَقَالَ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ) بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ (فَشَهِدَ عَدْلَانِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ وَلَدُ الْمَيِّتِ) أَوْ أَخُوهُ وَنَحْوُهُ (أَوْ) شَهِدَا أَنَّهُ كَانَ (أَقَرَّ بِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ) شَهِدَا أَنَّهُ (وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ شَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ لَا تُهْمَةَ فِيهِمَا فَثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ عَدْلَانِ (لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ) فَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ. (وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ مِنْ الْمُقِرِّ فَقَطْ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ خَاصَّةً) فَلَزِمَهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (ف) عَلَى هَذَا (لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا لِلْمُقِرِّ وَمَاتَ الْمُقِرُّ) أَيْضًا (عَنْهُ) وَرِثَهُ (أَوْ) مَاتَ الْمُقِرُّ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُقَرِّ بِهِ (وَعَنْ بَنِي عَمٍّ وَرِثَهُ الْمُقَرُّ بِهِ) وَحْدَهُ لِأَنَّ بَنِي الْعَمِّ مَحْجُوبُونَ بِالْأَخِ. (وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ) أَيْ الْمُقَرُّ بِهِ (مِنْ وَلَدِ الْمُقِرِّ الْمُنْكِرِ لَهُ تَبَعًا) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ، فَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (فَثَبَتَتْ الْعُمُومَةُ) تَبَعًا لِلْإِخْوَةِ الْمُقَرِّ بِهَا. (وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ) بِأَخٍ لَهُ (عَنْ) الْأَخِ (الْمُقَرِّ بِهِ وَعَنْ أَخٍ) لَهُ (أَيْضًا مُنْكِرٍ) لِأُخُوَّةِ الْمُقَرِّ بِهِ (فَإِرْثُهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُنْكِرِ وَالْمُقَرِّ بِهِ بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ. وَالْمُرَادُ حَيْثُ تَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ بِحَسَبِ إقْرَارِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ (وَإِذَا أَقَرَّ بِهِ) أَيْ الْوَارِثِ (بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَثْبُت نَسَبُهُ) الْمُطْلَقُ لِعَدَمِ تَصْدِيقِ بَاقِيهمْ وَعَدَمِ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ (لَزِمَ الْمُقِرَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ) أَيْ الْمُقِرِّ بِهِ (فَضْلَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ) عَلَى مُقْتَضَى إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَهُ (فَإِنْ جَحَدَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ جَحْدُهُ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقٍّ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ. (فَإِذَا خَلَّفَ) مَيِّتٌ (ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ) لِلْمُقِرِّ (فَلَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّ إقْرَارَهُ تَضَمَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ وَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا فَيَكُونُ السُّدُسُ الزَّائِدُ لِلْمُقَرِّ بِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ (أَوْ) أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ (بِأُخْتٍ) لَهُ (فَلَهَا خُمُسُ مَا فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْ خُمُسَيْ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ، وَيَبْقَى خُمُسُهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَيْهَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ) لِعَدَمِ مَا يُوجِبُهُ. (فَإِذَا خَلَّفَ) مَيِّتُ (أَخًا مِنْ أَبٍ وَأَخًا مِنْ أُمٍّ فَأَقَرَّا بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ) لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ بِهِ (أَخَذَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنْ

стр. 2085

الْأَبِ) كُلُّهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ لِحَجْبِهِ بِذِي الْأَبَوَيْنِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِمَّا فِي يَدِ الْأَخِ لِأُمٍّ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ لَهُ بِيَدِهِ (فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (الْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْأَخِ لِأُمٍّ (أَخَذَ) الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ (مَا فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ مُؤَاخَذَةً لِلْمُقِرِّ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ. (وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) الْمُطْلَقُ لِإِنْكَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ الْأَخُ لِأُمٍّ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ وَحْدَهُ) فَلَا شَيْءَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ الْأَخُ لِأُمٍّ (بِأَخٍ سِوَاهُ) أَيْ سِوَى الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ. (وَلَوْ) كَانَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْهُ أَخًا (مِنْ الْأُمِّ فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ (وَإِنْ أَقَرَّ) الْأَخُ لِأُمٍّ (بِأَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ دَفَعَ إلَيْهِمَا بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّ فِي يَدِهِ السُّدُسُ، وَفِي إقْرَارِهِ بِهِمَا قَدْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا التُّسْعَ فَيَبْقَى بِيَدِهِ نِصْفُ التُّسْعِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِمَا. [فَصْلٌ فِي طَرِيقُ الْعَمَلِ فِي هَذَا الْبَابِ] (فَصْلٌ وَطَرِيقُ) الْعَمَلِ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ (أَنْ) تُعْمِلَ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ وَمَسْأَلَةَ الْإِنْكَارِ ثُمَّ (تَضْرِبَ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) إنْ تَبَايَنَتَا. (وَتُرَاعِيَ الْمُوَافَقَةَ) فَتَضْرِبَ إحْدَاهُمَا فِي وَفْقِ الْأُخْرَى إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ وَتَكْتَفِيَ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا وَبِأَكْبَرِهِمَا إنْ تَدَاخَلَتَا وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَاحِدٍ إنْ تَمَاثَلَتَا، وَفِي التَّدَاخُلِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكُبْرَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَاحِدٍ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الصُّغْرَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي مَخْرَجِ نِسْبَتِهَا إلَى الْكُبْرَى (وَتَدْفَعُ إلَى الْمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ أَوْ فِي وَفْقِهَا عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ. (وَ) تَدْفَعُ (إلَى الْمُنْكِرِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) أَوْ وَفْقِهَا عَلَى مَا سَبَقَ (فَمَا فَضَلَ) بَعْدَ مَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ وَالْمُنْكِرُ (فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَلَوْ خَلَّفَ) مَيِّتٌ (ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ) غَيْرَ تَوْأَمَيْنِ (فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ) . أَيْ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بِهِ (وَصَارُوا ثَلَاثَةَ) بَنِينَ (لِلْمُقِرِّ رُبْعُ الْمَالِ) لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَلِلْمُنْكِرِ ثُلُثُهُ) لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُنْكِرُ الرَّابِعَ (وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ) أَيْ ثُلُثُ الْمَالِ (إنْ جَحَدَ الرَّابِعَ) لِأَنَّهُ مِثْلُ الْمُنْكِرِ فِي ذَلِكَ. (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَجْحَدْهُ بَلْ اعْتَرَفَ بِهِ (فَلَهُ الرُّبْعُ) كَالْمُقِرِّ (وَالْبَاقِي) مِنْ الْمِيرَاثِ

стр. 2086

(لِلْمَجْحُودِ) فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ، فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى (تَصِحَّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ بِأَرْبَعَةٍ، وَلِلْمُقِرِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ سَهْمٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ مِثْلُ سَهْمِهِ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ وَافَقَ الْمُنْكِرَ مِثْلُ سَهْمِهِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهُوَ سَهْمَانِ حَالَ التَّصْدِيقِ وَسَهْمٌ حَالَ الْإِنْكَارِ. وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ تَوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِقْرَارِ بِأَحَدِهِمَا الْإِقْرَارُ بِالْآخَرِ. (وَإِنْ خَلَّفَ) مَيِّتٌ (ابْنًا فَأَقَرَّ) الِابْنُ (بِأَخَوَيْنِ فَأَكْثَرَ) مِنْ أَخَوَيْنِ لَهُ (بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ) بِأَنْ قَالَ: هَذَانِ أَخَوَانِ (وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُقِرِّ (فَاتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا ثَبَتَ نَسَبُهُمَا) لِإِقْرَارِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا (وَلَوْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ أَقَرَّ) الِابْنُ (بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ) ثَبَتَ نَسَبُهُمَا إنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا - سَوَاءٌ تَجَاحَدَا مَعًا أَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الثَّانِي حَتَّى يُصَدِّقَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَ (أَعْطَى) الْمُقِرُّ (الْأَوَّلَ) مِنْهُمَا (نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ) مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوَّلًا فَلَا يَبْطُلُ بِإِقْرَارِهِ لِلْآخَرِ بَعْدُ (وَ) أُعْطِيَ (الثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ إذَا كُذِّبَ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي) لِأَنَّهُ الْفَضْلُ لِأَنَّهُ يَقُولُ نَحْنُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ. (وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ) لِانْحِصَارِ الْإِرْثِ حَالَ الْإِقْرَارِ فِيمَنْ أَقَرَّ بِهِ (وَوَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ وَارِثٌ حَالَ إقْرَارِ أَخِيهِ بِهِ (وَلَوْ كُذِّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ وَهُوَ) أَيْ الْأَوَّلُ (مُصَدِّقٌ بِهِ) أَيْ الثَّانِي (ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ) وَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا حِينَ إقْرَارِ الْأَوَّلِ بِهِ. (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ) أَيْ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ (لَزِمَهُ لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ مِنْ التَّرِكَةِ (مَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ مِنْ حِصَّتِهِ) كَمَا لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَلَهَا نِصْفُ ثُمُنِ التَّرِكَةِ مِمَّا بِيَدِ الْمُقِرِّ (فَإِنْ مَاتَ مَنْ أَنْكَرَ) هَا مِنْ الِابْنَيْنِ (فَأَقَرَّ بِهَا ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْمُنْكِرِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ (كَمُلَ إرْثُهَا) فَيَدْفَعُ لَهَا نِصْفَ الثُّمُنِ فَيُكْمِلُ لَهَا الثُّمُنَ لِاعْتِرَافِهِ بِظُلْمِ أَبِيهِ لَهَا بِإِنْكَارِهَا. (وَإِنْ قَالَ مُكَلَّفٌ) لِمُكَلَّفٍ آخَرَ (مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي أَوْ) قَالَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ) ، فَقَالَ الْمُقِرُّ بِهِ (هُوَ) أَيْ الْمَيِّتُ (أَبِي وَلَسْت بِأَخِي لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ) لِأَنَّ الْقَائِلَ نَسَبَ الْمَيِّتَ إلَيْهِ أَوَّلًا بِأَنَّهُ أَبُوهُ، وَأَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ الْمُقِرِّ لَهُ فِي مِيرَاثِهِ بِطَرِيقِ الْأُخُوَّةِ فَلَمَّا أَنْكَرَ إخْوَتُهُ

