Полный текст (4 874 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والنسائي
قوله (أخبرنا بن إِدْرِيسَ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ الكوفي
١٦ - (باب مَنَاقِبُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمِيمٍ)
هُوَ أَخُو أَنَسٍ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ شُجَاعًا قَتَلَ مِائَةً مُبَارَزَةً كَذَا فِي التَّلْقِيحِ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) القطواني (حدثنا سَيَّارُ) بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي البصري (حدثنا ثَابِتٌ) هُوَ الْبُنَانِيُّ (وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ) هُوَ بن جُدْعَانَ
[٣٨٥٤] قَوْلُهُ (كَمْ مِنْ أَشْعَثَ) أَيْ مُتَفَرِّقَ شَعْرِ الرَّأْسِ (أَغْبَرَ) أَيْ مُغَبَّرِ الْبَدَنِ (ذِي طِمْرَيْنِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ
أَيْ صَاحِبَ ثَوْبَيْنِ خَلَقَيْنِ (لَا يُؤْبَهُ لَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ وَاوٍ وَقَدْ يُهْمَزُ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَبِهَاءٍ أَيْ لَا يُبَالَى بِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ يُقَالُ مَا وبهت له بفتح الباء وكسرها وبهاء وبها بِالسُّكُونِ وَالْفَتْحِ وَأَصْلُ الْوَاوِ الْهَمْزَةُ كَذَا فِي النهاية
قال بن الْمَلَكِ (كَمْ) خَبَرِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ وَمِنْ مُبَيِّنٌ لَهَا وخبره لا يؤبه
وقال القارىء الظَّاهِرُ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ قَوْلُهُ (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ) أَيْ لَأَمْضَاهُ عَلَى الصِّدْقِ وَجَعَلَهُ بَارًّا فِي الْخُلُقِ (مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ) فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَالضِّيَاءُ
стр. 4797
١١٧ - (باب مَنَاقِبُ أَبِي مُوسَى اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ)
أَسْلَمَ بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ثُمَّ قَدِمَ مَعَ أَهْلِ السَّفِينَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْبَصْرَةَ سَنَةَ عِشْرِينَ فَافْتَتَحَ أَبُو مُوسَى الْأَهْوَازَ وَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْبَصْرَةِ إِلَى صَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ثُمَّ عُزِلَ عَنْهَا فَانْتَقَلَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَقَامَ بِهَا وَكَانَ وَالِيًا عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ ثُمَّ انْقَبَضَ أَبُو مُوسَى إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ التَّحْكِيمِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ
[٣٨٥٥] قَوْلُهُ (لَقَدْ أُعْطِيتَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِزْمَارًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ صَوْتًا حَسَنًا وَلَحْنًا طَيِّبًا
قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالْمِزْمَارِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ وَأَصْلُهُ الْآلَةُ أُطْلِقَ اسْمُهُ عَلَى الصَّوْتِ لِلْمُشَابَهَةِ (مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) أَيْ مِنْ أَلْحَانِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ بِالْمِزْمَارِ هُنَا الصَّوْتُ الْحَسَنُ وَأَصْلُ الزَّمْرِ الْغِنَاءُ وَآلُ دَاوُدَ هُوَ دَاوُدُ نَفْسُهُ وَآلُ فُلَانٍ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ دَاوُدُ ﷺ حَسَنَ الصَّوْتِ جِدًّا انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَائِشَةَ مَرَّا بِآلِ مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فِي بَيْتِهِ فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ
ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال يَا أَبَا مُوسَى مَرَرْتُ بِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ أَمَا لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَشْعَرِيَّ أَوْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ
(وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ) وَأَمَّا حَدِيثُ أنس فأخرجه بن سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ صَوْتَهُ وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ فَقَالَ لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَهُنَّ تَحْبِيرًا
كَذَا في الفتح
стр. 4798
١١٨ - مَنَاقِبُ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ السَّاعِدِيِّ يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ وَكَانَ اسْمُهُ حَزْنًا فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَهْلًا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَاتَ سَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَقِيلَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ
[٣٨٥٦] قوله (حدثنا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) النُّمَيْرِيُّ
قَوْلُهُ (وَهُوَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ) أَيْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ (اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ) أَيْ لَا عَيْشَ بَاقٍ وَلَا عَيْشَ مَطْلُوبٌ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ (فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَوْزُونٍ وَلَعَلَّهُ ﷺ تَعَمَّدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتْحِ
وفيه قال بن بطال هو قول بن رَوَاحَةَ يَعْنِي تَمَثَّلَ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ لَفْظِهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ شَاعِرًا
قَالَ وَإِنَّمَا يُسَمَّى شَاعِرًا مَنْ قَصَدَهُ وَعَلِمَ السَّبَبَ وَالْوَتَدُ وَجَمِيعَ مَعَانِيهِ مِنَ الزِّحَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا قَالَ
وَعِلْمُ السَّبَبِ وَالْوَتَدِ إِلَى آخِرِهِ إِنَّمَا تَلَقَّوْهُ مِنَ الْعَرُوضِ الَّتِي اخْتَرَعَ تَرْتِيبَهَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَقَدْ كَانَ شِعْرُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُخَضْرَمِينَ وَالطَّبَقَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ شُعَرَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُصَنِّفَهُ الْخَلِيلُ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ أَنَا أَقْدَمُ مِنَ الْعَرُوضِ
يَعْنِي أَنَّهُ نَظَّمَ الشِّعْرَ قَبْلَ وَضْعِهِ
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكَاتِبُ قَدْ كَانَ شِعْرُ الْوَرَى قَدِيمًا مِنْ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْخَلِيلُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٨٥٧] قَوْلُهُ (إِنَّ
стр. 4799
رسول الله ﷺ كان يَقُولُ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا قَالَ الْحَافِظُ وَفِيهِ أَنَّ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ تَنْشِيطًا فِي الْعَمَلِ وَبِذَلِكَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ فِي الْحَرْبِ وَأَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَ فِي ذَلِكَ الرَّجَزُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
١٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ)
ﷺ وَصَحِبَهُ [٣٨٥٨] قَوْلُهُ (لَا تَمَسُّ النَّارُ مُسْلِمًا رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْمِشْكَاةِ مَا مُعَرَّبُهُ خَصَّصَ هَذَا الْحَدِيثُ هَذِهِ الْبِشَارَةَ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرَةُ وَلَا مَنْ بَشَّرَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِهِمْ بَلْ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّ الصَّحَابِيَّ وَالتَّابِعِيَّ وَالْمُسْلِمَ هُوَ مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهَذَا الْخَبَرُ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ بَيَانِ الْمُخْبِرِ الصَّادِقِ وَتَبْشِيرِهِ بِهِ وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ خُصِّصَتْ جَمَاعَةٌ يُقَالُ لَهَا الْمُبَشَّرَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ إِشَارَةً إِلَى الْمَوْتِ عَلَى الْإِيمَانِ كَمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ انْتَهَى
قَالَ صَاحِبُ الدِّينِ الْخَالِصِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الشَّيْخِ هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ تَخْصِيصُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِهَذِهِ
стр. 4800
الْبِشَارَةِ وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ بَلْ قَصَرَ تَبَعَ التَّابِعِينَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ وَالْحَدِيثُ أَفَادَ أَنَّ الْبِشَارَةَ خَاصَّةٌ بِمَنْ رَأَى الصَّحَابِيَّ فَمَنْ لَمْ يَرَهُ وَكَانَ فِي زَمَنِهِ فَالْحَدِيثُ لَا يَشْمَلُهُ انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ صاحب الدين الخالص (قال طلحة) أي بن خراش (وقال موسى) أي بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مِنْ أَوْسَاطِ أتباع التابعين (قال يحيى) أي بن حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْآخِذِينَ عَنْ تَبَعِ الْأَتْبَاعِ مِمَّنْ لَمْ يَلْقَ التَّابِعِينَ (وَقَدْ رَأَيْتَنِي) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ (وَنَحْنُ نَرْجُو اللَّهَ) أَيْ أَنْ يُدْخِلَنَا فِي هَذِهِ الْبِشَارَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُوسَى بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَا يُخَصِّصُ هَذِهِ الْبِشَارَةَ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ (عن موسى) أي بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ
[٣٨٥٩] قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ (عَنْ عَبِيدَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ
قَوْلُهُ (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الشَّهَادَاتِ (ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ أَوْ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِلَفْظِ أَوْ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ بِالْوَاوِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا ذَمٌّ لِمَنْ يَشْهَدُ وَيَحْلِفُ مَعَ شَهَادَتِهِ
وَاحْتَجَّ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي رَدِّ شَهَادَةِ مَنْ حَلَفَ مَعَهَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ فَتَارَةً تَسْبِقُ هَذِهِ وَتَارَةً هَذِهِ انْتَهَى وقال بن الْجَوْزِيِّ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَرَّعُونَ وَيَسْتَهِينُونَ بِأَمْرِ الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَرَادَ حِرْصَهُمْ عليها وقلة مبالاة بِالدِّينِ بِحَيْثُ تَارَةً يَكُونُ هَذَا وَتَارَةً عَكْسَهُ
стр. 4801
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ حصين) تقدم حديثهما في الشهادات (وبريدة) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
٢٠ - (بَاب فِي فَضْلِ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)
[٣٨٦٠] قَوْلُهُ (لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) هَذِهِ الْبَيْعَةُ هِيَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ وَكَانَتْ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ قِيلَ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ وَقِيلَ وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيلَ خَمْسَمِائَةٍ الْأَوْسَطُ أَصَحُّ قَالَهُ الحافظ بن كَثِيرٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
٢١ - (باب في سَبَّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ
[٣٨٦١] قَوْلُهُ (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي) الْخِطَابُ بِذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ سَبَبَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ فَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِي أَصْحَابٌ مخصوصون
стр. 4802
وَهُمُ السَّابِقُونَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ نَزَلَ السَّابُّ مِنْهُمْ لِتَعَاطِيهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ السَّبِّ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِمْ فَخَاطَبَهُ خِطَابَ غير الصحابة
