← Сияса и кади

Сияса и кади · id 21643

شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام

ميارة

Полный текст (643 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

غَيْرُهُ فَيَغْرَمُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ. وَالزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ كَالْمُوَكَّلِ ... فِيمَا مِنْ الْقَبْضِ لِمَا بَاعَتْ يَلِي يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ لِلزَّوْجَةِ كَالْوَكِيلِ فَإِذَا بَاعَتْ شَيْئًا وَقَبَضَ الزَّوْجُ ثَمَنَهُ أَوْ قَبَضَ لَهَا دَيْنًا ثُمَّ تَنَازَعَا فَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا مَا قَبَضَ وَادَّعَى هُوَ أَنَّهُ دَفَعَ لَهَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْوَكِيلِ مِنْ كَوْنِ النِّزَاعِ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ أَوْ بِالْقُرْبِ أَوْ بِالْفَوْرِ، اجْرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فِي مُنْتَخَبِهِ إثْرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْأَبْيَاتِ الثَّلَاثِ، وَكَذَا الزَّوْجُ فِيمَا بَاعَ لِامْرَأَتِهِ بِإِذْنِهَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ ذَلِكَ مِنْهُ وَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَيْهَا. " (وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) : " وَفِي حَمْلِ الزَّوْجِ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لِزَوْجِهِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ أَوْ حَتَّى يَثْبُتَ دَلِيلَا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَسَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى ". (قَالَ الشَّارِحُ) : " يَظْهَرُ أَنَّ الْوَكَالَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِالنَّصِّ - وَلَا إشْكَالَ - وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ كَالزَّوْجِ مَعَ زَوْجَتِهِ وَكَالِابْنِ مَعَ أَبِيهِ وَهُوَ دَلِيلُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الزَّوْجَةِ وَصِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى أُخْتِهِ الْبِكْرِ إذَا أَجَازَهُ الْأَبُ، وَإِبَاحَةِ الْمُخَاصَمَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبِ وَالِابْنِ عَنْ صَاحِبِهِ. وَمَوْتُ زَوْجٍ أَوْ وَكِيلٍ إنْ عَرَضْ ... مِنْ غَيْرِ دَفْعِ مَا بِتَحْقِيقٍ قَبَضْ مِنْ مَالِهِ يَأْخُذُ ذَاكَ قَائِمُ ... بِالْفَوْرِ وَالْعَكْسُ لِعَكْسٍ لَازِمُ يَعْنِي إذَا قَبَضَ الزَّوْجُ ثَمَنَ مَا بَاعَتْهُ زَوْجَتُهُ أَوْ قَبَضَ دَيْنًا لَهَا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ مِنْ مُوَكِّلِهِ ثُمَّ مَاتَ الْقَابِضُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَكِيلٍ وَلَمْ يُحَقِّقْ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِمَّا قَبَضَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ قَرِيبًا مِنْ قَبْضِهِ لِمَا قَبَضَ، أَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ قِبَلَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ، وَلَا لِلْمُوَكِّلِ قِبَلَ وَرَثَةِ الْوَكِيلِ، وَغَايَةُ مَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَقِيَ قِبَلَ مَوْرُوثِهِمْ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ الْوَكِيلُ بِالْقُرْبِ فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمَا إذَا عُرِفَ الْقَبْضُ وَجُهِلَ الدَّفْعُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُوَكِّلُ يَدَّعِيَانِ عَدَمَ الدَّفْعِ. (قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ) : " قَالَ مُطَرِّفٌ: " فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَالْوَكِيلُ بِحِدْثَانِ مَا جَرَى عَلَى أَيْدِيهِمَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَمْوَالِهِمَا إذَا كَانَ قَدْ عُرِفَ الْقَبْضُ وَجُهِلَ الدَّفْعُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُوَكِّلُ يَدَّعِيَانِ ذَلِكَ وَمَا كَانَ مِنْ مَوْتِهِمَا بِغَيْرِ حِدْثَانِهِ وَمَا يُمْكِنُ فِيهِ الْمَخْرَجُ وَالْقَضَاءُ وَالدَّفْعُ فَلَا شَيْءَ فِي أَمْوَالِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الدَّفْعُ وَلَمْ يُذْكَرْ ". (ابْنُ عَرَفَةَ) وَإِنْ مَاتَ الْوَكِيلُ بِحِدْثَانِ قَبْضِهِ كَانَ فِي مَالِهِ وَبَعْدَهُ مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالدَّفْعُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. (وَسُئِلَ) الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ لُبٍّ عَنْ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ وَالِدُهَا وَتَوَلَّى زَوْجُهَا قَبْضَ مِيرَاثِهَا مِنْهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَأَثْبَتَتْ أَنَّ مَا قَبَضَ زَوْجُهَا مِنْ مَتْرُوكِ وَالِدِهَا أَدْخَلَهُ فِي مَصَالِحِهِ وَلَمْ يُمَكِّنْهَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ، (فَأَجَابَ) : إذَا ثَبَتَ أَنَّ مَا قَبَضَ لَمْ يُمَكِّنْهَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ لَمْ تُثْبِتْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْقَبْضِ خَاصَّةً فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَبَضَ بِإِذْنِ الزَّوْجَةِ وَمَاتَ بِحِدْثَانِ الْقَبْضِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِتَرِكَتِهِ بَعْدَ يَمِينِ الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ حِدْثَانِهِ بَلْ بَعْدَ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ مَا قَبَضَ، وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ تَعَدِّيًا مِنْهُ وَتَجَاسُرًا عَلَى مَالِ الزَّوْجَةِ وَتَحَامُلًا فَذَلِكَ لَازِمٌ لِمَالِهِ وَلِتَرِكَتِهِ بَعْدَ يَمِينِ الْقَضَاءِ. انْتَهَى. [بَابُ الصُّلْحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

стр. 142

(ابْن عَرَفَةَ) : الصُّلْحُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ قَبْضُ شَيْءٍ عَنْ عِوَضٍ يَدْخُلُ فِيهِ مَحْضُ الْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ عِنْدَ تَعْيِينِ مَصْلَحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ لَا لِاسْتِلْزَامِ مَفْسَدَةٍ وَاجِبَةِ الدَّرْءِ أَوْ رَاجِحَتِهِ (الرَّصَّاعُ) . قَوْلُهُ (عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى) الْأَوَّلُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَالثَّانِي عَلَى الْإِنْكَارِ (وَبِعِوَضٍ) يَتَعَلَّقُ بِانْتِقَالٍ وَخَرَجَ الِانْتِقَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَقَوْلُهُ لِرَفْعِ نِزَاعٍ يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الدَّيْنِ وَمَا شَابَهَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ عَنْ الْمَحْجُورِ وَمَا شَابَهَهُ. الصُّلْحُ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ ... لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ كَمِثْلِ الْبَيْعِ فِي الْإِقْرَارِ ... كَذَاكَ لِلْجُمْهُورِ فِي الْإِنْكَارِ فَجَائِزٌ فِي الْبَيْعِ جَازَ مُطْلَقَا ... فِيهِ وَمَا اُتُّقِيَ بَيْعًا يُتَّقَى كَالصُّلْحِ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ ... تَفَاضُلًا أَوْ بِتَأَخُّرٍ أَبِي أَخْبَرَ أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزَةٌ وَأَنَّ جَوَازَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. (التَّوْضِيحُ) " الصُّلْحُ مَأْخُوذٌ مِنْ صَلَحَ الشَّيْءُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا إذَا كَمُلَ وَهُوَ خِلَافُ الْفَسَادِ، وَالصُّلْحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقَدْ اصْطَلَحَا وَاصَّالَحَا وَتَصَالَحَا. (وَرَوَى) التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» . اهـ بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ. وَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - الْجَوَازُ الْأَعَمُّ الشَّامِلُ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ، وَالْمُبَاحِ، وَالْمَكْرُوهِ، وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ لَكِنَّ جَوَازَهُ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ فِي كُلِّ صُورَةٍ صُورَةٌ وَفِي وَجْهٍ وَجْهٌ بَلْ هُوَ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْهُ مَا هُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الصُّلْحَ كَالْبَيْعِ وَالْبَيْعُ مِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَمْنُوعٌ فَكَذَلِكَ الصُّلْحُ فَلِذَلِكَ أَتَى بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ (فَجَائِزٌ) أَيْ فَمَا جَازَ فِي الْبَيْعِ جَازَ فِي الصُّلْحِ وَمَا امْتَنَعَ فِي الْبَيْعِ امْتَنَعَ فِي الصُّلْحِ، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ كَمِثْلِ الْبَيْعِ.) الْبَيْتَيْنِ. فَقَوْلُهُ (جَازَ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ، وَ (مَا اُتُّقِيَ بَيْعًا) أَيْ فِي الْبَيْعِ يُتَّقَى فِي الصُّلْحِ، وَالْكَافُ الدَّاخِلَةُ عَلَى (مِثْلِ) زَائِدَةٌ عَلَى حَدِّ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وَكَوْنُ الصُّلْحِ كَالْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ وَهُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا عَلَى الْإِنْكَارِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَعَلَى هَذَا نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ كَمِثْلِ الْبَيْعِ.) الْبَيْتَ، وَقَوْلُهُ كَالصُّلْحِ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ الْبَيْتَ هُوَ تَمْثِيلٌ لِبَعْضِ مَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ (وَمَا اُتُّقِيَ بَيْعًا يُتَّقَى) وَ (أَبِي) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ أَيْ أَبَاهُ الْفُقَهَاءُ وَمَنَعُوهُ وَكَأَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ (وَمَا اُتُّقِيَ بَيْعًا يُتَّقَى) (قَالَ فِي الْمُفِيدِ) : " وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ إذَا كَانَ عَلَى طَوْعٍ مِنْ الْمُتَصَالِحَيْنِ لَا يَدْخُلُهُ إكْرَاهٌ وَالصُّلْحُ كَالْبَيْعِ فَمَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ جَازَ فِي الصُّلْحِ، وَمَا امْتَنَعَ فِي الْبَيْعِ امْتَنَعَ فِي الصُّلْحِ. اهـ. (وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ) " الصُّلْحُ مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ وَإِبْرَاءٌ وَإِسْقَاطٌ ". (التَّوْضِيحُ) عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ " الْمُعَاوَضَةُ أَخْذُ مَا يُخَالِفُ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ إمَّا فِي الْجِنْسِ أَوْ فِي الصِّفَةِ، وَالْإِبْرَاءُ إسْقَاطُ بَعْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى فِيهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَالْإِسْقَاطُ وَضْعُ بَعْضِ الْمُدَّعَى فِيهِ الْمُعَيَّنِ كَدَارٍ أُخِذَ بَعْضُهَا " اهـ. وَذُكِرَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ " هَذِهِ احْتِمَالَاتٌ أُخَرُ ". (وَفِي الْجَوَاهِرِ) " الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ وَإِنْ صَالَحَ عَنْ بَعْضِهِ فَهُوَ إبْرَاءٌ مِنْ الْبَعْضِ، وَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍّ إلَى مُؤَجَّلٍ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ وَلَا يَجُوزُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالِّ بَعْضِهِ وَإِسْقَاطِ بَعْضِهِ لَمْ يَجُزْ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْقِسْمُ مِنْ الصُّلْحِ بَيْعٌ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي الْمُعَيَّنِ كَانَ أَوْ فِي الدَّيْنِ، وَيُقَدَّرُ الْمُدَّعَى بِهِ وَالْمَقْبُوضُ كَالْعِوَضَيْنِ فِيمَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا وَمَا يُمْنَعُ، وَتَمْنَعُ الْجَهَالَةُ وَالْغَرَرُ وَوَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ إلَى أَجَلٍ وَالْوَضْعُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُشْبِهُ اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِهِ (فَجَائِزٌ فِي الْبَيْعِ) الْبَيْتُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالصُّلْحِ بِالْفِضَّةِ) إلَى أَنَّهُ كَمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَبِيعَ فِضَّةً مَصُوغَةً بِفِضَّةٍ مَسْكُوكَةً أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ ذَهَبٍ مَسْكُوكًا بِذَهَبٍ مَصُوغٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ عَنْ أَحَدِهِمَا بِجِنْسِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ وَلَوْ يَدًا بِيَدٍ لِفَوَاتِ الْمُمَاثَلَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ عَنْ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ، وَبِالْعَكْسِ نَسِيئَةً، وَلَوْ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِفَوَاتِ الْمُنَاجَزَةِ، وَأَمَّا

стр. 143

أَخْذُ الْفِضَّةِ عَنْ فِضَّةٍ قَدْرِهَا، أَوْ ذَهَبٍ عَنْ ذَهَبٍ قَدْرِهِ، وَلَوْ نَسِيئَةً، فَجَائِزٌ لِأَنَّ هَذَا اقْتِضَاءُ دَيْنٍ لَا صُلْحٌ فَقَوْلُهُ كَالصُّلْحِ بِالْفِضَّةِ أَيْ عَنْ الْفِضَّةِ أَيْضًا، لَكِنْ تَفَاضُلًا، وَقَوْلُهُ أَوْ بِالذَّهَبِ أَيْ عَنْ الذَّهَبِ أَيْضًا مُتَفَاضِلًا. قَوْلُهُ أَوْ بِتَأَخُّرٍ أَيْ الصُّلْحُ عَنْ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، أَوْ الْعَكْسِ مِنْ غَيْرِ يَدٍ بِيَدٍ. وَكَذَا الصُّلْحُ عَنْ أَحَدِهِمَا بِجِنْسِهِ غَيْرِ يَدٍ بِيَدٍ، لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ مِنْ الدَّيْنِ، وَقَدْ نَقَلَ الْمَوَّاقُ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ: " وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فُرُوعًا خَمْسَةً، عَنْ ابْنِ يُونُسَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ. وَقَدْ نَقَلْنَا عَنْهُ فِي فَصْلِ بَيْعِ الدَّيْنِ. فَلِذَلِكَ لَمْ نُعِدْهُ هُنَا (ابْنُ الْحَاجِبِ) " الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ، وَيُقَدَّرُ الدَّيْنُ، وَالْمَقْبُوضُ كَالْعِوَضَيْنِ فَيُعْتَبَرُ: ضَعْ، وَتَعَجَّلْ، وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ، وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ " (التَّوْضِيحُ) عُطِفَ قَوْلُهُ: " فَيُعْتَبَرُ ضَعْ " بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّتِيجَةِ عَمَّا قَبْلَهُ، " وَضَعْ وَتَعَجَّلْ " يَكُونُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهِ، كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، أَوْ عَشْرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ، ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ نَقْدًا، " وَحُطَّ الضَّمَانَ، وَأَزِيدُكَ " إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ كَمَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَشْرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرٍ، فَصَالَحَهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا، وَإِنْ صَالَحَهُ عِنَبًا بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ، أَوْ دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: " وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدِّينِ "، وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ بِدَرَاهِمَ، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ ادَّعَى بِطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ مَا يُصَالِحُ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَجُزْ. وَلِذَلِكَ اشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صُلْحِ الْوَلَدِ لِلزَّوْجَةِ عَلَى إرْثِهَا مَعْرِفَتَهَا لِجَمِيعِ التَّرِكَةِ، وَحُضُورَ أَصْنَافِهَا، وَحُضُورَ مَنْ عَلَيْهِ الْعَرْضُ، وَإِقْرَارَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَكَانَ الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِالْمَوَانِعِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَا عَدَاهَا اهـ. وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ الشُّيُوخِ هَذِهِ الْمَوَانِعَ الَّتِي تُتَّقَى فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِقَوْلِهِ: جَهْلًا وَفَسْخًا وَنَسَا وَحُطَّ ضَعْ ... وَالْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ صَالَحْتَ دَعْ أَيْ إنْ صَالَحْتَ فَدَعْ أَيْ اُتْرُكْ الْجَهْلَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَرِبَا النَّسَاءِ أَيْ التَّأَخُّرِ فِي الصَّرْفِ مَثَلًا، وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ وَضَعْ وَتَعَجَّلْ، وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ) :. اُخْتُلِفَ فِي الصُّلْحِ عَنْ تَرْكِ الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّهُ مُبَايَعَةٌ بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ، يُعْتَبَرُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَفَسْخِ دَيْنٍ وَأَشْهَبُ يَرَى الْبَيْعَ الْأَوَّلَ بَاقِيًا وَهَذَا عِوَضٌ عَنْ الْإِسْقَاطِ، فَيَعْتَبِرُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً وَفَسْخِ دَيْنٍ اُنْظُرْ مَا يَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ فِي التَّوْضِيحِ أَوَّلَ بَابِ الصُّلْحِ (الثَّانِي) مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ هُوَ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَلِجَوَازِهِ شُرُوطُهُ، فَشُرُوطُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ثَلَاثَةٌ: وَهُوَ أَنْ يَجُوزَ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَعَلَى إنْكَارِ الْمُنْكِرِ، وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يَشْتَرِطُ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ. وَأَصْبَغُ يَشْتَرِطُ شَرْطًا وَاحِدًا: وَهُوَ أَنْ لَا تَتَّفِقَ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ. اُنْظُرْ بَيَانَ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ. وَالصُّلْحُ بِالْمَطْعُومِ فِي الْمَطْعُومِ ... نَسِيئَةً رُدَّ عَلَى الْعُمُومِ وَالْوَضْعُ مِنْ دَيْنٍ عَلَى التَّعْجِيلِ ... أَوْ الْمَزِيدُ فِيهِ لِلتَّأْجِيلِ وَالْجَمْعُ فِي الصُّلْحِ لِبَيْعٍ وَسَلَفْ ... وَمَا أَبَانَ غَرَرًا بِذَا اتَّصَفْ وَالصُّلْحُ بِالْمَطْعُومِ قَبْلَ الْقَبْضِ ... مِنْ ذِمَّةٍ فَذَاكَ غَيْرُ مَرْضِي وَإِنْ يَكُنْ يَقْبِضُ مِنْ أَمَانَهْ ... فَحَالَةُ الْجَوَازِ مُسْتَبَانَهْ . جَمِيعُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْأَبْيَاتُ الْخَمْسُ، هُوَ مِمَّا انْدَرَجَ فِي قَوْلِهِ: " قَبْلُ " وَهُوَ كَمِثْلِ الْبَيْعِ، إلَى أَنْ قَالَ

стр. 144

فَجَائِزٌ فِي الْبَيْعِ جَازَ مُطْلَقَا ... فِيهِ وَمَا اُتُّقِيَ بَيْعًا يُتَّقَى وَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَسَائِلَ: (الْأُولَى) - مَنْ لَك عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، أَوْ هِبَةٍ فَصَالَحْتَهُ بِطَعَامٍ آخَرَ إلَى أَجَلٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَفَسْخُ دَيْنٍ فِي دِينٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي لَكَ عَلَى الْغَرِيمِ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ عَنْهُ غَيْرَهُ، لَا طَعَامًا وَلَا غَيْرَهُ لَا نَقْدًا وَلَا إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَفَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، (قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فِي مُنْتَخَبِهِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَأَلْتُ مُطَرِّفًا وَابْنَ الْمَاجِشُونِ عَنْ الصُّلْحِ يَقَعُ بِمَا لَا يَجُوزُ التَّبَايُعُ بِهِ. مِثْلُ الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ شَعِيرًا، فَيُصَالِحَهُ بِقَمْحٍ إلَى أَجَلٍ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِمَا ذَكَرْتَ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ صُرَاحٌ، وَالصُّلْحُ بِهِ مَفْسُوخٌ إنْ عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ، فَإِنْ فَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ؛ صُحِّحَ بِالْقِيمَةِ عَلَى قَابِضِهِ، كَمَا يُصَحَّحُ الْبَيْعُ الْحَرَامُ إذَا فَاتَ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي دَعْوَاهُ الْأُولَى، إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا صُلْحًا آخَرَ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الصُّلْحُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ: " فَصَالَحَهُ بِقَمْحٍ إلَى أَجَلٍ " أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ بِقَمْحٍ عَجَّلَهُ لَهُ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ إنْ كَانَ كَمِثْلِ الشَّعِيرِ فِي الْكَيْلِ، وَهَذَا أَيْضًا إذَا كَانَ الشَّعِيرُ تَرَتَّبَ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا، وَأَمَّا إنْ تَرَتَّبَ مِنْ شِرَاءٍ، فَإِنْ قُلْنَا الْمُخَالَفَةُ فِي الصِّنْفِ كَالْمُخَالَفَةِ فِي الْجِنْسِ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ كَالْمُخَالِفِ فِي الْجِنْسِ جَازَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَذَكَّرْ قَوْلَهُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ، وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ، أَوْ لَا تَرَدُّدَ؟ وَإِلَى هَذَا الْفَرْعِ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ: " نَسِيئَةً " حَالٌ مِنْ الْمَطْعُومِ الْأَوَّلِ، " وَفِي " الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمَطْعُومِ الثَّانِي بِمَعْنَى " عَنْ "، وَجُمْلَةُ رُدَّ خَبَرُ الصُّلْحِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " عَلَى الْعُمُومِ " أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ، كَقَوْلِ مُؤَخَّرٍ عَنْ قَمْحٍ، أَوْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُخْتَلِفِ الصِّنْفِ مُتَّفِقِ الْقَدْرِ، كَقَمْحٍ مُؤَخَّرٍ عَنْ شَعِيرٍ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَصِنْفٍ وَاحِدٍ، كَقَمْحٍ مُؤَخَّرٍ عَنْ قَمْحٍ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ، فَهَذِهِ الْوُجُوهُ مَمْنُوعَةٌ فِي الْبَيْعِ، فَتُمْنَعُ فِي الصُّلْحِ أَيْضًا، فَالْمَنْعُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلنَّسَاءِ فَقَطْ، وَفِي الثَّالِثِ لِلْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ مَعًا، وَأَمَّا أَخْذُ قَمْحٍ مَثَلًا مُؤَخَّرٍ عَنْ قَمْحٍ مُمَاثِلٍ لِلْأَوَّلِ فِي الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ، فَلَيْسَ بِصُلْحٍ وَإِنَّمَا هُوَ اقْتِضَاءٌ بَعْدَ تَأْجِيلٍ. (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) - الْوَضْعُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى تَعْجِيلِهِ. كَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَشْرَةً إلَى شَهْرٍ، فَيَقُولُ: أَعْطِنِي ثَمَانِيَةً نَقْدًا. فَهَذَا مَمْنُوعٌ فِي الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ، وَلَعَلَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي تَسْمِيَتِهِ بَيْعًا أَوْ صُلْحًا، وَوَجْهُ مَنْعِهِ أَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ يُعَدُّ مُسَلِّفًا، فَقَدْ سَلَّفَ الْآنَ ثَمَانِيَةً لِيَقْتَضِيَ مِنْ نَفْسِهِ عَشْرَةً عِنْدَ الْأَجَلِ، فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَكَذَلِكَ تَأْخِيرُ الدَّيْنِ لِلزِّيَادَةِ فِيهِ، كَمَنْ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ حَلَّتْ، فَأَخَّرْتَهُ شَهْرًا مَثَلًا لِيُعْطِيَكَ أَحَدَ عَشْرَ، لِأَنَّ مَنْ أَخَّرَ مَا وَجَبَ لَهُ عُدَّ مُسَلِّفًا، فَقَدْ سَلَّفَ لِيَنْتَفِعَ وَإِلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ " وَالْوَضْعُ مِنْ دَيْنٍ " الْبَيْتَ (قَالَ فِي الْمُفِيدِ) : وَاَلَّذِي لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ قِبَلَ الرَّجُلِ حَقٌّ إلَى أَجَلٍ، فَيُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ بَعْضَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ، وَيَحُطَّ عَنْهُ بَعْضَهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ. (وَفِي الرِّسَالَةِ) وَكَانَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ فِي الدُّيُونِ إمَّا أَنْ يَقْضِيَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُرْبِيَ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا تَجُوزُ الْوَضِيعَةُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى تَعْجِيلِهِ، وَلَا التَّأْخِيرُ بِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ فِيهِ، وَإِلَى هَذَا الْفَرْعِ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي. (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ. فَكَمَا يَمْتَنِعُ فِي بَابِ الْبُيُوعِ يَمْتَنِعُ فِي بَابِ الصُّلْحِ (قَالَ الشَّارِحُ) : وَمِثَالُ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي الصُّلْحِ أَنْ يَكُونَ لِلْغَرِيمِ قِبَلِ غَرِيمِهِ دِينَارٌ، وَهُوَ لَهُ مُنْكِرٌ أَوْ بِهِ مُقِرٌّ، فَيَصْطَلِحَانِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ عَرَضًا بِنِصْفِ دِينَارٍ، وَيُؤَخِّرَهُ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي إلَى أَجَلٍ، فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ، لِأَنَّ الْعَرَضَ مَبِيعٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ الدِّينَارِ سَلَفٌ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي أَخَّرَهُ إلَيْهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَالْجَمْعُ فِي الصُّلْحِ لِبَيْعٍ وَسَلَفْ (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) الصُّلْحُ بِمَا فِيهِ غَرَرٌ. كَالْعَبْدِ الْآبِقِ، وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ، فَكَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ بِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَمَا أَبَانَ غَرَرًا بِذَا اتَّصَفْ (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ، بِطَعَامٍ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ ذِمَّةِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الطَّعَامُ الْمُصَالَحُ بِهِ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا؛ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَالَ فِي الْمُقَرَّبِ) فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ مُصَالَحَةِ الْوَرَثَةِ لِزَوْجِ الْمُتَوَفَّى وَمَا لَا يَجُوزُ مَا نَصُّهُ (قُلْتُ) : فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ سَلَمٍ

