← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21662

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من يَأْتِينَا بِخَبَرِهِمْ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ تَوَجَّهَ إِلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمِنْهُ يَظْهَرُ الْمُرَادُ بِالْقَوْمِ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا ثُمَّ قَالَ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن ماجه ٤ - باب [٣٧٤٦] قَوْلُهُ (عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ) هُوَ أَبُو نَافِعٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِي هِلَالٍ قَالَ أَحْمَدُ ثِقَةٌ وَقَالَ الْقَطَّانُ ذَهَبَ كِتَابُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتُكُلِّمَ فِيهِ لِذَلِكَ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (صَبِيحَةَ الْجَمَلِ) أَيْ صَبِيحَةَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَهُوَ يَوْمُ حَرْبٍ بَيْنَ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ عَلَى باب البصرة وكانت راكبة جمل (مَا مِنِّي عُضْوٌ إِلَّا وَقَدْ جُرِحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أي فِي الْغَزَوَاتِ مَعَهُ (حَتَّى انْتَهَى ذَلِكَ) أَيِ الْجُرْحُ (إِلَى فَرْجِهِ) أَيْ إِلَى فَرْجِ الزُّبَيْرِ وَقَائِلُ حَتَّى انْتَهَى إِلَخْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ٥ - (بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ) بْنُ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ عَمْرٍو وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَسْلَمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ

стр. 4727

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمُشَاهَدَ كُلَّهَا وَثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ ذَهَبَ لِلطَّهَارَةِ فَجَاءَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً فَصَلَّى خَلْفَهُ وَأَتَمَّ الَّذِي فَاتَهُ وَقَالَ مَا قُبِضَ نَبِيٌّ حَتَّى يُصَلِّيَ خَلْفَ رَجُلٍ صَالِحٍ مِنْ أُمَّتِهِ وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَتَرَكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذَكَرًا وَبِنْتًا وَاحِدَةً [٣٧٤٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَخْ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ تَبْشِيرُ الْعَشَرَةِ لَا يُنَافِي مَجِيءَ تَبْشِيرِ غَيْرِهِمْ أَيْضًا فِي غَيْرِ مَا خَبَرٍ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يَنْفِي الزَّائِدَ وَقَالَ القارىء الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ هُوَ الْمَذْكُورُ عَلَى لسانه ﷺ كما يشعر إِلَيْهِ ذِكْرُ اسْمِ الرَّاوِي بَيْنَ الْأَسْمَاءِ وَإِلَّا كَانَ مُقْتَضَى التَّوَاضُعِ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي آخِرِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَرْتِيبِ الْبَقِيَّةِ مِنَ الْعَشَرَةِ انْتَهَى وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ) اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِذِكْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ غَلَطٌ وَإِلَّا يَلْزَمُ التَّكْرَارُ بَيْنَ قَوْلِهِ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَذْفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ) أَيْ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ

стр. 4728

[٣٧٤٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ) السُّلَمِيُ أَبُو الْفَضْلِ وَيُقَالُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ الْكُشْمِيهَنِيِّ صَدُوقٌ مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ (عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ) الزَّمْعِيِّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ) بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْكُوفِيِّ الْمَكِّيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (حَدَّثَهُ فِي نَفَرٍ) حَالٌ أَيْ حَدَّثَهُ حَالَ كَوْنِهِ فِي نَفَرٍ (عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَخْ) قَدْ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْعَشَرَةِ وَبِشَارَتِهِمْ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي شُهْرَتِهِمْ بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَخْصُوصَةً بِهِمْ (نَنْشُدُكَ اللَّهَ) أَيْ نَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَنُقْسِمُ عَلَيْكَ (يَا أَبَا الْأَعْوَرِ) هو كنيته سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ (قَالَ) أَيْ أَبُو عِيسَى (هُوَ) أَيْ أَبُو الْأَعْوَرِ وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ مِنْ طُرُقٍ وبن ماجه والدارقطني والضياء ٦ - باب [٣٧٤٩] قوله (حدثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) الْمِصْرِيُّ (عَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ حَرْمَلَةَ الْمُدْلِجِيِّ حِجَازِيٌّ مَقْبُولٌ غلط بن الجوزي فنقل عن بن عَدِيٍّ أَنَّهُ اتَّهَمَهُ وَإِنَّمَا الْمُتَّهَمُ صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاجِبِيُّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ (إِنَّ أَمْرَكُنَّ) أَيْ شَأْنَكُنَّ (لَمِمَّا) اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَمَا مَوْصُولَةٌ (يُهِمُّنِي) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ أَيْ يُوقِعُنِي فِي الْهَمِّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ هَمَّهُ الْأَمْرُ هَمًّا حَزَّنَهُ كَأَهَمَّهُ (بَعْدِي) أَيْ بَعْدَ وَفَاتِي حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ لَهُنَّ مِيرَاثًا وَهُنَّ قَدْ آثَرْنَ الْحَيَاةَ الْآخِرَةَ

стр. 4729

عَلَى الدُّنْيَا حِينَ خُيِّرْنَ (وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ) أَيْ عَلَى بَلَاءِ مُؤْنَتِكُنَّ (إِلَّا الصَّابِرُونَ) أَيْ عَلَى مُخَالَفَةِ النَّفْسِ مِنَ اخْتِيَارِ الْقِلَّةِ وَإِعْطَاءِ الزِّيَادَةِ (قَالَ) أَيْ أَبُو سَلَمَةَ (فَسَقَى اللَّهُ أَبَاكَ) أَيْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ (مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ السَّلْسَبِيلُ اللَّبَنُ الَّذِي لَا خُشُونَةَ فِيهِ وَالْخَمْرُ وَعَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ انْتَهَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سلسبيلا (تُرِيدُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ) أَيْ تُرِيدُ عَائِشَةُ بِقَوْلِهَا أَبَاكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ (وَقَدْ كَانَ وَصَلَ) مِنَ الصِّلَةِ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ (أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ وَصَلَ (بِمَالٍ بِيعَتْ بأربعين ألفا) وفي المشكاة وكان بن عَوْفٍ تَصَدَّقَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِحَدِيقَةٍ بِيعَتْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ إِنَّ الَّذِي يَحْثُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي هُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ [٣٧٥٠] قَوْلُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمُلَقَّبُ بِأَبِي الْجَوْزَاءِ (حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ) الْأَنْصَارِيُّ وَيُقَالُ الْأُمَوِيُّ أَبُو أَنَسٍ الْبَصْرِيِّ صَدُوقٌ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ قد رست سِنِينَ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ عَلْقَمٍ قَوْلُهُ (بِيعَتْ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ) هَذَا مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الدِّرْهَمُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الدِّينَارُ ٧ - مناقب أبي إسحاق سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكُ بْنُ وُهَيبٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ مَاتَ

стр. 4730

بِالْعَقِيقِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ وَعَاشَ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ وَهُوَ آخرهم وفاة [٣٧٥١] قوله (عن قيس) هو بن أَبِي حَازِمٍ (اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ) أَيِ الدُّعَاءَ (لِسَعْدِ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (إِذَا دَعَاكَ) أَيْ كُلَمَّا دَعَاكَ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مَعْرُوفًا بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قِيلَ لِسَعْدٍ مَتَى أَصَبْتَ الدَّعْوَةَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ وَحَدِيثُ سَعْدٍ هَذَا أخرجه أيضا بن حبان والحاكم ٨ - باب [٣٧٥٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ (عَنْ مُجَالِدِ) بْنِ سَعِيدٍ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعْبِيِّ قَوْلُهُ (هَذَا خَالِي) أَيْ مِنْ قَوْمِ أُمِّي (فَلْيُرِنِي) بِضَمِّ يَاءٍ وَكَسْرِ رَاءٍ مِنَ الْإِرَاءَةِ (امْرُؤٌ) أَيْ شَخْصٌ (خَالَهُ) أَيْ لِيُظْهِرَ أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ خَالٌ مِثْلُ خَالِي (وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ) بِضَمِّ الزَّايِ حَيٌّ مِنْ قُرَيْشٍ (وَكَانَتْ أُمُّ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ آمِنَةُ (لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ سَعْدًا كَانَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَتْ أُمُّ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا مِنْهُمْ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا خَالِي) قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ أُمَّهُ آمِنَةَ مِنْهُمْ وَأَقَارِبُ الْأُمِّ أخوال ٩ - باب * [٣٧٥٣] قوله (عن علي بن زيد) هو بن جُدْعَانَ (وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ قَوْلُهُ (قَالَ علي

стр. 4731

مَا جَمَعَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ سَعْدٍ الْآتِي فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) مِنْ أَبْوَابِ الْآدَابِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هذا [٣٧٥٥] قَوْلُهُ (عَنْ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيِّ قَوْلُهُ (ارْمِ سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) فِيهِ جَوَازُ التَّفْدِيَةِ بِالْأَبَوَيْنِ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَكَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ فِي التَّفْدِيَةِ بِالْمُسْلِمِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقِيقَةُ فَدَاءٍ وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ وَإِلْطَافٌ وَإِعْلَامٌ لِمَحَبَّتِهِ لَهُ وَمَنْزِلَتِهِ وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِالتَّفْدِيَةِ مُطْلَقًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ٠ - بَاب [٣٧٥٦] قوله (أخبرنا الليث) هو بن سَعْدٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ قَوْلُهُ (سهر) كفرح

стр. 4732

أَيْ لَمْ يَنَمْ (مَقْدِمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً) قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ مَقْدِمَهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لَيْسَ بِظَرْفٍ لِعَمَلِهِ فِي الْمَدِينَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ الْوَقْتُ أَوِ الزَّمَانُ وَلَيْلَةٌ بدل البعض المقدر من أَيْ سَهِرَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَقْتَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ مِنْ بَعْضِ الْغَزَوَاتِ (يَحْرُسُنِي) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ يَحْفَظُنِي بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ لِأَنَامَ مُسْتَرِيحَ الْخَاطِرِ مُطْمَئِنَّ الْقَلْبِ (خَشْخَشَةَ السِّلَاحِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ صَوْتَ صَدْمِ بَعْضِهِ بَعْضًا (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فقال سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) أَيْ أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ (ثُمَّ نَامَ) زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ وَفِي الْحَدِيثِ الْأَخْذُ بِالْحَذَرِ وَالِاحْتِرَاسِ مِنَ الْعَدُوِّ وَأَنَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَحْرُسُوا سُلْطَانَهُمْ خَشْيَةَ الْقَتْلِ وَفِيهِ الثَّنَاءُ عَلَى مَنْ تَبَرَّعَ بِالْخَيْرِ وَتَسْمِيَتِهِ صَالِحًا وَإِنَّمَا عَانَى النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ مَعَ قُوَّةِ تَوَكُّلِهِ لِلِاسْتِنَانِ بِهِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اشْتَدَّ الْبَأْسُ كَانَ أَمَامَ الْكُلِّ وَأَيْضًا فَالتَّوَكُّلُ لَا يُنَافِي تَعَاطِي الْأَسْبَابِ لِأَنَّ التَّوَكُّلَ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهِيَ عَمَلُ الْبَدَنِ وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَهُ الْحَافِظُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان ١ - (باب مَنَاقِبُ أَبِي الْأَعْوَرِ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيُّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ قال بن عَبْدِ الْبَرِّ كَانَ إِسْلَامُهُ قَدِيمًا قَبْلَ عُمَرَ وَبِسَبَبِ زَوْجَتِهِ كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ وَهَاجَرَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطَّابِ وَتُوُفِّيَ بِالْعَقِيقِ فَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدُفِنَ بِهَا سَنَةَ خَمْسِينَ أَوِ إحدى وخمسين وكان يوم مات بن بضع وسبعين سنة [٣٧٥٧] قوله (حدثنا هشيم) هو بن بشير بن القاسم (حدثنا حُصَيْنُ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُ

стр. 4733

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ الْمَازِنِيُّ) التَّمِيمِيُّ صَدُوقٌ لَيَّنَهُ الْبُخَارِيُّ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (لَمْ آثَمْ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ لَمْ أَقَعْ فِي الْإِثْمِ (بِحِرَاءَ) كَكِتَابٍ وَكَعَلِيٍّ عَنْ عِيَاضٍ وَيُؤَنَّثُ ويمنع جبل بمكة فيه غار تحنث فيه النَّبِيُّ ﷺ (اثْبُتْ حِرَاءُ) أَيْ يَا حِرَاءُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَحَدُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وسعد) أي بن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا من حديثه قوله (حدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمِصِّيصِيُّ الْأَعْوَرُ (عَنِ الْحُرِّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (بْنِ الصَّبَّاحِ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ) الْكُوفِيِّ مَسْتُورٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ٢ - مناقب أبي عبيدة عامر بن الجراح ﵁ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالٍ بْنِ أَهْيَبَ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ فِهْرٍ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ أَسْلَمَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ مَاتَ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الشَّامِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بِالطَّاعُونِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ بِاتِّفَاقٍ

