← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21687

العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية

ابن عابدين

Полный текст (687 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

مِثْلَ الْوَفَاةِ مَعْرُوضَاتٌ. (أَقُولُ) قَدَّمْنَا بَيَانَ الْفَرْقِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ مُخَيَّرٌ إلَخْ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ يَأْخُذُهَا الْمُتَصَرِّفُ بِالطَّابُو، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَإِنْ سَقَطَ حَقُّهُ بِالتَّعْطِيلِ يَكُونُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ يَأْخُذُهَا بِالطَّابُو لَا مَجَّانًا لِكَوْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ قَدْ اسْتَحَقَّهُ فَتَأَمَّلْ بِتَعْطِيلِ أَرْضِ الصِّغَارِ لَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لَلطَّابُو وَلَوْ أَعْطَى لِلْغَيْرِ فَلَهُمْ أَخْذُهَا إلَى عَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَعْرُوضَاتٌ (أَقُولُ) فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ سُقُوطِ حَقِّ الْمَسْكَةِ بِالتَّعْطِيلِ ثَلَاثَ سِنِينَ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. إذَا قَسَمَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ الْأَرْضَ بَيْنَ ابْنَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْدَارًا مِنْهَا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا مَعْرُوضَاتٌ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ غَيْرِهِمَا لَهُمْ أَخْذُ حِصَّتِهِمْ مِنْهَا مَعْرُوضَاتٌ. إذَا أَعْطَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو لِأُخْتِهِمَا حِينَ زَوَّجَاهَا مِقْدَارًا مِنْ أَرْضِهِمَا ثُمَّ تَصَرَّفَتْ الْأُخْتُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَتْ فَامْتَنَعَا مِنْ دَفْعِ الطَّابُو لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَتَعَلَّلَا بِأَنَّهُمَا أَعْطَيَا الْأَرْضَ لَهَا بِلَا إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُمَا الِامْتِنَاعُ وَبَعْدَ عَشَرَةٍ دَعْوَى الْأَرْضِ مَمْنُوعَةٌ مَعْرُوضَاتٌ أَهْلُ الْبَدْوِ إذَا شَتَّوْا فِي مَكَان إنْ كَانَ الرَّسْمُ مَوْجُودًا فِي الدَّفْتَرِ يُؤْخَذُ عَنْ الْمَكَانِ وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ قَدِيمٍ عَادَةً يُؤْخَذُ وَإِلَّا فَلَا مَعْرُوضَاتٌ. إذَا أَسْلَمَ الْفَارِغُ الْأَرْضَ بِلَا إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَتَصَرَّفَ بِهَا الْمَفْرُوغُ لَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ بِالزِّرَاعَةِ وَدَفَعَ الْعُشْرَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْهُ وَإِعْطَاءٍ تَمَسَّكَ بِذَلِكَ وَمَاتَ الْمَفْرُوغُ لَهُ بِلَا وَلَدٍ وَأَرَادَ الْفَارِغُ التَّصَرُّفَ بِهَا وَأَبَى صَاحِبُ الْأَرْضِ إلَّا بِالطَّابُو الْجَدِيدِ فَلِلْفَارِغِ ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ لِإِبَائِهِ عَبْدُ اللَّهِ أَفَنْدِي (أَقُولُ) : هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَبْضَ صَاحِبِ الْأَرْضِ الْعُشْرَ لَيْسَ إذْنًا فِي التَّصَرُّفِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ مِثْلُهُ وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ. قَاصِرٌ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَهُ مِشَدُّ مَسْكَةِ أَرْضٍ سَلِيخَةٍ وَأَرَادَ وَصِيُّهُ تَفْوِيضَهُ لِزَيْدٍ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لِضَرُورَةِ النَّفَقَةِ فَلِلْوَصِيِّ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَنْدِي. بَعْدَ انْتِقَالِ مِشَدِّ مَسْكَةِ أَرْضٍ سَلِيخَةٍ مِنْ زَيْدٍ إلَى ابْنِهِ الْقَاصِرِ إذَا فَوَّضَ وَصِيُّ الْقَاصِرِ ذَلِكَ لِعَمْرٍو بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ الْقَاصِرُ وَأَرَادَ أَخْذَهَا مِنْ عَمْرٍو لَهُ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا تَعَلَّلَ عَمْرٌو بِأَنَّهُ مَضَى بَعْدَ الْبُلُوغِ تِسْعُ سِنِينَ وَأَرَادَ أَنْ لَا يُسَلِّمَهَا لِلْبَالِغِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ (أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ بِلَا ضَرُورَةٍ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ. إذَا غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى مِشَدِّ مَسْكَةِ أَرْضٍ سَلِيخَةٍ لِزَيْدٍ وَلَمْ يُمْكِنْ الزَّرْعُ فِيهَا وَأَرَادَ صَاحِبُهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمَاءِ تَفْوِيضَهَا لِلْغَيْرِ إذَا لَمْ يَمْضِ عَلَى تَرْكِ الزَّرْعِ ثَلَاثُ سِنِينَ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ. (أَقُولُ) وَجْهُهُ أَنَّهُ فِي حَالِ غَلَبَةِ الْمَاءِ إذَا تَرَكَ الزَّرْعَ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَلَوْ مَضَى ثَلَاثُونَ سَنَةً كَمَا مَرَّ فَلَا تَزُولُ يَدُ الْمُتَصَرِّفِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ زَرْعَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمَاءِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ بِهَا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهَا تَفْوِيضُهَا لِغَيْرِ الْمُتَصَرِّفِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ بِلَا عُذْرٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ مِنْ الْمِشَدِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. إذَا تَعَلَّلَ التَّيْمَارِيُّ بَعْدَ تَفْوِيضِ الْمَزْرَعَةِ الْمَحْلُولَةِ لِزَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا قَبْلَ التَّفْوِيضِ وَزَعَمَ أَنَّهُ يُفَوِّضُهَا بِالزِّيَادَةِ لِبَكْرٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ إذَا وَكَّلَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ أَخَاهُ فِي الزِّرَاعَةِ وَغَابَ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ التَّفْوِيضُ لِلْغَيْرِ مَعْرُوضَاتٌ. فَرَغَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَنْ مِشَدِّ مَسْكَتِهِ فِي أَرْضٍ سَلِيخَةٍ بِإِذْنِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ فِي التَّيْمَارِ دُونَ بَعْضٍ لَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمُعَارَضَةُ غَايَتُهُ لَهُ أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْعُشْرِ مَعْرُوضَاتٌ. إذَا تَرَكَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ الزِّرَاعَةَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ التَّفْوِيضُ لِلْغَيْرِ، وَإِذَا تَرَكَ ثَلَاثَ سِنِينَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ التَّفْوِيضُ لِلْغَيْرِ مَعْرُوضَاتٌ (أَقُولُ) يُسْتَثْنَى أَرْضُ الصِّغَارِ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. إذَا غَابَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ بِلَا تَوْكِيلِ أَحَدٍ لِلتَّيْمَارِيِّ التَّفْوِيضُ لِلْغَيْرِ بِالطَّابُو إذَا

стр. 562

كَانَتْ الْغَيْبَةُ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ مَعْرُوضَاتٌ. مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ إذَا مَاتَ بِلَا وَلَدٍ ذَكَرٍ فَوَجَّهَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْغَيْرِ مَعَ طَلَبِ بِنْتَيْ الْمُتَوَفَّى بِالطَّابُو قَبْلَ مُرُورِ سِتِّ سِنِينَ، فَإِذَا دَفَعَتَا مَا دَفَعَهُ الْغَيْرُ بِلَا زِيَادَةِ ضَرَرٍ كَانَ لَهُمَا الْأَخْذُ مَعْرُوضَاتٌ إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ بِلَا وَلَدٍ ذَكَرٍ وَخَلَّفَ قَاصِرَةً فَعَرَضَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى وَصِيِّ الْقَاصِرَةِ لِلْقَاصِرَةِ فَأَبَى عَنْ أَخْذِهِ لَهَا وَأَذِنَ بِدَفْعِهِ لِلْغَيْرِ فَوَجَّهَهُ لِعَمْرٍو ثُمَّ أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَدْفَعَ مَا دَفَعَهُ عَمْرٌو مِنْ الطَّابُو مِنْ مَالِ الْقَاصِرَةِ وَيَأْخُذَ الْأَرْضَ لِلْقَاصِرَةِ فَلَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ إذَا فَوَّضَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ لِزَيْدٍ بِإِذْنِ الشَّرْعِ بِلَا إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ بِعِوَضٍ لَمْ يَقْبِضْهُ وَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا وَلَدٍ وَأَرَادَ وَرَثَتُهُ أَخْذَ الْعِوَضِ مِنْ زَيْدٍ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ إذَا مَضَى مُدَّةُ الْتِزَامِ زَيْدٍ وَلَمْ تُعْطَ الْأَرْضُ الْمَحْلُولَ فِي زَمَانِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مَحْلُولٌ يَكُونُ الْإِعْطَاءُ لِلْمُلْتَزِمِ الْجَدِيدِ مَعْرُوضَاتٌ الْمَزْرَعَةُ كَمَا تَنْتَقِلُ إلَى الِابْنِ تَنْتَقِلُ إلَى ابْنِ الِابْنِ مَعْرُوضَاتٌ. إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ عَنْ ابْنٍ تَنْتَقِلُ إلَى ابْنِهِ مَجَّانًا بِلَا طَابُو سَوَاءٌ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لِلْحَشِيشِ مَعْرُوضَاتٌ. (أَقُولُ) فَائِدَةُ هَذَا التَّعْمِيمِ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا تَنْتَقِلُ إلَى الصَّغِيرِ إذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً لِلْعَمَلِ كَالْمُعَدَّةِ لِلْحَشِيشِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ، وَإِنْ احْتَاجَتْ لِعَمَلٍ كَالْمُعَدَّةِ لِلزِّرَاعَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. أَرْض الذِّمِّيِّ لَا تَنْتَقِلُ إلَى ابْنِهِ الْمُسْلِمِ مَعْرُوضَاتٌ إذَا مَاتَ بِلَا وَلَدٍ بَعْدَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي مِشَدِّ مَسْكَتِهِ وَنَبَتَ الزَّرْعُ وَفَوَّضَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمِشَدَّ لِعَمْرٍو يَتَصَرَّفُ وَرَثَةُ زَيْدٍ بِالْأَرْضِ إلَى إدْرَاكِ الزَّرْعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِعَمْرٍو مَعْرُوضَاتٌ إذَا فَرَغَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَنْ مِشَدِّ مَسْكَةِ أَرْضٍ سَلِيخَةٍ بِلَا مَعْرِفَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَسَلَّمَهَا لِعَمْرٍو وَنَهَاهُ عَنْ أَخْذِ التَّمَسُّكِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَدَلِ الْفَرَاغِ فَأَخَذَ عَمْرٌو تَمَسُّكًا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْبَدَلِ بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو بِلَا وَلَدٍ وَأَرَادَ زَيْدٌ التَّصَرُّفَ فِيهَا كَالْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْإِذْنِ بِالتَّمَسُّكِ وَأَنَّ التَّفْوِيضَ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فَهَلْ لِزَيْدٍ ذَلِكَ الْجَوَابُ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ أَبِي السُّعُودِ إذَا وَجَّهَ التَّيْمَارِيُّ الْأَرْضَ الْمَحْدُودَةَ لِزَيْدٍ عَلَى أَنَّ مِقْدَارَ أَفْدِنَتِهَا كَذَا عَلَى وَجْهِ التَّخْمِينِ ثُمَّ مَنَعَ زَيْدًا مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَا زَادَ عَلَى التَّخْمِينِ وَأَرَادَ تَوْجِيهَ الزِّيَادَةِ لِلْغَيْرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ. لَيْسَ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ أَحَقَّ مِنْ الْأَخِ لِأَبٍ فِي الطَّابُو فِي مِشَدِّ مَسْكَةِ الْأَرْضِ السَّلِيخَةِ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْأَبِ لَا لِلْأُمِّ مَعْرُوضَاتٌ إذَا تَرَكَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ وَطَنَهُ وَتَوَطَّنَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ مَأْمُورٌ بِتَوْجِيهِهَا لِلْغَيْرِ حَالًا إذَا وَجَّهَ الْمُتَكَلِّمُ الْأَرْضَ الْمَحْلُولَةَ لِعَمْرٍو بِمُوجِبِ تَمَسُّكٍ وَخَتْمٍ وَزَرَعَ فِيهَا أَرْبَعَ سِنِينَ قَامَ بَكْرٌ الْمُتَكَلِّمُ بَعْدَ عَزْلِ الْأَوَّلِ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحَلِّفُ عَمْرًا عَلَى أَنَّ التَّمَسُّكَ وَالْخَتْمَ لَمْ يَكُونَا بَعْدَ الْعَزْلِ لَيْسَ لِبَكْرٍ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْقَانُونِ مَعْرُوضَاتٌ إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ عَنْ قَاصِرٍ وَكَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ كَرْمٍ فَوَجَّهَهَا صَاحِبُهَا لِعَمْرٍو بِالطَّابُو فَغَرَسَ فِيهَا عَمْرٌو كَرْمًا وَمَضَى تِسْعُ سِنِينَ ثُمَّ بَلَغَ الْقَاصِرُ وَضَبَطَ الْأَرْضَ وَكَلَّفَ عَمْرًا بِقَلْعِ الْغِرَاسِ بِمُبَاشَرَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لَهُ ذَلِكَ مَعْرُوضَاتٌ. مَنْ لَهُ الْمِشَدُّ إذَا مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ لَا يَقْدِرُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى تَوْجِيهِهِ لِلْغَيْرِ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَمْلِ مَعْرُوضَاتٌ هَذَا آخِرُ مَا رَأَيْتُهُ بِهَامِشِ نُسْخَتَيْ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَكَأَنَّهُ مُعَرَّبٌ مِنْ أَلْفَاظٍ تُرْكِيَّةٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ وَقَدْ غَيَّرْتُ بَعْضَ عِبَارَاتٍ مِنْهُ لِرَكَاكَتِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [كِتَابُ الذَّبَائِحِ] [ذَبِيحَةِ الذِّمِّيِّ الْكِتَابِيِّ هَلْ تَحِلُّ مُطْلَقًا أَوْ لَا] (كِتَابُ الذَّبَائِحِ) (سُئِلَ) فِي ذَبِيحَةِ الذِّمِّيِّ الْكِتَابِيِّ هَلْ تَحِلُّ مُطْلَقًا أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا كَوْنُ الذَّابِحِ صَاحِبَ مِلَّةِ التَّوْحِيدِ حَقِيقَةً كَالْمُسْلِمِ أَوْ دَعْوَى كَالْكِتَابِيِّ وَلِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَصَارَ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي الْكِتَابِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ

стр. 563

ذِمِّيًّا يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا حَرْبِيًّا أَوْ عَرَبِيًّا أَوْ تَغْلِبِيًّا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وَالْمُرَادُ بِطَعَامِهِمْ مُذَكَّاهُمْ قَالَ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي صَحِيحِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ وَلِأَنَّ مُطْلَقَ الطَّعَامِ غَيْرِ الْمُذَكَّى يَحِلُّ مِنْ أَيِّ كَافِرٍ كَانَ بِالْإِجْمَاعِ فَوَجَبَ تَخْصِيصُهُ بِالْمُذَكَّى وَهَذَا إذَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْ الْكِتَابِيِّ أَنَّهُ سَمَّى غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ، وَأَمَّا لَوْ سُمِعَ فَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] وَهُوَ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْيَهُودِيِّ أَنْ يَكُونَ إسْرَائِيلِيًّا وَفِي النَّصْرَانِيِّ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمَسِيحَ إلَهٌ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَبِهِ أَفْتَى الْجَدُّ فِي الْإِسْرَائِيلِيِّ وَشَرَطَ فِي الْمُسْتَصْفَى لِحِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ عَدَمَ اعْتِقَادِ النَّصْرَانِيِّ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ، فَإِنَّهُ قَالَ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَأْكُلُوا ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ إنْ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمَسِيحَ إلَهٌ وَأَنَّ عُزَيْرًا إلَهٌ وَلَا يَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ لَكِنْ فِي الْمَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ. وَتَحِلُّ ذَبِيحَةُ النَّصْرَانِيِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ أَوْ لَا وَمُقْتَضَى الدَّلَائِلِ وَإِطْلَاقِ الْآيَةِ الْجَوَازُ كَمَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ ذَبِيحَتَهُمْ وَلَا يَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْإِنْعَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنَامِ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي رَسَائِلِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَنْ دَانَ دِينَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ الصَّابِئَةِ وَالسَّامِرَةِ أُكِلَ ذَبِيحَتُهُ وَحَلَّ نِسَاؤُهُ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ كُتِبَ إلَيْهِ فِيهِمْ أَوْ فِي أَحَدِهِمْ فَكَتَبَ مِثْلَ مَا قُلْنَا، فَإِذَا كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّصَارَى فِرَقٌ فَلَا يَجُوزُ إذَا جَمَعَتْ النَّصْرَانِيَّةُ بَيْنَهُمْ أَنْ نَزْعُمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَنِسَاؤُهُ وَبَعْضَهُمْ يَحْرُمُ إلَّا بِخَبَرٍ مُلْزِمٍ وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خَبَرًا فَمَنْ جَمَعَتْهُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة فَحُكْمُهُ حُكْمٌ وَاحِدٌ. اهـ. بِحُرُوفِهِ. (سُئِلَ) فِي الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ هَلْ هُمَا طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغَسْلِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الطِّحَالُ وَالْكَبِدُ طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغَسْلِ حَتَّى لَوْ طَلَى بِهِمَا وَجْهَ الْخُفِّ وَصَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ فِي النَّجَاسَةِ الَّتِي تُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْخُفَّ وَهُمَا حَلَالَانِ لِقَوْلِهِ ﵊ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَدَمَانِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» . اهـ. وَهُوَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا مِنْ الشَّاةِ سَبْعٌ الْفَرْجُ وَالْخُصْيَةُ وَالْغُدَّةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالْمَرَارَةُ وَالْمَثَانَةُ وَالذَّكَرُ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ إذَا مَا ذُكِّيَتْ شَاةٌ فَكُلْهَا ... سِوَى سَبْعٍ فَفِيهِنَّ الْوَبَالُ فَفَاءٌ ثُمَّ خَاءٌ ثُمَّ غَيْنٌ ... وَذَالٌ ثُمَّ مِيمَانِ وَدَالُ (أَقُولُ) وَقَدْ كُنْتُ نَظَمْتهَا بِقَوْلِي إنَّ الَّذِي مِنْ الشِّيَاهِ يَحْرُمُ ... يَجْمَعُهُ حُرُوفُ فَخْذٌ مُدْغَمٌ [الْعَقِيقَةِ] (سُئِلَ) فِي الْعَقِيقَةِ كَيْفَ حُكْمُهَا وَكَيْفُ تُفْعَلُ؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ الْعَقِيقَةُ تَطَوُّعٌ إنْ شَاءَ فَعَلَهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَهِيَ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً إذَا أَتَى عَلَى الْوَلَدِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سِتَّةٌ ثُمَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْوَلَدِ، فَإِنَّهُ يَذْبَحُ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلسُّرُورِ بِالْمَوْلُودِ وَهُوَ بِالْغُلَامِ أَكْثَرُ وَلَوْ ذَبَحَ عَنْ الْغُلَامِ شَاةً وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً جَازَ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا» وَلَا يَكُونُ فِيهِ دُونَ الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنْ الْمَعْزِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا السَّلِيمَةُ مِنْ الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّهُ إرَاقَةُ دَمٍ شَرْعًا كَالْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ قَدَّمَ يَوْمَ الذَّبْحِ قَبْلَ يَوْمِ السَّابِعِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ جَازَ إلَّا أَنَّ يَوْمَ السَّابِعِ أَفْضَلُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْصِلَ لَحْمَهَا وَلَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ وَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ وَيَتَصَدَّقُ. اهـ. وَفِي فُصُولِ الْعَلَّامِيِّ الْمُسَمَّى بِالْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي الْفَصْلِ ٣٦ وَيَعُقُّ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ

стр. 564

السَّابِعِ مِنْ الْوِلَادَةِ قَالَ ﵊ «الْعَقِيقَةُ حَقٌّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» وَقَدْ «عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ ﵇ بَعْدَمَا بُعِثَ نَبِيًّا» . وَيَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِهِ اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ ابْنِي، فَإِنَّ دَمَهَا بِدَمِهِ وَلَحْمَهَا بِلَحْمِهِ وَعَظْمَهَا بِعَظْمِهِ وَجِلْدَهَا بِجِلْدِهِ وَشَعْرَهَا بِشَعْرِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا فِدَاءً لِابْنِي مِنْ النَّارِ وَلَا يُكْسَرُ لِلْعَقِيقَةِ عَظْمٌ وَيُعْطِي الْقَابِلَةَ فَخْذَهَا وَيَطْبُخُ جَمِيعَهَا ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يُكْسَرُ مِنْهَا شَيْءٌ. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ عِبَارَةَ شَرْحِ الشِّرْعَةِ بِطُولِهَا وَهِيَ فِي مَعْنَى مَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ وَرَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ كِتَابٌ مُعْتَبَرٌ عِنْدَهُمْ مَا مُلَخَّصُهُ بِاخْتِصَارٍ وَاقْتِصَارٍ عَلَى بَعْضِ الْمَقْصُودِ مَعَ التَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْعِبَارَةِ وَذَكَرْتُهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ قَالَ وَوَقْتُهَا بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ إلَى الْبُلُوغِ فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهَا وَذَبْحُهَا فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ يُسَنُّ وَالْأَوْلَى فِعْلُهَا صَدْرَ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَعْدَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِلتَّبَرُّكِ بِالْبُكُورِ وَلَيْسَ مِنْ السَّبْعَةِ يَوْمُ الْوِلَادَةِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ وَلَوْ وُلِدَ لَيْلًا حُسِبَتْ الذَّبِيحَةُ مِنْ صَبِيحَتِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُعَقَّ عَنْهُ وَحُكْمُهَا كَأَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ يُسَنُّ طَبْخُهَا وَبِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْمَوْلُودِ وَحَمْلُ لَحْمِهَا مَطْبُوخًا لِلْفُقَرَاءِ وَلَا بَأْسَ بِنَدْبِهِمْ إلَيْهَا وَتُعْطَى الْقَابِلَةُ رِجْلَهَا لِأَمْرِهِ ﵊ فَاطِمَةَ ﵂ بِإِعْطَائِهَا إيَّاهَا وَالْيُمْنَى أَوْلَى وَلَا يُكْسَرُ عَظْمُهَا، وَإِنْ كُسِرَ لَمْ يُكْرَهْ. وَيُسَنُّ عَنْ الذَّكَرِ شَاتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ وَعَنْ الْأُنْثَى وَاحِدَةٌ وَعَنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَاحِدَةٌ وَالِاحْتِيَاطُ ثِنْتَانِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الذَّابِحُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ لَكَ وَإِلَيْكَ عَقِيقَةُ فُلَانٍ لِخَبَرٍ وَرَدَ وَيُكْرَهُ لَطْخُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ مِنْ دَمِهَا وَيُنْدَبُ تَسْمِيَةُ الْمَذْبُوحِ لِلْمَوْلُودِ نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً لَا عَقِيقَةً فَيُكْرَهُ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ أَبِي دَاوُد وَهُوَ حَسَنٌ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلسَّائِلِ عَنْهَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا أُحِبُّ لِلَّهِ الْعُقُوقَ» . اهـ. نَعُوذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَنَسْأَلُهُ حُسْنَ النَّشْأَتَيْنِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَالْمَعُونَةُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مُعَلِّمِ الْخَيْرِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. (أَقُولُ) هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا كِتَابَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَذَكَرَ مَسَائِلَ مِنْهُ عَامَّتُهَا اسْتِطْرَادِيَّةٌ غَيْرُ مَسْئُولٍ عَنْهَا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ جِنْسِهَا آخِرَ الْكِتَابِ فَأَحْبَبْتُ تَأْخِيرَ الْكُلِّ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِتَكُونَ كَالْفَاكِهَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ. [كِتَابُ الشُّرْبِ] (كِتَابُ الشُّرْبِ) (سُئِلَ) فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَفِيهَا بِرْكَةٌ لَهَا حَقُّ شِرْبٍ مَعْلُومٍ مِنْ طَالِعِ مَاءٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى ثَلَاثَةِ فُرُوضٍ مَعْلُومَةِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ فَرْضٌ يَجْرِي لِبِرْكَةِ زَيْدٍ وَفَرْضَانِ لِسَبِيلِ كُلِّ ذَلِكَ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ عَمَدَ رَجُلٌ الْآنَ وَوَسَّعَ فَرْضَيْ السَّبِيلِ وَغَيَّرَهُمَا عَمَّا كَانَا عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَصْلًا وَيُرِيدُ إعَادَتَهُمَا كَمَا كَانَا عَلَيْهِ قَدِيمًا بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِي أَرْضٍ لِرَجُلٍ لَهَا حَقُّ شِرْبٍ مَعْلُومٍ يَجْرِي إلَيْهَا الْمَاءُ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ فِي مَجْرًى مَعْلُومٍ فِي أَرْضِ زَيْدٍ يُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ أَنْ لَا يَجْرِيَ الْمَاءُ فِي أَرْضِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْضٌ وَلِآخَرَ فِيهَا نَهْرٌ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ لَا يَجْرِيَ النَّهْرُ فِي أَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَيُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ تَنْوِيرٌ مِنْ الشِّرْبِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَجْرَى زَيْدٌ الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ إجْرَاءً لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ بَلْ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِ جَارِهِ فَتَعَدَّى الْمَاءُ وَتَلِفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ زَرْعُ جَارِهِ الْمَوْضُوعُ فِي أَرْضِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَجْرَاهُ كَمَا ذُكِرَ يَضْمَنُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رَجُلٌ سَقَى أَرْضَ نَفْسِهِ فَتَعَدَّى إلَى

