Полный текст (687 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَفِي تَكْمِلَةِ فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ لِلشَّيْخِ عُمَرَ بْنِ نَجِيمٍ الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَضْمُونٌ عِنْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ ثَمَنًا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِيَدِهِ إلَّا بِمُقَابِلٍ وَعِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهِ هُوَ قَبْضٌ مَأْذُونٌ فَيَكُونُ أَمَانَةً. اهـ. (أَقُولُ) وَأَمَّا الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ مُطْلَقًا كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَ الثَّمَنَ أَوْ لَا وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ حَتَّى أُرِيَهُ غَيْرِي وَلَا يَقُولَ فَإِنْ رَضِيته أَخَذْته كَذَا فِي النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ أَحْمَالٍ مِنْ الشَّعِيرِ وَالْكِرْسِنَّةِ الْمَطْحُونَيْنِ الْمُسَمَّى عُرْفًا بِالْمَعْبُوكِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ بَاعَهَا الرَّجُلُ قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يَكُونُ بَيْعُ الرَّجُلِ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَنْقُولٍ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ سُدُسَ غِرَاسِ زَيْتُونٍ مِنْ شَرِيكِهِ فِي الْبَاقِي وَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِهِ نَحْوَ عَشْرِ سِنِينَ وَالْآنَ يَدَّعِي الرَّجُلُ أَنَّهُ كَانَ فُضُولِيًّا وَأَنَّ الْمَبِيعَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَجُزْ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ رَهَنَ دَارِهِ مِنْ زَيْدٍ بِدَيْنٍ وَقَالَ لَهُ إنْ لَمْ أُوفِك الدَّيْنَ إلَى وَقْتِ كَذَا يَكُنْ فِي مَبِيعِك ثُمَّ آجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ دَفَعَهَا لِلْمُرْتَهِنِ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ أَنْ يُحَاسِبَ الْمُرْتَهِنَ بِالْأُجْرَةِ مِنْ مَبْلَغِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الرَّهْنِ مِنْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَدَفَعَ لِزَيْدٍ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَقَالَ لَأُحَاسِبُك بِهِ مِنْ دَيْنِك بِسِعْرِ الْبَلْدَةِ وَالسِّعْرُ مَعْلُومٌ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرَا ثَمَنًا فَأَخَذَهُ وَقَبِلَهُ كَمَا ذُكِرَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا بِالدَّيْنِ بِالسِّعْرِ يَوْمَ الْأَخْذِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا فِي صِحَّتِهِمَا وَسَلَامَتِهِمَا ثُمَّ بَعْدَ شَهْرٍ مَرِضَتْ الْمَرْأَةُ وَبَاعَتْهُ فِيهِ ثُلُثَ كَرْمٍ وَجُنَيْنَةً أَرْضًا وَغِرَاسًا وَثُلُثَ بَيْتٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ عَنْ بِنْتٍ مِنْهُ وَوَرَثَةٍ غَيْرِهَا فَهَلْ لَا يَرِثُهَا وَالْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَحِيحٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي بَيْعِ الْخَيْرِيَّةِ وَفِي الْبَدَائِعِ مِنْ الْعُدَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ أَرْضًا سَلِيخَةً لَهُ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَفِيهَا بِنَاءٌ لَمْ يَنُصُّوا عَلَيْهِ حِينَ الْبَيْعِ فَهَلْ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ دَارًا مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَابْنُ الْبَائِعِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ فَادَّعَى ابْنُهُ أَنَّ الدَّارَ مِلْكُهُ فَهَلْ تَكُونُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ بَاعَ وَابْنُهُ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الِابْنِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ شَتَّى الْوَصَايَا وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَأَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ قَطِيعُ مَعْزٍ فَبَاعَ مِنْهُ عِشْرِينَ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ وَلَا مُعَيَّنَةٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بُيُوعِ الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ فَرَسًا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : مَتَى بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا فِي فَصْلِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَوْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ زِيَادَةٌ مَرْغُوبَةٌ وَأَنَّهَا مَوْهُومَةٌ لَا يُدْرَى وُجُودُهَا فَلَا يَجُوزُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ.
وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَظَهَرَتْ ثَيِّبًا فَأَجَابَ يُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْقُطْنِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَمَاتَ مُفَلِّسًا قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَالْقُطْنُ مَوْجُودٌ عِنْدَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَائِعُ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي آخِرِ بَيْعِ التَّنْوِيرِ
стр. 247
وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ كَرْمٌ مَعْلُومٌ وَأَرْضُهُ مَحْدُودَةٌ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَفِي دَاخِلِ حُدُودِ الْكَرْمِ ثَلَاثَةُ أَشْجَارٍ غَيْرِ شَجَرِ الْكَرْمِ مَوْضُوعَةٌ فِيهَا لِلْقَرَارِ يَزْعُمُ الْبَائِعُ أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي بَيْعِ الْكَرْمِ لِعَدَمِ ذِكْرِهَا فَهَلْ تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ فِي بَيْعِ الْكَرْمِ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ آخَرَ ثَمَرَةَ خِيَارٍ بَرَزَ أَقَلُّهَا دُونَ الْأَكْثَرِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهَا فِي الْمِنَحِ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ بَاعَ جِلْدَ جَامُوسٍ وَهُوَ حَيٌّ فَهَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَيْعُ جِلْدِ الْحَيَوَانِ وَهُوَ حَيٌّ فَاسِدٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْعَلَائِيِّ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ زَيْتٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ بِدُونِ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ فَبَاعَ بَعْضُهُمْ حِصَّتَهُ وَحِصَّةَ شُرَكَائِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِدُونِ إذْنِهِمْ وَلَا إجَازَتِهِمْ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي حِصَّتِهِ دُونَ حِصَّةِ شُرَكَائِهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ وَمَلَكُوهُ بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ لَا الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ يَكُونُ الْبَيْعُ لِأَجْنَبِيٍّ فِي حِصَّةِ الْبَائِعِ صَحِيحًا دُونَ حِصَّةِ شُرَكَائِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ فِي الِابْتِدَاءِ كَحِنْطَةٍ اشْتَرَيَاهَا كَانَتْ كُلُّ حَبَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ فَإِنَّ كُلَّ حَبَّةٍ مَمْلُوكَةٌ لِآخَرَ فَإِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَّا مَخْلُوطًا بِنَصِيبِ الشَّرِيكِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ بَحْرٌ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ مُلَخَّصًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو حِنْطَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَاكْتَالَهَا الْكَيَّالُ فَهَلْ تَكُونُ أُجْرَةُ الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأُجْرَةُ كَيْلٍ وَعَدٍّ وَوَزْنٍ وَذَرْعٍ عَلَى بَائِعٍ وَأُجْرَةُ وَزْنِ ثَمَنٍ وَنَقْدِهِ عَلَى مُشْتَرٍ تَنْوِيرٌ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
(سُئِلَ) فِي دَلَّالٍ سَعَى بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَبَاعَ الْمَالِكُ الْمَبِيعَ بِنَفْسِهِ وَالْعُرْفُ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْبَائِعِ فَهَلْ تَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ الدَّلَّالُ إذَا بَاعَ الْعَيْنَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الدَّلَالَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً وَتَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الدَّلَالَةُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ هَكَذَا أَجَابَ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ سَعَى الدَّلَّالُ بَيْنَهُمَا وَبَاعَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ يُضَافُ إلَى الْعُرْفِ إنْ كَانَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِمَا فَعَلَيْهِمَا عِمَادِيَّةٌ مِنْ أَحْكَامِ الدَّلَّالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَشَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْبَيْعِ.
(سُئِلَ) فِي دَلَّالٍ سَعَى بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَبَاعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِنَفْسِهِ وَالْعُرْفُ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ قَامَ الْبَائِعُ يُطَالِبُ الدَّلَّالَ بِالدَّلَالَةِ الَّتِي دَفَعَهَا لَهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذُكِرَ فِي الصُّغْرَى دَلَّالٌ بَاعَ ثَوْبًا وَأَخَذَ الدَّلَالَةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا تُسْتَرَدُّ الدَّلَالَةُ وَإِنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَبْطُلُ عَمَلُهُ عِمَادِيَّةٌ مِنْ أَحْكَامِ الدَّلَّالِ.
(سُئِلَ) فِي دَلَّالٍ قَالَ لَهُ زَيْدٌ اعْرِضْ دَارِيَ عَلَى الْبَيْعِ فَزَعَمَ أَنَّهُ عَرَضَهَا وَأَنَّ رَجُلًا طَلَبَ شِرَاءَهَا بِكَذَا فَلَمْ يَرْضَ زَيْدٌ وَأَعْرَضَ عَنْ بَيْعِهَا وَآجَرَهَا مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ بَكْرٍ بِلَا حُضُورِ الدَّلَّالِ وَيُرِيدُ الدَّلَّالُ مِنْ زَيْدٍ أُجْرَةً فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ بِتَفَاصِيلِهَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْإِحْكَامَاتِ آخِرَ الْكِتَابِ.
(أَقُولُ) وَفِي نُورِ الْعَيْنِ سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَمَّنْ قَالَ لِدَلَّالٍ اعْرِضْ أَرْضِي عَلَى الْبَيْعِ وَبِعْهَا وَلَك أَجْرُ كَذَا فَعَرَضَ وَلَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ ثُمَّ إنَّ دَلَّالًا آخَرَ بَاعَهَا فَلِلدَّلَّالِ الْأَوَّلِ أَجْرٌ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَعَنَائِهِ وَهَذَا قِيَاسٌ وَالِاسْتِحْسَانُ لَا أَجْرَ لَهُ إذْ أَجْرُ الْمِثْلِ يُعْرَفُ بِالتِّجَارَةِ وَالتُّجَّارُ لَا يَعْرِفُونَ لِهَذَا الْأَمْرِ أَجْرًا وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ اشْتَرَى فَاسِدًا ثُمَّ بَاعَهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بَيْعًا بَاتًّا صَحِيحًا
стр. 248
وَفَسَادُهُ بِغَيْرِ الْإِكْرَاهِ فَهَلْ نَفَذَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ وَامْتَنَعَ الْفَسْخُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ بَاعَهُ أَيْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمُشْرَى فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا بَاتًّا لِغَيْرِ بَائِعِهِ وَفَسَادُهُ بِغَيْرِ الْإِكْرَاهِ نَفَذَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ شَرْحُ التَّنْوِيرِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّ الْمَكَانَ الْفُلَانِيَّ لِعَمْرٍو ثُمَّ ادَّعَى زَيْدٌ أَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَزْبُورَ صَدَرَ مِنْهُ لِعَمْرٍو عَلَى سَبِيلِ التَّلْجِئَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ وَفَسَّرَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً عَلَيْهَا وَعَمْرٌو يُنْكِرُ ذَلِكَ فَهَلْ إذَا أَقَامَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ تُقْبَلُ وَيَعْمَلُ بِمُوجِبِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً وَالْآخَرُ يُنْكِرُ التَّلْجِئَةَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّلْجِئَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُسْتَحْلَفُ الْآخَرُ وَصُورَةُ التَّلْجِئَةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ إنِّي أَبِيعُ دَارِي مِنْك بِكَذَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هُوَ تَلْجِئَةٌ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَهَذَا الْبَيْعُ يَكُونُ بَاطِلًا بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْهَازِلِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ فَأَعْتَقَهُ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ وَلَا يُشْبِهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا خَانِيَّةٌ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ثُمَّ كَمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالتَّلْجِئَةِ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِالتَّلْجِئَةِ بِأَنْ يَقُولَ لِآخَرَ إنِّي أُقِرُّ لَك فِي الْعَلَانِيَةِ بِمَالِي وَتَوَاضَعَا عَلَى فَسَادِ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ حَتَّى لَا يَمْلِكَهُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الْبَدَائِعِ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ هَزْلٌ وَتَلْجِئَةٌ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ جِدٌّ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ وَعَلَى الْآخَرِ الْبَيِّنَةُ مِنْ الثَّامِنِ مِنْ بُيُوعِ التَّتَارْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ فَرَسٌ لَهَا مُهْرٌ فَبَاعَ الْفَرَسَ مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَأْتِ بِالْمُهْرِ لِمَحَلِّ الْبَيْعِ فَهَلْ لَا يَدْخُلُ الْمُهْرُ فِي الْبَيْعِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ مَعَ الْأُمِّ إلَى مَوْضِعِ الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ لِلْعُرْفِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَفَصِيلُ النَّاقَةِ وَفِلْوُ الرَّمَكَةِ وَجَحْشُ الْأَتَانِ وَالْعِجْلُ لِلْبَقَرَةِ وَالْحَمَلُ لِلشَّاةِ إنْ ذَهَبَ بِهِ مَعَ الْأُمِّ إلَى مَوْضِعِ الْبَيْعِ دَخَلَ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ مِنْ فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَفِيهِ وَفَرَّقَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَقَالَ إنَّ الْعِجْلَ يَدْخُلُ وَالْجَحْشَ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا مَعَ الْعِجْلِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَتَانُ. اهـ. (أَقُولُ) قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ قَوْلُهُ إنْ ذَهَبَ بِهِ مَعَ الْأُمِّ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ غَائِبَةً هِيَ وَوَلَدُهَا وَبَاعَهَا سَاكِتًا عَنْهُ لَا يَدْخُلُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فَتَأَمَّلْ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةَ كَرْمِهِ الْبَارِزَةَ مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ زَيْدٌ إنَّهَا تَخْسَرُ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْهَا فَإِنْ خَسِرَتْ فَعَلَيَّ فَبَاعَهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ خَسِرَ وَأَنَّهَا تَلْزَمُ الْبَائِعَ فَهَلْ لَا تَلْزَمُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ يَخْسَرُ فِيهِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْهُ فَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيَّ فَبَاعَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ نَوْعِ الْإِقَالَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ قَدْرًا مَعْلُومَ الْوَزْنِ مِنْ الْحَرِيرِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَوَزَنَهُ بِنَفْسِهِ بِأَوْزَانِهِ بِحُضُورِ الْبَائِعِ وَإِذْنِهِ وَأَقَرَّ بِقَبْضِ جَمِيعِ الْمَبِيعِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَقَصَ كَذَا دَرَاهِمَ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ الْمَزْبُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي النَّهْرِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ مِنْ الْمَبِيعِ لِلْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ إلَى أَنْ قَالَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ مَوْزُونًا وَجَدْتُهُ نَاقِصًا إلَّا إذَا سَبَقَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِقَبْضِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ كَمَا فِي صُلْحِ الْخُلَاصَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ بِأَبْسَطِ عِبَارَةٍ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى عَلَّامَةُ فِلَسْطِينَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَتْ هِنْدٌ ابْنَتَهَا دَعْدًا الْبَالِغَةَ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُؤَجَّلٌ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَمَاتَتْ دَعْدٌ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ فَهَلْ يَحِلُّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهَا وَيُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لَا يَحِلُّ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ وَبِمَوْتِ الْمُشْتَرِي يَحِلُّ.
(سُئِلَ) فِي الْأَخْرَسِ إذَا بَاعَ بِالْإِيمَاءِ الْمَعْرُوفِ مِنْهُ هَلْ يَكُونُ بَيْعُهُ صَحِيحًا مُعْتَبَرًا؟
(الْجَوَابُ) : إيمَاءُ الْأَخْرَسِ فِيمَا ذُكِرَ مُعْتَبَرٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَتَّى الْفَرَائِضِ
стр. 249
مِنْ التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَالْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِشَارَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ رَطْبَةٌ وَبُقُولٌ مَزْرُوعَةٌ فَبَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا إلَى الْإِدْرَاكِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَاعَ زَرْعًا وَهُوَ بَقْلٌ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ أَوْ يُرْسِلَ دَابَّتَهُ فِيهِ جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يُدْرِكَ لَا يَجُوزُ وَكَذَا الرَّطْبَةُ وَالْبُقُولُ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ بَيْعِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ بَاعَتْ لِابْنِهَا الْبَالِغِ أَرْضًا حَامِلَةً لِغِرَاسٍ وَسَكَتَتْ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا وَقَالَ بِعْتُك بِغَيْرِ ثَمَنٍ أَوْ قَالَ بِعْتُك عَلَى أَنْ لَا ثَمَنَ لَهُ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلَوْ بَاعَ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ كَانَ فَاسِدًا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مِقْدَارٌ مِنْ الْوَرْدِ الْيَابِسِ مَوْضُوعٌ عِنْدَ عَمْرٍو فِي مَخْزَنِهِ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ فَبَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو عَلَى أَنَّهُ كَذَا قِنْطَارًا فَوَزَنَهُ عَمْرٌو فَوَجَدَهُ نَاقِصًا عَمَّا قَالَ لَهُ زَيْدٌ وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا لَمْ يُقِرَّ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ قَبَضَ وَاسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ عَمْرٍو بِيَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ قَالَ لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِالْقَدْرِ الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ انْتَقَصَ مِنْ الْهَوَاءِ وَلَمْ يَكُنْ النُّقْصَانُ مِمَّا يَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي بَحْرِ هـ مِنْ الْبُيُوعِ.
(سُئِلَ) فِيمَا لَوْ بَاعَ دَارِهِ الْمِلْكَ وَوَقْفًا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : هَذِهِ مَسْأَلَةُ بَيْعِ مِلْكٍ ضُمَّ إلَى وَقْفٍ وَهُوَ صَحِيحٌ بِحِصَّةِ الْمِلْكِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فَقَدْ رَدَّهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ بِزْرَ قُطْنٍ مَعْلُومًا عَلَى سِعْرِهِ الْوَاقِعِ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَقَبَضَهُ وَهَلَكَ عِنْدَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا وَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمِثْلُ وَكَوْنُ جَهَالَةِ الثَّمَنِ تُفْسِدُ الْبَيْعَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَكَوْنُ حَبِّ الْقُطْنِ مِثْلِيًّا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَسَيَأْتِي نَقْلُ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَإِخْوَتِهِ نِصْفُ مَعْصَرَةٍ وَبَاقِيهَا لِرَجُلٍ فَاسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ الرَّجُلِ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَقَالَ لَهُ إنْ لَمْ أَدْفَعْ لَك دَيْنَك عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَكُنْ سُدُسُ الْمَعْصَرَةِ مِلْكًا لَك فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِك ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ نَظِيرَ الدَّيْنِ وَيَزْعُمُ الرَّجُلُ أَنَّ الْحِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْكَلَامِ فَهَلْ لَا تَدْخُلُ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ وَلَهُ أَخْذُ مَبْلَغِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اشْتَرَتْ لِنَفْسِهَا مِنْ زَيْدٍ مَقْسِمًا مَعْلُومًا مِنْ دَارٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ بِنْتٍ وَابْنِ عَمٍّ يَزْعُمُ الِابْنُ أَنَّ الْمَقْسِمَ الْمَذْكُورَ لَهُ لِكَوْنِ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ أَخَذَتْهُ أُمُّهُ مِنْهُ فَهَلْ يَكُونُ الشِّرَاءُ لَهَا مِيرَاثًا عَنْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ طَرِيقُ مَاءٍ مَعْلُومٍ مَعَ حَقِّهِ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي إلَى دُورِهِمْ فَبَاعُوا مِنْهُ حِصَّةً مَعْلُومَةً بِحَقِّهَا مِنْ الْمَاءِ الْمَعْلُومِ مِنْ رَجُلَيْنِ بَيْعًا شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَصِحُّ بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ وَالشُّرْبِ تَبَعًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ وَتُرِيدُ بَيْعَهَا لِمَنْ شَاءَتْ فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ وَلَا تُكَلَّفُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ امْرَأَتِهِ وَقَالَ ظَنَنْت حِلَّهَا لِي فَلَا حَدَّ وَلَا نَسَبَ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيهِمَا وَإِنْ مَلَكَهُ يَوْمًا عَتَقَ عَلَيْهِ تَنْوِيرٌ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حِصَّتَانِ فِي دَارَيْنِ فَبَاعَ الْحِصَّتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي مِقْدَارَهُمَا وَقْتَ الْبَيْعِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ جَهِلَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ
стр. 250
فَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ جَهْلَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَصَلًا مُدْرِكًا نَابِتًا فِي أَرْضِهِ مَعْلُومًا وُجُودُهُ فِيهَا شِرَاءً صَحِيحًا وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ وَقَلَعَهُ وَبَاعَهُ بَعْدَمَا دَفَعَ بَعْضَ ثَمَنِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُ بَاقِيهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مَا أَصْلُهُ غَائِبٌ إذَا نَبَتَ وَعُلِمَ وُجُودُهُ صَحِيحٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ نَاقِلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ شَعِيرًا مِنْ آخَرَ بِشَعِيرٍ مُتَفَاضِلًا نَسِيئَةً فِي الذِّمَّةِ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْآنَ قَامَ يَطْلُبُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُكَلِّفُهُ أَخْذَ الْمَبِيعِ فَهَلْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ وَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ فِي صِحَّتِهِ مِنْ ابْنَيْهِ الْبَالِغَيْنِ عَقَارَاتٍ فِي بَعْضِهَا أَمْتِعَةٌ لَهُ وَأَغْنَامٌ وَخَيْلٌ وَبَقَرٌ وَحِصَصٌ مَعْلُومَةٌ فِي خَيْلٍ أُخَرَ مَعْلُومٌ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُمَا مِنْهُ وَمِنْ الدَّعْوَى بِهِ وَمِنْ الدَّعْوَى بِالْغَبْنِ إبْرَاءً شَرْعِيًّا مَقْبُولًا لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يَعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا وَالْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَحِيحٌ نَافِذٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ نُقُودٍ وَبَضَائِعَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فَأَجَابَ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الْبَائِعِ بِمِقْدَارِهِ اهـ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُك جَمِيعَ مَالِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ مِنْ الدَّقِيقِ أَوْ الْبُرِّ أَوْ الثِّيَابِ فَهُنَا خَمْسُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا هَذِهِ، الثَّانِيَةُ الدَّارُ الثَّالِثَةُ الْبَيْتُ الرَّابِعَةُ الصُّنْدُوقُ الْخَامِسَةُ الْجَوَالِقُ، وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِمَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَوْ لَا يَعْلَمَ إنْ عَلِمَ جَازَ وَإِلَّا فَفِي الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْبَوَاقِي جَائِزٌ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اشْتَرَتْ مِنْ آخَرَ حِصَّةً شَائِعَةً مِنْ غِرَاسٍ مُسْتَحَقٍّ لِلْبَقَاءِ قَائِمٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ بِدُونِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ وَلَا تَصْدِيقَ مِنْهُمْ وَتَصَرَّفَتْ بِثَمَرَةِ الْحِصَّةِ مُدَّةً ثُمَّ حَكَمَ حَاكِمٌ بِفَسَادِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ إجَازَةِ الشُّرَكَاءِ وَتَصْدِيقِهِمْ بَعْدَمَا اسْتَهْلَكَتْ ذَلِكَ فَهَلْ تَضْمَنُ مَا اسْتَهْلَكَتْهُ مِنْ الثَّمَرَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ تُضْمَنُ بِالِاسْتِهْلَاكِ لَا بِالْهَلَاكِ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمِثْلُهُ الْبَحْرُ وَالْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي دَرَجِ الدَّارِ الْمُتَّصِلِ بِهَا اتِّصَالَ قَرَارٍ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالْمَفَاتِيحُ وَالسُّلَّمُ الْمُتَّصِلُ وَالسَّرِيرُ وَالدَّرَجُ فِي بَيْعِهَا اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ نِصْفُ أَغْنَامٍ مَعْلُومَةٍ مَوْضُوعَةٍ فِي نَاحِيَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ نَوَاحِي دِمَشْقَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فَبَاعَ النِّصْفَ الْمَزْبُورَ مِنْ عَمْرٍو وَهُمَا بِدِمَشْقَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ وَنَتَجَتْ نِتَاجًا وَنُقِلَتْ إلَى نَوَاحِي حِمْصَ وَحَمَاةَ وَالْآنَ طَلَبَ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ لَهُ فِي الْمَكَانِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ نِصْفُ النِّتَاجِ تَابِعًا لِلْمَبِيعِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا اقْتَضَاهُ مَا فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ بُيُوعِ الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ الْأَصْلُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا يَقْتَضِي تَسْلِيمَهُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً وَهُوَ فِي الْمِصْرِ وَالْحِنْطَةُ فِي السَّوَادِ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا بِالسَّوَادِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا حَيْثُ عَقَدَ الْعَقْدَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَمَثَّلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِبَلَدٍ وَهُمَا بِبَلَدٍ أُخْرَى وَبَيْنَ الْبَلَدَيْنِ مَسَافَةُ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا بَلْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعِ التَّخْلِيَةَ الشَّرْعِيَّةَ لِيَتَسَلَّمَهُ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَكُونُ التَّخْلِيَةُ كَالتَّسْلِيمِ أَجَابَ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ بِحَضْرَتِهِمَا وَقَالَ الْبَائِعُ سَلَّمْتهَا لَك وَقَالَ الْمُشْتَرِي تَسَلَّمْت لَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا مَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ قَرِيبَةً مِنْهُمَا بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الدُّخُولِ فِيهَا
стр. 251
وَالْإِغْلَاقِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَابِضًا وَفِي مَسْأَلَتِنَا مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا لَمْ يَكُنْ قَابِضًا. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَرْسَلَ زَيْدٌ رَجُلًا لِعَمْرٍو أَنْ يُرْسِلَ لَهُ قَدْرًا مِنْ الْحَرِيرِ فَأَرْسَلَ لَهُ مَعَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ وَبَاعَهُ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلَا إجَازَةٍ مِنْهُمَا وَلَا وَجْهَ شَرْعِيٌّ وَبِدُونِ سِعْرِهِ الْوَاقِعِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ فَهَلْ يَضْمَنُ الْبَائِعُ مِثْلَهُ لِصَاحِبِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ فَصْلِ الْفُضُولِيِّ فَلَوْ سَلَّمَهُ فَهَلَكَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ فَأَيُّهُمَا اخْتَارَ ضَمَانَهُ بَرِئَ الْآخَرُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو خِنْجَرًا لِيَبِيعَهُ ثُمَّ طَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَقَالَ بِعْته مِنْ رَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَسَلَّمْته وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَهَلْ يَضْمَنُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ وَكِيلُ الْبَيْعِ بِعْته مِنْ رَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَسَلَّمْته وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ ضَمِنَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقُمْقُمَةِ وَهِيَ: دَفَعَ إلَيْهِ قُمْقُمَةً وَقَالَ ادْفَعْهَا إلَى مَنْ يُصْلِحُهَا فَدَفَعَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ إلَى مَنْ دَفَعَهَا لَمْ يَضْمَنْ كَمَنْ وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي بَيْتِهِ وَنَسِيَهَا وَقَدْ هَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ. مُؤَيِّدِيَّةٌ وَفِيهَا أَيْضًا دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ فَقَالَ ضَاعَ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ضَاعَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ فِي أَيِّ حَانُوتٍ وَضَعْت يَضْمَنُ بَزَّازِيَّةٌ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ أَقْمِشَةً مَعْلُومَةً مِنْ عَمْرٍو وَهُمَا بِدِمَشْقِ الشَّامِ بِثَمَنٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ مِنْ الْقُرُوشِ الْفِضَّةِ الْغَيْرِ الْمُشَارِ إلَيْهَا أَطْلَقَ الثَّمَنَ وَمَالِيَّتُهُ وَرَوَاجُهُ مُسْتَوِيَانِ وَيُرِيدُ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ عَلَى حِسَابِ مُعَامَلَةِ حَلَبَ الزَّائِدَةِ عَلَى مُعَامَلَةِ دِمَشْقَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ بَلَدُ الْعَقْدِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ أَطْلَقَ الثَّمَنَ بَعْدَ تَسْمِيَةِ قَدْرِهِ عَنْ الْوَصْفِ وَالْإِشَارَةِ وَنَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ اسْتَوَتْ مَالِيَّةُ النُّقُودِ وَرَوَاجُهَا صَحَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ دَفْعُ مَا قَدَرَ بِهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ فَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي أَيَّ نَوْعٍ شَاءَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رَوَاجًا مَعَ اسْتِوَاءِ الْمَالِيَّةِ أَوْ اخْتِلَافِهَا فَمِنْ الْأَرْوَجِ فِي بَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عُرْفًا وَهُوَ كَالْمَعْلُومِ شَرْعًا وَإِنْ اسْتَوَى رَوَاجُهَا لَا مَالِيَّتُهَا فَسَدَ الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُشْتَرِي أَحَدَ النُّقُودِ فِي الْمَجْلِسِ وَيَرْضَى بِهِ الْبَائِعُ لِارْتِفَاعِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ فَالْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ شَرْحُ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بَقَرَةٌ مَعْلُومَةٌ فَبَاعَهَا بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ مِنْ عَمْرٍو وَتَسَلَّمَهَا عَمْرٌو وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً وَنَتَجَتْ عِنْدَهُ نِتَاجًا قَامَتْ الْآنَ زَوْجَةُ زَيْدٍ تَدَّعِي أَنَّ الْبَقَرَةَ لَهَا فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ حَاضِرَةً حِينَ الْبَيْعِ تَعْلَمُ بِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَتَّى الْفَرَائِضِ مِنْ التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهَا وَعِبَارَةُ الْمِنَحِ بَاعَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ ثَوْبًا وَابْنُهُ أَوْ امْرَأَتُهُ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى الِابْنُ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ جَارًا إلَّا إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي زَرْعًا وَبِنَاءً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ اهـ وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى فَرَاجِعْهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقْبَضَ زَيْدٌ عَمْرًا دَرَاهِمَ لَهُ عَلَيْهِ وَقَضَاهَا عَمْرٌو مِنْ غَرِيمِهِ بَكْرٍ فَوَجَدَ الْغَرِيمُ بَعْضَهَا زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَى عَمْرٍو بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَيُرِيدُ عَمْرٌو رَدَّهَا عَلَى زَيْدٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ (أَقُولُ) وَسَيَأْتِي لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي بَابِ الْخِيَارَاتِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَسْكَنَهُ الْمَعْلُومَ شِرَاءً شَرْعِيًّا بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ وَلِلْمَسْكَنِ الْمَزْبُورِ شِرْبٌ مَعْلُومٌ فَهَلْ يَدْخُلُ الشِّرْبُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الشِّرْبُ مِنْ حُقُوقِ الْمَسْكَنِ يَدْخُلُ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشِّرْبُ إلَّا بِنَحْوِ كُلِّ حَقٍّ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ أَيْ لَا تَدْخُلُ الثَّلَاثَةُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَوْ الْمَسْكَنِ إلَّا بِذِكْرِ كُلِّ حَقٍّ وَنَحْوِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو قِطْعَةَ أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ لِلِاسْتِطْرَاقِ مِنْ ذَلِكَ لِدَارِهِ وَفِيهَا بِنَاءٌ مُتَّصِلٌ بِهَا اتِّصَالَ قَرَارٍ شِرَاءً شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ لِكَوْنِهِ مُتَّصِلًا بِالْقَرَارِ فَيَدْخُلُ تَبَعًا إلَخْ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ
стр. 252
دَارٌ مَعْلُومَةٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ فَسَاوَمَهُ عَمْرٌو عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُ فَأَجَابَهُ وَتَرَاضَيَا عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ عَمْرٌو فِي الْمَجْلِسِ بِيَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ ذَهَبَ عَمْرٌو قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَ الدَّارَ الْمَزْبُورَةَ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَيَكْفِي الْإِعْطَاءُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَهَلْ قَبْضُ الْبَدَلَيْنِ شَرْطٌ فِيهِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَافٍ خِلَافٌ أَفْتَى الْحَلْوَانِيُّ بِالْأَوَّلِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي وَاكْتَفَى الْكَرْمَانِيُّ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مَعَ بَيَانِ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ بَيْعَ مُقَايَضَةٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَبْضَ أَحَدِهِمَا كَافٍ لِنَصِّ مُحَمَّدٍ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِقَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ وَهَذَا يَنْتَظِمُ الثَّمَنَ وَالْمَبِيعَ وَقَوْلُهُ فِي الْجَامِعِ إنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ يَكْفِي لَا يَنْفِي الْآخَرَ إلَخْ نَهْرٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُ أَيْضًا بِتَعَاطٍ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ تَابِعٌ أَرْسَلَهُ إلَى تَاجِرٍ عِنْدَهُ بِضَاعَةٌ لِيَأْتِيَ لَهُ بِهَا بَعْدَ أَنْ يُقَوِّمَهَا فَفَعَلَ التَّابِعُ ذَلِكَ وَحَمَلَهَا لِزَيْدٍ ثُمَّ غَابَ زَيْدٌ وَالْآنَ قَامَ التَّاجِرُ يُطَالِبُ التَّابِعَ الرَّسُولَ الْمَزْبُورَ بِالثَّمَنِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الرَّسُولِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ (أَقُولُ) وَيَأْتِي قَرِيبًا تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ آخَرَ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهَا بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ عَهِدَ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ أَنَّهُ إنْ أَوْفَى مِثْلَ ثَمَنِهَا يُرَدُّ لَهُ الْمَبِيعُ الْمَزْبُورُ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاتًّا لَا رَهْنًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مُعْتَقَلِ اللِّسَانِ إذَا بَاعَ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ وَمَاتَ عَلَى عَقْلَتِهِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْإِشَارَةِ أَوْ طَلَّقَ بِهَا أَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى يُجْعَلُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا فَإِنْ مَاتَ عَلَى عَقْلَتِهِ جَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ مُسْتَنِدًا وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ بِالْإِشَارَةِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الزَّوْجَةِ لِعَدَمِ نَفَاذِهِ لَكِنَّهُ إذَا مَاتَ بِحَالِهِ حَكَمْنَا بِنَفَاذِهِ فَيَسُوغُ لَهَا أَخْذُ الْمَهْرِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مِنْ مَشَايِخِنَا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُفِيدُهُ مِنَحٌ مِنْ شَتَّى الْفَرَائِضِ وَتَمَامُ التَّحْقِيقِ فِيهَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَالْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي بَيْعِ الْمَأْجُورِ إذَا أَجَازَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَوَصَلَ إلَيْهِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَهَلْ يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيُنْزَعُ الْمَأْجُورُ مِنْ يَدِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي ٣٢ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْبَيْعُ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَمِلَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجْدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُسْتَأْجِرُ نَفَذَ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ إذْ رِضَاهُ بِالْبَيْعِ يُعْتَبَرُ لِفَسْخِ الْإِجَارَةِ لَا لِلِانْتِزَاعِ مِنْ يَدِهِ وَعَنْ بَعْضِنَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ وَسَلَّمَ وَأَجَازَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بَطَلَ حَقُّ حَبْسِهِ وَلَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا التَّسْلِيمَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ حَبْسِهِ. اهـ. اشْتَرَى دَارًا فِي إجَارَةِ إنْسَانٍ فَقَالَ لَهُ أَخُو الْمُشْتَرِي إنَّ أَخِي اشْتَرَى الدَّارَ الَّتِي فِي إجَارَتِك فَقَالَ مُبَارَكٌ بَارٌّ فَهَذَا إجَازَةٌ مِنْ بُيُوعِ الْقُنْيَةِ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ قِطْعَةُ أَرْضٍ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو بِقِطْعَةِ أَرْضٍ مِثْلِهَا بَيْعَ مُقَايَضَةٍ بَيْعًا بَاتًّا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ صَحَّ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي مَسْكَنٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ أَخَوَيْنِ مُنَاصَفَةً بَاعَاهُ مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَاسْتَثْنَيَا مَمَرَّهُ الْمَعْلُومَ وَأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْبَيْعِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذِهِ الدَّارَ إلَّا طَرِيقًا مِنْهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَوَصَفَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ جَازَ الْبَيْعُ شَرَطَ الطَّرِيقَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا فَيَكُونُ جَمِيعُ الثَّمَنِ يُقَابِلُهُ غَيْرُ الْمُسْتَثْنَى فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بَحْرٌ مِنْ الْبَيْعِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَثْنَى مِنْهَا أَرْطَالًا مَعْلُومَةً صَحَّ.
стр. 253
سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ فِي الْبَيْعِ فَهَلْ تَكُونُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمَةً؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى مُفَصَّلَةٌ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ دَابَّةً بِحُضُورِ صَاحِبِهَا وَهُوَ سَاكِتٌ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : سُكُوتُهُ لَا يَكُونُ رِضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ وَلَدَتْ مِنْهُ يُرِيدُ بَيْعَهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَدَتْ أَمَةٌ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ تُمْلَكْ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لَمْ تُمْلَكْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا وَلَا إخْرَاجُهَا عَنْ الْمِلْكِ بَحْرٌ مِنْ الِاسْتِيلَادِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ ابْنٌ قَيَّدَهُ فِي أُمُورِهِ وَمَصْرُوفِهِ وَتَعَاطِي مَصَالِحِهِ مُدَّةً فَأَخَذَ الِابْنُ مِنْ التُّجَّارِ عُرُوضًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى سَبِيلِ الرِّسَالَةِ عَنْ أَبِيهِ قَامَ الْآنَ أَرْبَابُ الْعُرُوضِ يُطَالِبُونَ الرَّسُولَ بِذَلِكَ قَائِلِينَ إنَّا بِعْنَاهَا مِنْك وَثَمَنُهَا عَلَيْك وَقَالَ الرَّسُولُ كُنْت رَسُولَ وَالِدِي وَلَا ثَمَنَ لَكُمْ عَلَيَّ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّسُولِ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُطَالَبُ الرَّسُولُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ وَفِي الدُّرَرِ مِنْ أَوَائِلِ الْبَيْعِ الرَّسُولُ مُعَبِّرٌ وَسَفِيرٌ فَكَلَامُهُ كَلَامُ الْمُرْسِلِ (أَقُولُ) وَكَذَا أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ وَعَزَا ذَلِكَ إلَى الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ امْرَأَةٌ اشْتَرَتْ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ كُنْت رَسُولَ زَوْجِي إلَيْك وَكَانَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ وَلَيْسَ عَلَيَّ الثَّمَنُ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا بَلْ بِعْتهَا مِنْك وَلِي عَلَيْك الثَّمَنُ كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْمَرْأَةِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْبَائِعِ وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ أَئِمَّتِنَا الْمُعْتَمَدَةِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي وَاقِعَةِ الْحَالِ إلَخْ.
(وَأَقُولُ) أَيْضًا سَنَذْكُرُ فِي الْبَابِ الْآتِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشِّرَاءَ مَتَى وَجَدَ نَفَادًا لَمْ يَتَوَقَّفْ فَإِذَا لَمْ يُضِفْ الرَّسُولُ عَقْدَ الشِّرَاءِ إلَى الْمُرْسِلِ لَمْ يَقَعْ الشِّرَاءُ لِلْمُرْسِلِ بَلْ يَقَعُ لِلرَّسُولِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ كُنْت رَسُولًا عَنْ فُلَانٍ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ قَوْلُ الْخَانِيَّةِ كُنْت رَسُولَ زَوْجِي إلَيْك وَكَانَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَقَوْلُهُ وَكَانَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ مُضَافًا إلَى الْمُرْسِلِ وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ كَوْنِ الْقَوْلِ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُنْكِرٌ إضَافَةَ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ وَالْبَائِعُ يَدَّعِي عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْحُقُوقُ فِيمَا يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ إلَى نَفْسِهِ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ وَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ وَكِيلٌ وَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَائِعِ إلَيْهِ أُشِيرَ فِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ وَشَرْطُهُ الْإِضَافَةُ إلَى مُرْسِلِهِ اهـ أَيْ شَرْطُ كَوْنِ الْقَوْلِ لِلْمُشْتَرِي إضَافَةُ عَقْدِ الشِّرَاءِ إلَى مُرْسِلِهِ فَلَوْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَهَذَا عَيْنُ مَا فَهِمْته وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْبَصَلِ مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ خَسِرَ فِيهِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى عَمْرٍو لِلْبَائِعِ بِمَا خَسِرَهُ زَاعِمًا أَنَّهُ ضَمِنَ لَهُ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ ضَمَانُ الْخُسْرَانِ بَاطِلًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ضَامِنٌ لِمَا يَخْسَرُهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ؛ لِأَنَّهَا لِلْوُجُوبِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ بَايِعْ فِي السُّوقِ فَمَا خَسِرْت فَعَلَيَّ إلَخْ زَيْلَعِيٌّ مِنْ الْكَفَالَةِ وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ضَمَانُ الْخُسْرَانِ أَوْ تَوْكِيلٌ بِمَجْهُولٍ وَذَلِكَ بَاطِلٌ اهـ وَهَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَسْأَلَةُ بَايِعْ فِي السُّوقِ صَرَّحَ بِهَا فِي الْخَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَك مِنْ خُسْرَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ فَهَلْ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْفَسَادَ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْفَسَادِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي الْفَسَادَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى
стр. 254
أَنَّهُ اشْتَرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْبَيْعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ أَيْضًا وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَفِي رِوَايَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ خَانِيَّةٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الدَّعْوَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَارًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَلَّى الْمُشْتَرِي بَيْنَ الثَّمَنِ وَبَيْنَ الْبَائِعِ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَقَالَ لَهُ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَهُ وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَحَاكِمٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَكُونُ الْبَائِعُ قَابِضًا لِلثَّمَنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّجْرِيدِ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَشَرْطٌ فِي الْأَجْنَاسِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَ الْمَبِيعِ فَاقْبِضْهُ نَهْرٌ مِنْ الْبَيْعِ قُبَيْلَ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ بِأَبْسَطِ مِمَّا هُنَا وَكَذَا فِي الْمِنَحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الزَّبِيبِ بِمِثْلِ مَا يَبِيعُ النَّاسُ بِهِ وَلَمْ يَعْلَمَا سِعْرَ النَّاسِ فِي الْمَجْلِسِ وَتَصَرَّفَ زَيْدٌ بِالزَّبِيبِ وَاسْتَهْلَكَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهِ حَيْثُ الْمِثْلُ مَوْجُودٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْبَيْعُ بِمِثْلِ مَا يَبِيعُ النَّاسُ أَوْ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ فُلَانٌ فَإِنْ عُلِمَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ فَصْلِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ أَمْتِعَةٌ وَغِرَاسَاتٌ فَبَاعَتْ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهَا مِنْ ابْنَتِهَا الْيَتِيمَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَبْرَأَتْ ذِمَّةَ ابْنَتِهَا مِنْهُ إبْرَاءً شَرْعِيًّا مَقْبُولًا مِنْ عَمِّهَا الْوَصِيِّ الشَّرْعِيِّ عَلَيْهَا الْمُبَاشِرِ عَقْدَ الشِّرَاءِ الْمَزْبُورِ لَهَا لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْهَا وَعَنْ عَمٍّ عَصَبَةٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ فِي الْمَرَضِ وَالْوَصِيُّ يَدَّعِي أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ فَهَلْ إذَا أَقَامَا بَيِّنَةً تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ كَانَ صَالِحًا فَفَسَدَ وَحَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ إنْسَانٌ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي كُنْت اشْتَرَيْته قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْك وَقَالَ لَا بَلْ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حَادِثٌ فَيُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَحْوَالِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُثْبِتُ الصِّحَّةَ وَبَيِّنَةُ مُثْبِتِ الصِّحَّةِ أَوْلَى وَالثَّانِي أَنَّهُ يُثْبِتُ التَّارِيخَ قَالَ وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ عَنْهُ الْحَجْرَ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْته مِنِّي فِي حَالَةِ الْحَجْرِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته مِنْك بَعْدَ الْإِطْلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ لِمَا قُلْنَا إنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا حَادِثًا فَيُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ أَنْقِرْوِيٌّ مِنْ تَرْجِيحِ الْبَيِّنَةِ عَنْ مُخْتَصَرِ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ فِي آخِرِ بَابِ الْحَجْرِ وَإِذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ فَالْبَيِّنَةُ الصَّادِرَةُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ كَانَ فِي صِحَّتِهِ مُرَجِّحَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْمُدَّعِيَةُ وَالْوَرَثَةُ يُنْكِرُونَ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي لَا لِلْمُنْكِرِ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا خَيْرِيَّةٌ مِنْ الدَّعْوَى ضِمْنَ سُؤَالٍ وَفِيهَا مِنْ الْوَقْفِ وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ بَيِّنَةُ كَوْنِهِ فِي الصِّحَّةِ وَبَيِّنَةُ كَوْنِهِ فِي الْمَرَضِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا إلَخْ وَصِيٌّ بَاعَ شَيْئًا فَادَّعَى الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْوَصِيَّ بَاعَهُ مِنْك بَعْدَ الْعَزْلِ فَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ وَصِيًّا وَقْتَ الشِّرَاءِ فَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى لِمَا فِيهَا مِنْ إثْبَاتِ نَفَاذِ الشِّرَاءِ وَسَبْقِ التَّارِيخِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ فَصْلِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى رَقِيقَةً وَعَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا وَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ وَلَمْ تَلِدْ وَلَا صَدَرَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ مِنْ بَيْعِهَا فَهَلْ لَهُ بَيْعُهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ بِنْتَانِ يَتِيمَتَانِ فِي حِجْرِهَا اشْتَرَتْ لَهُمَا مَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا مِنْهَا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتَا فِي حِجْرِ أُمِّهِمَا يَكُونُ شِرَاؤُهَا ذَلِكَ جَائِزًا مِنْهَا وَاقِعًا مَوْقِعَهُ الشَّرْعِيَّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِقَاصِرَةٍ يَتِيمَةٍ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي دَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَهَا مَالٌ وَحِصَّةٌ فِي أَوْقَافٍ أَهْلِيَّةٍ تَحْتَ يَدِ أَخِيهَا الْوَصِيِّ الشَّرْعِيِّ عَلَيْهَا النَّاظِرِ عَلَى الْأَوْقَافِ الْمَزْبُورَةِ وَالْحِصَّةُ تَفِي بِنَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا وَيُرِيدُ أَخُوهَا
стр. 255
بَيْعَ حِصَّتِهِ فِي الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ بِدُونِ مُسَوِّغٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَضَائِعَ مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُعَامَلَةَ الْبَلْدَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا عَقْدُ الْبَيْعِ وَتَسَلَّمَ زَيْدٌ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَنْقُدْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا إلَّا أَنَّهَا رَائِجَةٌ فِي التِّجَارَاتِ فَهَلْ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهَا لِلْبَائِعِ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَهِيَ رَائِجَةٌ فِي التِّجَارَاتِ فَعَلَى زَيْدٍ الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهَا لِعَمْرٍو الْبَائِعِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ قُيِّدَ بِالْكَسَادِ؛ لِأَنَّهَا إذَا غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهَا بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ قَبْضِ الثَّمَنِ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِدَرَاهِمَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَغَيَّرَتْ فَإِنْ كَانَتْ لَا تَرُوجُ فِي التِّجَارَاتِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِالْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ فَكَسَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ مَرَّ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ تَرُوجُ فِي التِّجَارَاتِ إلَّا أَنَّهُ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ فِي نُقْصَانِ الْقِيمَةِ أَيْضًا وَإِنْ انْقَطَعَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ الْيَوْمَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حِصَّةٌ شَائِعَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ بِنَاءِ دَارٍ قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي وَقْفِ أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ وَبَاقِيهِ فِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ وَيُرِيدُ زَيْدٌ بَيْعَ حِصَّتِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهَا إذَا أَجَازَ الشُّرَكَاءُ أَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَى صِحَّتَهُ مِنْ غَيْرِ الشَّرِيكِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مُسْتَوْفًى عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَيْتًا مَعْلُومًا شِرَاءً شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمَبِيعَ مُرْتَهَنٌ عِنْدَ بَكْرٍ مُسَلَّمًا لَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ أَوْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْبَيْعَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْدَعَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ التِّينِ وَتَسَلَّمَهُ عَمْرٌو مِنْهُ ثُمَّ بَاعَهُ عَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ وَسَلَّمَهُ لَهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَلَا إجَازَةٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَتَصَرَّفَ بِهِ بَكْرٌ وَالْآنَ يُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يُضَمِّنَ بَكْرًا قِيمَتَهُ بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَلَوْ سَلَّمَهُ فَهَلَكَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ فَأَيُّهُمَا اخْتَارَ ضَمَانَهُ بَرِئَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ فِي التَّضْمِينِ تَمْلِيكًا مِنْهُ فَإِذَا مَلَكَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ مِنْ الْآخَرِ فَإِذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ كَأَخْذِ الْعَيْنِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لَا بِمَا ضَمِنَ وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْبَائِعِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَبْضُ الْبَائِعِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ نَفَذَ بَيْعُهُ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ مِلْكِهِ تَقَدُّمُ عَقْدِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْضُهُ أَمَانَةً فَإِنَّمَا صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ بِالضَّمَانِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ الْعَقْدِ وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِتَضْمِينِ الْبَائِعِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَصَارَ كَالْمَغْصُوبِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. اهـ.
