← Сияса и кади

Сияса и кади · id 21643

شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام

ميارة

Полный текст (643 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بِمَا قَبَضَتْهُ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ (ابْنُ عَرَفَةَ) الْمَشْهُورُ وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْحُرَّةِ بِنَقْدِهَا الْعَيِّنِ الْمُتَيْطِيُّ وَيَشْتَرِي مِنْهُ الْآكَدَ فَالْآكَدَ عُرْفًا مِنْ فُرُشٍ وَوَسَائِدَ وَثِيَابٍ وَطِيبٍ وَخَادِمٍ إنْ اتَّسَعَ لَهَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أَحَلَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَلَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِغُرَمَائِهَا أَخْذُهُ فِي دُيُونِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بَاعُوهُ، وَأَمَّا مَا أَجَلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَكَالنَّقْدِ اهـ. (فَرْعٌ) إذَا تَغَالَى الزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ لِيُسْرِهَا وَإِتْيَانِهَا بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَجْهِيزِ أَمْثَالِهَا بِهِ فَامْتَنَعَ أَبُوهَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ الْعَبْدُوسِيِّ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ النِّكَاحَ عَلَى أَنْ يُجَهِّزَهَا لَهُ بِنَقْدِهَا خَاصَّةً أَوْ يُطَلِّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَالَ فِي الْمُعْلِمِ يَحُطُّ مِنْ الصَّدَاقِ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا لِإِجْلِ الْجِهَازِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدنَا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْجِهَازِ فِي حُكْمِ التَّبَعِ لِاسْتِبَاحَةِ الْبُضْعِ كَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَتَيْنِ فَاسْتُحِقَّ أَدْنَاهُمَا فَإِنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ بِقَدْرِ الْمُسْتَحَقَّةِ اهـ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَاتٍ اُنْظُرْ شِفَاءَ الْغَلِيلِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ. وَبِسِوَى الصَّدَاقِ لَيْسَ يُلْزِمُ ... تَجَهُّزَ الثَّيِّبِ مَنْ يُحَكَّمُ يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِي لَا يُلْزِمُ الثَّيِّبَ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِغَيْرِ صَدَاقِهَا يَعْنِي بَلْ بِصَدَاقِهَا خَاصَّةً، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ، فَلَا يَلْزَمُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يَأْتِي لِلنَّاظِمِ فَيُلْزِمُ بِضَمِّ الْيَاءِ مُضَارِعُ أَلْزَمَ وَمَنْ يُحَكَّمُ بِفَتْحِ الْكَافِ فَاعِلُ يُلْزِمُ وَتَجَهُّز مَفْعُولُهُ وَبِسِوَى مُتَعَلِّقٌ بِتَجَهُّزِ (قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) ، وَكَذَا الثَّيِّبُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ اهـ وَفِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ مِنْ الْمَازِرِيِّ عَنْ ابْنِ مُغِيثٍ إنْ أَبَانَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ إلَيْهِ إلَّا بِمَا قَبَضَتْهُ فِي الْمُرَاجَعَةِ خَاصَّةً، وَأَمَّا بِنِصْفِ نَقْدِهَا الَّذِي قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَلَا اهـ. وَأَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنْ تُجَهَّزَا ... لَهُ بِكَالِئٍ لَهَا قَدْ حُوِّزَا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْكَالِئُ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبَضَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَأَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ النَّقْدِ الَّذِي يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ وَالْمَشْهُورُ الْمُقَابِلُ لِلْأَشْهَرِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ فَالْأَشْهَرُ قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ فَتْحُونٍ كَمَا يَأْتِي (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَالْكَالِئُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ النَّقْدِ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ قَبْضَهُ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْبِنَاءِ حَتَّى تَقْبِضَ النَّقْدَ وَالْكَالِئَ مَعًا فَإِذَا قَبَضَتْ ذَلِكَ لَزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ إلَى زَوْجِهَا بِجَمِيعِ مَا قَبَضَتْ مِنْ نَقْدٍ وَكَالِئٍ (قَالَ الشَّارِحُ) سَيَأْتِي لِلنَّاظِمِ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِيمَا ادَّعَى دَفْعَهُ مِنْ حَالِ الْكَالِئِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَنَّ لِلزَّوْجَةِ الِامْتِنَاعَ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا الْكَالِئَ الْحَالَّ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ وَالْيَمِينُ لِلزَّوْجِ ابْتَنَى الْأَبْيَاتَ الثَّلَاثَ وَذَلِكَ قَبْلَ فَصْلِ مَا يُهْدِيهِ الزَّوْجُ، ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ (وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ زَرْبٍ) وَلَوْ حَلَّ الْكَالِئُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَدَعَاهَا الزَّوْجُ إلَى قَبْضِهِ وَالتَّجَهُّزِ بِهِ مَعَ النَّقْدِ فَأَبَتْ هِيَ مِنْ قَبْضِهِ حَتَّى يَبْنِيَ بِهَا لِئَلَّا يَلْزَمَهَا التَّجَهُّزَ بِهِ قَالَ تُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ وَأَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ (قَالَ الشَّارِحُ) ، وَكَذَلِكَ يَظْهَرُ لَوْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ فَتْحُونٍ

стр. 177

لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِكَالِئِهَا وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ دَفْعَهُ وَكَانَ عَيْنًا فَيَلْزَمُهَا قَبُولُهُ دُونَ التَّجَهُّزِ بِهِ وَقَيَّدْنَا بِالْعَيْنِ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ لَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ زَرْبٍ إنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ، فَلَا يَجُوزُ لَهَا قَبُولُهُ لِأَنَّهَا إنْ قَبِلَتْهُ لَزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ الْمُعَجِّلُ مُسَلِّفٌ فَقَدْ سَلَّفَ لِيَنْتَفِعَ بِالْجِهَازِ صَحَّ مِنْ الشَّارِحِ بِالْمَعْنَى فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَمُقَابِلُ الْأَشْهَرِ عِنْدِ النَّاظِمِ حَكَاهُ فِي الطُّرَرِ عَنْ ابْنِ فَتْحُونٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِكَالِئِهَا وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلِلْوَصِيِّ يَنْبَغِي وَلِلْأَبِ ... تَشْوِيرُهَا بِمَالِهَا وَالثَّيِّبِ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْأَبِ وَلِلْوَصِيِّ تَشْوِيرُ الْبِكْرِ بِمَالِهَا أَيْ غَيْرُ الصَّدَاقِ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَتَجَهَّزُ بِهِ فَالتَّجْهِيزُ بِالصَّدَاقِ لَازِمٌ وَبِغَيْرِهِ مُسْتَحَبٌّ وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ فِي الْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلثَّيِّبِ أَيْضًا أَنْ تَشُورَ نَفْسَهَا بِمَالِهَا زَائِدًا عَلَى الصَّدَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِغَيْرِ صَدَاقِهَا وَأَفَادَ هُنَا اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالثَّيِّبِ عَطْفٌ عَلَى الْوَصِيِّ أَيْ يَنْبَغِي لِلثَّيِّبِ ذَلِكَ وَلَوْلَا إفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بِمَالِهَا لَأَمْكَنَ عَطْفُ الثَّيِّبِ عَلَى ضَمِيرِ تَشْوِيرِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ (وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) وَيَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يُشَوِّرَ الْبِكْرَ بِمَالِهَا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ فِي الْيَتِيمَةِ وَيَشْتَرِيَانِ لَهَا كُسْوَةً وَحُلِيًّا لِأَنَّ ذَلِكَ تَطَهُّرٌ لَهَا وَصَلَاحٌ وَيُرَغِّبُ النَّاسَ فِيهَا وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ اهـ

стр. 178

وَزَائِدٌ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا ... يَسْقُطُ عَمَّنْ زَادَهُ إنْ دَخَلَا وَنِصْفُهُ يَحِلُّ بِالطَّلَاقِ ... مِنْ قَبْلِ الِابْتِنَاءِ كَالصَّدَاقِ وَمَوْتُهُ لِلْمَنْعِ مِنْهُ مُقْتَضِ ... فَإِنَّهُ كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَض يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى مَا سَمَّى لَهَا حِينَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ إنْ دَخَلَ لَزِمَتْهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ كَامِلَةً طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَضْ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَدَاقِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَالَ لَهَا نِصْفُ الزِّيَادَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَهَبَ لَهَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنَّ تَقْبِضَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) مَنْ تَزَوَّجَ بِمَهْرٍ مُسَمًّى، ثُمَّ زَادَهَا فِيهِ طَوْعًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُ مَا زَادَ فِي الطَّلَاقِ وَسَقَطَ كُلُّهُ بِالْمَوْتِ (وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ) وَمَا زَادَهُ فِي صَدَاقِهَا طَوْعًا بَعْد الْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ فِي الْمَوْتِ شَيْئًا لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ وَتَأْخُذُهُ أَوْ نِصْفَهُ فِي الطَّلَاقِ وَفِي التَّوْضِيحِ أَوْ لِلتَّفْصِيلِ أَيْ تَأْخُذُهُ كُلَّهُ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ نِصْفَهُ إنْ وَقَعَ قَبْلَهُ. اهـ (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَتُشْطَرُ وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، ثُمَّ قَالَ وَسَقَطَ الْمَزِيدُ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَإِنْ أَتَى الضَّمَانُ فِي الْمَهْرِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَالْحَمْلُ صَحَّ مُجْمَلًا يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَوَّجَ غَيْرَهُ كَابْنِهِ وَخَدِيمِهِ وَصَاحِبِهِ وَضَمِنَ عَنْهُ الصَّدَاقَ فِي نَفْسِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَمْلِ الْآتِي أَيْ عَلَى أَنَّهُ تَحَمَّلَ بِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ فَيَلْزَمُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَمَالَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ ضَمِنَهُ عَنْ الزَّوْجِ وَيُرْجَعُ بِهِ عَلَيْهِ عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ ضَمِنَ وَغَرِمَ عَنْ الْمَضْمُون عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَا إشْكَالَ. (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قَالَ سَحْنُونٌ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلِلِابْنَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِصَدَاقِهَا أَبَاهَا وَلَا يَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ لَهُ وَالصَّدَقَةِ (وَفِيهِ أَيْضًا) قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الشَّرِيفِ يُزَوِّجُ الرَّجُلَ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ (وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَلَوْ ذُكِرَ فِي عَقْدِ الصَّدَاقِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ ضَمِنَ عَنْ الزَّوْجِ النَّقْدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ عَلَى الْحَمْلِ أَوْ عَلَى الْحَمَالَةِ قَالَ فَصَّلَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْحَمْلِ حَتَّى تُرَادَ الْحَمَالَةُ نَصًّا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَبِهِ الْحُكْمُ اهـ. (قَالَ

стр. 179

مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ) عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْإِجْمَالِ فِي مُطْلَقِ الْحَمْلِ يَكْتُبُ الْمُوَثِّقُونَ الْيَوْمَ وَبِأَنَّ تَحَمُّلَ وَالِدِ الزَّوْجِ عَنْ وَلَدِهِ بِجَمِيعِ النَّقْدِ لِمَالِهِ وَذِمَّتِهِ حَمْلًا لَا حَمَالَةً خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْحَمَالَةِ وَسَبِيلِهَا وَوَالِدُ الزَّوْجِ فَرْضُ مِثَالٍ فَقَطْ (قَالَ الشَّارِحُ) وَمِمَّا يَتَأَكَّدُ مَعْرِفَتُهُ هُنَا لُزُومُ هَذَا الْحَمْلِ لِلْحَامِلِ عَاشَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسْخِ وَلُزُومِ النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ وَفِي الْخُلْعِ الْخِلَافُ هَلْ يَسْقُطُ عَنْ الْحَامِلِ الصَّدَاقُ جُمْلَةً، أَوْ يَكُونُ النِّصْفُ الْمُخْتَلَعُ بِهِ لِلزَّوْجِ الْمُخَالِعِ (وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ فِي اتِّفَاقَاتِهِ) وَاتَّفَقُوا فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَحْمِلُ عَنْهُ رَجُلٌ الصَّدَاقَ وَفِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْحَامِلِ عَاشَ، أَوْ مَاتَ وَإِنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَامِلِ لِلزَّوْجِ وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلِلزَّوْجَةِ نِصْفُ ذَلِكَ الصَّدَاقِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْحَامِلِ النِّصْفُ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُتْبِعَهُ بِشَيْءٍ وَاخْتَلَفُوا إذَا خَالَعَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ. ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي كِتَابِهِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ يَسْقُطُ عَنْ الْحَامِلِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْحَامِلِ نِصْفُ الزَّوْجِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي كَانَ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ فَهُوَ لِلزَّوْجِ (قَالَ الشَّارِحُ) أَقُولُ قَدْ كَانَ يَجْرِي فِي الْبَحْثِ عِنْد الشَّيْخِ ﵀ أَنَّ وَجْهَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَحَمَّلَ الْمُتَحَمِّلُ الصَّدَاقَ وَعَلَى أَنْ يَصِيرَ الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ ذَا زَوْجَةٍ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ عَنْهُ مُطْلَقًا اهـ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلِلْمَرْأَةِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَإِنْ أَعْدَمَ الْحَامِلُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ سَبِيلٌ إلَيْهَا حَتَّى يَدْفَعَهُ وَيَتْبَعَ بِهِ الْحَامِلَ إنْ دَفَعَهُ فَإِنْ أَبَاحَتْ لَهُ الدُّخُولَ دُونَ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِبَلَ زَوْجِهَا شَيْءٌ وَتَتْبَعُ بِهِ الْحَامِلَ إذْ لَا يُطَالَبُ الزَّوْجُ بِمَا تَحَمَّلَ عَنْهُ غَيْرُهُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ (قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ) حَكَى ابْنُ مُغِيثٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلِابْنِ مَالٌ وَتَحَمَّلَ الْأَبُ عَنْهُ الصَّدَاقَ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ مُخَيَّرَةً إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ بِهِ الْحَامِلَ أَوْ الْمَحْمُولَ عَنْهُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْحَمْلُ بَعْد عَقْدِ النِّكَاحِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْهِبَةِ تَبْطُلُ بِالْوَفَاةِ إنْ لَمْ تُقْبَضْ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تَلْزَمُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَنِحْلَةٌ لَيْسَ لَهَا افْتِقَارُ ... إلَى حِيَازَةٍ وَذَا الْمُخْتَارُ وَيَنْفُذُ الْمَنْحُولُ لِلصَّغِيرِ مَعْ ... أَخِيهِ فِي الشِّيَاعِ إنْ مَوْتٌ وَقَعْ النِّحْلَةُ مَا يُعْطِيه وَالِدُ الزَّوْجِ لِوَلَدِهِ فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ، أَوْ وَالِدُ الزَّوْجَةِ ابْنَتَهُ فِي نِكَاحِهَا وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلنَّاحِلِ فِي مَالِهِ وَذِمَّتِهِ يُؤْخَذُ بِهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ لَا يُبْرِئُهُ مِنْهَا إلَّا الْأَدَاءُ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فَإِنَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ فَالنِّحْلَةُ صَحِيحَةٌ نَافِذَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَتْ الِابْنَةُ الْمَنْحُولَةُ فَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ مِيرَاثُهُ فِي النِّحْلَةِ (ابْنُ سَلْمُونٍ) وَإِذَا انْعَقَدَ النِّكَاحُ عَلَى هَذِهِ النِّحْلَةِ لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى حِيَازَةٍ وَقِيلَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحِيَازَةِ وَبِالْأَوَّلِ الْعَمَلُ لِأَنَّهَا لَمَّا انْعَقَدَ النِّكَاحُ عَلَيْهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ اهـ (وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ) وَمَنْ تَزَوَّجَ وَهُوَ

стр. 180

كَبِيرٌ مَالِكٌ لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَنَحَلَهُ أَبُوهُ نِحْلَة انْعَقَدَ عَلَيْهَا النِّكَاحُ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ نِحْلَتَهُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّهَا نِحْلَةٌ تَامَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الِابْنُ اهـ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ افْتِقَارِهَا لِلْحَوْزِ وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُعْطِي قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ الْمُتَيْطِيّ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اهـ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَأَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ نَحَلَ رَجُلٌ ابْنَهُ الْكَبِيرَ فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ وَنَحَلَ مَعَهُ ابْنًا صَغِيرًا أَمْلَاكًا مُشْتَرَكَةً، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ النَّفَذُ لَهُمَا إنْ حَازَهَا الْكَبِيرُ وَإِنْ لَمْ يَحُزْهَا جَازَ نَصِيبُ الْكَبِيرِ الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ وَبَطَلَ نَصِيبُ الصَّغِيرِ وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا (قَالَ الْمُشَاوِرُ) وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْفُذَ جَمِيعُ ذَلِكَ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي بَعْضِهِ كَالْحِيَازَةِ فِي جَمِيعِهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ كَمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ اهـ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا شُفْعَةَ فِي هَذِهِ النِّحْلَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ انْعَقَدَ عَلَيْهَا وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الشُّيُوخُ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِيهِمَا الشُّفْعَةَ وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي النِّحْلَةِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْهِبَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عَمَلٌ اهـ (فَرْعٌ) إذَا اعْتَرَفَ وَالِدُ الزَّوْجَةِ أَنَّ لَهَا أَمْلَاكًا وَسَمَّاهَا فِي كِتَابِ صَدَاقِهَا سُئِلَ عَنْهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدِ ابْنُ لُبٍّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا اعْتَرَفَ بِهِ وَالِدُ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ نَافِذٌ لَهَا مَالًا مِنْ مَالِهَا وَمِلْكًا مِنْ أَمْلَاكِهَا اُنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ فِي الشَّارِحِ وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ ﵀: وَمَعْ طَلَاقٍ قَبْلَ الِابْتِنَاءِ ... تَثْبُتُ وَالْفَسْخُ مَعَ الْبِنَاءِ وَالْخُلْفُ فِيهَا مَعَ وُقُوعِ الْفَسْخِ فِي ... تَنَاكُحٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَاعْرِفْ يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا انْعَقَدَ عَلَى نِحْلَةٍ، ثُمَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فَإِنْ كَانَتْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ النِّحْلَةَ تَثْبُتُ وَأَحْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تَثْبُتَ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِالْفَسْخِ لِفَسَادٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي بُطْلَانِهَا وَصِحَّتِهَا قَوْلَانِ (ابْنُ سَلْمُونٍ) وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالنِّحْلَةُ جَائِزَةٌ لِلْمَنْحُولِ نَافِذَةٌ وَإِنْ فُسِخَ هَذَا النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَسَادٍ فِيهِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّحْلَةَ تَبْطُلُ وَتَعُودُ إلَى النَّاحِلِ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ وَهِيَ نَافِذَةٌ جَائِزَةٌ كَالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالنِّحْلَةُ نَافِذَةٌ بِاتِّفَاقٍ اهـ وَقَدْ أَطَالَ الشَّارِحُ الْكَلَامَ هُنَا وَخَتَمَهُ بِمَسْأَلَةِ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَنَحَلَهَا غَيْرُهُ نِحْلَةً، ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَسَكَتَ وَالِدُهَا عَنْ طَلَبِ مَا نُحِلَتْ بِهِ مُدَّةً فَهَلْ تَأْخُذُ مَا نُحِلَتْ بِهِ وَلَا يَضُرُّ سُكُوتُ وَالِدِهَا عَنْ طَلَبِهَا فَأَجَابَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ لُبٍّ بِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الشَّهَادَةُ بِالنِّحْلَةِ عَلَى النَّاحِلِ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَقَدْ حَصَلَ مَلْكُ الزَّوْجَةِ لِلشَّيْءِ الْمَنْحُولِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حِيَازَةٍ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ فِي ذَلِكَ [فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ] ِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مَهْمَا اخْتَلَفَا ... فِي قَدْرِ مَهْرٍ وَالنِّكَاحُ عُرِفَا فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ الْبِنَا ... فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ قَدْ تَعَيَّنَا مَعَ الْيَمِينِ إنْ تَكُنْ لَمْ تُحْجَرْ ... وَعَاقِدٌ يَحْجُرُهَا بِهَا حَرْ

стр. 181

٦٩ - وَبَعْد ذَا يَحْلِفُ زَوْجٌ أَنْكَرَا ... ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهَا مُخَيَّرَا فِي رَفْعِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَسَمُ ... أَوْ الْفِرَاقُ دُونَ شَيْءٍ يَلْزَمُ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى النِّكَاحِ ... فَفِي الْأَصَحِّ الرَّفْعُ لِلْجُنَاحِ وَفِي انْفِسَاخٍ حَيْثُ يُفْقَدُ الرِّضَا ... بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ جَرَى الْقَضَا وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ مَعَ نُكُولِهِ ... مَا يَقْتَضِيه الْحَلْفُ فِي حُلُولِهِ وَالْحُكْمُ فِي نُكُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا ... بِمَا بِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ حُكِمَا وَقِيلَ بَلْ نُكُولُهُ مُصَدَّقٌ ... لِمَا ادَّعَتْهُ زَوْجَةٌ مُحَقَّقٌ (قَوْلُهُ تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ) أَيْ اخْتِلَافُهُمَا وَذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ فِي الْأَبْيَاتِ الْعَشَرَةِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا، ثُمَّ اخْتِلَافٌ فِي النَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا نَكِرَةَ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ مِائَةٌ مَثَلًا وَقَالَ الزَّوْجُ ثَمَانُونَ فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَقَعْ مَوْتٌ وَلَا فِرَاقٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَحْجُورَةً فَيَحْلِفُ حَاجِرُهَا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَفَرَّطَ فِي الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ غَرِمَ لِلْمَرْأَةِ الزَّائِدَ عَلَى مَا قَالَ الزَّوْجُ وَهُوَ عِشْرُونَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِنُكُولِهِ وَتَضْيِيعِهِ الْإِشْهَادَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْأَبْيَاتِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ أَيْ الِاخْتِلَافُ مِنْ قَبْلَ الْبِنَاءِ يَعْنِي وَلَمْ يَقَعْ مَوْتٌ وَلَا فِرَاقِ وَلِذَلِكَ أَصْلَحَ الشَّطْرَ الْأَوَّلَ

