← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وَإِنْ جَرَحَ قِنٌّ سَيِّدَهُ فَدَبَّرَهُ ثُمَّ سَرَى الْجُرْحُ وَمَاتَ السَّيِّدُ لَمْ يَبْطُلْ التَّدْبِيرُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ. [بَابُ الْكِتَابَةِ] (بَابُ الْكِتَابَةِ وَهِيَ) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ كِتَابًا بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ مِنْ الْكُتُبِ وَهُوَ الضَّمُّ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَضُمُّ بَعْضَ النُّجُومِ إلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَرَزُ كُتْبًا وَالْكَتِيبَةُ لِانْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَشَرْعًا (بَيْعُ سَيِّدٍ رَقِيقَهُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى (نَفْسَهُ أَوْ) بَيْعُهُ (بَعْضَهُ) كَنِصْفِهِ وَسُدُسِهِ (بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهِ مُبَاحٌ مَعْلُومُ يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ مُنَجَّمٌ) أَيْ مُؤَجَّلٌ بِأَجَلَيْنِ فَصَاعِدًا (يُعْلَمُ قِسْطُ كُلِّ نَجْمٍ وَمُدَّتُهُ) أَيْ مُدَّةُ النَّجْمِ مِنْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ خَمْرٍ وَلَا بِمَالٍ حَالٍ وَلَا بِمُعَيَّنٍ وَلَا بِمُحَرَّمِ الصِّنَاعَةِ كَآنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَا بِمَالٍ مَجْهُولٍ، وَلَا بِمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ أَجَلًا وَاحِدًا وَلَوْ طَالَ وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ هُنَا الْوَقْتُ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ الْحِسَابَ وَإِنَّمَا تَعْرِفُ الْأَوْقَاتَ بِطُلُوعِ النَّجْمِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ طَلَعْ ... فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ الْجَذَعْ أَوْ بَيْعُ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ نَفْسَهُ أَوْ بَعْضَهُ بِهِ (بِمَنْفَعَةٍ مُؤَجَّلَةٍ مُنَجَّمَةٍ) عَلَى أَجَلَيْنِ فَأَكْثَرَ وَاشْتِرَاطُ النَّجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكُتُبِ وَهُوَ الضَّمُّ فَوَجَبَ افْتِقَارُهَا إلَى نَجْمَيْنِ لِيُضَمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ، وَاشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِمَا لِكُلِّ نَجْمٍ مِنْ الْقِسْطِ وَالْمُدَّةِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ جَهْلُ ذَلِكَ إلَى التَّنَازُعِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فَلَوْ جَعَلَ أَحَدَ النَّجْمَيْنِ شَهْرًا وَالْآخَرَ سَنَةً، أَوْ جَعَلَ قِسْطَ أَحَدِ النَّجْمَيْنِ عَشَرَةً وَالْآخَرَ خَمْسَةً وَنَحْوَهُ جَازَ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِقَدْرِ الْأَجَلِ وَقِسْطِهِ وَالْأَصْلُ فِي الْكِتَابَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَقِصَّةُ بَرِيرَةَ وَقَوْلُهُ ﷺ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا. (وَهِيَ) أَيْ

стр. 2137

الْكِتَابَةُ (مَنْدُوبَةٌ لِمَنْ يَعْلَمُ) سَيِّدُهُ (فِيهِ خَيْرًا وَهُوَ الْكَسْبُ وَالْأَمَانَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] قَالَ أَحْمَدُ: الْخَيْرُ صِدْقٌ وَصَلَاحٌ وَوَفَاءٌ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى إزَالَةِ مِلْكٍ بِعِوَضٍ، فَلَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَيْهِ (كَالْبَيْعِ) . (وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ) لِئَلَّا يَصِيرَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ وَيَحْتَاجَ إلَى السُّؤَالِ وَتَقَدَّمَ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا. (وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ الْمَرْهُونِ) بَعْدَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَوَقْفُهُ. (وَالْكِتَابَةُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَهِيَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجُمُوعٌ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُبْدِعِ (أَنَّهَا) أَيْ الْكِتَابَةَ (فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ عِوَضًا مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ وَهُوَ مَالٌ لَهُ فَصَارَ كَالْعِتْقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمُحَابَاةِ فِيهَا. (وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ وَأَسْقَطَ دَيْنَهُ) فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ (أَوْ) كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ وَ (أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ اُعْتُبِرَ خُرُوجُ الْأَقَلِّ مِنْ رَقَبَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّ الْعِتْقَ إبْرَاءٌ وَالْإِبْرَاءُ عِتْقٌ، فَاعْتُبِرَ أَقَلُّهُمَا وَأُلْغِيَ الْآخَرُ. (وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (أَوْ أَبْرَأَهُ) الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ وَنَحْوَهُ (مِنْ الدَّيْنِ) أَيْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (اُعْتُبِرَ) خُرُوجُ (أَيِّهِمَا) أَيْ رَقَبَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ (مِنْ ثُلُثِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (عَتَقَ) مِنْهُ بِقَدْرِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ (وَبَاقِيهِ عَلَى الْكِتَابَةِ) إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ. (وَلَا تَصِحُّ) الْكِتَابَةُ (إلَّا بِقَوْلٍ) بِأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُكَاتِبَهُ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ أَوْ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى الْأَدَاءِ، وَكِلَاهُمَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْقَوْلُ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلْمُعَاطَاةِ هُنَا (مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) لِأَنَّهَا عِتْقُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ (وَإِنْ كَانَتْ مَعَ قَبُولِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَتَوَقَّفَتْ عَلَى الْقَبُولِ كَالْبَيْعِ. (وَإِنْ كَاتَبَ) السَّيِّدُ (الْمُمَيِّزُ رَقِيقَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ صَحَّ) الْعَقْدُ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ فَلَمْ تَصِحَّ مِنْ الْمُمَيِّزِ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَالْبَيْعِ (وَإِنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمُمَيِّزَ صَحَّ) الْعَقْدُ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَبَيْعُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، فَصَحَّتْ كِتَابَتُهُ كَالْمُكَلَّفِ، لِأَنَّ تَعَاطِيَ السَّيِّدِ الْعَقْدَ مَعَهُ إذْنٌ لَهُ فِي قَبُولِهِ. وَ (لَا) يَصِحُّ أَنْ يُكَاتِبَ رَقِيقًا (مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ) لِأَنَّ قَبُولَهُمَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ

стр. 2138

بِهِ (فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ كَاتَبَ مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا (لَمْ يُعْتَقَا بِالْأَدَاءِ) لِبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ (بَلْ) يُعْتَقَانِ (بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِهِ) أَيْ بِالْأَدَاءِ (إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا) بِأَنْ قَالَ فِي الْعَقْدِ، وَمَتَى أَدَّيْت ذَلِكَ وَنَحْوَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا (فَلَا) عِتْقَ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِيه. (وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الذِّمِّيِّ عَبْدَهُ) كَالْمُسْلِمِ (فَإِنْ أَسْلَمَا) أَيْ السَّيِّدُ وَعَبْدُهُ (أَوْ) أَسْلَمَ (أَحَدُهُمَا أَوْ) لَمْ يُسْلِمَا وَلَكِنْ (تَرَافَعَا إلَيْنَا أَمْضَيْنَا الْعَقْدَ، إنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨] . (وَإِنْ كَانَتْ) الْكِتَابَةُ (فَاسِدَةً، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ خَمْرًا وَنَحْوَهُ) كَخِنْزِيرٍ (وَقَدْ تَقَابَضَاهُ فِي الْكُفْرِ أَمْضَيْنَاهُ أَيْضًا وَحَصَلَ الْعِتْقُ سَوَاءٌ تَرَافَعَا) إلَيْنَا (قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ) لِلُزُومِهِ بِالتَّقَابُضِ (وَإِنْ تَقَابَضَاهُ فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ وَيَأْتِي حُكْمُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ) تَعَالَى آخِرَ الْبَابِ. (وَإِنْ تَرَافَعَا قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ (أَبْطَلْنَا الْكِتَابَةَ) كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ الْفَاسِدَةِ إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ التَّقَابُضِ. (وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْحَرْبِيِّ) لِرَقِيقِهِ (فِي دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ) كَكِتَابَةِ الذِّمِّيِّ وَسَائِرِ عُقُودِهِ (فَإِنْ دَخَلَا مُسْتَأْمَنَيْنِ إلَيْنَا لَمْ يَتَعَرَّضْ الْحَاكِمُ لَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ) أَيْ الْحَاكِمُ فَإِنْ تَرَافَعَا إلَيْهِ (فَإِنْ كَانَتْ) الْكِتَابَةُ (صَحِيحَةً أَلْزَمَهُمَا حُكْمَهَا وَإِنْ جَاءَا) دَارَ الْإِسْلَامِ (وَقَدْ قَهَرَ أَحَدٌ صَاحِبَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ دَارُ قَهْرٍ وَإِبَاحَةٍ فَمَنْ قَهَرَ صَاحِبَهُ وَلَوْ حُرًّا قَهَرَ حُرًّا مَلَكَهُ وَإِنْ دَخَلَا) دَارَ الْإِسْلَامِ (مِنْ غَيْرِ قَهْرٍ ثُمَّ قَهَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَبْطُلْ) الْكِتَابَةُ لِأَنَّهُ لَا أَثَرً لِلْقَهْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا دَارُ عِصْمَةٍ. (وَتَنْفُذُ) الْكِتَابَةُ (بِقَوْلِهِ) أَيْ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ (كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مَعَ قَبُولِهِ) لِأَنَّهُ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لَهَا فَانْعَقَدَتْ بِمُجَرَّدِهِ. (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) السَّيِّدُ (فَإِذَا أَدَّيْت لِي فَأَنْتَ حُرٌّ) لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُوجِبُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَتَثْبُتُ عِنْدَ تَمَامِهِ كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ وُضِعَ لِلْعِتْقِ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى لَفْظِ الْعِتْقِ وَلَا نِيَّةٍ كَالتَّدْبِيرِ وَقَوْلُهُ الْمُخَالِفُ لَفْظُ الْكِتَابَةِ يَحْتَمِل الْمُخَارَجَةَ، لَيْسَ بِمَشْهُورٍ حَتَّى يَحْتَاجَ أَنْ يُمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِشَيْءٍ يُمَيِّزُهُ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْمُحْتَمَلَ يَنْصَرِفُ بِالْقَرَائِنِ إلَى أَحَدِ مُحْتَمَلَيْهِ. (وَلَا تَصِحُّ) الْكِتَابَةُ (إلَّا بَعُوضٍ مُبَاحٍ) بِخِلَافِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَالْحُلِيِّ الْمُحَرَّمِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الذِّمَّةِ فَيَحْتَاجُ إلَى ضَبْطِ صِفَاتِهِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ بِخِلَافِ الْجَوْهَرِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ (مُنَجَّمٌ نَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ يُعْلَمُ لِكُلِّ أَجَلٍ نَجْمُ)

стр. 2139

أَيْ وَقْتُ (قِسْطِهِ وَمُدَّتِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (تَسَاوَتْ) النُّجُومُ (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ تَتَسَاوَ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. (فَلَا تَصِحُّ) الْكِتَابَةُ (حَالَّةً) لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ وَفَسْخِ الْعَقْدِ. (وَلَا) تَصِحُّ الْكِتَابَةُ (عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ) كَأَنْ يُكَاتِبَ رَقِيقَهُ عَلَى عَبْدٍ وَيُطْلِقَ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مُقَدَّرٌ فِي عَقْدٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ تَصِحُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ كَمَهْرٍ، وَلَهُ الْوَسَطُ. (وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا (تَوْقِيتُ النَّجْمَيْنِ بِسَاعَتَيْنِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا لَا وَقْعَ لَهُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ (بَلْ يُعْتَبَرُ مَالُهُ وَقَعَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ صَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافَهُ) قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ، وَلَكِنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ لَكِنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَلَا يُشْتَرَطُ أَجَلٌ لَهُ وَقَعَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَصَحِّ فَيَصِحُّ تَوْقِيتُ النَّجْمَيْنِ بِسَاعَتَيْنِ. (وَتَصِحُّ) الْكِتَابَةُ (عَلَى خِدْمَةٍ مُتَفَرِّدَةٍ مُنَجَّمَةٍ فِي مُدَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، كَأَنْ يُكَاتِبَهُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ عَلَى خِدْمَتِهِ فِيهِ) أَيْ الْمُحَرَّمِ (وَفِي رَجَبٍ أَوْ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ حَائِطٍ عَيَّنَهُمَا وَكَذَا لَوْ قَالَ) السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ كَاتَبْتُك (عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي هَذَا الشَّهْرَ و) عَلَى (خِيَاطَةِ كَذَا عَقِيبَ الشَّهْرِ، أَوْ) كَاتَبْتُك (عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي شَهْرًا مِنْ وَقْتِي هَذَا وَشَهْرًا عَقِيبَ هَذَا الشَّهْرِ) فَيَصِحُّ لِأَنَّهُمَا أَجَلَانِ وَإِنْ وَلِيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ) كَرَجَبٍ وَلِيَ الْعَقْدَ أَوْ لَا (أَوْ) كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ (سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) كَسَنَةِ خَمْسٍ تَلِي الْعَقْدَ أَوْ لَا (لَمْ يَصِحَّ) عَقْدُ الْكِتَابَةِ (لِأَنَّهُ نَجْمٌ وَاحِدٌ) . (وَتَصِحُّ) الْكِتَابَةُ (عَلَى خِدْمَةٍ وَمَالٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ فَلْيَكُنْ فِيهَا كَذَلِكَ سَوَاءٌ (تَقَدَّمَتْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ تَأَخَّرَتْ) لِأَنَّ تَقَدُّمَهَا وَتَأَخُّرَهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا صَالِحَةً لِلْعِوَضِ، وَأَوَّلُهَا عَقِبَ الْعَقْدِ مَعَ الْإِطْلَاقِ (إنْ كَانَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا وَلَوْ إلَى أَثْنَائِهَا) أَيْ أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ، كَأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ شَهْرَ رَجَبٍ وَعَلَى دِينَارٍ وَجَعَلَ مَحِلَّهُ فِي نِصْفِ رَجَبٍ أَوْ فِي انْقِضَائِهِ، فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ جَعَلَ مَحِلَّهُ فِيمَا بَعْدَ رَجَبٍ، لِأَنَّ الْخِدْمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْعِوَضِ الْحَاصِلِ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّتِهَا فَيَكُونُ مَحِلُّهَا غَيْرَ مَحِلِّ الدِّينَارِ (بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَأْجِيلُهَا) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْحُلُولِ فِي غَيْرِهَا لِأَجْلِ الْعَجْزِ عَنْهُ فِي الْحَالِ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْخِدْمَةِ فَجَازَتْ حَالَّةً وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الدِّينَارِ قَبْلَ الْخِدْمَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى دِينَارٍ وَسَلَخَ صَفَرٌ وَخِدْمَتِهِ شَهْرَ رَجَبٍ. (وَإِذَا كَاتَبَ) السَّيِّدُ (الْعَبْدَ وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ)

стр. 2140

الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ لَهُ بَعْدَهَا وَكَمَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ (فَإِنْ كَانَتْ لَهُ) أَيْ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يُكَاتِبَ (سُرِّيَّةً إنْ جَوَّزْنَا لِلْعَبْدِ التَّسَرِّي أَوْ) كَانَ لَهُ. (وَلَدٌ مِنْهَا) أَيْ مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ (فَهُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ السُّرِّيَّةِ وَالْوَلَدِ (لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ فَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُكَاتَبُ. (وَإِذَا أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ السَّيِّدُ) مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَبْضِ أَوْ قَبَضَهُ وَكِيلُهُ (أَوْ) قَبَضَهُ (وَلِيُّهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ أَهْلًا (أَوْ أَبْرَأَهُ) السَّيِّدُ (مِنْهُ) أَيْ مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ (عَتَقَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ (لَا) يُعْتَقُ (قَبْلَ الْأَدَاءِ) لِجَمِيعِ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ (وَالْإِبْرَاءِ) مِنْهُ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَدَلَّلَ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهَا لَا يَبْقَى عَبْدًا. (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَنَانِيرَ فَأَبْرَأْهُ) السَّيِّدُ (مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَأَبْرَأَهُ مِنْ دَنَانِيرَ (لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ) لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَزِيدَ) فِي الْبَرَاءَةِ لَفْظَ (بِقَدْرِ ذَلِكَ مِمَّا لِي عَلَيْك) فَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ اكْتِفَاءً بِالْمَعْنَى. (وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (مَا يُؤَدِّي) مِنْهُ (فَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ. (فَإِنْ) مَاتَ السَّيِّدُ وَوَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ، أَوْ (أَبْرَأْهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (بَعْضُ وَرَثَتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (مِنْ حَقِّهِ مِنْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ بِمَعْنَى دَيْنِهَا (وَكَانَ) الْمُبَرِّئُ (مُوسِرًا) بِقِيمَةِ بَاقِيه (عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ) بِالسِّرَايَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي رَقِيقٍ (وَمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بَعْدَ الْأَدَاءِ) لِجَمِيعِ مَالِ الْكِتَابَةِ (فَ) هُوَ (لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ لَهُ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ قَبْلَ الْعِتْقِ. (فَإِنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ (أَوْ قُتِلَ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ) لَهُ (السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ عَبْدًا وَكَانَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ) سَوَاءٌ خَلَفَ وَفَاءً أَمْ لَا لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَبَطَلَ، وَتُفَارِقُ الْكِتَابَةُ الْبَيْعَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِتَلَفِهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ. (وَإِنْ عَجَّلَ) الْمُكَاتَبُ (مَا عَلَيْهِ) مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (قَبْلَ مَحِلِّهِ لَزِمَ سَيِّدَهُ أَخْذُهُ وَعَتَقَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ) أَيْ فِي أَخْذِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ (ضَرَرٌ) عَلَى السَّيِّدِ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَإِذَا قَدَّمَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فَسَقَطَ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ لَا يُقَالُ إذَا عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ عَلَى فِعْلٍ فِي وَقْتٍ فَفَعَلَهُ فِي غَيْرِهِ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ هَذَا صِفَةٌ مُجَرَّدَةٌ لَا يُعْتَقُ

