← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

- ﷺ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا قَالَتْ: إنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِذَلِكَ إنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْ أَنَّهُ مُعْظَمُ النَّفْعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِهِ. (وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا) أَيْ الْبَهِيمَةِ (وَلَا ذَبْحُهَا لِلْإِرَاحَةِ) لِأَنَّهَا مَالٌ مَا دَامَتْ حَيَّةً، وَذَبْحُهَا إتْلَافٌ لَهَا وَقَدْ نُهِيَ عَنْ إتْلَافِ الْمَالِ (كَالْآدَمِيِّ الْمُتَأَلِّمِ بِالْأَمْرَاضِ الصَّعْبَةِ) أَوْ الْمَصْلُوبِ بِنَحْوِ حَدِيدٍ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مَادَامَ حَيًّا. (وَ) يَجِبُ (عَلَى مُقْتَنِي الْكَلْبِ الْمُبَاحِ) وَهُوَ كَلْبُ صَيْدٍ وَمَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ (أَنْ يُطْعِمَهُ) وَيَسْقِيَهُ (أَوْ يُرْسِلَهُ) لِأَنَّ عَدَمَ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لَهُ. (وَلَا يَحِلُّ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْ الْبَهَائِمِ لِتَهْلِكَ جُوعًا) أَوْ عَطَشًا لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ لِحَدِيثِ: «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» . (وَيَحْسُنُ قِتْلَةُ مَا يُبَاحُ قَتْلُهُ) لِلْخَبَرِ. (وَيُبَاحُ تَجْفِيفُ دُودِ الْقَزِّ بِالشَّمْسِ إذَا اسْتَكْمَلَ) كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ (وَتَدْخِينُ الزَّنَابِيرِ) دَفْعًا لِأَذَاهَا بِالْأَسْهَلِ (فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهَا إلَّا بِإِحْرَاقِهَا جَازَ) إحْرَاقُهَا، خَرَّجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَنْظُومَةِ الْآدَابِ عَلَى الْقَوْلِ فِي النَّمْلِ وَالْقَمْلِ وَغَيْرِهِمَا إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُ إلَّا بِالْحَرْقِ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى مَا اخْتَارَهُ النَّاظِمُ، وَقَالَ إنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ الشَّيْخَ شَمْسَ الدِّينِ شَارِحَ الْمُقْنِعِ فَقَالَ: مَا هُوَ بِبَعِيدٍ، أَمَّا إذَا انْدَفَعَ ضَرَرُهَا بِدُونِ الْحَرْقِ فَقَالَ النَّاظِمُ: يُكْرَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ التَّحْرِيمُ حَتَّى فِي الْقَمْلَةِ لِلْخَبَرِ (وَلَا يَجِبُ عِيَادَةُ الْمِلْكِ الطِّلْقِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ الْمُخْتَصِّ بِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِ الْجِوَارِ (إذَا كَانَ) الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ (مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ كَالْعَقَارِ) مِنْ دُورٍ وَبَسَاتِينَ وَنَحْوِهَا (وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ الْعَقَارِ كَالْأَوَانِي؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ، نَفَقَتُهُ عَلَى الْعَقَارِ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَضِيعَ (وَإِنْ كَانَ) الْمِلْكُ (الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ) لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ (وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ دَارِهِ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْأَحَظِّ (وَ) يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَيْضًا (حِفْظُ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ) لِأَنَّ إضَاعَتَهُ لِمَالِهِ حَرَامٌ وَفِي تَرْكِهِ ذَلِكَ إضَاعَةٌ. [بَابُ الْحَضَانَةِ] ِ بِفَتْحِ الْحَاءِ مَصْدَرُ حَضَنْتُ الصَّغِيرَ حَضَانَةً أَيْ تَحَمَّلْتُ مُؤْنَتَهُ وَتَرْبِيَتَهُ، وَالْحَاضِنَةُ الَّتِي تُرَبِّي الطِّفْلَ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَضُمُّ الطِّفْلَ إلَى حِضْنِهَا (وَهِيَ) أَيْ الْحَضَانَةُ (حِفْظُ صَغِيرٍ

стр. 2662

وَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ وَهُوَ الْمُخْتَلُّ الْعَقْلِ بِمَا يَضُرُّهُمْ وَتَرْبِيَتُهُمْ بِعَمَلِ مَصَالِحِهِمْ كَغَسْلِ رَأْسِ الطِّفْلِ وَ) غَسْلِ (يَدَيْهِ وَ) غَسْلِ (ثِيَابِهِ وَ) كَ (دَهْنِهِ وَتَكْحِيلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِهِ (وَهِيَ) أَيْ حَضَانَةُ مَنْ ذُكِرَ (وَاجِبَةٌ) لِأَنَّهُ يَهْلِكُ بِتَرْكِهَا فَوَجَبَ حِفْظُهُ عَنْ الْهَلَاكِ (كَ) مَا يَجِبُ (الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ) وَإِنْجَاؤُهُ مِنْ الْمَهَالِكِ (وَمُسْتَحِقُّهَا رَجُلُ عَصَبَةٍ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَمِّ كَذَلِكَ (وَامْرَأَةٌ وَارِثَةٌ) كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأُخْتِ (أَوْ مُدْلِيَةٌ بِوَارِثٍ كَالْخَالَةِ وَبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ أَوْ مُدْلِيَةٌ بِعَصَبَةٍ كَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَ) بَنَاتِ (الْأَعْمَامِ وَذَوِي رَحِمٍ) هُوَ مَرْفُوعٌ عُطِفَ عَلَى " رَجُلُ عَصَبَةٍ " وَجَرُّهُ لِلْمُجَاوَرَةِ عَلَى مَا فِيهِ (غَيْرَ مَنْ تَقَدَّمَ) كَالْعَمِّ لِأُمٍّ وَالْجَدِّ لِأُمٍّ وَالْأَخِ لِأُمٍّ (وَحَاكِمٌ) . (فَإِذَا افْتَرَقَ الزَّوْجَانِ وَلَهُمَا طِفْلٌ أَوْ مَعْتُوهٌ أَوْ مَجْنُونٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَأَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ أُمُّهُ كَمَا قَبْلَ الْفِرَاقِ مَعَ أَهْلِيَّتِهَا وَحُضُورِهَا وَقَبُولِهَا) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ «امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تُنْكَحِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ لَهُ. وَ " لِقَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ بِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ، وَقَالَ: وَرِيحُهَا وَشَمُّهَا وَلَفْظُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَلِأَنَّ الْأَبَ لَا يَتَوَلَّى الْحَضَانَةَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِيَّتِهَا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً عَاقِلَةً عَدْلًا فِي الظَّاهِرِ فَتُقَدَّمَ (وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا) مَعَ مُتَبَرِّعَةٍ (كَرَضَاعٍ) فَهِيَ أَيْ الْأُمُّ (أَحَقُّ) بِحَضَانَتِهِ مِنْ أَبِيهِ لِلْحَدِيثِ (وَلِأَنَّ أَبَاهُ لَا يَتَوَلَّى الْحَضَانَةَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ إلَى امْرَأَةٍ وَأُمُّهُ أَوْلَى مِنْ امْرَأَةِ أَبِيهِ لِشَفَقَتِهَا) . (وَلَوْ امْتَنَعَتْ) الْأَمُّ مِنْ حَضَانَتِهِ (لَمْ تُجْبَرْ) عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا (ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا) الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى؛ لِأَنَّ وِلَادَتَهُنَّ مُحَقَّقَةٌ، فَمَنْ فِي مَعْنَى الْأُمِّ وَالْأَقْرَبُ - أَكْمَلُ شَفَقَةً مِنْ الْأَبْعَدِ (ثُمَّ أَبٌ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ كَمَالُ شَفَقَةٍ فَرَجَحَ بِهَا (ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ) لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ وَقُدِّمْنَ عَلَى الْجَدِّ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ مَعَ التَّسَاوِي تُوجِبُ الرُّجْحَانَ دَلِيلُهُ مَعَ الْأَب (ثُمَّ جَدٌّ) أَبُو الْأَبِ لِأَنَّهُ أَبٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ (ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ) لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ وَقُدِّمْنَ عَلَى الْأَخَوَاتِ مَعَ إدْلَائِهِنَّ بِالْأَبِ؛ لِمَا فِيهِنَّ مِنْ وَصْفِ الْوِلَادَةِ وَكَوْنِ الطِّفْلِ بَعْضًا مِنْهُنَّ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْأَخَوَاتِ ثُمَّ جَدُّ الْأَبِ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ثُمَّ جَدُّ الْجَدِّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ (وَهَلُمَّ جَرًّا ثُمَّ) الْأَخَوَاتُ؛ لِأَنَّهُنَّ يُشَارِكْنَ فِي

стр. 2663

النَّسَبِ. وَتُقَدَّمُ مِنْهُنَّ (أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِنَّ (وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أَبٍ) لِأَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ فَقُدِّمَ مَنْ يُدْلِي بِالْأُمِّ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِهِ. (وَ) تُقَدَّمُ (خَالَةٌ عَلَى عَمَّةٍ) ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ؛ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ قَدَّمَ خَالَةَ ابْنَةِ حَمْزَةَ عَلَى عَمَّتِهَا صَفِيَّةَ لِأَنَّ صَفِيَّةَ لَمْ تَطْلُبْ وَجَعْفَرًا طَلَبَ نَائِبًا عَنْ خَالَتِهَا فَقَضَى الشَّارِعُ بِهَا لَهَا فِي غَيْبَتِهَا. (وَ) تُقَدَّمُ (خَالَةُ أُمٍّ عَلَى خَالَةِ أَبٍ) كَالْأَخَوَاتِ (وَ) تُقَدَّمُ (خَالَاتُ أَبِيهِ عَلَى عَمَّاتِهِ) أَيْ الْأَبِ؛ لِأَنَّ خَالَاتِهِ يُدْلِينَ بِأُمِّهِ، وَعَمَّاتِهِ يُدْلِينَ بِأَبِيهِ وَالْأُمُّ أَحَقُّ مِنْهُ. (وَ) تُقَدَّمُ (مَنْ يُدْلِي بِعَمَّاتٍ وَخَالَاتٍ بِأُمٍّ) فَقَطْ (عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ) وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ فَقُدِّمَ مَنْ يُدْلِي بِهَا، وَمَنْ يُدْلِي بِالْأَبَوَيْنِ مِنْهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَحَدِهِمَا. (وَتَحْرِيرُهُ) أَيْ الْأَحَقِّ بِالْحَضَانَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ (أُمٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ثُمَّ أَبٌ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ) كَذَلِكَ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى (ثُمَّ جَدٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ) الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، وَيُقَدَّمُ أَيْضًا مِنْ الْأَجْدَادِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (ثُمَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ) (أُخْتٌ لِأُمٍّ ثُمَّ) أُخْتٌ (لِأَبٍ ثُمَّ خَالَةٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ) خَالَةٌ (لِأُمٍّ ثُمَّ) خَالَةٌ (لِأَبٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ) أَيْ تُقَدَّمُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ (ثُمَّ خَالَاتُ أُمِّهِ) كَذَلِكَ ثُمَّ خَالَاتُ أَبِيهِ ثُمَّ عَمَّاتُ أَبِيهِ كَذَلِكَ (ثُمَّ بَنَاتُ إخْوَتِهِ وَ) بَنَاتُ (أَخَوَاتِهِ) كَذَلِكَ (ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِهِ وَ) بَنَاتُ عَمَّاتِهِ كَذَلِكَ (ثُمَّ بَنَاتُ أَعْمَامِ أَبِيهِ وَبَنَاتُ عَمَّاتِ أَبِيهِ كَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ) تُقَدَّمُ مَنْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ مَنْ لِأُمٍّ ثَمَّ مَنْ لِأَبٍ. (وَتَقَدَّمَتْ حَضَانَةُ لَقِيطٍ) وَأَنَّ الْأَحَقَّ بِهَا مَنْ وَجَدَاهُ فِي بَابِ اللَّقِيطِ (ثُمَّ) يُقَدَّمُ مَنْ تُقَدِّمُ الْحَضَانَةُ (لِبَاقِي الْعَصَبَةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) لِأَنَّ لَهُمْ وِلَايَةً وَتَعْصِيبًا بِالْقَرَابَةِ، فَتَثْبُتُ لَهُمْ الْحَضَانَةُ كَالْأَبِ (فَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَ) الْحَضَانَةُ عَلَيْهَا كَمُعَصَّبَةٍ (مِنْ مَحَارِمِهَا وَلَوْ بِرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ) كَمُصَاهَرَةٍ بِأَنْ تَكُونَ رَبِيبَةً لَهُ دَخَلَ بِأُمِّهَا (فَلَا حَضَانَةَ عَلَيْهَا لِابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ) كَابْنِ عَمِّ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بِرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَارِمِهَا (وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ) كَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ (إذَا بَلَغَتْ سَبْعًا) لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ أَيْ إلَى ابْنِ الْعَمِّ غَيْرِ الْمَحْرَمِ (وَقَبْلَهَا) أَيْ السَّبْعِ (لَهُ) أَيْ ابْنِ الْعَمِّ (الْحَضَانَةُ عَلَيْهَا) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِصُورَتِهَا وَلَيْسَتْ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ (وَهُوَ قَوِيٌّ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ قَوْلِهِمْ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَ فَلِمَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ) . (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِبِنْتِ سَبْعٍ سِوَى ابْنِ عَمِّهَا وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهَا سَلَّمَهَا إلَى ثِقَةٍ يَخْتَارُهَا أَوْ إلَى مَحْرُمَةٍ) وَكَذَا أُمٌّ تَزَوَّجَتْ وَلَيْسَ لِوَلَدِهَا غَيْرُهَا. (وَإِنْ اجْتَمَعَ أَخٌ وَأُخْتٌ أَوْ عَمٌّ وَعَمَّةٌ أَوْ ابْنُ أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ أَوْ ابْنُ أُخْتٍ وَبِنْتُ

стр. 2664

أُخْت قُدِّمَتْ الْأُنْثَى عَلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهَا مِنْ الذُّكُورِ) لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ مَعَ التَّسَاوِي تُوجِبُ الرُّجْحَانَ، كَمَا تُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ، وَأُمُّ الْأَبِ عَلَى أَبِي الْأَبِ ثُمَّ تَكُونُ الْحَضَانَةُ (لِذَوِي الْأَرْحَامِ رِجَالًا وَنِسَاءً غَيْرَ مَنْ تَقَدَّمَ) لِأَنَّ لَهُمْ رَحِمًا وَقَرَابَةً يَرِثُونَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ، أَشْبَهُوا الْبَعِيدَ مِنْ الْعَصَبَةِ (فَيُقَدَّمُ أَبُو أُمٍّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ؛ لِأَنَّ أَبَا الْأُمِّ يُدْلِي إلَيْهَا بِالْأُبُوَّةِ وَالْأَخُ يُدْلِي بِالْبُنُوَّةِ، وَالْأَبُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ) فِي الْوِلَايَةِ فَيُقَدَّمُ فِي الْحَضَانَةِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ (ثُمَّ أَخٌ مِنْ أُمٍّ) لِأَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَيُسْقِطُ ذَوِي الْأَرْحَامِ ثُمَّ خَالٌ ثُمَّ حَاكِمٌ فَيُسَلِّمُهُ إلَى مَنْ يَحْضُنُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ وَشَفَقَةٌ. (وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ) امْرَأَةٌ (لِلرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ لَزِمَاهَا) بِالْعَقْدِ (وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلرَّضَاعِ وَأُطْلِقَ) الْعَقْدُ (لَزِمَتْهَا الْحَضَانَةُ تَبَعًا) لِلرَّضَاعِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهَا سِوَى الرَّضَاعِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. (وَ) إنْ اُسْتُؤْجِرَتْ (لِلْحَضَانَةِ وَأُطْلِقَ) الْعَقْدُ (لَمْ يَلْزَمْهَا الرَّضَاعُ) قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: وَالصَّوَابُ الرُّجُوعُ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَيُعْمَلُ بِهِمَا (وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأُمُّ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الْحَضَانَةِ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا انْتَقَلَتْ إلَى مَنْ بَعْدَهَا) كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ. (وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا) أَيْ الْحَضَانَةِ سَقَطَ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ وَلَهُ الْعَوْدُ فِي حَقِّهِ (مَتَى شَاءَ) أَنَّهُ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ كَالنَّفَقَةِ انْتَهَى. [فَصْلٌ وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ] ٍ لِعَجْزِهِ عَنْهَا بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ (وَلَا) حَضَانَةَ أَيْضًا (لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدٍ مُهَايَأَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نَفْعَهُ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الْكَفَاءَةُ، وَقَالَ فِي الْهَدْيِ: لَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الطِّفْلِ) الْمَحْضُونِ وَكَذَا الْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ (رَقِيقًا وَ) الْحَضَانَةُ (لِسَيِّدِهِ وَقَرِيبِهِ بِمُهَايَأَةٍ لِأَنَّ حَضَانَةَ الطِّفْلِ الرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ) وَالْحُرِّيَّةُ لِقَرِيبِهِ (وَالْأَوْلَى لِسَيِّدِهِ أَنْ يُقِرَّهُ مَعَ أُمِّهِ) أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّهَا أَشْفَقُ. (وَلَا) حَضَانَةَ أَيْضًا (لِفَاسِقٍ) لِأَنَّهُ لَا يُوَفِّي الْحَضَانَةَ حَقَّهَا. (وَلَا) حَضَانَةَ أَيْضًا (لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) بَلْ ضَرَرُهُ أَعْظَمُ؛ لِأَنَّهُ يَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ وَيُخْرِجُهُ عَنْ الْإِسْلَام بِتَعْلِيمِهِ الْكُفْرَ وَتَرْبِيَتِهِ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ ضَرَرٌ. (وَلَا) حَضَانَةَ (لِمَجْنُونٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطْبَقٍ وَلَا لِمَعْتُوهٍ وَلَا لِطِفْلٍ) لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ لِمَنْ يَحْضُنُهُمْ. (وَلَا) حَضَانَةَ

стр. 2665

أَيْضًا (لِعَاجِزٍ عَنْهَا كَأَعْمَى وَنَحْوِهِ) كَزَمِنٍ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ. (قَالَ الشَّيْخُ: وَضَعْفُ الْبَصَرِ يَمْنَعُ مِنْ كَمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَحْضُونُ مِنْ الْمَصَالِحِ) انْتَهَى. (وَإِذَا كَانَ بِالْأُمِّ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ) كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ (وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْعَلَائِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ، وَقَالَ لِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَى الْوَلَدِ مِنْ لَبَنِهَا وَمُخَالَطَتِهَا انْتَهَى) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي كُلٍّ عَيْبٍ مُتَعَدٍّ ضَرَرُهُ إلَى غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ لَنَا (وَيَأْتِي فِي التَّقْرِيرِ أَنَّ الْجَذْمَى مَمْنُوعُونَ مِنْ مُخَالَطَةِ الْأَصِحَّاءِ) فَمَنْعُهُمْ مِنْ حَضَانَتِهِمْ أَوْلَى. (وَلَا لِامْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الطِّفْلِ) لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَأَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تُنْكَحِي» وَلِأَنَّهَا تَشْتَغِلُ عَنْ حَضَانَتِهِ بِحَقِّ الزَّوْجِ فَتَسْقُطُ حَضَانَتُهَا (مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) لِأَنَّهَا بِالْعَقْدِ مَلَكَ مَنَافِعَهَا وَاسْتَحَقَّ زَوْجُهَا مَنْعَهَا مِنْ الْحَضَانَةِ فَسَقَطَتْ حَضَانَتُهَا (وَلَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ لِئَلَّا يَكُونَ) الْمَحْضُونُ (فِي حَضَانَةِ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا كَجَدِّهِ) أَيْ الْمَحْضُونِ (وَقَرِيبِهِ فَلَهَا الْحَضَانَةُ) لِأَنَّ الزَّوْجَ الْقَرِيبَ يُشَارِكُهَا فِي الْقَرَابَةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِالْأَبِ. (وَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ أَبُو الْمَحْضُونِ وَأُمُّهُ (عَلَى أَنْ يَكُونَ) الْوَلَدُ (فِي حَضَانَتِهَا وَهِيَ) أَيْ الْأُمُّ (مُزَوَّجَةٌ وَرَضِيَ زَوْجُهَا جَازَ) ذَلِكَ (وَلَمْ يَكُنْ لَازِمًا) لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ، وَأَيُّهُمْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَهُ ذَلِكَ. (وَلَوْ تَنَازَعَ عَمَّانِ وَنَحْوُهُمَا) كَأَخَوَيْنِ وَابْنَيْ أَخٍ وَابْنَيْ عَمٍّ؛ (وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُتَزَوِّجٌ بِالْأُمِّ أَوْ الْخَالَةِ فَهُوَ أَحَقُّ) بِالْحَضَانَةِ لِأَنَّهُ يَلِيهَا بِمَنْ لَهُ قَرَابَةٌ وَشَفَقَةٌ (فَإِنْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ كَأَنْ عَتَقَ الرَّقِيقُ، وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَعَدَلَ الْفَاسِقُ - وَلَوْ ظَاهِرًا - وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَطَلُقَتْ الزَّوْجَةُ - وَلَوْ رَجْعِيًّا، وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ - رَجَعُوا إلَى حَقِّهِمْ) مِنْ الْحَضَانَةِ لِأَنَّ سَبِيلَهَا قَائِمٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ لِمَانِعٍ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ عَادَ الْحَقُّ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ الْمُلَازِمِ وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ الْبَنَاتِ لَا حَقَّ لَهَا فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ أَكْثَرُ (ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ إلَيْهَا حَقُّهَا) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ (فَإِنْ طَلُقَتْ وَكَانَ قَدْ أَرَادَ بِرَّهَا) مَا دَامَتْ عَازِبَةً (رَجَعَ) إلَيْهَا (حَقُّهَا كَالْوَقْفِ) عَلَى بَنَاتِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ فَلَا حَقَّ لَهَا (وَإِنْ أَرَادَ صِلَتَهَا مَا دَامَتْ حَافِظَةً لِحُرْمَةِ فِرَاشِهِ فَلَا حَقَّ لَهَا) لِأَنَّهَا قَدْ أَزَالَتْ ذَلِكَ بِتَزْوِيجِهَا، وَهَذَا - إذَا عَلِمَتْ إرَادَتَهُ - وَاضِحٌ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ مَا أَرَادَ فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ لِلِاحْتِمَالَيْنِ. وَفِي الْإِنْصَافِ قُلْتُ: يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى حَالِ الزَّوْجِ عِنْدَ الْوَقْفِ؛ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِهِمْ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا. (وَلَا تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ الْعَاقِلِ) لِأَنَّهُ اسْتَقَلَّ

