← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

الْبَقَّالِ الْكُوفِيِّ الْأَعْوَرِ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ أَيْ بِقَضَائِهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ أَيْ بِأَحْكَامِهِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ أَيْ بِمُتَابَعَتِهِ نَبِيًّا وَالْمَنْصُوبَاتُ تَمْيِيزَاتٌ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَالَاتٍ مُؤَكَّدَاتٍ وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ هُوَ خَبَرُ كَانَ أَنْ يُرْضِيَهُ مِنَ الْإِرْضَاءِ أَيْ يُعْطِيَهُ ثَوَابًا جَزِيلًا حَتَّى يَرْضَى وَهُوَ اسْمُ كَانَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ [٣٣٩٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا جَرِيرُ) بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ (عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) النَّخَعِيِّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ) النَّخَعِيِّ ثِقَةٌ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّسَائِيَّ ضَعَّفَهُ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ قَوْلُهُ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ أَيْ دَخَلْنَا فِي الْمَسَاءِ وَدَخَلَ فِيهِ الْمُلْكُ كَائِنًا لِلَّهِ وَمُخْتَصًّا بِهِ أَوِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ قَدْ أَوْ بِدُونِهِ أَيْ أَمْسَيْنَا وَقَدْ صَارَ بِمَعْنَى كَانَ وَدَامَ الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ الطِّيبِيُّ عَطْفٌ عَلَى أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ أَيْ صِرْنَا نَحْنُ وَجَمِيعُ الْمُلْكِ وجميع الحمد لله انتهى قال القارىء أَيْ عَرَفْنَا فِيهِ أَنَّ الْمُلْكَ لِلَّهِ وَأَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُسْتَقِلَّةً وَالتَّقْدِيرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَحْدَهُ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ أَيْ مُنْفَرِدًا بِالْأُلُوهِيَّةِ أُرَاهُ قَالَ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ أَظُنُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سُوَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ إِلَخْ وَقَائِلُ أُرَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ الْحَسَنُ فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ إِلَخْ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَزَادَنِي فِيهِ زُبَيْدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ خَيْرَ مَا يَنْشَأُ فِيهَا وَخَيْرَ مَا يَسْكُنُ فِيهَا قَالَ تَعَالَى وَلَهُ ما سكن في الليل وقال بن حَجَرٍ أَيْ مَا أَرَدْتَ وُقُوعَهُ فِيهَا لِخَوَاصِّ خَلْقِكَ مِنَ الْكَمَالَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَخَيْرَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا فِيهَا أَوِ الْمُرَادُ خَيْرُ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي قَارَنَ وُجُودُهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَخَيْرُ كُلِّ مَوْجُودٍ الْآنَ

стр. 4412

وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا أَيْ مِنَ اللَّيَالِي أَوْ مُطْلَقًا وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ التَّثَاقُلِ فِي الطَّاعَةِ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْكَسَلُ التَّثَاقُلُ عَمَّا لَا يَنْبَغِي التَّثَاقُلُ عَنْهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِعَدَمِ انْبِعَاثِ النَّفْسِ لِلْخَيْرِ مَعَ ظُهُورِ الِاسْتِطَاعَةِ وَسُوءِ الْكِبْرِ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي رُوِّينَاهُ الْكِبْرَ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا فَالْإِسْكَانُ بِمَعْنَى التَّعَاظُمِ عَلَى النَّاسِ وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْهَرَمِ والخوف والرد إلى أر ذل الْعُمُرِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ قَالَ الْقَاضِي وهذا أظهر وأشهر بما قَبْلَهُ قَالَ وَبِالْفَتْحِ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَبِالْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَصَوَّبَ الْفَتْحَ وَتُعَضِّدُهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ وَسُوءِ الْعُمُرِ انْتَهَى وَإِذَا أَصْبَحَ أَيْ دَخَلَ ﷺ فِي الصَّبَاحِ قَالَ ذَلِكَ أَيْ مَا يَقُولُ فِي الْمَسَاءِ أَيْضًا أَيْ لَكِنْ يَقُولُ بَدَلَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ وَيُبْدِلُ الْيَوْمَ بِاللَّيْلَةِ فَيَقُولُ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ وَيُذَكِّرُ الضَّمَائِرَ بَعْدَهُ قَوْلُهُ (هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن أَبِي شَيْبَةَ [٣٣٩١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ) بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ قَوْلُهُ إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا الْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ خَبَرُ أَصْبَحْنَا وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ أَصْبَحْنَا مُلْتَبِسِينَ بِحِفْظِكَ أَوْ مَغْمُورِينَ بِنِعْمَتِكَ أَوْ مُشْتَغِلِينَ بِذِكْرِكَ أَوْ مُسْتَعِينِينَ بِاسْمِكَ أَوْ مَشْمُولِينَ بِتَوْفِيَتِكَ أَوْ مُتَحَرِّكِينَ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ أَوْ مُتَقَلِّبِينَ بِإِرَادَتِكَ وقدرتك وبك نحي وَبِكَ نَمُوتُ أَيْ أَنْتَ تُحْيِينَا وَأَنْتَ تُمِيتُنَا يَعْنِي يَسْتَمِرُّ حَالُنَا عَلَى هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَسَائِرِ الْأَحْوَالِ وَإِلَيْكَ لَا إِلَى غَيْرِكَ الْمَصِيرُ أَيِ الْمَرْجِعُ بِالْبَعْثِ وَإِذَا أَمْسَى عَطْفٌ عَلَى إِذَا أَصْبَحَ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا بِتَقْدِيمِ أَمْسَيْنَا وَإِلَيْكَ النُّشُورُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بقال نُشِرَ الْمَيِّتُ يُنْشَرُ نُشُورًا إِذَا عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ نَشَرَهُ اللَّهُ أَيْ أَحْيَاهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو عَوَانَةَ

стр. 4413

١٤ - بَاب مِنْهُ [٣٣٩٢] قَوْلُهُ (عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ) الْعَامِرِيِّ الطَّائِفِيِّ (سَمِعْتُ عَمْرَو بْنِ عَاصِمِ) بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيَّ الْحِجَازِيَّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَيْ مَا غَابَ مِنَ الْعِبَادِ وَظَهَرَ لَهُمْ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُخْتَرِعَهُمَا وَمُوجِدَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ رب كل شيء مليكه فعيل بمعنى فاعل للمبالغة كالتقدير بِمَعْنَى الْقَادِرِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي أَيْ مِنْ ظُهُورِ السَّيِّئَاتِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي جُبِلَتِ النَّفْسُ عَلَيْهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ أَيْ وَسْوَسَتِهِ وَإِغْوَائِهِ وَإِضْلَالِهِ وَشِرْكِهِ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ وَيُرْوَى بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَصَائِدِهِ وَحَبَائِلِهِ الَّتِي يُفْتَتَنُ بِهَا النَّاسُ وَالْإِضَافَةُ عَلَى الْأَوَّلِ إِضَافَةُ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَوِيَّةٌ وَالْعَطْفُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِلتَّخْصِيصِ بَعْدَ التَّعْمِيمِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ قُلْهُ أَيْ قُلْ هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وبن حبان والحاكم وبن أَبِي شَيْبَةَ ٥ - بَاب مِنْهُ [٣٣٩٣] قَوْلُهُ (عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ) الْأَسْلَمِيِّ الْمَدَنِيِّ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ قَالَ الطِّيبِيُّ لَمَّا كَانَ هَذَا الدُّعَاءُ جَامِعًا لِمَعَانِي التَّوْبَةِ كُلِّهَا اسْتُعِيرَ لَهُ اسْمُ السَّيِّدِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الرَّئِيسُ الَّذِي يُقْصَدُ فِي

стр. 4414

الْحَوَائِجِ وَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ خَلَقْتَنِي اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِلتَّرْبِيَةِ وَأَنَا عَبْدُكَ أَيْ مَخْلُوقُكَ وَمَمْلُوكُكَ وَهُوَ حَالٌ كَقَوْلِهِ (وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ) أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِ الْمِيثَاقِ وَأَنَا مُوقِنٌ بِوَعْدِكَ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالتَّلَاقِ مَا اسْتَطَعْتُ أَيْ بِقَدْرِ طَاقَتِي وَقِيلَ أَيْ أَنَا عَلَى مَا عَاهَدْتُكَ وَوَعَدْتُكَ مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ والإخلاص من طَاعَتِكَ أَوْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى مَا عَاهَدْتَ إلَيَّ مَنْ أَمْرِكَ وَمُتَمَسِّكٌ بِهِ وَمُتَنَجِّزٌ وَعْدَكَ فِي الْمَثُوبَةِ وَالْأَجْرِ عَلَيْهِ وَاشْتِرَاطِ الِاسْتِطَاعَةِ اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ وَالْقُصُورِ عَنْ كُنْهِ الْوَاجِبِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى أَيْ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَعْبُدَكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَلَكِنْ أَجْتَهِدُ بِقَدْرِ طَاقَتِي وَأَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ أَيْ أَعْتَرِفُ بِهَا مِنْ قَوْلِهِمْ باء بحقه أي أقربه وَأَصْلُهُ الْبَوَاءُ وَمَعْنَاهُ اللُّزُومُ وَمِنْهُ بَوَّأَهُ اللَّهُ مَنْزِلًا إِذَا أَسْكَنَهُ فَكَأَنَّهُ أَلْزَمَهُ بِهِ وَأَعْتَرِفُ بِذُنُوبِي قَالَ الطِّيبِيُّ اعْتَرَفَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ تَعَالَى أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ النِّعَمِ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِأَدَاءِ شُكْرِهَا ثُمَّ بَالَغَ فَعَدَّهُ ذَنْبًا مُبَالَغَةً فِي هَضْمِ النَّفْسِ تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَبُوءُ لَكَ بذنبي اعتراف بِوُقُوعِ الذَّنْبِ مُطْلَقًا لِيَصِحَّ الِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ لَا أَنَّهُ عَدَّ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ أَدَاءِ شُكْرِ النِّعَمِ ذَنْبًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ أَيْ مَا عَدَا الشِّرْكَ لَا يَقُولُهَا أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَأْتِي عَلَيْهِ قَدَرٌ إِلَخْ الْمُرَادُ مِنَ الْقَدَرِ الْمَوْتُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِنْ قِيلَ الْمُؤْمِنُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُهَا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ دُخُولِ النَّارِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُوقِنَ بِحَقِيقَتِهَا الْمُؤْمِنَ بِمَضْمُونِهَا لَا يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى أَوْ لِأَنَّ اللَّهَ يَعْفُو عَنْهُ بِبَرَكَةِ هَذَا الِاسْتِغْفَارِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن أبي هريرة وبن عمر وبن مسعود وبن أَبْزَى وَبُرَيْدَةَ) أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْبَاقِينَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 4415

١٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ) [٣٣٩٤] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ) السَّبِيعِيِّ قَوْلُهُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ أَيْ إِذَا أَتَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ لِلنَّوْمِ أَصَبْتَ خَيْرًا أَيْ خَيْرًا كَثِيرًا أَوْ خَيْرًا فِي الدَّارَيْنِ أَسْلَمْتُ أَيْ أَخْلَصْتُ نَفْسِي أَيْ ذَاتِي إِلَيْكَ أَيْ مَائِلَةً إِلَى حُكْمِكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي أَيْ وِجْهَتِي وَتَوَجُّهِي وَقَصْدَ قَلْبِي وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي أَحَادِيثَ شَتَّى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا [٣٣٩٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) الطائي اليمامي (عن يحيى بن إسحاق بن أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) قَالَ الْحَافِظُ يَحْيَى بن إسحاق ويقال بن أبي