قال القارىء وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلْأُمَّةِ الْأَعَمِّ مِنَ الصَّحَابَةِ حَيْثُ عَلِمَ بِنُورِ النُّبُوَّةِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَقَعُ فِي أَهْلِ الْبِدْعَةِ فَنَهَاهُمْ بِهَذِهِ السُّنَّةِ (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَصْحَابِي أَصْحَابٌ مَخْصُوصُونَ وَإِلَّا فَالْخِطَابُ كَانَ لِلصَّحَابَةِ وَقَدْ قَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ الْآيَةَ وَمَعَ ذَلِكَ فَنَهْيُ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَاطَبَهُ بِذَلِكَ عَنْ سَبِّ مَنْ سَبَقَهُ يَقْتَضِي زَجْرَ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يُخَاطِبْهُ عَنْ سَبِّ مَنْ سَبَقَهُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى وَغَفَلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْخِطَابَ بِذَلِكَ لِغَيْرِ الصَّحَابَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْ سَيُوجَدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمَفْرُوضِينَ فِي الْعَقْلِ تَنْزِيلًا لِمَنْ سيوجد منزلة الموجود القطع بِوُقُوعِهِ وَوَجْهُ التَّعَقُّبِ عَلَيْهِ وُقُوعُ التَّصْرِيحِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ بِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَوْجُودِينَ إِذْ ذَاكَ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا) زَادَ الْبَرْقَانِيُّ فِي الْمُصَافَحَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ (مَا أَدْرَكَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مَا بَلَغَ (مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ) أَيِ الْمُدَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالنَّصِيفُ بِوَزْنِ رَغِيفٍ هُوَ النِّصْفُ كَمَا يُقَالُ عَشْرٌ وَعَشِيرٌ وَثَمَنٌ وَثَمِينٌ وَقِيلَ النَّصِيفُ مِكْيَالٌ دُونَ الْمُدِّ وَالْمُدُّ بِضَمِّ الْمِيمِ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ مَعْنَاهُ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ ثَوَابُهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابَ نَفَقَةِ أَحَدِ أَصْحَابِي مُدًّا وَلَا نِصْفَ مُدٍّ وَسَبَبُ تَفْضِيلِ نَفَقَتِهِمْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَضِيقِ الْحَالِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ وَلِأَنَّ إِنْفَاقَهُمْ كَانَ فِي نُصْرَتِهِ ﷺ وَحِمَايَتِهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ بَعْدَهُ وَكَذَا جِهَادُهُمْ وَسَائِرُ طَاعَتِهِمْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة الْآيَةَ
وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ مَا كَانَ فِيهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الشَّفَقَةِ وَالنُّورِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ وَالْإِيثَارِ وَالْجِهَادِ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَفَضِيلَةُ الصُّحْبَةِ وَلَوْ لَحْظَةً لَا يُوَازِيهَا عَمَلٌ وَلَا يُنَالُ دَرَجَتُهَا بِشَيْءٍ وَالْفَضَائِلُ لَا تُؤْخَذُ بِقِيَاسٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وأبو داود والنسائي وبن ماجه
стр. 4803
[٣٨٦٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ (حدثنا عبيدة) بفتح أوله (بن أَبِي رَايِطَةَ) بِتَحْتَانِيَّةٍ الْمُجَاشِعِيُّ الْكُوفِيُّ الْحَذَّاءُ صَدُوقٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ) أَمِيرِ خُرَاسَانَ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَعَنْهُ عَبِيدَةُ بْنُ أَبِي رَايِطَةَ
قَالَ بن معين لا أعرفه
ووثقه بن حِبَّانَ
قَوْلُهُ (اللَّهَ اللَّهَ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا أَيِ اتَّقُوا اللَّهَ ثُمَّ اتَّقُوا اللَّهَ (فِي أَصْحَابِي) أَيْ فِي حَقِّهِمْ
وَالْمَعْنَى لَا تُنْقِصُوا مِنْ حَقِّهِمْ وَلَا تَسُبُّوهُمْ أَوِ التَّقْدِيرُ أُذَكِّركُمُ اللَّهَ ثُمَّ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ فِي حَقِّ أَصْحَابِي وَتَعْظِيمِهِمْ وَتَوْقِيرِهِمْ كَمَا يَقُولُ الْأَبُ الْمُشْفِقُ اللَّهَ اللَّهَ فِي حَقِّ أَوْلَادِي ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ هَدَفًا تَرْمُوهُمْ بِقَبِيحِ الْكَلَامِ كَمَا يُرْمَى الْهَدَفُ بِالسَّهْمِ (فَبِحُبِّي أُحِبُّهُمْ) أَيْ بِسَبَبِ حُبِّهِ إِيَّايَ أُحِبُّهُمْ أَوْ بِسَبَبِ حُبِّي إِيَّاهُمْ أُحِبُّهُمْ (وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ) أَيْ إِنَّمَا أَبْغَضَهُمْ بِسَبَبِ بُغْضِهِ إِيَّايَ (يُوشِكُ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (أَنْ يَأْخُذَهُ) أَيْ يُعَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
[٣٨٦٣] قَوْلُهُ (عن خداش) هو بن عَيَّاشٍ (لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ) جَوَابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَاللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ (إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ) زاد بن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ فَانْطَلَقْنَا نَبْتَدِرُهُ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَضَلَّ بَعِيرُهُ فَقُلْنَا تَعَالَ فَبَايِعْ قَالَ أُصِيبُ بَعِيرِي أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أُبَايِعَ
وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من يصعد الثنية ثنية
المراد فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّكُمْ مَغْفُورٌ له إلا
стр. 4804
صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ لَإِنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ صَاحِبُكُمْ قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي قِيلَ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ الْمُنَافِقُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن أَبِي حَاتِمٍ
[٣٨٦٤] قَوْلُهُ (أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ) أَيِ بن أَبِي بَلْتَعَةَ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (كَذَبْتَ) أَيْ فِي قَوْلِكَ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ وَالْكَذِبُ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْ مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ وَخَصَّتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ بِالْعَمْدِ وَهَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الْمَاضِي بِخِلَافِ مَا هُوَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَفَضِيلَةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ لِكَوْنِهِ مِنْهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٣٨٦٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عثمان بن ناجية) الخرساني مَسْتُورٌ مِنَ الثَّالِثَةِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَحْدَهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي طَيْبَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمَرْوَزِيِّ السُّلَمِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ
قَوْلُهُ (مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي) مِنَ الْأُولَى زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ نَفْيِ الِاسْتِغْرَاقِ وَالثَّانِيَةُ بَيَانِيَّةٌ (إِلَّا بُعِثَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ إِلَّا حُشِرَ ذَلِكَ الْأَحَدُ مِنْ أَصْحَابِي (قَائِدًا) أَيْ لِأَهْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ فِي الْجَنَّةِ (وَنُورًا لَهُمْ) أَيْ هَادِيًا لَهُمْ
стр. 4805
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ عُثْمَانُ بْنُ نَاجِيَةَ وَهُوَ مَسْتُورٌ كَمَا عَرَفْتَ وَالْحَدِيثُ خرجه أَيْضًا الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ
٢٢ - [٣٨٦٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ الْعَبْدِيُّ (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ حَمَّادٍ) الْفَزَارِيُّ وَيُقَالُ الْعَتَكِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ) التَّمِيمِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ الرِّدَّةِ وَيُقَالُ لَهُ الضَّبِّيُّ وَيُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ عمدة في التاريخ أفحش بن حِبَّانَ الْقَوْلَ فِيهِ مِنَ الثَّامِنَةِ مَاتَ فِي زَمَنِ الرَّشِيدِ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) الْعُمَرِيِّ
قَوْلُهُ (إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ) أَيْ يَشْتُمُونَ (أَصْحَابِي) أَيْ أَحَدَهُمْ (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى شَرِّكُمْ) قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فهو على وزان وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضلال مبين وَقَوْلِ حَسَّانٍ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا فِدَاءٌ
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ لَعْنَهُمْ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّرِّ وَالْفِتْنَةِ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلرِّضَى وَالرَّحْمَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتُلِفَ فِي سَابِّ الصَّحَابِيِّ فَقَالَ عِيَاضٌ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يُقْتَلُ وَخَصَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ذَلِكَ بِالشَّيْخَيْنِ وَالْحَسَنَيْنِ فَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ فِي حَقِّ مَنْ كَفَّرَ الشَّيْخَيْنِ وَكَذَا مَنْ كَفَّرَ مَنْ صَرَّحَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِيمَانِهِ أَوْ تَبْشِيرِهِ بِالْجَنَّةِ إِذَا تَوَاتَرَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْهُ لِمَا تَضَمَّنَ مِنْ تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ اعْلَمْ أَنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ حَرَامٌ مِنْ فَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَاتِ سَوَاءٌ مَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ مِنْهُمْ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ فِي تِلْكَ الْحَرْبِ وَمُتَأَوِّلُونَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّلِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ
قَالَ الْقَاضِي وَسَبُّ أَحَدِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرِ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يُقْتَلُ انْتَهَى
стр. 4806
١٢٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ محمد)
أَيْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّهَا خَدِيجَةُ ﵍ وُلِدَتْ فَاطِمَةُ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَ بَدْرٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَوَلَدَتْ لَهُ وَمَاتَتْ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عائشة وقيل بل عائشة بَعْدَهُ ثَمَانِيَةً وَقِيلَ ثَلَاثَةً وَقِيلَ شَهْرَيْنِ وَقِيلَ شَهْرًا وَاحِدًا وَلَهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَقِيلَ إِحْدَى وَقِيلَ خَمْسٌ وَقِيلَ تِسْعٌ وَقِيلَ عَاشَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً
[٣٨٦٧] قَوْلُهُ (عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
قَوْلُهُ (إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ هَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَالصَّوَابُ هِشَامٌ لِأَنَّهُ جَدُّ الْمَخْطُوبَةِ وَبَنُو هِشَامٍ هُمْ أَعْمَامُ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ لِأَنَّهُ أَبُو الْحَكَمِ عَمْرُو بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَقَدْ أَسْلَمَ أَخَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ عَامَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمَا
وَمِمَّنْ يَدْخُلُ فِي إِطْلَاقِ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَقَدْ أَسْلَمَ أَيْضًا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ (اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) وَجَاءَ أَيْضًا أَنَّ عَلِيًّا ﵁ اسْتَأْذَنَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ خَطَبَ عَلِيٌّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ إِلَى عَمِّهَا الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَاسْتَشَارَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَعَنْ حَسَبِهَا تَسْأَلُنِي فَقَالَ لَا وَلَكِنْ أَتَأْمُرُنِي بِهَا قَالَ لَا فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّي وَلَا أَحْسِبُ إِلَّا أَنَّهَا تَحْزَنُ أَوْ تَجْزَعُ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لَا آتِي شَيْئًا تَكْرَهُهُ وَاسْمُ الْمَخْطُوبَةِ جُوَيْرَةُ أَوِ الْعَوْرَاءُ أَوْ جَمِيلَةُ (فَلَا آذَنُ لَهُمْ ثُمَّ لَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ) كَرَّرَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَأْيِيدِ مُدَّةِ مَنْعِ الْإِذْنِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ رَفْعَ الْمَجَازِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُحْمَلَ النَّفْيُ عَلَى مُدَّةٍ بِعَيْنِهَا فَقَالَ ثُمَّ لَا آذَنُ أَيْ وَلَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ الْمَفْرُوضَةُ تَقْدِيرًا لَا آذَنُ بَعْدَهَا ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا (فَإِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ قِطْعَةٌ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ كَمَا تَقَدَّمَ مُضْغَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ أُصِيبَتْ بِأُمِّهَا ثُمَّ بِإِخْوَتِهَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا مَنْ تَسْتَأْنِسُ بِهِ مِمَّنْ يُخَفِّفُ عَلَيْهَا الْأَمْرَ مِمَّنْ تُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهَا إِذَا
стр. 4807
حَصَلَتْ لَهَا الْغَيْرَةُ (يَرِيبُنِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ يُرِيبُنِي بِضَمِّهَا مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ (مَا رَابَهَا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مَا أَرَابَهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَرِيبُنِي مَا يَرِيبُهَا أَيْ يسوؤني ما يسوؤها وَيُزْعِجُنِي مَا يُزْعِجُهَا يُقَالُ رَابَنِي هَذَا الْأَمْرُ وأرابني إذ رَأَيْتَ مِنْهُ مَا تَكْرَهُ انْتَهَى
وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا
يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَصْبِرُ عَلَى الْغَيْرَةِ فَيَقَعُ مِنْهَا فِي حَقِّ زَوْجِهَا فِي حَالِ الْغَضَبِ مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهَا فِي الدِّينِ (وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا) فِيهِ تَحْرِيمُ أَذَى مَنْ يَتَأَذَّى النَّبِيُّ ﷺ بِتَأَذِّيهِ لِأَنَّ أَذَى النَّبِيِّ ﷺ حرام حَرَامٌ اتِّفَاقًا قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ مَا يُؤْذِي فَاطِمَةَ فَكُلُّ مَنْ وَقَعَ منه فِي حَقِّ فَاطِمَةَ شَيْءٌ فَتَأَذَّتْ بِهِ فَهُوَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ بِشَهَادَةِ هَذَا الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَلَا شَيْءَ أَعْظَمَ فِي إِدْخَالِ الْأَذَى عَلَيْهَا مِنْ قَتْلِ وَلَدِهَا وَلِهَذَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مُعَاجَلَةُ مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ
[٣٨٦٨] قَوْلُهُ (كَانَ أَحَبُّ النِّسَاءِ) بِالرَّفْعِ أَنَّهُ اسْمُ كَانَ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُهَا (فَاطِمَةَ) بِالنَّصْبِ أَوْ بالرفع (قال إبراهيم) أي بن سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ (يَعْنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ) أَيْ كَانَ أَحَبُّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَاطِمَةَ وَكَانَ أَحَبُّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ ﷺ من أهل بيته علي
[٣٨٦٩] قوله (عن أيوب) هو بن أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيُّ
قَوْلُهُ (أَنَّ عَلِيًّا) أَيِ بن أَبِي طَالِبٍ (ذَكَرَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ) أَيْ خَطَبَهَا (وَيَنْصِبُنِي مَا أَنْصَبَهَا) أَيْ يُتْعِبُنِي مَا أَتْعَبَهَا مِنَ النَّصَبِ وَهُوَ التَّعَبُ
стр. 4808
قوله (ويحتمل أن يكون بن أَبِي مُلَيْكَةَ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا) أَيْ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ جَمِيعًا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَالَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ اللَّيْثِ لِكَوْنِهِ تُوبِعَ وَلِكَوْنِ الْحَدِيثِ قَدْ جَاءَ عَنِ الْمِسْوَرِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ بن أبي مليكة انتهى
[٣٨٧٠] قوله (حدثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ) بِسُكُونِ الْمِيمِ أَبُو يُوسُفَ وَيُقَالُ أَبُو نَصْرٍ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ يُغْرِبُ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنِ السُّدِّيِّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشِدَّةِ الدَّالِ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ الْكَبِيرُ (عَنْ صُبَيْحٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا (مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ) وَيُقَالُ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ) أَيْ أَنَا مُحَارِبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ نَفْسَهُ نَفْسَ الْحَرْبِ مُبَالَغَةً كَرَجُلِ عَدْلٍ (وَسِلْمٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُفْتَحُ أَيْ مُسَالِمٌ وَمُصَالِحٌ
قَوْلُهُ (وَصُبَيْحٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ) وَذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَالَ الْحَافِظُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْ سَمَاعًا مِنْ زَيْدٍ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ
[٣٨٧١] قَوْلُهُ (عَنْ زُبَيْدٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مصغرا وهو بن الْحَارِثِ الْيَامِيُّ
قَوْلُهُ (جَلَّلَ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ كِسَاءً) أَيْ غَطَّاهُمْ بِكِسَاءٍ (وَحَامَتِي) قال
стр. 4809
فِي النِّهَايَةِ حَامَةُ الْإِنْسَانِ خَاصَّتُهُ وَمَنْ يَقْرُبُ مِنْهُ وَهُوَ الْحَمِيمُ أَيْضًا (إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ) تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن جَرِيرٍ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي الْحَمْرَاءِ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أبي الحمراء فأخرجه بن جرير وبن مردويه
[٣٨٧٢] قوله (أخبرنا إسرائيل) هو بن يونس (ما رأيت أحد أَشْبَهَ سَمْتًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (وَدَلًّا) بِفَتْحِ دَالٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ (وَهَدْيًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي فَمَعْنَاهَا الْهَيْئَةُ وَالطَّرِيقَةُ وَحُسْنُ الْحَالِ وَنَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَى وفسر الراغب الدال بِحُسْنِ الشَّمَائِلِ وَأَصْلُهُ مِنْ دَلِّ امْرَأَةٍ وَهُوَ شَكْلُهَا وَمَا يُسْتَحْسَنُ مِنْهَا
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ كَأَنَّهَا أَشَارَتْ بِالسَّمْتِ إِلَى مَا يُرَى عَلَى الْإِنْسَانِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ لِلَّهِ وَبِالْهَدْيِ مَا يَتَحَلَّى مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَإِلَى مَا يَسْلُكُهُ مِنَ المنهج المرضي وبالدال حُسْنُ الْخُلُقِ وَلُطْفُ الْحَدِيثِ (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ (قَامَ إِلَيْهَا) أَيْ مُسْتَقْبِلًا وَمُتَوَجِّهًا إِلَيْهَا (فَقَبَّلَهَا) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا (وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ) أَيْ تَكْرِيمًا لَهَا (فَقَبَّلَتْهُ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ (فَأَكَبَّتْ
стр. 4810
عَلَيْهِ) أَيْ مَالَتْ إِلَيْهِ (إِنْ كُنْتُ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ (أَنَّ هَذِهِ) أَيْ فَاطِمَةَ ﵂ (فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ) أَيْ هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَا أَعْقَلُهُنَّ لِأَنَّهَا تَضْحَكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (أَرَأَيْتُ) أَيْ أَخْبِرِينِي (مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ (إِنِّي إِذَنْ لَبَذِرَةٌ) مُؤَنَّثُ بَذِرٍ كَكَتِفٍ وَهُوَ الَّذِي يُفْشِي السِّرَّ وَيُظْهِرُ مَا يَسْمَعُهُ (أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا) أَيْ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ مَرَضِهِ هَذَا وَالْوَجَعُ مُحَرَّكَةٌ الْمَرَضُ (إِنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ لحوقا به) اللحوق الضمام شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَاللَّحَاقُ بِالْفَتْحِ إِدْرَاكُ شَخْصٍ غَيْرَهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود والنسائي وبن حبان والحاكم
[٣٨٧٤] قَوْلُهُ (فَسُئِلَتْ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ عَائِشَةُ
وَفِي الْمِشْكَاةِ سَأَلْتُ قَالَ القارىء أَيْ أَنَا وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ أَيْ عَمَّتِي (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (فَاطِمَةُ) أَيْ هِيَ كَانَتْ أَحَبَّ (فَقِيلَ مِنَ الرِّجَالِ) أَيْ هَذَا جَوَابُكِ مِنَ النِّسَاءِ فَمَنْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الرِّجَالِ (قَالَتْ زَوْجُهَا) أَيْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ أَيْ إِنَّهُ كَانَ فِي عِلْمِي كَثِيرَ الصِّيَامِ وَكَثِيرَ الْقِيَامِ بِاللَّيْلِ (قَالَ) أَيْ أَبُو عِيسَى (وَأَبُو الْجَحَّافِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَثْقِيلِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ فَاءٌ (دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ) أَيِ اسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ (وَيُرْوَى
стр. 4811
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ وَكَانَ مرضيا) وقال بن عَدِيٍّ لَهُ أَحَادِيثُ وَهُوَ مِنْ غَالِيَةِ التَّشَيُّعِ وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ كَانَ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ وَقَالَ الْأَزْدِيُّ زَائِغٌ ضَعِيفٌ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ
٢٤ - (بَاب فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂
هِيَ الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ وَأُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ وَكَانَ مَوْلِدُهَا فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِ سِنِينَ أَوْ نحوهما ومات النبي وَلَهَا نَحْوُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا وَقَدْ حَفِظَتْ عَنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا وَعَاشَتْ بَعْدَهُ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْأَخْذَ عَنْهَا وَنَقَلُوا عَنْهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْآدَابِ شَيْئًا كَثِيرًا حَتَّى قِيلَ إِنَّ رُبُعَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْقُولٌ عَنْهَا ﵂
وَكَانَ مَوْتُهَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ فِي الَّتِي بعدها ولم تلد للنبي شيئا على الصواب وسألته أن تكنى فَقَالَ اكْتَنِي بِابْنِ أُخْتِكِ فَاكْتَنَتْ أُمَّ عَبْدِ الله
وأخرج بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كناها بذلك لما أحضر إليه بن الزُّبَيْرِ لِيُحَنِّكَهُ فَقَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ فَلَمْ أَزَلْ أُكْنَى بِهِ
[٣٨٧٩] قَوْلُهُ (كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ) مِنَ التَّحَرِّي وَهُوَ الْقَصْدُ وَالِاجْتِهَادُ فِي الطَّلَبِ وَالْعَزْمُ عَلَى تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ (يَوْمَ عَائِشَةَ) أَيْ يوم نوبتها لرسول الله زَادَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ الله (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبَاتِي) أَرَادَتْ بِهِنَّ بقية أزواج النبي اللَّاتِي كُنَّ فِي حِزْبِ أُمِّ سَلَمَةَ
فَفِي رواية البخاري أن نساء رسول الله كُنَّ حِزْبَيْنِ فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ وَالْحِزْبُ الْآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رسول الله وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ عَائِشَةَ فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أن يهديها إلى رسول الله أخرها حتى إذا كان رسول الله فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا إلى رسول الله فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَكَلَّمَ حِزْبٌ أُمَّ سَلَمَةَ فقلن لها كلمي رسول الله يُكَلِّمُ النَّاسَ إِلَخْ (يَأْمُرِ النَّاسَ) بِالْجَزْمِ وَالرَّاءُ مَكْسُورَةٌ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ
стр. 4812
يُهْدُونَ إِلَيْهِ أَيْنَ مَا كَانَ أَيْ مِنْ حُجُرَاتِ الْأُمَّهَاتِ وَمُرَادُهُنَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّحَرِّي فِي ذَلِكَ لَا لَهُنَّ وَلَا لِغَيْرِهِنَّ بَلْ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقُ الْأَمْرُ فِيهِنَّ لِيَرْتَفِعَ التَّمْيِيزُ الْبَاعِثُ لِلْغَيْرَةِ عَنْهُنَّ (فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ) أي لرسول الله (ثم عاد إليها) أعاد النبي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فِي يَوْمِ نَوْبَتِهَا (لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ) أَيْ فِي حَقِّهَا وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ لَا تُؤْذِي عَائِشَةَ لِمَا تُفِيدُ مِنْ أَنَّ مَا آذَاهَا فَهُوَ يُؤْذِيهِ (مَا أُنْزِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا) بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِامْرَأَةٍ
فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا على نبيه حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ وَرَسُولُ الله عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ
قُلْتُ قَالَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ لَعَلَّ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ قَبْلَ الْقِصَّةِ الَّتِي نَزَلَ الْوَحْيُ فِيهَا فِي فِرَاشِ أُمِّ سَلَمَةَ انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْإِتْقَانِ ظَفِرْتُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا فَرَوَى أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أُعْطِيتُ تِسْعًا الْحَدِيثَ وَفِيهِ وإن كان الوحي لينزل عليه وهو أَهْلِهِ فَيَنْصَرِفُونَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ فِي لِحَافِهِ
وَعَلَى هَذَا لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعَائِشَةَ وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْءِ فِي إِيثَارِ بَعْضِ نِسَائِهِ بِالتُّحَفِ وَإِنَّمَا اللَّازِمُ الْعَدْلُ فِي الْمَبِيتِ وَالنَّفَقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأمور اللازمة كذا قرره بن بطال عن المهلب
وتعقبه بن المنير بأن النبي لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ الَّذِينَ أَهْدَوْا لَهُ وَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يمنعهم النبي لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَمَالِ الْأَخْلَاقِ أَنْ يَتَعَرَّضَ الرَّجُلُ إِلَى النَّاسِ بِمِثْلِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِطَلَبِ الْهَدِيَّةِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ إِلَخْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ إِلَخْ
стр. 4813
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ) بْنِ الطُّفَيْلِ بْن سَخْبَرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ الْأَزْدِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ رُمَيْثَةَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيَّةِ أُخْتِ عَوْفٍ رَضِيعِ عَائِشَةَ مَقْبُولَةٌ (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ شَيْئًا مِنْ هَذَا) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ
[٣٨٨٠] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ الْمَكِّيِّ) الْكِنَانِيِّ وَقِيلَ هُوَ أَخُو مُحَمَّدٍ ثقة من السادسة (عن بن أَبِي حُسَيْنٍ) اسْمُهُ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
قَوْلُهُ (إِنَّ جِبْرَائِيلَ جَاءَ) أَيْ فِي الْمَنَامِ (بِصُورَتِهَا) أَيْ بِصُورَةِ عَائِشَةَ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ (فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ) الْخِرْقَةُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْقِطْعَةُ مِنَ الثَّوْبِ وَوَقَعَ عِنْدَ الْآجُرِّيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ لَقَدْ نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حِينَ أَمَرَ رَسُولَ الله أَنْ يَتَزَوَّجَنِي وَيُجْمَعُ بَيْنَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَبَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ صُورَتَهَا كَانَتْ فِي الْخِرْقَةِ وَالْخِرْقَةُ فِي رَاحَتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ بِالْكَيْفِيَّتَيْنِ لِقَوْلِهَا فِي نَفْسِ الْخَبَرِ نَزَلَ مَرَّتَيْنِ كَذَا جَمَعَ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ (فَقَالَ هَذِهِ) أَيْ هَذِهِ الصُّورَةُ (زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعَائِشَةَ ﵂
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَقَدْ رَوَى أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ
стр. 4814
عُرْوَةَ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ إِلَخْ
[٣٨٨١] قَوْلُهُ (وَهُوَ يَقْرَأُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ أَوْ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِقْرَاءِ (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (تَرَى مَا لَا نَرَى) مَا مَوْصُولَةٌ أَيْ تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي لَا نَرَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ وَتَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ تَبْلِيغِ السَّلَامِ مِنْ أَبْوَابِ الِاسْتِئْذَانِ
[٣٨٨٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا زكريا) هو بن أَبِي زَائِدَةَ
قَوْلُهُ (إِنَّ جِبْرَائِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السلام) أي يسلم عليك
قوله (حدثنا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ) الْيُحْمِدِيُّ أَبُو خِدَاشٍ الْبَصْرِيُّ (حدثنا خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ) الْمَعْرُوفُ بِالْفَأْفَأِ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بْنِ أَبِي مُوسَى
[٣٨٨٣] قَوْلُهُ (مَا أُشْكِلَ عَلَيْنَا) أَيْ مَا اشْتَبَهَ وَأُغْلِقَ عَلَيْنَا (أصحاب رسول الله) قَالَ الطِّيبِيُّ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنَ الْمَجْرُورِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ (حَدِيثٌ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثٍ أَوْ فُقِدَ حَدِيثٌ
стр. 4815
يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةٍ مُهِمَّةٍ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ (عِلْمًا) أَيْ نَوْعِ عِلْمٍ بِأَنْ يُوجَدَ الْحَدِيثُ عِنْدَهَا تَصْرِيحًا أَوْ تَأْوِيلًا لِأَنْ يُؤْخَذَ الْحُكْمُ مِنْهُ تَلْوِيحًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَمَّا حَدِيثُ خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ عَنِ الْحُمَيْرَاءِ يَعْنِي عَائِشَةَ فَقَالَ الْحَافِظُ بن الحجر الْعَسْقَلَانِيُّ لَا أَعْرِفُ لَهُ إِسْنَادًا وَلَا رِوَايَةً فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ إِلَّا فِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ خَرَّجَهُ وَذَكَرَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ سَأَلَ الْمِزِّيَّ وَالذَّهَبِيَّ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفَاهُ وَقَالَ السَّخَاوِيُّ ذَكَرَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ وَبِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَلَفْظُهُ خُذُوا ثُلُثَ دِينِكُمْ مِنْ بَيْتِ الْحُمَيْرَاءِ وَبَيَّضَ لَهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ إِسْنَادًا
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
[٣٨٨٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا معاوية عن عَمْرِو) بْنِ الْمُهَلَّبِ الْأَزْدِيِّ الْمَعْنِيِّ (عَنْ زَائِدَةَ) هو بن قُدَامَةَ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) اللَّخْمِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
قَوْلُهُ (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْفَصِيحُ فِي اللُّغَةِ الْمُنْطَلِقُ اللِّسَانُ فِي الْقَوْلِ الَّذِي يَعْرِفُ جَيِّدَ الْكَلَامِ مِنْ رَدِيئِهِ يُقَالُ رَجُلٌ فَصِيحٌ وَلِسَانٌ فَصِيحٌ وَكَلَامٌ فَصِيحٌ وَقَدْ فَصُحَ فَصَاحَةً وَأَفْصَحَ عَنِ الشَّيْءِ إِفْصَاحًا إِذَا بَيَّنَهُ وَكَشَفَهُ انْتَهَى وَقَالَ فِي تَلْخِيصِ الْمِفْتَاحِ الْفَصَاحَةُ يُوصَفُ بِهَا الْمُفْرَدُ وَالْكَلَامُ وَالْمُتَكَلِّمُ فَالْفَصَاحَةُ فِي الْمُفْرَدِ خُلُوصُهُ مِنْ تَنَافُرِ الْحُرُوفِ وَالْغَرَابَةِ وَمُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ وَالْفَصَاحَةُ فِي الْكَلَامِ خُلُوصُهُ مِنْ ضَعْفِ التَّأْلِيفِ وَتَنَافُرِ الْكَلِمَاتِ وَالتَّعْقِيلِ مَعَ فَصَاحَتِهَا وَالْفَصَاحَةُ فِي الْمُتَكَلِّمِ مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى التَّعْبِيرِ عَنِ الْمَقْصُودِ بِلَفْظٍ فَصِيحٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ
[٣٨٨٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ) الْجُوزَجَانِيُّ
стр. 4816
قَوْلُهُ (اسْتَعْمَلَهُ) أَيْ جَعَلَهُ عَامِلًا (عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ) بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْأُولَى عَلَى لَفْظِ جَمْعِ السَّلْسَلَةِ وَضَبَطَهُ كَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ قِيلَ سُمِّيَ الْمَكَانُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ رَمْلٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ كَالسَّلْسَلَةِ وضبطها بن الْأَثِيرِ بِالضَّمِّ وَقَالَ هُوَ بِمَعْنَى السَّلْسَالِ أَيِ السَّهْلِ (أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ) زَادَ فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَمْرِو بن العاص فأحبه أخرجه بن عساكر
ووقع عند بن سَعْدٍ سَبَبُ هَذَا السُّؤَالِ وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي نفس عمرو لما أمره النبي عَلَى الْجَيْشِ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عِنْدَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ عَلَيْهِمْ فَسَأَلَهُ لِذَلِكَ (قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ) أَيْ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ (أَبُوهَا) زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٣٨٨٦] قَوْلُهُ (قَالَ مِنَ الرِّجَالِ) وَفِي رِوَايَةِ بن خزيمة وبن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ إِنِّي أَعْنِي الرِّجَالَ
قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن غريب) وأخرجه بن خزيمة وبن حبان وبن عَسَاكِرَ
[٣٨٨٧] قَوْلُهُ (فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) الثَّرِيدِ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ
стр. 4817
الرَّاءِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ أَنْ يُثْرَدَ الْخُبْزُ بِمَرَقِ اللَّحْمِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ اللَّحْمُ مِنْ أَمْثَالِهِمُ الثريد أحد اللحمين وربما كله أَنْفَعَ وَأَقْوَى مِنْ نَفْسِ اللَّحْمِ النَّضِيجِ إِذَا ثُرِدَ بِمَرَقَتِهِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ قِيلَ إِنَّمَا مَثَّلَ الثَّرِيدَ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ طَعَامِ الْعَرَبِ وَلَا يَرَوْنَ فِي الشِّبَعِ أَغْنَى غِنَاءً مِنْهُ وَقِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْمَدُونَ الثَّرِيدَ فِيمَا طُبِخَ بِلَحْمٍ وَرُوِيَ سَيِّدُ الطَّعَامِ اللَّحْمُ فَكَأَنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ اللَّحْمِ عَلَى سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ
وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ الثَّرِيدَ مَعَ اللَّحْمِ جَامِعٌ بَيْنَ الْغِذَاءِ واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤونة فِي الْمَضْغِ وَسُرْعَةِ الْمُرُورِ فِي الْمَرِيءِ فَضَرَبَ بِهِ مَثَلًا لِيُؤْذِنَ بِأَنَّهَا أُعْطِيتُ مَعَ حُسْنِ الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ وَحَلَاوَةِ النُّطْقِ فَصَاحَةَ اللَّهْجَةِ وَجَوْدَةَ الْقَرِيحَةِ وَرَزَانَةَ الرَّأْيِ وَرَصَانَةَ الْعَقْلِ وَالتَّحَبُّبَ إِلَى الْبَعْلِ فَهِيَ تَصْلُحُ لِلتَّبَعُّلِ وَالتَّحَدُّثِ وَالِاسْتِئْنَاسِ بِهَا والإصغاء إليها وحسبك أنها أعقلت عن النبي مَا لَمْ تَعْقِلْ غَيْرُهَا مِنَ النِّسَاءِ وَرَوَتْ ما لم يرو ومثلها مِنَ الرِّجَالِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّرِيدَ أَشْهَى الْأَطْعِمَةِ عِنْدَهُمْ وَأَلَذُّهَا قَوْلُ الشَّاعِرِ إِذَا مَا الْخُبْزُ تَأْدِمُهُ بِلَحْمٍ فَذَاكَ أَمَانَةُ اللَّهِ الثَّرِيدُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ فَضْلِ الثَّرِيدِ مِنْ أَبْوَابِ الْأَطْعِمَةِ