стр. 2087

لَمْ يَثْبُتْ إقْرَارُهُ بِهِ وَبَقِيَتْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَبُوهُ دُونَهُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ. (وَإِنْ قَالَ) الْأَوَّلُ (مَاتَ أَبُوك وَأَنَا أَخُوك فَقَالَ) مُجِيبًا لَهُ (لَسْت بِأَخِي فَالْمَالُ) الْمُخَلَّفُ عَنْ الْمَيِّتِ (كُلُّهُ لِلْمُقِرِّ بِهِ) لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ أَبُوهُ فَثَبَتَ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى مُشَارَكَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْأَوَّلِ، فَإِذَا أَنْكَرَ الْأَوَّلُ أُخُوَّتَهُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى هَذَا الْمُقِرِّ. (وَإِنْ قَالَ) مُكَلَّفٌ لِمُكَلَّفٍ آخَرَ (مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أَخُوهَا فَقَالَ) مُجِيبًا لَهُ (لَسْتَ بِزَوْجِهَا قُبِلَ إنْكَارِهِ) أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ فَلَا تَكَادُ تَخْفَى وَيُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا. [فَصْلٌ مَنْ أَقَرَّ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا عَوْلٌ بِمَنْ أَيْ بِوَارِثٍ يُزِيلُ الْعَوْلَ] (فَصْلٌ وَمَنْ أَقَرَّ) مِنْ الْوَرَثَةِ (فِي مَسْأَلَةٍ) فِيهَا (عَوْلٌ بِمَنْ) أَيْ بِوَارِثٍ (يُزِيلُ الْعَوْلَ كَ) مَنْ مَاتَتْ عَنْ (زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ) فَإِنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا (أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِأَخٍ) لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ يَعْصِبُهُمَا وَيَزُولُ الْعَوْلُ، وَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ (فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ) ثَمَانِيَةً (فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) سَبْعَةً لِتَبَايُنِهِمَا (تَكُنْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ وَاعْمَلْ كَمَا تَقَدَّمَ) مِنْ ضَرْبِ سَهْمِ الْمُنْكِرِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَبِالْعَكْسِ (يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةً مَضْرُوبَةً فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لِ) الْأُخْتِ (الْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ) لِأَنَّ لَهَا مِنْ الْإِنْكَارِ مَسْأَلَةٌ سَهْمَيْنِ فِي الثَّمَانِيَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ. (وَلِلْمُقِرَّةِ سَبْعَةٌ) لِأَنَّ لَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ وَاحِدًا فِي السَّبْعَةِ (يَبْقَى) مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسِينَ (تِسْعَةٌ لِلْأَخِ) الْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّهَا الْفَاضِلَةُ لَهُ مِمَّا بِيَدِ الْمُقِرَّةِ. هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ (فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ) عَلَى أَنَّهُ أَخُوهَا (فَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ (يَدَّعِي أَرْبَعَةً) تَمَامَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ نِصْفُ السِّتَّةِ وَالْخَمْسِينَ لِزَوَالِ الْعَوْلِ بِالْأَخِ. (وَالْأَخُ) الْمُقَرُّ بِهِ (يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ) مِثْلَا مَا لِلْمُقِرَّةِ بِهِ (وَالْمُقَرُّ بِهِ مِنْ السِّهَامِ تِسْعَةٌ) لِمَ تَقَدَّمَ (فَاقْسِمْهَا) أَيْ التِّسْعَةَ (عَلَى سِهَامِهَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أَتْسَاعًا) فَيَحْصُلُ لِكُلِّ سَهْمَيْنِ مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمٌ مِنْ التِّسْعَةِ لِأَنَّ نِسْبَةَ التِّسْعَةِ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ نِصْفٌ فَيَكُونُ (لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ سَبْعَةٌ) فَإِنْ أَقَرَّتْ الْأُخْتَانِ بِالْأَخِ

стр. 2088

وَكَذَّبَهُمَا الزَّوْجُ دَفَعَ إلَى كُلِّ أُخْتٍ سَبْعَةً وَدَفَعَ إلَى الْأَخِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ نِصْفُ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَيَبْقَى مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ يُقِرُّونَ بِهَا لِلزَّوْجِ وَهُوَ يُنْكِرُهَا وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا أَنَّهَا تُقِرُّ بِيَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِهِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا. وَالثَّانِي يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفُهَا وَالْأُخْتَانِ نِصْفُهَا لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا لِلْأَخِ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ بِحَالٍ وَالثَّالِثُ يُؤْخَذُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدُ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَالزَّوْجِ (أُخْتَانِ لِأُمٍّ) وَأَقَرَّتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ بِأَخٍ مُسَاوٍ لَهُمَا فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ تِسْعَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ أَصْلُهَا سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأَخِ وَالْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ التِّسْعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ. (فَإِذَا ضَرَبْت وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ (فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) تِسْعَةٌ (بَلَغَتْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) تَضْرِبُهَا (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) ثَمَانِيَةٌ يَحْصُلُ لَهُ (أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ) سَهْمَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، فَلَهُمَا (سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ) سَهْمَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي الثَّمَانِيَةِ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ (سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْمُقِرَّةِ) سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ (ثَلَاثَةٌ يَبْقَى فِي يَدِهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْأَخِ مِنْهَا سِتَّةٌ) مِثْلَا أُخْتِهِ الْمُقِرَّةِ بِهِ (يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ تَقَرُّ بِيَدِ الْمُقِرَّةِ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ. (فَإِنْ صَدَّقَ الزَّوْجُ الْمُقِرَّةَ) فِي إقْرَارِهَا بِالْأَخِ (فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ) لِيَكْمُلَ لَهُ بِهَا مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفُ الْمَالِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ (وَالْأَخُ) الْمُقَرُّ بِهِ (يَدَّعِي سِتَّةً) مِثْلَيْ أُخْتِهِ. وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى هُنَا سَبْقُ قَلَمٍ لَا يَخْفَى عَلَى فَطِنٍ (يَكُونَانِ) أَيْ مُدَّعِي الزَّوْجِ وَمُدَّعِي الْأَخِ (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ) . الْبَاقِيَةُ بِيَدِ الْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ (وَلَا تُوَافِقُهَا فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتَّةً وَتِسْعِينَ (ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ) فَلِلزَّوْجِ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَمِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ اثْنَا عَشَرَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِائَةٌ

стр. 2089

وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ وَلِلْمُنْكِرَةِ كَذَلِكَ وَلِلْمُقِرَّةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ، وَالسِّهَامُ مُتَّفِقَةٌ بِالسُّدُسِ، فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ إلَى سُدُسِهَا مِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَكُلُّ نَصِيبٍ إلَى سُدُسِهِ (وَعَلَى هَذَا تُعْمِلُ مَا وَرَدَ عَلَيْك) مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ. [بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ] (بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ) أَيْ بَيَانُ الْحَالِ الَّتِي يَرِثُ الْقَاتِلُ فِيهَا وَالْحَالِ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا (الْقَاتِلُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا) لِحَدِيثِ عُمَرَ «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَحْمَدُ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ فَلَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ. وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تُهْمَةُ الِاسْتِعْجَالِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ (مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ مَضْمُونًا بِقِصَاصٍ) كَالْعَمْدِ الْمَحْضِ الْعُدْوَانِ (أَوْ) يَكُونَ الْقَتْلُ مَضْمُونًا بِ (دِيَةٍ) كَقَتْلِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ عَمْدٌ، وَلَا قِصَاصَ لِمَا يَأْتِي (أَوْ) يَكُونَ الْقَتْلُ مَضْمُونًا بِ (كَفَّارَةٍ) كَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَظُنُّهُ كَافِرًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ. فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بِاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ كَشِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ مُنِعَ بِالْأَوْلَى فَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ كَمَا قُدِّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً) وَسَوَاءٌ كَانَ (بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ مِثْلَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا) فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ حَفْرُهَا فِيهِ فَيَمُوتَ بِهَا مُوَرِّثُهُ (أَوْ يَضَعَ حَجَرًا) بِطَرِيقٍ لَا لِنَفْعِ الْمَارَّةِ فِي نَحْوِ طِينٍ (أَوْ يَنْصِبَ سِكِّينًا أَوْ يُخْرِجَ) رَوْشَنًا أَوْ سَابَاطًا أَوْ دُكَّانًا أَوْ نَحْوَهُ (ظُلَّةً إلَى الطَّرِيقِ) عُدْوَانًا (أَوْ بِرَشِّ مَاءٍ) لِغَيْرِ تَسْكِينِ غُبَارٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ (وَنَحْوِهِ) كَإِلْقَاءِ قِشْرِ بِطِّيخٍ بِطَرِيقٍ، فَيَهْلِكُ بِذَلِكَ مُوَرِّثُهُ فَلَا يَرِثُهُ لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ كَالْمُبَاشِرِ (أَوْ) يَكُونُ الْقَتْلُ (بِ) سَبَبِ (جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ مِنْ بَهِيمَةٍ) لِكَوْنِهَا ضَارِيَةً أَوْ لِكَوْنِ يَدِهِ عَلَيْهَا كَالرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ وَالسَّائِقِ (فَيَهْلِكُ بِهَا مُوَرِّثُهُ) فَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ لَهُ

