Полный текст (687 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
كِبَارٌ وَصِغَارٌ فَلِلْكِبَارِ الِاقْتِصَاصُ مِنْ قَاتِلِهِ قَبْلَ كِبَرِ الصِّغَارِ خِلَافًا لَهُمَا وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ وَفِي مَنْظُومَةِ الْكَوَاكِبِيِّ
وَجَازَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْكَبِيرُ ... مِنْ قَبْلِ مَا أَنْ يَكْبُرَ الصَّغِيرُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَتَلَ آخَرَ عَمْدًا بِآلَةِ مَرٍّ وَجَرَحَهُ بِحَدِيدَتِهِ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ صَغِيرٍ وَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ فَادَّعَتْ الْأُمُّ بِالْوِصَايَةِ عَلَى الصَّغِيرِ وَجَدَّةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْقَاتِلِ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْمُلْتَقَى مَنْ قَتَلَ بِحَدِيدَةِ الْمَرِّ اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ جَرَحَهُ بِحَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ بِظَهْرِهِ فَلَا وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ. اهـ. فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ وَفِي غَالِبِ الْمُتُونِ لِلْكِبَارِ الْقَوَدُ قَبْلَ كِبَرِ الصِّغَارِ وَخَصَّهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْكَبِيرُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ عَنْ الصَّغِيرِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا فِي مَالِهِ كَالْعَمِّ وَالْأَخِ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، فَإِنَّهُ عِنْدَهُمَا يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصِّغَارِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ خُصُوصِ الشُّهُودِ يَنْبَغِي التَّفَحُّصُ عَنْهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، فَإِنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي غَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
(أَقُولُ) الَّذِي فِي السُّؤَالِ أَنَّهُ جَرَحَهُ بِحَدِيدَةِ الْمَرِّ فَحَيْثُ وُجِدَ الْجُرْحُ بِالْحَدِيدِ وَجَبَ الْقِصَاصُ اتِّفَاقًا سَوَاءٌ جَرَحَهُ بِحَدِّهِ أَوْ بِظَهْرِهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا ضَرَبَهُ بِالْحَدِيدِ وَلَمْ يَجْرَحْهُ كَمَا إذَا ضَرَبَهُ بِظَهْرِ الْمَرِّ وَلَمْ يَحْصُلْ جُرْحٌ وَتَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُ الْجُرْحِ فِي الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ مِنْ الرَّصَاصِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُهَا عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ ثُبُوتِ الْقَوَدِ لِلْكِبَارِ قَبْلَ بُلُوغِ الصِّغَارِ فَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ وَاسْتَثْنَى مِنْهَا فِي التَّنْوِيرِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ مَا إذَا كَانَ الْكَبِيرُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ وَهَذَا بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ زَوْجَةً بَالِغَةً وَابْنًا صَغِيرًا مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِهَا، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ هُنَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْ الِابْنِ الصَّغِيرِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجَةِ الْقَوَدُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَبِهِ أَفْتَى الْحَانُوتِيُّ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَجِدْ هَذَا الْقَيْدَ لِغَيْرِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَكِنَّهُ ثِقَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الزَّيْلَعِيِّ وَقَالَ فَيَنْتَظِرُ عَلَى هَذَا إلَى بُلُوغِ الصَّغِيرِ. اهـ. لَكِنَّ الزَّيْلَعِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا الْقَيْدِ فَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْأَصْلِ إنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَبًا اسْتَوْفَى الْقَوَدَ بِالْإِجْمَاعِ.
، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا بِأَنْ قُتِلَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ. اهـ. وَكَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْكَبِيرُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ صَغِيرٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَقُتِلَ عَمْدًا لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ فَيَسْتَوْفِيَانِهِ حِينَئِذٍ: ثُمَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ نَاقِلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمِلْكُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَكَامِلٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يَحْتَمِلُ التَّجَزِّيَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ السَّبَبَ فِيهِ الْقَرَابَةُ وَهِيَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّجَزِّيَ وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَظَاهِرُ هَذَا التَّصْوِيرِ وَالتَّعْلِيلِ وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيِّ مَنْ كَانَ شَرِيكًا فِي الْمِلْكِ لَا فِي الْقَرَابَةِ فَلَوْ قُتِلَ رَجُلٌ وَلَهُ ابْنُ عَمَّةٍ كَبِيرٌ وَابْنُ خَالَةٍ صَغِيرٌ وَهُمَا أَجْنَبِيَّانِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا فَلِلْكَبِيرِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْقَرَابَةُ لِلْمَقْتُولِ وَهِيَ مِمَّا لَا يَتَجَزَّى.
فَكَذَا مَا يَثْبُتُ بِهَا وَهُوَ الْقِصَاصُ فَيَثْبُتُ لَهُمَا غَيْرَ مُتَجَزٍّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ اسْتِيفَاؤُهُ بِانْفِرَادِهِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ، فَإِنَّهُ مُتَجَزٍّ فَلَا يَثْبُتُ الْقِصَاصُ بِسَبَبِهِ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا وَيَطْلُبَا الْقِصَاصَ وَالصَّغِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ فَيَسْتَوْفِيهِ الْأَبُ مَعَ شَرِيكِ ابْنِهِ فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَكَذَا لَوْ قُتِلَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ صَغِيرٍ مِنْ غَيْرِهَا فَلِلزَّوْجَةِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْقَرَابَةِ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجِيَّةَ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ الْقِصَاصِ بِالْقَرَابَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ أَوَاخِرَ الْبَابِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ الْكَبِيرُ وَلِيَّ الصَّغِيرِ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الدِّيَةِ حِصَّةَ
стр. 597
نَفْسِهِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَحِصَّةَ الصَّغِيرِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَخًا أَوْ عَمًّا لَيْسَ وَصِيًّا لِلصَّغِيرِ يَسْتَوْفِي حِصَّةَ نَفْسِهِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا إنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَبًا لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا بِأَنْ قُتِلَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ وَالْآخَرُ كَبِيرٌ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ فَيَسْتَوْفِيَانِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَخًا أَوْ عَمًّا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا: لَا حَتَّى يَبْلُغَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ فَيَسْتَوْفِي الْأَبُ نَصِيبَ الصَّغِيرِ مَعَ الْكَبِيرِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ شَرِيكُ الْكَبِيرِ مَعْتُوهًا أَوْ مَجْنُونًا. اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهَا مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ. فَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ كُلُّهَا قَدْ حَصَرَتْ تَصْوِيرَ الْأَجْنَبِيِّ بِالشَّرِيكِ فِي الْمِلْكِ دُونَ الشَّرِيكِ فِي الْإِرْثِ. وَتَعْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي مَرَّ عَنْ الْمَبْسُوطِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَدْخُلُ مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مَعَ الِابْنِ مِنْ غَيْرِهَا تَحْتَ الْأَجْنَبِيِّ الْمُسْتَثْنَى هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ نَقَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ مَسْأَلَةً وَهِيَ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ قَتَلَ امْرَأَةً عَمْدًا عُدْوَانًا وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَقْتُولَةَ خَلَّفَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ زَوْجًا بَالِغًا وَوَلَدًا مُرَاهِقًا صَغِيرًا مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ الزَّوْجِ الَّذِي قُتِلَتْ فِي عِصْمَتِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِوَالِدِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ لِوَلَدِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ) :؟ لِلزَّوْجِ الْمَذْكُورِ الْقِصَاصُ قَبْلَ بُلُوغِ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ فِي الْكَنْزِ وَلِلْكِبَارِ الْقَوَدُ قَبْلَ بُلُوغِ الصِّغَارِ. اهـ. وَلِوَالِدِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ الْقِصَاصُ لِوَلَدِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ قَالَ قَاضِي خَانْ لِلْأَبِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَيَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَكَذَا الدِّيَةُ. اهـ. وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْقِصَاصِ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَالَ الْقَتِيلِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَكَذَا الدِّيَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَازَرُونِيٌّ مِنْ الْجِنَايَاتِ عَنْ فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ عَمَدَ إلَى رَجُلٍ وَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَدَى قَاضٍ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَلِلْمَقْتُولِ زَوْجَةٌ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ مِنْهَا وَأَبٍ وَأُمٌّ هِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِأَبِيهِ الْمَزْبُورِ وَلَهُ تَرِكَةٌ وَيُرِيدُ الْأَبُ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ مَعَ الزَّوْجَةِ مِنْ الْمَقْتُولِ قَبْلَ كِبَرِ الصِّغَارِ فَهَلْ يَسُوغُ لِلْأَبِ وَالزَّوْجَةِ ذَلِكَ وَلَا تَرِثُ الْأُمُّ مِنْ تَرِكَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالزَّوْجَةُ لَهُمَا ذَلِكَ قَبْلَ كِبَرِ الصِّغَارِ أَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْأَبِ فَبِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الزَّوْجَةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعَالَى خِلَافًا لَهُمَا وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَأَمَّا أُمُّ الْمَقْتُولِ فَلَا تَرِثُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَيْثُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَلَا تَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ كَانَ الْكَبِيرُ وَلِيًّا لِلصَّغِيرِ مِمَّنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ يَسْتَوْفِيهِ الْكَبِيرُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لَهُمَا بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْقَرَابَةِ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَعَلَى الْخِلَافِ، فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ لَا يَمْلِكُ الْكَبِيرُ الِاسْتِيفَاءَ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَمْلِكُ الْكَبِيرُ الِاسْتِيفَاءَ فِي الْكُلِّ زَيْلَعِيٌّ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَلَيْسَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إذَا كَانُوا كِبَارًا حَتَّى يَجْتَمِعُوا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُوَكِّلَ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا كَانَ لِلْكِبَارِ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ قَبْلَ بُلُوغِ الصِّغَارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ وَالشَّافِعِيِّ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ
стр. 598
حَتَّى يَبْلُغَ الصِّغَارُ خَانِيَّةٌ وَفِيهَا: وَلِوَلِيِّ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَوَلَدِهِمَا اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ كَمَا فِي الْقِنِّ. اهـ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ النِّكَاحِ مَا ثَبَتَ لِجَمَاعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ ثَابِتَةٌ لِلْأَوْلِيَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ لِكُلٍّ. الثَّانِيَةُ الْقِصَاصُ الْمَوْرُوثُ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى الْكَمَالِ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ لِلْوَارِثِ الْكَبِيرِ اسْتِيفَاؤُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِبَالِغَيْنِ، فَإِنَّ الْحَاضِرَ لَا يَمْلِكُهُ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ اتِّفَاقًا لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ إلَخْ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا حُرًّا عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ بِسِكِّينٍ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَكَتِفِهِ الْأَيْسَرِ فَجَرَحَهُ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَثَبَتَ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُزَكَّاةِ ثُبُوتًا شَرْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ عَنْ وَرَثَةٍ كِبَارٍ حَاضِرِينَ وَأُمٍّ غَائِبَةٍ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَهَلْ لَا يُقْضَى عَلَى الرَّجُلِ بِالْقِصَاصِ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْغَائِبَةُ؟
(الْجَوَابُ) : لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ حَتَّى تَحْضُرَ الْأُمُّ حَيْثُ كَانُوا كِبَارًا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ لَكِنَّهُ يُحْبَسُ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْقِصَاصِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ وَقَالَ قَبْلَهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يُحْبَسُ إذَا أَقَامَ الْحَاضِرُ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّهَمًا بِالْقَتْلِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اُتُّهِمَ زَيْدٌ بِقَتِيلٍ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَغَابَ وَلَهُ أَخٌ غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِذَلِكَ يَزْعُمُ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ أَنَّ لَهُمْ حَبْسَ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُتَّهَمُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] .
(سُئِلَ) فِي بَالِغٍ عَاقِلٍ ضَرَبَ صَبِيًّا خَطَأً بِعُودٍ ذِي شَوْكَةٍ أَصَابَتْ عَيْنَهُ الْيُمْنَى فَذَهَبَ ضَوْءُهَا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَبِي الصَّبِيِّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عُلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافِ الضَّارِبِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ الْعَاقِلَةُ فَهَلْ يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَمَا قَدْرُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : وَفِي الْعَيْنَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ أَيْ الْخُصْيَتَيْنِ وَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهَا رُبْعُهَا كَنْزٌ وَتَنْوِيرٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ ﵇ «لَا تَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ عَبْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا» حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْحُرُّ بِالْقَتْلِ خَطَأً لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَيْ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَكَذَا قَرَّرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الْمَعَاقِلِ فَتَنَبَّهْ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الْقَوَدِ وَفِيهِ مِنْ الدِّيَاتِ: وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ مِنْهَا وَمِنْ ابْنِ مَخَاضٍ أَوْ أَلْفِ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرَقِ. اهـ. وَفِي التَّنْوِيرِ مِنْ الدِّيَاتِ أَيْضًا: وَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فِي كُلِّ عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ كَيَدٍ شُلَّتْ وَعَيْنٍ ذَهَبَ ضَوْءُهَا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْكَنْزِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ بِعَصًا عَلَى أَجْنَابِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الثُّبُوتِ؟
(الْجَوَابُ) : عَلَيْهِ الْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْأَصْلِ شِبْهُ الْعَمْدِ مَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِالْعَصَا أَوْ السَّوْطِ أَوْ الْحَجَرِ أَوْ الْيَدِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا بِعَصًا فَقَتَلَهُ أَنَّ ذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَشَجَّهُ صُوَرُ الْمَسَائِلِ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الثَّانِي شِبْهُهُ وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ أَيْ بِمَا لَا يُفَرِّقُ الْأَجْزَاءَ وَلَوْ بِحَجَرٍ وَخَشَبٍ كَبِيرَيْنِ عِنْدَهُ خِلَافًا لِغَيْرِهِ. اهـ. (قُلْت) الَّذِي فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا أَوْ سَوْطٍ أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الضَّرْبُ بِالْحَجَرِ أَوْ الْخَشَبِ الْكَبِيرِ كَخَشَبِ الْمَرِّ فَلَا قَوَدَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْعَمْدُ الْمَحْضُ إذَا أَوْجَبَ الدِّيَةَ أَوْجَبَ فِي مَالِهِ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَالْخَطَأِ فِيهِمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَشِبْهُ الْعَمْدِ فِي النَّفْسِ يُوجِبُ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي، وَإِنْ بَلَغَ دِيَةً تَامَّةً خُلَاصَةٌ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعِبَارَتُهَا: الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْعَمْدِ الْمَحْضِ يَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَفِي النَّفْسِ
стр. 599
وَفِي الْخَطَأِ فِيهِمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ لَوْ نَفْسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِيمَا دُونَهَا وَإِنْ بَلَغَ الدِّيَةَ عَلَى الْقَاتِلِ (أَقُولُ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَدْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ: دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَاعًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ إلَى جَذَعَةٍ بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ وَهِيَ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ لَا غَيْرُ، ثُمَّ قَالَ: وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ: مِنْهَا وَمِنْ ابْنِ مَخَاضٍ أَوْ أَلْفِ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرَقِ. اهـ.