قَوْلُهُ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ) بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ (هُوَ أَبُو طُوَالَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْمَدَنِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
[٣٨٨٨] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ) الْهَمْدَانِيِّ الْكُوفِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الصَّدَفِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ انْتَهَى
قَوْلُهُ (أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ عَائِشَةَ) أَيْ ذَكَرَهَا بِسُوءٍ يُقَالُ نَالَ مِنْ فُلَانٍ إِذَا وَقَعَ فِيهِ (قَالَ) أَيْ
стр. 4818
عَمَّارٌ (اغْرُبْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا) أَيِ ابْعُدْ كَأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْغُرُوبِ وَالِاخْتِفَاءِ وَالْمَنْبُوحُ مَنْ يُطْرَدُ وَيُرَدُّ (أتؤذي حبيبة رسول الله) يَعْنِي عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةَ ﵂
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ) اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْأَسَدِيِّ) أَبُو مَرْيَمَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
[٣٨٨٩] قَوْلُهُ (هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَعْنِي عَائِشَةَ) كَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوِ إِيَّاهَا
قَالَ الْعَيْنِيُّ قوله بعث علي أي بن أَبِي طَالِبٍ وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَالْحَسَنَ ابْنَهُ إِلَى الْكُوفَةِ لِأَجْلِ نُصْرَتِهِ فِي مُقَاتَلَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ وَيُسَمَّى بِيَوْمِ الْجَمَلِ بِالْجِيمِ وَقَوْلُهُ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ أَيْ لِيَسْتَنْجِدَهُمْ وَيَسْتَنْصِرَهُمْ مِنَ الِاسْتِنْفَارِ وَهُوَ الِاسْتِنْجَادُ وَالِاسْتِنْصَارُ وَقَوْلُهُ خَطَبَ جَوَابُ لَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهَا أَيْ إِنَّ عَائِشَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ في الدنيا والاخرة
وروى بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عائشة أن النبي قَالَ لَهَا أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا فَلَعَلَّ عَمَّارًا كَانَ سمع هذا الحديث من النبي وَقَالَ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ لِتَتَّبِعُوهُ أَوِ إِيَّاهَا
قبل الضَّمِيرُ لِعَلِيٍّ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَمَّارٌ يَدْعُو إِلَيْهِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لِلَّهِ
وَالْمُرَادُ بِاتِّبَاعِ اللَّهِ حُكْمُهُ الشَّرْعِيُّ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وقرن في بيوتكن فَإِنَّهُ أَمْرٌ حَقِيقِيٌّ خُوطِبَ بِهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ
وَلِهَذَا كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ لَا يُحَرِّكُنِي ظهر بعير حتى ألقي النبي وَالْعُذْرُ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَأَوِّلَةً هِيَ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَكَانَ مُرَادُهُمْ إِيقَاعَ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَخْذَ الْقِصَاصِ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ ﵃ أَجْمَعِينَ وَكَانَ رَأْيُ عَلِيٍّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الطَّاعَةِ وَطَلَبِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْقِصَاصَ مِمَّنْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ بِشُرُوطِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ
стр. 4819
[٣٨٩٠] قَوْلُهُ (عَنْ حُمَيْدٍ) هُوَ الطَّوِيلُ
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُوهَا) أَيْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِسَابِقَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَنُصْحِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَبَذْلِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي رِضَاهُمَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن ماجه
٢٥ - (فَضْلُ خَدِيجَةَ ﵂
هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيَّةُ كانت تحت أبي هالة بن زارارة ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَتِيقُ بْنُ عَائِذٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَلَهَا يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعُمُرِ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَبَعْضُ أُخْرَى وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً وَلَمْ يَنْكِحْ ﷺ قَبْلَهَا امْرَأَةً وَلَا نَكَحَ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنْ كَافَّةِ النَّاسِ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ وَجَمِيعُ أَوْلَادِهِ مِنْهَا غَيْرَ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ مِنْ مَارِيَةَ وَمَاتَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقِيلَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ وَقِيلَ بِثَلَاثٍ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنَ النُّبُوَّةِ عَشْرُ سِنِينَ وَكَانَ لَهَا مِنَ الْعُمُرِ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَكَانَتْ مُدَّةُ مُقَامِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَدُفِنَتْ بِالْحَجُونِ
[٣٨٧٥] قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَخْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ حُسْنِ الْعَهْدِ مِنْ أبواب البر والصلة
стр. 4820
[٣٨٧٦] قوله (ما حسدت امرأة مَا حَسَدْتُ خَدِيجَةَ) مَا الْأُولَى نَافِيَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ مَا حَسَدْتُ مِثْلَ حَسَدِي خَدِيجَةَ وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَسَدِ هُنَا الْغَيْرَةُ (وَمَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا بعد ما مَاتَتْ) أَشَارَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ خَدِيجَةَ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً فِي زَمَانِهَا لَكَانَتْ غَيْرَتُهَا مِنْهَا أَشَدَّ وَأَكْثَرَ (وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَشَّرَهَا إِلَخْ) كَانَ لِغَيْرَةِ عَائِشَةَ عَلَى خَدِيجَةَ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ كَثْرَةُ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لهما كَمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَالثَّانِي هَذِهِ الْبِشَارَةُ لأن اختصاص خديجة بهذه البشارة مُشْعِرٌ بِمَزِيدِ مَحَبَّةٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا (بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ) بِفَتْحِ القاف والمهملة بعدها موحدة قال قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لُؤْلُؤٌ مُجَوَّفٌ وَاسِعٌ كَالْقَصْرِ الْمُنِيفِ وَالْقَصَبُ مِنَ الْجَوْهَرِ مَا اسْتَطَالَ مِنْهُ فِي تَجْوِيفٍ (لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ) الصَّخَبُ بِفَتْحِ الصَّادِ المهملة الخاء الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ الصِّيَاحُ وَالْمُنَازَعَةُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَالنَّصَبُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ التَّعَبُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قوله (أخبرنا عبدة) هو بن سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ
[٣٨٧٧] قَوْلُهُ (خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ لَكِنَّهُ يُفَسِّرُهُ الْحَالُ وَالْمُشَاهَدَةُ يَعْنِي بِهِ الدُّنْيَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ يَعُودُ عَلَى هَذِهِ الأمة والثاني عَلَى الْأُمَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا مَرْيَمُ وَلِهَذَا كَرَّرَ الْكَلَامَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ حُكْمَ كُلِّ واحدة منهما غير حكم الأخرى وكلى الْفَصْلَيْنِ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَشَارَ وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أن بين أَنَّ الْمُرَادَ نِسَاءُ الدُّنْيَا وَأَنَّ الضَّمِيرَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى الدُّنْيَا وَبِهَذَا جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا قَالَ الْحَافِظُ قَدْ جَزَمَ كَثِيرٌ مِنَ
стр. 4821
الشُّرَّاحِ أَنَّ الْمُرَادَ نِسَاءُ زَمَانِهَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَذِكْرِ آسِيَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ وَآسِيَةُ فَقَدْ أَثْبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَمَالَ لِآسِيَةَ كَمَا أَثْبَتَهُ لِمَرْيَمَ فَامْتَنَعَ حَمْلُ الْخَيْرِيَّةِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَجَاءَ مَا يُفَسِّرُ الْمُرَادَ صَرِيحًا فَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَفَعَهُ لَقَدْ فُضِّلَتْ خَدِيجَةُ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي كَمَا فُضِّلَتْ مَرْيَمُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرُ نِسَاءِ الأرض في عصرها وأما التفصيل بَيْنَهُمَا فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أنس وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هذا وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ عَنْهُ مَرْفُوعًا أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ وَمَرْيَمُ وَآسِيَةُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٨٧٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ زَنْجُوَيْهِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ الْبَغْدَادِيُّ الْغَزَّالُ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
قَوْلُهُ (حَسْبُكَ) أَيْ يَكْفِيَكَ (مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) أَيِ الْوَاصِلَةِ إِلَى مَرَاتِبِ الْكَامِلِينَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِنَّ وَذِكْرِ مَحَاسِنِهِنَّ وَمَنَاقِبِهِنَّ وَزُهْدِهِنَّ فِي الدُّنْيَا وَإِقْبَالِهِنَّ عَلَى الْعُقْبَى قَالَ الطِّيبِيُّ حَسْبُكَ مُبْتَدَأٌ وَمِنْ نِسَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَمَرْيَمُ خَبَرُهُ وَالْخِطَابُ إِمَّا عَامٌّ أَوْ لِأَنَسٍ أَيْ كَافِيَكَ مَعْرِفَتُكَ فَضْلَهُنَّ عَنْ مَعْرِفَةِ سَائِرِ النِّسَاءِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ أَنَّ فَاطِمَةَ أَفْضَلُ ثُمَّ خَدِيجَةَ ثُمَّ عَائِشَةَ وَالْخِلَافُ شَهِيرٌ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أحق أن يتبع به وقال بن تَيْمِيَّةَ جِهَاتُ الْفَضْلِ بَيْنَ خَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ مُتَقَارِبَةٌ وكأنه رأى التوقف وقال بن الْقَيِّمِ إِنْ أُرِيدَ بِالتَّفْضِيلِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ عِنْدَ اللَّهِ فَذَاكَ أَمْرٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ فَإِنَّ عَمَلَ الْقُلُوبِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ وَإِنْ أُرِيدَ كَثْرَةُ الْعِلْمِ فَعَائِشَةُ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ أُرِيدَ شَرَفُ الْأَصْلِ فَفَاطِمَةُ لَا مَحَالَةَ وَهِيَ
стр. 4822