стр. 2090

(وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) كَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ انْقَلَبَ نَائِمٌ وَنَحْوُهُ عَلَى مُوَرِّثِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ لَهُ، سَدًّا لِلْبَابِ وَسَوَاءٌ (انْفَرَدَ) الْوَارِثُ (بِالْقَتْلِ أَوْ شَارَكَ فِيهِ) غَيْرُهُ لِأَنَّ شَرِيكَ الْقَاتِلِ قَاتِلٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ الْقِصَاصَ. (وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ بِسِحْرٍ) فَلَا يَرِثُهُ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ سَقَى وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ) مِمَّنْ فِي حِجْرِهِ (دَوَاءً وَلَوْ يَسِيرًا) أَوْ أَدَّبَهُ أَوْ (فَصَّدَهُ) أَوْ حَجَّمَهُ (أَوْ بَطَّ سِلْعَتَهُ لِحَاجَةٍ فَمَاتَ) لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَيَأْتِي مَا فِيهِ (وَلَوْ شَرِبَتْ) حَامِلٌ (دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا لَمْ تَرِثْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا) بِجِنَايَتِهَا الْمَضْمُونَةِ. (وَمَا) أَيْ وَكُلُّ قَتْلٍ (لَا يُضْمَنُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (كَقَتْلٍ قِصَاصًا أَوْ) الْقَتْلِ (حَدًّا) كَتَرْكِ زَكَاةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ لِزِنًا وَنَحْوِهِ (أَوْ) الْقَتْلِ (حِرَابًا) بِأَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ الْحَرْبِيَّ (أَوْ قَتَلَ بِشَهَادَةِ حَقٍّ) مِنْ (وَارِثه) أَوْ زَكَّى الشَّاهِدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، أَوْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ بِحَقٍّ وَنَحْوِهِ (أَوْ) قَتَلَهُ (دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ. (وَ) كَ (قَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِيَ فِي الْحَرْبِ وَعَكْسِهِ) بِأَنْ قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ (لَا يُمْنَعُ الْمِيرَاثُ) لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَمْ يُمْنَعْ الْمِيرَاثُ كَمَا لَوْ أَطْعَمَهُ أَوْ سَقَاهُ بِاخْتِيَارِهِ فَأَفْضَى إلَى مَوْتِهِ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ (عِنْدَ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ مَنْ قَصَدَ مَصْلَحَةً مُوَلِّيهِ مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ مِنْ سَقْيِ دَوَاءٍ أَوْ بَطِّ جِرَاحَةٍ فَمَاتَ) فَيَرِثُهُ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ عَنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ (أَوْ مَنْ أَمَرَهُ إنْسَانٌ عَاقِلٌ كَبِيرٌ) أَيْ بَالِغٌ (بِبَطِّ جِرَاحَةٍ أَوْ) بِ (قَطْعِ سِلْعَةٍ مِنْهُ) فَفَعَلَ (فَمَاتَ بِذَلِكَ) فَيَرِثُهُ. (وَمِثْلُهُ مَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ) أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ صَبِيَّهُ فِي التَّعْلِيمِ وَلَمْ يُسْرِفْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ إرْثِهِ (وَلَعَلَّهُ) أَيْ قَوْلَ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ (أَصْوَبُ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقَوَاعِدِ. [بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (الْقِنُّ) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الْقِنُّ هُوَ الْمَمْلُوكُ وَأَبَوَاهُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَرُبَّمَا قَالُوا عَبْدَانِ قِنَّانِ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَقِنَّةٍ اهـ وَاصْطِلَاحًا الرَّقِيقُ الْكَامِلُ رِقُّهُ الَّذِي لَمْ يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْعِتْقِ وَمُقَدِّمَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ أَبَوَاهُ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ

стр. 2091

عَتِيقَيْنِ أَوْ حُرَّيْ الْأَصْلِ وَكَانَا كَافِرَيْنِ فَاسْتُرِقَّ هُوَ، أَوْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ (وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ لَا يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ) لِأَنَّ فِيهِمْ نَقْصًا مَنَعَ كَوْنَهُمْ وَارِثِينَ فَمَنَعَ كَوْنَهُمْ مَوْرُوثِينَ كَالْمُرْتَدِّ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يُورَثُ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَيُورَثُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ فَمِلْكُهُ نَاقِصٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ يَزُولُ إلَى سَيِّدِهِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ رَقَبَتِهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» وَلِأَنَّ السَّيِّدَ أَحَقُّ بِمَنَافِعِهِ وَأَكْسَابِهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَمَاتِهِ. وَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ وَلَوْ مَلَكَ وَفَاءً، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَمَّا الْأَسِيرُ الَّذِي عِنْدَ الْكُفَّارُ فَإِنَّهُ يَرِثُ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ إلَّا سَعِيدَ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَمْلِكُونَ الْأَحْرَارَ بِالْقَهْرِ. (وَيَرِثُ مُعْتَقُ بَعْضِهِ) بِقَدْرِ حُرِّيَّةِ بَعْضِهِ (وَيُورَثُ) مُعْتَقُ بَعْضِهِ (وَيُحْجَبُ) مُعْتَقُ بَعْضِهِ (بِقَدْرِ حُرِّيَّةِ بَعْضِهِ) هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ بَعْضُهُ يَرِثُ وَيُورَثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ بَعْضٍ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ. (وَمَا كَسَبَ) الْمُعْتَقُ بَعْضَهُ (بِجُزْئِهِ الْحُرِّ) بِأَنْ كَانَ هَايَأَ سَيِّدَهُ فَمَا كَسَبَهُ فِي نَوْبَتِهِ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً (أَوْ وَرِثَ) الْمُبَعَّضُ (بِهِ) أَيْ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً (أَوْ كَانَ) الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ (قَاسَمَ سَيِّدَهُ فِي حَيَاتِهِ) كَسْبَهُ (فَهُوَ) أَيْ مَا حَصَلَ لَهُ (خَاصَّةً) أَيْ لَا حَقَّ لِمَالِكِ بَاقِيه فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ رَقِيقًا وَأَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ خَاصَّةً فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ عَنْ غَيْرِ وَرَثَةٍ مِنْ النَّسَبِ وَرِثَهُ الْمُبَعَّضُ وَحْدَهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ (وَ) مَا مَلَكَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ أَوْ وَرِثَهُ أَوْ خَصَّهُ مِنْ مُقَاسَمَةِ سَيِّدِهِ (فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊ «مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُبَعَّضَ يَرِثُ وَيَحْجُبُ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ. (فَلَوْ كَانَ ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَأُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ) فَلَوْ كَانَ الِابْنُ كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُ الْبَاقِي وَهُوَ نِصْفٌ وَثُلُثٌ (فَلَهُ) أَيْ الِابْنِ (نِصْفُ مَا يَرِثُ لَوْ كَانَ حُرًّا وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ) بِنِصْفِهِ الْحُرِّ. (وَلِلْأُمِّ رُبْعٌ) لِأَنَّ الِابْنَ الْحُرَّ يَحْجُبُهَا عَنْ سُدُسٍ فَبِنِصْفِهِ (لِلْعَمِّ) تَعْصِيبًا (وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ لَمْ يَنْقُصْ ذُو الْفَرْضِ بِالْعَصَبَةِ

стр. 2092

كَجَدَّةٍ وَعَمٍّ) حُرَّيْنِ (مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ف) لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَ (لَهُ) أَيْ الِابْنِ الْمُبَعَّضِ (نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ) وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ أَيْضًا لِلْعَمِّ. (وَلَوْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ الْمُبَعَّضِ (مَنْ يَسْقُطُ بِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ) كَالْعَمِّ فِي الْمِثَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَ (كَأُخْتٍ وَعَمٍّ حُرَّيْنِ) مَعَ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ (فَلَهُ) أَيْ الِابْنِ الْمُبَعَّضِ (النِّصْفُ) بِنِصْفِهِ الْحُرِّ. (وَلِلْأُخْتِ) إنْ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ (نِصْفُ مَا بَقِيَ) فَلَهَا الرُّبْعُ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ الْكَامِلَةُ تَحْجُبُهَا عَنْ النِّصْفِ، فَنِصْفُهَا يَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ رُبْعٌ (وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ) تَعْصِيبًا وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلِابْنِ الْمُبَعَّضِ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الْأُخْتُ لِأُمٍّ فَلَهَا نِصْفُ السُّدُسِ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلِابْنِ الْمُبَعَّضِ سِتَّةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ خَمْسَةٌ. (وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الِابْنِ بِنْتٌ) نِصْفُهَا حُرٌّ مَعَ أُمٍّ وَعَمٍّ حُرَّيْنِ (فَلَهَا) أَيْ الْبِنْتِ (الرُّبْعُ) لِأَنَّ لَهَا النِّصْفُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَتَأْخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْفِهَا الْحُرِّ (وَلِلْأُمِّ الرُّبْعُ لِحَجْبِهَا) أَيْ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ (لَهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ) مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَهُوَ الْبَاقِي) بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ وَفَرْضِ الْأُمِّ. (وَأُمٌّ وَبِنْتٌ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَأَبٌ حُرٌّ) كُلُّهُ فَلِلْبِنْتِ بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا (نِصْفُ مِيرَاثِهَا) لَوْ كَانَتْ كَامِلَةَ الْحُرِّيَّةِ وَذَلِكَ نِصْفٌ (وَهُوَ) أَيْ نِصْفُ النِّصْفِ (الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ الثُّلُثُ وَمَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ) لَهَا (السُّدُسُ) فَقَدْ حَجَبَتْهَا حُرِّيَّةُ الْبِنْتِ عَنْ السُّدُسِ (فَنِصْفُ حُرِّيَّتِهَا) أَيْ الْبِنْتِ (يَحْجُبُهَا) أَيْ الْأُمَّ عَنْ (نِصْفِهِ) أَيْ السُّدُسِ (يَبْقَى لَهَا) أَيْ الْأُمِّ (الرُّبْعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ) أَيْ الرُّبْعِ (وَهُوَ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ) فَرْضًا وَتَعْصِيبًا وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ وَلِلْأَبِ خَمْسَةٌ. (وَإِنْ شِئْت نَزَّلْتهمْ) أَيْ الْمُبَعَّضِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ (أَحْوَالًا كَ) تَنْزِيلِ (الْخَنَاثَى) الْوَارِثِينَ (فَأُمٌّ وَبِنْتٌ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَأَبٌ حُرٌّ) وَهُوَ الْمِثَالُ السَّابِقُ (فَتَعُولُ إنْ كَانَتَا) أَيْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ (حُرَّتَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي) سَهْمَانِ (لِلْأَبِ) فَرْضًا وَتَعْصِيبًا. (وَإِنْ كَانَتَا رَقِيقَتَيْنِ فَالْمَالُ) كُلُّهُ (لِلْأَبِ) تَعْصِيبًا (وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ وَحْدَهَا حُرَّةً فَلَهَا النِّصْفُ) وَلِلْأَبِ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا (وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ) لِتَوَافُقِ النَّصِيبَيْنِ بِالثُّلُثِ، فَتَرْجِعُ السِّتَّةُ إلَى ثُلُثِهَا اثْنَيْنِ وَنَصِيبِ كُلٍّ مِنْ الْبِنْتِ وَالْأَبِ إلَى ثُلُثِهِ وَاحِدٍ. (وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ وَحْدَهَا حُرَّةً فَلَهَا الثُّلُثُ) وَالْبَاقِي لِلْأَبِ (وَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكُلُّهَا) أَيْ كُلُّ الْمَسَائِلِ غَيْرِ السِّتَّةِ (تَدْخُلُ فِي السِّتَّةِ ف) تَكْتَفِي بِهَا وَ (تَضْرِبُهَا فِي الْأَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ تَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ

стр. 2093

لِلْبِنْتِ سِتَّةٌ وَهِيَ الرُّبْعُ لِأَنَّ لَهَا النِّصْفَ فِي حَالَيْنِ) وَهُمَا حَالُ حُرِّيَّتِهَا وَحُرِّيَّةِ الْأُمِّ وَحَالُ حُرِّيَّتِهَا وَحْدَهَا. وَإِذَا جَمَعْت اثْنَيْ عَشَرَ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَقَسَمْت عَلَى الْأَرْبَعَةِ عَدَدَ الْأَحْوَالِ خَرَجَتْ السِّتَّةُ (وَلِلْأُمِّ الثُّمُنُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ لَهَا الثُّلُثَ فِي حَالِ) حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ. (وَ) لَهَا (السُّدُسُ فِي حَالِ) حُرِّيَّتِهَا وَحُرِّيَّةِ الْبِنْتِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ اثْنَا عَشَرَ فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ خَرَجَ ثَلَاثَةٌ (وَالْبَاقِي) خَمْسَةَ عَشَرَ (لِلْأَبِ) وَالسِّهَامُ مُتَّفِقَةٌ بِالثُّلُثِ فَرُدَّ الْمَسْأَلَةَ إلَى ثُلُثِهَا ثَمَانِيَةٍ وَنَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ إلَى ثُلُثِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ (وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى ثَمَانِيَةٍ) كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ كَأَخَوَيْنِ) لِلْمَيِّتِ (أَوْ ابْنَيْنِ) لَهُ (لَمْ تَكْمُلْ الْحُرِّيَّةُ) فِيهِمَا لِأَنَّهَا لَوْ كَمُلَتْ لَمْ يَظْهَرْ لِلرِّقِّ فَائِدَةٌ وَكَانَا فِي مِيرَاثِهِمَا كَالْحُرَّيْنِ (حَتَّى وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ) نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ فَلَا تَكْمُلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكْمُلُ بِمَا يُسْقِطُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُنَافِيه. (وَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالْخِطَابِ وَالْأَحْوَالِ) بِأَنْ تَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ كُنْت حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا لَكَانَ لَك الْمَالُ، وَلَوْ كُنْتُمَا حُرَّيْنِ لَكَانَ لَك نِصْفُهُ، وَتُعْطِيه رُبْعَ مَالِهِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ رُبْعٌ وَثُمُنٌ وَكَذَلِكَ الْآخَرُ هَذَا إنْ كَانَا أَخَوَيْنِ أَوْ ابْنَيْنِ وَفِي ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ: لِلِابْنِ نِصْفٌ وَلِابْنِ الِابْنِ رُبْعٌ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ وَكَذَلِكَ إنْ نَزَّلْتهمْ أَحْوَالًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَك (وَلِأُمٍّ مَعَ الِابْنَيْنِ) اللَّذَيْنِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ (سُدُسٌ وَرُبْعُ سُدُسٍ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّتِهِمَا أَوْ حُرِّيَّةِ أَحَدِهِمَا وَرِقِّ الْآخَرِ مِنْ سِتَّةٍ وَمَسْأَلَةَ رِقِّهِمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَكْتَفِي بِسِتَّةٍ وَتَضْرِبُهَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لَهَا ثَمَانِيَةٌ فِي حَالٍ وَأَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ وَمَجْمُوعُهَا عِشْرُونَ تَقْسِمُهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ وَهِيَ سُدُسٌ وَرُبْعُ سُدُسٍ. (وَلِزَوْجَةٍ) مَعَ ابْنَيْنِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ (ثُمُنٌ وَرُبْعُ ثُمُنٍ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّتِهِمَا أَوْ حُرِّيَّةِ أَحَدِهِمَا مَعَ رِقِّ الْآخَرِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَمَسْأَلَةَ رِقِّهِمَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الثَّمَانِيَةِ فَاضْرِبْهَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةً تَكُنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ وَرُبْعُهَا ثَمَانِيَةٌ فِي حَالٍ وَإِذَا قَسَمْت الْعِشْرِينَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ خَرَجَ خَمْسَةٌ وَهِيَ ثُمُنُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ وَرُبْعُ ثُمُنِهَا (وَجَعَلَ فِي التَّنْقِيحِ) وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى (لِلْأُمِّ السُّدُسُ) مَعَ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. (وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ) كَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْجُبُ الْأُمَّ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ وَالزَّوْجَةَ عَنْ نِصْفِ الثُّمُنِ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ وَرِثَ بِالْأَحْوَالِ وَالتَّنْزِيلِ فَذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ

стр. 2094

(وَهُوَ) عَلَى (الْمَذْهَبِ غَيْرُ صَوَابٍ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَكْمُلُ فِيهِمَا لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَكْمِيلِهَا فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا عَدَمُ تَكْمِيلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا. (وَابْنَانِ نِصْفُ أَحَدِهِمَا قِنٌّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا تَنْزِيلًا لَهُمَا بِأَحْوَالِهِمَا) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ حُرِّيَّةُ الْمُبَعَّضِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَسْأَلَةُ رِقِّهِ مِنْ وَاحِدَةٍ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ لِلْحُرِّ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ وَمِنْ الرَّقَبَة وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ وَمَجْمُوعُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُبَعَّضِ وَاحِدٌ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فِي وَاحِدٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الرِّقِّ (وَ) كَذَلِكَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا (خِطَابًا بِأَحْوَالِهِمَا) بِأَنْ تَقُولَ لَوْ كَانَ الْبَعْضُ حُرًّا لَحَجَبَ أَخَاهُ عَنْ نِصْفِ الْمَالِ فَنِصْفُهُ يَحْجُبُهُ عَنْ نِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ رُبْعٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَتَقُولَ لِلْمُبَعَّضِ لَوْ كُنْت كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ لَكَانَ لَك نِصْفُ الْمَالِ فَلَكَ بِنِصْفِ الْحُرِّيَّةِ نِصْفُ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبْعُ. وَلِابْنٍ وَبِنْتٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ مَعَ عَمٍّ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَأُمٌّ لَهَا السُّدُسُ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مَعَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهَا قَالَهُ فِي الْمُنْتَهَى (وَيُرَدُّ عَلَى كُلّ ذِي فَرْضٍ) بَعْضُهُ حُرٌّ. (وَ) يُرَدُّ أَيْضًا عَلَى كُلِّ (عَصَبَةٍ) بَعْضُهُ حُرٌّ (إنْ لَمْ يُصِبْ مِنْ التَّرِكَةِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ أَيُّهُمَا) أَيْ الْعَصَبَةُ وَذُو الْفَرْضِ (اسْتَكْمَلَ بِرَدٍّ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مَعَ نَفْسِهِ مُنِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ) عَلَى قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ. (وَرُدَّ عَلَى غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ الْمَالِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ (فَلِبَيْتِ الْمَالِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُبَعَّضٌ (فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ النِّصْفُ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ وَلِابْنٍ مَكَانَهَا) أَيْ الْبِنْتِ (النِّصْفُ بِعُصُوبَةٍ وَالْبَاقِي) لِذِي الرَّحِمِ إنْ كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَهُوَ (لِبَيْتِ الْمَالِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ الْبَقِيَّةُ) وَهِيَ رُبْعٌ (مَعَ عَدَمِ عَصَبَةٍ) فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصْفَ تَعْصِيبًا وَرَدًّا. (وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ وَلَا يُرَدُّ هُنَا) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَشَبَهِهَا (عَلَى قَدْرِ فَرْضَيْهِمَا لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَوْقَ نِصْفِ التَّرِكَةِ) وَهُوَ مَمْنُوعٌ. (وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمَا الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا) فَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا (بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا لِفَقْدِ الزِّيَادَةِ الْمُمْتَنِعَةِ وَ) يَكُونُ لِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ (مَعَ حُرِّيَّةِ ثُلُثِهِمَا الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ) لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ ثُلُثُهُ حُرٌّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ.