стр. 4416

إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ رَوَى عَنْ عَمِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي الِاضْطِجَاعِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ إِلَخْ سَيَأْتِي شَرْحُ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْآتِي فِي أَحَادِيثَ شَتَّى [٣٣٩٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ) الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ (أَخْبَرَنَا حَمَّادُ) بْنُ سَلَمَةَ قَوْلُهُ (كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ) أَيِ انْضَمَّ إِلَيْهِ وَدَخَلَ فِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَأَوَيْتُ مَقْصُورٌ وَأَمَّا آوانا فمدود هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْفَصِيحُ الْمَشْهُورُ وَحُكِيَ الْقَصْرُ فِيهِمَا وَحُكِيَ الْمَدُّ فِيهِمَا انْتَهَى وَكَفَانَا أَيْ دَفَعَ عَنَّا شَرَّ الْمُؤْذِيَاتِ أَوْ كَفَى مُهِمَّاتِنَا وَقَضَى حَاجَاتِنَا وَآوَانَا أَيْ رَزَقَنَا مَسَاكِنَ وَهَيَّأَ لَنَا الْمَآوِيَ فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَلَا مُؤْوِيَ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَلَهُ مُقَدَّرٌ أَيْ فَكَمْ شَخْصٍ لَا يَكْفِيهِمُ اللَّهُ شَرَّ الْأَشْرَارِ بَلْ تَرَكَهُمْ وَشَرَّهُمْ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْأَعْدَاءُ وَلَا يُهَيِّئُ لَهُمْ مَأْوًى بَلْ تَرَكَهُمْ يَهِيمُونَ فِي الْبَوَادِي وَيَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ قَالَ الطِّيبِيُّ ذَلِكَ قَلِيلٌ نَادِرٌ فَلَا يُنَاسِبُ كم المقتضى لكثرة عَلَى أَنَّهُ افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُنَزَّلَ هَذَا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الكافرين لا مولى لهم فَالْمَعْنَى أَنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى أَنْ عَرَّفَنَا نِعَمَهُ وَوَفَّقَنَا لِأَدَاءِ شُكْرِهِ فَكَمْ مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ وَلَا يَشْكُرُونَ وَكَذَلِكَ اللَّهُ مَوْلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ لَكِنَّهُ نَاصِرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَمُحِبٌّ لَهُمْ فَالْفَاءُ فِي فَكَمْ لِلتَّعْلِيلِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ٧ - بَاب مِنْهُ [٣٣٩٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ ذكران الْبَاهِلِيُّ (عَنْ عَطِيَّةَ) هُوَ الْعَوْفِيُّ قَوْلُهُ

стр. 4417

أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ يَجُوزُ فِيهِمَا النَّصْبُ صِفَةً لِلَّهِ أَوْ مَدْحًا وَالرَّفْعُ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ أَيْ أَطْلُبُ الْمَغْفِرَةَ وَأُرِيدُ التَّوْبَةَ فَكَأَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَوَفِّقْنِي لِلتَّوْبَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ فِي الْكَثْرَةِ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ الزَّبَدُ مُحَرَّكَةٌ مَا يَعْلُو الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنَ الرَّغْوَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا قَالَ الطِّيبِيُّ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ فِيهِ رَمْلٌ كَثِيرٌ وَنِهَايَتُهُ الْعَالِجُ وَتَرَاكُمُهُمْ مِنَ الرَّمْلِ وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ فَعَلَى هَذَا لَا يُضَافُ الرَّمْلُ إِلَى عَالِجٍ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ أَيْ رَمْلٌ يَتَرَاكَمُ وَفِي التَّحْرِيرِ عَالِجٌ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فَيُضَافُ قَالَ مَيْرَكُ الرِّوَايَةُ بِالْإِضَافَةِ فَعَلَى قَوْلِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَجْهُهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ أَوِ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ وَمَنْقَبَةٌ جَلِيلَةٌ فِي مغفرة ذنوب بِهَذَا الذِّكْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً إِلَى هَذَا الْحَدِّ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ عَدَدٌ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَعَطَاؤُهُ جَمٌّ ٨ - بَاب مِنْهُ [٣٣٩٨] قَوْلُهُ (وَضَعَ يَدَهُ) أَيِ الْيُمْنَى كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ اللَّهُمَّ قِنِي أَيِ احْفَظْنِي يَوْمَ تَجْمَعُ أَوْ تَبْعَثُ عِبَادَكَ أَيْ يَوْمَ القيامة وأو لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي وَلَمَّا كَانَ النَّوْمُ فِي حُكْمِ الْمَوْتِ وَالِاسْتِيقَاظُ كَالْبَعْثِ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ تَذَكُّرًا لِتِلْكَ الْحَالَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ

стр. 4418

[٣٣٩٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) السَّلُولِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) أَيِ بن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَوْلُهُ (يَتَوَسَّدُ يَمِينَهُ) أَيْ يَنَامُ عَلَيْهَا وَيَجْعَلُهَا كَالْوِسَادَةِ لَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ (وَرَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا) أَيْ لَا أَبَا بُرْدَةَ وَلَا غَيْرَهُ وَرِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَرَجُلٍ آخَرَ عَنِ الْبَرَاءِ) فَذَكَرَ شُعْبَةُ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْبَرَاءِ أَبَا عُبَيْدَةَ وَرَجُلًا آخَرَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا أَيْضًا أَحْمَدُ (وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْبَرَاءِ) أَيْ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بَيْنَهُمَا وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيْضًا أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ (وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) أَخْرَجَ هذه الرواية بن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ٩ - بَاب مِنْهُ [٣٤٠٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو الدارمي (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) هُوَ أَبُو عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ (أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الْمُزَنِيُّ الْوَاسِطِيُّ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ أَيْ خَالِقَهُمَا وَمُرَبِّيَ أَهْلِهِمَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ فَالِقَ الْحَبِّ الْفَلْقُ

стр. 4419

بِمَعْنَى الشَّقُّ وَالنَّوَى جَمْعُ النَّوَاةِ وَهِيَ عَظْمُ النَّخْلِ وَفِي مَعْنَاهُ عَظْمُ غَيْرِهَا وَالتَّخْصِيصُ لِفَضْلِهَا أَوْ لِكَثْرَةِ وُجُودِهَا فِي دِيَارِ الْعَرَبِ يَعْنِي يَا مَنْ شَقَّهُمَا فَأَخْرَجَ مِنْهُمَا الزَّرْعَ وَالنَّخِيلَ وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ مِنَ الْإِنْزَالِ وَقِيلَ مِنَ التَّنْزِيلِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ لَعَلَّ تَرْكَ الزَّبُورِ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي التَّوْرَاةِ أَوْ لِكَوْنِهِ مَوَاعِظَ لَيْسَ فِيهِ أَحْكَامٌ قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ النَّظْمِ بَيْنَ هَذِهِ الْقَرَائِنِ قُلْتُ وَجْهُهُ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ تَعَالَى رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مَالِكُهُمَا وَمُدَبِّرُ أَهْلَهُمَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى لِيَنْتَظِمَ مَعْنَى الْخَالِقِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ تَفْسِيرٌ لِفَالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوَى وَمَعْنَاهُ يُخْرِجُ الْحَيَوَانَ النَّامِيَ مِنَ النُّطْفَةِ وَالْحَبَّ مِنَ النَّوَى وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ أَيْ يُخْرِجُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْحَيَوَانِ النَّامِي ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ لِيُؤْذِنَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِخْرَاجُ الْأَشْيَاءِ مِنْ كَتْمِ الْعَدَمِ إِلَى فَضَاءِ الْوُجُودِ إِلَّا لِيَعْلَمَ وَيَعْبُدَ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا بِكِتَابٍ يُنْزِلُهُ وَرَسُولٍ يَبْعَثُهُ كَأَنَّهُ قِيلَ يَا مَالِكُ يَا مُدَبِّرُ يَا هَادِي أَعُوذُ بِكَ أَعُوذُ أَيْ أَعْتَصِمُ وَأَلُوذُ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ أَيْ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا فِي سُلْطَانِهِ وَهُوَ آخِذٌ بِنَوَاصِيهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَوَاصِيهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا أَنْتَ الْأَوَّلُ أَيِ الْقَدِيمُ بِلَا ابْتِدَاءٍ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ قِيلَ هَذَا تَقْرِيرٌ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ الْأَوَّلُ مُفِيدٌ لِلْحَصْرِ بِقَرِينَةِ الْخَبَرِ بِاللَّامِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ أَنْتَ مُخْتَصٌّ بِالْأَوَّلِيَّةِ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ أَيِ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِكَ لَا انْتِهَاءَ لَكَ وَلَا انْقِضَاءَ لِوُجُودِكَ وَالظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ أَيْ فَوْقَ ظُهُورِكَ شَيْءٌ يَعْنِي لَيْسَ شَيْءٌ أَظْهَرَ مِنْكَ لِدَلَالَةِ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ عَلَيْكَ وَالْبَاطِنُ أَيِ الَّذِي حَجَبَ أَبْصَارَ الْخَلَائِقِ عَنْ إِدْرَاكِكَ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ أَيْ لَا يَحْجُبُكَ شَيْءٌ عَنْ إِدْرَاكِ مَخْلُوقَاتِكَ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ قَالَ النَّوَوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّيْنِ هُنَا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْعِبَادِ كُلُّهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ وَأَمَّا مَعْنَى الظَّاهِرِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَقِيلَ هُوَ مِنَ الظُّهُورِ بِمَعْنَى الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَكَمَالِ الْقُدْرَةِ وَمِنْهُ ظَهَرَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ وَقِيلَ الظَّاهِرُ بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ وَالْبَاطِنُ الْمُحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِهِ وَقِيلَ الْعَالِمُ بِالْخَفِيَّاتِ وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ بِالْآخِرِ فَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ مَعْنَاهُ الْبَاقِي بِصِفَاتِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَغَيْرِهِمَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْأَزَلِ وَيَكُونُ كَذَلِكَ

стр. 4420

بَعْدَ مَوْتِ الْخَلَائِقِ وَذَهَابِ عُلُومِهِمْ وَقَدْرِهِمْ وَحَوَاسِّهِمْ وَتَفَرُّقِ أَجْسَامِهِمْ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجة وبن أَبِي شَيْبَةَ ٠ - بَاب مِنْهُ [٣٤٠١] قَوْلُهُ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَانِ إِذَا آوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ فَلْيُحَرِّكْهُ (بِصِنْفَةِ إِزَارِهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ صَنِفَةُ الثَّوْبِ كَفَرِحَةٍ وَصِنْفُهُ وَصِنْفَتُهُ بِكَسْرِهِمَا حَاشِيَتُهُ أَيُّ جَانِبٍ كَانَ أَوْ جَانِبُهُ الَّذِي لَا هُدْبَ لَهُ أَوِ الَّذِي فِيهِ الْهُدْبُ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ دَاخِلَةُ الْإِزَارِ طَرَفُهُ وَحَاشِيَتُهُ مِنْ دَاخِلٍ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِدَاخِلَتِهِ دُونَ خَارِجَتِهِ لِأَنَّ الْمُؤْتَزِرَ يَأْخُذُ إِزَارَهُ بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَيَلْزَقُ مَا بِشِمَالِهِ عَلَى جَسَدِهِ وَهِيَ دَاخِلَةُ إِزَارِهِ ثُمَّ يَضَعُ مَا بِيَمِينِهِ فَوْقَ دَاخِلَتِهِ فَمَتَى عَاجَلَهُ أَمْرٌ أَوْ خَشِيَ سُقُوطَ إِزَارِهِ مَسَكَهُ بِشِمَالِهِ وَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ فَإِذَا صَارَ إِلَى فِرَاشِهِ فَحَلَّ إِزَارَهُ فَإِنَّمَا يَحِلُّ بِيَمِينِهِ خَارِجَةَ الْإِزَارِ وَتَبْقَى الدَّاخِلَةُ مُعَلَّقَةً وَبِهَا يَقَعُ النَّفْضُ لأنها غير مشغولة باليد انتهى قال القارىء قِيلَ النَّفْضُ بِإِزَارِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَرَبِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَوْبٌ غَيْرَ مَا هُوَ عَلَيْهِمْ مِنْ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَقَيَّدَ بِدَاخِلِ الْإِزَارِ لِيَبْقَى الْخَارِجُ نَظِيفًا وَلِأَنَّ هَذَا أَيْسَرُ وَلِكَشْفِ الْعَوْرَةِ أَقَلُّ وَأَسْتَرُ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ رَسْمَ الْعَرَبِ تَرْكُ الْفِرَاشِ فِي مَوْضِعِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلِذَا عَلَّلَهُ وَقَالَ فَإِنَّهُ أَيِ الشَّأْنُ وَالْمُرِيدُ لِلنَّوْمِ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ بِالْفَتَحَاتِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْفِرَاشِ بَعْدَهُ أَيْ مَا صَارَ بَعْدَهُ خَلَفًا وَبَدَلًا عَنْهُ إِذَا غَابَ قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَاهُ لَا يَدْرِي ما وقع في فراشه بعد ما خَرَجَ مِنْهُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ قَذَاةٍ أَوْ هَوَامَّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْفُضَ فِرَاشَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ حَيَّةٌ أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ وَلْيَنْفُضْ وَيَدُهُ مَسْتُورَةٌ بِطَرَفِ إِزَارِهِ لِئَلَّا يَحْصُلَ فِي يَدِهِ مَكْرُوهٌ إِنْ كَانَ شَيْءٌ هُنَاكَ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي أَيْ مُسْتَعِينًا بِاسْمِكَ يَا رَبِّي وَبِكَ أَرْفَعُهُ أَيْ