стр. 2141

إلَّا بِوُجُودِهَا وَالْكِتَابَةُ مُعَاوَضَةٌ يُعْتَقُ فِيهَا بِأَدَاءِ الْعِوَضِ فَاقْتَرَبَا فَإِنْ كَانَ فِي قَبْضِهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا ضَرَرٌ بِأَنْ دَفَعَهَا بِطَرِيقٍ مَخُوفٍ أَوْ كَانَتْ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى مَخْزَنٍ كَالطَّعَامِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُلْزَمْ السَّيِّدُ لِأَخْذِهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ ضَرَرٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُعْتَقُ بِبَذْلِهِ مَعَ وُجُودِ الضَّرَرِ. (فَلَوْ أَبَى) السَّيِّدُ أَخْذَ الْمُعَجَّلِ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ (جَعَلَهُ الْإِمَامُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ أَدَّاهُ إلَى السَّيِّدِ وَقْتَ حُلُولِهِ وَحَكَمَ بِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ فِي الْحَالِ) أَيْ حَالِ أَخْذِ الْمُعَجَّلِ مِنْهُ، لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ " أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي كُوتِبْت عَلَى كَذَا وَكَذَا وَإِنِّي أَيْسَرْت بِالْمَالِ وَأَتَيْته بِهِ فَزَعَمَ أَنْ لَا يَأْخُذَهَا إلَّا نُجُومًا فَقَالَ عُمَرُ: يَا سُرَاقَةُ خُذْ هَذَا الْمَالَ فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَدِّ إلَيْهِ نُجُومًا فِي كُلِّ عَامٍ، وَقَدْ عَتَقَ هَذَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُهُ أَخَذَ الْمَالَ " وَعَنْ عُثْمَانَ نَحْوُهُ. (وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى جِنْسٍ كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ السَّيِّدَ (قَبْضُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَاضَيَا جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا. (وَإِذَا أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (الْعِوَضَ) الَّذِي كُوتِبَ عَلَيْهِ جَمِيعَهُ (وَعَتَقَ فَبَانَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (أَرْشُهُ) إنْ أَمْسَكَهُ (أَوْ عَوَّضَهُ إنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهُ) لِأَنَّهُ إتْلَافٌ، فَإِذَا وَقَعَ لَمْ يَرْتَفِعْ وَكَالْخُلْعِ، وَإِطْلَاقُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْعِوَضِ فِيهَا وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّ الْمُكَاتَبِ رَقِيقًا فَوَجَبَ أَرْشُ الْعَيْبِ أَوْ عِوَضُ الْمَعِيبِ جَبْرًا لِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْعَقْدِ. (وَإِذَا أَحْضَرَ) الْمُكَاتَبُ (مَالَ الْكِتَابَةِ فَقَالَ السَّيِّدُ: هَذَا حَرَامٌ أَوْ غَصْبٌ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْك (فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْمُكَاتَبُ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ غَصْبٌ (لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ قَبُولُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ) قَبُولُهُ وَسُمِعَتْ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ بِذَلِكَ، لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي أَنْ لَا يَقْتَضِيَ دَيْنَهُ مِنْ حَرَامٍ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ بِهِ. (وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَ) كَذَلِكَ (صَدَاقُهَا وَ) كَذَلِكَ (كُلُّ حَقٍّ) مِنْ قَرْضٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ عِوَضٍ فِي عَقْدٍ) كَثَمَنِ مَبِيعٍ وَأُجْرَةٍ وَنَحْوِهَا إذَا حَضَرَ بِهَا مَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَادَّعَى مَنْ هِيَ لَهُ أَنَّهَا حَرَامٌ أَوْ غَصْبٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِ الْمَدِينِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ (فَإِنْ أَنْكَرَ) الْمُكَاتَبُ أَنَّهَا غَصْبٌ أَوْ حَرَامٌ (وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ بَيِّنَةٌ فَقَوْلُ الْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ) أَنَّهُ مَلَكَهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (ثُمَّ يَجِبُ) عَلَى السَّيِّدِ (أَخْذُهُ وَيُعْتَقُ) الْمُكَاتَبُ بِأَخْذِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مَلَكَهُ. (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُكَاتَبُ (عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ قَبُولُهُ) وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ أَنَّهُ حَرَامٌ (وَإِنْ حَلَفَ)

стр. 2142

الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ (قِيلَ لِلسَّيِّدِ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَهُ وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَهُ لِيُعْتَقَ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَلَكَهُ (فَإِنْ قَبَضَهُ) السَّيِّدُ (وَكَانَ تَمَامَ كِتَابَتِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الظَّاهِرِ (وَلَمْ يُمْنَعْ السَّيِّدُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَبَضَهُ. وَقَالَ هُوَ حَرَامٌ أَوْ غَصْبٌ (إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدٍ) مُعَيَّنٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ إذَنْ (وَعَلَيْهِ إثْمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بَاطِنًا فِيهِ إذَا عَلِمَهُ حَرَامًا (وَإِنْ ادَّعَى) السَّيِّدُ (أَنَّهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (غَصَبَهُ مِنْ فُلَانٍ) أَوْ سَرَقَهُ مِنْهُ وَنَحْوَهُ (لَزِمَهُ) أَيْ السَّيِّدَ (دَفْعُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ بِهِ إنْ صَدَّقَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ. (فَإِنْ أَبْرَأَهُ) أَيْ أَبْرَأَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ (مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْضُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ حَقٌّ) حَتَّى يَلْزَمَهُ أَخْذُهُ. (وَإِنْ لَمْ يُبْرِئْهُ) السَّيِّدُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (وَلَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَالَ الَّذِي أَحْضَرَهُ لَهُ وَقَالَ السَّيِّدُ: إنَّهُ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ (كَانَ لَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (دَفْعُ ذَلِكَ) الْمَالِ (إلَى الْحَاكِمِ لِيَنُوبَ الْحَاكِمُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ السَّيِّدِ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ) بِأَخْذِ الْحَاكِمِ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ. (وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ) مَالَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ (وَيَضَعَ عَنْهُ) السَّيِّدُ (بَعْضَ كِتَابَتِهِ) مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى أَلْفٍ فِي نَجْمَيْنِ إلَى سَنَةٍ، ثُمَّ يَقُولَ لَهُ عَجِّلْ خَمْسَمِائَةٍ حَتَّى أَضَعَ عَنْك الْبَاقِي أَيْ أُسْقِطَهُ، أَوْ قَالَ: صَالِحْنِي مِنْهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَلَيْسَ بِدِينٍ صَحِيحٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ وَمَا يُؤَدِّيه إلَى سَيِّدِهِ كَسْبُ عَبْدِهِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ الشَّرْعُ هَذَا الْعَقْدَ وَسِيلَةً إلَى الْعِتْقِ وَوَاجِبٌ فِيهِ التَّأْجِيلُ مُبَالَغَةً فِي تَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَتَخْفِيفًا عَنْ الْمُكَاتَبِ فَإِذَا أَمْكَنَهُ التَّعْجِيلُ عَلَى وَجْهٍ يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ كَانَ أَبْلَغَ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ وَأَخَفَّ عَلَى الْعَبْدِ وَبِهَذَا فَارَقَ سَائِرَ الدُّيُونِ وَيُفَارِقُ الْأَجَانِبَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَبْدُهُ، فَهُوَ أَشْبَهُ بِعَبْدِهِ الْقِنِّ. (وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى زِيَادَةِ الْأَجَلِ وَالدَّيْنِ) مِثْل أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى أَلْفٍ فِي نَجْمَيْنِ إلَى سَنَةٍ يُؤَدِّي نِصْفَهَا فِي نِصْفِ السَّنَةِ وَالْبَاقِي فِي آخِرِهَا ثُمَّ جَعَلَاهَا إلَى سَنَتَيْنِ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتُّمِائَةٍ، أَوْ يَحِلُّ عَلَيْهِ نَجْمٌ فَيَقُولُ: أَخِّرْنِي إلَى كَذَا وَأَزِيدُك كَذَا (لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ الْمُحَرَّمِ، وَلِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ إلَى وَقْتٍ لَا يَتَأَخَّرُ أَجَلُهُ عَنْ وَقْتِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ، وَلَا يَتَغَيَّرُ أَجَلُهُ بِتَغْيِيرِهِ وَإِذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ وَقْتِهِ لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي مُقَابَلَتِهِ وَلِأَنَّهُ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى. (وَإِذَا دَفَعَ) الْمُكَاتَبُ أَوْ غَيْرُهُ (إلَى السَّيِّدِ مَالَ الْكِتَابَةِ ظَاهِرًا فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ أَنْتَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ) بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ (هَذَا حُرٌّ ثُمَّ بَانَ الْعِوَضُ مُسْتَحَقًّا) لِغَيْرِهِ

стр. 2143

بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَصَبَهُ أَوْ سَرَقَهُ وَنَحْوَهُ (لَمْ يُعْتَقْ) الْمُكَاتَبُ (بِذَلِكَ) لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ وَنَحْوُهُ إنَّمَا قَالَهُ اعْتِمَادًا عَلَى صِحَّةِ الْقَبْضِ (فَلَوْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّ السَّيِّدَ قَصَدَ بِذَلِكَ عِتْقَهُ) لَا فِي مُقَابَلَةِ الْقَبْضِ (وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ) ذَلِكَ (فَقَوْلُ السَّيِّدِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ. [فَصْلٌ يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ نَفْعَ نَفْسِهِ وَكَسْبَهُ] (فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ نَفْعَ نَفْسِهِ وَكَسْبَهُ وَالْإِقْرَارَ وَكُلَّ تَصَرُّفٍ يَصْلُحُ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ) لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِأَدَاءِ عِوَضِهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ إلَّا بِالِاكْتِسَابِ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مِنْ أَقْوَى جِهَاتِ الِاكْتِسَابِ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ " أَنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ ". (وَ) يَمْلِكُ (الْإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ التَّابِعِ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَ) عَلَى (رَقِيقِهِ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مِمَّا لَا غِنَاءَ عَنْهُ (وَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (أَنْ يَقْتَصَّ لِنَفْسِهِ مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ عَلَى طَرَفِهِ أَوْ جُرْحِهِ) وَقَوْلُهُ (بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْتَصُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: وَيَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ لَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ كَانَ لَهُ فَكَذَلِكَ بَدَلُهُ. (وَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (شِرَاءُ ذَوِي رَحِمِهِ) لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَمْلُوكًا بِمَا لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ فِي شِرَائِهِ أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ (وَ) لَهُ (قَبُولُهُمْ إذَا وُهِبُوا لَهُ أَوْ وُصِّيَ لَهُ بِهِمْ وَلَوْ أَضَرُّوا بِمَالِهِ، وَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُمْ إذَا جَنَوْا) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَحْصِيلًا لِحُرِّيَّتِهِمْ بِتَقْدِيرِ عِتْقِهِ فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعِتْقَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا (وَإِذَا مَلَكَهُمْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمْ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا فَلَا يَمْلِكُهُ مُكَاتَبًا. (وَكَسْبُهُمْ لَهُ) أَيْ كَسْبُ ذَوِي رَحِمِ الْمُكَاتَبِ الْمَحْرَمِ لَهُ لِأَنَّهُمْ عَبِيدُهُ فَكَانَ لَهُ كَسْبُهُمْ كَالْأَجَانِبِ (وَحُكْمُهُمْ) أَيْ حُكْمُ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ (حُكْمُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (إنْ عَتَقَ) بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ (عَتَقُوا) لِأَنَّهُ كَمُلَ فِيهِمْ مِلْكُهُ وَزَالَ تَعَلُّقُ حَقِّ سَيِّدِهِ بِهِمْ. (وَإِنْ عَجَزَ رَقُّوا لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّهُمْ مِنْ مَالِهِ فَيَصِيرُونَ لِلسَّيِّدِ عِنْدَ عَجْزِهِ كَعَبِيدِهِ الْأَجَانِبِ (إلَّا إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يُعْتَقُونَ بَلْ) هُمْ (أَرِقَّاءٌ لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّ مَنْ عَتَقَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ يَكُونُ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ (وَوَلَدُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (مِنْ أَمَتِهِ كَذَلِكَ) أَيْ كَذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ إنْ عَتَقَ عَتَقَ مَعَهُ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ. وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ كَانَ وَلَدُهُ لِسَيِّدِهِ وَأَمَّا وَلَدُهُ مِنْ غَيْرِ أَمَتِهِ

стр. 2144

فَتَابِعٌ لِأُمِّهِ. (وَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (تَأْدِيبُ رَقِيقِهِ و) لَهُ (تَعْزِيرُهُمْ وَ) لَهُ (خَتْنُهُمْ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَةِ مِلْكِهِ (لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ) لِأَنَّهُ مَوْضِعُ وِلَايَةٍ وَمَا هُوَ مِنْ أَهْلِهَا. (وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ وَالْأَخْذُ بِهَا) أَيْ الشُّفْعَةِ (وَلَوْ مِنْ سَيِّدِهِ، وَكَذَا السَّيِّدُ) لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُكَاتَبِهِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (مَعَ سَيِّده فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْأَجْنَبِيِّ) وَتَقَدَّمَ فِي الشُّفْعَةِ. (وَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (الشِّرَاءُ نَسِيئَةً بِلَا رَهْنٍ) لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ بِهِ رَهْنًا لِأَنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ وَقَدْ يَتْلَفُ أَوْ يَجْحَدُهُ الْغَرِيمُ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَسْلِفَ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنْ يَقْتَرِضَ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِالْمَالِ. (وَلَهُ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ) كَابْنِ سَيِّدِهِ وَأَخِيهِ وَيُعْتَقُ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ. (وَسَفَرُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (ك) سَفَرُ (مَدِينٍ) فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ، وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُوَثَّقَ بِرَهْنٍ يُحْرَزُ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ، لِأَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ بِمَالِ الْكِتَابَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ) حُكْمُ سَفَرِ الْغَرِيمِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (أَخْذُ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَفِي الرِّقَابِ " وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فَالْمُسْتَحَبَّةُ أَوْلَى (فَإِنْ شَرَطَ) السَّيِّدُ (عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ وَلَا يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ وَلَا يَسْأَلَ النَّاسَ صَحَّ) الشَّرْطُ وَكَانَ لَازِمًا لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» وَلِأَنَّ لِلسَّيِّدِ فِي هَذَا الشَّرْطِ، فَائِدَةٌ فَلَزِمَ كَمَا لَوْ شَرَطَ نَقْدًا مَعْلُومًا (فَلَوْ خَالَفَ) الْمُكَاتَبُ. (وَفَعَلَ) مَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ (كَانَ لِسَيِّدِهِ تَعْجِيزُهُ) لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ قَالَ أَحْمَدُ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ " إنْ رَأَيْته يَسْأَلُ تَنْهَاهُ فَإِنْ قَالَ: لَا أَعُودُ لَمْ يَرُدَّهُ عَنْ كِتَابَتِهِ فِي مَرَّةٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ: فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ لَازِمٌ وَأَنَّهُ إنْ خَالَفَ مَرَّةً لَمْ يُعْجِزْهُ، وَإِنْ خَالَفَ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ " تَنْبِيهٌ " ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا لَا يُبْطِلُ الْكِتَابَةَ جَمْعٌ بَيْنَ شَرْطَيْنِ فَأَكْثَرَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. (وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ نَوْعِ تِجَارَةٍ) أَوْ أَنْ لَا يَتَّجِرَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمَوْضُوعِ لِلْعِتْقِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (أَنْ يُسَافِرَ لِجِهَادٍ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِتَفْوِيتِ حَقِّ سَيِّدِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ. (وَلَا) أَنْ (يَبِيعَ نِسَاءً وَلَوْ بِرَهْنٍ وَضَمِينٍ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (وَلَوْ) كَانَ (بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى سَيِّدِهِ، وَفِيهِ غَرَرٌ بِتَسْلِيمِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ، وَالرَّهْنُ قَدْ يَتْلَفُ وَالْغَرِيمُ وَالضَّمِينُ قَدْ يُفْلِسَانِ. (وَإِنْ بَاعَ) شَيْئًا (بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) وَجَعَلَ قَدْرَ الْقِيمَةِ (حَالًّا وَجَعَلَ الزِّيَادَةَ مُؤَجَّلَةً جَازَ) لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مِنْ غَيْرِ

