← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21642

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Полный текст (3 210 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

أَنْ (يَصْبِرَ) وَالصَّبْرُ: الْحَبْسُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦] وَقَالَ: ﷺ «وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» وَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَوْتِ الْوَلَدِ أَجْرٌ كَبِيرٌ، وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» يُشِير إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] . وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُرُورُ عَلَى الصِّرَاطِ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ مِنْ جَزَاءٍ إذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ: إلَّا الْجَنَّةُ» قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ الثَّوَابَ فِي الْمَصَائِبِ فِي الصَّبْرِ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْمُصِيبَةِ نَفْسِهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنَّمَا يُثَابُ عَلَى كَسْبِهِ وَالصَّبْرُ مِنْ كَسْبِهِ وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ فَوْقَ الصَّبْرِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ رِضَا اللَّهِ (وَيَجِبُ مِنْهُ) أَيْ: الصَّبْرِ (مَا يَمْنَعْهُ مِنْ مُحَرَّمٍ) إذْ النَّهْيُ عَنْ شَيْءٍ أَمْرٌ بِضِدِّهِ وَلَا يَلْزَمُ الرِّضَى بِمَرَضٍ وَفَقْرٍ وَعَاهَةٍ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ، بَلْ يُسَنُّ وَيُحْرَمُ الرِّضَا بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعًا وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ إلَى إحْدَاثِ الرَّبِّ لِذَلِكَ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا رَضِيَ لِلَّهِ بِمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ فَيَرْضَاهُ وَيُحِبُّهُ مَفْعُولًا مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى وَيَبْغَضُهُ وَيَكْرَهُهُ فِعْلًا لِلْمُذْنِبِ الْمُخَالِفِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَهَذَا كَمَا نَقُولُ فِيمَا خَلَقَهُ مِنْ الْأَجْسَامِ الْخَبِيثَةِ قَالَ: فَمَنْ فَهِمَ هَذَا الْمَوْضِعَ انْكَشَفَ لَهُ حَقِيقَةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي حَارَتْ فِيهِ الْعُقُولُ. (وَيُكْرَهُ لَهُ) أَيْ: الْمُصَابِ (تَغْيِيرُ حَالِهِ) أَيْ: هَيْئَتِهِ (مِنْ خَلْعِ رِدَائِهِ وَنَعْلِهِ، وَغَلْقِ حَانُوتِهِ، وَتَعْطِيلِ مَعَاشِهِ وَنَحْوِهِ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إظْهَارِ الْجَزَعِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] اعْلَمْ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا قُضِيَ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَهُ قَلَّ حُزْنُهُ وَفَرْحُهُ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَمَشَّ مَعَ الْقَدَرِ لَمْ يَتَهَنَّ بِعَيْشٍ. (وَلَا يُكْرَهُ الْبُكَاءُ) قَالَ، الْجَوْهَرِيُّ: الْبُكَاءُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَإِذَا مَدَدْتَ أَرَدْتَ الصَّوْتَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبُكَاءِ وَإِذَا قَصَرْتَ، أَرَدْتَ الدُّمُوعَ وَخُرُوجَهَا (عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ) لِكَثْرَةِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ، فَمِنْهَا: مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ

стр. 667

«أَنَّهُ ﷺ لَمَّا فَاضَتْ عَيْنَاهُ، لَمَّا رُفِعَ إلَيْهِ ابْنُ بِنْتِهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ أَيْ: لَهَا صَوْتٌ وَحَشْرَجَةٌ كَصَوْتِ مَا أُلْقِيَ فِي قِرْبَةٍ بَالِيَةٍ قَالَ لَهُ سَعْدُ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالصَّبْرُ عَنْهُ أَجْمَلُ؟ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي التُّحْفَةِ الْعِرَاقِيَّةِ: الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهِ الرَّحْمَةِ حَسَنٌ مُسْتَحَبٌّ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الرِّضَا بِخِلَافِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ حَظِّهِ مِنْهُ وَقَالَ فِي الْفُرْقَانِ: الصَّبْرُ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، ثُمَّ ذَكَر فِي الرِّضَا قَوْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى الْمُصِيبَةِ، لِمَا يَرَى مِنْ إنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِهَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى. (وَلَا يَجُوزُ النَّدْبُ وَهُوَ الْبُكَاءُ، مَعَ تَعْدِيدِ مَحَاسِنَ الْمَيِّتِ) بِلَفْظِ النِّدَاءِ، مَعَ زِيَادَةِ الْأَلْفِ وَالْهَاءِ فِي آخِرِهِ كَقَوْلِهِ: وَا سَيِّدَاهْ وَا جَبَلَاهْ وَا انْقِطَاعَ ظَهْرَاهْ. (وَلَا) تَجُوزُ (النِّيَاحَةُ وَهِيَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِذَلِكَ بِرَنَّةٍ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ «أَخَذَ عَلَيْنَا ﷺ فِي الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ» فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ لَعَنَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ ". (وَلَا) يَجُوزُ (شَقُّ الثِّيَابِ وَلَطْمُ الْخُدُودِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الصُّرَاخِ وَخَمْشِ الْوَجْهِ) وَتَسْوِيدِهِ (وَنَتْفِ الشَّعْرِ وَنَشْرِهِ وَحَلْقِهِ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» وَفِيهِمَا أَنَّهُ ﷺ بَرِئَ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ " فَالصَّالِقَةُ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَيُقَالُ: السَّالِقَةُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَالشَّاقَّةُ الَّتِي تَشُقُّ ثِيَابَهَا وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إظْهَارِ الْجَزَعِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَالسُّخْطِ مِنْ فِعْلِهِ. وَفِي شَقِّ الْجُيُوبِ إفْسَادٌ لِلْمَالِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (وَفِي الْفُصُولُ: يَحْرُمُ النَّحِيبُ وَالتَّعْدَادُ) أَيْ: تَعْدَادُ الْمَحَاسِنِ وَالْمَزَايَا (وَإِظْهَارُ الْجَزَعِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ مِنْ الظَّالِمِ وَهُوَ عَدْلٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى) لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي خَلْقِهِ بِمَا شَاءَ لِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ. (وَيُبَاحُ يَسِيرُ النَّدْبَةِ الصِّدْقِ، إذَا لَمْ يَخْرُجُ مَخْرَجَ النَّوْحِ وَلَا قَصْدَ نَظْمِهِ، نَحْوَ قَوْلِهِ: يَا أَبَتَاهُ يَا وَلَدَاهُ وَنَحْو ذَلِكَ) هَذَا تَتِمَّةُ كَلَامِ الْفُصُولِ وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ: تَحْرِيمُهُ (وَجَاءَتْ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِالنِّيَاحَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ) فَحَمَلَهُ ابْنُ حَامِد عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ لِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ الْوَصِيَّةُ بِفِعْلِهِ فَخَرَجَ

стр. 668

عَلَى عَادَتِهِمْ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِم وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ سِيَاقَ الْخَبَرِ يُخَالِفُهُ، وَحَمَلَهُ الْأَثْرَمُ عَلَى مَنْ وَصَى بِهِ حِينَ يَمُوت وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَتَأَذَّى بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ كَمَا كَانَ السَّلَفُ يُوصُونَ وَلَمْ يُعْتَبَر كَوْنُ النِّيَاحَةِ عَادَةَ أَهْلِهِ. وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ مَنْ هُوَ عَادَةُ أَهْلِهِ وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ عُذِّبَ لِأَنَّهُ مَتَى ظَنَّ وُقُوعُهُ وَلَمْ يُوصِ فَقَدْ رَضِيَ وَلَمْ يَنْهَ مَعَ قُدْرَتِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الرُّوحِ: يَتَأَلَّمُ مِنْ ذَلِكَ وَيَتَوَجَّهُ مَعَهُ لَا أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِذَنْبِ الْحَيِّ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وَهَذَا كَقَوْلِهِ ﷺ : «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ» فَالْعَذَابُ أَعَمُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَوَافَقَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَتْ " وَاَللَّهُ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَيُزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَقَالَتْ لَمَّا بَلَغَهَا رِوَايَةُ عُمَرَ وَابْنِهِ فِي ذَلِكَ: إنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَ عَنْهُ غَيْرَ كَاذِبَيْنِ وَلَا مُتَّهَمِينَ وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ وَقَالَتْ: حَسْبُكُمْ الْقُرْآنُ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] (وَمَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ أَوْ إنْشَادِ شِعْرٍ فَمِنْ النِّيَاحَةِ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَمَعْنَاهُ لِابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ فَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ عَقِيلٌ قَرَأَ قَارِئٌ ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٧٨] فَبَكَى ابْنُ عَقِيلٍ وَبَكَى النَّاسُ فَقَالَ لِلْقَارِئِ يَا هَذَا إنْ كَانَ لِتَهْيِيجِ الْحُزْنِ فَهُوَ نِيَاحَةٌ بِالْقُرْآنِ وَلَمْ يَنْزِل لِلنَّوْحِ بَلْ لِتَسْكِينِ الْأَحْزَانِ. " فَائِدَةٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَاشِيَةِ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّ الرُّوحَ هِيَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ الْمُسْتَعِدَّةُ لِلْبَيَانِ وَفَهْمِ الْخِطَابِ وَلَا تَفْنَى بِفَنَاءِ الْجَسَدِ، وَإِنَّهُ جَوْهَرٌ لَا عَرَضٌ اهـ وَتَجْتَمِعُ أَرْوَاحُ الْمَوْتَى فَيَنْزِلُ الْأَعْلَى إلَى الْأَدْنَى لَا الْعَكْس قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ قَالَ: وَمَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتهَا: أَنَّ الْعَذَابَ أَوْ النَّعِيمَ يَحْصُلُ لِرُوحِ الْمَيِّتِ وَبَدَنِهِ وَأَنَّ الرُّوحَ تَبْقَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ مُنَعَّمَةً أَوْ مُعَذَّبَةً وَأَيْضًا تَتَّصِلُ بِالْبَدَنِ أَحْيَانًا فَيَحْصُلُ لَهُ مَعَهَا النَّعِيمُ أَوْ الْعَذَابُ وَلِأَهْلِ السُّنَّةِ قَوْلٌ آخَر: أَنَّ النَّعِيمَ وَالْعَذَابَ يَكُونُ لِلْبَدَنِ دُونَ الرُّوحِ اهـ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ وَاقِعٌ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْبَدَنِ تَعَلُّقًا بِالرُّوحِ، فَتُعَذَّبُ، فِي الْقَبْرِ،.

стр. 669

وَيَسْمَعُ الْمَيِّتُ الْكَلَامَ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَابِرِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَاسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ بِمَعْرِفَةِ الْمَيِّتِ بِأَحْوَالِ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَجَاءَتْ الْآثَارُ بِأَنَّهُ يَرَى أَيْضًا وَبِأَنَّهُ يَدْرِي بِمَا فُعِلَ عِنْدَهُ وَيُسَرُّ بِمَا كَانَ حَسَنًا وَيَتَأَلَّمُ بِمَا كَانَ قَبِيحًا وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ " اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا أُجْزَى بِهِ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَوَاحَةَ وَكَانَ ابْنَ عَمِّهِ وَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ عِنْدَ عَائِشَةَ كَانَتْ تَسْتَتِرُ مِنْهُ، وَتَقُولُ " إنَّمَا كَانَ أَبِي وَزَوْجِي فَأَمَّا عُمَرُ فَأَجْنَبِيٌّ " وَيَعْرِفُ الْمَيِّتُ زَائِرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَهُ أَحْمَدُ. وَفِي الْغُنْيَةِ يَعْرِفهُ كُلَّ وَقْتٍ وَهَذَا الْوَقْتُ آكَدُ وَيَنْتَفِعُ بِالْخَيْرِ وَيَتَأَذَّى بِالْمُنْكَرِ عِنْدَهُ وَسُنَّ، فِعْلٌ لِزَائِرِهِ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُ، وَلَوْ بِجَعْلِ جَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ فِي الْقَبْرِ لِلْخَبَرِ وَأَوْصَى بِهِ بُرَيْدَةَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ غَرْسُ غَيْرِهَا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الذِّكْرُ وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا رَجَا التَّخْفِيفَ بِتَسْبِيحِهَا فَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. [كِتَابُ الزَّكَاةِ] (كِتَابُ الزَّكَاةِ) وَاشْتِقَاقُهَا لُغَةً مِنْ زَكَا يَزْكُو، إذَا نَمَا، أَوْ تَطَهَّرَ يُقَالُ: زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا

стр. 670

وَزَادَ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] أَيْ: طَهَّرَهَا عَنْ الْأَدْنَاسِ وَتُطْلَقُ عَلَى الْمَدْحِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] وَعَلَى الصَّلَاحِ يُقَال رَجُلٌ زَكِيٌّ، أَيْ: زَائِدُ الْخَيْرِ مِنْ قَوْمٍ أَزْكِيَاءٍ وَزَكَّى الْقَاضِي الشُّهُودَ: إذَا بَيَّنَ زِيَادَتَهُمْ فِي الْخَيْرِ وَسَمَّى الْمَالَ الْمُخْرَجَ زَكَاةً لِأَنَّهُ يَزِيد فِي الْمُخْرَجِ مِنْهُ وَيَقِيهِ الْآفَاتِ وَأَصْلُ التَّسْمِيَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مُؤَدِّيهَا مِنْ الْإِثْمِ، وَتُنَمِّي أَجْرَهُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إنَّمَا تُنَمِّي الْفُقَرَاءَ (وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ، الْإِسْلَامِ) وَمَبَانِيهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ ﷺ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ - فَذَكَر مِنْهَا - وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ " (وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ) ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُهَا وَبَعْثُ السُّعَاةِ لِقَبْضِهَا فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنَّ الظَّوَاهِرَ فِي إسْقَاطِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مُعَارَضَةٌ بِظَوَاهِرَ تَقْتَضِي وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَالٍ كَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] وَاحْتَجَّ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ فِعْلُهَا وَيُعَاقَبُ بِهَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [فصلت: ٦] ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٧] وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُفَسِّرِينَ فَسَّرُوا الزَّكَاةَ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ اهـ وَقَالَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ: إنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عِبَادَة: " أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الزَّكَوَاتِ ". وَفِي تَارِيخِ ابْنِ جَرِير الطَّبَرِيِّ: أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ: فُرِضَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَبُيِّنَتْ بَعْدَهَا (وَهِيَ) أَيْ: الزَّكَاةُ شَرْعًا (حَقٌّ وَاجِبٌ) يَأْتِي تَقْدِيرُهُ فِي أَبْوَابِ الْمُزَكَّيَاتِ (فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ) يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي كَلَامِهِ (لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ) وَهُمْ الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الْمُشَارُ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ (فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ) وَهُوَ تَمَامُ الْحَوْلِ فِي الْمَاشِيَةِ وَالْأَثْمَانِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ،

стр. 671

وَعِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي الْحُبُوبِ وَعِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرَةِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَعِنْدَ حُصُولِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْعَسَلِ، وَاسْتِخْرَاجِ مَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ الْمَعَادِنِ، وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ لِوُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَخَرَّجَ بِقَوْلِهِ " وَاجِبٌ " الْحَقَّ الْمَسْنُونَ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَبِقَوْلِهِ " فِي مَالٍ رَدّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ، وَبِقَوْلِهِ " مَخْصُوصٍ " مَا يَجِب فِي كُلِّ الْأَمْوَالِ كَالدُّيُونِ وَالنَّفَقَاتِ وَبِقَوْلِهِ " لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ " نَحْو الدِّيَةِ لِأَنَّهَا لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَبِقَوْلِهِ " فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ " نَحْو النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْمَالِ الْمَخْصُوصِ بِقَوْلِهِ. (وَتَجِبْ) الزَّكَاةُ (فِي السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ سُمِّيَتْ بَهِيمَةً لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم وَيَأْتِي بَيَانُ السَّوْمِ. (وَ) تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْضًا فِي (الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ) مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَالْمَعَادِنِ (وَمَا فِي حُكْمِهِ) أَيْ: حُكْمِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ (مِنْ الْعَسَلِ) الْخَارِجِ مِنْ النَّحْلِ. (وَ) تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْضًا فِي (الْأَثْمَانِ) وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ (وَ) تَجِب الزَّكَاةُ أَيْضًا فِي (عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَيَأْتِي بَيَانُهَا) أَيْ: الْمُزَكَّيَات الْمَذْكُورَة (فِي أَبْوَابِهَا) مُفَصَّلَةً مُرَتَّبَةً كَذَلِكَ. (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ) مِنْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ (تَغْلِيبًا) لِلْوُجُوبِ (وَاحْتِيَاطًا) لِتَحْرِيمِ قَتْلِهِ، وَإِيجَابُ الْجَزَاءِ فِيهِ عَلَى الْمُحَرَّمِ، وَالنُّصُوصُ تَتَنَاوَلهُ (فَتَضُمَّ إلَى جِنْسِهَا الْأَهْلِيَّ) فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ. (وَتَجِبْ) الزَّكَاةُ (فِي بَقَرِ وَحْشٍ وَغَنَمِهِ) بِشَرْطِهِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﷺ «خُذْ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا» قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَتُسَمَّى بَقَرًا حَقِيقَةً فَتَدْخُل تَحْتَ الظَّاهِرِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْغَنَمِ (وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ) وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ (لَا تَجِبْ) الزَّكَاةُ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَغَنَمِهِ، لِأَنَّهَا تُفَارِقُ الْأَهْلِيَّةَ صُورَةً وَحُكْمًا وَالْإِيجَابُ مِنْ الشَّرْعِ وَلَمْ يَرِد وَلَمْ يَصِحَّ الْقِيَاسُ لِوُجُودِ الْفَارِقِ. (وَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي سَائِرِ) أَيْ: فِي بَاقِي (الْأَمْوَالِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ حَيَوَانًا كَانَ) الْمَالُ (كَالرَّقِيقِ وَالطُّيُورِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالظِّبَاء سَائِمَةً) كَانَتْ (أَوْ لَا، أَوْ غَيْرَ حَيَوَانٍ كَاللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ وَالثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ وَأَدَوَاتِ) أَيْ آلَاتِ (الصُّنَّاعِ، وَأَثَاثِ الْبُيُوتِ وَالْأَشْجَارِ

