← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21687

العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية

ابن عابدين

Полный текст (687 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَقَدْ نَصَّ أَوَّلًا فِي كَلَامِهِ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَجْمَعِينَ فَيُعْمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ وَالْعَمَلُ يَكُونُ بِالْمُتَأَخِّرِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْعَامِّ. وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ مِنْهُمْ رَاجِعٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ الْمُؤَكَّدِ بِقَوْلِهِ أَجْمَعِينَ وَالْمُتَقَدِّمُ الذُّكُورُ وَبَنَاتُ الذُّكُورِ فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَيْهِنَّ أَيْضًا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَوْلَادُهُنَّ وَإِنْ أَرْجَعْنَا الضَّمِيرَ إلَى الذُّكُورِ فَقَطْ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامَيْنِ فَيَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ فَبَقِيَ شَرْطَانِ مُتَنَاقِضَانِ فَيُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا وَهُوَ إدْخَالُ أَوْلَادِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ جَمِيعًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَجْمَعِينَ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا مَا أَجَابَ بِهِ الشَّيْخُ الْحَانُوتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَعْضِ فَتَاوِيهِ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا إنْ نَصَّ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ ثُمَّ عَمَّمَهُمْ بِالذُّرِّيَّةِ فَيُعْمَلُ بِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ وَلِأَنَّ الْعَامَّ قَطْعِيٌّ يُعَارِض الْخَاصَّ عِنْدَنَا اهـ وَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِسْعَافِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى وَلَدِي لِصُلْبِي مَا دَامُوا أَحْيَاءً يَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْهَا إلَى غَيْرِهِمْ حَتَّى يَنْقَرِضُوا فَإِذَا انْقَرَضُوا تَكُونُ الْغَلَّةُ لِوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى وَلَدِي لِصُلُبِي كَانَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ ثُمَّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِي أَوْ وَلَدِ وَلَدِي عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ كَانَ نَصِيبُهُ رَاجِعًا إلَى أَصْلِ الْوَقْفِ وَجَارِيًا مَجْرَاهُ كَانَ الْوَقْفُ جَائِزًا وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ لِمَا شَرَطَهُ ثُمَّ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ عَلَى مَا شَرَطَهُ ثَانِيًا مِنْ انْتِقَالِهِ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ وَانْتَسَخَ بِهِ قَوْلُهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْهَا إلَخْ لِكَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا مُفَسِّرًا اهـ مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِسْعَافِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَهَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا الْآنَ عَمَّا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ الْجَوَابِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفٌ وَقْفَ أَهْلِيٍّ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى ثُمَّ مَاتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ عَقِيمًا وَالْمَوْجُودُ بِنْتُ خَالَتِهِ وَأَوْلَادُ ابْنِ خَالَتِهِ وَعَادَ نَصِيبُهُ لِبِنْتِ خَالَتِهِ ثُمَّ مَاتَتْ بِنْتُ خَالَتِهِ عَنْ بِنْتَيْنِ وَآلَ نَصِيبُهَا الْأَصْلِيُّ وَالْآيِلُ إلَيْهِمَا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَقَامَ أَوْلَادُ ابْنِ الْخَالَةِ يُعَارِضُونَ الْبِنْتَيْنِ فِي نَصِيبِ الرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى الْمَزْبُورِ الْآيِلِ لِأُمِّهِمَا زَاعِمِينَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ بِمَوْتِهِ فَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِمْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَقُولُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ شَيْءٌ أَصْلًا مِنْ النَّصِيبِ الْآيِلِ عَنْ الرَّجُلِ إلَى بِنْتِ خَالَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَإِنْ كَانَ أَوْلَادُ ابْنِ الْخَالَةِ مُسَاوِينَ لِهَاتَيْنِ الْبِنْتَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ وَفِي الْأَقْرَبِيَّةِ إلَى الرَّجُلِ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ ذَلِكَ النَّصِيبُ لِأَنَّ مَا آلَ عَنْهُ إلَى بِنْتِ خَالَتِهِ صَارَ يُسَمَّى نَصِيبَهَا فَيُنْقَلُ مَعَ نَصِيبِهَا الْأَصْلِيِّ إلَى بِنْتَيْهَا وَيُشْكَلُ انْتِقَالُ مَا آلَ إلَيْهَا إلَى بِنْتَيْهَا بِمَا فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ لِلْبِيرِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ مَا نَصُّهُ وَهَاهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ النَّصِيبَ الْمُنْتَقِلَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْتَقِلُ عَنْهُ اسْتَحَقَّهُ بِنَفْسِهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الِابْنُ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُ أَبِيهِ لَا يَنْتَقِلُ هَذَا النَّصِيبُ إلَى ابْنِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَصِيبِ أَبِيهِ بَلْ نَصِيبُ جَدِّهِ وَنَصِيبُ أَبِيهِ هُوَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ أَبُوهُ مِنْ الْوَقْفِ بِنَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَقَدْ جَهِلَهُ الْكَثِيرُ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ اهـ. لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ غَالِبَ الْأَنْصِبَاءِ فِي الْأَوْقَافِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا انْتِقَالُ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ إلَى وَلَدِهِ ثُمَّ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ إنَّمَا تَكُونُ بِطَرِيقِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْأَبِ إلَى ابْنِهِ ثُمَّ مِنْهُ إلَى ابْنِ ابْنِهِ وَهَكَذَا مَا لَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ بِانْقِرَاضِ

стр. 142

كُلِّ طَبَقَةٍ عُلْيَا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَمِثْلُهُ الِانْتِقَالُ إلَى أَهْلِ الدَّرَجَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ قَيَّدَ كَذَلِكَ بِالنَّصِيبِ الْأَصْلِيِّ إلَّا مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ مُفْتِي طَرَابُلُسَ بِقَوْلِهِ سُئِلَ فِي وَقْفٍ ثَابِتِ الْمَضْمُونِ شَرَطَ وَاقِفُهُ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَى الْمُتَوَفَّى مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَمَاتَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ فَانْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى زَيْدٍ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مَنْ يُسَاوِيهِ فِي دَرَجَتِهِ وَضَمَّ زَيْدٌ ذَلِكَ إلَى نَصِيبِهِ الَّذِي كَانَ تَلَقَّاهُ عَنْ أُصُولِهِ فَهَلْ إذَا مَاتَ زَيْدٌ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ يَكُونُ هَذَا النَّصِيبُ الَّذِي تَلَقَّاهُ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ دَرَجَةً لِمَنْ يَلِي زَيْدًا فِي أَقْرَبِيَّةِ الدَّرَجَةِ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ وَيَكُونُ نَصِيبُهُ الَّذِي تَلَقَّاهُ عَنْ أُصُولِهِ لِأَقْرَبِ مَنْ يُسَاوِيهِ فِي دَرَجَتِهِ أَوْ يَكُونُ نَصِيبَاهُ مَعًا لِأَقْرَبِ مَنْ يُسَاوِيهِ فِي دَرَجَتِهِ أَفْتَوْنَا مَأْجُورِينَ الْجَوَابُ لَا يَكُونُ لِأَقْرَبِ مَنْ يُسَاوِي زَيْدًا فِي دَرَجَتِهِ إلَّا نَصِيبُهُ الَّذِي تَلَقَّاهُ عَنْ أُصُولِهِ. وَأَمَّا النَّصِيبُ الَّذِي تَلَقَّاهُ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ دَرَجَةً مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ لِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ دَرَجَةً بَعْدَ زَيْدٍ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ فَحَيْثُ مَاتَ زَيْدٌ انْتَقَلَ ذَلِكَ النَّصِيبُ لِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ بَعْدَهُ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ لِأَقْرَبِ مَنْ يُسَاوِي زَيْدًا فِي دَرَجَتِهِ لَزِمَ إلْغَاءُ قَوْلِ الْوَاقِفِ فَالْأَقْرَبُ وَنَصُّ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَصَّافُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَابِ يَقِفُ الرَّجُلُ أَرْضَهُ عَلَى قَرَابَتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ أَرْضًا لَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ أَبَدًا عَلَى قَرَابَتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَتَكُونُ غَلَّةُ هَذَا الْوَقْفِ كُلُّهَا لِأَقْرَبِ قَرَابَةٍ مِنْهُ وَاحِدًا كَانَ أَقْرَبُهُمْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ قُلْت فَإِنْ مَاتَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا أَقْرَبَ إلَيْهِ قَالَ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِمَنْ يَلِيهِمْ اهـ وَقَالَ أَيْضًا فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ أَبَدًا عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي وَأَهْلِ بَيْتِي الْأَقْرَبِ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبِ قَالَ الْوَقْفُ جَائِزٌ فَإِذَا جَاءَتْ الْغَلَّةُ أُعْطِيَ أَقْرَبُهُمْ إلَى الْوَاقِفِ فَإِنْ مَاتَ أَقْرَبُهُمْ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ الْغَلَّةَ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلَّذِي يَلِي هَذَا فِي الْقُرْبِ وَأَعْطَى الْغَلَّةَ لِأَقْرَبِهِمْ بَعْدَ الْأَوَّلِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْعَلِيمُ وَكَتَبَهُ مُحَمَّدٌ الْمُفْتِي فِي طَرَابُلُس الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ. (وَأَقُولُ) وَفِي هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الْخَصَّافِ لَا يُفِيدُ مُدَّعَاهُ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ صَارَ ذَلِكَ الشَّيْءُ نَصِيبَهُ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّهُ مِنْ جِهَةِ أُصُولِهِ أَوْ آلَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ فَجَمِيعُ مَا اسْتَحَقَّهُ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ وَمَا آلَ إلَيْهِ يُسَمَّى نَصِيبَهُ وَجَارِيًا عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ عَادَ نَصِيبُهُ الْمَذْكُورُ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ لَا إلَى الْأَقْرَبِ إلَى الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ إلَخْ فَكُلُّ مَنْ تُوُفِّيَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ شَمِلَهُ قَوْلُ الْوَاقِفِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِأَنَّ كَلِمَةَ مِنْ عَامَّةٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ عَائِدٌ عَلَى كَلِمَةِ مِنْ الْعَامَّةِ فَيَعُودُ نَصِيبُ كُلِّ مَنْ تُوُفِّيَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ لَا إلَى الْأَقْرَبِ إلَى أَوَّلِ مُتَوَفَّى وَإِلَّا لَزِمَ إعْمَالُ كَلَامِ الْوَاقِفِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ بِأَنْ يُنْظَرَ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَحْدَهُ ثُمَّ الْأَقْرَبِ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَيُلْغَى فِيمَنْ سِوَاهُ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلُ وَانْتَقَلَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ إلَى زَيْدٍ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَلَدٍ أَنَّهُ لَا يُعْطَى وَلَدُهُ نَصِيبَهُ الْمَذْكُورَ بَلْ يُنْظَرُ إلَى مَنْ يَلِي زَيْدًا فِي الْقُرْبِ إلَى الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ وَفِي ذَلِكَ إلْغَاءُ قَوْلِ الْوَاقِفِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَكَوْنُ ذَلِكَ لَيْسَ نَصِيبَهُ بَلْ نَصِيبَ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ لَمَّا مَاتَ لَمْ يَبْقَ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْوَقْفِ وَإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ نَصِيبَ زَيْدٍ فَيَئُولُ إلَى وَلَدِهِ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ

стр. 143

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَلْحُوظَ إلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَى الْأَقْرَبِيَّةِ لَيْسَ شَخْصًا وَاحِدًا بَلْ مُتَعَدِّدٌ وَهُوَ كُلُّ مَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَمَعْنَى التَّدْرِيجِ فِي قَوْلِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أَنَّهُ يُنْظَرُ أَوَّلًا إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ مَثَلًا فَإِنْ وُجِدَ نَقَلْنَا نَصِيبَهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَإِلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَهَكَذَا وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ الْخَصَّافِ فَالْمَلْحُوظُ فِيهِ الْأَقْرَبِيَّةُ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْوَاقِفُ فَكُلَّمَا مَاتَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ تُنْقَلُ حِصَّتُهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ فِي الْقُرْبِ إلَى الْوَاقِفِ وَهَكَذَا كَمَا لَوْ كَانَ لِلْوَاقِفِ أَخٌ وَعَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ نَحْكُمُ بِرِيعِ الْوَقْفِ أَوَّلًا لِلْأَخِ ثُمَّ لِلْعَمِّ ثُمَّ لِابْنِ الْعَمِّ وَلَا نَنْظُرُ إلَى الْأَقْرَبِ لِلْأَخِ الْمُتَوَفَّى لِأَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ الْأَقْرَبِيَّةَ إلَيْهِ لَا إلَى الْمُتَوَفَّى كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا حَتَّى نَنْظُرَ كُلَّمَا مَاتَ أَحَدٌ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَوْنًا بَعِيدًا وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ أَيْضًا انْدَفَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبِيرِيِّ وَلَمْ نَرَ مَنْ عَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْتَاءِ وَلَا رَأَيْنَا لَهُ شَيْئًا يَعْضُدُهُ أَصْلًا بَلْ نَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُتَوَفَّى مِمَّا انْتَقَلَ إلَيْهِ عَنْ أُصُولِهِ أَوْ آلَ إلَيْهِ عَنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ فَيُعْطُونَهُ لِوَلَدِهِ أَوْ لِأَهْلِ دَرَجَتِهِ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ وَهُوَ الَّذِي يَتَبَادَرُ إلَى الْأَذْهَانِ وَيَقْصِدُهُ الْوَاقِفُونَ فَمَنْ اطَّلَعَ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ فَلْيُثْبِتْهُ هُنَا وَلَهُ الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَنْشَأَ رَجُلٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ وَالشِّهَابِيُّ أَحْمَدُ الرَّضِيعُ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِ الذُّكُورِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الذُّكُورِ عَلَى أَوْلَادِ الْإِنَاثِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُ الذُّكُورِ بِأَجْمَعِهِمْ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ مِنْ الذُّكُورِ مِنْهُمْ وَالْإِنَاثِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَوْلَادِهِمْ وَأَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ نَسْلِهِ ثُمَّ عَقِبِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَمَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ ثُمَّ مَاتَتْ أَسْمَاءُ وَلَمْ تُعْقِبْ ثُمَّ مَاتَ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ وَمَاتَتْ عَائِشَةُ عَنْ ابْنِهَا عِزِّ الدِّينِ وَانْحَصَرَ الْوَقْفُ فِيهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ بِنْتَيْهِ بَدِيعَةَ وَفَاطِمَةَ وَمَاتَ عِزُّ الدِّينِ عَنْ ابْنِهِ شَرَفِ الدِّينِ ثُمَّ مَاتَتْ فَاطِمَةُ عَنْ بِنْتَيْنِ زُلَيْخَا وَنَبَوِيَّةَ وَمَاتَتْ بَدِيعَةُ عَنْ بِنْتٍ مَاتَتْ وَلَمْ تُعْقِبْ وَمَاتَ شَرَفُ الدِّينِ عَنْ أَحْمَدَ وَمَاتَتْ زُلَيْخَا عَنْ بِنْتِهَا زَاهِدَةَ وَمَاتَتْ نَبَوِيَّةُ عَنْ ابْنِهَا عَلِيٍّ فَهَلْ يَخْتَصُّ أَحْمَدُ بْنُ شَرَفِ الدِّينِ بِالْوَقْفِ لِكَوْنِهِ ذَكَرًا مِنْ ذَكَرٍ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ فِي أَوْلَادِ الذُّكُورِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدَيْ زُلَيْخَا وَنَبَوِيَّةَ لِكَوْنِهِمَا وَلَدَيْ إنَاثٍ مِنْ إنَاثٍ وَهَلْ يَكُونُ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ الْمُتَّصِلُ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ فِي الشَّرْطِ الْأَخِيرِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَوْلَادِ الْإِنَاثِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رَاجِعًا إلَى أَوْلَادِ الْإِنَاثِ لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ وَيَسْتَلْزِمُ إرْجَاعُهُ إلَيْهِمْ إعْمَالُ جَمِيعِ كَلَامِ الْوَاقِفِ فِي شَرْطَيْهِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِهْمَالِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ اللَّه اللَّهُمَّ يَا حَقُّ إلْهَامًا لِلْحَقِّ، مُحَصَّلُ مَا شَرَطَهُ هَذَا الْوَاقِفُ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ يَكُونُ الْوَقْفُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى مِنْ غَيْرِ مَزِيَّةٍ وَهُمْ أَوْلَادُهُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعِزُّ الدِّينِ. الصِّنْفُ الثَّانِي يَكُونُ الْوَقْفُ لِأَوْلَادِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ وَهُمْ أَوْلَادُ أَبِي بَكْرٍ وَعِزِّ الدِّينِ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ يَكُونُ عَلَى أَوْلَادِهِمْ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ يُقَدَّمُ

стр. 144

فِي الْجَمِيعِ أَوْلَادُ الذُّكُورِ عَلَى أَوْلَادِ الْإِنَاثِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ أَبُوهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ مَنْ كَانَ أَبُوهُ أَجْنَبِيًّا وَأُمُّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ. الصِّنْفُ الثَّالِثُ يَكُونُ الْوَقْفُ بَيْنَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُمْ مَنْ يُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ بَعْدَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِ الذُّكُورِ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ شُرُوطِ الصِّنْفِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ إلَخْ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ شَرَفِ الدِّينِ يَخْتَصُّ بِالْوَقْفِ دُونَ وَلَدَيْ زُلَيْخَا وَنَبَوِيَّةَ لِأَنَّ الْجَمِيعَ الْآنَ مِنْ الصِّنْفِ الثَّانِي بِلَا شُبْهَةٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي هَذَا الصِّنْفِ مَنْ كَانَ أَبُوهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ وَهَذَا صَادِقٌ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شَرَفِ الدِّينِ فَقَطْ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ وَأَبُوهُ أَجْنَبِيًّا وَذَلِكَ صَادِقٌ عَلَى وَلَدَيْ زُلَيْخَا وَنَبَوِيَّةَ ثُمَّ لَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذُكِرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ شَرْطِ هَذَا الصِّنْفِ الثَّانِي وَالشُّرُوعُ فِي شُرُوطِ الصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ إلَخْ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الثَّالِثِ كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا وَهُمْ مَنْ يُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ بَعْدَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِ الذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ الْمُتَحَدَّثُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ وَلِتَنْتَظِمَ جَمِيعُ الشُّرُوطِ فِي سِلْكِ الصِّحَّةِ وَالسَّدَادِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ لَغْوًا خَالِيًا عَنْ الْمُرَادِ وَلَا شَكَّ أَنَّ إعْمَالَ الْكَلَامِ مَهْمَا أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ شَائِعٌ وَلَا سِيَّمَا شَرْطُ الْوَاقِفِ الْمُشَبَّهُ بِنَصِّ الشَّارِعِ قَالَ ذَلِكَ وَكَتَبَهُ الْفَقِيرُ إلَى لُطْفِ رَبِّهِ الْخَفِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِمَادِ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ. (أَقُولُ) قَدْ جَعَلَ الصِّنْفَ الثَّالِثَ مُقَابِلًا لِلصِّنْفِ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ فَذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهَا بِالسَّوِيَّةِ وَفِي الثَّالِثِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَوْ كَانَ قَوْلُ الْوَاقِفِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَعْنَاهُ الْقِسْمَةُ بِالسَّوِيَّةِ لِمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَكَانَ الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ بِالسَّوِيَّةِ فَدَلَّ عَلَى تَغَايُرِهِمَا وَعَلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعْنَاهَا الْمُفَاضَلَةُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ عَقَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ مُرَتَّبًا بَيْنَ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ عَادَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورَيْنِ وَمَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَلَهُ فِي الدَّرَجَةِ السُّفْلَى أَوْلَادُ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ ذُكُورٌ وَثَلَاثٌ إنَاثٌ وَابْنَا أَخٍ اثْنَانِ وَالْكُلُّ لِأَبَوَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْهُمْ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَيْهِمْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَيْهِمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنَّ مُصَرِّفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ رَحِمًا لَا إرْثًا فَيُقَدَّمُ وُجُوبًا ابْنُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ عَمٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ ثُمَّ الْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ أَوْ الْمُتَوَفَّى قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ لَا قُرْبُ الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِمَا فِي مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقُرْبِ مِنْ حَيْثُ الرَّحِمُ وَالدَّرَجَةُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِابْنِ حَجَرٍ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْوَقْفِ وَلَوْ كَانَ لَهُ بِنْتُ بِنْتٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِبِنْتِ الْبِنْتِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهُ لِإِدْلَائِهَا بِوَاسِطَةٍ وَإِدْلَائِهِ بِوَاسِطَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهُ دُونَهَا لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمِيرَاثِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَقْرَبِ قَرَابَةٍ مِنِّي وَكَانَ لَهُ أَبَوَانِ وَوَلَدٌ لَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الْوَقْفِ إذْ لَا يُقَالُ لَهُمْ قَرَابَةٌ إسْعَافٌ مِنْ فَصْلِ الْوَقْفِ عَلَى قَرَابَتِهِ وَأَقْرَبِ النَّاسِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا أَوْلَادُ أُخْتٍ وَابْنَا أَخٍ وَالْكُلُّ لِأَبَوَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْهُمْ فَيَعُودُ إلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ لَا الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فَفِي الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ هُمْ سَوَاءٌ مَعَ أَنَّ الْإِرْثَ لِابْنَيْ الْأَخِ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمِيرَاثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) لَكِنْ إذَا فَقَدَ الدَّرَجَةَ

стр. 145

فَفِي بَقَاء اعْتِبَارِ شَرْطِ الْأَقْرَبِيَّةِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ بَعْدَ أَوْرَاقٍ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ مُرَتَّبٍ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ مِنْ شُرُوطِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَمَاتَتْ الْآنَ امْرَأَةٌ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَقِيمًا وَفِي دَرَجَتِهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ رَجُلٌ يُدْعَى مُصْطَفَى بْن سُلَيْمَان وَابْنُ صَالِحَةَ وَلَهُ اتِّصَالٌ مِنْ جِهَتِهَا إلَى الْوَاقِفِ وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ الْمَرْأَةِ الْمَزْبُورَةِ وَابْنُ ابْنِ عَمِّ أُمِّهَا وَلِلرَّجُلِ أَخَوَانِ هُمَا حَمْزَةُ وَفَاطِمَةُ مَعَ بَقِيَّةِ أَهْلِ الدَّرَجَةِ هُمْ أَوْلَادُ أَوْلَادِ عَمِّ أُمِّهَا فَلِمَنْ يَعُودُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ الْمَزْبُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : يَعُودُ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى ابْنِ خَالَتِهَا مُصْطَفَى لِكَوْنِهِ فِي دَرَجَتِهَا وَأَقْرَبُ الْمَوْجُودِينَ إلَيْهَا كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الشَّامِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ الْعَمُّ الْمَرْحُومُ أَجَابَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ حَامِدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ فَلَوْ كَانَ لَهُ أَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْهِ وَالْآخَرُ لِأَبِيهِ يَبْدَأُ بِمَنْ لِأَبَوَيْهِ ثُمَّ بِمَنْ لِأَبِيهِ وَحُكْمُ أَوْلَادِهِمَا كَحُكْمِهِمَا إسْعَافٌ مِنْ فَصْلٍ فِي بَيَانِ الْأَقْرَبِ مِنْ قَرَابَتِهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ. (أَقُولُ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَقْرَبِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ حَيْثُ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ كَمَا هُنَا وَبِذَلِكَ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَمَا وَقَعَ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ حَيْثُ شَرَّكَ بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الدَّرَجَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ذُهُولٌ مِنْهُ عَنْ اشْتِرَاطِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْوَاقِعِ فِي سُؤَالِهِ وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ شَرْطِ الْوَاقِفِ فَتَنَبَّهْ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ لِلْإِمَامِ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمْ يَعْتَبِرْ لَفْظَ أَقْرَبَ فِي التَّقْدِيمِ بَلْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبْعَدِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ حَكَمَ بِذَلِكَ فَسَوَّى بَيْنَ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَالْأَخِ لِأَبٍ فِي وَقْفٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ قَالَ وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيُّ الدِّينِ الشَّافِعِيِّ السُّبْكِيّ قَدْ تَحَدَّثَ مَعِي وَقَالَ هَذَا الْحُكْمُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَطَلَبَ نَقْضَهُ فَمَا وَافَقْته عَلَيْهِ وَقُلْت لَهُ هَذَا مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَك فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَفِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ إلْغَاءُ صِيغَةِ أَفْعَلَ بِلَا دَلِيلٍ وَإِلْغَاءُ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَقْرَبِ وَهُوَ مُشْكِلٌ اهـ مُلَخَّصًا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ رَجُلٌ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى بِنْتِهِ فَاطِمَةَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهَا الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ ثُمَّ وَثُمَّ إلَخْ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَبِنْتُهُ فَاطِمَةُ وَانْقَرَضَتْ أَوْلَادُهَا وَلَهَا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ فَهَلْ يَكُونُ لَفْظُ الذُّكُورَ قَيْدًا لِأَوْلَادِ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ فَيَدْخُلُ الذَّكَرُ مِنْهُمْ سَوَاءٌ أَدْلَى بِذَكَرٍ أَوْ بِأُنْثَى أَوْ يَكُونُ قَيْدًا لِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهَا فَلَا يَدْخُلُ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهَا مَنْ يُدْلِي بِأُنْثَى؟ (الْجَوَابُ) : اعْلَمْ أَنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ أَعْنِي بِهِ لَفْظَ الذُّكُورِ قَيْدٌ لِلْمُضَافِ فَيَدْخُلُ جَمِيعُ الذُّكُورِ سَوَاءٌ أَدْلَى بِذَكَرٍ أَوْ بِأُنْثَى كَتَبَهُ الْفَقِيرُ إبْرَاهِيمُ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الْمَحْرُوسَةِ عُفِيَ عَنْهُ طَابَ الْجَوَابُ وَطَابَقَ الصَّوَابَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحِبُّ الدِّينِ عُفِيَ عَنْهُ مَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ أَعْلَاهُ هُوَ الْحَقُّ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ كَتَبَهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْفِيشَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ (أَقُولُ) أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ بِخِلَافِ هَذَا حَيْثُ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ الْوَقْفِ وَقَعَتْ حَادِثَةُ وَقْفٍ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِ الْأَمِيرِ فُلَانٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ خَاصَّةً دُونَ الْإِنَاثِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُ الذُّكُورِ صُرِفَ إلَى كَذَا فَهَلْ قَوْلُهُ مِنْ الذُّكُورِ قَيْدٌ لِلْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ حَتَّى لَا تَسْتَحِقَّ أُنْثَى وَلَا وَلَدُ أُنْثَى أَمْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْأَبْنَاءِ دُونَ الْآبَاءِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الذَّكَرُ وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ أَمْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْآبَاءِ دُونَ الْأَبْنَاءِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ وَلَدُ الذَّكَرِ وَلَوْ كَانَ أُنْثَى فَأَجَبْت بِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْآبَاءِ دُونَ الْأَبْنَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَوْنُ الْوَصْفِ بَعْدَ مُتَعَاطِفَيْنِ لِلْأَخِيرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] وَلِأَنَّ