[بَابُ الْخِيَارَاتِ]
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْعِلْكِ فِي ظُرُوفٍ عِدَّةٍ وَرَأَى مَا فِي ظَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فَقَطْ فَوَجَدَهُ جَيِّدًا ثُمَّ فَتَحَ الْبَاقِي مِنْهَا فَوَجَدَ مَا فِيهِ رَدِيئًا مَعِيبًا وَيُرِيدُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِي الْبَاقِي فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ إنَّ هَذَا هُوَ الْمَبِيعُ الَّذِي قَبَضَهُ بِعَيْنِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ رَدُّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ مُطْلَقًا بِيَمِينِهِ قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ تَعْيِينًا كَمَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ عَنْ الْفَتْحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اطَّلَعَ مُشْتَرِي دَابَّةٍ عَلَى عَيْبٍ فِيهَا وَلَمْ يَجِدْ مَالِكُهَا الْبَائِعَ فَأَطْعَمَهَا وَأَمْسَكَهَا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَهَلْ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إذَا هَلَكَتْ
стр. 256
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْغُلَامِ أَوْ الدَّابَّةِ فَلَمْ يَجِدْ الْمَالِكَ فَأَطْعَمَهُ وَأَمْسَكَهُ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا يَرُدُّهُ لَوْ حَضَرَ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إنْ هَلَكَ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّهُ إذَا أَمْسَكَهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّدِّ كَانَ رِضًا وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي بَحْرٌ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ رَجُلٌ اشْتَرَى بَعِيرًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَذَهَبَ إلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ فَعَطِبَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ الْمُشْتَرِي إنْ أَثْبَتَ الْعَيْبَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ عَنْ فَصْلِ الْعُيُوبِ مِنْ بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَمَلًا فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ بَعْدَ غَيْبَةِ بَائِعِهِ فَهَلْ يَضَعُهُ الْقَاضِي عِنْدَ عَدْلٍ إذَا بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ظَهَرَ عَيْبٌ بِمُشْرَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ وَأَثْبَتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَوَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالرَّدِّ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ بِلَا خَصْمٍ يَنْفُذُ عَلَى الْأَظْهَرِ عَلَائِيٌّ عَنْ الدُّرَرِ (أَقُولُ) وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ كَلَامٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَضَاءِ وَذَكَرْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ وَقَدْ سُئِلْت عَنْ نَفَقَةِ الدَّابَّةِ وَهِيَ عِنْدَ الْعَدْلِ عَلَى مَنْ تَكُونُ فَأَجَبْت أَخْذًا مِمَّا فِي الذَّخِيرَةِ فِي آخِرِ النَّفَقَاتِ أَنَّهُ لَا يَفْرِضُ الْقَاضِي لَهَا عَلَى أَحَدٍ نَفَقَةً؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمَالِكُ وَالْمَالِكُ يُفْتَى عَلَيْهِ دِيَانَةً بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَلَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ ثَوْرًا فَوَجَدَهُ نَطُوحًا يَهْجُمُ عَلَى النَّاسِ لِيَنْطَحَهُمْ وَلَا يَنْقَادَ لِلْحَرْثِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ عِنْدَ بَائِعِهِ وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي مُخْتَصَرِ الْأَصْلِ النَّخْسُ عَيْبٌ وَهُوَ بِالنُّونِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الطَّعْنُ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى بِلَفْظِ الرَّمْحِ وَفِيهِ أَيْضًا النَّطْحُ عَيْبٌ مِنْ لَوَازِمِ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ رَجُلٌ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا لَا تَرْمَحُ وَلَا تَنْطَحُ فَوَلَدَتْ فَإِذَا هِيَ تَنْطَحُ وَتَرْمَحُ فَأَرَادَ رَدَّهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا وَلَدَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى (أَقُولُ) قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ عَيْبٌ حَادِثٌ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْوِلَادَةَ فِي الْبَهَائِمِ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ تُوجِبَ نُقْصَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ فَرَسًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَوَجَدَ بِهَا عَرَجًا قَدِيمًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَيُرِيدُ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ فَهَلْ إذَا أَثْبَتَ قِدَمَ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ لَهُ رَدُّهَا عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اشْتَرَى حِمَارًا فَوَجَدَهُ أَعْرَجَ فَعَالَجَهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدِيمٌ لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَغَلَ بِالْمُعَالَجَةِ فَقَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى وَفِيهَا رَجُلٌ اشْتَرَى دَابَّةً وَبِهَا قَلِيلُ عَرَجٍ فَقَالَ الْبَائِعُ هَذَا عَارِضٌ يَزُولُ بِيَوْمَيْنِ فَدَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ لِيَتَعَهَّدَهَا فَفَعَلَ وَلَمْ تَبْرَأْ وَظَهَرَ أَنَّ الْعَيْبَ قَدِيمٌ فَأَرَادَ رَدَّهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَالَجَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ سَقَطَ حَقُّ الرَّدِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَوَابِيجَ وَجَزَمَاتٍ فِي وِعَاءَيْنِ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَرَهَا ثُمَّ بَاعَ بَعْضًا مِنْهَا وَيُرِيدُ الْآنَ رَدَّهَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَهُوَ بَعْدَ التَّمَامِ جَائِزٌ لَا قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ بَقَرَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا رِطْلًا مِنْ الْحَلِيبِ فَوَجَدَهَا تَحْلُبُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ فَاسِدًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ بَاعَ حَيَوَانًا عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مُرَادَهُ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ الْغَلَّةَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ خَانِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ بَقَرَةً فَوَجَدَهَا لَا تَحْلُبُ وَمِثْلُهَا يُشْتَرَى لِلْحَلْبِ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً لِلْحَلْبِ فَوَجَدَهَا لَا تَحْلُبُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لَا لَوْ اشْتَرَاهَا لِلَّحْمِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ وَفَتَاوَى الْكَرْكِيُّ وَالْوَلْوَالِجِيَّةِ
стр. 257
وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ تَحْلُبْ أَمَّا إذَا حَلَبَتْ وَخَرَجَ شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنْ اللَّبَنِ مُتَقَوِّمٌ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لِوُجُودِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ الْأَصْلِ إلَّا الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ لِمَا مَرَّ إلَخْ لَوَازِمُ الْقُضَاةِ وَفِي الْفَتَاوَى اشْتَرَى بَقَرَةً فَوَجَدَهَا لَا تَحْلُبُ إنْ كَانَ مِثْلُهَا يُشْتَرَى لِلْحَلْبِ فَلَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ وَإِنْ كَانَ يُشْتَرَى لِلَّحْمِ لَا تُرَدُّ ذَخِيرَةٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ دَابَّتَهُ مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ نَقَدَ ثَمَنَهَا إلَى عِشْرِينَ يَوْمًا يَكُونُ بَيْنَهُمَا الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يَنْقُدْهُ الثَّمَنَ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ صَحَّ وَإِلَى أَرْبَعَةٍ فَلَا فَإِنْ نَقَدَ فِي الثَّلَاثَةِ جَازَ تَنْوِيرٌ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: إمَّا أَنْ لَا يُبَيِّنَا الْوَقْتَ أَوْ بَيَّنَا وَقْتًا مَجْهُولًا بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ أَيَّامًا أَوْ بَيَّنَا وَقْتًا مَعْلُومًا وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَنْقُدَ فِي الثَّلَاثِ لِمَا قُلْنَا وَإِنْ بَيَّنَا وَقْتًا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ دُونَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مِنَحٌ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ زَيْدٍ جَمَلًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ وَلَمْ يَنْقُدْ فِي الثَّلَاثَةِ فَهَلْ يَفْسُدُ الْبَيْعُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا صَحَّ وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فَلَا بَيْعَ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ فِي الثَّلَاثَةِ يَنْفَسِخُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسُدُ وَلَا يَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ نَهْرٌ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو كَرْمًا مَعْلُومًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَثْمَرَ وَنَمَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي عَنْ وَرَثَةٍ يَدَّعُونَ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ زَاعِمِينَ أَنَّ لَهُمْ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَبْطُلُ بِحُدُوثِ الثَّمَرَةِ وَالزِّيَادَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلِهِ وَبَعْدَمَا حَدَثَتْ عَلَى يَدِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِحَالٍ تَنَاوَلَهَا أَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا أَنْقِرْوِيٌّ مِنْ فَصْلِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَا يُورَثُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَمَا لَا يُورَثُ خِيَارُ الشَّرْطِ خَانِيَّةٌ وَمِثْلُهُ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ لَكِنْ فِي بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الضِّيَاءِ وَأَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُورَثُ. اهـ. (قُلْت) وَنَقْلُ ابْنُ الضِّيَاءِ لَا يُقَاوِمُ الْمُتُونَ الْمَوْضُوعَةَ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً سَلِيمَةً وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ فَهَلْ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ مِمَّا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ حَادِثٌ فَيُحَالُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ إلَّا إذَا بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عَلَى قِدَمِهِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ بِاَللَّهِ بِعْته وَسَلَّمْته وَمَا بِهِ عَيْبٌ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّهُ لَا لَوْ حَلَفَ كَمَا فِي الْقَوْلِ لِمَنْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ آخَرَ عِدَّةَ جِمَالٍ وَأَمْتِعَةً مَعْلُومَاتٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنَّهُمَا يُسَاوَيَانِ فِي الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُمَا يُسَاوِيَانِ أَكْثَرَ بِقَدْرِ الْعُشْرِ فِي الْجِمَالِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ فِي الْأَمْتِعَةِ وَفِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَيُرِيدُ الْبَائِعُ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْغَبْنِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا رَدَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ هُوَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَيُفْتَى بِالرَّدِّ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الْمُضَارَبَةِ إنْ غَرَّهُ أَيْ غَرَّ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَبِالْعَكْسِ أَوْ غَرَّهُ الدَّلَّالُ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ أَفْتَى صَدْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ وَتَصَرُّفُهُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْغَبْنِ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْهُ فَيُرَدُّ مِثْلُ مَا أَتْلَفَهُ وَيَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ عَلَى الصَّوَابِ. اهـ. عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَكَانَ الْبَائِعُ غَرَّهُ بِأَنْ قَالَ أَعْطَيْت فِيهِ كَذَا فَاشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى إخْبَارِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ لَهُ الرَّدُّ أَمَّا إذَا كَانَ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ هُوَ قِيمَتُهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَإِنْ تَبَيَّنَ
стр. 258
كَذِبُ الْبَائِعِ فِيمَا أَخْبَرَهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ جَارِيَةً فَوَجَدَهَا حُبْلَى فَهَلْ لَهُ رَدُّهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ رَدُّهَا بِعَيْبِ الْحَبَلِ وَالْحَبَلُ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ لَا فِي الْبَهَائِمِ وَالنِّكَاحُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ عَيْبٌ عَيْنِيٌّ عَلَى الْكَنْزِ وَلَوْ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ وَقَبَضَهَا ثُمَّ قَالَ إنَّهَا لَا تَحِيضُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِالْحَبَلِ أَوْ بِسَبَبِ الدَّاءِ فَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْحَبَلِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُرِيهَا الْقَاضِي النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَإِنْ قُلْنَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرْنَا فِي الثِّيَابَةِ وَفِي دَعْوَى الْحَبَلِ يُرْجَعُ إلَى النِّسَاءِ وَفِي مَعْرِفَةِ دَاءٍ فِي بَطْنِهَا يُرْجَعُ إلَى الْأَطِبَّاءِ ثُمَّ فِي الدَّاءِ يُرَدُّ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذَا شَهِدَا أَنَّهُ قَدِيمٌ وَفِيمَا لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْقَرْنِ وَالرَّتَقِ وَنَحْوِهِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الرِّوَايَاتُ وَآخِرُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ عَيْبٌ لَا يَحْدُثُ يُرَدُّ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَالْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْمَرْأَتَانِ فِيهِ سَوَاءٌ وَأَمَّا الْحَبَلُ فَيَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ وَلَا يُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ خُفْيَةً مِنْ فَصْلِ الْعُيُوبِ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً امْتَدَّ طُهْرُهَا لَا يُرَدُّ مَا لَمْ يَدَّعِ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِالدَّاءِ أَوْ بِالْحَبَلِ وَالرُّجُوعُ إلَى الْأَطِبَّاءِ فِي الدَّاءِ وَيُشْتَرَطُ اثْنَانِ وَفِي الْحَبَلِ إلَى النِّسَاءِ وَيُكْتَفَى بِالْوَاحِدَةِ وَارْتِفَاعُ الْحَيْضِ لَا بِأَحَدِ هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ لَيْسَ بِعَيْبٍ.
فَلَوْ ادَّعَى سَبَبَ الْحَبَلِ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ إنْ كَانَ مِنْ وَقْتِ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا وَفِي رِوَايَةٍ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ إلَخْ خُلَاصَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا حُبْلَى وَامْرَأَةٌ أَوْ أَكْثَرُ أَنَّهَا لَا حَبَلَ بِهَا صَحَّتْ الْخُصُومَةُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ عَلَى النَّفْيِ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ إنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ لَهَا بِصَارَةٌ فَالْقَاضِي يَخْتَارُ مَنْ لَهَا بِصَارَةٌ وَتُوضَعُ الْجَارِيَةُ عَلَى يَدِ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا إنْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَيَزُولُ عَيْبُ الْحَبَلِ بِالْوِلَادَةِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ فَإِذَا قَبَضَهَا فَوَجَدَهَا حَامِلًا فَوَلَدَتْ فَلَا رَدَّ وَلَا رُجُوعَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ نُقْصَانٌ ظَاهِرٌ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ لَوَازِمُ الْقُضَاةِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي تَعْدَادِ الْعُيُوبِ (أَقُولُ) وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ أَوْرَاقٍ أَنَّ الْعُيُوبَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مَعَ بَيَانِ أَحْكَامِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً بِكْرًا فَوَطِئَهَا وَأَزَالَ عُذْرَتَهَا وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْآنَ يَدَّعِي أَنَّ بِهَا جُنُونًا قَدِيمًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَيُرِيدُ رَدَّهَا بِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا نَقَصَهَا الْوَطْءُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَيْبٌ حَادِثٌ وَرَجَعَ بِالنُّقْصَانِ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ إلَّا إذَا قَبَّلَهَا الْبَائِعُ أَيْ رَضِيَ بِأَخْذِهَا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ كَانَ لِحَقِّهِ فَإِذَا رَضِيَ زَالَ الِامْتِنَاعُ هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ وَيَعُودُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ يَعْنِي إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ لَمْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَإِذَا زَالَ جَازَ الرَّدُّ لِعَوْدِ الْمَمْنُوعِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ مِنَحُ الْغَفَّارِ.
(أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ امْتِنَاعِ الرَّدِّ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الدُّرَرِ وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ شَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ثُمَّ قَالَ إنَّهَا ثَيِّبٌ وَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهَا بِكْرٌ فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءَ إنْ قُلْنَ بِكْرٌ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ قُلْنَ ثَيِّبٌ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَعَلِمَ بِالْوَطْءِ فَلَوْ زَايَلَهَا كَمَا عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبِكْرٍ بِلَا لُبْثٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْجَارِيَةُ وَلَا يَرُدُّهَا اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُورِ الْعَيْنِ نُقِلَ هَذَا ثُمَّ نُقِلَ عَنْ كِتَابٍ آخَرَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الثِّيَابَةَ بِالْوَطْءِ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ ثُمَّ قَالَ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا هُوَ الصَّوَابُ اهـ قُلْت قَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ بِمُوَافَقَتِهِ لِمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي كَثِيرٍ مِنْ
стр. 259
الْمُعْتَبَرَاتِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمِنَحِ تَأَمَّلْ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْوَطْءِ إذْ الْقَوْلُ بِالرَّدِّ بِلَا أَرْشٍ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي كِتَابِهِ التَّحْرِيرِ فِي بَابِ الْإِجْمَاعِ وَنَقَلَهُ شَارِحُهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ عَنْ الْمَبْسُوطِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْهُ حِكَايَةَ الْقَوْلَيْنِ الْمَارَّيْنِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ لَا يُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا فَمَنْ قَالَ يَرُدُّهَا وَلَا يَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا فَقَدْ خَالَفَ أَقَاوِيلَ الصَّحَابَةِ وَكَفَى بِهِمْ حُجَّةً اهـ.
ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ شُرَيْحًا وَالنَّخَعِيَّ يَقُولَانِ لَوْ بِكْرًا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا عُشْرَ قِيمَتِهَا وَلَوْ ثَيِّبًا رَدَّ مَعَهَا نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهَا وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي قَدْرُ مَا يُنْقِصُ ذَلِكَ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِهَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ وَالنُّعْمَانُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَوْ ثَيِّبًا رَدَّهَا وَلَا يَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا وَلَوْ بِكْرًا فَعِنْدَ مَالِكٍ يَرُدُّهَا مَعَ مَا نَقَصَ الِافْتِضَاضُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَرُدُّهَا بَلْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ اهـ مُلَخَّصًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَحَكَى ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَدَ فِي الثَّيِّبِ رِوَايَتَيْنِ لَا يَرُدُّهَا كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَرُدُّهَا بِلَا شَيْءٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ اهـ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَذْهَبَ أَصْحَابِنَا عَدَمُ الرَّدِّ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ وَعَنْ يَعْقُوبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ تِلْمِيذُ إمَامِنَا النُّعْمَانِ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ مِنَحِ الْغَفَّارِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مِنْ مِنَحِ الْغَفَّارِ.
وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً وَأَقَامَتْ عِنْدَهُ سَبْعِينَ يَوْمًا وَوَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ نَحْوَ شَهْرَيْنِ وَوَطِئَهَا أَيْضًا ثُمَّ ظَهَرَتْ حَامِلًا فَنَفَى كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ الْوَلَدَ وَأَرَادَ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ فَأَجَابَ أَقَلَّ مَا يَتَخَلَّقُ الْوَلَدُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْحَمْلَ أُرِيَتْ لِلنِّسَاءِ فَإِنْ قُلْنَ بِهَا حَمْلٌ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ حَلَفَ أَنَّهُ مَا بَاعَهَا وَسَلَّمَهَا إلَّا وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَكَذَا حَالُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ اهـ وَقَوْلُهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ يَعْنِي إنْ رَضِيَ بِأَخْذِهَا لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ عَنْ الْمِنَحِ وَالدُّرَرِ فَتَدَبَّرْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الْحَدِيدِ لِيَتَّخِذَ مِنْهُ آلَاتِ مَخْصُوصَةً وَجَعَلَهُ فِي الْكَوْرِ لِيُجَرِّبَهُ بِالنَّارِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَلَا يَصْلُحُ لِتِلْكَ الْآلَاتِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّهُ كَذَا فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ حِصَانًا وَتَسَلَّمَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ رَكِبَهُ مِرَارًا بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَهَلْ يَكُونُ الرُّكُوبُ رِضًا بِالْعَيْبِ؟
(الْجَوَابُ) : رُكُوبُهُ لَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ رِضًا بِالْعَيْبِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ فَلَهُ الرَّدُّ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفًا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا كَيَّاتٍ عَلَى ظَاهِرِ بَطْنِهَا عَنْ دَاءٍ وَيُرِيدُ رَدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْكَيُّ عَنْ دَاءٍ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ يَسُوغُ لَهُ رَدُّهَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْبَحْرِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ عَيْبٌ آخَرُ قَدِيمٌ يُرِيدُ رَدَّهَا بِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ آخَرُ يُوجِبُ الرَّدَّ شَرْعًا لَهُ رَدُّهَا بِذَلِكَ حَيْثُ لَا مَانِعَ هُنَالِكَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْ عِنْدِهِ مِرَارًا إلَى دَارِ سَيِّدِهِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ إبَاقَهُ عِنْدَهُ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : الْإِبَاقُ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا إذَا أَبَقَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ فِي الْبَلْدَةِ وَلَمْ يَخْتَفِ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ بَعْدَ الْعِلْمِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ رِضًا أَيْ بِالْعَيْبِ فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَهَذَا إذَا ثَبَتَ إبَاقُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ ثُمَّ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ إذَا أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْعَيْبِ مَا دَامَ آبِقًا فَإِذَا ثَبَتَ مَوْتُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ أَبَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبُلُوغِ
стр. 260
رَجَعَ حِينَئِذٍ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ أَبَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَبَاعَهُ فَأَبَقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِاخْتِلَافِ سَبَبِ الْعَيْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ بَغْلًا وَسَافَرَ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَهُوَ يَخَافُ فِي السَّفَرِ فَأَمْضَى السَّفَرَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ الْمُضِيُّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ رِضًا بِالْعَيْبِ وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ وَجَدَ فِي الدَّابَّةِ عَيْبًا فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَخَافُ فِي الطَّرِيقِ فَأَمْضَى السَّفَرَ لَا يَكُونُ رِضًا بِالْعَيْبِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ (أَقُولُ) وَفِي الْبَحْرِ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فِي السَّفَرِ فَحَمَلَهَا فَهُوَ عُذْرٌ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مُهْرَةً فَوَجَدَ بِهَا حَرَنًا قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ هَلْ لَهُ رَدُّهَا بِهِ؟
(الْجَوَابُ) : الْحَرَنُ عَلَى وَجْهٍ لَا تَسْتَقِرُّ وَلَا تَنْقَادُ لِلرَّاكِبِ عِنْدَ الْعَطْفِ وَالسَّيْرِ عَيْبٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَحَيْثُ كَانَ قَدِيمًا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ يَسُوغُ لَهُ الرَّدُّ بِمَا ذُكِرَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ بِزْرَ بِطِّيخٍ وَزَرَعَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِثَمَنِهِ؟
(الْجَوَابُ) : لَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى بَائِعِهِ بِمُجَرَّدِ عَدَمِ نَبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِأَسْبَابٍ أُخَرَ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ فَاسِدٌ عِنْدَهُ وَإِذَا ثَبَتَ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى حَيْثُ لَا مَالِيَّةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالِيَّةٌ بِأَنْ صَلُحَ لِشَيْءٍ آخَرَ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ وَقِيلَ لَا كَبِزْرِ الْقُطْنِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ كَذَا أَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْفُصُولَيْنِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَصُرَّةِ الْفَتَاوَى وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مَعِيبًا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ آخَرَ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الرُّمَّانِ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُرِيدُ رَدَّهُ بِهِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَصَحَّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَجْهُولَةِ لَا تَصِحُّ عِنْدَهُ وَتَصِحُّ عِنْدَنَا لِعَدَمِ إفْضَائِهِ إلَى الْمُنَازَعَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ وَخَصَّهُ مُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِالْمَوْجُودِ كَقَوْلِهِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ وَلَوْ قَالَ مِمَّا يَحْدُثُ صَحَّ عِنْدَ الثَّانِي وَفَسَدَ عِنْدَ الثَّالِثِ نَهْرٌ. اهـ. عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ نِصْفَ فَرَسٍ ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا مُعْتَقِيَّةُ الْجِنْسِ وَهُوَ جِنْسٌ مَشْهُورٌ بِالْجَوْدَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لَوْ لَمْ تُوصَفْ بِذَلِكَ لَمَّا اشْتَرَاهَا بِهَذَا الثَّمَنِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَلَا تُسَاوِي هَذَا الثَّمَنَ وَبَيْنَ الثَّمَنَيْنِ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ وَيُرِيدُ رَدَّهَا بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ فَرَسًا ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا مِنْ نَسْلِ خَيْلِ فُلَانٍ لِفَرَسٍ مَشْهُورَةٍ بِالْجَوْدَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا فَأَجَابَ إذَا اشْتَرَاهَا بِنَاءً عَلَى مَا وَصَفَ لَهُ بِثَمَنٍ لَوْ لَمْ يَصِفْهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا تُشْتَرَى بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ فَاحِشٌ وَهِيَ لَا تُسَاوِي مَا اشْتَرَاهَا بِهِ لَهُ الرَّدُّ إذَا تَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ. اهـ.
وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى فَرَسًا عَلَى أَنَّ سِنَّهَا سَنَةٌ فَظَهَرَ أَنَّهُ سَنَتَانِ فَأَجَابَ إنْ كَانَ كِبَرُ السِّنِّ أَوْ صِغَرُهُ مِمَّا يُنْقِصُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ وَيُعَدُّ عَيْبًا عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ رَدَّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَلَوْ اشْتَرَى سَمُّورًا عَلَى أَنَّهُ ظَهْرٌ فَإِذَا هُوَ قَفًا أَوْ رِجْلٌ أَوْ اشْتَرَى وَشْقًا عَلَى أَنَّهُ نَافِجٌ فَإِذَا هُوَ ظَهْرٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْقَفَا غَيْرُ الظَّهْرِ فِي الرَّغْبَةِ وَالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ النَّافِجُ وَغَيْرُهُ مِنْ لَوَازِمِ الْقُضَاةِ مِنْ النَّوْعِ الثَّانِي فِي الثِّيَابِ.
وَفِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ اشْتَرَى مَدَاسًا مِنْ السِّخْتِيَانِ عَلَى أَنَّ بِطَانَتَهَا مِنْ السِّخْتِيَانِ كَذَلِكَ فَإِذَا هِيَ مِنْ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْبِطَانَةَ تَتْبَعُ الظِّهَارَةَ وَهِيَ وَصْفٌ مَشْرُوطٌ فَفَوَاتُهُ يُوجِبُ الْخِيَارَ اهـ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ
стр. 261
خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ؛ لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ فَوَاتُهُ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ دُونَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ تَحْلُبُ كَذَا وَكَذَا رِطْلًا حَيْثُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ لَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ إذْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَبَنٌ أَوْ انْتِفَاخٌ حَتَّى لَوْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ لَا يَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ وَلَوْ قَالَ يَخْبِزُ كَذَا صَاعًا أَوْ كَذَا قَدْرًا يَفْسُدُ لِمَا ذَكَرْنَا اهـ وَفِي الْبَحْرِ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَإِذَا هُوَ بَلْخِيٌّ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَنَا وَمِثْلُهُ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
(أَقُولُ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْهَرَوِيَّ وَالْبَلْخِيَّ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ فَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْهَرَوِيِّ فَظَهَرَ أَنَّهُ بَلْخِيٌّ فَسَدَ الْبَيْعُ لِعَدَمِ وُجُودِ حَقِيقَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْعَبْدِ عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ فَإِذَا هُوَ غَيْرُ خَبَّازٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ وَيَتَخَيَّرُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ وَكَذَا الْفَرَسُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ فِيمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَأَمَةٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ وَكَذَا عَكْسُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ كَبْشًا فَإِذَا هُوَ نَعْجَةٌ حَيْثُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَيَتَخَيَّرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ التَّسْمِيَةِ إذَا اجْتَمَعَا فَفِي مُخْتَلِفِي الْجِنْسِ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى وَيَبْطُلُ لِانْعِدَامِهِ وَفِي مُتَّحِدِي الْجِنْسِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ وَيَنْعَقِدُ لِوُجُودِهِ وَيَتَخَيَّرُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ فَإِذَا هُوَ كَاتِبٌ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ وَفِي الْحَيَوَانِ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِلتَّقَارُبِ فِيهَا وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ الْأَصْلِ كَالْخَلِّ وَالدِّبْسِ جِنْسَانِ وَالْوَدَارِيِّ وَالزَّنْدِيجِيِّ عَلَى مَا قَالُوا جِنْسَانِ مَعَ اتِّحَادِ أَصْلِهِمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْبَيْعُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَيْ الْكَنْزِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْمَبِيعِ وَالْجِنْسُ فِي الْفِقْهِ الْمَقُولِ عَلَى كَثِيرِينَ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ مِنْهَا فَاحِشًا فَالْجِنْسَانِ مَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ مِنْهُمَا فَاحِشًا بِلَا نَظَرٍ إلَى الذَّاتِيِّ.
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْ الْمُخْتَلِفِي الْجِنْسِ مَا إذَا بَاعَ فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَوْ بَاعَهُ لَيْلًا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَظَهَرَ أَصْفَرَ صَحَّ وَيُخَيَّرُ كَمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ فَإِذَا هُوَ كَاتِبٌ اهـ مَا فِي الْبَحْرِ مُلَخَّصًا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فَوَجَدَهُ بِخِلَافِهِ فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَتَارَةً يَسْتَمِرُّ عَلَى الصِّحَّةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَتَارَةً يَسْتَمِرُّ صَحِيحًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ مَا إذَا وَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا شَرَطَهُ وَضَابِطُهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَفِيهِ الْخِيَارُ وَالثِّيَابُ أَجْنَاسٌ أَعْنِي الْهَرَوِيَّ وَالْإِسْكَنْدَرِيّ وَالْمَرْوِيَّ وَالْكَتَّانَ وَالْقُطْنَ وَالذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى فِي بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالضَّابِطُ فُحْشُ التَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ وَعَدَمِهِ اهـ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْفُرُوعِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو عِدَّةَ أَثْوَابٍ مِنْ الثِّيَابِ الْقُطْنِيِّ عَلَى أَنَّهُ هِنْدِيٌّ فَظَهَرَ أَنَّهُ عَجَمِيٌّ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ وَيُرِيدُ زَيْدٌ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) مُقْتَضَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لَا صَحِيحٌ مَعَ التَّخْيِيرِ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَبَشِيَّةٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا زِنْجِيَّةٌ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ مِنْ حَيْثُ الثَّمَنُ وَيُرِيدُ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا اشْتَرَاهَا بِنَاءً عَلَى مَا وُصِفَ لَهُ بِثَمَنٍ لَوْ لَمْ يَصِفْهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا تُشْتَرَى بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ فَاحِشٌ وَهِيَ لَا تُسَاوِي مَا اشْتَرَاهَا بِهِ لَهُ الرَّدُّ إذَا تَبَيَّنَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ خَمْسَةَ جُلُودِ جَامُوسٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَتَسَلَّمَ الْجُلُودَ ثُمَّ وَجَدَ بِوَاحِدٍ عَيْبًا وَيُرِيدُ رَدَّ الْمَعِيبِ فَقَطْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ سَالِمًا بَعْدَ الثُّبُوتِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا اشْتَرَى الْجُلُودَ الْمَذْكُورَةَ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَبَضَهَا جَمِيعَهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا عَيْبٌ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ فَقَطْ قَالَ فِي الدُّرَرِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ
стр. 262
صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِهِ أَوْ بِالْآخَرِ عَيْبًا أَخَذَهُمَا أَوْ رَدَّهُمَا وَلَوْ قَبَضَهُمَا رَدَّ الْمَعِيبَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الصَّفْقَةِ بِالْقَبْضِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا بِالْحِصَّةِ بَقَاءً وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ قَدْرًا مِنْ اللَّكِّ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَرُدُّ الْمَبِيعَ بِهِ بَعْدَمَا صَبَغَ بِبَعْضِهِ وَوَجَدَ الْبَاقِي مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَيُرِيدُ رَدَّ الْبَاقِي عَلَى بَائِعِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ اشْتَرَى عَشَرَةَ جِزَمٍ عَلَى أَنَّهُ مِنْ دِبَاغِ غَزْنَةَ فَأَلْقَى اثْنَيْنِ فِي الْمَاءِ فَبَانَ أَنَّهُ دِبَاغُ سَاجٍ وَهُوَ عَيْبٌ فَاحِشٌ عِنْدَ التُّجَّارِ يَنْظُرُ أَهْلُ الْبَصِيرَةِ فِي الْبَقِيَّةِ إنْ قَالُوا إنَّهُ مِنْ دِبَاغِ السَّاجِ يَرُدُّ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الِاثْنَيْنِ وَكَذَا فِي الْإِبْرَيْسَمِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بَعْدَ بَلِّهِ رَجَعَ بِالنَّقْصِ وَلَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ السَّادِسِ فِي الْعَيْبِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ عَلَيْك بِهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَأَشْبَاهِهَا.
(أَقُولُ) ذَكَرَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا وَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا لَهُ رَدُّ كُلِّهِ أَوْ أَخْذُهُ بِعَيْبِهِ؛ لِأَنَّهُ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الْقِيَمِيِّ كَشِرَاءِ عَبْدَيْنِ صَفْقَةً كَمَا مَرَّ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْمَعِيبِ فَقَطْ وَظَاهِرُ هَذَا يُخَالِفُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْبَاقِي مَعَ أَنَّ اللَّكَّ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ لَا الْقِيَمِيَّاتِ لَكِنْ كَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَا فِي التَّنْوِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَصَرَّفْ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفًا بِنَحْوِ الْبَيْعِ مِمَّا فِيهِ إخْرَاجٌ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ فَفِي الْأَوَّلِ يَرُدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ وَكَذَا فِي الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَذَا خُلَاصَةُ مَا حَرَّرْته فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَتَمَامُهُ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا ثُمَّ وَجَدَ جُذُوعَهَا مُنْكَسِرَةً وَيُرِيدُ رَدَّ الدَّارِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَكَذَا لَوْ وَجَدَ أَحَدَ جُذُوعِهِ مُنْكَسِرًا فَهُوَ عَيْبٌ كَذَا فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَقِسْمَةِ الْأَصْلِ لَوَازِمُ الْقُضَاةِ مِنْ بَابِ دَعْوَى الدُّورِ وَالْأَرَاضِي.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو عِدَّةَ جُلُودِ فَرْوٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ عِنْدَ التُّجَّارِ وَيَعُدُّونَهُ عَيْبًا وَيُرِيدُ زَيْدٌ رَدَّهَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَنْ وَجَدَ بِمَشْرِيِّهِ مَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ عِنْدَ التُّجَّارِ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّهُ تَنْوِيرٌ وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ الْمُرَادُ بِهِمْ أَرْبَابُ الْمَعْرِفَةِ بِكُلِّ تِجَارَةٍ وَصَنْعَةٍ مِنَحٌ فَهُوَ عَيْبٌ شَرْعًا مُلْتَقَى وَمَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ كَنْزٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَتَّ فِي الْفَرْوِ يُنْقِصُ الثَّمَنَ فَهُوَ عَيْبٌ فَيُرَدُّ بِهِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ وَإِنْ انْتَقَصَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ذَاتًا أَوْ وَصْفًا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ بِخِلَافِ النُّقْصَانِ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْجَامِعِ فَلَوْ رَهَنَ فَرْوًا قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ بِعَشَرَةٍ فَأَفْسَدَهُ السُّوسُ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً يَفْتَكُّهُ الرَّاهِنُ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ وَيَسْقُطُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ رُبْعٍ مِنْ الْفَرْوِ رُبْعُهُ فَيَبْقَى مِنْ الدَّيْنِ أَيْضًا رُبْعُهُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ قَدْرًا مِنْ الْحَرِيرِ وَبَعْدَمَا قَبَضَهُ وَبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ يُنْقِصُ ثَمَنَهُ نَقْصًا فَاحِشًا عِنْدَ تُجَّارِهِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ عَيْبِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اشْتَرَى إبْرَيْسَمًا وَعَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْبَلِّ لَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلِمَ بِهِ بَعْدَ الْبَلِّ وَالْبَلُّ عَيْبٌ فَيَمْنَعُ الرَّدَّ اهـ وَمِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ الْمَانِعِ مِنْ الرَّدِّ إذَا اشْتَرَى حَدِيدًا يُتَّخَذُ مِنْهُ آلَاتٍ النَّجَّارِينَ وَجَعَلَهُ فِي الْكَوْرِ لِيُجَرِّبَهُ فِي النَّارِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَلَا يَصْلُحُ لِتِلْكَ الْآلَاتِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّهُ كَمَا فِي
стр. 263
الْقُنْيَةِ وَفِيهِ أَيْضًا بَلْ الْجُلُودُ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ بَعْدَ بَلِّهِ وَكَذَا الْإِبْرَيْسَمُ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ هَلْ يَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي؟
(الْجَوَابُ) : خِيَارُ الْعَيْبِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ خَاصَمَ ثُمَّ تَرَكَ ثُمَّ خَاصَمَ فَلَهُ الرَّدُّ مَا لَمْ يُوجَدْ مُبْطِلٌ كَدَلِيلِ الرِّضَا كَذَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ بِهَا سُعَالًا فَاحِشًا قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ يُرِيدُ رَدَّهَا بِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالسُّعَالُ الْقَدِيمُ هُوَ مَا كَانَ عَنْ دَاءٍ أَمَّا الْمُعْتَادُ فَلَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ قَدِيمًا؛ لِأَنَّ دَوَامَهُ يَدُلُّ عَلَى الدَّاءِ وَلِذَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ السُّعَالُ عَيْبٌ إنْ فَحُشَ وَإِلَّا فَلَا مِنَحٌ وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ حَادِثٌ فَيُحَالُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ إلَّا إذَا بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عَلَى قِدَمِهِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ بِعْته وَسَلَّمْته وَمَا بِهِ الْعَيْبُ فَإِنْ نَكَلَ يَرُدُّهُ لَا لَوْ حَلَفَ الْقَوْلُ لِمَنْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَارًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ عَلَيْهَا عَوَارِضَ سُلْطَانِيَّةً وَيُرِيدُ فَسْخَ الْبَيْعِ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَفِي نَهْجِ النَّجَاةِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ مِنْ النَّوَائِبِ فَإِذَا طُولِبَ الْمُشْتَرِي بِالنَّوَائِبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ حَيًّا وَعَلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَظَهَرَ أَنَّ أَرْضَهَا وَقْفٌ مُحْتَكَرَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَيُرِيدُ فَسْخَ الْبَيْعِ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ بِنَقْلِهَا رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ كَرْمًا فَظَهَرَ أَنَّ شِرْبَهُ كَانَ عَلَى ناوقة أَيْ مِيزَابٍ تُوضَعُ عَلَى ظَهْرِ نَهْرٍ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ الْعُيُوبِ رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا فَادَّعَى رَجُلٌ فِيهَا مَسِيلَ مَاءٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَالَ هُوَ عَيْبٌ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ فِيمَا يُرْجَعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَارِيَةً وَتَسَلَّمَهَا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ زَعَمَ أَنَّهُ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا وَقَوْلِ طَبِيبٍ ذِمِّيٍّ وَأَنَّ لَهُ رَدَّهَا بِذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بِمُجَرَّدِ مَا ذَكَرَ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ الثَّانِي مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ كَذَاتِ جَنْبٍ وَسُلٍّ وَحُمَّى قَدِيمَةٍ وَنَحْوِهَا فَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُرِيَهُ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ كَذَا عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُرِيهِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ مُلْزِمٌ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْعَدَدِ كَالشَّهَادَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَأَجَابَ قَارِئِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْعَيْبَ إنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ الْأَطِبَّاءُ قِيلَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ وَبَعْضُهُمْ اكْتَفَى بِقَوْلِ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْعُيُوبِ بِالنِّسَاءِ اكْتَفَى بِقَوْلِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَدْلٍ.
وَسُئِلَ أَيْضًا هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الذِّمِّيِّ الطَّبِيبِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْبَلْدَةِ طَبِيبٌ غَيْرُهُ وَلَا مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَجَابَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ حُكْمٌ عَلَى مُسْلِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَفِي مَجْمُوعَةِ مُؤَيَّدِ زَادَهْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَطِبَّاءِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ أَيْ فِي الْخُصُومَةِ وَالْيَمِينِ.
وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ لَوَازِمِ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ لِضَحِكِي أَفَنْدِي وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ وَمَسَائِلُ حَسَنَةٌ فِي كَيْفِيَّةِ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَفِي الْبَحْرِ مِنْ الْعَيْبِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَمَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ وَالْمَرْجِعُ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ وَفِي الدَّاءِ إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ انْقِطَاعِ الدَّمِ لِتَتَوَجَّهَ الْخُصُومَةُ إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ بِقَوْلِهَا وَعَيَّنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عَنْ حَبَلٍ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ الْعَالِمَاتِ بِالْحَبَلِ لِتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ عَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ دَاءٍ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ إلَى أَنْ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً ثُمَّ قَبَضَهَا ثُمَّ قَالَ إنَّهَا لَا تَحِيضُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ
стр. 264
لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِالْحَبَلِ أَوْ بِسَبَبِ الدَّاءِ فَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْحَبَلِ يُرِيهَا الْقَاضِي لِلنِّسَاءِ إنْ قُلْنَ هِيَ حُبْلَى يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَإِنْ قُلْنَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَلَا يَمِينَ اهـ.
(أَقُولُ) وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَمَامُ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ وَأَنَّ الْحَبَلَ يَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ وَلَا تُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ وَأَمَّا فِي نَحْوِ الْقَرْنِ وَالرَّتَقِ فَإِنَّهُ تُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْمَرْأَتَيْنِ فِيهِ سَوَاءٌ وَأَنَّهُ فِي دَعْوَى الدَّاءِ تُرَدُّ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِقَوْلِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْمِنَحِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْخُلَاصَةِ وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تُرَدُّ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ بِالِاتِّفَاقِ لَكِنْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ فَإِنْ حَلَفَ لَا تُرَدُّ وَإِنْ نَكَلَ تُرَدُّ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تُرَدُّ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُرَدُّ حَتَّى يَحْلِفَ الْبَائِعُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ تَصْلُحُ حُجَّةً لِلرَّدِّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ اهـ وَرَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ صَمْتِيٍّ أَفَنْدِي عَنْ نَقْدِ الْفَتَاوَى مَا لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْقَرْنِ وَالرَّتَقِ إذَا أَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ بِهِ يَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ.
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ الرَّدُّ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَهُمَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِمَا عَلِمْت مِنْ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الرَّدِّ بَعْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ إنَّ نِصَابَهَا فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ عَلَى الْبَائِعِ لَا فِي حَقِّ الرَّدِّ كَذَا حَرَّرْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ وَبِهَذَا ظَهَرَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً رُومِيَّةً لِلتَّسَرِّي فَبَاشَرَهَا مِرَارًا فَوَجَدَهَا رَتْقَاءَ وَأَخْبَرَتْ النِّسَاءُ أَنَّهَا رَتْقَاءُ فَأَجَبْت بِأَنَّهَا لَا تُرَدُّ وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهَا مَانِعَةٌ مِنْ الرَّدِّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْأَصْلِ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُيُوبِهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَمْلِكُ رَدَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ لَا نَقَصَهَا الْوَطْءُ أَوْ لَا بِخِلَافِ الِاسْتِخْدَامِ وَكَذَا لَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَا أُقَبِّلُهَا اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْخَانِيَّةِ.
وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَلَمَّا أَخَذَ فِي وَطْئِهَا عَلِمَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَإِنْ زَايَلَهَا بِلَا لُبْثٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ ثُمَّ رَمَزَ وَقَالَ الْوَطْءُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ اهـ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُيُوبَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا هُوَ ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ كَإِصْبَعٍ زَائِدَةٍ يَقْضِي الْقَاضِي بِالرَّدِّ بِلَا تَحْلِيفٍ إلَّا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْمُشْتَرِي أَوْ الْإِبْرَاءَ عَنْهُ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا رَضِيَ بِهِ وَكَذَلِكَ فِي عَيْبٍ يَحْدُثُ وَلَكِنْ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَوْ يَحْدُثُ فِي مِثْلِهَا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَهُ عِنْدَهُ يَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ حَقُّ الرَّدِّ عَلَيْك بِهَذَا الْعَيْبِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْقِسْمُ الثَّانِي مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ كَدِقٍّ وَسُلٍّ وَحُمَّى قَدِيمَةٍ يُقْبَلُ فِي قِيَامِ الْعَيْبِ لِلْحَالِ وَتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ قَوْلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ لِإِثْبَاتِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الرِّضَا بِهِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَقَاضِي خَانْ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا النِّسَاءُ وَقَدْ عَلِمْت حُكْمَهُ.
الْقِسْمُ الرَّابِعُ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا أَهْلُ الْخِبْرَةِ كَإِبَاقٍ وَسَرِقَةٍ وَبَوْلٍ فِي الْفِرَاشِ وَجُنُونٍ فَإِنْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ لَا تُسْمَعُ خُصُومَةُ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُبَرْهِنْ عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ فَإِنْ بَرْهَنَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى وُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ يُحَلِّفُهُ عَلَى أَنَّهُ مَا سَرَقَ أَوْ مَا أَبَقَ أَوْ مَا جُنَّ أَوْ مَا بَالَ عِنْدَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْلَا بَيِّنَةٍ لِلْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي يَدِهِ فَعِنْدَهُمَا
стр. 265
يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ سَرَقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَبَقَ أَوْ جُنَّ أَوْ بَالَ فِي فِرَاشِهِ وَلَا يَحْلِفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذْ الْيَمِينُ تَتَوَجَّهُ بَعْدَ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَيْبِ شَرْطٌ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ مَبْسُوطٌ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي إصْلَاحِهِ الْمُسَمَّى نُورَ الْعَيْنِ فَرَاجِعْهُمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بِيعَ عَرْضٌ بِعَرْضٍ مُقَايَضَةً ثُمَّ وُجِدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ فَهَلْ يُرَدُّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَاعَ الْعَرْضَ بِالْعَرْضِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ آخِرِ الْفَصْلِ الثَّامِنِ اهـ لَوَازِمُ الْحُكَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا بِثَوْبٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ وَقَدْ هَلَكَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ انْفَسَخَ فِي الْعَبْدِ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ بَدَلِهِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْهُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَتِهِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ. اهـ. أَنْقِرْوِيٌّ عَنْ مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ حِصَانًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ مَاتَ الْحِصَانُ عِنْدَ الرَّجُلِ بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ وَيُرِيدُ احْتِسَابَ مَا نَقَصَ مِنْهُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يُفِيدُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ خَيْرِ الْعَيْبِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عِدَّةَ أَرْطَالٍ مِنْ الْغَزْلِ الْمُسَمَّى بِالْمَغْزُولَةِ فَوَزَنَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَنَقَصَ وَكَانَ رَطْبًا فَيَبِسَ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي الرُّطُوبَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ اشْتَرَى غَزْلًا مَنًّا فَوَزَنَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَنَقَصَ فَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَيَبِسَ فَلَهُ الرَّدُّ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي الرُّطُوبَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُجُوبَ الرَّدِّ وَلَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ وَجَعَلَ الْفَيْلَقَ إبْرَيْسَمًا ثُمَّ ظَهَرَ ذَلِكَ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ فَصْلِ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّقَةِ مِنْ الْبَيْعِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَلَّاجَتَيْنِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنَّهُمَا كَذَا كَذَا ذِرَاعًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُمَا أَقَلُّ مِنْ الذَّرْعِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا (أَقُولُ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا بِنَاءً عَلَى الذَّرْعِ الْمُعْتَادِ ثُمَّ ظَهَرَ ذَرْعُهُمَا نَاقِصًا عَنْ الذَّرْعِ الْمُعْتَادِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو شَيْئًا لَمْ يَرَهُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ فَسْخَ الْبَيْعِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : لَوْ فَسَخَهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ صَحَّ فَسْخُهُ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بِضَاعَةً وَزْنِيَّةً مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِي وِعَاءٍ وَأَرَى عَمْرًا قَدْرًا جَيِّدًا مِنْهَا فَرَأَى الْبَاقِيَ مِنْهَا أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى وَيُرِيدُ رَدَّهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا قَدْ رَأَى بَعْضَهُ أَوْ لَمْ يَرَ مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ رَأَى بَعْضَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ الْأُنْمُوذَجُ كَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ كَرُؤْيَةِ كُلِّهِ فِي إبْطَالِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يَجِدَ مَا بَقِيَ مُخَالِفًا لِمَا رَأَى إلَى شَرٍّ فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ أَوْعِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ بَعْدَ أَنْ يَتَّحِدَ الْكُلُّ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَجْنَاسِ وَالْأَوْصَافِ فَمَا لَمْ يَرَ كُلَّ جِنْسٍ أَوْ كُلَّ نَوْعٍ فَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْضِ وَالْجَوْزِ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ كَرُؤْيَةِ كُلِّهِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا رَأَى الْبَاقِيَ وَجَعَلَهُ كَالْعَدَدِيِّ الْمُتَفَاوِتِ بِأَنْ يَرْضَى الْكُلَّ أَوْ يَرُدَّ الْكُلَّ وَلَوْ اشْتَرَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْعَدَدِيِّ الْمُتَفَاوِتِ كَالْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالثِّيَابِ فِي الْجِرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَرَأَى جَمِيعَ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا وَاحِدًا مِنْهَا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ أَوْ يُمْسِكَ الْكُلَّ وَلَوْ اشْتَرَى ثِيَابًا فِي عَدْلٍ وَرَأَى طَيَّ الْكُلِّ وَلَمْ يَنْشُرْهَا وَلَيْسَ مِنْهَا مَوْضِعٌ مَقْصُودٌ يُقْصَدُ بِالرُّؤْيَةِ
стр. 266
كَالْعَلَمِ وَالطِّرَازِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ ثَوْبًا وَاحِدًا فَرَأَى ظَاهِرَهُ وَلَمْ يَنْشُرْهُ بَطَلَ خِيَارُهُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا إلَّا أَنْ يَجِدَ بَاطِنَهَا مُخَالِفًا لِظَاهِرِهَا لِشَرٍّ فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ دُونَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا ذَا عَلَمٍ فَرَأَى الثَّوْبَ كُلَّهُ غَيْرَ الْعَلَمِ فَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ كَانَ الْعَكْسُ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ كَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ وَالْفُومِ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى جَمِيعَهُ وَإِذَا رَأَى بَعْضَهُ وَرَضِيَ بِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الثِّيَابِ وَقَالَا إذَا قَلَعَ شَيْئًا مِنْهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْبَاقِي وَرَضِيَ بِهِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَلَوْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا مِنْهُ أَوْ قَلَعَ جَمِيعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِإِدْخَالِهِ النَّقْصَ فِي الْمَبِيعِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَلْعِ فَقَالَ الْبَائِعُ إنِّي أَخَافُ إنْ قَلَعْته لَا تَرْضَى بِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي إنِّي أَخَافُ إنْ قَلَعْته لَا أَرْضَى بِهِ وَأَعْجِزُ عَنْ رَدِّهِ عَلَيْك فَأَيُّهُمَا تَطَوَّعَ بِالْقَلْعِ جَازَ وَإِنْ تَشَاحَّا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا شَرْحُ الْقُدُورِيِّ الْمُسَمَّى بِالْيَنَابِيعِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ بُنْدُقَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إلَى يَوْمٍ وَتَسَلَّمَهَا فَحَدَثَ بِهَا عَيْبٌ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِهِ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعَيْبُ قَائِمٌ فَهَلْ لَزِمَ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَنْزِ وَبِقَبْضِهِ يَهْلَكُ بِالثَّمَنِ كَتَعَيُّبِهِ اهـ وَالْمُرَادُ بِهِ عَيْبٌ يَلْزَمُ وَلَا يَرْتَفِعُ كَمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَمَا يَجُوزُ ارْتِفَاعُهُ كَالْمَرَضِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إنْ زَالَ الْمَرَضُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعَيْبُ قَائِمٌ لَزِمَ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ قَدْرًا مِنْ اللَّوْزِ الْحُلْوِ فَوَجَدَ بَعْضَهُ مُرًّا بَعْدَ اخْتِبَارِهِ وَالْبَاقِي مِنْهُ كَذَلِكَ وَيُرِيدُ رَدَّ بَاقِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ نِصْف أَغْنَامٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَرَهَا وَوَكَّلَ زَيْدًا بِقَبْضِهَا وَرَآهَا زَيْدٌ وَيَزْعُمُ الرَّجُلُ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إذَا رَآهَا وَإِنْ رَآهَا وَكِيلُهُ بِالْقَبْضِ فَهَلْ نَظَرُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مُسْقِطٌ خِيَارَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَكَفَى رُؤْيَةُ وَكِيلِ قَبْضٍ وَوَكِيلِ شِرَاءٍ لَا رُؤْيَةُ رَسُولِ الْمُشْتَرِي تَنْوِيرٌ مِنْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَنَظَرُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ الْمَبِيعِ مُسْقِطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِيَارَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ يَعْنِي كَمَا إذَا نَظَرَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَقَالَا هُوَ كَالرَّسُولِ يَعْنِي نَظَرُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ كَنَظَرِ الرَّسُولِ فِي أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ قُيِّدَ الْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالرُّؤْيَةِ لَا تَكُونُ رُؤْيَتُهُ كَرُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ابْنُ مَالِكٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَأَطَالَ فِيهَا فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ وَصُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِقَبْضِ مَا اشْتَرَيْته وَمَا رَأَيْته كَذَا فِي الدُّرَرِ.
