← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21687

العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية

ابن عابدين

Полный текст (687 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

مَرَمَّتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْغَلَّةِ لَا فِي الرَّقَبَةِ وَهَذَا الضَّمَانُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ زَادَ الْغَاصِبُ فِيهَا زِيَادَةً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا لَهُ حُكْمُ الْمَالِ تُؤْخَذُ مِنْهُ بِلَا شَيْءٍ وَإِنْ كَانَتْ مَالًا قَائِمًا نَحْوَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ أَمَرَ الْقَاضِي الْغَاصِبَ بِرَفْعِهِ وَقَلْعِهِ إلَّا إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ عَنْهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ، وَيَضْمَنُ الْقَيِّمُ أَوْ الْقَاضِي قِيمَةَ ذَلِكَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا يُؤْجِرُ الْوَقْفَ وَيُعْطِ مِنْ أُجْرَتِهِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْعَاشِرِ فِي دَعْوَى الْوَقْفِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ. وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ ١٣ مَنَافِعُ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَالِ الْوَقْفِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ، مَنَافِعُ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ مَضْمُونَةٌ إلَّا إذَا سُكِنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ كَبَيْتٍ سَكَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِلْكِ، أَمَّا الْوَقْفُ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْقُوفًا لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَسْأَلَةُ سَكَنَتْ أُمُّهُ مَعَ زَوْجِهَا فِي دَارِهِ بِلَا أَجْرٍ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي وَصَايَا الْقُنْيَةِ أَشْبَاهٌ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَكَنَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي دَارِ الْوَقْفِ الْمَشْرُوطَةِ سُكْنَاهُمْ فِي عِدَّةِ مَسَاكِنَ مِنْهَا تَزِيدُ عَلَى حَقِّهِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِدُونِ إذْنِ الْبَاقِينَ وَمَنَعَهُمْ الِانْتِفَاعَ بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ طَلَبِهِمْ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا وَامْتِنَاعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَالْآنَ يُرِيدُونَ مُطَالَبَتَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيمَا سَكَنَهُ وَشَغَلَهُ زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ الْمَشْرُوطِ لَهُ فِي السُّكْنَى فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي أَرَاضِي قَرْيَةٍ مَعْلُومَةٍ جَارٍ بَعْضُهَا فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَعُشْرُهَا جَارٍ فِي تَيْمَارِ عَمْرٍو وَعَلَيْهَا قَسْمٌ مَعْلُومٌ يَتَنَاوَلُهُ التَّيْمَارِيُّ الْمَذْكُورُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَيَدْفَعُ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عِوَضًا عَمَّا يَخُصُّ الْوَقْفَ مِنْ الْقَسْمِ وَفِي ذَلِكَ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَضَرَرٌ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ، وَيُرِيدُ النَّاظِرُ الْمَزْبُورُ أَخْذَ مَا يَخُصُّ الْوَقْفَ مِنْ قَسْمِ أَرَاضِي الْوَقْفِ وَرَدَّ مَا قَبَضَهُ مِنْ التَّيْمَارِيِّ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ لَهُ فِي الْمُدَّةِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ تَحْتَ نِظَارَةِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ حَامِلَةٍ لِبِنَاءٍ جَارٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَأُخْتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَهُمَا يَدْفَعَانِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى طَرِيقِ الْمُحَاكَرَةِ بِلَا عَقْدِ إجَارَةٍ وَذَلِكَ دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَيُرِيدُ النَّاظِرُ مُطَالَبَتَهُمَا بِتَمَامِ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي إجَارَةِ دَارِ الْيَتِيمِ مُدَّةً طَوِيلَةً سِتَّ سَنَوَاتٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ عَنْهَا هَلْ تَكُونُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : دَارُ الْيَتِيمِ كَدَارِ الْوَقْفِ وَهِيَ لَا تُؤَجَّرُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، قَوْلُهُ وَلَا تُزَادُ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ إلَخْ (أَقُولُ) وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَعَلَى هَذَا أَرْضُ الْيَتِيمِ، وَأَقُولُ قَدْ أَفْتَى صَاحِبُ الْبَحْرِ بِإِلْحَاقِ عَقَارِ الْيَتِيمِ بِالْوَقْفِ وَكَذَا تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الْغَزِّيُّ وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَأَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ كَمَا يُصَانُ الْوَقْفُ يُصَانُ مَالُ الْيَتِيمِ عَنْ دَعْوَى الْمِلْكِ بِطُولِ الْمُدَّةِ بَلْ مَالُ الْيَتِيمِ أَوْلَى لِلنُّصُوصِ الْمُوجِبَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ قُرْبَانِهِ فَلْيَكُنْ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ وَأَقُولُ أَيْضًا مِثْلُ عَقَارِ الْيَتِيمِ عَقَارُ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ، خَيْرُ الدِّينِ عَلَى الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ مِنْ الْإِجَارَةِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْمُرْشِدِيِّ ضِمْنَ سُؤَالٍ وَأَمَّا كَوْنُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ هَلْ تُؤَجَّرُ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً لَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يُقَيِّدُوهَا بِالْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْأَوْقَافِ وَأَرْضِ الْيَتِيمِ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي جَوَازَ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ كَثُرَتْ إلَخْ اهـ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ أَرْضَ الْيَتِيمِ لَا تُؤْجَرُ إلَّا بِالْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ جَوَازِ إجَارَتِهَا مُطْلَقًا يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ. (أَقُولُ) وَأَيَّدْتُ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَوَّلَ

стр. 177

الْإِجَارَاتِ بِمَا فِي دَعْوَى الْخَيْرِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ جَرَتْ عَلَى رَقَبَتِهَا أَحْكَامُ الْوُقُوفِ الْمُؤَبَّدَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَأُخْتِهِ هِنْدٍ دَارٌ مَعْلُومَةٌ لَهُ ثُلُثَاهَا وَلَهَا ثُلُثُهَا فَوَقَفَاهَا مُنَجَّزًا عَلَى جِهَةٍ ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ وَشَرَطَا الْوِلَايَةَ وَالسُّكْنَى فِيهَا لَهُمَا ثُمَّ لِزَوْجَةِ زَيْدٍ وَكُتِبَ بِذَلِكَ صَكٌّ ثُمَّ آجَرَ زَيْدٌ الدَّارَ مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً مَعْلُومَةً فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ شَرَطَا فِيهَا السُّكْنَى لَهُمَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ وَسَتَأْتِي. (سُئِلَ) فِي أَرْضٍ صَغِيرَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ وَفِي مِشَدِّ مُسْكَةِ زَيْدٍ وَلَهُ فِيهَا أَشْجَارٌ قَائِمَةٌ فَمَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَأُخْتٍ لَهَا ابْنٌ بَالِغٌ أَخْبَرَهَا أَنَّ الْأَرْضَ سَلِيخَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَشْجَارٌ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّهُ عَنْهُ وَعَنْ أُخْتٍ طَلَبَتْ مِنْهُ حِصَّتَهَا مِنْ الْأَشْجَارِ وَضَبْطَ مَا قَابَلَهَا مِنْ الْأَرْضِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لِأُخْتِهِ وَضْعُ يَدِهَا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهَا أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهَا أَيْضًا وَضْعُ يَدِهَا إنْ كَانَ فِي وَسَطِهَا شَجَرَتَانِ كَبِيرَتَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي جَانِبٍ مِنْ الْأَرْضِ كَالْمُسَنَّاةِ وَالْجَدَاوِلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْكَازَرُونِيُّ مِنْ الْإِجَارَةِ. (سُئِلَ) فِي مُتَوَلٍّ آجَرَ حَوَانِيتَ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ سَنَتَيْنِ إجَارَةً مُضَافَةً وَالْحَالُ أَنَّ الْوَاقِفَ أَهْمَلَ بَيَانَ الْمُدَّةِ فَهَلْ تَكُونُ فَاسِدَةً؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمِهْمَنْدَارِي. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ الْمُتَوَلِّي بَسَاتِينَ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً طَوِيلَةً مَعْلُومَةً مُنْتَظَرَةً غَيْرَ تَالِيَةٍ لِعَقْدِ إجَارَةٍ لِزَيْدٍ قَبِلَهَا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَذِنَ الْمُتَوَلِّي لِزَيْدٍ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْغَرْسِ فِي الْبَسَاتِينِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَمَهْمَا يَصْرِفُهُ يَأْخُذُهُ مِنْ غَلَّةِ الْغِرَاسِ وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ أَفْتَى مُفْتِي مَذْهَبِهِ بِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ لِكَوْنِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا فِي ضِمْنِهَا فَاسِدًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ الطَّوِيلَةُ الْمَذْكُورَةُ فَاسِدَةً وَكَذَا مَا فِي ضِمْنِهَا إذْ لَوْ بَطَلَ الشَّيْءُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ فَالْإِجَارَةُ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ لَمْ يَصِحَّ مَا فِي ضِمْنِهَا، قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ إذَا بَطَلَ الشَّيْءُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إذَا بَطَلَ الْمُتَضَمِّنُ بِالْكَسْرِ بَطَلَ الْمُتَضَمَّنُ وَبَنَى عَلَيْهَا فُرُوعًا إلَى أَنْ قَالَ وَقَالُوا كَمَا فِي الْخِزَانَةِ لَوْ أَجَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ نَاظِرًا حَتَّى لَمْ تَصِحَّ وَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ فَأَنْفَقَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا فَقُلْت؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ لَمْ يَصِحَّ مَا فِي ضِمْنِهَا اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَيَّنَ وَاقِفٌ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ وَقْفُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةِ وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهِ سَنَةً فَهَلْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُؤْجِرَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ؟ (أَجَابَ) : نَعَمْ وَإِنْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ مِنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْبَحْرِ فِي نَاظِرِ وَقْفٍ آجَرَ عَقَارَ الْوَقْفِ بِالنَّقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً مُسْتَقْبَلَةً بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ وَقَبَضَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَدَلَ النَّقْدِ الْمَزْبُورِ أَسْبَابًا مُعَيَّنَةً فَهَلْ يَكُونُ النَّاظِرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَالِ الْوَقْفِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ أَجَابَ نَعَمْ مِنْ فَتَاوَى أَحْمَدَ أَفَنْدِي الْمِهْمَنْدَارِي نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى ابْنُ نُجَيْمٍ الْمُنْتَخَبَةِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ آجَرَ أَرْضَ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ قَبَضَهَا لَهُ وَلِمُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ ثُمَّ مَاتَ النَّاظِرُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَهَلْ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِعَزْلِ النَّاظِرِ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَالْعَلَائِيِّ وَأَجَابَ أَيْضًا عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ عَقْدَيْ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ فِي ثُلُثَيْ مَزْرَعَةٍ وَأَشْجَارِهِمَا بِمَوْتِ النَّاظِرِ بَعْدَ حُكْم قَاضٍ شَافِعِيٍّ بِذَلِكَ وَتَنْفِيذِ الْحَنَفِيِّ لَهُ، قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ دَفَعَ النَّاظِرُ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً وَالشَّجَرَ مُسَاقَاةً ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَهُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الْمَزَارِعُ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَهُ لِنَفْسِهِ اهـ. (سُئِلَ) فِي قِطْعَةِ أَرْضِ وَقْفٍ اسْتَأْجَرَهَا زَيْدٌ مِنْ الْمُتَوَلِّي

стр. 178

مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ انْتَهَتْ مُدَّتُهَا وَتَصَرَّفَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةً فَطَالَبَهُ الْمُتَوَلِّي بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ فَأَنْكَرَ جَرَيَانَهَا فِي الْوَقْفِ وَادَّعَى مِلْكِيَّتَهَا وَثَبَتَ جَرَيَانُهَا فِي الْوَقْفِ فَطَلَبَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا مِنْ الْمُتَوَلِّي وَخِيفَ عَلَى رَقَبَةِ الْوَقْفِ فَهَلْ لَا تُؤَجَّرُ مِنْهُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى رَقَبَةِ الْوَقْفِ فَلَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا يَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ وَيُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْإِسْعَافِ وَالْإِمَامُ الْخَصَّافُ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى رَقَبَةِ الْوَقْفِ يَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ وَيُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ إسْعَافٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ وَغَرَسَ فِيهَا ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِبْقَاؤُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ؟ (الْجَوَابُ) : لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِبْقَاؤُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْوَقْفِ وَلَوْ أَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْقَلْعَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ عَلَّامَةُ فِلَسْطِينَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ أَوْضَحْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حَانُوتٌ قَائِمٌ فِي أَرْضِ وَقْفٍ جَارِيَةٍ فِي احْتِكَارِهِ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بَنَاهُ بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ مِنْ النَّاظِرِ بِذَلِكَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ عِدَّةَ سِنِينَ وَفِي كُلِّ سَنَةٍ يَدْفَعُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ الْحِكْرَ الْمُرَتَّبَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَالْآنَ تَوَلَّى الْوَقْفَ مُتَوَلٍّ جَدِيدٌ يُرِيدُ رَفْعَ الْحَانُوتِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي خَانٍ مَعْلُومٍ جَارٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَفِي تَوَاجِرِ زَيْدٍ مِنْ نَاظِرِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَزَادَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَنْكَرَ زَيْدٌ زِيَادَتَهُ وَادَّعَى أَنَّهَا إضْرَارٌ وَبَرْهَنَ عَلَى دَعْوَاهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ أَنَّهَا زِيَادَةُ إضْرَارٍ وَتَعَنُّتٍ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَتُقْبَلُ الزِّيَادَةُ وَلَوْ شَهِدُوا وَقْتَ الْعَقْدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا لَمْ تُقْبَلْ أَشْبَاهٌ مِنْ الْإِجَارَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَكَنَ رَجُلٌ فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ بِإِذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ عِدَّةَ سِنِينَ وَدَفَعَ لِلنَّاظِرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ تِلْكَ السِّنِينَ أُجْرَتَهَا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْآنَ يَدَّعِي النَّاظِرُ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَالرَّجُلُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَقُولُ إنَّ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَهَلْ الْقَوْلُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى النَّاظِرِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ وَعَلَى النَّاظِرِ الْبَيِّنَةُ اهـ وَفِيهَا وَصَرَّحُوا قَاطِبَةً بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ بِيَمِينِهِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ اهـ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ وَفِي تَوَاجِرِ زَيْدٍ مِنْ نَاظِرِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ كَذَلِكَ وَفِيهَا نَخْلَةٌ مُثْمِرَةٌ تَصَرَّفَ زَيْدٌ بِثَمَرَتِهَا فِي الْمُدَّةِ بِدُونِ مُسَاقَاةٍ عَلَيْهَا وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِلْوَقْفِ مِثْلُهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ ثِمَارُ النَّخْلِ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ لِقَوْلِهِ ﵊ «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» عِمَادِيَّةٌ وَسَتَأْتِي عِبَارَتُهَا مُفَصَّلَةً فِي الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (سُئِلَ) فِي أَرْضِ وَقْفٍ حَامِلَةٍ لِغِرَاسٍ وَبِنَاءٍ جَارِيَيْنِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ يَدْفَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْأَرْضِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَجْرُ مِثْلِهَا خَالِيَةً مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَإِنْ أَبَى يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ حَيْثُ تُسْتَأْجَرُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَدْفَعُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ حَانُوتٌ وَقْفٌ وَعِمَارَتُهُ مِلْكٌ لِرَجُلٍ أَبَى صَاحِبُ الْعِمَارَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِأَجْرِ مِثْلِهِ، يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ لَوْ رُفِعَتْ يُسْتَأْجَرُ الْأَصْلُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَأْجِرُ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ كُلِّفَ رَفْعَ الْعِمَارَةِ وَتُؤْجَرُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَأْجَرُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَأْجِرُهُ لَا يُكَلَّفُ وَتُرِكَ فِي يَدِهِ بِذَلِكَ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً. اهـ. بَحْرٌ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ مَشْرُوطَةٍ مِنْ قِبَلِ وَاقِفِهَا لِمُدَرِّسِ مَدْرَسَةِ الْوَاقِفِ وَاحْتَاجَتْ لِلتَّعْمِيرِ الضَّرُورِيِّ

стр. 179

وَيُرِيدُ الْمُدَرِّسُ إيجَارَهَا وَأَخْذَ أُجْرَتِهَا لِنَفْسِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَعْمِيرُهَا عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ عَمَّرَ الْحَاكِمُ بِأُجْرَتِهَا ثُمَّ رَدَّهَا بَعْدَ الْعِمَارَةِ إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ دَارًا فَعِمَارَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى وَلَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الْغَلَّةِ إذْ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ دُرَرٌ وَلَمْ يَزِدْ فِي الْأَصَحِّ، يَعْنِي إنَّمَا تَجِبُ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهَا الْوَاقِفُ، وَلَوْ أَبَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى أَوْ عَجَزَ لِفَقْرِهِ عَمَّرَ الْحَاكِمُ أَيْ آجَرَهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَعَمَّرَهَا بِأُجْرَتِهَا كَعِمَارَةِ الْوَاقِفِ وَلَمْ يَزِدْ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِرِضَا مَنْ لَهُ السُّكْنَى زَيْلَعِيٌّ وَلَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْعِمَارَةِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَنْ لَهُ السُّكْنَى بَلْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي ثُمَّ رَدُّهَا بَعْدَ التَّعْمِيرِ إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ لَهُ نَاظِرٌ شَرْعِيٌّ وَبَعْضُ مُسْتَحِقِّيهِ مُتَصَرِّفُونَ فِي عَقَارِهِ مِنْ إيجَارٍ وَقَبْضٍ بِلَا وَكَالَةٍ عَنْهُ وَبَعْضُهُمْ زَرَعَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَاسْتَغَلَّ زَرْعَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ لِجِهَةِ الْوَقْفِ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَسْمٌ مَعْرُوفٌ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْوَقْفِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَغَيْرِهِمَا لِلنَّاظِرِ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الْمُسْتَحِقِّينَ دَارَ الْوَقْفِ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ لِمُدَّةِ سَنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ إجَارَةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ آجَرَ الْقَيِّمُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ غَلَّةَ الْوَقْفِ جَازَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ لَا فِي رَقَبَتِهِ إسْعَافٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَرْضًا فِي يَدِهِ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ هِيَ مِلْكِي وَحَقِّي وَتَصَالَحَا عَلَى مَالٍ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ يَأْخُذُ بَدَلَ الصُّلْحِ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ عَلَى زَعْمِهِ فَيَصِيرُ كَالْمُعَاوَضَةِ وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَقْفَ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ الْوَقْفَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، فَهَهُنَا إنْ كَانَ الْوَقْفُ ثَابِتًا فَالِاسْتِبْدَالُ بِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَهَذَا يَأْخُذُ بَدَلَ الصُّلْحِ لَا عَنْ حَقٍّ ثَابِتٍ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى حَالٍ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ الدَّعْوَى وَفِي صُلْحِ التَّنْوِيرِ ادَّعَى وَقْفِيَّةَ أَرْضٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُنْكِرُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ جَازَ وَطَابَ لَهُ لَوْ صَادِقًا وَقِيلَ لَا اهـ قَائِلُهُ صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْنًى وَبَيْعُ الْوَقْفِ لَا يَصِحُّ عَلَائِيٌّ فَتَأَمَّلْ (أَقُولُ) مُقْتَضَى مَا فِي التَّنْوِيرِ اعْتِمَادُ جَوَازِ الصُّلْحِ لَكِنْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا عَجَزَ مُدَّعِي الْوَقْفِ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ اسْتَوْلَى عَلَى الْوَقْفِ غَاصِبٌ وَعَجَزَ الْمُتَوَلِّي عَنْ اسْتِرْدَادِهِ وَأَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهُ كَانَ لِلْمُتَوَلِّي أَخْذُ الْقِيمَةِ أَوْ الصُّلْحُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَاصِبِ أَرْضًا أُخْرَى فَيَجْعَلُهَا وَقْفًا عَلَى شَرَائِطِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَهْلِكِ فَيَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ اهـ وَبِهَذَا التَّقْيِيدِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَذِنَ لِمُسْتَأْجِرِ حَانُوتِهِ بِتَعْمِيرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فَعَمَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بِإِذْنِهِ فِي الْحَانُوتِ عِمَارَةً يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهَا لِلْمَالِكِ الْآنَ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمَالِكِ بِنَظِيرِ مَا أَنْفَقَ فِي التَّعْمِيرِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ الْمَالِكُ أَوْ الْقَيِّمُ لِمُسْتَأْجِرِهَا أَذِنْتُ لَكَ فِي عِمَارَتِهَا فَعَمَّرَهَا بِإِذْنِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَيِّمِ وَالْمَالِكِ هَذَا إذَا كَانَ يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْمَالِكِ أَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالدَّارِ كَالْبَالُوعَةِ أَوْ شَغْلُ بَعْضِهَا كَالتَّنُّورِ فَلَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ اهـ فَعُلِمَ بِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَيِّمِ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ إلَّا فِي كُلّ شَيْءٍ يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حَمَوِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَقْفِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ إذَا آجَرَ دَارَ الْوَقْفِ بِدُونِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إذْنِ قَاضٍ فَهَلْ تَكُونُ إجَارَتُهُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ لَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ أَوْ إذْنِ قَاضٍ وَلَوْ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ مُعَيَّنٍ عَلَى

стр. 180

مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى عِمَادِيَّةٌ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْغَلَّةِ لَا الْعَيْنِ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى سُكْنَى إمَامِ مَسْجِدٍ احْتَاجَتْ لِلْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ فَهَلْ تَكُونُ الْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنْ عَجَزَ عَمَّرَهَا الْحَاكِمُ بِأُجْرَتِهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَلِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيَّ رِسَالَةٌ فِي ذَلِكَ سَمَّاهَا تَحْقِيقَ السُّؤْدُدِ بِاشْتِرَاطِ الرَّيْعِ وَاسْتِحْقَاقِ سُكْنَى الْوَلَدِ وَقَالَ فِيهَا وَإِذَا مَاتَ الَّذِي لَهُ السُّكْنَى بَعْدَمَا بَنَاهَا كَانَ الْبِنَاءُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ دُونَ أَهْلِ الْوَقْفِ وَتُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ بِرَفْعِهِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ لِلسُّكْنَى أَخْذَ الْبِنَاءِ بِقِيمَتِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَاصْطِلَاحِهِمْ عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ عَمَّرَ بِالْآجُرِّ حِيطَانَهَا وَجَصَّصَهَا وَأَدْخَلَ فِيهَا الْجُذُوعَ وَلَا يَخْلُصُ إلَّا بِضَرَرٍ شَدِيدٍ عَلَى الْبِنَاءِ لَا يُرْفَعُ، وَلَوْ رَضِيَ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ الْآنَ لِلسُّكْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ كَالْمَالِكِ لِلدَّارِ وَقَدْ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَهُ الْعِمَارَةُ فَإِنَّ لَهُ تَحَمُّلَ الضَّرَرِ لِاخْتِصَاصِهِ بِهِ وَيُقَالُ لِلَّذِي صَارَ لَهُ السُّكْنَى الْآنَ إنْ شِئْت فَأَعْطِ الْوَرَثَةَ قِيمَةَ مَرَمَّتِهِمْ السَّاعَةَ فَتَكُونُ لَهُ فَإِنْ أَبَى أُوجِرَتْ فَأَعْطَى الْوَرَثَةَ قِيمَةَ مَرَمَّتِهَا مِنْ أُجْرَتِهَا ثُمَّ تُرَدُّ بَعْدَ الْمُدَّةِ لِلْمُسْتَحِقِّ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرَمَّةُ الَّتِي رَمَّهَا الْمَيِّتُ لَيْسَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا وَلَكِنَّهَا مُسْتَهْلَكَةً لَا تُرَى وَلَا تَظْهَرُ مِثْلُ غَسِيلِ الْحِيطَانِ بِالْجَصِّ وَمِثْلُ الْإِثَارَةِ فِي الْأَرْضِ وَسَقْيِ النَّخْلِ لَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ أَنْفَقَ فِيهِ نَفَقَةً عَظِيمَةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ يُرَى وَيَظْهَرُ كَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا وَقَصَّرَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً وَيَأْخُذُ الثَّوْبَ صَاحِبُهُ وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا وَكَمَنْ أَثَارَ أَرْضَ غَيْرِهِ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا شَيْءٌ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَهُ السُّكْنَى لَا يَمْلِكُ الِاسْتِغْلَالَ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا نَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَقِّقُ الشَّيْخُ حَسَنٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الرِّسَالَةِ الْمَزْبُورَةِ وَالْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي بَحْرِهِ وَصَاحِبُ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَمَّا مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ هَلْ يَمْلِكُ السُّكْنَى نُقِلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ وَرَجَّحَهُ الْفَاضِلُ الْمَزْبُورُ فِي الرِّسَالَةِ نَقْلًا عَنْ الْمُعْتَبَرَاتِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَوْقَافُ الْخَصَّافِ اهـ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ تَجْنِيسِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ وَقَفَ مَنْزِلَهُ عَلَى وَلَدَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِمَا أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَأَرَادَا السُّكْنَى لَيْسَ لَهُمَا حَقُّ السُّكْنَى. اهـ. قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا أَطْلَقَ الْوَقْفَ فِي الدَّارِ كَانَتْ لِلْغَلَّةِ لَا لِلسُّكْنَى وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فَلْتُحْفَظْ وَبِالْعُيُونِ تُلْحَظْ اهـ. (أَقُولُ) وَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّ مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ لَيْسَ لَهُ السُّكْنَى وَهُوَ الَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْخَصَّافُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ بِغَلَّةِ الدَّارِ إذَا أَرَادَ سُكْنَاهَا بِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ سَعِيدٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْوَقْفِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْفَتْوَى فِي الْوَقْفِ عَلَى هَذَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ اهـ وَبِهِ أَفْتَى الْمُؤَلِّفُ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ السُّكْنَى قَالَ فِي النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ وَمَنْ وُقِفَتْ دَارٌ عَلَيْهِ فَمَا لَهُ ... سِوَى الْأَجْرِ وَالسُّكْنَى فَمَا تَتَقَرَّرُ اهـ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ وَقْفٍ تَصَرَّفَ نُظَّارُهَا فِي إيجَارِهَا وَتَوْزِيعِ أُجْرَتِهَا عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ بِلَا مُعَارِضٍ فَادَّعَى الْآنَ بَعْضُ مُسْتَحِقِّيهَا أَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ لِلسُّكْنَى وَلَمْ يُصَدِّقْهُ النَّاظِرُ عَلَى ذَلِكَ وَكَلَّفَهُ إثْبَاتَ شَرْطِ السُّكْنَى عَلَى تَلَفُّظِ الْوَاقِفِ بِهِ فَهَلْ يُكَلَّفُ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ عَجَزَ فَلِلنَّاظِرِ إيجَارُهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ دَارِهِ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ لِلسَّكَنِ وَالِاسْتِغْلَالِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِالشَّرْطَيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ ذَاتِ حُجَرٍ وَمَقَاصِيرَ شَرَطَ فِيهَا الْوَاقِفُ السُّكْنَى لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ لَهَا زَوْجٌ تُرِيدُ أَنْ تُسْكِنَ زَوْجَهَا مَعَهَا

