← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21687

العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية

ابن عابدين

Полный текст (687 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

لِلْوَقْفِ عَزَلَهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ إعْطَاءِ النَّظَرِ لِغَيْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ إذَا قَبِلَهُ بِلَا أَجْرٍ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مِنْ قَبُولِ ذَلِكَ إلَّا بِأَجْرٍ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْوَقْفِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ نَفْعُ الْوَقْفِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَتَعَيَّنُ الْإِفْتَاءُ فِي الْوَقْفِ بِمَا هُوَ الْأَنْفَعُ وَالْأَصْلَحُ لِلْوَقْفِ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَرَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ وَيَخْتَارُ فِي الْوَقْفِ مَا هُوَ الْأَنْفَعُ وَالْأَصْلَحُ لِلْوَقْفِ اهـ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ مَا نَقَلْته قَالَ فِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ نَاقِلًا عَنْ وَقْفِ الْأَنْصَارِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَتَوَلَّى مِنْ جِيرَانِ الْوَقْفِ وَقَرَابَتِهِ إلَّا بِرِزْقٍ وَيَفْعَلُ وَاحِدٌ غَيْرُهُمْ بِغَيْرِ رِزْقٍ قَالَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَالْأَحْسَنُ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى نَاظِرُ وَقْفٍ عَلَى رَجُلٍ بِأَنَّ تَقْرِيرَهُ فِي قِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ مُحْدَثٌ أَحْدَثَهُ النَّاظِرُ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَنَّهُ غَيْرُ شَرْعِيٍّ لِعَدَمِ مَشْرُوطِيَّةِ التَّوْجِيهِ لَهُ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ الْإِحْدَاثُ وَعَدَمُ مَشْرُوطِيَّةِ التَّوْجِيهِ لَهُ يُعْمَلُ بِتَقْرِيرِهِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : إذَا ثَبَتَ الْإِحْدَاثُ لَا يُعْمَلُ بِتَقْرِيرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْإِحْدَاثُ بِدُونِ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ فَكَيْفَ الْمُتَوَلِّي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا بِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَرَّرَ فَرَّاشًا لِلْمَسْجِدِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ لَمْ يَحِلَّ لِلْقَاضِي ذَلِكَ وَلَمْ يَحِلَّ لِلْفَرَّاشِ تَنَاوُلُ الْمَعْلُومِ اهـ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا لِلْمُتَوَلِّي تَوْجِيهُ الْوَظَائِفِ فَتَوْجِيهُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَ الْوَظَائِفِ لِلْقَاضِي لَا لِلْمُتَوَلِّي الَّذِي لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الْوَاقِفُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى (أَقُولُ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي فِي الْأَوْقَافِ مُقَيَّدُ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَوْ فَعَلَ مَا يُخَالِفُ شَرْطَ الْوَاقِفِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ ظَاهِرَةِ ثُمَّ نَقَلَ مَا مَرَّ عَنْ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت فِي تَقْرِيرِ الْفَرَّاشِ مَصْلَحَةٌ قُلْت يُمْكِنُ خِدْمَةُ الْمَسْجِدِ بِدُونِ تَقْرِيرِهِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمُتَوَلِّي فَرَّاشًا لَهُ وَالْمَمْنُوعُ تَقْرِيرُهُ فِي وَظِيفَةٍ تَكُونُ حَقًّا لَهُ وَلِذَا صَرَّحَ قَاضِي خَانْ بِأَنَّ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَأْجِرَ خَادِمًا لِلْمَسْجِدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَقْرِيرِ الْقَاضِي فِي بَقِيَّةِ الْوَظَائِفِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ كَشَهَادَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَطَلَبٍ بِالْأَوْلَى وَحُرْمَةُ الْمُرَتَّبَاتِ بِالْأَوْقَافِ بِالْأَوْلَى اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ أَوْقَافِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى شُرُوطُهَا كَمَا مَرَّ قَرِيبًا عَنْ الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ رَجُلٌ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ بِرٍّ وَجَعَلَ فِيهِ وَظَائِفَ وَشَرَطَ تَوْجِيهَهَا وَتَقْرِيرَهَا لِمُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَعَرَضَهُ لِطَرَفِ الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ فَفَرَغَ زَيْدٌ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِعَمْرٍو بِمُوجَبِ تَقْرِيرِ قَاضٍ وَبَرَاءَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ فَوَجَّهَهَا مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الْمَشْرُوطُ لَهُ ذَلِكَ لِبَكْرٍ وَعَرَضَ بِذَلِكَ لِلدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ فَوَجَّهَهَا السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ لِبَكْرٍ الْمَزْبُورِ وَصَدَرَ أَمْرٌ شَرِيفٌ بِعَدَمِ الْعَمَلِ بِالتَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ وَالْبَرَاءَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْمَرْقُومَةِ فَقَامَ عَمْرٌو يُعَارِضُ بَكْرًا فِي ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ وَيَعْمَلُ بِتَوْجِيهِ الْمُتَوَلِّي وَالْأَمْرِ الشَّرِيفِ السُّلْطَانِيِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ حَيْثُ سُئِلَ فِي وَاقِفِ نَصٍّ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ عَلَى أَنَّ تَقْرِيرَ الْوَظَائِفِ لِلنَّاظِرِ فَهَلْ يَكُونُ التَّقْرِيرُ لَهُ فَأَجَابَ وِلَايَةُ الْقَاضِي فِي تَقْرِيرِ الْوَظَائِفِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ التَّقْرِيرُ مِنْ الْوَاقِفِ فَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُ الْقَاضِي مَعَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ نَاظِرًا عَلَى وَقْفِ أَجْدَادِهِ فَفَرَغَ عَنْ النَّظَرِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِعَمْرٍو الْمُسْتَحِقِّ فِي الْوَقْفِ الْأَهْلِ لِذَلِكَ لَدَى قَاضٍ قَرَّرَهُ فِي ذَلِكَ قَامَ بَعْضُ الْمُسْتَحَقِّينَ الْآنَ يُعَارِضُ عَمْرًا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قُرِّرَ فِي الْوَظِيفَةِ عَنْ مَحْلُولِ زَيْدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ التَّفْوِيضُ وَيُمْنَعُ الْمُعَارِضُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ الْقَاطِنُ بِبَلْدَةِ كَذَا عَقَارَاتٍ لَهُ بَعْضُهَا فِي بَلْدَتِهِ الْمَزْبُورَةِ وَبَعْضُهَا فِي دِمَشْقَ وَشَرَطَ التَّوْلِيَةَ عَلَى الْجَمِيعِ لِذُرِّيَّتِهِ فَتَوَلَّوْا كَذَلِكَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ

стр. 212

وَمِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يُقِيمُونَ مَقَامَهُمْ رَجُلًا فِي تَوْلِيَةِ الْوَقْفِ الْكَائِنِ بِدِمَشْقَ وَهُمْ فِي بَلْدَةِ جَدِّهِمْ بَعْدَ أَنْ يُنْهُوا وَيَعْرِضُوا أَمْرَهُمْ لِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ عَزَّ نَصْرُهُ وَيَلْتَمِسُوا مِنْهُ نَصْبَ الرَّجُلِ فِيمَا ذُكِرَ فَيُنَصِّبَهُ بِمُوجَبِ بَرَاءَةٍ شَرِيفَةٍ فَتَوَلَّى وَقْفَ دِمَشْقَ رَجُلٌ بِمُوجَبِ بَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ بِعَرْضِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ الْمُقِيمِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَقَرَّرَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ بِدِمَشْقَ عَلَى مَا ذُكِرَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أُمُورُ الْوَقْفِ وَصَارَ الرَّجُلُ يُبَاشِرُ أُمُورَ الْوَقْفِ بِدِمَشْقَ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ لِلنَّاظِرِ التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ وَحَيْثُ عَرَضَ الْمُتَوَلِّي الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ لِلسُّلْطَانِ دَامَ مُلْكُهُ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ مُتَوَلِّيًا عَلَى الْوَقْفِ الَّذِي بِدِمَشْقَ فَأَقَامَهُ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ فَقَدْ صَارَ مُتَوَلِّيًا عَلَى الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْمَشْرُوطِ لَهُ بِدَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ وَهِيَ جَعْلُ غَيْرِ الْمَنْطُوقِ مَنْطُوقًا تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ وَصَوْنًا لَهُ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَيَكُونُ عَرْضُ الْمُتَوَلِّي الْمَشْرُوطِ لَهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُك فِي إقَامَتِهِ عَنِّي فِي ذَلِكَ وَقَدْ مَثَّلَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي التَّوْضِيحِ لِلِاقْتِضَاءِ بِنَحْوِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْ عَبْدَك مِنِّي بِأَلْفٍ وَكُنْ وَكِيلًا فِي الْإِعْتَاقِ فَتَصَرُّفُ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَرَّرَهُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ النَّاظِرِ غَائِبًا صَوْنًا لِلْوَقْفِ عَنْ الضَّيَاعِ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ لِغَائِبٍ أَقَامَ الْقَاضِي مَقَامَهُ رَجُلًا إلَى أَنْ يَقْدَمَ فَإِذَا قَدِمَ تُرَدُّ إلَيْهِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ غَابَ وَتَرَكَ الْوَقْفَ بِلَا وَكِيلٍ يُبَاشِرُ عَنْهُ وَتَعَطَّلَتْ مَصَالِحُ الْوَقْفِ لِعَدَمِ نَاظِرٍ يُبَاشِرُهَا فَهَلْ لِلْقَاضِي إقَامَةُ قَيِّمٍ عَلَى الْوَقْفِ بِغَيْبَةِ نَاظِرِهِ إلَى أَنْ يَقْدَمَ وَيَسُوغُ لِلْقَيِّمِ التَّصَرُّفُ السَّابِقُ لِلنَّاظِرِ الْمُقَامِ هُوَ مَقَامَهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ نَقْلًا عَنْ الْإِسْعَافِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا صَدَّقَ نَاظِرُ الْوَقْفِ لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ عَلَى الْوَقْفِ وَأَقَرَّ لَهُ بِهِ هَلْ يَكُونُ إقْرَارُهُ صَحِيحًا أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : إقْرَارُهُ عَلَى الْوَقْفِ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَ فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ. اهـ. وَفِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ إقْرَارُ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ لَا يَصِحُّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَالتَّصَادُقُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهُ عَلَى الْوَقْفِ وَإِقْرَارُ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ، نُكُولُ النَّاظِرِ وَإِقْرَارُهُ عَلَى الْوَقْفِ لَا يَصِحُّ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ النَّاظِرُ أَنَّهُ مُوَاصِلٌ مِنْ زَيْدٍ بِأُجْرَةِ دَارِ الْوَقْفِ الْجَارِيَةِ فِي تَوَاجِرِهِ فِيمَا مَضَى إلَى سَنَةِ كَذَا فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ نَاظِرُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مُنْحَصِرٍ رَيْعُهُ فِيهِ وَفِي جَمَاعَةٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ بِأَنَّ هِنْدًا الْأَجْنَبِيَّةَ تَسْتَحِقُّ مِنْ رَيْعِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَهُمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ فَهَلْ إقْرَارُ النَّاظِرِ لَا يَسْرِي عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ لَهُ اقْتِطَاعُ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِمْ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفِ بِرٍّ عَلَى زَيْدٍ مُتَوَلِّي وَقْفِ بِرٍّ آخَرَ وَقَفَهُ عَمْرٌو بِأَنَّ وَقْفَ عَمْرٍو جَارٍ فِي وَقْفِ الْبِرِّ الْمَزْبُورِ فَأَقَرَّ زَيْدٌ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ نَاظِرُ وَقْفٍ بِأَنَّ مُسْتَأْجِرَ حَانُوتِ الْوَقْفِ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْحَانُوتِ الْمَزْبُورَةِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرَفَهُ فِي تَعْمِيرِهَا وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارُهُ عَلَى الْوَقْفِ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعِمَادِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ فِي الْوَقْفِ أَنَّ فُلَانًا يَسْتَحِقُّهُ دُونَهُ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فَهَلْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَقَرَّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الرَّيْعُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فُلَانٌ دُونَهُ صَحَّ وَلَوْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ عَلَى هَذَا اهـ وَذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ فِي مَوَاضِعَ (أَقُولُ) وَمَرَّ الْكَلَامُ مُسْتَوْفًى عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الثَّانِي. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ

стр. 213

دَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى بَنَاتِهِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ وَثُمَّ وَشَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ثُمَّ تَصَادَقَ مَعَ أَخَوَيْهِ عَلَى أَنَّ مَسْكَنًا مُعَيَّنًا مِنْهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ مَاتَ عَنْ بَنَاتِهِ الْمَزْبُورَاتِ وَيُرِيدُ أَخَوَاهُ أَخْذَ حِصَّتِهِمَا مِنْ الْمَسْكَنِ بِمُقْتَضَى الْمُصَادَقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِقْرَارِ أَخِيهِمَا بِذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارُ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِهِ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفٌ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ إلَى وَلَدِهِ أَوْ الْأَسْفَلِ مِنْهُ وَاعْتَرَفَ نَاظِرُ الْوَقْفِ بِذَلِكَ وَتَصَرَّفَ النُّظَّارُ وَالنَّاظِرُ الْمُعْتَرِفُ بِذَلِكَ وَالْآنَ أَنْكَرَ النَّاظِرُ الْمُعْتَرِفُ أَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ ذَلِكَ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ وَلَا عِبْرَةَ لِإِنْكَارِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ الْمُوَافِقِ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا عِبْرَةَ لِإِنْكَارِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا شَرَطَ وَاقِفُ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ نَظَرَ وَقْفِهِ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَتَوَلَّى الْأَرْشَدُ مِنْهُمْ نَظَرَ الْوَقْفِ وَثَبَتَتْ أَرْشَدِيَّتُهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ فَرَغَ فِي صِحَّتِهِ عَنْ وَظِيفَةِ النَّظَرِ الْمَزْبُورِ لِبَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ التَّفْوِيضُ عَامًا فَهَلْ يَكُونُ الْفَرَاغُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي رَجُلٍ آلَ إلَيْهِ النَّظَرُ الشَّرْعِيُّ عَلَى وَقْفِ جَدِّهِ وَقَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ عَنْ التَّحَدُّثِ عَلَى الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَحَدَّثَ عَنْهُ عَلَى الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ أَمْ لَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ لِأَحَدٍ عَنْ النَّظَرِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْكَمَالِ الْقَادِرِيِّ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ وَلَا يَصِحُّ نُزُولُهُ عَنْ النَّظَرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَوَافَقَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَنْبَلِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ الْمَالِكِيُّ وَالْحَنَفِيُّ فَتَاوَى الطَّرَابُلْسِيِّ مِنْ الْوَقْفِ جَمَعَ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ الشَّهِيرُ بِالشَّلَبِيِّ. (أَقُولُ) وَفِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ نَظِيرِ سُؤَالِنَا الْمَذْكُورِ وَفِيهِ اشْتِرَاطُ الْأَرْشَدِيَّةِ مَا نَصُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ الْمَفْرُوغُ لَهَا مُعَادِلَةً لِلْمَرْأَةِ الْفَارِغَةِ فِي الْأَرْشَدِيَّةِ وَفِي كَوْنِهَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ لَا يَصِحُّ فَرَاغُهَا لَهَا وَلَا تَقْرِيرُهَا فِي النَّظَرِ وَإِنْ عَزَلَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَنْعَزِلْ وَلَهَا الطَّلَبُ بَعْدَ الْعَزْلِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَفْرُوغَ لَهُ لَوْ سَاوَى الْفَارِغَ فِي الْأَرْشَدِيَّةِ وَفِي كَوْنِهِ مِنْ الذُّرِّيَّةِ يَصِحُّ الْفَرَاغُ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّاظِرَ إنَّمَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَمَّا فِي الْحَيَاةِ فَلَا إلَّا إذَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ نَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِلْأَرْشَدِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَمَاتَ فَنَصَّبَ الْقَاضِي أَحَدَهُمْ نَاظِرًا وَالْحَالَةُ أَنَّهُ صَبِيٌّ وَالْأَرْشَدُ فِيهِمْ امْرَأَةٌ هَلْ تَسْتَحِقُّ النَّظَرَ الْآنَ دُونَهُ أَوْ لَا أَجَابَ حَيْثُ انْتَظَمَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ الْمُعَرَّفُ فَاللَّامُ الْجِنْسِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ شَمِلَ الْمَرْأَةَ الرَّشِيدَةَ فَتَسْتَحِقُّ النَّظَرَ وَحْدَهَا إنْ لَمْ يُسَاوِهَا أَحَدٌ فِي الرُّشْدِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَعَهُ وَالرُّشْدُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ كَوْنُهُ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ فَقَطْ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِيهِ إنَّ الظَّاهِرَ صَلَاحُ الْمَالِ وَهُوَ حُسْنُ التَّصَرُّفِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرُّشْدَ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ يَقِلُّ فِي الصَّبِيِّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَثْبَتَ زَيْدٌ فِي وَجْهِ عَمْرٍو أَنَّهُ أَرْشَدُ مِنْهُ فِي نَظَرِ أَوْقَافِ أَجْدَادِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُزَكَّاةِ وَقَرَّرَ فِي النَّظَرِ عَنْ رَفْعِ عَمْرٍو بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا بِشَرْطِ الْوَاقِفِينَ الْأَرْشَدِيَّةَ ثُمَّ ادَّعَى عَمْرٌو الْآنَ أَنَّهُ أَرْشَدُ مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَثْبَتَ زَيْدٌ أَرْشَدِيَّتَهُ فِي وَجْهِ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ الْمُزَكَّاةِ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا وَقُرِّرَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ بَعْدَهُ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ يُحْكَمُ بِبَقَائِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ الْمُزِيلُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ إذَا ثَبَتَ لِوَاحِدٍ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَعَدَّهُ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَضَاءِ: الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا ادَّعَى تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْمُدَّعِي أَوْ النِّتَاجِ أَوْ بَرْهَنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ

стр. 214

الْعِمَادِيُّ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْهُ أَيُّ بَيِّنَةٍ سَبَقَتْ وَقُضِيَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ الْأُخْرَى اهـ وَفِي الْكَافِي الشَّهَادَةُ إذَا تَضَمَّنَتْ نَقْضَ قَضَاءٍ تُرَدُّ اهـ وَالدَّعْوَى مَتَى فُصِلَتْ مَرَّةً بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لَا تُنْقَضُ وَلَا تُعَادُ وَفِي حَاوِي السُّيُوطِيّ مِنْ الْوَقْفِ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ بِصِيغَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ كَالْأَصْلَحِ وَالْأَرْشَدِ وَثَبَتَتْ الْأَرْشَدِيَّةُ وَالْأَصْلَحِيَّةُ لِوَاحِدٍ وَحُكِمَ لَهُ ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ صَارَ أَصْلَحَ أَوْ أَرْشَدَ لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِمَنْ فِيهِ هَذَا الْوَصْفُ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ نَظَرٌ لِأَحَدٍ اهـ. (أَقُولُ) تَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ السُّيُوطِيّ بِأَبْسَطَ مِنْ ذَلِكَ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ وَكَتَبْنَا عَقِبَهَا عَنْ الْبَحْرِ وَالْخَصَّافِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ إذَا صَارَ الْمَفْضُولُ أَفْضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَرَ النَّقْلَ فِي مَذْهَبِهِ حَتَّى عَدَلَ إلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَذْهَبًا لَا يَقْضِي عَلَى مَذْهَبٍ وَوَجْهُ مَذْهَبِنَا وَهُوَ الْأَعْدَلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى مَا مَرَّ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ الَّذِي هُوَ كَنَصِّ الشَّارِعِ فِيمَا لَوْ أَثْبَتَتْ امْرَأَةٌ مَثَلًا أَرْشَدِيَّةً عَلَى صَبِيٍّ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَصَارَ عَالِمًا عَارِفًا بِأُمُورِ الْوَقْفِ يُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهِ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِ غَلَّاتِهِ تَقِيًّا دَيِّنًا أَفْضَلَ مِنْهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهَا أَحَقُّ مِنْهُ وَلَا تُعْزَلُ وَأَمَّا كَوْنُهُ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ هَذِهِ حَادِثَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قُضِيَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَجْزِهِ وَعَدَمِ رُشْدِهِ وَهَذِهِ حَادِثَةٌ أُخْرَى عَلَى أَنَّ مَا عَزَاهُ إلَى حَاوِي السُّيُوطِيّ قَدْ اعْتَمَدَ خِلَافَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ كَمَا رَأَيْته فِي فَتَاوِيه تَابِعًا فِي ذَلِكَ لِلرُّويَانِيِّ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ ثُمَّ نَقَلَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ السُّبْكِيّ تَفْصِيلًا فَقَالَ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَرْشَدِيَّةِ زَيْدٍ ثُمَّ أَرَادَ آخَرُ أَنْ يُثْبِتَ أَرْشَدِيَّتَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَصُرَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا تَعَارَضَتَا ثُمَّ يُحْتَمَلُ سُقُوطُهُمَا وَيُحْتَمَلُ اشْتِرَاكُهُمَا وَإِنْ طَالَ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِالثَّانِيَةِ إنْ صَرَّحْت بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مُتَجَدِّدٌ اهـ. وَبَيَانُ إجْرَاءِ هَذَا التَّفْصِيلِ عَلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَشَهِدَتْ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا أَرْشَدُ اشْتَرَكَا؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ يَنْتَظِمُ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَصُرَ الزَّمَنُ فَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا وَسَبَقَ الْحُكْمُ بِإِحْدَاهُمَا لَغَتْ الثَّانِيَةُ وَأَمَّا إذَا طَالَ الزَّمَنُ فَكَذَلِكَ إلَّا إذَا شَهِدَتْ الثَّانِيَةُ بِأَنَّ صَاحِبَهَا صَارَ الْآنَ أَرْشَدَ مِنْ الْأَوَّلِ فَتُقْبَلُ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُفْرَدَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَظِيفَةُ أَذَانٍ فِي جَامِعِ كَذَا بِمَالِهَا مِنْ الْمَعْلُومِ الْمُعَيَّنِ مِنْ وَقْفِ الْجَامِعِ بِمُوجَبِ تَقْرِيرِ قَاضٍ شَرْعِيٍّ فَفَرَغَ عَنْهَا لَدَى قَاضٍ شَرْعِيٍّ لِأَخَوَيْنِ قَرَّرَهُمَا فِيهَا وَأَعْطَاهُمَا حُجَّةَ تَقْرِيرٍ وَبَاشَرَاهَا مُدَّةً وَالْآنَ قَامَ عَمْرٌو يُعَارِضُهُمَا فِيهَا زَاعِمًا أَنَّ زَيْدًا صَاحِبَهَا الْأَوَّلَ كَانَ فَرَغَ لَهُ عَنْهَا قَبْلَهُمَا لَدَى جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْفَرَاغُ الصَّادِرُ لِلْأَخَوَيْنِ فَقَطْ؟ (الْجَوَابُ) : الْعِبْرَةُ لِلْفَرَاغِ الصَّادِرِ مِنْ زَيْدٍ لِلْأَخَوَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي الَّذِي قَرَّرَهُمَا فِي ذَلِكَ دُونَ مَا يَزْعُمُهُ عَمْرٌو مِنْ الْفَرَاغِ الْمَذْكُورِ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ الزَّيْنَبِيَّةِ فِيمَا يَسْقُطُ مِنْ الْحُقُوقِ بِالْإِسْقَاطِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ وَظِيفَةٍ لَا يَسْقُطُ وَكَذَا مَنْ فَرَغَ عَنْ وَظِيفَةٍ وَلَمْ يَكُونَا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ قَاسِمًا فِي فَتَاوَاهُ أَفْتَى بِسُقُوطِ حَقِّهِ بِالْفَرَاغِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولُ لَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ إلَى نَقْلٍ وَخُولِفَ فِي ذَلِكَ اهـ وَنَقَلَ ذَلِكَ السَّيِّدُ أَحْمَدُ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى زَيْدٍ تَيْمَارٌ فَفَرَغَ عَنْهُ لِعَمْرٍو بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَهَا لِزَيْدٍ ثُمَّ إنَّ السُّلْطَانَ أَعَزّ اللَّهُ أَنْصَارَهُ لَمْ يَقْبَلْ فَرَاغَهُ وَقَرَّرَهُ وَأَبْقَاهُ عَلَى تَيْمَارِهِ كَمَا كَانَ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ الرُّجُوعَ عَلَى زَيْدٍ بِمَبْلَغِ الْفَرَاغِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ فَهَلْ يَسُوغُ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ دَفَعَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فِي مُقَابَلَةِ التَّيْمَارِ الْمَزْبُورِ وَلَمْ يَقْبَلْ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ فَرَاغَهُ وَأَبْقَاهَا عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ فِي مَوَاضِعَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّ

стр. 215

مُجَرَّدَ الْفَرَاغِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْأَشْبَاهِ وَأَطَالَ فِيهَا الْمُحَشِّي. (أَقُولُ) ظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْمُؤَلِّفِ الرُّجُوعُ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لَوْ قَبِلَ السُّلْطَانُ فَرَاغَهُ وَقَرَّرَهُ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ أَحْمَدُ الْحَمَوِيُّ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ وَأَنَّ الْعَلَّامَةَ نُورَ الدِّينِ عَلِيًّا الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ عَلَى نَظْمِ الْكَنْزِ اسْتَخْرَجَ صِحَّةَ ذَلِكَ مِنْ فَرْعٍ ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ وَذَكَرَهُ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ أَفْتَى بِصِحَّةِ ذَلِكَ أَيْضًا وَحَاصِلُ مَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَأَفْتَى بِهِ مِرَارًا قَالَ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِجَوَازِهِ بَنَاهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ أَيْ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْوَظَائِفِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُجَرَّدٌ فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ اهـ وَأَمَّا إذَا جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْمُجَازَاةِ عَلَى الصَّنِيعِ أَوْ لَحِقَهُ إبْرَاءٌ عَامٌّ أَوْ إبْرَاءٌ مِنْهُ خَاصَّةً فَلَا قَائِلَ بِالرُّجُوعِ اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ مُلَخَّصًا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا أَوَّلَ كِتَابِ الصُّلْحِ فَرْعًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ عَقِبَهُ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ جَوَازِ النُّزُولِ عَنْ التَّيْمَارَاتِ وَأَنَّ الْمَنْزُولَ لَهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ نُزُولُهُ عَزْلًا لِنَفْسِهِ إلَخْ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ أَفَنْدِي مُفْتِي السَّلْطَنَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَنَصُّهُ بِالتُّرْكِيَّةِ (زَيْد بِرَجَا مَعْده خَطِيب أَوْ؛ لِأَنَّ عُمْره خَطَّابَتِي كندويه فَرَاغ أيتمك ايجون أيكوز غروش ويروب عمرو دخي خَطَّابَتِي زيده فارغ إيلسه زَيْد مبلغ مزبوري عمرو دن استرداده قادرا وَلَوْ رَمَى؟ (الْجَوَابُ) : أولور اهـ) . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَغَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَنْ وَظِيفَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَهُ عَمْرٌو لَهُ ثُمَّ أَبْرَأَ زَيْدٌ إبْرَاءً عَامًّا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْآنَ يُرِيدُ عَمْرٌو الرُّجُوعَ بِبَدَلِ الْفَرَاغِ عَلَى زَيْدٍ مُتَعَلِّلًا بِعَدَمِ مَجِيءِ بَرَاءَةٍ لَهُ بِهَا وَأَنَّ الْغَيْرَ أَخَذَهَا فَهَلْ إذَا ثَبَتَ الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ الْمَذْكُورُ لَيْسَ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَغَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَنْ عَثَامِنَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي جَوَامِكِ الْعَسْكَرِيِّينَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَأَجَازَ ذَلِكَ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ الْفَارِغُ عَنْ وَرَثَةٍ يُكَلِّفُونَ عَمْرًا بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَنْ يَدْفَعَ لَهُمْ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَمَنَ الْعَثَامِنَةِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ عَمْرًا ذَلِكَ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا يَلْزَمُ عَمْرًا ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرٍ شَرْعِيٍّ عَلَى وَقْفٍ أَهْلِيٍّ سَافَرَ مِنْ دِمَشْقَ بَعْدَ أَنْ وَكَّلَ رَجُلًا مِنْ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ أَهْلًا لِلْقِيَامِ عَنْهُ بِمَصَالِحِهِ وَكَالَةً شَرْعِيَّةً عَامَّةً أَثْبَتَهَا نَفْسُ الْوَكِيلِ عَنْهُ بِمُوجَبِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْوَكِيلُ إلَى الْحَاكِمِ وَأَنْهَى إلَيْهِ أَنَّ وَظِيفَةَ النَّظَرِ الْمَزْبُورَةَ شَاغِرَةٌ عَنْ مُبَاشِرٍ يُبَاشِرُهَا وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُقَرِّرَهُ فِيهَا لِشُغُورِهَا فَقَرَّرَهُ فِيهَا بِنَاءً عَلَى إنْهَائِهِ الْمُخَالِفَ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ وُجُودِ التَّوْكِيلِ الْمَزْبُورِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : لَا تُعَدُّ الْوَظِيفَةُ الْمَذْكُورَةُ شَاغِرَةً مَعَ وُجُودِ التَّوْكِيلِ سِيَّمَا وَالْمَنْهِيُّ هُوَ الْوَكِيلُ عَلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ السَّفَرِ لَا تَصِيرُ شَاغِرَةً وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْرِيرُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْإِنْهَاءِ الْمُخَالِفِ لَمْ يُصَادِفْ الْمَحَلَّ الشَّرْعِيَّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ مُؤَذِّنًا وَكَنَّاسًا فِي مَسْجِدِ قَرْيَةٍ فَأَقَامَ عَمْرًا نَائِبًا عَنْهُ فِي ذَلِكَ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَجَعَلَ لَهُ نَظِيرَ ذَلِكَ أُجْرَةً مَعْلُومَةً وَبَاشَرَهُمَا عَمْرٌو فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ وَيُرِيدُ مُطَالَبَتَهُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا فِي الْبَحْرِ وَالْخَيْرِيَّةِ (أَقُولُ) ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ عَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ تَصِحُّ فِيمَا يَقْبَلُهَا كَالتَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ لَا فِيمَا لَا يَقْبَلُهَا كَطَلَبِ الْعِلْمِ وَإِقْرَائِهِ وَذَلِكَ بِشَرْطِ الْعُذْرِ الشَّرْعِيِّ وَكَوْنِ النَّائِبِ مِثْلَ الْأَصِيلِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ فَتَصِحُّ إلَى زَوَالِ الْعُذْرِ خَلَا أَنَّ الْمَعْلُومَ بِتَمَامِهِ يَكُونُ لِلنَّائِبِ لَيْسَ لِلْأَصِيلِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ النَّائِبُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَرِضًا كَامِلٍ لَا يَحُومُ حَوْلَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَوْفِ وَالْحَيَاءِ اهـ وَأَقَرَّهُ الْبِيرِيُّ وَاَلَّذِي حَرَّرَهُ