стр. 4421

بِاسْمِكَ أَوْ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ أَرْفَعُهُ فَلَا أَسْتَغْنِي عَنْكَ بِحَالٍ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي أَيْ قَبَضْتَ رُوحِي فِي النَّوْمِ (فَارْحَمْهَا) أَيْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا بِأَنْ رَدَدْتَ الْحَيَاةَ إِلَيَّ وَأَيْقَظْتَنِي مِنَ النَّوْمِ فَاحْفَظْهَا أَيْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْمُخَالَفَةِ بِمَا تَحْفَظُ بِهِ أَيْ مِنَ التَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ وَالْأَمَانَةِ (عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ) أَيِ الْقَائِمِينَ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَعِبَادِهِ وَالْبَاءُ فِي بِمَا تَحْفَظُ مِثْلُهَا فِي كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ وَمَا مَوْصُولَةٌ مُبْهَمَةٌ وَبَيَانُهَا مَا دَلَّ عَلَيْهَا صِلَتُهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يَحْفَظُ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ مِنَ الْمَعَاصِي وَمِنْ أَنْ لَا يَتَهَاوَنُوا فِي طَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ بِتَوْفِيقِهِ وَلُطْفِهِ وَرِعَايَتِهِ وَرُدَّ عَلَيَّ رُوحِي أَيْ رُوحِي الْمُمَيَّزَةُ بِرَدِّ تَمْيِيزِهَا الزَّائِلِ عَنْهَا بِنَوْمِهَا قَالَ الطِّيبِيُّ الْحِكْمَةُ فِي إِطْلَاقِ الْمَوْتِ عَلَى النَّوْمِ أَنَّ انْتِفَاعَ الْإِنْسَانِ بِالْحَيَاةِ إِنَّمَا هُوَ لِتَحَرِّي رِضَا اللَّهِ عَنْهُ وَقَصْدِ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ سَخَطِهِ وَعِقَابِهِ فَمَنْ نَامَ زَالَ عَنْهُ الِانْتِفَاعُ فَكَانَ كَالْمَيِّتِ فَحَمْدًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَزَوَالِ ذَلِكَ الْمَانِعِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ١ - (بَابَ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَنَامِ) [٣٤٠٢] قَوْلُهُ (حدثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ) الْمِصْرِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْقِتْبَانِيُّ (عن عقيل) بضم العين مصغرا هو بن خَالِدِ بْنِ عُقَيْلٍ الْأَيْلِيُّ (ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا) مِنَ النَّفْثِ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ وَهُوَ إِخْرَاجُ الرِّيحِ مِنَ الْفَمِ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الرِّيقِ (فَقَرَأَ فِيهِمَا) قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ الْمُظْهِرِيُّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَفَثَ فِي كَفِّهِ أَوَّلًا ثُمَّ قَرَأَ وَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ مِنَ الرَّاوِي وَالنَّفْثُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التِّلَاوَةِ لِيُوصِلَ بركة القرآن إلى بشرة القارىء وَالْمَقْرُوءِ لَهُ وَأَجَابَ الطِّيبِيُّ عَنْهُ بِأَنَّ الطَّعْنَ فِيمَا صَحَّتْ رِوَايَتُهُ لَا يَجُوزُ وَكَيْفَ وَالْفَاءُ فِيهِ مِثْلُ مَا فِي

стр. 4422

قوله تعالى إذا قرأت القرآن فاستعذ فَالْمَعْنَى جَمْعُ كَفَّيْهِ ثُمَّ عَزْمٌ عَلَى النَّفْثِ أَوْ لَعَلَّ السِّرَّ فِي تَقْدِيمِ النَّفْثِ فِيهِ مُخَالَفَةُ السَّحَرَةِ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِ قل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا قال الحافظ أي يقرأها وَيَنْفُثُ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ (يَبْدَأُ) بَيَانٌ أَوْ بَدَلٌ ليمسح (بِهِمَا) أَيْ بِمَسْحِهِمَا (وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطِّبِّ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ٢ - بَاب مِنْهُ [٣٤٠٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ) أَيِ الطَّيَالِسِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ) الْأَشْجَعِيِّ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الصُّحْبَةَ لأبيه وهو من الثالثة ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قُتِلَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ قوله اقرأ قل يا أيها الكافرون أَيْ إِلَى آخِرِهَا زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا فَإِنَّهَا أَيْ هَذِهِ السُّورَةَ بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ أَيْ وَمُفِيدَةٌ لِلتَّوْحِيدِ قَوْلُهُ (قَالَ شُعْبَةُ أَحْيَانًا يَقُولُ مَرَّةً وَأَحْيَانًا لَا يَقُولُهَا) يَعْنِي قَالَ شُعْبَةُ إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ أَحْيَانًا يَزِيدُ كَلِمَةَ مَرَّةً بعد قوله قل يا أيها الكافرون وَأَحْيَانًا لَا يَزِيدُهَا قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ أَبُو عِمْرَانَ التِّرْمِذِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ (وَهَذَا أَصَحُّ) أَيْ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ

стр. 4423

فَرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مُتَّصِلًا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ فَرْوَةَ مُرْسَلًا لِأَنَّ إِسْرَائِيلَ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِرِوَايَتِهِ هَكَذَا بَلْ تَابَعَهُ زُهَيْرٌ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ وَرَوَى زُهَيْرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَخْ وَحَدِيثُ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أَبِيهِ هَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ أخرجه أصحاب السنن الثلاثة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ انْتَهَى وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ [٣٤٠٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْمُحَارِبِيُّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زياد (عن ليث) هو بن أَبِي سُلَيْمٍ قَوْلُهُ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا ينام حتى يقرأ ب تنزيل السجدة) أي سورة السجدة وب تَبَارَكَ أَيْ سُورَةَ الْمُلْكِ قَالَ الطِّيبِيُّ حَتَّى غَايَةَ لَا يَنَامُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إِذَا دَخَلَ وَقْتُ النَّوْمِ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَهُمَا وَأَنْ يَكُونَ لَا يَنَامُ مُطْلَقًا حَتَّى يَقْرَأَهُمَا وَالْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ النَّوْمُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فَتَقَعُ الْقِرَاءَةُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ النَّوْمِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَلَوْ قِيلَ كَانَ النبي ﷺ يقرأهما بِاللَّيْلِ لَمْ يُفْدِ هَذِهِ الْفَائِدَةَ انْتَهَى قَالَ القارىء وَالْفَائِدَةُ هِيَ إِفَادَةُ الْقَبْلِيَّةِ وَلَا يُشَكُّ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ أَظْهَرُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَى تَقْدِيرٍ يُفْضِي إِلَى تَضْيِيقٍ انْتَهَى وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ والنسائي والدارمي وبن أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِيهِ اضْطِرَابًا قَوْلُهُ (إِنَّمَا سَمِعْتُهُ من صفوان أو بن صَفْوَانَ) كَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ وَصَفْوَانُ هَذَا هُوَ صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أمية القرشي والمراد من بن صَفْوَانَ هُوَ صَفْوَانُ هَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي التقريب بن صَفْوَانَ شَيْخُ أَبِي الزُّبَيْرِ هُوَ صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ نُسِبَ لِجَدِّهِ

стр. 4424

وَقَدْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ مِنْ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَذَكَرَ هُنَاكَ هَذَا الْكَلَامَ وَزَادَ وَكَأَنَّ زُهَيْرًا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ (وَقَدْ رَوَى شَبَابَةُ) بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِيُّ (عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ) الْقَسْمَلِيِّ السَّرَّاجِ [٣٤٠٥] قَوْلُهُ (لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الزُّمَرَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ) أَيْ لَمْ يَكُنْ عَادَتُهُ النَّوْمَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِمَا وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ فِي أَوَاخِرِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ [٣٤٠٦] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ) الْخُزَاعِيِّ الشَّامِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بِلَالٍ عَنِ الْعِرْبَاضِ مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ انْتَهَى وَقَدْ وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ رَاوٍ يُسَمَّى بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ وَقَدْ أَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَوَاخِرِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بِهَذَا السَّنَدِ وَفِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ لَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ ٣ - بَاب مِنْهُ [٣٤٠٧] قَوْلُهُ (أَلَا أُعَلِّمُكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا أَنْ نَقُولَ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاتِنَا أَوْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاتِنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ

стр. 4425

أَيِ الدَّوَامَ عَلَى الدِّينِ وَلُزُومَ الِاسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ وَأَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ هِيَ الْجِدُّ فِي الْأَمْرِ بِحَيْثُ يُنْجَزُ كُلُّ مَا هُوَ رُشْدٌ مِنْ أُمُورِهِ وَالرُّشْدُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ الصَّلَاحُ وَالْفَلَاحُ وَالصَّوَابُ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَالْعَزِيمَةِ عَلَى الرُّشْدِ أَيْ عَقْدَ الْقَلْبِ عَلَى إِمْضَاءِ الْأَمْرِ وأسألك شكر نعمتك أي التوفق لِشُكْرِ إِنْعَامِكَ وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ أَيْ إِيقَاعَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ الْمَرَضِيِّ وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا أَيْ مَحْفُوظًا مِنَ الْكَذِبِ وَقَلْبًا سَلِيمًا أَيْ عَنْ عقائد فاسدة وعن الشهوات وأعوذ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ أَيْ مَا تعلمه أنت ولا أعمله أَنَا وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ مِنِّي مِنْ تَفْرِيطٍ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ أَيِ الْأَشْيَاءِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي لَا يَنْفُذُ فِيهَا ابْتِدَاءٌ إِلَّا عِلْمُ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ يَقْرَأُ سُورَةً وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مَا مِنْ رَجُلٍ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَيَقْرَأُ سُورَةً إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا أَيْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحْرُسَهُ مِنَ الْمَضَارِّ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ فَلَا يَقْرَبُهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ شَيْءٌ يُؤْذِيهِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِلَّا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا يَحْفَظُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ حَتَّى يَهُبَّ بِضَمِّ الْهَاءِ مَتَى هَبَّ أَيْ يَسْتَيْقِظَ مَتَى اسْتَيْقَظَ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ أَوْ قُرْبِهِ مِنَ النَّوْمِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) فِي سَنَدِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِهِ ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ والتكبير والتحميد عند المنام) [٣٤٠٨] قوله (عن بن عَوْنٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أرطبان (عن عبيدة) هو بن عمر

стр. 4426

السَّلْمَانِيُّ الْمُرَادِيُّ قَوْلُهُ (شَكَتْ إِلَيَّ فَاطِمَةُ مَجْلَ يَدَيْهَا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَجَلَتْ يَدُهُ كَنَصَرَ وَفَرِحَ مَجْلًا وَمَجَلًا وَمُجُولًا نَفِطَتْ مِنَ الْعَمَلِ فَمَرَنَتْ كَأَمْجَلَتَ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ مَجَلَتْ يَدُهُ تَمْجُلُ مَجْلًا وَمَجَلَتْ تَمْجُلُ مَجَلًا إِذَا ثَخُنَ جِلْدُهَا وَتَعَجَّرَ وَظَهَرَ فِيهَا مَا يُشْبِهُ البتر مِنَ الْعَمَلِ بِالْأَشْيَاءِ الصُّلْبَةِ الْخَشِنَةِ (مِنَ الطَّحِينِ) أَيْ بِسَبَبِ الطَّحِينِ وَهُوَ الدَّقِيقُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ الطَّحْنِ (فَقُلْتُ لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِمًا) أَيْ جَارِيَةً تَخْدُمُكِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (فَقَالَ) أَيْ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الْخَادِمَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ مَكَانَكِ فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَجْهُ الْخَيْرِيَّةِ إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ وَالْخَادِمُ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا طَلَبَتْهُ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهَا بِسَبَبِ هَذِهِ الْأَذْكَارِ قُوَّةٌ تَقْدِرُ عَلَى الْخِدْمَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ الْخَادِمُ تَقُولَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ مِنْ تَحْمِيدٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا كَمَا فِي المشكاة فسبحا ثلاثا وثلاثين وأحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ) أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقِصَّةِ مُطَوَّلًا [٣٤٠٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الذُّهْلِيُّ (عن محمد) هو بن سِيرِينَ ٥ - بَاب مِنْهُ [٣٤١٠] قَوْلُهُ خَلَّتَانِ بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَيْ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا كَمَا