стр. 182

مِنْ الْبَيْتِ الثَّانِي فَقِيلَ إنْ كَانَ ذَا قَبْلَ الْفِرَاقِ وَالْبِنَا وَقَوْلُهُ وَعَاقِدُ يَحْجُرُهَا بِهَا حَرْ أَيْ وَالْعَاقِدُ عَلَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ الْحَاجِرُ لَهَا حَرٍ أَيْ حَقِيقٌ بِالْيَمِينِ أَيْ بِأَنْ يَحْلِفَهَا هُوَ لَا الزَّوْجَةُ وَقَوْلُهُ وَبَعْدَ ذَا إلَخْ أَيْ إذَا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ، أَوْ حَاجِرُهَا عَلَى الْمِائَةِ مَثَلًا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَحْلِفُ بَعْدَ حَلِفِهَا إنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَ بِثَمَانِينَ، ثُمَّ يَكُونُ مُخَيَّرًا بَعْدَ يَمِينِهِ فِي دَفْعِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْقَسَمُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الْمِائَةُ، أَوْ يُفَارِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ هَذَا، أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُخَيَّرُ بَعْدَ حَلِفِهِ هُوَ قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي وَاضِحَةِ ابْنِ حَبِيبٍ دُونَ مَا فِي التَّهْذِيبِ أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ تَخْيِيرِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَإِنَّهُ إذَا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ يُخَيِّرهُ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ هُوَ فَإِنْ دَفَعَ مَا حَلَفَتْ هِيَ عَلَيْهِ لَزِمَ النِّكَاحُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ حَلَفَ عَلَى مَا ادَّعَى وَافْتَرَقَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلِهَذَا أَصْلَحَ الشَّارِحُ الْبَيْتَ الرَّابِعَ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَعَاقِدٌ يَحْجُرُهَا بِهِ حَرْ ... ثُمَّ يَكُونُ زَوْجُهَا مُخَيَّرًا فِي دَفْعِهِ الْمَهْرَ الَّذِي قَدْ أَنْكَرَا ... أَوْ الْيَمِينِ وَإِذَا مَا يُقْسِمُ كَانَ الْفِرَاقُ دُونَ شَيْءٍ يَلْزَمُ ... قَالَ الشَّارِحُ، ثُمَّ يَزِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْتًا نَصُّهُ: أَوْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ فُرْقَتِهِ ... فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ دُونَ زَوْجَتِهْ قَالَ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَمْ يَكُنْ نَقَصَ شَيْئًا مِنْ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَقَصَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِيهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ وَلَا أَحْسَبُهُ اسْتَدْرَكَ الْقَوْلَ فِيهَا اهـ. قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى النِّكَاحِ الْبَيْتُ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَتَحَالَفَا إذَا تَرَاضَيَا بَعْد تَخَالُفِهِمَا عَلَى النِّكَاحِ وَذَلِكَ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ بِمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ، أَوْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الزَّوْجُ، أَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ الْأَصَحُّ إنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْقَطِعُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفَسْخِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ مَا زَالَا عَلَى نِكَاحِهِمَا. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ وَعَلَيْهِ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَالُفِ، فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ لِانْفِسَاخِ الْأَوَّلِ وَإِذَا حَلَفَا وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ وَفُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ فَسْخَهُ يَكُونُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَفِي انْفِسَاخٍ حَيْثُ يُفْقَدُ الرِّضَا فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى النِّكَاحِ وَإِذَا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ وَنَكَلَ هُوَ وَامْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ مَعَ نُكُولِهِ الْبَيْتَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ النَّاظِمُ عَلَى عَكْسِ هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا نَكَلَتْ الزَّوْجَةُ وَحَلَفَ الزَّوْج فَإِنَّ النِّكَاحَ يَلْزَمُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الزَّوْجُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَشَارَ لِمَا إذَا نَكَلَا مَعًا بِقَوْلِهِ وَالْحُكْمُ فِي نُكُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْبَيْتَيْنِ وَحَاصِلُهُ إنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا إنَّ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ مِنْ تَخْيِيرِ الزَّوْجِ فِي دَفْعِ مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ، أَوْ الْفِرَاقُ دُونَ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْحُكْمُ فِي نُكُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْبَيْتُ الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الزَّوْجَ يَلْزَمُهُ مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ نُكُولَهُ عَنْ الْيَمِينِ مُحَقِّقٌ لِدَعْوَاهَا عَلَيْهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ بَلْ نُكُولُهُ مُصَدَّقٌ الْبَيْتَ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) فَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الصَّدَاقِ فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي عَدَدِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا أَوْ قَوْلُ مَنْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ وَلِيٍّ إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا عَلَى الْمُسْتَحْسَنِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَهِيَ الْمُبْتَدِئَةُ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَبُوهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ الْأَبَ يَحْلِفُ فِي صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى تَكْذِيبِ الْمَرْأَةِ أَوْ تَكْذِيبِ أَبِيهَا وَبَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ عَلَى مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ، أَوْ أَبُوهَا، أَوْ يَتْرُكَ النِّكَاحَ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَرَ النِّكَاحَ مُنْفَسِخًا بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ حَتَّى يُخَيَّرَ بَعْد ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ بِهَا شَاءَتْ، أَوْ أَبَتْ وَبَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَقَالَهُ الْقَاضِيَانِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَنَحْوُهُ لِلْمُغِيرَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ مِنْ الْخِيَارِ مِثْلَ مَا لِصَاحِبِهِ

стр. 183

فِي إمْضَاءِ النِّكَاحِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ، أَوْ رَدَّهُ فَإِنْ أَبَيَا مِنْ ذَلِكَ فُسِخَ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَقِيلَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ (قَالَ الشَّارِحُ) الْقَوْلُ الَّذِي حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ أَوَّلًا أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ أَنَّهُ بِهِ جَرَى الْقَضَاءُ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَقَالَ سَحْنُونٌ إذَا تَحَالَفَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا كَاللِّعَانِ (قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي كِتَابِهِ عَنْ نَصِّ شُيُوخِهِ) إذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَحَالَفَا فَبَعْدَ التَّحَالُفِ وَقَبْلَ فَسْخِ النِّكَاحِ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ الْبُيُوعِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَابٌ يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَاطُ فِيهِ فَهُوَ كَاللِّعَانِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الْبُيُوعِ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَيْعِ قَالَ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُغِيرَةُ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ تَمَّ النِّكَاحُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ الصَّوَابُ. (قَالَ الشَّارِحُ) وَمَا حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ عُمْرَانَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ هُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّيْخُ بِالْأَصَحِّ (، ثُمَّ قَالَ الشَّارِحُ) وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ الْمُتَكَلَّمُ عَلَيْهَا تَتَنَزَّلُ عَلَى مَا نَقَلْتُهُ عَنْ الْمُتَيْطِيُّ بِلَا إشْكَالٍ إلَّا أَنَّ بَيْنَ مَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَيْطِيُّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ وَبَيْنَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ مُغَايَرَةُ مَا فِي التَّخْيِيرِ فَهُوَ فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ خَيَّرَ الزَّوْجَ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَبَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ وَيَنْحَلَّ عَنْهُ وَهُوَ فِيمَا حَكَى الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ وَاضِحَةِ ابْنِ حَبِيبٍ يَكُونُ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفُ عَلَى تَكْذِيبِ الْمَرْأَةِ، أَوْ تَكْذِيبِ أَبِيهَا فَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ مَا تَدَّعِي، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَى وَرَثَتُهَا تَسْمِيَةً وَادَّعَى الزَّوْجُ تَفْوِيضًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ فِي إتْمَامِ مَا ادَّعَتْهُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا (قَالَ الشَّارِحُ) قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ بِالتَّخْيِيرِ قَبْلَ الْحَلِفِ أُجْرِيَ عَلَى النَّظَرِ وَقَدْ لَا يُخَالِفُ ابْنَ الْقَاسِمِ ابْنُ حَبِيبٍ فِي انْسِحَابِ التَّخْيِيرِ فِيمَا بَعْدَ الْحَلِفِ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهِيَ بِمَاذَا يَتَقَرَّرُ الْفَسْخُ هَلْ بِنَفْسِ الْحَلِفِ، أَوْ حَتَّى يُوقِعَ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَالْحُكْمُ فِي نُكُولِ كُلٍّ مِنْهَا الْبَيْتَيْنِ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَاخْتُلِفَ إذَا نَكَلَا جَمِيعًا عَنْ الْأَيْمَانِ فَقِيلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَلَفَا وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ، وَكَذَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي اهـ. وَحَيْثُمَا ادَّعَى بِمَا قَدْ يُنْكَرُ ... تَرَدُّدُ الْإِمَامِ فِيهِ يُؤْثَرُ فَقَالَ يَحْلِفَانِ وَالنِّكَاحُ ... بَيْنَهُمَا الْفَسْخُ لَهُ يُتَاحُ وَجَعَلَ الْقَوْلَ لِمَنْ جَاءَ بِمَا ... يُشْبِهُ وَارْتَضَاهُ بَعْضُ الْعُلَمَا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَا يَسْتَنْكِرُ وَلَا يُشْبِهُ مِنْ الصَّدَاقِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ يَعْنِي وَادَّعَى الْآخَرُ مَا يُشْبِهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا ﵁ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فَقَالَ مَرَّةً يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ مَرَّةً الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى مِنْهُمَا مَا يُشْبِهُ كَسَائِرِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا أَتَى أَحَدُهُمَا يَعْنِي الزَّوْجَيْنِ بِمَا يُشْبِهُ وَأَتَى الْآخَرُ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَلَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يَتَحَالَفَانِ وَيُتَفَاسَخَانِ وَقَالَ مَرَّةً الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ دُونَ الْآخَرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ، وَهَذَا أَصْوَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ كَالشَّاهِدِ يَحْلِفُ مَعَهُ مَنْ قَامَ لَهُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ (قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ) وَسَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي عَدَدِ الصَّدَاقِ، أَوْ فِي نَوْعِهِ كَانَ مِمَّا يُصَدِّقُهُ النِّسَاءُ، أَوْ مِمَّا لَا يُصَدِّقْنَهُ اهـ وَمُرَادُهُ بِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ قَالَ الشَّارِحُ (تَنْبِيهٌ) مُرَادُ النَّاظِمِ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ وَادَّعَى الْآخَرُ مَا لَا يُشْبِهُ لِقِلَّةٍ، أَوْ كَثْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَحَيْثُمَا ادَّعَى بِمَا قَدْ يُنْكَرُ وَقَوْلُهُ وَجَعَلَ الْقَوْلَ لِمَنْ جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْمُتَقَدِّمَ قَبْلَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ حَيْثُ يَدَّعِيَانِ مَعًا مَا يُشْبِهُ، أَوْ يَدَّعِيَانِ مَعًا مَا لَا يُشْبِهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ ﵀ -

стр. 184

وَالنَّوْعُ وَالْوَصْفُ إذَا مَا اخْتَلَفَا ... فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ اقْتَفَى يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي نَوْعِ الصَّدَاقِ كَأَنْ يَقُولَ بِثَوْبٍ وَتَقُولَ بِمِائَةٍ وَقِيمَتُهَا مُتَسَاوِيَةٌ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى النَّوْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَصْفِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَأَنْ تَقُولَ بِعَبْدٍ تُرْكِيٍّ وَقَالَ هُوَ بِعَبْدٍ زِنْجِيٍّ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ يَقْتَفِي وَيَتْبَعُ الْحُكْمَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ الْمُتَقَدِّمِ فِي صَدْرِ هَذَا الْفَصْلِ وَحَاصِلُهُ إنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ أَحَدهمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا (ابْنُ عَرَفَةَ) فِي الزَّوْجَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ، أَوْ نَوْعِهِ سَمِعَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ بَعْضِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ، أَوْ الْوَلِيِّ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَتَحْلِفُ إذْ لَيْسَ لَهَا الرِّضَا بِالْمَهْرِ فَإِنْ أَعْطَى الزَّوْجُ مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَلَفَ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي نَوْعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلَّخْمِيِّ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَلِابْنِ رُشْدٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا اهـ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ، أَوْ صِفَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَيَجْرِي الرُّجُوعُ إلَى الْأَشْبَهِ وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ (التَّوْضِيحُ) اُحْتُرِزَ بِقَبْلِ الْبِنَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَبِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، أَوْ طَلَاقٍ مِمَّا لَوْ حَصَلَ أَحَدُهُمَا وَسَيَأْتِي وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْحُكْمَ التَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَزِمَ النَّاكِلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَقَوْلُهُ وَتَحَالَفَا أَيْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا وَإِلَّا فَيَحْلِفُ مَنْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا مِنْ أَبٍ، أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ وَلِيٍّ إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. وَيَأْتِي هَذَا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا تَنَازَعَ أَبُو الْبِكْر وَالزَّوْجُ تَحَالَفَا وَلَا كَلَامَ لَهَا (التَّوْضِيحُ) قَوْلُهُ وَيَجْرِي الرُّجُوعُ إلَخْ أَشَارَ ﵀ إلَى مَسَائِلَ (الْأُولَى) إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَوْ يَتَحَالَفَانِ لِمَالِكٍ فِيهِ قَوْلَانِ اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالشَّاهِدِ يَحْلِفُ مَعَهُ مَنْ قَامَ لَهُ (وَالثَّانِيَةُ) هَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ كَاللِّعَانِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ، أَوْ لَا يَنْفَسِخُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَالْقَاضِيَيْنِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْأَنْدَلُسِيِّين (ابْنُ مُحْرِزٍ) وَهُوَ أَصْوَبُ وَلَا شَكَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِطَلَاقٍ وَانْظُرْ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الَّذِي يَقُولُ إنَّهُ يَنْفَسِخُ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ كَاللِّعَانِ هَلْ يَنْفَسِخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ أَمْ لَا. (الثَّالِثَةُ) تَبْدِئَةُ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ نَفْسَهَا وَلِمَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَبْدَأُ الزَّوْجُ (الرَّابِعَةُ) إذَا نَكَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قِيلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَوْ حَلَفَا وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ اهـ وَقَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ فِيهِ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ النَّوْعِ وَالْوَصْفِ وَيَجُوزُ إفْرَادُ الضَّمِيرِ إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِأَوْ قَالَ ﵀ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيمَا عَيَّنَا ... مِنْ قَدْرِهِ مَعَ حَلْفِهِ بَعْدَ الْبِنَا وَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ ... وَتَقْتَضِي مَا عَيَّنَتْ بِالْحَلِفِ لَمَّا قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَتْبَعُهُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْفَصْلِ فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ الْبِنَا وَأَخْبَرَ هُنَا أَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ وَأَخَذَتْ مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَإِذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي عَدَدِ الصَّدَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) لِأَنَّهَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَصَارَتْ مُدَّعِيَةً وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِدَيْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا وَيَكُونُ لَهَا مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ اهـ (ابْنُ الْحَاجِبِ) فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ فَوْتٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتَحَالَفَانِ مَعَ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَيَجِبُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَقِيلَ إنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ (التَّوْضِيحُ) أَيْ فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي الْقَدْرِ، أَوْ الصِّفَةِ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَرْعٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي

стр. 185

الْجِنْسِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَحَكَى اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ بِمَا يُصَدِّقُهُ النِّسَاءُ، أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ، أَوْ دُونَ مَا ادَّعَى الزَّوْجُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا ادَّعَتْ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالك (، ثُمَّ قَالَ) وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ وَرَدِّ الْمَرْأَةِ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ فَهَلْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، أَوْ يُفْسَخُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْجَلَّابِ اهـ وَإِلَى هَذَا الْفِقْهِ بِعَيْنِهِ أَشَارَ النَّاظِمُ ﵀ بِقَوْلِهِ. وَإِنْ هُمَا تَخَالَفَا فِي نَوْعِ مَا ... أَصْدَقَ مَا كَانَ فَحَلْفًا أُلْزِمَا وَفِي الْأَصَحِّ يَثْبُتُ النِّكَاحُ ... وَمَهْرُ مِثْلِهَا لَهَا مُبَاحُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ هُمَا أَيْ الزَّوْجَانِ تَخَالَفَا فِي نَوْعِ الصَّدَاقِ يَعْنِي وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ مَعَ حَلِفِهِ بَعْدَ الْبِنَا وَقَوْلُهُ مَا كَانَ أَيْ كَانَ مِمَّا يُصْدَقُهُ النِّسَاءُ، أَوْ لَا وَأَلِفُ أُلْزِمَا لِلتَّثْنِيَةِ أَيْ أُلْزِمَا مَعًا بِالْحَلِفِ وَفِي ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفَسْخِهِ قَوْلَانِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي قَوْلِ التَّوْضِيحِ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ وَرَدِّ الْمَرْأَةِ إلَخْ اهـ [فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَبْضِ] ِ وَإِنْ هُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ اخْتَلَفَا ... فِي الْقَبْضِ لِلنَّقْدِ الَّذِي قَدْ وَصَفَا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ وَالْيَمِينُ ... أَوْ لِلَّذِي فِي حِجْرِهِ تَكُونُ يَعْنِي إنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ دَفَعَ الْحَالَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا، أَوْ يَمِينِ حَاجِرِهَا إنْ كَانَتْ مَحْجُورَةً (قَالَ فِي التَّهْذِيبِ) وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ دَفَعَ الصَّدَاقَ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ، أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ صَدَاقَهَا، أَوْ مَاتَ الزَّوْجَانِ وَتَدَاعَى وَرَثَتُهُمَا فِي دَفْعِ الصَّدَاقِ، فَلَا قَوْلَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَلِوَرَثَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أُصْدِقَتْ هِيَ، أَوْ وَرَثَتُهَا اهـ وَفِي التَّهْذِيبِ هَذَا زِيَادَةُ فَوَائِدَ عَلَى الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْ فِقْهِ الْبَيْتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ ﵀ تَعَالَى. وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَ مَا بَنَى ... وَيَدَّعِي الرَّفْعَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَا وَهُوَ لَهَا فِيمَا ادَّعَى مِنْ بَعْدِ أَنْ ... بَنَى بِهَا وَالْعُرْفُ رَعْيُهُ حَسَنْ يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي دَفْعِ الْحَالِّ مِنْ الصَّدَاقِ وَكَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ دَفْعَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ ادَّعَى دَفْعُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا أَيْضًا وَتَقَدَّمَ نَصُّ التَّهْذِيبِ لِهَذَا (قَالَ الشَّارِحُ) مُفَسِّرًا لِقَوْلِ النَّاظِمِ وَالْعُرْفُ رَعْيُهُ حَسَن وَلِلْعُرْفِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَأْثِيرٌ فَالْحَقُّ مُرَاعَاتُهُ قَالَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ قَالُوا مِنْ بَابِ ارْتِفَاعِ أَصْلٍ بِغَالِبٍ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِالزَّوْجَةِ دَلِيلٌ عِنْدَهُمْ لِصِحَّةِ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ دَفَعَ نَقْدَ الْمَهْرِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ

стр. 186

الْغَالِبُ عَادَةً فَارْتَفَعَ بِهِ أَصْلُ عِمَارَةِ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ الدَّفْع قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَلَا غَالِبَ مَعَهُ حِينَئِذٍ فَيُحَبُّ الْبَقَاء مَعَ الْأَصْلِ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ اهـ، ثُمَّ قَالَ ﵀ وَالْقَوْلُ وَالْيَمِينُ لِلَّذِي ابْتَنَى ... فِي دَفْعِهِ الْكَالِئَ قَبْلَ الِابْتِنَا إنْ كَانَ قَدْ حَلَّ وَفِي الَّذِي يَحِلْ ... بَعْدَ بِنَائِهِ لَهَا الْقَوْلُ جُعِلْ ثُمَّ لَهَا امْتِنَاعُهَا أَنْ يَدْخُلَا ... أَوْ تَقْبِضَ الْحَائِنَ مِمَّا أُجِّلَا يُعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا بَنَى بِزَوْجَتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهَا، أَوْ لِحَاجِرِهَا الْكَالِئِ قَبْلَ الثَّنَاءِ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحِلَّ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَأَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ إلَى أَنَّ الْكَالِئَ إذَا حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَالِّ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ بَعْضُهُ مُعَجَّلٌ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلُ وَدَخَلَ وَاخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمُؤَجَّلِ فَقَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَخَادِمٍ إلَى سَنَةٍ فَنَقَدَهَا الْمِائَةَ وَدَخَلَ عَلَيْهَا بَعْد السَّنَةِ مِنْ يَوْم تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْخَادِمِ فَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا بَعْد مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قِبَلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك (وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ) قَالَ مَالِكٌ لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ صَدَاقَهَا إلَّا فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ (وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ) مَنْ تَزَوَّجَ بِعَاجِلٍ وَآجِلٍ فَلَهُ الْبِنَاءُ يَدْفَعُ الْمُعَجَّلَ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى حَلَّ الْمُؤَجَّلُ فَلَهُ مَنْعُهُ حَتَّى تَقْبِضَ جَمِيعَهُ اهـ [فَصْلٌ فِيمَا يُهْدِيهِ الزَّوْجُ ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ] فَصْلٌ فِيمَا يُهْدِيهِ الزَّوْجُ (أَيْ: لِلزَّوْجَةِ) ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ (يَعْنِي: أَوْ الْفَسْخَ) وَكُلُّ مَا يُرْسِلُهُ الزَّوْجُ إلَى ... زَوْجَتِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْحُلَى فَإِنْ يَكُنْ هَدِيَّةً سَمَّاهَا ... فَلَا يَسُوغُ أَخْذُهُ إيَّاهَا إلَّا بِفَسْخٍ قَبْلَ أَنْ يَبْتَنِيَا ... فَإِنَّهُ مُسْتَخْلِصٌ مَا بَقِيَا وَإِنْ تَكُنْ عَارِيَّةً وَأَشْهَدَا ... مِنْ قَبْلُ سِرًّا فَلَهُ مَا وَجَدَا وَمُدَّعٍ إرْسَالَهَا كَيْ تُحْتَسَبْ ... مِنْ مَهْرِهَا الْحَلْفُ عَلَيْهِ قَدْ وَجَبْ ثُمَّ لَهَا الْخِيَارُ فِي صَرْفٍ وَفِي ... إمْسَاكِهَا مِنْ الصَّدَاقِ فَاعْرِفْ وَمُدَّعِي الْإِرْسَالَ لِلثَّوَابِ ... شَاهِدُهُ الْعُرْفُ بِلَا ارْتِيَابِ يَعْنِي أَنَّ مَا يُرْسِلُهُ الزَّوْجُ وَيَبْعَثُهُ إلَى زَوْجَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقَع الْفِرَاقُ بِطَلَاقٍ أَوْ بِفَسْخٍ فَهَلْ يَرْجِعُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ، أَوْ تَسْتَبِدُّ بِهِ الزَّوْجَةُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ فَإِنْ سُمِّيَ ذَلِكَ هَدِيَّةً فَلَيْسَ لَهُ ارْتِجَاعُهُ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسْخِ فَلَهُ حِينَئِذٍ اسْتِخْلَاصُ مَا بَقِيَ دُونَ مَا ضَاعَ مِنْهَا، فَلَا تُطَالَبُ بِهِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِالْأَبْيَاتِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَإِنْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ سِرًّا بِأَنَّ ذَلِكَ عَارِيَّةٌ لِلزَّوْجَةِ فَلَهُ اسْتِرْجَاعُ مَا وُجِدَ مِنْهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ وَبَقَاءِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ ادَّعَى إرْسَالَهَا تُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْمَهْرِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ مُخَيَّرَةً بَيْنَ صَرْفِ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ وَرَدِّهِ لَهُ، أَوْ تَحْبِسَ ذَلِكَ وَتَحْسِبُهُ مِنْ الْمَهْرِ كَمَا زَعَمَ الزَّوْجُ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ رَجَعَ بِذَلِكَ لِلْعُرْفِ فَإِنْ شَهِدَ لَهُ الْعُرْفُ صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ وَإِلَّا، فَلَا (قَالَ فِي النَّوَادِرِ) وَالْعُتَيْبَة

стр. 187

رَوَى عِيسَى وَأَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَهْدَى هَدِيَّةً لِزَوْجَتِهِ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْهِدَايَةُ قَائِمَةٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَلَوْ عُثِرَ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ بِفَسْخٍ فَمَا أَدْرَكَ مِنْهَا أَخَذَهُ وَمَا فَاتَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ قَالَ عَنْهُ أَصْبَغُ وَلَوْ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ وَشِبْهِ هَذَا فَهُوَ كَطَوْعِهِ بِالطَّلَاقِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا أَهْدَى، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ. (وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ بَعَثَ إلَى زَوْجَتِهِ مَتَاعًا وَحُلِيًّا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْلِيَاؤُهَا فَذَلِكَ عَلَى مَا أَشْهَدَ إنْ أَدْرَكَهُ أَخَذَهُ وَإِنْ تَلِفَ وَلَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ بِمَا أَشْهَدَ حَتَّى تَقْبَلَهُ عَلَى الْعَارِيَّةِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا (وَفِي النَّوَادِرِ أَيْضًا مِنْ الْوَاضِحَةِ) وَمَا أَهْدَى النَّاكِحُ مِنْ حُلِيٍّ، أَوْ ثِيَابٍ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْتَسِبَ ذَلِكَ فِي الصَّدَاقِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا سَمَّاهُ هَدِيَّةً وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ هَدِيَّةً حَلَفَ مَا أَرْسَلَهُ هَدِيَّةٌ وَمَا بَعَثَهُ إلَّا لِيُنْقِصَهُ مِنْ الصَّدَاقِ فَذَلِكَ لَهُ فَإِنْ شَاءَتْ الزَّوْجَةُ قَاصَّتْهُ بِهِ، أَوْ رَدَّتْهُ وَقَالَهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ (وَفِي الْمُقَرِّبِ) قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ ثَوَاب فِي الْهِبَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ الثَّوَابَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُوسِرُ تَكُونُ لِامْرَأَتِهِ الْجَارِيَةُ الْفَارِهَةُ فَطَلَبهَا مِنْهَا فَتُعْطِيه إيَّاهَا لِتَسْتَغْزِرَ عَطِيَّتَهُ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ فِيمَا يَهَبُ لِزَوْجَتِهِ. (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ هَدِيَّةً وَلَا أَعْلَنَ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ أَرْسَلَ لَهَا ثِيَابًا لِيُكَافَأ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى حَالِ أَهْلِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الرِّجَالَ إنَّمَا يَهْدُونَ إلَى نِسَائِهِمْ لِيُكَافَئُوا عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْبَلَدِ سِيرَةٌ بِالْمُكَافَأَةِ وَلَا رُئِيَ مِنْ الزَّوْجِ إنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى طَلَبِ الْمُكَافَأَةِ وَلَا ذَكَرَ وَجْهًا غَيْرَ طَلَبِ الْمُكَافَأَةِ وَلَمْ يُرَ فِي وَقْتِ الْهَدِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ الَّتِي ذَكَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا قِيَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَشَرْطُ كِسْوَةٍ مِنْ الْمَحْظُورِ ... لِلزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ يَعْنِي: أَنَّ اشْتِرَاطَ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ كِسْوَةً لَهُ فِي نَفْسِ عَقْدِ النِّكَاحِ مَحْظُورُ وَمَمْنُوعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِافْتِرَاقِ أَحْكَامِهِمَا لِأَنَّ الْبَيْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَايَسَةِ وَتَجُوزُ فِيهِ الْهِبَةُ وَالنِّكَاحُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْهِبَةُ فَافْتَرَقَا فَإِذَا جُمِعَا لَمْ يَدْرِ مَا يَنُوبُ الْبُضْعَ وَلَا مَا يَنُوبُ الْكِسْوَةَ مَثَلًا مِمَّا أَعْطَى الزَّوْجُ فَمَآلُ ذَلِكَ إلَى الْجَهْلِ بِالصَّدَاقِ وَبِعِوَضِ الْكِسْوَةِ وَالْجَهْلُ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَقِيلَ فِي وَجْهِ الْمَنْعِ أَيْضًا إنَّ الْكِسْوَةَ قَدْ تُسَاوِي مَا أَعْطَى الزَّوْجُ فَيَخْلُو الْبُضْعُ عَنْ الْعِوَضِ وَالْقَائِلُ بِهَذَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِيمَا أَعْطَى الزَّوْجُ فَضْلٌ كَثِيرٌ عَلَى مَا أَعْطَتْهُ الْمَرْأَةُ حِمَايَةً لِلذَّرَائِعِ فَيُخْشَى إنْ صَحَّ الْأَمْرُ مِنْ هَذَيْنِ أَنْ لَا يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَفُهِمَ عَنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ إنْ كَانَ طَوْعًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلِلزَّوْجِ يَتَعَلَّقُ بِشَرْطِ (قَالَ الشَّارِحُ) وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ تَقْرِيرُ الْعَمَلِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَكَأَنَّهُ ارْتَكَبَ فِيهَا غَيْرَ الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتَقَدَّمَ نَحْوُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ بِالْإِمْتَاعِ فِي ... عُقْدَتِهِ وَهُوَ عَلَى الطَّوْعِ انْتَفَى فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت. [فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الشُّوَارِ الْمُورَدِ بَيْتَ الْبِنَاءِ] ِ وَالْأَبُ إنْ أَوْرَدَ بَيْتَ مَنْ بَنَى ... بِبِنْتِهِ الْبِكْرِ شُوَارًا لِابْتِنَا وَقَامَ يَدَّعِي إعَارَةً لِمَا ... زَادَ عَلَى نَقْدٍ إلَيْهِ سُلِّمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَهْ ... مَا لَمْ يَطُلْ بَعْدَ الْبِنَا فَوْق السَّنَهْ

