← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21687

العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية

ابن عابدين

Полный текст (687 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فُقِدَ الرَّجُلُ وَلَهُ جَارِيَةٌ أَوْ غُلَامٌ يَمْلِكُ الْقَاضِي بَيْعَهَا وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا غَيْرَ مَفْقُودٍ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا نَصَبَ الْقَاضِي زَيْدًا قَيِّمًا عَنْ عَمْرٍو الْمَفْقُودِ لِتَعَاطِي مَصَالِحِهِ وَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَلِلْمَفْقُودِ ابْنٌ بَالِغٌ يُعَارِضُ الْقَيِّمَ فِي مَصَالِحِ أَبِيهِ وَيُرِيدُ مُبَاشَرَتَهَا فَهَلْ لَيْسَ لِلِابْنِ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ. (سُئِلَ) فِي صَغِيرَةٍ مَاتَتْ عَنْ أَبٍ مَفْقُودٍ لَا تَدْرِي حَيَاتَهُ وَلَا مَوْتَهُ وَلَهَا ابْنُ عَمٍّ عَصَبِيٌّ يُرِيدُ أَنْ يَرِثَهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَبْقَى تَرِكَتُهَا حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُ أَبِيهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَمَدَارُ مَسَائِلِ الْمَفْقُودِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَيًّا فِي مَالِهِ مَيِّتًا فِي مَالِ غَيْرِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَيُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ حَالُهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ. (سُئِلَ) فِي مَفْقُودٍ مَاتَ أَقْرَانُهُ فِي بَلْدَتِهِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بِمَوْتِ أَقْرَانِهِ فِي بَلَدِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ تَنْوِيرٌ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ تِسْعُونَ سَنَةً قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ وَيُوَزَّعُ مَالُهُ عَلَى مَنْ يَرِثُهُ. (سُئِلَ) فِي الْقَيِّمِ الْمَنْصُوبِ عَنْ الْمَفْقُودِ لِحِفْظِ مَالِهِ فَهَلْ لَا يَكُونُ خَصْمًا فِيمَا يَدَّعِي عَلَى الْمَفْقُودِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ عَقَارٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِخَصْمٍ فِيمَا يَدَّعِي عَلَى الْمَفْقُودِ مِنْ دَيْنٍ الْوَدِيعَةٍ وَشَرِكَةٍ فِي عَقَارٍ أَوْ رَقِيقٍ وَنَحْوِهِ اهـ. . (سُئِلَ) فِي مَفْقُودٍ لَهُ مَبْلَغٌ قَرْضٌ مَعْلُومٌ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ الْمُقِرِّ بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ وَلَيْسَ لِلْمَفْقُودِ وَكِيلٌ وَلَهُ أُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ فَإِذَا نَصَبَ الْقَاضِي أَمَةً قَيِّمَةً عَنْهُ وَكَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ فَهَلْ لَهَا قَبْضُ الْمَبْلَغِ مِنْ زَيْدٍ وَحِفْظُهُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ أَمْرُ الْمَفْقُودِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا مَرَّ آنِفًا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنِ بَالِغٍ غَائِبٍ وَبِنْتٍ حَاضِرَةٍ وَلِلْمُتَوَفَّى ابْنُ ابْنٍ آخَرَ بَالِغٌ نَصَبَهُ الْقَاضِي قَيِّمًا عَنْ عَمِّهِ الْغَائِبِ لِيَضْبِطَ لِلْغَائِبِ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ مُخَلَّفَاتِ أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى فَضَبَطَ لَهُ ذَلِكَ وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ حَكَمَ بِأَنَّ قَبْضَ الْقَيِّمِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ لَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ وَإِنْ كَانَ النَّاصِبُ حَنَفِيًّا بِحَادِثَةٍ ذَلِكَ كُلُّهُ غِبُّ الدَّعْوَى الشَّرْعِيَّةِ وَكَتَبَ حُجَّةً أَفْتَى مُفْتِي مَذْهَبِهِ بِصِحَّتِهَا وَأَنْفَذَ حُكْمَهُ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً أُخْرَى فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُدْرَى حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَلَهُ عَقَارٌ وَمَالٌ فِي بَلْدَتِهِ فَهَلْ إذَا نَصَبَ الْقَاضِي ابْنَتَهُ الْأَمِينَةَ وَكِيلًا لِتَأْخُذَ غَلَّتَهُ مِنْ عَقَارِهِ وَتَحْفَظَ مَالَهُ وَتَقُومُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَكُونُ النَّصْبُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ هُوَ غَائِبٌ لَمْ يُدْرَ مَوْضِعُهُ إذْ الْعِلْمُ بِالْمَكَانِ وَلَوْ بَعُدَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِهِمَا أَيْ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ غَالِبًا فَدَخَلَ مَنْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ نَهْرٌ وَأَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ غَايَةَ الْإِيضَاحِ. (سُئِلَ) فِي مَفْقُودٍ لَهُ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ دَارٍ وَلَهُ قَيِّمٌ خَافَ خَرَابَهَا وَانْهِدَامَهَا وَلَيْسَ لِلْغَائِبِ مَالٌ تُعَمَّرُ بِهِ وَيُرِيدُ بَيْعَهَا بِإِذْنِ الْقَاضِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَيُحْفَظُ عِنْدَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَبِيعُ الْقَاضِي مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ اهـ. بِدَايَةٌ لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِ الْمَفْقُودِ وَالْأَسِيرِ مِنْ الْمَتَاعِ وَالرَّقِيقِ وَالْعَقَارِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا لِنَفَقَةِ عِيَالِهِمَا وَإِنْ بَاعَهَا لِخَوْفِ الضَّيَاعِ فَصَارَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ يُعْطِي النَّفَقَةَ مِنْهَا بِطَرِيقِهِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ وَلَهُ بَيْعُهَا لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ فَعَلَ نَفَذَ وَلَوْ بَاعَ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ جَازَ وَلِلْقَاضِي بَيْعُ عَبْدِ الْمَفْقُودِ وَأَرْضِهِ إذَا كَانَ يَنْقُصُ بِمُضِيِّ الْأَيَّامِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ بَاعَهَا لِقَضَاءِ دَيْنِهِ جَازَ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ حَيَاتَهُ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ مُنْذُ سِنِينَ قُنْيَةٌ مُؤَيَّدْ زَادَهْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَعَنْ أَخٍ لِأُمٍّ مَفْقُودٍ وَعَنْ أَخٍ لِأَبٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً فَكَيْفَ يُفْعَلُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ شَرْعًا مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَلِلْأَخِ الْمَفْقُودِ سَهْمٌ وَاحِدٌ يُوقَفُ لَهُ إلَى أَنْ

стр. 107

يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ لِأَبٍ. [كِتَابُ اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَة] (سُئِلَ) فِي صَغِيرِ لَقِيطٍ عُمْرُهُ سَنَةٌ الْتَقَطَهُ رَجُلٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيُرَبِّيهِ وَيُرِيدُ رَجُلٌ آخَرُ أَجْنَبِيٌّ أَخْذَهُ مِنْهُ قَهْرًا بِغَيْرِ رِضَاهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا الْتَقَطَ رَجُلٌ عَبَاءَةً وَوَجَدَهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ هَلْ يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَيَدُهُ أَحَقُّ؟ (الْجَوَابُ) : الصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الْخُصُومَةَ لِأَنَّ يَدَهُ أَحَقُّ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ. [فَرْعٌ فِي الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ إذَا أَعْيَا بَعِيرَهُ فَتَرَكَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ] (فَرْعٌ) قَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ مَا الْحُكْمُ فِي الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ إذَا أَعْيَا بَعِيرَهُ فَتَرَكَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ وَقَدْ رَأَيْت لِابْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَاللَّيْثِ يَمْلِكُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَنَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ فِي الْإِنْفَاقِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ أَنَّهُ يُنْفِقُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَوْ نَوَاهُ فَقَطْ عِنْدَ فَقْدِ الشُّهُودِ لِأَنَّ فَقْدَهُمْ هُنَا غَيْرُ نَادِرٍ وَمَنْ أَخْرَجَ مَتَاعًا غَرِقَ مِلْكُهُ عِنْدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرُدَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ وَلَا شَكَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي أَنْ يُنْفِقَ وَيَرْجِعَ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَزَّازِيُّ وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَةِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ خَيْرِ الدِّينِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ اللُّقَطَةِ. [كِتَاب الْوَقْف] رُتْبَتُهُ عَلَى ثَلَاثِ أَبْوَابٍ: (الْبَابُ الْأَوَّلُ) فِي أَحْكَامِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ مِنْ صِحَّةٍ وَبُطْلَانٍ وَاسْتِبْدَالٍ وَشُرُوطٍ وَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْهُ وَمَا لَا يَصِحُّ ثُمَّ بَيَانُ أَحْكَامِهِ اللَّفْظِيَّةِ فِي كُتُبِهِ وَصُكُوكِهِ وَمَا يُكْتَبُ فِيهَا مِنْ الشُّرُوطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (الْبَابُ الثَّانِي) فِي أَحْكَامِ اسْتِحْقَاقِ أَهْلِهِ مِنْ رِيعِهِ وَاسْتِحْقَاقِ أَصْحَابِ الْوَظَائِفِ وَأَحْكَامِ بَيْعِ أَنْقَاضِهِ وَأَشْجَارِهِ وَقِسْمَتِهِ وَغَصْبِهِ وَإِجَارَتِهِ وَأُجْرَتِهِ وَمُسَاقَاةِ أَشْجَارِهِ وَعِمَارَتِهِ وَسُكْنَاهُ وَأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (الْبَابُ الثَّالِثُ) فِي أَحْكَامِ النُّظَّارِ وَأَصْحَابِ الْوَظَائِفِ مِنْ نَصْبٍ وَعَزْلٍ وَتَوْكِيلٍ وَفَرَاغٍ وَإِيجَارٍ وَتَعْمِيرٍ وَاسْتِدَانَةٍ وَإِقْرَارٍ وَقَبْضٍ وَصَرْفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. [الْبَاب الْأَوَّل فِي وَقَفَ الْمَرِيضُ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ] (الْبَابُ الْأَوَّلُ) (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَقَفَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَقْفًا عَلَى شَخْصٍ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَمَاتَتْ مِنْهُ عَنْ وَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا الْوَقْفَ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً يَخْرُجُ الْوَقْفُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ إذَا وَقَفَ الْمَرِيضُ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَحَّ فِي كُلِّهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ وَأَجَازَتْهُ الْوَرَثَةُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا يَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. اهـ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فُقِدَ كِتَابُ وَقْفِهِ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى شَرْطِ وَاقِفِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ تَصَرُّفُ نُظَّارُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَسْمٌ فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ وَعُلِمَ أَصْلُ مَصْرِفِهِ عَلَى ذُرِّيَّةِ وَاقِفِهِ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الذُّرِّيَّةِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ مِنْ غَلَّتِهِ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ نِظَارَةٍ ثُمَّ مَاتَ شَخْصٌ مِنْ الذُّرِّيَّةِ لَا عَنْ وَلَدٍ فَهَلْ يُصْرَفُ نَصِيبُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِبَقِيَّةِ مُسْتَحِقِّيهِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يُصْرَفُ نَصِيبُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِبَقِيَّةِ مُسْتَحَقِّيهِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ ذَكَرٍ عَلَى أُنْثَى وَلَا تَقْدِيمِ بَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ حَيْثُ عُلِمَ أَصْلُ مَصْرِفِهِ عَلَى ذُرِّيَّةِ وَاقِفِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ تَصَرُّفُ الْقِوَامِ السَّابِقِينَ وَلَا شَرْطُ وَاقِفِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْخَامِسِ وَالْخَيْرِيَّةِ وَكَذَا فِيمَنْ لَمْ يَذْكُرْ وَاقِفُهُ سَهْمَ مَنْ يَمُوتُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَخْ كَذَا فِي الْإِسْعَافِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ تَقَادَمَ أَمْرُهُ وَمَاتَ شُهُودُهُ وَلَهُ رُسُومٌ فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ وَقَدْ عُرِفَ مِنْ قِوَامِهِ صَرْفُ غَلَّتِهِ إلَى جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ مُسْتَحِقِّي رِيعِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ يَصْرِفُونَ نَصِيبَهُ إلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ

стр. 108

إلَى الْمَيِّتِ هَلْ يَجِبُ إجْرَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الرُّسُومِ وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَى بَيِّنَةٍ فِي نَسَبِهِ إلَى الْوَاقِفِ حَيْثُ كَانَ فِي أَيْدِيهمْ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَجِبُ إجْرَاؤُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الرُّسُومِ فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ وَيُعْتَبَرُ تَصَرُّفُ الْقِوَامِ السَّابِقِينَ وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَى بَيِّنَةٍ فِي اتِّصَالِ نَسَبِهِ إلَى الْوَاقِفِ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ قَدِيمٍ يَتَصَرَّفُ نُظَّارُهُ فِي رِيعِهِ يَصْرِفُونَهُ لِلذُّكُورِ مِنْ ذُرِّيَّةِ وَاقِفِهِ دُونَ الْإِنَاثِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ حَتَّى انْحَصَرَ فِي رَجُلٍ مِنْ الذُّرِّيَّةِ مِنْ طَرِيقِ التَّلَقِّي مِنْ أَبِيهِ الْمُتَصَرِّفِ فِي ذَلِكَ قَبْلَهُ كُلُّ ذَلِكَ بِلَا مُعَارِضٍ وَلَا مُنَازِعٍ وَالْآنَ قَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الذُّرِّيَّةِ تَطْلُبُ اسْتِحْقَاقًا فِي الْوَقْفِ وَمُشَارَكَةَ الرَّجُلِ فِي ذَلِكَ مُسْتَنِدَةً إلَى كِتَابِ وَقْفٍ بِيَدِهَا مُنْقَطِعِ الثُّبُوتِ وَلَمْ يَسْبِقْ تَصَرُّفٌ فِي رِيعِ الْوَقْفِ لِلْإِنَاثِ مِنْ الذُّرِّيَّةِ أَصْلًا بَلْ التَّصَرُّفُ لِلذُّكُورِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ كِتَابِ الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ الثُّبُوتِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ وَأَحْضَرَ صَكًّا فِيهِ خُطُوطُ الْعُدُولِ وَالْقُضَاةِ الْمَاضِيَةِ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْقَضَاءَ بِذَلِكَ الصَّكِّ قَالُوا لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ الصَّكِّ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَقْضِي بِالْحُجَّةِ وَالْحُجَّةُ هِيَ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ وَأَمَّا الصَّكُّ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ الدَّارِ لَوْحٌ مَضْرُوبٌ يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْفِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْوَقْفِ مَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَأُخْتُهُ هِنْدٌ نِصْفَ دَارٍ لَهُمَا شَائِعًا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ وَلَمْ يَفْرِزَاهُ وَأَنْشَآهُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا ثُمَّ مِنْ بَعْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ وَثُمَّ وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ فِي حَادِثَةِ الشُّيُوعِ فَهَلْ لِلْقَاضِي إبْطَالُ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ حُكْمُ قَاضٍ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فِي حَادِثَةِ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ صَحَّ وَقْفٌ مُشَاعٌ قُضِيَ بِجَوَازِهِ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَلِلْحَنَفِيِّ الْمُقَلِّدِ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمَشَاعِ وَبُطْلَانِهِ لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ حِصَّةٌ شَائِعَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ دَارٍ مَعْلُومَةٍ فَوَقَفَهَا عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى بِنْتِهِ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ كَانَ مَشَاعًا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَإِنْ كَانَ عَلَى النَّفْسِ فَهَلْ صَحَّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ اتَّفَقَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَلَى جَوَازِ وَقْفٍ مَشَاعٍ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ كَالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ وَالرَّحَى وَاخْتُلِفَ فِي الْمُمْكِنِ فَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بَلْخِي وَأَبْطَلَهُ مُحَمَّدٌ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمَا الْمُتَقَدِّمِ فَنَقُولُ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَإِذَا وَقَفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضٍ جَازَ إسْعَافٌ مِنْ فَصْلِ وَقْفِ الْمَشَاعِ وَصَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ جَعْلُ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ مُلْتَقِي مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَتْ هِنْدٌ حِصَّةً شَائِعَةً لَهَا فِي غِرَاسٍ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ قَائِمٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ آخَرَ عَلَى نَفْسِهَا ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهَا ثُمَّ وَثُمَّ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ بِمُوجِبِ كِتَابِ وَقْفٍ فَكَيْفَ حُكْمُ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ؟ (الْجَوَابُ) : وَقْفُ الْمُشَاعِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ إلَّا فِي أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشَّجَرُ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْقُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَبْطَلَ وَقْفَ الْمَنْقُولِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَرَى مُحَمَّدٌ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ فَلَا يَصِحُّ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ سَابِقًا وَهُوَ مَسْطُورٌ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْوَقْفِ وَفِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ صَحِيحٌ وَالْحُكْمُ بِهِ صَحِيحٌ لَكِنْ فِي وَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ إشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ أَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ وَوَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ مِنْ قَبِيلِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ وَلَا يَقُولُ بِهِ وَأَبُو يُوسُفَ بَلْ مُحَمَّدٌ فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِهِ مُرَكَّبًا مِنْ مَذْهَبَيْنِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَكِنَّ الطَّرَسُوسِيَّ ذَكَرَ أَنَّ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَا يُفِيدُ جَوَازَ الْحُكْمِ الْمُرَكَّبِ

стр. 109

مِنْ مَذْهَبَيْنِ وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ الْحُكْمُ بِوَقْفِ الْبِنَاءِ عَلَى نَفْسِهِ فِي مِصْرٍ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ عَلَى هَذَا النَّمَطِ حَكَمَ بِهَا الْقُضَاةُ السَّابِقُونَ وَلَعَلَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ جَوَازِ الْحُكْمِ الْمُرَكَّبِ مِنْ مَذْهَبَيْنِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا كَانَتْ مُتَقَرِّرَةً لِلِاحْتِكَارِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ مَعَ الْأَرْضِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَرْضَ بِيَدِ أَرْبَابِ الْبِنَاءِ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِمَا شَاءُوا مِنْ هَدْمٍ وَبِنَاءٍ وَتَغْيِيرٍ لَا يَتَعَرَّضُ أَحَدٌ لَهُمْ فِيهَا وَلَا يُزْعِجُهُمْ عَنْهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ غَلَّةٌ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَمَا أَفَادَهُ الْخَصَّافُ هَذَا مَا تَحَرَّرَ لِي مِنْ الْجَوَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. اهـ. وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْوَقْفِ مِنْ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ فَإِذَا كَانَ وَقْفُ الدَّرَاهِمِ لَمْ يُرْوَ إلَّا عَنْ زُفَرَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي وَقْفِ النَّفْسِ شَيْءٌ فَلَا يَتَأَتَّى وَقْفُهَا عَلَى النَّفْسِ حِينَئِذٍ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ حَاكِمًا حَنَفِيًّا حَكَمَ بِصِحَّةِ وَقْفِ الدَّرَاهِمِ عَلَى النَّفْسِ هَلْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ فَنَقُولُ النَّفَاذُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ الْمُلَفَّقِ وَبَيَانُ التَّلْفِيقِ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ لَا يَقُولُ بِهِ إلَّا أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ لَا يَرَى وَقْفَ الدَّرَاهِمِ وَوَقْفُ الدَّرَاهِمِ لَا يَقُولُ بِهِ إلَّا زُفَرُ وَهُوَ لَا يَرَى الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ فَكَانَ الْحُكْمُ بِجَوَازِ وَقْفِ الدَّرَاهِمِ عَلَى النَّفْسِ حُكْمًا مُلَفَّقًا مِنْ قَوْلَيْنِ كَمَا تَرَى وَقَدْ مَشَى شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ زَيْنُ الدِّينِ قَاسِمٌ فِي دِيبَاجَةِ تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ عَلَى عَدَمِ نَفَاذِهِ وَنَقَلَ فِيهَا عَنْ كِتَابِ تَوْفِيقِ الْحُكَّامِ فِي غَوَامِضِ الْأَحْكَامِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُلَفَّقَ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَمَشَى الطَّرَسُوسِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَلَى النَّفَاذِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِمَا رَآهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي فَلْيَنْظُرْهُ مَنْ أَرَادَهُ اهـ. (أَقُولُ) وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ فِي مَجْمُوعَتِهِ الْكَبِيرَةِ نَاقِلًا عَنْ خَطِّ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ السُّؤَالَاتِيّ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ وَبِالْجَوَازِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ فِي فَتَاوَاهُ وَأَنَّ الْحُكْمَ يَنْفُذُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ مَا رَأَيْته بِخَطِّهِ عَنْ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ. (وَأَقُولُ أَيْضًا) قَدْ يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُكْمِ الْمُلَفَّقِ الَّذِي نَقَلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا جَزَمَ بِبُطْلَانِهِ مَا إذَا كَانَ مِنْ مَذَاهِبَ مُتَبَايِنَةٍ كَمَا إذَا حُكِمَ بِصِحَّةِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِلَا شُهُودٍ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُلَفَّقًا مِنْ أَقْوَالِ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ أَقْوَالَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَوَاعِدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ هِيَ أَقْوَالٌ مَرْوِيَّةٌ عَنْهُ وَإِنَّمَا نُسِبَتْ إلَيْهِمْ لَا إلَيْهِ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ لَهَا مِنْ قَوَاعِدِهِ أَوْ لِاخْتِيَارِهِمْ إيَّاهَا كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي صَدْرِ حَاشِيَتِي عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ بِمَا لَا مَزِيد عَلَيْهِ فَارْجِعْ إلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّلَبِيِّ مِنْ حُكْمِ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ بِذَلِكَ وَكَذَا مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ الْقَضَاءُ فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ بِخِلَافِ رَأْيِهِ نَاسِيًا مَذْهَبَهُ، نَافِذٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ عَامِدًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ بِخِلَافِ الرَّأْيِ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ كَالْحَنَفِيِّ إذَا حَكَمَ عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ. وَأَمَّا إذَا حَكَمَ الْحَنَفِيّ بِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ أَوْ مُحَمَّدٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ فَلَيْسَ حُكْمًا بِخِلَافِ رَأْيِهِ اهـ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ أَمِينِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْعَالِ مَا نَصُّهُ وَمَتَى أَخَذَ الْمُفْتِي بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْكِبَارِ كَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ قَالُوا مَا قُلْنَا فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلًا إلَّا وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَقْسَمُوا عَلَيْهِ أَيْمَانًا غِلَاظًا فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْفِقْهِ جَوَابٌ وَلَا مَذْهَبٌ إلَّا لَهُ كَيْفَمَا كَانَ وَمَا نُسِبَ إلَى غَيْرِهِ إلَّا مَجَازًا وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ قَوْلِي قَوْلُهُ وَمَذْهَبِي مَذْهَبُهُ. اهـ (سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ وَقَفَ فِيهِ عَقَارَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَذْكُورِ

стр. 110

عَنْهُمْ وَلَمْ يُجِيزُوا الْوَقْفَ الْمَزْبُورَ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ يَرَى صِحَّتَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ الْمَذْبُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : هَذَا الْوَقْفُ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَكَتَبَ فِي الصَّكِّ وَقَفَ فُلَانٌ عَلَى أَوْلَادِهِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ كَذَا وَقَفَهُ عَلَيْهِمْ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ قَالَ هَذَا يُوجِبُ الْفَسَادَ لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْتَاطَ فِي ذَلِكَ فَلْيَكْتُبْ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ قَالَ وَكَذَا سَمِعْت مِنْ السَّيِّدِ الْإِمَامِ أَبِي شُجَاعٍ وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ سِوَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ صَحِيحٍ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ مِنْ أَوَّلِ التَّاسِعِ عَشَرَ مِنْ وَقْفِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ أَرْضِيّ هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَعْدَ وَفَاتِي عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ فَالْوَقْفُ عَلَى مَنْ لِصُلْبِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ تَجُوزُ لَكِنْ لَا يَكُونُ الْكُلُّ لَهُمْ مَا دَامَ وَلَدُ الصُّلْبِ حَيًّا فَتُقْسَمُ الْغَلَّةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَمَا أَصَابَ وَلَدَ الْوَلَدِ فَهُوَ لَهُمْ وَقْفٌ وَمَا أَصَابَ وَلَدَ الصُّلْبِ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ جَمِيعِ وَرَثَتِهِ حَتَّى يُشَارِكَهُمْ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَغَيْرُهُمَا فَإِنْ مَاتَ بَعْضُ وَلَدِ الصُّلْبِ فَالْغَلَّةُ تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى الْبَاقِي مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ فَمَا أَصَابَ الْبَاقِيَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ يَكُونُ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ كُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا عِنْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ اهـ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ وَقْفِ الْخُلَاصَةِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْلَادِ يَكُونُ وَصِيَّةً وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَلَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ إلَّا بِإِجَازَةِ وَرَثَتِهِ اهـ. قَالَ الْعَلَائِيُّ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ» يَعْنِي عِنْدَ وُجُودِ وَارِثٍ آخَرَ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُهُمْ فِي مَسْأَلَتِنَا وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوهُ فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ وَفِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ إعْتَاقُهُ وَمُحَابَاتُهُ وَوَقْفُهُ وَضَمَانُهُ وَصِيَّةٌ فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ إلَخْ وَلِصَرِيحِ قَوْلِ الْخُلَاصَةِ فَالْوَقْفُ عَلَى مَنْ لِصُلْبِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ اهـ وَلِصَرِيحِ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا فَتَحَرَّرَ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَإِذَا لَمْ يُجِيزُوهُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ فَكَذَا الْوَقْفُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (أَقُولُ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ وَقَفَ دَارًا لَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى ثَلَاثِ بَنَاتٍ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُنَّ قَالَ الثُّلُثُ مِنْ الدَّارِ وَقْفٌ وَالثُّلُثَانِ مُطْلَقٌ يَصْنَعْنَ بِهِمَا مَا شِئْنَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا إذَا لَمْ يُجِزْنَ أَمَّا إذَا أَجَزْنَ صَارَ الْكُلُّ وَقْفًا عَلَيْهِنَّ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الثُّلُثَ صَارَ وَقْفًا فِي مَسْأَلَتِنَا وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْأَوْلَادُ لِأَنَّ نَفَاذَ الْوَصِيَّةِ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَتَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْوَارِثِ لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ وَعَدَمِ جَوَازِهَا لِلْوَارِثِ عِنْدَ وُجُودِ وَارِثٍ آخَرَ مُنَازِعٍ. وَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِمَا الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ لِلْوَارِثِ وَلَا مُنَازِعَ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُوصِي حَقًّا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَمْ تَجُزْ بِلَا إجَازَةِ الْوَارِثِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُؤَلِّفِ عَدَمَ جَوَازِ الْوَقْفِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ، وَأَمَّا كَوْنُ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَقَفَتْ دَارَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا عَلَى بَعْلِهَا الْمُسْتَقِرَّةِ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ وَمَاتَتْ عَنْ وَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا الْوَقْفَ وَلَمْ تُخَلِّفْ غَيْرَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يَنْفُذُ الْوَقْفُ مِنْ الثُّلُثِ وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ؟ (الْجَوَابُ) : الْوَقْفُ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ

стр. 111

يُنْجِزَهُ الْمَرِيضُ بِأَنْ يَقُولَ وَقَفْت عَلَى كَذَا أَوْ يُوصِي بِهِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَلِغَيْرِ الْوَارِثِ تَجُوزُ مِنْ الثُّلُثِ وَقَدْ جَمَعَتْ الْوَاقِفَةُ الْمَذْكُورَةُ بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ وَقَفَتْ عَلَى زَوْجِهَا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ فَحَيْثُ لَمْ تَتْرُكْ غَيْرَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ فَيَجُوزُ الْوَقْفُ فِي ثُلُثِهَا وَيَبْطُلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَيْثُ لَمْ تُجِزْهُ الْوَرَثَةُ وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ وَمَا خَرَجَ مِنْ غَلَّةِ الثُّلُثِ يُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ جَمِيعًا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى مَا عَاشَ بَعْلُهَا الْمَذْكُورُ فَإِذَا مَاتَ صُرِفَتْ غَلَّةُ الثُّلُثِ كُلُّهَا لِجِهَةِ الْبِرِّ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ وَثُمَّ عَلَى مَا شَرَطَتْ الْوَاقِفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ وَالْخَصَّافِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهَا (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى بَنَاتِهِ الثَّلَاثِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِنَّ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ مِنْ مَرَضِهِ الْمَزْبُورِ عَنْهُنَّ وَعَنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادِ عَمٍّ عَصَبَةٍ لَمْ يُجِيزُوا الْوَقْفَ وَلَا صَدَّقُوا عَلَيْهِ وَالْوَقْفُ الْمَزْبُورُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : يَجُوزُ الْوَقْفُ وَمَا خَرَجَ مِنْ غَلَّتِهِ يُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَةِ الرَّجُلِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْبَنَاتِ الثَّلَاثِ الثُّلُثَانِ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْعَمِّ الْعَصَبَةِ الذُّكُورِ تُقْسَمُ غَلَّتُهُ كَذَلِكَ مَا عَاشَتْ الْبَنَاتُ الْمَذْكُورَاتُ، فَإِذَا مُتْنَ صُرِفَتْ غَلَّتُهُ لِأَوْلَادِهِنَّ عَلَى مَا شَرَطَهُ الرَّجُلُ (أَقُولُ) وَهَاهُنَا فَائِدَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ اعْلَمْ لَوْ وَقَفَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ إلَّا زَوْجَتُهُ وَلَمْ تُجِزْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا السُّدُسُ وَالْخَمْسَةُ الْأَسْدَاسِ تَكُونُ وَقْفًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا مَاتَ وَلَمْ يَدَّعِ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً وَأَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ لِرَجُلٍ إنْ أَجَازَتْ فَكُلُّ الْمَالِ لَهُ وَإِلَّا فَالسُّدُسُ لَهَا وَالْخَمْسَةُ الْأَسْدَاسِ لَهُ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الثُّلُثَ أَوَّلًا بَقِيَ أَرْبَعَةٌ تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ الرُّبُعَ وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْمُوصَى لَهُ فَحَصَلَ لَهُ خَمْسَةٌ مِنْ سِتَّةٍ اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَقْفَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ. (٢ سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَتْ هِنْدٌ مِنْ زَيْدٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَرَهَنَتْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعَ دَارِهَا الْمَعْلُومَةِ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا ثُمَّ وَقَفَتْ الدَّارَ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ ثُمَّ بَاعَتْهَا مِنْ زَيْدٍ لِوَفَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ الْوَقْفُ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَبَطَلَ وَقْفُ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ عَلَائِيٌّ مِنْ الْوَقْفِ وَأَمَّا وَقْفُ الْمَرْهُونِ فَإِنْ افْتَكَّهُ أَوْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ عَادَ إلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَإِنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَفَاءٍ بِيعَ وَبَطَلَ الْوَقْفُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِهِ حَالَ الْحَيَاةِ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَفِي الْإِسْعَافِ لَوْ وَقَفَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى دَفْعِ مَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَبْطَلَ الْوَقْفَ وَبَاعَهُ فِيمَا عَلَيْهِ اهـ وَهَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ بَحْرٌ مِنْ أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنَانِ رَهَنَ بِأَحَدِهِمَا دَارًا لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ وَقَفَهَا قَصْدًا لِلْمُمَاطَلَةِ وَقِيمَتُهَا تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنَيْنِ فَهَلْ لَيْسَ لِلْقَاضِي تَنْفِيذُ هَذَا الْوَقْفِ بِمِقْدَارِ مَا شَغَلَ بِالدَّيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ سُئِلَ فِي رَجُلٍ صَحِيحٍ مَدْيُونٍ دَيْنًا مُسْتَغْرِقًا إذَا وَقَفَ وَقْفًا عَلَى جِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ وَسَجَّلَهُ الْقَاضِي تَسْجِيلًا شَرْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ يُنْقَضُ وَقْفُهُ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ أَوْ لَا؟ أَجَابَ حَيْثُ صَارَ الْوَقْفُ مُسَجَّلًا شَرْعًا لَا يُنْقَضُ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَبَرُّعٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِصِحَّتِهِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ بِالْإِجْمَاعِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَاهُ وَلَا يَثْبُتُ الْحَجْرُ إلَّا بِالْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ يَعْنِي الْمَدْيُونَ يَصِحُّ وَقْفُهُ وَإِنْ قُصِدَ بِهِ ضَرَرُ غُرَمَائِهِ. اهـ. وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ فَقَدْ خَالَفَ وَقْفَ الْمَرِيضِ مَرَضُ الْمَوْتِ الْمُحِيطِ دَيْنُهُ بِمَالِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ حِينَئِذٍ بِالْعَيْنِ وَهُنَا بِالذِّمَّةِ مَحْضًا وَبَنَى عُلَمَاؤُنَا الْأَحْكَامَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَأَطْلَقَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ

стр. 112

يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَعِنْدَ الْكُلِّ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ. اهـ. (أَقُولُ) قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَبَطَلَ وَقْفُ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمَرِيضٍ مَدْيُونٍ بِمُحِيطٍ بِخِلَافِ صَحِيحٍ لَوْ قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ قَالَ قُلْت لَكِنْ فِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ سُئِلَ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَهَرَبَ مِنْ الدُّيُونِ هَلْ يَصِحُّ فَأَجَابَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ وَالْقُضَاةُ مَمْنُوعُونَ مِنْ الْحُكْمِ وَتَسْجِيلِ الْوَقْفِ بِمِقْدَارِ مَا شُغِلَ بِالدَّيْنِ اهـ فَلْيُحْفَظْ فَقَدْ اسْتَدْرَكَ الْعَلَائِيُّ بِمَا فِي الْمَعْرُوضَاتِ وَأَقَرَّهُ وَقَدْ تَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ فَفِي فَتَاوِيهِ سُئِلَ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِزَيْدٍ وَلَهُ دَارٌ مِلْكٌ فَقَطْ لَا يَفِي ثَمَنُهَا بِقَدْرِ دَيْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَا يُوفِي بِهِ دَيْنَهُ فَوَقَفَ الدَّارَ لِمَنْعِ صَاحِبِ الدَّيْنِ أَجَابَ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُنْفِذَ هَذَا الْوَقْفَ وَيُجْبَرُ الرَّجُلُ الْمَزْبُورُ عَلَى بَيْعِهِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَالْقُضَاةُ مَمْنُوعُونَ عَنْ تَنْفِيذِ مِثْلِ هَذَا الْوَقْفِ كَمَا أَفَادَهُ الْمَرْحُومُ الْمُفْتِي الْأَعْظَمُ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي غَمَرَهُ اللَّهُ بِغُفْرَانِهِ. اهـ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى رَجُلٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِيُعَمِّرَ بِهِ سَبِيلَ مَاءٍ فِي مَكَان مُهَيَّأٍ لِبِنَائِهِ فِي طَرِيقٍ لِيَشْرَبَ مِنْهُ الْمَارَّةُ وَوَقَفَ كَرْمَهُ عَلَى ذَلِكَ تُصْرَفُ غَلَّتُهُ فِي مَصَالِحِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ تَرِكَةٍ يَخْرُجُ الْمَبْلَغُ وَالْكَرْمُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلْ يَصِحُّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَفَ عَقَارًا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ هَيَّأَ مَكَانًا لِبِنَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَهَا اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ تُبْنَى وَإِذَا بُنِيَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا الْغَلَّةُ ابْنُ الْهُمَامِ عَلَى الْهِدَايَةِ مِنْ الْوَقْفِ. وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ جَدِّهِ مَا صُورَتُهُ سُئِلَ فِيمَا إذَا أَنْشَأَ رَجُلٌ وَقْفَهُ عَلَى مَسْجِدٍ سَيُعَمِّرُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الصَّرْفُ عَلَيْهِ فَعَلَى جِهَةِ بِرٍّ أُخْرَى مُتَّصِلَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ وَلَمْ يُعَمِّرْ الْمَسْجِدَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَلَا أَعَدَّ مَكَانًا لِتَعْمِيرِهِ فَهَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ الْمَزْبُورُ بَاطِلًا وَتُقْسَمُ الْأَمَاكِنُ الْمَوْقُوفَةُ بَيْنَ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ هَيَّأَ مَوْضِعًا لِبِنَاءِ مَدْرَسَةٍ وَقَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ وَقَفَ عَلَى هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ قُرًى بِشَرَائِطِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَحَكَمَ قَاضٍ بِصِحَّتِهِ أَفْتَى الْقَاضِي الْإِمَامُ صَدْرُ الدِّينِ أَنَّ هَذَا الْوَقْفَ غَيْرُ صَحِيحٍ مُعَلِّلًا بِأَنَّ هَذَا الْوَقْفَ قَبْلَ وُجُودِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَأَفْتَى غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ بِصِحَّتِهِ وَرُجِّحَ بِأَنَّ بَعْضًا مِنْ الْمَسْجِدِ بَلْ هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا قَدْ كَانَ مَوْجُودًا زَمَانَ الْوَقْفِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُهَيَّأُ لِبِنَاءِ الْمَدْرَسَةِ وَأَمَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ لَمْ يُهَيِّئْ مَوْضِعًا لِبِنَاءِ الْمَدْرَسَةِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ وَقَفَ عَلَى مَعْدُومٍ حَقِيقَةً وَهُوَ أَحْرَى بِمَا عَلَّلَ بِهِ الْإِمَامُ الْقَاضِي صَدْرُ الدِّينِ مِنْ الْبَطَلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَتْ هِنْدٌ دَارَهَا مُنْجِزًا عَلَى أَوْلَادِهَا الْمَوْجُودِينَ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ، وَثُمَّ، ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ وَلَمْ يَحْكُمْ بِمُوجِبِ الْوَقْفِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ حُكْمًا شَرْعِيًّا عَلَى وَجْهِهِ فِي حَادِثَةِ ذَلِكَ وَمَاتَتْ عَنْ أَوْلَادِهَا الْمَزْبُورِينَ ثُمَّ افْتَقَرَ أَوْلَادُهَا فَبَاعُوا الدَّارَ بَعْدَمَا أَطْلَقَ لَهُمْ قَاضِي الْقُضَاةِ بَيْعَهَا فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ؟ وَيَكُونُ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَكُونُ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ بِلُزُومِهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ بِوَجْهِهِ الصَّحِيحِ الشَّرْعِيِّ وَأَطْلَقَ الْقَاضِي لِلْوَارِثِ الْبَيْعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمُعْتَبَرَاتِ وَفِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ غِرَاسًا عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ وَثُمَّ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ حَنْبَلِيٌّ فِي غَيْرِ وَجْهِ خَصْمٍ ثُمَّ بَاعَ الْوَاقِفُ الْغِرَاسَ أَجَابَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ مُسَجَّلًا مَحْكُومًا بِهِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّعْوَى الشَّرْعِيَّةِ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ اهـ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ الْمَرْحُومُ الْمَوْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ مُفْتِي دِمَشْقَ (أَقُولُ) وَبِصِحَّةِ بَيْعِ غَيْرِ الْمُسَجَّلِ أَفْتَى ابْنُ نُجَيْمٍ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي فَتَاوَاهُ وَقَالَ وَبِهَذَا أَفْتَى سِرَاجُ الدِّينِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إلَخْ

стр. 113

لَكِنَّهُ قَالَ فِي بَحْرِهِ إنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَرْجُوحِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَضَاءِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا الرَّاجِحِ الْمُفْتَى بِهِ فَإِنْ كَانَ حَنَفِيًّا مُقَلِّدًا فَحُكْمُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ فَهُوَ مَعْزُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِصِحَّتِهِ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَأَمَّا مَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مِنْ صِحَّةِ الْحُكْمِ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِوَقْفِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ مُجْتَهِدٌ أَوْ سَهْوٌ مِنْهُ. اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْعَلَّامَةَ قَارِئَ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ فِي فَتَاوَاهُ ثَانِيًا خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا كَمَا نَقَلْته فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ فَرَاجِعْهَا وَأَمَّا مَا فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ بِلَا حُكْمٍ لِكَوْنِهِ غِرَاسًا وَهُوَ مِنْ الْمَنْقُولِ وَلِكَوْنِهِ وَقْفًا عَلَى النَّفْسِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ يَرَاهُ. (سُئِلَ) فِي قَاعَةٍ قَدِيمَةٍ عَامِرَةٍ مُحْكَمَةِ الْبِنَاءِ فِي مَحَلَّةٍ أَمِينَةٍ مَرْغُوبٍ فِي السُّكْنَى فِيهَا وَتُؤَجَّرُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَأَرْضُهَا مَفْرُوشَةٌ بِبَلَاطٍ قَدِيمٍ مِنْ عَهْدِ وَاقِفِهَا وَالْآنَ يُرِيدُ بَعْضُ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ بَيْعَ الْبَلَاطِ الْمَزْبُورِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَفِي ذَلِكَ تَغْيِيرُ صِيغَةِ الْوَاقِفِ وَبَيْعُ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ فَهَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لَا يَجُوزُ بَيْعُ بِنَاءِ الْوَقْفِ قَبْلَ هَدْمِهِ وَلَا الْأَشْجَارِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُثْمِرَةِ قَبْلَ قَلْعِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ اهـ بَحْرٌ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَاتِنِ وَعُلُوٍّ سَقَطَ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الْعَاشِرِ وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَغْيِيرُ صِيغَةِ الْوَاقِفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَالْحَانُوتِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَكَيْفَ تُبَاعُ الْعَيْنُ بِلَا مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ. (سُئِلَ) فِي أَشْجَارِ الْوَقْفِ الْغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ إذَا ثَبَتَ يُبْسُهَا وَشِلْوُهَا وَعَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهَا إلَّا حَطَبًا وَفِي بَيْعِهَا وَقَلْعِهَا الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ ثُبُوتًا شَرْعِيًّا بَعْدَ دَعْوَى شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ يَجُوزُ قَلْعُهَا وَبَيْعُهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ عَنْ شَجَرَةٍ وَقْفٍ يَبِسَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا فَقَالَ مَا يَبِسَ مِنْهَا فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ غَلَّتِهَا وَمَا بَقِيَ فَمَتْرُوكٌ عَلَى حَالِهَا. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَالَ الْفَضْلِيُّ وَبَيْعُ الْأَشْجَارِ الْمَوْقُوفَةِ مَعَ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْقَلْعِ كَبَيْعِ الْأَرْضِ وَقَالَ أَيْضًا إذَا لَمْ تَكُنْ مُثْمِرَةً يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَلْعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَلَّتُهَا وَالْمُثْمِرَةُ لَا تُبَاعُ إلَّا بَعْدَ الْقَلْعِ كَبِنَاءِ الْوَقْفِ بَحْرٌ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْوَقْفَ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ تُوتٌ عَلَى أَرْبَابٍ مُسَمِّينَ فِي يَدِ مُتَوَلٍّ بَاعَ وَرَقَ أَشْجَارِ التُّوتِ جَازَ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي قَلْعَ قَوَائِمِ الشَّجَرِ يُمْنَعُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَبِيعَةٍ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُتَوَلِّي مِنْ مَنْعِ الْمُشْتَرِي عَنْ قَلْعِ الْقَوَائِمِ كَانَ خِيَانَةً مِنْهُ اهـ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ، وَفِيهَا قُبَيْلَ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ: الْأَشْجَارُ الْمَوْقُوفَةُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَلْعِ لِأَنَّهَا هِيَ الْغَلَّةُ بِعَيْنِهَا وَالْمُثْمِرَةُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا بَعْدَ الْقَلْعِ كَبِنَاءِ الْوَقْفِ. اهـ. (سُئِلَ) فِي شَجَرَةٍ وَقْفٍ غَيْرِ مُثْمِرَةٍ يُرِيدُ الْمُتَوَلِّي بَيْعَهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ قَبْلَ الْقَلْعِ لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ بِأَنَّهُ لَا تُنْقَضُ الْبَيِّنَةُ الْمَذْكُورَةُ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْغِرَاسَ حِينَ الْبَيْعِ كَانَ مُثْمِرًا قَدْ تُرَجَّحُ الْبَيِّنَةُ بِكَوْنِهَا لِمَنْ يَدَّعِي صِحَّةَ الْعَقْدِ الَّذِي وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ فِيهِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ دَارَ الصَّغِيرِ مِنْ رَجُلٍ قَائِلًا إنَّهَا مُتَوَجِّهَةٌ إلَى الْخَرَابِ وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهَا زَمَانًا وَعَمَّرَهَا فَلَمَّا كَبُرَ الصَّغِيرُ وَصَارَ بَالِغًا ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ إيَّاهَا بَاطِلٌ لِأَنَّ الدَّارَ كَانَتْ مَعْمُورَةً حِينَ بَاعَهَا الْوَصِيُّ مِنْهُ كَانَ الْقَوْلُ لِلصَّغِيرِ أَعْنِي قَوْلَهُ إنَّ الدَّارَ كَانَتْ مَعْمُورَةً حِينَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يُنْكِرُ الْعَقْدَ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهَا أَيْ الدَّارَ كَانَتْ خَرِبَةً وَقْتَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَبَيِّنَةُ الصَّغِيرِ تَنْفِيهَا وَتُثْبِتُ بُطْلَانَ بَيْعِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ حَالَ كَوْنِ الدَّارِ مَعْمُورَةً بَاطِلٌ لَا مُجِيزَ لَهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الصَّغِيرِ كَذَا فِي فَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ

стр. 114

وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَغَيْرِهِمَا اهـ. وَكَذَا لَوْ بَاع الْمُتَوَلِّي أَشْجَارَ الْوَقْفِ وَقُلِعَتْ وَادَّعَى أَهْلُ الْوَقْفِ أَنَّهَا كَانَتْ مُثْمِرَةً وَقَالَ يَابِسَةٌ وَاجِبَةُ الْقَلْعِ فَبَعْدَ الْهَلَاكِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ مِنْ الضَّمَانِ وَكَذَا بَيِّنَتُهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ كَذَا فِي هَامِشِ الْقَوْلِ لِمَنْ فِي الْبُيُوعِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ الْمُصَرَّحُ بِهِ عَدَمُ جَوَازِ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَى بَعْدَ انْفِصَالِهَا عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَفِيهَا نَقْلًا عَنْ الْكَافِي مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إذَا تَضَمَّنَتْ الشَّهَادَةُ نَقْضَ قَضَاءٍ تُرَدُّ اهـ فَفِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ الشِّلْوِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ وَالْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ كَيْفَ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَحِقِّ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ وَتُسْتَأْنَفُ الدَّعْوَى تَأَمَّلْ وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الدَّعَاوَى أَيُّ بَيِّنَةٍ سَبَقَتْ وَقُضِيَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ الْأُخْرَى. . (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الذُّرِّيَّةِ سَكَنَتْ بِهَا امْرَأَةٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ مَعَ زَوْجِهَا وَقَدْ غَيَّرَ زَوْجُهَا بَعْضَ مَعَالِمِ الْوَقْفِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا غَيَّرَهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ يُرْفَعُ أَمْرُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ فَيَأْمُرُهُ بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَإِعَادَةِ الْوَقْفِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَيُؤَدِّبُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّأْدِيبَ الزَّاجِرَ لَهُ اللَّائِقَ بِهِ وَيُثَابُ وَلِيُّ الْأَمْرِ أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ وَقَمَعَ الطُّغَاةَ وَالْمُعْتَدِينَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ اهـ وَفِيهَا جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ نُورِ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيِّ جَمِيعُ مَا غَيَّرَهُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهَدْمُ الْبِئْرِ وَقَلْعُ الْأَشْجَارِ وَتَغْيِيرُ النَّوْلِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مُلْزَمٌ بِهِ وَكَذَا يَلْزَمُهُ عِمَارَةُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ الْبِئْرِ وَالسَّقْيِ وَأُجْرَةُ مَا انْتَفَعَ بِهِ اهـ. وَقَالَ سِرَاجُ الدِّينِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِي فَتَاوِيهِ يَنْظُرُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ مَا غَيَّرَهُ إلَيْهِ أَنْفَعَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَأَكْثَرَ رِيعًا أُخِذَ مِنْهُ الْأَجْرُ وَبَقِيَ مَا عَمَّرَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَنْفَعَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا أَكْثَرَ رِيعًا أُلْزِمَ بِهَدْمِ مَا صَنَعَ وَإِعَادَةِ الْوَقْفِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا بَعْدَ تَعْزِيرِهِ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ نَقْلًا عَنْ الْحَانُوتِيِّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مَا نَصُّهُ وَيُطَالَبُ بِهَدْمِ مَا غَيَّرَ بِهِ صِفَةَ عَيْنِ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ إلَى آخِرِ مَا حَرَّرَهُ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ بَاعَ حَمَّامًا وَقْفًا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى التَّرْمِيمِ مَعَ مُسَاعَدَةِ الْوَقْفِ مِنْ رَجُلٍ ذِي قُدْرَةٍ وَشَوْكَةٍ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَقَلَعَ الْحَمَّامَ وَبَنَى مَكَانَهُ دَارًا هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَوْ لَا وَبَعْدَ ذَلِكَ فَمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا؟ (الْجَوَابُ) : أَمَّا النَّاظِرُ فَلَزِمَهُ الْعَزْلُ وَأَمَّا ذُو الْقُدْرَةِ فَيَلْزَمُهُ قَلْعُ مَا بَنَاهُ وَضَمَانُ قِيمَةِ مَا قَلَعَهُ وَدَفْعُهُ إلَى مُتَوَلِّي مَعَ سَاحَةِ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ لَا قُدْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي أَنْقَاضِ الْوَقْفِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَحْجَارٍ وَأَخْشَابٍ مُكَسَّرَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ إذَا تَعَذَّرَ عَوْدُهَا لِمَحَلِّهَا وَعُدِمَ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِلْوَقْفِ وَبَاعَهَا الْمُتَوَلِّي بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ هُوَ ضِعْفُ ثَمَنِ الْمِثْلِ الثَّابِتِ ذَلِكَ مَعَ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ لِلْوَقْفِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : مَسْأَلَةُ بَيْعِ أَنْقَاضِ الْوَقْفِ صُرِّحَ بِهَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ قَالَ مَا انْهَدَمَ مِنْ بِنَاءِ الْوَقْفِ وَآلَتِهِ صَرَفَهُ الْحَاكِمُ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ إنْ احْتَاجَ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ أَمْسَكَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْعِمَارَةِ فَيَصْرِفُهُ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِمَارَةِ لِيَبْقَى عَلَى التَّأْبِيدِ فَيَحْصُلُ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ فَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ صَرَفَهَا فِيهَا وَإِلَّا أَمْسَكَهَا حَتَّى لَا يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَانَ الْحَاجَةِ فَيَبْطُلُ الْمَقْصُودُ وَإِنْ تَعَذَّرَ إعَادَةُ عَيْنِهِ إلَى مَوْضِعِهِ بِيعَ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ إلَى الْمَرَمَّةِ صَرْفًا لِلْبَدَلِ إلَى مُصَرِّفِ الْمُبْدَلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَهُ يَعْنِي النَّقْضَ بَيْنَ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ وَلَا حَقَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَإِنَّمَا حَقُّهُمْ فِي الْمَنَافِعِ وَالْعَيْنُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُصْرَفُ إلَيْهِمْ غَيْرُ حَقِّهِمْ اهـ وَقَدْ حَصَلَ بِمَا ذُكِرَ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

стр. 115

وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ وَقْفٍ انْهَدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يُعَمَّرُ بِهِ وَلَا أَمْكَنَ إجَارَتُهُ وَتَعْمِيرُهُ هَلْ تُبَاعُ أَنْقَاضُهُ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ صَحَّ بَيْعُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَقْفٌ مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ إنْ وُجِدُوا وَإِلَّا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ. (سُئِلَ) فِي خَرَابَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ تَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَضَعُفَتْ عَنْ الْغَلَّةِ وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ غَيْرُهَا حَتَّى يُعَمَّرَ بِهَا وَأَدَّتْ الضَّرُورَةُ إلَى الِاسْتِبْدَالِ بِهَا بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ بِمَا فِيهِ مِنْ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ لِلْوَقْفِ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا دَارًا أُخْرَى أَكْثَرَ نَفْعًا وَأَدَرَّ رِيعًا وَأَحْسَنَ صَقْعًا فَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ سُئِلَ عَنْ اسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ مَا صُورَتُهُ هَلْ هُوَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ أَصْحَابِهِ أَجَابَ الِاسْتِبْدَالُ إذَا تَعَيَّنَ بِأَنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَثَمَّةَ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ وَيُعْطِي بَدَلَهُ أَرْضًا أَوْ دَارًا لَهَا رِيعٌ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ فَالِاسْتِبْدَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ لِلْوَقْفِ رِيعٌ وَلَكِنْ يَرْغَبُ شَخْصٌ فِي اسْتِبْدَالِهِ إنْ أَعْطَى بَدَلَهُ أَكْثَرَ رِيعًا مِنْهُ فِي صُقْعٍ أَحْسَنَ مِنْ صُقْعِ الْوَقْفِ جَازَ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ صَاحِبُ النَّهْرِ فِي ذَيْلِ الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ وَرَأَيْت بَعْضَ الْمَوَالِي يَمِيلُ إلَى هَذَا وَيَعْتَمِدُهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُسْتَبْدِلَ إذَا كَانَ قَاضِيَ الْجِهَةِ فَالنَّفْسُ بِهِ مُطْمَئِنَّةٌ فَلَا يُخْشَى الضَّيَاعُ مَعَهُ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ. وَقَدْ أَفْتَى بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ بِالنُّقُودِ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ مِنْهُمْ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَتِلْمِيذُهُ الْفَهَّامَةُ السَّيِّدُ عَبْدُ الرَّحِيمِ اللُّطْفِيُّ وَالْمُحَقِّقُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ رَوَّحَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُمْ بِدَارِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَفِيهَا أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ لَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْعَامِرِ إلَّا فِي أَرْبَعٍ قُلْت لَكِنْ فِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ أَنَّهُ فِي سَنَةِ ٩٥١ وَرَدَ الْأَمْرُ الشَّرِيفُ بِمَنْعِ اسْتِبْدَالِهِ وَأُمِرَ بِأَنْ يَصِيرَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ تَبَعًا لِتَرْجِيحِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ اهـ فَلْيُحْفَظْ اهـ. (سُئِلَ) فِي دُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ مَعْلُومَاتٍ مِنْ قِبَلِ وَاقِفِيهَا الْمُتَعَدِّدِينَ الْمُخْتَلِفِينَ بِيعَتْ دَارٌ مِنْهَا بَيْعًا حُكْمِيًّا بَعْدَ ثُبُوتِ مُسَوِّغَاتِ الْبَيْعِ لَدَى الْحَاكِمِ يَرَى ذَلِكَ وَحُكِمَ بِصِحَّتِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ نُظَّارُ الْوَقْفِ لِيَشْتَرُوا بِهِ عَقَارًا بَدَلَهُ وَالْآنَ احْتَاجَتْ بَقِيَّةُ الدُّورِ لِلتَّعْمِيرِ الضَّرُورِيِّ وَلَا مَالَ فِي الْأَوْقَافِ حَاصِلٌ وَلَا مَنْ يَرْغَبُ فِي اسْتِئْجَارِ الدُّورِ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ تُصْرَفُ فِي التَّعْمِيرِ وَيُرِيدُ النُّظَّارُ وَالِاسْتِدَانَةَ عَلَى الدُّورِ بِإِذْنِ الْقَاضِي الْعَامِّ لِأَجَلِ التَّعْمِيرِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ يُسَوَّغُ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ الصَّرْفُ عَلَى التَّعْمِيرِ مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ ثَمَنَهَا صَارَ وَقْفًا بِمَنْزِلَةِ عَيْنِهَا وَلَا سِيَّمَا مَعَ تَعَدُّدِ الْوَاقِفِينَ الْمَذْكُورِينَ وَلَكِنْ فِي فَتَاوَى اللُّطْفِيِّ مِنْ الْوَقْفِ سُئِلَ عَنْ وَقْفٍ اسْتَبْدَلَهُ مُتَوَلِّيهِ بِإِذْنِ الْقَاضِي بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ اسْتِبْدَالًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا وَقَبَضَهَا فَهَلْ تَكُونُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ بَدَلَ الْمَوْقُوفِ الْمُسْتَبْدَلِ أَوْ يَسْتَحِقُّهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَوَرَثَتُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ الْجَوَابُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ بَدَلُ الْمَوْقُوفِ الْمُسْتَبْدَلِ يَشْتَرِي بِهَا مَا يَكُونُ وَقْفًا مَكَانَهُ وَقَدْ تَصَرَّفَ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ الضَّرُورِيَّةِ بِإِذْنِ قَاضٍ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَيُسْتَوْفَى مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بَعْدَ الْعِمَارَةِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مَا يَكُونُ وَقْفًا كَالْأَوَّلِ وَلَا تَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَلَا إرْثًا وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِبْدَالِ بِالدَّرَاهِمِ مَعْلُومَةٌ وَتَحْتَاجُ إلَى دِيَانَةٍ وَلَا يَتَوَلَّى قَبْضَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ إلَّا مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لَا النَّاظِرُ بِمَعْنَى الْمُشَارِفِ وَلَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْفَقِيهِ النَّبِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ فَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ صَرْفِ الْبَدَلِ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ فَتَأَمَّلْ وَالِاسْتِبْدَالُ وَالْبَيْعُ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ الْمَآلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) وَكَذَا أَجَابَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي فَتَاوَاهُ بِأَنَّهُ يَعْمُرُ مِنْ مَالِ الِاسْتِبْدَالِ وَلَا يَسْتَدِينُ حَيْثُ