قَوْلُهُ وَهِيَ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ لَا غَيْرُ أَيْ لَا يُخَيَّرُ الْقَاتِلُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ بَيْنَ دَفْعِ الْوَرَقِ أَوْ الْعَيْنِ أَيْ الذَّهَبِ أَوْ الْإِبِلِ بَلْ اللَّازِمُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ يُشِيرُ إلَى هَذَا وَهُوَ صَرِيحُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ حُكْمَ شِبْهِ الْعَمْدِ الْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ. اهـ. فَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ ابْتِدَاءً مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْإِبِلِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّغْلِيظِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَارُ الْأَخَفَّ فَتَفُوتُ حِكْمَةُ التَّغْلِيظِ نَصًّا فَلْيَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك لِتُحَرِّرَهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشُّرُنْبُلَالِيّ عَلَى الدُّرَرِ وَاَلَّذِي حَرَّرْتُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ عِبَارَاتِ الْمُتُونِ مُخْتَلِفَةُ الْمَفْهُومِ، فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ عِبَارَةِ التَّنْوِيرِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا كَالْهِدَايَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى أَنَّ الدِّيَةَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ فَمَعْنَى التَّغْلِيظِ أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْجَانِي مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ دَفْعِهَا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ: وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْوِقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْغُرَرِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى التَّغْلِيظِ فِيهَا أَنَّهَا إذَا دُفِعَتْ مِنْ الْإِبِلِ تُدْفَعُ أَرْبَاعًا بِخِلَافِ دِيَةِ الْخَطَأِ، فَإِنَّهَا أَخْمَاسٌ وَهِيَ أَخَفُّ مِنْ الْأَرْبَاعِ.
وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَثْبُتُ التَّغْلِيظُ إلَّا فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً، فَإِنْ قَضَى مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ لَمْ تَتَغَلَّظْ. اهـ. وَفِي الْمَجْمَعِ: تَتَغَلَّظُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْإِبِلِ، قَالَ شَارِحُهُ: حَتَّى لَوْ قَضَى بِالدِّيَةِ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ لَمْ تُغَلَّظْ وَكَذَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ غُرَرِ الْأَذْكَارِ وَفِي جِنَايَاتِ غَايَةِ الْبَيَانِ: وَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْإِبِلِ إذَا فُرِضَتْ الدِّيَةُ فِيهَا فَأَمَّا غَيْرُ الْإِبِلِ فَلَا يُغَلَّظُ فِيهَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِي الْفِضَّةِ عَلَى عَشْرَةِ آلَافٍ وَلَا فِي الذَّهَبِ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ. اهـ. وَفِي دُرَرِ الْبِحَارِ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الذَّهَبِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ أَلْفُ دِينَارٍ فَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ لَا تَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ بَلْ تَكُونُ مِنْهُ وَمِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَدِيَةِ الْخَطَأِ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ أَنَّهَا إذَا دُفِعَتْ مِنْ الْإِبِلِ، فَإِنْ كَانَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ تَغَلَّظَتْ بِأَنْ تُدْفَعَ أَرْبَاعًا، وَإِنْ كَانَ فِي الْخَطَأِ فَلَا بَلْ تُدْفَعُ أَخْمَاسًا. وَهَلْ الْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ لِلْقَاتِلِ أَمْ لِلْقَاضِي؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمَعِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ تُفِيدُ الثَّانِيَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ اُتُّهِمَ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَلِلرَّجُلِ صِغَارٌ وَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ أَبُو أَبٍ فَعَجَزَ الْجَدُّ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ فَصَالَحَ وَلِيُّ الصِّغَارِ الْمَذْكُورُ عَنْ إنْكَارٍ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَعَ ثُبُوتِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ لِلصِّغَارِ فَهَلْ يَكُونُ الصُّلْحُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَجَابَ: حَيْثُ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّةً عَلَى وَلَدَيْهَا اللَّذَيْنِ هُمَا أَخَوَا الْمَيِّتِ كَانَ لَهَا الصُّلْحُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنْ قَالُوا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصُّلْحِ أَنَّ الصُّلْحَ إذَا كَانَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّيَةِ لَا يَجُوزُ
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ ثَابِتًا أَمَّا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فَيَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى دَعْوَى مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعِمَادِيُّ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ حَيْثُ قَالَ: الْوَصِيُّ إذَا صَالَحَ عَنْ حَقِّ الْمَيِّتِ أَوْ عَنْ حَقِّ الصَّغِيرِ عَلَى رَجُلٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِالْمَالِ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْحَقِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَجُوزُ. اهـ. فَجُعِلَ الصُّلْحُ مِنْ الْوَصِيِّ جَائِزًا عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَازَرُونِيٌّ عَنْ الْحَانُوتِيِّ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ.
(سُئِلَ) فِي صَبِيٍّ
стр. 600
عَمَدَ إلَى صَبِيٍّ وَضَرَبَهُ بِقَدُومٍ عَلَى أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى فَقَطَعَ مِفْصَلًا مِنْ سَبَّابَتِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ فِي مَالِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عُشْرُهَا وَمَا فِيهَا مَفَاصِلُ فَفِي أَحَدِهَا ثُلُثُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ وَنِصْفُهَا لَوْ فِيهَا مِفْصَلَانِ تَنْوِيرٌ مِنْ الدِّيَاتِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتُونِ، وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ عِنْدَنَا وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْحَالَيْنِ وَتَكُونُ فِي مَالِهِ فِي فَصْلِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ عِنْدَنَا أَحْكَامُ الصِّغَارِ مِنْ مَسَائِلِ الْجِنَايَاتِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ
(أَقُولُ) الَّذِي فِي التَّنْوِيرِ هَكَذَا: وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ الْمَجْمَعِ وَشَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ وُجُوبَهَا فِي مَالِهِ قَوْلُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ قَبْلَ الْعِبَارَةِ الَّتِي نَقَلَهَا الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ مَا نَصُّهُ: عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْمَعْتُوهُ كَالْمَجْنُونِ. اهـ. فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَتَكُونُ فِي مَالِهِ وَقَدْ يُوَفَّقُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ عَنْ الدُّرَرِ بِقَوْلِهِ: وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ إنْ بَلَغَ نِصْفَ الْعُشْرِ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَجَمٍ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ دُرَرٌ. اهـ.
فَيُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ أَحْكَامِ الصِّغَارِ مِنْ أَنَّ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْلُكُ فِيهِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مِنْ الْعَجَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُمْ لَكِنْ يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ فَتَأَمَّلْ: قَالَ الْمُؤَلِّف وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ إذَا وَقَعَ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ إحْضَارِهِ وَلَكِنْ يَحْضُرُ أَبُوهُ حَتَّى إذَا لَزِمَ الصَّبِيَّ شَيْءٌ يُؤَدِّي عَنْهُ أَبُوهُ مِنْ مَالِهِ وَفِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ أَنَّ إحْضَارَ الصَّبِيِّ فِي الدَّعَاوَى شَرْطٌ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِ زَمَانِنَا مَنْ شَرَطَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ وَصِيٌّ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ عَنْهُ وَصِيًّا أَجَابَهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْأَطْفَالِ الرُّضَّعِ عِنْدَ الدَّعْوَى. اهـ. أَحْكَامُ الصِّغَارِ مِنْ الْجِنَايَاتِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ امْرَأَةً حُرَّةً حَامِلًا فَأَلْقَتْ جَنِينًا بِسَبَبِ الضَّرْبِ وَكَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَهَلْ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا، وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ فَفِيهِ دِيَتُهَا وَالْغُرَّةُ لِمَا رَوَيْنَا. اهـ.
وَفِي الْمِنَحِ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَجَبَ غُرَّةٌ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ فِي سَنَةٍ، فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ أَيْ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الضَّارِبِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ آدَمِيًّا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ وَالْجَنِينُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ كَالْجَنِينِ التَّامِّ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا. اهـ. قَوْلُهُ عَلَى الضَّارِبِ أَيْ وَتُؤْخَذُ مِنْ عَاقِلَتِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الِاخْتِيَارِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَجْمُوعَةِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْقَوْلِ بِسُقُوطِ الْعَاقِلَةِ فِي زَمَانِنَا كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ وَالْحَانُوتِيُّ؛ لِأَنَّ التَّنَاصُرَ مُنْتَفٍ الْآنَ لِغَلَبَةِ الْحَسَدِ وَالْبُغْضِ وَتَمَنِّي كُلِّ وَاحِدٍ الْمَكْرُوهَ لِصَاحِبِهِ وَحَيْثُ لَا قَبِيلَةَ وَلَا تَنَاصُرَ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَدْ حَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ.
وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ صِبْيَانٌ يَلْعَبُونَ بِالرَّمْيِ فَمَرَّتْ بِهِمْ امْرَأَةٌ فَرَمَى صَبِيٌّ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ نَحْوُهُ سَهْمًا فَأَذْهَبَ عَيْنَهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لِلْعَجَمِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ.
وَفِي جِنَايَاتِ الْمُلْتَقَطِ صَبِيٌّ رَمَى سَهْمًا فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ لَا ضَمَانَ عَلَى وَالِدِهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا عَاقِلَةَ لِلْعَجَمِ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ، وَإِنَّمَا الْعَاقِلَةُ لِلْعَرَبِ لِلتَّنَاصُرِ، فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ عَاقِلَةٌ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَجِبُ بِإِقْرَارِ الصَّبِيِّ وَلَا بِشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ شَيْءٌ. اهـ. أَحْكَامُ الصِّغَارِ.
стр. 601
مِنْ مَسَائِلِ الْجِنَايَاتِ بخ انْقَلَبَ فَأْسٌ مِنْ يَدِ قَصَّابٍ كَانَ يَكْسِرُ الْعَظْمَ فَأَتْلَفَ عُضْوَ إنْسَانٍ يَضْمَنُ وَهُوَ خَطَأٌ وَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لِلْعَجَمِ أَجْمَعَ؛ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ وَلَا يَتَنَاصَرُونَ وَالْعَاقِلَةُ جَاءَتْ فِي الْعَرَبِ وَهُوَ مُخْتَارُ أَبِي جَعْفَرٍ وَبِهِ يُفْتِي الْإِمَامُ الْمَرْغِينَانِيُّ وَفِي الْخُلَاصَةِ مِثْلُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ بَطَشَ رَجُلٌ امْرَأَةَ غَيْرِهِ فَضَرَبَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَفِي يَدِهَا صَبِيٌّ فَمَاتَ بِذَلِكَ السَّبَبِ يَضْمَنُ الضَّارِبُ دِيَةَ الصَّبِيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ وَإِلَّا تَضْمَنْ عَاقِلَتُهُ كَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَتَلِفَ إنْسَانٌ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ فِي التَّسَبُّبِ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ صَرَّحَ شَيْخُ شَيْخِنَا الْحَانُوتِيُّ أَنَّ التَّنَاصُرَ مُنْتَفٍ الْآنَ لِغَلَبَةِ الْحَسَدِ وَالْبُغْضِ وَتَمَنِّي كُلِّ وَاحِدٍ الْمَكْرُوهَ لِصَاحِبِهِ فَتَنَبَّهْ قُلْت وَحَيْثُ لَا تَنَاصُرَ وَلَا قَبِيلَةَ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ.