стр. 146

الظَّاهِرَ أَنَّ مَقْصُودَهُ حِرْمَانُ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ لِكَوْنِهِمْ يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَتَخْصِيصُ أَوْلَادِ الْأَبْنَاءِ وَلَوْ كَانُوا إنَاثًا لِكَوْنِهِمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُ الذُّكُورِ وَلَمْ يَقُلْ أَبْنَاءُ الذُّكُورِ وَلَا أَبْنَاءُ الْأَوْلَادِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ جَعَلَهُ قَيْدًا فِي الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَوَافَقَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فَرَأَيْت الْإِمَامَ الْإِسْنَوِيَّ فِي التَّمْهِيدِ نَقَلَ أَنَّ الْوَصْفَ بَعْدَ الْجُمَلِ يَرْجِعُ إلَى الْجَمِيعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَإِلَى الْأَخِيرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ وَأَمَّا بِثُمَّ فَيَعُودُ إلَى الْأَخِيرِ اتِّفَاقًا اهـ مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْوَصْفَ الْمَذْكُورَ قَيْدًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَوْدِ الْوَصْفِ إلَى الْأَخِيرِ قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَ الذُّكُورِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِلْمُضَافِ فَقَطْ أَوْ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعًا وَالْمَعَانِي مُخْتَلِفَةُ الْأَحْكَامِ كَمَا عُلِمَ مِنْ صَدْرِ عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ وَالْأَوَّلُ أَفْتَى بِهِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ نَقَلَ عَنْهُمْ الْمُؤَلِّفُ فِي السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ وَالثَّانِي أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الْإِشَارَةِ وَلَمْ يُعَوِّلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى كَوْنِهِ قَيْدًا لِلْكُلِّ مِنْ الْمُتَضَايِفَيْنِ وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْوَلِيِّ أَبِي زُرْعَةَ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي عَوْدِ الْمُتَعَلِّقَاتِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ جُمَلٍ أَوْ مُفْرَدَاتٍ مِنْ شَرْطٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ وَصْفٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِالْأَخِيرِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْمُؤَلِّفِ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا لَكِنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ إنَّمَا يَظْهَرُ جَرَيَانُهَا فِي الْمُتَعَاطِفَيْنِ دُونَ الْمُتَضَايِفَيْنِ وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ عُلَمَائِنَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَصْفِ بِالذُّكُورَةِ هَلْ هُوَ قَيْدٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَوْ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ لِتَأَخُّرِهِ وَأَمَّا جَعْلُهُ قَيْدًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ فَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ وَقْفِ هِلَالٍ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ قُلْت أَرَأَيْت إنْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي الذُّكُورِ قَالَ فَهِيَ لِمَنْ كَانَ ذَكَرًا مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ قُلْت وَالذُّكُورُ مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ سَوَاءٌ قَالَ نَعَمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي الْفُقَرَاءِ أَنِّي أُعْطِي مَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ الذُّكُورُ وَقَوْلُهُ الذُّكُورُ وَالْفُقَرَاءُ وَاحِدٌ اهـ. فَقَدْ جَعَلَهُ قَيْدًا لِلْمُضَافِ الْمَعْطُوفِ وَكَذَا جَعَلَهُ قَيْدًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ خَصَّهُ بِذُكُورِ أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ وَبِذُكُورِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَلَوْ كَانُوا أَوْلَادَ بَنَاتٍ وَلَوْ جَعَلَهُ قَيْدًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ لَكَانَ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ وَمَا قِيلَ أَنْ هَذَا لَا يُنَافِي مَا فِي الْأَشْبَاهِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي لَفْظُ الْأَوْلَادِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَهُوَ وَهْمٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ قَوْلَ هِلَالٍ فَهِيَ لِمَنْ كَانَ ذَكَرًا مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ صَرِيحٌ فِي كَوْنِهِ جَعَلَهُ قَيْدًا لِلْمُضَافِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُخَالَفَةُ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَعَتْ فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَالذُّكُورُ مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ سَوَاءٌ فَعَدَمُ دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَ لَفْظِ الذُّكُورِ يَبْقَى قَيْدًا لِلْمُضَافِ فِي عِبَارَةِ هِلَالٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْكَمَالِ وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي الْإِنَاثِ يَكُونُ لِلْإِنَاثِ مِنْ وَلَدِهِ دُونَ ذُكُورِهِمْ وَالْإِنَاثُ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَهُنَّ فِيهِ سَوَاءٌ اهـ فَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْمُضَافِ الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ وَقَفَ عَقَارًا وَجَعَلَ وِلَايَتَهُ إلَى نَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا ثُمَّ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ فُلَانٍ مَا عَاشَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ إلَى الْأَعَزِّ الْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَإِنَّهَا مُنْصَرِفَةٌ إلَى الِابْنِ دُونَ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَنْصَرِفُ إلَى أَقْرَبِ الْمَكْنِيَّاتِ بِمُقْتَضَى الْوَضْعِ وَلِذَلِكَ مَسَائِلُ ثَلَاثٌ إحْدَاهَا إذَا وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِهِ أَنَّ الْهَاءَ

стр. 147

تَنْصَرِفُ إلَى عَمْرٍو فَحَسْبُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي الذُّكُورِ أَنَّ الذُّكُورِيَّةَ رَاجِعَةٌ إلَى وَلَدِ الْوَلَدِ دُونَ وَلَدِ الصُّلْبِ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ عَلَى عَكْسِهِ إذَا قَالَ وَقَفْت عَلَى بَنِي زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَنُو عَمْرٍو فِي الْوَقْفِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى زَيْدٍ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي كَامِلُ الدِّينِ مُفْتِي الْأُمَّةِ الْخَطِيبُ بِأَصْفَهَانَ وَقَالَ الْهَاءُ تَنْصَرِفُ إلَى الْوَاقِفِ دُونَ ابْنِهِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ لِتَأَخُّرِهِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَدُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَتَحَرَّرَ أَنَّهُ فِي جَعْلِ الْوَصْفِ قَيْدًا لِلْمُتَعَاطِفَيْنِ مَعًا أَوْ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ خِلَافٌ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ هِلَالٌ وَصَاحِبُ الْإِسْعَافِ وَعَلَى الثَّانِي صَاحِبُ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَاسْتَوْجَهَهُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ كَمَا مَرَّ. وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمَذْكُورَ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَّا إذَا كَانُوا ذُكُورًا وَقَدْ صَرَّحَ أَئِمَّتُنَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ بِأَنَّ الشَّرْطَ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا مُتَعَاطِفَةً مُتَّصِلًا بِهَا فَهُوَ لِلْكُلِّ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَهُوَ لِلْأَخِيرِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا عَلِمْت فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِهِ وَبِهَا صَرَّحَ الْخَصَّافُ أَيْضًا وَأَمَّا جَعْلُ الْوَصْفِ قَيْدًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا عَوَّلَ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْوَصْفَ لِلْأَخِيرِ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ هُوَ الْمُضَافُ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ الْحَقِيقِيَّ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ التَّخْصِيصِ لَا لِذَاتِهِ بِخِلَافِ الْمَعْطُوفِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِذَاتِهِ كَالْمُضَافِ نَعَمْ قَوْلُ الْأَشْبَاهِ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ فَإِنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ كُلَّهُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْخُلُوِّ عَنْ الْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ أَوْ الْحَالِيَّةِ فَحَيْثُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْوَصْفِ أَوْ الضَّمِيرِ أَوْ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ نَحْوِهِ لِلْمُتَعَاطِفَيْنِ أَوْ الْمُتَضَايِفَيْنِ أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا اتَّبَعَتْ كَمَا لَا يَخْفَى فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَمْ أَرَ مَنْ اعْتَنَى بِتَحْرِيرِهِ مِنْ عُلَمَائِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَبِالْعَمَلِ بِالْقَرِينَةِ صَرَّحَ فِي التَّحْرِيرِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ حَيْثُ ذُكِرَ أَنَّهُ لِلْأَخِيرِ إلَّا لِدَلِيلٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ حَيْثُ سُئِلَ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ الطِّفْلِ الْمَدْعُوِّ حَسَنًا وَعَلَى مَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ الذُّكُورِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِذَا انْقَرَضَ الذُّكُورُ فَعَلَى أَوْلَادِهِ الْإِنَاثِ وَأَوْلَادِهِنَّ إلَخْ ثُمَّ حَدَثَ لِلْوَاقِفِ وَلَدٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ثُمَّ مَاتَ حَسَنٌ الْمَذْكُورُ فَهَلْ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى مَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ رَاجِعٌ إلَى حَسَنٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ فَلَا يَدْخُلُ مُحَمَّدٌ فِي الْوَقْفِ أَمْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْوَاقِفِ فَيَدْخُلُ مُحَمَّدٌ فَأَجَابَ مُفْتِي الْحَنَفِيَّةِ بِمِصْرَ مَوْلَانَا الشَّيْخُ حَسَنٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْوَاقِفِ وَلَا يَتَوَهَّمُ رُجُوعَهُ إلَى وَلَدِهِ حَسَنٍ مَنْ لَهُ نَوْعُ إلْمَامٍ بِمَسَائِلِ الْفِقْهِ. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ إنَّ إرْجَاعَهُ إلَى الْوَاقِفِ مِمَّا لَا يَشُكُّ ذُو فَهْمٍ فِيهِ إذْ هُوَ الْأَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلَّفْظِ مُحْتَمَلَانِ يَجِبُ تَعْيِينُ أَحَدِ مُحْتَمَلَيْهِ بِالْغَرَضِ وَإِذَا أَرْجَعْنَا الضَّمِيرَ إلَى حَسَنٍ لَزِمَ حِرْمَانُ وَلَدِ الْوَاقِفِ لِصُلْبِهِ وَاسْتِحْقَاقُ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَفِيهِ غَايَةُ الْبُعْدِ وَلَا تَمَسُّكَ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَحْظُورِ وَهَذَا لِغَايَةِ ظُهُورِهِ غَنِيٌّ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ لَهُ اهـ. فَقَدْ أَرْجَعَ الضَّمِيرَ إلَى غَيْرِ الْأَقْرَبِ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ خَضِرٍ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالطَّبَقَةُ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ فَمَاتَ خَضِرٌ عَنْ بِنْتِهِ مُؤْمِنَةَ ثُمَّ مَاتَتْ مُؤْمِنَةُ عَنْ ابْنِهَا مُحَمَّدٍ ثُمَّ مَاتَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ سُلَيْمَانَ وَمُؤْمِنَةَ وَعَائِشَةَ ثُمَّ مَاتَتْ مُؤْمِنَةُ عَنْ وَلَدَيْهَا أَحْمَدَ وَبَكْرِيٍّ ثُمَّ مَاتَ أَحْمَدُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ بَكْرِيٌّ عَنْ بِنْتِهِ فُلَانَةَ ثُمَّ مَاتَتْ عَائِشَةُ عَنْ بِنْتِهَا فَخْرَى فَهَلْ لِفَخْرَى بِنْتِ عَائِشَةَ

стр. 148

وَفُلَانَةَ بِنْتِ بَكْرِيٍّ شَيْءٌ مَعَ سُلَيْمَانَ أَمْ لَا أَجَابَ يَكُونُ الْوَقْفُ وَقْفَ تَرْتِيبٍ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِ خَضِرٍ مَوْجُودًا وَسُلَيْمَانُ الْمَرْقُومُ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِ خَضِرٍ فَيَخْتَصُّ بِغَلَّةِ الْوَقْفِ عَمَلًا بِثُمَّ وَلَا اسْتِحْقَاقَ لِفَخْرَى بِنْتِ عَائِشَةَ وَلَا لِفُلَانَةَ بِنْتِ بَكْرِيٍّ لِكَوْنِهِمَا فِي طَبَقَةِ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَقَوْلُ الْوَاقِفِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالطَّبَقَةُ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى قَيْدٌ لِلْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ دَرَجَةُ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَالْقَيْدُ وَصْفًا كَانَ أَوْ حَالًا أَوْ غَيْرَهُمَا إذَا وَقَعَ فِي حَيِّزِ الْعَطْفِ بِثُمَّ الْمُفِيدَةِ لِتَرْتِيبِ الطَّبَقَاتِ كَانَ لِلْأَخِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ أَوَّلِ كَلَامِ الْوَاقِفِ وَآخِرِهِ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ الْمُتَعَارِضَيْنِ وَاجِبٌ مَهْمَا أَمْكَنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. وَقَدْ أَجَابَ بِعَيْنِ هَذَا الْجَوَابِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ التَّاجِيُّ الْبَعْلِيُّ كَمَا رَأَيْته فِي فَتَاوَاهُ فَهَذَا أَيْضًا فِيهِ بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْقَرِينَةِ وَهِيَ عَدَمُ التَّعَارُضِ فِي كَلَامِ الْعَاقِلِ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْعَلُوا قَوْلَهُ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالطَّبَقَةُ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى نَاسِخًا لِلتَّرْتِيبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ ثُمَّ بِجَعْلِهَا لِلتَّرْتِيبِ فِي الذِّكْرِ فَقَطْ دُونَ التَّرْتِيبِ فِي الرُّتْبَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمُتَأَخِّرُ رَاجِعًا إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ فَيَكُونُ رِيعُ الْوَقْفِ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَفَخْرَى بِنْتِ عَائِشَةَ وَفُلَانَةَ بِنْتِ بَكْرِيٍّ وَيُرَشِّحُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ مَا يَقْتَضِي حِرْمَانَ بَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَمَا يَقْتَضِي إعْطَاءَهُ تَرَجَّحَ الثَّانِي لِأَنَّ الْحِرْمَانَ لَيْسَ مِنْ مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ فِي ذَيْلِ مَسْأَلَةِ قُلْت فُقِدَ شَرْطُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلِمَ أَعْلَمْت الْأَخِيرَ قَالَ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْأَخِيرَ يُفَسِّرُ عَنْ مُرَادِهِ فَلِذَلِكَ أَعْمَلْنَاهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ تَجْرِي غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ عَلَى وَلَدِي لِصُلْبِي فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ لِلْمَسَاكِينِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْوَقْفِ وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وَلَدِي لِصُلْبِي رُدَّ نَصِيبُهُ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ أَبَدًا إنِّي أَرَادَ نَصِيبَ كُلِّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ عَلَيْهِمْ وَلَا أَجْعَلُهُ لِلْمَسَاكِينِ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ آخِرِهِمْ اهـ. وَكَذَا يُقَالُ هُنَا إنَّ الشَّرْطَ الْأَخِيرَ فَسَّرَ عَنْ مُرَادِهِ بِثُمَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِتَرْتِيبِ الطَّبَقَاتِ وَكَوْنُ الْقَيْدِ لِلْأَخِيرِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا الْقَيْدَ يَتَعَيَّنُ إرْجَاعُهُ لِلنَّسْلِ لِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ فِي بُطُونِهِ وَإِنَّمَا التَّرْتِيبُ فِي الْبُطُونِ الَّتِي قَبْلَهُ فَيَكُونُ الْقَيْدُ لِتَأْكِيدِ الْمُرَادِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْوَاقِفَ إذَا عَطَفَ النَّسْلَ وَالْعَقِبَ بَعْدَ ذِكْرِهِ ثَلَاثَةَ بُطُونٍ مُثُلًا مُتَعَاطِفَةً بِثُمَّ الْمُفِيدَةِ لِلتَّرْتِيبِ تَكُونُ بُطُونُ النَّسْلِ مَرْتَبَةً فَيَكُونُ الْبَطْنُ الرَّابِعُ الَّذِي هُوَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْمُصَرَّحِ فِيهَا بِثُمَّ مُقَدَّمًا عَلَى الْخَامِسِ وَالْخَامِسُ عَلَى السَّادِسِ وَهَكَذَا إلَى انْقِرَاضِ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ الْوَاقِفُ بَعْدَ ذِكْرِ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ بِقَوْلِهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَنَصُّهُ ذَكَرَ هِلَالٌ فِي وَقْفِهِ إذَا ذَكَرَ الْوَاقِفُ ثَلَاثَ بُطُونٍ يَكُونُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فِيهِ سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الْوَاقِفُ فِي وَقْفِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَوْ يَقُولُ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي أَوْ يَقُولُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَحِينَئِذٍ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْوَقْفُ اهـ زَادَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَا يَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَسْفَلِ شَيْءٌ مَا بَقِيَ مِنْ الْبَطْنِ إلَّا عَلَى أَحَدٍ وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ بَطْنٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ الْبُطُونُ مَوْتًا اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْمَطْلُوبِ فَإِنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الْبُطُونَ الثَّلَاثَةَ دَخَلَ مَنْ بَعْدَهُمْ أَيْضًا وَيَشْتَرِكُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا وَمَنْ دُونَهَا إلَّا إذَا قَالَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَوْ عَطَفَ بَيْنَ الْبُطُونِ الثَّلَاثَةِ بِثُمَّ أَوْ قَالَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْوَقْفُ مُرَتَّبًا فَيُقَدَّمُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ يَلِيهِ وَالثَّانِي عَلَى مَنْ يَلِيهِ وَهَكَذَا إلَى انْقِرَاضِ الْبُطُونِ كُلِّهَا وَلَا يَخْتَصُّ التَّرْتِيبُ بِالْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ فَقَطْ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلِ وَقَدْ كُنْت مُتَوَقِّفًا فِي الْجَزْمِ بِذَلِكَ وَأَطْلُبُ نَقْلَهُ إلَى أَنْ ظَفِرْت بِعِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِي صُورَةِ فَتْوَى

стр. 149

مَنْقُولَةٍ عَنْ خَطِّ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٍ أَفَنْدِي الْكَوَاكِبِيِّ مُفْتِي حَلَبِ الشَّهْبَاءِ حَيْثُ قَالَ وَالنَّسْلُ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ مَعْطُوفٌ بِكَلِمَةِ ثُمَّ التَّرْتِيبِيَّةِ فَكَانَ التَّرْتِيبُ ثَابِتًا إلَى آخِرِ الْبُطُونِ اهـ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ ثُمَّ بَعْدَ كِتَابَتِي لِهَذَا الْمَحَلِّ رَأَيْت بِهَامِشِ الْخَيْرِيَّةِ بِخَطِّ الْمَرْحُومِ الشَّيْخِ يَحْيَى التَّاجِيِّ صُورَةُ فَتْوَى مِثْلُ الْفَتْوَى السَّابِقَةِ وَفِيهَا التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْبُطُونِ الثَّلَاثَةِ بِثُمَّ وَعَطْفُ النَّسْلِ بِثُمَّ أَيْضًا مَعَ اشْتِرَاطِ اسْتِوَاءِ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى وَجَوَابُهَا لِلشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ بِأَنَّهُ رَجَعَ الْوَاقِفُ عَنْ التَّرْتِيبِ بِقَوْلِهِ يَسْتَوِي إلَخْ فَهَذَا عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ السِّتَّةِ وَهُمْ حُسَيْنٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُصْطَفَى وَإِسْمَاعِيلُ وَفَاطِمَةُ وَعَائِشَةُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَبَعْدَ الِانْقِرَاضِ فَعَلَى الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَتَيْنِ وَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُقِيمِينَ بِدِمَشْقَ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ مَاتَ إسْمَاعِيلُ عَنْ أَوْلَادٍ ثُمَّ مَاتَتْ عَائِشَةُ عَنْ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ حُسَيْنٌ عَنْ بِنْتٍ وَالْكُلُّ فُقَرَاءُ فَهَلْ يُصْرَفُ نَصِيبُ الْمُتَوَفِّينَ إلَيْهِمْ جَمِيعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ كَانُوا فُقَرَاءَ وَإِذَا انْقَرَضَ جَمِيعُ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ يَنْتَقِلُ نُصِيبُهُمْ إلَى أَوْلَادِهِمْ (أَقُولُ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَيُصْرَفُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا دَامَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَلَا يُصْرَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَاقِي مِنْهُمْ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَالَ هِلَالٌ يُصْرَفُ الْوَقْفُ إلَى الْبَاقِي فَإِنْ مَاتُوا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا إلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَسَمَّاهُمْ فَقَالَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَبَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمْ بَقِيَ أَوْلَادُهُ وَهَاهُنَا وَقَفَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَانَ نَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ مُرَتَّبٍ بِثُمَّ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ الْأَسْفَلِ مِنْهُ وَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى زِيَادَةٌ عَمَّا بِيَدِهِ ثُمَّ عَلَى وَلَدِ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ عَلَى نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ إلَخْ فَمَاتَ صَغِيرٌ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَلَهُ اسْتِحْقَاقٌ آلَ إلَيْهِ مِنْ أُمِّهِ وَالْمَوْجُودُ حِينَ مَوْتِهِ جَدُّهُ لِأَبِيهِ ابْنُ الْوَاقِفِ وَبِنْتُ الْوَاقِفِ وَخَالُهُ ابْنُ ابْنِ الْوَاقِفِ وَكُلُّهُمْ مُتَنَاوِلُونَ وَمَاتَتْ صَغِيرَةٌ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَلَهَا اسْتِحْقَاقٌ فِي الْوَقْفِ آلَ إلَيْهَا مِنْ أَبِيهَا وَالْمَوْجُودُ حِينَ مَوْتِهَا ابْنُ الْوَاقِفِ وَبِنْتُ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورَانِ وَعَمُّهَا وَعَمَّتُهَا وَلَدَا ابْنٍ آخَرَ لِلْوَاقِفِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ اسْتِحْقَاقُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ الْمَزْبُورَيْنِ إلَى ابْنِ الْوَاقِفِ وَبِنْتِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورَيْنِ لِكَوْنِهِمَا أَعْلَى طَبَقَةً مِنْ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ عَمَلًا بِالتَّرْتِيبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ لَفْظَةِ ثُمَّ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى مَا يُبْطِلُ حُكْمَهُ فِي نَصِيبِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ دُونَ خَالِ الصَّغِيرِ وَدُونَ عَمِّ الصَّغِيرَةِ وَعَمَّتِهَا الْمَزْبُورَيْنِ الَّذِينَ هُمْ أَسْفَلُ دَرَجَةً أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ نَعَمْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ الْمَزْبُورَيْنِ إلَى ابْنِ الْوَاقِفِ وَبِنْتِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورَيْنِ لِكَوْنِهِمَا أَعْلَى طَبَقَةً مِنْ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ عَمَلًا بِالتَّرْتِيبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ لَفْظَةِ ثُمَّ دُونَ خَالِ الصَّغِيرِ وَدُونَ عَمِّ الصَّغِيرَةِ وَعَمَّتِهَا الْمَزْبُورَيْنِ لِكَوْنِهِمْ أَدْنَى دَرَجَةً مِنْ ابْنِ وَبِنْتِ الْوَاقِفُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عِمَادُ الدِّينِ عُفِيَ عَنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ مِنْ مُمِدِّ الْكَوْنِ أَسْتَمِدُّ التَّوْفِيقَ وَالْعَوْنَ جَوَابِي كَمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْعِمَادُ نَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِعُلُومِهِ الْعِبَادَ إذْ لَا وَجْهَ لِانْتِقَالِ مَا كَانَ لَهُمَا لِلْخَالِ وَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ مَعَ وُجُودِ ابْنِ الْوَاقِفِ وَبِنْتِهِ وَبِمَوْتِهِمَا لَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ طَبَقَتِهِمَا رَجَعَ اسْتِحْقَاقُهُمَا لِمَا أَصَّلَهُ الْوَاقِفُ وَرَتَّبَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ

стр. 150

خَيْرُ الدِّينِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَنَفِيُّ الْأَزْهَرِيُّ حَامِدًا مُصَلِّيًا مُسْلِمًا. (أَقُولُ) هَذِهِ الْحَادِثَةُ بِعَيْنِهَا أَلَّفَ فِيهَا الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَتَهُ الْمُسَمَّاةَ بِالِابْتِسَامِ بِأَحْكَامِ الْإِفْحَامِ وَنَشْقِ نَسِيمِ الشَّامِ وَرَدَّ فِيهَا عَلَى مُفْتِي الشَّامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِمَادُ الدِّينِ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ بِثُمَّ قَدْ بَطَلَ حُكْمُهُ فِي نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ بِاشْتِرَاطِ صَرْفِهِ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ عَلَى أَوْلَادِ ابْنِهِ فَلِأَنَّ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاتِهِ وَهُمْ عَبْدُ النَّبِيِّ وَعَلِيٌّ وَنُورُ الدِّينِ وَمَنْصُورٌ سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ الذُّكُور دُونَ الْإِنَاثِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ كَذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ شِبْهُ ذَلِكَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَإِنْ سَفَلَ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ ثُمَّ لِلْأَسْفَلِ مِنْهُ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ وَعَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَإِنْ سَفَلَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمُعَيَّنَيْنِ أَعْلَاهُ فَإِذَا انْقَرَضَتْ أَوْلَادُ الذُّكُورِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ عَادَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ الْإِنَاثِ وَأَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْحُكْمُ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِي أَوْلَادِ الذُّكُورِ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ فَانْقَرَضَ الْآنَ أَوْلَادُ الذُّكُورِ وَالْمَوْجُودُ الْآنَ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَهَلْ يَعُودُ الْوَقْفُ لِلذُّكُورِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ أَمْ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ شُرِطَ فِي أَوْلَادِ الذُّكُورِ أَنْ يُعْطَى لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَجَعَلَ الْحُكْمَ فِي أَوْلَادِ الْإِنَاثِ كَالْحُكْمِ فِي أَوْلَادِ الذُّكُورِ يَعُودُ الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ لِلذُّكُورِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ دُونَ الْإِنَاثِ عَمَلًا بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَقُولُ) رَأَيْت فِي هَذَا الْمَحَلِّ عَلَى الْهَامِشِ بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْغَزِّيِّ السَّائِحَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ دُونَ الْإِنَاثِ هَذَا لَا يَظْهَرُ بَعْدَ قَوْلِ الْوَاقِفِ عَادَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ الْإِنَاثِ وَأَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَيْضًا كَيْفَ يُعْطِي الْفَرْعَ وَيَمْنَعُ الْأَصْلَ أَوْ أَخَوَاتِهِ مَعَ عُمُومِ لَفْظِهِ فَضْلًا عَنْ صَرِيحِهِ نَعَمْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِي أَوْلَادِ الذُّكُورِ عَلَى قَوْلِهِ سَوِيَّةً وَعَلَى التَّرْتِيبِ وَعَلَى رَدِّ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ وَغَيْرُهُ أَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ يَصْلُحُ مُخَصِّصًا انْتَهَى وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ وَالْحُكْمُ فِيهِمْ إلَخْ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَقَدْ وَقَعَ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اضْطِرَابٌ فَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِيمَا إذَا وَقَفَ رَجُلٌ طَاحُونَةً عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ الْبُرْهَانِيِّ إبْرَاهِيمَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ إبْرَاهِيمَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِ وَأَعْقَابِهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إذَا انْفَرَدَ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا. فَإِنْ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَمْ يُعْقِبْ أَوْ أَعْقَبَ وَانْقَرَضُوا عَادَ ذَلِكَ وَقْفًا شَرْعِيًّا عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ ذُكُورًا كَانُوا وَإِنَاثًا بَيْنَهُمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ أَعْلَاهُ فَإِذَا انْقَرَضُوا بِأَجْمَعِهِمْ عَادَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَى الزَّاوِيَةِ الْفُلَانِيَّةِ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ وَمَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ بَعْدَهُ وَلَمْ يُعْقِبْ وَوُجِدَ لِإِبْرَاهِيمَ إخْوَةٌ لِأَبٍ فَتَنَاوَلُوا الْوَقْفَ ثُمَّ انْقَرَضُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَلَهُمْ أَوْلَادٌ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ فَهَلْ يَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى الزَّاوِيَةِ الْمَزْبُورَةِ بِانْقِرَاضِ إخْوَةِ إبْرَاهِيمَ بَعْدَهُ وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ أَوْ لَا أَجَابَ الْأَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ انْتِقَالُهُ إلَى أَوْلَادِ إخْوَةِ إبْرَاهِيمَ لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ الْأَقْرَبِيَّةُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالثَّانِي قَوْلُهُ عَلَى الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ أَعْلَاهُ فَإِنَّهُ عَرَفَهُ بِاللَّامِ وَذَلِكَ لِلْعُمُومِ وَالِاعْتِبَارُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَالْعَامُّ يَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ مَعَهُ خُصُوصُ السَّبَبِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْأَكْمَلُ ذَلِكَ

