Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
رَافِعٍ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَبُو الْيُسْرِ وَعَمَّارٌ نَفْسُهُ وَكُلُّهَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَغَالِبُ طُرُقِهَا صَحِيحَةٌ أَوْ حَسَنَةٌ وَفِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ يَطُولُ عَدَدُهُمْ انْتَهَى
٧ - (باب مَنَاقِبُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁
اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ الصَّحَابَةِ وَزُهَّادِهِمْ وَالْمُهَاجِرِينَ وَأَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ يُقَالُ كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْخَنْدَقِ ثُمَّ سَكَنَ الرَّبَذَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَكَانَ يَتَعَبَّدُ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ
[٣٨٠١] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ) الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (مَا أَظَلَّتِ) أَيْ عَلَى أَحَدٍ (الْخَضْرَاءُ) أَيِ السَّمَاءُ (وَلَا أَقَلَّتِ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ حَمَلَتْ وَرَفَعَتْ (الْغَبْرَاءُ) أَيِ الْأَرْضُ (أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ) مَفْعُولُ أَقَلَّتْ وَصِفَةٌ لِلْأَحَدِ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحَصْرِ التَّأْكِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي صِدْقِهِ أَيْ هُوَ مَتْنَاهٍ فِي الصِّدْقِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَيْرُهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ
كَذَا قَالُوا
قال القارىء وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَأَمَّا الصِّدِّيقُ لِكَثْرَةِ تَصْدِيقِهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَصْدَقَ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ وأقضاكم علي
ولا يدع أَنْ يَكُونَ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ أَوْ يَشْتَرِكُ هُوَ وَالْأَفْضَلُ فِي صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّسْوِيَةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ
[٣٨٠٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ) بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ مُوسَى الْجُرَشِيُّ (حدثني
стр. 4762
أَبُو زُمَيْلٍ) اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ (عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (مِنْ ذِي لَهْجَةٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَقِيلَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ اللِّسَانُ وَقِيلَ طَرَفُهُ وَالْمَعْنَى مِنْ ذِي نُطْقٍ وَقِيلَ لَهْجَةُ اللِّسَانِ مَا يُنْطَقُ بِهِ أَيْ مِنْ صَاحِبِ كَلَامٍ وَكَلِمَةُ من زائدة (أصدق) أي أكثر صدق (وَلَا أَوْفَى) أَيْ بِكَلَامِهِ مِنَ الْوَعْدِ وَالْعَهْدِ (مِنْ أَبِي ذَرٍّ) أَيْ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَحَدًا ذَا لَهْجَةٍ وَصِدْقٍ وَلَا أَوْفَى بِكَلَامِهِ من أبي ذر (شبه عيسى بن مَرْيَمَ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ أَيْ شَبِيهَهُ
وَفِي الِاسْتِيعَابِ مِنَ الْحَدِيثِ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تواضع عيسى بن مَرْيَمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ انْتَهَى
فَالتَّشْبِيهُ يكون من جهة التواضع قاله القارىء قُلْتُ حَدِيثُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تواضع عيسى بن مَرْيَمَ فَلْيُنْظَرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ
فَإِنَّهُ فِي مَزِيدِ التَّوَاضُعِ وَلِينِ الْجَانِبِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ يَقْرُبُ مِنْهُ (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَالْحَاسِدِ) أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ الْغِبْطَةِ (أَفَتَعْرِفُ) مِنَ التَّعْرِيفِ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَنْقَبَتِهِ (لَهُ) أَيْ لِأَبِي ذَرٍّ وَالْمَعْنَى هَلْ تَعْلَمَنَّ ذَلِكَ لَهُ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَعَمْ) أَيْ أُعْلِمُكُمْ ذَلِكَ لَهُ (فَاعْرِفُوهُ) أَيْ فَاعْلَمُوهُ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ قَوْلُهُ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ مُبَالَغَةٌ فِي صِدْقِهِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ عَامًّا قَدْ خُصَّ
قَالَ الطِّيبِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ إِلَى التَّوْرِيَةِ وَالْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ فَلَا يُرْخِي عِنَانَ كَلَامِهِ وَلَا يُحَابِي مَعَ النَّاسِ وَلَا يُسَامِحُهُمْ وَيُظْهِرُ الْحَقَّ الْبَحْتَ وَالصِّدْقَ الْمَحْضَ وَمِنْ ثَمَّةَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا أَوْفَى أَيْ يُوَفِّي حَقَّ الْكَلَامِ إِيفَاءً لَا يُغَادِرُ شَيْئًا مِنْهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ مَيْرَك هُوَ حَدِيثٌ رجالة موثوقون
قَوْلُهُ (فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ بزهد عيسى بن مريم) قال القارىء وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاضِعًا وَزَاهِدًا بل الزهد هو الموجب للتواضع
стр. 4763
٩٨ - (بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁
[٣٨٠٣] قوله (عن بن أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ لَمَّا أُرِيدَ قَتْلُ عُثْمَانَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ
[٣٨٠٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) بْنُ سَعْدٍ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ) بْنِ حُدَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ الْحِمْصِيِّ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ) الدِّمَشْقِيِّ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْحِمْصِيِّ الزُّبَيْدِيِّ أَوِ الْكِنْدِيِّ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ
قَوْلُهُ (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كُنْيَةُ مُعَاذٍ (إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا) أَيْ فِي
стр. 4764
مَكَانِهِمَا (مَنِ ابْتَغَاهُمَا) أَيْ طَلَبَهُمَا (وَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ) أَيِ اطْلُبُوهُ أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ عِلْمُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (عِنْدَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ) أَيْ نَفَرٍ وَالرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنَ الرِّجَالِ لَا يَكُونُ فِيهِمُ امْرَأَةٌ (عِنْدَ عُوَيْمِرٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مُصَغَّرًا اسْمُ أَبِي الدَّرْدَاءِ (الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ قَالَ الطِّيبِيُّ لَيْسَ بِصِفَةٍ مُمَيِّزَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُ فِي اسْمِهِ غَيْرُهُ بَلْ هُوَ مَدْحٌ لَهُ فِي التَّوْصِيَةِ بِالْتِمَاسِ الْعِلْمِ مِنْهُ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ (إِنَّهُ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ (عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ) أَيْ مِثْلُ عَاشِرِ عَشَرَةٍ وَنَحْوُهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِذْ لَيْسَ هُوَ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ كَذَا ذَكَرَهُ مَيْرَكُ وَهُوَ قَوْلُ الطِّيبِيِّ أَوِ الْمَعْنَى يَدْخُلُ بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْجَنَّةِ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ قَالَ القارىء وَفِيهِ أَنْ يَلْزَمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى بَعْضِ الْعَشَرَةِ فَلَعَلَّهُ الْعَاشِرُ مِنَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَ الْيَهُودِ أَوْ مِمَّا عَدَا الْعَشَرَةَ الْمُبَشَّرَةَ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ وَفِيهِ خِلَافٌ
وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٩ - (بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁
هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ غَافِلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ شَمْخِ بْنِ هُذَيْلٍ أَبُو عَبْدِ الرحمن الهذلي وأمه أم عبد بنت عبدود بْنِ سَوَا مِنْ هُذَيْلٍ أَيْضًا أَسْلَمَتْ وَصَحِبَتْ فَلِذَلِكَ نُسِبَ إِلَيْهَا أَحْيَانًا وَمَاتَ أَبُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ هُوَ مِنَ السَّابِقِينَ وَقَدْ رَوَى بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ كَانَ سَادِسَ سِتَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ بِالْكُوفَةِ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَقَدِمَ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ الْمَدِينَةَ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقَدْ جَاوَزَ السِّتِّينَ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَمِمَّنِ انْتَشَرَ عِلْمُهُ بِكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَالْآخِذِينَ عَنْهُ
[٣٨٠٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ) الْحَضْرَمِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ
стр. 4765
الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (حَدَّثَنِي أَبِي) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى مَتْرُوكٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِالتَّصْغِيرِ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ مَتْرُوكٌ وَكَانَ شِيعِيًّا مِنَ التَّاسِعَةِ
قَوْلُهُ (وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ بن مَسْعُودٍ) أَيْ بِوَصِيَّتِهِ وَفِي الْمِشْكَاةِ وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ بْنِ أُمِّ عَبْدٍ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ يُرِيدُ عَهْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مَا يَعْهَدُ إِلَيْهِ فَيُوصِيهِمْ بِهِ وَأَرَى أَشْبَهَ الْأَشْيَاءِ بِمَا يُرَادُ مِنْ عَهْدِهِ أَمْرَ الْخِلَافَةِ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ شَهِدَ بِصِحَّتِهَا وَأَشَارَ إِلَى اسْتِقَامَتِهَا مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ وَأَقَامَ عَلَيْهَا الدَّلِيلَ فَقَالَ لَا نُؤَخِّرُ مَنْ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا نَرْضَى لِدُنْيَانَا مَنِ ارْتَضَاهُ لِدِينِنَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى الْمُنَاسَبَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ أَوَّلِ الْحَدِيثِ وَآخِرِهِ فَفِي أَوَّلِهِ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَفِي آخره وتمسكوا بعهد بن أُمِّ عَبْدٍ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَمَا حدثكم بن مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ
هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا أُسِرَ إليه من أم الْخِلَافَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ الَّذِي أَوْصَلَهُ بِحَدِيثِ الْخِلَافَةِ فَقَالَ لَوِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَحُذَيْفَةُ هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي
وَلَمْ أَرَ فِي التَّعْرِيضِ بِالْخِلَافَةِ فِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْضَحَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَلَا أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁
قَوْلُهُ (وَأَبُو الزَّعْرَاءِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالرَّاءِ (اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ) فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ أَبُو الزَّعْرَاءِ الْأَكْبَرُ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الثَّانِيَةِ (اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو) فِي التقريب عمرو بن عمرو أو بن عَامِرِ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَبُو الزَّعْرَاءِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى
وَيُقَالُ لَهُ أَبُو الزَّعْرَاءِ الْأَصْغَرِ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَعِكْرِمَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (وَهُوَ) أي أبو الزعراء عمرو بن عمرو (بن أَخِي أَبِي الْأَحْوَصِ) اسْمُ أَبِي الْأَحْوَصِ هَذَا عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ (صَاحِبِ بن مَسْعُودٍ) أَيْ تِلْمِيذِهُ وَهُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أبي الأحوص
стр. 4766
[٣٨٠٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ يُوسُفَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (سَمِعَ أَبَا مُوسَى) أَيِ الْأَشْعَرِيَّ (لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي) كَانَ لِأَبِي مُوسَى أَخَوَانِ أَبُو رُهْمٍ وَأَبُو بُرْدَةَ وَقِيلَ أَنَّ لَهُ أَخًا آخَرَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَأَشْهَرُهُمْ أَبُو بُرْدَةَ وَاسْمُهُ عَامِرٌ وَقَدْ خَرَّجَ عَنْهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثًا (وَمَا نُرَى) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ لأنظن (حِينًا) أَيْ زَمَانًا وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْمَنَاقِبِ فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرَى (لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ إِلَخْ) اللَّامُ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ وَكَلِمَةُ مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ لِأَجْلِ رُؤْيَتِنَا مِنْ دُخُولِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِيَّتِهِ بِمُلَازَمَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فَضْلِهِ وَخَيْرِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي (وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ
[٣٨٠٧] قَوْلُهُ (أخبرنا إسرائيل) هو بْنِ يُونُسَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ قَوْلُهُ (حَدِّثْنَا بِأَقْرَبِ النَّاسِ) أَيْ أَخْبِرْنَا بِرَجُلٍ أَقْرَبِ النَّاسِ (هَدْيًا) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ أَيْ طَرِيقَةً وَسِيرَةً (وَدَلًّا) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ سِيرَةً وَحَالَةً وَهَيْئَةً وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِمَّا يَدُلُّ ظَاهِرُ حَالِهِ عَلَى حُسْنِ فِعَالِهِ (وَسَمْتًا) السَّمْتُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ الْهَيْئَةُ الْحَسَنَةُ (حَتَّى يَتَوَارَى مِنَّا) يُرِيدُ أَنَّا نَشْهَدُ مَا يَسْتَبِينُ لَنَا مِنْ ظاهر حاله ولا ندري وما بَطَنَ لَهُ قَالَ ذَلِكَ مِنْ غَايَةِ اسْتِغْرَابِ طَرِيقَتِهِ وَحَالِهِ وَحُسْنِهِ وَكَمَالِهِ (وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ) أَيِ الَّذِينَ حَفِظَهُمُ اللَّهُ مِنْ تَحْرِيفٍ فِي قول أو فعل (أن بن أُمِّ عَبْدٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَتْ أُمُّهُ تُكَنَّى أُمَّ عَبْدٍ (مِنْ أَقْرَبِهِمْ) أَيْ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ (زُلْفًا) كَذَا فِي النسخ الحاضرة
стр. 4767
زُلْفًا بِالْأَلِفِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ زُلْفَى بِالْيَاءِ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِوَزْنِ قُرْبَى وَمَعْنَاهُ أَيْ هُوَ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَيْهِ تَعَالَى قُرْبَةً
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٨٠٨] قوله (حدثنا زهير) هو بن مُعَاوِيَةَ (أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ) بْنُ الْمُعْتَمِرِ (عَنْ أَبِي إسحاق) السبيعي (عن الحارث) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ
[٣٨٠٩] قَوْلُهُ (لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا) بتشديد الميم المكسورة أي عاجل أَحَدًا أَمِيرًا (مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا عَلَى أُمَّتِي أَحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ مِنْهُمْ لأمرت عليهم بن أُمِّ عَبْدٍ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ روى هذا الحديث فلا بد أن يأول عَلَى أَنَّهُ ﷺ أَرَادَ بِهِ تَأْمِيرَهُ عَلَى جَيْشٍ بِعَيْنِهِ أَوِ اسْتِخْلَافَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِمَكَانٍ وَلَهُ الْفَضَائِلُ الْجَمَّةُ وَالسَّوَابِقُ الْجُلَّةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَدْ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْحَارِثُ فِيهِ ضَعْفٌ كَمَا مَرَّ مِرَارًا
[٣٨١٠] قَوْلُهُ (خُذُوا الْقُرْآنَ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ استقرءوا القرآن أي أطلبوا القراءة (من بن مَسْعُودٍ إِلَخْ) بَيَانٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَتَخْصِيصُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْهُمْ إِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ ضَبْطًا لَهُ وَأَتْقَنَ لِأَدَائِهِ أَوْ لِأَنَّهُمْ تَفَرَّغُوا لِأَخْذِهِ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَتَصَدَّوْا لِأَدَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَلِذَلِكَ نَدَبَ إِلَى الْأَخْذِ
стр. 4768
عَنْهُمْ لَا أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ قَالَهُ الْحَافِظُ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ
هَذَا هُوَ سَالِمُ بْنُ مَعْقِلٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ إِصْطَخْرَ وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ أُشِيرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِالْقُرْآنِ وَكَانَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ لَمَّا قَدِمُوا مِنْ مَكَّةَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا
وَكَانَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ وأما مولاه أبو حذيفة فهو بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يسلم كما كُنْتُ أَرَى مِنْ عَقْلِهِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي
[٣٨١١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ القزاز ثقة من العاشرة (حدثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ) بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ الْبَصْرِيُّ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ (عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ) فِي التَّقْرِيبِ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي سَبْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُ (أَنْ يُيَسِّرَ) مِنَ التَّيْسِيرِ أَيْ يُسَهِّلَ (جَلِيسًا صَالِحًا) أَيْ مُجَالِسًا يَصْلُحُ أَنْ يُجْلَسَ مَعَهُ وَيُسْتَفَادَ مِنَ الْمُجَالَسَةِ (فَوُفِّقْتُ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَبِكَسْرِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ جُعِلْتَ وَفْقًا لَنَا وَهُوَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ الَّتِي هِيَ كَالِالْتِحَامِ يُقَالُ أَتَانَا لِتِيفَاقِ الْهِلَالِ وَمِيفَاقِهِ أَيْ حِينَ أَهَلَّ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَهِيَ نُقْطَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الاجتماع والالتيام
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ) أَيِ الْعِلْمَ الْمَقْرُونَ بِالْعَمَلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا بِالْحِكْمَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كثيرا وَقَدْ يُقَالُ لَا خَيْرَ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ لَا خَيْرَ غَيْرُهُ (وَأَطْلُبُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (أَلَيْسَ فِيكُمْ) أَيْ فِي بَلَدِكُمْ (سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ (مُجَابُ الدَّعْوَةِ) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَبَيَانُ إِجَابَةِ دَعْوَتِهِ فِي مَنَاقِبِهِ (صَاحِبُ طَهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مَا يُطَهَّرُ بِهِ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَتِهِ ﷺ وَنَعْلَيْهِ وَكَذَا صَاحِبَ وِسَادَتِهِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ خِدْمَتِهِ وَقُرْبِهِ (وَحُذَيْفَةُ صاحب سر
стр. 4769
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُرَادُ بِالسِّرِّ مَا أَعْلَمَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أُمُورًا مِنْ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ وَأُمُورًا مِنَ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا بَعْدَهُ وَجَعَلَ ذَلِكَ سِرًّا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ (وَعَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نبيه) قال بن التِّينِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَيْحَ عَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ولأحمد من حديث بن مَسْعُودٍ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ فَكَوْنُهُ يَخْتَارُ أَرْشَدَ الْأَمْرَيْنِ دَائِمًا يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الْأَمْرُ بِالْغَيِّ
وَلِابْنِ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَخَذْتُ قِرْبَتِي وَدَلْوِي لِأَسْتَقِيَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سَيَأْتِيكَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنَ الْمَاءِ فَلَمَّا كُنْتُ عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ إِذَا رَجُلٌ أَسْوَدُ كَأَنَّهُ عِرْسٌ فَصَرَعْتُهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ ذَاكَ الشَّيْطَانُ فَلَعَلَّ بن مَسْعُودٍ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ بِالْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ إِلَى ثَبَاتِهِ عَلَى الْإِيمَانِ لَمَّا أَكْرَهَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فَنَزَلَتْ فِيهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مطمئن بالإيمان
(وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ) سَلْمَانُ هَذَا هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَيُقَالُ سَلْمَانُ الْخَيْرِ وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابَيْنِ الْإِنْجِيلُ وَالْقُرْآنُ فَإِنَّهُ آمَنَ بِالْإِنْجِيلِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ بِالْقُرْآنِ أَيْضًا
تَنْبِيهٌ تَوَارَدَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي وَصْفِ الْمَذْكُورِيْنَ غَيْرَ سَلْمَانَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ
فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ قَالَ قَدِمْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي
قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا أبو الدرداء
قلت إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي
قَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ من أهل الكوفة
قال أو ليس عندكم بن أم عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة أو ليس فِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ
أو ليس فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يغشى الحديث
стр. 4770
١٠٠ - (بَاب مَنَاقِبِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁
هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو الْعَبْسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ وَهُوَ مِنَ الْقُدَمَاءِ في الإسلام ولي بعض أمور الكوفة لعمرو ولي إِمْرَةَ الْمَدَائِنِ وَمَاتَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِيَسِيرٍ بِهَا
[٣٨١٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى) هُوَ بن الطَّبَّاعِ (عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ) اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ زَاذَانَ) كُنْيَتُهُ أَبُو عمر الكندي الكوفي قوله (قالوا) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ (لَوِ اسْتَخْلَفْتُ) قَالَ الطِّيبِيُّ لَوْ هَذِهِ لِلتَّمَنِّي أَيْ لَيْتَنَا أَوِ الِامْتِنَاعِيَّةُ وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَكَانَ خَيْرًا (إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ) أَيْ أَحَدًا (فَعَصَيْتُمُوهُ) أَيِ اسْتِخْلَافِي أَوْ مُسْتَخْلَفِي (عُذِّبْتُمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّعْذِيبِ قَالَ الطِّيبِيُّ عُذِّبْتُمْ جَوَابُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا وَالْجَوَابُ فَعَصَيْتُمُوهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِخْلَافُ سَبَبًا لِلْعِصْيَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ الْمُسْتَعْقِبَ لِلْعِصْيَانِ سَبَبٌ لِلْعَذَابِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ أي بن مسعود فاقرؤوه مِنَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَوَابِ
كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يَهُمُّكُمُ اسْتِخْلَافِي فَدَعُوهُ وَلَكِنْ يَهُمُّكُمُ الْعَمَلُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا وَخَصَّ حُذَيْفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُنْذِرَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ كَانَ منذرهم من الأمور الأخروية
وقال القارىء الْأَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى مَا أَسْتَخْلِفُ عَلَيْكُمْ أَحَدًا وَلَكِنْ إِلَخْ
ثُمَّ وَجْهُ اخْتِصَاصِهِمَا بِهَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ عَلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِلَافَةِ دُونَ الْعِبَادَةِ لِئَلَّا يَتَرَتَّبَ عَلَى الثَّانِي شَيْءٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعْذِيبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَبْقَى لِلِاجْتِهَادِ مَجَالٌ انْتَهَى كلام القارىء
قلت أشار القارىء بِقَوْلِهِ (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) إِلَى مَا ذَكَرْنَا في شرح حديث بن مَسْعُودٍ فِي مَنَاقِبِهِ
قَوْلُهُ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ الْمَذْكُورُ (يَقُولُونَ هَذَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ) أَيْ يَقُولُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ (قَالَ) أَيْ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى (لَا) أَيْ لَيْسَ
стр. 4771
الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ (عَنْ زَاذَانَ) أَيْ بَلْ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبُو وَائِلٍ هَذَا هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ الكوفي
٠١ - مناقب زيد بن حارثة ﵁ هُوَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مِنَ بَنِي كَلْبٍ أُسِرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاشْتَرَاهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ لِعَمَّتِهِ خَدِيجَةَ فَاسْتَوْهَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا ذَكَرَ قِصَّتَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ وَأَنَّ أباه وعمه أتيا مكة فوجداه فطلبا يَفْدِيَاهُ فَخَيَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِمَا أَوْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ فَاخْتَارَ أَنْ يَبْقَى عِنْدَهُ وَاسْتُشْهِدَ فِي غَزْوَةِ مؤتة
[٣٨١٣] قوله (حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) هُوَ الْبُرْسَانِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الْعَدَوِيِّ (عَنْ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ (أَنَّهُ فَرَضَ) أَيْ قدر في إمارته وظيفة (لأسامة) أي بن زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ (فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ) أَيْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ رِزْقًا لَهُ (فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ) أَيْ بِنَقْصِ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ وَظِيفَةِ أُسَامَةَ (لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عَلَيَّ) أَيْ فِي الْوَظِيفَةِ الْمُشْعِرَةِ بِزِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ (مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ) أَرَادَ بِالْمَشْهَدِ مَشْهَدَ الْقِتَالِ وَمَعْرَكَةَ الْكُفَّارِ (لِأَنَّ زَيْدًا) أَيْ وَالِدَ أُسَامَةَ (مِنْ أَبِيكَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ أَحَدٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ (فَآثَرْتُ) مِنَ الْإِيثَارِ أَيِ اخْتَرْتُ (حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَقَدْ يُضَمُّ أَيْ مَحْبُوبَهُ (عَلَى حِبِّي) أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْفَضِيلَةِ بَلْ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْمَحَبَّةِ وَإِيثَارًا لِلْمَوَدَّةِ وَمُخَالَفَةً لِمَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ مِنْ مَزِيَّةِ الزِّيَادَةِ الظَّاهِرَةِ
стр. 4772
[٣٨١٤] قَوْلُهُ (قَالَ مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ
[٣٨١٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ الْقَزَّازُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عمر بن الرُّومِيِّ) الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ) اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ الْكُوفِيُّ (أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ) بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ (بْنُ حَارِثَةَ) الْكَلْبِيُّ أَخُو زَيْدٍ صَحَابِيٌّ قَوْلُهُ (ابْعَثْ) أَيْ أَرْسِلْ (زَيْدًا) بدل من أخي (هوذا) هُوَ عَائِدٌ إِلَى زَيْدٍ وَذَا إِشَارَةٌ إِلَيْهِ أَيْ هُوَ حَاضِرٌ مُخَيَّرٌ (لَمْ أَمْنَعْهُ) أَيْ فَإِنِّي أَعْتَقْتُهُ (لَا أَخْتَارُ عَلَيْكَ) أَيْ عَلَى مُلَازَمَتِكَ (قَالَ) أَيْ جَبَلَةُ (فَرَأَيْتُ) أَيْ تَعَلَّمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ (رَأْيَ أَخِي) أَيْ زَيْدٍ (أَفْضَلَ مِنْ رَأْيِي) حَيْثُ اخْتَارَ الْمُلَازَمَةَ لِحَضْرَةِ الْمُتَفَرِّعِ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ
[٣٨١٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحسن) بن جنيدب الترمذي (حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) الْقَعْنَبِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) الْعَدَوِيِّ
قَوْلُهُ (بَعَثَ بَعْثًا) أَيْ أَرْسَلَ جَيْشًا وَهُوَ الْبَعْثُ الَّذِي أَمَرَ بتجهيزه في مرض وفاته وقال أنفذ وأبعث أُسَامَةَ فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَهُ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَأَمَّرَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ جَعَلَ أَمِيرًا (فَطَعَنَ النَّاسُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ يُقَالُ طَعَنَ يَطْعَنُ بِالْفَتْحِ فِي الْعِرْضِ وَالنَّسَبِ وَبِالضَّمِّ بِالرُّمْحِ وَالْيَدِ وَيُقَالُ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا (فِي إِمْرَتِهِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ فِي إِمَارَتِهِ (فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ) يُشِيرُ إِلَى إِمَارَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنْ
стр. 4773
عَائِشَةَ قَالَتْ مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي جَيْشٍ قَطُّ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ (وَايْمُ اللَّهِ) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَقِيلَ قَطْعٍ أَيْ وَاللَّهِ (إِنْ) مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ أَيِ الشَّأْنُ (كَانَ) أَيْ أَبُوهُ (لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ) أَيْ لَجَدِيرًا وَحَقِيقًا لَهَا لِفَضْلِهِ وَسَبْقِهِ وَقُرْبِهِ مِنِّي (وَإِنْ كَانَ) أَيْ أبوه وإن هَذِهِ أَيْضًا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ (وَإِنَّ هَذَا) أَيْ أُسَامَةَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَفِيهِ جَوَازُ إِمَارَةِ الْمَوْلَى وَتَوْلِيَةِ الصِّغَارِ عَلَى الْكِبَارِ وَالْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ
٠٢ - (بَاب مناقب أسامة بن زيد ﵁
كَانَ الصَّحَابَةُ يُسَمُّونَهُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَحْبُوبَهُ لما يعرفون من منزلته عنده لأن كَانَ يُحِبُّ أَبَاهُ قَبْلَهُ حَتَّى تَبَنَّاهُ فَكَانَ يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هِيَ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي وَكَانَ يُجْلِسُهُ عَلَى فَخِذِهِ بَعْدَ أَنْ كَبِرَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ
[٣٨١٧] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) هُوَ صَاحِبُ الْمَغَازِي (عن محمد بن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (لَمَّا ثَقُلَ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ ضَعُفَ هَبَطْتُ أَيْ نَزَلْتُ مِنْ مَسْكَنِي الَّذِي كَانَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ (وَهَبَطَ النَّاسُ) أَيِ الصَّحَابَةُ جَمِيعُهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ قِيلَ إِنَّمَا قَالَ هَبَطْتُ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْكُنُ الْعَوَالِيَ وَالْمَدِينَةُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهْتَ إِلَيْهَا صَحَّ فِيهَا الْهُبُوطُ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي غَائِطٍ من
стр. 4774
الْأَرْضِ يَنْحَدِرُ إِلَيْهَا السَّيْلُ وَأَطْرَافُهَا وَنَوَاحِيهَا مِنَ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا مُسْتَعْلِيَةٌ عَلَيْهَا (وَقَدْ أُصْمِتَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِصْمَاتِ يُقَالُ أُصْمِتَ الْعَلِيلُ إِذَا اعْتُقِلَ لِسَانُهُ (فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي) أَيْ لِمَحَبَّتِهِ
[٣٨١٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) السِّينَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى) بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ
قَوْلُهُ (أَنْ يُنَحِّيَ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ الْمَكْسُورَةِ مِنَ التَّنْحِيَةِ أَيْ يُزِيلَ (مُخَاطَ أُسَامَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ (دَعْنِي) أَيِ اتْرُكْنِي (أَنَا الَّذِي أَفْعَلُ) أَيْ ذَلِكَ
[٣٨١٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ) بْنِ جُنَيْدِبٍ التِّرْمِذِيُّ (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الْمُنْقِرِيُّ (حَدَّثَنَا عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ
قَوْلُهُ (كُنْتُ جَالِسًا) أَيْ عِنْدَ بَابِ النَّبِيِّ ﷺ (يَسْتَأْذِنَانِ) أَيْ يَطْلُبَانِ الْإِذْنَ فِي دُخُولِهِمَا (مَا جَاءَ بِهِمَا) أَيْ مَا سَبَبُ مَجِيئِهِمَا (مَا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ) أَيْ عَنْ أَزْوَاجِكَ وَأَوْلَادِكَ بَلْ نَسْأَلُكَ عَنْ أَقَارِبِكَ وَمُتَعَلِّقِيكَ (مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِدَايَةِ (وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ) أَيْ أَنَا بِالْعِتْقِ وَالتَّبَنِّي وَهَذَا وَإِنْ وَرَدَ فِي حَقِّ زَيْدٍ لَكِنَّ ابْنَهُ تَابِعٌ لَهُ فِي حُصُولِ الْإِنْعَامَيْنِ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مُطْلَقٌ وَيُرَادُ بِهِ
стр. 4775
الْمُقَيَّدُ أَيْ مِنَ الرِّجَالِ بَيَّنَهُ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَفِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ قَوْلُهُ مَا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ مِنَ النِّسَاءِ وَلَيْسَ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَجَامِعِ الْأُصُولِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ رَسُولُهُ إِلَّا أَنَّ الْمُرَادَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ تَقُولُ للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه وَهُوَ زَيْدٌ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَا شَكَّ وَهُوَ وَإِنْ نَزَلَ فِي حَقِّ زَيْدٍ لَكِنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْعَلَ أُسَامَةَ تَابِعًا لِأَبِيهِ فِي هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ وَحِلِّ مَا حَلَّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّنْزِيلِ مِنَ الْإِنْعَامِ على بني إسرائيل نحو أنعمت عليكم نعم أَسْدَاهَا إِلَى آبَائِهِمْ (جَعَلْتُ عَمَّكَ آخِرَهُمْ) أَيْ آخِرَ أَهْلِكَ (سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ) أَيْ وَكَذَا بِالْإِسْلَامِ فَهَذَا أَوْجَبَ تَقْدِيمَ الْأَحَبِّيَّةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ لَا عَلَى الْأَقْرَبِيَّةِ