стр. 4734

قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ الْهَاشِمِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ يُقَالُ اسْمُهُ الْمُطَّلِبُ قَوْلُهُ مُغْضَبًا بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مَا أَغْضَبَكَ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ جَعَلَكَ غَضْبَانَ مَا لَنَا أَيْ مَعْشَرِ بَنِي هَاشِمٍ وَلِقُرَيْشٍ أَيْ بَقِيَّتِهِمْ بِوُجُوهٍ مُبْشَرَةٍ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِبْشَارِ قَالَ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ مُسْفِرَةٍ يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِسْفَارِ بِمَعْنَى مُضِيئَةٍ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ يُرِيدُ بِوُجُوهٍ عَلَيْهَا البشر من قولهم فلان مردم مبشر إذا كانت له أدمة وبشرة محمودتين انْتَهَى وَالْمَعْنَى تَلَاقِي بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِوُجُوهٍ ذَاتِ بِشْرٍ وَبَسْطٍ وَإِذَا لَقُونَا بِضَمِّ الْقَافِ لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ بِوُجُوهٍ ذَاتِ قَبْضٍ وَعُبُوسٍ وَكَأَنَ وَجْهُهُ أَنَّهُمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ أَيِ اشْتَدَّ حُمْرَتُهُ مِنْ كَثْرَةِ غَضَبِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ أَيْ مُطْلَقًا وَأُرِيدَ بِهِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ أَوِ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ فَالْمُرَادُ بِهِ تَحْصِيلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكِيدِ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ أَظْهَرَ رَسُولَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ وَقَدْ كَانَ يَتَفَوَّهُ أَبُو جَهْلٍ حَيْثُ يَقُولُ إِذَا كَانَ بَنُو هَاشِمٍ أَخَذُوا الرَّايَةَ وَالسِّقَايَةَ وَالنُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ فَمَا بَقِيَ لِبَقِيَّةِ قُرَيْشٍ مَنْ آذَى عَمِّي أَيْ خُصُوصًا فَقَدْ آذَانِي أَيْ فَكَأَنَّهُ آذَانِي فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ مِثْلُهُ وَأَصْلُهُ أَنْ يَطْلُعَ نَخْلَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ عِرْقٍ وَاحِدٍ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صِنْوٌ يَعْنِي مَا عَمُّ الرَّجُلِ وَأَبُوهُ إِلَّا كَصِنْوَيْنِ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مِثْلُ أَبِي أَوْ مِثْلِي قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا عبيد الله هو بْنُ مُوسَى) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ الْكُوفِيِّ قَوْلُهُ (الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ مِنْ أَقَارِبِي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ مُتَّصِلٌ بِي انْتَهَى وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْلُ بِاعْتِبَارِ الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْعَبَّاسُ أَصْلٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَالْعُمُومَةِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَهَذَا الْبَابُ مَعَ حَدِيثِهِ لَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيِّ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ قَوْلُهُ وَكَانَ عُمَرُ كَلَّمَهُ أَيِ النَّبِيَّ ﷺ فِي صَدَقَتِهِ) أَيْ فِي أَخْذِ صَدَقَةِ الْعَبَّاسِ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ فقيل منع بن جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا ثُمَّ قَالَ يَا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرجل صنو أبيه قوله حدثنا شبابة هو بن سوار المدائني حدثنا ورقاء بن عمر اليشكري قوله وإن عم الرجل صنو أبيه أي مثله يعني أصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه وإيذاؤه كإيذائه قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عن بن عباس قوله حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ أَبُو نَصْرٍ الْعِجْلِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثًا فِي فَضْلِ الْعَبَّاسِ يُقَالُ دَلَّسَهُ عَنْ ثَوْرٍ مِنَ التَّاسِعَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْصِيِّ قَوْلُهُ فَأْتِنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ وَسُكُونٍ أَيْ أَوْلَادُكَ حَتَّى أَدْعُوَ لَهُمْ أَيْ لِلْأَوْلَادِ مَعَكَ قَالَ الطِّيبِيُّ وَهُوَ كَذَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ لَكُمْ انْتَهَى وَالْمَعْنَى حَتَّى أَدْعُوَ لَكُمْ جَمِيعًا وَوَلَدَكَ أَيْ وَيَنْفَعُ بِهَا أَوْلَادَكَ فَغَدَا أَيِ الْعَبَّاسُ وَغَدَوْنَا أَيْ نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَوْلَادِ مَعَهُ وَالْمَعْنَى فَذَهَبْنَا جَمِيعُنَا إِلَيْهِ ﷺ فَأَلْبَسَنَا أَيِ النَّبِيُّ ﷺ جَمِيعَنَا أَوْ نَحْنُ الْأَوْلَادَ مَعَ الْعَبَّاسِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً أَيْ مَا ظَهَرَ مِنَ الذُّنُوبِ وَمَا بَطَنَ مِنْهَا لَا تُغَادِرُ أَيْ لَا تَتْرُكُ تِلْكَ الْمَغْفِرَةُ ذَنْبًا أَيْ غَيْرَ مَغْفُورٍ اللَّهُمَّ احْفَظْهُ فِي وَلَدِهِ أَيْ أَكْرِمْهُ وَرَاعِ أمره كيلا يَضِيعَ فِي شَأْنِ وَلَدِهِ زَادَ رَزِينٌ وَاجْعَلِ الْخِلَافَةَ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُمْ خَاصَّتُهُ وَأَنَّهُمْ بِمَثَابَةِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي يَشْمَلُهَا كِسَاءٌ وَاحِدٌ وَأَنَّهُ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أن يبسط عليهم رحمته بسط الْكِسَاءِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ يَجْمَعُهُمْ فِي الْآخِرَةِ تَحْتَ لِوَائِهِ وَفِي هَذِهِ الدَّارِ تَحْتَ رَايَتِهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَنُصْرَةِ دَعْوَةِ رَسُولِهِ وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ رَزِينٍ وَاجْعَلِ الْخِلَافَةَ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ رَزِينٌ بَاب مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ هُوَ شَقِيقُهُ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِينَ وَاسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةَ وَقَدْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ وَيُقَالُ له ذو الجناحين لأنه فد عُوِّضَ بِجَنَاحَيْنِ عَنْ قَطْعِ يَدَيْهِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ حَيْثُ أَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَمِينِهِ فَقُطِعَتْ ثُمَّ أَخَذَهُ بِشِمَالِهِ فَقُطِعَتْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ فَقُتِلَ رَوَى البخاري في صحيحه أن بن عمر كان إذا سلم علي بن جعفر قال السلام عليك يا بن ذِي الْجَنَاحَيْنِ قَوْلُهُ عَنْ أَبِيهِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُهَنِيُّ قَوْلُهُ رَأَيْتُ جَعْفَرًا أَيْ فِي الْمَنَامِ يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَلِذَا سُمِّيَ بِجَعْفَرٍ الطَّيَّارِ وَبِذِي الْجَنَاحَيْنِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ لَكِنْ لَهُ شاهد من حديث علي عند بن سَعْدٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَرَّ بِي جَعْفَرٌ اللَّيْلَةَ فِي مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ مُخَضَّبُ الْجَنَاحَيْنِ بِالدَّمِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مسلم وأخرج أيضا هو والطبراني عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا جَعْفَرًا يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّ جَعْفَرًا مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَهُ جَنَاحَانِ عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْ يَدَيْهِ وَإِسْنَادُ هَذِهِ جَيِّدٌ وَطَرِيقُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثَّانِيَةِ قَوِيٌّ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عن بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ آنِفًا قَوْلُهُ مَا احْتَذَى النِّعَالَ بِكَسْرِ النُّونِ جَمْعُ النَّعْلِ أَيْ مَا انْتَعَلَ وَالِاحْتِذَاءُ الِانْتِعَالُ وَلَا انْتَعَلَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّ الِاحْتِذَاءَ هُوَ الِانْتِعَالُ وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا جَمْعُ الْمَطِيَّةِ وَهِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُرْكَبُ وَلَا رَكِبَ الْكُوْرَ بِضَمِّ الْكَافِ وسكون الواو وهو رحل الناقة بأدائه وهو كالسرح وَآلَتِهِ لِلْفَرَسِ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرٍ أَيْ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرٍ وَفِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِجَعْفَرٍ ﵁ وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي فَضِيلَتِهِ وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِيْنِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ أَخْيَرَ بِوَزْنِ أَفْضَلَ وَمَعْنَاهُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ الَّذِي جَاءَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا الْحَدِيثَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ قَوْلُهُ أَشْبَهْتَ خَلْقِي بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَخُلُقِي بضمهما وفي مرسل بن سيرين عند بن سَعْدٍ أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي وَخُلُقُكَ خُلُقِي أَمَّا الْخَلْقُ فَالْمُرَادُ بِهِ الصُّورَةُ فَقَدْ شَارَكَهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَمَّا شَبَهُهُ فِي الْخُلُقِ بِالضَّمِّ فَخُصُوصِيَّةٌ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ حَصَلَ لِفَاطِمَةَ ﵍ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَكِنْ لَيْسَ بِصَرِيحٍ كَمَا فِي قِصَّةِ جَعْفَرٍ هَذِهِ وَهِيَ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِجَعْفَرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عظيم وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ الْقِصَّةِ فِي بَابِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ قوله حدثنا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ وَيُقَالُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ قَوْلُهُ إِنْ كُنْتُ إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ أَنَا أَعْلَمُ بِهَا أَيْ بِالْآيَاتِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ مِنْهُ أَيْ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي أَسْأَلُهُ يَا أَسْمَاءُ هِيَ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَإِذَا أَطْعَمَتْنَا أَجَابَنِي إِنَّمَا كَانَ يُجِيبُهُ عَنْ سُؤَالِهِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ لِيُطْعِمَهُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ وَقَعَ حِينَئِذٍ وَقَعَ مِنْهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ وَكَانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ أَيْ مَحَبَّةً زَائِدَةً عَلَى مَحَبَّةِ غَيْرِهِ إِيَّاهُمْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَنِّيهِ بِأَبِي الْمَسَاكِينِ أَيْ مُلَازِمِهِمْ وَمُدَاوِمِهِمْ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ حُبَّ الْكُبَرَاءِ وَأَرْبَابِ الشَّرَفِ الْمَسَاكِينَ وَتَوَاضُعَهُمْ لَهُمْ يَزِيدُ فِي فَضْلِهِمْ وَيُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ مَنَاقِبِهِمْ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَأَمَّا رِوَايَةُ الترمذي هذه فهي ضعيفة بَاب مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ كَأَنَّهُ جَمَعَهُمَا لِمَا وَقَعَ لَهُمَا مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَنَاقِبِ وَكَانَ مَوْلِدُ الْحَسَنِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ مَسْمُومًا سَنَةَ خَمْسِينَ وَيُقَالُ قَبْلَهَا وَيُقَالُ بَعْدَهَا وَكَانَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَقُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِكَرْبَلَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ وَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَاسْتَخْلَفَ يَزِيدَ كَاتَبُوا الْحُسَيْنَ بِأَنَّهُمْ فِي طَاعَتِهِ فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ إِلَيْهِمْ فَسَبَقَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَخَذَّلَ غَالِبَ النَّاسِ عَنْهُ فَتَأَخَّرُوا رَغْبَةً وَرَهْبَةً وقتل بن عَمِّهِ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ وَكَانَ الْحُسَيْنُ قَدْ قَدَّمَهُ قَبْلَهُ لِيُبَايِعَ لَهُ النَّاسَ فَجَهَّزَ إِلَيْهِ عَسْكَرًا فَقَاتَلُوهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ قَوْلُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْكُوفِيِّ عن بن أَبِي نُعْمٍ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ جَمْعُ شَابٍّ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ إِلَى ثَلَاثِينَ وَلَا يُجْمَعُ فَاعِلٌ عَلَى فِعَالٍ غَيْرُهُ وَيُجْمَعُ عَلَى شِيبَةٍ وَشُبَّانٍ أَيْضًا قَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي هُمَا أَفْضَلُ مَنْ مَاتَ شَابًّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ سِنَّ الشَّبَابِ لِأَنَّهُمَا مَاتَا وَقَدْ كَهُلَا بَلْ مَا يَفْعَلُهُ الشَّبَابُ مِنَ الْمُرُوءَةِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ فَتًى إِنْ كَانَ شَيْخًا يُشِيرُ إِلَى مُرُوءَتِهِ وَفُتُوَّتِهِ أَوْ أَنَّهُمَا سَيِّدَا أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ فِي سِنٍّ وَاحِدٍ وَهُوَ الشَّبَابُ وَلَيْسَ فِيهِمْ شَيْخٌ وَلَا كَهْلٌ قَالَ الطِّيبِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ هُمَا الْآنَ سَيِّدَا شَبَابِ مَنْ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ شُبَّانِ هَذَا الزَّمَانِ قَوْلُهُ حدثنا جرير هو بن عبد الحميد وبن فُضَيْلٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَلِذَا عَدَّهُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ مِنَ الْمُتَوَاتِرَاتِ قوله حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ مجهول وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الْكَلْبِيُّ الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ أَخْبَرَنِي أَبِي بِيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ وَالِدِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بَدَلٌ مِنْ قَابِلِهِ قَوْلُهُ طَرَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْقَامُوسِ الطَّرْقُ الْإِتْيَانُ بِاللَّيْلِ كَالطُّرُوقِ انْتَهَى فَفِي الْكَلَامِ تَجْرِيدٌ أَوْ تَأْكِيدٌ وَالْمَعْنَى أَتَيْتُهُ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ أَيْ لِأَجْلِ حَاجَةٍ مِنَ الْحَاجَاتِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ أَيْ مُحْتَجِبٌ فَكَشَفَهُ أَيْ أَزَالَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَابِ أَوِ الْمَعْنَى فَكَشَفَ الْحِجَابَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ عَلَى وَرِكَيْهِ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَفِي الْقَامُوسِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ هَذَانِ ابْنَايَ أَيْ حُكْمًا وَابْنَا ابْنَتِي أَيْ حَقِيقَةً اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا إِلَخْ لَعَلَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إِظْهَارِ هَذَا الدُّعَاءِ حَمْلُ أُسَامَةَ وَغَيْرِهِ عَلَى زِيَادَةِ مَحَبَّتِهِمَا قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وصححه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ قَوْلُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَصْرِيُّ الضَّبِّيُّ وَيُقَالُ إِنَّهُ تَمِيمِيٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ قَوْلُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَيِ الْكُوفَةِ فَإِنَّهَا وَالْبَصْرَةَ تُسَمَّيَانِ عِرَاقَ الْعَرَبِ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ قَالَ الْحَافِظُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ وَقَعَ عَنِ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ بن عُمَرَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُ عَنْ دَمِ البعوض وقد قتلوا بن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْرَدَ بن عُمَرَ هَذَا مُتَعَجِّبًا مِنْ حِرْصِ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى السُّؤَالِ عَنِ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَتَفْرِيطِهِمْ فِي الشَّيْءِ الْجَلِيلِ هُمَا رَيْحَانَتَايَ بِالتَّثْنِيَةِ شَبَّهَهُمَا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُشَمُّ وَيُقَبَّلُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَشُمَّهُمَا وَيَضُمَّهُمَا إِلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَقَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ تُحِبُّهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَكَيْفَ لَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشُمُّهُمَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ الرَّيْحَانُ الرِّزْقُ أَوِ الْمَشْمُومُ قَالَ الْعَيْنِيُّ لَا وَجْهَ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الرِّزْقِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْعَيْنِيُّ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ حدثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ حدثنا رزين بفتح الراء وكسر الزاي بن حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ أَوِ الْبَكْرِيُّ الْكُوفِيُّ الرُّمَّانِيُّ بِضَمِّ الرَّاءِ التَّمَّارُ بَيَّاعُ الْأَنْمَاطِ وَيُقَالُ رَزِينٌ الْجُهَنِيُّ الرُّمَّانِيُّ غَيْرُ رَزِينٍ بَيَّاعِ الْأَنْمَاطِ وَالْجُهَنِيُّ هُوَ الذي أخرج له الترمذي ووثقه أحمد وبن مَعِينٍ وَالْآخَرُ مَجْهُولٌ وَكِلَاهُمَا مِنَ السَّابِعَةِ حَدَّثَتْنِي سَلْمَى الْبَكْرِيَّةُ لَا تُعْرَفُ مِنَ الثَّالِثَةِ رَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَنْهَا رَزِينٌ الْجُهَنِيُّ ويقال البكري قاله الحافظ وقد وهم القارىء وَهْمًا شَنِيعًا فَقَالَ سَلْمَى هَذِهِ هِيَ زَوْجَةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَابِلَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ مَا يُبْكِيكِ بِضَمِّ التحتية وكسر كافية تَعْنِي فِي الْمَنَامِ هَذَا مِنْ كَلَامِ سَلْمَى أَوْ مِمَّنْ دُونَهَا أَيْ تُرِيدُ أُمُّ سَلَمَةَ بِالرُّؤْيَةِ فِي الْمَنَامِ وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ أي أثره من الغبار مالك أَيْ مِنَ الْحَالِ شَهِدْتُ أَيْ حَضَرْتُ آنِفًا بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَصْرُهَا أَيْ هَذِهِ السَّاعَةَ الْقَرِيبَةَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لِجَهَالَةِ سَلْمَى قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيُّ أَبُو شَيْبَةَ الْجَوْهَرِيُّ الْوَاسِطِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ فَيَشُمُّهُمَا مِنْ بَابِ سَمِعَ وَنَصَرَ أَيْ فَيَحْضُرَانِ فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ أَيْ بِالِاعْتِنَاقِ وَالِاحْتِضَانِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ فِي سَنَدِهِ يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ لَكِنْ له شواهد قوله حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي دَلَائِلِ الْبَيْهَقِيِّ يَخْطُبُ أَصْحَابَهُ يَوْمًا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَصَعِدَ إِلَيْهِ الْمِنْبَرَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ فِيهِ أَنَّ السِّيَادَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْأَفْضَلِ بَلْ هُوَ الرَّئِيسُ عَلَى الْقَوْمِ وَالْجَمْعُ سَادَةٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّؤْدُدِ وَقِيلَ مِنَ السَّوَادِ لِكَوْنِهِ يَرْأَسُ عَلَى السَّوَادِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّاسِ أَيِ الْأَشْخَاصِ الْكَثِيرَةِ يُصْلِحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ تَثْنِيَةُ فِئَةٍ وَهِيَ الْفِرْقَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ فَأَوْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ وَفَأَيْتُ إِذَا شَقَقْتُهُ وَجَمْعُ فئة فئات فئون زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَظِيمَتَيْنِ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَصَفَهُمَا بِالْعَظِيمَتَيْنِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً مَعَ الْحَسَنِ ﵁ وَفِرْقَةً مَعَ مُعَاوِيَةَ وَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ أَخْبَرَ بِهَذَا فَوَقَعَ مِثْلَ مَا أَخْبَرَ وَأَصْلُ الْقَضِيَّةِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا ضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَة لِثَلَاثَ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ مَكَثَ يَوْمَ الْجُمُعَة وَلَيْلَةَ السَّبْتِ وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَبُويِعَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ بِالْخِلَافَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَأَقَامَ الْحَسَنُ أَيَّامًا مُفَكِّرًا فِي أَمْرِهِ ثُمَّ رَأَى اخْتِلَافَ النَّاسِ فِرْقَةٌ مِنْ جِهَتِهِ وَفِرْقَةٌ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ وَلَا يَسْتَقِيمُ الْأَمْرُ وَرَأَى النَّظَرَ فِي إِصْلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ أَوْلَى مِنَ النَّظَرِ فِي حَقِّهِ سَلَّمَ الْخِلَافَةَ لِمُعَاوِيَةَ فِي الْخَامِسِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَقِيلَ فِي غُرَّةِ جُمَادَى الْأُولَى وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِلَّا أَيَّامًا وَسُمِّيَ هَذَا الْعَامُ عَامَ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ انْتَهَى قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ أَيْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَيْ يُرِيدُ ﷺ بِقَوْلِهِ ابْنِي هَذَا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَوْلُهُ سَمِعْتُ أَبِي أَيْ سَمِعْتُ وَالِدِي بُرَيْدَةَ بَدَلٌ مِنْ مَا قَبْلَهُ وَيَعْثُرَانِ فِي الْقَامُوسِ عَثَرَ كَضَرَبَ وَنَصَرَ وَعَلِمَ وَكَرُمَ أَيْ كَبَا انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا يَسْقُطَانِ عَلَى الْأَرْضِ لِصِغَرِهِمَا وَقِلَّةِ قُوَّتِهِمَا صَدَقَ اللَّهُ أَيْ فِي قَوْلِهِ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وأولادكم فتنة أَيِ اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِخَلْقِهِ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ فَلَمْ أَصْبِرْ أَيْ عَنْهُمَا لِتَأْثِيرِ الرَّحْمَةِ وَالرِّقَّةِ فِي قَلْبِي حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي أَيْ كَلَامِي فِي الْخُطْبَةِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ وعند بن مَاجَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي راشد ويقال بن رَاشِدٍ رَوَى عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَوْلُهُ حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ قَالَ الْقَاضِي كَأَنَّهُ ﷺ بِنُورِ الْوَحْيِ مَا سَيَحْدُثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْمِ فَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ وَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي وُجُوبِ الْمَحَبَّةِ وَحُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَالْمُحَارَبَةِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا فَإِنَّ مَحَبَّتَهُ مَحَبَّةُ الرَّسُولِ وَمَحَبَّةُ الرَّسُولِ مَحَبَّةُ اللَّهِ حُسَيْنٌ سِبْطٌ بِالْكَسْرِ مِنَ الْأَسْبَاطِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِي الْخَيْرِ وَالْأَسْبَاطُ فِي أَوْلَادِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبَائِلِ فِي وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَأَحَدُهُمْ سِبْطٌ فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْأُمَّةِ وَالْأُمَّةُ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَاضِي السِّبْطُ وَلَدُ الْوَلَدِ أَيْ هُوَ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِي أَكَّدَ بِهِ الْبَعْضِيَّةَ وَقَرَّرَهَا وَيُقَالُ لِلْقَبِيلَةِ قَالَ تَعَالَى وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عشرة أسباطا أي قبائل ويحتمل أن يكون المراد ها هنا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ قَبِيلَةٌ وَيَكُونُ مِنْ نَسْلِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَيَكُونُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ نَسْلَهُ يَكُونُ أَكْثَرَ وَأَبْقَى وَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأدب المفرد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْحَسَنِ بن علي هذا يعارض رواية بن سِيرِينَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَتَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ أَنَسٌ كَانَ أَيِ الْحُسَيْنُ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ أَنَسٌ قَالَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي رِوَايَةَ الْبَابِ فِي حَيَاةِ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ كَانَ أَشَدَّ شَبَهًا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رواية بن سِيرِينَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِهِ أَوِ الْمُرَادُ بِمَنْ فَضَّلَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ فِي الشَّبَهِ مَنْ عَدَا الْحَسَنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ أَشَدَّ شَبَهًا بِهِ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وبن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ) قَالَ الْحَسَنُ كَشَبَهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إِلَى الصَّدْرِ وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ أسفل من دلك وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ وَكَانَ أَشْبَهَهُمْ وَجْهًا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُؤَيِّدُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا انْتَهَى قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَسِيُّ الْبَجَلِيُّ قَوْلُهُ يُشْبِهُهُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يُشَابِهُهُ مِنَ الْإِشْبَاهِ وَيُمَاثِلُهُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ شابهه وأشبهه مائله قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وفي مناقب الحسن وأما حديث بْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ بن الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ أُمِّ الْهُذَيْلِ الْأَنْصَارِيَّةِ الْبَصْرِيَّةِ قَوْلُهُ كُنْتُ عِنْدَ بن زِيَادٍ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ فِي إِمَارَتِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ أَيْ فَجَعَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يُشِيرُ بِقَضِيبِ أَيْ بِغُصْنٍ وَيَقُولُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الشَّاهُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَجَعَلَ يَنْكُتُ وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا وَإِذَا حَمَلْتُ لَفْظَ التِّرْمِذِيِّ عَلَى مَعْنَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا يَعْنِي مَا رَأَيْتُ حُسْنًا مِثْلَ حُسْنِ هَذَا يَتَهَكَّمُ بِهِ وَقَوْلُهُ لِمَ يُذْكَرُ مَعْنَاهُ لِمَاذَا يُذْكَرُ فِي النَّاسِ بِالْحَسَنِ وَلَيْسَ لَهُ حُسْنٌ انْتَهَى قَالَ أَيْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَمَا بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ إِنَّهُ أَيِ الْحُسَيْنُ مِنْ أَشْبَهِهِمْ أَيْ مِنْ أَشْبَهِ أَهْلِ الْبَيْتِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ الْهَمْدَانِيِّ بِسُكُونِ الْمِيمِ الْكُوفِيِّ مَسْتُورٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَتِهِ قَالَ بن الْمَدِينِيِّ مَجْهُولٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَوْلُهُ أَشْبَهَ فِعْلُ مَاضٍ أَيْ شَابَهَ فِي الصُّورَةِ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ قَالَ الطِّيبِيُّ بَدَلٌ مِنَ الْفَاعِلِ الْمُضْمَرِ فِي أَشْبَهَ مِنَ الْمَفْعُولِ بَدَلَ الْبَعْضِ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ كَالسَّاقِ وَالْقَدَمِ فَكَأَنَّ الْأَكْبَرَ أَخَذَ الشَّبَهَ الْأَقْدَمَ لِكَوْنِهِ أَسْبَقَ وَالْبَاقِي لِلْأَصْغَرِ قَوْلُهُ هذا حديث حسن غريب وأخرجه بن حبان قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ قَوْلُهُ نُضِدَتْ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ جُعِلَتْ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مُرَتَّبَةً فِي الرَّحَبَةِ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَحَلَّةٌ بِالْكُوفَةِ تُخَلِّلُ الرءوس بحذف إحدى التائين أي تدخل بيتها فِي مَنْخَرَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَيْ في ثقبي أنفه قال قي الْقَامُوسِ الْمَنْخَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَبِكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَكَمَجْلِسٍ ثَقْبُ الْأَنْفِ فَمَكَثَتْ أَيْ لَبِثَتِ الْحَيَّةُ هُنَيْهَةً بِضَمِّ هَاءٍ وَفَتْحِ نُونٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ وَفَتْحِ هَاءٍ أُخْرَى أَيْ زَمَانًا يَسِيرًا وَإِنَّمَا أورد الترمذي هذا الحديث في مناقب الحسنين لِأَنَّ فِيهِ ذِكْرَ الْمُجَازَاةِ لِمَا فَعَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ﵁ قَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَازَى هَذَا الْفَاسِقَ الظَّالِمَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ بِأَنْ جَعَلَ قَتْلَهُ عَلَى يَدَيْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَمَانِ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ عَلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الْجَازِرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُوصِلِ خَمْسَةُ فَرَاسِخَ وَكَانَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الثَّقَفِيُّ أَرْسَلَهُ لقتال بن زياد ولما قتل بن زِيَادٍ جِيءَ بِرَأْسِهِ وَبِرُءُوسِ أَصْحَابِهِ وَطُرِحَتْ بَيْنَ يَدَيِ الْمُخْتَارِ وَجَاءَتْ حَيَّةٌ دَقِيقَةٌ تَخَلَّلَتِ الرُّءُوسَ حتى دخلت في فم بن مرجانة وهو بن زِيَادٍ وَخَرَجَتْ مِنْ مَنْخَرِهِ وَدَخَلَتْ فِي مَنْخَرِهِ وَخَرَجَتْ مِنْ فِيهِ وَجَعَلَتْ تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ بَيْنَ الرُّءُوسِ ثُمَّ إِنَّ الْمُخْتَارَ بَعَثَ برأس بن زِيَادٍ وَرُءُوسِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَقِيلَ إِلَى عَبْدِ الله بن الزبير فنصبها بمكة وأحرق بن الأشتر جثة بن زياد وجثت الْبَاقِينَ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ الدَّارِمِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ هُوَ الْكَوْسَجُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الضَّبِّيُّ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ أَبِي حَازِمٍ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ مَتَى عَهْدُكَ بِفُلَانٍ أَيْ مَتَى رُؤْيَتُكَ إِيَّاهُ مَا لِي أَيْ لَيْسَ لِي فَنَالَتْ مِنِّي أَيْ ذَكَرَتْنِي بِسُوءٍ زَادَ أَحْمَدُ وَسَبَّتْنِي فَصَلَّى أَيِ النَّبِيُّ ﷺ النَّوَافِلَ ثُمَّ انْفَتَلَ أَيِ انْصَرَفَ فَتَبِعْتُهُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَشَيْتُ خَلْفَهُ زَادَ أَحْمَدُ فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فَنَاجَاهُ ثُمَّ ذَهَبَ فَاتَّبَعْتُهُ فَسَمِعَ صَوْتِي أَيْ صَوْتَ حَرَكَةِ رِجْلِي حُذَيْفَةُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَهَذَا أَوْ هُوَ أَوْ أَنْتَ حُذَيْفَةُ مَا حَاجَتُكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مَا لَكَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْأَمْرِ فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ قَالَ إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلِ الْأَرْضَ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ثُمَّ قَالَ أَمَا رَأَيْتَ الْعَارِضَ الَّذِي عَرَضَ لِي قُبَيْلُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَهْبِطِ الْأَرْضَ إِلَخْ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ أَبْصَرَ أَيْ رَأَى اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا الْأَوَّلُ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَالثَّانِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الْإِحْبَابِ قَوْلُهُ وَهُوَ يَقُولُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ فِيهِ حَثٌّ عَلَى حُبِّهِ وَبَيَانٌ لِفَضِيلَتِهِ ﵁ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ بِكَسْرِ التَّاءِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ نِعْمَ الْمَرْكَبُ أَيْ هُوَ رَكِبْتَ أَيْ رَكِبْتَهُ بَاب مَنَاقِبِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ أَهْلُ الْبَيْتِ بِمَعْنَى مَنْ حَرُمَ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ فَيَشْمَلُ آلَ الْعَبَّاسِ وَآلَ عَلِيٍّ وَآلَ جَعْفَرٍ وَآلَ عَقِيلٍ وَآلَ الْحَارِثِ فَإِنَّ كُلَّ هَؤُلَاءِ يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَقَدْ جَاءَ بِمَعْنَى أَهْلِهِ ﷺ شَامِلًا لِأَزْوَاجِهِ الْمُطَهَّرَاتِ وَإِخْرَاجُ نِسَائِهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي قَوْلِهِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا مَعَ أَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُنَّ سِبَاقًا وَسِيَاقًا فَإِخْرَاجُهُنَّ مِمَّا وَقَعَ فِي الْبَيْنِ يُخْرِجُ الْكَلَامَ عَنِ الِاتِّسَاقِ وَالِانْتِظَامِ قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ إِنَّهَا شَامِلَةٌ لِنِسَائِهِ ﷺ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ يُنَادِي عَلَى ذَلِكَ فَإِخْرَاجُهُنَّ عَنْ ذَلِكَ وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِهِنَّ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْوَجْهُ فِي تَذْكِيرِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ وَيُطَهِّرَكُمْ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْأَهْلِ أَوْ لِتَغْلِيبِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَلَوْ أُنِّثَ الْخِطَابُ لَكَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ وَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ بِالتَّغْلِيبِ عَلَى أَيِّ تَقْدِيرٍ كَانَ وَإِلَّا لَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ ﵂ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى قوله حدثنا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ صَاحِبُ الْأَنْمَاطِ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الْحَجِّ (قَالَ الْحَافِظُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِالصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ الْمَعْرُوفِ بِالْبَاقِرِ قوله في حجته أي في حجته الْوَدَاعِ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ بِفَتْحِ الْقَافِ مَمْدُودٍ اللقب نَاقَتِهِ ﷺ وَمَا كَانَتْ مَجْدُوعَةَ الْأُذُنِ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَنْ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَيِ اقْتَدَيْتُمْ بِهِ وَاتَّبَعْتُمُوهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَيْ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ عِتْرَةُ الرَّجُلِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَرَهْطُهُ الْأَدْنَوْنَ وَلِاسْتِعْمَالِهِمُ الْعِتْرَةَ عَلَى أَنْحَاءَ كَثِيرَةٍ بَيَّنَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ أَهْلَ بَيْتِي لِيُعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ نَسْلَهُ وَعِصَابَتَهُ الْأَدْنَيْنَ وأزواجه انتهى قال القارىء وَالْمُرَادُ بِالْأَخْذِ بِهِمُ التَّمَسُّكُ بِمَحَبَّتِهِمْ وَمُحَافَظَةُ حُرْمَتِهِمْ وَالْعَمَلُ بِرِوَايَتِهِمْ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَقَالَتِهِمْ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَخْذَ السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِهِمْ لِقَوْلِهِ ﷺ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كنتم لا تعلمون وقال بن الْمَلَكِ التَّمَسُّكُ بِالْكِتَابِ الْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَهُوَ الِائْتِمَارُ بِأَوَامِرِ اللَّهِ وَالِانْتِهَاءُ عَنْ نَوَاهِيهِ وَمَعْنَى التَّمَسُّكِ بِالْعِتْرَةِ مَحَبَّتُهُمْ وَالِاهْتِدَاءُ بِهَدْيِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ زَادَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلدِّينِ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مُنْكَرُ الحديث ووثقه بن حِبَّانَ وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحَدِ الْإِسْنَادَيْنِ ثِقَاتٌ قَالَهُ الْهَيْثَمِيُّ قَوْلُهُ وَزَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ هَذَا هُوَ الْوَاسِطِيُّ قَوْلُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَخْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ قَوْلُهُ عَنْ عَطِيَّةَ هُوَ الْعَوفِيُّ قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ وَهُوَ الْعِتْرَةُ كِتَابَ اللَّهِ بِالنَّصْبِ وَبِالرَّفْعِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ أَيْ هُوَ حَبْلٌ مَمْدُودٌ وَمِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ يُوصِلُ الْعَبْدَ إِلَى رَبِّهِ وَيُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى قُرْبِهِ وَعِتْرَتِي أَيْ وَالثَّانِي عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي بَيَانٌ لِعِتْرَتِي قَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ التَّوْأَمَيْنِ الْخِلْفَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ يُوصِي الْأُمَّةَ بِحُسْنِ الْمُخَالَقَةِ مَعَهُمَا وَإِيثَارِ حَقِّهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ كَمَا يُوصِي الْأَبُ الْمُشْفِقُ النَّاسَ فِي حَقِّ أَوْلَادِهِ وَيُعَضِّدُهُ مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي كَمَا يَقُولُ الْأَبُ الْمُشْفِقُ اللَّهَ اللَّهَ فِي حَقِّ أَوْلَادِي وَلَنْ يَتَفَرَّقَا أَيْ كِتَابُ اللَّهِ وَعِتْرَتِي فِي مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ بتشديد النون الْحَوْضَ أَيِ الْكَوْثَرَ يَعْنِي فَيَشْكُرَانِكُمْ صَنِيعَكُمْ عِنْدِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَتُخَفَّفُ أَيْ كَيْفَ تَكُونُونَ بَعْدِي خُلَفَاءَ أَيْ عَامِلِينَ مُتَمَسِّكِينَ بِهِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ السِّرَّ فِي هَذِهِ التَّوْصِيَةِ وَاقْتِرَانَ الْعِتْرَةِ بِالْقُرْآنِ أَنَّ إِيجَابَ مَحَبَّتِهِمْ لَائِحٌ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَإِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ شُكْرَ إِنْعَامِهِ وَإِحْسَانِهِ بِالْقُرْآنِ مَنُوطًا بِمَحَبَّتِهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ فَكَأَنَّهُ ﷺ يُوصِي الْأُمَّةَ بِقِيَامِ الشُّكْرِ وَقِيلَ تِلْكَ النِّعْمَةُ بِهِ وَيُحَذِّرُهُمْ عَنِ الْكُفْرَانِ فَمَنْ أَقَامَ بِالْوَصِيَّةِ وَشَكَرَ تِلْكَ الصَّنِيعَةَ بِحُسْنِ الْخِلَافَةِ فِيهِمَا لَنْ يَفْتَرِقَا فَلَا يُفَارِقَانِهِ فِي مَوَاطِنِ الْقِيَامَةِ وَمَشَاهِدِهَا حَتَّى يَرِدَ الْحَوْضَ فَشَكَرَا صَنِيعَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحِينَئِذٍ هُوَ بِنَفْسِهِ يُكَافِئُهُ وَاللَّهُ تَعَالَى يُجَازِيهِ بِالْجَزَاءِ الْأَوْفَى وَمَنْ أَضَاعَ الْوَصِيَّةَ وَكَفَرَ النِّعْمَةَ فَحُكْمُهُ عَلَى الْعَكْسِ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَسُنَ مَوْقِعُ قَوْلِهِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا وَالنَّظَرُ بِمَعْنَى التَّأَمُّلِ وَالتَّفَكُّرِ أَيْ تَأَمَّلُوا وَاسْتَعْمِلُوا الرَّوِيَّةَ فِي اسْتِخْلَافِي إِيَّاكُمْ هَلْ تَكُونُونَ خَلْفَ صِدْقٍ أَوْ خَلْفَ سُوءٍ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَلَفْظُهُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثِقْلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أهل بيتي الحديث قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة عن كثير النواء بفتح النون بتشديد الْوَاوِ مَمْدُودًا هُوَ كَثِيرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْمُرْهِبِيِّ عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ نَجَبَةَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْكُوفِيِّ مُخَضْرَمٌ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ بِإِضَافَةِ سَبْعَةٍ إِلَى نُجَبَاءَ وَهُوَ جَمْعُ نَجِيبٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّجِيبُ الْفَاضِلُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذَا كَانَ فَاضِلًا نَفِيسًا فِي نَوْعِهِ رُفَقَاءَ جَمْعُ رَفِيقٍ وَهُوَ الْمُرَافِقُ أَوْ قَالَ رُقَبَاءَ أَيْ حَفَظَةً يَكُونُونَ مَعَهُ وَهُوَ جَمْعُ رَقِيبٍ وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَيْ نَجِيبًا رَقِيبًا بِطَرِيقِ الضِّعْفِ تَفَضُّلًا مَنْ هُمْ أَيِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ قَالَ أَنَا قَالَ الطِّيبِيُّ فَاعِلُ قَالَ ضَمِيرُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ضَمِيرُ عَلِيٍّ ﵁ يَعْنِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ نَقَلَهُ بِالْمَعْنَى أَيْ مَقُولُهُ أَنَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وأرجع صاحب أشعة اللمعات ضمير قال إلا عَلِيٍّ حَيْثُ قَالَ كفت علي آن جهارده من وهر دويسر من وَابْنَايَ أَيِ الْحَسَنَانِ وَجَعْفَرٌ أَيْ أَخُو عَلِيٍّ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَخْ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ صَاحِبُ السُّنَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ جَدِّهِ قَوْلُهُ لِمَا يَغْذُوكُمْ أَيْ يَرْزُقُكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِه بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ نِعْمَةٍ وَهُوَ بَيَانٌ لِمَا بِحُبِّ اللَّهِ وَفِي الْمِشْكَاةِ لِحُبِّ اللَّهِ أَيْ لِأَنَّ محبوب المحبوب محبوب وأحبوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي أَيْ إِيَّاهُمْ أَوْ لِحُبِّكُمْ إِيَّايَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بَاب مَنَاقِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵃ أَمَّا مُعَاذُ بن جبل فهو بن عُمَرَ بْنِ أَوْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ الْخَزْرَجِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ وَكَانَ أَمِيرًا لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ وَرَجَعَ بَعْدَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا فَمَاتَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثابت فهو بن الضَّحَّاكِ بْنُ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ مِنْ بَنِي مالك بن النجار الأنصاري النجاري المدني قسم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وهو بن إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَمِنْ أَصْحَابِ الْفَتْوَى تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَمَّا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فهو بن قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ يُكَنَّى أَبَا الْمُنْذِرِ وَأَبَا الطُّفَيْلِ كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَشَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدَهُمَا مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي مَنَاقِبِهِ قَوْلُهُ أخبرنا حميد بن عبد الرحمن هو الرؤاسي الْكُوفِيُّ عَنْ دَاوُدَ الْعَطَّارِ هُوَ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ قَوْلُهُ أَرْحَمُ أُمَّتِي أَيْ أَكْثَرُهُمْ رَحْمَةً وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ أَيْ أَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ وَأَفْرَضُهُمْ أَيْ أَكْثَرُهُمْ عِلْمًا بِالْفَرَائِضِ وَأَقْرَؤُهُمْ أَيْ أَعْلَمُهُمْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ انتهى وأخرجه أيضا أحمد في مسنده وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ إِلَخْ أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بن ماجه قَوْلُهُ قَالَ وَسَمَّانِي أَيْ هَلْ نَصَّ عَلَيَّ بِاسْمِي أَوْ قَالَ اقْرَأَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ فَاخْتَرْتَنِي أَنْتَ فَلَمَّا قَالَ لَهُ نَعَمْ بَكَى إِمَّا فَرَحًا وَسُرُورًا بِذَلِكَ وَإِمَّا خُشُوعًا وَخَوْفًا مِنَ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِ تِلْكَ النِّعَمِ فال أبو عبيد المراض بالعراض عَلَى أُبَيٍّ لِيَتَعَلَّمَ أُبَيٌّ مِنْهُ الْقِرَاءَةَ وَيَتَثَبَّتَ فِيهَا وَلِيَكُونَ عَرْضُ الْقُرْآنِ سُنَّةً وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى فَضِيلَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَتَقَدُّمِهِ فِي حِفْظِ القرآن وليسن الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَذْكِرَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا بِذَلِكَ الْعَرْضِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهُ الحاكم والطبراني قَوْلُهُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ قَوْلُهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ أَيِ اسْتَظْهَرَهُ حِفْظًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ فِي زَمَانِهِ أَرْبَعَةٌ أَرَادَ أَنَسٌ بِالْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةً مِنْ رَهْطِهِ وَهُمُ الْخَزْرَجِيُّونَ إِذْ رُوِيَ أَنَّ جَمْعًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَيْضًا جَمَعُوا الْقُرْآنَ وَأَبُو زَيْدٍ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ أَوْسٌ وَقِيلَ ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ السَّكَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَعُوَرِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُ أَنَسٍ أَحَدُ عُمُومَتِي فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي حَرَامٍ أَحَدُ عُمُومَتِي بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ أَيْ أَحَدُ أَعْمَامِي قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ فِي تَوَاتُرِ الْقُرْآنِ وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَجْمَعْهُ فَقَدْ يَكُونُ مُرَادُهُ الَّذِينَ عَلِمَهُمْ مِنَ الأنصار الأربعة وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُهُمْ فَلَمْ يَنْفِهِمْ وَلَوْ نَفَاهُمْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ عِلْمِهِ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَوَى غَيْرُ مُسْلِمٍ حِفْظَ جَمَاعَاتٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ إِلَّا الْأَرْبَعَةُ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَوَاتُرِهِ فَإِنَّ أَجْزَاءَهُ حَفِظَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ يَحْصُلُ التَّوَاتُرُ بِبَعْضِهِمْ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّوَاتُرِ أَنْ يَنْقُلَ جَمِيعُهُمْ جَمِيعَهُ بَلْ إِذَا نَقَلَ كُلَّ جُزْءٍ عَدَدُ التَّوَاتُرِ صَارَتِ الْجُمْلَةُ مُتَوَاتِرَةً بِلَا شَكٍّ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا مُسْلِمٌ وَلَا مُلْحِدٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي قَوْلُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ أَيْ يُنْشِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَخْ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ ﷺ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ وَاحِدٌ مَا نَفَعَ أَحَدًا صَنَمُهُ مِثْلُ مَا نَفَعَنِي قَالُوا كَيْفَ هَذَا قَالَ صَنَعْته مِنَ الْحَيْسِ فَجَاءَ الْقَحْطُ فَكُنْتَ آكُلُهُ يَوْمًا فَيَوْمًا وَقَالَ آخَرُ رَأَيْتَ ثَعْلَبَيْنِ جَاءَا وَصَعِدَا فَوْقَ رَأْسِ صَنَمٍ لِي وَبَالَا عَلَيْهِ فَقُلْتَ أَرَبٌّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ بِرَأْسِهِ فَجِئْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَسْلَمْتَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ يتناشدون الشعر مناقب أبي عبيدة عامر بن الجراح ﵁ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالٍ بْنِ أَهْيَبَ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ فِهْرٍ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ أَسْلَمَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ مَاتَ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الشَّامِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بِالطَّاعُونِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ بِاتِّفَاقٍ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ الْعَبْسِيِّ الْكُوفِيِّ قَوْلُهُ جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ قَالَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا تَفْعَلْ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّاهُ لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بعدنا قالها إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا قَالَ الْحَافِظُ أَمَّا السَّيِّدُ فَكَانَ اسْمُهُ الْأَيْهَمُ بِتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَيُقَالُ شُرَحْبِيلُ وَكَانَ صَاحِبَ رِجَالِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ وَرَئِيسَهُمْ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْعَاقِبُ فَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيحِ وَكَانَ صَاحِبَ مَشُورَتِهِمْ وَكَانَ مَعَهُمْ أَيْضًا أَبُو الْحَرْثِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَكَانَ أسقفهم وحبرهم وصاحب مدراسهم قال بن سَعْدٍ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْإِسْلَامِ وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَامْتَنَعُوا فَقَالَ إِنْ أَنْكَرْتُمْ مَا أَقُولُ فَهَلُمَّ أُبَاهِلُكُمْ فَانْصَرَفُوا عَلَى ذَلِكَ ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينَكَ أَيْ أَرْسِلْ مَعَنَا أَمِينَكَ وَالْأَمِينُ الثِّقَةُ الْمَرْضِيُّ أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ أَيْ أَمِينًا مُسْتَحِقًّا لِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَمِينٌ فَأَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ تَطَلَّعُوا لِلْوِلَايَةِ وَرَغِبُوا فِيهَا حِرْصًا عَلَى تَحْصِيلِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْأَمَانَةُ لَا عَلَى الْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قوله وقد روي عن بن عُمَرَ وَأَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ أَمَّا رواية بن عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا وَأَمَّا رِوَايَةُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ الْحَافِظُ صِفَةُ الْأَمَانَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَكِنَّ السِّيَاقَ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ مَزِيدًا فِي ذَلِكَ لَكِنْ خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْكِبَارِ بِفَضِيلَةٍ وَوَصَفَهُ بِهَا فَأَشْعَرَ بِقَدْرٍ زَائِدٍ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ كَالْحَيَاءِ لِعُثْمَانَ وَالْقَضَاءَ لِعَلِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ قَالَ حُذَيْفَةُ قَلْبُ صِلَةِ بْنِ زُفَرَ مِنْ ذَهَبٍ الْقَلْبُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ عُضْوٌ صَنَوْبَرِيُّ الشَّكْلِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنَ الصَّدْرِ وَهُوَ أَهَمُّ أَعْضَاءِ