стр. 181

فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى سُكْنَى ذُرِّيَّةِ وَاقِفِهَا وَلَيْسَ فِيهَا حُجَرٌ وَمَقَاصِيرُ وَكَثُرَ أَوْلَادُ الْوَاقِفِ وَيُرِيدُ الذُّكُورُ أَنْ يُسْكِنُوا نِسَاءَهُمْ مَعَهُمْ وَالْإِنَاثُ أَنْ يُسْكِنَّ أَزْوَاجَهُنَّ مَعَهُنَّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يَكُونُ سُكْنَاهَا لِمَنْ جَعَلَ الْوَاقِفُ لَهُ ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ نِسَاءِ الرِّجَالِ وَرِجَالِ النِّسَاءِ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَالْبَحْرِ. (سُئِلَ) فِيمَنْ جَعَلَ لَهُ الْوَاقِفُ السُّكْنَى هَلْ إذَا آجَرَ تَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ أَمْ لِلْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : مَنْ لَهُ السُّكْنَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ دُونَ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تُوجِبُ حَقًّا لِلْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ضَيْفٍ ضَافَهُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ حَقًّا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ لَمْ يَشْرِطْهُ، هَذَا مَا قَالُوا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ يَكُونُ غَاصِبًا بِإِجَارَتِهِ وَقَدْ نَصُّوا أَنَّ الْغَاصِبَ تَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ لَكِنْ لَا تَطِيبُ لَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَرُدُّهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَهَذَا نَظِيرُ مَا إذَا تَوَلَّى النَّاظِرُ وَلَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ وَآجَرَ تَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ وَالْإِسْعَافِ وَالْبَحْرِ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ سَكَنَ رَجُلٌ دَارَ الْوَقْفِ بِأَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ وَخَدَمِهِ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَيْهِ. (أَقُولُ) وَأَفْتَى فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة بِأَنَّهُ مَلَكَ الْأُجْرَةَ مِلْكًا خَبِيثًا وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ اهـ. (سُئِلَ) فِي مَدْرَسَةٍ مَوْقُوفَةٍ سَكَنَهَا رَجُلٌ بِعِيَالِهِ وَأَشْغَلَ أَمَاكِنَهَا بِذَلِكَ مُدَّةً بِالتَّغَلُّبِ بِلَا إجَارَةٍ وَلَا أُجْرَةٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَطَالَبَهُ مُتَوَلِّيهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا مُدَّةَ سَكَنِهِ فِيهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذْ مَنَافِعُ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْجَدُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ وَالْعَمُّ الْمَرْحُومُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ وَأَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا فَقِيهُ النَّفْسِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ قَائِلًا نَعَمْ لِلنَّاظِرِ ذَلِكَ فَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ غَانِمٍ الْمَقْدِسِيُّ بِذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ تَعَدَّى عَلَيْهِ رَجُلٌ وَجَعَلَهُ بَيْتَ قَهْوَةٍ فَقَالَ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ شَغْلِهِ بِمَا فَعَلَهُ وَيُعَادُ كَمَا كَانَ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنَافِعَ الْوَقْفِ مَضْمُونَةٌ عِنْدَنَا بِالْغَصْبِ صِيَانَةً لَهُ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي مَسْجِدٍ لَهُ مُتَوَلٍّ آجَرَ قِطْعَةً مِنْهُ لِرَجُلٍ لِيَبْنِيَ فِيهِ دَارًا بِلَا ضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ لِذَلِكَ شَرْعًا فَهَلْ يَكُونُ إيجَارُهُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَيَهْدِمُ مَا بَنَى؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ دَاعِيَةً إلَى ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ بِأَنْ احْتَاجَ لِلْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَا يُعَمَّرُ بِهِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ الْجَوَازُ وَبِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ النَّاطِفِيِّ وَحَيْثُ كَانَ النَّاظِرُ مُصْلِحًا لَا يَخْشَى الْفَسَادَ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَاَلَّذِي مَالَ إلَيْهِ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَدَمُ الْجَوَازِ قَائِلًا بِأَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا قِيلَ بِأَنَّهُ تُؤْجَرُ مِنْهُ قِطْعَةٌ لِلْعِمَارَةِ يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرِ عَيْنِ الْمَوْقُوفِ بِاعْتِبَارِ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ إلَى أَقْبَحَ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا تُقَامُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَإِذَا أُوجِرَ يَبْقَى بِعُرْضَةِ أَنْ يَصِيرَ إصْطَبْلًا أَوْ لِسُكْنَى النَّاسِ فَكَانَ التَّغَيُّرُ إلَى حَالَةٍ أَزْرَى مِنْ الْحَالَةِ الْأُولَى فَالتَّصَرُّفُ فِي الْأَوْقَافِ بِاعْتِبَارِ الْأَعْظَمِ لَهَا لَا بِاعْتِبَارِ الْأَدْنَى اهـ فَحَيْثُ لَا ضَرُورَةَ فَالْإِيجَارُ الْمَذْكُورُ بَاطِلٌ فَيَهْدِمُ مَا بَنَى. (سُئِلَ) فِي مَدْرَسَةٍ خَرِبَ بَعْضُهَا وَلَيْسَ فِي وَقْفِهَا مَالٌ حَاصِلٌ يُعَمَّرُ مِنْهُ مَا خَرِبَ مِنْهَا وَلَهَا عَقَارَاتٌ مَعْلُومَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهَا وَيُرِيدُ مُتَوَلِّي وَقْفِهَا إيجَارَ بَعْضِ الْعَقَارَاتِ مُدَّةً مَعْلُومَةً مُسْتَقْبَلَةً بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ يَصْرِفُهَا فِي تَعْمِيرِهَا الضَّرُورِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَضَعَ جُذُوعَ بَيْتِهِ عَلَى حَائِطِ مَسْجِدٍ تَعَدِّيًا وَطَلَبَ مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ رَفْعَهَا وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ وَلَا يَضُرُّ بِالْحَائِطِ فَهَلْ لِلْمُتَوَلِّي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْبَحْرِ مِنْ الْوَقْفِ مِنْ فَصْلِ الْمَسْجِدِ وَلَا يُوضَعُ الْجِذْعُ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْقَافِهِ اهـ ثُمَّ قَالَ فَمَنْ بَنَى بَيْتًا عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ وَجَبَ

стр. 182

هَدْمُهُ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ غِرَاسٌ جَارٍ فِي مِلْكِهِ قَائِمٌ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ بُسْتَانٍ وُقِفَ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ قَلَعَهُ عَمْرٌو وَغَرَسَ مَكَانَهُ غِرَاسًا لِنَفْسِهِ بِلَا إذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَمَا حُكْمُ غَرْسِهِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ غَرْسُ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ لِنَفْسِهِ بِلَا إذْنِ النَّاظِرِ فَلِلنَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ تَكْلِيفُهُ قَلْعَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ أَضَرَّ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ لِلْوَقْفِ مَنْزُوعًا وَغَيْرَ مَنْزُوعٍ بِمَالِ الْوَقْفِ وَقِيلَ هُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى خَلَاصِهِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا (أَقُولُ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ غَرْسُ الْأَشْجَارِ وَالْكُرُومِ فِي الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ بِدُونِ صَرِيحِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي دُونَ حَفْرِ الْحِيَاضِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُتَوَلِّي الْإِذْنُ فِيمَا يَزِيدُ الْوَقْفُ بِهِ خَيْرًا قَالَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ قُلْت وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ قَرَارِ الْعِمَارَةِ فِيهَا أَمَّا إذَا كَانَ فَلَا يَحْرُمُ الْحَفْرُ وَالْغَرْسُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهَا اهـ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ وَاخْتَصَرَ الْعِبَارَةَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ، بَقِيَ الْكَلَامُ فِيمَا جَرَى بِهِ عُرْفُ أَهْلِ دِيَارِنَا مِنْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ يَسْتَأْذِنُ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ بِلَا إذْنِهِ يُنَازِعُهُ وَيُخَاصِمُهُ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ التَّوَاجِرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النَّهْيِ الصَّرِيحِ عَنْ الْغَرْسِ بِلَا إذْنِهِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا مَعَ أَنَّهُمْ شَرَطُوا لِصِحَّةِ إجَارَةِ الْأَرْضِ بَيَانَ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَوْ يُغْرَسُ أَوْ تَعْمِيمَ الْإِذْنِ بِأَنْ يَزْرَعَ أَوْ يَغْرِسَ مَا شَاءَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فَتَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِي أَرْضِ وَقْفٍ حَامِلَةٍ لِغِرَاسٍ جَارٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَفِي مِشَدِّ مُسْكَتِهِ وَتَوَاجِرِهِ بِالتَّعَاطِي مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً وَفِي كُلِّ سَنَةٍ يَدْفَعُ مَا عَلَيْهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَغَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ بِلَا إذْنِ الْمُتَوَلِّي فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْغِرَاسُ لِلْغَارِسِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ سُئِلَ فِي أَرَاضِي قَرْيَةٍ عَلَيْهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَالٌ مَقْطُوعٌ يَدْفَعُهُ أَهْلُهَا لِلْمُتَكَلِّمِ عَلَى الْقَرْيَةِ عَلَى طَرِيقِ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ سَنَةٍ وَيَتَصَرَّفُ أَهْلُهَا فِي أَرَاضِي الْقَرْيَةِ السَّلِيخَةِ وَغَيْرِهَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَاشْتَرَى رَجُلٌ عِدَّةَ قِطَعٍ مِنْ الْأَرَاضِي وَبَنَى بِبَعْضِهَا تَكِيَّةً وَوَقَفَ الْأَرَاضِي الْأُخَرَ عَلَى التَّكِيَّةِ وَيَدْفَعُ نُظَّارُ الْوَقْفِ فِي كُلِّ سَنَةٍ لِمَنْ فُوِّضَتْ إلَيْهِ الْقَرْيَةُ الْخَرَاجَ الْمُوَظَّفَ كَمَا كَانَ قَبْلَ شِرَائِهِ لَهَا، وَتَصَرَّفَ النُّظَّارُ بِذَلِكَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً وَالْآنَ يُرِيدُ مَنْ فُوِّضَتْ إلَيْهِ الْقَرْيَةُ مُطَالَبَةَ زُرَّاعِ الْأَرَاضِي الْجَارِيَةِ فِي الْوَقْفِ بِالْقَسْمِ لِجِهَتِهِ زَاعِمًا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَهَلْ الْوَقْفُ الْمَزْبُورُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِمَنْ فُوِّضَتْ إلَيْهِ الْقَرْيَةُ مُطَالَبَةُ الزُّرَّاعِ بِالْقَسْمِ وَإِنَّمَا لَهُ الْمَبْلَغُ الْمُعَيَّنُ عَلَى الْأَرَاضِي الْمَزْبُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَفِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَأَمَّا الْأَرَاضِي الَّتِي حَازَهَا السُّلْطَانُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَدْفَعُهَا لِلنَّاسِ مُزَارَعَةً لَا تُبَاعُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا فَإِذَا ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ الَّذِي تَلَقَّاهَا شِرَاءً أَوْ إرْثًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَنَّهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ وَعَلَى مَنْ يُخَاصِمُهُ فِي الْمِلْكِ الْبُرْهَانُ إنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ شَرْعًا وَاسْتُوْفِيَتْ شُرُوطُ الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فِي بِلَادِنَا حِرْصًا عَلَى نَفْعِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَإِفَادَةَ هَذَا الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ كُلَّ حِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. وَهَذَا يَقَعُ فِي بِلَادِنَا كَثِيرًا أَيْضًا وَيَغْلَطُ فِيهِ كَثِيرٌ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا عَلَى هَذَا التَّنْبِيهِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَأَيْت سُؤَالًا مُتَعَلِّقًا بِالْفَلَّاحِينَ وَالْفَصْلِ وَالْخَرَاجِ وَأُجْرَةِ السَّكَنِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْكَرْمِ وَغَيْرِهِ يُؤَيِّدُ مَا أَفْتَيْنَا فِي دَعْوَى مِنْ خُصُوصِ بُسْتَانِ الْجَعْبَرِيِّ وَحُورِ تَعْلَا الْجَارِي ذَلِكَ فِي وَقْفِ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ مَا قَوْلُ السَّادَةِ الْعُلَمَاءِ فِي قَرْيَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ جَدِّهِمْ فَمِمَّا قَالَهُ الْوَاقِفُ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ إنَّهُ وَقَفَ وَحَبَسَ جَمِيعَ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَرَاضِي كَذَا وَكَذَا وَدِمْنَةٍ عَامِرَةٍ بِرَسْمِ سُكْنَى فَلَّاحِيهَا وَيُحِيطُ

стр. 183

بِهَا وَيَجْمَعُهَا كُلَّهَا حُدُودٌ أَرْبَعٌ وَذَكَرَهَا، ثُمَّ إنَّ الْفَلَّاحِينَ سُكَّانَ الْقَرْيَةِ غَرَسُوا أَشْجَارًا وَكُرُومًا وَعَمَّرُوا بُيُوتًا بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَهَلْ الدِّمْنَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْوَقْفِ مَعَ جَمِيعِ مَا حَوَتْهُ الْحُدُودُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ جَبَلٍ وَسَهْلٍ وَوَعْرٍ وَهَلْ يَلْزَمُ الْفَلَّاحِينَ أُجْرَةُ السُّكْنَى وَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُعَمِّرُوا قَدْرًا زَائِدًا عَلَى سَكَنِهِمْ وَيَلْزَمُهُمْ أُجْرَتُهُ أَوْ يَكُونُ قَوْلُ الْوَاقِفِ دِمْنَةٍ بِرَسْمِ سُكْنَى فَلَّاحِيهَا إذْنًا لَهُمْ فِي السَّكَنِ بِلَا أُجْرَةٍ وَإِذَا كَانُوا يَدْفَعُونَ كُلَّ سَنَةٍ قَدْرًا يَسِيرًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَرَاجٌ عَنْ الْكُرُومِ وَالْأَشْجَارِ فَهَلْ يَكُونُ قَبْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِذَلِكَ رِضًا مِنْهُمْ عَنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ الْحَامِلَةِ لِهَذَا الْغِرَاسِ أَمْ لَهُمْ مُطَالَبَتُهُمْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ عَنْ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَمُحَاسَبَتُهُمْ بِمَا قَبَضُوا؟ (الْجَوَابُ) : لَيْسَ لِلْفَلَّاحِينَ بِالْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَغْرِسُوا أَوْ يَبْنُوا فِيهَا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ فَإِنْ فَعَلُوا فَمَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِذْنِ شَرْعًا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَبْقَى مَا فَعَلُوا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَإِنْ شَاءَ قَلَعَهُ مَجَّانًا وَمَا كَانَ دَاخِلًا فِي حُدُودِ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى الدِّمْنَةُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْوَقْفِ وَجَارٍ عَلَيْهِ حُكْمُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ سُكْنَاهُ وَلَا إحْدَاثُ عِمَارَةٍ بِهِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ فِي الدِّمْنَةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّهَا بِرَسْمِ سُكْنَى فَلَّاحِيهَا إنَّمَا هُوَ وَصْفٌ لَهَا لَا شَرْطٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَلَيْهِمْ أُجْرَةُ السُّكْنَى لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَأُجْرَةُ مِثْلِ مَا أَشْغَلُوهُ بِالْعِمَارَةِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَنْهُمْ بِمَا يَدْفَعُونَهُ مِمَّا يُسَمُّونَهُ خَرَاجًا بَلْ عَلَيْهِمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ مُطَالَبَتِهِمْ بِهِ قَبْضُ الْقَدْرِ الْمُسَمَّى بِالْخَرَاجِ بَلْ يُقَامُ هَذَا عَلَيْهِمْ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُسْتَوْفَى الْمَاضِي مِنْهَا كَتَبَهُ عُمَرُ بْنُ الصَّيْرَفِيِّ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ جَوَابًا نَحْوَهُ وَفِي آخِرِهِ كَتَبَهُ أَبُو الْفَضْلِ الشَّافِعِيُّ الْإِمَامُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ أَيْضًا وَفِيهِ وَأَمَّا الدِّمْنَةُ فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْوَقْفِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِرَسْمِ سُكْنَى فَلَّاحِيهَا إذْنًا لَهُمْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُعَمَّرَ عَلَى قَدْرِ سَكَنِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَفِي آخِرِهِ كَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ أَيْضًا وَفِيهِ وَالدِّمْنَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْوَقْفِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَمِّرَ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَسْكَنِهِ وَفِي آخِرِهِ كَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ النَّاسِخِ الْمَالِكِيُّ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ الْأَوَّلِ وَفِيهِ وَالْوَقْفُ شَامِلٌ لِكُلِّ مَا ثَبَتَ فِيهِ الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ قَبْلَ وَقْفِهِ مِمَّا هُوَ دَاخِلٌ فِي الْحُدُودِ فَيَسْتَحِقُّهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ كَتَبَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ جَوَابًا آخَرَ: لِلنَّاظِرِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُمْ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَمَنْعُهُمْ مِنْ أَنْ يَغْرِسُوا شَيْئًا فِيهَا إلَّا بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ وَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ مَا غُرِسَ بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ مَجَّانًا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِيَ الْغَارِسَ وَلَا يُعِينَهُ عَلَى مَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ جَوَابِي كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَاضِعُ خَطِّهِ أَعْلَاهُ، قَالَ ذَلِكَ وَكَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَابُلُسِيُّ الْحَنَفِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ أَجْوِبَةً أُخَرَ قَرِيبَةً مِنْ ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ غِرَاسٌ قَائِمٌ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ مُحْتَكَرَةٍ وَهِيَ وَاضِعَةٌ يَدَهَا عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ مِنْ أَقَارِبِهَا الْمُتَصَرِّفِينَ قَبْلَهَا مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً وَيَدْفَعُونَ الْحِكْرَ الْمُرَتَّبَ عَلَى الْأَرْضِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ بِلَا مُعَارِضٍ ثُمَّ بَاعَتْ حِصَّةً مِنْ الْغِرَاسِ مِنْ زَيْدٍ وَتُرِيدُ بَيْعَ الْبَاقِي وَيُعَارِضُهَا نَاظِرُ الْوَقْفِ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَزْعُمُ أَنَّ الْبَيْعَ يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى إذْنِهِ وَيُكَلِّفُهَا إلَى إظْهَارِ كِتَابِ احْتِرَامٍ يَشْهَدُ لَهَا وَلِمَنْ قَبْلَهَا بِالْمِلْكِيَّةِ فَهَلْ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَحِيحٌ وَلَا يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى إذْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ جَارِيَةٍ فِي أَوْقَافِ بِرٍّ مُتَعَدِّدَةٍ وَلَهَا زُرَّاعٌ يَزْرَعُونَهَا وَيَدْفَعُونَ أَجْرَ مِثْلِهَا لِجِهَةِ الْأَوْقَافِ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِمُوجَبِ مُسْتَنَدَاتٍ شَرْعِيَّةٍ وَالْآنَ يَمْتَنِعُونَ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ مُتَمَسِّكِينَ بِحُجَّةٍ بِأَيْدِيهِمْ مُتَضَمِّنَةٍ أَنَّهُمْ تَرَافَعُوا لَدَى قَاضٍ شَرْعِيٍّ مَعَ أَحَدِ الْمُتَوَلِّينَ عَلَى الْأَوْقَافِ وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي الْقَدِيمِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ الْمُتَرَافَعَ إلَيْهِ عَرَفَ أَنَّ الْقَدِيمَ

стр. 184

يُتْرَكُ عَلَى قِدَمِهِ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَأَنَّ الْمَبْلَغَ الَّذِي ذَكَرُوهُ دُونَ أَجْرِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَهَلْ يَكُونُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي أَرَاضِي الْوَقْفِ أَخْذُ الْأَنْفَعِ لِلْوَقْفِ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْقَسْمِ الْمُتَعَارَفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ زَيْدٍ أَرْضٌ جَارِيَةٌ فِي وَقْفِ مَسْجِدٍ يَزْرَعُهَا حِنْطَةً وَيَدْفَعُ عَنْهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ زَلَطَةً وَاحِدَةً لِجِهَةِ الْوَقْفِ هِيَ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِدُونِ إجَارَةٍ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ وَيُرِيدُ الْمُتَوَلِّي الْآنَ أَخْذَ قَسْمِ الزَّرْعِ مِنْ الْخُمُسِ حَسْبَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَرَاضِي الْمُجَاوِرَةِ لَهَا وَهُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَمَّا فِي الْوَقْفِ فَإِنَّ فِيهِ تَجِبُ الْحِصَّةُ أَوْ الْأُجْرَةُ بِأَيِّ وَجْهٍ زَرَعَهَا أَوْ سَكَنَهَا أُعِدَّتْ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لَا وَعَلَى ذَلِكَ اسْتَقَرَّ فَتْوَى عَامَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ فُصُولَيْنِ مِنْ ٣٢. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَبَضَ نَاظِرُ الْوَقْفِ أُجْرَةَ عَقَارِ الْوَقْفِ مُعَجَّلَةً عَنْ سَنَةِ كَذَا وَاقْتَسَمَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَهَلْ يَجُوزُ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تُنْقَضُ اسْتِحْسَانًا وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكُتُبِ فَإِنْ عُجِّلَتْ الْأُجْرَةُ وَاقْتَسَمَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ الْقِيَاسُ أَنْ تُنْقَضَ الْقِسْمَةُ وَيَكُونَ لِلَّذِي مَاتَ حِصَّةٌ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَاشَ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَلَا نَنْقُضُ الْقِسْمَةَ وَكَذَا عَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَقْفِ وَلَوْ مَاتَ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَكُونُ مَا وَجَبَ مِنْ الْغَلَّةِ إلَى أَنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ وَمَا يَجِبُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِجِهَاتِ الْوَقْفِ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَجَّلَةً وَلَمْ تُقَسَّمْ بَيْنَهُمْ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ كَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ وَقَالَ هِلَالٌ غَيْرَ أَنِّي أَسْتَحْسِنُ إذَا قُسِّمَ الْمُعَجَّلُ بَيْنَ قَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَنِّي لَا أَرُدُّ الْقِسْمَةَ وَأُجِيزُ ذَلِكَ إسْعَافٌ مِنْ بَابِ إجَارَةِ الْوَقْفِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْوَصِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَقْوَامٌ أَمَرُوا أَنْ يَكْتُبُوا مَسَاكِينَ مَسْجِدِهِمْ فَكَتَبُوا وَرَفَعُوا أَسَامِيَهُمْ إلَيْهِمْ وَأَخْرَجُوا الدَّرَاهِمَ عَلَى عَدَدِهِمْ فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْمَسَاكِينِ قَالَ يُعْطَى وَارِثُهُ إنْ مَاتَ بَعْدَ رَفْعِ اسْمِهِ. اهـ. (أَقُولُ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ الْأَمَانَاتِ الْوَاصِلَةِ لِأَهَالِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ وَالْمَبَرَّةِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ وَقَدْ أَفْتَيْت بِدَفْعِ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ بِقَيْدِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا يَسْتَحِقَّانِ رَيْعَ الْوَقْفِ دُونَهُ وَصَدَّقَاهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا فِي حَقِّ الْمُقِرِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَصَادَقَ مُسْتَحِقُّو وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مَعَ جَمَاعَةٍ أَجَانِبَ غَيْرِ مُسْتَحِقِّينَ فِي الْوَقْفِ بِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ الْحِصَّةَ وَقَدْرُهَا سُبْعَانِ وَثُلُثُ سُبْعٍ مِنْ سَبْعَةِ أَسْبَاعٍ وَكُتِبَ بِذَلِكَ صَكٌّ وَمَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ مَاتَ اثْنَانِ مِنْ الْجَمَاعَةِ عَنْ أَوْلَادٍ وَمَاتَ الْبَاقُونَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَيَزْعُمُ أَوْلَادُ الْمَيِّتِينَ أَنَّ حِصَّةَ أَبَوَيْهِمْ مَعَ حِصَّةِ الْبَاقِينَ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ تَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ فَهَلْ لَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ بِالْمُصَادَقَةِ الْمَذْكُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ جَعَلَ أَرْضَهُ هَذِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ قَالَ الْوَقْفُ جَائِزٌ فَإِذَا أَقَرَّ زَيْدٌ لِهَذَا الرَّجُلِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ قَالَ يُشَارِكُ الرَّجُلُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ مَا كَانَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ زَيْدٌ كَانَتْ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُصَدَّقْ زَيْدٌ عَلَيْهِمْ قُلْت فَإِنْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ وَزَيْدٌ فِي الْحَيَاةِ قَالَ يَكُونُ النِّصْفُ مِنْ الْغَلَّةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهِ زَيْدٌ لِلْمَسَاكِينِ وَالنِّصْفُ لِزَيْدٍ خَصَّافٌ مِنْ بَابِ الرَّجُلِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يُقِرُّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ وَعَلَى رَجُلٍ آخَرَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَصَادَقَ نَاظِرُ وَقْفٍ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ عَلَى أَنَّ رَيْعَ الْوَقْفِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ زَيْدٍ الْغَائِبِ وَآخَرِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ لِكُلِّ وَاحِدٍ حِصَّةٌ مُعَيَّنَةٌ وَصَدَّقَ الْغَائِبُ عَلَى ذَلِكَ وَحِصَّةُ زَيْدٍ كَانَتْ دُونَ مَا ذُكِرَ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ وَلَدٍ فَهَلْ تَبْطُلُ الْمُصَادَقَةُ بِمَوْتِهِ فِي حَقِّهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ

стр. 185

وَنَقْلُهَا مَا فِي الْخَصَّافِ الْمُتَقَدِّمِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ نَقْلًا عَنْ النَّاصِحِيِّ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ اهـ وَفِي الْأَشْبَاهِ أَقَرَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِأَنَّ فُلَانًا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرُّبْعَ دُونَهُ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ صَحَّ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبُ الْوَقْفِ بِخِلَافِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ رَجَعَ عَمَّا شَرَطَهُ وَشَرَطَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ اهـ. (أَقُولُ) وَفِي آخِرِ الْإِقْرَارِ مِنْ التَّنْوِيرِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ (أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرَّيْعَ) أَوْ بَعْضَهُ (أَنَّهُ) أَيْ رَيْعَ الْوَقْفِ (يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ دُونَهُ صَحَّ) وَسَقَطَ حَقُّهُ وَلَوْ كِتَابُ الْوَقْفِ بِخِلَافِهِ. (وَلَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ) أَوْ أَسْقَطَهُ لَا لِأَحَدٍ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ عَلَى هَذَا كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ وَذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ ثَمَّةَ وَهُنَا وَفِي السَّاقِطِ لَا يَعُودُ فَرَاجِعْهُ اهـ وَعِبَارَةُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي الْوَقْفِ يُعْمَلُ بِالْمُصَادَقَةِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ خَالَفَتْ كِتَابَ الْوَقْفِ لَكِنْ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ خَاصَّةً فَلَوْ أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرِّيعُ أَوْ النَّظَرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ دُونَهُ صَحَّ وَلَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ لَا وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْإِقْرَارِ اهـ. (وَأَقُولُ) أَيْضًا حَاصِلُ مَا فُهِمَ مِنْ عِبَارَةِ الْخَصَّافِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ الْمُصَادَقَةَ صَحِيحَةٌ مَا دَامَ الْمُصَادِقُ وَالْمُصَادَقُ لَهُ حَيَّيْنِ فَلَوْ مَاتَ الْمُصَادِقُ تَبْطُلُ الْمُصَادَقَةُ وَتَنْتَقِلُ الْحِصَّةُ الْمُصَادَقُ عَلَيْهَا إلَى مَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُصَادَقُ لَهُ لَا تَبْطُلُ الْمُصَادَقَةُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَرْجِعُ الْحِصَّةُ الْمُصَادَقُ عَلَيْهَا إلَى الْمُصَادِقِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَتَرْجِعُ إلَى الْمَسَاكِينِ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا ثُمَّ إنَّ الْخَصَّافَ فَرَضَ الْمَسَاكِينَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ بَعْدَ زَيْدٍ الْمُصَادِقِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا لَوْ وُقِفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِذَا تَصَادَقَ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو عَلَى أَنَّ غَلَّةَ الْوَقْفِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْمُصَادَقَةُ وَرَجَعَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا إلَى ذُرِّيَّتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ عَمْرًا الْمُصَادَقَ لَهُ رَجَعَتْ حِصَّتُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ لَا إلَى زَيْدٍ لِمَا قُلْنَا وَلَا إلَى ذُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلتَّرْتِيبِ بِثُمَّ فَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي حُكْمِ مَسْأَلَةِ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ. وَصُورَتُهَا كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدَيْهِ هَذَيْنِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ يُصْرَفُ نِصْفُ الْغَلَّةِ إلَى الْوَلَدِ الْبَاقِي مِنْهُمَا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ إلَى الْفُقَرَاءِ فَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ الْآخَرُ يُصْرَفُ جَمِيعُ الْغَلَّةِ إلَى أَوْلَادِهِمَا؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ شَرْطِهِ لَازِمَةٌ وَهُوَ إنَّمَا جُعِلَ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا يُصْرَفُ نِصْفُ الْغَلَّةِ إلَى الْفُقَرَاءِ اهـ نَعَمْ إذَا كَانَ أَوْلَادُ زَيْدٍ فُقَرَاءَ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ لِفَقْرِهِمْ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ بَقِيَ أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ مِنْ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّظَرِ كَالْإِقْرَارِ بِالرَّيْعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ النَّظَرُ لَوْ تَصَادَقَ مَعَ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ وَظِيفَةِ النَّظَرِ مَثَلًا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ مَا دَامَا حَيَّيْنِ فَلَوْ مَاتَ الْمُصَادِقُ فَالْحُكْمُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَادَقَةَ تَبْطُلُ وَتَثْبُتُ وَظِيفَةُ النَّظَرِ كُلُّهَا لِمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ شَرَطَهَا لَهُ الْوَاقِفُ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْمُصَادَقُ لَهُ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ تَقَعُ فِي زَمَانِنَا كَثِيرًا وَقَدْ سُئِلْنَا عَنْهَا مِرَارًا وَلَمْ نَرَ فِيهَا نَقْلًا صَرِيحًا وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ بُطْلَانُ الْمُصَادَقَةِ أَيْضًا كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُصَادِقُ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِانْتِقَالِ حِصَّةِ النَّظَرِ إلَى الْمَسَاكِينِ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي وَظِيفَةِ النَّظَرِ فَيَتَعَيَّنُ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الْمُصَادَقَةِ وَلَكِنْ لَا تَعُودُ الْحِصَّةُ إلَى الْمُصَادِقِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ. وَإِنَّمَا يُوَجِّهُهَا الْقَاضِي لِمَنْ أَرَادَ مِنْ مُسْتَحَقِّيهَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّا صَحَّحْنَا الْإِقْرَارَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ رَجَعَ عَمَّا شَرَطَهُ وَشَرَطَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ كَمَا مَرَّ عَنْ الْأَشْبَاهِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ النَّظَرَ لَهُمَا وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ النَّاظِرَيْنِ الْمَشْرُوطُ لَهُمَا أَقَامَ الْقَاضِي بَدَلَهُ آخَرَ فَكَذَا هُنَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ قَدْرُ