стр. 116

كَانَ فِي الْوَقْفِ مَالٌ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ اهـ وَلَكِنْ مَا فِي سُؤَالِنَا الْوَاقِفُونَ مُتَعَدِّدُونَ وَلَا يُصْرَفُ رِيعُ وَقْفٍ عَلَى وَقْفٍ آخَرَ فَضْلًا عَنْ صَرْفِ بَدَلِهِ مِنْ حَوَادِثِ الْوَقْف وَلَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِمُسَوِّغَاتِ الِاسْتِبْدَالِ يُكَذِّبُهَا الْحِسُّ كَمَا لَوْ شَهِدُوا مَثَلًا بِأَنَّ الدَّارَ سَائِغَةٌ لِلِاسْتِبْدَالِ لِانْهِدَامِهَا وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَبِيعَتْ كَمَا ذُكِرَ شَهِدَتْ أُخْرَى لَدَى حَاكِمٍ بِأَنَّهَا عَامِرَةٌ آنَ الِاسْتِبْدَالِ إلَى هَذَا الزَّمَانِ وَكَانَ الْحِسُّ يَقْضِي بِأَنَّ عِمَارَتَهَا آنَ الِاسْتِبْدَالِ هِيَ الْعِمَارَةُ الْقَائِمَةُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَالْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الِاسْتِبْدَالِ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ إذْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى بَيِّنَةٍ يُكَذِّبُهَا الْحِسُّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ جَاءَ حَيًّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْوَقْفِ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ وَالشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرَتَيْنِ عَلَى وَقْفٍ أَهْلِيٍّ اُسْتُبْدِلَتَا بَسَاتِينَ مَعْلُومَةً جَارِيَةً فِي الْوَقْفِ الْمَرْقُومِ مِنْ رَجُلٍ اسْتِبْدَالًا شَرْعِيًّا مُسْتَوْفِيًا لِلشَّرَائِطِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ ثُبُوتِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ لِلْوَقْفِ مَحْكُومًا بِصِحَّةِ ذَلِكَ مِنْ قَاضِي الْقُضَاةِ بَعْدَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الشَّرْعِيَّتَيْنِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْبَسَاتِينُ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ الْقَاضِي الْمُسْتَبْدَلِ لَدَيْهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَدَاعِيَانِ فِي بَلَدِ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْمَنْقُولِ وَالدَّيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي عَقَارٍ لَا فِي وِلَايَتِهِ فَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْهَمَ خِلَافَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَلَطٌ اهـ وَاقْتَصَرَ عَلَى الصِّحَّةِ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الدَّعْوَى وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي فِي الْمَحْدُودِ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وِلَايَتِهِ وَالْمَسْأَلَةُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِنَصْرَانِيٍّ دَارٌ مَعْلُومَةٌ فَوَقَفَهَا فِي صِحَّةٍ مُنْجِزًا عَلَى قَسَاقِسِ النَّصَارَى الْمَوْجُودِينَ يَوْمئِذٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْقَسَاقِسِ وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى فُقَرَاءِ النَّصَارَى وَكُتِبَ بِذَلِكَ صَكٌّ فَهَلْ يَجُوزُ الْوَقْفُ وَيَكُونُ لِفُقَرَاءِ النَّصَارَى؟ (الْجَوَابُ) : يَجُوزُ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ قَالَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قُلْت فَمَا تَقُولُ إنْ قَالَ جَعَلْت دَارِي هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً تَجْرِي غَلَّتُهَا عَلَى فُقَرَاءِ بَيْعَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ هَذَا جَائِزٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إنَّمَا يُصْرَفُ فِي هَذَا إلَى الصَّدَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى فُقَرَاءِ النَّصَارَى أَنِّي أُجِيزَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ عَمَّمَ وَلَمْ يَخُصَّ فَقَالَ تَجْرِي غَلَّةُ صَدَقَتِي هَذِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ هَذَا جَائِزٌ قُلْت فَمَا تَقُولُ لَوْ جَعَلَ الذِّمِّيُّ أَرْضًا لَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً فَقَالَ تُنْفَقُ غَلَّتُهَا عَلَى بَيْعَةِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ خَرِبَتْ هَذِهِ الْبَيْعَةُ كَانَتْ غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بَعْدَ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ قَالَ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ وَيَكُونُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى الْبَيْعَةِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قُلْت وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ تَجْرِي غَلَّةُ هَذِهِ الصِّيغَةِ عَلَى الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ قَالَ هَذَا بَاطِلٌ قُلْت فَإِنْ خَصَّ الرُّهْبَانَ وَالْقِسِّيسِينَ الَّذِينَ فِي بَيْعَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ هَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ اهـ. وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إذَا وَقَفَ الذِّمِّيُّ عَلَى الْكَنِيسَةِ أَوْ الْبَيْعَةِ فَهَلْ يَجُوزُ أَجَابَ الْوَقْفُ بَاطِلٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ وَكَذَا إذَا وَقَفَ عَلَى الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ النَّصَارَى جَازَ. اهـ. (سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى بِنْتَيْهِ الذِّمِّيَّتَيْنِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى كَنِيسَةِ كَذَا ثُمَّ هَلَكَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَزْبُورِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَنْهُمَا وَعَنْ زَوْجَةٍ وَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ لَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قُلْت وَكُلُّ وَقْفٍ وَقَفَهُ الذِّمِّيُّ فَجَعَلَ غَلَّةَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَجُوزُ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي عِمَارَةِ الْبَيْعِ وَالْكَنَائِسِ وَبُيُوتِ النِّيرَانِ وَالْإِسْرَاجُ فِيهَا وَمَرَمَّتُهَا أَلَيْسَ ذَلِكَ بَاطِلًا قَالَ بَلَى. اهـ. خَصَّافٌ مِنْ بَابِ وَقْفِ الذِّمِّيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْإِسْعَافِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا وَالْوَقْفُ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَلِلْوَارِثِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا. (سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ

стр. 117

وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَشَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ إلَّا عَقْدًا بِعَقْدٍ وَلَا لِمُتَجَاهِي وَلَا يُعَجِّلُ بِمَالِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ ثُمَّ إنَّ الْوَاقِفَ آجَرَ مِنْ آخَرَ وَتَعَجَّلَ لِسِتِّ سِنِينَ كُلَّ سَنَتَيْنِ عَقْدٌ وَحَكَمَ بِهِ حَنْبَلِيٌّ ثُمَّ فَرَغَ عَنْ الْوَقْفِ فَهَلْ بِالْفَرَاغِ لِأَوْلَادِهِ يَفْسَخُ الْإِيجَارَ وَيُضِيعُ مَالَ الْمُسْتَأْجِرِ وَهَلْ لَهُ حَبْسُ الْوَقْفِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَالَهُ؟ (أَجَابَ) وَقْفُ الذِّمِّيِّ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحٌ وَأَمَّا عَلَى أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ فَمَدْلُولُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ وَقْفَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ قُرْبَةً عِنْدَنَا وَعِنْدَ هُمْ حَتَّى لَوْ جَعَلَ دَارِهِ مَسْجِدًا لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا جَازَ وَقْفُهُمْ عَلَى مَسْجِدِ الْقُدْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ عِنْدَ هُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَصِحُّ عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَيُلْغَى قَوْلُهُ عَلَى أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَيَكُونُ آخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَكُونُ مُؤَبَّدًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ التَّأْبِيدَ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ الْمَذْكُورَةُ فَإِنْ حَكَمَ فِيهَا حَاكِمٌ يَرَاهَا بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى ارْتَفَعَ الْخِلَافُ وَهَذَا الْجَوَابُ لَمْ أَنْقُلْهُ مِنْ تَحْتِ يَدَيَّ عَلَى وَرَقَةِ السَّائِلِ لِعَدَمِ جَزْمِي بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ مِنْ الْوَقْفِ عَنْ الْحَانُوتِيِّ وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى مَصَالِحِ بَيْعَةِ كَذَا مِنْ عِمَارَةٍ وَمَرَمَّةٍ وَسِرَاجٍ وَإِذَا خَرِبَتْ وَاسْتَغْنَى عَنْهَا تَكُونُ الْغَلَّةُ لِإِسْرَاجِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ قَالَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ يَجُوزُ الْوَقْفُ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْإِسْرَاجِ أَوْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى الْبَيْعَةِ مِنْهَا شَيْءٌ اهـ إسْعَافٌ مِنْ بَابِ أَوْقَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَتَأَمَّلْ فَلَعَلَّهُ يُفِيدُ مَا قَالَهُ الْحَانُوتِيُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ وَفِي الْخَصَّافِ مِنْ الْبَابِ الْمَزْبُورِ أَفْصَحُ مِنْ هَذَا وَأَصْرَحُ فَرَاجِعْهُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ ذِمِّيَّةٍ لَهَا حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي دَارٍ وَقَفَتْ الْحِصَّةَ الْمَزْبُورَةَ فِي صِحَّتِهَا مُنَجَّزًا عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَفُقَرَاءِ بَيْعَةِ كَذَا وَحَكَمَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَلُزُومِهِ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَهَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ صَحَّ وَقْفُ الذِّمِّيِّ بِشَرْطِ كَوْنِهِ قُرْبَةً عِنْدَنَا وَعِنْدَ هُمْ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ عَمَّمَ جَازَ الصَّرْفُ إلَى كُلِّ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَإِنْ خَصَّصَ فُقَرَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ اُعْتُبِرَ شَرْطُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَصَّافُ بَحْرٌ مِنْ الْوَقْفِ وَقَفَهَا عَلَى فُقَرَاءِ بَيْعَةِ كَذَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِكَوْنِهِ قَصَدَ الصَّدَقَةَ إسْعَافٌ مِنْ بَابِ أَوْقَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَنْشَأَ ذِمِّيٌّ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ إلَخْ وَهَلَكَ وَانْحَصَرَ رِيعُهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ نَصِيبُهُ فِي رِيعِ الْوَقْفِ مُسْتَحَقًّا لَهُ وَلَا يُحْرَمُهُ وَشَرْطُ الْوَاقِفِ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ صَحِيحٌ يَتَوَلَّاهُ أَرْشَدُهُمْ مِنْ الذُّرِّيَّةِ دُونَ غَيْرِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ إنِّي سُئِلْت عَنْ هَذَا الْوَقْفِ بِمَا إذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَهَلَكَ وَانْحَصَرَ رِيعُ وَقْفِهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَمَاتَ عَنْ بِنْتٍ بَالِغَةٍ مُسْلِمَةٍ هِيَ أَرْشَدُ الْمَوْجُودِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَتْ أَرْشَدِيَّتُهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ تُوَلَّى النَّظَرَ عَلَى الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ الْجَوَابُ نَعَمْ عَلَى مُقْتَضَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ الْمَذْكُورُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ وَهِيَ النِّصْفُ مِنْ جَوَامِيسَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِالْوَقْفِ حَاكِمٌ يَرَاهُ ثُمَّ بَاعَ الْحِصَّةَ مِنْ آخَرَ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ دُونَ الْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْوَقْفُ غَيْرُ صَحِيحٍ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ غِرَاسٌ قَائِمٌ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ فَأَقَرَّ أَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى ابْنَيْ أَخِيهِ وَلَمْ يُسْلِمْهُ إلَى الْمُتَوَلِّي وَلَا لَهُمَا وَلَا جَعَلَ آخِرَهُ لِجِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ وَلَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ أَصْلًا فَهَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْغِرَاسَ مِنْ الْمَنْقُولِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. . (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَقَفَ جَامُوسًا فِي بَلَدٍ لَمْ يَتَعَارَفُوا وَقْفَهُ وَلَا تَعَامَلُوا بِهِ فَإِذَا صَدَرَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ هَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ تَعَامُلًا أَوْ لَا وَإِذْ لَمْ يُعَدَّ تَعَامُلًا هَلْ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ جَائِزٍ حَيْثُ لَمْ يُتَعَارَفْ أَمْ كَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ تُعُورِفَ ذَلِكَ

стр. 118

يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَمَّنْ وَقَفَ بَقَرَةً عَلَى الرِّبَاطِ لِيَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُتَعَارَفُ ذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَقَفَ بَقَرَةً حَتَّى يُعْطِيَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَبَنِهَا وَسَمْنِهَا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ قَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ غَلَبَ ذَلِكَ فِي أَوْقَافِهِمْ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ جَائِزًا اهـ زَادَ فِي الذَّخِيرَةِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ جَرَى التَّعَارُفُ فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ اهـ فَاعْتَبَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ التَّعَامُلَ مُطْلَقًا فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ غَالِبُ الْمَشَايِخِ أَنَّ التَّعَامُلَ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ فَإِذَا كَانَ فِي بَلَدٍ يَتَعَامَلُ بِهِ يَجُوزُ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا يَتَعَامَلُ بِهِ لَا يَجُوزُ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَمَا ذَكَرْنَا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ غَلَبَ ذَلِكَ فِي أَوْقَافِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي صُدُورُهُ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَالِبٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ فِي بَحْثِ الْحَقِيقَةِ إنَّ التَّعَامُلَ هُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا اهـ وَبِمَا ذَكَرْنَا حَصَلَ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وُجِدَ شَرْطٌ فِي كِتَابِ وَقْفٍ مُنْقَطِعِ الثُّبُوتِ وَلَمْ يَسْبِقْ لِلْقُوَّامِ السَّابِقِينَ تَصَرُّفٌ بِهِ أَصْلًا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الذُّرِّيَّةِ يُكَلِّفُ النَّاظِرَ التَّصَرُّفَ بِهِ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يُعْمَلُ بِهِ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ وَيُكَلَّفُ الرَّجُلُ إثْبَاتَهُ عَلَى تَلَفُّظِ الْوَاقِفِ بِهِ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ وَجِهَاتِهِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّرَائِطِ وَالْجِهَاتِ بِالتَّسَامُعِ وَهَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْعَمُّ وَغَيْرُهُ. (أَقُولُ) فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ سُئِلَ فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَظَائِفُ فِي وَقْفٍ وَمَشْرُوطٌ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ فَهَلْ إذَا اعْتَرَفَ النَّاظِرُ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ الْمَشْرُوطَ فِيهِ ذَلِكَ هُوَ كِتَابُ الْوَقْفِ يُؤْمَرُ بِإِعْطَاءِ مَعْلُومِ الْوَظَائِفِ عَلَى مُقْتَضَى شَرْطِ الْوَاقِفِ الْجَوَابُ نَعَمْ اهـ وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ قُبَيْلَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ مَسَائِلِ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ يُلْزَمُ النَّاظِرُ بِإِحْضَارِ كِتَابِ الْوَقْفِ لِيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِذَلِكَ إذَا كَانَ مُتَّصِلَ الثُّبُوتِ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ النَّاظِرُ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ مَا فِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ أَنَّهُ كِتَابُ الْوَقْفِ فَتَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عَقَارٌ فَقَالَ إذَا مِتّ فَقَدْ وَقَفْت عَقَارِي عَلَى جِهَةِ كَذَا ثُمَّ بَاعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ فَلَا يَزُولُ بِهِ مِلْكُهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي النَّهْرِ فَيَلْزَمُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لَا قَبْلَهُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إذْ حَكَمَهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ تَعَلُّقُ الْوَقْفِ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَقْتٍ إلَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى الْمَوْتِ الْمُطْلَقِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ فَيَصِحُّ وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ صَحَّ رُجُوعُهُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ زَيْدٍ أَرْضٌ مَعْلُومَةٌ مُتَصَرَّفٌ فِيهَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ بِلَا مُعَارِضٍ لَهُ وَلِمُوَرِّثِهِ قَبَلَهُ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى سِتِّينَ سَنَةً وَالْآنَ قَامَ نَاظِرُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ يُعَارِضُهُ فِيهَا مُدَّعِيًا جَرَيَانَهَا فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ ذِكْرِهَا فِي كِتَابِ وَقْفٍ بِيَدِهِ مُنْقَطِعِ الثُّبُوتِ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَلَا لِمَنْ قَبْلَهُ مِنْ نُظَّارِ الْوَقْفِ وَضْعُ يَدٍ عَلَيْهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ يُمْنَعُ النَّاظِرُ مِنْ مُعَارَضَةِ زَيْدٍ فِيهَا وَيُعْمَلُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ الْمَزْبُورَيْنِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِ الْأَرْضِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ بِدُونِ سَبْقِ تَصَرُّفٍ شَرْعِيٍّ لِجِهَةِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ حُجَجَ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ ثَلَاثَةٌ الْبَيِّنَةُ وَالْإِقْرَارُ وَالنُّكُولُ وَكِتَابُ الْوَقْفِ إنَّمَا هُوَ كَاغِدٌ بِهِ خَطٌّ وَهُوَ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا وَلَا يُنْزَعُ شَيْءُ مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَقَفَتْ وَقْفًا وَشَرَطَتْ

стр. 119

لِنَفْسِهَا فَقَطْ بَيْعَهُ إذَا ضَعُفَ حَالُهَا وَاحْتَاجَتْ لِثَمَنِهِ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ أَوْلَادٍ يُرِيدُونَ بَيْعَهُ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ بَاطِلًا أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الْوَقْفِ وَإِنْ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِبْدَالَ بِثَمَنِهِ مَا يَكُونُ وَقْفًا مَكَانَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ الْوَقْفُ بَاطِلٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْوَقْفُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ اهـ وَقَالَ فِي الْإِسْعَافِ مِنْ بَابِ الْوَقْف الْبَاطِلِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِي إبْطَالَهُ أَوْ رَدَّهُ مِنْ سَبِيلِ الْوَقْفِ أَوْ بَيْعَهُ أَوْ رَهْنَهُ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ أَوْ لِوَرَثَتِي أَنْ يُبْطِلُوهُ أَوْ يَبِيعُوهُ وَمَا أَشْبَهَهُ كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا عَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ وَهِلَالٍ وَجَائِزًا عَلَى قَوْلِ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ لِإِبْطَالِهِ الشَّرْطَ بِإِلْحَاقِهِ إيَّاهُ بِالْعِتْقِ اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَنْ يَبِيعهَا وَيَصْرِف ثَمَنهَا إلَى حَاجَتِهِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ الْبُطْلَانُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ زَيْدٍ دَارٌ مَعْلُومَةٌ مُتَصَرَّفٌ فِيهَا بِطَرِيقِ الْمِلْكِ مُدَّةً حَتَّى مَاتَ وَتَصَرَّفَ فِيهَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً بِلَا مُعَارِضٍ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَالْآنَ ظَهَرَ رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ جَدِّهِ فُلَانٍ وَيُرِيدُ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ إذَا أَقَامَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ شَيْئًا؟ (الْجَوَابُ) : لَا يُحْكَمُ لَهُ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ الَّتِي فِي يَدِهِ وَقْفُهَا عَلَى زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو وَذُو الْيَدِ يَجْحَدُ الْوَقْفَ وَيَقُولُ هِيَ مِلْكِي وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ زَيْدًا وَقَفَهَا عَلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ شَيْئًا وَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ يَوْمَ وَقْفِهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُوقِفُ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ بِعَقْدِ إجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِهِ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ وَقَفَهَا فُلَانٌ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ. (أَقُولُ) قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ عَنْ الْخَصَّافِ لَكِنَّ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ ثَلَاثِ كَرَارِيسَ مِنْ الْوَقْفِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا لِلْعِدَّةِ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ يَعْنِي الشَّهَادَةَ بِالسَّمَاعِ لَوْ كَانَ قَدِيمًا وَقْفٌ مَشْهُورٌ قَدِيمٌ لَا يُعْرَفُ وَاقِفُهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَادَّعَى الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى كَذَا مَشْهُورٌ وَشَهِدَا كَذَلِكَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ اهـ فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا مَرَّ عَلَى خِلَافِ الْمُخْتَارِ أَوْ يُحْمَلَ مَا نَقَلَهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَصْبُ الظَّالِمِ ثَابِتًا بِإِحْدَى الْحُجَجِ الثَّلَاثِ أَوْ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْعَافِ وَالْخَصَّافِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ غَيْرَ قَدِيمٍ وَهَذَا التَّوْفِيقُ أَحْسَنُ لِإِمْكَانِ عِلْمِ الشُّهُودِ بِمِلْكِ الْوَاقِفِ لَهُ بِخِلَافِ الْقَدِيمِ فَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ وَقَفَهَا وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِي الشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ هَلْ تَكُونُ غَيْرَ مَقْبُولَةِ؟ (الْجَوَابُ) : لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ لِإِثْبَاتِ شَرَائِطِ الْوَقْفِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الدُّرَرِ وَالتَّنْوِيرِ وَأَفْتَى عَلِيٌّ أَفَنْدِي أَيْضًا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ عَلَى شُرُوطِ الْوَقْفِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ زَيْدٍ عَقَارٌ مَعْلُومٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ هُوَ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً بِلَا مُعَارِضٍ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ قَامَ عَمْرٌو الْآنَ يَدَّعِي عَلَيْهِمْ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَمَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَدَّعِ عَمْرٌو بِذَلِكَ وَلَا مَنَعَهُ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ وَالْكُلُّ فِي بَلْدَةٍ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمَزْبُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ تَرَكَ الدَّعْوَى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَانِعٌ مِنْ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّ تَرْكَ الدَّعْوَى مَعَ التَّمَكُّنِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ ظَاهِرًا اهـ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِ ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ اللَّهِ أَفَنْدِي الْمُفْتِي بِالْمَمَالِكِ الْعُثْمَانِيَّةِ وَسُئِلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَمَّا إذَا سَمِعَ الْقَاضِي تِلْكَ الشَّهَادَةَ وَحَكَمَ بِنَزْعِ الْعَقَارِ لِلْوَقْفِ مِنْ يَدِ الْوَرَثَةِ وَكَتَبَ بِهِ حُجَّةً فَهَلْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ أَمْ لَا وَمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْقَاضِي؟ فَأَجَابَ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ حُجَّتُهُ

стр. 120

وَيُعْزَلُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَتْ هِنْدٌ حِصَّةً مُشَاعَةً مَنْقُولَةً غَيْرَ مُتَعَارَفٍ وَقْفُهَا قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ عَلَى نَفْسِهَا ثُمَّ وَثُمَّ وَذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ وَلَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهَا بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَقَفَتْ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى وَلَدَيْ بِنْتِهَا فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقْفًا صَحِيحًا مُنَجَّزًا مُسَلَّمًا لِلْمُتَوَلَّى مُسَجَّلًا مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ وَجَعَلَتْ آخِرَهُ لِجِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ فَهَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ الْمَزْبُورُ جَائِزًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى بِذَلِكَ مُفْتِي الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ الْمَرْحُومُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ وَقْفِ الْمَنْقُولِ عَنْ زُفَرَ رَجُلٌ وَقَفَ الدَّرَاهِمَ أَوْ الطَّعَامَ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَالَ يَجُوزُ قِيلَ لَهُ كَيْفَ يَكُونُ قَالَ يَدْفَعُ الدَّرَاهِمَ مُضَارَبَةً ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ وَمَا يُكَالُ وَيُوزَنُ يُبَاعُ وَيُدْفَعُ ثَمَنُهُ مُضَارَبَةً أَوْ بِضَاعَةً كَالدَّرَاهِمِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ زُفَرَ. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفَهُ عَلَى مَصَالِحِ جَامِعِ كَذَا هَلْ يَدْخُلُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْوَقْفِ الْمَرْقُومِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْأَكْمَلُ فِي خِزَانَتِهِ وَقَالَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْمَصَالِحِ قَيِّمٌ ... إمَامٌ خَطِيبٌ وَالْمُؤَذِّنُ يُعَبِّرُ. (سُئِلَ) فِي مَدْرَسَةٍ مَعْلُومَةٍ جَعَلَ وَاقِفُهَا لَهَا إمَامًا وَجَعَلَ لَهُ مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَرَتَّبَ مِقْدَارًا مِنْ الشَّمْعِ يُوقَدُ فِيهَا وَقْتَ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَصَرَفَ الْإِمَامُ فِي الْمَعْلُومِ الْمَذْكُورِ وَفِي فَاضِلِ الشَّمْعِ الْمَرْقُومِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَمَاتَ الْوَاقِفُ وَتَصَرَّفَ الْإِمَامُ فِي الْمَعْلُومِ وَفِي الْفَاضِلِ بَعْدَهُ مُدَّةً وَالْآنَ قَامَ بَعْضُ خَدَمَةِ الْمَدْرَسَةِ يُعَارِضُ الْإِمَامَ فِي أَخْذِهِ فَاضِلَ الشَّمْعِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ وَالْعُرْفُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُهُ فَهَلْ لِلْإِمَامِ أَخْذُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَعَثَ شَمْعًا إلَى مَسْجِدٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَاحْتَرَقَ وَبَقِيَ مِنْهُ ثُلُثُهُ أَوْ دُونَهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الدَّافِعِ وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُؤَذِّنَ يَأْخُذُهُ مِنْ غَيْرِ صَرِيحِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ. اهـ. قُنْيَةٌ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي بِنَاءِ دَارٍ مَوْقُوفٍ عَلَى النَّفْسِ مُسْلِمٌ أَرَادَ وَاقِفُهُ الرُّجُوعَ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْهُمَامِ فَعَارَضَهُ الْمُتَوَلِّي فِي ذَلِكَ وَتَمَسَّكَ بِلُزُومِ الْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ عَلَى قَوْلِهِمَا هَلْ صَحَّ حُكْمُهُ؟ (الْجَوَابُ) : حُكْمُ الْقَاضِي لَمْ يُصَادِفْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ حَيْثُ لَا يَرَى الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَيْ وَلَا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مِنْ جِهَةِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَقَفَ الْمَنْقُولَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ كَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا فَالْحُكْمُ مُلَفَّقٌ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَيْ تُرْشِدُك إلَى هَذَا (أَقُولُ) وَمَرَّ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ تَصَرَّفَ فِي غِرَاسِ وَقْفٍ لِنَفْسِهِ نَحْوُ عِشْرِينَ سَنَةً مُدَّعِيًا مِلْكَهُ وَيُرِيدُ نَاظِرُ الْوَقْفِ الْآنَ الدَّعْوَى عَلَى الرَّجُلِ بِجَرَيَانِ الْغِرَاسِ فِي الْوَقْفِ وَبِتَصَرُّفِ النُّظَّارِ قَبْلَهُ فِيهِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَإِقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ وَتُرْفَعُ يَدُ الرَّجُلِ عَنْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِأَخَوَيْنِ عَقَارٌ وَقَفَاهُ عَلَى نَفْسِهِمَا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا ثُمَّ وَثُمَّ وَشَرَطَا أَنَّهُ مَا دَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيًّا لَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِي الْوَقْفِ وَيُخْرِجَ مَنْ شَاءَ وَمَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ عَنْ بَنَاتٍ ثَلَاثٍ وَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ عَنْ أَوْلَادٍ فَأَخْرَجَ الْوَاقِفُ الْحَيُّ أَوْلَادَهَا مِنْ الْوَقْفِ ثُمَّ جَعَلَ لَهُمْ حِصَّةً مُفْرَزَةً مَعْلُومَةً مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَيُرِيدُ الْأَوْلَادُ الْمُخْرَجُونَ أَنْ يَضُمُّوا مَا أَفْرَزَهُ الْوَاقِفُ الْمَزْبُورُ إلَى مَا شُرِطَ لَهُمْ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْإِخْرَاجُ صَحِيحٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ مُعَيَّنٍ بِاسْمِ مُؤَذِّنِي جَامِعِ كَذَا مِنْ قِبَلِ وَاقِفِهِ وَكَانَ مُؤَذِّنُوهُ حِينَ