стр. 145

فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحُوهَا - يَعْنِي الزَّوْجَةَ - بِشَيْءٍ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَفِيهِ فِي جَامِعِ الصُّلْحِ (قُلْتُ) : فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ إرْدَبُّ حِنْطَةٍ، وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ الطَّعَامُ مِنْ قَرْضٍ اهـ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَالصُّلْحُ بِالْمَطْعُومِ قَبْلَ الْقَبْضِ الْبَيْتَيْنِ وَقَوْلُهُ: (مِنْ أَمَانَهْ) هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: (مِنْ ذِمَّةِ) (وَالْوَضْعُ) مُبْتَدَأٌ، وَ (الْمَزِيدُ) (وَالْجَمْعُ) (وَمَا أَبَانَ) مَعْطُوفَاتٌ عَلَيْهِ، وَجُمْلَةُ (اتَّصَفَ بِذَا) خَبَرُ الْوَضْعِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَالْإِشَارَةُ (بِذَا) لِرَدِّ الصُّلْحِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: (رُدَّ عَلَى الْعُمُومِ) . [فَصْلٌ وَلِلْأَبِ الصُّلْحُ عَلَى الْمَحْجُورِ] فَصْلٌ وَلِلْأَبِ الصُّلْحُ عَلَى الْمَحْجُورِ ... وَلَوْ بِدُونِ حَقِّهِ الْمَأْثُورِ إنْ خَشِيَ الْفَوْتَ عَلَى جَمِيعِ مَا ... هُوَ بِهِ يَطْلُبُ مَنْ قَدْ خَصَمَا وَالْبِكْرُ وَحْدَهَا تُخَصُّ هَاهُنَا ... بِعَفْوِهِ عَنْ مَهْرِهَا قَبْلَ الْبِنَا يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ وَلَدِهِ الْمَحْجُورِ، ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، بِحَقِّهِ الْوَاجِبِ لَهُ فَأَكْثَرَ - وَلَا إشْكَالَ - كَأَنْ يَكُونَ لِوَلَدِهِ عَرَضٌ عَلَى مَدِينٍ، فَيُصَالِحُهُ الْأَبُ عَلَى عَرَضٍ آخَرَ، يُسَاوِي قِيمَةَ الْعَرَضِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَكْثَر، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ وَلَدِهِ بِأَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ، لَكِنْ بِشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ جَمِيعِ الْحَقِّ، فَالصُّلْحُ بِبَعْضِهِ أَوْلَى مِنْ فَوْتِ جَمِيعِهِ، وَتَخْتَصُّ الْبِكْرُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِأَبِيهَا الْعَفْوُ عَنْ نِصْفِ صَدَاقِهَا؛ إنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] إلَى قَوْلِهِ: ﴿عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] (قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) : قَالَ جَمَاعَةٌ فِي تَفْسِيرِ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] : هُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، مِنْهُمْ الزُّهْرِيُّ وَعَلْقَمَةُ وَالْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَمَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ وَبِهِ الْفَتْوَى (قَالَ فِي الْمُفِيدِ) : وَإِذَا صَالَحَ الرَّجُلُ عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ بِبَعْضِ حَقِّهَا مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ صَدَاقٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ حَقُّهَا عَيْنًا، لَا خِصَامَ فِيهِ وَلَا دَعْوَى، فَلَا يَجُوزُ صُلْحُهُ عَلَيْهَا بِأَقَلَّ مِنْ حَقِّهَا، إذْ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ رُفِعَ رَجَعَتْ بِبَاقِي حَقِّهَا عَلَى مَنْ هُوَ لَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى وَالِدِهَا، إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَ فِي ذَلِكَ مَا يُدْرِكُهُ مِنْ دَرْكٍ، فَيَكُونُ هُوَ الْمَطْلُوبُ بِهِ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ، وَيَتْبَعُهُ بِذَلِكَ غَرِيمُ الِابْنَةِ، وَإِنْ كَانَ غَرِيمُهَا عَدِيمًا؛ طَلَبَتْ وَالِدَهَا بِحَقِّهَا قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ (قَالَ الشَّارِحُ) : " وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَلِذَلِكَ أَتَى الشَّيْخُ بِلَفْظِ " الْمَحْجُورِ " الشَّامِلِ لَهُمَا "، وَذِكْرُ ابْنِ هِشَامٍ الْبِنْتَ فَقَطْ، هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ فَقَطْ، وَلَا تَخْتَصُّ الْبِنْتُ إلَّا بِجَوَازِ الْعَفْوِ عَنْ نِصْفِ مَهْرِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ (وَفِي الطُّرَرِ) قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا - يُرِيدُ الْبِكْرَ - إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ، لَا وَصِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ (وَفِي ابْنِ يُونُسَ) : " فَأَمَّا قَبْلَ الطَّلَاقِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا ". (التَّوْضِيحُ) وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَفْوَ الْوَلِيِّ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَيْضًا، وَرَأَى أَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ لِتَحْصِيلِ زَوْجٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْحَاصِلِ لَهَا الَّذِي لَمْ يُطَلِّقْهَا أَوْلَى اهـ. وَالْعَفْوُ قَبْلَ الطَّلَاقِ إمَّا عَلَى شَرْطِ التَّطْلِيقِ، أَوْ عَلَى بَقَاءِ الْعِصْمَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتْرُكَ لَهَا مَا يَحِلُّ بِهِ النِّكَاحُ. وَلِلْوَصِيِّ الصُّلْحُ عَمَّنْ قَدْ حُجْر ... وَلَا يَجُوزُ مَعَ غَبْنٍ أَوْ ضَرَرْ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ مَحْجُورِهِ إذَا كَانَ نَظَرًا لِلْمَحْجُورِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ غَبْنٌ وَنَقْصٌ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ لَمْ يَجُزْ. (قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) : وَقَعَتْ هَذِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْوَصِيَّ

стр. 146

يَجُوزُ صُلْحُهُ عَنْ الْيَتِيمِ الَّذِي إلَى نَظَرِهِ، فِيمَا طُلِبَ لَهُ مِنْ الْحَقِّ أَوْ طُولِبَ بِهِ، فِي أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ حَقِّهِ الَّذِي يُطْلَبُ. مِنْ الْغَيْرِ، وَيَضَعُ بَعْضَهُ إذَا خُشِيَ أَنْ لَا يَصِحَّ لَهُ مَا ادَّعَاهُ، وَبِأَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْضَ مَا يُطْلَبُ بِهِ، إذَا خُشِيَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا يُطْلَبُ بِهِ، وَفِي أَوَاخِرِ السِّفْرِ الثَّالِثِ مِنْ الْمِعْيَارِ، فِي صَدْرِ جَوَابٍ لِمُؤَلِّفِهِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الصُّلْحِ، سُمِّيَ جَوَابُهُ الْمَذْكُورُ تَنْبِيهُ الطَّالِبِ الدَّرَّاكِ فِي الصُّلْحِ الْمُنْعَقِدِ بَيْنَ ابْنِ سَعْدٍ، وَالْحَبَّاكِ. قَالَ: تَحْصِيلُ صُلْحِ الْوَصِيِّ عَنْ أَيْتَامِهِ بِبَعْضِ الْحَقِّ، بَعْدَ فَرْضِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْقَوَادِحِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ، إنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُطْلَبُ لِلْمَحْجُورِ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُطْلَبُ بِهِ، فَالْأَوَّلُ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ لَهُمْ، بِحَيْثُ لَا خِصَامَ فِيهِ وَلَا دَعْوَى، وَالثَّانِي - أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فِي الْحَالِ، وَلَا يُرْجَى ثُبُوتُهُ فِي الْمَآلِ، وَالثَّالِثُ - أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ثَابِتٍ فِي الْحَالِ، لَكِنْ يُرْجَى ثُبُوتُهُ فِي الْمَآلِ فَالْأَوَّلُ لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْكَافَّةِ وَالْجُمْهُورِ، وَالثَّانِي مَشْرُوعٌ، وَالثَّالِثُ مَمْنُوعٌ. وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُطْلَبُ بِهِ، فَلَا يَخْلُو أَيْضًا إمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ ثَابِتًا فِي الْحَالِ، أَوْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الْحَالِ، وَلَا يُرْجَى ثُبُوتُهُ فِي الْمَآلِ، أَوْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الْحَالِ، وَلَكِنْ يُرْجَى ثُبُوتُهُ فِي الْمَآلِ، فَالْأَوَّلُ يَجُوزُ صُلْحُهُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الْحَقِّ فَأَقَلَّ، وَلَا يَجُوزُ بِأَكْثَرَ، وَالثَّانِي وَهُوَ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الْحَالِ، وَلَا يُرْجَى ثُبُوتُهُ فِي الْمَآلِ، فَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي إجَازَتِهِ وَمَنْعِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَالْقَوْلُ بِالْإِجَازَةِ مِنْهُمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ، وَالْمَنْعُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي وَاضِحَتِهِ وَأَحْكَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ وَالْقَوْلَانِ مُتَكَافِئَانِ فِي نَظَرِ كَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ، وَصَوَّبَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَاعْتَلَّ لَهُ بِأَنَّ فِعْلَ الْوَصِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ، حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ اهـ كَذَا وَجَدْتُ هَذَا الْكَلَامَ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْمِعْيَارِ، وَالْغَالِبُ أَنَّهُ سَقَطَ بَعْضُهُ وَأَصْلُهُ، وَالثَّانِيَ وَهُوَ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الْحَالِ، وَلَا يُرْجَى ثُبُوتُهُ فِي الْمَآلِ، فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِ عَنْهُ بِحَالٍ، وَأَمَّا الثَّالِثُ - وَهُوَ مَا لَيْسَ ثَابِتًا فِي الْحَالِ، وَلَكِنْ يُرْجَى ثُبُوتُهُ فِي الْمَآلِ، فَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ. . . إلَخْ، وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ بِسَبَبِ النَّظَرِ إلَى الْحَالِ، وَالْمَآلِ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ قَوْلُهُ (وَلِلْوَصِيِّ) يَتَعَلَّقُ بِ يَجُوزُ، وَالصُّلْحُ مُبْتَدَأٌ وَعَمَّنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَجُمْلَةُ لَا يَجُوزُ خَبَرُ الصُّلْحِ. وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ صُلْحٍ أُبْرِمَا ... وَإِنْ تَرَاضَيَا وَجَبْرًا أُلْزِمَا يَعْنِي أَنَّ الْمُتَخَاصِمَيْنِ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ ثُمَّ أَرَادَا الرُّجُوعَ إلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ الْخُصُومَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَيُجْبَرَانِ عَلَى الْتِزَامِ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا مِنْ الصُّلْحِ (قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فِي مُنْتَخَبِهِ) وَسُئِلَ عِيسَى عَنْ رَجُلَيْنِ اصْطَلَحَا فِي شَيْءٍ تَدَاعَيَا فِيهِ ثُمَّ أَرَادَا أَنْ يَنْقُضَا الصُّلْحَ وَيَرْجِعَا إلَى الدَّعْوَى الْأُولَى قَالَ هَذَا لَا يَجُوزُ (سَحْنُونٌ) إنْ اسْتَحَقَّ مَا قَبَضَ الْمُدَّعِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَلْيَرْجِعْ بِقِيمَةِ مَا قَبَضَ أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَ يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ (ابْنُ يُونُسَ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا الرُّجُوعُ إلَى الْخُصُومَةِ. وَيُنْقَضُ الْوَاقِعُ فِي الْإِنْكَارِ ... إنْ عَادَ مُنْكِرٌ إلَى الْإِقْرَارِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ، فَجَحَدَهُ وَأَنْكَرَهُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَرَّ بِمَا أَنْكَرَ أَوَّلًا قَبْلَ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ يُنْقَضُ وَيَلْزَمُهُ غُرْمُ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّ الْمُدَّعِي، وَهَذَا الْفَرْعُ وَمَا يُسْتَطْرَدُ بَعْدَهُ مِنْ نَظَائِرِهِ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ صُلْحٍ أُبْرِمَا قَالَ فِي (الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ سُئِلَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ فَجَحَدَهُ، فَصَالَحَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِبَعْضِ الْحَقِّ، ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدُ أَنَّ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ حَقٌّ فَقَالَ عِيسَى يَلْزَمُهُ غُرْمُ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّ الْمُدَّعَى وَقَالَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ وَثِيقَةً بِحَقٍّ فَضَاعَتْ فَأَنْكَرَ غَرِيمُهُ فَصَالَحَهُ بِبَعْضِ الْحَقِّ ثُمَّ وَجَدَهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَالصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ الْيَمِينِ جَائِزٌ حُكْمُهُ

стр. 147

وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ مِنْهُمَا فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ نَقْضُهُ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ " وَإِنْ أَشْهَدَ سِرًّا ": فَقَوْلَانِ وَهُنَا ثَمَانِ مَسَائِلَ أَرْبَعٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى نَقْضِ الصُّلْحِ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَعَلَى إمْضَائِهِ فِي الرَّابِعَةِ، وَأَرْبَعٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا. فَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فَالْأُولَى: إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ وَأَشْهَدَ وَأَعْلَنَ، وَالثَّانِيَةُ: إذَا صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ أَقَرَّ، وَالثَّالِثَةُ: إذَا صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ وَذَكَرَ ضَيَاعَ صَكِّهِ أَيْ وَثِيقَتِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ اتَّفَقُوا فِيهَا عَلَى الْقَبُولِ، وَالرَّابِعَةُ: إذَا ضَاعَ صَكُّهُ فَقَالَ لَهُ غَرِيمُهُ: حَقُّكَ حَقٌّ فَأْتِ بِالصَّكِّ فَامْحُهُ وَخُذْ حَقَّكَ. فَقَالَ: قَدْ ضَاعَ وَأَنَا أُصَالِحُكَ فَفَعَلَ ثُمَّ يَجِدُ ذِكْرَ الْحَقِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ (ابْنُ يُونُسَ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ غَرِيمَهُ فِي هَذِهِ مُعْتَرِفٌ وَإِنَّمَا طَالَبَهُ بِإِحْضَارِ صَكِّهِ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ، فَقَدْ رَضِيَ هَذَا بِإِسْقَاطِهِ وَاسْتِعْجَالِ حَقِّهِ وَالْأَوَّلُ مُنْكِرٌ لِلْحَقِّ وَقَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِضَيَاعِ صَكِّهِ فَهُوَ كَإِشْهَادِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ. وَأَمَّا الْأَرْبَعُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَهِيَ: إذَا كَانَتْ بَيِّنَتُهُ غَائِبَةً وَأَشْهَدَ سِرًّا كَمَا ذُكِرَ. وَالثَّانِيَةُ: إذَا صَالَحَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِبَيِّنَتِهِ، ثُمَّ عَلِمَ وَالْمَشْهُورُ فِيهَا الْقَبُولُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالثَّالِثَةُ: إذَا صَالَحَ وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيِّنَتِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا عَدَمُ الْقَبُولِ، وَالرَّابِعَةُ: مَنْ يُقِرُّ فِي السِّرِّ وَيَجْحَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَصَالَحَهُ غَرِيمُهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ سَنَةً وَأَشْهَدَ الطَّالِبَ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ فَإِذَا قَدِمَتْ قَامَ بِهَا، فَقِيلَ ذَلِكَ لَهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُهُ وَهُوَ يَجْحَدُهُ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (خَلِيلٌ) وَأَفْتَى بَعْضُ أَشْيَاخِ شَيْخِي بِأَنَّ ذَلِكَ لَهُ لِضَرُورَةٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَالْآخَرُ لِمُطَرِّفٍ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى إيدَاعَ الشَّهَادَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّمَانِ أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ: " فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ، أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا، أَوْ أَشْهَدَ، وَأَعْلَنَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا، أَوْ وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ، أَوْ يُقِرَّ سِرًّا فَقَطْ عَلَى الْأَحْسَنِ لَا إنْ عَلِمَ بِبَيِّنَتِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ لَهُ حَقُّكَ ثَابِتٌ فَأْتِ فَصَالِحْ ثُمَّ وَجَدَهُ " اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْمُخْتَصَرِ هِيَ الثَّانِيَةُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالثَّانِيَةُ فِيهِ هِيَ الثَّانِيَةُ مِنْ الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ فِي التَّوْضِيحِ، وَالثَّالِثَةُ فِيهِ هِيَ الْأُولَى فِي التَّوْضِيحِ، وَالرَّابِعَةُ هِيَ الثَّالِثَةُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالْخَامِسَةُ هِيَ الْأُولَى مِنْ الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ، وَالسَّادِسَةُ هِيَ الرَّابِعَةُ مِنْ الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ، وَالسَّابِعَةُ هِيَ الثَّالِثَةُ مِنْ الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ، وَالثَّامِنَةُ هِيَ الرَّابِعَةُ مِنْ الْأَرْبَعِ الْأُولَى. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ كَلَامِ التَّوْضِيحِ: " وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى إيدَاعَ الشَّهَادَةِ " (قُلْت) هِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي عُرْفِنَا الِاسْتِرْعَاءَ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ عَلَى ظَالِمٍ لَا يُنْتَصَفُ مِنْهُ وَلَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ فَيَخَافُ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ وَيَضِيعَ حَقُّهُ، فَيُشْهِدُ سِرًّا وَخُفْيَةً أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ غَيْرُ تَارِكٍ لَهُ وَأَنَّهُ يَقُومُ بِهِ مَتَى أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ فِيهَا صَاحِبُ الْمِعْيَارِ فِي نَوَازِلِ الصُّلْحِ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَطِيَّةَ الْوَنْشَرِيسِيِّ لَمَّا سُئِلَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ آخِرَ الصُّلْحِ " فَإِنْ أَشْهَدَ سِرًّا فَقَوْلَانِ " فَعَلَيْك بِهِ إنْ تَعَلَّقَ لَك بِهِ غَرَضٌ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ. إنْ طَالَ هَذَا وَلَمْ يَحْدُثْ لَهُ غِيَرٌ ... لَمْ يُبْكَ مَيْتٌ وَلَمْ يُفْرَحْ بِمَوْلُودِ وَقَدْ نَقَلْنَا مِنْهُ جُمْلَةً صَالِحَةً فِي شَرْحِنَا الْمُسَمَّى بِفَتْحِ الْعَلِيمِ الْخَلَّاقِ فِي شَرْحِ لَامِيَّةِ الزَّقَّاقِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي آخِرِهَا: وَلَا تَكْتُبَنْ طَوْعًا بِعَيْبٍ بِمَرْكَبٍ الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَةَ. وَالتَّرِكَاتُ مَا تَكُونُ الصُّلْحُ ... مَعَ عِلْمِ مِقْدَارٍ لَهَا يَصِحُّ يَعْنِي أَنَّ التَّرِكَةَ يَصِحُّ وَيَجُوزُ فِيهَا الصُّلْحُ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا، أَوْ حَيَوَانًا، أَوْ طَعَامًا، أَوْ مَلَقَةً مِنْ الْبَعْضِ، أَوْ الْكُلِّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَكِنْ بِشَرْطِ عِلْمِ مِقْدَارِهَا لِمَا فِي الصُّلْحِ مَعَ جَهْلِ مِقْدَارِهَا مِنْ الْغَرَرِ الَّذِي مَنَعَ مِنْهُ الشَّارِحُ فِي أَبْوَابِ الْمُعَاوَضَاتِ، ثُمَّ نَقَلَ الشَّارِحُ جَوَابَ الْإِمَامِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ لُبٍّ

стр. 148

عَنْ صُلْحٍ فِي تَرِكَةٍ وَقَعَ فِيهِ جَهْلٌ وَغَبْنٌ. قَالَ: " فَأَمَّا الْجَهْلُ فَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْوَثَائِقِ: إذَا سَقَطَ مِنْ الْعَقْدِ ذِكْرُ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَادَّعَى أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْجَهْلَ لَمْ يُصَدَّقْ وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ عَالِمًا بِجَهْلِهِ، فَيَجِبُ لَهُ الْيَمِينُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ مَا عَلِمَ بِجَهْلِهِ إذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ تَمَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ نَكَلَ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْآخَرِ حَلَفَ لَقَدْ كَانَ جَاهِلًا بِمَا خَرَجَ عَنْهُ وَفُسِخَ الْعَقْدُ إنْ شَاءَ هَذَا مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ جَهِلَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ الْخَصْمُ لَثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْجَاهِلِ فِي الْفَسْخِ فَإِنْ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِجَهْلِ صَاحِبِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَجَبَ الْفَسْخُ بِكُلِّ حَالٍ لِفَسَادِهِ حِينَئِذٍ. وَأَمَّا الْقِيَامُ بِالْغَبْنِ فَمَا فِيهِ مَعْلُومٌ فَلْيُرَاجَعْ فِي مَحَلِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِاقْتِسَامِ مَا ... فِي ذِمَّةٍ وَإِنْ أَقَرَّ الْغُرَمَا وَالزَّرْعِ قَبْلَ ذَرْوِهِ وَالثَّمَرِ ... مَا دَامَ مُبْقًى فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ وَلَا بِإِعْطَاءٍ مَنْ الْوُرَّاثِ ... لِلْعَيْنِ فِي الْكَالِئِ وَالْمِيرَاثِ وَحَيْثُ لَا عَيْنٌ وَلَا دَيْنٌ وَلَا ... كَالِئٍ سَاغَ مَا مِنْ إرْثٍ بُذِلَا اشْتَمَلَتْ الْأَبْيَاتُ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ مَمْنُوعَةٍ وَوَاحِدَةٍ جَائِزَةٍ (الْأُولَى) مَنْ الثَّلَاثِ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ دُيُونًا عَلَى أُنَاسٍ شَتَّى فَلَا يَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ قَسْمُ تِلْكَ الدُّيُونِ بِأَنْ يَخْرُجَ وَاحِدٌ بِغَرِيمٍ وَآخَرُ بِغَرِيمٍ آخَرَ وَهَكَذَا. وَإِنْ حَضَرَ الْغُرَمَاءُ وَأَقَرُّوا بِالدَّيْنِ تَبْقَى الدُّيُونُ بَيْنَهُمْ فَمَتَى اقْتَضَوْا مِنْهَا شَيْئًا اقْتَسَمُوهُ. وَلَا تُقْسَمُ الذِّمَمُ وَفِي الْأَثَرِ النَّهْيُ عَنْ الذِّمَّة بِالذِّمَّةِ وَمَنْ اقْتَضَى مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ صَالَحَ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْهُ دَخَلَ مَعَهُ سَائِرُ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُسَلِّمُوا لَهُ فِعْلَهُ أَوْ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيَتْبَعُونَ الْغَرِيمَ بِحِصَصِهِمْ. كَذَا نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (فِي ذِمَّةٍ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الْجِنْسَ بِدَلِيلِ صِيغَةِ الْجَمْعِ فِي الْغُرَمَاءِ، وَأَبْيَنُ مِنْهُ أَنْ لَوْ قَالَ بِذِمَمٍ وَإِنْ أَقَرَّ الْغُرَمَا. (الثَّانِيَةُ) قَسْمُ الزَّرْعِ قَبْلَ ذَرْوِهِ وَالثَّمَرِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ قَبْلَ جَذَاذِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ. (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) بِأَثَرِ النَّقْلِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ: " وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثُوا زَرْعًا، وَأَرْضًا، وَشَجَرًا فِيهَا ثِمَارٌ، ثُمَّ لَمْ يَقْسِمُوا الْأَرْضَ وَأُصُولَ الشَّجَرِ وَيَبْقَى الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ حَتَّى يُصَفَّى الزَّرْعُ وَيَصِيرَ حَبًّا وَتُجْنَى الثَّمَرَةُ فَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ كَيْلًا، وَلَا يَجُوزُ اقْتِسَامُهُمْ الزَّرْعَ فَدَادِينَ وَلَا قَتًّا وَلَا حُزُمًا وَلَا الثَّمَرَ فِي الشَّجَرِ وَهُوَ فِي الْمُزَابَنَةِ، فَإِنْ اقْتَسَمُوا ذَلِكَ جَهْلًا ثُمَّ عُثِرَ عَلَيْهِ فُسِخَ. فَإِنْ نَزَلَتْ جَائِحَةٌ فِيهَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمْ فَهِيَ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَيَكُونُ جَمِيعُ السَّالِمِ مِنْ الْجَائِحَةِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ بَيْنَهُمْ اهـ ". مَحَلُّ الْحَاجَةِ مِنْهُ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَالزَّرْعِ قَبْل ذَرْوِهِ) الْبَيْتَ، فَقَوْلُهُ: (وَالزَّرْعِ) هُوَ بِالْخَفْضِ عُطِفَ عَلَى مَدْخُولِ الِاقْتِسَامِ، وَالثَّمَرِ عُطِفَ عَلَى الزَّرْعِ وَمُبْقًى بِضَمٍّ فَسُكُونٍ خَبَرُ مَا دَامَ. (الثَّالِثَةُ) إعْطَاءُ الْوَارِثِ عَيْنًا لِلزَّوْجَةِ فِي كَالِئِ صَدَاقِهَا وَمِيرَاثِهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِلْجَهْلِ بِمَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ بَيْعِ مَا يُقْضَى بِهِ الدَّيْنُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ. (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) : " وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ الصُّلْحُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْكَالِئِ وَالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ يَدْخُلُهُ إذْ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ، وَالْكَالِئُ مِنْ الدَّيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِنْ التَّرِكَةِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُؤَدَّى وَيُعْرَف مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَقَعُ الصُّلْحُ عَلَى نَصِيبِهَا مِنْهُ، وَلَعَلَّهُ يُبَاعُ فِي الْكَالِئِ ثُلُثُ الْعَقَارِ أَوْ رُبْعُهُ أَوْ سُدُسُهُ أَوْ مِنْ الْعَبِيدِ أَوْ مِنْ الْإِمَاءِ وَالْوِطَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَذْهَبُ بِأَكْثَرِ الْمَالِ فَلَا يَدْرِي كَمْ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ. فَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ وَقَعَ الْجَهْلُ فِي نَصِيبِهَا مِنْ الْبَاقِي، وَالصُّلْحُ فِي ذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَالصُّلْحُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ". وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ أَشْهَبَ وَقَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ زَرْبٍ وَفَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ اهـ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا بِإِعْطَاءٍ مِنْ الْوَارِثِ) الْبَيْتَ، فَقَوْلُهُ: (وَلَا بِإِعْطَاءٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (بِاقْتِسَامِ) وَ (مِنْ الْوَارِثِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِعْطَاءٍ، وَمَعْنَى فِي الْكَالِئِ وَالْمِيرَاثِ أَيْ فِي مُقَابَلَتِهِمَا مَعًا. (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) الْجَائِزَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ وَلَا دَيْنٌ عَلَى هَالِكِهَا وَلَا كَالِئٍ لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ تُصَالِحَ

стр. 149

بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِخُلُوِّ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ. وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ لَا عَيْنٌ وَلَا دَيْنٌ وَلَا كَالِئَ الْبَيْتَ (تَتْمِيمٌ) مِمَّا يُنَاسِبُ الْمَسْأَلَةَ الثَّالِثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ آنِفًا مَسَائِلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَقَلَهَا الْإِمَامُ الْمَوَّاقُ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ، " وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرَضٍ، وَوَرِقٍ، وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنْ التَّرِكَة قَدْرَ مَوْرِثِهَا مِنْهُ، فَأَقَلَّ " إلَى قَوْلِهِ: " وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ " رَأَيْتُ إثْبَاتَهَا هُنَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا طُولٌ فَيُغْتَفَرُ لِامْتِحَانِ ذِهْنِ الطَّالِبِ بِهَا، وَرَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْعِ مَا هُوَ مِنْهَا جَائِزٌ وَجَوَازِ مَا هُوَ مَمْنُوعٌ، وَبَيَانِ وَجْهِ مَا هُوَ الْجَائِزُ مِنْهَا وَالْمَمْنُوعُ. (قَالَ ﵀) : مِنْ الْمُدَوَّنَةِ " قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: " مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ وَزَوْجَةٍ وَتَرَكَ دَنَانِيرَ، وَدَرَاهِمَ، وَعُرُوضًا حَاضِرَةً وَغَائِبَةً، وَعَقَارًا، فَصَالَحَ الْوَلَدُ الزَّوْجَةَ عَلَى دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ. فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ مَوْرِثِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَأَقَلَّ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا بَاعَتْ عُرُوضًا حَاضِرَةً وَغَائِبَةً وَدَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا وَذَلِكَ حَرَامٌ " اهـ. فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ثَمَانِينَ فَصَالَحَهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَدْ أَخَذَتْ وَاجِبَهَا مِنْهَا، وَهُوَ عَشَرَةٌ وَسَلِمَتْ فِي وَاجِبِهَا مَنْ غَيْرِهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ. وَكَذَا إنْ صَالَحَهَا بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ فَقَدَ تَرَكَتْ مِنْ حَقِّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمَيْنِ وَتَرَكَتْ جَمِيعَ حَقِّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ صَالَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ حَقِّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنَ وَجْهَهُ بِقَوْلِهِ: " لِأَنَّهَا بَاعَتْ عُرُوضًا. . . إلَخْ " وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ بِشَرْطٍ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ إلَّا أَنْ يَقْرُبَ مَكَانُهُ أَوْ يَكُونَ مِمَّا يُؤْمَنُ تَغَيُّرَهُ، وَفِيهِ أَيْضًا اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى وَاجِبِهَا مِنْهَا بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الذَّهَبِ وَهُوَ صَرْفٌ، وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعُرُوضِ الْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ وَهُوَ بَيْعٌ يُرِيدُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ الزَّائِدَةُ عَلَى نَصِيبِهَا يَسِيرَةً أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ فَتَنْتَفِي عِلَّةُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي أَكْثَرَ مِنْ الدِّينَارِ. (ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة أَثَرَ مَا تَقَدَّمَ) : " وَإِنْ صَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا بَاعَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَعُرُوضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ إذَا بِيعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مَعَ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ أَوْ مَعَهُمَا عُرُوضٌ لِفَوَاتِ التَّمْثِيلِ فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلِاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي الْوَجْهِ الثَّالِث ". (ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة أَثَرَ مَا تَقَدَّمَ) : " فَأَمَّا عَلَى عُرُوضٍ مِنْ مَالِهِ نَقْدًا فَذَلِكَ جَائِزٌ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِجَمِيعِ التَّرِكَة، وَحُضُورِ أَصْنَافِهَا وَحُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْعَرْضُ، وَإِقْرَارِهِ بِهِ يُرِيدُ، وَالْعَرْضُ الَّذِي أَعْطَاهَا نَقْدًا مُخَالِفٌ لِلْعُرُوضِ الَّتِي عَلَى الْغُرَمَاءِ قَالَ: فَإِنْ لِمَ يَقِفَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ لَمْ يَجُزْ ". اُنْظُرْ قَوْلَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ إلَخْ. " فَإِنْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَبَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ " اهـ. وَانْظُرْ إذَا صَالَحَهَا بِعَرَضٍ مِنْ التَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الَّتِي ذُكِرَ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ إلَخْ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) صُلْحٌ لِوَارِثٍ بِقَدْرِ حَظِّهِ مِنْ صِنْفِ مَا أَخَذَهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لِمَا سِوَاهُ وَاهِبٌ، وَبِزَائِدٍ عَنْ حَظِّهِ فِيهِ بَائِعٌ حَظَّهُ فِي غَيْرِهِ بِالزَّائِدِ فَيُعْتَبَرُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ وَتَعْجِيلُ قَبْضِ مَا مَعَهُ وَشَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ بِحُضُورِ الْمَدِينِ وَإِقْرَارِهِ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ " إنْ تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَعُرُوضًا وَذَلِكَ كُلُّهُ حَاضِرٌ لَا دَيْنَ فِيهِ وَلَا شَيْءَ غَائِبٌ فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ التَّرِكَةِ يُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ حَظِّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ يَسِيرَةً. (اللَّخْمِيُّ) يَعْنِي إذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ ثَمَانِينَ فَأَعْطَى الْوَلَدُ لِلزَّوْجَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ فَأَقَلَّ جَازَ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَعْطَوْهَا الْعَشَرَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَآهُ رِبًا، وَكَأَنَّهَا بَاعَتْ نَصِيبَهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ. وَإِنْ أَخَذَتْ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي خَلَّفَهَا الْمَيِّتُ أَحَدَ عَشْرَ دِينَارًا جَازَ؛ لِأَنَّ صَرْفًا وَبَيْعًا فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ جَائِزٌ اهـ. بَيَانُ وَجْهِ جَوَازِهِ أَنَّ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ هِيَ وَاجِبُهَا فِي الثَّمَانِينَ دِينَارًا، وَالدِّينَارَ الْحَادِيَ عَشَرَ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ وَاجِبِهَا فِي الْعُرُوضِ وَهُوَ بَيْعٌ وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ وَاجِبِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَهُوَ صَرْفٌ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَهُوَ جَائِزٌ. (ثُمَّ قَالَ) : " وَمِنْ الْمُدَوَّنَة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ يَسِيرَةً حَظُّهَا مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ جَازَ إنْ لِمَ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ، وَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْهَا صَرْفُ دِينَارٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَجُزْ " اهـ. فَقَوْلُهُ أَقَلُّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ جَازَ. وَجْهُ جَوَازِهِ أَنَّ أَحَدَ