стр. 186

اسْتِحْقَاقٍ مَعْلُومٍ فِي وَقْفِ جَدِّهِ فَأَقَرَّ زَيْدٌ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّ الْقَدْرَ الْمَزْبُورَ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِ جَدِّهِ لِعَمْرٍو فِي مُدَّةِ سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ دُونَهُ بِأَمْرٍ حَقٍّ عَرَفَهُ وَلَزِمَهُ الْإِقْرَارُ لَهُ بِذَلِكَ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ تَصَادُقًا شَرْعِيًّا مَقْبُولًا مِنْهُمَا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَرَّ زَيْدٌ الْمَزْبُورُ أَنَّ غَلَّةَ الْوَقْفِ الْمَرْقُومِ لِبَكْرٍ فِي الْمُدَّةِ الْمَرْقُومَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ عَمْرٌو الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ وَلَا أَجَازَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ مُعْتَبَرًا دُونَ الثَّانِي؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ قَالَ صَارَتْ غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ لِفُلَانٍ هَذَا بِأَمْرِ حَقٍّ عَرَفْتُهُ وَلَزَمَنِي الْإِقْرَارُ لَهُ بِهِ قَالَ أَلْزَمْتُهُ بِذَلِكَ وَجَعَلْتُهُ كَأَنَّ الْوَاقِفَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، قُلْت وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْمُقِرُّ صَارَتْ غَلَّةُ هَذَا الْوَقْفِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ هَذَا عَشْرَ سِنِينَ أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَآخِرُهَا سَلْخُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا دُونِي بِأَمْرِ حَقٍّ عَرَفْتُهُ وَلَزِمَنِي الْإِقْرَارُ لَهُ بِهِ، قَالَ أُلْزِمُهُ ذَلِكَ وَأَجْعَلُ الْغَلَّةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مَا دَامَ حَيًّا هَذِهِ الْعَشْرَ سِنِينَ، فَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ قَبْلَ ذَلِكَ رَدَدْتُ الْغَلَّةَ إلَى مَنْ جَعَلَهَا لَهُ الْوَاقِفُ بَعْدَ الْمُقِرِّ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْمُقِرُّ وَلَكِنْ السُّنُونَ الْعَشْرُ انْقَضَتْ قَالَ تَرْجِعُ الْغَلَّةُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ أَبَدًا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ رَدَدْتُهَا إلَى مَنْ جَعَلَهَا الْوَاقِفُ لَهُ خَصَّافٌ مِنْ الرَّجُلِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يُقِرُّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ وَعَلَى رَجُلٍ آخَرَ. (أَقُولُ) قَوْلُهُ تَرْجِعُ الْغَلَّةُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْزِيًّا لِلْخَصَّافِ وَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَتَيْ كِتَابِ أَوْقَافِ الْخَصَّافِ ثُمَّ رَاجَعْت نُسْخَةً أُخْرَى فَرَأَيْتُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُدَّةِ لَغْوٌ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ خِلَافُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ وَصَدَّقَهُ الرَّجُلُ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَصْلَ تَرْجِعُ الْغَلَّةُ إلَى الْمُقِرِّ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ بِدُونِ لَفْظَةِ لَهُ وَأَنَّ لَفْظَةَ لَهُ مِنْ زِيَادَةِ النُّسَّاخِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَرْجِعُ وَإِلَّا لَقَالَ تَبْقَى؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فِي الْمُدَّةِ كَانَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ حَتَّى تَرْجِعَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ عَنْ الْمُقِرِّ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَتَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُقَيَّدٌ بِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ فِي لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُقِرِّ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ عَائِدٌ عَلَى الشَّخْصِ الْآخَرِ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ هَذَا الْمُقِرُّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قُرِئَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَيَكُونُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَائِبَ فَاعِلٍ لَا يَصِحُّ الْمَعْنَى فَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْوِيلِ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ بَعْدَ عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ الْمَارَّةِ اغْتَرَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ وَأَفْتَوْا بِسُقُوطِ الْحَقِّ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ وَالْحَقُّ الصَّوَابُ أَنَّ السُّقُوطَ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ يَعْرِفُهَا الْفَقِيهُ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الْكَبِيرُ الْخَصَّافُ أَقَرَّ فَقَالَ غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ هَذَا دُونِي وَدُونَ النَّاسِ جَمِيعًا بِأَمْرٍ حَقٍّ وَاجِبٍ ثَابِتٍ لَازِمٍ عَرَفْتُهُ لَهُ وَلَزِمَنِي الْإِقْرَارُ لَهُ بِذَلِكَ قَالَ نَعَمْ أُصَدِّقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأُلْزِمُ مَا أَقَرَّ بِهِ هَذَا الرَّجُلُ مَا دَامَ حَيًّا لِجَوَازِ أَنَّ الْوَاقِفَ قَالَ إنَّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ وَيُخْرِجَ وَيُدْخِلَ مَكَانَ مَنْ رَأَى فَيُصَدَّقُ عَلَى حَقِّهِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا أَقَرَّ بِذَلِكَ لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ لِكَيْ يَسْتَبِدَّ بِالْوَقْفِ أَنَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ خَالٍ عَمَّا يُوجِبُ تَصْحِيحَهُ مِمَّا قَالَهُ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ وَهُوَ الْإِقْرَارُ الْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ اهـ كَلَامُ الْبِيرِيِّ مُلَخَّصًا وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ لَا لِأَحَدٍ لَمْ يَصِحَّ وَفِي إقْرَارِ الْإِسْمَاعِيلِيَّة فِي امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ بِأَنَّ فُلَانًا يَسْتَحِقُّ رَيْعَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ وَقْفِ كَذَا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِمُقْتَضَى أَنَّهَا قَبَضَتْ مِنْهُ مَبْلَغًا مَعْلُومًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْدُومِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ بِالْمَبْلَغِ الْمُعَيَّنِ. وَإِطْلَاقُ قَوْلِهِمْ لَوْ أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرَّيْعَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ دُونَهُ يَصِحُّ وَلَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ يَقْضِي بِبُطْلَانِهِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ بِعِوَضٍ مُعَاوَضَةٌ قَالَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَةٌ فِي وَقْفٍ ادَّعَى رَجُلٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ وَقْفُ

стр. 187

جَدِّهِ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا وَبَعْدَ مُدَّةٍ أَقَرَّ الْمُدَّعِي الْمَزْبُورُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْمَذْكُورُ؟ (الْجَوَابُ) : يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الذُّرِّيَّةِ فَهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ مِنْ الْوَقْفِ وَرَاجِعْ رِسَالَةَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِيمَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ وَمَا لَا يَقْبَلُهُ هَلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا مَحْضُ إقْرَارٍ لَا إسْقَاطُ حَقٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) صَرَّحَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ وَبِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ آخِرَ كِتَابِ الْوَقْفِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُحَقِّقُ أَبُو السُّعُودِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّهُ مَحْضُ إقْرَارٍ أَيْ أَنَّ إقْرَارَهُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَقْفِ لَيْسَ إسْقَاطًا حَتَّى يَلْغُوَ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ إقْرَارٍ مُتَضَمِّنٍ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ فَيُؤَاخَذُ بِهِ وَحْدَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى عَقَارَاتٍ قَبَضَ نَاظِرُهُ أُجُورَهَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا عَنْ سَنَةِ كَذَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَاقِفُهُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ وَطَلَبَ مُسْتَحِقُّو الْوَقْفِ اسْتِحْقَاقَهُمْ مِنْ الْمَقْبُوضِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُمْ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ تَكُنْ عَقَارَاتُ الْوَقْفِ مُحْتَاجَةً لِلْعِمَارَةِ وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ يَسُوغُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَدَّخِرَ شَيْئًا عِنْدَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ أَوَاخِرَ كِتَابِ الْوَقْفِ، وَعِبَارَتُهَا فَقَدْ اسْتَفَدْنَا أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ ثُمَّ الْفَاضِلِ عَنْهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي أَوْقَافِ الْقَاهِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ إمْسَاكُ قَدْرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْعِمَارَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ الْآنَ لَا يَحْتَاجُ الْمَوْقُوفُ إلَى الْعِمَارَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ لِلْفَقِيهِ، وَعَلَى هَذَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَ اشْتِرَاطِ تَقْدِيمِ الْعِمَارَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَالسُّكُوتِ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَعَ السُّكُوتِ تُقَدَّمُ الْعِمَارَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلَا يُدَّخَرُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَمَعَ الِاشْتِرَاطِ تُقَدَّمُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيُدَّخَرُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِهَا ثُمَّ يُفَرَّقُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا جَعَلَ الْفَاضِلَ عَنْهَا لِلْفُقَرَاءِ، نَعَمْ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لَا يَدَّخِرُ لَهَا عِنْدَ الِاسْتِغْنَاءِ فَعَلَى هَذَا يَدَّخِرُ النَّاظِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرًا لِلْعِمَارَةِ اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهَا، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هُوَ الْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ اهـ حَمَوِيٌّ. (سُئِلَ) فِي مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ وَفَرَّاشٌ لَهُمْ مَعْلُومٌ مُعَيَّنٌ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَاحْتَاجَ الْمَسْجِدُ لِتَعْمِيرٍ ضَرُورِيٍّ وَغَلَّةُ الْوَقْفِ لَا تَفِي بِالصَّرْفِ لِلْجَمِيعِ وَإِذَا قُطِعَ عَلَى الْمَذْكُورِينَ يَلْزَمُ تَعْطِيلُ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَكُونُونَ مُلْحَقِينَ بِالْعِمَارَةِ فَلَا يُقْطَعُ عَلَيْهِمْ؟ (الْجَوَابُ) : الْعِمَارَةُ مُقَدَّمَةٌ فِي الْوَقْفِ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَرْكُ عَمَلِهِ لِضَرَرٍ بَيِّنٍ كَالْإِمَامِ وَنَحْوِهِ فَيُعْطَى مَعَهَا وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى زَمَنَ الْعِمَارَةِ إذَا لَمْ تَفِ بِالصَّرْفِ لِلْجَمِيعِ مَعَ الْعِمَارَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ضَاقَ رَيْعُ مَدْرَسَةٍ وَلِلْمَدْرَسَةِ مُدَرِّسٌ وَمُتَوَلٍّ وَكَاتِبٌ وَمُعْتَمِدٌ وَقَارِئُ حَدِيثٍ وَقَارِئُ مَا تَيَسَّرَ فَكَيْفَ يُوَزَّعُ بَيْنَهُمْ؟ (الْجَوَابُ) : الْمُدَرِّسُ الْمُلَازِمُ لِلتَّدْرِيسِ فِيهَا إذَا كَانَ عَالِمًا يَتَقَيَّدُ وَكَانَتْ تَتَعَطَّلُ بِغَيْبَتِهِ إذَا لَازَمَهَا يُدْفَعُ لَهُ الْمَشْرُوطُ لَهُ وَلَا يَكُونُ الْمُدَرِّسُ مِنْ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ إلَّا إذَا لَازَمَ التَّدْرِيسَ عَلَى حُكْمِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْمُتَوَلِّي مِنْ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ وَالْكَاتِبُ مِنْ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ زَمَنَ الْعِمَارَةِ لَا كُلَّ وَقْتٍ وَبَقِيَّتُهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ كَذَا أَفْتَى الْمِهْمَنْدَارِي وَفِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ سُئِلَ فِي وَقْفِ مَسْجِدٍ عَامِرٍ ضَاقَ رَيْعُهُ عَنْ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ مِنْ الْخَطِيبِ وَالْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْ أَرْبَابِ وَظَائِفِهِ فَمَنْ يُقَدَّمُ أَجَابَ يُقَدَّمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الَّذِينَ هُمْ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ إذَا بَاشَرُوا الْعَمَلَ الْمَشْرُوطَ وَيُبْدَأُ بِالْخَطِيبِ وَالْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ سَوِيَّةً وَيُصْرَفُ إلَيْهِمْ مَا شُرِطَ، ثُمَّ إلَى الْمُبَاشِرِينَ كَمَا

стр. 188

نَصَّ الْوَاقِفُ مِنْ سَائِرِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ كَالْمُتَوَلِّي، ثَمَّ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَفِي الْأَشْبَاهِ أَيْضًا اهـ وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ سُئِلَ هَلْ يُقَدَّمُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ فِي الصَّرْفِ عَلَى مُؤَدِّبِ الْأَيْتَامِ وَعَلَى الْأَيْتَامِ مَعَ أَنَّ الْوَاقِفَ عَيَّنَ لِكُلٍّ قَدْرًا أَجَابَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَمْ نَقِفْ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَيْهَا إلَّا بَعْضٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَنَصُّهُ وَاَلَّذِي يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمُدَرِّسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ ثُمَّ السِّرَاجُ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ لَكِنْ قَيَّدَ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ اهـ. فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ الْمَذْكُورَ لِأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَا لَوْ وَقَفَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَشَعَائِرِهِ وَمُدَرِّسٍ وَطَلَبَةٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَمَّا إذَا عَيَّنَ وَجَعَلَ لِكُلِّ شَخْصٍ قَدْرًا مَعْلُومًا فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ تَعْيِينٌ إنَّمَا يُصْرَفُ لَهُمْ مَا هُوَ الْمُعَيَّنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ، وَقَوْلُهُ بَعْضٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مُرَادُهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَلَمْ أَرَ أَحَدًا حَرَّزَ هَذَا التَّحْرِيرَ الْحَسَنَ فَعَلَيْك بِهِ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ جِدًّا (أَقُولُ) حَاصِلُ هَذَا أَنَّ تَقْدِيمَ بَعْضِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى بَعْضٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ قَدْرًا فَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ مَنْ هُوَ أَعَمُّ مَصْلَحَةً أَمَّا إذَا عَيَّنَ فَلَا تَقْدِيمَ، لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ رَيْعُ الْوَقْفِ يَكْفِي الْجَمِيعَ بَلْ فِيمَا إذَا ضَاقَ عَنْهُمْ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا أَوْ لَا فَيُقَدَّمُ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ أَيْ مَنْ يَلْزَمُ مِنْ قَطْعِهِ تَعْطِيلُ الْمَسْجِدِ كَالْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَنَحْوِهِمَا وَكَذَا مُدَرِّسُ الْمَدْرَسَةِ الَّتِي تَتَعَطَّلُ بِانْقِطَاعِهِ بِخِلَافِ مُدَرِّسِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ سُؤَالًا مَعَ جَوَابِهِ لِلشَّيْخِ قَاسِمٍ الدَّنَوْشَرِيِّ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ قَوْلَ الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ لَا إلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. وَصُورَةُ السُّؤَالِ مَعَ جَوَابِهِ هَكَذَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى وَبَعْدُ فَقَدْ رُفِعَ لِعُلَمَاء الْإِسْلَامِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ سُؤَالٌ عَلَى لِسَانِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْمَقَامَيْنِ الْمُنِيفَيْنِ وَهُوَ مَا يُفِيدُ مَوَالِينَا مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى الِانْقِيَادَ إلَيْهِمْ وَالِاسْتِسْلَامَ، فِي وَاقِفٍ شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ خَطِيبًا وَإِمَامًا وَمُؤَذِّنَيْنِ وَبَوَّابَيْنِ وَخَدَمَةً وَمُدَرِّسِينَ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَطَلَبَةً وَقُرَّاءً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إذَا ضَاقَ رَيْعُ الْوَقْفِ عَنْ الْمَصَارِفِ قُدِّمَ مَا هُوَ مُرَتَّبٌ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْوَاقِفَ عَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ قَدْرًا مُعَيَّنًا وَشَرَطَ لِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَهَلْ إذَا ضَاقَ رَيْعُ الْوَقْفِ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ تُقَدَّمُ جِهَةُ الْحَرَمَيْنِ بِمَا شُرِطَ لَهُمْ عَمَلًا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَوْ يُلْغَى هَذَا الشَّرْطُ وَيُسَوَّى فِي هَذَا الْوَقْفِ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِمْ أَمْ تُقَدَّمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ بِمَا شُرِطَ لَهُمْ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْحَرَمَيْنِ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ آمِينَ؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ مَا لَفْظُهُ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ عِمَارَتُهُ شُرِطَ أَوْ لَا، ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلْعِمَارَةِ وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمْ ثُمَّ السِّرَاجُ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ. اهـ.، قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ الْإِمَامُ وَالْمُدَرِّسُ وَالْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ وَمَنْ كَانَ بِمَعْنَاهُمْ لِتَعْبِيرِهِ بِالْكَافِ، وَظَاهِرُهَا يُفِيدُ أَيْضًا تَقْدِيمَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ

стр. 189

وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمْ كَالْعِمَارَةِ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ اسْتِوَاءَ الْعِمَارَةِ بِالْمُسْتَحَقِّينَ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْطُهُ وَإِنَّمَا تُقَدَّمُ أَيْ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِمْ فَكَذَا هُمْ اهـ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَعَلَى مُقْتَضَى مَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الْحَاوِي تُفِيدُ أَنَّ أَرْبَابَ الشَّعَائِرِ يُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنَّ شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ تَقَدُّمُ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ فِي هَذَا الْوَقْفِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي حَالَةِ شَرْطِ اسْتِوَاءِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ بِغَيْرِهِمْ لَا يُحْرَمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ أُلْغِيَ شَرْطُ الِاسْتِوَاءِ فَإِلْغَاؤُهُ فِي حَالَةٍ قَدْ يُحْرَمُونَ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَهِيَ حَالَةُ شَرْطِ تَقْدِيمِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَفْضُلَ شَيْءٌ لِأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَيْهِمْ بِالْأَوْلَى، ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ. وَحَاصِلُ تَوَقُّفِهِ أَنَّهُ قَالَ لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا أَنْ يُقَاسَ حُكْمُ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى حُكْمِ الْعِمَارَةِ؛ لِأَنَّ انْتِظَامَ مَصَالِحِ الْوَقْفِ بِإِقَامَةِ شَعَائِرِهِ لَيْسَ كَانْتِظَامِهِ بِبَقَاءِ عَيْنِهِ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ فِي تَوْجِيهِ تَقْدِيمِ الْعِمَارَةِ عَلَى غَيْرِهَا وَإِنْ شُرِطَ تَأْخِيرُهَا مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا شَرْطَهُ أَدَّى ذَلِكَ إلَى اضْمِحْلَالِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ فَيَعُودُ الْأَمْرُ عَلَى مَا قُصِدَ مِنْ الْوَقْفِ بِالْإِبْطَالِ فَقِيَاسُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الِاسْتِوَاءَ عِنْدَ الضِّيقِ عَلَى حُكْمِ الْعِمَارَةِ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَالشَّيْخُ قَدْ اخْتَصَرَ عِبَارَةَ الْحَاوِي وَجَعَلَهَا دَلِيلًا عَلَى مَا ادَّعَاهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِهِ يُنَافِي مَا ادَّعَاهُ الشَّيْخُ، وَتَتِمَّةُ عِبَارَةِ الْحَاوِي هُوَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ اهـ. كَلَامُ الْحَاوِي وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ التَّتِمَّةِ أَنَّهَا قَيْدٌ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَيُفِيدُ كَلَامُ الْحَاوِي أَنَّ تَقْدِيمَ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ قَدْرَ مَا يُعْطَى لِكُلِّ مُسْتَحِقٍّ أَمَّا إذَا عَيَّنَ لِكُلٍّ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْحَاوِي دَلِيلًا عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى هَذَا حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الْمُتَوَقِّفُ فِي كَلَامِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ التَّوَقُّفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَيْسَ هُوَ كَوْنُهُمْ كَالْعِمَارَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثِيَّةِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي عُمُومِ النَّفْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ تَفَاوَتَ النَّفْعُ بَيْنَ الْعِمَارَةِ وَأَرْبَابِ الشَّعَائِرِ فَلَمَّا اشْتَرَكَا فِي عُمُومِ النَّفْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَيْرِ اشْتَرَكَا فِي هَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الْغَيْرِ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ اسْتِوَاءٍ أَوْ تَقْدِيمٍ، وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَجَدْتَهُ شَاهِدًا عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي، وَيُجَابُ عَنْ التَّوَقُّفِ الثَّانِي بِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ الْوَاقِعَ فِي تَتِمَّةِ كَلَامِ الْحَاوِي وَهُوَ قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا إلَخْ لَيْسَ رَاجِعًا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِيَكُونَ قَيْدًا لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمْ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ إنَّ مَحَلَّ تَفْوِيضِ أَمْرِ الصَّرْفِ لِلْمُتَوَلِّي إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ قَدْرًا مُعَيَّنًا لِكُلِّ مُسْتَحِقٍّ. أَمَّا إذَا عَيَّنَ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ شَرْطَهُ وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ هَذَا الْإِمَامُ الزَّاهِدِيُّ فِي كِتَابِهِ قُنْيَةِ الْفَتَاوَى حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ مَا يَحِلُّ لِلْمُدَرِّسِ وَالْمُتَعَلِّمِ وَالْإِمَامِ مَا نَصُّهُ: الْأَوْقَافُ فِي بُخَارَى عَلَى الْعُلَمَاءِ لَا يُعْرَفُ مِنْ الْوَاقِفِ غَيْرُ هَذَا فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ يُحْصَوْنَ وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ أَوْ عَلَى مُتَعَلِّمِيهَا أَوْ عَلَى عُلَمَائِهَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَضِّلَ الْبَعْضَ وَيَحْرِمَ الْبَعْضَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ قَدْرَ مَا يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ اهـ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ وَهِيَ قَوْلُ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ أَزَالَتْ اللَّبْسَ وَأَوْضَحَتْ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ، هَذَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ

стр. 190

مِنْ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فِي وَجْهِ تَقْدِيمِ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ عُمُومُ النَّفْعِ الْحَاصِلِ مِنْ انْتِظَامِ مَصَالِحِ الْمَسَاجِدِ بِإِقَامَةِ شَعَائِرِهَا وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ مَا إذَا عَيَّنَ الْوَاقِفُ قَدْرًا مُعَيَّنًا لِكُلٍّ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ بِخِلَافِ تَفْوِيضِ أَمْرِ الصَّرْفِ لِلْمُتَوَلِّي فَإِنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ يَخْتَلِفُ فِيهِ بَيْنَ مَا إذَا عَيَّنَ لِكُلٍّ قَدْرًا مُعَيَّنًا وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ هَذَا مَا ظَهَرَ قَالَ ذَلِكَ وَكَتَبَهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ الْوَاثِقُ بِاللُّطْفِ الْخَفِيِّ قَاسِمُ الدَّنَوْشَرِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي غُرَّةِ مُحَرَّمٍ الْحَرَامِ افْتِتَاحَ سَنَةِ ١٠٣٩ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ آمِينَ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَحِيطَانُهَا مُكَلَّسَةٌ مِنْ زَمَنِ وَاقِفِهَا ثُمَّ سَقَطَ كِلْسُهَا وَيُرِيدُ النَّاظِرُ إعَادَتَهُ مِنْ أُجْرَتِهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا زَمَنَ وَاقِفِهَا وَتَزِيدُ الْأُجْرَةُ بِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى بِالْمَسْأَلَةِ الْحَانُوتِيِّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْكَازَرُونِيُّ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَبَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا قُبَيْلَ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ أَيْضًا فِي دَارِ الْوَقْفِ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِغْلَالِ إذَا خَرِبَ صِهْرِيجُهَا الْمُعَدُّ لِمَاءِ الْأَشْتِيَةِ هَلْ تَجِبُ عِمَارَتُهُ مِنْ أُجْرَتِهَا أَجَابَ: نَعَمْ تَجِبُ عِمَارَتُهُ مِنْ أُجْرَتِهَا فَقَدْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ الْعِمَارَةِ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا زَمَنَ الْوَاقِفِ حَتَّى قَالُوا الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ فِي الْحِيطَانِ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِ لَا تُفْعَلُ وَإِلَّا تُفْعَلُ اهـ. (سُئِلَ) فِي النَّاظِرِ إذَا عَمَّرَ فِي دَارِ الْوَقْفِ عِمَارَةً غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ وَغَيْرَ لَازِمَةٍ نَحْوُ دِهَانٍ وَنَقْشٍ وَمَصَبٍّ بِدُونِ حَظٍّ وَمَصْلَحَةٍ وَلَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ أَحْكَامُ الْبِنَاءِ وَيُرِيدُ احْتِسَابَ مَا صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ وَهُمْ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهُ إلَى أَنْ قَالَ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ عِمَارَةَ الْأَوْقَافِ زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَتْ الْعَيْنُ عَلَيْهِ زَمَنَ الْوَاقِفِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّينَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى الصِّفَةِ مَنْعُ الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ عَلَى الْحِيطَانِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ فَعَلَهُ الْوَاقِفُ فَلَا مَنْعَ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ جِهَاتِ وَقْفٍ مِنْ نَاظِرِهِ وَعَمَّرَ فِيهَا عِمَارَةً وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَهَلْ تَلْزَمُ الْعِمَارَةُ جِهَةَ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ النَّاظِرُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ لِلنَّاظِرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ أَيْ بِالْأُجْرَةِ أَمْ لَا؟ (فَأَقُولُ) أَفْتَى سَيِّدِي الْجَدُّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحِبُّ الدِّينِ بِأَنَّ الْعِمَارَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَلْزَمُ جِهَةَ الْوَقْفِ وَالنَّاظِرُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً أَوْ يُكَلِّفَ الْمُسْتَأْجِرَ قَلْعَهَا وَتَسْوِيَةَ أَرْضِ الْوَقْفِ فَيَفْعَلَ الْأَنْفَعَ لِلْوَقْفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِسَانُ الْحُكَّامِ مِنْ أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْإِجَارَاتِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَذِنَ مُتَوَلِّي وَقْفٍ لِمُسْتَأْجِرِ مُسْتَغَلٍّ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ بِتَعْمِيرِ مَا كَانَ ضَرُورِيًّا وَيَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ لِلْوَقْفِ وَالصَّرْفُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ لِيَكُونَ مُرْصَدًا لَهُ عَلَى الْوَقْفِ فَعَمَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ ذَلِكَ وَصَرَفَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ مَصْرِفَ الْمِثْلِ وَيُرِيدُ الْمُسْتَأْجِرُ الرُّجُوعَ عَلَى الْآذِنِ بِمَا صَرَفَهُ بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَرَّ نَقْلُهَا عَنْ الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مَا نَصُّهُ الْعِمَارَةُ الْغَيْرُ الضَّرُورِيَّةِ لَا تَكُونُ لَازِمَةً لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَالْعِمَارَةُ الضَّرُورِيَّةُ لَازِمَةٌ لَهُ إنْ ثَبَتَتْ فِي وَجْهِ النَّاظِرِ الْآنَ عَلَى الْوَقْفِ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ شَرْعِيَّةٍ اهـ. (أَقُولُ) وَقَيَّدَ فِي السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ ضَرُورِيًّا لِمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ أَيْضًا فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَنَّ الْإِذْنَ لِزَيْدٍ مِنْ قِبَلِ النَّاظِرِ وَأَنَّ مَا يَصْرِفُهُ عَلَى الْعِمَارَةِ الْمَزْبُورَةِ يَكُنْ مُرْصَدًا لَهُ عَلَى الدَّارِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ مَثَلًا فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْعِمَارَةُ الْمَزْبُورَةُ مِلْكًا لِلْمُعَمِّرِ يَصِحُّ بَيْعُهَا اهـ فَتَأَمَّلْ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُؤَلِّفُ هُنَا الرُّجُوعَ بِمَا إذَا كَانَ التَّعْمِيرُ بِإِذْنِ

стр. 191

الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ إذْنَ الْمُتَوَلِّي يَكْفِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَتَعْمِيرِهِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورُهُ وَوَكِيلٌ عَنْهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ اسْتِدَانَةً عَلَى الْوَقْفِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلِ الِاسْتِدَانَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا احْتَاجَتْ عَقَارَاتُ وَقْفٍ لِلتَّعْمِيرِ الضَّرُورِيِّ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ مَالٌ حَاصِلٌ تُعَمَّرُ مِنْهُ وَلَمْ يَرْغَبْ أَحَدٌ فِي اسْتِئْجَارِهَا مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ تُصْرَفُ فِي تَعْمِيرِهَا فَأَذِنَ نَاظِرُهُ لِزَيْدٍ بِتَعْمِيرِهَا مِنْ مَالِهِ وَمَهْمَا يَصْرِفُهُ يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الْوَقْفِ بَعْدَمَا أَذِنَ الْقَاضِي الْعَامُّ لِلنَّاظِرِ الْمَرْقُومِ بِذَلِكَ فَعَمَّرَ زَيْدٌ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِ الْوَقْفِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ أَثْبَتَ ذَلِكَ بِمُوجَبِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي خَانٍ جَارٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ وَفِي تَوَاجِرِ زَيْدٍ عَنْ مُتَوَلِّيهِ مُدَّةَ سَنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ تَحِلُّ عَلَيْهِ فِي نِصْفِ السَّنَةِ قَدْ حَلَّتْ الْأُجْرَةُ وَاحْتَاجَ الْخَانُ لِلتَّعْمِيرِ الضَّرُورِيِّ وَامْتَنَعَ الْمُتَوَلِّي مِنْ تَعْمِيرِهِ مِنْهَا وَيُكَلِّفُ زَيْدًا تَعْمِيرَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيُجْعَلَ لَهُ مُرْصَدٌ عَلَى الْخَانِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَحَيْثُ كَانَتْ الْعِمَارَةُ ضَرُورِيَّةً يَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ تَعْمِيرُهَا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ حَيْثُ لَهُ مَالٌ مَوْجُودٌ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُرْصَدًا عَلَى دَارِ وَقْفٍ صَرَفَاهُ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي فِي تَعْمِيرِهَا الضَّرُورِيِّ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ فَدَفَعَتْهُ هِنْدٌ لَهُمَا بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ حَكَمَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَإِنْ صَدَرَ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي مُوَافِقًا مَذْهَبَهُ ثُمَّ أَقَرَّتْ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِزَوْجِهَا زَيْدٍ يَسْتَحِقُّهُ دُونَهَا لَا حَقَّ لَهَا مَعَهُ فِيهِ وَأَنَّ اسْمَهَا فِي صَكِّ الدَّفْعِ عَارِيَّةٌ وَصَدَّقَهَا زَيْدٌ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهَا الْمَزْبُورِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى دَارٍ وَقْفٍ عِدَّةَ سِنِينَ يُؤْجِرُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ قِرْشًا وَيَدْفَعُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ خَمْسَةً وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ لِنَفْسِهِ زَاعِمًا أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ فِي تَوَاجِرِ جَدِّ مُوَرِّثِهِ وَلَهُ عَلَيْهَا مُرْصَدٌ وَأَمَّا مَا قَبَضَهُ مِنْ أُجْرَتِهَا زَائِدًا عَلَى مَا يَدْفَعُهُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ يَسْتَحِقُّ بَعْضَهُ نَظِيرَ رِبْحِ الْمُرْصَدِ الْمَزْبُورِ الْمَوْرُوثِ لَهُ عَنْ جَدِّهِ وَالْبَعْضُ صَرَفَهُ فِي تَعْمِيرِهَا فِي الْمُدَّةِ كُلُّ ذَلِكَ بِدُونِ إجَارَةٍ لَهَا مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَلَا إذْنٍ مِنْهُ فِي التَّعْمِيرِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ النَّاظِرُ تَكْلِيفَهُ بِرَدِّ الزَّائِدِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ مُقَاصَّتُهُ بِهِ مِنْ الْمُرْصَدِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَهَلْ لِلنَّاظِرِ ذَلِكَ وَلَا رِبْحَ لِلْمُرْصَدِ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مَا صَرَفَهُ فِي التَّعْمِيرِ بِدُونِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُرْصَدٌ لَهُ عَلَى دَارِ وَقْفٍ ثَابِتٍ لَهُ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مُرْصَدِهِ وَتُرِيدُ وَرَثَتُهُ حَبْسَ الْمَأْجُورِ لِاسْتِيفَاءِ مُرْصَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ وَلَا جِهَةٌ سِوَى الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ تَعْمِيرِهَا الضَّرُورِيِّ بِإِذْنِ نَاظِرِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا احْتَاجَتْ عَقَارَاتُ الْوَقْفِ لِلتَّعْمِيرِ الضَّرُورِيِّ وَلَا مَالَ فِي الْوَقْفِ وَلَا مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ فَأَذِنَ نَاظِرُهُ لِزَيْدٍ بِتَعْمِيرِهَا وَالصَّرْفِ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ فِي مَالِ الْوَقْفِ بَعْدَ إذْنِ الْقَاضِي الْعَامِّ لِلنَّاظِرِ بِذَلِكَ فَعَمَّرَ زَيْدٌ وَصَرَفَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا أَثْبَتَهُ بِوَجْهِ النَّاظِرِ لَدَى النَّائِبِ الْقَاضِي غِبَّ الدَّعْوَى الشَّرْعِيَّةِ وَالْكَشْفِ عَلَى الْعِمَارَةِ وَتَقْوِيمِهَا فَحَكَمَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَأَلْزَمَ النَّاظِرَ بِدَفْعِ الْمَبْلَغِ لِزَيْدٍ فَدَفَعَهُ لَهُ بِإِذْنِ النَّائِبِ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْوَقْفِ بَعْدَ أَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَذِنَ لِزَيْدٍ الْمُسْتَأْجِرِ دَارَ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ بِأَنْ يُعَمِّرَ فِيهَا قَصْرًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ وَنَهَاهُ عَنْ الْعِمَارَةِ لِمَا رَآهُ النَّاظِرُ مِنْ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَعَلِمَ زَيْدٌ بِالنَّهْيِ وَالرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ فَلَمْ يَنْتَهِ وَعَمَّرَ الْقَصْرَ الْمَزْبُورَ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ النَّاظِرُ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَفْعَهُ حَيْثُ لَا يَضُرُّ رَفْعُهُ بِالْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا لَمْ يَضُرَّ رَفْعُهُ بِالْوَقْفِ وَإِنْ

