← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ فَأُبِيحَ كَمَا لَوْ رَمَى الْمَجُوسِيُّ سَهْمَهُ فَرَدَّ الصَّيْدَ فَأَصَابَهُ سَهْمُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَهُ أَوْ أَمْسَكَ الْمَجُوسِيُّ شَاةً فَذَبَحَهَا. (وَإِنْ صَادَ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ حَلَّ صَيْدُهُ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالصَّائِدِ وَالْكَلْب آلَةٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ صَادَهُ بِقَوْسِهِ وَسَهْمِهِ (وَكُرِهَ) فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ جَابِرُ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ. وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ صَادَ الْمَجُوسِيُّ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ أَوْ نَحْوِهِ (لَا يَحِلَّ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّائِدِ لِلذَّكَاةِ،. (وَإِنْ أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ) أَوْ الْكِتَابِيُّ (كَلْبًا فَزَجَرَهُ الْمَجُوسِيُّ) أَوْ نَحْوُهُ (فَزَادَ عَدْوُهُ) فِي عَدْوِهِ (حَلَّ صَيْدُهُ) لِأَنَّ الصَّائِدَ لَهُ هُوَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْكِتَابِيُّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ أَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ وَنَحْوُهُ كَلْبًا فَزَجَرَهُ الْمُسْلِمُ (لَمْ يَحِلَّ) صَيْدُهُ لِأَنَّ الصَّائِدَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ إذْ الْعِبْرَةُ بِالْإِرْسَالِ. (وَلَوْ وَجَدَ) الْمُسْلِمُ أَوْ الْكِتَابِيُّ (مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَرَ وَجَهِلَ) الْمُسْلِمُ أَوْ الْكِتَابِيُّ () أَيْ الْكَلْبِ الْآخَرِ (هَلْ سَمَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا؟ أَوْ جَهِلَ حَالَ مُرْسِلِهِ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّيْدِ) أَيْ مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيٌّ (أَمْ لَا؟ وَلَا يُعْلَمُ أَيّهمَا) أَيْ الْكَلْبَيْنِ (قَتَلَهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا) أَيْ الْكَلْبَانِ (قَتَلَاهُ مَعًا أَوْ عَلِمَ أَنَّ) الْكَلْبَ (الْمَجْهُولَ هُوَ الْقَاتِلَ) لِلصَّيْدِ وَحْدُهُ (لَمْ يُبَحْ) الصَّيْدُ لِقَوْلِهِ ﷺ «وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَلَا تَأْكُلْ إنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَتَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ عَلِمَ حَالَ الْكَلْبِ الَّذِي وَجَدَهُ) الْمُسْلِمُ أَوْ الْكِتَابِيُّ (مَعَ كَلْبِهِ وَ) عَلِمَ (أَنَّ الشَّرَائِطَ الْمُعْتَبَرَةَ قَدْ وُجِدَتْ فِيهِ) بِأَنْ كَانَ مُعَلَّمًا وَأَرْسَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيٌّ مُسَمِّيًا (حَلَّ) الصَّيْدُ كَمَا لَوْ ذَكَّاهُ مَعًا وَلِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ (ثُمَّ إنْ كَانَ الْكَلْبَانِ قَتَلَاهُ مَعًا فَهُوَ) أَيْ الصَّيْدُ (لِصَاحِبَيْهِمَا) أَيْ: صَاحِبَيْ الْكَلْبَيْنِ، لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحِ (وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَهُ) وَحْدُهُ (فَهُوَ لِصَاحِبِهِ) أَيْ صَاحِبِ الْجَارِحِ الَّذِي قَتَلَهُ لِأَنَّهُ الصَّائِدُ لَهُ (وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ) فَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا أَوْ اشْتَرَكَا. (حَلَّ أَكْلُهُ) لِأَهْلِيَّةِ الصَّائِدَيْنِ (ثُمَّ إنْ كَانَ الْكَلْبَانِ مُتَعَلِّقَيْنِ بِهِ فَهُوَ) أَيْ الصَّيْدُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْجَارِحَيْنِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ جَارِحَيْهِمَا قَتَلَاهُ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْكَلْبَيْنِ (مُتَعَلِّقًا بِهِ) وَحْدَهُ (فَهُوَ) أَيْ الصَّيْدُ (لِصَاحِبِهِ) أَيْ صَاحِبِ الْجَارِحِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ (وَعَلَى مَنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ الْيَمِينُ) بِطَلَبِ رَفِيقِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الْجَارِحِ الْآخَرِ أَوْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ (وَإِنْ كَانَ الْكَلْبَانِ) وَاقِفَيْنِ (نَاحِيَةً) عَنْ الصَّيْدِ (وُقِفَ

стр. 2942

الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ (فَإِنْ خِيفَ فَسَادُهُ) أَيْ الصَّيْدِ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ (بِيعَ) أَيْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ (وَاصْطَلَحَا عَلَى ثَمَنِهِ) لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَالِاعْتِبَارُ بِأَهْلِيَّةِ الرَّامِي) لِلسَّهْمِ (وَسَائِرِ الشُّرُوطِ) مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا وَالتَّسْمِيَةِ (حَالِ الرَّمْيِ) لِلسَّهْمِ (فَإِنْ) رَمَاهُ وَهُوَ أَهْلٌ ثُمَّ (ارْتَدَّ) بَعْدَ رَمْيِهِ (أَوْ مَاتَ بَعْدَ رَمْيِهِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ حَلَّ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الرَّمْيِ وَعَكْسُهُ بِأَنْ رَمَاهُ مُرْتَدًّا أَوْ مَجُوسِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ لَمْ يَحِلَّ. [فَصَلِّ الشَّرْطُ الثَّانِي الْآلَةُ] [الْآلَةُ نَوْعَانِ] [النَّوْع الْأَوَّل مُحَدَّدَةٌ] (فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّانِي الْآلَةُ وَهِيَ نَوْعَانِ) (أَحَدُهُمَا مُحَدَّدَةٌ فَيُشْتَرَطُ لَهُ) أَيْ لِلْمُحَدَّدِ (مَا يُشْتَرَطُ لِآلَةِ الذَّكَاةِ) لِأَنَّ جُرْحَهُ قَائِمٌ مَقَامَ ذَكَاتِهِ فَاعْتُبِرَ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ فِي آلَةِ الذَّكَاةِ (وَلَا بُدَّ مِنْ جُرْحِهِ) أَيْ الصَّيْدِ (بِهِ) أَيْ بِالْمُحَدَّدِ (فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ لَمْ يُبَحْ كَشَبَكَةٍ وَفَخٍّ وَبُنْدُقَةٍ وَعَصًى وَحَجَرٍ لَا حَدَّ لَهُ وَلَوْ شَدَخَهُ أَوْ حَرَقَهُ أَوْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الْحَجَرِ (حَدٌّ كَصَوَّانٍ فَكَمِعْرَاضٍ) إنْ قَتَلَهُ بِحَدِّهِ حَلَّ إنْ قَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَمْ يَحِلَّ (وَإِنْ صَادَ بِالْمِعْرَاضِ وَهُوَ عُودٌ مَحْدُودٌ رُبَّمَا جُعِلَ فِي رَأْسِهِ حَدِيدَةٌ أُكِلَ مَا قَتَلَ بِحَدِّهِ دُونَ عَرْضِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ لِعَدِّي بْنِ حَاتِمٍ «مَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَرَقَ فَكُلْهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ لَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَرَقْتَ فَكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَخْرِقْ فَلَا تَأْكُلْ مِنْ الْمِعْرَاضِ إلَّا مَا ذَكَّيْتَ، وَلَا تَأْكُلْ مِنْ الْبُنْدُقِ إلَّا مَا ذَكَّيْتَ» (وَكَذَا سَهْمٌ وَرُمْحٌ وَحَرْبَةٌ وَسَيْفٌ وَنَحْوُهُ) كَسِكِّينٍ (يَضْرِبُ) بِهِ (صَفْحًا فَيَقْتُلُ فَكُلُّهُ حَرَامٌ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِعْرَاضِ لِأَنَّ الْقَتْلَ إذَنْ يَكُونُ بِثِقَلِهِ لَا بِحَدِّهِ (وَكَذَا إنْ أَصَابَ) السَّهْمُ أَوْ نَحْوُهُ الصَّيْدَ (بِحَدِّهِ فَلَمْ يَجْرَحْ) الصَّيْدَ (وَقَتَلَ بِثِقَلِهِ) فَلَا يَحِلُّ كَقَتْلِ الْمِعْرَاضِ بِثِقَلِهِ، لِأَنَّ عِلَّةَ الْحِلِّ الْجُرْحُ وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ لَمْ يَحِلَّ الصَّيْدُ. (وَإِنْ نَصَبَ مَنَاجِلَ أَوْ) نَصَبَ (سَكَاكِينَ) لِلصَّيْدِ (وَسَمَّى عِنْدَ نَصْبِهَا فَقَتَلَتْ صَيْدًا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ نَاصِبهِ أَوْ رِدَّتِهِ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّصْبِ لِأَنَّهُ كَالرَّمْيِ (أُبِيحَ) الصَّيْدُ (إنْ جَرَحَهُ) الْمَنْصُوبُ مِنْ سِكِّينٍ أَوْ مِنْجَلٍ رُوِيَ

стр. 2943

عَنْ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّ النَّصْبَ جَرَى مَجْرَى الْمُبَاشَرَةِ فِي الضَّمَانِ، فَكَذَا فِي الْإِبَاحَةِ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ» وَلِأَنَّهُ قَتْلُ الصَّيْدِ بِمَا لَهُ حَدٌّ، جَرَتْ الْعَادَةُ بِالصَّيْدِ بِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ، وَفَارَقَ مَا إذَا نَصَبَ سِكِّينًا فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِالصَّيْدِ بِهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ: مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُنْتَهَى مَنْ نَصَبَ مِنْجَلًا أَوْ سِكِّينًا لَكِنْ عِبَارَةُ الْمُقْنِعِ بِالْجَمْعِ كَالْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا فِي التَّنْقِيحِ وَلَا تَعَرَّضَ لِهَؤُلَاءِ فِي الْإِنْصَافِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْرَحْهُ مَا نَصَبَهُ مِنْ مَنَاجِلَ أَوْ سَكَاكِينَ (فَلَا) يُبَاحُ الصَّيْدُ لِعَدَمِ الْجُرْحِ. (وَإِنْ قَتَلَ) الصَّيْدَ (بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ لَمْ يُبَحْ) الصَّيْدُ (إذَا احْتَمَلَ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ) لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ فَغُلِّبَ الْمُحَرِّمُ وَكَسَهْمِ مُسْلِمٍ وَمَجُوسِيٍّ فَيَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ حَيْثُ احْتَمَلَ فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ فَلَا. (وَلَوْ رَمَاهُ) أَيْ الصَّيْدَ (فَوَقَعَ فِي مَا يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ) لَمْ يَحِلَّ (أَوْ تَرَدَّى) مِنْ نَحْوِ جَبَلٍ (تَرَدِّيًا يَقْتُلُ مِثْلُهُ) لَمْ يَحِلَّ (أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) بَعْدَ رَمْيِهِ (فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ) لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ أَشْبَهَ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَلِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّيْدِ فَقَالَ إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إلَّا أَنْ تَجِدَهُ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْمُتَرَدِّي مِنْ نَحْوِ جَبَلٍ وَالْمَوْطُوءِ عَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْقَاتِلِ مِنْ السَّبَبَيْنِ (وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُوحِيًا) لِظَاهِرِ مَا سَبَقَ. (وَإِنْ وَقَعَ) الصَّيْدُ (فِي مَاءٍ وَرَأْسُهُ) أَيْ الصَّيْدِ (خَارِجُهُ) أَيْ الْمَاءِ فَمُبَاحٌ (أَوْ كَانَ) الصَّيْدُ (مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ) فَمُبَاحٌ (أَوْ كَانَ التَّرَدِّي لَا يَقْتُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ فَمُبَاحٌ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: لَا خِلَافَ فِي إبَاحَتِهِ لِأَنَّ التَّرَدِّي وَالْوُقُوعَ إنَّمَا حَرُمَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا أَوْ مُعِينًا عَلَى الْقَتْلِ وَهَذَا مُنْتَفٍ هُنَا. (وَإِنْ رَمَى طَيْرًا فِي الْهَوَاءِ أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ فَوَقَعَ) طَيْرًا (إلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ حَلَّ لِأَنَّ سُقُوطَهُ بِالْإِصَابَةِ) وَالظَّاهِرُ زُهُوقُ رُوحِهِ بِالرَّمْيِ لَا بِالْوُقُوعِ وَلِأَنَّ وُقُوعَهُ إلَى الْأَرْضِ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَلَوْ حَرُمَ بِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يَحِلَّ طَيْرٌ أَبَدًا. (وَإِنْ رَمَى صَيْدًا وَلَوْ) كَانَ الرَّامِي (لَيْلًا فَجَرَحَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُوحٍ فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا بَعْدَ يَوْمِهِ) أَيْ الَّذِي رَمَاهُ فِيهِ (وَسَهْمُهُ فَقَطْ فِيهِ) حَلَّ (أَوْ أَثَرُهُ) أَيْ السَّهْمِ بِالصَّيْدِ (وَلَا أَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ حَلَّ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي سَهْمِي؟ قَالَ: مَا رَدَّ عَلَيْكَ سَهْمُكَ

стр. 2944

فَكُلْ قَالَ، فَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ تَجِدْ فِيهِ غَيْرَ سَهْمِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ جُرْحَهُ بِسَهْمِهِ سَبَبُ إبَاحَتِهِ وَقَدْ وُجِدَ يَقِينًا، وَالْمُعَارِضُ لَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ كَمَا لَوْ وُجِدَ بِفَمِ كَلْبِهِ أَوْ هُوَ يَعْبَثُ بِهِ (وَإِنْ وَجَدَ بِهِ سَهْمًا) غَيْرَ سَهْمِهِ لَمْ يَحِلَّ (أَوْ) وَجَدَ بِهِ (أَثَرَ سَهْمٍ غَيْرِ سَهْمِهِ) لَمْ يَحِلَّ (أَوْ شَكَّ فِي سَهْمِهِ) إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّ الَّذِي بِالصَّيْدِ سَهْمُهُ لَمْ يَحِلَّ (أَوْ) شَكَّ. (فِي قَتْلِهِ) أَيْ الصَّيْدِ (بِهِ) أَيْ بِسَهْمِهِ لَمْ يَحِلَّ (أَوْ أَكَلَ مِنْهُ سَبُعٌ يَصْلُحْ أَنْ يَكُونَ) أَكْلُهُ مِنْهُ (قَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَكَمَا لَوْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا سِوَاهُ (وَإِنْ كَانَ الْأَثَرُ مِمَّا لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ (مِثْلُ أَكْلِ حَيَوَانٍ ضَعِيفٍ كَسِنَّوْرٍ وَثَعْلَبٍ مِنْ حَيَوَانٍ قَوِيٍّ أَوْ تَهَشَّمَ مِنْ وَقْعَتِهِ فَمُبَاحٌ) لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ (وَلَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ) أَيْ الصَّيْدِ (كَلْبَهُ فَعَقَرَهُ فَغَابَ) ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا (أَوْ غَابَ) الصَّيْدُ (قَبْلَ عَقْرِهِ ثُمَّ وُجِدَ مَيِّتًا وَالْكَلْبُ وَحْده أَوْ) وَجَدَ (الصَّيْدَ بِفَمِهِ أَوْ) وَهُوَ (يَعْبَثُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ حَلَّ) الصَّيْدُ لِأَنَّ وُجُودَهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَعَدَمَ أَثَرِ ذَلِكَ فِيهِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِجَارِحِهِ فَحَلَّ كَمَا لَوْ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَإِنْ غَابَ قَبْلَ عَقْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ سَهْمَهُ أَوْ كَلْبَهُ عَلَيْهِ فَفِي الْمُنْتَخَبِ أَنَّهَا كَذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَعَنْهُ يَحْرُمُ وَذَكَرَهَا فِي الْفُصُولِ كَمَا لَوْ وَجَدَ كَلْبَهُ أَوْ السَّهْمَ نَاحِيَةً كَذَا قَالَ وَتَبِعَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا ذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى الْخِلَافِ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَحَنْبَلٍ كُلْهُ وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا لَوْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَر) . (وَإِنْ رَمَى صَيْدًا أَوْ ضَرَبَ صَيْدًا فَأَبَانَ بَعْضَهُ وَلَوْ بِنَصْبِ مَنَاجِلَ وَنَحْوِهَا) كَسَكَاكِينَ (فَإِنْ قَطَعَهُ قِطْعَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ أَوْ مُتَقَارِبَتَيْنِ أَوْ قَطَعَ رَأْسَهُ حَلَّ) الْجَمِيعُ (فَإِنْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا غَيْرَ الرَّأْسِ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَكَانَتْ الْبَيْنُونَةُ وَالْمَوْتُ مَعًا أَوْ) كَانَ مَوْتُهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ الْعُضْوَ (بِقَلِيلٍ أُكِلَ) هُوَ (وَمَا أُبِينَ مِنْهُ) . قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ «مَا قَطَعْتَ مِنْ الْحَيِّ مَيْتَةٌ» إذَا قَطَعْتَ وَهِيَ حَيَّةٌ تَمْشِي وَتَذْهَبُ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْبَيْنُونَةُ وَالْمَوْتُ جَمِيعًا أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ إذَا كَانَ فِي عِلَاجِ الْمَوْتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَلَا تَرَى الَّذِي ذُبِحَ رُبَّمَا مَكَثَ سَاعَةً وَرُبَّمَا مَشَى حَتَّى يَمُوتَ وَلِأَنَّ مَا كَانَ ذَكَاةً لِبَعْضِ الْحَيَوَانِ كَانَ ذَكَاةً لِجَمِيعِهِ كَمَا لَوْ قَدَّ الصَّائِدُ الصَّيْدَ نِصْفَيْنِ وَالْخَبَرُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي حَيًّا حَتَّى يَكُونَ الْمُنْفَصِلُ مِنْهُ مَيِّتًا (وَإِنْ كَانَتْ) حَيَاتُهُ (مُسْتَقِرَّةً فَالْمُبَانُ) مِنْهُ (حَرَامٌ سَوَاءٌ بَقِيَ الْحَيَوَانُ حَيًّا أَوْ أَدْرَكَهُ) أَحَدٌ (فَذَكَّاهُ أَوْ رَمَاهُ) الصَّائِدُ (بِسَهْمٍ آخَرَ فَقَتَلَهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ

стр. 2945

مَيِّتٌ» (وَإِنْ بَقِيَ) الْعُضْوُ (مُتَعَلِّقًا بِجِلْدِهِ حَلَّ) الْعُضْوُ (بِحِلِّهِ) أَيْ الْحَيَوَانِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْعُضْوَ. (لَمْ يَبِنْ) أَيْ لَمْ يَنْفَصِلْ فَهُوَ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ (وَإِنْ أَخَذَ قِطْعَةً مِنْ حُوتٍ وَأَفْلَتَ) الْحُوتُ (حَيًّا أُبِيحَ مَا أَخَذَ مِنْهُ) لِأَنَّ أَقْصَى حَالِهِ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً وَمَيْتَةُ الْحُوتِ وَنَحْوِهِ طَاهِرَةٌ (وَتَحِلُّ الطَّرِيدَةُ وَهِيَ الصَّيْدُ يَقَعُ بَيْنَ الْقَوْمِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَكَاتِهِ فَيَقْطَعُ ذَا مِنْهُ بِسَيْفِهِ قِطْعَةً وَيَقْطَعُ الْآخَرُ أَيْضًا) قِطْعَةً (حَتَّى يُؤْتَى عَلَيْهِ) أَيْ الصَّيْدِ (وَهُوَ حَيٌّ) قَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالطَّرِيدَةِ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي مَغَازِيهِمْ وَمَا زَالَ النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ فِي مَغَازِيهِمْ وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ (وَكَذَا النَّادُّ) مِنْ الْإِبِلِ وَنَحْوِهَا إذَا تَوَحَّشَتْ وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَذْكِيَتِهَا. [فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ نَوْعَيْ الْآلَةِ الْجَارِحَةِ] (فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ نَوْعَيْ الْآلَةِ (الْجَارِحَةِ فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ) الْجَارِحَةُ (إذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ وَكُلُّ طَيْرٍ تَعَلَّمَ الصَّيْدَ " وَالْفُهُودُ وَالصُّقُورُ وَأَشْبَاهُهَا وَالْجَارِحُ لُغَةً الْكَاسِبُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] أَيْ كَسَبْتُمْ وَمُكَلِّبِينَ مِنْ التَّكَلُّبِ وَهُوَ الْإِغْرَاءُ (إلَّا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ الْأَسْوَدَ وَهُوَ مَا لَا بَيَاضَ فِيهِ) قَالَ ثَعْلَبٌ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ كُلُّ لَوْنٍ لَمْ يُخَالِطْهُ لَوْنُ آخَرُ فَهُوَ بَهِيمٌ قِيلَ لَهُمَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ قَالَا نَعَمْ (أَوْ) كَانَ أَسْوَدَ (بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَتَانِ) فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَهُوَ الصَّحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ (كَمَا اقْتَضَاهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ) أَيْ حَدِيثُ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالطُّفْيَةُ خُوصُ الْمُقَلِ فَشَبَّهَ الْخَطَّيْنِ الْأَبْيَضَيْنِ مِنْهُ بِالْخُوصَتَيْنِ (فَيَحْرُمُ صَيْدُهُ) أَيْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ " لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ: إنَّهُ شَيْطَانٌ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (كَ) صَيْدِ (غَيْرِ الْمُعَلَّمِ) مِنْ

стр. 2946

الْكِلَابِ أَوْ غَيْرِهَا (إلَّا أَنْ يُدْرِكَهُ فِي الْحَيَاةِ فَيُذَكَّى) فَيَحِلُّ لِأَنَّهُ ذَكِيٌّ. (وَيَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ) أَيْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ (وَتَعْلِيمُهُ) الصَّيْدَ لِأَمْرِهِ ﷺ بِقَتْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَيُسَنُّ قَتْلُهُ) أَيْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ (وَلَوْ كَانَ مُعَلَّمًا) لِأَمْرِهِ ﷺ بِقَتْلِهِ وَذَكَرَ الْأَكْثَرُ يُبَاحُ قَتْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى نَقَلَ مُوسَى بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ بِهِ (وَكَذَا الْخِنْزِيرُ) أَيْ يُسَنُّ أَوْ يُبَاحُ قَتْلُهُ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ بِهِ (وَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) أَيْ الْخِنْزِيرِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَالَ الْأَصْحَابُ يَحْرُمُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْآنِيَةِ حُكْمُ الْخَرْزِ بِشَعْرِهِ. (وَيَجِبُ قَتْلُ كَلْبٍ عَقُورٍ وَلَوْ كَانَ مُعَلَّمًا) لِيَدْفَعَ شَرَّهُ عَنْ النَّاسِ وَدَعْوَى نَسْخِ الْقَتْلِ مُطْلَقًا إلَّا الْمُؤْذِي دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَهُوَ كُلُّ مَا يَجْرَحُ وَيَفْتَرِسُ مِنْ أَسَدٍ وَفَهْدٍ وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ وَالْجَمْعُ عُقُرٌ مِثْلَ رَسُولٍ وَرُسُلٍ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ (وَيَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ) أَيْ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِأَذَاهُ (وَلَا تُقْتَلُ كَلْبَةٌ عَقَرَتْ مَنْ قَرُبَ مِنْ وَلَدِهَا أَوْ خَرَقَتْ ثَوْبَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَادَةً لَهَا (بَلْ تُنْقَلُ) بَعِيدًا عَنْ مُرُورِ النَّاسِ دَفْعًا لِشَرِّهَا (وَتَقَدَّمَ آخَرُ حَدِّ الْمُحَارَبِينَ وَلَا يُبَاحُ قَتْلُ الْكِلَابِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ غَيْرِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ لِمَفْهُومِ تَقْيِيدِ الْأَمْرِ بِالْقَتْلِ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ (وَيُبَاحُ اقْتِنَاؤُهَا) أَيْ الْكِلَابِ غَيْرِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ وَالْعَقُورِ (لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي كِتَابِ الْبَيْعِ) وَالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي الْآدَابِ: فَإِنْ اقْتَنَى كَلْبَ الصَّيْدِ مَنْ لَا يَصِيدُ بِهِ احْتَمَلَ الْجَوَازَ، وَالْمَنْعَ وَهَكَذَا الِاحْتِمَالَانِ فِيمَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لِيَحْفَظَ لَهُ حَرْثًا أَوْ مَاشِيَةً إنْ حَصَلَتْ أَوْ يَصِيدُ بِهِ إنْ احْتَاجَ إلَى الصَّيْدِ. (وَالْجَوَارِحُ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَصِيدُ بِنَابِهِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَكُلَّمَا أَمْكَنَ الِاصْطِيَادُ بِهِ) قَالَ فِي الْمُذَهَّبِ وَالتَّرْغِيبِ: وَالنَّمِرُ (وَتَعْلِيمُهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أَرْسَلَهُ وَيَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ لَا فِي حَالِ مُشَاهَدَتِهِ الصَّيْدَ وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ) لِقَوْلِهِ ﷺ «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْمُعَلَّمِ تَرْكَ الْأَكْلِ فَكَانَ شَرْطًا كَالِانْزِجَارِ إذَا زُجِرَ قَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْخِصَالَ تُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ فَإِنَّهُ الَّذِي يُجِيبُ صَاحِبَهُ إذَا دَعَاهُ وَيَنْزَجِرُ إذَا زُجِرَ وَالْفَهْدُ لَا يَكَادُ يُجِيبُ دَاعِيًا وَإِنْ عُدَّ مُتَعَلِّمًا فَيَكُونُ التَّعْلِيمُ فِي حَقِّهِ بِتَرْكِ الْأَكْلِ خَاصَّةً أَوْ بِمَا يَعُدُّهُ أَهْلُ الْعُرْفِ مُتَعَلِّمًا. (وَلَا يُعْتَبَرُ تَكْرَارُهُ) أَيْ تَرْكُ الْأَكْلِ (بَلْ يَحْصُلُ) تَعْلِيمُهُ (بِ) تَرْكِ الْأَكْلِ (مَرَّةً) لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ صَنْعَةً أَشْبَهَ سَائِرَ الصَّنَائِعِ (فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعْلِيمِهِ لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ

стр. 2947

صَيْدِهِ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مَعَ اجْتِمَاعِ شُرُوطِ التَّعْلِيمِ فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ بِالِاحْتِمَالِ (وَلَمْ يُبَحْ مَا أَكَلَ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ : «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ» (وَلَمْ يَخْرُجْ) بِالْأَكْلِ (عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا فَيُبَاحُ مَا صَادَهُ بَعْدَ الصَّيْدِ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ) لِأَنَّنَا تَحَقَّقْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ بَلْ لِجُوعٍ وَنَحْوِهِ (وَإِنْ شَرِبَ) الْكَلْبُ وَنَحْوُهُ (دَمَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ (وَيَجِبُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ فَمُ الْكَلْبِ) لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ أَصَابَتْهُ نَجَاسَتُهُ فَوَجَبَ غَسْلُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي. (وَ) النَّوْعُ (الثَّانِي) مِنْ الْجَوَارِحِ (ذُو الْمِخْلَبِ) بِكَسْرِ الْمِيم (كَالْبَازِي وَالصَّقْرِ وَالْعُقَابِ وَالشَّاهِينِ وَنَحْوِهَا فَتَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ وَيَرْجِعَ إذَا دُعِيَ وَلَا يُعْتَبَرُ تَرْكُ الْأَكْلِ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " إذَا أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ وَإِنْ أَكَلَ الصَّقْرُ فَكُلْ " وَرَوَاهُ الْخَلَّالُ وَلِأَنَّ تَعْلِيمَهُ بِالْأَكْلِ وَيَتَعَذَّرُ تَعْلِيمُهُ بِدُونِهِ فَلَمْ يُقْدَحْ فِي تَعْلِيمِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ (وَلَا بُدَّ أَنْ يَجْرَحَ) ذُو الْمِخْلَبِ (الصَّيْدَ فَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ رَمْيِهِ أَوْ خَنَقَهُ فَلَمْ يُبَحْ) لِأَنَّهُ قَتَلَ بِغَيْرِ جُرْحٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَ بِالْحَجَرِ وَالْبُنْدُقِ. [فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّالِثُ إرْسَالُ الْآلَةِ قَاصِدًا الصَّيْدَ] (فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّالِثُ إرْسَالُ الْآلَةِ قَاصِدًا الصَّيْدَ فَلَوْ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَعَقَرَهُ لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْكَلْبُ أَوْ غَيْرُهُ بِنَفْسِهِ) فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ إرْسَالَ الْجَارِحَةِ جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ الذَّبْحِ وَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ التَّسْمِيَةُ مَعَهُ (أَوْ أَرْسَلَهُ) أَيْ الْجَارِحَ (وَلَمْ يُسَمِّ) عِنْدَ إرْسَالِهِ (لَمْ يَصِحَّ صَيْدُهُ) لِلْخَبَرِ (فَإِنْ زَجَرَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَدْوَهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَحِلُّ صَيْدُهُ لِأَنَّ الزَّجْرَ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا عَنْ اسْتِرْسَالِ الصَّائِدِ بِنَفْسِهِ (وَإِنْ زَجَرَهُ فَوَقَفَ ثُمَّ أَشْلَاهُ) أَيْ أَرْسَلَهُ (وَسَمَّى) عِنْدَ إرْسَالِهِ (أَوْ سَمَّى وَزَجَرَهُ وَلَمْ يَقِفْ لَكِنَّهُ زَادَ عَدْوَهُ بِإِشْلَائِهِ حَلَّ صَيْدُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إرْسَالِهِ) لِأَنَّ زَجْرَهُ لَهُ أَثَّرَ فِي عَدْوِهِ لِأَنَّ فِعْلَ الْآدَمِيِّ إذَا انْضَافَ إلَى فِعْلِ الْبَهِيمَةِ كَانَ الِاعْتِبَارُ لِفِعْلِ الْآدَمِيِّ. (وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ سَهْمَهُ إلَى هَدَفٍ فَقَتَلَ صَيْدًا) لَمْ يَحِلَّ (أَوْ أَرْسَلَهُ يُرِيدُ الصَّيْدَ وَلَا يَرَى صَيْدًا) لَمْ يَحِلَّ (أَوْ قَصَدَ إنْسَانًا أَوْ حَجَرًا أَوْ رَمَى عَبَثًا غَيْرَ

стр. 2948

قَاصِدٍ صَيْدًا) فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ (أَوْ رَمَى حَجَرًا يَظُنُّهُ صَيْدًا أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ أَوْ ظَنَّهُ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةٍ فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ) لِأَنَّ قَصْدَ الصَّيْدِ شَرْطٌ وَلَمْ يُوجَدْ (وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ رَمَى صَيْدًا فَقَتَلَ جَمَاعَةً) حَلَّ الْجَمِيعُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَحَلَّ مَا صَادَهُ (أَوْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَعَانَتْهُ الرِّيحُ فَقَتَلَهُ وَلَوْلَاهَا مَا وَصَلَ) السَّهْمُ حَلَّ لِأَنَّ قَتْلَهُ بِسَهْمِهِ وَرَمْيِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَ سَهْمُهُ عَلَى حَجَرٍ فَرَدَّهُ عَلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ وَلِأَنَّ الْإِرْسَالَ لَهُ حُكْمُ الْحِلِّ وَالرِّيحُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا فَسَقَطَ اعْتِبَارُهَا (أَوْ وَقَعَ سَهْمُهُ فِي حَجَرٍ فَرَدَّهُ) الْحَجَرُ (عَلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ حَلَّ الْجَمِيعُ) لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْ ذَلِكَ (وَالْجَارِحُ بِمَنْزِلَةِ السَّهْمِ) فَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ عَلَى صَيْدٍ فَصَادَ عَدَدًا حَلَّ الْجَمِيعُ. (فَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ مَلَكَهُ) لِأَنَّهُ أَزَالَ امْتِنَاعَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهُ (فَإِنْ تَحَامَلَ) الصَّيْدُ بَعْدَ إثْبَاتِهِ (وَمَشَى غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مُثْبِتِهِ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) إلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ فَلَزِمَهُ كَالشَّاةِ وَنَحْوِهَا (وَلَوْ دَخَلَ خَيْمَتَهُ أَوْ دَارِهِ وَنَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِثْبَاتِ فَيُرَدُّ لِمُثْبِتِهِ (كَمَا لَوْ مَشَى) الصَّيْدُ (بِالشَّبَكَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ) مِمَّنْ قَصَدَهُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ لِرَبِّ الشَّبَكَةِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ (وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ) أَيْ الصَّيْدَ (وَبَقِيَ مُمْتَنِعًا فَدَخَلَ خَيْمَةَ إنْسَانٍ فَأَخَذَهُ) مَلَكَهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَمْلِكْهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُثْبِتْهُ فَإِذَا أَخَذَهُ الثَّانِي مَلَكَهُ. (أَوْ دَخَلَتْ ظَبْيَةٌ دَارِهِ فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَجَهِلَهَا) مَلَكَهَا لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَيْهَا (أَوْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهَا) بِذَلِكَ مَلَكَهَا لِلْحِيَازَةِ (أَوْ عَشَّشَ طَيْرٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فِي بُرْجِهِ وَفَرَّخَ فِيهِ مَلَكَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الصَّيْدِ الْمُبَاحِ فَمَلَكَهُ بِحِيَازَتِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُبْدِعِ مَا يَبْنِيهِ النَّاسُ مِنْ الْأَبْرِجَةِ فَيُعَشِّشُ فِيهَا الطُّيُورُ وَيَمْلِكُونَ الْفِرَاخَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمَّهَاتُ مَمْلُوكَةً فَهِيَ لِأَرْبَابِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُبْدِعِ زَادَ وَلَوْ تَحَوَّلَ الطَّيْرُ مِنْ بُرْجِ زَيْدٍ إلَى بُرْجِ عَمْرٍو لَزِمَ عَمْرًا رَدَّهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ مُنِعَ عَمْرو مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهٍ يَنْقُلُ الْمِلْكَ حَتَّى يَصْطَلِحَا وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ حَقَّهُ أَوْ وَهَبَهُ صَحَّ فِي الْأَقْيَسِ. (وَمِثْلُهُ إحْيَاءُ أَرْضٍ بِهَا كَنْزٌ) مَلَكَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا زَادَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي الْأَصَحِّ وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ لَا يَمْلِكُهُ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ الْجَامِدِ (وَكَنَصْبِ خَيْمَةٍ وَفَتْحِ حِجْرِهِ لِذَلِكَ) أَيْ لِلصَّيْدِ فَيَحْصُلُ فِيهَا أَوْ فِيهِ فَيَمْلِكُهُ لِلْحِيَازَةِ. (وَ) كَ (نَصْبِ شَبَكَةٍ وَشَرَكِ فَخٍّ وَمِنْجَلٍ لِذَلِكَ) أَيْ لِلصَّيْدِ (وَحَبْسِ جَارِحٍ لَهُ) أَيْ لِلصَّيْدِ (أَوْ بِإِلْجَائِهِ بِمَضِيقٍ لَا يُفْلِتُ مِنْهُ) فَيَمْلِكُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إثْبَاتِهِ (وَإِنْ صَنَعَ بِرْكَةً لِيَصِيدَ بِهَا سَمَكًا فَمَا حَصَلَ فِيهَا مَلَكَهُ)

стр. 2949

كَمَا لَوْ حَصَلَ بِشَبَكَتِهِ. (وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا) أَيْ الْبِرْكَةِ (ذَلِكَ) أَيْ صَيْدِ السَّمَكِ (لَمْ يَمْلِكهُ) بِحُصُولِهِ فِيهَا (كَتَحَوُّلِ صَيْدِ بِأَرْضِهِ أَوْ حَصَلَ) الصَّيْدُ (فِيهَا) أَيْ أَرْضِهِ (مِنْ مَدِّ الْمَاءِ) أَيْ زِيَادَتِهِ (أَوْ عَشَّشَ فِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ (طَائِرٌ) لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ مُعَدَّةً لِذَلِكَ (وَلِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ رَبِّ الْأَرْضِ (أَخْذُهُ) أَيْ السَّمَكِ أَوْ الطَّائِرِ (كَ) أَخْذِ (الْمَاءِ وَالْكَلَإِ) مِنْهَا بِجَامِعِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ رَمَى طَيْرًا عَلَى شَجَرَةٍ فِي دَارِ قَوْمٍ فَطَرَحَهُ فِي دَارِهِمْ) فَأَخَذُوهُ (فَهُوَ لِلرَّامِي) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِإِزَالَةِ امْتِنَاعِهِ قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ إنْ حَمَلَ نَفْسَهُ فَيَسْقُطُ خَارِجَ الدَّارِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ سَقَطَ فِيهَا فَهُوَ لَهُمْ وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُنْتَهَى، وَفِي الرِّعَايَةِ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لِلْمُوحِي. (وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي شَرَكِ إنْسَانٍ أَوْ شَبَكَتِهِ وَنَحْوِهِ وَأَثْبَتَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ إنْسَانٌ لَزِمَهُ رَدُّهُ) إلَى رَبِّ الشَّبَكَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ بِآلَتِهِ (وَإِنْ لَمْ تُمْسِكْهُ الشَّبَكَةُ وَانْفَلَتَ مِنْهَا فِي الْحَالِ) أَوْ أَخْرَقَهَا وَذَهَبَ مِنْهَا (أَوْ بَعْدَ حِينٍ لَمْ يَمْلِكْهُ) رَبُّ الشَّبَكَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْهُ فَإِذَا صَادَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ (وَإِنْ أَخَذَ الشَّبَكَةَ وَذَهَبَ بِهَا فَصَادَهُ إنْسَانٌ) مَعَ بَقَاءِ امْتِنَاعِهِ (مَلَكَهُ) الثَّانِي (وَيَرُدُّ الشَّبَكَةَ) لِرَبِّهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَمْلِكْهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّ الشَّبَكَةِ فَهِيَ لُقَطَةٌ (فَإِنْ مَشَى) الصَّيْدُ (بِهَا) أَيْ بِالشَّبَكَةِ (عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا) لِأَنَّهُ أَزَالَ امْتِنَاعُهُ (كَمَا لَوْ أَمْسَكَهُ الصَّائِدُ وَثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْفَلَتَ مِنْهُ) فَإِنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ. (وَإِنْ اصْطَادَ صَيْدًا فَوَجَدَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ مُلْكٍ كَقِلَادَةٍ فِي عُنُقِهِ أَوْ قُرْطٍ فِي أُذُنِهِ أَوْ وَجَدَ الطَّائِرَ مَقْصُوصَ الْجَنَاحِ لَمْ يَمْلِكْهُ) لِأَنَّ الَّذِي صَادَهُ أَوَّلًا مَلَكَهُ (وَيَكُونُ لُقَطَةً) فَيُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ (وَمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَوَثَبَتْ سَمَكَةٌ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ فَهِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ السَّفِينَةِ) لِأَنَّ السَّمَكَةَ مِنْ الصَّيْدِ الْمُبَاحِ فَمُلِكَتْ بِالسَّبْقِ إلَيْهَا كَمَا لَوْ فَتَحَ حِجْرَهُ زَادَ فِي الْوَجِيزِ مَا لَمْ تَكُنِ السَّفِينَةُ مُعَدَّةً لِلصَّيْدِ فِي هَذَا الْحَالِ (وَإِنْ وَقَعَتْ) السَّمَكَةُ (فِيهَا) أَيْ فِي السَّفِينَةِ (فَلِصَاحِبِهَا) لِأَنَّ السَّفِينَةَ مِلْكٌ وَيَدُهُ عَلَيْهَا (وَإِنْ وَثَبَتْ بِفِعْلِ إنْسَانٍ لِقَصْدِ الصَّيْدِ كَالصَّيَّادِ الَّذِي يَجْعَلُ فِي السَّفِينَةِ ضَوْءًا بِاللَّيْلِ وَيَدُقُّ بِشَيْءٍ كَالْجَرَسِ لِثَبْتِ السَّمَكِ فِي السَّفِينَةِ فَلِلصَّيَّادِ) لِأَنَّهُ أَثْبَتَهَا بِذَلِكَ. (وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ بِهَذَا) الْفِعْلِ (بَلْ حَصَلَ اتِّفَاقًا فَهِيَ) أَيْ السَّمَكَةُ (لِمَنْ وَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ) لِأَنَّهُ إلَى مُبَاحٍ. (وَلَا يُصَادَ الْحَمَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَحْشِيًّا) لِأَنَّ الْأَهْلِيَّ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ (وَيَحْرُمُ صَيْدُ سَمَكٍ وَغَيْرِهِ بِنَجَاسَةٍ كَعَذِرَةٍ وَمَيْتَةٍ وَدَمٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ أَكْلِ السَّمَكِ لِلنَّجَاسَةِ فَيَصِيرُ كَالْجَلَّالَةِ (وَعَنْهُ يُكْرَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي

стр. 2950

الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ (وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَاءَ حَتَّى صَادَهُ حَلَّ أَكْلُهُ) وَأَمَّا نَفْسُ الْفِعْلِ فَغَيْرِ مُبَاحٍ. (وَيُكْرَهُ الصَّيْدُ بِبَنَاتِ وَرْدَان لِأَنَّ مَأْوَاهَا الْحُشُوشُ) نَصَّ عَلَيْهِ (وَ) يُكْرَهُ (بِضَفَادِعَ) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الضُّفْدَعُ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ. (وَ) يُكْرَهُ الصَّيْدُ بِ (شَبَاشِبَ وَهُوَ طَيْرٌ تُخَاطُ عَيْنَاهُ أَوْ تُرْبَطُ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبًا لِلْحَيَوَانِ (وَ) يُكْرَهُ الصَّيْدُ (بِخَرَاطِيمَ وَكُلِّ شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِهِ. (وَ) يُكْرَهُ صَيْدُ شَيْءٍ (مِنْ وَكْرِهِ) لِخَوْفِ الْأَذَى وَ (لَا) يُكْرَهُ الصَّيْدُ (بِلَيْلٍ وَلَا) صَيْدُ (فَرْخٍ مِنْ وَكْرِهِ وَلَا) الصَّيْدُ (بِمَا يُسْكِرُهُ) أَيْ الصَّيْدَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ (وَلَا بِشَبَكَةٍ وَشَرَكٍ وَفَخٍّ وَدَبْقٍ وَكُلِّ حِيلَةٍ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ) الصَّيْدَ (بِمُثْقِلٍ كَبُنْدُقٍ) وَكَذَا كَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الرَّمْيَ بِالْبُنْدُقِ مُطْلَقًا لِنَهْيِ عُثْمَانَ (وَنَصُّهُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ (لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُنْدُقِ وَيُرْمَى بِهَا الصَّيْدُ لَا لِلْعَبَثِ) وَأَطْلَقَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ. (وَإِذَا أَرْسَلَ صَيْدًا وَقَالَ: أَعْتَقْتُكِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ) وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ إجْمَاعًا كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ أَعْتَقْتُكَ وَكَانْفِلَاتِهِ وَ (كَمَا أَرْسَلَ الْبَعِيرَ وَالْبَقَرَةَ) وَنَحْوَهُمَا مِنْ الْبَهَائِمِ الْمَمْلُوكَةِ فَإِنَّ مِلْكَهُ عَنْهَا لَا يَزُولُ بِذَلِكَ. [فَصْلٌ الشَّرْطُ الرَّابِعُ التَّسْمِيَةُ وَلَوْ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ] (فَصْلٌ الشَّرْطُ الرَّابِعُ: التَّسْمِيَةُ وَلَوْ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ) مِمَّنْ يُحْسِنُهَا (عِنْدَ إرْسَالِ السَّهْمِ وَالْجَارِحَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] وَالْأَخْبَارُ، وَلِأَنَّ الْإِرْسَالَ هُوَ الْفِعْلُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْمُرْسِلِ فَاعْتُبِرَتْ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ كَمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الذَّبْحِ. وَ (لَا) تُعْتَبَرُ التَّسْمِيَةُ (مِنْ أَخْرَسَ) لِتَعَذُّرِهَا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إشَارَتِهِ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الذَّكَاةِ وَالْوُضُوءِ وَغَيْرِهِمَا لِقِيَامِ إشَارَتِهِ مَقَامَ نُطْقِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى كَمَا فِي ذَكَاتِهِ. (وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ) التَّسْمِيَةِ بِزَمَنٍ (يَسِيرٍ) كَالْعِبَادَاتِ (أَوْ تَأَخُّرُ) أَيْ لَا يَضُرُّ تَأَخُّرٌ يَسِيرٌ كَالتَّقَدُّمِ (وَكَذَا) لَا يَضُرُّ (تَأَخُّرٌ كَثِيرٌ فِي جَارِحٍ إذَا زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ) عِنْدَ التَّسْمِيَةِ إقَامَةً لِذَلِكَ مَقَامَ الْإِرْسَالِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ تَرَكَهَا) أَيْ التَّسْمِيَةَ (عَمْدًا أَوْ سَهْوًا) أَوْ جَهْلًا (لَمْ يُبَحْ) الصَّيْدُ لِلْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالذَّبِيحَةِ أَنَّ الذَّبْحَ وَقَعَ فِي مَحِلِّهِ فَجَازَ أَنْ يُسَامَحَ فِيهِ بِخِلَافِ

стр. 2951

الصَّيْدِ وَلِأَنَّ فِي الصَّيْدِ نُصُوصًا خَاصَّةً، وَلِأَنَّ الذَّبِيحَةَ تَكْثُرُ وَيَكْثُرُ النِّسْيَانُ فِيهَا. (وَإِنْ سَمَّى عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ) الصَّائِدُ (غَيْرَهُ حَلَّ) الْمُصَابُ (وَلَوْ سَمَّى عَلَى سَهْمٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ وَرَمَى بِغَيْرِهِ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ لَمْ يُبَحْ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُ التَّسْمِيَةِ عَلَى صَيْدٍ بِعَيْنِهِ اُعْتُبِرَتْ عَلَى الْآلَةِ الَّتِي يَصِيدُ بِهَا بِخِلَافِ الذَّبِيحَةِ. (وَدَمُ السَّمَكِ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ) كَمَيْتَتِهِ. [كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَكَفَّارَاتهَا] (وَهِيَ) أَيْ الْأَيْمَانُ كَأَيْمُنٍ (جَمْعُ يَمِينٍ وَهِيَ الْقَسَمُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالسِّينِ (وَالْإِيلَاءِ وَالْحَلِفِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ) تَأْتِي أَمْثِلَتُهَا (فَالْيَمِينُ تَوْكِيدُ الْحُكْمِ) الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (بِذِكْرِ مُعَظَّمٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) وَأَصْلُهَا يَمِينُ الْيَدِ سُمِّيَ الْحَلِفُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَالِفَ يُعْطِي يَمِينَهُ فِيهِ كَمَا فِي الْعَهْدِ وَالْمُعَاهَدَةِ (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينِ (وَجَوَابُهَا كَشَرْطٍ وَجَزَاءٍ) وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] وَقَوْلُهُ ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ «إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَوَضْعُهَا فِي الْأَصْلِ لِتَأْكِيدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣] وَ ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧] (وَالْحَلِفُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ أَرَادَهُ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (مُمْكِنٌ بِقَوْلِهِ يَقْصِدُ بِهِ الْحَثَّ عَلَى فِعْلِ الْمُمْكِنِ أَوْ تَرْكِهِ) فَالْحَثُّ عَلَى الْفِعْلِ نَحْوُ: وَاَللَّهِ لَأَعْتَكِفَنَّ غَدًا وَالْحَثُّ عَلَى التَّرْكِ نَحْوَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا زَنَيْتُ أَبَدًا (وَالْحَلِفُ عَلَى مَاضٍ إمَّا بَرٌّ وَهُوَ الصَّادِقُ) فِي حَلِفِهِ (وَإِمَّا غَمُوسٌ وَهُوَ الْكَاذِبُ) لِغَمْسِهِ فِي الْإِثْمِ، ثُمَّ فِي النَّارِ كَمَا يَأْتِي (أَوْ لَغْوٌ وَهُوَ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا إثْمَ وَلَا كَفَّارَةَ) لِأَنَّ اللَّغْوَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ (وَلَا

стр. 2952

يَصِحُّ) الْيَمِينُ (إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ) لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَالْإِقْرَارِ وَلِحَدِيثِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» (مُخْتَار) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ لِحَدِيثِ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (قَاصِدًا الْيَمِينَ) فَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ لِلْخَبَرِ (وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (مِنْ كَافِرٍ) وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ (وَتَلْزَمهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ، حَنِثَ فِي كُفْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَسَمِ قَالَ فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢] أَيْ لَا يَفُونَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣] وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ. (وَالْحَلِفُ) خَمْسَةُ أَقْسَامٍ (مِنْهُ وَاجِبٌ مِثْلَ أَنْ يُنَجِّيَ بِهِ إنْسَانًا مَعْصُومًا مِنْ هَلَكَةٍ وَلَوْ نَفْسَهُ، مِثْلَ أَنْ تَتَوَجَّهَ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ بَرِيءٌ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلِفُ لِلْإِنْجَاءِ مِنْ الْهَلَكَةِ. (وَ) مِنْهُ (مَنْدُوبٌ مِثْلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ إصْلَاحٍ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ أَوْ إزَالَةِ حِقْدٍ مِنْ قَلْبِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَالِفِ أَوْ) عَنْ (غَيْرِهِ أَوْ دَفْعِ شَرٍّ) عَنْ الْحَالِفِ أَوْ غَيْرِهِ. (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ طَاعَةٍ) كَلَيُصَلِّيَنَّ (أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَعْصِيَةٍ) كَلَا يَزْنِي (فَلَيْسَ بِمَنْدُوبٍ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْأَغْلَبِ وَلَوْ كَانَ مَنْدُوبًا لَمْ يُخِلُّوا بِهِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى النَّذْرِ. (وَ) مِنْهُ (مُبَاحٌ كَالْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ مُبَاحٍ أَوْ) عَلَى (تَرْكِهِ أَوْ عَلَى الْخَبَرِ بِشَيْءٍ هُوَ صَادِقٌ فِيهِ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ فِيهِ صَادِقٌ وَ) مِنْهُ (مَكْرُوهٌ كَالْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ) وَلَا يَلْزَمُ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزْيَدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا لَوْ تَرَكَهَا لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَلِفِ الْمَكْرُوهِ (الْحَلِفُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) «الْحَلِفُ مُنْفِقٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقٌ لِلْبَرَكَةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. (وَ) مِنْهُ (مُحَرَّمٌ وَهُوَ الْحَلِفُ كَاذِبًا عَمْدًا أَوْ عَلَى فِعْلِ مَعْصِيَةٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ وَمَتَى كَانَتْ الْيَمِينُ فِعْلَ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكَ مُحَرَّمٍ كَانَ حِلُّهَا أَيْ حِنْثُهَا مُحَرَّمًا) لِمَا فِي الْحِنْثِ مِنْ تَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ. (وَيَجِبُ بِرُّهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (إنْ كَانَتْ) الْيَمِينُ (عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَكْرُوهٍ وَيُسْتَحَبّ بِرُّهُ) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بِرِّهِ مِنْ الثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِفِعْلِ الْمَنْدُوبِ وَتَرْكِهِ الْمَكْرُوهَ (وَإِنْ كَانَتْ) الْيَمِينُ (عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ فَحِلُّهَا مَنْدُوبٌ) لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ سَمُرَةَ. وَتَقَدَّمَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّوَابِ وَتَرْكِ الْمَكْرُوهِ امْتِثَالًا وَفِعْلِ الْمَنْدُوبِ (وَيُكْرَهُ بِرُّهُ) لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْمَكْرُوهِ وَتَرْكِ الْمَنْدُوبِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْيَمِينُ (عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ) لِمَا فِي

стр. 2953

بِرِّهِ مِنْ الْإِثْمِ بِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ أَوْ تَرْكِ الْوَاجِبِ (وَيَحْرُمُ بِرُّهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَحِلُّهَا) أَيْ الْيَمِينِ (فِي الْمُبَاحِ مُبَاحٌ وَحِفْظُهَا) أَيْ الْيَمِينِ (فِيهِ) أَيْ الْمُبَاحِ (أَوْلَى) مِنْ حِنْثٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] " فَائِدَةٌ " قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا كَذَبْتُ قَطُّ وَلَا حَلَفْتُ بِاَللَّهِ تَعَالَى صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا (وَلَا يَلْزَمُ إبْرَارُ قَسَمٍ كَمَا) يَلْزَمُ الْمَسْئُولَ (إجَابَةُ سُؤَالٍ بِاَللَّهِ) تَعَالَى بَلْ يُسَنُّ ذَلِكَ لَا تَكْرَار حَلِفٍ فَإِنْ أَفْرَطَ كُرِهَ. [فَصْل وَالْيَمِين الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ] ُ (وَالْيَمِين الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ إذَا حِنْثَ) فِيهَا (هِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى نَحْوُ: وَاَللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَتَاللَّهِ) أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى نَحْوُ: (وَالرَّحْمَنِ وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ وَخَالِقِ الْخَلْقِ وَرَازِقِ الْعَالَمِينَ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْعَالِمِ بِكُلِّ شَيْءٍ وَرَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَالْآخِرِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] لِأَنَّ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمَةٌ فَكَانَ الْحَلِفُ بِهَا مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى (أَوْ) ب (صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ كَوَجْهِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَجَبَرُوتِهِ) صِفَةٌ مُبَالَغَةٌ فِي الْجَبْرِ أَيْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ (وَنَحْوِهِ) فَيَنْعَقِدُ الْحَلِفُ بِهَذِهِ (حَتَّى وَلَوْ نَوَى مَقْدُورَهُ وَمَعْلُومَهُ وَمُرَادُهُ) أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْيَمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي مَقْصُودِهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ كَصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ (وَأَمَّا مَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ تَعَالَى وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إلَى اللَّهِ) تَعَالَى (كَالْعَظِيمِ وَالرَّحِيمِ وَالرَّبِّ وَالْمَوْلَى وَالرَّازِقِ فَإِنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ أَطْلَقَ كَانَ يَمِينًا) لِأَنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ تَعَالَى. (فَإِنْ نَوَى) بِهِ (غَيْرَهُ) تَعَالَى (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨] ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]

стр. 2954

وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَالْقَادِرُ بِاكْتِسَابِهِ وَحَيْثُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَهُ تَعَالَى لَمْ يَبْقَ يَمِينًا لِعَدَمِ تَنَاوُلهِ لِمَا يُوجِبُ الْقَسَمِ (وَمَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ) تَعَالَى (وَلَا يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهُ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُهُ) تَعَالَى (كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْحَيِّ وَالْعَالِمِ وَالْمُؤْمِنِ وَالْوَاحِدِ وَالْمُكْرِمِ وَالشَّاكِرِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ اللَّهَ) . لَمْ يَكُنْ يَمِينًا (أَوْ نَوَى) بِهِ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى (لَمْ يَكُنْ يَمِينًا) لِأَنَّ الْحَلِفُ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ لَمْ يُقْصَدْ وَلَا اللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِي إرَادَتِهِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَلَى الْحَالِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ نَوَاهُ) أَيْ نَوَى بِهِ اللَّه تَعَالَى (كَانَ يَمِينًا) لِأَنَّهُ نَوَى بِلَفْظِهِ مَا يَحْتَمِلهُ فَكَانَ يَمِينًا كَقَوْلِهِ: وَالرَّحِيمِ وَالْقَادِرِ (وَإِنْ قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ وَعَهْدِ اللَّهِ وَاسْمِ اللَّهِ وَأَيْمُنِ - جَمْعُ يَمِينٍ - وَأَمَانَةُ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَجَلَالِهِ وَنَحْوِهِ) نَحْوُ عَظَمَتِهِ. (فَهُوَ يَمِينٌ) تَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ بِشَرْطِ الْحِنْثِ لِإِضَافَتِهَا إلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَاسْمٍ كَايْمُنٍ وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ وَمِيمُهُ مَضْمُومَةٌ وَقَالُوا ايْمُنُ اللَّهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالنُّونِ مَعَ كَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَلِفُهَا أَلْفُ قَطْعٍ وَهِيَ جَمْعُ يَمِينٍ فَكَانُوا يَحْلِفُونَ بِالْيَمِينِ فَيَقُولُونَ وَيَمِينِ اللَّهِ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ (وَكَذَا) قَوْلُهُ (عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ) يَكُون يَمِينًا لِمَا تَقَدَّمَ. (وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِالْأَمَانَةِ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا قَالَ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ» وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ الزَّرْكَشِيّ ظَاهِرُ الْأَثَرِ وَالْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ فَلِذَلِكَ قَالَ (كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ) لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُنْتَهَى كَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ (وَإِنْ قَالَ وَالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَسَائِرِ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَلْفَاظِ الصِّفَاتِ (كَالْأَمَانَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْجَلَالِ وَالْعِزَّةِ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى اللَّهِ) تَعَالَى (لَمْ يَكُنْ يَمِينًا) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ يَمِينًا كَالْمَوْجُودِ (إلَّا أَنْ يَنْوِي صِفَةَ اللَّهِ) تَعَالَى فَيَكُونَ يَمِينًا لِأَنَّ النِّيَّةَ تَجْعَلُ الْعَهْدَ وَنَحْوَهُ كَأَمَانَةِ اللَّهِ فَقَدْ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ كَانَ يَمِينًا) أَقْسَمَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُمَا كَالْحَلِفِ بِبَقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) لِقَوْلِهِ لَعَمْرُ اللَّهِ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ (وَمَعْنَاهُ الْحَلِفُ بِبَقَاءِ اللَّهِ وَحَيَاتِهِ) لِأَنَّ الْعَمْرَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا الْحَيَاةُ وَاسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ الْمَفْتُوحِ خَاصَّةً وَاللَّامُ لِلِابْتِدَاءِ وَعُمَرُ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ قَسَمِي. (وَإِنْ حَلَفَ بِكَلَامِ اللَّهِ) فَهُوَ يَمِينٌ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ (أَوْ) حَلَفَ (بِالْمُصْحَفِ) فَهُوَ يَمِينٌ وَلَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ لِأَنَّ الْحَالِفَ إنَّمَا قَصَدَ الْمَكْتُوبَ فِيهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتِي الْمُصْحَفِ بِالْإِجْمَاعِ