стр. 2095

[بَابُ الْوَلَاءِ وَجَرِّهِ وَدَوْرِهِ] (بَابُ الْوَلَاءِ وَجَرِّهِ وَدَوْرِهِ) الْوَلَاءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْمِلْكُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِعِتْقٍ أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَمَعْنَى الْوَلَاءِ إذَا أَعْتَقَ نَسَمَةً) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (صَارَ لَهَا عَصَبَةٌ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ التَّعَصُّبِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ) كَالِابْنِ وَالْأَبِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمْ وَقَوْلُهُ (مِنْ الْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْعَقْلِ) إذَا جَنَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَالنَّفَقَةِ بَيَانٌ لِأَحْكَامِ التَّعْصِيبِ. (قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ وَ) قَالَهُ (الزَّرْكَشِيّ) وَقَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ مُتَعَلِّقٌ بِصَارَ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ حَتَّى مَعَ وُجُودِهِ، لَكِنَّهُ مَحْجُوبٌ بِهِ عَنْ الْمِيرَاثِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَقَوْلُهُ ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ الْوَلَاءُ عَنْ النَّسَبِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَفِيهِ " لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ " شَبَّهَهُ بِالنَّسَبِ وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَلِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْ الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَحْرَمِيَّةُ وَتَرْكُ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْوَلَاءِ. إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَكُلُّ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا، أَوْ) أَعْتَقَ (بَعْضَهُ فَسَرَى) الْعِتْقُ (عَلَيْهِ) إلَى بَاقِيه عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ. (وَلَوْ) كَانَ أَعْتَقَهُ (سَائِبَةً وَنَحْوَهَا كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُك سَائِبَةً، أَوْ) أَعْتَقْتُك (وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك) لِقَوْلِهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقَوْلُهُ ﷺ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَزُولُ نَسَبُ إنْسَانٍ، وَلَا وَلَدٌ عَنْ فِرَاشٍ بِشَرْطٍ لَا يَزُولُ وَلَاءٌ عَنْ عَتِيقٍ بِهِ وَلِذَلِكَ لَمَّا «أَرَادَ أَهْلُ بَرِيرَةَ اشْتِرَاطَ وَلَائِهَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَ ﷺ اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» يُرِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ تَحْوِيلِ الْوَلَاءِ عَنْ الْمُعْتَقِ، لَا يُفِيدُ شَيْئًا وَرَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ " جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إنِّي أَعْتَقْت عَبْدًا لِي وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً، فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَدَعْ

стр. 2096

وَارِثًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ، وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ فَإِنْ تَأَثَّمْت وَتَحَرَّجْت عَنْ شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ " (أَوْ) كَانَ الْمُعْتَقُ (مَنْذُورًا، أَوْ مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ مُعْتِقٌ عَنْ نَفْسِهِ، فَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ) كَمَا لَوْ مَلَكَ أَبَاهُ، أَوْ وَلَدَهُ، أَوْ أَخَاهُ، أَوْ عَمَّهُ وَنَحْوَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (تَمْثِيلٍ بِهِ) بِأَنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (كِتَابَةٍ) بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ فَأَدَّاهُ. (وَلَوْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (إلَى الْوَرَثَةِ) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْرُوثِ يَرِثُ بِهِ أَقْرَبَ عَصَبَتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (تَدْبِيرٍ) بِأَنْ دَبَّرَهُ، فَمَاتَ وَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (إيلَادٍ) كَأَنْ أَتَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ بِوَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ أَبُو الْوَلَدِ (أَوْ) بِسَبَبِ. (وَصِيَّةٍ بِعِتْقِهِ) بِأَنْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدِهِ، فَأَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ (أَوْ بِتَعْلِيقِ) عِتْقِهِ (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: إذَا جَاءَ رَأْسُ السَّنَةِ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَجَاءَ رَأْسُ السَّنَةِ وَنَحْوُهُ (أَوْ) يُعْتِقُهُ (بِعِوَضٍ) نَحْوَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي سَنَةً وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِعِوَضِ حَالٍ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ (أَوْ حَلَفَ) لِلسَّيِّدِ (بِعِتْقِهِ فَحَنِثَ فَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَتِيقِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ (الْوَلَاءُ وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا) لِقَوْلِهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَ) لَهُ أَيْضًا الْوَلَاءُ (عَلَى أَوْلَادِهِ) أَيْ أَوْلَادِ الْعَتِيقِ (مِنْ زَوْجَةٍ مُعْتَقَةٍ) لِلْعَتِيقِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ (سُرِّيَّةٍ) لِلْعَتِيقِ. (وَ) لَهُ الْوَلَاءُ أَيْضًا (عَلَى مَنْ لَهُ) أَيْ الْعَتِيقِ وَلَاؤُهُ كَعُتَقَائِهِ (أَوْ لَهُمْ) أَيْ لِأَوْلَادِ الْعَتِيقِ وَإِنْ سَفَلُوا. (وَلَاؤُهُ كَمُعْتَقِيهِ وَمُعْتَقِي أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ، وَمُعْتَقَيْهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا) لِأَنَّهُ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ وَبِسَبَبِهِ عَتَقُوا، وَلِأَنَّهُمْ فَرْعٌ وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ أَصْلَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُمْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ ثَابِتٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ (لَا يَزُولُ) الْوَلَاءُ (بِحَالٍ) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» . (وَيَرِثُ) ذُو الْوَلَاءِ (بِهِ) أَيْ بِالْوَلَاءِ (وَلَوْ بَايَنَهُ فِي دِينِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ وَ) عِنْدَ (عَدَمِ ذَوِي فُرُوضٍ تَسْتَغْرِقُ فُرُوضُهُمْ الْمَالَ) لِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَالْوَلَاءُ دُونَ النَّسَبِ لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِهِ فَقُدِّمَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ عَلَى الْعَصَبَةِ مِنْ الْوَلَاءِ، وَتَقَدَّمَ.

стр. 2097

(وَإِنْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ لَا يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ) كَأُمٍّ وَبِنْتٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (فَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى) لِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . (ثُمَّ يَرِثُ بِهِ) أَيْ الْوَلَاءِ (عَصَبَاتُهُ) أَيْ الْمُعْتَقُ (مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَذَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَقَتْلٍ (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) مِنْ الْمُعْتَقِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَصَبَةُ وَلَدًا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ عَمَّا أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ الْعَصَبِيَّاتِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتَقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ كَانَ الْمِيرَاثُ لِمَوْلَى الْمُعْتَقِ، ثُمَّ لِعَصَبَاتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَذَلِكَ، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ كَذَلِكَ أَبَدًا اتِّفَاقًا، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ «أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا لَهَا وَأَخَاهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَاهَا مِنْ بَعْدِهَا فَأَتَى أَخُو الْمَرْأَةِ وَابْنُهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مِيرَاثِهِ فَقَالَ ﷺ : مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَخُوهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً كَانَتْ عَلَيَّ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِهَذَا قَالَ نَعَمْ» . (فَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَخَلَّفَ الْمُسْلِمُ الْعَتِيقُ ابْنًا لِسَيِّدِهِ كَافِرًا وَعَمًّا مُسْلِمًا فَمَا لَهُ) وَمُخَالَفَتُهُ لَهُ فِي الدِّينِ غَيْرُ مَانِعَةٍ لِإِرْثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرُّ الْأَصْلِ أَمَةً فَعَتَقَ وَلَدُهَا عَلَى سَيِّدِهَا) بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ، أَوْ سَبَبٍ (فَلَهُ) أَيْ سَيِّدِهَا (وَلَاؤُهُ) لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهُ. (وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ الْحُرَّيْنِ حُرَّ الْأَصْلِ وَلَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ) وَالْآخَرُ عَتِيقٌ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ لِأَنَّ الْأُمَّ إنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَالْوَلَدُ يَتْبَعُهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا فِي انْتِفَاءِ الرِّقِّ وَالْوَلَاءِ، فَلَأَنْ يَتْبَعَهَا فِي انْتِفَاءِ الْوَلَاءِ وَحْدَهُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حُرَّ الْأَصْلِ فَالْوَلَدُ يَتْبَعُهُ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمَوْلَى أَبِيهِ فَلَأَنْ يَتْبَعَهُ فِي سُقُوطِ الْوَلَاءِ عَنْهُ أَوْلَى (أَوْ كَانَ أَبُوهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةً أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَأَبُوهُ عَتِيقًا (فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) لِأَحَدٍ، لِأَنَّ مَجْهُولَ النَّسَبِ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ أَشْبَهَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْآدَمِيِّينَ الْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الْوَلَاءِ، فَلَا يُتْرَكُ هَذَا الْأَصْلُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ بِالْوَهْمِ كَمَا لَمْ يُتْرَكْ فِي حَقِّ أَصْلِهِ. (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ) أَوْ أَمَتَهُ (عَنْ مَيِّتٍ أَوْ) أَعْتَقَهُ عَنْ (حَيٍّ بِلَا أَمَرَهُ: فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَكَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَهُ (إلَّا إذَا أَعْتَقَ وَارِثٌ عَنْ مَيِّتٍ) يَرِثُهُ (فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَ) كَفَّارَةِ وَطْءِ نَهَارِ (رَمَضَانَ وَ) كَفَّارَةِ (قَتْلٍ) وَيَمِينٍ. (وَلَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (تَرِكَةٌ فَيَقَعُ) الْعِتْقُ (عَنْ الْمَيِّتِ وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ) لِمَكَانِ الْحَاجَةِ إلَى