стр. 565

أَرْضِ الْجَارِ قَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ إنْ أَجْرَى الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ إجْرَاءً لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِ جَارِهِ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ جَارُهُ بِالسَّكْرِ وَالْإِحْكَامِ وَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ ضَامِنًا وَتَكُونُ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْحَائِطِ الْمَائِلِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ حَتَّى تَعَدَّى لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ صُعُودًا وَأَرْضُ جَارِهِ هُبُوطًا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا سَقَى أَرْضَهُ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ كَانَ ضَامِنًا وَيُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمُسَنَّاةِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ ٣٢ فِي أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ وَتَمَامُ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اخْتَصَمَ جَمَاعَةٌ فِي شِرْبٍ بَيْنَهُمْ فَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيهِمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُلْتَقَى وَالتَّنْوِيرِ مِنْ الشِّرْبِ (أَقُولُ) وَهَذَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ الْكَيْفِيَّةُ فِي الزَّمَانِ الْمُتَقَادِمِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَلَوْ عُلِمَتْ يَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِبُسْتَانِ وَقْفٍ حَقُّ شِرْبٍ قَدِيمٍ مِنْ نَهْرٍ قَدِيمٍ مُشْتَرَكٍ عَلَيْهِ مِنْ الْأَسْفَلِ طَوَاحِينُ دَوَرَانُهَا مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُ سَقْيُ الْبُسْتَانِ إلَّا بِالسِّكْرِ وَنُظَّارُ وَقْفِهِ مُتَصَرِّفُونَ بِشِرْبِهِ بِالسِّكْرِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ إلَى الْآنَ بِلَا مُعَارِضٍ لَا يُعْرَفُ إلَّا هَكَذَا مِنْ الْقَدِيمِ وَالْآنَ قَامَ أَرْبَابُ الطَّوَاحِينِ يُعَارِضُونَ نَاظِرَ وَقْفِ الْبُسْتَانِ بِالسِّكْرِ وَيُرِيدُونَ مَنْعَهُ عَنْهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ السَّقْيُ بِالسِّكْرِ قَدِيمًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ وَيُمْنَعُ الْمُعَارِضُ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ مُحَمَّدٌ الْعِمَادِيُّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ الْجَوَابُ كَمَا بِهِ الْعَمُّ الْمَرْحُومُ أَجَابَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ (صُورَةُ دَعْوَى) وَرَدَتْ مِنْ طَرَفِ مُحَافِظِ الشَّامِ وَحَاكِمِ الشَّرْعِ سَنَةَ ١١٤٦ مَذْكُورٌ فِي وَقْفِ الْأُمَوِيِّ مُصَرِّحٌ فِي الصَّرِيحِ أَنَّهُ فُتُوحٌ غَيْرُ سُدُودٍ وَيَدَّعِي وَاضِعُوا الْيَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَمَنْ قَبْلَهُمْ مُتَصَرِّفُونَ فِيهِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَوُجِدَ تَارِيخُ الصَّرِيحِ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ فَأَنْكَرَ أَهْلُ عَرْبِيلَ وُجُودَ الْمَاصِيَةِ وَقِدَمَهَا وَأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ أَحْدَثَهَا صَادِقُ أَغَا مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَهَلْ يُعْمَلُ بِالتَّصَرُّفِ الْقَدِيمِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ فِي دَعْوَى الْمَاءِ فَكَيْفَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ اُكْتُبُوا لَنَا الْجَوَابَ مُفَصَّلًا. الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى حَيْثُ وُجِدَ التَّصَرُّفُ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَإِلَى الْآنَ يُعْمَلُ بِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ التَّصْرِيحِ فِي الصَّرِيحِ بِذَلِكَ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْحُدُوثِ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَإِنَّ تَارِيخَ مُدَّعِي الْقِدَمِ أَسْبَقُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي عَيْنٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ ادَّعَيَاهُ مِلْكًا بَيْنَهُمَا أَوْ مِيرَاثًا أَوْ شِرَاءً مِنْ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَقْضِي لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْبَحْرِ وَالتَّنْوِيرِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الرَّحِيمِيَّةِ سُئِلَ فِي جَمَاعَةِ يَهُودٍ يَجْرِي مَاءُ بَسَاتِينِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَهْرٍ قَدِيمٍ فِي أَرْضٍ بِيَدِهِمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَمْنَعُوا إجْرَاءَ الْمَاءِ مِنْهَا إلَى تِلْكَ الْبَسَاتِينِ هَلْ لَهُمْ ذَلِكَ أَجَابَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَالْقَدِيمُ وَحْدَهُ الَّذِي لَا يُحْفَظُ إقْرَانُهُ وَرَاءَ هَذَا الْوَقْتِ كَيْفَ كَانَ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ يَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ وَيَثْبُتُ أَيْضًا حَقُّ الْإِجْرَاءِ بِإِثْبَاتِ الْجَرْيِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى الْمِلْكِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَيُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِهِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي تَصَرُّفِ الْإِمَامِ بِالرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ (تَنْبِيهٌ) إذَا كَانَ فِعْلُ الْإِمَامِ مَبْنِيًّا عَلَى مَصْلَحَةٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْعَامَّةِ لَمْ يَنْفُذْ أَمْرُهُ شَرْعًا إلَّا إذَا وَافَقَهَا، فَإِنْ خَالَفَهَا لَا يَنْفُذُ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ مِنْ بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ. اهـ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ فِي آخِرِهَا مِنْ بَحْثِ مَا يُحْكَمُ بِهِ الْحَالُ مَا نَصُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ نَهْرٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ مِيزَابٌ فِي

стр. 566

دَارِ رَجُلٍ فَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالدَّارِ ثُبُوتَ حَقِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ أَنَّ لَهُ حَقَّ التَّسْبِيلِ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا زَمَانَ الْخُصُومَةِ فَحِينَئِذٍ الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَاءِ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَانَ الْخُصُومَةِ إلَّا أَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي الْمَاءُ إلَى أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَاءِ. اهـ. وَقَالَ فِي شِرْبِ التَّنْوِيرِ وَتَصِحُّ دَعْوَى الشِّرْبِ بِغَيْرِ أَرْضٍ اسْتِحْسَانًا. اهـ. ثُمَّ أَرْسَلْتُ صُورَةَ الدَّعْوَى وَمَكْتُوبٌ فِيهَا مَا صُورَتُهُ أَبْرَزَ الْمُدَّعُونَ حُجَّةً مُتَعَلِّقَةً بِذَوِي مَاصِيَةٍ مُحْدَثَةٍ وَضَمَّنَهَا فَتْوَى مِنْ أَحْمَدَ أَفَنْدِي الْمِهْمَنْدَارِي بِأَنَّ بَيِّنَةَ الْحُدُوثِ مُقَدَّمَةٌ وَالْحُجَّةُ وَاصِلَةٌ إلَيْكُمْ فَالْمَرْجُوُّ تَمْيِيزُ ذَلِكَ وَكِتَابَةُ الْجَوَابِ الْجَوَابُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الْحُجَّةِ الْمُرْسَلَةِ لَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّعِي وَلَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَارِيخًا أَصْلًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَأَمَّا مَسْأَلَتُنَا فَمَذْكُورٌ فِيهَا أَنَّ ذَا الْيَدِ أَرَّخَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إذَا أَرَّخَا يَقْضِي بِهَا لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا قَالَ فِي الْبَحْرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ أَرْجَحُ مِنْ الْكُلِّ وَمِثْلُهُ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ وَأَيْضًا فِي الْحُجَّةِ الْمُرْسَلَةِ الْحَالُ شَاهِدٌ بِالْحُدُوثِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا وَأَنَّهُ وَجَدَ ثُقْبًا مَخْرُوقًا غَيْرَ مُسْتَدِيرٍ وَلَا مُسْتَوٍ وَلَا هُوَ كَفَمِ سَائِرِ الْمَوَاصِي وَأَيْضًا الْمُدَّعِي مُسْتَنِدٌ إلَى كِتَابِ الْوَقْفِ وَأَبْرَزَهُ مِنْ يَدِهِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ وَأَيْضًا لَيْسَ لَهُ أَرْضٌ أَصْلًا يَسْقِي بِهِ الْمَاءَ الْمَذْكُورَ فَكُلُّ ذَلِكَ شَاهِدٌ بِأَنَّهَا حَادِثَةٌ وَالْفَتْوَى بُنِيَتْ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا مُجَرَّدُ بَيِّنَةِ الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ مِنْ دُونِ تَارِيخٍ فَفِيهَا خِلَافٌ قَالَ فِي الْحَاوِي لَهُ كَنِيفٌ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَزَعَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ مُحْدَثٌ وَزَعَمَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُحْدَثٌ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ وِلَايَةَ النَّقْضِ وَقَالَ رَامِزًا إلَى بِمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا قَوْلُ الْمُدَّعِي بِالْقِدَمِ. اهـ. وَذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلشَّيْخِ غَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ أَنَّ بَيِّنَةَ الْقِدَمِ فِي الْبِنَاءِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْحُدُوثِ. اهـ. هَذَا مَا تَيَسَّرَ نَقْلُهُ وَظَهَرَ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَالسَّلَامُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ إنِّي رَأَيْتُ فَتْوَى مِنْ الْمَرْحُومِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَفَنْدِي الْفَرْفُورِيُّ مُدْرَجَةً فِي حُجَّةِ مُؤَرِّخِهِ فِي خَامِسَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى سَنَة ١٠٧٢ مَضْمُونُهَا فِيمَا إذَا كَانَ سَبِيلُ مَاءٍ مَعْلُومٌ مُسْتَمَدٌّ مِنْ نَهْرٍ مَعْلُومٍ مَفْتُوحًا غَيْرَ مَسْدُودٍ وَفَائِضُ مَاءِ السَّبِيلِ الْمَذْكُورِ يَسْقِي بِهِ أَرَاضِيَ بَسَاتِينَ مَعْلُومَةٍ مِنْ الزَّمَنِ الْقَدِيمِ بِمُوجِبِ تَمَسُّكَاتٍ شَرْعِيَّةٍ وَادَّعَى أَصْحَابُ النَّهْرِ الْمَزْبُورِ أَنَّ مَجْرَى السَّبِيلِ الْمَزْبُورِ مُحْدَثٌ وَسَدُّوهُ وَأَصْحَابُ الْبَسَاتِينِ الْمَزْبُورِ مُدَّعُونَ أَنَّهُ قَدِيمٌ فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْقِدَمِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحُدُوثِ وَيُمْنَعُ أَصْحَابُ النَّهْرِ الْمَزْبُورِ مِنْ مُعَارَضَةِ أَصْحَابِ الْبَسَاتِينِ الَّتِي تُسْقَى أَرَاضِيهَا مِنْ فَائِضِ مَاءِ السَّبِيلِ الْمَزْبُورِ أَوْ لَا. الْجَوَابُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْقِدَمِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحُدُوثِ وَيُمْنَعُ أَصْحَابُ النَّهْرِ مِنْ الْمُعَارَضَةِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ لَهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَيَبْقَى ذَلِكَ بِيَدِ الْمُدَّعِينَ الْمَزْبُورِينَ الْمُومِي إلَيْهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُمْ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَإِلَى الْآنَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (أَقُولُ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ عَلَى تَعَارُضِ بَيِّنَةِ الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ وَذَكَرْنَا تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْحُدُوثِ فِي الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ وَقَدْ أَفَادَ الْمُؤَلِّفُ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا فَائِدَةً حَسَنَةً وَهِيَ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي مُجَرَّدِ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بِدُونِ ذِكْرِ تَارِيخٍ أَمَّا إذَا ذُكِرَ التَّارِيخُ بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ مِلْكِي أَوْ حَقِّي مِنْ سَنَةِ كَذَا وَادَّعَاهُ آخَرُ كَذَلِكَ مِنْ سَنَةِ كَذَا، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي تَرْجِيحِ الْأَسْبَقِ تَارِيخًا عَلَى مَا جُزِمَ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ فَتَنَبَّهْ. (سُئِلَ) فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ يَجْرِي عَلَى حَافَّةِ بُيُوتٍ بِصَالِحِيَّةِ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ يَسْتَقِي مِنْهُ أَهْلُ الْبُيُوتِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَفِي النَّهْرِ الْمَزْبُورِ مَوْضِعٌ مَكْشُوفٌ مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ طُولًا وَعَرْضًا يَسْتَقِي مِنْهُ

стр. 567

الْعَامَّةُ مِنْ الْقَدِيمِ وَيُرِيدُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى النَّهْرِ الْمَزْبُورِ بِنَاءً وَيَجْعَلَهُ بَيْتًا وَيُدْخِلَهُ إلَى دَارِهِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْعَامَّةِ وَيُضَيِّقُ مَحَلَّ الِاسْتِقَاءِ وَتَغْيِيرُ الْقَدِيمِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَيْسَ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ (سُئِلَ) فِي نَهْرٍ قَدِيمٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَبِبَاطِنِهِ بَسْطٌ قَدِيمٌ مَبْنِيٌّ بِالْحِجَارَةِ فِيهِ لِكُلٍّ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ مَقْسَمٌ مُخْتَصٌّ بِشِرْبِ أَرَاضِيِهَا وَكُلٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْقَرْيَتَيْنِ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى حَقِّهِ الْمَذْكُورِ وَمُتَصَرِّفٌ بِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَإِلَى الْآنَ بِلَا مُعَارِضٍ وَلَا مُنَازِعٍ وَالْآنَ عَمَدَ أَهْلُ إحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ فَغَيَّرُوا الْبَسْطَ عَنْ أَصْلِهِ وَأَرَادُوا مَنْعَ أَهَالِيِ الْقَرْيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِمْ مِنْ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ إلَى أَنْ يُبْرِزُوا لَهُمْ سَنَدًا أَوْ حُجَّةً تَشْهَدُ لَهُمْ بِذَلِكَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : وَضْعُ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفُ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ وَلَا يُكَلَّفُ ذُو الْيَدِ إلَى إظْهَارِ سَنَدٍ يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ مَعَ وَضْعِ يَدِهِ فَيُعْمَلُ بِوَضْعِ يَدِ أَصْحَابِ الْقَرْيَةِ الثَّانِيَةِ وَتَصَرُّفِهِمْ مِنْ الْقَدِيمِ وَيُمْنَعُ الْمُعَارِضُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْعَلِيمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ بِرْكَةُ مَاءٍ فِي دَارِهَا يَجْرِي إلَيْهَا الْمَاءُ مِنْ فَائِضٍ قَدِيمٍ فِي بِرْكَةِ دَارِ زَيْدٍ فَسَدَّ زَيْدٌ الْفَائِضَ وَامْتَنَعَ مِنْ فَتْحِهِ إلَّا أَنْ تُكَلِّسَ هِنْدٌ بِرْكَتَهُ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ لَهَا مَا فَاضَ مِنْ الْمَاءِ وَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ فِي الْبِرْكَةِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَلَا يُلْزَمُ زَيْدٌ بِتَكْلِيسِ الْبِرْكَةِ أَيْضًا لِعَدَمِ جَبْرِ الْإِنْسَانِ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ فِي دَارِ زَيْدٍ مَسِيلُ مَاءٍ بِمَعْنَى حَقِّ الْأُجَرَاءِ دُونَ رَقَبَةِ الْمَسِيلِ فَأَسْقَطَا حَقَّهُمَا مِنْ ذَلِكَ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ يَسْقُطُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ صَاحِبُ الْمَسِيلِ أَبْطَلْت حَقِّي مِنْ الْمَسِيلِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ دُونَ الرَّقَبَةِ بَطَلَ حَقُّهُ قِيَاسًا عَلَى حَقِّ السُّكْنَى، وَإِنْ كَانَ لَهُ رَقَبَةُ الْمَسِيلِ لَا يَبْطُلُ بِالْإِبْطَالِ رَسَائِلُ الزَّيْنِيَّةِ مِنْ رِسَالَةِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الْحُقُوقِ بِالْإِسْقَاطِ وَمِثْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ. (سُئِلَ) فِي أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ لَهَا شِرْبٌ مَعْلُومٌ وَهِيَ جَارِيَةٌ مَعَ الشِّرْبِ الْمَزْبُورِ تَحْتَ تَوْلِيَةِ زَيْدٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَآجَرَ الْمُتَوَلِّي الشِّرْبَ الْمَذْكُورَ وَحْدَهُ بِدُونِ الْأَرْضِ لِعَمْرٍو لِيَسُوقَ الشِّرْبَ إلَى أَرْضِ نَفْسِهِ فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : لَا تَصِحُّ إجَارَةُ الشِّرْبِ وَحْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي بَيْعِ الشِّرْبِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إذَا بَاعَ شِرْبَ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأُسْتَاذُهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ يُجَوِّزُوا ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَاءَ لَا يَجُوزُ وَإِذَا بَاعَهُ أَوْ آجَرَهُ مَعَ الْأَرْضِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَدْخُلُ الشِّرْبُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ أَلَا يَرَى أَنْ أَطْرَافَ الْعَبِيدِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَلَا تَدْخُلُ مَقْصُودًا. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حَقُّ شِرْبٍ مَعْلُومٍ مِنْ نَهْرٍ فَبَاعَ الشِّرْبَ وَحْدَهُ بِدُونِ أَرْضٍ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَكَذَا صَحَّ بَيْعُ الشِّرْبِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ وَوَحْدَهُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخِي؛ لِأَنَّهُ نَصِيبٌ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يَجُزْ فِي أُخْرَى وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بُخَارَى لِلْجَهَالَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الشِّرْبِ رَجُلٌ اشْتَرَى شِرْبًا بِغَيْرِ أَرْضٍ وَفِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ تُبَاعُ الْمِيَاهُ بِغَيْرِ أَرْضٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ، فَإِنْ بَاعَ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَوْ أَنَّهُ بَاعَ الْمَاءَ بِدُونِ الْأَرْضِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الشِّرْبَ ثُمَّ بَاعَ الشِّرْبَ مَعَ أَرْضٍ لَهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الشِّرْبِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَمْ يَمْلِكْ الشِّرْبَ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الشِّرْبِ بَيْعٌ لَا يَقَعُ عَلَى مَوْجُودٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَالشِّرْبَ جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا وَقْتَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ فِي الْمَاءِ عَلَى مَا يَحْدُثُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ، فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا

стр. 568

مَوْجُودًا لَا يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعِنْدِي هَذَا الْجَوَابُ مُشْكِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِي الشِّرْبِ حُكْمَ بَيْعٍ فَاسِدٍ لَا حُكْمَ بَيْعٍ بَاطِلٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الشِّرْبِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ. وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِبَيْعِ الشِّرْبِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، فَإِذَا بَاعَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ بَاعَ الشِّرْبَ بِعَبْدٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الشِّرْبُ مَحِلًّا لِلْبَيْعِ لَمَا جَازَ عِتْقُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ وَقَبَضَهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ. اهـ. مِنَحُ الْغَفَّارِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (سُئِلَ) فِي مَجْرَى مَاءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ خَاصٍّ بِهِمْ احْتَاجَ الْمَجْرَى إلَى الْكَرْيِ الضَّرُورِيِّ فَكَرَاهُ الْبَعْضُ وَصَرَفَ عَلَى ذَلِكَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَبَى الْبَعْضُ عَنْ ذَلِكَ الْكَرْيِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْآبِي بِمَا أَنْفَقَ حَيْثُ كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ فَصْلِ كَرْيِ الْأَنْهَارِ، وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ الْخَاصُّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَكَرْيُهُ عَلَى أَهْلِهِ لِمَا بَيَّنَّا ثُمَّ قِيلَ يُجْبَرُ الْآبِي وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الضَّرَرَيْنِ خَاصٌّ وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ عَنْهُمْ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْآبِي بِمَا أُنْفِقَ فِيهِ إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي إلَخْ وَجَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ بِالرُّجُوعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُؤْنَةِ إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ أَخَّرَهُ مَعَ دَلِيلِهِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَتَكَلَّمُوا فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ النَّهْرُ لِعَشَرَةٍ فَمَا دُونَهَا أَوْ عَلَيْهِ قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ يَفْنَى مَاؤُهُ فِيهَا فَهُوَ نَهْرٌ خَاصٌّ تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ فَهُوَ نَهْرٌ عَامٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْمِائَةِ فَهُوَ خَاصٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ نَهْرٌ خَاصٌّ، وَإِنْ كَانَ لِأَرْبَعِينَ فَهُوَ عَامٌّ. وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِ حَتَّى يَخْتَارَ أَيَّ الْأَقْوَالِ شَاءَ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ وَمُؤْنَةُ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى أَهْلِ النَّهْرِ الْكَائِنِينَ مِنْ أَعْلَاهُ أَيْ أَعْلَى النَّهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى إذَا جَاوَزَ أَرْضَ رَجُلٍ مِنْهُمْ تَسْقُطُ عَنْهُ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ وَقَالَا كَرْيُ النَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ عَلَى الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى يَحْتَاجُ إلَى مَا وَرَاءَ أَرْضِهِ لِيَسِيلَ مَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ لِئَلَّا تَغْرَقَ أَرْضُهُ وَلَهُ أَنَّهُ لِلْحَاجَةِ إلَى سَقْيِ الْأَرْضِ وَلَمْ تَبْقَ لَهُ حَاجَةٌ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَنْ لَهُ حَقُّ تَسْيِيلِ مَاءِ سَطْحِهِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ عِمَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِاعْتِبَارِ تَسْيِيلِ الْمَاءِ فِيهِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ جَاوَزَ الْكَرْيُ أَرْضَ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَرِئَ الرَّجُلُ مِنْ الْكَرْيِ لِمَا ذَكَرْنَا. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ، وَإِذَا جَاوَزَ فُوَّهَةَ رَجُلٍ هَلْ تُرْفَعُ عَنْهُ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُرْفَعُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَرْضَهُ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا احْتَاجُوا إلَى إصْلَاحِ جَانِبَيْ النَّهْرِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ إذَا اُحْتِيجَ إلَى إصْلَاحِهِ فَإِصْلَاحُ أَوَّلِهِ عَلَيْهِمْ إجْمَاعًا، فَإِذَا بَلَغُوا دَارَ رَجُلٍ قِيلَ إنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي النَّهْرِ وَقِيلَ يُرْفَعُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى مَا وَرَاءَ دَارِهِ بِوَجْهٍ مَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْمِلُهَا بِخِلَافِ النَّهْرِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَسْيِيلِ الْمَاءِ إذْ لَوْلَاهُ لَغَرِقَتْ أَرْضُهُ حَالَ كَثْرَةِ الْمَاءِ وَمَنْ جَاوَزَ الْكَرْيُ أَرْضَهُ وَأَرَادَ فَتْحَ رَأْسِ النَّهْرِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَهُ ذَلِكَ لِزَوَالِ مُؤْنَةِ الْكَرْيِ عَنْهُ وَقَالَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ نَهْرًا عَظِيمًا عَلَيْهِ قُرًى يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَبَلَغُوا بِالْكَرْيِ فُوَّهَةَ نَهْرِ قَرْيَةٍ قَالَ فِي النَّوَادِرِ يُرْفَعُ عَنْهُ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ إجْمَاعًا وَعَلَى قِيَاسِ النَّهْرِ الْخَاصِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُرْفَعَ حَتَّى يُجَاوِزَ الْكَرْيُ أَرَاضِيَ قَرْيَتِهِمْ. اهـ. (سُئِلَ) فِي مَجْرَى أَوْسَاخٍ يَنْصَبُّ فِيهِ أَوْسَاخُ بُيُوتِ جَمَاعَةٍ مِنْ مَحَلَّاتٍ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى أَسْفَلِهِ وَاحْتَاجَ إلَى التَّعْزِيلِ فَقَامَ أَهْلُ مَجْرَى أَوْسَاخِ الْأَعْلَى

стр. 569

يُكَلِّفُونَ بَعْضَ أَهَالِيِ الْأَسْفَلِ إلَى تَعْزِيلِهِ مَعَهُمْ مِنْ الْأَعْلَى الَّذِي لَيْسَ لَهُمْ فِيهِ أَوْسَاخٌ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لِأَهَالِي مَحَلَّةِ أَوْسَاخٍ الْأَعْلَى ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) هَاهُنَا فَائِدَةٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهَا فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَهِيَ أَنَّ نَهْرَ الْأَوْسَاخِ يُخَالِفُ نَهْرَ الشُّرْبِ مِنْ حَيْثُ إنَّ نَهْرَ الْأَوْسَاخِ إذَا احْتَاجَ إلَى الْكَرْيِ وَالتَّعْزِيلِ مِنْ أَعْلَاهُ فَكُلَّمَا جَاوَزَ دَارَ رَجُلٍ لَا تُرْفَعُ عَنْهُ الْمُؤْنَةُ بَلْ يُشَارِكُ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ وَهَكَذَا كُلَّمَا وَصَلَ التَّعْزِيلُ إلَى دَارِ رَجُلٍ يَدْخُلُ فِي الْمُؤْنَةِ وَيُشَارِكُهُ جَمِيعُ مَنْ قَبْلَهُ حَتَّى يَصِلَ التَّعْزِيلُ إلَى آخِرِ النَّهْرِ فَمَنْ كَانَ فِي أَعْلَى النَّهْرِ كَانَ أَكْثَرَهُمْ كُلْفَةً؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي إجْرَاءِ أَوْسَاخِهِ إلَى جَمِيعِ النَّهْرِ ثُمَّ دُونَهُ مَنْ تَحْتَهُ وَهَكَذَا فَيَكُونُ الْآخِرُ أَقَلَّهُمْ كُلْفَةً؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي إجْرَاءِ أَوْسَاخِهِ إلَى مَا بَعْدَ دَارِهِ مِنْ النَّهْرِ وَهُوَ آخِرُ النَّهْرِ دُونَ مَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ نَهْرِ الشُّرْبِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ إنَّمَا يَحْتَاجُ مِنْ النَّهْرِ إلَى مَا قَبْلَ أَرْضِهِ مِنْ أَعْلَى النَّهْرِ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَاءُ فِي أَرْضِهِ لَمْ يَبْقَ مُحْتَاجًا إلَى شَيْءٍ مِنْ النَّهْرِ مِمَّا بَعْدَ أَرْضِهِ، فَإِذَا جَاوَزَ الْكَرْيُ أَرْضَهُ تُرْفَعُ عَنْهُ الْمُؤْنَةُ وَيَبْقَى دَاخِلًا فِيهَا جَمِيعُ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ النَّهْرِ ثُمَّ كُلَّمَا جَاوَزَ أَرْضَ رَجُلٍ آخَرَ تُرْفَعُ عَنْهُ وَتَبْقَى عَلَى مَنْ بَعْدَهُ وَهَكَذَا فَمَنْ كَانَ فِي أَسْفَلِ النَّهْرِ يَكُونُ أَكْثَرَهُمْ كُلْفَةً لِاحْتِيَاجِهِ إلَى جَمِيعِ النَّهْرِ ثُمَّ مَنْ فَوْقَهُ ثُمَّ وَثُمَّ عَلَى عَكْسِ نَهْرِ الْأَوْسَاخِ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ صَاحِبَ الشِّرْبِ يَحْتَاجُ إلَى كَرْيِ مَا قَبْلَ أَرْضِهِ لِيَصِلَهُ الْمَاءُ وَصَاحِبُ الْأَوْسَاخِ يَحْتَاجُ إلَى مَا بَعْدَ أَرْضِهِ لِيَذْهَبَ وَسَخُهُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِأَهَالِي مَحَلَّةٍ مَسَاقِيطُ عَلَى نَهْرٍ مُخْتَصٍّ بِجَمَاعَةٍ فَاحْتَاجَ إلَى التَّعْزِيلِ لِكَثْرَةِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ أَوْسَاخِ الْمَسَاقِيطِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ تَكُونُ مُؤْنَةُ تَعْزِيلِ الْأَوْسَاخِ مِنْ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَصْحَابِ الْمَسَاقِيطِ الْمَذْكُورَةِ دُونَ أَهْلِ النَّهْرِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَحْدَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ مَسَاقِيطَ عَلَى النَّهْرِ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِ النَّهْرِ الْمَرْقُومِ وَيُطَالِبُ أَهْلُ النَّهْرِ أَصْحَابَ الْمَسَاقِيطِ الْمُحْدَثَةِ بِسَدِّهَا عَنْ النَّهْرِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُمْ مُطَالَبَتُهُمْ بِذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ يَسُوغُ لَهُمْ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ عُفِيَ عَنْهُ (سُئِلَ) فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ يَمْتَدُّ مِنْ أَعْيُنٍ يَشْرَبُ مِنْهُ أَهَالِي قُرًى بَعْضُهَا مِنْ جِهَةِ أَسْفَلِهِ يَجْرِي لِتِلْكَ الْقُرَى فِي أَنْهُرٍ خَاصَّةٍ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ الْكَبِيرِ وَفِي بَعْضِ السِّنِينَ يَقِلُّ مَاءُ النَّهْرِ الْكَبِيرِ فَيَسْكُرُ أَهَالِي الْقُرَى الْعَالِيَةِ مَاءَ النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْمُشْتَرَكِ لِيَرْتَفِعَ الْمَاءُ إلَى أَنْهُرِهِمْ الْخَاصَّةِ فَيَسْقُوا أَرَاضِيَهُمْ بِحَيْثُ إنَّ الْمَاءَ لَمْ يَبْقَ فِي النَّهْرِ الْكَبِيرِ يَجْرِي إلَى أَهَالِيِ الْأَسْفَلِ إلَّا قَلِيلًا جِدًّا وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ غَايَةُ الضَّرَرِ عَلَى أَهَالِيِ الْقُرَى الَّتِي مِنْ الْأَسْفَلِ مُتَعَلِّلِينَ بِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ السِّكْرَ الْمَزْبُورَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْقُومِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَأَنَّ الْقَدِيمَ يَبْقَى وَيُتْرَكُ عَلَى قِدَمِهِ، وَإِنْ خَالَفَ الشَّرِيعَةَ الْمُطَهَّرَةَ فَهَلْ لِأَهَالِي الْقُرَى الْأَسَافِلِ أَنْ يُكَلِّفُوا أَهَالِيَ الْقُرَى الْأَعَالِي أَنْ يُزِيلُوا السِّكْرَ لِيَسْقِيَ أَهَالِي الْقُرَى الْأَسَافِلِ أَرَاضِيَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَسْكُرُوا فِي بَاطِنِ النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إذْنِهِمْ وَرِضَاهُمْ؟ (الْجَوَابُ) : لَيْسَ لِأَهَالِي الْأَعْلَى أَنْ يَسْكُرُوا الْمَاءَ عَلَى أَهَالِيِ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهُمْ أُمَرَاءُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرْوَوْا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْمُعَظَّمُ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِنْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي بَاطِنِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ شَرْعًا وَفِعْلُ غَيْرِ الْجَائِزِ مَانِعٌ مِنْ فِعْلِهِ الشَّرْعُ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا فَعَلَهُ أَهَالِي الْأَعْلَى مِنْ السَّكْرِ قَدِيمًا عَلَى أَهْلِ الْأَسْفَلِ وَإِذْنِهِمْ لِأَهْلِ الْأَعْلَى بِالسَّكْرِ عَلَيْهِمْ لَا يَجْرِي عَلَى الْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رِضَا الْمُتَقَدِّمِينَ رِضَا الْمُتَأَخِّرِينَ فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَسْفَلِ مَنْعُ أَهَالِي الْأَعْلَى مِنْ السَّكْرِ فِي بَاطِنِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ حَتَّى يَسْقِيَ أَهَالِي الْأَسْفَلِ أَرَاضِيِهِمْ، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِهِمْ حَتَّى يَرْوَوْا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَتَاوَى الْمَرْحُومِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ مُفْتِي الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ. وَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 570

عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ بِمَا حَاصِلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِأَهَالِي الْقَرْيَةِ السُّفْلَى حَقُّ شِرْبٍ فِي النَّهْرِ الْمَذْكُورِ فَلِأَهَالِي الْقَرْيَةِ الْعُلْيَا حَبْسُ جَمِيعِ مَاءِ النَّهْرِ الْخَارِجِ مِنْ أَرْضِهَا حَتَّى يَرْوَوْا ثُمَّ يُطْلِقُونَهُ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ السُّفْلَى إنْ شَاءُوا، وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ السُّفْلَى حَقُّ شِرْبٍ مِنْ النَّهْرِ الْمَزْبُورِ فَلَيْسَ لِأَهَالِي الْقَرْيَةِ الْعُلْيَا حَبْسُ مَاءِ النَّهْرِ عَنْ أَهَالِيِ الْقَرْيَةِ السُّفْلَى بَلْ يُبْدَأُ بِأَهْلِ السُّفْلَى حَتَّى يَرْوَوْا لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَهْلُ أَسْفَلِ النَّهْرِ أُمَرَاءُ عَلَى أَهْلِ الْأَعْلَى حَتَّى يَرْوَوْا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (أَقُولُ) وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي خُصُوصِ نَهْرِ دِمَشْقَ الْمُسَمَّى بِبَرَدَا وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُتُونِ كَالْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَتَبِعَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ الْمَشَايِخُ أَنْ يَقْسِمَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمْ بِالْأَيَّامِ. اهـ. أَيْ إذَا لَمْ يَصْطَلِحُوا وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِلَا سَكْرٍ فَيَسْكُرُ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهَذَا إنْ لَزِمَ قَصْرُ الضَّرَرِ عَلَى أَهْلِ الْأَعْلَى، فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَشْرَبُ أَهْلُ الْأَسْفَلِ جَمِيعَ النَّهْرِ فَيَلْزَمُ أَنْ تَيْبَسَ زُرُوعُ أَهْلِ الْأَعْلَى مَعَ أَنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي النَّهْرِ تَأَمَّلْ (فَائِدَةٌ) رَأَيْتُ فِي الْفَتَاوَى الْفِقْهِيَّةِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ السُّبْكِيّ مَا حَاصِلُهُ لَا أَشُكُّ فِي نَهْرِ بَرَدَى فِي دِمَشْقَ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ بِأَرْضِهِ وَالْعَيْنُ الَّتِي يَجْرِي الْمَاءُ فِيهِ مِنْهَا إمَّا مُبَاحَةٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِمَّا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْكُفَّارِ وَانْتَقَلَتْ عَنْهُمْ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَيًّا مَا كَانَ فَلَيْسَ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَبَقِيَّةُ أَنْهَارِهَا الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ وَأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ وَيُحْتَمَلُ حُدُوثُهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا كَانَ بِانْخِرَاقٍ فِي مَوَاتٍ فَلَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَمَا كَانَ بِحَفْرٍ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ حَافِرُهُ الْإِبَاحَةَ فَكَذَلِكَ أَوْ نَفْسَهُ فَمِلْكٌ لَهُ لَكِنَّا لَا نَعْلَمُهُ الْآنَ هُوَ وَلَا وَرَثَتَهُ فَهُوَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ بِجَمِيعِهِ وَلَا بَيْعُهُ بِخِلَافِ الْأَمْلَاكِ الْمُنْتَقِلَةِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ الَّتِي يَبِيعُ مِنْهَا وَيُعْطِي نَفْسَهَا، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَنْهَارَ نَفْعُهَا عَامٌّ دَائِمٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَجُزْ تَفْوِيتُهَا عَلَيْهِمْ بِالتَّخْصِيصِ وَالْبَيْعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَمَتَى جُهِلَ الْحَالُ هَلْ هِيَ بِانْخِرَاقٍ أَوْ حَفْرٍ فَهُوَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا. اهـ. مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ الْإِمَامِ السُّبْكِيّ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا كَانَ مُبَاحًا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُنَافِي دُخُولَهُ فِي الْمِلْكِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حُفْرَةَ بَرَدَى وَبَقِيَّةِ الْأَنْهَارِ السِّتَّةِ الْمُتَشَعِّبَةِ مِنْهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ، وَأَمَّا مِيَاهُهَا فَغَيْرُ مَمْلُوكَةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ، وَإِنَّمَا لِأَهْلِ الْأَرَاضِي حُقُوقٌ مُسْتَحَقَّةٌ فِيهَا وَأَغْلَبُ أَرَاضِي دِمَشْقَ الْمُسْتَحِقَّةُ مِنْهُ مِنْهَا أَوْقَافٌ وَمِنْهَا سُلْطَانِيَّةٌ وَبَعْضُهَا مِلْكٌ لِأَرْبَابِهَا وَكُلُّ أَرْضٍ لَهَا حَقٌّ مِنْهُ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ مِنْ بَعْدِ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ قَبْلِهِ. وَكَذَلِكَ الدُّورُ فِي دِمَشْقَ كُلُّ دَارٍ لَهَا حَقٌّ مَعْلُومٌ مِنْهَا يَدْخُلُ فِي حُقُوقِهَا حِينَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْوَقْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ بِلَا مُنَازِعٍ وَلَا مُعَارِضٍ وَلَا إنْكَارٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلُ الْمِلْكِيَّةِ بِسَبْقِ الْيَدِ لِوَاضِعِ الْيَدِ الْأَوَّلِ وَاسْتِمْرَارُ ذَلِكَ إلَى زَمَانِنَا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى حَقِّ أَحَدٍ مِنْ ذَلِكَ بِلَا مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ وَلَا أَنْ يُحْدِثَ فِي أَصْلِ هَذَا النَّهْرِ الْعَامِّ مَا يُضِرُّ بِأَهْلِ هَذِهِ الْحُقُوقِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّهْرُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْمَقَاسِمِ وَالْكُوَى الْمَمْلُوكَةِ أَمَّا بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا فَقَدْ صَارَ مِلْكًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلِذَا كَانَ كَرْيُهُ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَاسِمِ لَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُوَضِّحُ مَا قُلْنَاهُ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ مُفْتِي طَرَابُلُسَ بِقَوْلِهِ سُئِلَ فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ يَنْبُعُ مِنْ سَفْحِ جَبَلٍ عَظِيمٍ يَمُرُّ فِي وَادٍ قَدِيمٍ يُسَمَّى ذَلِكَ النَّهْرُ بِالْعَاصِي يَشْرَبُ مِنْهُ أَرَاضٍ وَبَسَاتِينُ وَمَزَارِعُ وَقُرًى تَحْوِي خَلْقًا كَثِيرًا لَيْسَ لِتِلْكَ الْأَرَاضِي وَالْقُرَى شِرْبٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا النَّهْرِ وَتَشْتَمِلُ تِلْكَ الْأَرَاضِي عَلَى عُلْيَا مِنْ جِهَةِ مَنْبَعِ الْمَاءِ وَسُفْلَى تَحْتَهَا وَهَكَذَا وَتَسْتَحِقُّ فِيهِ جِهَاتُ أَوْقَافٍ وَبَيْتُ الْمَالِ وَغَيْرُهُمَا وَلَا يُمْكِنُ السَّقْيُ مِنْهُ إلَّا بِدَوَالِيبَ يُدِيرُهَا الْمَاءُ كَالرَّحَى لِتَسَفُّلِهِ وَارْتِفَاعِ الْأَرْضِ عَنْهُ وَمِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ

стр. 571

بَنَى كُلُّ أَهْلِ نَاحِيَةٍ فِي وَسَطِهِ سَدًّا بِالْمُؤَنِ وَالْأَحْجَارِ وَفَتَحُوا فِيهِ كُوًى عَلَى قَدْرِ الدَّوَالِيبِ الْمُمْكِنَةِ وَجَعَلُوا بَيْنَ كُلِّ سَدَّيْنِ مَسَافَةً مُقَدَّرَةً بِالْهَنْدَسَةِ بِحَيْثُ إذَا انْحَصَرَ الْمَاءُ فِي السَّدِّ الْأَسْفَلِ لَا يُضِرُّ بِالسَّدِّ الْأَعْلَى فَهَلْ إذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْأَرَاضِي أَنْ يُحْدِثَ فِي جَانِبٍ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ سَدًّا يَسْكُرُ النَّهْرَ لَيَتَمَكَّنَ بِذَلِكَ مِنْ نَصْبِ دُولَابٍ يَأْخُذُ بِهِ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لَوْ حَصَلَ لِلْأَعْلَى مِنْهُ أَوْ الْمُسَاوِي ضَرَرٌ بِعَدَمِ دَوَرَانِ دُولَابِهِ أَوْ قِلَّةِ دَوَرَانِهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُمْنَعُ عَنْهُ شَرْعًا أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ. (الْجَوَابُ) : لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّ حَالَ هَذَا النَّهْرِ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا اشْتِرَاكًا خَاصًّا بِأَهْلِ تِلْكَ الْأَرَاضِي فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ إحْدَاثُ شَيْءٍ فِيهِ إلَّا بِرِضَا الْجَمِيعِ سَوَاءٌ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ لَمْ يُضِرَّ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَاقِعٌ فِي بَطْنِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَبَعْضُ الشُّرَكَاءِ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَحَلِّ الْمُشْتَرَكِ إلَّا بِرِضَا بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ سَوَاءٌ تَضَرَّرُوا أَوْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِيهِ أَنْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ رَحًى أَوْ دُولَابًا فِي أَرْضٍ لَهُ مُلَاصِقَةٍ لِذَلِكَ النَّهْرِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ ضَرَرٍ بِالنَّهْرِ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ بِأَنْ يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ عَنْ سُنَنِهِ وَلَا يَجْرِي كَمَا كَانَ يَجْرِي قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا اشْتِرَاكًا عَامًّا بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ فَيَمْتَنِعُ إحْدَاثُ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ وُجُودِ الضَّرَرِ الْمَذْكُورِ. فَقَدْ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي كِتَابِ الشِّرْبِ إنَّ أَبَا يُوسُفَ سُئِلَ عَنْ نَهْرِ مَرْوَ وَهُوَ نَهْرٌ عَظِيمٌ إذَا دَخَلَ مَرْوَ يَرْتَوِي مِنْهُ أَهْلُهَا بِالْحِصَصِ لِكُلِّ قَوْمٍ كُوَّةٌ مَعْرُوفَةٌ فَأَحْيَا رَجُلٌ أَرْضًا مَيْتَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا شِرْبٌ فِي هَذَا النَّهْرِ فَكَرَى لَهَا نَهْرًا مِنْ فَوْقِ مَرْوَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ وَسَاقَ الْمَاءَ إلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ الْعَظِيمِ قَالَ إنْ كَانَ هَذَا النَّهْرُ الْحَادِثُ يُضِرُّ بِأَهْلِ مَرْوَ ضَرَرًا بَيِّنًا فِي مَائِهِمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَمْنَعُهُ السُّلْطَانُ عَنْ ذَلِكَ وَكَذَا لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّ مَاءَ النَّهْرِ الْعَظِيمِ حَقُّ الْعَامَّةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامَّةِ رَفْعُ الضَّرَرِ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى الْكَرْدَرِيِّ الْمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي غَايَةِ الْعُمُومِ كَالْأَنْهَارِ الْعِظَامِ مِثْلُ دِجْلَةَ وَسَيْحُونَ وَجَيْحُونَ لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ فَيَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ سَقْيَ دَوَابِّهِ وَأَرْضِهِ وَنَصْبَ الطَّاحُونِ وَالدَّالِيَةِ وَالثَّانِيَةِ وَاِتِّخَاذِ الْمَشْرَعَةِ وَالنَّهْرِ إلَى أَرْضِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُضِرَّ بِالْعَامَّةِ، فَإِنْ أَضَرَّ مُنِعَ، فَإِنْ فَعَلَ فَلِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ مَنْعُهُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمُكَاتَبُ فِيهِ سَوَاءٌ. اهـ. وَاَللَّهُ الْعَلِيمُ وَكَتَبَهُ مُحَمَّدٌ الْمُفْتِي بِطَرَابُلُسِ الشَّامِ عُفِيَ عَنْهُ (سُئِلَ) فِي بِرْكَةِ مَاءٍ قَائِمَةِ الْبِنَاءِ فِي دَارِ زَيْدٍ يَجْرِي مَا فَاضَ مِنْهَا بِحَقٍّ شَرْعِيٍّ فِي مَجْرًى إلَى طَالِعٍ قَائِمِ الْبِنَاءِ فِي دَارِ عَمْرٍو وَيَنْقَسِمُ الْمَاءُ شَطْرَيْنِ أَحَدُهُمَا لِدَارِ عَمْرٍو وَالْآخَرُ لِدَارِ بَكْرٍ وَيُرِيدُ بَكْرٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَاءِ شَطْرَهُ الْمُخْتَصَّ بِهِ مِنْ الْبِرْكَةِ الْقَائِمَةِ بِدَارِ زَيْدٍ وَلَيْسَ بَيْنَ بَسْطِ الطَّالِعِ وَالْبِرْكَةِ مُخَالَفَةٌ وَالْمُعَادَلَةُ مُمْكِنَةٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى عَمْرٍو وَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسُوغُ لِبَكْرٍ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ الْكَلَامَ عَلَى قِسْمَةِ الْمَاءِ فَرَاجِعْهُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَرَجُلَيْنِ طَالِعُ مَاءٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ لِضِيقِ جِدَارِ عَمْرٍو فَتَهَدَّمَ الطَّالِعُ وَصَارَ الْمَاءُ يَجْرِي إلَى أَرْضِ دَارِ عَمْرٍو وَحِيطَانِهَا وَتَضَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ وَخَرِبَ بَعْضُ الدَّارِ وَطَلَبَ عَمْرٌو مِنْهُمْ إصْلَاحَ الطَّالِعِ فَهَلْ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الشِّرْبِ نَهْرٌ فِي أَرْضِ قَوْمٍ فَانْبَثَقَ وَخَرَّبَ بَعْضَ الْأَرَاضِي لِمُلَّاكِ الْأَرَاضِي مُطَالَبَةُ أَرْبَابِ النَّهْرِ بِإِصْلَاحِ النَّهْرِ دُونَ عِمَارَةِ الْأَرَاضِي (سُئِلَ) فِي مَاءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ قَرْيَةٍ مِيرِيَّةٍ وَمَزْرَعَةِ وَقْفٍ لِلْقَرْيَةِ الثُّلُثَانِ وَلِلْمَزْرَعَةِ الثُّلُثُ فَتَرَكَ أَصْحَابُ الْمَزْرَعَةِ زِرَاعَتَهَا وَمَاءَهَا مُدَّةَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ فَسَقَى زُرَّاعُ الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ أَرَاضِيَهُمْ بِالْمَاءِ الْمَزْبُورِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَامَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْمَزْرَعَةِ يَزْعُمُ أَنَّ زُرَّاعَ الْقَرْيَةِ يَضْمَنُونَ حِصَّةَ الْمَزْرَعَةِ مِنْ الشِّرْبِ فِي الْمُدَّةِ الْمَرْقُومَةِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَلَا يَضْمَنُ مَنْ سَقَى

стр. 572

مِنْ شِرْبِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ وَابْنُ كَمَالٍ عَنْ الْخُلَاصَةِ. اهـ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَسَاقٍ بِشِرْبِ الْغَيْرِ لَيْسَ بِضَامِنٍ ... وَضَمَّنَهُ بَعْضٌ وَمَا مَرَّ أَظْهَرُ. (سُئِلَ) فِي نَهْرٍ قَدِيمٍ يَجْرِي مِنْهُ قَدْرٌ مِنْ الْمَاءِ فِي مَاصِيَةٍ قَدِيمَةٍ تَسْقِي أَرَاضِيَ وَبُيُوتًا كَثِيرَةً بِحَقٍّ قَدِيمٍ شَرْعِيٍّ بِلَا مُعَارِضٍ وَيَلِي الْمَاصِيَةَ طَاحُونَةٌ رَاكِبَةٌ عَلَى النَّهْرِ لَهَا حَجَرٌ وَاحِدٌ وَمِيزَابَانِ يَصُبُّ مِنْهُمَا مَاءُ النَّهْرِ وَيُدِيرُ أَحَدُهُمَا الْحَجَرَ الْمَزْبُورَ وَهُمَا مَفْتُوحَانِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ بِلَا مُعَارِضٍ ثُمَّ قَلَّ مَاءُ النَّهْرِ فَصَارَ مُسْتَأْجِرُ الطَّاحُونَةِ يَسُدُّ أَحَدَ الْمِيزَابَيْنِ بِأَمْرِ صَاحِبِهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَقَلَّ انْحِدَارُ الْمَاءِ فِي الْمَاصِيَةِ جِدًّا وَصَارَ لَا يَبْلُغُ رُبْعَ انْحِدَارِهِ وَصَبِّهِ فِي الْقَدِيمِ وَتَضَرَّرَ أَصْحَابُ حُقُوقِهِ ضَرَرًا كُلِّيًّا بِسَبَبِ السَّدِّ الْمَذْكُورِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ وَيُرِيدُونَ مَنْعَ مُسْتَأْجِرِ الطَّاحُونَةِ وَصَاحِبِهَا مِنْ سَدِّ الْمِيزَابِ الْمَذْكُورِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو بِرْكَتَانِ يَجْرِي إلَيْهِمَا الْمَاءُ فِي مَجْرًى خَاصٍّ مِنْ طَالِعٍ مَعْلُومٍ مُشْتَرَكٍ الْمَاءُ بَيْنَهُمَا احْتَاجَ طَرِيقُ الْمَاءِ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى التَّعْمِيرِ فَهَلْ يَكُونُ تَعْمِيرُهُ عَلَيْهِمَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) أَفْتَى شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ مَاءٌ لِبِرْكَةٍ لِجَمَاعَةٍ لِأَحَدِهِمْ ثُلُثُهُ وَلِلْآخَرِ النِّصْفُ وَلِلْآخَرِ السُّدُسُ بِأَنَّ كُلْفَتَهُ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ لِقَوْلِ الْأَشْبَاهِ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ وَلِقَوْلِ الذَّخِيرَةِ الْغَرَامَةُ الَّتِي لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ تُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ حَيْثُ سُئِلَ فِي نَهْرٍ يَسْقِي بَسَاتِينَ وَقُرًى انْهَدَمَ جَانِبٌ مِنْهُ وَاحْتَاجَ إلَى التَّعْمِيرِ فَأَجَابَ تَعْمِيرُهُ عَلَى أَرْبَابِهِ جَمِيعًا عَلَى حَسَبِ حُقُوقِهِمْ مِنْ أَعْلَاهُ. اهـ. لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِنْ أَسْفَلِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ مِنْ أَعْلَاهُ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةٍ أَعْلَى النَّهْرِ قَبْلَ مَوْضِعِ الِانْهِدَامِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْمِيرِ بِخِلَافِ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ أَسْفَلِهِ إلَى مَوْضِعِ الِانْهِدَامِ، فَإِنَّ الِانْهِدَامَ يُنْقِصُ عَلَيْهِمْ الْمَاءَ فَهُمْ الْمُحْتَاجُونَ إلَى تَعْمِيرِهِ وَنَظِيرُهُ كَرْيُ النَّهْرِ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا جَاوَزَ الْكَرْيُ أَرْضَ رَجُلٍ رُفِعَتْ عَنْهُ الْمُؤْنَةُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى كَرْيِ مَا بَعْدَ أَرْضِهِ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ يَنْزِلُ إلَى بِرْكَةِ رَجُلٍ ثُمَّ يَخْرُجُ مَا فَاضَ عَنْهُ إلَى بِرْكَةِ رَجُلٍ آخَرَ وَاحْتَاجَ أَصْلُ الْمَاءِ إلَى التَّعْمِيرِ فَكَيْفَ تُقْسَمُ الْكُلْفَةُ بَيْنَهُمَا لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ وُقُوعِهِ فِي دِيَارِنَا وَقَدْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ صَاحِبَ الْفَائِضِ يَغْرَمُ الثُّلُثَ. (سُئِلَ) فِي نَهْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَهُمْ مِنْهُ حَقُّ الشُّرْبِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ يَسْقِي أَرَاضِيَهُمْ بِحَسَبِ نَصِيبِهِمْ مِنْهُ أَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَسُوقَ نَصِيبَهُ مِنْ النَّهْرِ الْمَرْقُومِ بِلَا رِضَاهُمْ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَيْسَ لَهَا مِنْ النَّهْرِ الْمَزْبُورِ حَقُّ شِرْبٍ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ فِي زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ وَفِي دَاخِلِ الدَّارِ بِئْرٌ بَالُوعَةٌ قَدِيمٌ يَنْزِلُ فِيهِ مَسَاقِيطُ الدَّارِ وَمَسَاقِيطُ أَهْلِ الزُّقَاقِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَقَدْ امْتَلَأَتْ الْبِئْرُ لِكَثْرَةِ مَا اجْتَمَعَ فِيهَا مِنْ أَوْسَاخِ الْمَسَاقِيطِ وَتَضَرَّرَ زَيْدٌ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ تَكُونُ مُؤْنَةُ تَعْزِيلِ الْأَوْسَاخِ عَلَى زَيْدٍ وَبَقِيَّةِ أَصْحَابِ الْمَسَاقِيطِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ سَقَى أَرْضَهُ سَقْيًا مُعْتَادًا وَفِي الْأَرْضِ ثُقْبٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِيهِ وَنَفَذَ إلَى أَرْضِ جَارِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعٍ وَيَزْعُمُ جَارُهُ أَنَّ الْمَاءَ أَفْسَدَ لَهُ حِنْطَةً فِي الْأَرْضِ الْمَرْقُومَةِ وَأَنَّ الرَّجُلَ يَضْمَنُهَا فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَوَائِدِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ سُئِلَ عَمَّنْ سَقَى أَرْضَهُ وَفِيهَا ثُقْبٌ يُضِرُّ بِأَرْضِ جَارِهِ وَيُفْسِدُ زَرْعَهُ وَلَا يُوقَفُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الْحَائِطِ الْمَائِلِ أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ فَمَا أَضَرَّ بَعْدَ التَّقْدِيمِ يُضْمَنُ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِرْكَةُ

стр. 573

مَاءٍ فِي دَارِهِ يَجْرِي فَائِضُهَا إلَى طَالِعٍ قَدِيمٍ فِي طَرَفِ الدَّارِ ثُمَّ مِنْهُ إلَى بِرْكَةٍ فِي دَارِ عَمْرٍو وَعَمْرٌو مُتَصَرِّفٌ فِيهِ لِنَفْسِهِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ مِنْ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً بِلَا مُعَارِضٍ وَفِي الطَّالِعِ ثُقْبٌ قَدِيمٌ مَسْدُودٌ لَا يُعْلَمُ حَالُ سَدِّهِ وَلَا جَرَى الْمَاءُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ لِأَحَدٍ يُرِيدُ زَيْدٌ الْمَزْبُورُ الْآنَ فَتْحَهُ وَإِجْرَاءَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ مَاءِ الطَّالِعِ إلَى مَطْبَخٍ فِي دَارِهِ مُدَّعِيًا أَنَّهُ لَهُ وَعَمْرٌو يُنْكِرُ ذَلِكَ وَمَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَدَّعِ زَيْدٌ بِذَلِكَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؟ (الْجَوَابُ) : يُعْمَلُ بِتَصَرُّفِ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَرْقُومَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [كِتَابُ الْمُدَايَنَاتِ] (كِتَابُ الْمُدَايَنَاتِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَسَلَّمَهُ وَمَاتَ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا وَلَهُ قَدْرُ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ تَنَاوَلَهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَتَصَرَّفَ بِهِ وَانْتَقَلَتْ حِصَّتُهُ لِآخَرَ وَيُرِيدُ صَاحِبُ الدَّيْنِ الرُّجُوعَ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ زَاعِمًا أَنَّ لَهُ حَبْسَهَا وَإِيجَارَهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ جَمَاعَةٍ مَبْلَغُ دَيْنٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلِعَمْرٍو بِذِمَّتِهِمْ دَيْنٌ أَيْضًا فَأَخَذَ زَيْدٌ مِنْهُمْ قَدْرًا مِنْ دَيْنِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُشَارَكَتَهُ فِي ذَلِكَ بِلَا كَفَالَةٍ مِنْ زَيْدٍ لِذَلِكَ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ دُيُونٌ عَلَى زَيْدٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَاجْتَمَعَ الْجَمَاعَةُ وَحَبَسُوا مَدْيُونَهُمْ فَهَلْ لِزَيْدٍ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ أَرَادَ وَيُؤَخِّرَ مَنْ أَرَادَ؟ (الْجَوَابُ) : لِزَيْدٍ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ أَرَادَ وَيُؤَخِّرَ مِنْ أَرَادَ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ قَائِمٌ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ وَأَمْوَالِهِ كَذَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ مِنْ بَابِ الصَّرْفِ وَالْمُدَايَنَاتِ نَقْلًا عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى مِنْ بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي وَعَنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ فِي الْقَضَاءِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو بِذِمَّةِ بَكْرٍ دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ ثَمَنُ غَنَمٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا قَبَضَ زَيْدٌ مِنْ بَكْرٍ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُشَارَكَتَهُ فِيمَا قَبَضَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ إذَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْهُ شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ إنْ شَاءَ أَوْ اتَّبَعَ الْغَرِيمَ كَمَا فِي صُلْحِ التَّنْوِيرِ فَيَسُوغُ لِعَمْرٍو ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى زَيْدٍ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ لِعَمْرٍو وَبَكْرٍ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا وَلِبَكْرٍ بِذِمَّةِ زَيْدٍ أَيْضًا دَيْنٌ آخَرُ خَاصٌّ بِهِ فَدَفَعَ زَيْدٌ لَهُمَا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَيَّنَ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَدْفُوعَ مِنْ دَيْنِهِمَا الْمُشْتَرَكِ وَيَزْعُمُ بَكْرٌ أَنَّ لَهُ أَخْذَهُ مِنْ دَيْنِهِ الْخَاصِّ بِهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ تَعْيِينُهُ وَيَكُونُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى ذِمِّيٍّ دَيْنَانِ مَعْلُومَا الْقَدْرِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لِزَيْدٍ الْمُسْلِمِ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَ الدَّيْنَيْنِ مَشْمُولٌ بِكَفَالَةٍ وَالْآخَرُ مُطْلَقٌ عَنْ الْكَفَالَةِ فَدَفَعَ الْمَدْيُونُ الْمَزْبُورُ لِزَيْدٍ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَنْ أَيِّ الدَّيْنَيْنِ هُوَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِيهِ فَقَالَ الدَّائِنُ هُوَ عَنْ الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْكَفَالَةِ وَقَالَ الْمَدْيُونُ هُوَ عَنْ الدَّيْنِ الْمَشْمُولِ بِالْكَفَالَةِ وَفِي التَّعْيِينِ نَفْعٌ لِلْمَدْيُونِ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلذِّمِّيِّ الْمَدْيُونِ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ. ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَدْيُونِ؛ لِأَنَّهُ الْمُمَلِّكُ وَهُوَ أَدْرَى بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ قَالَ بِيرِيٌّ زَادَهْ الْقَوْلُ لِلْمُمَلِّكِ فِي جِهَةِ التَّمْلِيكِ أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ بِأَيِّ جِهَةٍ دَفَعَ فَسَقَطَ ذَلِكَ مِنْ ذِمَّتِهِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفٌ ثَمَنُ مَتَاعٍ وَأَلْفٌ كَفَالَةٌ فَجَاءَ بِأَلْفٍ يُؤَدِّيهِ عَنْ كَفَالَتِهِ وَأَبَى الطَّالِبُ الْأَخْذَ إلَّا مِنْهُمَا فَلِلطَّالِبِ ذَلِكَ وَيَقَعُ الْقَبْضُ عَنْهُمَا، وَإِنْ قَبَضَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَلِلْمُؤَدِّي أَنْ يَجْعَلَ الْمَقْبُوضَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي التَّعْيِينِ فَائِدَةً فَيُعْتَبَرُ تَعْيِينُهُ تَحْصِيلًا لِلْفَائِدَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا فِيهِ الْقَوْلُ لِلْمَدْيُونِ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ

стр. 574

الِاخْتِلَافُ مَتَى وَقَعَ بَيْنَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ وَمَنْ عَلَيْهِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ أَوْ فِي صِفَتِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَعَ يَمِينِهِ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعْتُ عَنْ الدَّيْنِ وَقَالَ الْآجِرُ عَنْ الْأُجْرَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِجِهَةِ الدَّفْعِ. اهـ. وَفِيهَا مِنْ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ النِّكَاحِ مِنْ نَوْعِ الْمَهْرِ مَا نَصُّهُ فُرِضَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ مَهْرٌ فَأَعْطَى ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِنْ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَكَذَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ وُجُوهٌ مِنْ الدُّيُونِ فَأَدَّى شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِنْ وَجْهِ كَذَا؛ لِأَنَّهُ الْمُمَلِّكُ فَكَانَ أَعْرَفَ بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ. اهـ. وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْمَدْيُونُ أَحَدَ الدُّيُونِ إنْ كَانَ فِي تَعْيِينِهِ فَائِدَةٌ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ أَوْ بِكَفِيلٍ وَالْآخَرُ لَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَرْضٌ وَالْآخَرُ عَنْ مَبِيعٍ صَحَّ التَّعْيِينُ، وَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا لَا يَصِحُّ التَّعْيِينُ. اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو دَرَاهِمَ لِيَدْفَعَهَا عَنْ ذِمَّتِهِ لِبَكْرٍ نَظِيرَ أُجْرَةٍ لَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ عَمْرٌو إنَّك دَفَعْتهَا لِي عَنْ ذِمَّةِ خَالِدٍ نَظِيرَ دَيْنٍ لِي بِذِمَّتِهِ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِجِهَةِ الدَّفْعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ عَمْرٍو وَابْتَاعَ مِنْهُ فَرْوَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَبَعْدَمَا تَسَلَّمَ زَيْدٌ الْفَرْوَةَ مِنْ عَمْرٍو وَتَمَّ عَقْدُ الْبَيْعِ اسْتَرَدَّهَا عَمْرٌو مِنْهُ وَأَخَذَهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ زَيْدٌ اسْتِرْدَادَهَا وَأَخْذَهَا مِنْ عَمْرٍو بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ بِمُرَابَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَدَفَعَ زَيْدٌ مَبْلَغَ الْمُرَابَحَةِ وَتَبَقَّى أَصْلُ الْمَبْلَغِ بِذِمَّةِ زَيْدٍ عِدَّةَ سِنِينَ بِلَا مُعَامَلَةٍ وَفِي كُلِّ سَنَةٍ يَدْفَعُ لِعَمْرٍو قَدْرًا مِنْ الدَّرَاهِمِ مَعْلُومًا وَالْآنَ يَمْتَنِعُ عَمْرٌو مِنْ احْتِسَابِ مَا دَفَعَهُ لَهُ زَيْدٌ فِي السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ زَاعِمًا أَنَّ الدَّيْنَ مَالُ يَتِيمٍ تَحْتَ وِصَايَتِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ رِبْحُ الدَّيْنِ وَلَمْ يَصْدُرْ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ وَمُبَايَعَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي السِّنِينَ الْمَرْقُومَةِ أَصْلًا فَهَلْ يُحْسَبُ مَا دَفَعَهُ زَيْدٌ لِعَمْرٍو فِي السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ أَقْرَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَطَلَبَ عَلَى ذَلِكَ رِبْحًا وَأَخَذَهُ فَلِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَحْسِبَ ذَلِكَ مِنْ الْأَصْلِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ الْكَفَالَةِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَابْتَاعَ مِنْهُ خِنْجَرًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَأَجَّلَ عَمْرٌو الْجَمِيعَ عَلَى زَيْدٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَصَارَ زَيْدٌ يَدْفَعُ لِعَمْرٍو فِي كُلِّ شَهْرٍ تِسْعَةَ قُرُوشٍ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ وَمَضَى بَعْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ سَنَتَيْنِ وَزَيْدٌ يَدْفَعُ التِّسْعَةَ الْمَذْكُورَةَ لِعَمْرٍو فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ السَّنَتَيْنِ حَتَّى اسْتَوْفَى عَمْرٌو ثَمَنَ الْخِنْجَرِ مِنْ زَيْدٍ وَمَبْلَغًا آخَرَ مُرَابَحَةً بِلَا مُعَامَلَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَاتَ عَمْرٌو عَنْ وَرَثَةٍ وَلَهُ وَصِيٌّ يَمْتَنِعُ مِنْ احْتِسَابِ مَا دَفَعَهُ زَيْدٌ لِعَمْرٍو زَائِدًا عَلَى الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَصْلِ مَبْلَغِ الدَّيْنِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لَهُ احْتِسَابُ مَا دَفَعَهُ زَائِدًا عَلَى الثَّمَنِ. ؟ (الْجَوَابُ) : لَهُ احْتِسَابُهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَصُرَّةِ الْفَتَاوَى وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْفَهَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ بِمَا نَصُّهُ مَا تَنَاوَلَهُ بِلَا حِيلَةٍ شَرْعِيَّةٍ عَلَى أَنَّهُ رِبْحُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ رِبًا مَحْضٌ مَضْمُونٌ بِالتَّنَاوُلِ وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِحِلِّهِ مُطْلَقًا فَيُحْسَبُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْكَرَاهِيَةِ مِنْ بَابِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَبَثِ فِي الْأَمْوَالِ حم لَا بَأْسَ بِالْبُيُوعِ الَّتِي يَفْعَلُهَا النَّاسُ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الرِّبَا عك هِيَ مَكْرُوهَةٌ وَذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ تُكْرَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِهَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُهُ قَالَ الزِّنْجِرْلِي خِلَافُ مُحَمَّدٍ فِي الْعَقْدِ بَعْدَ الْقَرْضِ أَمَّا إذَا بَاعَ ثُمَّ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ لَا بَأْسَ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ قَالُوا يَشْتَرِي مِنْ الْمَدْيُونِ شَيْئًا بِتِلْكَ الْعَشَرَةِ وَيَقْبِضُ الْمَبِيعَ ثُمَّ يَبِيعُهُ مِنْ الْمَدْيُونِ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ إلَى سَنَةٍ فَيَقَعُ التَّحَرُّزُ عَنْ الْحَرَامِ قَاضِي خَانْ مِنْ فَصْلٍ فِيمَا يَكُونُ فِرَارًا عَنْ الرِّبَا مِنْ كِتَابِ

стр. 575

الْبُيُوعِ وَفِيهِ حِيَلٌ أُخْرَى فَرَاجِعْهَا. (أَقُولُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَحْتَالَ لِجَعْلِ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي آخِرِ بَابِ الْقَرْضِ مَا نَصُّهُ قُلْتُ وَفِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ وَلَوْ ادَّانَ زَيْدٌ الْعَشَرَةَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَوْ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بِطَرِيقِ الْمُعَامَلَةِ فِي زَمَانِنَا بَعْدَ أَنْ وَرَدَ الْأَمْرُ السُّلْطَانِيُّ وَفَتْوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَا تُعْطَى الْعَشَرَةُ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةٍ وَنِصْفٍ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَمْتَثِلْ مَاذَا يَلْزَمُهُ فَأَجَابَ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَصَلَاحُهُ فَيُتْرَكُ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ هَلْ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الرِّبْحِ لِصَاحِبِهِ فَأَجَابَ إنْ حَصَّلَهُ مِنْهُ بِالتَّرَاضِي وَرَدَ الْأَمْرُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ الْأَمْرُ بِالرُّجُوعِ. اهـ. مَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَقَدْ أَفَادَ وُرُودُ الْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ وَالْإِفْتَاءِ بِنَاءً عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تُعْطَى الْعَشَرَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ وَنِصْفٍ وَرَأَيْتُ بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ بِأَنَّ هُنَاكَ فَتْوَى أُخْرَى بِأَنْ لَا تُعْطَى الْعَشَرَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ إحْدَى عَشَرَةَ وَنِصْفٍ وَعَلَيْهَا الْعَمَلُ اهـ وَكَأَنَّهُ وَرَدَ أَمْرٌ آخَرُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الدَّعْوَى عَنْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ أَنَّ أَمْرَ السُّلْطَانِ نَصَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدَّمْنَا تَحْقِيقَ الْمَسْأَلَةِ ثَمَّةَ فَرَاجِعْهُ وَعَلَى فَرْضِ بَقَاءِ حُكْمِ أَمْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى الْآنَ أَوْ وُرُودِ أَمْرٍ جَدِيدٍ بِذَلِكَ مِنْ سُلْطَانِ زَمَانِنَا أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِنَصْرِهِ، فَإِنَّمَا يُحْبَسُ الْمُخَالِفُ وَيُعَزَّرُ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ السُّلْطَانِيَّ لَا لِفَسَادِ الْمُبَايَعَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَقْرَضَ مِائَةَ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَبَاعَ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ صَحَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ تُسَاوِي دِرْهَمًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ السُّلْطَانِيَّ لَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ الْإِلَهِيِّ، وَإِنْ أَثِمَ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ تَصِحُّ مَعَ الْإِثْمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ إذَا عَلِمْتُ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ إنْ حَصَّلَهُ مِنْهُ بِالتَّرَاضِي وَرَدَ الْأَمْرُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ يُفِيدُ أَنَّ مَا حَصَّلَهُ الْمُقْرِضُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ زَائِدًا عَلَى عَشَرَةٍ وَنِصْفٍ بِلَا رِضَا الْمُسْتَقْرِضِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُقْرِضِ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَقَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ الْأَمْرُ بِالرُّجُوعِ أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي أَشَدُّ إشْكَالًا لِمَا عَلِمْتَ، فَإِنَّ بَيْعَ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ صَحِيحًا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ جَوَابًا شَافِيًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَرَابَحَهُ عَلَيْهَا إلَى سَنَةٍ ثُمَّ بَعْدَمَا رَابَحَهُ بِعِشْرِينَ يَوْمًا مَاتَ عَمْرٌو الْمَدْيُونُ فَحَلَّ الدَّيْنُ وَدَفَعَهُ الْوَرَثَةُ لِزَيْدٍ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ شَيْءٌ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْقُنْيَةِ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ الْمُبَايَعَةُ عَلَيْهَا بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ قِيلَ لَهُ أَتُفْتِي بِهَذَا قَالَ نَعَمْ كَذَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ وَالتَّنْوِيرِ آخِرَ الْكِتَابِ وَأَفْتَى بِهِ عَلَّامَةُ الرُّومِ مَوْلَانَا أَبُو السُّعُودِ وَالْحَانُوتِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ دُونَ الْمُرَابَحَةِ إذَا ظَنَّتْ الْوَرَثَةُ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ فَرَابَحُوهُ عَلَيْهَا عِدَّةَ سِنِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَالٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ لَا الْجَوَابُ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ وَأَنَّهَا دَيْنٌ بَاقٍ فِي تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا رَبِحُوا بِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي لَا تَلْزَمُهُمْ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ بِنَاءً عَلَى قِيَامِ دَيْنِ الْمُرَابَحَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي عَلَى مُوَرِّثِهِمْ وَلَمْ يُوجَدْ وَهَذَا فِي الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ مَا مَضَى وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ بِرَمْزِ بخ لِبَكْرٍ خُوَاهَرْ زَادَهْ كَأَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْأَصِيلِ وَيَبِيعَهُ بِالْمُرَابَحَةِ شَيْئًا حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ سِتُّونَ دِينَارًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَايَعَةَ بِنَاءً عَلَى قِيَامِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَكُنْ. اهـ. هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ (أَقُولُ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ لَمْ يَشْتَرِ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ غَالٍ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ، فَإِنَّ

стр. 576

الْأَجَلَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا وَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوهُ مَالًا هُنَا لِكَوْنِهِ مُقَابَلًا بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ فَلَوْ أَخَذَ كُلَّ الثَّمَنِ قَبْلَ الْحُلُولِ كَانَ أَخْذُهُ بِلَا عِوَضٍ وَفِيهِ شُبْهَةُ الرِّبَا وَشُبْهَةُ الرِّبَا مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ، فَإِذَا مَاتَ وَحَلَّ الْأَجَلُ سَقَطَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَكَذَا إذَا تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ أَصْلًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ نَظِيرُ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ مِنْ الْمَبِيعِ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ مَثَلًا فَظَهَرَ بِخِلَافِهِ، فَإِنَّ لَهُ رَدَّهُ، وَإِنْ امْتَنَعَ الرَّدُّ لِعِلَّةٍ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِمُرَابَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ قَضَى زَيْدٌ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ فَهَلْ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَهُوَ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا فِي شَتَّى الْفَرَائِضِ مِنْ التَّنْوِيرِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى مُفْتِي الرُّومِ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَقَضَاهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَدْيُونُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ وَزْنًا، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ زِيَادَةً تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ جَازَ وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ أَوْفَى الدَّيْنَ وَقَالَ إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ هَكَذَا نَزِنُ» مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ زِيَادَةً تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الدَّانَقَ فِي الْمِائَةِ يَسِيرٌ يَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ لَا يَجْرِي وَاخْتَلَفُوا فِي نِصْفِ الدِّرْهَمِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ نِصْفُ الدِّرْهَمِ فِي الْمِائَةِ كَثِيرٌ يُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ كَثِيرَةً لَا تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَدْيُونُ بِالزِّيَادَةِ تُرَدُّ الزِّيَادَةُ عَلَى صَاحِبِهَا، وَإِنْ عَلِمَ الْمَدْيُونُ بِالزِّيَادَةِ وَأَعْطَاهُ الزِّيَادَةَ اخْتِيَارًا هَلْ تَحِلُّ الزِّيَادَةُ لِلْقَابِضِ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَدْفُوعَةُ مَكْسُورَةً أَوْ صِحَاحًا لَا يَضُرُّهَا التَّبْعِيضُ لَا يَجُوزُ إذَا عَلِمَ الدَّافِعُ وَالْقَابِضُ وَيَكُونُ هَذَا هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ صَحِيحًا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَعَلِمَ الدَّافِعُ وَالْقَابِضُ جَازَ وَيَكُونُ هَذَا هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ خَانِيَّةٌ مِنْ الصَّرْفِ. (أَقُولُ) هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مَشْرُوطَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ مَشْرُوطَةً فَهِيَ رِبًا مَحْضٌ لَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَرْجِعُ بِهَا صَاحِبُهَا، وَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْهَا مَا دَامَتْ قَائِمَةً؛ لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ لِوُجُوبِ رَدِّهِ حَقًّا لِلشَّرْعِ نَعَمْ لَوْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ سَقَطَ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْقُنْيَةِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ الشَّرْعِيِّ وَابْتَاعَ عَمْرٌو مِنْهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُؤَجَّلٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ أَخْذَ مَبْلَغِ الْقَرْضِ حَالًّا وَإِبْرَاءَ ذِمَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ آخَرَ أَقْمِشَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَسَّطَهُ عَلَيْهِ فِي أَقْسَاطٍ مَعْلُومَةٍ وَتَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَدَفَعَ لِلْبَائِعِ قِسْطًا وَاحِدًا مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ حُلُولِهِ ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِجَمَاعَةٍ فَهَلْ لَا تَحِلُّ بَقِيَّةُ الْأَقْسَاطِ بِمَوْتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبُيُوعِ مِنْ نَوْعٍ فِي التَّأْجِيلِ مَا نَصُّهُ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لَا يَحِلُّ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ وَبِمَوْتِ الْمُشْتَرِي يَحِلُّ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَأْجِيلَ الدَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بَاطِلٌ وَهُوَ تَأْجِيلُ بَدَلِيِّ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَصَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَهُوَ الْقَرْضُ وَالدَّيْنُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَأْجِيلُ الشَّفِيعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَلَازِمٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ. اهـ. الْأَجَلُ لَا يَحِلُّ قَبْلَ وَقْتِهِ إلَّا بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ وَلَوْ حُكْمًا بِاللِّحَاقِ مُرْتَدًّا بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الدَّائِنِ أَشْبَاهٌ مِنْ الْقَوْلِ فِي الدَّيْنِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ لَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي حَلَّ الْمَالُ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّأْجِيلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَيُؤَدِّيَ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ، فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ تَعَيَّنَ الْمَتْرُوكُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يُفِيدُهُ التَّأْجِيلُ. اهـ. كَذَا فِي الْبَحْرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَبِأَجَلٍ مَعْلُومٍ يَحِلُّ السَّلَمُ وَسَائِرُ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ لَا بِمَوْتِ مَنْ لَهُ فُصُولَيْنِ مِنْ أَحْكَامِ الدَّيْنِ وَالتَّأْجِيلِ

стр. 577

سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ طَالَبَهُ بِهِ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ زَاعِمًا أَنَّهُمَا كَانَا تَرَاضَيَا عَلَى دَفْعِهِ دَفَعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْقَرْضِ حَالًّا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْأَجَلُ فِي الْقَرْضِ بَاطِلٌ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ لِوُجُودِ مَعْنَى الْإِعَارَةِ فِيهِ وَهُوَ التَّسْلِيطُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ مَعَ الرَّدِّ وَالْأَجَلُ فِي الْعَوَارِيِّ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ وَمَتَى صَحَّ التَّأْجِيلُ صَارَتْ لَازِمَةً قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَتَضَمَّنَ التَّأْجِيلُ تَغْيِيرَ حُكْمِ الشَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ مُحِيطُ السَّرَخْسِيِّ مِنْ بَابِ الْقُرُوضِ وَالدُّيُونِ التَّأْجِيلُ فِيمَا عَدَا الْقَرْضَ مِنْ قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَضَمَانِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ وَثَمَنِ الْبِيَاعَاتِ صَحِيحٌ بِيرِيٌّ عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ الْمُدَايَنَاتِ وَنَقَلَهَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ فِي الْقَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ هِنْدٍ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ وَرَثَةٍ قَسَّطُوا الْمَبْلَغَ عَلَى زَيْدٍ فِي أَقْسَاطٍ مَعْلُومَةٍ أَخَذُوا مِنْهُ بَعْضَهَا وَيُرِيدُونَ مُطَالَبَتَهُ بِالْبَاقِي وَأَخْذَهُ مِنْهُ حَالًّا فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْمُدَايَنَاتِ كُلُّ دَيْنٍ أَجَّلَهُ صَاحِبُهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ تَأْجِيلُهُ إلَّا فِي سَبْعَةٍ الْأُولَى الْقَرْضُ إلَخْ. اهـ. وَلَوْ مَاتَ الْمُقْرِضُ فَأَجَّلَ الْقَرْضَ وَارِثُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قُنْيَةٌ فِي بَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَجَلِ فِي الْقُرُوضِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَالْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ فَأَجَّلَهُ سَائِرُ الْوَرَثَةِ شَهْرًا فَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوهُ قَبْلَ الشَّهْرِ الْجَوَابُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ صِفَةُ الْعَقْدِ فَيَسْتَدْعِي بَقَاءَ الْعَقْدِ كَالزِّيَادَةِ وَبَقَاءُ الْعَقْدِ بِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَجَّلَ الثَّمَنَ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ أَوْ زَادَ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ أَجَّلَ بَعْدَ هَلَاكِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ صَحَّ قَاعِدِيَّةٌ فِي الدَّعْوَى فِي أَوَائِلِهِ فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ (أَقُولُ) أَيْ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبُضْعُ لَمْ يَبْقَ بِمَوْتِ الْمَرْأَةِ تَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَمَنُ دَقِيقٍ كَانَ ابْتَاعَهُ عَمْرٌو مِنْهُ وَقَسَّطَ زَيْدٌ الْمَبْلَغَ الْمَزْبُورَ عَلَى عَمْرٍو فِي أَقْسَاطٍ مَعْلُومَةٍ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ الرُّجُوعَ عَنْ التَّقْسِيطِ الْمَذْكُورِ وَطَلَبَهُ حَالًّا فَهَلْ يَكُونُ التَّقْسِيطُ الْمَذْكُورُ لَازِمًا وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ حَالًّا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كُلُّ دَيْنٍ أَجَّلَهُ صَاحِبُهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ تَأْجِيلُهُ إلَّا فِي سَبْعَةٍ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ قَضَتْ دَيْنَ رَجُلٍ لِدَائِنِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّجُلِ وَتُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الدَّائِنِ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَخْرُجُ الْمَقْضِيُّ بِهِ عَنْ مِلْكِ الْقَاضِي إلَى مِلْكِ الْمَقْضِيِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْمَقْضِيِّ عَنْهُ أَلَا يَرَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي عَنْ الْمَيِّتِ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً ذَخِيرَةٌ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَفِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَحْكَامِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ الْمُتَبَرِّعُ لَا يَرْجِعُ بِمَا تَبَرَّعَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. اهـ. أَقُولُ وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الرَّهْنِ نَقْلٌ آخَرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُرْصَدٌ لَهُ عَلَى حَانُوتِ وَقْفٍ صَرَفَهُ بِإِذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ فِي تَعْمِيرِهَا الضَّرُورِيِّ بِشَرْطِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ أَبٍ فَدَفَعَ لَهُ عَمْرٌو الْمَبْلَغَ لِيَبْقَى لَهُ مُرْصَدًا كَمَا كَانَ لِزَيْدٍ وَصَدَرَ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي وَيُرِيدُ عَمْرٌو مُطَالَبَةَ الْأَبِ وَالرُّجُوعَ بِنَظِيرِ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ عَلَيْهِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَنْ دَفَعَ دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الدَّائِنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَلَا عَلَى الْمَدْيُونِ لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ أَيْضًا مِنْ أَحْكَامِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ الْمُتَبَرِّعُ لَا يَرْجِعُ بِمَا تَبَرَّعَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا

стр. 578

مَعْلُومًا مِنْ الْمَصَارِي الْمَعْلُومَةِ الْعِيَارِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ ثُمَّ رَخُصَتْ الْمَصَارِي وَلَمْ يَنْقَطِعْ مِثْلُهَا وَقَدْ تَصَرَّفَ زَيْدٌ بِمَصَارِيّ الْقَرْضِ وَيُرِيدُ رَدَّ مِثْلِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ فِي نَوْعِ الْكَسَادِ وَالرَّوَاجِ اشْتَرَى بِالنَّقْدِ الرَّائِجِ وَتَقَابَضَا وَتَقَايَلَا إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ تَرُوجُ لَكِنْ انْتَقَصَ قِيمَتَهَا لَا يَفْسُدُ أَيْ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ فِي فَتْوَى الْبَعْضِ وَفَتْوَى الْقَاضِي عَلَى أَنْ يُطَالِبَهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي يَوْمَ الْبَيْعِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الْعِيَارِ وَلَا يَرْجِعُ بِالتَّفَاوُتِ وَكَذَا الدَّيْنُ يَعْنِي يُطَالِبُ بِدَرَاهِمِ الدَّيْنِ أَيْضًا يَوْمَ الدَّيْنِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الْعِيَارِ خُصُوصًا وَالْقُرُوضُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا. اهـ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ عَنْ ابْنٍ بَالِغٍ وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا فَزَعَمَ عَمْرٌو أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَطَلَبَهُ مِنْ ابْنِهِ فَدَفَعَهُ لَهُ ظَانًّا أَنَّهُ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ أَنْ لَيْسَ لِعَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ دَيْنٌ أَصْلًا وَيُرِيدُ الِابْنُ مُطَالَبَةَ عَمْرٍو بِنَظِيرِ الْمَدْفُوعِ لَهُ وَالرُّجُوعَ بِهِ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَبَانَ خِلَافُهُ يَسُوغُ لِلِابْنِ الرُّجُوعُ بِمَا أَدَّاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةِ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَمِنْ دَفَعَ شَيْئًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ إلَخْ وَفِي الدَّعْوَى مِنْ الْخَيْرِيَّةِ ضِمْنَ سُؤَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا دَفَعَ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فَظَهَرَ عَدَمُ لُزُومِهِ لَهُ رَجَعَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِوَرَثَةِ زَيْدٍ الْمُتَوَفَّى قَدْرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَيْنٌ بِذِمَّةِ عَمْرٍو الْغَائِبِ مَوْرُوثٌ لَهُمْ عَنْ زَيْدٍ فَبَاعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ رَجُلٍ فَطَالَبَ عَمْرًا فَامْتَنَعَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ طَلَبَ الثَّمَنِ مِمَّنْ قَبَضَهُ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالْبَيْعُ الْمَزْبُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَبَيْعُ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ أَوْ وَهَبَهُ جَازَ أَشْبَاهٌ مِنْ أَحْكَامِ الدَّيْنِ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْبَيْعِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَالَ ذِمِّيٌّ لِمِثْلِهِ ادْفَعْ عَنٍّ لِفُلَانٍ كَذَا مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ لِفُلَانٍ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْآمِرِ بِذَلِكَ بَعْدَ الثُّبُوتِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي كَفَالَةِ عِصَامٍ قَالَ اقْضِ فُلَانًا عَنِّي أَوْ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ أَوْ ادْفَعْ عَنِّي عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَفَعَلَ لَهُ الرُّجُوعُ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِأَنَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ اقْضِ أَوْ ادْفَعْ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَنَّ الْمَأْمُورَ شَرِيكًا أَوْ خَلِيطًا أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ وَكِيلَ الْآمِرِ أَوْ رَسُولَهُ يَأْخُذُهُ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْآمِرُ شِرَاءً وَلَوْ قَرْضًا ثُمَّ يُعْطِيهِ الْآمِرُ لَهُ أَوْ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ الْآمِرُ فِي عِيَالِ الْمَأْمُورِ يَرْجِعُ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ هَؤُلَاءِ لَا يَرْجِعُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلثَّانِي ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إنْ قَالَ ادْفَعْ أَوْ اقْضِ قَضَاءً، وَإِنْ قَالَ ادْفَعْ وَلَمْ يَقُلْ قَضَاءً يَرْجِعُ حَمْلًا عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِيدَاعِ وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى يَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَى الْقَابِضِ وَلَمْ يُفَصِّلْ وَالْحَقُّ مَا ذَكَرْنَا بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الْوَكَالَةِ مِنْ نَوْعٍ فِي الْمَأْمُورِ بِدَفْعِ الْمَالِ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ وَعِبَارَتُهَا مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ الدَّفْعُ مَتَى حَصَلَ بِطَرِيقِ الْقَضَاءِ لَا يَكُونُ لِلدَّافِعِ وِلَايَةُ الِاسْتِرْدَادِ. اهـ. وَتَمَامُ التَّفَارِيعِ فِيهَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَالْفُصُولَيْنِ فِي أَحْكَامِ الْعِمَارَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ الْمَدْيُونُ عَنْ تَرِكَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَوَاشٍ وَأَمْتِعَةٍ وَلَهُ وَرَثَةٌ يُكَلِّفُونَ الدَّائِنَ بِأَخْذِ عَيْنِ التَّرِكَةِ الْمَزْبُورَةِ بَدَلًا عَنْ دَيْنِهِ وَهُوَ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَخْذِ مِثْلِ دَيْنِهِ فَهَلْ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْعَيْنِ بَلْ تُبَاعُ بِثَمَنِ مِثْلِ الدَّيْنِ وَيُوَفَّى مِنْهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَتُبَاعُ التَّرِكَةُ بِمِثْلِ الدَّيْنِ وَيُوَفَّى مِنْهُ إلَّا إذَا أَرَادَ الْوَرَثَةُ إبْقَاءَهَا لَهُمْ وَدَفْعَ مِثْلِ الدَّيْنِ لِصَاحِبِهِ مِنْهُمْ فَلَهُمْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَبَضَ مِنْ آخَرَ عِدَّةَ دَنَانِيرَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ وَقَضَى بِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ لِزَيْدٍ فَرَدَّ زَيْدٌ مِنْهَا دِينَارًا عَلَى الرَّجُلِ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ الْآخَرِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ

стр. 579

فِي خِيَارِ الْعَيْبِ تَحْتَ قَوْلِ الْمَاتِنِ وَلَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَعَلَى هَذَا إذَا قَبَضَ رَجُلٌ دَرَاهِمَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَقَضَاهَا مِنْ غَرِيمِهِ فَوَجَدَهَا الْغَرِيمُ زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ. أَخَذَ دَرَاهِمَهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَانْتَقَدَهَا النَّاقِدُ ثُمَّ وَجَدَ بَعْضَهَا زُيُوفًا لَا ضَمَانَ عَلَى النَّاقِدِ وَتُرَدُّ عَلَى الدَّافِعِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الدَّافِعُ أَنْ يَكُونَ ذَا مَدْفُوعَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْقَوْلِ لِمَنْ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ أَخْذَ غَيْرِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يُقِرَّ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ أَوْ الْجِيَادِ، فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ لَا يَرْجِعُ إنْ أَنْكَرَ الدَّافِعُ أَنْ يَكُونَ ذَا هُوَ كَذَا فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ قَضَاءِ الْبَزَّازِيَّةِ فَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ (أَقُولُ) وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْإِمَامِ الطَّرَسُوسِيِّ فِي خِيَارِ الْبُيُوعِ فَرَاجِعْهُ. [فَرْعٌ أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَوْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ] (فَرْعٌ) أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَوْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَأَبْرَأ مِنْ التَّرِكَةِ وَفِي التَّرِكَةِ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ إنْ كَانَ مُرَادُهُ الْبَرَاءَةَ مِنْ قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ تَمْلِيكَ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَذَا ذَكَرَهُ رَشِيدُ الدِّينِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْوَارِثُ إذَا قَالَ تَرَكْتُ حَقِّي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّرْكِ عِمَادِيَّةٌ فِي الْفَصْلِ ٢٨ لِلْمَدْيُونِ طَلَبُ الْقُبَالَةِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ بَعْدَ الْقَضَاءِ إنْ كَانَ دَفَعَ هُوَ وَرَقَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ مَاتَ الدَّائِنُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَبَقِيَتْ الْقُبَالَةُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ فَلِلْمَدْيُونِ طَلَبُهَا مِنْهُمْ إنْ كَانَتْ الْكَاغِدَةُ مَمْلُوكَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلدَّائِنِ فَلَهُ طَلَبُ وَثِيقَةِ الْقَضَاءِ مِنْهُ أَوْ مِنْ وَرَثَتِهِ إذَا لَمْ يَدْفَعْ الْقُبَالَةَ وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ دَعْوَى الْقُبَالَةِ مِنْ بَيَانِ قَدْرِ الْكَاغِدَةُ وَصِفَتُهَا وَبَيَانُ قَدْرِ الْمَالِ الْمَكْتُوبِ فِيهَا حَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْمُدَايَنَاتِ. أَخَذَ مِنْ دَيْنِهِ دِينَارًا فَوَجَدَهُ زَائِفًا فَجَعَلَهُ فِي الرَّوْثِ لِيَرُوجَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الدِّرْهَمِ إذَا أَخَذَهُ مِنْ دَيْنِهِ فَوَجَدَهُ زَائِفًا فَجَعَلَهُ فِي الْبَصَلِ أَوْ نَحْوِهِ لِيَرُوجَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ دَاوَى عَيْبَ مَشْرِيِّهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الْمُدَايَنَاتِ مِنْ فَصْلِ: مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ وَفِيهِ أَعْطَى الْمُسْتَقْرِضُ الْمُقْرِضَ مَالًا لِيُمَيِّزَ الْجَيِّدَ مِنْ الرَّدِيءِ وَيَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْقَاضِي فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ لِلتَّحْوِيلِ لَا لِلِاقْتِضَاءِ. دَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَى الدَّائِنِ حَقَّهُ ثُمَّ دَفَعَهُ الدَّائِنُ إلَيْهِ لِيَنْقُدَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الدَّائِنِ وَلَوْ دَفَعَ الْمَطْلُوبُ إلَى الطَّالِبِ حَقَّهُ زَائِفًا وَقَالَ أَنْفِقْهُ، وَإِنْ لَمْ يَرُجْ فَرُدَّهُ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَلَمْ يَرُجْ فَلَهُ الرَّدُّ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا كَذَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا فَقَالَ الْبَائِعُ اعْرِضْهَا عَلَى الْبَيْعِ، فَإِنْ نَفَقَتْ وَإِلَّا فَرُدَّهَا عَلَيَّ فَعَرَضَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا. اهـ. الْأَجَلُ حَقُّ الْمَدْيُونِ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهُ أَشْبَاهٌ مِنْ الْمُدَايَنَاتِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالْخَانِيَّةِ وَفِيهَا مِنْ قَاعِدَةِ التَّابِعُ تَابِعٌ قَالَ الْمَدْيُونُ تَرَكْتُ الْأَجَلَ أَوْ أَبْطَلْتُهُ أَوْ جَعَلْتُ الْمَالَ حَالًّا، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْأَجَلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا. إذَا أَتْلَفَ الدَّائِنُ عَيْنًا مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ إنْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ صَارَ قِصَاصًا، وَإِنْ مِنْ خِلَافِهِ لَا بِلَا مُقَاصَصَةٍ إنْ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا عَلَى الْمُخْتَارِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ بَيْعِ الْوِقَاءِ هَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْمَدْيُونِ لِإِثْبَاتِهِ وَتَسْجِيلِهِ أَمْ لَا أَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهِ لِإِثْبَاتِهِ لَا لِلْمُطَالَبَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [كِتَابُ الرَّهْنِ] ِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَرَهَنَ عِنْدَهُ آنِيَةَ نُحَاسٍ قِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا ثُمَّ إنَّ عَمْرًا رَهَنَهَا عِنْدَ بَكْرٍ وَسَلَّمَهَا لَهُ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَهَلَكَتْ عِنْدَ بَكْرٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ تَضْمِينَ عَمْرٍو قِيمَةَ الزَّائِدِ عَنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الثُّبُوتِ

стр. 580

فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَضَمِنَ بِإِعَارَتِهِ وَإِيدَاعِهِ وَإِجَارَتِهِ وَاسْتِخْدَامِهِ وَتَعَدِّيهِ كُلَّ قِيمَتِهِ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِقَدْرِهِ شَرْحُ التَّنْوِيرِ (أَقُولُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ عِنْدَ التَّعَدِّي ضَمَانَ الْغَصْبِ فَيَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ كُلَّ قِيمَتِهِ لَكِنْ دَيْنُهُ أُسْقِطَ عَنْهُ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ بِقَدْرِهِ فَيَبْقَى عَلَيْهِ أَدَاءُ الزَّائِدِ عَلَى الدَّيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ رَجَعَ هُوَ بِمَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الرَّهْنِ تَمَامُ النَّقْلِ لِهَذَا السُّؤَالِ عَنْ الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْعُمْدَةِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. رَجُلٌ ارْتَهَنَ مِنْ امْرَأَةٍ دَارًا وَغَابَتْ فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَقَضَى دَيْنَهَا وَارْتَهَنَ الدَّارَ مِنْهُ وَضَمِنَتْ الْجِيرَانُ لَهُ فَجَاءَتْ الرَّاهِنَةُ وَأَخَذَتْ الدَّارَ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي أَنْ يُطَالِبَهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِدُونِ أَمْرِهَا وَلَا يَطْلُبُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَاهُ حَقًّا وَاجِبًا لَهُ وَلَا يَأْخُذُ الْجِيرَانُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُمْ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُمْ ضَمِنُوا مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا سُرِقَ الرَّهْنُ مِنْ عِنْدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي حِفْظِهِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ فَهَلْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَلَا يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ الزِّيَادَةَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْمُتُونِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ رَهَنَتْ عِنْدَ رَجُلٍ طَنْفَسَةً قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ قِرْشًا بِخَمْسَةِ قُرُوشٍ اسْتَدَانَتْهَا مِنْهُ وَتَسَلَّمَ الرَّهْنَ فَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ عَيْبًا فَاحِشًا بِأَكْلِ الْعُثِّ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ قُرُوشٍ فَهَلْ يَضْمَنُ وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ وَتَفْتَكُّ الْمُرْتَهِنَةُ الرَّهْنَ بِقِرْشٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ انْتَقَصَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ قَدْرًا أَوْ وَصْفًا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ بِخِلَافِ النُّقْصَانِ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْجَامِعِ فَلَوْ رَهَنَ فَرْوًا قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ بِعَشْرَةٍ فَأَفْسَدَهُ السُّوسُ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ عَشْرَةً يَفْتَكُّهُ الرَّاهِنُ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ وَيَسْقُطُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ رُبْعٍ مِنْ الْفَرْوِ مَرْهُونٌ بِرُبْعِ الدَّيْنِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْفَرْوِ رُبْعُهُ فَيَبْقَى أَيْضًا مِنْ الدَّيْنِ رُبْعُهُ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَرَهَنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ رَهْنًا مُسَلَّمًا يُسَاوِي قَدْرَ الدَّيْنِ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَدَفَعَ لَهُ زَيْدٌ دَيْنَهُ وَطَلَبَ رَهْنَهُ فَادَّعَى عَمْرٌو أَنَّهُ فُقِدَ فَهَلْ يَضْمَنُ وَيَرُدُّ مَا اسْتَوْفَاهُ إلَى الرَّاهِنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: فَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الرَّاهِنِ اسْتَرَدَّ الرَّاهِنُ مَا قَضَاهُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالْهَلَاكِ أَنَّهُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ السَّابِقِ فَكَانَ الثَّانِي اسْتِيفَاءً بَعْدَ اسْتِيفَاءٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الثَّالِثِ مِنْ الضَّمَانِ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ. (سُئِلَ) فِي الرَّهْنِ إذَا فُقِدَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بِدُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ فَهَلْ يَهْلَكُ بِالدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ الزَّائِدَ عَلَى الدَّيْنِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ بِيَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْحُكْمُ كَمَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ: اخْتَلَفَا فِي الدَّيْنِ وَالْقِيمَةِ بَعْدَ الْهَلَاكِ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الرَّهْنِ شَرْحِ التَّكْمِلَةِ. اهـ. (أَقُولُ) كَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مَا نَصُّهُ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ يَدَّعِي الرَّهْنَ بِأَلْفٍ وَالْمُرْتَهِنُ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَائِمًا يُسَاوِي أَلْفًا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَلَوْ هَالِكًا فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زِيَادَةَ سُقُوطِ الدَّيْنِ. اهـ. زَادَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ بِأَلْفٍ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ أَلْفٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي زِيَادَةَ الضَّمَانِ. اهـ. مُلَخَّصًا. اهـ. بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَضْمَنُ الزَّائِدَ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ إذَا ادَّعَى الْهَلَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ الرَّهْنِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ ضَيَاعَهُ إلَّا بِقَوْلِ الْمُرْتَهِنِ هَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فَأَجَابَ نَعَمْ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ بِالْبُرْهَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ وَالدُّرَرِ وَالْغُرَرِ. اهـ. وَعِبَارَةُ التَّنْوِيرِ هَكَذَا وَضَمِنَ بِدَعْوَى الْهَلَاكِ بِلَا بُرْهَانٍ

стр. 581

مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ وَاَلَّذِي حَرَّرْتُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ، وَأَمَّا مَذْهَبُنَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ثُبُوتِ الْهَلَاكِ بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ أَوْ بِالْبُرْهَانِ وَهُوَ فِي الصُّورَتَيْنِ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ كَمَا أَوْضَحَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ سَمَّاهَا: غَايَةُ الْمَطْلَبِ فِي الرَّهْنِ إذَا ذَهَبَ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرَرِ عَنْ الْحَقَائِقِ شَرْحِ النَّسَفِيَّةِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الشَّلَبِيِّ والتمرتاشي وَغَيْرُهُمَا وَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ أَفْتَى بِذَلِكَ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَقَالَ: إنَّ مَا أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ رَأْسًا وَاحِدًا وَالرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ أَحَقُّ. اهـ. وَنَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ مُفْتِي عَكَّةَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَحْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَالرَّدِّ عَلَى الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَالتَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَتَصْرِيحُ صَاحِبِ الْحَقَائِقِ بِأَنَّ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَيَصْدُقُ وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ وَالْبَاقِي لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. اهـ. وَأَنَّ الْمُنَاسِبَ فِي عِبَارَةِ التَّنْوِيرِ السَّابِقَةِ أَنْ يُقَالَ: وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْهَلَاكَ بِلَا بُرْهَانٍ مُطْلَقًا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ رَدَّ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَكَذَّبَهُ الرَّاهِنُ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الرَّدِّ دُونَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الرَّدِّ دُونَ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَفَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ مِنْ الرَّهْنِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي دَفْعِهِ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ حَلَفَ بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. (أَقُولُ) قَدْ أَلَّفَ الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِسَالَةً مُسْتَقِلَّةً أَيْضًا سَمَّاهَا: الْإِقْنَاعْ فِي الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ وَلَمْ يَذْكُرَا الضَّيَاعْ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي جَوَابِ الْحُكْمِ فِيهَا فَقَالَ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَوْلَ لِلرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ. اهـ. قَالَ لَكِنْ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الرَّدِّ وَالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الْمِعْرَاجِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْهَلَاكِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّهْنَ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَبِأَنَّ كُلَّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا قَبْلَ قَوْلِهِ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَمَنْ ادَّعَى اسْتِثْنَاءَ الْمُرْتَهِنِ مِنْ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَيُعَارِضُ كَلَامَ الْمِعْرَاجِ بِمَا لَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ عِنْدَهُ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ، فَإِنَّ الْقَوْلَ لِلْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ مُنْكِرٌ. اهـ كَلَامُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ مُلَخَّصًا: وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ رَدَّ الرَّهْنِ عَلَى رَاهِنِهِ. ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَحُكْمُ الْأَمَانَةِ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ بَيْنَ الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ فَكَيْفَ يُصَدَّقُ وَيَنْتَفِي عَنْهُ الضَّمَانُ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَمَانَاتِ فَلَيْسَتْ مَضْمُونَةً فَلِهَذَا يُصَدَّقُ. نَعَمْ أَلْحَقُوا الرَّهْنَ بِالْأَمَانَةِ وَجَعَلُوهُ مِثْلَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِالتَّعَدِّي، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُعَارِضُ كَلَامَ الْمِعْرَاجِ إلَخْ فَجَوَابُهُ ظَاهِرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا ادَّعَى هَلَاكَ الرَّهْنِ عِنْدَهُ إنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ مِنْ قِيمَتِهِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ أَمَانَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَبَقِيَّةِ الْأَمَانَاتِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ أَمَّا قَدْرُ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ حَتَّى أَنَّهُ يَسْقُطُ دَيْنُهُ بِمُقَابَلَتِهِ فَصَارَ قَدْرُ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ تَشْبِيهُهُ بِالْمُودَعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُمَا لَزِمَ أَنْ يُصَدَّقَ مُطْلَقًا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الرَّاهِنِ سَوَاءٌ ادَّعَى هَلَاكَهُ عِنْدَ الرَّاهِنِ بَعْدَ الرَّدِّ أَوْ ادَّعَى الرَّدَّ فَقَطْ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقَ لِكَوْنِهِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ قَبْلَ الرَّدِّ بِحَيْثُ لَوْ هَلَكَ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ، فَإِذَا ادَّعَى رَدَّهُ عَلَيْهِ كَانَ نَافِيًا بِدَعْوَاهُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُصَدَّقَ بِخِلَافِ مَنْ ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَكُنْ نَافِيًا بِدَعْوَاهُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ. وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ مَا نَصُّهُ: سُئِلَ عَنْ

стр. 582

الْمُرْتَهِنِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَكَذَّبَهُ الرَّاهِنُ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ؟ أَجَابَ: لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي رَدِّهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْأَمَانَاتِ لَا الْمَضْمُونَاتِ بَلْ الْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ فِي عَدَمِ رَدِّهِ إلَيْهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَنْ ابْنِ الشَّلَبِيِّ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَمِثْلُهُ أَيْضًا فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمِعْرَاجِ فَلَزِمَ اتِّبَاعُ الْمَنْقُولِ كَيْفَ وَهُوَ الْمَعْقُولُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ زَائِدٍ عَلَى الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ زَائِدًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الزِّيَادَةَ لِتَمَحُّضِهَا أَمَانَةً غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهَا سَوَاءٌ ادَّعَى الرَّدَّ فَقَطْ أَوْ الرَّدَّ وَالْهَلَاكَ بَعْدَهُ عِنْدَ الرَّاهِنِ فَتَأَمَّلْ، هَذَا مَا يَسَّرَ الْمَوْلَى تَحْرِيرَهُ عَلَى الْعَبْدِ الْفَقِيرِ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَهَنَ زَيْدٌ دَارِهِ الْمَعْلُومَةَ عِنْدَ عَمْرٍو بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَهَنَ زَيْدٌ الدَّارَ الْمَزْبُورَةَ ثَانِيًا عِنْدَ بَكْرٍ بِدُونِ إذْنِ عَمْرٍو وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَلَا فَكِّ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ وَلَا يُعْتَبَرُ الثَّانِي؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ رَامِزًا بخ لِبَكْرٍ خُوَاهَرْ زَادَهْ رَهَنَهُ عِنْدَ آخَرَ بَعْدَمَا سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَوَّلِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ لَا يَكُونُ رَهْنًا فِيمَا بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ قَضَى لِلْأَوَّلِ دَيْنَهُ لَا يَكُونُ لِلثَّانِي حَبْسُهُ بِخِلَافِ بَيْعِ الرَّهْنِ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِالْعَقْدِ دُونَ الرَّهْنِ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ إذَا ثَبَتَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَهَنَ زَيْدٌ دَارِهِ عِنْدَ عَمْرٍو وَبَكْرٍ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا لَهُمَا بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ مَعْلُومٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَهَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ صَحِيحًا وَكُلُّهُ رَهْنٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ (أَقُولُ) أَيْ يَصِيرُ كُلُّهُ مَحْبُوسًا بِدَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَنَّ نِصْفَهُ يَكُونُ رَهْنًا مِنْ هَذَا وَنِصْفَهُ مِنْ ذَاكَ قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ بُسْتَانَهُ مِنْ عَمْرٍو بَيْعَ وَفَاءً بِثَمَنٍ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ رَدَّ زَيْدٌ الثَّمَنَ لِعَمْرٍو يَرُدُّ الْمَبِيعَ وَتَسَلَّمَ عَمْرٌو الْمَبِيعَ وَأَثْمَرَتْ أَشْجَارُ الْبُسْتَانِ عِنْدَهُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ حُكْمُهُ حُكْمَ الرَّهْنِ فَالثَّمَرَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْبُسْتَانِ تَابِعَةٌ لِأَصْلِهَا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ بِثَمَنٍ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ حُكْمُهُ حُكْمَ الرَّهْنِ وَنَمَاءُ الرَّهْنِ كَالْوَلَدِ، وَالثَّمَرُ وَاللَّبَنُ وَالصُّوفُ لِلرَّاهِنِ وَهُوَ رَهْنٌ مَعَ الْأَصْلِ كَمَا صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ وَالْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهَا وَبِالثَّانِي فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَاعَ آخَرَ عَقَارًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَأَطْلَقَ الْبَيْعَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْوَفَاءَ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَهِدَ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُ أَنَّهُ إنْ أَوْفَى لَهُ مِثْلَ الثَّمَنِ يَفْسَخُ مَعَهُ الْبَيْعَ وَيَرُدُّ لَهُ الْمَبِيعَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ وَالْآنَ أَحْضَرَ الْبَائِعُ نَظِيرَ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَطَلَبَ رَدَّ الْمَبِيعِ لَهُ فَهَلْ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَهُوَ رَهْنٌ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ بِالْغَبْنِ وَقْتَ الْبَيْعِ كَمَا فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ عَنْ بَكْرٍ خُوَاهَرْ زَادَهْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ قِطْعَتَا أَرْضٍ مَعْلُومَتَانِ حَامِلَتَانِ لِغِرَاسٍ جَارٍ مَعَ الْأَرْضَيْنِ فِي مِلْكِهِ فَبَاعَهُمَا مِنْ عَمْرٍو بَيْعَ وَفَاءٍ مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ الرَّهْنِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَبَضَهُ مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ آجَرَ عَمْرٌو الْمَبِيعَ مِنْ زَيْدٍ الْبَائِعِ الْمَزْبُورَ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ وَأَحَالَ بَكْرًا عَلَى زَيْدٍ بِالْأُجْرَةِ فَهَلْ لَا أُجْرَةَ لِعَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الرَّهْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا فَلَا أَجْرَ لَهُ كَرَاهِنٍ اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ لِنَفْعِهِ بِمِلْكِهِ. اهـ. وَفِي الْخَيْرِيَّةِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَلَا تَجِبُ فِيهَا الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الدَّارَ أَمْ قَبْلَهُ قَالَ فِي النِّهَايَة سُئِلَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاتُرِيدِيُّ عَمَّنْ بَاعَ دَارِهِ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بَيْعَ وَفَاءً

стр. 583

وَتَقَابَضَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مَعَ شَرَائِطِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ مُدَّةٌ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ؟ فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَنَا رَهْنٌ وَالرَّاهِنُ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ. اهـ. ثُمَّ نَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُوَافِقُهُ وَأَفْتَى بِذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَالْكُلُّ فِي فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ، وَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَقَدْ قَالَ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَمَّا شَرَائِطُ الْمُحْتَالِ بِهِ فَأَنْ يَكُونَ دَيْنًا لَازِمًا فَلَا تَصِحُّ بِبَدَلِ مَالِ الْكِتَابَةِ فَمَا لَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ لَا تَصِحُّ بِهِ الْحَوَالَةُ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ ظَهَرَ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ قَيَّدَ بِهِ الْحَوَالَةَ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ مَبِيعٍ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ ﵀ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِمَا لَا ثُبُوتَ لَهُ فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ. اهـ. فَعُلِمَ بِمَا قُرِّرَ وَسُطِّرَ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمَزْبُورَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَصِحُّ بِهَا الْحَوَالَةُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ بَاعَتْ دَارَهَا مِنْ رَجُلٍ بَيْعَ وَفَاءً مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ الرَّهْنِ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ آجَرَهَا بِإِذْنِهَا مِنْ بَعْلِهَا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ قَبَضَهَا الرَّجُلُ وَيَزْعُمُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَهُ فَهَلْ تَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنَةِ الْمَزْبُورَةِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ الرَّهْنِ: آجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِلَا إجَازَةٍ الرَّاهِنِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَالْغَاصِبِ يَتَصَدَّقُ بِالْغَلَّةِ أَوْ يَرُدُّهَا عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ آجَرَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ بَطَلَ الرَّهْنُ وَالْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ بَزَّازِيَّةٌ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ (سُئِلَ) فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الرَّهْنِ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَتَوَافَقَ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّ لَهُ الْمَبِيعَ إذَا رَدَّ لَهُ نَظِيرَ الثَّمَنِ فِي وَقْتِ كَذَا ثُمَّ جَاءَ الْوَقْتُ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ رَدِّ نَظِيرِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَهَنَ زَيْدٌ دَارِهِ عِنْدَ عَمْرٍو بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ مِنْهُ وَقَالَ لِعَمْرٍو: إنْ لَمْ أُعْطِك دَيْنَك إلَى وَقْتِ كَذَا فَهِيَ بَيْعٌ لَك بِمَا لَك عَلَيَّ ثُمَّ آجَرَ عَمْرٌو الدَّارَ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ قَبَضَهَا مِنْ زَيْدٍ وَحَلَّ الْأَجَلُ فَهَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْأُجْرَةُ بَاطِلَةٌ فَيَرْجِعُ زَيْدٌ بِمَا دَفَعَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ تَقَعُ الْمُقَاصَصَةُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي الرَّاهِنِ إذَا آجَرَ الْمَرْهُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ تَكُونُ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهُ فِي الرَّهْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ، وَإِنْ آجَرَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ. اهـ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَجُوزُ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُبْطِلَ الْإِجَارَةَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهِنُ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ مِنْ رَاهِنِهَا فَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي أَوَاخِرِ الرَّهْنِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةَ بَطَلَ بِخِلَافِ الْإِعَارَةِ. اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ ارْتَهَنَ رَجُلٌ دَابَّةً بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ وَقَبَضَهَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا الْمُرْتَهِنُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَعُودَ فِي الرَّهْنِ وَلَوْ رَهَنَ الرَّجُلُ دَابَّةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ الرَّاهِنِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَعُودَ فِي الرَّهْنِ وَيَأْخُذَ الدَّابَّةَ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَهَنَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو عِدَّةَ مَعْزٍ مَعْلُومَةٍ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ مِنْهُ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا ثُمَّ مُعَارًا مِنْ زَيْدٍ فَبَاعَ الرَّاهِنُ الْمَعْزَ الْمَزْبُورَةَ مِنْ بَكْرٍ وَسَلَّمَهَا لَهُ وَتَلِفَتْ عِنْدَهُ وَذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يُضَمِّنَ بَكْرًا قِيمَتَهَا لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ فَهَلْ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالرَّاهِنُ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ وَسَلَّمَ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاهِنَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ الرَّاهِنِ مَوْقُوفٌ مِنْ رَهْنٍ خِزَانَةُ الْفَتَاوَى وَكَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَنْقِرْوِيٌّ قَالَ الْعَلَائِيُّ وَالرَّهْنُ إنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ غَيْرُ الرَّاهِنِ فَالْمُرْتَهِنُ يُضَمِّنُهُ أَيْ الْمُتْلِفَ قِيمَتَهُ يَوْمَ هَلَكَ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ رَهْنًا عِنْدَهُ

стр. 584

وَأَمَّا ضَمَانُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ زَيْلَعِيٌّ. اهـ. وَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ يَجْعَلُ الْمَالِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي حَقِّ الضَّمَانِ إلَخْ فَفِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ الْمُتْلِفِ لِلْمَعْزِ أَجْنَبِيٌّ وَالْمُرْتَهِنُ يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِحَقِّهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ الرَّاهِنَ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ مِنْ عَمْرٍو وَلَمْ يَعْلَمْ عَمْرٌو أَنَّهَا رَهْنٌ وَذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَلَا إجَازَةٍ وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَفْعَ الْأَمْرِ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْبَيْعَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يُجِزْ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ وَلَا قَضَى الرَّاهِنُ دَيْنَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ رَهْنٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى فِكَاكِ الرَّهْنِ أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْبَيْعَ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَتَوَقَّفَ بَيْعُ الرَّاهِنِ رَهْنَهُ عَلَى إجَازَةِ مُرْتَهِنِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا نَفَذَ وَصَارَ ثَمَنُهُ رَهْنًا، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ وَفَسَخَ لَا يَنْفَسِخُ فَالْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْبَيْعَ وَهَذَا إذَا اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَهْنٌ ابْنُ كَمَالٍ كَذَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ. (أَقُولُ) كَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ رَهْنٌ وَعَدَمِ عِلْمِهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ التَّجْنِيسِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرِي مَرْهُونٍ وَمَأْجُورٍ وَلَوْ عَالِمًا بِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَتَخَيَّرُ جَاهِلًا لَا عَالِمًا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُمَا. اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْفُصُولَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَلَا إجَازَةٍ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ وَرَثَةٍ وَيُرِيدُ الرَّاهِنُ أَدَاءَ الدَّيْنِ لِلْوَرَثَةِ وَرَفْعَ يَدِ الْمُشْتَرِي عَنْ الرَّهْنِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَيْعُ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الرَّاهِنِ، فَإِنْ أَجَازَ جَازَ وَإِلَّا لَا وَلَهُ أَنْ يُبْطِلَهُ وَيُعِيدَهُ رَهْنًا وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَمْ تَجُزْ الْإِجَازَةُ بَعْدُ وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ شَرْحُ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ: رَجُلٌ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ عَيْنًا وَسَلَّمَ ثُمَّ انْتَزَعَهُ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبَاعَ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ وَادَّعَى الرَّهْنَ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الرَّهْنِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ خَانِيَّةٌ مِنْ أَوَائِلِ الْإِجَارَةِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ وَمَاتَ وَلَمْ يُجِزْ الرَّاهِنُ فَلَا رَيْبَ أَنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ فَلِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ وَرَفْعُ يَدِ الْمُشْتَرِي. (سُئِلَ) فِي رَاهِنٍ طَلَبَ رَهْنَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِيَبِيعَهُ بِثَمَنٍ يَدْفَعُهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلِدُيُونٍ أُخْرَى عَلَيْهِ لِجَمَاعَةٍ آخَرِينَ وَالْحَالُ أَنَّ ثَمَنَ الرَّهْنِ دُونَ الدَّيْنِ الْمُرْتَهَنِ بِهِ فَهَلْ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يُكَلَّفُ مُرْتَهِنٌ مَعَهُ رَهْنُهُ تَمْكِينُ الرَّاهِنِ مِنْ بَيْعِهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ بِثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ الدَّائِمُ حَتَّى يَقْبِضَ دَيْنَهُ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ. (سُئِلَ) فِي الْمُرْتَهِنِ إذَا سَكَنَ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ الْغَيْرَ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِغْلَالِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَقَامَ يُطَالِبُهُ الرَّاهِنُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا مُدَّةَ سَكَنِهِ فِيهَا فَهَلْ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ مِنْ الْغَصْبِ قَوْلُهُ السُّكْنَى بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ كَسُكْنَى الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي دَارَ الرَّهْنِ كَمَا فِي إجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي نَوْعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ وَمَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ التَّمْثِيلُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ السُّكْنَى بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ لَا تُوجِبُ أَجْرًا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ رَهَنَ دَارَ غَيْرِهِ وَهِيَ مُعَدَّةٌ لِلْإِجَارَةِ فَسَكَنَهَا الْمُرْتَهِنُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْهَا مُلْتَزِمًا لِلْأَجْرِ كَمَا لَوْ رَهَنَهَا الْمَالِكُ فَسَكَنَهَا الْمُرْتَهِنُ. اهـ. (سُئِلَ) فِي قُمَامَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى عَقْدٍ وَتِينٍ وَسِرْقِينٍ رَهَنَهَا زَيْدٌ مَنْ عَمْرٍو بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ مِنْهُ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا فَهَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمَا قَبِلَ الْبَيْعَ قَبِلَ الرَّهْنَ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ: بَيْعُ الْمَشَاعِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ، بَيْعُ الْمَشْغُولِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ، بَيْعُ الْمُتَّصِلِ بِغَيْرِهِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ، بَيْعُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِشَرْطٍ قَبْلَ وُجُودِهِ فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ لَا رَهْنُهُ، كَذَا فِي