فَضِيلَةٌ لَا يُشَارِكُهَا فِيهَا غَيْرُ إِخْوَتِهَا وَإِنْ أريد شرع السِّيَادَةِ فَقَدْ ثَبَتَ النَّصُّ لِفَاطِمَةَ وَحْدَهَا قَالَ الْحَافِظُ امْتَازَتْ فَاطِمَةُ عَنْ أَخَوَاتِهَا بِأَنَّهُنَّ مِتْنَ في حياة النبي صلى الله عله وَسَلَّمَ وَأَمَّا مَا امْتَازَتْ بِهِ عَائِشَةُ مِنْ فَضْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّ لِخَدِيجَةَ مَا يُقَابِلُهُ وَهِيَ أَنَّهَا أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَدَعَا إِلَيْهِ وَأَعَانَ عَلَى ثُبُوتِهِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالتَّوَجُّهِ التَّامِّ فَلَهَا مِثْلُ أَجْرِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهَا وَلَا يُقَدِّرُ قَدْرَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ وَقِيلَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ فَاطِمَةَ وَبَقِيَ الْخِلَافُ بين عائشة وخديجة انتهى وقال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي النُّقَايَةِ نَعْتَقِدُ أَنَّ أَفْضَلَ النِّسَاءِ مَرْيَمُ وَفَاطِمَةُ وَأَفْضَلُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةُ وَعَائِشَةُ وَفِي التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمَا أَقْوَالٌ ثالثها التوقف قال القارىء التوقف في حق الكل أولى إذا لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ وَالظَّنِّيَّاتُ مُتَعَارِضَةٌ غير مقيدة للعقائد المبينة عَلَى الْيَقِينِيَّاتِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن حبان والحاكم في مستدركه
٢٦ - (بَاب فَضْلِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ
[٣٨٩١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْبَكْرَاوِيُّ
قوله (ماتت فلانة) أي صفة وَقِيلَ حَفْصَةُ (قِيلَ لَهُ أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ) فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ تُوُفِّيَتْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ أَظُنُّهُ سَمَّاهَا صَفِيَّةَ بنت حيي بالمدينة فأتيت بن عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ أَتَسْجُدُ وَلَمَّا تطلع الشمس فقال بن عَبَّاسٍ لَا أُمَّ لَكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْآيَةَ إِلَخْ (إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً) أَيْ عَلَامَةً مَخُوفَةً
قَالَ الطِّيبِيُّ قَالُوا الْمُرَادُ بِهَا الْعَلَامَاتُ الْمُنْذِرَةُ بِنُزُولِ الْبَلَايَا وَالْمِحَنِ الَّتِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ وَوَفَاةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ لِأَنَّهُنَّ ضَمَمْنَ إِلَى شَرَفِ الزَّوْجِيَّةِ شَرَفَ الصُّحْبَةِ وَقَدْ قَالَ ﷺ أَنَا أَمَنَةُ أَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ الْحَدِيثَ
فَهُنَّ
стр. 4823
أَحَقُّ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِهِنَّ فَكَانَتْ وَفَاتُهُنَّ سَالِبَةً لِلْأَمَنَةِ وَزَوَالُ الْأَمَنَةِ مُوجِبٌ لِلْخَوْفِ (فَاسْجُدُوا) قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا مُطْلَقٌ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْآيَةِ خُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَالْمُرَادُ بِالسُّجُودِ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا لِمَجِيءِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّلْزَلَةِ وَغَيْرِهِمَا فَالسُّجُودُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ وَيَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْضًا لِمَا وَرَدَ
كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ انْتَهَى (فَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ الْبَرَكَةِ فَبِحَيَاتِهِنَّ يُدْفَعُ الْعَذَابُ عَنِ النَّاسِ وَيُخَافُ الْعَذَابُ بِذَهَابِهِنَّ فَيَنْبَغِي الِالْتِجَاءُ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالسُّجُودِ عِنْدَ انْقِطَاعِ بَرَكَتِهِنَّ ليندفع العذاب ببركة الذكر والصلاة قاله القارىء
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ فِي إِسْنَادِهِ سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ
قَالَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ كَانَ ثِقَةً وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى
[٣٨٩٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ (حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) بِضَمِّ الْحَاءِ المهملة وفتح التحتية الأولى وتشديد الأخرى بن أَخْطَبَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ سَبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ ﵇ كَانَتْ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحَقِيقِ قُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَوَقَعَتْ فِي السَّبْيِ فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقيل وَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ فَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا مَاتَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ وَدُفِنَتْ بالبقيع
قوله (وقد بلغني) الواو للحال (فذكرت ذَلِكَ) أَيِ الْكَلَامَ الَّذِي بَلَغَنِي عَنْهُمَا (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخَاطِبًا لِصَفِيَّةَ (أَلَا) حَرْفُ التَّحْضِيضِ (وَكَيْفَ تَكُونَانِ خَيْرًا مِنِّي) الْوَاوُ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ هُمَا تَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا خَيْرٌ مِنِّي وَكَيْفَ تَكُونَانِ إِلَخْ (وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ) ﷺ والواو للحال (وأبي هارون) أي بن عِمْرَانَ وَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ أَوْلَادِ هَارُونَ ﵇ (وعمي موسى) أي بن عِمْرَانَ وَكَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ
стр. 4824
فَإِنْ قُلْتَ أَلَيْسَتْ حَفْصَةُ ابْنَةَ نَبِيٍّ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ ﵇ لِأَنَّهَا قُرَشِيَّةٌ وَعَمُّهَا نَبِيٌّ وَهُوَ إِسْحَاقُ ﵇ وَتَحْتَ نَبِيٍّ وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ
قُلْتُ هَذِهِ الصِّفَاتُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ نِسَائِهِ ﷺ اللَّاتِي مِنْ قُرَيْشٍ وَصَفِيَّةُ أَيْضًا مُشَارِكَةٌ لَهُنَّ لِأَنَّ مُوسَى وَهَارُونَ مِنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ﵈ وَالْمَقْصُودُ دَفْعُ الْمَنْقَصَةِ بأنها أيضا تجمع صفات الفضل والكرم (ثم قَالُوا) الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُنَّ قُلْنَ فَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُنَّ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غريب) وأخرجه بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ (لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَاشِمٍ الْكُوفِيِّ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ) أَيْ ليس بالقوي لضعف هاشم هذا
[٣٨٩٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ الْكَوْسَجُ (أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ) أَيْ فِي حَقِّ صَفِيَّةَ (بنت يهودي) أي نظر إِلَى أَبِيهَا (قَالَتْ) أَيْ صَفِيَّةُ (قَالَتْ لِي حَفْصَةُ) أَيْ فِي حَقِّي (وَإِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ) أَيْ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ ﵇ (وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ) أَيْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ﵇ (وإنك لَتَحْتَ نَبِيٍّ) أَيِ الْآنَ (فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ فِي أَيِّ شَيْءٍ تَفْخَرُ حَفْصَةُ عَلَيْكِ (ثُمَّ قَالَ اتَّقِي اللَّهَ) أَيْ مُخَالَفَتَهُ أَوْ عِقَابَهُ بِتَرْكِ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٣٨٩٣] قَوْلُهُ (عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ) بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ وَيُقَالُ هَاشِمُ بْنُ
стр. 4825
هاشم وثقه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبِ) بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الْأَسَدِيَّ الْأَصْغَرَ كَانَ عَرِيفَ قَوْمِهِ بَنِي أَسَدٍ وَقُتِلَ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ يَوْمَ الدَّارِ وَهُوَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الفتح) قال القارىء الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَرْبَابِ السِّيَرِ وُقُوعُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ عَامَ الْفَتْحِ بَلْ كَانَ هَذَا فِي عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ حَالَ مَرَضِ مَوْتِهِ ﵇ انْتَهَى
قُلْتُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ فِي فَضْلِ فَاطِمَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ﷺ (فَنَاجَاهَا) أَيْ كَلَّمَهَا بِالسِّرِّ (ثُمَّ حَدَّثَهَا) أَيْ خُفْيَةً أَيْضًا (عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا) أَيْ عَنْ سَبَبِهِمَا (أَنَّهُ يَمُوتُ) أَيْ قَرِيبًا (ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ) الِاسْتِثْنَاءُ يَحْتَمِلُ التَّسَاوِي وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسَ فِي الْفَضْلِ وَقِيلَ لَعَلَّهُ وَرَدَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ ﷺ بِفَضْلِ فَاطِمَةَ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ (فَضَحِكَتْ) قَدْ سَبَقَ فِي فَضْلِ فَاطِمَةَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ
فَذَاكَ حِينَ ضَحِكَتْ فَلَعَلَّهُ ﷺ أَخْبَرَهَا عَنِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي خَصَائِصِ عَلِيٍّ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ الْكَوْسَجُ (أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ) أَيْ فِي حَقِّ صَفِيَّةَ (بِنْتَ يهودي) أي نظر إِلَى أَبِيهَا (قَالَتْ) أَيْ صَفِيَّةُ (قَالَتْ لِي حَفْصَةُ) أَيْ فِي حَقِّي وَإِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ أي هارون بن عمران عليه السلاموإن عَمَّكِ لَنَبِيٌّ أَيْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السلاموإنك لَتَحْتَ نَبِيٍّ أَيِ الْآنَ فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ فِي أَيِّ شَيْءٍ تَفْخَرُ حَفْصَةُ عَلَيْكِ ثُمَّ قَالَ اتَّقِي اللَّهَ أَيْ مُخَالَفَتَهُ أَوْ عِقَابَهُ بِتَرْكِ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٣٨٩٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الضَّبِّيُّ الْفِرْيَابِيُّ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوْرِيُّ
قَوْلُهُ (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ) أَيْ لِعِيَالِهِ وَذَوِي رَحِمِهِ وَقِيلَ لِأَزْوَاجِهِ وَأَقَارِبِهِ وَذَلِكَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ (وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) فَأَنَا خَيْرُكُمْ مُطْلَقًا وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ عِشْرَةً لَهُمْ وَكَانَ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْكُمْ وَمِنْ جُمْلَةِ أَهَالِيِكُمْ (فَدَعُوهُ) أَيِ اتْرُكُوا ذِكْرَ
стр. 4826
مَسَاوِيهِ فَإِنَّ تَرْكَهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ دَلَّهُمْ ﷺ عَلَى الْمُجَامَلَةِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ اذْكُرُوا أَمْوَاتَكُمْ بِالْخَيْرِ وَقِيلَ إِذَا مَاتَ فَاتْرُكُوا مَحَبَّتَهُ وَالْبُكَاءَ عَلَيْهِ وَالتَّعَلُّقَ بِهِ
وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ فَاتْرُكُوهُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ
وَالْخَيْرُ أَجْمَعُ فِيمَا اخْتَارَ خَالِقُهُ وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ نَفْسَهُ أَيْ دَعُوا التَّحَسُّرَ وَالتَّلَهُّفَ عَلَيَّ فَإِنَّ فِيَّ لِلَّهِ خَلَفًا عَنْ كُلِّ فَائِتٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِذَا مُتُّ فَدَعُونِي وَلَا تُؤْذُونِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَصَحَابَتِي وَأَتْبَاعَ مِلَّتِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وأخرجه بن ماجه عن بن عَبَّاسٍ إِلَى قَوْلِهِ لِأَهْلِي
[٣٨٩٦] قَوْلُهُ (عَنِ الْوَلِيدِ) بن هشام ويقال بن أَبِي هِشَامٍ الْكُوفِيُّ مَوْلَى هَمْدَانَ مَسْتُورٌ (عَنْ زيد بن زائدة) ويقال بن زَائِدٍ بِغَيْرِ هَاءٍ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ
قَوْلُهُ (لَا يُبَلِّغُنِي) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَيُخَفَّفُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ أَيْ لَا يُوَصِّلُنِي (مِنْ أَحَدٍ) أَيْ مِنْ قِبَلِ أَحَدٍ (شَيْئًا) أَيْ مِمَّا أَكْرَهُهُ وَأَغْضَبُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَامٌّ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ بِأَنْ شَتَمَ أَحَدًا وَآذَاهُ قَالَ فِيهِ خَصْلَةَ سُوءٍ (فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ) أَيْ مِنَ الْبَيْتِ وَأُلَاقِيَهُمْ (وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ) أي من مساويهم جملة حالية
