Полный текст (3 210 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
الْمُتَفَرِّقِ وَعَكْسِهِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ (سَوَاءً كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِأَنْ يَمْلِكَا مَالًا) أَيْ: نِصَابًا مِنْ الْمَاشِيَةِ (مُشَاعًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالْوَصِيَّةِ وَالْجَعَالَةِ وَالصَّدَاقِ وَالْمُخَالَعَةِ (أَوْ خُلْطَةِ أَوِصَافً، بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا) بِصِفَةٍ أَوْ صِفَاتٍ.
(فَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مِنْهَا، فَحَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ يُفْرِدْهَا) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْأَجِيرُ (فَهُمَا خَلِيطَانِ) فَعَلَى الْأَجِيرِ مِنْ الزَّكَاةِ بِنِسْبَةِ شَاتِهِ.
(وَلَوْ كَانَتْ لِأَرْبَعِينَ) نَفْسًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفِينَ (مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَخُلْطَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةٌ، لَزِمَتْهُمْ شَاةٌ) بِالسَّوِيَّةِ (وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ لَا يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ) لِنَقْصِ النِّصَابِ.
(وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةِ أَنْفُسِ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ) شَاةً (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (أَرْبَعُونَ شَاةً لَزِمَتْهُمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا، كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ (وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ) عَلَيْهِمْ (ثَلَاثُ شِيَاهٍ) عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ.
(وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ) عَلَى الْخَلِيطَيْنِ فَأَكْثَرَ (عَلَى قَدْرِ الْمَالِ) الْمُخْتَلَطِ (مَعَ الْوَقَصِ فَسِتَّةُ أَبْعِرَةٍ مُخْتَلِطَةٍ مَعَ تِسْعَةٍ) فِي الْجَمِيعِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ (يَلْزَمُ رَبُّ السِّتَّةِ شَاةٌ وَخُمُسُ شَاةٍ وَيَلْزَمُ رَبُّ التِّسْعَةِ شَاةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ) لِقَوْلِهِ: ﷺ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» .
(وَيُشْتَرَطُ فِي تَأْثِيرِ خُلْطَةِ أَوْصَافٍ: اشْتِرَاكُهُمَا فِي مُرَاحٍ بِضَمِّ الْمِيمِ - وَهُوَ الْمَبِيتُ وَالْمَأْوَى أَيْضًا وَمَسْرَحٍ، وَهُوَ مَكَانُ اجْتِمَاعِهِمَا، لِتَذْهَبَ إلَى الْمَرْعَى، وَمَشْرَبٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ (وَهُوَ مَكَانُ الشُّرْبِ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ زَمَانِهِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اعْتِبَارِ الْمَشْرَبِ الْمُقْنِعَ وَأَبَا الْخَطَّابِ، وَصَاحِبَ التَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ قَالَ فِي الْمُنْتَهَى تَبَعًا لِلتَّنْقِيحِ: لَا اتِّحَادَ مَشْرَبٍ وَرَاعٍ (وَمَحْلَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمِيمِ.
(وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَلْبِ) وَالْمِحْلَبُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الْإِنَاءُ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ خَلْطِ اللَّبَنِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرْفَقٍ، بَلْ مَشَقَّةٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى قِسْمِ اللَّبَنِ وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى الرِّبَا (وَفَحْلٌ) مُعَدٍّ لِلضِّرَابِ.
(وَ) اشْتِرَاكُهُ (هُوَ عَدَمُ اخْتِصَاصِهِ فِي طَرْقِهِ بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ مُتَّحِدًا وَلَا مُشْتَرِكًا (فَإِنْ اخْتَلَفَ) النَّوْعُ (كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ لَمْ يَضُرَّ اخْتِلَافُ الْفَحْلِ لِلضَّرُورَةِ) لِاخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ.
(وَمَرْعَى، وَهُوَ مَوْضِعُ الرَّعْيِ وَوَقْتِهِ) فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ (وَرَاعٍ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
وَفِي الْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُسْتَوْعِبِ (عَلَى مَنْصُوصِ أَحْمَدَ، وَالْحَدِيثُ) أَيْ: حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ -
стр. 702
يَقُولُ «الْخَلِيطَانِ: مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي» رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَجَعَلَ بَدَلَ الرَّاعِي " الْمَرْعَى " وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَقَدَّمَ عَدَمَ اعْتِبَارِ الرَّاعِي وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُنْتَهَى (وَيَظْهَرُ أَنَّ اتِّحَادَهُ) أَيْ: الرَّاعِي (كَمَا فِي الْفَحْلِ) يُعْتَبَرُ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ دُونَ اخْتِلَافِهِ (وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ خُلْطَةٍ كَالْأَوْصَافِ وَالْأَعْيَانِ) الْكَافُ زَائِدَةٌ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَلْخُلْطَةِ نِيَّةٌ وَهُوَ فِي خُلْطَةِ الْأَعْيَانِ إجْمَاعٌ وَكَذَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ فِي الْأَصَحِّ وَاحْتَجَّ الْمُؤَلِّفُ - أَيْ: الْمُوَفَّقُ - بِنِيَّةِ الصَّوْمِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ: فِي خَلْطٍ وَقَعَ اتِّفَاقًا، أَوْ فَعَلَهُ رَاعٍ وَتَأَخُّرُ النِّيَّةِ عَنْ الْمِلْكِ (وَلَا) يُعْتَبَرُ أَيْضًا (خَلْطُ اللَّبَنِ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، كَالْكَافِرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَدِينِ) دَيْنًا يَسْتَغْرِقُ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِهِ.
(وَلَا) أَثَرَ لِخُلْطَةٍ (فِيمَا دُونَ نِصَابٍ، وَلَا لِخُلْطَةِ الْغَاصِبِ) مَالَهُ (بِمَغْصُوبٍ) لِإِلْغَاءِ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَغْصُوبِ (فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِلْخُلْطَةِ: بَطَلَ حُكْمُهَا لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَصَارَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ فَيُزَكِّي كُلُّ وَاحِدٍ مَالَهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَإِلَّا فَلَا.
(أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، كَأَنْ اخْتَلَطَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فِي نِصَابَيْنِ بَعْدَ انْفِرَادِهِمَا، زَكَّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِيهِ) فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ اخْتَلَطَا وَتَمَّ الْحَوْلُ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ، تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
(وَ) يُزَكِّيَانِ (فِيمَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ (زَكَاةَ الْخُلْطَةِ) لِعَدَمِ الِانْفِرَادِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَوْلِ (وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ نِصَابٌ) أَرْبَعُونَ شَاةً مَثَلًا (وَلِآخَرَ دُونَهُ) كَعِشْرِينَ (ثُمَّ اخْتَلَطَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ) مُنْذُ مِلْكِ النِّصَابِ (فَعَلَيْهِ شَاةُ) زَكَاةِ مَالِهِ (وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي) مِنْ الْخُلْطَةِ (فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ) وَهِيَ ثُلُثُ شَاةٍ فِي الْمِثَالِ، إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَخْرَجَ الشَّاةَ مِنْ الْمَالِ فَيَلْزَمُ الثَّانِي عِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ (أَوْ يَمْلِكُ نَفْسَانِ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَخَلَطَاهَا فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُضِيِّ زَمَنٍ) قَبْل الْخَلْطِ (إنْ أَمْكَنَ) ذَلِكَ.
(ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) شَخْصًا (أَجْنَبِيًّا) غَيْرَ شَرِيكِهِ فَشَرِيكُ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَثْبُتْ لَهُ (أَوْ يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ مُنْفَرِدٌ، فَيَشْتَرِي الْآخَرُ نِصَابًا وَيَخْلِطُهُ بِهِ فِي الْحَالِ، كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي)
стр. 703
فِي الْمِثَالَيْنِ (مَلَكَ أَرْبَعِينَ مُخْتَلِطَةً لَمْ يَثْبُت لَهَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ) فِي وَقْتٍ مِنْ الْحَوْلِ (فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلُ، لَزِمَهُ زَكَاةُ انْفِرَادِ شَاةٍ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُشْتَرِي، لَزِمَهُ زَكَاةُ خُلْطَةٍ) لِكَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ مُخَالِطًا (نِصْفِ شَاةٍ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهَا) أَيْ: الشَّاةَ (مِنْ غَيْرِ الْمَالِ) الْمَخْلُوطِ.
(وَإِنْ) : كَانَ الْأَوَّلُ (أَخْرَجَهَا) أَيْ: الشَّاةَ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَالِ (لَزِمَ الثَّانِي أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ) لِأَنَّ حَوْلَهُ قَدْ تَمَّ عَلَى تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَاةً، مِنْهَا أَرْبَعُونَ شَاةً فَلَزِمَهُ مِنْ الشَّاةِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا (ثُمَّ يُزَكِّيَانِ فِيمَا بَعْد ذَلِكَ الْحَوْلِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ) لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بِشَرْطِهَا (كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا، فَعَلَيْهِ) مِنْ الزَّكَاةِ (بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْهَا) وَلَا يَنْتَظِرُ الْأَوَّلُ حَوْلَ الثَّانِي، لِأَنَّ الزَّكَاةَ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَقْدِيمُ زَكَاتُهُ إلَى رَأْسِ حَوْلِ شَرِيكِهِ، لِأَنَّ تَقْدِيمَهَا قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَلَوْ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِلثَّانِي ثَمَانُونَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثُ شَاةٍ وَعَلَى الثَّانِي: ثُلُثَاهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا.
(وَأَبَيْنَ) أَيْ: أَوْضَحَ (مِنْ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ) السَّابِقِينَ (لَوْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ) ثَمَانِينَ شَاةً (شَهْرًا) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمْ مُشَاعًا) كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (فَيَثْبُت لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي) .
(وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابُ خُلْطَةٍ ثَمَانُونَ شَاةً، فَبَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَنَمَهُ غَنَمَ صَاحِبِهِ، وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا) لِأَنَّ إبْدَالَ الْمَالِ بِجِنْسِهِ لَا يَقْطَعْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَمْ يَزُلْ خَلْطُهُمَا) لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْحَوْلِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَا اشْتَرَى، بِبِنَائِهِ عَلَى حَوْلِ الْمَبِيعِ، فَيَجِبُ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ فِي الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَهِيَ صِفَةُ الْخُلْطَةِ (وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَا الْبَعْضُ) مِنْ ذَلِكَ (بِالْبَعْضِ) لِمَا سَبَقَ (قَلَّ) الْمَبِيعُ (أَوْ كَثُرَ) أَوْ تَبَايَعَا الْكُلُّ بِالْبَعْضِ، لِعَدَمِ الْفَرْقِ.
(وَلَوْ مَلَكَ رَجُلٌ نِصَابًا شَهْرًا) مَثَلًا (ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ) مَثَلًا (مُشَاعًا، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ) أَيْ: عَيْنِهِ (وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا انْقَطَعَ الْحَوْلُ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ) لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ فِي النِّصْفِ الْمَبِيعِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ أَصْلًا، فَلَزِمَ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ فِي الثَّانِي (إنْ أَفْرَدَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ ثُمَّ اخْتَلَطَا، انْقَطَعَ الْحَوْلُ، قَلَّ زَمَنُ الِانْفِرَادِ أَوْ كَثُرَ) حَتَّى وَلَوْ قِيلَ: لَا يَنْقَطِعُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
(وَلَوْ مَلَكَ) حُرٌّ مُسْلِمٌ (نِصَابَيْنِ شَهْرًا، ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُشَاعًا) بِأَنْ بَاعَ نِصْفَ الثَّمَانِينَ (ثَبَتَ لِلْبَائِعِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْبَائِعِ (عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةٌ: مُنْفَرِدٌ) لِثُبُوتِ حُكْمِ الِانْفِرَادِ لَهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي إذَا
стр. 704
تَمَّ حَوْلَهُ: زَكَاةُ خَلِيطٍ.
(وَلَوْ كَانَ الْمَالُ سِتِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة، وَالْمَبِيعُ ثُلُثُهَا: زَكَّى الْبَائِعُ) إذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَاةَ انْفِرَادٍ (بِشَاةٍ) وَزَكَّى الْمُشْتَرِي إذَا تَمَّ حَوْلُهُ بِثُلُثِ شَاةٍ، إنْ أَخْرَجَ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْمِثَالِ: نِصْفَهَا، انْقَطَعَ حَوْلُ الْبَائِعِ وَاسْتَأْنَفَا حَوْلًا.
(وَإِذَا مَلِك نِصَابًا شَهْرًا ثُمَّ مَلَكَ) نِصَابًا (آخَرَ لَا يَتَغَيَّر بِهِ الْفَرْضُ مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ، وَأَرْبَعِينَ) شَاةً (فِي صَفَرٍ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ) وَهِيَ شَاةٌ لِانْفِرَادِهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ.
(وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي) لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِلْكٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَزِدْ فَرْضُهُ عَلَى شَاةٍ كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ أَحْوَالُهُ وَلِلْعُمُومِ فِي الْأَوْقَاصِ (وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِائَةَ شَاةٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ إذَا تَمَّ حَوْلَهُ) كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ أَحْوَالُهُ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يُجْعَلَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ لِمَالِك، أَوْ كَمَالَيْنِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ: يَجِبُ شَاةٌ أُخْرَى بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلهَا.
(وَقَدْرُهَا) أَيْ: زَكَاةِ الثَّانِي (بِأَنْ تَنْظُرَ إلَى زَكَاةِ الْجَمِيعِ) وَهُوَ فِي الْمِثَالِ: مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَزَكَاتُهُ: شَاتَانِ (فَتَسْقُطُ مِنْهَا مَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ شَاةٌ (وَيَجِبُ الْبَاقِي فِي الثَّانِي، وَهُوَ شَاةٌ) فَيُخْرِجُهَا.
(وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يَبْلُغُ نِصَابًا مِثْل أَنْ يَمْلِكَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ فِي الْمُحَرَّمِ، وَعَشْرًا) مِنْ الْبَقَرِ (فِي صَفَرٍ فَعَلَيْهِ) فِي الثَّلَاثِينَ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا تَبِيعٌ، أَوْ تَبِيعَةٌ.
وَ (فِي الْعَشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلَهَا - زَكَاةُ خُلْطَةٍ: رُبُعُ مُسِنَّةٍ) لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْمُسِنَّةِ قَدْ كَمُلَتْ وَقَدْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الثَّلَاثِينَ فَوَجَبَ فِي الْعَشْرِ بِقِسْطِهَا مِنْ الْمُسِنَّةِ، وَهُوَ رُبُعُهَا.
(وَإِنْ مَلَكَ مَالًا يَبْلُغُ نِصَابًا، وَلَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ، كَخَمْسٍ) مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ مِنْهَا (فَلَا شَيْءَ فِيهَا) أَيْ: الْخَمْسِ لِأَنَّهَا وَقَصٌ (وَكَمَا لَوْ مَلَكَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً) وَمِثْلُهُ لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ شَاةً بَعْدَ أَرْبَعِينَ (مِنْهَا أَوْ مَلَكَ عَشْرًا مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا، فَلَا شَيْءَ فِيهَا) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِذَا كَانَ بَعْضُ مَالِ الرَّجُلِ) أَوْ الْخُنْثَى أَوْ الْمَرْأَةِ (مُخْتَلِطًا، وَ) كَانَ (بَعْضُهُ الْآخَرُ مُنْفَرِدًا أَوْ مُخْتَلِطًا مَعَ مَالٍ لِرَجُلٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَالُهُ كُلُّهُ كَالْمُخْتَلِطِ، إنْ كَانَ مَالُ الْخُلْطَةِ نِصَابًا، وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُ الْخُلْطَةِ نِصَابًا (لَمْ يَثْبُتُ حُكْمُهَا) لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ.
(وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّونَ شَاةً) بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ، أَوْ مَحَالَّ مُتَقَارِبَةٍ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ بِعِشْرِينَ لِآخِرِ فَعَلَى) الشُّرَكَاءِ (الْجَمِيعِ شَاةٌ، نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ) لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الْمَالِ (وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سُدُسُ
стр. 705
شَاةٍ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ عِشْرُونَ وَهِيَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ (ضَمًّا لِمَالِ كُلِّ خَلِيطٍ إلَى مَالِ الْكُلِّ فَيَصِيرُ) جَمِيعُ الْمَالِ (كَمَالٍ وَاحِدٍ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ (وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ السِّتِّينَ (مُخْتَلِطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ، فَعَلَيْهِ) أَيْ رَبِّ السِّتِّينَ (شَاةٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فِي نِصَابٍ) فَلَمْ تُؤَثِّر الْخُلْطَةُ، لِفَوَاتِ شَرْطِهَا.
(وَإِذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِي بَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ لَا تُقْصَرُ بَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَهِيَ كَالْمُجْتَمِعَةِ) يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَيُزَكِّيهَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ، فَلِكُلِّ مَالٍ حُكْمُ نَفْسِهِ) فَإِنْ كَانَ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا لِجَعْلِ التَّفْرِقَةِ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ فَلِهَذَا قَالَ: (كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ) احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ» الْخَبَرَ وَعِنْدَنَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يَنْبَغِي تَفْرِقَتُهُ بِبَلَدِهِ فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ غَيْرِ أَحْمَدَ.
(وَلَا تُؤَثِّرُ تَفْرِقَةُ الْبُلْدَانِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَلَا الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَاشِيَةِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَقِلُّ بِجَمْعِهَا تَارَةً وَتَكْثُرُ أُخْرَى وَسَائِرُ الْأَمْوَالِ تَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ فَلَا أَثَرَ لِجَمْعِهَا وَلِأَنَّ خُلْطَةَ الْمَاشِيَةِ تُؤَثِّرُ نَفْعًا تَارَةً، وَضَرَرًا أُخْرَى وَغَيْرُ الْمَاشِيَةِ لَوْ أَثَّرَتْ فِيهِ الْخُلْطَةُ لَأَثَّرَتْ ضَرَرًا مَحْضًا بِرَبِّ الْمَالِ، لِعَدَمِ الْوَقَصِ فِيهَا.
(وَ) يَجُوزُ (لِلسَّاعِي أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ أَيِّ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ (مَعَ الْحَاجَةِ) بِأَنْ تَكُونَ الْفَرِيضَةُ عَيْنًا وَاحِدَةً، لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا إلَّا مِنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ، أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا صِغَارًا وَالْآخَرُ كِبَارًا (وَعَدَمَهَا) أَيْ عَدَمَ الْحَاجَةَ بِأَنْ يَجِدَ فَرْضَ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ فِيهِ نَصَّ أَحْمَدُ لِذَلِكَ.
(وَلَوْ بَعْدَ قِسْمَةٍ فِي خُلْطَةِ أَعْيَانٍ، وَقَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ (مَعَ بَقَاءِ النَّصِيبَيْنِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ» أَيْ إذَا أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ قَدْ صَارَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَكَذَا فِي إخْرَاجِهَا وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ (وَيُرْجِعَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ) لِلْخَبَرِ (بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ يَوْمَ أُخِذَتْ)
стр. 706
لِزَوَالِ مِلْكِهِ إذَنْ.
وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ (فَإِذَا) كَانَ الْمَالُ أَثْلَاثًا، وَ (أَخَذَ) السَّاعِي (الْفَرْضَ مِنْ مَالِ رَبِّ الثُّلُثِ رَجَعَ) رَبُّ الثُّلُثِ (بِقِيمَةِ ثُلُثَيْ الْمُخْرَجِ عَلَى شَرِيكِهِ) صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ.
(وَإِنْ أَخَذَهُ) أَيْ أَخَذَ السَّاعِي الْفَرْضَ (مِنْ الْآخَرِ) رَبِّ الثُّلُثَيْنِ (رَجَعَ) عَلَى شَرِيكِهِ (بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ) أَيْ الْمُخْرَجِ لِأَنَّ لَهُ ثُلُثَ الْمَالِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي) قَدْرِ (قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ) (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ غَارِمٌ (مَعَ يَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ شَرِيكِهِ (إذَا اُحْتُمِلَ صِدْقُهُ) فِيمَا ذَكَرَهُ قِيمَةً، وَإِلَّا رُدَّ، لِتَكْذِيبِ الْحِسِّ لَهُ (وَ) مَحَلِّهِ: إذَا (عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ) لِأَنَّهَا تَرْفَعُ النِّزَاعَ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا تَقُولُهُ.
(وَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي أَكْثَرَ مِنْ الْفَرْضِ بِلَا تَأْوِيلٍ، كَأَخْذِهِ عَنْ أَرْبَعِينَ) شَاةً، لِاثْنَيْنِ (مُخْتَلِطَةٍ: شَاتَيْنِ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا، أَوْ عَنْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا: جَذَعَةً، رَجَعَ) الْمَأْخُوذُ مِنْهُ (عَلَى خَلِيطِهِ فِي الْأُولَى) أَيْ مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ شَاةً (بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ وَ) رَجَعَ (فِي الثَّانِيَة) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا (بِقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَمْ يَرْجِعْ) عَلَى خَلِيطِهِ (بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا ظُلْمٍ، فَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ) وَخَلِيطُهُ لَمْ يَظْلِمْهُ وَلَمْ يَتَسَبَّبْ فِي ظُلْمِهِ.
(وَإِذَا أَخَذَهُ) أَيْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّائِدَ (بِتَأْوِيلٍ، كَأَخْذِهِ صَحِيحَةً عَنْ مِرَاضٍ، أَوْ) أَخْذِهِ (كَبِيرَةً عَنْ صِغَارٍ، أَوْ) أَخْذِهِ (قِيمَةَ الْوَاجِبِ رَجَعَ) الْمَأْخُوذُ مِنْهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى خَلِيطِهِ بِحِصَّتِهِ مِمَّا أَخَذَ، لِأَنَّ السَّاعِيَ نَائِبُ الْإِمَامِ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ؛ وَلِهَذَا لَا يَنْقُصُ لِكَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ، كَمَا فِي الْحَاكِمِ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ: وَجَبَ دَفْعُهُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي مَحِلِّ الِاجْتِهَادِ سَائِغٌ نَافِذٌ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِمُسَوِّغَاتِهِ.
(وَيُجْزِئُ) أَخْذُ السَّاعِي الْقِيمَةَ (وَلَوْ اعْتَقَدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ السَّاعِي نَائِبُ الْإِمَامِ، وَفِعْلُهُ كَحُكْمِهِ، فَيُرْفَعُ الْخِلَافُ (وَمَنْ بَذَلَ الْوَاجِبَ) عَلَيْهِ، خَلِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (لَزِمَ) السَّاعِي (قَبُولُهُ) مِنْهُ (وَلَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ) لِأَدَائِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ.
(وَيُجْزِئ إخْرَاجُ بَعْضِ الْخُلَطَاءِ) الزَّكَاةَ (بِدُونِ إذْنِ بَقِيَّتِهِمْ، مَعَ حُضُورِهِمْ وَغَيْبَتِهِمْ) لِأَنَّ عَقْدَ الْخُلْطَةِ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَالْإِذْنِ لِخَلِيطِهِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْهُ (وَالِاحْتِيَاطُ) أَنْ يَكُونَ إخْرَاجُ أَحَدِهِمْ (بِإِذْنِهِمْ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ: لَا يُجْزِئُ إلَّا بِهِ كَابْنِ حَمْدَانَ.
(وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُمْ) أَيْ الْخُلَطَاءِ (فَوْقَ الْوَاجِبِ لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ) عَلَى خُلَطَائِهِ، لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَفْظًا وَحُكْمًا.
стр. 707
تَتِمَّةٌ " إذَا أَخَذَ السَّاعِي فَرْضًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، هَلْ هُوَ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا؟ عَمَلَ كُلٌّ فِي التَّرَاجُعِ بِمَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِيهِ، لِفِعْلِ السَّاعِي، فَعِشْرُونَ شَاةً خُلْطَةٌ بِسِتِّينَ فِيهَا رُبْعُ شَاةٍ، فَإِذَا أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ السِّتِّينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِرُبْعِ الشَّاةِ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْعِشْرِينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا، لَا بِقِيمَتِهَا كُلِّهَا، وَلَا تَسْقُطُ زِيَادَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بِأَخْذِ السَّاعِي مُجْمَعًا عَلَيْهِ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ خُلْطَةٍ بَيْنَهُمَا تَلَفَ سِتُّونَ عَقِبَ الْحَوْلِ، فَأَخَذَ نِصْفَ شَاةٍ بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالنِّصَابِ وَالْعَفْوِ، وَجَعَلَهُ لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا، لَزِمَهُمَا إخْرَاجُ نِصْفِ شَاةٍ ذَكَرَهُمَا فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ.
[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ]
ِ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَمَا هُوَ فِي حُكْمِ ذَلِكَ كَعَسَلِ النَّحْلِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ: قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَالزَّكَاةُ تُسَمَّى نَفَقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " حَقَّهُ: الزَّكَاةُ مَرَّة الْعُشْر وَمَرَّة نِصْفُ الْعُشْرِ " وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ وَيَأْتِي بَعْضُهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.
(تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُهُ التَّوْسِيقُ لَيْسَ مُرَادًا مِنْ عُمُومِ الْآيَة وَالْخَبَر، وَإِلَّا لَكَانَ ذِكْرُ الْأَوْسُقِ لَغْوًا وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُدَّخَرِ لَا تَكْمُلُ فِيهِ النِّعْمَةُ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ مَآلًا (مِنْ قُوتٍ) كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْأُرْزِ وَالدَّخَنِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْقُوتِ، مِمَّا يَأْتِي بَيَانُهُ.
(فَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي كُلِّ الْحُبُوبِ: كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ) بِالضَّمِّ قَالَهُ فِي الْقَامُوس (وَهُوَ
стр. 708
نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ لَوْنُهُ لَوْنُ الْحِنْطَةِ وَطَبْعُهُ كَالشَّعِيرِ فِي الْبُرُودَة) قَالَ فِي الْفُرُوعِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ الْحُبُوبِ بِهِ، أَيْ بِالشَّعِيرِ فِي صُورَتِهِ (وَالذُّرَة وَالْقُطْنِيَّات) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (كُلُّهَا كَالْبَاقِلَّاءِ وَالْحِمَّصِ وَاللُّوبِيَا) يُمَدُّ وَيُقْصَرُ.
(وَالْعَدَس وَالْمَاشّ وَالتُّرْمُس) بِوَزْنِ بُنْدُق قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (حَبٌّ عَرِيضٌ أَصْغَرُ مِنْ الْبَاقِلَّاءِ وَالدَّخَنُ وَالْأُرْزُ وَالْهُرْطُمَانُ) حَبٌّ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَهُوَ الْجُلُبَّانَةُ وَالْكِرْسِنَّةُ وَالْحُلْبَةُ وَالْخَشْخَاشُ وَالسِّمْسِمُ) سُمِّيَ ذَلِكَ قُطْنِيَّة مِنْ قَطَنَ يَقْطُنُ فِي الْبَيْتِ.
لِأَنَّهَا تَمْكُثُ فِيهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ قَاطِنٌ بِمَكَانِ كَذَا (وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ شَيْرَجِهِ) أَيْ السِّمْسِم، كَإِخْرَاجِ قِيمَتِهِ (وَكَبِزْرِ الْبُقُولِ كُلِّهَا، كَالْهِنْدَبَا وَالْكَرَفْسِ وَالْبَصَلِ وَبِزْرِ قَطُونَا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الطَّاءِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ.
(وَنَحْوِهَا وَبِزْرُ الرَّيَاحِين جَمِيعًا وَأَبَازِيرُ الْقِدْرِ، كَالْكُزْبَرَةِ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَأَظُنُّهُ مُعَرَّبًا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَالْكَمُّون وَالْكَرَوْيا وَالشُّونِيز) يُقَال لَهُ: الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَكَذَلِكَ حَبُّ الرَّازِيَانجِ، وَهُوَ الشَّمَرُ وَالْأَنِيسُونَ وَالشَّهْدَانِجُ) بِفَتْحِ النُّونِ (وَهُوَ حَبُّ الْقُنَّب، وَالْخَرْدَلُ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ) بِفَتْحِ الْكَافِ.
(وَ) بِزِرِّ (الْقُطْنِ وَالْيَقْطِين) وَهُوَ الْقَرْعُ (وَالْقِرْطِم) بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ، وَضَمِّهِمَا لُغَةً: حَبُّ الْعُصْفُرِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَ) حَبُّ (الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبِطِّيخِ) بِأَنْوَاعِهِ.
(وَ) حَبُّ (الرَّشَادِ وَالْفُجْلِ وَبِزْرُ الْبَقْلَةِ الْحَمْقَاء وَنَحْوِهِ) كَبِزْرِ الْبَاذِنْجَانِ وَالْخَسِّ وَالْجَزَرِ وَنَحْوِهِمَا.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ) نَقَلَ صَالِحُ: مَا كَانَ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ وَيَقَعُ فِيهِ الْقَفِيزُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا كَانَ مِثْلَ الْخِيَارِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبَصَلِ وَالرَّيَاحِين وَالرُّمَّان فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يُبَاعَ، وَيَحُولُ عَلَى ثَمَنِهِ حَوْلٌ (كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ وَالسُّمَّاقِ) .
وَ (لَا) تَجِبُ الزَّكَاةُ (فِي عُنَّابٍ وَزَيْتُونٍ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِإِدْخَارِهِ، وَهُوَ شَرْطٌ ذُكِرَ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَقِنَّبٍ وَزَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ وَنِيلٍ وَفُوَّةٍ وَغُبَيْرَاءَ) وَبَقَّمٍ (وَحِنَّاءٍ وَنَأْرَنْجِيلٍ) بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ وَهُوَ جَوْزُ الْهِنْدِ، الْوَاحِدَةُ نَأْرَنْجِيلَةٌ وَشَجَرَتُهُ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، لَكِنَّهَا تَمِيلُ بِصَاحِبِهَا حَتَّى تُدْنِيه مِنْ الْأَرْضِ لِينًا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَجَوْز) نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ مَعْدُودٌ.
(وَسَائِر الْفَوَاكِهِ، كَالتِّينِ وَالْمِشْمِشِ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ (وَالتُّوت الْأَظْهَر: وُجُوبُهَا فِي الْعِنَّابِ وَالتِّينِ وَالْمِشْمِش وَالتُّوت) هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ فِي الْأَحْكَامِ
стр. 709
السُّلْطَانِيَّة وَالْمُسْتَوْعِب وَالْكَافِي: بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعِنَّابِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي التِّينِ لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ كَالتَّمْرِ.
(وَلَا تَجِبُ فِي التُّفَّاحِ وَالْإِجَّاصِ وَالْخَوْخِ) وَيُسَمِّي الْفِرْسِكَ (وَالْكُمَّثْرَى) بِضَمِّ الْمِيم مُثْقَلَة فِي الْأَكْثَرِ الْوَاحِد كُمُّثْرَاة ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَالسَّفَرْجَلُ وَالرُّمَّانُ وَالنَّبْقُ وَالزُّعْرُورُ) يُشْبِه النَّبْق (وَالْمَوْز) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَكِيلَةً وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَامِلَ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِ فِي كُرُوم فِيهَا مِنْ الْفِرْسِكِ وَالرُّمَّانِ مَا هُوَ أَكْثَرُ غَلَّةً مِنْ الْكُرُومِ أَضْعَافًا فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ " لَيْسَ فِيهَا عُشْرٌ، هِيَ مَنْ الْعِضَاه رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.
(وَلَا فِي قَصَبِ السُّكَّرِ وَالْخُضَرِ، كَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَبَاذَنْجَان) بِفَتْحِ الذَّالِ (وَلِفْتٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ (وَهُوَ السَّلْجَمُ) بِوَزْنِ جَعْفَر (وَسَلْق وَكُرُنْب وَقَرْنَبِيط وَبَصَل وَثُوم وَكُرَّاث وَجَزَر وَفُجْل وَنَحْوِهِ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ» وَعَنْ عَائِشَةَ مَعْنَاهُ رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ.
(وَلَا فِي الْبُقُولِ كَالْهِنْدَبَا) قَالَ ابْنُ السِّكِّيت: تُفْتَحُ الدَّالُ فَتُقْصَرُ وَتُكْسَرُ فَتُمَدُّ (وَالْكَرَفْس) قَالَ فِي الْبَارِعِ وَالتَّهْذِيبِ: بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ.
وَفِي الصِّحَاحِ: بِوَزْنِ جَعْفَر (وَالنَّعْنَاع وَالرَّشَاد وَبَقْلَة الْحَمْقَاءِ وَالْقَرَظ وَالْكُزْبَرَة وَالْجِرْجِير وَنَحْوِهِ، وَلَا فِي الْمِسْكِ وَالزَّهْرِ، كَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسِجِ وَالنَّرْجِسِ وَاللِّينُوفَرَ وَالْخِيرِيِّ، وَهُوَ الْمَنْثُور وَنَحْوِهِ) كَالزِّنْبَقِ (وَلَا فِي طَلْعِ الْفُحَّالِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ - وَهُوَ ذَكَرُ النَّخْلِ وَلَا فِي السَّعَفِ، وَهُوَ أَغْصَانُ النَّخْلِ) أَيْ جِرِيدُ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يُجَرَّدْ عَنْهُ خُوصُهُ، فَإِنْ جُرِّدَ خُوصُهُ عَنْهُ فَجَرِيدٌ (وَلَا فِي الْخُوصِ وَهُوَ وَرَقُهُ) أَيْ وَرَقُ السَّعَفِ (وَلَا فِي قُشُورِ الْحَبِّ وَالتِّينِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ وَأَغْصَانِ الْخِلَاف وَوَرَق التُّوت وَالْكَلَأ وَالْقَصَب الْفَارِسِيّ وَلَبَن الْمَاشِيَةِ وَصُوفِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَالْوَبَرِ وَالشَّعْرِ (وَكَذَا الْحَرِيرُ وَدُودُ الْقَزِّ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي صَعْتَرٍ وَأُشْنَانٍ وَحَبِّ ذَلِكَ وَكُلِّ وَرَقٍ مَقْصُودٍ، كَوَرَقِ سِدْرٍ وَخِطْمِيٍّ وَآسِي وَهُوَ الْمَرْسِينُ) لِأَنَّهُ نَبَاتٌ مَكِيلٌ مُدَّخَرٌ.
[فَصْل مَا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ]
(فَصْل وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ (شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا قَدْرُهُ بَعْدَ
стр. 710
التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ وَ) بَعْد (الْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ) وَالْوَرَق (خَمْسَة أَوْسُقٍ) (فَلَا تَجِبُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِم فَتَقْدِيرُهُ بِالْكَيْلِ يَدُلُّ عَلَى إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِهِ وَاعْتُبِرَ كَوْنُ النِّصَابِ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ لِأَنَّهُ حَالُ الْكَمَالِ وَالِادِّخَارِ، وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ وَالْوَرَقِ لِأَنَّ التَّوْسِيقَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ التَّجْفِيفِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ عِنْده.
فَلَوْ كَانَ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَبِيبًا، لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ هُنَا، لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ عِنْدَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
(وَالْوَسْقُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا (سِتُّونَ صَاعًا) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا» وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ نَحْوه رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
(وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُث) رِطْل (بِالْعِرَاقِيِّ؛ فَيَكُونُ النِّصَابُ فِي الْكُلِّ) مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَالْأَوْرَاقِ (أَلْفًا وَسِتّمِائَة رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ، وَهُوَ) أَيْ النِّصَابُ (أَلْف وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاع رَطْلٍ مِصْرِيٍّ، وَمَا وَافَقَهُ) كَالْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ.
(وَ) النِّصَابُ (ثَلَاثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ) فِي الزِّنَةِ.
(وَ) النِّصَابُ (مِائَتَانِ وَخَمْسَةُ وَثَمَانُونَ رِطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ حَلَبِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ) الزِّنَة كَالْحِمْصِيِّ (وَمِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ رِطْلًا وَسُبْعُ رِطْلٍ قُدْسِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ) كَالنَّابُلُسِيِّ (وَمِائَتَانِ وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بَعْلِيٍّ وَمَا وَافَقَهُ) فِي وَزْنِهِ.
" فَائِدَة " الْإِرْدَبُ كَيْلٌ مَعْرُوفٌ بِمِصْرَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ مَنَا وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ الْأَرَادِب، قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَلَعَلَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوَّلًا، وَالْآنَ الْإِرْدَبُّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رُبْعًا، وَالرُّبُعُ أَرْبَعَةُ أَقْدَاحٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالصَّاعُ قَدَحَانِ اهـ فَالْإِرْدَبُ ثَمَان وَأَرْبَعُونَ صَاعًا، فَيَكُونُ النِّصَابُ سِتَّةَ أَرَادِب وَرُبْعٍ تَقْرِيبًا وَقَالَ الشَّمْسُ الْعَلْقَمِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: الصَّاعُ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ، بِالْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ (وَالْوَسْقُ وَالصَّاعُ وَالْمُدُّ: مَكَايِيل نُقِلَتْ إلَى الْوَزْنِ) أَيْ قُدِّرَتْ بِالْوَزْنِ (لِتُحْفَظَ) فَلَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا (وَتُنْقَلُ) مِنْ الْحِجَازِ إلَى غَيْرِهِ، وَلَيْسَتْ، صَنْجًا.
(وَالْمَكِيلُ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ فَمِنْهُ ثَقِيلٌ) كَتَمْرٍ وَأُرْزٍ وَمِنْهُ (مُتَوَسِّطٌ كَبُرٍّ وَعَدَسٍ وَ) مِنْهُ
стр. 711
(خَفِيفٌ، كَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ) وَأَكْثَرُ التَّمْرِ أَخَفُّ مِنْ الْحِنْطَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُكَالُ شَرْعًا لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْر مَكْبُوسٍ (فَالِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَكِيلَاتِ (بِالْمُتَوَسِّطِ نَصًّا) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصَّ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلْث بِالْحِنْطَةِ، أَيْ بِالرَّزِينِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَهُوَ الَّذِي يُسَاوِي الْعَدَسَ فِي وَزْنِهِ.