стр. 192

ضَرَّ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ مَنْزُوعًا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَقِيلَ هُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى خُلَاصَةٍ. (سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى بُيُوتٍ وَأَرَاضٍ لَهَا قَنَاةُ مَاءٍ مُخْتَصَّةٌ بِهَا جَارِيَةٌ فِيهَا وَالْقَرْيَةُ جَارِيَةٌ مَعَ جَمِيعِ أَرَاضِيهَا وَبُيُوتِهَا فِي وَقْفَيْنِ وَتَيْمَارٍ لِكُلٍّ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي ذَلِكَ فَتَهَدَّمَ بَعْضُ الْبُيُوتِ وَاحْتَاجَتْ الْقَنَاةُ لِلتَّعْزِيلِ فَهَلْ يَكُونُ تَعْمِيرُ مَا انْهَدَمَ مِنْ الْبُيُوتِ وَتَعْزِيلُ الْقَنَاةِ عَلَى جِهَاتِ الْأَوْقَافِ وَالتَّيْمَارِ بِحَسَبِ الْحِصَصِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي بُسْتَانٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى جُدُرٍ قَدِيمَةٍ مُحِيطَةٍ بِهِ وَحَقِّ شِرْبٍ جَارٍ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَعَلَيْهِ عُشْرٌ وَتَحْتَاجُ جُدُرُهُ إلَى تَعْمِيرٍ وَتَرْمِيمٍ وَمَاؤُهُ إلَى تَعْزِيلِ طَرِيقِهِ وَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ نَصْبٍ وَلَهُ مُسْتَأْجِرٌ فَهَلْ يَكُونُ مَا ذَكَرَ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ دُونَ مُسْتَأْجِرِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي شَجَرَةِ وَقْفٍ فِي دَارٍ وَقْفٍ احْتَاجَتْ الدَّارُ لِلتَّعْمِيرِ وَهِيَ فِي تَوَاجِرِ رَجُلٍ سَاكِنٍ فِيهَا يُعَمِّرُهَا مِنْ أُجْرَتِهَا وَيُرِيدُ الْمُتَوَلِّي بَيْعَ الشَّجَرَةِ لِأَجْلِ التَّعْمِيرِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتُعَمَّرُ مِنْ أُجْرَتِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الشَّجَرَةَ وَيُعَمِّرَ الدَّارَ وَلَكِنْ يُكْرِي الدَّارَ وَيَسْتَعِينُ بِالْكِرَاءِ عَلَى عِمَارَةِ الدَّارِ لَا بِالشَّجَرَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ رَجُلٌ بِإِذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ دَرَاهِمَ لِلْعِمَارَةِ بِمُرَابَحَةٍ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ بِالْمُرَابَحَةِ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) وَيَأْتِي تَمَامُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الثَّالِثِ. (سُئِلَ) فِي دُورٍ ثَلَاثٍ جَارِيَاتٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ لِلِاسْتِغْلَالِ مُنْحَصِرٍ رَيْعُهَا فِي زَيْدٍ نَاظِرِهَا وَأُخْتِهِ وَأَخَوَيْهِ فَتَهَايَأَ زَيْدٌ مَعَ إخْوَتِهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ زَيْدٌ وَأُخْتُهُ فِي دَارٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهَا وَيَسْكُنَ كُلُّ أَخٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ فِي دَارٍ مِنْ الدَّارَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَمَهْمَا احْتَاجَتْ كُلُّ دَارٍ مِنْ الدُّورِ لِلتَّعْمِيرِ وَكَانَ اثْنَيْ عَشَرَ قِرْشًا يَقُومُ بِذَلِكَ سَاكِنُهَا وَمَا زَادَ يُعَمَّرُ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ فَفَعَلُوا كَذَلِكَ ثُمَّ تَهَدَّمَتْ الدَّارُ الَّتِي مَعَ زَيْدٍ وَأُخْتِهِ وَكُلْفَةُ تَعْمِيرِهَا تَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ قِرْشًا وَيُرِيدُ النَّاظِرُ تَعْمِيرَهَا مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي عُلْوٍ جَارٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَتَحْتَهُ سُفْلٌ جَارٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ فَتَكَسَّرَ بَعْضُ أَخْشَابِ السُّفْلِ فَهَلْ تَكُونُ عِمَارَتُهَا عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ دُونَ زَيْدٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي وَقْفِ بِرٍّ وَقَفَهُ وَاقِفُهُ عَلَى مَبَرَّاتٍ عَيَّنَهَا وَمَهْمَا فَضَلَ عَنْ الْمَبَرَّاتِ وَالتَّعْمِيرِ يَكُنْ لِذُرِّيَّتِهِ فَدَفَعَ النَّاظِرُ الْمَبَرَّاتِ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَعَمَّرَ عِمَارَاتٍ ضَرُورِيَّةً فِي الْوَقْفِ وَصَدَّقَتْ الذُّرِّيَّةُ عَلَى أَنَّ الْعِمَارَةَ الْمَزْبُورَةَ حَقٌّ وَصَدَّقَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى مَصَارِفِ الْوَقْفِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِتَصْدِيقِهِمْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُرْصَدٌ لَهُ عَلَى دَارِ وَقْفٍ جَارِيَةٍ فِي تَوَاجِرِهِ ثَابِتٌ لَهُ ذَلِكَ بِمُوجَبِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ تَوَافَقَ فِيهَا مَعَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَلَى اقْتِطَاعِ بَعْضِ الْمَبْلَغِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَدَفْعِ الْبَعْضِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَنْ أَوْلَادٍ فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَيُرِيدُ الْمُتَوَلِّي تَكْلِيفَ أَوْلَادِ زَيْدٍ بِاقْتِطَاعِ جَمِيعِ الْمَبْلَغِ مِنْ جَمِيعِ أُجْرَةِ مِثْلِ الدَّارِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَعْدَ ثُبُوتِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْمَصْلَحَةُ لِلْوَقْفِ فِي ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) كَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ تَوَافُقَ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْمُتَوَلِّي عَلَى اقْتِطَاعِ الْمُرْصَدِ مِنْ الْأُجْرَةِ قَدْ صَارَ بِهِ الْمُرْصَدُ مُقَسَّطًا وَمُؤَجَّلًا وَقَدْ أَفْتَى فِي الْفَتَاوَى التَّاجِيَّةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ حَالًّا إذَا طَلَبَهُ الْمُسْتَأْجِرُ قَالَ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْقَرْضِ وَهُوَ لَا يَتَأَجَّلُ بِالتَّأْجِيلِ صَرَّحَ بِذَلِكَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ مِنْ فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ اهـ لَكِنْ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ فَتَاوَاهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُهُ حَالًّا حَيْثُ رَضِيَ بِتَأْجِيلِهِ وَتَقْسِيطِهِ كُلَّ سَنَةٍ كَذَا يَقْتَطِعُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَعَلَيْهِ يَتَمَشَّى كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِي دَارَيْنِ مَوْقُوفَتَيْنِ

стр. 193

لِلسُّكْنَى لَا لِلْإِسْكَانِ يُرِيدُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ إعَارَةَ مَا لَهُ مِنْ حَقِّ السُّكْنَى فِي الدَّارَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِمَنْ لَهُ حَقُّ السُّكْنَى فِي الدَّارِ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ دُونَ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تُوجِبُ حَقًّا لِلْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ضَيْفٍ أَضَافَهُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ وَقَفَهَا صَاحِبُهَا عَلَى سُكْنَى ذُرِّيَّتِهِ وَهُمْ سَاكِنُونَ فِيهَا فَسَافَرَ شَخْصٌ مِنْهُمْ وَغَابَ مُدَّةً بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ السُّكْنَى ثُمَّ رَجَعَ وَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ أُجْرَةَ حِصَّتِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ زَاعِمًا أَنَّهُمْ سَكَنُوا جَمِيعَ الدَّارِ وَيُرِيدُ أَيْضًا إيجَارَ حِصَّتِهِ مِنْ الْآنَ وَقَبْضَ أُجْرَتِهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذْ كَانَ لِزَيْدٍ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ مَعْلُومٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فَغَابَ عَنْ بَلْدَتِهِ وَهُوَ بَالِغٌ وَمَضَى مِنْ غَيْبَتِهِ سِتُّونَ سَنَةً وَلَمْ يُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَلَا مَكَانُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَوْلَادٌ وَلَا ذُرِّيَّةٌ وَلَا نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ وَقَدْ شَرَطَ الْوَاقِفُ انْتِقَالَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَتَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ لِلْمُتَوَفَّى، وَفِي دَرَجَةِ زَيْدٍ جَمَاعَةٌ مِنْ الذُّرِّيَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ لِلْمُتَوَفَّى مِنْ غَيْرِهِمْ فَهَلْ إذَا شَهِدَ عَدْلَانِ بِمَوْتِ أَقْرَانِهِ بِبَلْدَتِهِ يُقْضَى بِمَوْتِهِ وَيَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ لِلْأَقْرَبِ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ دَرَجَتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَوْتِ الْمَفْقُودِ مَوْتُ أَقْرَانِهِ فِي بَلَدِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ تِسْعُونَ سَنَةً قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. (سُئِلَ) فِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ الْغِرَاسِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْبَقَاءِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ الشَّرِيكِ فِيهِ وَبِدُونِ تَصْدِيقِهِ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَيَصِحُّ مِنْ الشَّرِيكِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَيَصِحُّ مِنْ الشَّرِيكِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي مُفْتِي السَّلْطَنَةِ الْعَلِيَّةِ سَابِقًا وَكَذَلِكَ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا حَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ (أَقُولُ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ. (سُئِلَ) فِي أَشْجَارٍ مُثْمِرَةٍ يَانِعَةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ جَامِعٍ قَائِمَةٍ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ تَعَمَّدَ رَجُلٌ وَقَلْعَهَا وَتَصَرَّفَ بِهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا قَائِمَةً يَوْمَ قَلْعِهَا وَيُعَزَّرُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ قَلَعَهَا وَتَصَرَّفَ بِهَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا بِأَرْضِهَا يَوْمَ قَلْعِهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ إذْ الشَّجَرُ وَالْخَشَبُ وَالْحَطَبُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ وَلِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُهُ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا، قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ فِيهَا التَّعْزِيرُ، رَجُلٌ قَطَعَ شَجَرَةً فِي دَارِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الدَّارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الشَّجَرَةَ عَلَى الْقَاطِعِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ قَائِمَةً؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ شَجَرَةً قَائِمَةً، وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْقِيمَةِ أَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ مَعَ الشَّجَرَةِ وَتُقَوَّمَ بِغَيْرِ شَجَرَةٍ فَيَضْمَنَ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا خَانِيَّةٌ مِنْ الْغَصْبِ، رَجُلٌ قَطَعَ أَشْجَارَ إنْسَانٍ فِي كَرْمِهِ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ الْكَرْمُ مَعَ الْأَشْجَارِ الْمَقْلُوعَةِ وَمَعَ الْأَشْجَارِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَقْلُوعَةٍ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا بَزَّازِيَّةٌ. (سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ تَرَكُوا دَعْوَاهُمْ الِاسْتِحْقَاقَ فِي غَلَّةِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ بِلَا مَانِعٍ شَرْعِيٍّ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهُمْ بَالِغُونَ مُقِيمُونَ فِي بَلْدَةِ الْوَقْفِ هُمْ وَنُظَّارُهُ وَقَدْ مَنَعَ السُّلْطَانُ أَعَزَّ اللَّهُ أَنْصَارَهُ سَمَاعَ الدَّعْوَى فِي غَيْرِ عَيْنِ الْوَقْفِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَيُرِيدُونَ الْآنَ الدَّعْوَى بِذَلِكَ بِدُونِ أَمْرٍ شَرِيفٍ سُلْطَانِيٍّ فَهَلْ تَكُونُ دَعْوَاهُمْ بِذَلِكَ غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ لِلْمَنْعِ السُّلْطَانِيِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ قَبِيلِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا هِيَ فِي نَفْسِ الْوَقْفِ الْمُسْتَثْنَى بِالسَّمَاعِ إذْ الِاسْتِحْقَاقُ مِلْكٌ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَتَكُونُ الدَّعْوَى بِهِ كَالدَّعْوَى فِي سَائِرِ الِاسْتِحْقَاقَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَجُوزُ هِبَةُ الْمُسْتَحِقِّ اسْتِحْقَاقَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِخِلَافِ نَفْسِ الْوَقْفِ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ، وَغَلَّةُ الْوَقْفِ يَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ اهـ وَفِيهِ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ أَسْبَابُ التَّمَلُّكِ الْمُعَاوَضَاتُ

стр. 194

الْمَالِيَّةُ إلَى أَنْ قَالَ وَالْوَقْفُ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَمَوِيُّ الْمُرَادُ مَنَافِعُ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَرَقَبَةُ الْوَقْفِ لَا تُمْلَكُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ يَزُولُ عَنْ الْمَالِكِ لَا إلَى مَالِكٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعَيَّنًا اهـ. (سُئِلَ) فِي مُسْتَحِقٍّ لَهُ دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ تَحْتَ يَدِ نَاظِرِ الْوَقْفِ هِيَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِ فِي الْوَقْفِ أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ بِهَا دَائِنَهُ عَلَى النَّاظِرِ وَقَبِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَوَالَةَ فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةً؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي مُسْتَحِقَّةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مَاتَتْ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ بَعْدَمَا قَبَضَ نُظَّارُ الْوَقْفِ رَيْعَهُ وَأُجُورَهُ وَعَلَى الْمُسْتَحِقَّةِ الْمَزْبُورَةِ دَيْنٌ لِأُمِّهَا فَهَلْ مَا يَخُصُّهَا مِنْ ذَلِكَ يَصِيرُ مِيرَاثًا عَنْهَا فَيُقْضَى بِهِ دَيْنُهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ مَاتَ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَكُونُ مَا وَجَبَ مِنْ الْغَلَّةِ إلَى أَنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ وَمَا يَجِبُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِجِهَاتِ الْوَقْفِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَجَّلَةً وَلَمْ تُقْسَمْ بَيْنَهُمْ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ كَذَلِكَ وَقَالَ هِلَالٌ غَيْرَ أَنِّي أَسْتَحْسِنُ إذَا قُسِمَ الْمُعَجَّلُ بَيْنَ قَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَنِّي لَا أَرُدُّ الْقِسْمَةَ وَأُجِيزُ ذَلِكَ إسْعَافٌ مِنْ بَابِ إجَارَةِ الْوَقْفِ وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ سُئِلَ فِيمَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ تَمَامِ الْقِسْطِ فِي الْوَقْفِ الَّذِي يُؤَجَّرُ عَلَى الْأَقْسَاطِ فَأَجَابَ حَيْثُ وَقَعَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ عَلَى الْأَقْسَاطِ وَمَاتَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَ مُضِيِّ الْقِسْطِ أَوْ عِنْدَ تَمَامِهِ يَأْخُذُ مَا اسْتَحَقَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي وَقْتِ تَمَامِ الْقِسْطِ الْمَعْلُومِ قَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ لِوَقْتِ ظُهُورِ الْغَلَّةِ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ بِلَادِنَا مِنْ إجَارَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ لِمَنْ يَزْرَعُهَا لِنَفْسِهِ بِأُجْرَةٍ تُسْتَحَقُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَاطٍ كُلُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قِسْطٌ فَيُوجِبُ اعْتِبَارَ إدْرَاكِ الْقِسْطِ فَهُوَ كَإِدْرَاكِ الْغَلَّةِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَخْلُوقًا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ الرَّابِعِ حَتَّى تَمَّ وَهُوَ مَخْلُوقٌ اسْتَحَقَّ هَذَا الْقِسْطَ وَمَنْ لَا فَلَا (أَقُولُ) هَذَا إذَا مَاتَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ الْغَائِبِ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ تَحْتَ يَدِ النَّاظِرَةِ عَلَى الْوَقْفِ وَلِزَيْدٍ ابْنُ عَمٍّ مُسْتَحِقٍّ فِي الْوَقْفِ يُرِيدُ تَنَاوُلَ حِصَّةِ الْغَائِبِ مِنْ النَّاظِرَةِ بِدُونِ وَكَالَةٍ عَنْهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَبْقَى ذَلِكَ تَحْتَ يَدِ النَّاظِرَةِ إلَى ظُهُورِ حَالِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُسْتَحِقِّ أَمَانَةٌ تَحْتَ يَدِ النَّاظِرِ وَلَا تُدْفَعُ إلَى غَيْرِ صَاحِبِهَا إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ تِسْعَةُ قَرَارِيطَ مِنْهَا مِلْكٌ لِزَيْدِ وَبَاقِيهَا وَقْفٌ فَاقْتَسَمَهَا زَيْدٌ مَعَ نَاظِرِ الْوَقْفِ قِسْمَةً شَرْعِيَّةً بِالتَّرَاضِي وَالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ تَكُونُ الْمُقَاسَمَةُ صَحِيحَةً؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ وَأَدْخَلَا فِي الْقِسْمَةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً فَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الْوَاقِفُ جَازَ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الْوَقْفَ وَاشْتَرَى بَعْضَ مَا لَيْسَ بِوَقْفٍ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِدَرَاهِمِهِ وَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ نَقْضُ بَعْضِ الْوَقْفِ وَحِصَّةُ الْوَقْفِ وَقْفٌ وَمَا اشْتَرَاهُ مِلْكٌ لَهُ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا إسْعَافٌ مِنْ فَصْلِ الْمُشَاعِ. (سُئِلَ) فِي قِسْمَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ عَلَى طَرِيقِ التَّهَايُؤِ وَالتَّنَاوُبِ هَلْ تَكُونُ جَائِزَةً؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْإِسْعَافِ وَفَتَاوَى الشَّلَبِيِّ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي قِسْمَةِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهَا قِسْمَةَ تَمَلُّكٍ هَلْ تَكُونُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ أَرَادَ بَعْضُ أَرْبَابِ الْوَقْفِ قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمْ قِسْمَةَ جَبْرٍ وَاخْتِصَاصٍ فَهَلْ تُقْسَمُ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَا تُقْسَمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ (أَقُولُ) وَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَصَّافِ وَالْفَتْحِ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يُقْسَمُ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ إجْمَاعًا مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْإِسْعَافِ لَوْ قَسَمَهُ الْوَاقِفُ بَيْنَ أَرْبَابِهِ لِيَزْرَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ وَلِيَكُونَ الْمَزْرُوعُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ تَوَقَّفَ عَلَى رِضَاهُمْ وَلَوْ فَعَلَ أَهْلُ الْوَقْفِ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَازَ وَلِمَنْ أَبَى مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إبْطَالُهُ. اهـ. لِحَمْلِهِ عَلَى قِسْمَةِ التَّهَايُؤِ كَمَا حَرَّرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ أَنْ لَا يُقْسَمَ وَلَا يُهَايَأَ بِهِ فَقَسَمَ وَلِيٌّ صَغِيرٍ مُسْتَحِقٍّ فِي الْوَقْفِ نَصِيبَ الصَّغِيرِ فِي الْوَقْفِ مَعَ مُتَوَلِّيهِ

стр. 195

قِسْمَةَ حِفْظٍ ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ رَشِيدًا وَيُرِيدُ رَدَّ الْقِسْمَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) لَيْسَ ثُبُوتُ الرَّدِّ لَهُ بِسَبَبِ شَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ بَلْ لِمَا عَلِمْت آنِفًا مِنْ أَنَّ لِكُلِّ مَنْ أَبَى مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إبْطَالَهُ. (سُئِلَ) فِي عَقَارَاتٍ مَوْقُوفَةٍ يَسْتَحِقُّ رَيْعَهَا جَمَاعَةٌ تَوَافَقُوا عَلَى قِسْمَتِهَا بَيْنَهُمْ قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ ثُمَّ مَاتُوا عَنْ أَوْلَادٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُمْ إلَيْهِمْ وَيُرِيدُ الْأَوْلَادُ نَقْضَ الْقِسْمَةِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَلِلنَّاظِرِ تَحْصِيلُ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَدَفْعُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ وَظِيفَةٌ مَعْلُومَةٌ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَلِلْوَقْفِ جِهَاتٌ تَحْتَ يَدِ نَاظِرِهِ وَيَأْخُذُ أُجْرَةَ الْبَعْضِ مُشَاهَرَةً وَالْبَعْضِ مُسَانَهَةً وَيَطْلُبُ الرَّجُلُ مِنْ النَّاظِرِ دَفْعَ مَعْلُومِ وَظِيفَتِهِ مِنْ الْمُشَاهَرَةِ عَنْ أَشْهُرٍ مَعْلُومَةٍ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا تَنَاوَلَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَهَلْ لِلرَّجُلِ مُطَالَبَةُ النَّاظِرِ بِذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، فِي وَقْفٍ عَلَى الذُّرِّيَّةِ آجَرَهُ النَّاظِرُ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ مُدَّةً تَأْتِي وَقَبَضَهَا وَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى صَرْفِ حِصَصِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْوَقْفِ مِمَّا تَعَجَّلَهُ أَوْ لَا يَدْفَعُ لَهُمْ إلَّا مَا يَمْضِي سَنَةً بِسَنَةٍ فَأَجَابَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ بِمَا صُورَتُهُ: لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ حِصَصِ الْمُسْتَحِقِّينَ مُعَجَّلًا وَإِنَّمَا يَدْفَعُ لَهُمْ بِحَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ كُلَّمَا مَضَى سَنَةٌ دَفَعَ لَهُمْ اسْتِحْقَاقَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ مِنْ الْوَقْفِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ فِي رَجُلٍ لَهُ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَلِلْوَقْفِ جِهَاتٌ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ يُؤَجِّرُ ذَلِكَ وَيَأْخُذُ أُجْرَةَ الْبَعْضِ مُشَاهَرَةً وَالْبَعْضِ مُسَانَهَةً وَيَطْلُبُ الرَّجُلُ الْمَزْبُورُ مِنْ النَّاظِرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ قَدْرَ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا تَنَاوَلَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ أَجَابَ: لِلرَّجُلِ مُطَالَبَةُ النَّاظِرِ بِذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مِنْ الْوَقْفِ. (أَقُولُ) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ قَبَضَ الْأَجْرَ مُعَجَّلًا وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ آنِفًا. (سُئِلَ) فِي دَارَيْ وَقْفٍ مُتَلَاصِقَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَابٌ قَدِيمٌ عَلَى حِدَةٍ فَسَدَّ النَّاظِرُ بَابَ إحْدَاهُمَا وَفَتَحَ لَهَا بَابًا مِنْ الدَّارِ الْأُخْرَى وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً بِلَا نَفْعٍ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْوَقْفِ وَفِي ذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِصِفَةِ الْوَقْفِ فَهَلْ يُعَادُ كَمَا كَانَ فِي الْقَدِيمِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ ذَاتِ مَسَاكِنَ مَوْقُوفَةٍ لِلسُّكْنَى فَامْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ السُّكْنَى فِيهَا مِنْ نَفْسِهِ فَهَلْ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً إنْ لَمْ يَسْكُنْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ مَعْلُومٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فَمَاتَتْ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ وَضَعَا يَدَهُمَا عَلَيْهِ وَتَنَاوَلَاهُ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ فِي مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِمُوجَبِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْآنَ ظَهَرَ لَهَا ابْنُ ابْنٍ مَاتَ فِي حَيَاتِهَا وَلَهُ اسْتِحْقَاقٌ فِي نَصِيبِهَا يُطَالِبُ النَّاظِرُ بِهِ مِنْ حِينِ مَوْتِ جَدَّتِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ فَهَلْ طَلَبُهُ عَلَى مَنْ تَنَاوَلَهُ لَا عَلَى النَّاظِرِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ شَرْعًا مَعَ عَدَمِ الضَّمَانِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا اعْتَرَفَ الْمُتَنَاوِلَانِ بِاسْتِحْقَاقِهِ أَوْ كَانَ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي عُذْرٌ مُسَوِّغٌ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ لَا تُسْمَعُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ الْقَارِئَةِ وَظِيفَةُ قِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ قِرَاءَتُهُ مِنْ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَإِهْدَاءَ ثَوَابِ ذَلِكَ لِوَاقِفِ مَدْرَسَةِ كَذَا بِمَا لَهَا مِنْ الْمَعْلُومِ بِمُوجَبِ تَقْرِيرٍ شَرْعِيٍّ بِطَرِيقِ الْفَرَاغِ مِنْ أَبِيهَا الْمُتَصَرِّفِ بِذَلِكَ قَبْلَهَا بِمُوجَبِ تَقْرِيرٍ أَيْضًا وَتَصَرَّفَتْ فِي الْوَظِيفَةِ مُدَّةً ثُمَّ انْكَسَرَ لَهَا عِنْدَ الْمُتَوَلِّي نَحْوُ سَبْعِ سَنَوَاتٍ مُبَاشَرَةُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَيَمْتَنِعُ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ لَهَا فَهَلْ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْمَعْلُومِ لَهَا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ اسْتِحْقَاقُ قَرَارِيطَ مَعْلُومَةٍ فِي رَيْعِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَالنَّاظِرُ يَدْفَعُ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فِي كُلِّ