стр. 150

الدَّنَانِيرِ الْمُصَالَحِ بِهَا بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ وَاجِبِهَا مِنْ الدِّرْهَمِ وَهُوَ صَرْفٌ وَبَعْضُهُ مَعَ بَقِيَّةِ الدَّنَانِيرِ الْمُصَالَحِ بِهَا فِي مُقَابَلَةِ الْعُرُوضِ ضِ. قَالَ: " وَهُوَ بَيْعٌ فَاجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ وَهُوَ جَائِزٌ ". وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي حَظِّهَا صَرْفُ دِينَارٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَجُزْ. وَجْهُ مَنْعِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي حَظِّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرْفُ دِينَارٍ فَقَطْ، كَانَ دِينَارٌ صَرْفًا بِوَاجِبِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَبَاقِي الدَّنَانِيرِ فِي مُقَابَلَةٍ. قَالَ: " وَهُوَ بَيْعٌ فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ وَاجِبُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرْفُ دِينَارٍ وَنِصْفٍ مَثَلًا فَإِنَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مِنْ الدِّينَارِ وَبَاقِي الدَّنَانِيرِ فِي مُقَابَلَةِ الْعُرُوضِ فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ. وَكَذَا إنْ كَانَ وَاجِبُهَا صَرْفَ دِينَارَيْنِ فَأَكْثَرَ " (ثُمَّ قَالَ مِنْ الْمُدَوَّنَة) : " وَإِذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ نَقْدًا مِنْ عِنْدِ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ سَلَمٍ فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَجَّلَهَا لَهَا مِنْ عِنْدِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَوَصَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ " اهـ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى دَنَانِيرَ) . وَجْهُ مَنْعِهِ أَنَّهُ اشْتَرَى دَنَانِيرَ نَقْدًا بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ أَوْ دَرَاهِمَ نَقْدًا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ، وَقَوْلُهُ: " وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا " إلَى قَوْلِهِ: " فَذَلِكَ جَائِزٌ ". وَجْهُ جَوَازِهِ أَنَّهُ اشْتَرَى دَيْنًا مِنْ عُرُوضٍ، أَوْ طَعَامٍ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِدَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ مُعَجَّلَةٍ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الطَّعَام مِنْ بَيْع، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. فَلِذَلِكَ قَالَ: " مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ سَلَمٍ "، وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهِ حُضُورُ الْغُرَمَاءِ، وَإِقْرَارُهُمْ وَصْف الْمَبِيعِ عَلَى قَاعِدَةِ بَيْعِ الدَّيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.: قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ يَفُتْ مَا الصُّلْحُ فِيهِ يُطْلَبُ ... لَمْ يَجُزْ إلَّا مَعَ قَبْضٍ يَجِبُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ غَصَبَهُ، أَوْ سَرَقَ لَهُ ثَوْبًا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ دَابَّةً، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَفَاتَ ذَلِكَ بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ بِمَوْتٍ أَوْ تَغَيُّرٍ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ إلَّا بِمُعَجَّلٍ لِأَنَّهُ بِنَفْسِ الْفَوَاتِ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فَلَا تُفْسَخُ فِي مُؤَخَّرٍ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا لَمْ يَفُتْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ بِمُعَجَّلٍ وَبِمُؤَجَّلٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ وَهُوَ يَجُوزُ بِالْمُؤَجَّلِ وَالْمُعَجَّلِ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : " وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْعَبْدُ وَالثَّوْبُ قَائِمًا فَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ وَيُؤَخِّرَ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَجَّلَهُ وَهُوَ كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى فِيهِ فَائِتًا لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ إلَّا بِمَا يَتَعَجَّلُ قَبْضُهُ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ أَوْ مِثْلُهُ، قَدْ صَارَ دَيْنًا عَلَى الْغَاصِبِ فَلَا يُقْبَضُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا مَا كَانَ يَتَعَجَّلُ قَبْضُهُ إلَّا أَنْ يُصَالِحَ عَنْ ذَلِكَ بِمِثْلِ قِيمَةِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ دَرَاهِمَ يُؤَخِّرُهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَا يُصَالِحُهُ عَنْ ذَلِكَ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُسْتَهْلَكَةَ إنَّمَا تُقَوَّمُ بِالْوَرِقِ وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيمَا فَاتَ مِنْهَا حَتَّى تُعْرَفَ قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ الْفَائِتِ، وَيَجُوزُ إذَا كَانَ قَائِمًا وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ قِيمَتُهُ. وَإِذَا طُلِبَ الصُّلْحُ فِي شَيْءٍ فَاتَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ عَرْضٍ - يُرِيدُ الشَّيْخُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ النَّقْدِ الْجَارِي فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُطْلَبُ فِيهِ الصُّلْحُ - فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا مَعَ الْقَبْضِ لِلشَّيْءِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ " اهـ. مِنْ الشَّارِحِ، ثُمَّ قَالَ: وَجَائِزٌ تَحَلُّلٌ فِيمَا اُدُّعِيَ ... وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِلْمُدَّعِي يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَلُّلُ مِنْ الدَّعْوَى الَّتِي لَمْ تَقُمْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ لِلْمُدَّعِي، وَهَذَا فِي الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةِ لَهُمَا مَعًا وَأَحْرَى الْمَعْلُومَةُ لَهُمَا. وَأَمَّا الْمَعْلُومَةُ لِوَاحِدٍ الْمَجْهُولَةُ لِآخَرَ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهَا. وَبَقِيَ هَذَا الْقَيْدُ عَلَى النَّاظِمِ وَمَعْنَى التَّحَلُّلِ أَنَّهُ يُصَالِحُهُ بِشَيْءٍ وَيَجْعَلُهُ فِي حِلٍّ. (قَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمِعْيَارِ) : " إنْ صَالَحَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي حَقٍّ ادَّعَاهُ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَإِنْ عَرَفَاهُ جَمِيعًا أَوْ جَهِلَاهُ جَمِيعًا فَذَلِكَ جَائِزٌ. وَإِنْ عَرَفَهُ أَحَدُهُمَا وَجَهِلَهُ الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ عِنْدَ مَالِكٍ (وَفِي الْمُقَرَّبِ) قُلْت: فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ ثُمَّ نَسِيَا جَمِيعًا عَدَدَهَا كَيْفَ يَصْنَعَانِ؟ قَالَ: يَصْطَلِحَانِ عَلَى مَا شَاءَا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ، أَوْ عَرْضٍ وَيُحَلِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ بِمَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ:

стр. 151

يَجُوزُ التَّحْلِيلُ فِي الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةِ عَلَى مَا نَصَّهُ أَهْلُ الْوَثَائِقِ اهـ قَالَ ﵀ وَالصُّلْحُ فِي الْكَالِئِ حَيْثُ حَلَّا ... بِالصَّرْفِ فِي الْعَيْنِ لِزَوْجٍ حَلَّا يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ كَالِئِ الزَّوْجَةِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ، وَكَذَا إنْ حَلَّ بَعْضُهُ جَازَ الصُّلْحُ عَنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ، فَيُصَالِحُ بِدَنَانِيرَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ. أَمَّا أَنْ يَحِلَّ أَجَلُهُ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ. (قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) : وَصُلْحُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ عَنْ كَالِئِهَا إذَا كَانَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِالْعَكْسِ جَائِزٌ إذَا كَانَ حَالًّا أَوْ كَانَ مُنْكِرًا لَهُ. فَإِنْ كَانَ مُؤَخَّرًا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُوَ يَدَّعِي التَّأْخِيرَ وَالزَّوْجَةُ تَدَّعِي حُلُولَهُ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخَرٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ اهـ. [بَابُ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] ِ حَدَّدَهُ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ النِّكَاحُ عَقْدٌ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةِ التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ غَيْرُ مُوجِبٍ قِيمَتَهَا بِبَيِّنَةِ قَبْلَهُ غَيْرُ عَالِمٍ عَاقِدُهَا حُرْمَتَهَا إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْآخِرِ قَالَ شَارِحُ الْحُدُودِ الْإِمَامُ الرَّصَّاعُ قَوْلُهُ عَقْدٍ عَبَّرَ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ مِنْ جَانِبَيْنِ وَالْعَقْدُ فِيهِ لُزُومُ الْعَاقِدِ عَلَى نَفْسِهِ أَمْرًا مِنْ الْأُمُورِ وَأَصْلِ الْعَقْدِ فِي اللُّغَةِ الرَّبْطِ وَمِنْهُ عَقَدَ إزَارَهُ وَقَدْ يُسْتَعَارُ لِلْمَعَانِي أَيْ كَهَذَا وَقَوْلُهُ عَلَى مُجَرَّدٍ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ جَرَّدَ وَهُوَ صِفَةٌ قَبْلَ الْإِضَافَةِ لِلْمُتْعَةِ أَيْ الْمُتْعَةُ الْمُجَرَّدَةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ مِنْ غَيْرِ إضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهَا وَاحْتُرِزَ بِهِ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الْمَنَافِعِ وَهُوَ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ وَعَلَى الذَّوَات وَهُوَ الْبَيْعُ وَالْمُتْعَةُ مَعْلُومَةٌ مَشْهُورَةٌ فَلِذَلِكَ عُرِفَ بِهَا وَهِيَ التَّلَذُّذُ وَالتَّمَتُّعُ أَعَمُّ مِنْ التَّلَذُّذِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَكُونُ حِسِّيًّا وَمَعْنَوِيًّا كَتَمَتُّعِ الْجَاهِ وَالْوِلَايَةِ وَتَمَتُّعِ الرُّكُوبِ وَالْأَكْلِ وَالْمُقَدِّمَات وَالتَّلَذُّذُ يَكُونُ بِالْأُمُورِ الْحِسِّيَّةِ ثُمَّ أَخْرَجَ الْأُمُورَ الْمَعْنَوِيَّةَ بِقَوْلِهِ التَّلَذُّذُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ الْحِسِّيَّةِ التَّلَذُّذَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِقَوْلِهِ بِآدَمِيَّةٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى الْجِنِّيَّةِ وَفِيهِ عِنْدِي بَعْدَ قَوْلِهِ غَيْرِ مُوجِبٍ قِيمَتَهَا أَخْرَجَ بِهِ تَحْلِيلَ الْأَمَةِ إذَا وَقَعَ بِبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَى مُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ بِبَيِّنَةٍ لَكِنَّهُ يُوجِبُ ذَلِكَ التَّلَذُّذُ قِيمَةَ الْآدَمِيَّةِ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُحَلَّلَةِ تَجِبُ بِالتَّلَذُّذِ وَقِيلَ بِالْغَيْبَةِ عَلَى الْمُحَلَّلَةِ وَإِطْلَاقُ مُتْعَةِ التَّلَذُّذِ يُوجِبُ إدْخَالَ نِكَاحِ الْخَصِيّ وَالْمَجْبُوبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ حَالٌ مِنْ التَّلَذُّذِ مَعْنَاهُ فِي حَالِ كَوْنِ التَّلَذُّذِ يَكُونُ بِبَيِّنَةٍ قَبْلَ وُجُودِهِ أَخْرَجَ بِهِ صُوَرَ الزِّنَا اهـ. (وَكَتَبَ) عَلَيْهِ شَيْخُنَا سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ عَاشِرٍ ﵀ أَعْنِي عَلَى قَوْلِ الرَّصَّاعِ بِبَيِّنَةٍ حَالٌ مِنْ التَّلَذُّذِ مَا نَصُّهُ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ وَاضِحٍ فَإِنَّ الْمُفْتَقِرَ لِلْبَيِّنَةِ هُوَ الْعَقْدُ لَا التَّلَذُّذُ اهـ. (ثُمَّ قَالَ الرَّصَّاعُ) قَوْلُهُ غَيْرُ عَالِمٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُ حَالًا مِنْ الْمُتْعَةِ وَهُوَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عَقْدٌ عَلَى الْمُتْعَةِ بِآدَمِيَّةٍ فِي حَالِ كَوْنِ الْمُتْعَةِ غَيْرَ عَالِمٍ عَاقِدُهَا حُرْمَتَهَا فَهِيَ حَالٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ بِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ وَأَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ الْعَقْدِ عَلَى آدَمِيَّةٍ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ وَالْعَاقِدُ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ بِتِلْكَ الْآدَمِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَات فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنَا وَالسِّفَاحِ فَلَا يُلْحَقُ فِيهِ وَلَدٌ وَلَا يُدْرَأُ فِيهِ الْحَدُّ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّحْرِيمِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فِي أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلَى مَا حُرِّمَتْ الْمُتْعَةُ فِيهِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِذَلِكَ قَالَ إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْكِتَابِ بَلْ ذَلِكَ عَامٌّ فِيمَا وَقَعَ تَحْرِيمُهُ بِالْكِتَابِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَهُوَ أَعَمَّ وَأَشْمَلُ مِمَّا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ وَحْدَهُ مِمَّا عُدِّدَ فِي كِتَابِ

стр. 152

اللَّهِ تَعَالَى وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْكِتَابِ أَيْ أَوْ مَا حَرَّمَهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُمَا طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ فِي الْمَذْهَبِ بَنَوْا عَلَيْهِمْ مَسَائِل فِي النِّكَاحِ وَالزِّنَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحِلِّهِ وَلِنَذْكُر مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي فَهْمِ رَسْمِهِ مِثَالُ ذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْن الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ نَكَحَ نِكَاحَ مُتْعَةٍ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ فَهَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ يَثْبُتُ فِيهِ لَوَازِمُ النِّكَاحِ أَوْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنَا قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ النِّكَاحِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزِّنَا فَالْأَوَّلُ يَقُولُ بِعَدَمِ حَدِّهِ وَبِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِهِ وَالثَّانِي عَكْسُهُ فَالْأَوَّلُ يُرَاعِي الْمُحَرَّمَاتِ بِالْكِتَابِ فَقَطْ وَمَا حُرِّمَ بِالسُّنَّةِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ ذَلِكَ الثَّانِي يُرَاعِي مَا يَعُمُّ ذَلِكَ فَإِذَا صَحَّ وَجَبَ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ أَوْ الْإِجْمَاعُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ إنَّمَا صَوَابُهُ بِالْوَاوِ وَقِيلَ أَصْلُهُ أَوْ وَالْإِجْمَاعُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ بَعْدَ أَوْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَقُولُ بِالثَّانِي وَالثَّانِي يَقُولُ بِالْأَوَّلِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْوَاوِ وَبِاعْتِبَارِ النَّاكِحِ النِّكَاحُ ... وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ مُبَاحُ يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاكِحِ فَتَعْرِضُ لَهُ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ الْخَمْسَةِ إلَّا أَنَّ النَّاظِمَ لَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ وَالْحَرَامَ (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) وَحُكْمُ النِّكَاحِ النَّدْبُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَقَدْ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الزِّنَا إلَّا بِهِ وَيُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَشْتَهِيهِ وَيَنْقَطِعُ بِهِ عَنْ عِبَادَتِهِ (وَفِي الْمُقْنِعِ لِابْنِ بَطَّالٍ) يُكْرَهُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الطُّولَ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا صِنَاعَةَ (ابْنِ بَشِيرٍ) وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَا يَخَافُ الْعَنَتَ وَكَانَ يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ يَكْتَسِبُ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ (اللَّخْمِيُّ) وَيُبَاحُ لِمَنْ لَا نَسْلَ لَهُ وَلَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مُسَاوِيَةٌ لِلرَّجُلِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ وَالنِّكَاحُ فِي اللُّغَةِ التَّدَاخُلُ يُقَالُ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا دَخَلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَنَكَحَ الْبَذْرُ الْأَرْضَ وَيُطْلَقُ فِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَقْدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] وَعَلَى الْوَطْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَقْدِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ وَاخْتُلِفَ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى الْعَقْدِ فَقِيلَ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَقِيلَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْمَجَازَ خَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ ثُمَّ قَالَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ لُغَةً فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَفِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَكْسِ صَحَّ مِنْ التَّوْضِيحِ بِاخْتِصَارٍ وَتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ حَسْبَمَا اقْتَضَاهُ الْمَقَامُ (ابْنُ سَلْمُونٍ) وَتُسْتَحَبُّ الْخِطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيُسْتَحَبُّ الْعَقْدُ فِي شَوَّالٍ وَالْبِنَاءُ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَزَوَّجَ عَائِشَةَ فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِهَا فِي شَوَّالٍ» اهـ. (وَفِي) أَوَاخِرِ السِّفْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمِعْيَارِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي عَقَدَهُ لِتَعْدَادِ الْبِدَعِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَغَيْرِهَا مَا نَصَّهُ وَمِنْهَا كَرَاهَةُ الْجُهَّالِ وَمَنْ لَا يُعْبَأُ بِهِ عِنْدنَا الْيَوْمَ عَقْدُ النِّكَاحِ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ وَالدُّخُولُ فِيهِ (قَالَ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ) بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَيَّزَ بِالْعَقْدِ وَالدُّخُولِ فِيهِ تَمَسُّكًا بِمَا عَظَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ مِنْ حُرْمَتِهِ وَرَدْعًا لِلْجُهَّالِ عَنْ جَهَالَتِهِمْ وَالْمَهْرُ وَالصِّيغَةُ وَالزَّوْجَانِ ... ثُمَّ الْوَلِيُّ جُمْلَةُ الْأَرْكَانِ يَعْنِي أَنَّ أَرْكَانَ النِّكَاحِ خَمْسَةٌ الْمَهْرُ وَالصَّدَاقُ وَالصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَاهِيَّةِ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَرْكَانُهُ الصِّيغَةُ وَالْوَلِيّ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالصَّدَاقُ وَالتَّحْقِيقُ

стр. 153

مَا قَالَهُ الْإِمَامُ الْحَطَّابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ رُكْنَانِ وَالْوَلِيَّ وَالصِّيغَةَ شَرْطَانِ وَأَمَّا الشُّهُودُ وَالصَّدَاقُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّا فِي الْأَرْكَانِ وَلَا فِي الشُّرُوطِ لِوُجُودِ النِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ بِدُونِهِمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ أَنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سُقُوطُ الصَّدَاقِ وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الدُّخُولِ الْإِشْهَادُ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِي الْعَقْدِ مُسْتَحَبٌّ وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَصَدَاقُ هَذَا شَرْطُ كَمَالٍ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمْ يَضُرّ كَمَا فِي التَّفْوِيضِ نَعَمْ لَوْ تَعَرَّضُوا لِإِسْقَاطِهِ فَسَدَ النِّكَاحُ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ذِكْرَ الصَّدَاقِ أَوْلَى مِنْ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ اهـ. وَفِي الدُّخُولِ الْحَتْمُ لِلْإِشْهَادِ ... وَهُوَ مُكَمِّلٌ فِي الِانْعِقَادِ يَعْنِي أَنَّ الْإِشْهَادَ بِالنِّكَاحِ شَرْطُ صِحَّةٍ فِي الدُّخُولِ وَشَرْطُ كَمَالٍ فِي الِانْعِقَادِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَنْعَقِدُ

стр. 154

بِدُونِ إشْهَادٍ بَلْ بِحُصُولِ الْإِيجَابِ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْقَبُولِ مِنْ الزَّوْجِ بَعْدَ كَوْنِهِ صَحِيحًا مُنْعَقِدًا فَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ خَوْفَ مَوْتٍ أَوْ نَدَمٍ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا بَأْسَ وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ الْإِشْهَادِ فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إشْهَادٍ فُسِخَ النِّكَاحُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ إنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاشِيًّا وَلَوْ عَلِمَا بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاشِيًّا حُدَّا وَلَوْ جَهِلَا وُجُوبَ الْإِشْهَادِ وَإِذَا فُسِخَ لِدُخُولِهِ قَبْلَ الْإِشْهَادِ فَتُسْتَبْرَأ بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَلَهُمَا الْمُرَاجَعَةُ إنْ شَاءَا (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قَالَ سَحْنُونٌ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَعْقِدُ نِكَاحَ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَلَا يُحْضِرُ شُهُودًا أَتَكُونُ هَذِهِ الْعُقْدَةُ صَحِيحَةٌ قَالَ نَعَمْ وَيُشْهِدَانِ فِيمَا يَسْتَقْبِلَانِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَمِنْ الْوَاضِحَةِ قَالَ مَالِكٌ وَمِنْ نَكَحَ وَلَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَضُرّهُ وَلَكِنَّهُ لَا يَبْنِي حَتَّى يُشْهِدَ (قَالَ الشَّارِحُ) إنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ قَرَّرُوا حُكْمَ الْإِشْهَادِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الدُّخُولِ وَلَا يَعْتَبِرُونَ الشُّهْرَةَ الَّتِي هِيَ خَاصِّيَّةُ النِّكَاحِ فِي نَظَرِ الْأَقْدَمِينَ وَشَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَحْصِيلِ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى كَانَ عِنْدَهُمْ رُكْنٌ مِنْ الْمَاهِيَّةِ وَخُلُوُّ بَعْضِ الْأَنْكِحَةِ عَنْهُ مَعَ وُجُودِ الشُّهْرَةِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَتَحْدُثُ مِنْ ذَلِكَ نَوَازِلُ كَثِيرَةٌ وَفِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ انْصِرَافَ مُعْظَمِ الْقَصْدِ فِي النِّكَاحِ إنَّمَا هُوَ الشُّهْرَةُ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ شَاسٍ فِي جَوَاهِرِهِ وَلَمْ تَكُنْ أَنْكِحَةُ السَّلَفِ بِإِشْهَادٍ وَفِي جَوَابِ الْأُسْتَاذِ أَبُو سَعِيدِ بْنِ لُبٍّ عَنْ مَسَائِلَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَعْنِي الْإِشْهَادَ فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْمُرَاجَعَةِ مِنْ الطَّلَاقِ مَا نَصُّهُ قَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِعْلَانَ بِالنِّكَاحِ وَشُهْرَتِهِ مَعَ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِذَلِكَ يَكْفِي وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ وَهَكَذَا كَانَتْ أَنْكِحَةُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ بِاخْتِصَارٍ. (وَمِمَّا يُنَاسِبُ) هَذَا الْمَحِلِّ الْمَسْأَلَةُ الْكَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَجَابُوا عَنْهَا بِأَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ آخِرِ الْفُقَهَاءِ وَقُضَاةِ الْعَدْلِ الْفَقِيهُ النَّوَازِلِيُّ أَبُو سَالِمٍ سَيِّدِي إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَلَالِيُّ فَاعْتَنَى بِالْمَسْأَلَةِ وَجَمَعَ مَا اسْتَحْضَرَ فِيهَا وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ تَأْلِيفًا سَمَّاهُ بِالْمَسْأَلَةِ الْأَمْلِيسِيَّةِ فِي الْأَنْكِحَةِ الْإِغْرِيسِيَّةِ لِأَنَّ السُّؤَالَ وَرَدَ مِنْ بَلَدِ غَرِيس وَالْأَمْلِيسُ التَّمْرُ الَّذِي لَا عَجْمَ لَهُ (وَلَفْظُ السُّؤَالِ) سُئِلْتُ عَنْ عَوَائِدَ جَرَتْ بِبَلَدِ غَرِيسَ وَنَوَاحِيهَا وَهِيَ أَنْ يُوَجِّهَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ مَنْ يَخْطُبُ لَهُ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا خَاطِبًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَيُجَابُ بِالْقَبُولِ وَيَتَوَاعَدُونَ لِلْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ فِي لَيْلَةِ الْبِنَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ لِلْمَرْأَةِ وَوَلِيِّهَا حِنَّاءً وَحَوَائِجَ تَتَزَيَّنُ بِهَا وَهَدَايَا فِي الْمَوَاسِمِ وَيُوَلْوِلُ النِّسَاءُ عِنْد الْخِطْبَةِ وَيُسْمِعُونَ الْجِيرَانَ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَيَشْتَهِرُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ثُمَّ يَطْرَأُ عِنْدَ الْبِنَاءِ وَالْعَقْد تَنَازُعٌ وَتَنَافُرٌ بَيْنَهُمْ أَوْ مَوْتُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَهَلْ تَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ بِتِلْكَ الْعَادَةِ وَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهَا عَلَى الْمُنْكِرِ وَتُبْنَى عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا مِنْ الْإِرْثِ وَتَحْرِيمِ مَنْكُوحَاتِ الْآبَاءِ وَحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ وَيَتَنَزَّل ذَلِكَ كُلُّهُ مَنْزِلَةَ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ أَوْ لَا بَيِّنُوا لَنَا ذَلِكَ بَيَانًا شَافِيًا وَلَكُمْ الْأَجْرُ وَالسَّلَامُ اهـ. (وَفِي) عَادَةِ أَهْلِ فَارِسَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْإِيجَابُ مِنْ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ يَتَوَاعَدُ أَهْلُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ لِيَوْمٍ وَوَقْتٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ يُسَمُّونَهُ كَمَالُ الْعَطِيَّةِ وَيَأْتِي أَهْلُ الزَّوْجِ مَعَهُمْ بِمَنْ لَهُ وَجَاهَةٌ مِنْ الشُّرَفَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ الْوَجَاهَةُ وَيَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَيَسْمَعُ الْحَاضِرُونَ مِنْ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ إنْكَاحَ وَلِيَّتِهِ لِفُلَانٍ وَيَسْمَعُونَ مِنْ وَلِيّ الزَّوْجِ أَوْ مِمَّنْ نَابَ عَنْهُ الْقَبُولَ وَيُعَيَّنُونَ الصَّدَاقَ إمَّا جِهَارًا أَوْ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الزَّوْجَيْنِ وَيَقْرَءُونَ الْفَاتِحَةَ وَيَنْصَرِفُونَ وَلَا يَحْضُرُ الزَّوْجُ حَيَاءً وَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقَعُ مَوْتٌ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ نَدَمٌ فَيَحْتَجُّ الزَّوْجُ أَوْ وَرَثَتُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ وَيَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ. (فَأَجَابَ) سَيِّدِي إبْرَاهِيمُ الْمَذْكُورُ بِمَا نَصُّهُ مَعَ اخْتِصَارِ مَا أَمْكَنَ اخْتِصَارُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَادَةَ الْمَذْكُورَةَ إنْ كَانَتْ جَارِيَةً عِنْدَهُمْ مَجْرَى الْعَقْدِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْثِيقِ بِحَيْثُ يُرَتِّبُونَ عَلَى تِلْكَ الْأُمُورِ مِنْ إرْسَالِ الْحِنَّاءِ وَغَيْرِهَا آثَارَ النِّكَاحِ وَجَرَتْ الْأَحْكَامُ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ وَتَقَرَّرَتْ أَنَّ الْإِشْهَادَ الْوَاقِعَ مِنْهُمْ لَيْلَةَ الدُّخُولِ لَيْسَ هُوَ إلَّا لِلتَّحْصِينِ مِنْ النِّزَاعِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ أَجَلِهِ وَحُلُولِهِ وَلِبَيَانِ مَا قُبِضَ مِنْ الْمَهْرِ وَمَا لَمْ يُقْبَضْ وَإِنَّ قَوْلَ السَّائِلِ وَيَتَوَاعَدُونَ لِلْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ فِي لَيْلَةِ الْبِنَاءِ أَنَّ ذَلِكَ الْوَعْدَ إنَّمَا هُوَ لِلتَّحْصِينِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ عِنْد الْقَائِلِ بِهِ أَنَّ تِلْكَ الْعَادَةَ يُحْكَمُ بِهَا