стр. 672

وَالنَّبَاتِ وَالْأَوَانَيْ وَالْعَقَارِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ لِلسُّكْنَى وَلِلْكِرَاءِ) لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَفَرَسِهِ صَدَقَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَبِي دَاوُد «لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ» إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ بَاقِي الْمَذْكُورَاتِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمَ الْوُجُوبِ إلَّا لِدَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ فِيهَا. (وَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْوَالِ (إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ فَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (بِمَعْنَى الْأَدَاءِ) أَيْ: بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِبْ عَلَيْهِ أَدَاءُ الزَّكَاةِ حَالَ كُفْرٍ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْكُفَّارَ يُعَاقَبُونَ عَلَى سَائِرِ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ، كَالتَّوْحِيدِ (عَلَى كُلِّ كَافِرٍ) أَيْ: فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْكُفَّارِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذِ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: «إنَّك تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى كَافِرٍ، كَالصِّيَامِ. (وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (مُرْتَدًّا) سَوَاءً حَكَمْنَا بِبَقَاءِ الْمِلْكِ مَعَ الرِّدَّةِ أَوْ زَوَالِهِ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَقَوْلُهُ ﷺ «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» . (وَلَا) تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى (عَبْدٍ لِأَنَّهُ لَا يُمَلَّكُ بِتَمْلِيكٍ) مِنْ سَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَا غَيْرَهُ) أَيْ: غَيْرَ تَمْلِيكٍ، فَلَا مَالَ لَهُ، وَكَذَا الْأَمَةُ (وَزَكَاةُ مَا بِيَدِهِ) أَيْ: الرَّقِيقِ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ (عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ أُمُّ وَلَدٍ) لِأَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ. (وَلَا) تَجِبُ الزَّكَاةُ (عَلَى مُكَاتَبٍ لِنَقْصِ مِلْكِهِ) فَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَيْسَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يَعْتِقَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَهُ جَابِرُ وَابْنُ عُمَرَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ حَاجَتِهِ إلَى فَكِّ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ بِمَالِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ حَاجَةِ الْحُرِّ الْمُفْلِسِ بِمَسْكَنِهِ، وَثِيَابِ بَذْلَتِهِ، فَكَانَ بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْهُ أَوْلَى وَأَحْرَى. (بَلْ) تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى (مُعْتَقٍ بَعْضُهُ) بِقَدْرِ مِلْكِهِ (فَيُزَكَّى) الْبَعْضُ (مَا مَلَكَ) مِنْ مَالٍ زَكَوِيٍّ (بِحُرِّيَّةٍ) أَيْ: بِجُزْئِهِ الْحُرِّ، لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ تَامٌّ أَشْبَهَ الْحُرَّ. (وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا) أَوْ أَمَةً (وَوَهَبَهُ شَيْئًا) زَكَوِيًّا (ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ) أَوْ الْأَمَةَ (كَانَ حُرًّا، فَلَهُ) أَيْ: السَّيِّدِ (أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا) كَانَ (وَهَبَهُ) لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ لَهُ بِنَاءً

стр. 673

عَلَى أَنَّهُ مَلِكُهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ خِلَافُهُ رَجَعَ بِهِ وَيُزَكِّيه أَيْ: الْمَالَ السَّيِّدُ، لِمَا مَضَى لِأَنَّهُ مَالَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَإِنْ تَرَكَهُ السَّيِّدُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ حُرِّيَّتَهُ زَكَّاهُ لِآخِذٍ لَهُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ تَامُّ الْمِلْكِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ حِينِ التَّرْكِ لِأَنَّهُ وَقْتَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ. (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَكَذَا رَوَاهُ مَالِك فِي مُوَطَّئِهِ وَالشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُمَرَ وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُعْرَف لَهُمْ مُخَالِفٌ وَقَدْ قَالُوهُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَاشْتُهِرَ فَلَمْ يُنْكَر فَصَارَ كَالْإِجْمَاعِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلَفْظَةُ " الْأَغْنِيَاءِ " تَشْمَلُ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ كَمَا شَمَلَتْهُمْ لَفْظَةُ الْفُقَرَاءِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «انْتَمُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تُذْهِبُهَا، أَوْ لَا تَسْتَهْلِكُهَا، الصَّدَقَةُ» وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مُرْسَلًا لِأَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَنَا، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ. (وَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي الْمَالِ الْمَنْسُوبِ إلَى الْجَنِينِ) أَيْ: الَّذِي وُقِفَ لَهُ فِي إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَانْفَصَلَ حَيًّا لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، مَا دَامَ حَمْلًا وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ يَجِبُ، لِحُكْمِنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِي الْوَرَثَةِ. الثَّالِثُ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ: (مِلْكُ نِصَابٍ) لِلنُّصُوصِ وَلَا فَرْقَ بَيْن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يُرَدُّ الرِّكَازُ، لِأَنَّ شَبَهَهُ بِالْغَنِيمَةِ أَكْثَرُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَلِهَذَا وَجَبَ فِيهِ الْخُمْسُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الدَّيْنُ (فَ) النِّصَابُ (فِي أَثْمَانٍ وَعُرُوضٍ تَقْرِيبٌ) لَا تَحْدِيدٌ (فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ حَبَّتَيْنِ) لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا فَهُوَ كَنَقْصِ الْحَوْلِ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمُوَاسَاةِ لِأَنَّ النَّقْصَ الْيَسِيرَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ كَالْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَانْكِشَافِ يَسِيرٍ مِنْ الْعَوْرَةِ، وَالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ، فَكَذَا هُنَا فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بَيِّنًا كَالدَّانِقَيْنِ لَمْ تَجِبْ. (وَ) النِّصَابُ (فِي مَزْرُوعٍ) ثَمَرٍ وَزَرْعٍ (تَحْدِيدٌ) كَالْمَاشِيَةِ فَلَوْ نَقْصَ يَسِيرًا لَمْ تَجِبْ (وَقِيلَ) النِّصَابُ فِي ثَمَرٍ وَزَرْعٍ (تَقْرِيبٌ) كَالْأَثْمَانِ (فَلَا يُؤَثِّرُ) نَقْصٌ (نَحْوَ رَطْلَيْنِ) بِنَحْوِ الْبَغْدَادِيِّ (وَمُدَّيْنِ وَيُؤَثِّرَانِ) أَيْ: نَقْصُهُمَا (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَوَّلِ) وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ: الْقَوْلَيْنِ (لَا اعْتِبَارَ بِنَقْصٍ بِتَدَاخُلٍ فِي الْمَكَايِيلِ كَالْأُوقِيَّةِ) فَلَا يَمْنَعُ نَقْصُهَا الْوُجُوبَ. (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ

стр. 674

(فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ) لِعُمُومِ مَا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ (إلَّا فِي السَّائِمَةِ، فَلَا زَكَاةَ فِي وَقَصِهَا) لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْد فِي غَرِيبِهِ مَرْفُوعًا «لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ صَدَقَةٌ» وَقَالَ: الْوَقَصُ: مَا بَيْن النِّصَابَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أُمِرْتُ فِي الْأَوْقَاصِ، بِشَيْءٍ قَالَ: لَا وَسَأَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ مَغْصُوبَةٌ فَأَخَذَ مِنْهَا بَعِيرًا بَعْد الْحَوْلِ، زَكَّاهُ بِخُمْسِ شَاةٍ. الرَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ (تَمَامُ الْمِلْكِ) فِي الْجُمْلَةِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ النَّاقِصَ لَيْسَ نِعْمَةً كَامِلَةً وَهِيَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَتِهَا، إذْ الْمِلْكُ التَّامُّ عِبَارَةٌ عَمَّا كَانَ بِيَدِهِ لَمْ يَتَعَلَّق بِهِ غَيْرُهُ، يَتَصَرَّفُ فِيهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ وَفَوَائِدُهُ حَاصِلَهُ لَهُ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي " تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: النِّصَابُ الزَّكَوِيُّ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَكَمَا يَدْخُلُ فِيهِ تَمَامُ الْمِلْكِ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ: الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ شَرْطَانِ لِلسَّبَبِ، فَعَدَمُهُمَا مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ السَّبَبِ وَانْعِقَادِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ شُرُوطًا لِلْوُجُوبِ كَالْحَوْلِ، فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، بِلَا خِلَافٍ لَا أَثَرَ لَهُ فِي السَّبَبِ (فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ) لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ، وَيَمْتَنِعُ مِنْ الْأَدَاءِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا. (وَلَا) زَكَاةَ (فِي السَّائِمَةِ وَغَيْرِهَا الْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ، كَالْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ وَنَحْوِهِمَا) كَمَدْرَسَةٍ، لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ لَهَا (كَمَالٍ مُوصَى بِهِ فِي) غَيْرِ (وُجُوهِ بِرٍّ) أَيْ: خَيْرَاتٍ مِنْ غَزْوٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مَالٍ مُوصَى بِهِ (يُشْتَرَى بِهِ مَا يُوقَف، فَإِنْ اتَّجَرَ بِهِ وَصَّى قَبْلَ مَصْرِفِهِ) فِيمَا وُصِّيَ بِهِ (فَرَبِحَ) الْمَالُ (فَرِبْحُهُ مَعَ أَصْلِ الْمَالِ) يُصْرَفُ (فِيمَا وَصَّى فِيهِ) لِتَبَعِيَّةِ الرِّبْحِ لِلْأَصْلِ. (وَلَا زَكَاةَ فِيهِمَا) لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْمُعَيِّنِ (وَإِنْ خَسِرَ) الْمَالَ (ضَمِنَ) الْوَصِيُّ (النَّقْصَ) لِمُخَالَفَتِهِ إذَنْ (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي سَائِمَةٍ) مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو، لِلْعُمُومِ، وَكَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي لِنَقْصِهِ (وَ) تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي (غَلَّةِ أَرْضٍ) ، وَغَلَّةِ (شَجَرٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ) إنْ بَلَغَتْ الْغَلَّةُ نِصَابًا نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ لَيْسَ وَقْفًا، بِدَلِيلِ بَيْعِهِ. (وَيُخْرِجُ مِنْ غَيْرِ السَّائِمَةِ) كَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِخِلَافِ السَّائِمَةِ فَلَا يُخْرِجُ مِنْهَا لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ (فَإِنْ كَانُوا) أَيْ: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُعَيَّنُونَ (جَمَاعَةً وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَلَّتِهِ)

стр. 675

أَيْ: الْمَوْقُوفِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ شَجَرٍ (نِصَابًا، وَجَبَتْ) الزَّكَاةُ وَكَذَا لَوْ بَلَغَتْ حِصَّةُ بَعْضِهِمْ نِصَابًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَبْلُغ حِصَّةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا (فَلَا) زَكَاةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ (وَلَا فِي حِصَّةِ مُضَارِبٍ) مِنْ الرِّبْحِ (قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَوْ مُلِكَتْ) أَيْ: وَلَوْ قُلْنَا: تُمْلَكُ (بِالظُّهُورِ) لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا (فَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهَا) بِالْقِسْمَةِ أَوْ مَا جَرَى مَجْرَاهَا. (وَيُزَكِّي رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الرِّبْحِ (كَالْأَصْلِ) أَيْ: رَأْسِ الْمَالِ (لِمِلْكِهِ) الرِّبْحَ (بِظُهُورِهِ) وَتَبَعِيَّتِهِ لِمَا لَهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ وَلَا يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةَ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهَا (فَلَوْ دَفَعَ) حُرٌّ مُسْلِمٌ (إلَى رَجُلٍ أَلْفًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَحَالَ الْحَوْلُ وَقَدْ رَبَحَ) الْمَالُ (أَلْفَيْنِ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ أَلْفَيْنِ) رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّته مِنْ الرِّبْحِ (فَإِنْ أَدَّاهَا) أَيْ: زَكَاةَ الْأَلْفَيْنِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ (حُسِبَ) مَا أَدَّاهُ (مِنْ الْمَالِ وَالرِّبْحِ، فَيُنْقَصُ رُبُعُ عُشْرِ رَأْسِ الْمَالِ) وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ. (وَالْمَالُ الْمُوصَى بِهِ) لِمُعَيَّنٍ (يُزَكِّيه مَنْ حَالِ الْحَوْلُ وَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ) سَوَاءً الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ (وَلَوْ وَصَّى بِنَفْعِ نِصَابِ سَائِمَةٍ زَكَّاهَا مَالِكُ الْأَصْلِ) كَالْمَوْجُودَةِ. (وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ) أَيْ: قَادِرٍ عَلَى وَفَائِهِ (بَاذِلٍ) لِلدَّيْنِ (مِنْ قَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ، عُرُوضِ تِجَارَةٍ أَوْ مَبِيعٍ لَمْ يَقْبِضْهُ) كَمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ (بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوَّلًا، أَوْ دَيْنِ سَلَمٍ إنْ كَانَ) دَيْنُ السَّلَمِ (لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَثْمَانًا) هَكَذَا عِبَارَةُ الْإِنْصَافِ وَالْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَهَى: لَا تَجِبُ فِي دَيْنِ سَلَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَثْمَانًا أَوْ لِلتِّجَارَةِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ: يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ أَيْ: إنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ فِي حَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ أَثْمَانٍ فَإِنْ كَانَ أَثْمَانًا لَمْ يُعْتَبَر كَوْنُهَا لِلتِّجَارَةِ (أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِمَا) أَيْ: عِوَضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَهُوَ الْمَبِيعُ؛ وَعِوَضِ رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ. وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ مَا دَامَا بِالْمَجْلِسِ وَلَمْ يُنَبَّه عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ، مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهِ (وَلَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ) أَيْ: عَقْدُ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهُ (أَوْ) دَيْنٍ مِنْ (صَدَاقٍ أَوْ عِوَضِ خُلْعٍ أَوْ أُجْرَةٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِذَلِكَ، أَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ شَيْئًا كَذَلِكَ، فَيَجْرِي ذَلِكَ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ (بِالْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ تَسْتَوْفِ) مِنْهُ (الْمَنْفَعَةُ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فِي النِّكَاحِ أَوْ الْإِجَارَةِ لِمِلْكِ هَذِهِ

стр. 676

الْأَشْيَاءِ بِالْعَقْدِ (وَكَذَا كُلُّ دَيْنٍ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ، أَوْ) فِي مُقَابَلَةِ (مَالٍ غَيْرِ زَكَوِيٍّ، كَمُوصَى بِهِ وَمَوْرُوثٍ، وَثَمَنِ مَسْكَنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَقِيمَةِ عَبْدٍ مُتْلَفٍ وَجُعْلٍ بَعْدَ عَمَلٍ، وَمُصَالَح بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ (جَرَى فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ مِنْ حِينِ مِلْكِهِ، عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا) لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي جَمِيعِهِ مُسْتَقِرٌّ، وَتَعْرِيضُهُ لِلزَّوَالِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ فِي الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالْأُجْرَةِ وَالصَّدَاقِ، وَعِوَضُ الْخُلْعِ إذَا كَانَ مُبْهَمًا اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلَ مَنْ تَعْيِينِهِ (مِنْ غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، لَا) إنْ كَانَ الدَّيْنُ (مِنْهَا) أَيْ: مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْبَعِينَ شَاةً مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ (لِاشْتِرَاطِ السَّوْمِ) فِيهَا (فَإِنْ عُيِّنَتْ زُكِّيَتْ كَغَيْرِهَا وَكَذَا الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ لَا تُزَكَّى لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَيَّن مَالًا زَكَوِيًّا) لِأَنَّ الْإِبِلَ فِي الدِّيَةِ أَحَدُ الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ (زَكَاة) أَيْ: الدَّيْن الْمَذْكُور (إذَا قَبَضَهُ، أَوْ) قَبَضَ (شَيْئًا مِنْهُ) جَوَاب قَوْلِهِ: وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ، لِجَرَيَانِهِ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ لِمَا سَبَقَ (فَكُلَّمَا قَبَضَ شَيْئًا) مِنْ الدَّيْنِ (أَخْرَجَ زَكَاتَهُ) لِمَا مَضَى (وَلَوْ لَمْ يَبْلُغ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا) حَيْثُ بَلَغَ أَصْلُهُ نِصَابًا وَلَوْ بِالضَّمِّ إلَى غَيْرِهِ. رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ " لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يُقْبَضَ " ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَمْ يُعْرَف لَهُمْ مُخَالِفٌ (أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ فَيُزَكِّيهِ (لِمَا مَضَى) وَسَوَاء (قَصَدَ بِبَقَائِهِ) أَيْ: الدَّيْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَدِينِ (الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ لَا) وَسَوَاء كَانَ الْمَدِينُ يُزَكِّيه أَوْ لَا (وَيُجْزِئ إخْرَاجُهَا) أَيْ: زَكَاةِ الدَّيْنِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) لِقِيَامِ الْوُجُوبِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ، وَعَدَمُ إلْزَامِهِ بِالْإِخْرَاجِ قَبْلَ قَبْضِهِ رُخْصَةٌ فَلَيْسَ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ. (وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ) أَيْ: الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (بَعْضُ نِصَابٍ وَبَاقِيه دَيْنٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ ضَالٌّ زَكَّى مَا بِيَدِهِ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَتَمَامِ النِّصَابِ (وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا ظَنَّ رُجُوعَهُ) أَيْ: الضَّالِّ، وَإِلَّا لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُ النِّصَابِ. (وَكُلُّ دَيْنٍ) مِنْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ (سَقَطَ قَبْلَ قَبْضِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (لَمْ يُتَعَوَّض عَنْهُ) أَيْ: لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ عِوَضًا وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ (كَنِصْفِ صَدَاقٍ) سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ (قَبْلَ قَبْضِهِ بِطَلَاقٍ) أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ (أَوْ) كَصَدَاقٍ سَقَطَ (كُلُّهُ لِانْفِسَاخِهِ مِنْ جِهَتِهَا) كَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ (فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ وَلَمْ يُقْبَضْ الدَّيْن وَلَا أَبْرَأَ مِنْهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَنَحْوِهِ بِنِصَابِ أَثْمَانٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، ثُمَّ تَلَفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ: انْفَسَخَ الْبَيْعُ؛