стр. 188

وَإِنْ يَكُنْ بِمَا أَعَارَ أَشْهَدَا ... قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ مَا وَجَدَا وَفِي سِوَى الْبِكْرِ وَمِنْ غَيْر أَبِ ... قَبُولُ قَوْلٍ دُونَ إشْهَادٍ أَبِي وَلَا ضَمَانَ فِي سِوَى مَا أَتْلَفَتْ ... مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا الْعِلْمَ اقْتَفَتْ يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ وَأَوْرَدَ شُوَارَهَا بَيْتَ بِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا أَيْ أَرْسَلَ الشُّوَارَ وَهُوَ مَا اشْتَرَى لَهَا بِنَقْدِهَا مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَغِطَاءٍ وَوَطْءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِبَيْتِ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ فَكَانَ ذَلِكَ تَحْتَ يَدِهَا، ثُمَّ ادَّعَى الْأَبُ أَنَّ الشُّوَارَ الْمَذْكُورَ، أَوْ بَعْضَهُ عَارِيَّةٌ بِيَدِهَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشُّوَارِ مِثْلَ مَا قَبَضَ مِنْ صَدَاقِ ابْنَتِهِ، أَوْ أَقَلَّ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا قَبَضَ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْعَارِيَّةَ فِي ذَلِكَ الزَّائِدِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ دَاخِلَ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ بِالْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ انْقَضَتْ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْأَبْيَاتِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْأَبِ، وَأَمَّا إنْ شَهِدَ بِالْعَارِيَّةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالْبِنْتِ يَعْنِي، أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ جَدًّا فَلِلْأَبِ مِنْ تِلْكَ الْعَارِيَّةِ مَا وُجِدَ مِنْهَا دُونَ مَا تَلِفَ، فَلَا تَضْمَنُهُ الْبِنْتُ إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعَارِيَّةِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ يَكُنْ بِمَا أَعَارَ أَشْهَدَا الْبَيْتَ، ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ وَصْفِ الْبِنْتِ بِالْبَكَارَةِ وَبِمَفْهُومِ الْأَبِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَبُ فَأَخْبَرَ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْأَبِ الْعَارِيَّةَ لَهَا لَا دَاخِلَ السَّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا وَأَحْرَى عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ غَيْرِ الْأَبِ كَالْأُمِّ أَمْ غَيْرِهَا كَالْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَأَنَّ

стр. 189

مُدَّعِي الْعَارِيَّةِ إنْ كَانَ غَيْرَ أَبٍ كَأُمٍّ، أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ وَلِي لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ لَا لِلْبِكْرِ وَلَا لِغَيْرِهَا وَإِلَى هَذَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَفِي سِوَى الْبِكْرِ وَمِنْ غَيْرِ أَبٍ الْبَيْتَ، ثُمَّ بَيَّنَ مَا يُضْمَنُ مِنْ الْعَارِيَّةِ وَمَا لَا يُضْمَنُ مِنْهَا فَقَالَ وَلَا ضَمَانَ فِي سِوَى مَا أُتْلِفَتْ يَعْنِي إذَا صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ فَوَجَدَ الْمُعَارَ تَالِفًا كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا تَلِفَ إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ إذَا عَلِمَتْ بِالْعَارِيَّةِ وَكَانَتْ رَشِيدَةً. أَمَّا الْجَاهِلَةُ بِالْعَارِيَّةِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَلَوْ رَشِيدَةً، وَكَذَا الْعَالِمَةُ بِهَا وَهِيَ مَحْجُورَةٌ، فَلَا غُرْمُ عَلَيْهَا أَيْضًا (قَالَ فِي مُنْتَقَى الْأَحْكَامِ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا ادَّعَى الْأَبُ بَعْضَ مَا جَهَّزَ بِهِ الْبِكْرَ بَعْدَ دُخُولِ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَهُ وَإِنَّهُ أَعَارَهُ إيَّاهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ فِيمَا سَاقَتْ إلَى زَوْجِهَا وَفَاءً بِمَا أَعْطَاهَا سِوَى هَذَا الَّذِي يَدَّعِيه الْأَبُ وَسَوَاءٌ عُرِفَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَقَرَّتْ بِهِ الِابْنَةُ، أَوْ أَنْكَرَتْهُ مَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ ذَلِكَ جِدًّا وَلَيْسَتْ السَّنَةُ طُولًا وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا لِلْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ لِأَنَّ مَا لَهَا فِي يَدِهِ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ، وَأَمَّا الِابْنَةُ الثَّيِّبُ، فَلَا لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لِلْأَبِ فِي مَالِهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي يَدِهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلْأَبِ فِي الْبِكْرِ خَاصَّةً كَذَلِكَ أَوْضَحَ لِي مَنْ كَاشَفْت مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَانْظُرْ إذَا كَانَ قَدْ أَشْهَدَ عَلَى الشُّورَةِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ بِيَدِ ابْنَتِي، ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُهَا فَلَهُ ذَلِكَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الْإِشْهَادِ إذَا أَدْخَلَهُ بَيْتَهَا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ تَلِفَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَكَانَتْ بِكْرًا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَإِنَّ عَلِمَتْ بِالْعَارِيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَلَاكُهُ بَعْدَ أَنْ رَشِدَتْ فَتَضْمَنُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهَا بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً ثَيِّبًا يَوْمَ أَخْرَجَهَا وَعَلِمَتْ ضَمِنَتْ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ لَمْ تَضْمَنْ اهـ (قَالَ الشَّارِحُ ﵀) هَذِهِ الْأَبْيَاتُ السِّتَّةُ مِنْ الْأَبْيَاتِ الْجَامِعَةِ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَبْقَ مِمَّا نُقِلَ مِنْ مُنْتَقَى الْأَحْكَامِ شَيْءٌ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ ﵀ مَا عَدَا عَدَمَ ضَمَانِ الرَّشِيدَةِ مَا قَامَتْ لَهَا الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهَا خَاصَّةً اهـ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ [فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ] ِ وَإِنْ مَتَاعَ الْبَيْتِ فِيهِ اُخْتُلِفَا ... وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَتُقْتَفَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِ ... فِيمَا بِهِ يَلِيقُ كَالسِّكِّينِ وَمَا يَلِيقُ بِالنِّسَاءِ كَالْحُلِيِّ ... فَهْوَ لِزَوْجَةٍ إذَا مَا تَأْتَلِي وَإِنْ يَكُنْ لَاقَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ... مِثْلَ الرَّقِيقِ حَلَفَا وَاقْتَسَمَا وَمَالِكٌ بِذَاكَ لِلزَّوْجِ قَضَى ... مَعَ الْيَمِينِ وَبِقَوْلِهِ الْقَضَا وَهُوَ لِمَنْ يَحْلِفُ مَعَ نُكُولِ ... صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ مَا تَفْصِيل يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَأَثَاثِهِ وَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُفَصَّلُ فِي ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْهُ يَلِيقُ بِالرَّجُلِ كَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ وَالْفَرَسِ وَالْكِتَابِ فَيُحْكَمُ بِهِ لِلرَّجُلِ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَمَا يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ كَالْحُلِيِّ وَمَا لَا يَلْبَسُهُ الرِّجَالُ فَيُحْكَمُ بِهِ لِلْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا مَا لَمْ تَقُمْ لَهَا أَيْضًا بَيِّنَةٌ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَعَلَى كَوْنِ هَذَا الْحُكْمِ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَتُقْتَفَى وَمَا يَلِيق بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَالرَّقِيقِ وَالثِّيَابِ الَّتِي يَلْبَسُهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ لِلزَّوْجِ أَيْضًا بَعْدَ يَمِينِهِ وَبِهَذَا الْقَوْلِ الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ وَإِلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَأَشَارَ بِالْبَيْتِ السَّادِسِ إلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَا يَلِيقُ بِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَقُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْآخِرُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْحَالِفِ لِأَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعِي كَالشَّاهِدِ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَسْتَحِقُّ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا تَفْصِيل وَالْيَمِينُ مِنْ

стр. 190

الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْبَتِّ وَمِنْ وَرَثَةِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْعِلْمِ نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي سِيَاقِ كَلَامِ النَّوَادِرِ عَنْ الْوَاضِحَةِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَلَا بَيِّنَةَ قُضِيَ لِلْمَرْأَةِ بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ كَالطَّسْتِ وَالْمَنَارَةِ وَالْقِبَابِ وَالْحِجَالِ وَالْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَالْحُلِيِّ وَلِلرَّجُلِ بِمَا يُعْرَفُ لِلرِّجَالِ وَبِمَا يُعْرَفُ لَهُمَا لِأَنَّهُ بَيْتُهُ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا بَعْد أَيْمَانِهِمَا. (التَّوْضِيحُ) فَإِنْ قَامَتْ لِلْمَرْأَةِ بَيِّنَةٌ بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ قُضِيَ لَهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْمَرْأَةِ بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ وَلِلرَّجُلِ بِمَا يُعْرَفُ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً وَيُقْضَى لَهُ أَيْضًا بِمَا يُعْرَفُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ الْبَيْتَ لِلرَّجُلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ إلَّا فِيمَا يُعْرَفُ لَهُمَا فَإِنَّهُ قَالَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى مَا يَصْلُحُ لَهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَهَلْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَهُمْ، أَوْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَرَأَى صَاحِبُ الْبَيَانِ أَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي تَوَجُّهِ الْيَمِينِ وَالطَّسْتُ إنَاءٌ مَبْسُوطُ الْقَاعِ مَعْطُوفُ الْأَطْرَافِ يُعْمَلُ فِي الْغَالِبِ مِنْ النُّحَاسِ يُعَدُّ فِي الْغَالِبِ لِغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَنَارَةُ الشَّيْءُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ السِّرَاجُ وَالْقِبَابُ جَمْعُ قُبَّةٍ وَالْحِجَالُ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ هِيَ السُّتُورُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْحَجَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ وَاحِدَةٌ حِجَالُ الْعَرُوسِ وَهِيَ بَيْتٌ يُزَيَّنُ بِالثِّيَابِ وَالْأَسِرَّةِ وَالسُّتُورِ أَصْبَغُ وَأَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُمَا، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِذَلِكَ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لِلرَّجُلِ

стр. 191

قُضِيَ لَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبُسُطَ تَبِعَ فِيهِ الْمُدَوَّنَةَ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدنَا بِمِصْرَ فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِهَا، وَأَمَّا إنْ طَالَ الْأَمْرُ فَالرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُخْلِفُهَا ابْنُ رَاشِدٍ وَعِنْدَنَا أَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ لِلرِّجَالِ (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) وَيَقْضِي لِلْمَرْأَةِ بِجَمِيعِ الْحُلِيِّ إلَّا السَّيْفَ وَالْمِنْطَقَةَ وَالْخَاتَمَ فَإِنَّهَا لِلرِّجَالِ وَلِلرَّجُلِ جَمِيعُ الرَّقِيقِ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَأَصْنَافُ الْمَاشِيَةِ وَمَا فِي الْحَوَائِطِ مِنْ خَيْلٍ، أَوْ بِغَالٍ فَلِمَنْ حَازَ ذَلِكَ قَبْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا فَالْمَرْكُوبُ كُلُّهُ لِلرَّجُلِ. وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَة وَالْخَاتَمُ ابْنُ يُونُسَ أَيْ الْفِضَّةُ يَعْنِي، وَأَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ خَلِيلٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ عِنْدَنَا بِأَنَّ صِيَاغَةَ خَاتَمِ الرَّجُلِ لَا تُشَابِهُ صِيَاغَةَ خَاتَمِ الْمَرْأَةِ فَيُرْجَعُ إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ فِي الذُّكُورِ، وَأَمَّا الْإِنَاثُ فَقَدْ تَكُونُ لِلنِّسَاءِ وَقَدْ تَكُونُ لِلرِّجَالِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي الدَّارِ قُضِيَ بِهَا لِلرَّجُلِ، ثُمَّ ذَكَرَ فَرَعَيْنَ. الْأَوَّلُ إنْ طَلَّقَهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ فَطَلَبَتْهُ بِالْكُسْوَةِ فَقَالَ لَهَا مَا عَلَيْك فَقُولِي وَقَالَتْ بَلْ هُوَ لِي، أَوْ عَارِيَّةٌ عِنْدِي فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَقِيلَ قَوْلُ الزَّوْجَةِ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ مِنْ كُسْوَةِ الْبِذْلَةِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فَإِذَا حَلَفَتْ كَسَاهَا الْفَرْعُ الثَّانِي إذَا اشْتَرَى لِزَوْجَتِهِ ثِيَابًا فَلَبِسَتْهَا فِي غَيْرِ الْبِذْلَةِ، ثُمَّ فَارَقَهَا وَادَّعَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَأَنْكَرَتْهُ فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَشْتَرِي ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا وَسَوَاءٌ كَانَ لِبَاسَهَا، أَوْ لَا قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا قَرِيبًا، أَوْ بَعِيدًا وَقَالَ غَيْرُهُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا اهـ كَلَامٌ ابْنِ رَاشِدٍ اهـ كَلَامُ التَّوْضِيحِ (وَفِي الْمُخْتَصَرِ) وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ كَالْعَكْسِ وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ: (الْمُوَافِقُ) ابْنُ الْهِنْدِيِّ إنْ كَسَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ كُسْوَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَأَرَادَ أَخْذَ كُسْوَتِهِ فَإِنْ مَضَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهِيَ لِلرَّجُلِ وَقَعَ هَذَا فِي الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ شُهُور فَحُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثِيَابِ غَيْرِ الْمِهْنَةِ إذَا لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهَا زِينَةٌ اُنْظُرْ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَابِ اللِّعَانِ مِنْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَقَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّ الثِّيَابَ الَّتِي لَا تُشَاكِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِذْلَتِهَا لِارْتِفَاعِهَا وَمِثْلُهَا لَا يَفْرِضُهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَقَالَ إنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي الْمُدَوَّنَةُ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إنْ وَجَدَتْ ذَهَبًا نَاضَّةً فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ فَادَّعَتْهَا الْمَرْأَةُ فَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِبَيْعِ أَصْلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا. (قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ) وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَرَثَةُ إلَّا أَوْلَادَهَا إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَعْوَى الْوَلَدِ إنَّمَا هِيَ الْمُدَّعِيَةُ فَحَكَمَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ تَحْلِفَ وَانْظُرْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الدَّجَاجِ قِيلَ يُقْضَى بِهَا لِلزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَسَمِعَ أَصْبَغُ إنْ تَدَاعَيَا فِي غَزْلٍ فَهُوَ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا (ابْنُ عَرَفَةَ) إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْحَاكَةِ وَأَشْبَهَ غَزْلُهُ غَزْلَهَا فَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ أَشْبَهَ غَزْلُهُ مِنْهُمَا (الْمُتَيْطِيُّ) إنْ عُرِفَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ لِلرَّجُلِ، أَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْغَزْلِ الرَّجُلُ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَالْمَرْأَةُ بِقِيمَةِ عَمَلِهَا اهـ مِنْ الْمَوَّاقِ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ [فَصْلٌ فِي إثْبَاتِ الضَّرَرِ وَالْقِيَامِ بِهِ وَبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ] ِ وَيَثْبُتُ الْإِضْرَارُ بِالشُّهُودِ ... أَوْ بِسَمَاعٍ شَاعَ فِي الْوُجُودِ يَعْنِي أَنَّ إضْرَارَ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ يَثْبُتُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ بِهِ وَمُعَايَنَتِهِمْ إيَّاهُ لِمُجَاوَرَتِهِمْ لِلزَّوْجَيْنِ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِمَّا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي الْمُسْتَفِيضِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْجِيرَانِ

стр. 192

وَالْخَدَمِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ الشَّاهِدَيْنِ الْعَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ فِي ضَرَرِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ عَلَى السَّمَاعِ الْفَاشِي مِنْ الْجِيرَانِ وَالْأَهْلِينَ فَقَالَ السَّمَاعُ الْفَاشِي وَالشُّهُودُ الْكَثِيرُ عَلَيْهِ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَهُمَا نَفَذَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الزَّوْجِ مَدْفَعٌ (وَفِي الْمُفِيدِ) وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ عَلَى مَعْرِفَةِ الضَّرَرِ بِالْبَتَاتِ فِيهَا بَعْضُ الْمَغْمَزِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَعْرِفُهُ الشُّهُودُ مَعْرِفَةَ قَطْعٍ (قَالَ أَصْبَغُ) إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا دَاخِلَةَ فِيهِ عَلَيْهِمْ إذَا عَرَفُوا ذَلِكَ مَعْرِفَةَ يَقِينٍ. اهـ (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) قُلْت شَهَادَةُ بَتِّ الْعِلْمِ بِضَرَرِ الزَّوْجِ عَامِلَةٌ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ (ابْنُ رُشْدٍ) اتِّفَاقًا قُلْت فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الشَّهَادَةِ إنَّمَا تَجُوزُ فِيهَا عَلَى السَّمَاعِ اهـ وَإِنْ تَكُنْ قَدْ خَالَعَتْ وَأَثْبَتَتْ ... إضْرَارَهُ فَفِي اخْتِلَاعٍ رَجَعَتْ وَبِالْيَمِينِ النَّصُّ فِي الْمُدَوَّنَةِ ... وَقَالَ قَوْمُ مَا الْيَمِينُ بَيِّنَهْ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِأَنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ أَثْبَتَتْ أَنَّهُ كَانَ يَضُرُّ بِهَا إلَى أَنْ خَالَعَتْهُ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ وَالْخُلْعُ لَازِمٌ (وَفِي الطُّرَرِ) وَتَحْلِفُ أَنَّهَا إنَّمَا أَسْقَطَتْ

стр. 193

ذَلِكَ لِلْإِضْرَارِ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ فَتْحُونٍ وَفِي وَثَائِقِهِ نَقَلَهُ الشَّارِحُ وَانْظُرْهُ مَعَ نَقْلِ الْمَوَّاقِ ذَلِكَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَحِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَلَوْ خَالَعَتْهُ لِظُلْمِهِ، أَوْ ضَرَرِهِ فَلَهَا اسْتِرْجَاعُهُ وَيَنْفُذُ الطَّلَاقُ (التَّوْضِيحُ) يَعْنِي إذَا خَالَعَتْهُ، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا إنَّمَا خَالَعَتْهُ لِظُلْمِهِ لَهَا فِي بَدَنِهَا، أَوْ لِضَرَرِهِ بِهَا كَمَا لَوْ كَانَ يَمْنَعُهَا مِنْ زِيَارَةِ وَالِدَيْهَا عَلَى أَنَّ الظُّلْمَ وَالضَّرَرَ كَمَا كَالْمُتَرَادَفِينَ فَإِنْ أَثْبَتَتْ ذَلِكَ فَلَهَا اسْتِرْجَاعُ مَالِهَا وَيَنْفُذُ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ فِي حِلِّيَّةِ مَا تَدْفَعُهُ أَنْ يَكُونَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَقَالَ عَزَّ مَنْ قَائِلٍ ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] (ابْنُ الْقَاسِمِ) وَلَيْسَ مِنْ الْإِضْرَارِ الْبُغْضُ لَهَا وَإِنَّمَا الْأَذَى بِضَرْبٍ، أَوْ إيصَالِ شَتْمٍ فِي غَيْرِ حَقٍّ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ الْمُشَاوِرَةِ (مَالِكٌ) وَلَيْسَ عِنْدَنَا فِي قِلَّةِ الضَّرَرِ وَكَثْرَتِهِ شَيْءٌ مَعْرُوفٌ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ عَلِمَ مِنْ امْرَأَتِهِ الزِّنَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ (وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) فِي النَّاشِزِ تَقُولُ لَا أُصَلِّي وَلَا أَصُومُ وَلَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ لَا يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهَا إنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَحَلَّ لَهُ مَا افْتَدَتْ بِهِ (قَالَ فِي الْبَيَانِ) وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَيُمْسِكَهَا. (قَالَ فِي الْمُقَدَّمَاتِ) وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مِنْ زِنَا، أَوْ نُشُوزٍ، أَوْ فِرَارٍ قَالَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُضَارَّةُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ حَتَّى تُخَالِعَهُ انْتَهَى بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) وَلَمْ يَضُرَّهَا مَا عَقَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ أَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ طَيِّبَةَ النَّفْسِ وَلَا إسْقَاطُهَا الْبَيِّنَاتِ الْمُسْتَرْعَاةَ وَثُبُوتُ الْإِكْرَاهِ يُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهَا اهـ (التَّوْضِيحُ) وَإِنْ اعْتَرَفَتْ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ بِالطَّوْعِ وَكَانَتْ اسْتَرْعَتْ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِالْإِنْفَاقِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تَسْتَرْعِ وَقَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ بِهَا، وَأَمَّا إنْ عَلِمَتْ بِهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ وَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّهَا أَيْضًا إسْقَاطُ الْبَيِّنَاتِ الْمُسْتَرْعَاةِ وَغَيْرُهَا وَهُوَ أَصْوَبُ لِأَنَّ ضَرَرَهُ بِهَا يَحْمِلُهَا عَلَى أَنْ تَعْتَرِفَ بِالطَّوْعِ. (فَرْعٌ) وَإِنْ خَالَعَهَا وَأَخَذَ مِنْهَا حَمِيلًا بِالدَّرَكِ فَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ إذَا أُثْبِتَ الضَّرَرُ لَا تَسْقُطُ التَّبَاعَاتُ عَنْ الْحَمِيلِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ وَقَدْ أُدْخِلَ الزَّوْجُ فِي زَوَالِ الْعِصْمَةِ وَلَا يَرْجِعُ الْحَمِيلُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الصَّقَلِّيِّينَ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ خِلَافًا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَرَوِيِّينَ وَأَنَّ مِنْهُمْ مِنْ يَقُولُ هَكَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إذَا أَثْبَتَتْ الْمَرْأَةُ الضَّرَرَ يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْ الْحَمِيلِ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْمَالُ عَنْ الْأَصْلِ تَسْقُطُ عَنْ الْحَمِيلِ الْمُطَالَبَةُ انْتَهَى كَذَا إذَا عَدْلٌ بِالْإِضْرَارِ شَهِدْ ... فَالرَّدُّ لِلْخُلَعِ مَعَ الْحَلْفِ اعْتَمِدْ لِأَنَّ ذَاكَ رَاجِعٌ لِلْمَالِ ... وَفُرْقَةٌ تَمْضِي بِكُلِّ حَالِ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الضَّرَرُ بِعَدْلَيْنِ وَلَا بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ وَإِنَّمَا شَهِدَ بِهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ فَإِنَّ الْمَرْأَة تَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ وَيَرُدُّ الزَّوْجُ الْمَالَ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الْمَالِ وَهُوَ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَيَمْضِي، وَكَذَلِكَ إذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ وَامْرَأَتَانِ بِالضَّرَرِ حَلَفَتْ وَاسْتَرْجَعَتْهُ لِأَنَّهُ عَلَى مَالٍ وَقَالَ قَبْلَهُ وَيَنْفُذُ الطَّلَاقُ (ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ) وَإِنْ قَامَ لَهَا بَعْدَ الْخُلْعِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ بِالضَّرَرِ حَلَفَتْ مَعَهُ وَاسْتَحَقَّتْ الرُّجُوعَ (وَفِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ) إذَا شَهِدَ