стр. 2955

(أَوْ) حَلَفَ (بِالْقُرْآنِ أَوْ بِسُورَةٍ مِنْهُ أَوْ) ب (آيَةٍ) مِنْهُ (أَوْ بِحَقِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ يَمِينٌ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ تَعَالَى (فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَتْ الْيَمِينُ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا كَانَتْ الْيَمِينُ وَاحِدَةً كَانَ أَوْلَى (وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِالتَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ) الْمُنَزَّلَةِ كَالزَّبُورِ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى لِأَنَّ إطْلَاقَ الْيَمِينِ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ دُون الْمُبَدَّلِ وَلَا تَسْقُطُ حُرْمَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ مَنْسُوخَ الْحُكْمِ بِالْقُرْآنِ إذْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَالْآيَةِ الْمَنْسُوخِ حُكْمُهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا تَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى. (وَإِنْ قَالَ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَعْزِمُ بِاَللَّهِ) كَانَ يَمِينًا (أَوْ) قَالَ (أَقْسَمْتُ بِاَللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاَللَّهِ أَوْ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ أَوْ آلَيْتُ بِاَللَّهِ) أَوْ عَزَمْتُ بِاَللَّهِ (كَانَ يَمِينًا) نَوَى بِهِ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ قَالَ تَعَالَى ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] . وَقَالَ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٠٩] وَقَالَ ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفِعْلَ كَانَ يَمِينًا فَإِذَا ضَمَّ إلَيْهِ مَا يُؤَكِّدُهُ كَانَ أَوْلَى. (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ كَأَنْ قَالَ أَحْلِفُ وَحَلَفْتُ أَوْ أَشْهَدُ أَوْ شَهِدْتُ إلَى آخِرِهَا) كَأَقْسَمْتُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ عَزَمْتُ أَوْ أَعْزِمُ أَوْ آلَيْتُ (لَمْ يَكُنْ يَمِينًا) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقَسَمَ بِاَللَّهِ وَيَحْتَمِلُ الْقَسَمَ بِغَيْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ يَمِينًا كَغَيْرِهِ مِمَّا يَحْتَمِلُهُمَا (إلَّا أَنْ يُنْوِيَ) لِأَنَّ النِّيَّةَ صَرَفَتْهُ إلَى الْقَسَمِ بِاَللَّهِ فَيَجِبُ جَعْلُهُ يَمِينًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ عُرْفُ الشَّرْعِ وَالِاسْتِعْمَالِ (وَإِنْ قَالَ نَوَيْتُ بِأَقْسَمْتُ بِاَللَّهِ وَنَحْوِهِ الْخَبَرَ عَنْ قَسَمٍ مَاضٍ أَوْ) نَوَى (بِقَوْلِهِ شَهِدْتُ بِاَللَّهِ آمَنْتُ بِهِ أَوْ) نَوَى (بِأُقْسِمُ وَنَحْوِهِ) كَأَحْلِفُ (الْخَبَرَ عَنْ قَسَمٍ يَأْتِي أَوْ) نَوَى (بِأَعْزِمُ الْقَصْدَ دُونَ الْيَمِينِ دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا) لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ (وَلَا كَفَّارَةَ) إذَنْ حَيْثُ كَانَ قَاصِدًا لِعَدَمِ الْيَمِينِ. (وَإِنْ قَالَ حَلِفًا بِاَللَّهِ أَوْ قَسَمًا بِاَللَّهِ أَوْ آلَيْتُ بِاَللَّهِ أَوْ آلِي بِاَللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ. (وَإِنْ قَالَ أَسْتَعِينُ) بِاَللَّهِ (أَوْ أَعْتَصِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ أَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَوْ عَزَّ اللَّهُ

стр. 2956

أَوْ تَبَارَكَ اللَّهُ وَنَحْوَهُ) كَالْحَمْدِ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ (لَمْ يَكُنْ يَمِينًا وَلَوْ نَوَى) بِهِ الْيَمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا شَرْعَ وَلَا لُغَةَ وَلَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ. [فَصْل حُرُوفُ الْقَسَمِ] (وَحُرُوفُ الْقَسَمِ) ثَلَاثَةٌ (بَاءٌ) وَهِيَ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ الْقَاصِرَة عَنْ التَّعَدِّي تَصِلُ بِهَا إلَى مَفْعُولَاتِهَا لِأَنَّهُ (يَلِيهَا مُظْهَرٌ وَمُضْمَرٌ) وَلَا تُجَامِعُ فِعْلَ الْقَسَمِ وَلَا تُجَامِعُهُ (وَوَاوٌ يَلِيهَا مُظْهَرٌ) فَقَطْ وَلَا تُجَامِعُ فِعْلَ الْقَسَمِ وَهِيَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا (وَتَاءٌ) مُثَنَّاةٌ فَوْقُ (تَخُصُّ اسْمَ اللَّهِ) تَعَالَى وَهِيَ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ فَإِذَا أَقْسَمَ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي مَوْضِعِهِ كَانَ قَسَمًا صَحِيحًا لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَسَمَ لَمْ يُقْبَلْ (فَإِنْ قَالَ تَالرَّحْمَنِ أَوْ تَالرَّحِيمِ) أَوْ تَرَبِّي أَوْ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ (لَمْ يَكُنْ قَسَمًا) لِأَنَّ التَّاءَ خَاصَّةٌ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ. (وَيَصِحُّ الْقَسَمُ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ فَيَقُولُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ) لِأَنَّهُ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الشَّرْعِ فَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إنَّك قَتَلْتَهُ؟ قَالَ اللَّهِ إنِّي قَتَلْتُهُ» «وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرُكَانَةَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إلَّا وَاحِدَةً؟» (وَإِنْ رَفَعَهُ) أَيْ اللَّهَ (كَانَ يَمِينًا) لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ يَمِينٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْحَالِفُ (مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَا يَنْوِي بِهِ الْيَمِينَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَا نَوَاهَا فَإِنْ نَوَاهَا كَانَ يَمِينًا (وَإِنْ نَصَبَهُ) أَيْ الْمُقْسَمَ بِهِ. (بِوَاوٍ أَوْ رَفَعَهُ مَعَهَا أَوْ دُونَهَا فَيَمِينٌ إلَّا أَنْ لَا يُرِيدُ عَرَبِيَّ) الْيَمِينِ فَلَا تَكُونُ يَمِينًا لِمَا تَقَدَّمَ (وَهَاء اللَّهِ يَمِينٌ بِالنِّيَّةِ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ تَكُنْ يَمِينًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا عُرْفٌ وَلَا نِيَّةٌ وَلَا حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى الْقَسَمِ قُلْتُ وَيَتَوَجَّهُ فِي مِثْلِ تَالرَّحْمَنِ وَلِلَّهِ أَنَّهُ يَمِينٌ بِالنِّيَّةِ. (قَالَ الشَّيْخُ الْأَحْكَامُ) مِنْ قَسَمٍ وَغَيْرِهِ (مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا أَرَادَهُ النَّاسُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَلْحُونَةِ كَقَوْلِهِ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ رَفْعًا وَنَصْبًا) كَقَوْلِهِ (وَاَللَّهِ بِأَصُومُ وَبِأَصْلِيِّ وَنَحْوِهِ، وَكَقَوْلِ الْكَافِرِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي وَ) كَقَوْلِهِ (أَوْصَيْتُ لَزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَأَعْتَقَتْ سَالِمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ مَنْ رَامَ جَعْلَ جَمِيعِ النَّاسِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ بِحَسَبِ عَادَةِ قَوْمٍ بِعَيْنِهِمْ فَقَدْ رَامَ مَالًا يُمْكِنُ عَقْلًا وَلَا يَصِحُّ شَرْعًا انْتَهَى وَهُوَ كَمَا قَالَ) . لِشَهَادَةِ الْحِسِّ بِهِ.

стр. 2957

(وَيُجَابُ الْقَسَمُ فِي الْإِيجَابِ) أَيْ الْإِثْبَاتِ (بِإِنْ خَفِيفَة) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] (وَ) بِإِنَّ (ثَقِيلَةٍ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦] (وَبِلَامِ التَّوْكِيدِ) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] (وَبِقَدْ) نَحْوَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] . (وَ) ب (بَلْ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ٢] وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ جَوَابُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ وَبَيْنَهُمْ فِي تَقْدِيرِهِ خِلَافٌ. (وَ) يُجَابُ الْقَسَمُ (فِي النَّفْي بِمَا) النَّافِيَةِ نَحْوَ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ٢] (وَإِنْ بِمَعْنَاهَا) أَيْ النَّافِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى﴾ [التوبة: ١٠٧] (وَبِلَا) كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَآلَيْتُ لَا أَرْثِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ ... وَلَا مِنْ حَفًى حَتَّى تُلَاقِي مُحَمَّدًا (وَتُحْذَفُ لَا) مِنْ جَوَابِ الْقَسَمِ مُضَارِعًا (نَحْوُ وَاَللَّهِ أَفْعَلُ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] قَالَ فِي الشَّرْحِ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَفْعَلُ بِغَيْرِ حَرْفٍ فَالْمَحْذُوف هَهُنَا لَا وَتَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى النَّفْيِ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَةِ وَغَيْرِهَا. (وَيَحْرُمُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَ) غَيْرِ (صِفَاتِهِ وَلَوْ) كَانَ الْحَلِفُ (بِنَبِيٍّ لِأَنَّهُ شِرْكٌ فِي تَعْظِيمِ اللَّهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ. وَرَوَى عُمَرُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ عُمَرَ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ (اسْتَغْفَرَ) اللَّهَ (وَتَابَ) بِالنَّدَمِ وَالْإِقْلَاعِ وَالْعَزْمِ أَنْ لَا يَعُودَ (وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ بِهِ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ (وَلَوْ) كَانَ الْحَلِفُ (بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) خِلَافًا لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ أَحَدُ شَرْطَيْ الشَّهَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَصِيرُ بِهِمَا الْكَافِرُ

стр. 2958

مُسْلِمًا وَ (سَوَاءٌ أَضَافَهُ) أَيْ الْمَحْلُوفَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ (إلَى اللَّهِ كَقَوْلِهِ وَمَعْلُومُ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَرِزْقِهِ وَبَيْتِهِ أَوْ لَمْ يُضِفْهُ مِثْلَ وَالْكَعْبَةِ وَالنَّبِيِّ وَأَبِي وَغَيْرِ ذَلِكَ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ. (وَيُكْرَهُ) الْحَلِفُ (بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُت» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [فَصْل شُرُوطْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ] فَصْل (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُنْعَقِدَةِ إمَّا غَمُوسٌ أَوْ نَحْوَهَا وَإِمَّا لَغْوٌ وَلَا كَفَّارَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَهِيَ) أَيْ الْمُنْعَقِدَةُ (الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْبِرُّ وَالْحِنْثُ) لِأَنَّ الْيَمِينَ لِلْحِنْثِ وَالْمَنْعِ (بِأَنْ يَقْصِدَ عَقْدَهَا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] . فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي الْأَيْمَانِ الْمُنْعَقِدَةِ، فَظَاهِرُهُ إرَادَةُ الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الزَّمَانِ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي (فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ النَّائِمِ وَ) لَا يَمِينُ (الصَّغِيرِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَ) لَا يَمِينُ (الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِمْ) كَزَائِلِ الْعَقْلِ بِشُرْبِ دَوَاءٍ أَوْ مُحَرَّمٍ مُكْرَهًا لِحَدِيثِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» . (وَ) لَا يَنْعَقِدُ (مَا عُدَّ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] (فَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي فَلَيْسَتْ مُنْعَقِدَةً) لِأَنَّ شَرْطَ الِانْعِقَادِ إمْكَانُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ فِي الْمَاضِي (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي (نَوْعَانِ غَمُوسٌ وَهِيَ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا) عَلَى الْمَاضِي (كَاذِبًا عَالِمًا) سُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا (تَغْمِسُهُ) أَيْ الْحَالِف بِهَا (فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ " كُنَّا نَعُدّ مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي لَا كَفَّارَةَ فِيهَا الْيَمِينَ الْغَمُوسَ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ (وَيُكَفِّرُ كَاذِبٌ فِي لِعَانِهِ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ أَوْ) مُسْتَحِيلٍ لِ (غَيْرِهِ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لِأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ

стр. 2959

إنْ فِيهِ مَاءٌ أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْهُ أَوْ) قَالَ وَاَللَّهِ (لَأَقْتُلَنَّهُ) أَيْ زَيْدًا مَثَلًا (فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ عَلِمَهُ) مَيِّتًا (أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ) لِأَنَّهَا يَمِينٌ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ (وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ مَأْيُوسٌ مِنْهُ (وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ إنْ طِرْتُ أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا طِرْتُ أَوْ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا (صَعِدْت السَّمَاءَ أَوْ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا (شَاءَ الْمَيِّتُ أَوْ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا (قَلَبْتَ الْحَجَرَ ذَهَبًا أَوْ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا (جَمَعْتَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ) النَّقِيضِينَ (أَوْ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا (رَدَدْتَ أَمْس أَوْ) وَاَللَّهِ إنْ أَوْ لَا (شَرِبْت مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ وَنَحْوَهُ) مِنْ الْمُسْتَحِيلَاتِ (فَهَذَا لَغْوٌ) وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي) بَابِ (الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ) وَإِنَّ الْعِتْقَ وَالظِّهَارَ وَنَحْوِهَا كَذَلِكَ (وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ فُلَانٌ كَذَا أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا يَفْعَلَنَّ) فُلَانٌ كَذَا فَلَمْ يُطِعْهُ (أَوْ حَلَفَ عَلَى حَاضِرٍ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) يَا فُلَانُ (كَذَا أَوْ لَا تَفْعَلَنَّ كَذَا فَلَمْ يُطِعْهُ حَنِثَ الْحَالِفُ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْحَالِفِ فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَكْثَرِ وَ (لَا) تَجِبُ الْكَفَّارَةُ (عَلَى مَنْ أَحْنَثَهُ) لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] (وَإِنْ قَالَ أَسْأَلُكَ بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ وَأَرَادَ الْيَمِينَ فَكَالَّتِي قَبْلَهَا) يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْحَالِفِ (وَإِنْ أَرَادَ الشَّفَاعَةَ إلَيْهِ بِاَللَّهِ) تَعَالَى (فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ) لِعَدَمِ الْإِقْسَامِ (وَيُسَنُّ إبْرَارُ الْقَسَمِ) لِقَوْلِ الْعَبَّاسِ لِلنَّبِيِّ ﷺ «أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُبَايِعَنَّهُ فَبَايَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ أَبْرَرْتُ قَسَمَ عَمِّي» وَلَا يَجِبُ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِلنَّبِيِّ ﷺ «أَقْسَمْتُ عَلَيْك لَتُخْبِرَنِّي بِمَا أَصَبْتُ مِمَّا أَخْطَأْت فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (ك) مَا يُسَنُّ (إجَابَةُ سُؤَالٍ بِاَللَّهِ) قِيَاسًا عَلَى الْقَسَمِ بِهِ (وَلَا يَلْزَمُ) ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مُعَيَّنٍ إجَابَةُ سَائِلٍ يُقْسِمُ عَلَى النَّاسِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ «وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَسْأَلُ بِاَللَّهِ وَلَا يُعْطَى بِهِ» فَدَلَّ عَلَى إجَابَةِ مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ (وَإِنْ أَجَابَهُ إلَى صُورَة مَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ دُون مَعْنَاهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَعْنَى) أَيْ الْمَقْصُودِ (فَحَسَنٌ) لِأَنَّ فِيهِ صُورَةَ إجَابَةٍ. (وَ) النَّوْعُ (الثَّانِي) مِنْ نَوْعَيْ الْحَلِفِ عَلَى الْمَاضِي (لَغْوُ الْيَمِينِ وَهُوَ سَبْقُهَا عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَقَوْلِهِ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فِي عَرْضِ حَدِيثِهِ) لِحَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى

стр. 2960

وَاَللَّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمَالِكٌ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَرَضَ الشَّيْء بِضَمِّ الْعَيْن وَبِفَتْحِهَا خِلَاف الطُّول (وَظَاهِرُهُ وَلَوْ) كَانَ قَوْلُهُ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فِي عُرْضِ حَدِيثِهِ عَلَى الشَّيْءِ يُفْعَلُ (فِي) الزَّمَنِ (الْمُسْتَقْبَلِ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ (وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] (وَإِنْ عَقَدَهَا عَلَى زَمَنٍ خَاصٍّ مَاضٍ يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ) كَأَنْ حَلَفَ مَا فَعَلَ كَذَا يَظُنُّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ (فَبَانَ بِخِلَافِهِ حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ آخِرَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ) بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِنَذْرٍ أَوْ ظِهَارٍ لِأَنَّهُ مِنْ لَغْوِ الْأَيْمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ (وَقَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَا عَقْدُهَا عَلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ ظَانًّا صِدْقَهُ فَلَمْ يَكُنْ) صَدْقُهُ (كَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ يُطِيعُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ ظَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ خِلَافَ نِيَّةِ الْحَالِفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَظَنِّهِ خِلَافَ سَبَبِ الْيَمِينِ. (الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ مُخْتَارًا فَلَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ مُكْرَهٍ) وَتَقَدَّمَ الشَّرْطُ (الثَّالِثُ: الْحِنْثُ فِي يَمِينِهِ) لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَحْنَثْ لَمْ يَهْتِكْ حُرْمَةَ الْقَسَمِ (بِأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ أَوْ يَتْرُكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ وَلَوْ مَعْصِيَةٍ) لِأَنَّ الْحِنْثَ الْإِثْمُ، وَلَا وُجُودَ لَهُ إلَّا بِمَا ذَكَرَهُ (مُخْتَارًا ذَاكِرًا فَإِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ) لِحَدِيثِ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ) إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِهِمَا (نَاسِيًا وَتَقَدَّمَ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ (وَجَاهِلٌ كَنَاسٍ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ فَدَخَلَهَا جَاهِلًا أَنَّهَا دَارُهُ حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَهُ مَجْنُونًا فَلَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا. [فَصْلٌ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كُلِّ يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ] فَصْلٌ وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كُلِّ يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ أَيْ تَدْخُلُهَا الْكَفَّارَةُ (كَالْيَمِينِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَالظِّهَارِ وَالنَّذْرِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ

стр. 2961

أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ (فَإِذَا حَلَفَ) بِاَللَّهِ أَوْ بِالظِّهَارِ أَوْ النَّذْرِ (فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ أَرَادَ اللَّهَ وَقَصَدَ بِهَا) أَيْ الْإِرَادَةِ الْمَشِيئَةَ لَا مَنْ أَرَادَ بِإِرَادَتِهِ (مَحَبَّتَهُ) تَعَالَى (أَوْ أَمْرَهُ أَوْ أَرَادَ) بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ أَرَادَ اللَّهُ (التَّحْقِيقَ لَا التَّعْلِيقَ لَمْ يَحْنَثْ فَعَلَ) مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ تَرَكَهُ (أَوْ تَرَكَ) مَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ أَوْ لَا يَفْعَلُهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ مَتَى قَالَ لَأَفْعَلَنَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَتَى شَاءَ اللَّهُ فَعَلَ وَمَتَى لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ (قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ) كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا (أَوْ أَخَّرَهُ) كَلَا أَفْعَلُ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ (إذَا كَانَ) الِاسْتِثْنَاءُ (مُتَّصِلًا لَفْظًا أَوْ حُكْمًا كَانْقِطَاعِهِ بِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ قَيْءٍ وَنَحْوِهِ) كَتَثَاؤُبٍ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ اُعْتُبِرَ اتِّصَالُهُ كَالشَّرْطِ وَجَوَابِهِ وَخَبَرِ الْمُبْتَدَأِ (وَيُعْتَبَرُ نُطْقُهُ) أَيْ الْحَالِفِ (بِهِ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ (وَلَا يَنْفَعُهُ) مَرَّة الِاسْتِثْنَاء (بِالْقَلْبِ إلَّا مِنْ مَظْلُومٍ خَائِفٍ) وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: خَائِف لِأَنَّ يَمِينَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ أَوْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَأَوِّلِ. (وَ) يُعْتَبَرُ (قَصْرُ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلَوْ حَلَفَ غَيْرَ قَاصِدٍ الِاسْتِثْنَاءَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ) الِاسْتِثْنَاءُ (بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْيَمِينِ فَاسْتَثْنَى لَمْ يَنْفَعْهُ) الِاسْتِثْنَاءُ لِعَدَمِ قَصْدِهِ لَهُ أَوَّلًا. (وَلَوْ أَرَادَ الْجَزْمَ) بِيَمِينِهِ (فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ جَارِيَةً بِهِ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ (فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يَصِحَّ) اسْتِثْنَاؤُهُ لِحَدِيثِ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (وَإِنْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ (فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ) . (وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبَنَّ الْيَوْمَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ زَيْدٌ) انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. (وَ) مَتَى (لَمْ يَشْرَبْ حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ حَنِثَ) لِفَوَاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ يَمِينٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ كَالطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ (فَإِنْ لِمَ يَعْلَمْ) الْحَالِفُ (مَشِيئَتَهُ) أَيْ زَيْدٍ (لِغَيْبَةٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَوْتٍ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ) أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا أَشْرَبُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنْ شَاءَ فَلَهُ الشُّرْبُ) وَلَا حِنْثَ لِعَدَمِ شَرْطِهِ (وَإِنْ لَمْ يَشَأْ) زَيْدٌ (لَمْ يَشْرَبْ) الْحَالِفُ وَيَحْنَثُ بِهِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ الشُّرْبُ بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ (فَإِنْ خَفِيَتْ مَشِيئَتُهُ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ لَمْ يَشْرَبْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (وَإِنْ شَرِبَ حَنِثَ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. (وَ) إنْ قَالَ (لَأَشْرَبَنَّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنْ شَرِبَ قَبْلَ مَشِيئَةِ زَيْدٍ بَرَّ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ (وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ: قَدْ شِئْتُ أَنْ لَا تَشْرَبَ انْحَلَّتْ، يَمِينُهُ) فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ بَعْدُ لِأَنَّهُ شَرِبَ بِغَيْرِ

стр. 2962

إذْنِ زَيْدٍ (وَإِنْ قَالَ) زَيْدٌ (قَدْ شِئْتُ أَنْ تَشْرَبَ أَوْ) قَالَ زَيْدٌ (مَا شِئْتُ أَنْ لَا تَشْرَبَ لَمْ تَنْحَلَّ) يَمِينُهُ فَيَحْنَثُ إنْ شَرِبَ لِأَنَّهُ شَرِبَ بِإِذْنِ زَيْدٍ (فَإِنْ خَفِيَتْ مَشِيئَتُهُ لَزِمَهُ الشُّرْبُ) لِأَنَّ الْأَصْلِ عَدَمُهَا وَمَعْنَى لُزُومِهِ لَهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ وَإِنْ تَرَكَهُ كَفَّرَ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا أَشْرَبُ الْيَوْمَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَقَالَ زَيْدٌ: قَدْ شِئْتُ أَنْ لَا تَشْرَبَ فَشَرِبَ حَنِثَ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (وَإِنْ شَرِبَ) الْحَالِفُ قَبْل مَشِيئَتِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِهِ (قَبْلَ مَشِيئَةِ) زَيْدٍ لِكَوْنِهَا مُعَلَّقَةً عَلَيْهَا وَالْمُعَلَّقُ عَلَى شَيْءٍ لَا يُوجَدُ قَبْلَهُ (وَإِنْ خَفِيَتْ مَشِيئَتُهُ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (وَالْمَشِيئَةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ) وَشِبْهِهَا (أَيْ يَقُولُ بِلِسَانِهِ قَدْ شِئْتُ) وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْمَشِيئَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَتَى قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ شَاءَ وَلَوْ كَانَ كَارِهًا كَمَا سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ. (وَإِذَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا وَنَوَى وَقْتًا بِعَيْنِهِ) كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ (تَقَيَّدَ بِهِ) لِأَنَّ النِّيَّةَ تَصْرِفُ ظَاهِرَ اللَّفْظِ إلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ فَلَا تَصْرِفُهُ إلَى وَقْتٍ آخَرَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) وَقْتًا بِعَيْنِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) الْحَالِفُ (حَتَّى يَيْأَس مِنْ فِعْلِهِ إمَّا بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مَوْتِ الْحَالِفِ وَنَحْوِهِ) لِقَوْلِ عُمَرَ «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تُخْبِرْنَا أَنَّا سَنَأْتِي فِي الْبَيْتِ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قَالَ لَا فَإِنَّكَ آتِيهِ وَتَطُوفُ بِهِ» وَلِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَى فِعْلِهِ لَمْ يَتَوَقَّتُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَفِعْلُهُ مُمْكِنٌ، فَلَمْ تَحْصُلْ مُخَالَفَةُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يُوجِبُ عَدَمَ الْحِنْثِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَحْنَثْ قَبْلَ الْيَأْسِ مِنْ فِعْلِهِ) هَذَا تَكْرَار. (وَإِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا سُنَّ لَهُ الْحِنْثُ وَالتَّكْفِيرُ) لِأَخْبَارٍ مِنْهَا خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي مُوسَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَسَبَقَ تَقْسِيمُهُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ. (وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْحَلِفِ، فَإِنْ أَفْرَطَ كُرِهَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: ١٠] وَهَذَا ذَمٌّ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْ الْكَذِبِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الْحَلِفِ مَعَ عَدَمِ الْإِفْرَاطِ لِأَنَّهُ ﷺ حَلَفَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ. (وَإِنْ دُعِيَ إلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ مُحِقٌّ اُسْتُحِبَّ لَهُ ابْتِدَاءُ يَمِينِهِ) لِمَا رُوِيَ " أَنَّ عُثْمَانَ وَالْمِقْدَادَ تَحَاكَمَا إلَى عُمَرَ فِي مَالٍ اسْتَقْرَضَهُ الْمِقْدَادُ فَجَعَلَ عُمَرُ الْيَمِينَ عَلَى الْمِقْدَادِ، فَرَدَّهَا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ أَنْصَفَك فَأَخَذَ عُثْمَانُ مَا أَعْطَاهُ الْمِقْدَادُ وَلَمْ يَحْلِفْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: خِفْتُ أَنْ تُوَافِقَ

стр. 2963

قَدَرَ بَلَاءٍ فَيُقَالُ بِيَمِينِ عُثْمَانَ " (فَإِنْ حَلَفَ) مَنْ دُعِيَ إلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُحِقًّا (فَلَا بَأْسَ) لِأَنَّهُ حَلِفُ صِدْقٍ عَلَى حَقٍّ أَشْبَهَ الْحَلِفَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ " تَتِمَّةٌ " ذُكِرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ: أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْيَمِينَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَالْمَشْرُوعُ أَنْ يَقُولَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. [فَصْل وَإِنْ حَرَّمَ أَمَتَهُ] (فَصْل وَإِنْ حَرَّمَ أَمَتَهُ أَوْ) حَرَّمَ (شَيْئًا مِنْ الْحَلَالِ غَيْرَ زَوْجَتِهِ كَقَوْلِهِ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَا زَوْجَةَ لَهُ أَوْ) قَوْلُهُ (هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ طَعَامِي عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِ) كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ (أَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ التَّحْرِيمَ (بِشَرْطٍ مِثْلَ إنْ أَكَلْتُهُ) أَيْ هَذَا الطَّعَامَ (فَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ) قَالَ (حَرَامٌ عَلَيَّ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَنَحْوِهِ لَمْ يَحْرُمْ) لِأَنَّهُ تَعَالَى سَمَّاهُ يَمِينًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]- إلَى قَوْلِهِ - ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وَالْيَمِينُ عَلَى الشَّيْءِ لَا تُحَرِّمهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحَرَّمًا لَتَقَدَّمَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ كَالظِّهَارِ وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ ﷺ بِفِعْلِهِ وَسَمَّاهُ خَيْرًا (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ فَعَلَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينًا» . (وَإِنْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ يَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ يَعْبُدُ الصَّلِيبَ أَوْ غَيْرَ اللَّهِ أَوْ) هُوَ (بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَوْ) هُوَ بَرِيءٌ (مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ) مِنْ (الْقُرْآنِ أَوْ) مِنْ (النَّبِيِّ ﷺ أَوْ لَا يَرَاهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا إنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ قَالَ أَنَا أَسْتَحِلُّ الزِّنَا أَوْ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ أَكْلَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ تَرْكَ الصَّلَاةِ أَوْ) تَرْكَ (الزَّكَاةِ) وَنَحْوَهُ (أَوْ) تَرْكَ (الصِّيَامِ وَنَحْوَهُ) كَتَرْكِ الْحَجِّ (إنْ فَعَلْتُ) كَذَا (لَمْ يَكْفُرْ وَفَعَلَ مُحَرَّمًا) لِحَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ مَرْفُوعًا «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا قَالَ «مَنْ قَالَ إنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَإِنْ

стр. 2964

كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (تَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ) كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ (وَعَلَيْهِ إنْ فَعَلَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ: هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فِي الْيَمِينِ يَحْلِفُ بِهَا فَيَحْنَثُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَلِأَنَّ قَوْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُوجِبُ هَتْكَ الْحُرْمَةِ فَكَانَ يَمِينًا كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ هُوَ فَاسِقٌ وَنَحْوِهِ. (وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَالنَّاظِمُ لَا كَفَّارَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ. (وَإِنْ قَالَ عَصَيْتُ اللَّهَ أَوْ أَنَا أَعْصِي اللَّهَ فِي كُلِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَوْ مَحَوْتُ الْمُصْحَفَ إنْ فَعَلْتُ) كَذَا (وَحَنِثَ فَلَا كَفَّارَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا نَصَّ فِيهَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى مَا سَبَقَ فَيَبْقَى الْحَالِفُ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ. (وَإِنْ قَالَ أَخْزَاهُ اللَّهُ أَوْ قَطَعَ) اللَّهُ (يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ وَأَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ أَوْ لَعَنَهُ اللَّهُ إنْ فَعَلَ أَوْ) قَالَ (لَأَفْعَلَنَّ أَوْ) قَالَ (عَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَمَالُ فُلَانٍ صَدَقَةٌ أَوْ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ) إنْ فَعَلْتُ فَ (مَالُ فُلَانٍ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَوْ فُلَانٌ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِ) كَإِنْ فَعَلْتُ فَفُلَانٌ يَهُودِيٌّ (فَلَغْوٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ هَتْكَ الْحُرْمَةِ فَلَمْ تَكُنْ يَمِينًا. (وَإِنْ قَالَ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي فَهِيَ يَمِينٌ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ) بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ (وَالْخَلِيفَةُ الْمُعْتَمِدُ) عَلَى اللَّهِ الْعَبَّاسِيُّ لِأَخِيهِ الْمُوَفَّقِ لَمَّا جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ (تَشْتَمِلُ عَلَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ) تعي (وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَصَدَقَةِ الْمَالِ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَالْحَجِّ (فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْرِفُهَا وَنَوَاهَا انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ لِمَا فِيهَا) مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ أَوْ نَوَاهَا وَلَمْ يَعْرِفهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا) الْحَالِفُ بِهَا (أَوْ عَرَفَهَا وَلَمْ يَنْوِهَا أَوْ نَوَاهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ وَالْمَعْرِفَةِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا لَمْ يَتَأَتَّ أَنْ يَنْوِيهِ. (وَلَوْ قَالَ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمنِي إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَفَعَلَهُ لَزِمَتْهُ يَمِينُ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ إذَا نَوَى بِهَا ذَلِكَ) لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ وَاعْتُبِرَتْ فِيهَا النِّيَّةُ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ (وَلَوْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ فَقَالَ لَهُ آخَرُ: يَمِينِي مَعَ يَمِينِكَ أَوْ) قَالَ (أَنَا عَلَى مِثْلِ يَمِينِكَ يُرِيدُ الْتِزَامَ مِثْلِ يَمِينِهِ) كَبَاقِي الْكِنَايَاتِ (إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ) فَقَالَ لِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي تَحْرِيرُ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ وَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ فِيهَا بِالْكِنَايَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ

стр. 2965

شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ) لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ. (وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ) إنْ فَعَلْتُ كَذَا (أَوْ قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقُهُ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَفَعَلَهُ كَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذَا لَمْ يُسَمِّ كَفَّارَةَ يَمِينٍ» (وَكَذَا عَلَيَّ نَذْرٌ وَيَمِينٌ فَقَطْ) فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (وَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِحَلِفٍ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ حَلَفَ فَهِيَ كَذِبَةٌ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) وَإِنْ قَالَ مَالِي لِلْمَسَاكِينِ وَأَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ. [فَصْل كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِيهَا تَخْيِيرٌ وَتَرْتِيبٌ] (فَصْل فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِيهَا تَخْيِيرٌ وَتَرْتِيبٌ) فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّرْتِيبُ فِيهَا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الصِّيَامِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] الْآيَة (فَيُخَيَّرُ مَنْ لَزِمَتْهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ مُسْلِمِينَ أَحْرَارًا وَلَوْ صِغَارًا) كَالزَّكَاةِ (جِنْسًا) وَاحِدًا (كَانَ الْمَطْعَمُ) كَأَنْ يُطْعِمَهُمْ بُرًّا (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ جِنْسٍ كَأَنْ أَطْعَمَ الْبَعْضَ بُرًّا وَالْبَعْضَ شَعِيرًا وَالْبَعْضَ تَمْرًا وَالْبَعْضَ زَبِيبًا (أَوْ كُسْوَتُهُمْ) أَيْ الْعَشَرَةِ مَسَاكِينَ (أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِلْآيَةِ (وَالْكُسْوَةُ مَا تُجْزِئُ صَلَاةُ) الْمِسْكِينِ (الْآخِذِ الْفَرْضَ فِيهِ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ وَلَوْ عَتِيقًا إذَا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ) فَإِنْ بَلِيَ وَذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ مَعِيبٌ. (أَوْ قَمِيصٌ يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْفَرْضَ نَصًّا) نَقَلَهُ حَرْبٌ (بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْئًا) بَعْدَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ (أَوْ ثَوْبَانِ يَأْتَزِرُ بِأَحَدِهِمَا وَيَرْتَدِي بِالْآخَرِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِئْزَرٌ وَحْدَهُ وَلَا سَرَاوِيل) وَحْدَهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُجْزِئُ فِيهِ (وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ) أَيْ قَمِيصٌ (وَخِمَارٌ يُجْزِئُهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ) لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ لَابِسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُسَمَّى عُرْيَانًا (وَإِنْ أَعْطَاهَا) الْمُكَفِّرُ (ثَوْبًا وَاسِعًا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتُرَ) الثَّوْبُ (بَدَنَهَا وَرَأْسَهَا أَجْزَأَهُ) إنَاطَةً بِسَتْرِ عَوْرَتِهَا (وَيَجُوزُ أَنْ يَكْسُوَهُمْ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْكِسْوَةِ مِمَّا يَجُوزُ لِلْآخِذِ لُبْسُهُ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَشَعْرٍ وَوَبَرٍ وَخَزْوٍ حَرِيرٍ وَسَوَاءٌ كَانَ مَصْبُوغًا أَوْ لَا أَوْ خَامًا أَوْ مَقْصُورًا) لِعُمُومِ

стр. 2966

الْآيَة. (وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ) الْمُكَفِّرُ (بَعْضًا) مِنْ الْعَشَرَةِ (وَيَكْسُوَ بَعْضًا) مِنْهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَيَّرَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ فَكَانَ مَرْجِعُهُمَا إلَى اخْتِيَاره فِي الْعَشَرَةِ وَفِي بَعْضِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُخَيِّرْهُ فِيهِ (فَإِنْ أَطْعَمَ الْمِسْكِينَ بَعْضَ الطَّعَامِ وَكَسَاهُ بَعْضَ الْكُسْوَةِ) لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُطْعِمْهُ وَلَمْ يَكْسُهُ (أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وَأَطْعَمَ خَمْسَةً أَوْ كَسَاهُمْ) لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَرِّرْ رَقَبَةً وَلَمْ يُطْعِم أَوْ يَكْسُو عَشْرَة (أَوْ أَطْعَمَ) بَعْض الْعَشَرَة (وَصَامَ) دُون الثَّلَاثَة. (لَمْ يُجْزِئْهُ) وَكَذَا لَوْ كَسَا الْبَعْضَ وَصَامَ أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَصَامَ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ رَقَبَةً وَلَمْ يُطْعِمْ عَشَرَةً وَلَمْ يَكْسُهُمْ وَلَمْ يَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ وَلَا يَنْتَقِلُ) الْمُكَفِّرُ بِيَمِينِهِ (إلَى الصَّوْمِ إلَّا إذَا عَجِزَ كَعَجْزِهِ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا اسْتَدَانَ) مَا يُطْعِمُهُ أَوْ يَكْسُوهُ أَوْ يُعْتِقُ بِهِ (إنْ قَدَرَ) عَلَى ذَلِكَ (وَإِلَّا صَامَ) كَمَنْ لَا مَال لَهُ (وَالْكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ) مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ (إنَّمَا تَجِبُ فِي الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ كَدَارٍ يَحْتَاجُ إلَى سُكْنَاهَا وَدَابَّةٍ يَحْتَاجُ إلَى رُكُوبِهَا وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ذَلِكَ) لِيُكَفِّرَ مِنْهُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فَوْقَ مَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ أَوْ الْخَادِمُ كَذَلِكَ وَأَمْكَنَ بَيْعُ ذَلِكَ وَشِرَاءُ مَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ بِالْبَاقِي لَزِمَهُ. (فَإِنْ كَانَ لَهُ عَقَارٌ يَحْتَاج إلَى أُجْرَتِهِ لِمُؤْنَتِهِ أَوْ) ل (حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ) مِنْ كُسْوَةٍ وَمَسْكَنٍ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ) كَانَ لَهُ (بِضَاعَةٌ يَحْتَلُّ رِبْحُهَا الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ بِالتَّكْفِيرِ مِنْهَا أَوْ) كَانَ لَهُ (سَائِمَةٌ يَحْتَاجُ إلَى نَمَائِهَا حَاجَةً أَصْلِيَّةً أَوْ) لَهُ (أَثَاثٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوْ كُتُبُ عِلْمٍ يَحْتَاجُهَا) لِنَظَرٍ أَوْ حِفْظٍ (أَوْ ثِيَابِ جَمَالٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ) كَحُلِيِّ امْرَأَةٍ تَحْتَاجُهُ (أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ شَيْءٍ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرّهُ (وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الظِّهَارِ وَيَجِبُ التَّتَابُعُ فِي الصَّوْمِ) لِقِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ " فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ " حَكَاهُ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَكَصَوْمِ الظِّهَارِ (إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) فَيَسْقُطُ بِهِ وُجُوبُ التَّتَابُعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ (وَتَجِبُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَنَذْرٍ عَلَى الْفَوْرِ إذَا حَنِثَ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ. (وَإِنْ شَاءَ) الْحَالِفُ (كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَتَكُونُ) الْكَفَّارَةُ (مُحَلِّلَةً لِلْيَمِينِ وَإِنْ شَاءَ) كَفَّرَ (بَعْدَهُ) أَيْ الْحِنْثِ (فَتَكُونُ مُكَفِّرَةً) وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ: عُمَرُ وَابْنُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَلْمَانُ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» رَوَاهُ