стр. 216

فِي الْبَحْرِ أَنَّ النَّائِبَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْوَقْفِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالتَّقْرِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ وَيَسْتَحِقُّ الْأَصِيلُ الْكُلَّ إنْ عَمِلَ أَكْثَرَ السَّنَةِ وَلَوْ عَيَّنَ الْأَصِيلُ لِلنَّائِبِ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَقَدْ وَفَّى الْعَمَلَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَصَرَّحَ الْخَصَّافُ بِأَنَّ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مِنْ مَعْلُومِهِ شَيْئًا وَكَذَا فِي الْإِسْعَافِ اهـ. وَبِهَذَا أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّ مَحْمَلَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ مَا إذَا أَنَابَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أُجْرَةً وَلَمْ يَعْمَلْ الْأَصِيلُ أَكْثَرَ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْوَظِيفَةِ قَدْ أَقَامَهُ مَقَامَهُ فَيَسْتَحِقُّ مَعْلُومَهَا كَالْمُقَرَّرِ فِيهَا أَصَالَةً بِخِلَافِ مَا إذَا جَعَلَ لَهُ أُجْرَةً مُعَيَّنَةً مِنْ مَعْلُومَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ بِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ عَدَمُ أَهْلِيَّتِهِ لِمُبَاشَرَةِ الْوَظِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ لَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ فِيهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا كَمَا حَرَّرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْفَنِّ الثَّالِثِ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ إنَابَةُ غَيْرِهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ هَذَا وَرَأَيْت سُؤَالًا أَجَابَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِجَدِّهِ وَلَمْ يُثْبِتْهُ فِي الْفَتَاوَى وَقَدْ رَأَيْته فِي مَجْمُوعَةِ مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ أَمِينِ فَتْوَى الْمُؤَلِّفِ وَنَصُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ لِمُؤَذِّنِي جَامِعٍ مَرْتَبَاتٌ فِي أَوْقَافٍ شَرَطَهَا وَاقِفُوهَا لَهُمْ فِي مُقَابَلَةِ أَدْعِيَةٍ يُبَاشِرُونَهَا لِلْوَاقِفِينَ الْمَذْكُورِينَ وَجَعَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ لَهُمْ نُوَّابًا يَقُومُونَ بِالْآذَانِ وَبِالْأَدْعِيَةِ الْمَزْبُورَةِ عَنْهُمْ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ النُّوَّابُ الْمُبَاشِرُونَ لِلْآذَانِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمَزْبُورَةِ الْمَرْتَبَاتِ الْمَرْقُومَةَ دُونَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ الْجَوَابُ نَعَمْ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُفِيَ عَنْهُ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ جَدِّي الْمَرْحُومُ أَجَابَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ كَتَبَهُ مُفْتِي دِمَشْقَ الشَّامِ الْفَقِيرُ حَامِدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ الْمَذْكُورُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ آمِينَ وَأَجَابَ مَوْلَانَا حَامِدٌ أَفَنْدِي عَنْ سُؤَالٍ طِبْقِ سُؤَالِ جَدِّهِ الْمَرْقُومِ أَعْلَاهُ بِمَا لَفْظُهُ حَيْثُ شَرَطَهَا الْوَاقِفُونَ الْمَذْكُورُونَ لِمُبَاشِرِيهَا يَسْتَحِقُّ النُّوَّابُ الْمُبَاشِرُونَ لِلْأَذَانِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمَزْبُورَةِ الْمَرْتَبَاتِ الْمَرْقُومَةَ دُونَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ مَا رَأَيْته بِخَطِّ مُنْلَا عَلِيٍّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِأَخَوَيْنِ وَظِيفَةُ عَمَلٍ مَعْلُومَةٍ فِي جَامِعِ كَذَا بِمَالِهَا مِنْ الْمَعْلُومِ الْمُعَيَّنِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ بِمُوجَبِ تَقْرِيرِ الْقَاضِي الْعَامِّ فِي الْبَلْدَةِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ عَزَّ نَصْرُهُ وَهُمَا مُبَاشِرَانِ لَهَا وَمُتَصَرِّفَانِ بِهَا وَبِمَعْلُومِهَا يَقْبِضَانِهِ مِنْ الْمُتَوَلِّينَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ هُمَا وَمَنْ قَبْلَهُمَا بِمُوجَبِ مُسْتَنَدَاتٍ شَرْعِيَّةٍ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ بِلَا مُعَارِضٍ وَتَوَلَّى الْوَقْفَ الْآنَ رَجُلٌ قَامَ يُعَارِضُهُمَا فِي الْوَظِيفَةِ وَيُكَلِّفُهُمَا إظْهَارَ بَرَاءَةٍ تَشْهَدُ لَهُمَا بِذَلِكَ زَاعِمًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَقْرِيرُ قَاضِي الْبَلْدَةِ فَهَلْ يَكْفِي وَيُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهِمَا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ التَّصَرُّفُ كَمَا ذُكِرَ وَمَعَهُمَا تَقْرِيرٌ شَرْعِيٌّ يَمْنَعُ الْمُتَوَلِّيَ الْمَذْكُورَ مِنْ مُعَارَضَتِهِمَا فِي ذَلِكَ إلَّا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ. (سُئِلَ) فِي وَظِيفَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي وَقْفٍ وَجَّهَهَا السُّلْطَانُ أَعَزَّ اللَّهُ أَنْصَارَهُ لِجَمَاعَةٍ مَعْرُوفِينَ بِبَنِي الْقُدْسِيِّ بِمُوجَبِ بَرَاءَةٍ شَرِيفَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ وَدَفَاتِرَ خَاقَانِيَّةٍ فَهَلْ يَشْتَرِك فِيهَا جَمِيعُهُمْ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَيَشْتَرِكُ فِيهَا جَمِيعُهُمْ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مُسْكَةٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ سَلِيخَةٍ يَتَصَرَّفُ فِيهَا مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَمَاتَ لَا عَنْ وَلَدٍ فَهَلْ دَفْعُ أَرْضِ الْوَقْفِ مُفَوَّضٌ إلَى مُتَوَلِّيهَا وَأَرْضُ الْوَقْفِ لَا تُورَثُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَجَابَ بِذَلِكَ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى صَبِيٍّ وَظِيفَةُ تَوْلِيَةِ مَدْرَسَةٍ فَمَاتَ الصَّبِيُّ الْمَذْكُورُ فَقَرَّرَ قَاضِي الْبَلْدَةِ الْغَيْرُ الْمُفَوَّضِ لَهُ التَّوْجِيهُ أَخَوَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ فِي التَّوْلِيَةِ الْمَرْقُومَةِ ثُمَّ عَرَضَ لِلدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ بِذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلْ السُّلْطَانُ عَزَّ نَصْرُهُ عَرْضَهُ وَوَجَّهَ التَّوْلِيَةَ الْمَرْقُومَةَ لِرَجُلٍ مُسْتَحِقٍّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ

стр. 217

وَالصَّلَاحِ قَامَ الْآنَ وَلِيُّ الصَّغِيرَيْنِ يُعَارِضُ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِمُجَرَّدِ تَقْرِيرِ الْقَاضِي الْمَزْبُورِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِتَوْجِيهِ السُّلْطَانِ عَزَّ نَصْرُهُ وَيَمْنَعُ وَلِيَّهُمَا مِنْ مُعَارَضَةِ الرَّجُلِ بِذَلِكَ. (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ سُئِلَ عَنْ خَلِيلِيٍّ فَرَغَ عَنْ وَظِيفَةٍ بِمَدِينَةِ الْخَلِيلِ ﵊ لَدَى قَاضِي مِصْرَ الْقَاهِرَةِ وَوَجَّهَهَا قَاضِي مِصْرَ إلَى الْمَفْرُوغِ لَهُ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الْفَرَاغُ وَالتَّوْجِيهُ أَجَابَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ قَاضِي مِصْرَ مَشْرُوطًا لَهُ ذَلِكَ وَلَا فِي وِلَايَتِهِ مَأْمُورًا بِهِ لَا يُعْتَدُّ بِتَوْجِيهِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَذَا الْفَرَاغِ وَحْدَهُ لِكَوْنِهِ فِي غَيْبَةِ قَاضٍ يَمْلِكُ التَّوْجِيهَ لِذَلِكَ اهـ. (سُئِلَ) فِي ذِي وَظِيفَةٍ فِي مَدْرَسَةٍ يُكَلِّفُ مُتَوَلِّيهَا دَفْعَ مَعْلُومِ وَظِيفَتِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قَبْلَ حُصُولِ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَوُصُولِهَا إلَى يَدِهِ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ تَكْلِيفِ الْمُتَوَلِّي بِذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ وَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَتْ هِنْدٌ دَارَهَا عَلَى خَطِيبِ جَامِعٍ مُعَيَّنٍ وَعَلَى إمَامِهِ وَعَلَى زَيْدٍ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَيُهْدِيَ ثَوَابَهُ لَهَا ثُمَّ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ مُتَّصِلَةٍ ثُمَّ مَاتَتْ وَصَارَ أَخُوهَا نَاظِرًا عَلَى الْوَقْفِ وَصَارَ زَيْدٌ الْمَزْبُورُ خَطِيبًا وَإِمَامًا بِالْجَامِعِ وَتَنَاوَلَ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ مِنْ النَّاظِرِ الْمَزْبُورِ جَمِيعَ مَا يَخُصُّهُ عَنْ وَظِيفَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ عِدَّةَ سِنِينَ حَتَّى مَاتَ النَّاظِرُ وَصَارَ ابْنُ أَخِيهِ نَاظِرًا مَكَانَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ مَا يَخُصُّ زَيْدًا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ الدَّعْوَى عَلَى مُتَوَلِّي وَقْفِ بِرٍّ بِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ مِنْ الْقَاضِي فِي وَظِيفَةِ بَوَّابَةٍ فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ يَدَّعِ بِذَلِكَ بِلَا مَانِعٍ شَرْعِيٍّ وَهُمَا فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ تَصَرُّفٌ فِي الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي ذَلِكَ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَتَرَكَ الدَّعْوَى فِيهَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (أَقُولُ) دَعْوَاهُ بِالْوَظِيفَةِ هِيَ فِي الْمَعْنَى دَعْوَى بِاسْتِحْقَاقِ مَعْلُومِهَا مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَابِ الثَّانِي أَنَّ دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ لَا تُسْمَعُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً تَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِي مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ وَفَرَّاشٌ لَهُمْ مَعْلُومٌ مُعَيَّنٌ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَاحْتَاجَ الْمَسْجِدُ لِتَعْمِيرٍ ضَرُورِيٍّ وَالْغَلَّةُ لَا تَفِي بِالْكُلِّ وَإِذَا قُطِعَ عَلَى الْمَذْكُورِينَ يَلْزَمُ تَعْطِيلُ الْمَسْجِدِ فَهَلْ لَا يُقْطَعُ عَلَيْهِمْ وَيُلْحَقُونَ بِالْعِمَارَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَمَرَّ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَابِ الثَّانِي. (سُئِلَ) فِي النَّاظِرِ الْمُبَاشِرِ هَلْ يَكُونُ مِنْ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ الَّتِي تَتَقَدَّمُ بَعْدَ الْعِمَارَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَشَرْحِي لِلْعَلَائِيِّ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ قَبَضَ أُجُورَ عَقَارَاتِ الْوَقْفِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا عَنْ سَنَةِ كَذَا وَيُرِيدُ أَنْ يَدَّخِرَهَا لِلْعِمَارَةِ وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ وَطَلَبَ مُسْتَحِقُّو الْوَقْفِ اسْتِحْقَاقَهُمْ مِنْهَا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ تَكُنْ عَقَارَاتُ الْوَقْفِ مُحْتَاجَةً لِلْعِمَارَةِ وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ يَسُوغُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الطَّلَبُ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَدَّخِرَ لَهَا شَيْئًا عِنْدَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْعِمَارَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْأَشْبَاهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِيمَنْ دَفَعَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَأَخَّرَ الْعِمَارَةَ الضَّرُورِيَّةَ هَلْ يَضْمَنُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالضَّمَانِ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ؟ (الْجَوَابُ) : قَدْ أَجَابَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيْهِ صُورَتُهُ سُئِلَ فِيمَا إذَا صَرَفَ الْمُتَوَلِّي إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَخَّرَ الْعِمَارَةَ الْغَيْرَ الضَّرُورِيَّةِ هَلْ يَضْمَنُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ أَمْ لَا أَجَابَ لَا يُلْزَمُ الْمُتَوَلِّي بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ إذَا اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْقَيِّمِ فَظَهَرَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْوَقْفُ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِصْلَاحِ وَالْعِمَارَةِ أَيْضًا وَيَخَافُ الْقَيِّمُ لَوْ صَرَفَ الْغَلَّةَ إلَى الْعِمَارَةِ يَفُوتُ ذَلِكَ الْبِرُّ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَأْخِيرِ الْمَرَمَّةِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ يُخَافُ خَرَابُ

стр. 218

الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ وَيُؤَخِّرُ الْمَرَمَّةَ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي تَأْخِيرِ الْمَرَمَّةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى الْمَرَمَّةِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يَصْرِفُ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّرْفُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَأْخِيرُ الْعِمَارَةِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ. فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا عُلِمَ عَدَمُ جَوَازِ إلْزَامِ الْمُتَوَلِّي الْمَعْزُولِ بِمَا دَفَعَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَالْحَالُ هَذِهِ وَمَعَهُ وَقَعَتْ الِاسْتِرَاحَةُ مِنْ بَحْثِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمْ وَعَدَمِهِ فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَتْ الْمُنَاظَرَةُ بَيْنَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ التَّصْنِيفِ فِي ذَلِكَ فَمِنْ قَائِلٍ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَمِنْ قَائِلٍ يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ مَا دَامَ الْمَدْفُوعُ قَائِمًا لَا هَالِكًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ قَائِمًا وَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مُسْتَهْلَكًا؛ لِأَنَّهُ مَا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَإِنَّمَا دَفَعَهُ عَلَى أَنَّهُ حَقُّ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَهَذَا أَصَحُّ الْوُجُوهِ فَفِي شَرْحِ النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إلَّا إذَا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَاسْتَهْلَكَهُ الْقَابِضُ اهـ. وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَبَانَ خِلَافُهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى وَلَوْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ رَجَعَ بِبَدَلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ قُلْت وَقَدْ أَلَّفْت فِي ذَلِكَ رِسَالَةً بِطَلَبِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مُفْتِي الْمَمَالِكِ الْعُثْمَانِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ أَفَنْدِي سَلَّمَهُ السَّلَامُ سَمَّيْتهَا اخْتِلَافَ آرَاءِ الْمُحَقِّقِينَ فِي مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت فَإِنَّهَا مُفِيدَةٌ اهـ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ (أَقُولُ) وَفِي عِبَارَةِ الْخَيْرِيَّةِ إجْمَالٌ فَإِنَّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمُنَاظَرَةُ مَا إذَا دَفَعَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مَعَ وُجُودِ الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ وَصَارَ ضَامِنًا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ فَقَالَ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ وَقَالَ فِي النَّهْرِ يَرْجِعُ لَوْ قَائِمًا لَا هَالِكًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَقَالَ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ أَيْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهُ تَبَرُّعًا فَصَارَ كَمَا لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةً لَا تَسْتَحِقُّهَا لِنُشُوزٍ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا وَهَذَا الَّذِي حَقَّقَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ وَحَاصِلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَأَخَّرَ الْعِمَارَةَ فَإِنْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانَتْ ضَرُورِيَّةً يَضْمَنُ مَا دَفَعَهُ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ الْأَخِيرُ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مَعَ وُجُودِ الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِذَا رَجَّحَهُ الرَّمْلِيُّ فِي الْحَوَاشِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي مُتَوَلِّي وَقْفٍ عَمَّرَ فِيهِ ثُمَّ أَعْطَى الْمُسْتَحِقِّينَ نَصِيبَهُمْ وَلَمْ يَقْتَطِعْ عِمَارَتَهُ فَهَلْ يَضْمَنُ مَا صَرَفَهُ مِنْ الْغَلَّةِ لِغَيْرِ الْعِمَارَةِ لِكَوْنِ الدَّيْنِ مُقَدَّمًا عَلَى نَصِيبِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْغَلَّةِ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّي مَا صَرَفَهُ مِنْ الْغَلَّةِ لِغَيْرِ الدَّيْنِ الْمَصْرُوفِ فِي الْعِمَارَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْغَلَّةِ زَمَنَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْعِمَارَةِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَقْفِ قَوْلُهُ أَعْطَى الْمُسْتَحِقِّينَ نَصِيبَهُمْ أَيْ سِهَامَهُمْ مِمَّا لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ وَهُوَ الْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ زَمَنَ الْعِمَارَةِ أَوْ زَمَنَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْعِمَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ زَمَنَ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّعْمِيرِ فَإِعْطَاؤُهُمْ مَا هُوَ لِغَيْرِهِمْ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِمَّا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِمْ مُسْتَفَادٌ مِنْ وُجُوبِ الصَّرْفِ إلَى مَا فِيهِ بَقَاءُ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِيَكُونَ مُؤَبَّدًا وَصَدَقَةً مُخَلَّدَةً وَبِدُونِ الصَّرْفِ لِعِمَارَتِهِ يَفُوتُ ذَلِكَ بِخَرَابِهِ، فَإِذَا لَمْ يَخَفْ هَلَاكَهُ خَوْفًا بَيِّنًا سَاغَ الصَّرْفُ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ قَطْعًا مِنْ تَحْرِيرَاتِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ السُّؤَالَاتِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (أَقُولُ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ دَيْنٌ عَلَى الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَرْصَدِ فَآجَرَهُ النَّاظِرُ عَقَارَ الْوَقْفِ بِأُجْرَةٍ أَذِنَ لَهُ بِاقْتِطَاعِ بَعْضِهَا الْمَعْلُومِ مِنْ مَرْصَدِهِ وَصَارَ يَأْخُذُ مِنْهُ بَاقِيَ الْأُجْرَةِ وَيَدْفَعُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَبْضُ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ لِدَفْعِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ

стр. 219

وَأَنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمَرْصَدِ حَتَّى تَتَخَلَّصَ رَقَبَةُ الْوَقْفِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ يَصْرِفَ مَا يَقْبِضُهُ فِي الْعِمَارَةِ اللَّازِمَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ حَيْثُ سُئِلَ فِي دَارِ وَقْفٍ عَلَيْهِ مَبْلَغٌ مُرْصَدٌ لِجَمَاعَةٍ صُرِفَ فِي عِمَارَتِهَا الضَّرُورِيَّةِ وَالْآنَ تَحْتَاجُ الدَّارُ إلَى التَّعْمِيرِ وَيُرِيدُ النَّاظِرُ أَنْ يُعَمِّرَهَا وَيَدْفَعَ الْمَرْصَدَ الَّذِي عَلَيْهَا مِنْ غَلَّتِهَا وَيَقْطَعَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، وَالْمُسْتَحَقُّونَ يُطَالِبُونَهُ بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ حَالَ كَوْنِهَا مُحْتَاجَةً إلَى التَّعْمِيرِ فَهَلْ التَّعْمِيرُ وَدَفْعُ الْمَرْصَدِ الَّذِي عَلَيْهَا مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَجَابَ نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا هُوَ الشَّائِعُ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاظِرِ دَفْعُ شَيْءٍ لِلْمُسْتَحِقِّينَ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ ثُمَّ رَأَيْت أَيْضًا مَا يُؤَيِّدُهُ فِي مَجْمُوعَةِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ بِخَطِّهِ، وَنَصُّهُ فِي نَاظِرِ وَقْفٍ وَلِأَحَدِ مُسْتَحِقِّيهِ عَلَى رَقَبَةِ ذَلِكَ الْوَقْفِ مَبْلَغٌ مُتَرَتِّبٌ فَصَرَفَ النَّاظِرُ الْغَلَّةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مُدَّةً مِنْ غَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِأَنَّ ذَلِكَ الصَّرْفَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا لِكَوْنِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْغَلَّةِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِذَلِكَ الصَّرْفِ وَضَامِنٌ لَهُ فَشَهِدَ اثْنَانِ عِنْدَ حَاكِمٍ بِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بِالدَّفْعِ مِنْ قِبَلِ قَاضٍ وَأَحَدُ الشُّهُودِ يَسْتَحِقُّ وَلَدُهُ فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ شَهِدَ لِفَرْعِهِ وَلِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الْوَقْفُ مَا دَامَ مُحْتَاجًا إلَى الْعِمَارَةِ كَانَ الْمُتَوَلِّي ضَامِنًا بِالدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ أَمَرَهُ الْقَاضِي كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ فَإِذَا زَالَ الِاحْتِيَاجُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْمُفْتِي بِمَدِينَةِ حَلَبَ عُفِيَ عَنْهُ أَعْنِي بِهِ الْمَوْلَى مُحَمَّدًا أَفَنْدِي الْكَوَاكِبِيَّ شَارِحَ نَظْمِ الْمَنَارِ الْأُصُولِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ مَا رَأَيْته بِخَطِّ مُنْلَا عَلِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَبَضَ مُتَوَلِّي وَقْفِ بِرٍّ بَعْضَ مَالِ الْوَقْفِ عَنْ سَنَةِ كَذَا الْمَعْلُومَةِ وَمَاتَ مُجْهِلًا وَتَوَلَّى الْوَقْفَ زَيْدٌ وَقَبَضَ مَالِ الْوَقْفِ عَنْ سَنَةٍ أُخْرَى تَلِي الْأُولَى وَطَالَبَهُ أَرْبَابُ وَظَائِفِ الْوَقْفِ بِالْمُنْكَسِرِ لَهُمْ مِنْ جَوَامِكِهِمْ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي الْمُتَوَفَّى عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى فَدَفَعَهُ لَهُمْ مِنْ غَلَّةِ السَّنَةِ التَّالِيَةِ لِلْأُولَى ظَانًّا لُزُومَهُ لَهُمْ مِنْ غَلَّةِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَوُجُوبَهُ وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ صَرْفَ رَيْعِ سَنَةٍ فِي سَنَةٍ وَلَا نَصَّ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي تَوْلِيَتِهِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ بِنَظِيرِ مَا دَفَعَ لَهُمْ وَمُحَاسَبَتَهُمْ بِهِ عَمَّا يَسْتَحِقُّونَهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَهَلْ لِلْمُتَوَلِّي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلِلشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ كَلَامٌ ضِمْنَ سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيْهِ فِيمَا إذَا دَفَعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَخِيفَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ قَائِمًا وَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مُسْتَهْلَكًا؛ لِأَنَّهُ مَا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَإِنَّمَا دَفَعَهُ عَلَى أَنَّهُ حَقُّ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَهَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فَفِي شَرْحِ النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إلَّا إذَا دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَاسْتَهْلَكَهُ الْقَابِضُ اهـ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَبَانَ خِلَافُهُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى وَلَوْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ رَجَعَ بِبَدَلِهِ اهـ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا لَا يَجُوزُ صَرْفُ رَيْعِ سَنَةٍ فِي سَنَةٍ إلَّا إذَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ نَصَّ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي تَوْلِيَتِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ اهـ. (سُئِلَ) عَنْ مُتَوَلٍّ قَبَضَ الْغَلَّةَ وَوَفَّى دَيْنَهُ بِهَا وَتَرَكَ الْعِمَارَةَ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا هَلْ تَثْبُتُ خِيَانَتُهُ بِذَلِكَ وَيَجِبُ إخْرَاجُهُ أَمْ لَا (أَجَابَ) نَعَمْ تَثْبُتُ خِيَانَتُهُ بِذَلِكَ وَيَجِبُ إخْرَاجُهُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ التَّعْمِيرِ خِيَانَةٌ وَصَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِأَنَّ عَزْلَ الْقَاضِي لِلْخَائِنِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُتَوَلِّي دَرَاهِمَ الْوَقْفِ فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ مِثْلَهَا فِي مَرَمَّةِ الْوَقْفِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ إلَى مَحَلِّهِ وَمَصْرِفِهِ وَلَوْ جَاءَ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَ فِي حَاجَتِهِ وَخَلَطَهُ بِدَرَاهِمِ الْوَقْفِ صَارَ ضَامِنًا لِلْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ يُنْفِقُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ مُحِيطُ السَّرَخْسِيِّ مِنْ بَابِ تَصَرُّفِ الْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ وَفِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ مِنْ أَثْنَاءِ كِتَابِ الْوَقْفِ

