← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا لِثُبُوتِهَا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَهْلِ المعرفة باللسان قال بن عَبْدِ الْبَرِّ الْأَوْجُهُ كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْخَمْرِ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتْ وَسَكَنَتْ فَإِذَا شُرِبَتْ خَالَطَتِ الْعَقْلَ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ وَتُغَطِّيَهُ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ عَلَى صِحَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا تُبْطِلُ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْعِنَبِ وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَا يُسَمَّى خَمْرًا وَلَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْخَمْرِ وَهُوَ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلُغَةِ الْعَرَبِ وَلِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَلِلصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فَهِمُوا مِنَ الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِ الْخَمْرِ تَحْرِيمَ كُلِّ مُسْكِرٍ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْعِنَبِ وَبَيْنَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا يُسْكِرُ نَوْعُهُ وَلَمْ يَتَوَقَّفُوا وَلَا اسْتَفْصَلُوا وَلَمْ يَشْكُلْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ بَادَرُوا إِلَى إِتْلَافِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ وَبِلُغَتِهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ فِيهِ تَرَدُّدٌ لَتَوَقَّفُوا عَنِ الْإِرَاقَةِ حَتَّى يَسْتَكْشِفُوا وَيَسْتَفْصِلُوا وَيَتَحَقَّقُوا التَّحْرِيمَ لَمَّا كَانَ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنَ النَّهْيِ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَبَادَرُوا إِلَى الْإِتْلَافِ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ فَهِمُوا التَّحْرِيمَ نَصًّا فَصَارَ الْقَائِلُ بِالتَّفْرِيقِ سَالِكًا غَيْرَ سَبِيلِهِمْ ثُمَّ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ خُطْبَةُ عُمَرَ بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَسَمِعَهُ الصَّحَابَةُ وَغَيْرُهُمْ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى التَّعْمِيمِ عمر وعلي وسعد وبن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وبن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَآخَرُونَ وَهُوَ قول مالك الأوزاعي والثوري وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَعَامَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَالَ الْحَافِظُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ حَقِيقَةً يَكُونُ أَرَادَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَمَنْ نَفَى أَرَادَ الْحَقِيقَةَ اللغوية وقد أجاب بهذا بن عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ إِنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْمِ الشَّرْعِيِّ دُونَ اللُّغَوِيِّ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنَ الْبُسْرِ إِذْ ذَاكَ فَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْخَمْرَ حَقِيقَةٌ فِي مَاءِ الْعِنَبِ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ أَنْ يُجَوِّزَ إِطْلَاقَ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا بَلَغَهُمْ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ أَرَاقُوا كُلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْخَمْرِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا وَهُوَ لَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ فَصَحَّ أَنَّ الْكُلَّ خَمْرٌ حَقِيقَةً وَلَا انْفِكَاكَ عَنْ ذَلِكَ وَعَلَى تَقْدِيرِ إِرْخَاءِ الْعِنَانِ وَالتَّسْلِيمِ بِأَنَّ الْخَمْرَ حَقِيقَةً مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ خَاصَّةً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ اللُّغَوِيَّةُ فَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ فَالْكُلُّ خَمْرٌ حَقِيقَةً لِحَدِيثِ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ فَكُلُّ مَا اشْتَدَّ كَانَ خَمْرًا وَكُلُّ خَمْرٍ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا

стр. 2732

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْبَجْلِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى قال بن الْمَدِينِيِّ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ نَحْوَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا وَقَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالْقَطَّانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْتَهَى قُلْتُ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ لَيِّنُ الْحِفْظِ [١٨٧٥] قَوْلُهُ (الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مُعْظَمَ مَا يُتَّخَذْ مِنْهُ الْخَمْرُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْخَمْرُ قَدْ تُتَّخَذْ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ هَاتَيْنِ الشجرتين لضرواته وَشِدَّةِ سَوْرَتِهِ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ الشِّبَعُ فِي اللَّحْمِ وَالدِّفْءُ فِي الْوَبَرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الشِّبَعِ مِنْ غَيِرِ اللَّحْمِ وَلَا نَفْيُ الدِّفْءِ عَنْ غَيْرِ الْوَبَرِ وَلَكِنْ فِيهِ التَّوْكِيدُ لِأَمْرِهِمَا وَالتَّقْدِيمُ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا فِي نَفْسِ ذَلِكَ الْمَعْنَى انْتَهَى قُلْتُ الأمر كان قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَايَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ مَفْهُومَ الْخَمْرِ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِاللَّامِ مُعَارَضٌ بِالْمَنْطُوقَاتِ وَهِيَ أَرْجَحُ بِلَا خِلَافٍ

стр. 2733

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى (وَأَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا (هُوَ الْغُبَرِيُّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُفَيْلَةَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مُصَغَّرًا الْيَمَامِيُّ الأعمى ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ (بَاب مَا جَاءَ فِي خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ) أَصْلُ الْخَلْطِ تَدَاخُلُ أَجْزَاءِ الْأَشْيَاءِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَالْبُسْرُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ نَوْعٌ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ مَعْرُوفٌ وَالْمُرَادُ هُنَا التَّمْرُ قَبْلَ إِرْطَابِهِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ [١٨٧٦] قَوْلُهُ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَاسْمُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمَ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ لَكِنَّهُ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ مِنَ الثَّالِثَةِ وَقِيلَ إِنَّهُ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْلُهُ (نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ نَهَى أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَالْبُسْرُ وَالتَّمْرُ وَفِي أُخْرَى لَهُ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَبَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ نَبِيذًا قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي النَّهْيِ عَنِ انْتِبَاذِ الْخَلِيطَيْنِ وَشُرْبِهِمَا وَهُمَا تَمْرٌ وَزَبِيبٌ أَوْ تَمْرٌ وَرُطَبٌ أَوْ تَمْرٌ وَبُسْرٌ أَوْ رُطَبٌ وَبُسْرٌ أَوْ زَهْوٌ وَوَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْطِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ فَيَظُنُّ الشَّارِبُ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا وَيَكُونُ مُسْكِرًا وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ حَرَامٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ مَا حَلَّ مُفْرَدًا حَلَّ مَخْلُوطًا وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا مُنَابَذَةٌ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ فَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَانَ مَكْرُوهًا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَنَّ النَّهْيَ هَلْ يَخْتَصُّ بِالشُّرْبِ أَمْ يَعُمُّهُ وَغَيْرَهُ وَالْأَصَحُّ التَّعْمِيمُ أَمَّا خَلْطُهُمَا لَا فِي الِانْتِبَاذِ بَلْ فِي مَعْجُونٍ وغيره

стр. 2734

فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ جُرْأَةٌ شَنِيعَةٌ عَلَى إِمَامٍ أَجَلِّ مِنْ ذَلِكَ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ قَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَإِنَّمَا مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو داود عن عبد الله الجربي عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ زَبِيبٌ فَيُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ أَوْ تَمْرٌ فَيُلْقَى فِيهِ زَبِيبٌ وَرَوَى أَيْضًا عَنْ زِيَادٍ الْحَسَّانِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَطِيَّةَ قَالَتْ دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقِيسِ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَسَأَلْنَا عَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ فَقَالَتْ كُنْتُ آخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَأُلْقِيهِ فِي الْإِنَاءِ فَأَمْرُسُهُ ثُمَّ أَسْقِيهِ النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أبي إسحاق وسليمان الشيباني عن بن زِيَادٍ أَنَّهُ أَفْطَرَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فَسَقَاهُ شَرَابًا فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الشَّرَابُ مَا كِدْتُ أَهْتَدِي إلى منزلي فقال بن عُمَرَ مَا زِدْنَاكَ عَلَى عَجْوَةٍ وَزَبِيبٍ فَإِنْ قلت قال بن حَزْمٍ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَبِي دَاوُدَ امْرَأَةٌ لا تُسَمَّ وَفِي الثَّانِي أَبُو بَحْرٍ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ عَنْ عَتَّابٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَنْ صَفِيَّةَ وَلَا يُدْرَى مَنْ هِيَ قُلْتُ هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ قُلْتُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْأَوَّلِ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةٌ وَفِي سَنَدِ حَدِيثِهَا الثَّانِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَطِيَّةَ وَهِيَ أَيْضًا مَجْهُولَةٌ وَفِيهِ أَبُو بَحْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ بَعْضَهَا يَشُدُّ بَعْضًا فَغَايَةُ مَا فِيهَا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ فَهِيَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الأحاديث الصحيحة المرفوعة محمول كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ وَلِذَلِكَ أَنْكَرُوا عَلَى الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ بِالْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ فَاعْتِرَاضُ الْعَيْنِيِّ عَلَى النَّوَوِيِّ بِقَوْلِهِ هَذِهِ جُرْأَةٌ شَنِيعَةٌ إِلَخْ لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه بزيادة [١٨٧٧] قوله (حدثنا جرير) هو بن عبد الحميد (عن سليمان التيمي) هو بن طرخان (عن أبي نضرة) هو العبدي

стр. 2735

قَوْلُهُ (نَهَى عَنِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا) يَعْنِي فِي الِانْتِبَاذِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَوْ تَمْرًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا قَوْلُهُ (وفي الباب عن أنس وجابر وقتادة وبن عَبَّاسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَمَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أُمِّهِ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ نَبِيذًا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ بِلَفْظِ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا قَالَ فِي الْمُنْتَقَى بَعْدَ ذِكْرِهِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ فَإِنَّ لَهُ مِنْهُ فَصْلَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ انْتَهَى وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَتْ سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ الله تعالى عنها مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُ قَالَتْ كَانَ يَنْهَانَا أَنْ نَعْجُمَ النَّوَى طَبْخًا أَوْ نَخْلِطَ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أُمِّهِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) [١٨٧٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (سَمِعْتُ بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ (أَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَاسْتَسْقَى وَالْمَدَائِنُ