стр. 4427

فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ (إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَيْ مَعَ النَّاجِينَ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّعٌ أَلَا بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ تَنْبِيهٍ وَهُمَا أَيِ الْخَصْلَتَانِ وَهُمَا الْوَصْفَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسِيرٌ أَيْ سَهْلٌ خَفِيفٌ لِعَدَمِ صُعُوبَةِ الْعَمَلِ بِهِمَا عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا أَيْ عَلَى وَصْفِ الْمُدَاوَمَةِ قَلِيلٌ أَيْ نَادِرٌ لِغُرَّةِ التَّوْفِيقِ وَجُمْلَةُ التَّنْبِيهِ مُعْتَرِضَةٌ لِتَأْكِيدِ التَّحْضِيضِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَالتَّرْغِيبِ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ فِي وَهُمَا لِلْحَالِ وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى التنبيه قاله القارىء يُسَبِّحُ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَهُوَ بَيَانٌ لِإِحْدَى الْخَلَّتَيْنِ وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي دُبُرِ بِضَمَّتَيْنِ أَيْ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ أَيْ مكتوبة كما رِوَايَةِ أَحْمَدَ عَشْرًا مِنَ الْمَرَّاتِ وَيَحْمَدُهُ بِأَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيُكَبِّرُهُ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُ أكبر قال أي بن عَمْرٍو (يَعْقِدُهَا) أَيِ الْعَشْرَاتِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَعُدُّهَا (بِيَدِهِ) أَيْ بِأَصَابِعِهَا أَوْ بِأَنَامِلِهَا أَوْ بِعُقَدِهَا (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ فَتِلْكَ أَيِ الْعَشْرَاتُ الثَّلَاثُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ أَيْ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثِينَ فِي خَمْسَةٍ أَيْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ حَسَنَةً بِاللِّسَانِ أَيْ بِمُقْتَضَى نُطْقِهِ فِي الْعَدَدِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ لِأَنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا عَلَى أَقَلِّ مَرَاتِبِ الْمُضَاعَفَةِ الْمَوْعُودَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ بَيَانٌ لِلْخُلَّةِ الثَّانِيَةِ تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ أَيِ الْمِائَةُ مِنْ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ مِائَةٌ أَيْ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَأَلْفٌ أَيْ أَلْفُ حَسَنَةٍ عَلَى جِهَةِ الْمُضَاعَفَةِ فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ألفي وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ وَفِي الْمِشْكَاةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ وَالْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ وَفِي الِاسْتِفْهَامِ نَوْعُ إِنْكَارٍ يَعْنِي إِذَا حَافَظَ عَلَى الْخَصْلَتَيْنِ وَحَصَلَ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةِ حَسَنَةٍ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَيُعْفَى عَنْهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةٌ كَمَا قَالَ تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات فَأَيُّكُمْ يَأْتِي بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا مِنَ السَّيِّئَاتِ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ حَتَّى لَا يَصِيرَ مَعْفُوًّا عَنْهُ فَمَا لَكُمْ لَا تَأْتُونَ بِهِمَا وَلَا تحصونهما فكيف لا تحصيها أَيِ الْمَذْكُورَاتِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ كَيْفَ لَا نُحْصِي الْمَذْكُورَاتِ فِي الْخَصْلَتَيْنِ وَأَيُّ شَيْءٍ يَصْرِفُنَا فَهُوَ اسْتِبْعَادٌ لِإِهْمَالِهِمْ فِي الْإِحْصَاءِ فَرُدَّ اسْتِبْعَادُهُمْ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَغْفُلَ عَنِ الذِّكْرِ عُقَيْبَهَا وَيُنَوِّمَهُ عِنْدَ الِاضْطِجَاعِ كَذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلُهُ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي أَحَدَكُمْ مَفْعُولٌ مقدم

стр. 4428

فيقول أو يوسوس لَهُ أَوْ يُلْقِي فِي خَاطِرِهِ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا مِنَ الْأَشْغَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ النَّفْسِيَّةِ الشَّهَوِيَّةِ أَوْ مَا لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالصَّلَاةِ وَلَوْ مِنَ الْأُمُورِ الْأُخْرَوِيَّةِ حَتَّى يَنْفَتِلَ أَيْ يَنْصَرِفَ عَنِ الصَّلَاةِ فَلَعَلَّهُ أَيْ فَعَسَى أَنْ لَا يَفْعَلَ أَيِ الْإِحْصَاءَ قِيلَ الْفَاءُ فِي فَلَعَلَّهُ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ يَعْنِي إِذَا كَانَ الشَّيْطَانُ يَفْعَلُ كَذَا فَعَسَى الرَّجُلُ أَلَّا يَفْعَلَ وَإِدْخَالُ أَنْ فِي خَبَرِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَعَلَّ هُنَا بِمَعْنَى عَسَى وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَغْلِبُهُ الشَّيْطَانُ عَنِ الْحُضُورِ الْمَطْلُوبِ الْمُؤَكَّدِ فِي صَلَاتِهِ فَكَيْفَ لَا يَغْلِبُهُ وَلَا يَمْنَعُهُ عَنِ الْأَذْكَارِ الْمَعْدُودَةِ مِنَ السُّنَنِ فِي حَالِ انْصِرَافِهِ عَنْ طَاعَتِهِ وَيَأْتِيهِ أَيِ الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ يُلْقِي عَلَيْهِ النَّوْمَ حَتَّى يَنَامَ أَيْ بِدُونِ الذِّكْرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجة وصححه بن حِبَّانَ (وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ هَذَا الْحَدِيثَ) يَعْنِي بِطُولِهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَارٍ كَمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (وَرَوَى الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مُخْتَصَرًا) وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ رِوَايَةَ الْأَعْمَشِ الْمُخْتَصَرَةَ بَعْدَ هَذَا وَأَخْرَجَهَا أَيْضًا فِي بَابِ عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ وَقَالَ هُنَاكَ بَعْدَ إِخْرَاجِهَا وَرَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِطُولِهِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وأنس وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ البزار كما في الترغيب وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ التَّسْبِيحِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ [٣٤١١] قَوْلُهُ (يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ) يَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي عَقْدِ بَابِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ

стр. 4429

[٣٤١٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَالْمَدُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ عَابِدٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ مُعَقِّبَاتٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ كَلِمَاتٌ مُعَقِّبَاتٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ سُمِّيَتْ مُعَقِّبَاتٍ لِأَنَّهَا عَادَتْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَوْ لِأَنَّهَا تُقَالُ عُقَيْبَ الصَّلَاةِ وَالْمُعَقِّبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا جَاءَ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ انْتَهَى لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَيْ لَا يُحْرَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَالْجَزَاءِ تُسَبِّحُ اللَّهَ إِلَخْ بَيَانٌ لِمُعَقِّبَاتٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَكَمِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الْحَكَمِ فَرَفَعَهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ اعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا ذكره الدارقطني في استداركاته عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كَعْبٍ لِأَنَّ مَنْ رَفَعَهُ لَا يُقَاوِمُونَ مَنْ وَقَفَهُ فِي الْحِفْظِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْدُودٌ لِأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ كُلُّهَا مَرْفُوعَةٌ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مَرْفُوعَةٍ وَإِنَّمَا رُوِيَ مَوْقُوفًا مِنْ جِهَةِ مَنْصُورٍ وَشُعْبَةَ وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِمَا أَيْضًا فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَبَيَّنَ الدَّارَقُطْنِيُّ ذَلِكَ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَاقِفُونَ أَكْثَرَ مِنَ الرَّافِعِينَ حُكِمَ بِالرَّفْعِ كَيْفَ وَالْأَمْرُ هُنَا بِالْعَكْسِ وَدَلِيلُهُ مَا سَبَقَ أَنَّ هَذِهِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَوَجَبَ قَبُولُهَا وَلَا تَرِدُ لِنِسْيَانٍ أَوْ تَقْصِيرٍ حَصَلَ ممن وقفه انتهى ٦ - ب بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ اللَّيْلِ [٣٤١٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ غَزْوَانُ أَبُو

стр. 4430

عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ) الْعَنْسِيُّ أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ الدَّارَانِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الرَّابِعَةِ (حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ) بِضَمِّ جِيمٍ وَتَخْفِيفِ نُونٍ وَإِهْمَالِ دَالٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ يُقَالُ اسْمُ أَبِي أُمَيَّةَ كَثِيرٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ فَقَالَ الْعِجْلِيُّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا اثْنَانِ صَحَابِيٌّ وَتَابِعِيٌّ مُتَّفِقَانِ فِي الِاسْمِ وكنية الأدب وقد بينت ذلك كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ وَرِوَايَةُ جُنَادَةَ الْأَزْدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَرِوَايَةُ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ قَوْلُهُ مَنْ تَعَارَّ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ أَيِ انْتَبَهَ مِنَ النَّوْمِ وَاسْتَيْقَظَ وَلَا يَكُونُ إِلَّا يَقَظَةً مَعَ كَلَامٍ وَقِيلَ هُوَ تَمَطَّى وَأَنَّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الْأَكْثَرُ التَّعَارُّ الْيَقَظَةُ مَعَ صَوْتٍ وَقَالَ بن التِّينِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَى تَعَارَّ اسْتَيْقَظَ لِأَنَّهُ قَالَ مَنْ تَعَارَّ فَقَالَ فَعَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى التَّعَارِّ انْتَهَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةً لِمَا صَوَّتَ بِهِ الْمُسْتَيْقِظُ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَوِّتُ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فَخَصَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ عَنْ صَوْتٍ بِمَا ذَكَرَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي اخْتِيَارِ لَفْظِ تَعَارَّ دُونَ اسْتَيْقَظَ أَوِ انْتَبَهَ وَإِنَّمَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ لمن تعوذ الذِّكْرَ وَاسْتَأْنَسَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ حَدِيثَ نَفْسِهِ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ فَأَكْرَمَ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ بِإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ وَقَبُولِ صَلَاتِهِ ثُمَّ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي أَوْ قَالَ ثُمَّ دَعَا كَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ وَالشَّكُّ مِنَ الْوَلِيدِ فَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ثُمَّ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي غَفَرَ لَهُ أَوْ قَالَ فَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ شَكَّ الْوَلِيدُ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي داود وبن مَاجَهْ غَفَرَ لَهُ قَالَ الْوَلِيدُ أَوْ قَالَ دعا استجيب له استجيب له قال بن الْمَلَكِ الْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِجَابَةُ الْيَقِينِيَّةُ لِأَنَّ الِاحْتِمَالِيَّةَ ثَابِتَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الدُّعَاءِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ اسْتِجَابَةُ الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ وَكَذَا مَقْبُولِيَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ أَرْجَى مِنْهُمَا فِي غَيْرِهِ فَإِنْ عَزَمَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ يَعْزِمُ عَزْمًا وَيُضَمُّ وَمَعْزَمًا وَعُزْمَانًا وَعَزِيمًا وَعَزِيمَةً وَعَزَمَهُ وَاعْتَزَمَهُ وَعَلَيْهِ وَتَعَزَّمَ أَرَادَ فِعْلَهُ وَقَطَعَ عَلَيْهِ وَجَدَّ فِي الْأَمْرِ قُبِلَتْ صلاته قال بن مَالِكٍ وَهَذِهِ الْمَقْبُولِيَّةُ الْيَقِينِيَّةُ عَلَى الصَّلَاةِ الْمُتَعَقَّبَةِ عَلَى الدَّعْوَةِ الْحَقِيقِيَّةِ كَمَا قَبْلَهَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو داود والنسائي وبن ماجة