стр. 196

سَنَةٍ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً دُونَ مَا يَخُصُّ الْحِصَّةَ الْمَزْبُورَةَ وَيُرِيدُونَ الْآنَ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُمْ بِقَدْرِ الْقَرَارِيطِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي مُسْتَأْجِرِ حَانُوتِ وَقْفٍ مَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهِ فَقَفَلَ الْحَانُوتَ وَعَطَّلَهَا وَامْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ زَاعِمًا أَنَّ لَهُ كَذَا وَكَذَا مُرْصَدًا عَلَيْهَا صَرَفَهُ بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَأَنَّ لَهُ حَبْسَهَا مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ حَتَّى يَدْفَعَ لَهُ مُرْصَدَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا فِي مُدَّةِ تَعْطِيلِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ مَنَافِعُ الْغَصْبِ اسْتَوْفَاهَا أَوْ عَطَّلَهَا فَإِنَّهَا لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ تَنْوِيرُ الْأَبْصَارِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ قُبَيْلَ مَسَائِلِ الْعُذْرِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ إذَا انْفَسَخَتْ يَبْقَى الْمُسْتَأْجَرُ مَحْبُوسًا بِمَالِ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ اهـ فَمُفَادُ عِبَارَتِهَا أَنَّ الْحَبْسَ بِمَالِ الْإِجَارَةِ لَا أَنَّهُ يَحْبِسُ عَيْنَ الْوَقْفِ وَيُعَطِّلُهَا فَافْهَمْ (أَقُولُ) هَذَا الْمُفَادُ غَيْرُ ظَاهِرٍ مِنْ الْعِبَارَةِ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْهَا أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا لِلْبَدَلِيَّةِ أَيْ لَهُ حَبْسُ الْمَأْجُورِ لِاسْتِيفَاءِ مَالِ الْإِجَارَةِ الَّذِي عَجَّلَهُ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ: فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ فَلِلْمُعَجِّلِ حَبْسُ الْمُبْدَلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَالَ الْبَدَلِ اهـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَإِنْ قَبَضَهُ وَمَاتَ الْمُؤَجِّرُ فَلَهُ حَبْسُ الْبَيْتِ لِأَجْرٍ عَجَّلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَا اهـ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَدُلُّ عَلَى لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ، نَعَمْ قَدْ يُقَالُ بِلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ فِي الْوَقْفِ لِمَا عَلِمْت مِنْ ضَمَانِ مَنَافِعِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ النَّاظِرِ ظَالِمًا بِعَدَمِ دَفْعِ الْمُعَجَّلِ لِلْمُسْتَأْجِرِ سُقُوطُ ضَمَانِ مَنَافِعِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَأْجُورُ مِلْكًا فَافْهَمْ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ النُّظَّارِ وَأَصْحَابِ الْوَظَائِفِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ النُّظَّارِ وَأَصْحَابِ الْوَظَائِفِ مِنْ نَصْبٍ وَعَزْلٍ وَتَوْكِيلٍ وَفَرَاغٍ وَإِيجَارٍ وَتَعْمِيرٍ وَاسْتِدَانَةٍ وَإِقْرَارٍ وَقَبْضٍ وَصَرْفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) . (سُئِلَ) فِي الصَّالِحِ لِلنَّظَرِ مَنْ هُوَ؟ (الْجَوَابُ) : هُوَ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ الْوِلَايَةَ لِلْوَقْفِ وَلَيْسَ فِيهِ فِسْقٌ يُعْرَفُ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْإِسْعَافِ لَا يُوَلَّى إلَّا أَمِينٌ قَادِرٌ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَكَذَا الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَكَذَا الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ إنْ تَابَ وَيُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ عَقْلُهُ وَبُلُوغُهُ بَحْرٌ وَقَدْ أَفْتَى بِعَدَمِ صِحَّةِ أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ نَاظِرًا عَلَى الْوَقْفِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشَّلَبِيِّ ﵀ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ قَائِلًا نَعَمْ يَصِحُّ الْإِسْنَادُ لِلْأُنْثَى حَيْثُ كَانَتْ مُتَّصِفَةً بِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا الْإِسْنَادُ لِلصَّغِيرِ فَلَا يَصِحُّ بِحَالٍ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ بِالنَّظَرِ وَلَا عَلَى سَبِيلِ الْمُشَارَكَةِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالصَّغِيرُ يُوَلَّى عَلَيْهِ لِقُصُورِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَلَّى عَلَى غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ مَا يُنَاقِضُهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ وَيَصْلُحُ وَصِيًّا وَنَاظِرًا وَيُقِيمُ الْقَاضِي مَكَانَهُ بَالِغًا إلَى بُلُوغِهِ كَمَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ مِنْ الْوَصَايَا اهـ. (أَقُولُ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ وَهْبَانَ قَوْلَهُ وَنَاظِرًا وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ أَلْحَقَهُ بِالْوَصِيِّ لِاسْتِوَاءِ النَّاظِرِ وَالْوَصِيِّ فِي غَالِبِ الْأَحْكَامِ عَلَى أَنَّ الْبِيرِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ ذَكَرَ أَنَّ فِي صِحَّةِ جَعْلِهِ وَصِيًّا خِلَافُ الْمَشَايِخِ وَذَكَرَ عِبَارَاتِهِمْ وَعِبَارَةَ الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْعَافِ وَلَوْ أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ تَبْطُلُ فِي الْقِيَاسِ مُطْلَقًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هِيَ بَاطِلَةٌ مَا دَامَ صَغِيرًا فَإِذَا كَبُرَ تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ اهـ وَذَكَرْت فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ عَنْ أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْإِمَامِ الْأُسْرُوشَنِيِّ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا فَوَّضَ التَّوْلِيَةَ إلَى صَبِيٍّ يَجُوزُ إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْحِفْظِ وَيَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ كَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ يَمْلِكُ إذْنَ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَا يَأْذَنُ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ اهـ فَقَوْلُهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْحِفْظِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلًا رُبَّمَا يُفِيدُ التَّوْفِيقَ بِحَمْلِ مَا فِي الْإِسْعَافِ عَلَى مَا إذَا كَانَ

стр. 197

صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ يُحْمَلُ عَلَى الْقِيَاسِ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَاسْتَوَيَا اشْتَرَكَا، بِهِ أَفْتَى الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ يَنْتَظِمُ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْإِسْعَافِ شَرَطَهُ لِأَفْضَلِ أَوْلَادِهِ فَاسْتَوَيَا فَلِأَسَنِّهِمْ وَلَوْ أَحَدُهُمَا أَوْرَعَ وَالْآخَرُ أَعْلَمَ بِأُمُورِ الْوَقْفِ فَهُوَ أَوْلَى إذَا أَمِنَ خِيَانَتَهُ اهـ وَكَذَا لَوْ شَرَطَهُ لِأَرْشَدِهِمْ كَمَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ فُرُوعِ الْوَقْفِ وَلَوْ أَبَى أَفْضَلُهُمْ فَلِمَنْ يَلِيهِ اسْتِحْسَانًا قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ إلَخْ ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] عَلَائِيٌّ عَلَى الْمُلْتَقَى وَلَوْ اسْتَوَيَا رُشْدًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا عَالِمًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] كَذَا أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ. (مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ وَقَفَ وَقْفًا وَشَرَطَ فِيهِ النَّظَرَ لِمَنْ يَصْلُحُ مِنْ الذُّرِّيَّةِ فَثَبَتَ صَلَاحُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَحُكِمَ لَهُ بِالنَّظَرِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَثْبَتَ حَاكِمٌ آخَرُ صَلَاحَ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ وَحَكَمَ لَهَا بِالنَّظَرِ فَهَلْ يَشْتَرِكَانِ أَوْ تُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ الْجَوَابُ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِمَنْ يَصْلُحُ مِنْ الذُّرِّيَّةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَثَبَتَتْ الصَّلَاحِيَّةُ لِلرَّجُلِ وَحُكِمَ لَهُ بِالنَّظَرِ فَلَا حَقَّ لِلْمَرْأَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ تَصْلُحُ وَلَا يُظَنُّ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِصِيغَةِ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ بَلْ هُوَ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ إذَا ثَبَتَ لِوَاحِدٍ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَعَدَّ بَلْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ بِصِيغَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ كَالْأَصْلَحِ وَالْأَرْشَدِ وَثَبَتَتْ الْأَصْلَحِيَّةُ وَالْأَرْشَدِيَّةُ لِوَاحِدٍ وَحُكِمَ لَهُ ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ صَارَ أَصْلَحَ أَوْ أَرْشَدَ لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَنْ فِيهِ هَذَا الْوَصْفُ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ نَظَرٌ لِأَحَدٍ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا لَا تَنْعَقِدُ إمَامَةُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ فَذَاكَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ تَفْوِيضُ النَّظَرِ إلَى وَاحِدٍ يَصْلُحُ لَا إلَى كُلِّ مَنْ يَصْلُحُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَعْلِ النَّظَرِ لِجَمِيعِ الذُّرِّيَّةِ إذَا كَانُوا صَالِحِينَ وَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ مَا يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الْوَقْفِ فَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ عَلَى النَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ لَا عَلَى الْمَوْصُولَةِ وَحِينَئِذٍ لَا عُمُومَ فَإِنَّهَا نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ فَلَا تَعُمُّ بَلْ لَوْ فُرِضَ فِيهَا عُمُومٌ كَانَ مِنْ عُمُومِ الْبَدَلِ لَا مِنْ عُمُومِ الشُّمُولِ حَاوِي السُّيُوطِيّ مِنْ الْوَقْفِ. (أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاؤُنَا مُخَالِفٌ لِهَذَا فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْعَافِ وَلَوْ صَارَ الْمَفْضُولُ مِنْ أَوْلَادِهِ أَفْضَلَ مِمَّنْ كَانَ أَفْضَلَهُمْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ بِشَرْطِهِ إيَّاهَا لِأَفْضَلِهِمْ فَيُنْظَرُ فِي كُلِّ وَقْتٍ إلَى أَفْضَلِهِمْ كَالْوَقْفِ عَلَى الْأَفْقَرِ فَالْأَفْقَرِ مِنْ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يُعْطَى الْأَفْقَرُ مِنْهُمْ وَإِذَا صَارَ غَيْرُهُ أَفْقَرَ مِنْهُ يُعْطَى الثَّانِي وَيَحْرُمُ الْأَوَّلُ اهـ وَفِي السَّادِسِ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَلَوْ وَلَّى الْقَاضِي أَفْضَلَهُمْ ثُمَّ صَارَ فِي وَلَدِهِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَالْوِلَايَةُ إلَيْهِ اعْتِبَارًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ وَرَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ وَسَنُحَقِّقُ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ نَظَرَ وَقْفِهِ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَتَوَلَّى الْأَرْشَدُ مِنْهُمْ نَظَرَ الْوَقْفِ وَثَبَتَتْ أَرْشَدِيَّتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ فَوَّضَ النَّظَرَ وَأَسْنَدَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِزَوْجَتِهِ الْأَهْلِ لِلنَّظَرِ الْعَدْلِ الْكَافِيَةِ بِمَصَالِحِ الْوَقْفِ الرَّشِيدَةِ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْمُسْتَحِقَّةِ بِالْفِعْلِ لِبَعْضِ رِيعِهِ وَقَرَّرَهَا قَاضِي الْقُضَاةِ فِي وَظِيفَةِ النَّظَرِ فَادَّعَى وَاحِدٌ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ أَرْشَدُ مِنْهَا وَطَلَبَ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ التَّفْوِيضُ الصَّادِرُ مِنْ الْأَرْشَدِ الْمَزْبُورِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِزَوْجَتِهِ الْمَزْبُورَةِ صَحِيحًا وَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا وَإِنْ أَثْبَتَ الْمَزْبُورُ الْأَرْشَدِيَّةَ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ صَدَرَ التَّفْوِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِ النَّاظِرِ الْأَرْشَدِ الْمَزْبُورَةِ لِزَوْجَتِهِ الْمَرْقُومَةِ الرَّشِيدَةِ يَكُونُ صَحِيحًا إذْ حَكَمَ ذَلِكَ الْوَصِيُّ الْمُخْتَارُ لِلْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ وَقَدْ ثَبَتَ أَرْشَدِيَّةُ الْمُفَوِّضِ الْمَذْكُورِ فَقَدْ صَارَ مَشْرُوطًا لَهُ النَّظَرُ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ وَقَائِمًا مَقَامَهُ فَحَيْثُ فَوَّضَ النَّظَرَ لِلْمَذْكُورَةِ فَقَدْ اخْتَارَهَا وَالْمُخْتَارُ إذَا اخْتَارَ آخَرَ فَقَدْ صَارَ مُخْتَارَ الْوَاقِفِ

стр. 198

بَعْدَ مَوْتِ الْمُخْتَارِ وَلَا يَخْرُجُ النَّظَرُ عَنْهَا وَإِنْ أَثْبَتَ الْغَيْرُ الْأَرْشَدِيَّةَ إلَّا بِخِيَانَةٍ ظَاهِرَةٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ إذَا مَاتَ الْمَشْرُوطُ لَهُ بَعْدَ الْوَاقِفِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ غَيْرَهُ وَشَرَطَ فِي الْمُجْتَبَى أَنْ لَا يَكُونَ الْمُتَوَفَّى أَوْصَى بِهِ إلَى رَجُلٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ أَوْصَى لَا يُنَصِّبُ الْقَاضِي غَيْرَهُ اهـ. وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ سُئِلْت عَنْ نَاظِرٍ مُعَيَّنٍ بِالشَّرْطِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ فَهَلْ إذَا فَوَّضَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ يَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ أَوْ لَا فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إذَا فَوَّضَ فِي صِحَّتِهِ يَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ بِمَوْتِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّفْوِيضِ وَإِنْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لَا يَنْتَقِلُ مَا دَامَ الْمُوصَى لَهُ بَاقِيًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ الْعَدْلِ الْكَافِي؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي وِلَايَةُ الْحَجْرِ عَلَى الْعَدْلِ الرَّشِيدِ وَكَذَا مَنْ قَامَ مَقَامَهُ فَيَنْفُذُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْوَجِيزِ وَإِنْ مَاتَ الْقَيِّمُ وَقَدْ أَوْصَى إلَى أَحَدٍ فَوَصِيُّ الْقَيِّمِ بِمَنْزِلَةِ الْقَيِّمِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُفَوِّضَ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ اهـ وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ وَإِنْ مَاتَ الْقَيِّمُ بَعْدَمَا مَاتَ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَ الْقَيِّمُ قَدْ أَوْصَى إلَى غَيْرِهِ فَوَصِيُّهُ بِمَنْزِلَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوصِ إلَى غَيْرِهِ فَوِلَايَةُ نَصْبِ الْقَيِّمِ لِلْقَاضِي اهـ وَفِيهَا، الْمُتَوَلِّي إذَا أَرَادَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَفِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ لَوْ فَوَّضَ النَّاظِرُ لِلْغَيْرِ النَّظَرْ ... يَصِحُّ مُطْلَقًا إذَا كَانَ اسْتَقَرَّ تَفْوِيضُهُ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ... وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مِنْ مُخَالِفِ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فَإِنْ فِي صِحَّتِهْ ... فَوَّضَهُ ذَاكَ وَفِي سَلَامَتِهْ مَا صَحَّ ذَا وَإِنْ يَكُنْ قَدْ فَوَّضَا ... فِي مَرَضِ الْمَوْتِ صَحِيحًا قَدْ مَضَى فَالْفِعْلُ فِي الصِّحَّةِ صَاحِ أَسْنَى ... لَكِنَّهُ فِي هَذِهِ يُسْتَثْنَى اهـ وَمِثْلُهُ فِي صُرَّةِ الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ وَالتَّتِمَّةِ وَقَدْ أَفْتَى بِصِحَّةِ التَّفْوِيضِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَإِنْ أَثْبَتَ الْغَيْرُ الْأَرْشَدِيَّةَ كُلٌّ مِنْ الْمَرْحُومَيْنِ الْوَالِدِ وَالْعَمِّ وَالْجَدِّ الْمُحَقِّقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيِّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُفْتِينَ رَوَّحَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي دَارِ النَّعِيمِ وَاَللَّهُ الْعَلِيمُ. (أَقُولُ) إذَا كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ ثُمَّ فَوَّضَ الْأَرْشَدُ لِغَيْرِ الْأَرْشَدِ كَانَ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ الَّذِي قَالُوا فِيهِ إنَّهُ كَنَصِّ الشَّارِعِ فَكَيْفَ تَصِحُّ مُخَالَفَتُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا إذَا فَوَّضَ لِطِفْلِهِ الصَّغِيرِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مَعَ وُجُودِ الْأَرْشَدِ حَقِيقَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَقَدْ عَلِمْت قَبْلَ وَرَقَةِ الْكَلَامِ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَةِ الصَّغِيرِ وَلَوْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَكَيْفَ هُنَا وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ النُّقُولِ سِوَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ تَصْرِيحٌ بِمَا ادَّعَاهُ إذْ لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ وَلَا أَنَّ الْمُفَوِّضَ فَوَّضَ لِغَيْرِ الْأَرْشَدِ وَأَمَّا مَا فِي الْأَشْبَاهِ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ. وَلَكِنَّهُ قَدْ اعْتَرَضَهُ مُحَشِّيهِ الْحَمَوِيُّ فَقَالَ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْتَقِلَ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ الْآخَرُ لِآخَرَ وَهَكَذَا يَفُوتُ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ أَصْلًا اهـ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ فِيمَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَفَرَغَ الْأَرْشَدُ لِزَوْجِ ابْنَتِهِ وَمَاتَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ مُلَخَّصًا وَكَذَا مَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْحَائِكِ إذَا شَرَطَ الْأَرْشَدِيَّةَ فَفَوَّضَ الْأَرْشَدُ فِي الْمَرَضِ لِغَيْرِ الْأَرْشَدِ وَظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ يُوَلِّي الْقَاضِي الْأَرْشَدَ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ الْمُخَالِفَ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ لَا يَصِحُّ اهـ وَرَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةِ الْفَقِيهِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْغَزِّيِّ السَّائِحَانِيِّ بِخَطِّهِ نَقَلَ أَوَّلًا مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَقَالَ إنَّهُ دَرَجَ عَلَيْهِ إفْتَاءُ الشَّامِ ثُمَّ رَدَّهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ وَعَنْ الْإِسْمَاعِيلِيَّة

стр. 199

ثُمَّ قَالَ وَنَقَلَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ عَنْ وَقْفِ هِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلَ النَّظَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِزَيْدٍ فَأَوْصَى عَبْدُ اللَّهِ لِبَكْرٍ وَمَاتَ يَكُونُ النَّظَرُ لِزَيْدٍ وَلَا يُشَارِكُهُ بَكْرٌ قَالَ يَعْنِي سَيِّدِي عَبْدَ الْغَنِيِّ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى رَدِّ جَوَابِ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ فَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ مَا فِي هِلَالٍ عَلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ فَلَا يُعَارِضُ مَا فِي الْمَرَضِ وَأَجَابَ قُدِّسَ سِرُّهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَرَضِ وَأَجَابَ عَنْ إفْتَاءِ الشَّامِ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ أَرْشَدَ؛ لِأَنَّ الْمُفَوِّضَ الْأَرْشَدَ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ وَأَمَّا إذَا فَوَّضَهُ لِغَيْرِ الْأَرْشَدِ فَقَدْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ وَالْأَصْلَحَ. اهـ. (يَقُولُ الْفَقِيرُ) أَمَّا نَصُّ هِلَالٍ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَا يُخَصِّصُهُ جَوَابُ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ الْمَقْدُوحِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ فَهْمٌ مُخَالِفٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّاظِرَ إذَا لَمْ يُرَاعِ شَرْطَ الْوَاقِفِ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي فَكَيْفَ يُهْدَرُ شَرْطُ الْوَاقِفِ لِأَجْلِ عَدَمِ مُرَاعَاةِ النَّاظِرِ وَحَيْثُ وُجِدَ نَصُّ هِلَالٍ الْمَنْقُولُ لَا يُعَارَضُ بِالْعُقُولِ وَتَوْفِيقُ الشَّيْخِ قُدِّسَ سِرُّهُ هُوَ عَيْنُ الْمَنْقُولِ وَالصَّوَابِ. وَقَوْلُ الْمُخَالِفِ: إنَّ الْأَرْشَدَ مُخْتَارُ الْوَاقِفِ فَإِذَا اخْتَارَ غَيْرَ الْأَرْشَدِ صَارَ غَيْرُ الْأَرْشَدِ مُخْتَارَ الْمُخْتَارِ فَيَكُونُ مُخْتَارًا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ عَقْلِيٌّ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمَنْقُولِ عَنْ هِلَالٍ وَلِأَنَّ الْوَاقِفَ اخْتَارَ الْأَرْشَدِيَّةَ فَكَيْفَ يَكُونُ غَيْرُ الْأَرْشَدِ مُخْتَارًا لَهُ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ كُلُّ مُخْتَارِ النَّاظِرِ مُخْتَارًا لِلْوَاقِفِ مَا كَانَ يَنْعَزِلُ إذَا لَمْ يُرَاعِ شَرْطَ الْوَاقِفِ وَالْعَجَبُ مِنْ حَمْلِ نَصِّ هِلَالٌ عَلَى حَالِ الصِّحَّةِ وَعَدَمِ الْحَمْلِ فِي إفْتَاءِ الشَّامِ عَلَى النَّظَرِ الَّذِي يَمْلِكُهُ الْمُفَوِّضُ وَهُوَ كَوْنُهُ لِلْأَرْشَدِ اهـ كَلَامُ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْغَزِّيِّ أَمِينِ الْفَتْوَى بِدِمَشْقَ وَهُوَ تَحْقِيقٌ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ قَدْ أَوْضَحَ اللَّبْسَ وَأَزَالَ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ وَقَدْ أَيَّدَ مَا قُلْنَاهُ فَافْهَمْهُ وَاحْفَظْهُ وَدَعْ غَيْرَهُ وَلَا تَلْحَظْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي مَجْمُوعَةِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْغَزِّيِّ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ فِي وَاقِفٍ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ لِلْأَرْشَدِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ أَقَامَ ابْنَهُ الْمَعْلُومَ نَاظِرًا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا مُشَارِكٍ لَهُ وَمَاتَ قَامَ ابْنُهُ الْآخَرُ يَدَّعِي أَرْشَدِيَّتَهُ عَلَى الِابْنِ النَّاظِرِ وَأَثْبَتهَا وَطَلَبَ الْحُكْمَ لَهُ بِالنَّظَرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِ الدُّرِّ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَقْفِ إذَا كَانَ مُسَجَّلًا وَلَكِنْ يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمَشْرُوطِ كَالْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ وَالْمُعَلِّمِ وَإِنْ كَانُوا أَصْلَحَ اهـ وَلَا تَغْفُلْ عَنْ قَوْلِهِ الْمَشْرُوطِ وَإِنْ كَانَ أَصْلَحَ وَفِي الْبَحْرِ التَّوْلِيَةُ تُخَالِفُ سَائِرَ الشُّرُوطِ بِأَنَّ لَهُ التَّغْيِيرَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ اهـ. كَلَامُهُ وَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاقِفِ وَالنَّاظِرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَاقِفَ لَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِ الْأَرْشَدِ بِخِلَافِ النَّاظِرِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ مَرِضَ فَفَوَّضَ وَأَسْنَدَ نَظَرَ الْوَقْفِ لِابْنِهِ الْبَالِغِ ثُمَّ عُوفِيَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَذْكُورِ وَتَصَرَّفَ ابْنُهُ فِي أُمُورِ الْوَقْفِ مُدَّةً بِمُقْتَضَى التَّفْوِيضِ وَالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورَيْنِ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ التَّفْوِيضِ وَالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا نَصَّبَ الْقَاضِي امْرَأَةً مِنْ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ نَاظِرَةً عَلَيْهِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُعَارِضُهَا فِي ذَلِكَ زَاعِمًا أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْهَا لِكَوْنِهِ ذَكَرًا وَأَرْشَدَ مِنْهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا أَمِينَةٌ أَهْلٌ لِلنِّظَارَةِ كَافِيَةٌ بِمَصَالِحِ الْوَقْفِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُمْنَعُ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ الْمَذْكُورِ وَالْأُنُوثَةُ لَا تَمْنَعُ الرُّشْدَ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ شَرْعِيٍّ حَصَلَ لَهُ دَاءُ الْفَالِجِ فَأَقْعَدَهُ فِي الْفِرَاشِ وَمَنَعَهُ عَنْ الْحَرَكَةِ وَاعْتَقَلَ لِسَانُهُ وَعَجَزَ عَنْ تَعَاطِي مَصَالِحِ الْوَقْفِ بِالْكُلِّيَّةِ فَأَخْرَجَهُ الْقَاضِي عَنْ وَظِيفَةِ النَّظَرِ وَنَصَّبَ مَكَانَهُ رَجُلَيْنِ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ إخْرَاجًا وَنَصْبًا شَرْعِيَّيْنِ فَهَلْ صَحَّ كُلٌّ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَالنَّصْبِ الْمَذْكُورَيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي فِي الْأَوْقَافِ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ وَيَجِبُ الْإِفْتَاءُ وَالْقَضَاءُ بِكُلِّ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ وَحَيْثُ رَأَى

стр. 200

الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ فِي عَزْلِهِ لِتَعَطُّلِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ بِذَلِكَ فَقَدْ صَحَّ عَزْلُهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَيُنْزَعُ الْمُتَوَلِّي لَوْ خَائِنًا أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ نَزْعُهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى الْوَقْفِ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَاجِزًا نَظَرًا لِلْوَقْفِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ الْفَتْحِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهِ مَصْلَحَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْوَقْفِ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَنْزِعَهُ أَحَدٌ فَشَرْطُهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ اهـ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْعَافِ أَنَّ الْوِلَايَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ تَوْلِيَةُ الْخَائِنِ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ وَكَذَا تَوْلِيَةُ الْعَاجِزِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرٍ أَمِينٍ عَلَى وَقْفٍ أَهْلِيٍّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَمَى وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَعَاطِي أُمُورِ الْوَقْفِ وَمَصَالِحِهِ يُرِيدُ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ عَزْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَمَى فَهَلْ يَصْلُحُ الْأَعْمَى نَاظِرًا وَلَا يُعْزَلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ بَعَثَ مَعَ جَابِي الْوَقْفِ إلَى بَعْضِ مُسْتَحِقِّيهِ اسْتِحْقَاقَهُ فِي الْوَقْفِ وَالْجَابِي يَدَّعِي الْإِيصَالَ وَالْمُسْتَحِقُّ يُنْكِرُ وُصُولَهُ إلَيْهِ مِنْ يَدِ الْجَابِي فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْجَابِي فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عَنْ الضَّمَانِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ رَسُولٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَحِقِّ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ عَنْ النَّاظِرِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِمَا فِي فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِسْبِيجَابِيِّ وَكَذَا فِي الثَّلَاثِينَ مِنْ وَكَالَةِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهَا وَإِذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَكَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ لَهُ بِالْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي يَدَّعِي الدَّفْعَ إلَى الْمَأْمُورِ لَهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ عَنْ الْآمِرِ وَلَا يَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْآمِرِ مِنْ تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا وَتَكْذِيبِ الْآخَرِ فَيَجِبُ الْيَمِينُ لَهُ عَلَى الَّذِي كَذَّبَهُ دُونَ الَّذِي صَدَّقَهُ فَإِنْ صَدَّقَ الْمَأْمُورَ بِالدَّفْعِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْآخَرُ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَسْقُطْ دَيْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ الْقَبْضُ وَإِنْ نَكَلَ ظَهَرَ قَبْضُهُ وَسَقَطَ عَنْ الْآمِرِ دَيْنُهُ وَإِنْ صَدَّقَ الْآخَرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَكَذَّبَ الْمَأْمُورَ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْمَأْمُورَ خَاصَّةً بِاَللَّهِ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ مَالًا ثُمَّ أَمَرَ الْمُودِعُ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمُودَعُ قَدْ دَفَعْت فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي وَكَالَةِ الْأَشْبَاهِ مَعَ حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ وَلِسَانِ الْحُكَّامِ وَالْخَانِيَّةِ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ مِنْ الْوَكَالَةِ وَفَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ مِنْ الدَّعْوَى. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ غَابَ وَتَرَكَ الْوَقْفَ بِلَا وَكِيلٍ يُبَاشِرُ عَنْهُ وَتَعَطَّلَتْ مَصَالِحُ الْوَقْفِ فَهَلْ لِلْقَاضِي إقَامَةُ قَيِّمٍ عَنْهُ إلَى أَنْ يَقْدَمَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَتَصَرَّفُ الْقَيِّمُ فِي الْوَقْفِ بِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْعِ لِلْوَقْفِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ الْإِسْعَافِ وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ النَّظَرَ لِأَحَدٍ بِأَنَّهُ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيٍّ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَصِيٍّ فِي تَرِكَتِهِ فَالْوَصِيُّ مُتَكَلِّمٌ فِي وَقْفِهِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرٍ اسْتَدَانَ لِأَجْلِ ضَرُورَةٍ فِي الْوَقْفِ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ بِإِذْنِ الْقَاضِي ثُمَّ عُزِلَ عَنْ النَّظَرِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَدَانَ الْمَبْلَغَ بِمُرَابَحَةٍ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الدَّائِنِ شَيْئًا يَسِيرًا بِمَبْلَغٍ زَائِدٍ عَنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ بِالزَّائِدِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَضْمَنُ الزِّيَادَةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ قَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ لِلْقَيِّمِ إنْ لَمْ تَهْدِمْ الْمَسْجِدَ الْعَامِرَ يَكُنْ ضَرَرُهُ فِي الْقَابِلِ أَعْظَمَ فَلَهُ هَدْمُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَلَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ إذَا أَمْكَنَهُ الْعِمَارَةُ، فَلَوْ هَدَمَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غَلَّةٌ لِلْعِمَارَةِ فِي الْحَالِ فَاسْتَقْرَضَ الْعَشَرَةَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي سَنَةٍ وَاشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ شَيْئًا يَسِيرًا يَرْجِعُ فِي غَلَّتِهِ بِالْعَشَرَةِ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ اهـ (أَقُولُ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ حَيْثُ قَالَ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَيَبِيعَهُ وَيَصْرِفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَيَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى الْوَقْفِ الْجَوَابُ نَعَمْ

