Полный текст (3 210 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ أُنْثَى فَلِي النِّصْفُ) لِأَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ، وَالْبَاقِي لَهَا تَعْصِيبًا.
(وَ) إنْ أَلِدْ (ذَكَرًا) فَلِي (الثُّمُنُ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مَعَ ابْنٍ وَلَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مَعَ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ (وَإِنْ لَمْ أَلِدْ فَ) لِي (الْجَمِيعُ) لِأَنَّهَا تَرِثُ الرُّبْعَ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا.
(وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَتْ ابْنَهَا وَعَصَبَتْهَا وَمَوْلَاهَا فَوَلَاؤُهُ وَإِرْثُهُ لِابْنِهَا) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ النَّسَبِ، وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا وَابْنِهَا لِأَنَّهُ مِنْ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ انْقَرَضَ بَنُوهَا فَالْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهَا) الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ (دُونَ عَصَبَتِهِمْ) أَيْ عَصَبَةِ بَنِيهَا لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى إبْرَاهِيمُ قَالَ " اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي مَوْلَى صَفِيَّةَ فَقَالَ عَلِيٌّ مَوْلَى عَمَّتِي وَأَنَا أَعْقِلُ عَنْهُ وَقَالَ الزُّبَيْرُ مَوْلَى أُمِّي، وَأَنَا أَرِثُهُ فَقَضَى عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْعَقْلِ وَقَضَى لِلزُّبَيْرِ بِالْمِيرَاثِ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ.
وَمَنْ خَلَّفَ بِنْتَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ فَقَطْ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَال لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ جِهَةِ مُبَاشَرَةِ الْعِتْقِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَرِثْهُ بِنْتُ مَوْلَاهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ لِلْمُعْتِقِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ لَمْ يَرْجِعْ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ.
وَمَنْ خَلَّفَ مُعْتِقَ أَبِيهِ وَخَلَّفَ مُعْتِقَ جَدِّهِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُعْتِقُهُ فَمِيرَاثُهُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ إنْ كَانَ ابْنَ مُعْتِقِهِ ثُمَّ لِعَصَبَةِ مُعْتِقِ أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ: أَنَّ ذَوِي أَرْحَامِ الْمُعْتِقِ لَا يَرِثُونَ عَتِيقَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ عَصَبَتُهُ وَ (قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ) الْعَتِيقُ (وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً) مِنْ النَّسَبِ (وَلَا ذَا سَهْمٍ) أَيْ فَرْضٍ (وَلَا كَانَ لِمُعْتِقِهِ عَصَبَةٌ) مِنْ النَّسَبِ وَلَا مِنْ الْوَلَاءِ (وَرِثَهُ الرِّجَالُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقِهِ دُونَ نِسَائِهِمْ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ) أَيْ عَدَمِ الرِّجَالِ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقٍ يَكُونُ مِيرَاثُهُ (لِبَيْتِ الْمَالِ) .
[فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ]
(فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ وَلَاءُ رَقِيقٍ بِمُبَاشَرَةِ عِتْقٍ أَوْ سَبَبٍ) بِأَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا (لَمْ يَزُلْ) وَلَاؤُهُ (عَنْهُ بِحَالٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
(فَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ: مُعْتَقَةً) لِغَيْرِ سَيِّدِهِ (فَأَوْلَدَهَا فَوَلَاءُ وَلَدِهَا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ
стр. 2102
(لِمَوْلَى أُمِّهِ) الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ الْعَبْدِ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ إذَا مَاتَ، لِكَوْنِهِ سَبَبَ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ حُرًّا بِسَبَبِ عِتْقِ أُمِّهِ (فَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ) الَّذِي هُوَ الْأَبُ (انْجَرَّ وَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ الْعَتِيقَةِ مِنْهُ عَلَى مَوْلَى الْأُمِّ (إلَى مُعْتِقِهِ) فَيَصِيرُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ وَأَوْلَادِهِ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ وَارِثًا وَلَا وَلِيًّا فِي نِكَاحِ ابْنِهِ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ، فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى أُمِّهِ وَيَنْتَسِبُ إلَيْهَا فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ صَلُحَ الِانْتِسَابُ إلَيْهِ وَعَادَ وَارِثًا وَوَلِيًّا فَعَادَتْ النِّسْبَةُ إلَيْهِ وَإِلَى مَوَالِيه، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ خَيْبَرَ رَأَى فِتْيَةً لُعْسًا فَأَعْجَبَهُ ظَرْفُهُمْ وَجَمَالُهُمْ فَسَأَلَ عَنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ مَوَالِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ لِآلِ الْحُرَقَةِ فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ لِأَوْلَادِهِ: انْتَسِبُوا إلَيَّ فَإِنَّ وَلَاءَكُمْ لِي فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: الْوَلَاءُ لِي، لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ فَاحْتَكَمُوا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ " فَاجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ.
وَاللُّعْسُ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ تَسْتَحْسِنُهُ الْعَرَبُ (وَلَا يَعُودُ) الْوَلَاءُ الَّذِي جَرَّهُ مَوْلَى الْأَبِ (إلَى مَوْلَى أُمِّهِ بِحَالٍ) فَلَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ عَادَ الْوَلَاءُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ دُونَ مَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَبُ وَآبَاؤُهُ لَمْ يَعُدْ النَّسَبُ إلَى الْأُمِّ فَكَذَا الْوَلَاءُ فَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِ الْأَبِ كَانَ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أَبِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ (فَإِنْ نَفَاهُ) أَيْ الْوَلَدَ (الْأَبُ بِاللَّعَّانِ عَادَ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ) الْأَبُ (فَاسْتَلْحَقَهُ) لَحِقَهُ (وَعَادَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ) لِعَوْدِ النَّسَبِ إلَيْهِ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّ لِجَرِّ الْوَلَاءِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ يَكُونُ الْأَبُ رَقِيقًا حِينَ وِلَادَةِ أَوْلَادِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ عَتِيقَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وَأَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَوْلَاةً فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا بِحَالٍ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدُهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ فَوَلَاؤُهُمْ لَهُ مُطْلَقًا لَا يَنْجَرُّ عَنْهُ بِحَالٍ وَأَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ بِحَالٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْأُمِّ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ سَيِّدُهُ: مَاتَ حُرًّا بَعْدَ جَرِّ الْوَلَاءِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَوْلَى الْأُمِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.
(وَ) كَذَا (لَا يُقْبَل قَوْلُ سَيِّدٍ مُكَاتَبِ مَيِّتٍ أَنَّهُ أَدَّى وَعَتَقَ لِيَجُرَّ الْوَلَاءَ) أَيْ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَدَاءِ.
(وَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ وَلَوْ قَبْلَ الْأَبِ أَوْ) عَتَقَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْأَبِ (لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ) أَيْ وَلَاءَ أَوْلَادِ وَلَدِهِ عَنْ مَوْلَى
стр. 2103
أُمِّهِمْ قَالَ أَحْمَدُ الْجَدُّ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ، لَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنَّمَا خُولِفَ هَذَا الْأَصْلُ لِمَا وَرَدَ فِي الْأَبِ، وَالْجَدُّ لَا يُسَاوِيه وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُ وَلَدِهِ وَلِأَنَّ الْجَدُّ يُدْلِي بِغَيْرِهِ، فَهُوَ كَالْأَخِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى الِابْنُ) أَيْ ابْنُ الْمُعْتَقَةِ (أَبَا) الْعَبْدِ وَمَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (عَتَقَ عَلَيْهِ) بِالْمِلْكِ (وَلَهُ) أَيْ الِابْنِ (وَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ أَبِيهِ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ إيَّاهُ، فَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ.
(وَ) لَهُ أَيْضًا (وَلَاءُ إخْوَتِهِ) مِنْ الْمُعْتَقَةِ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ (وَ) لَهُ أَيْضًا وَلَاءُ (مَنْ لَهُ) أَيْ الْأَبِ وَلَاؤُهُ (وَ) وَلَاءُ مَنْ (لَهُمْ) أَيْ إخْوَتِهِ (وَلَاؤُهُ) لِأَنَّهُ مُعْتَقُ الْمُعْتِقِ (وَيَبْقَى وَلَاءُ نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الَّذِي مَلَكَ أَبَاهُ (لِمَوْلَى أُمِّهِ) لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ (فَإِنْ اشْتَرَى هَذَا الِابْنُ) الَّذِي هُوَ ابْنُ عَبْدٍ مِنْ عَتِيقِهِ (عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ) مَعَ بَقَاءِ الرِّقِّ عَلَى أَبِيهِ (ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ) أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا (فَأَعْتَقَهُ ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ أَبِي مُعْتِقِهِ.
(وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ) بِوَلَائِهِ عَلَى أَبِيهِ (فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ الْآخَرِ) لِأَنَّ الِابْنَ مَوْلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَالْعَتِيقُ مَوْلَى مُعْتِقِهِ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ (فَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَابْنُهُ وَالْعَتِيقُ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّ مَوْلَاهُ) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلَا يَعُودُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ بِحَالٍ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ عَبْدًا كَافِرًا فَ) أَسْلَمَ الْعَتِيقُ ثُمَّ (سُبِيَ سَيِّدُهُ فَأَعْتَقَهُ فَوَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (لِلْآخَرِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْعِمٌ عَلَى الْآخَرِ بِخَلَاصِ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ، وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ فَإِنَّهُ كَمَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي النَّسَبِ فَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ كَذَلِكَ الْوَلَاءُ (فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ فَرَقَّ) قَبْلَ إسْلَامِهِ (ثُمَّ أُعْتِقَ بَطَلُ وَلَاءُ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِلثَّانِي) وَحْدَهُ لِأَنَّ السَّبْيَ يُبْطِلُ مِلْكَ الْأَوَّلِ الْحَرْبِيِّ، فَالْوَلَاءُ التَّابِعُ لَهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ بَطَلَ بِاسْتِرْقَاقِهِ فَلَمْ يَعُدْ بِإِعْتَاقِهِ.
(وَلَا يَنْجَرُّ إلَى الْأَخِيرِ مَا لِ) الْمُعْتَقِ (الْأَوَّلِ قَبْلَ رِقِّهِ) أَيْ رِقِّ الْعَتِيقِ (ثَانِيًا مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ وَ) وَلَاءِ (عَتِيقٍ) ثَبَتَ وَلَاؤُهُمَا لِلْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَرَقَّ ثَانِيًا لِأَنَّهُ أَثَرُ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ.
(وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا كَافِرًا فَهَرَبَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ) ثُمَّ أُعْتِقَ ثَانِيًا بَطَلَ وَلَاءُ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِلثَّانِي وَلَا يَنْجَرُّ إلَى الْأَخِيرِ مَا لِلْأَوَّلِ قَبْلَ رِقٍّ ثَانِيَةً مِنْ وَلَاءِ وَلَدِ عَتِيقٍ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فَهَرَبَ) الْكَافِرُ (إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ) لِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَجَازَ اسْتِرْقَاقُهُ كَمُعْتَقِ الْكَافِرِ
стр. 2104
وَكَغَيْرِ الْمُعْتَقِ (فَإِنْ) اُسْتُرِقَّ ثُمَّ (عَتَقَ عَادَ الْوَلَاءُ إلَى الْأَوَّلِ) مَالَ إلَيْهِ الْمُوَفَّقُ، لِحُرْمَةِ حَقِّ الْمُسْلِمِ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ) مُسْلِمًا (أَوْ) أَعْتَقَ (ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ) الْعَتِيقُ (وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُ) لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الرِّدَّةِ (وَإِنْ اشْتَرَى) الْعَتِيقُ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا (فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ) لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِرْقَاقِهِ (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا التَّوْبَةُ) إنْ قُبِلَتْ (أَوْ الْقَتْلُ) كَمَا يَأْتِي فِي كُلِّ مُرْتَدٍّ.
[فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ وَمَعْنَاهُ]
(فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ وَمَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى دَوْرِ الْوَلَاءِ (أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ قِسْطٌ إلَى مَالِ مَيِّتٍ آخَرَ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْطِ جُزْءٌ إلَى الْمَيِّتِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ أَيْضًا فَيَكُونُ هَذَا الْجُزْءُ الرَّاجِعُ) مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا إلَى مَالِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ (فَدَارَ بَيْنَهُمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الدَّوْرُ) بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (فِي مَسْأَلَةٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ) أَحَدُهَا (أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَ) الثَّانِي (أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَ) الثَّالِثُ (أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُمَا يَحُوزُ إرْثَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ مِثَالُهُ ابْنَتَانِ عَلَيْهِمَا وَلَاءٌ لِمَوَالِي أُمِّهِمَا اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا) نِصْفَيْنِ.
(فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَوَلَاؤُهُ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) بِحَسَبِ الْمِلْكِ (فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ وَلَاءِ أَبِيهَا) لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ لِنِصْفِهِ.
(وَ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا (نِصْفُ وَلَاءِ أُخْتِهِمَا الْأُخْرَى، يَجُرُّ ذَلِكَ إلَيْهَا أَبُوهَا) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ (وَيَبْقَى نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِمَوَالِي أُمِّهَا - لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَا تَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهَا) كَمَا لَا تَرِثُ نَفْسَهَا.
(فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى) مِنْ الْبِنْتَيْنِ (ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَهَا فَالْأُخْتُ الْبَاقِيَةُ تَسْتَحِقُّ سَبْعَةَ أَثْمَانِ الْمَالِ، نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ) لِأَنَّهَا بِنْتُهُ (وَرُبْعُهُ بِكَوْنِهَا مَوْلَاةُ نِصْفِهِ) أَيْ الْأَبِ (وَالرُّبْعُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْمَيِّتَةِ وَهُمْ أُخْتُهَا الْبَاقِيَةُ وَمَوَالِي أُمِّهَا فَيَكُونُ) ذَلِكَ (الرُّبْعُ بَيْنَهُمَا، لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ نِصْفُهُ وَهُوَ ثُمُنُ الْمَالِ، وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ فَيَبْقَى) أَيْ يَصِيرُ (لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ) الْمَالِ (وَلِمَوَالِي أُمِّهَا ثُمُنُهُ فَإِذَا مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَ ذَلِكَ) .
أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالْكُبْرَى (كَانَ مَالُهَا لِمَوَالِيهَا وَهُمْ أُخْتُهَا الْكُبْرَى وَمَوَالِي أُمِّهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) بِحَسَبِ مَا لَهُمَا مِنْ الْوَلَاءِ (فَاجْعَلْ النِّصْفَ الَّذِي أَصَابَ الْكُبْرَى مِنْ الصُّغْرَى
стр. 2105
بِالْوَلَاءِ لِمَوَالِيهَا وَهُمْ أُخْتُهَا الصُّغْرَى وَمَوَالِي أُمِّهَا مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ، وَلِلصُّغْرَى نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ فَهَذَا الرُّبْعُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَالِ الصُّغْرَى إلَى مَوَالِي أُخْتِهَا الْكُبْرَى ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِأَنَّهَا مَوْلَاةٌ لِنِصْفِ أُخْتِهَا وَهَذَا هُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ فَيَكُونُ لِمَوَالِي الْأُمِّ) .
وَلَوْ اشْتَرَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ أَبَاهَا وَحْدَهَا عَتَقَ عَلَيْهَا وَجَرَّ إلَيْهَا وَلَاءَ أُخْتِهَا فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَلِابْنَتَيْهِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَالْبَاقِي لِمُعْتِقِهِ بِالْوَلَاءِ فَإِنْ مَاتَتْ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَا لَهَا لِأُخْتِهَا نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ لِكَوْنِهَا مَوْلَاةُ أَبِيهَا وَلَوْ مَاتَتْ الَّتِي اشْتَرَتْهُ فَلِأُخْتِهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّهَا.
(وَلَوْ اشْتَرَى ابْنُ) مُعْتِقِهِ (وَبِنْتُ مُعْتِقِهِ أَبَاهُمَا) نِصْفَيْنِ (عَتَقَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ (وَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ بِحَسَبِ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ (وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ (وَيَبْقَى نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (لِمَوَالِي أُمِّهِ) أَيْ أُمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ (فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَاهُ) أَيْ ابْنُهُ وَبِنْتُهُ (بِالنَّسَبِ أَثْلَاثًا) لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ وَمِيرَاثُ النَّسَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَإِنْ مَاتَتْ الْبِنْتُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْأَبِ (وَرِثَهَا أَخُوهَا بِالنَّسَبِ) لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلَاءِ (فَإِذَا مَاتَ أَخُوهَا) بَعْدَهَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا مِنْ النَّسَبِ (فَمَالُهُ لِمَوَالِيهِ وَهُمْ) أَيْ مَوَالِيه (أُخْتُهُ وَمَوَالِي أُمِّهِ فَلِمَوَالِي أُمِّهِ النِّصْفُ وَلِمَوَالِي أُخْتِهِ النِّصْفُ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (وَهُمْ) أَيْ مَوَالِي الْأُخْتِ (الْأَخُ وَمَوَالِي الْأُمِّ، فَلِمَوَالِي أُمِّهَا نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ النِّصْفِ (وَهُوَ الرُّبْعُ) أَيْ رُبْعُ التَّرِكَةِ لِأَنَّ وَلَاءَ الْأُخْتِ بَيْنَ الْأَخِ وَمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفَيْنِ (يَبْقَى) مِنْ التَّرِكَةِ (الرُّبْعُ وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ) مِنْ الْوَلَاءِ (لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَرِكَةِ الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ فَيَكُونُ لِمَوَالِي أُمِّهِ) وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ دَائِرًا أَنَّهُ يَدُورُ أَبَدًا فِي كُلِّ دَوْرَةٍ يَصِيرُ لِمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفُهُ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْفَدَ كُلُّهُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ.
[كِتَابُ الْعِتْقِ]
(كِتَابُ الْعِتْقِ) (وَهُوَ) لُغَةً الْخُلُوصُ وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ، أَيْ خَالِصِهَا وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَشَرْعًا (تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ)
стр. 2106
وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ وَإِنْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ جَمِيعَ الْبَدَنِ، لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغُلِّ فِي رَقَبَتِهِ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فَإِذَا عَتَقَ صَارَ كَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ يُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَعْتَقْته، فَهُوَ عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ وَهُمْ عُتَقَاءُ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهِ وَحُصُولِ الْقُرْبَةِ بِهِ وَسَنَدُهُ مِنْ الْكِتَابِ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] (١) وَقَوْلُهُ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] (٢) وَمِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَعْتِقُ الْيَدُ بِالْيَدِ وَالرِّجْلُ بِالرِّجْلِ وَالْفَرْجُ بِالْفَرْجِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ سِوَى هَذَا (وَهُوَ) أَيْ الْعِتْقُ (مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَالْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَكَفَّارَةً لِلْأَيْمَانِ وَجَعَلَهُ ﷺ فِكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنْ النَّارِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ وَمِلْكَهُ نَفْسَهُ وَمَنَافِعَهُ، وَتَكْمِيلُ أَحْكَامِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: هُوَ أَحَبُّهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى.
(وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ) لِمَنْ أَرَادَ الْعِتْقَ (أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا) أَيْ أَعْظَمُهَا وَأَعَزُّهَا فِي نَفْسِ أَهْلِهَا (وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ، لَكِنْ يُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ قَالَ فِي الْفُنُونِ: لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ وَاحْتَجَّ بِهِ وَبِرِقِّ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ بَلْ مِحْنَةٌ وَبَلْوَى (وَعِتْقُ الذَّكَرِ وَلَوْ لِأُنْثَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُعْتِقُ الذَّكَرِ أُنْثَى (أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى) لِفَضْلِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى (وَهُمَا) أَيْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (فِي الْفِكَاكِ مِنْ النَّارِ إذَا كَانَا مُؤْمِنَيْنِ سَوَاءٌ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً» - الْحَدِيثَ " وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفِكَاكُ مِنْهَا بِعِتْقِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ قُلْنَا يُثَابُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَالتَّعَدُّدُ فِي الْعِتْقِ) وَلَوْ مِنْ إنَاثٍ (أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْوَاحِدِ) وَلَوْ ذَكَرًا (بِذَلِكَ الْمَالِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيصِ عَدَدٍ مَعْصُومٍ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ.
(وَيُسْتَحَبُّ عِتْقُ) مَنْ لَهُ كَسْبٌ وَدِينٌ لِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِ كَسْبِهِ بِالْعِتْقِ (وَ) يُسْتَحَبُّ (كِتَابَةُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ وَدِينٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَلِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِ كَسْبِهِ بِالْعِتْقِ.
(وَيُكْرَهُ عِتْقُ مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا كَسْبٌ)
стр. 2107
لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ فَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ وَيَحْتَاجُ إلَى الْمَسْأَلَةِ وَكَذَا كِتَابَتُهُ.
(وَإِنْ كَانَ) الرَّقِيقُ (مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَتَرْكِ إسْلَامِهِ، أَوْ) يُخَافُ عَلَيْهِ (الْفَسَادُ مِنْ قَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ أَوْ يُخَافُ عَلَى الْجَارِيَةِ الزِّنَا وَالْفَسَادُ كُرِهَ إعْتَاقُهُ) لِئَلَّا يَكُونَ وَسِيلَةً إلَى مُحَرَّمٍ (وَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ) أَيْ الرُّجُوعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَتَرْكُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْفَسَادُ مِنْ قَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ أَوْ الزِّنَا (مِنْهُ) أَيْ الرَّقِيقِ حُرِّمَ عِتْقُهُ (أَوْ ظَنَّهُ) أَيْ ظَنَّ السَّيِّدُ وُقُوعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّقِيقِ (حُرِّمَ) عِتْقُهُ، لِأَنَّ التَّوَسُّلَ إلَى الْمُحَرَّمِ حَرَامٌ.
(وَ) إنْ أَعْتَقَهُ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ ذَلِكَ مِنْهُ (صَحَّ) الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ فَنَفَذَ كَعِتْقِ غَيْرِهِ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ وَاسْتَثْنَى نَفْعَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً) كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا صَحَّ كَبَيْعِهِ كَذَلِكَ (أَوْ) أَعْتَقَهُ وَ (اسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ) لِلْمُعْتِقِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارَاتِ (مُدَّةَ حَيَاتِهِ صَحَّ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِتْقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ «أُمَّ سَلَمَةَ أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ وَاشْتَرَطَتْ خِدْمَتَهُ لَهُ ﷺ مَا عَاشَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَيَصِحُّ الْعِتْقُ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ زَادَ فِي الْفَائِقِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ يَصِحُّ عِتْقُ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ قَالَ النَّاظِمُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَطَعَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا عِتْقَ لِمُمَيِّزٍ وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لَا يَصِحُّ عِتْقُ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ خِلَافٍ مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَأَثْبَتَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْخِلَافَ.
(وَلَا يَصِحُّ) الْعِتْقُ (مِنْ سَفِيهٍ) كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْهُ (وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا (مِنْ مَجْنُونٍ) لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُهُ (وَلَا) يَصِحُّ عِتْقٌ أَيْضًا (مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِإِذْنِهِ) كَبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَصَدَقَةٍ بِهِ (وَلَا أَنْ يُعْتِقَ) أَبٌ (عَبْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ك) مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ وَلَدِهِ (الْكَبِيرِ وَلَا) عَبْدَ وَلَدِهِ (الْمَجْنُونِ وَلَا) أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ (يَتِيمِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ.
(وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا (عِتْقُ) الْعَبْدِ (الْمَوْقُوفِ) وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِيهِ لَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي مِنْ الْبُطُونِ بَعْدَهُ بِهِ.
(وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ) أَوْ امْرَأَةٌ (لِعَبْدِ غَيْرِهِ) أَوْ أَمَتِهِ (أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي فَلَغْوٌ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَمْلِكُ مَالَ غَيْرِهِ بِبَذْلِ عِوَضِهِ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي (فَهُوَ مَمْلُوكُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ لِعِتْقِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا نَذْرَ لِعِتْقِهِ.
(وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ وَ) يَحْصُلُ أَيْضًا (بِالْمِلْكِ) لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَبِاسْتِيلَادٍ إذَا مَاتَ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَبِالتَّمْثِيلِ وَيَأْتِي وَ (لَا) يَحْصُلُ (بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ) لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ،
стр. 2108
فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ كَالطَّلَاقِ (فَأَمَّا الْقَوْلُ ف) لَهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ وَ (صَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَ) لَفْظُ (الْحُرِّيَّةِ) لِأَنَّهُمَا لَفْظَانِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِمَا فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُمَا (كَيْفَ صُرِفَا، نَحْوَ) قَوْلِهِ لِرَقِيقِهِ (أَنْتَ حُرٌّ، أَوْ) أَنْتَ (مُحَرَّرٌ) أَوْ حَرَّرْتُك (أَوْ) أَنْتَ (عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ) قَالَ لَهُ (أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا (الْمَكَانِ) أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَيُعْتَقُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إذَا أُعْتِقَ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان لَا يَعُودُ رَقِيقًا فِي غَيْرِهِمَا (أَوْ) قَالَ لِرَقِيقِهِ (أَعْتَقْتُك) فَيُعْتَقُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ) كَانَ (هَازِلًا) كَالطَّلَاقِ (وَلَوْ تَجَرَّدَ) مَا سَبَقَ مِنْ لَفْظِ الصَّرِيحِ (عَنْ النِّيَّةِ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ لَقِيَ امْرَأَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: تَنَحِّي يَا حُرَّةُ فَإِذَا هِيَ جَارِيَتُهُ قَالَ: قَدْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِخَدَمٍ قِيَامٍ فِي وَلِيمَةٍ: مُرُّوا أَنْتُمْ أَحْرَارٌ وَكَانَ فِيهِمْ أُمُّ وَلَدٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا قَالَ: هَذَا بِهِ عِنْدِي تُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِهِ.
وَ (لَا) يَصِحُّ الْعِتْقُ (مِنْ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ) كَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمُبَرْسَمٍ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مَا يَقُولُونَ قَالَ فِي الْفَائِقِ قُلْت نِيَّةُ قَصْدِ اللَّفْظِ مُعْتَبَرَةٌ تَحَرُّزًا مِنْ النَّائِمِ وَنَحْوِهِ وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ النَّفَاذِ وَلَا نِيَّةُ الْقُرْبَةِ فَيَقَعُ عِتْقُ الْهَازِلِ انْتَهَى وَمَعْنَى قَوْلِهِ: نِيَّةُ قَصْدِ اللَّفْظِ أَيْ إرَادَةُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ فَلَا عَتَاقَ لِحَاكٍ وَفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ وَنَائِمٍ وَنَحْوِهِ، كَمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ التَّصَرُّفِ لَفْظَ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (غَيْرَ أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ وَاسْمِ فَاعِلٍ) فَمَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ حَرِّرْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ، أَوْ أُحَرِّرُهُ أَوْ أُعْتِقُهُ، أَوْ هَذَا مُحَرِّرٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ، أَوْ هَذَا مُعْتِقٌ بِكَسْرِ التَّاءِ لَمْ يُعْتَقْ بِذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ طَلَبٌ وَوَعْدٌ وَخَبَرٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهَا صَالِحًا لِلْإِنْشَاءِ وَلَا إخْبَارَ عَنْ نَفْسِهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ فَإِنْ قَالَ: أَنْتَ عَاتِقٌ، فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ يُعْتَقُ بِذَلِكَ.
(وَإِنْ) قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنْتَ حُرٌّ، وَ (قَصَدَ بِلَفْظِ الْحُرِّيَّةِ عِفَّتَهُ وَكَرَمَ أَخْلَاقِهِ) لَمْ يُعْتَقْ (أَوْ) قَصَدَ (بِقَوْلِهِ) لِرَقِيقِهِ (مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ) غَيْرَ مَعْنَاهُ كَأَنْ (يُرِيدَ بِهِ عَدَمَ طَاعَتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَقْ) قَالَ حَنْبَلٌ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا، أَوْ كَلَامٌ شِبْهُ هَذَا: رَجَوْت أَنْ لَا يُعْتَقَ وَأَنَا أَهَابُ الْمَسْأَلَةَ لِأَنَّهُ نَوَى بِكَلَامِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ وَبَيَانُ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا أَرَادَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ تُمْدَحُ بِمِثْلِ هَذَا يُقَالُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ، يَعْنُونَ عَفِيفَةً وَتُمْدَحُ الْمَمْلُوكَةُ أَيْضًا بِذَلِكَ وَيُقَالُ لِكَرِيمِ الْأَخْلَاقِ حُرٌّ قَالَتْ سُبَيْعَةُ تُرْثِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ:
وَلَا تَسْأَمَا أَنْ تَبْكِيَا كُلَّ لَيْلَةٍ ... وَيَوْمٍ عَلَى حُرٍّ كَرِيمِ الشَّمَائِلِ
стр. 2109
(وَلَوْ أَرَادَ الْعَبْدُ إحْلَافَهُ) أَيْ إحْلَافَ سَيِّدِهِ أَنَّهُ نَوَى بِحُرِّيَّتِهِ مَا ذَكَرَ (فَلَهُ ذَلِكَ) فَيَحْلِفُ السَّيِّدُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْعَبْدِ فَعَلَى هَذَا إنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ.
(وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الْعِتْقِ (خَلَّيْتُك وَالْحَقْ بِأَهْلِك وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْت، وَأَطْلَقْتُك وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك وَلَا سَبِيلَ) لِي عَلَيْك (وَلَا مِلْكَ) لِي عَلَيْك (وَلَا رِقَّ) لِي عَلَيْك (وَلَا سُلْطَان) لِي عَلَيْك (وَلَا خِدْمَةَ لِي عَلَيْك، وَفَكَكْت رَقَبَتَك، وَأَنْتَ مَوْلَايَ، وَأَنْتَ لِلَّهِ وَوَهَبْتُك لِلَّهِ، وَرَفَعْت يَدِي عَنْك إلَى اللَّهِ، أَنْتِ سَائِبَةٌ، وَمَلَّكْتُك نَفْسَك وَقَوْلُهُ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ) أَنْتِ (حَرَامٌ) فِي الِانْتِصَارِ: وَكَذَا اعْتَدِّي وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي لَفْظِ الظِّهَارِ.
(وَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لِكِبَرِهِ أَوْ صِغَرِهِ وَنَحْوِهِ) كَكَوْنِهِ مَمْسُوحًا (أَنْتَ ابْنِي أَوْ) أَنْتَ (أَبِي فَلَا يُعْتَقُ) بِهَا أَيُّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْكِنَايَاتِ (مَا لَمْ يَنْوِ عِتْقَهُ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَحْتَمِلُ الْعِتْقَ وَغَيْرَهُ فَلَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ.
(وَإِنْ) قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ أَبِي أَوْ ابْنِي وَ (أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ عَتَقَ) نَوَاهُ أَوْ لَا (وَلَوْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ) لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
(وَإِنْ قَالَ) لِرَقِيقِهِ (أَعْتَقْتُك مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ أَوْ) قَالَ لَهُ (أَنْتَ حُرٌّ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ وَنَحْوَهُ) مِمَّا هُوَ مَعْلُومُ الْكَذِبِ لَمْ يُعْتَقْ (أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتَ ابْنِي، أَوْ لِعَبْدِهِ: أَنْتِ ابْنَتِي لَمْ يُعْتَقْ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُحَالٌ مِنْ الْكَلَامِ وَكَذِبٌ يَقِينًا قُلْت: وَإِنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ عَتَقَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ: أَنْتَ ابْنِي.
(وَإِنْ أَعْتَقَ) أَمَةً (حَامِلًا عَتَقَ جَنِينُهَا) لِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَتَبِعَهَا فِي الْعِتْقِ (إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ) أَيْ الْحَمْلَ فَلَا يُعْتَقُ لِإِخْرَاجِهِ إيَّاهُ وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ فِي الْعِتْقِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ كَالْمُنْفَصِلِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمُعَوَّضِ، لِيُعْلَمَ هَلْ قَامَ مَقَامَ الْعِوَضِ أَوْ لَا؟ وَالْعِتْقُ تَبَرُّعٌ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الْمُعْتَقِ وَلَا تُنَافِيه الْجَهَالَةُ بِهِ وَيَكْفِي الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ وَقَدْ وُجِدَ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَهَا) بِأَنْ قَالَ: أَعْتَقْت حَمْلَك (عَتَقَ) حَمْلُهَا (وَحْدَهُ) وَلَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ إلَى أُمِّهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً حَمْلُهَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ) أَيْ الْمُعْتِقُ (مُوسِرٌ) بِقِيمَةِ الْحَمْلِ (ك) الْحَمْلِ (الْمُوصِي بِهِ) إذَا أَعْتَقَ الْوَارِثُ الْمُوسِرُ أَمَتَهُ (عَتَقَ الْحَمْلُ) تَبَعًا لِأُمِّهِ بِالسِّرَايَةِ.
(وَضَمِنَ) الْمُعْتِقُ (قِيمَتَهُ) لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ، لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ قُلْت: وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ وَضْعِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتٍ يَتَأَتَّى تَقْوِيمُهُ فِيهِ.
(وَأَمَّا الْمِلْكُ) الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ (فَمَنْ مَلَكَ) مَنْ جَائِزُ التَّصَرُّفِ وَغَيْرُهُ
стр. 2110
(ذَا رَحِمٍ) أَيْ قَرَابَةٍ (مَحْرَمٍ) وَهُوَ الَّذِي لَوْ قُدِّرَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى حُرِّمَ نِكَاحُهُ عَلَيْهِ لِلنَّسَبِ بِخِلَافِ وَلَدِ عَمِّهِ وَخَالِهِ وَلَوْ كَانَ أَخَاهُ مِنْ رَضَاعٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ بِالرَّضَاعِ لَا بِالنَّسَبِ.
(وَلَوْ) كَانَ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ (مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ) وَقَوْلُهُ (بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ جَعَالَةٍ وَنَحْوِهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَلَكَ (وَلَوْ) كَانَ الْمَمْلُوكُ الْمَحْرَمُ بِالْقَرَابَةِ (حَمْلًا) كَمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَةَ ابْنِهِ الْأَمَةَ الَّتِي هِيَ حَامِلٌ مِنْ ابْنِهِ (عَتَقَ عَلَيْهِ) لِحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سُمْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ بِشِرَائِهِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَالضَّرْبُ هُوَ الْقَتْلُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ تَارَةً دُونَ أُخْرَى جَازَ عَطْفُ صِفَتِهِ عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرَبَهُ فَأَطَارَ رَأْسَهُ وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ أَنَّهُ أَيْ الْعِتْقَ بِالْمِلْكِ آكَدُ مِنْ التَّعْلِيقِ فَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ عَلَى مِلْكِهِ فَمَلَكَهُ عَتَقَ بِمِلْكِهِ لَا بِتَعْلِيقِهِ.
وَ (لَا) يُعْتَقُ بِالْمِلْكِ ذُو رَحِمٍ (غَيْرُ مَحْرَمٍ) كَوَلَدِ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ وَوَلَدِ خَالِهِ وَخَالَتِهِ (وَلَا) يُعْتَقُ أَيْضًا بِالْمِلْكِ (مَحْرَمٌ بِرَضَاعٍ) كَأُمِّهِ مِنْهُ وَأُخْتِهِ مِنْهُ وَعَمَّتِهِ مِنْهُ وَخَالَتِهِ مِنْهُ (أَوْ) مَحْرَمٌ بِ (مُصَاهَرَةٍ) كَأُمِّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهَا وَحَلَائِلِ عَمُودِيِّ النَّسَبِ فَلَا يُعْتَقُونَ بِالْمِلْكِ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي عِتْقِهِمْ وَلَا هُمْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا فَيَبْقَوْنَ عَلَى الْأَصْلِ.
(وَإِنْ مَلَكَ) إنْسَانٌ (وَلَدَهُ وَإِنْ نَزَلَ) مِنْ زِنًا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ (أَوْ) مَلَكَ (أَبَاهُ) وَإِنْ عَلَا (مِنْ الزِّنَا لَمْ يُعْتَقْ) عَلَيْهِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَالْحَجْبُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ وَوُجُوبُ الْإِنْفَاقِ وَثُبُوتُ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي كَوْنِهِ أَبًا وَلَا فِي كَوْنِهِ ابْنًا فَكَذَا فِي الْعِتْقِ.