стр. 4431

[٣٤١٥] قوله (حدثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عُمَرَ) الشَّامِيُّ أَبُو عَمْرٍو مَجْهُولٌ مِنَ الثَّامِنَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قُلْتُ وَذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَوْلُهُ (أَلْفَ سَجْدَةٍ) أَيْ أَلْفَ رَكْعَةٍ ٧ - بَاب مِنْهُ [٣٤١٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بْنِ بَهْرَامَ الْكَوْسَجُ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ (حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبِ) بْنِ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ أبو فران الْمَدَنِيُّ صَحَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ رَبِيعَةَ وَأَبِي فِرَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ مَاتَ رَبِيعَةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ بَعْدَ الْحَرَّةِ قَوْلُهُ (كُنْتُ أَبِيتُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ كُنْتُ أَنَامُ (عِنْدَ بَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ (فَأُعْطِيهِ وَضُوءَهُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ مَاءَ وُضُوئِهِ (فَأَسْمَعُهُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (الْهَوِيَّ مِنَ اللَّيْلِ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَنَصْبِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الزَّمَانِ وَقِيلَ مُخْتَصٌّ بِاللَّيْلِ وَالتَّعْرِيفُ هُنَا لِاسْتِغْرَاقِ الْحِينِ الطَّوِيلِ بِالذِّكْرِ بِحَيْثُ لَا يَفْتُرُ عَنْهُ بَعْضُهُ وَالتَّنْكِيرُ لَا يُفِيدُهُ نَصًّا كَمَا تَقُولُ قال زَيْدٌ الْيَوْمَ أَيْ كُلَّهُ أَوْ يَوْمًا أَيْ بَعْضَهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا أَيْ بَعْضًا مِنْهُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ إِلَخْ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ أَيْ إِذَا أَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْهَوِيَّ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ الْهَوِيَّ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْهَوِيَّ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ الْهَوِيَّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 4432

٢٨ - بَاب مِنْهُ [٣٤١٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدِ بْنِ الْهَمْدَانِيِّ) الْكُوفِيُّ مَتْرُوكٌ مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ عَمْرُو بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِالْوَاوِ وَهُوَ غَلَطٌ (عَنْ رِبْعِيِّ) بن حراش قوله اللهم بإسمك أموت وأحيى أي بذكر اسمك أحيى مَا حَيِيتُ وَعَلَيْهِ أَمُوتُ وَيَسْقُطُ بِهَذَا سُؤَالُ من يقول بالله الحياة والموت لا باسمه وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الِاسْمِ هُنَا زَائِدًا كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَا نَفْسِي بَعْدَ مَا أَمَاتَهَا قِيلَ هَذَا لَيْسَ إِحْيَاءً وَلَا إِمَاتَةً بَلْ إِيقَاظٌ وَإِنَامَةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَوْتَ عِبَارَةٌ عَنِ انْقِطَاعِ تَعَلُّقِ الرُّوحِ بِالْبَدَنِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَهُوَ النَّوْمُ وَلِهَذَا يُقَالُ إِنَّهُ آخِرُ الْمَوْتِ أَوْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ الْمَوْتُ الْمُتَعَارَفُ أَوْ أَطْلَقَ الْإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ مُصَرَّحَةٌ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ النَّفْسُ الَّتِي تُفَارِقُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ النَّوْمِ هِيَ الَّتِي لِلتَّمْيِيزِ وَالَّتِي تُفَارِقُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ هِيَ الَّتِي لِلْحَيَاةِ وَهِيَ الَّتِي تَزُولُ مَعَهَا النَّفْسُ وَسُمِّيَ النَّوْمُ مَوْتًا لِأَنَّهُ يَزُولُ مَعَهُ الْعَقْلُ وَالْحَرَكَةُ تَمْثِيلًا وَتَشْبِيهًا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ أَيِ الْبَعْثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْإِحْيَاءُ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ يُقَالُ نَشَرَ اللَّهُ الْمَوْتَى فَنُشِرُوا أَيْ أَحْيَاهُمْ فَحَيُوا قَالَهُ الْحَافِظُ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ نُشِرَ الْمَيِّتُ نُشُورًا إِذَا عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَنْشَرَهُ اللَّهُ أَيْ أَحْيَاهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) فِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَمَا عَرَفْتَ فَتَصْحِيحُهُ لِمَجِيئِهِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ وَأَبُو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 4433

٢٩ - (باب ما جاء ما يقال إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ) إِلَى الصَّلَاةِ [٣٤١٨] قَوْلُهُ (كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ أَوَّلَ مَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَتَرْجَمَ عليه بن خُزَيْمَةَ الدَّلِيلَ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ هَذَا التَّحْمِيدَ بَعْدَ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بن سعد عن طاؤس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قام للتهجد قال بعد ما يُكَبِّرُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ انْتَهَى لَكَ الْحَمْدُ تَقْدِيمُ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَخَالِقُ نُورِهِمَا وَقَالَ بن عَبَّاسٍ هَادِي أَهْلِهِمَا وَقِيلَ مُنَزَّهٌ فِي السَّمَاوَاتِ والأرض من كل عيب ومبرء مِنْ كُلِّ رِيبَةٍ وَقِيلَ هُوَ اسْمُ مَدْحٍ يُقَالُ فُلَانٌ نُورُ الْبَلَدِ وَشَمْسُ الزَّمَانِ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ مُزَيِّنُ السَّمَاوَاتِ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء والأولياء وقال بن بَطَّالٍ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ بِنُورِكَ يَهْتَدِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ ذو نور السماوات والأرض يأنت قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةٍ قَيِّمُ وَفِي أُخْرَى قَيُّومُ وَهِيَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهَا الْقَائِمُ بِأُمُورِ الْخَلْقِ وَمُدَبِّرُ الْعَالَمِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَصْلُهَا مِنَ الْوَاوِ قَيْوَامٌ وَقَيْوِمٌ وَقَيْوُومٌ بِوَزْنِ فَيْعَالٍ فَيَعُولُ وَالْقَيُّومُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَعْدُودَةِ وَهُوَ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا لَا بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُقَوَّمُ بِهِ كُلُّ مَوْجُودٍ حَتَّى لَا يُتَصَوَّرَ وُجُودُ شَيْءٍ وَلَا دَوَامُ وُجُودِهِ إِلَّا بِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرب يطلق في المغة عَلَى الْمَالِكِ وَالسَّيِّدِ وَالْمُدَبِّرِ وَالْمُرَبِّي وَالْمُنْعِمِ وَالْقَيِّمِ وَلَا يُطْلَقُ غَيْرَ مُضَافٍ إِلَّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى غَيْرِهِ أُضِيفَ فَيُقَالُ رَبُّ كَذَا وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُطْلَقًا عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ أَنْتَ الْحَقُّ أَيِ الْمُتَحَقِّقُ الْوُجُودِ الثَّابِتُ بِلَا شَكٍّ فِيهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا الْوَصْفُ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ خَاصٌّ بِهِ لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ إذ

стр. 4434

وُجُودُهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَسْبِقْهُ عَدَمٌ وَلَا يَلْحَقُهُ عدم بخلاف غيره وقال بن التِّينِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنْتَ الْحَقُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يُدَّعَى فِيهِ أَنَّهُ إِلَهٌ أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَمَّاكَ إِلَهًا فَقَدْ قَالَ الْحَقَّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ أَيِ الثَّابِتُ قَالَ الطِّيبِيُّ عَرَّفَ الْحَقَّ فِي أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَنَكَّرَ فِي الْبَوَاقِي لِأَنَّهُ مُنَكَّرٌ سَلَفًا وَخَلَفًا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الثَّابِتُ الدَّائِمُ الْبَاقِي وَمَا سِوَاهُ فِي مَعْرِضِ الزَّوَالِ وَكَذَا وَعْدُهُ مُخْتَصٌّ بِالْإِنْجَازِ دُونَ وَعْدِ غَيْرِهِ إِمَّا قَصْدًا وَإِمَّا عَجْزًا تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُمَا وَالتَّنْكِيرُ فِي الْبَوَاقِي لِلتَّفْخِيمِ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ اللِّقَاءُ الْبَعْثُ أَوْ رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ الْمَوْتُ وَأَبْطَلَهُ النَّوَوِيُّ وَاللِّقَاءُ وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ دَاخِلٌ تَحْتَ الْوَعْدِ لَكِنَّ الْوَعْدَ مَصْدَرٌ وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ هُوَ الْمَوْعُودُ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ أَيْ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَأَصْلُ السَّاعَةِ الْقِطْعَةُ مِنَ الزَّمَانِ وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْحَقِّ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْأُمُورِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا وَأَنَّهَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُصَدَّقَ بِهَا وَتَكْرَارُ لَفْظِ حَقٍّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّأْكِيدِ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ أَيِ اسْتَسْلَمْتُ وَانْقَدْتُ لِأَمْرِكَ وَنَهْيِكَ وَبِكَ آمَنْتُ أَيْ صَدَّقْتُ بِكَ وَبِكُلِّ مَا أَخْبَرْتَ وَأَمَرْتَ وَنَهَيْتَ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ أَيْ فَوَّضْتُ الْأَمْرَ إِلَيْكَ تَارِكًا لِلنَّظَرِ فِي الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ أَيْ أَطَعْتُ وَرَجَعْتُ إِلَى عِبَادَتِكَ أَيْ أَقْبَلْتُ عَلَيْهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ رَجَعْتُ إِلَيْكَ فِي تَدْبِيرِ أَمْرِي أَيْ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ وَبِكَ خَاصَمْتُ أَيْ بِمَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْبَرَاهِينِ وَالْقُوَّةِ خَاصَمْتُ مَنْ عَانَدَ فِيكَ وَكَفَرَ بِكَ وَقَمَعْتُهُ بِالْحُجَّةِ وَبِالسَّيْفِ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ أَيْ كُلَّ مَنْ جَحَدَ الْحَقَّ حَاكَمْتُهُ إِلَيْكَ وَجَعَلْتُكَ الْحَاكِمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَا غَيْرَكَ مِمَّا كَانَتْ تَحَاكَمُ إِلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ صَنَمٍ وَكَاهِنٍ وَنَارٍ وَشَيْطَانٍ وَغَيْرِهَا فَلَا أَرْضَى إِلَّا بِحُكْمِكَ وَلَا أَعْتَمِدُ غَيْرَهُ وَقَدَّمَ مَجْمُوعَ صِلَاتِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ عَلَيْهَا إِشْعَارًا بِالتَّخْصِيصِ وَإِفَادَةً لِلْحَصْرِ مَا قَدَّمْتُ أَيْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَمَا أَخَّرْتُ عَنْهُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَيْ أَخْفَيْتُ وَأَظْهَرْتُ أَوْ مَا حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي وَمَا تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَى سُؤَالِهِ ﷺ الْمَغْفِرَةَ مَعَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ أَنَّهُ يَسْأَلُ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَخُضُوعًا وَإِشْفَاقًا وَإِجْلَالًا وَلِيُقْتَدَى بِهِ فِي أَصْلِ الدُّعَاءِ وَالْخُضُوعِ وَحُسْنِ التَّضَرُّعِ فِي هَذَا الدُّعَاءِ الْمُعِينِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مُوَاظَبَتُهُ ﷺ فِي اللَّيْلِ عَلَى الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِاعْتِرَافِ لِلَّهِ تَعَالَى بِحُقُوقِهِ وَالْإِقْرَارِ بصدقه ووعده ووعيده والبعث والجنة والنار وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وأخرجه الشيخان والنسائي وبن ماجة