٠٣ - (بَاب مَنَاقِبِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ﵁
هُوَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ مَالِكٍ الْبَجَلِيُّ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَمْرٍو نَزَلَ الْكُوفَةَ ثُمَّ نَزَلَ قِرْقِيسيَا وَبِهَا مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَكَانَ سَيِّدًا مُطَاعًا مَلِيحًا طِوَالًا بَدِيعَ الْجَمَالِ صَحِيحَ الْإِسْلَامِ كَبِيرَ الْقَدْرِ قَالَ ﷺ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ إِنَّهُ يُوسُفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرَمَهُ وَبَسَطَ له ردءه وَقَالَ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسٍ عَنْهُ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ إِسْلَامِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي سَنَةِ الْوُفُودِ سَنَةَ تِسْعٍ وَكَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ خمسين وقيل بعدها
[٣٨٢٠] قوله (حدثنا معاوية بن عمر) بْنِ الْمُهَلَّبِ الْأَزْدِيُّ الْمَعْنِيُّ (حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بْنُ قُدَامَةَ (عَنْ بَيَانِ) بْنِ بِشْرٍ
قَوْلُهُ (مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ مَا مَنَعَنِي مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ النَّظَرُ إِلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ (إِلَّا ضَحِكَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ إِلَّا تَبَسَّمَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي وبن ماجه
стр. 4776
[٣٨٢١] قَوْلُهُ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) الْأَحْمَسِيِّ البجلي (عن قيس) هو بن أَبِي حَازِمٍ
٠٤ - (بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ)
هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَيِ بن عبد المطلب بن هاشم بن عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَمَاتَ بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ حَتَّى كَانَ عُمَرُ يُقَدِّمُهُ مَعَ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ شَابٌّ
[٣٨٢٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ (عَنْ سفيان) هو الثوري (عن ليث) هو بن أَبِي سُلَيْمٍ
قَوْلُهُ (وَدَعَا لَهُ) أَيْ لِابْنِ عَبَّاسٍ (مَرَّتَيْنِ) أَيْ مَرَّةً بِإِعْطَاءِ الْحِكْمَةِ أَوْ عِلْمِ الْكِتَابِ حِينَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَمَرَّةً بِتَعْلِيمِ الْفِقْهِ حِينَ خَدَمَهُ بِوَضْعِ مَاءِ وُضُوئِهِ
[٣٨٢٣] قوله (حدثنا قَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ) أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ مِنْ صِغَارِ الثَّامِنَةِ (عَنْ عطاء) هو بن أَبِي رَبَاحٍ
قَوْلُهُ (أَنْ يُؤْتِيَنِي اللَّهُ الْحُكْمَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ أَيِ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ وَالْقَضَاءَ بِالْعَدْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْفَهْمُ فِي الْقُرْآنِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحِكْمَةَ وَهِيَ بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَلَهَا مَعَانٍ أُخْرَى كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهَا (مَرَّتَيْنِ) أَيْ دَعَا لِي بِهَذَا مَرَّتَيْنِ
قَوْلُهُ (هَذَا
стр. 4777
حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٣٨٢٤] قَوْلُهُ (ضَمَّنِي) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ أَخَذَنِي (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى صَدْرِهِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي الْمُرَادِ بِالْحِكْمَةِ هُنَا فَقِيلَ الْقُرْآنُ وَقِيلَ الْعَمَلُ بِهِ وَقِيلَ السُّنَّةُ وَقِيلَ الْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ وَقِيلَ الْخَشْيَةُ وَقِيلَ الْفَهْمُ عَنِ اللَّهِ وَقِيلَ الْعَقْلُ وَقِيلَ مَا يَشْهَدُ الْعَقْلُ بِصِحَّتِهِ وَقِيلَ نُورٌ يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْإِلْهَامِ وَالْوَسْوَاسِ وَقِيلَ سُرْعَةُ الْجَوَابِ مَعَ الْإِصَابَةِ
وَبَعْضُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ذَكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة والأقرب أن المراد بها في حديث بن عَبَّاسٍ الْفَهْمُ فِي الْقُرْآنِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان والنسائي وبن مَاجَهْ ١٠٥
(بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄
وهو أَحَدُ الْعَبَادِلَةِ وَفُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَالْمُكْثِرِينَ مِنْهُمْ وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْمَبْعَثِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ بن ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَتْ بَدْرٌ بَعْدَ الْبِعْثَةِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَاتَ بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَعُمُرُهُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَقِيلَ كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّ الْحَجَّاجَ دَسَّ عَلَيْهِ مَنْ مَسَّ رِجْلَهُ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ فَمَرِضَ بِهَا إلى أن مات
[٣٨٢٥] قوله (حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ (عَنْ أَيُّوبَ) السِّخْتِيَانِيِّ
قَوْلُهُ (قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ) هُوَ الْغَلِيظُ مِنَ الدِّيبَاجِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ بِزِيَادَةِ الْقَافِ (إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ) أَيْ تُبَلِّغُنِي إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ جَنَاحِ الطَّائِرِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ (إِنَّ أَخَاكَ رَجُلٌ صَالِحٌ) الصَّالِحُ هُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ (أَوْ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ) أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي
стр. 4778
(مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْأَسَدِيِّ)
الْقُرَشِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَبَايَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بن ثَمَانِ سِنِينَ قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ وَصَلَبَهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جمادى الاخرة سنة ثلاث وسبعين
[٣٨٢٦] قوله (حدثنا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبِيلُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ) الْمَخْزُومِيِّ الْمَكِّيِّ وَيُقَالُ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (رَأَى فِي بَيْتِ الزُّبَيْرِ) أي بن الْعَوَّامِ (مِصْبَاحًا) أَيْ سِرَاجًا (مَا أُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَا أَظُنُّ (أَسْمَاءَ) هِيَ أُخْتُ عَائِشَةَ زَوْجَةُ الزُّبَيْرِ (إِلَّا قَدْ نفست) بضم النون وكسر الفاء وقد يفتح النُّونُ أَيْ وَلَدَتْ وَصَارَتْ ذَاتَ نِفَاسٍ (فَلَا تُسَمُّوهُ) أَيِ الْمَوْلُودَ (وَحَنَّكَهُ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ يُقَالُ حَنَّكْتُ الصَّبِيَّ إِذَا مَضَغْتُ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ دَلَكْتُهُ بِحَنَكِهِ
(بَاب مَنَاقِبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁
هُوَ أَنَسُ بْنُ مالك بن النضر بن ضم بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبٍ أُمُّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وهو بن عَشْرِ سِنِينَ وَانْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ لِيُفَقِّهَ النَّاسَ بِهَا وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ مِائَةٌ وَثَلَاثُ سِنِينَ وَقِيلَ تسع وتسعون سنة قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ
[٣٨٢٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بْنُ سَعِيدٍ (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ) هو بن دِينَارٍ الْيَشْكُرِيُّ
قَوْلُهُ (أُنَيْسٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ تَصْغِيرُ أَنَسٍ أَيْ هَذَا أُنَيْسٌ (قَدْ رَأَيْتُ
стр. 4779
مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا) هُمَا كَثْرَةُ الْمَالِ وَكَثْرَةُ الْوَلَدِ (وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِي الْآخِرَةِ) هِيَ الْمَغْفِرَةُ كَمَا بَيَّنَهَا سِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ بزيادة وذلك فيما رواه بن سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمُرَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (عَنْ أَنَسٍ قَالَ رُبَّمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ المزاج من أبواب البر والصلة
[٣٨٢٩] قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هَذَا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ فِي إِجَابَةِ دُعَائِهِ وَفِيهِ فَضَائِلُ لِأَنَسٍ وَقَالَ الْحَافِظُ أَمَّا كَثْرَةُ وَلَدِ أَنَسٍ وَمَالِهِ فَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَنَسٌ فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّوْنَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الطِّبِّ قَوْلُ أَنَسٍ أَخْبَرَتْنِي ابْنَتِي أَمِينَةُ أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِي إِلَى يَوْمِ مَقْدَمِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرَةَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٣٨٣٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ (عَنْ جَابِرٍ) هُوَ بن يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي نَصْرٍ اسْمُهُ خَيْثَمَةُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيُّ
وَاسْمُ أَبِي خَيْثَمَةَ هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
قَوْلُهُ (كَنَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَقْلَةٍ كُنْتُ أَجْتَنِيهَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ كَنَّاهُ أَبَا حَمْزَةَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْبَقْلَةُ الَّتِي جَنَاهَا أَنَسٌ كَانَ فِي طَعْمِهَا لَذْعٌ فَسُمِّيتُ حَمْزَةَ لِفِعْلِهَا يُقَالُ رُمَّانَةٌ حَامِزَةٌ أَيْ فِيهَا حُمُوضَةٌ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ الْحَمْزَةُ الْأَسَدُ وَبَقْلَةٌ
стр. 4780
[٣٨٣٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ) هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ (أَخْبَرَنَا مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ مَيْمُونُ بْنُ أَبَانَ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ مَيْمُونُ بْنُ أَبَانَ الْهُذَلِيُّ وَيُقَالُ الْجُشَمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَرَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وأبو عاصم
ذكره بن حبان في الثقات انتهى
[٣٨٣١] وله (خُذْ عَنِّي) أَيْ خُذْ عِلْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَنِّي (أَوْثَقَ مِنِّي) صِفَةٌ لِأَحَدٍ أَيْ أَكْثَرَ وُثُوقًا مِنِّي وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَنَسًا قَالَ هَذَا لِثَابِتٍ حِينَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ أَنَسٌ آخِرَ مَنْ بَقِيَ بِهَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[٣٨٣٣] قَوْلُهُ (سَمِعَ أَنَسٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ هَلْ سَمِعَ مِنْهُ (وَكَانَ لَهُ) أَيْ لِأَنَسٍ (بُسْتَانٌ) بِالضَّمِّ مُعَرَّبُ بوستان وَهِيَ أَرْضٌ أُدِيرَ عَلَيْهَا جِدَارٌ وَفِيهَا شَجَرٌ وَزَرْعٌ (يَحْمِلُ) أَيْ يُثْمِرُ (فِي السَّنَةِ) أَيِ الْوَاحِدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي كُلِّ سَنَةٍ (مَرَّتَيْنِ) أَيْ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ وَإِنَّ أَرْضِي لَتُثْمِرُ فِي السنة مرتين
стр. 4781