стр. 194

امْرَأَتَانِ بَعْدَ الْخُلْعِ عَلَى أَنَّهَا خَالَعَتْهُ لِأَجَلِ الضَّرَرِ حَلَفَتْ وَرَدَّ مَا أَعْطَتْهُ اهـ وَفِي الْمُخْتَصَرِ وَبِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرُدَّ الْمَالُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ وَحَيْثُمَا الزَّوْجَةُ تُثْبِتُ الضَّرَرْ ... وَلَمْ يَكُنْ لَهَا بِهِ شَرْطٌ صَدَرْ قِيلَ لَهَا الطَّلَاقُ كَالْمُلْتَزَمِ ... وَقِيلَ بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَكَمِ وَيَزْجُرَ الْقَاضِي بِمَا يَشَاؤُهُ ... وَبِالطَّلَاقِ إنْ يَعُدْ قَضَاؤُهُ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَمَا يُنَافِي الْعَقْدَ لَيْسَ يُجْعَلُ شَرْطًا الْبَيْتَ إنَّ الشُّرُوطَ فِي النِّكَاحِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا لَا يُنَاقِضُ الْعَقْدَ بَلْ يَقْتَضِيه وَمِنْ مَثَلِهِ شَرْطُ أَنْ لَا يَضْرِبَهَا وَوُجُودُ مِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ ذُكِرَ، أَوْ تُرِكَ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ اشْتِرَاطِهِ فِيمَا إذَا أَثْبَتَتْ الضَّرَرَ فَإِنْ كَانَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ فَلَهَا تَطْلِيقُ نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَكَمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ النَّاظِمُ لِهَذَا وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَفِي افْتِقَارِ تَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا لِلرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَعَدَمِ افْتِقَارِهِ قَوْلَانِ: قِيلَ لَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَطَتْهُ فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا وَقِيلَ لَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا إلَّا بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَعَلَى ذَلِكَ أَعْنِي حَيْثُ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا نَبَّهَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَزْجُرَهُ ابْتِدَاءً بِمَا يَقْتَضِيه اجْتِهَادُهُ مِنْ تَوْبِيخٍ، أَوْ سِجْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ عَادَ لِمُضَارَّتِهَا قَضَى عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَعَنْ ذَلِكَ نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ فَقَوْلُهُ وَيَزْجُرَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلًا عُطِفْ أَيْ قِيلَ إنَّمَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بَعْدَ الرَّفْعِ وَالزَّجْرِ مَعًا فَإِنْ عَادَ لِإِضْرَارِهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ) بَعْدَ وَثِيقَةِ الِاسْتِرْعَاءِ بِالضَّرَرِ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْعَقْدُ وَجَبَ لِلْمَرْأَةِ الْأَخْذُ بِشَرْطِهَا بَعْد الْإِعْذَارِ لِلزَّوْجِ وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ فَقِيلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَاَلَّتِي لَهَا شَرْطٌ وَقِيلَ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَرْفَعُ أَمْرهَا إلَى السُّلْطَانِ فَيَزْجُرُهُ وَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرَرُهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ اهـ. وَاسْتَشْكَلَ الشَّارِحُ هَذَا الْقَوْلَ بِفَوَاتِ الْإِعْذَارِ لِلزَّوْجِ وَافْتِيَاتِ الزَّوْجَةِ بِالطَّلَاقِ وَقَدْ سُئِلَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ الْقَبَّابُ ﵀ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ إذَا أَثْبَتَتْ الضَّرَرَ غَيْرُ ذَاتِ الشَّرْطِ وَعَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ الْمَدْفَعِ وَهَجَمَتْ الزَّوْجَةُ فَأَوْقَعَتْ الطَّلَاقَ هَلْ يَنْفُذُ وَتَمْلِكُ بِهِ نَفْسَهَا وَفِي جَوَابِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ لَهَا تَطْلِيقَ نَفْسِهَا مَعَ الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ جَعَلَهُ لَهَا مَعَ الشَّرْطِ فَالطَّلَاقُ، وَكَذَا مَعَ عَدَمِهِ إذَا جُعِلَ لَهَا تَطْلِيقٌ فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ لَهَا وَهَجَمَتْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ جَعْلِ الْقَاضِي ذَلِكَ بِيَدِهِ فَهَذَا مَحِلُّ النَّظَرِ اُنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ إنْ شِئْت وَنَقَلَ هَذَا السُّؤَالَ وَجَوَابَهُ سَيِّدِي أَحْمَد الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي آخِرِ تَأْلِيفِهِ الْمُسَمَّى بِالْفَائِقِ فِي أَحْكَامِ الْوَثَائِقِ وَهُوَ الْفَرْعُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ وَالْمِائَتَانِ اهـ. وَإِنْ ثُبُوتُ ضَرَرٍ تَعَذَّرَ ... لِزَوْجَةٍ وَرَفْعُهَا تَكَرَّرَا فَالْحَكَمَانِ بَعْدُ يُبْعَثَانِ ... بَيْنَهُمَا بِمُقْتَضَى الْقُرْآنِ إنْ وُجِدَا عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا ... وَالْبَعْثُ مِنْ غَيْرِهِمْ إنْ عُدِمَا وَمَا بِهِ قَدْ حَكَمَا يَمْضِي وَلَا ... إعْذَارَ لِلزَّوْجَيْنِ فِيمَا فَعَلَا يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا يَضْرِبُهَا وَتَكَرَّرَ رَفْعُ شَكَوَاهَا بِهِ لِلْقَاضِي وَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا إثْبَاتُ ذَلِكَ الضَّرَرِ. فَإِنَّ الشَّأْنَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي لَهُمَا حَكَمَيْنِ عَدْلَيْنِ حَكَمًا مِنْ أَهْله وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا أَنَّ وُجِدَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا فَمِنْ غَيْرِ أَهْلِهِمَا فَيَخْتَبِرَانِ أَمْرَهُمَا وَيَدْعُوَانِهِمَا لِلصُّلْحِ فَإِنْ رَجَعَا إلَيْهِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِخُلْعٍ، أَوْ بِغَيْرِ خُلْعٍ، أَوْ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا كُلُّ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُمَا وَأَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُمَا وَمَا حَكَمَ بِهِ الْحَكَمَانِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ مَاضٍ وَلَا إعْذَارَ فِيهِ لِلزَّوْجَيْنِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] الْآيَة (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَإِذَا نَشَزَتْ وَعَظَهَا، ثُمَّ هَجَرَهَا، ثُمَّ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ لَمْ يَجُزْ ضَرْبُهَا أَصْلًا فَإِنْ كَانَ الْعُدْوَانُ مِنْهُ زُجِرَ عَنْهُ (التَّوْضِيحُ) أَيْ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ

стр. 195

، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعُدْوَانُ مِنْهَا فَإِنْ رَجَا الْحَاكِمُ إصْلَاحًا بِزَجْرِ الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا زَجَرَهَا هُوَ وَإِنْ كَانَ الْعُدْوَانُ مِنْهُمَا مَعًا فَإِنَّ الْإِمَام يَزْجُرُهُمَا (ابْنُ الْحَاجِبِ) فَإِنْ أَشْكَلَ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِصْلَاحِ أَقَامَ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَانِ، أَوْ مَنْ يَلِي عَلَيْهِمَا حَكَمَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا، أَوْ كِلَاهُمَا فَمِنْ غَيْرِهِمَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَا جَارَيْنِ وَهُمَا حَكَمَانِ لَا وَكِيلَانِ عَلَى الْأَصَحِّ فَيَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَعَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرَا فَإِنْ كَانَ الْمُسِيءُ الزَّوْجَ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةَ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا خَالَعَا لَهُ بِمَا يَخِفُّ فِي نَظَرِهِمَا اهـ فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ أَشْكَلَ وَلَا بَيِّنَةَ هِيَ مَسْأَلَةُ النَّاظِمِ (التَّوْضِيحُ) . قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَنَّهَا إنْ قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ أَنْ يَضْرِبَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُفَارِقَ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ إضْرَارَ صَاحِبِهِ زُجِرَا مَعًا فَإِنْ تَكَرَّرَ تَرْدَادُهُمَا أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يُسْكِنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَكَلَّفَهُمْ تَفَقُّدَ خَبَرِهِمَا اهـ. يَعْنِي ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْإِسَاءَةُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا، أَوْ مِنْهُمَا أُجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُ النَّاظِمِ يَمْضِي وَلَا إعْذَارَ لِلزَّوْجَيْنِ فِيمَا فَعَلَا قَالَ فِي (الْمُقَدِّمَاتِ) وَحُكْمُ الْحَاكِمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَا إعْذَارَ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَحْكُمَانِ بِالشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ وَإِنَّمَا يَحْكُمَانِ بِمَا خَلَصَ إلَيْهِمَا مَنْ عَلِمَ أَحْوَالَهُمَا بَعْدَ النَّظَرِ وَالْكَشْفِ اهـ. [فَصْلٌ فِي الرَّضَاعِ] ِ (ابْنُ عَرَفَةَ) الرَّضَاعُ عُرْفًا وُصُولُ لَبَنِ آدَمِيٍّ لِمَحِلٍّ مَظِنَّةَ غِذَاءٍ آخَرَ، ثُمَّ قَالَ لِتَحْرِيمِهِمْ بِالسُّعُوطِ وَالْحِقْنَةِ وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ وَيُقَالُ الرَّضَاعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَكَذَا الرَّضَاعَةُ وَالرِّضَاعَةُ وَيُقَالُ رَضَعَ رَضْعًا وَهُوَ قِيَاسٌ وَيُقَالُ أَرْضَعْت إرْضَاعًا (الْجَوْهَرِيُّ) وَيُقَالُ رَضِعَ الصَّبِيُّ أُمّه يَرْضَعُهَا رَضَاعًا مِثْلُ سَمِعَ يَسْمَعُ سَمَاعًا وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ رَضَعَ يَرْضِعُ رَضْعًا مِثْلُ ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا عِيَاضٌ وَأَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ وَامْرَأَةٌ مُرْضِعٌ أَيْ لَهَا وَلَدٌ تَرْضِعُهُ فَإِنْ وَصَفْتهَا بِإِرْضَاعِ الْوَلَدِ قُلْت مُرْضِعَةً (قَالَ فِي الْكَافِيَةِ) : وَمَا مِنْ الصِّفَاتِ بِالْأُنْثَى يَخُصْ ... عَنْ تَاءٍ اسْتَغْنَى لِأَنَّ اللَّفْظَ نَصْ وَحَيْثُ مَعْنَى الْفِعْلِ يَنْوِي التَّاء زِدْ ... كَذِي غَدَتْ مُرْضِعَةً طِفْلًا وُلِدْ وَحَاصِلُهُ إنَّهُ إذَا أُرِيدَ أَنَّهَا تُرْضِعُ بِالْقُوَّةِ فَيُجَرَّدُ مِنْ التَّاءِ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهَا تُرْضِعُ بِالْفِعْلِ فَتَثْبُتُ التَّاءُ (التَّوْضِيحُ) . وَذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ لَبَنٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ لِبَانٌ وَاللَّبَنُ لِسَائِرِ الْحَيَوَانِ غَيْرِهِنَّ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا خِلَافُ قَوْلِهِمْ اهـ. وَكُلُّ مَنْ تَحْرُمُ شَرْعًا بِالنَّسَبْ ... فَمِثْلُهَا مِنْ الرَّضَاعِ يُجْتَنَبْ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ حَرَّمَهَا الشَّرْعُ بِالنَّسَبِ كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّ مِثْلَهَا مِنْ الرَّضَاعِ حَرَامٌ أَيْضًا وَعَنْ حُرْمَتِهَا عَبَّرَ بِيَجْتَنِبُ لِأَنَّ الْحَرَامَ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَوْله ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهَا (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) وَالْمُحَرَّمَاتُ مِنْ النَّسَبِ سَبْعٌ الْأُمَّهَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ فَإِنَّ الرَّضَاعِ كَالنَّسَبِ فَأُمُّك كُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْك بِوَاسِطَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَبِنْتُك كُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَتُكَ بِلَبَنِك أَوْ أَرْضَعَتْهَا ابْنَتُك مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ (قُلْت) ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَةُ ابْنِك مِنْ النَّسَبِ، أَوْ رَضَاعٍ (التَّوْضِيحُ) وَإِخْوَتُكَ كُلُّ مَنْ وَلَدَتْهُ مَنْ أَرْضَعَتْك، أَوْ وَلَدٌ لِفَحْلِهَا (قُلْت) ، وَكَذَا مَنْ أَرْضَعَهَا مَنْ أَرْضَعَتْك (التَّوْضِيحُ) فَإِنْ أَتَى مِنْ أُمِّك وَفَحْلِهَا وَلَدٌ فَهُوَ أَخٌ شَقِيقٌ مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنْ وُلِدَ لِأُمِّك مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْفَحْلِ فَهُوَ أَخٌ لِأُمِّك وَإِنْ وُلِدَ لِأَبِيك مِنْ غَيْرِ أُمِّك إمَّا مِنْ

стр. 196

زَوْجَةٍ أُخْرَى، أَوْ سُرِّيَّةٍ فَهُوَ أَخُوك لِأَبِيكِ وَأَخَوَاتُ الْفَحْلِ عَمَّاتٌ لِلرَّضَاعِ أَخَوَاتُ أُمِّ الرَّضِيعِ خَالَاتٌ لَهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك بَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ اهـ.، وَكَذَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالصَّهَرِ كَزَوْجَةِ الْأَبِ مِنْ الرَّضَاعِ وَزَوْجَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَكَذَا أُمِّ الزَّوْجَةِ مِنْ الرَّضَاعِ أَيْ مَنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَك رَاجِعْ تَفْسِيرَ ابْنِ جُزَيٍّ وَالْكَوَاشِيُّ، وَكَذَا يُحَرَّمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ (ابْنُ سَلْمُونٍ) . وَالرَّضَاعُ كَالنَّسَبِ فَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ إذَا أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أُمُّهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جَمِيعُ بَنَاتِهَا الَّتِي أَرْضَعَتْهُنَّ قَبْلَهُ، أَوْ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتُهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ قَرَابَتِهَا هُمْ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَةِ أُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ وَصَاحِبُ اللَّبَنِ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخَوَاتُهُ لِأَنَّهُنَّ عَمَّاتُهُ وَأُمُّهُ لِأَنَّهَا جَدَّتُهُ وَبَنَاتُهُ وَإِنْ كُنَّ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعَةِ لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ لِأَبِيهِ، وَكَذَا سَائِرُ قَرَابَتِهِ هُمْ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَةِ أَبِيهِ مِنْ النَّسَبِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَجَوَّزَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُو الطِّفْلِ الْمُرْضَعِ مِنْ النَّسَبِ أُخْتَهُ وَأُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ الطِّفْلُ الْمُرْضَعُ خَاصَّةَ وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَلِصَاحِبِهِ. وَالرَّضَاعُ الَّذِي يُحَرِّمُ هُوَ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَمَا قَارَبَهُمَا كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ فَإِنْ فُطِمَ فِي نَفْسِ الْحَوْلَيْنِ أَوْ بَعْدَهُمَا وَاسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ، ثُمَّ وَقَعَ الرَّضَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا يَحْرُمُ اهـ (ابْنُ الْحَاجِبِ) يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ فَيُقَدَّرُ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبِهِ اللَّبَنِ وَلِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُوهُ نَسَبًا أُخْتَهُ وَأُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ (ابْنُ الْعَطَّارِ) وَتَفْسِيرُ مَا يَحْرُمُ وَيَحِلُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ الْخَاطِبُ لَمْ يَرْضَعْ أُمَّ الْمَخْطُوبَةِ وَلَا رَضَعَتْ الْمَخْطُوبَةُ أُمَّهُ وَلَا أَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمًّا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا أُرْضِعَا لَبَنَ فَحْلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَرَاضِعُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ فَتُرْضِعُ وَاحِدَةٌ صَبِيًّا وَالْأُخْرَى صَبِيَّةً، فَلَا يَتَنَاكَحَانِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ اهـ مِنْ الْمَوَّاقِ (قُلْت) ، وَهَذَا الضَّابِطُ إنَّمَا يَشْمَلُ الْأُخْتَ مِنْ الرَّضَاعِ خَاصَّةً دُونَ مَنْ عَدَاهَا مِمَّنْ يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ بِتَحْرِيمِ نَظِيرِهِ مِنْ النَّسَبِ تَنْبِيهٌ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ تَقِيُّ الدِّينِ يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» جُمْلَةُ نِسْوَةٍ وَيَحْرُمْنَ مِنْ النَّسَبِ وَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ (الْأُولَى) أُمُّ أَخِيك وَأُخْتِك مِنْ النَّسَبِ هِيَ أُمُّك، أَوْ زَوْجَةُ أَبِيك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ مُرْضِعَةِ أَخِيك، أَوْ أُخْتِك. (الثَّالِثَةُ) أُمُّ وَلَدِ وَلَدِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ حَلِيلَةُ وَلَدِك بِخِلَافِ مُرْضِعَةِ وَلَدِ وَلَدِك، وَكَذَلِكَ جَدَّةُ وَلَدِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ أُمُّك، أَوْ أُمُّ زَوْجَتِك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ مُرْضِعَةِ وَلَدِك، وَكَذَلِكَ أُخْتُ وَلَدِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ بِنْتُك، أَوْ رَبِيبَتُك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ أُخْتِ وَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ خَالِك وَخَالَتِك وَأُمُّ عَمِّك وَعَمَّتِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ جَدَّتُك لِلْأُمِّ، أَوْ حَلِيلَةُ وَالِدِ أُمِّك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِهِمَا مِنْ الرَّضَاعِ (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) هَذَا مِنْ تَقِيِّ الدِّينِ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَحُلُولِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ غَلَطٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْعَامِّ بِغَيْرِ أَدَاتِهِ وَهُوَ التَّخْصِيصُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا انْدَرَجَ تَحْتَ الْعَامِّ فِيمَا لَمْ يَنْدَرِجْ تَحْتَهُ وَالْعَامُّ فِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ قَوْلُهُ ﷺ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَالنِّسْوَةُ الْمَذْكُورَات الْمُدَّعَى تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْمَذْكُورِ بِهِنَّ لَا شَيْءَ مِنْهُنَّ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ بِحَالٍ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَلَى أَنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِلْحَدِيثِ كَمَا زَعَمَ وَإِنَّمَا أَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ إلَى بَيَانِ اخْتِلَافِ حُكْمِ مُسَمَّى اللَّفْظِ الْإِضَافِيِّ اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ.

стр. 197

فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالرَّضَاعِ ... فَهُوَ إلَى فَسْخِ النِّكَاح دَاعِ وَيَلْزَمُ الصَّدَاقُ بِالْبِنَاءِ ... وَنِصْفُهُ مِنْ قَبْلِ الِابْتِنَاءِ كَذَاك بِالْإِقْرَارِ مِنْهُمَا مَعَا ... لَا بِاعْتِرَافِ زَوْجَةٍ إنْ وَقَعَا يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ مُتَزَوِّجًا لِامْرَأَةٍ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهَا أُخْتُهُ، أَوْ بِنْتُ أَخُوهُ مَثَلًا مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثُّبُوتُ بِبَيِّنَةٍ فَالْحُكْمُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ بَعْدُ فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا بِالْمَسِيسِ عَلَى قَاعِدَةِ الْأَنْكِحَةُ الْفَاسِدَةُ تُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَهَذَا أَعْنِي ثُبُوتَ الرَّضَاعِ بِالْبَيِّنَةِ هُوَ الْآتِي فِي الْبَيْتِ بَعْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي قَوْلِهِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بِالْعَدْلَيْنِ ... بِصِحَّةِ الْإِرْضَاعِ شَاهِدَيْنِ وَإِنَّمَا قَدَّمْتُهُ تَوْطِئَةً لِمَسْأَلَةِ النَّاظِمِ هُنَا وَهِيَ ثُبُوتُ الرَّضَاعِ بِالْإِقْرَارِ، ثُمَّ الْمُقِرُّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجَيْنِ مَعًا، أَوْ الزَّوْجَ فَقَطْ أَوْ الزَّوْجَةَ فَقَطْ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَإِلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَذَاك بِالْإِقْرَارِ مِنْهُمَا مَعَا فَالتَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِلْحُكْمِ السَّابِقِ وَهُوَ فَسْخُ النِّكَاحِ فَقَطْ لَا إلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُمَا مَعًا، فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلزَّوْجَةِ إنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ فُسِخَ بَعْدَهُ بِخِلَافِ إقْرَارِ الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ كَالطَّلَاقِ وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَإِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الرَّضَاعِ فُسِخَ وَلَا صَدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بَعْدَهُ (التَّوْضِيحُ) وَحَمَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بَعْدَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً قَالَ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَالِمَةً حِينَ الْعَقْدِ فَيَسْقُطُ جَمِيعُ الْمُسَمَّى إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ إنْ لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ حِينَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ عَالِمًا وَكَانَتْ كَالْغَارَّةِ قَالُوا وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهَا الْمُسَمَّى عَلَى حَمْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا لَمْ تَكُنِ الزَّوْجَةُ عَالِمَةً بِالرَّضَاعِ حِينَ الْعَقْدِ أَمَّا إنْ عَلِمَتْ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا رُبْعُ دِينَارٍ إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ عَالِمٍ، ثُمَّ أَشَارَ النَّاظِمُ إلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ فَقَطْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالرَّضَاعِ الْبَيْتَيْنِ وَذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ فَسْخُ النِّكَاحِ فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِيهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ لِتُهْمَةِ أَنْ يَكُونَ إقْرَارُهُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ فَفِيهِ الْمُسَمَّى كَامِلًا وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَهَا نِصْفُهُ (التَّوْضِيحُ) أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ أَيْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ كَالطَّلَاقِ فَلِذَلِكَ كَانَ لَهَا نِصْفُهُ إنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجَمِيعُهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَهُ اهـ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ فَقَطْ بِقَوْلِهِ لَا بِاعْتِرَافِ زَوْجَةٍ إنْ وَقَعَا أَيْ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِإِقْرَارِهَا وَحْدَهَا وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَهُ لَمْ يَنْدَفِعْ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ (التَّوْضِيحُ) . يَعْنِي إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُمَا أَخَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ، فَلَا يُفْسَخُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَنْدَفِعْ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِإِقْرَارِهَا بِفَسَادِ الْعُقْدَةِ اهـ يَعْنِي بَعْدَ كَوْنِ النِّكَاحِ لَا يُفْسَخُ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا، فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهَا صَدَاقُهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَلَا شَيْءَ لَهَا لِإِقْرَارِهَا بِفَسَادِ الْعُقْدَةِ فَيَكُونُ كَالْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ فُسِخَ النِّكَاحُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي الشَّارِحِ فِي سِيَاقِ كَلَامِ الْمُتَيْطِيُّ وَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ وَيَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ وَقَعَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُقِرَّ دُونَهَا لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ اهـ. وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بِالْعَدْلَيْنِ ... بِصِحَّةِ الْإِرْضَاعِ شَاهِدَيْنِ وَبِاثْنَتَيْنِ إنْ يَكُنْ قَوْلُهُمَا ... مِنْ قَبْلِ عَقْدٍ قَدْ فَشَا وَعُلِمَا وَرَجُلٌ وَامْرَأَةٌ كَذَا وَفِي ... وَاحِدَةٍ خُلْفٌ وَفِي الْأُولَى اُقْتُفِيَ يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ بِصِحَّةِ الرَّضَاعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَأَنَّهَا مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ، وَكَذَلِكَ يُفْسَخُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ بِذَلِكَ لَكِنْ إنْ فَشَا ذَلِكَ وَعُلِمَ وَشَاعَ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَعَلَى هَذَا نَبَّهَ بِالْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ: وَقَوْلُهُ وَرَجُلٌ وَامْرَأَةٌ كَذَا هُوَ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ عَلَى حَذْفِ