стр. 2666

بِنَفْسِهِ وَقَدَرَ عَلَى إصْلَاحِ أُمُورِهِ بِنَفْسِهِ فَوَجَبَ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ عَنْهُ (وَإِلَيْهِ الْخِيَرَةُ فِي الْإِقَامَةِ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَبَوَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ (فَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرَدَ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ فَيُمْنَعُ مِنْ مُفَارَقَتِهِمَا) دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ (وَيُسْتَحَبُّ) لِلْوَلَدِ (أَنْ لَا يَنْفَرِدَ عَنْهُمَا وَلَا يَقْطَعَ بِرَّهُ عَنْهُمَا) لِحَدِيثِ: مَنْ أَبَرُّ (وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَلَيْسَ لَهَا الِانْفِرَادُ) بِنَفْسِهَا (وَلِأَبِيهَا وَأَوْلِيَائِهَا - عِنْدَ عَدَمِهِ - مَنْعُهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِانْفِرَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا أَنْ تُخْدَعَ. (وَ) يَجِبُ (عَلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ مَنْعُهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ) بَلْ كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ (فَإِنْ لَمْ تُمْنَعْ إلَّا بِالْحَبْسِ حَبَسُوهَا وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى الْقَيْدِ قَيَّدُوهَا، وَمَا يَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَضْرِبَ أُمَّهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَطِيعَةٌ لَهَا وَلَكِنْ يَنْهَى وَيُدَارِيهَا. (وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ) أَيْ لِعَصَبَاتِ الْمَرْأَةِ أُمًّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا (مُقَاطَعَتُهَا بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ مِنْ السُّوءِ بَلْ) يَنْهَوْنَهَا (بِحَسَبِ قُدْرَتِهِمْ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى رِزْقٍ وَكُسْوَةٍ كَسَوْهَا) يَقُومُ بِذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ (وَلَيْسَ لَهُمْ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا) لِأَنَّ إقَامَتَهُ تَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ وَالسَّيِّدِ (وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ النُّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ آمِنٌ هُوَ) أَيْ الْبَلَدُ (وَالطَّرِيقُ لِيَسْكُنَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِيمُ هُوَ الْأَبُ أَوْ الْمُنْتَقِلُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ فِي الْعَادَةِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَأْدِيبِ الصَّغِيرِ وَحِفْظِ نَسَبِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ فِي بَلَدِ الْأَبِ ضَاعَ. (قَالَ فِي الْهَدْيِ هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُرِدْ) الْمُنْتَقِلُ (بِالنُّقْلَةِ مُضَارَّةَ الْآخَرِ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ الْأَبُ بِالِانْتِقَالِ مُضَارَّةَ الْأُمِّ (وَانْتِزَاعَ الْوَلَدِ) مِنْهَا (فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ) بَلْ يُعْمَلُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْوَلَدِ (انْتَهَى) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: أَمَّا صُورَةُ الْمُضَارَّةِ فَلَا شَكَّ فِيهَا وَأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ) الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ (قَرِيبًا) أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (لِلسُّكْنَى فَالْأُمُّ أَحَقُّ) لِأَنَّهَا أَتَمُّ شَفَقَةً، وَالسَّفَرُ الْقَرِيبُ كَلَا سَفَرٍ (وَإِنْ كَانَ) السَّفَرُ (بَعِيدًا) لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ (وَلَوْ لِحَجٍّ أَوْ) كَانَ السَّفَرُ (قَرِيبًا لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ أَوْ) كَانَ السَّفَرُ (بَعِيدًا لِلسُّكْنَى لَكِنَّهُ مَخُوفٌ هُوَ أَوْ الطَّرِيقُ فَمُقِيمٌ) مِنْهُمَا (أَوْلَى) لِأَنَّ فِي الْمُسَافَرَةِ بِالطِّفْلِ إضْرَارًا بِهِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْأَبُ وَالْأُمُّ (فَقَالَ الْأَبُ: سَفَرِي لِلْإِقَامَةِ وَقَالَتْ الْأُمُّ: بَلْ) سَفَرُك (لِحَاجَةٍ وَتَعُودُ، فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَقْصُودِهِ (وَإِنْ انْتَقَلَا) أَيْ الْأَبَوَانِ (جَمِيعًا إلَى بَلَدٍ وَاحِدَةٍ فَالْأُمُّ بَاقِيَةٌ عَلَى حَضَانَتِهَا) لِعَدَمِ مَا يُسْقِطُهَا (وَإِنْ أَخَذَهُ الْأَبُ لِافْتِرَاقِ الْبَلَدَيْنِ ثُمَّ اجْتَمَعَا) أَيْ الْأَبَوَانِ (عَادَتْ إلَى الْأُمِّ حَضَانَتُهَا) لِزَوَالِ الْمَانِعِ انْتَهَى.

стр. 2667

[فَصْلٌ وَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ وَاتَّفَقَ أَبَوَاهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا] (فَصْلٌ وَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ عَاقِلًا وَاتَّفَقَ أَبَوَاهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا جَازَ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِي حَضَانَتِهِ إلَيْهِمَا لَا يَعْدُوهُمَا (وَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ الْأَبَوَانِ (فِيهِ) أَيْ فِي حَضَانَتِهِ (خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَكَانَ مَعَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ أَبَوَيْهِ قَضَى بِهِ عُمَرُ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ وَعَلِيٌّ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عُيَيْنَةَ وَنَفَعَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلِأَنَّهُ إذَا مَالَ إلَى أَحَدِ أَبَوَيْهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ، وَقُيِّدَ بِالسَّبْعِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ حَالٍ أَمَرَ الشَّرْعُ فِيهَا بِمُخَاطَبَتِهِ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهَا قُدِّمَتْ فِي حَالِ الصِّغَرِ لِحَاجَتِهِ إلَى حَمْلِهِ وَمُبَاشَرَةِ خِدْمَتِهِ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِذَلِكَ. (قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ فَسَادٍ، فَأَمَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا لِيُمَكِّنَهُ مِنْ فَسَادٍ وَيَكْرَهُ الْآخَرَ لِلْأَدَبِ لَمْ يُعْمَلْ بِمُقْتَضَى شَهْوَتِهِ انْتَهَى) لِأَنَّ ذَلِكَ إضَاعَةٌ لَهُ. (وَلَا يُخَيَّرُ) الْغُلَامُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ (قَبْلَ سَبْعٍ) لِمَا سَبَقَ (فَإِنْ اخْتَارَ) الْغُلَامُ (أَبَاهُ كَانَ عِنْدَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ) ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِغْرَاءِ بِالْعُقُوقِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ (وَإِنْ مَرِضَ) الْغُلَامُ (كَانَتْ) أُمُّهُ (أَحَقَّ بِتَمْرِيضِهِ فِي بَيْتِهَا) لِأَنَّهُ صَارَ بِالْمَرَضِ كَالصَّغِيرِ فِي الْحَاجَةِ (وَإِنْ اخْتَارَ) الْغُلَامُ (أُمَّهُ كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا) لِأَنَّهُ وَقْتُ السَّكَنِ وَانْحِيَازُ الرِّجَالِ إلَى الْمَنَازِلِ. (وَ) يَكُونُ (عِنْدَ أَبِيهِ نَهَارًا لِيُعَلِّمَهُ الصِّنَاعَةَ وَالْكِتَابَةَ وَيُؤَدِّبَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقَصْدُ فِي حِفْظِ الْوَلَدِ (فَإِنْ عَادَ) الْغُلَامُ (فَاخْتَارَ الْآخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ وَإِنْ عَادَ فَاخْتَارَ الْأَوَّلَ رُدَّ إلَيْهِ هَكَذَا أَبَدًا) لِأَنَّ هَذَا اخْتِيَارُ تَشَهٍّ وَقَدْ يَشْتَهِي أَحَدُهُمَا فِي وَقْتٍ دُونَ آخَرَ فَأُتْبِعَ بِمَا يَشْتَهِيهِ (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أَحَدَهُمَا أَوْ اخْتَارَهُمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (ثُمَّ إنْ اخْتَارَ غَيْرَ مَنْ قُدِّمَ بِالْقُرْعَةِ رُدَّ إلَيْهِ) كَمَا لَوْ اخْتَارَهُ ابْتِدَاءً (وَلَا يُخَيَّرُ) الْغُلَامُ (إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ) لِأَنَّ غَيْرَ الْأَهْلِ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ (وَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ) الْغُلَامُ (عِنْدَ الْآخَرِ) الَّذِي هُوَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ كَمَا قَبْلَ السَّبْعِ. (وَإِنْ اخْتَارَ) ابْنُ سَبْعٍ أَبَاهُ ثُمَّ زَالَ عَقْلُهُ رُدَّ إلَى الْأُمِّ

стр. 2668

لِحَاجَتِهِ إلَى مَنْ يَتَعَاهَدُهُ كَالصَّغِيرِ (وَبَطَلَ اخْتِيَارُهُ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ. (وَالْجَارِيَةُ إذَا بَلَغَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ فَعِنْدَ أَبُوهَا إلَى الْبُلُوغِ) وُجُوبًا (وَبَعْدَهُ) أَيْ الْبُلُوغِ تَكُونُ (عِنْدَهُ) أَيْ الْأَبِ (أَيْضًا إلَى الزِّفَافِ) بِوَزْنِ كِتَابٍ (وُجُوبًا وَلَوْ تَبَرَّعَتْ الْأُمُّ بِحَضَانَتِهَا) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْحَضَانَةِ الْحِفْظُ، وَالْأَبُ أَحْفَظُ لَهَا وَإِنَّمَا تُخْطَبُ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ تَحْتَ نَظَرِهِ؛ لِيُؤْمَنَ عَلَيْهَا مِنْ دُخُولِ النِّسَاءِ، لِكَوْنِهَا مُعَرَّضَةً لِلْآفَاتِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا لِلِانْخِدَاعِ لِغِرَّتِهَا، وَلِأَنَّهَا إذَا بَلَغَتْ السَّبْعَ قَارَبَتْ الصَّلَاحِيَةَ لِلتَّزْوِيجِ وَقَدْ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَلَا يُصَارُ إلَى تَخْيِيرِهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهِ فِيهَا (وَيَمْنَعُهَا) الْأَبُ مِنْ (الِانْفِرَادِ وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) لِأَنَّهَا لَا تُؤْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا (وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَإِنَّ تَأْدِيبَهَا أَوْ تَخْرِيجَهَا فِي جَوْفِ الْبَيْتِ) مَنْ يُعَلِّمُهَا الْغَزْلَ وَالطَّبْخَ وَغَيْرَهُمَا وَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى الْإِخْرَاجِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْغُلَامِ (وَلَا يَمْنَعُ أَحَدُهُمَا أَيْ الْأَبَوَيْنِ مِنْ زِيَارَتِهَا عِنْدَ الْآخَرِ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُوَ الزَّوْجُ بِأُمِّهَا وَلَا يُطِيلُ) الْمَقَامَ لِأَنَّ الْأُمَّ صَارَتْ بِالْبَيْنُونَةِ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ (وَالْوَرَعُ إذَا زَارَتْ) امْرَأَةٌ (ابْنَتَهَا تَحَرِّي أَوْقَاتِ خُرُوجِ أَبِيهَا إلَى مَعَاشِهِ لِئَلَّا يَسْمَعَ كَلَامَهَا) وَالْكَلَامُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، لَكِنْ يَحْرُمُ تَلَذُّذٌ بِسَمَاعِهِ (وَإِنْ مَرِضَتْ) الْبِنْتُ (فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِتَمْرِيضِهَا فِي بَيْتِ الْأَبِ) لِحَاجَتِهَا إلَى ذَلِكَ. (وَيَمْنَعُ) الْأُمَّ (مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا) أَيْ الْبِنْتِ (إنْ كَانَتْ الْبِنْتُ مُزَوَّجَةً إذَا خِيفَ) مِنْهَا (الْفِتْنَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا) وَالْإِضْرَارُ بِهِ (وَكَذَلِكَ الْغُلَامُ) تُمْنَعُ أُمُّهُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهِ إذَا خِيفَ إفْسَادُهُ (وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَالْوَلَدُ عِنْدَ الْآخَرِ لَمْ يُمْنَعْ الْوَلَدُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ عِيَادَتِهِ) لِئَلَّا يَكُونَ إغْرَاءً بِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ. (وَ) لَا يُمْنَعُ مِنْ تَكَرُّرِ (ذَلِكَ) فَيُعِيدُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ (لَا) يُمْنَعُ أَيْضًا (مِنْ حُضُورِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ) لَا مِنْ (تَوَلِّي جَهَازِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الصِّلَةِ وَالْبِرِّ (وَأَمَّا فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَالْغُلَامُ يَزُورُ أُمَّهُ) عَلَى الْعَادَةِ (وَالْأُمُّ تَزُورُ ابْنَتَهَا) كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ، وَالْبِنْتُ أَحَقُّ بِالسِّتْرِ وَالصِّيَانَةِ؛ لِأَنَّهَا مُخَدَّرَةٌ بِخِلَافِ أُمِّهَا. (وَالْغُلَامُ يُزَوَّرُ أُمَّهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَالْيَوْمِ فِي الْأُسْبُوعِ، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ حَضَرَتْهُ أُمُّهُ) لِتُعَاهِدَ بَلَّ حَلْقِهِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهَا أَرْفَقُ أَهْلِهِ (وَتَتَوَلَّى) مِنْ وَلَدِهَا إذَا اُحْتُضِرَ (مَا تَتَوَلَّاهُ حَالَ الْحَيَاةِ فَتَشْهَدُهُ فِي حَالِ نَزْعِهِ وَتَشُدُّ لِحْيَتَهُ وَتُوَجِّهُهُ) إلَى الْقِبْلَةِ (وَتُشْرِفُ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَتَجْهِيزَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ (وَلَا تُمْنَعُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ إذَا طَلَبَتْهُ

стр. 2669

فَإِنْ أَرَادَتْ الْحُضُورَ بِمَا يُنَافِي الشَّرْعَ مِنْ تَخْرِيقِ ثَوْبٍ وَلَطْمِ خَدٍّ وَنَوْحٍ مُنِعَتْ) مِنْهُ كَمَا تُمْنَعُ لَوْ كَانَتْ فِي حِيَالِ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ (فَإِذَا امْتَنَعَتْ) مِنْ ذَلِكَ (وَإِلَّا حُجِبَتْ عَنْهُ إلَى أَنْ تَتْرُكَ الْمُنْكَرَ) فَيَجِبُ نَهْيُهَا وَكَفُّهَا عَنْهُ بِمَا يُزَالُ بِهِ الْمُنْكَرُ، وَلَا يَنْبَغِي لِينُ الْقَوْلِ لِلنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ. (وَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي حَضَانَةٍ مِمَّنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ كَالْأُخْتَيْنِ) شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ (وَالْأَخَوَيْنِ) كَذَلِكَ (وَنَحْوِهِمَا) كَالْعَمَّيْنِ (قُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ) لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ. (فَإِذَا بَلَغَ) الْمَحْضُونُ (سَبْعًا وَلَوْ) كَانَ (أُنْثَى كَانَ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ) لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِلْبَعْضِ، وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ (وَسَائِرُ الْعَصَبَاتِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ كَأَبٍ عِنْدَ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْأَبِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ (فِي التَّخْيِيرِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعًا (وَالْإِقَامَةُ وَالنُّقْلَةُ) إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (إذَا كَانَ) الْعَصَبَةُ (مَحْرَمًا لِلْجَارِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ) وَلَوْ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (وَسَائِرُ النِّسَاءِ الْمُسْتَحِقَّاتِ لَهَا) أَيْ لِلْحَضَانَةِ كَالْجَدَّةِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ (كَأُمٍّ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي التَّخْيِيرِ وَالْإِقَامَةِ وَالنُّقْلَةِ. (وَلَا يُقَرُّ الطِّفْلُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ، وَ) لَا (يُصْلِحُهُ) لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَلَا يُصْلِحُهُ كَعَدَمِهِ فَتُنْقَلُ عَنْهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ (وَالْمَعْتُوهُ وَلَوْ أُنْثَى) يَكُونُ (عِنْدَ أُمِّهِ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ) لِحَاجَتِهِ إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ وَيَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَالنِّسَاءُ أَعْرَفُ بِذَلِكَ. (تَتِمَّةٌ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَمْ أَقِفْ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى نَقْلٍ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْبِنْتِ الْبِكْرِ حَتَّى يَجِيءَ فِي جَوَازِ اسْتِقْلَالِهِ وَانْفِرَادِهِ عَنْ أَبَوَيْهِ الْخِلَافُ. [كِتَابُ الْجِنَايَاتِ] (كِتَابُ الْجِنَايَاتِ وَهِيَ جَمْعُ جِنَايَةٍ وَهِيَ) لُغَةً التَّعَدِّي عَلَى بَدَنٍ أَوْ مَالٍ، وَشَرْعًا (التَّعَدِّي عَلَى الْأَبْدَانِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ مَالًا أَوْ كَفَّارَةً وَسَمَّوْا الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَمْوَالِ غَصْبًا وَنَهْبًا وَسَرِقَةً وَخِيَانَةً وَإِتْلَافًا (قَتْلُ الْآدَمِيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مُرْتَدًّا، أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا، أَوْ قَاتِلًا لِمُكَافِئِهِ، أَوْ حَرْبِيًّا (ذَنْبٌ كَبِيرٌ وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى

стр. 2670

﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ﷺ : «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَأَمْرُهُ) أَيْ الْقَاتِلِ (إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] (وَتَوْبَتُهُ مَقْبُولَةٌ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٣] الْآيَةَ وَهِيَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ لَمْ يَنْسَخْهُمَا شَيْءٌ وَحُجَّةُ الْأَكْثَرِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فَهُوَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ وَالْآيَةُ الْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ مُسْتَحِلًّا وَلَمْ يَتُبْ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إنْ جَازَاهُ، وَلَهُ الْعَفْوُ إنْ شَاءَ لَا يُقَالُ لَفْظُ الْآيَةِ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَالْأَخْبَارُ لَا يَدْخُلُهَا النَّسْخُ لِأَنَّا نَقُولُ يَدْخُلُهَا التَّخْصِيصُ وَالتَّأْوِيلُ (وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَقْتُولِ فِي الْآخِرَةِ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ) كَسَائِرِ حُقُوقِهِ. (قَالَ الشَّيْخُ: فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ الْمَقْتُولُ مِنْ حَسَنَاتِ الْقَاتِلِ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا. (فَإِنْ اُقْتُصَّ) لِلْمَقْتُولِ مِنْ الْقَاتِلِ أَوْ عَفَا عَنْهُ أَيْ عَفَا وَلِيُّهُ عَنْ الْقِصَاصِ (فَهَلْ يُطَالِبُهُ الْمَقْتُولُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا يُطَالِبُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا. (قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي حَدِيثِ صَاحِبِ النِّسْعَةِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ) فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكِ» (فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَتْلَ الْقِصَاصِ لَا يُكَفِّرُ ذَنْبَ الْقَاتِلِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ كَفَّرَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَهُوَ) أَيْ قَتْلُ الْقِصَاصِ (كَفَّارَةٌ لَهُ) أَيْ لِحَقِّ اللَّهِ (وَيَبْقَى حَقُّ الْمَقْتُولِ) فَلَهُ الطَّلَبُ بِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ النُّونِ مَعَ السِّينِ: النِّسْعَةُ بِالْكَسْرِ سَيْرٌ مَضْفُورٌ يُجْعَلُ زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُنْسَجُ عَرِيضَةً تُجْعَلُ عَلَى صَدْرِ الْبَعِيرِ (وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ لَهُ تَتِمَّةٌ) وَتَوْضِيحٌ. (وَالْقَتْلُ) وَهُوَ فِعْلُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِزُهُوقِ النَّفْسِ وَهُوَ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْبَدَنَ (ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ) أَحَدُهَا (عَمْدٌ يَخْتَصُّ الْقِصَاصُ بِهِ) دُونَ قَسِيمَيْهِ. (وَ) الثَّانِي (شِبْهُ عَمْدٍ وَ) الثَّالِثُ (خَطَأٌ) وَهَذَا تَقْسِيمُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَنْكَرَ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ وَقَالَ: " لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ "

стр. 2671

وَجَعَلَ شِبْهَ الْعَمْدِ مِنْ قِسْمِ الْعَمْدِ، وَحُكِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا نَصٌّ فِي ثُبُوتِ شِبْهِ الْعَمْدِ. وَقَسَّمَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُقْنِعِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَزَادَ مَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَإِ؛ وَهُوَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّائِمُ عَلَى شَخْصٍ فَيَقْتُلَهُ، وَمَنْ يُقْتَلُ بِسَبَبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ مُحَرَّمٍ وَنَحْوِهِ وَهَذِهِ الصُّوَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِسْمِ الْخَطَإِ (وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْقَصْدُ) فَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ الْقَتْلُ فَلَا قِصَاصَ؛ لِحَدِيثِ: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (فَ) الْقَتْلُ (الْعَمْدُ أَنْ يَقْتُلَ قَصْدًا بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ (بِهِ عَالِمًا بِكَوْنِهِ) أَيْ الْمَقْتُولِ (آدَمِيًّا مَعْصُومًا) فَلَا قِصَاصَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْقَتْلِ بِمَا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ يَكُونُ اتِّفَاقًا لِسَبَبٍ أَوْجَبَ الْمَوْتَ غَيْرُهُ، وَإِلَّا لَمَا تَخَلَّفَ الْمَوْتُ عَنْهُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَكَذَا لَا قِصَاصَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ مَعْصُومٍ. (وَهُوَ) أَيْ قَتْلُ الْعَمْدِ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ (تِسْعَةُ أَقْسَامٍ) لِلِاسْتِقْرَاءِ (أَحَدُهَا أَنْ يَجْرَحَهُ بِمُحَدِّدٍ لَهُ مَوْرٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ (أَيْ دُخُولٌ وَتَرَدُّدٌ فِي الْبَدَنِ بِقَطْعِ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ كَسِكِّينٍ وَسَيْفٍ وَسِنَانٍ وَقَدُومٍ أَوْ يَغْرِزَهُ بِمِسَلَّةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ حَجَّام الْمُحَدِّدِ الْمَذْكُورِ (مِمَّا يُحَدِّدُ وَيَجْرَحُ مِنْ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَزُجَاجٍ وَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَعَظْمٍ - جُرْحًا وَلَوْ صَغِيرًا كَشَرْطِ حَجَّامٍ فَمَاتَ) الْمَجْرُوحُ (وَلَوْ طَالَتْ عِلَّتُهُ مِنْهُ وَلَا عِلَّةَ بِهِ غَيْرُهُ) أَيْ الْجُرْحِ وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ كَالْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ الْمُحَدِّدَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي حُصُولِ الْقَتْلِ. بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَطَعَ شَحْمَةَ أُذُنِهِ أَوْ أُنْمُلَتَهُ فَمَاتَ، وَلِأَنَّ الْعَمْدَ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ اتِّحَادِ الْآلَةِ وَالْفِعْلِ بِسُرْعَةِ الْإِفْضَاءِ وَإِبْطَائِهِ؛ وَلِأَنَّ فِي الْبَدَنِ مَقَاتِلَ خَفِيَّةً وَهَذَا لَهُ سِرَايَةٌ وَمَوْرٌ فَأَشْبَهَ الْجُرْحَ الْكَبِيرَ (وَلَوْ لَمْ يُدَاوِهِ) أَيْ الْجُرْحَ (قَادِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ الدَّوَاءِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ وَلَا مُسْتَحَبٍّ، فَتَرْكُهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ (أَوْ يَغْرِزُهُ) الْجَانِي (بِإِبْرَةٍ أَوْ شَوْكَةٍ وَنَحْوِهَا) مِنْ كُلِّ مُحَدِّدٍ صَغِيرٍ (فِي مَقْتَلٍ كَالْعَيْنِ وَالْفُؤَادِ) وَهُوَ الْقَلْبُ (وَالْخَاصِرَةِ وَالصُّدْغِ وَأَصْلِ الْأُذُنِ وَالْخُصْيَتَيْنِ فَمَاتَ) فِي الْحَالِ (أَوْ) جَرَحَهُ (بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا) فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ (كَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ فَمَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ) لَمْ يَمُتْ فِي الْحَالِ لَكِنْ (بَقِيَ ضَمِنًا) بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مُتَأَلِّمًا (حَتَّى مَاتَ) فَفِي

стр. 2672

ذَلِكَ كُلِّهِ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِ الْجَانِي. (وَإِنْ قَطَعَ) أَيْ أَبَانَ سِلْعَةً خَطِرَةً مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُكَلَّفٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ (أَوْ بَطَّ أَيْ شَرَطَ سِلْعَةً خَطِرَةً) لِيُخْرِجَ مَاءَهَا (مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُكَلَّفٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ جَرَحَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ جُرْحًا لَا يَجُوزُ لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَحَيْثُ تَعَمَّدَهُ كَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ، لَكِنْ إنْ جَنَتْ يَدُهُ أَوْ كَانَ غَيْرَ حَاذِقٍ ضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ (وَإِنْ فَعَلَهُ حَاكِمٌ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ) لِمَصْلَحَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ) فَعَلَهُ (وَلِيُّهُمَا) أَيْ وَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ (لِمَصْلَحَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ وَصِيَّهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ خَتَنَهُ فَمَاتَ. الْقِسْمُ (الثَّانِي أَنْ يَضْرِبَهُ بِمُثْقَلٍ) كَبِيرٍ (فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ الَّذِي تَتَّخِذُهُ الْعَرَبُ لِبُيُوتِهَا فِيهِ رِقَّةٌ وَرَشَاقَةٌ لَا) بِمُثْقَلٍ (كَحُوٍّ) أَيْ كَعَمُودِ الْفُسْطَاطِ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا بَيْتُ الشَّعْرِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا «سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي ضَرَبَتْ جَارِيَتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ وَبِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ لَيْسَ بِعَمْدٍ وَأَنَّ الْعَمْدَ يَكُونُ بِمَا فَوْقَهُ. (وَأَمَّا الْعَمُودُ تَتَّخِذُهُ التُّرْكُ وَغَيْرُهُمْ لِخِيَامِهِمْ فَالْقَتْلُ بِهِ عَمْدٌ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ يَضْرِبُهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ كَاللُّتِّ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ (نَوْعٌ مِنْ السِّلَاحِ، وَالدَّبُّوسِ وَعَقِبِ الْفَأْسِ وَالْكُوذِينَ: الْخَشَبَةُ الثَّقِيلَةُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا الدَّقَّاقُ الثِّيَابَ، وَالسِّنْدَانِ أَوْ) يَضْرِبُهُ (بِحَجَرٍ كَبِيرٍ أَوْ يُلْقِي عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ سَقْفًا أَوْ صَخْرَةً أَوْ خَشَبَةً عَظِيمَةً، أَوْ يُلْقِيهِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ يُكَرِّرُ الضَّرْبَ) عَلَيْهِ (بِخَشَبَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا (أَوْ يَضْرِبُهُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْخَشَبَةِ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْحَجَرِ الصَّغِيرِ مَرَّةً فِي مَقْتَلٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ (يَلْكُزُهُ بِيَدِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ فِي حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَرٍّ مُفْرِطٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ وَنَحْوِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَقْتُلُ غَالِبًا. (وَإِنْ ادَّعَى جَهْلَ الْمَرَضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَمْ يُقْبَلْ) وَكَذَا إنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ قَتْلَهُ لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الضَّرْبُ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْخَشَبَةِ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْحَجَرِ الصَّغِيرِ أَوْ اللَّكْزِ بِالْيَدِ فِي مَقْتَلٍ وَلَا فِي حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذَكَرَ (فَفِيهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ عَمْدُ الْخَطَإِ) لِكَوْنِهِ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا إذَنْ (إلَّا أَنْ يَصْغُرَ جِدًّا كَالضَّرْبَةِ بِالْقَلَمِ أَوْ الْإِصْبَعِ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مَسَّهُ بِالْكَبِيرِ وَلَمْ يَضْرِبْهُ) بِهِ (فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ لَا

стр. 2673

يَتَسَبَّبُ عَنْهُ قَتْلٌ. الْقِسْمُ (الثَّالِثُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَسَدٍ أَوْ نَمِرٍ بِضَيِّقٍ كَزُبْيَةٍ وَنَحْوِهَا، وَزُبْيَةُ الْأَسَدِ) بِضَمِّ الزَّايِ (حُفْرَةٌ تُحْفَرُ لَهُ شِبْهُ الْبِئْرِ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: الزُّبْيَةُ حُفْرَةٌ فِي مَوْضِعٍ عَالٍ يُصَادُ فِيهَا الْأَسَدُ وَغَيْرُهُ (فَيَفْعَلُ بِهِ) الْأَسَدُ وَنَحْوُهُ (بِمَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ الْإِلْقَاءَ فَقَدْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ فَعَلَ بِهِ) أَيْ الْأَسَدُ أَوْ نَحْوُهُ (مَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ الْإِلْقَاءَ فَقَدْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ فَعَلَ بِهِ) الْأَسَدُ وَنَحْوُهُ (فِعْلًا أَوْ فَعَلَهُ الْآدَمِيُّ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا فَلَا قَوَدَ) لِأَنَّ السَّبُعَ صَارَ آلَةً لِلْآدَمِيِّ فَكَانَ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ. (وَإِنْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِحَضْرَةِ سَبُعٍ فَقَتَلَهُ أَوْ) أَلْقَاهُ (بِمَضِيقٍ بِحَضْرَةِ حَيَّةٍ فَنَهَشَتْهُ، أَوْ لَسَعَهُ عَقْرَبٌ مِنْ الْقَوَاتِلِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) لِأَنَّ هَذَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَكَانَ عَمْدًا مَحْضًا (وَإِنْ أَنْهَشَهُ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: بِالْمُهْمَلَةِ الْأَخْذُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، وَبِالْمُعْجَمَةِ بِالْأَضْرَاسِ (كَلْبًا أَوْ سَبُعًا) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْحَيَوَانُ الْمُفْتَرِسُ (أَوْ حَيَّةً مِنْ الْقَوَاتِلِ وَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الْفِعْلُ (يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ) يُقَادُ بِهِ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ كَانَ) مَا ذُكِرَ مِنْ إنْهَاشِ الْكَلْبِ أَوْ السَّبُعِ أَوْ الْحَيَّةِ (لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَثُعْبَانِ الْحِجَازِ أَوْ سَبُعً صَغِيرٍ) أَوْ كَلْبٍ صَغِيرٍ. (أَوْ كَتَّفَهُ وَأَلْقَاهُ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَسْبَعَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ كَثِيرَةِ السِّبَاعِ (فَأَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَيَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا تَلِفَ بِهِ وَهُوَ لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا (وَكَذَلِكَ إنْ أَلْقَاهُ مَشْدُودًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يُعْهَدْ وُصُولُ زِيَادَةِ الْمَاءِ إلَيْهِ أَوْ تُحْتَمَلُ زِيَادَةُ الْمَاءِ وَعَدَمُهَا فِيهِ) فَوَصَلَتْ الزِّيَادَةُ وَمَاتَ بِهَا فَشِبْهُ عَمْدٍ لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ زِيَادَةُ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ) وَأَلْقَاهُ مَشْدُودًا (فَمَاتَ بِهِ فَهُوَ عَمْدٌ) لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا. الْقِسْمُ (الرَّابِعُ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ أَوْ نَارٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَالنَّارِ (إمَّا لِكَثْرَتِهِمَا أَوْ لِعَجْزِهِ عَنْ التَّخَلُّصِ لِمَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ كَانَ مَرْبُوطًا أَوْ مَنَعَهُ الْخُرُوجُ كَوْنُهُ فِي حُفْرَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصُّعُودِ مِنْهَا وَنَحْوِ هَذَا فَمَاتَ) فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بَعْدَ فِعْلٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إسْنَادُ الْقَتْلِ إلَيْهِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ عَمْدًا. (أَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَأَوْقَدَ فِيهِ نَارًا وَسَدَّ الْمَنَافِذَ) الَّتِي لِلْبَيْتِ (حَتَّى) اشْتَدَّ الدُّخَانُ وَضَاقَ بِهِ النَّفَسُ أَوْ دَفَنَهُ حَيًّا أَوْ أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ ذَاتِ نَفْسٍ عَالِمًا بِذَلِكَ فَمَاتَ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا. (وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ يَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ فَلَبِثَ فِيهِ اخْتِيَارًا حَتَّى مَاتَ فَهَدَرٌ) لِأَنَّهُ مُهْلِكٌ لِنَفْسِهِ. (وَإِنْ كَانَ) أَلْقَاهُ (فِي نَارٍ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَاتَ فَلَا قَوَدَ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ

стр. 2674

أَشْبَهَ مَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ (وَيَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ) لِأَنَّهُ جَانٍ بِالْإِلْقَاءِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ انْتَهَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى (وَإِنَّمَا تُعْلَمُ قُدْرَتُهُ) أَيْ الْمُلْقَى فِي الْمَاءِ أَوْ النَّارِ عَلَى التَّخَلُّصِ بِقَوْلِهِ: أَنَا قَادِرٌ (عَلَى التَّخَلُّصِ أَوْ نَحْوِ هَذَا) . الْقِسْمُ (الْخَامِسُ خَنَقَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْنُقَهُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ يُعَلِّقَهُ فِي نَحْوِ خَشَبَةٍ فَيَمُوتَ فَهُوَ عَمْدٌ؛ سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ بَقِيَ زَمَنًا؛ لِأَنَّ هَذَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ اللُّصُوصِ وَالْمُفْسِدِينَ، الثَّانِي: أَنْ يَخْنُقَهُ وَهُوَ عَلَى الْأَرْضِ (أَوْ سَدَّ فَمَهُ وَأَنْفَهُ أَوْ عَصَرَ خُصْيَتَيْهِ حَتَّى مَاتَ) أَيْ عَصَرَهُمَا عَصْرًا يَقْتُلُهُ غَالِبًا فَمَاتَ (فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا فَعَمْدٌ) لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ سَدُّ الْفَمِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ فِي الْغَالِبِ لَا تَفُوتُ إلَّا بِسَدِّهِمَا (وَإِنْ كَانَ) سَدُّ الْفَمِ أَوْ الْأَنْفِ أَوْ عَصْرُ الْخُصْيَتَيْنِ (فِي مُدَّةٍ لَا يَمُوتُ) مِثْلُهُ (فِيهَا غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا إلَى الْغَايَةِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَهَّمُ الْمَوْتُ فِيهِ فَمَاتَ فَهَدَرٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ (وَمَتَى خَنَقَهُ وَتَرَكَهُ سَالِمًا حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ تَنَفَّسَ) الْمَخْنُوقُ (وَصَحَّ) بَعْد الْخَنْقِ (ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ) عَلَى الْخَانِقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ بَرِئَ الْجُرْحُ ثُمَّ مَاتَ. الْقِسْمُ (السَّادِسُ حَبَسَهُ وَمَعَهُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ الطَّعَامُ وَحْدَهُ أَوْ الشَّرَابُ (أَوْ) مَنَعَهُ (الدِّفَاءَ فِي الشِّتَاءِ وَلَيَالِيهِ الْبَارِدَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ حَتَّى مَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا فِي مُدَّةٍ يَمُوتُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ فَعَمْدٌ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ بِالْمَوْتِ عِنْدَ ذَلِكَ فَإِذَا تَعَمَّدَهُ الْإِنْسَانُ فَقَدْ تَعَمَّدَ الْقَتْلَ (فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ) عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ (فَهَدَرٌ) لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ (كَتَرْكِهِ شَدَّ مَوْضِعِ فِصَادِهِ، وَالْمُدَّةُ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا غَالِبًا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالزَّمَانِ وَالْأَحْوَالِ؛ فَإِذَا عَطِشَ فِي الْحَرِّ مَاتَ فِي الزَّمَانِ الْقَلِيلِ وَعَكْسُهُ فِي الْبَرْدِ وَإِنْ كَانَ) حَبَسَهُ مَعَ مَنْعِهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ (فِي مُدَّةٍ لَا يَمُوتُ فِيهَا غَالِبًا فَ) هُوَ (عَمْدٌ لَا خَطَأٌ وَإِنْ شَكَكْنَا فِيهَا) أَيْ فِي الْمُدَّةِ هَلْ يَمُوتُ فِيهَا غَالِبًا أَوْ لَا؟ (لَمْ يَجِبْ الْقَوَدُ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مُوجِبِهِ. الْقِسْمُ (السَّابِعُ سَقَاهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ) الْمَقْتُولُ (بِهِ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامٍ ثُمَّ أَطْعَمَهُ إيَّاهُ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامٍ آكَلَهُ فَأَكَلَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ) بِهِ (فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ كَانَ) ذَلِكَ السُّمُّ (مِثْلُهُ يَقْتُلُ غَالِبًا) لِمَا رُوِيَ أَنَّ يَهُودِيَّةً «أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ -

стр. 2675

بِشَاةٍ مَسْمُومَةً فَأَكَلَ مِنْهَا النَّبِيُّ وَبَشِيرُ بْنُ الْعَلَاءِ فَلَمَّا مَاتَ بَشِيرٌ أَرْسَلَ إلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَإِنْ عَلِمَ آكِلُهُ) أَيْ السُّمِّ (بِهِ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ فَلَا ضَمَانَ) كَمَا لَوْ قَدَّمَ إلَيْهِ سِكِّينًا فَقَتَلَ بِهَا نَفْسَهُ (وَإِنْ كَانَ) الْآكِلُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا (أَوْ مَجْنُونًا ضَمِنَهُ) وَاضِعُ السُّمِّ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَا عِبْرَةَ بِفِعْلِهِمَا (وَإِنْ خَلَطَهُ) أَيْ السُّمَّ (بِطَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ وَإِنَّمَا هُوَ قَتَلَ نَفْسَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا لِيَقَعَ فِيهَا اللِّصُّ إذَا دَخَلَ يَسْرِقُ مِنْهَا، وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْأَكْلِ. (فَإِنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ بِالسُّمِّ عَدَمَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَاتِلٌ لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ السُّمَّ يَقْتُلُ غَالِبًا (كَمَا لَوْ جَرَحَهُ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَمُوتْ، وَإِنْ كَانَ) مَا سَقَاهُ لَهُ (سُمًّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا) فَقَتَلَهُ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) لِأَنَّهُ قَصَدَ الْجِنَايَةَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ اُخْتُلِفَ) فِي السُّمِّ الْمَسْقِيِّ لَهُ (هَلْ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لَا، وَثَمَّ بَيِّنَةٌ) لِأَحَدِهِمَا (عُمِلَ بِهَا) إذَا كَانَتْ مِنْ ذَوِي الْخِبْرَةِ بِهِ (وَإِنْ قَالَتْ) الْبَيِّنَةُ إنَّ ذَلِكَ السُّمَّ (يَقْتُلُ النِّضْوَ الضَّعِيفَ دُونَ الْقَوِيِّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ عُمِلَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاقِي) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ. الْقِسْمُ (الثَّامِنُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِسِحْرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا هُوَ عَمْدٌ) إذَا كَانَ السَّاحِرُ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهُ بِمُحَدِّدِ (وَإِنْ قَالَ) السَّاحِرُ (لَا أَعْلَمُهُ قَاتِلًا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (فَهُوَ) أَيْ السِّحْرُ (كَسُمٍّ حُكْمًا) أَيْ فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ (وَإِذَا وَجَبَ قَتْلُهُ) أَيْ السَّاحِرِ (بِالسِّحْرِ وَقُتِلَ) بِهِ (كَانَ قَتْلُهُ بِهِ حَدًّا) قَالَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ فِي الْحُدُودِ أَنَّهُ يُقْتَلُ قِصَاصًا لِتَقْدِيمِ حَقِّ الْآدَمِيِّ (وَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي تَرِكَتِهِ) أَيْ السَّاحِرِ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بِغَيْرِ الْمَسْحُورِ (وَالْمِعْيَانُ الَّذِي يَقْتُلُ بِعَيْنِهِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالسَّاحِرِ الَّذِي يَقْتُلُ بِسِحْرِهِ غَالِبًا فَإِذَا كَانَتْ عَيْنُهُ يَسْتَطِيعُ الْقَتْلَ بِهَا وَيَفْعَلُهُ بِاخْتِيَارِهِ وَجَبَ بِهِ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ فَعَلَ بِهِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَصْدِ الْجِنَايَةِ فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ خَطَأٌ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْقَتْلِ الْخَطَإِ، وَكَذَا مَا أَتْلَفَهُ بِعَيْنِهِ يَتَوَجَّهُ فِيهِ الْقَوْلُ بِضَمَانِهِ إلَّا أَنْ يَقَعَ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَيَتَوَجَّهُ عَدَمُ الضَّمَانِ انْتَهَى وَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ) وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي شَرْحِ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بَلْ غَلَبَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ عَمَدَ ذَلِكَ وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَقْتُلُ بِهِ سَاغَ لِلْوَالِي أَنْ

стр. 2676

يَقْتُلَهُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ فَيُعِينُهُ إنْ شَاءَ كَمَا أَعَانَ هُوَ الْمَقْتُولَ، وَأَمَّا قَتْلُهُ قِصَاصًا بِالسَّيْفِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمَاثِلٍ لِلْجِنَايَةِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ شَيْخَنَا عَنْ الْقَتْلِ بِالْحَالِ هَلْ يُوجِبُ الْقِصَاصَ؟ فَقَالَ: لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ بِالْحَالِ كَمَا قَتَلَ بِهِ. وَفَرَّقَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْمَشْهَدِ الثَّانِي مِنْ الْمَشَاهِدِ بَيْنَ الْعَائِنِ وَالسَّاحِرِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَالْعَيْنُ نَظَرٌ بِاسْتِحْسَانٍ مَشُوبٌ بِحَسَدٍ مِنْ خَبِيثِ الطَّبْعِ يَحْصُلُ لِلْمَنْظُورِ مِنْهُ ضَرَرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مِنْ سُمٍّ يَصِلُ مِنْ عَيْنِ الْعَائِنِ فِي الْهَوَاءِ إلَى بَدَنِ الْمَعْيُونُ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ تَضَعَ يَدَهَا فِي إنَاءِ اللَّبَنِ يَفْسُدُ، وَلَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ طُهْرِهَا لَمْ يَفْسُدْ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ يَنْظُرُ فِي عَيْنِ الْأَرْمَدِ فَيَرْمَدُ، وَيَتَثَاءَبُ وَاحِدٌ بِحَضْرَتِهِ فَيَتَثَاءَبُ، قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ. الْقِسْمُ (التَّاسِعُ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى شَخْصٍ بِقَتْلِ عَمْدٍ أَوْ رِدَّةٍ حَيْثُ امْتَنَعَتْ التَّوْبَةُ أَوْ) يَشْهَدَ (أَرْبَعَةٌ فَأَكْثَرُ بِزِنَا مُحْصَنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْقَتْلَ فَقُتِلَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا وَاعْتَرَفُوا بِتَعَمُّدِ الْقَتْلِ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ) لِمَا رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا عَمَدْتُمَا لَقَطَعْتُ أَيْدِيَكُمَا " وَلِأَنَّهُمَا تَوَصَّلَا إلَى قَتْلِهِ بِسَبَبٍ يَقْتُلُ غَالِبًا أَشْبَهَ بِهِ الْمُكْرَهَ، وَقَوْلُهُ: " حَيْثُ امْتَنَعَتْ التَّوْبَةُ " بِأَنْ شَهِدَا أَنَّهُ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا تُقْبَلُ فِيهِ التَّوْبَةُ؛ إذْ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُمَا بِالتَّوْبَةِ. (وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ إذَا حَكَمَ عَلَى شَخْصٍ بِالْقَتْلِ عَالِمًا بِذَلِكَ) أَيْ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ (مُتَعَمِّدًا فَقَتَلَ وَاعْتَرَفَ) الْحَاكِمُ بِذَلِكَ (فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشُّهُودِ، فَكَانَ الْحَاصِلُ بِسَبَبِهِ عَمْدًا كَالْقَتْلِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الشَّاهِدَيْنِ (وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي بَاشَرَ قَتْلَهُ أَقَرَّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَحْدَهُ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ (فَإِنْ أَقَرَّ الشَّاهِدَانِ وَالْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ جَمِيعًا بِذَلِكَ) أَيْ بِالْكَذِبِ وَالتَّعَمُّدِ بِقَتْلِهِ (فَعَلَى الْوَلِيِّ الْمُبَاشِرِ) لِلْقَتْلِ (الْقِصَاصُ وَحْدَهُ أَيْضًا) لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا عُدْوَانًا قَالَ فِي الشَّرْحِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى غَيْرِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَسَبِّبُونَ، وَالْمُبَاشَرَةُ يَبْطُلُ حُكْمُهَا كَالدَّافِعِ مَعَ الْحَافِرِ. (وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَمْ يُبَاشِرْ) الْقَتْلَ (وَإِنَّمَا بَاشَرَ وَكِيلُهُ؛ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَالِمًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَحْدَهُ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَكِيلُ عَالِمًا (فَعَلَى الْوَلِيِّ) الْقِصَاصُ كَمَا لَوْ بَاشَرَ (فَيَخْتَصُّ مُبَاشِرٌ عَالِمٌ بِالْقَوَدِ ثُمَّ وَلِيٌّ) عَالِمٌ (ثُمَّ بَيِّنَةٌ وَحَاكِمٌ وَمَتَى لَزِمَتْ الدِّيَةُ الْحَاكِمَ وَالْبَيِّنَةَ فَهِيَ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ عَلَى الْحَاكِمِ مِثْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَسَبِّبُونَ، وَلَوْ رَجَعَ

стр. 2677

الْوَلِيُّ وَالْبَيِّنَةُ ضَمِنَهُ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ (لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ) وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: عَمَدْنَا قَتْلَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَخْطَأْنَا؛ يُرِيد كُلُّ قَائِلٍ نَفْسَهُ دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ، قَالَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَاشِيَةِ الْفُرُوعِ، أَوْ قَالَ وَاحِدٌ: عَمَدْتُ قَتْلَهُ وَقَالَ الْآخَرُ: أَخْطَأْتُ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يَتَمَحَّضْ مُوجِبًا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُتَعَمِّدِ (حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، (وَعَلَى الْمُخْطِئِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: تَعَمَّدْتُ وَأَخْطَأَ شَرِيكِي، أَوْ قَالَ وَاحِدُ: عَمَدْنَا جَمِيعًا، وَقَالَ الْآخَرُ: عَمَدْتُ وَأَخْطَأَ صَاحِبِي، أَوْ قَالَ وَاحِدٌ: عَمَدْتُ وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَ صَاحِبِي، فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ) لِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَتْلِ عُدْوَانًا (وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ: عَمَدْنَا) حَالَ كَوْنِهِ مُخْبِرًا عَنْهُ وَعَمَّنْ مَعَهُ وَقَالَ الْآخَرُ: أَخْطَأْنَا، (مُخْبِرًا عَنْهُ وَعَمَّنْ مَعَهُ لَزِمَ الْمُقِرَّ بِالْعَمْدِ الْقَوَدُ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ. (وَ) لَزِمَ (الْآخَرَ نِصْفُ الدِّيَةِ مُخَفَّفَةً إذَا كَانَا اثْنَيْنِ) فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: عَمَدْنَا وَقَالَ آخَرُ: أَخْطَأْنَا، فَلَا قَوَدَ وَعَلَى مَنْ قَالَ عَمَدْنَا حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، وَالْآخَرِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَلَوْ قَالَ: عَمَدْنَا الْإِشْهَادَ دُونَ الْقَتْلِ، فَالدِّيَةُ (وَإِنْ قَالَا: أَخْطَأْنَا، فَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً) . (وَلَوْ حَفَرَ فِي بَيْتِهِ بِئْرًا وَسَتَرَهُ لِيَقَعَ فِيهِ أَحَدٌ فَوَقَعَ) فِيهَا أَحَدٌ (فَمَاتَ فَإِنْ كَانَ) الْوَاقِعُ (دَخَلَ بِإِذْنِهِ قُتِلَ بِهِ) لِتَسَبُّبِهِ فِي قَتْلِهِ (إلَّا إنْ دَخَلَ بِلَا إذْنِهِ أَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً بِحَيْثُ يَرَاهَا الدَّاخِلُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ) أَيْ الْقَتْلَ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ، وَيَأْتِي بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا فِي الدِّيَاتِ. (وَلَوْ جَعَلَ فِي حَلْقِ زَيْدٍ خُرَاطَةً) أَيْ حَبْلًا وَنَحْوَهُ (وَشَدَّهَا فِي شَيْءٍ عَالٍ وَتَرَكَ تَحْتَهُ حَجَرًا فَأَزَالَهُ آخَرُ عَمْدًا فَمَاتَ قُتِلَ مُزِيلُهُ دُونَ رَابِطِهِ) كَالْحَافِرِ مَعَ الدَّافِعِ (وَإِنْ جَهِلَ) الْمُزِيلُ (الْخُرَاطَةَ فَلَا قَوَدَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْقَتْلَ (وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي مَالِهِ الدِّيَةُ) جَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْجَبَ الْقَوَدَ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ. (وَلَوْ شَدَّ عَلَى ظَهْرِهِ قِرْبَةً مَنْفُوخَةً وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَجَاءَ آخَرُ وَخَرَقَ الْقِرْبَةَ فَخَرَجَ الْهَوَاءُ فَغَرَقَ فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي) ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَالْأَوَّلُ مُتَسَبِّبٍ (وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَنَّ الدَّالَّ) عَلَى الْمَقْتُولِ لِيُقْتَلَ ظُلْمًا (يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَ) وَعَلِمَ الْحَالَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ إذَا تَعَذَّرَ تَضْمِينُ الْمُبَاشِرِ وَإِلَّا فَهُوَ الْأَصْلُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الدَّالُّ (فَ) عَلَيْهِ (الدِّيَةُ وَ) اخْتَارَ الشَّيْخُ أَيْضًا (أَنَّ الْآمِرَ) بِالْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ (لَا يَرِثُ) مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ لَهُ تَسَبُّبًا فِي الْقَتْلِ.

стр. 2678

[فَصْلٌ وَشِبْهُ الْعَمْدِ وَيُسَمَّى خَطَأَ الْعَمْدِ] (فَصْلٌ وَشِبْهُ الْعَمْدِ، وَيُسَمَّى خَطَأَ الْعَمْدِ وَعَمْدَ الْخَطَإِ) لِاجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ (أَنْ يَقْصِدَ الْجِنَايَةَ إمَّا لِقَصْدِ الْعُدْوَانِ عَلَيْهِ أَوْ) قَصْدِ (التَّأْدِيبِ لَهُ فَيُسْرِفَ فِيهِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا فَيُقْتَلُ قَصَدَ قَتْلَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَأَخْطَأَ فِي الْقَتْلِ (نَحْوُ أَنْ يَضْرِبَهُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ أَوْ يَلْكُزَهُ بِيَدِهِ أَوْ يُلْقِيَهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ يَسْحَرَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ سَائِرِ مَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ يَصِيحُ بِصَغِيرٍ أَوْ صَغِيرَةٍ وَهُمَا عَلَى سَطْحٍ أَوْ نَحْوِهِ) مِنْ الْأَمْكِنَةِ الْمُرْتَفِعَةِ (فَيَسْقُطَانِ) فَيَمُوتَانِ (أَوْ يَعْتَقِلَ غَافِلًا فَيَصِيحُ بِهِ فَيَسْقُطُ فَيَمُوتُ أَوْ يَذْهَبُ عَقْلُهُ وَ) هَذَا كُلُّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ: «عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ؛ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَلَهُمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَرَوَاهُمَا النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مُسْنَدًا أَوْ مُرْسَلًا، وَهَذَا الْقِسْمُ يَثْبُتُ بِالسُّنَّةِ وَالْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ يَثْبُتَانِ بِالْكِتَابِ. وَ (فِيهِ الْكَفَّارَةُ إذَا مَاتَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وَالْخَطَأُ مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ (وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَإِنْ صَاحَ بِمُكَلَّفٍ أَوْ مُكَلَّفَةٍ فَسَقَطَا) فَمَاتَا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُمَا (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) إذَا لَمْ يَغْتَفِلَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِمَا (وَإِمْسَاكُ الْحَيَّةِ مُحَرَّمٌ وَجِنَايَةٌ) لِأَنَّهُ إلْقَاءٌ بِالنَّفْسِ إلَى الْهَلَاكِ؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] (فَلَوْ قَتَلَتْ) الْحَيَّةُ (مُمْسِكَهَا مِنْ مُدَّعِي الْمَشْيَخَةِ وَنَحْوِهِ فَ) هُوَ (قَاتِلُ نَفْسِهِ) لِأَنَّهُ فَعَلَ بِهَا مَا يَقْتُلُ غَالِبًا. (وَ) أَمَّا (إمْسَاكُ الْحَيَّةِ مَعَ الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَقْتُلُ فَشِبْهُ عَمْدٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ حَتَّى بَشِمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَ نَفْسِهِ) قُلْتُ:

стр. 2679

وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا مِنْ الْمَشْيِ فِي الْهَوَاءِ عَلَى الْحِبَالِ وَالْجَرْيِ فِي الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ مِمَّا يَفْعَلُهُ أَرْبَابُ الْبَطَالَةِ وَالشَّطَارَةِ، وَيَحْرُمُ أَيْضًا إعَانَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ. [فَصْلٌ وَالْخَطَأُ ضَرْبَانِ] (فَصْلٌ وَالْخَطَأُ) ضَرْبَانِ ضَرْبٌ فِي الْفِعْلِ (كَرَمْيِ صَيْدٍ أَوْ غَرَضٍ أَوْ شَخْصٍ - وَلَوْ مَعْصُومًا - أَوْ بَهِيمَةٍ - وَلَوْ مُحْتَرَمَةً - فَيُصِيبُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا لَمْ يَقْصِدْهُ) فَهُوَ خَطَأٌ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: إذَا رَمَى مَعْصُومًا أَوْ بَهِيمَةً مُحْتَرَمَةً فَأَصَابَ آدَمِيًّا مَعْصُومًا لَمْ يَقْصِدْهُ فَهُوَ عَمْدٌ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ اهـ وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُنْتَهَى (أَوْ يَنْقَلِبُ عَلَيْهِ نَائِمٌ وَنَحْوُهُ) كَمُغْمًى عَلَيْهِ (فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) . الضَّرْبُ الثَّانِي وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْمِيَ مَا يَظُنُّهُ صَيْدًا أَوْ هَدَفًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ مُبَاحَ الدَّمِ الثَّانِي: مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ قَتَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا فَيَتَبَيَّنُ مُسْلِمًا أَوْ يَرْمِي إلَى صَفِّ الْكُفَّارِ فَيُصِيبُ مُسْلِمًا) لَمْ يَقْصِدْهُ (أَوْ يَتَتَرَّسُ الْكُفَّارُ بِمُسْلِمٍ؛ وَيَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَرْمِهِمْ فَيَرْمِيهِمْ فَيَقْتُلُ الْمُسْلِمَ فَهَذَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] (بِلَا دِيَةٍ) لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ دِيَةً فِي هَذَا الْقِسْمِ وَذَكَرَهَا فِي اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ. (قَالَ الشَّيْخُ هَذَا فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْكُفَّارِ مَعْذُورٌ كَالْأَسِيرِ، وَالْمُسْلِمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْهِجْرَةُ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَفِّهِمْ فَأَمَّا الَّذِي يَقِفُ فِي صَفِّ قِتَالِهِمْ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يُضْمَنُ بِحَالٍ) لِأَنَّهُ الَّذِي عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتَّلَفِ بِلَا عُذْرٍ (وَإِنْ قُتِلَ بِسَبَبٍ كَاَلَّذِي يَحْفِرُ بِئْرًا أَوْ يَنْصِبُ حَجَرًا أَوْ سِكِّينًا وَنَحْوَهُ تَعَدِّيًا وَلَمْ يَقْصِدْ جِنَايَةً فَيَؤُولُ إلَى إتْلَافِ الْإِنْسَانِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْخَطَإِ) لِأَنَّهُ يُشَارِكُ الْخَطَأَ فِي الْإِتْلَافِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ خَطَأً لِعَدَمِ الْقَصْدِ فِي الْجُمْلَةِ، هَذَا كَلَامُ الْمُوَفَّقِ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ هُوَ مِنْ الْخَطَإِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا حَيْثُ جَعَلَ الْقَتْلَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَالْقَتْلُ بِالسَّبَبِ مُلْحَقٌ بِالْخَطَإِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْجِنَايَةَ (فَإِنْ قَصَدَ

стр. 2680

جِنَايَةً فَشِبْهُ عَمْدٍ مُحَرَّمٌ) وَقَدْ يَقْوَى فَيُلْحَقُ بِالْعَمْدِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِكْرَاهِ وَالشَّهَادَةِ (وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ لَا قِصَاصَ فِيهِ) لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَيْثُ وَجَبَتْ) فِي الْخَطَإِ (وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ) فِي الْخَطَإِ وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ (وَلَوْ قَالَ) الْقَاتِلُ (كُنْتُ حَالَ الْقَتْلِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَأَمْكَنَ) صِدْقُهُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُوجِبِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهُ بِأَنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ حَالُ جُنُونٍ وَنَحْوُهُ لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ قَالَ أَنَا الْآنَ صَغِيرٌ وَاحْتُمِلَ صُدِّقَ وَلَا يَمِينَ (وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ) . [فَصْلٌ وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ] (" فَصْلٌ " وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ إذَا كَانَ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَالِحًا لِلْقَتْلِ بِهِ) وَانْفَرَدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مَتَى قُتِلَ بِهِ أُتْلِفَ بِهِ فَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ الْقِصَاصُ فِي الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ لَبَطَلَتْ الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ، وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَتَلُوا رَجُلًا وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ مُخَالِفٌ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ فَوَجَبَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ وَالدِّيَةِ أَنَّ الدَّمَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ لِلْقَتْلِ؛ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَجَرٍ صَغِيرٍ فَمَاتَ (فَلَا) قِصَاصَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ (مَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى ذَلِكَ) الْفِعْلِ لِيَقْتُلُوهُ بِهِ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَرِيعَةً إلَى دَرْءِ الْقِصَاصِ. (وَإِنْ عَفَا عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ الْقَاتِلِينَ (الْوَلِيُّ سَقَطَ الْقَوَدُ) لِلْعَفْوِ (وَوَجَبَتْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الْقَتْلَ وَاحِدٌ فَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ كَمَا لَوْ قَتَلُوهُ خَطَأً (وَيَأْتِي حُكْمُ الِاشْتِرَاكِ فِي) قَطْعِ (الطَّرِيقِ فِي) بَابِ (مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَإِنْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ جُرْحًا وَ) جَرَحَهُ (الْآخَرُ مِائَةً) وَمَاتَ (فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ التَّسَاوِي يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ؛ إذْ لَا يَكَادُ جُرْحَانِ