وَمَا فِي الْبَلَدِ شَيْءٌ يُثْمِرُ مَرَّتَيْنِ غَيْرَهَا (وَكَانَ فِيهَا) أَيْ فِي ذَلِكَ الْبُسْتَانِ وَتَأْنِيثُ الضمير يتأول الْحَدِيقَةِ (رَيْحَانٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ (يَجِدُ) أَيْ أَنَسٌ أَوْ يَجِدُ وَاجِدٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَجِيءُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ
٠٨ - (بَاب مناقب أبي هريرة ﵁
تقدم ترجمته في باب فضل الطهور
[٣٨٣٤] قوله (حدثنا بن أَبِي عَدِيٍّ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (عَنْ سماك) هو بن حَرْبٍ (عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ) الْمَدَنِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّامِنَةِ
قَوْلُهُ (ثُمَّ أَخَذَهُ فَجَمَعَهُ عَلَى قَلْبِي) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4782
هُوَ الَّذِي أَخَذَ الرِّدَاءَ وَجَمَعَهُ عَلَى قَلْبِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ السَّابِقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي جَمَعَ الرِّدَاءَ وَضَمَّهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُمَا جَمِيعًا جَمَعَا الرِّدَاءَ وَضَمَّاهُ عَلَى قَلْبِهِ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ فهو المقدم
قوله (حدثنا عثمان بن عمر) العبدي البصري (أخبرنا بن أَبِي ذِئْبٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
قَوْلُهُ (أَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ) أَيْ كَثِيرَةً (فَلَا أَحْفَظُهَا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْعِلْمِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ (فَبَسَطْتُهُ) زَادَ الْبُخَارِيُّ فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ضُمَّ فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا
قَالَ الْحَافِظُ لَمْ يَذْكُرِ الْمَغْرُوفَ مِنْهُ وَكَأَنَّهَا كَانَتْ إِشَارَةً مَحْضَةً وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعْجِزَةٌ وَاضِحَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ لَوَازِمِ الإنسان وقد اعترف أبو هريرة بأن كَانَ يَكْثُرُ مِنْهُ ثُمَّ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِبَرَكَةِ النَّبِيَّ ﷺ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
[٣٨٣٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا هشيم) هو بن بَشِيرِ بْنِ الْقَاسِمِ (أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ) الْعَامِرِيُّ اللَّيْثِيُّ الطَّائِفِيُّ (عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْجُرَشِيِّ الْحِمْصِيِّ
قَوْلُهُ (كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ كُنْتَ أَكْثَرَنَا لُزُومًا لَهُ ﷺ مِنَّا (وَأَحْفَظَنَا لِحَدِيثِهِ) أَيْ أَكْثَرَ وَأَقْوَى حِفْظًا لِحَدِيثِهِ مِنَّا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
[٣٨٣٧] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ صَوَابُهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ فَحَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ فَنَشَأَ مِنْهُ هَذَا الْوَهْمُ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الدَّارِمِيِّ عَنْهُ انْتَهَى
وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ مَا لَفْظُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شُعَيْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَرَّانِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ رَوَى عن أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِوَاسِطَةٍ وَالدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمْ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ثِقَةٌ صَدُوقٌ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) الْحَرَّانِيُّ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ وَغَيْرُهُ ثِقَةٌ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ) الْأَصْبَحِيِّ
قَوْلُهُ (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ) كُنْيَةُ طَلْحَةَ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (أَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ عَنْهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَمَّا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَأَنْ مَصْدَرِيَّةٌ وَهِيَ مَعَ مَا بَعْدَهَا مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَمَّا
стр. 4783
كَوْنُهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ فَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ (يَدُهُ مَعَ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ كَانَ مُلَازِمًا لَهُ ﷺ لَا يَغِيبُ عَنْهُ (وَكُنَّا نَحْنُ أَهْلَ بُيُوتَاتٍ) جَمْعُ الْجَمْعِ لِبُيُوتٍ وَهُوَ جَمْعُ الْبَيْتِ (وَغِنًى) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى بُيُوتَاتٍ (طَرَفَيِ النَّهَارِ) أَيْ أَوَّلِهُ وَآخِرَهُ (لَا أَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ سَمِعَ إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ إلا ها هنا زَائِدَةً كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ حَرَاجِيجُ مَا تَنْفَكُّ إِلَّا مُنَاخَةً عَلَى الْخَسْفِ أَوْ تَرْمِي بِهَا بَلَدًا قَفْرًا أَيْ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ فِي التَّارِيخِ وأبي يعلى بلفظ الله ما لشك أَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ وَعَلِمَ مَا لَمْ نَعْلَمْ أَوِ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ الظَّنُّ أَيْ لَا أَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَأَبُو يَعْلَى بِلَفْظِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ مَا تَدْرِي هَذَا الْيَمَانِيُّ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْكُمْ أَوْ هُوَ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ
قَالَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ وَعَلِمَ مَا لَمْ نَعْلَمْ
إِنَّا كُنَّا أَقْوَامًا لَنَا بُيُوتَاتٌ وَأَهْلُونَ وَكُنَّا نَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ ثُمَّ نَرْجِعُ
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِسْكِينًا لَا مَالَ لَهُ وَلَا أَهْلَ إِنَّمَا كَانَتْ يَدُهُ مَعَ يَدِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ فَمَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
[٣٨٣٨] قَوْلُهُ (قُلْتُ مِنْ دَوْسٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَبُو قَبِيلَةٍ (مَا كُنْتُ أُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أظن
стр. 4784
[٣٨٣٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْمُهَاجِرُ) بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو مَخْلَدٍ مَوْلَى الْبَكَرَاتِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْكَافِ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (بِتَمَرَاتٍ) بِفَتَحَاتٍ جَمْعُ تَمْرَةٍ (فَضَمَّهُنَّ) أَيْ فَأَخَذَهُنَّ بِيَدِهِ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِنَّ (ثُمَّ دَعَا لِي) أَيْ لِأَجْلِي خُصُوصًا (فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ) أَيْ بِالْبَرَكَةِ فِيهِنَّ وَكَثْرَةِ الْخَيْرِ فِي أَكْلِهِنَّ مَعَ بَقَائِهِنَّ (قَالَ) أَيْ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنَافِ (فَاجْعَلْهُنَّ) أَيْ أَدْخِلْهُنَّ (فِي مِزْوَدِكَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الزَّادُ مِنَ الْجِرَابِ وَغَيْرِهِ (أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْمِزْوَدِ (شَيْئًا) أَيْ مِنَ التَّمَرَاتِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمِزْوَدِ (فَخُذْهُ) أَيِ الشَّيْءَ (وَلَا تَنْثُرْهُ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَتُكْسَرُ فَفِي الْقَامُوسِ نَثَرَ الشَّيْءَ يَنْثُرُهُ وَيَنْثِرُهُ نَثْرًا وَنِثَارًا رَمَاهُ مُتَفَرِّقًا (فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ
أَيْ سِتِّينَ صَاعًا عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ حِمْلُ بَعِيرٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ
قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ حَمَلْتُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَعْنَى الْأَخْذِ أَيْ أَخَذْتُهُ مِقْدَارَ كذا بدفعات انتهى
قال القارىء وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمُدَّعَى (وَكُنَّا) أَيْ أَنَا وَأَصْحَابِي (وَنُطْعِمُ) مِنَ الْإِطْعَامِ أَيْ غَيْرَنَا (وَكَانَ) أَيِ الْمِزْوَدُ (لَا يُفَارِقُ حِقْوِي) أَيْ وَسَطِي وَقِيلَ الْحِقْوُ الْإِزَارُ
وَالْمُرَادُ هُنَا مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْحِقْوُ مَعْقِدُ الْإِزَارِ وَسُمِّيَ الْإِزَارُ بِهِ لِلْمُجَاوَرَةِ (حَتَّى كَانَ يَوْمُ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وَجُوِّزَ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ حَتَّى كَانَ الزَّمَانُ يَوْمَ (قَتْلِ عُثْمَانَ) بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مضافا إلى مفعوله أبو بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
وَعُثْمَانُ نَائِبُ الْفَاعِلِ (فَإِنَّهُ) أَيِ المزود
стр. 4785
[٣٨٤٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) الْأَشْقَرُ (الْمُرَابِطِيُّ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ الْمُرَابِطِيُّ وَوَقَعَ في التقريب وتهذيب التهذيب والخلاصة والرباطي فَلْيُحَرَّرْ
(أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ) كُنْيَتُهُ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ
قَوْلُهُ (لِمَ) أَيْ لِأَيِّ شَيْءٍ (كُنِّيتَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّكْنِيَةِ
يُقَالُ كَنَّا يُكَنَّى كُنْيَةً وَكِنْيَةً وَكُنًى وَتَكْنِيَةً وَأُكَنِّي إِكْنَاءً زَيْدًا أَبَا فُلَانٍ وَكَنَّاهُ أَوْ كَنَّاهُ بِأَبِي فُلَانٍ إِذَا سَمَّاهُ بِهِ (أَمَا تَفْرَقُ مِنِّي) أَيْ أَلَا تَخَافُ مِنِّي (كَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ) تَصْغِيرُ هِرَّةٍ وَهِيَ السِّنَّوْرُ (فِي شَجَرَةٍ) أَيْ عَلَى شَجَرَةٍ (فَكَنَّوْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَنَّوْهُ بِهِ وَقِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَنَّاهُ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنَ الْكَلَامِ فِي هَذَا فِي بَابِ فَضْلِ الطَّهُورِ
[٣٨٤١] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ
٠٩ - (بَاب مَنَاقِبِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ)
بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَسْلَمَ أَبَوَاهُ بَعْدَهُ وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَتَبَ لَهُ وَوَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ عَنْ عُمَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ
стр. 4786
وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ ثُمَّ زَمَانِ مُحَارَبَتِهِ لِعَلِيٍّ وَلِلْحَسَنِ ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ بَيْنَ إِمَارَةٍ وَمُحَارَبَةٍ وَمَمْلَكَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً
[٣٨٤٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الذُّهْلِيُّ (حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ) اسْمُهُ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) التَّنُوخِيِّ الدِّمَشْقِيِّ ثِقَةٌ إِمَامٌ سَوَّاهُ أَحْمَدُ بِالْأَوْزَاعِيِّ وَقَدَّمَهُ أَبُو مُسْهِرٍ لَكِنَّهُ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ) الدِّمَشْقِيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرَةِ الْمِيمِ الْمُزَنِيِّ
وَيُقَالُ الْأَزْدِيُّ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ سَكَنَ حِمْصَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقِيلَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ
قَالَ الْحَافِظُ قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا تَصِحُّ صُحْبَتُهُ وَلَا يَصِحُّ إسناد حديثه انتهى
قوله (لمعاوية) أي بن أَبِي سُفْيَانَ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا) أَيْ لِلنَّاسِ أَوْ دَالًّا عَلَى الْخَيْرِ (مَهْدِيًّا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مُهْتَدِيًا فِي نَفْسِهِ (وَاهْدِ بِهِ) أَيْ بِمُعَاوِيَةَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ)