стр. 220

جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ طَوِيلٍ نَعَمْ يَفْسُقُ هَذَا النَّاظِرُ بِتَمَادِيهِ عَلَى عَدَمِ الْعِمَارَةِ وَتَقْدِيمِهِ الصَّرْفَ عَلَيْهَا وَتَهَاوُنِهِ فِي اسْتِخْلَاصِ الرَّيْعِ وَضَيَاعِهِ عِنْدَ السُّكَّانِ وَصَرْفِ مَا وَصَلَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ دُونَ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفَ وَيَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْعَزْلَ وَمَنْ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرْعِ الَّتِي صَارَ بِهَا فَاسِقًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا صَرَفَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا صَرَفَهُ مُخَالِفًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (سُئِلَ) مِنْ قَاضِي الشَّامِ سَنَةَ ١١٤٤ فِي نَاظِرٍ عَلَى أَوْقَافٍ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ فِي وَقْفٍ مِنْهَا فَهَلْ يُعْزَلُ عَنْ الْكُلِّ؟ (الْجَوَابُ) : مَا وَجَدْت الْآنَ نَقْلًا فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا إذَا ثَبَتَتْ الْخِيَانَةُ فَقَدْ ارْتَفَعَتْ الْأَمَانَةُ وَنُقِلَ فِي الْإِسْعَافِ فِي بَابِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْوَقْفِ لَا يُوَلَّى إلَّا أَمِينٌ قَادِرٌ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ تَوْلِيَةُ الْخَائِنِ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ وَكَذَا تَوْلِيَةُ الْعَاجِزِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ وَيَسْتَوِي فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَكَذَا الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَكَذَا الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) ثُمَّ رَأَيْتنِي كَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى شَهَادَةِ الْعَدُوِّ وَأَنَّ الْفِسْقَ لَا يَتَجَزَّأُ نَقْلًا عَنْ خَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَإِنَّ الْفِسْقَ لَا يَتَجَزَّأُ إلَخْ هَلْ يُقَاسُ عَلَى هَذَا النَّاظِرُ إذَا كَانَ نَاظِرًا عَلَى أَوْقَافٍ عَدِيدَةٍ وَثَبَتَ فِسْقُهُ بِسَبَبِ خِيَانَتِهِ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا فَهَلْ يَسْرِي فِسْقُهُ فِي كُلِّهَا فَيُعْزَلُ؟ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: إنَّ الْفِسْقَ لَا يَتَجَزَّأُ السَّرَيَانُ ثُمَّ رَأَيْت وَلِلَّهِ الْحَمْدُ بَعْدَ مُدَّةٍ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي السُّعُودِ الْعِمَادِيِّ الْمُفَسِّرِ وَنَصُّهُ فِي فَتَاوِيه مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ فِي نَاظِرٍ عَلَى أَوْقَافٍ مُتَعَدِّدَةٍ ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ فِي بَعْضٍ مِنْ الْأَوْقَافِ هَلْ يَلْزَمُ عَزْلُهُ مِنْ الْكُلِّ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ بَاعَ بَعْضَ عَقَارِ الْوَقْفِ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِكَوْنِهِ وَقْفًا فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَكُونُ خِيَانَةً مِنْهُ يُعْزَلُ بِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُعْزَلُ أَوْ يُضَمُّ إلَيْهِ ثِقَةٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْقُنْيَةِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ أَنْكَرَ جَرَيَانَ دَارٍ مَعْلُومَةٍ فِي الْوَقْفِ أَنَّهَا لِلْوَقْفِ وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ الْوَقْفُ وَإِنْكَارُهُ لَهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ خَائِنًا وَيَخْرُجُ الْوَقْفُ مِنْ يَدِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ مِنْ فَصْلِ إنْكَارِ الْمُتَوَلِّي الْوَقْفَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُتَوَلِّي الْوَقْفَ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لَهُ وَيَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ لِصَيْرُورَتِهِ خَائِنًا بِالْإِنْكَارِ اهـ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ قَطَعَ أَشْجَارَ بُسْتَانِ الْوَقْفِ الْيَانِعَةَ الْغَيْرَ الشَّالِيَةَ وَلَا الْيَابِسَةَ وَبَاعَهَا بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِمِثْلِ ذَلِكَ: بِرّ وَقَفَك مَشْرُوطَيْهِ أوزره متوليسي زيدك مَال وَقَفَهُ خِيَانَتِي ثَابِتَة أَوْ لسه حَاكِم زيدي عَزْل أيدوب يرينه بِرّ متدين كمسنه يي متولي نصب أيتمكه قادرا وَلَوْ رَمَى الجواب أولور (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) بِرّ وَقَفَك متوليسي زيدك مَال وَقَفَهُ خِيَانَتِي احتمالي أَوْ لمغله حَاكِم محاسبه سبني كور مكه قادرا وَلَوْ رَمَى الجواب أولور (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَلَوْ أَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ وَكَانَ الْوَاقِفُ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى الْوَقْفِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ يَدِهِ نَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ كَمَا لَهُ أَنْ يَعْزِلَ الْوَصِيَّ وَكَذَا إذَا شَرَطَ أَنْ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ وَيُوَلِّيَهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ فَيَبْطُلُ هِدَايَةً مِنْ الْوَقْفِ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ لِلْقَاضِي عَزْلَ الْمُتَوَلِّي الْخَائِنِ غَيْرِ الْوَاقِفِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَصَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ عَزْلَ الْقَاضِي الْمُتَوَلِّي الْخَائِنِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِ الْبَحْرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيُنْزَعُ لَوْ خَائِنًا وَفِي أَوْقَافِ النَّاصِحِيِّ الْوَاقِفُ أَوْ الْمُتَوَلِّي إذَا آجَرَ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ أَوْ مِمَّنْ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْوَقْفِ فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ وَأَخْرَجَ الْقَائِمَ بِأَمْرِ الْوَقْفِ عَنْ الْوِلَايَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَإِنْ كَانَ سَهْوًا مِنْهُ فَسَخَ الْعَقْدَ وَقَرَّرَهُ عَلَى الْوِلَايَةِ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَضَاءِ قُبَيْلَ مَنْ

стр. 221

سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ (فُرُوعٌ) إذَا لَمْ يُرَاعِ شَرْطُ الْوَاقِفِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْخِلَافِ بَلْ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ مُتَوَلِّي وَقْفٍ بِتَقْلِيدِ الْقَاضِي امْتَنَعَ عَنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُقِيمَ آخَرَ مَقَامَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْخِيَانَةِ وَالتَّقْصِيرِ بَلْ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُتَوَلِّي عَنْ تَقَاضِي مَا عَلَى الْمُتَقَبِّلِينَ زَمَانًا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ فَإِنْ هَرَبَ بَعْضُ الْمُتَقَبِّلِينَ لَا يُضَمِّنُ الْمُتَوَلِّي الْكُلَّ مِنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنَحٌ مِنْ آخِرِ الْوَقْفِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَيَنْعَزِلُ النَّاظِرُ بِالْجُنُونِ الْمُطْبِقِ إذَا دَامَ سَنَةً فَإِذَا عَادَ إلَيْهِ عَقْلُهُ عَادَ إلَيْهِ النَّظَرُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ أَمَّا مَنْصُوبُ الْقَاضِي فَلَا نَهْرٌ وَلَوْ حَلَّ بِالنَّاظِرِ آفَةٌ يُمْكِنُهُ مَعَهَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِلَّا فَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَوْ طَعَنَ أَهْلُ الْوَقْفِ فِي أَمَانَتِهِ لَا يُخْرِجُهُ الْحَاكِمُ إلَّا بِخِيَانَةٍ ظَاهِرَةٍ وَإِنْ رَأَى أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُ رَجُلًا آخَرَ فَعَلَ وَمَعْلُومُهُ بَاقٍ لَهُ إسْعَافٌ مِنْ فَصْلٍ فِيمَا يُجْعَلُ لِلْمُتَوَلِّي مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي مُتَوَلِّي وَقْفٍ أَذِنَ لِسَاكِنِ دَارٍ مِنْ دُورِهِ أَنْ يُعَمِّرَ فِيهَا مِنْ مَالِهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ وَمَهْمَا يَصْرِفُهُ فِيهَا يَقْتَطِعُهُ مِنْ أُجْرَتِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَعَ وُجُودِ مَالٍ حَاصِلٍ فِي الْوَقْفِ وَبِدُونِ إذْنٍ مِنْ قَاضِي الْقُضَاةِ فَهَلْ تَكُونُ الِاسْتِدَانَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقَلَهَا فِي الْبَحْرِ مُفَصَّلًا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ نَاظِرُ وَقْفٍ مِنْ آخَرَ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِأَجْلِ الْوَقْفِ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي وَيُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَصِحُّ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ ذَلِكَ قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ لَا يَسْتَدِينُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي جَازَ وَإِلَّا لَا اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا صَرَفَ نَاظِرُ وَقْفٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً فِي مُهِمَّاتِ الْوَقْفِ وَلَوَازِمِهِ الضَّرُورِيَّةِ مَصْرِفَ الْمِثْلِ حَيْثُ لَا مَالَ حَاصِلٌ فِي الْوَقْفِ بَعْدَمَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً أَنَّهُ صَرَفَ ذَلِكَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فِي مَالِ الْوَقْفِ عِنْدَ حُصُولِهِ وَبَعْدَ إذْنِ الْقَاضِي لَهُ بِذَلِكَ وَثَبَتَ صَرْفُهُ وَإِشْهَادُهُ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَهُ اسْتِيفَاءُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (قَوْلٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمُتَوَلِّي لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَدَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ الظَّاهِرُ لَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي مَقْبُولَ الْقَوْلِ لِمَا أَنَّهُ يُرِيدُ الرُّجُوعَ فِي الْغَلَّةِ وَهُوَ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِيمَا فِي يَدِهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْقَاضِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَلَّةِ لِمَا أَنَّهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ مُتَبَرِّعٌ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَدْخَلَ جِذْعًا لَهُ فِي الْوَقْفِ لَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدَانَةِ؛ لِأَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي الْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَرَفَ الْمُتَوَلِّي لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِهِ لَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ وَلَهُ الرُّجُوعُ لَكِنْ قَاضِي خَانْ قَيَّدَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرَمَّةِ وَقَيَّدَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَوَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَلَى هَذَا وَقَعَ الِاشْتِبَاه فِي زَمَانِنَا فِي نَاظِرٍ أَذِنَ لِإِنْسَانٍ فِي الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ لِيَرْجِعَ بِهِ إذَا جَاءَتْ الْغَلَّةُ هَلْ يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدَانَةِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَلَا تَجُوزُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ أَوْ أَنَّهُ كَصَرْفِ النَّاظِرِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ قُلْنَا بِرُجُوعِهِ اهـ أَيْ إنْ قُلْنَا بِرُجُوعِهِ فِي مَسْأَلَةِ صَرْفِهِ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرَمَّةِ. وَكَتَبْت فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْبَحْرِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَقُولُ فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ مَا نَصُّهُ الَّذِي وَقَفْت عَلَيْهِ فِي كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّاظِرَ إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ فِي غَلَّتِهِ لَهُ الرُّجُوعُ دِيَانَةً لَكِنْ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ كَمَا فِي ٣٤ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَلَامُهُمْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَلَمْ يَكْفِ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ

стр. 222

عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ مَالِهِ مُسَاوِيًا لِلصَّرْفِ عَلَى الْعِمَارَةِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لِأَجْلِ الصَّرْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لَا تَجُوزُ وَإِنَّمَا جَوَّزُوهَا لِمَا لَا بُدَّ لِلْوَقْفِ مِنْهُ كَالْعِمَارَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ اهـ كَلَامُ الْحَانُوتِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إنْفَاقَ الْمُتَوَلِّي مِنْ مَالِهِ عَلَى الْوَقْفِ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَالشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ إنْفَاقَ مَأْذُونِهِ كَإِنْفَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي أَيْضًا. وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ الثَّانِي عَنْ الْقُنْيَةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَمَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بِإِذْنِ الْقَيِّمِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا كَانَتْ الْعِمَارَةُ يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ اهـ فَلَمْ يُقَيِّدْ الرُّجُوعَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَأَفْتَى بِمَا فِي الْقُنْيَةِ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْعَالِ كَمَا رَأَيْته فِي فَتَاوِيه وَكَذَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ سُئِلَ فِي عَلِيَّةٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ تَهَدَّمَتْ فَأَذِنَ نَاظِرُ الْوَقْفِ لِرَجُلٍ أَنْ يُعَمِّرَهَا مِنْ مَالِهِ فَعَمَّرَهَا مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ وَأَشْهَدَ أَنَّ الْعِمَارَةَ لِلْوَقْفِ بَعْدَ مُنَازَعَةِ النَّاظِرِ لَهُ فَمَا الْحُكْمُ فِي مَالِهِ الَّذِي صَرَفَهُ بِإِذْنِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا أَجَابَ اعْلَمْ أَنَّ عِمَارَةَ الْوَقْفِ بِإِذْنِ مُتَوَلِّيهِ لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ تُوجِبُ الرُّجُوعَ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي عِمَارَةِ النَّاظِرِ بِنَفْسِهِ قَوْلَيْنِ وَعِمَارَةُ مَأْذُونِهِ كَعِمَارَتِهِ فَيَقَعُ الْخِلَافُ فِيهَا وَقَدْ جَزَمَ فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي الزَّاهِدِيُّ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ إذَا كَانَ يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَةِ الْعِمَارَةِ إلَى الْوَقْفِ اهـ فَلَمْ يُقَيِّدْ أَيْضًا بِإِذْنِ الْقَاضِي مَعَ تَصْرِيحِهِ بِمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ فِعْلَ مَأْذُونِهِ كَفِعْلِهِ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِ ذَلِكَ كُلِّهِ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِعِمَارَةِ الدَّارِ الضَّرُورِيَّةِ لِيَكُونَ مَا أَنْفَقَهُ مُرْصَدًا عَلَى الدَّارِ وَجِهَةِ الْوَقْفِ يَكْفِي ذَلِكَ بِلَا إذْنِ قَاضٍ وَلَا حُكْمِ قَاضٍ حَنْبَلِيٍّ. وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ عَصْرِنَا وَمِنْ قَبْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِيمَا لَوْ أَذِنَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الصَّرْفِ عَلَى مَرَمَّتِهِ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ فَصَرَفَ مَالًا مَعْلُومًا ثُمَّ أَجَرَهُ الْمُتَوَلِّي لِآخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَطَلَبَ دَيْنَهُ فَاعْتَذَرَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَا مَالَ لِلْوَقْفِ تَحْتَ يَدِهِ فَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ دَيْنَهُ لِيَكُونَ دَيْنًا لَهُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ كَمَا كَانَ لِلْأَوَّلِ فَدَفَعَ وَمَاتَ الْمُتَوَلِّي فَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي الرُّجُوعُ بِمَا دَفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُتَوَلِّي الْجَدِيدِ فِي مَالِ الْوَقْفِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ أَوْ فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَلِّي الْأَوَّلِ وَتَرْجِعُ وَرَثَتُهُ عَلَى الثَّانِي فِي مَالِ الْوَقْفِ أَجَابَ: الْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ الْوَقْفَ لَا ذِمَّةَ لَهُ وَأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ مِنْ الْقَيِّمِ لَا تُثْبِتُ الدَّيْنَ فِي الْوَقْفِ إذْ لَا ذِمَّةَ لَهُ وَلَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ إلَّا عَلَى الْقَيِّمِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَقْفِ وَوَرَثَتُهُ تَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِمْ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ بِالدَّيْنِ عَلَى الْمُتَوَلِّي الْجَدِيدِ إلَخْ اهـ مُلَخَّصًا. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ آجَرَ مَنْزِلًا إجَارَةً طَوِيلَةً وَهَذَا الْمَنْزِلُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ كَانَ وَقَفَهُ عَلَيْهِ وَالِدُهُ وَعَلَى أَوْلَادِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَأَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي عِمَارَةِ هَذَا الْمَنْزِلِ بَعْضَ النَّفَقَاتِ بِأَمْرِ الْمُؤَجِّرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُؤَجِّرِ وِلَايَةٌ فِي الْوَقْفِ كَانَ غَاصِبًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا الْمُسَمَّى وَذَلِكَ لِلْمُؤَجِّرِ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ فِي الْوَقْفِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ لَا عِبْرَةَ بِمَا سَمَّى مِنْ قَلِيلِ الْأَجْرِ فِي السِّنِينَ الْأُوَلِ، وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِاَلَّذِي أَنْفَقَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ وِلَايَةٌ فِي الْوَقْفِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِيمَا أَنْفَقَ لَا يَرْجِعُ بِهِ لَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَلَا فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُؤَجِّرِ وِلَايَةٌ صَارَ وُجُودُ الْأَمْرِ كَعَدَمِهِ وَلَوْ أَنْفَقَ بِدُونِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ الْإِجَارَةِ فِي نَاظِرٍ عَلَى مَسْجِدٍ وَلِلْمَسْجِدِ وَقْفٌ فَأَذِنَ النَّاظِرُ لِحُصَرِيٍّ أَنْ يَكْسُوَ الْمَسْجِدَ وَيُكَوُّنَّ ثَمَنُ الْحَصِيرِ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ فَفَعَلَ وَعُزِلَ النَّاظِرُ ثُمَّ تَوَلَّى نَاظِرٌ وَهُوَ إلَى

стр. 223

الْآن نَاظِرٌ وَالْحَالُ أَنَّ النَّاظِرَ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ شَيْئًا فَهَلْ يَلْزَمُ النَّاظِرَ الثَّانِيَ تَخْلِيصُ حَقِّ الْحُصَرِيِّ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُعَلَّقٌ بِرَيْعِ الْوَقْفِ أَمْ يَلْزَمُ النَّاظِرَ الْأَوَّلَ الْجَوَابُ لِلشَّيْخِ نَاصِرِ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ يَلْزَمُ النَّاظِرَ الثَّانِيَ تَخْلِيصُ حَقِّ الْحُصَرِيِّ وَدَفْعُهُ لَهُ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ النَّاظِرَ الْأَوَّلَ حَيْثُ عُزِلَ وَوَافَقَهُ سَيِّدِي الْجَدُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ تَغَمَّدَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ مِنْ الْوَقْفِ. (أَقُولُ) لَكِنْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ اشْتَرَى شَيْئًا لِمُؤْنَةِ الْمَسْجِدِ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ بِمَالِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَقْفِ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي سَوَاءٌ كَانَ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ رُفِعَ إلَى الْقَاضِي أَوْ لَا وَسَوَاءٌ بَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ الْخَانِيَّةِ قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِمَرَمَّةِ الْمَسْجِدِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي قَالُوا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْمَسْجِدِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْمَرَمَّةِ مِنْ مَالِهِ كَالْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ بِأَنْ أَدْخَلَ الْمُتَوَلِّي جِذْعًا مِنْ مَالِهِ فِي الْوَقْفِ جَازَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ اهـ وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلَهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ أَقُولُ فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الْحَانُوتِيِّ إذَا أَشْهَدَ عِنْدَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ عَلَى الْوَقْفِ يَرْجِعُ. اهـ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ لَهُ مَنْقُولًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اهـ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ فَأَفَادَ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ وَعِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ قَيِّمُ الْوَقْفِ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ فَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِلَّا لَا وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ قَيِّمُ الْوَقْفِ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ فِي الْوَقْفِ لِيَرْجِعَ فِي غَلَّتِهِ لَهُ الرُّجُوعُ وَكَذَا الْوَصِيُّ مَعَ مَالِ الْمَيِّتِ. وَلَكِنْ لَوْ ادَّعَى لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ الْمُتَوَلِّي إذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِ الْوَقْفِ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ يَرْجِعُ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَعَلَى ذَلِكَ أَيْضًا يُحْمَلُ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْفَرْقَ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْإِنْفَاقِ فِي الْمَرَمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِي وَقْفِ بِرٍّ فِيهِ وَظَائِفُ لَيْسَتْ مِنْ الشَّعَائِرِ وَهِيَ مُقَرَّرَةٌ عَلَى أَرْبَابِهَا بِمَالِهَا مِنْ الْمَعْلُومِ الْمُعَيَّنِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ وَقَدْ قَبَضَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أُجُورَ عَقَارَاتِهِ عَنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ سَلَفًا وَغَابَ وَلَمْ يَدْفَعْ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ شَيْئًا مِنْ عَلَائِقِهِمْ عَنْ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَهُ وَكِيلٌ فِي الضَّبْطِ فَقَطْ يُكَلِّفُهُ أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ الْمَذْكُورَةِ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْوَقْفِ لِأَجْلِ دَفْعِ مَعَالِيمِهِمْ أَوْ بِقَبْضِ أُجُورِ الْعَقَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ سَلَفًا عَنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَدَفَعَهَا لَهُمْ بِدُونِ نَصٍّ مِنْ السُّلْطَانِ فِي التَّوْلِيَةِ وَلَا شَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنَّمَا قَيَّدَ فِي السُّؤَالِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الشَّعَائِرِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ فِي الشَّعَائِرِ يَسْتَدِينُ قَالَ فِي الْبَحْرِ لَكِنْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا هَلْ يَسْتَدِينُ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَالْمُؤَذِّنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَقَطْ أَوْ لَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَدِينُ لِهَؤُلَاءِ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِقَوْلِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِضَرُورَةِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ إلَخْ اهـ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ رَيْعِ سَنَةٍ فِي سَنَةٍ إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَوْ نَصَّ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ فِي تَوْلِيَتِهِ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْجَلَبِيُّ فِي فَتَاوَاهُ خَيْرِيَّةٌ ضِمْنَ سُؤَالٍ طَوِيلٍ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ دَرَاهِمَ لِلْعِمَارَةِ بِمُرَابَحَةٍ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ بِالْمُرَابَحَةِ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَوَائِلَ هَذَا الْبَابِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَمَّرَ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ طَبَقَةً فِي دَارِ الْوَقْفِ تَبَرُّعًا لِلْوَقْفِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ وَقْفِ الْبِنَاءِ لِجِهَةِ وَقْفِ الْأَرْضِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْعَلَائِيِّ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ وَلَا دَاخِلَةٌ فِي تَوَاجِرِ أَحَدٍ يُرِيدُ مُتَوَلِّيهَا أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بِمَالِ الْوَقْفِ لِلْوَقْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي

стр. 224

نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ يُؤْجِرُ أَرْضَ الْوَقْفِ مِنْ نَفْسِهِ فَهَلْ لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ آجَرَ الْوَقْفَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ سَكَنَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا يَجُوزُ وَكَذَا إذَا آجَرَهُ مِنْ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ لِلتُّهْمَةِ وَلَا نَظَرَ مَعَهَا إسْعَافٌ مِنْ فَصْلِ مَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَمَا لَا يَجُوزُ لَوْ تَقَبَّلَ الْمُتَوَلِّي الْوَقْفَ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ إلَّا إذَا تَقَبَّلَهُ مِنْ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ لِقِيَامِهِ بِاثْنَيْنِ إسْعَافٌ مِنْ بَابِ إجَارَةِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ انْحَصَرَ رَيْعُ الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ فِيهِ نَظَرًا وَاسْتِحْقَاقًا آجَرَ أَرَاضِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إجَارَةً صَحِيحَةً مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَاصَصَهُ بِذَلِكَ فَهَلْ تَكُونُ الْمُقَاصَصَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةً؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ بَاعَ مَالَ الصَّغِيرِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَصِيرُ قِصَاصًا إذْ الْوَقْفُ وَالْوَصِيَّةُ إخْوَانٌ لَا سِيَّمَا وَقَدْ انْحَصَرَ رَيْعُ الْوَقْفِ فِيهِ فَيَكُونُ قَدْ قَاصَصَهُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ بِمُفْرَدِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْكَازَرُونِيُّ مِنْ آخِرِ الْوَقْفِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّلَبِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ أَوَائِلِ الْوَقْفِ فِي جَوَابٍ عَنْ سُؤَالٍ نَظِيرِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ إنْ كَانَ النَّاظِرُ مُسْتَحِقًّا لِلْأُجْرَةِ كُلِّهَا وَتَمَّتْ الْمُدَّةُ وَالدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ الْأُجْرَةِ فَلَا خَفَاءَ فِي صِحَّةِ التَّقَاصِّ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِبَعْضِهَا وَوَقَعَ التَّقَاصُّ بِهَا فَالتَّقَاصُّ صَحِيحٌ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَضْمَنُ النَّاظِرُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَصِحُّ التَّقَاصُّ ثُمَّ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ مَا يَشْهَدُ مِنْ النُّقُولِ لِصِحَّةِ الْجَوَابِ ثُمَّ ذَكَرَ نَقُولَهُ إلَى أَنْ قَالَ فَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ إبْرَاءِ النَّاظِرِ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ الْأُجْرَةِ وَصِحَّةُ التَّقَاصِّ مَبْنِيَّةٌ عَلَى جَوَازِ الْإِبْرَاءِ كَمَا صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِهِ آنِفًا فَقَدْ وَضَحَ بِمَا ذَكَرَ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ اهـ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ آجَرَ عَقَارَ الْوَقْفِ مِنْ آخَرَ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا آجَرَ الْقَيِّمُ الدَّارَ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ حَتَّى لَمْ تَجُزْ الْإِجَارَةُ لَوْ سَكَنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ إذَا أَجَرَ إجَارَةً فَاسِدَةً الذَّخِيرَةُ مِنْ الْوَقْفِ فِي ١٤ وَلَا يُؤْجِرُ الْوَقْفَ إلَّا بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَجُوزُ وَيَفْسُدُ بِالْأَقَلِّ وَلَوْ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِجَوَازِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إلَّا بِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ أَوْ إذَا لَمْ يُرْغَبْ فِيهِ إلَّا بِالْأَقَلِّ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ تَحْتَ فَصْلِ " إذَا بَنَى مَسْجِدًا ": دَارٌ مُسَبَّلَةٌ أُجْرَةُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ وَمَا كَانَ يُعْطِي السَّاكِنُ فِيهَا إلَّا ثَلَاثَةً ثُمَّ ظَفِرَ الْقَيِّمُ بِمَالِ السَّاكِنِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ النُّقْصَانَ وَيَصْرِفَهُ إلَى مَصْرِفِهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الْوَقْفِ مِنْ فَصْلِ تَصَرُّفَاتِ الْقَيِّمِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ نَاظِرُ وَقْفٍ بُسْتَانَ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لَدَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ ثُمَّ ادَّعَى النَّاظِرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حِينَ الِاسْتِئْجَارِ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْمَزْبُورَةَ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقْبَلُ الْمَأْجُورَ بِزِيَادَةٍ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا وَأَنَّهُ أَجَرَ الرَّجُلُ بِالزِّيَادَةِ الْمَزْبُورَةِ فَأَجَابَهُ زَيْدٌ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَزْبُورَةَ زِيَادَةُ ضَرَرٍ وَتَعَنُّتٍ فَأَنْكَرَ النَّاظِرُ وَالرَّجُلُ ذَلِكَ فَأَحْضَرَ زَيْدٌ عَشَرَةَ أَنْفَارٍ شَهِدُوا فِي وَجْهِ النَّاظِرِ وَالرَّجُلِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِهِ زَيْدٌ هُوَ أَجْرُ مِثْلِ الْبُسْتَانِ الْمَزْبُورِ بِغِبْطَةٍ وَافِرَةٍ وَمَصْلَحَةٍ لِلْوَقْفِ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ زِيَادَةُ ضَرَرٍ وَتَعَنُّتٍ فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمْ الْحَاكِمُ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِكَوْنِهَا أَجْرَ الْمِثْلِ وَبِكَوْنِ الزِّيَادَةِ زِيَادَةَ ضَرَرٍ وَتَعَنُّتٍ وَبِعَدَمِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ الْمَزْبُورَةِ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّتِهَا وَإِنْ زَادَتْ أُجْرَةُ ذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ وَبِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِزِيَادَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا حُكْمًا شَرْعِيًّا مُوَافِقًا مَذْهَبَهُ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً ثُمَّ رُفِعَ الْحُكْمُ الْمَزْبُورُ لَدَى حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَلُزُومِهَا وَعَدَمِ