стр. 198

مُضَافٍ وَالْخَبَرُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ بَعْدَهُ وَالْإِشَارَةُ بِذَا إلَى شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ أَيْ وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ كَهَذِهِ الشَّهَادَةِ أَعْنِي شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بِهَا مَعَ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ كَوْنُ الرَّضَاعِ فَاشِيًّا شَائِعًا قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ وَالْفَشْوِ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ فَسْخَهُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ بِذَلِكَ خِلَافًا يَعْنِي مَعَ الْفَشْوِ أَيْضًا وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ وَفِي شَهَادَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَأَحْرَى أَنْ يُشْتَرَطَ فِي شَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَفُهِمَ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بِهَا إذْ لَوْلَا ثُبُوتُهُ مَا فُسِخَ النِّكَاحُ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَيَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَاهِدَيْنِ وَبِامْرَأَتَيْنِ إنْ كَانَ فَاشِيًا مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِثْلُهُمَا (التَّوْضِيح) أَيْ يُشْتَرَطُ الْفَشْوُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفَشْوِ أَوْ إنَّمَا تُشْتَرَطُ مَعَ عَدَمِ الْفَشْوِ عَلَى مَذْهَبَيْنِ وَإِلَى الثَّانِي ذَهَبَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالْأَوَّلُ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ (ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَفِي الْوَاحِدَةِ فَاشِيًا مِنْ قَوْلِهَا قَوْلَانِ (التَّوْضِيحُ) الْمَشْهُورُ عَدَمُ الْقَبُولِ وَيُسْتَحَبُّ التَّنَزُّهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الشَّارِحِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَسَحْنُونٌ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَرْأَتَيْنِ فِي ذَلِكَ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَفْشُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا فَشَهَادَةُ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ الْفَشْوِ تَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ وَشَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ دُونَ فَشْوٍ لَا تَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ وَيُخْتَلَفُ فِي شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ مَعَ الْفَشْوِ وَفِي شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ دُون فَشْوٍ وَمَنْ يَشْتَرِطُ الْفَشْوَ فِي شَهَادَتِهِمَا لَا يَشْتَرِطُ الْعَدَالَةَ وَمَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْفَشْوَ يَشْتَرِطُ الْعَدَالَةَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَى هَذَا فِي رَسْمٍ جَاعَ فَبَاعَ امْرَأَتَهُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ اهـ. فَقَوْلُهُ بِصِحَّةِ الْإِرْضَاعِ يَتَعَلَّقُ بِشَاهِدَيْنِ وَبِاثْنَتَيْنِ عَطْفٌ عَلَى بِالْعَدْلَيْنِ وَجُمْلَةُ قَدْ فَشَا خَبَرُ كَانَ وَمِنْ قَبْلِ عَقْدٍ يَتَعَلَّقُ بِفَشَا وَقَوْلُهُ وَفِي الْأُولَى اُقْتُفِيَ أَيْ اُقْتُفِيَ الْفَسْخُ فِي الْقَوْلِ الْأَوْلَى أَيْ الْأَحَقِّ بِسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ الْأَوْلَوِيَّةِ [فَصْلٌ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُرَدَّانِ بِهِ مِنْهَا] عَطَفَ مَا يُرَدَّانِ بِهِ عَلَى عُيُوبِ مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ إذْ كُلُّ مَا يُرَدَّانِ بِهِ عَيْبٌ وَلَيْسَ كُلُّ عَيْبٍ يَرُدَّانِ بِهِ وَضَمِيرُ مِنْهَا لِلْعُيُوبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَص ... وَالدَّاءِ فِي الْفَرْجِ الْخِيَارُ يُقْتَنَص بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَيْبِ أَوْ إقْرَارِ ... بِهِ وَرَفْعِ الْأَمْرِ فِي الْمُخْتَارِ يَعْنِي أَنَّ الْعُيُوبَ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَدَاءُ الْفَرْجِ وَالْبَرَصُ وَدَاءٌ الْفَرْجِ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلسَّالِمِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي الْآخَرِ الَّذِي بِهِ الْعَيْبُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَيْبِ إمَّا بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ وَإِمَّا بِإِقْرَارِ الْمَعِيبِ بِعَيْبِهِ وَبَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي ذَلِكَ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الْخِيَارُ بِالْعَيْبِ وَالْغَرُورِ لِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ (التَّوْضِيحُ) يَعْنِي أَنَّ لِلْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَسْبَابٍ اثْنَانِ يَسْتَوِي فِيهِمَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَهُمَا الْعَيْبُ وَالْغَرُورُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالثَّالِثُ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ وَهُوَ الْعِتْقُ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا يَعْنِي، ثُمَّ عَتَقَتْ (، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ) وَالْعَيْبُ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَدَاءٌ الْفَرْجِ مَا لَمْ يَرْضَ بِقَوْلٍ، أَوْ تَلَذُّذٍ أَوْ تَمْكِينٍ، أَوْ سَبْقِ عِلْمٍ بِالْعَيْبِ (التَّوْضِيح)

стр. 199

وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْضَ رَاجِعٌ إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَهُوَ لَازِمُ الْعَيْبِ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ الْخِيَارِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْعَيْبِ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَصَلَ الرِّضَا فَهُوَ عَيْبٌ وَفَاعِلُ يَرْضَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَوْ سَبْقِ عِلْمٍ يُرِيدُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْبِ الْآخَرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ (الْمُتَيْطِيُّ) فَإِذَا رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إلَى الْإِمَامِ وَأَحَبَّتْ فِرَاقَهُ وَقَرَّرَتْهُ عَلَى عَيْبِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ وَإِلَّا أَثْبَتَتْ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَيُعْرَفُ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ بِأَنْ يُنْظَرَ إلَى جَسَدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي الْعَوْرَةِ فَيُصَدَّقُ فِيهِ. (قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ) وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَنْظُرُ الرِّجَالُ إلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا يُنْظَرُ النِّسَاءُ، وَأَمَّا الْحَصُورُ وَالْمَجْبُوبُ الْمَمْسُوحُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ، أَوْ مَقْطُوعُهُمَا جَمِيعًا وَالْعِنِّينُ فِي قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يُخْتَبَرُ بِالْجَسِّ عَلَى الثَّوْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى وَيُحْذَرُ مِنْ الْمُلَامَسَةِ (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ انْكَشَفَ عَلَيْهِ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلَا يُفَوِّضُ ذَلِكَ إلَيْهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ اهـ وَالِاقْتِنَاصُ الِاصْطِيَادُ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ يَحْصُلُ الْخِيَارُ لِلسَّالِمِ مِنْهُمَا فَكَأَنَّ الْخِيَارَ وَحْشُ صَيْدٍ وَتُوُصِّلَ إلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ (تَنْبِيهٌ) بَقِيَ عَلَى النَّاظِمِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَيَرُدُّ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَذْيَطَةُ وَهُوَ حَدَثُ الْغَائِطِ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَدَاءُ فَرْجِ الزَّوْجِ بِالْقَضَاءِ ... كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالْخِصَاءِ وَذَاكَ لَا يُرْجَى لَهُ زَوَالٌ ... فَلَيْسَ فِي الْحُكْمِ بِهِ إمْهَالٌ شَرَعَ هُنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى دَاءِ فَرْجِ الرَّجُلِ وَسَيَذْكُرُ دَاءَ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِهِ وَالرَّتْقُ دَاءُ الْفَرْجِ فِي النِّسَاءِ إلَخْ وَأَخْبَرَ هُنَا أَنَّ دَاءَ فَرْجِ الرَّجُلِ إذَا كَانَ جَبًّا، أَوْ عُنَّةً، أَوْ خِصَاءَ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ لَا يُمْهَلُ بَلْ إمَّا أَنْ تَرْضَى، أَوْ تُفَارِقَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ صَارَ الْإِمْهَالُ كَالْعَبَثِ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ كُلُّ مَنْ ذَهَبَ ذَكَرُهُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِامْرَأَتِهِ بِخِصَاءٍ، أَوْ بَلِيَّةٍ نَزَلَتْ بِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ مَكَانَهُ وَلَمْ يُؤَجَّلْ لَهُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ (وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ الْوَاضِحَةِ) ، وَكَذَلِكَ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِنِّينِ بِغَيْرِ أَجَلٍ إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ حَصُورٌ أَوْ مَجْبُوبٌ وَالْعِنِّينُ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ كَالْأُصْبُعِ فِي جَسَدِهِ لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ وَالْحَصُورُ الَّذِي يُخْلَقُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ، أَوْ بِذَكَرٍ صُغَارٍ كَالزِّرِّ وَشِبْهِهِ لَا يُمْكِنُ بِهِ وَطْءٌ فَهَذَانِ إنْ أَقَرَّا بِحَالِهِمَا فَطَلَبَتْ الزَّوْجَةُ الْفِرَاقَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ، وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ وَلَا تَأْجِيلَ فِيهِمْ اهـ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَدَاءُ فَرْجِ الرَّجُلِ مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَالْجَبِّ وَالْخِصَاءِ وَالْعُنَّةِ وَالِاعْتِرَاضِ فَالْمَجْبُوبُ الْمَقْطُوعُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ وَالْخَصِيُّ الْمَقْطُوعُ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ وَالْعِنِّينُ ذُو ذَكَرٍ لَا يَتَأَتَّى بِهِ الْجِمَاعُ أَيْ لِصِغَرِهِ وَالْمُعْتَرِضُ بِصِفَةِ الْمُتَمَكِّنِ وَلَا يَقْدِرُ وَرُبَّمَا كَانَ بَعْدَ وَطْءٍ وَرُبَّمَا كَانَ فِي امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى وَقَدْ يُفَسَّرُ الْعِنِّينُ بِالْمُعْتَرَضِ. (التَّوْضِيحُ) وَيُقَالُ لِلْمُعْتَرَضِ الْمَرْبُوطُ وَيُقَالُ أَنَّ سَبَبَهُ السِّحْرُ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُفَسَّرُ الْعِنِّينُ بِالْمُعْتَرَضِ أَيْ وَقَدْ يُطْلِقُ الْأَصْحَابُ لَفْظَ الْعِنِّينِ وَيَكُونُ مُرَادُهُمْ بِهِ الْمُعْتَرِضَ اهـ بِاخْتِصَارٍ (ابْنِ الْحَاجِبِ)

стр. 200

فَفِي الْجَبِّ وَالْخِصَاءِ وَالْعُنَّةِ الْخِيَارُ وَقِيلَ إلَّا فِي الْقَائِمِ الذَّكَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ (التَّوْضِيحُ) وَهَلْ الْحَصُور مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ أَلْبَتَّةَ، أَوْ لَهُ ذَكَرٌ صَغِيرٍ فَيَرْجِعُ إلَى الْعِنِّينِ قَوْلَانِ وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحَصُورَ بِاَلَّذِي لَا يَنْزِلُ الْمَاءُ مِنْهُ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ بِاَلَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ اهـ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمُعْتَرَضِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَحَيْثُ عِيبَ الزَّوْجُ بِاعْتِرَاضِ ... أَوْ بَرَصٍ وَقِيمَ عِنْدَ الْقَاضِي أَجَّلَهُ إلَى تَمَامِ عَامِ ... كَذَاك فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَبَعْدَ ذَا يَحْكُمُ بِالطَّلَاقِ ... إنْ عَدِمَ الْبُرْءَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعَبْدُ فِي الْأَصَحِّ كَالْأَحْرَارِ ... وَقِيلَ بِالتَّشْطِيرِ كَالظِّهَارِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عَيْبُ الزَّوْجِ مِمَّا يُرْجَى زَوَالُهُ وَيُطْمَعُ فِي بُرْئِهِ وَقَامَتْ الزَّوْجَةُ بِحَقِّهَا عِنْدَ الْقَاضِي، فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِهِ بَلْ يُؤَجِّلُ لَهُ سَنَةً وَذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ وَالْبَرَصُ وَالْجُنُونُ وَالْجُذَامُ فَإِنْ بَرِئَ فِي السَّنَةِ، فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ تَمَّتْ وَلَمْ يَبْرَأْ فَالْخِيَارُ لِلزَّوْجَةِ فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَوْ تُفَارِقَهُ وَالتَّأْجِيلُ فِي ذَلِكَ بِالسَّنَةِ هُوَ لِلْحُرِّ وَاخْتُلِفَ فِي الْعَبْدِ فَقِيلَ كَالْحُرِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ يُؤَجَّلُ شَطْرَ السَّنَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْعَبْدِ يُظَاهِرُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّكْفِيرِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فَقِيلَ يُؤَجَّلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَالْحُرِّ وَقِيلَ بِالتَّشْطِيرِ فَيُؤَجَّلُ شَهْرَيْنِ فَقَطْ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَالظِّهَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) الِاعْتِرَاضُ وَالْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ لَا يُطَلَّقُ فِيهِ ابْتِدَاءً وَيُؤَجَّلُ مَنْ بِهِ هَذِهِ الْعُيُوبِ لِلْمُعَالَجَةِ مِنْهُ إذَا كَانَ يُطْمَعُ فِي إزَالَتِهِ عَنْهُ وَالْأَجَلُ فِي ذَلِكَ عَامٌ لِلْحُرِّ وَفِي الْعَبْدِ خِلَافٌ قِيلَ عَامٌ قِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ مِثْلَهُ وَزَادَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِلْحُرِّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْعَبْدَ يُؤَجَّلُ سَنَةً رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَبِهِ الْحُكْمُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ لِأَنَّ السَّنَةَ جُعِلَتْ لِيُخْتَبَرَ بِهَا فِي الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَقَدْ يَنْفَعُ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ، وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ. (فَرْعٌ) وَهَلْ يَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، أَوْ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ نَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السَّنَةَ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعهُ إلَى السُّلْطَانِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ هَذِهِ عِبَارَةُ أَصْحَابِنَا وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ ابْتِدَاءَ أَجَلِ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ يَحْكُمُ السُّلْطَانُ بِهَا إذْ لَا يَحْكُمُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَيْبِ أَوْ إقْرَارِ الزَّوْجِ فَقَدْ يَطُولُ مَا بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ وَكَالرِّجَالِ أَجَلُ النِّسَاءِ ... فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَدْوَاءِ وَفِي سِوَاهَا لَا يَكُونُ الْأَجَلُ ... لَهُنَّ إلَّا مَا يَرَى الْمُؤَجِّلُ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تُؤَجَّلُ فِي هَذِهِ الْأَمْرَاضِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ سَنَةً كَالرَّجُلِ، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَتُؤَجَّلُ قَدْرَ مَا يَرَاهُ الْمُؤَجِّلُ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْقَاضِي مِمَّا يَتَأَتَّى فِيهِ مُعَالَجَةُ ذَلِكَ الدَّاءِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ عَوْدُ الْإِشَارَةِ إلَى مَا عَدَا الِاعْتِرَاضَ لِأَنَّهُمْ عَدَّوْهُ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْخَاصَّةِ بِالرَّجُلِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي النِّسَاءِ وَالْأَدْوَاءُ جَمْعُ دَاءٍ وَهُوَ الْمَرَضُ (فَفِي وَثَائِقِ ابْنِ فَتْحُونٍ) إذَا كَانَ بِالْمَرْأَةِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ، أَوْ بَرَصٌ فَإِنَّهَا تُؤَجَّلُ فِي التَّدَاوِي مِنْ ذَلِكَ سَنَةً وَقَالَ فِي دَاءِ الْفَرْجِ إنَّهَا تُؤَجَّلُ فِي التَّدَاوِي مِنْهُ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُحِدَّ اهـ (وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَأُجِّلَا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً، ثُمَّ قَالَ وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ وَيُمْنَعُ الْمَبْرُوصُ وَالْمَجْذُوم مِنْ ... بِنَائِهِ وَذُو الْجُنُونِ فَاسْتَبِنْ وَذُو اعْتِرَاضٍ وَحْدَهُ لَنْ يُمْنَعَا ... وَهُوَ مُصَدَّقٌ إذَا مَا نُوزِعَا وَإِنْ يَقُلْ وَطِئْت أَثْنَاءَ الْأَمَدْ ... فَقَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ الْمُعْتَمَدْ

стр. 201

اشْتَمَلَتْ الْأَبْيَاتُ عَلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ (الْأُولَى) أَنَّ مَنْ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ الرِّجَالِ لِمُعَالَجَةِ دَائِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَطَلَبَ الْبِنَاءَ بِزَوْجَتِهِ أَثْنَاءَ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْذُومُ وَالْمَبْرُوصُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لَهُمْ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ عِيبَ الزَّوْجُ بِاعْتِرَاضِ الْبَيْتَيْنِ إلَّا الْمُعْتَرَضَ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ وَلَهُ الْبِنَاءُ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَشَطْرِ الثَّانِي (قَالَ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) وَيُمْنَعُ الْمَجْنُونُ مِنْ الْبِنَاءِ بِهَا لِمَا يُخْشَى مِنْهُ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْمَجْذُومُ وَالْمَبْرُوصُ إذَا كَانَتْ الرَّائِحَةُ مِنْهُمَا تُؤْذِي ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ فَتْحُونٍ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ مِثْلُهُ سَوَاءٌ (وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) وَلَا يُمْنَعُ الْمُعْتَرَضُ مِنْ الْبِنَاءِ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ مِثْلَهُ وَزَادَ فَإِنْ وَطِئَ فِي خِلَالِ السَّنَةِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ انْقِضَائِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ إذَا مَا نُوزِعَا) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْأَبْيَاتُ يَعْنِي إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ الِاعْتِرَاضَ وَأَنْكَرَ هُوَ فَإِنَّهُ مُصَدَّقُ فِي نَفْيِ الِاعْتِرَاضِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَصُدِّقَ فِي الْعُنَّةِ (التَّوْضِيحُ) أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ فَهَذِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أُطْلِقَ فِيهَا الْعُنَّةُ عَلَى الِاعْتِرَاضِ اهـ. وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي نَفْيِ الْعُنَّةِ (وَفِي الطُّرَرِ) إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ مَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَقَدْ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْوَطْءِ مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ أَنْ تَوَقَّفَ حِينَ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ (وَفِي الْمُخْتَصَرِ) وَصُدِّقَ فِي الِاعْتِرَاضِ أَيْ فِي نَفْيِ الِاعْتِرَاضِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) مِمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْأَبْيَاتُ الْمُعْتَرَضُ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ فَيَدَّعِي فِي أَثْنَائِهِ أَنَّهُ وَطِئَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ (التَّوْضِيحَ) فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْوَطْءِ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ الْمُعْتَرَضُ فِي الْأَجَلِ جَامَعْتهَا دِينَ وَحَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً وَتَوَقَّفَ فِيهَا مَالِكٌ مَرَّةً إذْ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَأَفْتَى غَيْرُهُ أَنْ تَجْعَلَ الصُّفْرَةَ فِي قُبُلِهَا وَقَالَ أُنَاسٌ يُجْعَلَ نِسَاءٌ مَعَهَا. اهـ (وَفِي الْمُخْتَصَرِ) وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ فَقَوْلُهُ حَلَفَتْ أَيْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ بَقِيَتْ أَيْ زَوْجَةً. وَتُمْنَعُ الْإِنْفَاقُ مَا لَمْ تَدْخُلْ ... إنْ طَلَبَتْهُ فِي خِلَالِ الْأَجَل تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَجْنُونَ وَالْمَجْذُومَ وَالْمَبْرُوصَ يُضْرَبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَنَةً وَيَمْنَعُونَ مِنْ الدُّخُولِ أَثْنَاءَهَا فَإِذَا طَلَبَتْ زَوْجَةُ أَحَدِهِمْ النَّفَقَةَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَقَدْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا لِسَبَبٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى دَفْعِهِ فَكَانَ بِذَلِكَ مَعْذُورًا، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُعْتَرَضِ، وَأَمَّا الْمُعْتَرَضُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ بِزَوْجَتِهِ فَإِذَا طَلَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ لَزِمَتْهُ لِكَوْنِهِ مُتَمَسِّكًا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا (قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونِسِيِّ وَانْظُرْ إذَا ضُرِبَ لِلْمَجْنُونِ أَجَلٌ سَنَةً قَبْلَ الدُّخُولِ هَلْ لَهَا نَفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْ ذَلِكَ لِجُنُونِهِ كَمَا إذَا أَعْسَرَ بِالصَّدَاقِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ صَدَاقِهَا فَأَجَالَ النَّظَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا لِسَبَبِ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى دَفْعِهِ فَكَانَ بِذَلِكَ مَعْذُورًا بِخِلَافِ الَّتِي مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا إذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا فَكَتَمَهُ. اهـ (قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ) وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْمَجْنُونِ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُمْنَعُ عَنْهَا كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُعْتَرَضُ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا اهـ، وَهَذَا فِي تَأْجِيلِ الزَّوْجِ وَانْظُرْ إذَا أُجِّلَتْ الزَّوْجَةُ لِجُنُونٍ، أَوْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ هَلْ لَهَا نَفَقَةٌ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لَيْسَ مِنْ قِبَلِهَا، أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْهُ هِيَ فَإِنَّهُ إنْ اسْتَمْتَعَ سَقَطَ خِيَارُهُ