(وَإِنْ مَلَكَ سَهْمًا) أَيْ جُزْءًا وَإِنْ قَلَّ (مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ (بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ) مُتَعَلِّقٍ بِمِلْكٍ (وَهُوَ) أَيْ الْمَالِكُ لِجُزْءٍ مِنْ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ (مُوسِرٌ) بِقِيمَةِ بَاقِيه (عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ) أَيْ كُلُّ الَّذِي مَلَكَ جُزْأَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ سَبَبَ الْعِتْقِ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَقَصَدَ إلَيْهِ فَسَرَى عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا قِيمَةَ النِّصْفِ وَرَدَّهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ وَتَأَوَّلَ كَلَامَ أَحْمَدَ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَلْ يَقُومُ كَامِلًا وَلَا عِتْقَ فِيهِ، أَوْ قَدْ عَتَقَ بَعْضُهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ، وَهُوَ الَّذِي
стр. 2111
قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ فِيمَا أَظُنُّ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ إنَّمَا هُوَ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ لَا قِيمَةِ النِّصْفِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ انْتَهَى وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُوسِرٌ عَلَى مَا يَأْتِي قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِقِيمَةِ بَاقِيه كُلِّهِ (عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ) مِمَّنْ مَلَكَ جُزْأَهُ بِغَيْرِ إرْثٍ (وَالْمُوسِرُ هُنَا الْقَادِرُ حَالَةَ الْعِتْقِ عَلَى قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ (وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ) الَّذِي هُوَ قِيمَتُهُ (كَفِطْرَةٍ) أَيْ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَيْلَتَهُ.
(وَإِنْ كَانَ) الَّذِي مَلَكَ جُزْءًا مِنْ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ (مُعْسِرًا) فَلَمْ يَمْلِكْ مِنْ قِيمَةِ بَاقِيه شَيْئًا فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ سِوَى مَا مَلَكَهُ (أَوْ مَلَكَهُ) أَيْ جُزْءًا مِنْ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ (بِالْمِيرَاثِ وَلَوْ) كَانَ (مُوسِرًا) بِقِيمَةِ بَاقِيه (لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا مَلَكَ) مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى إعْتَاقِهِ لِحُصُولِ مِلْكِهِ بِدُونِ فِعْلِهِ وَقَصْدِهِ.
(وَإِنْ مَثَّلَ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ: مَثَّلْت بِالْحَيَوَانِ أُمَثِّلُ تَمْثِيلًا إذَا قَطَعْت أَطْرَافَهُ وَبِالْعَبْدِ إذَا جَدَعْت أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ وَنَحْوَهُ (بِرَقِيقِهِ وَلَوْ) كَانَ تَمْثِيلُهُ بِهِ (بِلَا قَصْدٍ فَقَطَعَ أَنْفَهُ، أَوْ) قَطَعَ (أُذُنَهُ، أَوْ) قَطَعَ (عُضْوًا مِنْهُ) كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ (أَوْ جَبَّهُ) بِأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ (أَوْ خَصَاهُ) بِأَنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْهِ (أَوْ خَرَقَ) عُضْوًا مِنْهُ (أَوْ أَحْرَقَ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (عُضْوًا مِنْهُ) أَيْ رَقِيقِهِ كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ (أَوْ وَطِئَ) سَيِّدٌ (جَارِيَتَهُ الْمُبَاحَةَ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَأَفْضَاهَا) أَيْ خَرَقَ مَا بَيْن سَبِيلِهَا.
(قَالَ الشَّيْخُ: أَوْ اسْتَكْرَهَهُ عَلَى الْفَاحِشَةِ) أَيْ لَوْ فَعَلَ الْمَالِكُ الْفَاحِشَةَ أَيْ اللِّوَاطَ بِعَبْدِهِ مُكْرَهًا (عَتَقَ) الرَّقِيقُ بِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ بِهِ (بِلَا حُكْمِ) حَاكِمٍ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ زِنْبَاعًا أَبَا رَوْحٍ وَجَدَ غُلَامًا لَهُ مَعَ جَارِيَةٍ فَقَطَعَ ذَكَرَهُ وَجَدَعَ أَنْفَهُ فَأَتَى الْعَبْدُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا حَمَلَك عَلَى مَا فَعَلْت قَالَ: فَعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَالِاسْتِكْرَاهُ عَلَى الْفَاحِشَةِ فِي مَعْنَى التَّمْثِيلِ.
وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالتَّمْثِيلِ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ (وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ الَّذِي مُثِّلَ بِهِ (دَيْنٌ) وَلَوْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِالْقَوْلِ (وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ الَّذِي مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ (وَلَاؤُهُ) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَكَمَا لَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ وِلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
(وَلَا عِتْقَ) حَاصِلٌ (بِضَرْبِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ (وَخَدْشِهِ وَلَعْنِهِ) لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْعِتْقِ بِذَلِكَ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَقْ بِذَلِكَ
стр. 2112
كَمَا لَوْ هَدَّدَهُ.
(وَلَوْ مَثَّلَ) سَيِّدٌ (بِعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (سَرَى الْعِتْقُ) مِنْ نَصِيبِ الْمُمَثِّلِ (إلَى بَاقِيهِ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُمَثِّلُ مُوسِرًا بِقِيمَةِ بَاقِيهِ فَاضِلَةً كَفِطْرَةٍ (وَضَمِنَ) الْمُمَثِّلُ (لِلشَّرِيكِ) قِيمَةَ حِصَّتِهِ يَوْمَ عِتْقِهِ (ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِالْقَوْلِ.
وَ (لَا) عِتْقَ (إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عِتْقَهُ بِالْقَوْلِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَقَ بِتَمْثِيلِهِ بِهِ وَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا جَنَى عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ.
(وَقَالَ جَمَاعَةٌ) مِنْ الْأَصْحَابِ (لَا يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ بِالْمُثْلَةِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى سَيِّده أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَيَنْجَبِرُ بِذَلِكَ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ) وَبِيَدِهِ مَالٌ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسٍ لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ «لِغُلَامِهِ عُمَيْرٍ يَا عُمَيْرُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَك عِتْقًا هَنِيًّا فَأَخْبِرْنِي بِمَالِك فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِمَالِهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ» وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ كَانَا لِلسَّيِّدِ فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَبَقِيَ مِلْكُهُ فِي الْآخَرِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَقَالَ أَحْمَدُ: يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ كَانَ صَاحِبَ فِقْهٍ فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلَيْسَ فِيهِ بِالْقَوِيِّ (أَوْ) أَعْتَقَ (مُكَاتَبَهُ وَبِيَدِهِ مَالٌ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ) لِمَا سَبَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فَلَهُ، كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.
[فَصْلٌ مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ رَقِيقِهِ]
(فَصْلٌ وَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ رَقِيقِهِ غَيْرَ شَعْرٍ وَسِنٍّ وَظُفْرٍ وَرِيقٍ وَنَحْوِهِ) كَدَمْعٍ وَعَرَقٍ وَلَبَنٍ وَمَنِيٍّ وَبَيَاضٍ وَسَوَادٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَلَمْسٍ وَذَوْقٍ (مُعَيَّنًا) كَانَ الْجُزْءُ الَّذِي أَعْتَقَهُ غَيْرَ مَا اسْتَثْنَى كَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَ (كَرَأْسِهِ وَأُصْبُعِهِ أَوْ مُشَاعًا كَنِصْفِهِ وَعُشْرِ عُشْرِهِ وَنَحْوِهِ) كَجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْهُ (عَتَقَ) الرَّقِيقُ (كُلُّهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ
стр. 2113
مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ» قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ بَعْضِ مَمْلُوكِ الْآدَمِيِّ فَزَالَ عَنْ جَمِيعِهِ كَالطَّلَاقِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى السِّعَايَةِ وَلَا يَنْبَنِي عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ وَأَمَّا إذَا قَالَ: شَعْرُك أَوْ نَحْوُهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَزُولُ وَيَخْرُجُ غَيْرُهَا فَهِيَ فِي قُوَّةِ الْمُنْفَصِلَةِ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ) أَحَدُ شَرِيكَيْنِ (شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ بِأَنْ أَعْتَقَ حِصَّته أَوْ بَعْضَهَا (أَوْ) أَعْتَقَ (الْعَبْدَ) الْمُشْتَرَكَ (كُلَّهُ) أَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ كُلَّهَا.
(وَهُوَ) أَيْ الشَّرِيكُ الَّذِي بَاشَرَ الْعِتْقَ (مُوسِرٌ بِقِيمَةِ بَاقِيهِ يَوْمَ) أَيْ حِينَ (عِتْقِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي زَكَاةِ فِطْرٍ عَتَقَ) الْعَبْدِ (كُلِّهِ) أَوْ الْأَمَةِ كُلِّهَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الشَّرِيكِ الْمُبَاشِرِ لِلْعِتْقِ (قِيمَةُ بَاقِيهِ لِشَرِيكِهِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَّتَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (وَقْتَ عِتْقِهِ) أَيْ اللَّفْظِ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ حِينَ التَّلَفِ (فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ) الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ (الْقِيمَةَ حَتَّى أَفْلَسَ) أَيْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِفَلَسٍ (كَانَتْ) الْقِيمَةُ (فِي ذِمَّتِهِ) فَيُضْرَبُ لِرَبِّهَا بِهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ (وَيُعْتَقُ عَلَى مُوسِرٍ بِبَعْضِهِ) أَيْ بِبَعْضِ قِيمَةِ بَاقِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ وَبَاقِيه رَقِيقٌ (كَمَا تَقَدَّمَ) فِيمَنْ مَلَكَ جُزْءًا مِنْ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ بِنَسَبٍ (وَوَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِالسِّرَايَةِ (لَهُ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهُ وَلِذَلِكَ غُرِّمَ قِيمَتَهُ وَسَوَاءٌ) فِيمَا تَقَدَّمَ (كَانَ الْعَبْدُ وَالشُّرَكَاءُ مُسْلِمِينَ) كُلُّهُمْ (أَوْ كَافِرِينَ) كُلُّهُمْ (أَوْ) كَانَ بَعْضُهُمْ مُسْلِمًا وَبَعْضُهُمْ كَافِرًا، وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا لِمَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ فِي الْعَبْدِ أَيْضًا بَيْن الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مَعَ رَهْنِ شِقْصِ الشَّرِيكِ وَتُجْعَلُ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ.
وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرَكُ مُكَاتَبًا وَسَرَى الْعِتْقُ قُوِّمَ مُكَاتَبًا وَغُرِّمَ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ مِنْهُ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ عِتْقِ شَرِيكِهِ لِنَصِيبِهِ وَسِرَايَةِ الْعِتْقِ إلَى نَصِيبِهِ (وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ) الشَّرِيكِ (الْقِيمَةَ) لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ حُرًّا بِعِتْقِ الْأَوَّلِ لَهُ لِأَنَّ عِتْقَهُ حَصَلَ بِاللَّفْظِ لَا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ وَصَارَ جَمِيعُهُ حُرًّا وَاسْتَقَرَّتْ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِتْقِ غَيْرِهِ.
(أَوْ تَصَرُّفِ) الشَّرِيكِ (فِيهِ) أَيْ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَعْدَ عِتْقِ شَرِيكِهِ الْمُوسِرِ (لَمْ يَنْفُذْ) تَصَرُّفُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا أَوْ هِبَةً أَوْ إجَارَةً وَنَحْوَهَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حُرٍّ.
стр. 2114
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (فِي الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ حِينَ اللَّفْظِ بِالْعِتْقِ (رُجِعَ إلَى قَوْلِ الْمُقَوِّمِينَ) أَيْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْقِيَمِ، لِأَنَّهُمْ أَدْرَى بِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَاسِمَيْنِ (فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ) الَّذِي وَقَعَتْ السِّرَايَةُ فِيهِ (قَدْ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ تَأَخَّرَ تَقْوِيمُهُ) عَنْ زَمَنِ اللَّفْظِ بِالْعِتْقِ (زَمَنًا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَلَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ) بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا زَادَ عَلَى مَا يَقُولُهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِنَاعَةٍ فِي الْعَبْدِ تُوجِبُ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ فَقَوْلُ الْمُعْتِقِ) أَيْضًا بِيَمِينِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يُحْسِنُ الصِّنَاعَةَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ تَعَلُّمُهَا فِيهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ) الْمُطَالِبِ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَلُّمِ (كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يَنْقُصُهُ كَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ) بِأَنْ قَالَ الْمُعْتِقُ: كَانَ الْعَبْدُ يَسْرِقُ أَوْ يَأْبَقُ وَأَنْكَرَ شَرِيكُهُ فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَتُهُ (وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ) مَوْجُودًا (فِيهِ حَالَ الِاخْتِلَافِ وَاخْتَلَفَا فِي حُدُوثِهِ فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ الْمُعْتِقِ) فِي عَدَمِ حُدُوثِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
(وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ) لِلْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ لِنَصِيبِهِ مِنْهُ (مُعْسِرًا) بِقِيمَةِ شِقْصِ شَرِيكِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ قِيمَتِهِ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) مِنْ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (فَقَطْ) يَعْنِي وَلَا يَسْرِي عِتْقُهُ إذَنْ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ (وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ لِقَوْلِهِ ﷺ " وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ ".
(وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ) أَوْ امْرَأَةٍ (نِصْفُ عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ (وَلِ) شَخْصٍ (آخَرَ ثُلُثُهُ) أَيْ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (وَلِ) شَخْصٍ (آخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ مُوسِرَانِ مِنْهُ) أَيْ الْعَبْدِ أَوَالْأَمَةِ (حَقَّيْهِمَا مَعًا بِوَكِيلٍ) بِأَنْ وَكَّلَا مَنْ أَعْتَقَ حَقَّيْهِمَا مِنْهُ مَعًا أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَأَعْتَقَ حَقَّيْهِمَا (أَوْ تَعْلِيقٍ) بِأَنْ قَالَا لَهُ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ دَخَلْت الدَّارَ وَنَحْوَهُ فَنَصِيبُنَا مِنْك حُرٌّ وَنَحْوَهُ وَكَذَا لَوْ تَلَفَّظَا بِالْعِتْقِ مَعًا (فَضَمَانُ حَقِّ) الشَّرِيكِ (الثَّالِثِ) بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ عِتْقَ نَصِيبِ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا إتْلَافٌ لِرِقِّهِ وَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ فَتَسَاوَيَا فِي ضَمَانِهِ وَيُفَارِقُ الشُّفْعَةَ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُبَعْ فَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ (وَوَلَاءِ حِصَّتِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ الثَّالِثِ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِحَسَبِ الْعِتْقِ.
(وَلَوْ قَالَ شَرِيكٌ) فِي رَقِيقٍ (أَعْتَقْت نَصِيبَ شَرِيكِي ف) قَوْلُهُ ذَلِكَ (لَغْوٌ) وَلَوْ مُوسِرًا وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ.
(وَإِنْ قَالَ) الشَّرِيكُ فِي رَقِيقٍ (أَعْتَقْت النِّصْفَ
стр. 2115
انْصَرَفَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَرَى) الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ نِصْفَهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ: فِي دَارٍ بَيْنَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا: بِعْتُك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ: لَا يَجُوزُ، إنَّمَا لَهُ الرُّبْعُ مِنْ النِّصْفِ حَتَّى يَقُولَ نَصِيبِي.
(وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّرِيكَ (الْآخَرَ) فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ (فَأَعْتَقَ) الشَّرِيكُ الْوَكِيلُ (نِصْفَهُ وَلَا نِيَّةَ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَعْتَقَهُ نِصْفَهُ أَوْ نِصْفَ شَرِيكِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ (انْصَرَفَ) الْعِتْقُ (إلَى نَصِيبِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ، دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَنْوِهِ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَأَيُّهُمَا سَرَى الْعِتْقُ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ حِصَّةَ شَرِيكِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَهَى.
(وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ الْمُوسِرَ أَعْتَقَ حَقَّهُ) مِنْ رَقِيقٍ مُشْتَرَكٍ (فَأَنْكَرَ) شَرِيكُهُ ذَلِكَ (عَتَقَ حَقُّ الْمُدَّعِي) وَحْدَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ (مَجَّانًا) فَلَا يَغْرَمُ لَهُ أَحَدٌ قِيمَتَهُ.
(وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ) الشَّرِيكِ (الْمُوسِرِ) مِنْ الرَّقِيقِ لِأَنَّ إقْرَارَ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُعْسِرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُوسِرِ بِالْعِتْقِ (لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا) بِشَهَادَتِهِ لِكَوْنِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ لَهُ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) لِلْعَبْدِ (بَيِّنَةٌ سِوَاهُ حَلَفَ الْمُوسِرُ وَبَرِئَ مِنْ الْقِيمَةِ وَالْعِتْقِ) جَمِيعًا.
(وَلَا وَلَاءَ لِلْمُعْسِرِ فِي نَصِيبِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه (وَلَا) وَلَاءَ (لِلْمُوسِرِ) أَيْضًا عَلَى نَصِيبِ الْمُعْسِرِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه (فَإِنْ عَادَ الْمُعْسِرُ فَأَعْتَقَهُ وَادَّعَاهُ) أَيْ فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ (ثَبَتَ لَهُ) وَلَاءُ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ.
وَإِنْ عَادَ الْمُوسِرُ وَاعْتَرَفَ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُعْسِرُ مَعَ إنْكَارِ الْمُعْسِرِ لِعِتْقِ نَصِيبِهِ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ أَيْضًا وَعَلَى الْمُوسِرِ غَرَامَةٌ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى جَمِيعه (وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ (مُعْسِرًا) وَأَنْكَرَ (ف) الْقَوْلُ (قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِتْقِ.
(وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ) أَيْ الْعَبْدُ (شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَعْوَاهُ عَلَى الْمُعْسِرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ اعْتِرَافٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ وَلَا ادِّعَاءُ اسْتِحْقَاقِ قِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتِقِ (فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي) رَجُلًا (عَدْلًا حَلَفَ الْعَبْدُ مَعَ شَهَادَتِهِ) وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِهَا إلَيْهِ نَفْعًا لِاعْتِرَافِهِ بِعُسْرَتِهِ فَلَا سِرَايَةَ.
(وَ) إذَا شَهِدَ الرَّجُلُ الْعَدْلُ وَحَلَفَ الْعَبْدُ مَعَهُ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ (صَارَ نِصْفُهُ حُرًّا) وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَحْصُلُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرٍ يَمِينٍ.