стр. 677

وَسَقَطَتْ الزَّكَاةُ، لِسُقُوطِ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرَى، بِلَا إبْرَاءٍ وَلَا إسْقَاطٍ وَكَذَا لَوْ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ رَقِيقٍ دَيْنٌ ثُمَّ اشْتَرَاهُ رَبُّ الدَّيْنِ سَقَطَ وَسَقَطَتْ زَكَاتُهُ لِمَا ذُكِرَ. (وَإِنْ أَسْقَطَهُ) أَيْ: الدَّيْنَ (رَبُّهُ) بِأَنْ أَبْرَأ مِنْهُ (زَكَّاهُ وَإِنْ أَخَذَ بِهِ) أَيْ: الدَّيْنِ (عِوَضًا أَوْ أَحَالَ) عَلَيْهِ (أَوْ احْتَالَ) بِهِ (زَكَّاهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ كَقَبْضِهِ (كَعَيْنٍ) تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَدِيعَةً أَوْ نَحْوِهَا (وَهَبَهَا) مَالِكُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ فَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهَا عَنْهُ لِاسْتِقْرَارِهَا عَلَيْهِ. (وَلِلْبَائِعِ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَبِيعٍ) مَشْرُوطٍ (فِيهِ خِيَارٌ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَبِيعِ، لِسَبْقِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِ عَلَى الْمَبِيعِ (فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِهِ) أَيْ: قَدْرِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ الزَّكَاةِ، لِتَفْوِيتِهِ إيَّاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي. (وَإِنْ زَكَّتْ) الْمَرْأَةُ (صَدَاقَهَا كُلَّهُ ثُمَّ تَنَصَّفَ) الصَّدَاقُ (بِطَلَاقٍ) أَوْ نَحْوِهِ (رَجَعَ) الزَّوْجُ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الصَّدَاقِ (بِكُلِّ حَقِّهِ) وَهُوَ النِّصْفُ تَامًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَالزَّكَاةُ فَاتَتْ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لَهَا. (وَلَا يُجْزِيهَا) أَيْ: الْمُطَلَّقَةَ (زَكَاتُهَا مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الصَّدَاقِ (بَعْدَ طَلَاقِهِ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَصِفَهُ (لِأَنَّهُ مُشْتَرِكٌ) فَلَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (وَمَتَى لَمْ تُزَكِّهِ) ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ نَحْوه قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ بِنِصْفِهِ كَامِلًا) لِلْآيَةِ (وَتُزَكِّيه) أَيْ: الصَّدَاقَ كُلَّهُ (هِيَ) لِجَرَيَانِهِ فِي مِلْكِهَا إلَى الْحَوْلِ وَكَذَا لَوْ سَقَطَ كُلُّهُ لِفَسْخِهَا لِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَزَكَاتِهِ إنْ مَضَى حَوْلٌ فَأَكْثَرُ عَلَيْهَا. (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (أَيْضًا فِي دَيْنٍ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ) وَهُوَ الْمُعْسِرُ (وَ) دَيْنٍ (عَلَى مُمَاطِلٍ وَفِي) دَيْنٍ (مُؤَجَّلٍ، وَ) فِي (مَجْحُودٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا) لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ، فَيُزَكِّي ذَلِكَ إذَا قَبَضَهُ، لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنٍ عَبَّاسٍ لِلْعُمُومِ كَسَائِرِ مَالِهِ. (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ أَيْضًا (فِي مَغْصُوبٍ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ، أَوْ) فِي (بَعْضِهِ) بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ الْغَاصِبِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ تَالِفًا لِأَنَّهُ مَالٌ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَالْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ أَشْبَهَ الدَّيْنَ عَلَى الْمَلِيءِ، فَيُزَكِّيه مَالِكُهُ إذَا قَبَضَهُ، لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ (وَيَرْجِعُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّكَاةِ لِنَقْصِهِ) أَيْ: زَكَاةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ زَمَنَ غَصْبِهِ (أَيْ: الْمَالِ) بِيَدِهِ (أَيْ: الْغَاصِبِ) كَتَلَفِهِ (أَيْ: تَلَفِ الْمَغْصُوبِ بِيَدِ الْغَاصِبِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، فَكَذَا نَقْصِهِ) . وَتَجِبُ (الزَّكَاةُ) فِي (مَالٍ ضَائِعٍ كَلُقَطَةٍ، فَ) زَكَاةُ (حَوْلِ التَّعْرِيفِ عَلَى رَبِّهَا) أَيْ: اللُّقَطَةِ إذَا وَجَدَهَا (وَ) زَكَاةُ (مَا

стр. 678

بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ (عَلَى مُلْتَقِطٍ) لِدُخُولِ اللُّقَطَةِ فِي مِلْكِهِ بِمُضِيِّ حَوْلِ التَّعْرِيفِ بِشَرْطِهِ كَالْإِرْثِ فَتَصِيرُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ (فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ زَكَاتَهَا) أَيْ: اللُّقَطَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ: حَالَ كَوْنِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَذَلِكَ مَا بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ (مِنْهَا) أَيْ: اللُّقَطَةِ (ثُمَّ أَخَذَهَا) أَيْ: اللُّقَطَةَ (رَبُّهَا، رَجَعَ) رَبُّهَا (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُلْتَقِطِ (بِمَا أَخْرَجَ) مِنْ اللُّقَطَةِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَصَيْرُورَتِهَا مَضْمُونَةً بِمُضِيِّ حَوْلِ التَّعْرِيفِ، كَمَا لَوْ تَلِفَتْ وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ الزَّكَاةَ لِحَوْلِ التَّعْرِيفِ؛ لَمْ يُجْزَ عَنْ رَبِّهَا وَيَضْمَنهَا أَيْضًا إنْ أَخْرَجَهَا مِنْهَا لِتَعْدِيَةٍ. (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ أَيْضًا (فِي مَسْرُوقٍ وَمَدْفُونٍ وَمَنْسِيٍّ فِي دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا) ، أَوْ مَالٍ (مَذْكُورٍ) أَيْ: مَعْرُوفٍ لَهُ لَكِنْ (جَهِلَ عِنْد مَنْ هُوَ؟ وَفِي مَوْرُوثٍ) وَلَوْ جَهِلَهُ أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ (وَمَرْهُون وَيُخْرِجهَا الرَّاهِنُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَرْهُونِ (إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ) الزَّكَاةَ غَيْرَ الْمَرْهُونِ كَأَرْشِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ عَلَى دَيْنِهِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ الزَّكَاةَ غَيْرَ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهَا (مِنْ غَيْرِهِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ. (وَتَجِبُ فِي مَبِيعٍ وَلَوْ كَانَ فِي خِيَارٍ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ: قَبْضِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَتَجِبْ فِي مَبِيعٍ قَبْلَ الْقَبْضِ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ فَيُزَكِّيه الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا انْتَهَى وَهَذَا مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ وَسَوَاءً كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، لِأَنَّ زَكَاةَ الدَّيْنِ عَلَى مَنْ هُوَ لَهُ لَا عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (فَيُزَكِّي بَائِعٌ مَبِيعًا غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ وَلَا مُتَمَيِّزٍ) كَالْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ بَاعَهُ مَثَلًا أَرْبَعِينَ شَاةً مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَزَكَاتُهَا عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ لَكِنَّ تَسْمِيَتَهَا مَبِيعًا فِيهِ تَسَمُّحٌ، لِأَنَّهَا عَلَى صِفَةِ الْمَبِيعِ. وَإِنَّمَا الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ، أَيْ: شَيْءٍ سَلَّمَهُ عَنْهُ بِالصِّفَاتِ لَزِمَ قَبُولُهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا: إذَا لَمْ يَنْقُصْ النِّصَابُ بِهَا؛ وَإِلَّا فَيَأْتِي: لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَيَنْقُصُ النِّصَابُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ فِي الْمِثَالِ لِأَنَّهُ دَيْنُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ السَّوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عُرُوضَ تِجَارَةٍ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَيُزَكِّي الْبَائِعُ مَا بِيَدِهِ بِأَوْصَافِهِ سِوَى مَا يُقَابِلُهُ عَلَى مَا سَبَقَ (وَمُشْتَرٍ يُزَكِّي غَيْرَهُ) أَيْ: مَبِيعًا مُتَعَيِّنًا أَوْ مُتَمَيِّزًا وَمَثَّلَ ابْنُ قُنْدُسٍ الْمُتَعَيِّنَ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ مِنْ قَطِيعٍ مُعَيَّنٍ وَالْمُتَمَيِّزُ بِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ شَاةً قَالَ: فَكُلُّ مُتَمَيِّزَةٍ مُتَعَيِّنَةٍ، وَلَيْسَ كُلُّ مُتَعَيِّنَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ وَذَكَر فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى أَنَّ غَيْرَ

стр. 679

الْمُتَمَيِّزِ كَصِنْفٍ مُشَاعًا فِي زَبْرَةِ فِضَّةٍ وَزْنُهَا أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَمَ يُزَكِّيه الْبَائِعُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ فِي مَالٍ (مُودَعٍ) بِشَرْطِهِ كَغَيْرِهِ (وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ إخْرَاجُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (مِنْهُ) أَيْ: الْمُودَعِ (بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا) أَيْ: الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ افْتِيَاتٌ عَلَيْهِ. (وَ) تَجِبُ الزَّكَاةُ (فِي) مَالِ (غَائِبِ مَعَ عَبْدِهِ أَوْ وَكِيلِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ أُسِرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ حُبِسَ وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ) لِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ. (وَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ النِّصَابَ) ؟ سَوَاءً حُجِرَ عَلَيْهِ لِلْفَلَسِ أَوْ لَا (أَوْ) عَلَيْهِ دَيْنٌ (يُنْقِصُهُ) أَيْ: النِّصَابَ (وَلَا يَجِدُ مَا يَقْضِيه بِهِ سِوَى النِّصَابِ، أَوْ) يَجِدُ (مَا) يَقْضِي بِهِ الدَّيْنُ غَيْرَ النِّصَابِ، لَكِنَّهُ (لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ) كَمَسْكَنِهِ وَكُتُبِ عِلْمٍ يَحْتَاجُهَا وَثِيَابِهِ وَخَادِمِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ (وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ) الْمُزَكَّى (حَتَّى دَيْنُ خَرَاجٍ، وَ) حَتَّى (أَرْشُ جِنَايَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ، وَ) حَتَّى (مَا اسْتَدَانَهُ لِمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَجُذَاذٍ وَدِيَاسٍ) يَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا اسْتَدَانَهُ لِذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ زَكَاةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ: وَلَا يَنْقُصُ النِّصَابُ بِمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَدِيَاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْهُ، لِسَبْقِ الْوُجُوبِ وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يُحْتَمَلُ ضِدُّهُ، كَالْخَرَاجِ انْتَهَى. وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى بِمَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي (وَ) حَتَّى دَيْنُ (كِرَى أَرْضٍ) أَيْ: أُجْرَتِهَا (وَنَحْوِهِ) كَأُجْرَةِ حَرْثٍ (لَا دَيْنًا بِسَبَبِ ضَمَانٍ) كَالضَّامِنِ وَالْغَاصِبِ إذَا غُصِبَتْ مِنْهُ الْعَيْنُ وَتَلِفَتْ عِنْد الثَّانِي وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَمْنَعُ هَذَا الدَّيْنُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَنْ الضَّامِنِ، وَلَا عَنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَمَكِّنًا مِنْ مُطَالَبَتِهِمَا لِأَنَّ مَنْعَ الدَّيْنِ فِي أَكْثَرِ مِنْ قَدْرِهِ إجْحَافٌ بِالْفُقَرَاءِ وَتَوْزِيعُهُ عَلَى الْجِهَتَيْنِ لَا قَائِلَ بِهِ فَتَعَيَّنَ مُقَابَلَتُهُ بِجِهَةِ الْأَصْلِ لِتَرَجُّحِهَا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الضَّامِنُ مِمَّنْ يَرْجِعُ إذَا أَدَّى لِأَنَّهُ لَا قَرَارَ عَلَيْهِ، إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ (فَيَمْنَعُ) الدَّيْنُ (وُجُوبَهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (فِي قَدْرِهِ حَالًا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ مُؤَجَّلًا فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ كَالْأَثْمَانِ وَقِيَمِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالْمَعْدِنِ وَ) الْأَمْوَالِ (الظَّاهِرَةِ كَالْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ) لِقَوْلِ عُثْمَانَ: " هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ وَلْيُزَكِّ مَا بَقِيَ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ (وَمَعْنَى قَوْلِنَا: يَمْنَعُ) الدَّيْنُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ (بِقَدْرِهِ أَنَّا نُسْقِطُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ) الْمَانِعِ (كَأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ) لِاسْتِحْقَاقِ صَرْفِهِ لِجِهَةِ الدَّيْنِ (ثُمَّ يُزَكِّي) الْمَدِينُ (مَا بَقِيَ)

стр. 680

مِنْ الْمَالِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا تَامًّا (فَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ مِنْ الْغَنَمِ وَعَلَيْهِ مَا) أَيْ: دَيْنٌ (يُقَابِلُ سِتِّينَ) مِنْهَا (فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَرْبَعِينَ) الْبَاقِيَةِ لِأَنَّهَا نِصَابٌ تَامٌّ (فَإِنْ قَابَلَ) الدَّيْنَ (إحْدَى وَسِتِّينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ) أَيْ: الدَّيْنَ (يُنْقِصُ النِّصَابَ) فَيَمْنَعُ الزَّكَاةَ. (وَمَنْ كَانَ لَهُ عَرَضُ قِنْيَةٍ يُبَاع لَوْ أَفْلَسَ) أَيْ: حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلْسٍ، كَعَقَارٍ وَأَثَاثٍ لَا يَحْتَاجُهُ وَكَانَ ثَمَنُهُ (يَفِي بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ) وَمَعَهُ مَالٌ زَكَوِيٌّ (جَعَلَ) الدَّيْنَ (فِي مُقَابَلَةِ مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ (فَلَا يُزَكِّيه) لِئَلَّا يُخِلَّ بِالْمُوَاسَاةِ وَلِأَنَّ عَرَضَ الْقِنْيَةِ كَمَلْبُوسِهِ فِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَكَذَا فِيمَا يَمْنَعهَا (وَكَذَا مَنْ بِيَدِهِ أَلْفٌ وَلَهُ عَلَى مَلِيءٍ) دَيْنُ (أَلْف، وَعَلَيْهِ) دَيْنُ (أَلْفٍ) فَيَجْعَل الْأَلْفَ الَّذِي بِيَدِهِ فِي مُقَابَلَةِ مَا عَلَيْهِ فَلَا يُزَكِّيهِ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَيُزَكِّيهِ إذَا قَبَضَهُ ". تَتِمَّة لَوْ كَانَ لَهُ مَالَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُقَابِلُ أَحَدَهُمَا جَعَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَقْضِي مِنْهُ وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ جَعْلَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا الْحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ، فِي جَعْلِهِ فِي مُقَابَلَتِهِ تَحْصِيلًا لِحَظِّهِمْ قَالَهُ فِي الْكَافِي. (وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ خُمُسَ الرِّكَازِ) لِأَنَّهُ بِالْقِيمَةِ أَشْبَهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ نِصَابٌ وَلَا حَوْلٌ (وَمَتَى أُبْرِئَ الْمَدِينُ) مِنْ الدَّيْنِ (أَوْ قَضَى) الدَّيْنَ (مِنْ مَالٍ مُسْتَحْدَثٍ) مِنْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا (ابْتَدَأَ) أَيْ: اسْتَأْنَفَ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ (حَوْلًا) مِنْ حِينِ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّ مَا مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مَنَعَ انْعِقَادَ الْحَوْلِ وَقَطْعه (وَحَكَّمَ دِينَ اللَّهِ) تَعَالَى (مِنْ كَفَّارَةٍ وَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَدَيْنِ حَجٍّ وَنَحْوِهِ) كَإِطْعَامٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ (كَدَيْنِ آدَمِيٍّ) فِي مَنْعِهِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي قَدْرِهِ لِوُجُوبِ قَضَائِهِ. وَقَوْله ﷺ : «دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» (فَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ حَقٌّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا) مُشِيرًا إلَى نِصَابٍ زَكَوِيٍّ (أَوْ) قَالَ: (هُوَ صَدَقَةٌ فَحَالَ الْحَوْلُ) قَبْلَ إخْرَاجِهِ (فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) لِزَوَالِ، مِلْكِهِ عَنْهُ أَوْ نَقْصِهِ. (وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا النِّصَابِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ) فِيهِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَبْل إخْرَاجِهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ تَامٌّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ (وَتُجْزِئْهُ الزَّكَاةُ مِنْهُ وَيَبْرَأُ) النَّاذِرُ (بِقَدْرِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ إنْ نَوَاهُمَا مَعًا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَدَقَةٌ كَمَا لَوْ نَوَى بِرَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ وَالرَّاتِبَةَ. (وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ النِّصَابِ) فَيَكُونُ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِهِ كُلِّهِ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشْرٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَحَالَ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْعَشْرِ إذَا