قَالَ الْحَافِظُ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ
[٣٨٤٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) الذهلي (حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ) بِنُونٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرًا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ الْحَرَّانِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ) الدِّمَشْقِيُّ أَبُو حَفْصٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ يُونُسَ بْنِ حلبس) بمهملتين في طرف وَمُوَحَّدَةٍ وَزْنُ جَعْفَرٍ
قَوْلُهُ (لَمَّا عَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ) الْأَنْصَارِيَّ الْأَوْسِيَّ صَحَابِيٌّ كَانَ عُمَرُ يُسَمِّيهِ نَسِيجَ وَحْدِهِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ جِيمٌ ثُمَّ وَاوٌ مَفْتُوحَةٌ وَمُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ وَهِيَ كَلِمَةٌ تُطْلَقُ عَلَى الْفَائِقِ (عَنْ حِمْصَ) كُورَةٌ بالشام (ولى معاوية) أي بن أَبِي سُفْيَانَ وَحَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا فِي سَنَدِهِ عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَمَا عَرَفْتَ
اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ
стр. 4787
وَرَدَ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا
وقد صنف بأن أَبِي عَاصِمٍ جُزْءًا فِي مَنَاقِبِهِ وَكَذَلِكَ أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ وَأَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ وَأَوْرَدَ بن الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرُوهَا ثُمَّ سَاقَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ شَيْءٌ
وأخرج بن الْجَوْزِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبِي مَا تَقُولُهُ فِي عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ كَثِيرَ الْأَعْدَاءِ فَفَتَّشَ أَعْدَاؤُهُ لَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَجِدُوا فَعَمَدُوا إِلَى رَجُلٍ قَدْ حَارَبَهُ فَأَطْرَوْهُ كِيَادًا مِنْهُمْ لِعَلِيٍّ فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا اخْتَلَقُوهُ لِمُعَاوِيَةَ مِنَ الْفَضَائِلِ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ
كَذَا فِي الْفَتْحِ
١٠ - (باب مَنَاقِبُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ)
الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ أَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَوَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي فَتَحَهَا
مَاتَ بِمِصْرَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ
[٣٨٤٤] قَوْلُهُ (أَسْلَمَ النَّاسُ) التَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ مُسْلِمَةُ الْفَتْحِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ (وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ) أَيْ قَبْلَ الْفَتْحِ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ طَائِعًا رَاغِبًا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَوْلُهُ ﷺ هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا رَهْبَةً وَآمَنَ عَمْرٌو رَغْبَةً فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَشُوبَهُ كَرَاهَةٌ وَالْإِيمَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ رَغْبَةٍ وَطَوَاعِيَةٍ
ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ
وقال بن الْمَلَكِ إِنَّمَا خَصَّهُ بِالْإِيمَانِ رَغْبَةً لِأَنَّهُ وَقَعَ إِسْلَامُهُ فِي قَلْبِهِ فِي الْحَبَشَةِ حِينَ اعْتَرَفَ النَّجَاشِيُّ بِنُبُوَّتِهِ فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُؤْمِنًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْعُوَهُ أَحَدٌ إِلَيْهِ فَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي الْحَالِ سَاعِيًا فَآمَنَ
أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمُ الصِّدِّيقُ وَالْفَارُوقُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَالِغًا قَبْلَ إِسْلَامِهِ فِي عَدَاوَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِهْلَاكِ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا آمَنَ أَرَادَ ﷺ أَنْ يُزِيلَ عَنْ قَلْبِهِ أَثَرَ تِلْكَ الْوَحْشَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَتَّى يَأْمَنَ مِنْ جِهَتِهِ وَلَا يَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى
стр. 4788
قوله (وليس إسناده بالقوي) لضعف بن لَهِيعَةَ
[٣٨٤٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ الْكَوْسَجُ (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ
قَوْلُهُ (مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ) أَيْ مِنْ خِيَارِهِمْ وَالصَّالِحُ مَنْ يُؤَدِّي فَرَائِضَ اللَّهِ وَحُقُوقَ الناس
١١ - (باب مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عبد الله)
عَمْرِو بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ جَمِيعًا فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ وَكَانَ مِنْ فُرْسَانِ الصَّحَابَةِ أَسْلَمَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْفَتْحِ وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَّةَ مَشَاهِدَ ظَهَرَتْ فِيهَا نَجَابَتُهُ ثُمَّ كَانَ قَتْلُ أَهْلِ الرِّدَّةِ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ فُتُوحُ الْبِلَادِ الْكِبَارِ وَمَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وبذلك جزم بن نُمَيْرٍ وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بِحِمْصَ وَنُقِلَ عَنْ دُحَيْمٍ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَغَلَّطُوهُ
[٣٨٤٦] قَوْلُهُ (فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ) أَيْ عَلَيْنَا مِنْ كُلِّ جانب (فأقول فلان) أي اسميه به (وَيَقُولُ) أَيْ فِي مَارٍّ غَيْرِهِ (فَيَقُولُ بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا) وَهَذَا مِنْ بَابِ مَا رَوَى أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ
стр. 4789
مَرْفُوعًا اذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ
(حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) أَيِ اسْتَمَرَّ هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ حَتَّى مَرَّ خَالِدٌ (قُلْتُ هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) وَفِي هَذَا إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي خَيْمَةٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ خَارِجَهَا وَإِلَّا فَمِثْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ﷺ (نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ) أَيْ هَذَا (خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) مُبْتَدَأٌ (سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ) خَبَرُهُ أَوِ التَّقْدِيرُ نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ
وَالْجُمْلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مُبَيِّنَةٌ لِسَبَبِ الْمَدْحِ
قال القارىء أي كيف سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَسَلَّطَهُ عَلَى الْكَافِرِينَ أَوْ ذُو سَيْفٍ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَيْثُ يُقَاتِلُ مُقَاتَلَةً شَدِيدَةً فِي سَبِيلِهِ مَعَ أَعْدَاءِ دِينِهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ هُوَ فِي نَفْسِهِ كَالسَّيْفِ فِي إِسْرَاعِهِ لِتَنْفِيذِ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَخَافُ فِيهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَسَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَقَدْ وَرَدَ في كون خالد بن الوليد سيف مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ أَحَادِيثُ أُخْرَى مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وبن رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فأصيب ثم أخذ بن رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عليهم
١٢ - (باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ)
بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ ثُمَّ الْأَشْهَلِيِّ وَهُوَ كَبِيرُ الْأَوْسِ كَمَا أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ كَبِيرُ الْخَزْرَجِ
أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ لَمَّا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى
стр. 4790
المدينة يعلم المسلمين
فلما أَسْلَمَ قَالَ لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ كَلَامُ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ بَرَكَةً فِي الْإِسْلَامِ وَشَهِدَ بَدْرًا بِلَا خِلَافٍ فِيهِ وَشَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَرَمَاهُ يَوْمَئِذٍ حِبَّانُ بْنُ الْعَرَاقَةِ فِي أَكْحَلِهِ فَعَاشَ شَهْرًا ثُمَّ تَنْفَضَّ جُرْحُهُ فَمَاتَ مِنْهُ وَكَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ بِشَهْرٍ وَبَعْدَ قُرَيْظَةَ بِلَيَالٍ
[٣٨٤٧] قَوْلُهُ (أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالَّذِي أهداه له أكيدر درمة كَمَا بَيَّنَهُ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا) أَيْ تَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذَا (لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) جَمْعُ مِنْدِيلٍ وَهُوَ الذي يحمل في اليد وقال بن الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرُهُ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ النَّقْلُ لِأَنَّهُ يُنْقَلُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى وَاحِدٍ وَقِيلَ مِنَ النَّدَلِ وَهُوَ الْوَسَخُ لِأَنَّهُ يَنْدَلُّ بِهِ إِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْمِنْدِيلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَلِيَّةِ الثِّيَابِ بَلْ هِيَ تَتَبَدَّلُ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَرَافِقِ يُتَمَسَّحُ بِهَا الْأَيْدِي وَيُنْفَضُ بِهَا الْغُبَارُ عَنِ الْبَدَنِ وَيُعْطَى بِهَا مَا يُهْدَى وَتُتَّخَذُ لَفَائِفَ لِلثِّيَابِ فَصَارَ سَبِيلُهَا سَبِيلَ الْخَادِمِ وَسَبِيلُ سَائِرِ الثِّيَابِ سَبِيلَ الْمَخْدُومِ فَإِذَا كَانَ أَدْنَاهَا هَكَذَا فَمَا ظَنُّكَ بِعَلِيَّتِهَا فَإِنْ قلت ما وجه تخصص سَعْدٍ بِهِ قُلْتُ لَعَلَّ مِنْدِيلِهِ كَانَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الثَّوْبِ لَوْنًا وَنَحْوَهُ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ يَقْتَضِي اسْتِمَالَةَ سَعْدٍ أَوْ كَانَ اللَّامِسُونَ الْمُتَعَجِّبُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ مِنْدِيلُ سَيِّدِكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ كَانَ سَعْدٌ يُحِبُّ ذَلِكَ الْجِنْسَ مِنَ الثِّيَابِ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ اللِّبَاسِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٣٨٤٨] قَوْلُهُ (وَجِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) أَيْ قُدَّامَهُمْ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (اهْتَزَّ لَهُ) أَيْ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ
قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاهْتِزَازُ الْعَرْشِ تَحَرُّكُهُ فَرَحًا بِقُدُومِ رُوحِ سَعْدٍ وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَرْشِ تَمْيِيزًا حَصَلَ بِهِ هَذَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَإِنَّ مِنْهَا لما يهبط من خشية الله وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ
стр. 4791
الْحَدِيثِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ
وَقَالَ آخَرُونَ الْمُرَادُ اهْتِزَازُ أَهْلِ الْعَرْشِ وَهُمْ حَمَلَتُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَحُذِفَ لِلْمُضَافِ وَالْمُرَادُ بِالِاهْتِزَازِ الِاسْتِبْشَارُ وَالْقَبُولُ وَمِنْهُ قول العرب فلان يهتز المكارم لَا يُرِيدُونَ اضْطِرَابَ جِسْمِهِ وَحَرَكَتِهِ وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ ارْتِيَاحَهُ إِلَيْهَا وَإِقْبَالَهُ عَلَيْهَا