(وَمِثْل مَكِيلِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَوَسِّطِ وَهُوَ الثَّقِيلُ وَالْخَفِيفُ " (وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ) الْمَكِيلُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَوَسِّطِ (الْوَزْنَ) الْمَذْكُورَ لِخِفَّتِهِ (نَصًّا) فَالْمُعْتَبَر: بُلُوغُهُ نِصَابًا بِالْكَيْلِ، دُونَ الْوَزْنِ (فَمَنْ اتَّخَذَ وِعَاءً يَسَعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلْثًا عِرَاقِيَّةً مِنْ جَيِّدِ الْبُرِّ) أَيْ رَزِينِهِ (ثُمَّ كَالَ بِهِ مَا شَاءَ) مِنْ ثَقِيلٍ وَخَفِيفٍ (عَرَفَ) بِهِ (مَا بَلَغَ حَدَّ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِهِ) الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا.
(فَإِنْ شَكَّ فِي بُلُوغِ قَدْرِ النِّصَابِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُقَدِّرُهُ) أَيْ الْمَكِيلُ (بِهِ، احْتَاطَ وَأَخْرَج) الزَّكَاةَ لِيُخْرِجَ مِنْ عُهْدَتِهَا (وَلَا يَجِبُ) عَلَيْهِ الْإِخْرَاج إذَنْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ.
(وَنِصَاب عَلْس) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَ) نِصَابُ (أُرْزٍ يُدَّخَرَانِ) أَيْ الْعَلْسُ وَالْأُرْزُ (فِي قِشْرَيْهِمَا عَادَةً لِحِفْظِهِمَا) لِأَنَّهُمَا إذَا خَرَجَا مِنْ قِشْرِهِمَا لَا يَبْقَيَانِ بَقَاءَهُمَا فِي الْقِشْرِ (عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، إذَا كَانَ) الْعَلْسُ أَوْ الْأُرْزُ (بِبَلَدٍ قَدْ خَبِرَهُ) أَيْ امْتَحَنَهُ وَجَرَّبَهُ (أَهْلُهُ وَعَرَفُوا أَنَّهُ يَخْرُج مِنْهُ مُصَفَّى النِّصْف) عَمَلًا بِالْعَادَةِ (لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ فِي الْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ فَيَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ) بِذَلِكَ.
(وَيُؤْخَذُ بِقَدْرِهِ) لِلْحَاجَةِ (وَإِنْ صُفِّيَا، فَنِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) كَسَائِرِ الْحُبُوبِ (فَإِنْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِمَا نِصَابًا) وَهُمَا فِي قِشْرِهِمَا، لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَادَةِ (خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُخْرِجُ عُشْرَهُ قَبْل قَشْرِهِ، وَبَيْنَ قِشْرِهِ وَاعْتِبَارِهِ بِنَفْسِهِ كَمَغْشُوشِ أَثْمَانٍ) حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ.
(وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ غَيْرِهِ) أَيْ الْعَلْس (مِنْ الْحِنْطَةِ فِي قِشْرِهِ، وَلَا إخْرَاجُهُ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِهِ وَلَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا تَخْرُجُ مِنْهُ.
(وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ) إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ (وَ) يُضَمُّ (زَرْعُهُ) أَيْ زَرْعُ الْعَامِ الْوَاحِدِ (بَعْضُهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ (إلَى بَعْضٍ) فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَبَعْضُ الزَّرْعِ إلَى بَعْضٍ (فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ (وَلَوْ اخْتَلَفَ وَقْتُ إطْلَاعِهِ، وَ) وَقْتُ (إدْرَاكِهِ بِالْفُصُولِ) كَمَا لَوْ اتَّحَدَ لِأَنَّهُ عَامٌ وَاحِدٌ (وَسَوَاء تَعَدَّدَ الْبَلَدُ أَوْ لَا) نَصَّ عَلَيْهِ فَيَأْخُذَ عَامِلُ الْبَلَدِ حِصَّتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حَمْلَيْنِ ضَمَّ أَحَدَهُمَا
стр. 712
إلَى الْآخَرِ) لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ، فَضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ (كَزَرْعِ الْعَامِ الْوَاحِدِ) وَكَالذُّرَةِ الَّتِي تَنْبُتُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ الْحِمْلَ الثَّانِي يُضَمُّ إلَى الْحِمْلِ الْمُنْفَرِدِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ أَوَّلٌ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَنَّ وُجُودَ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا، بِدَلِيلِ حِمْلِ الذُّرَةِ وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ انْفِصَالِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ.
وَفِي الْمُبْدِعِ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا: اثْنَيْ عَشْرَ شَهْرًا، بَلْ وَقْتَ اسْتِغْلَالِ الْمُغَلِّ مِنْ الْعَامِ عُرْفًا وَأَكْثَرُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِقَدْرِ فَصْلَيْنِ.
(وَلَا تُضَمُّ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَلَا زَرْعُهُ) أَيْ زَرْعُ عَامٍ (إلَى) ثَمَرَةِ عَامٍ (آخَر) لِانْفِصَالِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ (وَتُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ) مِنْ حُبُوبٍ أَوْ ثِمَارٍ مِنْ عَامٍ وَاحِدٍ (بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) كَأَنْوَاعِ الْمَاشِيَةِ وَالنَّقْدَيْنِ (فَالسُّلْتُ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ، فَيُضَمُّ إلَيْهِ وَالْعَلَسُ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ: فَيُضَمُّ إلَيْهَا) وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ جِنْسٍ (وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ) كَبُرٍّ إلَى شَعِيرٍ، أَوْ دُخْنٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ عَدَسٍ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا فَلَمْ يُضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ (كَأَجْنَاسِ الثِّمَارِ، وَ) أَجْنَاسِ (الْمَاشِيَةِ) وَيَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى ضَمِّ الْعَلَسِ إلَى الْحِنْطَةِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا وَإِذَا انْقَطَعَ الْقِيَاسُ لَمْ يَجُزْ إيجَابُ الزَّكَاةِ بِالتَّحَكُّمِ (وَلَا) تُضَمُّ (الْأَثْمَانُ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْحُبُوبِ أَوْ الثِّمَارِ أَوْ الْمَاشِيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا إلَى عُرُوضِ التِّجَارَةِ) فَتُضَمُّ الْأَثْمَانُ إلَى قِيمَتِهَا (وَيَأْتِي) ذَلِكَ (فِي الْبَابِ بَعْدَهُ) .
الشَّرْطُ (الثَّانِي) لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ (أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكًا لَهُ) أَيْ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ.
(وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ) فِيهِ وَهُوَ وَقْتُ اشْتِدَادِ الْحَبِّ وَبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهُ.
(فَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِيمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ مِمَّا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّ كَمَنْ سَقَطَ لَهُ حَبٌّ فِي أَرْضِهِ أَوْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ) فَنَبَتَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَفِعْلُ الزَّرْعِ لَيْسَ شَرْطًا.
(وَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِيمَا يَكْتَسِبهُ اللَّقَّاطُ، أَوْ يُوهَبُ لَهُ) بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، أَوْ يَشْتَرِيه وَنَحْوه بَعْدَ ذَلِكَ (أَوْ يَأْخُذُهُ) الْحَصَّادُ وَنَحْوه (أُجْرَةً لِحَصَادِهِ وَدِيَاسِهِ وَنَحْوِهِ) كَأُجْرَةِ تَصْفِيَةٍ أَوْ نِطَارَتِهِ.
(وَلَا فِيمَا يَمْلِكُ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرَةٍ بَعْد بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا) كَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خَلْعٍ وَإِجَارَةٍ وَعِوَضِ صُلْحٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْعَسَلِ، لِلْأَثَرِ.
(وَلَا) زَكَاةَ (فِيمَا يَجْتَنِيه مِنْ مُبَاحٍ كَبُطْمٍ وَزَعْبَلٍ) بِوَزْنِ جَعْفَر (وَهُوَ شَعِيرُ الْجَبَلِ، وَبِزْرُ قَطْونَا وَكُزْبَرَة وَعَفْص وَأُشْنَان وَسُمَاق وَنَحْوه) كَبِزْرِ النَّمَّامِ وَالْحَبَّة الْحَمْقَاء (سَوَاء أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَك إلَّا بِأَخْذِهِ) فَلَمْ يَكُنْ وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي مِلْكِهِ.
стр. 713
[فَصْلٌ يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ]
فَصْلٌ وَيَجِبُ الْعُشْرُ وَهُوَ (وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ) إجْمَاعًا (فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ) أَيْ كُلْفَةٍ (كَالْغَيْثِ، وَهُوَ الْمَطَرُ، وَ) ك (السُّيُوحِ) جَمْعُ سَيْحٍ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (كَالْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي) الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ مِنْ الْأَنْهَارِ بِلَا آلَةٍ (وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ، وَهُوَ الْبَعْلُ وَلَا يُؤَثِّر) مُؤْنَةُ (حَفْرِ الْأَنْهَارِ) وَحَفْرِ (السَّوَاقِي) فِي نَقْصِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ إحْيَاءِ الْأَرْضِ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ.
(وَ) لَا تُؤَثِّرُ أَيْضًا مُؤْنَةُ (تَنْقِيَتِهَا) أَيْ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي (وَ) لَا مُؤْنَةُ (سَقْيٍ) أَيْ مَنْ يَسْقِي بِمَاءِ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي (فِي نَقْصِ الزَّكَاةِ، لِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَكَذَا مَنْ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي السَّوَاقِي لِأَنَّهُ كَحَرْثِ الْأَرْضِ) وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى فِي السَّقْيِ بِكُلْفَةٍ.
(وَإِنْ اشْتَرَى مَاءَ بِرْكَةٍ أَوْ حَفِيرَةٍ وَسَقَى بِهِ سَيْحًا فَ) الْوَاجِبُ (الْعُشْرُ وَكَذَا إنْ جَمَعَهُ وَسَقَى بِهِ) سَيْحًا فَيَجِبُ الْعُشْرُ، لِنُدْرَةِ هَذِهِ الْمُؤْنَةِ وَهِيَ فِي مِلْكِ الْمَاءِ لَهُ لَا فِي السَّقْيِ بِهِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي مِنْ النَّهْرِ فِي سَاقِيَةٍ إلَى الْأَرْضِ، وَيَسْتَقِرُّ فِي مَكَان قَرِيبٍ مِنْ وَجْهِهَا، إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ: إلَى آلَةٍ مِنْ غَرْبٍ أَوْ دُولَابٍ فَهُوَ مِنْ الْكُلْفَةِ الْمُسْقِطَةِ لِنِصْفِ الْعُشْرِ.
(وَيَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ، كَالدَّوَالِي جَمْعُ دَالِيَةٍ، وَهِيَ الدُّولَابُ تُدِيرُهُ الْبَقَرُ) وَيُسَمُّونَهَا بِمِصْرَ سَاقِيَةً (وَالنَّاعُورَةُ يُدِيرُهَا الْمَاءُ وَالسَّانِيَةُ) بِالنُّونِ.
(وَ) هِيَ (النَّوَاضِحُ وَاحِدُهَا: نَاضِحٌ وَنَاضِحَةٌ، وَهُمَا الْبَعِيرُ يُسْتَقَى عَلَيْهِ وَمَا يَحْتَاجُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ) أَيْ رَفْعِهِ إلَيْهَا (إلَى آلَةٍ مِنْ غَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) فَكُلُّ ذَلِكَ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عُثْرِيًّا: الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ سُمِّيَ عُثْرِيًّا: لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ فِي مَجْرَى الْمَاءِ عَاثُورًا فَإِذَا صَدَمَهُ الْمَاءُ تَرَادَّ، فَدَخَلَ تِلْكَ الْمَجَارِي فَتَسْقِيه وَلِأَنَّ لِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرًا فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْلُوفَةِ فَفِي تَخْفِيفِهَا أَوْلَى.
(وَقَالَ الشَّيْخُ وَمَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ مِنْ النَّوَاعِيرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُصْنَعُ مِنْ الْعَامِ إلَى الْعَامِ، أَوْ) يُصْنَعُ (فِي أَثْنَاءِ الْعَامِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى دُولَابٍ تُدِيرُهُ الدَّوَابُّ: يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ خَفِيفَةٌ فَهِيَ كَحَرْثِ الْأَرْضِ وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ) فَلَا يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ الزَّكَاةِ.
стр. 714
تَتِمَّةٌ " إذَا سُقِيَتْ أَرْضُ الْعُشْرِ بِمَاءِ الْخَرَاجِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا خَرَاجٌ، أَوْ عَكْسُهُ، لَمْ يَسْقُطْ خَرَاجُهَا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ سَقْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَاءِ الْأُخْرَى نَصَّ عَلَى ذَلِكَ (فَإِنْ سَقَى بِكُلْفَةٍ وَبِغَيْرِ كُلْفَةٍ سَوَاء) بِأَنْ سَقَى نِصْفَ السَّنَةِ بِهَذَا وَنِصْفَهَا بِهَذَا (وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ وُجِدَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ لَأَوْجَبَ مُقْتَضَاهُ فَإِذَا وُجِدَ فِي نِصْفِهِ أَوْجَبَ نِصْفه (فَإِنْ سَقَى بِأَحَدِهِمَا أَكْثَر) مِنْ الْآخَرِ (اعْتَبَرَ أَكْثَرَهُمَا) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ قَدْرِ مَا يَسْقِي بِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَشُقُّ فَاعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ كَالصَّوْمِ (فَإِنْ جَهِلَ الْمِقْدَارَ) أَيْ مِقْدَارَ السَّقْيِ، فَلَمْ يَعْلَمْ: هَلْ سَقَى سَيْحًا أَكْثَر أَوْ بِكُلْفَةٍ أَكْثَر؟ أَوْ جَهِلَ أَكْثَرَهُمَا نَفْعًا وَنُمُوًّا؟ (وَجَبَ الْعُشْرُ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهُ كَامِلًا، وَلِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِيَقِينِ (وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَكْثَرِ) مِنْ السَّقْيِ بِكُلْفَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (نَفْعًا وَنُمُوًّا) نَصًّا وَ (لَا) اعْتِبَارَ (بِالْعَدَدِ وَالْمُدَّةِ) أَيْ عَدَدِ السَّقْيَاتِ وَمُدَّةِ السَّقْيِ.
(وَمَنْ لَهُ حَائِطَانِ) أَيْ بُسْتَانَانِ (أَوْ) لَهُ (أَرْضَانِ، ضُمَّا) أَيْ الْحَائِطَانِ أَوْ الْأَرْضُ، أَيْ ضُمَّتْ ثِمَارُهُمَا وَزُرُوعُهُمَا بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالْعَامِ، كَمَا تَقَدَّمَ (فِي) تَكْمِيلِ (النِّصَابِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُ نَفْسِهِ فِي سَقْيِهِ بِمُؤْنَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا) فَيُخْرِجُ مِمَّا يُشْرَبُ بِمُؤْنَةٍ نِصْفَ عُشْرِهِ، وَمِمَّا يُشْرَبُ بِغَيْرِهَا: عُشْرَهُ (وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِيمَا سَقَى بِهِ بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُسْتَحْلَفُونَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ كَالصَّلَاةِ وَالْحَدِّ.
(وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، فَ) بُدُوّ الصَّلَاحِ (فِي فُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ وَنَحْوِهِ) كَلَوْزٍ (انْعِقَادُ لُبِّهِ، وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الثِّمَارِ كَالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ (كَبَيْعٍ) أَيْ ظُهُورُ نُضْجِهِ وَطِيبُ أَكْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.
(وَجَبَتْ الزَّكَاةُ) لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِلْأَكْلِ وَالِاقْتِيَاتِ كَالْيَابِسِ، وَلِأَنَّهُ وَقْتُ خَرْصِ الثَّمَرَةِ لِحِفْظِ الزَّكَاةِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَبَعْدَهُ، فَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ، دُونَ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ (فَإِنْ قَطَعَهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، كَأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ تَخْفِيفٍ) أَصْلُهَا (أَوْ تَحْسِين بَقِيَّتهَا؛ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) أَيْ الْمَقْطُوعِ قَبْلَ بُدُوّ صَلَاحِهِ، كَمَا لَوْ أَكَلَ السَّائِمَةَ أَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ.
(وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ الْقَطْعَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ، أَثِمَ وَلَزِمَتْهُ) الزَّكَاةُ لِتَفْوِيتِهِ الْوَاجِبَ بَعْد انْعِقَادِ سَبَبِهِ، أَشْبَهَ الْقَاتِل وَالْمُطَلِّق ثَلَاثًا فِي
стр. 715
مَرَضِ مَوْتِهِ.
(وَلَوْ بَاعَهُ) بَعْد بُدُوِّ صَلَاحِهِ (أَوْ وَهَبَهُ خَرَصَ أَمْ لَا فَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْوَاهِبِ، كَمَا لَوْ بَاعَ السَّائِمَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ.
(وَلَا) تَجِبُ زَكَاتُهُ (عَلَى الْمُشْتَرِي وَ) لَا (الْمَوْهُوبِ لَهُ) لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ.
(وَلَوْ مَاتَ) مَالِكُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ (وَلَهُ وَرَثَةٌ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا، لَمْ يُؤَثِّر ذَلِكَ) فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ كَمَوْتِ رَبِّ الْمَاشِيَةِ بَعْد الْحَوْلِ.
(وَلَوْ وَرِثَهُ) أَيْ الْحَبَّ الْمُشْتَدَّ أَوْ الثَّمَرَ، بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَمْنَعْ دَيْنُهُ الزَّكَاةَ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُوَرِّثِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَتُؤْخَذُ تَرِكَتُهُ، لَا عَلَى الْوَارِثِ الْمَدِينِ.
(وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ مَوْتِ الْمَالِكِ عَمَّنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّةُ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ نِصَابًا، أَوْ عَنْ مَدِينٍ (قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ، وَ) قَبْلَ (اشْتِدَادِ الْحَبِّ انْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ) فَتَكُونُ الزَّكَاةُ فِي مَسْأَلَتَيْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَتَسْقُطُ فِي مَسْأَلَتَيْ الْمَوْتِ.
(وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْحَبَّ الْمُشْتَدَّ أَوْ الثَّمَرَ بَعْد بُدُوِّ صَلَاحِهِ (وَشَرَطَ) الْبَائِعُ (الزَّكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي صَحَّ) الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ، لِلْعِلْمِ بِالزَّكَاةِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى قَدْرَهَا، وَوَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِهِ (فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا الْمُشْتَرِي وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ أُلْزِمَ بِهَا الْبَائِعُ) لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ.
(وَيُفَارِقُ إذَا اسْتَثْنَى) زَكَاةَ (نِصَابِ مَاشِيَةٍ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، بَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ (لِلْجَهَالَةِ) بِالْمُسْتَثْنَى وَاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا (أَوْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ (بِأَصْلِهِ) الَّذِي هُوَ أَرْضُهُ، أَوْ شَجَرُهُ فَإِنَّهُ (لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْمُشْتَرِي زَكَاتَهُ عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْغَرَضِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ.
(وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إلَّا بِجَعْلِهَا) أَيْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ (فِي جَرِينٍ وَبَيْدَرٍ وَمِسْطَاحٍ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: الْجَرِينُ يَكُونُ بِمِصْرَ وَالْعِرَاق وَالْبَيْدَرُ بِالشَّرْقِ وَالشَّامِ وَالْمِرْبَدُ يَكُونُ بِالْحِجَازِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُجْمَعُ فِيهِ الثَّمَرَةُ لِيَتَكَامَلَ جَفَافُهَا وَالْجُوجَانُ: يَكُونُ بِالْبَصْرَةِ، وَهُوَ مَوْضِعُ تَشْمِيسِهَا وَتَيْبِيسِهَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا وَيُسَمَّى بِلُغَةِ آخَرِينَ الْمِسْطَاحِ وَبِلُغَةِ آخَرِينَ: الطِّبَابَةُ اهـ فَدَلَّ أَنَّ مُسَمَّى الْجَمِيعِ وَاحِدٌ (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْحُبُوبُ أَوْ الثِّمَارُ الَّتِي تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوَضْعِ بِالْجَرِينِ وَنَحْوِهِ (بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، خُرِصَتْ) الثَّمَرَةُ (أَوْ لَمْ تُخْرَصْ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَا لَا تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً فَذَهَبَتْ بِعَطَشٍ أَصَابَهَا وَنَحْوِهِ رُجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهَا وَالْخَرْصُ لَا يُوجِبُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ السَّاعِي لِيَتَمَكَّنَ الْمَالِكُ
стр. 716
مِنْ التَّصَرُّفِ فَوَجَبَ سُقُوطُ الزَّكَاةِ مَعَ وُجُودِهِ، كَعَدَمِهِ.
(وَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ) مِنْ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ (زَكَّى) الْمَالِكُ (الْبَاقِي إنْ كَانَ نِصَابًا) لِوُجُودِ الشَّرْطِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي نِصَابًا (فَلَا) زَكَاةَ فِيهِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: فِي الْأَصَحِّ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» وَهَذَا يَعُمُّ حَالَةَ الْوُجُوبِ وَلُزُوم الْأَدَاءِ اهـ وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ: قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمَذْهَبِ: إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَهُوَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ بَعْده وَجَبَ فِي الْبَاقِي بِقَدْرِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ الْمُوَفَّقُ.
(وَإِنْ تَلِفَتْ) الزُّرُوعُ أَوْ الثِّمَارُ (بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ) أَيْ الْوَضْعِ فِي الْجَرِين وَنَحْوِهِ (لَمْ تَسْقُطْ) زَكَاتُهَا، كَتَلَفِ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ أَوْ مُفَرِّطٌ.
(وَإِنْ ادَّعَى) رَبُّ الزُّرُوعِ أَوْ الثِّمَارِ (تَلَفَهَا) بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ (قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ فَلَا يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهِ، كَالصَّلَاةِ (وَلَوْ اُتُّهِمَ) فِي دَعْوَاهُ - التَّلَف - (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ) أَيْ التَّلَفَ (بِجَائِحَةٍ ظَاهِرَةٍ تَظْهَرُ عَادَةً) كَحَرِيقٍ وَجَرَادٍ (فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِوُجُودِ ذَلِكَ الظَّاهِرِ (ثُمَّ يُصَدَّقُ) الْمَالِكُ (فِي قَدْرِ التَّالِفِ) مِنْ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِلَا يَمِينٍ.
(وَيَجِبُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْحَبِّ مُصَفًّى) مِنْ قِشْرِهِ وَتِبْنِهِ (وَالثَّمَر يَابِسًا) لِحَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ زَبِيبًا، كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا، كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا» وَلَا يُسَمَّى زَبِيبًا وَتَمْرًا حَقِيقَةً إلَّا الْيَابِسُ وَقِيسَ عَلَيْهِمَا الْبَاقِي وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَالَةُ كَمَالِهِ، وَنِهَايَةُ صِفَاتِ ادِّخَارِهِ وَوَقْتُ لُزُومِ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ (فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَ سُنْبُلًا وَرُطَبًا وَعِنَبًا لَمْ يُجْزِئْهُ) إخْرَاجُهُ.
(وَوَقَعَ نَفْلًا) إنْ كَانَ الْإِخْرَاجُ لِلْفُقَرَاءِ (فَلَوْ كَانَ الْآخِذُ) لِذَلِكَ (السَّاعِي، فَإِنْ جَفَّفَهُ) أَيْ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ (وَصَفَّاهُ) أَيْ السُّنْبُلَ (وَجَاءَ قَدْرُ الْوَاجِبِ) فِي الزَّكَاةِ (أَجْزَأَ) الْمَالِكُ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ (رَدَّ) لِلسَّاعِي (الْفَضْلَ) لِمَالِكِهِ لِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ (إنْ زَادَ) مَا كَانَ دَفَعَهُ (وَأَخَذَ) السَّاعِي مِنْ الْمَالِكِ (النَّقْصَ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَاجِبِ (إنْ نَقَصَ) الْمُخْرَجُ عَنْهُ.
(وَإِنْ كَانَ) الْمُخْرَجُ (بِحَالِهِ) بِيَدِ السَّاعِي لَمْ يُجَفِّفْهُ وَلَمْ يُصَفِّهِ (رَدَّهُ) لِمَالِكِهِ، لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَيُطَالِبهُ بِالْوَاجِبِ (وَإِنْ
стр. 717
تَلِفَ) بِيَدِ السَّاعِي (رَدَّ بَدَلَهُ) لِمَالِكِهِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى السَّاعِي.
(وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى قَطْعِ ثَمَرٍ وَزَبِيبٍ، مِثْلَ بَعْدِ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَقَبْلَ كَمَالِهِ) أَيْ الثَّمَرِ وَقَوْله (لِضَعْفِ أَصْلٍ وَنَحْوه، كَخَوْفِ عَطَشٍ أَوْ تَحْسِينِ بَقِيَّتِهِ) عِلَةً لَاحْتِيجَ (جَازَ) قَطْعُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ يَابِسًا) إنْ بَلَغَ نِصَابًا يَابِسًا (كَمَا لَوْ قُطِعَ لِغَرَضِ الْبَيْعِ بَعْد خَرْصِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ «يُخْرَصُ الْعِنَبُ فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا» وَلِأَنَّهُ حَالَ الْكَمَالِ فَاعْتُبِرَ.
(وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ مَعَ حُضُورِ سَاعٍ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: إنْ كَانَ (إلَّا بِإِذْنِهِ) لِحَقِّ أَهْلِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَكَوْنُ السَّاعِي كَالْوَكِيلِ عَنْهُمْ قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، لَا كَتَعَلُّقِ شَرِكَةٍ فَلَا يَتِمُّ التَّعْلِيلُ.
(وَإِنْ كَانَ) الثَّمَرُ (رُطَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ أَوْ) كَانَ (عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ وَجَبَ قَطْعُهُ) رُطَبًا وَعِنَبًا، لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا (وَفِيهِ الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا يَابِسًا) بِالْخَرْصِ فَيُخْرِجُ زَكَاتُهُ (مِنْ غَيْرِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا مُقَدَّرًا بِغَيْرِهِ) مِمَّا يَصِيرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا (ا) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِقَطْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ وَلَا زَبِيبٌ (فَمُسْتَحِيلٌ) عَادَةً (أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عَيْنِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا إذْ لَمْ يَجِئْ مِنْهُ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ) بِحَسَبِ الْعَادَةِ (أَوْ يُخْرِجَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا قَطَعَهُ لِلْحَاجَةِ إلَى قَطْعِهِ أَوْ لِوُجُوبِهِ (رُطَبًا وَعِنَبًا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً، وَلَا مُوَاسَاةَ بِإِلْزَامِهِ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى مَا اخْتَارَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ (وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْوَاجِبَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ (مُشَاعًا) بِأَنْ يُسَلِّمَهُ الْعُشْرَ مَثَلًا، شَائِعًا (أَوْ مَقْسُومًا بَعْدَ الْجُذَاذِ، أَوْ قَبْلَهُ بِالْخَرْصِ فَيُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ مُقَاسَمَةِ رَبِّ الْمَالِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْجُذَاذِ فَيَأْخُذُ نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ شَجَرَاتٍ مُفْرَدَةٍ، وَبَيْنَ مُقَاسَمَتِهِ بَعْدَ جَذِّهَا بِالْكَيْلِ) .
فِي الرُّطَبِ وَالْوَزْنِ فِي الْعِنَبِ (وَلَهُ) السَّاعِي (بَيْعُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (مِنْهُ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَيُقَسِّمُ ثَمَنَهَا لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَبْذُلُ فِيهَا عِوَضَ مِثْلِهَا أَشْبَه الْأَجْنَبِيّ لَا يُقَالُ: الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ الَّذِي لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ وَلَا زَبِيبٌ، لَا يُدَّخَرُ فَهُوَ كَالْخَضْرَاوَاتِ، لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ: بَلْ يُدَّخَرُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُدَّخَرْ هُنَا لِأَنَّ أَخْذَهُ رُطَبًا أَنْفَعُ فَلَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ بِذَلِكَ (وَالْمَذْهَبُ) الْمَنْصُوصُ (أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ مِنْهُ إلَّا يَابِسًا) لِمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَالْمَذْهَبِ لَا يُخْرِجُ إلَّا يَابِسًا.
(فَإِنْ أَتْلَفَ النِّصَابَ رَبُّهُ بَقِيَتْ الزَّكَاةُ فِي ذِمَّتِهِ، تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا)
стр. 718
لِعَدَمِ سُقُوطِهَا بِإِتْلَافِهِ (وَظَاهِره) أَيْ ظَاهِرُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُ إلَّا يَابِسًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ إذَا تَلِفَ.
(وَلَوْ لَمْ يُتْلِفهُ) أَيْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ أَوْ يُفَرِّط فِيهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ الِاسْتِقْرَارُ فِيهِ عَلَى الْوَضْعِ بِالْمِسْطَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى وَضْعُهُ فِيهِ لِكَوْنِهِ لَا بِتَمْرٍ وَلَا بِزَبِيبٍ فَيَكُونُ اسْتِقْرَارُهَا بِمُجَرَّدِ انْتِهَاءِ نُضْجِهِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا) أَيْ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ (بَقِيَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُخْرِجُهُ) أَيْ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ (إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ) كَبَاقِي الْوَاجِبَاتِ الَّتِي لَا بَدَلَ لَهَا (وَالْمَذْهَبُ أَيْضًا أَنَّهُ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ وَزَكَاتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ قَالَ «حُمِلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِأَنَّ شِرَاءَهَا وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِرْجَاعِ شَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَسْتَحْيِي أَنْ يُمَاكِسَهُ فِي ثَمَنِهَا وَرُبَّمَا سَامَحَهُ طَمَعًا مِنْهُ بِمِثْلِهَا أَوْ خَوْفًا مِنْهُ إذَا لَمْ يَبِعْهَا أَنْ لَا يَعُودَ يُعْطِيه فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَكُلُّ هَذِهِ مَفَاسِدُ فَوَجَبَ حَسْمُ الْمَادَّةِ (وَسَوَاء اشْتَرَاهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُد فِي فَرَسِ حَمِيلٍ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ: يَقْتَضِي الْفَرْقَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّ النَّهْيَ يَخْتَصُّ بِعَيْنِ الزَّكَاةِ وَنَقَلَ حَنْبَلُ وَمَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ فَلَا.
(وَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ) زَكَاتُهُ أَوْ صَدَقَتُهُ (بِإِرْثٍ) طَابَتْ لَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّهُ ﷺ «أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ» رَوَاهُ جَمَاعَةٌ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيَّ (أَوْ) عَادَتْ إلَيْهِ ب (هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ أَخَذَهَا مِنْ دَيْنِهِ) طَابَتْ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْإِرْثِ (أَوْ رَدَّهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (لَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ) أَيْ الْمَالِكِ (مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ جَازَ لَهُ أَخْذُهَا (لِمَا يَأْتِي) فِي الْبَابِ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ.
[فَصْلٌ يُسَنُّ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ سَاعِيًا خَارِصًا]
فَصْلٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ سَاعِيًا خَارِصًا لَحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ
стр. 719
إلَى يَهُودَ لِيَخْرُصَ عَلَيْهِمْ النَّخْلَ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد «لِكَيْ يُحْصِيَ الزَّكَاةَ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ» .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّ عَنْهُ «أَنَّهُ ﷺ خَرَصَ عَلَى امْرَأَةٍ بِوَادِي الْقُرَى حَدِيقَةً لَهَا» وَحَدِيثُهَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَقَوْلُ الْمَانِعِ أَنَّهُ خَطَرٌ وَغَرَرٌ: يُرَدُّ بِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ بِغَالِبِ الظَّنِّ وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ وَالْمُجْتَهِدَاتِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ وَسَائِرِ الظَّوَاهِرِ الْمَعْمُولِ بِهَا وَإِنْ احْتَمَلَتْ الْخَطَأَ (إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى الْخَرْصِ.
(وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ) الْخَارِصُ (مُسْلِمًا أَمِينًا خَبِيرًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ) لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُتَّهَمُ: هُوَ مَنْ كَانَ مِنْ أَحَدِ عَمُودَيْ نَسَبِ الْمَالِكِ.
(وَلَوْ) كَانَ (عَبْدًا) كَالْفَتْوَى وَرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَاعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ خَبِيرًا لِئَلَّا تَفُوتَ الْحِكْمَةُ الَّتِي شُرِّعَ لَهَا الْخَرْصُ (وَيَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَلِأَنَّهُ يُنَفِّذُ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ كَقَائِفٍ وَحَاكِمٍ.
(وَأُجْرَتُهُ) أَيْ الْخَارِصِ (عَلَى رَبِّ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ) وَفِي الْمُبْدِعِ: أُجْرَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى قُلْت لَوْ قِيلَ مِنْ سَهْمِ الْعُمَّالِ لَكَانَ مُتَّجَهًا.
(فَيَخْرُصُ ثَمَرَهُمَا) أَيْ النَّخْلَ وَالْكَرْمَ (عَلَى أَرْبَابِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا تُخْرَصُ الْحُبُوبُ) بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى (وَلَا ثَمَرُ غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ كَالْبُنْدُقِ وَاللَّوْزِ لِأَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ بِخَرْصِهِمَا مَعَ أَنَّ ثَمَرَهُمَا مُجْتَمِعٌ فِي الْعُذُوقِ وَالْعَنَاقِيدِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ الْخَرْصُ عَلَيْهِ غَالِبًا وَالْحَاجَةُ إلَى أَكْلِهِمَا رُطَبَةً أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهِمَا فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْمُنَجَّا: أَنَّ نَخْلَ الْبَصْرَةِ لَا يُخْرَصُ وَإِنَّهُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَعُلِّلَ بِالْمَشَقَّةِ وَبِغَيْرِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
(وَالْخَرْصُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مَصْدَرٌ وَمَعْنَاهُ هُنَا (حَزْرُ مِقْدَارِ الثَّمَرَةِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَزْنًا بَعْدَ أَنْ يَطُوفَ) الْخَارِصُ (بِهِ) أَيْ بِالنَّخْلِ أَوْ الْكَرْمِ (ثُمَّ يُقَدِّرُهُ تَمْرًا) أَوْ زَبِيبًا (ثُمَّ يُعَرِّفُ) الْخَارِصُ (الْمَالِكَ قَدْرَ الزَّكَاةِ) فِيهِ (وَيُخَيِّرُهُ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَيَضْمَنُ قَدْرَهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (وَبَيْنَ حِفْظِهَا) أَيْ الثِّمَارِ
стр. 720
(إلَى وَقْتِ الْجَفَافِ) لِيُؤَدِّيَ مَا وَجَبَ فِيهَا (فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ) الْمَالِكُ زَكَاتَهَا (وَتَصَرَّفَ) فِيهَا (صَحَّ تَصَرُّفُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ.
(وَكُرِهَ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ أَيْ تَصَرُّفُهُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ زَكَاتِهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ (وَإِنْ حَفِظَهَا) أَيْ حَفِظَ الْمَالِكُ الثِّمَارُ (إلَى وَقْتِ الْجَفَافِ زَكَّى الْمَوْجُودَ فَقَطْ وَافَقَ قَوْلَ الْخَارِصِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ اخْتَارَ حِفْظَهَا ضَمَانًا بِأَنْ يَتَصَرَّفَ أَوْ أَمَانَةً) مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ كَالْوَدِيعَةِ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ عَدَمِ تَبَيُّنِ الْخَطَأِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْإِصَابَةُ.
(وَإِنْ أَتْلَفَهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ (الْمَالِكُ أَوْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ ضَمِنَ زَكَاتَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا) أَوْ زَبِيبًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْخَطَأِ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيُّ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ وَالْفَرْقُ: أَنَّ رَبَّ الْمَالِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْفِيفُ هَذَا الرُّطَبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ انْتَهَى وَقَوْلُهُ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ: أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ فَيُضْمَنُ بِمِثْلِهِ.
(وَإِنْ تَرَكَ السَّاعِي شَيْئًا مِنْ الْوَاجِبِ أَخْرَجَهُ الْمَالِكُ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَسْقُطُ بِتَرْكِ الْخَارِصِ لَهُ (فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ) الْإِمَامُ (سَاعِيًا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْخَرْصِ مَا يَفْعَلُهُ السَّاعِي إنْ أَرَادَ) الْمَالِكُ (التَّصَرُّفَ) فِي الثَّمَرَةِ (لِيَعْرِفَ قَدْرَ الْوَاجِبِ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ) فِيهَا.
(ثُمَّ إنْ كَانَ) الْمَخْرُوصُ (أَنْوَاعًا لَزِمَ) السَّاعِي (خَرْصُ كُلِّ نَوْعٍ وَحْدَهُ لِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ وَقْتَ الْجَفَافِ) فَمِنْهَا: مَا يَزِيدُ رُطَبُهُ عَلَى تَمْرِهِ وَمِنْهَا: مَا يَزِيدُ تَمْرُهُ عَلَى رُطَبِهِ وَتَخْتَلِفُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمَا فِي اللَّحْمِ وَالْمَاوِيَّةِ كَثْرَةً وَقِلَّةً (وَإنْ كَانَ) الْمَخْرُوصُ (نَوْعًا وَاحِدًا فَلَهُ خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَحْدَهَا وَلَهُ خَرْصُ الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً) لِأَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ لَا يَخْتَلِفُ غَالِبًا وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ بِخَرْصِ كُلِّ شَجَرَةٍ عَلَى حِدَةٍ.
(وَإِنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ غَلَطَ الْخَارِصِ غَلَطًا مُحْتَمَلًا) كَالسُّدُسِ (قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَ: لَمْ يُحَصَّلْ فِي يَدِي غَيْرُ كَذَا) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ بَعْضُهُ بِآفَةٍ لَا يَعْلَمُهَا.