стр. 2736

اسْمٌ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَهُوَ بَلَدٌ عَظِيمٌ عَلَى دِجْلَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَغْدَادَ سَبْعَةُ فَرَاسِخَ وَكَانَ حُذَيْفَةُ ﵁ عَامِلًا عَلَيْهَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ إِلَى أَنْ مَاتَ بعد قتل عثمان (فأتاه إنسان) وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ قَالَ الْحَافِظُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ بَعْدَ الْبَحْثِ (فَرَمَاهُ بِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ فَرَمَى بِهِ فِي وَجْهِهِ (وَقَالَ إِنِّي كُنْتُ قَدْ نَهَيْتُهُ فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) كَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ عَنْ حُذَيْفَةَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الشُّرْبِ وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ عَنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى بِلَفْظِ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ يُؤْكَلَ فِيهَا (وَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الدِّيبَاجُ هُوَ الثِّيَابُ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقَدْ تُفْتَحُ دَالُهُ وَيُجْمَعُ عَلَى دِيبَاجٍ وَدَبَابِيجَ بِالْيَاءِ وَالْبَاءِ لِأَنَّ أَصْلَهُ دَبَّاجٌ انْتَهَى قِيلَ الدِّيبَاجُ نَوْعٌ مِنَ الْحَرِيرِ مُخْتَصٌّ بِهَذَا الِاسْمِ فَتَخْصِيصُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ دُخُولِهِ فِيهِ (وَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هِيَ لَهُمْ) أَيْ لِلْكُفَّارِ (فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا إِبَاحَةُ اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهَا وَإِنَّمَا الْمَعْنَى هُمُ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَهَا مُخَالَفَةً لِزِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا قَوْلُهُ وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ تَسْتَعْمِلُونَهَا مُكَافَأَةً لَكُمْ عَلَى تَرْكِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُمْنَعُ أُولَئِكَ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ بِاسْتِعْمَالِهَا قَالَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ الْحَافِظُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الَّذِي يَتَعَاطَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا لَا يَتَعَاطَاهُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي شُرْبِ الْخَمْرِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَالْبَرَاءِ وَعَائِشَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ وأما حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا عَنْهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ إِلَخْ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ بِنَحْوِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَفِي الْبَابِ أيضا عن أبي هريرة وبن عُمَرَ ذَكَرَ حَدِيثَيْهِمَا الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ أَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً وَلَا يَلْتَحِقُ ذَلِكَ بِالْحُلِيِّ لِلنِّسَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ

стр. 2737

التَّزَيُّنِ الَّذِي أُبِيحَ لَهَا فِي شَيْءٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَيَلْحَقُ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِثْلُ التَّطَيُّبِ وَالتَّكَحُّلِ وَسَائِرِ وجود الِاسْتِعْمَالَاتِ وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي قُلْتُ وَقَدْ أَجَازَ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ وَالْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ اسْتِعْمَالَ الْأَوَانِي مِنَ الْفِضَّةِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَالتَّطَيُّبِ وَالتَّكَحُّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْأَمِيرُ فِي السُّبُلِ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَصِحَافِهِمَا سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِنَاءُ خَالِصًا ذَهَبًا أَوْ مَخْلُوطًا بِالْفِضَّةِ إِذْ هُوَ مِمَّا يَشْمَلُهُ أَنَّهُ إِنَاءُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ قَالَ وَهَذَا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيمَا ذُكِرَ لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَفِيهَا الْخِلَافُ مِنْ سَائِرِ الِاسْتِعْمَالَاتِ قِيلَ لَا تَحْرُمُ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَقِيلَ تَحْرُمُ سَائِرُ الِاسْتِعْمَالَاتُ إِجْمَاعًا وَنَازَعَ فِي الْأَخِيرِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ النَّصُّ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لَا غَيْرُ وَإِلْحَاقُ سَائِرِ الِاسْتِعْمَالَاتِ بِهِمَا قِيَاسًا لَا يَتِمُّ فِيهِ شَرَائِطُ الْقِيَاسِ وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَائِلُ بِعَدَمِ تَحْرِيمِ غَيْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهِمَا إِذْ هُوَ الثَّابِتُ بِالنَّصِّ وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ السُّبُلِ مُخْتَصَرًا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَأَمَّا سَائِرُ الِاسْتِعْمَالَاتِ فَلَا وَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ هِيَ التَّشَبُّهُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ حَيْثُ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَّةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَذَلِكَ مَنَاطٌ مُعْتَبَرٌ لِلشَّارِعِ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ لَمَّا رَأَى رَجُلًا مُتَخَتِّمًا بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ مَالِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَكَذَلِكَ فِي الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا لَزِمَ تَحْرِيمُ التَّحَلِّي بِالْحُلِيِّ وَالِافْتِرَاشِ لِلْحَرِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ وَقَدْ جَوَّزَهُ الْبَعْضُ مِنَ الْقَائِلِينَ بِتَحْرِيمِ الِاسْتِعْمَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ فَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ إِلَّا بِدَلِيلٍ يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ وَلَا دَلِيلَ في المقام بهذ الصِّفَةِ فَالْوُقُوفُ عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ الْمُعْتَضِدِ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ هُوَ وَظِيفَةُ الْمُنْصِفِ الَّذِي لَمْ يُخْبَطْ بِسَوْطِ هَيْبَةِ الْجُمْهُورِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَيَّدَ هَذَا الْأَصْلَ حَدِيثُ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا سَلَفَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ جَاءَتْ بِجُلْجُلٍ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ شَعْرٌ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّه فَخَضْخَضَتِ الْحَدِيثَ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ بِاخْتِصَارٍ قُلْتُ أَثَرُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي اسْتِعْمَالِهَا الْجُلْجُلَ مِنَ الْفِضَّةِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَجَاءَتْ بِجُلْجُلٍ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ شَعْرٌ مِنْ شعر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إِذَا أَصَابَ الْإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا بِإِنَاءٍ فَخَضْخَضَتْ لَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ فَاضْطَلَعْتُ فِي الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ

стр. 2738

مُمَوَّهًا بِفِضَّةٍ لَا أَنَّهُ كَانَ كُلُّهُ فِضَّةً قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا يُنْبِئُ عَلَى أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ لَا تُجِيزُ اسْتِعْمَالَ آنِيَّةِ الْفِضَّةِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ فَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قال الشوكاني والحق الجواز فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ لَمْ تَدُلَّ عَلَى غَيْرِهَا بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ انْتَهَى قُلْتُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّوْكَانِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ أَيَّدَ هَذَا الْأَصْلَ حَدِيثُ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ قَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ اللِّبَاسِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ) أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا) [١٨٧٩] قَوْلُهُ (عَنْ سعيد) هو بن أَبِي عَرُوبَةَ قَوْلُهُ (فَقِيلَ الْأَكْلُ قَالَ ذَاكَ أَشَدُّ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ قَتَادَةُ فَقُلْنَا فَالْأَكْلُ فَقَالَ ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ وَسَيَأْتِي الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ [١٨٨١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) هُوَ الْهُجَيْمِيُّ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ (عَنْ سَعِيدٍ) هو بن أَبِي عَرُوبَةَ (عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ) بِالْجِيمِ الْمُعْجَمَةِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْعَلَاءِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْجَارُودُ الْعَبْدِيُّ اسْمُهُ بِشْرٌ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ فَقِيلَ الْمُعَلَّى أَوِ الْعَلَاءُ وَقِيلَ عَمْرٌو صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ اسْتُشْهِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ قَوْلُهُ (نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا) أَيْ نَهْيَ تَنْزِيهٍ كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ

стр. 2739

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نسي فليستق وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مَعَانِي الْآثَارِ (وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عن سعيد عن قتادة عن أبي سليم عَنْ جَارُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَ قَتَادَةَ وَبَيْنَ أَبِي مُسْلِمٍ (وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ عَنِ الْجَارُودِ) يَعْنِي بِذِكْرِ وَاسِطَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَيْنَ قَتَادَةَ وَبَيْنَ أَبِي مُسْلِمٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا انْقِطَاعُ حَدِيثِ الْجَارُودِ فِي النَّهْيِ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَتَادَةَ سَمِعَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا مِنْ أَبِي مُسْلِمٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَرَوَى حَدِيثَ الضَّالَّةِ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ بِوَاسِطَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَتَادَةَ كَمَا يَرْوِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ يَرْوِي عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ أَيْضًا قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ رَوَى عَنِ الْجَارُودِ الْعَبْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ مُطَرِّفٌ وَأَبُو الْعَلَاءِ يَزِيدُ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ (ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ) فِي النِّهَايَةِ هِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ يُقَالُ ضَلَّ الشَّيْءُ إِذَا ضَاعَ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ فَاعِلَةٌ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَصَارَتْ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَيُجْمَعُ عَلَى ضَوَالَّ وَالْمُرَادُ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الضالة من الإبل والبقر مما يَحْمِي نَفْسَهُ وَيَقْدِرُ عَلَى الْإِبْعَادِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى وَالْمَاءِ بِخِلَافِ الْغَنَمِ (حَرَقُ النَّارِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ وَقَدْ يُسَكَّنُ لَهَبُهَا أَيْ أَنَّ ضَالَّةَ الْمُؤْمِنِ اذَا أَخَذَهَا إِنْسَانٌ لِيَتَمَلَّكَهَا أَدَّتْهُ إِلَى النَّارِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَحَدِيثُ الْجَارُودِ هذا أخرجه أحمد والنسائي وبن حبان والدارمى

стр. 2740

٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا) قَوْلُهُ [١٨٨٠] (كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ فِي زَمَانِهِ (وَنَحْنُ نَمْشِي) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (وَنَشْرَبُ) عَطْفٌ عَلَى نَأْكُلُ (وَنَحْنُ قِيَامٌ) قَيْدٌ لِلْأَخِيرِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ مَاشِيًا وَحَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ فَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَنَسٍ عَلَى كَرَاهَةِ التنزيه وحديث بن عُمَرَ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ قَوْلُهُ (وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ) بِمُهْمَلَاتٍ مُصَغَّرًا السَّدُوسِيُّ أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (وَأَبُو الْبَزْرِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ بَعْدَهَا رَاءٌ (اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدٍ) مَقْبُولٌ من الرابعة قوله [١٨٨٢] (حدثنا هشيم) هو بن بَشِيرِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ دِينَارٍ السُّلَمِيُّ (وَمُغِيرَةُ) هو بن مقسم