(وَإِنْ اشْتَرَى الْمُدَّعِي حَقَّ شَرِيكِهِ) بَعْدَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ (عَتَقَ عَلَيْهِ) حَقُّ شَرِيكِهِ (كُلُّهُ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ وَلَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ لَمَّا
стр. 2116
مَلَكَهُ حَصَلَ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ وَلَاءٌ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه، بَلْ يَعْتَرِفُ أَنَّ الْمُعْتِقَ غَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ حَصَلَ بِهِ الْإِعْتَاقُ فَأَشْبَهَ شِرَاءَ بَعْضِ وَلَدِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَكِنَّ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْلَى كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ أَوَّلًا لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (عَلَى شَرِيكِهِ وَهُمَا مُوسِرَانِ عَتَقَ) الْمُشْتَرَكُ (عَلَيْهِمَا) لِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ وَصَارَ كُلٌّ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَتِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ لِلسِّرَايَةِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ.
(وَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ) لِأَنَّهُمَا لَا يَدَّعِيَانِهِ وَوَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ (إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا) وَالْآخَرُ مُوسِرًا وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) أَيْ الْمُعْسِرِ (فَقَطْ) لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ الْمُوسِرِ أَيْ الَّذِي يَسْرِي عِتْقُهُ إلَى حِصَّةِ الْمُعْسِرِ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ الْمُعْسِرَ الَّذِي لَا يَسْرِي عِتْقُهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَعَتَقَ وَحْدَهُ.
(وَإِنْ كَانَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (مُعْسِرَيْنِ) وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ (لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَعْوَى أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ اعْتِرَافٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ، لِكَوْنِ عِتْقِ الْمُعْسِرِ لَا يَسْرِي إلَى غَيْرِهِ.
(وَلِلْعَبْدِ) أَوْ الْأَمَةِ (أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُعْتَقُ) حَيْثُ كَانَا عَدْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِهَا إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ عَنْهَا ضَرَرًا (أَوْ) يَحْلِفَ (مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ (إنْ كَانَ) أَحَدُهُمَا (عَدْلًا وَيُعْتَقُ نِصْفُهُ) أَيْ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (وَأَيُّهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ اللَّذَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (اشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (عَتَقَ مَا اشْتَرَى فَقَطْ) أَيْ بِلَا سِرَايَةٍ إلَى نَصِيبِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ عِتْقَهُ لَمَّا مَلَكَهُ حَصَلَ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي إعْتَاقَهُ بَلْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّ الْمُعْتِقَ غَيْرُهُ.
وَإِنَّمَا هُوَ مُخَلِّصٌ لَهُ مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ ظُلْمًا كَفَكِّ الْأَسِيرِ، وَلَوْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشِرَاءٍ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ أَقَرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ وَصَدَّقَ الْآخَرَ فِي شَهَادَتِهِ بَطَلَ الْبَيْعَانِ وَثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى نِصْفِهِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَدِّقُ الْآخَرَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ.
(وَكَذَا إنْ كَانَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ مُعْسِرًا) وَقَدْ ادَّعَى عَلَيْهِ شَرِيكُهُ الْمُوسِرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ
стр. 2117
بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ مِنْهُ وَإِنَّمَا ادَّعَى الْعِتْقَ مِنْ شَرِيكِهِ فِي حَالٍ لَا سِرَايَةَ فِيهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمُعْسِرُ أَيْضًا أَنَّ شَرِيكَهُ الْمُوسِرَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَسَرَى إلَيْهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبَيْعِ إذَنْ.
(وَإِنْ قَالَ) شَرِيكٌ (لِشَرِيكِهِ) الْمُوسِرِ (إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك) مِنْ هَذَا الرَّقِيقِ (فَنَصِيبِي) مِنْهُ (حُرٌّ فَأَعْتَقَهُ) أَيْ أَعْتَقَ الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ (عَتَقَ الْبَاقِي) بَعْدَ حِصَّتِهِ عَلَيْهِ (بِالسِّرَايَةِ مَضْمُونًا) عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَا يَقَعُ عِتْقُ شَرِيكِهِ الْمُعَلَّقُ عَلَى عِتْقِهِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ سَبَقَتْ فَمَنَعَتْ عِتْقَ الشَّرِيكِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ كُلُّهُ لَهُ (وَإِنْ كَانَ) الْمَقُولُ لَهُ ذَلِكَ (مُعْسِرًا) وَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ (عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (حَقُّهُ) بِالْمُبَاشَرَةِ وَالتَّعْلِيقِ وَلَا سِرَايَةَ لِلْعُسْرَةِ.
(وَإِنْ قَالَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ لِلْآخَرِ (إذَا أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي مَعَ نَصِيبِك) حُرٌّ (أَوْ) قَالَ لَهُ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي (قَبْلَهُ حُرٌّ فَأَعْتَقَ) الْمَقُولُ لَهُ (نَصِيبَهُ عَتَقَ) الرَّقِيقُ كُلُّهُ (عَلَيْهِمَا) مَعًا.
(وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا) وَلَمْ يَلْزَمْ الْمُعْتِقَ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ وُجِدَ مِنْهُمَا مَعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكَانِ غَيْرَهُمَا فِي إعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
(وَلَغَتْ الْقَبْلِيَّةُ) عَلَى مَا يَأْتِي فِي إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (وَإِنْ قَالَ) مَالِكُ أَمَةٍ (لِأَمَتِهِ: إنْ صَلَّيْت مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ فَصَلَّتْ كَذَلِكَ) أَيْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ (عَتَقَتْ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ صَلَاتُهَا الصَّحِيحَةُ وَلَغَتْ الْقَبْلِيَّةُ.
(وَإِنْ قَالَ: إنْ أَقْرَرْت بِك لِزَيْدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ، فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ فَقَطْ) دُونَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ مَلَكَهُ زَيْدٌ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ إلَّا وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ (وَإِنْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (إنْ أَقْرَرْت بِك لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ (فَأَنْتَ حُرٌّ سَاعَةَ إقْرَارِي) فَأَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ (لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ وَلَا الْعِتْقُ) لِتَنَافِيهِمَا.
(وَكُلُّ مَنْ شَهِدَ عَلَى سَيِّدِ رَقِيقٍ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ) فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ) الشَّاهِدُ (فَعَتَقَ عَلَيْهِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَيِّدِ رَقِيقٍ (بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ (فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا) بِعِتْقِهِ (ثُمَّ اشْتَرَيَاهُ) فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (أَحَدُهُمَا فَعَتَقَ) عَلَيْهِ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ كَانَ) عَبْدٌ (بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ حَقَّهُ وَكَانَا مُوسِرَيْنِ فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ) مُؤَاخَذَةً لَهُمَا بِاعْتِرَافِهِمَا (أَوْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ عَدْلَيْنِ فَحَلَفَ الْعَبْدُ مَعَ) شَهَادَةِ (كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) عَلَى شَرِيكِهِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (وَعَتَقَ) الْعَبْدُ فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ.
(أَوْ ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ فَأَنْكَرَ) عِتْقَهُ (وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِعِتْقِهِ فَعَتَقَ)
стр. 2118
أَيْ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِعِتْقِهِ (فَلَا وَلَاءَ عَلَى الرَّقِيقِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا) لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِهِ وَوَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ (فَإِنْ عَادَ مَنْ ثَبَتَ إعْتَاقُهُ فَاعْتَرَفَ بِهِ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ) لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَمَنًا عَنْهُ رَدَّهُ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَكَذَا حُكْمُ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِتْقَ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ (وَأَمَّا) الشَّرِيكَانِ (الْمُوسِرَانِ إذَا) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَ (عَتَقَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَحْدَهُ) أَيْ وَأَنَّ الْآخَرَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ عِتْقٌ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ (أَوْ) صَدَّقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي (أَنَّهُ سَبَقَ بِالْعِتْقِ فَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ السَّابِقِ وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ.
(وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا أَعْتَقَا نَصِيبَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً) بِأَنْ تَلَفَّظَا بِالْعِتْقِ مَعًا أَوْ وَكَّلَا وَاحِدًا أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ عَلَّقَا عِتْقَهُ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا فَدَخَلَهَا (فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا) بِحَسَبِ مَا كَانَ لَهُمَا فِيهِ وَلَا غُرْمَ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ.
(وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْمُعْتِقُ وَحْدَهُ أَوْ) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا (أَنَّهُ السَّابِقُ) بِالْعِتْقِ لِيَخْتَصَّ بِالْوَلَاءِ (فَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَتَحَالَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إنْكَارِ مَا ادَّعَاهُ شَرِيكُهُ (فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) حَيْثُ كَانَ مِلْكُ الْعَبْدِ لَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا كَانَ لَهُ وَإِذَا شَهِدَا بِعِتْقِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا وَاشْتَرَيَاهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ وَالْبَائِعُ وُقِفَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا.
[فَصْلٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ]
(فَصْلٌ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ كَدُخُولِ دَارٍ وَحُدُوثِ مَطَرٍ وَغَيْرِهِ) كَقُدُومِ زَيْدٍ وَرَأْسِ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ فَصَحَّ كَالتَّدْبِيرِ وَإِذَا قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَجِيءَ رَأْسُ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّق بِهَا كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ (وَلَا يَمْلِكُ) السَّيِّدُ (إبْطَالَهُ) أَيْ التَّعْلِيقِ (بِالْقَوْلِ) بِأَنْ يَقُولَ: أَبْطَلْته فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لَازِمَةٌ أَلْزَمَهَا نَفْسَهُ فَلَمْ يَمْلِكْ إبْطَالَهَا كَالنَّذْرِ (وَلَوْ اتَّفَقَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ عَلَى إبْطَالِهِ) أَيْ التَّعْلِيقِ (لَمْ يَبْطُلْ) لِذَلِكَ وَكَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ.
(وَمَا يَكْتَسِبُهُ الْعَبْدُ) الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى شَرْطٍ (قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ ف) هُوَ (لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّ الْكَسْبَ تَابِعٌ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ (إلَّا أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ) السَّيِّدُ
стр. 2119
(عِتْقَهُ عَلَى أَدَاءِ مَالٍ مَعْلُومٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ (فَمَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ) مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ (حَسَبَهُ مِنْ الْمَالِ) الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى إعْطَائِهِ (فَإِذَا أَكْمَلَ أَدَاءَ الْمَالِ عَتَقَ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
(وَمَا فَضَلَ) مِنْ كَسْبِهِ (فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَدَاءِ مَا عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَيْهِ (ف) هُوَ (لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُزِيلُهُ عَنْهُ.
(وَلَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بَعْدَ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا) عَلَى صِفَةٍ قَبْلَ وُجُودِهَا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا الْعِتْقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَا يَمْنَعُ إبَاحَةَ الْوَطْءِ كَالِاسْتِيلَادِ، فَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَإِنَّمَا لَمْ يُبَحْ وَطْؤُهَا لِأَنَّهَا اشْتَرَتْ نَفْسَهَا مِنْ سَيِّدِهَا بِعِوَضٍ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْ أَكْسَابِهَا.
(وَمَتَى وُجِدَتْ الصِّفَةُ) الَّتِي عُلِّقَ الْعِتْقُ عَلَيْهَا (كَامِلَةً وَهُوَ) أَيْ الْعَبْدُ (فِي مِلْكِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (عَتَقَ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ كَامِلَةً لَمْ يُعْتَقْ كَالْجُعَلِ فِي الْجِعَالَةِ (فَإِذَا قَالَ) سَيِّدٌ (لِعَبْدِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ) الْعَبْدُ (حَتَّى يُؤَدِّيَ الْأَلْفَ جَمِيعَهُ) لِأَنَّ أَدَاءَ بَعْضِ الْأَلْفِ لَيْسَ أَدَاءً لِلْأَلْفِ (فَإِنْ أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُبْرِئَهُ مِنْهُ (وَلَمْ يَبْطُلَ التَّعْلِيقُ) بِالْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَغْوٌ.
(فَإِنْ خَرَجَ) الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ (عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَيْهَا (قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ هِبَةٍ وَجِعَالَةٍ وَأُجْرَةٍ فِي إجَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ (لَمْ يُعْتَقْ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ وَلَا بَيْعَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» وَلِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَقْ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ (فَإِنْ عَادَ) الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ (إلَى مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ الْمُعَلِّقِ لِلْعِتْقِ (عَادَتْ الصِّفَةُ) فَمَتَى وُجِدَتْ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ (وَلَوْ) كَانَتْ (وُجِدَتْ فِي حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ) أَيْ الْمُعَلِّق عَنْهُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وَالشَّرْطَ وُجِدَا فِي مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا زَوَالُ مِلْكٍ وَلَا وُجُودُ صِفَةٍ حَالَ زَوَالِهِ.
(وَيَبْطُلُ) التَّعْلِيقُ (بِمَوْتِ السَّيِّدِ) الْمُعَلِّقِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ زَوَالًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْعَوْدِ (وَإِذَا قَالَ) لِعَبْدِهِ (إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي) فَأَنْتَ حُرٌّ (لَمْ يَصِحَّ) التَّعْلِيقُ.
(وَلَمْ يُعْتَقْ) الْعَبْدُ (بِوُجُودِ الشَّرْطِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَزَوَالِ مِلْكِهِ فَلَمْ تَصِحَّ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ بَيْعِي لَك فَأَنْتَ حُرٌّ وَلِأَنَّهُ إعْتَاقٌ لَهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَقْ بِهِ كَالْمُنْجَزِ.
وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ (إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَدَخَلَهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا) لِوُجُودِ الصِّفَةِ الَّتِي عُلِّقَ عَلَيْهَا تَدْبِيرُهُ (وَإِنْ دَخَلَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (لَمْ يُعْتَقْ) الْعَبْدُ وَبَطَلَ التَّعْلِيقُ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) إنْ
стр. 2120
قَالَ سَيِّدٌ لِعَبْدِهِ (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ صَحَّ) كَمَا لَوْ وَصَّى بِإِعْتَاقِهِ وَكَمَا لَوْ وَصَّى أَنْ تُبَاعَ سِلْعَتُهُ وَيُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا (وَمَا كَسَبَ) الْعَبْدُ (بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فِ) هُوَ (لِلْوَرَثَةِ) كَكَسْبِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا.
(وَلَيْسَ لَهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَبْدِ الَّذِي قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ (بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ) كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ قَبْلَهُ وَالْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ قَبْلَ قَوْلِهِ.
(وَإِنْ قَالَ) السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ (اُخْدُمْ زَيْدًا سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ صَحَّ) ذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَتَقَ (فَلَوْ أَبْرَأَهُ زَيْدٌ مِنْ الْخِدْمَة بَعْدِ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ فِي الْحَالِ) أَيْ حَالَ إبْرَاءِ زَيْدٍ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَمَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى الثَّانِي فِي الْوَصِيَّةِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْخِدْمَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ عَلَيْهِ وُهِبَتْ لَهُ فَبَرِئَ مِنْهَا.
(فَإِنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِكَنِيسَةٍ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: اُخْدُمْ الْكَنِيسَةَ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ (وَهُمَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ (كَافِرَانِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ سَقَطَتْ عَنْهُ الْخِدْمَةُ وَعَتَقَ مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْخِدْمَةَ الْمَشْرُوطَةَ عَلَيْهِ صَارَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا فَيَبْطُلُ اشْتِرَاطُهَا كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا بَاطِلًا.
(وَإِذَا قَالَ) السَّيِّدُ (لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ) السَّيِّدُ (وَقْتًا لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا) فَيُعْتَقُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِلْيَأْسِ مِنْ ضَرْبِهِ.
(وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ ضَرْبَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ (صَحَّ) بَيْعُهُ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ حَتَّى تُوجَدَ الصِّفَةُ (وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ) لِعَدَمِ مُوجِبِ الْفَسْخِ.
(وَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (لِجَارِيَتِهِ: إذَا خَدَمْت ابْنِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ تُعْتَقْ حَتَّى تَخْدِمَهُ إلَى أَنْ يَكْبَرَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الرَّضَاعِ) لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَغْنَى فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ زَمَنِ الْخِدْمَةِ مَعْلُومًا.
فَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدِمَ زَيْدًا مُدَّة حَيَاتِك صَحَّ لِمَا رُوِيَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ «كُنْت مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أُعْتِقُك وَأَشْتَرِطُ عَلَيْك أَنْ تَخْدِمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتَ فَقُلْت إنْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتُ فَأَعْتِقِينِي وَاشْتَرِطِي عَلَيَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ وَالنَّسَائِيِّ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ تَقْدِيرُ زَمَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُ الثُّنْيَا وَزَمَنِهَا لِأَنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ مِنْ حَيْثُ طُولِهَا وَقِصَرِهَا.
(وَإِنْ قَالَ لَهَا) أَيْ لِجَارِيَتِهِ أَوْ لِعَبْدِهِ (أَنْتِ حُرَّةٌ
стр. 2121
إنْ شَاءَ اللَّهُ عَتَقَتْ وَيَأْتِي فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا.
(وَإِنْ قَالَ حُرٌّ إنْ مَلَكْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ أَوْ) قَالَ (كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ صَحَّ) التَّعْلِيقُ فَإِذَا مَلَكَهُ عَتَقَ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى حَالٍ يَمْلِكُ عِتْقَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي مِلْكِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ مَقْصُودٌ مِنْ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الطَّلَاقُ وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ لِلَّهِ وَلَا فِيهِ قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ.
(وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ إنْ مَلَكْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ (عَبْدٌ) أَوْ أَمَةٌ (ثُمَّ عَتَقَ وَمَلَكَ) أَوْ عَتَقَتْ وَمَلَكَتْ (لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ عِتْقٌ حِينَ التَّعْلِيقِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ قِيلَ بِمِلْكِهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْحُرِّ وَإِنْ عَلَّقَ حُرٌّ عِتْقَ مَا لَا يَمْلِكُهُ عَلَى غَيْرِهِ إيَّاهُ نَحْوَ: إنْ كَلَّمْت عَبْدَ زَيْدٍ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ إنْ مَلَكَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ (وَتَقَدَّمَ آخِرُ شُرُوطِ الْبَيْعِ إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى بَيْعِهِ) أَوْ شِرَائِهِ أَوْ عَلَّقَ الْبَائِعُ عِتْقَهُ عَلَى بَيْعِهِ وَالْمُشْتَرِي عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ.
(إنْ قَالَ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ (آخِرُ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ عَبِيدًا) أَوْ إمَاءً أَوْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ (وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لَمْ يُعْتَقْ) أَيْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عِتْقُ.
(وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَمُوتَ) السَّيِّدُ (فَيُعْتَقُ آخِرُهُمْ مِلْكًا مُنْذُ مَلَكَهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ بِشِرَاءٍ أَوْ اتِّهَابٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَا دَامَ حَيًّا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ آخَرَ بَعْدَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ هُوَ الْأَخِيرُ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ وَاحِدٍ مِنْ رَقِيقِهِ فَإِذَا مَاتَ عَلِمْنَا أَنَّ آخِرَ مَا اشْتَرَاهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ (وَكَسْبُهُ) أَيْ الْكَسْبُ الْأَخِيرُ مُنْذُ شَرَاهُ (لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ حُرٌّ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ.
(فَإِنْ مَلَكَ) مَنْ قَالَ آخِرُ قِنٍّ أَمْلِكُهُ حُرٌّ (أَمَةً حُرِّمَ وَطْؤُهَا حَتَّى يَمْلِكَ غَيْرَهَا) لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَمْلِكَ بَعْدَهَا قِنًّا فَتَكُونُ حُرَّةً مِنْ حِينِ شِرَائِهَا وَيَكُونُ وَطْؤُهُ فِي حُرَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِنَّمَا يَزُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ بِشِرَائِهِ غَيْرَهَا (وَكَذَا الثَّانِيَةُ) إذَا مَلَكَهَا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَمْلِكَ غَيْرَهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَهَلُمَّ جَرًّا) كُلَّمَا مَلَكَ أَمَةً حَرُمَ وَطْؤُهَا حَتَّى يَمْلِكَ غَيْرَهَا لِمَا سَبَقَ (فَإِنْ) مَلَكَ أَمَةً وَأَتَتْ بِأَوْلَادِهَا وَمَاتَ السَّيِّدُ وَ (تَبَيَّنَ أَنَّهَا آخِرُ مَا مَلَكَ) مِنْ الْأَرِقَّاءِ (كَانَ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا مِنْ حِينِ وَلَدَتْهُمْ) بَلْ مِنْ حِينِ عَلِقَتْ بِهِمْ (لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ حُرَّةٍ) فَتَبِعُوهَا (وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (وَطِئَهَا) ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا آخِرُ (فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ.
(لَكِنْ لَوْ مَلَكَ) مَنْ قَالَ آخِرُ قِنٍّ أَمْلِكُهُ حُرٌّ (اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعًا) عَتَقَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ لِأَنَّ صِفَةَ الْآخِرِيَّة شَامِلَةٌ لِكُلِّ
стр. 2122
وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ وَالْمُعَلِّقُ إنَّمَا أَرَادَ عِتْقَ وَاحِدٍ فَمُيِّزَ بِالْقُرْعَةِ (أَوْ عَلَّقَ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ (الْعِتْقَ عَلَى أَوَّلِ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ فَمَلَكَهُمَا) أَيْ مَلَكَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعًا (أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ) فَأَكْثَرَ (خَرَجَا مَعًا) عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ لِأَنَّ صِفَة الْأَوَّلِيَّة شَامِلَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ وَالْمُعَلِّقُ إنَّمَا أَرَادَ عِتْقَ وَاحِدٍ فَمُيِّزَ بِالْقُرْعَةِ (أَوْ) قَالَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ وَ (أَشْكَلَ الْأَوَّلُ) مِنْهُمَا (عَتَقَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ وَلَمْ يُعْلَمْ بِعَيْنِهِ فَوَجَبَ إخْرَاجُهُ بِالْقُرْعَةِ.
(وَأَوَّلُ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ) فَهُوَ (حُرٌّ وَلَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدًا عَتَقَ) قَالَ الزَّجَّاجُ أَوَّلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأُولَى﴾ [الدخان: ٣٥] وَهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ مَوْتَةٌ بَعْدَهَا (وَكَذَا) إنْ قَالَ (آخِرُ مَمْلُوكٍ) أَمْلِكُهُ حُرٌّ وَلَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدًا عَتَقَ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ، وَلَا مِنْ شَرْطِ الْآخِرِ أَنْ يَأْتِيَ قَبْلَهُ أَوَّلٌ وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ.
(وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ حَيًّا ثُمَّ) وَلَدَتْ (مَيِّتًا لَمْ يُعْتَقْ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْعِتْقِ فِيهِ (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا (يُعْتَقُ الْحَيُّ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِيهِ.
(وَإِنْ قَالَ: أَوَّلُ) مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ حُرٌّ (أَوْ) قَالَ (آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ) فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ بِلَا عِوَضٍ (وَنَحْوِهَا) كَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ وَنَحْوِهِ (لَمْ يُعْتَقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شِرَاءً بِخِلَافِ مَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ بِعِوَضٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ مَالٍ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ.
(وَإِنْ قَالَ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ) فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا لَمْ يُعْتَقُ الْحَيُّ (أَوْ) قَالَ (إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا لَمْ يُعْتَقْ الْحَيُّ) لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ إنَّمَا وُجِدَ فِي الْمَيِّتِ وَلَيْسَ بِمَحَلِّ الْعِتْقِ فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِهِ (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ وَلَدَتْ حَيًّا ثُمَّ مَيِّتًا (يُعْتَقُ) الْحَيُّ لِوُجُودِ الصِّفَةِ فِيهِ.
(وَأَوَّلُ أَمَةٍ) لِي (أَوْ) أَوَّلُ (امْرَأَةٍ) لِي (تَطْلُعُ) أَوْ تَخْرُجُ أَوْ تَجْلِسُ وَنَحْوُهُ فَالْأَمَةُ (حُرَّةٌ أَوْ) الْمَرْأَةُ (طَالِقٌ فَطَلَعَ الْكُلُّ) مِنْ إمَائِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ مَعًا (عَتَقَ) مِنْ الْإِمَاءِ وَاحِدَةٌ بِقُرْعَةٍ (وَطُلِّقَ) مِنْ الزَّوْجَاتِ (وَاحِدَةٌ بِقُرْعَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَتْبَعُ حَمْلُ مُعْتَقَةٍ بِصِفَةِ) أُمِّهِ (إنْ كَانَ) الْحَمْلُ (مَوْجُودًا حَالَ عِتْقِهَا) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ حِينَ وُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ وُجِدَ فِيهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ فَتَبِعَهَا فِي الْعِتْقِ كَالْمُنْجَزِ عِتْقُهَا (أَوْ) كَانَ الْحَمْلُ مَوْلُودًا (حَالَ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا) لِأَنَّهُ كَانَ حِينَ
стр. 2123
التَّعْلِيقِ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا فَسَرَى التَّعْلِيقُ إلَيْهِ فَلَوْ وَضَعَتْهُ إذَنْ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ ثُمَّ وُجِدَتْ عَتَقَتْ هِيَ وَوَلَدُهَا لِأَنَّهُ تَابِعٌ فِي الصِّفَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَتَقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ وَ (لَا) يَتْبَعُهَا حَمْلُهَا فِي الْعِتْقِ (إنْ حَمَلَتْهُ وَوَضَعَتْهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حَالَ التَّعْلِيقِ وَلَا حَالَ وُجُودِ الصِّفَةِ (كَمَا) لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْلُودًا (قَبْلَ التَّعْلِيقِ) لِعِتْقِهَا.
(وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ) أَوْ أَمَتِهِ (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ) الصِّفَةُ (فِي صِحَّةِ السَّيِّدِ) أَوْ مَرَضٍ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ (وَإِنْ وُجِدَتْ) الصِّفَةُ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) الْمَخُوفِ قُلْت: وَكَذَا مَا أُلْحِقَ بِالْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ (عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ) كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي بَابِ الْهِبَةِ) فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ مُفَصَّلًا.
(وَإِنْ قَالَ) لِقِنِّهِ (أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفٌ، أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ (عَلَى أَلْفٍ عَتَقَ فِي الْأُولَى) وَهِيَ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفٌ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَجَعَلَ عَلَيْهِ عِوَضًا لَمْ يَقْبَلْهُ فَعَتَقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
(وَفِي) الصُّورَة (الثَّانِيَةِ) وَهِيَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ (إنْ قَبِلَ عَتَقَ) وَعَلَيْهِ أَلْفٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ (فَلَا) يُعْتَقُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضٍ فَلَمْ يُعْتَقْ بِدُونِ قَبُولِهِ وَلِأَنَّ (عَلَى) " تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ وَالْعِوَضِ قَالَ تَعَالَى ﴿َقَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦] .
(وَمِثْلُهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ (إنْ قَالَ) أَنْتَ حُرٌّ (عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ (بِأَلْفٍ) فَيُعْتَقُ إنْ قَبِلَ، وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا إنْ لَمْ تَقْبَلْ وَالْفَرْقُ أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ عَلَى الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مَالٌ مَحْضٌ (أَوْ) قَالَ (بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ) فَلَا يُعْتَقُ حَتَّى يَقْبَلَ (أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجِينِي) فَلَا تُعْتَقُ حَتَّى تَقْبَلَ (وَتَأْتِي تَتِمَّتُهَا) فِي بَابِ (أَرْكَانِ النِّكَاحِ) مُفَصَّلَةً.
(وَ) إنْ قَالَ لِقِنِّهِ (أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً عَتَقَ) فِي الْحَالِ (بِلَا قَبُولٍ) مِنْ الْقِنِّ (وَلَزِمَتْهُ الْخِدْمَةُ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ وَاسْتِثْنَاءِ الْخِدْمَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ (فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ) الْمُعَيَّنَةِ لِلْخِدْمَةِ (رَجَعَ الْوَرَثَةُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ) لِأَنَّ الْعِتْقَ عَقْدٌ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ فَإِذَا تَعَذَّرَ فِيهِ اسْتِيفَاءُ الْعِوَضِ رُجِعَ إلَى قِيمَتِهِ كَالنِّكَاحِ وَالْمُصَالَحِ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ.
(وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ السَّيِّدُ قِنَّهُ (نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي يَدِهِ) أَيْ الْقِنِّ (صَحَّ) ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ (وَعَتَقَ) قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: مَأْخَذُهُمَا هَلْ هُوَ مُعَاوَضَةٌ أَوْ تَعْلِيقٌ؟ (وَلَهُ)
стр. 2124
أَيْ السَّيِّدِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قِنِّهِ الَّذِي بَاعَهُ نَفْسَهُ وَقُلْنَا عَتَقَ بِذَلِكَ (الْوَلَاءُ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
(وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ) إذَا بَاعَ عَبْدَهُ وَاسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ (بَيْعُ هَذِهِ الْخِدْمَةِ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ) نَقَلَ حَرْبٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا مِنْ الْعَبْدِ أَوْ مِمَّنْ شَاءَ (وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ الْإِجَارَةُ) إذْ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ السَّابِقَةُ لَا تَتَأَتَّى فِي الْخِدْمَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ.
(وَإِنْ قَالَ) سَيِّدٌ (لِقِنِّهِ إنْ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ) أَيْ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ (تَعْلِيقٌ مَحْضٌ) لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ (لَا يَبْطُلُ) ذَلِكَ التَّعْلِيقُ (مَا دَامَ) الْقِنُّ (مَلَكَهُ وَلَا يُعْتَقُ) الْقِنُّ (بِالْإِبْرَاءِ مِنْهَا بَلْ) يُعْتَقُ (بِدَفْعِهَا) كُلِّهَا وَتَقَدَّمَ.
وَإِنْ قَالَ لِقِنِّهِ: جَعَلْتُ عِتْقَك إلَيْك أَوْ خَيَّرْتُك وَنَوَى تَفْوِيضَهُ إلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ كَطَلَاقٍ.
[فَصْلٌ قَالَ السَّيِّدُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ]
(فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ) السَّيِّدُ (كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ) قَالَ كُلُّ (مَمَالِيكِي) حُرٌّ (أَوْ) قَالَ: كُلُّ (رَقِيقِي حُرٌّ عَتَقَ مُدَبَّرُوهُ وَمُكَاتَبُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَعَبِيدُ عَبْدِهِ التَّاجِرِ وَأَشْقَاصُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا) لِأَنَّ لَفْظَهُ عَامٌّ فِيهِمْ فَيُعْتَقُونَ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُمْ حَتَّى وَلَوْ كَانَ عَلَى عَبْدِهِ التَّاجِرِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ عَبِيدَهُ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْعَبْدَ خَاصٌّ بِالذَّكَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ الذُّكُورُ فَقَطْ إذَا قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ لِي حُرٌّ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِنَاثَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: بِالتَّغْلِيبِ.
(وَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (عَبْدِي أَوْ أَمَتِي حُرٌّ، أَوْ) قَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ (وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا) مِنْ عَبِيدِهِ وَلَا إمَائِهِ وَزَوْجَاتِهِ (عَتَقَ كُلٌّ) مِنْ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ.
(وَطُلِّقَ كُلُّ نِسَائِهِ لِأَنَّهُ) أَيْ لَفْظُ عَبْدِي أَوْ أَمَتِي أَوْ زَوْجَتِي (مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ) الْعَبِيدَ أَوْ الْإِمَاءَ أَوْ الزَّوْجَاتِ قَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ نِسْوَةٌ فَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقَعُ عَلَيْهِنَّ الطَّلَاقُ: وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ: إحْدَى الزَّوْجَاتِ طَالِقٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨] وَقَالَ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]
стр. 2125
وَهَذَا شَامِلٌ لِكُلِّ نِعْمَةٍ وَكُلِّ لَيْلَةٍ وَقَالَ ﷺ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَهِيَ تَعُمُّ كُلَّ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ.
(وَإِنْ قَالَ أَحَدُ عَبِيدِي) حُرٌّ (أَوْ قَالَ أَحَدُ عَبْدِي) حُرٌّ (أَوْ) قَالَ (بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ عَبِيدِي (حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِهِ أَوْ عَيَّنَهُ) بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ (ثُمَّ أُنْسِيه أُعْتِقَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ) لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ وَاحِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَمُيِّزَ بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جَمِيعَهُمْ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ (وَكَذَا لَوْ أَدَّى أَحَدُ مُكَاتَبِيهِ وَجَهِلَ) الْمُؤَدِّي سَوَاءٌ (مَاتَ بَعْضُهُمْ) أَوْ السَّيِّدُ أَوْ لَا.
(وَإِنْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ) إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ (وَلَمْ يَنْوِ) وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا عَتَقَتْ إحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ لِمَا سَبَقَ وَ (حُرِّمَ) عَلَيْهِ (وَطْؤُهَا بِدُونِ قُرْعَةٍ) لِأَنَّ إحْدَاهُمَا عَتَقَتْ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَوَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُمَا إلَى الْقُرْعَةِ (فَإِنْ وَطِئَ) السَّيِّدُ.
(وَاحِدَةً) مِنْهُمَا مُعَيَّنَةً (ثُمَّ أُنْسِيهَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهَا بِالْقُرْعَةِ لَا بِتَعْيِينِهِ لَهَا (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ (أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ) لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ فَمَنْ خَرَجَ بِالْقُرْعَةِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ وَكَسْبُهُ لَهُ.
(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ) اللَّذَيْنِ قَالَ سَيِّدُهُمَا أَحَدُكُمَا حُرٌّ (أُقْرِعَ بَيْنَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (وَبَيْنَ الْحَيِّ) كَمَا لَوْ لَمْ يَمُتْ.
(فَإِنْ عَلِمَ نَاسٍ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَ مُعَيَّنًا مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ إمَائِهِ ثُمَّ نَسِيَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ عَلِمَ (بَعْدَهَا) أَيْ الْقُرْعَةِ (أَنَّ الْمُعْتَقَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (عَتَقَ وَبَطَلَ عِتْقُ الْأَوَّلِ) لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الْقُرْعَةِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقُرْعَةُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ فَيُعْتَقَانِ) لِأَنَّ فِي إبْطَالِ عِتْقِ الْمُخْرَجِ نَقْضًا لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْقُرْعَةِ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ أَنَّ قُرْعَةَ الْحَاكِمِ نَفْسَهَا حُكْمٌ فَلَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ مَعَ الْقُرْعَةِ إلَى الْحُكْمِ بِهَا كَتَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ وَنَحْوِهِ.
(وَ) إذَا أَعْتَقَ مُعَيَّنًا ثُمَّ نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ (قَبْلَ الْقُرْعَةِ) فَإِنَّهُ (يُقْبَلُ تَعْيِينُهُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ (فَيُعْتَقُ مِنْ عَيْنِهِ) لِلْعِتْقِ.
(وَإِنْ قَالَ) السَّيِّدُ (أَعْتَقْت هَذَا لَا بَلْ هَذَا عَتَقَا) جَمِيعًا لِأَنَّ إضْرَابَهُ عَنْ الْأَوَّلِ لَا يُبْطِلُهُ (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ) إذَا قَالَ: مُوَرِّثِي أَعْتَقَ هَذَا، لَا بَلْ هَذَا: عَتَقَ الِاثْنَانِ.
وَإِنْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ مَثَلًا فَأَحَدُهُمَا حُرٌّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ فِي الشَّهْرِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى قُدُومِهِ فِيهِ عَتَقَ الْبَاقِي فِي مِلْكِهِ لِمُصَادَفَةِ وُجُودِ الشَّرْطِ لِمَنْ هُوَ مَحَلٌّ لِوُقُوعِ الْعِتْقِ كَقَوْلِهِ لِقِنِّهِ وَأَجْنَبِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ إحْدَاهُمَا حُرٌّ فَيُعْتَقُ قِنُّهُ وَحْدَهُ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَيَأْتِي.
стр. 2126
[فَصْلٌ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ]
(فَصْلٌ وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ) أَوْ مِنْ أَمَتِهِ (أَوْ دَبَّرَهُ) أَيْ دَبَّرَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ (مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إذَا مِتّ فَنِصْفُ عَبْدِي) فُلَانٌ أَوْ نِصْفُ أَمَتِي فُلَانَةُ (حُرٌّ أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ) أَيْ بِعِتْقِ جُزْءٍ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ ثُمَّ مَاتَ (وَثُلُثُهُ) حِينَ الْمَوْتِ (يَحْتَمِلُ) قِيمَةَ (جَمِيعِهِ عَتَقَ) الْقِنُّ (كُلُّهُ) لِأَنَّ عِتْقَ الْمَيِّتِ جُزْؤُهُ أَوْ تَدْبِيرَهُ جُزْؤُهُ أَوْ عِتْقَ الْوَرَثَةِ بِالْوَصِيَّةِ يَسْرِي إلَى بَاقِيه مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُعْتِقِ لِثُلُثِ مَالِهِ مِلْكٌ تَامٌّ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالتَّبَرُّعِ وَغَيْرِهِ فَأَشْبَهَ عِتْقَ الصَّحِيحِ.
(فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ) الَّذِي نَجَزَ سَيِّدُهُ الْمَرِيضُ عِتْقَ جُزْءٍ مِنْهُ (قَبْلَ) مَوْتِ (سَيِّدِهِ) ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ (عَتَقَ) مِنْهُ (بِقَدْرِ ثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِ السَّيِّدِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ قِنًّا.
(وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ) أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ (شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) الْمَخُوفِ (أَوْ دَبَّرَهُ) أَيْ دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ فِي رَقِيقٍ وَلَوْ فِي الصِّحَّةِ.
(وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ بَاقِيه) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ لِمَا تَقَدَّمَ كَالصَّحِيحِ الْمُوسِرِ (وَيُعْطَى الشَّرِيكُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ) يَوْمَ عِتْقِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ «وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُمْ حِصَصَهُمْ» .
(وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (سِتَّةَ أَعْبُدٍ) أَوْ سِتَّ إمَاءٍ أَوْ سِتَّةً مِنْهُمَا (قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُمْ) فِي الظَّاهِرِ (ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُعْتَقِهِمْ (دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ) أَيْ يَسْتَغْرِقُ السِّتَّةَ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ وَمَا مَعَهُمْ مِنْ مَالِهِ (بِيعُوا فِي دَيْنِهِ) لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ عِتْقِهِمْ بِظُهُورِ الدَّيْنِ وَيَكُونُ عِتْقُهُمْ وَصِيَّةً وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ بَعْضَهُمْ بِيعَ مِنْهُمْ بِقَدْرِهِ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَارِثُ بِقَضَائِهِ فِيهِمَا (فَإِنْ) لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ (أَعْتَقْنَا ثُلُثَهُمْ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ (ثُمَّ) إنْ (ظَهَرَ لَهُ) أَيْ لِلْمُعْتِقِ (مَالٌ يَخْرُجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مَنْ أُرِقَّ مِنْهُمْ) لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِهِ نَافِذٌ وَقَدْ بَانَ أَنَّهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ، وَخَفَاءُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْمَالِ عَلَيْنَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمُعْتِقِ مَوْجُودًا مِنْ حِينِهِ.
(وَكَانَ حُكْمُهُمْ) أَيْ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ فِي مَرَضِهِ وَتَبَيَّنَّا خُرُوجَهُمْ مِنْ الثُّلُثِ (حُكْمَ الْأَحْرَارِ مِنْ حِينِ أَعْتَقَهُمْ) لِنُفُوذِ عِتْقِهِمْ إذَنْ (وَكَسْبُهُمْ لَهُمْ مُنْذُ عَتَقُوا وَإِنْ كَانُوا قَدْ تُصُرِّفَ فِيهِمْ) مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ (بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) أَوْ إجَارَةٍ وَنَحْوِهَا
стр. 2127
(أَوْ رَهْنٍ أَوْ تَزْوِيجٍ بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْهُمْ إنْ كَانُوا أَهْلًا لَهُ (كَانَ) التَّصَرُّفُ (بَاطِلًا) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حُرٍّ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ كَانُوا) أَيْ الْعُتَقَاءُ (قَدْ تَصَرَّفُوا) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا (فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِمْ حُكْمُ تَصَرُّفِ) سَائِرِ (الْأَحْرَارِ) لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ) أَيْ لِمُعْتِقِ السِّتَّةِ الْمُتَسَاوِينَ فِي الْقِيمَةِ (مَالٌ غَيْرُهُمْ) وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ (جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ كُلُّ اثْنَيْنِ جُزْءٌ ثُمَّ أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ وَرَقَّ الْبَاقُونَ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ فِي مَرَضِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَجَزَّأَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَسَائِرُ أَصْحَابِ السُّنَنِ وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا.
وَلِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ فِي تَفْرِيقِهِ ضَرَرٌ فَوَجَبَ جَمْعُهُ بِالْقُرْعَةِ كَقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ إذَا طَلَبَهَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَالْوَصِيَّةُ لَا ضَرَرَ فِي تَفْرِيقِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَإِنْ سَلَّمْنَا مُخَالَفَتَهُ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ سَوَاءٌ وَافَقَ نَصُّهُ الْقِيَاسَ أَوْ لَا هَذَا إنْ تَسَاوَوْا فِي الْقِيمَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ اثْنَيْنِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ مِائَتَانِ وَاثْنَيْنِ مِائَةُ مِائَةٍ جَعَلْت الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ قِيمَتُهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ جُزْءًا وَكُلَّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّذَيْنِ قِيمَتهمَا مِائَةٌ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ جُزْءًا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ هَذَا إنْ أَعْتَقَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ خِلَافًا لِلْمُبْدِعِ هُنَا.
(فَإِنْ كَانُوا) أَيْ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ دُفْعَةً وَاحِدَةً (ثَمَانِيَةً) وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْ ثُلُثِهِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمْ (فَإِنْ شَاءَ أَقَرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ وَخَمْسَةِ) أَسْهُمِ (رِقٍّ وَسَهْمٍ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ) لِأَنَّ الْغَرَضَ خُرُوجُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ فَكَيْفَ اتَّفَقَ حَصَلَ ذَلِكَ الْغَرَضُ (وَإِنْ شَاءَ جَزَّأَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَثَلَاثَةٍ رِقٍّ ثُمَّ أَعَادَ الْقُرْعَةَ بَيْنَ السِّتَّةِ لِإِخْرَاجِ مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ) لِيَظْهَرَ الْمُعْتَقُ مِنْ غَيْرِهِ.
(وَكَيْفَ أَقَرَعَ جَازَ) بِأَنْ يَجْعَلَ ثَلَاثَةً جُزْءًا وَثَلَاثَةً جُزْءًا وَاثْنَيْنِ جُزْءًا فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الِاثْنَيْنِ عَتَقَا وَيُكَمَّلُ الثُّلُثَ بِالْقُرْعَةِ مِنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ خَرَجَتْ لِثَلَاثَةٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمِ رِقٍّ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ جَمِيعَ مَالِهِ وَأَعْتَقَهُمَا أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمِ رِقٍّ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (عَبْدَيْنِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَ) قِيمَةُ (الْآخَرِ ثَلَاثُمِائَةٍ جَمَعْت قِيمَتَهُمَا وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَجَعَلْتهَا الثُّلُثَ) إنْ لَمْ
стр. 2128
تُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمَا لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ كَسْرٌ فَتَعْسُرَ النِّسْبَةُ إلَيْهِ (ثُمَّ أَقْرَعْت بَيْنَهُمَا) لِيَتَمَيَّزَ الْمُعْتَقُ مِنْ غَيْرِهِ (فَإِنْ وَقَعَتْ) الْقُرْعَةُ (عَلَى الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَتَانِ ضَرَبْتهَا فِي ثَلَاثَةٍ) كَمَا يُعْمَلُ فِي مَجْمُوعِ الْقِيمَةِ (تَبْلُغُ سِتَّمِائَةٍ ثُمَّ تَنْسُبهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ وَهُوَ السِّتُّمِائَةِ (الْخَمْسمِائَةِ) لِأَنَّهَا الثُّلُثُ تَقْدِيرًا.
(وَيَكُونُ الْعِتْقُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ) لِأَنَّ الْخَمْسمِائَةِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ السِّتِّمِائَةِ (وَإِنْ وَقَعَتْ) الْقُرْعَةُ (عَلَى) الْعَبْدِ (الْآخَرِ) الَّذِي قِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ عَتَقَ مِنْهُ (خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ) لِأَنَّك تَضْرِبُ قِيمَتَهُ وَهِيَ الثَّلَاثُمِائَةِ فِي ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ تِسْعُمِائَةٍ تَنْسُبُ إلَيْهَا الْخَمْسمِائَةِ تَكُنْ خَمْسَةَ أَتْسَاعِهَا (وَكُلُّ شَيْءٍ) مِنْ الْمَسَائِلِ (يَأْتِي مِنْ هَذَا الْبَابِ فَسَبِيلُهُ) أَيْ طَرِيقُهُ (أَنْ يُضْرَبَ فِي ثَلَاثَةٍ) مَخْرَجَ الثُّلُثِ (لِيَخْرُجَ) صَحِيحًا (بِلَا كَسْرٍ) .
(وَإِنْ أَعْتَقَ) مَرِيضٌ (وَاحِدًا) مُبْهَمًا (مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ (فِي حَيَاتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ الْمَرِيضِ (أَقْرَعَ بَيْنَهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْمَيِّتِ (وَبَيْنَ الْحَيَّيْنِ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أُعْتِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مُعَيَّنًا (فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ رَقَّ الْآخَرَانِ) كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا.
(وَإِنْ وَقَعَتْ) الْقُرْعَةُ (عَلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَتَقَ) مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) وَقْتَ الْمَوْتِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمَيِّتِ خُرُوجَهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ وَفْقَ الثُّلُثِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَالزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ هَلَكَ عَلَى مَالِكِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَلَا يُعْتَقُ مِنْ الْآخَرَيْنِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ إلَّا وَاحِدًا قُلْت: إنْ كَسَبَ شَيْئًا بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ مَاتَ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَجْلِ أَنْ تَرِثَ وَرَثَتُهُ مَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ أَوْ بِكَامِلِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ، الثُّلُثِ.
(وَإِنْ عَتَقَ الثَّلَاثَةُ) أَعْبُدٍ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ (فِي مَرَضِ) مَوْتِهِ الْمَخُوفِ (فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَقَرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَّيْنِ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ، إلَّا أَنَّ الْمَيِّتَ هُنَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَوَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ عَتَقَ مِنْ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ تَكْمِلَةُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ (وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ) أَيْ بِعِتْقِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ (فَمَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَهُ) أَيْ الْمُوصِي (وَقَبْلَ عِتْقِهِمْ أَوْ دَبَّرَهُمْ) أَيْ الثَّلَاثَةَ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَهُ (أَوْ دَبَّرَ بَعْضَهُمْ وَوَصَّى بِعِتْقِ الْبَاقِينَ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمْ (فَمَاتَ أَحَدُهُمْ) فَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَّيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ) عَبْدٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ (اشْتَرِنِي مِنْ سَيِّدِي بِهَذَا الْمَالِ وَأَعْتِقْنِي فَفَعَلَ) أَيْ فَاشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ (عَتَقَ وَلَزِمَ مُشْتَرِيهِ) الثَّمَنُ (الْمُسَمَّى)
стр. 2129
فِي الْعَقْدِ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَدَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَبْرَأُ بِهِ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ (إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ) الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ الْعَبْدُ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ (بَطَلَا) أَيْ الشِّرَاءُ وَالْعِتْقُ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ غَيْرِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ وَلَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَمْلُوكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَكُونُ السَّيِّدُ قَدْ أَخَذَ مَالَهُ لِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ.
[بَابُ التَّدْبِيرِ]
(بَابُ التَّدْبِيرِ) يُقَالُ: دَابَرَ الرَّجُلُ يُدَابِرُ مُدَابَرَةً إذَا مَاتَ فَسُمِّيَ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ تَدْبِيرًا لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ إدْبَارِهِ مِنْ الدُّنْيَا وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي شَيْءٍ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ وَغَيْرِهِمَا، فَهُوَ لَفْظٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(وَهُوَ) أَيْ التَّدْبِيرُ (تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ الْمُعَلِّقِ (فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ لَا تَصِحُّ بِمُدَبَّرٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ غُلَامٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَقَالَ أَنْتَ أَحْوَجُ مِنْهُ " وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ.
(وَيُعْتَبَرُ) لِعِتْقِ الْمُدَبَّرِ خُرُوجُهُ (مِنْ الثُّلُثِ) بَعْدَ الدُّيُونِ وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ يَوْمَ مَوْتِ السَّيِّدِ (سَوَاءٌ دَبَّرَهُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ أَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَنَفَذَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، كَالْهِبَةِ الْمُنْجَزَةِ وَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ (فَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِهَا) أَيْ بِالْمُدَبَّرَةِ (وَبِوَلَدِهَا) التَّابِعِ لَهَا فِي التَّدْبِيرِ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الثُّلُثِ (أَقَرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا، كَمُدَبَّرَيْنِ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا (فَأَيُّهُمَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ) كُلُّهُ (إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَلَهُ غَيْرُهُ مِائَتَانِ مَثَلًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ (عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ) أَيْ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ (وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ عِتْقِهِ شَيْءٌ كَمُلَ) الثُّلُثُ بِالْعِتْقِ (مِنْ الْآخَرِ) فَيُعْتَقُ مِنْهُ تَمَامُ الثُّلُثِ (كَمَا لَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَمَةً)
стр. 2130
مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ.
(وَإِنْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ فِي الْمَرَضِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِتْقِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ فَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ كَمَا تَقَدَّمَ (قُدِّمَ الْعِتْقُ) حَيْثُ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا لِسَبْقِهِ (وَمِنْ التَّدْبِيرِ) أَيْ مِثْلُهُ (الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ) يَعْنِي إذَا اجْتَمَعَ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ تَسَاوَيَا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا عِتْقٌ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(وَيَصِحُّ) التَّدْبِيرُ (مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ) كَرَشِيدٍ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِفَلْسٍ وَسَفِيهٍ وَمُمَيِّزٍ بِعَقْلِهِ.
(وَصَرِيحُهُ) أَيْ التَّدْبِيرِ (لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا) نَحْوَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ أَنْتَ مُعْتَقٌ أَوْ عَتِيقٌ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ حَرَّرْتُك بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبَّرْتُك وَنَحْوَهُ (غَيْرَ أَمْرٍ) نَحْوَ حَرِّرْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَعْتِقْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ دَبِّرْ.
(وَ) غَيْرَ (مُضَارِعٍ) نَحْوَ تُحَرَّرُ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ تُعْتَقُ بَعْد مَوْتِي، أَوْ تُدَبَّرُ (وَ) غَيْرَ (اسْمِ فَاعِلٍ) نَحْوَ أَنْتَ مُحَرِّرٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى، وَأَنْتَ مُعْتِقٌ بِكَسْرِ التَّاءِ، أَوْ أَنْتَ مُدَبِّرٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ.
(وَكِنَايَاتُ الْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ تَكُونُ تَدْبِيرًا) أَيْ كِنَايَاتٍ لِلتَّدْبِيرِ (إذَا أَضَافَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ كِنَايَاتِ الْعِتْقِ الْمُنْجَزِ (ذِكْرَ الْمَوْتِ) يَعْنِي إذَا عُلِّقَتْ بِالْمَوْتِ كَقَوْلِهِ: إنْ مِتّ فَأَنْتَ لِلَّهِ أَوْ فَأَنْتَ مَوْلَايَ أَوْ فَأَنْتِ سَائِبَةٌ وَنَحْوِهِ.
(وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ الْعِتْقُ (بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ (نَحْوَ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ) أَوْ فَأَنْتَ عَتِيقٌ وَنَحْوَهُ وَكَذَا أَنْتَ مُدَبَّرٌ.
(وَ) يَصِحُّ التَّدْبِيرُ (مُقَيَّدًا نَحْوَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا) فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ (أَوْ) إنْ مِتُّ فِي (عَامِي هَذَا) فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ (أَوْ) إنْ مِتُّ (فِي هَذِهِ الْبَلَدِ أَوْ) هَذِهِ (الدَّارِ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ) فَيَكُونُ جَائِزًا عَلَى مَا قَالَ (وَكَذَا أَنْتَ مُدَبَّرٌ الْيَوْمَ) فَيَصِحُّ (وَيَتَقَيَّدُ بِهِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَهَا عَتَقَ) الْمُدَبَّرُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَمُتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَهَا (فَلَا) يُعْتَقُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ وَلَا لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ.
(وَإِنْ قَالَ) السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ (إنْ قَرَأْت الْقُرْآنَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَقَرَأَهُ) أَيْ الْقُرْآنَ (جَمِيعَهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا) لِوُجُودِ شَرْطِهِ (وَلَا) يَصِيرُ مُدَبَّرًا إنْ قَرَأَ (بَعْضَهُ) لِأَنَّهُ عَرَّفَهُ بِأَلْ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَعَادَ إلَى جَمِيعِهِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] (١) الْآيَةَ وَنَحْوَهَا فَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى بَعْضِهِ، بِدَلِيلٍ وَلِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ هُنَا تَقْتَضِي قِرَاءَةَ جَمِيعِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ تَرْغِيبَهُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَتَتَعَلَّقُ الْحُرِّيَّةُ بِهِ (إلَّا إذَا قَالَ: إنْ قَرَأْت قُرْآنًا) فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ يَصِيرُ
стр. 2131
مُدَبَّرًا بِقِرَاءَةِ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، فَيَعُمُّ أَيَّ بَعْضٍ كَانَ وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَقْتَضِي اسْتِيعَابَهُ.
(وَإِنْ قَالَ) السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ (مَتَى شِئْت) فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ (أَوْ) قَالَ لَهُ (إنْ شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ) قَالَ لَهُ (إذَا قَدِمَ زَيْدٌ) فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ (أَوْ) قَالَ: إذَا (جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَحْوَهُ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فَشَاءَ) الرَّقِيقُ.
(وَلَوْ مُتَرَاخِيًا) فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا (أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لَا بَعْدَهَا) أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَحْوُهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لَا بَعْدَهَا (صَارَ مُدَبَّرًا) وَعَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَوُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْتَقْ، لِأَنَّ إطْلَاقَ الشَّرْطِ يَقْتَضِي وُجُودَهُ فِي الْحَيَاةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ عَلَّقَ عَلَيْهِ عِتْقًا مُنَجَّزًا.
(وَإِنْ قَالَ) السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ (مَتَى شِئْتَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَيُّ وَقْتٍ شِئْت بَعْدَ مَوْتِي) فَأَنْتَ حُرٌّ (لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ وَلَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَكَذَا لَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَا) فَلَا يُعْتَقُ (أَوْ قَالَ) إذَا مِتُّ (فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَسْتَ بِحُرٍّ) لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ لَا إعْتَاقٌ.
(وَإِنْ أَبْطَلَ التَّدْبِيرَ) لَمْ يَبْطُلْ (أَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (رَجَعْتُ فِيهِ) أَيْ التَّدْبِيرِ لَمْ يَبْطُلْ (أَوْ جَحَدَهُ) أَيْ التَّدْبِيرَ لَمْ يَبْطُلْ.