(وَإِنْ فَحُشَ) مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْغَلَطِ كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ (لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ فَيُعْلَمُ كَذِبُهُ (وَكَذَا إنْ ادَّعَى) رَبُّ الْمَالِ (كَذِبَهُ) أَيْ الْخَارِصِ (عَمْدًا) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
(وَيَجِبُ) عَلَى الْخَارِصِ (أَنْ يَتْرُكَ فِي الْخَرْصِ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ فَيَجْتَهِدُ السَّاعِي) فِي أَيِّهِمَا يَتْرُكُ (بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ) لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ»
стр. 721
رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَهَذَا تَوْسِعَةٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْأَكْلِ هُوَ وَأَضْيَافُهُ وَجِيرَانُهُ وَأَهْلُهُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا الْمَارَّةُ وَفِيهَا السَّاقِطَةُ فَلَوْ اسْتَوْفَى الْكُلَّ أَضَرَّ بِهِمْ (وَلَا يَكْمُلُ بِهَذَا الْقَدْرِ الْمَتْرُوكِ النِّصَابُ إنْ أَكَلَهُ) نَصَّ عَلَيْهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ عَلَى وَجْهٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِجَائِحَةٍ.
(وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ كَمُلَ بِهِ) النِّصَابُ (ثُمَّ يَأْخُذُ) السَّاعِي (زَكَاةَ الْبَاقِي سَوَاءٌ بِالْقِسْطِ) فَلَوْ كَانَ تَمْرُهُ كُلُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا كَمَّلَ النِّصَابَ بِالرُّبْعِ الَّذِي كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَأُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ مَا سِوَاهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَسْقٍ.
(وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْخَارِصُ شَيْئًا) مِنْ الثَّمَرَةِ (فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْلُ هُوَ وَعِيَالُهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ) الَّذِي كَانَ يُتْرَكُ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ (وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَيْهِ) بِمَا أَكَلَهُ إذَنْ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَهُ الْخَارِصُ لَهُ (وَيَأْكُلُ هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ وَعِيَالُهُ مِنْ حُبُوبِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَفَرِيكٍ وَنَحْوِهِ وَمَا يَحْتَاجُهُ وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَيْهِ (فِي نِصَاب وَلَا زَكَاة كَالثِّمَارِ) وَلَا يُهْدِي (مِنْ الْحُبُوبِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهَا شَيْئًا وَأَمَّا الثِّمَارُ فَالثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ الَّذِي يُتْرَكُ لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ) وَلَا يَأْكُلُ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ مُشْتَرَكٍ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ (كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ) .
وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ شَقَّ (ذَلِكَ) لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَاخْتِلَافِهَا (لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الشُّرَكَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي كُلِّ نَوْعٍ بِخِلَافِ السَّائِمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْقِيصِ كَمَا تَقَدَّمَ) .
(وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جِنْسٍ عَنْ جِنْسٍ آخَرَ) لِقَوْلِهِ ﷺ «خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ وَالْإِبِلَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمَ مِنْ الْغَنَمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ (فَإِنْ أَخْرَجَ الْوَسَطَ عَنْ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِقَدْرِ قِيمَتَيْ الْوَاجِبِ مِنْهُمَا) لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْوَاجِبِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي السَّائِمَةِ دَفْعًا لِلتَّشْقِيصِ (أَوْ أَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ بِالْقِيمَةِ) بِأَنْ زَادَ فِي الرَّدِيءِ بِحَيْثُ يُسَاوِي قِيمَةَ الْوَاجِبِ مِنْ الْجَيِّدِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ النَّفْعُ بِعَيْنِهَا فَيَفُوتُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَمِنْ الْأَثْمَانِ الْقِيمَةُ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْمَجْدِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: جَوَازُهُ فِي الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ تَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِإِخْرَاجِ الْجَيِّدِ عَنْ الرَّدِيءِ جَازَ وَلَهُ أَجْرُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
(وَيَجِبُ الْعُشْرُ) أَوْ نِصْفُهُ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالزَّكَاةِ كَالْمُنْتَهِي
стр. 722
لِشَمْلِهَا (عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِير دُونَ الْمَالِكِ) أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا أَوْ غَرَسَهَا مَا أَثْمَرَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَهِيَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ دُونَ مَالِك الْأَرْضِ وَهُوَ مُعِيرُهَا أَوْ مُؤَجِّرُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وَقَوْلُهُ ﷺ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ» الْحَدِيثُ وَكَتَاجِرٍ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا أَوْ اسْتَعَارَهَا لِبَيْعِ عُرُوضِهِ وَفِي إيجَابِهِ عَلَى الْمَالِكِ إجْحَافٌ يُنَافِي الْمُوَاسَاةَ وَهِيَ مِنْ حُقُوقِ الزَّرْعِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إنْ لَمْ تُزْرَعْ وَتَتَقَيَّدُ بِقَدْرِهِ.
(وَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَالِك الْأَرْضِ (دُونَهُمَا) أَيْ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ (وَلَا زَكَاةَ فِي قَدْرِ الْخَرَاجِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَابِلُهُ لِأَنَّهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ الْأَرْضِ كَنَفَقَةِ زَرْعِهِ) كَأُجْرَةِ الْحَرْثِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ مُؤْنَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ (وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الْأَرْضِ (سِوَى غَلَّةِ الْأَرْضِ وَفِيهَا مَا فِيهِ زَكَاةٌ) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَبُرٍّ وَشَعِيرٍ.
(وَ) فِيهَا (مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالْخُضَرِ) مِنْ بِطِّيخٍ وَيَقْطِينٍ وَقِثَّاءٍ وَنَحْوِهَا (جَعَلَ الْخَرَاجَ فِي مُقَابَلَتِهِ) أَيْ مَا لَا زَكَاةَ فِي مُقَابَلَتِهِ (أَيْ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إنْ وَفَّى بِهِ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْفُقَرَاءِ " وَزَكَّى الْبَاقِيَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ إلَّا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَدَّى الْخَرَاجَ مِنْ غَلَّتِهَا وَزَكَّى مَا بَقِيَ (وَلَا يَنْقُصُ النِّصَابُ بِمُؤْنَةِ الْحَصَادِ، وَ) مُؤْنَةِ (الدِّيَاسِ وَغَيْرِهِمَا) كَالْجُذَاذِ وَالتَّصْفِيَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ (لَسَبَقَ الْوُجُوبُ ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالِاشْتِدَادِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ وَذَلِكَ سَابِقٌ لِلْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْجُذَاذِ وَنَحْوِهِمَا وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ (وَتَلْزَمُ الزَّكَاةُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ مَنْ حُكِمَ أَنَّ الزَّرْعَ لَهُ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الْمَالِكِ.
(وَإِنْ كَانَتْ) الْمُزَارَعَةُ (صَحِيحَةً فَعَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمَا) أَيْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (نِصَابًا) بِنَفْسِهَا أَوْ ضَمَّهَا إلَى زَرْعٍ لَهُ آخَرَ (الْعُشْرُ) أَوْ نِصْفُهُ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ عَلَى مَا سَبَقَ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُسَاقَاةِ بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فِي حِصَّتِهِ وَلَوْ بَلَغْت نِصَابًا لِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ.
(وَمَتَى حَصَدَ غَاصِبُ الْأَرْضِ زَرْعَهُ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ) عَلَيْهِ فَلَا يَتَمَلَّكُهُ رَبُّ الْأَرْضِ (وَزَكَّاهُ) لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ تَمَلَّكَهُ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ زَكَّاهُ) لِثُبُوتِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ وُجُوبِهَا وَإِنْ تَمَلَّكَهُ بَعْدَ اشْتِدَادٍ فَقِيلَ: يُزَكِّيهِ الْغَاصِبُ
стр. 723
لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَصْبِ وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِمَا: يُزَكِّيهِ رَبُّ الْأَرْضِ لِأَنَّ مِلْكَهُ اسْتَنَدَ إلَى أَوَّلِ زَرْعِهِ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ بِمِثْلِ بَذْرِهِ وَعَوَّضَ لَوَاحِقَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ إذَنْ.
(وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ) ﵁ (الْحَصَادَ وَالْجُذَاذَ لَيْلًا) لِحَدِيثِ الْحُسَيْنِ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْجُذَاذِ بِاللَّيْلِ وَالْحَصَادِ بِاللَّيْلِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
(وَيَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي كُلِّ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ) نَصَّ عَلَيْهِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ (فَالْخَرَاجُ فِي رَقَبَتِهَا) مُطْلَقًا وَالْعُشْرُ (فِي غَلَّتِهَا إنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ) لِأَنَّ سَبَبَ الْخَرَاجِ التَّمْكِينُ مِنْ النَّفْعِ لِوُجُوبِهِ وَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ وَسَبَبُ الْعُشْرِ: الزَّرْعُ كَأُجْرَةِ الْمَتْجَرِ مَعَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَلِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ لِمُسْتَحَقِّينَ فَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا كَالْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ «لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ» ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى الْخَرَاجِ الَّذِي هُوَ الْجِزْيَةُ وَلَوْ كَانَ عُقُوبَةً لَمَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ كَالْجِزْيَةِ (وَهِيَ) أَيْ الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ إحْدَاهَا (مَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ تُقْسَمْ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ.
(وَ) الثَّانِيَةُ (مَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا مِنَّا وَ) الثَّالِثَةُ (مَا صُولِحُوا) أَيْ أَهْلُهَا (عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ) الَّذِي يَضْرِبُهُ عَلَيْهَا الْإِمَامُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَيَانِهِ فِي الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةِ.
(وَالْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا) لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِأَرْبَابِهَا (وَهِيَ) أَيْ الْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ (الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ) وَهِيَ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ الْأُولَى (الَّتِي أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ (وَنَحْوِهَا) كَجُوَاثَى مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ.
(وَ) الثَّانِيَةُ (مَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ وَاخْتَطُّوهُ كَالْبَصْرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: بُنِيَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ بَعْدَ وَقْفِ السَّوَادِ وَلِهَذَا دَخَلَتْ فِي حَدِّهِ دُونَ حُكْمِهِ.
(وَ) الثَّالِثَةُ (مَا صَالَحَ أَهْلَهَا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ بِخَرَاجٍ يُضْرَبُ عَلَيْهَا كَالْيَمَنِ وَ) الرَّابِعَةُ (مَا أَقْطَعَهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ) مِنْ السَّوَادِ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: وَالْأَرْضُونَ الَّتِي يَمْلِكُهَا أَرْبَابُهَا لَيْسَ فِيهَا خَرَاجٌ مِثْلُ هَذِهِ الْقَطَائِعِ الَّتِي أَقْطَعَهَا عُثْمَانُ فِي السَّوَادِ لِسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَخَبَّابٍ.
قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَقْطَعْهُمْ مَنَافِعَهَا وَخَرَاجَهَا وَلِلْإِمَامِ إسْقَاطُ الْخَرَاجِ عَلَى وَجْهِ
الْمَصْلَحَةِ
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقَاضِي هَذَا أَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا الْأَرْضَ بَلْ أَقَطَعُوا الْمَنْفَعَةَ وَأُسْقِطَ الْخَرَاجُ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ
стр. 724
جَمَاعَةٌ هَذَا الْقِسْمَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّوَادَ وَقْفٌ فَلَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ لَكِنْ يَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ الْإِمَامِ وَوَقْفُهُ لَهُ فَلِذَلِكَ أَبْقَى الْأَكْثَرُ كَلَامَ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ تَمْلِيكٌ.
(وَ) الْخَامِسَةُ (مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِمَ كَنِصْفِ خَيْبَرَ) بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الشَّامِ ذَاتُ نَخِيلٍ وَمَزَارِعَ، وَحُصُونٍ، وَهِيَ بِلَادُ طَيِّئٍ فَتَحَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ سَبْعٍ، قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ.
(وَلِلْإِمَامِ إسْقَاطُ الْخَرَاجِ عَمَّنْ بِيَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ) يَبْذُلُ لِأَجْلِهَا مِنْ مَالِ الْفَيْءِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ، ثُمَّ رَدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ إلَيْهِ (وَيَأْتِي) فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ.
(وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ مِنْ مُسْلِمٍ) لِأَنَّهَا مَالُ مُسْلِمٍ يَجِبُ الْحَقُّ فِيهِ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ، فَلَمْ يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ مِنْ شِرَائِهِ (كَ) الْأَرْضِ (الْخَرَاجِيَّةِ) فَلِلذِّمِّيِّ شِرَاؤُهَا مِنْ مُسْلِمٍ، إذَا حَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ أَوْ كَانَ الشِّرَاءُ مِنْ الْإِمَامِ (وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا اشْتَرَوْا الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ (كَالسَّائِمَةِ وَغَيْرِهَا) مِنْ سَائِرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
(فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا) عَلَى الذِّمِّيِّ لَكِنْ إنْ كَانَ تَغْلِبِيًّا فَعَلَيْهِ فِيمَا يُزَكَّى زَكَاتَانِ، يُصْرَفَانِ مَصْرِفَ الْجِزْيَةِ لَا مَصْرِفَ الزَّكَاةِ وَإِذَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ إحْدَاهُمَا وَصُرِفَتْ الْأُخْرَى مَصْرِفَ الزَّكَاةِ (لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ أَرْضِهِ مِنْ ذِمِّيٍّ وَإِجَارَتُهَا نَصًّا) وَكَذَا إعَارَتُهَا مِنْهُ (لِإِفْضَائِهِ إلَى إسْقَاطِ عُشْرِ الْخَارِجِ مِنْهَا إلَّا لِتَغْلِبِيٍّ فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ) لِعَدَمِ إفْضَائِهِ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرَانِ يُصْرَفَانِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَا شَيْءَ) أَيْ لَا زَكَاةَ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا زَرَعَهُ أَوْ غَرَسَهُ.
(وَلَا) زَكَاةَ عَلَيْهِ أَيْضًا (فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ مِنْ مُسْلِمٍ إذَا زَرَعَهُ) أَوْ غَرَسَهُ وَأَخْرَجَ مِنْهُ: مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا فِيمَا إذَا جَعَلَ (الذِّمِّيُّ) دَارِهِ بُسْتَانًا أَوْ مَزْرَعَةً، وَلَا فِيمَا إذَا رَضَخَ الْإِمَامُ لَهُ أَرْضًا مِنْ الْغَنِيمَةِ، أَوْ أَحْيَا (الذِّمِّيُّ) مَوَاتًا (ثُمَّ زَرْعَهُ أَوْ غَرَسَهُ) ، وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَلَى ذِمِّيٍّ خَرَاجُ مَا أَحْيَا مِنْ مَوَاتٍ عَنْوَةً ".
[فَصْلٌ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ]
فَصْلٌ: وَفِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَنْتَ تَذْهَبُ إلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةً؟ قَالَ نَعَمْ، أَذْهَبُ إلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةً: الْعُشْرَ، قَدْ أَخَذَ عُمَرُ مِنْهُمْ الزَّكَاةَ قُلْت ذَلِكَ عَلَى
стр. 725
أَنَّهُمْ يُطَوِّعُونَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَخَذَ مِنْهُمْ (سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ) كَرُءُوسِ الْجِبَالِ (أَوْ) أَخَذَهُ (مِنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، عُشْرِيَّةً كَانَتْ أَوْ خَرَاجِيَّةً (أَوْ) مِنْ أَرْضٍ (مِلْكِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعَسَلَ (لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، كَالصَّيْدِ) وَالطَّائِرِ يُعَشِّشُ بِمِلْكِهِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ: مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَأْخُذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً مِنْ أَوْسَاطِهَا» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَثْرَمُ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ قَالَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي نَخْلًا قَالَ: فَأَدِّ الْعُشُورَ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِ لِي جَبَلَهَا قَالَ: فَحَمَى لِي جَبَلَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا سُلَيْمَانَ الْأَشْدَقَ قَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَيَّارَةَ.
وَلِذَلِكَ احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْعَسَلِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ، وَلَا إجْمَاعٌ قَالَ الْمَجْدُ الْقِيَاسُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَوْلَا الْأَثَرُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ: بِأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي أَصْلِ اللَّبَنِ وَهُوَ السَّائِمَةُ بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَبِأَنَّ الْعَسَلَ مَأْكُولٌ فِي الْعَادَةِ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الشَّجَرِ، يُكَالُ وَيُدَّخَرُ، فَأَشْبَهَ التَّمْرَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّحْلَ يَقَعُ عَلَى نُوَّارِ الشَّجَرِ فَيَأْكُلُهُ فَهُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُ.
(وَنِصَابُهُ) أَيْ الْعَسَلِ (عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ) نَصَّ عَلَيْهِ (كُلُّ فَرَقٍ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً) لِمَا رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ عُمَرَ " أَنَّ نَاسًا سَأَلُوهُ فَقَالُوا: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ لَنَا وَادِيًا بِالْيَمَنِ، فِيهِ خَلَايَا مِنْ نَحْلٍ وَإِنَّا نَجِدُ أُنَاسًا يَسُوقُونَهَا، فَقَالَ عُمَرُ إنْ أَدَّيْتُمْ صَدَقَتَهَا مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرَاقٍ فَرَقًا، حَمَيْنَاهَا لَكُمْ " وَهَذَا تَقْدِيرٌ مِنْ عُمَرَ، يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، وَالْفَرَقُ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَحُمِلَ كَلَامُ عُمَرَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ بِبَلَدِهِ أَوْلَى، وَهُوَ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ سِتَّةُ أَقْسَاطٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا وَأَمَّا الْفَرْقُ - بِسُكُونِ الرَّاءِ: فَمِكْيَالٌ ضَخْمٌ مِنْ مَكَايِيلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَهُ الْخَلِيلُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا قَالَ الْمَجْدُ: لَا قَائِلَ بِهِ هُنَا وَذَكَره بَعْضُهُمْ قَوْلًا (فَيَكُونُ نِصَابُ الْعَسَلِ مِائَةً وَسِتِّينَ رِطْلًا) عِرَاقِيَّةً قُلْت: وَمِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ مِصْرِيٍّ وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا وَسُبْعَا رِطْلٍ
стр. 726
دِمَشْقِيٍّ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ حَلَبِيٍّ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ قُدْسِيٍّ وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بَعْلِيٍّ.
(وَلَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعَشَّرَاتٍ) فَمَتَى زَكَّاهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَلَوْ بَقِيَتْ) عِنْدَهُ (أَحْوَالًا) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُرْصَدَةٍ لِلنَّمَاءِ فَهِيَ كَعَرْضِ الْقِنْيَةِ بَلْ أَوْلَى لِنَقْصِهَا بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ (مَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ) فَتُقَوَّمُ عِنْدَ كُلِّ حَوْلٍ بِشَرْطِهِ كَسَائِرِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُرْصَدَةٌ لِلنَّمَاءِ كَالْأَثْمَانِ.
(وَلَا شَيْءَ فِي الْمَنِّ وَالتَّرَنْجِيلِ وَالشَّيْرَخَشْكِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ كَاللَّاذَنِ وَهُوَ طَلٌّ وَنَدًى يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ فَتَأْكُلُهُ الْمِعْزَى فَتَتَعَلَّقُ) تِلْكَ (الرُّطُوبَةُ بِهَا فَتُؤْخَذُ) لِعَدَمِ النَّصِّ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِيهِ الْعُشْرُ كَالْعَسَلِ.
(وَتَضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ) بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ (بَاطِلٌ وَعِلَلُهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ) لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى (وَغَيْرِهَا: بِأَنَّ ضَمَانَهَا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ فِي تَمَلُّكِ مَا زَادَ) عَنْ الْقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ.