стр. 202

وَالْعَيْبُ فِي الرِّجَالِ مِنْ قَبْلِ الْبِنَا ... وَبَعْدَهُ الرَّدُّ بِهِ تَعَيَّنَا إلَّا اعْتِرَاضًا كَانَ بَعْد مَا دَخَلْ ... وَالْوَطْءُ مِنْهُ هَبْهُ مَرَّةً حَصَلْ وَبِالْقَدِيمِ الزَّوْجُ وَالْكَثِيرِ ... يُرَدُّ وَالْحَادِثِ وَالْيَسِيرِ إلَّا حُدُوثَ بَرَصٍ مَنْزُورِ ... فَلَا طَلَاقَ مِنْهُ فِي الْمَشْهُورِ وَزَوْجَةٌ بِسَابِقٍ لِعَقْدِهِ ... وَهُوَ لِزَوْجٍ آفَةٌ مِنْ بَعْدِهْ اعْلَمْ أَنَّ فَهْمَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَيْبَ الْمَوْجُودَ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ سَابِقًا عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ، أَوْ حَادِثًا بَعْدَ عَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْعَقْدِ ثَبَتَ بِهِ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَيْبِ مُدَلِّسٌ حَيْثُ كَتَمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ وَإِنْ كَانَ حَادِثًا بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ، فَلَا مَقَالَ لِلزَّوْجِ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْفِرَاقِ بِالطَّلَاقِ وَسَيَقُولُ النَّاظِمُ بَعْدُ وَزَوْجَة بِسَابِقٍ لِعَقْدِهِ ... وَهُوَ لِزَوْجٍ آفَةٌ مِنْ بَعْدِهِ وَإِنْ حَدَثَ بِالرَّجُلِ فَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي كُلِّ عَيْبٍ حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ بَنَى، أَوْ لَمْ يَبْنِ لِأَنَّ الْفِرَاقَ لَيْسَ بِيَدِهَا، فَلَا مُخَلِّصَ إلَّا إنْ خُيِّرَتْ الثَّانِي لَا خِيَارَ لَهَا كَاَلَّذِي يَحْدُثُ بِالزَّوْجِ الثَّالِثُ لَا خِيَارَ لَهَا إلَّا إنْ حَدَثَ بِهِ بَرَصٌ فَتُخَيَّرُ الرَّابِعُ لَهَا الْخِيَارُ إلَّا فِي الْبَرَصِ الْيَسِيرِ، فَلَا خِيَارَ لَهَا (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَالْعَيْبُ الْمُقْتَضِي لِلْخِيَارِ مَا وُجِدَ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ وَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً بَعْدَهُ ثَالِثُهَا إلَّا فِي الْبَرَصِ وَرَابِعُهَا إلَّا فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ اهـ فَتَكَلَّمَ النَّاظِمُ فِي الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِالرَّجُلِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ بَنَى، أَوْ لَمْ يَبْنِ وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْخِيَارَ بِسَبَبِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ اعْتِرَاضًا حَدَثَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَا خِيَارَ لَهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ حَكَى فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ ذَهَبَ النَّاظِمُ فِي هَذَا الْبَيْتِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى نَظِيرِهِ. وَهُوَ حُدُوثُ الْعَيْبِ بِالزَّوْجَةِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالَ وَهُوَ لِزَوْجٍ آفَةٌ مِنْ بَعْدِهِ أَيْ حُدُوثُ الْعَيْبِ بِالزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ آفَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ فَإِمَّا أَمْسَكَ، أَوْ طَلَّقَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ فَأَشَارَ لِرَدِّ الزَّوْجِ بِهِ بِقَوْلِهِ وَبِالْقَدِيمِ الزَّوْجُ وَالْكَثِيرِ الْبَيْتَ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَالْحَادِثِ أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَالْعَيْبُ فِي الرِّجَالِ مِنْ قَبْلِ الْبِنَا الْبَيْتَيْنِ وَكَأَنَّهُ كَرَّرَهُ لِيَسْتَثْنِيَ مِنْهُ حُدُوثَ الْبَرَصِ الْيَسِيرِ بِالزَّوْجِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ لِلْمَرْأَةِ خِيَارًا، أَوْ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الرَّابِعُ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْكَثِيرَ يُوجِبُ لَهَا الْخِيَارَ، وَكَذَلِكَ الْجُذَامُ الْبَيِّنُ إذَا هُوَ أَضَرُّ مِنْ الْبَرَصِ، وَهَذَا الْمَفْهُومُ هُوَ مَنْطُوقُ قَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِالزَّوْجِ بَعْد الْعَقْدِ شَيْئَانِ. الِاعْتِرَاضُ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالْبَرَصُ الْيَسِيرُ، فَلَا خِيَارَ فِيهِمَا لِلزَّوْجَةِ لِقَوْلِهِ إلَّا اعْتِرَاضًا كَانَ بَعْد مَا دَخَلْ الْبَيْتَ وَلِقَوْلِهِ إلَّا حُدُوثَ بَرَصٍ مَنْزُورِ الْبَيْتَ، فَلَا طَلَاقَ مِنْهُ أَيْ، فَلَا خِيَارَ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْخِيَارِ بَدَلَ الطَّلَاقِ لَكَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى رَدِّ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَقَالَ وَزَوْجَةٌ بِسَابِقٍ لِعَقْدِهِ فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ حَكَى فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَهِيَ حُدُوثُ الْعَيْبِ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَوْلَيْنِ مِنْهَا الْأَوَّلُ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ وَالرَّابِعُ فِي قَوْلِهِ إلَّا حُدُوثَ بَرَصٍ مَنْزُورِ فَقَوْلُ النَّاظِمِ وَالْعَيْبُ فِي الرِّجَالِ مِنْ قَبْلِ الْبِنَا وَبَعْدَهُ الْبَيْتَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ بِالرَّجُلِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَيْبٌ لِلزَّوْجَةِ الرَّدُّ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمَّا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ عَيْبُ الِاعْتِرَاضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالْوَطْءِ وَهُوَ لَا يُرَدُّ بِهِ اسْتَثْنَاهُ النَّاظِمُ. فَقَالَ الِاعْتِرَاضُ إذَا كَانَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهِ وَذَلِكَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجَةِ وَقَوْله وَبِالْقَدِيمِ الزَّوْجُ وَالْكَثِيرِ الْبَيْتَيْنِ يَعْنِي أَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ بِالزَّوْجِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِهِ قَلِيلًا كَانَ الْعَيْبُ، أَوْ كَثِيرًا قَدِيمًا كَانَ أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَادِثًا بَعْدَ الْعَقْدِ إلَّا إذَا كَانَ الْحَادِثُ بَعْدَهُ بَرَصًا يَسِيرًا، فَلَا يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الرَّابِعُ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّ النَّاظِمَ حَكَى الْقَوْلَ الْأَوَّلَ

стр. 203

وَالرَّابِعَ مِمَّا عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَزَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ مَا نَصُّهُ، وَأَمَّا جُنُونُهُ الْحَادِثُ فَيُعْزَلُ سَنَةً فَإِنْ صَحَّ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ إنْ كَانَ يُؤْذِيهَا وَعَنْ مَالِكٍ وَالْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ كَذَلِكَ (التَّوْضِيحُ) أَيْ فَيُعْزَلُ سَنَةً إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَتْ. وَحَاصِلُ الْقَوْلِ الرَّابِعِ أَنَّ مَا يَحْدُثُ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا فِي الْبَرَصِ الْكَثِيرِ وَالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْجُنُونِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَلَا خِيَارِ لَهَا بِهِ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِقَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ لَا بِكَاعْتِرَاضٍ، أَوْ جُنُونِهِمَا وَإِنْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي جُنُونِ مَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ إلْغَاؤُهُ لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ سَمَاعِ زُونَانَ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ الثَّانِي اعْتِبَارُهُ لِسَمَاعِ عِيسَى رَأَى ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ الثَّالِثُ إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أُلْغِيَ وَإِلَّا، فَلَا اللَّخْمِيُّ وَقَوْلُهُ وَزَوْجَةٌ بِسَابِقٍ لِعَقْدِهِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ تُرَدُّ بِالْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ وَلَا إشْكَالَ فِي هَذَا، وَأَمَّا مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجِ لَا خِيَارَ لَهُ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، أَوْ فَارَقَ فَإِنْ فَارَقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ فَارَقَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ كَامِلًا. وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَيْ حُدُوثُ الْعَيْبِ بِالْمَرْأَةِ مِنْ بَعْدِ الْعَقْدِ آفَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجِ، فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ مِنْ عَيْبٍ بَعْدَ الْعَقْدِ لَغْوٌ وَهُوَ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ (ابْنُ رُشْدٍ) وَمَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ جُذَامٍ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا الْخِيَارُ إنْ كَانَ بَيِّنًا إلَّا إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ، فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إلَّا بَعْدَ أَجَلِهِ سَنَةً لِعِلَاجِهِ (ابْنُ عَرَفَةَ) وَالْبَرَصُ إذَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَسِيرُهُ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَشَدِيدُهُ وَكَثِيرُهُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرَدُّ بِهِ (وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ) حُدُوثُ جُنُونِ الرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ قَالَ، وَكَذَا الْجُذَامُ بِخِلَافِهِمَا إذَا حَدَثَا بَعْدَ الدُّخُولِ رَاجِعْهُ اهـ. وَالْعَيْبُ مُبْتَدَأٌ وَفِي الرِّجَالِ وَمِنْ قَبْلِ الْبِنَا فِي مَحِلِّ الصِّفَةِ لِلْعَيْبِ وَجُمْلَةُ الرَّدُّ بِهِ تَعَيَّنَا خَبَرُ الْعَيْبُ وَالرَّابِطُ جُمْلَةَ الْخَبَرِ بِالْمُبْتَدَأِ ضَمِيرُ بِهِ الْعَائِدُ عَلَى الْعَيْبُ وَالزَّوْجُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ يُرَدُّ وَبِالْقَدِيمِ يَتَعَلَّقُ بِيَرُدُّ وَزَوْجَةٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ تُرَدُّ وَبِسَابِقٍ بِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ وَالرَّتْقُ دَاءُ الْفَرْجِ فِي النِّسَاءِ ... كَالْقَرْنِ وَالْعَفْلِ وَالْإِفْضَاءِ بَيَّنَ هُنَا دَاءَ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي بَيَانِ دَاءِ الْفَرْجِ فِي الرَّجُلِ وَدَاءُ فَرْجِ الزَّوْجِ بِالْقَضَاءِ ... كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالْخِصَاءِ يَعْنِي أَنَّ دَاءَ فَرْجِ الْمَرْأَةِ هُوَ الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ وَالْعَفَلُ وَالْإِفْضَاءُ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَدَاءُ الْفَرْجِ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ، أَوْ لَذَّتَهُ كَالرَّتَقِ وَالْقَرَنِ وَالْعَفَلِ وَزِيدَ الْبَخَرُ وَالْإِفْضَاءُ (التَّوْضِيحُ) عِيَاضٌ الرَّتَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالتَّاءِ الْتِصَاقُ مَوْضِعِ الْوَطْءِ وَالْتِحَامُهُ وَالْعَفَلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ فِي النِّسَاءِ كَالْأُذْرَةِ فِي الرِّجَالِ وَهُوَ بُرُوزُ لَحْمٍ فِي الْفَرْجِ وَالْقَرْنِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ مِثْلُهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَكُونُ خِلْقَةً غَالِبًا وَيَكُونُ عَظْمًا وَقَدْ يَكُونُ لَحْمًا قَالَ غَيْرُهُ، وَأَمَّا الْقَرَن بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ فَهُوَ الْمَصْدَرُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ هُنَا لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِبَاقِي الْعُيُوبِ فَإِنَّهَا كُلَّهَا مَصَادِرُ وَمَنْ عَدَّ الْفَتْحَ خَطَأً فَقَدْ أَخْطَأَ قَوْلُهُ وَزِيدَ الْبَخَرُ وَالْإِفْضَاءُ زَادَهُمَا فِي الْجَلَّابِ وَالْبَخَرُ نَتْنُ الْفَرْجِ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ دَاءِ الْفَرْجِ اهـ وَالْإِفْضَاءُ اخْتِلَاطُ مَحِلِّ الْجِمَاعِ وَمَجْرَى الْبَوْلِ بِزَوَالِ الْحَائِلِ الرَّقِيقِ الَّذِي بَيْنَهُمَا وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ، فَلَا تُمْسِكُ بَوْلًا وَلَا نُطْفَةً وَالْبَخَرُ وَالْإِفْضَاءُ يَمْنَعَانِ لَذَّةَ الْجِمَاعِ لَا مُطْلَقَ الْجِمَاعِ (قَالَ الشَّارِحُ) وَسَكَنَّ الشَّيْخُ ﵀ التَّاءَ مِنْ الرَّتْقِ لِضَرُورَةِ الْوَزْنِ، أَوْ لَعَلَّهُ اسْتَعْمَلَهُ مَصْدَرًا كَقَوْلِك رَتَقْت الشَّيْءَ رَتْقًا وَلَا تُرَدُّ مِنْ عَمَى وَلَا شَلَلْ ... وَنَحْوِهِ إلَّا بِشَرْطٍ يُمْتَثَلْ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُرَدُّ إلَّا مِنْ الْعُيُوبِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ وَلَا تُرَدُّ مِنْ غَيْرِهَا كَالْعَمَى وَأَحْرَى الْعَوَرُ وَالشَّلَلُ وَقَطْعُ عُضْوٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ إلَّا إذَا تَزَوَّجَ عَلَى شَرْطِ السِّلَامَةِ فَيُمْتَثَلُ الشَّرْطُ وَتَرُدُّ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ

стр. 204

أَوْ قَدْ وُلِدَتْ مِنْ زِنًا، أَوْ سَوْدَاءَ فَقَالَ مَالِكٌ لَا تُرَدُّ النِّسَاءُ فِي النِّكَاحِ إلَّا مِنْ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَك وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ يُونُسَ وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّا يَكْتُبُ النَّاسُ فِي صَدَقَاتِهِمْ وَهِيَ صَحِيحَةُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ إنْ وَجَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَمْيَاءَ أَوْ شَلَّاءَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِهَذَا الَّذِي كَتَبَ فِي الصَّدَاقِ فَقَالَ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَالشَّرْطِ حَتَّى يُبَيِّنَ فَيَقُولُ لَا عَمْيَاءَ وَلَا شَلَّاءَ قَالَ وَلَوْ كَانَ فِي مَوْضِعِ صَحِيحَةِ الْبَدَنِ سَلِيمَةِ الْبَدَنِ لَرَأَيْت لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إذَا وَجَدَهَا عَمْيَاءَ، أَوْ شَلَّاءَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي عُلَمَاؤُنَا وَنُفْتِي نَحْنُ (قَالَ الشَّارِحُ) اسْتَشْكَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الرَّدَّ بِالسَّوَادِ إذَا اشْتَرَطَ السَّلَامَةَ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهَا عِنْدَهُ تَحْتَ الْعُيُوبِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا إذَا اشْتَرَطَ السَّلَامَةُ وَبَحْثُهُ ظَاهِرٌ. اهـ (وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ) إنْ وَجَدَهَا سَوْدَاءَ، أَوْ عَمْيَاءَ، أَوْ عَوْرَاءَ لَمْ تُرَدَّ وَلَا يَرُدُّ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ قُلْت فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَإِذَا هِيَ عَمْيَاءُ، أَوْ شَلَّاءُ، أَوْ مُقْعَدَةٌ أَيَرُدُّهَا قَالَ نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَهَا عَلَى مَنْ أَنْكَحَهُ إيَّاهَا لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ لِغَيَّةٍ إنْ زَوَّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَهُ رَدُّهَا وَإِلَّا، فَلَا (عِيَاضٌ) قَوْلُهُ لِغَيَّةٍ أَيِّ لِغَيْرِ نِكَاحٍ كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِزِنْيَةٍ عَكْسُ هَذَا الرَّشِيدَةُ إلَّا إنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُ الرَّاءِ هُنَا (ابْنُ رُشْدٍ) إنْ أَجَابَ الْوَلِيُّ الْخَاطِبَ عِنْدَ قَوْلِهِ قِيلَ لِي وَلِيَّتُك سَوْدَاء أَوْ عَوْرَاءُ بِقَوْلِهِ كَذَبَ مِنْ قَالَ ذَلِكَ هِيَ الْبَيْضَاءُ الْغَرَّاءُ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُوجِبُ رَدَّهَا إنْ وُجِدَ بِهَا بَعْضَ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إنْ وَصَفَهَا الْوَلِيُّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِالْبَيَاضِ وَصِحَّةِ الْعَيْنَيْنِ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ سَبَبٍ وَهِيَ سَوْدَاءُ، أَوْ عَمْيَاءُ فَفِي لَغْوِهِ وَكَوْنِهِ شَرْطًا قَوْلَانِ (الْمُتَيْطِيُّ) قَوْلُهُ صَحِيحَةٌ فِي جِسْمِهَا قِيلَ هُوَ كَشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ (الْبَاجِيُّ) ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ بِفَاحِشِ الْقَرَعِ كَالْجَرَبِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (ابْنُ رُشْدٍ) وَابْنُ حَبِيبٍ يَرَى رَدَّ الْقَرْعَاءِ وَالسَّوْدَاءِ (ابْنُ عَرَفَةَ) نَقَلَهُ عَنْهُ اللَّخْمِيُّ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مِنْ بِيضٍ وَفِي الْجَلَّابِ تُرَدُّ مِنْ نَتِنِ الْفَرْجِ فَعَلَى هَذَا تُرَدُّ بِالْبَخَرِ وَالْخَشَمِ وَهُوَ نَتِنِ الْأَنْفِ لَانَ نَتِنَ الْأَعْلَى أَوْلَى بِالرَّدِّ اهـ. وَالزَّوْجُ حَيْثُ لَمْ يَجِدْهَا بِكْرَا ... لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِاشْتِرَاطِ عُذْرَا مَا لَمْ يُزِلْ عُذْرَتَهَا نِكَاحٌ ... مُكْتَتَمٌ فَالرَّدُّ مُسْتَبَاحٌ يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا، فَلَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّ الْبِكْرَ فِي اللُّغَةِ هِيَ الَّتِي لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهَا نِكَاحٌ قَطُّ وَهَذِهِ كَذَلِكَ وَلَا يَدُلُّ لَفْظُ بِكْرٍ عَلَى كَوْنِهَا عَذْرَاءَ وَهِيَ الَّتِي بِخَاتَمِ رَبِّهَا هَذَا لَفْظُ الشَّارِحِ فَإِنْ كَانَ زَوَالُ عُذْرَتِهَا بِنِكَاحٍ كَتَمُوهُ عَنْ الزَّوْجِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَهُ رَدُّهَا إذْ لَيْسَتْ بِكْرًا حِينَئِذٍ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَالزَّوْجُ حَيْثُ لَمْ يَجِدْهَا بِكْرًا لَمْ يَرْجِعْ، ثُمَّ قَالَ مَا لَمْ يُزِلْ عُذْرَتَهَا نِكَاحٌ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت تَزَوَّجَهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَإِذَا هِيَ عَمْيَاءُ، أَوْ عَوْرَاءُ أَوْ قَطْعَاءُ، أَوْ شَلَّاءُ، أَوْ مُقْعَدَةُ

стр. 205

الْبَيْتِ، وَأَمَّا مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا غَيْرَ عَذْرَاءَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ إلَّا بِاشْتِرَاطِ عَذْرَاء (الْمَوَّاقِ) عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا غَيْرَ عَذْرَاءَ فَلَهُ رَدُّهَا اتِّفَاقًا وَفِي كَوْنِ شَرْطِ أَنَّهَا بِكْرٌ كَذَلِكَ وَلَغْوُهُ قَوْلَانِ وَاَلَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ فَتْحُونٍ وَصَوَّبَهُ وَأَخَذَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ أَشْهَبُ أَنْ لَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ. اهـ (الْحَطَّابُ) وَعَلَى عَدَمِ رَدِّهَا بِالثُّيُوبَةِ فِي الدُّخُولِ عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنِ فَتْحُونٍ لَوْ بَانَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ مِنْ زَوْجٍ لَكَانَ لِلزَّوْجِ الرَّدُّ اهـ، ثُمَّ قَالَ الْمَوَّاقِ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى رَدِّهَا بِالثُّيُوبَةِ إنْ أَكَذَبَتْهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا، أَوْ عَلَى أَبِيهَا إنْ كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ (ابْنُ حَبِيبٍ) وَلَا يُنْظِرُهَا لِلنِّسَاءِ وَلَا تُكْشَفُ الْحُرَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا، اُنْظُرْ إذَا قَالَ وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ حَدُّهُ لِلْقَذْفِ وَإِنْ ثَيِّبٌ قَوْلُهُ أَيْ إنَّهَا ثَيِّبٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَذْهَبُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ الْحَاجِّ فَعَلَى مَا ذُكِرَ عَوَّلَ شَيْخ الشُّيُوخ ابْنُ لُبٍّ قَالَ وَلَا يُنْظِرُهَا الْقَوَابِلَ وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ. (وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلُيِّ) سُئِلَ الْقَابِسِيُّ عَمَّنْ اشْتَرَطَ عَذْرَاءَ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ لَا يَمْنَعُ الزَّوْجَ الْوَطْءَ وَشَيْءٌ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا تَشْعُرُ مِنْ لَعِبٍ، أَوْ قَفْزَةٍ وَمِنْ تَكَرُّرِ الْحَيْضِ فَتَأْكُلهُ الْحَيْضَةُ وَيَزُولُ الْحِجَابُ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ وَانْظُرْ جَوَابَ الْقَابِسِيِّ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَهُ الرَّدُّ اتِّفَاقًا، ثُمَّ قَالَ الْمَوَّاقِ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ إنْ شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَأَلْفَاهَا ثَيِّبًا عَلَى ذَلِكَ، فَلَا رَدَّ لَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَذْهَبُ بِالْقَفْزَةِ وَالْحَيْضَةِ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ وَقَدْ تَكُونُ الْعُذْرَةُ ذَهَبَتْ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ شَيْءٌ (وَسُئِلَ) الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا، ثُمَّ زَنَتْ فَقَالَ هَذِهِ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجِ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إنْ دَخَلَ وَنِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) فِي الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ بِهَا حَمْلٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هِيَ زَوْجَتُهُ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتُحَدُّ هِيَ (الْمُتَيْطِيُّ) يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ تَذْهَبُ عُذْرَتُهَا بِغَيْرِ جِمَاعٍ أَنْ يُشِيعُوا ذَلِكَ وَيُشْهِدُوا بِهِ لِيَرْتَفِعَ عَنْهَا الْعَارُ عِنْدَ نِكَاحِهَا. ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يُعْلِمَ الزَّوْجَ عِنْدِ نِكَاحِهَا بِمَا جَرَى عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ فَقَالَ أَشْهَبُ لَا مَقَالَ لِلزَّوْجِ وَقَالَ أَصْبَغُ لِلزَّوْجِ الرَّدُّ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْأَبِ قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي اهـ كَلَامُ الْمَوَّاقِ (تَنْبِيهَاتٌ. الْأَوَّلُ) قَالَ مُقَيَّدُ هَذَا الشَّرْحِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ بِفَضْلِهِ تَلَقَّيْنَا مِنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا ﵏ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِي الرَّدِّ إذَا لَمْ يَجِدْهَا بِكْرًا إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ عُرْفِ أَهْلِ فَاسَ أَمَّا عُرْفُنَا الْيَوْمَ فَإِنَّ اشْتَرَطَ الْبَكَارَةِ كَاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا عَذْرَاءَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي عُرْفِنَا لِأَنَّهُمْ يَعْنُونَ بِالْبَكَارَةِ كَوْنَهَا عَذْرَاءَ لَا غَيْرُ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ إذَا وَجَدَهَا ثَيِّبًا سَوَاءٌ قَالُوا بِكْرًا، أَوْ عَذْرَاءَ (الثَّانِي) تَنَبَّهْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً أَوْ وَجَدْتهَا ثَيِّبًا وَأَنَّهُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالِافْتِضَاضِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ غَالِبُ عِبَارَتِهِمْ يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ. (الثَّالِثُ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْعُذْرَةَ تَزُولُ بِالْقَفْزَةِ وَغَيْرِهَا كَتَكْرَارِ الْحَيْضِ فَتَأْكُلُهُ الْحَيْضَةُ وَيَزُولُ الْحِجَابُ أَنَّ الْعُذْرَة سَاتِرٌ رَقِيقٌ عَلَى الْمَحِلِّ يَزُولُ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ كَمَا تَقَدَّمَ بِخَاتَمِ رَبِّهَا. (الرَّابِعُ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الرَّدِّ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا عَذْرَاءَ وَقَدْ تَكُونُ الْعُذْرَةُ ذَهَبَتْ بَعْد عَقْدِ النِّكَاحِ إلَخْ أَنْ لَا رَدَّ لِلزَّوْجِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ زَوَالَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِصْحَابُ

стр. 206

فَيُحْمَلُ زَوَالُهَا عَلَى الْحُدُوثِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ. (الْخَامِسُ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ فِيمَنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ أَيْ بِالزَّوْجِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُلْحَقُ بِهِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِذَلِكَ وَلَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ وَإِنَّمَا لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (السَّادِسُ) قَوْلُ الْمُتَيْطِيُّ يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ تَذْهَبُ عُذْرَتُهَا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ أَنْ يُشِيعُوا ذَلِكَ إلَخْ (قُلْت) عَلَى إشَاعَةِ ذَلِكَ عَمَلَ الْعَامَّةُ فِيمَا يَقَعُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا الْمُوَثِّقُونَ حَتَّى يَعْقِدُوا فِي ذَلِكَ الْوَثَائِقَ وَالسِّجِلَّاتِ وَقَدْ وَقَفْت فِي ذَلِكَ عَلَى وَثِيقَةٍ بِخَطِّ الْإِمَامِ الْعَالِمِ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَطِيَّةِ التِّيجَانِيِّ الشَّهِيرِ الْوَنْشَرِيسِيِّ وَقَدْ تُقْطَعُ بَعْضُ أَطْرَافِهَا لِقِدَمِهَا وَنَصَّ مَا وَجَدْتُ سَالِمًا مِنْ ذَلِكَ هَذَا كِتَابُ تَحْصِينٍ لِرَفْعِ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الظُّنُونِ عَقَدَهُ فُلَانٌ لِابْنَتِهِ فُلَانَةَ الصَّغِيرَةِ فِي حَجَرِهِ وَوِلَايَتِهِ، وَأَمْرِهِ لِمَا جَرَى عَلَيْهَا مِنْ الْقَدَرِ الَّذِي لَا يُغَالَبُ بِالْحَذَرِ وَذَلِكَ أَنَّهَا مَشَتْ فِي الْأَرْضِ مِشْيَةَ الصَّبِيَّانِ وَلَعِبَتْ لِعْبَ أَمْثَالِهَا مِنْ الْوِلْدَانِ فَسَقَطَتْ عَلَى حَجَرٍ أَصَابَ رَحِمَهَا وَأَسْقَطَ عُذْرَتَهَا وَيَعْلَم مِنْ يَضَع اسْمَهُ عَقِبَ تَارِيخِهِ أَنَّهَا لِصِغَرِهَا مِمَّنْ لَا يُتَشَوَّفُ إلَيْهَا الرِّجَالُ فَصِغَرِ سِنِّهَا قَرِينَةُ رَفْعِ الِاحْتِمَالِ فَلِيَكُنِ الذَّاهِبُ إلَى نِكَاحِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ زَهِيُّ الْبَالِ وَأَنَّهُ رَافِعٌ حِجَابَ لَمْ يُرْفَعْ لِقَضَاءِ أَرَبٍ مِنْ الْآرَابِ وَأَنَّهَا بِكْرٌ عَوَانٌ لَمْ يَطْمِثْهَا إنْسٌ قَبْلَهُ وَلَا جَانٌّ وَيَشْهَدُ بِمُضْمَنِ هَذِهِ الْوَثِيقَةِ عَنْ عِلْمِ صِغَرِ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَفِي كَذَا اهـ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ قَبْلَ إلَّا بِنْتًا ... فِي قِدَمِ الْعَيْبِ الَّذِي تَبَيَّنَا وَالْقَوْلُ بَعْدُ فِي الْحُدُوثِ قَوْلُ الْأَبْ ... وَالزَّوْجُ إذَا ذَاكَ بَيَانُهُ وَجَبْ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بِالزَّوْجَةِ عَيْبٌ وَاخْتَلَفَتْ مَعَ الزَّوْجِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ الْعَيْبَ قَدِيمٌ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارُ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ حُدُوثَهُ فَيَكُونُ مُصِيبَةٌ بِالزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي قِدَمِهِ وَعَلَى الزَّوْجَةِ بَيَانُ كَوْنِهِ حَادِثًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ فِي حُدُوثِهِ، أَوْ قَوْلُ أَبِيهَا وَعَلَى الزَّوْجِ بَيَانُ كَوْنِهِ قَدِيمًا وَعَلَيْهِ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَالزَّوْجُ إذْ ذَاكَ بَيَانُهُ وَجَبَ (فَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) اُنْظُرْ إذَا ظَهَرَ بِالزَّوْجَةِ جُذَامٌ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِهَا قَدِيمًا وَقَالَ الْأَب بَلْ حَدَّثَ بِهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَعَلَى الْأَبِ الْبَيِّنَةُ بِحُدُوثِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ قِيَاسًا عَلَى الْبُيُوعِ فِيمَا وَجَدَ مِنْ عَيْبِ السِّلْعَةِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ الْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الشَّرْحِ وَقَدْ وَهَمَ ابْنُ فَتْحُونٍ ﵀ -