стр. 151

فِي الْعِنَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالصُّلْحُ صَحِيحٌ مَعَ إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] فَإِنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُهَا يَعْنِي الثَّلَاثَةَ وَإِنْ كَانَ فِي صُلْحِ الزَّوْجَيْنِ قَالَ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ فَهُوَ مُنَادٍ فِي مَسْأَلَتِنَا بِاسْتِحْقَاقِ أَوْلَادِ إخْوَةِ إبْرَاهِيمَ لِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا غَرَضُ الْوَاقِفِ وَإِفَادَةُ اللَّفْظِ لَهُ وَالْحَقُّ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَرَأَيْت بِهَامِشِهَا بِخَطِّ الْمَرْحُومِ الشَّيْخِ يَحْيَى التَّاجِيِّ الْبَلْعَمِيِّ نَاقِلًا عَنْ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ يَاسِينَ الْبِقَاعِيِّ الْحَنَفِيِّ مَا حَاصِلُهُ قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ إلَخْ يُخَالِفُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمَرْحُومُ يَحْيَى أَفَنْدِي مُفْتِي الدِّيَارِ الرُّومِيَّةِ وَالْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ حَسَنٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مُفْتِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ مِصْرَ وَالشَّامِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ فِي عَصْرِهِمَا وَعَصْرِ مَنْ قَبْلَهُمَا وَرَدُّوا الْوَقْفَ بَعْدَ مَوْتِ الْإِخْوَةِ لِلزَّاوِيَةِ لَا لِأَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَرَدُّوا الْحُكْمَ الْمُعَيَّنَ أَعْلَاهُ إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إذَا انْفَرَدَ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهَا وَجَعَلُوهُ بَيَانًا لِذَلِكَ وَقَيْدًا لَهُ وَرُجُوعًا بِهِ إلَى مُسْتَحِقٍّ مَوْجُودٍ دُونَ غَيْرِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِي شَرْطِهِ فَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ عَامٍّ إلَّا وَقَدْ خُصَّ وَرُجُوعُهُ إلَى هَذَا مُتَيَقَّنٌ لِوُجُودِهِ فِي لَفْظِهِ وَإِلَى أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ لِعَدَمِهِ فِي لَفْظِهِ فَيُقَدَّمُ الْمُتَيَقَّنُ عَلَى الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَغَرَضُ الْوَاقِفِ إذَا خَالَفَ صَرِيحَ لَفْظِهِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ اتِّجَاهُ كُلٍّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ وَالتَّرْجِيحُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ صَعْبٌ وَلَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ مَتَى اُخْتُلِفَ فِي مَسْأَلَةٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَنْشَأَ وَاقِفٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ فَعَلَى زَوْجَتِهِ خَاتُونَ وَعَلَى الْمَدْعُوَّةِ نَفِيسَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى عُتَقَاءِ الْوَاقِفِ وَهُمْ عَلِيٌّ وَزَوْجَتُهُ قَرَنْفُلَةُ وَعَائِشَةُ سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ كُلٍّ مِنْهُمْ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَأَنْسَالِهِ وَأَعْقَابِهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِذَا انْقَرَضُوا بِأَجْمَعِهِمْ عَادَ ذَلِكَ وَقْفًا شَرْعِيًّا عَلَى أَوْلَادِ أَخِي الْوَاقِفِ الْمَرْقُومِ حَسَنٍ أَغَا وَهُمْ كَاتِبَةُ وَصَفِيَّةُ وَمَرْوَةُ وَرَحْمَةُ سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ وَفَاةِ كُلٍّ مِنْهُنَّ عَلَى أَوْلَادِهَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهَا وَأَنْسَالِهَا وَأَعْقَابِهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ وَمَاتَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ وَقَرَنْفُلَةُ وَعَائِشَةُ وَخَاتُونُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا عَقِبٍ وَبَقِيَتْ نَفِيسَةُ لَا غَيْرُ فَهَلْ تُقْسَمُ غَلَّةُ الْوَقْفِ مِنْ خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ لِنَفِيسَةَ خُمُسٌ وَاحِدٌ وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِذَا كَانَتْ بَنَاتُ أَخِي الْوَاقِفِ فُقَرَاءَ أَوْ إحْدَاهُنَّ فَهُنَّ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ الْفُقَرَاءِ الْأَجَانِبِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) قَوْلُهُ تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ يَعْنِي مَا دَامَتْ نَفِيسَةُ مَوْجُودَةً فَإِذَا مَاتَتْ يُصْرَفُ الْكُلُّ إلَى بَنَاتِ أَخِي الْوَاقِفِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُنَّ مِنْ الْوَقْفِ مَشْرُوطٌ بِمَوْتِ خَاتُونَ وَنَفِيسَةَ وَعُتَقَاءِ الْوَاقِفِ وَأَوْلَادِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ فَمَا دَامَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَوْجُودًا لَا تَسْتَحِقُّ بَنَاتُ أَخِي الْوَاقِفِ شَيْئًا وَيَكُونُ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ وَفِيهِ يُصْرَفُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَإِذَا كَانَتْ بَنَاتُ أَخِي الْوَاقِفِ فُقَرَاءَ يُصْرَفُ إلَيْهِنَّ لِصِفَةِ الْفَقْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ فِي بَابِ الْوَقْفِ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ لَوْ قَالَ هِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ فَاحْتَاجَ وَلَدُهُ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ أَوْ قَرَابَتُهُ يُصْرَفُ إلَيْهِ مِنْ الْغَلَّةِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ فَاحْتَاجَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً وَرَحِمٌ مُحْتَاجَةٌ» فَيَكُونُ وَلَدُهُ وَقَرَابَتُهُ أَحَقَّ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ بِجَعْلِ قَاضٍ بَلْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي أَوْ مَاتَ يَجُوزُ لِمَنْ يَلِي بَعْدَهُ أَنْ يُجْرِيَهُ

стр. 152

عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْطِلَهُ لِعَدَمِ كَوْنِ فِعْلِ الْأَوَّلِ قَضَاءً. وَمَنْ مَاتَ أَوْ اسْتَغْنَى سَقَطَ حَقُّهُ وَحُكْمُ وَرَثَتِهِ كَحُكْمِهِ إنْ كَانُوا أَقَارِبَ الْوَاقِفِ وَكَذَا جِيرَانُ الْوَاقِفِ إنْ كَانُوا فُقَرَاءَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَوْ الْقَيِّمِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ الْغَلَّةِ مَا يَرَى اهـ لَكِنْ قَيَّدَ ذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ وَقَفَ فِي صِحَّتِهِ أَرْضًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَاحْتَاجَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ قَالُوا يَجُوزُ صَرْفُ الْوَقْفِ إلَيْهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْفُقَرَاءِ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ أَنْ يُصْرَفَ الْبَعْضُ إلَيْهِمْ وَالْبَعْضُ إلَى الْأَجَانِبِ أَوْ الْكُلُّ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَافِ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَفَ الْكُلَّ إلَيْهِمْ عَلَى الدَّوَامِ يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَرُبَّمَا يَتَّخِذُونَهُ مِلْكًا اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفٌ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ الْمُرَتَّبِ بِثُمَّ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ يَعُودُ نَصِيبُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْ الذُّرِّيَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَفِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَخَوَاهُ وَجَمَاعَةٌ آخَرُونَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ مُتَنَاوَلٌ وَالْبَعْضُ غَيْرُ مُتَنَاوَلٍ لِحَجْبِهِ بِأَصْلِهِ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُ الرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى الْمَزْبُورِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِجَمِيعِ أَهْلِ دَرَجَتِهِ الْمَزْبُورِينَ وَلَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ أَخَوَاهُ الْمَذْكُورَانِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَعُودُ نَصِيبُ الرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِجَمِيعِ أَهْلِ دَرَجَتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ أَخَوَاهُ الْمَذْكُورَانِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مَنْ لَهُ حَقٌّ إمَّا حَالًا أَوْ مَآلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِالشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ الْعَمُّ الْمَرْحُومُ أَجَابَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ ضِمْنَ سُؤَالٍ أَجَابَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَخٍ وَلَا أُخْتٍ انْتَقَلَ مَا كَانَ لَهُ إلَى كُلِّ مَنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ وَذَوِي دَرَجَتِهِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَخْ لِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى وَالْعَمَلُ عَلَى مَا تَأَخَّرَ مِنْ الشُّرُوطِ كَمَا هُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ فِي طَبَقَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ سَابِقٌ فِي الْوَقْفِ أَمْ كَانَ مَحْجُوبًا بِأَصْلِهِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ انْتَقَلَ إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ لَفْظِ مِنْ وَمِنْ قَوْلِهِ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُضَافٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَعُمَّ وَأَمَّا قَوْلُ الْوَاقِفِ مُضَافًا إلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فَلَيْسَ قَيْدًا لِدَفْعِ اسْتِحْقَاقِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ سَابِقٌ فِي الْوَقْفِ وَإِنَّمَا هُوَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ سَابِقٌ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ الْمَيِّتِ شَيْئًا اكْتِفَاءً بِمَا لَهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ السَّابِقِ فَدَفَعَ ذَلِكَ بِمَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ فُرِضَ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ سَابِقٌ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لَهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ ذَلِكَ الْمَيِّتِ الَّذِي مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَخْ بَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ مُضَافًا لِمَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ سَابِقًا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي الطَّبَقَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ سَابِقٌ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ تَنْتَقِلَ حِصَّةُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ لَهُمْ عَدَمُ تَحَقُّقِ قَوْلِ الْوَاقِفِ مُضَافًا إلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا بَلْ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ كَمَا بَيَّنَّاهُ اهـ مُلَخَّصًا. (أَقُولُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ مُضَافًا إلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ إمْكَانِهَا أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ لَهُ اسْتِحْقَاقًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْإِسْعَافِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَوْ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّفَاضُلُ عَلَى تَقْدِيرِ الِاخْتِلَاطِ اهـ وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُفِيدُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ يَشْمَلُ النَّصِيبَ الْمُقَدَّرَ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ مِنْ شُرُوطِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَمَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ مَاتَ شَخْصٌ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ

стр. 153

مِنْهُ هُوَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ سِوَى ابْنِ عَمِّهِ مُحَمَّدٍ هُوَ عُمَرُ لَكِنَّهُ مَحْجُوبٌ بِأَبِيهِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَحِقِّ فِي الْوَقْفِ بِالْفِعْلِ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُ صَالِحٍ الْمَذْكُورِ لِعُمَرَ الْمَرْقُومِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (أَقُولُ) رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةِ الْفَقِيهِ مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ أَمِينِ فَتْوَى الْمُؤَلِّفِ قَالَ فِي مَجْمُوعَتِهِ الْفِقْهِيَّةِ الْكَبِيرَةِ مَا حَاصِلُهُ إذَا كَانَ فِي الدَّرَجَةِ جَمَاعَةٌ غَيْرُ مُتَنَاوِلِينَ فَقَطْ مَحْجُوبُونَ بِأُصُولِهِمْ فَالْحُكْمُ فِيهِمْ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ حِصَّةُ الْمُتَوَفَّى إلَيْهِمْ لِأَنَّ إعْمَالَ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ وَالْمَحْجُوبُ بِصَدَدِ الِاسْتِحْقَاقِ فَتَسْمِيَتُهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ جَائِزَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ السُّيُوطِيّ وَاخْتَارَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ غَيْرُهُمْ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي دَرَجَتِهِ مُتَنَاوِلٌ وَمَحْجُوبٌ فَاخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ فِيهِ فَبَعْضُهُمْ أَفْتَى بِعَدَمِ مُشَارَكَةِ الْمَحْجُوبِ لِلْمُتَنَاوِلِ مِنْهُمْ الْمَوْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ وَمُحَمَّدٌ أَفَنْدِي الْمُعِيدُ الْمُفْتِيَانِ بِدِمَشْقَ لِأَنَّ الْمُتَنَاوَلَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ حَقِيقَةً وَالْمَحْجُوبُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مَجَازًا وَإِعْمَالُ الْحَقِيقَةِ أَوْلَى وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا يُصَارُ إلَى الْمَجَازِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِالْحَقِيقَةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ الْحَقِيقَةُ مَوْجُودَةً أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الطَّبَقَةِ إلَّا الْمَحْجُوبُ وَأَفْتَى الْبَعْضُ بِمُشَارَكَةِ الْمَحْجُوبِ لِلْمُتَنَاوِلِ مِنْهُمْ الْعَلَّامَةُ الْكَوَاكِبِيُّ وَتَاجُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ الْأَزْهَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاهِينَ الْحَنَفِيُّ لِعُمُومِ مَنْ وَالدَّرَجَةِ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ لِأَنَّ الْمُضَافَ يَعُمُّ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَعُمَّ الْمُتَنَاوَلَ وَالْمَحْجُوبَ وَالْعُمُومُ فِي الْأَوْقَافِ حُجَّةٌ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الدَّلَالَاتِ وَالْعَامُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَطْعِيٌّ كَالْخَاصِّ اهـ وَأَقُولُ أَيْضًا قَدْ يَقَعُ فِي بَعْضِ (م) عِبَارَاتِ الْوَافِقِينَ تَقْيِيدُ أَهْلِ الدَّرَجَةِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ أَوْ الْمُتَنَاوِلِينَ مِنْ رِيعِهِ وَلَا خَفَاءَ حِينَئِذٍ فِي عَدَمِ دُخُولِ الْمَحْجُوبِ وَرَأَيْت بِخَطِّ مُنْلَا عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ أَيْضًا نَقْلًا عَنْ التُّحْفَةِ لِابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَصْلِ أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ مَا نَصُّهُ فَائِدَةٌ يَقَعُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ وَمَنْ مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ تَأْسِيسٌ لَا تَأْكِيدٌ فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ الْمَعْرُوفِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ الِاتِّصَافِ حَقِيقَةً بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْوَقْفِ حَالَ مَوْتِ مَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَيْضًا بِأَنْ يُرَادَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ فِي إرَادَةِ هَذَا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحَقِّينَ وَأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَيَقَعُ فِيهَا لَفْظُ النَّصِيبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَعُمُّ النَّصِيبَ الْمُقَدَّرَ مَجَازًا لِقَرِينَةٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَكَادَ السُّبْكِيّ أَنْ يَنْقُلَ إجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقِيِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ السُّبْكِيّ الْأَقْرَبُ إلَى قَوَاعِدِ الْفِقْهِ وَاللُّغَةِ أَنَّ ذَا الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا الْمَحْجُوبَ بِغَيْرِهِ يُسَمَّى مَوْقُوفًا عَلَيْهِ لِشُمُولِ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُ قَالَ وَإِذَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ نَصِيبٌ بِالْقُوَّةِ بَلْ بِالْفِعْلِ إذْ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى انْقِرَاضِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ أَخْذُهُ لَا دُخُولُهُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ ثُمَّ عَلَى بِنْتَيْهِ وَعَتِيقِهِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَتْ مِنْهُمَا تَكُونُ حِصَّتُهَا لِلْأُخْرَى فَتُوُفِّيَتْ إحْدَاهُمَا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ بَعْدَ الْوَقْفِ ثُمَّ مُحَمَّدٌ عَنْ الْأُخْرَى وَفُلَانٌ بِأَنَّ لَهَا الثُّلُثَيْنِ وَلِلْعَتِيقِ الثُّلُثُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ لَمَّا جَعَلَ الْعَتِيقَ فِي مَرْتَبَتِهِمَا خَشِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا انْفَرَدَ مَعَ إحْدَاهُمَا فَيُنَاصِفُهَا فَأَخْرَجَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ وَبَيَّنَ أَنَّ إحْدَاهُمَا مَتَى انْفَرَدَتْ مَعَ الْعَتِيقِ لَمْ تُنَاصِفْهُ بَلْ تَأْخُذُ ضِعْفَهُ. وَبَيَّنْت فِي الْفَتَاوَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّصِيبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْتنِي ذَكَرْت فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى مَا حَاصِلُهُ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْمُشَارَكَةُ هَلْ يُحْمَلَانِ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ نَظَرًا لِقَصْدِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ لَا يَحْرِمُ

стр. 154

أَحَدًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ لَفْظِهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ وَالْحَقِيقَةُ لَا تَنْصَرِفُ عَنْ مَدْلُولِهَا بِمُجَرَّدِ غَرَضٍ لَمْ يُسَاعِدْهُ اللَّفْظُ فِيهِ اضْطِرَابٌ طَوِيلٌ وَاَلَّذِي حَرَّرْته فِي كِتَابِ سَوَابِغِ الْمُدَدِ أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا يَعْنِي الْقَاضِيَ زَكَرِيَّا بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْأَوَّلِ وَرَدَ عَلَى السُّبْكِيّ وَآخَرِينَ وَمِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِمَادَهُمْ الْأَوَّلَ. اهـ. وَأَقُولُ أَيْضًا حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ مُوَافِقًا لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِفْتَاءِ مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَ الْوَاقِفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ لَا يَدْخُلُ الْمَحْجُوبُ بِأَصْلِهِ وَأَنَّ لَفْظَ النَّصِيبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقِيِّ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا بِالْقُوَّةِ إلَّا إذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ الْوَاقِفُ فِي شُرُوطِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ أَوْ انْتَقَلَ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ إلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ إلَخْ خَاصٌّ بِمَنْ مَاتَ عَنْ اسْتِحْقَاقٍ بِالْفِعْلِ. أَمَّا مَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَقُومُ وَلَدُهُ مَقَامَهُ فِيمَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ هُوَ بِالْقُوَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَنَقَلَهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ عَنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ أَمِينِ الدِّينِ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَقَالَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ مُعْتَرَكٌ عَظِيمٌ وَاضْطِرَابٌ طَوِيلٌ إلَخْ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قِيَامَ وَلَدِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ مَقَامَ أَبِيهِ فَحِينَئِذٍ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا كَانَ يَنْتَقِلُ إلَى أَبِيهِ لَوْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ الْآتِي فِي الدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَقَدْ وَقَعَ اضْطِرَابٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَابِ مَسْأَلَةِ الْحَاجَّةِ أَكَابِرَ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَتَاوَى التَّاجِيَّةِ لِلْعَلَّامَةِ مُحَمَّدٍ التَّاجِيِّ الْبَعْلِيِّ وَفِي الْفَتَاوَى الْإِسْمَاعِيلِيَّة فَلْنَذْكُرْهَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى التَّاجِيَّةِ سُئِلْت مِنْ مَدِينَةِ طَرَابُلُسَ الشَّامِ سَنَةَ ١١١٠ عَمَّا إذَا أَنْشَأَتْ الْوَاقِفَةُ وَقْفَهَا عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ حَيَاتِهَا لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ مُشَارِكٌ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهَا يَكُونُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى بِنْتِهَا الْحَاجَّةِ أَكَابِرَ وَالثُّلُثَانِ عَلَى أَوْلَادِ ابْنِهَا عَلِيٍّ جَلَبِيٌّ، وَهُمْ مُحَمَّدٌ وَمُصْطَفَى وَحُسْنِي ثُمَّ مِنْ بَعْدِ وَفَاةِ بِنْتِهَا الْحَاجَّةِ أَكَابِرَ يَكُونُ الثُّلُثُ عَلَى أَوْلَادِهَا ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهَا ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهَا وَأَعْقَابِهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَيَكُونُ الثُّلُثَانِ مِنْ بَعْدِ وَفَاةِ أَوْلَادِ ابْنِهَا الْمَذْكُورِينَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَمِمَّنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ عَادَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ عَادَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مَاتَتْ بِنْتُ الْوَاقِفَةِ الْحَاجَّةُ أَكَابِرُ قَبْلَ مَوْتِ أُمِّهَا الْوَاقِفَةِ وَخَلَّفَتْ الْحَاجَّةُ أَكَابِرُ ابْنًا وَبِنْتًا ثُمَّ مَاتَتْ الْوَاقِفَةُ فَهَلْ يَرْجِعُ نَصِيبُ الْحَاجَّةِ أَكَابِرَ إلَى وَلَدَيْهَا الْمَذْكُورَيْنِ أَوْ لَا فَأَجَبْت لَا شَكَّ فِي انْتِقَالِ الثُّلُثِ الْمَوْقُوفِ إلَى وَلَدَيْ أَكَابِرَ الْمَذْكُورَيْنِ لَكِنْ لَا بِطَرِيقِ التَّلَقِّي عَنْهَا إذْ هِيَ حِينَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَصِيبٌ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ كَوْنِ النَّصِيبِ الْمَشْرُوطِ انْتِقَالُهُ عَمَّنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفَةِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهَا عَنْ وَلَدٍ إلَى وَلَدِهِ خَاصًّا بِالْمُتَنَاوَلِ بِالْفِعْلِ غَيْرُ شَامِلٍ لِمَا هُوَ بِالْقُوَّةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ مُعْتَرَكٌ عَظِيمٌ وَاضْطِرَابٌ طَوِيلٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بَلْ بِاعْتِبَارِ دُخُولِ أَوْلَادِ أَكَابِرَ فِي أَعْدَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَشُمُولِ قَوْلِ الْوَاقِفَةِ ثُمَّ بَعْدَ وَفَاةِ بِنْتِهَا الْحَاجَّةِ أَكَابِرَ يَكُونُ الثُّلُثُ عَلَى أَوْلَادِهَا إلَخْ لَهُمْ فَيَلْزَمُ دُخُولُ أَوْلَادِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَقْفِ عَمَلًا بِهَذَا الشَّرْطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَبِمَا قَرَرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَوْلَادِ أَكَابِرَ الثُّلُثَ الْمَوْقُوفَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ مِمَّنْ يَقُولُ بِاخْتِصَاصِ النَّصِيبِ بِمَا هُوَ بِالْفِعْلِ وَمَنْ يَقُولُ بِشُمُولِهِ لِمَا هُوَ بِالْقُوَّةِ أَيْضًا وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّهُ لَا دَخْلَ مَعَ مُسْتَحِقِّي الثُّلُثِ الْمَوْقُوفِ لِمُسْتَحِقِّي الثُّلُثَيْنِ الْمَوْقُوفَيْنِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَقْفٌ مُسْتَقِلٌّ لَا دَخْلَ لِأَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مَا فِي الْفَتَاوَى التَّاجِيَّةِ وَرَأَيْت بِخَطِّ أَخِي مُؤَلِّفِهَا الشَّيْخِ يَحْيَى التَّاجِيِّ عَلَى الْهَامِشِ أَنَّ أَخَاهُ وَضَعَ فِي مَسْأَلَةِ أَكَابِرَ رِسَالَةً سَمَّاهَا رَفْعَ الْجِدَالِ وَالشِّقَاقِ عَنْ وَلَدِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَيْضًا أَجْوِبَةً لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فَمِنْهَا مَا أَجَابَ بِهِ مُفْتِي مِصْرَ الْقَاهِرَةِ الْعَلَّامَةُ

стр. 155

عَلِيٌّ الْعَقَدِيُّ الْحَنَفِيُّ الْأَزْهَرِيُّ بِمِثْلِ مَا مَرَّ وَكَذَا أَجَابَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ أَفَنْدِي الْكَوَاكِبِيُّ مُفْتِي حَلَبِ الشَّهْبَاءِ وَذَكَرَ صُورَةَ جَوَابِهِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ شَيْخِهِ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْحَائِكِ أَنَّهُ حَيْثُ مَاتَتْ أَكَابِرُ فِي حَيَاةِ وَالِدَتِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَبِمَوْتِ أُمِّهَا بَعْدَهَا لَا يَكُونُ لِوَلَدَيْهَا شَيْءٌ بَلْ يُصْرَفُ الثُّلُثُ إلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَفَعَ هَذَا السُّؤَالَ إلَى الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيِّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الشَّامِ وَإِلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الْفَتَّاحِ السِّبَاعِيِّ الْمُفْتِي بِمَدِينَةِ حِمْصَ فَكَتَبَا بِالْمُوَافَقَةِ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مُرَتَّبٍ بِثُمَّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ وَلَدِهِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ فَإِلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى فَانْحَصَرَ رِيعُهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الذُّرِّيَّةِ وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ لَا عَنْ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ وَطَبَقَتِهِ أَحَدٌ وَلَا فِي الطَّبَقَاتِ الَّتِي فَوْقَهُ أَحَدٌ وَفِي الطَّبَقَةِ الَّتِي تَلِي طَبَقَتَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ وَلَيْسَ أَقْرَبَ مِنْ رَجُلٍ اسْمُهُ السَّيِّدُ خَلِيلٌ فَهَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ لِلسَّيِّدِ خَلِيلٍ فَقَطْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ مُرَتَّبًا بِثُمَّ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى وَلَا فِي الَّتِي فَوْقَهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَيَنْتَقِلُ نَصِيبُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ وَلَا عَلَى الدَّرَجَاتِ وَهِيَ الدَّرَجَةُ الَّتِي تَلِي دَرَجَتَهُ فَقَدْ قَامَتْ الدَّرَجَةُ الَّتِي تَلِي دَرَجَتَهُ مَقَامَ دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى وَقَدْ شَرَطَ الْوَاقِفُ مَعَ قَيْدِ الدَّرَجَةِ الْأَقْرَبِيَّةَ وَلَيْسَ فِي أَهْلِ الدَّرَجَةِ الْمَذْكُورَةِ أَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى مِنْ السَّيِّدِ خَلِيلٍ الْمَذْكُورِ فَيَخْتَصُّ بِهِ وَحْدَهُ دُونَ بَقِيَّةِ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ الَّتِي تَلِي دَرَجَةَ الْمُتَوَفَّى عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَلِأَنَّ مُرَادَ الْوَاقِفِ بِقَوْلِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ لَا قُرْبُ الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فَإِنَّ قُرْبَ الْقَرَابَةِ أَدْعَى إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِينَ بِالصَّرْفِ بِسَبَبِهِ وَمَفْهُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْوَاقِفِينَ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَفِي التَّعْوِيلِ عَلَى غَيْرِهِ إلْغَاءُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَذَلِكَ حِرْمَانُ اعْتِبَارِ الْأَقْرَبِيَّةِ الَّتِي هِيَ الدَّاعِيَةُ إلَى الشَّفَقَةِ وَمَزِيدِ الرَّحْمَةِ وَإِلَى بَذْلِ الْمَالِ بِلَا إشْكَالٍ فَاعْتِبَارُ الْأَقْرَبِيَّةِ أَوْفَقُ لِغَرَضِهِمْ الْمُعْتَبَرِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حَتَّى صَرَّحُوا بِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ يَصْلُحُ مُخَصِّصًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بَعْدَ التَّأَمُّلِ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا الْمُحَقِّقِينَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَبِهِ أَسْتَعِينُ. (أَقُولُ) إنَّمَا سَمَّى دَرَجَةَ السَّيِّدِ خَلِيلٍ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ دَرَجَةَ الْمُتَوَفَّى وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ وَلَا فَوْقَهَا أَحَدٌ فَصَارَتْ الدَّرَجَةُ الَّتِي تَلِي النَّازِلَةَ عَنْهَا وَهِيَ دَرَجَةُ السَّيِّدِ خَلِيلٍ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَمَا أَفْتَى بِهِ هُنَا فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ أَنْشَأَهُ الْوَاقِفُ عَلَى نَفْسِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ مُرَتَّبًا بَيْنَ الْبُطُونِ بِثُمَّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ الْأَسْفَلِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِ الْوَقْفِ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَتْرُوكُ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ الْمُتَوَفَّى أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا وَقَامَ مَقَامَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورَيْنِ فَمَاتَ مُسْتَحِقٌّ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ هُوَ عَبْدُ النَّبِيِّ ابْنُ كَمَالِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْوَاقِفِ وَالْمَوْجُودُ حِينَ مَوْتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِمَّنْ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ هُوَ مُحَمَّدٌ بْنُ زُلَيْخَا بِنْتِ سَلَمَةَ ابْنَةِ الْوَاقِفِ وَرَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ التَّالِيَةِ لِطَبَقَةِ الْمَيِّتِ أَنْزَلَ مِنْهُ دَرَجَةً وَاحِدَةً مَاتَتْ أُمُّهُمَا قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي حَيَاةِ أَبِيهَا الْمُسْتَحِقِّ وَانْتَقَلَ إلَيْهِمَا بِمَوْتِهِ نَصِيبُهَا الْمَفْرُوضُ لَهَا مِنْ اسْتِحْقَاقِ أَبِيهَا أَنْ لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً وَيُرِيدَانِ أَنْ يُشَارِكَا مُحَمَّدًا فِي نَصِيبِ عَبْدِ النَّبِيِّ الْمَذْكُورِ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيّ مِنْ أَنَّهُمَا يُشَارِكَانِ مُحَمَّدًا فِي نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ مِنْ أَهْلِ