стр. 121

الْوَقْفَ سِتَّةً ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ فَرَّغَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِبَنِيهِ الثَّلَاثَةِ مَا يَخُصُّهُ وَقَرَّرَهُمْ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِلْأَذَانِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ جَمَاعَةً مَعْلُومِينَ وَلَا عَدَدًا مَخْصُوصًا بَلْ أَطْلَقَ وَقَالَ عَلَى مُؤَذِّنِي الْجَامِعِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَدْخُلُ الْبَنُونَ الْمَذْكُورُونَ فِي الْوَقْفِ لِاتِّصَافِهِمْ بِهَذَا الْوَصْفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ مَسْطُورَةٌ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي أَنْقَاضِ الْوَقْفِ إذَا تَعَذَّرَ عَوْدُهَا لِمَحَلِّهَا وَخِيفَ ضَيَاعُهَا وَعَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهَا إذَا بَاعَهَا نَاظِرُهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ هُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ الثَّابِتِ شَرْعًا وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْوَقْفِ أَهْلُ مَسْجِدٍ افْتَرَقُوا وَتَدَاعَى الْمَسْجِدُ إلَى الْخَرَابِ وَبَعْضُ الْمُتَغَلِّبَةِ يَسْتَوْلُونَ عَلَى خَشَبِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الْخَشَبُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيُمْسِكَ الثَّمَنُ وَيَصْرِفَهُ إلَى بَعْضِ الْمَسَاجِدِ أَوْ إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ قَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي زَمَنِ السَّيِّدِ الْإِمَامِ أَبِي شُجَاعٍ فِي رِبَاطٍ خَرِبٍ وَهُوَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ وَلَا تَنْتَفِعُ بِهِ الْمَارَّةُ وَلَهُ أَوْقَافٌ قَالَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى رِبَاطٍ آخَرَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَارَّةُ لِأَنَّ الْوَاقِفَ غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ انْتِفَاعُ الْمَارَّةِ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ فِي الثَّانِي. اهـ. وَفِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي بِئْرٌ بُنِيَتْ بِالْآجُرِّ فِي قَرْيَةٍ فَخَرِبَتْ الْقَرْيَةُ وَانْقَرَضَ أَهْلُهَا وَعِنْدَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَرْيَةٌ أُخْرَى فِيهَا حَوْضٌ يَحْتَاجُ إلَى الْآجُرِّ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ أَيَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ الْآجُرُّ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ وَيُنْفَقَ فِي الْحَوْضِ إنْ كَانَ عَرَفَ الْبَانِي لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْبَانِي فَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ الْفَقِيرُ يُنْفِقُ فِي الْحَوْضِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ وَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ وَكَتَبَ عَلَى صُورَتِهِ دَعْوَى مَا صُورَتُهُ أَنَّا تَأَمَّلْنَا شَرْطَ الْوَاقِفِ فَوَجَدْنَاهُ مَكْتُوبًا فِيهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ أَوْلَادِهِ الْمَوْجُودِينَ فَهَذَا يَعُمُّ سَائِرَ أَوْلَادِهِ الْمَوْجُودِينَ. وَقَوْلُهُ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَذِكْرُ الشَّيْءِ لَا يَنْفِي مَا عَدَاهُ فَهَذَا شَائِعٌ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١] الْآيَةَ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَقَالَ ﵊ لِأَصْحَابِهِ «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ أَنَّهَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ هَذِهِ مُفَسِّرَةُ مَعْرِفَةِ الطَّرَفَيْنِ فَتُفِيدُ الْحُصْرَ فَيَكُونُ مَعْنَاهَا أَنَّ أَوْلَادَهُ الْمَوْجُودِينَ هُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَا غَيْرُهُمْ أَيْ لَا مَوْجُودَ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ غَيْرُهُمْ فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورُ لَا يُنْكِرُ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْوَقْفِ أَنَّهُ ابْنُ ابْنِ ابْنِ الْوَاقِفِ فَيَكُونُ بِمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَا حَدَثَ جَدُّهُ بَعْدَ الْوَقْفِ صَوْنًا لِكَلَامِ الْوَاقِفِ عَنْ اللَّغْوِ وَقَدْ شَرَطَ الْوَاقِفُ فِي كِتَابٍ وَقَفَهُ وَعَلَى مَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَأَمَّا عَجْزُهُ عَنْ إثْبَاتِ كَوْنِ جَدِّهِ حَدَثَ بَعْدَ الْوَاقِفِ فَهَذَا شَيْءٌ لَا يَنْفِي اسْتِحْقَاقَهُ إذَا كَانَ وَاضِعُ الْيَدِ مُتَصَرِّفًا بِحِصَّةِ مِنْ الْوَقْفِ فَإِنَّ وَضْعَ الْيَدِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ وَضْعُ يَدِهِ كَانَ بِطَرِيقِ الْمُصَادَقَةِ وَقَدْ مَاتَ الْمُصَادِقُونَ فَبَطَلَتْ الْمُصَادَقَةُ وَإِبْرَازُهُمْ لِحُجَجِ الْمُصَادَقَاتِ فَبِهَذَا الْكَلَامِ يَحْتَاجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إلَى إثْبَاتِ كَوْنِهِ كَانَ وَاضِعَ الْيَدِ وَمُتَصَرِّفًا قَبْلَ الْمُصَادَقَةِ (أَقُولُ) أَوَّلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ تَعْيِينَ الْأَوْلَادِ بِالْعَدِّ لَا يَنْفِي مَنْ عَدَاهُمْ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ فَفِي أَوْقَافِ

стр. 122

الْخَصَّافِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ عَلَى وَرَثَةِ فُلَانٍ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَعَدَّ خَمْسَةَ أَنْفُسٍ وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ سَائِرُ وَلَدِ زَيْدٍ وَلَا مَنْ يَحْدُثُ لِزَيْدٍ مِنْ الْوَلَدِ فَمَنْ مَاتَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ كَانَ سَهْمُهُ مِنْ غَلَّةِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ لِلْمَسَاكِينِ وَكَذَا الْحَالُ فِي كُلِّ مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ كَانَ سَهْمُهُ لِلْمَسَاكِينِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي عَقَارٍ وَقْفٍ بِيَدِ أَخَوَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ أَوْلَادٍ اخْتَلَفُوا مَعَ عَمِّهِمْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ الْعَمُّ يَدَّعِي أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ فِي حَيَاةِ الْعَمِّ الْمَذْكُورِ حِصَّةً وَأَوْلَادُ الْمَيِّتِ يَدَّعُونَ أَنَّهُ وَقَفَ مُطْلَقًا وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ حِصَّةَ أَبِيهِمْ وَكُلٌّ بَرْهَنَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَأَيُّ الْبَيِّنَتَيْنِ أَوْلَى؟ (الْجَوَابُ) : بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْوَقْفِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ وَالْقُنْيَةِ وَغَيْرِهِمَا وَالْوَقْفُ بَيْنَ أَخَوَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ فِي يَدِ الْحَيِّ وَأَوْلَادِ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْحَيُّ بَرْهَنَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَخِ أَنَّ الْوَقْفَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَالْبَاقِي غَيْبٌ وَالْوَاقِفُ وَاحِدٌ تُقْبَلُ وَيَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ وَلَوْ بَرْهَنَ أَوْلَادُ الْأَخِ أَنَّ الْوَقْفَ مُطْلَقٌ عَلَيْك وَعَلَيْنَا فَبَيِّنَةُ مُدَّعِي الْوَقْفِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَوْلَى كَذَا فِي الْقُنْيَةِ دُرَرٌ مِنْ آخِرِ الْوَقْفِ. (أَقُولُ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا قَالُوا إنَّ الْبَيِّنَةَ تُثْبِتُ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ وَلِذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ شَرْطَ الْوَاقِفِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ يُصْرَفُ إلَى الْجَمِيعِ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا مَرَّ فَاَلَّتِي تُثْبِتُ التَّقْيِيدَ تُثْبِتُ خِلَافَ الظَّاهِرِ فَتُرَجَّحُ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِإِحْدَاهُمَا وَإِلَّا فَلَوْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَقَضَى بِهَا تُلْغَى الْأُخْرَى لِمَا قَالُوا إذَا تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَسَبَقَ الْقَضَاءُ بِإِحْدَاهُمَا لَغَتْ الْأُخْرَى فَتَنَبَّهْ. . (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَزَوْجَتِهِ لِكُلِّ مِنْهُمَا حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِيهَا فَوَقَفَاهَا عَلَى نَفْسِهِمَا ثُمَّ مَنْ بَعْدِهِمَا عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَسَلَّمَاهَا لِمُتَوَلٍّ وَصَدَرَ ذَلِكَ مِنْهُمَا فِي صِحَّتِهِمَا فَهَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ جَائِزًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَتَصَدَّقَا بِهَا جُمْلَةً صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَدَفَعَاهَا مَعًا إلَى قَيِّمٍ وَاحِدٍ جَازَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ الشُّيُوعُ وَقْت الْقَبْضِ لَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَمْ يُوجَدْ هَاهُنَا لِوُجُودِهِمَا مَعًا مِنْهُمَا وَلَوْ وَقَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى جِهَةٍ وَجَعَلَا الْقَيِّمَ وَاحِدًا وَسَلَّمَاهُ مَعًا جَازَ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الشُّيُوعِ وَقْتَ الْقَبْضِ إسْعَافٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَقَفَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ لِزَيْدٍ وَالْآنَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ عَنْهُ وَأَخْذَ الْكِتَابِ مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ صَحَّ الْوَقْفُ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَاتِنِ وَمَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ وَجَوَّزَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَقْفَ الْكُتُبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي النِّهَايَةِ اهـ. (سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ جَارٍ فِي وَقْفَيْنِ لَهُ حَائِطٌ مُحِيطٌ بِجَوَانِبِهِ الْأَرْبَعِ انْهَدَمَ بَعْضُ الْحِيطَانِ وَحَصَلَ لَلِبْسَتَانِ ضَرَرٌ بِذَلِكَ وَامْتَنَعَ النَّاظِرَانِ مِنْ عِمَارَتِهِ وَلِلْوَقْفَيْنِ غَلَّةٌ فَهَلْ يُجْبَرَانِ عَلَيْهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْخَصَّافِ إذَا امْتَنَعَ يَعْنِي النَّاظِرَ مِنْ الْعِمَارَةِ وَلَهُ أَيْ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ أُجْبِرَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَبِهَا وَإِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ خَيْرِيَّةٌ أَوَائِلِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي وَاقِفٍ جَعَلَ غَلَّةَ وَقْفِهِ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيُجِيزُ شَرْطَ الْمَنْفَعَةِ وَالْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ يَعْنِي جَازَ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يُشْتَرَطَ انْتِفَاعُهُ مِنْ وَقْفِهِ وَتَوْلِيَتِهِ لِنَفْسِهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ صَدَقَتِهِ» أَيْ مِنْ وَقْفِهِ وَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ إلَّا بِالشَّرْطِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ إلَّا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَلِلْقَاضِي عَزْلُهُ وَلَوْ كَانَ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يَعْزِلَهُ أَحَدٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْفُقَرَاءِ وَلَوْ صَارَ عَدْلًا بَعْدَهُ لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ. (سُئِلَ) فِي قُدُورٍ نُحَاسٍ

стр. 123

مَوْقُوفَةٍ وَقَفَهَا زَيْدٌ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ يُكَلِّفُ النَّاظِرَ بَيْعَهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) مِنْ قَاضِي الشَّامِ سَنَةَ (١١٤٦) فِي رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفَهُ عَلَى جِهَاتِ بِرٍّ مُعَيَّنَةٍ وَجَعَلَ فَاضِلَ الْوَقْفِ لِذُرِّيَّتِهِ وَأَنْ يَكُونَ تَوْجِيهُ جِهَاتِ الْبِرِّ الْمَذْكُورَةَ لِمُتَوَلِّي الْوَقْفِ فَقَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ فُقَرَاءُ وَأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ غَيْرِهِمْ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْإِسْعَافِ يَجِبُ صَرْفُ الْغَلَّةِ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ وَفِي غَيْرِهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ أَيْ فِي الْمَفْهُومِ وَالدَّلَالَةِ وَاَلَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ جِهَةِ الصَّرْفِ إلَيْهِمْ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى مَبَرَّاتٍ عَيَّنَهَا وَسَمَّاهَا الْوَاقِفُ أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ إلَيْهَا وَيُصْرَفُ إلَى الذُّرِّيَّةِ فَلَمْ نَرَهُ الْآنَ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُسْتَعَانُ وَأَمَّا إذَا وَقَفَهُ عَلَى أَبْوَابِ الْبِرِّ وَالْمَسَاكِينِ فَاحْتَاجَ وَلَدُهُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْعَافِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفٌ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ فَمَاتَ وَاحِدٌ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَفِي دَرَجَتِهِ شَقِيقُهُ وَأَخٌ لِأَبٍ فَلِمَنْ تَئُولُ حِصَّتُهُ؟ (الْجَوَابُ) : لِلْأَخِ الشَّقِيقِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ دُونَ الْأَخِ لِأَبٍ قَالَ الْخَصَّافُ فِي بَابِ الرَّجُلِ يَقِفُ الْأَرْضَ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ فَإِنْ قَالَ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيَّ أَوْ مِنِّي وَذَكَرَ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ قُلْت فَإِنْ كَانَ لِلْوَاقِفِ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ قَالَ فَالْغَلَّةُ لِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ قُلْت فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأَخٌ لِأُمٍّ، قَالَ الْغَلَّةُ لَهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْأَخَ مِنْ الْأَبِ قَرَابَتُهُ مِنْهُ بِأَبِيهِ وَالْأَخُ مِنْ الْأُمِّ قَرَابَتُهُ مِنْهُ بِأُمِّهِ وَلَيْسَ يَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى قَدْرِ حَالِ الْمَوَارِيثِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَخَ مِنْ الْأُمِّ قَدْ ارْتَكَضَ مَعَ الْوَاقِفِ فِي رَحِمٍ وَالْأَخُ مِنْ الْأَبِ قَدْ ارْتَكَضَ مَعَ الْوَاقِفِ فِي صُلْبِ الْأَبِ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ صَاحِبِهِ. اهـ ثُمَّ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ الْوَاقِفُ الْأَقْرَبِيَّةَ لَا إلَى الْوَاقِفِ وَلَا إلَى الْمُتَوَفَّى يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَوَفَّى كَمَا فِي فَتَاوَى الْمَوْلَى الْهُمَامِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ. (أَقُولُ) وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ مَنْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى كُلُّهُمْ فِي الْقُرْبِ إلَى الْوَاقِفِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ قُرْبِهِمْ إلَى الْمُتَوَفَّى فَإِنَّ قَرَابَةَ أَهْلِ دَرَجَتِهِ مِنْهُ تَتَفَاوَتُ كَالْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِمْ وَالْأَصْلُ اسْتِعْمَالُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ فِيمَا يَتَفَاوَتُ فَكَانَ انْصِرَافُ الْأَقْرَبِ إلَى الْمُتَوَفَّى أَوْلَى تَأَمَّلْ وَقَدْ أَفَادَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ تَقْدِيمَ ذِي الْجِهَتَيْنِ عَلَى ذِي الْجِهَةِ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْوَقْفِ حَيْثُ سُئِلَ فِي وَقْفٍ شُرِطَتْ فِيهِ الْأَقْرَبِيَّةُ إلَى الْمُتَوَفَّى فَوُجِدَ أَوْلَادُ عَمَّةٍ وَابْنُ عَمَّةٍ ثَانِيَةٍ هُوَ ابْنُ عَمِّ الْمُتَوَفَّى وَالْعَمُّ الْمَزْبُورُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَأَفْتَى بِتَقْدِيمِ ابْنِ عَمَّةِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ الْعَمُّ الْمَذْكُورُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْوَقْفِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي تَقْدِيمِ ذِي الْجِهَتَيْنِ حَيْثُ شُرِطَتْ الْأَقْرَبِيَّةُ إلَى الْوَاقِفِ لَا إلَى الْمُتَوَفَّى ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ مِنْ اسْتِوَاءِ الْأَخِ لِأَبٍ مَعَ الْأَخِ لِأُمٍّ هُوَ قَوْلُهُمَا وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْأَخِ لِأَبٍ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَذَكَرَهُ الْخَصَّافُ أَيْضًا وَظَاهِرُ الْخَصَّافِ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا. (سُئِلَ) مِنْ طَرَابُلُسَ الشَّامِ فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ عَقَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ يَكُونُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ وَثُمَّ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ عَادَ نَصِيبُهُ إلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ إلَى أَنْ قَالَ وَالرُّبْعُ الرَّابِعُ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِلْوَاقِفِ مِنْ الْأَوْلَادِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ وَثُمَّ وَالْحُكْمُ فِي هَذَا كَالْحُكْمِ فِيمَا وَقَفَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ وَكُلُّ مِنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ ذُرِّيَّةٍ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ عَادَ نَصِيبُهُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ فَإِذَا انْقَرَضَتْ ذُرِّيَّةُ الْوَاقِفِ فَعَلَى جِهَةِ بِرٍّ عَيَّنَهَا هَذَا نَصُّ كِتَابِ الْوَقْفِ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ عَنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ

стр. 124

وَخَالِهِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فَهَلْ يَكُونُ شَرْطُهُ فِي الرُّبْعِ مِنْ عَوْدِ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ نَاسِخًا لِلشَّرْطِ الْأَوَّلِ فِي الثَّلَاثَةِ أَرْبَاعَ مِنْ عَوْدِ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ إلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ فَيَعُودُ نَصِيبُ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ إلَى أُمِّهِ فَقَطْ دُونَ أُخْتِهِ وَخَالِهِ؟ (الْجَوَابُ) : مَتَى ذَكَرَ الْوَاقِفُ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ يُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا عِنْدَنَا لِأَنَّهُ نَاسِخٌ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ آخِرَ الْوَقْفِ وَذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ إعْمَالِ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ وَنَقَلَهُ الْكَازَرُونِيُّ عَنْ الْخَصَّافِ فَيَعُودُ نَصِيبُ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ إلَى أُمِّهِ فَقَطْ دُونَ أُخْتِهِ وَخَالِهِ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْهُمَا قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنِّي أَوْ قَالَ إلَيَّ وَمِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَإِخْوَةٌ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِأُمِّهِ دُونَ إخْوَتِهِ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْهُمْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْخَصَّافِ وَالذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ ثَبَتَ مِنْ شَرْطِ وَاقِفِهِ بِتَصَرُّفِ نُظَّارِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ فَمَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لَا عَنْ وَلَدٍ لِبَطْنِهَا بَلْ لَهَا ابْنَا ابْنٍ مَاتَ فِي حَيَاتِهَا فَهَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِابْنَيْ ابْنِهَا الْمَزْبُورِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ لِبَطْنِهَا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِابْنَيْ ابْنِهَا الْمَزْبُورَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ لِبَطْنِهَا وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ حَقِيقَةٌ فِي وَلَدِ الصُّلْبِ أَوْ الْبَطْنِ لِلْأُنْثَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُ الصُّلْبِ أَوْ الْبَطْنِ يَسْتَحِقُّهُ وَلَدُ الِابْنِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهِمَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَوْصَى لِوَلَدِ زَيْدٍ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ وَلَدِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ اسْتَحَقَّهُ وَلَدُ الِابْنِ وَاخْتُلِفَ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الدُّخُولِ وَصُحِّحَ فَإِذَا وُلِدَ لِلْوَاقِفِ وَلَدٌ رَجَعَ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ إلَيْهِ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ حَقِيقَةٌ فِي وَلَدِ الصُّلْبِ وَهَذَا فِي الْمُفْرَدِ أَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ دَخَلَ النَّسْلُ كَذِكْرِ الطَّبَقَاتِ الثَّلَاثِ بِلَفْظِ الْوَلَدِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَأَنَّهُ لِلْعُرْفِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْوَلَدُ مُفْرَدًا وَجَمْعًا حَقِيقَةٌ فِي وَلَدِ الصُّلْبِ أَشْبَاهٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (أَقُولُ) فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَلَامٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا. (سُئِلَ) فِي وَاقِفَةٍ وَقَفَتْ وَقْفًا عَلَى جِهَاتِ مَبَرَّاتٍ وَمَهْمَا فَضَلَ مِنْ الْمُبِرَّاتِ الْمَذْكُورَةِ يُصْرَفُ لِأَوْلَادِ أَخِيهَا خَلِيلٍ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ فَمَاتَ أَخُوهَا خَلِيلٌ عَنْ أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ عِيسَى وَعُثْمَانُ وَخَدِيجَةُ ثُمَّ مَاتَ عِيسَى عَنْ ابْنٍ هُوَ حَسَنٌ ثُمَّ مَاتَ حَسَنٌ عَنْ ابْنٍ هُوَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ عَنْ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادِ أَوْلَادٍ مَاتَ آبَاؤُهُمْ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْلَادُ أَوْلَادِهَا عَنْ أَوْلَادٍ وَالْمَوْجُودُونَ الْآنَ عُثْمَانُ بْنُ خَلِيلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ بْنِ عِيسَى وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادِ خَدِيجَةَ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِالْفَاضِلِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ بَعْدَ الْمُبِرَّاتِ الْمَذْكُورَةِ عُثْمَانُ بْنُ خَلِيلٍ بِمُفْرَدِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي يَدْخُلُ فِيهِ الْبُطُونُ لِعُمُومِ اسْمِ الْأَوْلَادِ لَكِنْ يُقَدَّمُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ فَإِذَا انْقَرَضَ فَالثَّانِي ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ يَشْتَرِكُ جَمِيعُ الْبُطُونِ عَلَى السَّوَاءِ قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ. اهـ. وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ دَخَلَ النَّسْلُ كُلُّهُ كَذِكْرِ الطَّبَقَاتِ الثَّلَاثِ بِلَفْظِ الْوَلَدِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَأَنَّهُ لِلْعُرْفِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْوَلَدُ مُفْرَدًا وَجَمْعًا حَقِيقَةٌ فِي الصُّلْبِيِّ أَشْبَاهٌ مِنْ قَاعِدَةِ الْأَصْلِ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةِ وَفِي حَاشِيَتِهَا لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ فَإِنَّ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ يُصْرَفُ إلَى الْبَاقِي وَإِذَا مَاتُوا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا يُصْرَفُ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ اهـ وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَرْقًا فَإِنَّ الَّذِي فِي الْأَشْبَاهِ وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِهِ فَقَطْ وَأَمَّا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنَّهُ

стр. 125

جَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَى وَلَدِ الصُّلْبِ وَبَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَأَمَّا مَا فِي الْأَشْبَاهِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ إلَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلَدِ وَهُمْ النَّسْلُ كُلُّهُ فَيَكُونُ جَوَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحًا لِعَدَمِ التَّنَافِي. (أَقُولُ) وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ذِكْرَ الْفُقَرَاءِ حَذْفٌ مِنْ كَلَامِ الْأَشْبَاهِ اخْتِصَارًا لِأَنَّ كُلَّ وَقْفٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا وَيَكُونُ مَآلُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ التَّأْبِيدِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُعْتَمَدِ وَعِنْدَهُمَا لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ وَيَأْتِي عَقِبَ هَذَا تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى مَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْأَشْبَاهِ. (سُئِلَ) مِنْ قَاضِي الشَّامِ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ١١٤٩ فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِ أَخِيهِ رَمَضَانَ هُمَا عَلِيٌّ وَشَعْبَانُ وَعَلَى خِضْرٍ أَغَا سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ عَلِيٍّ وَشَعْبَانَ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى أَوْلَادِهِمَا الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَمِنْ بَعْدِ خِضْرٍ أَغَا عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَأَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمُعَيَّنِ أَعْلَاهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَأَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ نَسْلٍ أَوْ عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ الْأَسْفَلِ مِنْ ذَلِكَ. وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَأَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِ هَذَا الْوَقْفِ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَتْرُوكُ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ الْمُتَوَفَّى وَقَامَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مَقَامَهُ فَإِنْ انْقَرَضُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَأَبَادَهُمْ الْمَوْتُ عَنْ آخِرِهِمْ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ عَادَ ذَلِكَ وَقْفًا شَرْعِيًّا عَلَى مَصَارِفِ وَمَصَالِحِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ هُمَا مَكَّةُ الْمُشَرَّفَةُ وَالْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ عَلَى مُنَوِّرِهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَيْنُ مَبَرَّاتٍ وَمَاتَ الْوَاقِفُ الْمَرْقُومُ، وَآلَ الْوَقْفُ لِشَعْبَانَ وَعَلِيٍّ وَخِضْرٍ أَغَا الْمَذْكُورِينَ أَعْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ خِضْرٌ أَغَا الْمَرْقُومُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ شَعْبَانُ عَنْ غَيْرِ وَلَدِ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَتَصَرَّفَ عَلِيٌّ بِنَصِيبِهِمَا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِكَوْنِهِ فِي دَرَجَتِهِمَا وَأَقْرَبَ إلَيْهِمَا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً هُوَ وَأَوْلَادُهُ وَذُرِّيَّتُهُ لِانْتِقَالِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ عَمَّنْ ذُكِرَ حَتَّى انْحَصَرَ فِي الْإِنَاثِ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ وَهُنَّ فُقَرَاءُ قَامَ الْآنَ مُتَوَلِّي وَقْفِ الْحَرَمَيْنِ يُرِيدُ نَزْعَ الْوَقْفِ مِنْ أَيْدِيهِنَّ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي ذَلِكَ وَلَا يَئُولُ الْوَقْفُ لِلْحَرَمَيْنِ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ عَلَى مُقْتَضَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْهَادِي إلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ نَعَمْ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي ذَلِكَ وَلَا يَئُولُ الْوَقْفُ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ نَسْلِ أَهْلِ الْوَقْفِ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الْمَذْكُورُ بِمُقْتَضَى مَا ظَهَرَ لِأَنَّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ نَسْلِ عَلِيٍّ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ النَّسْلُ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا اهـ وَقَدْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الْمَذْكُورُ انْتِقَالَهُ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُمْ نَسْلٌ فَمَعَ وُجُودِ النَّسْلِ لَا يَنْتَقِلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي تَوْضِيحِ الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْحُرُوفِ إنَّ (عَلَى) تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] وَذَكَرَ بَعْدَهُ أَنَّ عَلَى لِلشَّرْطِ حَقِيقَةً وَفِي شَرْحِ الْمَنَارِ لِابْنِ مَالِكٍ كَلِمَةٌ (عَلَى) تَدُلُّ عَلَى الشَّرْطِ حَقِيقَةً إلَى أَنْ قَالَ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إذَا أَمْكَنَ اهـ وَالشَّرْطُ إذَا تَعَقَّبْ جُمَلًا مُتَعَاطِفَةً مُتَّصِلًا بِهَا فَإِنَّهُ لِلْكُلِّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي بَحْرِهِ مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ وَذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ الْعَلَّامَةُ الْعَضُدُ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُنْتَهَيْ أُصُولِ جَمَالِ الْعَرَبِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَيْ الشَّرْطَ لِلْجَمِيعِ وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْمُسَمَّاةِ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ

стр. 126

وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مُوَافَقَتَنَا عَلَى عَوْدِ الشَّرْطِ إلَى الْكُلِّ إلَى أَنْ قَالَ لِأَنَّ الشَّرْطَ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ تَقْدِيرًا وَقَالَ أَيْضًا قَبْلَهُ إنْ تَوَسَّطَ الْحَرْفُ الْمَوْضُوعُ لِلتَّشْرِيكِ وَالْجَمْعِ يُجْعَلُ الْكُلُّ بِمَنْزِلَةِ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ فَيَكُونُ قَوْلُ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَلَا عَارِضَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِأَوْلَادِ خِضْرٍ وَيُسَاعِدُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَذْكُرْ التَّفْصِيلَ وَالْمَآلُ فِي أَوْلَادِ عَلِيٍّ وَشَعْبَانَ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْوَاقِفِينَ إذَا أَرْجَعْنَاهُ لِأَوْلَادِ خِضْرٍ فَقَطْ وَيُؤَكِّدُ إرْجَاعَهُ لِكُلِّ أَهْلِ الْوَقْفِ قَوْلُهُ أَجْمَعِينَ وَبِأَجْمَعِهِمْ وَعَنْ آخِرِهِمْ وَيُعَضِّدُهُ تَصَرُّفُ النُّظَّارِ السَّابِقِينَ مِنْ عَلِيٍّ وَذُرِّيَّتِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ بِحِصَّةِ خَضْرَةَ فَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ لَا يُحْمَلُ فِعْلُ النُّظَّارُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ أَيْ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ لِأَنَّهُ فِسْقٌ يَبْعُدُ عَنْ الْمُؤْمِنِ. اهـ. وَهُوَ أَيْضًا أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِينَ الَّذِي يَصْلُحُ مُخَصِّصًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْعَلَّامَةِ إبْرَاهِيم بِيرِيٌّ زَادَهْ نَاقِلًا ذَلِكَ عَنْ التَّقْوِيمِ وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةِ إعْمَالِ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ إذَا تَعَارَضَ الْأَمْرُ بَيْنَ إعْطَاءِ بَعْضِ الذُّرِّيَّةِ وَحِرْمَانِهِمْ تَعَارَضَا لَا تَرْجِيحَ فِيهِ فَالْإِعْطَاءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ. اهـ. وَقَوْلُهُ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ خَاصٌّ بِأَوْلَادِ عَلِيٍّ وَشَعْبَانَ الصُّلْبِيَّيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهُ وَصَفَ الْأَوْلَادَ بِهِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَقَطْ يُحْمَلُ عَلَى أَوْلَادِ الصُّلْبِ. وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى أَوْلَادِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَالَ هِلَالٌ يُصْرَفُ الْوَقْفُ إلَى الْبَاقِي فَإِنْ مَاتُوا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا إلَى وَلَدِ الْوَلَدِ اهـ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالنُّتَفِ فَقَيْدُ الذُّكُورِيَّةِ مُخْتَصٌّ بِأَوْلَادِ عَلِيٍّ وَشَعْبَانَ الصُّلْبِيَّيْنِ فَقَطْ وَأَمَّا أَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ فَأَدْخَلَهُمْ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ أَوْ يُقَالُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ مُتَأَخِّرٌ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ لِمَا ذَكَرَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ الْخَصَّافُ فِي كِتَابِهِ أَحْكَامِ الْأَوْقَافِ إذَا تَعَارَضَ شَرْطَانِ فَالْعَمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الشَّرْطَ الْأَخِيرَ يُفَسَّرُ عَنْ مُرَادِهِ فَلِذَلِكَ أَعْمَلْنَاهُ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ بِيرِيٌّ زَادَهْ الشُّرُوطُ إذَا تَعَارَضَتْ وَأَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهَا وَجَبَ وَإِلَّا عُمِلَ بِالْأَخِيرِ مِنْهَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْوَاوُ وَثُمَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرْخَيْنَا الْعَنَانَ وَقُلْنَا إنَّ الْأَوْلَادَ يَدْخُلُ فِيهِ النَّسْلُ كُلُّهُ لِعُمُومِ اسْمِ الْأَوْلَادِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالِاخْتِيَارِ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمَشَاهِيرِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ عَدَمِ شُمُولِ النَّسْلِ كُلِّهِ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ صِفَةِ الذُّكُورِيَّةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهُمْ الْوَاقِفُ بِهَا وَقَدْ انْقَرَضُوا فَنَقُولُ لَا يَئُولُ أَيْضًا لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ النَّاشِئِ عَنْ غَيْرِ دَلِيلٍ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَوْدِهِ إلَيْهِمَا بَعْدَ انْقِطَاعِ النَّسْلِ وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّسَاءَ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ نَسْلِ أَهْلِ الْوَقْفِ فَالنَّسْلُ بَاقٍ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِمَا وَيَكُونُ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا وَالْمُتَظَاهِرُ عَلَى أَلْسِنَةِ عُلَمَائِنَا وَمَعَ ذَلِكَ حَيْثُ إنَّهُنَّ بِصِفَةِ الْفَقْرِ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِنَّ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ صَدَقَةً وَصِلَةً وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ الثَّوَابُ وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْقَرَابَةِ أَكْثَرُ ثَوَابًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ ﵊ «بِقَوْلِهِ لِامْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ سَأَلَتْهُ التَّصَدُّقَ عَلَى زَوْجِهَا لَك أَجْرَانِ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الصِّلَةِ» . اهـ. وَلَا يُنْزَعُ شَيْءٌ مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ وَشَيْءٌ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ الْأَمْوَالَ وَالْحُقُوقَ وَالِاسْتِحْقَاقَ فَلَا يُنْزَعُ الْوَقْفُ مِنْ أَيْدِيهنَّ وَيَبْقَى مَعَهُنَّ إلَى انْقِرَاضِ النَّسْلِ فَيَعُودُ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ. هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا بَعْدَ التَّأَمُّلِ التَّامِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِنْعَامِ وَهُوَ الْهَادِي وَعَلَيْهِ اعْتِمَادِي إيضَاحٌ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ مَعَ تَتِمَّاتٍ فِي رِسَالَةِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ

стр. 127

وَشَيْئًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ الْأَمْوَالَ وَالْحُقُوقَ فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ وَوَافَقْنَا فِي عَوْدِ الشَّرْطِ إلَى الْكُلِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَجَابَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِي ضِمْنِ فَتْوَى رُفِعَتْ إلَيْهِ فِي عَوْدِ الْوَصْفِ بِالذُّكُورَةِ إلَى جَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ أَمْ مُخْتَصٌّ بِالْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ يَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَوْدِ الْمُتَعَلِّقَاتِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ جُمَلٍ أَوْ مُفْرَدَاتٍ مِنْ شَرْطٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ وَصْفٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِالْأَخِيرَةِ ثُمَّ رَدَّ عَلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ فِيهِ بِمَا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاوِ وَثُمَّ اهـ. وَكَذَلِكَ وَافَقَنَا الْحَنْبَلِيُّ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ فَلَوْ تَعَقَّبَ الشَّرْطُ وَنَحْوُهُ جُمَلًا عَادَ إلَى الْكُلِّ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ رَجَبٍ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَيْ فِي عَوْدِ الشَّرْطِ وَنَحْوِهِ لِلْكُلِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ أَوْ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ عَلَى عُمُومِ كَلَامِهِمْ اهـ مُلَخَّصًا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ هَلْ يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ الْجَوَابُ فِيهِ خِلَافٌ فِي عِبَارَاتِ الْكُتُبِ وَالصَّحِيحُ لَا يَدْخُلُ وَأَفْتَى بِهِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي. قَوْلُهُ أَيْ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً عَلَى أَوْلَادِي يَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ صَرِيحًا وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالنُّتَفِ نَعَمْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي يَدْخُلُ فِيهِ الْبُطُونُ كُلُّهَا لِعُمُومِ اسْمِ الْأَوْلَادِ وَلَكِنْ يُقَدَّمُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ فَإِذَا انْقَرَضَ فَالثَّانِي ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ يَشْتَرِكُ جَمِيعُ الْبُطُونِ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَيْضًا مَا يُوَافِقُهُ وَقَدْ اسْتَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ مَوْلَانَا أَبِي السُّعُودِ وَأَدْرَجَ فِي سُؤَالِهِ عِبَارَةً وَاقِعَةً فِي بَعْضِ الْكُتُبِ مُوَافِقَةً لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ قَالَ هَلْ يُعْمَلُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَمْ لَا فَأَجَابَ عَنْهُ الْمَوْلَى الْمَزْبُورُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَخْطَأَ فِيهَا رَضِيُّ الدِّينِ السَّرَخْسِيُّ فِي مُحِيطِهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدُّرَرِ اهـ كَلَامُهُ وَمَا قَالَهُ حَقٌّ يُطَابِقُ الْكُتُبَ الْمُعْتَبَرَةَ كَمَا تَحَقَّقْتُ وَمَا يُخَالِفُهُ مِنْ شَوَاذِّ الْأَقْوَالِ لَا مَحَالَةَ وَلَقَدْ أَصَابَ الْمَوْلَى الْمَزْبُورُ فِي التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورِ جَعَلَ اللَّهُ سَعْيَهُ مَشْكُورًا وَعَمَلَهُ مَبْرُورًا ثُمَّ إنَّ مَا فِي الدُّرَرِ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِذَلِكَ الْقَوْلِ الشَّاذِّ أَيْضًا كَمَا ظَنَّهُ لِأَنَّ مُؤَدَّى كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الْبَطْنُ الثَّانِي ثُمَّ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ بِخِلَافِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ صَاحِبِ الدُّرَرِ فِي اسْتِوَاءِ الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ بَعْدَ أَوَّلًا وَآخِرًا. اهـ. عَزْمِي زَادَهْ عَلَى الدُّرَرِ. (أَقُولُ) وَيُخَالِفُ مَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْمُحِيطِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ فَهِيَ لِوَلَدِ زَيْدٍ لِصُلْبِهِ وَلِأَوْلَادِهِمْ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَلِلْمَسَاكِينِ وَإِنْ قَالَ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ وَأَوْلَادِهِمْ فَلَهُمْ جَمِيعًا وَلِمَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ سَمَّى ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ الْفَخِذِ إلَخْ لَكِنَّ مِثْلَ مَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْمُحِيطِ مَا مَرَّ عَنْ الْأَشْبَاهِ مُعَزِّيًا إلَى فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا فِي الْإِسْعَافِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يُصْرَفُ إلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَلَا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَاقِيًا وَإِنْ سَفَلَ لِأَنَّ اسْمَ الْأَوْلَادِ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ بِخِلَافِ اسْمِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ ثَلَاثَةِ بُطُونٍ حَتَّى يُصْرَفَ إلَى النَّوَافِلِ مَا تَنَاسَلُوا اهـ وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبَعْدِ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ كُلُّهُمْ تَوَارَدُوا عَلَى الْخَطَأِ فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ نُقِلَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ مُعْتَمَدَةٍ يَتَوَقَّفُ الْقَوْلُ بِتَصْحِيحِ أَحَدِهِمَا وَتَرْجِيحِهِ عَلَى النَّقْلِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَرْبَابِ التَّصْحِيحِ وَالتَّرْجِيحِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي وَاقِفٍ شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ شُرُوطًا مِنْهَا الْإِدْخَالُ وَالْإِخْرَاجُ وَالتَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ لِلْوَاقِفِ نَفْسِهِ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ لَا لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ بِالْمُقْتَضِي الْمَزْبُورِ أَدْخَلَ وَأَخْرَجَ فِي حَيَاتِهِ بَعْضَ أَوْلَادِهِ بِمُوجِبِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَاتَ الْوَاقِفُ الْمَزْبُورُ فَهَلْ يَكُونُ فِعْلُهُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ

стр. 128

لِزَيْدٍ أَمْلَاكٌ مَعْلُومَةٌ وَقَفَهَا فِي صِحَّتِهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ الْمَوْجُودِينَ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ وَقْفًا صَحِيحًا فَمَاتَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ الْوَاقِف عَنْ أَوْلَادٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ فِي الْوَقْفِ حِصَّةَ أَبِيهِمْ مَعَ وُجُودِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ الْمَزْبُورِينَ بِدُونِ شَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا مَعَ أَعْمَامِهِمْ الْمَرْقُومِينَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفٌ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ الثَّابِتِ الْمَضْمُونِ نَقْضَ الْقِسْمَةِ بِانْقِرَاضِ الطَّبَقَةِ وَانْقَرَضَتْ فَهَلْ يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِانْقِرَاضِ الطَّبَقَةِ فِي الْوَقْفِ الْمُرَتَّبِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَقْفُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ. (سُئِلَ) فِي وَاقِفٍ شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِ الْوَقْفِ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَتْرُوكُ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ الْمُتَوَفَّى أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا وَقَامَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مَقَامَهُ فَمَاتَتْ ابْنَةُ الْوَاقِفِ فِي حَيَاةِ أَبِيهَا عَنْ ابْنَيْنِ قَاصِرَيْنِ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ أَوْلَادٍ وَعَنْ ابْنِي بِنْتِهِ الْمُتَوَفَّاةِ فِي حَيَاتِهِ وَيُرِيدُ أَبُو الْقَاصِرِينَ مُطَالَبَةَ النَّاظِرِ بِمَا خَصَّ ابْنَيْهِ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْوَاقِفِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : يَسْتَحِقَّانِ مَا كَانَتْ وَالِدَتُهُمَا تَسْتَحِقُّهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً وَلِوَالِدِهِمَا مُطَالَبَةُ النَّاظِرِ بِذَلِكَ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ. (أَقُولُ) قَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ الشِّهَابُ ابْنُ الشَّلَبِيِّ فِي فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ وَرَدَّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِخِلَافِ ذَلِكَ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّ بِنْتَ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ وَلَدَاهَا وَغَفَلَ عَنْ كَوْنِ الْمُرَادِ مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَى فَرْضِ حَيَاتِهَا عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ هَذَا وَقَدْ وَقَعَتْ فِي زَمَانِنَا حَادِثَةُ الْفَتْوَى فِي رَجُلٍ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أُخْتِهِ فُلَانَةَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهَا ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا قَامَ مَقَامَهُ إلَخْ فَمَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ أُخْتُهُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ أَوْلَادِ وَعَنْ أَوْلَادِ ابْنٍ مَاتَ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُ الِابْنِ الْمَذْكُورِ شَيْئًا أَمْ لَا أَجَابَ بَعْضُ أَهْلِ عَصْرِنَا بِنَعَمْ وَأَجَبْت بِلَا لِكَوْنِ الِابْنِ الْمُتَوَفَّى قَبْلَ الْوَقْفِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ وَلَا بِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرَ مُسْتَحِقًّا لِكَوْنِهِ مَيِّتًا حِينَ الْوَقْفِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَصْلًا لِأَنَّ أَهْلَ الْوَقْفِ مَنْ كَانَ حَيًّا عِنْدَ الْوَقْفِ وَمَنْ سَيُوجَدُ بَعْدَهُ وَالْمَيِّتُ عِنْدَ الْوَقْفِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ فَلَا يَقُومُ أَوْلَادُهُ مَقَامَهُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ إذْ لَا اسْتِحْقَاقَ لَهُ بَلْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَصْلًا كَأَبِيهِمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْإِسْعَافِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ وَقَدْ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَوْلَادٍ قَبْلَ الْوَقْفِ يَكُونُ عَلَى الْأَحْيَاءِ وَأَوْلَادِهِمْ فَقَطْ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَوْلَادُ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى الْأَحْيَاءِ وَمَنْ سَيَحْدُثُ دُونَ الْأَمْوَاتِ وَقَدْ نَسَبَهُ إلَى أَوْلَادِ الْأَحْيَاءِ يَوْمَ الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ وَأَوْلَادُهُمْ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ إلَيْهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ إلَخْ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَوَلَدِ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَلَدُ وَلَدِهِ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ بِالْإِضَافَةِ إلَى ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَحْيَاءِ الْمَذْكُورِينَ أَوَّلًا لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ أَوْلَادُ الْمَيِّتِ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِ وَإِذَا قَالَ أَوْلَادُ أَوْلَادِي بِالْإِضَافَةِ إلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْمَيِّتِ مِنْ أَوْلَادِهِ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ لِكَوْنِهِ نَسَبَهُمْ إلَى نَفْسِهِ فَفِي حَادِثَةِ الْفَتْوَى لَمَّا قَالَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أُخْتِي اخْتَصَّ بِالْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ دُونَ مَنْ كَانَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الْوَقْفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَمَّا قَالَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ عَادَ الضَّمِيرُ إلَى الْمَذْكُورِينَ أَوَّلًا وَهُمْ الْأَحْيَاءُ لِمَا قُلْنَا فَأَوْلَادُ ابْنِ أُخْتِهِ الْمَيِّتِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَصْلًا نَعَمْ لَوْ قَالَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ

стр. 129

أَوْلَادِ أُخْتِي دَخَلُوا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَهِنْدٍ أُمِّ امْرَأَتِهِ دَارٌ مَعْلُومَةٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِمَا فَوَقَفَاهَا عَلَى نَفْسِهِمَا أَيَّامَ حَيَاتِهِمَا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا فَعَلَى زَوْجَةِ زَيْدٍ بِنْتِ هِنْدٍ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَى أُخْتِهَا لِأُمِّهَا وَعَلَى ابْنِ أَخِيهِمَا فُلَانٍ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَثُمَّ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ فَمَاتَ زَيْدٌ فَهَلْ يُصْرَفُ نَصِيبُ زَيْدٍ إلَى الْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ تَمُوتَ هِنْدٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِذَا مَاتَتْ هِنْدٌ يُصْرَفُ إلَى مَا شَرَطَا. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فَقَدَ كِتَابَ وَقْفِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ شُرُوطَ وَاقِفِهِ غَيْرَ أَنَّ نُظَّارَهُ تَصَرَّفُوا بِنَصِيبِ مَنْ مَاتَ مِنْ مُسْتَحَقِّيهِ عَنْ وَلَدٍ لِوَلَدِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِجَمِيعِ مُسْتَحَقِّيهِ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ فَمَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَهَا ابْنُ أُخْتٍ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ تَصَرُّفُ نُظَّارِهِ كَمَا ذُكِرَ يُصْرَفُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِجَمِيعِ مُسْتَحَقِّيهِ لَا لِابْنِ الْأُخْتِ وَحْدَهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مَوْقُوفٍ عَلَى أَوْلَادِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ حَسْبَمَا جَرَى تَصَرُّفُ نُظَّارِهِ جَمِيعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى صَرْفِ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ مِنْ الْإِنَاثِ لِأَخِيهَا أَوْ أُخْتِهَا مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهَا أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِغَيْرِهِمْ مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْمُتَوَفَّاةِ وَدُونَ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ وَمَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ عَنْ أَوْلَادِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَلَهَا قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ مَعْلُومٍ فِي الْوَقْفِ وَلَهَا أُخْتٌ لِأَبٍ مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ الْمُتَنَاوِلِينَ وَمِنْ أَهْلِ جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِتَصَرُّفِ النُّظَّارِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَيُصْرَفُ نَصِيبُ الْمُتَوَفَّاةِ الْمَذْكُورَةِ لِأُخْتِهَا الْمَذْكُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ ثَبَتَ مِنْ شَرْطِ وَاقِفِهِ بِتَصَرُّفِ نُظَّارِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ فَمَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لَا عَنْ وَلَدٍ لِبَطْنِهَا بَلْ لَهَا ابْنَا ابْنٍ مَاتَ فِي حَيَاتِهَا فَهَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِابْنَيْ الْمَزْبُورِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ لِبَطْنِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ لِبَطْنِهَا وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ حَقِيقَةٌ فِي وَلَدِ الصُّلْبِ أَوْ الْبَطْنِ لِلْأُنْثَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُ الصُّلْبِ أَوْ الْبَطْنِ اسْتَحَقَّهُ وَلَدُ الِابْنِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْأَشْبَاهِ وَغَيْرُهُمَا (أَقُولُ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا قَالَ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ أَنَّ الْمُرَادَ عَوْدُ النَّصِيبِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ حَيْثُ لَا وَلَدَ فَلَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ وَلَدُ وَلَدٍ أَيْضًا لَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الشَّلَبِيُّ وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي فَتَاوَاهُ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَثْبَتَ نَاظِرَا وَقْفٍ أَهْلِيٍّ أَنَّهُمَا وَمَنْ قَبْلَهُمَا يَصْرِفُونَ غَلَّةَ الْوَقْفِ لِأَوْلَادِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي وَجْهِ أَخَوَيْنِ يَدَّعِيَانِ حِصَّةً آلَتْ إلَيْهِمَا عَنْ أُمِّهِمَا الْمُتَلَقِّيَةِ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهَا وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً ثُمَّ أَثْبَتَ الْأَخَوَانِ بِوَجْهِ أَحَدِ النَّاظِرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنَّ النَّاظِرَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَبْلَهُمَا كَانَا يَصْرِفَانِ غَلَّةَ الْوَقْفِ لِأَوْلَادِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَأَوْلَادِهِمْ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً فَبِأَيِّ الثُّبُوتَيْنِ يُعْمَلُ؟ (الْجَوَابُ) : أَنَّ الثُّبُوتَ الثَّانِيَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِوُجُوهٍ الْأَوَّلُ كَوْنُ الدَّعْوَى بِوَجْهِ أَحَدِ النَّاظِرَيْنِ بِدُونِ حَضْرَةِ الْآخَرِ وَلَا رَأْيِهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِاشْتِرَاطِ رَأْيِ الْآخَرِ وَلَمْ يُوجَدْ الثَّانِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا تَضَمَّنَتْ نَقْضَ قَضَاءٍ تُرَدُّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ الثَّالِثُ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الْعِشْرِينَ فِي الدَّعْوَى مُتَوَلٍّ ذُو يَدٍ بَرْهَنَ عَلَى الْوَقْفِ فَبَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ يُحْكَمُ بِالْمِلْكِ لِلْخَارِجِ فَلَوْ بَرْهَنَ الْمُتَوَلِّي بَعْدَهُ عَلَى الْوَقْفِ لَا تُسْمَعُ وَبِهِ يُفْتَى اهـ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ مَعَ مَنْ يَدَّعِي تَلَقِّي الْوَقْفِ مِنْ جِهَتِهِ اهـ الرَّابِعُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُطْلَبُ مِنْ طَرَفِ مُدَّعِي التَّخْصِيصِ بِأَوْلَادِ الذُّكُورِ وَهُمَا النَّاظِرَانِ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّعْمِيمِ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَهُمَا الْمُدَّعِيَانِ لِأَنَّهُمَا مُتَمَسِّكَانِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْإِطْلَاقُ

стр. 130

وَالتَّعْمِيمُ وَقَدْ صَرَّحَ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّ بَيِّنَةَ مُدَّعِي التَّخْصِيصِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ عَدَمِهِ وَصَرَّحَ فِي الدُّرَرِ أَنَّ بَيِّنَةَ مُدَّعِي الْوَقْفِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَوْلَى كَمَا مَرَّ نَقْلُ عِبَارَتِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَفِي يَدِ أَحَدِهِمَا ضَيْعَةٌ يَدَّعِي أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَالِابْنُ الْآخَرُ يَقُولُ إنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْنَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي وَقَالَ غَيْرُهُ الْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْيَدِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ أَبِيهِمَا فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِاسْتِحْقَاقِهِ إلَّا بِحُجَّةٍ اهـ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ أَمْلَاكَهُ عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بَيْنَهُمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ فَنَصِيبُهُ إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ ثُمَّ صَارَ نَصِيبُ وَلَدِ الْوَاقِفِ الشِّهَابِيِّ أَحْمَدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا فَمَاتَ الشِّهَابِيُّ أَحْمَدُ عَنْ ابْنٍ يُدْعَى عُمَرَ وَبِنْتَيْنِ إحْدَاهُمَا تُدْعَى بزيخان وَالْأُخْرَى بيزدان ثُمَّ مَاتَ عُمَرُ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا يُدْعَى عَلِيًّا وَالْآخَرُ عَبْدَ الْقَادِرِ ثُمَّ مَاتَتْ بيزادن عَنْ ابْنٍ يُدْعَى مُحَمَّدًا وَبِنْتٍ تُدْعَى سُتَيْتَةَ ثُمَّ مَاتَتْ بِزَيْخَانَ عَنْ بِنْتٍ تُدْعَى فَاطِمَةَ ثُمَّ مَاتَتْ فَاطِمَةُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَالْمَوْجُودُ إذْ ذَاكَ وَلَدَا خَالَتِهَا وَهُمَا مُحَمَّدٌ وَسُتَيْتَةُ وَابْنَا خَالِهَا وَهُمَا عَلِيٌّ وَعَبْدُ الْقَادِرِ ثُمَّ مَاتَ مُحَمَّدٌ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَالْمَوْجُودُ إذْ ذَاكَ شَقِيقَتُهُ سُتَيْتَةَ وَابْنَا خَالِهِ وَهُمَا عَلِيٌّ وَعَبْدُ الْقَادِرِ ثُمَّ مَاتَ عَلِيٌّ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَالْمَوْجُودُ إذْ ذَاكَ أَخُوهُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَبِنْتُ عَمَّتِهِ سُتَيْتَةَ وَالْحَالُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى يَنْتَسِبُ إلَى الْوَاقِفِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَأُخْتُهُ سُتَيْتَةَ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يَنْتَسِبُ بِأَبِيهِ فَقَطْ فَهَلْ يَكُونُ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْوَاقِفِ مِمَّنْ هُوَ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ أَقْرَبَ إلَى الْوَاقِفِ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ بِجِهَةِ أَبِيهِ فَقَطْ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ فَتَسْتَحِقُّ سُتَيْتَةَ بِمُفْرَدِهَا نَصِيبَ فَاطِمَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ الْمَذْكُورِينَ مُضَافًا إلَى نَصِيبِهَا فِي الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ يَكُونُ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْوَاقِفِ مِمَّنْ هُوَ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ بِجِهَةِ أَبِيهِ وَجِهَةِ أُمِّهِ مَعًا أَقْرَبَ إلَى الْوَاقِفِ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ بِجِهَةِ أَبِيهِ فَقَطْ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْأَقْرَبِيَّةِ الْأَقْرَبِيَّةُ فِي الْقَرَابَةِ لَا فِي الطَّبَقَاتِ لِئَلَّا يَلْغُوَ شَرْطُهُ الْأَقْرَبِيَّةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ مَنْ فِي الدَّرَجَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَاقِفِ فِي الطَّبَقَةِ سَوَاءٌ فَتَسْتَحِقُّ سُتَيْتَةُ بِمُفْرَدِهَا نَصِيبَ فَاطِمَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ الْمَذْكُورِينَ مُضَافًا إلَى نَصِيبِهَا فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَتَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُفِيَ عَنْهُ أَعْنِي بِهِ الْمَرْحُومَ الْعَلَّامَةَ الْجَدَّ الْكَبِيرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيَّ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْته. (أَقُولُ) قَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ نَظِيرِ هَذَا السُّؤَالِ مِمَّا شُرِطَتْ فِيهِ الْأَقْرَبِيَّةُ إلَى الْوَاقِفِ لَا إلَى الْمُتَوَفَّى فَحَكَى فِي تَقْدِيمِ ذِي جِهَتَيْنِ عَلَى ذِي جِهَةٍ أَقْوَالًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ الْقَرَابَةُ إلَى الْوَاقِفِ قَرَابَةَ الْوِلَادَةِ لَا قَرَابَةَ الْإِخْوَةِ الْمُتَفَرِّقِينَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَرْجَحِيَّتُهُ هُوَ مُسَاوَاةُ الْجَمِيعِ مِمَّنْ يُدْلِي مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَبِيهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ أَرْجَحِيَّةِ ذِي الْجِهَتَيْنِ عَلَى ذِي جِهَةٍ فِي ابْنٍ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ وَآخَرَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَامْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِابْنِ عَمِّهَا وَلَهَا مِنْهُ ابْنٌ وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ ابْنٌ آخَرُ وَوَقَفَتْ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَيْهَا مِنْ أَوْلَادِهَا وَنَسْلِهَا وَذُرِّيَّتِهَا تَرْجِيحُ أَحَدِ ابْنَيْهَا وَهُوَ الَّذِي مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَمِّهَا عَلَى الْآخَرِ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا عَنْ أَغْرَاضِ الْوَاقِفِينَ وَأَمَّا مَنْ أَدْلَى بِالْأُمِّ فَقَطْ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِهِ عَنْ اجْتِهَادٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ وَمَوْضِعُ نَظَرٍ كَمَا قَدْ قَدَّرْته لَك اهـ ثُمَّ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَذَلِكَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَائِلًا لِكَوْنِهِمْ فِي الْقُرْبِ إلَى الْوَاقِفِ سَوَاءً وَلَا يُنْظَرُ إلَى قُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَضَعْفِهَا إذْ لَا نَظَرَ لَهَا