стр. 2145

مَضَرَّةٍ. (وَلَا يَرْهَنُ) الْمُكَاتَبُ (مَالَهُ وَلَا يُضَارِبُ) أَيْ يَدْفَعُ مَالَهُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ. (وَلَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى وَلَا يُقْرِضُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِرَهْنٍ كَالْبَيْعِ نَسَاءً وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَمْ يَذْكُرُوا قَرْضَهُ بِرَهْنٍ. (وَلَا يَتَبَرَّعُ وَلَا يَدْفَعُ مَالَهُ سَلَمًا) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ نَسِيئَةً (وَلَا يَهَبُ وَلَوْ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ) إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ وَقَدْ يَعْجِزُ فَيَعُودُ إلَيْهِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْلُومًا صَحَّ حَيْثُ لَا مُحَابَاةَ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى تَقْتَضِي الْمَنْعَ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا أَوْ كَانَ فِيهَا مُحَابَاةٌ، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ. (وَلَا يُحَابِي) الْمُكَاتَبُ فِي بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَنَحْوِهِ (وَلَا يُعِيرُ دَابَّتَهُ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: لَهُ إطْعَامُ الطَّعَامِ لِضِيفَانِهِ وَإِعَارَةُ أَوَانِي مَنْزِله مُطْلَقًا. (وَلَا يُوصِي) الْمُكَاتَبُ (بِمَالِهِ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ إنْ مَاتَ حُرًّا فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ. (وَلَا يَحُطُّ الْمُكَاتَبُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا) مِنْ الثَّمَنِ وَلَا عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ. (وَلَا يَضْمَنُ) الْمُكَاتَبُ مَالًا (وَلَا يَتَكَفَّلُ) بِبَدَنِ (أَحَدٍ وَلَا يُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ غَيْرِ وَلَدِهِ الَّذِي يَتْبَعُهُ) فِي الْكِتَابَةِ وَغَيْرِ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ إذَا مَلَكَهُمْ (وَلَا يَتَوَسَّعُ فِي النَّفَقَةِ) لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى التَّبَرُّعِ. (وَلَا يَقْتَصُّ إذَا قَتَلَ بَعْضُ رَقِيقِهِ بَعْضًا) لِمَا فِيهِ تَفْوِيتُ حَقِّ السَّيِّدِ بِإِتْلَافِ جُزْءٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْجَانِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (وَلَا يُكَاتِبُهُ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ نَوْعُ إعْتَاق فَلَمْ تَجُزْ مِنْهُ كَالْمُنَجَّزِ. (وَلَا يُعْتِقُهُ وَلَوْ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ) لِأَنَّهُ نَوْعُ إعْتَاقٍ أَشْبَهَ الْعِتْقَ بِغَيْرِ مَالٍ (وَلَا يُزَوِّجُهُ) لِأَنَّهُ نَوْعُ تَبَرُّعٍ. (وَلَا يُكَفِّرُ بِمَالٍ) لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَفِي حُكْمِ الْمُعْسِرِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةٌ وَلَا نَفَقَةٌ وَيُبَاحُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِحَاجَتِهِ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا) فَإِنْ أَذِنَ لَهُ زَالَ الْمَانِعُ. (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ لَمْ يَلْزَمُهُ) أَيْ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا لِمَا يُفْضِي إلَيْهِ مِنْ تَفْوِيتِ حُرِّيَّتِهِ (وَكَذَا تَبَرُّعُهُ) إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ (وَنَحْوُهُ) كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْمُحَابَاةِ أَوْ الْعِتْقِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُهُ لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ حَقُّ السَّيِّدِ وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ. (وَوَلَاءُ مَنْ يُعْتِقُهُ) الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ (أَوْ) وَلَاءُ مَنْ (يُكَاتِبُهُ) إذَا أَدَّى الثَّانِي مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ (لِسَيِّدِهِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ عَجْزِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ. (وَ) عَدَمِ (رُجُوعِهِ إلَى الرِّقِّ) لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْوَلَاءِ، وَالْوَلَاءُ لَا يُوقَفُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُورَثُ بِهِ فَهُوَ كَالنَّسَبِ (إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ هُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ (قَبْل أَنْ

стр. 2146

يُؤَدِّيَ) إلَيْهِ (مُكَاتَبُهُ) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ (فَيَكُونُ وَلَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ) أَيْ فَوَلَاءُ الْأَوَّلِ لِسَيِّدِهِ وَوَلَاءُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . (وَإِذَا كُوتِبَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ حَامِلٌ) تَبِعَهَا وَلَدُهَا (أَوْ) حَمَلَتْ وَ (وَلَدَتْ بَعْدَهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ (تَبِعَهَا وَلَدُهَا إنْ أُعْتِقَتْ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءِ عِتْقٍ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ لَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ بِالِاخْتِيَارِ، فَسَرَى إلَى الْوَلَدِ كَالِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِالْبَيْعِ وَ (لَا) يُعْتَقُ وَلَدُهَا (بِإِعْتَاقِهَا) بِدُونِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً وَيَكُونُ لِسَيِّدِهَا. (وَ) لَا يُعْتَقُ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ بِ (مَوْتِهَا) قَبْلَ الْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ كَغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَإِنْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهَا كَذَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جُزْئِهَا، وَبَدَلِ جُزْئِهَا لَهَا قَالَهُ فِي الْكَافِي. (وَوَلَدُ بِنْتِهَا) أَيْ بِنْتِ الْمُكَاتَبَةِ (تَابِعَةٌ لِأُمِّهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَبِنْتِهَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَالْأُمُّ تَابِعَةٌ لِأُمِّهَا فَيُعْتَقُ إنْ عَتَقَتْ الْكُبْرَى بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ لَا بِإِعْتَاقٍ وَمَوْتٍ وَ (لَا) يَتْبَعُهَا (وَلَدُ ابْنِهَا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ) دُونَ أَبِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سُرِّيَّتِهِ فَيَتْبَعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ. (وَلَا يَتْبَعُهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةُ (مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهَا بِالْعِتْقِ لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فَلَأَنْ لَا يَتْبَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى. (وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْوَلَدَ) أَيْ وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ (دُونَهَا) أَيْ دُونَ أُمِّهِ (صَحَّ عِتْقُهُ) لَهُ نَصًّا، لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ كَأُمِّهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ مَعَهَا. (وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ) انْفَسَخَ النِّكَاحُ (أَوْ اشْتَرَتْ الْمُكَاتَبَةُ زَوْجَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ) لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ مَتَى مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَمِلْكُ الْمُكَاتَبِ صَحِيحٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مِلْكِهِ لِكَسْبِهِ وَمَنَافِعِهِ. (وَإِنْ اسْتَوْلَدَ) الْمُكَاتِبُ (أَمَتَهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا) لِأَنَّ وَلَدَهَا لَهُ حُرْمَةُ الْحُرِّيَّةِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُعْتَقُ مُعْتَقُ أَبِيهِ أَشْبَهَ وَلَدَ الْحُرِّ مِنْ أَمَتِهِ. (وَإِنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (دُيُونُ مُعَامَلَةٍ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ) لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ كَسْبَهُ صَارَتْ ذِمَّتُهُ قَابِلَةً لِلِاشْتِغَالِ، وَلِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَلَيْسَ مِنْ السَّيِّدِ غُرُورٌ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ (يَتْبَعُ بِهَا) أَيْ بِالدُّيُونِ (بَعْدَ الْعِتْقِ) إذَا عَجَزَ عَنْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ حَالَ يَسَارِهِ (وَلَا يَمْلِكُ غَرِيمُهُ تَعْجِيزَهُ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ. (وَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ (تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ بِلَا، أَيْ وَلَا يُقَالُ: إنْ عَجَزَ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ لِئَلَّا يُنَاقِضَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَيُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَيُخَالِفُ كَلَامَ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ الْمَدِينُ: وَيَسْتَوْفِي دَيْنَهُ مِمَّا كَانَ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ

стр. 2147

بِهَا سَقَطَ قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ قَضَاءُ دَيْنِهِ هَذَا كَانَ يَسْعَى لِنَفْسِهِ انْتَهَى وَتَقَدَّمَتْ أَيْضًا الْإِشَارَةُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْذُونِ. [فَصْلٌ لَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ] (فَصْلٌ وَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ بَلْ يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَارَدُ عَلَيْهِ مَالِكَانِ فَأَكْثَرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّهُ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِيَمْلِكَ كَسْبَهُ وَمَنَافِعَهُ وَمَالَهُ وَلَا يَبْقَى ذَلِكَ لِبَائِعِهِ كَسَائِرِ الْمَبِيعَاتِ. (وَيَحْرُمُ الرِّبَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ السَّيِّدِ وَمُكَاتَبِهِ لِأَنَّهُ فِي الْمُعَامَلَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْهُ (إلَّا فِي مَالِ الْكِتَابَةِ) فِيمَا إذَا عَجَّلَ الْبَعْضَ وَأَسْقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي وَتَقَدَّمَتْ قَرِيبًا (وَتَقَدَّمَ آخِرَ الرِّبَا) وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى مَالَ الْكِتَابَةِ (لِتَجْوِيزِهِمْ تَعْجِيلَ) دَيْنِ (الْكِتَابَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَضَعَ بَعْضَهَا فَيَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) خَاصَّةً لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (فَلَهُ الْأَرْشُ) لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلَا يَجِبُ إلَّا بِأَنَّهُ مَالُ الْجُرْحِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْجِنَايَةِ تَمْثِيلٌ عَتَقَ بِهِ وَتَقَدَّمَ، فَلَا أَرْشَ لَهُ بَلْ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ مُعْتَقٌ بِغَيْرِ أَدَاءً فَإِنْ قُتِلَ فَهَدَرٌ (وَلَا قِصَاصَ) عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبَ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ. (وَإِنْ حَبَسَهُ) أَيْ حَبَسَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ (فَعَلَى السَّيِّدِ أَرْفَقُ الْأَمْرَيْنِ بِالْمُكَاتَبِ مِنْ إنْظَارِهِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ) الَّتِي حَبَسَهُ فِيهَا (أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ) فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ سَبَبُهُمَا فَكَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْفَعُهُمَا. (وَإِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ) كَانَتْ الْجِنَايَةُ (عَلَى سَيِّدِهِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ) لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَبْدٌ، وَلِأَنَّهُ مَعَ سَيِّده كَالْحُرِّ فِي الْمُعَامَلَات فَكَذَا فِي الْجِنَايَات (وَاسْتَوَى الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ) مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ، فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ كَجِنَايَةِ الْقِنِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَقَبَتِهِ. (وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ فِي (كِتَابَتِهِ وَبَعْضُهَا بَعْدَ تَعْجِيزِهِ) فَيُسَوَّى بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (فِدَاءُ نَفْسِهِ) مِمَّا فِي يَدِهِ (مُقَدَّمًا عَلَى الْكِتَابَةِ وَلَوْ حَلَّ نَجْمٌ) لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْعَبْدِ الْقِنِّ وَعَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَغَيْرِهِمَا فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْمُكَاتَبِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ مِنْ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ التَّأْخِيرَ إلَى بَعْدِ وَفَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ) فَلَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ

стр. 2148

بِتَأْخِيرِهِ. (فَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ فِي جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ (مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَلِمُسْتَحَقِّهِ اسْتِيفَاؤُهُ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ (وَتَبْطُلُ حُقُوقُ) الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ (الْآخَرِينَ) الْمُعَلَّقَةُ بِرَقَبَتِهِ لِفَوَاتِ الْمَحِلِّ (إنْ كَانَ) الْقِصَاصُ (فِي النَّفْسِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الطَّرَفِ (وَإِنْ عَفَا) مَنْ وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ (عَلَى مَالٍ) جَازَ، وَ (صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ) فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَيَسْتَوِي وَلِيُّهَا مَعَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خَطَأً (فَإِنْ) بَادَرَ الْمُكَاتَبُ وَ (أَدَّى) لِلسَّيِّدِ دَيْنَ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَكُنْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ سَأَلَ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَأَجَابَهُ صَحَّ (وَعَتَقَ) لِصِحَّةِ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ قَضَى حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ فَصَحَّ قَضَاؤُهُ كَمَا لَوْ قَضَى الْمُفْلِسُ بَعْضَ غُرَمَائِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ. وَحَيْثُ تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَالضَّمَانُ) لِأَرْشِ الْجِنَايَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ) فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ (أَوْ قَتَلَهُ) سَيِّدُهُ (فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) أَيْ ضَمَانُ مَا كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ بِقَتْلِهِ أَوْ عِتْقِهِ فَوَّتَ عَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ مَحَلَّ تَعَلُّقِهَا وَهُوَ رَقَبَةُ الْجَانِي، فَلَزِمَهُ مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْجَانِي (وَإِنْ عَجَّزَهُ) أَيْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبَ الْجَانِي سَيِّدُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ وَفَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ (فَعَادَ قِنًّا خُيِّرَ) سَيِّدُهُ (بَيْنَ فِدَائِهِ) بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهِ (وَ) بَيْنَ (تَسْلِيمِهِ) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَبَيْنَ بَيْعِهِ فِيهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا. (وَإِذَا كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لِلسَّيِّدِ) بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ، أَوْ وَرِثَ أَرْشَهَا عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَعَجَّزَهُ) سَيِّدُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْوَفَاءِ (سَقَطَ عَنْهُ مَالُ الْكِتَابَةِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ) لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ بَدَأَ الْمُكَاتَبُ) الْجَانِي عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ (فَدَفَعَ مَالَ الْكِتَابَةِ إلَى سَيِّدِهِ وَكَانَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ سَأَلَ الْحَاكِمَ) أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ (فَحَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ دَفْعُهُ إلَى سَيِّدِهِ) لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ صَارَ لِلْحَاكِمِ كَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِفَلْسٍ (وَيَرْتَجِعُهُ) الْحَاكِمُ (وَيُسَلِّمُهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ) لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْكِتَابَةِ، لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مُسْتَقِرٌّ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ (فَإِنْ وَفَّى) مَا بِيَدِ الْمُكَاتَبِ (بِمَا لَزِمَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (مِنْ أَرْشِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ سَقَطَ الطَّلَبُ بِهِ عَنْهُ (وَإِلَّا بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْهُ) بِقَدْرِ (مَا بَقِيَ) عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (وَبَاقِيه) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بَاقٍ عَلَى كِتَابَتِهِ) لِعَدَمِ مَا يُنَافِيه. (فَإِنْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَسَرَى الْعِتْقُ إلَى بَاقِيه إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا) بِقِيمَةِ مَا بِيعَ مِنْهُ فِي الْجِنَايَةِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِشَرِيكِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي السِّرَايَةِ السَّابِقِ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُهُ فَقَطْ وَإِنْ

стр. 2149

أَيْسَرِ بِالْبَعْضِ عَتَقَ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ حَجَرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ الْجَانِي وَبَادَرَ وَأَدَّى إلَى سَيِّدِهِ مَالَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (صَحَّ دَفْعُهُ إلَى السَّيِّدِ) وَعَتَقَ لِأَنَّهُ يَقْضِي حَقًّا عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَاسْتَقَرَّ ضَمَانُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ. (وَالْوَاجِبُ فِي الْفِدَاءِ) أَيْ فِدَاءِ الْمُكَاتَبِ (أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ (أَوْ أَرْشُ جِنَايَتِهِ) إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَعَ كَوْنِ الْأَرْشِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا مَوْضِعَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِهَا. (وَلَا يُجْبَرُ الْمُكَاتَبُ عَلَى الْكَسْبِ لِوَفَاءِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي السَّعْيِ فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ، وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ (بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ) فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْكَسْبِ لِوَفَائِهَا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ. [فَصْلٌ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ فِي مُدَّةِ الْكِتَابَةِ بِشَرْطٍ] (فَصْلٌ وَإِنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ فِي مُدَّةِ الْكِتَابَةِ بِشَرْطِ) أَيْ مَعَ اشْتِرَاطِهِ عَلَيْهَا فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَنْ يَطَأهَا (جَازَ) لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمِلْكِ كَرَاهِنٍ يَطَأُ بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَلِأَنَّ بُضْعَهَا مِنْ جُمْلَةِ مَنَافِعِهَا فَإِذَا اسْتَثْنَى نَفْعَهُ صَحَّ، كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْفَعَةً أُخْرَى وَجَازَ وَطْؤُهُ لَهَا لِأَنَّهَا أَمَتُهُ وَهِيَ فِي جَوَازِ وَطْئِهِ لَهَا كَغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ لِاسْتِثْنَائِهِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ يَتَوَجَّهُ جَوَازُ وَطْئِهَا بِلَا شَرْطٍ بِأَنَّهَا. (وَ) حَيْثُ شَرَطَ وَطْأَهَا ف (لَا مَهْرَ) بِوَطْئِهِ إيَّاهَا لِأَنَّهُ وَطْءٌ يَمْلِكُهُ وَيُبَاحُ لَهُ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْقِنُّ. (وَ) إنْ وَطِئَ مُكَاتَبَته (بِلَا شَرْطٍ يُؤَدَّبْ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ مِنْهُ وَمِنْهَا) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ سَيِّدَ الْمُكَاتَبَةِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا (مَهْرُ) مِثْلِهَا (وَلَوْ) كَانَتْ (مُطَاوِعَةً) لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ (ك) مَا لَوْ وَطِئَ (أَمَتَهَا) لِأَنَّهُ عِوَضُ شَيْءٍ مُسْتَحَقٍّ لِلْمُكَاتَبَةِ فَكَانَ لَهَا كَبَقِيَّةِ مَنَافِعِهَا، وَعَدَمُ مَنْعِهَا مِنْ وَطْئِهِ لَيْسَ بِإِذْنٍ مِنْهَا لَهُ فِي الْفِعْلِ وَلِهَذَا لَوْ رَأَى مَالِكُ مَالٍ إنْسَانًا يُتْلِفُهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الضَّمَانُ، وَتَحْصُلُ الْمُقَاصَّةُ إنْ بَقِيَ لَهَا نَجْمٌ وَهُوَ بِذِمَّتِهِ بِشَرْطِهِ. (وَلَا حَدَّ) بِوَطْئِهِ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ أَمَتَهَا لِشُبْهَةِ الْمُلْكِ (فَإِنْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ) لِمُكَاتَبَتِهِ أَوْ لِأَمَتِهَا (قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَهْرَهُ فَمَهْرٌ وَاحِدٌ) لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ، وَهِيَ كَوْنُ الْمَوْطُوءَةِ مَمْلُوكَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَةَ

стр. 2150

مَمْلُوكَتِهِ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (وَمَتَى أَدَّى) السَّيِّدُ الْوَاطِئُ لِمُكَاتَبَتِهِ أَوْ لِأَمَتِهَا (مَهْرَ وَطْءٍ) ثُمَّ أَعَادَهُ (لَزِمَهُ مَهْرُ مَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوَطْءِ الَّذِي أَدَّى مَهْرَهُ لِأَنَّ الْأَدَاءَ قَدْ قَطَعَ حُكْمَ الْوَطْءِ. (فَإِنْ أَوْلَدَهَا) أَيْ أَوْلَدَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَتَهُ (سَوَاءٌ وَطِئَهَا بِشَرْطٍ أَوْ لَا) صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهَا أَمَةٌ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا دِرْهَمٌ (أَوْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ ثُمَّ كَاتَبَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) أَيْ بَقِيَتْ عَلَى كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مَعَ كَوْنِهَا مُكَاتَبَتَهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ فَلَا يَتَنَافَيَانِ وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ اسْتِيلَادِهَا تَابِعٌ لَهَا (وَوَلَدُهُ) أَيْ السَّيِّدِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ (حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ أَمَتِهِ. (فَإِنْ أَدَّتْ) الْمُكَاتَبَةُ الْمُسْتَوْلَدَةُ (عَتَقَتْ) بِالْأَدَاءِ (وَكَسْبُهَا لَهَا) كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً. (وَإِنْ مَاتَ) سَيِّدُهَا (وَلَمْ تُؤَدِّ) أَيْ قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَ جَمِيعَ مَا كُوتِبَتْ عَلَيْهِ (أَوْ عَجَزَتْ) عَنْ أَدَاءِ مَا كُوتِبَتْ عَلَيْهِ أَوْ أُعِيدَتْ لِلرِّقِّ (عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ كُوتِبَتْ (وَسَقَطَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابَتِهَا) لِفَوَاتِ مَحِلِّ الْكِتَابَةِ بِالْعِتْقِ. (وَمَا فِي يَدِهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ (لِوَرَثَتِهِ) أَيْ وَرَثَةِ السَّيِّدِ. (وَلَوْ مَاتَ) السَّيِّدُ (قَبْلَ عَجْزِهَا) عَنْ أَدَاءِ مَا كُوتِبَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِغَيْرِ أَدَاءً وَتَقَدَّمَ فِي التَّدْبِيرِ (وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ) وَلَوْ قَبْلَ عَجْزِهِ فَإِنَّ مَا بِيَدِهِ يَكُونُ لِعَبْدِهِ وَتَقَدَّمَ. (وَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ إجْبَارَ مُكَاتَبَتِهِ) عَلَى التَّزْوِيجِ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مِلْكٌ لَهَا لَا لَهُ (وَلَا) يَمْلِكُ السَّيِّدُ إجْبَارَ (ابْنَتِهَا) أَيْ ابْنَةِ مُكَاتَبَتِهِ عَلَى التَّزْوِيجِ (وَلَا) يَمْلِكُ أَيْضًا إجْبَارَ (أَمَتِهَا عَلَى التَّزْوِيج) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِمَنَافِعِهَا كَمَا لَا يُؤَجِّرُهُنَّ (وَلَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ) أَيْ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَابْنَتِهَا وَأَمَتِهَا (التَّزْوِيجُ بِلَا إذْنِهِ) لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُنَّ لِأَنَّهَا رُبَّمَا عَجَزَتْ فَيَعُدْنَ إلَى مِلْكِهِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (وَطْءُ بِنْتِ مُكَاتَبَتِهِ وَلَوْ بِشَرْطٍ) لِأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ ثَبَتَ فِيهَا تَبَعًا وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا حَالَ الْعَقْدِ فَاشْتَرَطَهُ (فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ وَطِئَ بِنْتَ مُكَاتَبَتِهِ (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ وَرُبَّمَا عَجَزَتْ أُمُّهَا فَعَادَتْ لِمِلْكِهِ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ (وَيَأْثَمُ) بِوَطْئِهِ لِابْنَةِ مُكَاتَبَتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَيُعَزَّرُ) عَلَيْهِ (وَلَهَا) أَيْ لِبِنْتِ الْمُكَاتَبَةِ (الْمَهْرُ) بِوَطْئِهِ لَهَا (حُكْمُهُ حُكْمُ كَسْبِهَا يَكُونُ لِأُمِّهَا) تَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهَا لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ بُضْعِهَا كَأُجْرَةِ خِدْمَتِهَا. (فَإِنْ أَحْبَلَهَا) أَيْ أَحْبَلَ السَّيِّدُ بِنْتَ مُكَاتَبَتِهِ (صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) كَأُمِّهَا لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ (وَالْوَلَدُ) لَهُ (حُرٌّ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي أَوْلَدَ بِنْتَ مُكَاتَبَتِهِ (قِيمَتُهَا) أَيْ قِيمَةُ بِنْتِ مُكَاتَبَتِهِ لِأَنَّ أُمَّهَا لَا تَمْلِكُهَا وَلَا قِيمَةَ وَلَدِهَا لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي

стр. 2151

مِلْكِهِ. (وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ جَارِيَةٍ لِمُكَاتَبِهِ وَلَا) وَطْءُ (مُكَاتَبَتِهِ) أَيْ مُكَاتَبِهِ لِأَنَّ مِلْكَهُمَا لِلْمُكَاتَبِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِمَا (فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ (أَثِمَ وَعُزِّرَ وَلَا حَدَّ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ مَالِك الْمَالِكِ، فَهُوَ مَالِكٌ بِوَاسِطَةٍ (وَعَلَيْهِ) بِوَطْئِهِ لَهَا (مَهْرُهَا لِسَيِّدِهَا) الَّذِي هُوَ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ عِوَضُ مَنْفَعَتِهَا وَهِيَ لَهُ، فَكَذَا عِوَضُهُمَا. (وَوَلَدُهُ) أَيْ السَّيِّدِ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ جَارِيَة مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ (حُرٌّ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهَا) لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ إذْ الِاسْتِيلَادُ كَالْإِتْلَافِ (وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ) مِنْ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ لِأَنَّ وَلَدَ السَّيِّدِ كَجُزْءٍ مِنْهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهُ لِرَقِيقِهِ وَلِأَنَّهُ انْعَقَدَ حُرًّا. (وَلَوْ كَاتَبَ اثْنَانِ جَارِيَتَهُمَا ثُمَّ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا أُدِّبَ فَوْقَ أَدَبِ الْوَاطِئِ الْمُكَاتَبَةَ الْخَالِصَةَ) لَهُ لِأَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مُكَاتَبَةً وَمِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ الْخَالِصَةِ (وَعَلَيْهِ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَهَا فَإِذَا تَلِفَتْ بِالْوَطْءِ لَزِمَ مُتْلِفَهُمَا بَدَلُهَا وَهُوَ الْمَهْرُ (فَإِنْ وَطِئَاهَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (فَلَهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَهْرٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَتْ) الْمُكَاتَبَةُ (بِكْرًا فَعَلَى) الْوَاطِئِ (الْأَوَّلِ مَهْرُ بِكْرٍ وَعَلَى) الْوَاطِئِ (الْآخَرِ مَهْرُ ثَيِّبٍ) بِاعْتِبَارِ الْحَالِ الَّتِي وَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَيْهَا. (وَإِنْ أَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا فَوَلَدُهُ حُرٌّ) يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِحُرٍّ فِي شَيْءٍ يَمْلِكُ بَعْضَهُ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلسِّرَايَةِ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْمَجْنُونِ وَيَنْفُذُ مِنْ جَارِيَةِ ابْنِهِ وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَرَضِ. (وَ) تَصِيرُ أَيْضًا (مُكَاتَبَةً لَهُ) بِمَعْنَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى كِتَابَتِهَا فِي نَصِيبِهِ وَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ عَلَى كِتَابَتِهِ (كَمَا لَوْ اشْتَرَى نِصْفَهَا مِنْ شَرِيكِهِ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَوْلِدِ (لَهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا مُكَاتَبَةً لَهُ) أَيْ لِشَرِيكِهِ (لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ) الْمُسْتَوْلَد (مُوسِرًا) بِنِصْفِ قِيمَتِهَا (أَدَّاهُ وَإِنْ كَانَ مُعَسِّرًا فَ) هُوَ (فِي ذِمَّتِهِ) إلَى أَنْ يُوسِرَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَوْلِدِ (لَهُ) أَيْ لِشَرِيكِهِ (نِصْفُ قِيمَةِ وَلَدِهَا) فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ سَبِيلِ هَذَا النِّصْفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِشَرِيكِهِ فَقَدْ أَتْلَفَ رِقَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ، وَصَحَّحَهَا فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنْتَهَى وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَغْرَمُ فِي الْوَلَدِ شَيْئًا لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ فِي مِلْكِهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَقَالَ هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ هَذَا

стр. 2152

أَظْهَرُ وَهُوَ الْمُشَابِهُ لِمَا يَأْتِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ " تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى كَلَامِهِ: أَنَّ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِلشَّرِيكِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي وَيَكُونُ الْوَاجِبُ لِأُمِّهِ إنْ كَانَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ وَلَدِهَا (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا) وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لِشَرِيكِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ لَهَا كَمَا فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَوَّلُ كَلَامِهِ مِنْ، أَنَّ الْمَهْرَ إذَا وَجَبَ كَانَ لَهَا وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْمَهْرِ كَامِلًا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ. وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَامِلًا أَوْ نِصْفُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَإِنْ أُلْحِقَ) الْوَلَدُ (بِهِمَا) أَيْ بِالشَّرِيكَيْنِ الْوَاطِئَيْنِ لَهَا (فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِمَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمَا (يُعْتَقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَ) يُعْتَق (بَاقِيهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُلْت لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوَّلًا مُوسِرًا ثُلُثُهُ بِقِيمَةِ الْبَاقِي، فَهَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُدَبَّرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَوَّلًا لِكَوْنِهِ يُبْطِلُ حَقَّ صَاحِبِهِ مِنْ الْوَلَاءِ الَّذِي انْعَقَدَ بِسَبَبِهِ بِالِاسْتِيلَادِ قَالَ الشَّارِحُ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَوْلَى وَأَصَحُّ. (وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ «أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِي إلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَكِ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا: إنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْك فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونُ لَنَا وَلَاؤُكِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ ﷺ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِيعَتْ بَرِيرَةُ بِعِلْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَلَا أَعْلَمُ خَبَرًا يُعَارِضُهُ وَلَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ مَا دَلَّ عَلَى عَجْزِهَا وَتَأَوَّلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ عَجَزَتْ وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ قَوْلُهَا " أَعِينِينِي " دَلَّ عَلَى بَقَائِهَا عَلَى الْكِتَابَةِ. (وَ) تَجُوزُ (هِبَتُهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ) كَالْبَيْعِ (وَوَلَدُهُ التَّابِعُ لَهُ) فِي كِتَابَتِهِ كَهُوَ، فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَصِيَّةُ مَعَ الْمُكَاتَبِ لَا مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَأَصْلِهِ وَلِذَلِكَ صَحَّ عِتْقُهُ لَهُ بِخِلَافِ ذَوِي رَحِمِ الْمُكَاتَبِ الْمَحْرَمِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَبِيدًا لِسَيِّدِهِ (وَتَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ) أَنَّهُ تَصِحُّ هِبَةُ الْمُكَاتَبِ (وَ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ (الْمُوصَى إلَيْهِ) يَعْنِي لَهُ: أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمُكَاتَبِ. (وَمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ) الْمُكَاتَبُ (بِبَيْعٍ

стр. 2153

أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا) يَقُومُ مَقَامَ مُكَاتِبِهِ بِكَسْرِ التَّاءِ (يُؤَدِّي إلَيْهِ) الْمُكَاتَبُ (مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَإِذَا أَدَّى إلَيْهِ عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَمْ تَنْفَسِخْ بِنَقْلِ الْمِلْكِ فِي الْمُكَاتَبِ (وَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ الْأَدَاءِ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ (عَادَ قِنًّا) لِأَنَّ حُكْمَهُ مَعَ بَائِعِهِ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرِيه) أَيْ الْمُكَاتِبُ (أَنَّهُ مُكَاتَبٌ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ الْأَرْشُ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ نَقْصٌ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَنَافِعِهِ وَكَسْبِهِ وَقَدْ انْعَقَدَ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فِيهِ أَشْبَهَ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ. (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ) كَدَيْنِ السَّلَمِ فَإِنْ سَلَّمَ الْمُكَاتَبُ إلَى الْمُشْتَرِي نُجُومَهُ فَقِيلَ يُعْتَقُ وَيَبْرَأُ الْمُكَاتَبُ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْبَيْعَ تَضَمَّنَ الْإِذْنَ فِي، الْقَبْضِ أَشْبَهَ قَبْضَ الْوَكِيلِ وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَنِبْهُ فِي الْقَبْضِ وَإِنَّمَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَكَانَ الْقَبْضُ فَاسِدًا فَلَمْ يُعْتَقْ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَمَالُ الْكِتَابَةِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ وَيَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ لَمْ يَصِحَّ تَسْلِيمُهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْن الْمُكَاتَبِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. (وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ) وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ (وَ) يَصِحُّ (دَفْعُ زَكَاتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى مُكَاتَبِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ (وَإِنْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُكَاتَبَيْنِ) الْمُكَاتَبَ (الْآخَرَ صَحَّ شِرَاءُ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ شِرَاءِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ سَيِّدَهُ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَنَاقُضِ الْأَحْكَامِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَنَا مَوْلَاك وَلِي وَلَاؤُك وَإِنْ عَجَزْت صِرْت لِي رَقِيقًا. (وَسَوَاءٌ كَانَا) أَيْ الْمُكَاتَبَانِ (لِوَاحِدٍ أَوْ لِاثْنَيْنِ) لِأَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُ الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ سَيِّدَهُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَإِنْ أَدَّى الْمَبِيعُ مِنْهُمَا عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُقْتَضَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِكَوْنِ الْعِتْقِ تَمَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَيَحْصُلُ الْإِنْعَامُ عَلَيْهِ بِإِذْنِهِ فِيهِ وَهَهُنَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِهِ فَلَا نِعْمَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ مَا لَمْ يَعْجِزْ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ فِي الشَّرْحِ (فَإِنْ جَهِلَ الْأَوَّلَ) مِنْ الْبَيْعَيْنِ (بَطَلَ الْبَيْعَانِ وَيُرَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى كِتَابَتِهِ) كَنِكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ إذَا أَشْكَلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى فَسْخٍ وَلَا قُرْعَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ يَقِينُ الْبَيْعِ فِي وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى فَسْخٍ. (وَإِنْ أُسِرَ) الْمُكَاتَبُ (فَاشْتَرَاهُ أَحَدٌ فَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ سَيِّدُهُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَاجِبٌ أَخْذُهُ فَيَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُدَبَّرِ. (وَهُوَ)

стр. 2154

أَيْ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْأَسْرِ (عَلَى كِتَابَتِهِ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ (وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِمُدَّةِ الْأَسْرِ) فَلَا يَعْجِزُ حَتَّى يَمْضِيَ بَعْدَ الْأَسْرِ مِثْلُهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْكَسْبِ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَبَسَهُ سَيِّدُهُ (وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ) سَيِّدُهُ بَلْ تَرَكَهُ لِمُشْتَرِيهِ أَوْ لِمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ قَسْمُهُ (فَهُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (لِمُشْتَرِيهِ) أَوْ لِمَنْ وَقَعَ فِي قَسْمِهِ (بِمَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ سَيِّدِهِ. (وَمَنْ مَاتَ) عَنْ مُكَاتَبٍ (وَفِي وُرَّاثِهِ زَوْجَةٌ لِمُكَاتَبِهِ) كَمَا لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه أَوْ أُخْتَهُ وَنَحْوَهَا بِمُكَاتَبِهِ ثُمَّ مَاتَ (انْفَسَخَ نِكَاحُهَا) لِأَنَّهَا مَلَكَتْ زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ. (وَكَذَا لَوْ وَرِثَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ) أَوْ بَعْضَهَا (أَوْ) وَرِثَ زَوْجَةً لَهُ (غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ فَمَتَى مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَيَأْتِي. [فَصْلٌ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ] (فَصْلٌ وَالْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ) لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَهُوَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ (لَا يَدْخُلُهَا خِيَارُ) مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطٌ وَلَا غَيْرُهُمَا، لِأَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ لِدَفْعِ الْغَبْنِ عَنْ الْمَالِ وَالسَّيِّدُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةِ أَنَّ الْحَظَّ لِعَبْدِهِ، فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ. وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا أَيْ الْكِتَابَةِ (عَلَى) شَرْطٍ (مُسْتَقْبَلٍ) كَقَوْلِهِ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَخَرَجَ بِهِ الْمَاضِي وَالْحَاضِرُ كَإِنْ كُنْت عَبْدِي وَنَحْوِهِ فَقَدْ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا فَيَصِحُّ. (وَلَا تَنْفَسِخُ) الْكِتَابَةُ (بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا جُنُونِهِ وَلَا الْحَجْرِ عَلَيْهِ) لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ كَبَقِيَّةِ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ. (وَيُعْتَقُ) الْمُكَاتَبُ (بِالْأَدَاءِ إلَى سَيِّدِهِ) مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَبْضِ (وَ) بِالْأَدَاءِ (إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) مِنْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فَهُوَ كَالْأَدَاءِ إلَى مُوَرِّثِهِمْ (وَغَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ وَرَثَتِهِ كَوَلِيِّهِ إنْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَوَكِيلِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ السَّيِّدِ أَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نَفْسَهُ. (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ) وَتَقَدَّمَ (فَإِنْ سَلَّمَهُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْمُوصَى لَهُ) الْمُعَيَّنِ (أَوْ) إلَى (وَكِيلِهِ) إنْ كَانَ جَائِزَ التَّصَرُّفِ بَرِئَ وَعَتَقَ (أَوْ) سَلَّمَهُ إلَى (وَلِيِّهِ) أَيْ وَلِيِّ الْمُوصَى لَهُ (إنْ كَانَ) الْمُوصَى لَهُ (مَحْجُورًا عَلَيْهِ بَرِئَ) الْمُكَاتَبُ (وَعَتَقَ) لِأَدَائِهِ مَالَ الْكِتَابَةِ لِمُسْتَحِقِّهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّاهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ (وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ)