قال بن الْمَلِكِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ﷺ يَتَمَنَّى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَقَلْبُهُ رَاضٍ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِ سَخَطٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ
وَهَذَا تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَشَرِيَّةِ (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِمَالٍ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ (مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ الَّتِي قَسَمَهَا وَجْهَ اللَّهِ وَلَا الدَّارَ الْآخِرَةَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ (فَنَثَيْتُ) يُقَالُ نَثَيْتُ الْخَبَرَ وَنَثَوْتُهُ إِذَا حَدَّثْتُ بِهِ وَأَشَعْتُهُ (حِينَ سَمِعْتُهَا) أَيْ حِينَ سَمِعْتُ مَقُولَتَهُمَا (دَعْنِي عَنْكَ) أَيِ اتْرُكْنِي عَنْكَ وَلَا تَتَعَرَّضْ
стр. 4827
عِنْدِي لِمِثْلِ هَذَا
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمُفَاضَلَةِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِ وَالصَّفْحُ عَنِ الْأَذَى وَالتَّأَسِّي بِمَنْ مَضَى مِنَ النُّظَرَاءِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ انْتَهَى وَأَمَّا بَاقِي الْحَدِيثِ فَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الشَّيْخَانِ (وَقَدْ زِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلٌ) وَهُوَ السُّدِّيُّ
[٣٨٩٧] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجُعْفِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمُسْنَدِيِّ ثِقَةٌ حَافِظٌ جَمَعَ الْمُسْنَدَ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ (وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ بَهْرَامَ التَّمِيمِيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيِّ (عَنِ السُّدِّيِّ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (شَيْئًا مِنْ هَذَا) أَيْ مُخْتَصَرًا (مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوجه
يدل على ذلك كلام الحافظ بن كَثِيرٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ نَقْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ هَذَا عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مَا لَفْظُهُ كَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنِ الذُّهْلِيِّ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ زَيْدُ بْنُ زَائِدَةَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ بِهِ مُخْتَصَرًا أَيْضًا فَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ السُّدِّيَّ ثُمَّ قَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى
٢٧ - (بَاب من فَضْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁
هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيَ وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحَدُ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
стр. 4828
وَكَانَ أَقْرَأَ الصَّحَابَةِ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى
كَنَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا الْمُنْذِرِ وَعُمَرُ أَبَا الطُّفَيْلِ
وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيِّدَ الْأَنْصَارِ وَعُمَرُ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ
[٣٨٩٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ (عَنْ عَاصِمِ) بْنِ بَهْدَلَةَ
قَوْلُهُ (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ) أَيِ الشَّرِيعَةُ الْمَائِلَةُ عَنْ كُلِّ دِينٍ بَاطِلٍ فَهِيَ حَنِيفِيَّةٌ فِي التَّوْحِيدِ وَأَصْلُ الْحَنْفِ الْمَيْلُ وَالْحَنِيفُ الْمَائِلُ إِلَى الْإِسْلَامِ الثَّابِتُ عَلَيْهِ
وَالْحَنِيفُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ (الْمُسْلِمَةُ) أَيِ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ (مَنْ يَعْمَلْ خَيْرًا فَلَنْ يُكْفَرَهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَنْ يُعْدَمَ ثَوَابُهُ وَلَنْ يُحْرَمَهُ بَلْ يَشْكُرُهُ اللَّهُ لَهُ وَيُجَازِيهِ بِهِ (وَقَرَأَ عَلَيْهِ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا إِلَخْ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ مِنْ أَبْوَابِ الزُّهْدِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ (وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (وَقَدْ رَوَى قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأُبَيٍّ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
٢٨ - (بَاب فِي فَضْلِ الْأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ)
الْأَنْصَارُ جَمْعُ نَصِيرٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وَأَشْرَافٌ النَّصِيرُ النَّاصِرُ وَجَمْعُهُ نَصْرٌ مثل صاحب
стр. 4829
وَصَحْبٍ وَالْأَنْصَارُ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ سَمَّى بِهِ النَّبِيُّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ وَحُلَفَاءَهُمْ وَالْأَوْسُ يَنْتَسِبُونَ إِلَى الْأَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ وَالْخَزْرَجُ يَنْتَسِبُونَ إِلَى الْخَزْرَجِ بْنِ حَارِثَةَ وَهُمَا ابْنَا قَيْلَةَ بِنْتِ الْأَرْقَمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَفْنَةَ وَقِيلَ قَيْلَةُ بِنْتُ كَاهِلِ بْنِ عُذْرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قُضَاعَةَ وَأَبُوهُمَا حَارِثَةُ بْنُ ثَعْلَبَةَ مِنَ الْيَمَنِ
فَأَمَّا قُرَيْشٌ فَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ مَنْ هُوَ الَّذِي تَسَمَّى بقريش من أجداد النبي فَقَالَ الزُّبَيْرُ قَالُوا قُرَيْشٌ اسْمُ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ وَمَا لَمْ يَلِدْ فِهْرٌ فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ الزُّبَيْرُ قَالَ عَمِّيَ فِهْرٌ هُوَ قُرَيْشٌ اسْمُهُ وَفِهْرٌ لَقَبُهُ وَكُنْيَةُ فِهْرٍ أَبُو غالب وهو جماع قريش وقال بن هِشَامٍ النَّضْرُ هُوَ قُرَيْشٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ قُرَيْشٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَدِهِ فَلَيْسَ بِقُرَشِيٍّ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ قِيلَ قُصَيٌّ هُوَ قُرَيْشٌ
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ سَمِعْتُ أَنَّ قُصَيًّا كَانَ يُقَالُ لَهُ قُرَيْشٌ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ قُرَيْشًا قَبْلَهُ وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ حَكَاهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ عِلْمِ النَّسَبِ
كَأَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَالزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ وَمُصْعَبٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ هُوَ النَّضْرُ وَقِيلَ الصَّحِيحُ فِهْرٌ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَجْهِ التَّسْمِيَةِ بِقُرَيْشٍ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا ذَكَرَهَا الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ البخاري
[٣٨٩٩] قوله (حدثنا أَبُو عَامِرٍ) الْعَقَدِيُّ (عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ) التَّمِيمِيِّ
قَوْلُهُ (لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ تَأَلُّفَ الْأَنْصَارِ وَتَطْيِيبَ قُلُوبِهِمْ وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ حَتَّى رَضِيَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَوْلَا مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْهِجْرَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهَا وَنِسْبَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى وُجُوهِ الْوِلَادِيَّةِ كَالْقُرَشِيَّةِ وَالْبِلَادِيَّةِ كَالْكُوفِيَّةِ وَالِاعْتِقَادِيَّةِ كَالسُّنِّيَّةِ وَالصِّنَاعِيَّةِ كَالصَّيْرَفِيَّةِ وَلَا شك أنه لَمْ يُرِدْ بِهِ الِانْتِقَالَ عَنْ نَسَبِ آبَائِهِ إِذْ ذَاكَ مُمْتَنِعٌ قَطْعًا وَكَيْفَ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ نَسَبًا وَأَكْرَمُهُمْ أَصْلًا
وَأَمَّا الِاعْتِقَادِيُّ فَلَا مَوْضِعَ فِيهِ لِلِانْتِقَالِ إِذْ كَانَ دِينُهُ وَدِينُهُمْ وَاحِدًا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقِسْمَانِ الْأَخِيرَانِ الْجَائِزُ فِيهِمَا الِانْتِقَالُ وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ دَارَ الْأَنْصَارِ وَالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا أَمْرًا وَاجِبًا أَيْ لَوْلَا أَنَّ النِّسْبَةَ الْهِجْرِيَّةَ وَلَا يَسَعُنِي تَرْكُهَا لَانْتَقَلْتُ عَنْ هَذَا الِاسْمِ إِلَيْكُمْ وَلَانْتَسَبْتُ إِلَى دَارِكُمْ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُعَظِّمُ شَأْنَ الْخُؤُولَةِ وَتَكَادُ تُلْحِقُهَا بِالْعُمُومَةِ وَكَانَتْ أُمُّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فقد يكون ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ إِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ نِسْبَةَ الْوِلَادَةِ (لَوْ سَلَكَ الْأَنْصَارُ وَادِيًا) أَيْ طَرِيقًا وَالْوَادِي الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ وَقِيلَ الَّذِي فِيهِ مَاءٌ وَالْمُرَادُ هُنَا الطَّرِيقُ حِسِّيًّا كَانَ أَوْ مَعْنَوِيًّا (أَوْ شِعْبًا) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَقِيلَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ
قَالَ
стр. 4830
الْخَطَّابِيُّ لَمَّا كَانَتِ الْعَادَةُ أَنَّ الْمَرْءَ يَكُونُ فِي نُزُولِهِ وَارْتِحَالِهِ مَعَ قَوْمِهِ وَأَرْضُ الْحِجَازِ كَثِيرَةُ الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ فَإِذَا تَفَرَّقَتْ فِي السَّفَرِ الطُّرُقُ سَلَكَ كُلُّ قَوْمٍ مِنْهُمْ وَادِيًا وَشِعْبًا فَأَرَادَ أَنَّهُ مَعَ الْأَنْصَارِ
قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْوَادِي الْمَذْهَبَ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ فِي واد وأنا في واد
قيل أراد بِذَلِكَ حُسْنَ مُوَافَقَتِهِ إِيَّاهُمْ وَتَرْجِيحَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِمْ لَمَّا شَاهَدَ مِنْهُمْ حُسْنَ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَحُسْنَ الْجِوَارِ وَمَا أَرَادَ بِذَلِكَ وُجُوبَ مُتَابَعَتِهِ إِيَّاهُمْ فَإِنَّ مُتَابَعَتَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مؤمن ومؤمنة لأنه هُوَ الْمَتْبُوعُ الْمُطَاعُ لَا التَّابِعُ الْمُطِيعُ
[٣٩٠١] قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
قَوْلُهُ (لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إلا منافق) قال بن التِّينِ الْمُرَادُ حُبُّ جَمِيعِهِمْ وَبُغْضُ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ لِلدِّينِ وَمَنْ أَبْغَضَ بَعْضَهُمْ لِمَعْنًى يُسَوِّغُ الْبُغْضَ لَهُ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ وَهُوَ تَقْرِيرٌ حَسَنٌ وَخُصُّوا بِهَذِهِ الْمَنْقَبَةِ الْعُظْمَى لِمَا فَازُوا بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ القبائل من إيواء النبي وَمَنْ مَعَهُ وَالْقِيَامَةِ بِأَمْرِهِمْ وَمُوَاسَاتِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَإِيثَارِهِمْ إِيَّاهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَكَانَ صَنِيعُهُمْ لِذَلِكَ مُوجِبًا لِمُعَادَاتِهِمْ جَمِيعَ الْفِرَقِ الْمَوْجُودِينَ مِنْ عَرَبٍ وَعَجَمٍ وَالْعَدَاوَةُ تَجُرُّ الْبُغْضَ
ثُمَّ كَانَ مَا اخْتُصُّوا بِهِ مِمَّا ذُكِرَ مُوجِبًا لِلْحَسَدِ وَالْحَسَدُ يَجُرُّ الْبُغْضَ فَلِهَذَا جَاءَ التَّحْذِيرُ مِنْ بُغْضِهِمْ وَالتَّرْغِيبُ فِي حُبِّهِمْ حَتَّى جُعِلَ ذَلِكَ آيَةَ الْإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ تَنْوِيهًا بِعَظِيمِ فَضْلِهِمْ وَتَنْبِيهًا عَلَى كَرِيمِ فِعْلِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَنْ شَارَكَهُمْ فِي مَعْنَى ذَلِكَ مُشَارِكًا لَهُمْ فِي الْفَضْلِ الْمَذْكُورِ كُلٌّ بِقِسْطِهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النبي قَالَ لَهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ
وَهَذَا جَارٍ بِاطِّرَادٍ فِي أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ لِتَحَقُّقِ مُشْتَرَكِ الْإِكْرَامِ لِمَا لَهُمْ مِنْ حُسْنِ الْعَنَاءِ فِي الدِّينِ