стр. 4735

الْحَرَكَةِ الدَّمَوِيَّةِ يَعْنِي أَنَّ قَلْبَهُ مُنَوِّرٌ كَالذَّهَبِ وروى بن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا قَوْلَ حُذَيْفَةَ هَكَذَا قَالَ الحافظ في تهذيب التهذيب روى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَلْبُ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ مِنْ ذَهَبٍ يَعْنِي أَنَّهُ مُنَوِّرٌ كَالذَّهَبِ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قُلْتُ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ بِالْقَافِ وَاللَّامِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ غَلَطٌ قَوْلُهُ (قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَيْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَوْلُهُ (نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ) يَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ مُطَوَّلًا فِي مَنَاقِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَيَأْتِي هُنَاكَ شَرْحُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَوْلُهُ مَنَاقِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سهيل ٣ - مَنَاقِبُ أَبِي الْفَضْلِ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ وَهَوَ الْعَبَّاسُ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ وَكَانَ أَسَنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ أَوْ بِثَلَاثٍ وَكَانَ إِسْلَامُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً

стр. 4736

[٣٧٥٨] قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ) الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) بْنِ نَوْفَلِ الْهَاشِمِيِّ (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) بْنُ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ يُقَالُ اسْمُهُ الْمُطَّلِبُ قَوْلُهُ (مُغْضَبًا) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ (مَا أَغْضَبَكَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ جَعَلَكَ غَضْبَانَ (مَا لَنَا) أَيْ مَعْشَرِ بَنِي هَاشِمٍ (وَلِقُرَيْشٍ) أَيْ بَقِيَّتِهِمْ (بِوُجُوهٍ مُبْشَرَةٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِبْشَارِ قَالَ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ مُسْفِرَةٍ يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِسْفَارِ بِمَعْنَى مُضِيئَةٍ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ يُرِيدُ بِوُجُوهٍ عَلَيْهَا البشر من قولهم فلان مردم مبشر إذا كانت له أدمة وبشرة محمودتين انْتَهَى وَالْمَعْنَى تَلَاقِي بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِوُجُوهٍ ذَاتِ بِشْرٍ وَبَسْطٍ (وَإِذَا لَقُونَا) بِضَمِّ الْقَافِ (لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ بِوُجُوهٍ ذَاتِ قَبْضٍ وَعُبُوسٍ وَكَأَنَ وَجْهُهُ أَنَّهُمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ) أَيِ اشْتَدَّ حُمْرَتُهُ مِنْ كَثْرَةِ غَضَبِهِ (لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ) أَيْ مُطْلَقًا وَأُرِيدَ بِهِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ أَوِ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ فَالْمُرَادُ بِهِ تَحْصِيلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكِيدِ (حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَظْهَرَ رَسُولَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ وَقَدْ كَانَ يَتَفَوَّهُ أَبُو جَهْلٍ حَيْثُ يَقُولُ إِذَا كَانَ بَنُو هَاشِمٍ أَخَذُوا الرَّايَةَ وَالسِّقَايَةَ وَالنُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ فَمَا بَقِيَ لِبَقِيَّةِ قُرَيْشٍ (مَنْ آذَى عَمِّي) أَيْ خُصُوصًا (فَقَدْ آذَانِي) أَيْ فَكَأَنَّهُ آذَانِي (فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ مِثْلُهُ وَأَصْلُهُ أَنْ يَطْلُعَ نَخْلَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ عِرْقٍ وَاحِدٍ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صِنْوٌ يَعْنِي مَا عَمُّ الرَّجُلِ وَأَبُوهُ إِلَّا كَصِنْوَيْنِ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مِثْلُ أَبِي أَوْ مِثْلِي قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ

стр. 4737

٤ - باب [٣٧٥٩] قوله (حدثنا عبيد الله) هو بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بْنِ يُونُسَ (عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى) بْنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ الْكُوفِيِّ قَوْلُهُ (الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ مِنْ أَقَارِبِي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ مُتَّصِلٌ بِي انْتَهَى وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْلُ بِاعْتِبَارِ الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْعَبَّاسُ أَصْلٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَالْعُمُومَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَهَذَا الْبَابُ مَعَ حَدِيثِهِ لَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِ النسخ ٥ - باب [٣٧٦١] قوله (حدثنا شبابة) هو بن سوار المدائني (حدثنا ورقاء) بن عمر اليشكري قوله (وإن عم الرجل صنو أبيه) أي مثله يعني أصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه وإيذاؤه كإيذائه قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عن بن عباس ٦ - باب [٣٧٦٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بْنِ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) الْجَمَلِيِّ

стр. 4738

الْمُرَادِيِّ (عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيِّ) اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ قَوْلُهُ (وَكَانَ عُمَرُ كَلَّمَهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (فِي صَدَقَتِهِ) أَيْ فِي أَخْذِ صَدَقَةِ الْعَبَّاسِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقِيلَ منع بن جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا ثُمَّ قَالَ يَا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرجل صنو أبيه [٣٧٦٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ) الْخَفَّافُ أَبُو نَصْرٍ الْعِجْلِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثًا فِي فَضْلِ الْعَبَّاسِ يُقَالُ دَلَّسَهُ عَنْ ثَوْرٍ مِنَ التَّاسِعَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ (عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ) الْحِمْصِيِّ قَوْلُهُ (فَأْتِنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ وَسُكُونٍ أَيْ أَوْلَادُكَ (حَتَّى أَدْعُوَ لَهُمْ) أَيْ لِلْأَوْلَادِ مَعَكَ قَالَ الطِّيبِيُّ وَهُوَ كَذَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ لَكُمْ انْتَهَى وَالْمَعْنَى حَتَّى أَدْعُوَ لَكُمْ جَمِيعًا (وَوَلَدَكَ) أَيْ وَيَنْفَعُ بِهَا أَوْلَادَكَ (فَغَدَا) أَيِ الْعَبَّاسُ (وَغَدَوْنَا) أَيْ نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَوْلَادِ (مَعَهُ) وَالْمَعْنَى فَذَهَبْنَا جَمِيعُنَا إِلَيْهِ ﷺ (فَأَلْبَسَنَا) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ جَمِيعَنَا أَوْ نَحْنُ الْأَوْلَادَ مَعَ الْعَبَّاسِ (مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) أَيْ مَا ظَهَرَ مِنَ الذُّنُوبِ وَمَا بَطَنَ مِنْهَا (لَا تُغَادِرُ) أَيْ لَا تَتْرُكُ تِلْكَ الْمَغْفِرَةُ (ذَنْبًا) أَيْ غَيْرَ مَغْفُورٍ (اللَّهُمَّ احْفَظْهُ فِي وَلَدِهِ) أَيْ أكرمه وراع أمره كيلا يَضِيعَ فِي شَأْنِ وَلَدِهِ زَادَ رَزِينٌ وَاجْعَلِ الْخِلَافَةَ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُمْ خَاصَّتُهُ وَأَنَّهُمْ بِمَثَابَةِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي يَشْمَلُهَا كِسَاءٌ وَاحِدٌ وَأَنَّهُ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أن يبسط عليهم رحمته بسط الْكِسَاءِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ يَجْمَعُهُمْ فِي الْآخِرَةِ تَحْتَ لِوَائِهِ وَفِي هَذِهِ الدَّارِ تَحْتَ رَايَتِهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَنُصْرَةِ دَعْوَةِ رَسُولِهِ وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ رَزِينٍ وَاجْعَلِ الْخِلَافَةَ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ رَزِينٌ

стр. 4739

٧ - (باب مَنَاقِبُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي عَلِّيٍّ ﵄ هُوَ شَقِيقُهُ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِينَ وَاسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةَ وَقَدْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ وَيُقَالُ لَهُ ذُو الْجَنَاحَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ عُوِّضَ بِجَنَاحَيْنِ عَنْ قَطْعِ يَدَيْهِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ حَيْثُ أَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَمِينِهِ فَقُطِعَتْ ثُمَّ أَخَذَهُ بِشِمَالِهِ فَقُطِعَتْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ فَقُتِلَ روى البخاري في صحيحه أن بن عمر كان إذا سلم على بن جعفر قال السلام عليك يا بن ذِي الْجَنَاحَيْنِ [٣٧٦٣] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُهَنِيُّ قَوْلُهُ (رَأَيْتُ جَعْفَرًا) أَيْ فِي الْمَنَامِ (يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ) وَلِذَا سُمِّيَ بِجَعْفَرٍ الطَّيَّارِ وَبِذِي الْجَنَاحَيْنِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ لَكِنْ لَهُ شاهد من حديث علي عند بن سَعْدٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَرَّ بِي جَعْفَرٌ اللَّيْلَةَ فِي مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ مُخَضَّبُ الْجَنَاحَيْنِ بِالدَّمِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مسلم وأخرج أيضا هو والطبراني عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا جَعْفَرًا يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّ جَعْفَرًا مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَهُ جَنَاحَانِ عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْ يَدَيْهِ وَإِسْنَادُ هَذِهِ جَيِّدٌ وَطَرِيقُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثَّانِيَةِ قَوِيٌّ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ آنِفًا ٨ - باب [٣٧٦٤] قَوْلُهُ (مَا احْتَذَى النِّعَالَ) بِكَسْرِ النُّونِ جَمْعُ النَّعْلِ أَيْ مَا انْتَعَلَ وَالِاحْتِذَاءُ الِانْتِعَالُ (وَلَا

стр. 4740

انْتَعَلَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّ الِاحْتِذَاءَ هُوَ الِانْتِعَالُ (وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا) جَمْعُ الْمَطِيَّةِ وَهِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُرْكَبُ (وَلَا رَكِبَ الْكُوْرَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَهُوَ رَحْلُ النَّاقَةِ بِأَدَاتِهِ وَهُوَ كالسرح وَآلَتِهِ لِلْفَرَسِ (أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرٍ) أَيْ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرٍ وَفِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِجَعْفَرٍ ﵁ وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي فَضِيلَتِهِ وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِيْنِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ أَخْيَرَ بِوَزْنِ أَفْضَلَ وَمَعْنَاهُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ الَّذِي جَاءَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا الْحَدِيثَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ [٣٧٦٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بْنِ يُونُسَ قَوْلُهُ (أَشْبَهْتَ خَلْقِي) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ (وَخُلُقِي) بضمهما وفي مرسل بن سيرين عند بن سَعْدٍ أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي وَخُلُقُكَ خُلُقِي أَمَّا الْخَلْقُ فَالْمُرَادُ بِهِ الصُّورَةُ فَقَدْ شَارَكَهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَمَّا شَبَهُهُ فِي الْخُلُقِ بِالضَّمِّ فَخُصُوصِيَّةٌ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ حَصَلَ لِفَاطِمَةَ ﵍ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَكِنْ لَيْسَ بِصَرِيحٍ كَمَا فِي قِصَّةِ جَعْفَرٍ هَذِهِ وَهِيَ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِجَعْفَرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عظيم (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ) أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ الْقِصَّةِ فِي بَابِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ [٣٧٦٦] قوله (حدثنا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَخْزُومِيُّ) الْمَدَنِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ وَيُقَالُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ قَوْلُهُ (إِنْ كُنْتُ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ (أَنَا أَعْلَمُ بِهَا) أَيْ

стр. 4741

بالآيات والجمل حَالِيَّةٌ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي أَسْأَلُهُ (يَا أَسْمَاءُ) هِيَ بِنْتُ عُمَيْسٍ (فَإِذَا أَطْعَمَتْنَا أَجَابَنِي) إِنَّمَا كَانَ يُجِيبُهُ عَنْ سُؤَالِهِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ لِيُطْعِمَهُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ وَقَعَ حِينَئِذٍ وَقَعَ مِنْهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَكَانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ) أَيْ مَحَبَّةً زَائِدَةً عَلَى مَحَبَّةِ غَيْرِهِ إِيَّاهُمْ (فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَنِّيهِ بِأَبِي الْمَسَاكِينِ) أَيْ مُلَازِمِهِمْ وَمُدَاوِمِهِمْ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ حُبَّ الْكُبَرَاءِ وَأَرْبَابِ الشَّرَفِ الْمَسَاكِينَ وَتَوَاضُعَهُمْ لَهُمْ يَزِيدُ فِي فَضْلِهِمْ وَيُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ مَنَاقِبِهِمْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَأَمَّا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ فهي ضعيفة ٩ - (باب مَنَاقِبُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِّيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ كَأَنَّهُ جَمَعَهُمَا لِمَا وَقَعَ لَهُمَا مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَنَاقِبِ وَكَانَ مَوْلِدُ الْحَسَنِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ مَسْمُومًا سَنَةَ خَمْسِينَ وَيُقَالُ قَبْلَهَا وَيُقَالُ بَعْدَهَا وَكَانَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَقُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِكَرْبَلَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ وَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَاسْتَخْلَفَ يَزِيدَ كَاتَبُوا الْحُسَيْنَ بِأَنَّهُمْ فِي طَاعَتِهِ فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ إِلَيْهِمْ فَسَبَقَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَخَذَّلَ غَالِبَ النَّاسِ عنه فتأخروا رغبة ورهبة وقتل بن عَمِّهِ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ وَكَانَ الْحُسَيْنُ قَدْ قَدَّمَهُ قَبْلَهُ لِيُبَايِعَ لَهُ النَّاسَ فَجَهَّزَ إِلَيْهِ عَسْكَرًا فَقَاتَلُوهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ

стр. 4742

[٣٧٦٨] قَوْلُهُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ) الْقُرَشِيِّ الهاشمي الكوفي (عن بن أَبِي نُعْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ (الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ جَمْعُ شَابٍّ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ إِلَى ثَلَاثِينَ وَلَا يُجْمَعُ فَاعِلٌ عَلَى فِعَالٍ غَيْرُهُ وَيُجْمَعُ عَلَى شِيبَةٍ وَشُبَّانٍ أَيْضًا قَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي هُمَا أَفْضَلُ مَنْ مَاتَ شَابًّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ سِنَّ الشَّبَابِ لِأَنَّهُمَا مَاتَا وَقَدْ كَهُلَا بَلْ مَا يَفْعَلُهُ الشَّبَابُ من المروءة كما يقال فلان فتى وإن كَانَ شَيْخًا يُشِيرُ إِلَى مُرُوءَتِهِ وَفُتُوَّتِهِ أَوْ أَنَّهُمَا سَيِّدَا أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ فِي سِنٍّ وَاحِدٍ وَهُوَ الشَّبَابُ وَلَيْسَ فِيهِمْ شَيْخٌ وَلَا كَهْلٌ قَالَ الطِّيبِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ هُمَا الْآنَ سَيِّدَا شَبَابِ مَنْ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ شُبَّانِ هَذَا الزَّمَانِ قَوْلُهُ (حدثنا جرير) هو بن عبد الحميد (وبن فُضَيْلٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ (عَنْ يَزِيدَ) بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَلِذَا عَدَّهُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ مِنَ الْمُتَوَاتِرَاتِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوَانِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَ عَلِيُّ بن المديني مجهول وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ) بْنِ حَارِثَةَ الْكَلْبِيُّ الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (أَخْبَرَنِي أَبِي) بِيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ وَالِدِي (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) بَدَلٌ مِنْ قَابِلِهِ [٣٧٦٩] قَوْلُهُ (طَرَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْقَامُوسِ الطَّرْقُ الْإِتْيَانُ بِاللَّيْلِ كَالطُّرُوقِ انْتَهَى فَفِي الْكَلَامِ تَجْرِيدٌ أَوْ تَأْكِيدٌ وَالْمَعْنَى أَتَيْتُهُ (فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ) أَيْ لِأَجْلِ حَاجَةٍ مِنَ الْحَاجَاتِ (وَهُوَ مُشْتَمِلٌ) أَيْ

стр. 4743

مُحْتَجِبٌ (فَكَشَفَهُ) أَيْ أَزَالَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَابِ أَوِ الْمَعْنَى فَكَشَفَ الْحِجَابَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ (عَلَى وَرِكَيْهِ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَفِي الْقَامُوسِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ (هَذَانِ ابْنَايَ) أَيْ حُكْمًا (وَابْنَا ابْنَتِي) أَيْ حَقِيقَةً (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا إِلَخْ) لَعَلَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إِظْهَارِ هَذَا الدُّعَاءِ حَمْلُ أُسَامَةَ وَغَيْرِهِ عَلَى زِيَادَةِ مَحَبَّتِهِمَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وصححه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ [٣٧٧٠] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَصْرِيُّ الضَّبِّيُّ وَيُقَالُ إِنَّهُ تَمِيمِيٌّ وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ قَوْلُهُ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ) أَيِ الْكُوفَةِ فَإِنَّهَا وَالْبَصْرَةَ تُسَمَّيَانِ عِرَاقَ الْعَرَبِ (عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ قَالَ الْحَافِظُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ وَقَعَ عَنِ الْأَمْرَيْنِ (فَقَالَ بن عُمَرَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُ عَنْ دَمِ البعوض وقد قتلوا بن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْرَدَ بن عُمَرَ هَذَا مُتَعَجِّبًا مِنْ حِرْصِ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى السُّؤَالِ عَنِ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَتَفْرِيطِهِمْ فِي الشَّيْءِ الْجَلِيلِ (هُمَا رَيْحَانَتَايَ) بِالتَّثْنِيَةِ شَبَّهَهُمَا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُشَمُّ وَيُقَبَّلُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَشُمَّهُمَا وَيَضُمَّهُمَا إِلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَقَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ تُحِبُّهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَكَيْفَ لَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشُمُّهُمَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ الرَّيْحَانُ الرِّزْقُ أَوِ الْمَشْمُومُ قَالَ الْعَيْنِيُّ لَا وَجْهَ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الرِّزْقِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْعَيْنِيُّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