стр. 156

طَبَقَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى مَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ وَحَقَّقَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ. وَأَشَارَ إلَيْهِ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّ مُحَمَّدًا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ دُونَهُمَا وَأَنَّ لَفْظَ الطَّبَقَةِ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ دُونَ الْمَجَازِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَضَادَّيْنِ وَإِعْطَاءُ الشَّخْصِ فِي مَوْضِعٍ دَلَّ صَرِيحُ كَلَامِ الْوَاقِفِ عَلَى حِرْمَانِهِ فِيهِ وَحِرْمَانُهُ فِي مَوْضِعٍ دَلَّ صَرِيحُ الْكَلَامِ أَيْضًا عَلَى إعْطَائِهِ فِيهِ كَمَا إذَا مَاتَ الْمُتَوَفَّى أَبُوهُ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَإِنْ أَعْطَيْنَا نَصِيبَهُ أَهْلَ طَبَقَتِهِ وَأَهْلَ طَبَقَةِ أَبِيهِ مَعًا جَمَعْنَا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَإِنْ أَعْطَيْنَا أَهْلَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ طَبَقَتُهُ نَكُونُ أَهْمَلْنَا الْمَجَازِيَّةَ وَقَدْ كُنَّا فَرَضْنَاهُ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ طَبَقَةُ أَبِيهِ نَكُونُ أَهْمَلْنَا الْحَقِيقَةَ بَعْدَ أَنْ حَكَمْنَا لَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِيهَا بِصَرِيحِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فَأَبْقَيْنَا الطَّبَقَةَ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَأَعْمَلْنَا الْكَلَامَيْنِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَقُلْنَا إنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ أَنَّ وَلَدَ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَكُونُ مَحْرُومًا بَلْ يَسْتَحِقُّ الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ فُرِضَ أَبُوهُ حَيًّا لَتَلَقَّاهُ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ تَشْبِيهًا لِوَلَدِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَلَدِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهُ فِي الْإِعْطَاءِ وَلَوْ قُلْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ نُثْبِتَ لِلْمُشَبَّهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ إذْ وَلَدُ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لَيْسَ لَهُ هَذَا الْمَعْنَى اهـ فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ عَلَيْهِ يُعَوَّلُ وَهَلْ يُعْتَمَدُ الثَّانِي أَمْ الْأَوَّلُ أَفْتَوْنَا مَأْجُورِينَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ أَقُولُ لَمْ أَرَ لِلْمُؤَلِّفِ هُنَا جَوَابًا عَنْ هَذَا السُّؤَالِ وَلَكِنَّ تَرْتِيبَ السُّؤَالِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ يُشِيرُ إلَى اخْتِيَارِ الْقَوْلِ الثَّانِي وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ عَنْ شَرْحِ الْإِقْنَاعِ الْحَنْبَلِيِّ مَا نَصُّهُ فَائِدَةٌ لَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ عَنْ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ وَآلَ الْحَالُ فِي الْوَقْفِ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى مَوْجُودًا لَدَخَلَ قَامَ وَلَدُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ وَاسْتَحَقَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَانْحَصَرَ الْوَقْفُ فِي رَجُلٍ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَرُزِقَ خَمْسَةَ أَوْلَادٍ مَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ أَوْلَادِهِ الْأَرْبَعَةِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةٌ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَبَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ مَعَ وَلَدِ أَخِيهِ اسْتَحَقَّ الْوَلَدُ الْبَاقِي أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ رِيعِ الْوَقْفِ وَوَلَدُ أَخِيهِ الْخُمُسَ الْبَاقِيَ أَفْتَى بِهِ الْبَدْرُ مُحَمَّدُ الشَّهَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ وَتَابَعَهُ النَّاصِرُ الطَّبَلَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ وَالشِّهَابُ أَحْمَدُ الْبُهُوتِيُّ الْحَنْبَلِيُّ. وَوَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْوَاقِفِ إلَخْ مَقْصُورٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْوَلَدِ لِنَصِيبِ وَالِدِهِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى مَنْ مَاتَ مِنْ إخْوَةِ وَالِدِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بَلْ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ الْأَحْيَاءِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَخْ إذْ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْوَلَدِ مُقَامَ أَبِيهِ فِي الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الْإِخْوَةُ حَقِيقَةً بَلْ مَجَازًا وَالْأَصْلُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَفِي ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ وَعَمَلٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ أَحَدِهِمَا. اهـ. شَرْحُ الْإِقْنَاعِ الْحَنْبَلِيُّ مِنْ الْوَقْفِ قُبَيْلَ فَصْلٍ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَسَّمَ الْوَقْفُ عَلَى أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَقُولُ وَلِلْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ حَسَنٍ الشُّرُنْبُلَالِيِّ رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَذَكَرَ الْإِفْتَاءَ بِذَلِكَ عَنْ الْجَمَاعَةِ الْمَارِّينَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الْإِقْنَاعِ وَعَنْ الشَّيْخِ نَاصِرِ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ الْمَالِكِيِّ وَالشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ الشَّافِعِيِّ وَالشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْمَسِيرِيِّ الْحَنَفِيِّ وَالشِّهَابِ أَحْمَدَ بْنِ شَعْبَانَ الْحَنَفِيِّ وَالشَّيْخِ زَيْنِ بْنِ نُجَيْمٍ الْحَنَفِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَنَقَلَ نُصُوصَ عِبَارَاتِهِمْ وَكَرَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالنَّقْضِ وَالرَّدِّ وَالرَّفْضِ وَنَقَلَ عَنْ الْمُحَقِّقِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيِّ أَنَّهُ خَالَفَهُمْ وَأَفْتَى بِأَنَّ الْوَلَدَ يَقُومُ مَقَامَ أَبِيهِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَيَأْخُذُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ أَبُوهُ مِنْ أُصُولِهِ وَمِنْ فُرُوعِ أُصُولِهِ فَيَأْخُذُ وَلَدُ الْوَلَدِ فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الْإِقْنَاعِ نِصْفَ الْوَقْفِ مِثْلُ عَمِّهِ لَا خُمْسَهُ. قَالَ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَعْيَانِ الْفُقَهَاءِ وَفُقَهَاءِ الْأَعْيَانِ

стр. 157

وَقَالُوا إنَّهُمَا فِي الْقِسْمَةِ مُسْتَوِيَانِ لِأَنَّ لَفْظَ مَقَامٍ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ قَامَ مَقَامَهُ مُضَافٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُضَافَ يَعُمَّ وَكَذَا لَفْظُ مَا فِي قَوْلِهِ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ فَيَقُومُ الْوَلَدُ مَقَامَ أَصْلِهِ وَيَسْتَحِقُّ مَا يَسْتَحِقُّهُ ابْتِدَاءً وَمَا يَسْتَحِقُّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ لَوْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا شَارَكَ أَبُوهُ إخْوَتَهُ فِي حِصَّةِ أَبِيهِمْ وَكَذَا فِي حِصَّةِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَقِيمًا فَيَقُومُ ذَلِكَ الْوَلَدُ مَقَامَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا فِي حِصَّتِهِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا أَبُوهُ وَلَوْ كَانَ حَيًّا مِنْ أَبِيهِ فَقَطْ وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ الَّذِي أَذْعَنَ لِفَضْلِهِ أَهْلُ الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْأَخِيرِ مِنْ كَلَامِ الْوَاقِفِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ مُتَأَخِّرٌ اهـ وَبِذَلِكَ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَيْضًا وَنَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ السُّيُوطِيّ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ السَّائِلُ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ السُّيُوطِيّ قَائِلٌ بِالْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ فِي السُّؤَالِ لَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ مَشَوْا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ كَمَا سَمِعْت عَلَى أَنَّ الْمُحَقِّقَ الشَّيْخَ عَلِيًّا الْمَقْدِسِيَّ قَدْ وَافَقَهُمْ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَرَدَّ عَلَى السُّيُوطِيّ بِمَا مَرَّ فِي السُّؤَالِ مِنْ قَوْلِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَضَادَّيْنِ إلَخْ فَالْأَوْلَى الْإِفْتَاءُ بِمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْإِفْتَاءِ وَإِنْ كَانَ مَا عَلَّلَ بِهِ الْمَقْدِسِيُّ لِلْمَقَالِ فِيهِ مَجَالٌ أَعْرَضْت عَنْهُ خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ وَالْإِمْلَالِ. بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَقَدْ صَارَ حَادِثَةَ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا وَهُوَ أَنَّهُ شَرَطَ الْوَاقِفِ انْتِقَالَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ إلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ شَرَطَ قِيَامَ وَلَدِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ مَقَامَ أَصْلِهِ كَمَا فِي صُورَةِ السُّؤَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ وُجِدَ مُسْتَحَقٌّ اسْمُهُ زَيْدٌ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ مَاتَا فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِمَا لِشَيْءٍ وَخَلَّفَ الِابْنُ خَمْسَةَ أَوْلَادٍ وَالْبِنْتُ ثَلَاثَةً ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ عَنْ أَوْلَادِ ابْنِهِ وَبِنْتِهِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورِينَ فَهَلْ يُقْسَمُ نَصِيبُهُ بَيْنَ جَمِيعِ أَوْلَادِ ابْنِهِ وَبِنْتِهِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ عَمَلًا بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ انْتِقَالُ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ إلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَثْمَانًا لِأَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ أَوْ يُقْسَمُ نَصِيبُهُ عَلَى ابْنِهِ وَبِنْتِهِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِمَا حَيَّيْنِ ثُمَّ يُعْطِي مَا أَصَابَ ابْنَهُ إلَى أَوْلَادِهِ وَمَا أَصَابَ بِنْتَه إلَى أَوْلَادِهَا لِقِيَامِ أَوْلَادِ كُلٍّ مَقَامَ أَصْلِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ الثَّانِي فَيُقْسَمُ نَصِيبُ زَيْدٍ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ ثَلَاثِينَ لِلِانْكِسَارِ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ وَتَبَايُنِ عَدَدِ الرُّءُوسِ فَيَخْرُجُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْبِنْتِ خَمْسَةٌ حَيْثُ لَمْ يُشْرَطْ تَفْضِيلُ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَلَمْ نَجِدْ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي الْأَوَّلُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرْطَيْنِ مُتَعَارِضَانِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُلْغَى وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِجَعْلِ الثَّانِي مُخَصِّصًا لِعُمُومِ الْأَوَّلِ بِمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدِ وَلَدٍ فَقَطْ تَرْجِيحًا لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْ الشُّرُوطِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَنَا فَيَكُونُ مُرَادُ الْوَاقِفِ بِالشَّرْطِ الثَّانِي إدْخَالَ مَا خَرَجَ بِالْأَوَّلِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَإِلَى وَلَدِ وَلَدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَلَدِ وَلَدِهِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ الصُّلْبِيِّ فَشَرَطَ الشَّرْطَ الثَّانِيَ وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ قَامَ مَقَامَ أَبِيهِ يُشَارِكُهُ عَمُّهُ فِي نَصِيبِ جَدِّهِ بِأَنْ يُقْسَمَ عَلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَيُفْرَضُ الْمَيِّتُ مِنْهَا حَيًّا وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ فَمَا أَصَابَهُ يُعْطَى لِوَلَدِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ وَلَدٌ صُلْبِيٌّ أَصْلًا بَلْ وُجِدَ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ فَقَطْ مَاتَ أُصُولُهُمْ فِي حَيَاةِ جَدِّهِمْ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا فِي الْحَادِثَةِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْفُرُوعِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الشَّرْطِ الثَّانِي لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِإِدْخَالِ مَنْ لَوْلَاهُ لَخَرَجُوا وَهُنَا لَمْ يَخْرُجُوا بَلْ اسْتَحَقُّوا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَالثَّانِي

стр. 158

الْقَوْلُ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ بَعْدَ انْقِرَاضِ كُلِّ بَطْنٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فَلْنَتَعَرَّضْ لَهُ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فَنَقُولُ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا رَتَّبَ بَيْنَ الْبُطُونِ بِثُمَّ أَوْ بِالْفَاءِ لَكِنْ قَالَ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ ثُمَّ إنَّهُ شَرَطَ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ عَشْرَةِ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَيُقَسَّمُ الْوَقْفُ بَيْنَهُمْ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ أَوْلَادٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَيْهِمْ عَمَلًا بِالشَّرْطِ الْمُتَأَخِّرِ وَهَكَذَا إذَا مَاتَ أَوْلَادُهُ عَنْ أَوْلَادٍ. وَكَذَا إذَا مَاتَ الثَّانِي مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ الثَّالِثُ ثُمَّ الرَّابِعُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَإِذَا مَاتَ هَذَا الْوَاحِدُ وَهُوَ الْعَاشِرُ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى لَمْ يَنْتَقِلْ نَصِيبُهُ إلَى أَوْلَادِهِ لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ وَإِنَّمَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَتُقَسَّمُ غَلَّةُ الْوَقْفِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مِنْ تَسْوِيَةٍ أَوْ مُفَاضَلَةٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيَحْرُمُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ وَلَا يَخْتَصُّ أَحَدٌ بِنَصِيبِ أَبِيهِ لِأَنَّ أَهْلَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ صَارُوا الْآنَ مُسْتَحِقِّينَ بِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَشَرْطُهُ انْتِقَالُ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ إلَى وَلَدِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ وُجُودِ مَنْ يُسَاوِي الْمَيِّتَ ثُمَّ إذَا قُسِمَتْ الْغَلَّةُ عَلَى أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ انْتَقَلَ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ إلَى وَلَدِهِ إلَى أَنْ تَنْقَرِضَ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ أَيْضًا وَتُقْسَمُ الْغَلَّةُ عَلَى أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا يُفْعَلُ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَقَدْ أَفْتَى بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ مُحَقِّقِي الشَّافِعِيَّةِ كَمَا رَأَيْته فِي فَتَاوَاهُ وَقَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ وَقَعَتْ قَدِيمًا فَأَتَيْت بِهَذَا فِيهَا وَوَافَقَ عَلَيْهَا أَكَابِرُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهَا فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ وَفِيهِ الْجَزْمُ بِمَا أَفْتَيْت بِهِ اهـ كَلَامُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَفْتَى الْمُحَقِّقُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتَاوِيهِ وَأَوْضَحَهُ وَقَالَ قَدْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ وَنَقَلَ عِبَارَةَ السَّيِّدِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ نُقِلَ فِي الْأَشْبَاهِ الْقَوْلُ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ عَنْ الْإِمَامِ السُّبْكِيّ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَقَالَ أَفْتَى بِهِ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الْخَصَّافِ ثُمَّ اعْتَرَضَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَأَمَّلُوا كَلَامَ الْخَصَّافِ ثُمَّ فَصَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْعَطْفُ بَيْنَ الْبُطُونِ بِثُمَّ وَبَيْن مَا إذَا كَانَ بِالْوَاوِ وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَرَدَّ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا كَالْمَقْدِسِيِّ وَالْبِيرِيِّ وَالْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَالْحَمَوِيِّ. وَقَدْ بَسَطَ الْمَسْأَلَةَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ وَكَذَا صَاحِبُ الْإِسْعَافِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ لَكِنَّهُ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَكَذَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الشِّهَابُ أَحْمَدُ الشَّلَبِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فَنَقَضَ الْقِسْمَةَ بِانْقِرَاضِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَقَسَّمَ عَلَى أَهْلِ الثَّالِثَةِ قِسْمَةً مُسْتَأْنَفَةً وَحَرَمَ مَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ مِنْ أَهْلِ الرَّابِعَةِ وَرَدَّ عَلَى بَعْضِ مَشَايِخِهِ حَيْثُ أَفْتَوْا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالصَّوَابُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْخَصَّافِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ مَشَايِخِنَا خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَلْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ اهـ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ غَيْرُ صَحِيحٍ حَتَّى أَلَّفَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ رِسَالَةً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ ذَكَرَهَا الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مَجْمُوعِ رَسَائِلِهِ فَلْنَذْكُرْ حَاصِلَهَا مِمَّا يُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ مَعَ تَرْكِ التَّعَرُّضِ لِرَدِّ كَلَامِ الْأَشْبَاهِ فَإِنَّهُ مَبْسُوطٌ فِي الْحَوَاشِي وَذَلِكَ أَنَّ الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ سُئِلَ فِي شَخْصٍ وَقَفَ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ وَمَا فَضَلَ فَعَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِهِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَنَسْلِهِمْ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ وَنَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ أَبَدًا الطَّبَقَةَ السُّفْلَى عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ وَمَنْ مَاتَ لَا عَنْ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى إخْوَتِهِ الْمُشَارِكِينَ لَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ وَلَا أَخَوَاتٌ فَإِلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ غَيْرُهُ فَإِلَى أَقْرَبِ الطَّبَقَاتِ إلَى الْمُتَوَفَّى وَعَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ وَتَرَكَ

стр. 159

وَلَدًا أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ وَآلَ الْوَقْفُ إلَى حَالٍ لَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى حَيًّا بَاقِيًا لَاسْتَحَقَّ قَامَ وَلَدُهُ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ مَقَامَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَاسْتَحَقَّ لَوْ كَانَ أَصْلُهُ يَسْتَحِقُّهُ لَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى حَيًّا بَاقِيًا ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ فَمَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ سِتَّةِ أَوْلَادٍ هُمْ شَرَفُ الدِّينِ وَزَيْنُ الدِّينِ وَأَحْمَدُ وَزَيْنَبُ وَعَائِشَةُ وَفَاخِتَةُ ثُمَّ مَاتَ شَرَفُ الدِّينِ عَنْ وَلَدَيْنِ عَلِيٍّ وَحَيَاةِ النُّفُوسِ، ثُمَّ مَاتَتْ زَيْنَبُ عَنْ بِنْتِهَا سَيِّدَةِ الْأَنَا ثُمَّ مَاتَتْ سَيِّدَةُ الْأَنَا عَقِيمًا ثُمَّ مَاتَ عَلِيٌّ عَنْ ابْنِهِ شَرَفِ الدِّينِ ثُمَّ مَاتَتْ حَيَاةُ النُّفُوسِ عَقِيمًا أَيْضًا ثُمَّ مَاتَتْ عَائِشَةُ عَقِيمًا أَيْضًا ثُمَّ مَاتَ زَيْنُ الدِّينِ عَقِيمًا أَيْضًا ثُمَّ مَاتَتْ فَاخِتَةُ عَنْ بِنْتِهَا نَسَبٍ ثُمَّ مَاتَ أَحْمَدُ عَنْ أَوْلَادٍ ثُمَّ مَاتَتْ نَسَبٌ عَنْ ابْنِهَا صَلَاحِ الدِّينِ فَهَلْ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِمَوْتِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ آخِرُ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ السِّتَّةِ وَيُقْسَمُ رِيعُ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِينَ وَشَرَفِ الدِّينِ وَصَلَاحِ الدِّينِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ بِلَا تَفَاوُتٍ بَيْنَهُمْ أَمْ لَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَرَفِ الدِّينِ وَصَلَاحِ الدِّينِ وَيَخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا تَلَقَّاهُ عَنْ وَالِدِهِ قَلَّ أَوْ كَثَّرَ؟ (الْجَوَاب) تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِمَوْتِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ لِكَوْنِهِ آخِرَ أَوْلَادِ الْوَقْفِ مَوْتًا وَيُقْسَمُ رِيعُ الْوَقْفِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ فَمَنْ كَانَ مَوْجُودًا أَخَذَ نَصِيبَهُ وَمَنْ كَانَ مَيِّتَا وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ وَلَدُهُ مَقَامَهُ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ. وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ وَأَفْتَى فِيهَا مَشَايِخُ مَشَايِخِنَا وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْمُحَقِّقُ الْحَافِظُ الزَّيْنِيُّ قَاسِمٌ وَذُكِرَ أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ كَالسُّبْكِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ قَدْ تَبِعَا الْإِمَامَ الْخَصَّافَ فِي ذَلِكَ وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ رِسَالَةً سَمَّاهَا الْعِصْمَةَ فِي نَقْضِ الْقِسْمَة وَمَنْ طَالَعَهَا اطَّلَعَ عَلَى مَا يَشْفِي الْعَلِيلَ وَمِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ الْحَنَفِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ الْمُحَقِّقُ نُورُ الدِّينِ الْمَحَلِّيُّ الشَّافِعِيُّ وَالشَّيْخُ الْعَالِمُ الصَّالِحُ بُرْهَانُ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيّ الْحَنَفِيُّ وَقَاضِي الْقُضَاةِ شَيْخُنَا نُورُ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيُّ وَشَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ شِهَابُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ وَقَاضِي الْقُضَاةِ الْبُرْهَانُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ الشَّافِعِيِّ وَتَبِعَهُ الْعَلَامَةُ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِخْمِيمِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَإِنَّمَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِمَوْتِ آخِرِ كُلِّ طَبَقَةٍ وَلَا يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ لِأَوْلَادِهِ وَتَرَكْنَا قَوْلَ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ إلَخْ لِأَنَّا وَجَدْنَا بَعْضَهُمْ أَيْ بَعْضَ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الَّتِي تَلِيهِ يَسْتَحِقُّ بِنَفْسِهِ لَا بِأَبِيهِ فَعَمِلْنَا بِذَلِكَ وَقَسَّمْنَا الْغَلَّةَ عَلَى عَدَدِهِمْ كَذَا قَالَهُ الْخَصَّافُ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ قَدْ رَتَّبَ فِي وَقْفِهِ تَرْتِيبًا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ الْبَطْنِ الْأَعْلَى مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ مَعَ قَصْدِهِ صِلَةَ بَعْضِ الْبَطْنِ الْأَسْفَلِ مَعَ وُجُودِ الْبَطْنِ الْأَعْلَى فَجَعَلَ نَصِيبَ الْمَيِّتِ مِنْ الْأَعْلَى مَرْدُودًا لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ قَصْدًا لِعَدَمِ حِرْمَانِهِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى شَيْءٍ مِنْ وَقْفِهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ الَّذِي صِلَتُهُ صِلَةُ أَبِيهِ غَالِبًا فَكَانَ كَلَامُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى تَرْتِيبَيْنِ تَرْتِيبُ أَفْرَادٍ وَهُوَ تَرْتِيبُ الْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ وَتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ وَهُوَ تَرْتِيبُ اسْتِحْقَاقِ جُمْلَةِ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى انْقِرَاضِ جُمْلَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَرْتِيبُ جُمْلَةٍ فَيَكُونُ الْوَقْفُ مُنْحَصِرًا فِي الْبَطْنِ الَّذِي يَلِيهِ وَيَبْطُلُ حُكْمُ مَا انْتَقَلَ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْبَطْنِ الْأَعْلَى إلَى وَلَدِهِ مِنْ الْأَسْفَلِ وَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْوَقْفِ جَمِيعُ الْبَطْنِ الثَّانِي لِأَنَّهُ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي يَسْتَحِقُّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَلَمْ يَبْقَ حِينَئِذٍ صُورَةٌ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى انْتِقَالِ نَصِيبِ أَحَدٍ إلَى وَلَدِهِ لِاسْتِوَاءِ أَهْلِ الْبَطْنِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ مِنْ الْخَصَّافِ، يَقْتَضِي أَنَّ كَلَامَيْ الْوَاقِفِ مُتَعَارِضَانِ وَرُجِّحَ الثَّانِي لِاسْتِحْقَاقِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَاسْتِحْقَاقِهِمْ فِي الْأَوَّلِ بِأَبِيهِمْ وَالِاسْتِحْقَاقُ بِالنَّفْسِ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ بِالْأَبِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِلَا وَاسِطَةٍ وَهَذَا بِوَاسِطَةٍ وَمَا لَيْسَ بِوَاسِطَةٍ أَرْجَحُ اهـ مَا فِي الرِّسَالَةِ مُلَخَّصًا وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ الْمُرَتَّبِ فِيهِ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ

стр. 160

وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي طَبَقَتِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَفِي الدَّرَجَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِنْ دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى عَمُّهُ شَقِيقُ وَالِدِهِ وَعَمُّهُ لِأُمِّهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحَقِّينَ الْمُتَنَاوِلِينَ لِرِيعِهِ فَلِمَنْ تَنْتَقِلُ حِصَّةُ الْمُتَوَفَّى؟ (الْجَوَابُ) : تَنْتَقِلُ لِعَمِّ الْمُتَوَفَّى الشَّقِيقِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَيْهِ (مَا قَوْلُ الْعُلَمَاءِ ﵃) فِيمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ مُرَتَّبًا بَيْنَ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ وَلَمْ يُنَصَّ فِي الشَّرْطِ عَلَى حُكْمِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِاخْتِصَاصِ أَهْلِ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا بِالْغَلَّةِ وَمَنْعِ أَهْلِ السُّفْلَى عَمَلًا بِالتَّرْتِيبِ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ مَاتَ بَعْضُ أَهْلِ الْوَقْفِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا دُونَ غَيْرِهِمْ؟ (الْجَوَابُ) : يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا دُونَ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ نَعَمْ يَخْتَصُّ مَنْ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا بِغَلَّةِ الْوَقْفِ كَتَبَهُ نَجْمُ الدِّينِ الْغَزِّيُّ الشَّافِعِيُّ عُفِيَ عَنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ ثِقَتِي الْجَوَابُ كَذَلِكَ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا هُنَا لَك وَكَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَبُو الْقَاسِمُ الْمَالِكِيُّ عُفِيَ عَنْهُ. (أَقُولُ) الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ يُصْرَفُ نَصِيبُهُ مَصْرِفَ الْغَلَّةِ أَيْ فَيُقَسَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الْغَلَّةِ كَمَا نَذْكُرُ تَحْقِيقَهُ قَرِيبًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا السُّؤَالِ وَقَبْلَهُ مِنْ بَقَاءِ اعْتِبَارِ الْأَقْرَبِيَّةِ حَيْثُ فُقِدَتْ الدَّرَجَةُ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ نَفْسُهُ فِي مَوَاضِعَ مِمَّا حَذَفْنَاهُ اخْتِصَارًا وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ مِثْلَهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْخَلِيلِيِّ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ طَوِيلٍ حَاصِلُ السُّؤَالِ فِي وَقْفٍ مُرَتَّبٍ بِثُمَّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ عَنْ وَلَدٍ وَأَسْفَلَ مِنْهُ عَادَ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ عَادَ نَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى فَمَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ اسْمُهَا مَرْيَمُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهَا أَحَدٌ وَلَا فِي الَّتِي أَنْزَلُ مِنْهَا أَحَدٌ وَفِي الطَّبَقَةِ الَّتِي هِيَ فَوْقَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهَا خَالَتُهَا آمِنَةُ وَفِي الطَّبَقَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِنْ آمِنَةَ جَمَاعَةٌ أَيْضًا خَالَتُهَا أَقْرَبُ مِنْهُمْ فَلِمَنْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا. الْجَوَابُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِخَالَتِهَا فَقَطْ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ دُونَ مَنْ فِي دَرَجَةِ خَالَتِهَا وَمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهَا وَذَلِكَ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْأَقْرَبِيَّةَ فِي الدَّرَجَةِ وَحَيْثُ تَعَذَّرَتْ الدَّرَجَةُ لِفَقْدِهَا أُلْغِيَ قَوْلُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَبَقِيَ قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيَجِبُ إعْمَالُهُ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْإِلْغَاءِ إعْمَالًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ إذْ شُرُوطُ الْوَاقِفِ كَنُصُوصِ الشَّارِعِ فِي الْإِعْمَالِ كَذَلِكَ وَلَوْ أَعْطَى نَصِيبَ الْمُتَوَفَّاةِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِخَالَتِهَا الَّتِي لَيْسَتْ فِي دَرَجَتِهَا وَلِمَنْ شَارَكَ خَالَتَهَا فِي دَرَجَتِهَا مَعَ عَدَمِ الْأَقْرَبِيَّةِ فِيهِمْ لَأَلْغَيْنَا قَوْلَهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَيْضًا مَعَ إمْكَانِ إعْمَالِهِ بِتَقْدِيمِ الْخَالَةِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ دُونَ بَقِيَّةِ مَنْ فِي دَرَجَةِ خَالَتِهَا وَدُونَ مَنْ هُوَ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْ خَالَتِهَا الْمَذْكُورَةِ وَالتَّرْتِيبُ بِثُمَّ لَا يُشْعِرُ بِإِعْطَاءِ مَنْ هُوَ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْ الْمُتَوَفَّى نَصِيبَ الْمُتَوَفَّى فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ يَقْتَضِيهِ إذْ عُلُوُّ الدَّرَجَةِ وَنُزُولُهَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّرْتِيبِ بِثُمَّ مَعَ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ إلَخْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي صُورَةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ لَوْ مَاتَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ عَنْ ابْنٍ ثُمَّ الِابْنُ عَنْ ابْنٍ فَإِنَّ ابْنَ الِابْنِ يَرِثُ نَصِيبَ أَبِيهِ الْمُنْتَقِلِ إلَى أَبِيهِ مِنْ أَبِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ إلَخْ مَعَ وُجُودِ عَمِّ أَبِيهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فِي الدَّرَجَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا دَخْلَ فِي الدَّرَجَةِ مَعَ التَّرْتِيبِ بِثُمَّ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ إلَخْ. وَهَذَا مَا تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ فِي الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ أَطَالَ فِي ذَلِكَ وَاعْتَمَدَ مَا ذَكَرْنَاهُ كَتَبَهُ مُحَمَّدٌ الْخَلِيلِيُّ. (أَقُولُ) نَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَ ذَلِكَ سُؤَالًا آخَرَ فِي وَقْفٍ مُرَتَّبٍ بِثُمَّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُ عَادَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ

стр. 161

أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُتَنَاوِلِينَ لَهُ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فِي ذَلِكَ إلَى الْمُتَوَفَّى فَالْأَقْرَبُ فَمَاتَ مِنْهُمْ شَخْصٌ عَقِيمًا وَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ الْمُتَنَاوِلِينَ أَحَدٌ وَفِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ مِنْ الْمُتَنَاوِلِينَ رَجُلٌ اسْمُهُ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ أَحْمَدَ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُ الشَّخْصِ الْمُتَوَفَّى إلَى زَيْنِ الدِّينِ الْمَذْكُورِ وَيَخْتَصُّ بِهِ زِيَادَةً عَلَى مَالِهِ مِنْ أَصْلِ الْوَقْفِ لِكَوْنِهِ وَحْدَهُ أَعْلَى الطَّبَقَاتِ الْجَوَابُ نَعَمْ يَعُودُ نَصِيبُهُ إلَى زَيْنِ الدِّينِ الْمَزْبُورِ وَيَخْتَصُّ بِهِ لِكَوْنِهِ وَحْدَهُ أَعْلَى الطَّبَقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى أَحْمَدُ أَفَنْدِي الْمِهْمَنْدَارِي وَالْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الشَّيْخُ أَبُو الْمَوَاهِبِ الْحَنْبَلِيُّ وَالْعَلَّامَةُ الْفَقِيهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابْلُسِيُّ مُعَلِّلِينَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ كَمَا رَأَيْته بِخُطُوطِهِمْ الْمَعْهُودَةِ وَهُوَ كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْخَلِيلِيُّ. وَوَجْهُ مَا هُنَا أَنَّ قَوْلَهُ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فِي ذَلِكَ إلَى الْمُتَوَفَّى فَالْأَقْرَبُ قَيْدٌ لِأَهْلِ الدَّرَجَةِ لَا شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ يَجِبُ إعْمَالُ شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُقَيَّدَ إذَا انْتَفَى انْتَفَى الْقَيْدُ وَيُؤَكِّدُ كَوْنَهُ قَيْدًا قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى الدَّرَجَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلشَّرْطِ لَا شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ تَأَمَّلْ (أَقُولُ) وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ زَيْنَ الدِّينِ الْمَذْكُورَ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ أَعْطَوْهُ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مِنْ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِمْ الْأَقْرَبِيَّةَ حَيْثُ فُقِدَتْ الدَّرَجَةُ فَيَعُودُ نَصِيبُ الْمُتَوَفَّى لِمَنْ فِي أَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى مِنْهُ وَهَذَا مَيْلٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ إلَى إلْغَاءِ الْأَقْرَبِيَّةِ حَيْثُ فُقِدَتْ الدَّرَجَةُ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ وَأَفْتَى بِمِثْلِهِ شِهَابُ الدِّينِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شِهَابُ الدِّينِ أَفَنْدِي فِي وَقْفٍ مُرَتَّبٍ بِثُمَّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَمَاتَ شَخْصٌ مِنْهُمْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ وَالْمَوْجُودُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ عَمَّةُ أَبِي الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ وَهِيَ خَاسِكِيَّةُ بِنْتُ بَدْرِ الدِّينِ ابْنِ الْوَاقِفِ وَعَمَّتَا الْمُتَوَفَّى وَهُمَا آمِنَةُ وَصَائِمَةُ بِنْتَا مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرِ الدِّينِ الْمَذْكُورِ وَابْنُ بِنْتِ عَمِّ جَدِّ الْمُتَوَفَّى وَهُوَ عَبْدُ الْقَادِرِ ابْنُ بَرَكَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ الْوَاقِفِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى خَاسِكِيَّةَ خَاصَّةً حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى أَحَدٌ يَعُودُ إلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَاقِفُ حُكْمَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ فَكَانَ الشَّرْطُ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ فَرَجَعَ الْحُكْمُ إلَى أَصْلِ الْوَقْفِ الْمُرَتَّبِ الْمُقْتَضِي لَأَنْ يُقَدَّمَ أَهْلُ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا عَلَى أَهْلِ السُّفْلَى وَلَا شَكَّ أَنَّ خَاسِكِيَّةَ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْ الْمَذْكُورِينَ فَلَا جَرَمَ أَنَّهَا اخْتَصَّتْ بِنَصِيبِ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ شِهَابُ الدِّينِ الْعِمَادِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ أَوَّلًا كَالْعَلَّامَةِ الْخَلِيلِيِّ فَقَدْ نَاقَضَ الْمُؤَلِّفُ نَفْسَهُ حَيْثُ أَفْتَى بِاعْتِبَارِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمَشْرُوطَةِ ثُمَّ أَفْتَى بِإِلْغَائِهَا وَقَدَّمْنَا قَبْلَ أَوْرَاقٍ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْعَلَّامَةِ عِمَادِ الدِّينِ حَيْثُ أَفْتَى بِإِلْغَائِهَا أَيْضًا وَأَعْطَى نَصِيبَ الْمُتَوَفَّى لِمَنْ فِي أَعْلَى الطَّبَقَاتِ. وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْعَلَّامَةَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رَدَّ عَلَى مُفْتِي الشَّامِ عِمَادِ الدِّينِ أَفَنْدِي بْنِ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ الْمَذْكُورِ فِي رِسَالَةٍ سَمَّاهَا الِابْتِسَامَ بِأَحْكَامِ الْإِفْحَامِ وَنَشْقِ نَسِيمِ الشَّامِ فَلْنَذْكُرْ حَاصِلَهَا ثُمَّ نَذْكُرْ مَا يَتَلَخَّصُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَنَقُولُ ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ جَوَابَ الشَّيْخِ عِمَادِ الدِّينِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ أَوْرَاقٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ الْمَزْبُورِينَ فِي الْوَقْفِ إلَى ابْنِ الْوَاقِفِ وَبِنْتِ الْوَاقِفِ لِكَوْنِهِمَا أَعْلَى طَبَقَةً مِنْ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ عَمَلًا بِالتَّرْتِيبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ لَفْظَةِ ثُمَّ دُونَ خَالِ الصَّغِيرِ وَدُونَ عَمِّ الصَّغِيرَةِ وَعَمَّتِهَا الْمَزْبُورَيْنِ لِكَوْنِهِمْ أَدْنَى دَرَجَةً مِنْ ابْنِ الْوَاقِفِ وَبِنْتِ الْوَاقِفِ ثُمَّ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ قُلْت هَذَا الْجَوَابُ خَطَأٌ نَقْلًا وَعَقْلًا أَمَّا نَقْلًا فَبِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ ذَكَرَ حَالَ مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ وَعَلَى مَنْ يَرْجِعُ سَهْمُهُمْ أَمْضَيْنَا عَلَى مَا شَرَطَ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا نَظَرْنَا إلَى مَنْ كَانَ مَوْجُودًا

стр. 162

يَوْمَ تَقَعُ الْقِسْمَةُ فَقَسَّمْنَا الْغَلَّةَ بَيْنَهُمْ وَأَسْقَطْنَا مِنْهُمْ الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا طَلَعَتْ الْغَلَّةُ قَبْلَ وَقْتِ الْقِسْمَةِ فَيَكُونُ سَهْمُهُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ اهـ. كَلَامُ الْخَصَّافِ فَقَدْ صَرَّحَ بِخَطَأِ ذَلِكَ الْمُجِيبِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُعْتَمِدًا عَلَى عَدَمِ بَيَانِ نَصِيبِ الْمَيِّتِ لِمَنْ يُصْرَفُ فِي نَصِّ الْوَاقِفِ فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِنَصِيبِ الْمَيِّتِ أَحَدًا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِدًا عَلَى بَيَانِ نَقْلٍ فَلَا وُجُودَ لَهُ وَأَمَّا خَطَؤُهُ عَقْلًا فَإِنَّهُ لَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّ الْعَمَلَ بِالتَّرْتِيبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ لَفْظَةِ ثُمَّ لَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْأَعْلَى مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ الْمُتَفَاوِتِينَ دَرَجَةً عُلْوِيَّةً وَسُفْلِيَّةً بِنَصِيبِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَا فَرْعَ لَهُ دُونَ الْأَدْنَى دَرَجَةً لِأَنَّ التَّرْتِيبَ الْحَاصِلَ فِي نَصِّ هَذَا الْوَاقِفِ هُوَ مَنْعُ الْفَرْعِ الْمَحْجُوبِ بِأَصْلِهِ لَا غَيْرِهِ وَلَا قَائِلَ بِحِرْمَانِ مُسْتَحِقٍّ هُوَ أَسْفَلُ دَرَجَةً بِوُجُودِ مُسْتَحِقٍّ هُوَ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْ نَصِيبِ مَيِّتٍ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ حَالَ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِ الْغَلَّةِ وَالْأَسْفَلُ وَالْأَعْلَى فِيهَا سَوَاءٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأَنْصِبَاءُ وَقَدْ نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَى إبْطَالِ التَّرْتِيبِ بِنَصِّهِ عَلَى صَرْفِ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَى الْمُتَوَفَّى وَلَعَلَّك تَقُولُ إنَّ الْأَقْرَبَ إلَى الْمُتَوَفَّى مَشْرُوطُ انْتِقَالِ نَصِيبِهِ إلَيْهِ بِوُجُودِ مُسَاوٍ لَهُ فِي طَبَقَتِهِ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ فَيَنْتَفِي الْمَشْرُوطُ بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الِانْقِطَاعِ فَرَجَعْت إلَى الْعَمَلِ بِثُمَّ وَأَجْرَيْت التَّرْتِيبَ الَّذِي ذَكَرْته فَنَقُولُ فِي رَدِّهِ الطَّبَقَةَ تَكُونُ طَبَقَةَ اسْتِحْقَاقٍ جَعْلِيَّةً لَا طَبَقَةَ إرْثٍ نِسْبِيَّةً وَهُنَا كَذَلِكَ قَدْ اشْتَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَى الْمُتَوَفَّى وَالْأَقْرَبُ الْخَالُ لِابْنِ أُخْتِهِ وَالْعَمُّ وَالْعَمَّةُ لِابْنِ الْأَخِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ حَيْثُ رَتَّبَ وَقْفَهُ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ وَشَرَطَ عَوْدَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَقِيمًا إلَى مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْهُمْ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى أَحَدٌ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ مِنْ أَيِّ دَرَجَةٍ كَانَتْ وَلَا يُلْغَى اشْتِرَاطُهُ الْأَقْرَبِيَّةَ وَإِنْ فُقِدَتْ الدَّرَجَةُ. وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْخَلِيلِيِّ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَمُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِفْتَاءِ بِدِمَشْقَ الشَّامِ وَأَقُولُ أَيْضًا التَّحْقِيقُ خِلَافُ مَا أَطْلَقَهُ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ فَأَلْقِ نَحْوَ مَا أَقُولُ السَّمْعَا ... وَاجْمَعْ حَوَاشِيَ الْكَلِمَاتِ جَمْعَا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا رَتَّبَ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ الِاسْتِحْقَاقِيَّةِ وَجَعَلَ كُلَّ طَبَقَةٍ حَاجِبَةً لِلَّتِي تَلِيهَا ثُمَّ شَرَطَ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ نَسَخَ بِهَذَا الشَّرْطِ عُمُومَ تَرْتِيبِهِ السَّابِقَ وَكَانَ هَذَا الشَّرْطُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنَّ الْوَقْفَ مُخْتَصٌّ بِالطَّبَقَةِ الْعُلْيَا ثُمَّ بِاَلَّتِي تَلِيهَا وَهَكَذَا إلَّا إذَا مَاتَ أَحَدٌ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَقَدْ أَدْخَلَ وَلَدَ الْمُتَوَفَّى أَوْ أَهْلَ دَرَجَتِهِ مَعَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ نَاسِخًا عُمُومَ تَرْتِيبِهِ السَّابِقَ بِاسْتِثْنَائِهِ اللَّاحِقِ وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] إذْ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ إخْوَةٌ فَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ لَهُ إخْوَةٌ كَانَ لَهَا الثُّلُثُ الْمَفْرُوضُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِ فَرْعِ الْمَيِّتِ. فَفِي مَسْأَلَتِنَا إذَا مَاتَ مَيِّتٌ لَا عَنْ وَلَدٍ وَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ مَا يُخَالِفُ شَرْطَهُ السَّابِقَ فَيَبْقَى مَا شَرَطَهُ عَلَى حَالِهِ وَيُدْفَعُ نَصِيبُ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ لِأَهْلِ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَيُقَسَّمُ كَبَاقِي غَلَّةِ الْوَقْفِ وَلَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ النَّصِيبِ الْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى مِنْ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا أَوْ غَيْرِهَا حَيْثُ قُيِّدَ الْوَاقِفُ الْأَقْرَبُ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يُعْطِ نَصِيبَ الْمُتَوَفَّى لِمُطْلَقِ الْأَقْرَبِ بَلْ لِأَقْرَبَ خَاصٍّ فَإِعْطَاؤُهُ لِلْأَقْرَبِ مِنْ غَيْرِ دَرَجَتِهِ تَخْصِيصٌ لِكَلَامِ الْوَاقِفِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَتَعَيَّنَ إلْغَاءُ الْأَقْرَبِيَّةِ حَيْثُ فُقِدَتْ الدَّرَجَةُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ثُمَّ حَيْثُ لَغَتْ

стр. 163

الْأَقْرَبِيَّةُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ إلَى جَمِيعِ الْمُتَنَاوِلِينَ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ كَمَا قُلْنَا وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَقَطْ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ لِمَا نَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْإِمَامِ الْخَصَّافِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّهُ يَسْقُطُ سَهْمُ الْمَيِّتِ وَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودِينَ. وَلِمَا قَالَهُ الْخَصَّافُ أَيْضًا فِي بَابِ الرَّجُلُ يَجْعَلُ أَرْضَهُ مَوْقُوفَةً عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَنَسْلِهِ إذَا قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِي وَعَقِبِي مَا تَنَاسَلُوا عَلَى أَنْ يَبْدَأَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى مِنْهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إلَى آخِرِ الْبُطُونِ مِنْهُمْ وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ فَنَصِيبُهُ مَرْدُودٌ إلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ وَلَا نَسْلًا وَلَا عَقِبًا كَانَ نَصِيبُهُ رَاجِعًا إلَى الْبَطْنِ الَّذِي فَوْقَهُمْ قَالَ هُوَ عَلَى هَذَا الَّذِي شَرْطُ الْوَاقِفِ. قُلْت فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ يَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى أَصْلِ الْغَلَّةِ وَيَكُونُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا اهـ كَلَامُ الْخَصَّافِ وَاخْتَصَرَهُ فِي الْإِسْعَافِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ وَكُلَّمَا حَدَثَ الْمَوْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا نَسْلًا كَانَ نَصِيبُهُ مِنْهَا رَاجِعًا إلَى الْبَطْنِ الَّذِي فَوْقَهُ وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِي سَهْمِ مَنْ يَمُوتُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ شَيْئًا يَكُونُ نَصِيبُهُ رَاجِعًا إلَى أَصْلِ الْغَلَّةِ وَجَارِيًا مَجْرَاهَا وَيَكُونُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَلَا يَكُونُ لِلْمَسَاكِينِ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ لِقَوْلِهِ عَلَى وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ أَبَدًا اهـ وَاخْتَصَرَهُ الْعَلَائِيُّ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ قَالَ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ كَانَ نَصِيبُهُ لِمَنْ فَوْقَهُ وَلَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ أَحَدٌ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ يَكُونُ رَاجِعًا لِأَصْلِ الْغَلَّةِ لَا الْفُقَرَاءِ مَا دَامَ نَسْلُهُ بَاقِيًا اهـ فَهَذِهِ النُّقُولُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ فِي نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى يَرْجِعُ نَصِيبُهُ إلَى أَصْلِ الْغَلَّةِ كَمَا لَوْ سَكَتَ وَلَوْ يُبَيِّنُ حَالَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ جَمَاعَةٌ مُتَنَاوِلُونَ فِي خَمْسِ طَبَقَاتٍ مَثَلًا وَقَدْ شَرَطَ الْوَاقِفُ انْتِقَالَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَقِيمًا إلَى أَهْلِ الطَّبَقَةِ الَّتِي فَوْقَهُ فَمَاتَ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ رَجُلٌ عَقِيمًا فَنَصِيبُهُ لِأَهْلِ الْأُولَى فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا أَحَدٌ فَنَصِيبُهُ لِأَهْلِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ. وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْأَعْلَى الْآنَ وَهُوَ نَصٌّ فِي مَسْأَلَتِنَا وَهِيَ مَا إذَا شَرَطَ انْتِقَالَ نَصِيبِهِ لِأَهْلِ دَرَجَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهَا أَحَدٌ لَا يَخْتَصُّ بِنَصِيبِهِ أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ بَلْ يَسْقُطُ سَهْمُهُ وَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ بِتَمَامِهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ كَأَنَّ هَذَا الْمُتَوَفَّى لَمْ يُوجَدْ فِيهِمْ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إلْغَاءُ لِلتَّرْتِيبِ بَيْن الطَّبَقَاتِ الْمُسْتَفَادِ بِثُمَّ أَوْ بِقَوْلِهِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ لِأَنَّ مَعْنَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الطَّبَقَةَ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الَّتِي تَلِيهَا سِوَى أَوْلَادِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْعُلْيَا فَيُشَارِكُونَ أَعْمَامَهُمْ وَمَنْ فِي دَرَجَةِ أَعْمَامِهِمْ وَكَذَا لَوْ مَاتَ هَؤُلَاءِ الْأَوْلَادُ عَنْ أَوْلَادٍ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ يُشَارِكُونَ أَهْلَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى فِي غَلَّةٍ الْوَقْفِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَغَلَّةُ الْوَقْفِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ حَيًّا يُؤْخَذُ نَصِيبُهُ مِنْهَا وَيُدْفَعُ إلَيْهِ فَإِنْ خَرَجَتْ غَلَّةُ سَنَةٍ وَكَانَ بَعْضُهُمْ مَيِّتًا سَقَطَ نَصِيبُهُ مِنْهَا وَقُسِّمَتْ بِتَمَامِهَا عَلَى بَاقِي الْأَحْيَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَّا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ شَرْطَ انْتِقَالِ نَصِيبِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ إلَى أَحَدٍ فَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَحَدُ مَوْجُودًا دُفِعَ إلَيْهِ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْ الْغَلَّةِ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ الْغَلَّةُ عَلَى حَالِهَا وَقُسِّمَتْ بِتَمَامِهَا عَلَى أَهْلِهَا الْأَحْيَاءِ وَلَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبُ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ دَفْعَ نَصِيبِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ إلَى أَعْلَى الطَّبَقَاتِ حِينَ عَدَمِ مَنْ يَخْلُفُهُ فِي نَصِيبِهِ إذْ لَا وَجْهَ لِتَرْجِيحِهِمْ عَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ الْوَاقِفُ شُرَكَاءَ مَعَهُمْ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ أَوْلَادُ الْمُتَوَفَّى أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ أَبُوهُمْ وَالْوَاقِفُ إنَّمَا شَرَطَ دَفْعَ نَصِيبِ أَبِيهِمْ إلَيْهِمْ فَلَوْ شَارَكُوا أَهْل الطَّبَقَة الْعُلْيَا لَزِمَ زِيَادَتُهُمْ

стр. 164

عَلَى أَبِيهِمْ لِأَنَّا نَقُولُ مَا خَصَّهُمْ مِنْ نَصِيبِ ذَلِكَ الْمُتَوَفَّى الَّذِي لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَدْفَعُ نَصِيبَهُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الزِّيَادَةِ فِي الْغَلَّةِ فَزَادَ سَهْمُهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ غَلَّةَ الْوَقْفِ قَدْ تَزِيدُ فِي سَنَةٍ وَقَدْ تَنْقُصُ فِي أُخْرَى فَإِذَا كَانَ أَبُوهُمْ فِي حَيَاتِهِ بَلَغَ سَهْمُهُ مِنْ الْغَلَّةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ لَمَّا مَاتَ كَثُرَتْ غَلَّةُ الْوَقْفِ حَتَّى صَارَ سَهْمُهُ يَبْلُغُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَمَا كُنْت تَدْفَعُهَا لِأَوْلَادِهِ فَكَذَا إذَا قَلَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْغَلَّةَ. وَهَذَا كُلُّهُ تَوْجِيهٌ لِلْمَنْقُولِ وَلَيْسَ ذَلِكَ يَلْزَمُنَا بَلْ مَنْ ادَّعَى خِلَافَ ذَلِكَ وَأَرْجَعَ نَصِيبَ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ إلَى أَعْلَى الطَّبَقَاتِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ بِمُجَرَّدِ فَهْمِهِ أَوْضَحَنَا لَك مَا يُخَالِفُهُ وَإِنْ كَانَ بِالنَّقْلِ عَنْ أَحَدٍ فَلْيَذْكُرْهُ لَنَا حَتَّى نُقَابِلَهُ مَعَ مَنْ نَقَلْنَا عَنْهُ وَقَدْ قَالُوا الْخَصَّافُ كَبِيرٌ فِي الْعِلْمِ يُقْتَدَى بِهِ وَنَحْنُ نَقَلْنَا مَا قُلْنَا عَنْ الْخَصَّافِ الَّذِي أَذْعَنَ بِفَضْلِهِ أَهْلُ الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ وَصَارَ عُمْدَةُ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ فِي مَسَائِلِ الْأَوْقَافِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْإِسْعَافِ شِعْرٌ أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ ... إذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ الْمَجَامِعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ مُرَتَّبًا بِثُمَّ أَوْ غَيْرِ مُرَتَّبٌ وَقَدْ سَكَتَ الْوَاقِفُ عَنْ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ أَوْ شَرَطَ صَرْفَهُ لِأَهْلِ دَرَجَتِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَلَمْ يُوجَدْ الْمَشْرُوطُ يُصْرَفُ نَصِيبُ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ إلَى مَصَارِفِ الْغَلَّةِ وَلَا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ لِوُجُودِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالذُّرِّيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْإِسْعَافِ لَكِنْ بَقِيَ هُنَا تَحْقِيقٌ يَحْصُلُ بِهِ نَوْعُ تَوْفِيقٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الدَّرَجَةِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ فَتَارَةً يَقُولُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَقْرَبَ قَيْدًا فِي أَهْلِ الدَّرَجَةِ فَحَيْثُ فُقِدَتْ الدَّرَجَةُ لَغَتْ الْأَقْرَبِيَّةُ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْأَقْرَبِيَّةَ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ وَهُوَ أَهْلُ دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى فَلَا يَجُوزُ لَنَا تَعْمِيمُهُ وَمِثْلُهُ لَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ مِنْهُمْ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ يَكُون بَدَلَا مِمَّا قَبْلَهُ وَتَارَةً يَقُولُ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ. وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ أَيْضًا لَا مُطْلَقًا وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مُطْلَقًا بِقَرِينَةِ قَطْعِهِ عَمَّا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ يُقَدَّمُ وَكَأَنَّ الْخَلِيلِيَّ لَحَظَ هَذَا الْمَعْنَى فَاعْتُبِرَ الْأَقْرَبِيَّةَ عِنْدَ فَقْدِ الدَّرَجَةِ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ صِلَةَ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ أَعَنَى لَفْظَ الْأَقْرَبِ مَحْذُوفَةٌ تَقْدِيرُهَا مِنْهُمْ وَالضَّمِيرُ فِيهَا عَائِدٌ إلَى أَهْلِ الدَّرَجَةِ وَتَارَةً يَقُولُ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَهْلِ الدَّرَجَةِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ مِنْهُمْ وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ إشَارَةً إلَى النَّصِيبِ أَيْ يُقَدَّمُ فِي نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَكَأَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيَّ لَحَظَ هَذَا الْمَعْنَى فَاعْتَبَرَ الْأَقْرَبِيَّةَ حَيْثُ فُقِدَتْ الدَّرَجَةُ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَقْرَبُ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ بِدَلِيلِ الصِّلَةِ الْمُقَدَّرَةِ فَإِنَّ تَقْدِيرَهَا مِنْهُمْ أَيْ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ كَمَا قُلْنَا وَلَوْ قَدَّرْتهَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدٌ وَفِي دَرَجَتِهِ جَمَاعَةٌ وَفِي غَيْرِهَا رَجُلٌ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ اسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ دُونَ أَهْلِ دَرَجَتِهِ وَلَمْ نَرَ أَحَدًا قَالَ بِذَلِكَ أَصْلًا فَتَعَيَّنَ إلْغَاءُ اعْتِبَارِ الْأَقْرَبِيَّةِ حَيْثُ فُقِدَتْ الدَّرَجَةُ وَمَصْرِفُ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى إلَى مَصَارِفِ غَلَّةِ الْوَقْفِ كَمَا سَمِعْت التَّصْرِيحَ بِهِ. وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فَإِنْ قُلْت قَدْ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِلِانْقِطَاعِ الَّذِي صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْأَقْرَبِ لِلْوَاقِفِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِغَرَضِهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا نَقَلْته عَنْ الْخَصَّافِ وَغَيْرِهِ خِلَافُ الْأَصَحِّ فَلَمْ يَبْقَ لَك مُسْتَنَدٌ عَلَى دَعْوَاك قُلْت لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ مَذْهَبِنَا قَالَ إنَّ الْمُنْقَطِعَ يُصْرَفُ إلَى الْأَقْرَبِ لِلْوَاقِفِ وَإِنَّمَا قَالُوا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَكَأَنَّهُ سَبَقَ قَلَمُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ اُشْتُبِهَ عَلَيْهِ مَذْهَبُهُ بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ نَفْسُهُ فِي فَتَاوَاهُ الْخَيْرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَالْمُنْقَطِعُ

стр. 165

الْوَسَطِ فِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يُصْرَفُ إلَى الْمَسَاكِينِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا وَالْمُتَظَافِرُ عَلَى أَلْسِنَةِ عُلَمَائِنَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَسْطُرٍ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ آخَرَ وَفِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ الْأَصَحُّ صَرْفُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ مَسْأَلَتَنَا هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْمُنْقَطِعِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ بِنَصِّ الْوَاقِفِ وَلِذَا قَالَ فِي الْإِسْعَافِ يَكُونُ نَصِيبُهُ رَاجِعًا إلَى أَصْلِ الْغَلَّةِ وَلَا يَكُونُ لِلْمَسَاكِينِ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ أَيْ الْمُسْتَحِقِّينَ لِقَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى وَلَدِي وَنَسْلِهِمْ أَبَدًا اهـ وَالْمُنْقَطِعُ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْعَمَلُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَقَدْ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ وَصُورَتُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِي مِنْ الْوَلَدِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يَصِحُّ هَذَا الْوَقْفُ وَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ تُصْرَفُ الْغَلَّةُ الَّتِي تُوجَدُ بَعْدَهُ إلَى هَذَا الْوَلَدِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى بَنِيَّ وَلَهُ ابْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ فَنِصْفُهَا لَهُ وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ إلَخْ فَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ الْغَلَّةِ وَالثَّانِي فِي نِصْفِهَا وَأَمَّا مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَأَمَّا مُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَهُوَ حَيْثُ تَنْقَرِضُ الذُّرِّيَّةُ أَوْ الْجَمَاعَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَيَئُولُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَقَدْ أَخَذَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حَقَّهَا مِنْ الْبَيَانِ فَلْنَكُفَّ عَنَانَ الْقَلَمِ فِيهَا عَنْ الْجَرَيَانِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمُعَيَّنَيْنِ أَعْلَاهُ وَمَاتَ وَتَصَرَّفَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ عَلَى وَفْقِ شَرْطِهِ مِنْ حَجْبِ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا لِلسُّفْلَى مِنْ مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَا ذُكِرَ فَلَا يُعْطَى لِأَهْلِ الطَّبَقَة السُّفْلَى شَيْءٌ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ الْعُلْيَا؟ (الْجَوَابُ) : يَعْمَلُ بِمَا ذُكِرَ. (سُئِلَ) فِي وَاقِفَةٍ أَنْشَأَتْ وَقْفَهَا عَلَى نَفْسِهَا أَيَّامَ حَيَاتِهَا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهَا عَلَى زَوْجِهَا فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَمَاتَتْ الْوَاقِفَةُ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا عَنْ ابْنَيْنِ وَبِنْتٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ الِابْنِ الثَّانِي وَعَنْ أَوْلَادٍ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُهَا إلَى شَقِيقِهَا أَمْ إلَى أَوْلَادِهَا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ رَتَّبَ الْوَقْفَ بِثُمَّ فَيَعُودُ نَصِيبُهَا إلَى شَقِيقِهَا وَلَا يَعُودُ إلَى أَوْلَادِهَا مَا دَامَ شَقِيقُهَا مَوْجُودًا قَالَ فِي الْإِسْعَافِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَلَوْ ذَكَرَ الْبُطُونَ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ قَالَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي ثُمَّ وَثُمَّ أَوْ قَالَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْوَاقِفُ وَلَا يَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَسْفَلِ شَيْءٌ مَا بَقِيَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى أَحَدٌ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالْأَقْرِبَاءِ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ أَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ مِثْلِ هَذَا بِقَوْلِهِ لَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِتَرْتِيبِ الِاسْتِحْقَاقِ بِثُمَّ مُؤَكَّدًا لَهُ بِقَوْلِهِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ السُّفْلَى إلَخْ وَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ شَخْصٌ وَقْفًا مِنْ مَضْمُونِهِ مَا لَفْظُهُ أَنَّ الْوَقْفَ الْمَذْكُورَ تَجْرِي أُجُورُهُ وَمَنَافِعُهُ عَلَى السَّادَةِ الْأَشْرَافِ بَنِي أَبِي الْجِنِّ الْحُسَيْنِيِّ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ وَالْآنَ مَاتَ شَخْصٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَهُ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَبَقِيَّةُ مُسْتَحَقِّي مَنَافِعِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ مِنْ الذُّرِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ حِصَّةُ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ تَعُودُ عَلَى أُخْتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ عَلَيْهَا وَعَلَى بَقِيَّةِ الذُّرِّيَّةِ الْمَوْجُودِينَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ حَيْثُ أَطْلَقَ الْوَاقِفَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَمَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَفْتُونَا؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ تُقَسَّمُ غَلَّةُ هَذَا الْوَقْفِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ جَمِيعِ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ

стр. 166

مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ وَأُخْتُ الْمَيِّتِ تَأْخُذُ أُسْوَةَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ يَحْيَى الْبَهْنَسِيُّ الْحَنَفِيُّ عُفِيَ عَنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَجَابَ بِهِ مَوْلَانَا هُوَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْفِيشَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَوَابُ كَمَا مَوْلَانَا أَجَابَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَفَائِيُّ الْحَنْبَلِيُّ عُفِيَ عَنْهُ فِي وَاقِفٍ وَقَفَ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ فَهَلْ كُلُّ مَنْ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ وَدُخُولٌ فِي الْوَقْفِ يَسْتَحِقُّ فِي غَلَّتِهِ مَعَ مَنْ يُدْلِي بِهِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّرْتِيبَ أَجَابَ نَعَمْ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعُ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ قِلَّتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ فَيَسْتَحِقُّ الِابْنُ مَعَ وُجُودِ وَالِدِهِ مِنْ فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ خَيْرِ الدِّينِ الرَّمْلِيِّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ عَادَ نَصِيبُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَى مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ يُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى ثُمَّ مَاتَ الْآنَ شَخْصٌ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَتَرَكَ إمَّا حَامِلًا مِنْ عَمِّهِ الْعَصَبَةِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَضَعَتْ الْحَامِلُ بِنْتًا بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ مَوْتِ الشَّخْصِ الْمَزْبُورِ وَمِنْ طُلُوعِ الْغَلَّةِ وَلَيْسَ فِي دَرَجَةِ الشَّخْصِ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ أُخْتِهِ الْمَزْبُورَةِ الَّتِي كَانَتْ حَمْلًا حِينَ مَوْتِهِ فَهَلْ يَعُودُ نَصِيبُهُ لِأُخْتِهِ الْمَزْبُورَة دُونَ غَيْرِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ آخَرَ مَشْرُوطٍ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ قَبْلَهُ فَمَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ امْرَأَةٌ وَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهَا وَذَوِي طَبَقَتِهَا سِوَى جَمَاعَةٍ مِنْ الذُّرِّيَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ غَيْرَ مُتَنَاوِلِينَ لِحَجْبِهِمْ بِأُصُولِهِمْ وَالْكُلُّ فِي الْقُرْبِ إلَيْهَا سَوَاءٌ فَبَعْضُهُمْ أَوْلَادُ بِنْتِ عَمِّ أُمِّهَا وَالْبَعْضُ أَوْلَادُ ابْنِ عَمَّةِ أُمِّهَا وَالْبَعْضُ أَوْلَادُ بِنْتِ عَمَّةِ أُمِّهَا وَالْبَعْضُ بِنْتُ ابْنِ عَمِّ أُمِّهَا وَلَهَا خَالٌ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُتَنَاوِلِينَ مِنْ أَهْلِ طَبَقَةٍ أَعْلَى مِنْ طَبَقَتِهَا يَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَهَا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ دُونَ أَهْلِ طَبَقَتِهَا الْمَذْكُورِينَ فَلِمَنْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : يَنْتَقِلُ مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهَا وَذَوِي طَبَقَتِهَا لَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَيْثُ كَانُوا فِي الْقُرْبِ سَوَاءً عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا شَيْءَ لِلْخَالِ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَقْفَهُ مُنْجَزًا عَلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى ابْنَتِهِ حَامِدَةَ وَعَلَى مَنْ سَيَحْدُثُ لِمُحَمَّدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ وَثُمَّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا بِأَجْمَعِهِمْ عَادَ وَقْفًا عَلَى مَنْ يُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَأَنْسَالهمْ وَالْحُكْمُ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِي أَوْلَادِ مُحَمَّدٍ وَمَاتَ الْوَاقِفُ وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَانْقَرَضَتْ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ وَالْمَوْجُودُ الْآنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ وَلَدَا ابْنِهِ هُمَا أَحْمَدُ وَأَبُو الصَّفَاءِ وَابْنَا بِنْتِ ابْنِ الْوَاقِفِ هُمَا دَرْوِيشُ وَسُلَيْمَانُ فَهَلْ تَنْتَقِلُ غَلَّةُ الْوَقْفِ لِوَلَدَيْ ابْنِ الْوَاقِفِ أَحْمَدَ وَأَبِي الصَّفَاءَ دُونَ دَرْوِيشِ وَسُلَيْمَانَ؟ (الْجَوَابُ) : يَنْتَقِلُ لِأَحْمَدَ وَأَبِي الصَّفَاءِ دُونَ دَرْوِيشِ وَسَلِيمَانِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ الْحُكْمُ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِي أَوْلَادِ مُحَمَّدٍ وَأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ الْوَقْفُ فِيهِمْ مُرَتَّبٌ فَيَنْتَقِلُ حُكْمُ التَّرْتِيبِ الَّذِي فِيهِمْ إلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِانْتِقَالِ الْغَلَّةِ إلَى جَمِيعِ الْأَرْبَعَةِ الْمَوْجُودِينَ مِنْ ابْنَيْ ابْنِهِ وَابْنَيْ بِنْتِ ابْنِهِ الْمَذْكُورِينَ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ عَادَ وَقْفًا عَلَى مَنْ يُوجَدُ إلَخْ فَإِنَّ لَفْظَةَ مَنْ عَامَّةٌ تَشْمَلُ الْجَمِيعَ وَالتَّرْتِيبَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْوَقْفِ لِأَنَّ الْمُرَتَّبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَتَّبٍ عَلَيْهِ وَالْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورُونَ هُمْ الَّذِينَ وُجِدُوا عِنْدَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِ مُحَمَّدٍ فَيَعُودُ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَيُعْتَبَرُ فِيهِمْ التَّرْتِيبُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلِمَةِ ثُمَّ الْعَاطِفَةِ وَالْعَطْفُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْوَقْفِ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُمَّ وَثُمَّ

стр. 167

فَيَتَحَقَّقُ التَّرْتِيبُ بَعْدَ دُخُولِهِمْ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لَحَظَ الْمَعْنَى الْحَاصِلَ مِنْ الْعَطْفِ بِثُمَّ وَهُوَ تَقْدِيمُ كُلِّ طَبَقَةٍ عُلْيَا عَلَى الَّتِي تَلِيهَا فَإِنَّهُ حُكْمُ الْعَطْفِ بِثُمَّ فَقَوْلُ الْوَاقِفِ وَالْحُكْمُ فِيهِمْ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِمْ ذَلِكَ التَّقْدِيمُ وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ أَحْمَدَ الرَّمْلِيِّ الْكَبِيرِ الشَّافِعِيِّ سُؤَالًا حَاصِلُهُ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ مُرَتَّبًا بِثُمَّ وَعِنْدَ انْقِرَاضِهِمْ فَعَلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ وَثُمَّ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ فَمَاتَ أَوْلَادُ الظُّهُورِ وَوُجِدَ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ جَمَاعَةٌ مُخْتَلِفُو الدَّرَجَاتِ فَأَجَابَ بِانْتِقَالِ الْوَقْفِ إلَى أَقْرَبِ الدَّرَجَاتِ إلَى الْوَاقِفِ وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا أَجَابَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فَتَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ رَجُلٌ وَقْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ يَرْجِعُ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَأَوْلَادُهُ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَانْحَصَرَ رِيعُ الْوَقْفِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ وَمَاتَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ النَّسْلِ فِي حَيَاةِ أَخِيهِمَا عَنْ أَوْلَادٍ فَهَلْ يَدْخُلُ أَوْلَادُهُمَا فِي النَّسْلِ وَيَسْتَحِقُّونَ فِي رِيعِ الْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ النَّسْلُ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا. اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) هَذَا الْجَوَابُ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ زَائِدٍ فَلَا بَأْسَ بِإِيرَادِهِ عَلَى عَادَتِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْإِتْحَافِ بِفَرَائِدِ الْفَوَائِدِ وَهُوَ أَنَّ دُخُولَ أَوْلَادِ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ قَدْ طَالَ فِيهِمَا الْجِدَالُ وَكَثُرَ الْقِيلُ وَالْقَالُ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَهِيَ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ الْمُرَتَّبِ انْتِقَالَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَسَكَتَ عَنْ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي هَذَا السُّؤَالِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ الْمُتَوَفَّى عَنْ وَلَدٍ إلَى وَلَدِهِ أَمْ لَا وَقَعَ نَظِيرُهُ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِتَرْتِيبِ الِاسْتِحْقَاقِ بِثُمَّ مُؤَكَّدًا لَهُ بِقَوْلِهِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَخْ كَمَا لَا يَخْفَى وَكَتَبَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ وَالشَّيْخُ صَالِحٌ وَالشَّيْخُ مَحْفُوظٌ الْمَفْتُونَ بِغَزَّةَ جَوَابِي كَذَلِكَ هَذَا وَقَدْ أَفْتَى بُرْهَانُ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي مِثْلِهِ بِاسْتِحْقَاقِ أَوْلَادِ الْمَيِّتِ مَعَ وُجُودِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ قَالَ لِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الْمَسْكُوتِ عَنْ تَتْمِيمِهِ بِمَعْلُومِيَّتِهِ أَوْ لِغَفْلَةِ الْكَاتِبِ عَنْهُ وَلِضَرُورَةِ انْحِصَارِ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ اهـ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمَفَاهِيمَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا عِنْدَنَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَوْلَادِ الْمَيِّتِ هُوَ الْمَفْهُومُ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَفْهُومَ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ عِنْدَ الْأَوْلَادِ لَا يَكُونُ لِمَنْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لِأَوْلَادِهِ. وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْغَفْلَةِ وَضَرُورَةُ انْحِصَارِ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا اسْتِحْقَاقُ أَوْلَادُ وَلَدِ الْوَاقِفِ مَعَ أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الشَّافِعِيَّ الْأَنْصَارِيَّ أَفْتَى بِمَا أَفْتَيْت فِي وَاقِعَتَيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ اسْتِحْقَاقُ الْمَيِّتِ إلَى أَوْلَادِهِ مَعَ مَا ذُكِرَ قَالَ وَإِنْ أَفْتَى بِهِ أَيْ بِرُجُوعِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَوْلَادِ الْمَيِّتِ الشَّيْخِ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَلًا بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ عِنْدَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ لَا يَكُونُ لِمَنْ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لِأَوْلَادِهِ بَلْ يَرْجِعُ اسْتِحْقَاقُ الْمَيِّتِ لِأَخِيهِ لَا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ بَلْ لِكَوْنِ الْوَقْفِ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ وَأَخُوهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ اهـ وَقَدْ أَفْتَى مَوْلَانَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ شِهَابُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ بِمِثْلِ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِي ذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَقَوْلُهُ

стр. 168

إنَّ الْمَفَاهِيمَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا عِنْدَنَا فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهَا فِي النُّصُوصِ لَا فِي كَلَامِ النَّاسِ كَيْفَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَفَاهِيمَ الْكُتُبِ حُجَّةٌ وَهُوَ نَفْسُهُ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَوْلُهُمْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فَيُعْمَلُ بِمَفْهُومِهِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الذُّكُورِ مَثَلًا أَنْ يُلْغِيَ مَفْهُومَ تَقَيُّدِهِ بِالذُّكُورِ وَيَحْكُمَ بِمُشَارَكَةِ الْإِنَاثِ مَعَهُمْ لِدُخُولِهِنَّ فِي لَفْظِ الْأَوْلَادِ وَكَذَا يَلْزَمُ أَنْ يُلْغِيَ تَقْيِيدَهُ انْتِقَالَ نَصِيبِ الْعَقِيمِ إلَى أَهْلِ دَرَجَتِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمَحْذُورَاتِ الَّتِي لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ. وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَوْلُهُ إذْ مَفْهُومُهُ إلَخْ نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ يَصْلُحُ مُخَصِّصًا وَهُنَا لَمَّا شَرَطَ انْتِقَالَ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَى أَهْلِ دَرَجَتِهِ عُلِمَ أَنَّ غَرَضَهُ انْتِقَالُ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى عَنْ وَلَدٍ إلَى وَلَدِهِ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِأَغْرَاضِ الْوَاقِفِينَ وَلِذَا تَرَى عَامَّتَهُمْ يُصَرِّحُ بِهِ فَيُحْمَلُ الْمَفْهُومُ عَلَيْهِ وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ احْتِمَالًا بَعِيدًا لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى أَقْرَبِ الْمُحْتَمَلَاتِ أَوْلَى فَعُلِمَ أَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الْإِسْعَافِ الْبُرْهَانُ الطَّرَابُلُسِيُّ وَالشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَالشِّهَابُ أَحْمَدُ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ هُوَ الْأَظْهَرُ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى التُّمُرْتَاشِيُّ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ وَقَدْ رَأَيْت تَأْلِيفًا مُسْتَقِلًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ الشَّافِعِيِّ سَمَّاهُ بِسَوَابِغِ الْمَدَدِ فِي الْعَمَلِ بِمَفْهُومِ قَوْلِ الْوَاقِفِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ أَفْتَى فِيهِ بِمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَقَالَ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ فِي بَحْرِهِ وَوَالِدُهُ وَأَقَرَّهُمَا الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْإِمَامُ السُّبْكِيّ وَالْوَلِيُّ أَبُو زَرْعَةَ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَرَدَّ عَلَى شَيْخِهِ الْقَاضِي زَكَرِيَّا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَأَطَابَ فَرَاجِعْهُ. فَاتِّفَاقُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ مُؤَيِّدٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبُرْهَانُ الطَّرَابُلُسِيُّ نَعَمْ رَأَيْت فِي كِتَابِ الْإِمَامِ الْخَصَّافِ فِي بَابِ الرَّجُلُ يَجْعَلُ أَرْضَهُ وَقْفًا عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ مَسْأَلَةٌ تُؤَيِّدُ مَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَهِيَ إذَا وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَمِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْمَسَاكِينِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا كَانَ نَصِيبُهُ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ وَلَدًا يَرْجِعُ نَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلْبَاقِي مِنْهُمَا لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ وَلَدًا وَلَا لِوَلَدِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِوَلَدِ الْمَيِّتِ اهـ مُلَخَّصًا فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَفْهُومُ قَوْلِ الْوَاقِفِ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا إلَخْ إذْ لَوْ اعْتَبَرَهُ لَأَعْطَى نَصِيبَ الْمَيِّتِ لِوَلَدِهِ لَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ الْأَوْلَادَ فِي مَسْأَلَةِ الْخَصَّافِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَصْلًا لِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ الْمَذْكُورَيْنِ يَسْتَحِقُّهُ الْمَسَاكِينُ فَلِذَا أَلْغَى الْمَفْهُومَ إذْ يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهِ إلْغَاءُ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِدْخَالُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فِي الْوَقْفِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْأَوْلَادَ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ بِنَصِّ الْوَاقِفِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ مَفْهُومِ كَلَامِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَحْذُورَيْنِ بَلْ فِي اعْتِبَارِهِ إعْمَالُ غَرَضِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ. وَلَوْ كَانَ غَرَضُهُ انْتِقَالَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ لَمْ يُقَيَّدْ بِقَوْلِهِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ بَلْ كَانَ يَقُولُ مَنْ مَاتَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي السَّقِيمِ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ أَنَّهُ هَلْ يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي النَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَكَذَا هَلْ يَدْخُلُونَ فِي نَحْوِ الْأَوْلَادِ وَالذُّرِّيَّةِ وَقَدْ كُنْت عَزَمْت عَلَى أَنْ أَضَعَ فِيهَا رِسَالَةً لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ الِاضْطِرَابِ فَاسْتَغْنَيْت عَنْ ذَلِكَ بِمَا أُحَرِّرُهُ هُنَا فَأَقُولُ قَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْإِمَامُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَمَا أَطَالَ فِي النُّقُولِ مَا حَاصِلُهُ إنَّ فِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي لَفْظِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فَفِي رِوَايَةِ الْخَصَّافِ وَهِلَالٍ يَدْخُلُونَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَدْخُلُونَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَا فِي دُخُولِهِمْ فِي لَفْظِ الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَفِي التَّجْرِيدِ لِلْكَرْمَانِيِّ وَكَذَا لَفْظُ الْآلِ وَالْجِنْسِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ الْحُكْمُ فِيهِمْ وَاحِدٌ وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ قَالَ وَنَظَمْت ذَلِكَ فِي بَيْتَيْنِ وَهُمَا

стр. 169

آلٌ وَأَهْلٌ وَأَوْلَادٌ كَذَا عَقِبٌ ... نَسْلٌ وَجِنْسٌ كَذَا ذُرِّيَّةٌ حُصِرُوا فَلَا دُخُولَ لِأَوْلَادِ الْبَنَاتِ فَقُلْ ... فِيمَا ذَكَرْت فَقَدْ تَمَّ الَّذِي ذَكَرُوا قَالَ وَرَأَيْت بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ إنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي إنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ يَرِدُ ذَلِكَ وَلَوْ ذَكَرَ عَشْرَةَ بُطُونٍ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمَانِعَ مِنْ دُخُولِهِمْ كَوْنَهُمْ مَنْسُوبِينَ إلَى آبَائِهِمْ دُونَ أُمَّهَاتِهِمْ اهـ مُلَخَّصًا وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي قَاعِدَةِ الْأَصْلِ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ غَالِبُ الْمَشَايِخِ أَنَّ الذُّرِّيَّةَ وَالنَّسْلَ خَاصٌّ بِأَوْلَادِ الْأَبْنَاءِ دُونَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبِنْتِ فِي قَوْلِهِ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَا يَدْخُلُونَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَى الْأَبِ لَا إلَى الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ قَاسِمٌ الْحَنَفِيُّ وَقَالَ وَهُوَ الَّذِي يُفْتَى بِهِ وَأَمَّا مَا قَالَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ فَهُوَ بَحْثٌ مِنْهُمَا وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ لِمَا قَالَهُ نَقَلَةُ الْمَذْهَبِ بَلْ وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ الْأَخْذُ بِهِ لِأَنَّ الْمُقَرَّرَ عِنْدَ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ مَتَى اُخْتُلِفَ فِي مَسْأَلَةٍ فَالْعِبْرَةُ لِمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ وَمَا قَالَهُ الْخَصَّافُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا أَنْ عِنْد انْقِرَاض أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ يُفْتِي بِدُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَوَقَفَ هِلَالٌ اهـ مُلَخَّصًا. لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ مَا مُلَخَّصَةُ لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي فَالْغَلَّةُ لِوَلَدِ الصُّلْبِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِلَادَةِ وَالْوِلَادَةِ مَوْجُودَةٌ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتَ الْوَقْفِ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدُ ابْنٍ فَالْغَلَّةُ لَهُ دُونَ مَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبِنْتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ هِلَالٌ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ لَا إلَى آبَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ بِخِلَافِ وَلَدِ الِابْنِ وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ مَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَهْلُ الْحَرْبِ أَمِّنُونَا عَلَى أَوْلَادِنَا أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ لَيْسُوا بِأَوْلَادِهِمْ وَلَوْ قَالَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي يَدْخُلُ وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ وَأَوْلَادُ بَنِيهِ وَلَا يُقَدَّمُ وَلَدُ الصُّلْبِ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمْ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبِنْتِ قَالَ هِلَالٌ نَعَمْ وَقَالَ عَلِيٌّ الرَّازِيّ إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبِنْتِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبِنْتِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ هِلَالٍ لِأَنَّ اسْمَ وَلَدِ الْوَلَدِ كَمَا يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الْبَنِينَ يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ إذَا قَالَ أَهْلُ الْحَرْبِ أَمِّنُونَا عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِنَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ اسْمٌ لِمَنْ وُلِدَ وَلَدُهُ وَابْنَتُهُ وَلَدُهُ فَمَنْ وَلَدَتْهُ ابْنَتُهُ يَكُونُ وَلَدَ وَلَدِهِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ عَلَى وَلَدِي فَإِنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الِابْنِ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا اهـ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مُلَخَّصًا وَمِثْلُهُ فِي الْإِسْعَافِ وَمُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْبَطْنِ الثَّانِي كَقَوْلِهِ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي لَا خِلَافَ فِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَإِنَّمَا خِلَافُ فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْبَطْن الْأَوَّل وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ وَالْجَوَابُ فِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ فُلَانٍ دَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ رِوَايَةً وَاحِدَةً اهـ لَكِنْ ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ وَعِبَارَةُ ابْنِ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ هَكَذَا قُلْت نَقَلَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ فُلَانٍ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَقْفِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ثُمَّ نُقِلَ عَنْ السُّغْدِيِّ وَالشَّيْخِ الْإِمَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَكَذَا

стр. 170

ذَكَرَ الْخَصَّافُ رِوَايَةَ الدُّخُولِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَالْمُرَادُ بِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَقَدْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَفْهَمُونَ سِوَى ذَلِكَ وَلَا يَقْصِدُونَ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ عَمَلُهُمْ وَعُرْفُهُمْ مَعَ كَوْنِهِ حَقِيقَةَ اللَّفْظِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ كَلَامُ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ وَكَذَا ابْنُ نُجَيْمٍ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ عَقِبَ فَتْوَى أُخْرَى بِخِلَافِهَا قَالَ فِيهَا فَفِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ وَتَرَجَّحَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ بِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَهُوَ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ أَصْلَ الْمَذْهَبِ خُصُوصًا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الدُّخُولِ اهـ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ أَحْمَدَ الشَّلَبِيِّ إمَّا نَصُّهُ وَرَدَ عَلَيَّ سُؤَالٌ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ هَلْ يَدْخُلُونَ فِي لَفْظِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ أَمْ لَا يَدْخُلُونَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِقَاضِي الْقُضَاةِ نُورِ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيِّ فَجَنَحَ إلَى مَا اخْتَارَهُ الْخَصَّافُ مِنْ الدُّخُولِ فَقُلْت لَهُ إنَّ الْفَتْوَى بِخِلَافِ مَا اخْتَارَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَغَيْرِهِ. وَتَقَدَّمَتْ الْمُحَاوَرَةُ بَيْنَنَا فِيهِ فِي الدُّرُوسِ فَقَالَ لِي إنْ عَمِلَ النَّاسُ فِي جَمِيعِ مَكَاتِيبِهِمْ الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ عَلَى دُخُولِهِمْ كَمَا اخْتَارَهُ الْخَصَّافُ فَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِمَا اخْتَارَهُ مَعَ التَّنْصِيصِ عَلَى اخْتِيَارِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ وَالْحَاصِلُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ فِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الدُّخُولِ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَأَوْلَادِي أَوْ بِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ كَوَلَدِي وَسَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ كَمَا مَثَّلْنَا أَوْ ذَكَرَ الْبَطْنَ الثَّانِيَ مُضَافًا إلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ الْمُضَافِ إلَى الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْوَاقِفِ كَأَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي أَوْ الْعَائِدِ عَلَى الْأَوْلَادِ كَأَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْخَصَّافُ فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَعَلَى مَا قَالَهُ عَلَيَّ الرَّازِيّ إنَّ ذِكْرَ الْبَطْنِ الثَّانِي بِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ الْمُضَافِ إلَى ضَمِيرِ الْوَاقِفِ كَوَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي لَا يَدْخُلُونَ وَإِنْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ الْمُضَافِ إلَى ضَمِيرِ الْأَوْلَادِ كَأَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ دَخَلُوا وَعَلَى مَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ لَا يَدْخُلُونَ فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي مُطْلَقًا. وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الدُّخُولُ وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ هِلَالِ بْنِ يَحْيَى تِلْمِيذِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ مُسْتَدِلًّا بِمَا فِي السِّيَرِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْإِمَامَ قَاضِيَ خَانْ مِنْ أَجَلِّ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَى تَصْحِيحِهِ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ وَقَالُوا أَيْضًا إنَّ السِّيَرَ الْكَبِيرَ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ هُوَ أَحَدُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ كُتُبُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّتِي صَنَّفَهَا الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ وَالسِّيَرُ الْكَبِيرُ آخِرُهَا تَصْنِيفًا فَمَا فِيهِ هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَالُ لَا يُقَالُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ مِنْ دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَمَانِ فَدَخَلُوا لِلِاحْتِيَاطِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةَ بَلْ الْعِلَّةُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ حَقِيقَةً وَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الِاحْتِيَاطَ لَدَخَلُوا أَيْضًا فِي أَوْلَادِي أَعْنِي الْبَطْنَ الْأَوَّلَ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ فِيهِ كَمَا مَرَّ فَعُلِمَ أَنَّ دُخُولَهُمْ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُمْ حَقِيقَةً وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فَإِنَّ الْوَلَدَ أَصْلُهُ مِنْ الْوِلَادَةِ وَيَتَّصِفُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَلِذَلِكَ سِيَّمَا وَالدَّيْنُ وَلَكِنَّ حَقِيقَةَ الْوِلَادَةِ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْأُمِّ فَكَمَا يَكُونُ الْوَلَدُ وَلَدًا لِأَبِيهِ كَذَلِكَ يَكُونُ وَلَدًا لِأُمِّهِ بَلْ هِيَ أَحَقُّ بِذَلِكَ لِمَا قُلْنَا فَأَوْلَادُ الشَّخْصِ كُلُّ مَنْ وَلَدِهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَيَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ ابْنِهِ لِكَوْنِهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا لَهُ بِخِلَافِ وَلَدِ بِنْتِهِ لِانْتِفَاءِ الْوِلَادَةِ وَالنِّسْبَةُ دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فَإِنَّهُ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ دُونَ أَوْلَادِ الْبِنْتِ فَإِذَا كَانَ كُلُّ مَنْ وُلِدَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ يُسَمَّى وَلَدَهُ حَقِيقَةً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ لِهَذَا الْوَلَدِ يُسَمَّى وَلَدًا لَهُ كَذَلِكَ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْلَادُ أَوْلَادِي كُلٌّ مِنْ أَوْلَادِ الْأَبْنَاءِ وَأَوْلَادِ الْبَنَاتِ