стр. 225

انْفِسَاخِهَا بِزِيَادَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَأَنْفَذَ حُكْمَ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورَ غِبَّ حَادِثَةٍ وَدَعْوَى شَرْعِيَّةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً أُخْرَى ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ادَّعَى النَّاظِرُ الْمَذْكُورُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْمَزْبُورَةَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَأَحْضَرَ لِلشَّهَادَةِ بِذَلِكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا فَهَلْ يُنْتَقَضُ بِشَهَادَتِهِمْ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ الْمَزْبُورَةُ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الْإِجَارَةُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ غَيْرُ جَائِزَةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَحَيْثُ ثَبَتَ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ زِيَادَةُ ضَرَرٍ وَتَعَنُّتٍ فَلَا تُقْبَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ قَالَ فَإِنْ كَانَ إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا لَمْ تُقْبَلْ اهـ أَيْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَأَمَّا دَعْوَى النَّاظِرِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يَخْلُو أَمْرُهُ وَأَمْرُ شُهُودِهِ إمَّا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ حِينَ الْعَقْدِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَنَّهُ زَادَ السِّعْرُ فِيهِ الْآنَ حِينَ شَهَادَتِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا تُقْبَلُ وَلَا عِبْرَةَ لِكَثْرَةِ الشُّهُودِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَيْنُ الدَّعْوَى الْأُولَى الَّتِي ادَّعَاهَا حِينَ الْإِيجَارِ مِنْ زَيْدٍ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ حَاكِمَيْنِ حَنَفِيٍّ وَشَافِعِيٍّ وَشُهُودُهُ هَذِهِ تَتَضَمَّنُ نَقْضَ قَضَاءٍ وَالشَّهَادَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْ نَقْضَ قَضَاءٍ تُرَدُّ وَبَيِّنَةُ الْإِثْبَاتِ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى أَنَّهَا بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَعْنِي زِيَادَةَ السِّعْرِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ قِبَلِ مُتَعَنِّتٍ أَوْ رَغْبَةِ رَاغِبٍ لَا تُقْبَلُ كَمَا إذَا زَادَتْ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ مَا اسْتَأْجَرَ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي نَفْسِهَا لِغَلَاءِ سِعْرِهَا عِنْدَ الْكُلِّ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ قَالَ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ مِنْ آخِرِ فَصْلِ الْإِجَارَةِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إذَا آجَرَ أَرْضَ الْوَقْفِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ يَجُوزُ فَإِنْ ازْدَادَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا بِتَغَيُّرِ سِعْرِهَا أَوْ كَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ فَإِنَّهُ يَفْسَخُ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ ثَانِيًا وَفِيمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ يَجِبُ الْمُسَمَّى بِقَدْرِهِ فَقَطْ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَجِبُ الْعَقْدُ ثَانِيًا عَلَى أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كَمَا زَادَتْ. كَذَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ، وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْإِمَامِ السُّرُوجِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ هِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَإِنْ زَادَتْ بَدْرَةً وَالْبَدْرَةُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْإِسْعَافِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ هِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَمَّا دَخَلَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ كَثُرَ رَغَبَاتُ النَّاسِ فِي الْمَأْجُورِ فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ فِيهَا قَالُوا لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ بِنُقْصَانِ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعَقْدِ لَا غَيْرُ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى حَالَةَ الْعَقْدِ أَجْرَ الْمِثْلِ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. . وَفِي حَاوِي الْحَصِيرِيِّ لَا يُنْقَضُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ صَحَّ وَزِيَادَةُ الرَّغْبَةِ فِي الْأُجْرَةِ بِمَنْزِلَةِ زِيَادَةِ السِّعْرِ فِي الْقِيمَةِ ثُمَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ فَكَذَا هَذَا قَالَ مَوْلَانَا إنْ زَادَ زِيَادَةً فَاحِشَةً كَانَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَالزِّيَادَةُ الْفَاحِشَةُ مِقْدَارُهَا نِصْفُ الَّذِي آجَرَ بِهِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً حَيْثُ وُجِدَتْ الْمَنْفَعَةُ فَكَأَنَّهُ آجَرَ مِنْهُ هَذِهِ السَّاعَةَ بِنُقْصَانٍ فَاحِشٍ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ إذَا تَغَيَّرَ سِعْرُ الْمَبِيعِ اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا زَادَ أَجْرُ مِثْلِهَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ فَعَلَى فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ لَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَعَلَى رِوَايَةِ شُرَّاحِ الطَّحَاوِيِّ يُفْسَخُ وَيُجَدَّدُ الْعَقْدُ، وَحَكَى الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى تَصْحِيحَ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الْمِنَحِ إذَا زَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِيدَ أَحَدٌ فَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمَا لَمْ يُفْسَخْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى كَمَا فِي الصُّغْرَى وَكَذَا فِي الْفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَقَالَ الْعَلَائِيُّ وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِأَنْ أَخْبَرَ الْقَاضِيَ ذُو خِبْرَةٍ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَسَخَهَا وَتُقْبَلُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ شَهِدُوا وَقْتَ الْعَقْدِ أَنَّهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا لَمْ تُقْبَلْ، وَإِنْ كَانَتْ لِزِيَادَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَالْمُخْتَارُ قَبُولُهَا فَيَفْسَخُهَا الْمُتَوَلِّي فَإِنْ امْتَنَعَ فَالْقَاضِي، وَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ إنْ قِبَلهَا وَلَزِمَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ قَبُولِهَا فَقَطْ وَإِنْ أَنْكَرَ زِيَادَةَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَادَّعَى أَنَّهَا إضْرَارٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ عَلَيْهِ وَإِنْ زَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِيدَ أَحَدٌ

стр. 226

فَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمَا لَمْ يَفْسَخْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى أَشْبَاهٌ مَعْزِيًّا لِلصُّغْرَى. اهـ. وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مَا نَصُّهُ حَيْثُ حَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِعَدَمِ قَبُولِ الزِّيَادَةِ لِكَوْنِ الْإِجَارَةِ وَقَعَتْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَحُكِمَ بِعَدَمِ قَبُولِهَا بِسَبَبِ تَغَيُّرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بَعْدَ وُقُوعِ الدَّعْوَى فِي خُصُوصِ ذَلِكَ امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ إلَخْ وَفِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ. وَقَدْ سُئِلَ نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ الطَّرَابُلُسِيُّ عَمَّا لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ الْوَقْفِ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ أَنْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ بُطْلَانِهَا أَمْ لَا أَجَابَ: بَيِّنَةُ الْإِثْبَاتِ مُقَدَّمَةٌ وَهِيَ الَّتِي قَدْ شَهِدَتْ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ فَلَا تُنْقَضُ وَأَجَابَ بِذَلِكَ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ الْمَالِكِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ النَّجَّارِ الْحَنْبَلِيُّ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ لِكَثْرَةِ رَغَبَاتِ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَزِيَادَةُ السِّعْرِ تُقْبَلُ وَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ أَنَّ الْأُجْرَةَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ هَكَذَا ذَكَرُوا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ حِينَ الْعَقْدِ كَانَتْ شَهَادَةً مُجَرَّدَةً عَنْ الْحَادِثَةِ وَالدَّعْوَى وَحُكْمِ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِحَادِثَةٍ وَدَعْوَى وَحُكْمٍ مِنْ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ يَرَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تُقْبَلُ وَحَكَمَ بِعَدَمِ قَبُولِهَا وَنَفَّذَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ حُكْمَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ الْخِلَافُ. (أَقُولُ) يَعْنِي أَنَّ الْحَنْبَلِيَّ أَوْ الشَّافِعِيَّ لَوْ حَكَمَ بِعَدَمِ قَبُولِ الزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ بِحَادِثَةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ كَأَمْرٍ عَنْ فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ وَلَا سِيَّمَا إذَا نَفَّذَ حُكْمَهُ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَأَمَّا إذَا حَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ وَقْتَ الْعَقْدِ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَبِأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ثُمَّ زَادَتْ الْأُجْرَةُ تُقْبَلُ وَتُسْمَعُ بِهَا الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ أُخْرَى لَمْ يَجْرِ فِيهَا حُكْمُ حَاكِمٍ بَعْدَ دَعْوَى. وَنَظِيرُهُ لَوْ أُقِيمَتْ الدَّعْوَى لَدَى شَافِعِيٍّ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ فَحَكَمَ بِصِحَّتِهَا وَعَدَمِ فَسْخِهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ مَثَلًا فَلِلْحَنَفِيِّ فَسْخُهَا بِالْمَوْتِ مَا لَمْ يَحْكُمْ الشَّافِعِيُّ بِخُصُوصِ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْغَرْسِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ يَظْهَرُ لَكَ صِحَّةُ قَوْلِ ابْنِ نُجَيْمٍ فِي فَتَاوَاهُ وَلَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا أَيْ الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْحَنْبَلِيِّ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ أَيْ مَنْعُ حُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ الْمَذْكُورِ لِقَبُولِ الزِّيَادَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَقَوْلُ مَنْ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ فِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ. وَقَدْ صَرَّحَ الْحَانُوتِيُّ فِي فَتَاوَاهُ بِمِثْلِ مَا فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى النَّاظِرُ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لِوُقُوعِهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَقْتَ الْعَقْدِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ بَرْهَنَ الْمُسْتَأْجِرُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ، وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَبِأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى النَّاظِرِ وَلَا بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا ادَّعَى أَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ قَدْ زَادَتْ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ أُقِيمَتْ الدَّعْوَى لَدَى حَنَفِيٍّ فَسَخَهَا وَجَدَّدَ الْعَقْدَ ثَانِيًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ إنْ قَبِلَ الزِّيَادَةَ وَإِلَّا أَجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ أُقِيمَتْ الدَّعْوَى لَدَى شَافِعِيٍّ أَوْ حَنْبَلِيٍّ وَحَكَمَ بِإِلْغَاءِ الزِّيَادَةِ الْعَارِضَةِ وَبِعَدَمِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ لِذَلِكَ نَفَذَ حُكْمُهُ، وَلَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ فَسْخُهَا بَلْ عَلَيْهِ إمْضَاءُ حُكْمِ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ وَتَنْفِيذُهُ لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ نَقْلًا عَنْ جَدِّهِ الْمَرْحُومِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ التَّنْفِيذُ إحْكَامُ الْحُكْمِ الصَّادِرِ مِنْ الْحَاكِمِ وَتَقْرِيرُهُ عَلَى مُوجَبِ مَا حَكَمَ بِهِ وَبِهِ يَكُونُ الْحُكْمُ مُتَّفِقًا عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ خُصُومَةٍ مِنْ مُدَّعٍ عَلَى خَصْمٍ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَبَضَ نَاظِرُ وَقْفٍ أُجْرَةَ مَكَانٍ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ ثُمَّ مَاتَ وَتَوَلَّى النَّظَرَ غَيْرُهُ قَامَ يُطَالِبُ مُسْتَأْجِرَهُ دَفْعَ الْأُجْرَةِ ثَانِيًا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : لَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْجَدِيدِ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَأْجِرِ بِذَلِكَ وَيَكُونُ قَبْضُ النَّاظِرِ السَّابِقِ صَحِيحًا مَعْمُولًا بِهِ شَرْعًا وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أَنْ يُعْطِيَ أُجْرَتَيْنِ لِلنَّاظِرَيْنِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْجَدُّ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ نَاظِرٌ شَرْعِيٌّ وَبَعْضُ مُسْتَحِقِّيهِ مُتَصَرِّفُونَ فِي عَقَارٍ مِنْ إيجَارٍ وَقَبْضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

стр. 227

بِدُونِ وَكَالَةٍ عَنْهُ وَلَا إذْنٍ شَرْعِيٍّ وَزَرَعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَرْضَ الْوَقْفِ وَاسْتَغَلَّ زَرْعَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ لِجِهَةِ الْوَقْفِ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَسْمٌ مَعْرُوفٌ فَهَلْ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ لِلنَّاظِرِ لَا لِغَيْرِهِ وَالزَّرْعُ لِزَارِعِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَجَرَ حَمَّامَ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ قَايَلَ النَّاظِرُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ مَعَ زَيْدٍ وَآجَرَهُ مِنْ عَمْرٍو بِدُونِ الْأُجْرَةِ الْأُولَى بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَبِدُونِ مَصْلَحَةٍ لِلْوَقْفِ فَهَلْ تَكُونُ الْإِقَالَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ قَايَلَ بِدُونِ مَصْلَحَةٍ لِلْوَقْفِ وَآجَرَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَكُلٌّ مِنْ الْمُقَايَلَةِ وَالْإِجَارَةِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ غَيْرُ جَائِزٍ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَبَضَ نَاظِرُ الْوَقْفِ بَعْضَ أُجُورِ أَقْلَامِ الْوَقْفِ مِنْ مُسْتَأْجِرِيهَا سَلَفًا عَنْ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَهَلْ يَكُونُ الْقَبْضُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ دَارَ الْوَقْفِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَبَضَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ سَلَفًا لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ لِتَعْمِيرِ الدَّارِ فَهَلْ يَكُونُ قَبْضُهُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) لِيُنْظَر فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالضَّرُورَةِ وَلَعَلَّهَا لِكَوْنِ وَاقِعَةِ الْحَالِ كَذَلِكَ أَوْ لِكَوْنِ الْمُدَّةِ طَوِيلَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ إيجَارُ دَارِ الْوَقْفِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ قَبْضُ الْأُجْرَةِ سَلَفًا حَيْثُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَفِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة فِي نَاظِرٍ آجَرَ خَانَ الْوَقْفِ سَنَةً تَالِيَةً لِمُدَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ قَبَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ عُزِلَ فِي أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ وَيُرِيدُ النَّاظِرُ الْجَدِيدُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَأَجَابَ: إذَا ثَبَتَ قَبْضُ الْأَوَّلِ الْأُجْرَةَ فَقَبْضُهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الثَّانِي أَخْذُهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ثَانِيًا اهـ فَأَفَادَ جَوَازَ قَبْضِ الْأُجْرَةِ سَلَفًا مُطْلَقًا حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالضَّرُورَةِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ مَتَى صَحَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ صَحَّ قَبْضُ الْأُجْرَةِ حَيْثُ شُرِطَ تَعْجِيلُهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ نَاظِرِ وَقْفٍ مَبْلَغٌ مِنْ النُّقُودِ اسْتَبْدَلَ بِهِ عَنْ عَقَارِ الْوَقْفِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَبَقِيَ عِنْدَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ عَقَارًا لِلْوَقْفِ بَدَلَ الْأَوَّلِ فَقَامَ بَعْضُ مُسْتَحِقِّي الْوَقْفِ يُكَلِّفُ النَّاظِرَ إلَى كَفِيلٍ يَكْفُلُهُ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ أَوْ يَكْتُبُهُ النَّاظِرُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُرَابَحَةِ أَوْ يَدْفَعُهُ لَهُ وَلِبَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِيَدْفَعُوهُ بِالْمُرَابَحَةِ فَهَلْ لَا يُكَلَّفُ إلَى ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيَبْقَى الْمَبْلَغُ تَحْتَ يَدِهِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ عَقَارًا لِلْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْأَمَانَاتِ كَمَالِ الْوَقْفِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ مِنْ الْكَفَالَةِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ. وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ إذَا لَمْ يَصْرِفْ النَّاظِرُ الْمُسْتَبْدِلُ الْمَالَ الْمُسْتَبْدَلَ فِي عَقَارٍ أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ أَوْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ أَوْ غَابَ بِهِ هَلْ يَلْحَقُ الْمُسْتَبْدِلَ أَوْ وَرَثَتَهُ بِسَبَبِ فِعْلِ النَّاظِرِ ضَمَانٌ أَوْ خُسْرَانٌ أَجَابَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَبْدِلِ وَلَا عَلَى وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ وَلَا يَلْحَقُهُمْ بِسَبَبِ فِعْلِ النَّاظِرِ خُسْرَانٌ وَبِدَفْعِهِ الْبَدَلَ خَرَجَ عَنْ عُهْدَتِهِ وَبَقِيَ فِي عُهْدَةِ النَّاظِرِ إلَخْ اهـ، لَوْ لَمْ يَتَّجِرْ الْوَصِيُّ بِمَالِ الصَّبِيِّ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى التِّجَارَةِ قَالَ لَا مَجْمَعُ الْفَتَاوَى. (سُئِلَ) فِي مُتَوَلِّي وَقْفٍ مَعْرُوفٍ بِالْأَمَانَةِ قَبَضَ غَلَّاتِ الْوَقْفِ فِي مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ وَصَرَفَ بَعْضَهَا فِي مُهِمَّاتِ الْوَقْفِ الضَّرُورِيَّةِ فِيمَا لَا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَتَعَذَّرَ تَفَاصِيلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا الْإِجْمَالُ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ مِنْ الضَّمَانِ وَيُكْتَفَى مِنْهُ بِالْإِجْمَالِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ عُرِفَ بِالْأَمَانَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ مِنْ ضَمَانِ ذَلِكَ وَيَكْتَفِي مِنْهُ الْقَاضِي بِالْإِجْمَالِ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَى التَّفْسِيرِ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى التَّفْسِيرِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَا يَحْبِسُهُ وَلَكِنْ يُحْضِرُهُ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً وَيُخَوِّفُهُ وَيُهَدِّدُهُ إنْ لَمْ يُفَسِّرْ وَلَا يَكْتَفِي مِنْهُ بِالْيَمِينِ كَذَا فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَالْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى التُّمُرْتَاشِيُّ وَفِي أَحْكَامِ الْأَوْصِيَاءِ الْقَوْلُ فِي الْأَمَانَةِ قَوْلُ الْأَمِينِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَمْرًا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ فَحِينَئِذٍ تَزُولُ الْأَمَانَةُ وَتَظْهَرُ الْخِيَانَةُ فَلَا يُصَدَّقُ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ

стр. 228

وَعَلَى هَذَا لَوْ ظَهَرَتْ خِيَانَةُ نَاظِرٍ لَا يُصَدَّقُ قَوْلُهُ وَلَوْ بِيَمِينِهِ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فَلْتُحْفَظْ (أَقُولُ) وَمَرَّ تَمَامُ الْكَلَامِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهِ وَعَدَمِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَذِنَ مُتَوَلِّي وَقْفَ بِرٍّ لِجَابِي الْوَقْفِ فِي قَبْضِ أُجُورِ حَوَانِيتِ الْوَقْفِ وَدَفْعِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ فَقَبَضَ الْبَعْضَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِخْلَاصُ الْبَاقِي وَدَفَعَ بَعْضَ مَا قَبَضَهُ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَبَعْضَهُ لِلْمُتَوَلِّي ثُمَّ جَحَدَ الْمُتَوَلِّي مَا دَفَعَهُ لَهُ الْجَابِي وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ فَهَلْ الْجَابِي الْأَمِينُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْيَمِينِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِيمَا لَا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ مُقَرَّرًا فِي وَظِيفَةِ جِبَايَةٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ بِمُوجَبِ بَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ وَتَقْرِيرِ قَاضٍ شَرْعِيٍّ وَيَتَصَرَّفُ بِهَا مِنْ مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ قَامَ الْمُتَوَلِّي الْآنَ يَزْعُمُ أَنَّ دَفْعَ الْمُسْتَأْجِرِينَ الْأُجْرَةَ لِلْجَابِي غَيْرُ صَحِيحٍ وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِهَا عَلَيْهِمْ فَهَلْ يَكُونُ قَبْضُ الْجَابِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحِيحًا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِ الْمُتَوَلِّي الْمَزْبُورِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِمَا فِي وَقْفِ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِينَ هِلَالِيًّا وَخَرَاجِيًّا وَظِيفَةُ الْجَابِي، مَاتَ الْمُتَوَلِّي وَالْجُبَاةُ يَدَّعُونَ تَسْلِيمَ الْغَلَّةِ إلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يُصَدَّقُونَ بِالْيَمِينِ لِإِنْكَارِهِمْ الضَّمَانَ عُمْدَةُ الْفَتَاوَى وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَابِيَ وَالْمُتَوَلِّيَ إنَّمَا يُصَدَّقَانِ فِي صَرْفِ مَالِ الْوَقْفِ إلَى مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ تَسْلِيمِهِ إلَى مَنْ لَهُ حَقُّ الْقَبْضِ شَرْعًا وَلَوْ فِي حَقِّ سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَدَّقَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ لِلْوَقْفِ وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إنَّمَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا فَإِنَّ الْمَالَ لَيْسَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ عِنْدَهُمَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ فَإِذَا وَقَعَ النِّزَاعُ بَيْنَ الْجَابِي وَالْمُتَوَلِّي عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ وَلَزِمَ الضَّرَرُ لِلْوَقْفِ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَعْمَلَ بِمَذْهَبِهِمَا نَظَرًا لِلْوَقْفِ فَتَأَمَّلْ مِنْ " الْقَوْلُ لِمَنْ " لِلْمَوْلَى عَبْدِ الْحَلِيمِ أَفَنْدِي أَخِي زَادَهْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَقْفَ هَلْ يَصِيرُ وَصِيًّا لَهُ فِي أَوْقَافِهِ وَأَمْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ نَاقِلًا عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَصِيًّا لَهُ فِي أَوْقَافِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَمْوَالِهِ وَلَوْ خَصَّ الْوَصِيَّةَ فِي أَمْوَالِهِ فَهُوَ وَصِيٌّ فِي كُلِّهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَنْفُذُ بِمَا خَصَّصَهُ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَفَ زَيْدٌ عَقَارًا لَهُ مَعْلُومًا مُنَجَّزًا عَلَى الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَشَرَطَ وَظِيفَةَ النَّظَرِ لِعَمْرٍو وَذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ لِمُتَوَلِّي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مَاتَ الْوَاقِفُ وَعَمْرٌو وَتَصَرَّفَ بِوَظِيفَةِ النَّظَرِ الْمَزْبُورِ رَجُلٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَمْرٍو وَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ قَامَ مُتَوَلِّي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ يُعَارِضُهُ فِي التَّصَرُّفِ بِالنَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ مُخَالِفًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَهَلْ لَيْسَ لِمُتَوَلِّي الْحَرَمَيْنِ مُعَارَضَتُهُ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَتَّى تَنْقَرِضَ ذُرِّيَّةُ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَزْبُورِ؛ لِأَنَّهُ كَنَصِّ الشَّارِعِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ وَفِي الْمَفْهُومِ وَالدَّلَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْأَشْبَاهِ. (سُئِلَ) مِنْ قَاضِي الشَّامِ سَنَةَ ١١٤٧ إذَا مَاتَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ مُجْهِلًا غَلَّاتِ الْوَقْفِ وَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ وَعَلَى الْوَقْفِ حِكْرٌ لِوَقْفٍ آخَرَ مُنْكَسِرٌ عِدَّةَ سِنِينَ وَيُرِيدُ مُتَوَلِّيهِ طَلَبَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَلِّي الْمُتَوَفَّى فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ أَمْ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَلِّي الْمُتَوَفَّى؟ (الْجَوَابُ) : الْحِكْرُ الْمَذْكُورُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ الْمُحْتَكَرِ لِأَجْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ تَرِكَةَ الْمُتَوَلِّي الْمُتَوَفَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَذَا أَفْتَى الْمَرْحُومُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ إذْ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورُ قَدْ مَاتَ مُجْهِلًا غَلَّاتِ الْوَقْفِ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْوَقْفِ فِي تَرِكَتِهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَعِبَارَتُهَا وَكُلُّ أَمِينٍ مَاتَ وَالْعَيْنُ تُحْصَرُ ... وَمَا وَجَدْت عَيْنًا فَدَيْنًا تُصَيَّرُ سِوَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ ثَمَّ مُفَاوِضٌ ... وَمُودِعُ مَالَ الْغُنْمِ وَهُوَ الْمُؤَمَّرُ

стр. 229

أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا بَقِيَّةَ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى عَقَارَاتٍ قَبَضَ نَاظِرُهُ أُجُورَهَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا عَنْ سَنَةِ كَذَا وَشَرَطَ وَاقِفُهُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ ثُمَّ الْفَاضِلُ عَنْهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَأَمْسَكَ النَّاظِرُ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ مِنْ الْعِمَارَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَطَلَبَ مُسْتَحِقُّو الْوَقْفِ اسْتِحْقَاقَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمَمْسُوكِ لِلْعِمَارَةِ فِيمَا يَأْتِي فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ حَيْثُ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ إمْسَاكُ قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعِمَارَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ الْآنَ لَا يَحْتَاجُ الْمَوْقُوفَ لِلْعِمَارَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ لِلْفَقِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْدُثَ لِلْمَوْقُوفِ حَدَثٌ وَالْمَوْقُوفُ بِحَالٍ لَا يُغِلُّ فَيُؤَدِّي الصَّرْفُ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ غَيْرِ ادِّخَارِ شَيْءٍ لِلتَّعْمِيرِ إلَى خَرَابِ الْعَيْنِ الْمَشْرُوطِ تَعْمِيرُهَا أَوَّلًا كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ قَالَ مُحَشِّيهِ الْحَمَوِيُّ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُخْتَارُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ (أَقُولُ) وَمَرَّ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرٍ أَهْلٍ لِلنِّظَارَةِ وَلَّاهُ قَاضٍ وَأَكَّدَهُ بِبَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ فَأَنْهَى جَمَاعَةٌ أَنَّهَا شَاغِرَةٌ وَأَتَوْا بِفَرَمَانٍ بِنَصٍّ مُخَالِفٍ فَهَلْ يُمْنَعُونَ بِاعْتِبَارِ إنْهَائِهِمْ الْمُخَالِفِ لِلْوَاقِعِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُمْنَعُونَ فَإِنْ عَزَلَهُ وَأَعْطَاهُمْ بِنَاءً عَلَى مَا أَنْهَوْهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ فَيَكُونُ فَاسِدًا وَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ مِثْلُهُ وَحَيْثُ بُنِيَ عَلَى مَا أَنْهَوْا فَالظُّلْمُ وَالتَّعَدِّي مِنْ الْآخِذِينَ، وَمَنْصُوبُ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ لَيْسَ لِأَحَدٍ رَفْعُهُ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْإِسْعَافِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ وَالْعَلَائِيِّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَأَفْتَى بِمِثْلِهِ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ مُفَصَّلًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوِيه مِنْ الْوَقْفِ (أَقُولُ) وَمَرَّ نَظِيرُ ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَرَّرَ الْقَاضِي هِنْدًا فِي وَظِيفَةِ النَّظَرِ وَالتَّكَلُّمِ عَلَى وَقْفٍ أَهْلِيٍّ بِطَرِيقِ الْفَرَاغِ مِنْ أُمِّهَا الْمُقَرَّرَةِ فِي ذَلِكَ قَبْلَهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَهِنْدٌ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَكُتِبَ لَهَا حُجَّةُ تَقْرِيرٍ بِذَلِكَ فَهَلْ يُعْمَلُ بِالْحُجَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَضْمُونِهَا شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرَاغِ عَنْ النَّظَرِ فَرَاجِعْهُ مُتَأَمِّلًا. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ أَمَرَهُ الْقَاضِي الْعَامُّ بِإِقْرَاضِ مَالِ الْوَقْفِ فَأَقْرَضَهُ مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَرْضِ الْمَزْبُورِ مُفْلِسًا فَهَلْ يَكُونُ النَّاظِرُ غَيْرَ ضَامِنٍ لِلْمَالِ الْمَزْبُورِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ قُلْت إذَا أَمَرَ الْقَاضِي الْقَيِّمَ بِشَيْءٍ فَفَعَلَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ أَوْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَقْفِ هَلْ يَكُونُ الْقَيِّمُ ضَامِنًا قُلْت قَالَ فِي الْقُنْيَةِ طَالَبَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ الْقَيِّمَ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ لِلْإِمَامِ فَأَبَى فَأَمَرَهُ الْقَاضِي بِهِ فَأَقْرَضَهُ ثُمَّ مَاتَ الْإِمَامُ مُفْلِسًا لَا يَضْمَنُ الْقَيِّمُ اهـ مَعَ أَنَّ الْقَيِّمَ لَيْسَ لَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْمَسْجِدِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي إيدَاعُ مَالِ الْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ إلَّا مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ وَلَا إقْرَاضُهُ فَلَوْ أَقْرَضَهُ ضَمِنَ وَكَذَا الْمُسْتَقْرِضُ وَذَكَرَ أَنَّ الْقَيِّمَ لَوْ أَقْرَضَ مَالَ الْمَسْجِدِ لِيَأْخُذَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَهُوَ أَحْرَزُ مِنْ إمْسَاكِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَفِي الْعِدَّةِ يَسَعُ لِلْمُتَوَلِّي إقْرَاضُ مَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لَوْ أَحْرَزَ. اهـ. بَحْرٌ مِنْ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ لَهُ مُتَوَلٍّ وَمُشْرِفٌ بِمَعْنَى النَّاظِرِ بِشَرْطِ وَاقِفِهِ وَالْمُتَوَلِّي يَتَصَرَّفُ فِي أُمُورِ الْوَقْفِ بِدُونِ إذْنِ الْمُشْرِفِ وَاطِّلَاعِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْفَضْلِيُّ يَكُونُ الْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِمْسَاكِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ الْمُشْرِفُ وَصِيًّا، وَأَثَرُ كَوْنِهِ مُشْرِفًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ إلَّا بِعِلْمِهِ اهـ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَكَذَا نَقَلَهُ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْخَاصِّيِّ وَبِقَوْلِ الْفَضْلِيِّ يُفْتَى. اهـ. وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ الْوَقْفَ يَسْتَقِي مِنْ الْوَصِيَّةِ وَمَسَائِلُهُ تُنْزَعُ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فَمَا فِي فَتَاوَى الرَّحِيمِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَوْ آجَرَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إجَارَةً شَرْعِيَّةً تَنْعَقِدُ وَلَا يَمْلِكُ