стр. 4435

٣٠ - بَاب مِنْهُ [٣٤١٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الدَّارِمِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مَقْبُولٌ من الثامنة (حدثني بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي صَدُوقٌ سيء الْحِفْظِ جِدًّا مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ دَاوُدَ بْنِ علي هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ داود بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ أَبُو سَلْمَانَ أَمِيرُ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس الهاشمي ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَيْ أَطْلُبُ مِنْكَ (رَحْمَةً) أَيْ عَظِيمَةً كَمَا أَفَادَهُ تَنْكِيرُهُ مِنْ عِنْدِكَ أَيِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ تَهْدِي أَيْ تُرْشِدُ بِهَا قَلْبِي إِلَيْكَ وَتُقَرِّبُهُ لَدَيْكَ وَخَصَّهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْعَقْلِ وَمَنَاطُ التَّجَلِّي وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي أَيْ أَمْرِي الْمُتَفَرِّقَ وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ تَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِي وَتَفَرَّقَ وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يُقَالُ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُمْ أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُمْ أَيْ مَا اجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَتَلُمُّ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ أَيْ تَجْمَعُ شَعَثِي بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَمْرِي يُقَالُ لَمَّ اللَّهُ شَعَثَ فُلَانٍ أَيْ قَارَبَ بَيْنَ شَتِيتِ أُمُورِهِ وَأَصْلَحَ مِنْ حَالِهِ مَا تَشَعَّثَ غَائِبِي أَيْ مَا غَابَ عَنِّي أي باطني بكمال الْإِيمَانِ وَالْأَخْلَاقِ الْحِسَانِ وَالْمَلَكَاتِ الْفَاضِلَةِ شَاهِدِي أَيْ ظَاهِرِي بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْخِلَالِ الْحَمِيدَةِ وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي أَيْ تَزِيدُهُ وَتَنُمِّيهِ وَتُطَهِّرُهُ مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي أَيْ تَهْدِينِي بِهَا مَا يُرْضِيكَ وَيُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتُكْسَرُ أَيْ أَلِيفِي أَوْ مَأْلُوفِي أَيْ مَا كُنْتُ آلَفُهُ وَتَعْصِمُنِي أَيْ تَمْنَعُنِي وَتَحْفَظُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَيْ تَصْرِفُنِي عَنْهُ وَتَصْرِفُهُ عَنِّي لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ فَإِنَّ القلب إذا

стр. 4436

تَمَكَّنَ مِنْهُ نُورُ الْيَقِينِ انْزَاحَ عَنْهُ ظَلَامُ الشَّكِّ وَغَيْمُ الرَّيْبِ وَرَحْمَةً أَيْ عَظِيمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَيْ عُلُوَّ الْقَدْرِ فِيهِمَا الْفَوْزَ فِي الْقَضَاءِ أَيِ الفوز باللطف فيه نزل الشُّهَدَاءِ النُّزُلُ بِضَمَّتَيْنِ وَقَدْ تُسَكَّنُ الزَّايُ أَيْ مَنْزِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَوْ دَرَجَتَهُمْ فِي الْقُرْبِ مِنْكَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ ﷺ وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ وَمَنْزِلُهُ أَوْفَى وَأَفْخَمَ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِلتَّشْرِيعِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَصْلُهُ قِرَى الضَّيْفِ يُرِيدُ مَا لِلشُّهَدَاءِ مِنَ الْأَجْرِ وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ الَّذِينَ قَدَّرْتَ لَهُمُ السَّعَادَةَ الْأُخْرَوِيَّةَ إِنِّي أُنْزِلُ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيْ أُحِلُّ بِكَ حَاجَتِي أَيْ أَسْأَلُكَ قَضَاءَ مَا أَحْتَاجُهُ مِنْ أَمْرِ الدَّارَيْنِ وَإِنْ قَصَّرَ رَأْيِي بِتَشْدِيدِ الصَّادِ مِنَ التَّقْصِيرِ أَيْ عَجَزَ عَنْ إِدْرَاكِ مَا هُوَ أَنْجَحُ وَأَصْلُهُ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَضَعُفَ عَمَلِي أَيْ عِبَادَتِي عَنْ بُلُوغِ مَرَاتِبِ الْكَمَالِ فَأَسْأَلُكَ أَيْ فَبِسَبَبِ ضَعْفِي وَافْتِقَارِي إِلَيْكَ أَطْلُبُ مِنْكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ حَاكِمَهَا وَمُحْكِمَهَا وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ أَيْ مُدَاوِيَ الْقُلُوبِ مِنْ أَمْرَاضِهَا الَّتِي إِنْ تَوَالَتْ عَلَيْهَا أَهْلَكَتْهَا هَلَاكَ الْعَبْدِ كَمَا تُجِيرُ أَيْ تَفْصِلُ وَتَحْجِزُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَيْ تَمْنَعُ أَحَدَهَا مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِالْآخَرِ مَعَ الِاتِّصَالِ أَنْ تُجِيرَنِي أَيْ تَمْنَعَنِي (مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) بِأَنْ تَحْجِزَهُ عَنِّي وَتَمْنَعَهُ مِنِّي وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ هُوَ الْهَلَاكُ أَيْ أَجِرْنِي مِنْ أَنْ أَدْعُوَ ثُبُورًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا وَمِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ بِأَنْ تَرْزُقَنِي الثَّبَاتَ عِنْدَ سُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَمَا قَصَّرَ عَنْهُ رَأْيِي أَيِ اجْتِهَادِي فِي تَدْبِيرِي وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي أَيْ تَصْحِيحُهَا فِي ذَلِكَ الْمَطْلُوبِ وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَابِقَةٍ وَعَدَّلَهُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُعَدُّ مَعَ مَا قَبْلَهُ تَكْرَارًا فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ أَيْ فِي حُصُولِهِ مِنْكَ لِي بِرَحْمَتِكَ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لِسَعَتِهَا اللَّهُمَّ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ بِالْبَاءِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ أَوِ الدِّينُ أَوِ السَّبَبُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى واعتصموا بحبل الله جميعا وَصَفَهُ بِالشِّدَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْحِبَالِ وَالشِّدَّةُ فِي الدِّينِ الثَّبَاتُ وَالِاسْتِقَامَةُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الصَّوَابُ الْحِيَلُ بِالْيَاءِ وَهُوَ الْقُوَّةُ يُقَالُ حَوْلٌ وَحَيْلٌ بمعنى

стр. 4437

انْتَهَى وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ أَيِ السَّدِيدِ الْمُوَافِقِ لِغَايَةِ الصَّوَابِ أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ مِنَ الْفَزَعِ وَالْأَهْوَالِ يَوْمَ الْوَعِيدِ لِلْكُفَّارِ بِالْعَذَابِ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْخُلُودِ أَيْ خُلُودِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ الشُّهُودِ جَمْعُ الشَّاهِدِ أَيِ النَّاظِرِينَ إِلَى رَبِّهِمْ الرُّكَّعِ السُّجُودِ الْمُكْثِرِينَ لِلصَّلَاةِ ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الدُّنْيَا الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ بِمَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَدُودٌ أَيْ شَدِيدُ الْحُبِّ لِمَنْ وَالَاكَ وَإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تريد فتعطي من تشاء مسؤوله وَإِنْ عَظُمَ هَادِينَ أَيْ دَالِّينَ لِلْخَلْقِ عَلَى مَا يُوصِلُهُمْ إِلَى الْحَقِّ مُهْتَدِينَ أَيْ إِلَى إِصَابَةِ الصَّوَابِ قَوْلًا وَعَمَلًا غَيْرَ ضَالِّينَ عَنِ الْحَقِّ وَلَا مُضِلِّينَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ سَلْمًا بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ صُلْحًا لِأَوْلِيَائِكَ أَيْ حِزْبِكَ لِأَعْدَائِكَ مِمَّنِ اتَّخَذَ لَكَ شَرِيكًا أَوْ نِدًّا نُحِبُّ بِحُبِّكَ أَيْ بِسَبَبِ حُبِّنَا لَكَ بِعَدَاوَتِكَ أَيْ بِسَبَبِ عَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ أَيْ خَالَفَ أَمْرَكَ اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ أَيْ مَا أَمْكَنَنَا مِنْهُ قَدْ أَتَيْنَا بِهِ وَلَمْ نَأْلُ جَهْدًا وَهُوَ مَقْدُورُنَا وَعَلَيْكَ الْإِجَابَةُ فَضْلًا مِنْكَ لَا وُجُوبًا وَهَذَا الْجُهْدُ بِالضَّمِّ وَتُفْتَحُ الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ بِضَمِّ التَّاءِ أَيِ الِاعْتِمَادُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا أَيْ عَظِيمًا فَالتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ وَنُورًا فِي قَبْرِي أَسْتَضِيءُ بِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّحْدِ وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ أَيْ يَسْعَى أَمَامِي وَنُورًا مِنْ خَلْفِي أَيْ مِنْ وَرَائِي لِيَتْبَعَنِي أَتْبَاعِي وَيَقْتَدِيَ بِي أَشْيَاعِي وَنُورًا عَنْ يَمِينِي وَنُورًا عَنْ شِمَالِي وَنُورًا مِنْ فَوْقِي وَنُورًا مِنْ تَحْتِي يَعْنِي اجْعَلِ النُّورَ يَحُفُّنِي مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ السِّتِّ وَنُورًا فِي سَمْعِي وَنُورًا فِي بَصَرِي وَبِزِيَادَةِ ذَلِكَ تَزْدَادُ الْمَعَارِفُ وَنُورًا فِي بَشَرِي بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ ظَاهِرِ جِلْدِي وَنُورًا فِي لَحْمِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَنُورًا فِي دَمِي وَنُورًا فِي عِظَامِي نَصَّ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ كُلِّهَا لِأَنَّ إِبْلِيسَ يَأْتِي الْإِنْسَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ فَيُوَسْوِسُهُمْ فَدَعَا بِإِثْبَاتِ النُّورِ فِيهَا لِيَدْفَعَ ظُلْمَتَهُ اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا وَأَعْطِنِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ خَاصٍّ أَيِ اجْعَلْ لِي نُورًا شَامِلًا لِلْأَنْوَارِ المتقدمة وغيرها قال الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الْأَنْوَارُ الَّتِي دَعَا بِهَا

стр. 4438

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَسْتَضِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي تِلْكَ الظُّلَمِ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ قَالَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْهِدَايَةِ كَمَا قَالَ تعالى فهو على نور من ربه وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في الناس ثُمَّ قَالَ وَالتَّحْقِيقُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّ النُّورَ مُظْهِرٌ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِهِ فَنُورُ السَّمْعِ مُظْهِرٌ لِلْمَسْمُوعَاتِ وَنُورُ الْبَصَرِ كَاشِفٌ لِلْمُبْصِرَاتِ وَنُورُ الْقَلْبِ كَاشِفٌ عَنِ الْمَعْلُومَاتِ وَنُورُ الْجَوَارِحِ مَا يَبْدُو عَلَيْهَا مِنْ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَى طَلَبِ النُّورِ لِلْأَعْضَاءِ عُضْوًا عُضْوًا أَنْ يَتَحَلَّى بِأَنْوَارِ الْمَعْرِفَةِ وَالطَّاعَاتِ وَيَتَعَرَّى عما عدهما فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تُحِيطُ بِالْجِهَاتِ السِّتِّ بِالْوَسَاوِسِ فَكَانَ التَّخَلُّصُ مِنْهَا بِالْأَنْوَارِ السَّادَّةِ لِتِلْكَ الْجِهَاتِ قَالَ وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ رَاجِعَةٌ إِلَى الْهِدَايَةِ وَالْبَيَانِ وَضِيَاءِ الْحَقِّ وَإِلَى ذَلِكَ يُرْشِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى الله نور السماوات والأرض إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي الله لنوره من يشاء انْتَهَى مُلَخَّصًا تَعَطَّفَ الْعِزَّ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيِ التَّرَدِّي بِالْعِزِّ الْعِطَافُ وَالْمِعْطَفُ الرِّدَاءُ وَقَدْ تَعَطَّفَ بِهِ وَاعْتَطَفَ وَتَعَطَّفَهُ وَاعْتَطَفَهُ وَسُمِّيَ عِطَافًا لِوُقُوعِهِ عَلَى عِطْفَيِ الرَّجُلِ وَهُمَا نَاحِيَتَا عُنُقِهِ وَالتَّعَطُّفُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَجَازٌ يُرَادُ بِهِ الِاتِّصَافُ كَأَنَّ الْعِزَّ شَمَلَهُ شُمُولَ الرِّدَاءِ (وَقَالَ بِهِ) أَيْ أَحَبَّهُ وَاخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يَقُولُ بِفُلَانٍ أَيْ بِمَحَبَّتِهِ واختصاصهد وَقِيلَ مَعْنَاهُ حَكَمَ بِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ يُسْتَعْمَلُ مَعْنَى الْحُكْمِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ مَعْنَاهُ غَلَبَ بِهِ وَأَصْلُهُ مِنَ القَيْلِ الْمَلِكُ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ قَوْلُهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (لَبِسَ الْمَجْدَ) أَيِ ارْتَدَى بِالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَتَكَرَّمَ بِهِ أَيْ تَفَضَّلَ وَأَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ أَيْ لَا يَنْبَغِي التَّنْزِيهُ الْمُطْلَقُ إِلَّا لِجَلَالِهِ تَقَدَّسَ ذِي الْفَضْلِ أَيِ الزِّيَادَةِ فِي الْخَيْرِ وَالنِّعَمِ جَمْعُ نِعْمَةٍ بِمَعْنَى إِنْعَامٍ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ أَيِ الَّذِي يُجِلُّهُ الْمُوَحِّدُونَ عَنِ التَّشْبِيهِ بِخَلْقِهِ وَعَنْ أَفْعَالِهِمْ أَوِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَا أَجَلَّكَ وَمَا أَكْرَمَكَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَفِي أَسَانِيدِهِ مقال لكنها تعاضدت (لا نعرف مِثْلَ هَذَا) أَيْ مُطَوَّلًا (وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ كريب عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ الْحَدِيثِ) أَيْ مُخْتَصَرًا (وَلَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ لَمْ يُذْكَرْ أَحَدٌ مِنْهُمَا وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ هَذِهِ أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا

стр. 4439

٣١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ) [٣٤٢٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) الْبَلْخِيُّ الْمَعْرُوفُ بِخَطٍّ (حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ رَبَّ جبرائيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُبْدِعَهُمَا وَمُخْتَرِعَهُمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى رَبَّ كُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنْ نَظَائِرِهِ مِنَ الْإِضَافَةِ إِلَى كُلِّ عَظِيمِ الْمَرْتَبَةِ وَكَبِيرِ الشَّأْنِ دُونَ مَا يُسْتَحْقَرُ ويستصغر فيقال له رب السماوات وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَرَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ رَبُّ النَّاسِ مَلِكُ النَّاسِ إِلَهُ النَّاسِ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَكُلُّ ذَلِكَ وَشَبَهُهُ وَصْفٌ لَهُ سُبْحَانَهُ بِدَلَائِلِ الْعَظَمَةِ وَعَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَالْمُلْكِ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ ذَلِكَ فِيمَا يُحْتَقَرُ وَيُسْتَصْغَرُ فَلَا يُقَالُ رَبُّ الْحَشَرَاتِ وَخَالِقُ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَشِبْهُ ذَلِكَ عَلَى الْإِفْرَادِ وَإِنَّمَا يُقَالُ خَالِقُ الْمَخْلُوقَاتِ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَحِينَئِذٍ تَدْخُلُ هَذِهِ فِي الْعُمُومِ انْتَهَى عَالَمَ الْغَيْبِ والشهادة أي بما غاب وظهر عند غَيْرُهُ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أَيْ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فيه أي تبتني عليه كقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم من الحق بيان لما بِإِذْنِكَ أَيْ بِتَوْفِيقِكَ وَتَيْسِيرِكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأبو داود والنسائي وبن ماجة وبن حبان

стр. 4440

٣٢ - بَاب مِنْهُ [٣٤٢١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ) هُوَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ أَبُو سَلَمَةَ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ وَالْمَاجِشُونِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أبيض الوجه مورده لفظ أعجمي قاله النَّوَوِيُّ وَقَالَ فِي الْمَعْنَى بِفَتْحِ جِيمٍ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَبِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَبِنُونٍ وَهُوَ مُعَرَّبُ ما كون أَيْ شَبَهُ الْقَمَرِ سُمِّيَ بِهِ لِحُمْرَةِ وجنتيه يوسف الماجشون وفي بعضها بن الْمَاجِشُونِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ لَقَبُ يَعْقُوبَ وَجَرَى عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَخِيهِ وَلِذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ وَفِي بَعْضِهَا ابْنُهُ انْتَهَى (أَخْبَرَنِي أَبِي) أَيْ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ وَالتَّيْمِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو يُوسُفَ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ (كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَجَّهْتُ إِلَخْ) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ الْآتِيَةِ إِذَا قَامَ إلى الصلاة المكتوبة وفيها ويقول حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَجَّهْتُ إِلَخْ وَجَّهْتُ وَجْهِي بِسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ تَوَجَّهْتُ بِالْعِبَادَةِ بِمَعْنَى أَخْلَصْتُ عِبَادَتِي لِلَّهِ وَقِيلَ صَرَفْتُ وَجْهِي وَعَمَلِي وَنِيَّتِي أَوْ أَخْلَصْتُ وِجْهَتِي وَقَصْدِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَيْ إِلَى الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَهُمَا حَنِيفًا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ وَجَّهْتُ أَيْ مَائِلًا إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ ثَابِتًا عَلَيْهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحَنِيفُ الْمَائِلُ إِلَى الْإِسْلَامِ الثَّابِتُ عَلَيْهِ وَالْحَنِيفُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَأَصْلُ الْحَنَفِ الْمَيْلُ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيَانٌ لِلْحَنِيفِ وَإِيضَاحٌ لِمَعْنَاهُ وَالْمُشْرِكُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ كَافِرٍ مِنْ عَابِدِ وَثَنٍ وَصَنَمٍ وَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَزِنْدِيقٍ وَغَيْرِهِمْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي النُّسُكُ الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ وَكُلُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي أَيْ حَيَاتِي وَمَوْتِي وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ فِيهِمَا وَإِسْكَانُهُمَا وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى فَتْحِ يَاءِ مَحْيَايَ وَإِسْكَانِ مَمَاتِي لِلَّهِ أَيْ هُوَ خَالِقُهُمَا وَمُقَدِّرُهُمَا وَقِيلَ طَاعَاتُ الْحَيَاةِ وَالْخَيْرَاتُ الْمُضَافَةُ إِلَى الْمَمَاتِ كَالْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ أَوْ حَيَاتِي وَمَوْتِي لِلَّهِ لَا تُصْرَفُ لِغَيْرِهِ فِيهَا أَوْ مَا أَنَا عَلَيْهِ مِنَ الْعِبَادَةِ فِي حَيَاتِي وَمَا أَمُوتُ خَالِصَةً لِوَجْهِ اللَّهِ (رَبِّ الْعَالَمِينَ) بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَيْ مَالِكِهِمْ

стр. 4441

وَمُرَبِّيهِمْ وَهُمْ مَا سِوَى اللَّهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ أَيْ بِالتَّوْحِيدِ الْكَامِلِ الشَّامِلِ لِلْإِخْلَاصِ قَوْلًا وَاعْتِقَادًا وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفِي أُخْرَى لَهُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بن أبي حمزة قال قال لي بن المنكدر وبن أَبِي فَرْوَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا قُلْتَ أَنْتَ فَقُلْ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي قَوْلَهُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ إِنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ إِنَّمَا يَقُولُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وهو وهم منشوء تَوَهُّمُ أَنَّ مَعْنَى وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ أَنِّي أَوَّلُ شَخْصٍ اتَّصَفَ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ النَّاسُ بِمَعْزِلٍ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ بَيَانُ الْمُسَارَعَةِ فِي الِامْتِثَالِ لِمَا أُمِرَ بِهِ وَنَظِيرُهُ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أول العابدين وقال موسى (وأنا أول المؤمنين) وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي قَوْلِهِ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى إِرَادَةِ الشَّخْصِ وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ مِنْ رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ وَقُولِي إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي إِلَى قَوْلِهِ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى أللهم أي يالله وَالْمِيمُ بَدَلٌ عَنْ حَرْفِ النِّدَاءِ وَلِذَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا فِي الشِّعْرِ أَنْتَ الْمَلِكُ أَيِ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَنَا عَبْدُكَ أَيْ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّكَ مَالِكِي وَمُدَبِّرِي وَحُكْمُكَ نَافِذٌ فِيَّ ظَلَمْتُ نَفْسِي أَيِ اعْتَرَفْتُ بِالتَّقْصِيرِ قَدَّمَهُ عَلَى سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ أَدَبًا كَمَا قَالَ آدَمُ وَحَوَّاءُ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ من الخاسرين إِنَّهُ بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافٌ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ وَالضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْغَفَّارُ الْغَفُورُ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ أَيْ أَرْشِدْنِي لِأَكْمَلِهَا وَأَفْضَلِهَا وَوَفِّقْنِي لِلتَّخَلُّقِ بِهَا وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا أَيْ قَبِيحَهَا تَبَارَكْتَ أَيِ اسْتَحْقَقْتَ الثَّنَاءَ وَقِيلَ ثَبَتَ الْخَيْرُ عِنْدَكَ وَقِيلَ جِئْتَ بِالْبَرَكَاتِ أَوْ تَكَاثَرَ خَيْرُكَ وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ لِلدَّوَامِ وَالثُّبُوتِ وَتَعَالَيْتَ أَيِ ارْتَفَعَتْ عَظَمَتُكَ وَظَهَرَ قَهْرُكَ وَقُدْرَتُكَ عَلَى مَنْ فِي الْكَوْنَيْنِ وَقِيلَ أَيْ عَنْ مُشَابَهَةِ كُلِّ شَيْءٍ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتَ فِي تَقْدِيمِ الْجَارِّ إِشَارَةً إِلَى التَّخْصِيصِ وَلَكَ أَسْلَمْتُ أَيْ لَكَ ذَلَلْتُ وَانْقَدْتُ أَوْ لَكَ أَخْلَصْتُ وَجْهِي خَشَعَ أَيْ خَضَعَ وَتَوَاضَعَ أَوْ سَكَنَ لَكَ سَمْعِي فَلَا يَسْمَعُ إِلَّا مِنْكَ وَبَصَرِي فَلَا يَنْظُرُ إِلَّا بِكَ وَإِلَيْكَ وَتَخْصِيصُهُمَا مِنْ بَيْنِ الْحَوَاسِّ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْآفَاتِ بِهِمَا فَإِذَا خَشَعَتَا قَلَّتِ الْوَسَاوِسُ قَالَهُ بن الملك ومخي قال بن رَسْلَانَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الدِّمَاغُ وَأَصْلُهُ الْوَدَكُ الَّذِي فِي الْعَظْمِ وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ مُخُّهُ وَعَظْمِي وَعَصَبِي فَلَا يَقُومَانِ وَلَا يَتَحَرَّكَانِ إِلَّا بِكَ فِي طَاعَتِكَ وَهُنَّ عُمُدُ الْحَيَوَانِ وَأَطْنَابُهُ وَاللَّحْمُ وَالشَّحْمُ غَادٍ وَرَائِحٌ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أي من

стр. 4442

الرُّكُوعِ (قَالَ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ الْآتِيَةِ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَنَصْبِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ اللَّامِ وَرَفْعِهَا وَالنَّصْبُ أَشْهَرُ وَمَعْنَاهُ حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لِعِظَمِهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ سَجَدَ وَجْهِي أَيْ خَضَعَ وَذَلَّ وَانْقَادَ فَصَوَّرَهُ زَادَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ أَيِ الْمُصَوِّرِينَ وَالْمُقَدِّرِينَ فَإِنَّهُ الْخَالِقُ الْحَقِيقِيُّ الْمُنْفَرِدُ بِالْإِيجَادِ وَالْإِمْدَادِ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا يُوجِدُ صُوَرًا مُمَوَّهَةً لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ حَقِيقَةِ الْخَلْقِ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وصنعته والله خلقكم وما تعملون ثُمَّ يَكُونُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ مَا قَدَّمْتُ مِنْ سَيِّئَةٍ وَمَا أَخَّرْتُ مِنْ عَمَلٍ أَيْ جَمِيعَ مَا فُرِّطَ مِنِّي قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا أَخَّرْتُ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ قَبْلَ الذَّنْبِ مُحَالٌ كَذَا قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ الْأَسْنَوِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمُحَالُ إِنَّمَا هُوَ طَلَبُ مَغْفِرَتِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَأَمَّا الطَّلَبُ قَبْلَ الْوُقُوعِ أَنْ يَغْفِرَ إِذَا وَقَعَ فَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَيْ جَمِيعَ الذُّنُوبِ لِأَنَّهَا إِمَّا سِرٌّ أَوْ عَلَنٌ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قدم من شاء بالتوفيق إلى مقدمات السَّابِقِينَ وَأَخَّرَ مَنْ شَاءَ عَنْ مَرَاتِبِهِمْ وَقِيلَ قَدَّمَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ عَبِيدِهِ وَأَخَّرَ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَلَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ومسلم وأبو داود والنسائي مطولا وبن ماجة مختصرا وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ

стр. 4443

[٣٤٢٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ (حَدَّثَنِي عَمِّي) هُوَ يَعْقُوبُ الْمَاجِشُونِ وَالِدُ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَوْلُهُ لَبَّيْكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ إِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ يُقَالُ لَبَّ بِالْمَكَانِ لَبًّا وَأَلَبَّ إِلْبَابًا أَيْ أَقَامَ بِهِ وَأَصْلُ لَبَّيْكَ لَبَّيْنَ فَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ مُسَاعَدَةً لِأَمْرِكَ بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وَمُتَابَعَةً لِدِينِكَ بَعْدَ مُتَابَعَةٍ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِ الْإِرْشَادُ إِلَى الْأَدَبِ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمَدْحِهِ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ مَحَاسِنُ الْأُمُورِ دُونَ مَسَاوِيهَا عَلَى جِهَةِ الْأَدَبِ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مِمَّا يَجِبُ تَأْوِيلُهُ لِأَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ كُلَّ مُحْدَثَاتِ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَلْقِهِ سَوَاءٌ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا وَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَأْوِيلُهُ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ فَذَكَرَهَا مِنْهَا أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يُضَافُ الشَّرُّ إِلَيْكَ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُقَالُ يَا خَالِقَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَيَا رَبَّ الشَّرِّ وَنَحْوِ هَذَا وَإِنْ كَانَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ الشَّرُّ فِي الْعُمُومِ وَمِنْهَا أَنَّ الشَّرَّ لَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ وَإِنَّمَا يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَمِنْهَا أَنَّ مَعْنَاهُ وَالشَّرُّ لَيْسَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْكَ فَإِنَّكَ خَلَقْتُهُ بِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَرٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ أَيِ الْتِجَائِي وَانْتِمَائِي إِلَيْكَ وَتَوْفِيقِي بِكَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَعَصَبِي الْعَصَبُ طُنُبُ الْمَفَاصِلِ وَهُوَ أَلْطَفُ مِنَ الْعَظْمِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ أَيْ بَعْدَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا اللَّهُ

стр. 4444

وَالْمُرَادُ الِاعْتِنَاءُ فِي تَكْثِيرِ الْحَمْدِ مَا أَسْرَرْتُ أَيْ أَخْفَيْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ أَيْ جَاوَزْتُ الْحَدَّ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَيْ مِنْ ذُنُوبِي وَإِسْرَافِي فِي أُمُورِي وَغَيْرِ ذَلِكَ (أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ) أَيْ تُقَدِّمُ مَنْ شِئْتَ بِطَاعَتِكَ وَغَيْرِهَا وَتُؤَخِّرُ مَنْ شِئْتَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُكَ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ [٣٤٢٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) بْنِ دَاوُدَ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَبُو أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ الْهَاشِمِيُّ الْفَقِيهُ ثِقَةٌ جَلِيلٌ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَصْلُحُ للخلافة من العاشرة قوله لا منجا مِنْكَ وَلَا مَلْجَأَ إِلَّا إِلَيْكَ يَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ بَابِ انْتِظَارِ الْفَرَجِ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا

стр. 4445

الْحَدِيثِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ حَتَّى فِي النَّافِلَةِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ كَثِيرِينَ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِفْتَاحِ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الذِّكْرِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ وَالدُّعَاءِ قبل السلام انتهى قلت القول الراجع الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْعَمَلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَقُولُهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قُلْتُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ادِّعَاءٌ مَحْضٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا مُفَصَّلًا فِي بَابِ مَا يَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ (سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ (فَقَالَ هَذَا عِنْدَنَا مِثْلُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ) يَعْنِي أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ أَصَحِّ الْأَحَادِيثِ سَنَدًا وَأَقْوَاهَا مِثْلُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ قَالَ الحافظ بن الصَّلَاحِ فِي مُقَدِّمَتِهِ رُوِّينَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَرُوِّينَا نَحْوَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا

стр. 4446

مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَرُوِّينَا نَحْوَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ عَيَّنَ الراوي عن محمد وجعله أيوب الستختياني ومنهم من جعله بن عون وفيما نرويه عن يحي بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ أَجْوَدُهَا الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ وَبَنَى الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّيْمِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَجَلَّ الْأَسَانِيدِ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ وَاحْتَجَّ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَجَلُّ مِنَ الشَّافِعِيِّ ﵃ انْتَهَى ٣ - (بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ) تَقَدَّمَ هَذَا الْبَابُ مَعَ حَدِيثَيْهِ بَعْدَ بَابِ السجدة في الحج

стр. 4447

٣٤ - (باب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ) [٣٤٢٦] قَوْلُهُ (يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ) هَذَا قَوْلُ الرَّاوِي وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ إِلَخْ (يُقَالُ لَهُ) أَيْ يُنَادِيهِ مَلَكٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ كُفِيتَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مُهِمَّاتِكَ وفي رواية أبو دَاوُدَ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ مِنَ الْوِقَايَةِ أَيْ حُفِظْتَ مِنْ شَرِّ أَعْدَائِكَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ أَيْ تَبَعَّدَ زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ فَيَقُولُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود والنسائي وبن حبان وبن السُّنِّيِّ ٥ - بَاب مِنْهُ [٣٤٢٧] قَوْلُهُ (قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ) أَيْ خَرَجْتُ مُسْتَعِينًا بِاسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ أَيْ فِي جَمِيعِ أُمُورِي مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَيْ عَنِ الْحَقِّ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنَ الزَّلَّةِ وَهِيَ ذَنْبٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ تَشْبِيهًا بِزَلَّةِ الرَّجُلِ أَوْ نَضِلَّ مِنَ الضَّلَالَةِ أَيْ عَنِ الْهُدَى أَوْ نَظْلِمَ عَلَى بِنَاءِ الْمَعْلُومِ أَيْ أَحَدًا أَوْ نُظْلَمَ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ نَجْهَلَ عَلَى بِنَاءِ الْمَعْرُوفِ أَيْ أُمُورِ الدِّينِ أَوْ

стр. 4448

حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ حُقُوقِ النَّاسِ أَوْ فِي الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ مَعَ الْأَصْحَابِ أَوْ نَفْعَلَ بِالنَّاسِ فِعْلَ الْجُهَّالِ مِنَ الْإِيذَاءِ وَإِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَيْهِمْ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِنَا أَفْعَالَ الْجُهَّالِ مِنْ إِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَيْنَا قَالَ الطِّيبِيُّ الزَّلَّةُ السَّيِّئَةُ بِلَا قَصْدٍ اسْتَعَاذَ مِنْ أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ ذَنْبٌ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ قَصْدٍ وَمِنْ أَنْ يَظْلِمَ النَّاسَ فِي الْمُعَامَلَاتِ أَوْ يُؤْذِيَهُمْ فِي الْمُخَالَطَاتِ أَوْ يَجْهَلَ أَيْ يَفْعَلَ بِالنَّاسِ فِعْلَ الْجُهَّالِ مِنَ الْإِيذَاءِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود والنسائي وبن ماجة والحاكم وبن السُّنِّيِّ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ مَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أَزُلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ قَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُعَاشِرَ النَّاسَ وَيُزَاوِلَ الْأَمْرَ فَيَخَافُ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِ الدِّينِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَضِلَّ أَوْ يُضَلَّ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا فَإِمَّا بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُمْ بِأَنْ يَظْلِمَ أَوْ يُظْلَمَ وَإِمَّا بِسَبَبِ الِاخْتِلَاطِ وَالْمُصَاحَبَةِ فَإِمَّا أَنْ يَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ فَاسْتُعِيذَ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا بِلَفْظٍ سَلِسٍ مُوجَزٍ وَرُوعِيَ الْمُطَابَقَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَالْمُشَاكَلَةُ اللَّفْظِيَّةُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين ٦ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ) [٣٤٢٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ) بِكَسْرِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَخِفَّةِ نُونٍ أُولَى الْبَصْرِيُّ أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (فَلَقِيَنِي) أَخِي أَيْ فِي الدِّينِ مَنْ دَخَلَ السُّوقَ قَالَ الطِّيبِيُّ خصه بالذكر لأنه مكان لِأَنَّهُ مَكَانُ الْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ فَهُوَ مَوْضِعُ سَلْطَنَةِ الشَّيْطَانِ وَمَجْمَعُ جُنُودِهِ فَالذَّاكِرُ هُنَاكَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ وَيَهْزِمُ جُنُودَهُ فَهُوَ خَلِيقٌ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الثَّوَابِ انْتَهَى فَقَالَ أَيْ سِرًّا أَوْ جَهْرًا بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَكَذَا الشَّرُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ الله

стр. 4449

فَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ أَوْ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَبِ فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَيْ مَشِيءٍ قَدِيرٌ تَامُّ الْقُدْرَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ فَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِيهِ دَخَلَ فِي زُمْرَةِ مَنْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذكر الله كتب الله له أي أثبت له أوامر بالكتابة لأجله ومحى عَنْهُ أَيْ بِالْمَغْفِرَةِ أَوْ أَمَرَ بِالْمَحْوِ عَنْ صَحِيفَتِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَكَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ إِسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ حَسَنٌ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ أَثَبَاتٌ وَفِي أَزْهَرَ بْنِ سِنَانٍ خلاف وقال بن عَدِيٍّ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ مَكَانٌ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الجنة ورواه بهذا اللفظ بن ماجة وبن أَبِي الدُّنْيَا وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانَ آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ جَدِّهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ كَذَا قَالَ وَفِي إِسْنَادِهِ مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ كِتَابِهِ مَسْرُوقَ بْنَ الْمَرْزُبَانِ وَقَالَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَوَثَّقَهُ غَيْرُهُ وَذَكَرَ أَيْضًا أَزْهَرَ بْنَ سِنَانٍ وَقَالَ قال بن معين ليس بشيء وقال بن عَدِيٍّ لَيْسَتْ أَحَادِيثُهُ بِالْمُنْكَرَةِ جِدًّا أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ وَالْحَدِيثُ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا وَإِنْ كَانَ فِي ذِكْرِ الْعَدَدِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ نَكَارَةٌ [٣٤٢٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الْبَصْرِيُّ الْأَعْوَرُ يُكَنَى أَبَا يَحْيَى ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ (وَهُوَ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ) بِفَتْحِ قَافٍ وَسُكُونِ هَاءٍ وَفَتْحِ رَاءٍ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ كَالْخَازِنِ وَالْوَكِيلِ وَالْحَافِظِ لِمَا تَحْتَ يَدِهِ وَالْقَائِمُ بِأُمُورِ الرَّجُلِ بِلُغَةِ الْفُرْسِ انتهى

стр. 4450

٣٧ - (بَاب مَا يَقُولُ الْعَبْدُ إِذَا مَرِضَ) [٣٤٣٠] قَوْلُهُ (حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ) بِضَمِّ جِيمٍ وَخِفَّةِ هَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَإِهْمَالِ دَالٍ الْعَطَّارُ الْكُوفِيُّ في الْمَكْفُوفُ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبَّاسٍ) الشَّامِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) ظاهر في أنه سمعه منهما قال بن التِّينِ أَرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ التَّأْكِيدَ لِلرِّوَايَةِ انْتَهَى قُلْتُ هُوَ مِنْ أَلْفَاظِ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ قَالَ السيوطي في تدريب الراوي عقد الرامهر مزي بابا في تنويع ألفاظ التحمل منهما الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه نهى عن الجران ينتبذ فيه وقول عبد الله بن طاؤس أَشْهَدُ عَلَى وَالِدِي أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ الْحَدِيثَ انْتَهَى قَوْلُهُ (صَدَّقَهُ رَبُّهُ وَقَالَ) أَيْ وَقَالَ الرَّبُّ بَيَانًا لِتَصْدِيقِهِ أَيْ قَرَّرَهُ بِأَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ أَنْ يَقُولَ صَدَقْتَ وَإِذَا قَالَ أَيِ الْعَبْدُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ أَيْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ تَصْدِيقًا لِعَبْدِهِ وَحَذَفَ صَدَّقَهُ رَبُّهُ هُنَا لِلْعِلْمِ به مما قبله وعبر هنا بيقول وممة وفيما يأتي يقال تَفَنُّنًا وَكَانَ يَقُولُ أَيِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قَالَهَا أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ دُونِ الْجَوَابَاتِ ثُمَّ مَاتَ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَمْ تَأْكُلْهُ اسْتَعَارَ الطَّعْمَ لِلْإِحْرَاقِ مُبَالَغَةً قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي وبن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ
следующие страницы →