стр. 171

حَقِيقَةً إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْبِنْتَ مِنْ أَوْلَادِهِ فَوَلَدُهَا وَلَدُ وَلَدِهِ حَقِيقَةً. وَكَوْنُ وَلَدِهَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ لَا لَهَا وَلَا لِأَبِيهَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى وَلَدًا لَهَا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْوَجْهَ الْوَجِيهَ دُخُولُهُمْ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ هِلَالٌ وَالْخَصَّافُ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا الْمُعَوَّلُ فِي مَسَائِلِ الْأَوْقَافِ وَتَبِعَهُمَا صَاحِبُ الْإِسْعَافِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الَّذِي هُوَ آخِرُ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَصْنِيفًا وَمَشَى عَلَيْهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الَّذِي أَمْلَى الْمَبْسُوطَ مِنْ صَدْرِهِ فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فِي الْبِئْرِ وَنَاهِيك بِهِ مِنْ إمَامٍ وَقَدْ صَحَّحَهُ فَقِيهُ النَّفْسِ قَاضِي خَانْ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ عُرْفُ النَّاسِ وَعَمَلُهُمْ عَلَيْهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا حَتَّى لَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ فِي الدُّخُولِ أَصْلًا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِالدُّخُولِ لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ كَلَامَ الْوَاقِفِينَ يُحْمَلُ عَلَى مُتَعَارَفِهِمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعُرْفَ وَاخْتِلَافَ الزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ فِي تَغَيُّرِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَلِهَذَا كَثِيرًا مَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ فِي بَعْضِ خِلَافِيَّاتِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ لَهُ إنَّ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ لَا دَلِيلٍ وَبُرْهَانٍ وَنَظِيرُهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى فَالْغَدَاءُ فِي عُرْفِهِمْ مِنْ الضَّحْوَةِ وَفِي عُرْفِنَا مِنْ الزَّوَالِ فَلَيْسَ فِي حَمْلِ الْيَمِينِ عَلَى عُرْفِنَا مُخَالَفَةٌ لِأَصْلِ الْمَذْهَبِ وَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ. وَتَقَدَّمَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَيَتْرُكَا الْعُرْفَ أَيْ فِيمَا لَا يُخَالِفُ النَّصَّ كَمَا ذَكَرْنَا هُنَاكَ وَالْعُرْفُ فِي مَسْأَلَتِنَا مُوَافِقٌ لَنَصَّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ كَمَا تَلَوْنَا وَلِوَضْعِ اللُّغَةِ كَمَا قَرَّرْنَا وَلِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا نَقَلْنَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُرْفَ النَّاسِ كَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا إخْرَاجَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ مِنْ الْوَقْفِ يَقُولُونَ عَلَى أَوْلَادِ الصُّلْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا جَرَمَ أَنَّ قَاضِيَ الْقُضَاةِ نُورَ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيَّ جَنَحَ إلَى رِوَايَةِ الدُّخُولِ وَوَافَقَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّلَبِيُّ وَابْنُ الشِّحْنَةِ وَابْنُ نُجَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَمَّا قَصَرَ الْعَلَّامَةُ الطَّرَسُوسِيُّ وَالْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ نَظَرَهُمَا عَلَى مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ قَالَا مَا قَالَا وَلَوْ لُحِظَا مَا قُلْنَاهُ لَمَا خَالَفَاهُ لِأَنَّ مَا اسْتَنَدَا إلَيْهِ مِنْ النُّقُولِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُتَعَارَفْ خِلَافُهُ لِمَا قُلْنَاهُ وَلِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّ مُطْلَقَ الْكَلَامِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ اهـ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِأَصْلِ اللُّغَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى اللُّغَةِ وَخَالَفْنَا عُرْفَهُ لَكِنَّا أَلْزَمْنَاهُ بِمَا لَمْ يَقْصِدْهُ. كَمَا لَوْ أَوْصَى لِصِهْرِهِ مَثَلًا وَفِي عُرْفِهِ أَنَّ الصِّهْرَ اسْمٌ لِزَوْجِ الْبِنْتِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَحَارِمِهِ مَعَ أَنَّ الصِّهْرَ فِي عُرْفِ اللُّغَوِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ عِرْسِهِ فَلَوْ حَمَلْنَا الصِّهْرَ عَلَيْهِ لَزِمَ دَفْعُ الْمَالِ إلَى غَيْرِ مَنْ أَرَادَهُ الْمُوصِي وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي وَنَسْلِي وَلَهُ وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ دَخَلُوا فِي الْوَقْفِ لِأَنَّ النَّسْلَ يَتَضَمَّنُ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ الْقَرِيبَ بِحَقِيقَتِهِ وَالْبَعِيدَ بِحُكْمِ الْعُرْفِ إلَخْ فَانْظُرْ كَيْفَ أُدْخِلَ بِالْعُرْفِ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي حَقِيقَةِ اللَّفْظِ فَعُلِمَ أَنَّ مَا قَالُوا إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْمُفْتَى بِهِ لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَا وَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَلَا نِزَاعَ لِأَحَدٍ فِيهِ بَلْ يَقْبَلُهُ وَيَرْتَضِيهِ كُلُّ فَقِيهٍ نَبِيهٍ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الَّذِي لَا تَكَادُ تَجِدُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَحَيْثُ أَتَيْنَا بِخُلَاصَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَزِدْنَا عَلَيْهِ مَا هُوَ أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ مِنْ دُرَرِ الْقَلَائِدِ وَفَرَائِدِ الْفَوَائِدِ وَأَتَيْنَا مِنْهَا بِأُمَّهَاتِهَا وَحَرَّرْنَا مِنْهَا أَجَلَّ مُهِمَّاتِهَا فَلْيَكُنْ فِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ لِذَوِي الدِّرَايَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ اسْتِحْقَاقِ أَهْلِ الْوَقْفِ وَأَصْحَابِ الْوَظَائِفِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ اسْتِحْقَاقِ أَهْلِ الْوَقْفِ وَأَصْحَابِ الْوَظَائِفِ وَأَحْكَامِ بَيْعِ الْوَقْفِ وَبَيْعِ أَنْقَاضِهِ وَأَشْجَارِهِ وَقِسْمَتِهِ وَغَصْبِهِ وَإِجَارَتِهِ وَأُجْرَتِهِ وَمُسَاقَاةِ أَشْجَارِهِ وَعِمَارَتِهِ وَسُكْنَاهُ وَأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ)

стр. 172

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَظِيفَةٌ فِي وَقْفٍ مُتَصَرِّفٍ فِيهَا بِمَالِهَا مِنْ الْمَعْلُومِ الْمُعَيَّنِ بِمُوجَبِ مُسْتَنَدَاتٍ بِيَدِهِ بِطَرِيقِ التَّلَقِّي عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ الْمُتَصَرِّفَيْنِ قَبْلَهُ بِذَلِكَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً بِلَا مُعَارِضٍ وَلَا مُنَازَعٍ قَامَ نَاظِرُ الْوَقْفِ الْآنَ يُعَارِضُهُ فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّ بَرَاءَةَ أَبِيهِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمَعْلُومِ الْمَذْكُورِ بَلْ فِيهَا أَرْبَعُ عَثَامِنَةَ لَا غَيْرُ فَهَلْ يَعْمَلُ بِالتَّصَرُّفِ الْقَدِيمِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ الْقَوِيمِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ مَسْجِدًا وَوَقَفَ لَهُ وَقْفًا وَشَرَطَ مَا فَضَلَ مِنْ مَصَالِحِهِ لِذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ وَقَفَ مَكَانًا آخَرَ عَلَى الْمَسْجِدِ وَشَرَطَ مَا فَضَلَ مِنْ رَيْعِهِ لِأَعْلَى الطَّبَقَاتِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ مُخْتَلِفُونَ فِي الطَّبَقَاتِ فَاحْتَاجَ الْمَكَانُ الْمَزْبُورُ إلَى عِمَارَةٍ زَادَتْ عَلَى رِيعِهِ فِي سَنَةٍ وَيُرِيدُ الْمُتَوَلِّي أَخْذَ الزَّائِدِ مِنْ بَقِيَّةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ وَصَرْفَهُ فِي عِمَارَةِ الثَّانِي مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ الَّتِي وُقِفَ الْفَاضِلُ عَلَيْهَا وَاَلَّذِينَ شُرِطَ فَاضِلُ رَيْعِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِمْ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ فَهَلْ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَاتَّحَدَ الْوَاقِفُ لَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهُ إلَى ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الدُّرَرِ وَالتَّنْوِيرِ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ حِصَّةً مَعْلُومَةً مِنْ دَارٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ زَيْدٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْمَبِيعَ وَقْفٌ عَلَيْهِ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؟ (الْجَوَابُ) : لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْوَقْفَ بَعْدَ إقْدَامِهِ عَلَى الْبَيْعِ (أَقُولُ) أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ وَتَفْصِيلٍ مُبَيَّنٌ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ أَنَّهَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِمَا صَوَّبَهُ الزَّيْلَعِيُّ اهـ وَكَتَبْتُ فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى قَوْلِهِ تُقْبَلُ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَقَالَ الْفَقِيهُ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ لَكِنَّا لَا نَأْخُذُ بِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَبِهِ أَيْ بِالْقَوْلِ نَأْخُذُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِمَادِيَّةٌ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى خُلَاصَةٌ وَبَزَّازِيَّةٌ وَصَحَّحَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا إذَا بَرْهَنَ أَنَّهُ وَقْفٌ مَحْكُومٌ بِلُزُومِهِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْوَقْفِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَمِثْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَفَادَهُ فِي الْمِنَحِ قُلْت الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْمِلْكَ يَزُولُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْتُ اهـ مَا كَتَبْتُهُ، أَيْ أَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَحْسُنُ عَلَى خِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا أَجَابَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ اخْتَلَفُوا فِي قَبُولِهَا وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْوَقْفَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتُسْمَعُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْوَقْفِ الْمُسَجَّلِ الْمَحْكُومِ بِهِ فَتُقْبَلُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَلَا تُقْبَلُ وَالْأَصَحُّ مَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ وَقْفًا وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْوَقْفِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ أَيْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْوَقْفِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ سُكْنَاهُ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي السُّكْنَى بِتَأْوِيلِ الْمِلْكِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ لَا فِي الْوَقْفِ كَمَا يَأْتِي وَمَا فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الشَّارِي الْأُجْرَةَ فِي الْوَقْفِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَبُولَ الْبَيِّنَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الشَّاهِدَانِ لَمْ يُؤَخِّرَا شَهَادَتَهُمَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ فَلَوْ أَخَّرَاهَا بِلَا عُذْرٍ لَمْ تُقْبَلْ لِفِسْقِهِمَا بِالتَّأْخِيرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ شَاهِدَ الْحِسْبَةِ إذَا أَخَّرَ شَهَادَتَهُ بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. (سُئِلَ) فِيمَنْ اشْتَرَى دَارًا مِنْ زَيْدٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ عَنْ أَوْلَادٍ وَتَرِكَةٍ وَظَهَرَ أَنَّ الْبَائِعَ وَقَفَ الدَّارَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَقْفًا صَحِيحًا بِمُوجَبِ كِتَابِ وَقْفِهِ الثَّابِتِ الْمَضْمُونِ وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي الدَّعْوَى بِذَلِكَ عَلَى أَوْلَادِ الْبَائِعِ نُظَّارِ الْوَقْفِ وَإِقَامَةَ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ بِالْوَقْفِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ فِي التَّرِكَةِ الْمَزْبُورَةِ

стр. 173

فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي بِيعَتْ لِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا تُقْبَلُ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ عِنْدَ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ تُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى هُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ. مُعِينُ الْمُفْتِي مِنْ الْوَقْفِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فَتْوَى مُفَصَّلَةً فَرَاجِعْهَا فِي بَابِ الْوَقْفِ مِنْ فَتَاوَاهُ (أَقُولُ) حَاصِلُ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ قَبْلَ آخِرِ الْوَقْفِ بِنَحْوِ كُرَّاسٍ وَنِصْفٍ نَقْلًا عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ أَنَّ دَعْوَى الْمُشْتَرِي تُسْمَعُ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُتَوَلِّي وَإِلَّا فَعَلَى الْمُتَوَلِّي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَوَلٍّ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ مُتَوَلِّيًا فَيُخَاصِمُهُ وَيُثْبِتُ الْوَقْفِيَّةَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ مِنْ بَائِعِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَقْفِ هُوَ الْمُشْتَرِي فِي وَجْهِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَكِنْ فِيهَا عَنْ فَتَاوَى التَّجْنِيسِ وَالنَّسَفِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَكْسِ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ فَتَدَبَّرْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ أَرْضٌ حَامِلَةٌ لِغِرَاسٍ فَبَاعَهَا مَعَ الْغِرَاسِ مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْآنَ أَنَّ الْأَرْضَ وَالْغِرَاسَ وَقْفٌ عَلَى جِهَةِ كَذَا وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ فَهَلْ يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الْخُصُومَةَ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الْخُصُومَةُ (أَقُولُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَيْسَ هُوَ الْمُتَوَلِّي وَإِنَّمَا لَهُ مُخَاصَمَةُ الْمُتَوَلِّي فَإِذَا أَثْبَتَ عَلَى الْمُتَوَلِّي الْوَقْفِيَّةَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا الْجَوَابِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَلِذَا قُيِّدَ السُّؤَالُ الْمُتَقَدِّمُ بِكَوْنِ أَوْلَادِ الْبَائِعِ نُظَّارَ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي مُتَوَلِّي وَقْفِ بِرٍّ دَفَعَ أَرْضَ الْوَقْفِ لِزَيْدٍ لِيَغْرِسَ فِيهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لِذَلِكَ مُدَّةً وَلَمْ يَغْرِسْ الرَّجُلُ فِيهَا شَيْئًا ثُمَّ دَفَعَ الْمُتَوَلِّي الْأَرْضَ لِعَمْرٍو وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا أَغْرَاسًا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْأَغْرَاسِ وَالثِّمَارِ يَكُونُ بَيْنَ جِهَةِ الْوَقْفِ وَبَيْنَهُ مُنَاصَفَةً وَغَرَسَ عَمْرٌو فِيهَا عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ تَكُونُ الْمُغَارَسَةُ الثَّانِيَةُ جَائِزَةً دُونَ الْأُولَى؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ وَهِيَ شَهِيرَةٌ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ وَقَفَتْ دَارَهَا عَلَى نَفْسِهَا ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهَا ثُمَّ وَثُمَّ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ لَا تَنْقَطِعُ وَأَطْلَقَتْ الْوَقْفَ فَهَلْ يَكُونُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلِاسْتِغْلَالِ وَلِلنَّاظِرِ إيجَارُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ مِمَّنْ شَاءَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ نَقْلُهَا مَعَ بَعْضِ الْكَلَامِ عَلَى نَظَائِرِهَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَتْ هِنْدٌ عَلَى نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ بِأَنَّ لَهَا اسْتِحْقَاقًا فِي الْوَقْفِ قَدْرُهُ كَذَا بِمُقْتَضَى أَنَّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلَاءِ الدِّينِ وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً ثُمَّ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ هَذَا وَأَنَّ اسْمَ أَبِيهَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرِيرِيُّ الْمَحَلِّيُّ وَأَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهَا مَقْسَمًا مِنْ دَارٍ وَآجَرَتْهُ وَسَمَّتْ نَفْسَهَا خَدِيجَةَ بِنْتَ يُوسُفَ وَهُوَ نَفْسُ الْأَمْرِ وَثَبَتَ فِي وَجْهِهَا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ أَنَّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ يُوسُفَ الْمَزْبُورِ وَأَنَّهَا حَوَّلَتْ نَسَبَهَا وَأَبْطَلَتْ الْحُجَّةَ وَمَنَعَتْ نَفْسَهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَسْقَطَتْ دَعْوَاهَا وَاعْتَرَفَتْ أَنَّهَا حَوَّلَتْ نَسَبَهَا وَكُتِبَ بِذَلِكَ حُجَّةٌ لَدَى قَاضٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ مَعْلُومٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَمَاتَتْ عَنْ بِنْتِ بِنْتٍ قَاصِرَةٍ انْتَقَلَ الِاسْتِحْقَاقُ لَهَا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَمَضَى لِذَلِكَ عِدَّةُ سِنِينَ لَمْ يَدْفَعْ النَّاظِرُ ذَلِكَ لِوَصِيِّهَا وَيُرِيدُ الْوَصِيُّ مُطَالَبَةَ النَّاظِرِ بِذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ مِنْ حِينِ مَوْتِ هِنْدٍ وَأَخْذِهِ لِلْقَاصِرَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى عَقَارَاتٍ وَحَوَانِيتَ يُؤْجِرُهَا النَّاظِرُ مُشَاهَرَةً وَمُيَاوَمَةً وَيَقْبِضُ الْأُجْرَةَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ وَيَطْلُبُ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ النَّاظِرِ اسْتِحْقَاقَهُمْ مِنْ الْمَقْبُوضِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي وَقْفِ الْأَشْبَاهِ.

стр. 174

(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ مَعْلُومٍ مُتَصَرِّفٍ بِهِ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ آيِلٍ إلَيْهِ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَهُ ثُمَّ مَاتَ النَّاظِرُ وَتَوَلَّى النَّظَرَ رَجُلٌ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ الْمُسْتَحِقِّ الْمَزْبُورِ وَثُبُوتَ نَسَبِهِ لِلْوَاقِفِ فَهَلْ إذَا أَثْبَتَ الْمُسْتَحِقُّ مَا ذَكَرَ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ اسْتِحْقَاقِهِ الْمَزْبُورِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَأَفْتَى بِمِثْلِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَذَكَرَ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ آخَرَ التَّصَرُّفَ الْقَدِيمَ وَوَضْعُ الْيَدِ مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ، وَفِي جَوَابِ سُؤَالٍ آخَرَ كَسُؤَالِنَا حَيْثُ جُهِلَ الْحَالُ يُعْمَلُ بِتَصَرُّفِ النُّظَّارِ السَّابِقِينَ وَيُؤْمَرُ النَّاظِرُ بِإِعْطَائِهِ اهـ لَكِنْ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ فِي نَحْوِ النِّصْفِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ ضِمْنَ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ هُوَ وَوَالِدُهُ وَجَدُّهُ مُتَصَرِّفُونَ فِي أَرْبَعَةِ قَرَارِيطَ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْمُدَّعَى إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمِلْكُ وَلَا الِاسْتِحْقَاقُ فِيمَا يَمْلِكُ وَفِيمَا يَسْتَحِقُّ فَيَكُونُ كَمَنْ ادَّعَى حَقَّ الْمُرُورِ أَوْ رَقَبَةَ الطَّرِيقِ عَلَى آخَرَ وَبَرْهَنَ أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ فِي هَذِهِ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ شَيْئًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَالِبُ عُلَمَائِنَا، وَمِمَّا امْتَلَأَتْ بِهِ بُطُونُ الدَّفَاتِرِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا فَسَّرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَأَنْوَاعُ التَّصَرُّفِ كَثِيرَةٌ فَلَا يَحِلُّ الْحُكْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ بِالشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ مُتَصَرِّفُونَ فَقَدْ يَكُونُ تَصَرُّفُهُمْ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَرَابَةِ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَإِذَا وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ وَجَاءَ رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَشَهِدُوا أَنَّ الْوَاقِفَ كَانَ يُعْطِيهِ مَعَ الْقَرَابَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّ الْقَاضِيَ فُلَانًا كَانَ يَدْفَعُ إلَيْهِ مَعَ الْقَرَابَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا فَلَا يَكُونُ دَفْعُ الْقَاضِي حُجَّةً اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ سَدَّ بَابِ التَّصَرُّفِ الْقَدِيمِ يُؤَدِّي إلَى فَتْحِ بَابِ خَلَلٍ عَظِيمٍ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا غَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ طَائِفَةً مِنْ مَعَالِمِ الْوَقْفِ بِيَدِهِ الْعَادِيَةِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْوَقْفِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا غَيَّرَهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَسَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْغَصْبِ (أَقُولُ) وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَالْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ وَغَيْرِهِمَا فَرَاجِعْهُ، قَالَ الْمُؤَلِّف رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ غُرْفَةً مِنْ مَالِهِ وَيَنْتَفِعَ بِهَا قَالُوا إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَزِيدُ فِي أُجْرَةِ الْحَانُوتِ عَلَى مِقْدَارِ مَا اسْتَأْجَرَ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَقُ لَهُ فِي الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ فِي الْأُجْرَةِ وَلَا يُخَافُ عَلَى الْبِنَاءِ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَانُوتُ مُعَطَّلًا فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَإِنَّمَا يَرْغَبُ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَجْلِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَزِيدُ هُوَ فِي الْأُجْرَةِ خَانِيَّةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ فِي إجَارَةِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَقَارَ الْوَقْفِ مِنْ آخَرَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ هِيَ دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يُؤَجَّرُ الْوَقْفُ إلَّا بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَإِجَارَتُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ غَيْرُ جَائِزَةٍ قَالَ الْحَانُوتِيُّ فِي فَتَاوَاهُ شَرْطُ جَوَازِ إجَارَةِ الْوَقْفِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ إذَا نَابَهُ نَائِبَةٌ أَوْ كَانَ دَيْنٌ، أَمَّا إجَارَتُهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ نُزُولِ أُجْرَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِثْلِ كَمَا نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ عَلَى شَخْصٍ وَحْدَهُ وَكَانَ مُسْتَحِقًّا لِرَيْعِهِ بِانْفِرَادِهِ وَكَانَ نَاظِرًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤْجِرَهُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ اهـ. (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّالِث نَقْلُ الْمَسْأَلَةِ مَعَ بَيَانِ مَا لَوْ ادَّعَى النَّاظِرُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ أَنَّ الْأُجْرَةَ دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقْتَ الِاسْتِئْجَارِ. (سُئِلَ) فِي مُسْتَأْجِرِ حَانُوتٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ مِنْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ مُدَّةَ شَهْرٍ مَعْلُومٍ بِأُجْرَةٍ مَقْبُوضَةٍ إجَارَةً شَرْعِيَّةً فَزَادَ زَيْدٌ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ زِيَادَةً مُعْتَبَرَةً مَقْبُولَةً عِنْدَ الْكُلِّ وَقَبِلَهَا

стр. 175

الْمُسْتَأْجِرُ الْمَذْكُورُ فَهَلْ يَكُونُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي مَصْبَنَةِ وَقْفٍ جَارِيَةٍ فِي تَوَاجِرِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَهُمَا عَلَيْهَا مُرْصَدٌ مَعْلُومٌ مَاتَ زَيْدٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَنْ وَرَثَةٍ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ مَعَ عَمْرٍو عَلَى الْمَصْبَنَةِ وَانْتَفَعُوا بِهَا مُدَّةً فَاحْتَرَقَ بَعْضُهَا ثُمَّ بَاعُوا بَعْضَ أَنْقَاضِهَا وَعَمَّرُوا بِالْبَاقِي وَبِأَنْقَاضٍ جَدِيدَةٍ اشْتَرَوْهَا مِنْ مَالِهِمْ مَعَ صَرْفِ الْأُجُورِ اللَّازِمَةِ، كُلُّ ذَلِكَ بِلَا إذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ الْمُتَوَلِّي مُحَاسَبَتَهُمْ بِقِيمَةِ مَا بَاعُوهُ مِنْ النَّقْضِ مِنْ مُرْصَدِهِمْ السَّابِقِ وَتَمَلُّكَ مَا بَنُوهُ بِالْأَنْقَاضِ الْجَدِيدَةِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ بِقِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ حَيْثُ أَضَرَّ قَلْعُهُ بِالْوَقْفِ وَمُقَاصَصَتُهُمْ بِتَمَامِ أَجْرِ الْمِثْلِ فِي مُدَّةِ انْتِفَاعِهِمْ وَانْتِفَاعِ مُوَرِّثِهِمْ مِنْ مُرْصَدِهِمْ السَّابِقِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْ الصَّرْفِ وَالْبِنَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ جَارِيَةٍ فِي أَوْقَافِ بِرٍّ وَفِي مِشَدِّ مُسْكَةٍ زَيْدٍ وَتَوَاجِرِهِ مِنْ أَرْبَابِهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَغَرَسَ زَيْدٌ فِيهَا غِرَاسًا مَعْلُومًا فِي مُدَّةِ تَوَاجِرِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَيْهَا وَالْغَرْسُ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَالْآنَ انْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهِ فَهَلْ لِزَيْدٍ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْغِرَاسُ؟ (الْجَوَابُ) : يَجُوزُ لِزَيْدٍ الْمُسْتَأْجِرِ الْغَرْسُ فِي الْأَرَاضِي الْمَذْكُورَةِ بِدُونِ صَرِيحِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُتَوَلِّينَ لَا سِيَّمَا وَلَهُ فِيهَا حَقُّ الْقَرَارِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمِشَدِّ الْمُسْكَةِ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفِ مَسْجِدٍ سَكَنَتْهَا امْرَأَةٌ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِلَا عَقْدِ إجَارَةٍ وَكَانَتْ تَدْفَعُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ نَحْوَ نِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ مَاتَ الْمُتَوَلِّي عَنْ ابْنٍ تَوَلَّى الْوَقْفَ بَعْدَهُ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا بِتَمَامِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ عَلَى رَجُلٍ ثُلُثُهَا وَعَلَى جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ الثُّلُثَانِ وَالْكُلُّ سَاكِنُونَ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ سَاكِنٌ فِي مَكَان لَا يَبْلُغُ سُدُسَهَا وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ الْجَمَاعَةِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ بَقِيَّةِ حِصَّتِهِ عَنْ سُكْنَاهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَالَ كَوْنِهِمْ سَاكِنِينَ فِيهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ نِصْفُهَا فِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ فِي وَقْفٍ عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ جَدِّهِمْ لِلِاسْتِغْلَالِ فَسَكَنَ الْجَمَاعَةُ فِي كَامِلِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْمَرْأَتَيْنِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَلَا أُجْرَةٍ وَتُرِيدُ الْمَرْأَتَانِ مُطَالَبَتَهُمْ بِأُجْرَةِ مِثْلِ حِصَّتِهِمَا مِنْ الْوَقْفِ عَنْ الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُمَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ الْوَقْفُ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْقُوفًا لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْأَجْرُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَصُوَرِ الْمَسَائِلِ وَصُرَّةِ الْفَتَاوَى. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ مَعْلُومٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى دَارٍ لِلِاسْتِغْلَالِ تَحْتَ نِظَارَةِ امْرَأَةٍ وَلِهِنْدٍ الْمَزْبُورَةِ زَوْجٌ سَكَنَ مَعَهَا فِي الدَّارِ مُدَّةً بِلَا إجَارَةٍ مِنْ النَّاظِرَةِ وَلَا أُجْرَةٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَقَدْ دَفَعَتْ النَّاظِرَةُ لِهِنْدٍ قَدْرَ اسْتِحْقَاقِهَا مِنْ الْوَقْفِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ وَتُرِيدُ النَّاظِرَةُ مُطَالَبَةَ زَوْجِ هِنْدٍ بِأَجْرِ مِثْلِ الدَّارِ فِي الْمُدَّةِ وَإِيجَارِهَا مِنْ الْغَيْرِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا حَرَثَ زَيْدٌ أَرْضًا مَوْقُوفَةً لِيَزْرَعَهَا بِإِذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ فَزَرَعَهَا عَمْرٌو بِلَا إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَنَبَتَ الزَّرْعُ وَلَمْ يُدْرِكْ وَقَلْعُهُ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ فَهَلْ يُؤْمَرُ عَمْرٌو بِقَلْعِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا وَنَبَتَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِقَلْعِهِ وَلَوْ أَبَى فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ نُقْصَانِ أَرْضِهِ، غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا قُطْنًا فَزَرَعَهَا رَبُّهَا شَيْئًا آخَرَ لَا يَضْمَنُ الْمَالِكُ إذْ فِعْلُ مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي مِنْ فَصُولَيْنِ ٣٣ فِي أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي غَصْبِ أَرْضِ الْوَقْفِ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ وَفِي فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ إذَا غَصَبَ رَجُلٌ أَرْضَ وَقْفٍ وَنَقَصَ مِنْهَا فَمَا أُخِذَ مِنْهُ لَا يُفَرَّقُ عَلَى أَهْلِ الْوَقْفِ بَلْ يُصْرَفُ إلَى