стр. 230

النَّاظِرُ مُعَارَضَتَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي زَمَانِنَا بِمَعْنَى الْمُشَارِفِ فِيهِ نَظَرٌ، وَفِي الْبَحْرِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَقْفٌ لَهُ مُتَوَلٍّ وَمُشْرِفٌ لَيْسَ لِلْمُشْرِفِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى الْمُتَوَلِّي وَالْمُشْرِفُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ لَا غَيْرُ اهـ وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فِي مَعْنَى الْمُشْرِفِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. اهـ. (أَقُولُ) وَتَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ. (سُئِلَ) فِي أَرْضٍ حَامِلَةٍ لِغِرَاسِ، حِصَّةٌ مِنْهُ جَارِيَةٌ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ وَبَقِيَّةُ غِرَاسِهِ مِلْكٌ لِرَجُلٍ يُرِيدُ نَاظِرُ الْوَقْفِ ضَبْطَ كَامِلِ أَرْضِ الْبُسْتَانِ مَعَ الْحِصَّةِ الْجَارِيَةِ فِي الْوَقْفِ مِنْ غِرَاسِهِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَأَخْذَ أَجْرِ مَنَابِتِ الشَّجَرِ مِنْ الرَّجُلِ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ مِنْ الْغِرَاسِ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَرْسَلَ رَجُلًا لِجِبَايَةِ مَالِ الْوَقْفِ مِنْ مُسْتَأْجَرِي أَقْلَامِهِ فَقَبَضَ مَالَ الْوَقْفِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِينَ وَدَفَعَهُ إلَى مُرْسَلِهِ ثُمَّ عُزِلَ النَّاظِرُ وَتَوَلَّى النَّظَرَ غَيْرُهُ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الرَّسُولِ بِمَا قَبَضَهُ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّسُولِ بِيَمِينِهِ فِي الدَّفْعِ وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ وَشَرْحِهِ لِلْإِسْبِيجَابِيِّ وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ الْآمِرُ فِي ذَلِكَ وَالْمَأْمُورَ لَهُ بِالْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عَنْ الضَّمَانِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ عَنْ الْآمِرِ وَلَا يَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْآمِرِ أَنْ يُصَدِّقَ أَحَدَهُمَا وَيُكَذِّبَ الْآخَرَ فَتَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى الَّذِي كَذَّبَهُ دُونَ الَّذِي صَدَّقَهُ فَإِنْ صَدَّقَ الْمَأْمُورَ بِالدَّفْعِ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُ الْآخَرَ بِاَللَّهِ مَا قَبَضَ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَسْقُطْ دَيْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ الْقَبْضُ وَإِنْ نَكَلَ ظَهَرَ قَبْضُهُ وَسَقَطَ عَنْ الْآمِرِ دَيْنُهُ، وَإِنْ صَدَّقَ الْآخَرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَكَذَّبَ الْمَأْمُورَ أَنَّهُ يُحَلِّفُ الْمَأْمُورَ خَاصَّةً بِاَللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْدَعَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ ثُمَّ أَمَرَ الْمُودَعَ بِأَنْ يَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمُودَعُ قَدْ دَفَعْتُ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ إلَى رَجُلٍ وَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الْأَمْرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَضْمُونًا عَلَى رَجُلٍ كَالْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ الدَّيْنِ فَأَمَرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ دَفَعْتُ إلَيْهِ وَقَالَ فُلَانٌ مَا قَبَضْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ فُلَانٍ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَلَا يُصَدَّقُ الْمَأْمُورُ عَلَى الدَّفْعِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إبْرَاءَ نَفْسِهِ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْآمِرُ فِي الدَّفْعِ فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ وَلَا يُصَدَّقَانِ عَلَى الْقَابِضِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوْ كَذَّبَ الْآمِرُ الْمَأْمُورَ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ وَطَلَبَ الْمَأْمُورُ يَمِينَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ دَفَعَ فَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ مِنْهُ الضَّمَانَ وَإِنْ نَكَلَ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ اهـ مِنْ فَتَاوَى الشِّهَابِ الشَّلَبِيِّ مِنْ أَوَائِلِ الْوَكَالَةِ وَكَذَا فِي مَجْمُوعَةِ الْأَنْقِرْوِيِّ. (سُئِلَ) فِي وَكِيلٍ شَرْعِيٍّ عَنْ نُظَّارِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فِي مُبَاشَرَةِ أُمُورِ الْوَقْفِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَفِي اسْتِخْلَاصِ عَقَارَاتِهِ مِنْ مُسْتَغِلِّيهَا وَفِي سَائِرِ أُمُورِ الْوَقْفِ فَبَاشَرَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ وَاسْتَخْلَصَ بَعْضَ عَقَارَاتِهِ وَصَرَفَ عَلَى ذَلِكَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً لِاسْتِخْلَاصِهِ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ لِكَتْبِ حُجَجٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَصْرِفَ الْمِثْلِ، الْبَعْضُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَالْبَعْضُ اسْتِدَانَةٌ بِإِذْنِ الْقَاضِي حَيْثُ لَا مَالَ فِي الْوَقْفِ حَاصِلٌ وَلَا مَنْ يَرْغَبُ فِي اسْتِئْجَارِ عَقَارِهِ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ وَيُرِيدُ الْآنَ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ لَا يَسْتَدِينُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي جَازَ وَإِلَّا لَا بَحْرٌ مِنْ بَحْثِ الِاسْتِدَانَةِ وَفِي أَوَائِلِ الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ مَا نَصُّهُ قَدْ تَقَرَّرَ صِحَّةُ تَوْكِيلِ نَاظِرِ الْوَاقِفِ مُطْلَقًا وَنَاظِرِ الْقَاضِي إذَا عُمِّمَ لَهُ اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ وَالْفُصُولَيْنِ وَفِيهَا وَحَيْثُ عُمِّمَ لَهُ التَّوْكِيلُ وَنَابَ الْوَقْفَ نَائِبُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا إلَّا بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَدَفَعَ

стр. 231

لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَخْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ فِي أَرْضِ وَقْفٍ غِرَاسٌ قَدِيمٌ جَارٍ فِي وَقْفٍ آخَرَ وَأَهْلُهُ مُتَصَرِّفُونَ فِيهِ وَيَدْفَعُونَ لِمُتَوَلِّي الْأَرْضِ أُجْرَتَهَا وَطَالَبَهُمْ مُتَوَلِّي الْأَرْضِ بِإِثْبَاتِ وَضْعِهِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ بِذَلِكَ وَيُتْرَكُ الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟ (الْجَوَابُ) : يُمْنَعُ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ بَعْدَ تَصَرُّفِهِمْ وَدَفْعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِجِهَةِ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَدِيدَةِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ فِي الْغِرَاسِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ جَوَابِي كَذَلِكَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَبُو الْمَوَاهِبِ الْحَنْبَلِيُّ عُفِيَ عَنْهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ جَوَابِي كَذَلِكَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ حَامِدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ. (سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ ثِقَةٍ قَبَضَ غِلَالَ الْوَقْفِ وَصَرَفَ بَعْضَهَا فِي ثَمَنِ بَزْرٍ وَغِرَاسٍ لِأَرْضِ الْوَقْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ اللَّوَازِمِ الضَّرُورِيَّةِ لِلْوَقْفِ مَصْرِفَ الْمِثْلِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ وَالظَّاهِرُ لَا يُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ حَامِدٌ الْعِمَادِيُّ عُفِيَ عَنْهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ جَوَابِي كَذَلِكَ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ الْغَزِّيِّ الْمُفْتِي الشَّافِعِيُّ عُفِيَ عَنْهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِير يُوسُفُ أَبُو الْفَتْحِ الْحُسَيْنِيُّ الْمَالِكِيُّ الْمُفْتِي بِالشَّامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، كَذَلِكَ الْجَوَابُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ الْحَنْبَلِيُّ الْمَوَاهِبِيُّ الْمُفْتِي فِي الشَّامِ (أَقُولُ) وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَظِيفَةٌ فِي وَقْفٍ بِمَا لَهَا مِنْ الْمَعْلُومِ وَقَدْرُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ عُثْمَانِيَّةٌ مُقَرَّرٌ فِيهَا بِبَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ وَدَفَاتِرُ الْوَقْفِ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ، وَتَوَلَّى الْوَقْفَ رَجُلٌ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ لِزَيْدٍ مَعْلُومَ الْوَظِيفَةِ فِي عِدَّةِ سِنِينَ عَلَى حِسَابِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عُثْمَانِيًّا ظَانًّا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَعْلُومَ الْوَظِيفِ ثَلَاثَةُ عَثَامِنَةٍ وَيُرِيدُ الْمُتَوَلِّي الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِالزَّائِدِ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ مَالِهِ فِي الْمُدَّةِ ظَانًّا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ مَسَائِلِ الِاسْتِدَانَةِ. (سُئِلَ) فِي مُتَوَلِّي وَقْفٍ عُزِلَ وَتَوَلَّى عَلَى الْوَقْفِ غَيْرُهُ بِبَرَاءَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ وَتَقْرِيرِ قَاضٍ وَلِلْوَقْفِ غَلَّاتٌ وَأُجُورٌ فَهَلْ يَكُونُ قَبْضُ الْغَلَّاتِ وَالْأُجُورِ لِلْمُتَوَلِّي الْمَنْصُوبِ حَالًا دُونَ الْمَعْزُولِ وَإِذَا لَمْ يُبَاشِرْ الْمَعْزُولُ وَظِيفَةَ التَّوْلِيَةِ لَا يَسْتَحِقُّ مَعْلُومَ التَّوْلِيَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَارٍ مُتَوَلِّينَ عَلَى وَقْفِ بِرٍّ آجَرَ أَحَدُهُمْ بَعْضَ عَقَارَاتِ الْوَقْفِ مِنْ آخَرَ بِدُونِ رَأْيٍ مِنْ الْبَاقِينَ وَلَا إجَازَةٍ فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. فِي دَارِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ لَهَا نَاظِرَانِ فَتَحَ مُسْتَأْجِرُهَا بَابًا بِإِذْنٍ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِسَدِّهِ وَيَكُونُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ بَاطِلًا الْجَوَابُ: حَيْثُ كَانَا رَشِيدَيْنِ وَأُقِيمَا بِتَقْرِيرٍ مِنْ الْقَاضِي أَوْ بِأَمْرٍ سُلْطَانِيٍّ فَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ الْآخَرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَلِيٌّ الْعِمَادِيَّ عُفِيَ عَنْهُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ هِنْدٌ مُقَرَّرَةً فِي نِصْفِ وَظِيفَةِ نَظَرِ وَقْفَيْ جَدَّيْهَا فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَوَكَّلَتْ شَرِيكَهَا زَيْدًا فِي النَّظَرِ وَفِي تَعَاطِي أُمُورِ الْوَقْفَيْنِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ الْمَزْبُورُ أَنَّ دَعْدًا الْمُسْتَحِقَّةَ تَسْتَحِقُّ كَامِلَ نَظَرِ الْوَقْفِ الْوَاحِدِ دُونَ الْمُوَكِّلَةِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ الْمُوَكِّلَةُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ سَارِيًا عَلَيْهِ وَلَا يَسْرِي عَلَى الْمُوَكِّلَةِ الْمَزْبُورَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَمَرَّ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الثَّانِي. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ لَهُ نَاظِرٌ أَمِينٌ وَجَمَاعَةٌ مُسْتَحِقُّونَ لِرَيْعِهِ يُعَارِضُونَ النَّاظِرَ الْمَزْبُورَ فِي التَّصَرُّفِ فِي أُمُورِ الْوَقْفِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَإِيجَارٍ وَتَعْمِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ زَاعِمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِحُضُورِهِمْ وَاطِّلَاعِهِمْ فَهَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُمْ وَاطِّلَاعُهُمْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ لَهُ مُسْتَحِقُّونَ وَنَاظِرْنَ وَفِي رَيْعِ الْوَقْفِ عَوَائِدُ قَدِيمَةٌ مَعْهُودَةٌ يَتَنَاوَلُهَا كُلُّ مَنْ كَانَ

стр. 232

نَاظِرًا عَلَى الْوَقْفِ بِسَبَبِ سَعْيِهِمْ فِي أُمُورِ الْوَقْفِ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً بِمُوجَبِ دَفَاتِرِ الْوَقْفِ الْمُمْضَاةِ بِإِمْضَاءِ الْقُضَاةِ هَلْ لِلنَّاظِرِ تَنَاوُلُهَا كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْقَدِيمَةُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) تَقَدَّمَ أَنَّ لِلنَّاظِرِ أَخْذَ الْعُشْرِ حَيْثُ كَانَ قَدْرَ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ إلَّا إذَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ الْعَوَائِدُ إنْ كَانَتْ مِثْلَ الْعَوَائِدِ الَّتِي يَأْخُذُهَا النُّظَّارُ فِي زَمَانِنَا كَاَلَّذِي يَأْخُذُونَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَيُسَمُّونَهُ خِدْمَةً فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ تَكْمِلَةٌ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمْ يُؤْجِرُونَ عَقَارَ الْوَقْفِ بِدُونِ أَجْرِ مِثْلِهِ حَتَّى يَأْخُذُوا الْخِدْمَةَ لِأَنْفُسِهِمْ فَهَذَا لَيْسَ لَهُمْ فِيهِ حَقٌّ وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ التُّمُرْتَاشِيِّ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَخْذُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا قَرَّرَ لَهُ الْوَاقِفُ أَصْلًا وَيَجِبُ صَرْفُ جَمِيعِ مَا يَحْصُلُ مِنْ نَمَاءٍ وَعَوَائِدَ شَرْعِيَّةٍ وَعُرْفِيَّةٍ لِمَصَارِفِ الْوَقْفِ الشَّرْعِيَّةِ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَمْرُ الْمُرْتَشِي بِرَدِّ الرِّشْوَةِ عَلَى الرَّاشِي. غِبَّ الدَّعْوَى الشَّرْعِيَّةِ اهـ. [كِتَابُ الْبُيُوعِ] (كِتَابُ الْبُيُوعِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ آخَرَ عِدَّةً مِنْ الْغَلَايِينِ وَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَلَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ حِينَ الْبَيْعِ فَهَلْ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَبَطَلَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَارًا مَعْلُومَةً ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا بَاتًّا وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتهَا وَفَاءً فَلِمَنْ الْقَوْلُ مِنْهُمَا؟ (الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الْبَاتَّ بِيَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعِي الْوَفَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ وَالْبَيِّنَةُ لِمُدَّعِي خِلَافِ الظَّاهِرِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعَ الْوَفَاءِ وَالْآخَرُ بَيْعًا بَاتًّا كَانَ الْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الْبَاتَّ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعِي الْوَفَاءِ. اهـ. (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ ذَاتِ بُيُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُشْتَرَكَةٍ جَمِيعُهَا بَيْنَ زَيْدٍ وَرَجُلَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ شَائِعَةٌ فِيهَا فَبَاعَ زَيْدٌ بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْهَا مِنْ زَوْجَتِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلِلشَّرِيكِ إبْطَالُهُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَسَائِلِ بَيْعِ الْمُشَاعِ دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْ رَجُلٍ لَا يَجُوزُ وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ يَجُوزُ فِي نَصِيبِهِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الدَّارِ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُبْطِلَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ مُعَلِّلِينَ بِتَضَرُّرِ الشَّرِيكِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ وَأَفْتَى الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِعَيْنِ الْمَسْأَلَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ طَبَقَةٌ وَمُرَبَّعٌ جَارِيَتَانِ فِي مِلْكِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ كَائِنَتَانِ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إخْوَتِهِ فَبَاعَهُمَا زَيْدٌ الْمَزْبُورُ مِنْ عَمْرٍو بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ فَهَلْ صَحَّ الْبَيْعُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَهُنَا الْمَبِيعُ كُلُّهُ مِلْكٌ مُخْتَصٌّ بِالْبَائِعِ. (سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ بَاعَ فِيهِ جَارِيَتَهُ وَرُبْعَ دَارٍ لَهُ مِنْ زَوْجَتِهِ الْوَارِثَةِ لَهُ الْمُسْتَقِرَّةِ فِي عِصْمَتِهِ حِينَ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ هُوَ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهَا حِينَ الْبَيْعِ وَكَانَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ الضَّنَى وَلُزُومَ الْفِرَاشِ وَكَانَ قِيَامُهُ عَنْ تَكَلُّفٍ وَمَشَقَّةٍ بِسَبَبِ الْمَرَضِ الْمَزْبُورِ وَلَمْ تَطُلْ مُدَّةُ الْمَرَضِ بَلْ كَانَتْ دُونَ شَهْرٍ وَمَاتَ مِنْهُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَعَنْ إخْوَةٍ أَشِقَّاءٍ لَمْ يُجِيزُوا الْبَيْعَ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَهَلْ لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَتَصْدِيقِهِمْ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ مَرِيضٌ بَاعَ مِنْ وَارِثِهِ شَيْئًا وَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ إنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ الضَّنَى وَلُزُومَ الْفِرَاشِ وَكَانَ قِيَامُهُ عَنْ تَكَلُّفٍ وَمَشَقَّةٍ بِسَبَبِ الْمَرَضِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي وَصَايَا فَتَاوَاهُ.

стр. 233

سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ وَأَوْلَادٌ فَمَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ وَصَارَ غَالِبُ حَالِهِ الضَّنَى وَلُزُومَ الْفِرَاشِ وَقِيَامُهُ عَنْ تَكَلُّفٍ وَمَشَقَّةٍ فَبَاعَ دَارِهِ الْمَذْكُورَةَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ الْمَذْكُورِينَ بِثَمَنٍ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ فِي الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ وَمَاتَ مِنْهُ بَعْدَ شَهْرٍ عَنْ أَوْلَادِهِ الْمَذْكُورِينَ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ وَالْإِقْرَارُ غَيْرَ صَحِيحَيْنِ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : الْبَيْعُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الزِّيَادَاتِ نَفْسُ الْبَيْعِ مِنْ الْوَارِثِ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لَكِنْ إذَا كَانَ فِيهِ غَبْنٌ أَوْ مُحَابَاةٌ يُخَيِّرُ الْوَارِثُ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَإِتْمَامِ قِيمَةِ الْمِثْلِ قَلَّتْ الْمُحَابَاةُ أَوْ كَثُرَتْ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَأَمَّا إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِلْوَارِثِ وَلَوْ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَبَاطِلٌ إلَّا إنْ تَصَدَّقَ الْوَرَثَةُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُعْتَبَرَاتِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ فِيهِ نِصْفَ دَارِهِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ أَجَانِبَ عَنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ هُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ قَاصَصُوهُ بِهِ عَمَّا يَسْتَحِقُّونَهُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ جِهَةِ دَيْنٍ شَرْعِيٍّ اسْتَدَانَهُ مِنْهُمْ قَبْلَ تَارِيخِهِ بِاعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ وَبِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ غَيْرُ الْمَبْلَغِ الْمُقَاصَصِ بِهِ لَا مِنْ دَيْنٍ لَزِمَهُ فِي مَرَضِهِ بِسَبَبٍ مَعْرُوفٍ وَلَا دَيْنٍ لَزِمَهُ فِي الصِّحَّةِ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ عَنْ أَخٍ شَقِيقٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ وَالِاعْتِرَافُ الْمَذْكُورَانِ صَحِيحَيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ نَافِذٌ مِنْ كُلِّ مَالِهِ لِأَثَرِ عُمَرَ ﵁ وَلَوْ بِعَيْنٍ فَكَذَلِكَ إلَّا إذَا عُلِمَ تَمْلِيكُهُ لَهَا فِي مَرَضِهِ فَيَتَقَيَّدُ بِالثُّلُثِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مُعِينِهِ وَأَخَّرَ الْإِرْثَ عَنْهُ وَدَيْنُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَمَا لَزِمَهُ فِي مَرَضِهِ بِسَبَبٍ مَعْرُوفٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِمُعَايَنَةِ قَاضٍ قُدِّمَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَوْ الْمُقَرُّ بِهِ وَدِيعَةً وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكُلُّ سَوَاءٌ وَالسَّبَبُ الْمَعْرُوفُ مَا لَيْسَ بِتَبَرُّعٍ كَنِكَاحٍ مُشَاهَدٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. أَمَّا الزِّيَادَةُ فَبَاطِلَةٌ وَإِنْ جَازَ النِّكَاحُ عِنَايَةٌ اهـ بِلَفْظِهِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى وَفِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ الْمَرِيضُ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ إذَا بَاعَ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ لَا تَصِحُّ الْمُحَابَاةُ عِنْدَ الْكُلِّ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَمْ لَمْ يُجِيزُوا وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إنْ شِئْت فَبَلِّغْ تَمَامَ الْقِيمَةِ وَإِنْ شِئْت فَانْسَخْ الْبَيْعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ اهـ بِلَفْظِهِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ بَابِ مُزَارَعَةِ الْمَرِيضِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِشْهَادِ وَمِثْلُهُ شِرَاءِ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ وَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ مَرِيضًا لَوْ اشْتَرَى مِنْ وَارِثِهِ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ وَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ كَانَ جَائِزًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ قَالَ: ثَمَّةَ الْوَارِثُ إنَّمَا يُخَالِفُ الْأَجْنَبِيَّ فِي الْإِقْرَارِ وَأَمَّا فِيمَا ثَبَتَ مُعَايَنَةً فَالْوَارِثُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِيهِ سَوَاءٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ شِرَاءِ الْمَرِيضِ مِنْ الْوَارِثِ عِنْدَ الْكُلِّ اهـ مِنْ الْفَصْلِ ١٦ مِنْ تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ مِنْ بُيُوعِ الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ مَرِيضَةٌ بَاعَتْ لِابْنِ بِنْتِهَا الْمَحْجُوبِ عَنْ إرْثِهَا بِابْنِ عَمِّهَا وَبِنْتِهَا قِيرَاطًا وَسَبْعَةَ أَثْمَانِ قِيرَاطٍ بِثَمَانِيَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ مَاتَتْ عَمَّنْ ذُكِرَ فَمَا الْحُكْمُ أَجَابَ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَيْنٌ عَلَى الْمَرِيضَةِ وَكَانَ الثَّمَنُ لَا غَبْنَ فِيهِ فَاحِشٌ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَا تَجُوزُ الْمُحَابَاةُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ يَسِيرٍ فَالْمُشْتَرِي يُتِمُّ الْقِيمَةَ أَوْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ وَفَاءَ الدَّيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُحَابَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا وَخَرَجَتْ الْمُحَابَاةُ مِنْ الثُّلُثِ سَلِمَ لَهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَالْوَصِيَّةِ لِأَجْنَبِيٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ بِهَا دَاءُ سُعَالٍ طَالَ نَحْوَ سَنَتَيْنِ وَلَمْ تَصِرْ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ فَبَاعَتْ فِيهِ زَوْجَهَا حِصَّةً مَعْلُومَةً مِنْ عَقَارٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْهُ وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهِ

стр. 234

فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ صَحِيحَيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ الَّذِي لَا يَزْدَادُ مَرَضُهُ كُلَّ يَوْمٍ فَكَالصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْجُرْحِ وَالْوَجَعِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَذُكِرَ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْفَصْلِ مِنْ فَتَاوَاهُ الْمَسْلُولُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ طَالَ وَلَمْ يُضْنِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ وَأَمَّا الْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَاتِلَةٍ وَذُكِرَ فِي الْعُدَّةِ كَذَلِكَ وَقَالَ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَتَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ إنْ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ بِالتَّدَاوِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ إنْ كَانَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ فَهُوَ مَرِيضٌ وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ مَرَّةً وَيَزْدَادُ أُخْرَى يُنْظَرُ إنْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ سَنَةٍ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ وَرَوَى أَبُو نَصْرٍ الْعِرَاقِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ صَلَّى مُضْطَجِعًا فَهُوَ كَالْمَرِيضِ وَتَكَلَّمُوا أَيْضًا فِي الرَّجُلِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ قَالَ مَشَايِخُ بَلْخِي إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ وَحَوَائِجِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَوْ خَارِجَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحَ خَارِجَ الْبَيْتِ يُعْتَبَرُ مَرِيضًا وَفِي وَصَايَا الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ وَالْمَسْلُولُ إذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ فَهِبَتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ الصَّاغَانِيُّ فِي أَحْكَامِهِ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَدَّرُوا التَّطَاوُلَ بِسَنَةٍ وَقَالَ فِيهِ الْمُقْعَدُ أَوْ الْمَفْلُوجُ إذَا وَهَبَ فِي أَوَّلِ مَا أَصَابَهُ ثُمَّ مَاتَ فِي أَيَّامٍ تَكُونُ الْهِبَةُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَمْ تَصِرْ عَادَةً وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ صَاحِبُ السُّلِّ وَالدِّقِّ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ صَاحِبَ فِرَاشٍ لَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّمَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَرَضٍ فَمَا دَامَ يَخْرُجُ فِي حَوَائِجِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَصِرْ صَاحِبَ فِرَاشٍ لَا يُعَدُّ مَرِيضًا عِنْدَ النَّاسِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ مُلَخَّصًا. (أَقُولُ) وَكَتَبْت فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَصَايَا مِنْ حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْمِعْرَاجِ وَسُئِلَ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ عَنْ حَدِّ مَرَضِ الْمَوْتِ فَقَالَ كَثُرَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْمَشَايِخِ وَاعْتِمَادُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْفَضْلِيِّ وَهُوَ أَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يَذْهَبَ فِي حَوَائِجِ نَفْسِهِ خَارِجَ الدَّارِ وَالْمَرْأَةُ لِحَاجَتِهَا دَاخِلَ الدَّارِ لِصُعُودِ السَّطْحِ وَنَحْوِهِ اهـ وَهَذَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ وَصَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ قُلْت وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ الَّتِي طَالَتْ وَلَمْ يُخَفْ مِنْهَا الْمَوْتُ كَالْفَالِجِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ صَيَّرَتْهُ ذَا فِرَاشٍ وَمَنَعَتْهُ عَنْ الذَّهَابِ فِي حَوَائِجِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ هُنَا. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ مُسْتَغْرَقَةٍ بِالدُّيُونِ فَبَاعَتْهَا الْوَرَثَةُ مِنْ عَمْرٍو بِإِذْنِ الْقَاضِي وَالْغُرَمَاءِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَأَدَّوْا بِهِ الدُّيُونَ لِلْغُرَمَاءِ فَهَلْ صَحَّ الْبَيْعُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ بَاعَ فِيهِ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ عَقَارَاتٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِثَمَنٍ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَهَبَهُ مِنْهُ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ عَنْ وَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهَلْ يَكُونُ مَا ذُكِرَ وَصِيَّةً وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا إعْتَاقُهُ وَمُحَابَاتُهُ وَهِبَتُهُ وَوَقْفُهُ وَضَمَانُهُ وَصِيَّةٌ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ. (سُئِلَ) فِي الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ إذَا بَاعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ دَارِهِ الَّتِي تُسَاوِي أَلْفَ قِرْشٍ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَزْبُورِ عَنْ وَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ مُحَابِيًا بِخَمْسِمِائَةٍ فَتَنْفُذُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تُبْلِغَ الثَّمَنَ إلَى الثُّلُثَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْئًا وَإِمَّا أَنْ تَفْسَخَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ بُيُوعِ الْمَرِيضِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا دَارٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهَا أَرْضًا وَبِنَاءً بَاعَتْ نِصْفَهَا شَائِعًا مِنْ جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ بِثَمَنٍ بَيْعًا بَاتًّا فَهَلْ صَحَّ