стр. 131

فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ وَلَمْ يَقُلْ إلَى الْمَيِّتِ فَقَدْ اعْتَبَرَ الْوَاقِفُ الْأَقْرَبِيَّةَ إلَيْهِ لَا الْقُوَّةُ وَهَذَا مِمَّا لَا يُشَكُّ فِيهِ إلَخْ اهـ. لَكِنْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْوَاقِفُ الدَّرَجَةَ إذْ مَعَ ذِكْرِهَا يَلْزَمُ إلْغَاءُ هَذَا الشَّرْطِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ كُلُّ مَنْ فِي الدَّرَجَةِ مُسْتَوُونَ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ فَيَتَرَجَّحُ مَا قَالَهُ جَدُّ الْمُؤَلِّفِ مِنْ الْمَصِيرِ إلَى أَنْ يُرَادَ بِالْأَقْرَبِيَّةِ زِيَادَةُ الْقُوَّةِ فِي قَرَابَةِ الْوِلَادَةِ أَيْضًا كَمَا فِي قَرَابَةِ الْإِخْوَةِ لِأَنَّ إعْمَالَ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إلْغَائِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا عَدَا الطَّبَقَةَ الْأُولَى مِنْ قَرَابَةِ الْوِلَادَةِ بِقَرِينَةِ غَرَضِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ وُقُوعُ ذَلِكَ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ وَبِهِ انْدَفَعَ الْإِلْزَامُ الْمَذْكُورُ بِابْنٍ ذِي جِهَتَيْنِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ الثَّابِتِ الْمَضْمُونِ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَى مَنْ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ لِلْمُتَوَفَّى فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَهُ اسْتِحْقَاقٌ فِي الْوَقْفِ آلَ إلَيْهِ عَنْ أُمِّهِ زَيْنٍ الْمُتَوَفَّاةِ الْمُسْتَحِقَّةِ مِنْ الْوَقْفِ وَفِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ أَبُوهُ أَحْمَدُ بْن كَاتِبَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ الْمُتَوَفَّاةِ عَنْهُ ثُمَّ مَاتَ أَحْمَدُ الْمَذْكُورُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَفِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ أَوْلَادُ أَوْلَادِ خَالِ وَخَالَةِ كَاتِبَةَ أُمِّ أَحْمَدَ الْمَزْبُورِ وَالْبَعْضُ أَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادِ عَمِّ جَدِّهِ أَحْمَدَ الْمَزْبُورِ وَلِأَحْمَدَ الْمَزْبُورِ أَوْلَادُ أُخْتٍ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَنْزَلُ دَرَجَةً مِنْهُ مَاتَتْ أُمُّهُمْ عَنْهُمْ فِي حَيَاةِ أَحْمَدَ يَزْعُمُونَ أَنَّ نَصِيبَ أَحْمَدَ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ يَعُودُ إلَيْهِمْ لأقربيتهم لِأَحْمَدَ وَإِنْ كَانُوا أَنْزَلَ دَرَجَةً مِنْهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْوَاقِفِ الْقَاضِي فَتْحِ الدِّينِ الْمَالِكِيِّ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُ إبْرَاهِيمَ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ لِأَبِيهِ أَحْمَدَ ثُمَّ تَعُودُ حِصَّةُ أَحْمَدَ مَعَ مَا آلَ إلَيْهِ مِنْ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ لِلْأَقْرَبِ مِنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ وَهُمْ أَوْلَادُ أَوْلَادِ خَالِ وَخَالَةِ كَاتِبَةَ أُمِّهِ دُونَ أَوْلَادِ أُخْتِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ الْمَذْكُورِينَ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ

стр. 132

غَيْرِ وَلَدٍ عَادَ نَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى فَقَدْ شَرَطَ الْأَقْرَبِيَّةَ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَهُوَ تَمَامُ الشَّرْطِ الْمُقَيَّدِ بِالدَّرَجَةِ. (أَقُولُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَطَ الْأَقْرَبِيَّةَ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ وَوَجَدَ فِيهَا جَمَاعَةً بَعْضُهُمْ أَقْرَبُ لِلْمُتَوَفَّى مِنْ بَعْضٍ وَوَجَدَ أَيْضًا فِي أَنْزَلَ مِنْهَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ نَسَبًا لِلْمُتَوَفَّى مِنْ الْجَمِيعِ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَنْزَلُ مِنْهُ أَقْرَبَ نَسَبًا لِئَلَّا يَلْغُو اشْتِرَاطُ الدَّرَجَةِ وَالْوَاقِفُ قَدْ اعْتَبَرَ الْأَقْرَبِيَّةَ فِي أَهْلِ الدَّرَجَةِ لَا مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي سُؤَالٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ عِدَّةِ سِنِينَ جَوَابًا لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْبَهْنَسِيِّ شَارِحِ الْمُلْتَقَى مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرْنَا صُورَتَهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفٌ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَمَاتَ مُسْتَحِقٌّ يُدْعَى بَدْرَ الدِّينِ وَبِيَدِهِ ثُلُثٌ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَهُ بِنْتُ خَالٍ وَخَالَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثٌ فَهَلْ تَنْتَقِلُ حِصَّتُهُ لِبِنْتِ الْخَالِ أَوْ لِلْخَالَةِ أَوْ لَهُمَا فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَقَّهَ مَنْ أَرَادَ بِهِ خَيْرًا فِي دِينِهِ وَوَفَّقَهُ لِتَحْرِيرِ مَسَائِلِهِ وَبَرَاهِينِهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُظْهِرِ الْحَقِّ بِلَا خِلَافٍ فِي حِينِهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَيَّزُوا مِنْ غَثِّ الشَّيْءِ سَمِينَهُ صَلَاةً دَائِمَةً إلَى يَوْمِ ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] وَبَعْدُ فَقَدْ اخْتَلَقَ جَوَابًا مَنْ نَسَبَ إلَى الْعِلْمِ نَفْسَهُ وَلَمْ يَخْشَ التَّجَرِّيَ عَلَى النَّارِ حِينَ يَحِلُّ رَمْسَهُ فَكَتَبَ أَوَّلًا أَنَّهُ يَنْتَقِلُ مَا بِيَدِهِ لِخَالَتِهِ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ وَغَفَلَ عَنْ اعْتِبَارِ الدَّرَجَةِ وَالطَّبَقَةِ قَبْلَ الْأَقْرَبِيَّةِ وَهَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ لَا يَصْدُرُ مِثْلُهُ عَمَّنْ لَهُ أَدْنَى أَنَانِيَّةٍ وَلَوْ عَلِمَ شَرْعًا مَعْنَاهَا وَاشْتِقَاقَهَا لُغَةً وَمَبْنَاهَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ هَذَا الْغَلَطُ الْوَاضِحُ ثُمَّ نَادَى عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ إنَّهُ كَتَبَ عَلَى سُؤَالٍ آخَرَ بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِبِنْتِ الْخَالِ بِنِدَاءٍ فَاضِحٍ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْجَوَابَيْنِ وَالتَّوْفِيقَ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ يُنْكِرُهَا مَنْ شَمَّ رَائِحَةَ التَّحْقِيقِ وَبَسْطُ الْكَلَامِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَلِيقُ فَأَقُولُ الْحَقُّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ إنْ أُرِيدَ بِالدَّرَجَةِ وَالطَّبَقَةِ الْمُسَاوَاةُ فِي النَّسَبِ إلَى الْوَاقِفِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَالْحِصَّةُ تَنْتَقِلُ لِبِنْتِ الْخَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ فَقِيرُ ذِي اللُّطْفِ الْخَفِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَهْنَسِيُّ الْحَنَفِيُّ حَامِدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا. (أَقُولُ) وَوَجْهُ مُوَافَقَتِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَعْطَى الْحِصَّةَ لِبِنْتِ الْخَالِ لِكَوْنِهَا فِي الدَّرَجَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ فِي دَرَجَتِهَا وَلَمْ يُعْطِ الْخَالَةَ مَعَ أَنَّهَا أَقْرَبُ نَسَبًا لِلْمُتَوَفَّى لِأَنَّ الْوَاقِفَ اعْتَبَرَ الدَّرَجَةَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَقْرَبِيَّةَ فِيهَا وَالْخَالَةُ أَعْلَى دَرَجَةً فَلَا تُعْطَى وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ حَيْثُ وُجِدَ فِي الدَّرَجَةِ أَحَدٌ وَإِنْ انْفَرَدَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِانْتِقَالَ لِلْأَقْرَبِ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ يُعْطَى لِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ نَسَبًا فِيهَا سَوَاءٌ وُجِدَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرَهُ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ وُجِدَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْهُ فِي غَيْرِهَا أَعْلَى مِنْهُ دَرَجَةً أَوْ أَنْزَلَ أَوْ لَا ثُمَّ تَفْسِيرُ الدَّرَجَةِ بِمَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى جَدِّ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ الْأَقْرَبِيَّةَ تَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَوَفَّى لَا إلَى الْوَاقِفِ لِأَنَّ هَذَا فِي بَيَانِ مَعْنَى الدَّرَجَةِ وَالطَّبَقَةِ بِأَنَّهَا مُسَاوَاةُ الْمُتَوَفَّى فِي النَّسَبِ إلَى الْوَاقِفِ وَذَلِكَ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالْأَقْرَبِيَّةِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الدَّرَجَةِ الْمَذْكُورَةِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى جَمَاعَةٌ يُسَاوُونَهُ فِي النَّسَبِ إلَى الْوَاقِفِ وَقَدْ أَطْلَقَ الْوَاقِفُ الْأَقْرَبِيَّةَ يُقَدَّمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ الْمُسَاوِينَ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ نَسَبًا وَرَحِمًا إلَيْهِ لَا إلَى الْوَاقِفِ. (سُئِلَ) أَيْضًا عَنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَسَمَّاهُمْ وَعَلَى مَنْ سَيُحْدِثُهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ وَثُمَّ مِثْلٍ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ وَإِنْ سَفَلُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ تَحْجُبُ السُّفْلَى عَلَى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ

стр. 133

أَوْ نَسْلٍ أَوْ عَقِبٍ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَثُمَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَى الْمُتَوَفَّى إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَالْأَخُ لِأَبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى مَنْ يُسَاوِيهِ فَعَلَى أَقْرَبِ الْمَوْجُودِينَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ثُمَّ عَلَى وَلَدِ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورَيْنِ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ بِمُوجِبِ كِتَابِ وَقْفِهِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ وَأَوْلَادُهُ وَأَوْلَادُهُمْ وَانْحَصَرَ الْوَقْفُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي طَبَقَةٍ وَدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ وَمَاتَ مِنْهُمْ مُسْتَحِقٌّ هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَهُ نَصِيبٌ فِي رِيعِ الْوَقْفِ آلَ إلَيْهِ عَنْ أُمِّهِ زَيْنٍ الْمَزْبُورَةِ وَأَقْرَبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ الْمَزْبُورَةِ أَبُوهُ أَحْمَدُ بْنُ كَاتِبَةَ الْمُسْتَحِقَّةِ الْمُتَوَفَّاةِ عَنْهُ وَفِي الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ هُوَ أَوْلَادُ عَمَّتِهِ مُسَاوُونَ لَهُ فِي الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ فَلِمَنْ يَعُودُ نَصِيبُهُ فِي الْوَقْفِ الْآيِلِ إلَيْهِ عَنْ أُمِّهِ زَيْنٍ الْمَزْبُورَةِ؟ . (الْجَوَابُ) : يَعُودُ نَصِيبُهُ مِنْ الْوَقْفِ الْآيِلِ إلَيْهِ عَنْ أُمِّهِ زَيْنٍ الْمَزْبُورَةِ لِأَبِيهِ الْمَزْبُورِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ إلَيْهِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَعُودُ لِأَوْلَادِ عَمَّتِهِ الْمَذْكُورِينَ لِكَوْنِهِمْ فِي الدَّرَجَةِ السُّفْلَى عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ تَحْجُبُ السُّفْلَى وَبِقَوْلِهِ فِي ذَيْلِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقَدْ أَفْتَى الْمَرْحُومُ الْعَلَّامَةُ الْعَمُّ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ عَلَى سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيْهِ فِي رَجُلٍ لَهُ دَرَجَتَانِ دَرَجَةٌ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَدَرَجَةٌ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ بِمَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ مَا آلَ إلَيْهِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ يَعُودُ لِمَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَمَا آلَ إلَيْهِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ فَلِمَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ وَقَدْ بَحَثَ فِي ذَلِكَ بَحْثًا مُفِيدًا فَقَالَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ النَّصِيبَيْنِ آلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ وَلِكُلٍّ مِنْ الْجِهَتَيْنِ دَرَجَةٌ وَقَدْ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَوْدَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَيَصْدُقُ عَلَى أَهْلِ كُلِّ دَرَجَةٍ مِنْ الدَّرَجَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَنَّهُمْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى لِاخْتِلَافِ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَصْلِ فَلَوْ أَعْطَيْنَا جَمِيعَ مَا آلَ إلَيْهِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَهْلِ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا دُونَ مَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى لَزِمَ تَخْصِيصُ إحْدَى الدَّرَجَتَيْنِ عَلَى أَهْلِ الدَّرَجَةِ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ مُخَصِّصٍ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْوَاقِفِ. وَإِهْمَالُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحُ كَلَامِهِ مَعَ إمْكَانِ الْعَمَلِ بِهِ وَإِعْمَالُ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ خَصَّصْنَا النَّصِيبَ بِأَهْلِ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى وَيَلْزَمُ أَيْضًا حِرْمَانُ إحْدَى الدَّرَجَتَيْنِ مِنْ الْإِعْطَاءِ مَعَ صَرِيحِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَمَتَى احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْإِعْطَاءَ وَالْحِرْمَانَ يُقَدَّمُ الْإِعْطَاءُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْوَاقِفِينَ فَكَيْفَ مَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِلْحِرْمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِ جَمِيعِ أَهْلِ الدَّرَجَتَيْنِ لِلنَّصِيبِ الْمَذْكُورِ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاكُ إحْدَى الدَّرَجَتَيْنِ بِنَصِيبِ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَرِيحُ كَلَامِ الْوَاقِفِ مَعَ إمْكَانِ إعْمَالِهِ فِي عَوْدِ نَصِيبِ أَهْلِ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا لِمَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْمُتَوَفَّى فِيهَا وَكَذَلِكَ فِي أَهْلِ السُّفْلَى وَالْإِعْمَالُ أَوْلَى مِنْ الْإِهْمَالِ فَمَا آلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا يَعُودُ لِمَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَمَا آلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى يَعُودُ أَيْضًا لِمَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَقُولُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ نَخْتَارُ الشِّقَّ الثَّانِيَ وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ جَمِيعِ أَهْلِ الدَّرَجَتَيْنِ لِأَنَّ لَفْظَ الدَّرَجَةِ جِنْسٌ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى حَقِيقَةً وَلِأَنَّ الْمُضَافَ يَعُمُّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] أَيْ كُلِّ

стр. 134

أَمْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى. وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ زَيْدٍ أَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَلَهُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ كَانَ لِلْكُلِّ وَتَمَامُهُ فِي أَوَاخِرِ الْأَشْبَاهِ قُبَيْلَ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الطَّاعُونِ فَكَذَا يَعُمُّ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ مَا يَخُصُّ إحْدَاهُمَا حَيْثُ وُجِدَتَا وَلَا مَا يَمْنَعُ إرَادَتَهُمَا مَعًا لَا لُغَةً وَلَا اصْطِلَاحًا وَلَا مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِبَعْضِ مَا فِي يَدِ الْمُتَوَفَّى وَلَفْظُ مَا مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ فَقَوْلُ الْوَاقِفِ وَمَا كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ أَوْ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ يَنْتَقِلُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ فَيَعُودُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَجَةُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ وَتَخْصِيصُ بَعْضِهَا بِبَعْضِهِ تَخْصِيصٌ بِلَا مُخَصِّصٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِي آلَ إلَى الْمُتَوَفَّى مِنْ جِهَةِ دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَقُلْنَا إنَّ ذَلِكَ الَّذِي آلَ إلَيْهِ يَنْتَقِلُ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى أَهْلِ تِلْكَ الدَّرَجَةِ فَقَطْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَرْجِيحُ تِلْكَ الدَّرَجَةِ عَلَى الْأُخْرَى بِلَا مُرَجِّحٍ، وَحِرْمَانُ بَعْضِ الدَّرَجَاتِ وَإِهْمَالُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْوَاقِفِ مِنْ إطْلَاقِ الدَّرَجَةِ وَعَدَمُ حِرْمَانِ أَهْلِهَا وَالْإِعْمَالُ أَوْلَى مِنْ الْإِهْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اشْتِرَاكُ إحْدَى الدَّرَجَتَيْنِ بِنَصِيبِ الْأُخْرَى، فَإِنَّمَا يَرِدُ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ إحْدَى الدَّرَجَتَيْنِ هُوَ نَصِيبُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ صَارَ نَصِيبُهُ لَا نَصِيبُهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الدَّرَجَةِ عَوْدُهُ إلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ نَصِيبَهَا بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ نَصِيبَهُ وَلَوْ بَقِيَ نَصِيبُهَا بَعْدَ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الدَّرَجَةِ أَحَدٌ أَنْ لَا يُعْطَى لِأَهْلِ دَرَجَتِهِ الْأُخْرَى فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إهْمَالُ كَلَامِ الْوَاقِفِ بِالْكُلِّيَّةِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ أُخَرُ تَظْهَرُ لِمَنْ تَدَبَّرَ نَعَمْ إذَا رَتَّبَ الْوَاقِفُ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ وَشَرَطَ حَجْبَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا لِلطَّبَقَةِ السُّفْلَى فَحِينَئِذٍ يُقَالُ بِاخْتِصَاصِ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنْ طَبَقَتَيْ الْمُتَوَفَّى بِمَا فِي يَدِهِ كُلِّهِ مِنْ أَيِّ طَبَقَةٍ كَانَ ذَلِكَ مُنْتَقِلًا إلَيْهِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِشَرْطِهِ تَرْتِيبَ الطَّبَقَاتِ وَبِشَرْطِهِ انْتِقَالَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الثَّانِي نَاسِخًا لِعُمُومِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا إذَا كَانَ لِلْمُتَوَفَّى دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ وَفَوْقَهُ دَرَجَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ لَهُ دَرَجَتَانِ مُتَفَاوِتَتَانِ وَمَاتَ لَا عَنْ وَلَدٍ مَعَ شَرْطِ الْوَاقِفِ عَوْدَ نَصِيبِهِ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى كُلِّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ نَصِيبُهُ أَصْلِيًّا أَوْ آئِلًا إلَيْهِ مِنْ إحْدَى الدَّرَجَتَيْنِ أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَقْفُ مُرَتَّبًا بِثُمَّ مَشْرُوطًا فِيهِ حَجْبُ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا لِلسُّفْلَى فَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ لِلْعُلْيَا مِنْ دَرَجَتَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَيُدْفَعُ نَصِيبُ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ أَحْمَدَ لِكَوْنِهِ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ يَعُودُ نِصْفُهُ عَلَى ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي عَلَى فُقَرَاءِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ الْمُقِيمِينَ بِدِمَشْقَ الْمَنْسُوبِينَ بِالتَّلْمَذَةِ لَهُ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَعَدَدُهُمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَمَاتَ ثُمَّ غَابَ وَاحِدٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ الْمَذْكُورِينَ عَنْ دِمَشْقَ وَأَعْمَالِهَا إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ وَلَيْسَ لَهُ بِدِمَشْقَ زَوْجَةٌ وَلَا بَيْتٌ وَلَا تَعَلُّقُ أَصْلًا وَلَهُ بِنْتٌ تُطَالِبُ الْمُتَوَلِّي بِنَصِيبِ أَبِيهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَقْفًا عَلَى تَلَامِذَتِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَهُمْ مَعْلُومُونَ وَمَاتَ فَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا مِنْ تَلَامِذَةِ زَيْدٍ وَطَلَبَتْ حِصَّةً مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ فَهَلْ لَا تَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَعَدَّ خَمْسَةً لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سَائِرُ أَوْلَادِهِ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ فَهُوَ كَمَا تَرَى قَدْ نَفَى الدُّخُولَ بِالتَّعْيِينِ وَالْعَدِّ كَذَا فِي أَوَاخِرِ وَقْفِ الْخَيْرِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ الْمَوْجُودِينَ وَسَمَّاهُمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَأَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ عَلَى

стр. 135

الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمُعَيَّنَيْنِ أَعْلَاهُ وَمَاتَ وَتَصَرَّفَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ عَلَى وَفْقِ شَرْطِهِ مِنْ حَجْبِ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا لِلسُّفْلَى مِنْ مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ فَهَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ فَلَا يُعْطَى لِأَهْلِ الطَّبَقَةِ السُّفْلَى شَيْءٌ مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ الْعُلْيَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مُرَتَّبٍ بِثُمَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَمِنْ شُرُوطِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا عَقِبٍ فَنَصِيبُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي طَبَقَتِهَا وَلَا فِي الطَّبَقَةِ الَّتِي فَوْقَهَا أَحَدٌ وَفِي الطَّبَقَةِ الَّتِي تَلِي طَبَقَتَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لَيْسَ مِنْهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ ابْنِ أَخِيهَا وَبِنْتِ أُخْتِهَا لِأَبِيهَا فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ إلَيْهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَنْشَأَهُ وَاقِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى بَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ الْأَرْبَعِ وَعَلَى أَوْلَادِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ جَمِيعًا عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ وَثُمَّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ رَجَعَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ رَجَعَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْمَذْكُورِينَ ثُمَّ مَاتُوا عَنْ أَوْلَادٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْآنَ امْرَأَةٌ مِنْ الذُّرِّيَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَبْقَ حِينَ مَوْتِهَا فِي دَرَجَتِهَا أَحَدٌ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ سِوَى جَمَاعَةٍ فِي الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي دَرَجَتَهَا النَّازِلَةِ مِنْهَا الَّتِي هِيَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَهُمْ أَوْلَادُ أُخْتِهَا وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ بِنْتَيْ عَمَّةِ أَبِيهَا فَلِمَنْ يَرْجِعُ نَصِيبُهَا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ جَعَلَ الْوَاقِفُ الْمَذْكُورُ أَوْلَادَ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ فِي دَرَجَةِ أَوْلَادِهِ وَطَبَقَتِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ كَذَلِكَ وَرَتَّبَ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ وَجَعَلَ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي طَبَقَةِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ أَحَدٌ فَيَرْجِعُ نَصِيبُهَا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ لِلدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي دَرَجَتَهَا النَّازِلَةَ مِنْهَا الَّتِي هِيَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَهُمْ أَوْلَادُ أُخْتِهَا وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ بِنْتِي عَمَّةِ أَبِيهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (أَقُولُ) فِي كَوْنِهِ يَعُودُ إلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فَقَطْ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ وَقَدْ نَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ حَيْثُ جَعَلَ الْوَاقِفُ إلَخْ عَلَى أَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ بِنْتَيْ عَمَّةِ أَبِيهَا فِي دَرَجَةِ أَوْلَادِ أُخْتِهَا وَإِنْ كَانُوا مِنْ ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ ابْنِ الْوَاقِفِ وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى دَفْعِ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا مِنْ مُدَّةِ سِنِينَ حَيْثُ زَعَمَ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ أَنَّ أَوْلَادَ ابْنِ الْوَاقِفِ أَنْزَلُ دَرَجَةً مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَكَذَا أَوْلَادُ أَوْلَادِ الِابْنِ أَنْزَلُ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَهَكَذَا حَتَّى إنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ أَوْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْهُمْ وَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ ابْنِ الْوَاقِفِ أَوْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُمْ أَنْزَلُ طَبَقَةً بِاعْتِبَارِ أَبِيهِمْ وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ زَعْمٌ فَاسِدٌ مَنْشَؤُهُ اشْتِبَاهُ الطَّبَقَةِ النِّسْبِيَّةِ بِالطَّبَقَةِ الِاسْتِحْقَاقِيَّةِ فَإِنَّ أَوْلَادَ ابْنِهِ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ أَنْزَلُ طَبَقَةً مِنْ أَوْلَادِهِ وَلَكِنَّ الْوَاقِفَ قَدْ جَعَلَهُمْ فِي طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ ثُمَّ رَتَّبَ كَذَلِكَ فِي أَوْلَادِهِمْ أَوْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ الشَّلَبِيِّ عَنْ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْغَرْسِ صَاحِبِ الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ الْمُعْتَبَرُ طَبَقَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ الْجَعْلِيَّةِ لَا طَبَقَاتُ الْإِرْثِ النَّسَبِيَّةِ وَرُبَّمَا كَانَ الْأَقْرَبُ طَبَقَةً أَبْعَدُ نَسَبًا. وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ قَوْلِنَا هَذَا أَقْرَبُ طَبَقَةً وَهَذَا أَقْرَبُ نَسَبًا وَإِذَا وَقَعَ تَطْبِيقُ الْوَاقِفِ وَتَرْتِيبُهُ فِي أَهْلِ نَسَبٍ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ مَنَاطُ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا ذَلِكَ التَّرْتِيبُ وَالتَّطْبِيقُ دُونَ الْأَنْسَابِ وَطَبَقَاتِهَا اهـ فَرَحِمَهُ اللَّهُ مَا أَجْزَلَ عِبَارَتَهُ اهـ مَا فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ ابْنِ الشَّلَبِيِّ ثُمَّ لَيْتَ شَعْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الزَّاعِمُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْوَاقِفُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَعَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَجْنَبِيٍّ أَدْخَلَهُ مَعَهُمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَنْسَالِهِمْ أَمَا يُضْطَرُّ إلَى أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ

стр. 136

الْأَجْنَبِيَّ فِي دَرَجَةِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَأَوْلَادَ الْأَجْنَبِيِّ فِي دَرَجَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ نَظَرًا إلَى الطَّبَقَاتِ الِاسْتِحْقَاقِيَّةِ الْجَعْلِيَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا الْوَاقِفُ وَلَوْ كَانَ لِمُعْتَبَرِ الطَّبَقَاتِ النَّسَبِيَّةِ لَزِمَ إخْرَاجُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ وَأَوْلَادِهِ مِنْ الْوَقْفِ أَصْلًا فَهَلْ هَذَا الْإِعْنَادُ ظَاهِرٌ وَقَدْ عُقِدَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَجْلِسٌ حَافِلٌ مِنْ أَعْيَانِ الْأَفَاضِلِ وَاجْتَمَعَ رَأْيُ الْجَمِيعِ عَلَى خِلَافِ مَا زَعَمَهُ ذَلِكَ الزَّاعِمُ وَبَقِيَ هُوَ مُنْفَرِدًا فِي غَلَطِهِ وَلَمْ يَزَلْ إلَى الْآنِ زَائِدًا فِي شَطَطِهِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَقْفَهُ مُنَجِّزًا عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ وَعَلَى بِنْتِهِ رِضَا مَا دَامَتْ حَيَّةً بِلَا زَوْجٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِذَا تَزَوَّجَتْ سَقَطَ حَقُّهَا وَإِذَا تَأَيَّمَتْ عَادَ حَقُّهَا وَلَيْسَ لِأَوْلَادِهَا فِي الْوَقْفِ حَقٌّ مُطْلَقًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَطَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ كَانَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ كَانَ نَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ كَانَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى أَقْرَبِ عَصَبَاتِ الْوَاقِفِ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمَشْرُوحِ فَإِذَا انْقَرَضَتْ عَصَبَاتُ الْوَاقِفِ وَخَلَتْ الْأَرْضُ مِنْهُمْ كَانَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى مَصَالِحِ الْحَرَمِ الشَّرِيف فَمَاتَ إبْرَاهِيمُ عَنْ ابْنِهِ أَحْمَدَ ثُمَّ مَاتَ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ ثُمَّ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَمْ يُعْقِبْ فَهَلْ يَئُولُ الْوَقْفُ إلَى عَصَبَاتِ الْوَاقِفِ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَئُولُ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ لِعَصَبَاتِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ عَوْدَهُ لِعَصَبَاتِهِ بَعْدَ انْقِرَاضٍ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَنْقَرِضُوا مَعَ وُجُودِ رِضَا الْمَذْكُورَةِ وَشَرَطَ فِي نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ عَوْدَهُ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى فَيَكُونُ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ فَلَا يَئُولُ لِلْعَصَبَاتِ لِعَدَمِ انْقِرَاضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَلَا لِرِضَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى بَلْ يَئُولُ لِلْفُقَرَاءِ فَتَأْخُذُ رِضَا حِصَّتَهَا وَهِيَ الثُّلُثُ مُدَّةَ حَيَاتِهَا وَمِنْ بَعْدِهَا لِأَوْلَادِهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ إلَخْ شَرْطٌ مُتَأَخِّرٌ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ وَالثُّلُثَانِ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا ذَكَرَ إلَى انْقِرَاضِ رِضَا وَذُرِّيَّتِهَا فَيَئُولُ الْوَقْفُ جَمِيعًا إلَى عَصَبَاتِ الْوَاقِفِ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي هَذَيْنِ فَإِذَا انْقَرَضَتْ فَعَلَى أَوْلَادِهِمَا أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا إذَا انْقَرَضَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ وَخَلَفَ وَلَدًا يُصْرَفُ نِصْفُ الْغَلَّةِ إلَى الْبَاقِي، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ إلَى الْفُقَرَاءِ بَحْرٌ وَنَحْوُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْحَانُوتِيُّ وَالْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا إذَا كَانَ رِضَا غَيْرَ فَقِيرَةٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فَقِيرَةً فَيُصْرَفُ إلَيْهَا حِصَّةُ الْمُتَوَفَّى أَيْضًا مَعَ حِصَّتِهَا لِأَنَّهَا بِنْتُ الْوَاقِفِ وَذُرِّيَّةُ الْوَاقِفِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ حَيْثُ الْفَقْرُ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. (أَقُولُ) وَقَوْلُهُ وَمِنْ بَعْدِهَا لِأَوْلَادِهَا إلَخْ أَفْتَى بِمِثْلِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ حَيْثُ أَعْطَى أَوْلَادَ بِنْتٍ فِي وَقْفٍ مَشْرُوطٍ فِيهِ إعْطَاءَ أَوْلَادِ الظُّهُورِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت مَا تَفْعَلُ فِي قَوْلِهِ أَوْلَادُ الظُّهُورِ مِنْهُمْ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ قُلْت قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ شَرْطَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ يُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ إلَخْ مُتَأَخِّرٌ فَتَأَمَّلْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ وَمَنْ ظَهَرَ لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُفِدْهُ وَلَهُ الْأَجْرُ الْوَافِرُ وَمَا أَبْرَزْت هَذَا الْجَوَابَ إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَالْأَخْذِ الْمَذْكُورِ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ يُفْهَمُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ كَلَامُهُ وَأَقُولُ أَيْضًا الْعَمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِهِمَا مَعًا وَهُوَ مَسْأَلَتُنَا مُمْكِنٌ بِأَنْ يُصْرَفَ الشَّرْطُ الْمُتَأَخِّرُ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ إلَخْ إلَى إبْرَاهِيمَ وَأَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِ دُونَ بِنْتِ الْوَاقِفِ وَهُوَ رِضَا الْمَذْكُورَةِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحُ كَلَامِ الْوَاقِفِ مِنْ أَنَّهُ

стр. 137

لَيْسَ لِأَوْلَادِهَا فِي الْوَقْفِ حَقٌّ مُطْلَقًا فَهَذَا قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى تَخْصِيصِ شَرْطِهِ الْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ بِعَوْدِهِ إلَى إبْرَاهِيمَ وَنَسْلِهِ دُونَهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَعَارُضَ بَلْ فِيهِ الْعَمَلُ بِغَرَضِ الْوَاقِفِ الَّذِي هُوَ صَرِيحٌ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ قَدْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ مُرَاعَاةِ غَرَضِهِ حَتَّى نَصَّ الْأُصُولِيُّونَ أَنَّ الْغَرَضَ يَصْلُحُ مُخَصِّصًا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَانْظُرْ أَيْضًا مَا يَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ الثَّانِيَةِ. (سُئِلَ) فِي وَاقِفَةٍ أَنْشَأَتْ وَقْفَهَا عَلَى نَفْسِهَا أَيَّامَ حَيَاتِهَا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهَا عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَدَائِمًا مَا بَقُوا عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَمَاتَتْ الْوَاقِفَةُ وَآلَ الْوَقْفُ إلَى زَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا عَنْ ابْنَيْنِ وَبِنْتٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ الِابْنِ الثَّانِي وَعَنْ أَوْلَادٍ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُهَا إلَى شَقِيقِهَا أَمْ إلَى أَوْلَادِهَا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ رَتَّبَ الْوَاقِفُ بِثُمَّ فَيَعُودُ نَصِيبُهَا إلَى شَقِيقِهَا وَلَا يَعُودُ لِأَوْلَادِهَا مَا دَامَ شَقِيقُهَا مَوْجُودًا قَالَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ فِي بَابِ الرَّجُلُ يَجْعَلُ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ عَلَى ذُرِّيَّةِ زَيْدٍ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ قَالَ الْوَقْفُ جَائِزٌ وَيَكُونُ لِذُرِّيَّةِ زَيْدٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ لِلْمَسَاكِينِ اهـ وَنُقِلَ فِي الْإِسْعَافِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَلَوْ ذَكَرَ الْبُطُونَ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ قَالَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي ثُمَّ وَثُمَّ أَوْ قَالَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْوَاقِفُ وَلَا يَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَسْفَلِ شَيْءٌ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَعْلَى أَحَدٌ اهـ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (أَقُولُ) وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ لِوَلَدِهِ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ أَخَذَ الْوَلَدُ نَصِيبَ أَبِيهِ مَعَ أَهْلِ طَبَقَةِ أَبِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (سُئِلَ) مِنْ قَاضِي الشَّامِ سَنَةَ ١١٤٩ عَمَّنْ وَقَفَ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى وَلَدِهِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِمُفْرَدِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ نَظِيرُ ذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِ وَأَعْقَابِهِ شِبْهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَأَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ نَسْلٍ أَوْ عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ الْأَسْفَلِ مِنْهُ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَأَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى إلَخْ وَبَعْدَ انْقِرَاضِ ذُرِّيَّةِ وَلَدِهِ الْمَزْبُورِ يَعُودُ ذَلِكَ وَقْفًا شَرْعِيًّا عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ الذُّكُورِ أَيْضًا دُونَ الْإِنَاثِ وَالْحُكْمُ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِي أَوْلَادِ وَلَدِ الْوَاقِفِ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمُعَيَّنَيْنِ أَعْلَاهُ فَإِذَا انْقَرَضُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَعَلَى جِهَةِ بِرٍّ عَيَّنَهَا ثُمَّ مَاتَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ثَلَاثٍ بَنَاتٍ لَهُنَّ أَوْلَادٌ ذُكُورٍ فَلِمَنْ يَعُودُ رِيعُ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ. (الْجَوَابُ) : الَّذِي ظَهَرَ لَنَا فِي هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ يَعُودُ لِأَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَأَمَّا قَوْلُ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ إلَخْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِأَوْلَادِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الذُّكُورِ وَأَمَّا الْبَنَاتُ فَإِنَّهُنَّ خَرَجْنَ بِصَرِيحِ كَلَامِهِ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ بِإِمْعَانِ النَّظَرِ وَبِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ التَّوْفِيقُ (أَقُولُ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ لَوْ عَادَ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَوْلَادِهِ لَكَانَ رِيعُ الْوَقْفِ لِبَنَاتِهِ الْمَذْكُورَاتِ دُونَ أَوْلَادِهِنَّ الذُّكُورِ مَعَ أَنَّ الْبَنَاتِ خَارِجَاتٌ فِي صَدْرِ كَلَامِ الْوَاقِفِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ نَفْسُهُ فِي مَسْأَلَةِ رِضَى الْمُتَقَدِّمَةِ قَبْلَ وَرَقَةٍ حَيْثُ جَعَلَ الْمُتَأَخِّرَ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ مَعَ تَصْرِيحِ الْوَاقِفِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَوْلَادِهَا فِي الْوَقْفِ حَقٌّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَاهُ هُنَاكَ وَالظَّاهِرُ انْتِقَالُ الرِّيعِ إلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ الْمَذْكُورِينَ دُونَهُنَّ كَمَا ذُكِرَ وَإِنْ عَادَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْإِنَاثِ فِي وَقْفِهِ حَظًّا مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ

стр. 138

الطَّبَقَاتِ حَيْثُ قَيَّدَ بِالذُّكُورِ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى ثُمَّ قَيَّدَ أَيْضًا بِهِ فِيمَا بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ نَظِيرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ شِبْهُ ذَلِكَ ثُمَّ قَيَّدَ بِهِ بَعْدَهُ أَيْضًا فِي الشُّرُوطِ فَلَا شَيْءَ لِبَنَاتِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَعْدَ مَوْتِهِ نَعَمْ يَنْتَقِلُ لِأَوْلَادِهِنَّ الذُّكُورِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْوَاقِفِ وَبَعْدَ انْقِرَاضِ ذُرِّيَّةِ وَلَدِهِ عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ الذُّكُورِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ عَلَى الذُّرِّيَّةِ مِنْ شُرُوطِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ عَادَ نَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ الْمُتَنَاوِلِينَ لِرِيعِهِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى فَمَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهَا سِوَى أَوْلَادِ ابْنِ خَالَةِ أُمِّهَا الْمُتَنَاوِلِينَ وَلَهَا أَوْلَادُ أُخْتٍ مُتَنَاوِلُونَ أَنْزَلُ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ فَلِمَنْ يَعُودُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّاةِ الْمَذْكُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : يَعُودُ نَصِيبُهَا إلَى أَوْلَادِ ابْنِ خَالَةِ أُمِّهَا الْمُتَنَاوِلِينَ الْمَرْقُومِينَ لِكَوْنِهِمْ فِي دَرَجَتهَا وَمِنْ ذَوِي طَبَقَتِهَا وَلَيْسَ فِي الدَّرَجَةِ غَيْرُهُمْ دُونَ أَوْلَادِ أُخْتِهَا الْمُتَنَاوِلِينَ وَإِنْ كَانُوا أَقْرَبَ إلَيْهَا عَمَلًا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْوَاقِفِ فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ الْأَقْرَبِيَّةَ الْمُقَيَّدَةَ بِالدَّرَجَةِ وَالطَّبَقَةِ لَا مُطْلَقَ الْقَرَابَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. كَتَبَهُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ وَالشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى حَيْثُ شَرْطَ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ مَعَ قَيْدِ الْأَقْرَبِيَّةِ وَقَدْ عُلِمَ تَسَاوِي أَوْلَادِ ابْنِ خَالَةِ أُمِّهَا فِي الْقُرْبِ وَالدَّرَجَةِ يَعُودُ نُصِيبُهَا إلَيْهِمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ حَامِدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الشَّامِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفُو وَقْفٍ فِي كِتَابِ وَقْفِهِمْ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّ الْوَقْفَ مُتَّصِلُ الِابْتِدَاءِ وَالْوَسَطِ وَالِانْتِهَاءِ فَابْتِدَاؤُهُ عَلَى الْوَاقِفِينَ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ كُلٍّ مِنْهُمْ يَعُودُ نَصِيبُهُ وَقَفَا عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِ وَأَعْقَابِهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ نَسْلًا أَوْ عَقِبًا عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ وَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مَاتَ الْوَاقِفُونَ ثُمَّ مَاتَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ فَتَرَافَعَ بَعْضُ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ مَعَ بَعْضِهِمْ لَدَى قَاضِي الْقُضَاةِ بِحُضُورِ نَاظِرِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ فِي خُصُوصِ حِصَّةِ مَنْ مَاتَ عَقِيمًا عَلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِمْ وَذَوِي طَبَقَتِهِمْ فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ تَوْزِيعَهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَطَلَبَ بَعْضُهُمْ تَوْزِيعَهَا بِالسَّوِيَّةِ فَسَأَلَهُمْ الْحَاكِمُ الْمُتَدَاعِي لَدَيْهِ أَهَكَذَا شَرَطَ الْوَاقِفُونَ وَهَلْ وَقَعَ مِثْلُ هَذِهِ الْحَادِثَةِ فِي هَذَا الْوَقْفِ وَكَيْفَ تَصَرَّفَ الْقُوَّامُ السَّابِقُونَ فِي ذَلِكَ فَأَجَابُوا بِأَنَّهُ هَكَذَا شَرَطَ الْوَاقِفُونَ وَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ مِثْلُ هَذِهِ الْحَادِثَةِ فِي هَذَا الْوَقْفِ وَلَا تَصَرَّفَ الْقُوَّامُ السَّابِقُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَقَعَ النِّزَاعُ فِيهِ الْآنَ. وَأَبْرَزُوا كِتَابَ الْوَقْفِ فَوَجَدَهُ مُطَابِقًا لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ وَعَرَفَهُمْ إنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِأَوَّلٍ الْكَلَامِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّوْفِيقُ حَتَّى يُجْعَلَ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ أَوْ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْأَوَّلِ بَلْ هُوَ نَاظِرٌ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ تَفْصِيلٌ بَعْدَ إجْمَالٍ فَإِنَّ الْوَاقِفِينَ وَقَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ وَثُمَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ فَصَّلُوا وَبَيَّنُوا كَيْف يُوَزِّع فَقَالُوا إنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَمِنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَقَدْ أَجْمَلُوا أَوَّلًا ثُمَّ فَصَّلُوا وَبَيَّنُوا بَعْدَهُ فَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ لِأَنَّ الشَّرْطَ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُقَدَّمٌ تَقْدِيرًا وَلَيْسَ بِشَرْطٍ مُنَاقِضٍ لِلْأَوَّلِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ حَتَّى يُجْعَلَ نَاسِخًا بَلْ شَرْطٌ مُتَمِّمٌ لِلْأَوَّلِ وَمُبَيِّنٌ لِطَرِيقَةِ تَوْزِيعِهِ مَعَ مُلَاحَظَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ تَوَسَّطَ الْحَرْفُ الْمَوْضُوعُ لِلتَّشْرِيكِ وَالْجَمْعِ فَيُجْعَلُ الْكُلُّ بِمَنْزِلَةِ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى مَعَ فَيَسْتَمِرُّ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ مُلَاحَظًا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ

стр. 139

فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ يُوَزَّعُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَلَى أَهْلِ دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَمَرَ النَّاظِرُ الْمَرْقُومُ بِالتَّوْزِيعِ كَذَلِكَ حُكْمًا وَأَمْرًا شَرْعِيَّيْنِ بِالْتِمَاسٍ شَرْعِيٍّ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. (أَقُولُ) وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ وَثُمَّ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ شَرَطَ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَقِيمًا فَنَصِيبُهُ لِأَهْلِ دَرَجَتِهِ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ عَقِيمًا وَفِي دَرَجَتِهِ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ يُوَزَّعُ نَصِيبُ الْمُتَوَفَّى بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ الْوَاقِفُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَلَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْسَمُ بِالسَّوِيَّةِ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُفَاضَلَةَ وَهُوَ قَدْ اشْتَرَطَهَا أَوَّلًا فِي قِسْمَةِ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ قِسْمَةُ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى عَقِيمًا عَلَى أَهْلِ دَرَجَتِهِ فَيَنْسَحِبُ الشَّرْطُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِمَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَوْلَادِي إلَخْ وَهُوَ كَلَامٌ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي فَتَاوَى الْمُحَقِّقِ ابْنِ حَجَرٍ عَنْ شَيْخِهِ الْعَلَّامَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْقَاضِي زَكَرِيَّا مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ زَيْدًا مَلَّكَ عَمْرًا الْأَجْنَبِيَّ أَرْضًا لِيَقِفَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ فَلَمَّا مَلَكَهَا عَمْرٌو وَقَفَهَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ الْخَمْسَةِ وَعَدَّهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ وَمَنْ مَاتَ عَقِيمًا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَمَاتَ زَيْدٌ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ أَوْلَادِهِ الْخَمْسَةِ عَنْ بِنْتٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَقِيمًا وَفِي دَرَجَتِهَا أَوْلَادُ أَعْمَامِهَا فَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَنْتَقِلَ نَصِيبُهَا لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ وَهُوَ الرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي جُعِلَ وَاسِطَةً لِانْقِطَاعِ الْوَقْفِ فِي حِصَّتِهَا عَمَلًا بِقَضِيَّةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الْأَوْلَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْتَقِلَ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهَا وَهُمْ أَوْلَادُ أَعْمَامِهَا تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمُتَعَاطِفِينَ فِي الْمُتَعَلِّقِ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ لَا لِاطِّرَادِهِ بَلْ لِلْقَرِينَةِ وَهِيَ الْغَالِبُ وَغَرَضُ الْوَاقِفِ إذْ الْغَالِبُ اتِّصَالُ الْوَقْفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ مَنَافِعُ الْمَوْقُوفِ لَهُ وَلِذُرِّيَّتِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ ظَاهِرٌ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ انْتِقَالِ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى عَقِيمًا إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ إنَّمَا ذُكِرَ فِي أَوْلَادِ زَيْدٍ الْخَمْسَةِ فَقَطْ وَلَمْ يُصَرَّحْ بِهِ فِي أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ لَكِنْ لَمَّا عَطَفَ أَوْلَادَهُمْ عَلَيْهِمْ اشْتَرَكُوا فِي الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَصَارَ مُنْسَحِبًا عَلَى الْجَمِيعِ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ لِلْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ كَوْنُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا هِيَ الْغَالِبَ وَكَوْنُ غَرَضِ الْوَاقِفِ الِاتِّصَالُ وَعَدَمُ الِانْقِطَاعِ إذْ لَوْ لَمْ يُصْرَفْ نَصِيبُ الْبِنْتِ إلَى أَوْلَادِ عَمِّهَا صَارَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ فَيُصْرَفُ نَصِيبُهَا إلَى الْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَفِي ذَلِكَ تَأْيِيدٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ صِحَّةِ الْحُكْمِ بِمَا مَرَّ لَا يُقَالُ يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ شَمْسِ الدِّينِ وَرَجَبٍ وَرَهْجَةَ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ الذُّكُورِ الْمَذْكُورِينَ دُونَ الْأُنْثَى ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَمَاتَتْ بِنْتُهُ رَهْجَةُ عَقِيمًا وَمَاتَ وَلَدَاهُ شَمْسُ الدِّينِ وَرَجَبٌ عَنْ أَوْلَادٍ فَكَيْفَ يُقَسَّمُ الْوَقْفُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى أَوْلَادِ الْمَذْكُورِينَ الْمُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ وَلَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ الْأُنْثَى فِيهِمْ إذْ شَرْطُ التَّفَاضُلِ فِي أَوْلَادِ الْوَاقِفِ لَا غَيْرُ وَلَمْ يَشْرِطْهُ فِي غَيْرِهِمْ فَبَقِيَ مُطْلَقًا وَفِيهِ يَسْتَوِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى اهـ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ اشْتِرَاطَ التَّفَاضُلِ فِي مَسْأَلَتِنَا الْمَارَّةِ مَذْكُورٌ فِي أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَأَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ فَيَنْسَحِبُ ذَلِكَ الشَّرْطُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَأَخِّرِ فِي بَيَانِ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَقِيمًا إذْ هُوَ مِمَّنْ شَمَلَهُمْ الشَّرْطُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ بِخِلَافِ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ فَإِنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا فِي أَوْلَادِ الْوَاقِفِ فَقَطْ ثُمَّ أُطْلِقَ فِي أَوْلَادِهِمْ وَالْأَصْلُ فِي بَابِ الْوَقْفِ الْقِسْمَةُ بِالسَّوِيَّةِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ التَّفَاضُلَ، وَإِلَّمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَا

стр. 140

يُعْدَلُ عَنْ الْأَصْلِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ حَتَّى يُسَوِّيَ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فَتَأَمَّلْ. وَقَدْ أَفْتَى بِنَظِيرِ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْغَزِّيُّ السَّائِحَانِيُّ وَاسْتَشْهَدَ بِمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْرِيَّةِ تَنْبِيهًا عَلَى فَائِدَةٍ سَنِيَّةٍ وَهِيَ أَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِينَ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَعْنَاهُ الْمُفَاضَلَةُ لَا الْقِسْمَةُ بِالسَّوِيَّةِ وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا وَأَفْتَى بِهِ أَيْضًا الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي فَتَاوَاهُ وَكَذَا شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ وَكَذَا جَدُّ الْمُؤَلِّفِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ وَكَذَا أَفْتَى بِهِ غَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمَّةٍ مُعْتَبَرِينَ مِنْهُمْ الْعَلَّامَةُ الشِّهَابُ أَحْمَدُ الشَّلَبِيُّ الْحَنَفِيُّ وَالْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ الشَّافِعِيُّ وَالشِّهَابُ أَحْمَدُ الرَّمْلِيُّ الْكَبِيرُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ الَّذِي لَا يَكَادُونَ يَفْهَمُونَ غَيْرَهُ وَلِذَا يُرْدِفُونَ هَذَا اللَّفْظَ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ بِقَوْلِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ تَصْرِيحًا بِمَعْنَاهُ الْمُرَادِ وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الْقِسْمَةَ بِالسَّوِيَّةِ لَكَانَ تَنَاقُضًا وَلَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يُرْدِفُوهُ بِقَوْلِهِمْ سَوِيَّةً بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُتَعَارَفْ وَلَمْ يُسْمَعْ أَصْلًا بَلْ الْمُتَعَارَفُ أَنَّ الْقِسْمَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعْنَاهَا الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ صَرَّحَ بَعْدَهَا بِأَنَّهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ لَا وَمَنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَلْيَسْأَلْ الْعَوَامَّ فَضْلًا عَنْ الْخَوَاصِّ. وَقَدْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي قَاعِدَةِ الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ نَقْلًا عَنْ وَقْفِ فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِينَ تُبْنَى عَلَى عُرْفِهِمْ اهـ فَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الْمِنْقَارِ وَأَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ الْقِسْمَةُ بِالسَّوِيَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ بَعْضُ الْأَخْيَارِ وَأَقَرَّهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي رِسَالَةٍ مُهِمَّةٍ تَلْزَمُ مُطَالَعَتُهَا لِكُلِّ ذِي هِمَّةٍ فَإِنَّ فِيهَا مِنْ الْكَشْفِ عَنْ هَذِهِ الْمُدْلَهِمَّةِ مَا يُزِيحُ عَنْ الْفُؤَادِ غَمَّهُ وَهَمَّهُ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَنْشَأَ وَاقِفٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ مُحَمَّدٍ وَمَحْمُودٍ وَمَحْفُوظٍ وَعَلَى مَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ الذُّكُورِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ كُلٍّ مِنْهُمْ يَعُودُ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بَيْنَهُمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ مُدَّةَ حَيَاةِ الْإِنَاثِ وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْإِنَاثِ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى إخْوَتِهَا وَأَخَوَاتِهَا دُونَ أَوْلَادِهَا ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِ وَأَعْقَابِهِ وَذُرِّيَّاتِهِ نَظِيرُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ عَنْ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ يَعُودُ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى وَلَدِهِ أَوْ الْأَسْفَلِ مِنْهُ وَعَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ يَعُودُ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى الْمُتَوَفَّى إلَخْ فَمَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ مَاتَ أَوْلَادُهُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ عَنْ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ ثُمَّ مَاتَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ عَنْ أَوْلَادٍ وَذُرِّيَّةٍ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فَهَلْ يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْإِنَاثِ مَعَ أَوْلَادِ الذُّكُورِ فِي هَذَا الْوَقْفِ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ آخِرًا عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ إلَخْ أَوْ لَا يَدْخُلُونَ بَيِّنُوا لَنَا الْجَوَابَ بِمَا يَظْهَرُ لَكُمْ مِنْ الصَّوَابِ؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى مُقْتَضَى مَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ أَوْلَادَ الْإِنَاثِ يَدْخُلُونَ لِأَنَّ الْوَاقِفَ عَمَّمَ آخِرًا فَقَالَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ لِمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إذَا ذَكِرَ الْوَاقِفُ عِبَارَتَيْنِ مُتَنَافِيَتَيْنِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حَالٍ وَجَبَ الْمَصِير إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا وَيَكُونُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ وَقَالُوا أَيْضًا إذَا تَعَارَضَ عِبَارَتَانِ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ إحْدَاهُمَا تَقْتَضِي حِرْمَانَ بَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَالْأُخْرَى تَقْتَضِي عَدَمَهُ فَالْأَقْرَبُ إلَى مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ أَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ حِرْمَانَ أَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ فَيَتَرَجَّحُ الْكَلَامُ الثَّانِي لِأَنَّ الْحِرْمَانَ لَيْسَ مِنْ مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ غَالِبًا فَكَأَنَّ الْوَاقِفَ رَجَعَ عَنْ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ لِمَا لَزِمَ مِنْهُ حِرْمَانُ بَعْضِ ذُرِّيَّتِهِ فَعَمَّمَ بِقَوْلِهِ