стр. 207

فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِ هَذَا الْفِقْهِ فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَالَ الشَّارِحُ) هَلْ يُرِيدُ بِالْبَيِّنَةِ إقَامَةَ شَهَادَةٍ بِأَنَّ الْعَيْبَ بِهَا قَدِيمٌ، أَوْ حَادِثٌ، أَوْ شَهَادَةُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهُ قَدِيمٌ أَقْدَمُ مِنْ أَمَدِ الْعَقْدِ، أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَوْ مُحْتَمَلٌ كَالشَّهَادَةِ فِي الرَّقِيقِ وَفِي الدَّوَابِّ هَذَا مِمَّا يُحْتَمَلُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا اهـ وَقَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ الِابْتِنَاءِ وَلَفْظُ الْأَبِ أَيْ أَبِي الزَّوْجَةِ يَقْرَأُ بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ لِلسَّاكِنِ قَبْلَهَا وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ إذْ ذَاكَ لِكَوْنِ الِاخْتِلَافِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَذَا بِرِدِّ ذِي انْتِسَابٍ أُلْفِيَا ... لِغَيَّةٍ أَوْ مُسْتَرَقًّا قُضِيَا يَعْنِي كَمَا يَقْضِي لِلزَّوْجَةِ بِحُدُوثِ عَيْبِهَا الْمُتَنَازِعِ فِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَذَلِكَ يَقْضِي لَهَا بِرَدِّ الزَّوْجِ إذَا تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ فَوَجَدَتْهُ لَا نَسَبَ لَهُ أَيْ وَلَدُ زِنًا وَهُوَ قَوْلُهُ لِغَيَّةٍ أَيْ لِزَنْيَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنْ الْغَيِّ وَحَكَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ كَسْرَ الْغَيْنِ، أَوْ تَزَوَّجَتْهُ وَهِيَ حُرَّةٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ فَوَجَدَتْهُ عَبْدًا، أَوْ فِيهِ شَائِبَةٌ رِقٍّ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي رَدِّهِ وَالرِّضَا بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَكَذَلِكَ عَكْسُ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ نَسَبٍ فَوَجَدَهَا بِنْتَ زِنًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ أَيْضًا، كَذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَجَدَهَا أَمَةً أَمَّا مَسْأَلَةُ وُجُودِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَدَ زِنًا فَفِي الْمُقَرِّبِ فِي وُجُودِ الْمَرْأَةِ بِنْتَ زِنًا أَنَّ

стр. 208

مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَصَابَهَا لِزَنْيَةِ فَقَالَ إنْ كَانُوا زَوَّجُوهَا مِنْهُ عَلَى النَّسَبِ فَأَرَى لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا مِنْهُ عَلَى نَسَبٍ، فَلَا خِيَارَ لَهُ (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَأَرَى لَهَا الْمَهْرَ عَلَيْهِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ عَقَدَهَا إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ غَرَّهُ مِنْهَا أَحَدٌ وَهِيَ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهَا اهـ (وَفِيهِ أَيْضًا) فِي وُجُودِ الرَّجُلِ ابْنَ زِنًا، وَكَذَلِكَ مِنْ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَسَبٍ فَغَرَّهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ قُلْت فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَغَيَّةً وَتَزَوَّجَهَا عَلَى النَّسَبِ وَعَلِمَتْ فَقَالَ لَهَا أَنْ تَرُدَّهُ إنْ كَانَتْ إنَّمَا تَزَوَّجَتْهُ عَلَى نَسَبٍ ا. هـ، وَأَمَّا وُجُودُ الزَّوْجِ عَبْدًا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ هَلْ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَهَلْ يُفَوِّضُ إلَيْهَا السُّلْطَانُ إذَا رُفِعَ ذَلِكَ إلَيْهِ أَمْرَهَا إلَى نَفْسِهَا فَتُطَلِّقُ مَا شَاءَتْ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ فَلِامْرَأَتِهِ أَنْ تَخْتَارَ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَمَا طَلَّقَتْ بِهِ نَفْسَهَا جَازَ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ إنَّهَا إنْ فَعَلَتْ جَازَ ذَلِكَ لَهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُقِرًّا بِأَنَّهُ غَرَّهَا. (وَفِي الْعُتْبِيَّةِ) وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُكَاتَبٍ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَكَانَتْ مَعَهُ سِنِينَ، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ غَرَّهَا مِنْ نَفْسِهِ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ حِينَ نَكَحَتْهُ أَنَّهُ مُكَاتِبٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ تَحْلِفَ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ وَمِنْ الْعَبِيد مَنْ يَكُونُ فِي تِجَارَتِهِ وَمَنْظَرِهِ حَالَ الْحُرِّ وَهِيَ امْرَأَةٌ فِي خِدْرِهَا لَمْ تَعْلَمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا إنْ ادَّعَى عَلَيْهَا أَنَّهَا عَلِمَتْ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهَا قَدْ عَلِمَتْ ا. هـ، وَأَمَّا وُجُودُ الزَّوْجَةِ أَمَةً فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيهَا فِي الْأَمَةِ تَغُرُّ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى التَّوْضِيحُ وَالْحُكْمُ بِالْأَقَلِّ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُمْسِكْهَا، وَأَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا فَالْمُسَمَّى ذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ (وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ) مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةً، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ أَنْ بَنَى بِهَا أَنَّهَا أَمَةٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلًا عَلَى إنْكَاحِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ فَتَرُدُّ مَا زَادَ (ابْنُ يُونُسَ) بَيَانُهُ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى نِكَاحِهَا اهـ وَلِغَيَّةٍ يَتَعَلَّقُ بِأُلْفِيَا وَهُوَ فِي مَحِلِّ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِأُلْفِيَا بِمَعْنَى وُجِدَ وَمُسْتَرَقًّا مَعْطُوفُ عَلَى مَحِلِّ لَغَيَّةً [فَصْلٌ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ] ِ وَمَنْ لِوَطْءٍ بِيَمِينٍ مَنْعَهْ ... لِزَوْجَةٍ فَوْقَ شُهُورٍ أَرْبَعَهْ فَذَلِكَ الْمُولِي وَتَأْجِيلٌ وَجَبْ ... لَهُ إلَى فَيْئَتِهِ لِمَا اجْتَنَبْ (ابْنُ عَرَفَةَ) الْإِيلَاءُ حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ. (الرَّصَّاع) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ،، ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ رَسْمَهُ فِي قَوْلِهِ: الْحَلِفُ بِيَمِينٍ يَتَضَمَّنُ تَرْكَ وَطْءِ الزَّوْجَةِ غَيْرِ الْمُرْضِعِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يَلْزَمُ الْحِنْثُ فِيهَا حُكْمًا. فَقَوْلُهُ: الْحَلِفُ إلَخْ. الْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْيَمِينُ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ الِامْتِنَاعُ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي امْتِنَاعٍ خَاصٍّ وَكَأَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ الْحَاجِبِ فَهِمَ أَنَّ الْإِيلَاءَ اللُّغَوِيَّ اُسْتُعْمِلَ شَرْعًا فِي بَعْضِ مَدْلُولِهِ بِنَقْلٍ، أَوْ تَخْصِيصٍ. وَقَوْلُهُ: " يَتَضَمَّنُ " أَشَارَ بِهِ إلَى التَّضَمُّنِ اللُّغَوِيِّ الَّذِي يَعُمُّ الدَّلَالَاتِ الثَّلَاثَ. وَقَوْلُهُ: " تَرْكُ وَطْءِ الزَّوْجَةِ " خَرَجَ بِهِ إذَا حَلَفَ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ وَزَادَ غَيْرَ الْمُرْضِعِ لِيُخْرِجَ بِهِ صُورَةَ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ ضَرَرًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ " وَأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَمَا دُونَهَا. وَقَوْلُهُ: " يَلْزَمُ الْحِنْثُ فِيهَا حُكْمًا " أَخْرَجَ بِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ إلَى السُّوقِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ شَرْعًا ثَمَّ ذَكَرَ وَجْهَ بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت.، ثُمَّ قَالَ الرَّصَّاع فِي حَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمِ: قَوْلُهُ " يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَشَرْطُ الْمُولِي أَنْ يَكُونَ زَوْجًا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يَصِحُّ إيلَاءُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ وَيَصِحُّ مِنْ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ اهـ وَإِلَى حَدِّ الْإِيلَاءِ

стр. 209

وَبَعْضِ أَحْكَامِهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتَيْنِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِّ الظِّهَارِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ، وَهَذَا إنْ كَانَ حُرًّا. وَأَمَّا الْعَبْدُ فَبِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ يُؤَجَّلُ الزَّوْجُ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ فَاءَ أَيْ رَجَعَ لِمَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَوَطِئَ دَاخِلَ الْأَجَلِ انْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُكَفَّرُ، وَإِنْ انْقَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفِئْ وَقَفَهُ الْقَاضِي فَإِمَّا فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ. (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) : وَإِذَا آلَى حُرٌّ مِنْ امْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَدُونَ، أَوْ عَبْدٌ شَهْرَيْنِ فَدُونَ، فَلَا حُكْمَ لَهُ، فَإِنْ زَادَ إيلَاءُ الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ كَانَ مُبْهَمًا لَمْ يُؤَقِّتْهُ بِمُدَّةٍ، أَوْ قَدْ مَضَى لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فَالزَّوْجَةُ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ أَوْ طَلَبِ الْوَاجِبِ لَهَا فِي الْفَيْئَةِ، أَوْ الطَّلَاقِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْوَطْءِ مَانِعٌ اهـ وَفِي الْمُخْتَصَرِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ. وَأَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفْ ... وَحَانِثٌ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ اُؤْتُنِفْ يَعْنِي أَنَّ فِي ابْتِدَاءِ ضَرْبِ الْأَجَلِ لِلْمُولِي تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ كَلَا وَطِئْتُ فَابْتِدَاءُ الْأَجَلِ لَهُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ. وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: كَمَا لَوْ قَالَ: " إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ (التَّوْضِيح) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُولِيَ حَقِيقَةُ أَجَلِهِ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا مَنْ أُلْحِقَ بِهِ فَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: إنَّ أَجَلَهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ كَالْأَوَّلِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) . وَيَلْحَقُ بِالْمُولِي مَنْ مُنِعَ مِنْهَا لِشَكٍّ (التَّوْضِيحُ) أَيْ كُلُّ مَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَا لَوْ قَالَ: " إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ". وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يُمْكِنُ دَعْوَى تَحْقِيقِهِ إلَخْ هَكَذَا كَانَ شَيْخُنَا يُقَرِّرُ هَذَا الْمَحَلَّ وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَمَثَّلَ ابْنُ رَاشِدٍ مَنْ مُنِعَ مِنْهَا لِشَكٍّ بِمَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: " إحْدَاكُمَا طَالِقٌ " وَقَالَ: " نَوَيْتُ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً وَنَسِيتُ عَيْنَهَا " فَإِنَّهُ يُوقَفُ رَجَاءَ أَنْ يَتَذَكَّرَ فَلَوْ طَالَ وَقَامَتَا عَلَيْهِ فَكَالْمُولِي.، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَاطِفًا عَلَى الْمُلْحَقِ بِالْمُولِي: وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَعُرِفَ مِنْهُ حَاضِرًا، أَوْ مُسَافِرًا (التَّوْضِيح) أَيْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ لِعِلَّةٍ،، ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ لَكِنَّهُ خِلَافٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ - وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ - أَنَّ لَهَا أَنْ تَقُومَ بِالْفِرَاقِ فَإِذَا تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَاطِفًا عَلَى مَا ذَكَرَ: وَمَنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ (التَّوْضِيح) كَمَا لَوْ قَالَ: " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ " وَنَحْوَ ذَلِكَ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا أَنَّ أَجَلَهُمْ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْأَوَّلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ (التَّوْضِيح) الضَّمِيرُ مِنْ أَجَلِهِمْ عَائِدٌ عَلَى مَنْ أُلْحِقَ بِالْمُولِي. وَقَوْلُهُ: " وَالْأَوَّلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ " أَيْ مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ. وَعَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِإِسْقَاطِ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ لِكَوْنِهِ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ ذَهَبَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ حَيْثُ قَالَ: وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةً أَقَلَّ، أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ. وَيَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ لَا يَفِي ... إلَّا عَلَى ذِي الْعُذْرِ فِي التَّخَلُّفِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْمُولِي وَلَمْ يَفِئْ أَيْ لَمْ يَطَأْ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَالْمَرِيضِ وَالْمَسْجُونِ وَالْغَائِبِ فَلَا تَطْلُقُ بِنَفْسِ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُمْكِنَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَلِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَيَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ (التَّوْضِيح) إذَا وَقَفَ الْمُولِي فَلَهُ حَالَتَانِ الْأُولَى: أَنْ يَقُولَ: " لَا أَطَأُ " وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ: " أَطَأُ " فَهَذَا يُتَلَوَّمُ لَهُ فِيهَا وَيُخْتَبَرُ مَرَّةً فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ. وَالْفَيْئَةُ تَغَيُّبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ فِي التَّثْبِيتِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ طَائِعًا عَاقِلًا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ غَائِبًا فَتُكَفَّرُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ تَعْجِيلِ الْحِنْثِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ أَوْ إبَانَةِ الزَّوْجَةِ الْمَحْلُوفِ بِهِمَا، فَإِنْ أَبَوْا طَلَّقَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُكَفَّرُ قَبْلَهُ كَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ أَوْ يَمِينٍ لَا يَنْفَعُ فِيهِ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا فَالْفَيْئَةُ الْوَعْدُ. وَيَبْعَثُ إلَى الْغَائِبِ وَلَوْ عَلَى

стр. 210

شَهْرَيْنِ مَسِيرَةً (وَقَالَ سَحْنُونٌ) الْأَكْثَرُ أَنَّ الْوَعْدَ كَافٍ إلَى أَنْ يُمْكِنَهُمْ الْوَطْءُ، فَإِنْ لَمْ يَطَئُوا طَلَّقَ عَلَيْهِمْ اهـ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَعَادِمٌ لِلْوَطْءِ لِلنِّسَاءِ ... لَيْسَ لَهُ كَالشَّيْخِ مِنْ إيلَاءِ يَعْنِي أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْوَطْءِ كَالشَّيْخِ الْعَاجِزِ عَنْ الْجِمَاعِ لَا إيلَاءَ لَهُ، وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ الْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ وَمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) : قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ أَيُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: لَا، وَإِنَّمَا الْإِيلَاءُ عَلَى مَنْ يَسْتَطِيعُ الْفَيْئَةَ بِالْجِمَاعِ وَكَذَلِكَ الْخَصِيُّ الَّذِي لَا يَطَأُ وَمِثْلُهُمَا الَّذِي يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُقْطَعُ ذَكَرُهُ فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَوْقِيفٌ اهـ وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ فِي عَدِّ شُرُوطِ الْمُولِي أَنْ يَكُونَ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يَصِحُّ إيلَاءُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ (التَّوْضِيح) لِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ مَنْفَعَةً فِيمَا آلَى عَنْهُ مِنْ الْمُضَاجَعَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَلِذَلِكَ تَزَوَّجَتْهُ، فَإِذَا قَطَعَ عَنْهَا ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ تُوَقِّفَهُ. قَالَ: وَأَمَّا إذَا أَقْعَدَهُ الْكِبَرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَحَرُّكٌ فَيَقْطَعُهُ عَنْهَا اهـ. وَأَجَلُ الْمُولِي شُهُورٌ أَرْبَعَهْ ... وَاشْتَرَكَ التَّارِكُ لِلْوَطْءِ مَعَهُ فِي ذَاكَ حَيْثُ التَّرْكُ قَصَدٌ لِلضَّرَرْ ... مِنْ بَعْدِ زَجْرِ حَاكِمٍ وَمَا ازْدَجَرْ بَعْدَ تَلَوُّمٍ وَفِي الظِّهَارِ ... لِمَنْ أَبَى التَّكْفِيرَ ذَاكَ جَارِ وَأَجَلُ الْمُظَاهِرِ الْمَأْثُورُ ... مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ بَعْدِ أَنْ يُؤْمَرَ بِالتَّكْفِيرِ ... وَهْيَ عَلَى التَّرْتِيبِ لَا التَّخْيِيرِ اشْتَمَلَتْ الْأَبْيَاتُ عَلَى خَمْسِ مَسَائِلَ: (الْأُولَى) أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُولِي فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الْآيَةَ فَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: " وَتَأْجِيلٌ وَجَبَ لَهُ إلَى فَيْئَتِهِ لِمَا اجْتَنَبْ " وَهَذَا لِلْحُرِّ، أَمَّا لِلْعَبْدِ فَأَجَلُ إيلَائِهِ شَهْرَانِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ. (الثَّانِيَةُ) مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ بَلْ لِقَصْدِ الضَّرَرُ بِالزَّوْجَةِ فَتَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَيَزْجُرُهُ عَنْ فِعْلِهِ فَإِذَا لَمْ يَنْزَجِرْ تُلُوِّمَ لَهُ ثَمَّ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَاشْتَرَكَ التَّارِكُ لِلْوَطْءِ مَعَهُ " أَيْ مَعَ الْمُولِي فِي ذَلِكَ هُوَ التَّأْجِيلُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: " وَيَلْحَقُ بِالْمُولِي مَنْ مَنَعَ مِنْهَا الشَّكَّ وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ " إلَخْ فَذَهَبَ النَّاظِمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَأَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُولِي وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجْلُ وَلَكِنْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ. (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا إيلَاءٍ لَمْ يُتْرَكْ إمَّا وَطِئَ أَوْ طَلَّقَ يُرِيدُ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ بِمِقْدَارِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ أَوْ أَكْثَرَ اهـ. (الثَّالِثَةُ) الْمُظَاهِرُ مِنْ زَوْجَتِهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَجَلِهِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَفِي الظِّهَارِ لِمَنْ أَبَى التَّكْفِيرَ ذَاكَ جَارِ " وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ لِلتَّأْجِيلِ (وَمِنْ الْمُقَرِّبِ) قُلْتُ: هَلْ يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَمْ يُكَفِّرْ وَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ وَقَفَ فَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ وَإِمَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ إذَا طَلَبَتْ زَوْجَتُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي تَرْكِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا مُضَارٌّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. (الرَّابِعَةُ) اُخْتُلِفَ فِي ابْتِدَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ لِلْمُظَاهِرِ هَلْ هُوَ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهَا لِلْحَاكِمِ؟ وَهُوَ لِمَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى مَا قَالَ النَّاظِمُ، أَوْ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ؟ وَهُوَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْبَرَاذِعِيُّ وَغَيْرُهُ (الْمُدَوَّنَة) ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ تَبَيُّنِ ضَرَرِهِ وَقِيلَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ حَكَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ حَيْثُ قَالَ: وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ أَقْوَالٌ. (الْخَامِسَةُ) أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ لَا عَلَى التَّخْيِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى. ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] الْآيَةَ

стр. 211

(التَّوْضِيح) لَا خِلَافَ فِي تَرْتِيبِهَا وَأَنَّ الْعِتْقَ أَوَّلًا ثُمَّ الصِّيَامَ ثُمَّ الْإِطْعَامَ فَقَوْلُهُ: " فِي ذَاكَ " أَيْ التَّأْجِيلِ وَ " مِنْ بَعْدِ زَجْرِ حَاكِمٍ " وَ " بَعْدَ تَلَوُّمٍ " يَتَعَلَّقَانِ بِمَحْذُوفِ حَالٍ مِنْ قَوْلِهِ ذَاكَ أَيْ يَشْتَرِكُ التَّارِكُ لِلْوَطْءِ مَعَ الْمُولِي فِي التَّأْجِيلِ كَائِنًا أَوْ حَالَةَ كَوْنِهِ أَيْ التَّأْجِيلِ بَعْدَ شَيْئَيْنِ بَعْدَ زَجْرِ حَاكِمٍ وَبَعْدَ تَلَوُّمٍ كَذَاك أَيْضًا مَا لَهُ ظِهَارُ ... مَنْ لَا عَلَى الْوَطْءِ لَهُ اقْتِدَارُ قَوْلُهُ: " كَذَاكَ " - الْبَيْتَ - هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " وَعَادِمٌ لِلْوَطْءِ لِلنِّسَاءِ " - الْبَيْتَ - يَعْنِي كَمَا أَنَّ الشَّيْخَ وَمَنْ يُشْبِهُهُ مِمَّنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْوَطْءِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ. وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَبِهِ صَدَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: وَيَصِحُّ ظِهَارُ الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ لِمَانِعٍ فِيهِ أَوْ فِيهَا كَالْمَجْبُوبِ وَالرَّتْقَاءِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَصِحُّ اهـ فَكَأَنَّ النَّاظِمَ ذَهَبَ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ يَكُنْ مُظَاهِرٌ أَوْ مُولِي ... عَبْدًا يُؤَجَّلْ نِصْفَ ذَا التَّأْجِيلِ ثُمَّ الطَّلَاقُ فِي انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ... بَعْدَ تَقَضِّي الْمُوجِبَاتِ الْأُوَلِ يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُظَاهِرُ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ عَبْدًا أَوْ كَانَ الْمُولِي مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ عَبْدًا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤَجَّلُ نِصْفَ هَذَا التَّأْجِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: " وَأَجَلُ الْمُولِي شُهُورٌ أَرْبَعَهْ " وَنِصْفُهُ هُوَ شَهْرَانِ فَإِذَا انْقَضَتْ الشَّهْرَانِ وَلَمْ يَفِئْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وَالظِّهَارِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ التَّكْفِيرِ وَالْإِيلَاءِ وَالْإِبَايَةِ مِنْ الْفَيْئَةِ وَإِلَى ثُبُوتِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " بَعْدَ تَقَضِّي الْمُوجِبَاتِ الْأُوَلِ " فَالْبَيْتُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي تَأْجِيلِ الْحُرِّ: " وَأَجَلُ الْمُولِي شُهُورٌ أَرْبَعَهْ ". وَالثَّانِي نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي التَّطْلِيقِ عَلَى الْحُرِّ بَعْدَ الْأَجَلِ: " وَيَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ لَا يَفِي " الْبَيْتَ. وَقَوْلُهُ هُنَا: " فِي انْقِضَاءِ الْأَجَلِ " فِي: بِمَعْنَى مَعَ، فَهِيَ لِلْمُصَاحَبَةِ نَحْوَ ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨] أَيْ مَعَهُمْ. (فَرْعٌ) إنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا ضُرِبَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَشَهْرَانِ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِالرِّجَالِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِالنِّسَاءِ. وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِيمَا أَصْدَرَا ... مَنْ فَاءَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مَنْ كَفَّرَا يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا طُلِّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ الْفَيْئَةِ ثُمَّ رَاجَعَ الزَّوْجَةَ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ وَفَاءً أَيْ وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا فَإِنَّ رَجْعَتَهُ تَصِحُّ وَتَتِمُّ. وَبِالتَّمَامِ عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّيْخُ خَلِيلٌ وَكَذَلِكَ الْمُظَاهِرُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَدَخَلَ الْإِيلَاءُ فَطُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَاجَعَ الزَّوْجَةَ فِي الْعِدَّةِ وَكَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ الْمَعْلُومَةَ وَذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا فَإِنَّ رَجْعَتَهُ تَتِمُّ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ الْمُولِي إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ مَثَلًا ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ فِي الْعِدَّةِ وَرَاجَعَ فَإِنَّ رَجْعَتَهُ تَتِمُّ وَسَوَاءٌ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - رَاجَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثُمَّ كَفَّرَ أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ بِخِلَافِ الْفَيْئَةِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ لَا يَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ إلَّا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ فَضْلًا عَنْ الْوَطْءِ، لَكِنَّ رَجْعَتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْفَيْئَةِ إنْ فَاءَ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَإِلَّا فَلَا، فَقَوْلُهُ: مَنْ فَاءَ مِنْ الْعِدَّةِ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُولِي إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ،. وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْ كَفَّرَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمُولِي إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ وَلِلْمُظَاهِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ بَائِنٌ إلَّا طَلَاقَيْنِ طَلَاقَ الْمُولِي وَطَلَاقَ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ، ثُمَّ الرَّجْعَةُ فِي الْمُولِي مُشْتَرَطَةٌ بِانْحِلَالِ الْيَمِينِ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ اللَّاحِقِ لَهَا بِتَرْكِ الْجِمَاعِ بِسَبَبِ الْيَمِينِ فَلَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِدُونِ الِانْحِلَالِ لَبَقِيَ ذَلِكَ الضَّرَرُ عَلَى حَالِهِ. اهـ وَلِأَجْلِ اشْتِرَاطِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: " مَنْ فَاءَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مَنْ كَفَّرَا " وَإِنَّمَا يَكُونُ طَلَاقُ الْمُولِي رَجْعِيًّا إذَا كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ، أَمَّا إنْ كَانَ قَبْلَهُ فَبَائِنٌ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ابْنُ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ آخِرَ الْإِيلَاءِ: وَلَا رَجْعَةَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ.