وَقَالَ الْحَرْبِيُّ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ شَأْنِ وَفَاتِهِ وَالْعَرَبُ تَنْسِبُ الشَّيْءَ الْمُعَظَّمَ إِلَى أَعْظَمِ الْأَشْيَاءِ فَيَقُولُونَ أَظْلَمَتْ لِمَوْتِ فُلَانٍ الْأَرْضُ وَقَامَتْ لَهُ الْقِيَامَةُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ الْمُرَادُ اهْتِزَازُ سَرِيرِ الْجِنَازَةِ وَهُوَ النَّعْشُ وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ يَرُدُّهُ صَرِيحُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَإِنَّمَا قَالَ هَؤُلَاءِ هَذَا التَّأْوِيلَ لِكَوْنِهِمْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي فِي مُسْلِمٍ انْتَهَى
قوله (وفي الباب عن أسيد بن خضير وَأَبِي سَعِيدٍ وَرُمَيْثَةَ) قَالَ الْعَيْنِيُّ قَدْ رُوِيَ اهْتِزَازُ الْعَرْشِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ جَمَاعَةٍ غَيْرِ جَابِرٍ مِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَرُمَيْثَةُ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السكن وعبد الله بن بدر وبن عُمَرَ بِلَفْظِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ فَرَحًا بِسَعْدٍ
ذَكَرَهَا الحاكم وحذيفة بن اليمان وعائشة عند بن سَعْدٍ وَالْحَسَنُ وَيَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ مُرْسَلًا وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي كِتَابِ أَبِي عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيِّ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ قَدْ جَاءَ حَدِيثُ اهْتِزَازِ الْعَرْشِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ عَشْرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٣٨٤٩] قَوْلُهُ (لَمَّا حُمِلَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) أَيْ لَمَّا حَمَلَهَا النَّاسُ وَرَأَوْهَا خَفِيفَةً (مَا أَخَفَّ جِنَازَتَهُ) مَا لِلتَّعَجُّبِ (وَذَلِكَ) أَيِ اسْتِخْفَافُهُ وَاسْتِحْقَارُهُ (لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ) أَيْ بِأَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ فَنَسَبَهُ الْمُنَافِقُونَ إِلَى الْجَوْرِ وَالْعُدْوَانِ وَقَدْ شَهِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ بِالْإِصَابَةِ فِي حُكْمِهِ (فَبَلَغَ ذَلِكَ) أَيْ كَلَامُهُمْ (إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ) أَيْ وَلِذَا كَانَتْ جِنَازَتُهُ خَفِيفَةً عَلَى النَّاسِ قَالَ الطِّيبِيُّ كَانُوا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ حَقَارَتَهُ وَازْدِرَاءَهُ فَأَجَابَ ﷺ بِمَا يَلْزَمُ مِنْ تِلْكَ الْخِفَّةِ تَعْظِيمُ شَأْنِهِ وَتَفْخِيمُ أَمْرِهِ
стр. 4792
١١٣ - (بَاب فِي مَنَاقِبِ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ)
يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ الْخَزْرَجِيَّ كَانَ مِنْ كِرَامِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ أَحَدَ الْفُضَلَاءِ الْأَجِلَّةِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ وَالْمَكِيدَةِ فِي الْحَرْبِ وَكَانَ شَرِيفَ قَوْمِهِ وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ مَكَانَ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَكَانَ وَالِيًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مِصْرَ وَلَمْ يُفَارِقْ عَلِيًّا إِلَى أَنْ قُتِلَ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سِتِّينَ
[٣٨٥٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ (عَنْ ثُمَامَةُ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ
قَوْلُهُ (بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ) بِضَمِّ شِينٍ وَفَتْحِ رَاءٍ جَمْعُ الشُّرْطِ بِضَمٍّ فَسَاكِنٍ وَهُوَ سر هنك وَكَانَ قَيْسٌ نَصَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَحْبِسَ وَاحِدًا أَوْ يَضْرِبَ آخَرَ وَيَأْخُذَ ثَالِثًا
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَفِيهِ أَيْضًا صَاحِبُ الشُّرَطِ هُمْ أَوَّلُ الْجَيْشِ مِمَّنْ يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيِ الْأَمِيرِ لِتَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الشُّرْطَةُ بِالضَّمِّ وَاحِدُ الشُّرَطِ كَصُرَدٍ وَهُمْ أَوَّلُ كَتِيبَةٍ تَشْهَدُ الْحَرْبَ وَتَتَهَيَّأُ لِلْمَوْتِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَعْوَانِ الْوُلَاةِ مَعْرُوفُونَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا انْتَهَى (قَالَ الْأَنْصَارِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ (يَعْنِي مِمَّا يَلِي مِنْ أُمُورِهِ) أَيْ إِنَّمَا كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مِنْهُ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الْأَمِيرِ لِأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَلِي مِنْ أُمُورِهِ ﷺ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ (أَخْبَرَنَا الْأَنْصَارِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ (لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى
стр. 4793
١١٤ - (باب مَنَاقِبُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ)
كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ وَأَحَدُ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الرِّوَايَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَقَدِمَ الشَّامَ وَمِصْرَ وَكُفَّ بَصَرُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي قَوْلٍ
[٣٨٥١] قَوْلُهُ (جَاءَنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَادَ الْبُخَارِيُّ يَعُودُنِي (لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالْبِرْذَوْنُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الدَّابَّةُ وَخَصَّهُ الْعَرَبُ بِنَوْعٍ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينُ جَمْعُهُ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ التُّرْكِيُّ مِنَ الْخَيْلِ خِلَافَ الْعِرَابِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
[٣٨٥٢] قوله (حدثنا بن أَبِي عُمَرَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) الْمَكِّيِّ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ
قَوْلُهُ (اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ) الْبَعِيرِ أَيْ لَيْلَةَ بَاعَ جَابِرٌ بَعِيرَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَمَعْنَى لَيْلَةَ الْبَعِيرِ مَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَخْ) حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الشيخان مطولا
стр. 4794
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا فِي بَابِ اشْتِرَاطِ الدَّابَّةِ عِنْدَ الْبَيْعِ (يَقُولُ جَابِرٌ لَيْلَةَ بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الْبَعِيرَ اسْتَغْفَرَ لي خمسا وعشرين مرة) وفي رواية بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ فَقَالَ أَتَبِيعُ نَاضِحَكَ هَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ
زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَلِمَةً تَقُولُهَا الْعَرَبُ افْعَلْ كَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ
وَلِأَحْمَدَ قَالَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي بَعْضَ رُوَاتِهِ فَلَا أَدْرِي كَمْ مِنْ مَرَّةٍ يَعْنِي قَالَ لَهُ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ
وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً
كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَتَرَكَ بَنَاتٍ) أَيْ تِسْعًا (يَعُولُهُنَّ) مِنْ عَالَ رَجُلٌ عِيَالَهُ يعولهم إذ قَامَ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ (يَبَرُّ جَابِرًا) أَيْ يُحْسِنُ إِلَيْهِ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الصِّلَةُ وَالْجُنَّةُ وَالْخَيْرُ وَالِاتِّسَاعُ فِي الْإِحْسَانِ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَضَرَبَ
١٥ - (بَاب مَنَاقِبِ مُصْعَبِ بن عمير)
بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (بْنِ عُمَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ كَانَ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَوَّلِ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ بَعْدَ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنْعَمِ النَّاسِ عَيْشًا وَأَلْيَنِهِمْ لِبَاسًا فَلَمَّا أَسْلَمَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَتَخَشَّفَ جِلْدُهُ تَخَشُّفَ الْحَيَّةِ وَقِيلَ إِنَّهُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ بَايَعَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى فَكَانَ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فِي دُورِهِمْ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ حَتَّى فَشَا الْإِسْلَامُ فِيهِمْ فَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ فَأَذِنَ لَهُ ثُمَّ قَدِمَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ قَلِيلًا ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَهَا وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ وَفِيهِ نَزَلَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ دار الأرقم
[٣٨٥٣] قوله (حدثنا أَبُو أَحْمَدَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هُوَ شَقِيقُ بْنُ
стр. 4795
سَلَمَةَ قَوْلُهُ (هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ بِأَمْرِهِ وَإِذْنِهِ أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ الِاشْتِرَاكُ فِي حُكْمِ الْهِجْرَةِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حِسًّا إِلَّا الصِّدِّيقُ وَعَامِرُ بْنُ فهيرة (نبغي وَجْهَ اللَّهِ) أَيْ جِهَةَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ لَا جِهَةَ الدُّنْيَا (فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى الله) أي إنابتنا وجزاءنا وَفِي رِوَايَةٍ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ وَإِطْلَاقُ الْوُجُوبِ عَلَى اللَّهِ بِمَعْنَى إِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِوَعْدِهِ الصَّادِقِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ (لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا) كِنَايَةٌ عَنِ الْغَنَائِمِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ أَدْرَكَ زَمَنَ الْفُتُوحِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْرِ ثَمَرَتُهُ فَلَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى أَجْرِ الْآخِرَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هَذَا مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْتِغَاءِ وَجْهِ اللَّهِ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ إِطْلَاقَ الْأَجْرِ عَلَى الْمَالِ فِي الدُّنْيَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ بِالنِّسْبَةِ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَصْدَ الْأَوَّلَ هُوَ مَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفُتُوحِ كَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاشَ إِلَى أَنْ فُتِحَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ انْقَسَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَوَاسَى بِهِ الْمَحَاوِيجَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا بِحَيْثُ بَقِيَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ الْأُولَى وَهُمْ قَلِيلٌ
مِنْهُمْ أَبُو ذَرٍّ وَهَؤُلَاءِ مُلْتَحِقُونَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَبَسَّطَ فِي بَعْضِ الْمُبَاحِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَثْرَةِ النِّسَاءِ وَالسَّرَارِيِّ أَوِ الْخَدَمِ وَالْمَلَابِسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَكْثِرْ وَهُمْ كثيرا
ومنهم بن عُمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فَاسْتَكْثَرَ بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ الْقِيَامِ بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَهُمْ كَثِيرٌ أَيْضًا مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَإِلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَشَارَ خَبَّابٌ
فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَالْمُلْتَحِقُ بِهِ تَوَفَّرَ لَهُ أَجْرُهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مُقْتَضَى الْخَبَرِ أَنَّهُ يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ مَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَالِ الدُّنْيَا مِنْ ثَوَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَفَعَهُ مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرَهُمْ الْحَدِيثَ
وَمِنْ ثَمَّ آثَرَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ قِلَّةَ الْمَالِ وَقَنَعُوا بِهِ إِمَّا لِيَتَوَفَّرَ لَهُمْ ثَوَابُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا لِيَكُونَ أَقَلَّ لِحِسَابِهِمْ عَلَيْهِ انْتَهَى
(وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ أَدْرَكَتْ وَنَضِجَتْ يُقَالُ أَيْنَعَ الثَّمَرُ يُونِعُ وينع وينيع فَهُوَ مُونِعٌ وَيَانِعٌ إِذَا أَدْرَكَ وَنَضِجَ (فَهُوَ يَهْدِبُهَا) بِكَسْرِ الدَّالِ وَضَمِّهَا أَيْ يَقْطَعُهَا وَيَجْتَنِيهَا من هدب الثمرة إذا اجتناها
وحكى بن التِّينِ تَثْلِيثَ الدَّالِ (وَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ مَاتَ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الرِّقَاقِ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ
وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الْجَنَائِزِ (الْإِذْخِرَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ وَهُوَ حَشِيشٌ مَعْرُوفٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ
стр. 4796
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والنسائي
قوله (أخبرنا بن إِدْرِيسَ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ الكوفي
١٦ - (باب مَنَاقِبُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمِيمٍ)
هُوَ أَخُو أَنَسٍ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ شُجَاعًا قَتَلَ مِائَةً مُبَارَزَةً كَذَا فِي التَّلْقِيحِ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) القطواني (حدثنا سَيَّارُ) بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي البصري (حدثنا ثَابِتٌ) هُوَ الْبُنَانِيُّ (وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ) هُوَ بن جُدْعَانَ
[٣٨٥٤] قَوْلُهُ (كَمْ مِنْ أَشْعَثَ) أَيْ مُتَفَرِّقَ شَعْرِ الرَّأْسِ (أَغْبَرَ) أَيْ مُغَبَّرِ الْبَدَنِ (ذِي طِمْرَيْنِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ
أَيْ صَاحِبَ ثَوْبَيْنِ خَلَقَيْنِ (لَا يُؤْبَهُ لَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ وَاوٍ وَقَدْ يُهْمَزُ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَبِهَاءٍ أَيْ لَا يُبَالَى بِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ يُقَالُ مَا وبهت له بفتح الباء وكسرها وبهاء وبها بِالسُّكُونِ وَالْفَتْحِ وَأَصْلُ الْوَاوِ الْهَمْزَةُ كَذَا فِي النهاية
قال بن الْمَلَكِ (كَمْ) خَبَرِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ وَمِنْ مُبَيِّنٌ لَهَا وخبره لا يؤبه
وقال القارىء الظَّاهِرُ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ قَوْلُهُ (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ) أَيْ لَأَمْضَاهُ عَلَى الصِّدْقِ وَجَعَلَهُ بَارًّا فِي الْخُلُقِ (مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ) فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَالضِّيَاءُ
стр. 4797
١١٧ - (باب مَنَاقِبُ أَبِي مُوسَى اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ)
أَسْلَمَ بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ثُمَّ قَدِمَ مَعَ أَهْلِ السَّفِينَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْبَصْرَةَ سَنَةَ عِشْرِينَ فَافْتَتَحَ أَبُو مُوسَى الْأَهْوَازَ وَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْبَصْرَةِ إِلَى صَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ثُمَّ عُزِلَ عَنْهَا فَانْتَقَلَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَقَامَ بِهَا وَكَانَ وَالِيًا عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ ثُمَّ انْقَبَضَ أَبُو مُوسَى إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ التَّحْكِيمِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ
[٣٨٥٥] قَوْلُهُ (لَقَدْ أُعْطِيتَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِزْمَارًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ صَوْتًا حَسَنًا وَلَحْنًا طَيِّبًا
قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالْمِزْمَارِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ وَأَصْلُهُ الْآلَةُ أُطْلِقَ اسْمُهُ عَلَى الصَّوْتِ لِلْمُشَابَهَةِ (مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) أَيْ مِنْ أَلْحَانِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ بِالْمِزْمَارِ هُنَا الصَّوْتُ الْحَسَنُ وَأَصْلُ الزَّمْرِ الْغِنَاءُ وَآلُ دَاوُدَ هُوَ دَاوُدُ نَفْسُهُ وَآلُ فُلَانٍ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ دَاوُدُ ﷺ حَسَنَ الصَّوْتِ جِدًّا انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَائِشَةَ مَرَّا بِآلِ مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فِي بَيْتِهِ فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ
ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال يَا أَبَا مُوسَى مَرَرْتُ بِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ أَمَا لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَشْعَرِيَّ أَوْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ
(وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ) وَأَمَّا حَدِيثُ أنس فأخرجه بن سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ صَوْتَهُ وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ فَقَالَ لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَهُنَّ تَحْبِيرًا
كَذَا في الفتح
стр. 4798
١١٨ - مَنَاقِبُ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ السَّاعِدِيِّ يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ وَكَانَ اسْمُهُ حَزْنًا فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَهْلًا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَاتَ سَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَقِيلَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ
[٣٨٥٦] قوله (حدثنا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) النُّمَيْرِيُّ
قَوْلُهُ (وَهُوَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ) أَيْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ (اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ) أَيْ لَا عَيْشَ بَاقٍ وَلَا عَيْشَ مَطْلُوبٌ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ (فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَوْزُونٍ وَلَعَلَّهُ ﷺ تَعَمَّدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتْحِ
وفيه قال بن بطال هو قول بن رَوَاحَةَ يَعْنِي تَمَثَّلَ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ لَفْظِهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ شَاعِرًا
قَالَ وَإِنَّمَا يُسَمَّى شَاعِرًا مَنْ قَصَدَهُ وَعَلِمَ السَّبَبَ وَالْوَتَدُ وَجَمِيعَ مَعَانِيهِ مِنَ الزِّحَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا قَالَ
وَعِلْمُ السَّبَبِ وَالْوَتَدِ إِلَى آخِرِهِ إِنَّمَا تَلَقَّوْهُ مِنَ الْعَرُوضِ الَّتِي اخْتَرَعَ تَرْتِيبَهَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَقَدْ كَانَ شِعْرُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُخَضْرَمِينَ وَالطَّبَقَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ شُعَرَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُصَنِّفَهُ الْخَلِيلُ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ أَنَا أَقْدَمُ مِنَ الْعَرُوضِ
يَعْنِي أَنَّهُ نَظَّمَ الشِّعْرَ قَبْلَ وَضْعِهِ
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكَاتِبُ قَدْ كَانَ شِعْرُ الْوَرَى قَدِيمًا مِنْ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْخَلِيلُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٨٥٧] قَوْلُهُ (إِنَّ
стр. 4799
رسول الله ﷺ كان يَقُولُ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا قَالَ الْحَافِظُ وَفِيهِ أَنَّ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ تَنْشِيطًا فِي الْعَمَلِ وَبِذَلِكَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ فِي الْحَرْبِ وَأَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَ فِي ذَلِكَ الرَّجَزُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
١٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ)
ﷺ وَصَحِبَهُ [٣٨٥٨] قَوْلُهُ (لَا تَمَسُّ النَّارُ مُسْلِمًا رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْمِشْكَاةِ مَا مُعَرَّبُهُ خَصَّصَ هَذَا الْحَدِيثُ هَذِهِ الْبِشَارَةَ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرَةُ وَلَا مَنْ بَشَّرَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِهِمْ بَلْ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّ الصَّحَابِيَّ وَالتَّابِعِيَّ وَالْمُسْلِمَ هُوَ مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهَذَا الْخَبَرُ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ بَيَانِ الْمُخْبِرِ الصَّادِقِ وَتَبْشِيرِهِ بِهِ وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ خُصِّصَتْ جَمَاعَةٌ يُقَالُ لَهَا الْمُبَشَّرَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ إِشَارَةً إِلَى الْمَوْتِ عَلَى الْإِيمَانِ كَمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ انْتَهَى
قَالَ صَاحِبُ الدِّينِ الْخَالِصِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الشَّيْخِ هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ تَخْصِيصُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِهَذِهِ
стр. 4800
الْبِشَارَةِ وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ بَلْ قَصَرَ تَبَعَ التَّابِعِينَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ وَالْحَدِيثُ أَفَادَ أَنَّ الْبِشَارَةَ خَاصَّةٌ بِمَنْ رَأَى الصَّحَابِيَّ فَمَنْ لَمْ يَرَهُ وَكَانَ فِي زَمَنِهِ فَالْحَدِيثُ لَا يَشْمَلُهُ انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ صاحب الدين الخالص (قال طلحة) أي بن خراش (وقال موسى) أي بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مِنْ أَوْسَاطِ أتباع التابعين (قال يحيى) أي بن حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْآخِذِينَ عَنْ تَبَعِ الْأَتْبَاعِ مِمَّنْ لَمْ يَلْقَ التَّابِعِينَ (وَقَدْ رَأَيْتَنِي) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ (وَنَحْنُ نَرْجُو اللَّهَ) أَيْ أَنْ يُدْخِلَنَا فِي هَذِهِ الْبِشَارَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُوسَى بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَا يُخَصِّصُ هَذِهِ الْبِشَارَةَ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ (عن موسى) أي بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ
[٣٨٥٩] قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ (عَنْ عَبِيدَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ
قَوْلُهُ (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الشَّهَادَاتِ (ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ أَوْ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِلَفْظِ أَوْ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ بِالْوَاوِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا ذَمٌّ لِمَنْ يَشْهَدُ وَيَحْلِفُ مَعَ شَهَادَتِهِ
وَاحْتَجَّ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي رَدِّ شَهَادَةِ مَنْ حَلَفَ مَعَهَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ فَتَارَةً تَسْبِقُ هَذِهِ وَتَارَةً هَذِهِ انْتَهَى وقال بن الْجَوْزِيِّ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَرَّعُونَ وَيَسْتَهِينُونَ بِأَمْرِ الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَرَادَ حِرْصَهُمْ عليها وقلة مبالاة بِالدِّينِ بِحَيْثُ تَارَةً يَكُونُ هَذَا وَتَارَةً عَكْسَهُ
следующие страницы →