стр. 201

كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْ الْأَجَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ بَقِيَ شِرَاءُ الْيَسِيرِ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ فَتَمَحَّضَ ضَرَرًا عَلَى الْوَقْفِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ الزِّيَادَةُ فَكَانَتْ عَلَى الْقَيِّمِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْمَتَاعِ وَبَيْعِهِ لِلُزُومِ الْأَجَلِ فِي جُمْلَةِ الثَّمَنِ اهـ وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ الْبِيرِيِّ أَنَّ مَنْشَأَ مَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبَانِ عَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَى الْحُكْمِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي وَقَالَ هَذَا الَّذِي يُفْتَى بِهِ اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ أَيْضًا وَبِهِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ مِنْ أَنَّهُ لَا جَوَابَ لِلْمَشَايِخِ فِيهَا اهـ فَعُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ ثِقَةٍ قَبَضَ أُجْرَةَ دَارَيْ الْوَقْفِ وَصَرَفَ بَعْضَهَا فِي عِمَارَتِهِمَا وَتَرْمِيمِهِمَا الضَّرُورِيَّيْنِ اللَّازِمَيْنِ مَصْرِفَ الْمِثْلِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ وَالظَّاهِرُ لَا يُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَقِيلَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْأَمَانَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْيَمِينِ وَأَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَيُكْتَفَى مِنْهُ بِالْإِجْمَالِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّفْسِيرِ شَيْئًا فَشَيْئًا اهـ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْوَصِيَّ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْيَتِيمِ أَوْ الْقَيِّمَ عَلَى الْوَقْفِ وَمَالُ الصَّبِيِّ وَالْوَقْفِ فِي يَدِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمَنَاءِ بِمِثْلِ مَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ إذَا كَانَ ثِقَةً؛ لِأَنَّ فِي الْيَمِينِ تَنْفِيرَ النَّاسِ عَنْ الْوِصَايَةِ فَإِنْ اُتُّهِمَ قِيلَ يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ مَا كُنْت خُنْت فِي شَيْءٍ مِمَّا أَخَذْت بِهِ إلَخْ. (سُئِلَ) مِنْ قَاضِي الشَّامِ سَنَةَ ١١٥٣ فِي صَرْفِ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ قَبْلَ عَزْلِهِ وَبَعْدَهُ وَكَذَا لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ فِي الْوَقْفِ وَأَفْتَى بِهِ التُّمُرْتَاشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيفِهِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِي الْفَوَائِدِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ. اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي هَذَا الزَّمَانِ اهـ وَذُكِرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَوْقَافِ النَّاصِحِيِّ إذَا آجَرَ الْوَاقِفُ أَوْ قَيِّمُهُ أَوْ وَصِيُّ الْوَاقِفِ أَوْ أَمِينُهُ ثُمَّ قَالَ قَبَضْت الْغَلَّةَ فَضَاعَتْ أَوْ فَرَّقْتهَا عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَأَنْكَرُوا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ أَنَّ عَدَمَ التَّحْلِيفِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ مَا إذَا اتَّهَمَهُ الْقَاضِي وَلَا يُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ وَفِيمَا لَيْسَ هُنَاكَ مُنْكِرٌ مُعَيَّنٌ مَعَ كَلَامٍ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ بَابِ الْأَمَانَاتِ النَّاظِرُ إذَا ادَّعَى الصَّرْفَ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَعْنِي الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مَعْرُوفًا بِالْخِيَانَةِ كَأَكْثَرِ نُظَّارِ زَمَانِنَا. اهـ. . وَأَفْتَى الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُفْسِدًا مُبَذِّرًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِصَرْفِهِ مَالَ الْوَقْفِ بِيَمِينِهِ اهـ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ قَبُولِ قَوْلِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ فَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مَعَ يَمِينِهِ مَا دَامَ نَاظِرًا اهـ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ إنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْوَقْفِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ التَّأَمُّلِ فَإِنَّهُ قَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ الْمُتَوَلِّي بَعْدَ الْعَزْلِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ أَمْ لَا لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي ذَلِكَ إذَا وَافَقَ الظَّاهِرَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ بَاعَ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ وَكَانَتْ الْعَيْنُ هَالِكَةً وَفِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ مَا وُكِّلَ بِدَفْعِهِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ وَأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْيَتِيمِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ كَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ

стр. 202

الْمُتَوَلِّيَ كَالْوَكِيلِ فِي مَوَاضِعَ وَوَقَعَ خِلَافٌ فِي أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَكِيلُ الْوَاقِفِ أَوْ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِالْأَوَّلِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ بِالثَّانِي وَمِمَّا هُوَ صَرِيحٌ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ فَرْعٌ فِي الْقُنْيَةِ قَالَ وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً بِأَنْ يَقُومَ بِأَمْرِهِ وَيُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا لِلْإِنْفَاقِ بَلْ أَطْلَقَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَكِّلُ فَطَالَبَهُ الْوَرَثَةُ بِبَيَانِ مَا أَنْفَقَ وَمَصْرِفِهِ فَإِنْ كَانَ عَدْلًا يُصَدَّقُ فِيمَا قَالَ، وَإِنْ اتَّهَمُوهُ حَلَّفُوهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيَانُ جِهَاتِ الْإِنْفَاقِ وَمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ الضَّمَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ اهـ هَذَا صَرِيحٌ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ فِي دَعْوَى الْإِنْفَاقِ لَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْعَزْلَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ أَمِينًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لِمُوَكِّلِهِ فِي حَيَاتِهِ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ مَا فِي الْحَمَوِيِّ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّاظِرَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ عَزْلِهِ كَالْوَكِيلِ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ إذَا مَاتَ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَتْهُ الْوَرَثَةُ فِي الْقَبْضِ وَكَذَّبُوهُ فِي الدَّفْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ الْمَالُ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً فَتَصْدِيقُهُمْ لَهُ بَعْدَ اعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّهُ مُودَعٌ كَافٍ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْمَالُ. وَقَدْ أَفْتَى الْمَرْحُومُ الْوَالِدُ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ مَا دَامَ نَاظِرًا وَلَمْ يَذْكُرْ نَقْلًا وَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ مِنْ كِتَابٍ صَحِيحٍ حَنَى يُطَمْئِنَ الْقَلْبَ فِي الْجَوَابِ فِي الْقَبُولِ أَوْ عَدَمِهِ بِمَا يَرَى فِي الْكِتَابِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَأَمَّا قَبُولُ قَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَقَالَ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى فِي أَوَاخِرِ الْوَقْفِ وَكَذَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إلَّا فِي نَفَقَةٍ زَائِدَةٍ خَالَفَتْ الظَّاهِرَ اهـ. وَأَمَّا فِي دَفْعِهِ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ فَقَدْ سُئِلَ الْمَوْلَى الْهَمَّامُ عُمْدَةُ الْأَنَامِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّيْخُ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ الْعَلِيَّةِ عَنْ سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيْهِ فِي دَفْعِ الْوَظِيفَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الْوَقْفِ لِلْخَطِيبِ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُؤَذِّنِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ النَّاظِرِ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ فَأَجَابَ لَا يُقْبَلُ لِمَا فِيهَا مِنْ جَانِبِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَيْهِ لَا يُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَأَوْلَادِ الْوَاقِفِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مُلَاحَظَةِ جَانِبِ الْإِجَارَةِ فِيهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيُّ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْفَتْوَى وَهُوَ تَفْصِيلٌ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ فَلْيُعْمَلْ بِهِ اهـ. وَقَالَ الْمَوْلَى عَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي فِي مَجْمُوعَتِهِ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا أَفَنْدِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي مَسْأَلَةَ قَبُولِ قَوْلِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْوَظِيفَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْخِدْمَةِ فَهِيَ أُجْرَةٌ لَا بُدَّ لِلْمُتَوَلِّي مِنْ إثْبَاتِ الْأَدَاءِ بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَهِيَ صِلَةٌ وَعَطِيَّةٌ يُقْبَلُ فِي أَدَائِهَا قَوْلُ الْمُتَوَلِّي مَعَ يَمِينِهِ وَأَفْتَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمَشَايِخِ الْإِسْلَامِيَّةِ إلَى هَذَا الزَّمَانِ عَلَى هَذَا مُتَمَسِّكِينَ بِتَجْوِيزِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الطَّاعَاتِ لَكِنْ قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ الْمُتَقَدِّمُ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ تُحْفَةِ الْأَقْرَانِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْفَتْوَى وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ غَيْرَ أَنَّ عُلَمَاءَنَا عَلَى الْإِفْتَاء بِخِلَافِهِ. اهـ. قُلْت فَالْمَذْكُورُ فِي الْإِسْعَافِ وَالْخَصَّافِ وَوَقْفِ الْكَرَابِيسِيُّ وَالْأَشْبَاهُ مِنْ الْأَمَانَاتِ وَالزَّاهِدِيِّ عَنْ وَقْفِ النَّاصِحِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِدُونِ تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ لَا عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ فَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِلَامَيْنِ وَقَدْ اعْتَمَدَ تَفْصِيلُ الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ ابْنِ التُّمُرْتَاشِيِّ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِهِ الزَّوَاهِرِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لَكِنْ بِدُونِ عَزْوٍ إلَى كِتَابٍ. وَقَالَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّنْوِيرِ وَقَدْ عَزَاهُ لِحَاشِيَةِ أَخِي زَادَهْ مِنْ الْعَارِيَّةِ بِزِيَادَةِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أَنْكَرُوهُ بَلْ يَدْفَعُوهُ ثَانِيًا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ اهـ فَلْيُحْفَظْ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ وَالْجَوَابُ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْعِمَادِيُّ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِيهَا شَوْبَ الْأُجْرَةِ

стр. 203

وَالصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمُقْتَضَى مَا قَالَهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا فِي يَدِهِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْوَقْفِ فَالْإِفْتَاءُ بِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ مُتَعَيَّنٌ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ هُوَ تَفْصِيلٌ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ فَلْيُعْمَلْ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إذْ يَلْزَمُ مِنْهُ تَضْمِينُ النَّاظِرِ إذَا دَفَعَ لَهُمْ بِلَا بَيِّنَةٍ لِتَعَدِّيهِ فَافْهَمْ اهـ. (قُلْت) تَفْصِيلُ الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ بِاعْتِبَارِ التَّمْثِيلِ بِالْأُجْرَةِ إذَا اسْتَعْمَلَ النَّاظِرُ رَجُلًا فِي عِمَارَةٍ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ فِي الدَّفْعِ لَهُ فَهِيَ مِثْلُهَا وَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَوْلَادِ لَا أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَعْمَلُوا لَا يَسْتَحِقُّونَ الْوَظِيفَةَ فَهِيَ كَالْأُجْرَةِ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ كَأَنَّهُ أُجْبِرَ فَإِذَا اكْتَفَيْنَا بِيَمِينِ النَّاظِرِ يَضِيعُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ لَا سِيَّمَا نُظَّارُ هَذَا الزَّمَانِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَهَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا فِي هَذَا الْأَوَانِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ الْهَادِي وَعَلَيْهِ فِي كُلِّ الْأُمُورِ اعْتِمَادِي. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ النَّاظِرُ اسْتِحْقَاقَ رَجُلٍ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَى جَمَاعَةٍ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ أَنَّهُ يُشَارِكُ الْجَمَاعَةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ وَيُطَالِبُ النَّاظِرَ بِمَا خَصَّهُ مِنْ ذَلِكَ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ فَهَلْ إذَا أَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَطَلَبُهُ عَلَى الْمُتَنَاوِلِينَ لِذَلِكَ لَا عَلَى النَّاظِرِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذْ النَّاظِرُ دَفَعَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ عَنْ ظَنِّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ الْمُسْتَحِقَّ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ مَعَ عَدَمِ الضَّمَانِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي الْوَقْفِ وَالْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ نَقْلًا عَنْ نَقْدِ الْمَسَائِلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ لِلْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ رَجَعَ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى النَّاظِرِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْجَمَاعَةِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَصِيِّ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ آخَرُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا إنْ دَفَعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ رَجَعَ الدَّائِنُ عَلَيْهِ وَإِلَّا عَلَى الْقَابِضِينَ إلَخْ إذْ الدَّفْعُ فِي مَسْأَلَتِنَا بِحَقٍّ بِالتَّصَرُّفِ وَلِكَوْنِهِمْ مِنْ الذُّرِّيَّةِ وَهُوَ كَالدَّفْعِ بِقَضَاءٍ. (أَقُولُ) تَأَمَّلْ فِيمَا أَجَابَ بِهِ وَعَنْ دَفْعِ الْمُنَافَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّ فِيهَا عَنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ يَحْيَى بْنِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا سُئِلَ فِي وَقْفٍ عَلَى الذُّرِّيَّةِ فَرَّقَ النَّاظِرُ الْغَلَّةَ سِنِينَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ثُمَّ أَثْبَتَ وَاحِدٌ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَقَضَى بِهِ عَلَى النَّاظِرِ وَطَالَبَهُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي الْمَاضِي فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَجَابَ إنْ دَفَعَ لِلْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ رَجَعَ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى النَّاظِرِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْجَمَاعَةِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَصِيِّ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ آخَرُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا إنْ دَفَعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ رَجَعَ الدَّائِنُ عَلَيْهِ وَإِلَّا عَلَى الْقَابِضِينَ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَضَى بِدُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ بَعْدَ مُضِيِّ سِنِينَ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ حُكْمُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي إلَّا إذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ قَائِمَةً. اهـ.؛ لِأَنَّ دُخُولَهُمْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِلْإِنْفَاقِ اهـ. وَهَذَا مَا مَرَّ نَقْلُهُ عَنْ صُوَرِ الْمَسَائِلِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ سُؤَالًا آخَرَ نَحْوَ مَا مَرَّ ثُمَّ ذَكَرَ الْجَوَابَ بِمَا نَصُّهُ الَّذِي وَقَفْت عَلَيْهِ فِي السَّادِسِ مِنْ الْوَقْفِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا بَرْهَنَ عَلَى الْقَرَابَةِ رَجَعَ عَلَيْهِمْ فِيمَا قَبَضُوهُ وَلِذَلِكَ نَظِيرٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَ النَّاظِرُ لِبَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَحْرَمَ الْبَاقِيَ لِلْمَحْرُومِ الرُّجُوعُ عَلَى النَّاظِرِ لِتَعَدِّيهِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَالنَّاظِرُ هُنَا لَمْ يَتَعَدَّ فَتَعَيَّنَتْ الْجِهَةُ الْأُخْرَى وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا وَفَّى الدَّيْنَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَأَذِنَ الْقَاضِي ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُشَارِكُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِمِثْلِ ذَلِكَ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَعُ كَثِيرًا فَلْتُحْفَظْ فَإِنَّهَا مُهِمَّةٌ وَأَفْتَى الْمِهْمَنْدَارِي فِي أَخٍ دَفَعَ لِأُخْتِهِ نِصْفَ الْوَقْفِ ظَانًّا أَنَّهُ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا فَظَهَرَ أَنَّهُ أَثْلَاثٌ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا بِمَا قَبَضَتْهُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَحَاسَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مَعَ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى مَا قَبَضَهُ مِنْ غَلَّةِ

стр. 204

الْوَقْفِ فِي سَنَةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَا صَرَفَهُ فِي مَصَارِفِ الْوَقْفِ الضَّرُورِيَّةِ وَمَا خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ فَاضِلِ الْغَلَّةِ وَصَدَّقَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ وُصُولًا بِذَلِكَ فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُحَاسَبَةِ وَالصَّرْفِ وَالتَّصْدِيقِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا وَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُ الْمُحَاسَبَةِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَيْضًا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ مُتَوَلِّيًا عَلَى وَقْفِ بِرٍّ وَفِي كُلِّ سَنَةٍ يَكْتُبُ مَقْبُوضَهُ وَمَصْرُوفَهُ بِمَعْرِفَةِ الْقَاضِي بِمُوجَبِ دَفْتَرٍ مَمْضِيٍّ بِإِمْضَائِهِ وَالْآنَ أَخَذَ شَخْصٌ التَّوْلِيَةَ عَنْ زَيْدٍ وَيُكَلِّفُ زَيْدًا أَنْ يُحَاسِبَهُ عَلَى مَقْبُوضِهِ وَمَصْرُوفِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ ثَانِيًا فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَفَاتِر الْمُحَاسَبَةِ الْمُمْضَاةِ الْمَذْكُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُعْمَلُ بِدَفَاتِرِ الْمُحَاسَبَةِ الْمُمْضَاةِ بِإِمْضَاءِ الْقُضَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ إلَى الْمُحَاسَبَةِ ثَانِيًا كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ عَلِيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ شِهَابُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ حَامِدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ كَذَا وُجِدَ بِخُطُوطِهِمْ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. (سُئِلَ) فِيمَا إذْ وَكَّلَتْ هِنْدٌ النَّاظِرَةُ عَلَى وَقْفٍ مَعْلُومٍ زَيْدًا فِي تَعَاطِي مَصَالِحِ الْوَقْفِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَتَعْمِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَبَاشَرَ ذَلِكَ مُدَّةً وَقَبَضَ غَلَّةَ الْوَقْفِ وَصَرَفَ بَعْضَهَا فِي لَوَازِمِ الْوَقْفِ وَمُهِمَّاتِهِ اللَّازِمَةِ مَصْرِفَ الْمِثْلِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَفِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا أَوَاخِرَ هَذَا الْبَابِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَنَى نَاظِرُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ بِنَاءً لِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَهُوَ يَدْفَعُ أُجْرَةَ مِثْلِ الْأَرْضِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ الْمَرْقُومِ فَهَلْ يَكُونُ الْبِنَاءُ لِلنَّاظِرِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ خِيَانَةً مُوجِبَةً لِعَزْلِهِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَأَمَّا الْبِنَاءُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ الْبَانِي الْمُتَوَلِّيَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِمَالِ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ لِلْوَقْفِ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ وَقْفٌ وَإِنْ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ اهـ. (أَقُولُ) لَكِنْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا نَصُّهُ سُئِلَ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ رَجُلٍ بَنَى فِي أَرْضِ الْوَقْفِ بِغَيْرِ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ فَمَا حُكْمُهُ أَجَابَ إنْ كَانَ الْبَانِي هُوَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ لِلْوَقْفِ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ وَقْفٌ وَإِنْ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا فِي وَضْعِهِ فَيَجِبُ رَفْعُهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ أَضَرَّ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْوَقْفِ وَلَا الِانْتِفَاعَ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَهُ بِأَرْضِ الْوَقْفِ فَقَدْ ضَيَّعَ مَالَهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُفَسَّقُ الْمُتَوَلِّي وَيَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ لِتَعَدِّيهِ بِهَذَا التَّصَرُّفِ وَأَفْتَى كَثِيرُونَ بِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُ لِلْوَقْفِ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا وَغَيْرَ مَنْزُوعٍ بِمَالِ الْوَقْفِ فِي صُورَةِ الضَّرَرِ، وَإِنْ كَانَ الْبَانِي غَيْرَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ بَنَى لِلْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَإِنْ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ رَفْعَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَرْضِ الْوَقْفِ فَإِنْ أَضَرَّ فَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَقَدْ عَلِمْت الْأَحْكَامَ مُسْتَوْفَاةً فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا غَرَسَ نَاظِرُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ غِرَاسًا لِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَهُوَ يَدْفَعُ أُجْرَةَ مِثْلِ الْأَرْضِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَهَلْ يَكُونُ الْغِرَاسُ لِلنَّاظِرِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ خِيَانَةً مُوجِبَةً لِعَزْلِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَذَا أَفْتَى بِهِ جَدِّي الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ (أَقُولُ) فِيهِ مَا عَلِمْته مِمَّا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَخْذُ مَالِ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً وَلَا لِلْقَيِّمِ أَنْ يَزْرَعَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ زَرَعَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ

стр. 205

خِيَانَةً يَسْتَحِقُّ بِهَا الْعَزْلَ اهـ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ يَدْفَعُ الْأُجْرَةَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ تَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ مُقَرَّرًا فِي إمَامَةِ جَامِعٍ مُعَيَّنٍ بِمُوجَبِ بَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ يُبَاشِرُهَا وَيَتَنَاوَلُ مَعْلُومَهَا الْمُعَيَّنَ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ مُدَّةً مَدِيدَةً وَالْآنَ أَبْرَزَ عَمْرٌو بَرَاءَةً مُقَدَّمَةَ التَّارِيخِ مُتَضَمِّنَةً لِتَوْجِيهِ الْإِمَامَةِ لَهُ وَرَفْعِ زَيْدٍ عَنْهَا مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَقَامَ يُطَالِبُ زَيْدًا بِمَعْلُومِ الْوَظِيفَةِ قَبْلَ ذَلِكَ وَزَيْدٌ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَهَلْ يُمْنَعُ عَمْرٌو مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ مِنْ التَّارِيخِ الْمَزْبُورِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةِ " الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ " وَقَّفْنَا عَزْلَ الْوَكِيلِ عَلَى عِلْمِهِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْهُ وَكَذَا الْقَاضِي وَصَاحِبُ وَظِيفَةٍ. اهـ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ مَا يَأْخُذُهُ النَّاظِرُ هُوَ بِطَرِيقِ الْأُجْرَةِ وَلَا أُجْرَةَ بِدُونِ الْعَمَلِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ تَرَكَ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ مُبَاشَرَتَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فِيهَا الْعَمَلُ لَا يَأْثَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ. اهـ. بَحْرٌ وَفِيهِ أَيْضًا لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَنْ بَاشَرَ الْعَمَلَ اهـ وَفِي الْأَشْبَاهِ وَقَدْ اغْتَرَّ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِي زَمَانِنَا فَاسْتَبَاحُوا مَعَالِيمَ الْوَظَائِفِ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ اهـ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ لَهُ نَاظِرٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ بِمُوجَبِ حُجَّةِ تَقْرِيرٍ بِيَدِهِ وَهُوَ عَدْلٌ أَمِينٌ كَافٍ بِمَصَالِحِ الْوَقْفِ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ الذُّرِّيَّةِ يُعَارِضُهُ فِي النَّظَرِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ زَاعِمًا أَنَّهُ قُرِّرَ فِي وَظِيفَةِ النَّظَرِ بِمُقْتَضَى أَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ لِوَقْفِهِ نَاظِرًا وَمُتَوَلِّيًا مِنْ الذُّرِّيَّةِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِكِتَابِ وَقْفٍ بِيَدِهِ مُنْقَطِعِ الثُّبُوتِ وَلِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي حُجَّةِ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مُقَرَّرٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالنَّظَرِ وَلِشُغُورِ الْوَظِيفَةِ عَنْ مُبَاشِرٍ شَرْعِيٍّ وَأَنَّ النَّاظِرَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْوَظِيفَتَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ تَصَرُّفٌ مِنْ الذُّرِّيَّةِ بِوَظِيفَتَيْ تَوْلِيَةٍ وَنَظَرٍ مُنْفَرِدًا كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ مِنْ زَمَنِ الْوَاقِفِ إلَى الْآنَ بَلْ التَّصَرُّفُ فِي وَظِيفَةِ النَّظَرِ وَحْدَهَا وَلَيْسَ هُنَاكَ وَظِيفَةُ تَوْلِيَةٍ وَلَا تَصَرَّفَ بِهَا أَحَدٌ أَصْلًا مِنْ الْقَدِيمِ إلَى الْآنَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ الْمُدَدَ الْمُتَطَاوِلَةِ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَزْبُورِ يَمْنَعُ الْمُعَارِضَ فِي ذَلِكَ سِيَّمَا وَقَدْ بَنَى أَمْرَهُ عَلَى شُغُورِ الْوَظِيفَةِ عَنْ مُبَاشِرٍ وَالْمُبَاشِرُ مَوْجُودٌ وَلَا يَجُوزُ عَزْلُ صَاحِبِ وَظِيفَةٍ مَا بِغَيْرِ جُنْحَةٍ وَالْقَيِّمُ وَالْمُتَوَلِّي وَالنَّاظِرُ فِي كَلَامِهِمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا تَشْهَدُ بِهِ فُرُوعُهُمْ خَيْرِيَّةٌ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ وَقْفًا وَجَعَلَ لَهُ مُتَوَلِّيًا وَنَاظِرًا أَيْ مُشْرِفًا عَلَيْهِ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ رَجُلٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الْوَظِيفَتَيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ وَاحِدٌ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ يَكُونُ مُتَوَلِّيًا وَنَاظِرًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ النَّاطِفِيُّ انْفِرَادُ الْوَاحِدِ بِالتَّصَرُّفِ وَالْوَاقِفُ اعْتَمَدَ عَلَى رَأْيِ اثْنَيْنِ وَنَظَرِهِمَا تَصَرُّفًا وَلَمْ يَرْضَ بِوَاحِدٍ كَذَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ لَهُ نَاظِرٌ وَمُتَوَلٍّ بِمُوجَبِ شَرْطِ وَاقِفِهِ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَنْصُوبٌ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ وَلَيْسَ النَّاظِرُ مَنْصُوبًا مِنْ قِبَلِ الْمُتَوَلِّي وَلَا وَكِيلًا عَنْهُ وَلَا مَأْذُونًا مِنْ طَرَفِهِ وَيُرِيدُ الْمُتَوَلِّي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ وَحْدَهُ بِدُونِ عِلْمِ النَّاظِرِ وَلَا رَأْيِهِ وَلَا اطِّلَاعِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ الْقَيِّمُ وَالْمُتَوَلِّي وَالنَّاظِرُ فِي كَلَامِهِمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا تَشْهَدُ بِذَلِكَ فُرُوعُهُمْ الْمُتَعَاقِبَةُ عَلَيْهَا تِلْكَ الْأَلْفَاظُ يَفْهَمُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَعَرَفَ اصْطِلَاحَهُمْ وَشَمِلَهُ اسْمُ الْفُقَهَاءِ. اهـ. وَفِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِاثْنَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ اهـ وَفِيهَا مِنْ الْوَكَالَةِ: الشَّيْءُ الْمُفَوَّضُ لِاثْنَيْنِ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدُهُمَا كَالْوَكِيلَيْنِ وَالْوَصِيَّيْنِ وَالنَّاظِرَيْنِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي التَّنْوِيرِ فَإِنَّ الْوَاقِفَ اعْتَمَدَ عَلَى رَأَى اثْنَيْنِ وَعَمَلِهِمَا لَا يَجُوزُ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ أَيْ النَّاظِرَ بِمَعْنَى الْمُشْرِفِ فَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِدُونِ رَأْيِ الْمُشْرِفِ وَعِلْمِهِ. اهـ. وَفِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ الْوَقْفَ يَسْتَقِي مِنْ الْوَصِيَّةِ وَأَنَّ مَسَائِلَهُ تُنْزَعُ مِنْهَا

стр. 206

وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ لِلْفَقِيهِ بِأَدْنَى إمَالَةِ نَظَرٍ إلَيْهِ. اهـ. وَفِيهَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ إلَّا بِعِلْمِ الْمُشْرِفِ فَكَيْفَ الْمُتَوَلِّي اهـ فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ بِمَعْنَى الْمُتَوَلِّي أَوْ بِمَعْنَى الْمُشْرِفِ وَهُمَا إمَّا وَكِيلَانِ عَنْ الْوَاقِفِ أَوْ وَصِيَّانِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ بِدُونِ عِلْمِ النَّاظِرِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا ظَهَرَ لَنَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّاظِرُ مَنْصُوبًا مِنْ قِبَلِ الْمُتَوَلِّي فَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ أَوْ مَأْذُونًا مِنْ قِبَلِهِ وَفِعْلُ الْوَكِيلِ وَالْمَأْذُونِ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَالْآذِنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. (أَقُولُ) لَا يُخَالِفُ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَنْ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ مِنْ الْوَقْفِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي وَنَصُّهُ نَعَمْ لِوَلَدِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ وَظِيفَتَيْ الْجِبَايَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ بِالْوَقْفِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَنْعُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ وَظِيفَتَيْنِ إذْ لَا مُعَارِضَ فِي الْقِيَامِ بِالْوَظِيفَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ بَلْ قِيَامُ الْجَابِي بِوَظِيفَةِ الْمُبَاشَرَةِ أَشَدُّ ضَبْطًا فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مُبَاشِرَ الْوَقْفِ إنَّمَا يَعْتَمِدُ فِيمَا يَضْبِطُهُ عَلَى إمْلَاءِ الْجَابِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ وَظِيفَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ بِخِلَافِ النَّظَرِ وَالتَّوْلِيَةِ فَإِنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا عَلِمْته فَإِذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ نَاظِرًا وَمُتَوَلِّيًا فَكَأَنَّهُ شَرَطَ وَظِيفَةَ النَّظَرِ الْمُرَادِفَةِ لِلتَّوْلِيَةِ لِشَخْصَيْنِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهَا وَاحِدٌ لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ اجْتِمَاعُ رَأْيِ شَخْصَيْنِ فِي تَعَاطِي أُمُورِ الْوَقْفِ وَلَيْسَ رَأْيُ الْوَاحِدِ كَرَأْيِ الِاثْنَيْنِ فَلَيْسَ مَقْصُودُهُ تَعَدُّدَ الْوَظِيفَةِ بَلْ تَعَدُّدَ صَاحِبِهَا، أَمَّا الْجِبَايَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ فَلَمَّا كَانَتَا مُتَبَايِنَتَيْنِ كَانَ مَقْصُودُهُ تَعَدُّدَ الْوَظِيفَتَيْنِ سَوَاءٌ اجْتَمَعَتَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي شَخْصَيْنِ. كَمَا لَوْ شَرَطَ وَظِيفَةَ إمَامَةٍ وَأَذَانٍ فَقَامَ بِهِمَا وَاحِدٌ لِحُصُولِ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ وَقَدْ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمُؤَذِّنَ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ. اهـ. وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا. (سُئِلَ) فِي نُظَّارِ وَقْفِ بِرٍّ يُعَارِضُونَ مُتَوَلِّيَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي أُمُورِ الْوَقْفِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ نِظَارَتَهُمْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَثْبُتَ نِظَارَتَهُمْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَكَنَتْ هِنْدٌ فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ عِدَّةَ سِنِينَ بِالتَّغَلُّبِ بِلَا إجَارَةٍ ثُمَّ طَالَبَهَا النَّاظِرُ بِالْأُجْرَةِ فَامْتَنَعَتْ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَادَّعَى عَلَيْهَا بِذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَأَلْزَمَهَا بِالْأُجْرَةِ وَغَرِمَ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَبْلَغًا دَفَعَهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَفْعِهِ وَيُرِيدُ احْتِسَابَهُ عَلَى الْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي مُتَوَلِّي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ عَمَّرَ فِي الْوَقْفِ عِمَارَةً ضَرُورِيَّةً وَصَرَفَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ مَصْرِفَ الْمِثْلِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُسْتَحِقُّونَ وَشَكَوْا عَلَيْهِ لِلْحَاكِمِ وَالْتَمَسُوا الْكَشْفَ وَالْوُقُوفَ عَلَى صَرْفِهِ الْمَذْكُورِ وَعَلَى أَمَاكِنِ الْوَقْفِ الْمُحْتَاجَةِ لِلتَّعْمِيرِ وَالتَّرْمِيمِ وَالْمُحَاسَبَةِ عَلَى إيرَادِ الْوَقْفِ وَمَصَارِفِهِ فَكَشَفَ عَلَيْهَا كَمَا الْتَمَسُوا فَإِذَا الْعِمَارَةُ الْمَذْكُورَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَحَالِّهَا كَمَا قَرَّرَهُ الْمُتَوَلِّي وَثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَكُتِبَ بِذَلِكَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ وَدَفْتَرٌ مَمْضِيٌّ بِإِمْضَاءِ الْقَاضِي وَغَرِمَ النَّاظِرُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ عَلَى ذَلِكَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ احْتِسَابُهُ عَلَى الْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ يَدَ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ يَدُ أَمَانَةٍ لَا يَدُ عُدْوَانٍ فَحَيْثُ أَخَذَ مِنْهُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ الْآخِذِ عَنْ أَخْذِهِ فَلِلنَّاظِرِ احْتِسَابُهُ عَلَى الْوَقْفِ وَفِي الْبَحْرِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ لِلْقَيِّمِ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ إلَى كُتُبِ الْفَتْوَى وَمَحَاضِرِ الدَّعْوَى لِاسْتِخْلَاصِ الْوَقْفِ مِنْ أَيْدِي ذَوِي الشَّوْكَةِ خَيْرِيَّةً مِنْ الْوَقْفِ. وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ تَصَرُّفَاتِ الْقَيِّمِ وَفِيهَا أَيْضًا وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا قَاطِبَةً بِأَنَّ يَدَ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ يَدُ أَمَانَةٍ لَا يَدُ عُدْوَانٍ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ بَاعَ الْأَرْضَ فَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ عِنْدَهُ أَمَانَةً وَأَخْذُ الْقَاضِي وَأَعْوَانِهِ الْمَالَ كَأَخْذِ اللُّصُوصِ وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ قُضَاةِ زَمَانِهِمْ