стр. 2155

لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْعِمُ بِالْعِتْقِ فَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا لَوْ أَدَّى إلَيْهِ وَلِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَوْ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ مَا بَقِيَ لِلسَّيِّدِ وَإِنَّمَا بَقِيَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْبَيْعِ أَنَّ السَّيِّدَ فِي الْبَيْعِ نَقَلَ حَقَّهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ مِنْ وَجْهٍ وَالْوَارِثُ يَخْلُفُ الْمَوْرُوثَ وَيَقُومُ مَقَامَهُ وَيَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ مُوَرِّثُهُ وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ. (وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمُوصَى لَهُ) وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ (مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ) الْمُوصَى لَهُ بِهِ (عَتَقَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهَا وَبَرَاءَتُهُ لَهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْحَقَّ دُونَ الْوَرَثَةِ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ) الْمُوصَى لَهُ بِدَيْنِ الْكِتَابَةِ (لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِرَقَبَتِهِ وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فِي عِتْقِهِ وَحَقُّهُ فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ. (وَإِنْ عَجَزَ) عَنْ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ (وَرُدَّ فِي الرِّقِّ صَارَ عَبْدًا لِلْوَرَثَةِ) دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِمَا عَلَيْهِ، وَالْأَمْرُ فِي تَعْجِيزِهِ لِلْوَرَثَةِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ (وَمَا قَبَضَهُ الْمُوصَى لَهُ) مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (فَهُوَ لَهُ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْهُ) لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا. (وَإِنْ وَصَّى) السَّيِّدُ (بِهِ) أَيْ بِمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (لِمَسَاكِينَ) وَنَحْوِهِمْ (وَوَصَّى إلَى مَنْ يَقْبِضُهُ وَيُفَرِّقُهُ بَيْنَهُمْ صَحَّ) ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ (وَمَتَى سَلَّمَ) الْمُكَاتَبُ (الْمَالَ إلَى الْمُوصَى) إلَيْهِ بِقَبْضَةٍ (بَرِئَ) مِنْ عُهْدَتِهِ (وَعَتَقَ) لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ لِمُسْتَحِقِّ قَبْضِهِ أَشْبَهَ الْأَدَاءَ إلَى وَلِيِّ سَيِّدِهِ (وَإِنْ أَبْرَأَهُ) أَيْ أَبْرَأَ الْمُوصَى إلَيْهِ بِقَبْضِ مَالِ الْكِتَابَةِ لِيُفَرِّقَهُ لِلْمَسَاكِينِ الْمُكَاتَبَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (لَمْ يَبْرَأْ) الْمُكَاتَبُ (لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ وَلَمْ يُعْتَقْ. (وَإِنْ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ إلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَبْرَأْ) مِنْهُ (وَلَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إلَى الْمُوصَى إلَيْهِ) بِقَبْضِهِ فَلَا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ. (وَإِنْ وَصَّى) السَّيِّدُ (بِدَفْعِ الْمَالِ) الَّذِي عَلَى مُكَاتَبِهِ (إلَى غُرَمَائِهِ تَعَيَّنَ الْقَضَاءُ مِنْهُ كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ عَطِيَّةً لَهُمْ) أَيْ لِغُرَمَائِهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ (فَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (إنَّمَا وَصَّى بِقَضَاءِ دُيُونِهِ مُطْلَقًا) وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهَا مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ) إنْ كَانَ (وَيَدْفَعُهُ) أَيْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ (إلَيْهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (بِحَضْرَتِهِ) أَيْ الْوَصِيِّ (لِأَنَّ الْمَالَ لِلْوَرَثَةِ وَلَهُمْ قَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ) فَلَهُمْ وِلَايَةُ قَبْضِهِ (وَلِلْوَصِيِّ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ حَقٌّ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ الْوَصِيِّ (مَنْعُهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (مِنْ التَّصَرُّفِ) فِي التَّرِكَةِ (قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ) فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ حُضُورُهُ (وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُكَاتَبِ بِمَالِ الْكِتَابَةِ) مُفَصَّلَةً. (وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ (فَسْخَهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ

стр. 2156

اللَّازِمَةِ (إلَّا السَّيِّدَ لَهُ الْفَسْخُ إذَا حَلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤَدِّهِ الْمُكَاتَبُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ قَدْ عَجَزْت) لِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ، فَكَانَ لَهُ الْفَسْخُ بِالْعَجْزِ عَنْهُ كَمَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُشْتَرِي بِبَعْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَإِذَا حَلَّ النَّجْمُ وَمَالُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (حَاضِرٌ عِنْدَهُ طُولِبَ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ قَبْلَ الطَّلَبِ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَى السَّيِّدِ الْوُصُولُ لِلْعِوَضِ. (فَإِنْ طَلَبَ) السَّيِّدُ (مِنْهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ مَا حَلَّ عَلَيْهِ (فَذَكَرَ) الْمُكَاتَبُ (أَنَّهُ) أَيْ مَالَهُ (غَائِبٌ عَنْ الْمَجْلِسِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبَلَد أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ إذَنْ. (وَأُمْهِلَ) الْمُكَاتَبُ لِذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْوَفَاءِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدُ (إنْظَارُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا (لِبَيْعِ عَرَضٍ) يُوفِيه مِنْ ثَمَنِهِ (أَوْ لِمَالٍ غَائِبٍ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ يَرْجُو قُدُومَهُ وَلِدَيْنٍ حَالٍّ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ) قَبْضِ (مُودَعٍ) لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ مَلْحُوظٌ فِيهِ حَظُّ الْمُكَاتَبِ وَالرِّفْقُ بِهِ (وَإِذَا حَلَّ نَجْمٌ) مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (وَالْمَكَاتِبُ غَائِبٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (الْفَسْخُ) دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِانْتِظَارِهِ. وَ (لَا) يَمْلِكُ الْفَسْخَ (إنْ غَابَ) الْمُكَاتَبُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِإِذْنِهِ لَهُ (لَكِنْ يَرْفَعُ) السَّيِّدُ (الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ) بِبَلَدِهِ (لِيَكْتُبَ كِتَابًا إلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُكَاتَبُ لِيَأْمُرَهُ بِالْأَدَاءِ) أَوْ يَثْبُتُ عَجْزُهُ عِنْدَهُ فَيَفْسَخُ السَّيِّدُ أَوْ وَكِيلُهُ حِينَئِذٍ دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ (وَإِنْ كَانَ) الْمُكَاتَبُ (قَادِرًا عَلَى الْأَدَاءِ) لِمَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (أَمَرَهُ) الْحَاكِمُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ (بِالْخُرُوجِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ السَّيِّدُ لِيُؤَدِّيَ) مَا حَلَّ عَلَيْهِ (أَوْ وَكَّلَ مَنْ يُؤَدِّي) عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ (فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ التَّوْكِيلِ (فِي أَوَّلِ حَالِ الْإِمْكَانِ عِنْدَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ) بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ عَادَةً (إلَّا مَعَهَا) أَيْ الْقَافِلَةِ (لَمْ يَجُزْ) لِلسَّيِّدِ (الْفَسْخُ) أَيْ فَسْخُ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُكَاتَبِ. (وَإِنْ أَخَّرَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخُرُوجِ وَالتَّوْكِيلِ (مَعَ الْإِمْكَانِ) أَيْ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَمَضَى زَمَنُ الْمَسِيرِ) عَادَةً (فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) إزَاحَةً لِمَا لَحِقَهُ مِنْ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ. (وَإِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَ السَّيِّدُ لِلْوَكِيلِ الْفَسْخَ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ جَازَ) ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَك أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ (وَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (الْفَسْخُ إذَا ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ) عَنْ السَّيِّدِ (بِبَيِّنَةٍ بِحَيْثُ يَأْمَنُ الْمُكَاتَبُ إنْكَارَ السَّيِّدِ) الْوَكَالَةَ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لِلْمُكَاتَبِ إذَنْ فِي التَّأْخِيرِ (فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْبَيِّنَةِ (لَمْ يَلْزَمْ الْمُكَاتَبَ الدَّفْعُ إلَيْهِ)

стр. 2157

وَلَوْ صَدَّقَهُ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ إنْكَارِ سَيِّدِهِ الْوَكَالَةَ (وَكَانَ) ذَلِكَ (لَهُ عُذْرًا يَمْنَعُ جَوَازَ الْفَسْخِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ سَيِّدُهُ. (وَحَيْثُ جَازَ) لِلسَّيِّدِ أَوْ وَكِيلِهِ (الْفَسْخُ لَمْ يَحْتَجْ) الْفَسْخُ (إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ) لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ قَالَهُ فِي الْكَافِي. (وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فَسْخُهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ بِحَالٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي: لِأَنَّهَا سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ وَفِيهَا حَقٌّ مُعَلَّقٌ وَفِي فَسْخِهَا إبْطَالٌ لِذَلِكَ الْحَقِّ (وَلِقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) بِتَرْكِ التَّكَسُّبِ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ مِنْ الْكِتَابَةِ تَخْلِيصُهُ مِنْ الرِّقِّ فَإِذَا لَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَمْلِكْ) الْمُكَاتَبُ (وَفَاءً) لِمَالِ الْكِتَابَةِ (فَإِنْ مَلَكَهُ) لَمْ يَمْلِكْ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ وَ (أُجْبِرَ عَلَى وَفَائِهِ ثُمَّ عَتَقَ) لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ الْأَدَاءُ حَاصِلٌ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ، وَالْحُرِّيَّةُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهَا مَعَ حُصُولِ سَبَبِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْلِكْ وَفَاءً فَإِنَّ السَّبَبَ غَيْرُ حَاصِلٌ وَعَلَيْهِ فِي السَّعْيِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ. (وَيَجُوزُ فَسْخُهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ (بِاتِّفَاقِهِمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ بِأَنْ تَقَابَلَا أَحْكَامهَا قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَجُوزُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى التَّعْلِيقِ. (وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ ذِمِّيًّا أَنْ يُؤْتِيَهُ رُبْعَ مَالِ الْكِتَابَةِ) أَمَّا وُجُوبُ الْإِيتَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] (١) وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَأَمَّا كَوْنُهُ رُبْع مَالِ الْكِتَابَةِ فَلِمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قَالَ رُبْعُ الْكِتَابَةِ» وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ: أَنَّهُ وَرَدَ غَيْرَ مُقَدَّرٍ؟ فَجَوَابُهُ أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْهُ وَقَدَّرَتْهُ كَالزَّكَاةِ وَفَارَقَتْ الْكِتَابَةُ فِي ذَلِكَ سَائِرَ الْعُقُودِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا رِفْقُ الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا ف (إنْ شَاءَ) السَّيِّدُ (وَضَعَهُ) أَيْ الرُّبْعَ (عَنْهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ أَنْجُمِهَا (أَوْ) وَضَعَهُ عَنْهُ (مِنْ أَثْنَائِهَا، وَإِنْ شَاءَ قَبَضَهُ) أَيْ الرُّبْعَ مِنْهُ (ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى الْوَضْعِ لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ مِنْ الدَّفْعِ لِتَحَقُّقِ النَّفْعِ بِهِ فِي الْكِتَابَةِ (وَالْوَضْعُ عَنْهُ أَفْضَلُ) مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ أَنْفَعُ. (وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْإِيتَاءِ) لِرُبْعِ مَالِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ أَدَائِهِ (فَهُوَ) أَيْ الرُّبْعُ (دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ) يُحَاصِصُ بِهِ غُرَمَاءَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. (فَإِنْ

стр. 2158

أَعْطَاهُ) أَيْ الرُّبْعَ الْمُكَاتَبَ (السَّيِّدُ مِنْ جِنْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ) مِنْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (قَبُولُهُ) لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ الْإِيتَاءِ مِنْ عَيْنِهِ وَالْإِيتَاءِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْإِجْزَاءِ كَالزَّكَاةِ وَغَيْرُ الْمَنْصُوصِ إذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ أُلْحِقَ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ عَيْنِهِ. (وَإِنْ أَعْطَاهُ) أَيْ السَّيِّدُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا مِثْل أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَيُعْطِيه دَنَانِيرَ أَوْ) يُعْطِيه (عُرُوضًا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (قَبُولُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ وَلَا جِنْسِهِ. (وَإِنْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَعَجَزَ عَنْ الرُّبْعِ لَمْ يُعْتَقْ وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: " الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ " وَرُوِيَ، ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ «كُنَّ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْتَجِبْنَ مِنْ مُكَاتَبٍ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِينَارٌ» وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «إذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَيُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ وَمَا بَقِيَ دِيَةُ عَبْدٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى مُكَاتَبٍ لِرَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَنَحْوَهُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيَاسِ (لَكِنْ لَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِمُكَاتَبٍ (عَلَى السَّيِّدِ) مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ (مِثْلُ مَالِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (عَلَيْهِ) مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (حَصَلَ التَّقَاصُّ وَعَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَوَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ أَدَاءُ الرُّبْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ قَبْلُ أَوْ وَضَعَهُ وَعُلِمَ مِمَّا هُنَا: أَنَّ الْمُقَاصَّةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا اسْتِقْرَارُ الدَّيْنَيْنِ إذْ دَيْنُ الْكِتَابَةِ لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ وَأَيْضًا نَظِيرُهُ فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِخِلَافِهِ. وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُصَالِحَ سَيِّدَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَا مُؤَجَّلًا وَإِذَا أُبْرِئَ مِنْ بَعْضِ كِتَابَتِهِ فَهُوَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ. [فَصْلٌ كَاتَبَ عَبِيدَهُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ إمَاءَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ] (فَصْلٌ وَإِنْ كَاتَبَ عَبِيدَهُ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ إمَاءَهُ (صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ) مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدَ بِأَلْفٍ (صَحَّ) عَقْدُ

стр. 2159

الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ بَاعَهُمْ لِوَاحِدٍ وَجُمْلَةُ الْعِوَضِ مَعْلُومَةٌ وَجَهْلُ تَفْصِيلِهِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ (وَقِسْطُ) الْعِوَضِ (بَيْنَهُمْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ زَمَنُ الْمُعَاوَضَةِ وَزَمَنُ زَوَالِ سُلْطَانِ السَّيِّدِ عَنْهُمْ، لَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا (وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) مِنْ الْعِوَضِ (فَمَنْ أَدَّى مَا قُسِّطَ عَلَيْهِ) مِنْ الْعِوَضِ (عَتَقَ وَحْدَهُ وَمَنْ عَجَزَ) عَمَّا قُسِّطَ عَلَيْهِ (فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ كِتَابَتِهِ فَقَطْ) لِأَنَّ الْحِصَّةَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ الْمَنْقُودِ وَمَنْ جَنَى مِنْهُمْ فَجِنَايَتُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبَيْهِ. (وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى عَبِيدِهِ الَّذِينَ كَاتَبَهُمْ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ (فِي الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ الْكِتَابَةِ (ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ) مَا عَلَيْهِمْ (فَسَدَ الشَّرْطُ) لِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ لَيْسَ لَازِمًا وَلَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ فَلَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ (وَصَحَّ الْعَقْدُ) أَيْ فَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ لِقِصَّةِ بَرِيرَةَ. (وَإِنْ اخْتَلَفُوا بَعْدَ أَنْ أَدَّوْا) جَمِيعَ مَا كُوتِبُوا عَلَيْهِ (أَوْ عَتَقُوا فِي قَدْرِ مَا أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَقَالَ مَنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ: أَدَّيْنَا عَلَى قَدْرِ قِيَمِنَا وَقَالَ آخَرُ أَدَّيْنَا عَلَى السَّوَاءِ فَبَقِيَتْ لَنَا عَلَى الْأَكْثَرِ بَقِيَّةٌ فَقَوْلُ مَنْ يَدَّعِي) مِنْهُمْ (أَدَاءَ قَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَاله أَدَاءُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ لِاعْتِضَادِهِ بِالظَّاهِرِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا يُدَّعَى بِهِ عَلَيْهِ. (فَإِنْ شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَرِثَهُ دُونَ وَرَثَتِهِ أَوْ) شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ (يُزَاحِمُهُمْ) أَيْ وَرَثَةَ الْمُكَاتَبِ (فِي مَوَارِيثِهِمْ ف) شَرْطٌ (فَاسِدٌ) لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ (وَلَا تَفْسُدُ الْكِتَابَةُ) بِهِ لِقِصَّةِ بَرِيرَةَ. (وَإِنْ شَرَطَ) السَّيِّدُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (خِدْمَةً مَعْلُومَةً) كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ (بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَ) الشَّرْطُ وَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ نَجَزَ عِتْقُهُ وَاشْتُرِطَ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ وَكَبَيْعِهِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، وَلِأَنَّهُ شَرَطَ نَفْعًا مَعْلُومًا أَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ عِوَضًا مَعْلُومًا وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَهَذَا لَا يُنَافِيه. (وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ أَلْفٌ وَشَرَطَ) السَّيِّدُ (أَنْ يُعْتَقَ) الْمُكَاتَبُ (عِنْدَ أَدَاءِ) الْأَلْفِ (الْأَوَّلِ صَحَّ) الْعَقْدُ وَكَانَ عَلَى مَا شَرَطَا (وَيُعْتَقُ عِنْدَ أَدَائِهِ) الْأَلْفَ الْأَوَّلَ، لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ أَدَاءِ شَيْءٍ صَحَّ فَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ عِتْقَهُ عِنْدَ أَدَاءِ بَعْضِ الْكِتَابَةِ (وَيَبْقَى الْأَلْفُ الْآخَرُ دَيْنًا عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقٍ) كَمَا لَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِهِ. (وَمَنْ كَاتَبَ بَعْضَ عَبْدِهِ) أَوْ بَعْضَ أَمَةٍ بِأَلْفٍ أَوْ نَحْوِهِ (مَلَكَ) الْعَبْدُ (مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِهِ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَصَحَّتْ فِي بَعْضِهِ كَالْبَيْعِ وَيَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى سَيِّدِهِ مِنْ كَسْبِهِ بِحَسَبِ مَا لَهُ فِيهِ مَنْ الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَرْضَى سَيِّدُهُ