стр. 681

حَالَ الْحَوْلُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَأَجْزَأَتْهُ مِنْهَا وَبَرِئَ بِقَدْرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ إنْ نَوَاهُمَا مَعًا. (الْخَامِسُ) مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ (مُضِيِّ الْحَوْلِ) وَفِي نُسَخٍ (شَرْطٌ عَلَى نِصَابٍ تَمَامُ) الْحَوْلِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْد بْنِ أَسْلَمَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَرِفْقًا بِالْمَالِكِ وَلِيَتَكَامَلَ النَّمَاءُ فَيُوَاسِي مِنْهُ (وَيُعْفَى عَنْ) نَقْصٍ (نَحْوَ سَاعَتَيْنِ) وَكَذَا نِصْفِ يَوْمٍ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ. وَفِي الْمُحَرَّرِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لَا يُؤَثِّرُ نَقْصُهُ دُونَ الْيَوْمِ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا وَلَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ نَقْصًا (إلَّا فِي الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ) وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْعَسَلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وَذَلِكَ يَنْفِي اعْتِبَارَهُ فِي الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَأَمَّا الْعَسَلُ وَالْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهَا عِنْدَ وُجُودِهَا، ثُمَّ لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ لِعَدَمِ إرْصَادِهَا لِلنَّمَاءِ، إلَّا الْمَعْدِنِ مِنْ الْأَثْمَانِ فَتَجِبْ فِيهَا عِنْدَ كُلِّ حَوْلٍ، لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ النَّمَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا قِيَمُ الْأَمْوَالِ (فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا، وَلَوْ) كَانَ الْمَالُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا يَمْلِكُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ) بِكَسْرِ النُّونِ. (وَ) إلَّا (رِبْحَ التِّجَارَةِ فَإِنَّ حَوْلَهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الرِّبْحِ وَالنِّتَاجِ (حَوْلُ أَصْلِهِ) فَيُضَمَّانِ إلَيْهِ (إنْ كَانَ أَصْلُهُ نِصَابًا) لِقَوْلِ عُمَرَ: " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَلَا تَأْخُذُهَا مِنْهُمْ رَوَاهُ مَالِكُ وَلِقَوْلِ عَلِيِّ " عِدَّ عَلَيْهِمْ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ وَلَمْ يُعْرَف لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ السَّائِمَةَ تَخْتَلِفُ فِي وَقْتِ وِلَادَتِهَا فَإِفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَشُقُّ، فَجُعِلَتْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهَا، وَلِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا فِي الْمِلْكِ فَتَتْبَعُهَا فِي الْحَوْلِ، وَرِبْحُ التِّجَارَةِ كَذَلِكَ مَعْنًى، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ حُكْمًا. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْأَصْلُ (نِصَابًا، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَاب) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ فِيهِ التَّبَعِيَّةُ، فَلِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِنُقْصَانِهِ عَنْ النِّصَابِ (وَيَضُمُّ الْمُسْتَفَادَ إلَى نِصَابٍ بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ) كَمَا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا فِي الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ مَلَكَ عَشْرَةَ مَثَاقِيلَ فِي صَفَرٍ، فَتُضَمُّ إلَى الْعِشْرِينَ الْأُولَى (أَوْ فِي حُكْمِهِ) أَيْ: حُكْمِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ، كَمِائَةِ دِرْهَمٍ

стр. 682

فِضَّةٍ مَلَكهَا بَعْدَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا (وَيُزَكَّى كُلُّ مَالٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ) لِوُجُودِ النِّصَابِ، وَلَوْ بِالضَّمِّ وَمُضِيِّ الْحَوْلِ. (وَلَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي الْمُسْتَفَادِ) اكْتِفَاءً بِضَمِّهِ إلَى جِنْسِهِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ (وَإِنْ كَانَ) الْمُسْتَفَادُ مِنْ (غَيْرِ جِنْسِ النِّصَابِ وَلَا فِي حُكْمِهِ فَلَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ) فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةٍ فِي صَفَرٍ، زَكَّى كُلًّا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ بَقَرَةٍ (فَلَا يَضُمُّ) الْمُسْتَفَادَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ (إلَى مَا عِنْدَهُ فِي حَوْلٍ وَلَا نِصَابٍ) لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا (وَلَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ: الْمُسْتَفَادِ (إنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا) لَفَقَدَ شَرْطَ الزَّكَاةِ. (وَلَا يَبْنِي وَارِثٌ عَلَى حَوْلِ مُوَرِّثٍ) نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ (بَلْ يَسْتَأْنِفُ حَوْلًا) مِنْ حِينِ مِلْكِهِ. (وَإِنْ مَلَّكَ نِصَابًا صِغَارًا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مِلْكِهِ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : «فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ» لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَلِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ لَقَاتَلْتَهُمْ عَلَى مَنْعِهَا " وَهِيَ لَا تَجِبُ فِي الْكِبَارِ (فَلَوْ تَغَذَّتْ) الصِّغَارُ (بِاللَّبَنِ فَقَطْ لَمْ تَجِبْ) الزَّكَاةُ (لِعَدَمِ السَّوْمِ) اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَقِيلَ: تَجِبهُ لِوُجُوبِهَا فِيهَا تَبَعًا لِلْأُمَّهَاتِ. (وَلَا يَنْقَطِعُ) الْحَوْلُ (بِمَوْتِ الْأُمَّهَاتِ وَالنِّصَابُ تَامٌّ بِالنِّتَاجِ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّة، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ النِّصَابُ تَامًّا انْقَطَعَ لِنَقْصِ النِّصَابِ. (وَلَا) يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ (بِبَيْعٍ فَاسِدٍ) لِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ إنْ لَمْ يَحْكُم بِهِ مَنْ يَرَاهُ. (وَمَتَى نَقَصَ النِّصَابُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ) انْقَطَعَ لِأَنَّ وُجُودَ النِّصَابِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَلَمْ يُوجَد وَظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ النَّقْصُ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ أَوْ طَرَفَيْهِ، وَعَدَمُ الْعَفْوِ عَنْهُ مُطْلَقًا، لَكِنَّ الْيَسِيرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ فِي الْأَثْمَانِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ بَاعَهُ) أَيْ: النِّصَابَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَلَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ (أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) كَمَنْ بَاعَ أَوْ أَبْدَلَ أَرْبَعِينَ شَاةً بِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ ارْتَدَّ مَالِكُهُ) أَيْ: النِّصَابِ (انْقَطَعَ الْحَوْلُ) لِفَوَاتِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوُجُوبِ (إلَّا فِي إبْدَالِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَعَكْسُهُ) كَإِبْدَالِ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ (وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ) أُبْدِلَتْ بِأَثْمَانٍ أَوْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ. (وَ) إلَّا فِي (أَمْوَالِ الصَّيَارِفِ) فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ فِي هَذِهِ بِالْإِبْدَالِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فِي ضَمِّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ، وَلِذَلِكَ تُجْزِئُ زَكَاةُ الذَّهَبِ مِنْ الْفِضَّةِ وَعَكْسِهِ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ فِي الزَّكَاةِ قِيمَتُهَا لَا عَيْنُهَا كَمَا يَأْتِي وَعَطْفُ أَمْوَالِ الصَّيَارِف عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ

стр. 683

عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُ (وَيُخْرِجُ) الزَّكَاةَ (مِمَّا مَعَهُ عِنْد وُجُوبِ الزَّكَاةِ) أَيْ: تَمَامِ الْحَوْلِ ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةٍ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ يُخْرَجُ مِنْ قِيمَتِهَا كَمَا يَأْتِي. (وَلَا يَنْقَطِعُ) الْحَوْلُ (فِيمَا أُبْدِلَ بِجِنْسِهِ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ) كَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ إبِلٍ (حَتَّى لَوْ أَبْدَلَ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ بِنِصَابَيْنِ) كَثَلَاثِينَ بَقَرَةٍ أَبْدَلَهَا بِسِتِّينَ بَقَرَةٍ (زَكَّاهُمَا) إذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ، كَنِتَاجٍ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيد: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ فَيَبِيعُهَا بِضِعْفِهَا مِنْ الْغَنَمِ، أَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيهَا كُلَّهَا أَمْ يُعْطِي زَكَاةَ الْأَصْلِ قَالَ: بَلْ يُزَكِّيهَا عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي السَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي لِأَنَّ نَمَاءَهَا مَعَهَا قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ قَالَ: يُزَكِّيهَا كُلَّهَا عَلَى حَدِيثِ حَمَاسٍ فَأَمَّا إنْ بَاعَ النِّصَابَ بِدُونِ النِّصَابِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ. وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَانِ فَبَاعَهَا بِمِائَةٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ مِائَةٍ (وَلَوْ أَبْدَلَ نِصَابَ سَائِمَةٍ بِمِثْلِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ بَعْد أَنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ) أَوْ تَمَّ الْحَوْلُ (فَلَهُ الرَّدُّ) لِلْعَيْبِ. (وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ) لِاسْتِقْرَارِهَا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ، كَمَا لَوْ تَلَفَ النِّصَابُ (فَإِنْ أَخْرَجَ) الزَّكَاةَ (مِنْ النِّصَابِ، فَلَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ) مِنْهُ لِعَيْبِهِ (وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْمُخْرَجِ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى رَبِّهِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ (فِي قِيمَتِهِ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّهُ غَارِمٌ. (وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) كَغَنَمٍ بِبَقَرٍ (ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ) كَغَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ، أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ، أَوْ اخْتِلَافٍ فِي الصِّفَةِ (اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ) مِنْ حِينِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ رَدَّ هُوَ لِذَلِكَ " تَنْبِيهٌ " عَطْفُهُ الْأَبْدَالَ عَلَى الْبَيْعِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا غَيْرَانِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: الْمُبَادَلَةُ، هَلْ هِيَ بَيْعٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّهُ بِجَوَازِ إبْدَالِ الْمُصَحَّفِ لَا بَيْعِهِ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ: الْمُعَاطَاةُ بَيْعٌ وَالْمُبَادَلَةُ مُعَاطَاةٌ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا عَبَّرَ بِالْبَيْعِ وَبَعْضُهُمْ بِالْأَبْدَالِ وَدَلِيلُهُمْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ. (وَمَتَى قَصَدَ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا تَقَدَّمَ كَإِتْلَافٍ (الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ حَرُمَ وَلَمْ تَسْقُط) الزَّكَاةُ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [القلم: ١٧]- الْآيَاتِ فَعَاقَبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ، لِفِرَارِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إسْقَاطَ حَقِّ غَيْرِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَالْمُطَلِّقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَقَوْله: بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَفِي الْمُقْنِعِ:

стр. 684

عِنْد قُرْبِ وُجُوبِهَا وَفِي الرِّعَايَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ وَقِيلَ: أَوْ بِشَهْرَيْنِ، لَا أَزْيَد قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْهَا لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى. (وَيُزَكِّي) الْبَائِعُ وَنَحْوِهِ (مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ الْحَوْلِ) الَّذِي وَقَعَ الْفِرَارُ فِيهِ، دُونَ مَا بَعْده لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّحَيُّل فِيهِ. (وَإِنْ قَالَ) مَنْ بَاعَ النِّصَابَ وَنَحْوَهُ (لَمْ أَقْصِدْ الْفِرَارَ) مِنْ الزَّكَاةِ (فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْفِرَارِ، عُمِلَ بِهَا وَرَدَّ قَوْلُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ قَرِينَةٌ (قُبِلَ قَوْلُهُ) فِي قَصْدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ. (وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمَالِ) الَّذِي تُجْزِئُ زَكَاتُهُ مِنْهُ، كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، وَالْمَعْدِنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] وَقَوْلِهِ ﷺ : «فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ» وَقَوْلِهِ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ» وَقَوْلِهِ: «هَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا» وَ " فِي " لِلظَّرْفِيَّةِ وَ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْمَالِ وَصِفَاتِهِ، حَتَّى وَجَبَ فِي الْجَيِّدِ وَالْوَسَطِ وَالرَّدِيءِ مَا يَلِيقُ بِهِ فَعُلِمَ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ لَا بِالذِّمَّةِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الْمُوَاسَاةِ فِيهَا وَعَكْسُ ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَ (لَا) يَجِبُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ (مَنْ عَيْنِهِ) أَيْ: عَيْنِ الْمَالِ الْمُزَكَّى فَيَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ، كَالْعَبْدِ الْجَانِي إذَا فَدَاهُ سَيِّدُهُ،. وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عَيْنِ النِّصَابِ (فَإِذَا مَضَى حَوْلَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى نِصَابٍ) فَقَطْ (لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، فَزَكَاةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ: زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ مَالًا كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النِّصَابِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَكُنْ، عَلَيْهِ دَيْنٌ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَعَلَّقَتْ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِقَدْرِهَا مِنْ النِّصَابِ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ فِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةٌ، لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ (وَإِنْ كَانَ) الْمُزَكَّى (أَكْثَرُ مِنْ نِصَابٍ) كَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَاةٍ (نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ) أَيْ: الْمَالِ (بِهَا) أَيْ: بِالزَّكَاةِ لِأَنَّ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ صَارَ مُسْتَحَقًّا لِلْفُقَرَاءِ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ فَفِي الْمِثَالِ لَوْ مَضَى خَمْسَةُ أَحْوَالٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ، وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلَانِ وَجَبَ تِسْعَةُ عَشْرِ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَم وَرُبُعُهُ، لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ: عَشْرَةٌ، وَالْبَاقِي لِلْحَوْلِ الثَّانِي. وَنَقَصَ الرُّبْعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ أَهْلِ الزَّكَاةِ بِالْعُشْرِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ

стр. 685

زَكَاتُهَا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَهَكَذَا (إلَّا مَا كَانَ زَكَاتُهُ الْغَنَمَ مِنْ الْإِبِلِ) وَهُوَ مَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ (فَ) تَجِبُ زَكَاتُهُ (فِي الذِّمَّةِ) كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ يَجِبُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الْمُزَكَّى فَلَا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِعَيْنِهِ. (وَتَتَكَرَّرُ) زَكَاتُهُ (بِتَكْرَارِ الْأَحْوَالِ) لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِالْمَالِ (فَفِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا لِثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ) مَضَتْ (لِأَوَّلِ حَوْلٍ بِنْتُ مَخَاضٍ) لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ (ثُمَّ) عَلَيْهِ، (ثَمَانُ شِيَاهٍ لِكُلِّ حَوْلٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ) وَكَذَا لَوْ مَضَى بَعْدَ ذَلِكَ أَحْوَالٌ، وَلَوْ بَلَغَتْ قِيَمُ الشِّيَاهِ الْوَاجِبَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَتَمْتَنِعُ فِيمَا يُقَابِلهَا كَمَا تَقَدَّمَ (فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، امْتَنَعَتْ زَكَاةُ الْحَوْلِ الثَّانِي، لِكَوْنِهَا دَيْنًا) فَيَنْقُصُ بِهَا النِّصَابُ، فَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ. (وَلَوْ بَاعَ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ (النِّصَابَ كُلَّهُ، تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِذِمَّتِهِ، وَصَحَّ الْبَيْعُ) كَبِيَعِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ الْجَانِي (وَيَأْتِي قَرِيبًا، وَتَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالنِّصَابِ) حَيْثُ تَعَلَّقَتْ بِهِ (كَتَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ) بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي، وَكَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ (لَا كَتَعَلُّقِ دَيْنٍ بِرَهْنٍ) أَيْ: مَرْهُونٍ. (وَلَا) كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ (بِمَالٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ، وَلَا) ك (تَعَلُّقِ شَرِكَةٍ) فَلَا يَصِيرُ الْفُقَرَاءُ شُرَكَاءَ رَبِّ النِّصَابِ فِيهِ، وَلَا فِي نَمَائِهِ، إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ (فَلَهُ) أَيْ: الْمَالِكِ (إخْرَاجُهَا) أَيْ: الزَّكَاةُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: النِّصَابِ كَمَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ فِدَاءَ عَبْدِهِ الْجَانِي بِخِلَافِ تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ (وَالنَّمَاءُ بَعْدَ وُجُوبِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (لَهُ) أَيْ: لِلْمَالِكِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْفُقَرَاءُ كَكَسْبِ الْجَانِي. (وَلَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ: أَتْلَفَ الْمَالِكُ النِّصَابَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ (لَزِمَهُ مَا وَجَبَ فِي التَّالِفِ) وَهُوَ قَدْرُ زَكَاتِهِ (لَا قِيمَتِهِ) أَيْ: النِّصَابِ، كَمَا لَوْ قَتَلَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْجَانِي وَلَوْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ دُونَ قِيمَتِهِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ إذَا أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ، تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ. (وَيَتَصَرَّفُ) الْمَالِكُ (فِيهِ) أَيْ: النِّصَابِ (بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ) كَمَا يَتَصَرَّفُ السَّيِّدُ فِي الْجَانِي بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ، وَالشَّرِيكُ (وَلَا يَرْجِعُ بَائِعٌ بَعْدَ لُزُومِ بَيْعٍ فِي قَدْرِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ، حَيْثُ قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِهِ. (وَيُخْرِجُهَا) أَيْ: الزَّكَاةَ الْبَائِعُ، كَمَا لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْجَانِي لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) عَلَى الْبَائِعِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْبَيْعِ (فُسِخَ فِي قَدْرِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ، لِسَبْقِ وُجُوبِهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ (إنْ صَدَّقَهُ مُشْتَرٍ) عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَعَجَزَ عَنْ إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْبَائِعِ عَلَيْهِ (وَلِمُشْتَرِ الْخِيَارِ) إذَا رَجَعَ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ بِشَرْطِهِ، لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِ

стр. 686

(فَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (بِمُضِيِّ الْحَوْلِ) عَلَى النِّصَابِ فِي مِلْكِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ التَّامِّ الْمِلْكِ (وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ) لِمَفْهُومِ (" لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ") فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ بَعْدَ الْحَوْلِ مُطْلَقًا وَلِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْفَقِيرِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ وَلِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِطَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَوْلُ الثَّانِي، حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْعَقِدُ عَقِبَ الْأَوَّلِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ، كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْحَائِضِ وَالْعَاجِزِ عَنْ أَدَائِهِ. (لَكِنْ لَوْ كَانَ النِّصَابُ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ) أَوْ مَغْصُوبًا أَوْ ضَالًّا وَنَحْوَهُ (لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ، حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ) لِمَا تَقَدَّمَ فَإِمْكَانُ الْأَدَاءِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاج لَا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ. (وَلَوْ أُتْلِفَ الْمَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ) مِنْ إخْرَاجِهَا (ضَمِنَهَا) لِاسْتِقْرَارِهَا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ (وَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ) لِأَنَّهَا عَيْنٌ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَسْلِيمِهَا إلَى مُسْتَحَقِّيهَا فَضَمِنَهَا بِتَلَفِهَا فِي يَدِهِ كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ، وَكَدَيْنِ الْآدَمِيِّ فَلَا يُعْتَبَرُ بَقَاءُ الْمَالِ (إلَّا الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ، إذَا تَلِفَ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ حَصَادٍ وَجُذَاذٍ) أَوْ بَعْدِهِمَا قَبْلَ وَضْعٍ فِي جَرِينٍ وَنَحْوِهِ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا قَبْلَ ذَلِكَ (وَيَأْتِي) فِي بَابِ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ. (وَ) إلَّا (مَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْيَدِ، كَالدُّيُونِ) إذَا سَقَطَتْ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا إسْقَاطٍ فَتَسْقُطُ زَكَاتُهَا (وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ) آنِفًا. وَكَذَا لَا يَضْمَنُ زَكَاةَ دَيْنِهِ إذَا مَاتَ الْمَدِينُ مُفْلِسًا (وَدُيُونُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْر غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَدَيْنِ حَجٍّ سَوَاءً) لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﷺ «دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» (فَإِذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ دُيُونِ اللَّهِ (زَكَاةٌ أَوْ غَيْرُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا لَمْ تَسْقُطْ) لِأَنَّهَا حَقٌّ وَاجِبٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ (وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» (فَيُخْرِجُهَا وَارِثٌ) لِقِيَامِهِ مُقَامَ مُوَرِّثِهِ (فَإِنْ كَانَ) الْوَارِثُ (صَغِيرًا فَوَلِيُّهُ) يُخْرِجُهَا لِقِيَامِهِ مُقَامُهُ ثُمَّ الْحَاكِمُ وَسَوَاء وَصَّى بِهَا أَوْ لَا، كَالْعَشْرِ (فَإِنْ كَانَ مَعَهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا مِنْ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى (دَيْنُ آدَمِيٍّ) بِلَا رَهْنٍ. (وَضَاقَ مَالُهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ (اقْتَسَمُوا) التَّرِكَةَ (بِالْحِصَصِ) كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ إذَا ضَاقَ عَنْهَا الْمَالُ (إلَّا إذَا كَانَ بِهِ) أَيْ: دَيْنِ الْآدَمِيِّ (رَهْنٌ فَيُقَدِّم) الْآدَمِيُّ بِدَيْنِهِ مِنْ الرَّهْنِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ فِي الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا (وَتُقَدَّمُ أُضْحِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الدَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِيهِ سَوَاءً كَانَ لَهُ وَفَاءٌ أَوْ

стр. 687

لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ ذَبْحُهَا، فَلَمْ تُبَعْ فِي دَيْنِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ حَيَّا وَتَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي ذَبْحِهَا وَتَفْرِقَتِهَا. (وَيُقَدَّمُ نَذْرٌ بِمُعَيَّنٍ عَلَى الزَّكَاةِ وَعَلَى الدَّيْنِ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِغَيْرِهِ فَيُصْرَفُ فِيمَا عُيِّنَ لَهُ دُونَ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ (وَكَذَا لَوْ أَفْلَسَ حَيٌّ) نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمُعَيَّنٍ، وَعَيَّنَ أُضْحِيَّةً، وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَدَيْنٌ. [بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ] (زَكَاة بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) وَهِيَ الْإِبِلُ الْبَخَاتَى وَالْعِرَابُ، وَالْبَقَرُ الْأَهْلِيَّةُ وَالْوَحْشِيُّ، وَالْغَنَمُ كَذَلِكَ سُمِّيَتْ بَهِيمَةٌ: لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمْ قَالَ عِيَاضٌ: النَّعَمُ: الْإِبِلُ خَاصَّةً فَإِذَا قِيلَ: الْأَنْعَامُ دَخَلَ فِيهِ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَبَدَأَ بِهَا اقْتِدَاءً بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ الَّذِي كَتَبَهُ لِأَنَسٍ ﵄ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِطُولِهِ مُفَرِّقًا (وَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (إلَّا فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا) لِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي كِتَابِ الصِّدِّيقِ عَنْهُ ﷺ «وَفِي الْغَنَمِ: فِي سَائِمَتِهَا، إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ: فَفِيهَا شَاةٌ» الْحَدِيث فَذِكْرُ السَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ فِي غَيْرِهَا (لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ) زَادَ بَعْضُهُمْ: وَالتَّسْمِينُ دُونَ الْعَوَامِلِ وَيَأْتِي (وَهِيَ) أَيْ: السَّائِمَةُ (الَّتِي تَرْعَى مُبَاحًا كُلَّ الْحَوْلِ، أَوْ أَكْثَرَهُ، طَرَفًا أَوْ وَسَطًا) يُقَالُ: سَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا إذَا رَعَتْ، وَأَسْمَتُّهَا: إذَا رَعَيْتُهَا. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠] : وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ السَّوْمُ أَكْثَرَ الْحَوْلِ: لِأَنَّ عَلَفَ السَّوَائِمِ: يَقَعُ فِي السَّنَةِ كَثِيرًا عَادَةً: وَوُقُوعُهُ فِي جَمِيعِ فُصُولِهَا مِنْ غَيْرِ عَارِضٍ يَقْطَعُهُ أَحْيَانًا كَمَطَرٍ أَوْ ثَلْجٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: نَادِرٌ فَاعْتِبَارُ السَّوْمِ كُلَّ الْعَامِ إجْحَافٌ بِالْفُقَرَاءِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي الْبَعْضِ إجْحَافٌ بِالْمُلَّاكِ وَفِي اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ: تَعْدِيلٌ بَيْنَهُمَا وَدَفْعٌ لِأَعْلَى الضَّرَرَيْنِ بِأَدْنَاهُمَا: وَقَدْ أُلْحِقَ الْأَكْثَرُ بِالْكُلِّ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ (فَلَوْ اشْتَرَى لَهَا مَا تَرْعَاهُ، أَوْ جَمَعَ لَهَا مَا تَأْكُلُ) مِنْ مُبَاحٍ (أَوْ أَعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَعْلَفَهَا غَاصِبٌ، أَوْ) أَعْلَفَهَا (رَبُّهَا وَلَوْ حَرَامًا فَلَا زَكَاةَ) فِيهَا لِعَدَمِ السَّوْمِ (وَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي الْعَوَامِلِ أَكْثَرَ السَّنَةِ،

стр. 688

وَلَوْ لِإِجَارَةِ وَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً نَصًّا كَالْإِبِلِ الَّتِي تُكْرَى) . أَيْ: تُؤَجَّرُ وَكَذَا الْبَقَرُ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلْحَرْثِ أَوْ الطَّحْنِ وَنَحْوِهِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. (وَلَوْ نَوَى بِالسَّائِمَةِ الْعَمَلَ لَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّتُهُ، مَا لَمْ يُوجَدْ الْعَمَلُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِضَعْفِهَا (وَلَوْ سَامَتْ بَعْضَ الْحَوْلِ وَعُلِفَتْ بَعْضَهُ فَالْحُكْمُ لِلْأَكْثَرِ) فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ السَّوْمَ: وَجَبَتْ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ. (وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ) تَغْلِيبًا وَاحْتِيَاطًا (وَلَا يُعْتَبَرُ لِلسَّوْمِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ فَلَوْ سَامَتْ) الْمَاشِيَةُ (بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ وَجَبَتْ) الزَّكَاةُ (كَغَصْبِهِ حَبًّا وَزَرْعِهِ فِي أَرْضِ رَبِّهِ فَفِيهِ الْعُشْرُ عَلَى مَالِكِهِ كَمَا لَوْ نَبَّتَ بِلَا زَرْعٍ) أَوْ حَمَلَهُ سَيْلٌ إلَى أَرْضِ رَبِّهِ فَصَارَ زَرْعًا وَيَنْقَطِعُ السَّوْمُ شَرْعًا بِقَطْعِهَا عَنْهُ بِقَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِهَا وَنَحْوِهِ، كَحَوْلِ التِّجَارَةِ بِنِيَّةِ قِنْيَةِ عَبِيدِهَا كَذَلِكَ، أَوْ ثِيَابِهَا الْحَرِيرِ لِلِبْسٍ مُحَرَّمٌ. [بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ] [النَّوْع الْأَوَّل الْإِبِلُ] (وَهِيَ) أَيْ: بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ (ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) كَمَا تَقَدَّمَ (أَحَدُهَا: الْإِبِلُ) بَدَأَ بِهَا لِبُدَاءَةِ الشَّارِعِ حِينَ فَرَضَ زَكَاةَ الْأَنْعَامِ، وَلِأَنَّهَا أَهَمُّ لِكَوْنِهَا أَعْظَمَ النِّعَمِ أَجْسَامًا وَقِيمَةً، وَأَكْثَرَ أَمْوَالِ الْعَرَبِ، وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهَا: مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ (فَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا) فَهِيَ أَقَلُّ نِصَابِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (فَتَجِبُ فِيهَا) أَيْ: الْخَمْسِ (شَاةٌ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ: ﷺ «إذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (بِصِفَةِ الْإِبِلِ) الْمُزَكَّاةِ (جَوْدَةً وَرَدَاءَةً) فَفِي كِرَامٍ سِمَانٍ كَرِيمَةٌ سَمِينَةٌ. وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ (فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً) لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ (فَالشَّاةُ) الْوَاجِبَة فِيهَا (صَحِيحَةٌ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ الْإِبِلِ) كَشَاةِ الْغَنَمِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ مِرَاضًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيُقَالُ لَوْ كَانَتْ صِحَاحًا كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَكَانَتْ الشَّاةُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا قِيمَتُهَا خَمْس، ثُمَّ قُوِّمَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا بِثَمَانِينَ فَقَدْ نَقُصَتْ خُمُسُ قِيمَتُهَا لَوْ كَانَتْ صِحَاحًا فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ قِيمَتُهَا أَرْبَعٌ، بِحَسَبِ نَقْصِ الْإِبِلِ وَهُوَ الْخُمُسُ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ (فَإِنْ أَخْرَجَ شَاةً مَعِيبَةً) لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ لَمْ تُجْزِئْهُ، كَإِخْرَاجِهَا عَنْ الْغَنَمِ (أَوْ) أَخْرَجَ (بَعِيرًا، لَمْ يُجْزِئْهُ) لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَمْ يُجْزِئْهُ (كَ) مَا لَوْ أَخْرَجَ (بَقَرَةً، وَكَنِصْفَيْ شَاتَيْنِ) لِأَنَّ فِيهِ تَشْقِيصًا عَلَى الْفُقَرَاءِ يَلْزَمُ مِنْهُ

стр. 689

سُوءُ الشَّرِكَةِ الَّذِي شَرَعَتْ الشُّفْعَةُ لِإِزَالَتِهِ وَسَوَاءً كَانَتْ قِيمَةُ الْبَعِيرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ أَوْ لَا، وَكَمَا لَوْ أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً. (وَفِي الْعُشْرِ) مِنْ الْإِبِلِ (شَاتَانِ) (وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ) بَعِيرًا (ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي الْعِشْرِينَ: أَرْبَعُ شِيَاهٍ) إجْمَاعًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونِهَا: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ» (فَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ مِنْ الضَّأْنِ اُعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَأَكْثَرُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ مِنْ الْمَعْزِ، فَ) الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ لَهَا (سَنَةٌ فَأَكْثَرُ) كَالْأُضْحِيَّةِ. (وَتَكُونُ) الشَّاةُ (أُنْثَى فَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ) كَشَاةِ الْغَنَمِ (وَكَذَلِكَ شَاةُ الْجُبْرَانِ) تَكُونُ أُنْثَى، تَمَّ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِنْ الضَّأْنِ، أَوْ سَنَةٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمَعْزِ (وَأَيُّهُمَا أَخْرَجَ) أَيْ: ثَنِيٌّ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ جَذَع مِنْ الضَّأْنِ (أَجْزَأَهُ) لِتَنَاوُلِ الشَّاةِ لَهُمَا (وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا) أَيْ: الشَّاةِ مِنْ (جِنْسِ غَنَمِهِ، وَلَا مِنْ جِنْسِ غَنَمِ الْبَلَدِ) لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ. (فَإِذَا بَلَغَتْ) الْإِبِلُ (خَمْسًا وَعِشْرِينَ: فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ) قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ " فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ وَحَكَاهُ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ: ﷺ «فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ» وَهِيَ الَّتِي (لَهَا سَنَةٌ) وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ (سُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّ أُمَّهَا قَدْ حَمَلَتْ غَالِبًا، وَلَيْسَ) حَمْلُ أُمِّهَا (بِشَرْطٍ) فِي إجْزَائِهَا وَلَا تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا ذُكِرَ تَعْرِيفًا بِغَالِبِ حَالِهَا. (وَالْمَاخِضُ: الْحَامِلُ فَإِنْ كَانَتْ) بِنْتُ الْمَخَاضِ (عِنْدَهُ، وَهِيَ أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ (خُيِّرَ بَيْنَ إخْرَاجِهَا وَبَيْنَ شِرَاءِ بِنْتِ مَخَاضٍ بِصِفَةِ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ، فَيُخْرِجَهَا وَلَا يُجْزِئ ابْنُ لَبُونٍ، لِمَفْهُومِ مَا يَأْتِي (فَإِنْ عَدَمَهَا) أَيْ: بِنْتَ الْمَخَاضِ (أَيْ: لَيْسَتْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِيهِ لَكِنْ مَعِيبَةً أَجْزَأهُ ابْنُ لَبُونٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ : «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي لَفْظٍ «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا» . وَلِأَنَّ الْمَعِيبَةَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ فَجَازَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَدَلِ (أَوْ خُنْثَى وَلَدِ لَبُونٍ) لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا هُوَ مُجْزِئٌ (وَهُوَ) أَيْ: ابْنُ اللَّبُونِ (الَّذِي لَهُ سَنَتَانِ) لِمَا سَيَأْتِي فَيُجْزِئُ. (وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْهَا) عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ (وَيُجْزِئُ أَيْضًا مَكَانَهَا) أَيْ: بِنْتِ الْمَخَاضِ (حِقٌّ) لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ (أَوْ جَذَعٌ) لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ (أَوْ ثَنِيٌّ) لَهُ خَمْسُ سِنِينَ. (وَ) ذَلِكَ (أَوْلَى) بِالْإِجْزَاءِ مِنْ ابْنِ اللَّبُونِ (لِزِيَادَةِ السِّنِّ، وَلَا جُبْرَانَ) لَهُ، وَلَا

стр. 690

عَلَيْهِ إذَا أَخْرَجَ ابْنُ اللَّبُونِ فَمَا فَوْقَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِي ذَلِكَ وَيُجَزِّئ الْحِقُّ أَوْ الْجَذَعُ أَوْ الثَّنِيُّ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَلَهَا جُبْرَانٌ. (وَلَوْ وُجِدَ ابْنُ لَبُونٍ) لِزِيَادَةِ سِنِّهِ (فَإِنْ عُدِمَ ابْنُ لَبُونٍ) فَمَا فَوْقَهُ (لَزِمَهُ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ) . وَلَا يُجْزِئُهُ ابْنُ لَبُونٍ يَشْتَرِيه إذَنْ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَمِ فَلَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، لِتَرَجُّحِهَا بِالْأَصَالَةِ (وَلَا يُجْبَرُ فَقْدُ أُنُوثِيَّةٍ بِزِيَادَةِ سِنِّ الذَّكَرِ الْمُخْرَجِ فِي غَيْرِ بِنْتِ مَخَاضٍ فَلَا يُخْرِجُ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ حِقًّا، إذَا لَمْ تَكُنْ فِي مَالِهِ وَلَا عَنْ الْحِقَّةِ جَذَعًا) وَلَا عَنْ الْجَذَعَةِ ثَنِيًّا مَعَ وُجُودِهِمَا أَوْ عَدَمِهِمَا لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ، مَكَانَ بِنْتِ الْمَخَاضِ، لِأَنَّ زِيَادَةَ سِنِّ ابْنِ اللَّبُونِ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ يَمْتَنِعُ بِهَا مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَيَرْعَى الشَّجَرَ بِنَفْسِهِ وَيَرِدُ الْمَاءَ وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي الْحِقِّ مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ لِأَنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي هَذَا، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدِ زِيَادَةِ السِّنِّ فَلَمْ يُقَابِلْ الْأُنُوثِيَّةِ وَلِأَنَّ تَخْصِيصَهُ فِي الْحَدِيثِ بِالذَّكَرِ دُونَ غَيْرِهِ يَدُلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ. (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) بَعِيرًا (بِنْتُ لَبُونٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ: «فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى» وَهِيَ الَّتِي (لَهَا سَنَتَانِ، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ أَمَّهَا وَضَعَتْ) غَالِبًا (فَهِيَ ذَاتِ لَبَنٍ) وَلَيْسَ شَرْطًا، بَلْ تَعْرِيفًا لَهَا بِغَالِبِ أَحْوَالِهَا كَمَا تَقَدَّمَ. (وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ) لِحَدِيثِ الصِّدِّيقِ «فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ» وَهِيَ الَّتِي (لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ) وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ (سُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَيَطْرُقُهَا الْفَحْلُ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ: «فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ» (وَ) هِيَ الَّتِي (لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ) وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ (سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِسْقَاطِ سِنِّهَا) فَتُجْذِعَ عِنْدَهُ وَهِيَ أَعْلَى سِنٍّ يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ. (وَتُجْزِئُ عَنْهَا ثَنِيَّةٌ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ بِلَا جُبْرَانٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّهَا أَلْقَتْ ثَنِيَّتَهَا وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ: ﷺ «فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ» . (وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ: ﷺ «فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ (إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ) فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ» (فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ) عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ (فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ) لِظَاهِرِ خَبَرِ الصِّدِّيقِ «فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ

стр. 691

خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَبِالْوَاحِدَةِ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ. وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَإِنَّ فِيهِ «فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» (ثُمَّ تَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) لِخَبَرِ الصِّدِّيقِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّتَانِ وَبِنْتَ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ: ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ: أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ: حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ: ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ (وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ بَعْضِ بَعِيرٍ) فِي شَيْءٍ تَقَدَّمَ أَوْ زِيَادَةِ بَعْضِ بَقَرَةٍ أَوْ بَعْضِ شَاةٍ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ جُزْءًا مِنْ بَعِيرٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْفَرْضُ، وَكَذَا سَائِرُ الْفُرُوضِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، لَا تَتَغَيَّرُ (أَوْ) زِيَادَةُ بَعْضِ (بَقَرَةٍ أَوْ) بَعْضِ شَاةٍ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي مِنْ الْأَخْبَارِ. (فَإِذَا بَلَغَتْ) الْإِبِلُ (مِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ) فَإِنَّ فِيهَا أَرْبَعُ خَمْسِينَاتٍ وَخَمْسُ أَرْبَعِينَاتِ إنْ شَاءَ (أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَإِنْ شَاءَ) أَخْرَجَ (خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرْضَيْنِ فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ لِلْأَخْبَارِ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى نَظِيرِهِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى الْحِقَاقِ وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ وَتَأَوَّلَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ بِصِفَةِ التَّخْيِيرِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ بَنَاتَ لَبُونٍ، أَوْ) يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ (حِقَاقًا فَيُخْرِجُ مِنْهُ وَلَا يُكَلَّفُ إلَى غَيْرِهِ) أَيْ: لَا يُكَلِّفُهُ الْإِمَامُ وَلَا السَّاعِي إلَى تَحْصِيلِ غَيْرِ مَا عِنْدَهُ وَلَمْ يَتَّضِحْ لِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ (أَوْ يَكُونُ) النِّصَابُ (مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ) أَوْ سَفِيهٍ (فَيَتَعَيَّنُ) عَلَى وَلِيِّهِ (إخْرَاجُ أَدْوَنِ مُجْزِئٍ) مُرَاعَاةً لِحَظِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ مِنْ مَالِهِ. (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي أَرْبَعمِائَةٍ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إخْرَاجٍ ثَمَانِ حِقَاقٍ أَوْ عَشْرِ بَنَاتِ لَبُونٍ لِأَنَّ فِيهَا ثَمَانُ خَمْسِينَاتٍ وَعَشْرُ أَرْبَعِينَاتِ. (وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْهَا) أَيْ: الْأَرْبَعمِائَةِ مِنْ (النَّوْعَيْنِ بِلَا تَشْقِيصٍ كَ) أَنْ أَخْرَجَ عَنْهَا (أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ) أَجْزَأَ. (وَ) أَخْرَجَ (عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ: كَحِقَّتَيْنِ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ صَحَّ) ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّشْقِيصِ (أَمَّا مَعَ الْكَسْرِ فَلَا، كَحِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفٍ عَنْ مِائَتَيْنِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْقِيصِ الَّذِي لَمْ يَرِد بِهِ الشَّرْعُ فِي زَكَاةِ

стр. 692

السَّائِمَةِ، إلَّا مِنْ حَاجَةٍ وَلِذَلِكَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاصًا، دَفْعًا لِلتَّشْقِيصِ عَنْ الْوَاجِبِ فِيهَا وَعَدَلَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْجِنْسِ إلَى الْغَنَمِ فَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِجَوَازِهِ مَعَ إمْكَانِ الْعُدُولِ عَنْهُ إلَى فَرِيضَةٍ كَامِلَةٍ (وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَ الْفَرْضَيْنِ كَامِلًا وَ) . الْفَرْضَ (الْآخَرَ نَاقِصًا، لَا بُدَّ لَهُ مِنْ جُبْرَانٍ، مِثْل: أَنْ يَجِدَ فِي الْمِائَتَيْنِ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثَ حِقَاقٍ فَيَتَعَيَّنُ) الْفَرْضُ (الْكَامِلُ وَهُوَ بَنَاتُ اللَّبُونِ) لِأَنَّ الْجُبْرَانَ بَدَلٌ فَلَا يَجُوزُ مَعَ الْمُبْدَلِ، كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ. (وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرْضَيْنِ يَحْتَاجُ إلَى جُبْرَانٍ، مِثْل: أَنْ يَجِدَ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَثَلَاثَ حِقَاقٍ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ: أَيُّهُمَا شَاءَ أَخْرَجَ مَعَ الْجُبْرَان) لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ رُجْحَانَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (فَإِنْ بَذَلَ حِقَّةً وَثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ الْجُبْرَانِ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ " (لَمْ يُجْزِئْهُ لِعُدُولِهِ عَنْ الْفَرْضِ مَعَ وُجُودِهِ) وَهُوَ الْحِقَّتَانِ الْبَاقِيَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ (إلَى الْجُبْرَانِ) وَهُوَ إنَّمَا يَعْدِلُ إلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الْفَرْضِ. (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا حِقَّةً وَأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ أَدَّاهَا) أَيْ: الْحِقَّةَ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ اللَّبُونِ (وَأَخَذَ الْجُبْرَان) لِدَفْعِهِ الْحِقَّةِ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَفْعُ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٍ مَعَ الْجُبْرَانِ) لِعُدُولِهِ عَنْ الْفَرْضِ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ كَانَ الْفَرْضَانِ) أَيْ: الْحِقَاقُ وَبَنَاتُ اللَّبُونِ فِي الْمِائَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا (مَعْدُومَيْنِ أَوْ مَعِيبَيْنِ فَلَهُ الْعُدُولُ عَنْهَا مَعَ الْجُبْرَانِ فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ، وَأَخَذَ ثَمَانَ شِيَاهٍ، أَوْ ثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَمَعَهَا خَمْسُ شِيَاهٍ أَوْ مِائَةَ دِرْهَمٍ) لِمَا فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَسٍ «وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيه الْمُصَدِّقُ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا» الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ بَنَاتَ الْمَخَاضِ عَنْ الْحِقَاقِ هُنَا) أَيْ: حَيْثُ اتَّفَقَتْ الْفَرِيضَتَانِ (وَيُضَعِّفَ الْجُبْرَانَ) بِأَنْ يُخْرِجَ أَرْبَعَ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ سِتَّةِ عَشْرِ شَاةٍ أَوْ مِائَةٍ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ عَنْ بَدَلِ الْبَدَلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَدَلِ أَشْبَه الِانْتِقَالَ عَنْ الْأَصْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ) هُنَا الْجَذَعَاتِ (عَنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ، وَيَأْخُذُ الْجُبْرَانَ مُضَاعَفًا) لِمَا سَبَقَ (وَلَا) يَجُوزُ أَيْضًا هُنَا (أَنْ يُخْرِجَ بَنَاتَ لَبُونٍ مَعَ جُبْرَانٍ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، فَتَكُونُ مَعَهُ بَدَلُ حِقَّةٍ لِأَنَّ بَنَاتَ اللَّبُونِ هُنَا فَرْضٌ، فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ، مَعَ وُجُودِهِ، فَيُخْرِجَ بَنَاتَ اللَّبُونِ الْأَرْبَعَ مَعَ بَنَاتِ مَخَاضٍ أَوْ جَذَعَةٍ، وَيُعْطِي أَوْ يَأْخُذَ جُبْرَانًا. (وَلَا) أَنْ يُخْرِجَ (خَمْسَ حِقَاقٍ وَيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ

стр. 693

إخْرَاجِ الْفَرْضِ: أَرْبَعُ حِقَاقٍ، فَلَا يَعْدِلُ إلَى الْبَدَلِ. (وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ (وَهُوَ) أَيْ: مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ (الْأَوْقَاصُ) جَمْعُ وَقَصٍ - بِفَتْحَتَيْنِ - وَقَدْ يُسَكَّنُ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (فَهُوَ عَفْوٌ) أَيْ: مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَيُسَمَّى أَيْضًا: الْعَفْوُ وَالشَّنَقُ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَفَتْحِ النُّونِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ (لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ بَلْ) تَتَعَلَّقُ (بِالنِّصَابِ فَقَطْ) فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعُ إبِلٍ مَغْصُوبَةٍ حَوْلًا فَخَلَّصَ مِنْهَا بَعِيرًا لَزِمَهُ خُمْسِ شَاةٍ لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدِ فِي الْأَمْوَالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إنَّ الْأَوْقَاصَ لَا صَدَقَةَ فِيهَا» وَلِأَنَّ الْعَفْوَ مَالٌ نَاقِصٌ عَنْ نِصَابٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَرْضُ مُبْتَدَأٍ فَلَمْ يَتَعَلَّق بِهِ الْوُجُوبُ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ الْأَوَّلِ، وَعَكْسُهُ زِيَادَةُ نِصَابِ السَّرِقَةِ، لِأَنَّهَا وَإِنْ كَثُرَتْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا فَرْضُ مُبْتَدَأٍ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَهُ حَالَةٌ مُنْتَظِرَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ فَوَقَفَ عَلَى بُلُوغِهَا. (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ) فِي الزَّكَاةِ (فَعَدَمَهَا خُيِّرَ الْمَالِكُ دُونَ السَّاعِي أَوْ الْفَقِيرِ وَنَحْوِهِ) فِي الصُّعُودِ (إلَى مَا يَلِيهَا فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ إلَى مَا يَلِيهِ إنْ عَدَمَهُ كَمَا يَأْتِي) وَ (فِي) النُّزُولِ إلَى مَا يَلِيهَا فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ إلَى مَا يَلِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي فَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ مَثَلًا (فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ سِنًّا أَسْفَلَ مِنْهَا) بِأَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ. (وَمَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمَا، وَإِنْ شَاءَ) الْمَالِكُ (أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ السَّاعِي) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَسٍ (إلَّا وَلِيَّ يَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ) وَسَفِيهٍ (فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إخْرَاجَ أَدْوَنِ مُجْزِئٍ) أَيْ: أَقَلِّ الْوَاجِبِ، فَيَشْتَرِيه إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، طَلَبًا لِحَظِّهِ، وَلَا يُعْطِي أَسْفَلَ مَعَ جُبْرَانٍ وَلَا أَعْلَى وَيَأْخُذهُ (وَيَعْتَبِرُ كَوْنَ مَا عَدَلَ إلَيْهِ) الْمَالِكُ (فِي مِلْكِهِ) لِأَنَّ جَوَازَ الْعُدُولِ إلَى الْجُبْرَانِ تَسْهِيلٌ عَلَى الْمَالِكِ. (فَإِنْ عَدَمَهُمَا) أَيْ: الْأَسْفَلَ وَالْأَعْلَى، أَوْ كَانَا مَعِيبَيْنِ (حَصَّلَ الْأَصْلَ) أَيْ: الْوَاجِبَ أَصَالَةً لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَحْصِيلٍ، فَالْأَصْلُ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَى بَدَلِهِ (فَإِنْ عَدِمَ مَا يَلِيهَا) أَيْ: السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَالِهِ أَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً (انْتَقَلَ إلَى الْأُخْرَى) أَيْ: الَّتِي تَلِيهَا مِنْ أَسْفَلَ أَوْ فَوْقَ. (وَضَاعَفَ الْجُبْرَانَ) الَّذِي يُعْطِيهِ أَوْ يَأْخُذُهُ (فَإِنْ عَدِمَهُ أَيْضًا انْتَقَلَ إلَى ثَالِثٍ كَذَلِكَ) أَيْ: مِنْ فَوْقٍ أَوْ أَسْفَلَ، وَأَخَذَ أَوْ أَعْطَى ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ، فَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعَدِمَهَا وَعَدِمَ بِنْتِ اللَّبُونِ، وَعَدِمَ الْحِقَّةَ، وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ، أَخْرَجَهَا، وَأَخَذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَات، وَعَكْسُهُ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ، وَعَدِمَهَا، وَعَدِمَ الْحِقَّةَ وَبِنْتَ اللَّبُونِ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ،

стр. 694

أَخْرَجَهَا وَثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ. وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ (وَحَيْثُ) جَازَ (تَعَدُّدُ الْجُبْرَانِ) كَالْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ (جَازَ جُبْرَانُ غَنَمٍ، وَجُبْرَانُ دَرَاهِمَ) كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ، لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ جِنْسَيْنِ (وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ جُبْرَانٍ وَاحِدٍ، وَ) جُبْرَانٍ (ثَانٍ، وَ) جُبْرَانٍ (ثَالِثٍ: النِّصْفُ دَرَاهِمُ وَالنِّصْفُ شِيَاهٌ) لِمَا سَبَقَ، وَلِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الشَّاةَ مَقَامَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، (فَإِذَا اخْتَارَ إخْرَاجَهَا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ، جَازَ) فَلَوْ كَانَ النِّصَابُ (مِنْ الْإِبِلِ) كُلُّهُ مِرَاضًا، (وَعُدِمَتْ الْفَرِيضَةُ فِيهِ فَلَهُ) أَيْ: الْمَالِكِ (دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلَى) بِأَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ فَأَخْرَجَ عَنْهَا بِنْتَ مَخَاضٍ (مَعَ الْجُبْرَانِ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ) السِّنِّ (الْأَعْلَى) كَحِقَّةٍ. (وَأَخْذُ جُبْرَانٍ، بَلْ) إنْ اخْتَارَ دَفَعَهَا (مَجَّانًا) لِأَنَّ الْجُبْرَانَ جَعَلَهُ الشَّارِعُ وَفْقَ مَا بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْمَرِيضَيْنِ أَقَلَّ مِنْهُ فَإِذَا دَفَعَ السَّاعِي فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ جُبْرَانًا كَانَ ذَلِكَ حَيْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ. وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِذَا دَفَعَهُ الْمَالِكُ مَعَ السِّنِّ الْأَسْفَلِ فَالْحَيْفُ عَلَيْهِ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ فَأَشْبَهَ إخْرَاجُ الْأَجْوَدِ مِنْ الْمَالِ (فَإِنْ كَانَ الْمُخْرِجِ) لِلزَّكَاةِ (وَلِيُّ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ) أَوْ سَفِيهٍ (لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا) أَيْ: كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْأَعْلَى لِمَا تَقَدَّمَ: لَا يَجُوزُ لَهُ (النُّزُولُ) أَيْ: أَنْ يَدْفَعَ سِنًّا أَنْزَلَ، مَعَ دَفْعِ جُبْرَانٍ (لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ: الْوَلِيُّ، (أَنْ يُعْطِيَ الْفَضْلَ) أَيْ: الزَّائِدِ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ (مَالِهِمَا) أَيْ: مَالِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ، وَمِثْلِهِمَا السَّفِيهُ (فَيَتَعَيَّنُ) عَلَى الْوَلِيِّ (شِرَاءُ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ) لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ (وَلَا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ) لِأَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ فِيهَا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ غَيْرِهَا فِي مَعْنَاهَا، لِكَثْرَةِ قِيمَتِهَا وَلِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تَخْتَلِفُ فَرِيضَتُهَا بِاخْتِلَافِ سِنِّهَا وَمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْبَقَرِ يُخَالِفُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْإِبِلِ فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ فَلَوْ جُبِرَ الْوَاجِدُ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَتِهِ فَأَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ، وَزَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ النَّفْعُ بِعَيْنِهَا فَيَفُوتُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَمِنْ الْأَثْمَانِ الْقِيمَةُ وَقَالَ الْمَجْدُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ فِي الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا (فَمَنْ عَدِمَ فَرِيضَةَ الْبَقَرِ، أَوْ) فَرِيضَةَ (الْغَنَمِ وَوَجَدَ دُونَهَا حَرُمَ إخْرَاجُهَا) وَلَزِمَهُ تَحْصِيلُ الْفَرِيضَةِ وَإِخْرَاجُهَا. (وَإِنْ وَجَدَ أَعْلَى مِنْهَا فَدَفَعَهَا بِلَا جُبْرَانٍ) كَمُسِنَّةٍ عَنْ تَبِيعٍ (قُبِلَتْ مِنْهُ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ التَّبِيعِ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ وَزِيَادَة تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ (وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ: يَدْفَعْ الْأَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ (كُلِّفَ شِرَاءَهَا) أَيْ: الْفَرِيضَةَ (مِنْ غَيْرِ مَالِهِ) لِكَوْنِهِ طَرِيقًا إلَى أَدَاءِ الْوَاجِبِ.