стр. 212

[فَصْلٌ فِي اللِّعَانِ] ِ (ابْنُ عَرَفَةَ) اللِّعَانُ حَلِفُ الزَّوْجِ عَلَى زِنَا زَوْجَتِهِ أَوْ نَفْيِ حَمْلِهَا اللَّازِمِ لَهُ وَحَلِفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولُهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ (الرَّصَّاعُ) قَوْلُهُ: " أَوْ نَفْيِ حَمْلِهَا " يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ لِأَنَّ مَنْ نَفَى حَمْلًا فَقَدْ نَفَى الْوَلَدَ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، وَقَوْلُهُ: " اللَّازِمِ لَهُ " أَخْرَجَ بِهِ الْحَمْلَ غَيْرَ اللَّازِمِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا لِعَانَ فِيهِ كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّوْجُ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيَدْخُلُ مَا إذَا وَضَعَتْهُ وَسَكَتَ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ. وَقَوْلُهُ: " وَحَلِفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولُهَا حَدَّهَا " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ وَلَمْ يُوجِبْ النُّكُولُ حَدَّهَا كَمَا إذَا غُصِبَتْ فَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَثَبَتَ الْغَصْبُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا اللِّعَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ تَرُدُّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّهُ صَيَّرَ اللِّعَانَ يَلْزَمُهُ يَمِينَانِ، وَزِيَادَةُ الشَّيْخِ تُخْرِجُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَأَنَّ حَلِفَهُمَا مَعًا مَشْرُوطٌ بِكَوْنِ نُكُولِهَا يُوجِبُ حَدَّهَا، وَقَوْلُهُ: " بِحُكْمِ قَاضٍ " أَخْرَجَ بِهِ لِعَانَ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِلِعَانٍ شَرْعِيٍّ وَيَخْرُجُ بِهِ السُّكُوتُ عَلَى وَضْعِ الْوَلَدِ فَلَا يَرُدُّ عَلَى الشَّيْخِ حَلِفُهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِذَلِكَ فَلَيْسَ بِلِعَانٍ شَرْعِيٍّ اهـ. وَمَعْنَى قَوْلِ الرَّصَّاعِ: " وَيَخْرُجُ بِهِ السُّكُوتُ " إلَخْ أَنَّ مَنْ وَضَعَتْ زَوْجَتُهُ وَسَكَتَ وَلَمْ يَنْفِهِ ثُمَّ أَرَادَ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ. وَتَخْرُجُ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِّ: " بِحُكْمِ قَاضٍ " لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِاللِّعَانِ بَعْدَ السُّكُوتِ عَلَى الْوَضْعِ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِّ: " حَلِفُ الزَّوْجِ وَحَلِفُ الزَّوْجَةِ " يُصَدَّقُ بِمَا إذَا حَلَفَ عَلَى مَا ذَكَرَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَحَلَفَتْ هِيَ عَلَى تَكْذِيبِهِ يَمِينًا وَاحِدَةً أَيْضًا فَأُخْرِجَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ " بِحُكْمِ قَاضٍ " لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِاللِّعَانِ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنَّمَا لِلزَّوْجِ أَنْ يَلْتَعِنَا ... لِنَفْيِ حَمْلٍ أَوْ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا مَعَ ادِّعَائِهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ ... وَحَيْضَةٍ بَيِّنَةِ الْإِجْزَاءِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجَتَهُ لِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا لِنَفْيِ حَمْلٍ يَظْهَرُ بِهَا فَيُنْكِرُهُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ رَآهَا تَزْنِي كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ حَمْلٍ ظَهَرَ بِهَا إذَا اعْتَمَدَ عَلَى اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ فَأَكْثَرَ يَعْنِي أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَكْفِي فِي هَذَا الِاسْتِبْرَاءِ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفُهِمَ مَنْ قَوْلِهِ: " وَإِنَّمَا لِلزَّوْجِ أَنْ يَلْتَعِنَا " أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُلَاعِنُ أَمَتَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُلَاعِنِ شُرُوطٌ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَشَرْطُ الْمُلَاعِنِ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا فَيُلَاعِنُ الْحُرُّ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ فِيهِنَّ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَهُ عِيَاضٌ وَقِيلَ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ هَلْ يُعْتَمَدُ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَحْدَهَا ثُمَّ يَظْهَرُ حَمْلٌ أَمْ لَا؟ وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ هَلْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمَا مَعًا أَعْنِي الِاسْتِبْرَاءَ وَالرُّؤْيَةَ كَمَا إذَا اسْتَبْرَأَهَا مِنْ وَطْئِهِ ثُمَّ رَآهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَزْنِي ثُمَّ ظَهَرَ حَمْلٌ؟ وَالْمَشْهُورُ اعْتِمَادُهُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ وَحْدَهُ كَمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ وَأَحْرَى مَعَ الرُّؤْيَةِ وَأَمَّا الرُّؤْيَةُ وَحْدَهَا فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (التَّوْضِيحَ) وَالْأَظْهُر أَنَّهُ لَا يَعْتَمِد عَلَى أَحَدهمَا بَلْ وَلَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْحَامِل تَحِيض يَصِحّ لَهُ النَّفْيُ. وَالْقَوْلُ بِاعْتِمَادِهِ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَضْعَفُ لَأَنْ الْحَيْضَ عَلَامَةٌ ظَنِّيَّةٌ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِخِلَافِ رُؤْيَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحَمْلِ أَلْبَتَّةَ اهـ وَقَالَ قَبْلَهُ يَلِيهِ يُعْتَمَدُ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَاخْتُلِفَ فِي رَابِعٍ وَمَعْنَى اعْتِمَادِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِي الشَّرْعِ أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ بِذَلِكَ، الْأَوَّلُ: إذَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعٍ يَعْنِي وَقَدْ طَالَ مَا بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ الْوَلَدُ الثَّانِي مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ وَلَكِنْ بَيْنَ هَذَا الْحَمْلِ وَالْإِصَابَةِ مُدَّةٌ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا وَلَدٌ إمَّا لِقِلَّةِ الزَّمَانِ كَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ

стр. 213

وَنَحْوِهَا وَإِمَّا لِكَثْرَتِهِ كَخَمْسِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ، الثَّالِثُ: إذَا اسْتَبْرَأَهَا مِنْ وَطْئِهِ ثُمَّ رَآهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَزْنِي فَيُعْتَمَدُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَكَى ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ عَنْ السُّيُورِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بِهِمَا قَالَ. وَحَكَى الدَّاوُدِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ مِثْلَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ وَالرُّؤْيَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَالِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ وَقِيلَ بِثَلَاثٍ (التَّوْضِيحَ) صَرَّحَ الْبَاجِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِمَشْهُورِيَّةِ الْأَوَّلِ، وَالْقَوْلُ بِالثَّلَاثِ لِلْمُغِيرَةِ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَحَيْضَةٌ وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَثَلَاثٌ. ثُمَّ قَالَ: فَائِدَة لَيْسَ عِنْدَنَا حُرَّةٌ تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ إلَّا هُنَا وَلَيْسَ لَنَا أَمَةٌ تُسْتَبْرَأُ بِثَلَاثٍ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ هُنَا وَفِيمَنْ ادَّعَى سَيِّدُهَا وَطْأَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا اهـ. قَوْلُهُ: " لَيْسَ عِنْدَنَا حُرَّةٌ تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ إلَّا هُنَا " قِيلَ إنَّ هَذِهِ غَفْلَةٌ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ارْتَدَّتْ أَوْ زَنَتْ وَلَهَا زَوْجٌ فَلَا تُقْتَلُ وَلَا تُحَدُّ إلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ خَوْفَ كَوْنِهَا حَامِلًا. وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ شُيُوخِنَا: تُسْتَبْرَأُ الْحُرَّةُ مِثْلُ الْأَمَةِ ... لَدَى اللِّعَانِ وَالزِّنَا وَالرِّدَّةِ قَالَ النَّاظِمُ ﵀: وَيُسْجَنُ الْقَاذِفُ حَتَّى يَلْتَعِنْ ... وَإِنْ أَبَى فَالْحَدُّ حُكْمٌ يَقْتَرِنْ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ فَرَمَاهَا بِزِنًى أَوْ نَفَى حَمْلَهَا فَإِنَّهُ يُلَاعَنُ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ اللِّعَانِ سُجِنَ حَتَّى يَلْتَعِنَ، فَإِنْ أَبَى فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ (فَفِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ) قَالَ الْبَاجِيُّ ﵀: يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إذَا نَفَى وَلَدَهُ أَوْ ادَّعَى رُؤْيَةً أَنْ يُسْجَنَ حَتَّى يَلْتَعِنَ. (وَفِي الْمُقَرِّبِ) قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ أَبَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَلْتَعِنَ فَقَالَ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أُقِيمَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَمَا بِحَمْلٍ بِثُبُوتِهِ يَقَعْ ... وَقَدْ أَتَى لِمَالِكٍ حَتَّى تَضَعْ يَعْنِي أَنَّ اللِّعَانَ إذَا كَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ إذَا ثَبَتَ الْحَمْلُ إذْ ذَاكَ. وَقِيلَ: يُؤَخَّرُ لِعَانُهُمَا حَتَّى تَضَعَ خَوْفَ أَنْ يَنْفَشَّ الْحَمْلُ بَعْدَ اللِّعَانِ (قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ) : وَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ وَهِيَ حَامِلٌ وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَهَا حَتَّى تَضَعَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَيَرُدُّهُ الْأَثَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَزَوْجَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ» (قَالَ الشَّارِحُ) : هَذَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَسْعَدُ بِالْأَثَرِ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَرْجَحُ فِي النَّظَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى صُورَةٍ نَادِرَةٍ وَالصُّورَةُ النَّادِرَةُ لَا تُرَاعَى فِي الْأَحْكَامِ. اهـ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْحَمْلِ لِجَوَازِ انْفِشَاشِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَجْلَانِيَّ وَغَيْرَهُ لَاعَنَ فِي الْحَمْلِ لِظُهُورِهِ كَإِيجَابِ النَّفَقَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (التَّوْضِيحَ) أَيْ كَمَا يَقْضِي لِلْمُطَلَّقَةِ بِنَفَقَةِ الْحَمْلِ إذَا ظَهَرَ حَمْلُهَا وَكَمَا يَجِبُ الرَّدُّ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَظَهَرَ حَمْلُهَا وَلَا يُؤَخَّرُ فِيهِمَا إلَى الْوَضْعِ، وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ اللِّعَانَ قَبْلَ الْوَضْعِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْفَشَّ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَالْفَرْقُ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَ اللِّعَانِ وَمَا ذَكَرَهُ أَنَّ اللِّعَانَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أُمُورٌ عِظَامٌ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ اهـ.

стр. 214

وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ بِالِالْتِعَانِ ... لِدَفْعِ أَرْبَعٍ مِنْ الْأَيْمَانِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا عَلَى مَا وَجَبَا ... مُخَمِّسًا بِلَعْنَةٍ إنْ كَذَبَا وَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ بَعْدُ أَرْبَعَا ... لِتَدْرَأَ الْحَدَّ بِنَفْيِ مَا ادَّعَى تَخْمِيسُهَا بِغَضَبٍ إنْ صَدَقَا ... ثُمَّ إذَا تَمَّ اللِّعَانُ افْتَرَقَا وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيَنْتَفِي الْوَلَدْ ... وَيَحْرُمُ الْعَوْدُ إلَى طُولِ الْأَبَدْ وَالْفَسْخُ مِنْ بَعْدِ اللِّعَانِ مَاضِي ... دُونَ طَلَاقٍ وَبِحُكْمِ الْقَاضِي تَعَرَّضَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ لِصِفَةِ اللِّعَانِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ بِاللِّعَانِ (قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ) وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ بَدَأَتْ الْمَرْأَةُ بِاللِّعَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعَادُ. وَقَالَ أَشْهَبُ يُعَادُ (التَّوْضِيحَ) لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّجُلَ يَبْدَأُ بِاللِّعَانِ وَهُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عُوَيْمِرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَجَعَلَ فِي الْبَيَانِ مَنْشَأَ الْخِلَافِ هَلْ تَقْدِيمُ الرَّجُلِ وَاجِبٌ أَمْ لَا؟ . اهـ وَقَوْلُهُ: " لِدَفْعِ حَدٍّ " أَشَارَ بِهِ إلَى بَعْضِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى اللِّعَانِ وَهُوَ سُقُوطُ حَدِّ الْقَذْفِ عَنْ الرَّجُلِ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً، وَدَفْعُ الْأَدَبِ عَنْهُ إنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى اللِّعَانِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ ثَلَاثَةٌ عَلَى لِعَانِهَا فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ وَوُجُوبُ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا وَقَطْعُ النَّسَبِ، وَالثَّلَاثَةُ الْأُخَرُ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهَا وَالْفِرَاقُ وَتَأْبِيدُ الْحُرْمَةِ، وَقِيلَ فِي الْأَخِيرَيْنِ إنَّهُمَا مُرَتَّبَانِ عَلَى لِعَانِهِ. وَقَوْلُهُ: " أَرْبَعٍ مِنْ الْأَيْمَانِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا عَلَى مَا وَجَبَا " - الْبَيْتَ - هُوَ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ لِعَانِ الزَّوْجِ، فَقَوْلُهُ أَرْبَعٍ مِنْ الْأَيْمَانِ كَأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الِالْتِعَانِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ " وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَزِيدُ: الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي. وَقِيلَ: وَيَصِفُ كَالشُّهُودِ، وَقِيلَ: وَيَكْفِي لَزَنَتْ. وَفِي نَفْيِ الْحَمْلِ: لَزَنَتْ، أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ اهـ (قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) : يَحْلِفُ الزَّوْجُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ قَائِمًا يَقُولُ: بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَزَنَتْ فُلَانَةُ هَذِهِ - فَيُشِيرُ إلَيْهَا - وَمَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي أَوْ مَا حَمْلُهَا هَذَا مِنِّي. وَإِنْ لَمْ يَنْفِ حَمْلًا قَالَ: زَنَتْ فُلَانَةُ هَذِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا. وَقَالَ قَوْمٌ يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ ثُمَّ يُخَمِّس بِاللَّعْنِ ثُمَّ تُخَوَّفُ الْمَرْأَةُ بِاَللَّهِ فَإِنْ تَمَادَتْ عَلَى الْيَمِينِ حَلَفَتْ أَرْبَعَ أَيْمَانٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَمَا زَنَيْتُ وَأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْهُ وَتَخْمِيسٌ بِالْغَضَبِ، تَقُولُ: غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ، أَوْ عَلَيْهَا غَضَبُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ. اهـ وَقَوْلُهُ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَقَوْلِهِ: لَزَنَتْ، أَوْ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي. وَالنَّفْيُ كَقَوْلِهِ: مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي. قَوْلُهُ " وَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ بَعْدُ أَرْبَعًا " هَذَا بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ لِعَانِهَا (ابْن الْحَاجِبِ) وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي - إنْ كَانَ قَالَ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي - أَوْ مَا زَنَيْتُ، أَوْ لَقَدْ كَذَبَ فِي الْجَمِيعِ. وَفِي نَفْيِ الْحَمْلِ: مَا زَنَيْتُ، وَإِنَّهُ لَمِنْهُ. وَفِي الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ. وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ بَعْدَهَا (التَّوْضِيحَ) يَعْنِي يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: " أَشْهَدُ " وَلَا يُجْزِئُ " أَحْلِفُ " وَلَا: أُقْسِمُ " عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَتَعَيَّنُ اللَّعْنُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْغَضَبُ فِي حَقِّهَا وَهَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: إنَّ النَّظَرَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُجْزِئَ إذَا أَبْدَلَ اللَّعْنَةَ بِالْغَضَبِ فِي حَقِّهَا وَبِالْعَكْسِ. ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهَ اخْتِصَاصِ خَامِسَةِ الرَّجُلِ بِاللَّعْنَةِ وَخَامِسَةِ

стр. 215

الْمَرْأَةِ بِالْغَضَبِ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْتَ. قَوْلُهُ: " وَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ بَعْدُ " أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ، وَتَقَدَّمَ كَوْنُ الزَّوْجِ هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالْحَلِفِ. وَقَوْلُهُ: " لِتَدْرَأَ الْحَدَّ " أَيْ لِتَدْفَعَ حَدَّ الزِّنَا عَنْهَا إنْ نَكَلَتْ وَلَمْ تَحْلِفْ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى لِعَانِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ، وَقَوْلُهُ: " بِنَفْيِ مَا ادَّعَى " يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِتَحْلِفُ وَالْبَاءُ لِلْمُجَاوَرَةِ بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِتَدْرَأَ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: " ثُمَّ إذَا تَمَّ اللِّعَانُ افْتَرَقَا وَيَسْقُطُ الْحَدُّ " - الْبَيْتَ - هَذَا بَيَانٌ لِمَا يَنْبَنِي عَلَى اللِّعَانِ. وَذَلِكَ: الْفِرَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَسُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ وَعَنْهَا، فَيَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَعَنْهَا حَدُّ الزِّنَا وَقَطْعُ النَّسَبِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ " وَتَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ التَّوْضِيحِ، وَقَوْلُهُ " وَالْفَسْخُ مِنْ بَعْدِ اللِّعَانِ مَاضٍ " - الْبَيْتَ - اشْتَمَلَ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ (إحْدَاهُمَا) أَنَّ فُرْقَةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ (التَّوْضِيحَ) فَرْعٌ: وَالْفُرْقَةُ فِي اللِّعَانِ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، قَالَ فِي الْبَيَانِ: هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. (وَفِي الْجَلَّابِ) أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا صَدَاقَ لَهَا، خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ إنَّ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ. وَبَنَاهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى فُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ هَلْ هِيَ فَسْخٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَوْ طَلَاقٌ فَلَهَا؟ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ لَهَا النِّصْفَ وَأَنَّ فُرْقَةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَسْخٌ، وَلَكِنْ لَمَّا كُنَّا لَا نَعْلَمُ صِدْقَ الزَّوْجِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ تَحْرِيمَهَا وَإِسْقَاطَ حَقِّهَا مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ اُتُّهِمَ فِي ذَلِكَ وَأُلْزِمَ نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا لَزِمَهُ النِّصْفُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: هُوَ طَلَاقٌ اهـ. (قُلْتُ) وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُ التَّوْضِيحِ هَذَا عَلَى فَائِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ لُزُومُ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَإِنْ تَلَاعَنَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ فُرْقَتَهُمَا فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ لِلتُّهْمَةِ. وَقَدْ قُلْتُ فِي ذَلِكَ: وَإِنْ تَلَاعَنَا وَلَمْ يَبْنِ لَزِمْ ... لِتُهْمَةٍ نِصْفُ صَدَاقٍ قَدْ عُلِمْ وَأَشَرْت بِقَوْلِي: " نِصْفُ صَدَاقٍ قَدْ عُلِمْ " إلَى أَنَّهُمَا إذَا عَقَدَا النِّكَاحَ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ. (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ الْأَخِيرُ فُرْقَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، هَلْ تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ أَوْ حَتَّى يَحْكُمَ بِهَا الْقَاضِي؟ . (وَمِنْ التَّبْصِرَةِ) وَاخْتُلِفَ فِي وُقُوعِ الْفِرَاقِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَقَعُ الْفِرَاقُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا، (وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ: لَا يَتِمُّ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا بِحُكْمِ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ. وَالْحُجَّةُ لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ ﷺ لِعُوَيْمِرٍ وَزَوْجَتِهِ بَعْدَ الْتِعَانِهِمَا: «قُومَا فَقَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا وَوَجَبَتْ النَّارُ لِأَحَدِكُمَا وَالْوَلَدُ لِلْمَرْأَةِ» (وَفِي التَّوْضِيحِ) وُقُوعُ الْفِرَاقِ بِمُجَرَّدِ الْتِعَانِهِمَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ: لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِلِعَانِهِمَا حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا اهـ. وَيُؤْخَذُ الْقَوْلَانِ مِنْ النَّظْمِ فَيُؤْخَذُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ إذَا تَمَّ اللِّعَانُ افْتَرَقَا وَيُؤْخَذُ الْقَوْلُ بِافْتِقَارِهَا لِحُكْمِ حَاكِمٍ مِنْ قَوْلِهِ: " وَبِحُكْمِ الْقَاضِي " وَهُوَ أَصَرْحُ. وَمُكْذِبٌ لِنَفْسِهِ بَعْدُ الْتَحَقْ ... وَلَدُهُ وَحُدَّ وَالتَّحْرِيمُ حَقْ وَرَاجِعٌ قَبْلَ التَّمَامِ مِنْهُمَا ... يُحَدُّ وَالنِّكَاحُ لَنْ يَنْفَصِمَا يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ وَتَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ وَيُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ لِلزَّوْجَةِ، وَأَمَّا تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ فَأَمْرٌ مَاضٍ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا وَلَا سَبِيلَ لِمُرَاجَعَتِهَا، فَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ وَتَكْذِيبُ نَفْسِهِ قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَنِكَاحُهُمَا بَاقٍ لَمْ يَنْفَسِخْ. (قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) : فَإِنْ رَجَعَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ فَلَهُ الْحَدُّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ بِذَلِكَ، فَأَمَّا إنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ بِكَلِمَةٍ فَمَا فَوْقَهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نِكَاحُهَا وَيُحَدُّ الرَّاجِعُ مِنْهُمَا. اهـ فَقَوْلُهُ: " وَرَاجِعٌ قَبْلَ التَّمَامِ " هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: " وَمُكَذِّبٌ لِنَفْسِهِ بَعْدُ " أَيْ بَعْدَ اللِّعَانِ أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) فَلَوْ أَكْذَبَ أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ قَبْلَ تَمَامِ لِعَانِهِمَا حُدَّ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً، وَيَتَوَارَثَانِ وَإِنْ رُجِمَتْ اهـ.
следующие страницы →