(وَ) يَقْتَضِي غُرْمَ مَا نَقَصَ عَنْهُ (وَهَذَا مُنَافٍ لِمَوْضُوعِ الْعِمَالَةِ وَ) لِ (حُكْمِ الْأَمَانَةِ) سُئِلَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " الْقَبَالَاتُ رِبًا قَالَ هُوَ أَنْ يَتَقَبَّلَ بِالْقَرْيَةِ وَفِيهَا الْعُلُوجُ وَالنَّخْلُ فَسَمَّاهُ رِبًا أَيْ فِي حُكْمِهِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْبُطْلَانِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " إيَّاكُمْ وَالرِّبَا أَلَا وَهِيَ الْقَبَالَاتُ أَلَا وَهِيَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْقَبِيلُ: الْكَفِيلُ وَالْعَرِيفُ وَقَدْ قَبِلَ بِهِ يَقْبَلُ وَيَقْبَلُ قُبَالَةً وَنَحْنُ فِي قُبَالَتِهِ أَيْ عَرَافَتِهِ.
[فَصْلٌ فِي زَكَاةُ الْمَعْدِنِ]
فَصْلٌ فِي الْمَعْدِنِ أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِهِ مِنْ حَيْثُ الزَّكَاةُ وَهُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ سُمِّيَ بِهِ لِعُدُونِ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهِ أَيْ لِإِقَامَتِهِ يُقَالُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ عُدُونًا وَالْمَعْدِنُ: الْمَكَانُ الَّذِي عُدِنَ فِيهِ الْجَوْهَرُ وَنَحْوُهُ (وَهُوَ) أَيْ الْمَعْدِنُ (كُلُّ مُتَوَلِّدٍ فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لَيْسَ نَبَاتًا فَمَنْ اسْتَخْرَجَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) أَيْ أَهْلِ وُجُوبِهَا وَلَوْ صَغِيرًا مِنْ مَعْدِنٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ أَرْضٍ (مُبَاحَةٍ) كَمَوَاتٍ (أَوْ) أَرْضٍ (مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ) الْمَعْدِنُ (جَارِيًا) لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ كَالْمَاءِ بِخِلَافِ الْجَامِدِ كَمَا يَأْتِي.
(وَلَوْ)
стр. 727
كَانَ الْمَعْدِنُ مُسْتَخْرَجًا (مِنْ دَارِهِ نِصَابٌ) مَفْعُولٌ: اسْتَخْرَجَ، مُضَافٌ إلَى (ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ) اسْتَخْرَجَ (مَا تَبْلُغُ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا) أَيْ نِصَابُ، الذَّهَبِ، أَوْ نِصَابُ الْفِضَّةِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِأَنَّهُمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ (بَعْدَ سَبْكِهِ وَتَصْفِيَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَبْلُغُ (مُنْطَبِعًا كَانَ) الْمَعْدِنُ (كَصُفْرٍ وَرَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَحَدِيدٍ، أَوْ غَيْرَ مُنْطَبِعٍ كَيَاقُوتٍ وَعَقِيقٍ وَبِنَغْشٍ وَزَبَرْجَدٍ وَمُومْيَا) .
قَالَ فِي مِنْهَاجِ الْبَيَانِ: هِيَ مَعْدِنٌ فِي قُوَّةِ الزِّفْتِ (وَنُورَة وَيَشْمٍ وَزَاجِّ وَفَيْرُوزَجَ) حَجَرٌ أَخْضَرُ مَشُوبٌ بِزُرْقَةٍ يُوجَدُ بِخُرَاسَانَ وَزَعَمَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ يَصْفُو بِصَفَاءِ الْجَوِّ، وَيَتَكَدَّرُ بِتَكَدُّرِهِ (وَبَلُّورٍ وَسَبَج وَكُحْلٍ وَمَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ وَزِفْتٍ وَزِئْبَقٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَالْبَاءِ وَبِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا: فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَزُجَاجٍ) بِتَثْلِيثِ الزَّايِ بِخِلَافِ: زُجَاجٍ جَمْعٌ زَجٌّ الرُّمْحِ، فَإِنَّهُ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ (وَمِلْحٍ وَقَارٍ وسندروس وَنِفْطٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ.
(وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ (مِمَّا يُسَمَّى مَعْدِنًا) قَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَعْدِنِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، حَيْثُ كَانَ فِي مِلْكِهِ، أَوْ فِي الْبَرَارِيِّ وَقَالَ الْقَاضِي: عَمَّا رُوِيَ مَرْفُوعًا " أَلَا لَا زَكَاةَ فِي حَجَرِ " إنْ صَحَّ: مَحْمُولٌ عَلَى الْأَحْجَارِ الَّتِي لَا يُرْغَبُ فِيهَا عَادَةً فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّخَامَ وَالْبِرَامَ وَنَحْوِهِمَا كَحَجَرِ الْمُسِنِّ: مَعْدِنٌ.
وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا (فَفِيهِ الزَّكَاةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَلِمَا رَوَى رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ قَالَ: فَتِلْكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةَ إلَى الْيَوْمِ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَبْلِيَّةُ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَحْرُمُ عَلَى أَغْنِيَاءِ ذَوِي الْقُرْبَى فَفِيهِ الزَّكَاةُ لَا الْخُمُسُ، كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ (فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ حَوْلٌ كَالزَّرْعِ (رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ قِيمَتِهَا) إنْ لَمْ تَكُنْ أَثْمَانًا (أَوْ رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ عَيْنِهَا إنْ كَانَتْ أَثْمَانًا) لِمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ وَمَا يَجِدُهُ فِي مِلْكِهِ، أَوْ مَوَاتٍ مِنْ مَعْدِنٍ (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) مِنْ غَيْرِهِ (فَإِنْ اسْتَبَقَ اثْنَانِ إلَى مَعْدِنٍ فِي مَوَاتٍ، فَالسَّابِقُ أَوْلَى بِهِ مَا دَامَ يَعْمَلُ) لِحَدِيثِ «مَنْ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الْعَمَلُ (جَازَ لِغَيْرِهِ الْعَمَلُ فِيهِ) لِأَنَّهُ مُبَاحٌ
стр. 728
لَمْ يَمْلِكْهُ الْأَوَّلُ (وَمَا يَجِدُهُ) مِنْ الْمَعَادِنِ (فِي) مَكَان (مَمْلُوكٍ يُعْرَفُ مَالِكُهُ، فَهُوَ لِمَالِكِ الْمَكَانِ، إنْ كَانَ) الْمَعْدِنُ (جَامِدًا) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَيُمْلَكُ بِمِلْكِهَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا يُزَكِّيهِ مَالُك الْأَرْضِ إذَا وُجِدَ: لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ الْمَوْجُودَ لَعَلَّهُ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَا يَتَحَقَّقُ سَبْقُ الْمِلْكِ فِيهِ (وَأَمَّا) الْمَعْدِنُ (الْجَاوِي فَمُبَاحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ) سَوَاءٌ كَانَ بِمَوَاتٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بَلْ كَالْمَاءِ.
(وَلَا يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ اسْتِخْرَاجِ مَعْدِنٍ، وَلَوْ بِدَارِنَا) كَإِحْيَائِهِ الْمَوَاتَ (وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يُخْرِجُهُ) الذِّمِّيُّ مِنْ مَعْدِنٍ (كَالْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) وَكَذَا مَدِينٌ فِيمَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ (وَيَأْتِي ذِكْرُ الْمَعَادِنِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ) وَتَفْصِيلِهَا.
(وَوَقْتُ وُجُوبِهَا) أَيْ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ (بِظُهُورِهِ) لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ حَقِّهِ حَوْلٌ، كَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ (وَ) وَقْتُ (اسْتِقْرَارِهَا بِإِحْرَازِهِ) كَالثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ، فَتَسْقُطُ زَكَاتُهُ إنْ تَلِفَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ، لَا بَعْدَهُ وَمَا بَاعَهُ تُرَابًا زَكَّاهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ كَتُرَابِ صَاغَةٍ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَعَادِنِ بِشَرْطِهِ (سَوَاءٌ اسْتَخْرَجَهُ فِي دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ، لَمْ يَتْرُكْ الْعَمَلَ بَيْنَهَا تَرْكَ إهْمَالٍ) لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَأَدَّى إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ اسْتِخْرَاجُ نِصَابِ دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ (وَحَدُّهُ) أَيْ حَدُّ تَرْكِ الْإِهْمَالِ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) حَكَاهُ فِي الْمُبْدِعِ عَنْ ابْنِ الْمُنَجَّا (إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) فِي التَّرْكِ.
(فَإِنْ كَانَ) ثُمَّ عُذْرٌ (فَبِزَوَالِهِ) أَيْ زَوَالِ الْعُذْرِ، أَيْ يَعْتَبِرُ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى (فَلَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ) الْعَمَلَ (لِإِصْلَاحِ آلَةٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ يَسِيرٍ، وَاسْتِرَاحَةٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، أَوْ اشْتِغَالِهِ بِتُرَابٍ خَرَجَ بَيْنَ النِّيلَيْنِ) أَيْ الْإِصَابَتَيْنِ (أَوْ هَرَبَ عَبْدُهُ أَوْ أَجِيرُهُ وَنَحْوُهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إعْرَاضًا وَلَا يُعْتَبَرُ كُلُّ عِرْقٍ بِنَفْسِهِ (فَيُضَمُّ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَلَوْ مِنْ مَعَادِنَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) كَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ.
(وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ غَيْرَ نَقْدِ) كَالْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا.
(وَلَوْ كَانَتْ) الْمَعَادِنُ (مُتَقَارِبَةً كَقَارٍ وَنَفْطٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ، وَلَوْ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا ضَمَّ مَعَ الْإِهْمَالِ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ، بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ أَخْرَجَ دُونَ نِصَابٍ، ثُمَّ تَرَكَ الْعَمَلَ مُهْمِلًا لَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ دُونَ نِصَابٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِمَا قُلْت: إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً.
(وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا) أَيْ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ مِنْهُ (إذَا كَانَتْ) الْمَعَادِنُ (أَثْمَانًا إلَّا بَعْدَ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ) لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ،
стр. 729
فَلَمْ يَجُزْ كَالْحُبُوبِ (فَإِنَّ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ عَقِبَهُمَا) أَيْ السَّبْكِ وَالتَّصْفِيَةِ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ الْوُجُوبِ هُوَ وَقْتُ الِاسْتِخْرَاجِ (فَإِنْ أَخْرَجَ) زَكَاةِ الْمَعْدِنِ مِنْ عَيْنه (قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَرُدَّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ) الْمَأْخُوذُ (بَاقِيًا، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ تَلِفَ) لِفَسَادِ الْقَبْضِ (فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْقِيمَةِ أَوْ الْقَدْرِ) أَيْ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ تُرَابًا أَوْ قَدْرَهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ غَارِمٌ (فَإِنْ صَفَّاهُ أَخَذَهُ، فَكَانَ قَدْرُ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى الْمُخْرِجِ النَّقْصُ وَإِنْ زَادَ) عَلَى الْوَاجِبِ (رَدَّ) الْقَابِضُ (الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَسْمَحَ بِهِ) وَهَذَا إذَا كَانَ الْقَابِضُ السَّاعِيَ: وَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْقَابِضُ: الْفَقِيرَ، فَلَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ.
(وَلَا يَرْجِعُ) الْقَابِضُ (بِتَصْفِيَتِهِ) أَيْ بِمُؤْنَتِهَا عَلَى رَبِّ الْمَعْدِنِ.
لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَمُؤْنَةُ تَصْفِيَتِهِ وَ) مُؤْنَةُ سَبْكِهِ (عَلَى مُسْتَخْرِجِهِ) كَمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَجُذَاذٍ (كَمُؤْنَةِ اسْتِخْرَاجِهِ) فَإِنَّهَا عَلَى مُسْتَخْرِجِهِ، كَمُؤْنَةِ الْحَرْثِ (فَلَا يَحْتَسِبُ) الْمُسْتَخْرَجَ (بِذَلِكَ) أَيْ لَا يُسْقِطُهُ مِنْ الْمَعْدِنِ، وَيُزَكِّي مَا عَدَاهُ (كَالْحُبُوبِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ عَلَى الصَّحِيحِ (كَمَا يَحْتَسِبُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الزَّرْعِ) قُلْت: هَذَا وَاضِحٌ فِي مُؤْنَةِ الِاسْتِخْرَاجِ، لَا فِي مُؤْنَةِ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ لِأَنَّهُمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ كَمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَدِيَاسٍ (وَلَا تَتَكَرَّرُ زَكَاتُهُ) أَيْ الْمَعْدِنُ كَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ (إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التِّجَارَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْدًا) فَإِنْ كَانَ نَقْدًا، أَوْ غَيْرَهُ وَقَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ عِنْدَ الِاسْتِخْرَاجِ زَكَّاهُ أَيْضًا كُلَّمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِشَرْطِهِ (وَإِنْ اسْتَخْرَجَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ) لِفَقْدِ شَرْطَ الزَّكَاةِ.
(وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ) هُوَ نَبَاتٌ حَجَرِيٌّ مُتَوَسِّطٌ فِي خَلْقِهِ بَيْنَ النَّبَاتِ وَالْمَعْدِنِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ: أَنَّ النَّظَرَ إلَيْهِ يَشْرَحُ الصَّدْرَ وَيُفْرِحُ الْقَلْبَ.
(وَالْعَنْبَرِ وَغَيْرِهِ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ " وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ رَوَاهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ وَلَمْ تَأْتِ فِيهِ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ وُجُودُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَهُوَ كَالْمُبَاحَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْبَرِّ.
(وَ) لَا زَكَاةَ فِيمَا يُخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ (الْحَيَوَانِ) بِأَنْوَاعِهِ (كَصَيْدِ بَرٍّ وَإِنْ كَانَ الْمَعْدِنُ بِدَارِ حَرْبٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ فَغَنِيمَةٌ يُخَمَّسُ بَعْدَ) إخْرَاجِ رُبْعِ الْعُشْرِ مِنْ عَيْنِهِ إنْ كَانَ نَقْدًا، أَوْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ غَيْرَهُ، لِأَنَّ قُوَّتَهُمْ أَوْ صِلَتَهُمْ إلَيْهِ فَكَانَ غَنِيمَةً كَالْمَأْخُوذِ بِالْحَرْبِ وَلَا زَكَاةَ فِي مِسْكٍ وَزَبَادٍ.
стр. 730
[فَصْلٌ يَجِبُ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ]
فَصْلٌ وَيَجِبُ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا الْحَسَنَ، فَإِنَّهُ قَالَ " فِي أَرْضِ الْحَرْبِ الْخُمُسُ وَفِي أَرْضِ الْعَرَبِ الزَّكَاةُ " (فِي الْحَالِ) فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ كَالْمَعْدِنِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَكَاةٍ، بَلْ فَيْءٌ (أَيَّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ مَالٍ، وَلَوْ غَيْرَ نَقْدٍ) كَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ لِأَنَّهُ مَالٌ مَظْهُورٌ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ فَوَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ كَالْغَنِيمَةِ (قَلَّ) ذَلِكَ الْمَوْجُودُ (أَوْ كَثُرَ) بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَالزَّرْعِ، لِكَوْنِهِمَا يَحْتَاجَانِ إلَى كُلْفَةٍ فَاعْتُبِرَ لَهُمَا النِّصَابُ تَخْفِيفًا (وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الْخُمُسِ مِنْ غَيْرِهِ) كَزَكَاةِ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا (وَيُصْرَفُ خُمُسُ الرِّكَازِ مَصْرِفَ الْفَيْءِ الْمُطْلَقِ لِلْمَصَالِحِ كُلِّهَا) لِفِعْلِ عُمَرَ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَخْمُوسٌ، كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ.
(وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ، أَوْ) رَدُّ بَعْضِهِ: لِوَاجِدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَيَجُوزُ لَهُ (تَرْكُهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْخَرَاجِ) إذَا رَدَّهُ أَوْ تَرَكَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ (وَكَمَا) أَنَّ (لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (رَدُّ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ) عَلَى الْغَانِمِينَ (لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (أَيْضًا رَدَّ الزَّكَوَاتِ عَلَى مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ، إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا لِأَنَّهُ أُخِذَ بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ كَإِرْثِهَا وَقَبْضِهَا عَنْ دَيْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ، فَإِنْ تَرَكَهَا) أَيْ تَرَكَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ (لَهُ) أَيْ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ لَمْ يَبْرَأْ مَنْ تُرِكَتْ لَهُ مِنْهَا لِعَدَمِ الْإِيتَاءِ.
(وَيَجُوزُ لِوَاجِدِهِ) أَيْ الرِّكَازِ (تَفْرِقَتُهُ بِنَفْسِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ أَدَّى الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ أَنْ يَمْسِكَ الْوَاجِبَ فِيهِمَا لِنَفْسِهِ (وَبَاقِيهِ) أَيْ الرِّكَازِ (لَهُ) أَيْ لِوَاجِدِهِ لِفِعْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ " دَفَعَا بَاقِي الرِّكَازِ لِوَاجِدِهِ " وَلِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ مَظْهُورٌ عَلَيْهِ فَكَانَ لِوَاجِدِهِ بَعْدَ الْخُمُسِ، كَالْغَنِيمَةِ.
(وَلَوْ) كَانَ وَاجِدُهُ (ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا بِدَارِنَا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا) كَغَيْرِهِمْ (وَيُخْرِجُ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ) الْخُمُسَ كَزَكَاةِ مَالِهِمَا، وَنَفَقَةٌ تَجِبُ عَلَيْهِمَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِدُهُ أَجِيرًا فِيهِ) أَيْ فِي طَلَبِهِ (لِطَالِبِهِ) أَيْ الرِّكَازِ (فَ) الْبَاقِي إذَنْ (لِمُسْتَأْجِرِهِ) لِأَنَّ الْوَاجِدَ نَائِبٌ عَنْهُ (وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ هَدْمِ شَيْءٍ) مِنْ حَائِطٍ وَغَيْرِهِ (فَوَجَدَهُ) أَيْ الرِّكَازَ (فَهُوَ لَهُ) أَيْ لِوَاجِدِهِ (لَا لِمُسْتَأْجِرِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِ الْوَاجِدِ قُلْت: فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِطَلَبِ رِكَازٍ
стр. 731
فَوَجَدَ غَيْرَهُ، فَهُوَ لِوَاجِدِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجِيرًا لِطَلَبِ مَا وَجَدَهُ.
(وَإِنْ وَجَدَهُ عَبْدُ فَهُوَ مِنْ كَسْبِهِ) فَيَكُونُ (لِسَيِّدِهِ) كَسَائِرِ كَسْبِهِ (وَإِنْ وَجَدَهُ وَاجِدٌ فِي مَوَاتٍ أَوْ شَارِعٍ، أَوْ أَرْضٍ لَا يُعْلَمُ مَالِكُهَا أَوْ) وَجَدَهُ (عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْأَرْضِ) الَّتِي لَا يُعْلَمُ مَالِكُهَا (أَوْ) وَجَدَهُ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ (أَوْ) فِي (خَرِبَةٍ، أَوْ فِي مِلْكِهِ الَّذِي أَحْيَاهُ) أَيْ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ.