стр. 207

تَسَمَّوْا بِاسْمِ الْقُضَاةِ وَهُمْ بِاسْمِ اللُّصُوصِ أَحَقُّ فَلَا يَضْمَنُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَجُوزُ الْأَخْذُ عَلَى نَفْسِ الْكِتَابَةِ وَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ عَلَى نَفْسِ الْمُحَاسَبَةِ؛ لِأَنَّ الْحِسَابَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بَحْرٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِ النَّاظِرِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مَنَعَ دَعْوَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو اخْتِصَاصَهُمَا بِكَامِلِ رِيعِ الْوَقْفِ لِانْفِرَادِهِمَا فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا وَأَثْبَتَ أَنَّهُ بَيْنَ جَمِيعِ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ الْمُتَنَاوِلِينَ لِذَلِكَ بِمُوجَبِ حُجَّةٍ وَصَرَفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِائَتَيْ قِرْشٍ وَثَلَاثَةَ قُرُوشٍ وَنِصْفًا وَاقْتَطَعَ مِنْهَا مِائَةً مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَيُرِيدُ اقْتِطَاعَ بَقِيَّةِ مَا يَدَّعِي صَرْفَهُ وَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُسْتَحِقِّينَ أَنَّهُ صَرَفَ ذَلِكَ الْقَدْرَ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ يُسَاوِيهِ فِي الدَّرَجَةِ وَمَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ بِسَبَبِ الْمَنْعِ؟ (الْجَوَابُ) : الْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْوَقْفِ بَعْدَ مَصَارِفِهِ مِلْكٌ لِأَرْبَابِهَا مَوْرُوثَةٌ لَهُمْ وَالدَّعْوَى الَّتِي صَرَفَ لِأَجْلِهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْغَلَّةِ وَلَيْسَتْ لِدَفْعِ غَائِلَةٍ عَنْ نَفْسِ الْوَقْفِ بَلْ عَنْ شَرِيكِهِ فِي الْغَلَّةِ الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لَهُ وَلَهُمْ وَإِذَا خَسِرَ الشَّرِيكُ بِسَبَبِ دَعْوَى لَا يَرْجِعُ إلَّا بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ قَالَ فِي جَوَاهِرِ الْفَتْوَى ابْنٌ وَبِنْتٌ وَرِثَا دَارًا فَادَّعَى مُدَّعٍ عَلَى الِابْنِ فِيهَا وَلَحِقَهُ خُسْرَانٌ بِسَبَبِ الدَّعْوَى لَا يَرْجِعُ اهـ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَقُولُوا لَهُ شَيْئًا يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مَالِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِدَفْعِ غَائِلَةٍ عَنْ الْوَقْفِ وَلَا جَلْبِ مَنْفَعَةٍ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ سَوَاءٌ ثَبَتَ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي أَوْ لِلْمَمْنُوعِ عَنْهُ وَلَيْسَ بِدَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنِ الْوَقْفِ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ صَرَفَهُ مِنْ مَالِهِ لِأَمْرٍ مُتَعَلِّقٍ بِعَيْنِ الْوَقْفِ وَادَّعَى بِذَلِكَ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَهَذِهِ الدَّعْوَى لَيْسَتْ لِدَفْعِ صَائِلٍ عَنْ الْوَقْفِ بَلْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْغَلَّةِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلَا دَخْلَ لِلْوَقْفِ فِي ذَلِكَ فَلَا يَسُوغُ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا صَرَفَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لَا فِي مَالِ الْوَقْفِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِوَقْفٍ أَهْلِيٍّ ثَلَاثَةُ نُظَّارٍ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بَدَلٌ عَنْ بَعْضِ عَقَارَاتِ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ الْمُسْتَبْدَلَةِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَادَّعَى مُسْتَحِقُّو الْوَقْفِ عَلَى النُّظَّارِ بِأَنَّ لَهُمْ حِصَّةً فِي الْمَبْلَغِ وَطَالَبُوهُمْ بِقِسْمَتِهِ عَلَيْهِمْ فَتَرَافَعُوا مَعَ النُّظَّارِ بِخُصُوصِهَا لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ فَمَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ وَكَتَبَ بِهِ حُجَّةً شَرْعِيَّةً وَغَرِمَ النُّظَّارُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَهَلْ لَهُمْ احْتِسَابُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا مَرَّ. (سُئِلَ) فِي جَامِعٍ لَهُ مُتَوَلٍّ وَإِمَامٌ وَخَطِيبٌ مَاتَ بَعْضُهُمْ وَعَجَزَ الْبَعْضُ وَظَهَرَ خِيَانَةٌ مِنْ الْبَعْضِ فَقَرَّرَ الْقُضَاةُ الْوَظَائِفَ مُتَعَاقِبَةً عَلَى رَجُلٍ أَهْلٍ وَمَحَلٍّ وَمُسْتَحِقٍّ لَهَا بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْجَامِعِ وَعُرِضَ الْأَمْرُ إلَى السُّلْطَانِ نَصَرَهُ الرَّحْمَنُ فَقَرَّرَ الْوَظَائِفَ عَلَى الرَّجُلِ الْمَرْقُومِ بِأَوَامِرَ سُلْطَانِيَّةٍ فَهَلْ يَكُونُ التَّقْرِيرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَمَرَّ قَبْلَ نَحْوِ وَرَقَةٍ نَقْلُ الْمَسْأَلَةِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مُقَرَّرٍ فِي وَظِيفَةِ النَّظَرِ بِمُوجَبِ صَكٍّ مِنْ قِبَلِ قَاضٍ شَرْعِيٍّ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي الْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ وَلَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا وَعَمِلَ فِي الْوَقْفِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذَا عَمِلَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَمَّا بَيَانُ مَالَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَاقِفِ فَلَهُ الْمَشْرُوطُ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبَ الْقَاضِي فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا تَعْيِينِ الْقَاضِي فَنُقِلَ فِي الْقُنْيَةِ أَوَّلًا إنَّ الْقَاضِيَ لَوْ نَصَّبَ قَيِّمًا مُطْلَقًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَجْرًا فَسَعَى فِيهِ سَنَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ وَثَانِيًا إنَّ الْقَيِّمَ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ مِثْلِ سَعْيِهِ سَوَاءٌ شَرَطَ لَهُ الْقَاضِي أَوْ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ أَجْرًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقِوَامَةَ ظَاهِرًا إلَّا بِأَجْرٍ وَالْمَعْهُودُ كَالْمَشْرُوطِ اهـ وَوَفَّقَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ بِحَمْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا. (سُئِلَ) فِي النَّاظِرِ إذَا أَحَالَ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ وَهُمْ يَأْخُذُونَ الْأُجْرَةَ مِنْ السُّكَّانِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ مَعْلُومًا لِذَلِكَ

стр. 208

أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَسْتَحِقُّ مَعْلُومًا لِذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي النَّاظِرِ إذَا أَرَادَ أَخْذَ الْعُشْرِ مِنْ كَامِلِ غَلَّةِ الْوَقْفِ نَظِيرَ عَمَلِهِ وَهُوَ قَدْرُ أَجْرِ مِثْلِهِ وَيُعَارِضُهُ بَقِيَّةُ الْمُسْتَحِقِّينَ زَاعِمِينَ أَنَّ لَهُ عُشْرَ الْفَاضِلِ بَعْدَ الْمَصَارِفِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْعُشْرُ أَجْرَ مِثْلِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا لَهُ أَخْذُهُ مِنْ كَامِلِ الْغَلَّةِ قَبْلَ حِسَابِ الْمَصَارِفِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ جَعَلَ لَهُ الْقَاضِي عُشْرَ الْمُتَحَصِّلِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ نَظِيرَ عَمَلِهِ فِي الْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ أَخْذُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ الْغَلَّةِ إذَا عَمِلَ فِي الْوَقْفِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْرَ أَجْرِ مِثْلِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعُشْرِ أَجْرُ مِثْلٍ عَمَلِهِ حَتَّى لَوْ زَادَ عَلَى أَجْرِ مِثْلِهِ رُدَّ الزَّائِدُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مَعْلُومٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْوَلْوَالِجِيَّةِ بَعْدَ أَنْ قَالَ جَعَلَ الْقَاضِي لِلْقَيِّمِ عُشْرَ غَلَّةِ الْوَقْفِ قَالَ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي إجَابَةِ السَّائِلِ وَمَعْنَى قَوْلِ الْقَاضِي جَعَلَ لَهُ عُشْرًا أَيْ الَّتِي هِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا مَا تَوَهَّمَهُ أَرْبَابُ الْأَغْرَاضِ الْفَاسِدَةِ إلَخْ بِيرِيٌّ زَادَهْ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَضَاءِ. (أَقُولُ) وَكَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ عَنْ حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَتَحَرَّرَ أَنَّ الْوَاقِفَ إنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَهُ عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِنَا عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْوَاقِفُ وَعَيَّنَ لَهُ الْقَاضِي أُجْرَةَ مِثْلِهِ جَازَ، وَإِنْ عَيَّنَ أَكْثَرَ يُمْنَعُ عَنْهُ الزَّائِدُ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ هَذَا إنْ عَمِلَ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً وَبِمِثْلِهِ صَرَّحَ فِي الْأَشْبَاهِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَإِنْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ شَيْئًا يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَعْهُودُ أَنْ لَا يَعْمَلَ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ كَالْمَشْرُوطِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ إلَيْهِ الْمَصِيرُ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلِمَاتِهِمْ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَكَّلَ نَاظِرُ وَقْفٍ زَيْدًا يَتَعَاطَى عَنْهُ أُمُورَ الْوَقْفِ وَلَمْ يَشْرِطْ لَهُ أُجْرَةً عَلَى ذَلِكَ وَتَعَاطَى زَيْدٌ ذَلِكَ مُدَّةً فَهَلْ لَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا أَجْرَ لِلْوَكِيلِ إلَّا بِالشَّرْطِ أَشْبَاهٌ مِنْ الْأَمَانَاتِ وَفِيهِ الْعَامِلُ لِغَيْرِهِ أَمَانَةً لَا أَجْرَ لَهُ إلَّا الْوَصِيَّ وَالنَّاظِرَ فَيَسْتَحِقَّانِ بِقَدْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ إذَا عَمِلَا إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَحِقَّانِ إلَّا بِالْعَمَلِ اهـ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ الْأَهْلِيِّ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا غَلَّاتِ الْوَقْفِ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يُوجَدْ فَهَلْ لَا يَضْمَنُهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ (أَقُولُ) هَكَذَا أُطْلِقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَوَقَعَ فِيهَا كَلَامٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ قَاضِيَ خَانْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ إذَا أَخَذَ غَلَّاتِ الْمَسْجِدِ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ مُسْتَحَقَّةً لِقَوْمٍ بِالشَّرْطِ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ اتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَى أَخَوَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَبَضَ الْحَاضِرُ غَلَّتَهَا تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ الْحَاضِرُ وَتَرَكَ وَصِيًّا ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَطَالَبَ الْوَصِيَّ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْغَلَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إذَا كَانَ الْحَاضِرُ الَّذِي قَبَضَ الْغَلَّةَ هُوَ الْقَيِّمُ عَلَى هَذَا الْوَقْفِ كَانَ لِلْغَائِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْغَلَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْقَيِّمُ إلَّا أَنَّ الْأَخَوَيْنِ آجَرَا جَمِيعًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ آجَرَ الْحَاضِرُ كَانَتْ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لَهُ فِي الْحُكْمِ وَلَا يَطِيبُ اهـ كَلَامُهُ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِمْ غَلَّةُ الْوَقْفِ وَمَا قَبَضَ فِي يَدِ النَّاظِرِ لَيْسَ غَلَّةَ الْوَقْفِ بَلْ هُوَ مَالُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالشَّرْطِ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ وَغَلَّةُ الْوَقْفِ يَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِغَلَّةِ الْمَسْجِدِ مَا إذَا شَرَطَ تَرْكَ شَيْءٍ فِي يَدِ النَّاظِرِ لِلْعِمَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا حَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الثَّانِي أَنَّ الْإِمَامَ الطَّرَسُوسِيَّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ ذَكَرَ بَحْثًا أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا طَالَبَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ ثُمَّ مَاتَ بِلَا بَيَانٍ أَمَّا إذَا لَمْ يُطَالِبْ فَإِنْ مَحْمُودًا مَعْرُوفًا بِالْأَمَانَةِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ عَلَى تَقْيِيدِ

стр. 209

ضَمَانِهِ بِالطَّلَبِ أَيْ فَلَا يَضْمَنُ بِدُونِهِ أَمَّا بِهِ فَيَضْمَنُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَعَدِّيًا بِالْمَنْعِ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ صَالِحٌ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمُسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ مُجْهِلًا فَقَدْ ظَلَمَ وَقَيَّدَهُ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يَمُتْ فَجْأَةً أَمَّا إذَا مَاتَ عَلَى غَفْلَةٍ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْبَيَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَأَقَرَّهُ الْعَلَائِيُّ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ أَنَّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْبَيَانِ لَوْ مَاتَ فَجْأَةً إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ مَاتَ عَقِبَ قَبْضِهِ الْغَلَّةَ تَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ إذَا قَبَضَ غَلَّةَ الْوَقْفِ ثُمَّ مَاتَ مُجْهِلًا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا صَنَعَ بِهَا لَا يَضْمَنُهَا فِي تَرِكَتِهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ أَغْلَبِ عِبَارَاتِهِمْ وَلَا كَلَامَ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَا فِي عَدَمِ ضَمَانِهِ لَوْ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِمَسْجِدٍ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ غَلَّةَ وَقْفٍ لَهَا مُسْتَحِقُّونَ مَالِكُونَ لَهَا هَلْ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ تَقْيِيدِ قَاضِي خَانْ أَوْ إذَا كَانَ غَيْرَ مَحْمُودٍ وَلَا مَعْرُوفٍ بِالْأَمَانَةِ كَمَا بَحَثَهُ الطَّرَسُوسِيُّ أَوْ إذَا كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَرَضٍ لَا فَجْأَةً كَمَا بَحَثَهُ فِي الزَّوَاهِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ لَا فِي عَيْنِ الْوَقْفِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا. (سُئِلَ) فِي مَبْلَغٍ مِنْ النُّقُودِ مَوْقُوفٍ مِنْ قِبَلِ وَاقِفِهِ زَيْدٍ عَلَى عُتَقَائِهِ مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ نَاظِرَةٍ عَلَيْهِ فَمَاتَتْ عَنْ تَرِكَةٍ مُجْهِلَةً لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهَا هَلْ تَضْمَنُهُ فِي تَرِكَتِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ النَّاظِرُ لَوْ مَاتَ مُجْهِلًا لِمَالِ الْبَدَلِ ضَمِنَهُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ أَيْ لِثَمَنِ الْأَرْضِ الْمُسْتَبْدَلَةِ قُلْت فَلِعَيْنِ الْوَقْفِ بِالْأَوْلَى كَالدَّرَاهِمِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ التَّنْوِيرِ وَأَقَرَّهُ ابْنُهُ فِي الزَّوَاهِرِ. اهـ. عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ الْإِيدَاعِ. (سُئِلَ) فِي دَيْرٍ لَهُ أَوْقَافٌ تَحْتَ يَدِ رَاهِبِهِ النَّاظِرِ الشَّرْعِيِّ فَهَلَكَ النَّاظِرُ وَعَيْنُ غَلَّةِ الْأَوْقَافِ مَوْجُودَةٌ تَحْتَ يَدِهِ وَلِلنَّاظِرِ بَعْدَهُ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ تَشْهَدُ عَلَى كَوْنِ عَيْنِ الْغَلَّةِ الْمَوْجُودَةِ مُخْتَصَّةً بِالْوَقْفِ مِنْ غَلَّتِهِ فَهَلْ إذَا أَقَامَهَا تُقْبَلُ وَتُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهَا الْمَعْلُومَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ مُقَرَّرًا فِي وَظَائِفَ عَمَلٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى إمَامَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ وَظَائِفِ الْعَمَلِ بِمَالِهَا مِنْ الْمَعْلُومِ الْمُعَيَّنِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ فِي زَاوِيَةٍ بِمُوجَبِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ بِيَدِهِ وَبَاشَرَ ذَلِكَ مُدَّةً ثُمَّ عُزِلَ عَنْ نِصْفِ الْوَظَائِفِ الْمَزْبُورَةِ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ بَعْدَ مُبَاشَرَتِهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْمَعْلُومِ بِحِسَابِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَأَنْفَعِ الْوَسَائِلِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ عَقَارَاتِهِ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ فَزَعَمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ مُقَرَّرٌ فِي وَظِيفَتَيْ عَمَلٍ فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِذِكْرِهِمَا فِي بَرَاءَةٍ بِيَدِهِ وَيُطَالِبُ مُتَوَلِّيَ الْوَقْفِ بِمَعْلُومِهِمَا عَنْ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ الْوَظِيفَتَيْنِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ أَصْلًا وَالْمُتَوَلِّي يُنْكِرُ وُجُودَ الْوَظِيفَتَيْنِ فِي الْوَقْفِ فَهَلْ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِمَا لَا يَسْتَحِقُّ مَعْلُومَهُمَا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْبَحْرِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَنْ بَاشَرَ الْعَمَلَ وَفِي الْأَشْبَاهِ وَقَدْ اغْتَرَّ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِي زَمَانِنَا فَاسْتَبَاحُوا مَعَالِيمَ الْوَظَائِفِ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ. اهـ. وَمَرَّ تَمَامُهُ وَفِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ الْيَمِينِ فِي عَدَمِ وُصُولِ الْمَعْلُومِ لِأَبِيهِمْ وَلَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إذَا ثَبَتَتْ الْوَظِيفَةُ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِذَا أَنْكَرَ النَّاظِرُ مُبَاشَرَةَ الْمُوَرِّثِ الْوَظِيفَةَ الْمَذْكُورَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ فِي الْمُبَاشَرَةِ مَعَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمُبَاشَرَةِ مَعَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَكَذَا وَرَثَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (فَائِدَةٌ) أَفْتَى عَلَّامَةُ الْوُجُودِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ السُّلَيْمَانِيَّة بِأَنَّ أَوْقَافَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ لَا يُرَاعَى شَرْطُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ قُبَيْلَ قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَذَكَرَ السُّيُوطِيّ فِي رِسَالَةِ النَّقْلِ الْمَسْتُورِ فِي جَوَازِ قَبْضِ الْمَعْلُومِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ بِأَنَّهُ أَفْتَى جَمِيعُ عُلَمَاءِ ذَلِكَ الْعَصْرِ كَالسُّبْكِيِّ وَوَلَدَيْهِ وَالزَّمْلَكانِيِّ وَابْنِ عَدْلَانَ وَابْنِ الْمُرَحَّلِ

стр. 210

وَابْنِ جَمَاعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّ هَذِهِ إرْصَادَاتٌ لَا أَوْقَافٌ حَقِيقَةً فَلِلْعُلَمَاءِ الْمُنْزَلِينَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرُوا وَظَائِفَهُمْ اهـ وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَا يَأْخُذُهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْمَدَارِسِ لَا أُجْرَةَ لِعَدَمِ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ وَلَا صَدَقَةَ؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ يَأْخُذُهَا بَلْ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى حَبْسِ أَنْفُسِهِمْ لِلِاشْتِغَالِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْضُرُوا الدَّرْسِ بِسَبَبِ اشْتِغَالٍ أَوْ تَعْلِيقٍ جَازَ أَخْذُهُمْ الْجَامِكِيَّةَ مُعِينُ الْمُفْتِي مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ وَقَدْ ذَكَرَ عُلَمَاؤُنَا أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي دِيوَانِ الْخَرَاجِ كَالْمُقَاتِلَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَطَلَبَتِهِمْ وَالْمُفْتِينَ وَالْفُقَهَاءِ يُفْرَضُ لِأَوْلَادِهِمْ تَبَعًا وَلَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الْأَصْلِ تَرْغِيبًا وَذَكَرَ فِي مَالِ الْفَتَاوَى أَنَّ لِكُلِّ قَارِئٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ إنْ أَخَذَهَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا يَأْخُذْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ رِسَالَةِ السَّيِّدِ أَحْمَدَ الْحَمَوِيِّ فِيمَا رَتَّبَ وَأَرْصَدَ بِأَوَامِرِ الْوُزَرَاءِ الْمِصْرِيِّينَ قَالَ مَوْلَانَا الْعَلَّامَةُ صَاحِبُ الْخِزَانَةِ نَاقِلًا عَنْ مَبْسُوطِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ بِنَصٍّ وَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ وَظِيفَةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَاعْتِزَازِ الْإِسْلَامِ كَأُجَرَاءِ الْإِمَامَةِ وَالتَّأْذِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَلِلْمَيِّتِ أَبْنَاءٌ يُرَاعُونَ وَيُقِيمُونَ حَقَّ الشَّرْعِ وَإِعْزَازَ الْإِسْلَامِ كَمَا يُرَاعِي وَيُقِيمُ الْأَبُ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ وَظِيفَةَ الْأَبِ لِأَبْنَاءِ الْمَيِّتِ لَا لِغَيْرِهِمْ لِحُصُولِ مَقْصُودِ الشَّرْعِ وَانْجِبَارِ كَسْرِ قُلُوبِهِمْ وَالْإِمَامُ مُرَبِّي فَخَلَفَ الْمَوْتَى بِإِذْنِ الشَّرْعِ وَالشَّرْعُ أَمَرَ بِإِبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ لِأَبْنَاءِ الْمَيِّتِ لَا غَيْرِهِمْ. اهـ. قُلْت هَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا هُوَ عُرْفُ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَمِصْرَ وَالرُّومِ الْمَعْمُورَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ إبْقَاءِ أَبْنَاءِ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَانُوا صِغَارًا عَلَى وَظَائِفِ آبَائِهِمْ مُطْلَقًا مِنْ إمَامَةٍ وَخَطَابَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِمْضَاءِ وَلِيِّ التَّقْرِيرِ الْفَرَاغَ لَهُمْ بِذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ عُرْفًا مَرْضِيًّا مَقْبُولًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إحْيَاءَ خَلَفِ الْعُلَمَاءِ وَمُسَاعَدَتَهُمْ عَلَى بَذْلِ الْجَهْدِ فِي الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَقَدْ أَفْتَى بِجَوَازِ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ الَّذِينَ يُعَوَّلُ عَلَى إفْتَائِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِيرِيٌّ زَادَهْ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْفَرَائِضِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِوَاقِفِ وَقْفٍ ذُرِّيَّةٌ يَصْلُحُونَ لِلتَّوْلِيَةِ فَهَلْ يُوَلَّى أَحَدٌ مِنْ الْأَجَانِبِ مَعَ وُجُودِ الذُّرِّيَّةِ؟ (الْجَوَابُ) : مَا دَامَ أَحَدٌ يَصْلُحُ لِلتَّوْلِيَةِ مِنْ أَقَارِبِ الْوَاقِفِ لَا يُجْعَلُ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْأَجَانِبِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ مُقَرَّرًا مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فِي وَظِيفَةِ قِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَهُوَ مُبَاشِرٌ لَهَا وَمُتَصَرِّفٌ فِي مَعْلُومِهَا فَأَنْهَى عَمْرٌو لِلْقَاضِي أَنَّهَا شَاغِرَةٌ عَنْ مُبَاشِرٍ فَقَرَّرَهَا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى إنْهَائِهِ الْمُخَالِفِ فَهَلْ لَا عِبْرَةَ لِلْإِنْهَاءِ الْمُخَالِفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَفِي الْأَشْبَاهِ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ اهـ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ فِي رَجُلٍ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَتِهِ بِجُنْحَةٍ وَوَلِيَ رَجُلٌ غَيْرُهُ شَهِدَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ بِعَدَالَتِهِ وَعِفَّتِهِ ثُمَّ وَلِيَ الْأَوَّلُ بِإِنْهَاءِ مَا هُوَ غَيْرُ الْوَاقِعِ وَعُزِلَ الْمَشْهُودُ لَهُ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ هَلْ يَنْعَزِلُ أَوْ لَا وَلِلْقَاضِي إبْقَاؤُهُ عَلَى التَّوْلِيَةِ أَجَابَ قَدْ صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَزْلُ النَّاظِرِ وَلَا عَزْلُ صَاحِبِ وَظِيفَةٍ مَا بِغَيْرِ جُنْحَةٍ وَلِلْقَاضِي إبْقَاؤُهُ عَلَى وَظِيفَتِهِ اهـ. وَفِيهَا فِي رَجُلٍ مَاتَ فَقَرَّرَ الْقَاضِي فِي وَظَائِفِهِ جَمَاعَةً ثُمَّ إنَّ رَجُلًا أَنْهَى إلَى السُّلْطَانِ أَمْرَ الْمَيِّتِ فَقَرَّرَهُ فِي وَظَائِفِهِ بِنَاءً عَلَى شُغُورِهَا بِالْمَوْتِ غَيْرَ عَالِمٍ بِتَقْرِيرِ الْقَاضِي السَّابِقِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ لِتَقْرِيرِ الْقَاضِي أَمْ لِتَقْرِيرِ السُّلْطَانِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا قَرَّرَهُ بِنَاءً عَلَى مَا أُنْهِيَ إلَيْهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا فَعَلَ الْقَاضِي أَجَابَ الْعِبْرَةُ لِتَقْرِيرِ الْقَاضِي لَا لِتَقْرِيرِ السُّلْطَانِ بِنَاءً عَلَى مَا أُنْهِيَ إلَيْهِ كَمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ إذَا أَنْجَزَ مَا وُكِّلَ فِيهِ ثُمَّ فَعَلَهُ الْمُوَكِّلُ خُصُوصًا لَمْ يُوجَدْ مِنْ السُّلْطَانِ تَنْصِيصٌ عَلَى عَزْلِ الْمُقَرَّرِ فَالصَّادِرُ مِنْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَمْرٍ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَلَا يَصِحُّ اهـ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي عَزْلُ النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ بِلَا خِيَانَةٍ وَلَوْ عَزَلَهُ لَا يَصِيرُ الثَّانِي مُتَوَلِّيًا كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لَكِنْ قَالَ بِيرِيٌّ زَادَهْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ لِلْوَقْفِ. أَمَّا إذَا كَانَ عَزْلُهُ خَيْرًا