стр. 235

الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ بَاعَ فُضُولِيٌّ نِصْفَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْصَرِفُ الْبَيْعُ إلَى نَصِيبِهِمَا فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا صَحَّ فِي النِّصْفِ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الْمُجِيزِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي رُبْعِ الدَّارِ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَهَا فَإِنَّ ثَمَّ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ انْصَرَفَ إلَى نَصِيبِهِ أَمَّا بَيْعُ الْفُضُولِيِّ انْصَرَفَ إلَى النِّصْفِ الشَّائِعِ فَإِذَا أَجَازَ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ إجَازَتُهُ فِي رُبْعِ الدَّارِ فُصُولُ الْعِمَادِيِّ مِنْ ٢٤ فِي تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ فِي مَسَائِلِ الشُّيُوعِ بَعْدَ كَلَامٍ إلَى أَنْ قَالَ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ بَيْعُ الْمَبِيعِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَلَى صِنْفَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَ الْكُلُّ لَهُ فَبَاعَ النِّصْفَ أَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِي الْمَوَاضِعِ أَجْمَعَ هَكَذَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي كِتَابِ الشُّيُوعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ بَيْعَ سَهْمٍ وَاحِدٍ مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ الدَّارِ يَجُوزُ مِنْ بُيُوعِ التَّتَارْخَانِيَّةِ. وَنَقَلَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوَاهُ مِنْ بَابِ الشَّرِكَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الشَّائِعِ وَفِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَسَدَ إجَارَةُ الْمُشَاعِ إلَّا مِنْ شَرِيكِهِ بَعْدَ بَسْطِ الْكَلَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ هِبَةَ الشَّائِعِ لَا تَجُوزُ وَبَيْعَهُ يَجُوزُ اهـ فَتَحَرَّرَ أَنَّ بَيْعَ الشَّائِعِ جَائِزٌ مِنْ الشَّرِيكِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا فِي الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ الْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي رِسَالَتِهِ فِي مَسَائِلِ الشُّيُوعِ سُئِلْت عَنْ بَيْعِ حِصَّةٍ شَائِعَةٍ مِنْ عَقَارٍ فَأَجَبْت بِالْجَوَازِ ثُمَّ أُخْبِرْت عَنْ بَعْضِ مَنْ يَزْعُمُ الْعِلْمَ بِالْفِقْهِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فَقُلْت لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ قَالَ جَمَالُ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَثْلَاثًا وَالزَّرْعُ فِيهَا نِصْفَانِ فَبَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ نَصِيبَهُ مَعَ نِصْفِ الزَّرْعِ مُشَاعًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ صَحَّ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ وَقَالَ ثَوْبٌ بَيْنَهُمَا بَاعَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ شَرِيكُهُ لَزِمَ فِي نَصِيبِ الْبَائِعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْعَبِيدِ الْمُشْتَرَكَةِ وَقَالَ بَاعَ نِصْفَ خَشَبَةٍ مَقْلُوعَةٍ أَوْ نِصْفَ عِمَامَةٍ مُشَاعًا جَازَ وَإِنْ كَانَ فِي قِسْمَتِهَا ضَرَرٌ قَالَ وَأَمَّا بَيْعُ نِصْفِ الْعِمَارَةِ مُشَاعًا فَفِيهَا اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمَشَايِخِ وَالْجَوَازُ أَصَحُّ وَأَرْفَقُ اهـ قُلْت الْعِمَارَةُ الْبِنَاءُ فِي الضَّيْعَةِ وَالرَّقَبَةِ لِلْوَالِي قَالُوا؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ لِلْبَقَاءِ فَأَشْبَهَتْ الرَّقَبَةَ وَفِي الصُّغْرَى بِنَاءٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا الشَّجَرَةُ وَالزَّرْعُ وَلَوْ بَاعَ مِنْ شَرِيكِهِ جَازَ اهـ مَا فِي الرِّسَالَةِ وَفِيهَا فَوَائِدُ. (سُئِلَ) فِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْأَرْضِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي فَتَاوَى التُّمُرْتَاشِيِّ مِنْ بَابِ الشَّرِكَةِ وَفِي شُفْعَةِ خواهر زاده فِي بَابِ الْعُرُوضِ إذَا بَاعَ نِصْفَ الْبِنَاءِ مَعَ نِصْفِ الْأَرْضِ جَازَ سَوَاءٌ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ وَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَإِذَا بَاعَ نِصْفَ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ لَا يَجُوزُ قَالُوا وَهَذَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ بِحَقٍّ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ جَازَ بَيْعُ نِصْفِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَمِنْ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ كَانَ الْقَلْعُ مُسْتَحَقًّا وَمُسْتَحَقُّ الْقَلْعِ كَالْمَقْلُوعِ وَلَوْ كَانَ مَقْلُوعًا حَقِيقَةً جَازَ وَهَذَا فِي غَالِبِ الْفَتَاوَى (أَقُولُ) قَدْ عَلِمْت آنِفًا أَنَّ الْجَوَازَ أَصَحُّ وَأَرْفَقُ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مَسَكَةٍ فِي أَرَاضِي وَقْفٍ سَلِيخَةٍ وَنِصْفُ غِرَاسٍ شَائِعٍ جَازَ نِصْفُهُ الْآخَرُ فِي مِلْكِ عَمْرٍو قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي بَعْضِ الْأَرَاضِي الْمَزْبُورَةِ فَبَاعَ الْمِشَدَّ الْمَزْبُورَ مَعَ نِصْفِ الْغِرَاسِ الْمَزْبُورِ مِنْ زَيْدٍ الْأَجْنَبِيِّ بِدُونِ إذْنِ عَمْرٍو الشَّرِيكِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَلَا وَجْهٌ شَرْعِيٌّ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْجَدُّ عَبْدُ الرَّحْمَن الْعِمَادِيُّ وَالْوَالِدُ وَالْعَمُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي رَسَائِلِهِ وَكَذَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ (أَقُولُ) وَبِهِ أَفْتَى الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ فَتَاوَاهُ

стр. 236

وَاضْطَرَبَ الْإِفْتَاءُ مِنْ الشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ فَأَفْتَى أَوَّلًا بِأَنَّ بَيْعَ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ فِي الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ صَحِيحٌ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَأَفْتَى ثَانِيًا بِخِلَافِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَيْعُ نِصْفِ الشَّجَرِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْبَقَاءِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ فَاسِدٌ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عُلَمَاؤُنَا قَاطِبَةً. اهـ. (سُئِلَ) فِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ إدْرَاكِهَا وَبُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ غَيْرِ الشَّرِيكِ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَأَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَالنَّوَازِلِ. (سُئِلَ) فِي بَيْعِ نِصْفِ الثِّمَارِ مُشَاعًا قَبْلَ النُّضْجِ وَالْإِصْلَاحِ مِنْ الشَّرِيكِ هَلْ يَكُونُ جَائِزًا؟ (الْجَوَابُ) : بَيْعُهُ ذَلِكَ مِنْ شَرِيكِهِ جَائِزٌ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. (سُئِلَ) فِيمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ بَقْلٌ وَلَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ جَائِزًا لِزَوَالِ الْمَانِعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ جَازَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجِذْعَ فِي السَّقْفِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ الْبِنَاءِ جَازَ خَانِيَّةٌ فِي فَصْلِ بَيْعِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ زَرْعٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ ثِمَارٌ بَيْنَهُمَا فِي أَرْضٍ بَيْنَهُمَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَلْعِ لِلْحَالِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِهِ وَلَوْ بَاعَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ جَازَ لِانْعِدَامِ الضَّرَرِ أَنْفَعُ الْوَسَائِلِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ ثَمَرَةُ تُفَّاحٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ الْجَمِيعِ لِزَيْدٍ نِصْفُهَا وَلِلْجَمَاعَةِ الْبَاقِي بِطَرِيقِ الشُّيُوعِ فَبَاعَ زَيْدٌ نِصْفَهُ الْمَزْبُورَ شَائِعًا مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ حَالَ كَوْنِ الثَّمَرَةِ عَلَى أَشْجَارِهَا وَقَبْلَ إدْرَاكِهَا وَبُدُوِّ صَلَاحِهَا فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ زَرْعٌ غَيْرُ مُدْرِكٍ فَبَاعَ حِصَّةً مِنْهُ مَعْلُومَةً بِدُونِ الْأَرْضِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ عَمْرٍو فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الزَّرْعُ غَيْرَ مُدْرِكٍ فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ الْعَقْدَ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ انْقَلَبَ جَائِزًا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ ٣١ فَقَالَ وَفِي الْفَتَاوَى إذَا كَانَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِرَجُلٍ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ إنْسَانٍ بِدُونِ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الزَّرْعُ مُدْرِكًا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَتَضَمَّنُ إلْحَاقَ الضَّرَرِ بِالْبَائِعِ فِي غَيْرِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَيْعُ فَيَكُونُ فَاسِدًا كَبَيْعِ الْجِذْعِ فِي السَّقْفِ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ نِصْفِ الزَّرْعِ فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ الْعَقْدَ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ انْقَلَبَ جَائِرًا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ قَدْ زَالَ قَالَ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ إلَخْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ نِصْفُ غِرَاسٍ قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ جَازَ فِي الْوَقْفِ الْمَزْبُورِ فَبَاعَ زَيْدٌ النِّصْفَ مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ شَجَرٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ مِنْ شَرِيكِهِ يَجُوزُ وَإِنْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ بَاعَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ بَاعَهُمَا جُمْلَةً يَجُوزُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ (أَقُولُ) قَدْ حَرَّرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ فَقَالَ بَعْدَمَا أَطَالَ فِي سَرْدِ النُّقُولِ مَا حَاصِلُهُ الَّذِي تَحَرَّرَ لَنَا مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّ بَيْعَ الْحِصَّةِ مِنْ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَبْطَخَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالثَّمَرَةِ بِغَيْرِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ هَلْ يَجُوزُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْقُنْيَةِ وَالْخَانِيَّةِ يَجُوزُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ التَّوْفِيقِ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَصْدُ الْمُشْتَرِي إجْبَارَ الشَّرِيكِ عَلَى الْقَلْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَحَمُّلِ الضَّرَرِ كَمَا قَالُوا فِيمَا إذَا بَاعَ نِصْفَ زَرْعِهِ مِنْ رَجُلٍ وَكُلُّ الزَّرْعِ لَهُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ يُطَالِبُهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَلْعِ فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ فِيمَا لَمْ يَبِعْهُ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ فَصَارَ كَبَيْعِ الْجِذْعِ فِي السَّقْفِ وَحُمِلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ إلَى الْإِدْرَاكِ وَيُفْهَمُ هَذَا التَّوْفِيقُ مِنْ تَعْلِيلِ الْمُحِيطِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا وَالْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى

стр. 237

تَحَمُّلِ الضَّرَرِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ اهـ. ثُمَّ إنْ دَامَ الْحَالُ وَلَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي الْقَلْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَإِلَّا لَمْ يُجِبْ إلَى ذَلِكَ نَظَرًا لِلشَّرِيكِ فَإِنْ طَلَبَ هُوَ أَوْ لِلْبَائِعِ النَّقْضَ فَسَخَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ مُسْتَحَقُّ الْفَسْخِ وَإِنْ سَكَتَ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ انْقَلَبَ جَائِزًا لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَأَمَّا بَيْعُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الشَّرِيكِ كَأَرْضٍ بَيْنَهُمَا وَفِيهَا زَرْعٌ لَهُمَا لَمْ يُدْرِكْ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ لِشَرِيكِهِ بِدُونِ الْأَرْضِ فَفِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ وَفِي أُخْرَى لَا وَعَلَيْهَا جَوَابُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَلَكِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي صُورَةٍ يَحْصُلُ فِيهَا ضَرَرٌ بِالْقَلْعِ كَبَيْعِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْأَكَّارِ حِصَّتَهُ مِنْ الزَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُكَلِّفُ الْأَكَّارَ الْقَلْعَ فَيَتَضَرَّرُ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْأَكَّارُ حِصَّتَهُ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرَةِ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَالدَّلِيلُ قَوْلُ الْمُحِيطِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يُطَالِبُهُ بِالْقَلْعِ لِيَفْرُغَ نَصِيبُهُ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِقَلْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي فِيمَا لَمْ يَشْتَرِهِ وَهُوَ نَصِيبُ نَفْسِهِ إلَخْ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إنْ بَاعَ مِنْ شَرِيكِهِ الَّذِي لَا حَقَّ لَهُ فِي الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُخْتَارِ. وَأَمَّا بَيْعُ الْحِصَّةِ مِنْ الْغِرَاسِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الشَّرِيكِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُمَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْآخَرِ بِدُونِ الْأَرْضِ قِيَاسًا عَلَى الزَّرْعِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِمَا بِأَنْ غَرَسَا بِحَقٍّ فَإِنْ بِمُنَاصَبَةٍ وَبَاعَ مِمَّنْ لَهُ الْأَرْضُ جَازَ أَوْ مِنْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَا أَرْضَ لَهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ بِإِجَارَةٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا مِنْ شَرِيكِهِ وَلَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ بَاعَ رَبُّ الْأَرْضِ لِشَرِيكِهِ لَا يَجُوزُ أَوْ لِغَيْرِهِ يَجُوزُ وَأَمَّا بَيْعُ الْحِصَّةِ مِنْ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْأَرْضَ لَهُمَا وَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ جَازَ مِنْ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْبِنَاءِ فَقَطْ فَإِنْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ مِنْ شَرِيكِهِ يَنْبَغِي عَدَمُ الْجَوَازِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِمَا بِأُجْرَةٍ فَإِنْ أَجَرَ الْبَائِعُ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ بَاعَهُ نَصِيبَهُ مِنْ الْبِنَاءِ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا لَا لِلُزُومِ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْبَائِعَ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي الْقَلْعَ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ لَهُمَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَإِنْ بَاعَ بَعْدَ مُضِيِّهَا صَحَّ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنْ بِغَصْبٍ يَصِحُّ الْبَيْعُ مِنْ الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَلْعِ فَكَانَ كَالْمَقْلُوعِ حَقِيقَةً. وَالْحَاصِلُ إذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي بَيْعُ حِصَّةٍ مِنْ الْبِنَاءِ وَطُلِبَ مِنْهُ الْحُكْمُ بِهِ فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ مُسْتَحِقٌّ لِلْبَقَاءِ فِي الْقَرَارِ عُمِلَ فِيهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ التَّفَاصِيلِ وَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ لِلْبَقَاءِ أَثْبَتَ الْبَيْعَ وَحَكَمَ بِهِ وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا حَرَّرَهُ الْإِمَامُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي كِتَابَةِ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَنَازَعَ فِيمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْعِمَارَةِ مُشَاعًا اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمَشَايِخِ وَالْجَوَازُ أَصَحُّ وَأَرْفَقُ بِأَنَّهُ لَا يُعَارِضُ مَا نَقَلَهُ الْقُدُورِيُّ عَنْ الْأَصْلِ وَصَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الَّذِي نَقَلُوهُ رِوَايَةً وَمَا فِي الْقُنْيَةِ اخْتِيَارُ فَتْوَى لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فَهُوَ فِي الشَّرِيكِ أَمَّا فِي الْأَجْنَبِيِّ فَلَا إلَخْ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ حَمْزَةَ النَّقِيبُ فِي كِتَابِهِ نَهْجِ النَّجَاةِ عِبَارَةَ الطَّرَسُوسِيِّ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْحِصَّةِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ وَقَالَ فِي آخِرِهَا قَدْ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَحْرِ اهـ. (أَقُولُ) أَيْضًا الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنَاطَ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هُوَ حُصُولُ الضَّرَرِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ صَرِيحًا وَدَلَالَةً وَعَلَيْهِ فَمَا أُمِنَ فِيهِ الضَّرَرُ جَازَ بَيْعُهُ وَمَا لَا فَلَا فَفِي بَيْعِ الْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَرِ بَعْدَ نُضْجِهِ وَالزَّرْعِ بَعْدَ إدْرَاكِهِ يَصِحُّ وَلَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الشَّرِيكِ لَوْ طَلَبَ الشَّارِي الْقَطْعَ وَمِثْلُهُ الشَّجَرُ الْمُعَدُّ لِلْقَطْعِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ أَنَّ الْقَطْعَ كَالْحُورِ وَالصَّفْصَافِ فَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّةِ إذَا بَاعَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَشْجَرَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ أَرْضٍ إنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ قَدْ بَلَغَتْ أَوْ أَنَّ الْقَطْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَتَضَرَّرُ بِالْقِسْمَةِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِالْقِسْمَةِ وَعَلَى هَذَا حُكْمُ الزَّرْعِ

стр. 238

اهـ لَكِنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَكَذَا بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ النُّضْجِ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ الَّذِي اقْتَحَمَهُ الطَّرَسُوسِيُّ تَوْفِيقًا بَيْنَ عِبَارَاتِهِمْ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْبِنَاءِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ غَالِبَ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا أَنَّ الْبِنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَفِي أَرَاضِي الْقُرَى السُّلْطَانِيَّةِ فَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْحَامِلَةُ لِلْبِنَاءِ جَارِيَةً فِي تَآجُرِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبِنَاءِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْآخَرِ بَعْدَ إيجَارِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَفَرَاغِهِ عَنْ مِشَدِّ مَسْكَتِهِ فِي الْأَرْضِ السُّلْطَانِيَّةِ وَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إذْ لَا بُدَّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يُكَلِّفَهُ الْقَلْعَ وَأَمَّا بَيْعُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِنَقْضِ الْبِنَاءِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقُنْيَةِ الْمَارِّ جَوَازُهُ مُطْلَقًا. وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحِصَّةِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْحِصَّةِ مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ وَقَدْ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْقُنْيَةِ وَغَيْرَهَا بَيْعُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ الْعِمَارَةِ يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الرَّقَبَةَ وَعَلَى هَذَا جَرَى الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا بِدِمَشْقَ وَالْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ ثَبْتٌ ثِقَةٌ اهـ. وَفِيهِ جَوَابٌ عَمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الطَّرَسُوسِيِّ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْقُنْيَةِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ النَّاقِلِينَ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ ثِقَاتٌ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الشَّجَرُ فَالْغَالِبُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مُحْتَرَمًا فِي أَرَاضِي الْوَقْفِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ بِالْأُجْرَةِ فَإِذَا بَاعَ الشَّرِيكُ مِنْ شَرِيكِهِ وَأَجَرَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْتَزَمَ الشَّارِي بِمَا عَلَيْهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا ضَرَرَ أَصْلًا وَمِثْلُهُ الزَّرْعُ وَأَمَّا الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ بِلَا إذْنِهِ فَلَا يَجُوزُ لَكِنْ نُقِلَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرِكْ ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي انْقَلَبَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ قَدْ ارْتَفَعَ اهـ. وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الشَّرِيكُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْإِفْتَاءُ فِي زَمَانِنَا وَقَبْلَهُ الْجَوَازُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَمَا وَفَّقَ بِهِ الطَّرَسُوسِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ قَاضِي خَانْ لَوْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ أَجَازَ بَيْعَ الشَّرِيكِ هَلْ لَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بَعْدَ الْإِجَازَةِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَلْعَهُ ضَرَرٌ وَالْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ الضَّرَرَ. اهـ. وَقَاضِي خَانْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَبْطَخَةِ وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ وَالثَّمَرَةِ أَيْضًا فَإِذَا أَجَازَ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَفْعَلَ مَا يَضُرُّهُ مِنْ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ لَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بَعْدَ ذَلِكَ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ مَا لَمْ تَنْضَجْ الثَّمَرَةُ أَوْ يُدْرِكْ الشَّجَرُ أَوَانَ الْقَطْعِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ يَدٌ عَلَى الْأَرْضِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِلُزُومِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ بِالتَّفْرِيغِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ أَصْلًا فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِدُونِ الْأَرْضِ إلَّا إذَا أَدْرَكَ الزَّرْعُ فَيَنْقَلِبُ جَائِزًا كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي الْبِنَاءِ لَا يَجُوزُ لَكِنْ مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ يُفِيدُ الْجَوَازَ فِيهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبِنَاءَ أَشْبَهَ رَقَبَةَ الْأَرْضِ فِي كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلْبَقَاءِ لَا يُقْصَدُ قَلْعُهُ وَرَفْعُهُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغِرَاسَ مِثْلُ الْبِنَاءِ فَإِذَا كَانَ كُلُّهُ لِشَخْصٍ وَبَاعَ مِنْ آخَرَ نِصْفَهُ مَثَلًا وَآجَرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ لَدَى حَاكِمٍ يَرَى إجَارَةَ الْمُشَاعِ وَحَكَمَ بِذَلِكَ أَوْ فَرَغَ لَهُ عَنْ نِصْفِ مِشَدِّهِ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ سُلْطَانِيَّةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِالضَّرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ عَلَى أَرْضِ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ الْغِرَاسِ وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا قَطْعَ حِصَّتِهِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ يُمْكِنُ رَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْآخَرِ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْغِرَاسِ مُمْكِنَةٌ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْمُسْتَطَابَ فَإِنَّك لَا تَجِدُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِنَاءُ دَارٍ قَائِمٌ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِطَرِيقِ الْمُحَاكَرَةِ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو بَيْعًا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ

стр. 239

الْمَزْبُورُ صَحِيحًا نَافِذًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي غِرَاسٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو الْبَالِغَيْنِ وَأَخِيهِمَا الْيَتِيمِ الَّذِي هُوَ تَحْتَ وِصَايَةِ أَخِيهِ زَيْدٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فَبَاعَ الْبَالِغَانِ حِصَّتَهُمَا مِنْ بَكْرٍ بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا بِإِذْنِ الْوَصِيِّ الْمَذْكُورِ وَإِجَازَتِهِ لِذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْبَيْعِ وَالْوَصِيُّ كَالْمَالِكِ وَفِيهِ أَيْضًا الْوَصِيُّ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي (سُئِلَ) فِي مَشْجَرَةِ حُورٍ بِالْمُهْمَلَةِ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ يُرِيدُ بَعْضُ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا بِلَا إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا وَجْهٌ شَرْعِيٌّ وَلَمْ تَبْلُغْ الْأَشْجَارُ أَوَانَ قَطْعِهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا سِيَّمَا وَالْمَشْجَرَةُ لَمْ تَبْلُغْ أَوَانَ قَطْعِهَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْبُيُوعِ. (سُئِلَ) فِيمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ جَائِزًا لِزَوَالِ الْمَانِعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ. (سُئِلَ) فِيمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْغِرَاسِ الْقَائِمِ فِي أَرْضِ وَقْفٍ مِنْ أَحَدِ شُرَكَائِهِ بِلَا تَصْدِيقٍ وَلَا إذْنٍ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ بِمُوجِبِ صَكٍّ وَلَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهَا فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ الْخَانِيَّةِ إذَا كَانَ الشَّجَرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَا يَجُوزُ وَإِذَا بَاعَ مِنْ الشَّرِيكِ جَازَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ أَحَدِ شَرِيكَيْهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ مِنْهُمَا جَازَ. اهـ. (سُئِلَ) فِي مَشْجَرَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لَمْ تَبْلُغْ أَوَانَ قَطْعِهَا يُرِيدُ زَيْدٌ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ الْأَرْضِ وَيُكَلِّفُ شَرِيكَهُ إلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْهَا مَعَهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَبَيْعُهُ نَصِيبَهُ كَمَا ذَكَر فَاسِدٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَبَيْعُهُ نَصِيبَهُ كَمَا ذُكِرَ فَاسِدٌ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْ أَوَانَ قَطْعِهَا لِتَضَرُّرِ الشَّرِيكِ بِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ قَدْرُهُ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَدَفَعَ لَهُ عَمْرٌو مَتَاعًا مُقَصَّبًا بِفِضَّةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَاصَصَهُ زَيْدٌ بِهِ مِنْ دَيْنِهِ الْمَزْبُورِ وَجُهِلَ كَوْنُ الثَّمَنِ زَائِدًا عَلَى مَا فِي الْمَبِيعِ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ أَقَلَّ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى بِيعَ نَقْدٌ مَعَ غَيْرِهِ كَمُفَضَّضٍ وَمُزَرْكَشٍ بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِهِ شَرَطَ زِيَادَةَ الثَّمَنِ فَلَوْ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ جُهِلَ بَطَلَ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ شَرَطَ التَّقَابُضَ فَقَطْ. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ أُخْتِهِ زَوْجَ أَسَاوِرَ ذَهَبًا زِنَتُهَا كَذَا مِثْقَالًا وَسَاعَةً فِضَّةً وَعِقْصَةَ فِضَّةٍ وَخِنْجَرَ فِضَّةٍ مُمَوَّهَاتٍ بِالذَّهَبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرُوشِ الْفِضَّةِ مُقَسَّطَةٍ عَلَيْهِ فِي أَقْسَاطٍ مَعْلُومَةٍ وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ وَتَصَرَّفَ بِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَعَلَيْهِ رَدُّ قِيمَةِ الْمَبِيعِ لَهَا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِنَحِ فِي بَابِ الصَّرْفِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ خَاتَمُ ذَهَبٍ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُقَسَّطٍ عَلَيْهِ فِي أَقْسَاطٍ مَعْلُومَةٍ وَتَفَرَّقَا وَلَمْ يَقْبِضْ زَيْدٌ شَيْئًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي الْمَجْلِسِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَلَوْ تَجَانَسَا أَيْ النَّقْدُ إنْ شُرِطَ التَّمَاثُلُ وَالتَّقَابُضُ وَإِلَّا شُرِطَ التَّقَابُضُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَجَانَسَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ دُونَ التَّمَاثُلِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا ثُمَّ قَالَ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ اهـ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَقْسِمٌ مَعْرُوفٌ مِنْ دَارٍ مَعْلُومَةٍ وَأَمْتِعَةٌ وَأَوَانِيَ نُحَاسٍ وَزُنَّارُ فِضَّةٍ وَحَلَقُ ذَهَبٍ وَسَيْفُ فُولَاذٍ مَعْلُومَاتٌ فَبَاعَهَا مِنْ ابْنَيْهِ الْبَالِغَيْنِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ الْبَعْضُ دَرَاهِمُ فِضَّةٍ مَعْلُومَةٌ عَنْ الْمَقْسِمِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَوَانِي وَالسَّيْفِ وَالْبَعْضُ فِضَّةٌ مَعْلُومَةٌ عَنْ الذَّهَبِ وَالْبَعْضُ ذَهَبٌ مَعْلُومٌ عَنْ الْفِضَّةِ مَقْبُوضٌ جَمِيعُ الثَّمَنِ بِالْمَجْلِسِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَكُتِبَ بِذَلِكَ صَكٌّ شَرْعِيٌّ فَهَلْ يَعْمَلُ بِمَضْمُونِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا فِي بَيْعِ الْمُفَضَّضِ وَالْمُزَرْكَشِ. (أَقُولُ) مِمَّا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ

стр. 240

هُنَا مَا يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ مَا يُوجَدُ فِي طَرَفِ الثَّوْبِ أَوْ الشَّاشِ مِنْ عَلَمِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْقُدَ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَمْ لَا قَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَبُو السُّعُودِ الْأَزْهَرِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ مُنْلَا مِسْكِينٍ وَاسْتَنْبَطَ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ بَيْعِ أَمَةٍ فِي عُنُقِهَا طَوْقُ فِضَّةٍ وَبَيْعِ سَيْفٍ مُحَلًّى تَتَخَلَّصُ حِلْيَتُهُ بِلَا ضَرَرٍ حَيْثُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيهِمَا بِالِافْتِرَاقِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ مَا يُقَابِلُهُمَا بِأَنَّ دُخُولَ الطَّوْقِ وَالْحِلْيَةِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الطَّوْقَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِالْأَمَةِ. وَالسَّيْفَ اسْمٌ لِلْحِلْيَةِ أَيْضًا وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِهِ فَكَانَتْ الْحِلْيَةُ مِنْ مُسَمَّاهُ بِخِلَافِ عَلَمِ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْمَبِيعِ فَكَانَ دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ فَلَا يُقَابِلُهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ اهـ مُلَخَّصًا لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْمُفَضَّضِ وَالْمُزَرْكَشِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا فِي ذَلِكَ مَقْصُودٌ بِالشِّرَاءِ كَالطَّوْقِ وَالْحِلْيَةِ وَبِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ الْمَبِيعِ فَكَانَ مِنْ مُسَمَّى الْمَبِيعِ وَقَدْ ظَفِرْت بِنَقْلِ الْمَسْأَلَةِ فَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا بَاعَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا بِذَهَبٍ بِالذَّهَبِ الْخَالِصِ لَا بُدَّ لِجَوَازِهِ مِنْ الِاعْتِبَارِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الْمُنْفَصِلُ أَكْثَرَ وَفِي الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ أَنَّ فِي اعْتِبَارِ الذَّهَبِ فِي السَّقْفِ رِوَايَتَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَلَمُ فِي الثَّوْبِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ اهـ وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَفِي الْبَقَّالِيِّ أَنَّ فِي اعْتِبَارِ الذَّهَبِ فِي السَّقْفِ رِوَايَتَيْنِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يُعْتَبَرُ وَفِي فَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِي سُقُوفِهَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ فِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ بِدُونِ الِاعْتِبَارِ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ لَا يَكُونُ تَبَعًا بِخِلَافِ عَلَمِ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ مَحْضٌ اهـ فَهَذَا نَقْلٌ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ مَحْضٌ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَرَاجِعْهُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ بَاعَتْ حِصَّتَهَا فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَخِيهَا مِنْ أَخِيهَا الْمَزْبُورِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى شَرْطِ أَنْ تَسْكُنَ الْبَائِعَةَ فِيهَا مُدَّةً فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ بَاعَ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْبَائِعُ شَهْرًا أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا الْبَائِعُ يَوْمًا يَكُونُ فَاسِدًا خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ الشُّرُوطِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ فُوَّةً مُغَيَّبَةً فِي الْأَرْضِ مَعْلُومًا وُجُودُهَا فِيهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيُرِيدُ رَدَّهَا إذَا رَآهَا أَوْ بَعْضَهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : بَيْعُ مَا أَصْلُهُ غَائِبٌ وَعُلِمَ وُجُودُهُ يَجُوزُ وَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْبَعْضِ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالتَّنْوِيرِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ اهـ وَكَذَلِكَ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ مَا هُوَ مُغَيَّبٌ فِي الْأَرْضِ كَالْفُجْلِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالْقُلْقَاسِ وَإِذَا قَلَعَهُ الْبَائِعُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَأَجَابَ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ فَهُوَ شِرَاءُ مَا لَمْ يَرَهُ وَحُكْمُهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ هَذَا الْعَقْدَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْهُ وَقَلَعَ الْمُشْتَرِي بَعْضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ الْبَائِعُ قَلَعَ الْبَعْضَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ رَضِيَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ رَضِيَ بِالْمَقْلُوعِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي إذَا كَانَ عَلَى صِفَةِ الْمَقْلُوعِ. وَأَجَابَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُصُولِهِ مُغَطًّى فِي قِشْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا رَآهُ بِإِزَالَةِ قِشْرِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ فَإِنْ قَلَعَ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ الْأَرْضِ بَطَلَ خِيَارُهُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَصَلًا مُدْرِكًا نَابِتًا فِي أَرْضِهِ مَعْلُومًا وُجُودُهُ فِيهَا شِرَاءً صَحِيحًا وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ وَقَلَعَهُ مِنْ أَرْضِهِ بَعْدَمَا دَفَعَ بَعْضَ ثَمَنِهِ لِبَائِعِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْبَاقِي مُتَعَلِّلًا بِأَنَّهُ خَسِرَ فِيهِ فَهَلْ لَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ دَفْعُ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مَا أَصْلُهُ غَائِبٌ إذَا نَبَتَ وَعُلِمَ وُجُودُهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَكَذَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ عِدَّةَ أَلَاجَّات

стр. 241

حَالَ كَوْنِهَا غَيْرَ مَوْجُودَةٍ عِنْدَهُ وَلَا فِي مِلْكِهِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِنَاءُ دَارٍ مَعْلُومٌ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ هُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ قَبَضَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ عَمْرٌو الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ إنْ دَفَعَ لَهُ زَيْدٌ نَظِيرَ الثَّمَنِ بَعْدَ مُدَّةِ كَذَا يَكُنْ بَيْعُهُ مَرْدُودًا عَلَيْهِ وَمُقَالًا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ زَيْدٌ ذَلِكَ يَكُنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَدْفَعْ زَيْدٌ ذَلِكَ لِعَمْرٍو وَمَاتَ عَمْرٌو عَنْ وَرَثَةٍ بَاعُوا الْمَبِيعَ مِنْ بَكْرٍ وَسَلَّمُوهُ مِنْهُ فَقَامَ زَيْدٌ يُكَلِّفُ بَكْرًا رَدَّ الْمَبِيعِ لَهُ بِالثَّمَنِ مُتَمَسِّكًا بِالْإِشْهَادِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَيْسَ لِزَيْدٍ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَالْإِشْهَادِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ الْبَيْعِ الْمَزْبُورِ فَهُوَ وَعْدٌ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَالْبَزَّازِيِّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ فِلَاحَةٌ بَاعَتْهَا مِنْ أَخِيهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَأَطْلَقَتْ الْبَيْعَ وَلَمْ تَذْكُرْ الْوَفَاءَ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَهِدَ إلَيْهَا بَعْدَ الْبَيْعِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ أَنَّهَا إذَا وَفَّتْ لَهُ مِثْلَ ثَمَنِهِ يَفْسَخُ مَعَهَا الْبَيْعَ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ قَبْلَ إيفَائِهَا لَهُ مِثْلَ الثَّمَنِ وَتُرِيدُ إيفَاءَ الْوَرَثَةِ مِثْلَ الثَّمَنِ وَاسْتِرْدَادَ مَبِيعِهَا بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ حُكْمُهُ حُكْمُ الرَّهْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَقَدْ بَسَطَ الْبَزَّازِيُّ فِيهِ الْأَقْوَالَ إلَى أَنْ قَالَ وَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَفَاءِ فَوَرَثَتُهُ تَقُومُ مَقَامَهُ فِي أَحْكَامِ الْوَفَاءِ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَبَاعَهُ عَمْرٌو بَهِيمَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَهَلَكَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُشْتَرِي بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يَلْزَمُ زَيْدًا الثَّمَنُ وَلَهُ مُطَالَبَةُ عَمْرٍو بِدَيْنِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَبَعَثَ رَجُلًا لِيَقْبِضَهُ فَقَبَضَهُ وَهَلَكَ فَعَلَى مَنْ يَهْلَكُ؟ (الْجَوَابُ) : يَهْلَكُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ لَمَّا قَبَضَ بِأَمْرِهِ قَدْ حَصَلَ الْقَبْضُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ الْبَيْعِ. (سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ بَاعَ شَيْئًا وَلَمْ يَقُلْ إنِّي بَالِغٌ وَالْآنَ قَالَ إنِّي حِينَ الْبَيْعِ لَمْ أَكُنْ بَالِغًا فَهَلْ يُصَدَّقُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي مُتَفَرِّقَاتِ بُيُوعِ الذَّخِيرَةِ صَبِيٌّ بَاعَ وَاشْتَرَى وَقَالَ أَنَا بَالِغٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَكُنْ بَالِغًا فَإِنْ قَالَ فِي وَقْتٍ يَبْلُغُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى جُحُودِهِ وَوَقْتُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَنْ لَا يَكُونَ بِحَالٍ لَا يَحْتَلِمُ مِثْلُهُ أَحْكَامُ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ ادَّعَى الْإِقْرَارَ فِي الصِّغَرِ وَأَنْكَرَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ لِإِسْنَادِهِ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ الْقَوْلُ لِمَنْ فِي الْإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاءَ بِخَطِّ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ الْمُدَّعِي كُنْت صَبِيًّا وَقْتَ الْإِبْرَاءِ فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ الْقَوْلُ لِمَنْ فِي الدَّعْوَى صَبِيٌّ بَاعَ وَاشْتَرَى وَقَالَ أَنَا بَالِغٌ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ لَسْت بِبَالِغٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ ابْنَ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ لَسْت بِبَالِغٍ صُدِّقَ جَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ الْبُيُوعِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِصِغَارٍ نِصْفُ عُلْوٍ جَارٍ بَقِيَّتُهُ فِي مِلْكِ أَبِيهِمْ الْمَسْتُورِ لَا مَالَ لَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَاحْتَاجُوا لِلنَّفَقَةِ وَيُرِيدُ أَبُوهُمْ بَيْعَ جَمِيعِ الْعُلْوِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْخَانِيَّةِ بَيْعُ الْأَبِ مَالَ طِفْلِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إمَّا عَدْلٌ أَوْ مَسْتُورٌ أَوْ فَاسِدٌ فَفِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجُوزُ عَقْدُهُ وَلَوْ عَقَارًا وَبِيَسِيرِ الْغَبْنِ فَلَا يَكُونُ لِلطِّفْلِ النَّقْضُ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ شَفَقَةً وَافِرَةً وَلَا مُعَارِضَ لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُبَاشَرَتَهُ عَلَى الْخَيْرِيَّةِ فَتَنْفُذُ فَلَوْ ادَّعَى الْأَبُ بَعْدَمَا طُلِبَ مِنْهُ الثَّمَنُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ضَيَاعَهُ أَوْ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَفَقَةُ مِثْلِهِ فِي مُدَّتِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ الْعَقَارَ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ لِمُعَارَضَةِ الْفَسَادِ ظَاهِرَ الشَّفَقَةِ فَمَا لَمْ تَظْهَرْ الْخَيْرِيَّةُ لَا يَنْفُذُ

стр. 242

فَلِلصَّغِيرِ نَقْضُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَتَمَامُ مَسَائِلِ بَيْعِ الْأَبِ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ الْبَيْعِ الْأَبُ الْمُبَذِّرُ الْمُفْسِدُ الْمُتْلِفُ إذَا بَاعَ أَرْضًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَأَنْفَقَ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ. أَمَّا بَيْعُهُ فَجَائِزٌ لِثُبُوتِ أَصْلِ الْوِلَايَةِ وَلَكِنْ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ لَا يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَيَنْزِعَهُ الْقَاضِي مِنْ يَدِهِ وَيُسَلِّمَهُ إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُهُ بِالْمَعْرُوفِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْبُيُوعِ وَلَكِنْ فِي الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ مَا يُخَالِفُهُ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْأَبِ عَقَارًا لِصَغِيرٍ إذَا كَانَ مُفْسِدًا لَا يَجُوزُ إلَّا بِضِعْفِ الْقِيمَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الضِّعْفِ فَتَأَمَّلْ (أَقُولُ) هُمَا رِوَايَتَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ وَذَكَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الثَّانِيَةِ أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْكَوَاكِبِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَنْظُومَتِهِ وَالْحَاصِلُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْأَبَ إذَا بَاعَ عَقَارًا لِصَغِيرٍ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ يَجُوزُ لَوْ مَحْمُودًا عِنْدَ النَّاسِ أَوْ مَسْتُورًا وَلَوْ مُفْسِدًا لَا يَجُوزُ إلَّا بِضِعْفِ الْقِيمَةِ وَالْوَصِيُّ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ مِثْلُ الْأَبِ الْمُفْسِدِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِضِعْفِ الْقِيمَةِ أَوْ لِحَاجَةِ الصَّغِيرِ أَوْ لِدَيْنِ الْأَبِ وَفِي الْعُرُوضِ حُكْمُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَاحِدٌ فَلَوْ بَاعَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ عُرُوضَ الصَّغِيرِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِأَحَدِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ اهـ وَالْمَفْهُومُ مِنْ عَامَّةِ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّ الْأَبَ لَوْ غَيْرَ مُفْسِدٍ لَا يَحْتَاجُ بَيْعُهُ عَقَارَ الصَّغِيرِ إلَى مُسَوِّغٍ مِنْ الْمُسَوِّغَاتِ الَّتِي ذَكَرُوهَا فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي اشْتِرَاطِ الْمُسَوِّغَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا تَرَى إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَرِيحٌ عَنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِمَعْتُوهٍ وَصِيٌّ شَرْعِيٌّ وَحِصَّةٌ قَلِيلَةٌ مَعْلُومَةٌ شَائِعَةٌ فِي بِنَاءِ مَكَانٍ مَعْلُومٍ جَارٍ بَقِيَّتُهُ فِي مِلْكِ إخْوَتِهِ فَبَاعَهَا وَصِيُّهُ الْمَذْكُورُ مِنْ إخْوَتِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِينَ لَدَى قَاضٍ شَرْعِيٍّ ثَبَتَ لَدَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ فِي الْبَيْعِ الْمَزْبُورِ وَأَنَّ الثَّمَنَ الْمَزْبُورَ هُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ وَعَدَمُ انْتِفَاعِ الْمَعْتُوهِ بِالْمَبِيعِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِصِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ صَحَّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِمَرِيضٍ ابْنٌ كَبِيرٌ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فَقَالَ بِعْت الصَّغِيرَ بُسْتَانَ كَذَا بِثَمَنٍ قَدْرُهُ كَذَا وَلَمْ يَقْبَلْ لِلصَّغِيرِ أَبُوهُ الْمَزْبُورُ فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى مَاتَ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْ أَبُوهُ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْوِلَايَةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إلَى الْأَبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ ثُمَّ أَبِي الْأَبِ ثُمَّ إلَى وَصِيِّهِ ثُمَّ الْقَاضِي إلَخْ تَنْوِيرٌ. (سُئِلَ) فِي بَيْعِ الْمَأْجُورِ هَلْ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ نَفَذَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ رَهَنَ دَارِهِ الْمَعْلُومَةَ عِنْدَ زَيْدٍ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ بَكْرٍ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ كَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : يَكُونُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، بَيْعُ الْمَرْهُونِ غَيْرُ نَافِذٍ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْفَسْخِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَيُفْتَى بِأَنَّ بَيْعَ الْمُسْتَأْجَرِ وَالْمَرْهُونِ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ فَاسِدٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ لَازِمٌ فِي حَقِّ الْبَائِعِ حَتَّى إذَا قَضَى الدَّيْنَ أَوْ تَمَّتْ الْإِجَارَةُ لَزِمَ الْبَيْعُ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الصَّرْفِ فِي أَوَّلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ غِرَاسُ عِنَبٍ قَائِمٌ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ جَارٍ مِشَدُّهَا فِي تَصَرُّفِهِ فَبَاعَ رُبْعَ الْغِرَاسِ مِنْ هِنْدٍ وَفَرَغَ لَهَا عَنْ رُبْعِ الْمِشَدِّ وَصَدَّقَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَلَى الْفَرَاغِ ثُمَّ وَضَعَ زَيْدٌ يَدَهُ عَلَى الْجَمِيعِ وَتَصَرَّفَ بِثَمَرَتِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا شَيْئًا وَامْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لَهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهَا وَيُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا الْمَبِيعَ وَيَلْزَمُهُ مِثْلُ مَا تَصَرَّفَ بِهِ مِنْ الْعِنَبِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهُ

стр. 243

لَوْ كَانَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لَهُ فَبَاعَ نِصْفَهُ مِنْ إنْسَانٍ بِدُونِ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الزَّرْعُ مُدْرِكًا جَازَ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ وَعِلَّتُهُ لُزُومُ الضَّرَرِ كَمَا مَرَّ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْغِرَاسَ كَالْبِنَاءِ وَأَنَّ الضَّرَرَ يَزُولُ بِالْإِيجَارِ وَالْفَرَاغِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ اثْنَيْ عَشَرَ شَاشًا مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ بَكْرٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَهَا بَكْرٌ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو صَاحِبِهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ فَهَلْ تَكُونُ الْبِيَاعَاتُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْأَصْلِ فِي آخِرِ بَابِ الْعَيْبِ شَرَى مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ وَالْمَبِيعِ بِحَالِهِ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ بِعَيْبٍ وَالثَّمَنُ الثَّانِي مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ هُوَ بَاعَ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً سَنَةً ثُمَّ اشْتَرَاهُ نَسِيئَةً سَنَتَيْنِ فَهُوَ فَاسِدٌ فَلَوْ بَاعَ بِالدَّرَاهِمِ فَاشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا انْتَقَلَ إلَى آخَرَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ فَاشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِأَقَلَّ جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ. اهـ. خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِشَدُّ مُسْكَةٍ فِي أَرَاضِي وَقْفٍ حَامِلٍ بَعْضُهَا لِغِرَاسٍ جَارٍ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَ الْغِرَاسَ وَالْأَرْضَ مَعًا مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْغِرَاسِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ دُونَ الْأَرْضِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ ضُمَّ الْمِلْكُ وَهُوَ الْغِرَاسُ الْمَذْكُورُ إلَى الْوَقْفِ وَهِيَ الْأَرَاضِي الْمَذْكُورَةُ يَصِحُّ بَيْعُ الْغِرَاسِ دُونَ الْأَرْضِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَبَضَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَوَعَدَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قُطْنًا بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ ثُمَّ أَرْسَلَ لَهُ الْقُطْنَ بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ يَوْمَ الْإِرْسَالِ وَكَانَ السِّعْرُ مَعْلُومًا وَمَضَتْ مُدَّةٌ غَلَا سِعْرُ الْقُطْنِ فِيهَا بَعْدَمَا تَحَاسَبَا وَتَسَاقَطَا عَلَى ثَمَنِ الْقُطْنِ بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ أَوَّلًا وَالْآنَ يُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَةَ عَمْرٍو بِمَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ تَكْمِلَةً لِحِسَابِ السِّعْرِ الثَّانِي بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّوَافُقِ عَلَى السِّعْرِ الْوَاقِعِ لَيْسَ لِزَيْدٍ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَالْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى النِّصَابِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ زَيْدٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ دَفَعُوا لَهُ بَعْضَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ وَدَفَعُوا لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْحِنْطَةِ ثَمَنُهَا أَقَلُّ مِنْ الْبَاقِي بِسِعْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ بَيْنَهُمْ وَتَصَرَّفَ بِالْحِنْطَةِ ثُمَّ طَالَبَهُمْ بِبَقِيَّةِ مَبْلَغِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ احْتِسَابِ الْحِنْطَةِ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ زَاعِمًا أَنَّهُ نَظِيرُ صَبْرِهِ عَلَيْهِمْ مُدَّةً فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : تَكُونُ الْحِنْطَةُ الْمَذْكُورَةُ بَيْعًا بِالدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ السِّعْرُ مَعْلُومًا بَيْنَهُمْ فَتُحْسَبُ بِسِعْرِهَا الْوَاقِعِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَالْقُنْيَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّعْمِ الْمَذْكُورِ وَلِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الْجَمَاعَةِ بَعْدَمَا ذُكِرَ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مُفَصَّلَةٌ بِنُقُولِهَا وَمُوَضَّحَةٌ بِدَلَائِلِهَا إلَى أَنْ قَالَ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ بَيْعٌ بِالتَّعَاطِي. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا طَلَبَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فَدَفَعَ لَهُ عَمْرٌو مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْقُطْنِ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ فَهَلْ يَكُونُ بَيْعًا بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ السِّعْرُ بَيْنَهُمَا مَعْلُومًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْأَرُزِّ وَادَّعَى بَعْدَ قَبْضِهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ نَاقِصًا وَلَمْ يُقِرَّ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِمِقْدَارِ مَا قَبَضَ بِيَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْكِرُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ النُّقْصَانُ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ نُقْصَانًا يَكُونُ بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَمَا فِي النَّوَازِلِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَحْرِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ. وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَأَحْضَرَ الْبَائِعُ الْقَبَّانِيَّ وَوَزَنَ الْبِضَاعَةَ بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي وَتَسَلَّمَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا نَاقِصَةٌ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَأَجَابَ إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الْمَبْلَغِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي مِقْدَارِ مَا قَبَضَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُ الْقَبَّانِيِّ وَحْدَهُ إلَّا إذَا شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَنَّهُ

стр. 244

قَبَضَ جَمِيعَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عِدَّةَ أَرْطَالٍ مِنْ الْغَزْلِ فَوَزَنَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَنَقَصَ وَكَانَ رَطْبًا فَيَبِسَ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي الرُّطُوبَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ فَصْلِ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّقَةِ مِنْ الْبَيْعِ ثُمَّ اشْتَرَى غَزْلًا مِنَّا فَوَزَنَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَنَقَصَ فَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَيَبِسَ فَلَهُ الرَّدُّ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي الرُّطُوبَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُجُوبَ الرَّدِّ وَلَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ وَجَعَلَ الْفَلِيقَ إبْرَيْسَمًا ثُمَّ ظَهَرَ ذَلِكَ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ اهـ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ رُطُوبَتُهُ غَيْرَ أَصْلِيَّةٍ أَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْعَادَةِ بِحَيْثُ تُعَدُّ عَيْبًا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ النُّقْصَانُ مِنْ الْهَوَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ لِحَمْلِهِ عَلَى الرُّطُوبَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ الْجَارِيَةِ عَلَى الْعَادَةِ فَتَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَاوَمَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو سِلْعَةً فَقَالَ عَمْرٌو أَبِيعُهَا بِتِسْعَةٍ وَقَالَ زَيْدٌ لَا آخُذُهَا إلَّا بِثَمَانِيَةٍ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ وَقْتَ الْمُسَاوَمَةِ فِي يَدِ عَمْرٍو الْبَائِعِ فَدَفَعَ عَمْرٌو السِّلْعَةَ إلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ مُجِيزًا بَيْعَهَا بِثَمَانِيَةٍ تَصَرَّفْ كَيْفَ شِئْت فَتَصَرَّفَ بِهَا زَيْدٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِجَازَةِ فَهَلْ تَكُونُ السِّلْعَةُ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ لَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ رَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا ثَوْبًا فَقَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا آخُذُهُ إلَّا بِعَشَرَةٍ فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي حِينَ سَاوَمَهُ فَهُوَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لَمَّا ذَهَبَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَقْتَ الْمُسَاوَمَةِ فَدَفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَهُوَ بِعَشَرَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِعَشَرَةٍ لَمَّا دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى الْمُشْتَرِي اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّةِ. (سُئِلَ) هَلْ يَدْخُلُ الْحَمْلُ فِي بَيْعِ أَمَةٍ تَبَعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَدْخُلُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَهَلَاكِهِ فَهَلْ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَا تَحَالُفَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا (أَقُولُ) الصَّوَابُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ فِي اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الثَّمَنِ فَلَا تَحَالُفَ بَيْنَهُمَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ الْخِيَارَ وَالْأَجَلَ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ ثُمَّ اخْتَلَفَا لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ عَلَى قِيمَةِ الْهَالِكِ اهـ قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قَوْلُهُ فَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ إذْ قَبْلَ قَبْضِهِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا أَيْ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ فَإِنْ هَلَكَ إلَخْ غَيْرُ رَاجِعٍ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ إلَخْ بَلْ إلَى مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَفِي مَتْنِ الْمَجْمَعِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الثَّمَنِ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ أَوْ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ أَمَرَ مُحَمَّدٌ بِالتَّحَالُفِ وَالْفَسْخِ عَلَى قِيمَتِهِ وَجَعَلَا الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي اهـ قَوْلُهُ أَوْ فِي الثَّمَنِ أَيْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ كَمَا فِي شَرْحِهِ لِابْنِ مَلَكٍ وَقَوْلُهُ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ فِي اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ اتِّفَاقِيٌّ إذْ الِاخْتِلَافُ فِي قَبْضِ كُلِّهِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَفْرُوغٌ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الدَّعَاوَى. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ زَيْدٍ بَضَائِعَ مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَجَّلَ بَعْضَهُ الْمَعْلُومَ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَقَسَّطَ بَاقِيَهُ أَقْسَاطًا مَعْلُومَةً ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ وَالتَّقْسِيطِ فَهَلْ يَبْقَى كَذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ الثَّمَنُ بِمَوْتِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : بِمَوْتِ الْبَائِعِ لَا يَحِلُّ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ وَبِمَوْتِ الْمُشْتَرِي يَحِلُّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْأَشْبَاهِ. (سُئِلَ) فِي أَشْجَارٍ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَفِي مُسَاقَاةِ عَمْرٍو مِنْهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَبَاعَهَا زَيْدٌ وَهِيَ مُثْمِرَةٌ مِنْ بَكْرٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ

стр. 245

مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ عَمْرٍو؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. (سُئِلَ) فِي أَحَدِ الدَّائِنَيْنِ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَهَلْ الْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي الدَّيْنِ وَأَفْتَى بِهِ الْمِهْمَنْدَارِي. (سُئِلَ) إذَا انْفَسَخَ عَقْدُ الْبَيْعِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ لِفَسَادِهِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي أَقْبَضَهُ الثَّمَنَ وَعَلَى الْبَائِعِ دُيُونٌ لِجَمَاعَةٍ وَتَرِكَتُهُ لَا تَفِي بِجَمِيعِ دُيُونِهِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِمَالِيَّةِ الْمَبِيعِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَالرَّهْنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَأَفْتَى بِهِ الْمِهْمَنْدَارِي. (سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ وَهِيَ عِنْدَ زَيْدٍ وَفِي نَوْبَتِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ مِنْ آخَرَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا فَمَاتَتْ عِنْدَ زَيْدٍ وَيَزْعُمُ عَمْرٌو أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْمَبِيعِ بَاتًّا لَا بِخِيَارِ الشَّرْطِ فِي يَدِ الْبَائِعِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا رِطْلًا فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ غِرَاسَ كَرْمِهِ الْمُثْمِرِ حِينَ الْبَيْعِ مِنْ آخَرَ فَهَلْ لَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ فِي الْبَيْعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَدْخُلُ لِقَوْلِهِ ﵊ الثَّمَرُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ رَجُلٌ بِعْت دَارًا مِنْ ابْنِي الْغَائِبِ ثُمَّ بَلَغَهُ خَبَرُ الْبَيْعِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فَقَبِلَ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ قَالَ بِعْت عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَقَبِلَ لَا يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ فَكَيْفَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فَالْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ قَدْرٌ مِنْ الْقَلْيِ مَوْضُوعٌ فِي بَيْتٍ مِنْ قَرْيَةٍ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو عَلَى أَنَّهُ أَرْبَعُمِائَةِ قِنْطَارٍ كُلُّ قِنْطَارٍ بِكَذَا فَذَهَبَ عَمْرٌو لِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَوَجَدَهُ مِائَتَيْ قِنْطَارٍ لَا غَيْرُ بَعْدَمَا دَفَعَ ثَمَنَ الْكُلِّ لِزَيْدٍ وَيُرِيدُ أَخْذَ الْأَقَلِّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَمُطَالَبَةَ الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْبَاقِي فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهِيَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَقَلَّ بِحِصَّتِهِ إنْ شَاءَ أَوْ فَسَخَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ وَمَا زَادَ لِلْبَائِعِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ عَلَائِيٌّ مِنْ الْبُيُوعِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ جَارِيَتَهُ مِنْ عَمْرٍو بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ قَدْرُهُ ثَلَثُمِائَةِ قِرْشٍ حَالٌّ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ بَعْدَمَا تَسَلَّمَهَا عَمْرٌو وَمَضَى شَهْرَانِ طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِالثَّمَنِ فَبَاعَهُ الْجَارِيَةَ سَلِيمَةً بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَدَفَعَ عَمْرٌو لِزَيْدٍ خَمْسِينَ قِرْشًا بَقِيَّةَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ مِنْ زَيْدٍ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ بَاعَهَا مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ مُتَّحِدٌ يَكُونُ الْبَيْعُ الثَّانِي فَاسِدًا وَلِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ عَمْرٍو بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفَسَدَ شِرَاءُ مَا بَاعَ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَوْ حُكْمًا كَوَارِثِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قَدْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَبْلَ نَقْدِ كُلِّ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ صُورَتُهُ بَاعَ شَيْئًا بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ رَخُصَ السِّعْرُ لِلرِّبَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا سَاوَمَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَابَّتَهُ الْمَعْلُومَةَ وَقَبَضَهَا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَمَا بَيَّنَ عَمْرٌو ثَمَنَهَا وَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُسَاوِمِ فَهَلْ تَكُونُ مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ؟ (الْجَوَابُ) : الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا فِي النَّهْرِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي عَدَمَ ضَمَانِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا فِي الْعَلَائِيِّ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَامَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو رَأْسَ غَنَمٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ وَقَبَضَهُ وَهَلَكَ عِنْدَ الْمُسَاوِمِ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ مَضْمُونٍ؟ (الْجَوَابُ) : الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنَّمَا يَكُونُ مَضْمُونًا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُسَمًّى نَصَّ عَلَيْهِ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي بُيُوعِ الْعُيُونِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ إذَا قَالَ اذْهَبْ بِهَذَا الثَّوْبِ فَإِنْ رَضِيته اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ فَهَلَكَ

стр. 246

فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَفِي تَكْمِلَةِ فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ لِلشَّيْخِ عُمَرَ بْنِ نَجِيمٍ الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُونٌ عِنْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ ثَمَنًا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِيَدِهِ إلَّا بِمُقَابِلٍ وَعِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهِ هُوَ قَبْضٌ مَأْذُونٌ فَيَكُونُ أَمَانَةً. اهـ. (أَقُولُ) وَأَمَّا الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ مُطْلَقًا كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَ الثَّمَنَ أَوْ لَا وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ حَتَّى أُرِيَهُ غَيْرِي وَلَا يَقُولَ فَإِنْ رَضِيته أَخَذْته كَذَا فِي النَّهْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ أَحْمَالٍ مِنْ الشَّعِيرِ وَالْكِرْسِنَّةِ الْمَطْحُونَيْنِ الْمُسَمَّى عُرْفًا بِالْمَعْبُوكِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ بَاعَهَا الرَّجُلُ قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يَكُونُ بَيْعُ الرَّجُلِ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَنْقُولٍ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ سُدُسَ غِرَاسِ زَيْتُونٍ مِنْ شَرِيكِهِ فِي الْبَاقِي وَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِهِ نَحْوَ عَشْرِ سِنِينَ وَالْآنَ يَدَّعِي الرَّجُلُ أَنَّهُ كَانَ فُضُولِيًّا وَأَنَّ الْمَبِيعَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَجُزْ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ رَهَنَ دَارِهِ مِنْ زَيْدٍ بِدَيْنٍ وَقَالَ لَهُ إنْ لَمْ أُوفِك الدَّيْنَ إلَى وَقْتِ كَذَا يَكُنْ فِي مَبِيعِك ثُمَّ آجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ دَفَعَهَا لِلْمُرْتَهِنِ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ أَنْ يُحَاسِبَ الْمُرْتَهِنَ بِالْأُجْرَةِ مِنْ مَبْلَغِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الرَّهْنِ مِنْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَدَفَعَ لِزَيْدٍ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَقَالَ لَأُحَاسِبُك بِهِ مِنْ دَيْنِك بِسِعْرِ الْبَلْدَةِ وَالسِّعْرُ مَعْلُومٌ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرَا ثَمَنًا فَأَخَذَهُ وَقَبِلَهُ كَمَا ذُكِرَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا بِالدَّيْنِ بِالسِّعْرِ يَوْمَ الْأَخْذِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا فِي صِحَّتِهِمَا وَسَلَامَتِهِمَا ثُمَّ بَعْدَ شَهْرٍ مَرِضَتْ الْمَرْأَةُ وَبَاعَتْهُ فِيهِ ثُلُثَ كَرْمٍ وَجُنَيْنَةً أَرْضًا وَغِرَاسًا وَثُلُثَ بَيْتٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ عَنْ بِنْتٍ مِنْهُ وَوَرَثَةٍ غَيْرِهَا فَهَلْ لَا يَرِثُهَا وَالْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَحِيحٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي بَيْعِ الْخَيْرِيَّةِ وَفِي الْبَدَائِعِ مِنْ الْعُدَّةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ أَرْضًا سَلِيخَةً لَهُ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَفِيهَا بِنَاءٌ لَمْ يَنُصُّوا عَلَيْهِ حِينَ الْبَيْعِ فَهَلْ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ دَارًا مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَابْنُ الْبَائِعِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ فَادَّعَى ابْنُهُ أَنَّ الدَّارَ مِلْكُهُ فَهَلْ تَكُونُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ بَاعَ وَابْنُهُ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الِابْنِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ شَتَّى الْوَصَايَا وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَأَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ قَطِيعُ مَعْزٍ فَبَاعَ مِنْهُ عِشْرِينَ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ وَلَا مُعَيَّنَةٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بُيُوعِ الْبَحْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ فَرَسًا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : مَتَى بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا فِي فَصْلِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَوْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ زِيَادَةٌ مَرْغُوبَةٌ وَأَنَّهَا مَوْهُومَةٌ لَا يُدْرَى وُجُودُهَا فَلَا يَجُوزُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ. وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَظَهَرَتْ ثَيِّبًا فَأَجَابَ يُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْقُطْنِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَمَاتَ مُفَلِّسًا قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَالْقُطْنُ مَوْجُودٌ عِنْدَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَائِعُ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي آخِرِ بَيْعِ التَّنْوِيرِ

стр. 247

وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ كَرْمٌ مَعْلُومٌ وَأَرْضُهُ مَحْدُودَةٌ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَفِي دَاخِلِ حُدُودِ الْكَرْمِ ثَلَاثَةُ أَشْجَارٍ غَيْرِ شَجَرِ الْكَرْمِ مَوْضُوعَةٌ فِيهَا لِلْقَرَارِ يَزْعُمُ الْبَائِعُ أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي بَيْعِ الْكَرْمِ لِعَدَمِ ذِكْرِهَا فَهَلْ تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ فِي بَيْعِ الْكَرْمِ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ آخَرَ ثَمَرَةَ خِيَارٍ بَرَزَ أَقَلُّهَا دُونَ الْأَكْثَرِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهَا فِي الْمِنَحِ. (سُئِلَ) فِيمَنْ بَاعَ جِلْدَ جَامُوسٍ وَهُوَ حَيٌّ فَهَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَيْعُ جِلْدِ الْحَيَوَانِ وَهُوَ حَيٌّ فَاسِدٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْعَلَائِيِّ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ زَيْتٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ بِدُونِ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ فَبَاعَ بَعْضُهُمْ حِصَّتَهُ وَحِصَّةَ شُرَكَائِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِدُونِ إذْنِهِمْ وَلَا إجَازَتِهِمْ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي حِصَّتِهِ دُونَ حِصَّةِ شُرَكَائِهِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ وَمَلَكُوهُ بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ لَا الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ يَكُونُ الْبَيْعُ لِأَجْنَبِيٍّ فِي حِصَّةِ الْبَائِعِ صَحِيحًا دُونَ حِصَّةِ شُرَكَائِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ فِي الِابْتِدَاءِ كَحِنْطَةٍ اشْتَرَيَاهَا كَانَتْ كُلُّ حَبَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ فَإِنَّ كُلَّ حَبَّةٍ مَمْلُوكَةٌ لِآخَرَ فَإِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَّا مَخْلُوطًا بِنَصِيبِ الشَّرِيكِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ بَحْرٌ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ مُلَخَّصًا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو حِنْطَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَاكْتَالَهَا الْكَيَّالُ فَهَلْ تَكُونُ أُجْرَةُ الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأُجْرَةُ كَيْلٍ وَعَدٍّ وَوَزْنٍ وَذَرْعٍ عَلَى بَائِعٍ وَأُجْرَةُ وَزْنِ ثَمَنٍ وَنَقْدِهِ عَلَى مُشْتَرٍ تَنْوِيرٌ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ. (سُئِلَ) فِي دَلَّالٍ سَعَى بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَبَاعَ الْمَالِكُ الْمَبِيعَ بِنَفْسِهِ وَالْعُرْفُ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْبَائِعِ فَهَلْ تَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ الدَّلَّالُ إذَا بَاعَ الْعَيْنَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الدَّلَالَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً وَتَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الدَّلَالَةُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ هَكَذَا أَجَابَ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ سَعَى الدَّلَّالُ بَيْنَهُمَا وَبَاعَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ يُضَافُ إلَى الْعُرْفِ إنْ كَانَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِمَا فَعَلَيْهِمَا عِمَادِيَّةٌ مِنْ أَحْكَامِ الدَّلَّالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَشَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْبَيْعِ. (سُئِلَ) فِي دَلَّالٍ سَعَى بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَبَاعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِنَفْسِهِ وَالْعُرْفُ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ قَامَ الْبَائِعُ يُطَالِبُ الدَّلَّالَ بِالدَّلَالَةِ الَّتِي دَفَعَهَا لَهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذُكِرَ فِي الصُّغْرَى دَلَّالٌ بَاعَ ثَوْبًا وَأَخَذَ الدَّلَالَةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا تُسْتَرَدُّ الدَّلَالَةُ وَإِنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَبْطُلُ عَمَلُهُ عِمَادِيَّةٌ مِنْ أَحْكَامِ الدَّلَّالِ. (سُئِلَ) فِي دَلَّالٍ قَالَ لَهُ زَيْدٌ اعْرِضْ دَارِيَ عَلَى الْبَيْعِ فَزَعَمَ أَنَّهُ عَرَضَهَا وَأَنَّ رَجُلًا طَلَبَ شِرَاءَهَا بِكَذَا فَلَمْ يَرْضَ زَيْدٌ وَأَعْرَضَ عَنْ بَيْعِهَا وَآجَرَهَا مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ بَكْرٍ بِلَا حُضُورِ الدَّلَّالِ وَيُرِيدُ الدَّلَّالُ مِنْ زَيْدٍ أُجْرَةً فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ بِتَفَاصِيلِهَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْإِحْكَامَاتِ آخِرَ الْكِتَابِ. (أَقُولُ) وَفِي نُورِ الْعَيْنِ سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَمَّنْ قَالَ لِدَلَّالٍ اعْرِضْ أَرْضِي عَلَى الْبَيْعِ وَبِعْهَا وَلَك أَجْرُ كَذَا فَعَرَضَ وَلَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ ثُمَّ إنَّ دَلَّالًا آخَرَ بَاعَهَا فَلِلدَّلَّالِ الْأَوَّلِ أَجْرٌ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَعَنَائِهِ وَهَذَا قِيَاسٌ وَالِاسْتِحْسَانُ لَا أَجْرَ لَهُ إذْ أَجْرُ الْمِثْلِ يُعْرَفُ بِالتِّجَارَةِ وَالتُّجَّارُ لَا يَعْرِفُونَ لِهَذَا الْأَمْرِ أَجْرًا وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَنْ اشْتَرَى فَاسِدًا ثُمَّ بَاعَهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بَيْعًا بَاتًّا صَحِيحًا

стр. 248

وَفَسَادُهُ بِغَيْرِ الْإِكْرَاهِ فَهَلْ نَفَذَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ وَامْتَنَعَ الْفَسْخُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ بَاعَهُ أَيْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمُشْرَى فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا بَاتًّا لِغَيْرِ بَائِعِهِ وَفَسَادُهُ بِغَيْرِ الْإِكْرَاهِ نَفَذَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ شَرْحُ التَّنْوِيرِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّ الْمَكَانَ الْفُلَانِيَّ لِعَمْرٍو ثُمَّ ادَّعَى زَيْدٌ أَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَزْبُورَ صَدَرَ مِنْهُ لِعَمْرٍو عَلَى سَبِيلِ التَّلْجِئَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ وَفَسَّرَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً عَلَيْهَا وَعَمْرٌو يُنْكِرُ ذَلِكَ فَهَلْ إذَا أَقَامَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ تُقْبَلُ وَيَعْمَلُ بِمُوجِبِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً وَالْآخَرُ يُنْكِرُ التَّلْجِئَةَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّلْجِئَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُسْتَحْلَفُ الْآخَرُ وَصُورَةُ التَّلْجِئَةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ إنِّي أَبِيعُ دَارِي مِنْك بِكَذَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هُوَ تَلْجِئَةٌ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَهَذَا الْبَيْعُ يَكُونُ بَاطِلًا بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْهَازِلِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ فَأَعْتَقَهُ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ وَلَا يُشْبِهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا خَانِيَّةٌ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ثُمَّ كَمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالتَّلْجِئَةِ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِالتَّلْجِئَةِ بِأَنْ يَقُولَ لِآخَرَ إنِّي أُقِرُّ لَك فِي الْعَلَانِيَةِ بِمَالِي وَتَوَاضَعَا عَلَى فَسَادِ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ حَتَّى لَا يَمْلِكَهُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الْبَدَائِعِ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ هَزْلٌ وَتَلْجِئَةٌ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ جِدٌّ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ وَعَلَى الْآخَرِ الْبَيِّنَةُ مِنْ الثَّامِنِ مِنْ بُيُوعِ التَّتَارْخَانِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ فَرَسٌ لَهَا مُهْرٌ فَبَاعَ الْفَرَسَ مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَأْتِ بِالْمُهْرِ لِمَحَلِّ الْبَيْعِ فَهَلْ لَا يَدْخُلُ الْمُهْرُ فِي الْبَيْعِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ مَعَ الْأُمِّ إلَى مَوْضِعِ الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ لِلْعُرْفِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَفَصِيلُ النَّاقَةِ وَفِلْوُ الرَّمَكَةِ وَجَحْشُ الْأَتَانِ وَالْعِجْلُ لِلْبَقَرَةِ وَالْحَمَلُ لِلشَّاةِ إنْ ذَهَبَ بِهِ مَعَ الْأُمِّ إلَى مَوْضِعِ الْبَيْعِ دَخَلَ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ مِنْ فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَفِيهِ وَفَرَّقَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَقَالَ إنَّ الْعِجْلَ يَدْخُلُ وَالْجَحْشَ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا مَعَ الْعِجْلِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَتَانُ. اهـ. (أَقُولُ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ قَوْلُهُ إنْ ذَهَبَ بِهِ مَعَ الْأُمِّ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ غَائِبَةً هِيَ وَوَلَدُهَا وَبَاعَهَا سَاكِتًا عَنْهُ لَا يَدْخُلُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فَتَأَمَّلْ. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةَ كَرْمِهِ الْبَارِزَةَ مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ زَيْدٌ إنَّهَا تَخْسَرُ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْهَا فَإِنْ خَسِرَتْ فَعَلَيَّ فَبَاعَهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ خَسِرَ وَأَنَّهَا تَلْزَمُ الْبَائِعَ فَهَلْ لَا تَلْزَمُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ يَخْسَرُ فِيهِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْهُ فَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيَّ فَبَاعَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ نَوْعِ الْإِقَالَةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ قَدْرًا مَعْلُومَ الْوَزْنِ مِنْ الْحَرِيرِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَوَزَنَهُ بِنَفْسِهِ بِأَوْزَانِهِ بِحُضُورِ الْبَائِعِ وَإِذْنِهِ وَأَقَرَّ بِقَبْضِ جَمِيعِ الْمَبِيعِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَقَصَ كَذَا دَرَاهِمَ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ الْمَزْبُورِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي النَّهْرِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ مِنْ الْمَبِيعِ لِلْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ إلَى أَنْ قَالَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ مَوْزُونًا وَجَدْتُهُ نَاقِصًا إلَّا إذَا سَبَقَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِقَبْضِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ كَمَا فِي صُلْحِ الْخُلَاصَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ بِأَبْسَطِ عِبَارَةٍ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى عَلَّامَةُ فِلَسْطِينَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَتْ هِنْدٌ ابْنَتَهَا دَعْدًا الْبَالِغَةَ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُؤَجَّلٌ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَمَاتَتْ دَعْدٌ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ فَهَلْ يَحِلُّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهَا وَيُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لَا يَحِلُّ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ وَبِمَوْتِ الْمُشْتَرِي يَحِلُّ. (سُئِلَ) فِي الْأَخْرَسِ إذَا بَاعَ بِالْإِيمَاءِ الْمَعْرُوفِ مِنْهُ هَلْ يَكُونُ بَيْعُهُ صَحِيحًا مُعْتَبَرًا؟ (الْجَوَابُ) : إيمَاءُ الْأَخْرَسِ فِيمَا ذُكِرَ مُعْتَبَرٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَتَّى الْفَرَائِضِ

стр. 249

مِنْ التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَالْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِشَارَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ رَطْبَةٌ وَبُقُولٌ مَزْرُوعَةٌ فَبَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا إلَى الْإِدْرَاكِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَاعَ زَرْعًا وَهُوَ بَقْلٌ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ أَوْ يُرْسِلَ دَابَّتَهُ فِيهِ جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يُدْرِكَ لَا يَجُوزُ وَكَذَا الرَّطْبَةُ وَالْبُقُولُ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ بَيْعِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ بَاعَتْ لِابْنِهَا الْبَالِغِ أَرْضًا حَامِلَةً لِغِرَاسٍ وَسَكَتَتْ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا وَقَالَ بِعْتُك بِغَيْرِ ثَمَنٍ أَوْ قَالَ بِعْتُك عَلَى أَنْ لَا ثَمَنَ لَهُ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلَوْ بَاعَ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ كَانَ فَاسِدًا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِقْدَارٌ مِنْ الْوَرْدِ الْيَابِسِ مَوْضُوعٌ عِنْدَ عَمْرٍو فِي مَخْزَنِهِ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو عَلَى أَنَّهُ كَذَا قِنْطَارًا فَوَزَنَهُ عَمْرٌو فَوَجَدَهُ نَاقِصًا عَمَّا قَالَ لَهُ زَيْدٌ وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا لَمْ يُقِرَّ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ قَبَضَ وَاسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ عَمْرٍو بِيَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ قَالَ لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِالْقَدْرِ الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ انْتَقَصَ مِنْ الْهَوَاءِ وَلَمْ يَكُنْ النُّقْصَانُ مِمَّا يَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي بَحْرِ هـ مِنْ الْبُيُوعِ. (سُئِلَ) فِيمَا لَوْ بَاعَ دَارِهِ الْمِلْكَ وَوَقْفًا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : هَذِهِ مَسْأَلَةُ بَيْعِ مِلْكٍ ضُمَّ إلَى وَقْفٍ وَهُوَ صَحِيحٌ بِحِصَّةِ الْمِلْكِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فَقَدْ رَدَّهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ بِزْرَ قُطْنٍ مَعْلُومًا عَلَى سِعْرِهِ الْوَاقِعِ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَقَبَضَهُ وَهَلَكَ عِنْدَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا وَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ وَكَوْنُ جَهَالَةِ الثَّمَنِ تُفْسِدُ الْبَيْعَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَكَوْنُ حَبِّ الْقُطْنِ مِثْلِيًّا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَسَيَأْتِي نَقْلُ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَإِخْوَتِهِ نِصْفُ مَعْصَرَةٍ وَبَاقِيهَا لِرَجُلٍ فَاسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ الرَّجُلِ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَقَالَ لَهُ إنْ لَمْ أَدْفَعْ لَك دَيْنَك عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَكُنْ سُدُسُ الْمَعْصَرَةِ مِلْكًا لَك فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِك ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ نَظِيرَ الدَّيْنِ وَيَزْعُمُ الرَّجُلُ أَنَّ الْحِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْكَلَامِ فَهَلْ لَا تَدْخُلُ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ وَلَهُ أَخْذُ مَبْلَغِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اشْتَرَتْ لِنَفْسِهَا مِنْ زَيْدٍ مَقْسِمًا مَعْلُومًا مِنْ دَارٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ بِنْتٍ وَابْنِ عَمٍّ يَزْعُمُ الِابْنُ أَنَّ الْمَقْسِمَ الْمَذْكُورَ لَهُ لِكَوْنِ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ أَخَذَتْهُ أُمُّهُ مِنْهُ فَهَلْ يَكُونُ الشِّرَاءُ لَهَا مِيرَاثًا عَنْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ طَرِيقُ مَاءٍ مَعْلُومٍ مَعَ حَقِّهِ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي إلَى دُورِهِمْ فَبَاعُوا مِنْهُ حِصَّةً مَعْلُومَةً بِحَقِّهَا مِنْ الْمَاءِ الْمَعْلُومِ مِنْ رَجُلَيْنِ بَيْعًا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَصِحُّ بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ وَالشُّرْبِ تَبَعًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ وَتُرِيدُ بَيْعَهَا لِمَنْ شَاءَتْ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَلَا تُكَلَّفُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ امْرَأَتِهِ وَقَالَ ظَنَنْت حِلَّهَا لِي فَلَا حَدَّ وَلَا نَسَبَ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيهِمَا وَإِنْ مَلَكَهُ يَوْمًا عَتَقَ عَلَيْهِ تَنْوِيرٌ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حِصَّتَانِ فِي دَارَيْنِ فَبَاعَ الْحِصَّتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي مِقْدَارَهُمَا وَقْتَ الْبَيْعِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ جَهِلَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ

стр. 250

فَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ جَهْلَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَصَلًا مُدْرِكًا نَابِتًا فِي أَرْضِهِ مَعْلُومًا وُجُودُهُ فِيهَا شِرَاءً صَحِيحًا وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ وَقَلَعَهُ وَبَاعَهُ بَعْدَمَا دَفَعَ بَعْضَ ثَمَنِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُ بَاقِيهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مَا أَصْلُهُ غَائِبٌ إذَا نَبَتَ وَعُلِمَ وُجُودُهُ صَحِيحٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ نَاقِلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ شَعِيرًا مِنْ آخَرَ بِشَعِيرٍ مُتَفَاضِلًا نَسِيئَةً فِي الذِّمَّةِ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْآنَ قَامَ يَطْلُبُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُكَلِّفُهُ أَخْذَ الْمَبِيعِ فَهَلْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ وَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ فِي صِحَّتِهِ مِنْ ابْنَيْهِ الْبَالِغَيْنِ عَقَارَاتٍ فِي بَعْضِهَا أَمْتِعَةٌ لَهُ وَأَغْنَامٌ وَخَيْلٌ وَبَقَرٌ وَحِصَصٌ مَعْلُومَةٌ فِي خَيْلٍ أُخَرَ مَعْلُومٌ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُمَا مِنْهُ وَمِنْ الدَّعْوَى بِهِ وَمِنْ الدَّعْوَى بِالْغَبْنِ إبْرَاءً شَرْعِيًّا مَقْبُولًا لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يَعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا وَالْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَحِيحٌ نَافِذٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ نُقُودٍ وَبَضَائِعَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فَأَجَابَ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الْبَائِعِ بِمِقْدَارِهِ اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُك جَمِيعَ مَالِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ مِنْ الدَّقِيقِ أَوْ الْبُرِّ أَوْ الثِّيَابِ فَهُنَا خَمْسُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا هَذِهِ، الثَّانِيَةُ الدَّارُ الثَّالِثَةُ الْبَيْتُ الرَّابِعَةُ الصُّنْدُوقُ الْخَامِسَةُ الْجَوَالِقُ، وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِمَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَوْ لَا يَعْلَمَ إنْ عَلِمَ جَازَ وَإِلَّا فَفِي الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْبَوَاقِي جَائِزٌ. اهـ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اشْتَرَتْ مِنْ آخَرَ حِصَّةً شَائِعَةً مِنْ غِرَاسٍ مُسْتَحَقٍّ لِلْبَقَاءِ قَائِمٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ بِدُونِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ وَلَا تَصْدِيقَ مِنْهُمْ وَتَصَرَّفَتْ بِثَمَرَةِ الْحِصَّةِ مُدَّةً ثُمَّ حَكَمَ حَاكِمٌ بِفَسَادِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ إجَازَةِ الشُّرَكَاءِ وَتَصْدِيقِهِمْ بَعْدَمَا اسْتَهْلَكَتْ ذَلِكَ فَهَلْ تَضْمَنُ مَا اسْتَهْلَكَتْهُ مِنْ الثَّمَرَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ تُضْمَنُ بِالِاسْتِهْلَاكِ لَا بِالْهَلَاكِ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمِثْلُهُ الْبَحْرُ وَالْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي دَرَجِ الدَّارِ الْمُتَّصِلِ بِهَا اتِّصَالَ قَرَارٍ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالْمَفَاتِيحُ وَالسُّلَّمُ الْمُتَّصِلُ وَالسَّرِيرُ وَالدَّرَجُ فِي بَيْعِهَا اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ نِصْفُ أَغْنَامٍ مَعْلُومَةٍ مَوْضُوعَةٍ فِي نَاحِيَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ نَوَاحِي دِمَشْقَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فَبَاعَ النِّصْفَ الْمَزْبُورَ مِنْ عَمْرٍو وَهُمَا بِدِمَشْقَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ وَنَتَجَتْ نِتَاجًا وَنُقِلَتْ إلَى نَوَاحِي حِمْصَ وَحَمَاةَ وَالْآنَ طَلَبَ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ لَهُ فِي الْمَكَانِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ نِصْفُ النِّتَاجِ تَابِعًا لِلْمَبِيعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا اقْتَضَاهُ مَا فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ بُيُوعِ الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ الْأَصْلُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا يَقْتَضِي تَسْلِيمَهُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً وَهُوَ فِي الْمِصْرِ وَالْحِنْطَةُ فِي السَّوَادِ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا بِالسَّوَادِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا حَيْثُ عَقَدَ الْعَقْدَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَمَثَّلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِبَلَدٍ وَهُمَا بِبَلَدٍ أُخْرَى وَبَيْنَ الْبَلَدَيْنِ مَسَافَةُ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا بَلْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعِ التَّخْلِيَةَ الشَّرْعِيَّةَ لِيَتَسَلَّمَهُ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَكُونُ التَّخْلِيَةُ كَالتَّسْلِيمِ أَجَابَ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ بِحَضْرَتِهِمَا وَقَالَ الْبَائِعُ سَلَّمْتهَا لَك وَقَالَ الْمُشْتَرِي تَسَلَّمْت لَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا مَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ قَرِيبَةً مِنْهُمَا بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الدُّخُولِ فِيهَا
следующие страницы →