стр. 2741

الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو هِشَامٍ الْكُوفِيُّ قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ) قَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلْقُعُودِ لِازْدِحَامِ النَّاسِ عَلَى مَاءِ زَمْزَمَ أَوِ ابْتِلَالِ الْمَكَانِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَأَمَّا حَدِيثُ سعد وهو بن أَبِي وَقَّاصٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ فِي الْأَحْكَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ [١٨٨٣] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هُوَ الْمَدَنِيُّ الْبَصْرِيُّ المعروف بغندر (عن حسين المعلم) هو بن ذَكْوَانَ الْعَوْذِيُّ قَوْلُهُ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْ أَبْصَرْتُهُ حَالَ كَوْنِهِ (يَشْرَبُ قَائِمًا) أَيْ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ (وَقَاعِدًا) أَيْ فِي سَائِرِ أَوْقَاتِهِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَأَحَادِيثُ الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَسَلَكَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ مَسَالِكَ أَحَدُهَا التَّرْجِيحُ وَأَنَّ أَحَادِيثَ الْجَوَازِ أَثْبَتُ مِنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ الْأَثْرَمِ فَقَالَ حَدِيثُ أَنَسٍ يَعْنِي فِي النَّهْيِ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ عَنْهُ خِلَافُهُ يَعْنِي فِي الْجَوَازِ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ فِي النَّهْيِ أَثْبَتُ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ فِي الْجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ الَّذِي يُقَابِلُهُ أَقْوَى لأن التثبت قَدْ يَرْوِي هُوَ وَمَنْ دُونَهُ الشَّيْءَ فَيُرَجَّحُ عَلَيْهِ فَقَدْ رُجِّحَ نَافِعٌ عَلَى سَالِمٍ فِي بعض الأحاديث عن بن عُمَرَ وَسَالِمٌ مُقَدَّمٌ عَلَى

стр. 2742

نَافِعٍ فِي التَّثَبُّتِ وَقُدِّمَ شَرِيكٌ عَلَى الثَّوْرِيِّ فِي حَدِيثَيْنِ وَسُفْيَانُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لابأس بِالشُّرْبِ قَائِمًا قَالَ الْأَثْرَمُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ فِي النَّهْيِ لَيْسَتْ ثَابِتَةً وَإِلَّا لما قال لابأس به قال ويدل علي وهذه أَحَادِيثُ النَّهْيِ أَيْضًا اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ شَرِبَ قَائِمًا أَنْ يَسْتَقِيءَ الْمَسْلَكُ الثاني دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وبن شَاهِينٍ فَقَرَّرَا عَلَى أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا مَنْسُوخَةٌ بِأَحَادِيثِ الْجَوَازِ بِقَرِينَةِ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَمُعْظَمِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْجَوَازِ وَقَدْ عكس ذلك بن حَزْمٍ فَادَّعَى نَسْخَ أَحَادِيثِ الْجَوَازِ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ الْجَوَازَ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ مُقَرِّرَةٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ فَمَنِ ادَّعَى الْجَوَازَ بَعْدَ النَّهْيِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ فَإِنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْجَوَازِ مُتَأَخِّرَةٌ لِمَا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في حديث الباب عن بن عَبَّاسٍ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْأَخِيرَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ وَيَتَأَيَّدُ بِفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ الْمَسْلَكُ الثَّالِثُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِضَرْبٍ مِنَ التَّأْوِيلِ فَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ هُنَا الْمَشْيُ يُقَالُ قَامَ فِي الْأَمْرِ إِذَا مَشَى فِيهِ وَقُمْتُ فِي حَاجَتِي إِذَا سَعَيْتُ فِيهَا وَقَضَيْتُهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِلَّا مَا دُمْتُ عَلَيْهِ قائما أَوْ مُوَاظِبًا بِالْمَشْيِ عَلَيْهِ وَجَنَحَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى تَأْوِيلٍ آخَرَ وَهُوَ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَمِّ عِنْدَ شُرْبِهِ وَهَذَا إِنْ سُلِّمَ لَهُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ فِي بَقِيَّتِهَا وَسَلَكَ آخَرُونَ فِي الْجَمْعِ حَمْلَ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَأَحَادِيثَ الْجَوَازِ عَلَى بَيَانِهِ وهي طريقة الخطابي وبن بَطَّالٍ فِي آخَرِينَ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا أَحْسَنُ الْمَسَالِكِ وَأَسْلَمُهَا وَأَبْعَدُهَا مِنَ الِاعْتِرَاضِ وَقَدْ أَشَارَ الْأَثْرَمُ إِلَى ذَلِكَ أَخِيرًا فَقَالَ إِنْ ثَبَتَتِ الْكَرَاهَةُ حُمِلَتْ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالتَّأْدِيبِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ وَأَيَّدَهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا ثُمَّ حَرَّمَهُ أَوْ كَانَ حَرَامًا ثُمَّ جَوَّزَهُ لَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ بَيَانًا وَاضِحًا فَلَمَّا تَعَارَضَتِ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا بِهَذَا وَقِيلَ إِنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ مَخَافَةَ وُقُوعِ ضَرَرٍ بِهِ فَإِنَّ الشُّرْبَ قَاعِدًا أَمْكَنُ وَأَبْعَدُ مِنَ الشَّرَقِ وَحُصُولِ الْوَجَعِ فِي الكبد أو الحلق وكل ذلك قد لايأمن مِنْهُ مَنْ شَرِبَ قَائِمًا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ النَّهْيَ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَأَمَّا شُرْبُهُ ﷺ قَائِمًا فَبَيَانٌ لِلْجَوَازِ فَلَا إِشْكَالَ وَلَا تَعَارُضَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ نَسْخًا أَوْ غَيْرَهُ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا وَكَيْفَ يُصَارُ إِلَى النَّسْخِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ لَوْ ثبت

стр. 2743

التَّارِيخُ وَأَنَّى لَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ الشُّرْبُ قَائِمًا مَكْرُوهًا وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَالْجَوَابُ أَنَّ فِعْلَهُ ﷺ إِذَا كَانَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا بَلِ الْبَيَانُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ﷺ فَكَيْفَ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ مَعَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالطَّوَافَ مَاشِيًا أَكْمَلُ وَنَظَائِرُ هَذَا غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فَكَانَ ﷺ يُنَبِّهُ عَلَى جَوَازِ الشَّيْءِ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ وَيُوَاظِبُ عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْهُ وَهَكَذَا كَانَ أَكْثَرُ وُضُوئِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأَكْثَرُ طَوَافِهِ مَاشِيًا وَأَكْثَرُ شُرْبِهِ جَالِسًا وَهَذَا وَاضِحٌ لَا يَتَشَكَّكُ فِيهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى نِسْبَةٍ إِلَى عِلْمٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فمن نسي فليستقيء فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالنَّدْبِ فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا أَنْ يَتَقَيَّأَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ فَإِنَّ الْأَمْرَ إِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ شَرِبَ نَاسِيًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَ فَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى إِشَارَتِهِ وَكَوْنُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُوجِبُوا الِاسْتِقَاءَ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا مُسْتَحَبَّةً فَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ مَنْعَ الِاسْتِحْبَابِ فَهُوَ مُجَازِفٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ فَمِنْ أَيْنَ لَهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ الِاسْتِحْبَابِ وَكَيْفَ تُتْرَكُ هَذِهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ بِالتَّوَهُّمَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالتُّرَّهَاتِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الِاسْتِقَاءَةُ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا نَاسِيًا وَمُتَعَمِّدًا وَذِكْرُ النَّاسِي فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْقَاصِدَ يُخَالِفُهُ بَلْ لِلتَّنْبِيهِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِالنَّاسِي وَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ فَالْعَامِدُ الْمُخَاطَبُ الْمُكَلَّفُ الْأَوْلَى وَهَذَا وَاضِحٌ لَا شَكَّ فِيهِ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ) قَوْلُهُ [١٨٨٤] (عَنْ أَبِي عِصَامٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ أَبُو عِصَامٍ الْمُزَنِيُّ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ أَنَسٍ فِي التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَعَبْدُ الوارث بن سعيد ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ أَبُو عِصَامٍ هَذَا لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي كِتَابِهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى (كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ مِثْلَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ فِي أَثْنَاءِ شُرْبِهِ مِنَ الْإِنَاءِ أَوْ في اثناء شربه الشراب (ويقول) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (هُوَ) أَيْ تعدد

стр. 2744

التَّنَفُّسِ أَوِ التَّثْلِيثِ أَمْرَأُ مِنْ مَرَأَ الطَّعَامُ إِذَا وَافَقَ الْمَعِدَةَ أَيْ أَكْثَرُ انْصِيَاغًا وَأَقْوَى هَضْمًا وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كواراتر (وَأَرْوَى) مِنَ الرِّيِّ بِكَسْرِ الرَّاءِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ أَيْ أَكْثَرُ رِيًّا وَأَدْفَعُ لِلْعَطَشِ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سيراب كننده تر وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ بِزِيَادَةِ أَبْرَأُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى أَبْرَأُ أَيْ أَبْرَأُ مِنْ أَلَمِ الْعَطَشِ وَقِيلَ أَبْرَأُ أَيْ أَسْلَمَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذًى يَحْصُلُ بِسَبَبِ الشُّرْبِ فِي نَفْسٍ وَاحِدٍ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَبْرَأُ بِالْهَمْزِ مِنَ الْبَرَاءَةِ أو من البرء أي يبرىء مِنَ الْأَذَى وَالْعَطَشِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَهْنَأُ بَدَلَ قَوْلِهِ أَرْوَى مِنَ الْهَنَأِ قال والمعنى أنه يصير هنيا مريا بريا أَيْ سَالِمًا أَوْ مَبْرِيًّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْمَعُ لِلْعَطَشِ وَأَقْوَى عَلَى الْهَضْمِ وَأَقَلُّ أَثَرًا فِي ضَعْفِ الْأَعْضَاءِ وَبَرْدِ الْمَعِدَةِ وَاسْتِعْمَالُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ فِي هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَرَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ مدخلا في العضل الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ لِلتَّنْزِيهِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ قَالَهُ الْحَافِظُ قَوْلُهُ (وَرَوَاهُ هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ أَبِي عِصَامٍ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَرَوَى عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ [١٨٨٤] قَوْلُهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ أَيْ فِي أَثْنَاءِ شُرْبِهِ مِنَ الْإِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ انفا قَوْلُهُ [١٨٨٥] (عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الْجَزَرِيِّ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَزَايٍ وَبِرَاءٍ مَنْسُوبٌ إِلَى جَزِيرَةٍ وَهِيَ بِلَادٌ بَيْنَ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ كَذَا فِي الْمُغْنِي ضعيف من كبار السابعة (عن بن لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسمه

стр. 2745

قَوْلُهُ (لَا تَشْرَبُوا وَاحِدًا) أَيْ شُرْبًا وَاحِدًا (كَشُرْبِ الْبَعِيرِ) أَيْ كَمَا يَشْرَبُ الْبَعِيرُ دَفْعَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ (وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ) أَيْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً (وَسَمُّوا) أَيْ قُولُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ) أَيْ أَرَدْتُمُ الشُّرْبَ (وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ) أَيِ الْإِنَاءَ عَنِ الْفَمِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَوْ فِي الْآخِرِ قاله القارىء قلت قاله الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَشْرَبُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ إِذَا أَدْنَى الْإِنَاءَ إِلَى فِيهِ يسمي الله فإذا أخره حمد الله بفعل ذلك ثلاثا وأصله في بن ماجة وله شاهد من حديث بن مسعودعند البزار والطبراني وأخرج الترمذي من حديث بن عَبَّاسٍ وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ فَقَطْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ انتهى ٤ - (باب ما ذكر في الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ) قَوْلُهُ [١٨٨٦] (عَنْ رِشْدِينَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (بْنِ كُرَيْبٍ) بِالتَّصْغِيرِ قَوْلُهُ (كَانَ إِذَا شَرِبَ يَتَنَفَّسُ مَرَّتَيْنِ) فِيهِ ثُبُوتُ الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا لَيْسَ نَصًّا فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَرَّتَيْنِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّنَفُّسُ فِي أَثْنَاءِ الشُّرْبِ فَيَكُونُ قَدْ شَرِبَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَسَكَتَ عَنِ التَّنَفُّسِ الْأَخِيرِ لِكَوْنِهِ مِنْ ضَرُورَةِ الْوَاقِعِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي

стр. 2746

الفتح سنده ضعيف والحديث أخرجه أيضا بن مَاجَهْ (قَالَ) أَيْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ (وَسَأَلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الدَّارِمِيُّ الْحَافِظُ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ (مَا أَقْرَبَهُمَا) بِصِيغَةِ التَّعَجُّبِ (ورشدين بن كريب أرجحهماعندي) إعلم أن رشدينا وَمُحَمَّدًا هُمَا أَخَوَانِ ابْنَانِ لِكُرَيْبٍ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ لَكِنَّهُمَا لَيْسَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الضَّعْفِ فَعِنْدَ الدَّارِمِيِّ رِشْدِينُ أَرْجَحُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِالْعَكْسِ وَوَافَقَهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَخِيهِ رِشْدِينَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ربما قَالَ الدَّارِمِيُّ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ) قَوْلُهُ [١٨٨٧] (عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ بن حَبِيبٍ) الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (سَمِعَ أَبَا الْمُثَنَّى الْجُهَنِيَّ) الْمَدَنِيَّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أَجْلِ مَا يُخَافُ أَنْ يَبْدُرَ مِنْ رِيقِهِ فَيَقَعَ فِيهِ فَرُبَّمَا شَرِبَ بَعْدَهُ غَيْرُهُ فَيَتَأَذَّى بِهِ (الْقَذَاةَ أَرَاهَا) أَيْ أُبْصِرُهَا وَالْقَذَاةَ مَنْصُوبٌ عَلَى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ (فِي الْإِنَاءِ) أَيِ الَّذِي فِيهِ الشراب فلا بدلي أَنْ أَنْفُخَ فِي الشَّرَابِ لِتَذْهَبَ تِلْكَ الْقَذَاةُ (فَقَالَ أَهْرِقْهَا) بِسُكُونِ الْهَاءِ مِنَ الْإِرَاقَةِ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ أَيْ فَأَرِقْ تِلْكَ الْقَذَاةَ عَنِ الشَّرَابِ ولا تنفخ فيه قال القارىء أَيْ بَعْضَ الْمَاءِ لِتَخْرُجَ تِلْكَ الْقَذَاةُ مِنْهَا وَالْمَاءُ قَدْ يُؤَنَّثُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُظْهِرُ فِي حَاشِيَةِ الْبَيْضَاوِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بقدرها وَأَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الْقَامُوسِ بِقَوْلِهِ مُوَيْهٌ وَمُوَيْهَةٌ (فَقَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (فَإِنِّي لَا أَرْوَى) بِفَتْحِ الْوَاوِ (مِنْ نَفَسٍ

стр. 2747

وَاحِدٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ بِتَنَفُّسٍ وَاحِدٍ أَيْ لَا يَحْصُلُ لِيَ الرِّيُّ مِنَ الْمَاءِ فِي تنفس وَاحِدٍ فَلَا بُدَّ لِي أَنْ أَتَنَفَّسَ فِي الشَّرَابِ (قَالَ فَأَبِنِ الْقَدَحَ) أَيْ أَبْعِدْهُ أَمْرٌ مِنَ الْإِبَانَةِ (عَنْ فِيكَ) أَيْ عَنْ فَمِكَ زَادَ فِي رِوَايَةٍ ثُمَّ تَنَفَّسْ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ عَنْهُ بَلْ قَالَ مَا مَعْنَاهُ إِنْ كُنْتَ لَا تَرْوَى مِنْ وَاحِدٍ فَأَبِنِ الْقَدَحَ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا عَرَفْتَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَمُجَرَّدُ الْجَوَازِ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّئِهِ قَوْلُهُ [١٨٨٨] (نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِخَوْفِ بُرُوزِ شَيْءٍ مِنْ رِيقِهِ فَيَقَعُ فِي الْمَاءِ وَقَدْ يَكُونُ مُتَغَيِّرَ الْفَمِ فَتَعْلَقَ الرَّائِحَةُ بِالْمَاءِ لِرِقَّتِهِ وَلَطَافَتِهِ فَيَكُونُ الْأَحْسَنُ فِي الْأَدَبِ أَنْ يَتَنَفَّسَ بَعْدَ إِبَانَةِ الْإِنَاءِ عَنْ فَمِهِ وَأَنْ لَا يَتَنَفَّسَ فِيهِ (أَوْ يُنْفَخَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْضًا لِأَنَّ النَّفْخَ إِنَّمَا يَكُونُ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِنْ حَرَارَةِ الشَّرَابِ فَلْيَصْبِرْ حَتَّى يَبْرُدَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ قَذًى يُبْصِرُهُ فَلْيُمِطْهُ بِأُصْبُعٍ أَوْ بِخِلَالٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى النَّفْخِ فِيهِ بِحَالٍ (فِيهِ) أَيْ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ وَالْإِنَاءُ يَشْمَلُ إِنَاءَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَا يَنْفُخُ فِي الْإِنَاءِ لِيَذْهَبَ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنْ قَذَاةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو النفخ غالبا من بذاق يُسْتَقْذَرُ مِنْهُ وَكَذَا لَا يَنْفُخُ فِي الْإِنَاءِ لِتَبْرِيدِ الطَّعَامِ الْحَارِّ بَلْ يَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَبْرُدَ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَمَحِلُّ هَذَا الْحُكْمِ إِذَا أَكَلَ وَشَرِبَ مَعَ غَيْرِهِ وَأَمَّا لَوْ أَكَلَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَهْلِهِ أَوْ مَنْ يَعْلَمُ أنه لا يتقذر شيئا مما يتناوله فلابأس قال الحافظ والأولى تعميم المنع لأن لَا يُؤْمَنُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَفْضُلَ فَضْلَةٌ أَوْ يَحْصُلَ التَّقَذُّرُ مِنَ الْإِنَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى قُلْتُ بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) وأخرجه أبو داود وبن مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ

стр. 2748

(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ) قَوْلُهُ [١٨٨٩] إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ هَذَا بِظَاهِرِهِ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَهُمَا بِاخْتِلَافِ تَقْدِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبِينَهُ عَنْ فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَالْآخَرُ أَنْ يَشْرَبَ مِنَ الْإِنَاءِ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ يَفْصِلُ فِيهَا فَاهُ عَنِ الْإِنَاءِ يُقَالُ أَكْرَعَ فِي الْإِنَاءِ نَفَسًا أَوْ نَفَسَيْنِ أَيْ جَرْعَةً أَوْ جَرْعَتَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْجَزَرِيِّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ٧ - (باب ما جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ) جَمْعُ السِّقَاءِ وَهُوَ الْقِرْبَةُ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ خَنَثْتُ السِّقَاءَ إِذَا أَثْنَيْتُ فَمَهُ إِلَى خَارِجٍ وَشَرِبْتُ مِنْهُ وَقَبَعْتُهُ إِذَا أَثْنَيْتُهُ إِلَى دَاخِلٍ قَوْلُهُ [١٨٩٠] (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رِوَايَةً) أَيْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ) إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ يُنْتِنُهَا فَإِنَّ إِدَامَةَ الشُّرْبِ هَكَذَا مِمَّا يُغَيِّرُ رِيحَهَا وَقِيلَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا هَامَّةٌ وَقِيلَ لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ الْمَاءُ عَلَى الشَّارِبِ لِسَعَةِ فَمِ السِّقَاءِ وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِبَاحَتُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِالسِّقَاءِ الْكَبِيرِ دُونَ الْإِدَاوَةِ أَوْ ذَا لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ وَالنَّهْيُ عَنِ الِاعْتِيَادِ أَوِ الثَّانِي نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا

стр. 2749

قوله (وفي الباب عن جابر وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ ٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ) فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ [١٨٩١] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) هُوَ الْعُمَرِيُّ (عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ) بِالتَّصْغِيرِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ أَبُو عِيسَى هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ شَبَابٌ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَجَعَلَهُمَا وَاحِدًا أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنَّ كَوْنَهُ أَنْصَارِيًّا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ جُهَنِيًّا لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ انْتَهَى (فَخَنَثَهَا) أَيْ أَثْنَى فِيهَا إِلَى الْخَارِجِ (ثُمَّ شَرِبَ مِنْ فِيهَا) أَيْ مِنْ فَمِهَا قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا فَقَطَعْتُ فَاهَا فَإِنَّهُ لَعِنْدِي وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ فِي مَعَانِي الاثار وبن شَاهِينٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ

стр. 2750

قَوْلُهُ عَنْ [١٨٩٢] (يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ) الْأَزْدِيِّ الدِّمَشْقِيِّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) الْأَنْصَارِيِّ الْبُخَارِيِّ الْقَاصِّ قَالَ بن سَعْدٍ ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ كَبْشَةُ يُقَالُ كُبَيْشَةُ بِالتَّصْغِيرِ بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّةُ أُخْتُ حَسَّانَ يُقَالُ لَهَا الْبَرْصَاءُ رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ وَعَنْهَا عبد الرحمن بن أبو عمرة وهي جدة انْتَهَى قَوْلُهُ (فَشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ) أَيْ مِنْ فَمِهَا (فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا) أَيْ إِلَى فَمِهَا (فَقَطَعْتُهُ) لَعَلَّهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ لِوُصُولِ فَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ فِي الْقِرْبَةِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهَا قَالَ الْحَافِظُ قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يَكُونُ لِعُذْرٍ كَأَنْ تَكُونَ الْقِرْبَةُ مُعَلَّقَةً وَلَمْ يَجِدِ الْمُحْتَاجُ إلى الشرب إناء متيسر وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ التَّنَاوُلِ بِكَفِّهِ فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ وَعَلَى ذَلِكَ تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ يَعْنِي أَحَادِيثَ الْإِبَاحَةِ وَبَيْنَ مَا يَكُونُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّهْيِ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَوَازِ كُلَّهَا فِيهَا أَنَّ الْقِرْبَةَ كَانَتْ مُعَلَّقَةً وَالشُّرْبُ مِنَ الْقِرْبَةِ الْمُعَلَّقَةِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْقِرْبَةِ وَلَا دَلَالَةَ فِي أَحَادِيثِ الْجَوَازِ عَلَى الرُّخْصَةِ مُطْلَقًا بَلْ على تلك الصورة وجدها وَحَمْلُهَا عَلَى الضَّرُورَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى النَّسْخِ وَقَدْ سَبَقَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى نَحْوِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْخُنَا فَقَالَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شُرْبُهُ ﷺ فِي حَالِ ضَرُورَةٍ إِمَّا عِنْدَ الْحَرْبِ وَإِمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْإِنَاءِ أَوْ مَعَ وُجُودِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِشُغْلِهِ مِنَ التَّفْرِيغِ مِنَ السِّقَاءِ فِي الْإِنَاءِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قُلْتُ قَدْ رَدَّ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ عَلَى مَا جَمَعَ بِهِ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ بِمَا فِيهِ كَلَامٌ ثُمَّ قَالَ فَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَيَكُونُ شُرْبُهُ ﷺ بَيَانًا لِلْجَوَازِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن ماجة

стр. 2751

١٩ - (باب ما جاء أن الأيمنين أحق بالشرب) قَوْلُهُ [١٨٩٣] (قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ) أَيْ مُزِجَ بِالْمَاءِ وَإِنَّمَا كَانُوا يَمْزُجُونَهُ بِالْمَاءِ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَكُونُ عِنْدَ حَلْبِهِ حَارًّا وَتِلْكَ الْبِلَادُ فِي الْغَالِبِ حَارَّةٌ فَكَانُوا يَمْزُجُونَهُ بِالْمَاءِ لِذَلِكَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ شِيبَ أَيْ خُلِطَ وَفِيهِ جَوَازُ ذَلِكَ وإنما ينهي عن شربه إِذَا أَرَادَ بَيْعَهُ لِأَنَّهُ غِشٌّ قَالَ الْعُلَمَاءُ والحكمة في شربه أَنْ يَبْرُدَ أَوْ يَكْثُرَ أَوْ لِلْمَجْمُوعِ انْتَهَى (ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْأَيْمَنُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيِ الْأَيْمَنُ مُقَدَّمٌ أَوْ أَحَقُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى تَقْدِيرِ قَدِّمُوا الْأَيْمَنَ أَوْ أَعْطُوا وَقَالَ النَّوَوِيُّ ضُبِطَ الْأَيْمَنُ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَهُمَا صَحِيحَانِ النَّصْبُ عَلَى تَقْدِيرِ أُعْطِي الْأَيْمَنَ وَالرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَيْمَنُ أَحَقُّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْأَيْمَنُونَ وَهُوَ يُرَجِّحُ الرَّفْعَ انْتَهَى وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُقَدِّمُ مَنْ عَلَى يَمِينِ الشَّارِبِ فِي الشُّرْبِ هَلُمَّ جرا وهو مستحب عند الجمهور وقال بن حَزْمٍ يَجِبُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَرَابِ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ بَيَانُ اسْتِحْبَابِ التَّيَامُنِ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَيْمَنَ فِي الشَّرَابِ وَنَحْوِهِ يُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَفْضُولًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ الْأَعْرَابِيَّ وَالْغُلَامَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْأَفَاضِلِ وَالْكِبَارِ فَهُوَ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي بَاقِي الْأَوْصَافِ وَلِهَذَا يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ وَالْأَقْرَأُ عَلَى الْأَسَنِّ الشَّيِّبِ فِي الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ سُنَّةَ الشُّرْبِ الْعَامَّةَ تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَإِنَّ تَقْدِيمَ الَّذِي عَلَى الْيَمِينِ لَيْسَ لِمَعْنًى فِيهِ بَلِ الْمَعْنَى فِي جِهَةِ الْيَمِينِ وَهُوَ فَضْلُهَا عَلَى جِهَةِ الْيَسَارِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَرْجِيحًا لِمَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ بَلْ هُوَ تَرْجِيحٌ لِجِهَتِهِ وَقَدْ يُعَارَضُ حَدِيثُ أَنَسٍ يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ وَحَدِيثُ سَهْلٍ يَعْنِي الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ الْآتِي فِي الْقَسَامَةِ كَبِّرْ كَبِّرْ وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ حَدِيثُ بن عُمَرَ فِي الْأَمْرِ بِمُنَاوَلَةِ السِّوَاكَ الْأَكْبَرَ وَأَخَصُّ من ذلك حديث بن عَبَّاسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ قَوِيٍّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا سقي قال ابدأوا بالكبير

стр. 2752

وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي يَجْلِسُونَ فِيهَا مُتَسَاوِينَ إِمَّا بَيْنَ يَدَيِ الْكَبِيرِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ كُلُّهُمْ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ حَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِمْ فَتُخَصُّ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ عُمُومِ تَقْدِيمِ الْأَيْمَنِ أَوْ يُخَصُّ مِنْ عُمُومِ هذه الْأَمْرِ بِالْبُدَاءَةِ بِالْكَبِيرِ أَمَّا إِذَا جَلَسَ بَعْضٌ عَنْ يَمِينِ الرَّئِيسِ وَبَعْضٌ عَنْ يَسَارِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُقَدَّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَفْضُولُ عَلَى الْفَاضِلِ وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَيْمَنَ مَا امْتَازَ لِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ فِي الْجِهَةِ الْيُمْنَى بَلْ بِخُصُوصِ كَوْنِهَا يَمِينَ الرَّئِيسِ فَالْفَضْلُ إِنَّمَا فَاضَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَفْضَلِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بن عباس وسهل بن سعد وبن عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ) أَمَّا حَدِيثُ بن عباس فأخرجه أحمد والترمذي في الدعوات وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْغُلَامُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي منك احدا قال فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في يده وأما حديث بن عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا) قَوْلُهُ [١٨٩٤] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو خَالِدٍ الْمَدَنِيُّ قَوْلُهُ (سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ لِمَنْ تَوَلَّى سِقَايَةَ قَوْمٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي الشُّرْبِ حَتَّى يَفْرُغُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ إِصْلَاحِهِمْ عَلَى مَا يَخُصُّ نَفْسَهُ وَأَنْ يَكُونَ غَرَضُهُ إِصْلَاحَ حَالِهِمْ وَجَرَّ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِمْ وَدَفْعَ الْمَضَارِّ عَنْهُمْ وَالنَّظَرَ لَهُمْ فِي دِقِّ أُمُورِهِمْ وَجُلِّهَا وَتَقْدِيمَ مَصْلَحَتِهِمْ عَلَى مَصْلَحَتِهِ وَكَذَا مَنْ يُفَرِّقُ عَلَى الْقَوْمِ فَاكِهَةً فَيَبْدَأُ بِسَقْيِ كَبِيرِ الْقَوْمِ أَوْ بِمَنْ عَنْ يَمِينِهِ إِلَى آخِرِهِمْ وَمَا بَقِيَ شُرْبُهُ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ لِأَنَّ ذَاكَ عَامٌّ وَهَذَا خَاصٌّ فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى

стр. 2753

الخاص قوله (وفي الباب عن بن أَبِي أَوْفَى) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) وأخرجه بن مَاجَهْ هَكَذَا مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا وَفِيهِ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُ حَتَّى يَشْرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ ١ - (بَاب مَا جَاءَ أَيُّ الشَّرَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ) ﷺ قَوْلُهُ [١٨٩٥] (كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ) بِالرَّفْعِ وَنَصْبُهُ أَحَبُّ (الْحُلْوَ الْبَارِدَ) بِالنَّصْبِ وَرَفْعُهُ أَرْفَعُ قال القارىء وَمَعْنَى أَحَبُّ أَلَذُّ لِأَنَّ مَاءَ زَمْزَمَ أَفْضَلُ وَكَذَا اللَّبَنُ عِنْدَهُ أَحَبُّ كَمَا سَيَأْتِي اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَادَ هَذَا الْوَصْفُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَعَمِّ فَيَشْمَلَ الْمَاءَ الْقَرَاحَ وَاللَّبَنَ وَالْمَاءَ الْمَخْلُوطَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَالْعَسَلِ أَوِ الْمَنْقُوعِ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عن بن عَبَّاسٍ كَانَ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ اللَّبَنُ وَمَا أخرجه بن السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا كَانَ أَحَبَّ الشَّرَابِ إليه العسل انتهى كلام القارىء قُلْتُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَحَبُّ الشَّرَابِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَيْ مِنْ أَحَبِّ الشَّرَابِ أَوْ كَوْنُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَحَبَّ إِلَيْهِ ﷺ كَانَ مِنْ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ

стр. 2754

قَوْلُهُ [١٨٩٦] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ أَبُو العباس السمسار المعروف بمردويه (ويونس) هو بن يَزِيدَ بْنِ أَبِي النِّجَادِ الْأَيْلِيُّ قَوْلُهُ (الْحُلْوُ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ ضِدُّ الْمُرِّ (الْبَارِدُ) لِأَنَّهُ أَطْفَأُ لِلْحَرَارَةِ وَأَبْعَثُ عَلَى الشُّكْرِ وأنفع للبدن