стр. 4744

[٣٧٧١] قوله (حدثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ (حدثنا رزين) بفتح الراء وكسر الزاي بن حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ أَوِ الْبَكْرِيُّ الْكُوفِيُّ الرُّمَّانِيُّ بِضَمِّ الرَّاءِ التَّمَّارُ بَيَّاعُ الْأَنْمَاطِ وَيُقَالُ رَزِينٌ الْجُهَنِيُّ الرُّمَّانِيُّ غَيْرُ رَزِينٍ بَيَّاعِ الْأَنْمَاطِ وَالْجُهَنِيُّ هُوَ الذي أخرج له الترمذي ووثقه أحمد وبن مَعِينٍ وَالْآخَرُ مَجْهُولٌ وَكِلَاهُمَا مِنَ السَّابِعَةِ (حَدَّثَتْنِي سَلْمَى) الْبَكْرِيَّةُ لَا تُعْرَفُ مِنَ الثَّالِثَةِ رَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَنْهَا رَزِينٌ الْجُهَنِيُّ ويقال البكري قاله الحافظ وقد وهم القارىء وَهْمًا شَنِيعًا فَقَالَ سَلْمَى هَذِهِ هِيَ زَوْجَةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَابِلَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ (مَا يُبْكِيكِ) بِضَمِّ التحتية وكسر كافيه (تَعْنِي فِي الْمَنَامِ) هَذَا مِنْ كَلَامِ سَلْمَى أَوْ مِمَّنْ دُونَهَا أَيْ تُرِيدُ أُمُّ سَلَمَةَ بِالرُّؤْيَةِ فِي الْمَنَامِ (وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ) أي أثره من الغبار (مالك) أَيْ مِنَ الْحَالِ (شَهِدْتُ) أَيْ حَضَرْتُ (آنِفًا) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَصْرُهَا أَيْ هَذِهِ السَّاعَةَ الْقَرِيبَةَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لِجَهَالَةِ سَلْمَى [٣٧٧٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) السَّكُونِيُّ (حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيُّ أَبُو شَيْبَةَ) الْجَوْهَرِيُّ الْوَاسِطِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ (فَيَشُمُّهُمَا) مِنْ بَابِ سَمِعَ وَنَصَرَ أَيْ فَيَحْضُرَانِ فَيَشُمُّهُمَا (وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ) أَيْ بِالِاعْتِنَاقِ وَالِاحْتِضَانِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ لَكِنْ له شواهد

стр. 4745

٩٠ - باب [٣٧٧٣] قوله (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ (عَنِ الْحَسَنِ) الْبَصْرِيِّ (صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي دَلَائِلِ الْبَيْهَقِيِّ يَخْطُبُ أَصْحَابَهُ يَوْمًا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَصَعِدَ إِلَيْهِ الْمِنْبَرَ (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) فِيهِ أَنَّ السِّيَادَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْأَفْضَلِ بَلْ هُوَ الرَّئِيسُ عَلَى الْقَوْمِ وَالْجَمْعُ سَادَةٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّؤْدُدِ وَقِيلَ مِنَ السَّوَادِ لِكَوْنِهِ يَرْأَسُ عَلَى السَّوَادِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّاسِ أَيِ الْأَشْخَاصِ الْكَثِيرَةِ (يُصْلِحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ (بَيْنَ فِئَتَيْنِ) تَثْنِيَةُ فِئَةٍ وَهِيَ الْفِرْقَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ فَأَوْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ وَفَأَيْتُ إِذَا شَقَقْتُهُ وَجَمْعُ فئة فئات فئون زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَظِيمَتَيْنِ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَصَفَهُمَا بِالْعَظِيمَتَيْنِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً مَعَ الْحَسَنِ ﵁ وَفِرْقَةً مَعَ مُعَاوِيَةَ وَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ أَخْبَرَ بِهَذَا فَوَقَعَ مِثْلَ مَا أَخْبَرَ وَأَصْلُ الْقَضِيَّةِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا ضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَة لِثَلَاثَ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ مَكَثَ يَوْمَ الْجُمُعَة وَلَيْلَةَ السَّبْتِ وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَبُويِعَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ بِالْخِلَافَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَأَقَامَ الْحَسَنُ أَيَّامًا مُفَكِّرًا فِي أَمْرِهِ ثُمَّ رَأَى اخْتِلَافَ النَّاسِ فِرْقَةٌ مِنْ جِهَتِهِ وَفِرْقَةٌ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ وَلَا يَسْتَقِيمُ الْأَمْرُ وَرَأَى النَّظَرَ فِي إِصْلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ أَوْلَى مِنَ النَّظَرِ فِي حَقِّهِ سَلَّمَ الْخِلَافَةَ لِمُعَاوِيَةَ فِي الْخَامِسِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَقِيلَ فِي غُرَّةِ جُمَادَى الْأُولَى وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِلَّا أَيَّامًا وَسُمِّيَ هَذَا الْعَامُ عَامَ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ أَيْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ (يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ) أَيْ يُرِيدُ ﷺ بِقَوْلِهِ ابْنِي هَذَا الْحَسَنَ بن علي بن أبي طالب

стр. 4746

٩١ - باب [٣٧٧٤] قوله (سمعت أبا) أَيْ سَمِعْتُ وَالِدِي (بُرَيْدَةَ) بَدَلٌ مِنْ مَا قَبْلَهُ (وَيَعْثُرَانِ) فِي الْقَامُوسِ عَثَرَ كَضَرَبَ وَنَصَرَ وَعَلِمَ وَكَرُمَ أَيْ كَبَا انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا يَسْقُطَانِ عَلَى الْأَرْضِ لِصِغَرِهِمَا وَقِلَّةِ قُوَّتِهِمَا (صَدَقَ اللَّهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فتنة) أَيِ اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِخَلْقِهِ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ (فَلَمْ أَصْبِرْ) أَيْ عَنْهُمَا لِتَأْثِيرِ الرَّحْمَةِ وَالرِّقَّةِ فِي قَلْبِي (حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي) أَيْ كَلَامِي فِي الْخُطْبَةِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ [٣٧٧٥] قَوْلُهُ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ) وعند بن مَاجَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي راشد ويقال بن رَاشِدٍ رَوَى عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَوْلُهُ (حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ) قَالَ الْقَاضِي كَأَنَّهُ ﷺ بِنُورِ الْوَحْيِ مَا سَيَحْدُثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْمِ فَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ وَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي وُجُوبِ الْمَحَبَّةِ وَحُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَالْمُحَارَبَةِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا) فَإِنَّ مَحَبَّتَهُ مَحَبَّةُ الرَّسُولِ وَمَحَبَّةُ الرَّسُولِ مَحَبَّةُ اللَّهِ (حُسَيْنٌ سِبْطٌ) بِالْكَسْرِ (مِنَ الْأَسْبَاطِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِي الْخَيْرِ وَالْأَسْبَاطُ فِي أَوْلَادِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبَائِلِ فِي وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَأَحَدُهُمْ سِبْطٌ فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْأُمَّةِ وَالْأُمَّةُ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَاضِي السِّبْطُ وَلَدُ

стр. 4747

الْوَلَدِ أَيْ هُوَ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِي أَكَّدَ بِهِ الْبَعْضِيَّةَ وَقَرَّرَهَا وَيُقَالُ لِلْقَبِيلَةِ قَالَ تَعَالَى وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أي قبائل ويحتمل أن يكون المراد ها هنا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ قَبِيلَةٌ وَيَكُونُ مِنْ نَسْلِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَيَكُونُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ نَسْلَهُ يَكُونُ أَكْثَرَ وَأَبْقَى وَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأدب المفرد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ [٣٧٧٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ قَوْلُهُ (لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْحَسَنِ بن علي) هذا يعارض رواية بن سِيرِينَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَتَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ أَنَسٌ كَانَ (أَيِ الْحُسَيْنُ) أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ أَنَسٌ قَالَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي رِوَايَةَ الْبَابِ فِي حَيَاةِ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ كَانَ أَشَدَّ شَبَهًا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رواية بن سِيرِينَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِهِ أَوِ الْمُرَادُ بِمَنْ فَضَّلَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ فِي الشَّبَهِ مَنْ عَدَا الْحَسَنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ أَشَدَّ شَبَهًا بِهِ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وبن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْحَسَنُ كَشَبَهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إِلَى الصَّدْرِ وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ وَكَانَ أَشْبَهَهُمْ وَجْهًا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُؤَيِّدُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣٧٧٧] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) الْأَحْمَسِيُّ الْبَجَلِيُّ قَوْلُهُ (يُشْبِهُهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يُشَابِهُهُ مِنَ الْإِشْبَاهِ وَيُمَاثِلُهُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ شَابَهَهُ وَأَشْبَهَهُ مَاثَلَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وفي مناقب الحسن وأما حديث بْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ بن الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ وهو ضعيف

стр. 4748

[٣٧٧٨] قَوْلُهُ (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) أُمِّ الْهُذَيْلِ الأنصارية البصرية قوله (كنت عند بن زِيَادٍ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ فِي إِمَارَتِهِ (فَجَعَلَ يَقُولُ) أَيْ فَجَعَلَ (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يُشِيرُ بِقَضِيبِ) أَيْ بِغُصْنٍ (وَيَقُولُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا) قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الشَّاهُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَجَعَلَ يَنْكُتُ وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا وَإِذَا حَمَلْتُ لَفْظَ التِّرْمِذِيِّ عَلَى مَعْنَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا يَعْنِي مَا رَأَيْتُ حُسْنًا مِثْلَ حُسْنِ هَذَا يَتَهَكَّمُ بِهِ وَقَوْلُهُ (لِمَ يُذْكَرُ) مَعْنَاهُ لِمَاذَا يُذْكَرُ فِي النَّاسِ بِالْحَسَنِ وَلَيْسَ لَهُ حُسْنٌ انْتَهَى (قَالَ) أَيْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهُ) أَيِ الْحُسَيْنُ (مِنْ أَشْبَهِهِمْ) أَيْ مِنْ أَشْبَهِ أَهْلِ الْبَيْتِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣٧٧٩] قَوْلُهُ (عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ) الْهَمْدَانِيِّ بِسُكُونِ الْمِيمِ الْكُوفِيِّ مَسْتُورٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَتِهِ قَالَ بن الْمَدِينِيِّ مَجْهُولٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَوْلُهُ (أَشْبَهَ) فِعْلُ مَاضٍ أَيْ شَابَهَ فِي الصُّورَةِ (مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ) قَالَ الطِّيبِيُّ بَدَلٌ مِنَ الْفَاعِلِ الْمُضْمَرِ فِي أَشْبَهَ مِنَ الْمَفْعُولِ بَدَلَ الْبَعْضِ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي (مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ كَالسَّاقِ وَالْقَدَمِ فَكَأَنَّ الْأَكْبَرَ أَخَذَ الشَّبَهَ الْأَقْدَمَ لِكَوْنِهِ أَسْبَقَ وَالْبَاقِي لِلْأَصْغَرِ قَوْلُهُ (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن حبان [٣٧٨٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ (وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ) التَّيْمِيِّ قَوْلُهُ

стр. 4749

(نُضِدَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ جُعِلَتْ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مُرَتَّبَةً (فِي الرَّحَبَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَحَلَّةٌ بالكوفة (تخلل الرؤوس) بحذف إحدى التائين أي تدخل بيتها (فِي مَنْخَرَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ) أَيْ فِي ثُقْبَيْ أَنْفِهِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَنْخَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَبِكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَكَمَجْلِسٍ ثَقْبُ الْأَنْفِ (فَمَكَثَتْ) أَيْ لَبِثَتِ الْحَيَّةُ (هُنَيْهَةً) بِضَمِّ هَاءٍ وَفَتْحِ نُونٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ وَفَتْحِ هَاءٍ أُخْرَى أَيْ زَمَانًا يَسِيرًا وَإِنَّمَا أَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هذا الحديث في مناقب الحسنين لِأَنَّ فِيهِ ذِكْرَ الْمُجَازَاةِ لِمَا فَعَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ﵁ قَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَازَى هَذَا الْفَاسِقَ الظَّالِمَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ بِأَنْ جَعَلَ قَتْلَهُ عَلَى يَدَيْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَمَانِ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ عَلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الْجَازِرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُوصِلِ خَمْسَةُ فَرَاسِخَ وَكَانَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الثَّقَفِيُّ أَرْسَلَهُ لقتال بن زياد ولما قتل بن زياد جيء برأسه وبرؤوس أَصْحَابِهِ وَطُرِحَتْ بَيْنَ يَدَيِ الْمُخْتَارِ وَجَاءَتْ حَيَّةٌ دقيقة تخللت الرؤوس حتى دخلت في بن مرجانة وهو بن زِيَادٍ وَخَرَجَتْ مِنْ مَنْخَرِهِ وَدَخَلَتْ فِي مَنْخَرِهِ وَخَرَجَتْ مِنْ فِيهِ وَجَعَلَتْ تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ مِنْ رأسه بين الرؤوس ثم إن المختار بعث برأس بن زياد ورؤوس الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَقِيلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير فنصبها بمكة وأحرق بن الأشتر جثة بن زياد وجثث الباقين ٢ - باب [٣٧٨١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الدَّارِمِيُّ (وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ الْكَوْسَجُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الضَّبِّيُّ الْفِرْيَابِيُّ (عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ) النَّهْدِيِّ أَبِي حَازِمٍ الْكُوفِيِّ صدوق

стр. 4750

مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ مَتَى عَهْدُكَ بِفُلَانٍ أَيْ مَتَى رُؤْيَتُكَ إِيَّاهُ (مَا لِي) أَيْ لَيْسَ لِي (فَنَالَتْ مِنِّي) أَيْ ذَكَرَتْنِي بِسُوءٍ زَادَ أَحْمَدُ وَسَبَّتْنِي (فَصَلَّى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ النَّوَافِلَ (ثُمَّ انْفَتَلَ) أَيِ انْصَرَفَ (فَتَبِعْتُهُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَشَيْتُ خَلْفَهُ زَادَ أَحْمَدُ فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فَنَاجَاهُ ثُمَّ ذَهَبَ فَاتَّبَعْتُهُ (فَسَمِعَ صَوْتِي) أَيْ صَوْتَ حَرَكَةِ رِجْلِي (حُذَيْفَةُ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَهَذَا أَوْ هُوَ أَوْ أَنْتَ حُذَيْفَةُ (مَا حَاجَتُكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مَا لَكَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْأَمْرِ فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ (قَالَ إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلِ الْأَرْضَ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ثُمَّ قَالَ أَمَا رَأَيْتَ الْعَارِضَ الَّذِي عَرَضَ لِي قُبَيْلُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَهْبِطِ الْأَرْضَ إِلَخْ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ [٣٧٨٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ (أَبْصَرَ) أَيْ رَأَى (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا) الْأَوَّلُ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَالثَّانِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الْإِحْبَابِ [٣٧٨٣] [٣٧٨٤] قَوْلُهُ (وَهُوَ يَقُولُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ) فِيهِ حَثٌّ عَلَى حُبِّهِ وَبَيَانٌ لِفَضِيلَتِهِ ﵁ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (عَلَى عَاتِقِهِ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ (نِعْمَ الْمَرْكَبُ) أَيْ هُوَ (رَكِبْتَ) أي ركبته

стр. 4751

٩٣ - مناقب أهل بيت النبي ﷺ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ أَهْلُ الْبَيْتِ بِمَعْنَى مَنْ حَرُمَ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ فَيَشْمَلُ آلَ الْعَبَّاسِ وَآلَ عَلِيٍّ وَآلَ جَعْفَرٍ وَآلَ عَقِيلٍ وَآلَ الْحَارِثِ فَإِنَّ كُلَّ هَؤُلَاءِ يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَقَدْ جَاءَ بِمَعْنَى أَهْلِهِ ﷺ شَامِلًا لِأَزْوَاجِهِ الْمُطَهَّرَاتِ وَإِخْرَاجُ نِسَائِهِ ﷺ مِنْ أهل البيت في قوله (ويطهركم تطهيرا) مَعَ أَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُنَّ سِبَاقًا وَسِيَاقًا فَإِخْرَاجُهُنَّ مِمَّا وَقَعَ فِي الْبَيْنِ يُخْرِجُ الْكَلَامَ عَنِ الِاتِّسَاقِ وَالِانْتِظَامِ قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ إِنَّهَا شَامِلَةٌ لِنِسَائِهِ ﷺ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ يُنَادِي عَلَى ذَلِكَ فَإِخْرَاجُهُنَّ عَنْ ذَلِكَ وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِهِنَّ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْوَجْهُ فِي تَذْكِيرِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ (لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ وَيُطَهِّرَكُمْ) بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْأَهْلِ أَوْ لِتَغْلِيبِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَلَوْ أُنِّثَ الْخِطَابُ لَكَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ وَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ بِالتَّغْلِيبِ عَلَى أَيِّ تَقْدِيرٍ كَانَ وَإِلَّا لَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ ﵂ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى [٣٧٨٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ) الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ صَاحِبُ الْأَنْمَاطِ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الْحَجِّ قَالَ الْحَافِظُ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ) الْمَعْرُوفِ بِالصَّادِقِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ الْمَعْرُوفِ بِالْبَاقِرِ قَوْلُهُ (فِي حَجَّتِهِ) أَيْ فِي حجته الوداع (على ناقته القصراء) بفتح القاف ممدود اللقب نَاقَتِهِ ﷺ وَمَا كَانَتْ مَجْدُوعَةَ الْأُذُنِ (إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَنْ إِنْ أخذتم