стр. 2098

ذَلِكَ وَهُوَ احْتِيَاجُ الْمَيِّتِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ كَالنَّائِبِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَانَ الْعِتْقُ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الدُّخُولُ فِي مِلْك الْمُكَفَّرِ عَنْهُ. (فَإِنْ تَبَرَّعَ) وَارِثٌ (بِعِتْقِهِ عَنْهُ) أَيْ الْمَيِّتِ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ (وَلَا تَرِكَةَ) لِلْمَيِّتِ (أَجْزَأَ) الْعِتْقُ (عَنْهُ) كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ بِ (إطْعَامٍ) أَوْ (كِسْوَةٍ) فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ (وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَإِذَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْ يَمِينٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْعِتْقُ وَلَهُ الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِمَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ يُعْتِقُ عَنْ الْمَيِّتِ أَجْزَأَ وَلِمُتَبَرِّعِ الْوَلَاءِ. (وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَيٍّ (بِأَمْرِهِ) لَهُ بِإِعْتَاقِهِ (فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ) كَمَا لَوْ بَاشَرَ. (وَإِذَا قَالَ) إنْسَانٌ لِآخَرَ (أَعْتِقْ عَبْدَك) أَوْ أَمَتَك (عَنِّي مَجَّانًا أَوْ) أَعْتِقْ رَقِيقَك عَنِّي وَ (عَلَيَّ ثَمَنُهُ أَوْ) قَالَ (أَعْتِقْهُ عَنِّي وَيُطْلِقُ) فَلَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَلَا عَلَيَّ ثَمَنُهُ (فَفَعَلَ) الْمَقُولُ لَهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ (صَحَّ) ذَلِكَ (وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْقَائِلِ) وَوَقَعَ الْمِلْكُ وَالْعِتْقُ مَعًا، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَطْعِمْ عَنِّي أَوْ اُكْسُ عَنِّي (وَيُجْزِئُهُ) أَيْ يُجْزِئُ هَذَا الْعِتْقُ الْقَائِلَ (عَنْ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَالْمُرَادُ إذَا نَوَاهُ (مَا لَمْ يَكُنْ) الْعِتْقُ (مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَائِلُ إذَا مَلَكَهُ، كَأَبِيهِ وَنَحْوِهِ يُجْزِئُهُ عَنْ وَاجِبٍ وَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ. (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْقَائِلَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي (ثَمَنُهُ) أَيْ الْعَتِيقِ (إلَّا بِالْتِزَامِهِ) بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ وَصَحَّ كُلَّمَا أَعْتَقْت عَبْدًا مِنْ عَبِيدِك فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْعَدَدَ وَالثَّمَنَ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ فِي الْإِجَازَةِ. (وَإِنْ قَالَ) إنْسَانٌ لِمَالِكِ رَقِيقٍ (أَعْتِقْهُ وَالثَّمَنُ عَلَيَّ) وَلَمْ يَقُلْ أَعْتِقْهُ عَنِّي (أَوْ) قَالَ (أَعْتِقْهُ عَنْك وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ صَحَّ) الْعِتْقُ. (وَالثَّمَنُ عَلَيْهِ) لِالْتِزَامِهِ لَهُ فَقَدْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ، كَمَا لَوْ قَالَ ابْنِ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِدِينَارٍ (وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعْتَاقِهِ عَنْهُ وَلَا قَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي صَرْفَهُ إلَيْهِ فَبَقِيَ الْمُعْتِقُ لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (وَيُجْزِيه) أَيْ يُجْزِي هَذَا الْعِتْقُ الْمُعْتِقَ (عَنْ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ. (وَلَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إجَابَةُ مَنْ قَالَ) لَهُ (أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي) أَوْ عَنْك (وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْهُ عَلَى كَذَا فَلَغْوٌ. (وَإِنْ قَالَ كَافِرٌ لِشَخْصٍ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ (أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ) أَيْ فَأَعْتَقَهُ عَنْ الْكَافِرِ (صَحَّ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ زَمَنًا يَسِيرًا وَلَا يَتَسَلَّمُهُ، فَاغْتُفِرَ هَذَا الضَّرَرُ الْيَسِيرُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِلْأَبَدِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا نَفْعٌ عَظِيمٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِهَا يَصِيرُ مُتَهَيِّئًا لِلطَّاعَاتِ وَكَمَالِ الْقُرُبَاتِ (وَعَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ)

стр. 2099

أَيْ لِلْكَافِرِ وَيَرِثُهُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ " الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ " فَلَمْ يَضُرَّ تَبَايُنُ الدِّينِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ (كَالْمُسْلِمِ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ مُسْلِمٌ لِآخَرَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ. [فَصْلٌ لَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ] (فَصْلٌ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ) أَيْ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ (أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ) أَيْ أَوْ عَتِيقُ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ. (وَأَوْلَادَهُمَا) أَيْ أَوْلَادَ عَتِيقِهِنَّ (وَمَنْ جَرُّوا) أَيْ النِّسَاءُ وَعَتِيقُهُنَّ وَعَتِيقُ عَتِيقِهِنَّ وَأَوْلَادُهُمَا (وَلَاءَهُ) بِعِتْقِ أَبِيهِ (أَوْ كَاتَبْنَ) فَأَدَّى وَعَتَقَ (أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) مَنْ كَاتَبَهُ مِنْ النِّسَاءِ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ «مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْكِبَرِ مِنْ الذُّكُورِ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ» وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْلَى الْعَتِيقُ مِنْ الْمَوْلَى الْمُنْعِمِ بِمَنْزِلَةِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ، فَوَلَدُهُ مِنْ الْعَتِيقِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أَخِيهِ أَوْ وَلَدِ عَمِّهِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا الذُّكُورُ خَاصَّةً. (وَلَا يَرِثْ بِهِ) أَيْ بِالْوَلَاءِ (ذُو فَرْضٍ إلَّا أَبٌ وَجَدٌّ يَرِثَانِ السُّدُسَ مَعَ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ كَالنَّسَبِ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ وَارِثٍ فَاسْتُحِقَّ بِالْوَلَاءِ كَأَحَدِ الْأَخَوَيْنِ مَعَ الْآخَرِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنْ الْأَبِ بَلْ هُمَا فِي الْقُرْبِ سَوَاءٌ، وَكِلَاهُمَا عَصَبَةٌ لَا يُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنَّمَا هُمَا مُتَفَاضِلَانِ فِي الْمِيرَاثِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ. (وَيَرِثُ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ) الذُّكُورُ (إذَا اجْتَمَعُوا مِنْ الْمَوْلَى كَمَالِ سَيِّدِهِ) الْمُعْتِقِ لَهُ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْعُصُوبَة وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ. (وَ) الْحَاصِلُ أَنَّهُمْ (إنْ زَادُوا) أَيْ الْإِخْوَةُ (عَنْ اثْنَيْنِ فَلَهُ) أَيْ الْجَدِّ (ثُلُثُ مَالِهِ) أَيْ الْعَتِيقِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الثُّلُثَ (أَحَظُّ) لِلْجَدِّ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَتِيقِ ذُو فَرْضٍ (وَإِنْ نَقَصُوا) أَيْ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ (قَاسَمَهُمْ وَكَذَا بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ) إذَا كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ عَلَى (مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ) مَعَ الْإِخْوَةِ. (وَتَرِثُ عَصَبَةٌ مُلَاعِنَةٌ عَتِيقَ ابْنِهَا) لِأَنَّ عَصَبَةَ أُمِّهِ هُمْ عَصَبَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَالْوَلَاءُ لَا يُوَرَّثُ، وَلَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُوقَفُ) لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ» وَقَالَ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مَعْنًى

стр. 2100

يُورَثُ بِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ كَالْقَرَابَةِ فَعَلَى هَذَا لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ الْمُعْتَقِ بِمَوْتِهِ (لَكِنْ يُورَثُ بِهِ) أَيْ بِالْوَلَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ (وَهُوَ الْكُبْرُ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ. (وَلَا يَجُوزُ) لِلْعَتِيقِ (أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ مَوَالِيه) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ» (وَلَوْ بِإِذْنِ مُعْتِقِهِ) لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ، فَلَا يَنْتَقِلُ. (فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ عَتِيقِهِ فَلَهُ) أَيْ السَّيِّد (وَلَاؤُهُ) أَيْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ، بَلْ (يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ) أَيْ الْمُعْتَقِ (إلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكُبْرِ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ وَغَيْرِهِ. (فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ) الْمُعْتِقُ (عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ) مَاتَ (أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ، فَإِرْثُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ) دُونَ ابْنِ ابْنِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ. (وَإِنْ مَاتَا) أَيْ ابْنَا السَّيِّدِ (قَبْلَ الْعِتْقِ وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الِابْنَيْنِ (ابْنًا وَ) خَلَّفَ الِابْنُ (الْآخَرُ تِسْعَةَ) أَبْنَاءٍ (ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ، فَإِرْثُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ كَإِرْثِهِمْ) جَدَّهُمْ (بِالنَّسَبِ) فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي الْمِثَالِ عُشْرُ التَّرِكَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقَوْلِهِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَلِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ الْعِتْقَ بِوَلَاءِ مُعْتِقِهِ لَا لِنَفْسِ الْوَلَاءِ. (وَإِذَا اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا أَوْ) اشْتَرَيَا (أَخَاهُمَا) وَنَحْوَهُ (فَاشْتَرَى) الْأَبُ وَنَحْوُهُ (عَبْدًا) أَوْ مَلَكَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ (ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ) أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ (ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثَهُ الِابْنُ دُونَ أُخْتِهِ) أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ دُونَ أُخْتِهِ (بِالنَّسَبِ، لِكَوْنِهِ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ فَقُدِّمَ عَلَى مَوْلَاهُ) بِخِلَافِ أُخْتِهِ. (وَغَلِطَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْت سَبْعِينَ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ عَنْهَا فَأَخْطَئُوا فِيهَا (وَلَوْ مَاتَ) الْعَتِيقُ (بَعْدَ) مَوْتِ (الِابْنِ وَرِثَتْ) بِنْتُ مُعْتِقِ الْمُعْتَقِ وَمَوْلَاتُهُ وَنَحْوُهَا (مِنْهُ) أَيْ الْعَتِيقِ (بِقَدْرِ عِتْقِهَا مِنْ الْأَبِ) أَوْ الْأَخِ وَنَحْوِهِ الَّذِي هُوَ مُعْتِقُ الْعَتِيقِ. (وَالْبَاقِي) مِنْ تَرِكَةِ عَتِيقِ عَتِيقِهَا يَكُونُ (بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ أُمِّهَا إنْ كَانَتْ) أُمُّهَا (عَتِيقَةً) وَإِنْ اشْتَرَيَا أَخَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَمَاتَ الْأَخُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَخَلَّفَ ابْنَهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْأَخِ دُونَ الْأُخْتِ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمُعْتِقِ فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا بِنْتَه فَنِصْفُ مَالِ الْعَبْدِ لِلْأُخْتِ، لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ مُعْتَقِهِ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْأَخِ وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ. (وَمَنْ نَكَحَتْ عَتِيقَهَا فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ مَاتَ