стр. 2681

يَتَسَاوَيَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَوْ احْتَمَلَ التَّسَاوِيَ لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ، لِأَنَّ الشَّرْطَ يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ وَلَا يُكْتَفَى بِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ، بَلْ الْجَهْلُ بِوُجُودِهِ كَالْعِلْمِ بِعَدَمِهِ فِي انْتِفَاءِ الْحُكْمِ، وَلِأَنَّ الْجُرْحَ الْوَاحِدَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ بِهِ دُونَ الْمِائَةِ. وَكَذَا لَوْ أَوْضَحَهُ أَحَدُهُمَا وَشَجَّهُ الْآخَرُ آمَّةً أَوْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا جَائِفَةً وَالْآخَرُ غَيْرَ جَائِفَةٍ (فَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَدَهُ وَقَطَعَ آخَرُ رِجْلَهُ وَأَوْضَحَهُ ثَالِثٌ فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُ جَمِيعِهِمْ) لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْقَتْلِ. (وَ) لَهُ (الْعَفْوُ عَنْهُمْ إلَى الدِّيَةِ) فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَهَا وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (فَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَيَقْتُلُ الْآخَرَيْنِ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ اثْنَيْنِ) مِنْهُمَا (فَيَأْخُذُ مِنْهُمَا ثُلُثَيْهَا) أَيْ الدِّيَةِ (وَيَقْتُلُ الثَّالِثَ) كَمَا لَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقَتْلِ (وَإِنْ بَرِئَتْ جِرَاحَةُ أَحَدِهِمْ وَمَاتَ) الْمَجْرُوحُ (مِنْ الْجُرْحَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَلَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الَّذِي بَرِئَ جُرْحُهُ مِثْلَ جُرْحِهِ) كَمَا لَوْ لَمْ يُشْرِكْهُ أَحَدٌ (وَيَقْتُلُ الْآخَرَيْنِ) لِانْفِرَادِهِمَا بِالْقَتْلِ (أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُمَا دِيَةً كَامِلَةً) لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ يَقْتُلُ أَحَدَهُمَا وَيَأْخُذُ مِنْ الْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الَّذِي بَرِئَ جُرْحُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ دِيَةَ جُرْحِهِ) ثُمَّ يَفْعَلُ مَعَ الْآخَرَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ ادَّعَى الْمُوضِحُ أَنَّ جُرْحَهُ بَرِئَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَكَذَّبَهُ شَرِيكَاهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ ثَبَتَ حُكْمُ الْبَرْءِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْوَلِيِّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَلَا يَمْلِكُ قَتْلَهُ وَلَا مُطَالَبَتَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ) لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ (وَلَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ مُوضِحَةً أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ أَرْشَهَا) خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ (وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُوضِحِ وَلَا الْوَلِيِّ الْمُصَدِّقِ، لَهُ (فِي حَقِّ شَرِيكَيْهِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ (فَإِنْ اخْتَارَ الْوَلِيُّ الْقِصَاصَ فَلَهُ قَتْلُهُمَا) كَمَا لَوْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ (وَإِنْ اخْتَارَ) الْوَلِيُّ (الدِّيَةَ لَمْ يَلْزَمْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيْهَا) كَمَا لَوْ لَمْ يَدَّعِ الْبُرْءَ (وَإِنْ كَذَّبَهُ الْوَلِيُّ) فِي دَعْوَاهُ أَنَّ جُرْحَهُ بَرِئَ حَلَفَ الْوَلِيُّ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ (وَلَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ أَوْ مُطَالَبَتُهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَةُ شَرِيكَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا) أَيْ الدِّيَةِ. (وَإِنْ شَهِدَ لَهُ شَرِيكَاهُ بِبُرْئِهَا لَزِمَهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً) لِأَنَّ ذَلِكَ مُوجَبُ شَهَادَتِهِمَا فَيُؤَاخَذَانِ بِهِ (لِلْوَلِيِّ أَخْذُهَا) أَيْ الدِّيَةِ (مِنْهُمَا إنْ صَدَّقَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمَا أَوْ عَفَا إلَى الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيْهَا) لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمَا سِوَى ذَلِكَ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا) لِشَرِيكِهِمَا فِي الْجِنَايَةِ، لِأَنَّهَا لَا تَدْفَعُ عَنْهُمَا ضَرَرًا وَلَا تَجْلِبُ نَفْعًا (وَإِنْ كَانَا قَدْ تَابَا وَعَدَلَا) وَإِلَّا فَشَهَادَةُ الْفَاسِقِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ (فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ) عَنْ الْمَشْهُودِ لَهُ فِي النَّفْسِ لِعَدَمِ سِرَايَةِ جُرْحِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ

стр. 2682

مِنْ مُوضِحَةٍ) قُلْتُ وَيَتَعَيَّنُ أَرْشُهَا دُونَ الْقِصَاصِ مَعَ تَكْذِيبِ الْوَلِيِّ لِاعْتِرَافِهِ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا. (وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَ) قَطَعَ (آخَرُ مِنْ الْمِرْفَقِ وَمَاتَ فَهُمَا قَاتِلَانِ) أَيْ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ (مَا لَمْ يَبْرَأْ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُمَا قَاطِعَانِ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ كَمَا لَوْ كَانَا فِي يَدَيْنِ (فَإِنْ بَرِئَ) الْأَوَّلُ قَبْلَ قَطْعِ الثَّانِي (فَ) الْقَاتِلُ (الثَّانِي) لِأَنَّ جِنَايَةَ الْأَوَّلِ (قَدْ انْقَطَعَتْ سِرَايَتُهَا بِالِانْدِمَالِ) فَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ فِي الثَّانِي بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ (فَإِنْ انْدَمَلَ الْقَطْعَانِ أُقِيدَ الْأَوَّلُ بِأَنْ يُقْطَعَ مِنْ الْكُوعِ) كَمَا قَطَعَ (وَالثَّانِي إنْ كَانَتْ كَفُّهُ مَقْطُوعَةً أُقِيدَ أَيْضًا فَتُقْطَعُ يَدُهُ مِنْ الْمِرْفَقِ) كَمَا فَعَلَ (وَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الثَّانِي (كَفٌّ) فَلَا قِصَاصَ لِتَعَذُّرِهِ (فَ) تَجِبُ (حُكُومَةٌ) قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ ثُلُثُ دِيَةِ يَدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى فِي دِيَةِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا. (وَإِنْ قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (بِأَفْعَالٍ لَا يَصْلُحُ وَاحِدٌ مِنْهَا لِقَتْلِهِ نَحْوُ أَنْ يَضْرِبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ سَوْطًا فِي حَالَةٍ أَوْ مُتَوَالِيًا فَلَا قَوَدَ فِيهِ عَنْ تَوَاطُؤٍ، وَجْهَانِ) وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ (الصَّوَابُ) وُجُوبُ (الْقَوَدِ) وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ (وَإِنْ فَعَلَ وَاحِدٌ فِعْلًا لَا تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ كَقَطْعِ حُشْوَتِهِ أَوْ مَرِيئِهِ أَوْ وَدَجَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ) لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَبْقَى مَعَ جِنَايَتِهِ، وَالْحُشْوَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا الْأَمْعَاءُ، وَالْمَرِيءُ بِالْمَدِّ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي الْحَلْقِ وَالْوَدَجَانِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا عِرْقَانِ فِي الْعُنُقِ (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي كَمَا يُعَزَّرُ جَانٍ عَلَى مَيِّتٍ) فَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا، فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَيِّتٍ (وَإِنْ شَقَّ الْأَوَّلُ بَطْنَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِي عُنُقَهُ فَالثَّانِي هُوَ الْقَاتِلُ) لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِلنَّفْسِ جَزْمًا، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ إنْ عَفَا عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِجُرْحِ الْأَوَّلِ مِنْ حُكْمِ الْحَيَاةِ (وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَ بِالْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ وَلَوْ كَانَ جُرْحُ الْأَوَّلِ يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ لَا مَحَالَةَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ عَالَمِ الْحَيَاةِ وَتَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ كَخَرْقِ الْأَمْعَاءِ، أَوْ) خَرْقِ (أُمِّ الدِّمَاغِ وَضَرَبَ الثَّانِي عُنُقَهُ فَالْقَاتِلُ الثَّانِي) لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا جُرِحَ وَسُقِيَ لَبَنًا فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ وَعَهِدَ لِلنَّاسِ وَجَعَلَ الْخِلَافَةَ فِي أَهْلِ الشُّورَى فَقَبِلَ الصَّحَابَةُ عَهْدَهُ وَعَمِلُوا بِهِ. (وَإِنْ رَمَاهُ) الْأَوَّلُ مِنْ شَاهِقٍ يَجُوزُ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ لِقُرْبِهِ (أَوْ لَا) يَجُوزُ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ لِعُلُوِّهِ (وَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ) فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ فَوَّتَ حَيَاتَهُ قَبْلَ الْمَصِيرِ إلَى حَالٍ يَيْأَسُ فِيهَا مِنْ حَيَاتِهِ (أَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ قَاتِلٍ فَقَطَعَ عُنُقَهُ آخَرُ قَبْلَ وُقُوعِ السَّهْمِ بِهِ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ صَخْرَةً فَأَطَارَ آخَرُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ

стр. 2683

قَبْلَ وُقُوعِهَا عَلَيْهِ فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّانِي) لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي لُجَّةٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصَ مِنْهَا، فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ فَالْقَوَدُ عَلَيَّ الرَّامِي) لِأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي مُهْلِكَةٍ هَلَكَ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ يُمْكِنُ إحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ بِالْغَرَقِ أَوْ هَلَكَ بِوُقُوعِهِ عَلَى صَخْرَةٍ وَنَحْوِهَا (وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ أَوْ تِمْسَاحٌ فَإِنْ عَلِمَ الرَّامِي بِالْحُوتِ وَنَحْوِهِ) كَالتِّمْسَاحِ (فَالْقَوَدُ) لِأَنَّهُ فِعْلٌ يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَا فَرْقَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَيْنَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْغَرَقِ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ الْتَقَمَهُ بَعْدَ حُصُولِهِ فِيهِ قَبْلَ غَرَقِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُوتِ وَنَحْوِهِ مَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ (فَالدِّيَةُ) لِأَنَّهُ هَلَكَ بِفِعْلِهِ وَلَا قَوَدَ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا. (وَإِنْ أَكْرَهَ) مُكَلَّفٌ (مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ مُعَيَّنٍ فَقَتَلَةُ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّ الْمُكْرِهَ تَسَبَّبَ إلَى قَتْلِهِ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا أَشْبَهَ مَا لَوْ أَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ وَالْمُكْرَهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا لِاسْتِبْقَاءِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فِي الْمَجَاعَةِ لِأَكْلِهِ فَعَلَى هَذَا إنْ صَارَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمَا كَالشَّرِيكَيْنِ لَا يُقَالُ الْمُكْرَهُ مُلْجَأٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَلِهَذَا يَأْثَمُ بِالْقَتْلِ وَقَوْلُهُ ﷺ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَمَّا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ (وَإِنْ كَانَ) الَّذِي أُكْرِهَ عَلَيَّ قَتْلِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ اُقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا أَوْ اُقْتُلْ أَحَدَ هَذَيْنِ فَلَيْسَ إكْرَاهًا فَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمَا قُتِلَ الْقَاتِلُ وَحْدَهُ (وَإِنْ أَكْرَهَ سَعْدٌ زَيْدًا عَلَى أَنْ يُكْرِهَ عَمْرًا عَلَى قَتْلِ بَكْرٍ فَقَتَلَهُ قُتِلَ الثَّلَاثَةُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى) وَمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى الْمُبَاشِرُ لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ ظُلْمًا وَالْآخَرَانِ لِتَسَبُّبِهِمَا إلَى الْقَتْلِ لِمَا يُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا. (وَإِنْ دَفَعَ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ آلَةَ قَتْلٍ كَسَيْفٍ وَنَحْوِهِ) كَلَتِّ وَسِكِّينٍ (وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِقَتْلٍ فَقَتَلَ لَمْ يَلْزَمْ الدَّافِعَ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآمِرٍ وَلَا مُبَاشِرٍ. (وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ (أَوْ) أَمَرَ (عَبْدَهُ) بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ (أَوْ) أَمَرَ (كَبِيرًا عَاقِلًا يَجْهَلَانِ) أَيْ الْعَبْدُ وَالْكَبِيرُ الْعَاقِلُ (تَحْرِيمَ الْقَتْلِ كَمَنْ نَشَأَ فِي غَيْرِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ

стр. 2684

عَلَى الْآمِرِ) لِأَنَّ الْقَاتِلَ هُنَا كَالْآلَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ (وَيُؤَدَّبُ الْمَأْمُورُ بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ) مِنْ حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ (وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ وَنَحْوُهُ) كَالْكَبِيرِ الْعَاقِلِ الَّذِي يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ (قَدْ أَقَامَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ أَهْلِهِ وَادَّعَى الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ إذَنْ تَحْرِيمُ الْقَتْلِ وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ إذَا كَانَ عَالِمًا (وَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ لِمُبَاشِرَتِهِ الْقَتْلَ بِلَا عُذْرٍ (وَيُؤَدَّبُ السَّيِّدُ) الْآمِرُ لَهُ بِهِ (وَإِنْ أَمَرَهُ) أَيْ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ (بِزِنَا أَوْ سَرِقَةٍ فَفَعَلَ، لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عَلَى الْآمِرِ) بَلْ عَلَى الْمُبَاشِرِ جَهِلَ الْمَأْمُورُ التَّحْرِيمَ أَوْ لَا لَكِنْ إذَا جَهِلَ تَحْرِيمَ الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ (وَإِنْ أَمَرَهُ) بِالْقَتْلِ (مُكَلَّفًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَ) الْقِصَاصُ (عَلَى الْقَاتِلِ) كَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ عَبْدَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا (وَيُؤَدَّبُ الْآمِرُ) لِأَمْرِهِ بِالْمَعْصِيَةِ. (وَلَوْ قَالَ مُكَلَّفٌ غَيْرُ قِنٍّ لِغَيْرِهِ: اُقْتُلْنِي أَوْ اجْرَحْنِي) فَفَعَلَ فَهَدَرٌ (أَوْ قَالَ) مُكَلَّفٌ (لِغَيْرِهِ) اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ فَفَعَلَ (فَدَمُهُ) هَدَرٌ (وَجُرْحُهُ هَدَرٌ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ وَقَدْ أَذِنَهُ فِي إتْلَافِهِ كَمَا لَوْ أَذِنَهُ فِي إتْلَافِ مَالِهِ. (وَلَوْ قَالَهُ) أَيْ اُقْتُلْنِي أَوْ اجْرَحْنِي أَوْ اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ قِنٌّ فَفَعَلَ (ضَمِنَهُ الْقَاتِلُ لِسَيِّدِهِ بِمَالٍ) أَيْ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ الْجِرَاحَةِ لِأَنَّ إذْنَ الْقِنِّ فِي إتْلَافِ نَفْسِهِ لَا يَسْرِي عَلَى سَيِّدِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْقِصَاصِ وَلَوْ كَافَأَهُ الْقَاتِلُ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقٌّ لِلْقِنِّ وَقَدْ سَقَطَ بِإِذْنِهِ فِي قَتْلِهِ. (وَإِنْ قَالَ لَهُ الْقَادِرُ عَلَيْهِ: اُقْتُلْ نَفْسَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ أَوْ) قَالَ لَهُ (اقْطَعْ يَدَكَ وَإِلَّا قَطَعْتُهَا فَإِكْرَاهٌ) فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ أَوْ يُقْطَعُ إذَا قَتَلَ الْمُكْرَهُ نَفْسَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ (وَمَنْ أَمَرَ قِنَّ غَيْرِهِ بِقَتْلِ قِنِّ نَفْسِهِ) فَفَعَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ (أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ) أَيْ أَكْرَهَ قِنَّ غَيْرِهِ عَلَى قَتْلِ قِنِّ نَفْسِهِ فَفَعَلَ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ إنْسَانٌ لِلْآخَرِ فِي إتْلَافِ مَالِ الْآذِنِ فَأَتْلَفَهُ بِإِذْنِهِ (وَإِنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ إنْسَانٍ بِغَيْرِ حَقِّ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي فِعْلِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» وَلِأَنَّ غَيْرَ السُّلْطَانِ لَوْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُبَاشِرِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (وَيُعَزَّرُ الْآمِرُ) بِالْقَتْلِ ظُلْمًا لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمَأْمُورُ أَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ (فَ) الْقِصَاصُ (عَلَى الْآمِرِ) لِأَنَّ الْمَأْمُورَ مَعْذُورٌ لِوُجُوبِ طَاعَةِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ إلَّا بِالْحَقِّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ السُّلْطَانِ فِي الْقَتْلِ الْمَجْهُولِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يُطَاعُ حَتَّى يَعْلَمَ جَوَازَ قَتْلِهِ، وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ الطَّاعَةُ لَهُ مَعْصِيَةً لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ وَهُنَا الْجَهْلُ بِعَدَمِ الْحِلِّ كَالْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ (وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ) بِالْقَتْلِ (غَيْرَ السُّلْطَانِ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ بِكُلِّ حَالٍ) حَيْثُ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ بِخِلَافِ مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْإِسْلَامِ كَمَا سَبَقَ (وَإِنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى قَتْلِ أَحَدٍ أَوْ) أَكْرَهَهُ عَلَى (جَلْدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَفَعَلَ فَمَاتَ الْمَجْلُودُ (فَالْقِصَاصُ) أَوْ الدِّيَةُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى السُّلْطَانِ وَالْمُبَاشِرِ كَمَا تَقَدَّمَ. (لَكِنْ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَعْتَقِدُ جَوَازَ الْقَتْلِ دُونَ الْمَأْمُورِ كَمُسْلِمٍ قَتَلَ ذِمِّيًّا أَوْ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا فَقَتَلَهُ

стр. 2685

فَقَالَ الْقَاضِي الضَّمَانُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَأْمُورِ، لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ (دُونَ الْإِمَامِ، قَالَ الْمُوَفَّقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ عَامِّيًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ وَالْمُقَلِّدِ فَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ تَقْلِيدُ الْإِمَامِ فِيمَا يَرَاهُ (وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ) أَيْ الْقَتْلِ وَالْقَاتِلُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ (فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ) كَمَا لَوْ أَمَرَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ بِهِ. (وَإِنْ أَمْسَكَ إنْسَانًا لِآخَرَ لِيَقْتُلَهُ لَا لِلَّعِبِ وَالضَّرْبِ فَقَتَلَهُ، مِثْلُ إنْ أَمْسَكَهُ لَهُ حَتَّى ذَبَحَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ (وَحُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُمْسِكِ (وَلَا دِيَةَ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ «إذَا أَمْسَكَ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ قُتِلَ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَكَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ نَحْوَهُ مِنْ قَضَاءِ عَلِيٍّ ﵁، وَلِأَنَّهُ حَبَسَهُ إلَى الْمَوْتِ فَحُبِسَ إلَى أَنْ يَمُوتَ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُطْعَمُ وَيُسْقَى. وَفِي الْمُبْدِع يُحْبَسُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَمُوتَ (وَإِنْ كَانَ الْمُمْسِكُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاتِلَ يَقْتُلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ مَوْتَهُ لَيْسَ بِفِعْلِهِ وَلَا بِأَثَرِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْجَارِحِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ الْقَتْلِ، لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَثَرُ جُرْحِهِ الْمَقْصُودِ لَهُ. (وَكَذَا لَوْ فَتَحَ فَمَهُ وَسَقَاهُ الْآخَرُ سُمًّا) فَيُقْتَلُ السَّاقِي وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ. (أَوْ تَبَعَ) مُكَلَّفٌ (رَجُلًا لِيَقْتُلَهُ فَهَرَبَ) الرَّجُلُ (فَأَدْرَكَهُ آخَرُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ فَحَبَسَهُ) فَأَدْرَكَهُ فَقَتَلَهُ قُتِلَ الْقَاتِلُ وَأُقِيدَ مِنْ الْقَاطِعِ وَحُبِسَ حَتَّى يَمُوتَ (أَوْ أَمْسَكَهُ آخَرُ لِيَقْطَعَ طَرَفَهُ) فَيُقْطَعُ الْقَاطِعُ وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ حَتَّى يُقْطَعَ طَرَفُهُ (فَلَوْ قَتَلَ الْوَلِيُّ الْمُمْسِكَ فَقَالَ الْقَاضِي يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ (الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي قَتْلِهِ (وَخَالَفَهُ الْمَجْدُ) لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةٌ فِي قَتْلِهِ وَهِيَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ اخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ أَنَّ لَهُ قَتْلَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَادَّعَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى إجْمَاعًا لِأَنَّ قَتْلَهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا. (وَإِنْ كَتَّفَهُ وَطَرَحَهُ فِي أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ أَوْ) فِي أَرْضٍ (ذَاتِ حَيَّاتٍ فَقَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ كَانَتْ) الْأَرْضُ (غَيْرَ مَسْبَعَةٍ) وَلَا ذَاتَ حَيَّاتٍ (لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الْبَابِ) .