(أَقُولُ) قَدْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْحَانُوتِيُّ بِذَلِكَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ فَتَاوَاهُ فَنَذْكُرُ عِبَارَتَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لِتَوْضِيحِ الْمَقَامِ وَنَصُّهُ: الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهِيَ أَهْلُ الدِّيوَانِ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَعَاقِلَتُهُ قَبِيلَتُهُ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَنْ كَانَ عَصَبَةً، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَاتِلُ كَأَحَدِهِمْ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ عَنْ السِّغْنَاقِيِّ وَغَيْرِهِمَا: وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَادُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فِي كُلّ سَنَةٍ إلَّا دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
فَإِنْ لَمْ تَتَّسِعْ الْقَبِيلَةُ لِذَلِكَ ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ نَسَبًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ نَاقِلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ الْمَشَايِخُ: هَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ فِي حَقِّ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا أَنْسَابَهُمْ فَأَمْكَنَ إيجَابُ الْعَقْلِ عَلَى أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ أَمَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ فِي حَقِّ الْعَجَمِ؛ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَهْلَ الْأَمْصَارِ الْآنَ قَدْ صَارُوا كَالْعَجَمِ؛ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ وَلَا يَتَنَاصَرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَصَرَّحَ الْمَشَايِخُ أَنَّ التَّنَاصُرَ شَرْطٌ قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ مَا نَصُّهُ: وَأَفْتَى أَبُو اللَّيْثِ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ وَظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ أَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لِلْعَجَمِ؛ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ وَلَا يَتَنَاصَرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَاقِلَةُ كُلِّ إنْسَانٍ مَنْ يَتَنَاصَرُ هُوَ بِهِ إنْ مِنْ الدِّيوَانِ فَعَاقِلَتُهُ أَهْلُ دِيوَانِهِ وَالصُّنَّاعُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إنْ كَانُوا يَتَنَاصَرُونَ بِالدِّيوَانِ وَالصِّنَاعَةِ. اهـ. وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ التَّنَاصُرَ شَرْطٌ وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِغَلَبَةِ الْحَسَدِ وَبُغْضِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَتَمَنِّي كُلِّ وَاحِدٍ الْمَكْرُوهَ لِصَاحِبِهِ فَتَكُونُ الدِّيَةُ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ فَرْشَتَةَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَزَّازِيَّةِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَشِيرَةٌ وَلَا دِيوَانٌ فَعَاقِلَتُهُ بَيْتُ الْمَالِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ.
كَلَامُ الْعَلَّامَةِ الْحَانُوتِيِّ ثُمَّ إنَّ وُجُوبَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ كَانَ مُنْتَظِمًا وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْجَانِي قَالَ فِي الْمُجْتَبَى مَا نَصُّهُ: قُلْت وَفِي زَمَانِنَا بِخُوَارِزْمَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَالِ الْجَانِي إلَّا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ يَتَنَاصَرُونَ؛ لِأَنَّ الْعَشَائِرَ فِيهَا قَدْ وَهَتْ وَرَحْمَةُ التَّنَاصُرِ مِنْ بَيْنِهِمْ قَدْ رُفِعَتْ وَبَيْتُ الْمَالِ قَدْ انْهَدَمَ نَعَمْ أَسَامِي أَهْلِهَا مَكْتُوبَةٌ فِي الدِّيوَانِ أُلُوفًا وَمِئَاتٍ لَكِنْ لَا يَتَنَاصَرُونَ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَجِبَ فِي مَالِهِ. اهـ. وَفِي النُّقَايَةِ وَشَرْحِهَا لِلْقُهُسْتَانِيِّ وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ أَيْ مِنْ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ يُعْطِي الدِّيَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ مَضْبُوطًا وَإِلَّا أَيْ إلَّا يَكُنْ كَذَلِكَ فَعَلَى الْجَانِي. اهـ. وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الدِّيَةَ حَيْثُ وَجَبَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ وَوَجَبَتْ فِي مَالِهِ فَكَيْفَ تُؤْخَذُ؟ نَصَّ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ النَّاطِفِيِّ أَنَّهُ يُؤَدِّي فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ
стр. 602
أَوْ أَرْبَعَةً وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى قُلْت وَهَذَا أَحْسَنُ لَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ فَقَدْ رَأَيْت فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. اهـ. وَارْتَضَاهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَقَالَ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ. لَكِنَّ هَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يُؤَدِّي فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةً إنْ كَانَ الْمُرَادُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ مُدَّةِ عُمْرِهِ فَمَتَى تَنْقَضِي الدِّيَةُ، وَإِذَا مَاتَ الْجَانِي فَمِمَّنْ يُؤْخَذُ الْبَاقِي وَكَيْفَ يُؤْخَذُ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ مِنْ وُجُوبِهَا فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فَإِنَّهُ لَا إشْكَالَ فِيهِ.
وَقَدْ صَرَّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي لَا عَاقِلَةَ لَهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْقَضَاءِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ. اهـ. لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ابْتِدَاءً، وَإِذَا فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي مَالِهِ صَارَ كَالذِّمِّيِّ فَتَجِبُ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ يَوْمِ الْقَضَاءِ لَا مِنْ يَوْمِ الْجِنَايَةِ فَاغْتَنِمْ هَذَا الْمَقَامَ، فَإِنَّهُ مِمَّا لَمْ أُسْبَقْ إلَى تَحْرِيرِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَيْسِيرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا حُرًّا عَلَى إحْدَى عَيْنَيْهِ عَمْدًا فَذَهَبَ بِذَلِكَ ضَوْءُهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فِي كُلِّ عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ بِضَرْبِ ضَارِبٍ كَيَدٍ شُلَّتْ وَعَيْنٍ ذَهَبَ ضَوْءُهَا وَصُلْبٍ انْقَطَعَ مَاؤُهُ. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُزْدَوِجَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ. اهـ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ وَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ أَيْ دِيَةُ ذَلِكَ الْعُضْوِ الَّذِي ذَهَبَ نَفْعُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْعَيْنِ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ لَا الدِّيَةُ حَيْثُ كَانَ الضَّرْبُ عَمْدًا وَكَانَ الذَّاهِبُ مُجَرَّدَ الضَّوْءِ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: وَكَذَا عَيْنٌ ضُرِبَتْ فَزَالَ ضَوْءُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ غَيْرُ مُنْخَسِفَةٍ فَيُجْعَلُ عَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ رَطْبٌ وَتُقَابَلُ عَيْنُهُ بِمِرْآةٍ مُحْمَاةٍ وَلَوْ قُلِعَتْ لَا قِصَاصَ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ ضَرَبَتْ بِنْتًا بِمِخْيَاطٍ عَمْدًا فَفَقَأَتْ عَيْنَهَا فَمَا يَلْزَمُهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : يَلْزَمُهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ رُبْعُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةَ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ حَالَهَا أَنْقَصُ مِنْ حَالِ الرَّجُلِ وَمَنْفَعَتُهَا أَقَلُّ وَقَدْ ظَهَرَ أَمْرُ النُّقْصَانِ بِالتَّنْصِيفِ فِي النَّفْسِ فَكَذَا فِي أَطْرَافِهَا وَأَجْزَائِهَا اعْتِبَارًا بِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهَا رُبْعُ الدِّيَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ دِينَارًا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا بِقَضِيبٍ عَمْدًا فَأَصَابَ خَدَّهُ فَأَسْقَطَ اثْنَتَيْنِ مِنْ أَسْنَانِهِ الْعُلْيَا فَمَا يَلْزَمُهُ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : إذَا طَلَبَ الرَّجُلُ الْمَضْرُوبُ مِنْ الضَّارِبِ الْقِصَاصَ حَيْثُ كَانَ عَمْدًا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ السِّنُّ بِالسِّنِّ، وَإِنْ أَرَادَ الدِّيَةَ فَفِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الشِّجَاجِ مِنْ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْجِنَايَاتِ أَيْضًا
(أَقُولُ) ظَاهِرُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ مَعَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي السُّؤَالِ أَنَّ الْجِنَايَةَ هُنَا عَمْدٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مُوجِبَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْإِثْمُ وَالْقَوَدُ عَيْنًا فَلَا يَصِيرُ مَالًا إلَّا بِالتَّرَاضِي فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَخْذُ الدِّيَةِ إلَّا بِرِضَا الْقَاتِلِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ حَيْثُ أَثْبَتَ الْخِيَارَ لِلْوَلِيِّ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ سَوَاءٌ رَضِيَ الْقَاتِلُ أَوْ لَا، وَهَذَا وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَهَا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ فُرُوعِهِمْ الْكَثِيرَةِ.