стр. 155

وَيُلْزَمُ الْمُتَعَاقِدَانِ بِهَا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ الْمَذْكُورَةُ إنَّمَا هِيَ عِنْدَهُمْ تَوْطِئَةً لِلْعُقْدَةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يَتَوَاعَدُونَ إلَيْهَا لَيْلَةَ الْبِنَاءِ وَأَنَّهُمْ لَا إلْزَامَ بَيْنَهُمْ بِمَا يَقَعُ مِنْ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ أَمَارَاتٌ عَلَى مَيْلِ كُلٍّ مِنْ الْجِهَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَأَنَّ تَنْجِيزَ ذَلِكَ لَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ إلَّا عِنْدَ الْإِشْهَادِ الَّذِي يَقَعُ لَيْلَةَ الدُّخُولِ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ تَقَرَّرَتْ عَادَتُهُمْ يَعْرِفُهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ فَهَذَا أَيْضًا لَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ بِذَلِكَ وَأَنَّ تِلْكَ الْقَرَائِنَ وَالْأَوْصَافَ إنَّمَا هِيَ أَمَارَاتٌ عَلَى الْعَقْدِ الْمُنْبَرِمِ. وَالْأَمَارَاتُ عَلَى الشَّيْءِ هِيَ غَيْرُ ذَلِكَ الشَّيْءِ قَطْعًا وَإِذَا كَانَتْ الْعَادَةُ هَكَذَا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُخْتَلَفَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ بِتِلْكَ الْعَوَائِدِ وَعَدَمِ تَرَتُّبِ الْآثَارِ عَلَيْهَا وَأَمَّا إنْ جُهِلَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِحَيْثُ إنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ تَقَعُ بَيْنهمْ كَمَا وُصِفَ فَإِنْ سُئِلُوا عَنْ عَادَتِهِمْ هَلْ مُرَادُهُمْ الْعَقْدُ الْمُبْرَمُ اللَّازِمِ أَوْ الْوَعْدُ وَالْأَمَارَةُ وَأَمَّا الِانْبِرَامُ فَإِنَّمَا يَقَعُ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ فَلَمْ يُحَرِّرُوا شَيْئًا مِنْ عَادَتِهِمْ فَهَذَا هُوَ مَحِلُّ الْإِشْكَالِ عَلَى مَاذَا يُحْمَلُ هَلْ عَلَى الِانْبِرَامِ أَوْ الْحِلِّ وَلَعَلَّ هَذَا الْقِسْمَ هُوَ مَحِلُّ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي فَمَنْ قَالَ إنَّهَا تَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَقْدِ الْمُبْرَمِ يَقُولُ إنَّ الْأَرْكَانَ الْمَذْكُورَةَ فِي النِّكَاحِ كُلُّهَا حَاصِلَةٌ فِي الْوَاقِعِ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْنَى وَأَنَّ ذَلِكَ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ الْفِعْلِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الدَّلَالَةِ الْقَوْلِيَّةِ وَمَنْ قَالَ إنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ مُتَعَبَّدٌ بِهِ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مِمَّا يَقَعُ وَيَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ دَلَالَةً وَاضِحَةً مَقَامَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الصِّفَةِ الْمَعْهُودَةِ عَلَيْهِ يَقُولُ الْأَوْصَافُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ الْعَقْدِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ وَعَلَى هَذَا يُتَنَزَّلُ اخْتِلَافُ فَتَاوَى الشُّيُوخِ. (فَأَفْتَى) جَمَاعَةٌ بِلُزُومِ النِّكَاحِ مِنْهُمْ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الْمَزْدَغِيُّ (قَالَ فِي الْمِعْيَارِ) وَسَأَلَ عَنْ يَتِيمَةٍ عَقَدَ عَلَيْهَا أَخُوهَا النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ مِنْهَا لَهُ غَيْرَ أَنَّ النَّاسَ حَضَرُوا وَطَلَبُوهُ وَأَعْطَاهُمْ وَأَكَلُوا طَعَامًا فِي الْوَقْتِ وَقَامَتْ الْوَلَاوِلُ وَذَلِكَ مُنْذُ عَامَيْنِ وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ إنْكَارًا وَلَا قَبُولًا إلَى الْآنَ وَقَبْلَهُ بِمُدَّةٍ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَقَالَتْ لَمْ أُوَافِقْ فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا الَّذِي أَرَادَ تَزْوِيجَهَا أَرْسَلْت إلَيْك الْحِنَّاءَ وَالصَّابُونَ وَالْفَاكِهَةَ فِي الْحَاجُوزِ وَالْأَعْيَادِ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ حِينَ يَتَزَوَّجُونَ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْإِمْلَاكِ وَهَلْ إذَا ثَبَتَ هَذَا وَشَهِدَ عَلَيْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ الْحِنَّاءَ مِنْ عِنْدِهِ وَكَذَا الْفَاكِهَةَ يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا مِنْهَا بِالزَّوَاجِ أَمْ لَا حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهَا الْإِشْهَادَ بِالْوَكَالَةِ وَالرِّضَا بِالْمَهْرِ وَنَقْدِهِ وَكَالَتَهُ فَبَيِّنُوا لَنَا ذَلِكَ كُلَّهُ بَيَانًا شَافِيًا مَشْكُورِينَ مَأْجُورِينَ. (فَأَجَابَ) الْجَوَابُ وَاَللَّهُ يَهْدِي إلَى الْحَقِّ وَالْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ عَمَّا ذُكِرَ أَعْلَاهُ أَنَّ الْبِنْتَ الْمَذْكُورَةَ إنْ أَكَلَتْ مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ وَغَسَلَتْ بِذَلِكَ الصَّابُونِ أَوْ صَبَغَتْ بِتِلْكَ الْحِنَّاءِ وَصَدَقَتْ طُولَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَذَلِكَ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهَا النِّكَاحَ مَعَ أَنَّ تَهْنِئَةَ النَّاسِ لَهَا مَعَ سُكُوتِهَا وَتَسْمِيَتِهَا بِامْرَأَةِ فُلَانٍ وَلَمْ تُنْكِرْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَهِيَ بِمَا ذُكِرَ زَوْجَتُهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَكَتَبَ مُحِبُّكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَسَنِي لَطَفَ اللَّهُ بِهِ اهـ (وَأَفْتَى) جَمَاعَةٌ بِعَدَمِ اللُّزُومِ مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَقِّيُّ (قَالَ فِي الْمِعْيَارِ) وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ سَيِّدِي أَحْمَدُ الْبَقِّيُّ ﵀ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ بِنْتًا يَتِيمَةً مِنْ أَخِيهَا وَاتَّفَقُوا عَلَى التَّزْوِيجِ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ وَحَوَائِجَ مُعْتَبَرَةٍ وَحَضَرُوا بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَعُمِلَ لَهَا طَعَامٌ وَأَكَلُوا دُونَ أَنْ تَقَعَ بَيْنَهُمْ شَهَادَةٌ وَأَعْطَاهَا أَيْضًا الْعَصْفَةَ وَأَلْقَتْهَا فِي رَأْسِهَا وَعُمِلَ لَهَا طَعَامٌ أَيْضًا وَمَشَى الرَّجُلُ مَعَ الْفُرْسَانِ فِي حِينِ السَّفَرِ لِلْغَزْوِ فِي الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ وَمَضَى كَيْفَ قُضِيَ عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّهُ أُسِرَ وَقَامَ الْآنَ أَهْلُ الْبِنْتِ يُرِيدُونَ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِهِ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بِوَاجِبِ الشَّرْعِ فَهَلْ يَحِلُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ أَمْ لَا. (فَأَجَابَ) بَعْدَ الصَّدْرِ تَأَمَّلْت مَكْتُوبَكُمْ وَاَلَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ عَمَلُكُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَبِذَلِكَ جَرَتْ عَادَةُ الْمُفْتِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ إشْهَادٌ فَلَا نِكَاحَ بِوَجْهٍ وَلَا تَوَارُثَ وَلَا عِدَّةَ وَذَلِكَ كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ مَنُوطٌ بِالْإِشْهَادِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إشْهَادٌ فَلَا نِكَاحَ وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا سَيِّدِي إبْرَاهِيمُ بْنُ فَتُّوحٍ يَسْتَشْكِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا سِيَّمَا إذَا عَظُمَ التَّرَاكُنُ فِيهَا مِثْل هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَهَذَا مَا عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ مِنْ كَاتِبِهِ أَحْمَدَ الْبَقِّيِّ وَفَّقَهُ اللَّهُ اهـ بِلَفْظِهِ فَقَوْلُهُ ﵀ وَبِهَذَا جَرَتْ عَادَةُ الْمُفْتِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ سِرَاجٍ وَالسَّرَقُسْطِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَقَعْ إشْهَادٌ فَلَا نِكَاحَ فَلْيَنْظُرْ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْإِشْهَادَ مُسْتَحَبٌّ عِنْد

стр. 156

الْعَقْدِ شَرْطٌ فِي الدُّخُولِ فَقَطْ وَالْمُفْتُونَ بِمَا ذُكِرَ لَمْ يُعَلِّلُوا ذَلِكَ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَإِنَّمَا عَلَّلُوهُ بِفَقْدِ الصِّيغَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ اهـ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَيْتِ بَعْدَ هَذَا وَهَذَا مَا أَمْكَنَ جَلْبُهُ فِي هَذَا الْمَحِلِّ وَمَنْ أَرَادَ تَتَبُّعَ الْمَسْأَلَةِ وَأَجْوِبَتِهَا وَمَا قِيلَ فِيهَا فَلْيُرَاجَعْ التَّأْلِيفَ الْمَذْكُورَ الْمُسَمَّى بِالْمَسْأَلَةِ الْأَمْلِيسِيَّةِ فِي الْأَنْكِحَةِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ الْإِغْرِيسِيَّةِ لِسَيِّدِي إبْرَاهِيمَ الْجَلَالِيِّ ﵀ وَنَفَعَ بِهِ وَهُوَ تَأْلِيفٌ عَجِيبٌ فِي نَحْوِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَرِقَّةً فِي الْقَالِبِ الْكَبِيرِ. (قَالَ مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ سَمَحَ اللَّهُ لَهُ) وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ سَيِّدِي أَحْمَدُ الْمُقْرِي التِّلْمِسَانِيُّ ثُمَّ الْفَاسِيُّ عَنْ هَذِهِ النَّازِلَةِ وَمِمَّا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ أَنَّ الزَّوْجَ فَعَلَ عَادَةَ أَهْلِهِ مِنْ تَحْنِئَةِ يَدَيْهِ وَجَاءَ الْعِيدُ فَبَعَثَ لِلزَّوْجَةِ كَبْشًا وَكَانَ عَازِمًا عَلَى الْبِنَاءِ وَالْعُرْسِ فَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) أَنَّ هَذِهِ النَّازِلَةَ اخْتَلَفَتْ فِيهَا آرَاءُ الْأَئِمَّةِ وَفَتَاوِيهِمْ فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّرِيفُ الْمَزْدَغِيُّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا النِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي أَحْكَامِهِ ثَابِتَةٌ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ الْبَقِّيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ وَلَا تَكْفِي عَنْهُ الْهَدِيَّةُ وَالتَّهْنِئَةُ وَالْحِنَّاءُ وَنَحْوُهَا قَائِلًا إنَّهُ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْأَشْيَاخُ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ ابْنُ فَتُّوحٍ قَائِلًا إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَكْفِي فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِي. اهـ وَالظَّاهِرُ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّرِيفُ مِنْ لُزُومِ النِّكَاحِ وَتَرْتِيبِ أَحْكَامِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ مَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ أَوْ أَجْنَبِيًّا فَقَدْ نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ صَاحِبِ النُّكَتِ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إنْ طَالَ سُكُوتُهُ بَعْد عَقْدِ النِّكَاحِ زَادَ اللَّخْمِيُّ وَقَبْلَ التَّهْنِئَةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيَغْرَمُ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا لِإِقْرَارِهِ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ (قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ) وَعَرَضْته عَلَى بَعْضِ شُيُوخِنَا فَصَوَّبَهُ. اهـ وَإِلَى اللُّزُومِ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ فَالصِّيغَةُ النُّطْقُ بِمَا كَأَنْكَحَا ... مِنْ مُقْتَضٍ تَأَبُّدًا مُسْتَوْضَحَا لَمَّا عَدَّ الْأَرْكَانَ جُمْلَةً وَأَلْحَقَ بِهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي الدُّخُولِ لَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ رَجَعَ إلَى الْكَلَامِ عَلَى تِلْكَ الْأَرْكَانِ تَفْصِيلًا فَأَخْبَرَ أَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي هِيَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ الْخَمْسَةِ هِيَ التَّلَفُّظِ بِ أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت وَنَحْوِهَا مِمَّا يَقْتَضِي تَمْلِيكُ عِصْمَةَ وَلِيَّتِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ لِنَاكِحِهَا وَأَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى أُنْكِحَكَ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ قَصْرِهَا عَلَى صِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ (قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ) يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَالٍ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا كَالْبَيْعِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الصِّيغَةُ مِنْ الْوَلِيِّ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت وَمَلَّكْت وَبِعْت وَكَذَلِكَ وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ وَمِنْ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ (وَقَالَ الْمُقْرِي فِي كُلِّيَّاتِهِ الْفِقْهِيَّةِ) كُلُّ عَقْدٍ فَالْمُعْتَبَرُ فِي انْعِقَادِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ لَا صِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَيَخْتَلِفُ فِي الْمُحْتَمَلِ حَيْثُ يَقَعُ النُّكُولُ (قَالَ الشَّارِحُ) لَمْ تَزَلْ الْفُتْيَا صَادِرَةً عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ سِرَاجٍ أَبْقَى اللَّهُ بَرَكَتَهُ بِعَدَمِ التَّوَارُثِ مَهْمَا مَاتَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْأَنْكِحَةِ الْمُنْعَقِدَةِ فِي الْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ الَّتِي يَتَأَخَّرُ فِيهَا الْكَتْبُ وَالْإِشْهَادُ لِلدُّخُولِ وَيُقَدِّمُونَ فِيهَا دِينَارًا وَاحِدًا مِنْ الصَّدَاقِ وَيُسَمُّونَهُ الْمَوْزُونَ وَيَعْتَلُّ لِقَوْلِهِ بِعَدَمِ الْمِيرَاثِ فِيهِ بِأَنَّهُ فَاتَ فِيهِ الصِّيغَةُ وَمَا زَالَ الْأَصْحَابُ يُرَاجِعُونَهُ فِي ذَلِكَ بِالْبَحْثِ وَهُوَ عَلَى أَوَّلِهِ فِي فُتْيَاهُ بِذَلِكَ وَإِذَا رُوجِعَ قَوْلُ الْمُقْرِي الْمَنْقُولُ آخِرًا وَقَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَنْقُولِ أَوَّلًا يَظْهَرُ أَنَّ تِلْكَ الْأَنْكِحَةَ غَيْرُ خَالِيَةٍ مِنْ الصِّيغَةِ بِوَجْهٍ اهـ وَرُبْعُ دِينَارٍ أَقَلُّ الْمُصْدَقِ ... وَلَيْسَ لِلْأَكْثَرِ حَدٌّ مَا ارْتَقَى أَوْ مَا بِهِ قُوِّمَ أَوْ دَرَاهِمُ ... ثَلَاثَةٌ فَهِيَ لَهُ تُقَاوِمُ وَقَدْرُهَا بِالدِّرْهَمِ السَّبْعِينِيَّ ... نَحْوٌ مِنْ الْعِشْرِينَ فِي التَّبْيِينِ وَيَنْبَغِي فِي ذَاكَ الِاحْتِيَاطُ ... بِخَمْسَةٍ بِقَدْرِهَا تُنَاطُ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ عَلَى بَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّدَاقِ أَحَدِ الْأَرْكَانِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ (الْأُولَى) بَيَانُ قَدْرِ الصَّدَاقِ كَمْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّهِ وَأَكْثَرِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعَرُوضِ فَأَخْبَرَ أَنَّ أَقَلَّهُ رُبْعُ دِينَارٍ شَرْعِيٌّ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَيْضًا شَرْعِيَّةٌ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ مَا يُسَاوِي

стр. 157

رُبْعَ دِينَارٍ يَعْنِي أَوْ مَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَيْضًا مِنْ الْعَرُوضِ وَأَمَّا أَكْثَرُهُ فَلَا حَدَّ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] وَعَلَى هَذَا نَبَّهَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ (الثَّانِيَةُ) بَيَانُ كَمْ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ شَرْعِيَّةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْجَارِيَةِ إذْ ذَاكَ فِي الْبِلَادِ الْأَنْدَلُسِيَّةِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْعِشْرِينَ مِنْهَا أَوْ نَحْوِهَا هُوَ قَدْرُ الثَّلَاثَةِ الدَّرَاهِمِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاطُ بِزِيَادَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ عَلَى الْعِشْرِينَ لِيُتَحَقَّقَ وَيُتَيَقَّنَ قَدْرُ الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِشْرِينَ نَقْصٌ أَوْ غِشٌّ فَيَنْقُصُ الصَّدَاقُ عَنْ أَقَلِّهِ شَرْعِيًّا فَيَزُولُ ذَلِكَ الْخَوْفُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ مَا بِهِ قُوِّمَ أَيْ بِرُبْعِ دِينَارٍ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى رُبْعٍ وَقَوْلُهُ أَوْ دَرَاهِمُ عَطْفٌ عَلَى مَا وَثَلَاثَةٌ نَعْتٌ لِدَرَاهِمَ وَضَمِيرُ فَهِيَ لِلثَّلَاثَةِ وَضَمِيرُ لَهُ لِرُبْعِ دِينَارٍ وَمَعْنَى تُقَاوِمُهُ أَيْ تُعَادِلُهُ وَتُسَاوِيه فِي كَوْنِهَا أَقَلَّ الصَّدَاقِ وَضَمِيرُ قَدْرِهَا لِلثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ نَحْوُ الْإِشَارَةِ بِذَلِكَ لِلصَّدَاقِ الَّذِي بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَبِخَمْسَةٍ يَتَعَلَّقُ بِالِاحْتِيَاطِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِزِيَادَةِ خَمْسَةٍ عَلَى الْعِشْرِينَ وَبِقَدْرِهَا يَتَعَلَّقُ بِتُنَاطُ وَالضَّمِيرُ فِي بِقَدْرِهَا لِلثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَنَائِبُ تُنَاط لِلْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ. (قَالَ فِي النَّوَادِرِ) وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَأَقَلُّ الصَّدَاقِ مِنْ الذَّهَبِ رُبْعُ دِينَارٍ وَمِنْ الْوَرِقِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَمِنْ الْعَرُوضِ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (وَمِنْ الْمُقَرِّبِ) قُلْت لَهُ أَرَأَيْت مَنْ تَزَوَّجَ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ تَزَوَّجَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا وَيُقَالُ لِلزَّوْجِ أَكْمِلْ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَكْمَلَ لَهَا رُبْعَ دِينَارِ. اهـ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ تَقْدِيرُ الصَّدَاقِ بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَقِيسٌ عَلَى أَقَلِّ مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ فِي السَّرِقَةِ عِنْدَ مَالِك (ابْنُ عَرَفَةَ) وَأَقَلُّهُ الْمَشْهُورُ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا وَقِيلَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَقَطْ. (قَالَ الشَّارِحُ) فَتَخْصِيصُ الشَّيْخِ تَقْوِيمَ الْعَرْضِ بِرُبْعِ دِينَارٍ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إذَا لَا قَائِلَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى تَقْوِيمِ الْعَرْضِ بِرُبْعِ دِينَارٍ وَإِنَّمَا هُمَا قَوْلَانِ تَعْمِيمُ التَّقْوِيمِ بِرُبْعِ دِينَارٍ وَبِالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَتَخْصِيصُ التَّقْوِيمِ بِالدَّرَاهِمِ (قَالَ الشَّارِحُ مَا مَعْنَاهُ) إنَّ بَعْضَهُمْ سَأَلَ عَنْ تَحْقِيقِ نِصَابِ الزَّكَاةِ بِتَحْقِيقِ دِرْهَمِنَا السَّبْعِينِيِّ مِنْ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ (فَأَجَابَ) وَقَالَ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ فِيهِ مِنْ دَرَاهِمِنَا سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ الدِّرْهَمِ. اهـ وَلَا شَكَّ أَنَّك ضَرَبْت سِتَّةً وَثَلَاثَةَ أَعْشَارٍ فِي ثَلَاثَةٍ كَانَ الْخَارِجُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ أَعْشَارٍ فَلِذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ إنَّ قَدْرَ ذَلِكَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا بِتَقْرِيبٍ وَمِنْهُ مَا سُمِّيَ أَوْ مَا فُوِّضَا ... فِيهِ وَحَتْمًا لِلدُّخُولِ فُرِضَا يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ نِكَاحُ تَسْمِيَةٍ وَهُوَ أَنْ يُسَمِّيَ الصَّدَاقَ فِي الْعَقْدِ كَمَا يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ مِنْ الْمُكَارَمَةِ وَعَدَمِ الِاسْتِقْصَاءِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الثَّمَنِ الْوَجْهُ الثَّانِي نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا عُقِدَ دُونَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ وَلَا صَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ وَأَخْرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ نِكَاحَ التَّحْكِيمِ (قَالَ الرَّصَّاعُ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا جَرَتْ عَادَةٌ بِمَهْرٍ فِي عُرْفٍ وَوَقَعَ الْعَقْدُ

стр. 158

وَلَمْ تَقَعْ تَسْمِيَةٌ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ التَّفْوِيضِ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ التَّسْمِيَةِ اهـ وَفِي الرِّسَالَةِ وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ أَنْ يَعْقِدَاهُ وَلَا يَذْكُرَانِ صَدَاقًا وَيَتَحَتَّمُ فَرْضُ الصَّدَاقِ بِالدُّخُولِ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ فَرْضِهِ وَتَقْدِيرِهِ عَلَى هَذَا نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَحَتْمًا لِلدُّخُولِ فُرِضَا وَفِي الرِّسَالَةِ إثْرَ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا. (وَفِي الْمُقَرِّبِ) فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ مِنْ الْغَنَمِ كَانَ لَهَا وَسَطٌ مِنْ الْأَسْنَانِ وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَمْ يَصِفْهُ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا فَعَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ حَالًّا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ سَمَّوْا فِي السِّرِّ مَهْرًا وَفِي الْعَلَانِيَةِ مَهْرًا قَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُؤْخَذُ بِمَهْرِ السِّرِّ إنْ كَانُوا أَشْهَدُوا عَلَيْهِ عُدُولًا (وَفِي الْمُقَرِّبِ أَيْضًا) قُلْت فَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَيَفْرِضُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَهَا الْمُتْعَةُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ. (وَفِيهِ) قُلْت وَأَيُّ شَيْءٍ التَّفْوِيضُ عِنْد مَالِكٍ قَالَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنْكَحْنَاك وَلَمْ يُسَمُّوا الصَّدَاقَ (قُلْت لَهُ) فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَقَالَ لَا أَفْرِضُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِي بِهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى لَهُ بِدُونِ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ إمْسَاكَهَا. اهـ (وَفِي الرِّسَالَةِ) إنْ دَخَلَ بِهَا لَزِمَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَفَرَضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا لَزِمَهَا وَإِنْ فَرَضَ لَهَا أَقَلَّ فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلِهِ فِيهَا بِاعْتِبَارِ دِينٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَمَالٍ وَبَلَدٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ وَعَمَّة لَا أُمَّ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَفِيهَا وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ فَقَدْ يُزَوَّجُ فَقِيرٌ لِقَرَابَتِهِ وَأَجْنَبِيٌّ لِمَالِهِ فَلَيْسَ مَهْرُهُمَا سَوَاءً وَكُلُّ مَا يَصِحُّ مِلْكًا يُمْهَرُ ... إلَّا إذَا مَا كَانَ فِيهِ غَرَرُ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا يَصِحُّ مِلْكُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ غَرَرٌ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ صَدَاقًا وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ مَا فِيهِ غَرَرٌ أَنَّ مَا شَارَكَهُ فِي كَوْنِهِ لَا يُبَاعُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ صَدَاقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَرٌ كَالضَّحِيَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالزَّيْتِ النَّجَسِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ فِي الْمَنْهَجِ السَّالِكِ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا إلَّا مَا يَجُوزُ مِلْكُهُ وَبَيْعُهُ (وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) وَشَرْطُهُ كَوْنه مُنْتَفَعًا بِهِ لِلزَّوْجَةِ مُتَمَوَّلًا اهـ وَيُفْهَمُ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ مُتَمَوَّلًا مِنْ تَحْدِيدِ أَقَلِّ الصَّدَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ مُتَمَوَّلٌ وَلَا