стр. 695

[فَصَلِّ النَّوْعُ الثَّانِي الْبَقَرُ] (فَصَلِّ النَّوْعُ الثَّانِي: الْبَقَرُ) وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَالْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَدَخَلَتْ الْهَاءُ عَلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ جِنْسِ الْبَقَرَاتِ الْجَمِيع وَالْبَاقِرُ جَمَاعَةُ الْبَقَرِ مَعَ رُعَاتِهَا وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ بَقَرْتُ الشَّيْءَ إذَا شَقَقْتُهُ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا: الْإِجْمَاعُ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا «مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا - قَعَدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ) فَهِيَ أَقَلُّ نِصَابِهَا (فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، لِكُلِّ مِنْهُمَا سَنَةٌ) سُمِّيَا بِذَلِكَ: لِأَنَّهُمَا يَتْبَعَانِ أُمَّهُمَا. وَالتَّبِيعُ الَّذِي اسْتَوَى قَرْنَاهُ (قَدْ حَاذَى قَرْنُهُ أُذُنَهُ غَالِبًا) وَهُوَ جَذَعُ الْبَقَرِ (وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ مُسِنٍّ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ التَّبِيعِ وَظَاهِرِهِ: وَلَوْ كَانَ التَّبِيعُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ مِنْهُ (وَفِي أَرْبَعِينَ) بَقَرَةً (مُسِنَّةً وَهِيَ ثَنِيَّةُ الْبَقَرِ أَلْقَتْ سِنًّا غَالِبًا) وَهِيَ الَّتِي (لَهَا سَنَتَانِ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ أُنْثَى أَعْلَى مِنْهَا) أَيْ: الْمُسِنَّةِ (بَدَلهَا) كَالثَّنِيَّةِ عَنْ الْجَذَعَةِ فِي الْإِبِلِ وَ (لَا) يُجْزِئُ (إخْرَاجُ مُسِنٍّ عَنْهَا) أَيْ: عَنْ الْمُسِنَّةِ، كَإِخْرَاجِ حِقٍّ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ. (وَفِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ) لِحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَل قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ ثَابِتٌ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ مُعَاذًا قَالَ «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ أُصَدِّقُ أَهْلَ الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ: تَبِيعًا وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ آخُذَ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ وَمَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ وَمَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ فَأَبَيْتُ ذَلِكَ، وَقُلْت لَهُمْ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَدِمْتُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ

стр. 696

تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبَاعٍ، وَمِنْ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ، وَمِنْ الْعَشَرَةِ وَمِائَةٍ مُسِنَّتَيْنِ وَتَبِيعًا، وَمِنْ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَتْبَاعٍ قَالَ: وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا، إلَّا أَنْ يَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا، وَزَعَمَ أَنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. (فَإِذَا بَلَغَتْ) الْبَقَرُ (مِائَةً وَعِشْرِينَ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ) لِلْخَبَرِ. (وَلَا يُجْزِئْ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ) إذَا كَانَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا لِأَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ لِمَا فِيهَا مِنْ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَقَدْ نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى اعْتِبَارِهَا فِي الْإِبِلِ وَفِي الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ (غَيْرَ التَّبِيعِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ) لِلنَّصِّ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ لَحْمًا، فَيُعَادِلُ الْأُنُوثَةَ (وَ) غَيْرُ (ابْنِ لَبُونٍ، أَوْ ذَكَرٍ أَعْلَى مِنْهُ) كَحِقٍّ، فَمَا فَوْقَهُ (مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ، إذَا عَدِمَهَا وَتَقَدَّمَ) فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ مُوَضَّحَا لَكِنَّ ابْنَ اللَّبُونِ فَمَا فَوْقَهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ لِكَوْنِهِ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِخِلَافِ التَّبِيعِ فَيُجْزِئ فِي الثَّلَاثِينَ وَمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا كَالسِّتِّينَ. أَمَّا الْأَرْبَعُونَ وَمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا كَالثَّمَانِينَ فَلَا يُجْزِئُ فِي فَرْضِهَا إلَّا الْإِنَاثُ لِنَصِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا فَيُجَزِّئ فِيهِ ذَكَرٌ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا) مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً فَلَا يُكَلِّفهَا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ (وَيُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي غَنَمٍ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ " وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا " الْخَبَرَ وَيُتَصَوَّرُ أَخْذُهَا فِيمَا إذَا بَدَّلَ الْكِبَارَ بِالصِّغَارِ، أَوْ نَتَجَتْ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ، بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ حَوْلَهَا حَوْلُ أَصْلِهَا (دُونَ إبِلٍ وَبَقَرٍ، فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ فُصْلَانٍ) جَمْعُ فَصِيلٍ وَلَدُ النَّاقَةِ (عَجَاجِيلُ) جَمْعُ عِجْلٍ وَلَدُ الْبَقَرَةِ (فَيَقُوم النِّصَابُ) إذَا كَانَ كُلُّهُ فُصْلَانًا أَوْ عَجَاجِيلَ أَنْ لَوْ كَانَ (مِنْ الْكِبَارِ، وَيَقُومُ فَرْضُهُ) الْوَاجِبُ فِيهِ (ثُمَّ تَقُومُ الصِّغَارُ، وَيُؤْخَذُ عَنْهَا) أَيْ: الصِّغَارِ، أَيْ: عَنْ فَرِيضَتِهَا (كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ، وَالتَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ، مَكَانُ زِيَادَةِ السِّنِّ) فَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ مَحْذُورُ الْإِجْحَافِ بِالْمَالِكِ، مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَرْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الْفُصْلَانُ وَالْعَجَاجِيلُ بِخِلَافِ الْغَنَمِ: لِكَوْنِ الشَّارِعِ فَرَّقَ بَيْنَ فَرْضِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِزِيَادَةِ السِّنِّ وَكَذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَ فَرْضِ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ. (وَلَوْ كَانَتْ دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ صِغَارًا، وَجَبَ فِي كُلِّ خَمْسٍ) مِنْهَا (شَاةٌ كَالْكِبَارِ) فَتَكُونُ جَذَعَا

стр. 697

مِنْ الضَّأْنِ، أَوْ ثَنِيًّا مِنْ الْمَعْزِ. (وَتُؤْخَذُ مِنْ الْمِرَاضِ) مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ (مَرِيضَةٍ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُكَلَّفَ غَيْرُ الَّذِي فِي مَالِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِقِلَّةِ الْعَيْبِ وَكَثْرَتِهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَأْتِي عَلَى ذَلِكَ، لِكَوْنِ الْمُخْرَجِ وَسَطًا فِي الْقِيمَةِ (فَإِنْ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَصِحَاحٌ وَمَعِيبَاتٌ، وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) لِلنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الصَّغِيرَةِ وَالْعَيْبَةِ وَالْكَرِيمَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : «وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ» وَلِتَحْصُلَ الْمُوَاسَاةُ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ إذَا كَانَ الْمُزَكَّى كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا: عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ بِالْعَكْسِ: عَشْرَة، وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ، قِيمَتهَا خَمْسَةُ عَشْر، مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدَيْنِ، فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَعْلَى وَالثُّلُثَانِ أَدْنَى، فَكَبِيرَةٌ، قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ عَشْر وَثُلُث، وَبِالْعَكْسِ: قِيمَتُهَا سِتَّةَ عَشْرَ وَثُلُثَانِ (إلَّا إذَا لَزِمَهُ شَاتَانِ فِي مَالِ كُلِّ مَعِيبٍ إلَّا وَاحِدَةً) ، كَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً الْجَمِيعُ مَعِيبٌ إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ سِخَالًا (إلَّا وَاحِدَةً كَبِيرَةً فَيُخْرِجَ فِي الْأُولَى الصَّحِيحَةَ وَمَعِيبَةً مَعَهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ الشَّاةَ) الْكَبِيرَةَ (وَسَخْلَةً مَعَهَا) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ. (فَإِنْ كَانَتْ) السَّائِمَةُ (نَوْعَيْنِ، كَالْبَخَاتَى) الْوَاحِد: بُخْتِيّ وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّةُ قَالَ عِيَاضٌ: هِيَ إبِلٌ غِلَاظٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ (وَالْعِرَابُ) هِيَ جَرَّدَ مَلْسٍ حِسَانُ الْأَلْوَانِ كَرِيمَةٌ. (وَ) ك (الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيس) وَاحِدُهَا جَامُوس قَالَ مَوْهُوبٌ: هُوَ أَعْجَمِيٌّ، تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ. (وَ) ك (ضَأْنٍ وَالْمَعْزِ، وَ) كَ (الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ أُخِذَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) الْمُزَكَّيَيْنِ فَإِذَا كَانَ النَّوْعَانِ سَوَاء، وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ أَحَدِهِمَا اثْنَا عَشْرَ، وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ الْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ أَهْلِيَّةٌ وَوَحْشِيَّةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّ أَنْوَاعَ الْجِنْسِ تُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ: الْمَالِ الْمُزَكَّى (كِرَامٌ) قَالَ عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِ: ﷺ «وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» أَنَّهَا جَمْعُ كَرِيمَةٍ، وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِلْكَمَالِ الْمُمْكِنِ، فِي حَقِّهَا مِنْ غَزَارَةِ لَبَنٍ، أَوْ جَمَالِ صُورَةٍ، أَوْ كَثْرَةِ لَحْمٍ أَوْ صُوفٍ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَخْتَصُّهَا مَالِكُهَا لِنَفْسِهِ وَيُؤْثِرُهَا (وَلِئَامُ) وَاحِدُهَا؛ لَئِيمَةٌ، وَهِيَ ضِدُّ الْكَرِيمَةِ (وَسِمَانٌ وَمَهَازِيلُ، وَجَبَ الْوَسَطُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ، طَلَبًا لِلتَّعْدِيلِ. (وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ مِنْ

стр. 698

غَيْرِ نَوْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ مِنْهُ) كَمَا لَوْ كَانَ مَالُهُ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، لَا جَامُوسَ فِيهَا، فَاشْتَرَى تَبِيعًا مِنْ الْجَامُوسِ وَأَخْرَجَهُ عَنْهَا (جَازَ، إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ عَنْ النَّوْعِ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ وَلَمْ تَفُتْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ عَنْ الْوَاجِبِ. [فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّالِثُ الْغَنَمُ] (فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْغَنَمُ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ) وَهِيَ أَقَلُّ نِصَابِهَا إجْمَاعًا (فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ) إجْمَاعًا (إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا شَاتَانِ) إجْمَاعًا (إلَى مِائَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ) وِفَاقًا (إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، فَيَجِبُ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: «فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ: فِي سَائِمَتِهَا، إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاةٌ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاتَانِ، إلَى مِائَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا إنْ شَاءَ رَبُّهَا» مُخْتَصَرٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَلَى هَذَا لَا تَتَغَيَّرُ بَعْدَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ. فَيَجِبُ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ فَالْوَقَصُ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ (يُؤْخَذُ مِنْ مَعْزٍ: ثَنِيٌّ، وَمِنْ ضَأْنٍ: جَذَعٌ هُنَا) فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ (وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ فِيهِ شَاةٌ) كَزَكَاةِ مَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ شَاةً وَأَطْلَقَ (عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ) لِمَا رَوَى سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ،: «أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ الْجَذَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةَ مِنْ الْمَعْزِ» وَلِأَنَّهُمَا يُجْزِيَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَكَذَا هُنَا. (وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ) وَلَوْ أَجْزَأَ الذَّكَرُ، لِنَقْصِهِ وَفَسَادِ لَحْمِهِ (إلَّا فَحْلُ ضِرَابٍ) فَيُؤْخَذُ (لِخَيْرِهِ بِرِضَا رَبِّهِ، حَيْثُ يُؤْخَذُ ذَكَرٌ) بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا (وَيُجْزِئُ) أَخْذُهُ إذَنْ. (وَلَا) تُؤْخَذُ (هَرِمَةٌ) أَيْ: كَبِيرَةٌ طَاعِنَةٌ فِي السِّنِّ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ (بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ) وَهِيَ الْمَعِيبَةُ، بِذَهَابِ عُضْوٍ أَوْ غَيْرَ

стр. 699

عَيْبًا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] . وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ «وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ إلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَرْوِيه بِفَتْحِ الدَّالِ مِنْ الْمُصَدَّقِ يَعْنِي الْمَالِكَ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إلَى التَّيْسِ وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا بِكَسْرِهَا يَعْنِي السَّاعِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ (إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ كَذَلِكَ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ (وَلَا) تُؤْخَذُ (الرُّبَّى، وَهِيَ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ تُرَبِّيهِ) قَالَهُ أَحْمَدُ وَقِيلَ: الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ لِأَجْلِ اللَّبَنِ. (وَلَا) تُؤْخَذُ (حَامِلٌ) لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁: " لَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ وَلَا الْأَكُولَةُ " (وَلَا طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، لِأَنَّهَا تَحْمِلُ غَالِبًا وَلَا خِيَارُ الْمَالِ) أَيْ: نَفِيسِهِ لِشَرَفِهِ، وَلِحَقِّ الْمَالِكِ (وَلَا الْأَكُولَةُ، وَالسَّمِينَةُ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْأَلُكُمْ خَيْرَهُ وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاءَ أَثْلَاثًا ثُلُثُ خِيَارٍ، وَثُلُثُ وَسَطٍ وَثُلُثُ شِرَارٍ وَأَخَذَ مِنْ الْوَسَطِ. (وَلَا سِنَّ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَعْلَى مِنْهُ إلَّا بِرِضَا رَبِّهِ، كَبِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ) وَحِقَّةٍ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ. (وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَ حَاجَةً، أَوْ مَصْلَحَةً، أَوْ فِي الْفِطْرَةِ أَوْ لَا) لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذِ: «خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ، وَالْإِبِلَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ، وَالْغَنَمَ مِنْ الْغَنَمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو دَاوُد قِيلَ لِأَحْمَدَ: أَعْطِي دَرَاهِمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ لَا يُجْزِئَ، خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ (وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنْ الْفَرْضِ مِنْ جِنْسِهِ أَجْزَأَ) لِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَانِي رَسُولُكَ، لِيَأْخُذَ مِنِّي صَدَقَةَ مَالِي فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَيَّ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً فَتِيَّةً سَمِينَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ذَاكَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْك فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ، وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ فَقَالَ: هَا هِيَ ذِهِ فَأَمَرَ بِقَبْضِهَا وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِأَنَّهُ زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ جِنْسِهِ فَأَجْزَأَ، كَمَا

стр. 700

لَوْ زَادَ فِي الْعَدَدِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ (فَيُجْزِئُ مُسِنٌّ عَنْ تَبِيعٍ) ، وَتُجْزِئُ (أَعْلَى مِنْ الْمُسِنَّةِ عَنْهَا، وَ) تُجْزِئُ (بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ وَ) تُجْزِئُ (حِقَّةٌ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ، وَ) تُجْزِئُ (جَذَعَةٌ عَنْ حِقَّةٍ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ) فِي الْبَابِ (وَتُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ وَأَعْلَى مِنْهَا عَنْ جَذَعَةٍ) فَمَا دُونَهَا وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَتَقَدَّمَ (وَلَا جُبْرَانَ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ. [فَصْلٌ الْخُلْطَةُ] (فَصْلٌ " الْخُلْطَةُ ") بِضَمِّ الْخَاءِ: الشَّرِكَةُ (فِي الْمَوَاشِي) دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ (لَهَا تَأْثِيرٌ فِي الزَّكَاةِ: إيجَابًا وَإِسْقَاطًا) وَتَغْلِيظًا وَتَخْفِيفًا (فَتَصِيرُ الْأَمْوَالُ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ (فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ) فَيُضَمُّ أَحَدُ الْمَالَيْنِ إلَى الْآخَرِ فِيهِ، كَمَا يَأْتِي (دُونَ الْحَوْلِ) فَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ، بَلْ يُزَكَّى كُلُّ مَالٍ عِنْدَ حَوْلِهِ. وَيَأْتِي بَيَانُهُ (فَإِذَا اخْتَلَطَ نَفْسَانِ) لِأَنَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ: الْوَاحِدَ، وَلَا خُلْطَةَ مَعَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نَفْسَيْنِ (مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكَاتَبًا أَوْ ذِمِّيًّا، فَلَا أَثَرَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِهِ فَلَمْ يَكْمُلْ بِهِ النِّصَابُ (فِي نِصَابٍ) فَلَوْ كَانَ الْمَجْمُوعُ دُونَ نِصَابٍ لَمْ تُؤَثِّرْ سَوَاءً كَانَ لَهُ مَالُ غَيْرِهِ أَوْ لَا وَعُلِمَ مِنْهُ: التَّأْثِيرُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ، بِطَرِيقٍ أَوْلَى مِنْ الْمَاشِيَةِ فَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِهَا وَيَأْتِي (حَوْلًا) كَامِلًا بِحَيْثُ (لَمْ يَثْبُت لَهُمَا) وَلَا لِأَحَدِهِمَا (حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِهِ) لِأَنَّ الْخُلْطَةَ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِهِ إيجَابُ الزَّكَاةِ، فَاعْتُبِرَتْ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ كَالنِّصَابِ (فَحُكْمُهُمَا) أَيْ: النَّفْسَيْنِ فَأَكْثَرَ (فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ) الشَّخْصِ (الْوَاحِدِ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْ جَمْعِ