стр. 2967

أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَلِأَنَّهُ كَفَّرَ بَعْد سَبَبِهِ فَجَازَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ بَعْدَ الْجِرَاحِ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ وَلَيْسَ بِسَبَبٍ (فَهُمَا) أَيْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ (فِي الْفَضِيلَةِ سَوَاءٌ) نَصّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِيهَا التَّقْدِيمُ مَرَّة وَالتَّأْخِيرُ أُخْرَى وَهَذَا دَلِيلُ التَّسْوِيَةِ (هُوَ مَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ صَوْمٍ لِظَاهِرِ مَا سَبَقَ (وَلَوْ كَانَ الْحِنْثُ حَرَامًا) كَأَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَوْ لَيُصَلِّي الظُّهْرَ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُبْدِعِ حَيْثُ قَالَ: إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَفَّرَ بَعْدَهُ مُطْلَقًا (وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ (عَلَى الْيَمِينِ) لِأَنَّهُ تَقْدِيمُ الْحُكْمِ قَبْلَ سَبَبِهِ كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ. (وَإِذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَبْلَ الْحِنْثِ لِفَقْرِهِ) إذْ (ثَمَّ حِنْثٌ وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يُجْزِئْهُ) الصَّوْمُ قَالَ فِي الْمُغْنِي: لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ هُنَا وَقْتُ الْحِنْثِ وَقَدْ صَارَ مُوسِرًا فَلَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ كَمَا لَوْ صَامَ إذَنْ. وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَة الْخَامِسَةِ: وَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فَرَضَهُ فِي الظَّاهِرِ فَبَرِئَ مِنْ الْوَاجِبِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَلَّتْهُ. (وَمَنْ كَرَّرَ يَمِينًا مُوجِبُهَا وَاحِدٌ عَلَى فِعْلِ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت وَاَللَّه لَا أَكَلْت) فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ سَبَبَهَا وَاحِدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّأْكِيدَ (أَوْ حَلَفَ أَيْمَانًا كَفَّارَتُهَا وَاحِدَة كَقَوْلِهِ وَاَللَّه وَعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَكَلَامِهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ (أَوْ كَرَّرَهَا) أَيْ الْأَيْمَانَ (عَلَى أَفْعَالٍ مُخْتَلِفَةٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَكَلْتُ وَاَللَّهِ لَا شَرِبْتُ وَاَللَّهِ لَا لَبِسْتُ) (فَ) عَلَيْهِ (كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا كَفَّارَاتٌ مِنْ جِنْسٍ فَتَدَاخَلَتْ كَالْحُدُودِ (وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ بِنُذُورٍ مُكَرَّرَةٍ) فَتُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلَوْ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَكَلَتْ وَلَا شَرِبْتُ وَلَا لَبِسْتُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (حَنِثَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِي وَاحِدٍ وَتَنْحَلُّ الْبَقِيَّةُ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ وَالْحِنْثُ وَاحِدٌ. (وَإِنْ كَانَتْ الْأَيْمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا) لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالْحُدُودِ مِنْ أَجْنَاسٍ. (وَلَيْسَ لِرَقِيقٍ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ) فَلَا يَصِحَّانِ (لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ) وَلَوْ مَلَكَ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ (وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ أَضَرَّ) الصَّوْمُ (بِهِ) كَصِيَامِ رَمَضَانَ وَقَضَائِهِ (وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ السَّيِّدِ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصَّوْمِ (وَلَا مَنْعُهُ) أَيْ وَلَيْسَ لِسَيِّدٍ مَنْعُ رَقِيقِهِ (مِنْ نَذْرٍ) لِلصَّوْمِ. (وَيُكَفِّرُ كَافِرٌ وَلَوْ مُرْتَدًّا بِغَيْرِ صَوْمٍ) لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ وَلَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَإِذَا أَعْتَقَ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ. (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ فَحُكْمُهُ فِي

стр. 2968

الْكَفَّارَةِ حُكْمُ الْأَحْرَارِ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مِلْكًا تَامًّا أَشْبَهَ الْحُرَّ الْكَامِلَ (وَتَقَدَّمَ فِي) كِتَابِ (الظِّهَارِ وَبَعْضِ أَحْكَامِ الْكَفَّارَةِ فَلْيُعَاوَدْ) لِأَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ. [بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ] ِ (يُرْجَعُ فِيهَا) أَيْ الْأَيْمَانِ (إلَى نِيَّةِ حَالِفٍ إنْ كَانَ) الْحَالِفُ (غَيْرَ ظَالِمٍ) لَهَا كَانَ (وَلَفْظُهُ يَحْتَمِلُهَا) أَيْ يَحْتَمِلُ النِّيَّةَ فَتَعَلَّقَ يَمِينُهُ بِمَا نَوَاهُ دُونَ مَا لَفِظَ بِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَلِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ يُصْرَفُ إلَى مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ دُونَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ فَكَلَامُ الْمُتَكَلِّمِ مَعَ اطِّلَاعِهِ عَلَى إرَادَتِهِ أَوْلَى (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا) أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ (مَعَ قُرْبِ الِاحْتِمَالِ مِنْ الظَّاهِرِ وَتَوَسُّطِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ. وَ (لَا) يُقْبَلُ مِنْهُ (مَعَ بُعْدِهِ) أَيْ الِاحْتِمَالِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ (فَتُقَدَّمُ نِيَّتُهُ) أَيْ الْحَالِفِ (فِي عُمُومِ لَفْظِهِ وَعَلَى السَّبَبِ) الَّذِي صَحَّحَ الْيَمِينَ لِمَا تَقَدَّمَ (سَوَاءٌ كَانَ مَا نَوَاهُ) الْحَالِفُ (مُوَافِقًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ فَالْمُوَافِقُ) مِنْ نِيَّتِهِ (لِلظَّاهِرِ) مِنْ لَفْظِهِ (أَنْ يَنْوِيَ بِاللَّفْظِ مَوْضُوعَهُ الْأَصْلِيَّ مِثْلَ أَنْ يَنْوِيَ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ الْعُمُومَ وَ) يَنْوِيَ (بِالْمُطْلَقِ الْإِطْلَاقَ وَ) يَنْوِيَ (بِسَائِرِ الْأَلْفَاظِ مَا يَتَبَادَرُ إلَى الْأَفْهَامِ مِنْهَا وَالْمُخَالِفُ) مِنْ النِّيَّةِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ (يَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا مِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعَامِّ الْخَاصَّ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَلَا فَاكِهَةً وَيُرِيدُ) بِاللَّحْمِ (لَحْمًا بِعَيْنِهِ وَ) بِالْفَاكِهَةِ (فَاكِهَةً بِعَيْنِهَا) وَنَظِيرُهُ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] (وَمِنْهَا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ) عَلَى (تَرْكِهِ وَيَنْوِيَ فِي وَقْتٍ) مُعَيَّنٍ (مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَتَغَذَّى وَيُرِيدُ الْيَوْمَ أَوْ لَا أَكَلْتُ وَيُرِيدُ السَّاعَةَ أَوْ دُعِيَ إلَى غَدَاءٍ فَحَلَفَ لَا يَتَغَدَّى سِوَى ذَلِكَ الْغِذَاءِ) لَكِنَّ هَذَا الْمِثَالَ مِنْ النَّوْعِ قَبْلَهُ (اخْتَصَّتْ يَمِينُهُ بِمَا نَوَاهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَمِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ بِيَمِينِهِ غَيْرَ مَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ مِنْهُ) لِنَحْوِ تَوْرِيَةٍ. (كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ وَمِنْهَا أَنْ يُرِيدَ بِالْخَاصِّ الْعَامَّ) عَكْسَ الْأَوَّلِ (كَقَوْلِهِ: لَا شَرِبْتُ لِفُلَانٍ الْمَاءَ مِنْ الْعَطَشِ يَنْوِي قَطْعَ كُلِّ مَالَهُ فِيهِ مِنَّةٌ) لِأَنَّهُ نَوَى بِيَمِينِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ وَيَسُوغُ فِي اللُّغَةِ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهُ فَتَنْصَرِفُ يَمِينُهُ إلَيْهِ كَالْمَعَارِيضِ. قَالَ تَعَالَى ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣]

стр. 2969

﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ [النساء: ٤٩] ﴿فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ٥٣] وَالْقِطْمِيرُ لُفَافَةُ النَّوَاةِ، وَالْفَتِيلُ مَا فِي شِقِّهَا، وَالنَّقِيرُ: النَّقْرَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِهَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ بَلْ نَفَى كُلَّ شَيْءٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلٍ أَيْ لَا يَظْلِمُونَهُمْ شَيْئًا وَ (لَا) يَحْنَثُ (بِأَقَلَّ) مِنْ ذَلِكَ (كَقُعُودٍ فِي ضَوْءِ نَارِهِ وَظِلِّ حَائِطِهِ) لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ. وَكَذَلِكَ النِّيَّةُ وَالسَّبَبُ (أَوْ حَلَفَ لَا يَأْوِي مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَارٍ سَمَّاهَا يُرِيدُ جَفَاءَهَا فَيَعُمُّ جَمِيعَ الدُّورِ أَوْ) حَلَفَ (لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا يُرِيدُ قَطْع مِنَّتِهَا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا) وَكَذَا لَوْ دَلَّ عَلَيْهِ السَّبَبُ كَمَا يَأْتِي. (وَمِنْ شَرْطِ انْصِرَافِ اللَّفْظِ إلَى مَا نَوَاهُ احْتِمَالُ اللَّفْظِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ) لَفْظُهُ (مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا يَعْنِي بِهِ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا لَمْ تَنْصَرِفْ الْيَمِينُ إلَى الْمَنْوِيِّ) لِأَنَّهَا نِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ لَا يَحْتَمِلُهَا لَفْظُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ بِغَيْرِ يَمِينٍ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا ظَاهَرَ اللَّفْظِ وَلَا غَيْرَهُ رَجَعَ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَاهِيَّتِهَا) أَيْ آثَارِهَا لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى النِّيَّةِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ (فَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا فَقَضَاهُ) حَقَّهُ. (قَبْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ إذَا قَصَدَ أَنْ لَا يُجَاوِزَهُ) أَيْ الْغَد (أَوْ كَانَ السَّبَبُ يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْغَدِ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْيَمِينِ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ وَلِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ (فَإِنْ عُدِمَا) أَيْ النِّيَّةُ وَسَبَبُ الْيَمِينِ (لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِقَضَائِهِ) حَقَّهُ (فِي الْغَدِ) فَإِنْ عَجَّلَهُ قَبْلَهُ حَنِثَ كَمَا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ فِعْلَ مَا تَنَاوَلَهُ يَمِينُهُ لَفْظًا وَلَمْ يَصْرِفْهَا عَنْهُ نِيَّةٌ وَلَا سَبَبٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ شَعْبَانَ فَصَامَ رَجَبٍ (وَكَذَا) لَوْ حَلَفَ (لَآكُلَنَّ شَيْئًا غَدًا أَوْ لَأَبِيعَنَّهُ غَدًا أَوْ لَأَشْتَرِيَنَّهُ) غَدًا (أَوْ لَأَضْرِبَنَّهُ) غَدًا (وَنَحْوَهُ) كَلَا كَلَّمْتُهُ غَدًا. (وَإِنْ قَصَدَ) بِحَلِفِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا (مَطَلَهُ فَقَضَاهُ قَبْلَهُ حَنِثَ) لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ عَلَى مَا نَوَاهُ وَقَدْ خَالَفَهُ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ ثَوْبَهُ إلَّا بِمِائَةٍ فَبَاعَةُ بِهَا) أَيْ الْمِائَةِ (أَوْ) بَاعَهُ (بِأَكْثَرَ) مِنْ الْمِائَةِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. (وَ) إنْ بَاعَهُ (بِأَقَلَّ) مِنْ مِائَةٍ (يَحْنَثُ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَبِيعُهُ بِمِائَةٍ حَنِثَ) إنْ بَاعَهُ (بِهَا وَبِأَقَلَّ) مِنْهَا لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ تَقْتَضِي ذَلِكَ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا أَشْتَرِيَنَّهُ بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ حَنِثَ) لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى ذَلِكَ وَ (لَا) يَحْنَثُ إنْ اشْتَرَاهُ (بِأَقَلَّ) مِنْ مِائَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (وَإِنْ حَلَفَ) بَائِعٌ (لَا يَنْقُصُ هَذَا الثَّوْبُ عَنْ كَذَا فَقَالَ)

стр. 2970

مُشْتَرِيهِ (قَدْ أَخَذْته وَلَكِنْ هَبْ لِي كَذَا فَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: هَذَا حِيلَةٌ قِيلَ لَهُ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُكَ بِكَذَا وَأَهَبُ لِفُلَانٍ شَيْئًا آخَرَ قَالَ) أَحْمَدُ (هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَكَرِهَهُ وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ دَارًا وَنَوَى الْيَوْمَ لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّخُولِ فِي غَيْرِهِ) لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ. (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّ مَا نَوَاهُ مُحْتَمَلٌ (وَإِنْ كَانَتْ) الْيَمِينُ (بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ (لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْإِنْصَافِ وَلَا الْفُرُوعِ وَلَا الْمُبْدِعِ وَلَا الْمُنْتَهَى بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا فَرْقَ وَتَقَدَّمَ وَنَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِلظَّاهِرِ (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِهَا فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا) وَلَبِسَهُ (حَنِثَ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا» (وَكَذَا) يَحْنَثُ (إنْ انْتَفَعَ بِثَمَنِهِ) فِي غَيْرِ اللُّبْسِ لِأَنَّهُ نَوْعُ انْتِفَاعٍ بِهِ تَلْحَقُ الْمِنَّةُ بِهِ (وَإِنْ انْتَفَعَ) الْحَالِفُ (بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا سِوَى الْغَزْلِ وَثَمَنِهِ) مِثْلَ أَنْ يَسْكُنَ دَارَهَا أَوْ أَكَلَ طَعَامَهَا أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا لَهَا مِنْ غَيْرِ غَزْلِهَا (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ لِكَوْنِهِ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا أَثَرًا فِيهِ دَاعِيَةُ الْيَمِينِ فَلَمْ يَجُزْ حَذْفُهُ. (وَإِنْ امْتَنَّتْ) امْرَأَةٌ (عَلَيْهِ بِثَوْبٍ فَحَلَفَ لَا يَلْبَسُهُ قَطْعًا لِمِنَّتِهَا فَاشْتَرَاهُ غَيْرُهَا ثُمَّ كَسَاهُ إيَّاهُ أَوْ اشْتَرَاهُ الْحَالِفُ وَلَبِسَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا مِنَّةَ لَهَا فِيهِ) عَلَيْهِ (فَوَجْهَانِ) قُلْت مُقْتَضَى الْعَمَلِ بِالنِّيَّةِ أَوْ السَّبَبِ: لَا حِنْثَ إذَنْ لِعَدَمِ الْمِنَّة حَيْثُ لَا حِيلَةَ. (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَأْوِي مَعَهَا فِي دَارٍ سَمَّاهَا يُرِيدُهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ يُهَيِّجُ يَمِينَهُ فَأَوَى مَعَهَا فِي غَيْرِهَا حَنِثَ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ أَثَرٌ فِي يَمِينِهِ كَانَ ذِكْرُهَا كَعَدَمِهِ فَكَأَنَّهُ حَلَفَ لَا يَأْوِي مَعَهَا فَإِذَا أَوَى مَعَهَا حَنِثَ لِمُخَالَفَتِهِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ (فَإِنْ كَانَ لِلدَّارِ أَثَرٌ فِي يَمِينِهِ لِكَرَاهَتِهِ سُكْنَاهَا أَوْ) لِكَوْنِهِ (خُوصِمَ مِنْ أَجْلِهَا) أَيْ الدَّارِ أَوْ لِكَوْنِهِ (اُمْتُنَّ عَلَيْهِ بِهَا لَمْ يَحْنَثْ إذَا أَوَى مَعَهَا فِي غَيْرِهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (وَإِنْ عُدِمَ السَّبَبُ وَالنِّيَّةُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِفِعْلِ مَا يَتَنَاوَلُهُ لَفْظُهُ وَهُوَ الْإِيوَاءُ مَعَهَا فِي تِلْكَ الدَّارِ بِعَيْنِهَا) دُونَ الْإِيوَاءِ مَعَهَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ لَفْظَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَلَا صَارِفَ إلَيْهِ. (وَالْإِيوَاءُ الدُّخُولُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا) يُقَالُ: آوَيْتُ أَنَا وَآوَيْت فُلَانًا قَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٠] وَقَالَ ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] وَنَقَلَ

стр. 2971

ابْنُ هَانِئٍ: أَقَلُّ الْإِيوَاءِ سَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ (وَإِنْ بَرَّهَا) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا لَا يَأْوِي مَعَهَا فِي دَارِ سَمَّاهَا (بِصَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا فِيمَا لَيْسَ بِدَارٍ وَلَا بَيْتٍ لَمْ يَحْنَثْ سَوَاءٌ كَانَ لِلدَّارِ سَبَبٌ فِي يَمِينِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ) لِأَنَّهُ قَصَدَ جَفَاءَهَا بِهَذَا النَّوْعِ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا عُدْتُ رَأَيْتُكِ تَدْخُلِينَهَا يَنْوِي مَنْعهَا) مِنْ الدُّخُولِ (حَنِثَ بِدُخُولِهَا وَلَوْ لَمْ يَرَهَا) تَدْخُلُهَا تَقْدِيمًا لِلنِّيَّةِ. وَكَذَا لَوْ اقْتَضَاهُ السَّبَبُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فِيمَا لَيْسَ بِبَيْتٍ فَكَالَّتِي قَبْلَهَا) فَإِنْ قَصَدَ جَفَاءَهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ (وَإِنْ دَخَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ هِيَ فِيهِمْ يَقْصِدُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا حَنِثَ) لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا. (وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ (وَإِنْ كَانَ) دَخَلَهُ وَهُوَ (لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا فِيهِ) أَيْ الْبَيْتَ (فَدَخَلَ فَوَجَدَهَا فِيهِ فَكَمَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا نَاسِيًا) يَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ، لَا فِي يَمِينٍ مُكَفِّرَةٍ (وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَخَرَجَ فِي الْحَالِ) لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ تَارِكٌ (فَإِنْ أَقَامَ) مَعَهَا (حَنِثَ) لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ دُخُولٌ. [فَصْل وَالْعِبْرَةُ بِخُصُوصِ السَّبَبِ لَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ] ِ لِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ فَصَارَ كَالْمَنْوِيِّ وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ اللَّفْظِ الْعَامِّ وَقَصْرَهُ الْخَاصَّ، وَإِذَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ وَالنِّيَّةُ مِثْلَ: إنْ امْتَنَّتْ امْرَأَةٌ عَلَيْهِ بِغَزْلِهَا فَحَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا يَنْوِي اجْتِنَابَ اللُّبْسِ خَاصَّةً دُونَ الِانْتِفَاعِ بِثَمَنٍ وَغَيْرِهِ، قُدِّمَتْ النِّيَّةُ عَلَى السَّبَبِ وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّ النِّيَّةَ وَافَقَتْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَإِنْ نَوَى بِيَمِينِهِ ثَوْبًا وَاحِدًا. فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي، لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْقَصْدِ فَإِذَا خَالَفَ حَقِيقَةَ الْقَصْدِ لَمْ يُعْتَبَرْ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اللَّفْظُ بِعُمُومِهِ وَالنِّيَّةُ تَخُصُّهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ (فَلَوْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ وَنَحْوِهِ) كَأَمْرِهِ وَرِضَاهُ (فَعَزَلَ) الْعَامِلَ (أَوْ) حَلَفَ (عَلَى زَوْجَتِهِ) لَا تَفْعَلُ كَذَا (فَطَلَّقَهَا) انْحَلَّتْ يَمِينُهُ (أَوْ) حَلَفَ (عَلَى عَبْدِهِ) لَا يَفْعَلُ كَذَا (فَأَعْتَقَهُ) انْحَلَّتْ يَمِينُهُ