стр. 159

يُؤْخَذُ كَوْنُهُ مُتَمَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ وَكُلُّ مَا يَصِحُّ مِلْكًا لِأَنَّ الْمِلْكَ أَعَمُّ فَقَدْ يَكُونُ مَالًا وَغَيْرَ مَالٍ كَعِصْمَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا مِلْكٌ لِلزَّوْجِ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ وَالْمَهْرُ وَالصَّدَاقُ مَا قَدْ أَصْدَقَا ... وَفِي الْكِتَابِ بِالْمَجَازِ أُطْلِقَا يَعْنِي أَنَّ الْعِوَضَ الَّذِي يُعْطِيه الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ وَيُصْدِقُهَا إيَّاهُ يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ مَهْرًا وَيُسَمَّى صَدَاقًا وَأَمَّا إطْلَاقُ الصَّدَاقِ عَلَى الْكِتَابِ أَيْ الْمَكْتُوبِ الَّذِي فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى النِّكَاحِ فَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ لَا الْحَقِيقَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) وَالصَّدَاقُ مَا يَبْذُلُهُ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْمَهْرُ أَيْضًا وَقَدْ يُسَمَّى بَعْضُ الْكِتَابِ الْمَكْتُوبِ الَّتِي تَقَعُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالنِّكَاحِ صَدَاقًا وَذَلِكَ تَجَوُّزٌ وَإِنَّمَا يُسَمَّى ذَلِكَ كِتَابُ الصَّدَاقِ أَوْ كِتَابُ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقُ هُوَ الْمَبْذُولُ اهـ (تَنْبِيهٌ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ اللُّغَةِ لَا مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي قُصِدَتْ فِي النَّظْمِ إنَّمَا ذَكَرهَا لِتَأَكُّدِ مَعْرِفَتِهَا لِأَهْلِ التَّوْثِيقِ وَيُكْرَهُ النِّكَاحُ بِالْمُؤَجَّلِ ... إلَّا إذَا مَا كَانَ مَعَ مُعَجَّلِ يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُعْقَدَ النِّكَاحُ ابْتِدَاءً عَلَى صَدَاقٍ مُؤَجَّلِ أَيْ كُلُّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا إذَا مَا كَانَ مَعَ مُعَجَّلٍ أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْمُؤَجَّلُ مَعَ مُعَجَّلٍ فَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مُعَجَّلٍ وَبَعْضَهُ مُؤَجَّلٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ بِكَرَاهَتِهِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَكَرِهَ مَالِكٌ الْمُؤَجَّلَ وَقَالَ إنَّمَا الصَّدَاقُ فِيمَا مَضَى نَاجِزٌ كُلُّهُ فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْهُ مُؤَخَّرًا فَلَا أُحِبُّ طُولَهُ. اهـ (وَفِي الْمُقَرِّبِ) قَالَ سَحْنُونٌ قُلْت لَهُ فَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِدَنَانِيرَ مُسَمَّاةٍ نَقْدًا وَبِدَنَانِيرَ إلَى سَنَةٍ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ وَلَيْسَ هُوَ نِكَاحَ مَنْ أَدْرَكْنَا (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) فَإِنْ وَقَعَ النِّكَاح هَكَذَا أَجْزَتْهُ وَكَانَ لِلزَّوْجِ إذَا أَتَى بِالْمُعَجَّلِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَيَكُونُ الْمُؤَجَّلُ إلَى أَجَلِهِ وَأَمَدُ الْكَوَالِئِ الْمُعَيَّنَهْ ... سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِعِشْرِينَ سَنَهْ بِحَسَبِ الْمُهُورِ فِي الْمِقْدَارِ ... وَنِسْبَةِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَقْدَارِ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ فِي أَجَلِ الْكَالِئ أَيْ الْمُؤَخَّرِ مِنْ الصَّدَاقِ أَنْ يَكُونَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى

стр. 160

عِشْرِينَ سَنَةً وَذَلِكَ بِحَسَبِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ كَثْرَةِ الْمَهْر وَقِلَّتِهِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ بِحَسَبِ الْمُهُورِ فِي الْمِقْدَارِ وَبِحَسَبِ صِغَرِ الزَّوْجَيْنِ وَكِبَرِهِمَا وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَنِسْبَةُ الْأَزْوَاجِ وَلَوْ قَالَ وَسِنِّ الْأَزْوَاجِ وَالْأَقْدَارِ لَكَانَ أَبَيْنَ وَبِحَسَبِ ضِعَةِ الْأَقْدَارِ وَارْتِفَاعِهَا وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَالْأَقْدَارُ (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ رَأْيِي فِيهِ يَعْنِي فِي الْكَالِئِ الْعِشْرُونَ سَنَةً فَمَا دُونَ ذَلِكَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مَفْسُوخٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا مَعَك عَلَى هَذَا فَأَقَامَ ابْنُ وَهْبٍ عَلَى رَأْيِهِ وَرَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ لَا أَفْسَخُهُ إلَى الْعِشْرِينَ وَلَا إلَى الثَّلَاثِينَ وَلَا إلَى الْأَرْبَعِينَ وَأَفْسَخُهُ فِيمَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ وَلِأَصْبَغَ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَجُوزُ فِي الْعِشْرِينَ فَأَقَلُّ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُوَازَنَةِ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ فِي وَثَائِقِهِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا وَالزَّوْجَةُ صَغِيرَةً وَالْبِنَاءُ يَتَأَخَّرُ قُيِّدَ فِي أَجَلِ الْكَالِئِ إلَى عِشْرِينَ سَنَةً وَنَحْوِهَا وَفِيهَا أَيْضًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَزْوَاجُ وَالزَّوْجَاتُ وَعَلَى الْأَقْدَارِ وَالْحَالَاتِ. [فَصْلٌ فِي الْأَوْلِيَاءِ وَمَا يَتَرَتَّبُ فِي الْوِلَايَةِ] ِ قَوْله فِي الْأَوْلِيَاءِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي أَحْكَامِ الْأَوْلِيَاءِ يَعْنِي مِنْ تَعْيِينِ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ وَمَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَمِنْ تَرْتِيبِهِمْ وَمَنْ لَهُ الْجَبْرُ مِنْهُمْ وَمَنْ لَا جَبْرَ لَهُ وَمِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ الْوَلِيِّ وَاَلَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى الْوِلَايَةِ كَتَوْكِيلِ الْمَالِكَةِ وَالْوَصِيَّةِ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَ أَمَتِهَا أَوْ مَحْجُورَتِهَا وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ إذَا أَطْلَقَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا وَكَذَا وَلِيُّ الزَّوْجِ إذَا كَانَ رَقِيقًا أَوْ مَحْجُورًا كَمَا يَأْتِي وَالْأَوْلِيَاءُ جَمْعُ وَلِيٍّ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْوَلِيُّ مَنْ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِلْكٌ أَوْ أُبُوَّةٌ أَوْ تَعْصِيبٌ أَوْ إيصَاءٌ أَوْ كَفَالَةٌ أَوْ سَلْطَنَةٌ أَوْ ذُو إسْلَامٍ فَقَوْلُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَشْمَلُ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَعْصِيبٌ كَالْأَخِ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ وَكَذَا الْعَمُّ وَقَوْلُهُ أَوْ إيصَاءٌ أَيْ مَنْ أُسْنِدَ إلَيْهِ الْإِيصَاءُ أَيْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوصِي أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ سَلْطَنَةٌ يَعْنِي مَنْ تَقَرَّرَ عَلَيْهَا نَظَرٌ مِنْ السُّلْطَانِ وَهُوَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ أَوْ ذُو إسْلَامٍ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ أَعَمُّ الْوِلَايَاتِ. وَعَاقِدٌ يَكُونُ حُرًّا ذَكَرًا ... مُكَلَّفًا وَالْقُرْبُ فِيهِ اُعْتُبِرَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَلِيَّ أَحَدُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي يَعْقِدُ النِّكَاحَ عَلَى وَلِيَّتِهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورِيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْقُرْبُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا النِّكَاحُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِعَقْدِ نِكَاحِهَا مِنْهُ لِئَلَّا يَكُونُ مِنْ إنْكَاحِ الْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) لِلْوَلِيِّ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ سِتَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا فَالسِّتَّةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا حَلَالًا مُسْلِمًا أَعْنِي إذَا كَانَتْ وَلِيَّتُهُ مُسْلِمَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَ وَلِيَّتِهِ الْكَافِرَةِ لِمُسْلِمٍ وَالِاثْنَانِ الْمُخْتَلَفُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا عَدْلًا وَتَكَلَّمَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَيْهَا كُلِّهَا وَمُرَادُهُ بِالرَّقِيقِ الْقِنُّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ اهـ وَقَدْ زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى النَّاظِمِ كَوْنَهُ حَلَالًا مُسْلِمًا رَشِيدًا عَدْلًا وَانْفَرَدَ النَّاظِمُ بِاشْتِرَاطِ قُرْبِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ) وَقَدْ كُنْت جَمَعْت الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَيْتَيْنِ وَهُمَا.

стр. 161

شَرْطُ الْوَلِيِّ عَقْدٌ ذُكُورَةٌ حَلَالٌ ... وَمُسْلِمٌ حُرٌّ بُلُوغٌ وَالْكَمَالُ فِي الرُّشْدِ قُلْ ثُمَّ عَدَالَةٌ تُرَى ... وَفِيهِمَا خُلْفٌ وَإِلَّا لَا امْتِرَا ثُمَّ ذَيَّلْتهمَا بِمَا زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقُلْت: وَكَوْنُهُ أَقْرَبَ خَوْفَ عَقْدِ مَنْ ... بَعُدَ مَعَ وُجُودِ أَقْرَبِ قَمِنْ وَهَذَا الشَّرْطُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِمْ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ مَنْ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعْصِيبٌ (فَرْعٌ) اُخْتُلِفَ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ هَلْ هِيَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا الْوَلِيُّ إلَّا بِتَفْوِيضٍ مِنْهَا لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا عَدَا الْأَبَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ هِيَ حَقُّ الْوَلِيِّ فَلَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَفْوِيضِهَا وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ حَكَاهُمَا فِي التَّوْضِيحِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ قُلْت لَهُ أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانُوا فِي الْعَقْدِ سَوَاءً نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَعْدَلَ مِنْ بَعْضٍ فَالْأَعْدَلُ أَوْلَى. وَالسَّبْق لِلْمَالِكِ فَابْنٍ فَأَب ... فَالْأَخِ فَابْنِهِ فَجَدِّ النَّسَبِ فَالْأَقْرَبِينَ بَعْدُ بِالتَّرْتِيبِ ... بِحَسَبِ الدُّنُوِّ فِي التَّعْصِيبِ لَمَّا ذَكَرَ شُرُوطَ الْوَلِيِّ ذَكَرَ هُنَا تَرْتِيبَهُمْ إنْ تَعَدَّدُوا فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمَالِكَ أَيْ السَّيِّدَ مُقَدَّمٌ عَلَى سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ثُمَّ يَلِيه الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ بَعُدَ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْأَخُ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَلِهَذَا قَالَ فَجَدُّ النَّسَبِ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْجَدِّ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْعُصْبَةِ ثُمَّ بَعْدَ الْجَدِّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ فَالْأَقْرَبِينَ بَعْدَ الْبَيْتِ وَمَنْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْأَخَوَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ وَأَبْنَائِهِمْ يُقَدَّمُ الشَّقِيقُ مِنْهُمْ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ وَنَحْوِهِ قَوْلُ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَقَدَّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَخْ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) إنَّمَا يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنِ الْأَبُ جَدَّدَ عَلَيْهَا الْحَجْرَ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَالْأَبُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ كَمَا أَنَّ الْوَصِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ (الثَّانِي) بَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى أَيْ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَفِي كَوْنِ الْأَسْفَلِ وَلِيًّا قَوْلَانِ وَهُوَ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِهَا ثُمَّ بَعْدَهُ الْكَافِلُ ثُمَّ الْقَاضِي ثُمَّ وِلَايَةُ الْإِسْلَامِ فَتُوَكِّلُ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَقْدِ نِكَاحِهَا وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَفْصِيلٌ وَذَلِكَ إذَا تُعُدِّيَ عَلَى الْوَلِيِّ فَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ غَيْر مَنْ لَهُ تَزْوِيجُهَا فَأَمَّا أَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ أَبْعَدُ مِنْهُ وَالْوَلِيُّ الَّذِي تُعُدِّيَ عَلَيْهِ إمَّا مُجْبِرًا أَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَفِي وِلَايَةِ الْكَافِلِ فُرُوعٌ فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ بِالْمُطَوَّلَاتِ. (وَقَدْ) أَطَالَ الشَّارِحُ هُنَا بِجَوَابِ سُؤَالٍ سُئِلَ عَنْهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ لُبٍّ وَهُوَ أَنَّ صَبِيَّةً زَوَّجَهَا خَالُهَا مَعَ وُجُودِ عَمٍّ شَقِيقٍ لَهَا وَعِلْمٌ بِالنِّكَاحِ وَفُهِمَ مِنْهُ الرِّضَا بِهِ وَلَمْ يَعْقِدْهُ هُوَ وَلَا وَكَّلَ عَلَى عَقْدِهِ وَالصَّبِيَّةُ دَنِيَّةٌ وَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا وَأَقَامَ مَعَهَا نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ أَرَادَ مُرَاجَعَتَهَا عِنْدَ الْقَاضِي فَرَأَى أَنَّ النِّكَاحِ مَفْسُوخٌ فَرَدَّ الْمَرْأَةَ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا وَأَلْغَى الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ عَقَدَهُ وَلِيٌّ عَامٌّ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ خَاصٍّ قَالَ وَلَا اعْتِبَارَ بِرِضَا الْعَمِّ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَا قَدَّمَ مَنْ يَتَوَلَّاهُ ذَكَر ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ فِي نِكَاحِ عَقْدِ الْخَالِ مَعَ حُضُورِ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَرِضَاهُ دُونَ تَقْدِيمٍ مِنْهُ فَقَالَ لَيْسَ حُضُورُ الْأَخِ عَقْدَ النِّكَاحِ وَرِضَاهُ بِعَقْدِ الْخَالِ بِشَيْءٍ وَحُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَمْ يُقَدِّمْ وَإِنَّمَا يُرَادُ أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ أَوْ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ. وَأَمَّا إنْ تَوَلَّى غَيْرُهُ بِغَيْرِ اسْتِخْلَافِهِ فَلَا وَإِنْ كَانَ هُوَ حَاضِرًا فَهُوَ كَعَدَمِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ وَاسْتُؤْمِرَتْ فَفِي الْمَسْأَلَةِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ فِي الْمَذْهَبِ الْخِيَارُ لِلْوَلِيِّ فِي إمْضَاءِ النِّكَاحِ أَوْ فَسْخِهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ لِوَلِيَّتِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ وَتَلِدَ الْأَوْلَادَ فَيَمْضِي النِّكَاحُ مَاضٍ بِالْعَقْدِ. يَفْسَخُ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ الدُّخُول فُوِّتَ. يُفْسَخُ أَبَدًا وَإِنْ تَطَاوَلَ وَوَلَدَتْ الْأَوْلَادَ. وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الدَّنِيَّةِ فَيَصِحُّ وَيَنْظُرُ فِي ذَاتِ الْقَدْرِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحُ الْعَقْدِ بِوِلَايَةٍ صَحِيحَةٍ لَكِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِوَلِيٍّ آخَرَ قَالَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَفْرِقَةُ مَالِكٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ الدَّنِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ ذَلِكَ فِي ذَاتِ النَّسَبِ مِنْ حَقِّ الْوَلِيِّ لَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ وَضَعَتْ نَفْسَهَا فِيمَنْ هُوَ كُفْءٌ لَهَا مَضَى نِكَاحُهَا وَتَقْوَى صِحَّةُ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ دَنِيَّةٌ وَالثَّانِي

стр. 162

أَنَّ الْخَالَ قَدْ قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ النَّسَبِ وَكَذَلِكَ الْأَخُ لِلْأُمِّ ذَكَرَ أَنَّهَا رِوَايَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ. وَالثَّالِثُ أَنَّ رِضَا الْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ وَعِلْمَهُ مِمَّا يُسْقِطُ خِيَارَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فَلَا يَبْقَى لَهُ فِي النِّكَاحِ مَقَالٌ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِهِ وَرَضِيَهُ ذَكَرَهُ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا اُنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ وَنَقَلَ فِي آخِرِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ حَاضِرًا يَعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ عَقَدَ عَلَى وَلِيَّتِهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يُغَيِّر فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ فَتَعْبِيرُهُ بِالصِّحَّةِ يُؤْذِنُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَضَمِيرُ بِهَا فِي كَلَامِهِ لِلْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ. وَلِلْوَصِيِّ الْعَقْدُ قَبْلَ الْأُولَيَا ... وَقِيلَ بَعْدَهُمْ وَمَا إنْ رَضِيَا وَبَعْضٌ اسْتَحَبَّ لِلْوَصِيِّ ... أَنْ يُسْنِدَ الْعَقْدَ إلَى الْوَلِيِّ يَعْنِي أَنَّ وَصِيَّ الْأَبِ أَوْلَى بِالْعَقْدِ عَلَى مَحْجُورَتِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ إنَّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ (قَالَ الشَّارِحُ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ابْنُ السَّلِيمِ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُسْنِدَ الْعَقْدَ حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إنْكَاحِ ذَاتِ الْوَصِيِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَقَالَ مَالِكٌ إنَّ الْوَصِيَّ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَصِيِّ فَسَخَهُ الْوَصِيُّ مَا لَمْ تَطُلْ وَتَلِدْ الْأَوْلَادَ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْوَلِيُّ أَحَقُّ مِنْ الْوَصِيِّ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَرَى عَلَى الْوَصِيِّ مَشُورَةُ الْوَلِيِّ وَلِذَلِكَ كَانَ ابْنُ السَّلِيمِ قَاضِي قُرْطُبَةَ يَتَحَرَّى الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ فَيَأْمُرُ الْوَصِيَّ أَنْ يُقَدِّمَ الْوَلِيَّ لِلْعَقْدِ اهـ (وَفِي الْمُقَرِّبِ) أَنَّ وَصِيَّ الْوَصِيِّ كَالْوَصِيِّ وَإِنْ تَعَدَّدَ لِثَالِثٍ وَرَابِعٍ وَأَكْثَرَ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ وَأَمَّا إنْ لَمْ تَبْلُغْ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ (وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ) الْوَصِيُّ الَّذِي لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَلَا الْبَالِغَ إلَّا بِأَمْرِهَا هُوَ الْوَصِيُّ الَّذِي لَمْ يَأْمُرْهُ الْأَبُ بِالتَّزْوِيجِ وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْ ابْنَتِي قَبْلَ بُلُوغِهَا أَوْ بَعْدَهُ فَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ تَنْفِيذُ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْأَبُ فَلِذَلِكَ يَقُصُّ الْمُوَثَّقُونَ فِي عُقُودِ الْإِيصَاءِ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ إنْكَاحَ الْأُنْثَى قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ جَبْرًا مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ وَلَا اسْتِئْمَارٍ اهـ. وَالْمَرْأَةُ الْوَصِيُّ لَيْسَتْ تَعْقِدُ ... إلَّا بِتَقْدِيمِ امْرِئٍ يُعْتَمَدُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ وَصِيًّا أَيْ عَلَى أُنْثَى فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُبَاشِرَ عَقْدَ نِكَاحِهَا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْوَلِيِّ الذُّكُورَةَ وَإِنَّمَا تُقَدِّمُ رَجُلًا يَلِي الْعَقْدَ عَلَى الْمَحْجُورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ فِي سِيَاقِ الْوَلِيِّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْوَصِيِّ عَلَى أُنْثَى وَأَمَّا الْوَصِيُّ عَلَى ذَكَرٍ فَتَعْقِدُ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ حَيْثُ وُصِّيَا ... وَعَقَدَا عَلَى صَبِيٍّ أُمْضِيَا (فَفِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت لَهُ أَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَى ابْنَتِهَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا تَعْقِدُ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ عَلَى ابْنَتِهَا وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيًّا فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَإِنْ اسْتَخْلَفَتْ أَجْنَبِيًّا جَازَ وَإِنْ كَانَ أَوْلِيَاءُ الِابْنَةِ حُضُورًا (قَالَ ابْنُ يُونُسَ) وَلَمَّا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهَا كَانَ عَقْدُهَا عَلَى امْرَأَةٍ غَيْرِهَا أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزُ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا» وَيَلْحَقُ بِالْمَرْأَةِ الْوَصِيُّ الْمَرْأَةُ الْمَالِكَةُ تُرِيدُ تَزْوِيجَ أَمَتِهَا وَالْكَافِلَةُ فِي مَكْفُولَتِهَا وَالْمُعْتِقَةُ بِكَسْرِ التَّاءِ فِي مُعْتَقَتِهَا وَالْعَبْدُ الْوَصِيُّ عَلَى أُنْثَى فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلِهِمْ مَنْ يَعْقِدُ عَلَى

стр. 163

الْأُنْثَى. (وَفِي النَّوَادِرِ) إذَا عَقَدَ الْعَبْدُ نِكَاحَ ابْنَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ غَيْرِهَا وَأَجَازَ ذَلِكَ وُلَاتُهَا أَوْ كَانَ بِإِذْنِهِمْ أَوْ عَقَدَ نِكَاحَ أَمَتَهُ وَالْمَرْأَةُ نِكَاحَ ابْنَتَهَا أَوْ ابْنَةِ غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَطَالَ الزَّمَانُ وَأَجَازَهُ الْأَوْلِيَاءُ أَوْ كَانَ بِإِذْنِهِمْ كَانَ لَهَا خَطْبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَيُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَتْ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ وَصِيَّةً عَلَى الَّتِي عَقَدَتْ عَلَيْهَا أَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَصِيًّا (قَالَ مَالِكٌ) الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ الْوَصِيَّةِ أَنْ تُوَلِّي أَجْنَبِيًّا عَلَى الْعَقْدِ فَيَجُوزُ وَإِنْ كَرِهَ الْأَوْلِيَاءُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْوَصِيُّ (قَالَ أَصْبَغُ) وَلَا مِيرَاثَ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ الْعَبْدُ إنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَكَذَلِكَ عَقْدُ كُلِّ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ بِكِتَابَةٍ أَوْ بِعِتْقِ بَعْضِهِ كَعَقْدِ الْعَبْدِ وَأَمَّا الْعَبْدُ يَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ يُرِيدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ اهـ وَانْظُرْ قَوْلَهُ إلَّا بِتَقْدِيمِ امْرِئٍ يُعْتَمَدُ حَيْثُ وَصَفَ امْرِئٍ بِجُمْلَةِ يُعْتَمَدُ هَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يُوَكَّلُ إلَّا مَنْ يُعْتَمَدُ فِي الْوِلَايَةِ بِاجْتِمَاعِ شُرُوطِهَا فِيهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَالْعَبْدُ وَالْمَحْجُورُ مَهْمَا نَكَحَا ... بِغَيْرِ إذْنٍ فَانْفِسَاخٌ وَضَحَا وَرُبْعُ دِينَارٍ لَهَا بِمَا اسْتَحَلَّ ... مِنْهَا إنْ ابْتَنَى وَذَا بِهِ الْعَمَلْ وَإِنْ يَمُتْ زَوْجٌ فَالْإِرْثُ هَدَرٌ ... وَالْعَكْسُ لِلْحَاجِرِ فِيهِ النَّظَرُ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْقِنَّ وَكَذَا كُلُّ مَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ رِقٍّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَغَيْرِهِ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْمَحْجُورِ أَيْ الْبَالِغُ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ لِلصَّبِيِّ بَعْدَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَصِيِّهِ ثُمَّ عَلِمَ الْوَصِيُّ أَوْ السَّيِّدُ بِذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَسْحَ مُعْتَبَرٌ مُتَعَيِّنٌ لَا خِيَارَ لِلْحَاجِرِ فِيهِ أَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ فَفِيهَا قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّ السَّيِّدَ يُخَيَّرَ بَيْنَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِمْضَائِهِ (وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْقِيَاس الْفَسْخُ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِيهِ خِيَارٌ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ هَلْ هُوَ كَالشَّرْطِ أَمْ لَا الْبَاجِيُّ) وَقَوْلُ أَبِي الْفَرَجِ عِنْدِي هُوَ الصَّحِيحُ وَانْظُرْ هَلْ يَتَخَرَّجُ هَذَا الْقَوْلُ فِي السَّفِيهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَحْجُورِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إلَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ تَخْرِيجِ الْقَوْلِ الَّذِي فِي الْعَبْدِ فِي السَّفِيهِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ فَانْفِسَاخٌ وَضَحَا يَعْنِي إنْ شَاءَ أَمْضَى هَذَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا إلَى أَنَّ فِي الْأُولَى قَوْلًا مَنْصُوصًا بِتَحَتُّمِ الْفَسْخِ فَإِذَا رَدَّ السَّيِّدُ أَوَ الْوَصِيُّ النِّكَاحَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ لِلْقَاعِدَةِ أَنَّ الصَّدَاقَ يَسْقُطُ بِالْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَتَرُدُّ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ وَلَيْسَ لَهَا مِنْهُ إلَّا قَدْرُ مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ الْفَرْجُ وَذَلِكَ رُبْعُ دِينَارٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ بِقِسْمَيْهِ يَعْنِي الْمَحْجُورَ الْحُرَّ أَوْ الْعَبْدَ قَبْلَ فَسْخِ النِّكَاحِ فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ وَيَسْقُطُ الصَّدَاقُ وَلَا إرْثَ لِلزَّوْجَةِ مِنْهُ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ فَالْإِرْثُ هَدَرٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُتَوَهَّمُ الْإِرْثُ فِي مَوْتِ الْمَحْجُورِ لَا فِي مَوْتِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُوَرَّثُ وَإِذَا مَاتَتْ زَوْجَةُ الْمَحْجُورِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْعَكْسِ فَيَنْظُرُ حَاجِرُهُ بِالْأَصْلَحِ لَهُ فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَرِثُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِي مِنْ الصَّدَاقِ فَيُمْضِي النِّكَاحَ وَلَا يَرُدُّهُ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَرِثُ أَقَلَّ مِمَّا يُعْطِي مِنْ الصَّدَاقِ فَيَفْسَخُ النِّكَاحَ وَيَرُدُّهُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْمَحْجُورِ فِي إمْضَائِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا إذَا مَاتَتْ زَوْجَةُ الْعَبْدِ الَّذِي تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ السَّيِّدُ أَوْ يُمْضِي لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ وَلَا يُوَرَّثُ فَلَا فَائِدَةَ فِي إمْضَائِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ) قَالَ سَحْنُونٌ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ فَأَجَازَهُ الْأَبُ أَيَجُوزُ قَالَ نَعَمْ إذَا كَانَ