(أَوْ رَهَنَ) السَّيِّدُ (الْمُدَبَّرَ) لَمْ يَبْطُلْ (أَوْ أَوْصَى) السَّيِّدُ (بِهِ) أَيْ بِالْمُدَبَّرِ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْمَوْتِ وَتَقَدَّمَ وَ (لَمْ يَبْطُلْ) التَّدْبِيرُ (لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ) وَالتَّعْلِيقُ لَا يُمْلَكُ إبْطَالُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ.
(فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهُوَ) أَيْ الْمُدَبَّرُ (رَهْنٌ عَتَقَ) الْمُدَبَّرُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ (وَأَخَذَ) الْمُرْتَهِنُ (مِنْ تَرِكَتِهِ قِيمَتَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ) إلَى حُلُولِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا وَفَّى دَيْنَهُ.
(وَإِنْ غَيَّرَ التَّدْبِيرَ فَكَانَ مُطْلَقًا) بِأَنْ كَانَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مُدَبَّرٌ (فَجَعَلَهُ مُقَيَّدًا) بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا أَوْ بَلَدِي هَذَا وَنَحْوَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ (لَمْ يَصِحَّ التَّقْيِيدُ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ مِنْ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَالرُّجُوعِ مِنْ التَّدْبِيرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِمُدَبَّرِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إنْ أَدَّيْتَ إلَى وَرَثَتِي كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْ التَّدْبِيرِ، فَلَا يَصِحُّ (وَإِنْ كَانَ) التَّدْبِيرُ (مُقَيَّدًا فَأَطْلَقَهُ) بِأَنْ قَالَ لَهُ أَوَّلًا: أَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنْتَ مُدَبَّرٌ (صَحَّ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ.
(وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ وَلَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ) لِأَنَّ رِدَّتَهُ لَا تُنَافِيه (فَإِنْ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ) وَعَلِمُوا سَيِّدَهُ (لَمْ يَمْلِكُوهُ وَيُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ قِسْمَةٍ) كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُمْ (وَيُسْتَتَابُ) الْمُدَبَّرُ الْمُرْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (فَإِنْ تَابَ) لَمْ يُقْتَلْ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتُبْ وَمَضَتْ الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ (قُتِلَ) لِرِدَّتِهِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْكُفَّارِ (حَتَّى قُسِّمَ) الْمُدَبَّرُ، مَلَكَهُ مَنْ وَقَعَ
стр. 2132
فِي قَسْمِهِ (فَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي حُسِبَ بِهِ عَلَى آخِذِهِ بِهِ أَخَذَهُ) أَيْ بِالثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ بِشِرَاءٍ.
(وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) سَيِّدُهُ (أَخَذَهُ) بِثَمَنِهِ (بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَهُوَ فِي مِلْكِ الْآخِذِ لَهُ لَمْ يُعْتَقْ كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ عَنْ سَيِّدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ.
(وَمَتَى عَادَ) الْمُدَبَّرُ (إلَى سَيِّدِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِهِ (عَادَ تَدْبِيرُهُ) بِحَيْثُ إنَّهُ مَتَى مَاتَ سَيِّدُهُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ بِشَرْطِهِ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ لِعَوْدِ الصِّفَةِ، كَمَا فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ وَالطَّلَاقِ.
(وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ) أَيْ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ الْمُرْتَدِّ وَهُوَ بِدَارِ حَرْبٍ (قَبْلَ سَبْيِهِ عَتَقَ) حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَهُوَ بَاقٍ فِي مِلْكِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ (فَإِنْ سُبِيَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ (لَمْ يُرَدَّ إلَى وَرَثَةِ سَيِّدِهِ) لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُوَرَّثُ (لَكِنْ يُسْتَتَابُ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (فَإِنْ تَابَ وَأَسْلَمَ صَارَ رَقِيقًا يُقَسَّمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ) قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ إذَا أَسْلَمَ، لِأَنَّ فِي اسْتِرْقَاقِهِ إبْطَالُ وَلَاءِ الْمُسْلِمِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَلَنَا أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ قَتْلَهُ وَإِذْهَابَ نَفْسِهِ وَوَلَائِهِ فَلِئَلَّا يَمْنَعُ مِلْكَهُ أَوْلَى (فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ) وُجُوبًا (وَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُ) كَسَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ.
(وَإِنْ ارْتَدَّ سَيِّدُهُ) أَيْ الْمُدَبِّرِ (أَوْ دَبَّرَهُ) سَيِّدُهُ (فِي رِدَّتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (ثُمَّ عَادَ) سَيِّدُهُ (إلَى الْإِسْلَامِ فَالتَّدْبِيرُ بِحَالِهِ) فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ.
(وَإِنْ قُتِلَ) السَّيِّدُ لِرِدَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ مَاتَ) السَّيِّدُ (عَلَى رِدَّتِهِ لَمْ يُعْتَقْ) الْمُدَبَّرُ.
(وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَوْ) كَانَ (أَمَةً أَوْ) كَانَ الْبَيْعُ لِبَيْعٍ (فِي غَيْرِ الدَّيْنِ وَ) لَهُ أَيْضًا (هِبَتُهُ وَوَقْفُهُ) وَرَهْنُهُ وَنَحْوُهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ: صَحَّتْ أَحَادِيثُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ بِاسْتِقَامَةِ الطُّرُقِ وَلِأَنَّهُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ وَيَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمُعْتِقِ فَلَمْ يُمْنَعْ الْبَيْع كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ، لِأَنَّ عِتْقَهَا ثَبَتَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهَا، وَلَيْسَ بِتَبَرُّعٍ وَيَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالْوَقْفُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُهَا كَالْبَيْعِ.
(فَإِنْ عَادَ) الْمُدَبَّرُ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ وَنَحْوِهِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى السَّيِّدِ بِإِرْثٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ عَقْدٍ (عَادَ التَّدْبِيرُ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ فَإِذَا بَاعَهُ وَنَحْوَهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ عَادَتْ الصِّفَةُ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَبَاعَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَيْهِ فَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ.
(وَإِنْ جَنَى) الْمُدَبَّرُ (بِيعَ) أَيْ جَازَ بَيْعُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَتَسْلِيمُهُ لِوَلِيِّهَا بِهَا لِأَنَّهُ قِنٌّ (وَإِنْ) اخْتَارَ سَيِّدُهُ فِدَاءَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ (فُدِيَ بَقِيَ تَدْبِيرُهُ) بِحَالِهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ.
(وَإِنْ بِيعَ بَعْضُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ غَيْرِهَا (فَبَاقِيهِ مُدَبَّرٌ) بِحَالِهِ يُعْتَقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَيَسْرِي إلَى الْبَاقِي إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ.
(وَلِلسَّيِّدِ وَطْءُ مُدَبَّرَتِهِ
стр. 2133
وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ) وَطْئُهَا حَالَ تَدْبِيرِهَا سَوَاءٌ كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ تَدْبِيرِهَا أَوْ لَا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ دَبَّرَ أَمَتَيْنِ لَهُ وَكَانَ يَطَؤُهُمَا قَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ وَلَمْ تَشْتَرِ نَفْسَهَا مِنْهُ فَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] .
(فَإِنْ أَوْلَدَهَا) أَيْ أَوْلَدَ السَّيِّدُ مُدَبَّرَتَهُ (بَطَلَ تَدْبِيرُهَا) وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ، لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ الْعِتْقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَبْطُلُ بِهِ الْأَضْعَفُ وَهُوَ التَّدْبِيرُ، كَمِلْكِ الرَّقَبَةِ إذَا طَرَأَ النِّكَاحُ.
(وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (وَطْءُ ابْنَتِهَا) أَيْ الْمُدَبَّرَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ أُمَّهَا) لِأَنَّ مِلْكَ سَيِّدِهَا تَامٌّ فِيهَا كَأُمِّهَا بِخِلَافِ بِنْتِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهَا تَتْبَعُ أُمَّهَا وَأُمُّهَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فَإِنْ وَطِئَ أُمَّهَا حُرِّمَتْ الْبِنْتُ لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ دَخَلَ بِأُمِّهَا.
(وَمَا وَلَدَتْهُ) مُدَبَّرَةٌ (مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ تَدْبِيرِهَا كَهِيَ) أَيْ الْمُدَبَّرَةِ (يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (سَوَاءٌ كَانَ) مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ (مَوْجُودًا حَالَ التَّعْلِيقِ أَوْ) مَوْجُودًا حَالَ (الْعِتْقِ أَوْ) كَانَ (حَادِثًا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْعِتْقِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَجَابِرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا " وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ الْأُمَّ اسْتَحَقَّتْ الْحُرِّيَّةَ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ بِصِفَةٍ فِي الْحَيَاةِ وَالْوَصِيَّةِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ آكَدُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا.
(وَيَكُونُ) وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ (مُدَبَّرًا بِنَفْسِهِ فَإِنْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ فِي الْأُمِّ لِبَيْعِ) السَّيِّدِ إيَّاهَا (أَوْ غَيْرِهِ) كَمَوْتِهَا (لَمْ يَبْطُلْ) التَّدْبِيرُ (فِي الْوَلَدِ) فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ مُوجِبِ الْبُطْلَانِ فِيهِ.
(وَإِنْ عَتَقَتْ الْأُمُّ) الْمُدَبَّرَةُ (فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لَمْ يُعْتَقْ وَلَدُهَا) كَغَيْرِ الْمُدَبَّرَةِ لِانْفِصَالِهِ (حَتَّى يَمُوتَ السَّيِّدُ) فَيُعْتَقَ بِالتَّدْبِيرِ.
(فَلَوْ قَالَتْ) الْمُدَبَّرَةُ (وَلَدْتُ بَعْدَ تَدْبِيرِي) فَيَتْبَعُنِي وَلَدِي (وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ) وَقَالَ بَلْ وَلَدَتْ قَبْلَهُ (فَقَوْلُهُ) أَيْ السَّيِّدِ (وَكَذَا) إذَا مَاتَ وَاخْتَلَفَتْ مَعَ.
(وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رِقِّ الْوَلَدِ وَانْتِفَاءُ الْحُرِّيَّةِ عَنْهُ.
(وَلَا يُعْتَقُ) بِمَوْتِ سَيِّدِهَا (مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا فِيهِ) أَيْ فِي التَّدْبِيرِ لِانْفِصَالِهِ.
(وَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ يَتْبَعُ أُمَّهُ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً مُدَبَّرَةً أَوْ غَيْرَهَا وَ (لَا) يَتْبَعُ (أَبَاهُ) لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، لَكِنْ إنْ قُلْنَا لَهُ التَّسَرِّي فَوَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ كَوَلَدِ الْحُرِّ مِنْ أَمَتِهِ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ.
(وَإِذَا كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ) صَحَّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَة لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إنْ كَانَ عِتْقًا بِصِفَةٍ لَمْ يَمْنَعْ الْكِتَابَةَ، وَكَذَا إنْ كَانَ وَصِيَّةً
стр. 2134
كَمَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ.
(أَوْ) كَاتَبَ (أُمَّ وَلَدِهِ) صَحَّ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ وَالْكِتَابَةَ سَبَبَانِ لِلْعِتْقِ فَلَمْ يَمْنَعْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَتَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ (أَوْ دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ صَحَّ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِعِتْقِهِ بِصِفَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ فَيَمْلِكُ التَّعْلِيقَ.
(فَإِنْ أَدَّى) الْمُدَبَّرُ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ (عَتَقَ) وَبَطَلَ تَدْبِيرُهُ وَمَا فَضَلَ بِيَدِهِ فَلَهُ (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ) بِالتَّدْبِيرِ (إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَمَا بِيَدِهِ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ (عَتَقَ) مِنْهُ (بِقَدْرِهِ) لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يُعْتَبَرُ فِي عِتْقِهِ بِالتَّدْبِيرِ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ (وَسَقَطَ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ) مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ لِانْتِفَاءِ مَحَلِّهَا بِالْعِتْقِ وَلِوَرَثَةِ السَّيِّدِ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ (وَهُوَ مُكَاتَبٌ فِيمَا بَقِيَ) لِأَنَّ مَحَلَّهَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ خَرَجَ نِصْفُهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ نِصْفُهُ وَسَقَطَ نِصْفُ الْكِتَابَةِ وَبَقِيَ نِصْفُهُ، وَاَلَّذِي يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ إنَّمَا هُوَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ وَقْتَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مُكَاتَبٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ.
(وَإِنْ دَبَّرَ أُمَّ وَلَدِهِ لَمْ يَصِحَّ) التَّدْبِيرُ (إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يُعْتَقْ بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ.
(وَإِذَا عَتَقَ) الْمُدَبَّرُ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ (بِالْكِتَابَةِ كَانَ مَا فِي يَدِهِ لَهُ) أَيْ الْعَتِيقِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَيَكُونُ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا (وَإِنْ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ) أَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي (كَانَ مَا فِي يَدِهِ لِلْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ كَانَ لِلسَّيِّدِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ (لَا كَسْبُهُ) فَلَا يَكُونُ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ، بَلْ لِلْعَتِيقِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ كَسْبَ الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ لِسَيِّدِهِ) تَعْلِيلٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ لِلْوَرَثَةِ إذَا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ (وَ) كَسْبُهُ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ حَيَاةِ السَّيِّدِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُدَبَّرِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ حُرٌّ.
(وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْعَجْزِ) (وَ) قَبْلَ (أَدَاءِ) الْمُدَبَّرِ الَّذِي كَاتَبَهُ (جَمِيعِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ) إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَمَا فِي يَدِهِ لِلْوَرَثَةِ أَيْضًا) لِمَا تَقَدَّمَ وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا كَاتَبَهَا سَيِّدُهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مُطْلَقًا وَسَقَطَ مَا عَلَيْهَا فِي مَالِ الْكِتَابَةِ وَمَا بِيَدِهَا لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ.
(وَإِذَا دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ (لَمْ يَسْرِ التَّدْبِيرُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَوْ) كَانَ (مُوسِرًا) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ فَلَمْ يَسْرِ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَيُفَارِقُ الِاسْتِيلَادَ، فَإِنَّهُ آكَدُ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ مَاتَ الْمُدَبِّرُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (عَتَقَ نَصِيبُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) بِالتَّدْبِيرِ.
(وَإِنْ) أَيْ وَلَوْ (لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ) ثُلُثُهُ (يَفِي) بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ (سَرَى) الْعِتْقُ (فِي بَقِيَّتِهِ) فَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ (وَيُعْطِي لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ) مِنْ الشَّرِكَةِ (وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْبَابِ قَبْلَهُ) .
(إنْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ) الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ
стр. 2135
(نَصِيبَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ الْمُدَبِّرِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ.
(وَهُوَ) أَيْ الْمُعْتِقُ (مُوسِرٌ) بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (عَتَقَ) نَصِيبُهُ (وَسَرَى) الْعِتْقُ (إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَغُرِّمَ قِيمَتَهُ) أَيْ النَّصِيبِ (لِسَيِّدِهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ.
(وَإِنْ دَبَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ) فَمَاتَ وَاحِدٌ (مِنْهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (نَصِيبَهُ) مِنْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا (فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ عَلَى التَّدْبِيرِ إنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُ الْمَيِّتِ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ يَفِي) ثُلُثُهُ (بِهَا سَرَى) الْعِتْقُ (إلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ) وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ.
(وَإِنْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا إنْ مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجُمْلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَيَنْصَرِفُ إلَى مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ كَرَكِبَ النَّاسُ دَوَابَّهُمْ وَلَبِسُوا ثِيَابَهُمْ وَأَخَذُوا رِمَاحَهُمْ (لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِمَوْتِهِمَا جَمِيعًا) كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يَبِيعُ وَارِثُهُ حَقَّهُ مِنْهُ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ تَعْلِيقًا لَا يَنْفَكُّ إلَّا أَنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَوْتِ الثَّانِي.
(وَإِذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ كَافِرٍ أَوْ) أَسْلَمَ (قِنُّهُ) (أَوْ) أَسْلَمَ (مُكَاتَبُهُ أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ) لِئَلَّا يَبْقَى الْكَافِرُ مَالِكًا لِمُسْلِمٍ مَعَ إمْكَانِ بَيْعِهِ (فَإِنْ أَبَى) أَنْ يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ (بِيعَ) أَيْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) وَلَا يَبْقَى مِلْكُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] .
(وَإِنْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ التَّدْبِيرَ وَلَا بَيِّنَةَ) لِلْمُدَّعِي (حَلَفَ) السَّيِّدُ (عَلَى الْبَتِّ) أَنَّهُ لَمْ يُدَبِّرْهُ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ.
(وَإِنْ كَانَ الْمُنْكِرُ) لِلتَّدْبِيرِ (وَرَثَةَ السَّيِّدِ بَعْدَ مَوْتِهِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ دَبَّرَهُ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ (وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ) قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَ (عَتَقَ نَصِيبُهُ وَلَمْ يَسْرِ) الْعِتْقُ (إلَى بَاقِيه وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ) عَتَقَ نَصِيبُهُ وَلَمْ يَسْرِ إلَى بَاقِيه (لِأَنَّ إعْتَاقَهُ بِفِعْلِ الْمُوَرِّثِ لَا بِفِعْلِ الْمُقِرّ وَلَا) بِفِعْلِ (النَّاكِلِ) عَنْ الْيَمِينِ.
(وَإِنْ شَهِدَ بِهِ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ (رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ) شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ وَ (حَلَفَ مَعَهُ الْمُدَبَّرُ حُكِمَ بِهِ) أَيْ بِالتَّدْبِيرِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّدْبِيرِ تَتَضَمَّنُ إتْلَافَ مَالٍ وَالْمَالُ يُقْبَلُ فِيهِ مَا ذُكِرَ (وَكَذَا الْكِتَابَةُ) يُقْبَلُ فِيهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ وَيَمِينٌ لِمَا ذُكِرَ.
(وَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ) قَتْلًا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ (بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أُجِّلَ لَهُ فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَمَا حُرِمَ الْقَاتِلُ الْمِيرَاثَ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُتَّخَذُ وَسِيلَةً إلَى الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِأَجْلِ الْعِتْقِ فَمُنِعَ الْعِتْقُ سَدًّا لِذَلِكَ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ إبْطَالَ الِاسْتِيلَادِ يُفْضِي فِيهَا إلَى نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ.