стр. 176

مَرَمَّتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْغَلَّةِ لَا فِي الرَّقَبَةِ وَهَذَا الضَّمَانُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ زَادَ الْغَاصِبُ فِيهَا زِيَادَةً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا لَهُ حُكْمُ الْمَالِ تُؤْخَذُ مِنْهُ بِلَا شَيْءٍ وَإِنْ كَانَتْ مَالًا قَائِمًا نَحْوَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ أَمَرَ الْقَاضِي الْغَاصِبَ بِرَفْعِهِ وَقَلْعِهِ إلَّا إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ عَنْهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ، وَيَضْمَنُ الْقَيِّمُ أَوْ الْقَاضِي قِيمَةَ ذَلِكَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا يُؤْجِرُ الْوَقْفَ وَيُعْطِ مِنْ أُجْرَتِهِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْعَاشِرِ فِي دَعْوَى الْوَقْفِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ. وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ ١٣ مَنَافِعُ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَالِ الْوَقْفِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ، مَنَافِعُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ مَضْمُونَةٌ إلَّا إذَا سُكِنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ كَبَيْتٍ سَكَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِلْكِ، أَمَّا الْوَقْفُ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْقُوفًا لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَسْأَلَةُ سَكَنَتْ أُمُّهُ مَعَ زَوْجِهَا فِي دَارِهِ بِلَا أَجْرٍ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي وَصَايَا الْقُنْيَةِ أَشْبَاهٌ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَكَنَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي دَارِ الْوَقْفِ الْمَشْرُوطَةِ سُكْنَاهُمْ فِي عِدَّةِ مَسَاكِنَ مِنْهَا تَزِيدُ عَلَى حَقِّهِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِدُونِ إذْنِ الْبَاقِينَ وَمَنَعَهُمْ الِانْتِفَاعَ بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ طَلَبِهِمْ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا وَامْتِنَاعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَالْآنَ يُرِيدُونَ مُطَالَبَتَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيمَا سَكَنَهُ وَشَغَلَهُ زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ الْمَشْرُوطِ لَهُ فِي السُّكْنَى فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي أَرَاضِي قَرْيَةٍ مَعْلُومَةٍ جَارٍ بَعْضُهَا فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَعُشْرُهَا جَارٍ فِي تَيْمَارِ عَمْرٍو وَعَلَيْهَا قَسْمٌ مَعْلُومٌ يَتَنَاوَلُهُ التَّيْمَارِيُّ الْمَذْكُورُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَيَدْفَعُ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عِوَضًا عَمَّا يَخُصُّ الْوَقْفَ مِنْ الْقَسْمِ وَفِي ذَلِكَ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَضَرَرٌ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ، وَيُرِيدُ النَّاظِرُ الْمَزْبُورُ أَخْذَ مَا يَخُصُّ الْوَقْفَ مِنْ قَسْمِ أَرَاضِي الْوَقْفِ وَرَدَّ مَا قَبَضَهُ مِنْ التَّيْمَارِيِّ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ لَهُ فِي الْمُدَّةِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ تَحْتَ نِظَارَةِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ حَامِلَةٍ لِبِنَاءٍ جَارٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَأُخْتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَهُمَا يَدْفَعَانِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى طَرِيقِ الْمُحَاكَرَةِ بِلَا عَقْدِ إجَارَةٍ وَذَلِكَ دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَيُرِيدُ النَّاظِرُ مُطَالَبَتَهُمَا بِتَمَامِ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي إجَارَةِ دَارِ الْيَتِيمِ مُدَّةً طَوِيلَةً سِتَّ سَنَوَاتٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ عَنْهَا هَلْ تَكُونُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : دَارُ الْيَتِيمِ كَدَارِ الْوَقْفِ وَهِيَ لَا تُؤَجَّرُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، قَوْلُهُ وَلَا تُزَادُ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ إلَخْ (أَقُولُ) وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَعَلَى هَذَا أَرْضُ الْيَتِيمِ، وَأَقُولُ قَدْ أَفْتَى صَاحِبُ الْبَحْرِ بِإِلْحَاقِ عَقَارِ الْيَتِيمِ بِالْوَقْفِ وَكَذَا تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الْغَزِّيُّ وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَأَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ كَمَا يُصَانُ الْوَقْفُ يُصَانُ مَالُ الْيَتِيمِ عَنْ دَعْوَى الْمِلْكِ بِطُولِ الْمُدَّةِ بَلْ مَالُ الْيَتِيمِ أَوْلَى لِلنُّصُوصِ الْمُوجِبَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ قُرْبَانِهِ فَلْيَكُنْ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ وَأَقُولُ أَيْضًا مِثْلُ عَقَارِ الْيَتِيمِ عَقَارُ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ، خَيْرُ الدِّينِ عَلَى الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ مِنْ الْإِجَارَةِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْمُرْشِدِيِّ ضِمْنَ سُؤَالٍ وَأَمَّا كَوْنُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ هَلْ تُؤَجَّرُ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً لَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يُقَيِّدُوهَا بِالْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْأَوْقَافِ وَأَرْضِ الْيَتِيمِ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي جَوَازَ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ كَثُرَتْ إلَخْ اهـ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ أَرْضَ الْيَتِيمِ لَا تُؤْجَرُ إلَّا بِالْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ جَوَازِ إجَارَتِهَا مُطْلَقًا يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ. (أَقُولُ) وَأَيَّدْتُ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَوَّلَ

стр. 177

الْإِجَارَاتِ بِمَا فِي دَعْوَى الْخَيْرِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ جَرَتْ عَلَى رَقَبَتِهَا أَحْكَامُ الْوُقُوفِ الْمُؤَبَّدَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَأُخْتِهِ هِنْدٍ دَارٌ مَعْلُومَةٌ لَهُ ثُلُثَاهَا وَلَهَا ثُلُثُهَا فَوَقَفَاهَا مُنَجَّزًا عَلَى جِهَةٍ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَشَرَطَا الْوِلَايَةَ وَالسُّكْنَى فِيهَا لَهُمَا ثُمَّ لِزَوْجَةِ زَيْدٍ وَكُتِبَ بِذَلِكَ صَكٌّ ثُمَّ آجَرَ زَيْدٌ الدَّارَ مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً مَعْلُومَةً فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ شَرَطَا فِيهَا السُّكْنَى لَهُمَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ وَسَتَأْتِي. (سُئِلَ) فِي أَرْضٍ صَغِيرَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ وَفِي مِشَدِّ مُسْكَةِ زَيْدٍ وَلَهُ فِيهَا أَشْجَارٌ قَائِمَةٌ فَمَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَأُخْتٍ لَهَا ابْنٌ بَالِغٌ أَخْبَرَهَا أَنَّ الْأَرْضَ سَلِيخَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَشْجَارٌ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّهُ عَنْهُ وَعَنْ أُخْتٍ طَلَبَتْ مِنْهُ حِصَّتَهَا مِنْ الْأَشْجَارِ وَضَبْطَ مَا قَابَلَهَا مِنْ الْأَرْضِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لِأُخْتِهِ وَضْعُ يَدِهَا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهَا أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهَا أَيْضًا وَضْعُ يَدِهَا إنْ كَانَ فِي وَسَطِهَا شَجَرَتَانِ كَبِيرَتَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي جَانِبٍ مِنْ الْأَرْضِ كَالْمُسَنَّاةِ وَالْجَدَاوِلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْكَازَرُونِيُّ مِنْ الْإِجَارَةِ. (سُئِلَ) فِي مُتَوَلٍّ آجَرَ حَوَانِيتَ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ سَنَتَيْنِ إجَارَةً مُضَافَةً وَالْحَالُ أَنَّ الْوَاقِفَ أَهْمَلَ بَيَانَ الْمُدَّةِ فَهَلْ تَكُونُ فَاسِدَةً؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمِهْمَنْدَارِي. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ الْمُتَوَلِّي بَسَاتِينَ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً طَوِيلَةً مَعْلُومَةً مُنْتَظَرَةً غَيْرَ تَالِيَةٍ لِعَقْدِ إجَارَةٍ لِزَيْدٍ قَبِلَهَا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَذِنَ الْمُتَوَلِّي لِزَيْدٍ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْغَرْسِ فِي الْبَسَاتِينِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَمَهْمَا يَصْرِفُهُ يَأْخُذُهُ مِنْ غَلَّةِ الْغِرَاسِ وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ أَفْتَى مُفْتِي مَذْهَبِهِ بِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ لِكَوْنِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا فِي ضِمْنِهَا فَاسِدًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ الْمَذْكُورَةُ فَاسِدَةً وَكَذَا مَا فِي ضِمْنِهَا إذْ لَوْ بَطَلَ الشَّيْءُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ فَالْإِجَارَةُ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ لَمْ يَصِحَّ مَا فِي ضِمْنِهَا، قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ إذَا بَطَلَ الشَّيْءُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إذَا بَطَلَ الْمُتَضَمِّنُ بِالْكَسْرِ بَطَلَ الْمُتَضَمَّنُ وَبَنَى عَلَيْهَا فُرُوعًا إلَى أَنْ قَالَ وَقَالُوا كَمَا فِي الْخِزَانَةِ لَوْ أَجَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ نَاظِرًا حَتَّى لَمْ تَصِحَّ وَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ فَأَنْفَقَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا فَقُلْت؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ لَمْ يَصِحَّ مَا فِي ضِمْنِهَا اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَيَّنَ وَاقِفٌ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ وَقْفُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةِ وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهِ سَنَةً فَهَلْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُؤْجِرَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ؟ (أَجَابَ) : نَعَمْ وَإِنْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ مِنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْبَحْرِ فِي نَاظِرِ وَقْفٍ آجَرَ عَقَارَ الْوَقْفِ بِالنَّقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً مُسْتَقْبَلَةً بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ وَقَبَضَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَدَلَ النَّقْدِ الْمَزْبُورِ أَسْبَابًا مُعَيَّنَةً فَهَلْ يَكُونُ النَّاظِرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَالِ الْوَقْفِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ أَجَابَ نَعَمْ مِنْ فَتَاوَى أَحْمَدَ أَفَنْدِي الْمِهْمَنْدَارِي نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى ابْنُ نُجَيْمٍ الْمُنْتَخَبَةِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ آجَرَ أَرْضَ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ قَبَضَهَا لَهُ وَلِمُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ ثُمَّ مَاتَ النَّاظِرُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَهَلْ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِعَزْلِ النَّاظِرِ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَالْعَلَائِيِّ وَأَجَابَ أَيْضًا عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ عَقْدَيْ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ فِي ثُلُثَيْ مَزْرَعَةٍ وَأَشْجَارِهِمَا بِمَوْتِ النَّاظِرِ بَعْدَ حُكْم قَاضٍ شَافِعِيٍّ بِذَلِكَ وَتَنْفِيذِ الْحَنَفِيِّ لَهُ، قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ دَفَعَ النَّاظِرُ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً وَالشَّجَرَ مُسَاقَاةً ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَهُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الْمَزَارِعُ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَهُ لِنَفْسِهِ اهـ. (سُئِلَ) فِي قِطْعَةِ أَرْضِ وَقْفٍ اسْتَأْجَرَهَا زَيْدٌ مِنْ الْمُتَوَلِّي

стр. 178

مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ انْتَهَتْ مُدَّتُهَا وَتَصَرَّفَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةً فَطَالَبَهُ الْمُتَوَلِّي بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ فَأَنْكَرَ جَرَيَانَهَا فِي الْوَقْفِ وَادَّعَى مِلْكِيَّتَهَا وَثَبَتَ جَرَيَانُهَا فِي الْوَقْفِ فَطَلَبَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا مِنْ الْمُتَوَلِّي وَخِيفَ عَلَى رَقَبَةِ الْوَقْفِ فَهَلْ لَا تُؤَجَّرُ مِنْهُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى رَقَبَةِ الْوَقْفِ فَلَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا يَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ وَيُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْإِسْعَافِ وَالْإِمَامُ الْخَصَّافُ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى رَقَبَةِ الْوَقْفِ يَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ وَيُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ إسْعَافٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ وَغَرَسَ فِيهَا ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِبْقَاؤُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ؟ (الْجَوَابُ) : لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِبْقَاؤُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْوَقْفِ وَلَوْ أَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْقَلْعَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ عَلَّامَةُ فِلَسْطِينَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ أَوْضَحْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حَانُوتٌ قَائِمٌ فِي أَرْضِ وَقْفٍ جَارِيَةٍ فِي احْتِكَارِهِ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بَنَاهُ بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ مِنْ النَّاظِرِ بِذَلِكَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ عِدَّةَ سِنِينَ وَفِي كُلِّ سَنَةٍ يَدْفَعُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ الْحِكْرَ الْمُرَتَّبَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَالْآنَ تَوَلَّى الْوَقْفَ مُتَوَلٍّ جَدِيدٌ يُرِيدُ رَفْعَ الْحَانُوتِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي خَانٍ مَعْلُومٍ جَارٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَفِي تَوَاجِرِ زَيْدٍ مِنْ نَاظِرِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَزَادَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَنْكَرَ زَيْدٌ زِيَادَتَهُ وَادَّعَى أَنَّهَا إضْرَارٌ وَبَرْهَنَ عَلَى دَعْوَاهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ أَنَّهَا زِيَادَةُ إضْرَارٍ وَتَعَنُّتٍ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَتُقْبَلُ الزِّيَادَةُ وَلَوْ شَهِدُوا وَقْتَ الْعَقْدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا لَمْ تُقْبَلْ أَشْبَاهٌ مِنْ الْإِجَارَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَكَنَ رَجُلٌ فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ بِإِذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ عِدَّةَ سِنِينَ وَدَفَعَ لِلنَّاظِرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ تِلْكَ السِّنِينَ أُجْرَتَهَا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْآنَ يَدَّعِي النَّاظِرُ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَالرَّجُلُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَقُولُ إنَّ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَهَلْ الْقَوْلُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى النَّاظِرِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ وَعَلَى النَّاظِرِ الْبَيِّنَةُ اهـ وَفِيهَا وَصَرَّحُوا قَاطِبَةً بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ بِيَمِينِهِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ اهـ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ وَفِي تَوَاجِرِ زَيْدٍ مِنْ نَاظِرِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ كَذَلِكَ وَفِيهَا نَخْلَةٌ مُثْمِرَةٌ تَصَرَّفَ زَيْدٌ بِثَمَرَتِهَا فِي الْمُدَّةِ بِدُونِ مُسَاقَاةٍ عَلَيْهَا وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِلْوَقْفِ مِثْلُهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ ثِمَارُ النَّخْلِ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ لِقَوْلِهِ ﵊ «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» عِمَادِيَّةٌ وَسَتَأْتِي عِبَارَتُهَا مُفَصَّلَةً فِي الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (سُئِلَ) فِي أَرْضِ وَقْفٍ حَامِلَةٍ لِغِرَاسٍ وَبِنَاءٍ جَارِيَيْنِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ يَدْفَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْأَرْضِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَجْرُ مِثْلِهَا خَالِيَةً مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَإِنْ أَبَى يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ حَيْثُ تُسْتَأْجَرُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَدْفَعُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ حَانُوتٌ وَقْفٌ وَعِمَارَتُهُ مِلْكٌ لِرَجُلٍ أَبَى صَاحِبُ الْعِمَارَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِأَجْرِ مِثْلِهِ، يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ لَوْ رُفِعَتْ يُسْتَأْجَرُ الْأَصْلُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَأْجِرُ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ كُلِّفَ رَفْعَ الْعِمَارَةِ وَتُؤْجَرُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَأْجَرُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَأْجِرُهُ لَا يُكَلَّفُ وَتُرِكَ فِي يَدِهِ بِذَلِكَ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً. اهـ. بَحْرٌ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ مَشْرُوطَةٍ مِنْ قِبَلِ وَاقِفِهَا لِمُدَرِّسِ مَدْرَسَةِ الْوَاقِفِ وَاحْتَاجَتْ لِلتَّعْمِيرِ الضَّرُورِيِّ

стр. 179

وَيُرِيدُ الْمُدَرِّسُ إيجَارَهَا وَأَخْذَ أُجْرَتِهَا لِنَفْسِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَعْمِيرُهَا عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ عَمَّرَ الْحَاكِمُ بِأُجْرَتِهَا ثُمَّ رَدَّهَا بَعْدَ الْعِمَارَةِ إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ دَارًا فَعِمَارَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى وَلَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الْغَلَّةِ إذْ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ دُرَرٌ وَلَمْ يَزِدْ فِي الْأَصَحِّ، يَعْنِي إنَّمَا تَجِبُ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهَا الْوَاقِفُ، وَلَوْ أَبَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى أَوْ عَجَزَ لِفَقْرِهِ عَمَّرَ الْحَاكِمُ أَيْ آجَرَهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَعَمَّرَهَا بِأُجْرَتِهَا كَعِمَارَةِ الْوَاقِفِ وَلَمْ يَزِدْ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِرِضَا مَنْ لَهُ السُّكْنَى زَيْلَعِيٌّ وَلَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْعِمَارَةِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَنْ لَهُ السُّكْنَى بَلْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي ثُمَّ رَدُّهَا بَعْدَ التَّعْمِيرِ إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ لَهُ نَاظِرٌ شَرْعِيٌّ وَبَعْضُ مُسْتَحِقِّيهِ مُتَصَرِّفُونَ فِي عَقَارِهِ مِنْ إيجَارٍ وَقَبْضٍ بِلَا وَكَالَةٍ عَنْهُ وَبَعْضُهُمْ زَرَعَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَاسْتَغَلَّ زَرْعَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ لِجِهَةِ الْوَقْفِ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَسْمٌ مَعْرُوفٌ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْوَقْفِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَغَيْرِهِمَا لِلنَّاظِرِ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الْمُسْتَحِقِّينَ دَارَ الْوَقْفِ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ لِمُدَّةِ سَنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ إجَارَةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ آجَرَ الْقَيِّمُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ غَلَّةَ الْوَقْفِ جَازَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ لَا فِي رَقَبَتِهِ إسْعَافٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَرْضًا فِي يَدِهِ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ هِيَ مِلْكِي وَحَقِّي وَتَصَالَحَا عَلَى مَالٍ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ يَأْخُذُ بَدَلَ الصُّلْحِ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ عَلَى زَعْمِهِ فَيَصِيرُ كَالْمُعَاوَضَةِ وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَقْفَ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ الْوَقْفَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، فَهَهُنَا إنْ كَانَ الْوَقْفُ ثَابِتًا فَالِاسْتِبْدَالُ بِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَهَذَا يَأْخُذُ بَدَلَ الصُّلْحِ لَا عَنْ حَقٍّ ثَابِتٍ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى حَالٍ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ الدَّعْوَى وَفِي صُلْحِ التَّنْوِيرِ ادَّعَى وَقْفِيَّةَ أَرْضٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُنْكِرُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ جَازَ وَطَابَ لَهُ لَوْ صَادِقًا وَقِيلَ لَا اهـ قَائِلُهُ صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْنًى وَبَيْعُ الْوَقْفِ لَا يَصِحُّ عَلَائِيٌّ فَتَأَمَّلْ (أَقُولُ) مُقْتَضَى مَا فِي التَّنْوِيرِ اعْتِمَادُ جَوَازِ الصُّلْحِ لَكِنْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا عَجَزَ مُدَّعِي الْوَقْفِ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ اسْتَوْلَى عَلَى الْوَقْفِ غَاصِبٌ وَعَجَزَ الْمُتَوَلِّي عَنْ اسْتِرْدَادِهِ وَأَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهُ كَانَ لِلْمُتَوَلِّي أَخْذُ الْقِيمَةِ أَوْ الصُّلْحُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَاصِبِ أَرْضًا أُخْرَى فَيَجْعَلُهَا وَقْفًا عَلَى شَرَائِطِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَهْلِكِ فَيَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ اهـ وَبِهَذَا التَّقْيِيدِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَذِنَ لِمُسْتَأْجِرِ حَانُوتِهِ بِتَعْمِيرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فَعَمَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بِإِذْنِهِ فِي الْحَانُوتِ عِمَارَةً يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهَا لِلْمَالِكِ الْآنَ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمَالِكِ بِنَظِيرِ مَا أَنْفَقَ فِي التَّعْمِيرِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ الْمَالِكُ أَوْ الْقَيِّمُ لِمُسْتَأْجِرِهَا أَذِنْتُ لَكَ فِي عِمَارَتِهَا فَعَمَّرَهَا بِإِذْنِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَيِّمِ وَالْمَالِكِ هَذَا إذَا كَانَ يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْمَالِكِ أَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالدَّارِ كَالْبَالُوعَةِ أَوْ شَغْلُ بَعْضِهَا كَالتَّنُّورِ فَلَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ اهـ فَعُلِمَ بِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَيِّمِ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ إلَّا فِي كُلّ شَيْءٍ يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حَمَوِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَقْفِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ إذَا آجَرَ دَارَ الْوَقْفِ بِدُونِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إذْنِ قَاضٍ فَهَلْ تَكُونُ إجَارَتُهُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ لَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ أَوْ إذْنِ قَاضٍ وَلَوْ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ مُعَيَّنٍ عَلَى

стр. 180

مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى عِمَادِيَّةٌ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْغَلَّةِ لَا الْعَيْنِ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى سُكْنَى إمَامِ مَسْجِدٍ احْتَاجَتْ لِلْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ فَهَلْ تَكُونُ الْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنْ عَجَزَ عَمَّرَهَا الْحَاكِمُ بِأُجْرَتِهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَلِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيَّ رِسَالَةٌ فِي ذَلِكَ سَمَّاهَا تَحْقِيقَ السُّؤْدُدِ بِاشْتِرَاطِ الرَّيْعِ وَاسْتِحْقَاقِ سُكْنَى الْوَلَدِ وَقَالَ فِيهَا وَإِذَا مَاتَ الَّذِي لَهُ السُّكْنَى بَعْدَمَا بَنَاهَا كَانَ الْبِنَاءُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ دُونَ أَهْلِ الْوَقْفِ وَتُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ بِرَفْعِهِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ لِلسُّكْنَى أَخْذَ الْبِنَاءِ بِقِيمَتِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَاصْطِلَاحِهِمْ عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ عَمَّرَ بِالْآجُرِّ حِيطَانَهَا وَجَصَّصَهَا وَأَدْخَلَ فِيهَا الْجُذُوعَ وَلَا يَخْلُصُ إلَّا بِضَرَرٍ شَدِيدٍ عَلَى الْبِنَاءِ لَا يُرْفَعُ، وَلَوْ رَضِيَ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ الْآنَ لِلسُّكْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ كَالْمَالِكِ لِلدَّارِ وَقَدْ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَهُ الْعِمَارَةُ فَإِنَّ لَهُ تَحَمُّلَ الضَّرَرِ لِاخْتِصَاصِهِ بِهِ وَيُقَالُ لِلَّذِي صَارَ لَهُ السُّكْنَى الْآنَ إنْ شِئْت فَأَعْطِ الْوَرَثَةَ قِيمَةَ مَرَمَّتِهِمْ السَّاعَةَ فَتَكُونُ لَهُ فَإِنْ أَبَى أُوجِرَتْ فَأَعْطَى الْوَرَثَةَ قِيمَةَ مَرَمَّتِهَا مِنْ أُجْرَتِهَا ثُمَّ تُرَدُّ بَعْدَ الْمُدَّةِ لِلْمُسْتَحِقِّ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرَمَّةُ الَّتِي رَمَّهَا الْمَيِّتُ لَيْسَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا وَلَكِنَّهَا مُسْتَهْلَكَةً لَا تُرَى وَلَا تَظْهَرُ مِثْلُ غَسِيلِ الْحِيطَانِ بِالْجَصِّ وَمِثْلُ الْإِثَارَةِ فِي الْأَرْضِ وَسَقْيِ النَّخْلِ لَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ أَنْفَقَ فِيهِ نَفَقَةً عَظِيمَةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ يُرَى وَيَظْهَرُ كَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا وَقَصَّرَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً وَيَأْخُذُ الثَّوْبَ صَاحِبُهُ وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا وَكَمَنْ أَثَارَ أَرْضَ غَيْرِهِ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا شَيْءٌ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَهُ السُّكْنَى لَا يَمْلِكُ الِاسْتِغْلَالَ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا نَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَقِّقُ الشَّيْخُ حَسَنٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الرِّسَالَةِ الْمَزْبُورَةِ وَالْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي بَحْرِهِ وَصَاحِبُ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَمَّا مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ هَلْ يَمْلِكُ السُّكْنَى نُقِلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ وَرَجَّحَهُ الْفَاضِلُ الْمَزْبُورُ فِي الرِّسَالَةِ نَقْلًا عَنْ الْمُعْتَبَرَاتِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَوْقَافُ الْخَصَّافِ اهـ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ تَجْنِيسِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ وَقَفَ مَنْزِلَهُ عَلَى وَلَدَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِمَا أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَأَرَادَا السُّكْنَى لَيْسَ لَهُمَا حَقُّ السُّكْنَى. اهـ. قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا أَطْلَقَ الْوَقْفَ فِي الدَّارِ كَانَتْ لِلْغَلَّةِ لَا لِلسُّكْنَى وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فَلْتُحْفَظْ وَبِالْعُيُونِ تُلْحَظْ اهـ. (أَقُولُ) وَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّ مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ لَيْسَ لَهُ السُّكْنَى وَهُوَ الَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْخَصَّافُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِغَلَّةِ الدَّارِ إذَا أَرَادَ سُكْنَاهَا بِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ سَعِيدٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْوَقْفِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْفَتْوَى فِي الْوَقْفِ عَلَى هَذَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ اهـ وَبِهِ أَفْتَى الْمُؤَلِّفُ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ السُّكْنَى قَالَ فِي النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ وَمَنْ وُقِفَتْ دَارٌ عَلَيْهِ فَمَا لَهُ ... سِوَى الْأَجْرِ وَالسُّكْنَى فَمَا تَتَقَرَّرُ اهـ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ وَقْفٍ تَصَرَّفَ نُظَّارُهَا فِي إيجَارِهَا وَتَوْزِيعِ أُجْرَتِهَا عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ بِلَا مُعَارِضٍ فَادَّعَى الْآنَ بَعْضُ مُسْتَحِقِّيهَا أَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ لِلسُّكْنَى وَلَمْ يُصَدِّقْهُ النَّاظِرُ عَلَى ذَلِكَ وَكَلَّفَهُ إثْبَاتَ شَرْطِ السُّكْنَى عَلَى تَلَفُّظِ الْوَاقِفِ بِهِ فَهَلْ يُكَلَّفُ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ عَجَزَ فَلِلنَّاظِرِ إيجَارُهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ دَارِهِ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ لِلسَّكَنِ وَالِاسْتِغْلَالِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِالشَّرْطَيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ ذَاتِ حُجَرٍ وَمَقَاصِيرَ شَرَطَ فِيهَا الْوَاقِفُ السُّكْنَى لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ لَهَا زَوْجٌ تُرِيدُ أَنْ تُسْكِنَ زَوْجَهَا مَعَهَا
следующие страницы →