стр. 164

عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَإِنْ فَرَّقَ الْوَلِيُّ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ (قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ) وَالسَّفِيهُ الْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرِ تَزْوِيجُ أَبِيهِ إيَّاهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ رَضِيَ بِذَلِكَ السَّفِيهُ أَوْ سَخِطَهُ وَكَذَلِكَ وَصِيُّ أَبِيهِ وَخَلِيفَةُ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ الَّذِي يُوَكِّلُهُ عَلَى النَّظَرِ فِي مَالِهِ وَهُوَ مِنْ أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ السَّفِيهِ يَنْكِحُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ثُمَّ مَاتَا أَيَتَوَارَثَانِ قَالَ إنْ مَاتَ هُوَ فَلَا تَرِثُ وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ فَالنَّظَرُ لِوَلِيِّهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ النِّكَاحَ وَيَأْخُذَ الْمِيرَاثَ أَخَذَهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ تَرَكَهُ (وَمِنْ الْمُنْتَخَبِ أَيْضًا) قُلْت لَهُ يَعْنِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ أَنَّ عَبْدًا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَأَجَازَهُ السَّيِّدُ أَيَجُوزُ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِنَّ فَسَخَهُ بِالْبَتَاتِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِ السَّيِّدِ اهـ. (وَفِي التَّوْضِيحِ) فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ مَا نَصُّهُ بِاخْتِصَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ لَصِحَّتِهِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْفَرَجِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى الطَّلَاقِ فَمَحِلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا عَلَى وَاحِدَةٍ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ إذَا طَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ فَقَالَ مَرَّةً ذَلِكَ لَهُ وَقَالَ مَرَّةً لَا يَلْزَمَهُ إلَّا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُبَيِّنُهَا وَهُوَ أَحْسَنُ وَاسْتُحْسِنَ أَنْ تَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ إنْ عَتَقَ فِي الْعِدَّةِ اهـ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَوْا لُزُومَ وَاحِدَةٍ فَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْجُمْهُورِ. اهـ (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ وَعَاقِدٌ عَلَى ابْنِهِ حَالَ الصِّغَرِ ... عَلَى شُرُوطٍ مُقْتَضَاةٍ بِالنَّظَرِ إنْ ابْنُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ دَخَلَا ... مَعَ عِلْمِهِ يَلْزَمُهُ مَا حَمَلَا وَحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ وَإِنْ بَنَى فَمَا ... يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهَبَهُ عَلِمَا وَالْحَلُّ بِالْفَسْخِ بِلَا طَلَاقِ ... إنْ رَدَّ ذَاكَ وَبِلَا صَدَاقِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَلَى شُرُوطٍ اقْتَضَى نَظَرُهُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا لِمَا رَأَى لَهُ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ مِنْ الْغِبْطَةِ وَالْمَصْلَحَةِ كَطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا أَوْ عِتْقِ مَنْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا ثُمَّ بَلَغَ الِابْنُ وَدَخَلَ بِالزَّوْجَةِ عَالِمًا بِتِلْكَ الشُّرُوطِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَذَا لَا تَلْزَمُهُ إنْ بَلَغَ وَلَمْ يَدْخُلْ غَيْرَ عَالِمٍ بِالشُّرُوطِ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ فِي وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَأَرَادَ حِلَّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ وَبِلَا صَدَاقٍ. (قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ) رَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا كَتَبَ الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ عِنْد النِّكَاحِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَإِذَا بَلَغَ الِابْنُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ وَدَخَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَخَلَ عَلَى الشُّرُوطِ وَإِنْ شَاءَ فُسِخَ النِّكَاحُ عَنْهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ رَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ اهـ وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الصَّغِيرِ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ أَوْ يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ بِشُرُوطٍ فَبَلَغَ وَكَرِهَهَا قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا لُزُومُ النِّكَاحِ بِشُرُوطِهِ وَالثَّانِي التَّخْيِيرُ فِي الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ قَالَ وَالْقَوْلُ بِاللُّزُومِ لِابْنِ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَبِعَدَمِ اللُّزُومِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ فَهَلْ تَسْقُطُ مُطْلَقًا أَيْ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ أَوْ يُخَيَّرُ فِي الْتِزَامِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَعَدَمُ الْتِزَامِهَا وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَإِذَا فُسِخَ فَهَلْ بِطَلَاقٍ الْبَاجِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ وَعَلَى الطَّلَاقِ فَهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ أَوْ لَا وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَجَالِسِ (بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ) وَعَلَى الْأَوَّلِ الْعَمَلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْعَمَلُ عَلَى الثَّانِي ثُمَّ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا تَمَسَّكَتْ الْمَرْأَةُ بِشُرُوطِهَا وَأَمَّا إنْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهَا فَلَا وَإِذَا أَسْقَطَتْ فَلَا كَلَامَ لِأَبِيهَا وَلَوْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَرَأَى ابْنُ الْعَطَّارِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحَجْرِ لِلْأَبِ وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالشُّرُوطِ فَفِي لُزُومِ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ الدُّخُولُ وَإِنْ دَخَلَ فَأَمَّا أَنْ يَدْخُلَ بَعْد بُلُوغِهِ أَوْ قَبْلِهِ فَإِنْ

стр. 165

دَخَلَ بَعْد بُلُوغِهِ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ إنْ عَلِمَ بِهَا (ابْنُ الْقَاسِمِ) وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَتَلْزَمُهُ بِدُخُولِهِ وَأَمَّا إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَذَكَرَ الْمُتَيْطِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَإِنْ عَلِمَ بِهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ (وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ) وَلَوْ دَخَلَ الصَّبِيُّ وَقَدْ بَلَغَ عَالِمًا بِالشُّرُوطِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تَلْزَمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ يُخَيَّرُ الْآنَ اهـ [فَصْلٌ فِيمَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] ِ ثُيُوبَةُ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ مَعًا ... لِلْأَبِ الْإِجْبَارُ بِهَا قَدْ مُنِعَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي صِغَارِ ... بَنَاتِهِ وَبَالِغِ الْإِبْكَارِ وَيُسْتَحَبُّ إذْنُهَا وَالسَّيِّدُ ... بِالْجَبْرِ مُطْلَقًا لَهُ تَفَرُّدُ تَرْجَمَ لِمَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبَ مِمَّنْ يُجْبِرُ وَلَمَّا كَانَ لَا يُجْبِرُ فِي الْقَلِيلِ مِنْ الصُّوَرِ قُدِّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ لِيَتَفَرَّغَ لِصُوَرِ الْجَبْرِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأَبَ يَمْتَنِعُ إجْبَارُهُ فِي صُورَتَيْنِ: (إحْدَاهُمَا) الثَّيِّبُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَكَالصَّحِيحِ مَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مَعَ كَوْنِهَا حُرَّةً بَالِغَةً فَلَا جَبْرَ لِلْأَبِ عَلَيْهَا (الثَّانِيَةُ) الْأَمَةُ الْبَالِغَةُ الثَّيِّبُ بِوَطْءِ السَّيِّدِ إذَا أُعْتِقَتْ وَلَهَا أَب حُرٌّ فَلَا يُجْبِرُهَا أَيْضًا وَعَلَى هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ وَالْمِلْكِ بِالْخَفْضِ عَطْفٌ عَلَى النِّكَاحِ مَدْخُولٌ لِثُيُوبَةِ وَضَمِيرُ بِهَا لِلثُّيُوبَةِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ وَبِذِكْرِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْأُولَى يَظْهَرُ أَنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرْفَعَ بِالْعَطْفِ عَلَى ثُيُوبَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمِلْكَ يَمْنَعُ الْأَبَ مِنْ الْإِجْبَارِ ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا فَالْحُرُّ الَّذِي لَهُ بِنْتٌ مَمْلُوكَةٌ لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يُجْبِرُهَا سَيِّدُهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَالسَّيِّدُ بِالْجَبْرِ مُطْلَقًا لَهُ تَفَرُّدُ وَضَمِيرُ بِهَا عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ يَعُود عَلَى الثُّيُوبَةِ وَالْمِلْكِ بِتَأْوِيلِهِمَا مَعًا بِالصِّفَةِ. وَقَوْلُهُ كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي صِغَارِ بَنَاتِهِ الْإِشَارَةُ لِلْإِجْبَارِ يَعْنِي أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُجْبِرَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا إشْكَالَ أَوْ ثَيِّبًا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا وَقَوْلُهُ وَبَالِغِ الْإِبْكَارِ أَيْ وَكَذَلِكَ لِلْأَبِ جَبْرُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ الْبَالِغِ ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ أَنَّ الْأَبَ وَإِنْ كَانَ يُجْبِرُ الْبِكْرَ الْبَالِغَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذْنُهَا ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ السَّيِّدَ أَيْ الْمَالِكَ انْفَرَدَ بِوَصْفٍ عَنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ

стр. 166

الْجَبْرُ لِمَمْلُوكِهِ مُطْلَقًا أَيْ يُجْبِر الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بَالِغَيْنِ أَوْ غَيْرَ بَالِغَيْنِ بِكْرًا كَانَتْ الْأُنْثَى أَوْ ثَيِّبًا وَهَذَا مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ (وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) الثُّيُوبَةُ الَّتِي تُسْقِطُ الْإِجْبَارَ عَلَى النِّكَاحِ مَا كَانَتْ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ كَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ. (وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ لِابْنِ عَبْدِ الرَّفِيعِ) الثَّيِّبُ الصَّغِيرَةُ إذَا رَجَعَتْ لِلْأَبِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَيُزَوِّجُهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ سَحْنُونٌ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجْبِرَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا قَالَ نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ كَانَتْ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَالْأَبُ يُجْبِرُ الصَّغِيرَةَ التَّوْضِيحُ ظَاهِرُهُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَلَا خِلَافَ فِي الْبِكْرِ وَأَمَّا الثَّيِّبُ الصَّغِيرَةُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْجَبْرُ وَعَدَمُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يُجْبِرُهَا إنْ كَانَ زَوَّجَهَا ثَانِيًا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا يُجْبِرُهَا بَعْدَهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ ثَيِّبًا بَالِغًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْبَالِغُ الْبِكْرُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا اهـ وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا اسْتِحْبَابُ مُشَاوَرَةِ الْأَبِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ فِي النِّكَاحِ وَيَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِ الشَّيْخِ الْقَوْلَ بِالْجَبْرِ فِي بَالِغِ الْأَبْكَارِ أَنَّهَا وَإِنْ عَنَّسَتْ أَيْ طَالَتْ إقَامَتُهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ فَإِنَّ لَهُ جَبْرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ. (وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) الْمَالِكُ وَإِنْ تَعَدَّدَ يُجْبِرُ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ (وَفِي الْجَوَاهِرِ) لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَلَا يُجْبَرُ هُوَ لَهُمَا (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَتُوَكِّلُ الْمَالِكَةُ فِي أَمَتِهَا وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُ وَيُوَكِّلُ الْمُكَاتَبُ فِي أَمَتِهِ وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ بِشَرْطِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ الْوَصِيَّ وَيُزَوِّجُ رَقِيقَ الْمُوصَى عَلَيْهِ فِي الْمَصْلَحَةِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُجْبِرُ وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَةِ وَالرَّدِّ وَمَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ ثَالِثُهَا يُجْبَرُ الذَّكَرُ وَرَابِعُهَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ أَيْ مَالِك الْبَعْضِ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَة عَلَى الْأَمَةِ وَفِي رَدِّ نِكَاحِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إنْ تَزَوَّجَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ اهـ. وَالْأَبُ إنْ زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِ ... فَهُوَ مَتَى أَجْبَرَ ذُو تَعَدِّ يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ وَإِنْ كَانَ لَهُ جَبْرُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ فَإِنَّمَا لَهُ ذَلِكَ فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَا مَعَرَّةَ أَمَّا مَا فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَيْهِ فَإِنْ جَبَرَهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَلَا عِبْرَةَ بِجَبْرِهِ (قَالَ فِي الْمُفِيدِ) وَأَمَّا تَزْوِيجُهَا يَعْنِي الْبِكْرَ مِنْ الْعَبْدَ فَيَمْتَنِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَقْصًا وَمَعَرَّةً (قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّفِيعِ فِي مُعِينِهِ) لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْ عَبْدٍ لِمَا يَلْحَقُهَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَعَرَّةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي السُّلَيْمَانِيَّة إذَا أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ مَجْنُونًا أَوْ مَجْذُومًا أَوْ أَبْرَصَ أَوْ أَسْوَدَ وَمَنْ لَيْسَ بِكُفْءٍ. وَأَبَتْ الِابْنَةُ ذَلِكَ كَانَ لِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ اهـ وَلَوْ أَدْخَلَ كَافًا عَلَى عَبْدٍ لِيَدْخُلَ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ لَكَانَ أَحْسَنَ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُفِيدِ إثْرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ مَنْعِ الْأَبِ إنْكَاحَ ابْنَتِهِ مِنْ عَبْدٍ فَإِنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْأَبُ وَالِابْنَةُ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَلَا عَصَبَةَ لَهَا زُوِّجَتْ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا سَفِيهَةً وَلَهَا عَصَبَةٌ قَرِيبَةٌ مُنِعَتْ وَلِلْعَصَبَةِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ اهـ. وَكَالْأَبِ الْوَصِيُّ فِيمَا جَعَلَا ... أَبٌ لَهُ مُسَوَّغٌ مَا فَعَلَا يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ كَالْأَبِ فِيمَا جَعَلَ لَهُ الْأَبُ مِنْ إنْكَاحِ بَنَاتِهِ جَبْرًا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ وَلَا اسْتِئْمَارٍ فَإِذَا جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (قَالَ فِي النَّوَادِرِ) قَالَ أَصْبَغُ وَإِذَا قَالَ الْأَبُ لِلْوَصِيِّ زَوِّجْ ابْنَتِي مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَنْ تَبْلُغَ فَذَلِكَ لِفُلَانٍ إذَا بَذَلَ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْبَيَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَحْدُثَ لِفُلَانٍ فِسْقٌ أَوْ تَلَصُّصٌ قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ أَوْ سَقَمٌ بَيِّنٌ

стр. 167

فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ سَوَاءٌ أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَكَانَ خُلُوًّا أَوْ اتَّخَذَ السَّرَارِي فَلَا حُجَّةَ لَهَا بِذَلِكَ (قَالَ مَالِكٌ) وَإِذَا أَوْصَى الْأَبُ بِتَزْوِيجِ الْبِكْرِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَزِمَهَا مَا أَوْصَى بِهِ وَإِنْ كَرِهَتْ وَبَلَغَتْ (قَالَ الشَّارِحُ) مِنْ إطْلَاقِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَأَمْثَالِهَا أَخَذَ أَهْلُ كُتُبِ الْأَحْكَامِ جَعْلَ الْإِجْبَارِ لِلْوَصِيِّ وَأَنَّ النَّصَّ عَلَيْهِ يَرْفَعُ حُكْمَ اخْتِلَافٍ إنْ وُجِدَ فِيهِ. اهـ (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَجَبَرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ الزَّوْجَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْبِكْرَ الْبَالِغَ بِرِضَاهَا وَإِنْ كَرِهَ الْوَلِيُّ وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا بِرَجُلٍ وَعَقَدَا لَهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا الْوَصِيِّ وَإِنْ اخْتَلَفُوا نَظَرَ السُّلْطَانُ (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ وَيُشَاوَرُ الْوَلِيُّ وَيُزَوِّجُ الْوَلِيُّ الثَّيِّبَ بِرِضَاهَا وَإِنْ كَرِهَ الْوَصِيُّ وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَصِيُّ أَيْضًا بِرِضَاهَا جَاز وَإِنْ كَرِهَ الْوَلِيُّ وَلَيْسَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِيهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَ الطِّفْلَةَ قَبْلَ بُلُوغِهَا مِنْ قَاضٍ أَوْ وَصِيٍّ إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ اهـ مِنْ التَّوْضِيحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّ فِي الْبِكْرِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلِيِّ وَأَمَّا فِي الثَّيِّبِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَحَيْثُمَا زَوَّجَ بِكْرًا غَيْرُ أَبْ ... فَمَعْ بُلُوغٍ بَعْدَ إثْبَاتِ السَّبَبْ وَحَيْثُمَا الْعَقْدُ لِقَاضٍ وُلِّيَ ... فَمَعْ كُفْءٍ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ يَعْنِي أَنَّ الْبِكْرَ إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ كَأَخِيهَا وَعَمِّهَا وَنَحْوِهِمَا كَالْوَصِيِّ إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْأَبُ الْإِجْبَارَ عَلَيْهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فَلَا يُزَوِّجُونَهَا إلَّا إذَا بَلَغَتْ وَثَبَتَ سَبَبُ تَزْوِيجِهِمْ لَهَا مِنْ كَوْنِهَا لَا أَب لَهَا أَوْ لَهَا أَبٌ مَفْقُودٌ أَوْ أَسِيرٌ فِي بَلَدٍ لِلْعَدُوِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُذْكَرُ أَمَّا اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ فَلِأَنَّهَا لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ إلَّا بِرِضَاهَا وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا غَيْرِ الْبَالِغِ وَأَمَّا ثُبُوتُ السَّبَبِ فَإِنَّ ذَاتَ الْأَبِ إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهَا إلَّا لِسَبَبٍ كَمَا يُذْكَرُ قَرِيبًا وَلَا يَشْمَلُ قَوْلُهُ غَيْرَ الْأَبِ الْوَصِيَّ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْأَبُ الْإِجْبَارَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ سَوَاءٌ وَلَا يَتَوَقَّفُ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا إلَّا عَلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِ وَصِيًّا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَلِذَلِكَ يُنْسَخُ رَسْمُ الْإِيصَاءِ أَعْلَى الصَّدَاقِ وَالصَّدَاقُ أَسْفَلُ وَهَذَا أَوْلَى وَبَعْضُهُمْ يَخْتَصِرُ وَيَقُولُ الْمُوَثِّقُ فِي رَسْمِ الصَّدَاقِ أَنْكَحَهُ إيَّاهَا الْوَصِيُّ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا وَهُوَ فُلَانٌ حَسْبَمَا ذَلِكَ فِي عِلْمِ شَهِيدَيْهِ أَوْ بِشَهَادَةِ شَهِيدَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا عَقَدَ الْقَاضِي نِكَاحَ بِكْرٍ لِكَوْنِهَا لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ النَّسَبِ وَلَا وَصِيَّ عَلَيْهَا وَلَا كَافِلَ أَوْ غَابَ أَبُوهَا غِيبَةً بَعِيدَةً كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ مِصْرَ فَلَا تُزَوَّجُ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ كَفَاءَةُ الزَّوْجِ لَهَا وَكَوْنُ مَا بَذَلَ لَهَا هُوَ صَدَاقَ مِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ غَيْرَ الْأَبِ الْقَاضِي وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِرَفْعِ تَوَهُّمِ قُصُورِ الْحُكْمِ عَلَى وَلِيِّ النَّسَبِ وَالْوَصِيِّ وَصَرَّحَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ كَذَلِكَ وَلَمْ يُصَرِّحْ النَّاظِمُ بِاشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ فِي إنْكَاحِ الْقَاضِي وَلَا بُدَّ مِنْهُ بَلْ هُوَ أَحْرَى بِالنِّسْبَةِ لِوَلِيِّ النَّسَبِ وَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَالَ فِي النَّوَادِرِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا رَفَعَتْ امْرَأَةٌ إلَى الْإِمَامِ أَمْرَهَا بِالتَّنَاكُحِ كَشَفَ عَنْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ زَوَّجَهَا بِرِضَاهَا إذَا دَعَتْ إلَى كُفْءٍ فِي الْحَالِ وَالْمَالِ وَالْقَدْرِ (وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ وَلَا لِلسُّلْطَانِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا (وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ بِكْرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ بِالْعُدُولِ أَنَّهَا يَتِيمَةٌ بِكْرٌ بَالِغٌ فِي سِنِّهَا خُلُوٌّ مِنْ زَوْجٍ وَفِي غَيْرِ عِدَّةٍ مِنْهُ، وَأَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا يَعْقِدُ نِكَاحَهَا فِي عِلْمِهِمْ وَأَنَّ الزَّوْجَ كُفْءٌ لَهَا فِي حَالِهِ وَمَالِهِ وَأَنَّ الَّذِي بَذَلَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ مَهْرُ مِثْلِهَا اهـ وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُ النَّوَادِرِ وَمَا بَعْدُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْبَابٍ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا وَلِيٌّ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَبِالصَّدَاقِ وَالزَّوْجُ كُفْءٌ لَهَا وَأَنَّ مَا بَذَلَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ هُوَ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَأَنَّهَا يَتِيمَةٌ بِكْرٌ بَالِغٌ خُلُوٌّ مِنْ زَوْجٍ وَفِي غَيْرٍ عِدَّةٍ وَزَادَ الْجُزُولِيُّ كَوْنَهَا صَحِيحَةً بَالِغَةً غَيْرَ مُحْرِمَةٍ وَلَا مُحَرَّمَةٍ عَلَى الزَّوْجِ وَأَنَّهَا حُرَّةٌ. (قَالَ الْحَطَّابُ) فَإِنْ زَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِ مَا ذُكِرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُوجِبُ فَسْخَهُ قَالَ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا انْتَهَى وَتَأْذَنُ الثَّيِّبُ بِالْإِفْصَاحِ ... وَالصَّمْتُ إذْنُ الْبِكْرِ فِي النِّكَاحِ وَاسْتُنْطِقَتْ لِزَائِدٍ فِي الْعَقْدِ ... كَقَبْضِ عَرْضٍ وَكَزَوْجٍ عَبْدٍ

стр. 168

تَقَدَّمَ أَنَّ الثَّيِّبَ الْبَالِغَ الْحُرَّةَ لَا تُجْبَرُ وَإِنَّمَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ غَيْرُ ذَاتِ الْأَبِ وَغَيْرُ ذَاتِ الْوَصِيِّ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْإِجْبَارَ لَا تُجْبَرُ أَيْضًا وَأَفَادَ النَّاظِمُ هُنَا أَمْرًا زَائِدًا عَلَى مُطْلَقِ الْإِذْنِ وَالرِّضَا وَهُوَ أَنَّ إذْنَ الثَّيِّبِ يَكُونُ بِالنُّطْقِ وَالْإِفْصَاحِ عَنْ الرِّضَا وَلَا يَكْفِي فِيهَا الصَّمْتُ وَأَنَّ إذْنَ الْبِكْرِ صَمْتُهَا فَإِنْ نَطَقَتْ فَأَوْلَى وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا» ثُمَّ ذَكَرَ فِي الثَّانِي أَنَّ الْبِكْرَ تُسْتَنْطَقُ أَيْ يُطْلَبُ نُطْقُهَا فِي مَسَائِلَ وَكَأَنَّهَا فِي مَعْرِضِ الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ قَوْلِهِ وَالصَّمْتُ إذْنُ الْبِكْرِ فِي النِّكَاحِ (قَالَ الشَّارِحُ) وَوَجْهُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ مُطْلَقَ النِّكَاحِ الْجَارِي عَلَى صَرِيحِ الْعَادَةِ هُوَ الَّذِي اكْتَفَى فِيهِ الشَّارِحُ بِصَمْتِ الْبِكْرِ دَلِيلًا عَلَى رِضَاهَا الْمُلْزِمِ لَهَا حُكْمَ انْعِقَادِهِ عَلَيْهَا وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ فِي الصَّدَاقِ لِكَوْنِهِ عَرْضًا عِوَضًا عَنْ الْمُعْتَادِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَوْ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجِ عَبْدًا أَوْ مِنْ كَذَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحِلٍّ يُكْتَفَى فِيهِ بِالصَّمْتِ دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا فَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْكَلَامُ الْمُعْرِبُ عَمَّا يَنْطَوِي عَلَيْهِ الضَّمِيرُ (قَالَ فِي الْمَنْهَجِ السَّالِكِ) وَالْمُسْتَأْذِنَات فِي النِّكَاحِ عَلَى قِسْمَيْنِ أَبْكَارٌ وَثَيِّبَاتٌ فَإِذْنُ الْبِكْرِ يَكُونُ بِالصَّمْتِ وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَإِذْنُ الثَّيِّبِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَوْلِ وَقَدْ اسْتَقْصَى الْإِمَامُ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي كُلَّ مَنْ يَلْزَمُهَا الْكَلَامُ مِنْ الْأَبْكَارِ فَقَالَ فِي كُلِّيَّاتِهِ الْفِقْهِيَّةِ كُلُّ بِكْرٍ تُسْتَأْمَرُ فَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا إلَّا الْمُرْشِدَةَ وَالْمُعَنِّسَةَ وَالْمُصَدَّقَةَ عَرْضًا وَالْمُعَلَّمَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالْقُرْبِ وَالْمُزَوَّجَةَ مِمَّنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ عَيْبٌ وَالصَّغِيرَةَ الْمُنْكَحَةَ لِلْخَوْفِ بَعْدَ الْعَشْرِ وَمُطَالِعَةَ الْحَاكِمِ وَالْمُشْتَكِيَةَ بِالْعَضْلِ اهـ. (وَلِابْنِ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ) أَنَّ الْمُرْشِدَة يُكْتَفَى فِي إذْنِهَا بِالصَّمْتِ وَأَنْ لَا إذْن إلَّا لِلْبَالِغَةِ اهـ وَفِي التَّوْضِيحِ فِي عَدَّ هَذِهِ النَّظَائِرَ الثَّانِيَةُ وَالْمُرْشِدَةُ ذَات الْأَبِ كَذَا فِي نُسْخَةٍ مِنْهُ وَفِي الْأُخْرَى كَانَ لَهَا أَب أَمْ لَا اهـ وَالْمُعَنِّسَةُ هِيَ الَّتِي طَالَتْ إقَامَتُهَا بِبَيْتِ أَبِيهَا حَتَّى عَرَفَتْ مَصَالِحَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنُّهَا أَرْبَعُونَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ثَلَاثُونَ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَنِّسَةِ الْيَتِيمَةُ وَأَمَّا ذَاتُ الْأَبِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَبَ يُجْبِرُهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا وَقَيَّدَ فِي التَّوْضِيحِ الْمُصَدَّقَةَ عَرْضًا بِالْيَتِيمَةِ الَّتِي