مِنْهَا لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَيَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُ بِسَبَبِ الْعَيْبِ فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ مُطْلَقًا لَمَا صَوَّرُوهُ
стр. 603
فِي الْمَعِيبِ. وَفِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ: وَعَلَى هَذَا فِي السِّنِّ وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ الَّتِي تُقَادُ إذَا كَانَ طَرَفُ الضَّارِبِ وَالْقَاطِعِ مَعِيبًا يَتَخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ أَخْذِ الْمَعِيبِ وَالْأَرْشِ كَامِلًا إلَخْ. اهـ. وَفِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ مَا نَصُّهُ: وَهُوَ أَيْ شِبْهُ الْعَمْدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْأَطْرَافِ عَمْدٌ مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ فَقَوْلُهُ مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ عِنْدَ الِاسْتِدْلَالِ لِمَذْهَبِنَا بِأَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ لَا الْخِيَارُ مَا نَصُّهُ: وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَمَّتَهُ الرُّبَيِّعَ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا فَقَالَ ﵊ حِينَ اخْتَصَمُوا إلَيْهِ: كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ وَاجِبًا بِهِ لَخُيِّرَ إذْ مَنْ وَجَبَ لَهُ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ عَلَى الْخِيَارِ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا، وَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِأَنْ يَخْتَارَ أَيَّهُمَا شَاءَ. اهـ. وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ هَذَا إذَا كَانَ خَطَأً، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ السِّنُّ بِالسِّنِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَبِمَا تَرَكْنَا ذِكْرَهُ خَوْفَ التَّطْوِيلِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ عِنْدَنَا فِي الْعَمْدِ وَلَوْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ بَلْ مُوجِبُهُ الْقَوَدُ حَيْثُ أَمْكَنَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا جَرَحَ رَجُلٌ آخَرَ ثُمَّ عَفَا الْمَجْرُوحُ عَنْ الْجَارِحِ قَبْلَ مَوْتِهِ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَهَلْ يَكُونُ الْعَفْوُ جَائِزًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الدُّرَرِ عَنْ الْمَسْعُودِيَّةِ لَوْ عَفَا الْمَجْرُوحُ أَوْ الْأَوْلِيَاءُ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ جَازَ الْعَفْوُ اسْتِحْسَانًا عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ فَصْلٍ فِي الْقَوَدِ، وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ، فَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ بِلَفْظِ الْجِنَايَةِ أَوْ بِلَفْظِ الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْجِرَاحَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَصِحُّ الْعَفْوُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ هَذَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَأَمَّا إذَا كَانَ خَطَأً، فَإِنْ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ صَحَّ الْعَفْوُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الْجِنَايَةِ أَوْ الْجِرَاحَةِ وَذُكِرَ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ لَمْ يُذْكَرْ، وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ، فَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ بِلَفْظِ الْجِنَايَةِ أَوْ الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا صَحَّ أَيْضًا ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَفْوُ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمَجْرُوحِ بِأَنْ كَانَ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ وَلَمْ يَصِرْ ذَا فِرَاشٍ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ الْمَرَضِ بِأَنْ صَارَ ذَا فِرَاشٍ يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ وَتَبَرُّعُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْرُ الدِّيَةِ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْقَدْرُ عَنْ الْعَاقِلَةِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ فَثُلُثُهُ يَسْقُطُ عَنْ الْعَاقِلَةِ وَثُلُثَاهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْجِرَاحَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ الْعَفْوُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ عَفَوْت عَنْ الْجِنَايَةِ أَوْ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَوَاءٌ مِنْ جِنَايَاتِ الْبَدَائِعِ مُلَخَّصًا أَنْقِرْوِيٌّ
(أَقُولُ) وَالْفَرْقُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بَيْنَ قَوْلِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَفَوْت عَنْ الْجِنَايَةِ وَقَوْلِهِ عَفَوْت عَنْ الْجِرَاحَةِ أَوْ عَنْ الْقَطْعِ أَنَّ لَفْظَ الْجِنَايَةِ يَشْمَلُ السَّارِيَ مِنْهَا وَغَيْرَهُ فَالْقَتْلُ يُسَمَّى جِنَايَةً بِخِلَافِ الْقَطْعِ وَالْجِرَاحَةِ، فَإِنَّهُ يَشْمَلُ السَّارِيَ مَا لَمْ يَزِدْ قَوْلَهُ: وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، فَإِذَا قَالَ الْمَجْرُوحُ أَوْ الْمَقْطُوعُ عَفَوْت عَنْ الْجِنَايَةِ يَكُونُ عَفْوًا عَنْ الْجُرْحِ وَالْقَطْعِ وَعَنْ الْقَتْلِ إذَا سَرَتْ الْجِنَايَةُ إلَيْهِ، وَإِذَا قَالَ عَفَوْت عَنْ الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَنْ الْقَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ صَرِيحٌ فِي شُمُولِ السِّرَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُهَا وَعِنْدَهُمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَنَحْوِهَا الْعَفْوُ عَنْ مُوجِبِهَا فَيَشْمَلُ النَّفْسَ كَالْجِنَايَةِ وَالْمُتُونُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ بِآلَةٍ جَارِحَةٍ مِنْ حَدِيدٍ وَثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ بَعْضُ
стр. 604
أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْوَارِثِينَ لَهُ فَهَلْ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِعَفْوِهِ وَلِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَسْقُطُ بِصُلْحِ أَحَدِهِمْ وَعَفْوِهِ وَلِلْبَاقِي حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ دُرَرٌ مِنْ بَابِ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَا حِصَّةَ لِلْعَافِي لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ وَالْمِنَحِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهَا وَالدِّيَةُ تُورَثُ اتِّفَاقًا أَشْبَاهٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَعَفْوُ الْأَوْلِيَاءِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ يَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ عَفْوُ الْمَجْرُوحِ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَصِحَّةُ الْإِبْرَاءِ تَعْتَمِدُ وُجُودَ السَّبَبِ بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ الشِّجَاجِ: عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ نِصْفِ الْقِصَاصِ سَقَطَ الْكُلُّ وَلَا يَنْقَلِبُ الْبَاقِي مَالًا حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ فَصْلِ أَمْرِ الْغَيْرِ بِالْجِنَايَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَفَا وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَنْ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَنْ الْقِصَاصِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِعَفْوِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ وَبِعَفْوِ الْأَوْلِيَاءِ وَبِصُلْحِهِمْ عَنْ مَالٍ وَلَوْ قَلِيلًا وَيَجِبُ حَالًّا وَبِصُلْحِ أَحَدِهِمْ وَعَفْوِهِ وَلِمَنْ بَقِيَ حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْقَاتِلِ تَنْوِيرُ الْأَبْصَارِ مِنْ بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُلْتَقَى
(أَقُولُ) وَمَا وَقَعَ فِي الِاخْتِيَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلٍ لِأَحَدٍ مُطْلَقًا، وَرَدَّهُ أَيْضًا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْكُتُبِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ قَالَ وَهُوَ الثَّابِتُ دِرَايَةً وَرِوَايَةً وَتَمَامُهُ فِيمَا حَرَّرْنَاهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَكَتَبْت فِيهِ مَا نَصُّهُ: تَتِمَّةٌ: عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِ الْقَاتِلَيْنِ أَوْ صَالَحَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ غَيْرُهُ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ اقْتِصَاصَهُ قُهُسْتَانِيٌّ قُلْت وَبِالثَّانِي أَفْتَى الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ مِنْ فَتَاوَاهُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَمْدًا بِسَيْفٍ فَشُلَّتْ يَدُهُ وَذَهَبَ نَفْعُهَا ثُمَّ أَقَرَّ الْمَضْرُوبُ بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا أَنَّهُ أَبْرَأَ الضَّارِبَ مِنْ دِيَةِ يَدِهِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ يَكُونُ الْإِبْرَاءُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا ثَبَتَ إكْرَاهُهُ بِذَلِكَ لَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا أَبْرَأَ مِنْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ إبْرَاؤُهُ مَدْيُونَهُ أَوْ إبْرَاؤُهُ كَفِيلَهُ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ الْإِكْرَاهِ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الدُّيُونِ الضَّعِيفَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ وَيَجِبُ عَلَى الضَّارِبِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ بِسَيْفٍ عَلَى مِفْصَلِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَقَطَعَهَا مِنْ مِفْصَلِ الرُّسْغِ فَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ زَيْدٍ بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ مِفْصَلِ الرُّسْغِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى الْقَوَدُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ هُوَ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ حِفْظُ الْمُمَاثَلَةِ إذَا كَانَ عَمْدًا فَيُقْتَصُّ بِقَطْعِ الْيَدِ مِنْ الْمِفْصَلِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ أَكْبَرَ مِنْ الْمَقْطُوعِ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ قَرَوِيَّةٍ وَأَرَادَ ضَرْبَهَا وَخَوَّفَهَا بِالضَّرْبِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ذَكَرًا حُرًّا مُخَلَّقًا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ تَضْمَنُ عَاقِلَتُهُ نِصْفَ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) وَفِي الْخَيْرِيَّةِ وَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا أَمِينُ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْعَالِ إذَا صَاحَ عَلَى امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا لَا يَضْمَنُ، وَإِذَا خَوَّفَهَا بِالضَّرْبِ يَضْمَنُ (وَأَقُولُ) وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ مَوْتَهَا بِالتَّخْوِيفِ وَهُوَ فِعْلٌ صَادِرٌ مِنْهُ نُسِبَ إلَيْهِ وَبِالصِّيَاحِ مَوْتُهَا بِالْخَوْفِ الصَّادِرِ مِنْهَا وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ صَاحَ عَلَى كَبِيرٍ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ وَأَنَّهُ لَوْ صَاحَ عَلَيْهِ فَجْأَةً فَمَاتَ مِنْهَا تَجِبُ الدِّيَةُ
(وَأَقُولُ) لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَوَّلِ مَاتَ بِالْخَوْفِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ وَفِي الثَّانِي بِالصَّيْحَةِ فَجْأَةً الْمَنْسُوبَةِ إلَى الصَّائِحِ وَالْقَوْلُ لِلْفَاعِلِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْخَوْفِ وَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ التَّخْوِيفِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَاحَ عَلَى امْرَأَةٍ فَجْأَةً فَأَلْقَتْ مِنْ صَيْحَتِهِ يَضْمَنُ وَلَوْ أَلْقَتْ امْرَأَةٌ غَيْرَهَا لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ تَحْرِيرٌ جَيِّدٌ. اهـ. مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مُلَخَّصًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَخَلَ اللُّصُوصُ بَيْتَ زَيْدٍ فِي غَيْبَتِهِ وَسَرَقُوا أَمْتِعَتَهُ لَيْلًا فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ عَمْرًا جَارُهُ مِنْهُمْ وَرُفِعَ أَمْرُهُ لِحَاكِمِ الْعُرْفِ فَأَحْضَرَ الْحَاكِمُ عَمْرًا وَسَأَلَهُ فَأَنْكَرَ
стр. 605
فَضَرَبَهُ فَأَقَرَّ وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ شُرَكَاءَ عَيَّنَهُمْ لِلْحَاكِمِ فَحَبَسَهُ مُدَّةً حَتَّى مَاتَ فِي الْحَبْسِ عَنْ وَرَثَةٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ زَيْدًا يَضْمَنُ دِيَتَهُ فَهَلْ لَا يَضْمَنُ زَيْدٌ دِيَتَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِ الْوَرَثَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْغَصْبِ مِنْ بَابِ ضَمَانِ السَّاعِي وَالنَّمَّامِ بخ: شَكَا عِنْدَ الْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَتَى بِقَائِدٍ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ عَنْهُ فَكَسَرَ سِنَّهُ أَوْ يَدَهُ يَضْمَنُ الشَّاكِي أَرْشَهُ كَالْمَالِ وَقِيلَ إنْ حُبِسَ بِسِعَايَةٍ فَهَرَبَ وَتَسَوَّرَ جِدَارَ السِّجْنِ فَأَصَابَ بَدَنَهُ تَلَفٌ يَضْمَنُ السَّاعِي فَكَيْفَ هُنَا؟ فَقِيلَ: أَتُفْتِي بِالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ؟ فَقَالَ: لَا وَلَوْ مَاتَ الْمَشْكُوُّ عَلَيْهِ بِضَرْبِ الْقَائِدِ لَا يَضْمَنُ الشَّاكِي؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ فِيهِ نَادِرٌ فَسِعَايَتُهُ لَا تُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الْبَابِ الْمَرْقُومِ وَمِثْلُهُ بِالْحَرْفِ فِي الْفُصُولَيْنِ فِي ضَمَانِ السَّاعِي وَنَقَلَهُ فِي غَصْبِ الْمِنَحِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْعَلَائِيِّ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ كَمَا فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عَشَرَ مِنْ الْأَشْبَاهِ
(أَقُولُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَاهُ بِغَيْرِ حَقٍّ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ الْوَالِي أَوْ أَعْوَانُهُ مِنْ عُضْوٍ أَوْ مِنْ مَالٍ دُونَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الشِّكَايَةَ لَا تُفْضِي إلَى الْمَوْتِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْعُضْوِ أَوْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ إفْضَاؤُهَا إلَيْهِ فَلِذَا ضَمِنَهُ السَّاعِي وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ قَاعِدَةِ الْأَشْبَاهِ الْمَذْكُورَةِ أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ زَجْرًا عَنْ السِّعَايَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَخَذَ رَجُلٌ سِكِّينَ عَمْرٍو بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَجَرَحَ بِهَا آخَرَ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى عَمْرٍو؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ دَفَعَ سِكِّينًا إلَى صَبِيٍّ فَضَرَبَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الدَّافِعِ لَا يَضْمَنُ الدَّافِعُ شَيْئًا خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ الْقَتْلِ الَّذِي يُوجِبُ الدِّيَةَ وَمَنْ دَفَعَ سِكِّينًا إلَى رَجُلٍ فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّافِعِ شَيْءٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا جَرَحَ زَيْدٌ عَمْرًا بِبُنْدُقَةٍ عَمْدًا فِي فَخِذِهِ جُرْحًا لَا تُمْكِنُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَصَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَمَا يَلْزَمُ زَيْدًا بَعْدَ بُرْئِهِ؟