стр. 2101

فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ أُنْثَى فَلِي النِّصْفُ) لِأَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ، وَالْبَاقِي لَهَا تَعْصِيبًا. (وَ) إنْ أَلِدْ (ذَكَرًا) فَلِي (الثُّمُنُ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مَعَ ابْنٍ وَلَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مَعَ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ (وَإِنْ لَمْ أَلِدْ فَ) لِي (الْجَمِيعُ) لِأَنَّهَا تَرِثُ الرُّبْعَ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا. (وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَتْ ابْنَهَا وَعَصَبَتْهَا وَمَوْلَاهَا فَوَلَاؤُهُ وَإِرْثُهُ لِابْنِهَا) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ النَّسَبِ، وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا وَابْنِهَا لِأَنَّهُ مِنْ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ انْقَرَضَ بَنُوهَا فَالْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهَا) الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ (دُونَ عَصَبَتِهِمْ) أَيْ عَصَبَةِ بَنِيهَا لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى إبْرَاهِيمُ قَالَ " اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي مَوْلَى صَفِيَّةَ فَقَالَ عَلِيٌّ مَوْلَى عَمَّتِي وَأَنَا أَعْقِلُ عَنْهُ وَقَالَ الزُّبَيْرُ مَوْلَى أُمِّي، وَأَنَا أَرِثُهُ فَقَضَى عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْعَقْلِ وَقَضَى لِلزُّبَيْرِ بِالْمِيرَاثِ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. وَمَنْ خَلَّفَ بِنْتَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ فَقَطْ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَال لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ جِهَةِ مُبَاشَرَةِ الْعِتْقِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَرِثْهُ بِنْتُ مَوْلَاهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ لِلْمُعْتِقِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ لَمْ يَرْجِعْ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ. وَمَنْ خَلَّفَ مُعْتِقَ أَبِيهِ وَخَلَّفَ مُعْتِقَ جَدِّهِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُعْتِقُهُ فَمِيرَاثُهُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ إنْ كَانَ ابْنَ مُعْتِقِهِ ثُمَّ لِعَصَبَةِ مُعْتِقِ أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ: أَنَّ ذَوِي أَرْحَامِ الْمُعْتِقِ لَا يَرِثُونَ عَتِيقَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ عَصَبَتُهُ وَ (قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ) الْعَتِيقُ (وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً) مِنْ النَّسَبِ (وَلَا ذَا سَهْمٍ) أَيْ فَرْضٍ (وَلَا كَانَ لِمُعْتِقِهِ عَصَبَةٌ) مِنْ النَّسَبِ وَلَا مِنْ الْوَلَاءِ (وَرِثَهُ الرِّجَالُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقِهِ دُونَ نِسَائِهِمْ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ) أَيْ عَدَمِ الرِّجَالِ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقٍ يَكُونُ مِيرَاثُهُ (لِبَيْتِ الْمَالِ) . [فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ] (فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ وَلَاءُ رَقِيقٍ بِمُبَاشَرَةِ عِتْقٍ أَوْ سَبَبٍ) بِأَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا (لَمْ يَزُلْ) وَلَاؤُهُ (عَنْهُ بِحَالٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . (فَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ: مُعْتَقَةً) لِغَيْرِ سَيِّدِهِ (فَأَوْلَدَهَا فَوَلَاءُ وَلَدِهَا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ

стр. 2102

(لِمَوْلَى أُمِّهِ) الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ الْعَبْدِ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ إذَا مَاتَ، لِكَوْنِهِ سَبَبَ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ حُرًّا بِسَبَبِ عِتْقِ أُمِّهِ (فَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ) الَّذِي هُوَ الْأَبُ (انْجَرَّ وَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ الْعَتِيقَةِ مِنْهُ عَلَى مَوْلَى الْأُمِّ (إلَى مُعْتِقِهِ) فَيَصِيرُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ وَأَوْلَادِهِ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ وَارِثًا وَلَا وَلِيًّا فِي نِكَاحِ ابْنِهِ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ، فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى أُمِّهِ وَيَنْتَسِبُ إلَيْهَا فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ صَلُحَ الِانْتِسَابُ إلَيْهِ وَعَادَ وَارِثًا وَوَلِيًّا فَعَادَتْ النِّسْبَةُ إلَيْهِ وَإِلَى مَوَالِيه، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ خَيْبَرَ رَأَى فِتْيَةً لُعْسًا فَأَعْجَبَهُ ظَرْفُهُمْ وَجَمَالُهُمْ فَسَأَلَ عَنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ مَوَالِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ لِآلِ الْحُرَقَةِ فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ لِأَوْلَادِهِ: انْتَسِبُوا إلَيَّ فَإِنَّ وَلَاءَكُمْ لِي فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: الْوَلَاءُ لِي، لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ فَاحْتَكَمُوا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ " فَاجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ. وَاللُّعْسُ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ تَسْتَحْسِنُهُ الْعَرَبُ (وَلَا يَعُودُ) الْوَلَاءُ الَّذِي جَرَّهُ مَوْلَى الْأَبِ (إلَى مَوْلَى أُمِّهِ بِحَالٍ) فَلَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ عَادَ الْوَلَاءُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ دُونَ مَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَبُ وَآبَاؤُهُ لَمْ يَعُدْ النَّسَبُ إلَى الْأُمِّ فَكَذَا الْوَلَاءُ فَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِ الْأَبِ كَانَ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أَبِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ (فَإِنْ نَفَاهُ) أَيْ الْوَلَدَ (الْأَبُ بِاللَّعَّانِ عَادَ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ) الْأَبُ (فَاسْتَلْحَقَهُ) لَحِقَهُ (وَعَادَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ) لِعَوْدِ النَّسَبِ إلَيْهِ. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّ لِجَرِّ الْوَلَاءِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ يَكُونُ الْأَبُ رَقِيقًا حِينَ وِلَادَةِ أَوْلَادِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ عَتِيقَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وَأَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَوْلَاةً فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا بِحَالٍ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدُهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ فَوَلَاؤُهُمْ لَهُ مُطْلَقًا لَا يَنْجَرُّ عَنْهُ بِحَالٍ وَأَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ بِحَالٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْأُمِّ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ سَيِّدُهُ: مَاتَ حُرًّا بَعْدَ جَرِّ الْوَلَاءِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَوْلَى الْأُمِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. (وَ) كَذَا (لَا يُقْبَل قَوْلُ سَيِّدٍ مُكَاتَبِ مَيِّتٍ أَنَّهُ أَدَّى وَعَتَقَ لِيَجُرَّ الْوَلَاءَ) أَيْ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَدَاءِ. (وَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ وَلَوْ قَبْلَ الْأَبِ أَوْ) عَتَقَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْأَبِ (لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ) أَيْ وَلَاءَ أَوْلَادِ وَلَدِهِ عَنْ مَوْلَى