стр. 2755

٢٥ - كتاب البر والصلة (بَاب مَا جَاءَ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْبِرُّ بِالْكَسْرِ الْإِحْسَانُ وَهُوَ فِي حَقِّ الْوَالِدَيْنِ وَحَقِّ الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْأَهْلِ ضِدُّ الْعُقُوقِ وَهُوَ الْإِسَاءَةُ إِلَيْهِمْ وَالتَّضْيِيعُ لِحَقِّهِمْ يُقَالُ بَرَّ يَبَرُّ فَهُوَ بَارٌّ وَجَمْعُهُ بَرَرَةٌ قَالَ وَالْبِرُّ وَالْبَارُّ بِمَعْنًى وَجَمْعُ الْبَرِّ أَبْرَارٌ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يُخَصُّ بِالْأَوْلِيَاءِ وَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبِرُّ ضِدُّ الْعُقُوقِ بَرَرْتُهُ وَأَبَرُّهُ كَعَلِمْتُهُ وَضَرَبْتُهُ وَصِلَةُ الرَّحِمِ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقْرَبِينَ مِنْ ذَوِي النَّسَبِ وَالْأَصْهَارِ وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ وَالرِّفْقِ بِهِمْ وَقَطْعُ الرَّحِمِ ضِدُّ ذَلِكَ يُقَالُ وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وَصِلَةً قَوْلُهُ [١٨٩٧] (أَخْبَرَنَا بَهْزٌ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ هَاءٍ فزاي (بن حكيم) أي بن مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ الْبَصْرِيِّ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ حَكِيمٌ (عَنْ جَدِّي) أَيْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَمَاتَ بِخُرَاسَانَ (مَنْ أَبَرُّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ مَنْ أُحْسِنُ إِلَيْهِ وَمَنْ أَصِلُهُ (قَالَ أُمَّكَ) بِالنَّصْبِ أَيْ بِرَّ أُمَّكَ وَصِلْهَا أَوَّلًا (قُلْتُ ثُمَّ مَنْ) أَيْ ثُمَّ مَنْ أَبَرُّ (ثُمَّ

стр. 2756

الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ) أَيْ إِلَى آخِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ الْحَثُّ عَلَى بِرِّ الْأَقَارِبِ وَأَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّهُمْ بِذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَهَا الْأَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ قَالُوا وَسَبَبُ تَقْدِيمِ الْأُمِّ كَثْرَةُ تَعَبِهَا عَلَيْهِ وَشَفَقَتِهَا وَخِدْمَتِهَا انْتَهَى وَفِي التَّنْزِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا فَالتَّثْلِيثُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُخْتَصَّةٍ بِالْأُمِّ وَهِيَ تَعَبُ الْحَمْلِ وَمَشَقَّةُ الْوَضْعِ وَمِحْنَةُ الرَّضَاعِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ مَرْفُوعًا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ وَلَا عَاقٌّ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ (وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْفَضْلِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (قَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ) قَالَ الذَّهَبِيُّ في الميزان وثقة بن الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ صَالِحٌ وَقَالَ البخاري يختلفون فيه وقال بن عَدِيٍّ لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الثِّقَاتِ يَخْتَلِفُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةٌ بَهْزٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِسْنَادُ أَعْرَابِيٍّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَتَيْتُ بَهْزًا فَوَجَدْتُهُ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَقَالَ الْحَاكِمُ ثِقَةٌ إِنَّمَا أُسْقِطَ مِنَ الصَّحِيحِ لِأَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ شَاذَّةٌ لَا مُتَابِعَ لَهُ عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ حجة عندي

стр. 2757

٢ - بَاب مِنْهُ قَوْلُهُ [١٨٩٨] (عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ) بْنِ حُرَيْثٍ الْعَبْدِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ) قَالَ الْحَافِظُ مُحَصَّلُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَجْوِبَةُ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَنَّ الْجَوَابَ اخْتَلَفَ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ السَّائِلِينَ بِأَنْ أَعْلَمَ كُلَّ قَوْمٍ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ أَوْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ رَغْبَةٌ أَوْ بِمَا هُوَ لَائِقٌ بِهِمْ أَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ كَانَ الْجِهَادُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ لِأَنَّهُ الْوَسِيلَةُ إِلَى الْقِيَامِ بِهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا وَقَدْ تَضَافَرَتِ النُّصُوصُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي وَقْتِ مُوَاسَاةِ الْمُضْطَرِّ تَكُونُ الصَّدَقَةُ أَفْضَلَ أَوْ أَنَّ أَفْضَلَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا بَلِ الْمُرَادُ بِهَا الْفَضْلُ الْمُطْلَقُ أَوِ الْمُرَادُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَحُذِفَتْ مِنْ وَهِيَ مُرَادَةٌ انْتَهَى (قَالَ الصَّلَاةُ لِمِيقَاتِهَا) وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ لِوَقْتِهَا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَلَى وَقْتِهَا وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ والدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ رِوَايَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ضَعِيفَةٌ انْتَهَى (قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا) قَالَ الطِّيبِيُّ ثُمَّ لِتَرَاخِي الرُّتْبَةِ لَا لِتَرَاخِي الزَّمَانِ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ (قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ أَوْ أَحَدِهِمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَنِ اشْكُرْ لِي ولوالديك وكأنه أخذه من تفسير بن عُيَيْنَةَ حَيْثُ قَالَ مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ وَمَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ عَقِبَهُمَا فَقَدْ شَكَرَ لَهُمَا كَذَا فِي الْفَتْحِ (الْجِهَادُ في سبيل الله) قال بن بَزْبَزَةَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ تَقْدِيمُ الْجِهَادِ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبَدَنِ لِأَنَّ فِيهِ بَذْلَ النَّفْسِ إِلَّا أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَمْرٌ لَازِمٌ مُتَكَرِّرٌ دَائِمٌ لَا يَصْبِرُ عَلَى مُرَاقَبَةِ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ (ثُمَّ سَكَتَ عَنِّي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ مَقُولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ يَعْنِي لَوْ سَأَلْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا (لَزَادَنِي) فِي الْجَوَابِ

стр. 2758

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي الْمِرْقَاةِ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ والحاكم وبن خزيمة وبن حبان والبيهقي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا قَالَ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي خِلَافِيَّاتِهِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَاهُ الشَّيْبَانِيُّ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِشَرْحِهِ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَضْلِ (بَاب مَا جَاءَ مِنْ الْفَضْلِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ) وَسَخَطُهُ فِي سَخَطِهِمَا وَسَخَطُ الرَّبِّ بِفَتْحَتَيْنِ ضِدُّ الرِّضَا فِي سَخَطِ الْوَالِدِ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ يُطَاعَ الْأَبُ وَيُكْرَمَ فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ أَغْضَبَهُ فَقَدْ أَغْضَبَ اللَّهَ وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ يُفِيدُ أَنَّ الْعُقُوقَ كَبِيرَةٌ قَوْلُهُ وَهَذَا أَصَحُّ أَيِ الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ من المرفوع وأخرجه بن حِبَّانَ مَرْفُوعًا فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ بن مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ عَنْهُ يُطَابِقُ الْبَابَ نَصًّا وَصَرَاحَةً قَوْلُهُ [١٩٠٠] (الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ) قَالَ الْقَاضِي أَيْ خَيْرُ الْأَبْوَابِ وَأَعْلَاهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحْسَنَ مَا يُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ وَيُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى وُصُولِ دَرَجَتِهَا الْعَالِيَةِ مُطَاوَعَةُ الْوَالِدِ وَمُرَاعَاةُ جَانِبِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا وَأَحْسَنُهَا دُخُولًا أَوْسَطُهَا وَإِنَّ سَبَبَ دُخُولِ ذَلِكَ الْبَابِ الْأَوْسَطِ هُوَ مُحَافَظَةُ حُقُوقِ الْوَالِدِ انْتَهَى فَالْمُرَادُ بِالْوَالِدِ الْجِنْسُ أَوْ إِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَالِدِ هَذَا فَحُكْمُ الْوَالِدَةِ أَقْوَى وَبِالِاعْتِبَارِ أَوْلَى (فَأَضِعْ) فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الْإِضَاعَةِ (ذَلِكَ الْبَابَ) بِتَرْكِ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ (أَوِ احْفَظْهُ) أَيْ دَاوِمْ عَلَى تَحْصِيلِهِ

стр. 2759

قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه بن ماجة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْحَاكِمُ في مستدركه وصححه وأقره الذهبي قَوْلُهُ [١٨٩٩] (رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ) وَكَذَا حُكْمُ الْوَالِدَةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ وَسَخَطُهُ فِي سَخَطِهِمَا (وَسَخَطُ الرَّبِّ) بِفَتْحَتَيْنِ ضِدُّ الرِّضَا (فِي سَخَطِ الْوَالِدِ) لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ يُطَاعَ الْأَبُ وَيُكْرَمَ فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ أَغْضَبَهُ فَقَدْ أَغْضَبَ اللَّهَ وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ يُفِيدُ أَنَّ الْعُقُوقَ كَبِيرَةٌ قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ) أَيِ الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ مِنِ الْمَرْفُوعِ وأخرجه بن حِبَّانَ مَرْفُوعًا فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بن مَسْعُودٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ عَنْهُ يُطَابِقُ الْبَابَ نَصًّا وصراحة