стр. 2136
وَإِنْ جَرَحَ قِنٌّ سَيِّدَهُ فَدَبَّرَهُ ثُمَّ سَرَى الْجُرْحُ وَمَاتَ السَّيِّدُ لَمْ يَبْطُلْ التَّدْبِيرُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ.
[بَابُ الْكِتَابَةِ]
(بَابُ الْكِتَابَةِ وَهِيَ) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ كِتَابًا بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ مِنْ الْكُتُبِ وَهُوَ الضَّمُّ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَضُمُّ بَعْضَ النُّجُومِ إلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَرَزُ كُتْبًا وَالْكَتِيبَةُ لِانْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَشَرْعًا (بَيْعُ سَيِّدٍ رَقِيقَهُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى (نَفْسَهُ أَوْ) بَيْعُهُ (بَعْضَهُ) كَنِصْفِهِ وَسُدُسِهِ (بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهِ مُبَاحٌ مَعْلُومُ يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ مُنَجَّمٌ) أَيْ مُؤَجَّلٌ بِأَجَلَيْنِ فَصَاعِدًا (يُعْلَمُ قِسْطُ كُلِّ نَجْمٍ وَمُدَّتُهُ) أَيْ مُدَّةُ النَّجْمِ مِنْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ خَمْرٍ وَلَا بِمَالٍ حَالٍ وَلَا بِمُعَيَّنٍ وَلَا بِمُحَرَّمِ الصِّنَاعَةِ كَآنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَا بِمَالٍ مَجْهُولٍ، وَلَا بِمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ أَجَلًا وَاحِدًا وَلَوْ طَالَ وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ هُنَا الْوَقْتُ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ الْحِسَابَ وَإِنَّمَا تَعْرِفُ الْأَوْقَاتَ بِطُلُوعِ النَّجْمِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ
إذَا سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ طَلَعْ ... فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ الْجَذَعْ
أَوْ بَيْعُ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ نَفْسَهُ أَوْ بَعْضَهُ بِهِ (بِمَنْفَعَةٍ مُؤَجَّلَةٍ مُنَجَّمَةٍ) عَلَى أَجَلَيْنِ فَأَكْثَرَ وَاشْتِرَاطُ النَّجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكُتُبِ وَهُوَ الضَّمُّ فَوَجَبَ افْتِقَارُهَا إلَى نَجْمَيْنِ لِيُضَمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ، وَاشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِمَا لِكُلِّ نَجْمٍ مِنْ الْقِسْطِ وَالْمُدَّةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ جَهْلُ ذَلِكَ إلَى التَّنَازُعِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فَلَوْ جَعَلَ أَحَدَ النَّجْمَيْنِ شَهْرًا وَالْآخَرَ سَنَةً، أَوْ جَعَلَ قِسْطَ أَحَدِ النَّجْمَيْنِ عَشَرَةً وَالْآخَرَ خَمْسَةً وَنَحْوَهُ جَازَ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِقَدْرِ الْأَجَلِ وَقِسْطِهِ وَالْأَصْلُ فِي الْكِتَابَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَقِصَّةُ بَرِيرَةَ وَقَوْلُهُ ﷺ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا.
(وَهِيَ) أَيْ
стр. 2137
الْكِتَابَةُ (مَنْدُوبَةٌ لِمَنْ يَعْلَمُ) سَيِّدُهُ (فِيهِ خَيْرًا وَهُوَ الْكَسْبُ وَالْأَمَانَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] قَالَ أَحْمَدُ: الْخَيْرُ صِدْقٌ وَصَلَاحٌ وَوَفَاءٌ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى إزَالَةِ مِلْكٍ بِعِوَضٍ، فَلَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَيْهِ (كَالْبَيْعِ) .
(وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ) لِئَلَّا يَصِيرَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ وَيَحْتَاجَ إلَى السُّؤَالِ وَتَقَدَّمَ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا.
(وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ الْمَرْهُونِ) بَعْدَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَوَقْفُهُ.
(وَالْكِتَابَةُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَهِيَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجُمُوعٌ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُبْدِعِ (أَنَّهَا) أَيْ الْكِتَابَةَ (فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ عِوَضًا مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ وَهُوَ مَالٌ لَهُ فَصَارَ كَالْعِتْقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمُحَابَاةِ فِيهَا.
(وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ وَأَسْقَطَ دَيْنَهُ) فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ (أَوْ) كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ وَ (أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ اُعْتُبِرَ خُرُوجُ الْأَقَلِّ مِنْ رَقَبَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّ الْعِتْقَ إبْرَاءٌ وَالْإِبْرَاءُ عِتْقٌ، فَاعْتُبِرَ أَقَلُّهُمَا وَأُلْغِيَ الْآخَرُ.
(وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (أَوْ أَبْرَأَهُ) الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ وَنَحْوَهُ (مِنْ الدَّيْنِ) أَيْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (اُعْتُبِرَ) خُرُوجُ (أَيِّهِمَا) أَيْ رَقَبَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ (مِنْ ثُلُثِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (عَتَقَ) مِنْهُ بِقَدْرِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ (وَبَاقِيهِ عَلَى الْكِتَابَةِ) إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ.
(وَلَا تَصِحُّ) الْكِتَابَةُ (إلَّا بِقَوْلٍ) بِأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُكَاتِبَهُ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ أَوْ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى الْأَدَاءِ، وَكِلَاهُمَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْقَوْلُ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلْمُعَاطَاةِ هُنَا (مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) لِأَنَّهَا عِتْقُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ (وَإِنْ كَانَتْ مَعَ قَبُولِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَتَوَقَّفَتْ عَلَى الْقَبُولِ كَالْبَيْعِ.
(وَإِنْ كَاتَبَ) السَّيِّدُ (الْمُمَيِّزُ رَقِيقَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ صَحَّ) الْعَقْدُ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ فَلَمْ تَصِحَّ مِنْ الْمُمَيِّزِ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَالْبَيْعِ (وَإِنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمُمَيِّزَ صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَبَيْعُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، فَصَحَّتْ كِتَابَتُهُ كَالْمُكَلَّفِ، لِأَنَّ تَعَاطِيَ السَّيِّدِ الْعَقْدَ مَعَهُ إذْنٌ لَهُ فِي قَبُولِهِ.
وَ (لَا) يَصِحُّ أَنْ يُكَاتِبَ رَقِيقًا (مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ) لِأَنَّ قَبُولَهُمَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ
стр. 2138
بِهِ (فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ كَاتَبَ مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا (لَمْ يُعْتَقَا بِالْأَدَاءِ) لِبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ (بَلْ) يُعْتَقَانِ (بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِهِ) أَيْ بِالْأَدَاءِ (إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا) بِأَنْ قَالَ فِي الْعَقْدِ، وَمَتَى أَدَّيْت ذَلِكَ وَنَحْوَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا (فَلَا) عِتْقَ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِيه.
(وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الذِّمِّيِّ عَبْدَهُ) كَالْمُسْلِمِ (فَإِنْ أَسْلَمَا) أَيْ السَّيِّدُ وَعَبْدُهُ (أَوْ) أَسْلَمَ (أَحَدُهُمَا أَوْ) لَمْ يُسْلِمَا وَلَكِنْ (تَرَافَعَا إلَيْنَا أَمْضَيْنَا الْعَقْدَ، إنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨] .
(وَإِنْ كَانَتْ) الْكِتَابَةُ (فَاسِدَةً، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ خَمْرًا وَنَحْوَهُ) كَخِنْزِيرٍ (وَقَدْ تَقَابَضَاهُ فِي الْكُفْرِ أَمْضَيْنَاهُ أَيْضًا وَحَصَلَ الْعِتْقُ سَوَاءٌ تَرَافَعَا) إلَيْنَا (قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ) لِلُزُومِهِ بِالتَّقَابُضِ (وَإِنْ تَقَابَضَاهُ فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ وَيَأْتِي حُكْمُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ) تَعَالَى آخِرَ الْبَابِ.
(وَإِنْ تَرَافَعَا قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ (أَبْطَلْنَا الْكِتَابَةَ) كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ الْفَاسِدَةِ إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ التَّقَابُضِ.
(وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْحَرْبِيِّ) لِرَقِيقِهِ (فِي دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ) كَكِتَابَةِ الذِّمِّيِّ وَسَائِرِ عُقُودِهِ (فَإِنْ دَخَلَا مُسْتَأْمَنَيْنِ إلَيْنَا لَمْ يَتَعَرَّضْ الْحَاكِمُ لَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ) أَيْ الْحَاكِمُ فَإِنْ تَرَافَعَا إلَيْهِ (فَإِنْ كَانَتْ) الْكِتَابَةُ (صَحِيحَةً أَلْزَمَهُمَا حُكْمَهَا وَإِنْ جَاءَا) دَارَ الْإِسْلَامِ (وَقَدْ قَهَرَ أَحَدٌ صَاحِبَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ دَارُ قَهْرٍ وَإِبَاحَةٍ فَمَنْ قَهَرَ صَاحِبَهُ وَلَوْ حُرًّا قَهَرَ حُرًّا مَلَكَهُ وَإِنْ دَخَلَا) دَارَ الْإِسْلَامِ (مِنْ غَيْرِ قَهْرٍ ثُمَّ قَهَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَبْطُلْ) الْكِتَابَةُ لِأَنَّهُ لَا أَثَرً لِلْقَهْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا دَارُ عِصْمَةٍ.
(وَتَنْفُذُ) الْكِتَابَةُ (بِقَوْلِهِ) أَيْ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ (كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مَعَ قَبُولِهِ) لِأَنَّهُ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لَهَا فَانْعَقَدَتْ بِمُجَرَّدِهِ.
(وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) السَّيِّدُ (فَإِذَا أَدَّيْت لِي فَأَنْتَ حُرٌّ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُوجِبُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَتَثْبُتُ عِنْدَ تَمَامِهِ كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ وُضِعَ لِلْعِتْقِ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى لَفْظِ الْعِتْقِ وَلَا نِيَّةٍ كَالتَّدْبِيرِ وَقَوْلُهُ الْمُخَالِفُ لَفْظُ الْكِتَابَةِ يَحْتَمِل الْمُخَارَجَةَ، لَيْسَ بِمَشْهُورٍ حَتَّى يَحْتَاجَ أَنْ يُمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِشَيْءٍ يُمَيِّزُهُ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْمُحْتَمَلَ يَنْصَرِفُ بِالْقَرَائِنِ إلَى أَحَدِ مُحْتَمَلَيْهِ.
(وَلَا تَصِحُّ) الْكِتَابَةُ (إلَّا بَعُوضٍ مُبَاحٍ) بِخِلَافِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَالْحُلِيِّ الْمُحَرَّمِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الذِّمَّةِ فَيَحْتَاجُ إلَى ضَبْطِ صِفَاتِهِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ بِخِلَافِ الْجَوْهَرِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ (مُنَجَّمٌ نَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ يُعْلَمُ لِكُلِّ أَجَلٍ نَجْمُ)
стр. 2139
أَيْ وَقْتُ (قِسْطِهِ وَمُدَّتِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (تَسَاوَتْ) النُّجُومُ (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ تَتَسَاوَ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
(فَلَا تَصِحُّ) الْكِتَابَةُ (حَالَّةً) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ وَفَسْخِ الْعَقْدِ.
(وَلَا) تَصِحُّ الْكِتَابَةُ (عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ) كَأَنْ يُكَاتِبَ رَقِيقَهُ عَلَى عَبْدٍ وَيُطْلِقَ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مُقَدَّرٌ فِي عَقْدٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ تَصِحُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ كَمَهْرٍ، وَلَهُ الْوَسَطُ.
(وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا (تَوْقِيتُ النَّجْمَيْنِ بِسَاعَتَيْنِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا لَا وَقْعَ لَهُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ (بَلْ يُعْتَبَرُ مَالُهُ وَقَعَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ صَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافَهُ) قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ، وَلَكِنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ لَكِنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَلَا يُشْتَرَطُ أَجَلٌ لَهُ وَقَعَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَصَحِّ فَيَصِحُّ تَوْقِيتُ النَّجْمَيْنِ بِسَاعَتَيْنِ.
(وَتَصِحُّ) الْكِتَابَةُ (عَلَى خِدْمَةٍ مُتَفَرِّدَةٍ مُنَجَّمَةٍ فِي مُدَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، كَأَنْ يُكَاتِبَهُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ عَلَى خِدْمَتِهِ فِيهِ) أَيْ الْمُحَرَّمِ (وَفِي رَجَبٍ أَوْ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ حَائِطٍ عَيَّنَهُمَا وَكَذَا لَوْ قَالَ) السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ كَاتَبْتُك (عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي هَذَا الشَّهْرَ و) عَلَى (خِيَاطَةِ كَذَا عَقِيبَ الشَّهْرِ، أَوْ) كَاتَبْتُك (عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي شَهْرًا مِنْ وَقْتِي هَذَا وَشَهْرًا عَقِيبَ هَذَا الشَّهْرِ) فَيَصِحُّ لِأَنَّهُمَا أَجَلَانِ وَإِنْ وَلِيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
(وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ) كَرَجَبٍ وَلِيَ الْعَقْدَ أَوْ لَا (أَوْ) كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ (سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) كَسَنَةِ خَمْسٍ تَلِي الْعَقْدَ أَوْ لَا (لَمْ يَصِحَّ) عَقْدُ الْكِتَابَةِ (لِأَنَّهُ نَجْمٌ وَاحِدٌ) .
(وَتَصِحُّ) الْكِتَابَةُ (عَلَى خِدْمَةٍ وَمَالٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ فَلْيَكُنْ فِيهَا كَذَلِكَ سَوَاءٌ (تَقَدَّمَتْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ تَأَخَّرَتْ) لِأَنَّ تَقَدُّمَهَا وَتَأَخُّرَهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا صَالِحَةً لِلْعِوَضِ، وَأَوَّلُهَا عَقِبَ الْعَقْدِ مَعَ الْإِطْلَاقِ (إنْ كَانَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا وَلَوْ إلَى أَثْنَائِهَا) أَيْ أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ، كَأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ شَهْرَ رَجَبٍ وَعَلَى دِينَارٍ وَجَعَلَ مَحِلَّهُ فِي نِصْفِ رَجَبٍ أَوْ فِي انْقِضَائِهِ، فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ جَعَلَ مَحِلَّهُ فِيمَا بَعْدَ رَجَبٍ، لِأَنَّ الْخِدْمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْعِوَضِ الْحَاصِلِ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّتِهَا فَيَكُونُ مَحِلُّهَا غَيْرَ مَحِلِّ الدِّينَارِ (بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَأْجِيلُهَا) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْحُلُولِ فِي غَيْرِهَا لِأَجْلِ الْعَجْزِ عَنْهُ فِي الْحَالِ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْخِدْمَةِ فَجَازَتْ حَالَّةً وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الدِّينَارِ قَبْلَ الْخِدْمَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى دِينَارٍ وَسَلَخَ صَفَرٌ وَخِدْمَتِهِ شَهْرَ رَجَبٍ.
(وَإِذَا كَاتَبَ) السَّيِّدُ (الْعَبْدَ وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ)
стр. 2140
الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ لَهُ بَعْدَهَا وَكَمَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ (فَإِنْ كَانَتْ لَهُ) أَيْ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يُكَاتِبَ (سُرِّيَّةً إنْ جَوَّزْنَا لِلْعَبْدِ التَّسَرِّي أَوْ) كَانَ لَهُ.
(وَلَدٌ مِنْهَا) أَيْ مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ (فَهُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ السُّرِّيَّةِ وَالْوَلَدِ (لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ فَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُكَاتَبُ.
(وَإِذَا أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ السَّيِّدُ) مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَبْضِ أَوْ قَبَضَهُ وَكِيلُهُ (أَوْ) قَبَضَهُ (وَلِيُّهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ أَهْلًا (أَوْ أَبْرَأَهُ) السَّيِّدُ (مِنْهُ) أَيْ مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ (عَتَقَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ (لَا) يُعْتَقُ (قَبْلَ الْأَدَاءِ) لِجَمِيعِ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ (وَالْإِبْرَاءِ) مِنْهُ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَدَلَّلَ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهَا لَا يَبْقَى عَبْدًا.
(وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَنَانِيرَ فَأَبْرَأْهُ) السَّيِّدُ (مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَأَبْرَأَهُ مِنْ دَنَانِيرَ (لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ) لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَزِيدَ) فِي الْبَرَاءَةِ لَفْظَ (بِقَدْرِ ذَلِكَ مِمَّا لِي عَلَيْك) فَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ اكْتِفَاءً بِالْمَعْنَى.
(وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (مَا يُؤَدِّي) مِنْهُ (فَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ.
(فَإِنْ) مَاتَ السَّيِّدُ وَوَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ، أَوْ (أَبْرَأْهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (بَعْضُ وَرَثَتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (مِنْ حَقِّهِ مِنْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ بِمَعْنَى دَيْنِهَا (وَكَانَ) الْمُبَرِّئُ (مُوسِرًا) بِقِيمَةِ بَاقِيه (عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ) بِالسِّرَايَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي رَقِيقٍ (وَمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بَعْدَ الْأَدَاءِ) لِجَمِيعِ مَالِ الْكِتَابَةِ (فَ) هُوَ (لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ لَهُ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ قَبْلَ الْعِتْقِ.
(فَإِنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ (أَوْ قُتِلَ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ) لَهُ (السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ عَبْدًا وَكَانَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ) سَوَاءٌ خَلَفَ وَفَاءً أَمْ لَا لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَبَطَلَ، وَتُفَارِقُ الْكِتَابَةُ الْبَيْعَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِتَلَفِهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ.
(وَإِنْ عَجَّلَ) الْمُكَاتَبُ (مَا عَلَيْهِ) مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (قَبْلَ مَحِلِّهِ لَزِمَ سَيِّدَهُ أَخْذُهُ وَعَتَقَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ) أَيْ فِي أَخْذِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ (ضَرَرٌ) عَلَى السَّيِّدِ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَإِذَا قَدَّمَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فَسَقَطَ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ لَا يُقَالُ إذَا عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ عَلَى فِعْلٍ فِي وَقْتٍ فَفَعَلَهُ فِي غَيْرِهِ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ هَذَا صِفَةٌ مُجَرَّدَةٌ لَا يُعْتَقُ
следующие страницы →