стр. 2160

بِتَأْدِيَةِ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابَةِ فَيَصِحُّ (فَإِنْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ) فِي الْكِتَابَةِ (عَتَقَ كُلُّهُ) مَا كُوتِبَ مِنْهُ بِالْكِتَابَةِ وَبَاقِيه بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ إذَا سَرَى إلَى مِلْكِ غَيْرِ السَّيِّدِ فَلَأَنْ يَسْرِيَ إلَى مِلْكِهِ أَوْلَى. (وَإِنْ كَاتَبَ) السَّيِّدُ (حِصَّةً لَهُ فِي عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ (صَحَّ) الْعَقْدُ (سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوَّلًا) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى نَصِيبِهِ فَصَحَّ كَبَيْعِهِ وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ فَصَحَّتْ كِتَابَتُهُ كَالْعَبْدِ الْكَامِلِ وَكَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ أَذِنَ فِيهِ الشَّرِيكُ، وَلَا يُمْنَعُ كَسْبُهُ وَلَا يُمْنَعُ أَخْذُهُ الصَّدَقَةَ بِجُزْئِهِ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الشَّرِيكُ شَيْئًا مِنْهُ كَالْمُبَعَّضِ إذَا وَرِثَ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ وَمَتَى هَايَأَهُ مَالِكُ الْبَقِيَّةِ فَكَسَبَ فِي نَوْبَتِهِ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُهَايِئْهُ فَكَسَبَ بِجُمْلَتِهِ شَيْئًا كَانَ لَهُ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدَرِ مَا فِيهِ مِنْ الْجُزْءِ الْمُكَاتَبِ وَلِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ الْبَاقِي لِأَنَّهُ كَسْبَهُ بِجُزْئِهِ الْمَمْلُوكِ. (فَإِنْ أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ) لِلَّذِي كَاتَبَهُ (وَ) أَدَّى (مِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ الْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ (عَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَ) الَّذِي (كَاتَبَهُ مُوسِرًا) بِقِيمَةِ بَاقِيه بِالسِّرَايَةِ لَا بِالْكِتَابَةِ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ (فَإِنْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ) الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ نَصِيبَهُ مِنْهُ (قَبْل أَدَائِهِ) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ (عَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَ) الْمُعْتِقُ (مُوسِرًا) بِقِيمَةِ بَاقِيه (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ) شَرِيكِهِ (الْمُكَاتِبِ) بِكَسْرِ التَّاءِ مُكَاتِبًا لِعُمُومِ مَا سَبَقَ. (وَإِنْ كَاتَبَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (عَبْدَهُمَا) أَوْ أَمَتَهُمَا سَوَاءٌ تَسَاوَى مِلْكُهُمَا فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ تَفَاضَلَا كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثًا (وَلَوْ) كَانَ الْعِوَضُ الَّذِي كَاتَبَاهُ عَلَيْهِ (مُتَفَاضِلًا) بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَكَاتَبَاهُ عَلَى ثَلَاثَمِائَةٍ لِوَاحِدٍ مِائَتَانِ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ (صَحَّ) الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَاتَبَاهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْقِدُ عَلَى نَصِيبِهِ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَيْهِمَا عَلَى التَّسَاوِي وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّنْجِيمِ أَوْ جُعِلَ لِأَحَدِهِمَا فِي النُّجُومِ قَبْلَ النَّجْمِ الْأَخِيرِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُعَجِّلَ لِمَنْ تَأَخَّرَ نَجْمُهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَيُعْطِيَ مَنْ قَلَّ نَجْمُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي الدَّفْعِ إلَى الْآخَرِ قَبْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُنْظِرَهُ مَنْ حَلَّ نَجْمُهُ أَوْ يَرْضَى مَنْ لَهُ الْكَثِيرُ بِأَخْذِ دُونِ حَقِّهِ. وَإِذَا أَمْكَنَ إفْضَاءُ الْعَقْدِ إلَى مَقْصُودِهِ فَلَا نُبْطِلُهُ بِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْإِفْضَاءِ إلَيْهِ وَإِذَا عَجَزَ قُسِّمَ مَا كَسَبَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا يَنْتَفِعُ إلَّا بِمَا يُقَابِلُ مِلْكَهُ وَعَادَ الْأَمْرُ بَعْدَ زَوَالِ الْكِتَابَةِ إلَى حُكْمِ الرِّقِّ كَمَا لَوْ لَمْ يَزُلْ (وَلَمْ يُؤَدِّ) أَيْ وَيَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُؤَدِّيَ (إلَيْهِمَا) أَيْ إلَى سَيِّدَيْهِ (إلَّا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا) مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَلَا يُقَدِّمُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِيهِ فَيَتَسَاوَيَانِ فِي كَسْبِهِ وَحَقِّهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا فِي

стр. 2161

يَدِهِ تَعْلِيقًا وَاحِدًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخُصَّ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ دُونَ الْآخَرِ (فَإِنْ قَبَّضَ أَحَدَهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (دُونَ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ وَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حِصَّتَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ عَجَزَ مُكَاتَبَهُمَا فَلَهُمَا الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ فَإِنْ فَسَخَا جَمِيعًا أَوْ أَمْضَيَا الْكِتَابَةَ جَازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَإِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَأَمْضَى الْآخَرُ جَازَ وَعَادَ نِصْفُهُ رَقِيقًا وَنِصْفُهُ مُكَاتَبًا. وَقَالَ الْقَاضِي يَنْفَسِخُ فِي جَمِيعِهِ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُمَا عَقْدَانِ فَلَمْ يَنْفَسِخْ أَحَدُهُمَا بِفَسْخِ الْآخَرِ. (فَإِنْ كَاتَبَاهُ مُنْفَرِدَيْنِ) فِي صَفْقَتَيْنِ (فَأَدَّى) الْعَبْدُ (إلَى أَحَدِهِمَا مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِ نَصِيبِهِ مِنْ الْعُرُوضِ أَقَلَّ) مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (أَوْ أَبْرَأَهُ) أَحَدُهُمَا (مِنْ حِصَّتِهِ عَتَقَ نَصِيبُهُ خَاصَّةً إنْ كَانَ) الْمُسْتَوْفِي لِنَصِيبِهِ أَوْ الْمُبْرِئُ (مُعْسِرًا) بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ إذَنْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا بِهَا عَتَقَ (كُلُّهُ) وَعَلَيْهِ قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُكَاتِبًا وَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (فَأَدَّى إلَى أَحَدِهِمَا مِقْدَارَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِمَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ تَعَلُّقًا وَاحِدًا (وَإِنْ كَانَ) أَدَاؤُهُ لِأَحَدِهِمَا (بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَصَحَّ الْقَبْضُ وَ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ لَحِقَ الشَّرِيكَ الْآخَرِ فَإِذَا أَذِنَ فِيهِ صَحَّ كَمَا لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ أَوْ أَذِنَ الشَّرِيكَانِ لِلْمُكَاتَبِ فِي التَّبَرُّعِ (وَسَرَى) الْعِتْقُ (إلَى بَاقِيه إنْ كَانَ) الْمُسْتَوْفِي كِتَابَتَهُ (مُوسِرًا) بِقِيمَةِ بَاقِيه كَمَا تَقَدَّمَ (وَضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ مُكَاتَبًا) حَالَ الْعِتْقِ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ بَقِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لَهُ وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ لِلَّذِي لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا مَعَ كَوْنِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِقَدْرِ مَا قَبَضَ صَاحِبُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ الَّذِي عَتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّ نِصْفَهُ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَنِصْفَهُ بِالسِّرَايَةِ فَحِصَّةُ مَا عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ لِلْعَبْدِ وَحِصَّةُ مَا عَتَقَ بِالسِّرَايَةِ لِلسَّيِّدِ. (وَلَوْ كَاتَبَ ثَلَاثَةٌ عَبْدًا) بَيْنَهُمْ (فَادَّعَى الْأَدَاءَ إلَيْهِمْ فَأَنْكَرَهُ) أَيْ أَنْكَرَ وَفَاءَ مَالِ كِتَابَتِهِ (أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَأَقَرَّ الْآخَرَانِ (شَارَكَهُمَا) الْمُنْكِرُ (فِيمَا أَقَرَّا بِقَبْضِهِ) مَنْ الْعَبْدِ فَلَوْ كَانَتْ كِتَابَتُهُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَاعْتَرَفَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِقَبْضِ مِائَتَيْنِ وَأَنْكَرَ الثَّالِثُ قَبْضَ الْمِائَةِ شَارَكَهُمَا فِي الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اعْتَرَفَا بِقَبْضِهِمَا لِأَنَّهُمَا اعْتَرَفَا بِأَخْذِهِمَا مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ فَثَمَنُهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَلِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ لَهُمْ وَاَلَّذِي أَخَذَاهُ كَانَ فِي يَدِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ الْجَمِيعُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُنْكِرِ (نَصًّا) بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الْعَبْدِ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا لِلْعَبْدِ بِأَدَاءِ مَا يُعْتَقُ بِهِ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ

стр. 2162

لَا يَمْنَعُ رُجُوعَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَلَيْهِمَا بِحِصَّتِهِ مِمَّا قَبَضَاهُ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا مَغْرَمًا وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكَانِ غَيْرَ عَدْلَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لَكِنْ يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا فَيُعْتَقُ نَصِيبُهُمَا وَيَبْقَى نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَوْقُوفًا عَلَى الْقَبْضِ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِنَصِيبِهِ أَوْ مُشَارَكَةُ صَاحِبَيْهِ فِيمَا أَخَذَا فَإِنْ شَارَكَهُمَا أَخَذَ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ مِائَةٍ وَرُجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِتَمَامِ الْمِائَةِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْبَاقِينَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ كُلًّا يَدَّعِي أَنَّهُ ظَلَمَهُ وَالْمَظْلُومُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِظُلَامَتِهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَإِنْ أَنْكَرَ الثَّالِثُ الْكِتَابَةَ فَنَصِيبُهُ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا كَاتَبَهُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِالْكِتَابَةِ مَعَ عَدَالَتِهِمَا. وَمِنْ قَبِلَ كِتَابَةً عَنْ نَفْسِهِ وَغَائِبٍ صَحَّ كَتَدْبِيرٍ فَإِنْ أَجَازَ الْغَائِبُ انْعَقَدَتْ لَهُ وَالْمَالُ عَلَيْهِمَا عَلَى حُكْمِ مَا قَبِلَهُ الْحَاضِرُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْكُلُّ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ كَفُضُولِيٍّ وَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ السَّيِّدُ وَرَقِيقُهُ (فِي الْكِتَابَةِ) بِأَنْ قَالَ الْعَبْدُ كَاتَبْتَنِي عَلَى كَذَا فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوَبِالْعَكْسِ (فَقَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهَا) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ. (وَإِنْ) اتَّفَقَا عَلَى الْكِتَابَةِ وَ (اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ عِوَضِهَا) بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ وَقَالَ الْعَبْدُ بَلْ عَلَى أَلْفٍ فَقَوْلُ سَيِّدٍ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ وَتَفَارَقَ الْبَيْعُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ وَكَسْبُهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّ التَّحَالُفَ فِي الْبَيْعِ مُفِيدٌ وَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحَالُفِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ يَحْصُلُ بِيَمِينِ السَّيِّدِ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِالتَّحَالُفِ الْفَسْخُ وَهَذَا يَحْصُلُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْقَوْلَ قَوْلَ السَّيِّدِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ وَالْأَصْلُ هَهُنَا مَعَ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مِلْكُهُ الْعَبْدَ وَكَسْبَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ مِثْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى سَيِّدِهِ أَلْفَيْنِ فَيُعْتَقَ ثُمَّ يَدَّعِي الْمُكَاتَبُ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْآخَرُ وَدِيعَةٌ وَيَقُولُ السَّيِّدُ بَلْ هُمَا جَمِيعًا مَالُ الْكِتَابَةِ. (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ عِوَضِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَلْ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَوْلُ السَّيِّدِ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ (أَجَلِهَا) بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى شَهْرَيْنِ كُلُّ شَهْرٍ أَلْفٌ وَقَالَ الْعَبْدُ بَلْ إلَى سَنَتَيْنِ كُلُّ سَنَةٍ أَلْفٌ (فَقَوْلُ سَيِّدٍ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَفَاءِ مَالِهَا) بِأَنْ قَالَ الْعَبْدُ وَفَّيْتُك مَالَ الْكِتَابَةِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ (فَقَوْلُ سَيِّدٍ) بِيَمِينِهِ لِقَوْلِهِ ﵇ «وَلَكِنْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» . (وَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا) بِأَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ (وَحَلَفَ مَعَهُ أَوْ) أَقَامَ (شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ الْأَدَاءُ) لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِذَلِكَ (وَعَتَقَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ) وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ

стр. 2163

(بِقَبْضِ مَالِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ الْعَبْدُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي إقْرَارِهِ بِذَلِكَ. (وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ) اسْتَوْفَيْت كِتَابَتِي (كُلَّهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ) إنْ (شَاءَ زَيْدٌ عَتَقَ) الْعَبْدُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ الِاسْتِثْنَاءُ (كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ) لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ إنَّمَا هُوَ الْمُسْتَقْبَلُ وَقَوْلُهُ قَبَضْتهَا مَاضٍ فَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى صِفَةٍ فَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْهَا بِالشَّرْطِ. وَإِنْ قَالَ اسْتَوْفَيْت آخِرَ كِتَابَتِي وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت أَنِّي اسْتَوْفَيْت النَّجْمَ الْآخِرَ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَادَّعَى الْعَبْدُ إقْرَارَهُ بِاسْتِيفَاءِ الْكُلِّ فَقَوْلُ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ. [فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ] (فَصْلٌ وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ كَمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ) فِيهَا (حَرَامًا كَخَمْرٍ وَنَحْوِهِ) كَخِنْزِيرٍ (أَوْ) كَانَ (مَجْهُولًا كَثَوْبٍ) وَحِمَارٍ (وَدَارٍ تَكُونُ جَائِزَةً مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا) لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ صِفَةٌ كَقَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمُعَاوَضَةُ فَصَارَتْ الصِّفَةُ مَبْنِيَّةً عَلَيْهَا بِخِلَافِ الصِّفَةِ الْمُجَرَّدَةِ قَالَهُ فِي الْكَافِي وَلَا يَحْتَاجُ الْفَسْخُ لِحَاكِمٍ. (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ إذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَعَتَقَ (قِيمَةُ نَفْسِهِ) وَلَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَدَّاهُ لِأَنَّهُ عَقْدُ كِتَابَةٍ حَصَلَ الْعِتْقُ فِيهِ بِالْأَدَاءِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ تَرَاجُعٌ كَمَا لَوْ كَانَ صَحِيحًا وَلِأَنَّ الْعَبْدَ عَتَقَ بِالصِّفَةِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ كَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ وُجِدَتْ وَمَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ فَهُوَ مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ الَّذِي يَمْلِكُ كَسْبَهُ فَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ (وَيَغْلِبُ فِيهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ (حُكْمُ الصِّفَةِ فِي أَنَّهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ (إذَا أَدَّى) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ (عَتَقَ) لِأَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ مَتَى أَدَّى عَتَقَ فَيَصِيرُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فَيُعْتَقُ بِوُجُودِهِ كَالْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ. وَ (لَا) يُعْتَقُ بِالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ (إنْ أُبْرِئَ) مِمَّا كُتِبَ عَلَيْهِ أَوْ أَدَّاهُ لِغَيْرِ السَّيِّدِ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ وَالْعَقْدُ فَاسِدٌ لَا أَثَرَ لَهُ فَلَمْ يَثْبُتْ فِي الذِّمَّةِ شَيْءٌ تَقَعُ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ. (وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ (صِفَةُ) تَعْلِيقٍ (كَقَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَكُنْ) فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُقْتَضَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَتَنْفَسِخُ) الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ (بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَجُنُونِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ لَا يُؤَوَّلُ إلَى اللُّزُومِ (وَيَمْلِكُ السَّيِّدُ أَخْذَ مَا فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً (قَبْلَ الْأَدَاءِ وَ) يَمْلِكُ أَيْضًا أَخْذَ (مَا فَضَلَ) بِيَدِهِ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ

стр. 2164

الْأَدَاءِ (لِأَنَّ كَسْبَهُ هُنَا لِلسَّيِّدِ) لِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا بِالصِّفَةِ. (وَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا فِيهَا) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ (مَنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا) كَالصَّحِيحَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ لَا يَتْبَعُهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتْبَعُ فِي الصَّحِيحَةِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهُوَ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ. (وَلَا يَجِبُ) عَلَى السَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ (الْإِيتَاءُ) أَيْ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْمُكَاتَبِ رُبْعَ مَالِ الْكِتَابَةِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا بِالصِّفَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ. (وَإِذَا شَرَطَ) الْمُكَاتَبُ (فِي كِتَابَتِهِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) لِقَوْلِهِ ﷺ «فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ] (بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) الْأَحْكَامُ جَمْعُ حُكْمٍ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْقَضَاءُ وَالْحِكْمَةُ وَاصْطِلَاحًا خِطَابُ اللَّهِ الْمُفِيدُ فَائِدَةً شَرْعِيَّةً وَأَحْكَامُهُنَّ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِنَّ وَتَزْوِيجُهُنَّ وَتَحْرِيمُ بَيْعِهِنَّ وَنَحْوُهُ مِمَّا سَتَقِفُ عَلَيْهِ وَأُمَّهَاتٌ جَمْعُ أُمٍّ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَيُقَالُ أُمَّاتٌ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَقِيلَ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ وَالْهَاءُ فِي أُمَّهَةٍ زَائِدَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَدْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ التَّسَرِّي وَهُوَ إجْمَاعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] وَاشْتَهَرَ «أَنَّهُ ﷺ أَوْلَدَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ» وَعَمِلَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ. (أُمُّ الْوَلَدِ مَنْ وَلَدَتْ مَا فِيهِ صُورَةٌ وَلَوْ) كَانَتْ الصُّورَةُ (خَفِيَّةٌ وَلَوْ) كَانَ مَا وَلَدَتْهُ (مَيِّتًا مِنْ مَالِكٍ) مُتَعَلِّقٍ بِوَلَدَتْ (وَلَوْ) كَانَ مَالِكًا (بَعْضَهَا) وَلَوْ جُزْءًا يَسِيرًا (وَلَوْ) كَانَ مَالِكُهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ (مُكَاتَبًا) لِصِحَّةِ مِلْكِهِ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ حَتَّى يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَمَتَى عَجَزَ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ فَهِيَ أَمَةُ قِنٍّ وَلَا يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ بَيْعَهَا (أَوْ) كَانَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ (مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهَا الَّذِي أَوْلَدَهَا كَأُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ وَعَمَّتِهِ مِنْهُ وَنَحْوِهَا (أَوْ) وَلَدَتْ مِنْ (أَبِي مَالِكِهَا) لِأَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ لِأَجْلِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ فَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ الِابْنُ وَطِئَهَا) نَصًّا قَالَ الْقَاضِي فَظَاهِرُهُ إنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ بِاسْتِيلَادِهَا لِأَنَّهَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ

стр. 2165

تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِوَطْءِ ابْنِهِ لَهَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ فَأَشْبَهَ وَطْءَ الْأَجْنَبِيِّ فَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُهَا وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَيُعْتَقُ عَلَى أَخِيهِ لِأَنَّهُ ذُو رَحِمِهِ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءٍ يُدْرَأُ فِيهِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ فَلَحِقَ فِيهِ النَّسَبَ. (وَتُعْتَقُ) أُمُّ الْوَلَدِ (بِمَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ سَيِّدِهَا مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً عَفِيفَةً أَوْ فَاجِرَةً وَكَذَا حُكْمُ السَّيِّدِ لِأَنَّ عِتْقَهَا بِسَبَبِ اخْتِلَاطِ دَمِهَا بِدَمِهِ وَلَحْمِهَا بِلَحْمِهِ فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي السَّبَبِ اسْتَوَيَا فِي حُكْمِهِ. (وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ «ذُكِرَتْ أُمُّ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ إتْلَافٌ حَصَلَ بِسَبَبِ حَاجَةٍ أَصْلِيَّةٍ وَهِيَ الْوَطْءُ فَكَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا (فَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ كَمُضْغَةٍ وَنَحْوِهَا) كَعَلَقَةٍ (لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ وَعِتْقُهَا مَشْرُوطٌ بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ فَإِنْ شَهِدَ ثِقَاتٌ مِنْ النِّسَاءِ بِأَنَّ فِي، هَذَا الْجِسْمِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ تَعَلَّقَتْ بِهَا الْأَحْكَامُ لِأَنَّهُنَّ اطَّلَعْنَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهِنَّ. (وَإِنْ مَلَكَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ) حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ لِقَوْلِهِ ﷺ «فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (ف) إنْ (وَطْئِهَا حَرُمَ) عَلَيْهِ (بَيْعُ الْوَلَدِ وَ) لَا يَلْحَقُ بِهِ بَلْ (يُعْتِقُهُ) لِأَنَّهُ قَدْ شَرِكَ فِيهِ لِأَنَّ الْمَاءَ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ يُعْتَقُ وَأَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَهُوَ يَسْرِي كَالْعِتْقِ أَيْ لَوْ كَانَتْ كَافِرَةً حَامِلًا مِنْ كَافِرٍ وَطِئَهَا مُسْلِمٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِ الْحَمْلِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَشْرَكَ فِيهِ فَيَسْرِي إلَى بَاقِيه. (وَإِنْ أَصَابَهَا) أَيْ أَصَابَ أَمَةً (فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا (أَوْ) أَصَابَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِ (شُبْهَةٍ) بِزَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ الَّتِي لَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّةَ وَلَدِهَا ثُمَّ مَلَكَهَا (عَتَقَ الْحَمْلُ) لِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَ (لَا) يُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ (بِزِنًا) ثُمَّ مَلَكَهَا لِأَنَّ نَسَبَهُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ، فَلَيْسَ رَحِمَهُ بَلْ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ " وَهَذَا الْحَمْلُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ وَطْئِهِ حَالَ كَوْنِهَا أَمَتَهُ. (وَإِنْ وَطِئَ) السَّيِّدُ (أَمَتَهَ الْمُزَوَّجَةَ أُدِّبَ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ (وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (وَإِنْ أَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ) لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ " (وَوَلَدُهُ حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ أَمَتِهِ (وَمَا وَلَدَتْ) الْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ (بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ فَلَهُ حُكْمُ أُمِّهِ) قَالَ أَحْمَدُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا

стр. 2166

وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا. (وَكَذَا لَوْ مَلَك أُخْتَهُ) مِنْ الرَّضَاعِ (أَوْ) مَلَكَ بِنْتَه وَنَحْوَهَا (مِنْ الرَّضَاعِ) أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا وَقَدْ دَخَلَ بِأُمِّهَا (فَوَطِئَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا) كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) مَلَكَ (أَمَةً مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً) وَنَحْوَهَا (أَوْ مَلَكَ الْكَافِرُ أَمَةً مُسْلِمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا) صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ (أَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ (أَوْ وَطِئَ رَبُّ الْمَالِ أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ) سَوَاءٌ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ أَوْ لَا أَوْ وَطِئَ الْمُضَارِبُ أَمَةً مِنْ الْمَالِ وَقَدْ ظَهَرَ رِبْحٌ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَقَدَّمَ لِمَا سَبَقَ. (وَأَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ أَحْكَامُ الْأَمَةِ مِنْ وَطْءٍ وَخِدْمَةٍ وَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا) كَالتَّزْوِيجِ وَالْعِتْقِ وَمِلْكِ كَسْبِهَا وَحْدَهَا وَعَوْرَتِهَا وَغَيْرِهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِمَاءِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَنْ «وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» أَوْ قَالَ مِنْ بَعْدِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى الرِّقِّ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَكَسْبُهَا لَهُ (إلَّا فِي التَّدْبِيرِ) فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَتَقَدَّمَ. (وَ) إلَّا (فِيمَا يَنْقُلُ الْمِلْكُ فِي رَقَبَتِهَا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَوَقْفٍ أَوْ إيرَادٍ لَهُ كَرَهْنٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ. وَقَالَ: لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهِنَّ السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا قَالَ الْمَجْدُ وَهُوَ أَصَحُّ. وَلِقَوْلِهِ ﷺ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَتَقَدَّمَ وَرَوَى سَعِيدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْمُغِيرَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ " خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَقَالَ: شَاوَرَنِي عُمَرُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَرَأَيْت أَنَا وَعُمَرُ عِتْقَهُنَّ فَقَضَى بِهِ عُمَرُ حَيَاتَهُ وَعُثْمَانُ حَيَاتَهُ فَلَمَّا وُلِّيت رَأَيْت فِيهِنَّ رَأْيًا قَالَ عُبَيْدَةُ فَرَأْيُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِ عَلِيٍّ وَحْدَهُ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَهَلْ الِاخْتِلَافُ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا شُبْهَةٌ فِيهِ نِزَاعٌ وَالْأَقْوَى أَنَّهُ شُبْهَةٌ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ لَوْ وَطِئَ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ هَلْ يَلْحَقُهُ النَّسَبُ أَوْ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ أَمَّا التَّعْزِيرُ فَوَاجِبٌ (وَتَصِحُّ كِتَابَتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ) أَيْ الْكِتَابَةُ (بَيْعٌ) لِكَوْنِهَا تُرَادُ لِلْعِتْقِ. (وَلَا تُورَثُ) أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا يُوصِي بِهَا لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ (وَوَلَدُهَا الْحَادِثُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ حُكْمُهَا فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا سَوَاءٌ عَتَقَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِإِعْتَاقِهَا) أَيْ بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ لِأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي يَتْبَعُهَا فِيهِ وَيَبْقَى عِتْقُهُ مَوْقُوفًا عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ (وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ) وَفِي نُسَخٍ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ

стр. 2167

(بَعْدَ تَدْبِيرِهَا كَهِيَ) أَيْ فَيَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ وَتَقَدَّمَ (لَكِنْ إذَا مَاتَتْ) الْمُكَاتَبَةُ (يَعُودُ) وَلَدُهَا (رَقِيقًا) لِبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ الَّتِي هِيَ السَّبَبُ الَّذِي يَتْبَعُهَا فِيهِ وَعِبَارَتُهُ مُوهِمَةٌ وَإِصْلَاحُهَا كَمَا قَرَّرْتُهُ لَك. (وَإِذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَمَا فِي يَدِهَا لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّهُ كَانَ لِلسَّيِّدِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ لَوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ (إلَّا ثِيَابَ اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ) فَإِنَّهَا لَهَا لِأَنَّهَا تَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ (وَكَذَا لَوْ عَتَقَتْ) الْأَمَةُ (بِتَدْبِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَوُجُودِ صِفَةٍ عُلِّقَ الْعِتْقُ عَلَيْهَا فَمَا بِيَدِهَا لِسَيِّدِهَا وَثِيَابُ اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ لَهَا لِأَنَّهَا تَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الْعِتْقِ. (وَإِنْ مَاتَ) سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ (وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا مِنْ مَالِ حَمْلِهَا) لِأَنَّ الْحَمْلَ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْمِيرَاثِ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ فِي نَصِيبِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْلُفْ السَّيِّدُ شَيْئًا يَرِثُ مِنْهُ الْحَمْلُ (ف) نَفَقَةُ الْحَمْلِ (عَلَى وَارِثِهِ) الْمُوسِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] . (وَإِذَا جَنَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ (تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهَا بِرَقَبَتِهَا) كَالْقِنِّ إنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهَا (وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَهَا) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ كَالْقِنِّ (بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْفِدَاءِ) لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ جَمِيعُهَا لَسَقَطَ الْفِدَاءُ فَيَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ بَعْضُهُ بِتَلَفِ بَعْضِهَا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا زَادَ فِدَاؤُهَا لِأَنَّ الْمُتْلَفَ زَادَ فَزَادَ الْفِدَاءُ بِزِيَادَتِهِ كَالْقِنِّ (مَعِيبَةً بِعَيْبِ الِاسْتِيلَادِ) لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا فَاعْتُبِرَ كَالْمَرَضِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُيُوبِ وَإِنْ كَسَبَتْ شَيْئًا فَهُوَ لِسَيِّدِهَا دُونَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا. وَإِنْ فَدَاهَا فِي حَالِ حَمْلِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا حَامِلًا لِأَنَّ الْوَلَدَ مُتَّصِلٌ بِهَا أَشْبَهَ سَمْنَهَا (أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهَا) وَلَا يُسَلِّمُهَا وَلَا يَبِيعُهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ) مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ (عَلَى بَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بِإِتْلَافِ) مَالٍ (أَوْ إفْسَادِ نِكَاحٍ بِرَضَاعٍ كَمَا يَأْتِي فِي الرَّضَاعِ) وَسَوَاءٌ كَانَتْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ إنْ وَجَبَ (وَكُلَّمَا جَنَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ (فَدَاهَا) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَوْ بِأَلْفِ مَرَّةٍ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ جَانِيَةٍ فَلَزِمَهُ فِدَاؤُهَا كَالْأَوَّلِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ وُجِدَتْ (الْجِنَايَاتُ كُلُّهَا) مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ (قَبْلَ فِدَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجَمِيعِ بِرَقَبَتِهَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ (فِيهَا) أَيْ فِي جِنَايَاتِ أُمِّ وَلَدِهِ (كُلِّهَا إلَّا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشُ جَمِيعِهَا) كَالْقِنِّ (وَيَشْتَرِكُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمْ فِي الْوَاجِبِ لَهُمْ كَالْغُرَمَاءِ) يَتَوَزَّعُونَ الْمَالَ بِالْمُحَاصَّةِ إذَا ضَاقَ عَنْ وَفَائِهِمْ وَإِنْ أَبْرَأَ بَعْضَهُمْ مِنْ حَقِّهِ تَوَفَّرَ الْوَاجِبُ عَلَى الْبَاقِينَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَإِلَّا تَوَفَّرَ أَرْشُهَا عَلَى سَيِّدِهَا. (وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ فِدَائِهِ) أُمَّ وَلَدِهِ (عَنْ) الْجِنَايَةِ (الْأُولَى فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهَا مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا) الْجِنَايَاتِ (ك) مَا يَفْدِيهَا مِنْ (الْأُولَى) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ:

стр. 2168

وَكُلَّمَا جَنَتْ أُمُّ وَلَدٍ فَدَاهَا. (وَإِنْ مَاتَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ الْجَانِيَةُ (قَبْلَ فِدَائِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ شَيْءٌ) وَإِنَّمَا الْأَرْشُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا وَقَدْ فَاقَتْ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) السَّيِّدُ (هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهَا) بِأَنْ قَتَلَهَا (فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا) إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ يُسَلِّمُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهَا وَإِنْ نَقَصَهَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهَا. (وَلَهُ) أَيْ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ (تَزْوِيجُهَا وَإِنْ كَرِهَتْ) كَالْقِنِّ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لَهَا وَلِمَنَافِعِهَا. (وَإِنْ قَتَلَتْهُ وَلَوْ عَمْدًا عَتَقَتْ) لِأَنَّ الْمُقْتَضَى لِعِتْقِهَا زَوَالُ مِلْكِ سَيِّدِهَا عَنْهَا وَقَدْ زَالَ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعْتَقَ كَمَا لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ وَكَالْمُدَبَّرِ أُجِيبَ بِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُعْتَقْ بِذَلِكَ لَزِمَ جَوَازُ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَلِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لِلَّهِ وَالِاسْتِيلَادُ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ. (وَلِوَلِيِّهِ) أَيْ وَلِيِّ السَّيِّدِ (مَعَ فَقَدْ وَلَدِهَا مِنْ سَيِّدِهَا) الْوَارِثِ لَهُ (الْقِصَاصُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] وَكَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدِهِ فَإِنْ وَرِثَ وَلَدُهَا شَيْئًا مِنْ دَمِ سَيِّدِهِ فَلَا قِصَاصَ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ. (وَإِنْ عَفَوْا) أَيْ أَوْلِيَاءُ السَّيِّدِ (عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فَعَلَيْهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دِيَتِهِ) لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ فَلَمْ يَجِبْ بِهَا أَكْثَرُ مِمَّا ذُكِرَ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ، وَكَمَا لَوْ جَنَى عَبْدٌ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهِيَ حَالَ الْجِنَايَةِ أَمَةٌ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ مُوجِبُ الْجِنَايَةِ بِهَا لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ رِقَّهَا بِقَتْلِهَا لِسَيِّدِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَوَّتَ الْمُكَاتَبُ الْجَانِي رِقَّهُ بِأَدَائِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ بِالْمَوْتِ. (وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا) كَالْمُدَبَّرَةِ لِأَنَّهَا أَمَةٌ حُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ الْإِمَاءِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَفِي الْحَدِّ أَوْلَى، لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَيُحْتَاطُ لِإِسْقَاطِهِ (وَيُعَزَّرُ) قَاذِفُهَا لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ. [فَصْلٌ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ] (فَصْلٌ وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ) لَمْ تُعْتَقْ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِي عِتْقِهَا مَجَّانًا إضْرَارًا بِالسَّيِّدِ وَبِالسِّعَايَةِ إضْرَارٌ بِهَا وَ (حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) فَلَا يَخْلُو بِهَا لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]- الْآيَةُ وَتُسَلَّمُ لِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَكُونُ عِنْدَهَا لِتَحْفَظَهَا وَإِنْ احْتَاجَتْ لِأَجْرٍ