стр. 169

لَا وَصِيَّ لَهَا وَالْمُعْلَمَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالْقُرْبِ هِيَ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا قَبْلَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، ثُمَّ بَلَغَهَا ذَلِكَ وَرَضِيَتْ بِالْقُرْبِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّهَا يَتِيمَةٌ أَيْضًا إذَا لَوْ كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهَا، وَكَذَا الْمُزَوَّجَةُ لِذِي رِقٍّ أَوْ عَيْبٍ يَتِيمَةٌ أَيْضًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ السَّبْعَ كُلَّهَا فِي الْيَتِيمَةِ إلَّا الْمُرْشِدَةَ وَاَلَّتِي عَضَلهَا الْوَلِيُّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ يَتِيمَةً أَوْ ذَاتَ أَبٍ. (قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي شِفَاءِ الْغَلِيلِ) وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِنَّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَتَحْلِيلِ التَّعْقِيدِ وَنَظَمْنَاهُ فِي رَجَزٍ وَهُوَ سَبْعٌ مِنْ الْأَبْكَارِ بِالنُّطْقِ خَلِيق ... مَنْ زُوِّجَتْ ذَا عَاهَةٍ أَوْ مِنْ رَقِيق أَوْ صَغُرَتْ أَوْ عَنَسَتْ أَوْ أُسْنِدَتْ ... مَعْرِفَةُ الْعَرْضِ لَهَا أَوْ رَشَدَتْ أَوْ رَفَعَتْ لِحَاكِمٍ عَضْلَ الْوَلِيِّ ... أَوْ رَضِيَتْ مَا بِالتَّعَدِّي قَدْ وَلِي اهـ. قَالَ مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ عَفَا اللَّه عَنْهُ وَقَدْ ذَيَّلْتهَا بِبَيْتٍ وَهُوَ وَكُلُّهُنَّ ذَاتُ يُتْمٍ مَا سِوَى ... مَنْ رَشَدَتْ أَوْ عُضِلَتْ فَهِيَ سَوَا أَيْ فَهِيَ مِمَّنْ يَنْطِقُ سَوَاءٌ كَانَتْ يَتِيمَةً أَوْ ذَاتَ أَبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٍ هَذِهِ النَّظَائِرَ وَأَسْقَطَ مِنْهَا الْمُعَنَّسَةَ فَقَالَ وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ أَوْ عُضِلَتْ أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ أَوْ بِرِقٍّ أَوْ عَيْبٍ أَوْ يَتِيمَةٍ أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا (فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ قَالَتْ مَا عَلِمْت أَنَّ الصَّمْتَ إذْنٌ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ مُشْتَهِرٌ وَلَعَلَّ مُقَابِل الْأَصَحّ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ إعْلَامِهَا وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ اسْتِئْذَانُهَا مُسْتَحَبًّا بِلَا خِلَافٍ لَمَا صَحَّ أَنْ تُعْذَرَ بِالْجَهْلِ وَاخْتَارَ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَمْرِ هَذِهِ الصَّبِيَّةِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهَا الْبَلَهَ وَقِلَّةَ الْمَعْرِفَةِ قُبِلَ وَإِلَّا، فَلَا (فَائِدَةٌ) مَسَائِلُ لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ مِنْهَا هَذِهِ، ثُمَّ عَدَّ مِنْهَا نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً وَقَدْ نَظَمَهَا الشَّارِحُ بَهْرَامُ فِي الْكَبِيرِ وَنَظَمَهَا غَيْرُهُ كَسَيِّدِي عَلِيٍّ الزَّقَّاقِ فِي الْمَنْهَجِ الْمُنْتَخَبِ حَيْثُ قَالَ هَلْ يُعْذَرُ ذُو الْجَهْلِ أَوْ لَا وَاَلَّذِي قَدْ حُقِّقَا إلَى تَمَامِ تِسْعَةِ أَبْيَاتٍ. (الثَّانِي) تَقَدَّمَ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ النَّظَائِرِ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا قَبْلَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوِلَايَةَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ، فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا الْوَلِيُّ إلَّا بِتَفْوِيضٍ مِنْ الْمَرْأَةِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ هَذَا فِيمَا عَدَا الْأَبَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ هُوَ حَقٌّ لَهُ قَدْ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَالْوَلِيُّ أَحَقُّ بِهِ مِنْهَا فَهُمَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبَقِيَّةُ الْأَوْلِيَاءِ يُزَوِّجُونَ وَثَيِّبٌ بِعَارِضٍ كَالْبِكْرِ ... وَبِالْحَرَامِ الْخُلُفُ فِيهَا يَجْرِي كَوَاقِعٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ الْوَارِدِ ... وَكَالصَّحِيحِ مَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ يَعْنِي أَنَّ الثُّيُوبَةَ الْحَاصِلَةَ بِأَمْرٍ عَارِضٍ كَحَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ أَوْ بِالْقَفْزَةِ أَوْ بِكَثْرَةِ الضَّحِكِ فَإِنَّهَا كَالْعَدَمِ وَكَأَنَّهَا مَا زَالَتْ بِكْرًا قَائِمَةً الْعُذْرَةِ وَتَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا حُكْمُ الْجَبْرِ الَّذِي عَلَى الْبِكْرِ وَأَمَّا إنْ حَصَلَتْ الثُّيُوبَةُ بِحَرَامٍ أَيْ بِزِنَا أَوْ غَصْبٍ فَفِي بَقَاءِ الْجَبْرِ عَلَيْهَا وَانْقِطَاعِهِ قَوْلَانِ (التَّوْضِيحُ) الْقَوْلُ بِالْجَبْرِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ فِي الْجَلَّابِ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ وَهُوَ اسْتِمْرَارُ الْجَبْرِ وَعَدَمُ انْقِطَاعِهِ مَا إذَا حَصَلَتْ الثُّيُوبَةُ بِنِكَاحٍ وَاقِعٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ وَرَجَعَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَيْضًا وَلَا إشْكَالَ وَالْإِجْبَارُ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ رَجَعَتْ بَعْد الْبُلُوغِ فَفِي الْجَبْرِ قَوْلَانِ ظَاهِر النَّظْمِ الْجَبْرُ لِإِطْلَاقِهِ فِي النِّكَاحِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَمَّا الثُّيُوبَةُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهَا كَالصَّحِيحِ لَا جَبْرَ مَعَهَا (قَالَ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ) وَالثُّيُوبَةُ غَيْرُ مُسْقِطَةٍ لِلْإِجْبَارِ إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ أَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ قَبْل الْبُلُوغِ وَاخْتُلِفَ إنْ بَلَغَتْ هَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْبَارُ أَوْ يَرْتَفِعُ (وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ فِي طُرَرِهِ) وَاخْتُلِفَ لَهَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ مِنْ زِنَا أَوْ غَصْبٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ تُجْبَرُ كَالْبِكْرِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْغَصْبُ وَالطَّوْعُ سَوَاءٌ يُجْبَرَانِ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ الثَّيِّبُ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنَا سَوَاءٌ لَا تُجْبَرُ (وَفِي سَمَاعِ عِيسَى) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ فَابْتَنَى بِهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الْمَحِيضَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ غَيْرُ بَالِغٍ فَتَزْوِيجُهُ جَائِزٌ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَتِهَا مَا لَمْ تَحِضْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

стр. 170

وَفِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت لَهُ أَرَأَيْت إنْ زَنَتْ الْبِكْرُ فَحُدَّتْ أَوْ لَمْ تُحَدَّ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا قَالَ نَعَمْ (وَفِيهِ أَيْضًا) قَالَ سَحْنُونٌ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ زَوَّجَهَا تَزْوِيجًا حَرَامًا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَجَامَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِرِضَاهَا لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ وَيَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَالْعِدَّةُ فِيهِ كَالْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ الْحَلَالِ اهـ وَإِنْ يُرَشِّدْهَا الْوَصِيُّ مَا أَبِي ... فِيهَا وِلَايَةَ النِّكَاحِ كَالْأَبِ يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا رَشَّدَ مَحْجُورَتَهُ وَأَطْلَقَ يَدَهَا عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا فَإِنَّ وِلَايَةَ نِكَاحِهَا لَا تَنْعَزِلُ عَنْهَا كَالْحُكْمِ فِي أَبِيهَا الَّذِي جَاءَ الْوَصِيُّ بِسَبَبِهِ فَكَمَا أَنَّ خُرُوجَهَا مِنْ حِجْرِ الْأَبِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْهَا فِي الْوِلَايَةِ فَكَذَلِكَ خُرُوجُهَا مِنْ حِجْرِ الْوَصِيِّ الَّذِي هُوَ بِسَبَبِهِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْهَا فِي الْوِلَايَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ الِابْنُ فَكَذَلِكَ يَتَقَدَّمُ عَلَى وَصِيِّهِ (قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) اُنْظُرْ إذَا رَشَّدَ الْوَلِيُّ مَحْجُورَتَهُ هَلْ تَسْقُطُ الْوِلَايَةُ عَنْهَا أَوْ لَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ﵀ لَا أَذْكُرُ فِي ذَلِكَ نَصَّ رِوَايَةٍ وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنَّ وِلَايَتَهُ بِهَا فِي النِّكَاحِ لَا تَسْقُطُ بِتَمْلِيكِهِ إيَّاهَا أَمْر نَفْسِهَا لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِهَا بِإِقَامَةِ الْأَبِ إيَّاهُ لَهَا مَقَامَ نَفْسِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَسْقُطَ وِلَايَتُهُ عَنْهَا إلَّا بِمَا كَانَتْ تَسْقُطُ بِهِ وِلَايَةُ الْأَبِ عَنْهَا وَالْأَبُ لَوْ رَشَّدَهَا لَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ وِلَايَتُهُ عَنْهَا فَكَذَلِكَ هُوَ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ اهـ. (قَالَ الشَّارِحُ) أَقُولُ الْعَجَبُ مِنْ ابْنِ رُشْدٍ كَيْفَ قَالَ لَا أَذْكُرُ نَصَّ رِوَايَةٍ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيّ مِنْ الْخِلَافِ عَنْ الْعُتَيْبَة وَاعْتَمَدَ الشَّيْخُ مَا نَقَلَهُ الْمُتَيْطِيّ عَنْ أَصْبَغَ وَأَشْهَبَ وَذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ أَيْ مِنْ كَوْنِ الْوَصِيِّ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ فِي الثَّيِّبِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الْوِلَايَةِ دُون قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَدُون مَا رَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ كَوْنِ الْوَلِيِّ أَحَقَّ مِنْ الْوَصِيِّ اهـ أَيْ وَإِذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي أَيِّهِمَا أَوْلَى فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ بَقَاءَ وِلَايَةِ الْوَصِيِّ بَعْدَ تَرْشِيدِهَا وَأَنَّ وِلَايَتَهُ لَمْ تَسْقُطْ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَهُوَ أَيُّهُمَا أَوْلَى وَمُطْلَقُ بَقَاءِ وِلَايَتِهِ هُوَ الَّذِي فِي الْبَيْتِ وَسَيُعِيدُ النَّاظِمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْحَجْرِ حَيْثُ قَالَ: وَحَيْثُ رَشَدَ الْوَصِيُّ مَنْ حَجْرِ ... وِلَايَةِ النِّكَاحِ تَبْقَى بِالنَّظَرِ [فَصْلٌ فِي حُكْمِ فَاسِدِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (فَصْلٌ فِي حُكْمِ فَاسِدِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَفَاسِدُ النِّكَاحِ مَهْمَا وَقَعَا ... فَالْفَسْخُ فِيهِ أَوْ تَلَافٍ شُرِعَا فَمَا فَسَادُهُ يَخُصُّ عَقْدَهُ ... فَفَسْخُهُ قَبْلَ الْبِنَا وَبَعْدَهُ وَمَا فَسَادُهُ مِنْ الصَّدَاقِ ... فَهْوَ بِمَهْرِ الْمِثْل بَعْدُ بَاقِ يَعْنِي: أَنَّ النِّكَاحَ إذَا وَقَعَ فَاسِدًا فَإِنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إمَّا الْفَسْخُ وَإِمَّا التَّلَافِي وَالتَّدَارُكُ فَمَا كَانَ فَسَادُهُ لِفَسَادِ عَقْدِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ الْفَسْخُ سَوَاءٌ عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعُدَهُ وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَنَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا (قَالَ الشَّارِحُ) وَالظَّاهِرُ مِنْ الشَّارِعِ فِي عُقُودِ هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ أَنَّهَا مَهْمَا وَقَعَتْ مُخَالِفَةً لِمَا اسْتَقَرَّ مِنْهَا شَرْعًا وَكَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا مِمَّا يُمْكِنُ تَلَافِيهَا وَيَتَأَتَّى اسْتِدْرَاكُ الْأَمْرِ فِيهَا فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ فِيهَا الْإِصْلَاحُ وَالِاسْتِدْرَاكُ وَالتَّلَافِي لِمَا فُرِضَ اخْتِلَالُهُ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالتَّحْصِيلِ لِمَا وَقَعَ إهْمَاله مِنْ الشُّرُوطِ وَمَهْمَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَلَافِيهَا وَلَا يَتَأَتَّى اسْتِدْرَاكُ الْأَمْرِ فِيهَا لِخُرُوجِ الْمَاهِيَّةِ عَمَّا قَصَدَ بِهَا شَرْعًا أَوْ مُنَافَاتُهَا لِمَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهَا وَضْعًا فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ فِيهَا الْفَسْخُ وَالْإِبْطَالُ (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) وَالْعَقْدُ الْمَلْزُومُ لِلتَّلَاقِي فَاسِدٌ مُطْلَقًا لِعَدَمِ قَبُولِهِ التَّصْحِيحَ كَنَقْلِ ابْنِ شَاسٍ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ بِجَعْلِهِ مَهْرَهُ فَاسِدًا لِأَدَاءِ ثُبُوتِهِ لِنَفْيِهِ وَلِمُنَافَاةِ الْمِلْكِ لِلنِّكَاحِ لَوْ ثَبَتَ بِخِلَافِ كَوْنِ الْمَهْرِ خَمْرًا. (وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ) وَالْفَسَادُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَسَادٌ فِي الْعَقْدِ وَفَسَادٌ فِي الصَّدَاقِ فَالْفَسَادُ لِعَقْدِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ وَجْهٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَوَجْهٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ كَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَيُفْسَخُ أَبَدًا

стр. 171

بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مُوَارَثَةَ فِيهِ وَلَا خُلْعٍ وَفِيهِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُحَدُّ إنْ كَانَ عَالِمًا وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ مَعَ وُجُوبِ الْحَدِّ وَهِيَ قَلِيلَةٌ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ وَالْمُحَرَّمِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَالْفَسْخُ فِيهِ بِطَلَاقٍ وَيَمْضِي فِيهِ الْخُلْعُ وَهُوَ آخِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ كُلُّ نِكَاحٍ يَكُونَانِ مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَشَبَهِهِ وَالْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ كَالنِّكَاحِ بِغَرَرٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ بِمَجْهُولٍ فِي صَدَاقٍ أَوْ أَجَلٍ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا صَدَاقَ فِيهِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَيَجِبُ صَدَاقُ الْمِثْلِ اهـ. (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اخْتَلَفَ فِيهِ كَمُحَرَّمٍ وَشِغَارٍ وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ وَفِيهِ الْإِرْثُ كَإِنْكَاحِ الْمَرِيضِ وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ لَا إنْ اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ، فَلَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ كَخَامِسَةٍ وَحُرِّمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ قَبْلَ بَابِ النَّفَقَةِ وَفَسْخٌ فَاسِدٍ بِلَا وِفَاقِ ... بِطَلْقَةٍ تُعَدُّ فِي الطَّلَاقِ وَمَنْ يَمُتْ قَبْلَ وُقُوعِ الْفَسْخِ ... فِي ذَا فَمَا لِإِرْثِهِ مِنْ نَسْخِ وَفَسْخُ مَا الْفَسَادُ فِيهِ مُجْمَعٌ ... عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ يَقَعُ اهـ. (وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ) وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ إلَى آخِرِ هَذِهِ النَّظَائِرِ أَشَارَ لَهَا سَيِّدِي عَلِيٌّ الزَّقَّاقُ بِقَوْلِهِ آخِرَ الْمَنْهَجِ الْمُنْتَخَبِ وَنَسَبٌ وَالْحَدُّ لَنْ يَجْتَمِعَا الْأَبْيَاتُ الثَّلَاثَةُ اُنْظُرْهَا فِي شَرْحِهِ وَانْظُرْهَا آخِرَ بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ مِنْ التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُحَدُّ الْوَاطِئُ الْعَالِمُ إلَخْ وَيَأْتِي ذِكْرُهَا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَحَيْثُ دَرْءُ الْحَدِّ يَلْحَقُ الْوَلَدْ ... فِي كُلِّ مَا مِنْ النِّكَاحِ قَدْ فَسَدَ وَلِلَّتِي كَانَ بِهَا اسْتِمْتَاعُ ... صَدَاقُهَا لَيْسَ لَهُ امْتِنَاعُ يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ الْمُتَّفَقَ عَلَى فَسَادِهِ إنْ دُرِئَ فِيهِ الْحَدُّ عَنْ الْوَاطِئِ كَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ رَضَاعٍ غَيْرِ عَالِمٍ بِهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يُدْرَأْ فِيهِ الْحَدُّ فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِهِ لِأَنَّهُ زِنَا يُرِيدُ إلَّا فِي الْمَسَائِل الَّتِي يُحَدُّ فِيهَا الْوَاطِئُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْحَدُّ وَالنَّسَبُ فَهَذَا الْقَيْدُ فِي الْمَفْهُومِ وَذَلِكَ مَنْ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيُقِرُّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَوَطِئَهَا وَأَوْلَدَهَا فَيُحَدُّ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ أَوْ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ، ثُمَّ يُقِرُّ أَنَّهَا خَامِسَةٌ وَيَطَؤُهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ أَوْ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَطَؤُهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مَعَ عِلْمِهِ بِعَدَمِ حِلِّيَّةِ ذَلِكَ فَيُحَدّ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَإِلَيْهَا أَشَارَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الزَّقَّاقُ بِقَوْلِهِ وَنَسَبٌ وَالْحَدُّ لَنْ يَجْتَمِعَا ... إلَّا بِزَوْجَاتٍ ثَلَاثٍ فَاسْمَعَا مَبْتُوتَةٍ خَامِسَةٍ وَمَحْرَمِ ... وَأَمَتَيْنِ حُرَّتَيْنِ فَاعْلَمْ فَالزَّوْجَاتُ الثَّلَاثُ مِنْ هَذِهِ وَالْأَمَتَانِ الْحُرَّتَانِ هُمَا مَنْ يَشْتَرِي أَمَةً مِمَّنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَيُوَلِّدُهَا، ثُمَّ يُقِرُّ أَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِذَلِكَ أَوْ مَنْ يَشْتَرِي الْأَمَةَ فَيُوَلِّدُهَا، ثُمَّ يُقِرُّ بِحُرِّيَّتِهَا وَشِرَائِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِحُرِّيَّتِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلِلَّتِي كَانَ بِهَا اسْتِمْتَاعُ الْبَيْتُ فَيَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الَّذِي

стр. 172

يُفْسَخُ وَلَوْ دَخَلَ فَإِنَّ لَهَا صَدَاقَهَا كَامِلًا إنْ كَانَ نِكَاحَ تَسْمِيَةٍ وَإِنْ كَانَ تَفْوِيضًا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِمْتَاعِ فِي الْبَيْتِ الْوَطْءُ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الصَّدَاقِ كَامِلًا، وَأَمَّا مُقَدِّمَاتُهُ، فَلَا يَجِبُ بِهَا كُلُّ الصَّدَاقِ وَالْعَقْدَ لِلنِّكَاحِ فِي السِّرِّ اجْتَنِبْ ... وَلَوْ بِالِاسْتِكْتَامِ وَالْفَسْخُ يَجِبْ يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ مَمْنُوعٌ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ وَإِنْ كَانَ السِّرُّ فِيهِ بِاسْتِكْتَامِ الشُّهُودِ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَكَحَ بِبَيِّنَةٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ قَالَ لَا وَإِنْ كَثُرَتْ الْبَيِّنَةُ وَالنِّكَاحُ بِذَلِكَ مَفْسُوخٌ إذَا كَانَ أَصْلُهُ عَلَى الِاسْتِسْرَارِ، وَأَمْرِ الشُّهُودِ بِكِتْمَانِهِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَنِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ وَإِنْ أَشْهَدَا فِيهِ وَيُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي دَخَلَ وَلَمْ يُشْهِدْ فِيهِ (التَّوْضِيحُ) الْمَشْهُورُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ وَلَوْ كَانُوا مِائَةَ شَاهِدٍ، ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا يَفْسُدُ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا أَوْصَى بِالْكِتْمَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى الشُّهُودَ بِالْكِتْمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَيُؤْمَرُونَ بِإِشْهَارِهِ أَشْهَبُ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ نَكَحَ عَلَى نِيَّةِ الِاسْتِكْتَامِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلْيُفَارِقْ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا أَرَى أَنْ يَفْسَخَ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا ضَمِيرٌ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يُفَارِقَ وَالْبُضْعُ بِالْبُضْعِ هُوَ الشِّغَارُ ... وَعَقْدُهُ لَيْسَ لَهُ قَرَارُ (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) أَصْلُ الشِّغَارِ فِي اللُّغَةِ الرَّفْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ إذَا رَفَعَهَا لِيَبُولَ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهُ فِيمَا يُشْبِهُهُ فَقَالُوا شَغَرَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إذَا فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ لِلْجِمَاعِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهُ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ مَهْرٍ إذَا كَانَ وَطْئًا بِوَطْءٍ وَفِعْلًا بِفِعْلٍ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلْآخَرِ شَاغِرْنِي أَيْ أَنْكِحْنِي وَلِيَّتَك وَأُنْكِحُك وَلِيَّتِي بِغَيْرِ صَدَاقٍ (قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ) قِيلَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ نِكَاحَ الشِّغَارِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الصَّدَاقِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ بَلْدَة شَاغِرَةٌ أَيْ خَالِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا وَنِكَاحُ الشِّغَارِ عَلَى وَجْهَيْنِ صَرِيحُ الشَّغْرِ وَوَجْهُ الشِّغَارِ فَصَرِيحُ الشِّغَارِ هُوَ أَنْ لَا يُذْكَرَ فِيهِ صَدَاقٌ كَزَوِّجْنِي ابْنَتَك عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي فَيَكُونُ صَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِضْعَ الْأُخْرَى وَيُفْسَخُ أَبَدًا وَإِنْ دَخَلَ وَطَالَ وَوَلَدَتْ الْأَوْلَادَ. وَوَجْهُ الشِّغَارِ أَنْ يَذْكُرَ فِيهِ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُمَاثِلًا لِصَدَاقِ الْأُخْرَى أَوْ مُخَالِفًا كَزَوِّجْنِي أُخْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجُك أُخْتِي بِمِائَةٍ أَوْ بِخَمْسِينَ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِمَّا سُمِّيَ، فَلَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى فَإِنْ سَمَّوْا لِوَاحِدَةٍ دُونَ أُخْرَى كَزَوِّجْنِي أُخْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى حُكْمِهَا فَاَلَّتِي سُمِّيَ لَهَا يُفْسَخُ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَاَلَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا يُفْسَخُ أَبَدًا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَنَقَلَ الشَّارِحُ هَذَا الْفِقْهَ عَنْ الْمُقَرِّبِ وَفِيهِ قُلْت فَلَوْ قَالَ زَوِّجْنِي أَمَتَك بِلَا مَهْرٍ وَأُزَوِّجُك أَمَتِي بِلَا مَهْرٍ فَقَالَ مَالِكٌ الشِّغَارُ بَيْنَ الْعَبِيدِ كَالشِّغَارِ بَيْنَ الْأَحْرَارِ يُفْسَخُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ زَوِّجْ عَبْدِي أَمَتَك بِلَا مَهْرٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَ عَبْدَك أَمَتِي بِلَا مَهْرٍ فَهَذَا كُلُّهُ شِغَارٌ لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَ النِّسَاءُ بِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ وَعَقْدُهُ لَيْسَ لَهُ قَرَارٌ فِيهِ إجْمَالٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَرِيحًا، فَلَا يُقَرُّ مُطْلَقًا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا، فَلَا قَرَارَ لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُقَرُّ وَأَجَلُ الْكَالِئِ مَهْمَا أُغْفِلَا ... قَبْلَ الْبِنَاءِ الْفَسْخُ فِيهِ أُعْمِلَا إذَا كَانَ بَعْضُ الصَّدَاقِ مُؤَخَّرًا وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِالْكَالِئِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرِ تَأْخِيرِهِ فَإِذَا لَمْ يُعَيَّنْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِنِسْيَانٍ أَوْ غَفْلَةٍ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَيُضْرَبُ لَهُ مِنْ الْأَجَلِ بِحَسَبِ عُرْفِ الْبَلَدِ فِي

стр. 173

الْكَالِئِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ إذَا لَمْ يُضْرَبْ لِلْخِيَارِ أَجَلٌ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْخِيَارِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الْخِيَارِ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ تَرَكَ تَعْيِينَ قَدْرِ تَأْخِيرِهِ قَصْدًا فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسَخُ فِيهِ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَهُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ اهـ فَفِي تَعْبِيرِ النَّاظِمِ بِالْإِغْفَالِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْغَفْلَةَ وَالذُّهُولَ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا حُكْمٌ حَتَّى يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ مِنْ أَجْلِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ وَرُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ، ثُمَّ ذَكَر الشَّارِحُ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ فِي أَجَلِ الْكَالِئِ وَقَالَ الشُّهُودُ نَسِينَاهُ اُنْظُرْهُ فِيهِ وَمَا يُنَافِي الْعَقْدَ لَيْسَ يُجْعَلُ ... شَرْطًا وَغَيْرُهُ بِطَوْعٍ يُقْبَلُ مُرَادُهُ بِالْبَيْتِ الْكَلَامُ عَلَى شُرُوطِ النِّكَاحِ وَقَسَّمَهَا إلَى مَا يُنَافِي الْعَقْد، فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ شَرْطًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ إلَى مَا لَا يُنَافِيه فَيَجُوزُ جَعْلُهُ طَوْعًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَيُكْرَهُ اشْتِرَاطُهُ فِي الْعَقْدِ (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي النِّكَاحِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَاهُ مِثْلُ أَنْ لَا يَقْسِمُ لَهَا أَوْ يُؤْثِرُ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا أَوْ لَا مِيرَاثَ لَهَا فَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ هَكَذَا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ وَلَا مِيرَاثَ أَنَّهُ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ اهـ (وَنَقَلَ الشَّارِحُ) عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصَّهُ وَشَرْطُ مَا يُنَاقِضُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْتِيَهَا لَيْلًا أَوْ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا أَوْ لَا يُعْطِيهَا الْوَلَدَ أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا أَوْ لَا إرْثَ بَيْنَهُمَا فِي فَسْخِهِ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثَالِثُهَا تُخَيِّرُ الْمَرْأَةُ وَلَوْ بَنَى بِهَا فِي إسْقَاطٍ فَيَمْضِي وَالتَّمَسُّكُ بِهِ فَيُفْسَخُ لِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ وَنَقْلِهِ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ اهـ (، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) الْقِسْمُ الثَّانِي مَا لَا يُنَاقِضُهُ بَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ يَقْتَضِيه وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ كَشَرْطِهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ يَبِيتَ عِنْدَهَا أَوْ لَا يُؤْثِرَ عَلَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَوُجُودُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وَلَا يُوقِعُ فِي الْعَقْد خَلَلًا وَيُحْكَمُ بِهِ إنْ تُرِكَ أَوْ ذُكِرَ إلَّا إنَّهُ إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَضْرِبَهَا مَثَلًا، ثُمَّ أَثْبَتَتْ الضَّرَرَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِحَاكِمٍ وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطْ فَفِي اشْتِرَاطِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ قَوْلَانِ كَمَا يَقُولهُ النَّاظِمُ فِي فَصْلِ الضَّرَرِ وَبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ وَحَيْثُمَا الزَّوْجَةُ تُثْبِتُ الضَّرَرْ. (الْقَسَمُ الثَّالِثُ) مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ، فَلَا يَقْتَضِيه وَلَا يُنَافِيه وَلِلْمَرْأَةِ فِيهِ غَرَضٌ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَيُلْغَى اهـ وَإِلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَإِذَا شَرَطَ مَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى

стр. 174

الْعَقْدِ مِثْلَ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا فَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَمَا لَا يُنَاقِضُهُ يُلْغَى فَإِنْ كَانَ لَهَا فِيهِ غَرَضٌ مِثْلُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدِ أَبِيهَا أَوْ بَيْتِ عَمِّهَا (وَقَالَ مَالِكٌ) لَقَدْ أَشَرْت عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ التَّزْوِيجِ عَلَى الشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ (، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) وَقَوْلُ الْمُصَنِّف فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مَكْرُوهٌ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ فِيهِ وَاضِحٌ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ غَرَضِ الْمَرْأَةِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ بِلُزُومِ الشُّرُوطِ هُنَا اهـ فَقَوْلُهُ وَمَا يُنَافِي الْعَقْدَ لَيْسَ يُجْعَلُ شَرْطًا يَعْنِي وَلَا طَوْعًا، وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ بِطَوْعٍ يُقْبَلُ يَشْمَلُ الْقِسْمَ الثَّانِي وَالثَّالِثَ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَ يَجُوزُ جَعْلُهُ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ وَطَوْعًا بَعْدُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيَجُوزُ طَوْعًا بَعْدَهُ الْعَقْدُ وَيُكْرَهُ اشْتِرَاطُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَالَ الشَّارِحُ) وَكُلُّ مَا لَا يُنَافِيه اسْتَخَفَّ الْمُوَثِّقُونَ كَتْبَهُ عَلَى الطَّوْعِ اهـ. وَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْعَقْدَ كَأَنْ لَا يَقْسِمُ لَهَا أَوْ يُؤْثِرُ عَلَيْهَا وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَجَازَ شَرْطُ أَنْ لَا يُضِرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ أَلْفٍ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَكُرِهَ وَلَهَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَكَرِهَ مَالِكٌ الشُّرُوطَ وَقَالَ لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَكْتُبَ شَهَادَتَهُ فِي كِتَابٍ فِيهِ الشُّرُوطُ وَيَلْزَمُ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَتْ بِعَقْدِ يَمِينٍ كَقَوْلِهِ الدَّاخِلَةُ طَالِقٌ أَوْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَالطَّوْعُ فِيهَا أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يَعْقِدَ بِشَرْطٍ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّوْعِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهَا كَانَتْ مُشْتَرِطَةً فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النِّكَاحِ بِالشُّرُوطِ فَرَأَى قَوْمٌ فَسْخَهُ وَرَأَى مَالِكٌ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ أَنَّ النِّكَاحَ بِهَا مَكْرُوهٌ فَإِنْ نَزَلَ بِهَا لَزِمَتْ وَجَازَ النِّكَاحُ وَلِهَذَا الِاخْتِلَافِ يَكْتُبُ قَوْمٌ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ شَرَطَ فُلَانٌ لِزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ شُرُوطًا طَاعَ بِهَا بَعْدَ أَنْ مَلَكَ عِصْمَةَ نِكَاحِهَا وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ بِالْإِمْتَاعِ فِي ... عُقْدَتِهِ وَهُوَ عَلَى الطَّوْعِ اُقْتُفِيَ الْإِمْتَاعُ إعْطَاءُ الزَّوْجَةِ أَوْ أَبِيهَا شَيْئًا لِلزَّوْجِ إمَّا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ كَإِمْتَاعِهِ بِسُكْنَى دَارِهَا أَوْ اسْتِغْلَالِ أَرْضِهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَسَدَ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَ طَوْعًا بَعْدَ الْعَقْدِ جَازَ (قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ) فِي تَوْجِيهِ الْمَنْعِ وَفَسَادِ النِّكَاحِ لِأَنَّ بَقَاءَ أَمَدِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَجْهُولٌ إذْ لَا يَدْرِي مَتَى يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا وَقَارَنَ الْعَقْدَ فَالصَّدَاقُ الْمَبْذُولُ مِنْ الزَّوْجِ بَعْضُهُ عِوَضٌ عَنْ هَذَا الْإِسْكَانِ الْمَجْهُولِ، لِأَنَّ السُّكْنَى مِنْ الْأَعْوَاضِ الْمَالِيَّةِ وَهِيَ أَظْهَرُ فِي كَوْنِهَا عِوَضًا مَالِيًّا مِنْ الْفَرْجِ وَمُحَالٌ أَنْ لَا يَجْعَلَ لَهَا حِصَّةً مِنْ الصَّدَاقِ. فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعَاوِضُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَسَدَ الْعَقْدُ فِيهِ وَوَجَبَ فَسْخُ النِّكَاحِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ

стр. 175

عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الدُّخُولُ فَفِي فَسْخِهِ اخْتِلَافٌ مَشْهُورٌ. وَلَمَّا وَقَفَ الْخَطِيبُ الشَّهِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ جُزَيٍّ عَلَى جَوَاب الْمَازِرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ أَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ فَاسِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ الْجَهْلِ فِي ذَلِكَ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الصَّدَاقِ (الثَّانِي) أَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهِ بَيْعٌ وَنِكَاحٌ وَاجْتِمَاعُهُمَا مَمْنُوعٌ وَذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ يَبْذُلُ بَعْضَ الصَّدَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الْفَرْجِ وَهُوَ النِّكَاحُ وَبَعْضَهُ فِي مُقَابِلَةِ مَا يُمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ الْبَيْعُ (الثَّالِثُ) أَنَّهُ يُؤَدِّي لَأَنْ يَبْقَى النِّكَاحُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَإِنَّ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ الزَّوْجُ مِنْ الِاسْتِغْلَالِ وَالسُّكْنَى رُبَّمَا يَكُونُ مِثْلَ الصَّدَاقِ أَوْ أَكْثَرَ لَا سِيَّمَا إنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْإِمْتَاعِ فَيُقَابِلُ الصَّدَاقَ بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا وَلَكِنْ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إذَا كَانَ الْإِمْتَاعُ شَرْطًا مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ كَأَنَّ الْمَرْأَةَ أَعْطَتْهُ حَظًّا مِنْ مَالِهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ عَلَيْهِ الْقُلُوبُ حِينَ الْعَقْدِ وَيَجُوز أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ إنْ كَانَ الْإِمْتَاعُ فِي غَيْرِ مِلْكِ الزَّوْجَةِ أَلَا تَرَى مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِآخَرَ تَزَوَّجْ ابْنَتِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِينَارٍ لِأَنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ مِنْ مَالِ وَالِدِ الزَّوْجَةِ لَا مِنْ مَالِهَا، وَهَذَا أَشَدُّ مِنْ الْإِمْتَاعِ اهـ. [فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ النِّكَاحِ] ِ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ حَيْثُ أُوصِيَا ... وَعَقَدَا عَلَى صَبِيٍّ أُمْضِيَا يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيًّا عَلَى مَحْجُورٍ ذَكَرٍ وَعَقَدَا لَهُ النِّكَاحَ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلَوْ كَانَ الْمَحْجُورُ صَبِيًّا صَغِيرًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْآنَ صَغِيرًا فَيَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ يَوْمًا مَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى صَبِيٍّ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى صَبِيَّةٍ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُمَا عَلَيْهَا بَلْ يُوَكِّلَانِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ النَّاظِمِ فِي فَصْلِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمَرْأَةُ الْوَصِيُّ لَيْسَتْ تَعْقِدُ إلَّا بِتَقْدِيمِ امْرِئٍ يُعْتَمَدُ لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ لَهَا أَنْ تَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهَا يَوْمًا مَا (فَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) ، وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ فَيُزَوِّجَانِ بَنِيهِمَا وَبَنِي مَنْ أَوْصَى بِهَا إلَيْهِمَا الذُّكْرَانَ (قَالَ الشَّارِحُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ ﵀ لِجَوَازِ عَقْدِ الْكَافِرِ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ لِنُدُورِ إيصَائِهِ (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَلِلْمَرْأَةِ الْوَصِيِّ عَقْدُ نِكَاحِ مَنْ إلَى نَظِيرِهَا مِنْ أَيْتَامِهَا وَعَبِيدِهَا الذُّكْرَانِ، وَهَذَا خِلَافُ يَتِيمَتِهَا وَإِمَائِهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ إلَّا بِتَوْكِيلِ رَجُلٍ يَعْقِدُهُ اهـ وَالْأَبُ لَا يَقْضِي اتِّسَاعُ حَالِهِ ... تَجْهِيزَهُ لِابْنَتِهِ مِنْ مَالِهِ يَعْنِي الْأَبَ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ وَكَانَ مُتَّسِعَ الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ ابْنَتِهِ مِنْ مَالِهِ يَعْنِي وَإِنَّمَا يُجَهِّزُهَا مِنْ صَدَاقِهَا خَاصَّةً وَيَأْتِي أَنَّهُ يَنْبَغِي تَجْهِيزُهَا بِمَالِهَا مِنْ غَيْرِ الصَّدَاقِ (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُجَهِّزَ ابْنَتَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ اهـ (قَالَ الْمُتَيْطِيّ) وَإِذَا قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ نَقْدَهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّهَا فَمِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ حَاشَا ابْنَ وَهْبٍ اهـ. وَفِي جَوَابِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيِّ عَنْ مَسْأَلَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازَهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْقَوْلِ مَا نَصُّهُ الْأَصْلُ فِي الشَّرِيعَةِ عَدَمُ إلْزَامِ الْمَرْأَةِ وَأَبِيهَا جِهَازًا وَالصَّدَاقُ عِوَضٌ عَنْ الْبُضْعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَلَوْ كَانَ عِوَضًا عَنْ الِانْتِفَاعِ لَا بِجِهَازٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَكَانَ فَاسِدًا لَكِنَّ الْأَصْلَ الْبُضْعُ وَمَا سِوَاهُ تَبَعٌ وَفِي الْمَذْهَبِ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ غَرِيبَةٌ أَنَّ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ تَجْهِيزٌ بِصَدَاقِهَا فَأَحْرَى بِمَا سِوَاهُ وَأَظُنُّهَا فِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَتَجَهَّزُ بِالصَّدَاقِ خَاصَّةً اهـ وَفِي الْمُخْتَصَرِ وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ

стр. 176

بِمَا قَبَضَتْهُ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ (ابْنُ عَرَفَةَ) الْمَشْهُورُ وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْحُرَّةِ بِنَقْدِهَا الْعَيِّنِ الْمُتَيْطِيُّ وَيَشْتَرِي مِنْهُ الْآكَدَ فَالْآكَدَ عُرْفًا مِنْ فُرُشٍ وَوَسَائِدَ وَثِيَابٍ وَطِيبٍ وَخَادِمٍ إنْ اتَّسَعَ لَهَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أَحَلَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَلَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِغُرَمَائِهَا أَخْذُهُ فِي دُيُونِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بَاعُوهُ، وَأَمَّا مَا أَجَلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَكَالنَّقْدِ اهـ. (فَرْعٌ) إذَا تَغَالَى الزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ لِيُسْرِهَا وَإِتْيَانِهَا بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَجْهِيزِ أَمْثَالِهَا بِهِ فَامْتَنَعَ أَبُوهَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ الْعَبْدُوسِيِّ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ النِّكَاحَ عَلَى أَنْ يُجَهِّزَهَا لَهُ بِنَقْدِهَا خَاصَّةً أَوْ يُطَلِّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَالَ فِي الْمُعْلِمِ يَحُطُّ مِنْ الصَّدَاقِ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا لِإِجْلِ الْجِهَازِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدنَا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْجِهَازِ فِي حُكْمِ التَّبَعِ لِاسْتِبَاحَةِ الْبُضْعِ كَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَتَيْنِ فَاسْتُحِقَّ أَدْنَاهُمَا فَإِنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ بِقَدْرِ الْمُسْتَحَقَّةِ اهـ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَاتٍ اُنْظُرْ شِفَاءَ الْغَلِيلِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ. وَبِسِوَى الصَّدَاقِ لَيْسَ يُلْزِمُ ... تَجَهُّزَ الثَّيِّبِ مَنْ يُحَكَّمُ يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِي لَا يُلْزِمُ الثَّيِّبَ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِغَيْرِ صَدَاقِهَا يَعْنِي بَلْ بِصَدَاقِهَا خَاصَّةً، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ، فَلَا يَلْزَمُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يَأْتِي لِلنَّاظِمِ فَيُلْزِمُ بِضَمِّ الْيَاءِ مُضَارِعُ أَلْزَمَ وَمَنْ يُحَكَّمُ بِفَتْحِ الْكَافِ فَاعِلُ يُلْزِمُ وَتَجَهُّز مَفْعُولُهُ وَبِسِوَى مُتَعَلِّقٌ بِتَجَهُّزِ (قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) ، وَكَذَا الثَّيِّبُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ اهـ وَفِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ مِنْ الْمَازِرِيِّ عَنْ ابْنِ مُغِيثٍ إنْ أَبَانَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ إلَيْهِ إلَّا بِمَا قَبَضَتْهُ فِي الْمُرَاجَعَةِ خَاصَّةً، وَأَمَّا بِنِصْفِ نَقْدِهَا الَّذِي قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَلَا اهـ. وَأَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنْ تُجَهَّزَا ... لَهُ بِكَالِئٍ لَهَا قَدْ حُوِّزَا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْكَالِئُ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبَضَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَأَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ النَّقْدِ الَّذِي يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ وَالْمَشْهُورُ الْمُقَابِلُ لِلْأَشْهَرِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ فَالْأَشْهَرُ قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ فَتْحُونٍ كَمَا يَأْتِي (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَالْكَالِئُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ النَّقْدِ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ قَبْضَهُ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْبِنَاءِ حَتَّى تَقْبِضَ النَّقْدَ وَالْكَالِئَ مَعًا فَإِذَا قَبَضَتْ ذَلِكَ لَزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ إلَى زَوْجِهَا بِجَمِيعِ مَا قَبَضَتْ مِنْ نَقْدٍ وَكَالِئٍ (قَالَ الشَّارِحُ) سَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِيمَا ادَّعَى دَفْعَهُ مِنْ حَالِ الْكَالِئِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَنَّ لِلزَّوْجَةِ الِامْتِنَاعَ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا الْكَالِئَ الْحَالَّ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ وَالْيَمِينُ لِلزَّوْجِ ابْتَنَى الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَ وَذَلِكَ قَبْلَ فَصْلِ مَا يُهْدِيهِ الزَّوْجُ، ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ (وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ زَرْبٍ) وَلَوْ حَلَّ الْكَالِئُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَدَعَاهَا الزَّوْجُ إلَى قَبْضِهِ وَالتَّجَهُّزِ بِهِ مَعَ النَّقْدِ فَأَبَتْ هِيَ مِنْ قَبْضِهِ حَتَّى يَبْنِيَ بِهَا لِئَلَّا يَلْزَمَهَا التَّجَهُّزَ بِهِ قَالَ تُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ وَأَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ (قَالَ الشَّارِحُ) ، وَكَذَلِكَ يَظْهَرُ لَوْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ فَتْحُونٍ

стр. 177

لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِكَالِئِهَا وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ دَفْعَهُ وَكَانَ عَيْنًا فَيَلْزَمُهَا قَبُولُهُ دُونَ التَّجَهُّزِ بِهِ وَقَيَّدْنَا بِالْعَيْنِ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ لَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ زَرْبٍ إنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ، فَلَا يَجُوزُ لَهَا قَبُولُهُ لِأَنَّهَا إنْ قَبِلَتْهُ لَزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ الْمُعَجِّلُ مُسَلِّفٌ فَقَدْ سَلَّفَ لِيَنْتَفِعَ بِالْجِهَازِ صَحَّ مِنْ الشَّارِحِ بِالْمَعْنَى فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَمُقَابِلُ الْأَشْهَرِ عِنْدِ النَّاظِمِ حَكَاهُ فِي الطُّرَرِ عَنْ ابْنِ فَتْحُونٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِكَالِئِهَا وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلِلْوَصِيِّ يَنْبَغِي وَلِلْأَبِ ... تَشْوِيرُهَا بِمَالِهَا وَالثَّيِّبِ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْأَبِ وَلِلْوَصِيِّ تَشْوِيرُ الْبِكْرِ بِمَالِهَا أَيْ غَيْرُ الصَّدَاقِ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَتَجَهَّزُ بِهِ فَالتَّجْهِيزُ بِالصَّدَاقِ لَازِمٌ وَبِغَيْرِهِ مُسْتَحَبٌّ وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ فِي الْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلثَّيِّبِ أَيْضًا أَنْ تَشُورَ نَفْسَهَا بِمَالِهَا زَائِدًا عَلَى الصَّدَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِغَيْرِ صَدَاقِهَا وَأَفَادَ هُنَا اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالثَّيِّبِ عَطْفٌ عَلَى الْوَصِيِّ أَيْ يَنْبَغِي لِلثَّيِّبِ ذَلِكَ وَلَوْلَا إفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بِمَالِهَا لَأَمْكَنَ عَطْفُ الثَّيِّبِ عَلَى ضَمِيرِ تَشْوِيرِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ (وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) وَيَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يُشَوِّرَ الْبِكْرَ بِمَالِهَا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ فِي الْيَتِيمَةِ وَيَشْتَرِيَانِ لَهَا كُسْوَةً وَحُلِيًّا لِأَنَّ ذَلِكَ تَطَهُّرٌ لَهَا وَصَلَاحٌ وَيُرَغِّبُ النَّاسَ فِيهَا وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ اهـ

стр. 178

وَزَائِدٌ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا ... يَسْقُطُ عَمَّنْ زَادَهُ إنْ دَخَلَا وَنِصْفُهُ يَحِلُّ بِالطَّلَاقِ ... مِنْ قَبْلِ الِابْتِنَاءِ كَالصَّدَاقِ وَمَوْتُهُ لِلْمَنْعِ مِنْهُ مُقْتَضِ ... فَإِنَّهُ كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَض يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى مَا سَمَّى لَهَا حِينَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ إنْ دَخَلَ لَزِمَتْهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ كَامِلَةً طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَضْ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَدَاقِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَالَ لَهَا نِصْفُ الزِّيَادَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَهَبَ لَهَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنَّ تَقْبِضَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) مَنْ تَزَوَّجَ بِمَهْرٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا فِيهِ طَوْعًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُ مَا زَادَ فِي الطَّلَاقِ وَسَقَطَ كُلُّهُ بِالْمَوْتِ (وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ) وَمَا زَادَهُ فِي صَدَاقِهَا طَوْعًا بَعْد الْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ فِي الْمَوْتِ شَيْئًا لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ وَتَأْخُذُهُ أَوْ نِصْفَهُ فِي الطَّلَاقِ وَفِي التَّوْضِيحِ أَوْ لِلتَّفْصِيلِ أَيْ تَأْخُذُهُ كُلَّهُ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ نِصْفَهُ إنْ وَقَعَ قَبْلَهُ. اهـ (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَتُشْطَرُ وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، ثُمَّ قَالَ وَسَقَطَ الْمَزِيدُ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَإِنْ أَتَى الضَّمَانُ فِي الْمَهْرِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَالْحَمْلُ صَحَّ مُجْمَلًا يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَوَّجَ غَيْرَهُ كَابْنِهِ وَخَدِيمِهِ وَصَاحِبِهِ وَضَمِنَ عَنْهُ الصَّدَاقَ فِي نَفْسِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَمْلِ الْآتِي أَيْ عَلَى أَنَّهُ تَحَمَّلَ بِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ فَيَلْزَمُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَمَالَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ ضَمِنَهُ عَنْ الزَّوْجِ وَيُرْجَعُ بِهِ عَلَيْهِ عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ ضَمِنَ وَغَرِمَ عَنْ الْمَضْمُون عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَا إشْكَالَ. (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قَالَ سَحْنُونٌ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلِلِابْنَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِصَدَاقِهَا أَبَاهَا وَلَا يَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ لَهُ وَالصَّدَقَةِ (وَفِيهِ أَيْضًا) قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الشَّرِيفِ يُزَوِّجُ الرَّجُلَ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ (وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَلَوْ ذُكِرَ فِي عَقْدِ الصَّدَاقِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ ضَمِنَ عَنْ الزَّوْجِ النَّقْدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ عَلَى الْحَمْلِ أَوْ عَلَى الْحَمَالَةِ قَالَ فَصَّلَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْحَمْلِ حَتَّى تُرَادَ الْحَمَالَةُ نَصًّا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَبِهِ الْحُكْمُ اهـ. (قَالَ

стр. 179

مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ) عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْإِجْمَالِ فِي مُطْلَقِ الْحَمْلِ يَكْتُبُ الْمُوَثِّقُونَ الْيَوْمَ وَبِأَنَّ تَحَمُّلَ وَالِدِ الزَّوْجِ عَنْ وَلَدِهِ بِجَمِيعِ النَّقْدِ لِمَالِهِ وَذِمَّتِهِ حَمْلًا لَا حَمَالَةً خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْحَمَالَةِ وَسَبِيلِهَا وَوَالِدُ الزَّوْجِ فَرْضُ مِثَالٍ فَقَطْ (قَالَ الشَّارِحُ) وَمِمَّا يَتَأَكَّدُ مَعْرِفَتُهُ هُنَا لُزُومُ هَذَا الْحَمْلِ لِلْحَامِلِ عَاشَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسْخِ وَلُزُومِ النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ وَفِي الْخُلْعِ الْخِلَافُ هَلْ يَسْقُطُ عَنْ الْحَامِلِ الصَّدَاقُ جُمْلَةً، أَوْ يَكُونُ النِّصْفُ الْمُخْتَلَعُ بِهِ لِلزَّوْجِ الْمُخَالِعِ (وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ فِي اتِّفَاقَاتِهِ) وَاتَّفَقُوا فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَحْمِلُ عَنْهُ رَجُلٌ الصَّدَاقَ وَفِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْحَامِلِ عَاشَ، أَوْ مَاتَ وَإِنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَامِلِ لِلزَّوْجِ وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلِلزَّوْجَةِ نِصْفُ ذَلِكَ الصَّدَاقِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْحَامِلِ النِّصْفُ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُتْبِعَهُ بِشَيْءٍ وَاخْتَلَفُوا إذَا خَالَعَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ. ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي كِتَابِهِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ يَسْقُطُ عَنْ الْحَامِلِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْحَامِلِ نِصْفُ الزَّوْجِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي كَانَ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ فَهُوَ لِلزَّوْجِ (قَالَ الشَّارِحُ) أَقُولُ قَدْ كَانَ يَجْرِي فِي الْبَحْثِ عِنْد الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ وَجْهَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَحَمَّلَ الْمُتَحَمِّلُ الصَّدَاقَ وَعَلَى أَنْ يَصِيرَ الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ ذَا زَوْجَةٍ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ عَنْهُ مُطْلَقًا اهـ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلِلْمَرْأَةِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَإِنْ أَعْدَمَ الْحَامِلُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ سَبِيلٌ إلَيْهَا حَتَّى يَدْفَعَهُ وَيَتْبَعَ بِهِ الْحَامِلَ إنْ دَفَعَهُ فَإِنْ أَبَاحَتْ لَهُ الدُّخُولَ دُونَ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِبَلَ زَوْجِهَا شَيْءٌ وَتَتْبَعُ بِهِ الْحَامِلَ إذْ لَا يُطَالَبُ الزَّوْجُ بِمَا تَحَمَّلَ عَنْهُ غَيْرُهُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ (قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ) حَكَى ابْنُ مُغِيثٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلِابْنِ مَالٌ وَتَحَمَّلَ الْأَبُ عَنْهُ الصَّدَاقَ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ مُخَيَّرَةً إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ بِهِ الْحَامِلَ أَوْ الْمَحْمُولَ عَنْهُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْحَمْلُ بَعْد عَقْدِ النِّكَاحِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْهِبَةِ تَبْطُلُ بِالْوَفَاةِ إنْ لَمْ تُقْبَضْ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تَلْزَمُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَنِحْلَةٌ لَيْسَ لَهَا افْتِقَارُ ... إلَى حِيَازَةٍ وَذَا الْمُخْتَارُ وَيَنْفُذُ الْمَنْحُولُ لِلصَّغِيرِ مَعْ ... أَخِيهِ فِي الشِّيَاعِ إنْ مَوْتٌ وَقَعْ النِّحْلَةُ مَا يُعْطِيه وَالِدُ الزَّوْجِ لِوَلَدِهِ فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ، أَوْ وَالِدُ الزَّوْجَةِ ابْنَتَهُ فِي نِكَاحِهَا وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلنَّاحِلِ فِي مَالِهِ وَذِمَّتِهِ يُؤْخَذُ بِهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ لَا يُبْرِئُهُ مِنْهَا إلَّا الْأَدَاءُ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فَإِنَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ فَالنِّحْلَةُ صَحِيحَةٌ نَافِذَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَتْ الِابْنَةُ الْمَنْحُولَةُ فَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ مِيرَاثُهُ فِي النِّحْلَةِ (ابْنُ سَلْمُونٍ) وَإِذَا انْعَقَدَ النِّكَاحُ عَلَى هَذِهِ النِّحْلَةِ لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى حِيَازَةٍ وَقِيلَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحِيَازَةِ وَبِالْأَوَّلِ الْعَمَلُ لِأَنَّهَا لَمَّا انْعَقَدَ النِّكَاحُ عَلَيْهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ اهـ (وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ) وَمَنْ تَزَوَّجَ وَهُوَ

стр. 180

كَبِيرٌ مَالِكٌ لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَنَحَلَهُ أَبُوهُ نِحْلَة انْعَقَدَ عَلَيْهَا النِّكَاحُ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ نِحْلَتَهُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّهَا نِحْلَةٌ تَامَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الِابْنُ اهـ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ افْتِقَارِهَا لِلْحَوْزِ وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُعْطِي قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ الْمُتَيْطِيّ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اهـ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَأَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ نَحَلَ رَجُلٌ ابْنَهُ الْكَبِيرَ فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ وَنَحَلَ مَعَهُ ابْنًا صَغِيرًا أَمْلَاكًا مُشْتَرَكَةً، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ النَّفَذُ لَهُمَا إنْ حَازَهَا الْكَبِيرُ وَإِنْ لَمْ يَحُزْهَا جَازَ نَصِيبُ الْكَبِيرِ الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ وَبَطَلَ نَصِيبُ الصَّغِيرِ وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا (قَالَ الْمُشَاوِرُ) وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْفُذَ جَمِيعُ ذَلِكَ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي بَعْضِهِ كَالْحِيَازَةِ فِي جَمِيعِهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ كَمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ اهـ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا شُفْعَةَ فِي هَذِهِ النِّحْلَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ انْعَقَدَ عَلَيْهَا وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الشُّيُوخُ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِيهِمَا الشُّفْعَةَ وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي النِّحْلَةِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْهِبَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عَمَلٌ اهـ (فَرْعٌ) إذَا اعْتَرَفَ وَالِدُ الزَّوْجَةِ أَنَّ لَهَا أَمْلَاكًا وَسَمَّاهَا فِي كِتَابِ صَدَاقِهَا سُئِلَ عَنْهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدِ ابْنُ لُبٍّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا اعْتَرَفَ بِهِ وَالِدُ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ نَافِذٌ لَهَا مَالًا مِنْ مَالِهَا وَمِلْكًا مِنْ أَمْلَاكِهَا اُنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ فِي الشَّارِحِ وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ ﵀: وَمَعْ طَلَاقٍ قَبْلَ الِابْتِنَاءِ ... تَثْبُتُ وَالْفَسْخُ مَعَ الْبِنَاءِ وَالْخُلْفُ فِيهَا مَعَ وُقُوعِ الْفَسْخِ فِي ... تَنَاكُحٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَاعْرِفْ يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا انْعَقَدَ عَلَى نِحْلَةٍ، ثُمَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فَإِنْ كَانَتْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ النِّحْلَةَ تَثْبُتُ وَأَحْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تَثْبُتَ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِالْفَسْخِ لِفَسَادٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي بُطْلَانِهَا وَصِحَّتِهَا قَوْلَانِ (ابْنُ سَلْمُونٍ) وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالنِّحْلَةُ جَائِزَةٌ لِلْمَنْحُولِ نَافِذَةٌ وَإِنْ فُسِخَ هَذَا النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَسَادٍ فِيهِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّحْلَةَ تَبْطُلُ وَتَعُودُ إلَى النَّاحِلِ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ وَهِيَ نَافِذَةٌ جَائِزَةٌ كَالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالنِّحْلَةُ نَافِذَةٌ بِاتِّفَاقٍ اهـ وَقَدْ أَطَالَ الشَّارِحُ الْكَلَامَ هُنَا وَخَتَمَهُ بِمَسْأَلَةِ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَنَحَلَهَا غَيْرُهُ نِحْلَةً، ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَسَكَتَ وَالِدُهَا عَنْ طَلَبِ مَا نُحِلَتْ بِهِ مُدَّةً فَهَلْ تَأْخُذُ مَا نُحِلَتْ بِهِ وَلَا يَضُرُّ سُكُوتُ وَالِدِهَا عَنْ طَلَبِهَا فَأَجَابَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ لُبٍّ بِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الشَّهَادَةُ بِالنِّحْلَةِ عَلَى النَّاحِلِ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَقَدْ حَصَلَ مَلْكُ الزَّوْجَةِ لِلشَّيْءِ الْمَنْحُولِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حِيَازَةٍ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ فِي ذَلِكَ [فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ] ِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مَهْمَا اخْتَلَفَا ... فِي قَدْرِ مَهْرٍ وَالنِّكَاحُ عُرِفَا فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ الْبِنَا ... فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ قَدْ تَعَيَّنَا مَعَ الْيَمِينِ إنْ تَكُنْ لَمْ تُحْجَرْ ... وَعَاقِدٌ يَحْجُرُهَا بِهَا حَرْ
следующие страницы →