(أَقُولُ) وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ وَهُوَ لَازِمٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي الْمِعْرَاجِ قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ وَفِي الْفَوَائِدِ صُورَةُ التَّوْكِيلِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ كُنْ وَكِيلًا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ وَكَّلْتُك بِقَبْضِهِ وَصُورَةُ الرَّسُولِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَمَرْتُك بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُك لِتَقْبِضَهُ أَوْ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ إلَيْك وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ.
وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِي الْفَوَائِدِ إلَخْ لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فَالرَّسُولُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى مُرْسِلِهِ لِمَا مَرَّ عَنْ الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهُ مُعَبِّرٌ وَسَفِيرٌ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا كَالرَّسُولِ حَتَّى لَوْ أَضَافَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ وَمَا فِي الْفَوَائِدِ بَيَانٌ لِمَا يَصِيرُ بِهِ الْوَكِيلُ وَكِيلًا وَالرَّسُولُ رَسُولًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ
стр. 267
وَكِيلًا بِأَلْفَاظِ الْوَكَالَةِ وَيَصِيرُ رَسُولًا بِأَلْفَاظِ الرِّسَالَةِ وَبِالْأَمْرِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ أَنْ افْعَلْ كَذَا وَأَذِنْت لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا تَوْكِيلٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ دَفَعَ لَهُ أَلْفًا وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِهَا أَوْ بِعْ أَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَا أَوْ بِعْ وَلَمْ يَقُلْ لِي كَانَ تَوْكِيلًا وَكَذَا اشْتَرِ بِهَذَا الْأَلْفِ جَارِيَةً وَأَشَارَ إلَى مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ مَشُورَةً وَالشِّرَاءُ لِلْمَأْمُورِ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك لِأَجْلِ شِرَائِك دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْأَجْرِ لَهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِنَابَةِ اهـ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَمْرٍ تَوْكِيلًا بَلْ لَا بُدَّ مِمَّا يُفِيدُ كَوْنَ فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْآمِرِ فَلْيُحْفَظْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو حِصَانَيْنِ أَحَدُهُمَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا وَالْآخَرُ بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا فَبَاعَهُمَا زَيْدٌ مِنْ بَكْرٍ تَوْلِيَةً بِسِتِّينَ قِرْشًا ثُمَّ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ خَانَ فِي التَّوْلِيَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ قِرْشًا وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي إسْقَاطَ قَدْرِ الْخِيَانَةِ مِنْ الْمُسَمَّى الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ أَيْ خِيَانَةُ الْبَائِعِ فِي مُرَابَحَةٍ بِإِقْرَارِهِ أَيْ الْبَائِعِ أَوْ بُرْهَانٍ أَيْ بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ بِنُكُولِهِ أَيْ نُكُولِ الْبَائِعِ عَنْ الْيَمِينِ وَقَدْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي دَعْوَى الْخِيَانَةِ مُنَاقِضٌ فَلَا تُتَصَوَّرُ بَيِّنَتُهُ وَلَا نُكُولُهُ وَالْحَقُّ سَمَاعُهَا كَدَعْوَى الْعَيْبِ وَكَدَعْوَى الْحَطِّ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّهُ وَلَهُ الْحَطُّ فِي التَّوْلِيَةِ يَعْنِي عِنْدَ ظُهُورِ خِيَانَتِهِ فِيهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُحَطُّ فِيهِمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُخَيَّرُ فِيهِمَا إلَخْ قَوْلُهُ وَلَهُ الْحَطُّ أَيْ إسْقَاطُ قَدْرِ الْخِيَانَةِ مِنْ الْمُسَمَّى وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَصُورَةُ الْخِيَانَةِ فِي التَّوْلِيَةِ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِتِسْعَةٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَلَّيْتُك بِمَا اشْتَرَيْته فَاطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ وَبَيَانُ الْحَطِّ فِي الْمُرَابَحَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِرِبْحٍ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ فَإِنَّهُ يُحَطُّ قَدْرُ الْخِيَانَةِ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَمَا قَابَلَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَيَأْخُذُ الثَّوْبَ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو جَارِيَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ زَيْدًا بَاعَهَا مِنْ بَكْرٍ وَتَسَلَّمَهَا بَكْرٌ ثُمَّ إنَّ بَكْرًا رَدَّهَا عَلَى زَيْدٍ بِسَبَبِ عَيْبٍ بِالتَّرَاضِي مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لِزَيْدٍ ذَلِكَ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ بِرِضَاهُ لَا تَنْوِيرٌ مِنْ بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَنْزِ وَالْمُتُونِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقْبَضَ زَيْدٌ عَمْرًا دَرَاهِمَ لَهُ عَلَيْهِ وَقَضَاهَا عَمْرٌو مِنْ غَرِيمِهِ بَكْرٍ فَوَجَدَ الْغَرِيمُ بَعْضَهَا زُيُوفًا فَرَدَّهَا بَكْرٌ عَلَى عَمْرٍو بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَيُرِيدُ عَمْرٌو رَدَّهَا عَلَى زَيْدٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَبَضَ رَجُلٌ لَهُ دَرَاهِمُ عَلَى رَجُلٍ وَقَضَاهَا مِنْ غَرِيمِهِ فَوَجَدَهَا الْغَرِيمُ زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ. (أَقُولُ) وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَقَدْ حَرَّرَ الْمَسْأَلَةَ تَحْرِيرًا حَسَنًا الْعَلَّامَةُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَقَرَّ الْقَابِضُ بِقَبْضِ حَقِّهِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ الدَّيْنِ مَثَلًا ثُمَّ جَاءَ لِيَرُدَّ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِتَنَاقُضِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ تَحْلِيفَ الدَّافِعِ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِهِ أَنْ يُحَلِّفَهُ الْقَاضِي فَإِذَا نَكَلَ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْقَابِضُ بِمَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِقَبْضِ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُ دَعْوَاهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الَّذِي يَرُدُّهُ زُيُوفًا وَهِيَ مَا يَقْبَلُهَا الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ أَوْ نَبَهْرَجَةً وَهِيَ مَا لَا يَقْبَلُهَا الْكُلُّ وَلَكِنَّ الْفِضَّةَ فِيهَا أَكْثَرُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ سَتُّوقَةً وَهِيَ الَّتِي نُحَاسُهَا أَكْثَرُ بِمَنْزِلَةِ الزَّغَلِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّرَاهِمِ لِتَنَاقُضِهِ؛ لِأَنَّ السَّتُّوقَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ بِخِلَافِ الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ اهـ مُلَخَّصًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِ حَقِّهِ وَلَا بِقَبْضِ الدَّرَاهِمِ بَلْ سَكَتَ حَتَّى قَبَضَ
стр. 268
لَهُ رَدُّ السَّتُّوقَةِ لِعَدَمِ تَنَاقُضِهِ أَصْلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمُدَايَنَاتِ عَنْ الْقُنْيَةِ بِرَمْزٍ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ إذَا أَخَذَ مِنْ دَيْنِهِ دِينَارًا فَجَعَلَهُ فِي الرَّوْثِ لِيَرُوجَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الدِّرْهَمِ إذَا جَعَلَهُ فِي الْبَصَلِ وَنَحْوِهِ لِيَرُوجَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ دَاوَى عَيْبَ مَشْرِيِّهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ اهـ وَعَلَى هَذَا لَوْ دَفَعَهُ إلَى دَائِنِهِ أَوْ شَرَى بِهِ شَيْئًا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ أَيْضًا وَهَذِهِ تَقَعُ كَثِيرًا فَلْتُحْفَظْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو فَرَسًا شِرَاءً صَحِيحًا ثُمَّ سَافَرَ بِهَا وَرَكِبَهَا ثُمَّ رَجَعَ وَيُرِيدُ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ قَدْ رَآهُ قَبْلَ رُكُوبِهَا وَسَفَرِهِ بِهَا فَهَلْ يَكُونُ رُكُوبُهُ رِضًا بِالْعَيْبِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ لِلْعَيْبِ قَبْلَ رُكُوبِهِ وَسَفَرِهِ بِهَا يَكُونُ ذَلِكَ رِضًا بِالْعَيْبِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ جَارِيَةً مِنْ عَمْرٍو وَبِهَا عَيْبٌ رَآهُ عِنْدَ الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَسَكَتَ ثُمَّ الْآنَ يُرِيدُ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالْهِدَايَةِ (أَقُولُ) هَذَا إذَا رَأَى الْعَيْبَ عَالِمًا بِأَنَّهُ عَيْبٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخُلَاصَةِ رَأَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَيْبٌ ثُمَّ عَلِمَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ عَيْبًا بَيِّنًا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ كَعَوَرٍ وَشَلَلٍ لَا يُرَدُّ وَيُعْلَمُ مِنْهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ أَرَادَ شِرَاءَ أَمَةٍ فَرَأَى بِهَا قُرْحَةً وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَيْبٌ فَشَرَاهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا عَيْبٌ لَهُ رَدُّهَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَشْتَبِهُ عَلَى النَّاسِ فَلَا يَثْبُتُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ كَذَا فِي نُورِ الْعَيْنِ وَفِيهِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ شَرَى قِنًّا بِرُكْبَتِهِ وَرَمٌ فَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ وَرَمٌ حَدِيثٌ أَصَابَهُ ضَرْبٌ فَأَوْرَمَهُ فَشَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَظَهَرَ قِدَمُهُ لَا يُرَدُّ وَكَذَا لَوْ شَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ فَظَهَرَ قِدَمُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ هَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ فَلَوْ بَيَّنَهُ فَظَهَرَ كَوْنُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ فَلَهُ الرَّدُّ إذْ الْعَيْبُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ اهـ وَاسْتَشْكَلَ صَاحِبُ نُورِ الْعَيْنِ كَلَامَ الْخَانِيَّةِ بِمَسْأَلَةِ الْأَمَةِ الَّتِي بِهَا قُرْحَةٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا يَظْهَرُ قُلْت وَالْجَوَابُ بِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَأَى الْعَيْبَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ عَيْبٌ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ بَيَّنَ سَبَبَهُ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَإِنْ بَيَّنَهُ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ سَبَبٌ آخَرُ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا رَأَى فِي الْجَارِيَةِ قُرْحَةً بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَيْبٌ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَشْتَبِهُ إذْ لَيْسَتْ كُلُّ قُرْحَةٍ عَيْبًا وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَرَمِ قَدْ بَيَّنَ الْبَائِعُ السَّبَبَ بِأَنَّهُ مِنْ الضَّرْبِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثٌ فَظَهَرَ أَنَّهُ قَدِيمٌ أَيْ مِنْ ضَرْبٍ قَدِيمٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ السَّبَبُ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الضَّرْبِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَهَلْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَسَيَأْتِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ.
(سُئِلَ) فِي فَرَسٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ فَاشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو نِصْفَهُ مِنْهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا يُسَمُّونَهُ بَجْلًا لَمْ يَرَهُ حِينَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَيُرِيدُ رَدَّ الْمَبِيعِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ حِمَارًا فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ بَعْدَمَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ فَهَلْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْقَدِيمِ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي مَتْنِ الْوِقَايَةِ فَإِنْ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ بَعْدَمَا حَدَثَ عِنْدَهُ آخَرُ فَلَهُ نُقْصَانُهُ لَا رَدُّهُ إلَّا بِرِضَا بَائِعِهِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْكَنْزِ وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ ثَمَرَةَ بُسْتَانِهِ الْبَارِزَةَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَيُرِيدُ الْآنَ رَدَّ الْمَبِيعِ عَلَى بَائِعِهِ زَاعِمًا أَنَّ بَعْضَ الثَّمَرَةِ تَلِفَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ بِسَبَبِ الصَّقْعَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً بَارِزَةً وَقْتَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَالصَّقْعَةُ السَّاقِطُ مِنْ السَّمَاءِ بِاللَّيْلِ كَأَنَّهُ ثَلْجٌ وَقَدْ صُقِعَتْ الْأَرْضُ وَأُصْقِعَتْ بِضَمِّهِمَا وَأَصْقَعَهَا الصَّقِيعُ قَامُوسٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا
стр. 269
إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ النَّشَادِرِ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَسَافَرَ بِهِ مِنْ دِمَشْقَ إلَى حَلَبَ ثُمَّ رَجَعَ وَزَعَمَ أَنَّهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُوجِبُ الرَّدَّ وَيُرِيدُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِلْزَامَهُ بِمُؤْنَةِ حَمْلِهِ فَهَلْ تَكُونُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ الَّذِي لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عَيْبًا وَرَدَّهُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَرْضًا مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الدَّلَّالِ إنَّ الْمَبِيعَ يُسَاوِي الثَّمَنَ الْمَزْبُورَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ فِي الْمَبِيعِ غَبْنًا فَاحِشًا فِي الثَّمَنِ وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ بِتَغْرِيرِ الدَّلَّالِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى تَغْرِيرِ الْبَائِعِ أَيْضًا بِنَقْلِهِ وَيَأْتِي قَرِيبًا تَغْرِيرُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو شَيْئًا وَلَمْ يَرَهُ وَيُرِيدُ فَسْخَهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ مِنْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ فَسَخَهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ صَحَّ فَسْخُهُ فِي الْأَصَحِّ بَحْرٌ لِعَدَمِ لُزُومِ الْبَيْعِ بِسَبَبِ جَهَالَةِ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَقَعْ مُنْبَرِمًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو جَمَلًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ وَهُوَ قِلَّةُ الْأَكْلِ وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ عَيْبٌ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَفِي الْبَحْرِ قِلَّةُ الْأَكْلِ فِي الْبَقَرِ عَيْبٌ.
(سُئِلَ) فِي الْمَغْبُونِ غَبْنًا فَاحِشًا إذَا غَرَّهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي تَبْيِينِ الْكَنْزِ وَقَالُوا فِي الْمَغْبُونِ غَبْنًا فَاحِشًا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِحُكْمِ الْغَبْنِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَيُفْتَى بِرِوَايَةِ الرَّدِّ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَكَانَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ يُفْتِي بِأَنَّ الْبَائِعَ إنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةُ مَتَاعِي كَذَا أَوْ قَالَ يُسَاوِي كَذَا فَاشْتَرَى عَلَى ذَلِكَ وَظَهَرَ بِخِلَافِهِ لَهُ الرَّدُّ بِحُكْمِ أَنَّهُ غَرَّهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُرَدُّ بِهِ كَيْفَمَا كَانَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُفْتَى بِالرَّدِّ إنْ غَرَّهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَكَمَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا مَغْرُورًا يَكُونُ الْبَائِعُ كَذَلِكَ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ مِنَحٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَرَهَا فَبَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بَيْعًا شَرْعِيًّا وَيَزْعُمُ الْبَائِعُ الْآنَ أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا خِيَارَ لِمَنْ بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو عِدَّةَ نَوَافِجَ مِسْكٍ عَلَى أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ مِنْ الْمِسْكِ فَفَتَحَهَا فَوَجَدَ فِيهَا تُرَابًا فَاحِشًا مُخْتَلِطًا بِهِ وَيُرِيدُ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الذَّخِيرَةِ الرَّصَاصُ فِي الْمِسْكِ عَيْبٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرُدُّ الرَّصَاصَ بِحِسَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُحَطُّ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الرَّصَاصِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ فَصْلِ الْعُيُونِ جَعَلَ أَبُو يُوسُفَ لِجِنْسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْلًا فَقَالَ مَا يُسَامَحُ فِي قَلِيلِهِ لَا يُمَيَّزُ كَثِيرُهُ وَكُلُّ مَا لَا يُسَامَحُ فِي قَلِيلِهِ يُمَيَّزُ كَثِيرُهُ وَيُسَامَحُ فِي الْحِنْطَةِ وَأَمْثَالِهَا قَلِيلُ التُّرَابِ فَلَا يُمَيَّزُ كَثِيرُهُ وَالرَّصَاصُ فِي الْمِسْكِ لَا يُسَامَحُ فِي قَلِيلِهِ فَيُمَيَّزُ كَثِيرُهُ وَيُسَامَحُ فِي قَلِيلِ التُّرَابِ فَلَا يُمَيَّزُ كَثِيرُهُ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ اهـ.
فَفِي مَسْأَلَتِنَا الْمِسْكُ مُخْتَلِطٌ بِكَثِيرٍ مِنْ التُّرَابِ فَلَا نُمَيِّزُ التُّرَابَ وَنَرُدُّهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِ الرَّصَاصِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ وَيُرَدُّ الرَّصَاصُ بِحِسَابِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ التُّرَابُ فِي الْمِسْكِ قَلِيلًا فَيُسَامَحُ فِي قَلِيلِهِ وَمَسْأَلَتُنَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِ قَاضِي خَانْ وَيُسَامَحُ فِي قَلِيلِ التُّرَابِ فَلَا يُمَيَّزُ كَثِيرُهُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ نُمَيِّزُهُ وَنَرُدُّهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ فَلَا نُمَيِّزُهُ وَيَكُونُ عَيْبًا كَالتُّرَابِ الْكَثِيرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ مَا عِبَارَتُهُ وَإِذَا اشْتَرَى نَافِجَةَ مِسْكٍ فَأَخْرَجَ الْمِسْكَ مِنْهَا لَمْ
стр. 270
يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّبُ بِالْإِخْرَاجِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَخْرُجْ الْمِسْكُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو جَارِيَةً بَالِغَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَبَقَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَهُ وَيُرِيدُ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ وَعَمْرٌو يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيُكَلِّفُهُ إثْبَاتَ إبَاقِهَا عِنْدَهُ أَيْضًا لِيَرُدَّ لَهُ الْمَبِيعَ فَهَلْ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ مَنْ وَجَدَ بِمَشْرِيِّهِ مَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ عِنْدَ التُّجَّارِ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّهُ كَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةِ وَكُلُّهَا تَخْتَلِفُ صِغَرًا وَكِبَرًا تَنْوِيرٌ قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِهِ فَعِنْدَ اتِّحَادِ الْحَالَةِ بِأَنْ ثَبَتَ إبَاقُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ ثُمَّ مُشْتَرِيهِ كِلَاهُمَا فِي صِغَرِهِ أَوْ كِبَرِهِ لَهُ الرَّدُّ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ لَا لِكَوْنِهِ عَيْبًا حَادِثًا كَعَبْدِ حُمَّ عِنْدَ بَائِعِهِ ثُمَّ حُمَّ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ إنْ مِنْ نَوْعِهِ لَهُ رَدُّهُ وَإِلَّا فَلَا عَيْنِيٌّ اهـ وَحَقَّقَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهَلْ يَجُوزُ وَلَهُ رَدُّهُ إذَا رَآهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُهُ وَإِنْ رَضِيَ قَبْلَهَا؟
(الْجَوَابُ) : مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ» اهـ وَكَذَا إذَا قَالَ رَضِيت فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَيْتًا مَعْلُومًا شِرَاءً شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُرْتَهَنٌ عِنْدَ بَكْرٍ مُسَلَّمًا لَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ أَوْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْبَيْعَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
[بَابُ الْإِقَالَةِ]
(بَابُ الْإِقَالَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ بِالْوَكَالَةِ عَنْ بِنْتِهِ هِنْدٍ الْبَالِغَةِ مِنْ عَمْرٍو كَرْمًا مَعْلُومًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَصَرَّفَتْ هِنْدٌ بِالْكَرْمِ مُدَّةً ثُمَّ إنَّ وَالِدَهَا أَقَالَ عَمْرًا مِنْ بَيْعِ الْكَرْمِ وَرَدَّ عَمْرٌو لَهُ الثَّمَنَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ ابْنَتِهِ الْمَزْبُورَةِ وَلَا إجَازَةَ وَلَمَّا بَلَغَهَا خَبَرُ الْإِقَالَةِ رَدَّتْ الْإِقَالَةَ الْمَزْبُورَةَ وَلَمْ تُجِزْهَا فَهَلْ تَرْتَدُّ الْإِقَالَةُ بِرَدِّهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَرْتَدُّ الْإِقَالَةُ بِالرَّدِّ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْبَيْعِ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ تَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَتَبْطُلُ وَأَجَابَ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْإِقَالَةَ اتِّفَاقًا وَأَمَّا إقَالَةُ الْبَيْعِ فَصَحِيحَةٌ وَيَضْمَنُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَلَوْ أَقْبَضَهُ ثُمَّ قَالَ تَصِحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ وَالْفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو ثَمَرَةَ كَرْمِ عِنَبٍ مُدْرِكَةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ ثُمَّ ظَهَرَ لِزَيْدٍ أَنَّ الثَّمَنَ كَثِيرٌ وَطَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ رَدَّ الثَّمَنِ لَهُ فَرَضِيَ وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ وَتَصَرَّفَ بِهِ رَدَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ لِزَيْدٍ وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ بِالتَّعَاطِي ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَصِحُّ بِالتَّعَاطِي وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَالْبَيْعِ هُوَ الصَّحِيحُ بَزَّازِيَّةٌ عَلَائِيٌّ (أَقُولُ) وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ فِعْلًا كَمَا لَوْ قَطَعَهُ أَوْ قَبَضَهُ فَوْرَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي أَقَلْتُك كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ عَنْ الْمِنَحِ أَنَّ مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ مَا فِي الْقُنْيَةِ جَاءَ الدَّلَّالُ بِالثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَمَا بَاعَهُ بِالْأَمْرِ الْمُطْلَقِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ لَا أَدْفَعُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَخْبَرَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ أَنَا لَا أُرِيدُهُ أَيْضًا لَا يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ شَرْطٌ فِي الْإِقَالَةِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ مَا فِي الْمِنَحِ قُلْت وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا فِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا اشْتَرَى حِمَارًا ثُمَّ أَتَى لِيَرُدَّهُ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعُ فَأَدْخَلَهُ فِي إصْطَبْلِهِ فَجَاءَ الْبَائِعُ بِالْبَيْطَارِ فَبَزَغَهُ فَلَيْسَ بِفَسْخٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ قَبُولًا وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ اهـ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّ أَمْثَالَ ذَلِكَ
стр. 271
تَقَعُ كَثِيرًا وَتَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ.