стр. 2760

٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ) يُقَالُ عَقَّ وَالِدَهُ يَعُقُّهُ عُقُوقًا إِذَا آذَاهُ وَعَصَاهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ قَوْلُهُ [١٩٠١] (أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) الْكَبَائِرُ جَمْعُ الْكَبِيرَةِ وَهِيَ السَّيِّئَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي خَطِيئَتُهَا فِي نَفْسِهَا كَبِيرَةٌ وَعُقُوبَةُ فَاعِلِهَا عَظِيمَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَعْصِيَةٍ لَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ وَقِيلَ الْكَبِيرَةُ مَا أَوْعَدَ عَلَيْهِ الشَّارِعُ بِخُصُوصِهِ وَقِيلَ مَا عُيِّنَ لَهُ حَدٌّ وَقِيلَ النِّسْبَةُ إِضَافِيَّةٌ فَقَدْ يَكُونُ الذَّنْبُ كَبِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِمَا دُونَهُ صَغِيرَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُ وَقَدْ يَتَفَاوَتُ بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَقَدْ بَسَطَ الْحَافِظُ الْكَلَامَ فِي تَفْسِيرِ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ الْكَبَائِرِ وَأَكْبَرِهَا مِنْ كِتَابِ الْإِيمَانِ وَقَوْلُهُ (أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْحَصْرِ بَلْ مَنْ فِيهِ مُقَدَّرَةٌ فَقَدْ ثَبَتَ فِي أَشْيَاءَ أُخَرَ أَنَّهَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قَتْلِ النَّفْسِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والترمذي والنسائي وحديث بن مسعود أي الذنب أعظم فذكر فيه الزنى بِحَلِيلَةِ الْجَارِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ مَرْفُوعًا قَالَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ فَذَكَرَ مِنْهَا الْيَمِينَ الْغَمُوسَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةُ المرء في عرض رجل مسلم أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ فَذَكَرَ مِنْهَا مَنْعَ فَضْلِ الْمَاءِ وَمَنْعَ الْفَحْلِ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وحديث بن عمررفعه أكبر الكبائر سوء الظن بالله أخرجه بن مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْمُرَادُ بِهِ صُدُورُ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ إِلَّا فِي شِرْكٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ ما لم يتعنت الوالد وضبطه بن عَطِيَّةَ بِوُجُوبِ طَاعَتِهِمَا فِي الْمُبَاحَاتِ فِعْلًا وَتَرْكًا وَاسْتِحْبَابُهَا فِي الْمَنْدُوبَاتِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَذَلِكَ وَمِنْهُ تَقْدِيمُهُمَا عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ كَمَنْ دَعَتْهُ أُمُّهُ لِيُمَرِّضَهَا مَثَلًا بِحَيْثُ يَفُوتُ عَلَيْهِ فِعْلُ وَاجِبٍ إِنِ اسْتَمَرَّ عِنْدَهَا وَيَفُوتُ مَا قَصَدَتْهُ مِنْ تَأْنِيسِهِ لَهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ أَنْ لَوْ تركها

стр. 2761

وَفَعَلَهُ وَكَانَ مِمَّا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ مَعَ فَوَاتِ الْفَضِيلَةِ كَالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ فِي الْجَمَاعَةِ (قَالَ وَجَلَسَ) أَيْ لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْأَمْرِ وَهُوَ يُفِيدُ تَأْكِيدَ تَحْرِيمِهِ وَعِظَمَ قُبْحِهِ (وَكَانَ مُتَّكِئًا) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَسَبَبُ الِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ كَوْنُ قَوْلِ الزُّورِ أَوْ شَهَادَةُ الزُّورِ أَسْهَلُ وُقُوعًا عَلَى النَّاسِ وَالتَّهَاوُنُ بِهَا أَكْثَرُ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ يَنْبُو عَنْهُ قَلْبُ الْمُسْلِمِ وَالْعُقُوقُ يَصْرِفُ عَنْهُ الطَّبْعُ وَأَمَّا الزُّورُ فَالْحَوَامِلُ عَلَيْهِ كَثِيرَةٌ كَالْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِهِمَا فَاحْتِيجَ إِلَى الِاهْتِمَامِ بِتَعْظِيمِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعِظَمِهِمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ذُكِرَ مَعَهَا مِنَ الْإِشْرَاكِ قَطْعًا بَلْ لِكَوْنِ مَفْسَدَةِ الزُّورِ مُتَعَدِّيَةً إِلَى غَيْرِ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ الشِّرْكِ فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُ قَاصِرَةٌ غَالِبًا وَهَذَا الْحَدِيثُ يَأْتِي أَيْضًا بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ فِي الشَّهَادَاتِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ [١٩٠٢] (مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ سَبَّ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْكَبَائِرَ مُتَفَاوِتَةٌ وَبَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ (وَهَلْ يَشْتِمُ) بِكَسْرِ عَيْنِهِ وَيُضَمُّ أَيْ يَسُبُّ (الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ) أَيْ هَلْ يَقَعُ ذَلِكَ وَهُوَ اسْتِبْعَادٌ مِنَ السَّائِلِ لِأَنَّ الطَّبْعَ الْمُسْتَقِيمَ يَأْبَى ذَلِكَ فَبَيَّنَ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَاطَ السَّبَّ بِنَفْسِهِ فِي الْأَغْلَبِ الْأَكْثَرِ لَكِنْ قَدْ يَقَعُ التَّسَبُّبُ فِيهِ وَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ كَثِيرًا (قَالَ نَعَمْ) أَيْ يَقَعُ حَقِيقَةً تَارَةً وَهُوَ نَادِرٌ وَمَجَازٌ أُخْرَى وَهُوَ كَثِيرٌ لَكِنْ مَا تَعْرِفُونَهُ ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ) أَيِ الرَّجُلَ (أَبَاهُ) أَيْ أَبَا مَنْ سَبَّهُ (وَيَشْتُمُ) أَيْ تَارَةً أُخْرَى وَقَدْ يَجْمَعُ وَيَشْتُمُ أَيْضًا (أُمَّهُ) أَيْ أُمَّ الرَّجُلِ (فَيَشْتُمُ) أَيِ الرَّجُلَ (أُمَّهُ) أَيْ أُمَّ سَابِّهِ وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الشَّتْمِ وَالسَّبِّ تَفَنُّنٌ فَفِي الْقَامُوسِ شَتَمَهُ يَشْتُمُهُ وَيَشْتِمُهُ سَبَّهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ السَّبُّ أَعَمُّ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلَّعْنِ أَيْضًا بخلاف الشتم

стр. 2762

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ (بَاب مَا جَاءَ فِي إِكْرَامِ صَدِيقِ الْوَالِدِ) قَوْلُهُ [١٩٠٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِمَرْدَوَيْهِ (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ عثمان وقيل بن الوليد مولى عثمان أو بن عُمَرَ الْمَدَنِيُّ أَبُو عُثْمَانَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ) أَيْ أَفْضَلَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَالِدِهِ وَكَذَا الْوَالِدَةُ أَوْ هِيَ بِالْأَوْلَى (أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ) بِضَمِّ الْوَاوِ بِمَعْنَى الْمَوَدَّةِ أَيْ أَصْحَابَ مَوَدَّتِهِ وَمَحَبَّتِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْوُدُّ هُنَا مَضْمُومُ الْوَاوِ وَفِي هَذَا فَضْلُ صِلَةِ أَصْدِقَاءِ الْأَبِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ بِإِكْرَامِهِمْ وَهُوَ مُتَضَمَّنٌ لِبِرِّ الْأَبِ وَإِكْرَامِهِ لِكَوْنِهِ بِسَبَبِهِ وَتَلْتَحِقُ بِهِ أَصْدِقَاءُ الْأُمِّ وَالْأَجْدَادِ والمشائخ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَقَدْ سَبَقَتِ الْأَحَادِيثُ فِي إِكْرَامِهِ ﷺ خَلَائِلَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) أخرجه أبو داود وبن مَاجَهْ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم وأبو داود

стр. 2763

٦ - (باب فِي بِرِّ الْخَالَةِ) قَوْلُهُ [١٩٠٤] (الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ) فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ فَقْدِ الْأُمِّ وَأُمَّاتِهَا لِأَنَّهَا تَقْرُبُ مِنْهَا فِي الْحُنُوِّ وَالِاهْتِدَاءِ إِلَى مَا يُصْلِحُ الْوَلَدَ قَوْلُهُ (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِقِصَّتِهِ الطَّوِيلَةِ وَلَفْظُهُمَا هَكَذَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ خَرَجَ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَخَذْتهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ بِنْتُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا وَقَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَقَالَ لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي وَقَالَ لِزَيْدٍ أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا انْتَهَى قَوْلُهُ (إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا) يَجُوزُ أَنَّهُ أَرَادَ عَظِيمًا عِنْدِي لِأَنَّ عِصْيَانَ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمٌ وَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ صَغِيرًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبُهُ كَانَ عَظِيمًا مِنَ الْكَبَائِرِ وَإِنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْبِرِّ يَكُونُ مُكَفِّرًا لَهُ وَكَانَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الرَّجُلِ عَلِمَهُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ (هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ) أَيْ أَلَكَ أُمٌّ فَمِنْ زَائِدَةٌ أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ قَالَ (فَبِرَّهَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنْ بَرِرْتُ فُلَانًا بِالْكَسْرِ أَبَرُّهُ بِالْفَتْحِ أَيْ أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مِنْ جُمْلَةِ الْحَسَنَاتِ التي يذهبن السيئات وحديث بن عمر هذا

стр. 2764

أخرجه أيضا بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا هَلْ لَكَ وَالِدَانِ بِالتَّثْنِيَةِ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا كَذَا فِي التَّرْغِيبِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ الْخَالَةُ أُمٌّ قَوْلُهُ (أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ هو بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مِنَ الْخَامِسَةِ (بَاب مَا جَاءَ فِي دَعْوَةِ الْوَالِدَيْنِ) قَوْلُهُ [١٩٠٥] (ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ) مُبْتَدَأٌ (مُسْتَجَابَاتٌ) خَبَرٌ (لَا شَكَّ فِيهِنَّ) أَيْ فِي اسْتِجَابَتِهِنَّ (وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ) أَيْ لِضَرَرِهِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ (وَأَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُقَالُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ وَلَا نَعْرِفُ اسْمَهُ) فِي التَّقْرِيبِ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَدْ وَهِمَ

стр. 2765

٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْوَالِدَيْنِ) قَوْلُهُ [١٩٠٦] (لا يجزئ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْيَاءِ فِي آخِرِهِ أَيْ لا يكافىء (وَلَدٌ وَالِدًا) أَيْ إِحْسَانَ وَالِدٍ (إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي يَجِدَهُ (فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ لَيْسَ مَعْنَاهُ اسْتِئْنَافَ الْعِتْقِ فِيهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْأَبَ يَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ إِذَا مَلَكَهُ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الشِّرَاءُ سَبَبًا لِعِتْقِهِ أُضِيفَ الْعِتْقُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا جَزَاءً لَهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ أَفْضَلُ مَا يُنْعِمُ بِهِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إِذَا خَلَّصَهُ بِذَلِكَ مِنَ الرِّقِّ وَجَبَرَ بِهِ النَّقْصَ الَّذِي فِيهِ وَتَكْمُلُ لَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ انْتَهَى قُلْتُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْأَبَ يَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ إِذَا مَلَكَهُ فِي الْحَالِ نَظَرٌ فَإِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الظَّاهِرِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ الْعِتْقِ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأبو داود وبن مَاجَهْ (بَاب مَا جَاءَ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ) قوله [١٩٠٧] (عن أبي سلمة) هو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ

стр. 2766

قَوْلُهُ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو الدَّرْدَاءِ (خَيْرُهُمْ) مُبْتَدَأٌ (وَأَوْصَلُهُمْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ (أَبُو مُحَمَّدٍ) خَبَرٌ وَهُوَ كُنْيَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالْمَعْنَى خَيْرُ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ فِي عِلْمِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ (أَنَا اللَّهُ) كَانَ هَذَا تَوْطِئَةً لِلْكَلَامِ حَيْثُ ذَكَرَ الْعَلَمَ الْخَاصَّ ثُمَّ ذَكَرَ الْوَصْفَ الْمُشْتَقَّ مِنْ مَادَّةِ الرَّحِمِ فَقَالَ (وَأَنَا الرَّحْمَنُ) أَيِ الْمُتَّصِفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ (خَلَقْتُ الرَّحِمَ) أَيْ قَدَّرْتُهَا أَوْ صَوَّرْتُهَا مُجَسَّدَةً (وَشَقَقْتُ) أَيْ أَخْرَجْتُ وَأَخَذْتُ اسْمًا (لَهَا) أَيْ لِلرَّحِمِ (مِنِ اسْمِي) أَيِ الرَّحْمَنَ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ الِاسْمِيَّةَ وَاجِبَةُ الرِّعَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ رَحْمَةِ الرَّحْمَنِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّعَلُّقُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَلِذَا قَالَ (فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ) أَيْ إِلَى رَحْمَتِي أَوْ مَحِلِّ كَرَامَتِي (وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَّتُهُ) بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَيْ قَطَعْتُهُ مِنْ رَحْمَتِي الْخَاصَّةِ مِنَ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي في الأحكام كما في الفتح (وبن أَبِي أَوْفَى) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى الْجُهَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مَرْفُوعًا لَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ (وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أخرجه (وأبي هريرة) أخرجه الشَّيْخَانِ (وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي قَوْلُهُ (حَدِيثُ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَرَوَاهُ أبو داود وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ رَدَّادٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى هَذَا ثُمَّ حَكَى عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبُخَارِيُّ فِي الأدب المفرد والحاكم (ع ٤ ن رَدَّادٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا

стр. 2767

أَلِفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَبُو الرَّدَّادِ وَهُوَ أَصْوَبُ حِجَازِيٌّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (وَمَعْمَرٍ كَذَا يَقُولُ) أَيْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ رَدَّادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (قَالَ مُحَمَّدٌ) يَعْنِي الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ (وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ) وَقَالَ بن حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَمَا أَحْسَبُ مَعْمَرًا حَفِظَهُ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي سلمة عن بن عَوْفٍ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَهُمْ مَنْ بينه وَبَيْنَ الْآخَرِ نَسَبٌ سَوَاءٌ كَانَ يَرِثُهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ أَمْ لَا وَقِيلَ هُمُ الْمَحَارِمُ فَقَطْ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَجَّحُ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ أَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِ الْأَخْوَالِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ يُقَالُ وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وَصِلَةً وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ فَكَأَنَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَيْنَهُ مِنْ عَلَاقَةِ الْقَرَابَةِ والصهر قال بن أَبِي جَمْرَةَ تَكُونُ صِلَةُ الرَّحِمِ بِالْمَالِ وَبِالْعَوْنِ عَلَى الْحَاجَةِ وَبِدَفْعِ الضَّرَرِ وَبِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَبِالدُّعَاءِ وَالْمَعْنَى الْجَامِعُ إِيصَالُ مَا أَمْكَنَ مِنَ الْخَيْرِ وَدَفْعُ مَا أَمْكَنَ مِنَ الشَّرِّ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ وَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَمِرُّ إِذَا كَانَ أَهْلُ الرَّحِمِ أَهْلَ اسْتِقَامَةٍ فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا أَوْ فُجَّارًا فَمُقَاطَعَتُهُمْ فِي اللَّهِ هِيَ صِلَتُهُمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجَهْدِ فِي وَعْظِهِمْ ثُمَّ إِعْلَامِهِمْ إِذَا أَصَرُّوا أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يُسْقِطُ مَعَ ذَلِكَ صِلَتَهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِظُهْرِ الْغَيْبِ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الطَّرِيقِ الْمُثْلَى قَوْلُهُ [١٩٠٨] (وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ) الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَّاطُ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (ليس الواصل) أي بالرحم (بالمكافىء) بِكَسْرِ فَاءٍ وَهَمْزٍ أَيِ الْمُجَازِي لِأَقَارِبِهِ إِنْ صِلَةً فَصِلَةٌ وَإِنْ قَطْعًا فَقَطْعٌ وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْكَمَالِ (وَلَكِنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ (الْوَاصِلَ) بِالنَّصْبِ أَيِ الْوَاصِلَ الْكَامِلَ (الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ (وَصَلَهَا

стр. 2768

هَذَا مِنْ بَابِ الْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَكَ الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ الطِّيبِيُّ التَّعْرِيفُ فِي الْوَاصِلِ لِلْجِنْسِ أَيْ لَيْسَ حَقِيقَةُ الْوَاصِلِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِوَصْلِهِ مَنْ يكافىء صَاحِبَهُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُكَ هُوَ لَيْسَ بِالرَّجُلِ بَلِ الرَّجُلُ مَنْ يَصْدُرُ مِنْهُ الْمَكَارِمُ وَالْفَضَائِلُ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سليمان) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ [١٩٠٩] لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ أَيْ لِلرَّحِمِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَقَالَ فِيهِ قَاطِعُ رَحِمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ يُحْمَلُ تَارَةً عَلَى مَنْ يَسْتَحِلُّ الْقَطِيعَةَ وَأُخْرَى عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَهَا مَعَ السَّابِقِينَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ ١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي حب الوالد ولده) قوله [١٩١٠] (سمعت بن أَبِي سُوَيْدٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ مَجْهُولٌ من الرابعة وليس هو بن سويد راوي قصة غيلان انتهى قلت بن سُوَيْدٍ الَّذِي رَوَى قِصَّةَ غَيْلَانَ اسْمُهُ أَيْضًا مُحَمَّدٌ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ قِصَّةَ

стр. 2769

غَيْلَانَ فِي بَابِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ مِنْ (أَبْوَابِ النِّكَاحِ) وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوَيْدٍ الَّذِي رَوَى قِصَّتَهُ ثِقَةٌ كَمَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ) بَدَلٌ مِنَ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ وَهِيَ ابْنَةُ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ السُّلَمِيَّةُ يُقَالُ لَهَا خُوَيْلَةُ أَيْضًا بِالتَّصْغِيرِ صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ يُقَالُ إِنَّهَا الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ قَبْلُ تَحْتَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (وَهُوَ مُحْتَضَنٌ) مِنَ الِاحْتِضَانِ أَيْ جَاعِلٌ فِي حِضْنِهِ وَالْحِضْنُ مَا دُونَ الْإِبْطِ إِلَى الْكَشْحِ أَوِ الصَّدْرِ وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْقَامُوسِ (أَحَدَ ابْنَيِ ابْنَتِهِ) فَاطِمَةَ ﵂ وَهُوَ إِمَّا الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ ﵄ (إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ وَتُجَهِّلُونَ) الصِّيَغُ الثَّلَاثُ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْ تَحْمِلُونَ عَلَى الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَالْجَهْلِ فَإِنَّ مَنْ وُلِدَ لَهُ جَبُنَ عَنِ الْقِتَالِ لِتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَبَخِلَ لَهُ وَجَهِلَ حِفْظًا لِقَلْبِهِ وَالْجُبْنُ وَالْجَبَانُ ضِدُّ الشُّجَاعَةِ وَالشُّجَاعِ (وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّيْحَانُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالرِّزْقِ وَالرَّاحَةِ بِالرِّزْقِ سُمِّيَ الْوَلَدُ رَيْحَانًا انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيَجُوزُ إِرَادَةُ الرَّيْحَانِ الْمَشْمُومِ لِأَنَّهُمْ يُشَمُّونَ وَيُقَبَّلُونَ وَهُوَ مِنْ بَابِ الرُّجُوعِ ذَمَّهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدْحِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِمْ مَظِنَّةً أَنْ يَحْمِلُوا الْآبَاءَ عَلَى الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ عَنِ الْغَزْوِ مِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ أَيْ رِزْقِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ وَجْهُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يُشَمُّ وَيُقَبَّلُ فَكَأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الرَّيَاحِينِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ الرَّيْحَانُ الرِّزْقُ أَوِ الْمَشْمُومُ قَالَ الْعَيْنِيُّ لَا وَجْهَ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الرِّزْقِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ أَتُحِبُّهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَكَيْفَ لَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشُمُّهُمَا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ص ٢١١ ج ٥ قَوْلُهُ (وَلَا نَعْرِفُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمَاعًا مِنْ خَوْلَةَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي

стр. 2770

تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ مُرْسَلًا انْتَهَى فَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا عَنْ خَوْلَةَ مُنْقَطِعٌ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الْوَلَدِ) قَوْلُهُ [١٩١١] (أَبْصَرَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ) هُوَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وَمِمَّنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ (وَهُوَ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ رَأَى الْأَقْرَعُ النَّبِيَّ ﷺ حَالَ كَوْنِهِ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ فَقَالَ أَيِ الْأَقْرَعَ (مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا) إِمَّا لِلِاسْتِكْبَارِ أَوْ لِلِاسْتِحْقَارِ (إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ) الْأَوَّلُ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ وَالثَّانِي بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى الْخَبَرِ وَقَالَ عِيَاضٌ هُوَ لِلْأَكْثَرِ وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ مَنْ مَوْصُولَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً فَيُقْرَأَ بِالْجَزْمِ فِيهِمَا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَنَائِزِ وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ (وَعَائِشَةَ) أخرجه الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ
следующие страницы →