стр. 2686

[فَصْلٌ وَإِنْ اشْتَرَكَ فِي الْقَتْلِ اثْنَانِ] (فَصْلٌ وَإِنْ اشْتَرَكَ فِي الْقَتْلِ اثْنَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَوْ انْفَرَدَ كَأَبٍ وَأَجْنَبِيٍّ) اشْتَرَكَا (فِي قَتْلِ وَلَدٍ وَكَحُرٍّ وَعَبْدٍ) شَارَكَهُ (فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَكَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ) شَارَكَ (فِي قَتْلِ ذِمِّيٍّ وَكَوَلِيٍّ مُقْتَصٍّ وَأَجْنَبِيٍّ. (وَ) كَ (خَاطِئٍ وَعَامِدٍ وَ) كَ (مُكَلَّفٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَشَرِيكِ سَبُعٍ وَشَرِيكِ نَفْسِهِ بِأَنْ يَجْرَحَهُ سَبُعٌ أَوْ إنْسَانٌ ثُمَّ يَجْرَحُ هُوَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّدًا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى شَرِيكِ الْأَبِ وَعَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الذِّمِّيِّ) لِأَنَّ قَتْلَهُمْ عَمْدًا مَحْضُ عُدْوَانٍ وَلِأَنَّهُمْ شَارَكُوا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فَيُقْتَلُ بِهِ (كَمُكْرِهٍ أَبًا عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ وَسَقَطَ) الْقِصَاصُ عَنْ غَيْرِهِمْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ عَمْدًا فَلَمْ يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ لِشِبْهِ الْعَمْدِ، وَكَمَا لَوْ قَتَلَهُ وَاحِدٌ بِجُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً (وَيَجِبُ عَلَى شَرِيكِ الْقِنِّ) فِي قَتْلِ قِنٍّ (نِصْفُ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ) لِأَنَّهُ شَارَكَ فِي إتْلَافِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ قِسْطُهُ (وَعَلَى شَرِيكِ الْأَبِ وَشَرِيكِ الذِّمِّيِّ وَشَرِيكِ الْخَاطِئِ وَلَوْ أَنَّهُ نَفْسُهُ) أَيْ نَفْسُ الْعَامِدِ (بِأَنْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ أَحَدُهُمَا خَطَأ وَالْآخَرُ عَمْدًا وَشَرِيكُ غَيْرِهِ الْمُكَلَّفُ وَشَرِيكُ السَّبُعِ فِي غَيْرِ قَتْلِ أَنْفُسِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ) كَالشَّرِيكِ فِي إتْلَافِ مَالٍ (فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ) فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ. (وَلَوْ جَرَحَهُ إنْسَانٌ عَمْدًا فَدَاوَى) الْمَجْرُوحُ (جُرْحَهُ بِسُمٍّ قَاتِلٍ أَوْ خَاطَهُ فِي اللَّحْمِ الْحَيِّ وَفَعَلَ ذَلِكَ وَلِيُّهُ أَوْ) فَعَلَهُ (الْإِمَامُ فَمَاتَ) الْمَجْرُوحُ (فَلَا قَوَدَ عَلَى الْجَارِحِ) لِأَنَّ الْمُدَاوِيَ قَصَدَ مُدَاوَاةَ النَّفْسِ فَكَانَ فِعْلُهُ عَمْدَ خَطَأٍ كَشَرِيكِ الْخَاطِئِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْجَارِحِ (نِصْفُ الدِّيَةِ) كَشَرِيكِ الْخَاطِئِ (لَكِنْ إنْ كَانَ الْجُرْحُ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ اسْتَوْفَى) بِشَرْطِهِ (وَإِلَّا أَخَذَ الْأَرْشَ) وَإِنْ كَانَ السُّمُّ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَفَعَلَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ شِبْهَ عَمْدٍ وَشَرِيكُهُ كَشَرِيكِ الْخَاطِئِ وَإِنْ خَاطَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُمَا قَاتِلَانِ عَلَيْهِمَا الْقَوَدُ. [بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ] (بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْجَانِي مُكَلَّفًا) لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ

стр. 2687

لَيْسَ مَحِلًّا لَهَا (فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَكُلُّ زَائِلِ الْعَقْلِ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالنَّائِمِ وَالْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمَا) كَالسَّكْرَانِ كَرْهًا (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ) لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مِنْ شُرُوطِهِ وَهُوَ مَعْدُومٌ، وَلِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُمْ صَحِيحٌ (فَإِنْ قَالَ) الْجَانِي (قَتَلْتُهُ وَأَنَا صَبِيٌّ وَأَمْكَنَ) ذَلِكَ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ (وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَإِنْ قَالَ) الْقَاتِلُ (قَتَلْتُهُ وَأَنَا مَجْنُونٌ فَإِنْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ حَالُ جُنُونٍ (فَقَوْلُ الْوَلِيِّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجُنُونِ. (وَكَذَلِكَ إنْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ ثُمَّ عُرِفَ زَوَالُهُ قَبْلَ الْقَتْلِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي عُرِفَ عَلَيْهَا (فَإِنْ ثَبَتَ زَوَالُ عَقْلِهِ فَقَالَ كُنْتُ مَجْنُونًا وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ) كُنْتَ (سَكْرَان فَقَوْلُ الْقَاتِلِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّكْرِ وَالْأَصْلُ أَيْضًا الْعِصْمَةُ (فَأَمَّا إنْ قَتَلَهُ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ) الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَ الْجِنَايَةِ عَاقِلًا (سَوَاءٌ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ جَنَى عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ (فِي حَالِ جُنُونِهِ هُوَ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَدُّ زِنَا أَوْ غَيْرُهُ) كَشُرْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ (بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ حَالَ جُنُونِهِ) لِأَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ ذَلِكَ يَمْنَعُ إقَامَتَهُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ قُلْت وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ. (وَالسَّكْرَانُ وَشِبْهُهُ) كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ كَمَنْ يَشْرَبُ الْأَدْوِيَةَ الْمُخَبِّئَةَ (إذَا قَتَلَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ حَدَّ الْقَذْفِ وَإِذَا وَجَبَ الْحَدُّ فَالْقِصَاصُ الْمُتَمَحِّضُ حَقَّ آدَمِيٍّ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَصِيرَ عِصْيَانُهُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ. الشَّرْطُ (الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا) لِأَنَّ الْقِصَاصَ إنَّمَا شُرِعَ حِفْظًا لِلدِّمَاءِ الْمَعْصُومَةِ وَزَجْرًا عَنْ إتْلَافِ الْبِنْيَةِ الْمَطْلُوبِ بَقَاؤُهَا وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي غَيْرِ الْمَعْصُومِ (فَلَا يَجِبُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ بِقَتْلِ حَرْبِيٍّ) لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (وَلَا مُرْتَدٍّ قَبْلَ تَوْبَةٍ) لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ أَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ (لَا) إنْ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ (بَعْدَهَا) أَيْ التَّوْبَةِ (إنْ قُبِلَتْ) تَوْبَتُهُ (ظَاهِرًا) فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ إذَنْ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ (وَلَا) يَجِبُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ بِقَتْلِ (زَانٍ مُحْصَنٍ وَلَوْ قَبْلَ تَوْبَتِهِ) أَيْ الزَّانِي (عِنْدَ حَاكِمٍ) لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ مُتَحَتِّمٌ قَتْلُهُ فَلَمْ يَضْمَنْ كَالْحَرْبِيِّ. (وَلَا) يَجِبُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ بِقَتْلِ مُحَارَبٍ أَيْ قَاطَعِ طَرِيقٍ (تَحَتَّمَ قَتْلُهُ) بِأَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ أَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ (فِي نَفْسٍ) أَيْ لَا قِصَاصَ عَلَى جَانٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي نَفْسٍ (وَلَا) قِصَاصَ فِي الْأَطْرَافِ (بِقَطْعِ طَرَفٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ مَنْ يُؤْخَذُ بِغَيْرِهِ فِي النَّفْسِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ فِيمَا دُونَهَا وَذَلِكَ مُتَنَاوِلٌ لِلزَّانِي الْمُحْصَنِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ

стр. 2688

فَدَلَّ أَنَّ طَرَفَ مُحْصَنٍ كَمُرْتَدٍّ (بَلْ وَلَا يَجُوزُ) مَعْطُوفٌ عَلَى فَلَا يَجِبُ أَيْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا يَجُوزُ (وَالْمُرَادُ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ قَبْلَ التَّوْبَةِ) وَأَمَّا قَتْلُ الْمُحَارِبِ بَعْدَ التَّوْبَةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا شُبْهَةَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالتَّوْبَةِ إلَى غَيْرِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ كَالْقَاتِلِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ لِسُقُوطِ التَّحَتُّمِ بِالتَّوْبَةِ. (وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ) لِلْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ أَوْ الزَّانِي الْمُحْصَنِ أَوْ الْمُحَارَبِ الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ (ذِمِّيًّا) فَالذِّمِّيُّ فِيهِ كَالْمُسْلِمِ، لِأَنَّ الْقَتْلَ مِنْهُمَا صَادَفَ مَحِلَّهُ (وَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْأَمَامِ (وَالْقَاتِلُ مَعْصُومُ الدَّمِ لِغَيْرِ مُسْتَحَقٍّ دَمُهُ) لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ فِيهِ يُبَاحُ بِهِ دَمُهُ لِغَيْرِ وَلِيِّ مَقْتُولٍ. (وَلَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ) يَدَ مُرْتَدٍّ (أَوْ) قَطَعَ (ذِمِّيٌّ يَدَ مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ) الْمُرْتَدُّ ثُمَّ مَاتَ (أَوْ) قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ (حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ) فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ. (أَوْ رَمَى) مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ (حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ) الْمَرْمِيُّ (قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِهِ السَّهْمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَى مَعْصُومٍ، وَلِأَنَّهُ رَمَى مَنْ هُوَ مَأْمُورٌ بِرَمْيِهِ فَلَمْ يَضْمَنْ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي التَّضْمِينِ بِابْتِدَاءِ حَالِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ. (وَإِنْ قَطَعَ) مُكَلَّفٌ (طَرَفًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ مِنْ جِرَاحِهِ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْقَاطِعِ) فِي النَّفْسِ لِأَنَّهَا نَفْسُ مُرْتَدٍّ غَيْرِ مَعْصُومٍ وَلَا مَضْمُونٍ بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَ ذِمِّيٍّ فَصَارَ حَرْبِيًّا ثُمَّ مَاتَ مِنْ جِرَاحِهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْقَاطِعِ (الْأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أَوْ الْمَقْطُوعِ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَرْتَدَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ فَمَعَ الرِّدَّةِ أَوْلَى (يَسْتَوْفِيهِ الْأَمَامُ) لِأَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ (وَإِنْ عَادَ) الْمَقْطُوعُ (إلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ) وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ تَسْرِي فِيهِ الْجِنَايَةُ، لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حَالَ الْجِنَايَةِ وَالْمَوْتِ كَمَا لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ. (وَإِنْ جَرَحَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ جَرَحَهُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَأَسْلَمَ (ثُمَّ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ وَمَاتَ مِنْهُمَا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ) لِأَنَّ أَحَدَ الْجُرْحَيْنِ غَيْرُ مَضْمُونٍ أَشْبَهَ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ (وَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ لِذَلِكَ) لِأَنَّ الْجُرْحَ فِي الْحَالَيْنِ كَجُرْحِ اثْنَيْنِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ (وَسَوَاءٌ تَسَاوَى جُرْحَانِ أَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا مِثْلُ إنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَ) قَطَعَ (رِجْلَيْهِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَوْ بِالْعَكْسِ) أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَرِجْلَيْهِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَوْ بِالْعَكْسِ (وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذِمِّيٍّ ثُمَّ صَارَ) الذِّمِّيُّ (حَرْبِيًّا) بِأَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ مُقِيمًا (ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ) لِأَنَّهُ قَتْلٌ لِغَيْرِ مَعْصُومٍ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْمُسْلِمِ إذَا ارْتَدَّ لَا قِصَاصَ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أَوْ الْمَقْطُوعِ،. وَإِنْ قَطَعَ يَدَ

стр. 2689

نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيّ فَتَمَجَّسَ، وَقُلْنَا لَا يُقَرُّ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ، وَإِنْ قَطَعَ يَدَ مَجُوسِيٍّ فَتَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ ثُمَّ مَاتَ وَقُلْنَا يُقَرُّ وَجَبَتْ دِيَةُ كِتَابِيٍّ وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ فَأُسِرَ وَاسْتُرِقَّ لَمْ يُقْتَلْ بِالْعَبْدِ لِأَنَّهُ حُرٌّ حِينَ الْقِصَاصِ. الشَّرْطُ (الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُكَافِئًا لِلْجَانِي) لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُكَافِئْ الْجَانِيَ كَانَ أَخْذُهُ بِهِ أَخْذَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْحَقِّ (وَهُوَ) أَيْ كَوْنُهُ مُكَافِئًا لِلْجَانِي (أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ أَوْ الرِّقِّ) يَعْنِي أَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ مُلْكٍ (فَيُقْتَلُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ بِمِثْلِهِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. وَفِي لَفْظٍ «وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» (وَ) يُقْتَلُ (الذِّمِّيُّ الْحُرُّ بِنَفْسِهِ) اتَّفَقَتْ أَدْيَانُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَتْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] وَلَا أَثَرَ لَتَفَاوُتِ الْفَضَائِلِ كَالْعِلْمِ وَالشَّرَفِ (وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمُ بِالْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ لِحُصُولِ الْمُكَافَأَةِ بَيْنَهُمَا وَيَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) كَالنَّفْسِ (فَلَهُ) أَيْ الْعَبْدِ (اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ) (دُونَ السَّيِّدِ سَوَاءٌ كَانَا) أَيْ الْعَبْدَانِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (مُكَاتَبَيْنِ أَوْ مُدَبَّرَيْنِ أَوْ أُمَّيْ وَلَدٍ أَوْ) كَانَ (أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ أَوْ لَا) بِأَنْ كَانَا قِنَّيْنِ (وَسَوَاءٌ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ أَوْ لَا أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ لِوَاحِدٍ أَوْ لَا) لِتَسَاوِيهِمْ فِي الرِّقِّ وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. (وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ) وَلَوْ لِمُسْلِمٍ (عَبْدًا مُسْلِمًا لِذِمِّيٍّ، قُتِلَ بِهِ) لِأَنَّهُ يُكَافِئُهُ وَإِنْ فَضَلَ سَيِّدُهُ (وَلَا يُقْتَلُ مُكَاتَبٌ بِعَبْدِهِ الْأَجْنَبِيِّ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فَضَلَهُ بِالْمِلْكِ (وَيُقْتَلُ) الْمُكَاتَبُ (بِعَبْدِهِ ذِي الرَّحِمِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ فِي الْأَشْهَرِ وَالْأَصَحِّ لَا كَمَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ فَضَلَهُ بِالْمِلْكِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ. (وَلَوْ قَتَلَ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ) كَنِصْفٍ (مِثْلَهُ) بِأَنْ قَتَلَ مُنَصَّفًا (أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ حُرِّيَّةً) بِأَنْ قَتَلَ مُنَصَّفًا مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ (قُتِلَ بِهِ) لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَمْ يَفْضُلْهُ وَ (لَا) يُقْتَلُ مُبَعَّضٌ (بِأَقَلَّ مِنْهُ حُرِّيَّةً) بِأَنْ قَتَلَ مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ مُنَصَّفًا مَثَلًا، لِأَنَّ الْقَاتِلَ فَضَلَ بِمَا فِيهِ زَائِدًا مِنْ الْحُرِّيَّةِ (وَإِذَا قَتَلَ الْكَافِرُ الْحُرُّ عَبْدًا مُسْلِمًا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قِصَاصًا) لِأَنَّهُ فَضَلَهُ بِالْحُرِّيَّةِ (وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ) لِسَيِّدِهِ (وَيُقْتَلُ) الْكَافِرُ (لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ) بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ (وَيُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى وَلَا

стр. 2690

يُعْطَى أَوْلِيَاؤُهُ شَيْئًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وَلِأَنَّهُ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، وَلِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ يُحَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقَذْفِ الْآخِرِ فَقُتِلَ بِهِ كَالرَّجُلِ بِالرَّجُلِ. (وَتُقْتَلُ الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ) لِأَنَّهَا دُونَهُ (وَيُقْتَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (بِالْخُنْثَى وَيُقْتَلُ) الْخُنْثَى (بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِعُمُومِ ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] . (وَيُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ حُرًّا وَعَبْدًا بِمِثْلِهِ) أَيْ (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَ) يُقْتَلُ (ذِمِّيٌّ بِمُسْتَأْمَنٍ وَعَكْسُهُ) فَيُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالذِّمِّيِّ (وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ أَدْيَانِهِمْ) فَيُقْتَلُ النَّصْرَانِيُّ بِالْيَهُودِيِّ (وَيُقْتَلُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ بِالْمَجُوسِيِّ) لِأَنَّ الْكُفْرَ يَجْمَعُهُمْ (وَيُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ) لِأَنَّهُ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ، وَلِأَنَّهُ إذَا قُتِلَ بِمِثْلِهِ فَمَنْ فَوْقَهُ أَوْلَى: (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْكَافِرُ (قَتَلَهُ) أَيْ الْمُسْلِمَ (وَهُوَ حَرْبِيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يُقْتَلُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَلِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَقْتُلْ قَاتِلَ حَمْزَةَ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ) لِلْمُسْلِمِ (ذِمِّيًّا قُتِلَ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ) قَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَغَيْرِهِمَا (وَعَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ) إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَقْتُولُ حُرًّا (أَوْ قِيمَةُ عَبْدٍ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَقْتُولُ عَبْدًا) كَمَا لَوْ مَاتَ (وَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِالذِّمِّيِّ) وَبِالْمُسْتَأْمَنِ وَلَوْ تَابَ وَقُبِلَتْ تَوْبَتُهُ (وَيُقَدَّمُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ وَنَقْضِ الْعَهْدِ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ يُقْتَلُ لَهُمَا وَلَا دِيَةَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِنَقْضِ الْعَهْدِ وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ (فَإِنْ عَفَا عَنْهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (وَلِيُّ الْقِصَاصِ إلَى الدِّيَةِ فَلَهُ دِيَةُ الْمَقْتُولِ) مِنْ مَالِ الْمُرْتَدِّ كَغَيْرِهِ. (وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ) وَعَفَا عَنْهُ وَلِيُّ الْقِصَاصِ (فَ) الدِّيَةُ (فِي ذِمَّتِهِ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ (وَإِنْ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ بِالرِّدَّةِ أَوْ مَاتَ تَعَلَّقَتْ) الدِّيَةُ (بِمَالِهِ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ. (وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ ذِمِّيٍّ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِالْكُفْرِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَالْمُسْتَأْمَنِ. (وَلَوْ ارْتَدَّ) الْمُسْلِمُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ عَلَى الْكَافِرِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ (وَلَا) يُقْتَلُ حُرٌّ وَلَوْ ذِمِّيًّا بِعَبْدٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