(وَإِنْ عَلِمَ) وَاجِدُ الرِّكَازِ (مَالِكَهَا) أَيْ الْأَرْضِ الَّتِي وُجِدَ بِهَا الرِّكَازُ (أَوْ كَانَتْ) الْأَرْضُ (مُنْتَقِلَةً إلَيْهِ) أَيْ إلَى وَاجِدِ الرِّكَازِ (فَهُوَ لَهُ) أَيْ لِوَاجِدِهِ (أَيْضًا إنْ لَمْ يَدَعْهُ الْمَالِكُ) لِلْأَرْضِ مِلْكًا (لِأَنَّ الرِّكَازَ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ) لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا لِلنَّقْلِ عَنْهَا (فَلَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الرِّكَازَ مَالِكُ الْأَرْضِ الَّتِي وُجِدَ بِهَا (بِلَا بَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِهِ.
(وَلَا وَصْفَ) يَصِفُهُ بِهِ (فَ) الرِّكَازُ (لَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الْأَرْضِ (مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ يَدَ مَالِكِ الْأَرْضِ عَلَى الرِّكَازِ، فَرَجَحَ بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَاهُ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ الْأَرْضُ لِأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ عَلَيْهَا.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ) أَيْ وَرَثَةُ مَالِكِ الْأَرْضِ (فَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ) أَيْ الرِّكَازَ (لِمُوَرِّثِهِمْ، وَأَنْكَرَ الْبَعْضُ) الْآخَرُ أَنَّهُ لِمُوَرِّثِهِمْ (فَحَكَمَ مَنْ أَنْكَرَ فِي نَصِيبِهِ حُكْمَ الْمَالِكِ الَّذِي لَمْ يُعْتَرَفْ بِهِ) أَيْ لَمْ يَدَعْ الرِّكَازَ فَيَكُونُ نَصِيبُهُ لِوَاجِدِهِ (وَحُكْمُ الْمُدَّعِينَ حُكْمُ الْمَالِكِ الْمُعْتَرَفِ) فَيَحْلِفُونَ وَيَأْخُذُونَ نَصِيبَهُمْ.
وَكَذَا وَرَثَةُ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ وَمَتَى دَفَعَ إلَى مُدَّعِيهِ، بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ وَاجِدُهُ خُمُسَهُ بِاخْتِيَارِهِ غُرِّمَ بَدَلَ خُمُسِهِ لِمُدَّعِيهِ لِتَفْوِيتِهِ عَلَيْهِ (وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ (لُقَطَةً، فَوَاجِدُهَا: أَحَقُّ) بِهَا (مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ) أَيْ الْأَرْضِ، فَيَمْلِكُهَا وَاجِدُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَرَبُّ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِرِكَازٍ، وَلُقَطَةٍ مِنْ وَاجِدٍ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِهِ.
(وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ، يَجِدُ فِي الدَّارِ رِكَازًا، أَوْ لُقَطَةً) فَيَكُونَانِ أَحَقَّ بِهِمَا (فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ (أَنَّهُ وَجَدَهُ أَوَّلًا، أَوْ) أَنَّهُ (مِلْكُهُ، أَوْ) أَنَّهُ (دَفَنَهُ فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ مُكْتَرٍ، لِزِيَادَةِ الْيَدِ) وَكَذَا مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ اخْتَلَفَا (إلَّا أَنْ يَصِفَهُ) أَيْ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ مِنْ رِكَازٍ أَوْ لُقَطَةٍ (أَحَدِهِمَا، فَيَكُونُ لَهُ) تَرْجِيحًا لَهُ بِالْوَصْفِ (مَعَ يَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ صَاحِبِهِ.
فَإِنْ وَصَفَاهَا تَسَاقَطَا وَرَجَحَ مُكْتَرٍ لِزِيَادَةِ الْيَدِ (وَالرِّكَازُ) مُشْتَقٌّ مِنْ رَكَزَ يَرْكِزُ كَغَرِزَ يَغْرِز، إذَا أَخْفَى وَمِنْهُ رَكَّزْت الرُّمْحَ إذَا أَخْفَيْت أَصْلَهُ وَمِنْهُ الرِّكْزُ: وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ فَهُوَ لُغَةً: الْمَالُ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ وَاصْطِلَاحًا (مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ) بِكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ مَدْفُونِهِمْ (أَوْ دِفْنِ مَنْ
стр. 732
تَقَدَّمَ مِنْ كُفَّارٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا جَاهِلِيَّةً (فِي الْجُمْلَةِ) فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا، إذَا كَانَ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ، أَوْ خَرِبَةٍ (فِي دَارِ إسْلَامٍ أَوْ دَارِ عَهْدٍ، أَوْ دَارِ حَرْبٍ وَقَدَرَ عَلَيْهِ) بِدَارِ الْحَرْبِ (وَحْدَهُ أَوْ بِجَمَاعَةٍ، لَا مَنَعَةَ لَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَّا بِجَمَاعَةٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ فَغَنِيمَةٌ) لِأَنَّ قُوَّتَهُمْ أَوْصَلَتْ إلَيْهِ فَكَانَ غَنِيمَةً، كَالْمَأْخُوذِ بِالْحَرْبِ (عَلَيْهِ) أَيْ الرِّكَازِ (أَوْ عَلَى بَعْضِهِ: عَلَامَةُ كُفْرٍ) كَأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ مُلُوكِهِمْ، وَصُوَرِهِمْ وَصُلُبِهِمْ وَصُوَرِ أَصْنَامِهِمْ (فَقَطْ) وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ " مَا " فِي قَوْلِهِ: مَا وُجِدَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، إنْ كَانَتْ نَكِرَةً أَوْ حَالٌ إنْ كَانَتْ مَوْصُولَةً (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ الدَّفْنِ (أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ) كَاسْمِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ آيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ، فَهُوَ لُقَطَةٌ (أَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ، كَالْأَوَانِي وَالْحُلِيِّ، وَالسَّبَائِكِ فَهُوَ لُقَطَةٌ لَا) يُمْلَكُ إلَّا بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِأَنَّهُ مَالُ مُسْلِمٍ لَمْ يُعْلَمْ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهُ وَتَغْلِيبًا لِحُكْمِ دَارِ الْإِسْلَامِ.
[بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ]
ِ وَهُمَا الْأَثْمَانُ فَلَا تَدْخُلُ فِيهَا الْفُلُوسُ، وَلَوْ رَائِجَةً (وَحُكْمُ التَّحَلِّي) بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (تَجِبُ زَكَاتُهُمَا) بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ: قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]- الْآيَةُ وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهِمَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ، أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَيُعْتَبَرُ) لَهُمَا (النِّصَابُ) إجْمَاعًا (فَنِصَابُ الذَّهَبِ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ - مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ
стр. 733
يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا نِصْفَ مِثْقَالٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ (زِنَةُ الْمِثْقَالِ دِرْهَمُ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) إسْلَامِيٍّ.
(وَلَمْ تَتَغَيَّرْ) الْمَثَاقِيلُ (فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَارِيخِهِ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ (وَهُوَ) أَيْ الْمِثْقَالُ (ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةَ شَعِيرٍ مُتَوَسِّطَةٍ وَقِيلَ: اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ مِنْ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ) .
أَيْ غَيْرِ الْمُقَيَّدِ بِالْمُتَوَسِّطِ (وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ (وَزِنَةُ الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا بِالدَّرَاهِمِ) الْإِسْلَامِيَّةِ (ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِدِينَارِ الْوَقْتِ الْآنَ الَّذِي زِنَتُهُ دِرْهَمٍ وَثَمَنُ دِرْهَمٍ) عَلَى التَّحْدِيدِ (خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَسُبْعَا دِينَارٍ وَتِسْعَةٍ) وَهُوَ دِينَارُ زَمَنِنَا هَذَا إلَّا أَنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ مِنْ دَارِ الضَّرْبِ: مِائَةٌ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَيَزِيدُ الدِّينَارُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ نِصْفُ جُزْءٍ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَلَا يَكَادُ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ (وَنِصَابُ الْفِضَّةِ: مِائَتَا دِرْهَمٍ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» وَالْأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (وَ) هِيَ (بِالْمَثَاقِيلِ: مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثْقَالًا) .
(وَفِيهِمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (رُبْعُ الْعُشْرِ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (مَضْرُوبَيْنِ) كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ (أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ) لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ، وَعُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ «إذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ» (وَالِاعْتِبَارُ بِالدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ الَّذِي زِنَتُهُ سِتَّةِ دَوَانِقَ، وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ: سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ فَالدِّرْهَمُ نِصْفُ مِثْقَالٍ وَخَمْسَةٌ) أَيْ خُمْسُ مِثْقَالٍ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ أَصْحَابُنَا: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: أَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِقَ.
(وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ صِنْفَيْنِ سَوْدَاءُ، وَهِيَ الْبَغْلِيَّةُ، نِسْبَةً إلَى مَلِكٍ، يُقَالُ لَهُ رَأْسُ الْبَغْلِ الدِّرْهَمُ مِنْهَا: ثَمَانِيَةُ دَوَانِقَ وَالطَّبَرِيَّةُ: نِسْبَةً إلَى طَبَرِيَّةِ الشَّامِ) .
بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ (الدِّرْهَمُ) مِنْهَا (أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ فَجَمَعَتْهُمَا بَنُو أُمَيَّةَ وَجَعَلُوهُمَا) أَيْ الْبَغْلِيَّةُ وَالطَّبَرِيَّةُ (دِرْهَمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ كُلُّ دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِقَ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْأُوقِيَّةُ وَالدَّرَاهِمُ مَجْهُولَةً فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مُوجِبُ الزَّكَاةِ فِي أَعْدَادٍ مِنْهَا وَتَقَعُ بِهَا الْمُبَايَعَاتُ وَالْأَنْكِحَةُ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَ - مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمْ
стр. 734
تَكُنْ مَعْلُومَةً إلَى زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَإِنَّهُ جَمَعَهَا بِرَأْيِ الْعُلَمَاءِ، وَجَعَلَ وَزْنَ الدِّرْهَمِ سِتَّةَ دَوَانِقَ - قَوْلٌ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا مَعْنَى مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى صِفَةٍ لَا تَخْتَلِفُ فَرَأَوْا صَرْفَهَا إلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَنَقْشِهِ فَجَمَعُوا أَكْبَرَهَا وَأَصْغَرَهَا وَضَرَبُوهُ عَلَى وَزْنِهِمْ (فَيُرَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ إلَى الْمِثْقَالِ وَالدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ) وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ الْخُرَاسَانِيَّةُ وَهِيَ دَانِقٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالْيَمَنِيَّةُ وَهِيَ دَانِقَانِ وَنِصْفٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
(وَلَا زَكَاةَ فِي مَغْشُوشِهَا، حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَ مَا فِيهِ مِنْ الْخَالِصِ) ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً (نِصَابًا) نَقَلَ حَنْبَلٌ فِي دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ، فَلَوْ خَلَصَتْ نَقَصَتْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ: لَا زَكَاةَ فِيهَا لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمِائَتَيْنِ هُمَا فَرْضٌ ﷺ فَإِذَا تَمَّتْ فَفِيهَا الزَّكَاةُ (فَإِنْ شَكَّ: هَلْ فِيهِ) أَيْ الْمَغْشُوشِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (نِصَابٌ خَالِصٌ؟ خُيِّرَ بَيْنَ سَبْكِهِ وَإِخْرَاجِ قَدْرِ زَكَاةِ نَقْدِهِ، إنْ بَلَغَ) نَقْدُهُ (نِصَابًا وَبَيْنَ اسْتِظْهَارِهِ) أَيْ احْتِيَاطِهِ.
(وَإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ بِيَقِينٍ) وَمَتَى ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ عَلِمَ الْغِشَّ أَوْ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ، وَأَخْرَجَ الْفَرْضَ قُبِلَ مِنْهُ بِلَا يَمِينٍ.
(وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ) فِي الْمَغْشُوشِ لِتَيَقُّنِ بُلُوغِ خَالِصِهِ نِصَابًا (وَشَكَّ فِي زِيَادَةِ) الْمَغْشُوشِ عَلَى نِصَابٍ (اسْتَظْهَرَ) أَيْ احْتَاطَ، لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ.
(فَأَلْفُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُخْتَلِطَةٌ سِتُّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا) وَأَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ الْآخَرِ (وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّهِمَا؟) السِّتُّمِائَةِ (وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِضَّةً) لِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ بِيَقِينٍ.
(وَإِنْ أَرَادَ) رَبُّ الْمَالِ (أَنْ يُزَكِّيَ الْمَغْشُوشَةَ مِنْهَا وَعَلِمَ قَدْرَ الْغِشِّ فِي كُلِّ دِينَارٍ) أَوْ دِرْهَمٍ (جَازَ) إخْرَاجُ زَكَاتِهَا مِنْهَا لِلْعِلْمِ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا فِي كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ مِنْ الْغِشِّ (لَمْ يُجْزِئْهُ) إخْرَاجُ زَكَاتِهَا مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ إذَنْ إلَى الْعِلْمِ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ (إلَّا أَنْ يَسْتَظْهِرَ فَيُخْرِجُ) مِنْهَا (قَدْرَ الزَّكَاةِ بِيَقِينٍ) فَيُجْزِئُهُ، لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ.
(وَإِنْ أَخْرَجَ) عَنْهَا (مَالًا غَشَّ فِيهِ فَهُوَ أَفْضَلُ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ (وَيُعْرَفُ قَدْرُ غِشِّهِ حَقِيقَةً بِأَنْ يَدَعَ مَاءً فِي إنَاءٍ) أَسْفَلَهُ كَأَعْلَاهُ (ثُمَّ يَدَعَ فِيهِ ذَهَبًا خَالِصًا زِنَةَ الْمَغْشُوشِ، وَيَعْلَمَ عُلُوَّ الْمَاءِ) الَّذِي فِي الْإِنَاءِ.
(ثُمَّ يَرْفَعَهُ) أَيْ الذَّهَبَ، أَيْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْمَاءِ (وَيَضَعَ بَدَلَهُ) فِي الْمَاءِ (فِضَّةً خَالِصَةً زِنَةَ الْمَغْشُوشِ، وَيَعْلَمَ عُلُوَّ الْمَاءِ، وَهُوَ) أَيْ الْعُلُوُّ عِنْدَ وَضْعِ الْفِضَّةِ (أَعْلَى مِنْ) الْعُلُوِّ (الْأَوَّلِ) عِنْدَ وَضْعِ الذَّهَبِ (لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَضْخَمُ مِنْ الذَّهَبِ، ثُمَّ يَرْفَعَهَا) أَيْ الْفِضَّةَ (وَيَدَع الْمَغْشُوشَ) فِي الْمَاءِ (وَيَعْلَمَ عُلُوَّ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحَ) مِنْ الْمِسَاحَةِ، أَيْ
стр. 735
يَقِيسُ (مَا بَيْنَ الْعَلَامَةِ الْوُسْطَى) وَهِيَ عَلَامَةُ الْمَغْشُوشِ.
(وَ) بَيْنَ الْعَلَامَةِ (الْعُلْيَا) عَلَامَةُ الْفِضَّةِ (وَ) يَمْسَحَ (مَا بَيْنَ الْعَلَامَةِ الْوُسْطَى وَ) الْعَلَامَةِ (السُّفْلَى) وَهِيَ عَلَامَةُ الذَّهَبِ (فَإِنْ كَانَ الْمَمْسُوحَانِ سَوَاءً، فَنِصْفُ الْمَغْشُوشِ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ وَإِنْ زَادَ) ذَلِكَ (أَوْ نَقَصَ، فَبِحِسَابِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ الْعُلْيَا إلَى الْوُسْطَى ثُلُثَيْ مَا بَيْنَ الْعَلَامَتَيْنِ) لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ (وَمَا بَيْنَ السُّفْلَى إلَى الْوُسْطَى ثُلُثُهُ كَانَتْ الْفِضَّةُ ثُلُثَيْنِ وَالذَّهَبُ الثُّلُثَ وَبِالْعَكْسِ) .
بِأَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ الْعُلْيَا إلَى الْوُسْطَى ثُلُثُ مَا بَيْنَ الْعَلَامَتَيْنِ وَمَا بَيْنَ السُّفْلَى إلَى الْوُسْطَى: ثُلُثَاهُ (الذَّهَبُ الثُّلُثَانِ) وَالْفِضَّةُ الثُّلُثُ إذْ الِارْتِفَاعُ لِلْفِضَّةِ لِضَخَامَتِهَا، وَالِانْخِفَاضُ لِلذَّهَبِ لِثِقَلِهِ.
(وَالْأَوْلَى: أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءُ ضَيِّقًا) لِأَنَّ عُلُوَّ الْمَاءِ فِيهِ يَظْهَرُ وَيَتَّضِحُ (وَيَتَعَيَّنُ) فِي الْإِنَاءِ (أَنْ يَكُونَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ فِي السَّعَةِ وَالضِّيقِ سَوَاءً كَقَصَبَةٍ) فَارِسِيَّةٍ (وَنَحْوِهَا) لِيَتَأَتَّى ذَلِكَ الْعَمَلُ (وَلَا زَكَاةَ فِي غَشِّهَا) أَيْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْغِشُّ (فِضَّةً، فَيُضَمُّ إلَى مَا مَعَهُ مِنْ النَّقْدِ فِضَّةً كَانَ أَوْ ذَهَبًا) لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ (وَيُكْرَهُ ضَرْبُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ وَاِتِّخَاذُهُ نَصَّ عَلَيْهِ) قَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي: لَيْسَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَضْرِبُوا إلَّا جِيدًا.
(وَتَجُوز الْمُعَامَلَةُ بِهِ) أَيْ بِالنَّقْدِ الْمَغْشُوشِ (مَعَ الْكَرَاهَةِ، إذَا أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِهَا مَغْشُوشَةً (وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْغِشِّ) وَكَذَا لَوْ كَانَ غِشًّا مَعْلُومًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الرِّبَا وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَعَامَلُونَ بِدَرَاهِمِ الْعَجَمِ، وَكَانُوا إذَا زَافَتْ عَلَيْهِمْ أَتَوْا بِهَا إلَى السُّوقِ فَقَالُوا مَنْ يَبِيعُنَا بِهَذِهِ؟ " وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ، وَلَا عَلِيٌّ وَلَا مُعَاوِيَةُ ﵃.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ، أَيْ فِي ضَرْبِ الْمَغْشُوشِ: ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قُلْت: فَكَذَا فِي الْمُعَامَلَةِ خُصُوصًا حَيْثُ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَا.
(قَالَ الشَّيْخُ: الْكِيمْيَاءُ غِشٌّ وَهِيَ تَشْبِيهُ الْمَصْنُوعِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِالْمَخْلُوقِ) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةٍ (بَاطِلَةٌ فِي الْعَقْلِ) لِاسْتِحَالَةِ قَلْبِ الْأَعْيَانِ (مُحَرَّمَةٌ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ) لِحَدِيثِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» .