стр. 4752

بِهِ) أَيِ اقْتَدَيْتُمْ بِهِ وَاتَّبَعْتُمُوهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَيْ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا (كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ عِتْرَةُ الرَّجُلِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَرَهْطُهُ الْأَدْنَوْنَ وَلِاسْتِعْمَالِهِمُ الْعِتْرَةَ عَلَى أَنْحَاءَ كَثِيرَةٍ بَيَّنَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ أَهْلَ بَيْتِي لِيُعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ نَسْلَهُ وَعِصَابَتَهُ الْأَدْنَيْنَ وَأَزْوَاجَهُ انتهى قال القارىء وَالْمُرَادُ بِالْأَخْذِ بِهِمُ التَّمَسُّكُ بِمَحَبَّتِهِمْ وَمُحَافَظَةُ حُرْمَتِهِمْ وَالْعَمَلُ بِرِوَايَتِهِمْ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَقَالَتِهِمْ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَخْذَ السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِهِمْ لِقَوْلِهِ ﷺ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كنتم لا تعلمون وقال بن الْمَلَكِ التَّمَسُّكُ بِالْكِتَابِ الْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَهُوَ الِائْتِمَارُ بِأَوَامِرِ اللَّهِ وَالِانْتِهَاءُ عَنْ نَوَاهِيهِ وَمَعْنَى التَّمَسُّكِ بِالْعِتْرَةِ مَحَبَّتُهُمْ وَالِاهْتِدَاءُ بِهَدْيِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ زَادَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلدِّينِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مُنْكَرُ الحديث ووثقه بن حِبَّانَ وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحَدِ الْإِسْنَادَيْنِ ثِقَاتٌ قَالَهُ الْهَيْثَمِيُّ قَوْلُهُ (وَزَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ هذا هو الواسطي قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة (عن كثير النواء) بفتح النون بتشديد الْوَاوِ مَمْدُودًا هُوَ كَثِيرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ضَعِيفٌ (عن إبن إِدْرِيسَ) الْمُرْهِبِيِّ (عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ نَجَبَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْكُوفِيِّ مُخَضْرَمٌ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ بِإِضَافَةِ سَبْعَةٍ إِلَى نُجَبَاءَ وَهُوَ جَمْعُ نَجِيبٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّجِيبُ الْفَاضِلُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذَا كَانَ فاضلا نفيسا في نوعهرفقاء جَمْعُ رَفِيقٍ وَهُوَ الْمُرَافِقُ (أَوْ قَالَ رُقَبَاءَ) أَيْ حَفَظَةً يَكُونُونَ مَعَهُ وَهُوَ جَمْعُ رَقِيبٍ وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَيْ نَجِيبًا رَقِيبًا بِطَرِيقِ الضِّعْفِ تَفَضُّلًا (من هم) أي الأربعة عشرقال أَنَا قَالَ الطِّيبِيُّ فَاعِلُ قَالَ ضَمِيرُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ضَمِيرُ عَلِيٍّ ﵁ يَعْنِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ نَقَلَهُ بِالْمَعْنَى أَيْ مَقُولُهُ أَنَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَأَرْجَعَ صَاحِبُ أَشِعَّةِ اللُّمَعَاتِ ضَمِيرَ قَالَ إلا عَلِيٍّ حَيْثُ قَالَ كفت علي آن جهارده من وهر دويسر منوابناي أي الحسنانوجعفر أي أخو عليوحمزة بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَخْ) الواو لمطلق الجمع [٣٧٨٧] قَوْلُهُ (عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ

стр. 4753

[٣٧٨٨] قَوْلُهُ (عَنْ عَطِيَّةَ) هُوَ الْعَوفِيُّ قَوْلُهُ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ (أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ) وَهُوَ الْعِتْرَةُ (كِتَابَ اللَّهِ) بِالنَّصْبِ وَبِالرَّفْعِ (حَبْلٌ مَمْدُودٌ) أَيْ هُوَ حَبْلٌ مَمْدُودٌ وَمِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ يُوصِلُ الْعَبْدَ إِلَى رَبِّهِ وَيُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى قُرْبِهِ (وَعِتْرَتِي) أَيْ وَالثَّانِي عِتْرَتِي (أَهْلَ بَيْتِي) بَيَانٌ لِعِتْرَتِي قَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ التَّوْأَمَيْنِ الْخِلْفَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ يُوصِي الْأُمَّةَ بِحُسْنِ الْمُخَالَقَةِ مَعَهُمَا وَإِيثَارِ حَقِّهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ كَمَا يُوصِي الْأَبُ الْمُشْفِقُ النَّاسَ فِي حَقِّ أَوْلَادِهِ وَيُعَضِّدُهُ مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي كَمَا يَقُولُ الْأَبُ الْمُشْفِقُ اللَّهَ اللَّهَ فِي حَقِّ أَوْلَادِي (وَلَنْ يَتَفَرَّقَا) أَيْ كِتَابُ اللَّهِ وَعِتْرَتِي فِي مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ (حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (الْحَوْضَ) أَيِ الْكَوْثَرَ يَعْنِي فَيَشْكُرَانِكُمْ صَنِيعَكُمْ عِنْدِي (فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَتُخَفَّفُ أَيْ كَيْفَ تَكُونُونَ بَعْدِي خُلَفَاءَ أَيْ عَامِلِينَ مُتَمَسِّكِينَ بِهِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ السِّرَّ فِي هَذِهِ التَّوْصِيَةِ وَاقْتِرَانَ الْعِتْرَةِ بِالْقُرْآنِ أَنَّ إِيجَابَ مَحَبَّتِهِمْ لَائِحٌ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي القربى فَإِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ شُكْرَ إِنْعَامِهِ وَإِحْسَانِهِ بِالْقُرْآنِ مَنُوطًا بِمَحَبَّتِهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ فَكَأَنَّهُ ﷺ يُوصِي الْأُمَّةَ بِقِيَامِ الشُّكْرِ وَقِيلَ تِلْكَ النِّعْمَةُ بِهِ وَيُحَذِّرُهُمْ عَنِ الْكُفْرَانِ فَمَنْ أَقَامَ بِالْوَصِيَّةِ وَشَكَرَ تِلْكَ الصَّنِيعَةَ بِحُسْنِ الْخِلَافَةِ فِيهِمَا لَنْ يَفْتَرِقَا فَلَا يُفَارِقَانِهِ فِي مَوَاطِنِ الْقِيَامَةِ وَمَشَاهِدِهَا حَتَّى يَرِدَ الْحَوْضَ فَشَكَرَا صَنِيعَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحِينَئِذٍ هُوَ بِنَفْسِهِ يُكَافِئُهُ وَاللَّهُ تَعَالَى يُجَازِيهِ بِالْجَزَاءِ الْأَوْفَى وَمَنْ أَضَاعَ الْوَصِيَّةَ وَكَفَرَ النِّعْمَةَ فَحُكْمُهُ عَلَى الْعَكْسِ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَسُنَ مَوْقِعُ قَوْلِهِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا وَالنَّظَرُ بِمَعْنَى التَّأَمُّلِ وَالتَّفَكُّرِ أَيْ تَأَمَّلُوا وَاسْتَعْمِلُوا الرَّوِيَّةَ فِي اسْتِخْلَافِي إِيَّاكُمْ هَلْ تَكُونُونَ خَلْفَ صِدْقٍ أَوْ خَلْفَ سُوءٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَلَفْظُهُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثِقْلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي الْحَدِيثَ

стр. 4754

قوله (أخبرنا سفيان) هو بن عيينة (عن كثير النواء) بفتح النون بتشديد الْوَاوِ مَمْدُودًا هُوَ كَثِيرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ضَعِيفٌ (عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ) الْمُرْهِبِيِّ (عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ نَجَبَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْكُوفِيِّ مُخَضْرَمٌ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ (إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ) بِإِضَافَةِ سَبْعَةٍ إِلَى نُجَبَاءَ وَهُوَ جَمْعُ نَجِيبٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّجِيبُ الْفَاضِلُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذَا كَانَ فَاضِلًا نَفِيسًا فِي نَوْعِهِ (رُفَقَاءَ) جَمْعُ رَفِيقٍ وَهُوَ الْمُرَافِقُ (أَوْ قَالَ رُقَبَاءَ) أَيْ حَفَظَةً يَكُونُونَ مَعَهُ وَهُوَ جَمْعُ رَقِيبٍ وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي (وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ) أَيْ نَجِيبًا رَقِيبًا بِطَرِيقِ الضِّعْفِ تَفَضُّلًا (مَنْ هُمْ) أَيِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ (قَالَ أَنَا) قَالَ الطِّيبِيُّ فَاعِلُ قَالَ ضَمِيرُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ضَمِيرُ عَلِيٍّ ﵁ يَعْنِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ نَقَلَهُ بِالْمَعْنَى أَيْ مَقُولُهُ أَنَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وأرجع صاحب أشعة اللمعات ضمير قال إلا عَلِيٍّ حَيْثُ قَالَ كفت علي آن جهارده من وهر دويسر من (وَابْنَايَ) أَيِ الْحَسَنَانِ (وَجَعْفَرٌ) أَيْ أَخُو عَلِيٍّ (وَحَمْزَةُ) بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَخْ) الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ [٣٧٨٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ) السِّجِسْتَانِيُّ صَاحِبُ السُّنَنِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ) مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) الْهَاشِمِيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ جَدِّهِ قَوْلُهُ (لِمَا يَغْذُوكُمْ) أَيْ يَرْزُقُكُمْ بِهِ (مِنْ نِعَمِه) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ العين جمع نعمة وهو بيان لما (يحب اللَّهِ) وَفِي الْمِشْكَاةِ لِحُبِّ اللَّهِ أَيْ لِأَنَّ مَحْبُوبَ الْمَحْبُوبِ مَحْبُوبٌ

стр. 4755

(وَأَجِلُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي) أَيْ إِيَّاهُمْ أَوْ لِحُبِّكُمْ إِيَّايَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ٤ - (بَاب مَنَاقِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵃ أَمَّا معاذ بن جبل فهو بن عُمَرَ بْنِ أَوْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ الْخَزْرَجِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ وَكَانَ أَمِيرًا لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ وَرَجَعَ بَعْدَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا فَمَاتَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثابت فهو بن الضَّحَّاكِ بْنُ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ مِنْ بَنِي مالك بن النجار الأنصاري النجاري المدني قسم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وهو بن إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَمِنْ أَصْحَابِ الْفَتْوَى تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَمَّا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فهو بن قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ يُكَنَّى أَبَا الْمُنْذِرِ وَأَبَا الطفيل كان من السابقين من الأنصار شهد الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدَهُمَا مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي مَنَاقِبِهِ [٣٧٩٠] قَوْلُهُ (أخبرنا حميد بن عبد الرحمن) هو الرؤاسي الْكُوفِيُّ (عَنْ دَاوُدَ الْعَطَّارِ) هُوَ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ قَوْلُهُ (أَرْحَمُ أُمَّتِي) أَيْ أَكْثَرُهُمْ رَحْمَةً (وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ) أَيْ أَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ (وَأَفْرَضُهُمْ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ عِلْمًا بِالْفَرَائِضِ (وَأَقْرَؤُهُمْ) أَيْ أَعْلَمُهُمْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ انتهى وأخرجه

стр. 4756

أيضا أحمد في مسنده وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ إِلَخْ) أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بن ماجه [٣٧٩٢] قَوْلُهُ (قَالَ وَسَمَّانِي) أَيْ هَلْ نَصَّ عَلَيَّ بِاسْمِي أَوْ قَالَ اقْرَأَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ فَاخْتَرْتَنِي أَنْتَ فَلَمَّا قَالَ لَهُ نَعَمْ بَكَى إِمَّا فَرَحًا وَسُرُورًا بِذَلِكَ وَإِمَّا خُشُوعًا وَخَوْفًا مِنَ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِ تِلْكَ النِّعَمِ قال أبو عبيد المراض بالعراض عَلَى أُبَيٍّ لِيَتَعَلَّمَ أُبَيٌّ مِنْهُ الْقِرَاءَةَ وَيَتَثَبَّتَ فِيهَا وَلِيَكُونَ عَرْضُ الْقُرْآنِ سُنَّةً وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى فَضِيلَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَتَقَدُّمِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَذْكِرَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا بِذَلِكَ الْعَرْضِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُبَيِّ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهُ الحاكم والطبراني [٣٧٩٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ قَوْلُهُ (جَمَعَ الْقُرْآنَ) أَيِ اسْتَظْهَرَهُ حِفْظًا (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ فِي زَمَانِهِ (أَرْبَعَةٌ) أَرَادَ أَنَسٌ بِالْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةً مِنْ رَهْطِهِ وَهُمُ الْخَزْرَجِيُّونَ إِذْ رُوِيَ أَنَّ جَمْعًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَيْضًا جَمَعُوا الْقُرْآنَ (وَأَبُو زَيْدٍ) اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ أَوْسٌ وَقِيلَ ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ السَّكَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَعُوَرِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُ أَنَسٍ أَحَدُ عُمُومَتِي فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي حَرَامٍ (أَحَدُ عُمُومَتِي) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ أَيْ أَحَدُ أَعْمَامِي قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ فِي تَوَاتُرِ الْقُرْآنِ وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَجْمَعْهُ فَقَدْ يَكُونُ مُرَادُهُ الَّذِينَ عَلِمَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُهُمْ فَلَمْ يَنْفِهِمْ وَلَوْ نَفَاهُمْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ عِلْمِهِ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَوَى غَيْرُ مُسْلِمٍ حِفْظَ جَمَاعَاتٍ مِنَ الصَّحَابَةِ

стр. 4757

فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ إِلَّا الْأَرْبَعَةُ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَوَاتُرِهِ فَإِنَّ أَجْزَاءَهُ حَفِظَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ يَحْصُلُ التَّوَاتُرُ بِبَعْضِهِمْ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّوَاتُرِ أَنْ يَنْقُلَ جَمِيعُهُمْ جَمِيعَهُ بَلْ إِذَا نَقَلَ كُلَّ جُزْءٍ عَدَدُ التَّوَاتُرِ صَارَتِ الْجُمْلَةُ مُتَوَاتِرَةً بِلَا شَكٍّ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا مُسْلِمٌ وَلَا مُلْحِدٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي [٣٧٩٥] قَوْله (نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ) بِضَمِّ أولهما مصغرين بن سِمَاكَ بْنِ عَتِيكَ الْأَنْصَارِيُّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدهَا مِنَ الْمَشَاهَدِ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَة عِشْرِينَ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ (نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَمِيمٍ مُشَدَّدَةٍ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ خَطِيبُ الْأَنْصَارِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ بَشَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجَنَّةِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ (نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الميم أنصاري خزرجي شهد العقبة وبدرا وهو وَأَبُوهُ عَمْرٌو وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَبَا جَهْلٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٧٩٦] قَولُهُ (عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي مَنَاقِبِ أَبِي عبيدة بن الجراح