стр. 211

لِلْوَقْفِ عَزَلَهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ إعْطَاءِ النَّظَرِ لِغَيْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ إذَا قَبِلَهُ بِلَا أَجْرٍ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مِنْ قَبُولِ ذَلِكَ إلَّا بِأَجْرٍ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْوَقْفِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ نَفْعُ الْوَقْفِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَتَعَيَّنُ الْإِفْتَاءُ فِي الْوَقْفِ بِمَا هُوَ الْأَنْفَعُ وَالْأَصْلَحُ لِلْوَقْفِ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَرَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ وَيَخْتَارُ فِي الْوَقْفِ مَا هُوَ الْأَنْفَعُ وَالْأَصْلَحُ لِلْوَقْفِ اهـ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ مَا نَقَلْته قَالَ فِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ نَاقِلًا عَنْ وَقْفِ الْأَنْصَارِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَتَوَلَّى مِنْ جِيرَانِ الْوَقْفِ وَقَرَابَتِهِ إلَّا بِرِزْقٍ وَيَفْعَلُ وَاحِدٌ غَيْرُهُمْ بِغَيْرِ رِزْقٍ قَالَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَالْأَحْسَنُ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى نَاظِرُ وَقْفٍ عَلَى رَجُلٍ بِأَنَّ تَقْرِيرَهُ فِي قِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ مُحْدَثٌ أَحْدَثَهُ النَّاظِرُ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَنَّهُ غَيْرُ شَرْعِيٍّ لِعَدَمِ مَشْرُوطِيَّةِ التَّوْجِيهِ لَهُ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ الْإِحْدَاثُ وَعَدَمُ مَشْرُوطِيَّةِ التَّوْجِيهِ لَهُ يُعْمَلُ بِتَقْرِيرِهِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : إذَا ثَبَتَ الْإِحْدَاثُ لَا يُعْمَلُ بِتَقْرِيرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْإِحْدَاثُ بِدُونِ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ فَكَيْفَ الْمُتَوَلِّي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا بِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَرَّرَ فَرَّاشًا لِلْمَسْجِدِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ لَمْ يَحِلَّ لِلْقَاضِي ذَلِكَ وَلَمْ يَحِلَّ لِلْفَرَّاشِ تَنَاوُلُ الْمَعْلُومِ اهـ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا لِلْمُتَوَلِّي تَوْجِيهُ الْوَظَائِفِ فَتَوْجِيهُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَ الْوَظَائِفِ لِلْقَاضِي لَا لِلْمُتَوَلِّي الَّذِي لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الْوَاقِفُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى (أَقُولُ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي فِي الْأَوْقَافِ مُقَيَّدُ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَوْ فَعَلَ مَا يُخَالِفُ شَرْطَ الْوَاقِفِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ ظَاهِرَةِ ثُمَّ نَقَلَ مَا مَرَّ عَنْ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت فِي تَقْرِيرِ الْفَرَّاشِ مَصْلَحَةٌ قُلْت يُمْكِنُ خِدْمَةُ الْمَسْجِدِ بِدُونِ تَقْرِيرِهِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمُتَوَلِّي فَرَّاشًا لَهُ وَالْمَمْنُوعُ تَقْرِيرُهُ فِي وَظِيفَةٍ تَكُونُ حَقًّا لَهُ وَلِذَا صَرَّحَ قَاضِي خَانْ بِأَنَّ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَأْجِرَ خَادِمًا لِلْمَسْجِدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَقْرِيرِ الْقَاضِي فِي بَقِيَّةِ الْوَظَائِفِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ كَشَهَادَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَطَلَبٍ بِالْأَوْلَى وَحُرْمَةُ الْمُرَتَّبَاتِ بِالْأَوْقَافِ بِالْأَوْلَى اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ أَوْقَافِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى شُرُوطُهَا كَمَا مَرَّ قَرِيبًا عَنْ الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ رَجُلٌ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ بِرٍّ وَجَعَلَ فِيهِ وَظَائِفَ وَشَرَطَ تَوْجِيهَهَا وَتَقْرِيرَهَا لِمُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَعَرَضَهُ لِطَرَفِ الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ فَفَرَغَ زَيْدٌ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِعَمْرٍو بِمُوجَبِ تَقْرِيرِ قَاضٍ وَبَرَاءَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ فَوَجَّهَهَا مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الْمَشْرُوطُ لَهُ ذَلِكَ لِبَكْرٍ وَعَرَضَ بِذَلِكَ لِلدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ فَوَجَّهَهَا السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ لِبَكْرٍ الْمَزْبُورِ وَصَدَرَ أَمْرٌ شَرِيفٌ بِعَدَمِ الْعَمَلِ بِالتَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ وَالْبَرَاءَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْمَرْقُومَةِ فَقَامَ عَمْرٌو يُعَارِضُ بَكْرًا فِي ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ وَيَعْمَلُ بِتَوْجِيهِ الْمُتَوَلِّي وَالْأَمْرِ الشَّرِيفِ السُّلْطَانِيِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ حَيْثُ سُئِلَ فِي وَاقِفِ نَصٍّ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ عَلَى أَنَّ تَقْرِيرَ الْوَظَائِفِ لِلنَّاظِرِ فَهَلْ يَكُونُ التَّقْرِيرُ لَهُ فَأَجَابَ وِلَايَةُ الْقَاضِي فِي تَقْرِيرِ الْوَظَائِفِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ التَّقْرِيرُ مِنْ الْوَاقِفِ فَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُ الْقَاضِي مَعَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ نَاظِرًا عَلَى وَقْفِ أَجْدَادِهِ فَفَرَغَ عَنْ النَّظَرِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِعَمْرٍو الْمُسْتَحِقِّ فِي الْوَقْفِ الْأَهْلِ لِذَلِكَ لَدَى قَاضٍ قَرَّرَهُ فِي ذَلِكَ قَامَ بَعْضُ الْمُسْتَحَقِّينَ الْآنَ يُعَارِضُ عَمْرًا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قُرِّرَ فِي الْوَظِيفَةِ عَنْ مَحْلُولِ زَيْدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ التَّفْوِيضُ وَيُمْنَعُ الْمُعَارِضُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ الْقَاطِنُ بِبَلْدَةِ كَذَا عَقَارَاتٍ لَهُ بَعْضُهَا فِي بَلْدَتِهِ الْمَزْبُورَةِ وَبَعْضُهَا فِي دِمَشْقَ وَشَرَطَ التَّوْلِيَةَ عَلَى الْجَمِيعِ لِذُرِّيَّتِهِ فَتَوَلَّوْا كَذَلِكَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ

стр. 212

وَمِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يُقِيمُونَ مَقَامَهُمْ رَجُلًا فِي تَوْلِيَةِ الْوَقْفِ الْكَائِنِ بِدِمَشْقَ وَهُمْ فِي بَلْدَةِ جَدِّهِمْ بَعْدَ أَنْ يُنْهُوا وَيَعْرِضُوا أَمْرَهُمْ لِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ عَزَّ نَصْرُهُ وَيَلْتَمِسُوا مِنْهُ نَصْبَ الرَّجُلِ فِيمَا ذُكِرَ فَيُنَصِّبَهُ بِمُوجَبِ بَرَاءَةٍ شَرِيفَةٍ فَتَوَلَّى وَقْفَ دِمَشْقَ رَجُلٌ بِمُوجَبِ بَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ بِعَرْضِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ الْمُقِيمِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَقَرَّرَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ بِدِمَشْقَ عَلَى مَا ذُكِرَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أُمُورُ الْوَقْفِ وَصَارَ الرَّجُلُ يُبَاشِرُ أُمُورَ الْوَقْفِ بِدِمَشْقَ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ لِلنَّاظِرِ التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ وَحَيْثُ عَرَضَ الْمُتَوَلِّي الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ لِلسُّلْطَانِ دَامَ مُلْكُهُ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ مُتَوَلِّيًا عَلَى الْوَقْفِ الَّذِي بِدِمَشْقَ فَأَقَامَهُ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ فَقَدْ صَارَ مُتَوَلِّيًا عَلَى الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْمَشْرُوطِ لَهُ بِدَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ وَهِيَ جَعْلُ غَيْرِ الْمَنْطُوقِ مَنْطُوقًا تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ وَصَوْنًا لَهُ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَيَكُونُ عَرْضُ الْمُتَوَلِّي الْمَشْرُوطِ لَهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُك فِي إقَامَتِهِ عَنِّي فِي ذَلِكَ وَقَدْ مَثَّلَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي التَّوْضِيحِ لِلِاقْتِضَاءِ بِنَحْوِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْ عَبْدَك مِنِّي بِأَلْفٍ وَكُنْ وَكِيلًا فِي الْإِعْتَاقِ فَتَصَرُّفُ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَرَّرَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ النَّاظِرِ غَائِبًا صَوْنًا لِلْوَقْفِ عَنْ الضَّيَاعِ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ لِغَائِبٍ أَقَامَ الْقَاضِي مَقَامَهُ رَجُلًا إلَى أَنْ يَقْدَمَ فَإِذَا قَدِمَ تُرَدُّ إلَيْهِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ غَابَ وَتَرَكَ الْوَقْفَ بِلَا وَكِيلٍ يُبَاشِرُ عَنْهُ وَتَعَطَّلَتْ مَصَالِحُ الْوَقْفِ لِعَدَمِ نَاظِرٍ يُبَاشِرُهَا فَهَلْ لِلْقَاضِي إقَامَةُ قَيِّمٍ عَلَى الْوَقْفِ بِغَيْبَةِ نَاظِرِهِ إلَى أَنْ يَقْدَمَ وَيَسُوغُ لِلْقَيِّمِ التَّصَرُّفُ السَّابِقُ لِلنَّاظِرِ الْمُقَامِ هُوَ مَقَامَهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ نَقْلًا عَنْ الْإِسْعَافِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا صَدَّقَ نَاظِرُ الْوَقْفِ لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ عَلَى الْوَقْفِ وَأَقَرَّ لَهُ بِهِ هَلْ يَكُونُ إقْرَارُهُ صَحِيحًا أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : إقْرَارُهُ عَلَى الْوَقْفِ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَ فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ. اهـ. وَفِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ إقْرَارُ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ لَا يَصِحُّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَالتَّصَادُقُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهُ عَلَى الْوَقْفِ وَإِقْرَارُ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ، نُكُولُ النَّاظِرِ وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْوَقْفِ لَا يَصِحُّ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ النَّاظِرُ أَنَّهُ مُوَاصِلٌ مِنْ زَيْدٍ بِأُجْرَةِ دَارِ الْوَقْفِ الْجَارِيَةِ فِي تَوَاجِرِهِ فِيمَا مَضَى إلَى سَنَةِ كَذَا فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ نَاظِرُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مُنْحَصِرٍ رَيْعُهُ فِيهِ وَفِي جَمَاعَةٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ بِأَنَّ هِنْدًا الْأَجْنَبِيَّةَ تَسْتَحِقُّ مِنْ رَيْعِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَهُمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ فَهَلْ إقْرَارُ النَّاظِرِ لَا يَسْرِي عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ لَهُ اقْتِطَاعُ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِمْ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفِ بِرٍّ عَلَى زَيْدٍ مُتَوَلِّي وَقْفِ بِرٍّ آخَرَ وَقَفَهُ عَمْرٌو بِأَنَّ وَقْفَ عَمْرٍو جَارٍ فِي وَقْفِ الْبِرِّ الْمَزْبُورِ فَأَقَرَّ زَيْدٌ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ نَاظِرُ وَقْفٍ بِأَنَّ مُسْتَأْجِرَ حَانُوتِ الْوَقْفِ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْحَانُوتِ الْمَزْبُورَةِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرَفَهُ فِي تَعْمِيرِهَا وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارُهُ عَلَى الْوَقْفِ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعِمَادِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ فِي الْوَقْفِ أَنَّ فُلَانًا يَسْتَحِقُّهُ دُونَهُ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرَّيْعُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ دُونَهُ صَحَّ وَلَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ عَلَى هَذَا اهـ وَذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ فِي مَوَاضِعَ (أَقُولُ) وَمَرَّ الْكَلَامُ مُسْتَوْفًى عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الثَّانِي. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ

стр. 213

دَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى بَنَاتِهِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ وَثُمَّ وَشَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ثُمَّ تَصَادَقَ مَعَ أَخَوَيْهِ عَلَى أَنَّ مَسْكَنًا مُعَيَّنًا مِنْهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ مَاتَ عَنْ بَنَاتِهِ الْمَزْبُورَاتِ وَيُرِيدُ أَخَوَاهُ أَخْذَ حِصَّتِهِمَا مِنْ الْمَسْكَنِ بِمُقْتَضَى الْمُصَادَقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِقْرَارِ أَخِيهِمَا بِذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارُ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِهِ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفٌ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ إلَى وَلَدِهِ أَوْ الْأَسْفَلِ مِنْهُ وَاعْتَرَفَ نَاظِرُ الْوَقْفِ بِذَلِكَ وَتَصَرَّفَ النُّظَّارُ وَالنَّاظِرُ الْمُعْتَرِفُ بِذَلِكَ وَالْآنَ أَنْكَرَ النَّاظِرُ الْمُعْتَرِفُ أَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ ذَلِكَ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ وَلَا عِبْرَةَ لِإِنْكَارِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ الْمُوَافِقِ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا عِبْرَةَ لِإِنْكَارِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ نَظَرَ وَقْفِهِ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَتَوَلَّى الْأَرْشَدُ مِنْهُمْ نَظَرَ الْوَقْفِ وَثَبَتَتْ أَرْشَدِيَّتُهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ فَرَغَ فِي صِحَّتِهِ عَنْ وَظِيفَةِ النَّظَرِ الْمَزْبُورِ لِبَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ التَّفْوِيضُ عَامًا فَهَلْ يَكُونُ الْفَرَاغُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي رَجُلٍ آلَ إلَيْهِ النَّظَرُ الشَّرْعِيُّ عَلَى وَقْفِ جَدِّهِ وَقَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ عَنْ التَّحَدُّثِ عَلَى الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَحَدَّثَ عَنْهُ عَلَى الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ أَمْ لَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ لِأَحَدٍ عَنْ النَّظَرِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْكَمَالِ الْقَادِرِيِّ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ وَلَا يَصِحُّ نُزُولُهُ عَنْ النَّظَرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَوَافَقَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَنْبَلِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ الْمَالِكِيُّ وَالْحَنَفِيُّ فَتَاوَى الطَّرَابُلْسِيِّ مِنْ الْوَقْفِ جَمَعَ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ الشَّهِيرُ بِالشَّلَبِيِّ. (أَقُولُ) وَفِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ نَظِيرِ سُؤَالِنَا الْمَذْكُورِ وَفِيهِ اشْتِرَاطُ الْأَرْشَدِيَّةِ مَا نَصُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ الْمَفْرُوغُ لَهَا مُعَادِلَةً لِلْمَرْأَةِ الْفَارِغَةِ فِي الْأَرْشَدِيَّةِ وَفِي كَوْنِهَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ لَا يَصِحُّ فَرَاغُهَا لَهَا وَلَا تَقْرِيرُهَا فِي النَّظَرِ وَإِنْ عَزَلَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَنْعَزِلْ وَلَهَا الطَّلَبُ بَعْدَ الْعَزْلِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَفْرُوغَ لَهُ لَوْ سَاوَى الْفَارِغَ فِي الْأَرْشَدِيَّةِ وَفِي كَوْنِهِ مِنْ الذُّرِّيَّةِ يَصِحُّ الْفَرَاغُ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّاظِرَ إنَّمَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَمَّا فِي الْحَيَاةِ فَلَا إلَّا إذَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ نَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِلْأَرْشَدِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَمَاتَ فَنَصَّبَ الْقَاضِي أَحَدَهُمْ نَاظِرًا وَالْحَالَةُ أَنَّهُ صَبِيٌّ وَالْأَرْشَدُ فِيهِمْ امْرَأَةٌ هَلْ تَسْتَحِقُّ النَّظَرَ الْآنَ دُونَهُ أَوْ لَا أَجَابَ حَيْثُ انْتَظَمَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ الْمُعَرَّفُ فَاللَّامُ الْجِنْسِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ شَمِلَ الْمَرْأَةَ الرَّشِيدَةَ فَتَسْتَحِقُّ النَّظَرَ وَحْدَهَا إنْ لَمْ يُسَاوِهَا أَحَدٌ فِي الرُّشْدِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَعَهُ وَالرُّشْدُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ كَوْنُهُ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ فَقَطْ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِيهِ إنَّ الظَّاهِرَ صَلَاحُ الْمَالِ وَهُوَ حُسْنُ التَّصَرُّفِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرُّشْدَ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ يَقِلُّ فِي الصَّبِيِّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَثْبَتَ زَيْدٌ فِي وَجْهِ عَمْرٍو أَنَّهُ أَرْشَدُ مِنْهُ فِي نَظَرِ أَوْقَافِ أَجْدَادِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُزَكَّاةِ وَقَرَّرَ فِي النَّظَرِ عَنْ رَفْعِ عَمْرٍو بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا بِشَرْطِ الْوَاقِفِينَ الْأَرْشَدِيَّةَ ثُمَّ ادَّعَى عَمْرٌو الْآنَ أَنَّهُ أَرْشَدُ مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَثْبَتَ زَيْدٌ أَرْشَدِيَّتَهُ فِي وَجْهِ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ الْمُزَكَّاةِ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا وَقُرِّرَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ بَعْدَهُ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ يُحْكَمُ بِبَقَائِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ الْمُزِيلُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ إذَا ثَبَتَ لِوَاحِدٍ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَعَدَّهُ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَضَاءِ: الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا ادَّعَى تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْمُدَّعِي أَوْ النِّتَاجِ أَوْ بَرْهَنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ

стр. 214

الْعِمَادِيُّ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْهُ أَيُّ بَيِّنَةٍ سَبَقَتْ وَقُضِيَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ الْأُخْرَى اهـ وَفِي الْكَافِي الشَّهَادَةُ إذَا تَضَمَّنَتْ نَقْضَ قَضَاءٍ تُرَدُّ اهـ وَالدَّعْوَى مَتَى فُصِلَتْ مَرَّةً بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لَا تُنْقَضُ وَلَا تُعَادُ وَفِي حَاوِي السُّيُوطِيّ مِنْ الْوَقْفِ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ بِصِيغَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ كَالْأَصْلَحِ وَالْأَرْشَدِ وَثَبَتَتْ الْأَرْشَدِيَّةُ وَالْأَصْلَحِيَّةُ لِوَاحِدٍ وَحُكِمَ لَهُ ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ صَارَ أَصْلَحَ أَوْ أَرْشَدَ لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِمَنْ فِيهِ هَذَا الْوَصْفُ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ نَظَرٌ لِأَحَدٍ اهـ. (أَقُولُ) تَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ السُّيُوطِيّ بِأَبْسَطَ مِنْ ذَلِكَ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ وَكَتَبْنَا عَقِبَهَا عَنْ الْبَحْرِ وَالْخَصَّافِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ إذَا صَارَ الْمَفْضُولُ أَفْضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَرَ النَّقْلَ فِي مَذْهَبِهِ حَتَّى عَدَلَ إلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَذْهَبًا لَا يَقْضِي عَلَى مَذْهَبٍ وَوَجْهُ مَذْهَبِنَا وَهُوَ الْأَعْدَلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى مَا مَرَّ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ الَّذِي هُوَ كَنَصِّ الشَّارِعِ فِيمَا لَوْ أَثْبَتَتْ امْرَأَةٌ مَثَلًا أَرْشَدِيَّةً عَلَى صَبِيٍّ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَصَارَ عَالِمًا عَارِفًا بِأُمُورِ الْوَقْفِ يُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهِ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِ غَلَّاتِهِ تَقِيًّا دَيِّنًا أَفْضَلَ مِنْهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهَا أَحَقُّ مِنْهُ وَلَا تُعْزَلُ وَأَمَّا كَوْنُهُ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ هَذِهِ حَادِثَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قُضِيَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَجْزِهِ وَعَدَمِ رُشْدِهِ وَهَذِهِ حَادِثَةٌ أُخْرَى عَلَى أَنَّ مَا عَزَاهُ إلَى حَاوِي السُّيُوطِيّ قَدْ اعْتَمَدَ خِلَافَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ كَمَا رَأَيْته فِي فَتَاوِيه تَابِعًا فِي ذَلِكَ لِلرُّويَانِيِّ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ ثُمَّ نَقَلَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ السُّبْكِيّ تَفْصِيلًا فَقَالَ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَرْشَدِيَّةِ زَيْدٍ ثُمَّ أَرَادَ آخَرُ أَنْ يُثْبِتَ أَرْشَدِيَّتَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَصُرَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا تَعَارَضَتَا ثُمَّ يُحْتَمَلُ سُقُوطُهُمَا وَيُحْتَمَلُ اشْتِرَاكُهُمَا وَإِنْ طَالَ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِالثَّانِيَةِ إنْ صَرَّحْت بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مُتَجَدِّدٌ اهـ. وَبَيَانُ إجْرَاءِ هَذَا التَّفْصِيلِ عَلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَشَهِدَتْ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا أَرْشَدُ اشْتَرَكَا؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ يَنْتَظِمُ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَصُرَ الزَّمَنُ فَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا وَسَبَقَ الْحُكْمُ بِإِحْدَاهُمَا لَغَتْ الثَّانِيَةُ وَأَمَّا إذَا طَالَ الزَّمَنُ فَكَذَلِكَ إلَّا إذَا شَهِدَتْ الثَّانِيَةُ بِأَنَّ صَاحِبَهَا صَارَ الْآنَ أَرْشَدَ مِنْ الْأَوَّلِ فَتُقْبَلُ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُفْرَدَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَظِيفَةُ أَذَانٍ فِي جَامِعِ كَذَا بِمَالِهَا مِنْ الْمَعْلُومِ الْمُعَيَّنِ مِنْ وَقْفِ الْجَامِعِ بِمُوجَبِ تَقْرِيرِ قَاضٍ شَرْعِيٍّ فَفَرَغَ عَنْهَا لَدَى قَاضٍ شَرْعِيٍّ لِأَخَوَيْنِ قَرَّرَهُمَا فِيهَا وَأَعْطَاهُمَا حُجَّةَ تَقْرِيرٍ وَبَاشَرَاهَا مُدَّةً وَالْآنَ قَامَ عَمْرٌو يُعَارِضُهُمَا فِيهَا زَاعِمًا أَنَّ زَيْدًا صَاحِبَهَا الْأَوَّلَ كَانَ فَرَغَ لَهُ عَنْهَا قَبْلَهُمَا لَدَى جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْفَرَاغُ الصَّادِرُ لِلْأَخَوَيْنِ فَقَطْ؟ (الْجَوَابُ) : الْعِبْرَةُ لِلْفَرَاغِ الصَّادِرِ مِنْ زَيْدٍ لِلْأَخَوَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي الَّذِي قَرَّرَهُمَا فِي ذَلِكَ دُونَ مَا يَزْعُمُهُ عَمْرٌو مِنْ الْفَرَاغِ الْمَذْكُورِ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ الزَّيْنَبِيَّةِ فِيمَا يَسْقُطُ مِنْ الْحُقُوقِ بِالْإِسْقَاطِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ وَظِيفَةٍ لَا يَسْقُطُ وَكَذَا مَنْ فَرَغَ عَنْ وَظِيفَةٍ وَلَمْ يَكُونَا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ قَاسِمًا فِي فَتَاوَاهُ أَفْتَى بِسُقُوطِ حَقِّهِ بِالْفَرَاغِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولُ لَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ إلَى نَقْلٍ وَخُولِفَ فِي ذَلِكَ اهـ وَنَقَلَ ذَلِكَ السَّيِّدُ أَحْمَدُ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى زَيْدٍ تَيْمَارٌ فَفَرَغَ عَنْهُ لِعَمْرٍو بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَهَا لِزَيْدٍ ثُمَّ إنَّ السُّلْطَانَ أَعَزّ اللَّهُ أَنْصَارَهُ لَمْ يَقْبَلْ فَرَاغَهُ وَقَرَّرَهُ وَأَبْقَاهُ عَلَى تَيْمَارِهِ كَمَا كَانَ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ الرُّجُوعَ عَلَى زَيْدٍ بِمَبْلَغِ الْفَرَاغِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ فَهَلْ يَسُوغُ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ دَفَعَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فِي مُقَابَلَةِ التَّيْمَارِ الْمَزْبُورِ وَلَمْ يَقْبَلْ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ فَرَاغَهُ وَأَبْقَاهَا عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ فِي مَوَاضِعَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّ

стр. 215

مُجَرَّدَ الْفَرَاغِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْأَشْبَاهِ وَأَطَالَ فِيهَا الْمُحَشِّي. (أَقُولُ) ظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْمُؤَلِّفِ الرُّجُوعُ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لَوْ قَبِلَ السُّلْطَانُ فَرَاغَهُ وَقَرَّرَهُ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ أَحْمَدُ الْحَمَوِيُّ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ وَأَنَّ الْعَلَّامَةَ نُورَ الدِّينِ عَلِيًّا الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ عَلَى نَظْمِ الْكَنْزِ اسْتَخْرَجَ صِحَّةَ ذَلِكَ مِنْ فَرْعٍ ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ وَذَكَرَهُ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ أَفْتَى بِصِحَّةِ ذَلِكَ أَيْضًا وَحَاصِلُ مَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَأَفْتَى بِهِ مِرَارًا قَالَ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِجَوَازِهِ بَنَاهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ أَيْ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْوَظَائِفِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُجَرَّدٌ فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ اهـ وَأَمَّا إذَا جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْمُجَازَاةِ عَلَى الصَّنِيعِ أَوْ لَحِقَهُ إبْرَاءٌ عَامٌّ أَوْ إبْرَاءٌ مِنْهُ خَاصَّةً فَلَا قَائِلَ بِالرُّجُوعِ اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ مُلَخَّصًا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا أَوَّلَ كِتَابِ الصُّلْحِ فَرْعًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ عَقِبَهُ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ جَوَازِ النُّزُولِ عَنْ التَّيْمَارَاتِ وَأَنَّ الْمَنْزُولَ لَهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ نُزُولُهُ عَزْلًا لِنَفْسِهِ إلَخْ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ أَفَنْدِي مُفْتِي السَّلْطَنَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَنَصُّهُ بِالتُّرْكِيَّةِ (زَيْد بِرَجَا مَعْده خَطِيب أَوْ؛ لِأَنَّ عُمْره خَطَّابَتِي كندويه فَرَاغ أيتمك ايجون أيكوز غروش ويروب عمرو دخي خَطَّابَتِي زيده فارغ إيلسه زَيْد مبلغ مزبوري عمرو دن استرداده قادرا وَلَوْ رَمَى؟ (الْجَوَابُ) : أولور اهـ) . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَغَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَنْ وَظِيفَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَهُ عَمْرٌو لَهُ ثُمَّ أَبْرَأَ زَيْدٌ إبْرَاءً عَامًّا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْآنَ يُرِيدُ عَمْرٌو الرُّجُوعَ بِبَدَلِ الْفَرَاغِ عَلَى زَيْدٍ مُتَعَلِّلًا بِعَدَمِ مَجِيءِ بَرَاءَةٍ لَهُ بِهَا وَأَنَّ الْغَيْرَ أَخَذَهَا فَهَلْ إذَا ثَبَتَ الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ الْمَذْكُورُ لَيْسَ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَغَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَنْ عَثَامِنَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي جَوَامِكِ الْعَسْكَرِيِّينَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَأَجَازَ ذَلِكَ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ الْفَارِغُ عَنْ وَرَثَةٍ يُكَلِّفُونَ عَمْرًا بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَنْ يَدْفَعَ لَهُمْ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَمَنَ الْعَثَامِنَةِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ عَمْرًا ذَلِكَ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا يَلْزَمُ عَمْرًا ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرٍ شَرْعِيٍّ عَلَى وَقْفٍ أَهْلِيٍّ سَافَرَ مِنْ دِمَشْقَ بَعْدَ أَنْ وَكَّلَ رَجُلًا مِنْ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ أَهْلًا لِلْقِيَامِ عَنْهُ بِمَصَالِحِهِ وَكَالَةً شَرْعِيَّةً عَامَّةً أَثْبَتَهَا نَفْسُ الْوَكِيلِ عَنْهُ بِمُوجَبِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْوَكِيلُ إلَى الْحَاكِمِ وَأَنْهَى إلَيْهِ أَنَّ وَظِيفَةَ النَّظَرِ الْمَزْبُورَةَ شَاغِرَةٌ عَنْ مُبَاشِرٍ يُبَاشِرُهَا وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُقَرِّرَهُ فِيهَا لِشُغُورِهَا فَقَرَّرَهُ فِيهَا بِنَاءً عَلَى إنْهَائِهِ الْمُخَالِفَ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ وُجُودِ التَّوْكِيلِ الْمَزْبُورِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : لَا تُعَدُّ الْوَظِيفَةُ الْمَذْكُورَةُ شَاغِرَةً مَعَ وُجُودِ التَّوْكِيلِ سِيَّمَا وَالْمَنْهِيُّ هُوَ الْوَكِيلُ عَلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ السَّفَرِ لَا تَصِيرُ شَاغِرَةً وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْرِيرُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْإِنْهَاءِ الْمُخَالِفِ لَمْ يُصَادِفْ الْمَحَلَّ الشَّرْعِيَّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ مُؤَذِّنًا وَكَنَّاسًا فِي مَسْجِدِ قَرْيَةٍ فَأَقَامَ عَمْرًا نَائِبًا عَنْهُ فِي ذَلِكَ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَجَعَلَ لَهُ نَظِيرَ ذَلِكَ أُجْرَةً مَعْلُومَةً وَبَاشَرَهُمَا عَمْرٌو فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ وَيُرِيدُ مُطَالَبَتَهُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا فِي الْبَحْرِ وَالْخَيْرِيَّةِ (أَقُولُ) ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ عَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ تَصِحُّ فِيمَا يَقْبَلُهَا كَالتَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ لَا فِيمَا لَا يَقْبَلُهَا كَطَلَبِ الْعِلْمِ وَإِقْرَائِهِ وَذَلِكَ بِشَرْطِ الْعُذْرِ الشَّرْعِيِّ وَكَوْنِ النَّائِبِ مِثْلَ الْأَصِيلِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ فَتَصِحُّ إلَى زَوَالِ الْعُذْرِ خَلَا أَنَّ الْمَعْلُومَ بِتَمَامِهِ يَكُونُ لِلنَّائِبِ لَيْسَ لِلْأَصِيلِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ النَّائِبُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَرِضًا كَامِلٍ لَا يَحُومُ حَوْلَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَوْفِ وَالْحَيَاءِ اهـ وَأَقَرَّهُ الْبِيرِيُّ وَاَلَّذِي حَرَّرَهُ
следующие страницы →