стр. 2103

أُمِّهِمْ قَالَ أَحْمَدُ الْجَدُّ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ، لَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنَّمَا خُولِفَ هَذَا الْأَصْلُ لِمَا وَرَدَ فِي الْأَبِ، وَالْجَدُّ لَا يُسَاوِيه وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُ وَلَدِهِ وَلِأَنَّ الْجَدُّ يُدْلِي بِغَيْرِهِ، فَهُوَ كَالْأَخِ. (وَإِنْ اشْتَرَى الِابْنُ) أَيْ ابْنُ الْمُعْتَقَةِ (أَبَا) الْعَبْدِ وَمَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (عَتَقَ عَلَيْهِ) بِالْمِلْكِ (وَلَهُ) أَيْ الِابْنِ (وَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ أَبِيهِ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ إيَّاهُ، فَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ. (وَ) لَهُ أَيْضًا (وَلَاءُ إخْوَتِهِ) مِنْ الْمُعْتَقَةِ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ (وَ) لَهُ أَيْضًا وَلَاءُ (مَنْ لَهُ) أَيْ الْأَبِ وَلَاؤُهُ (وَ) وَلَاءُ مَنْ (لَهُمْ) أَيْ إخْوَتِهِ (وَلَاؤُهُ) لِأَنَّهُ مُعْتَقُ الْمُعْتِقِ (وَيَبْقَى وَلَاءُ نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الَّذِي مَلَكَ أَبَاهُ (لِمَوْلَى أُمِّهِ) لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ (فَإِنْ اشْتَرَى هَذَا الِابْنُ) الَّذِي هُوَ ابْنُ عَبْدٍ مِنْ عَتِيقِهِ (عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ) مَعَ بَقَاءِ الرِّقِّ عَلَى أَبِيهِ (ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ) أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا (فَأَعْتَقَهُ ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ أَبِي مُعْتِقِهِ. (وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ) بِوَلَائِهِ عَلَى أَبِيهِ (فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ الْآخَرِ) لِأَنَّ الِابْنَ مَوْلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَالْعَتِيقُ مَوْلَى مُعْتِقِهِ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ (فَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَابْنُهُ وَالْعَتِيقُ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّ مَوْلَاهُ) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلَا يَعُودُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ بِحَالٍ. (وَلَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ عَبْدًا كَافِرًا فَ) أَسْلَمَ الْعَتِيقُ ثُمَّ (سُبِيَ سَيِّدُهُ فَأَعْتَقَهُ فَوَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (لِلْآخَرِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْعِمٌ عَلَى الْآخَرِ بِخَلَاصِ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ، وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ فَإِنَّهُ كَمَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي النَّسَبِ فَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ كَذَلِكَ الْوَلَاءُ (فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ فَرَقَّ) قَبْلَ إسْلَامِهِ (ثُمَّ أُعْتِقَ بَطَلُ وَلَاءُ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِلثَّانِي) وَحْدَهُ لِأَنَّ السَّبْيَ يُبْطِلُ مِلْكَ الْأَوَّلِ الْحَرْبِيِّ، فَالْوَلَاءُ التَّابِعُ لَهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ بَطَلَ بِاسْتِرْقَاقِهِ فَلَمْ يَعُدْ بِإِعْتَاقِهِ. (وَلَا يَنْجَرُّ إلَى الْأَخِيرِ مَا لِ) الْمُعْتَقِ (الْأَوَّلِ قَبْلَ رِقِّهِ) أَيْ رِقِّ الْعَتِيقِ (ثَانِيًا مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ وَ) وَلَاءِ (عَتِيقٍ) ثَبَتَ وَلَاؤُهُمَا لِلْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَرَقَّ ثَانِيًا لِأَنَّهُ أَثَرُ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ. (وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا كَافِرًا فَهَرَبَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ) ثُمَّ أُعْتِقَ ثَانِيًا بَطَلَ وَلَاءُ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِلثَّانِي وَلَا يَنْجَرُّ إلَى الْأَخِيرِ مَا لِلْأَوَّلِ قَبْلَ رِقٍّ ثَانِيَةً مِنْ وَلَاءِ وَلَدِ عَتِيقٍ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فَهَرَبَ) الْكَافِرُ (إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ) لِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَجَازَ اسْتِرْقَاقُهُ كَمُعْتَقِ الْكَافِرِ

стр. 2104

وَكَغَيْرِ الْمُعْتَقِ (فَإِنْ) اُسْتُرِقَّ ثُمَّ (عَتَقَ عَادَ الْوَلَاءُ إلَى الْأَوَّلِ) مَالَ إلَيْهِ الْمُوَفَّقُ، لِحُرْمَةِ حَقِّ الْمُسْلِمِ. (وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ) مُسْلِمًا (أَوْ) أَعْتَقَ (ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ) الْعَتِيقُ (وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُ) لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الرِّدَّةِ (وَإِنْ اشْتَرَى) الْعَتِيقُ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا (فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ) لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِرْقَاقِهِ (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا التَّوْبَةُ) إنْ قُبِلَتْ (أَوْ الْقَتْلُ) كَمَا يَأْتِي فِي كُلِّ مُرْتَدٍّ. [فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ وَمَعْنَاهُ] (فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ وَمَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى دَوْرِ الْوَلَاءِ (أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ قِسْطٌ إلَى مَالِ مَيِّتٍ آخَرَ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْطِ جُزْءٌ إلَى الْمَيِّتِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ أَيْضًا فَيَكُونُ هَذَا الْجُزْءُ الرَّاجِعُ) مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا إلَى مَالِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ (فَدَارَ بَيْنَهُمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الدَّوْرُ) بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (فِي مَسْأَلَةٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ) أَحَدُهَا (أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَ) الثَّانِي (أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَ) الثَّالِثُ (أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُمَا يَحُوزُ إرْثَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ مِثَالُهُ ابْنَتَانِ عَلَيْهِمَا وَلَاءٌ لِمَوَالِي أُمِّهِمَا اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا) نِصْفَيْنِ. (فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَوَلَاؤُهُ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) بِحَسَبِ الْمِلْكِ (فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ وَلَاءِ أَبِيهَا) لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ لِنِصْفِهِ. (وَ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا (نِصْفُ وَلَاءِ أُخْتِهِمَا الْأُخْرَى، يَجُرُّ ذَلِكَ إلَيْهَا أَبُوهَا) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ (وَيَبْقَى نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِمَوَالِي أُمِّهَا - لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَا تَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهَا) كَمَا لَا تَرِثُ نَفْسَهَا. (فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى) مِنْ الْبِنْتَيْنِ (ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَهَا فَالْأُخْتُ الْبَاقِيَةُ تَسْتَحِقُّ سَبْعَةَ أَثْمَانِ الْمَالِ، نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ) لِأَنَّهَا بِنْتُهُ (وَرُبْعُهُ بِكَوْنِهَا مَوْلَاةُ نِصْفِهِ) أَيْ الْأَبِ (وَالرُّبْعُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْمَيِّتَةِ وَهُمْ أُخْتُهَا الْبَاقِيَةُ وَمَوَالِي أُمِّهَا فَيَكُونُ) ذَلِكَ (الرُّبْعُ بَيْنَهُمَا، لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ نِصْفُهُ وَهُوَ ثُمُنُ الْمَالِ، وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ فَيَبْقَى) أَيْ يَصِيرُ (لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ) الْمَالِ (وَلِمَوَالِي أُمِّهَا ثُمُنُهُ فَإِذَا مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَ ذَلِكَ) . أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالْكُبْرَى (كَانَ مَالُهَا لِمَوَالِيهَا وَهُمْ أُخْتُهَا الْكُبْرَى وَمَوَالِي أُمِّهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) بِحَسَبِ مَا لَهُمَا مِنْ الْوَلَاءِ (فَاجْعَلْ النِّصْفَ الَّذِي أَصَابَ الْكُبْرَى مِنْ الصُّغْرَى

стр. 2105

بِالْوَلَاءِ لِمَوَالِيهَا وَهُمْ أُخْتُهَا الصُّغْرَى وَمَوَالِي أُمِّهَا مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ، وَلِلصُّغْرَى نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ فَهَذَا الرُّبْعُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَالِ الصُّغْرَى إلَى مَوَالِي أُخْتِهَا الْكُبْرَى ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِأَنَّهَا مَوْلَاةٌ لِنِصْفِ أُخْتِهَا وَهَذَا هُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ فَيَكُونُ لِمَوَالِي الْأُمِّ) . وَلَوْ اشْتَرَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ أَبَاهَا وَحْدَهَا عَتَقَ عَلَيْهَا وَجَرَّ إلَيْهَا وَلَاءَ أُخْتِهَا فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَلِابْنَتَيْهِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَالْبَاقِي لِمُعْتِقِهِ بِالْوَلَاءِ فَإِنْ مَاتَتْ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَا لَهَا لِأُخْتِهَا نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ لِكَوْنِهَا مَوْلَاةُ أَبِيهَا وَلَوْ مَاتَتْ الَّتِي اشْتَرَتْهُ فَلِأُخْتِهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّهَا. (وَلَوْ اشْتَرَى ابْنُ) مُعْتِقِهِ (وَبِنْتُ مُعْتِقِهِ أَبَاهُمَا) نِصْفَيْنِ (عَتَقَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ (وَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ بِحَسَبِ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ (وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ (وَيَبْقَى نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (لِمَوَالِي أُمِّهِ) أَيْ أُمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ (فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَاهُ) أَيْ ابْنُهُ وَبِنْتُهُ (بِالنَّسَبِ أَثْلَاثًا) لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ وَمِيرَاثُ النَّسَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَإِنْ مَاتَتْ الْبِنْتُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْأَبِ (وَرِثَهَا أَخُوهَا بِالنَّسَبِ) لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلَاءِ (فَإِذَا مَاتَ أَخُوهَا) بَعْدَهَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا مِنْ النَّسَبِ (فَمَالُهُ لِمَوَالِيهِ وَهُمْ) أَيْ مَوَالِيه (أُخْتُهُ وَمَوَالِي أُمِّهِ فَلِمَوَالِي أُمِّهِ النِّصْفُ وَلِمَوَالِي أُخْتِهِ النِّصْفُ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (وَهُمْ) أَيْ مَوَالِي الْأُخْتِ (الْأَخُ وَمَوَالِي الْأُمِّ، فَلِمَوَالِي أُمِّهَا نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ النِّصْفِ (وَهُوَ الرُّبْعُ) أَيْ رُبْعُ التَّرِكَةِ لِأَنَّ وَلَاءَ الْأُخْتِ بَيْنَ الْأَخِ وَمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفَيْنِ (يَبْقَى) مِنْ التَّرِكَةِ (الرُّبْعُ وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ) مِنْ الْوَلَاءِ (لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَرِكَةِ الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ فَيَكُونُ لِمَوَالِي أُمِّهِ) وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ دَائِرًا أَنَّهُ يَدُورُ أَبَدًا فِي كُلِّ دَوْرَةٍ يَصِيرُ لِمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفُهُ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْفَدَ كُلُّهُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ. [كِتَابُ الْعِتْقِ] (كِتَابُ الْعِتْقِ) (وَهُوَ) لُغَةً الْخُلُوصُ وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ، أَيْ خَالِصِهَا وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَشَرْعًا (تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ)
следующие страницы →