стр. 141

عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَقَدْ نَصَّ أَوَّلًا فِي كَلَامِهِ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَجْمَعِينَ فَيُعْمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ وَالْعَمَلُ يَكُونُ بِالْمُتَأَخِّرِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْعَامِّ. وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ مِنْهُمْ رَاجِعٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ الْمُؤَكَّدِ بِقَوْلِهِ أَجْمَعِينَ وَالْمُتَقَدِّمُ الذُّكُورُ وَبَنَاتُ الذُّكُورِ فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَيْهِنَّ أَيْضًا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَوْلَادُهُنَّ وَإِنْ أَرْجَعْنَا الضَّمِيرَ إلَى الذُّكُورِ فَقَطْ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامَيْنِ فَيَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ فَبَقِيَ شَرْطَانِ مُتَنَاقِضَانِ فَيُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا وَهُوَ إدْخَالُ أَوْلَادِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ جَمِيعًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَجْمَعِينَ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا مَا أَجَابَ بِهِ الشَّيْخُ الْحَانُوتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا إنْ نَصَّ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ ثُمَّ عَمَّمَهُمْ بِالذُّرِّيَّةِ فَيُعْمَلُ بِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ وَلِأَنَّ الْعَامَّ قَطْعِيٌّ يُعَارِض الْخَاصَّ عِنْدَنَا اهـ وَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِسْعَافِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى وَلَدِي لِصُلْبِي مَا دَامُوا أَحْيَاءً يَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْهَا إلَى غَيْرِهِمْ حَتَّى يَنْقَرِضُوا فَإِذَا انْقَرَضُوا تَكُونُ الْغَلَّةُ لِوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى وَلَدِي لِصُلُبِي كَانَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ ثُمَّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِي أَوْ وَلَدِ وَلَدِي عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ كَانَ نَصِيبُهُ رَاجِعًا إلَى أَصْلِ الْوَقْفِ وَجَارِيًا مَجْرَاهُ كَانَ الْوَقْفُ جَائِزًا وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ لِمَا شَرَطَهُ ثُمَّ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ عَلَى مَا شَرَطَهُ ثَانِيًا مِنْ انْتِقَالِهِ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ وَانْتَسَخَ بِهِ قَوْلُهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْهَا إلَخْ لِكَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا مُفَسِّرًا اهـ مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِسْعَافِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَهَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا الْآنَ عَمَّا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ الْجَوَابِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفٌ وَقْفَ أَهْلِيٍّ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى ثُمَّ مَاتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ عَقِيمًا وَالْمَوْجُودُ بِنْتُ خَالَتِهِ وَأَوْلَادُ ابْنِ خَالَتِهِ وَعَادَ نَصِيبُهُ لِبِنْتِ خَالَتِهِ ثُمَّ مَاتَتْ بِنْتُ خَالَتِهِ عَنْ بِنْتَيْنِ وَآلَ نَصِيبُهَا الْأَصْلِيُّ وَالْآيِلُ إلَيْهِمَا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَقَامَ أَوْلَادُ ابْنِ الْخَالَةِ يُعَارِضُونَ الْبِنْتَيْنِ فِي نَصِيبِ الرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى الْمَزْبُورِ الْآيِلِ لِأُمِّهِمَا زَاعِمِينَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ بِمَوْتِهِ فَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِمْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَقُولُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ شَيْءٌ أَصْلًا مِنْ النَّصِيبِ الْآيِلِ عَنْ الرَّجُلِ إلَى بِنْتِ خَالَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَإِنْ كَانَ أَوْلَادُ ابْنِ الْخَالَةِ مُسَاوِينَ لِهَاتَيْنِ الْبِنْتَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ وَفِي الْأَقْرَبِيَّةِ إلَى الرَّجُلِ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ ذَلِكَ النَّصِيبُ لِأَنَّ مَا آلَ عَنْهُ إلَى بِنْتِ خَالَتِهِ صَارَ يُسَمَّى نَصِيبَهَا فَيُنْقَلُ مَعَ نَصِيبِهَا الْأَصْلِيِّ إلَى بِنْتَيْهَا وَيُشْكَلُ انْتِقَالُ مَا آلَ إلَيْهَا إلَى بِنْتَيْهَا بِمَا فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ لِلْبِيرِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ مَا نَصُّهُ وَهَاهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ النَّصِيبَ الْمُنْتَقِلَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْتَقِلُ عَنْهُ اسْتَحَقَّهُ بِنَفْسِهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الِابْنُ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُ أَبِيهِ لَا يَنْتَقِلُ هَذَا النَّصِيبُ إلَى ابْنِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَصِيبِ أَبِيهِ بَلْ نَصِيبُ جَدِّهِ وَنَصِيبُ أَبِيهِ هُوَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ أَبُوهُ مِنْ الْوَقْفِ بِنَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَقَدْ جَهِلَهُ الْكَثِيرُ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ اهـ. لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ غَالِبَ الْأَنْصِبَاءِ فِي الْأَوْقَافِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا انْتِقَالُ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ إلَى وَلَدِهِ ثُمَّ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ إنَّمَا تَكُونُ بِطَرِيقِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْأَبِ إلَى ابْنِهِ ثُمَّ مِنْهُ إلَى ابْنِ ابْنِهِ وَهَكَذَا مَا لَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ بِانْقِرَاضِ

стр. 142

كُلِّ طَبَقَةٍ عُلْيَا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَمِثْلُهُ الِانْتِقَالُ إلَى أَهْلِ الدَّرَجَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ قَيَّدَ كَذَلِكَ بِالنَّصِيبِ الْأَصْلِيِّ إلَّا مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ مُفْتِي طَرَابُلُسَ بِقَوْلِهِ سُئِلَ فِي وَقْفٍ ثَابِتِ الْمَضْمُونِ شَرَطَ وَاقِفُهُ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَى الْمُتَوَفَّى مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَمَاتَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ فَانْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى زَيْدٍ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مَنْ يُسَاوِيهِ فِي دَرَجَتِهِ وَضَمَّ زَيْدٌ ذَلِكَ إلَى نَصِيبِهِ الَّذِي كَانَ تَلَقَّاهُ عَنْ أُصُولِهِ فَهَلْ إذَا مَاتَ زَيْدٌ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ يَكُونُ هَذَا النَّصِيبُ الَّذِي تَلَقَّاهُ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ دَرَجَةً لِمَنْ يَلِي زَيْدًا فِي أَقْرَبِيَّةِ الدَّرَجَةِ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ وَيَكُونُ نَصِيبُهُ الَّذِي تَلَقَّاهُ عَنْ أُصُولِهِ لِأَقْرَبِ مَنْ يُسَاوِيهِ فِي دَرَجَتِهِ أَوْ يَكُونُ نَصِيبَاهُ مَعًا لِأَقْرَبِ مَنْ يُسَاوِيهِ فِي دَرَجَتِهِ أَفْتَوْنَا مَأْجُورِينَ الْجَوَابُ لَا يَكُونُ لِأَقْرَبِ مَنْ يُسَاوِي زَيْدًا فِي دَرَجَتِهِ إلَّا نَصِيبُهُ الَّذِي تَلَقَّاهُ عَنْ أُصُولِهِ. وَأَمَّا النَّصِيبُ الَّذِي تَلَقَّاهُ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ دَرَجَةً مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ لِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ دَرَجَةً بَعْدَ زَيْدٍ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ فَحَيْثُ مَاتَ زَيْدٌ انْتَقَلَ ذَلِكَ النَّصِيبُ لِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ بَعْدَهُ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ لِأَقْرَبِ مَنْ يُسَاوِي زَيْدًا فِي دَرَجَتِهِ لَزِمَ إلْغَاءُ قَوْلِ الْوَاقِفِ فَالْأَقْرَبُ وَنَصُّ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَصَّافُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَابِ يَقِفُ الرَّجُلُ أَرْضَهُ عَلَى قَرَابَتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ أَرْضًا لَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ أَبَدًا عَلَى قَرَابَتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَتَكُونُ غَلَّةُ هَذَا الْوَقْفِ كُلُّهَا لِأَقْرَبِ قَرَابَةٍ مِنْهُ وَاحِدًا كَانَ أَقْرَبُهُمْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ قُلْت فَإِنْ مَاتَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا أَقْرَبَ إلَيْهِ قَالَ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِمَنْ يَلِيهِمْ اهـ وَقَالَ أَيْضًا فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ أَبَدًا عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي وَأَهْلِ بَيْتِي الْأَقْرَبِ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبِ قَالَ الْوَقْفُ جَائِزٌ فَإِذَا جَاءَتْ الْغَلَّةُ أُعْطِيَ أَقْرَبُهُمْ إلَى الْوَاقِفِ فَإِنْ مَاتَ أَقْرَبُهُمْ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ الْغَلَّةَ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلَّذِي يَلِي هَذَا فِي الْقُرْبِ وَأَعْطَى الْغَلَّةَ لِأَقْرَبِهِمْ بَعْدَ الْأَوَّلِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْعَلِيمُ وَكَتَبَهُ مُحَمَّدٌ الْمُفْتِي فِي طَرَابُلُس الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ. (وَأَقُولُ) وَفِي هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الْخَصَّافِ لَا يُفِيدُ مُدَّعَاهُ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ صَارَ ذَلِكَ الشَّيْءُ نَصِيبَهُ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّهُ مِنْ جِهَةِ أُصُولِهِ أَوْ آلَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ فَجَمِيعُ مَا اسْتَحَقَّهُ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ وَمَا آلَ إلَيْهِ يُسَمَّى نَصِيبَهُ وَجَارِيًا عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ عَادَ نَصِيبُهُ الْمَذْكُورُ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ لَا إلَى الْأَقْرَبِ إلَى الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ إلَخْ فَكُلُّ مَنْ تُوُفِّيَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ شَمِلَهُ قَوْلُ الْوَاقِفِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِأَنَّ كَلِمَةَ مِنْ عَامَّةٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ عَائِدٌ عَلَى كَلِمَةِ مِنْ الْعَامَّةِ فَيَعُودُ نَصِيبُ كُلِّ مَنْ تُوُفِّيَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ لَا إلَى الْأَقْرَبِ إلَى أَوَّلِ مُتَوَفَّى وَإِلَّا لَزِمَ إعْمَالُ كَلَامِ الْوَاقِفِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ بِأَنْ يُنْظَرَ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَحْدَهُ ثُمَّ الْأَقْرَبِ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَيُلْغَى فِيمَنْ سِوَاهُ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلُ وَانْتَقَلَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ إلَى زَيْدٍ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَلَدٍ أَنَّهُ لَا يُعْطَى وَلَدُهُ نَصِيبَهُ الْمَذْكُورَ بَلْ يُنْظَرُ إلَى مَنْ يَلِي زَيْدًا فِي الْقُرْبِ إلَى الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ وَفِي ذَلِكَ إلْغَاءُ قَوْلِ الْوَاقِفِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَكَوْنُ ذَلِكَ لَيْسَ نَصِيبَهُ بَلْ نَصِيبَ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ لَمَّا مَاتَ لَمْ يَبْقَ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْوَقْفِ وَإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ نَصِيبَ زَيْدٍ فَيَئُولُ إلَى وَلَدِهِ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ

стр. 143

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَلْحُوظَ إلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَى الْأَقْرَبِيَّةِ لَيْسَ شَخْصًا وَاحِدًا بَلْ مُتَعَدِّدٌ وَهُوَ كُلُّ مَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَمَعْنَى التَّدْرِيجِ فِي قَوْلِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أَنَّهُ يُنْظَرُ أَوَّلًا إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ مَثَلًا فَإِنْ وُجِدَ نَقَلْنَا نَصِيبَهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَإِلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَهَكَذَا وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ الْخَصَّافِ فَالْمَلْحُوظُ فِيهِ الْأَقْرَبِيَّةُ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْوَاقِفُ فَكُلَّمَا مَاتَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ تُنْقَلُ حِصَّتُهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ فِي الْقُرْبِ إلَى الْوَاقِفِ وَهَكَذَا كَمَا لَوْ كَانَ لِلْوَاقِفِ أَخٌ وَعَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ نَحْكُمُ بِرِيعِ الْوَقْفِ أَوَّلًا لِلْأَخِ ثُمَّ لِلْعَمِّ ثُمَّ لِابْنِ الْعَمِّ وَلَا نَنْظُرُ إلَى الْأَقْرَبِ لِلْأَخِ الْمُتَوَفَّى لِأَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ الْأَقْرَبِيَّةَ إلَيْهِ لَا إلَى الْمُتَوَفَّى كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا حَتَّى نَنْظُرَ كُلَّمَا مَاتَ أَحَدٌ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَوْنًا بَعِيدًا وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ أَيْضًا انْدَفَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبِيرِيِّ وَلَمْ نَرَ مَنْ عَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْتَاءِ وَلَا رَأَيْنَا لَهُ شَيْئًا يَعْضُدُهُ أَصْلًا بَلْ نَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُتَوَفَّى مِمَّا انْتَقَلَ إلَيْهِ عَنْ أُصُولِهِ أَوْ آلَ إلَيْهِ عَنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ فَيُعْطُونَهُ لِوَلَدِهِ أَوْ لِأَهْلِ دَرَجَتِهِ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ وَهُوَ الَّذِي يَتَبَادَرُ إلَى الْأَذْهَانِ وَيَقْصِدُهُ الْوَاقِفُونَ فَمَنْ اطَّلَعَ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ فَلْيُثْبِتْهُ هُنَا وَلَهُ الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَنْشَأَ رَجُلٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ وَالشِّهَابِيُّ أَحْمَدُ الرَّضِيعُ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِ الذُّكُورِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الذُّكُورِ عَلَى أَوْلَادِ الْإِنَاثِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُ الذُّكُورِ بِأَجْمَعِهِمْ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ مِنْ الذُّكُورِ مِنْهُمْ وَالْإِنَاثِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَوْلَادِهِمْ وَأَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ نَسْلِهِ ثُمَّ عَقِبِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَمَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ ثُمَّ مَاتَتْ أَسْمَاءُ وَلَمْ تُعْقِبْ ثُمَّ مَاتَ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ وَمَاتَتْ عَائِشَةُ عَنْ ابْنِهَا عِزِّ الدِّينِ وَانْحَصَرَ الْوَقْفُ فِيهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ بِنْتَيْهِ بَدِيعَةَ وَفَاطِمَةَ وَمَاتَ عِزُّ الدِّينِ عَنْ ابْنِهِ شَرَفِ الدِّينِ ثُمَّ مَاتَتْ فَاطِمَةُ عَنْ بِنْتَيْنِ زُلَيْخَا وَنَبَوِيَّةَ وَمَاتَتْ بَدِيعَةُ عَنْ بِنْتٍ مَاتَتْ وَلَمْ تُعْقِبْ وَمَاتَ شَرَفُ الدِّينِ عَنْ أَحْمَدَ وَمَاتَتْ زُلَيْخَا عَنْ بِنْتِهَا زَاهِدَةَ وَمَاتَتْ نَبَوِيَّةُ عَنْ ابْنِهَا عَلِيٍّ فَهَلْ يَخْتَصُّ أَحْمَدُ بْنُ شَرَفِ الدِّينِ بِالْوَقْفِ لِكَوْنِهِ ذَكَرًا مِنْ ذَكَرٍ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ فِي أَوْلَادِ الذُّكُورِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدَيْ زُلَيْخَا وَنَبَوِيَّةَ لِكَوْنِهِمَا وَلَدَيْ إنَاثٍ مِنْ إنَاثٍ وَهَلْ يَكُونُ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ الْمُتَّصِلُ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ فِي الشَّرْطِ الْأَخِيرِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَوْلَادِ الْإِنَاثِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رَاجِعًا إلَى أَوْلَادِ الْإِنَاثِ لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ وَيَسْتَلْزِمُ إرْجَاعُهُ إلَيْهِمْ إعْمَالُ جَمِيعِ كَلَامِ الْوَاقِفِ فِي شَرْطَيْهِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِهْمَالِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ اللَّه اللَّهُمَّ يَا حَقُّ إلْهَامًا لِلْحَقِّ، مُحَصَّلُ مَا شَرَطَهُ هَذَا الْوَاقِفُ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ يَكُونُ الْوَقْفُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى مِنْ غَيْرِ مَزِيَّةٍ وَهُمْ أَوْلَادُهُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعِزُّ الدِّينِ. الصِّنْفُ الثَّانِي يَكُونُ الْوَقْفُ لِأَوْلَادِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ وَهُمْ أَوْلَادُ أَبِي بَكْرٍ وَعِزِّ الدِّينِ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ يَكُونُ عَلَى أَوْلَادِهِمْ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ يُقَدَّمُ

стр. 144

فِي الْجَمِيعِ أَوْلَادُ الذُّكُورِ عَلَى أَوْلَادِ الْإِنَاثِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ أَبُوهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ مَنْ كَانَ أَبُوهُ أَجْنَبِيًّا وَأُمُّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ. الصِّنْفُ الثَّالِثُ يَكُونُ الْوَقْفُ بَيْنَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُمْ مَنْ يُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ بَعْدَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِ الذُّكُورِ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ شُرُوطِ الصِّنْفِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ إلَخْ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ شَرَفِ الدِّينِ يَخْتَصُّ بِالْوَقْفِ دُونَ وَلَدَيْ زُلَيْخَا وَنَبَوِيَّةَ لِأَنَّ الْجَمِيعَ الْآنَ مِنْ الصِّنْفِ الثَّانِي بِلَا شُبْهَةٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي هَذَا الصِّنْفِ مَنْ كَانَ أَبُوهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ وَهَذَا صَادِقٌ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شَرَفِ الدِّينِ فَقَطْ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ وَأَبُوهُ أَجْنَبِيًّا وَذَلِكَ صَادِقٌ عَلَى وَلَدَيْ زُلَيْخَا وَنَبَوِيَّةَ ثُمَّ لَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذُكِرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ شَرْطِ هَذَا الصِّنْفِ الثَّانِي وَالشُّرُوعُ فِي شُرُوطِ الصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ إلَخْ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الثَّالِثِ كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا وَهُمْ مَنْ يُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ بَعْدَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِ الذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ وَلِتَنْتَظِمَ جَمِيعُ الشُّرُوطِ فِي سِلْكِ الصِّحَّةِ وَالسَّدَادِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ لَغْوًا خَالِيًا عَنْ الْمُرَادِ وَلَا شَكَّ أَنَّ إعْمَالَ الْكَلَامِ مَهْمَا أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ شَائِعٌ وَلَا سِيَّمَا شَرْطُ الْوَاقِفِ الْمُشَبَّهُ بِنَصِّ الشَّارِعِ قَالَ ذَلِكَ وَكَتَبَهُ الْفَقِيرُ إلَى لُطْفِ رَبِّهِ الْخَفِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِمَادِ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ. (أَقُولُ) قَدْ جَعَلَ الصِّنْفَ الثَّالِثَ مُقَابِلًا لِلصِّنْفِ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ فَذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهَا بِالسَّوِيَّةِ وَفِي الثَّالِثِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَوْ كَانَ قَوْلُ الْوَاقِفِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَعْنَاهُ الْقِسْمَةُ بِالسَّوِيَّةِ لِمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَكَانَ الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ بِالسَّوِيَّةِ فَدَلَّ عَلَى تَغَايُرِهِمَا وَعَلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعْنَاهَا الْمُفَاضَلَةُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ عَقَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ مُرَتَّبًا بَيْنَ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورَيْنِ وَمَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَلَهُ فِي الدَّرَجَةِ السُّفْلَى أَوْلَادُ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ ذُكُورٌ وَثَلَاثٌ إنَاثٌ وَابْنَا أَخٍ اثْنَانِ وَالْكُلُّ لِأَبَوَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْهُمْ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَيْهِمْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَيْهِمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنَّ مُصَرِّفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ رَحِمًا لَا إرْثًا فَيُقَدَّمُ وُجُوبًا ابْنُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ عَمٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ ثُمَّ الْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ أَوْ الْمُتَوَفَّى قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ لَا قُرْبُ الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِمَا فِي مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقُرْبِ مِنْ حَيْثُ الرَّحِمُ وَالدَّرَجَةُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِابْنِ حَجَرٍ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْوَقْفِ وَلَوْ كَانَ لَهُ بِنْتُ بِنْتٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِبِنْتِ الْبِنْتِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهُ لِإِدْلَائِهَا بِوَاسِطَةٍ وَإِدْلَائِهِ بِوَاسِطَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهُ دُونَهَا لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمِيرَاثِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَقْرَبِ قَرَابَةٍ مِنِّي وَكَانَ لَهُ أَبَوَانِ وَوَلَدٌ لَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الْوَقْفِ إذْ لَا يُقَالُ لَهُمْ قَرَابَةٌ إسْعَافٌ مِنْ فَصْلِ الْوَقْفِ عَلَى قَرَابَتِهِ وَأَقْرَبِ النَّاسِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا أَوْلَادُ أُخْتٍ وَابْنَا أَخٍ وَالْكُلُّ لِأَبَوَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْهُمْ فَيَعُودُ إلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ لَا الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فَفِي الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ هُمْ سَوَاءٌ مَعَ أَنَّ الْإِرْثَ لِابْنَيْ الْأَخِ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمِيرَاثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) لَكِنْ إذَا فَقَدَ الدَّرَجَةَ

стр. 145

فَفِي بَقَاء اعْتِبَارِ شَرْطِ الْأَقْرَبِيَّةِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ بَعْدَ أَوْرَاقٍ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ مُرَتَّبٍ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ مِنْ شُرُوطِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَمَاتَتْ الْآنَ امْرَأَةٌ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَقِيمًا وَفِي دَرَجَتِهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ رَجُلٌ يُدْعَى مُصْطَفَى بْن سُلَيْمَان وَابْنُ صَالِحَةَ وَلَهُ اتِّصَالٌ مِنْ جِهَتِهَا إلَى الْوَاقِفِ وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ الْمَرْأَةِ الْمَزْبُورَةِ وَابْنُ ابْنِ عَمِّ أُمِّهَا وَلِلرَّجُلِ أَخَوَانِ هُمَا حَمْزَةُ وَفَاطِمَةُ مَعَ بَقِيَّةِ أَهْلِ الدَّرَجَةِ هُمْ أَوْلَادُ أَوْلَادِ عَمِّ أُمِّهَا فَلِمَنْ يَعُودُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ الْمَزْبُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : يَعُودُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى ابْنِ خَالَتِهَا مُصْطَفَى لِكَوْنِهِ فِي دَرَجَتِهَا وَأَقْرَبُ الْمَوْجُودِينَ إلَيْهَا كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الشَّامِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ الْعَمُّ الْمَرْحُومُ أَجَابَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ حَامِدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ فَلَوْ كَانَ لَهُ أَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْهِ وَالْآخَرُ لِأَبِيهِ يَبْدَأُ بِمَنْ لِأَبَوَيْهِ ثُمَّ بِمَنْ لِأَبِيهِ وَحُكْمُ أَوْلَادِهِمَا كَحُكْمِهِمَا إسْعَافٌ مِنْ فَصْلٍ فِي بَيَانِ الْأَقْرَبِ مِنْ قَرَابَتِهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ. (أَقُولُ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَقْرَبِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ حَيْثُ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ كَمَا هُنَا وَبِذَلِكَ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَمَا وَقَعَ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ حَيْثُ شَرَّكَ بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الدَّرَجَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ذُهُولٌ مِنْهُ عَنْ اشْتِرَاطِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْوَاقِعِ فِي سُؤَالِهِ وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ شَرْطِ الْوَاقِفِ فَتَنَبَّهْ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ لِلْإِمَامِ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمْ يَعْتَبِرْ لَفْظَ أَقْرَبَ فِي التَّقْدِيمِ بَلْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبْعَدِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ حَكَمَ بِذَلِكَ فَسَوَّى بَيْنَ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَالْأَخِ لِأَبٍ فِي وَقْفٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ قَالَ وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيُّ الدِّينِ الشَّافِعِيِّ السُّبْكِيّ قَدْ تَحَدَّثَ مَعِي وَقَالَ هَذَا الْحُكْمُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَطَلَبَ نَقْضَهُ فَمَا وَافَقْته عَلَيْهِ وَقُلْت لَهُ هَذَا مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَك فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَفِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ إلْغَاءُ صِيغَةِ أَفْعَلَ بِلَا دَلِيلٍ وَإِلْغَاءُ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَقْرَبِ وَهُوَ مُشْكِلٌ اهـ مُلَخَّصًا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ رَجُلٌ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى بِنْتِهِ فَاطِمَةَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهَا الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ ثُمَّ وَثُمَّ إلَخْ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَبِنْتُهُ فَاطِمَةُ وَانْقَرَضَتْ أَوْلَادُهَا وَلَهَا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ فَهَلْ يَكُونُ لَفْظُ الذُّكُورَ قَيْدًا لِأَوْلَادِ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ فَيَدْخُلُ الذَّكَرُ مِنْهُمْ سَوَاءٌ أَدْلَى بِذَكَرٍ أَوْ بِأُنْثَى أَوْ يَكُونُ قَيْدًا لِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهَا فَلَا يَدْخُلُ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهَا مَنْ يُدْلِي بِأُنْثَى؟ (الْجَوَابُ) : اعْلَمْ أَنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ أَعْنِي بِهِ لَفْظَ الذُّكُورِ قَيْدٌ لِلْمُضَافِ فَيَدْخُلُ جَمِيعُ الذُّكُورِ سَوَاءٌ أَدْلَى بِذَكَرٍ أَوْ بِأُنْثَى كَتَبَهُ الْفَقِيرُ إبْرَاهِيمُ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الْمَحْرُوسَةِ عُفِيَ عَنْهُ طَابَ الْجَوَابُ وَطَابَقَ الصَّوَابَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحِبُّ الدِّينِ عُفِيَ عَنْهُ مَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ أَعْلَاهُ هُوَ الْحَقُّ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ كَتَبَهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْفِيشَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ (أَقُولُ) أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ بِخِلَافِ هَذَا حَيْثُ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ الْوَقْفِ وَقَعَتْ حَادِثَةُ وَقْفٍ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِ الْأَمِيرِ فُلَانٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ خَاصَّةً دُونَ الْإِنَاثِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُ الذُّكُورِ صُرِفَ إلَى كَذَا فَهَلْ قَوْلُهُ مِنْ الذُّكُورِ قَيْدٌ لِلْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ حَتَّى لَا تَسْتَحِقَّ أُنْثَى وَلَا وَلَدُ أُنْثَى أَمْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْأَبْنَاءِ دُونَ الْآبَاءِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الذَّكَرُ وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ أَمْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْآبَاءِ دُونَ الْأَبْنَاءِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ وَلَدُ الذَّكَرِ وَلَوْ كَانَ أُنْثَى فَأَجَبْت بِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْآبَاءِ دُونَ الْأَبْنَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَوْنُ الْوَصْفِ بَعْدَ مُتَعَاطِفَيْنِ لِلْأَخِيرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] وَلِأَنَّ
следующие страницы →