стр. 2691

﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ وَلِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ مَعَ التَّسَاوِي فِي السَّلَامَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ (إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ) أَيِّ الْكَافِرُ بِالْعَبْدِ أَوْ (وَهُوَ) أَيْ الْقَاتِلُ كَافِرٌ (عَبْدٌ أَوْ يَجْرَحَهُ وَهُوَ مِثْلُهُ) كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ (أَوْ يَكُونُ الْجَارِحُ مُرْتَدًّا ثُمَّ يُسْلِمُ الْقَاتِلُ أَوْ الْجَارِحُ أَوْ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بَلْ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ نَصًّا) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي التَّكَافُؤِ بِحَالِ الْوُجُوبِ كَالْحَدِّ،. فَإِذَا قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ وَجَبَ الْقِصَاصُ، لِأَنَّهُمَا مُتَكَافِئَانِ حَالَ الْجِنَايَةِ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ وَجَبَ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا طَرَأَ كَمَا لَوْ جُنَّ. (وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا أَوْ) جَرَحَ حُرٌّ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ أَوْ عَتَقَ وَمَاتَ فَلَا قَوَدَ لِأَنَّ الْمُكَافَأَةَ مَعْدُومَةٌ حَالَ الْجِنَايَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي (دِيَةُ جُرْحِ الْمُسْلِمِ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْأَرْشِ بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ وَرِجْلَيْهِ فَسَرَى إلَى نَفْسِهِ فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ اعْتِبَارًا بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ حَالُ الْجِنَايَةِ وَجَبَ دِيَتَانِ (فَيَأْخُذُ سَيِّدُ الْعَبْدِ دِيَتَهُ إلَّا أَنْ تُجَاوِزَ الدِّيَةُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَةِ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا فَيُورَثُ عَنْهُ مَا تَجَدَّدَ بِالْحُرِّيَّةِ فَأَمَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ فَقَدْ اسْتَحَقَّهُ السَّيِّدُ حِينَ كَانَ رَقِيقًا فَلَمْ يَسْقُطْ بِعِتْقِهِ (وَلَا يُقْتَلُ السَّيِّدُ) وَلَوْ مُكَاتِبًا (بِعَبْدِهِ) لِأَنَّهُ فَضَلَهُ بِالْمِلْكِ (وَيُقْتَلُ بِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (عَبْدُهُ) لِأَنَّهُ دُونَهُ (وَ) يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِحُرٍّ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ سَيِّدِهِ لِمَا سَبَقَ (وَلَا يُقْطَعُ طَرَفُ الْحُرِّ بِطَرَفِ الْعَبْدِ) كَمَا لَا يُقَادُ بِهِ فِي النَّفْسِ. (وَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَبْدًا فَلَمْ يَقَعْ بِهِ السَّهْمُ حَتَّى عَتَقَ وَأَسْلَمَ فَلَا قَوَدَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الرَّامِي (لِلْوَرَثَةِ) دُونَ سَيِّدِهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ إذَا مَاتَ مِنْ الرَّمْيَةِ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَصَلَ لِنَفْسِ حُرٍّ مُسْلِمٍ. [فَصْلٌ وَلَوْ قُطِعَ أَنْفُ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَانْدَمَلَ الْجُرْحُ ثُمَّ أُعْتِقَ] (فَصْلٌ وَلَوْ قُطِعَ أَنْفُ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَانْدَمَلَ الْجُرْحُ ثُمَّ أُعْتِقَ) الْعَبْدُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ (أَوْ) قُطِعَ أَنْفُهُ ثُمَّ (أُعْتِقَ ثُمَّ انْدَمَلَ) وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِكَمَالِهَا

стр. 2692

لِلسَّيِّدِ (أَوْ) قُطِعَ أَنْفُهُ وَأُعْتِقَ وَ (مَاتَ مِنْ سِرَايَةِ الْجُرْحِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِكَمَالِهَا لِلسَّيِّدِ) لِأَنَّهُ حِينَ الْجِنَايَةِ كَانَ رَقِيقًا لَهُ وَالْجِنَايَةُ يُرَاعَى فِيهَا حَالُ وُجُودِهَا. (وَإِنْ قَطَعَ) الْجَانِي (يَدَهُ) أَيْ الْعَبْدِ (فَأُعْتِقَ) أَيْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ (ثُمَّ عَادَ) الْجَانِي (فَقَطَعَ رِجْلَهُ وَانْدَمَلَ الْجُرْحَانِ وَجَبَ فِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ حِينَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا كَانَ رَقِيقًا. (وَ) وَجَبَ (الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ لِأَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا (أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ إنْ عَفَا) الْعَتِيقُ عَنْ الْقِصَاصِ وَيَكُونُ) لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ حُرٌّ (وَإِنْ انْدَمَلَ قَطْعُ الْيَدِ وَسَرَى قَطْعُ الرِّجْلِ إلَى نَفْسِهِ فَفِي الْيَدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِسَيِّدِهِ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْجِنَايَةِ وَعَلَى الْقَاطِعِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِلْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ الَّتِي سَرَتْ (أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِوَرَثَتِهِ) أَيْ الْعَتِيقِ نَسَبًا أَوْ وَلَاءً مَعَ الْعَفْوِ مِنْهُمْ عَنْ الْقِصَاصِ. (وَإِنْ انْدَمَلَ قَطْعُ الرِّجْلِ وَسَرَى قَطْعُ الْيَدِ فَفِي الرِّجْلِ الْقِصَاصُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَا قِصَاصَ فِي الْيَدِ وَلَا فِي سَرَايَتِهَا) لِأَنَّهُ وَقْتَ قَطْعِهَا كَانَ رَقِيقًا فَلَا مُكَافَأَةَ، وَعَلَى الْجَانِي لِسَيِّدِهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِ الْقَطْعِ أَوْ دِيَةُ حُرٍّ قُلْتُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ بَعْدَ أَرْشِ الْقَطْعِ لِلْوَرَثَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ سَرَى الْجُرْحَانِ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ إلَّا فِي الرِّجْلِ) لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ بِخِلَافِ الْيَدِ وَالنَّفْسِ (فَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِقَطْعِ الرِّجْلِ (وَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ نِصْفِ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ قَاطِعُ الرِّجْلِ غَيْرَ قَاطِعِ الْيَدِ وَانْدَمَلَا فَعَلَى قَاطِعِ الْيَدِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ قِنُّهُ وَقْتَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ (وَعَلَى قَاطِعِ الرِّجْلِ الْقِصَاصُ) فِيهَا (أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِوَرَثَةِ الْعَتِيقِ لِأَنَّهُ حُرٌّ حِينَ قَطَعَ رِجْلَهُ. (وَإِنْ سَرَى الْجُرْحَانِ إلَى نَفْسِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ) لِأَنَّ جِنَايَتَهُ حَالَ الرِّقِّ فَلَا مُكَافَأَةَ (وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ) اعْتِبَارًا بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ (وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ) لِمُكَافَأَتِهِ لَهُ حَالَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَمَّدَ، لِأَنَّهُ شَارَكَهُ فِي الْقَتْل عَمْدًا عُدْوَانًا كَشَرِيكِ الْأَبِ. (وَإِنْ قَلَعَ مُكَلَّفٌ عَيْنَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَ) الْعَبْدُ (ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ ثُمَّ) قَطَعَ (آخَرُ رِجْلَهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْأَوَّلِ انْدَمَلَ جُرْحُهُ أَوْ سَرَى) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا حِينَ الْجِنَايَةِ (وَعَلَى الْآخَرِينَ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفَيْنِ) إنْ انْدَمَلَا لِلْمُكَافَأَةِ (وَإِنْ سَرَتْ الْجِرَاحَاتُ كُلُّهَا فَعَلَيْهِمَا) أَيْ قَاطِعِ الْيَدِ وَقَاطِعِ الرِّجْلِ (الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ) لِلْمُكَافَأَةِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُمَا عَلَى حُرٍّ (وَإِنْ عَفَا) وَلِيُّ الْعَتِيقِ (عَنْ الْقِصَاصِ فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ أَثْلَاثًا) لِمَوْتِهِ بِسِرَايَةِ جِرَاحَاتِهِمْ (وَيَسْتَحِقُّ السَّيِّدُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ) لِقَلْعِ عَيْنِهِ (أَوْ ثُلُثَ الدِّيَةِ) وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ (وَإِنْ كَانَ الْجَانِيَانِ) أَوْ الْأَجْنِيَاءُ (فِي حَالِ الرِّقِّ وَالثَّالِثُ فِي حَالِ

стр. 2693

الْحُرِّيَّةِ فَمَاتَ) الْعَتِيقُ (فَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ) أَثْلَاثًا (وَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَتَيْنِ أَوْ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ) وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ عَتَقَ فَقَطَعَ آخَرُ رِجْلَهُ ثُمَّ عَادَ الْأَوَّلُ فَقَتَلَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ لِلْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ قَتَلَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ (وَ) عَلَيْهِ (نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ) لِقَطْعِ يَدِهِ وَعَلَى الْآخَرِ الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ (أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِلْوَرَثَةِ (وَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ) لِمُكَافَأَتِهِ لَهُ حِينَ قَتَلَهُ (دُونَ الْيَدِ) لِأَنَّهُ قَطَعَهَا فِي رِقِّهِ (فَإِنْ اخْتَارَ الْوَرَثَةُ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدِ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ النَّفْسَ وَأَرْشَ الطَّرَفِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّ الطَّرَفَ دَاخِلٌ فِي النَّفْسِ فِي الْأَرْشِ (وَإِنْ اخْتَارُوا الْعَفْوَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دُونَ أَرْشِ الطَّرَفِ) لِانْدِرَاجِهِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ (وَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ أَرْشُ الطَّرَفِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ لِأَنَّهُ مُكَافِئٌ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ (وَ) عَلَيْهِ (مَعَ الْعَفْوِ نِصْفُ الدِّيَةِ) لِقَطْعِ الرِّجْلِ. (وَإِنْ كَانَ) الْقَاطِعُ (الثَّانِي هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ) لِمُكَافَأَتِهِ لَهُ حِينَ الْقَتْلِ (وَمَعَ الْعَفْوِ نِصْفُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ) يَعْنِي إنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي الرِّجْلِ أَمَّا قَبْلَهُ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السَّوَابِقِ وَاللَّوَاحِقِ (وَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ وَلَا قِصَاصَ) عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَافِئْهُ حِينَ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ ثَالِثًا فَقَدْ اسْتَقَرَّ الْقَطْعَانِ) لِأَنَّ قَتْلَ الثَّالِثِ لَهُ قَطْعُ سِرَايَتِهِمَا (وَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلسَّيِّدِ) لِأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حِينَ كَانَ رَقِيقًا (وَعَلَى الثَّانِي الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ، وَعَلَى الثَّالِثِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ مَعَ الْعَفْوِ) لِأَنَّهُ كَانَ حُرًّا حِينَ جِنَايَتِهِمَا (وَإِذَا قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ انْدَمَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ حِينَ الْجِنَايَةِ كَانَ مِلْكَهُ. (وَإِنْ مَاتَ) الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِسِرَايَةِ الْجُرْحِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ (وَيَضْمَنُهُ بِمَا زَادَ عَلَى أَرْشِ الْقَطْعِ مِنْ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ وَجَبَ) ذَلِكَ (لِبَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّ السَّيِّدَ قَاتِلٌ فَلَا يَرِثُ (وَلَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ) أَوْ يَظُنُّهُ (ذِمِّيًّا عَبْدًا، فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ) أَيْ الْقَاتِلِ (الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا مُحْصَنًا بِغَيْرِ حَقٍّ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَ (وَمِثْلُهُ مَنْ قَتَلَ مَنْ يَظُنُّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ) فَلَمْ يَكُنْ (أَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ) مُرْتَدًّا (أَوْ) مَنْ (يَظُنُّهُ مُرْتَدًّا فَلَمْ يَكُنْ) كَذَلِكَ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لِمَا سَبَقَ. الشَّرْطُ (الرَّابِعُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَقْتُولُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْقَاتِلِ فَلَا يُقْتَلُ وَالِدٌ أَبًا كَانَ أَوْ أُمًّا، وَإِنْ عَلَا بِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا:

стр. 2694

«لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَسْتَغْنِي بِشُهْرَتِهِ وَقَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ عَنْ الْإِسْنَادِ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْنَادُ فِي مِثْلِهِ مَعَ شُهْرَتِهِ تَكَلُّفًا وَقَالَ ﷺ : «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» فَمُقْتَضَى هَذِهِ الْإِضَافَةِ تَمْكِينُهُ إيَّاهُ، فَإِذَا لَمْ تَثْبُتُ حَقِيقَةُ الْمِلْكِيَّةِ ثَبَتَتْ فِي إسْقَاطِ الْقِصَاصِ، وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي إيجَادِهِ، فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي إعْدَامِهِ (وَتُؤْخَذُ مِنْ حُرٍّ الدِّيَةُ) أَيْ دِيَةُ الْمَقْتُولِ، كَمَا تَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِعُمُومِ أَدِلَّتِهَا (وَلَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ، وَ) لِاخْتِلَافِ (الْحُرِّيَّةِ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ كَافِرًا أَوْ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا وَالْآخَرُ حُرًّا فَلَا قِصَاصَ (كَاتِّفَاقِهِمَا فَلَوْ قَتَلَ الْكَافِرُ وَلَدَهُ الْمُسْلِمَ، أَوْ) قَتَلَ (الْعَبْدُ وَلَدَهُ الْحُرَّ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِشَرَفِ الْأُبُوَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ زِنَا قُتِلَ الْوَالِدُ بِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدِهِ حَقِيقَةً. (وَلَوْ تَدَاعَى نَفْسَانِ نَسَبَ صَغِيرٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ ثُمَّ قَتَلَاهُ قَبْلَ إلْحَاقِهِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ ابْنَهُمَا (وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ قَتَلَاهُ، لَمْ يُقْتَلُ أَبُوهُ) لِمَا سَبَقَ (وَقُتِلَ الْآخَرُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَبٍ (وَإِنْ رَجَعَا عَنْ الدَّعْوَى لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا عَنْ إقْرَارِهِمَا كَمَا لَوْ ادَّعَاهُ وَاحِدٌ فَأُلْحِقَ بِهِ ثُمَّ جَحَدَهُ) فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ جُحُودُهُ، لِأَنَّ النَّسَبَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ فَرُجُوعِهِ عَنْهُ رُجُوعٌ إقْرَارٍ بِحَقٍّ لِآدَمِيٍّ (وَإِنَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا) عَنْ دَعْوَاهُ (صَحَّ رُجُوعُهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ) مِنْ الْآخَرِ (لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ وَرُجُوعُهُ) لَا يُسْقِطُ نَسَبَهُ (وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ) أَنَّهُ أَبٌ (وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ عَلَى الرَّاجِعِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ (وَإِنْ عَفَا عَنْهُ) مَنْ وَرِثَ الْمَقْتُولَ (فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةُ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرِيكِ الْأَبِ. (وَلَوْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا) بِأَنْ كَانَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِمَا (فَقَتَلَاهُ قَبْلَ إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ (وَإِنْ نَفَيَا نَسَبَهُ لَمْ يَنْتِفْ) لِأَنَّ النَّسَبَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ (إلَّا بِاللِّعَانِ) بِشُرُوطِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ وَأَنْ يَتَقَدَّمَهُ قَذْفٌ وَإِنْ نَفَاهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَنْتَفِ لِقَوْلِهِ، لِأَنَّهُ لَحِقَهُ بِالْفِرَاشِ فَلَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا رَجَعَ هُنَاكَ لَحَقَ الْآخَرَ وَأَيْضًا ثُبُوتُهُ هُنَاكَ بِالِاعْتِرَافِ فَيَسْقُطُ بِالْجَحْدِ وَهَهُنَا بِالِاشْتِرَاكِ فَلَا يَنْتَفِي بِالْجَحْدِ. (وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ) الْمُكَلَّفُ ذَكَرًا كَانَ

стр. 2695

أَوْ أُنْثَى (بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ الْمُتَكَافِئَيْنِ وَإِنْ عَلَوَا) لِلْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ وَمُوَافَقَةِ الْقِيَاسِ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْأَبِ مُمْتَنِعٌ لِتَأَكُّدِ حُرْمَتِهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا قُتِلَ بِالْأَجْنَبِيِّ فَبِأَبِيهِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ يُحَدُّ بِقَذْفِهِ فَيُقْتَلُ بِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ (وَمَتَى وَرِثَ وَلَدُهُ) أَيْ الْقَاتِلُ (الْقِصَاصَ أَوْ) وَرِثَ (شَيْئًا مِنْهُ) أَيْ الْقِصَاصِ وَإِنْ قَلَّ سَقَطَ الْقِصَاصُ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ لَوَجَبَ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَلِئَلَّا يَجِبْ بِالْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى (أَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ سَقَطَ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ لَوَجَبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ الْقِصَاصُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ. (فَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَلَهُ وَلَدٌ) فَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِوَلَدِهِ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ لِلْوَلَدِ بِالْجَنَابَةِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، أَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الْمِيرَاثِ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَثَبَتَ لَهُ حُرْمَتُهُ وَلَا يُمْكِنُ وُجُوبُهُ وَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهُ سَقَطَ كُلُّهُ، لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا لَوْ عَفَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (أَوْ قَتَلَ رَجُلٌ أَخَا زَوْجَتِهِ فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا) زَوْجُهَا الْقَاتِلُ (أَوْ) وَرِثَهَا (وَلَدُهُ) لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ وَرِثَ هُوَ أَوْ وَلَدُهُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ (أَوْ قَتَلَتْ) الْمَرْأَةُ (أَخَا زَوْجِهَا فَصَارَ الْقِصَاصُ أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ لِابْنِهَا) بِمَوْتِ زَوْجِهَا الْوَارِثِ لِأَخِيهِ (أَوْ قَتَلَ رَجُلٌ أَخَاهُ فَوَرِثَهُ ابْنُ الْقَاتِلِ أَوْ) وَرِثَهُ (أَحَدٌ يَرِثُ ابْنُهُ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ) لِإِرْثِ وَلَدِهِ جُزْءًا مِنْ دَمِهِ (وَإِذَا قَتَلَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْمُكَاتَبِ الْمُكَاتَبَ) لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ (أَوْ) قَتَلَ أَحَدُهُمَا (عَبْدًا لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ قِصَاصٌ عَلَى أَبَوَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَاهُ، وَأَوْلَى. (وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَحَدَ أَبَوَيْهِ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ (ثُمَّ قَتَلَهُ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ فَضَلَهُ بِالْمِلْكِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا سَبَقَ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. (وَلَوْ قَتَلَ) مُكَلَّفٌ (أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَوَرِثَهُ أَخَوَاهُ ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْأَخَوَيْنِ صَاحِبَهُ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ) لِأَنَّ أَخَوَيْهِ يَسْتَحِقَّانِ دَمَ أَبِيهِمَا أَوْ أَخِيهِمَا، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَرِثَ الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ الْمَقْتُولُ، لِأَنَّهُ أَخُوهُ، فَعَلَى هَذَا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ دَمِهِ لِأَنَّ دَمَ الْأَبِ أَوْ الْأَخِ بَيْنَ أَخَوَيْنِ نِصْفَيْنِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ الْمَقْتُولَ، وَإِنْ قَتَلَ الثَّانِي الْأَوَّلَ ثُمَّ الثَّالِثُ الرَّابِعَ قُتِلَ الثَّالِثُ دُونَ الثَّانِي لِإِرْثِهِ نِصْفَ دَمِهِ عَنْ الرَّابِعِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ الْأَوَّلِ لِلثَّالِثِ. (وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ أَبَاهُ وَ) قَتَلَ (الْآخَرُ أُمَّهُ وَهِيَ زَوْجَةُ الْأَبِ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَوَّلِ) وَهُوَ