стр. 701

الْمُتَفَرِّقِ وَعَكْسِهِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ (سَوَاءً كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِأَنْ يَمْلِكَا مَالًا) أَيْ: نِصَابًا مِنْ الْمَاشِيَةِ (مُشَاعًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالْوَصِيَّةِ وَالْجَعَالَةِ وَالصَّدَاقِ وَالْمُخَالَعَةِ (أَوْ خُلْطَةِ أَوِصَافً، بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا) بِصِفَةٍ أَوْ صِفَاتٍ. (فَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مِنْهَا، فَحَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ يُفْرِدْهَا) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْأَجِيرُ (فَهُمَا خَلِيطَانِ) فَعَلَى الْأَجِيرِ مِنْ الزَّكَاةِ بِنِسْبَةِ شَاتِهِ. (وَلَوْ كَانَتْ لِأَرْبَعِينَ) نَفْسًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفِينَ (مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَخُلْطَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةٌ، لَزِمَتْهُمْ شَاةٌ) بِالسَّوِيَّةِ (وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ لَا يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ) لِنَقْصِ النِّصَابِ. (وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةِ أَنْفُسِ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ) شَاةً (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (أَرْبَعُونَ شَاةً لَزِمَتْهُمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا، كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ (وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ) عَلَيْهِمْ (ثَلَاثُ شِيَاهٍ) عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ. (وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ) عَلَى الْخَلِيطَيْنِ فَأَكْثَرَ (عَلَى قَدْرِ الْمَالِ) الْمُخْتَلَطِ (مَعَ الْوَقَصِ فَسِتَّةُ أَبْعِرَةٍ مُخْتَلِطَةٍ مَعَ تِسْعَةٍ) فِي الْجَمِيعِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ (يَلْزَمُ رَبُّ السِّتَّةِ شَاةٌ وَخُمُسُ شَاةٍ وَيَلْزَمُ رَبُّ التِّسْعَةِ شَاةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ) لِقَوْلِهِ: ﷺ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» . (وَيُشْتَرَطُ فِي تَأْثِيرِ خُلْطَةِ أَوْصَافٍ: اشْتِرَاكُهُمَا فِي مُرَاحٍ بِضَمِّ الْمِيمِ - وَهُوَ الْمَبِيتُ وَالْمَأْوَى أَيْضًا وَمَسْرَحٍ، وَهُوَ مَكَانُ اجْتِمَاعِهِمَا، لِتَذْهَبَ إلَى الْمَرْعَى، وَمَشْرَبٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ (وَهُوَ مَكَانُ الشُّرْبِ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ زَمَانِهِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اعْتِبَارِ الْمَشْرَبِ الْمُقْنِعَ وَأَبَا الْخَطَّابِ، وَصَاحِبَ التَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ: لَا اتِّحَادَ مَشْرَبٍ وَرَاعٍ (وَمَحْلَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمِيمِ. (وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَلْبِ) وَالْمِحْلَبُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الْإِنَاءُ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ خَلْطِ اللَّبَنِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرْفَقٍ، بَلْ مَشَقَّةٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى قِسْمِ اللَّبَنِ وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى الرِّبَا (وَفَحْلٌ) مُعَدٍّ لِلضِّرَابِ. (وَ) اشْتِرَاكُهُ (هُوَ عَدَمُ اخْتِصَاصِهِ فِي طَرْقِهِ بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ مُتَّحِدًا وَلَا مُشْتَرِكًا (فَإِنْ اخْتَلَفَ) النَّوْعُ (كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ لَمْ يَضُرَّ اخْتِلَافُ الْفَحْلِ لِلضَّرُورَةِ) لِاخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ. (وَمَرْعَى، وَهُوَ مَوْضِعُ الرَّعْيِ وَوَقْتِهِ) فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ (وَرَاعٍ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَفِي الْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُسْتَوْعِبِ (عَلَى مَنْصُوصِ أَحْمَدَ، وَالْحَدِيثُ) أَيْ: حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ -

стр. 702

يَقُولُ «الْخَلِيطَانِ: مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي» رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَجَعَلَ بَدَلَ الرَّاعِي " الْمَرْعَى " وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَقَدَّمَ عَدَمَ اعْتِبَارِ الرَّاعِي وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُنْتَهَى (وَيَظْهَرُ أَنَّ اتِّحَادَهُ) أَيْ: الرَّاعِي (كَمَا فِي الْفَحْلِ) يُعْتَبَرُ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ دُونَ اخْتِلَافِهِ (وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ خُلْطَةٍ كَالْأَوْصَافِ وَالْأَعْيَانِ) الْكَافُ زَائِدَةٌ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَلْخُلْطَةِ نِيَّةٌ وَهُوَ فِي خُلْطَةِ الْأَعْيَانِ إجْمَاعٌ وَكَذَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ فِي الْأَصَحِّ وَاحْتَجَّ الْمُؤَلِّفُ - أَيْ: الْمُوَفَّقُ - بِنِيَّةِ الصَّوْمِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ: فِي خَلْطٍ وَقَعَ اتِّفَاقًا، أَوْ فَعَلَهُ رَاعٍ وَتَأَخُّرُ النِّيَّةِ عَنْ الْمِلْكِ (وَلَا) يُعْتَبَرُ أَيْضًا (خَلْطُ اللَّبَنِ) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، كَالْكَافِرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَدِينِ) دَيْنًا يَسْتَغْرِقُ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِهِ. (وَلَا) أَثَرَ لِخُلْطَةٍ (فِيمَا دُونَ نِصَابٍ، وَلَا لِخُلْطَةِ الْغَاصِبِ) مَالَهُ (بِمَغْصُوبٍ) لِإِلْغَاءِ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَغْصُوبِ (فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِلْخُلْطَةِ: بَطَلَ حُكْمُهَا لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَصَارَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ فَيُزَكِّي كُلُّ وَاحِدٍ مَالَهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَإِلَّا فَلَا. (أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، كَأَنْ اخْتَلَطَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فِي نِصَابَيْنِ بَعْدَ انْفِرَادِهِمَا، زَكَّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِيهِ) فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ اخْتَلَطَا وَتَمَّ الْحَوْلُ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ، تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. (وَ) يُزَكِّيَانِ (فِيمَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ (زَكَاةَ الْخُلْطَةِ) لِعَدَمِ الِانْفِرَادِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَوْلِ (وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ نِصَابٌ) أَرْبَعُونَ شَاةً مَثَلًا (وَلِآخَرَ دُونَهُ) كَعِشْرِينَ (ثُمَّ اخْتَلَطَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ) مُنْذُ مِلْكِ النِّصَابِ (فَعَلَيْهِ شَاةُ) زَكَاةِ مَالِهِ (وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي) مِنْ الْخُلْطَةِ (فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ) وَهِيَ ثُلُثُ شَاةٍ فِي الْمِثَالِ، إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَخْرَجَ الشَّاةَ مِنْ الْمَالِ فَيَلْزَمُ الثَّانِي عِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ (أَوْ يَمْلِكُ نَفْسَانِ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَخَلَطَاهَا فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُضِيِّ زَمَنٍ) قَبْل الْخَلْطِ (إنْ أَمْكَنَ) ذَلِكَ. (ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) شَخْصًا (أَجْنَبِيًّا) غَيْرَ شَرِيكِهِ فَشَرِيكُ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَثْبُتْ لَهُ (أَوْ يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ مُنْفَرِدٌ، فَيَشْتَرِي الْآخَرُ نِصَابًا وَيَخْلِطُهُ بِهِ فِي الْحَالِ، كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي)

стр. 703

فِي الْمِثَالَيْنِ (مَلَكَ أَرْبَعِينَ مُخْتَلِطَةً لَمْ يَثْبُت لَهَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ) فِي وَقْتٍ مِنْ الْحَوْلِ (فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلُ، لَزِمَهُ زَكَاةُ انْفِرَادِ شَاةٍ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُشْتَرِي، لَزِمَهُ زَكَاةُ خُلْطَةٍ) لِكَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ مُخَالِطًا (نِصْفِ شَاةٍ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهَا) أَيْ: الشَّاةَ (مِنْ غَيْرِ الْمَالِ) الْمَخْلُوطِ. (وَإِنْ) : كَانَ الْأَوَّلُ (أَخْرَجَهَا) أَيْ: الشَّاةَ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَالِ (لَزِمَ الثَّانِي أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ) لِأَنَّ حَوْلَهُ قَدْ تَمَّ عَلَى تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَاةً، مِنْهَا أَرْبَعُونَ شَاةً فَلَزِمَهُ مِنْ الشَّاةِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا (ثُمَّ يُزَكِّيَانِ فِيمَا بَعْد ذَلِكَ الْحَوْلِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ) لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بِشَرْطِهَا (كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا، فَعَلَيْهِ) مِنْ الزَّكَاةِ (بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْهَا) وَلَا يَنْتَظِرُ الْأَوَّلُ حَوْلَ الثَّانِي، لِأَنَّ الزَّكَاةَ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَقْدِيمُ زَكَاتُهُ إلَى رَأْسِ حَوْلِ شَرِيكِهِ، لِأَنَّ تَقْدِيمَهَا قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَلَوْ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِلثَّانِي ثَمَانُونَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثُ شَاةٍ وَعَلَى الثَّانِي: ثُلُثَاهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا. (وَأَبَيْنَ) أَيْ: أَوْضَحَ (مِنْ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ) السَّابِقِينَ (لَوْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ) ثَمَانِينَ شَاةً (شَهْرًا) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمْ مُشَاعًا) كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (فَيَثْبُت لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي) . (وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابُ خُلْطَةٍ ثَمَانُونَ شَاةً، فَبَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَنَمَهُ غَنَمَ صَاحِبِهِ، وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا) لِأَنَّ إبْدَالَ الْمَالِ بِجِنْسِهِ لَا يَقْطَعْهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَمْ يَزُلْ خَلْطُهُمَا) لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْحَوْلِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَا اشْتَرَى، بِبِنَائِهِ عَلَى حَوْلِ الْمَبِيعِ، فَيَجِبُ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ فِي الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَهِيَ صِفَةُ الْخُلْطَةِ (وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَا الْبَعْضُ) مِنْ ذَلِكَ (بِالْبَعْضِ) لِمَا سَبَقَ (قَلَّ) الْمَبِيعُ (أَوْ كَثُرَ) أَوْ تَبَايَعَا الْكُلُّ بِالْبَعْضِ، لِعَدَمِ الْفَرْقِ. (وَلَوْ مَلَكَ رَجُلٌ نِصَابًا شَهْرًا) مَثَلًا (ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ) مَثَلًا (مُشَاعًا، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ) أَيْ: عَيْنِهِ (وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا انْقَطَعَ الْحَوْلُ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ) لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ فِي النِّصْفِ الْمَبِيعِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ أَصْلًا، فَلَزِمَ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ فِي الثَّانِي (إنْ أَفْرَدَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ ثُمَّ اخْتَلَطَا، انْقَطَعَ الْحَوْلُ، قَلَّ زَمَنُ الِانْفِرَادِ أَوْ كَثُرَ) حَتَّى وَلَوْ قِيلَ: لَا يَنْقَطِعُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. (وَلَوْ مَلَكَ) حُرٌّ مُسْلِمٌ (نِصَابَيْنِ شَهْرًا، ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُشَاعًا) بِأَنْ بَاعَ نِصْفَ الثَّمَانِينَ (ثَبَتَ لِلْبَائِعِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْبَائِعِ (عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةٌ: مُنْفَرِدٌ) لِثُبُوتِ حُكْمِ الِانْفِرَادِ لَهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي إذَا

стр. 704

تَمَّ حَوْلَهُ: زَكَاةُ خَلِيطٍ. (وَلَوْ كَانَ الْمَالُ سِتِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة، وَالْمَبِيعُ ثُلُثُهَا: زَكَّى الْبَائِعُ) إذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَاةَ انْفِرَادٍ (بِشَاةٍ) وَزَكَّى الْمُشْتَرِي إذَا تَمَّ حَوْلُهُ بِثُلُثِ شَاةٍ، إنْ أَخْرَجَ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْمِثَالِ: نِصْفَهَا، انْقَطَعَ حَوْلُ الْبَائِعِ وَاسْتَأْنَفَا حَوْلًا. (وَإِذَا مَلِك نِصَابًا شَهْرًا ثُمَّ مَلَكَ) نِصَابًا (آخَرَ لَا يَتَغَيَّر بِهِ الْفَرْضُ مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ، وَأَرْبَعِينَ) شَاةً (فِي صَفَرٍ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ) وَهِيَ شَاةٌ لِانْفِرَادِهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ. (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي) لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِلْكٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَزِدْ فَرْضُهُ عَلَى شَاةٍ كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ أَحْوَالُهُ وَلِلْعُمُومِ فِي الْأَوْقَاصِ (وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِائَةَ شَاةٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ إذَا تَمَّ حَوْلَهُ) كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ أَحْوَالُهُ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يُجْعَلَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ لِمَالِك، أَوْ كَمَالَيْنِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ: يَجِبُ شَاةٌ أُخْرَى بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلهَا. (وَقَدْرُهَا) أَيْ: زَكَاةِ الثَّانِي (بِأَنْ تَنْظُرَ إلَى زَكَاةِ الْجَمِيعِ) وَهُوَ فِي الْمِثَالِ: مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَزَكَاتُهُ: شَاتَانِ (فَتَسْقُطُ مِنْهَا مَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ شَاةٌ (وَيَجِبُ الْبَاقِي فِي الثَّانِي، وَهُوَ شَاةٌ) فَيُخْرِجُهَا. (وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يَبْلُغُ نِصَابًا مِثْل أَنْ يَمْلِكَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ فِي الْمُحَرَّمِ، وَعَشْرًا) مِنْ الْبَقَرِ (فِي صَفَرٍ فَعَلَيْهِ) فِي الثَّلَاثِينَ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا تَبِيعٌ، أَوْ تَبِيعَةٌ. وَ (فِي الْعَشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلَهَا - زَكَاةُ خُلْطَةٍ: رُبُعُ مُسِنَّةٍ) لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْمُسِنَّةِ قَدْ كَمُلَتْ وَقَدْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الثَّلَاثِينَ فَوَجَبَ فِي الْعَشْرِ بِقِسْطِهَا مِنْ الْمُسِنَّةِ، وَهُوَ رُبُعُهَا. (وَإِنْ مَلَكَ مَالًا يَبْلُغُ نِصَابًا، وَلَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ، كَخَمْسٍ) مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ مِنْهَا (فَلَا شَيْءَ فِيهَا) أَيْ: الْخَمْسِ لِأَنَّهَا وَقَصٌ (وَكَمَا لَوْ مَلَكَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً) وَمِثْلُهُ لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ شَاةً بَعْدَ أَرْبَعِينَ (مِنْهَا أَوْ مَلَكَ عَشْرًا مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا، فَلَا شَيْءَ فِيهَا) لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِذَا كَانَ بَعْضُ مَالِ الرَّجُلِ) أَوْ الْخُنْثَى أَوْ الْمَرْأَةِ (مُخْتَلِطًا، وَ) كَانَ (بَعْضُهُ الْآخَرُ مُنْفَرِدًا أَوْ مُخْتَلِطًا مَعَ مَالٍ لِرَجُلٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَالُهُ كُلُّهُ كَالْمُخْتَلِطِ، إنْ كَانَ مَالُ الْخُلْطَةِ نِصَابًا، وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُ الْخُلْطَةِ نِصَابًا (لَمْ يَثْبُتُ حُكْمُهَا) لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ. (وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّونَ شَاةً) بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ، أَوْ مَحَالَّ مُتَقَارِبَةٍ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ بِعِشْرِينَ لِآخِرِ فَعَلَى) الشُّرَكَاءِ (الْجَمِيعِ شَاةٌ، نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ) لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الْمَالِ (وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سُدُسُ

стр. 705

شَاةٍ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ عِشْرُونَ وَهِيَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ (ضَمًّا لِمَالِ كُلِّ خَلِيطٍ إلَى مَالِ الْكُلِّ فَيَصِيرُ) جَمِيعُ الْمَالِ (كَمَالٍ وَاحِدٍ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ السِّتِّينَ (مُخْتَلِطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ، فَعَلَيْهِ) أَيْ رَبِّ السِّتِّينَ (شَاةٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فِي نِصَابٍ) فَلَمْ تُؤَثِّر الْخُلْطَةُ، لِفَوَاتِ شَرْطِهَا. (وَإِذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِي بَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ لَا تُقْصَرُ بَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَهِيَ كَالْمُجْتَمِعَةِ) يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَيُزَكِّيهَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ، فَلِكُلِّ مَالٍ حُكْمُ نَفْسِهِ) فَإِنْ كَانَ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا لِجَعْلِ التَّفْرِقَةِ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ فَلِهَذَا قَالَ: (كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ) احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ» الْخَبَرَ وَعِنْدَنَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يَنْبَغِي تَفْرِقَتُهُ بِبَلَدِهِ فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ غَيْرِ أَحْمَدَ. (وَلَا تُؤَثِّرُ تَفْرِقَةُ الْبُلْدَانِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَلَا الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَاشِيَةِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَقِلُّ بِجَمْعِهَا تَارَةً وَتَكْثُرُ أُخْرَى وَسَائِرُ الْأَمْوَالِ تَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ فَلَا أَثَرَ لِجَمْعِهَا وَلِأَنَّ خُلْطَةَ الْمَاشِيَةِ تُؤَثِّرُ نَفْعًا تَارَةً، وَضَرَرًا أُخْرَى وَغَيْرُ الْمَاشِيَةِ لَوْ أَثَّرَتْ فِيهِ الْخُلْطَةُ لَأَثَّرَتْ ضَرَرًا مَحْضًا بِرَبِّ الْمَالِ، لِعَدَمِ الْوَقَصِ فِيهَا. (وَ) يَجُوزُ (لِلسَّاعِي أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ أَيِّ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ (مَعَ الْحَاجَةِ) بِأَنْ تَكُونَ الْفَرِيضَةُ عَيْنًا وَاحِدَةً، لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا إلَّا مِنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ، أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا صِغَارًا وَالْآخَرُ كِبَارًا (وَعَدَمَهَا) أَيْ عَدَمَ الْحَاجَةَ بِأَنْ يَجِدَ فَرْضَ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ فِيهِ نَصَّ أَحْمَدُ لِذَلِكَ. (وَلَوْ بَعْدَ قِسْمَةٍ فِي خُلْطَةِ أَعْيَانٍ، وَقَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ (مَعَ بَقَاءِ النَّصِيبَيْنِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ» أَيْ إذَا أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ قَدْ صَارَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَكَذَا فِي إخْرَاجِهَا وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ (وَيُرْجِعَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ) لِلْخَبَرِ (بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ يَوْمَ أُخِذَتْ)
следующие страницы →