стр. 4758

٩٥ - (بَاب مَنَاقِبِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ قِصَّتُهُ طَوِيلَةٌ مُلَخَّصُهَا أَنَّهُ هَرَبَ مِنْ أَبِيهِ لِطَلَبِ الْحَقِّ وَكَانَ مَجُوسِيًّا فَلَحِقَ بِرَاهِبٍ ثُمَّ بِرَاهِبٍ ثُمَّ بِآخَرَ وَكَانَ يَصْحَبُهُمْ إِلَى وَفَاتِهِمْ حَتَّى دَلَّهُ الْأَخِيرُ إِلَى الْحِجَازِ وَأَخْبَرَهُ بِظُهُورِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَدَهُ مَعَ بَعْضِ الْأَعْرَابِ فَغَدَرُوا بِهِ وَبَاعُوهُ فِي وَادِي الْقُرَى لِيَهُودِيٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ يَهُودِيٌّ آخَرُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَأَى عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِبْ عَنْ نَفْسِكَ عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقِيلَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدَائِنِ وَأَوَّلُ مُشَاهَدِهِ الْخَنْدَقُ [٣٧٩٧] قَوْلُهُ (عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ) بْنِ حَيٍّ الْهَمْدَانِيِّ (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ (إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ) الْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَبَالَغَ فِيهِ قِيلَ الْمُرَادُ اشْتِيَاقُ أَهْلِ الجنة من الحوار وَالْغِلْمَانِ وَالْمَلَائِكَةِ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ سَبِيلُ اشْتِيَاقِ الْجَنَّةِ إِلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ سَبِيلُ اهْتِزَازِ الْعَرْشِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ٦ - (بَاب مَنَاقِبُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ) وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْيَقْظَانِ ﵁ وَاسْمُ أُمِّهِ سُمَيَّةُ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ قَدِيمًا وَعُذِّبُوا لِأَجْلِ الْإِسْلَامِ وَقَتَلَ أَبُو جَهْلٍ أُمَّهُ فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهِيدٍ فِي الْإِسْلَامِ وَمَاتَ أَبُوهُ قَدِيمًا وَعَاشَ هُوَ إِلَى أَنْ قُتِلَ بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ ﵃ وَكَانَ قَدْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْكُوفَةِ لِعُمَرَ فَلِهَذَا نَسَبَهُ أَبُو الدرداء إليها

стр. 4759

[٣٧٩٨] قَوْلُهُ (مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ) يُقَالُ مَرْحَبًا بِهِ أَيْ أَصَابَ رَحْبًا وَسَعَةً وَكُنِّيَ بِذَلِكَ عَنِ الِانْشِرَاحِ وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ كَظِلٍّ ظَلِيلٍ وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ لَعَلَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ جَوْهَرَ ذَاتِهِ ظَاهِرٌ طَيِّبٌ ثُمَّ طَيَّبَهُ وَهَذَّبَهُ الشَّرَائِعُ وَالْعَمَلُ بِهَا فَصَارَ نُورًا عَلَى نُورٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) وأخرجه بن مَاجَهْ [٣٧٩٩] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ يَتَشَيَّعُ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّخْيِيرِ أَيْ مَا جُعِلَ مُخَيَّرًا (إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا) أَيْ أَصْلَحَهُمَا وَأَصْوَبَهُمَا وَأَقْرَبَهُمَا إِلَى الْحَقِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أشدهما أي أصعبهما قال القارىء قِيلَ هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي رِوَايَةَ مَا اخْتِيرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا فَإِنَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ أَصْلَحَهُمَا وَأَصْوَبَهُمَا فِيمَا تَبَيَّنَ تَرْجِيحُهُ وَإِلَّا فَاخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا انْتَهَى قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّشَدَ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّشَدِ لِأَنَّ عَمَّارًا ﵁ اخْتَارَ مُوَافَقَةَ عَلِيٍّ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ صِفِّينَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ فِي ذَلِكَ الْحَرْبِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ [٣٧٩٩] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) اللَّخْمِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ) اسْمُهُ هِلَالٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ هِلَالٌ مَوْلَى رِبْعِيٍّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (فَاقْتَدُوا بِالَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي وَأَشَارَ إِلَى أَبِي

стр. 4760

بَكْرٍ وَعُمَرَ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي مَنَاقِبِ أبي بكر (واهتدوا بهدي عمار) أي بن يَاسِرٍ وَالْهَدْيُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ السِّيرَةُ وَالطَّرِيقَةُ وَالْمَعْنَى أَيْ سِيرُوا سِيرَتَهُ وَاخْتَارُوا طَرِيقَتَهُ وَكَأَنَّ الِاقْتِدَاءَ أَعَمُّ مِنَ الِاهْتِدَاءِ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ بِخِلَافِ الِاهْتِدَاءِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بالفعل (وما حدثكم بن مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ) أَيْ صَدِّقُوا حَدِيثَهُ وَاعْتَقِدُوهُ صِدْقًا وَحَقًّا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مناقب أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ [٣٨٠٠] قَوْلُهُ (أَبْشِرْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الْإِبْشَارِ أَيْ سُرَّ وَاسْتَبْشِرْ (تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ) الْمُرَادُ بِالْفِئَةِ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ وَالْفِئَةُ الْجَمَاعَةُ وَالْبَاغِيَةُ هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا الْإِمَامَ وَخَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ بِتَأْوِيلٍ بَاطِلٍ وَأَصْلُ الْبَغْيِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَإِنْ قِيلَ كَانَ قَتْلُهُ بِصِفِّينَ وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ وَالَّذِينَ قَتَلُوهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ إِلَى النَّارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ كَانُوا ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ مُجْتَهِدُونَ لَا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِي اتِّبَاعِ ظُنُونِهِمْ فَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ الدُّعَاءُ إِلَى سَبَبِهَا وَهُوَ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ كَانَ عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْإِمَامُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةِ إِذْ ذَاكَ وَكَانُوا هُمْ يَدْعُونَ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ مَعْذُورُونَ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إِلَخْ) قَالَ الحافظ روى حديث تقتل عمار الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ وَأُمُّ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو أَيُّوبَ وَأَبُو

стр. 4761

رَافِعٍ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَبُو الْيُسْرِ وَعَمَّارٌ نَفْسُهُ وَكُلُّهَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَغَالِبُ طُرُقِهَا صَحِيحَةٌ أَوْ حَسَنَةٌ وَفِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ يَطُولُ عَدَدُهُمْ انْتَهَى ٧ - (باب مَنَاقِبُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ الصَّحَابَةِ وَزُهَّادِهِمْ وَالْمُهَاجِرِينَ وَأَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ يُقَالُ كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْخَنْدَقِ ثُمَّ سَكَنَ الرَّبَذَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَكَانَ يَتَعَبَّدُ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ [٣٨٠١] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ) الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (مَا أَظَلَّتِ) أَيْ عَلَى أَحَدٍ (الْخَضْرَاءُ) أَيِ السَّمَاءُ (وَلَا أَقَلَّتِ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ حَمَلَتْ وَرَفَعَتْ (الْغَبْرَاءُ) أَيِ الْأَرْضُ (أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ) مَفْعُولُ أَقَلَّتْ وَصِفَةٌ لِلْأَحَدِ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحَصْرِ التَّأْكِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي صِدْقِهِ أَيْ هُوَ مَتْنَاهٍ فِي الصِّدْقِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَيْرُهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ كَذَا قَالُوا قال القارىء وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَأَمَّا الصِّدِّيقُ لِكَثْرَةِ تَصْدِيقِهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَصْدَقَ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ وأقضاكم علي ولا يدع أَنْ يَكُونَ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ أَوْ يَشْتَرِكُ هُوَ وَالْأَفْضَلُ فِي صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّسْوِيَةِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ [٣٨٠٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ) بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ مُوسَى الْجُرَشِيُّ (حدثني

стр. 4762

أَبُو زُمَيْلٍ) اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ (عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (مِنْ ذِي لَهْجَةٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَقِيلَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ اللِّسَانُ وَقِيلَ طَرَفُهُ وَالْمَعْنَى مِنْ ذِي نُطْقٍ وَقِيلَ لَهْجَةُ اللِّسَانِ مَا يُنْطَقُ بِهِ أَيْ مِنْ صَاحِبِ كَلَامٍ وَكَلِمَةُ من زائدة (أصدق) أي أكثر صدق (وَلَا أَوْفَى) أَيْ بِكَلَامِهِ مِنَ الْوَعْدِ وَالْعَهْدِ (مِنْ أَبِي ذَرٍّ) أَيْ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَحَدًا ذَا لَهْجَةٍ وَصِدْقٍ وَلَا أَوْفَى بِكَلَامِهِ من أبي ذر (شبه عيسى بن مَرْيَمَ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ أَيْ شَبِيهَهُ وَفِي الِاسْتِيعَابِ مِنَ الْحَدِيثِ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تواضع عيسى بن مَرْيَمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ انْتَهَى فَالتَّشْبِيهُ يكون من جهة التواضع قاله القارىء قُلْتُ حَدِيثُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تواضع عيسى بن مَرْيَمَ فَلْيُنْظَرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَإِنَّهُ فِي مَزِيدِ التَّوَاضُعِ وَلِينِ الْجَانِبِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ يَقْرُبُ مِنْهُ (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَالْحَاسِدِ) أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ الْغِبْطَةِ (أَفَتَعْرِفُ) مِنَ التَّعْرِيفِ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَنْقَبَتِهِ (لَهُ) أَيْ لِأَبِي ذَرٍّ وَالْمَعْنَى هَلْ تَعْلَمَنَّ ذَلِكَ لَهُ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَعَمْ) أَيْ أُعْلِمُكُمْ ذَلِكَ لَهُ (فَاعْرِفُوهُ) أَيْ فَاعْلَمُوهُ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ قَوْلُهُ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ مُبَالَغَةٌ فِي صِدْقِهِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ عَامًّا قَدْ خُصَّ قَالَ الطِّيبِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ إِلَى التَّوْرِيَةِ وَالْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ فَلَا يُرْخِي عِنَانَ كَلَامِهِ وَلَا يُحَابِي مَعَ النَّاسِ وَلَا يُسَامِحُهُمْ وَيُظْهِرُ الْحَقَّ الْبَحْتَ وَالصِّدْقَ الْمَحْضَ وَمِنْ ثَمَّةَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا أَوْفَى أَيْ يُوَفِّي حَقَّ الْكَلَامِ إِيفَاءً لَا يُغَادِرُ شَيْئًا مِنْهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ مَيْرَك هُوَ حَدِيثٌ رجالة موثوقون قَوْلُهُ (فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ بزهد عيسى بن مريم) قال القارىء وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاضِعًا وَزَاهِدًا بل الزهد هو الموجب للتواضع

стр. 4763

٩٨ - (بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ [٣٨٠٣] قوله (عن بن أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ لَمَّا أُرِيدَ قَتْلُ عُثْمَانَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ [٣٨٠٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) بْنُ سَعْدٍ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ) بْنِ حُدَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ الْحِمْصِيِّ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ) الدِّمَشْقِيِّ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْحِمْصِيِّ الزُّبَيْدِيِّ أَوِ الْكِنْدِيِّ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كُنْيَةُ مُعَاذٍ (إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا) أَيْ فِي

стр. 4764

مَكَانِهِمَا (مَنِ ابْتَغَاهُمَا) أَيْ طَلَبَهُمَا (وَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ) أَيِ اطْلُبُوهُ أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ عِلْمُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (عِنْدَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ) أَيْ نَفَرٍ وَالرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنَ الرِّجَالِ لَا يَكُونُ فِيهِمُ امْرَأَةٌ (عِنْدَ عُوَيْمِرٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مُصَغَّرًا اسْمُ أَبِي الدَّرْدَاءِ (الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ قَالَ الطِّيبِيُّ لَيْسَ بِصِفَةٍ مُمَيِّزَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُ فِي اسْمِهِ غَيْرُهُ بَلْ هُوَ مَدْحٌ لَهُ فِي التَّوْصِيَةِ بِالْتِمَاسِ الْعِلْمِ مِنْهُ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ (إِنَّهُ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ (عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ) أَيْ مِثْلُ عَاشِرِ عَشَرَةٍ وَنَحْوُهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِذْ لَيْسَ هُوَ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ كَذَا ذَكَرَهُ مَيْرَكُ وَهُوَ قَوْلُ الطِّيبِيِّ أَوِ الْمَعْنَى يَدْخُلُ بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْجَنَّةِ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ قَالَ القارىء وَفِيهِ أَنْ يَلْزَمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى بَعْضِ الْعَشَرَةِ فَلَعَلَّهُ الْعَاشِرُ مِنَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَ الْيَهُودِ أَوْ مِمَّا عَدَا الْعَشَرَةَ الْمُبَشَّرَةَ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ وَفِيهِ خِلَافٌ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٩ - (بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ غَافِلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ شَمْخِ بْنِ هُذَيْلٍ أَبُو عَبْدِ الرحمن الهذلي وأمه أم عبد بنت عبدود بْنِ سَوَا مِنْ هُذَيْلٍ أَيْضًا أَسْلَمَتْ وَصَحِبَتْ فَلِذَلِكَ نُسِبَ إِلَيْهَا أَحْيَانًا وَمَاتَ أَبُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ هُوَ مِنَ السَّابِقِينَ وَقَدْ رَوَى بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ كَانَ سَادِسَ سِتَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ بِالْكُوفَةِ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَقَدِمَ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ الْمَدِينَةَ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقَدْ جَاوَزَ السِّتِّينَ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَمِمَّنِ انْتَشَرَ عِلْمُهُ بِكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَالْآخِذِينَ عَنْهُ [٣٨٠٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ) الْحَضْرَمِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ

стр. 4765

الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (حَدَّثَنِي أَبِي) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى مَتْرُوكٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِالتَّصْغِيرِ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ مَتْرُوكٌ وَكَانَ شِيعِيًّا مِنَ التَّاسِعَةِ قَوْلُهُ (وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ بن مَسْعُودٍ) أَيْ بِوَصِيَّتِهِ وَفِي الْمِشْكَاةِ وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ بْنِ أُمِّ عَبْدٍ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ يُرِيدُ عَهْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مَا يَعْهَدُ إِلَيْهِ فَيُوصِيهِمْ بِهِ وَأَرَى أَشْبَهَ الْأَشْيَاءِ بِمَا يُرَادُ مِنْ عَهْدِهِ أَمْرَ الْخِلَافَةِ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ شَهِدَ بِصِحَّتِهَا وَأَشَارَ إِلَى اسْتِقَامَتِهَا مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ وَأَقَامَ عَلَيْهَا الدَّلِيلَ فَقَالَ لَا نُؤَخِّرُ مَنْ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا نَرْضَى لِدُنْيَانَا مَنِ ارْتَضَاهُ لِدِينِنَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى الْمُنَاسَبَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ أَوَّلِ الْحَدِيثِ وَآخِرِهِ فَفِي أَوَّلِهِ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَفِي آخره وتمسكوا بعهد بن أُمِّ عَبْدٍ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَمَا حدثكم بن مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا أُسِرَ إليه من أم الْخِلَافَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ الَّذِي أَوْصَلَهُ بِحَدِيثِ الْخِلَافَةِ فَقَالَ لَوِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَحُذَيْفَةُ هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي وَلَمْ أَرَ فِي التَّعْرِيضِ بِالْخِلَافَةِ فِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْضَحَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَلَا أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَوْلُهُ (وَأَبُو الزَّعْرَاءِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالرَّاءِ (اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ) فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ أَبُو الزَّعْرَاءِ الْأَكْبَرُ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الثَّانِيَةِ (اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو) فِي التقريب عمرو بن عمرو أو بن عَامِرِ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَبُو الزَّعْرَاءِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى وَيُقَالُ لَهُ أَبُو الزَّعْرَاءِ الْأَصْغَرِ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَعِكْرِمَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (وَهُوَ) أي أبو الزعراء عمرو بن عمرو (بن أَخِي أَبِي الْأَحْوَصِ) اسْمُ أَبِي الْأَحْوَصِ هَذَا عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ (صَاحِبِ بن مَسْعُودٍ) أَيْ تِلْمِيذِهُ وَهُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أبي الأحوص
следующие страницы →