(سُئِلَ) فِي عَقَارِ وَقْفٍ أَجَرَهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَتَسَلَّمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ ثُمَّ أَجَرَهُ مِمَّا فِي تَآجُرِهِ مِنْ عَمْرٍو وَتَسَلَّمَهُ ثُمَّ تَقَايَلَ زَيْدٌ مَعَ نَاظِرِ الْوَقْفِ عَقْدًا لِتَآجُرِ مُقَايَلَةٍ صَحِيحَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ التَّقَايُلُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَنْفَسِخُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيُّ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا أَجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ فَسَخَ الْعَقْدَ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بِضَاعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ تَقَايَلَا عَقْدَ الشِّرَاءِ مُقَايَلَةً شَرْعِيَّةً وَلَمْ يَتَقَابَضَا الْمَبِيعَ حَتَّى اشْتَرَاهُ مِنْ عَمْرٍو ثَانِيًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ تَكُونُ الْمُقَايَلَةُ وَالشِّرَاءُ صَحِيحَيْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى اشْتَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَلَوْ بَاعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَنْقِرْوِيٌّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو فَرَسًا وَقَبَضَهَا فَتَعَيَّبَتْ الْفَرَسُ عِنْدَ زَيْدٍ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِلَا عِلْمِ عَمْرٍو بِالْعَيْبِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو رَدَّ الْإِقَالَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْإِقَالَةُ إلَى نُقْصَانٍ بِأَنْ تَغَيَّبَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنْ تَقَايَلَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ تُجْعَلُ الْإِقَالَةُ فَسْخًا عِنْدَهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْإِقَالَةِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْإِقَالَةَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ذَخِيرَةٌ مِنْ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْإِقَالَةِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْإِقَالَةِ.
[بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ]
(بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَهُ لِلْبَالِغِ ثُمَّ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِنَاءً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِالْبَيِّنَةِ لِزَيْدٍ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ حَكَمَ لِلْمُشْتَرِي بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْصِلَهُ وَيَهْدِمَهُ وَيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا يَوْمَ يُسَلِّمُ ذَلِكَ إلَيْهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَى أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فَاسْتَحَقَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ وَيُسَلِّمُ بِنَاءَهُ وَزَرْعَهُ وَشَجَرَهُ إلَيْهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا مَبْنِيًّا قَائِمًا يَوْمَ سَلَّمَهَا إلَيْهِ فَصُولَيْنِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ اشْتَرَى دَارًا فَجَصَّصَهَا وَطَيَّنَ سُطُوحَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْجِصِّ وَالطِّينِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْصِلَهُ وَيَهْدِمَهُ وَيُسَلِّمَ إلَيْهِ فَصُولَيْنِ أَيْضًا (أَقُولُ) تَقْيِيدُهُ بِالرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ كَأُجْرَةِ الْفَعَلَةِ وَنَحْوِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى كَرْمًا كَمَا سَيَأْتِي.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَابَّةً فَأَنْفَقَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا مُدَّةً ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ الْبَقَرَةُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَمِثْلُهُ فِي مَجْمُوعَةِ الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ حِمَارًا مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَتَسَلَّمَ الْحِمَارَ مِنْهُ فَاسْتَحَقَّهُ بَكْرٌ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ الْبَائِعُ وَلِزَيْدٍ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ أَنَّ الْحِمَارَ نَتَجَ عِنْدَ بَائِعٍ بَائِعِهِ فُلَانٍ فِي مِلْكِهِ فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ الْمَذْكُورَةُ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ السَّابِقُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى وَرَثَةِ عَمْرٍو
стр. 272
(الْجَوَابُ) : إذَا قَالَ بَائِعٌ مَنْ بَاعَهُ حِينَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ أَنَا لَا أُعْطِي الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ كَاذِبٌ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ نَتَجَ فِي مِلْكِي أَوْ مِلْكِ بَائِعِي بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِهَا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ إنْ أَثْبَتَ كَذَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ الْمَزْبُورُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رَجَعَ الثَّمَنُ عَلَى وَرَثَةِ عَمْرٍو وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اُسْتُحِقَّ بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ وَطَلَبَ ثَمَنَهُ فَبَرْهَنَ بَائِعُهُ أَنَّهُ نَتَجَ فِي مِلْكِ بَائِعِي يُقْبَلُ لَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَوْ غَابَ بَائِعُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ بَائِعِهِ (أَقُولُ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ حَضْرَةُ الْمُسْتَحِقِّ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فُصُولَيْنِ مِنْ ١٦ فِي الِاسْتِحْقَاقِ رَجُلٌ اشْتَرَى شَيْئًا فَجَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّهُ فَقَضَى الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ فَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ إلْزَامِ الْقَاضِي إيَّاهُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِإِلْزَامِ الْقَاضِي هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي بُيُوعِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ الْبُيُوعِ وَمَشَى فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَكِنْ فِي التَّنْوِيرِ لَمْ يُشْتَرَطْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَيَثْبُتُ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ (أَقُولُ) ذَكَرَ فِي التَّنْوِيرِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ وَلَا يُؤْخَذُ ضَامِنُ الدَّرَكِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَعَلَّلَهُ الشُّرَّاحُ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ اهـ فَظَاهِرُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ اعْتِمَادُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَغْلَةً بِدِمَشْقَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى بِدَعْوَى النِّتَاجِ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا وَرَجَعَ يَطْلُبُ الثَّمَنَ مِنْ بَائِعِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُبَرْهِنَ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ بَائِعِ الْبَائِعِ وَالْمُسْتَحِقُّ غَائِبٌ وَكَذَا الْبَغْلَةُ فَهَلْ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُسْتَحِقِّ لِقَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ حَتَّى يَبْطُلَ الْحُكْمُ السَّابِقُ أَمْ لَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْبَغْلَةِ أَيْضًا؟
(الْجَوَابُ) : مُقْتَضَى مَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَأَشْبَهَ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَدَمُ الْقَبُولِ بِلَا حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ حَضْرَةِ الْبَغْلَةِ ذُكِرَ فِي دَعْوَى الذَّخِيرَةِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ فَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ وَأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَقَعَ بَاطِلًا وَلَيْسَ لَك الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَيَّ هَلْ تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ بِغَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَمُحَمَّدٌ يَشْتَرِطُ حَضْرَتَهُ وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ وَهَكَذَا أَفْتَى بِفَرْغَانَةَ.
وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ قِيلَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُسْتَحِقِّ لِقَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَأَشْبَهُ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِيمَنْ يَصْلُحُ خَصْمًا لِغَيْرِهِ وَمَنْ لَا يَصْلُحُ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ نَتَجَ عِنْدَهُ وَأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ كَانَ بَاطِلًا وَالْمُسْتَحِقُّ غَائِبٌ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْإِسْلَامِ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ أَمْرٌ يَخُصُّ الْمُشْتَرِيَ فَاكْتَفَى بِحُضُورِهِ وَاخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمَنْظُومَةِ وَالطَّيَابَادِيِّ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ عَدَمُ الْقَبُولِ بِلَا حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الدَّعْوَى مِنْ نَوْعٍ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ (أَقُولُ) اتَّفَقَ نَقْلُ الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى اشْتِرَاطِ حَضْرَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَخَالَفَهُمَا نَقْلُ الْبَزَّازِيَّةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ انْقَلَبَ الْأَمْرُ عَلَى الْبَزَّازِيِّ فَنُسِبَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمَا قَالَاهُ إلَيْهِ وَقَالَ إنَّ قَوْلَهُمَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ
стр. 273
فِي الْمُحِيطِ فَانْعَكَسَ الْمُرَادُ لِانْعِكَاسِ نَقْلِ الْخِلَافِ وَقَدْ نُقِلَ الْخِلَافُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَنُورِ الْعَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْأَظْهَرَ وَالْأَشْبَهَ قَوْلُ الْإِمَامَيْنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي فَكَانَ هُوَ الْأَحْوَطُ وَلِذَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ وَلَا سِيَّمَا مَعَ ظُهُورِ وَجْهِهِ وَهُوَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ أَمْرٌ يَخُصُّ الْمُشْتَرِيَ فَاكْتَفَى بِحُضُورِهِ وَهُوَ الْأَرْفَقُ بِالنَّاسِ أَيْضًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَمَلًا مُعَيَّنًا مِنْ آخَرَ شِرَاءً شَرْعِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَتَسَلَّمَ الْجَمَلَ مِنْهُ فَتَعَرَّفَ عَلَى الْجَمَلِ زَيْدٌ وَادَّعَى أَنَّهُ لَهُ فَدَفَعَهُ الرَّجُلُ لِزَيْدٍ بِدُونِ إثْبَاتٍ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا قَضَاءَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَيَثْبُتُ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا كَانَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنُكُولِهِ فَلَا (أَقُولُ) نُقِلَ فِي نُورِ الْعَيْنِ حِيلَةٌ لِلرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ وَهِيَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَوْ أَخَذَ الْعَيْنَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِلَا حُكْمٍ فَهَلَكَتْ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ فَالْوَجْهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ أَنَّك قَبَضْت مِنِّي بِلَا حُكْمٍ وَكَانَ مِلْكِي وَقَدْ هَلَكَ فِي يَدِك فَأَدِّ إلَيَّ قِيمَتَهُ فَبَرْهَنَ الْآخِذُ أَنَّهُ لَهُ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ اهـ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِالْهَلَاكِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِهِ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْعَيْنَ وَيَسْتَرِدَّهَا مِنْ الْآخِذِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْبُرْهَانِ وَلَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهَا لِلْآخِذِ فَلَوْ أَقَرَّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ لِتَنَاقُضِهِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ لِنَفَاذِ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
وَنُقِلَ فِي نُورِ الْعَيْنِ أَيْضًا لَوْ شَرَى دَارًا فَاسْتُحِقَّ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ نُكُولِهِ لَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ فَلَوْ بَرْهَنَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّ لِيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ لَا يُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى الشِّرَاءِ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ فَإِذَا ادَّعَى لِغَيْرِهِ كَانَ تَنَاقُضًا يَمْنَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ وَلِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَا هُوَ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِهِ فَلَغَا أَمَّا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ لِلْمُسْتَحِقِّ يُقْبَلُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ وَأَنَّهُ إثْبَاتُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ إذْ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهُ بِلَا حُكْمٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِهِ أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنِّي بِلَا حُكْمٍ فَأَدِّ ثَمَنَهُ إلَيَّ فَدَفَعَ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ إلَيْهِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ لَهُ مَعَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي صَحَّ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي بِتَرَاضِيهِمَا فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِحْقَاقُ اهـ وَبَقِيَّةُ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ فَرَسًا مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَقَامَ عَمْرٌو الْخَارِجُ يَدَّعِيهَا عَلَى الرَّجُلِ بِالنِّتَاجِ وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَمْرٍو الْمُدَّعِي أَنَّهَا نِتَاجُ فَرَسِ بَائِعِهِ فَهَلْ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا نِتَاجُ فَرَسِ بَائِعِهِ عَلَى عَمْرٍو الْخَارِجِ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُرَجَّحُ وَإِنْ بَرْهَنَ خَارِجٌ وَذُو يَدٍ عَلَى النِّتَاجِ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى هُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِعِيسَى بْنِ أَبَانَ شَرْحُ الْمُلْتَقَى مِنْ بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ هُنَا قَائِلًا وَفِي دَعْوَى النِّتَاجِ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ لِلْحُكْمِ بِهَا اهـ وَفِي بَابِ الدَّعْوَى مِنْ فَتَاوِيهِ أَيْضًا الْبَيِّنَةُ فِي النِّتَاجِ لِذِي الْيَدِ وَبُرْهَانُ الْمُشْتَرِي عَلَى نِتَاجِ بَائِعِهِ كَبُرْهَانِ بَائِعِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ حِصَّةً مِنْ طَاحُونَةٍ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً ثُمَّ اسْتَحَقَّ عَمْرٌو حِصَّةً فِي الْمَبِيعِ وَطَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي غَلَّةَ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْبُيُوعِ اشْتَرَى طَاحُونَةً وَكَانَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِغَلَّةِ الطَّاحُونَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ بَلْ مِنْ كَسْبِهِ وَفِعْلِهِ اهـ (أَقُولُ) لَا يُقَالُ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْأُجْرَةِ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ إذَا كَانَتْ الطَّاحُونَةُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ بِنَاءً عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ
стр. 274
الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ وُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي غَصْبِ عَقَارِ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ أَوْ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَيَّدُوا ذَلِكَ فِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ بِمَا إذَا لَمْ يَسْكُنْهُ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ أَوْ مِلْكٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْوَقْفِ وَهُنَا التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودٌ فَتَنَبَّهْ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ اشْتَرَوْا كَرْمَ عِنَبٍ وَتَصَرَّفُوا بِغَلَّتِهِ عِدَّةَ سِنِينَ ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا لِرَجُلَيْنِ أَثْبَتَاهُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَدَى الْقَاضِي وَحَكَمَ لَهُمَا بِهِ وَطَلَبَا الْغَلَّةَ الَّتِي تَصَرَّفَ بِهَا الْجَمَاعَةُ فَهَلْ يُوضَعُ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا أَنْفَقَ الْجَمَاعَةُ فِي تَعْمِيرِ الْكَرْمِ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقَّانِ الْمَذْكُورَانِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى يُوضَعُ مِنْ الْغَلَّةِ مِقْدَارُ مَا أَنْفَقَ فِي عِمَارَةِ الْكَرْمِ مِنْ قَطْعِ الْكُرُومِ وَإِصْلَاحِ السَّوَاقِي وَبِنَاءِ الْحِيطَانِ وَمَرَمَّتِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الْمُشْتَرِي اهـ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ وَأَيْضًا أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي مُفْتِي السَّلْطَنَةِ نَقْلًا عَنْ التَّوْفِيقِ كَمَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَنَقَلَهُ الْأَنْقِرَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ
(أَقُولُ) وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي اسْتِحْقَاقِ نَحْوِ الدَّارِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِقِيمَةِ مَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ مِنْ الْبِنَاءِ دُونَ مَا أَنْفَقَهُ كَمَا قَدَّمْنَا وَكَذَا لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ الْعَبْدِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتنِي ذَكَرْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ رُجُوعًا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ هُوَ اقْتِطَاعٌ مِنْ الْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا وَهُوَ بُعْدٌ فِيهِ لِلْبَحْثِ مَجَالٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بُسْتَانًا مَعَ أَرْضِهِ وَحَقِّ شِرْبِهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَاءِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَبَعْدَ مَا تَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَزَرَعَهُ اُسْتُحِقَّ الشِّرْبُ لِجِهَةِ وَقْفِ بِرٍّ وَأَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الشِّرْبِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ اشْتَرَى أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَاسْتُحِقَّ الشِّرْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكَذَا الْمَسِيلُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الشِّرْبُ بَعْدَمَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَأَحْدَثَ فِيهَا بِنَاءً أَوْ غَرْسًا أَوْ زَرْعًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الشِّرْبِ وَالْمَسِيلِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا مِنْ آخَرَ جَمِيعَ غِرَاسِ بُسْتَانٍ مَعْلُومٍ قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَاهُ لِلْبَائِعِ وَقَبَضَا الْمَبِيعَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ فَهَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِيَانِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّا مَا بَقِيَ وَرَجَعَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَا مَا بَقِيَ وَرَجَعَا عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ قِيَمِيٌّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَانِ كَمَا ذُكِرَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ اشْتَرَتْ مِنْ آخَرَ دَارًا مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ بَعْدَ مَا تَسَلَّمَتْهَا مِنْهُ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ تُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَتْ رَضِيَتْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ فَإِنْ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ فِي الْكُلِّ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ وَإِنْ بَعْدَهُ خُيِّرَ فِي الْقِيَمِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَبْعِيضَ الْقِيَمِيِّ عَيْبٌ لَا الْمِثْلِيِّ اهـ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْخَامِسَ عَشَرَ وَلَوْ قُبِضَ الْكُلُّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي مِقْدَارِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالْكَرْمِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهَا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ رَضِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ اهـ.
وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ سُئِلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَمَّنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ حَتَّى دَخَلَتْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَشْجَارُ هَلْ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ لَا كَمَا فِي ثَوْبِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ وَبَرْذعَةِ الْحِمَارِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ تَبَعًا وَمَا يَدْخُلُ بِطَرِيقِ التَّبَعَةِ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إلَى أَنْ قَالَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْبِنَاءَ وَالْأَشْجَارَ فِي
стр. 275
الْبَيْعِ حَتَّى دَخَلَتْ تَبَعًا وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ وَرَثَةٍ بَالِغِينَ وَخَلَّفَ حِصَّةً فِي دَارٍ فَاشْتَرَتْ الْوَرَثَةُ حِصَّةً مَعْلُومَةً مِنْ الدَّارِ مِنْ هِنْدٍ وَصَدَّقَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّ بَقِيَّةَ الدَّارِ لِفُلَانٍ وَفُلَانَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ الْمَزْبُورَ اشْتَرَى بَقِيَّةَ الدَّارِ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ فِي حَالِ صِغَرِهِمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا إذْ ذَاكَ بِشِرَاءِ وَالِدِهِمْ فَهَلْ يَكُونُ التَّنَاقُضُ فِي مَحَلِّ الْخَفَاءِ عَفْوًا وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ التَّنَاقُضُ فِيمَا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اشْتَرَى دَارًا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَكَبِرَ الِابْنُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا صَنَعَ الْأَبُ ثُمَّ إنَّ الْأَبَ بَاعَ تِلْكَ الدَّارَ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الِابْنَ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بِمَا صَنَعَ الْأَبُ فَادَّعَى الدَّارَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّفْعِ إنَّك مُتَنَاقِضٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ اعْتِرَافٌ بِأَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ مِلْكَك هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَقَدْ اخْتَلَفَتْ أَجْوِبَةُ الْمُفْتِينَ فِيهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ دَفْعًا وَإِنْ ثَبَتَ التَّنَاقُضُ إلَّا أَنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ فِيمَا طَرِيقُهُ طَرِيقُ الْخَفَاءِ وَالتَّنَاقُضُ فِي مِثْلِهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى عَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي عَنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ الْمَدْيُونُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى إبْرَاءِ الدَّائِنِ وَالْمُخْتَلِعَةُ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الْخُلْعِ لَوْ بَرْهَنَتْ عَلَى طَلَاقِ الزَّوْجِ قَبْلَ الْخَلْعِ يُقْبَلُ وَالْجَامِعُ فِي الْكُلِّ خَفَاءُ الْحَالِ وَكَذَا الْوَرَثَةُ إذَا قَاسَمُوا مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ ثُمَّ ادَّعَوْا رُجُوعَ الْمُوصَى يَصِحُّ لِانْفِرَادِ الْمُوصَى بِالرُّجُوعِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ حِمَارًا مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَتَسَلَّمَ الْحِمَارَ مِنْهُ فَاسْتَحَقَّهُ بَكْرٌ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ فَطَلَبَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو ثَمَنَهُ فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ مِنْ خَالِدٍ وَأَثْبَتَهُ وَخَالِدٌ ادَّعَى شِرَاءَهُ مِنْ بِشْرٍ وَأَثْبَتَهُ وَبِشْرٌ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَأَثْبَتَ الرَّجُلُ أَنَّهُ نِتَاجُ حِمَارَتِهِ كُلُّ ذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ حَكَمَ عَلَى زَيْدٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ حَيْثُ أَثْبَتَ الرَّجُلُ أَنَّهُ نِتَاجُ حِمَارَتِهِ وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ السَّابِقُ بِالِاسْتِحْقَاقِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ (فَرْعٌ) قُسِمَتْ الدَّارُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَبَنَى أَحَدُهُمَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ حِصَّتُهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ فَإِنَّهُمَا إنْ اقْتَسَمَاهُمَا وَبَنَى أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَالْمَبْسُوطِ عَيْنِيٌّ عَلَى الْهِدَايَةِ مِنْ فَصْلٍ مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ.
[بَابُ السَّلَمِ]
(بَابُ السَّلَمِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَسْلَمَ زَيْدٌ عَمْرًا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى نِصْفِ قِنْطَارٍ مِنْ السَّمْنِ الْبَقَرِيِّ سَلَمًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا مُسْتَوْفِيًا جَمِيعَ شَرَائِطِهِ الشَّرْعِيَّةِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَكَفَلَ عَمْرًا بِجَمِيعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كُلٌّ مِنْ بَكْرٍ وَخَالِدٍ عَلَى التَّعَاقُبِ ثُمَّ كَفَلَ كُلٌّ مِنْ الْكَفِيلَيْنِ عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَغَابَ بَكْرٌ وَأَلْزَمَ زَيْدٌ خَالِدًا بِجَمِيعِ السَّمْنِ وَأَخَذَهُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ حَضَرَ بَكْرٌ وَيُرِيدُ خَالِدٌ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ السَّمْنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْكَفَالَةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَا مَبِيعٌ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْحَانُوتِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَكَذَا الْعَلَائِيُّ عَلَى التَّنْوِيرِ وَالْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ مِنْ بَابِ السَّلَمِ وَمَسْأَلَةُ الْكَفَالَةِ بِالتَّعَاقُبِ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ.