стр. 2169

فَعَلَى سَيِّدِهَا (مَا لَمْ يُسْلِمْ) فَيُمَكَّنُ مِنْهَا (وَأُلْزِمَ بِنَفَقَتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ) لِأَنَّهُ مَالِكُهَا وَنَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ كَانَ لَهَا كَسْبٌ فَنَفَقَتُهَا فِيهِ لِئَلَّا يَبْقَى لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ بِأَخْذِ كَسْبِهَا وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَمَتَى فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا شَيْءٌ عَنْ نَفَقَتِهَا كَانَ لِسَيِّدِهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ الْمُوَفَّقُ: إنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى سَيِّدِهَا وَالْكَسْبُ لَهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا عَلَى التَّمَامِ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا كَسْبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَلَوْ فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا شَيْءٌ عَنْ نَفَقَتِهَا كَانَ لِسَيِّدِهَا (إلَّا أَنْ يَمُوتَ) وَلَوْ كَافِرًا (فَتُعْتَقُ) بِمَوْتِهِ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَشَأْنُ أُمِّ الْوَلَدِ الْعِتْقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا (وَإِنْ كَانَ كَسْبُهَا لَا يَفِي بِنَفَقَتِهَا لَزِمَهُ إتْمَامُهَا) أَيْ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ. (وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً) مُشْتَرَكَةً (بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَلَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ لَزِمَهُ نِصْفُ مَهْرِهَا لِشَرِيكِهِ) طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا، لِأَنَّ الْمَهْرَ لِسَيِّدِهَا فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي إتْلَافِ بَعْضِ أَعْضَائِهَا وَيُؤَدَّبُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. (وَإِنْ أَحْبَلَهَا) أَيْ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (صَارَتْ أُمَّ وَلَدِ لَهُ) إذَا وَضَعَتْ مَا يَبِينُ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ إنْسَانٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالِصَةً لَهُ، وَتَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ مُوسِرًا كَانَ الْوَاطِئُ أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْإِعْتَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْوَاطِئَ (لِشَرِيكِهِ سِوَى نِصْفِ قِيمَتِهَا) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ مِنْهَا عَلَيْهِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا (وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي الْمَهْرِ وَالْوَلَدِ لِأَنَّ حِصَّةَ الشَّرِيكِ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعُلُوقِ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِ مَمْلُوكَتِهِ وَالْوَلَدُ قَدْ انْعَقَدَ حُرًّا وَالْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ. (فَإِنْ وَطِئَهَا الشَّرِيكُ) الثَّانِي (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَوْلَدَهَا الْأَوَّلُ (وَأَحْبَلَهَا) الثَّانِي (لَزِمَهُ) لِلْأَوَّلِ (مَهْرُهَا) كَامِلًا لِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَةً أَجْنَبِيَّة. (وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لَهَا وَلَا لِشَيْءٍ مِنْهَا (وَإِنْ جَهِلَ) الْوَاطِئُ الثَّانِي (إيلَادَ) الشَّرِيكِ (الْأَوَّلِ أَوْ) عَلِمَهُ وَجَهِلَ (أَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةٌ) أَيْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِشَرِيكِهِ (فَوَلَدُهُ حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَاطِئِ الثَّانِي (فِدَاؤُهُ) أَيْ فِدَاءُ وَلَدِهِ الَّذِي أَتَتْ بِهِ مِنْ وَطْئِهِ لِكَوْنِهِ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَيَفْدِيه بِقِيمَتِهِ (يَوْمَ الْوِلَادَةِ) لِأَنَّهُ قَبْلَهَا لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَجْهَلْ الْوَاطِئُ الثَّانِي ذَلِكَ بَلْ عَلِمَهُ (فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ) تَبَعًا لِأُمِّهِ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ. (سَوَاءٌ كَانَ) الْوَاطِئُ (الْأَوَّلُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا) بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْإِعْتَاقِ وَلَا

стр. 2170

فَرْقَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَالْبَقِيَّةُ لِلْآخَرِ. " تَتِمَّةٌ " إذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا فَدَخَلَ بِهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْهَا وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَك، وَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدُوهَا وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا حَدَّ لَعَلَّهَا اُسْتُكْرِهَتْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَفِي التَّهْذِيبِ قِيلَ: لَمَّا كَانَ وَلَدَ زِنًا وَقَدْ غَرَّتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَغُرِّمَ صَدَاقَهَا أَخْدَمَهُ وَلَدُهَا وَجَعَلَهُ لَهُ كَالْعَبْدِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَقَّهُ عُقُوبَةً لِأُمِّهِ عَلَى زِنَاهَا وَغُرُورِهَا وَيَكُونُ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُحْتَمَلَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَقِيلَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُسْتَرَقُّ الْحُرُّ فِي الدَّيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2171

[كِتَابُ النِّكَاحِ وَخَصَائِصِ النَّبِيِّ] (كِتَابُ النِّكَاحِ وَخَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ ) وَذُكِرَتْ هُنَا لِأَنَّهَا فِي النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ (وَهُوَ) أَيْ النِّكَاحُ لُغَةً الضَّمُّ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ، أَيْ انْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَقَوْلُهُ: أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ... عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ وَعَنْ الزَّجَّاجِ: النِّكَاحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ جَمِيعًا قَالَ ابْنُ جِنِّي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ فَرَّقَتْ الْعَرَبُ فَرْقًا لَطِيفًا يُعْرَفُ بِهِ مَوْضِعُ الْعَقْدِ مِنْ الْوَطْءِ فَإِذَا قَالُوا: نَكَحَ فُلَانَةَ أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ أَرَادُوا تَزْوِيجَهَا وَالْعَقْدَ عَلَيْهَا وَإِذَا قَالُوا: نَكَحَ امْرَأَتَهُ لَمْ يُرِيدُوا إلَّا الْمُجَامَعَةَ لِأَنَّ بِذِكْرِ امْرَأَتِهِ وَزَوْجَتِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ الْعَقْدِ. وَشَرْعًا (عَقْدُ التَّزْوِيجِ) أَيُّ عَقْدٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ لَفْظُ نِكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ تَرْجَمَتِهِ (وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ، مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ) لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي الْكِتَابِ لَفْظُ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ إلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] لِخَبَرِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» وَلِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْ الْوَطْءِ فَيُقَالُ هَذَا نِكَاحٌ وَلَيْسَ بِسِفَاحٍ وَصِحَّةُ النَّفْيِ دَلِيلُ الْمَجَازِ وَلِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَّا إلَيْهِ

стр. 2172

فَهُوَ مِمَّا نَقَلَهُ الْعُرْفُ وَقِيلَ إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ لِمَا سَبَقَ. وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْلِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَالْأَشْهَر أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ مُطْلَقِ الضَّمِّ، لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّوَاطُؤِ خَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ لِأَنَّهُمَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ (وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ) أَيْ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ عَقْدُ النِّكَاحِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ (مَنْفَعَةُ الِاسْتِمْتَاعِ لَا مِلْكُهَا) أَيْ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ قَالَ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْحِلُّ لَا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا يَقَعُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهَا وَقِيلَ بَلْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الِازْدِوَاجُ كَالْمُشَارَكَةِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وقَوْلُهُ ﷺ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ فِي النِّكَاحِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ (يُسَنُّ لِمَنْ لَهُ شُهْرَةٌ وَلَا يَخَافُ الزِّنَا) لِلْحَدِيثِ السَّابِق، عَلَّلَ أَمْرَهُ بِهِ بِأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَخَاطَبَ الشَّبَابَ لِأَنَّهُمْ أَغْلَبُ شَهْوَةً وَذَكَرَهُ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى لِلْأَمْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مَحْظُورِ النَّظَرِ وَالزِّنَا مَنْ تَرَكَهُ (وَلَوْ) كَانَ (فَقِيرًا) عَاجِزًا عَنْ الْإِنْفَاقِ نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُصْبِحُ وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ وَيُمْسِي وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ» وَلِأَنَّهُ ﷺ زَوَّجَ رَجُلًا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ وَلَا وَجَدَ إلَّا إزَارَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رِدَاءٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ قَلِيلِ الْكَسْبِ يَضْعُفُ قَلْبُهُ عَنْ التَّزَوُّجِ اللَّهُ يَرْزُقهُمْ التَّزَوُّجُ أَحْصَنُ لَهُ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: هَذَا فِي حَقِّ مَنْ يُمْكِنُهُ التَّزَوُّجُ فَأَمَّا مَنْ لَا يُمْكِنُهُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣] انْتَهَى وَنَقَلَ صَالِحُ يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ (وَاشْتِغَالُهُ) أَيْ ذِي الشَّهْوَةِ (بِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (أَفْضَلُ) مِنْ نَوَافِلِ الْعِبَادَةِ قَالَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَمِنْ (التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ) قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَوْ لَمْ

стр. 2173

يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إلَّا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَأَعْلَمُ أَنِّي أَمُوتُ فِي آخِرِهَا يَوْمًا، وَلِي طَوْلُ النِّكَاحِ فِيهِنَّ لَتَزَوَّجْتُ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ " تَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ: لَيْسَتْ الْعُزُوبَةُ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ وَمَنْ دَعَاكَ إلَى غَيْرِ التَّزَوُّجِ فَقَدْ دَعَاكَ إلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ. وَلَوْ تَزَوَّجَ بِشْرٌ كَانَ قَدْ تَمَّ أَمْرُهُ وَلِأَنَّ مَصَالِحَ النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْ مَصَالِحِ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ، لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَحْصِينِ فَرْجِ نَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَحِفْظِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا وَإِيجَادِ النَّسْلِ وَتَكْثِيرِ الْأُمَّةِ وَتَحْقِيقِ مُبَاهَاة النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الرَّاجِحِ أَحَدُهَا عَلَى نَفْلِ الْعِبَادَةِ الْقِسْمُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَيُبَاحُ) النِّكَاحُ (لِمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ) كَالْعِنِّينِ وَالْمَرِيضِ وَالْكَبِيرِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا يَجِبُ النِّكَاحُ أَوْ يُسْتَحَبُّ - وَهُوَ خَوْفُ الزِّنَا أَوْ وُجُودُ الشَّهْوَةِ - مَفْقُودَةٌ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ الْوَلَدُ وَهُوَ فِيمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الْخِطَابُ بِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا فِي حَقِّهِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ مَنْعِ الشَّرْعِ مِنْهُ وَتَخَلِّيهِ إذَنْ لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ لِمَنْعِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا مِنْ التَّحْصِينِ بِغَيْرِهِ وَيَضُرُّهَا بِحَبْسِهَا عَلَى نَفْسِهِ وَيُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِوَاجِبَاتٍ وَحُقُوقٍ لَعَلَّهُ لَا يَقُومُ بِهَا، وَيَشْتَغِلُ عَنْ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَخَافُ الزِّنَا) بِتَرْكِ النِّكَاحِ (مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) سَوَاءٌ كَانَ خَوْفُهُ ذَلِكَ (عِلْمًا أَوْ ظَنًّا) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُ نَفْسِهِ وَصَرْفِهَا عَنْ الْحَرَامِ وَطَرِيقُهُ النِّكَاحُ (وَيُقَدَّمُ حِينَئِذٍ) وَجَبَ (عَلَى حَجٍّ وَاجِبٍ نَصًّا) لِخَشْيَةِ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ بِتَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَادَاتُ فَرْضَ كِفَايَةٍ كَالْعِلْمِ وَالْجِهَادِ قُدِّمَتْ عَلَى النِّكَاحِ إذَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَمَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا أَنَّ النِّكَاحَ سُنَّةٌ، فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضَ كِفَايَةٍ كَمَا قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِير وَابْنُ الْمُثَنَّى فِي تَعْلِيقِهِمَا فَقَدْ تَعَارَضَ فَرْضَا كِفَايَةٍ فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ النِّكَاحَ وَاجِبٌ قَدَّمَهُ لِأَنَّ فُرُوضَ الْأَعْيَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ (وَلَا يَكْتَفِي فِي) الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ (الْوُجُوبِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ يَكُونُ) التَّزْوِيجُ (فِي مَجْمُوعِ الْعُمْرِ) لِتَنْدَفِعَ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ (وَلَا يُكْتَفَى) فِي الِامْتِثَالِ (بِالْعَقْدِ فَقَطْ، بَلْ يَجِبُ الِاسْتِمْتَاعُ) لِأَنَّ خَشْيَةَ الْمَحْظُورِ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ. (وَيُجْزِئُ تَسَرٍّ عَنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] . (وَمَنْ أَمَرَهُ بِهِ وَالِدَاهُ أَوْ)

стр. 2174

أَمَرَهُ بِهِ (أَحَدُهُمَا قَالَ أَحْمَدُ أَمَرْتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ) لِوُجُوبِ بِرِّ وَالِدَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاَلَّذِي يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ لَا يَتَزَوَّجُ أَبَدًا إنْ أَمَرَهُ بِهِ أَبُوهُ تَزَوَّجَ. (قَالَ الشَّيْخُ وَلَيْسَ لَهُمَا) أَيْ لِأَبَوَيْهِ (إلْزَامُهُ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ) نِكَاحَهَا لَهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا (فَلَا يَكُونُ عَاقًّا) بِمُخَالَفَتِهِمَا فِي ذَلِكَ (كَأَكْلِ مَا لَا يُرِيدُ) أَكْلَهُ. (وَيَجِبُ) النِّكَاحُ (بِالنَّذْرِ) مِنْ ذِي الشَّهْوَةِ لِحَدِيثِ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» وَأَمَّا نَحْو الْعِنِّينِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ إذَا نَذَرَهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِمُسْلِمٍ دَخَلَ دَارَ كُفَّارٍ بِأَمَانٍ كَتَاجِرٍ (أَنْ يَتَزَوَّجَ) بِدَارِ حَرْبٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ (وَلَا يَتَسَرَّى) بِدَارِ حَرْبٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ (وَلَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ مَعَهُ) وَلَا أَمَتَهُ وَلَا أَمَةً اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ (بِدَارِ حَرْبٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ) وَلَوْ مُسْلِمَةً نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَعَلَى مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ لَهُ نِكَاحُ آيِسَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فَإِنَّهُ عَلَّلَ وَقَالَ مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ لِئَلَّا يُسْتَعْبَدَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ قُلْتُ وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَا يَنْكِحُ حَتَّى الصَّغِيرَةَ وَالْآيِسَةَ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَبَا بَكْرٍ وَهُمْ تَحْتَ الرَّايَاتِ» رَوَاهُ سَعِيدٌ وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَدُلُّهُمْ عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي آخِرِ الْجِهَادِ وَأَمَّا لِلْأَسِيرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّزْوِيجُ مَادَامَ أَسِيرًا لِأَنَّهُ مَنَعَهُ مَنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ إذَا أُسِرَتْ مَعَهُ مَعَ صِحَّةِ نِكَاحِهِمَا انْتَهَى فَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لِضَرُورَةٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُنْتَهِي. (وَيَصِحُّ النِّكَاحُ) بِدَارِ الْحَرْبِ (وَلَوْ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ (وَيَجِبُ عَزْلُهُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ حُرِّمَ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ أَوْ جَازَ فَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّهْوَةُ أُبِيحَ لَهُ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ وَلْيَعْزِلْ عَنْهَا. وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ: حَيْثُ حُرِّمَ نِكَاحُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَفِعْلٍ وَجَبَ عَزْلُهُ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ عَزْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ قُلْتُ فَيُعَايَى بِهَا (وَلَا يَتَزَوَّجُ) بِدَارِ الْحَرْبِ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ بَلْ حَيْثُ احْتَاجَ يَتَزَوَّجُ الْمُسْلِمَةَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِسَلَامَةِ الْوَلَدِ مِنْهَا أَنْ يُسْتَعْبَدَ. (وَيُسْتَحَبُّ) لِمَنْ أَرَادَ النِّكَاحَ أَنْ يَتَخَيَّرَ (نِكَاحَ دَيِّنَةٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ نِكَاحُ (وَلُودٍ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:

стр. 2175

«تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ سَعِيدٌ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِكَوْنِهَا مِنْ نِسَاءٍ يُعْرَفْنَ بِكَثْرَةِ الْأَوْلَادِ. (وَ) يُسْتَحَبُّ نِكَاحُ (بِكْرٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ لِجَابِرٍ «فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ مَصْلَحَتُهُ فِي نِكَاحِ الثَّيِّبِ أَرْجَحَ) فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْبِكْرِ وَأَنْ تَكُونَ (مِنْ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِالدِّينِ وَالْقَنَاعَةِ) لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ دِينِهَا وَقَنَاعَتِهَا وَأَنْ تَكُونَ (حَسِيبَةً وَهِيَ النَّسِيبَةُ أَيْ طَيِّبَةُ الْأَصْلِ) لِيَكُونَ وَلَدُهَا نَجِيبًا فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَشْبَهَ أَهْلَهَا وَنَزَعَ إلَيْهِمْ. وَ (لَا) يَنْبَغِي تَزَوُّجُ (بِنْتِ زِنًا وَلَقِيطَةٍ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهَا وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ تَكُونَ جَمِيلَةً) لِأَنَّهُ أَسْكَنُ لِنَفْسِهِ وَأَغَضُّ لِبَصَرِهِ وَأَكْمَلُ لِمَوَدَّتِهِ وَلِذَلِكَ جَازَ النَّظَرُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ الَّتِي تَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا فِي مَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْغَرَائِبَ أَنْجَبُ وَبَنَاتُ الْعَمِّ أَصْبَرُ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «خَيْرُ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ إسْلَامِهِ: امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ تَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا وَتُطِيعُهُ إذَا أَمَرَهَا وَتَحْفَظُهُ فِي غَيْبَتِهِ فِي مَالِهَا وَنَفْسِهَا» رَوَاهُ سَعِيدٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ (أَجْنَبِيَّةً) لِأَنَّ وَلَدَهَا يَكُونُ أَنْجَبَ وَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ الطَّلَاقَ فَيُفْضِي مَعَ الْقَرَابَةِ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمَأْمُورِ بِصِلَتِهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلْعِشْرَةِ وَلَا تَصْلُحُ الْعِشْرَةُ مَعَ الْحَمْقَاءِ وَلَا يَطِيبُ الْعَيْشُ مَعَهَا، وَرُبَّمَا تَعَدَّى ذَلِكَ إلَى وَلَدِهَا وَقَدْ قِيلَ اجْتَنِبُوا الْحَمْقَاءَ فَإِنَّ وَلَدَهَا ضَيَاعٌ وَصِحَّتَهَا بَلَاءٌ (وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ إنْ حَصَلَ بِهَا الْإِعْفَافُ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْمُحَرَّمِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] وَقَالَ ﷺ «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَأَرَادَ أَحْمَدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى، فَقَالَ: يَكُونُ لَهُمَا لَحْمٌ يُرِيدُ كَوْنَهُمَا سَمِينَتَيْنِ وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلْيَسْتَجْدِ شَعْرَهَا فَإِنَّ الشَّعْرَ وَجْهٌ فَتَخَيَّرُوا أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ. وَأَحْسَنُ النِّسَاءِ التُّرْكِيَّاتُ وَأَصْلَحُهُنَّ الْجَلَبُ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْ أَحَدًا، وَلِيَعْزِلَ عَنْ الْمَمْلُوكَةِ إلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ جَوْدَةَ دِينِهَا وَقُوَّةَ مَيَلَانِهَا إلَيْهِ
следующие страницы →