(وَلَوْ ثَبَتَتْ عَلَى الرُّوبَاضِ) أَيْ مَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ غِشُّ النَّقْدِ (وَيَقْتَرِنُ بِهَا كَثِيرًا السِّيمِيَاءُ الَّتِي هِيَ مِنْ السِّحْرِ، وَمَنْ طَلَبِ زِيَادَةَ الْمَالِ بِمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ) تَعَالَى
стр. 736
(عُوقِبَ بِنَقِيضِهِ، كَالْمُرَابِي) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] .
(وَهِيَ) أَيْ الْكِيمْيَاءُ (أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْهُ) لِتَعَدِّي ضَرَرِهَا (وَلَوْ كَانَتْ حَقًّا مُبَاحًا لَوَجَبَ فِيهَا خُمُسٌ) كَالرِّكَازِ (أَوْ زَكَاةٍ) كَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالْمَعْدِنِ.
(وَلَمْ يُوجِبْ عَالِمٌ فِيهَا شَيْئًا) فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِهَا.
(وَالْقَوْلُ بِأَنَّ قَارُونَ عَمَلَهَا بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرْهَا، أَوْ يَعْمَلْهَا إلَّا فَيْلَسُوفٌ، أَوْ اتِّحَادِيٌّ أَوْ مَلِكٌ ظَالِمٌ وَقَالَ) .
الشَّيْخُ (يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَضْرِبَ لَهُمْ) أَيْ الرَّعَايَا (فُلُوسًا تَكُونُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ لَهُمْ) تَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ، وَتَيْسِيرًا لِمَعَاشِهِمْ (وَلَا يَتَّجِرُ ذُو السُّلْطَانِ فِي الْفُلُوسِ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ نُحَاسًا فَيَضْرِبَهُ فَيَتَّجِرَ فِيهِ) لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ.
(وَلَا بِأَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ الْفُلُوسَ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ وَيَضْرَبُ لَهُمْ غَيْرَهَا) لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِالنَّاسِ، وَخُسْرَانٌ عَلَيْهِمْ (بَلْ يَضْرِبُ) النُّحَاسَ فُلُوسًا (بِقِيمَتِهِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ فِيهِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، وَيُعْطِي أُجْرَةَ الصُّنَّاعِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ التِّجَارَةَ فِيهَا ظُلْمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَبْوَابِ ظُلْمِ النَّاسِ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ فَإِنَّهُ إذَا حَرَّمَ الْمُعَامَلَةَ بِهَا صَارَتْ عَرَضًا، وَ) إذَا ضَرَبَ لَهُمْ فُلُوسًا أُخْرَى أَفْسَدَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ بِنَقْصِ أَسْعَارِهَا فَظَلَمَهُمْ فِيمَا يَضْرِبُهُ بِإِغْلَاءِ سِعْرِهَا قُلْت: وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِنَا مَرَّاتٍ، وَفَسَدَتْ بِهِ أَمْوَالُ كَثِيرِينَ، وَزَادَ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ.
(وَفِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إلَّا مِنْ بَأْسٍ» ) .
نَحْوُ أَنْ يُخْتَلَفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَلْ هُوَ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ؟ (فَإِذَا كَانَتْ) الْفُلُوسُ (مُسْتَوِيَةَ الْأَسْعَارِ بِسِعْرِ النُّحَاسِ وَلَمْ يَشْتَرِ وَلِيُّ الْأَمْرِ النُّحَاسَ وَالْفُلُوس الْكَاسِدَةَ لِيَضْرِبَهُمَا فُلُوسًا، وَيَتَّجِرَ فِي ذَلِكَ حَصَلَ الْمَقْصُود مِنْ الثَّمَنِيَّةِ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ انْتَهَى) وَلَا مَزِيدَ عَلَى حُسْنِهِ وَلَا يُضْرَبُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يُكْرَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ (فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ) لَا يَصْلُحُ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ إلَّا فِي دَارِ الضَّرْبِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لِأَنَّ النَّاسَ إنْ رُخِّصَ لَهُمْ رَكِبُوا الْعَظَائِمَ قَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ فَقَدْ مُنِعَ مِنْ الضَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ (وَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحًا وَرَدِيئًا مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ فَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ: جِيدًا صَحِيحًا لِأَنَّ إخْرَاجَ غَيْرِ ذَلِكَ خَبِيثٌ فَلَمْ يَجُزْ، وَكَالْمَاشِيَةِ.
وَيُخْرِجُ عَنْ الرَّدِيءِ رَدِيئًا، لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ (وَ) إنْ كَانَ الْمَالُ أَنْوَاعًا أَخْرَجَ (مِنْ كُلِّ
стр. 737
نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ) كَالْحَبِّ وَالتَّمْرِ.
(وَإِنْ أَخْرَجَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْأَعْلَى، كَانَ أَفْضَلَ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ (وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ الْأَعْلَى مُكَسَّرًا، أَوْ مُبَهْرَجًا، وَهُوَ الرَّدِيءُ، زَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ وَأَجْزَأَ) هـ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قَدْرًا وَقِيمَةً، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ مِنْ عَيْنِهِ.
(وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَعْلَى بِقَدْرِ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْوَاجِبِ فِي الرَّدِيءِ (دُونَ الْوَزْنِ) كَمَا لَوْ أَخْرَجَ ثُلُثَ دِينَارٍ عَنْ نِصْفِ رَدِيءٍ بِقِيمَتِهِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) ذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ.
(وَيُجْزِئُ) إخْرَاجُ (قَلِيلِ الْقِيمَةِ عَنْ كَثِيرِهَا مَعَ الْوَزْنِ) لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالنَّوْعِ وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهُ (وَيُجْزِئُ) إخْرَاجُ (مَغْشُوشٍ عَنْ جَيِّدٍ) مَعَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا (و) إخْرَاجُ (مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ) مَعَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا (و) إخْرَاجُ (سُودٍ عَنْ بِيضٍ مَعَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ قَدْرًا وَقِيمَةً وَكَمَا لَوْ أَدَّى مِنْ عَيْنِهِ وَالرِّبَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، كَمَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ.
(وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ رَدِيءٍ عَنْ جَيِّدٍ فِي عَقْدٍ وَغَيْرِهِ) كَقِيمَةِ مُتْلِفِهِ، وَأَرْشِ جِنَايَةٍ لِانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ إلَى الْجَهْدِ (وَيَثْبُتُ الْفَسْخُ) فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إذَا بَانَ عِوَضُهُ الْمُعَيَّنُ مَعِيبًا، كَالْمَبِيعِ.
(وَيُضَمُّ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَيَخْرُجُ عَنْهُ) لِأَنَّ مَقَاصِدَهُمَا وَزَكَاتَهُمَا مُتَّفِقَةٌ، فَهُمَا كَنَوْعَيْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَاضِرٍ وَدَيْنٍ.
(وَيَكُونُ الضَّمُّ بِالْأَجْزَاءِ) كَالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ، وَ (لَا) يَكُونُ الضَّمُّ (بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّ الضَّمَّ بِالْأَجْزَاءِ مُتَيَقَّنٌ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ، فَإِنَّهُ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ (فَعَشَرَةُ مَثَاقِيلَ ذَهَبًا نِصْفُ نِصَابٍ، وَمِائَةُ دِرْهَمٍ) فِضَّةً (نِصْفُ) نِصَابٍ (فَإِذَا ضُمَّا) أَيْ النِّصْفَانِ (كَمُلَ النِّصَابُ) فَتَجِبُ الزَّكَاةُ بِخِلَافِ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ وَتِسْعِينَ دِرْهَمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ فَلَا ضَمَّ (وَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا، ضُمَّ إلَيْهِ مَا نَقَصَ عَنْ الْآخَرِ) .
وَإِنْ اخْتَارَ الْمَالِكُ الدَّفْعَ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ، وَأَرَادَ الْفَقِيرُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ لِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكُ إجَابَتُهُ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُكَلِّفْ سِوَاهُ (وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْفُلُوسِ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهَا عُرُوضٌ.
(وَتُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ) الَّتِي لِلتِّجَارَةِ (إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا) قَالَ الْمُوَفَّقُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا كَمَنْ لَهُ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ وَمَتَاعٌ، قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ أُخْرَى، أَوْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمَتَاعٌ، قِيمَتُهُ مِثْلُهَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ وَهِيَ تُقَوَّمُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَكَانَا مَعَ الْقِيمَةِ جِنْسًا وَاحِدًا (وَ) تُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ أَيْضًا (إلَيْهِمَا) فَلَوْ كَانَ لَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَعُرُوضٌ ضَمَّ الْجَمِيعَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ لِأَنَّ الْعَرْضَ مَضْمُومٌ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوَجَبَ ضَمُّهُمَا إلَيْهِ.
(وَيُضَمُّ جَيِّدُ
стр. 738
كُلِّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبِهِ إلَى رَدِيئِهِ وَتِبْرِهِ) كَالْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَلِأَنَّهُ إذَا ضَمَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ هُنَا إلَى الْآخَرِ، فَضَمُّ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ أَوْلَى.
[فَصْلٌ وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ]
ٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ أَوْ إعَارَةٍ، وَلَوْ لَمْ يُعَرْ أَوْ يُلْبَسْ حَيْثُ أُعِدَّ لِذَلِكَ (أَوْ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَرَجُلٍ يَتَّخِذُ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِإِعَارَتِهِنَّ وَامْرَأَةٍ تَتَّخِذُ حُلِيَّ الرِّجَالِ لِإِعَارَتِهِمْ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ بِنْتَيْ أَبِي بَكْرٍ وَلِأَنَّهُ مُرْصَدٌ لِلِاسْتِعْمَالِ الْمُبَاحِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْعَوَامِلِ وَثِيَابِ الْقِنْيَةِ وَمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَالَ لِامْرَأَةٍ فِي يَدِهَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ هَلْ تُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا قَالَ: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» فَجَوَابُهُ: أَنَّهَا الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا يُعْلَمُ هَذَا الِاسْمُ فِي الْكَلَامِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَرَبِ إلَّا عَلَى الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ ذَاتِ السِّكَّةِ السَّائِرَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى تَقْدِيرِ الشُّمُولِ: يَكُونُ مَخْصُوصًا بِمَا ذَكَرْنَا.
وَ (لَا) تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَمَّنْ اتَّخَذَ حُلِيًّا (فَارًّا مِنْهَا) أَيْ الزَّكَاةُ، بَلْ تَلْزَمُهُ (وَإِنْ كَانَ) الْحُلِيُّ (لِيَتِيمٍ لَا يَلْبَسُهُ) الْيَتِيمُ (فَلِوَلِيِّهِ إعَارَتُهُ فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ أَعَارَهُ (فَلَا زَكَاةَ) فِيهِ (وَإِلَّا فَفِيهِ الزَّكَاةُ نَصًّا) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
(فَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمُحَرَّمُ) كَطَوْقِ الرَّجُلِ وَسِوَارِهِ وَخَاتَمِهِ الذَّهَبِ، وَحِلْيَةِ مَرَاكِبِ الْحَيَوَانِ، وَلِبَاسِ الْخَيْلِ، كَاللُّجُمِ وَالسُّرُوجِ، وَقَلَائِدِ الْكِلَابِ وَحِلْيَةِ الرِّكَابِ وَالْمِرْآةِ وَالْمُشْطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالْمِيلِ وَالْمِسْرَحَةِ، وَالْمِرْوَحَةِ وَالْمِشْرَبَةِ وَالْمُدْهُنَةِ وَالْمِسْعَطِ وَالْمِجْمَرَةِ وَالْمِلْعَقَةِ وَالْقِنْدِيلِ، وَالْآنِيَةِ، وَحِلْيَةِ كُتُبِ الْعِلْمِ
стр. 739
بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ فَيُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ (وَ) حِلْيَةِ (الدَّوَاةِ وَالْمِقْلَمَةِ وَمَا أُعِدَّ لِكِرَاءٍ، كَحُلِيِّ الْمَوَاشِطِ نَصًّا حَلَّ لَهُ) أَيْ الْمُتَّخَذَةَ لِكِرَاءٍ (لَبِسَهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ (أَوْ أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ، كَحُلِيِّ الصَّيَارِفِ، أَوْ) أُعِدَّ لِ (قِنْيَةٍ أَوْ ادِّخَارٍ أَوْ نَفَقَةٍ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ) إنْ بَلَغَ نِصَابًا لِأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ فِي الْمُبَاحِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِعْمَالِ لِصَرْفِهِ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ.
(وَلَا زَكَاةَ فِي الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ كَانَ فِي حُلِيٍّ) كَسَائِرِ الْعُرُوضِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْحُلِيُّ (لِتِجَارَةٍ، فَيُقَوَّمُ جَمِيعُهُ) أَيْ مَا فِيهِ مِنْ جَوْهَرٍ وَلُؤْلُؤٍ وَغَيْرِهِمَا (تَبَعًا لِنَقْدٍ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْدٍ.
(وَالْفُلُوسُ: كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فِيهَا زَكَاةُ الْقِيمَةِ) كَبَاقِي الْعُرُوضِ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ زَكَاتِهَا مِنْهَا.
(قَالَ الْمَجْدُ: وَإِنْ كَانَتْ) الْفُلُوسُ (لِلنَّفَقَةِ فَلَا) زَكَاةَ فِيهَا كَعُرُوضِ الْقِنْيَةِ (وَالِاعْتِبَارِ فِي نِصَابِ الْكُلِّ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مُبَاحٍ تَجِبُ فِيهِ وَمُحَرَّمٍ (بِوَزْنِهِ) لِعُمُومٍ " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ " (إلَّا) الْحُلِيَّ (الْمُبَاحَ الْمُعَدَّ لِلتِّجَارَةِ وَلَوْ نَقْدًا فَالِاعْتِبَارُ بِقِيمَتِهِ نَصًّا) كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ (فَيُقَوَّمُ النَّقْدُ) الْمُعَدُّ لِلتِّجَارَةِ (بِنَقْدٍ آخَرَ، إنْ كَانَ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ، أَوْ نَقَصَ عَنْ نِصَابٍ لِأَنَّهُ عَرَضٌ) أَيْ مَالُ تِجَارَةٍ.
(وَإِنْ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ وَأَمْكَنَ لُبْسُهُ، كَانْشِقَاقِهِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَرْكَ لُبْسِهِ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لُبْسُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي إصْلَاحِهِ إلَى سَبْكٍ وَتَجْدِيدِ صِنَاعَةٍ وَنَوَى إصْلَاحَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) كَالصَّحِيحِ.
هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ نِيَّةَ إصْلَاحٍ وَلَا غَيْرِهَا وَذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا فَقَالَ: مَا لَمْ يَنْوِ كَسْرَهُ فَيُزَكِّيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: أَنَّهُ يُزَكِّيهِ وَلَوْ نَوَى إصْلَاحَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُوَفَّقُ وَلَمْ يَذْكُرْ نِيَّةَ إصْلَاحٍ وَلَا غَيْرِهَا قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ قَالَ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى: فَإِنْ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ كَسْرًا لَا يَمْنَعُ اللُّبْسَ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَرْكَ لُبْسِهِ وَإِنْ كَانَ كَسْرًا يَمْنَعُ الِاسْتِعْمَالَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالنَّقْرَةِ (وَإِنْ نَوَى كَسْرَهُ) أَيْ الْحُلِيِّ (أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ) كَالنُّقْرَةِ.
(وَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِ صَنْعَةٍ زَكَّاهُ) إلَى أَنْ يُجَدِّدَ صَنْعَتَهُ، كَالسَّبِيكَةِ الَّتِي يُرِيدُ جَعْلَهَا حُلِيًّا (وَالِاعْتِبَارُ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحُلِيِّ الْمُحَرَّمِ: بِوَزْنِهِ) .
وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِوَاسِطَةِ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ، يَجِبُ إتْلَافُهَا شَرْعًا، فَلَمْ تُعْتَبَرْ (وَإِنْ كَانَ) الْحُلِيُّ (لِلتِّجَارَةِ) فَالِاعْتِبَارُ فِي الْإِخْرَاجِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ (أَوْ كَانَ) الْحُلِيُّ (مُبَاحَ الصِّنَاعَةِ، وَجَبَتْ زَكَاتُهُ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالٍ، أَوْ لِعَدَمِ إعَارَةٍ وَنَحْوِهِ) كَنِيَّتِهِ بِهِ الْقِنْيَةَ
стр. 740
(فَالِاعْتِبَارُ فِي الْإِخْرَاجِ) مِنْهُ (بِقِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِهِ وَزْنًا لَفَاتَتْ الصَّنْعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ شَرْعًا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (فَإِنْ أَخْرَجَ مُشَاعًا) أَجْزَأَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ (أَوْ) أَخْرَجَ (مِثْلَهُ وَزْنًا مِمَّا يُقَابِلُ جُودَتَهُ زِيَادَةُ الصَّنْعَةِ جَازَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ قَدْرَ الْوَاجِبِ وَزْنًا وَقِيمَةً.
(وَإِنْ أَرَادَ كَسْرَهُ) لِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ (لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ كَسْرَهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ) فَفِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ.
(وَيُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنْ الْفِضَّةِ خَاتَمٌ) لِأَنَّهُ ﷺ «اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْره وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، قِدَمُهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ (وَلُبْسُهُ) أَيْ الْخَاتَمِ (فِي خِنْصَرِ يَسَارٍ أَفْضَلُ) مِنْ لُبْسِهِ فِي خِنْصَرِ الْيَمِينِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَالْفَضْلِ وَإِنَّهُ أَقَرُّ وَأَثْبَتُ وَضُعِّفَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ: التَّخَتُّمُ فِي الْيُمْنَى قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ: الْمَحْفُوظُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَإِنَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي الْخِنْصَرِ، لِكَوْنِهِ طَرَفًا، فَهُوَ أَبْعَدُ عَنْ الِامْتِهَانِ، فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ الْيَدُ.
وَلِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ (وَ) الْأَفْضَلُ: أَنْ (يَجْعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرَ كَفِّهِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرِ كَفّه قَالَ فِي الْفُرُوعِ (وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ مِثْقَالًا فَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْدِيدٌ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعَادَةِ) وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ، خَرَجَ الْمُعْتَادُ لِفِعْلِهِ ﷺ وَفِعْلِ الصَّحَابَة.
(وَ) لَهُ (جَعْلُ فَصَّهُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) لِأَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ " كَانَ فَصُّهُ مِنْهُ " وَلِمُسْلِمِ «كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا» (وَلَوْ) كَانَ فَصُّهُ (مِنْ ذَهَبٍ، إنْ كَانَ يَسِيرًا) فَيُبَاحُ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِإِبَاحَةِ يَسِيرِ الذَّهَبِ فِي اخْتِيَارِ أَبِي بَكْرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْمَجْدِ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ رَجَبٍ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: التَّحْرِيمَ، وَقَطَعَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي بَابِ الْآنِيَةِ.
(وَيُكْرَهُ لُبْسُهُ فِي سَبَّابَةٍ وَوُسْطَى) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ (وَظَاهِرُهُ: لَا يُكْرَهُ) لُبْسُهُ (فِي الْإِبْهَامِ وَالْبِنْصِرِ) وَإِنْ كَانَ الْخِنْصَرُ أَفْضَلَ، اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْبِنْصِرُ: بِكَسْرِ الْبَاءِ وَالصَّادِ، قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ.
(وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ) أَيْ الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ
следующие страницы →