стр. 585

شَرْحِ الْأَقْطَعِ أَشْبَاهٌ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الرَّهْنِ يُكْرَهُ بَيْعُ الْعَذِرَةِ خَالِصَةً وَجَازَ لَوْ مَخْلُوطَةً وَجَازَ بَيْعُ السِّرْقِينِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَالِانْتِفَاعُ كَالْبَيْعِ مُلْتَقَى وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ السِّرْقِينِ وَهُوَ الرَّوْثُ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُلْقَى فِي الْأَرْضِ لِاسْتِكْثَارِ الرِّيعِ فَكَانَ مَالًا مِنَحٌ وَالرَّهْنُ هُوَ حَبْسُ شَيْءٍ مَالِيٍّ بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ تَنْوِيرٌ وَالْقُمَامَةُ الْكُنَاسَةُ وَقَمَّ الْبَيْتَ قَمًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ كَنَسَهُ فَهُوَ قَامٌّ مِصْبَاحٌ وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا بِصِحَّةِ رَهْنِ قِيمَةِ بُسْتَانٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى عَقْدٍ وَقَصْلِيَّةٍ وَسِرْقِينٍ وَالْمُزْدَرَعَاتِ الْقَائِمَةِ أُصُولُهَا فِي الْبُسْتَانِ (أَقُولُ) وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُزْدَرَعَاتِ، فَإِنَّ رَهْنَ الْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ بِدُونِ الْأَرْضِ فَاسِدٌ كَمَا سَيَأْتِي. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ مَبْلَغٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُرْصَدٌ عَلَى دَارٍ وَقَفَ رَهْنَهُ عِنْدَ عَمْرٍو بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ مِنْهُ فَهَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذْ الرَّهْنُ هُوَ حَبْسُ شَيْءٍ مَالِيٍّ بِحَقٍّ وَالْمُرْصَدُ الْمَزْبُورُ دَيْنٌ عَلَى الْوَقْفِ لَيْسَ بِمَالٍ وَقَدْ ذَكَرَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُفْلِسٍ أَوْ عَلَى مَلِيءٍ غَنِيٍّ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ بَلْ وَصْفٌ بِالذِّمَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْضُهُ حَقِيقَةً وَالرَّهْنُ لَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَاسْتَعَارَ مِنْ أُمِّهِ دَارَهَا وَرَهَنَهَا عِنْدَ عَمْرٍو بِدَيْنِهِ وَغَابَ زَيْدٌ فَقَامَ عَمْرٌو يُكَلِّفُ أُمَّ زَيْدٍ بَيْعَ دَارِهَا لِيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهَا وَهِيَ لَا تَرْضَى بِبَيْعِهَا فَهَلْ لَا تُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ: وَلَوْ مَاتَ مُسْتَعِيرُهُ مُفْلِسًا مَدْيُونًا فَالرَّهْنُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ فَلَا يُبَاعُ إلَّا بِرِضَا الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. اهـ وَسُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِي شَخْصٍ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ فَرَهَنَهُ وَاسْتُحِقَّ الدَّيْنُ هَلْ يُجْبَرُ الْمُعِيرُ عَلَى فَكِّ الرَّهْنِ وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ أَمْ الْمُسْتَعِيرُ أَمْ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ؟ فَأَجَابَ لَا يُجْبَرُ الْمُعِيرُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَا عَلَى بَيْعِ الْعَيْنِ وَكَذَا لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُهَا إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا، وَإِنَّمَا لَهُ حَبْسُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ. وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ بِأَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَعِيرَ بِخَلَاصِ الرَّهْنِ وَيَحْبِسَهُ بِهِ إلَى أَنْ يَفُكَّ الرَّهْنَ وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّيْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَأْخُذَ الرَّهْنَ وَيَرْجِعَ بِمَا دَفَعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ زَيْدٌ مِنْ زَوْجَتِهِ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً لِيَرْهَنَهَا عِنْدَ عَمْرٍو فَرَهَنَهَا عِنْدَهُ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَدَفَعَ لِعَمْرٍو بَعْضَ الدَّيْنِ وَسُرِقَ بَعْضَ الرَّهْنِ عِنْدَ عَمْرٍو بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي الْحِفْظِ وَقِيمَةُ جَمِيعِ الرَّهْنِ مُسَاوِيَةٌ لِلدَّيْنِ فَهَلْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ قِيمَةِ مَا سُرِقَ مِنْ الرَّهْنِ وَيَجِبُ لِلزَّوْجَةِ الْمُعِيرَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُسْتَعِيرِ مِثْلُ مَا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَنْزِ وَشَرْحِهِ لِلْعَيْنِيِّ مِنْ بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ: وَإِنْ وَافَقَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ فِيمَا قَيَّدَ وَهَلَكَ الثَّوْبُ الْمَرْهُونُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ وَوَجَبَ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ الثَّوْبِ الرَّهْنِ الَّذِي هَلَكَ لِلْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ سَقَطَ الدَّيْنُ عَنْ الرَّاهِنِ فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ إنْ كَانَ كُلُّهُ مَضْمُونًا وَإِلَّا يَضْمَنُ قَدْرَ الْمَضْمُونِ وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُتُونِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَرْهَنَهَا عِنْدَ بَكْرٍ عَلَى مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْعَارِيَّةِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو طَلَبَ الْأَمْتِعَةِ مِنْ زَيْدٍ وَأَخْذَهَا مِنْهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ مِنْ الرَّهْنِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ مُفْتِي دِمَشْقَ سَابِقًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. (سُئِلَ) فِي الْمُعِيرِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَعَارَ زَيْدًا أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً لِيَرْهَنَهَا عِنْدَ عَمْرٍو وَادَّعَى زَيْدٌ الْإِطْلَاقَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَالْقَوْلُ لِمَنْ؟ (الْجَوَابُ) : إذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي الْأَيَّامِ أَوْ فِي الْمَكَانِ أَوْ فِيمَا يَحْمِلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ الْعَارِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ مَعَ يَمِينِهِ لِسَانُ

стр. 586

الْحُكَّامِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَسْتَفِيدُ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ مِنْ الْمُعِيرِ فَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْمِقْدَارِ وَالتَّعْيِينِ قَوْلَهُ لَكِنْ مَعَ الْيَمِينِ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ وَفِي الْقَوْلِ لِمَنْ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ سُئِلَ اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْعَارِيَّةِ فَادَّعَى الْمُعِيرُ انْتِفَاعًا مُقَيَّدًا بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ وَادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ الْإِطْلَاقَ أَجَابَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لَهُ فِي أَصْلِ الْإِعَارَةِ فَكَذَا فِي صِفَتِهَا. اهـ. وَالْعَارِيَّةُ هِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ مَجَّانًا كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الْمُمَلَّكَ أَعْرَفُ بِجِهَةِ التَّمْلِيكِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَعَارَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَارِهِ الْمَعْلُومَةَ لِيَرْهَنَهَا عِنْدَ بَكْرٍ عَلَى مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِمُضِيِّ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَزْبُورَةُ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ أَخْذَ الرَّهْنِ مِنْ بَكْرٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : الْأَجَلُ فِي الرَّهْنِ يُفْسِدُهُ فَلِعَمْرٍو اسْتِرْدَادُهُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْأَشْبَاهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ التَّوْقِيتُ لِلرَّهْنِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُؤَقَّتُ هُوَ الْعَارِيَّةَ وَالرَّهْنُ مُطْلَقٌ عَنْ الْوَقْتِ فَهَلْ يُقَالُ إنَّ الرَّهْنَ فَاسِدٌ أَيْضًا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ رَهْنَهُ زَائِدًا عَلَى الْمُدَّةِ فَيَكُونُ الرَّهْنُ مُؤَقَّتًا أَيْضًا؟ لَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ. وَالظَّاهِرُ الْفَسَادُ، وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ تَوْقِيتَ الْعَارِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُعِيرِ لِمَا مَرَّ فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ آنِفًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُرْتَهِنِ إذَا أَنْكَرَ الْعَارِيَّةَ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُ الرَّاهِنِ وَأَنَّ الْمُعِيرَ لَهُ الطَّلَبُ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْعَارِيَّةِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ يَطْلُبُهَا مِنْ الرَّاهِنِ لِمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالرَّهْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَإِذَا مَضَتْ وَامْتَنَعَ مِنْ خَلَاصِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ. اهـ. وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنِهِ فَرَهَنَهُ إلَى سَنَةٍ فَلِلْمُعِيرِ طَلَبُهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَرْهَنُهُ إلَى سَنَةٍ. اهـ. لِأَنَّ الرَّهْنَ هُنَا فَاسِدٌ بِتَأْجِيلِهِ كَمَا مَرَّ وَكَلَامُنَا فِي تَأْجِيلِ الْعَارِيَّةِ تَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ رَهَنَ عِنْدَ آخَرَ كُرُومًا مَعْلُومَةً بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ أَثْمَرَتْ الْكُرُومُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَمَا حُكْمُ الثِّمَارِ؟ (الْجَوَابُ) : حُكْمُهَا مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّ نَمَاءَ الرَّهْنِ كَالثَّمَرِ وَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ رَهْنٌ مَعَ الْأَصْلِ تَبَعًا لَهُ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا وَذَكَرَ الْعَلَائِيُّ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ يَسْرِي إلَيْهِ حُكْمُ الرَّهْنِ وَمَا لَا فَلَا. اهـ. وَإِذَا خَافَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الثِّمَارِ الْهَلَاكَ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَهَا أَوْ يَأْذَنَ لَهُ بِالْبَيْعِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ بَاعَ الْمُرْتَهِنُ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ مِنْ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الرَّهْنِ كَاللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ وَكَذَا نَفْسُ الرَّهْنِ إذَا كَانَ مِمَّا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا، وَإِنْ بَاعَهُ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي ضَمِنَ. اهـ. وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ إنْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْقَاضِي وَالْمَالِكِ وَبَاعَهُ بِنَفْسِهِ لَا يَضْمَنُ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ يَصِيرُ مَأْذُونًا مِنْ جِهَةِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ دَلَالَةً وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ وَلَا يُؤَاجِرَهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ. اهـ. وَأَمَّا قَطْعُ الثِّمَارِ الْمَذْكُورَةِ. فَقَدْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ جَذَّ الثِّمَارَ وَقَطَفَ الْعِنَبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَحِفْظُ الْمَرْهُونِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا جَذَّ كَمَا يَجُذُّ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْدُثْ فِيهِ نُقْصَانٌ، فَإِنْ تَمَكَّنَ فِيهِ نُقْصَانٌ مِنْ عَمَلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ يَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ لَوْ كَانَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَهُوَ يَخَافُ الْهَلَاكَ ضَمِنَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَذَلِكَ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَوْ فَعَلَ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَحْصِينٌ وَحِفْظٌ عَنْ الْفَسَادِ إلَّا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُزِيلُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي

стр. 587

إذَا كَانَ فِيهِ حِفْظٌ أَوْ تَحْصِينٌ عَنْ الْفَسَادِ فَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَخْرُجُ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ انْتَهَى. (أَقُولُ) بَقِيَ مِنْ أَحْكَامِ نَمَاءِ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ يَهْلَكُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ مَقْصُودًا كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ ثَمَرَةَ الْكَرْمِ الْمَرْهُونِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ الْحَاضِرِ وَاسْتَهْلَكَتْ الثَّمَرَةُ فَهَلْ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ضَامِنًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا تَقَدَّمَ. (سُئِلَ) فِي ثَمَرَةِ كَرْمٍ مَرْهُونٍ خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ وَكَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ فَأَرَادَ الْمُرْتَهِنُ رَفْعَ أَمْرِهِ لِلْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِبَيْعِهَا لِيَكُونَ ثَمَنُهَا رَهْنًا تَحْتَ يَدِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا خِيفَ عَلَى الرَّهْنِ الْفَسَادُ وَكَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ فَبَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الْقَاضِي يَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا عِنْدَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَنَقْلُهَا مَا تَقَدَّمَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَهَنَ زَيْدٌ خَاتَمَهُ عِنْدَ عَمْرٍو بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَوَضَعَهُ عَمْرٌو فِي خِنْصَرِهِ ثُمَّ أَحْضَرَ لَهُ دَيْنَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ الْخَاتَمَ فَزَعَمَ أَنَّهُ ضَاعَ مِنْهُ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ فَهَلْ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ بِجَعْلِ خَاتَمِ الرَّهْنِ فِي خِنْصَرِهِ الْيُسْرَى أَوْ الْيُمْنَى كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُتُونِ. (سُئِلَ) فِي الْمَدْيُونِ إذَا حُبِسَ فِي حَبْسِ الْقَاضِي بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الرَّهْنِ الْمُرْتَهِنَ بِالدَّيْنِ وَوَفَائِهِ مِنْ ثَمَنِهِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ تَأْبِيدُ حَبْسِهِ إلَى أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ الْمَدْيُونِ وَعِنْدَهُمَا لِلْحَاكِمِ بَيْعُهُ جَبْرًا؛ لِأَنَّهُمَا يَرَيَانِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَرْعُ ذَلِكَ وَصَرَّحَ قَاضِي خَانْ وَصَاحِبُ الِاخْتِيَارِ وَكَثِيرٌ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، فَإِذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ نَفَذَ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. (سُئِلَ) فِي الرَّهْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَبْضٌ لِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ تَخْلِيَةٌ هَلْ يَكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْهِبَةِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ، كَانَ الْإِمَامُ يَقُولُ: لَا يُقْبَلُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: يُقْبَلُ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا مِنْ دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ: رَهَنَ دَارِهِ وَاعْتَرَفَ بِالْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْقَبْضُ، فَإِذَا تَصَادَقَا عَلَى الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ. مِنْ رَهْنِ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَفِيهَا مِنْ الْبَابِ الْخَامِسِ: رَجُلٌ رَهَنَ دَارِهِ وَالرَّاهِنُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَوَرَثَةُ الرَّاهِنِ أَنَّهُ كَانَ مَقْبُوضًا أَمْ لَا، فَإِنْ أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِالرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ وَدَعْوَى فَسَادِ الرَّهْنِ لَا تُقْبَلُ بِظَاهِرِ مَا كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حُكِمَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِالرَّهْنِ حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ يَدَ الْعَارِيَّةِ. اهـ. وَإِنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مَعَ الْقَبْضِ يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ ادَّعَى الرَّهْنَ فَقَطْ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَإِنْ جَحَدَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ وَسَوَاءٌ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُهُمَا بَزَّازِيَّةٌ مِنْ نَوْعِ اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ. (أَقُولُ) إنَّمَا لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ إذَا شَهِدُوا بِمُعَايَنَةِ الْقَبْضِ أَوْ إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَذْكُرْ الْقَبْضَ فِي دَعْوَاهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ صِحَّةَ الدَّعْوَى شَرْطٌ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَهَنَ زَيْدٌ جَارِيَتَهُ عِنْدَ عَمْرٍو بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ اسْتَدَانَهُ مِنْهُ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا زَيْدٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا تَسْعَى الْجَارِيَةُ فِي أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ الدَّيْنِ وَتَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهَا غَنِيًّا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَلَ زَيْدٌ أَخَاهُ عَمْرًا عِنْدَ بَكْرٍ بِدَيْنٍ شَرْعِيٍّ اسْتَدَانَهُ عَمْرٌو وَتَسَلَّمَهُ مِنْ بَكْرٍ وَرَهَنَ زَيْدٌ بِذَلِكَ عِدَّةَ دَنَانِيرَ مَعْلُومَةٍ سَلَّمَهَا مِنْهُ وَعَلَى زَيْدٍ دُيُونٌ لِجَمَاعَةٍ فَهَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ الْمَزْبُورُ جَائِزًا

стр. 588

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَجُوزُ الرَّهْنُ الْمَزْبُورُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (فَرْعٌ) رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِآخَرَ وَبِهَا كَفِيلٌ فَأَخَذَ الطَّالِبُ مِنْ الْأَصِيلِ رَهْنًا وَأَعْطَاهُ الْكَفِيلُ أَيْضًا رَهْنًا قَالَ زُفَرُ أَيُّهُمَا هَلَكَ هَلَكَ بِالدَّيْنِ كُلِّهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا هَلَكَ الثَّانِي، فَإِنْ عَلِمَ رَاهِنُهُ بِالرَّهْنِ الْأَوَّلِ حِينَ رَهَنَهُ هَلَكَ بِالنِّصْفِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلَكَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ذَكَرَ فِي آخِرِ كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ يَهْلَكُ بِالنِّصْفِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعِلْمَ فَاحْتَمَلَ أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِذَلِكَ وَاحْتَمَلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ يَسْتَوِي الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ فَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا مَا قَالَ زُفَرُ وَالثَّانِي مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالثَّالِثُ رِوَايَةُ كِتَابِ الرَّهْنِ ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ ثُمَّ ذَكَرَ أَوْجُهَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ. (سُئِلَ) فِيمَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَسَلَّمَهُ مِنْ عَمْرٍو بَعْدَ مَا رَهَنَ زَيْدٌ بِذَلِكَ عِنْدَ عَمْرٍو حِصَّةً مَعْلُومَةً شَائِعَةً لَهُ فِي دَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَتَسَلَّمَهَا مِنْهُ ثُمَّ بَاعَ زَيْدٌ الْحِصَّةَ الْمَرْهُونَةَ فَهَلْ يُعَامَلُ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ وَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الرَّاهِنِ لَهُ وَلِعَمْرٍو وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : رَهْنُ الْمُشَاعِ قِيلَ بَاطِلٌ وَقِيلَ فَاسِدٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفَاسِدُ الرَّهْنِ كَصَحِيحِهِ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ وَصَرَّحَتْ بِهِ عُلَمَاؤُنَا قَاطِبَةً كَذَا ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمُ كَمَا فِي الرَّهْنِ الْجَائِزِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ الْبَدَلَ فِي الْعَيْنِ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي أَدَّاهَا لِيَتَوَصَّلَ إلَيْهَا بِحَبْسِ الرَّهْنِ: كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ: مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ دُيُونٍ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَالرَّهْنُ الْفَاسِدُ كَالصَّحِيحِ حَالَ الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ حَتَّى إذَا تَقَابَضَا وَتَنَاقَضَا الْفَاسِدَ فَلِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الرَّاهِنُ مَا قَبَضَ، وَبَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ الْمُرْتَهِنُ بِالْمَرْهُونِ الْفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ هَذَا إذَا لَحِقَ الدَّيْنُ الرَّهْنَ الْفَاسِدَ، أَمَّا إذَا سَبَقَ الدَّيْنُ ثُمَّ رَهَنَ فَاسِدًا بِذَلِكَ الدَّيْنِ ثُمَّ تَنَاقَضَا بَعْدَ قَبْضِهِ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ السَّابِقِ وَلَيْسَ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ لِعَدَمِ الْمُقَابَلَةِ حُكْمًا لِفَسَادِ السَّبَبِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ السَّابِقِ وَالدَّيْنِ اللَّاحِقِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَبَضَهُ بِمُقَابَلَةِ الرَّهْنِ وَهَاهُنَا الْقَبْضُ سَابِقٌ فَتَثْبُتُ الْمُقَابَلَةُ الْحَقِيقِيَّةُ ثَمَّةَ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ الصَّحِيحِ تَقَدَّمَ الدَّيْنُ أَوْ تَأَخَّرَ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الرَّهْنِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَفِيسَةٌ جِدًّا فَلْتَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي أَوَّلِ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا وُجِدَ التَّفَاسُخُ وَالرَّهْنُ بِدَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا فِي فَتَاوِيه، وَمِثْلُهُ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الْبَيْعِ مِنْ فَصْلِ بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ وَالْمَرْهُونِ (أَقُولُ) مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ ثُمَّ تَنَاقَضَا أَيْ تَفَاسَخَا الْعَقْدَ الْفَاسِدَ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عَلَى فَسَادِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ: وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ؛ لِأَنَّهُ إصْرَارٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَلَكِنْ مَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمَّا نَقَضَ فَقَدْ ارْتَفَعَتْ الْمَعْصِيَةُ، وَحَبْسُ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ لَا يَكُونُ إصْرَارًا؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا قَبَضَ، فَإِذَا امْتَنَعَ فَهُوَ الْمُصِرُّ. أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِلْمُشْتَرِي الْحَبْسُ إلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ. اهـ. مُلَخَّصًا. فَقَوْلُهُ لَمَّا نَقَضَ فَقَدْ ارْتَفَعَتْ الْمَعْصِيَةُ يُفِيدُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّقْضِ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِبَقَاءِ الْمَعْصِيَةِ بِبَقَاءِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَهُوَ مُفَادُ تَقْيِيدِهِمْ الْمَسْأَلَةَ بِالنَّقْضِ أَيْضًا، وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْضِ لَهُ حَبْسُهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ حَتَّى أَنَّ الْمَبِيعَ فَاسِدًا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَبَعْدَ فَسْخِهِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْعَقْدِ مِنْ وَجْهٍ، وَلَوْلَا الْعَقْدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ وَكَذَلِكَ هُنَا، فَإِذَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ بَعْدَ نَقْضِ الْعَقْدِ وَارْتِفَاعِهِ يَكُونُ لَهُ حَبْسُهُ قَبْلَ نَقْضِهِ بِالْأَوْلَى لِقِيَامِ الْعَقْدِ الْمُلْحَقِ بِالصَّحِيحِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي

стр. 589

التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ: الرَّهْنُ عِنْدَهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ هَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. وَفِي أَوَاخِرِ الرَّهْنِ مِنْ التَّنْوِيرِ كُلُّ حُكْمِ رَهْنٍ عُرِفَ فِي الرَّهْنِ الصَّحِيحِ فَهُوَ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ. اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّقْضِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا بَقِيَ الْعَقْدُ بِلَا نَقْضٍ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاجِبِ وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا فَسْخُهُ، وَإِذَا فَسَخَاهُ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ، وَأَمَّا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَحَبْسُ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ تُفِيدُ أَنَّهُ إذَا حَبَسَ الْمَرْهُونَ لِيَصِلَ إلَيْهِ حَقُّهُ لَا يَكُونُ إصْرَارًا؛ لِأَنَّ الْإِصْرَارَ إنَّمَا هُوَ بِإِبْقَاءِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بِلَا فَسْخٍ لَا بِمُجَرَّدِ حَبْسِ الْمَرْهُونِ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ فَنَفْسُ الْحَبْسِ لَيْسَ إصْرَارًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ الْمَعْصِيَةِ بِفَسْخِ الْعَقْدِ وَيَبْقَى الْمَرْهُونُ تَحْتَ يَدِهِ. هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَرَهَنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ دَارِهِ الْمَعْلُومَةَ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا لِيَدِ عَمْرٍو ثُمَّ مَاتَ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَنْ وَرَثَةٍ وَعَنْ دُيُونٍ أُخَرَ لِأَرْبَابِهَا وَلَمْ يَتْرُكْ زَيْدٌ سِوَى الدَّارِ فَهَلْ تَكُونُ وَرَثَةُ عَمْرٍو الْمُرْتَهِنِ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دَيْنَهُمْ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَلَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَيَبْقَى رَهْنًا عِنْدَ الْوَرَثَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ: مَاتَ الرَّاهِنُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ. اهـ. فَوَرَثَةُ عَمْرٍو الْمُرْتَهِنِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ عَلَيْهِ يَدًا مُسْتَحَقَّةً، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ فَلِبَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَهَنَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو كَرْمًا مَعْلُومًا سَلَّمَهُ مِنْهُ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ وَقَبَضَهُ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْطِهِ دَيْنَهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَكُنْ الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَمَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ أَحْضَرُوا الدَّيْنَ لِعَمْرٍو لِيَرُدَّ لَهُمْ الرَّهْنَ فَامْتَنَعَ زَاعِمًا أَنَّ الرَّهْنَ صَارَ لَهُ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الرَّهْنِ نَاقِلًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: إنْ لَمْ أُعْطِك دَيْنَك إلَى كَذَا فَهُوَ بَيْعٌ لَك بِمَا لَك عَلَيَّ لَا يَجُوزُ. وَذَكَرَ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ قَالَ إنْ لَمْ أُوَفِّيَنَّكَ مَالَك إلَى كَذَا وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَك بِمَا لَك بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الرَّهْنُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَطَلَ الرَّهْنُ أَيْضًا. اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِنَاءُ دَارٍ مَعْلُومَةٍ قَائِمٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ فَرَهَنَهُ عِنْدَ عَمْرٍو ثُمَّ اسْتَدَانَ مِنْهُ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ يَكُونُ فَاسِدًا وَفَاسِدُ الرَّهْنِ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ؟ (الْجَوَابُ) : صَرَّحُوا بِأَنَّ رَهْنَ الْبِنَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ وَعَدَمُ الْجَوَازِ يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ وَلَكِنْ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا وَالْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ مِنْ الرَّهْنِ مَا لَا يَكُونُ مُنْعَقِدًا أَصْلًا كَالْبَاطِلِ فِي الْبَيْعِ وَالْفَاسِدُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مُنْعَقِدًا لَكِنْ بِوَصْفِ الْفَسَادِ، وَشَرْطُ انْعِقَادِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ مَالًا وَالْمُقَابَلُ بِهِ مَالًا مَضْمُونًا وَهُوَ شَرْطُ جَوَازِ الرَّهْنِ. ثُمَّ قَالَ: فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ الرَّهْنُ مَالًا وَالْمُقَابَلُ بِهِ مَضْمُونًا إلَّا أَنَّهُ فَقَدَ بَعْضَ شَرَائِطِ الْجَوَازِ يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ لِوُجُودِ شَرْطِ الِانْعِقَادِ وَلَكِنْ بِصِفَةِ الْفَسَادِ لِانْعِدَامِ شَرْطِ الْجَوَازِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مَالًا وَلَمْ يَكُنْ الْمُقَابَلُ بِهِ مَضْمُونًا لَا يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ أَصْلًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ لِلسِّغْنَاقِيِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الدُّرَرِ مِنْ بَابِ مَا يَصِحُّ رَهْنُهُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ الرَّهْنُ فِي تَرِكَتِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِي تَرِكَتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّهْنِ فِي تَرِكَتِهِ وَتَقْبِضُ الْوَرَثَةُ مِنْ الرَّاهِنِ مِقْدَارَ دَيْنِ مُوَرِّثِهِمْ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ مُحِيطِ الرَّضَوِيِّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ: وَلَوْ رَهَنَ طَيْلَسَانًا يُسَاوِي مِائَةً