стр. 2972

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَى أَجِيرِهِ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ بَلَدَ الظُّلْمِ فَرَآهُ فِيهِ) أَيْ الْبَلَدِ (فَزَالَ) الظُّلْمُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُهُ إلَى فُلَانٍ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي فَعُزِلَ وَنَحْوَهُ) كَمَا لَوْ مَاتَ (يُرِيدُ) الْحَالِفَ (مَا دَامَ) الْعَامِلُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الظُّلْمُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي (كَذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ) الْحَالِفُ (انْحَلَّتْ يَمِينُهُ) تَقْدِيمًا لِلنِّيَّةِ أَوْ السَّبَب عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ لِمَا تَقَدَّمَ. (قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَالْمَذْهَبُ عَوْدُ الصِّفَةِ فَيُحْمَلُ يَعْنِي انْحِلَالُ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْحَالِفَ (نَوَى تِلْكَ الْوِلَايَةَ) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ لِعَامِلٍ أَوْ وَالٍ أَوْ قَاضٍ (وَذَلِكَ النِّكَاحُ) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ (أَوْ) ذَلِكَ (الْمِلْكُ انْتَهَى) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى عَبْدِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِانْحَلَّتْ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ بَعْدُ إلَّا حَالَ وُجُودِ صِفَةٍ عَادَتْ كَمَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى إحَالَةً عَلَى مَا سَبَقَ فِي كَلَامِهِمْ. (فَلَوْ رَأَى الْمُنْكَرَ فِي وِلَايَتِهِ وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهُ) إلَيْهِ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ) إلَيْهِ (حَتَّى عُزِلَ حَنِثَ بِعَزْلِهِ وَلَوْ رَفَعَهُ) إلَيْهِ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الْعَزْلِ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ رَفْعُهُ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ وَمَفْهُومُهُ كَالْمُنْتَهَى وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا إنْ عُزِلَ قَبْلَ إمْكَانِ رَفْعِهِ إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ (وَإِنْ مَاتَ) الْعَامِلُ أَوْ الْوَالِي أَوْ الْقَاضِي (قَبْلَ إمْكَانِ رَفْعِهِ إلَيْهِ حَنِثَ) الْحَالِفُ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ رَفْعُهُ إلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ فِي غَدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ الْيَوْمَ (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ) الْحَالِفُ (الْوَالِي إذَنْ) بِأَنْ حَلَفَ لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا أَرْفَعُهُ لِذِي الْوِلَايَةِ (لَمْ يَتَعَيَّنْ) ذُو الْوِلَايَةِ خَالَفَ الْحَلِفَ لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ الْمُنْكَرِ (الْحَالِفُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِ الْوَالِي فَمَاتَ لَبَرَّ كَمَا لَوْ رَآهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْوَلِيِّ وَلَمْ يَحْنَثْ كَإِبْرَائِهِ مِنْ دَيْنٍ بَعْدَ حَلِفِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ. (وَإِنْ حَلَفَ اللِّصُّ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِهِ وَلَا يَغْمِزَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ الْوَالِي عَنْ قَوْمٍ هُوَ مَعَهُمْ فَبَرَّأَهُمْ) الْحَالِفُ (وَسَكَتَ عَنْهُ) أَيْ الْمَحْلُوفِ لَهُ (يَقْصِدُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ حَنِثَ) الْحَالِفُ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْهُ بِقَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى الْإِخْبَارِ بِهِ وَالْغَمْزِ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الْحَالِفُ (حَقِيقَةَ النُّطْقِ وَالْغَمْزِ) فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا وَجَدَ لِمُوَافَقَةِ النِّيَّةِ اللَّفْظَ (وَالْغَمْزُ أَنْ يَفْعَلَ) الْحَالِفُ (فِعْلًا تَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ هُوَ اللِّصُّ) ،. (وَلَوْ) حَلَفَ (لِيَتَزَوَّجَنَّ يَبَرُّ بِعَقْدِ) نِكَاحٍ (صَحِيحٍ) لَا فَاسِدٍ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْعَقْدِ الْحِلُّ وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا تَحِلُّ بِهِ الزَّوْجَةُ فَيَكُونُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ (و) لَوْ حَلَفَ (لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ لَا يَبَرُّ إلَّا بِدُخُولِهِ بِنَظِيرَتِهَا أَوْ بِمَنْ تَغُمُّهَا أَوْ تَتَأَذَّى بِهَا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ يَمِينِهِ قَصْدُ إغَاظَتِهَا بِذَلِكَ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهَا فِي حُقُوقِهَا مِنْ الْقَسْمِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ مَنْ يُسَاوِيهَا فِي الْحَقِّ وَالْقَسْمِ وَالنَّفَقَةُ لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْيَمِينِ بِدُونِ

стр. 2973

ذَلِكَ (فَإِنْ تَزَوَّجَ عَجُوزًا زِنْجِيَّةً لَمْ يَبْرَأْ نَصًّا) لِأَنَّهَا لَا تَغُمُّهَا، وَلَا تَتَأَذَّى بِهَا قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَوْ قَالَ إنَّ تَزْوِيجَ الْعَجُوزِ يَغِيظُهَا وَالزِّنْجِيَّةِ لَبَرَّ بِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ لِأَنَّ الْغَالِبَ لَا يَغِيظُهَا لِأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ حِيلَةً لِئَلَّا يَغِيظَهَا. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا حَنِثَ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَلَوْ) كَانَ الْعَقْدُ (عَلَى نَظِيرَتِهَا) لِأَنَّهُ صَدَقَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا (وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهَا هَجْرًا حَنِثَ) الْحَالِفُ (بِوَطْئِهَا) لِزَوَالِ الْهَجْرِ بِالْوَطْءِ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَيُطَلِّقَنَّ ضَرَّتَهَا بَرَّ بِ) طَلَاقٍ (رَجْعِيِّ) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ (إنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ أَوْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي الْإِبَانَةَ) فَلَا يَبَرُّ إلَّا بِهَا. [فَصْل فَإِنْ عَدَمَ النِّيَّة وَسَبَبَ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا رَجَعَ إلَى التَّعْيِينِ وَهُوَ الْإِشَارَةُ] ُ) لِأَنَّ التَّعْيِينَ أَبْلَغُ مِنْ دَلَالَةِ الِاسْمِ عَلَى الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ يَنْفِي الْإِبْهَامَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الِاسْمِ وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ عَبْدَانِ عَلَى عَيْنِ شَخْصٍ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُسَمَّى بِاسْمٍ لَمْ يُحْكَمْ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ فَيُقَدَّمُ التَّعْيِينُ عَلَى الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالْإِضَافَةِ (فَإِنْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ التَّعْيِينِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ (فَذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ تَسْتَحِيلَ أَجْزَاؤُهُ بِتَغْيِيرِ اسْمه ك) . مَا لَوْ حَلَفَ (لَا أَكَلْتُ هَذِهِ الْبَيْضَةَ فَصَارَتْ فَرْخًا أَوْ هَذِهِ الْحِنْطَةَ فَصَارَتْ زَرْعًا فَأَكَلَهُ) حَنِثَ (أَوْ) حَلَفَ (لَا شَرِبْتُ هَذَا الْخَمْرَ فَصَارَ خَلًّا فَشَرِبَهُ حَنِثَ الثَّانِي: تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ وَزَالَ اسْمُهُ مَعَ بَقَاءِ أَجْزَائِهِ كَلَا أَكَلْتُ هَذَا الرُّطَبَ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ دِبْسًا أَوْ خَلًّا أَوْ نَاطِفًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْحَلْوَى) . وَأَكَلَهُ حَنِثَ (أَوْ حَلَفَ) لَا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ فَصَارَ شَيْخًا أَوْ لَا أَكَلْتُ هَذَا الْحَمَلَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (فَصَارَ كَبْشًا أَوْ هَذِهِ الْحِنْطَةَ فَصَارَتْ دَقِيقًا أَوْ سَوِيقًا أَوْ هَرِيسَةً) أَوْ كَشْكًا وَنَحْوَهُ، وَأَكَلَهَا حَنِثَ (أَوْ) حَلَفَ لَا أَكَلْتُ (هَذَا الْعَجِينَ فَصَارَ خُبْزًا) وَأَكَلَهُ حَنِثَ (أَوْ) حَلَفَ لَا أَكَلْتُ (هَذَا اللَّبَنَ فَصَارَ مَصْلًا أَوْ جُبْنًا أَوْ كَشْكًا أَوْ) حَلَفَ (لَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَصَارَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ فَضَاءً ثُمَّ دَخَلَهَا أَوْ أَكْلَهُ حَنِثَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) عَمَلًا بِالتَّعْيِينِ لِمَا تَقَدَّمَ. (الثَّالِثُ: تَبَدَّلَتْ الْإِضَافَةُ كَ) مَا لَوْ حَلَفَ (لَا كَلَّمْتُ زَوْجَةَ زَيْدٍ هَذِهِ وَلَا عَبْدَهُ هَذَا وَلَا دَخَلْتُ دَارِهِ هَذِهِ فَطَلَّقَ) زَيْدٌ (الزَّوْجَةَ

стр. 2974

وَبَاعَ الْعَبْدَ، وَ) بَاعَ الدَّارَ (فَكَلَّمَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَةَ وَالْعَبْدَ (وَدَخَلَ الدَّارَ حَنِثَ) الْحَالِفُ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ تَعْيِينٌ عَلَى الِاسْمِ فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْإِضَافَةِ أَوْلَى. (الرَّابِعُ: تَغَيُّرُ صِفَتِهِ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ ثُمَّ عَادَتْ) الصِّفَةُ (كَغُصْنٍ انْكَسَرَ ثُمَّ أُعِيدَ وَقَلَمٌ كُسِرَ ثُمَّ بُرِيَ وَسَفِينَةٌ نُقِضَتْ ثُمَّ أُعِيدَتْ وَدَارٌ هُدِمَتْ ثُمَّ بُنِيَتْ وَنَحْوه فَإِنَّهُ) أَيْ الْحَالِفَ (يَحْنَثُ) بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِتَقْدِيمِ التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ عَلَى الِاسْم فَالصِّفَةُ أَوْلَى. (الْخَامِسُ: تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا لَمْ يَزُلْ اسْمُهُ كَلَحْمٍ) حَلَفَ لَا يَأْكُلهُ (شُوِيَ أَوْ طُبِخَ) ثُمَّ أَكَلَهُ حَنِثَ (وَ) ك (تَمْرٌ حَدِيثٌ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (فَعُتِّقَ) ثُمَّ أَكَلَهُ حَنِثَ (وَعَبْدٌ بِيعَ وَرَجُلٌ صَحِيحٌ) حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ مَثَلًا (فَمَرِضَ وَنَحْوه) ثُمَّ كَلَّمَهُ (فَإِنَّهُ يَحْنَثُ) تَقْدِيمًا لِلتَّعْيِينِ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قَالَ) الْحَالِفُ فِي حَلِفِهِ (لَا كَلَّمَتْ سَعْدًا زَوْجَ هِنْدٍ أَوْ سَيِّدَ صُبَيْحٍ أَوْ صَدِيقَ عَمْرٍو أَوْ مَالِكَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ صَاحِبَ الطَّيْلَسَانِ أَوْ) قَالَ (لَا كَلَّمْتُ هِنْدَ امْرَأَةَ سَعْدٍ أَوْ صُبَيْحًا عَبْدًا أَوْ عَمْرًا صَدِيقَهُ فَطَلَّقَ الزَّوْجَةَ وَبَاعَ الْعَبْدَ وَالدَّارَ وَالطَّيْلَسَانَ وَعَادَى عَمْرًا ثُمَّ كَلَّمَهُمْ حَنِثَ) لِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ الِاسْمُ وَالْإِضَافَةُ غَلَبَ الِاسْمُ لِجَرَيَانِهِ مَجْرَى التَّعْيِينِ فِي تَعْرِيفِ الْمَحَلِّ (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَكَانَ) الثَّوْبُ (رِدَاءً حَالَ حَلِفِهِ فَارْتَدَى بِهِ أَوْ اتَّزَرَ أَوْ اعْتَمَّ أَوْ جَعَلَهُ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَبَاءً فَلَبِسَهُ حَنِثَ) لِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ. (وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ) الثَّوْبُ (سَرَاوِيلَ فَارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِهِ حَنِثَ) لِأَنَّهُ لَبِسَهُ عَادَةً وَ (لَا) يَحْنَثُ (إذَا اتَّزَرَ بِهِ) أَيْ الْقَمِيصِ (وَلَا بِطَيِّهِ وَتَرْكِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا بِنَوْمِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَدَثُّرِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لُبْسًا لِلْقَمِيصِ عَادَةً (وَإِنْ قَالَ لَا أَلْبَسُهُ وَهُوَ رِدَاءٌ فَغَيَّرَ) الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (عَنْ كَوْنِهِ رِدَاءً وَلَبِسَ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَلَمْ يَلْبَسهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ (وَكَذَلِكَ) لَا يَحْنَثُ (إنْ نَوَى بِيَمِينِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا دَامَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَالْإِضَافَةِ أَوْ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ) أَوْ كَانَ السَّبَبُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النِّيَّةِ وَالسَّبَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْيِينِ. [فَصْل فَإِنْ عَدِمَ النِّيَّةَ وَسَبَبَ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا وَالتَّعْيِينَ رَجَعَ إلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ] ُ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُسَمَّى وَلَا مُعَارِضَ لَهُ هُنَا فَوَجَبَ أَنْ يُرْجَعَ إلَيْهِ عَمَلًا بِهِ لِسَلَامَتِهِ

стр. 2975

عَنْ الْمُعَارَضَةِ (وَالِاسْمُ يَتَنَاوَلُ الْعُرْفِيَّ وَالشَّرْعِيَّ وَالْحَقِيقِيَّ وَهُوَ اللُّغَوِيُّ) أَيْ يَنْقَسِمُ إلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ (فَيُقَدَّمُ شَرْعِيٌّ) أَيْ فَتَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ فِيمَا لَهُ مَوْضُوعٌ شَرْعِيٌّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. (ثُمَّ عُرْفِيُّ) لِأَنَّهُ الَّذِي يُرِيدُهُ بِيَمِينِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَشْبَهَ الْحَقِيقَةَ فِي غَيْرِهِ (ثُمَّ لُغَوِيٌّ فَالشَّرْعِيُّ مَاله مَوْضُوعٌ فِيهِ) أَيْ فِي الشَّرْعِ (وَمَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهِ) كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ وَالِاعْتِكَافِ (فَالْيَمِينُ الْمُطْلَقَةُ تَنْصَرِفُ إلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَالَ صَلِّ تَعَيَّنَ فِعْلُ الصَّلَاةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِكَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَوْضُوعِ اللُّغَوِيِّ فَكَذَلِكَ الْحَالِفُ (وَيَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ مِنْهُ) لِأَنَّ الْفَاسِدَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهِ بِالْيَمِينِ (إلَّا إذَا حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَحَجَّ حَجًّا فَاسِدًا فَيَحْنَثُ) لِوُجُوبِ الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ وَلِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْم الصَّحِيحِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ وَيَجِبُ مِنْ الْفِدْيَةِ وَغَيْرِهَا (فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا) لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يُنْكِحُ غَيْرَهُ) أَيْ يُزَوِّجَهُ (فَأَنْكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا) لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ حَلَفَ مَا بِعْتُ وَلَا صَلَّيْتُ وَنَحْوَهُ) كَنَكَحْتُ (وَكَانَ قَدْ فَعَلَهُ فَاسِدًا لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَتَنَاوَلْ الْفَاسِدَ (إلَّا أَنْ يُضِيفَ الْيَمِينَ إلَى شَيْءٍ لَا تُتَصَوَّرُ فِيهِ الصِّحَّةُ كَحَلِفِهِ لَا يَبِيعُ الْحُرَّ أَوْ) لَا يَبِيعُ (الْخَمْرَ أَوْ مَا بَاعَ الْحُرَّ أَوْ) مَا بَاعَ (الْخَمْرَ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا وَبِعْتِيهِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ لَهَا إنْ (طَلَّقْتُ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَحْنَثُ بِصُورَةِ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ) لِتَعَذُّرِ حَمْلِ يَمِينِهِ عَلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ أَوْ طَلَاقٍ وَاقِعٍ فَتَعَيَّنَ كَوْنُ صُورَةِ ذَلِكَ مَحَلًّا لَهُ. (فَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ بَيْعًا فِيهِ الْخِيَارُ حَنِثَ) لِأَنَّهُ بَيْعٌ شَرْعِيٌّ فَيَحْنَثُ بِهِ كَاللَّازِمِ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا أَبِيعُ وَلَا أَتَزَوَّجُ وَلَا أُؤْجَرُ فَأَوْجَبَ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ وَالْإِجَارَةَ) أَيْ أُتِيَ بِالْإِيجَابِ فِي ذَلِكَ (وَلَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي وَالْمُتَزَوِّجُ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَمْ يَحْنَثْ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ فَلَمْ يَقَعْ عَلَى الْإِيجَابِ بِدُونِهِ وَإِنْ قَبِلَ حَنِثَ (وَلَا يَتَسَرَّى فَوَطِئَ جَارِيَتَهُ حَنِثَ وَلَوْ عَزَلَ) أَوْ لَمْ يَحْضُنْهَا أَوْ يَحْجُبْهَا عَنْ النَّاسِ لِأَنَّ التَّسَرِّي مَأْخُوذٌ مِنْ السِّرِّ وَهُوَ الْوَطْءُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] وَلِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ

стр. 2976

فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْإِنْزَالُ وَلَا التَّحْصِينُ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ (كَحَلِفِهِ لَا يَطَأُ) امْرَأَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ أَوَ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ قُلْت وَبِمَا ذَكَر فِي التَّسَرِّي عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إخْرَاجُهَا عَلَى هَيْئَةِ الْأَحْرَارِ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَحُجُّ وَلَا يَعْتَمِرُ حَنِثَ بِإِحْرَامٍ) صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ يُسَمَّى حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَصُومُ حَنِثَ بِشُرُوعٍ صَحِيحٍ) فِي الصَّوْمِ لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ يُسَمَّى صَائِمًا. (وَلَوْ كَانَ حَالَ حَلِفِهِ) لَا يَصُومُ (صَائِمًا) فَاسْتَدَامَ لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ) كَانَ حَالَ حَلِفِهِ لَا يَحُجُّ (حَاجًّا فَاسْتَدَامَ) لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ لَا يُصَلِّي وَهُوَ) أَيْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَدَامَ لَمْ يَحْنَثْ) الْحَالِفُ بِالِاسْتِدَامَةِ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَصُومُ صَوْمًا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا) لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْصَرِفُ لِلصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ وَإِمْسَاكِ بَعْضِ يَوْمٍ لَيْسَ بِصَوْمٍ شَرْعِيٍّ (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يُصَلِّي صَلَاةً بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) لِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ فَيُسَمَّى مُصَلِّيًا. (وَ) حَلَفَ (لَا يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ) بِأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ شَرْعًا (وَيَشْمَلُ) يَمِينُهُ (صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي وَلَا يُصَلِّي صَلَاةً لِأَنَّهُ يُقَالُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَتَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ. (قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الطَّوَافُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ فِي الْحَقِيقَةِ) قَالَ الْمَجْدُ لَيْسَ صَلَاةً مُطْلَقَةً وَلَا مُضَافَةً لَكِنْ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ صَلَاةٌ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ فِي الْحَدِيثِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَاهُ وَهُوَ النُّطْقُ. (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لِزَيْدٍ شَيْئًا وَلَا يُوصِي لَهُ وَلَا يَتَصَدَّق عَلَيْهِ أَوْ لَا يُعِيرُهُ فَفَعَلَهُ) أَيْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْدَى لَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَيْ أَتَى بِالْإِيجَابِ فِي هَذِهِ (وَلَمْ يَقْبَلْ زَيْدٌ حَنِثَ) الْحَالِفُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا عِوَضَ فِيهِ فَيَحْنَثُ بِالْإِيجَابِ فَقَطْ كَالْوَصِيَّةِ. (وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَهَبَ لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا (بَرَّ) النَّاذِرُ (بِالْإِيجَابِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ زَيْدٌ قُلْتُ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ يُهْدِيَ لَهُ أَوْ أَنْ يُعِيرَهُ لِأَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ عَلَيْهَا بِدُونِ الْقَبُولِ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الصَّدَقَةَ نَوْعٌ مِنْ الْهِبَةِ وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى نَوْعٍ بِفِعْلِ نَوْعٍ آخَرَ وَلَا يَثْبُتُ لِلْجِنْسِ حُكْمُ النَّوْعِ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَهَبُهُ فَأَسْقَطَ عَنْهُ دَيْنًا أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ أَوْ صَدَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِهِبَةٍ (فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ تَطَوُّعًا) حَنِثَ لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْهِبَةِ (أَوْ أَهْدَى لَهُ أَوْ أَعْمَرَهُ) حَنِثَ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْهِبَةِ (أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ) حَنِثَ

стр. 2977

لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِعَيْنٍ فِي الْحَيَاةِ فَهُوَ فِي الْعُرْفِ هِبَةٌ (أَوْ بَاعَهُ وَحَابَاهُ حَنِثَ) لِأَنَّهُ تَرَكَ لَهُ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ وَهَبَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ. (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَأَطْعَمَ عِيَالَهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمْ لَيْسَتْ صَدَقَةً عُرْفًا وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا فِي الْخَبَرِ صَدَقَةٌ فَبِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِ الْأَجْرِ. [فَصْلٌ وَالِاسْمُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْحَقِيقَةُ أَيْ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي وَضْعٍ أَوَّلٍ] ٍ (مَا لَمْ يَغْلِبْ مَجَازه فَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ فَأَكَلَ الشَّحْمَ أَوْ الْمُخَّ الَّذِي فِي الْعِظَامِ أَوْ) أَكَلَ (الْكِبْدَةَ أَوْ الطِّحَالَ أَوْ الْقَلْبَ أَوْ الْكَرِشَ أَوْ الْمُصْرَانَ أَوْ الْأَلْيَةَ أَوْ الدِّمَاغَ وَهُوَ الْمُخُّ الَّذِي فِي قِحْفِ الرَّأْسِ أَوْ الْقَانِصَةَ أَوْ الْكُلْيَةَ أَوْ الْكَوَارِعَ أَوْ لَحْمَ الرَّأْسِ أَوْ لَحْمَ خَدِّ الرَّأْسِ أَوْ اللِّسَانَ وَنَحْوَهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا وَيَنْفَرِدُ عَنْهُ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ وَلَوْ أَمَرَ وَكِيلَهُ بِشِرَاءِ لَحْمٍ فَاشْتَرَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا وَلَا يُنَفَّذُ الشِّرَاءَ وَهُوَ مِنْ الْحَيَوَانِ كَالْعَظْمِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْحَالِفُ (أَرَادَ اجْتِنَابَ الدَّسَمِ) وَكَذَا (إذَا اقْتَضَاهُ السَّبَبُ فَيَحْنَثُ بِهَا) لِمَا فِيهَا مِنْ الدَّسَمِ (وَيَحْنَثُ) الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا (بِأَكْلِ لَحْمٍ وَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا ك) لَحْمِ (خِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَ) يَحْنَثُ (بِلَحْمِ سَمَكٍ وَلَحْمِ قَدِيدٍ وَلَحْمِ طَيْرٍ وَ) لَحْمِ (صَيْدٍ) لِدُخُولِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُسَمَّى اللَّحْمِ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ شَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمَ الْجَوْفِ مِنْ الْكُلَى أَوْ غَيْرِهِ أَوْ) أَكَلَ (مِنْ شَحْمِ الظَّهْرِ أَوْ) مِنْ (سَمِينِهِ وَنَحْوِهِ أَوْ) مِنْ (السَّنَامِ أَوْ الْأَلْيَةِ حَنِثَ) لِأَنَّ كُلَّ مَا يُذَوَّبَ بِالنَّارِ مِمَّا فِي الْحَيَوَانِ يُسَمَّى شَحْمًا وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَا عَلَى الظَّهْرِ مِنْ ذَلِكَ شَحْمًا بِقَوْلِهِ ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] فَاسْتَثْنَاهُ مِنْ الشَّحْمِ وَلَوْلَا دُخُولُهُ فِي مَفْهُومِ الشَّحْمِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَ (لَا) يَحْنَثْ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا (بِاللَّحْمِ الْأَحْمَرِ) لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الشَّحْمِ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ يَحْنَثُ لِأَنَّ اللَّحْمَ لَا يَخْلُو مِنْ شَحْمٍ.

стр. 2978

(وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ مِنْ لَبَنِ) بَهِيمَةِ (الْأَنْعَامِ) أَيْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ (أَوْ) مِنْ لَبَنِ (الصَّيْدِ أَوْ لَبَنِ آدَمِيَّةٍ حَلِيبًا كَانَ أَوْ رَائِبًا أَوْ مَائِعًا أَوْ مُجَمَّدًا حَنِثَ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ لَبَنٌ (وَإِنْ أَكَلَ زُبْدًا أَوْ سَمْنًا أَوْ كَشْكًا وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْ الْقَمْحِ وَاللَّبَنِ أَوْ) أَكَلَ (مَصْلًا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْمَصْلُ وَالْمَصَالَةُ مَا سَالَ مِنْ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ (أَوْ) أَكَلَ (أَقِطًا أَوْ جُبْنًا لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَبَنًا (إنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ طَعْمُهُ) أَيْ اللَّبِنِ لَا يَحْنَثُ إذَنْ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا آكُلُ زُبْدًا فَأَكَلَ سَمْنًا أَوْ لَبَنًا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ) طَعْمُ (الزُّبْدِ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى زُبْدًا وَإِنْ كَانَ طَعْمُ الزُّبْدِ (ظَاهِرًا فِيهِ) أَيْ فِي السَّمْنِ أَوْ اللَّبِنِ (حَنِثَ) لِأَنَّ ظُهُورَهُ كَوُجُودِهِ (وَإِنْ أَكْلَ) مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ زُبْدًا (جُبْنًا أَوْ مَا يُصْنَعُ مِنْ اللَّبِنِ مِنْ كَشْكٍ أَوْ مَصْلٍ أَوْ أَقِطٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى زُبْدًا (وَلَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَ زُبْدًا أَوْ مَا يُصْنَعُ مِنْ اللَّبِنِ) كَالْجُبْنِ وَنَحْوِهِ (سِوَى السَّمْنِ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَمْنٍ (وَإِنْ أَكَلَ) الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا (السَّمْنَ مُنْفَرِدًا أَوْ) أَكْلَ (فِي عَصِيدَةٍ أَوْ حَلْوَى أَوْ طَبِيخٍ مِنْ خَبِيصٍ وَنَحْوِهِ يَظْهَرُ طَعْمُهُ) أَيْ السَّمْنِ (فِيهِ حَنِثَ) لِأَنَّ ظُهُورَهُ كَوُجُودِهِ (وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ طَبِيخًا فِيهِ لَبَنٌ) يَظْهَرُ طَعْمُهُ فِيهِ حَنِثَ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ خَلًّا فَأَكَلَ طَبِيخًا فِيهِ خَلٌّ يَظْهَرُ طَعْمُهُ فِيهِ حَنِثَ) . (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً حَنِثَ بِعِنَبٍ وَرُطَبٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ وَتُفَّاحٍ وَكُمَّثْرَى وَخَوْخٍ وَأُتْرُجٍّ وَنَبْقٍ وَمَوْزٍ وَجُمَّيْزٍ وَبِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ لِأَنَّهُ يَنْضَجُ وَيَحْلُو وَكُلُّ ثَمَرِ الشَّجَرِ (وَكُلُّ ثَمَرِ شَجَرٍ غَيْرِ بَرِّيٍّ وَلَوْ يَابِسًا كَصَنَوْبَرٍ وَعُنَّابٍ وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ وَتَمْرٍ وَتُوتٍ وَزَبِيبٍ وَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ مِيمَيْهِ (وَتِينٍ وَإِجَّاصٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيدِ الْجِيم قَالَهُ فِي الْحَاشِيَة (وَنَحْوِهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى فَاكِهَةً عُرْفًا وَشَرْعًا وقَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] الْعَطْفُ لِتَشْرِيفِهِمَا وَتَخْصِيصِهِمَا، كَقَوْلِهِ ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ﴾ [البقرة: ٩٨] الْآيَة (لَا) يَحْنَثْ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً بِأَكْلِ (قِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَخَسٍّ وَزَيْتُونٍ) لِأَنَّهُ لَا يُتَفَكَّهُ بِهِ بَلْ الْمَقْصُودُ زَيْتُهُ (وَبَلُّوطٍ وَبُطْمٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ. وَقَالَ الْخَلِيلُ شَجَرَةُ الْحَبَّةِ الْخَضْرَاءِ الْوَاحِدَةُ بُطْمَةٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَزُعْرُورٍ) بِضَمِّ الزَّاي (أَحْمَرَ) مِنْ ثَمَرِ

стр. 2979

الْبَادِيَةِ يُشْبِهُ النَّبْقَ فِي خَلْقِهِ وَفِي طَعْمِهِ حُمُوضَةٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَثَمَرِ قَيْقَبٍ) بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ تَحْتُ (وَعَفْصٍ وَآسٍ وَخَوْخِ الدُّبِّ وَسَائِرِ ثَمَر كُلِّ شَجَرٍ لَا يُسْتَطَابُ وَلَا قَرْعٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَجَزَرٍ وَلُفْتٍ وَفُجْلٍ وَقُلْقَاسٍ وَسَنَوْطَلٍ وَنَحْوِهِ) لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى فَاكِهَةً وَلَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا. (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا فَأَكَلَ مُذَنِّبًا بِكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ) الَّذِي بَدَأَ فِيهِ الْإِرْطَابُ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهِ (أَوْ) أَكْلَ (مُنَصَّفًا) أَيْ مَا نِصْفُهُ رُطَبٌ وَنِصْفُهُ بُسْرٌ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ قَدْ أَكَلَ الرُّطَبَ أَوْ الْبُسْرَ (كَمَا لَوْ أَكَلَ نِصْفَ رُطَبَةٍ وَنِصْفَ بُسْرَةٍ مُنْفَرِدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى الرُّطَبِ فَأَكَلَ الْقَدْرَ الَّذِي أَرْطَبَ مِنْ النِّصْفِ) حَنِثَ (أَوْ كَانَ) الْحَلِفُ (عَلَى الْبُسْرِ فَأَكَلَ الْبُسْرَ الَّذِي فِي النِّصْفِ حَنِثَ) لِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَكَلَهُ مُنْفَرِدًا (وَإِنْ أَكَلَ الْبُسْرَ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى الرُّطَبِ أَوْ) أَكَلَ (الرُّطَبَ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى الْبُسْرِ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْعَلَا مَا حَلَفَا عَلَى تَرْكِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ مُغَايِرٌ لِلْآخَرِ. (وَإِنْ حَلَفَ وَاحِدٌ لَيَأْكُلَنَّ رُطَبًا وَ) حَلَفَ آخَرُ لِيَأْكُلَنَّ بُسْرًا فَأَكَلَ الْحَالِفُ عَلَى أَكْلِ الرُّطَبِ مَا فِي الْمُنَصَّفِ مِنْ الرُّطَبِ وَأَكَلَ الْآخَرُ بَاقِيهَا بَرَّا (جَمِيعًا) لِفِعْلِهِمَا مَا حَلَفَا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَكَلَا مِنْ غَيْرِ الْمُنَصَّفِ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لِيَأْكُلَنَّ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً أَوْ لَا يَأْكُلُ ذَلِكَ) أَيْ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً (فَأَكَلَ مُنَصَّفًا لَمْ يَبَرَّ وَلَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ) أَيْ الْمُنَصَّفِ (رُطَبَةٌ وَلَا بُسْرَةٌ وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ رُطَبًا فَأَكَلُ تَمْرًا أَوْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ بُسْرًا أَوْ بَلَحًا أَوْ رُطَبًا أَوْ دِبْسًا أَوْ نَاطِفًا لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ فِعْلِهِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَالْبُسْرُ هُوَ الْبَلَحُ إذَا أَخَذَ فِي الطُّولِ وَالتَّلَوُّنِ إلَى الْحُمْرَةِ أَوْ الصُّفْرَةِ، فَأَوَّلُهُ طَلْعٌ ثُمَّ خِلَالٌ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ الْوَاحِدَة بُسْرَةٌ وَالْجَمْعُ بُسُرَاتٌ وَبُسَرٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ عِنَبًا فَأَكَلَ زَبِيبًا أَوْ دِبْسًا أَوْ هُمَا أَوْ نَاطِفًا أَوْ لَا يُكَلِّمُ شَابًّا فَكَلَّمَ شَيْخًا أَوْ لَا يَشْتَرِي جَدْيًا فَاشْتَرَى تَيْسًا أَوْ لَا يَضْرِبُ عَبْدًا فَضَرَبَ عَتِيقًا لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ لَا يَفْعَلهُ بَلْ غَيْرَهُ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ لَمْ يَعُمَّ وَلَدًا وَلَبَنًا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ مِنْهَا. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الدَّقِيقِ فَأُسِيغَهُ أَوْ خُبْزَهُ فَأَكَلَهُ حَنِثَ) لِأَنَّهُ أَكْلَهُ قَالَ الرِّهَانِيُّ: حَقِيقَةُ الْأَكْلِ بَلْعُ الطَّعَامِ بَعْدَ مَضْغِهِ فَبَلْعُ الْحَصَا لَيْسَ بِأَكْلٍ حَقِيقَةً ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ (وَحَقِيقَةُ الْغَدَاءِ وَالْقَيْلُولَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ) حَقِيقَةُ (الْعَشَاءِ بَعْدَهُ وَآخِرَهُ) أَيْ الْعَشَاءِ (نِصْف اللَّيْلِ) وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخَرِ اللَّيْلِ يُسَمَّى سُحُورًا (فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى

стр. 2980

فَأَكَلَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَدَاءٍ بَلْ عَشَاءٌ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَتَعَشَّى فَأَكَلَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ سُحُورٌ لَا عَشَاءٌ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَتَسَحَّرُ فَأَكَلَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ عَشَاءٌ لَا سُحُورٌ (وَالْغَدَاءُ وَالْعَشَاءِ أَنْ يَأْكُلَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شِبَعِهِ) فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى أَوْ يَتَعَشَّى بِالنِّصْفِ فَأَقَلَّ. (وَ) لَوْ حَلَفَ (لَا يَنَامُ حَنِثَ بِأَدْنَى نَوْمٍ) وَكَذَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ بِالسَّفَرِ الْقَصِيرِ. (وَ) مَنْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ أُدْمًا حَنِثَ بِأَكْلِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِ الْخُبْزِ بِهِ مِنْ مُصْطَبَغٍ بِهِ) أَيْ مَا يُغْمَسُ فِيهِ الْخُبْزُ (كَالطَّبِيخِ وَالْمَرَقِ وَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالشَّيْرَجِ وَاللَّبَنِ وَالدِّبْسِ وَالْعَسَلِ أَوْ جَامِدٍ كَالشِّوَاءِ وَالْجُبْنِ وَالْبَاقِلَّاءِ وَالزَّيْتُونِ وَالْبَيْضِ وَالْمِلْحِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِهِ) مِنْ كُلِّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِ الْخُبْزِ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ التَّأَدُّمُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠] وَقَالَ ﷺ «نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَقَالَ ﷺ «سَيِّدُ أُدْمِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي غَرِيبِهِ. وَقَالَ ﷺ «سَيِّدُ إدَامِكُمْ الْمِلْحُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. «وَمَضَغَ ﷺ تَمْرَةً عَلَى كِسْرَةٍ وَقَالَ: هَذِهِ إدَامُ هَذِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ (وَالْقُوتُ الْخُبْزُ وَحَبَّةٌ) مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَذَرَّةٍ وَدَخَنٍ وَنَحْوه (وَدَقِيقُهُ وَسَوِيقُهُ وَالْفَاكِهَةُ الْيَابِسَةُ) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ وَتُوتٍ (وَاللَّحْمِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِ لَا عِنَبَ وَحِصْرِمَ وَخَلَّ وَنَحْوَهُ) كَمِلْحٍ وَرُطَبٍ (وَالطَّعَامُ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِنْ قُوتٍ وَأُدْمٍ وَحُلْوٍ وَجَامِدٍ وَمَائِعٍ وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ لَا مَاءٍ وَدَوَاءٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَنُشَارَةِ خَشَبٍ وَتُرَابٍ وَنَحْوِهَا) كَفَحْمٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يُطْلِقُونَ اسْمَ الطَّعَامِ عَلَى هَذِهِ وَ (الْعَيْشُ فِي الْعُرْفِ الْخُبْزُ مِنْ حِنْطَةٍ) وَفِي الْفِقْهِ مِنْ الْعَيْشِ الْحَيَاة. [فَصْل وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا] فَلَبِسَ ثَوْبًا أَوْ دِرْعًا أَوْ جَوْشَنًا أَوْ خُفًّا أَوْ نَعْلًا أَوْ عِمَامَةً أَوْ قَلَنْسُوَةً) بِفَتْحِ الْقَافِ
следующие страницы →