قَالَ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ وَأَمَّا الْحُرُوبُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ وَقَعَ مِنْ بَعْضِهِمْ بُغْضٌ لِبَعْضٍ فَذَاكَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ بَلْ لِلْأَمْرِ الطَّارِئِ الَّذِي اقْتَضَى الْمُخَالَفَةَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْكُمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالنِّفَاقِ وَإِنَّمَا كَانَ حَالُهُمْ فِي ذَلِكَ حَالَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْأَحْكَامِ لِلْمُصِيبِ أَجْرَانِ وَلِلْمُخْطِئِ أَجْرٌ وَاحِدٌ
كَذَا فِي الْفَتْحِ
стр. 4831
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ وبن مَاجَهْ فِي السُّنَّةِ
قَوْلُهُ (جَمَعَ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أموال هوازن فطفق النبي يُعْطِي رِجَالًا الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ
فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تقطر من دمائهم
قال أنس فحدث رسول الله بِمَقَالَتِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةِ من أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ
فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قال النبي مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ فَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريش وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ
فَقَالَ النَّبِيُّ فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمُ الْحَدِيثَ (فَقَالَ هَلُمَّ) أَيْ تَعَالَوْا وَفِيهِ لُغَتَانِ فَأَهْلُ الْحِجَازِ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مَبْنِيٍّ عَلَى الْفَتْحِ وَبَنُو تميم تثني وتجمع وتؤنث فنقول هلم وهلمي وهلما وهلموا (فقال بن أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ) أَيْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِأَقْرِبَائِهِ في جميع ما يجب أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ كَنُصْرَةٍ وَمَشُورَةٍ وَمَوَدَّةٍ وَسِرٍّ لَا فِي الْإِرْثِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شرح مسلم استدل به من يرث ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَآخَرِينَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي تَوْرِيثَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ ارْتِبَاطًا وَقَرَابَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِرْثِ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي إِفْشَاءِ سِرِّهِمْ بِحَضْرَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى (حَدِيثٌ) بِالتَّنْوِينِ (عَهْدُهُمْ) بِالرَّفْعِ (بِجَاهِلِيَّةٍ) أَيْ قَرِيبٌ زَمَانُهُمْ بِجَاهِلِيَّةٍ (وَمُصِيبَةٍ) مِنْ نَحْوِ قَتْلِ أَقَارِبِهِمْ وَبِفَتْحِ بِلَادِهِمْ (أَنْ أَجْبُرَهُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ مَنْ جَبَرْتُ الْوَهَنَ وَالْكَسْرَ إِذَا أَصْلَحْتُهُ وَجَبَرْتُ الْمُصِيبَةَ إِذَا فَعَلْتُ مَعَ صَاحِبِهَا مَا يَنْسَاهَا بِهِ (وَأَتَأَلَّفَهُمْ) أَيْ أَطْلُبُ ألفتهم بالإسلام بإعطاء المال لا
стр. 4832
لِكَوْنِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ (أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ) أَيْ غَيْرُكُمْ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ (بِالدُّنْيَا) وَفِي رِوَايَةٍ بِأَمْوَالٍ وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٠٢] قوله (حدثنا هُشَيْمٌ) بْنُ بَشِيرِ بْنِ الْقَاسِمِ السُّلَمِيُّ
قَوْلُهُ (يُعَزِّيهِ) مِنَ التَّعْزِيَةِ أَيْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعَزَاءِ بِالْمَدِّ وَهُوَ الصَّبْرُ (يَوْمَ الْحَرَّةِ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْحَرَّةُ يَوْمٌ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَعَقِيبُهَا هَلَكَ يَزِيدُ وَالْحَرَّةُ هَذِهِ أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَثِيرَةٌ وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهَا انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَكَانَ سَبَبُ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خَلَعُوا بَيْعَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا يَتَعَمَّدُهُ مِنَ الْفَسَادِ فَأَمَّرَ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ وَأَمَّرَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ الْعَدَوِيَّ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا بن حَنْظَلَةَ وَقُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا وَكَانَ أَنَسٌ يَوْمَئِذٍ بِالْبَصْرَةِ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَحَزِنَ عَلَى مَنْ أُصِيبَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ زيد بْنُ أَرْقَمَ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْكُوفَةِ يُسَلِّيهِ وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَصِيرُ إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ لَا يَشْتَدُّ الْحُزْنُ عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِكَ تَعْزِيَةً لأنس فيهم (فكتب إليه) أي كتب زيد بْنُ أَرْقَمَ إِلَى أَنَسٍ (أَنَا أُبَشِّرُكَ بِبُشْرَى مِنَ اللَّهِ) الْبُشْرَى بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ اسْمٌ مِنَ الْبِشَارَةِ وَهِيَ الْإِخْبَارُ بِمَا يَسُرُّ (إني سمعت رسول الله) هَذَا بَيَانٌ لِلْبُشْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ مُحَصَّلُ التَّعْزِيَةِ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ (وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ
стр. 4833
بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الذُّرِّيَّةُ بِالضَّمِّ وَيُكْسَرُ وَلَدُ الرَّجُلِ وَالْجَمْعُ الذُّرِّيَّاتُ وَالذَّرَارِيُّ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فكتب إلى زيد بْنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سمع رسول الله يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ
[٣٩٠٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ) الطَّيَالِسِيُّ (وَعَبْدُ الصَّمَدِ) بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ (عَنْ أَبِي طَلْحَةَ) هُوَ زَوْجُ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عاش بعد النبي أَرْبَعِينَ سَنَةً (أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلَامَ) أَمْرٌ مِنَ الْإِقْرَاءِ أَوْ مِنْ قَرَأَ يَقْرَأُ أَيْ أَبْلِغْهُمُ السَّلَامَ (فَإِنَّهُمْ) أَيْ قَوْمُكَ (مَا عَلِمْتُ) مَا مَوْصُولَةٌ أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا عَلِمْتُهُ فِيهِمْ مِنَ الصِّفَاتِ (أَعِفَّةٌ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ جَمْعُ عَفِيفٍ وَهِيَ خَبَرُ إِنَّ وَمَا عَلِمْتُ مُعْتَرِضَةٌ (صُبُرٌ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ صَابِرٍ كَبُزُلٍ وَبَازِلٍ
قَالَ الطِّيبِيُّ مَا مَوْصُولَةٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيِ الَّذِي عَلِمْتُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ يَتَعَفَّفُونَ عَنِ السُّؤَالِ وَيَتَحَمَّلُونَ الصَّبْرَ عِنْدَ الْقِتَالِ وَهُوَ مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ يَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَعِ وَيَكْثُرُونَ عِنْدَ الْفَزَعِ وَقِيلَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَعَفَّفُونَ وَيَتَحَمَّلُونَ مُدَّةَ عِلْمِي بِحَالِهِمْ أَوْ فِي عِلْمِي بِحَالِهِمْ أَوْ مَوْصُولَةٌ أَيْ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ضعيف
стр. 4834
[٣٩٠٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) السِّينَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ (عَنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ)
قَوْلُهُ (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّ عَيْبَتِي) أَيْ خَاصَّتِي (الَّتِي آوِي) أَيْ أَمِيلُ وَأَرْجِعُ (وَإِنَّ كَرِشِي) أَيْ بِطَانَتِي (فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الصِّنْفَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْأَنْصَارِ عَلَى حد قوله تعالى هذا خصمان اختصموا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْأَخِيرِ وَالْأَوَّلُ يُفْهَمُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بعد هذا
قَوْلُهُ (الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي) فِي الْقَامُوسِ الكَرِشُ بِالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ لِكُلِّ مُجْتَرٍّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ مُؤَنَّثَةٌ وَعِيَالُ الرَّجُلِ وَصِغَارُ وَلَدِهِ وَالْجَمَاعَةُ وَالْعَيْبَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ زِنْبِيلٌ مِنْ أَدَمٍ وَنَحْوِهِ وَمَا يُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ وَمِنَ الرَّجُلِ مَوْضِعُ سِرِّهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ أَنَّهُمْ بِطَانَتُهُ وَمَوْضِعُ سِرِّهِ وَأَمَانَتِهِ وَالَّذِينَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ فِي أُمُورِهِ وَاسْتَعَارَ الْكَرِشَ وَالْعَيْبَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُجْتَرَّ يَجْمَعُ عَلَفَهُ فِي كَرِشِهِ وَالرَّجُلُ يَضَعُ ثِيَابَهُ فِي عَيْبَتِهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِالْكَرِشِ الْجَمَاعَةَ أَيْ جَمَاعَتِي وَصَحَابَتِي يُقَالُ عَلَيْهِ كَرِشٌ مِنَ النَّاسِ أَيْ جَمَاعَةٌ انْتَهَى وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْكَرِشُ لِكُلِّ مُجْتَرٍّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الْكَرِشَ فِي كَلَامِهِمْ مَوْضِعَ الْبَطْنِ وَالْبَطْنُ مُسْتَوْدَعُ مَكْتُومِ السِّرِّ وَالْعَيْبَةُ مُسْتَوْدَعِ مَكْنُونِ الْمَتَاعِ وَالْأَوَّلُ أَمْرٌ بَاطِنٌ وَالثَّانِي أَمْرٌ ظَاهِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِهِمَا إِرَادَةَ اخْتِصَاصِهِمْ بِهِ فِي أُمُورِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ (وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ (وَيَقِلُّونَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ وَيَقِلُّ الْأَنْصَارُ قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُخُولِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَضْعَافُ أَضْعَافِ قَبِيلَةِ الْأَنْصَارِ فَمَهْمَا فُرِضَ فِي الْأَنْصَارِ مِنَ الْكَثْرَةِ كَالتَّنَاسُلِ فُرِضَ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أُولَئِكَ فَهُمْ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ قَلِيلٌ
ويحتمل أن يكون اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُمْ يَقِلُّونَ مُطْلَقًا فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ لِأَنَّ الْمَوْجُودِينَ الْآنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
стр. 4835
طَالِبٍ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ إِلَيْهِ أَضْعَافُ مَنْ يُوجَدُ مِنْ قَبِيلَتَي الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى كَثْرَةِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ (فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ) أَيْ إِنْ أَتَوْا بِعُذْرٍ فِيمَا صَدَرَ عَنْهُمْ (وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ) أَيْ إِنْ عَجَزُوا عَنْ عُذْرٍ وَالتَّجَاوُزُ عَنِ الْمُسِيءِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْحُدُودِ وَحُقُوقِ النَّاسِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي
[٣٩٠٥] قوله حدثنا أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ أَبِي بَكْرٍ الدِّمَشْقِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عَامِرٍ الثَّقَفِيِّ وَالِدِ الْحَجَّاجِ الْأَمِيرِ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ مَنْ يُرِدْ مِنَ الْإِرَادَةِ هَوَانَ قُرَيْشٍ بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ ذُلَّهُمْ وَإِهَانَتَهُمْ أَهَانَهُ اللَّهُ أَيْ أَذَلَّهُ وَأَخْزَاهُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ وَالتَّهْوِيلِ لِيَكُونَ الِانْتِهَاءُ عَنْ أَذَاهُمْ أَسْرَعَ امْتِثَالًا وَإِلَّا فَحُكْمُ اللَّهِ الْمُطَّرِدُ فِي عَدْلِهِ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ عَلَى الْإِرَادَةِ انْتَهَى قُلْتُ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ
قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ
[٣٩٠٦] قَوْلُهُ وَالْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ
следующие страницы →