стр. 590

بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَطَلَبَ الرَّاهِنُ الطَّيْلَسَانَ وَلَمْ يُوجَدْ، فَإِنَّهُ صَارَ ضَامِنًا لِقِيمَةِ الطَّيْلَسَانِ وَتَقْبِضُ مِنْهُ الْوَرَثَةُ ثَلَاثِينَ وَيَرُدُّونَ سَبْعِينَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ مُحِيطُ رَضَوِيٍّ مِنْ الْوَدِيعَةِ مِنْ بَابِ الْأَمَانَاتِ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ. (أَقُولُ) الظَّاهِرُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ: وَيَسْقُطُ مِنْ قِيمَةِ الطَّيْلَسَانِ ثَلَاثُونَ وَيَرُدُّونَ سَبْعِينَ تَأَمَّلْ. وَأَجَابَ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الرَّهْنِ كَذَلِكَ قَائِلًا: يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ أَمَانَةٌ فَتُضْمَنُ بِالتَّجْهِيلِ وَغَيْرُ الزَّائِدِ مَضْمُونٌ مِنْ قَبْلُ. اهـ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَرَهَنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ بَقَرَاتٍ مَعْلُومَةً وَأَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا فَهَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَكُونُ صَحِيحًا وَيَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي الرَّهْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَعِبَارَتَهَا: وَلَوْ قَالَ رَهَنْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ أَوْ ثَمَرٌ عَلَى الْأَشْجَارِ جَازَ وَيَدْخُلُ الْكُلُّ فِي الرَّهْنِ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِالذِّكْرِ وَفِي الرَّهْنِ يَدْخُلُ بِغَيْرِ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ الْكُلُّ تَصْحِيحًا. اهـ. (أَقُولُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَشْغُولَةً بِمِلْكِ الرَّاهِنِ وَرَهْنُ الْمَشْغُولِ بِدُونِ الشَّاغِلِ غَيْرُ جَائِزٍ. (سُئِلَ) فِي الرَّاهِنَةِ إذَا مَاتَتْ عَنْ أُمٍّ وَزَوْجٍ غَائِبٍ فَوْقَ مُدَّةِ السَّفَرِ وَعَنْ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ مِنْهُ وَيُرِيدُ الْمُرْتَهِنُ أَخْذَ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ فَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ وَصِيًّا عَنْ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرَةِ حَيْثُ لَا وَصِيَّ لَهَا وَيَأْمُرَ الْقَاضِي الْوَصِيَّ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لِوَفَاءِ دَيْنِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ: فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ بَاعَ وَصِيُّهُ رَهْنَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنِهِ وَقَضَى دَيْنَهُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ نَصَّبَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ عَامٌّ وَهَذَا لِوَرَثَتِهِ صِغَارًا فَلَوْ كِبَارًا خَلَفُوا الْمَيِّتَ فِي الْمَالِ فَكَانَ عَلَيْهِمْ تَخْلِيصُهُ جَوْهَرَةٌ. اهـ. وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ لِلْقَاضِي نَصْبُ الْوَصِيِّ إذَا كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا وَيَكْتُبُ فِي نُسْخَةِ الْوِصَايَةِ أَنَّهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا وَوَارِثُ الْمَيِّتِ غَائِبٌ مُدَّةَ السَّفَرِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بَعْدَمَا رَهَنَ بِالدَّيْنِ الْمَزْبُورِ عِنْدَ عَمْرٍو نِصْفَ دَارٍ لَهُ رَهْنًا مُسَلَّمًا لِعَمْرٍو ثُمَّ قَبْلَ فَكِّ عَقْدِ الرَّهْنِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ أَقَرَّ زَيْدٌ بِحِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ نِصْفِهِ لِشُرَكَائِهِ فِي الدَّارِ الْمَرْقُومَةِ وَصَدَّقُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ عَمْرٍو وَلَا إجَازَةٍ مِنْهُ فَهَلْ لَا يَجُوزُ هَذَا الْإِقْرَارُ فِي حَقِّ عَمْرٍو الْمُرْتَهِنِ أَصْلًا وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهَا: وَإِذَا تَصَرَّفَ الرَّاهِنُ فِي الْمَرْهُونِ قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ تَصَرُّفًا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَارِ وَنَحْوِهَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَصْلًا وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ، وَإِذَا قَضَى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ وَبَطَلَ حَقُّ الْحَبْسِ نَفَذَ تَصَرُّفَاتُ الرَّاهِنِ. اهـ. (أَقُولُ) وَيُؤْمَرُ الْمُقِرُّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ بَقِيَ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا هَلْ يُؤْمَرُ بِقَضَائِهِ حَالًّا أَوْ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ ثُمَّ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَوْ يَنْتَظِرُ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ؟ لَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَهَنَ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ مَالَ ابْنِ ابْنِهِ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ وَصِيٌّ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَهَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ: وَلَوْ رَهَنَهُ أَيْ الْأَبُ بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ وَبِدَيْنٍ عَلَى الصَّغِيرِ جَازَ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى أَمْرَيْنِ جَائِزَيْنِ، فَإِنْ هَلَكَ ضَمِنَ الْأَبُ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ لِإِيفَائِهِ دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ أَوْ وَصِيُّ الْأَبِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِأَيْتَامٍ عَقَارٌ مَعْلُومٌ جَارٍ فِي مِلْكِهِمْ رَهَنَتْهُ أُمُّهُمْ الْوَصِيُّ الشَّرْعِيَّةُ عَلَيْهِمْ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَتْهُ مِنْ بَعْلِهَا زَيْدٍ وَتَسَلَّمَ زَيْدٌ الرَّهْنَ الْمَزْبُورَ فَهَلْ صَحَّ الرَّهْنُ الْمَزْبُورُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلِلْأَبِ

стр. 591

أَنْ يَرْهَنَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ عَبْدًا لِطِفْلِهِ، وَالْوَصِيُّ كَذَلِكَ تَنْوِيرٌ مِنْ الرَّهْنِ: وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ أَخَذَ بِالْقِيَاسِ خَانِيَّةٌ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَصِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْمَسْأَلَةُ مُفَصَّلَةٌ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ هِنْدٌ وَصِيًّا عَلَى ابْنِهَا الْيَتِيمِ فَرَهَنَتْ دَارَهَا بِدَيْنٍ لِلْيَتِيمِ بِذِمَّتِهَا وَتَسَلَّمَتْ الرَّهْنَ مِنْ نَفْسِهَا لَهُ فَهَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الرَّهْنِ. وَقَالَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ: وَلَهُ أَيْ لِلْأَبِ رَهْنُ مَالِهِ عِنْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِدَيْنٍ لَهُ أَيْ لِلصَّغِيرِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْأَبِ وَيَحْبِسُهُ لِأَجَلِهِ أَيْ لِأَجَلِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ سِرَاجِيَّةٌ وَكَذَا عَكْسُهُ فَلِلْأَبِ رَهْنُ مَتَاعِ طِفْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ جُعِلَ كَشَخْصَيْنِ وَعِبَارَتَيْنِ كَشِرَائِهِ مَالَ طِفْلِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ مَحْضٌ فَلَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي رَهْنٍ وَلَا بَيْعٍ وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ. اهـ. . (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً وَتَسَلَّمَهَا مِنْهُ بَعْدَ مَا رَهَنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ زَرْعَ شَعِيرٍ لَهُ قَائِمًا فِي أَرْضِ وَقْفٍ وَسَلَّمَ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ دَفْعِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَعَلَيْهِ دُيُونٌ أُخْرَى لِجَمَاعَةٍ فَهَلْ يَكُونُ عَمْرٌو أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ وَيُعَامَلُ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ مَا قَبْلَ الْبَيْعِ قَبْلَ الرَّهْنِ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ إلَخْ أَشْبَاهٌ وَفِي شُرُوطِ الظَّهِيرِيِّ شِرَاءُ الزَّرْعِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ يَجُوزُ وَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ إلَخْ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَفِي الدُّرَرِ لَا يَصِحُّ رَهْنُ مُشَاعٍ وَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ دُونَهُ أَيْ دُونَ الشَّجَرِ وَزَرْعِ أَرْضٍ أَوْ نَخْلِهَا دُونَهَا أَيْ دُونَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مُتَّصِلٌ بِمَا لَيْسَ بِمَرْهُونٍ خِلْقَةً فَكَانَ فِي مَعْنَى الْمُشَاعِ. اهـ. (أَقُولُ) وَقَيَّدَ فِي السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ بَعْدَمَا رَهَنَ إلَخْ لِيَكُونَ الرَّهْنُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ إذْ لَوْ كَانَ لَاحِقًا لَمْ يُعَامَلْ مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَجَعَلَهُ الْحَاكِمُ دَيْنًا عَلَى الرَّاهِنِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَأَدَّاهُ الْآخَرُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ مُتَبَرِّعًا فِيمَا أَدَّاهُ كَمَا إذَا قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي وَيَجْعَلَهُ دَيْنًا عَلَى الْآخَرِ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَبِمُجَرَّدِ أَمْرِ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِجَعْلِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا، وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ مِنْ الرَّهْنِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَبِهِ رَهْنٌ عِنْدَ زَيْدٍ فَقَضَى رَجُلٌ دَيْنَ عَمْرٍو الرَّاهِنِ طَوْعًا وَقَبَضَهُ زَيْدٌ فَهَلْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنَهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَبِهَا رَهْنٌ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَالِ فَقَضَى رَجُلٌ دَيْنَ الرَّاهِنِ طَوْعًا وَقَبَضَ الطَّالِبُ سَقَطَ الدَّيْنُ وَكَانَ لِلْمَطْلُوبِ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ حَتَّى هَلَكَ الرَّهْنُ كَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُتَطَوِّعِ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَيَعُودُ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُتَطَوِّعِ إلَى مِلْكِ الْمُتَطَوَّعِ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ فَتَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِقَضَاءِ الثَّمَنِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ رَدُّ الثَّمَنِ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ: فِيمَا يَجُوزُ رَهْنُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ. (سُئِلَ) فِي الْمُرْتَهِنِ إذَا أَوْدَعَ الرَّهْنَ عِنْدَ رَجُلٍ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الرَّاهِنِ وَهَلَكَ عِنْدَ الرَّجُلِ فَهَلْ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ كُلَّ قِيمَتِهِ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَإِجَارَتُهُ وَإِعَارَتُهُ وَلَوْ فَعَلَ يَصِيرُ مُتَعَدِّيًا وَلَا يَبْطُلُ عَقْدُ الرَّهْنِ فُصُولَيْنِ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ فَعَلَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ لَا يَغْرَمُ فَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا فَعَلَ ثُمَّ الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ وَلَا تُعَارُ وَلَا تُؤَجَّرُ فَكَذَا الرَّهْنُ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَجِّرَ الرَّهْنَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ

стр. 592

وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ خُلَاصَةٌ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ. (سُئِلَ) فِي الْمُرْتَهِنِ إذَا رَهَنَ الرَّهْنَ عِنْدَ رَجُلٍ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَهَلَكَ عِنْدَ الرَّجُلِ هَلْ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ مُتَعَدِّيًا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ، فَإِنْ رَهَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ كَانَ لِلرَّاهِنِ الْأَوَّلِ أَنْ يُبْطِلَ الرَّهْنَ الثَّانِيَ وَيُعِيدَهُ إلَى يَدِ الْأَوَّلِ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِعَادَةِ إلَى يَدِ الْأَوَّلِ فَالرَّاهِنُ الْأَوَّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ الْأَوَّلَ يَكُونُ ضَمَانُهُ رَهْنًا وَمَلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِالضَّمَانِ الْأَوَّلِ وَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي، وَإِنْ ضَمَنَ الْمُرْتَهِنَ الثَّانِيَ يَكُونُ الضَّمَانُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ عِنْدَ الثَّانِي وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ وَبِدَيْنِهِ وَلَوْ رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الثَّانِي بِإِذْنِ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ صَحَّ الرَّهْنُ الثَّانِي وَبَطَلَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ الْأَوَّلَ اسْتَعَارَ مَالَ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ لِلرَّهْنِ فَرَهَنَهُ. هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ عِمَادِيَّةٌ فِي الْفَصْلِ. (سُئِلَ) فِي الْمُرْتَهِنِ إذَا رَهَنَ الرَّهْنَ عِنْدَ آخَرَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ هَلْ يَصِحُّ الرَّهْنُ الثَّانِي وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَمَرَّ آنِفًا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَرَاهِمَ وَأَرْهَنَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ دَارِهِ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسَلَّمًا ثُمَّ بَاعَهُ الدَّارَ وَقَاصَصَهُ بِثَمَنِهَا مِنْ دَيْنِهِ قَامَ الْآنَ بَكْرٌ يَدَّعِي أَنَّ الدَّارَ مَرْهُونَةٌ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ رَهْنًا سَابِقًا عَلَى رَهْنِ عَمْرٍو بِدُونِ تَسَلُّمٍ لِلدَّارِ فَهَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ غَيْرَ صَحِيحٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُسَلَّمٍ؟ (الْجَوَابُ) : الْقَبْضُ شَرْطٌ لِلُزُومِ الرَّهْنِ وَصَحَّحَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ الْجَوَازِ كَمَا فِي الْعَلَائِيِّ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ رَهْنُ زَيْدٍ الدَّارَ عِنْدَ عَمْرٍو رُجُوعًا عَنْ الرَّهْنِ عِنْدَ بَكْرٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الصَّحِيحُ يَكُونُ رَهْنُهُ عِنْدَ بَكْرٍ غَيْرَ جَائِزٍ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بَكْرٍ الْمَذْكُورَةُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مَعَ الْقَبْضِ يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ ادَّعَى الرَّهْنَ فَقَطْ لَا يُقْبَلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَرَهَنَ زَيْدٌ عِنْدَ عَمْرٍو دُورَهُ الْجَارِيَةَ فِي مِلْكِهِ رَهْنًا شَرْعِيًّا وَسَلَّمَا الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ لِبَكْرٍ الْعَدْلِ فَقَبَضَهُ بَكْرٌ مِنْهُمَا ثُمَّ وَكَّلَ زَيْدٌ بَكْرًا بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَهَلْ يَكُونُ التَّوْكِيلُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا وَضَعَا أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ صَحَّ وَضْعُهُمَا عِنْدَنَا وَيَتِمُّ الرَّهْنُ بِقَبْضِهِ أَيْ بِقَبْضِ الْعَدْلِ وَلَا يَأْخُذُهُ أَيْ الرَّهْنَ أَحَدُهُمَا أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُمَا وَضَمِنَ لَوْ دَفَعَهُ إلَى أَحَدِهِمَا، فَإِنْ وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ أَوْ غَيْرَهُمَا أَيْ غَيْرَ الْمُرْتَهِنِ وَالْعَدْلِ بِبَيْعِهِ أَيْ بَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ صَحَّ أَيْ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مِلْكُهُ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ مِنْ هَؤُلَاءِ بِبَيْعِ مَالِهِ مُعَلَّقًا أَوْ مُنَجَّزًا إلَخْ مِنَحٌ مُخْتَصَرًا. [كِتَابُ الْجِنَايَاتِ] ِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِسِكِّينٍ فَقَطَعَ مِفْصَلَيْنِ مِنْ خِنْصَرِ يَدِهِ وَشُلَّتْ بِسَبَبِهَا بَقِيَّةُ أَصَابِعِهِ مَعَ مَا بَقِيَ مِنْ خِنْصَرِهِ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ . ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَجِبُ الْقَوَدُ فِيمَا ذُكِرَ لِمَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ فَصْلِ الشِّجَاجِ: وَلَا بِقَطْعِ إصْبَعٍ شُلَّ جَارُهُ، وَقَالَ أَيْضًا: وَلَا إصْبَعٍ قُطِعَ مِفْصَلُهُ الْأَعْلَى وَشُلَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَصَابِعِ بَلْ دِيَةُ الْمِفْصَلِ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ. اهـ. فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مِفْصَلٍ مِنْ مَفَاصِلِ الْخِنْصَرِ ثُلُثُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ وَهِيَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِائَةٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ أَلْفٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ الْإِصْبَعَ الْوَاحِدَةَ فِيهَا عُشْرُ الدِّيَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَصَابِعِهِ الْمَشْلُولَةِ مَعَ مَا بَقِيَ مِنْ خِنْصَرِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَقْطُوعِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فَيَجِبُ

стр. 593

فِي كُلِّ إصْبَعٍ عُشْرُ الدِّيَةِ وَفِيمَا بَقِيَ مِنْ خِنْصَرِهِ ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا فَاتَ وَإِلَى مَا بَقِيَ فَيَحْكُمَ بِحِسَابِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ. (أَقُولُ) فَقَوْلُ التَّنْوِيرِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ الدِّيَةُ أَيْضًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: إذَا قُطِعَ مِنْ إصْبَعٍ مِفْصَلٌ وَاحِدٌ فَشُلَّ الْبَاقِي مِنْ الْإِصْبَعِ أَوْ الْكَفِّ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَلَكِنْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِيمَا شُلَّ مِنْهُ إنْ كَانَ إصْبَعًا فَدِيَةُ الْإِصْبَعِ، وَإِنْ كَانَ كَفًّا فَدِيَةُ الْكَفِّ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَنَحْوُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَتَمَامُ بَيَانِ هَذَا الْمَحَلِّ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ طَبَقَةٌ أَخْشَابُهَا بَارِزَةٌ فِي دَارِ جَارِهِ عَمْرٍو فَعَمَدَ عَمْرٌو وَسَلَقَ تَحْتَ الْأَخْشَابِ الْمَزْبُورَةِ قَمْحَهُ فِي مِيقَدَةٍ عَمِلَهَا وَأَوْقَدَ فِيهَا نَارًا لَا يُوقَدُ مِثْلُهَا وَلَا تَتَحَمَّلُهَا الْمِيقَدَةُ وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ النَّارِ تُحْرِقُ الْأَخْشَابَ الْمَذْكُورَةَ فَسَرَتْ النَّارُ إلَى الْأَخْشَابِ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَحْرَقَتْ الطَّبَقَةَ وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَمَا نَهَاهُ جَارُهُ عَنْ ذَلِكَ مِرَارًا فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَةَ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ إذَا أَلْقَى فِي التَّنُّورِ مِنْ الْحَطَبِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ التَّنُّورُ فَأَحْرَقَ بَيْتَهُ وَتَعَدَّى إلَى بَيْتِ غَيْرِهِ فَأَحْرَقَهُ ضَمِنَ تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ وَكَذَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الْمُؤَيَّدِ عَنْ الْمُنْيَةِ وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا وَفِي الْكُبْرَى: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ قُطْنٌ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ وَتِلْكَ الْأَرْضُ لَصِيقَةٌ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى فَأَوْقَدَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْأُخْرَى نَارًا عَلَى طَرَفِ أَرْضِهِ إلَى جَانِبِ ذَلِكَ الْقُطْنِ وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ النَّارِ تُحْرِقُ مِثْلَ هَذَا الْقُطْنِ فِي قُرْبِهِ مِنْ النَّارِ فَاحْتَرَقَ ذَلِكَ الْقُطْنُ، فَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ ضَامِنٌ مِثْلَ ذَلِكَ. اهـ. الْوَاجِبُ لَا يَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ وَالْمُبَاحُ يَتَقَيَّدُ بِهِ نَهْجُ النَّجَاةِ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَمِثْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ حُرَّةٍ حُبْلَى مِنْ زَوْجِهَا زَيْدٍ ضَرَبَتْ بَطْنَ نَفْسِهَا عَمْدًا فَأَلْقَتْ جَنِينًا ذَكَرًا مَيِّتًا بَعْدَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا فَهَلْ تَضْمَنُ عَاقِلَةُ الْمَرْأَةِ الْغُرَّةَ وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْهَا وَمَا قَدْرُ الْغُرَّةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَضْمَنُ عَاقِلَتُهَا غُرَّةً؛ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْهُ مُتَعَدِّيَةً وَتَتَحَمَّلُ عَنْهَا الْعَاقِلَةُ وَلَا تَرِثُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْقَاتِلُ لَا يَرِثُ وَالْغُرَّةُ قَدْرُهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَجِبُ الْمِقْدَارُ الْمَذْكُورُ فِي سَنَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ وَضَمِنَ الْغُرَّةَ عَاقِلَةُ امْرَأَةٍ أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا عَمْدًا بِدَوَاءٍ أَوْ فِعْلٍ بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا، فَإِنْ أَذِنَ لَا تَنْوِيرٌ مِنْ الْجِنَايَاتِ مِنْ فَصْلِ ضَرَبَ امْرَأَةً (أَقُولُ) قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ لَا بَحْثَ فِيهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة بَحْثًا أَجَبْنَا فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ عَمْدًا عَلَى فَمِهِ فَأَسْقَطَ سِنَّيْنِ مِنْ أَسْنَانِهِ فَمَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الثُّبُوتِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ عَمْدًا فَلَهُ طَلَبُ الْقِصَاصِ السِّنُّ بِالسِّنِّ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً يَجِبُ عَنْ كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (أَقُولُ) لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ إذَا قُلِعَتْ فَقِيلَ تُقْلَعُ سِنُّ الْجَانِي وَقِيلَ تُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إلَى اللَّحْمِ كَمَا لَوْ كُسِرَتْ قَالَ الْعَلَائِيُّ وَبِهِ أَخَذَ صَاحِبُ الْكَافِي قَالَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ التَّنْوِيرِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَبِهِ يُفْتَى. اهـ. كَلَامُ الْعَلَائِيِّ لَكِنْ رَاجَعْت الْمِنَحَ الَّذِي هُوَ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْمُصَنِّفِ وَرَاجَعْت الْمُجْتَبَى فَلَمْ أَرَ فِيهِمَا ذَلِكَ، نَعَمْ كَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّهُ مَشَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَعَزَوْهُ إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْمَبْسُوطِ وَتَبِعَهُمْ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهَا لَا تُقْلَعُ وَمَشَى عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْهِدَايَةِ وَمُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالِاخْتِيَارِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهَا وَنَقَلَ الطُّورِيُّ فِي تَكْمِلَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمَقْدِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي اخْتِيَارُ الْبَرْدِ وَفِي شَرْحِ مُنْلَا مِسْكِينٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ النَّزْعُ

стр. 594

مَشْرُوعٌ وَالْأَخْذُ بِالْمِبْرَدِ احْتِيَاطٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَمَدَ إلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَضَرَبَهَا بِيَدِهِ الْعَادِيَةِ عَلَى فَمِهَا فَأَسْقَطَ سِنَّيْنِ مِنْ أَسْنَانِهَا الْعُلْيَا فَهَلْ عَلَى الرَّجُلِ دِيَةُ سِنَّيْهَا وَمَا مِقْدَارُهَا؟ (الْجَوَابُ) : عَلَى الرَّجُلِ دِيَةُ سِنَّيْهَا وَقَدْرُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ: وَفِي كُلِّ سِنٍّ يَعْنِي مِنْ الرَّجُلِ إذًا، دِيَةُ سِنِّ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ سِنِّ الرَّجُلِ جَوْهَرَةٌ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِقَوْلِهِ ﵊ «فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» يَعْنِي نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهِ لَوْ حُرًّا وَنِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ عَبْدًا. اهـ. وَفِيهِ مِنْ بَابِ الْقَوَدِ: وَلَا قَوَدَ عِنْدَنَا فِي طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَطَرَفَيْ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَطَرَفَيْ عَبْدَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ دَيْنِهِمْ وَقِيمَتِهِمْ وَالْأَطْرَافُ كَالْأَمْوَالِ إلَخْ. اهـ. (أَقُولُ) قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَقَدْرُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ إلَخْ أَيْ قَدْرُ دِيَةِ سِنَّيْ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ دِيَةُ سِنِّ الرَّجُلِ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ وَكَانَتْ دِيَةُ سِنِّ الْمَرْأَةِ نِصْفَ دِيَةِ سِنِّ الرَّجُلِ تَكُونُ دِيَةُ السِّنَّيْنِ فِي الْمَرْأَةِ كَدِيَةِ سِنٍّ وَاحِدَةٍ فِي الرَّجُلِ. وَقَوْلُهُ وَفِيهِ مِنْ بَابِ الْقَوَدِ إلَخْ اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَطْرَافِ مَا دُونَ النَّفْسِ فَيَدْخُلُ فِيهَا السِّنُّ وَعِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ انْتَهَتْ وَهِيَ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَصَابَ فَمَهَا حَجَرٌ خَطَأً مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَأَسْقَطَ ثَمَانِيَةً مِنْ أَسْنَانِهَا فَهَلْ يَجِبُ فِي كُلِّ سِنٍّ رُبْعُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَمَا قَدْرُهَا؟ (الْجَوَابُ) : يَجِبُ فِي كُلِّ سِنٍّ رُبْعُ عُشْرِ الدِّيَةِ لِكَوْنِهَا امْرَأَةً وَالدِّيَةُ مِنْ الْإِبِلِ مِائَةٌ وَمِنْ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِنْ الْوَرَقِ أَيْ الْفِضَّةِ عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَمَرَ آخَرَ بِقَلْعِ ضِرْسِهِ لِوَجَعٍ أَصَابَهُ وَعَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ الضِّرْسَ فَنَزَعَ الْمَأْمُورُ ضِرْسًا آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَفَا وَحَلَفَ الْآمِرُ عَلَى مَا عَيَّنَ لَهُ فَهَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْمَأْمُورِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا بِنَزْعِ سِنِّهِ لِوَجَعٍ أَصَابَهُ وَعَيَّنَ السِّنَّ وَالْمَأْمُورُ نَزَعَ سِنًّا آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِيهِ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ، فَإِنْ حَلَفَ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَيْ الْمَأْمُورِ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَالْقُنْيَةِ وَصُوَرِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْفَتَاوَى وَدِيَةُ السِّنِّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ عَلَى يَدِهَا عَمْدًا فَشُلَّتْ بَعْضُ أَصَابِعِ يَدِهَا بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَهَلْ فِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ؟ (الْجَوَابُ) : يَجِبُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ الْمَذْكُورَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الدِّيَاتِ: وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عُشْرُهَا. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا. اهـ. وَفِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الدِّيَاتِ ضِمْنَ سُؤَالٍ مَا نَصُّهُ: ثُمَّ نَنْظُرُ إلَى مَا شُلَّ مِنْ الْمَفَاصِلِ الْبَاقِيَةِ، فَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَقْطُوعِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ عَلَى يَدِهِ بِبُنْدُقَةٍ أَصَابَتْ إصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ فَشُلَّتْ مَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الثُّبُوتِ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ شُلَّتْ، فَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَقْطُوعِ وَدِيَةُ الْإِصْبَعِ عَشْرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِائَةٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ أَلْفٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَكُلُّ عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ فَفِيهِ دِيَةٌ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا كَيَدٍ شُلَّتْ وَعَيْنٍ ذَهَبَ ضَوْءُهَا مُلْتَقًى قُبَيْلَ الشِّجَاجِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ. (سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ عُمْرُهُ نَحْوُ عَشْرِ سِنِينَ دَفَعَهُ أَبُوهُ إلَى حَائِكٍ لِيُعَلِّمَهُ الْحِيَاكَةَ فَمَكَثَ عِنْدَ الْحَائِكِ أَيَّامًا يَشْتَغِلُ فِي النَّهَارِ ثُمَّ يَذْهَبُ عَشِيًّا إلَى أَبِيهِ فَفُقِدَ الصَّبِيُّ وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ بِدُونِ صُنْعٍ مِنْ الْحَائِكِ فَقَامَ أَبُوهُ يُطَالِبُ الْحَائِكَ بِإِحْضَارِهِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ

стр. 595

فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَتُؤْخَذُ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ بُنْدُقَةٌ مَجَرِيَّةٌ مَمْلُوءَةٌ بِرَصَاصٍ وَطَلَبَهَا رَجُلٌ لِيَشْتَرِيَهَا فَأَرْسَلَتْهَا لَهُ مَعَ صَغِيرٍ فَأَخَذَهَا الرَّجُلُ بِيَدِهِ فَأَوْرَتْ وَخَرَجَتْ الرَّصَاصَةُ مِنْهَا لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ فَقَتَلَتْهُ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى هِنْدٍ وَالصَّغِيرِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ بُنْدُقَةٌ مَجَرِيَّةٌ عَلَّقَهَا فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا وَقَعَ مِشْخَاصُهَا عَلَى خِزَانَتِهَا لَا بِحَرَكَةِ أَحَدٍ وَلَا بِفِعْلِهِ فَأَوْرَى وَخَرَجَتْ وَأَصَابَتْ صَاحِبَهَا وَجَمَاعَةً فَقَتَلَتْ وَاحِدًا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَجَرَحَتْ الْبَاقِينَ قَامَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ يَطْلُبُونَ دِيَتَهُ مِنْ الْمَجْرُوحِينَ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِمْ دِيَةٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِرَصَاصَةٍ جَارِحَةٍ عَمْدًا فَأَصَابَتْ وَجْهَهُ وَجَرَحَتْهُ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ وَرَثَةٍ طَلَبُوا الْقِصَاصَ مِنْ زَيْدٍ الضَّارِبِ الْمَذْكُورِ بَعْدَمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ ثُبُوتًا شَرْعِيًّا لَدَى حَاكِمِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ فَهَلْ تُجَابُ الْوَرَثَةُ إلَى ذَلِكَ وَيُقْتَصُّ مِنْ زَيْدٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ وَيَجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ ضَاعَفَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ الْأُجُورَ إقَامَةُ حُدُودِ الدِّينِ وَنُصْرَةُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» وَيُثَابُ وُلَاةُ الْأُمُورِ عَلَى ذَلِكَ جَزِيلَ الثَّوَابِ مِنْ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَأَمَّا الْآلَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْقِصَاصَ إذَا حَصَلَ الْقَتْلُ بِآلَةٍ جَارِحَةٍ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ وَالسَّهْمِ حَدِيدًا كَانَتْ الْآلَةُ أَوْ غَيْرَ حَدِيدٍ كَمَا لَوْ ذَبَحَ بِلِيطَةِ الْقَصَبِ وَالرُّمْحِ الَّذِي لَا سِنَانَ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَحْدُودًا وَالْعَمُودِ وَالنُّشَّابَةِ وَالسَّهْمِ الَّذِي لَا نَصْلَ فِيهِ إذَا رَمَاهُ فَجَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِعَمُودِ حَدِيدٍ أَوْ مَا يُشْبِهُ الْحَدِيدَ كَالنُّحَاسِ وَالشَّبَهِ وَالرَّصَاصِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا ضَرَبَهُ فَجَرَحَهُ أَوْ شَقَّ بَطْنَهُ بِخَشَبٍ مَحْدُودٍ أَوْ رَمَاهُ بِصَنْجَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَرَحَهُ أَوْ لَمْ يَجْرَحْهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ يُقْتَلُ. اهـ. قَاضِي خَانْ مِنْ بَابِ الْقَتْلِ (أَقُولُ) كَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَوَّلَ الْجِنَايَاتِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ الْعَمْدُ مَا تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِالْحَدِيدِ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ وَالْخِنْجَرِ وَالنُّشَّابَةِ وَالْإِبْرَةِ وَالْأَشْفَى وَجَمِيعِ مَا كَانَ مِنْ الْحَدِيدِ سَوَاءٌ كَانَ يَقْطَعُ أَوْ يُبْضِعُ كَالسَّيْفِ وَمِطْرَقَةِ الْحَدَّادِ وَالزُّبْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكَ أَمْ لَا. وَلَا يُشْتَرَطُ الْجُرْحُ فِي الْحَدِيدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ وَضْعٌ لِلْقَتْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥] وَكَذَا كُلُّ مَا يُشْبِهُ الْحَدِيدَ كَالصُّفْرِ وَالرَّصَاصِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَوَاءٌ كَانَ يُبْضِعُ أَوْ يَرُضُّ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ بِالْمُثْقِلِ مِنْهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَمَا إذَا ضَرَبَهُ بِعَمُودٍ مِنْ صُفْرٍ أَوْ رَصَاصٍ. اهـ. كَلَامُ الْجَوْهَرَةِ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ اعْتِبَارَ الْجُرْحِ فِي الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَجَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِّ قُلْت وَعَلَى كُلٍّ فَالْقَتْلُ بِالْبُنْدُقَةِ الرَّصَاصِ عَمْدٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْحَدِيدِ وَتَجْرَحُ فَيُقْتَصُّ بِهِ لَكِنْ إذَا لَمْ تَجْرَحْ لَا يُقْتَصُّ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. مَا كَتَبْتُهُ. (سُئِلَ) فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ أَنَّ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارًا وَكِبَارًا، الْكِبَارُ: أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَزَوْجَتُهُ، وَالصِّغَارُ: ابْنُهُ وَابْنَتُهُ وَالْوَصِيُّ عَلَيْهِمَا جَدُّهُمَا وَالِدُهُ الْمَذْكُورُ، هَلْ لِوَالِدِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَتِهِ الْقِصَاصُ قَبْلَ كِبَرِ أَوْلَادِهِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلِلْكِبَارِ الْقَوَدُ قَبْلَ كِبَرِ الصِّغَارِ إلَّا إذَا كَانَ الْكَبِيرُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ فَلَا حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ. اهـ. وَفِي الدُّرَرِ وَيَسْتَوْفِي الْكَبِيرُ قَبْلَ كِبَرِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَا يَتَجَزَّأُ لِثُبُوتِهِ بِسَبَبٍ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَاحْتِمَالُ الْعَفْوِ وَالصُّلْحِ مِنْ الصَّغِيرِ مُنْقَطِعٌ فَثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَمَا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ. اهـ. وَفِي الْمُلْتَقَى وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ أَوْلِيَاءُ

стр. 596

كِبَارٌ وَصِغَارٌ فَلِلْكِبَارِ الِاقْتِصَاصُ مِنْ قَاتِلِهِ قَبْلَ كِبَرِ الصِّغَارِ خِلَافًا لَهُمَا وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ وَفِي مَنْظُومَةِ الْكَوَاكِبِيِّ وَجَازَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْكَبِيرُ ... مِنْ قَبْلِ مَا أَنْ يَكْبُرَ الصَّغِيرُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَتَلَ آخَرَ عَمْدًا بِآلَةِ مَرٍّ وَجَرَحَهُ بِحَدِيدَتِهِ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ صَغِيرٍ وَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ فَادَّعَتْ الْأُمُّ بِالْوِصَايَةِ عَلَى الصَّغِيرِ وَجَدَّةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْقَاتِلِ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْمُلْتَقَى مَنْ قَتَلَ بِحَدِيدَةِ الْمَرِّ اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ جَرَحَهُ بِحَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ بِظَهْرِهِ فَلَا وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ. اهـ. فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ وَفِي غَالِبِ الْمُتُونِ لِلْكِبَارِ الْقَوَدُ قَبْلَ كِبَرِ الصِّغَارِ وَخَصَّهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْكَبِيرُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ عَنْ الصَّغِيرِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا فِي مَالِهِ كَالْعَمِّ وَالْأَخِ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، فَإِنَّهُ عِنْدَهُمَا يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصِّغَارِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ خُصُوصِ الشُّهُودِ يَنْبَغِي التَّفَحُّصُ عَنْهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، فَإِنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي غَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. (أَقُولُ) الَّذِي فِي السُّؤَالِ أَنَّهُ جَرَحَهُ بِحَدِيدَةِ الْمَرِّ فَحَيْثُ وُجِدَ الْجُرْحُ بِالْحَدِيدِ وَجَبَ الْقِصَاصُ اتِّفَاقًا سَوَاءٌ جَرَحَهُ بِحَدِّهِ أَوْ بِظَهْرِهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا ضَرَبَهُ بِالْحَدِيدِ وَلَمْ يَجْرَحْهُ كَمَا إذَا ضَرَبَهُ بِظَهْرِ الْمَرِّ وَلَمْ يَحْصُلْ جُرْحٌ وَتَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُ الْجُرْحِ فِي الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ مِنْ الرَّصَاصِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُهَا عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ثُبُوتِ الْقَوَدِ لِلْكِبَارِ قَبْلَ بُلُوغِ الصِّغَارِ فَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ وَاسْتَثْنَى مِنْهَا فِي التَّنْوِيرِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ مَا إذَا كَانَ الْكَبِيرُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ وَهَذَا بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ زَوْجَةً بَالِغَةً وَابْنًا صَغِيرًا مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِهَا، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ هُنَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْ الِابْنِ الصَّغِيرِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجَةِ الْقَوَدُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَبِهِ أَفْتَى الْحَانُوتِيُّ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَجِدْ هَذَا الْقَيْدَ لِغَيْرِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَكِنَّهُ ثِقَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الزَّيْلَعِيِّ وَقَالَ فَيَنْتَظِرُ عَلَى هَذَا إلَى بُلُوغِ الصَّغِيرِ. اهـ. لَكِنَّ الزَّيْلَعِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا الْقَيْدِ فَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْأَصْلِ إنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَبًا اسْتَوْفَى الْقَوَدَ بِالْإِجْمَاعِ. ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا بِأَنْ قُتِلَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ. اهـ. وَكَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْكَبِيرُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ صَغِيرٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَقُتِلَ عَمْدًا لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ فَيَسْتَوْفِيَانِهِ حِينَئِذٍ: ثُمَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ نَاقِلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمِلْكُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَكَامِلٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يَحْتَمِلُ التَّجَزِّيَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ السَّبَبَ فِيهِ الْقَرَابَةُ وَهِيَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّجَزِّيَ وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَظَاهِرُ هَذَا التَّصْوِيرِ وَالتَّعْلِيلِ وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيِّ مَنْ كَانَ شَرِيكًا فِي الْمِلْكِ لَا فِي الْقَرَابَةِ فَلَوْ قُتِلَ رَجُلٌ وَلَهُ ابْنُ عَمَّةٍ كَبِيرٌ وَابْنُ خَالَةٍ صَغِيرٌ وَهُمَا أَجْنَبِيَّانِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا فَلِلْكَبِيرِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْقَرَابَةُ لِلْمَقْتُولِ وَهِيَ مِمَّا لَا يَتَجَزَّى. فَكَذَا مَا يَثْبُتُ بِهَا وَهُوَ الْقِصَاصُ فَيَثْبُتُ لَهُمَا غَيْرَ مُتَجَزٍّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ اسْتِيفَاؤُهُ بِانْفِرَادِهِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ، فَإِنَّهُ مُتَجَزٍّ فَلَا يَثْبُتُ الْقِصَاصُ بِسَبَبِهِ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا وَيَطْلُبَا الْقِصَاصَ وَالصَّغِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ فَيَسْتَوْفِيهِ الْأَبُ مَعَ شَرِيكِ ابْنِهِ فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَكَذَا لَوْ قُتِلَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ صَغِيرٍ مِنْ غَيْرِهَا فَلِلزَّوْجَةِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْقَرَابَةِ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجِيَّةَ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ الْقِصَاصِ بِالْقَرَابَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ أَوَاخِرَ الْبَابِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ الْكَبِيرُ وَلِيَّ الصَّغِيرِ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الدِّيَةِ حِصَّةَ

стр. 597

نَفْسِهِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَحِصَّةَ الصَّغِيرِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَخًا أَوْ عَمًّا لَيْسَ وَصِيًّا لِلصَّغِيرِ يَسْتَوْفِي حِصَّةَ نَفْسِهِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا إنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَبًا لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا بِأَنْ قُتِلَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ وَالْآخَرُ كَبِيرٌ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ فَيَسْتَوْفِيَانِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَخًا أَوْ عَمًّا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا: لَا حَتَّى يَبْلُغَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ فَيَسْتَوْفِي الْأَبُ نَصِيبَ الصَّغِيرِ مَعَ الْكَبِيرِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ شَرِيكُ الْكَبِيرِ مَعْتُوهًا أَوْ مَجْنُونًا. اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهَا مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ. فَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ كُلُّهَا قَدْ حَصَرَتْ تَصْوِيرَ الْأَجْنَبِيِّ بِالشَّرِيكِ فِي الْمِلْكِ دُونَ الشَّرِيكِ فِي الْإِرْثِ. وَتَعْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي مَرَّ عَنْ الْمَبْسُوطِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَدْخُلُ مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مَعَ الِابْنِ مِنْ غَيْرِهَا تَحْتَ الْأَجْنَبِيِّ الْمُسْتَثْنَى هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ نَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ مَسْأَلَةً وَهِيَ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ قَتَلَ امْرَأَةً عَمْدًا عُدْوَانًا وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَقْتُولَةَ خَلَّفَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ زَوْجًا بَالِغًا وَوَلَدًا مُرَاهِقًا صَغِيرًا مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ الزَّوْجِ الَّذِي قُتِلَتْ فِي عِصْمَتِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِوَالِدِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ لِوَلَدِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) :؟ لِلزَّوْجِ الْمَذْكُورِ الْقِصَاصُ قَبْلَ بُلُوغِ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ فِي الْكَنْزِ وَلِلْكِبَارِ الْقَوَدُ قَبْلَ بُلُوغِ الصِّغَارِ. اهـ. وَلِوَالِدِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ الْقِصَاصُ لِوَلَدِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ قَالَ قَاضِي خَانْ لِلْأَبِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَيَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَكَذَا الدِّيَةُ. اهـ. وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْقِصَاصِ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَالَ الْقَتِيلِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَكَذَا الدِّيَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَازَرُونِيٌّ مِنْ الْجِنَايَاتِ عَنْ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ عَمَدَ إلَى رَجُلٍ وَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَدَى قَاضٍ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَلِلْمَقْتُولِ زَوْجَةٌ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ مِنْهَا وَأَبٍ وَأُمٌّ هِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِأَبِيهِ الْمَزْبُورِ وَلَهُ تَرِكَةٌ وَيُرِيدُ الْأَبُ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ مَعَ الزَّوْجَةِ مِنْ الْمَقْتُولِ قَبْلَ كِبَرِ الصِّغَارِ فَهَلْ يَسُوغُ لِلْأَبِ وَالزَّوْجَةِ ذَلِكَ وَلَا تَرِثُ الْأُمُّ مِنْ تَرِكَتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالزَّوْجَةُ لَهُمَا ذَلِكَ قَبْلَ كِبَرِ الصِّغَارِ أَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْأَبِ فَبِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الزَّوْجَةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعَالَى خِلَافًا لَهُمَا وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَأَمَّا أُمُّ الْمَقْتُولِ فَلَا تَرِثُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَيْثُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَلَا تَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ كَانَ الْكَبِيرُ وَلِيًّا لِلصَّغِيرِ مِمَّنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ يَسْتَوْفِيهِ الْكَبِيرُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لَهُمَا بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْقَرَابَةِ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَعَلَى الْخِلَافِ، فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ لَا يَمْلِكُ الْكَبِيرُ الِاسْتِيفَاءَ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَمْلِكُ الْكَبِيرُ الِاسْتِيفَاءَ فِي الْكُلِّ زَيْلَعِيٌّ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَلَيْسَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إذَا كَانُوا كِبَارًا حَتَّى يَجْتَمِعُوا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُوَكِّلَ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا كَانَ لِلْكِبَارِ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ قَبْلَ بُلُوغِ الصِّغَارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ وَالشَّافِعِيِّ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ

стр. 598

حَتَّى يَبْلُغَ الصِّغَارُ خَانِيَّةٌ وَفِيهَا: وَلِوَلِيِّ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَوَلَدِهِمَا اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ كَمَا فِي الْقِنِّ. اهـ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ النِّكَاحِ مَا ثَبَتَ لِجَمَاعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ ثَابِتَةٌ لِلْأَوْلِيَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ لِكُلٍّ. الثَّانِيَةُ الْقِصَاصُ الْمَوْرُوثُ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى الْكَمَالِ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ لِلْوَارِثِ الْكَبِيرِ اسْتِيفَاؤُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِبَالِغَيْنِ، فَإِنَّ الْحَاضِرَ لَا يَمْلِكُهُ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ اتِّفَاقًا لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ إلَخْ. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا حُرًّا عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ بِسِكِّينٍ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَكَتِفِهِ الْأَيْسَرِ فَجَرَحَهُ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَثَبَتَ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُزَكَّاةِ ثُبُوتًا شَرْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ عَنْ وَرَثَةٍ كِبَارٍ حَاضِرِينَ وَأُمٍّ غَائِبَةٍ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَهَلْ لَا يُقْضَى عَلَى الرَّجُلِ بِالْقِصَاصِ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْغَائِبَةُ؟ (الْجَوَابُ) : لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ حَتَّى تَحْضُرَ الْأُمُّ حَيْثُ كَانُوا كِبَارًا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ لَكِنَّهُ يُحْبَسُ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْقِصَاصِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ وَقَالَ قَبْلَهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يُحْبَسُ إذَا أَقَامَ الْحَاضِرُ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّهَمًا بِالْقَتْلِ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اُتُّهِمَ زَيْدٌ بِقَتِيلٍ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَغَابَ وَلَهُ أَخٌ غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِذَلِكَ يَزْعُمُ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ أَنَّ لَهُمْ حَبْسَ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُتَّهَمُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . (سُئِلَ) فِي بَالِغٍ عَاقِلٍ ضَرَبَ صَبِيًّا خَطَأً بِعُودٍ ذِي شَوْكَةٍ أَصَابَتْ عَيْنَهُ الْيُمْنَى فَذَهَبَ ضَوْءُهَا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَبِي الصَّبِيِّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عُلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافِ الضَّارِبِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ الْعَاقِلَةُ فَهَلْ يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَمَا قَدْرُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : وَفِي الْعَيْنَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ أَيْ الْخُصْيَتَيْنِ وَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهَا رُبْعُهَا كَنْزٌ وَتَنْوِيرٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ ﵇ «لَا تَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ عَبْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا» حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْحُرُّ بِالْقَتْلِ خَطَأً لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَيْ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَكَذَا قَرَّرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الْمَعَاقِلِ فَتَنَبَّهْ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الْقَوَدِ وَفِيهِ مِنْ الدِّيَاتِ: وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ مِنْهَا وَمِنْ ابْنِ مَخَاضٍ أَوْ أَلْفِ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرَقِ. اهـ. وَفِي التَّنْوِيرِ مِنْ الدِّيَاتِ أَيْضًا: وَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فِي كُلِّ عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ كَيَدٍ شُلَّتْ وَعَيْنٍ ذَهَبَ ضَوْءُهَا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْكَنْزِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ بِعَصًا عَلَى أَجْنَابِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الثُّبُوتِ؟ (الْجَوَابُ) : عَلَيْهِ الْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْأَصْلِ شِبْهُ الْعَمْدِ مَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِالْعَصَا أَوْ السَّوْطِ أَوْ الْحَجَرِ أَوْ الْيَدِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا بِعَصًا فَقَتَلَهُ أَنَّ ذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَشَجَّهُ صُوَرُ الْمَسَائِلِ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الثَّانِي شِبْهُهُ وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ أَيْ بِمَا لَا يُفَرِّقُ الْأَجْزَاءَ وَلَوْ بِحَجَرٍ وَخَشَبٍ كَبِيرَيْنِ عِنْدَهُ خِلَافًا لِغَيْرِهِ. اهـ. (قُلْت) الَّذِي فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا أَوْ سَوْطٍ أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الضَّرْبُ بِالْحَجَرِ أَوْ الْخَشَبِ الْكَبِيرِ كَخَشَبِ الْمَرِّ فَلَا قَوَدَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْعَمْدُ الْمَحْضُ إذَا أَوْجَبَ الدِّيَةَ أَوْجَبَ فِي مَالِهِ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَالْخَطَأِ فِيهِمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَشِبْهُ الْعَمْدِ فِي النَّفْسِ يُوجِبُ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي، وَإِنْ بَلَغَ دِيَةً تَامَّةً خُلَاصَةٌ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْعَمْدِ الْمَحْضِ يَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَفِي النَّفْسِ

стр. 599

وَفِي الْخَطَأِ فِيهِمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ لَوْ نَفْسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِيمَا دُونَهَا وَإِنْ بَلَغَ الدِّيَةَ عَلَى الْقَاتِلِ (أَقُولُ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَدْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ: دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَاعًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ إلَى جَذَعَةٍ بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ وَهِيَ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ لَا غَيْرُ، ثُمَّ قَالَ: وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ: مِنْهَا وَمِنْ ابْنِ مَخَاضٍ أَوْ أَلْفِ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرَقِ. اهـ. قَوْلُهُ وَهِيَ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ لَا غَيْرُ أَيْ لَا يُخَيَّرُ الْقَاتِلُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ بَيْنَ دَفْعِ الْوَرَقِ أَوْ الْعَيْنِ أَيْ الذَّهَبِ أَوْ الْإِبِلِ بَلْ اللَّازِمُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ يُشِيرُ إلَى هَذَا وَهُوَ صَرِيحُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ حُكْمَ شِبْهِ الْعَمْدِ الْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ. اهـ. فَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ ابْتِدَاءً مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْإِبِلِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّغْلِيظِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَارُ الْأَخَفَّ فَتَفُوتُ حِكْمَةُ التَّغْلِيظِ نَصًّا فَلْيَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك لِتُحَرِّرَهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشُّرُنْبُلَالِيّ عَلَى الدُّرَرِ وَاَلَّذِي حَرَّرْتُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ عِبَارَاتِ الْمُتُونِ مُخْتَلِفَةُ الْمَفْهُومِ، فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ عِبَارَةِ التَّنْوِيرِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا كَالْهِدَايَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى أَنَّ الدِّيَةَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ فَمَعْنَى التَّغْلِيظِ أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْجَانِي مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ دَفْعِهَا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ: وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْوِقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْغُرَرِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى التَّغْلِيظِ فِيهَا أَنَّهَا إذَا دُفِعَتْ مِنْ الْإِبِلِ تُدْفَعُ أَرْبَاعًا بِخِلَافِ دِيَةِ الْخَطَأِ، فَإِنَّهَا أَخْمَاسٌ وَهِيَ أَخَفُّ مِنْ الْأَرْبَاعِ. وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَثْبُتُ التَّغْلِيظُ إلَّا فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً، فَإِنْ قَضَى مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ لَمْ تَتَغَلَّظْ. اهـ. وَفِي الْمَجْمَعِ: تَتَغَلَّظُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْإِبِلِ، قَالَ شَارِحُهُ: حَتَّى لَوْ قَضَى بِالدِّيَةِ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ لَمْ تُغَلَّظْ وَكَذَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ غُرَرِ الْأَذْكَارِ وَفِي جِنَايَاتِ غَايَةِ الْبَيَانِ: وَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْإِبِلِ إذَا فُرِضَتْ الدِّيَةُ فِيهَا فَأَمَّا غَيْرُ الْإِبِلِ فَلَا يُغَلَّظُ فِيهَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِي الْفِضَّةِ عَلَى عَشْرَةِ آلَافٍ وَلَا فِي الذَّهَبِ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ. اهـ. وَفِي دُرَرِ الْبِحَارِ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الذَّهَبِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ أَلْفُ دِينَارٍ فَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ لَا تَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ بَلْ تَكُونُ مِنْهُ وَمِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَدِيَةِ الْخَطَأِ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ أَنَّهَا إذَا دُفِعَتْ مِنْ الْإِبِلِ، فَإِنْ كَانَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ تَغَلَّظَتْ بِأَنْ تُدْفَعَ أَرْبَاعًا، وَإِنْ كَانَ فِي الْخَطَأِ فَلَا بَلْ تُدْفَعُ أَخْمَاسًا. وَهَلْ الْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ لِلْقَاتِلِ أَمْ لِلْقَاضِي؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمَعِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ تُفِيدُ الثَّانِيَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَنْ اُتُّهِمَ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَلِلرَّجُلِ صِغَارٌ وَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ أَبُو أَبٍ فَعَجَزَ الْجَدُّ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ فَصَالَحَ وَلِيُّ الصِّغَارِ الْمَذْكُورُ عَنْ إنْكَارٍ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَعَ ثُبُوتِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ لِلصِّغَارِ فَهَلْ يَكُونُ الصُّلْحُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَجَابَ: حَيْثُ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّةً عَلَى وَلَدَيْهَا اللَّذَيْنِ هُمَا أَخَوَا الْمَيِّتِ كَانَ لَهَا الصُّلْحُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنْ قَالُوا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصُّلْحِ أَنَّ الصُّلْحَ إذَا كَانَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّيَةِ لَا يَجُوزُ (أَقُولُ) الظَّاهِرُ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ ثَابِتًا أَمَّا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فَيَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى دَعْوَى مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعِمَادِيُّ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ حَيْثُ قَالَ: الْوَصِيُّ إذَا صَالَحَ عَنْ حَقِّ الْمَيِّتِ أَوْ عَنْ حَقِّ الصَّغِيرِ عَلَى رَجُلٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِالْمَالِ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْحَقِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَجُوزُ. اهـ. فَجُعِلَ الصُّلْحُ مِنْ الْوَصِيِّ جَائِزًا عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَازَرُونِيٌّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ. (سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ

стр. 600

عَمَدَ إلَى صَبِيٍّ وَضَرَبَهُ بِقَدُومٍ عَلَى أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى فَقَطَعَ مِفْصَلًا مِنْ سَبَّابَتِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ فِي مَالِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عُشْرُهَا وَمَا فِيهَا مَفَاصِلُ فَفِي أَحَدِهَا ثُلُثُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ وَنِصْفُهَا لَوْ فِيهَا مِفْصَلَانِ تَنْوِيرٌ مِنْ الدِّيَاتِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتُونِ، وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ عِنْدَنَا وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْحَالَيْنِ وَتَكُونُ فِي مَالِهِ فِي فَصْلِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ عِنْدَنَا أَحْكَامُ الصِّغَارِ مِنْ مَسَائِلِ الْجِنَايَاتِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ (أَقُولُ) الَّذِي فِي التَّنْوِيرِ هَكَذَا: وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ الْمَجْمَعِ وَشَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ وُجُوبَهَا فِي مَالِهِ قَوْلُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ قَبْلَ الْعِبَارَةِ الَّتِي نَقَلَهَا الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ مَا نَصُّهُ: عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْمَعْتُوهُ كَالْمَجْنُونِ. اهـ. فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَتَكُونُ فِي مَالِهِ وَقَدْ يُوَفَّقُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ عَنْ الدُّرَرِ بِقَوْلِهِ: وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ إنْ بَلَغَ نِصْفَ الْعُشْرِ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَجَمٍ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ دُرَرٌ. اهـ. فَيُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ أَحْكَامِ الصِّغَارِ مِنْ أَنَّ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْلُكُ فِيهِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مِنْ الْعَجَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُمْ لَكِنْ يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ فَتَأَمَّلْ: قَالَ الْمُؤَلِّف وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ إذَا وَقَعَ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ إحْضَارِهِ وَلَكِنْ يَحْضُرُ أَبُوهُ حَتَّى إذَا لَزِمَ الصَّبِيَّ شَيْءٌ يُؤَدِّي عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ مَالِهِ وَفِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ أَنَّ إحْضَارَ الصَّبِيِّ فِي الدَّعَاوَى شَرْطٌ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِ زَمَانِنَا مَنْ شَرَطَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ وَصِيٌّ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ عَنْهُ وَصِيًّا أَجَابَهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْأَطْفَالِ الرُّضَّعِ عِنْدَ الدَّعْوَى. اهـ. أَحْكَامُ الصِّغَارِ مِنْ الْجِنَايَاتِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ امْرَأَةً حُرَّةً حَامِلًا فَأَلْقَتْ جَنِينًا بِسَبَبِ الضَّرْبِ وَكَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَهَلْ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا، وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ فَفِيهِ دِيَتُهَا وَالْغُرَّةُ لِمَا رَوَيْنَا. اهـ. وَفِي الْمِنَحِ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَجَبَ غُرَّةٌ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ فِي سَنَةٍ، فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ أَيْ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الضَّارِبِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ آدَمِيًّا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ وَالْجَنِينُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ كَالْجَنِينِ التَّامِّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا. اهـ. قَوْلُهُ عَلَى الضَّارِبِ أَيْ وَتُؤْخَذُ مِنْ عَاقِلَتِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الِاخْتِيَارِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَجْمُوعَةِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْقَوْلِ بِسُقُوطِ الْعَاقِلَةِ فِي زَمَانِنَا كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ وَالْحَانُوتِيُّ؛ لِأَنَّ التَّنَاصُرَ مُنْتَفٍ الْآنَ لِغَلَبَةِ الْحَسَدِ وَالْبُغْضِ وَتَمَنِّي كُلِّ وَاحِدٍ الْمَكْرُوهَ لِصَاحِبِهِ وَحَيْثُ لَا قَبِيلَةَ وَلَا تَنَاصُرَ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَدْ حَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ. وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ صِبْيَانٌ يَلْعَبُونَ بِالرَّمْيِ فَمَرَّتْ بِهِمْ امْرَأَةٌ فَرَمَى صَبِيٌّ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ نَحْوُهُ سَهْمًا فَأَذْهَبَ عَيْنَهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لِلْعَجَمِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ. وَفِي جِنَايَاتِ الْمُلْتَقَطِ صَبِيٌّ رَمَى سَهْمًا فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ لَا ضَمَانَ عَلَى وَالِدِهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا عَاقِلَةَ لِلْعَجَمِ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ، وَإِنَّمَا الْعَاقِلَةُ لِلْعَرَبِ لِلتَّنَاصُرِ، فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ عَاقِلَةٌ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَجِبُ بِإِقْرَارِ الصَّبِيِّ وَلَا بِشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ شَيْءٌ. اهـ. أَحْكَامُ الصِّغَارِ.
следующие страницы →