(سُئِلَ) فِي السَّلَمِ فِي الزُّجَاجِ الْمُكَسَّرِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الزُّجَاجِ وَيَجُوزُ فِي الْمَكْسُورَةِ وَزْنًا وَاَلَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ كَالطَّابَقِ وَالْمَكَاحِلِ عَدَدًا وَفِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْخَزَفِ إنْ بَيَّنَ عَدَدًا يَصِيرُ بِهِ مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ يَجُوزُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْبَحْرِ وَفِي الصُّغْرَى
стр. 276
عَنْ الْأَصْلِ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الزُّجَاجِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُكَسَّرَةً وَزْنًا مَعْلُومًا فَيَجُوزُ وَكَذَلِكَ جَوْهَرُ الزُّجَاجِ فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ مَعْلُومٌ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ فَأَمَّا الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الزُّجَاجِ فَهِيَ عَدَدِيَّةٌ مُتَفَاوِتَةٌ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا لَا بِذِكْرِ الْعَدَدِ وَلَا بِذِكْرِ الْوَزْنِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ شَيْئًا مَعْرُوفًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ فِي الْمَالِيَّةِ كَالْمَكَاحِلِ وَالطَّبَاقَاتِ فَإِنَّ آحَادَ ذَلِكَ لَا تَخْتَلِفُ عِنْدَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ بِذِكْرِ الْعَدَدِ وَفِي الْفَتَاوَى وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكِيزَانِ وَالْقَارُورَاتِ وَكَذَا فِي الْكِيزَانِ الْخَزَفِيَّةِ إذَا بَيَّنَ نَوْعًا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ. اهـ. تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي السَّلَمِ فِي الْفَحْمِ؟
(الْجَوَابُ) : صَرَّحَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ نَقْلًا عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الدِّبْسِ وَإِنْ اجْتَمَعَتْ شَرَائِطُهُ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ؛ لِأَنَّ النَّارَ عَمِلَتْ فِيهِ فَلَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إلَّا أَدَاءُ رَأْسِ مَالِ ذَلِكَ الْمُسْلَمِ عَلَيْهِ فَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ
(أَقُولُ) يَعْنِي أَنَّ الْفَحْمَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّارَ عَمِلَتْ فِيهِ فَكَانَ قِيَمِيًّا لَا مِثْلِيًّا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي آخِرِ بَابِ السَّلَمِ حَيْثُ قَالَ قُلْت وَسَيَجِيءُ فِي الْغَصْبِ أَنَّ الرُّبَّ وَالْقِطْرَ وَالْفَحْمَ وَاللَّحْمَ وَالْآجُرَّ وَالصَّابُونَ وَالْعُصْفُرَ وَالسِّرْقِينَ وَالْجُلُودَ وَالصِّرْمَ وَمَخْلُوطَ بُرٍّ بِشَعِيرٍ قِيَمِيٍّ فَلْيُحْفَظْ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَسْلَمَ زَيْدٌ عَمْرًا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَوَاشِي فَهَلْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ جِنْسِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهُ خِلَافَ جِنْسِهِ قَالَ ﵊ «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ» اهـ وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِشَرِكَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ اهـ كَنْزٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَنْفِيَّ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَالِاسْتِبْدَالِ وَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ إلَّا أَنَّ فِي الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ يَكُونُ مَجَازًا عَنْ الْإِقَالَةِ فَيُرَدُّ رَأْسُ الْمَالِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَا يَشْمَلُ الْإِقَالَةَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَلَا التَّصَرُّفُ فِي الْوَصْفِ مِنْ دَفْعِ الْجَيِّدِ مَكَانَ الرَّدِيءِ وَبِالْعَكْسِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَسْلَمَ زَيْدٌ عَمْرًا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى غِرَارَتَيْ قَمْحٍ مَعْلُومَتَيْنِ سَلَمًا شَرْعِيًّا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ ثُمَّ قَبْلَ قَبْضِهِمَا مِنْ عَمْرٍو بَاعَ زَيْدٌ إحْدَى الْغِرَارَتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو بِخَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا وَبَاعَهُ الْأُخْرَى بِعِشْرِينَ قِرْشًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يَدْفَعَ لِزَيْدٍ الْغِرَارَتَيْنِ وَيُبْطِلَ الْبَيْعَ فِيهِمَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا لِرَبِّ السَّلَمِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَشَرِكَةٍ وَمُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ كَانَ إقَالَةً إذَا قَبِلَ وَفِي الصُّغْرَى إقَالَةُ بَعْضِ السَّلَمِ جَائِزَةٌ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ وَرَأْسُ الْمَالِ مُسْتَحَقُّ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ مُفَوِّتٌ لَهُ فَلَمْ يَجُزْ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ سَلَمًا عَلَى قَدْرٍ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ شَرَائِطَ السَّلَمِ فَهَلْ يَكُونُ السَّلَمُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَلَيْسَ لِزَيْدٍ إلَّا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ السَّلَمُ فَاسِدًا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ كَمَغْصُوبٍ وَالْمَغْصُوبُ يَجِبُ رَدُّهُ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ السَّلَمِ شِرَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فِي سَلَمِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ بَعْدَ وُقُوعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تَأْخُذْ إلَّا سَلَمَك أَوْ رَأْسَ مَالِك» إلَّا سَلَمَك حَالَ قِيَامِ الْعَقْدِ أَوْ رَأْسَ مَالِك حَالَ انْفِسَاخِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ السَّلَمِ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِدًا جَازَ الِاسْتِبْدَالُ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَجَازَ الِاسْتِبْدَالُ فِي السَّلَمِ الْفَاسِدِ إذْ رَأْسُ مَالِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَغْصُوبٍ فَصَحَّ اسْتِبْدَالُهُ اهـ.
(سُئِلَ) فِي السَّلَمِ فِي الْفُوَّةِ هَلْ يَصِحُّ وَيُؤْمَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِدَفْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِنْ غَلَا السِّعْرُ عَنْ
стр. 277
وَقْتِ الْعَقْدِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهَا وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفُوَّةَ مِثْلِيَّةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ وَالْقِيَمِيِّ الَّذِي جَمَعْته نَقْلًا عَنْ الْمُعْتَبَرَاتِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْغَصْبِ ثُمَّ رَأَيْت وَلِلَّهِ الْحَمْدُ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الْفُوَّةَ مِثْلِيَّةٌ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مُفْتِي دِمَشْقَ سَابِقًا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ.
(سُئِلَ) فِي السَّلَمِ فِي الشَّحْمِ إذَا اسْتَوْفَى شَرَائِطَهُ هَلْ يَصِحُّ؟
(الْجَوَابُ) : السَّلَمُ فِي الْأَلْيَةِ وَشَحْمِ الْبَطْنِ جَائِزٌ وَزْنًا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَلَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ زَيْدٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّمْنِ مَعَ بَيَانِ سَائِرِ شَرَائِطِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُمْ مُتَضَامِنُونَ مُتَكَافِلُونَ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَبِالْمُسْلَمِ فِيهِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَلَمًا عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمُسَمَّاةِ بِالرِّيَالِ مُؤَجَّلٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يَكُونُ السَّلَمُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى فَيَصِحُّ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ سِوَى النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا أَثْمَانٌ فَلَمْ يَجُزْ السَّلَمُ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَالِكٍ اهـ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَأَوْضَحُهَا فِي الْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ.
(سُئِلَ) فِي السَّلَمِ فِي الْبَصَلِ إذَا اسْتَوْفَى شَرَائِطَهُ هَلْ يَصِحُّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا لَا عَدَدًا بَحْرٌ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الثُّومِ وَالْبَصَلِ كَيْلًا لَا عَدَدًا ذَكَرَهُمَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ وَجَعَلَهُمَا مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ ذَخِيرَةٌ.
[بَابُ الْقَرْضِ]
(بَابُ الْقَرْضِ) (سُئِلَ) فِي الْكَفَالَةِ بِالْقَرْضِ الْمُؤَجَّلِ إلَى أَجَلٍ هَلْ تَصِحُّ وَيَكُونُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ أَوْ عَلَيْهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : يَكُونُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْكَفِيلِ وَأَمَّا تَأْجِيلُهُ عَلَى الْأَصِيلِ فَفِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ يَتَأَجَّلُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَمِنْ حِيَلِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ كَفَالَتُهُ مُؤَجَّلًا فَيَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ بَحْرٌ وَنَهْرٌ نَقَلَهُ قُبَيْلَ بَابِ الْقَرْضِ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا اهـ لَكِنْ فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ فَأَخَّرَ عَنْ الْكَفِيلِ جَازَ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ.
وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيُّ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ سُئِلَ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ هَلْ تَصِحُّ وَتَكُونُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ أَمْ لَا أَجَابَ نَعَمْ تَصِحُّ وَتَكُونُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ. اهـ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْعَمُّ الْمَرْحُومُ وَقَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ قُلْت فَتَحَرَّرَ لَنَا مِنْ هَذَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ تَصِحُّ وَتَكُونُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْكَفِيلِ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالًا كَمَا كَانَ.
وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ فِي التَّحْرِيرِ إذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ يَصِحُّ وَيَتَأَجَّلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ فَإِنَّ كُلَّ الْكُتُبِ يَرُدُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَحَدٌ غَيْرَهُ وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُفْتِيَ بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ وَحْدَهُ أَوْ بِمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَكُلُّ الْأَصْحَابِ فَلْيُفْتَ بِمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَبَقِيَّةُ الْأَصْحَابِ وَلَا يُفْتَى بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ. اهـ.
(أَقُولُ) وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْقَرْضِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَإِذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ ثُمَّ عَزَا إلَى الْعَتَّابِيَّةِ لَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ فَأَخَّرَ عَنْ الْكَفِيلِ جَازَ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ.
وَيُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ
стр. 278
مِنْ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْقَرْضِ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْحِيلَةُ فِي تَأَجُّلِ الْقُرُوضِ وَلِلطَّرَسُوسِيِّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ كَلَامٌ فِيهِ فَرَاجِعْهُ اهـ مَا فِي الْبَحْرِ وَذَكَرْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ الْفُضَلَاءِ نَقَلَ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ تَفْصِيلًا فَقَالَ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ فَكَفَلَ بِهَا رَجُلًا إلَى سَنَةٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَضَافَ الْكَفِيلُ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَجِّلْنِي ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بَلْ ذُكِرَ مُطْلَقًا وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ جَمِيعًا اهـ فَتَأَمَّلْ لَعَلَّك تَحْظَى بِالتَّوْفِيقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ عَنْ الْكَفِيلِ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي تَأْجِيلِهِ عَنْ الْأَصْلِ أَيْضًا.
وَالْمَذْكُورُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ عَامَّةِ الْكُتُبِ كَشَرْحِ الْقُدُورِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ وَشَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَالْمُحِيطِ وَخِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَالْقَرْضُ لَا يَقْبَلُ الْأَجَلَ وَمَا وَجَبَ عَلَى الْكَفِيلِ لَيْسَ بِقَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِاسْتِقْرَاضٍ وَالْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ غَيْرَ الْقَرْضِ يَتَأَجَّلُ عَنْهُمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْهِنْدِيَّةِ حَتَّى لَا يَتَخَالَفَ كَلَامُهُمْ لَكِنْ تَبْقَى الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ مَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ وَبَيْنَ مَا فِي التَّحْرِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ الَّذِي هُوَ شَرْحُ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَيُقَدَّمُ مَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ عَلَيْهِ وَلِذَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَعَمُّ الْمُؤَلِّفِ وَأَشَارَ إلَى تَرْجِيحِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ مُخَالِفًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ أَوَّلًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت الْمُؤَلِّفَ كَتَبَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا فَكَفَلَ بِهِ إنْسَانٌ مُؤَجَّلًا بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَكُونُ تَأْجِيلًا فِي حَقِّهِمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ حَالٌّ عَلَى الْأَصِيلِ مُؤَجَّلٌ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ كَذَا فِي كَفَالَةِ تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ كَفَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ كَمَا وَجَبَ عَلَى الْأَصِيلِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا مُنْيَةُ الْمُفْتِي اهـ مِنْ مَجْمُوعَةِ الْأَنْقِرْوِيِّ (قُلْت) حَيْثُ كَانَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأْجِيلًا فِي حَقِّهِمَا فَكَيْفَ يَعْدِلُ عَنْهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى تَصْحِيحِهِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ أَنَّهُ الِاسْتِحْسَانُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَنْقِرَوِيُّ فِي هَامِشِ مَجْمُوعَتِهِ فَبَحَثَ الطَّرَسُوسِيُّ فِيهِ مَا فِيهِ. اهـ.
(أَقُولُ) كَلَامُ الطَّرَسُوسِيِّ فِي الْقَرْضِ وَلَيْسَ فِيمَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْقَرْضِ كَمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ تَوْفِيقًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِمُرَابَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ قَضَى زَيْدٌ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ فَهَلْ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَهُوَ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى مُفْتِي الرُّومِ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي قَضَى الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ مَاتَ فَحَلَّ بِمَوْتِهِ فَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ وَهُوَ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ قُنْيَةٌ وَبِهِ أَفْتَى الْمَرْحُومُ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ وَعَلَّلَهُ بِالرِّفْقِ لِلْجَانِبَيْنِ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ فَرَابَحَهُ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ يَوْمًا مَاتَ عَمْرٌو الْمَدْيُونُ فَحَلَّ الدَّيْنُ وَدَفَعَهُ الْوَرَثَةُ لِزَيْدٍ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ شَيْءٌ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ الْمُبَايَعَةُ عَلَيْهَا بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ قِيلَ لِلْعَلَّامَةِ نَجْمِ الدِّينِ أَتُفْتِي بِهِ قَالَ نَعَمْ كَذَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ وَالتَّنْوِيرِ وَأَفْتَى بِهِ عَلَّامَةُ الرُّومِ مَوْلَانَا أَبُو السُّعُودِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ دُونَ الْمُرَابَحَةِ إذَا ظَنَّتْ الْوَرَثَةُ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ
стр. 279
فَرَابَحُوهُ عَلَيْهَا عِدَّةَ سِنِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَالٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ لَا الْجَوَابُ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ وَأَنَّهَا دَيْنٌ بَاقٍ فِي تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا الْتَزَمُوا بِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي لَا تَلْزَمُهُمْ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ بِنَاءٌ عَلَى قِيَامِ دَيْنِ الْمُرَابَحَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي عَلَى مُوَرِّثِهِمْ وَلَمْ يُوجَدْ وَهَذَا فِي الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ مَا مَضَى وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ بِرَمْزِ بَكْرٍ خُوَاهَرْ زَادَهْ كَأَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْأَصِيلِ وَيَبِيعُهُ بِالْمُرَابَحَةِ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ دِينَارًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَايَعَةَ بِنَاءً عَلَى قِيَامِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَكُنْ اهـ هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(سُئِلَ) فِي مُسْلِمٍ اقْتَرَضَ مِنْ ذِمِّيٍّ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ فِي سَنَةِ كَذَا وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْآنَ يُرِيدُ الْمُسْلِمُ دَفْعَ ثَمَنِ ذَلِكَ عَلَى سِعْرِهِ يَوْمَ الْقَرْضِ لِلذِّمِّيِّ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّ مِثْلِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْقَرْضِ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي بُيُوعِ الْأَمَالِي رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا مِنْ الْكَيْلِيِّ أَوْ الْوَزْنِيِّ فَانْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ قَالَ يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى التَّأْخِيرِ حَتَّى يُدْرِكَ الْحَدِيثَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ يَجْرِي مَجْرَى الْهَلَاكِ وَمِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ الْعَيْنِ بِهَلَاكِ الْعَيْنِ فَإِذَا بَقِيَ الْحَقُّ فِي الْعَيْنِ وَلِوُجُودِ الْعَيْنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً يُجْبَرُ عَلَى التَّأْخِيرِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ لِيَصِلَ إلَيْهِ عَيْنُ حَقِّهِ
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُقْرَضَ حَتَّى انْقَطَعَ فَهَذَا لَا يُشْبِهُ الْفُلُوسَ إذَا كَسَدَتْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُوجَدُ فَيُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى تَأْخِيرِهِ إلَى أَنْ يَجِيءَ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ ذَخِيرَةٌ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ فِي الْقَرْضِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو شَرِيكَيْنِ فِي أَرَاضٍ مَعْلُومَاتٍ مُنَاصَفَةً فَبَذَرَ زَيْدٌ الْأَرَاضِيَ قَمْحًا وَشَعِيرًا مِنْ عِنْدِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَأَمَرَهُ لِيَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ وَالْآنَ يَزْعُمُ زَيْدٌ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى شَرِيكِهِ عَمْرٍو بِثَمَنِ الْبَذْرِ يَوْمَ بَذَرَهُ فَهَلْ لَيْسَ لِزَيْدٍ إلَّا مِثْلُ قَمْحِهِ وَشَعِيرِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنْ قَالَ لِلْعَامِلِ ازْرَعْ فِي أَرْضِي بِبَذْرِك عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَالْخَارِجُ عَلَى مَا شَرَطَا وَيَكُونُ الْبَذْرُ قَرْضًا لِلْمُزَارِعِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْفَتَاوَى كَذَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ وَفِيهَا أَيْضًا إذَا وُجِدَ الْإِذْنُ بِالزَّرْعِ مُشْتَرَكًا يَصِيرُ الْآخَرُ مُسْتَقْرِضًا فَتَحْصُلُ الشَّرِكَةُ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَصَرَّفَ بِهَا ثُمَّ غَلَا سِعْرُهَا فَهَلْ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يُنْظَرُ إلَى غَلَاءِ الدَّرَاهِمِ وَرُخْصِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِنَحِ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ مُسْتَمَدًّا مِنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى.
(سُئِلَ) فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَارٍ اسْتَقْرَضُوا مِنْ رَجُلٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ سَوِيَّةً وَتَسَلَّمُوهُ مِنْهُ وَلَمْ يَكْفُلْ كُلٌّ مِنْهُمْ الْآخَرَ فِي ذَلِكَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ مُطَالَبَةَ أَحَدِهِمْ بِجَمِيعِ الْمَبْلَغِ لِلْمَزْبُورِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَنْ حِصَّتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ عِشْرُونَ رَجُلًا جَاءُوا وَاسْتَقْرَضُوا مِنْ رَجُلٍ وَأَمَرُوهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَدَفَعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ إلَّا حِصَّتَهُ وَحَصَلَ بِهَذَا رِوَايَةُ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى أَنَّ التَّوْكِيلَ بِقَبْضِ الْقَرْضِ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَحْرٌ قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمْتِعَةٌ مَعْلُومَةٌ فَرَهَنَهَا عِنْدَ عَمْرٍو بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ مِنْهُ وَأَمَرَ زَوْجَتَهُ بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَصَرْفِهِ عَلَيْهِ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْأَمْرِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ صَحِيحًا حَيْثُ كَانَ الرَّهْنُ مَقْبُوضًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الْقَرْضِ صَحِيحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَنْقِرَوِيُّ عَنْ وَكَالَةِ الْقُنْيَةِ وَكَذَا يَصِحُّ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ كَمَا
стр. 280
صَرَّحُوا بِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الصَّرْفِ]
(بَابُ الصَّرْفِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بَضَائِعَ مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُعَامَلَةَ الْبَلْدَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا عَقْدُ الْبَيْعِ وَتَسَلَّمَ زَيْدٌ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَدْفَعْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وَنَقَصَ قِيمَتُهَا إلَّا أَنَّهَا رَائِجَةٌ فِي التِّجَارَاتِ فَهَلْ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهَا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ نَقَصَ قِيمَتُهَا قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَهِيَ رَائِجَةٌ فِي التِّجَارَاتِ فَعَلَى زَيْدٍ الْمُشْتَرِي رَدُّ مِثْلِهَا لِعَمْرٍو الْبَائِعِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَقَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَى شَيْئًا بِدَرَاهِمِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَمْ يَنْقُدْهُ حَتَّى تَغَيَّرَ الثَّمَنُ إنْ كَانَتْ لَا تَرُوجُ فِي السُّوقِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ تَرُوجُ لَكِنْ انْتَقَصَ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا ذَلِكَ خُلَاصَةٌ وَبَزَّازِيَّةٌ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِدَرَاهِمَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَغَيَّرَتْ فَإِنْ كَانَتْ لَا تَرُوجُ فِي التِّجَارَاتِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِالْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ فَكَسَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ مَرَّ قَبْلَ هَذَا وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ تَرُوجُ فِي التِّجَارَاتِ إلَّا أَنَّهُ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَهُ أَنْ يُفْسَخَ فِي نُقْصَانِ الْقِيمَةِ أَيْضًا وَإِنْ انْقَطَعَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ الْيَوْمَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.
وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ قَبْضِ الثَّمَنِ قُيِّدَ بِالْكَسَادِ؛ لِأَنَّهَا إذَا غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمِثْلِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ جَوْهَرَةٌ مِنْ الصَّرْفِ وَلِلْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٌ التُّمُرْتَاشِيُّ صَاحِبِ التَّنْوِيرِ رِسَالَةٌ فِي هَذَا الْخُصُوصِ فَرَاجِعْهَا إنْ رُمْتهَا
(أَقُولُ) وَقَدْ كُنْت أَيْضًا جَمَعْت فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ رِسَالَةً سَمَّيْتهَا تَنْبِيهُ الرُّقُودِ عَلَى مَسَائِلِ النُّقُودِ وَلَخَّصْت فِيهَا رِسَالَةَ التُّمُرْتَاشِيِّ الْمُسَمَّاةَ بَذْلُ الْمَجْهُودِ وَزِدْت عَلَيْهَا أَشْيَاءَ تَقَرُّ بِهَا عَيْنُ الْوَدُودِ وَيَكْمَدُ بِهَا الْجَاهِلُ الْحَسُودُ وَحَاصِلُ مَا حَرَّرْته فِيهَا أَنَّ الدَّرَاهِمَ إمَّا أَنْ لَا تَرُوجَ وَإِمَّا أَنْ تَنْقَطِعَ وَإِمَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهَا وَإِمَّا أَنْ تَنْقُصَ فَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً لَا تَرُوجُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَإِنْ انْقَطَعَتْ بِأَنْ لَا تُوجَدَ فِي السُّوقِ وَلَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِ الصَّيَارِفَةِ أَوْ فِي الْبُيُوتِ فَقِيلَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ أَيْضًا وَقِيلَ تَجِبُ قِيمَتُهَا فِي آخِرِ يَوْمِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ فَقِيلَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ غَيْرُهَا أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمِثْلِ وَقِيلَ تَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي غَلَبَ غِشُّهَا وَالْفُلُوسُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الْخَالِصَةَ أَوْ الْمَغْلُوبَةَ الْغِشِّ لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا إذَا غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ قَطْعًا وَلَا يَجِبُ إلَّا رَدُّ الْمِثْلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَبَيَّنَ نَوْعَهُ كَالذَّهَبِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الرِّيَالِ الْفُلَانِيِّ أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيَّنْ نَوْعٌ مِنْ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ فِي زَمَانِنَا فَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَهُ وَلَا مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ أَصْلًا وَوَجْهُ إشْكَالِهِ أَنَّ الْمُتَعَارَفَ فِي زَمَانِنَا أَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي بِالْقُرُوشِ فَيَقُولُ بِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا وَيُرِيدُ بِذَلِكَ بَيَانَ مِقْدَارِ الثَّمَنِ لَا بَيَانَ نَوْعِهِ؛ لِأَنَّ الْقِرْشَ وَكَذَا الرِّيَالُ وَالذَّهَبُ كُلٌّ مِنْهَا أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْمَالِيَّةِ فَنَوْعٌ مِنْهَا بِقِرْشٍ وَنَوْعٌ بِقِرْشَيْنِ وَنَوْعٌ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ وَالْقِرْشُ فِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِقِطْعَةٍ خَاصَّةٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ كَانَتْ تُسَاوِي أَرْبَعِينَ مِصْرِيَّةً ثُمَّ صَارَتْ الْآنَ تُسَاوِي سَبْعِينَ مِصْرِيَّةً وَحَيْثُ أُطْلِقَ الْقِرْشُ الْآنَ فَالْمُرَادُ مِنْهُ أَرْبَعُونَ مِصْرِيَّةً وَإِذَا قَالَ بِمِائَةِ قِرْشٍ يُدْفَعُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ أَرَادَ مِنْ أَنْوَاعِ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَالِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ. فَالْمُرَادُ بِالْقُرُوشِ هِيَ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ هَكَذَا شَاعَ فِي عُرْفِنَا وَلَا يَفْهَمُونَ مِنْهَا سِوَى بَيَانِ مِقْدَارِ الثَّمَنِ دُونَ نَوْعِهِ
وَنُقِلَ فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ التُّجَّارِ كَالْمَشْرُوطِ عَنْ فَتَاوَى أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيِّ
стр. 281
أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي خُوَارِزْمَ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ ثُمَّ يَنْقُدُونَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ مَحْمُودِيَّةٍ أَوْ ثُلُثَيْ دِينَارٍ وَطُسُوجَ نَيْسَابُورِيَّةٍ قَالَ يُجْرَى عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَلَا تَبْقَى الزِّيَادَةُ دَيْنًا عَلَيْهِمْ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ التَّرْجُمَانِيِّ لَوْ اسْتَقَرَّتْ الْعَادَةُ فِي بَلَدٍ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ كُلَّ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ مَكَانَ الدِّينَارِ فَالْعَقْدُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَتَعَارَفُونَهُ اهـ فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ زَمَانِنَا وَلَكِنْ قَدْ تَكَرَّرَ فِي زَمَانِنَا وُرُودُ الْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ بِتَنْقِيصِ سِعْرِ بَعْضِ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ فَإِذَا كَانَ عَقْدُ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ وَقَعَ عَلَى نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا كَالرِّيَالِ الْفِرِنْجِيِّ مَثَلًا فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ دَفْعُ مِثْلِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ أَوْ الْقَرْضُ.
وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْقُرُوشِ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ مِنْهَا نَوْعٌ خَاصٌّ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِرَدِّ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ إنَّمَا تُعْلَمُ حَيْثُ عُلِمَ النَّوْعُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَنْوَاعَ النُّقُودِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْمَالِيَّةِ وَكَذَا رُخْصُهَا الَّذِي وَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ مُتَفَاوِتٌ فَبَعْضُهَا أَرْخَصُ مِنْ بَعْضٍ وَإِذَا جَعَلْنَا الْخِيَارَ لِلدَّافِعِ كَمَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ قَبْلَ وُرُودِ الْأَمْرِ يَحْصُلُ لِلْبَائِعِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ فَإِنَّ الدَّافِعَ يَخْتَارُ مَا رُخْصُهُ أَكْثَرُ فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ أَنْوَاعِ النُّقُودِ وَقْتَ الْبَيْعِ يُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ مَثَلًا صَارَ بَعْدَ الْأَمْرِ يُسَاوِي تِسْعِينَ وَمِنْهُ مَا يُسَاوِي خَمْسَةً وَتِسْعِينَ فَيَخْتَارُ الْمُشْتَرِي مَا يُسَاوِي تِسْعِينَ وَيَحْسِبُهُ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ كَمَا كَانَ وَقْتُ الْبَيْعِ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لِلْبَائِعِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْخِيَارَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْقَى لَهُ الْآنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهُ وَقْتُ الْبَيْعِ لَوْ دَفَعَ لَهُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ لَا يَتَضَرَّرُ وَلَوْ كَانَ رُخْصُ الْأَنْوَاعِ الْآن مُتَسَاوِيًا بِلَا ضَرَرٍ لَجَعَلَنَا الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِيَدْفَعَ عَلَى السِّعْرِ الْوَاقِعِ وَقْتَ الْعَقْدِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ كَمَا كُنَّا نُخَيِّرُهُ قَبْلَ الرُّخْصِ لَكِنَّهُ لَمَّا تَفَاوَتَ الرُّخْصُ وَصَارَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ الْأَنْفَعَ لِنَفْسِهِ وَالْأَضَرَّ عَلَى الْبَائِعِ قُلْنَا لَا خِيَارَ إذْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ.
وَلَمَّا لَمْ أَجِدْ نَقْلًا فِي خُصُوصِ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ تَكَلَّمْت مَعَ شَيْخِي الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ عَصْرِهِ وَأَفْقَهُهُمْ وَأَوْرَعُهُمْ فِيمَا أَعْلَمُ فَجَزَمَ بِعَدَمِ التَّخْيِيرِ وَجَنَحَ إلَى الْإِفْتَاءِ بِالصُّلْحِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ حَتَّى نَجِدَ نَقْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ مَسْأَلَةُ مَا إذَا غَلَبَ الْغِشُّ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَكَانَ الشِّرَاءُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ مِنْهَا دُونَ مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ زَمَانِنَا مِنْ الْعُرْفِ الْحَادِثِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِالصُّلْحِ عَلَى دَفْعِ الْمُتَوَسِّطِ فِي الضَّرَرِ دُونَ الْأَعْلَى وَدُونَ الْأَدْنَى فَهَذَا خُلَاصَةُ مَا حَرَّرْته فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ أَقْمِشَةً مَعْلُومَةً مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِي الذِّمَّةِ قَدْرُهُ سِتُّمِائَةِ قِرْشٍ وَأَرْبَعُونَ قِرْشًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِضَّةٌ صَحِيحَةٌ وَرُبْعُهُ مَصَارِيٌّ كُلُّ قِرْشٍ سَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ مِصْرِيَّةً فِضَّةً مُعَامَلَةَ الْبَلْدَةِ الْمَعْلُومَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ رَخُصَتْ الْمَصَارِيُّ وَصَارَتْ كُلُّ سِتِّينَ مِنْهَا بِقِرْشٍ صَحِيحٍ وَيُرِيدُ الْبَائِعُ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ صِحَاحًا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ حَيْثُ نَقَصَ قِيمَةُ الْمَصَارِيِّ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَهِيَ رَائِجَةٌ فِي التِّجَارَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ إنْ غَلَتْ الْفُلُوسُ الَّتِي وَقَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا أَوْ رَخُصَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مِنْ الْفُلُوسِ وَإِنْ نُودِيَ عَلَيْهَا بِالْكَسَادِ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الْمَصَارِيِّ الْمَعْلُومَةِ الْعِيَارِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ ثُمَّ رَخُصَتْ الْمَصَارِيُّ وَلَمْ يَنْقَطِعْ مِثْلُهَا وَقَدْ تَصَرَّفَ زَيْدٌ بِمَصَارِيِّ الْقَرْضِ وَيُرِيدُ رَدَّ مِثْلِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عِنْدَ عَمْرٍو مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَمَنُ بِضَاعَةٍ بَاعَهَا لَهُ بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ زَيْدٌ لَهُ بِأَنْ يَصْرِفَ الْمَبْلَغَ الْمَزْبُورَ بِرِيَالَاتٍ مَعْلُومَةٍ فَصَرَفَ لَهُ بِذَلِكَ كَمَا
стр. 282
أَذِنَ لَهُ ثُمَّ تَصَرَّفَ عَمْرٌو بِالرِّيَالَاتِ الْمَزْبُورَةِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَتَهُ بِمِثْلِ الرِّيَالَاتِ الْمَزْبُورَةِ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالتَّوْكِيلُ بِالصَّرْفِ جَائِزٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي مَتْنِ الْقُدُورِيِّ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَإِنْ فَارَقَ الْوَكِيلُ صَاحِبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَا تُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ الْمُوَكِّلِ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ وَكِيلٌ شَرْعِيٌّ عَنْ هِنْدٍ الْمَرِيضَةِ مَرَضَ الْمَوْتِ زَوْجَ سِوَارٍ ذَهَبٍ مَعْلُومٍ مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرُوشِ الصَّحِيحَةِ وَأَبْرَأَ بِالْوَكَالَةِ عَنْ مُوَكِّلَتِهِ ذِمَّةَ الْمُشْتَرِي الْمَزْبُورِ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ افْتَرَقَا عَنْ الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَمَاتَتْ الْمُوَكِّلَةُ بَعْدَ أَيَّامٍ عَنْ وَرَثَةٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَرْفًا بَاطِلًا وَالْإِبْرَاءُ غَيْرُ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَرْفًا بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ بِدُونِ قَبُولِ الْآخَرِ فَإِنْ قَبِلَ انْتَقَضَ الصَّرْفُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُنْتَقَضْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْفَسْخِ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَبَاعَهُ عَمْرٌو خَاتَمًا مُفَضَّضًا بِسِتَّةِ قُرُوشٍ مُؤَجَّلٍ إلَى الْأَجَلِ الْمَذْكُورِ وَسَلَّمَهُ الْخَاتَمَ وَالْحَالُ أَنَّ الْفَصَّ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ إلَّا بِضَرَرٍ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَأَخَذَ عَمْرٌو دَيْنَهُ مِنْ زَيْدٍ وَيُطَالِبُهُ بِثَمَنِ الْخَاتَمِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ثَمَنُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَنْ بَاعَ سَيْفًا مُحَلَّى بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحِلْيَةِ جَازَ وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ الْحِلْيَةِ فَتَكُونُ الْحِلْيَةُ بِمِثْلِهَا وَالزِّيَادَةُ بِالنَّصْلِ وَالْحَمَائِلِ وَالْجَفْنِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ رِبًا وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ جِنْسِهَا جَازَ كَيْفَ كَانَ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ قَدْرِ الْحِلْيَةِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْحِلْيَةُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَقَبَضَ مِنْهَا عَشَرَةً فَهِيَ حِصَّةُ الْحِلْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا حَمْلًا لِتَصَرُّفِهِ عَلَى الصِّحَّةِ وَكَذَا إذَا قَالَ خُذْهَا مِنْ ثَمَنِهِمَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الصِّحَّةُ وَقَدْ يُرَادُ بِالِاثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ عَشَرَةٍ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ نَسِيئَةً فَالنَّقْدُ حِصَّةُ الْحِلْيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ افْتَرَقَا لَا عَنْ قَبْضٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا إنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ لَا تَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ كَجِذْعٍ فِي سَقْفٍ وَإِنْ كَانَتْ تَتَخَلَّصُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ جَازَ فِي السَّيْفِ وَبَطَلَ فِي الْحِلْيَةِ كَالطَّوْقِ فِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ وَقِسْ عَلَى هَذَا جَمِيعَ أَمْثَالِهَا شَرْحُ الْمُخْتَارِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَبْضٌ وَالْفَصُّ لَا يَخْلُصُ إلَّا بِضَرَرٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي الْفَصِّ وَالْفِضَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْعِبَارَةِ
(أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا فِي الْبُيُوعِ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا لَهُ كَعَلَمِ الثَّوْبِ وَالشَّاشِ وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ ثَمَّةَ فَرَاجِعْهُ.
[كِتَابُ الْكَفَالَةِ]
(كِتَابُ الْكَفَالَةِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَدَانَ مِنْ آخَرَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَدْخَلَ ابْنَهُ الْمُرَاهِقَ الْغَيْرَ الْمُحْتَلِمِ فِي كَفَالَةِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ تَكُونُ الْكَفَالَةُ بَاطِلَةً وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ وَأَهْلُهَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ قَالَ شَارِحُهُ الْعَلَائِيُّ فَلَا تَنْفُذُ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ إلَخْ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ قِبَلَ رَجُلٍ مَالٌ فَأَدْخَلَ الْمَطْلُوبُ ابْنَهُ فِي كَفَالَةِ ذَلِكَ الْمَالِ وَقَدْ رَاهَقَ وَلَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ كَانَ بَاطِلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الصَّغِيرِ إذَا بَلَغَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهَا حَالَ وُقُوعِهَا فَإِذَا بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِكَفَالَةٍ بَاطِلَةٍ إلَخْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ دَابَّةً مِنْ عَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ
стр. 283
وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ ثُمَّ قَالَ لِبَكْرٍ أَتَعْرِفُ هَذَا الْبَائِعَ فَقَالَ بَكْرٌ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ سَارِقُهَا أُمْسِكُهُ لَك وَتَخْرُجُ مِنْ حَقِّهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الدَّابَّةَ مُرْتَهَنَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ وَرَفَعَ الْمُشْتَرِي أَمْرَهُ لِلْقَاضِي وَفَسَخَ الْبَيْعَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَغَابَ الْبَائِعُ فَقَامَ زَيْدٌ يُكَلِّفُ بَكْرًا إحْضَارَ الْبَائِعِ أَوْ دَفْعَ الثَّمَنِ لَهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ مُتَعَلِّلًا بِقَوْلِ بَكْرٍ الْمَذْكُورِ أَعْرِفُهُ إلَخْ وَأَنَّهُ بِذَلِكَ يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ وَلَا يُشْعِرُ بِالْكَفَالَةِ رَجُلٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا بِتَعْرِيفِ رَجُلٍ وَسَلَّمَ الْعَيْنَ وَغَابَ الْمُشْتَرِي لَا يَجِبُ عَلَى الْمُعَرِّفِ شَيْءٌ هَكَذَا ذَكَرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَذَكَرَ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُعَرِّفِ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَتَمَامُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنَحُ الْغَفَّارِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ
(أَقُولُ) وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ فِي ضِمْنِ سُؤَالٍ مُلَخَّصُهُ فِيمَا إذَا تَعَهَّدَ بِأَنْ يُحْضِرَ الْمَالَ الْمُتَأَخِّرَ عَلَى فُلَانٍ وَقَالَ لَا تَعْرِفُوا الْمَالَ إلَّا مِنِّي وَجَوَابُهُ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيِّ بِأَنَّ هَذَا التَّعَهُّدَ وَعْدٌ بِأَنْ يُحْضِرَهُ وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ لَا تَعْرِفُوا الْمَالَ إلَّا مِنِّي يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ وَذَكَرُوا أَنَّ لَفْظَ الْمَعْرِفَةِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي قَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ بِمَعْرِفَتِهِ اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ زَيْدًا الْمَدْيُونَ قَائِلًا لِدَائِنِهِ إنْ لَمْ يُعْطِك زَيْدٌ دَرَاهِمَك فِي الشَّامِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الذَّهَبُ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ أَوْ أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَوْ اقْبِضْهُ مِنِّي لَا يَكُونُ كَفَالَةً مَا لَمْ يَقُلْ لَفْظًا يَدُلُّ عَلَى اللُّزُومِ كَضَمِنْتُ أَوْ كَفَلْت وَهَذَا إذَا ذَكَرَهُ مُنَجَّزًا أَمَّا إذَا قَالَهُ مُعَلَّقًا بِأَنْ قَالَ إنْ لَمْ يُؤَدِّهِ فُلَانٌ فَأَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك وَنَحْوَهُ يَكُونُ كَفَالَةً لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمَوَاعِيدَ بِاكْتِسَاءِ صُوَرِ التَّعَلُّقِ تَكُونُ لَازِمَةً بَزَّازِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ أَحَدُ شَرِيكِي الْعِنَانِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَهَلْ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ لِلشَّرِيكِ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ كَمَا فِي كَفَالَةِ التَّنْوِيرِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ زَيْدٌ عَمْرًا عِنْدَ بَكْرٍ بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ اسْتَدَانَهُ عَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ كَفَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ بَكْرٍ بِإِذْنِ عَمْرٍو ثُمَّ مَاتَ الْكَفِيلُ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَكْرٍ الدَّيْنَ مِنْ عَمْرٍو وَيُرِيدُ بَكْرٌ الرُّجُوعَ بِدَيْنِهِ فِي تَرِكَةِ الْكَفِيلِ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَفَلَ عَنْ إنْسَانٍ بِمَالٍ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَصِيلِ حَالًا وَإِنْ مَاتَ الْكَفِيلُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَالًّا وَلَا يَرْجِعُ وَرَثَةُ الْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ نَفْسَ آخَرَ فَغَابَ الْمَكْفُولُ وَعُلِمَ مَكَانُهُ وَطَلَبَ الدَّائِنُ إحْضَارَهُ مِنْ الْكَفِيلِ فَهَلْ يُمْهِلُهُ الْحَاكِمُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ فَإِنْ ذَهَبَ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ غَابَ الْمَكْفُولُ وَعُلِمَ مَكَانُهُ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ وَإِنْ غَابَ وَلَا يُعْلَمُ مَكَانُهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ مُلْتَقَى وَإِنْ غَابَ غَيْبَةً لَا تُدْرَى لَا يُطَالَبُ بِهِ لِظُهُورِ عَجْزِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَهَلْ يُلَازِمُهُ ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يُلَازِمُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ خُرْجَةٌ مَعْرُوفَةٌ أَيْ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ لِلتِّجَارَةِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَيُؤْمَرُ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلِلْكَفِيلِ فَإِنْ أَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا يُؤْمَرُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ. اهـ. وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ وَجْهَ فُلَانٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إحْضَارُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ أُحْضِرْهُ فَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغُ دَيْنٍ صَحِيحٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو طَالَبَهُ بِهِ فَقَالَ أَبُوهُ لَا تُطَالِبُهُ، دَيْنُك عِنْدِي وَقَبِلَ زَيْدٌ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْأَبُ كَفِيلًا فَيُطَالَبُ بِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهَا الْوُجُوبُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَنَصُّهَا وَكَذَا إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فَعِنْدَهُ لَهُ هَذَا الْمَالُ
стр. 284
؛ لِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهَا الْوُجُوبُ اهـ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يَكُونُ كَفِيلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ لَفْظَةُ عِنْدِي لِلْوَدِيعَةِ لَكِنَّهُ بِقَرِينَةِ الدَّيْنِ تَكُونُ كَفَالَةً وَأَشَارَ لَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ مُطْلَقُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَفِي الْعُرْفِ إذَا قُرِنَ بِالدَّيْنِ يَكُونُ ضَمَانًا وَصَرَّحَ قَاضِي خَانْ بِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهَا الْوُجُوبُ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَتَهُ بِالدَّيْنِ وَحَبْسَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ
وَأَمَّا مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ اللُّطْفِيُّ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ تَبَعًا لِمَا فِي الْبَحْرِ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَعْجَلْ عَلَى أَنَّ قَاضِيَ خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ جَوَابًا عَنْ صُورَةِ دَعْوَى قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ دَيْنُك عِنْدِي هَلْ يَكُونُ كَفِيلًا بِذَلِكَ أَمْ لَا أَجَابَ اللُّطْفِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَأَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا بِذَلِكَ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ والتتارخانية وَالنَّهْرِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِذَلِكَ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ أَفْتَى مَوْلَانَا مُحَمَّدٌ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ مُفْتِي دِمَشْقَ الشَّامِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَرَهَنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَرَسَيْنِ مَعْلُومَتَيْنِ مُسَلَّمَتَيْنِ لِعَمْرٍو وَكَفَلَ بَكْرٌ زَيْدًا بِالْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ عِنْدَ عَمْرٍو ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَقَضَى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ لِعَمْرٍو وَطَلَبَ مِنْهُ الرَّهْنَ فَهَلْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الرَّهْنِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ نَقْلًا عَنْهَا وَعَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَكَذَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ عِنْدَ الطَّالِبِ مِنْ الْمَطْلُوبِ وَقَضَى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الرَّهْنِ وَكَذَا الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَكَانَ الرَّهْنِ وَكَذَا لَوْ قَضَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنَ الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ فِي حَيَاتِهِ اهـ مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ فِي الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ زَيْدٌ الذِّمِّيُّ لِعَمْرٍو الذِّمِّيِّ بَايِعْ أَخِي وَكُلَّمَا بَايَعْته فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ وَقَبِلُوا ذَلِكَ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَاعَ أَخَاهُ الْمَزْبُورُ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ زَيْدٍ بِالثَّمَنِ الْمَزْبُورِ بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَصِحُّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ فَإِذَا بَايَعَهُ كَانَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ بِالْمُبَايَعَةِ الْأُولَى وَلَوْ بَاعَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ قَالَ مَتَى أَوْ إذَا أَوْ إنْ بَايَعْت لَزِمَهُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ كُلَّمَا وَمَا إلَخْ نَهْرٌ وَلَوْ قَالَ مَا بَايَعْته الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ الْمَبِيعَيْنِ الْيَوْمَ لَزِمَ الْكَفِيلُ الْمَالَانِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ كُلَّمَا بَايَعْته الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّأْجِيلِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مَكَانَ وَقْفٍ مِنْ نَاظِرِهِ وَتَسَلَّمَ الْمَكَانَ ثُمَّ قَامَ يُكَلِّفُ الْمُؤَجِّرَ بِدَفْعِ مَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ زَاعِمًا أَنَّ الْمُؤَجِّرَ قَالَ لَهُ حِينَ الْإِيجَارِ إنْ أَخَذَ مِنْك جَرِيمَةً أَكُنْ قَائِمًا بِهَا يَعْنِي مِنْ خُصُوصِ الْمَأْجُورِ وَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ مَبْلَغٌ كَمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ بِسَبَبِ مَقَالَتِهِ الْمَزْبُورَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الَّذِي يَأْخُذُ الْجَرِيمَةَ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بَلْ بَنَاهُ لِلْمَجْهُولِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَجْهُولًا وَلَمْ يُسَمِّ إنْسَانًا بِعَيْنِهِ فَالْكَفَالَةُ لَا تَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَوْ قَالَ لِآخَرَ مَا غَصَبَك فُلَانٌ أَوْ مَا سَرَقَك فَإِنِّي ضَامِنٌ لَهُ جَازَ ذَلِكَ الضَّمَانُ وَلَوْ قَالَ مَا غَصَبَك أَهْلُ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ فَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى يُسَمِّيَ إنْسَانًا بِعَيْنِهِ عَيْنِيٌّ عَلَى الْكَنْزِ وَلَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَبِهِ مُطْلَقًا نَعَمْ لَوْ قَالَ كَلَّفْت رَجُلًا أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ لَا بِاسْمِهِ جَازَ وَأَيُّ رَجُلٍ أَتَى بِهِ وَحَلَفَ أَنَّهُ هُوَ بَرِيءٌ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْمُدَّعِي وَهُوَ الدَّائِنُ مَكْفُولٌ لَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَدْيُونُ مَكْفُولٌ
стр. 285
عَنْهُ وَيُسَمَّى الْأَصِيلَ أَيْضًا وَالنَّفْسُ وَالْمَالُ مَكْفُولٌ بِهِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْمُطَالَبَةُ كَفِيلٌ. اهـ.
أَقُولُ وَمُرَادُ الْعَلَائِيِّ بِقَوْلِهِ وَبِهِ الْمَكْفُولُ بِهِ إذَا كَانَ نَفْسًا إذْ كَفَالَةُ الْمَالِ الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ كَمَا فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ضَمِنَ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ دَيْنًا لَهُ عَلَى آخَرَ فَظَهَرَ الدَّيْنُ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَضْمُونِ لَهُ فَهَلْ يَكُونُ الضَّمَانُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْمَكْفُولِ لَهُ شَرْطٌ كَمَا فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ نَقْلًا عَنْ الْحَانُوتِيِّ وَقَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَيْدٍ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَأَخَذَ اللُّصُوصُ أَمْتِعَةَ زَيْدٍ فَقَبَضَ زَيْدٌ مِنْ الرَّجُلِ الْآمِرِ قِيمَةَ أَمْتِعَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَرَّهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَدَفَعَ الرَّجُلُ الْمَرْقُومُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ بِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْغُرُورِ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَأَنَّهُ دَفَعَ شَيْئًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى زَيْدٍ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ فَلَوْ قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا ضَمَانَ فَإِنْ زَادَ وَقَالَ فَإِنْ أُخِذَ مَالُكَ فَأَنَا ضَامِنٌ فَسَلَكَهُ فَأُخِذَ مَالُهُ كَانَ الضَّمَانُ صَحِيحًا وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ مَجْهُولٌ هُنَا وَمَعَ هَذَا جَوَّزُوا الضَّمَانَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
(أَقُولُ) قَالَ فِي الدُّرَرِ بَعْدَمَا مَرَّ وَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إذَا حَصَلَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ الْمُعَارَضَةِ أَوْ ضِمْنِ الْغَارِّ صِفَةُ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ نَصًّا حَتَّى لَوْ قَالَ الطَّحَّانُ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ اجْعَلْ الْحِنْطَةَ فِي الدَّلْوِ فَذَهَبَ مِنْ ثَقْبِهِ مَا كَانَ فِيهِ إلَى الْمَاءِ وَالطَّحَّانُ كَانَ عَالِمًا بِهِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ غَارٌّ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّةَ مَا ضَمِنَ السَّلَامَةَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهَاهُنَا الْعَقْدُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْته فَعَلَيَّ فَبَايَعَهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَتَلِفَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ الْكَفِيلِ الْمَزْبُورِ بِالثَّمَنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَبِمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ وَمَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ مَا هُنَا شَرْطِيَّةٌ أَيْ إنْ بَايَعْته فَعَلَيَّ لَا مَا اشْتَرَيْته لِمَا سَيَجِيءُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ وَشُرِطَ فِي الْكُلِّ الْقَبُولُ وَلَوْ دَلَالَةً بِأَنْ بَايَعَهُ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ لِلْحَالِ عَلَائِيٌّ عَنْ النَّهْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ زَيْدٌ مُخَاطِبًا لِجَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ مِنْ أَهْلِ سُوقِ كَذَا مَا بَايَعْتُمْ عَمْرًا أَنْتُمْ وَغَيْرُكُمْ فَهُوَ عَلَيَّ فَهَلْ يَلْزَمُ زَيْدًا دَيْنُ مَنْ خَاطَبَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ كَفَلَ أَسِيرًا بِمَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ مَنْ أَسَرَهُ بِأَمْرِهِ فِدَاءً وَافْتَكَّ نَفْسَهُ وَحُبِسَ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ وَيُرِيدُ مُطَالَبَةَ الْأَسِيرِ بِذَلِكَ وَحَبْسَهُ بِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَصَحَّ ضَمَانُ النَّوَائِبِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَجِبَايَاتِ زَمَانِنَا فَإِنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ كَالدُّيُونِ بَلْ فَوْقَهَا حَتَّى لَوْ أُخِذَتْ مِنْ الْأَكَّارِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَابْنُ الْمُصَنِّفِ وَابْنُ كَمَالٍ وَقَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِمَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ طَائِعًا فَلَوْ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ أَمْرُهُ بِالرُّجُوعِ ذَكَرَهُ الْأَكْمَلُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَفِي الْمِنَحِ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ أَصِيلًا بِمَالِ مَكْفُولٍ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْكَفِيلُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْمُطَالَبَةَ فَإِنْ لُوزِمَ أَيْ لُوزِمَ الْكَفِيلُ مِنْ جِهَةِ الطَّالِبِ لَازَمَهُ أَيْ لَازَمَ هُوَ الْأَصِيلَ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ حُبِسَ أَيْ صَارَ الْكَفِيلُ مَحْبُوسًا حُبِسَ هُوَ أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إذْ لَمْ يَلْحَقْهُ مَا لَحِقَهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَيُجَازَى بِمِثْلِهِ اهـ بِنَوْعِ اخْتِصَارٍ.
(أَقُولُ) مَسْأَلَةُ صِحَّةِ ضَمَانِ النَّوَائِبِ مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ وَفِيهَا اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فَقِيهُ النَّفْسِ قَاضِي خَانْ الصِّحَّةُ كَمَا فِي الْمُتُونِ وَاعْتَمَدَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ
следующие страницы →