стр. 2696

قَاتِلُ الْأَبِ (لِذَلِكَ) أَيِّ لِإِرْثِهِ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ وَذَلِكَ ثَمَنُ دَمِ الْأَبِ (وَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي) فَلِأَخِيهِ قَتْلُهُ وَيَرِثُهُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ قَاتَلَ الْأَبِ (لِأَنَّ الْقَتِيلَ الثَّانِي) وَهُوَ الْأُمُّ (وَرِثَ جُزْءًا مِنْ دَمِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الثَّمَنُ (فَلَمَّا قُتِلَ وَرِثَهُ) قَاتِلُ الْأَبِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ (فَصَارَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ) وَهُوَ الثَّمَنُ (فَسَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَاتِلُ الْأَبِ، لِإِرْثِهِ ثَمَنَ أُمِّهِ وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَتِهِ لِأَخِيهِ) قَاتِلِ أُمِّهِ لِإِرْثِهِ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ (وَلَهُ) أَيْ قَاتِلِ الْأَبِ (أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَخِيهِ) قَاتِلِ أُمِّهِ (وَيَرِثَهُ) لِأَنَّ الْقَتْلَ بِحَقٍّ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ (وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ بَائِنًا) أَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا مُطْلَقًا (فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ لِأَخِيهِ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَرِثُ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ شَيْئًا لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ لِمَوْتِهِمَا مَعًا. (فَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا أَخَاهُ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ يَرِثُ أَخَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْتُولُ ابْنًا أَوْ ابْنَ ابْنٍ فَإِنْ كَانَ) لَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ فَالْأَخُ مَحْجُوبٌ بِهِ (فَلَهُ) أَيْ الِابْنِ أَوْ ابْنِ الِابْنِ (قَتْلُ عَمِّهِ وَيَرِثُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَتْلَ بِحَقٍّ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ (فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ مِنْهُمَا بِالْقَتْلِ احْتَمَلَ أَنْ يُبْدَأَ بِقَتْلِ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ) وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ (أَوْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَهُوَ قَوْلُ) الْقَاضِي (وَأَيُّهُمَا قَتَلَ صَاحِبَهُ أَوْ بِمُبَادَرَةٍ أَوْ قُرْعَةٍ وَرِثَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ) لِأَنَّ قَتْلَهُ بِحَقٍّ (وَسَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ) لِإِرْثِهِ دَمَ نَفْسِهِ. (وَإِنْ كَانَ) الْأَخُ الْقَاتِلُ لِأَخِيهِ (مَحْجُوبًا عَنْ مِيرَاثِهِ كُلِّهِ) بِابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ (فَلِوَارِثِ الْقَتْلِ) وَهُوَ وَارِثُ الْمَالِ قَتْلُ الْآخَرِ لِإِرْثِهِ دَمَهُ وَعَدَمِ الْمَانِعِ، وَلَهُ الْعَفْوُ إلَى الدِّيَةِ أَوْ مَجَّانًا (وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا أَيْ الْأَخَوَيْنِ عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ قَتَلَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ الْعَافِيَ وَرِثَهُ أَيْضًا) إنْ لَمْ يَكُنْ حَاجِبٌ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِحَقٍّ (وَسَقَطَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ) إذْ لَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ (وَإِنْ تَعَافَيَا جَمِيعًا بِأَنْ عَفَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ عَلَى الدِّيَةِ تَقَاصَّا بِمَا اسْتَوَيَا فِيهِ) فَيَسْقُطُ مِنْ دِيَةِ الْأَبِ بِقَدْرِ دِيَةِ الْأُمِّ (وَوَجَبَ لِقَاتِلِ الْأُمِّ الْفَضْلُ عَنْ قَاتِلِ الْأَبِ لِأَنَّ عَقْلَهَا) أَيْ دِيَتَهَا (نِصْفُ عَقْلِ الْأَبِ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ (يَحْجُبُ عَمَّهُ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ) بِأَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ (فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَرِثَهُ ابْنُهُ) أَوْ ابْنُ ابْنِهِ (وَلِلِابْنِ) أَوْ ابْنِ الِابْنِ (أَنْ يَقْتُلَ) عَمَّهَ لِإِرْثِهِ دَمَهُ (وَيَرِثُهُ) أَيْ الْمَقْتُولَ مِنْهُمَا ابْنُهُ أَوْ ابْنُ ابْنِهِ (وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ مَالَ أَبِيهِ وَمَالَ جَدِّهِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمُّهُ دُونَ) الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ أَبُوهُ ضَرُورَةَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ الْمَقْتُولَ (وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتٌ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَرِثُ نِصْفَ

стр. 2697

مِيرَاثِ أَخِيهِ وَنِصْفَ قِصَاصِ نَفْسِهِ فَوَرِثَ مَالَ أَبِيهِ الَّذِي قَتَلَهُ أَخُوهُ) ، أَوْ مَالَ أُمِّهَا الَّذِي قَتَلَهَا أَخُوهُ، (وَ) وَرِثَ (نِصْفَ مَالِ أَبِيهِ الَّذِي قَتَلَهُ هُوَ، وَوَرِثَتْ الْبِنْتُ الَّذِي قُتِلَ أَبُوهَا نِصْفَ مَالِ أَبِيهَا وَنِصْفَ مَالِ جَدِّهَا الَّذِي قَتَلَهُ عَمُّهَا وَلَهَا عَلَى عَمِّهَا نِصْفُ دِيَةِ قَتِيلِهِ) . (وَإِذَا كَانَ أَرْبَعُ إخْوَةٍ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِي وَ) قَتَلَ (الثَّالِثُ الرَّابِعَ فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّالِثِ) دُونِ الْأَوَّلِ لِإِرْثِهِ نِصْفَ دَمِهِ عَنْ الرَّابِعِ (وَوَجَبَ لَهُ) أَيْ الثَّالِثِ (نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الْأَوَّلِ) لِقَتْلِهِ أَخَاهُ ضَرُورَةَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ، (وَلِلْأَوَّلِ قَتْلُهُ) أَيْ الثَّالِثِ بِأَخِيهِ الرَّابِعِ (فَإِنْ قَتَلَهُ وَرِثَهُ) لِأَنَّهُ قَاتِلٌ بِحَقٍّ (وَوَرِثَ مَا يَرِثُهُ مِنْ أَخِيهِ الثَّانِي) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ (فَإِنْ عَفَا) الْأَوَّلُ عَنْهُ أَيْ الثَّالِثِ (إلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ) أَيْ الثَّالِثِ (بِكَمَالِهَا يُقَاصُّهُ) الثَّالِثُ (بِنِصْفِهَا) الَّذِي وَرِثَهُ مِنْ الثَّانِي وَيُعْطِيهِ نِصْفَهَا (وَإِنْ كَانَ لَهُمَا) أَيْ لِلْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ (وَرَثَةٌ) تَحْجُبُ الْآخَرَ أَوَّلًا (فَتَفْصِيلُهُمَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا) فِيمَا إذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُ وَالْآخَرُ أُمَّهُ. الشَّرْطُ (الْخَامِسُ بِأَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا) مَحْضًا بِخِلَافِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِمَا إجْمَاعًا حَكَاهُ فِي الشَّرْحِ (وَإِنْ قُتِلَ مَنْ لَا يُعْرَفُ) بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ (وَادَّعَى كُفْرَهُ أَوْ رِقَّهُ) وَجَبَ الْقِصَاصُ، لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ، وَلِهَذَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ، وَالرِّقُّ طَارِئٌ أَوْ. (ضَرَبَ مَلْفُوفًا فَقَدَّهُ، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ) أَيْ الْمَلْفُوفِ (حَائِطًا وَادَّعَى، أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا وَأَنْكَرَ وَلِيّهُ) وَجَبَ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ (أَوْ قَطَعَ طَرَفَ الْبَنَانِ وَادَّعَى شَلَلَهُ أَوْ قَلَعَ عَيْنًا وَادَّعَى عَمَاهَا) وَأَنْكَرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ، (أَوْ قَطَعَ سَاعِدًا وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفٌّ، أَوْ) قَطَعَ (سَاقًا وَادَّعَى أَنَّهَا) أَيْ السَّاقُ (لَمْ يَكُنْ لَهَا قَدَمٌ) وَجَبَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكَفِّ وَالْقَدَمِ. (أَوْ قَتَلَ) مُكَلَّفٌ (رَجُلًا فِي دَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ لِقَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ أَوْ يُكَابِرُهُ عَلَى أَهْلِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ (وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ) وَجَبَ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ سَوَاءٌ وُجِدَ فِي دَارِ الْقَاتِلِ أَوْ غَيْرِهَا، مَعَهُ سِلَاحٌ أَوْ لَا لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ " سُئِلَ عَمَّنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا آخَرَ فَقَتَلَهُ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةٍ فَلِيُعْطَ بِرُمَّتِهِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَدَمُهُ فِي مَعْرُوفٍ بِالْفَسَادِ (أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) وَأَنْكَرَ الْآخَرُ (وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (وَمَتَى صُدِّقَ الْمُنْكِرُ) فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ

стр. 2698

مِنْ الصُّوَرِ (فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ) لِقَوْلِ عُمَرَ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَرُوِيَ عَنْ الزُّبَيْرِ نَحْوُهُ، وَلِأَنَّ الْخَصْمَ اعْتَرَفَ بِمَا يُبِيحُ قَتْلَهُ فَسَقَطَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا. (وَإِنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّ الْمَقْتُولَ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ تَقْبَلْ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ (وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِإِحْصَانِهِ قُبِلَ) بِخِلَافِ الزِّنَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَمَا يَأْتِي. (وَإِنْ اخْتَصَمَ قَوْمٌ بِدَارٍ فَجَرَحَ) بَعْضُهُمْ بَعْضًا (وَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَجُهِلَ الْحَالُ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ وَلَا الْجَارِحُ (فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةُ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشُ الْجِرَاحِ) قَضَى بِهِ عَلِيٌّ رَوَاهُ أَحْمَدُ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ) أَيْ الْمُخْتَصِمِينَ مَنْ لَيْسَ بِهِ جُرْحٌ شَارَكَ الْمَجْرُوحِينَ فِي دِيَةِ الْقَتْلِ، هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا ابْنُ حَمْدَانَ، قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. (وَيَأْتِي فِي الْقِسَامَةِ: إذَا قَالَ إنْسَانٌ: مَا قَتَلَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ أَنَا قَتَلْتُهُ، وَلَهُ قَتَلَ مَنْ وَجَدَهُ يَفْجُرُ بِأَهْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: لَا فَرُقَ بَيْنَ كَوْنِهِ) أَيْ الْفَاجِرِ (مُحْصِنًا أَوْ غَيْرِهِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ (وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْحُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ وَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ عَلَى فِعْلِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ شُرُوطُ الْحَدِّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ قَتْلُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا، وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ فِي اعْتِبَارِ إحْصَانِهِ (وَالْحُرُّ الْمُسْلِمُ يُقَدْ بِهِ قَاتِلُهُ) عُدْوَانًا (وَإِنْ كَانَ مُجْدَعَ الْأَطْرَافِ) أَيْ مَقْطُوعَهَا (مَعْدُومَ الْحَوَاسِّ) مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشْمٍ وَذَوْقٍ وَلَمْسٍ (وَالْقَاتِلُ صَحِيحٌ سَوِيُّ الْخَلْقِ وَبِالْعَكْسِ) بِأَنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُجْدَعَ الْأَطْرَافِ مَعْدُومَ الْحَوَاسِّ وَالْمَقْتُولُ صَحِيحٌ سَوِيُّ الْخَلْقِ. (وَكَذَلِكَ إنْ تَفَاوَتَا فِي الْعِلْمِ وَالشَّرَفِ وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَالْحِذْقِ وَالْبَلَادَةِ إجْمَاعًا حَكَاهُ فِي الشَّرْحِ لِعُمُومِ الْآيَاتِ، لِقَوْلِهِ ﷺ «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» (وَيَجْرِي فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْوُلَاةِ) جَمْعُ وَالٍ، وَيَتَنَاوَلُ الْإِمَامَ وَالْقَاضِيَ وَالْأَمِيرَ (وَالْعُمَّالَ) عَلَى الصَّدَقَاتِ أَوْ الْخَرَاجِ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَبَيْنَ رَعِيَّتِهِمْ) قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا لِعُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ كَوْنُ الْقَتْلِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) فَيُقْتَلُ مُكَافِئُهُ بِشُرُوطِهِ، وَإِنْ كَانَ بِدَارِ حَرْبٍ سَوَاءٌ كَانَ هَاجَرَ أَوْ لَمْ يُهَاجِرْ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ. (وَقَتْلُ الْغِيلَةِ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْقَتْلُ عَلَى غُرَّةٍ وَغَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ قَتْلِ الْغِيلَةِ سَوَاءٌ فِي (الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَذَلِكَ) أَيْ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ وَغَيْرِهِ (لِلْوَلِيِّ) الْوَارِثِ لِلْمَقْتُولِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (دُونَ السُّلْطَانِ) فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ

стр. 2699

وَلَا عَفْوٌ مَعَ وُجُودِ وَارِثٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣] وَقَوْلِهِ ﷺ : «فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ لَهُ الْقِصَاصُ» وَالْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ لَا مَجَّانًا. [بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ] (بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَهُوَ) أَيْ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ (فِعْلُ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ) إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ (أَوْ) فِعْلُ (وَلِيِّهِ) أَيْ وَارِثِهِ إنْ كَانَتْ عَلَى النَّفْسِ (بِجَانٍ عَامِدٍ مِثْلَ مَا فَعَلَ) الْجَانِي (أَوْ شِبْهِهِ) أَيْ شِبْهِ فِعْلِ الْجَانِي (وَلَهُ) أَيْ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ (ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقُّهُ مُكَلَّفًا) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِيفَاءِ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا تَصَرُّفُهُ (فَإِنْ كَانَ) مُسْتَحَقَّ الْقِصَاصِ (صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَجُزْ) لِآخَرَ (اسْتِيفَاؤُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ وَ) حَتَّى (يَعْقِلَ الْمَجْنُونُ) لِأَنَّ فِيهِ حَظًّا لِلْقَاتِلِ بِتَأْخِيرِ قَتْلِهِ وَحَظًّا لِلْمُسْتَحِقِّ بِإِيصَالِهِ إلَى حَقِّهِ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ نَفْسِهِ وَمَنْفَعَتِهِ فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفْسِ لِعَارِضٍ بَقِيَ إتْلَافُ الْمَنْفَعَةِ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ وَقَدْ حَبَسَ مُعَاوِيَةُ هُدْبَةَ بْنَ خَشْرَمٍ فِي قَوَدٍ حَتَّى بَلَغَ ابْنُ الْقَتِيلِ فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ وَكَانَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ. (وَلَيْسَ لِأَبِيهِمَا) أَيْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ (اسْتِيفَاؤُهُ) لَهُمَا (كَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ) لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّشَفِّي وَتَرْكُ الْغَيْظِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِاسْتِيفَاءِ الْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ فَإِنَّ الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِاسْتِيفَائِهِ، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهَا إذَا تَعَيَّنَتْ وَالْقِصَاصَ لَا يَتَعَيَّنُ (فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إلَى نَفَقَةٍ فَلِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ الْعَفْوُ إلَى الدِّيَةِ دُونَ وَلِيِّ الصَّغِيرِ نَصَّا) لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ فِي حَالَةٍ مُعْتَادَةٍ يُنْتَظَرُ فِيهَا إفَاقَتُهُ وَرُجُوعُ عَقْلِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَتَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ مَا فِي ذَلِكَ. (وَإِنْ مَاتَا) أَيْ: الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ (قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ قَامَ وَارِثُهُمَا مَقَامَهُمَا فِيهِ) أَيْ: فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمَا فَانْتَقَلَ بِمَوْتِهِمَا إلَى وَارِثِهِمَا كَسَائِرِ حُقُوقِهِمَا، (وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا أَوْ قَطَعَا قَاطِعَهُمَا) أَيْ: الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ (قَهْرًا) سَقَطَ حَقُّهُمَا لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَيْنَ حَقِّهِ فَسَقَطَ الْحَقُّ

стр. 2700

أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ لَهُمَا وَدِيعَةٌ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَتْلَفَاهَا (أَوْ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ دِيَتَهُ بِالْعَبْدِ سَقَطَ حَقُّهُمَا) وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ دَيْنِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَلَمْ يَكُنْ إلَّا سُقُوطُهُ. الشَّرْطُ (الثَّانِي اتِّفَاقُ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ) أَيْ: الْقِصَاصِ (عَلَى اسْتِيفَائِهِ) لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ (وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ اسْتِيفَاؤُهُ دُونَ بَعْضٍ) لِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ الدَّيْنَ (فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمْ الْقِصَاصَ بِدُونِ إذْنِ الْبَاقِي (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا يَسْتَحِقُّ بَعْضَهَا فَلَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ بِهَا، لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تُؤْخَذُ بِبَعْضِ نَفْسٍ، وَلِأَنَّهُ مُشَارِكٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَوَدٌ كَالشَّرِيكِ فِي الْجَارِيَةِ إذَا وَطِئَهَا وَيُفَارِقُ مَا إذَا قَتَلَ الْجَمَاعَةُ وَاحِدًا فَإِنَّا لَمْ نُوجِبْ الْقِصَاصَ بِقَتْلِ بَعْضِ النَّفْسِ (وَلِشُرَكَائِهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانَّيْ حَقُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ) لِأَنَّ حَقَّهُمْ مِنْ الْقِصَاصِ سَقَطَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ (وَتَرْجِعُ وَرَثَةُ الْجَانِي عَلَى الْمُقْتَصِّ بِمَا فَوْقَ حَقِّهِ) مِنْ الدِّيَةِ. (فَلَوْ كَانَ الْجَانِي أَقَلَّ دِيَةً مِنْ قَاتِلِهِ مِثْلُ امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا لَهُ ابْنَانِ قَتَلَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ) الِابْنِ (الْآخَرِ فَلِلْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ أَبِيهِ فِي تَرِكَةِ الْمَرْأَةِ) الَّتِي قَتَلَتْهُ كَمَا لَوْ مَاتَتْ (وَتَرْجِعُ وَرَثَتُهَا بِنِصْفِ دِيَتِهَا عَلَى قَاتِلِهَا) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ سِوَى نِصْفِ دَمِهَا وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ (وَهُوَ) أَيْ: نِصْفُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ (رُبْعُ دِيَةِ الرَّجُلِ) لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ كَمَا يَأْتِي (وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ) أَيْ: الْوَرَثَةُ عَنْ الْقِصَاصِ (وَكَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ عَفَوْهُ) بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا (وَلَوْ) كَانَ الْعَفْوُ (إلَى الدِّيَةِ سَقَطَ الْقِصَاصُ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ لِأَنَّ الْقِصَاصُ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لَا يَتَبَعَّضُ مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ فَإِذَا أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ سَرَى إلَى الْبَاقِي كَالْعِتْقِ (وَإِنْ كَانَ الْعَافِي) عَلَى الْقِصَاصِ (زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً) لِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ: " إنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَتَلَ قَتِيلًا فَجَاءَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَتْ امْرَأَةُ الْمَقْتُولِ وَهِيَ أُخْتُ الْقَاتِلِ: عَفَوْتُ عَنْ حَقِّي فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ عَتَقَ الْقَتِيلُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لِأَنَّ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ وَرِثَ الْقَوَدَ كَمَا يَأْتِي. (وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (وَلَوْ مَعَ فِسْقِهِ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ) فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْجَمِيعِ مِنْ الْقِصَاصِ لِكَوْنِ شَهَادَتِهِ إقْرَارًا بِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ الْقِصَاصِ سَقَطَ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ (وَلِلْبَاقِي) الَّذِينَ لَمْ يَعْفُوا (حَقُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي) سَوَاءٌ عَفَا مُطْلَقًا أَوْ إلَى الدِّيَةِ لِأَنَّ حَقَّهُ مِنْ الْقِصَاصِ سَقَطَ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَثَبَتَ لَهُ الْبَدَلُ كَمَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ دَمِهِ أَوْ مَاتَ (فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاقُونَ عَالِمِينَ بِالْعَفْوِ وَ) عَالِمِينَ
следующие страницы →