(الْجَوَابُ) : يَلْزَمُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ وَهِيَ هُنَا أَنْ يُقَوِّمَ عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَرِ ثُمَّ مَعَهُ فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ الدِّيَةِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَقِيلَ تَفْسِيرُ الْحُكُومَةِ هُوَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْأَدْوِيَةِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَقُولُ) اعْلَمْ أَنَّ الْجِنَايَةَ بِالْجُرْحِ إنْ كَانَتْ فِي الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ تُسَمَّى شَجَّةً، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِمَا تُسَمَّى جِرَاحَةً وَالشِّجَاجُ عَشْرَةٌ بَعْضُهَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ بِالنَّصِّ وَبَعْضُهَا فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْجِرَاحِ لَهُ أَرْشٌ مَعْلُومٌ إلَّا الْجَائِفَةُ وَهِيَ جِرَاحَةٌ تَصِلُ إلَى جَوْفِ الرَّأْسِ أَوْ الْبَطْنِ وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَعَدُّوهَا مَعَ الشِّجَاجِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَهَذِهِ الشِّجَاجُ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ فِيهَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ إلَّا الْمُوضِحَةُ وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ أَيْ تُظْهِرُهُ، فَإِنَّهَا إنْ كَانَتْ خَطَأً فَفِيهَا الْأَرْشُ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا فَفِيهَا الْقِصَاصُ وَلَا قِصَاصَ فِي غَيْرِهَا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّنْوِيرِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَهَا وَهُوَ سِتَّةٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَارِحُهُ ثُمَّ إنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ حُكُومَةِ الْعَدْلِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: تَفْسِيرُهَا أَنْ يَقُومَ مَمْلُوكًا بِدُونِ هَذَا الْأَثَرِ ثُمَّ يَقُومُ وَبِهِ هَذَا الْأَثَرُ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ عُشْرِ الْقِيمَةِ مَثَلًا يَجِبُ ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ رُبْعَ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَجِبُ رُبْعُ عُشْرِ الدِّيَةِ.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ هُوَ أَنْ يَنْظُرَ كَمْ مِقْدَارُ هَذِهِ الشَّجَّةِ مِنْ الْمُوضِحَةِ فَيَجِبُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ وَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَالنُّقَايَةِ وَغَيْرِهِمَا وَنَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إنَّهُ قَوْلُ كُلِّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ لَكِنْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَنْ الْخُلَاصَةِ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ لَوْ الْجَنَابَةُ فِي وَجْهٍ وَرَأْسٍ أَيْ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعُ الْمُوضِحَةِ فَحِينَئِذٍ يُفْتَى بِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِهِمَا أَوْ تَعَسَّرَ عَلَى الْمُفْتِي يُفْتِي بِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ إلَخْ وَكَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ
стр. 606
وَقَالَ وَكَانَ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِالْوَجْهِ أَوْ بِالرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَعَسَّرَ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا بَقِيَ لِلْجِرَاحَةِ أَثَرٌ وَإِلَّا فَعِنْدَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ قَدْرُ مَا أَنْفَقَ إلَى أَنْ يَبْرَأَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ حُكُومَةُ الْعَدْلِ فِي الْأَلَمِ وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَسَّرَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَرْشَ الْأَلَمِ بِأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْمُدَاوَاةِ قَالَ فَعَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا وَفِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ اعْتَمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنْ قَالَ فِي الْعُيُونِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ قِيَاسًا وَقَالَا: يُسْتَحْسَنُ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ مِثْلُ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَهَكَذَا جِرَاحَةٌ بَرِئَتْ. اهـ. وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ وَيَظْهَرُ لِي رُجْحَانُ الِاسْتِحْسَانِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَحَةِ. اهـ. وَقَالَ أَيْضًا فِي مَجْمُوعَتِهِ الَّتِي بِخَطِّهِ إذَا ضَرَبَ يَدَ غَيْرِهِ فَكَسَرَهَا وَعَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ فَعَلَى الضَّارِبِ الْمُدَاوَاةُ وَالنَّفَقَةُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ، وَإِذَا بَرَأَ وَتَعَطَّلَتْ يَدُهُ وَشُلَّتْ وَجَبَ دِيَتُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْسَبُ الْمَصْرُوفُ مِنْ الدِّيَةِ. اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ جَرَحَ زَيْدًا بِسِكِّينٍ فِي ظَهْرِهِ وَعَجَزَ الْمَجْرُوحُ عَنْ الْكَسْبِ فَقَامَ يُكَلِّفُ أُخْتَ الْجَارِحِ وَزَوْجَهَا بِالْإِنْفَاقِ وَالْمُدَاوَاةِ فَهَلْ تَكُونُ النَّفَقَةُ وَالْمُدَاوَاةُ عَلَى الْجَارِحِ دُونَهُمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ جَرَحَ رَجُلًا فَعَجَزَ الْمَجْرُوحُ عَنْ الْكَسْبِ تَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ النَّفَقَةُ وَالْمُدَاوَاةُ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ فِي بَابِ الْقَوَدِ نَقْلًا عَنْهُ.
(أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفَقَةِ غَيْرُ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْمَجْرُوحِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَكِسْوَةٍ إلَى أَنْ يَبْرَأَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَجْرُوحُ فَقِيرًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَعَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَلْزَمْ الْجَارِحَ سِوَى الْمُدَاوَاةِ وَهَلْ الْمُرَادُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ فَقَطْ إذَا كَانَ فَقِيرًا أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى عِيَالِهِ؟ لَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا مُسْلِمًا بِعَصًا صَغِيرَةٍ عَلَى ظَهْرِهِ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ شِبْهَ الْعَمْدِ وَفِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ مِنْ الْجِنَايَاتِ، وَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ وَهُوَ قَتْلُهُ قَصْدًا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي الْعَمْدِ كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَجَرِ الصَّغِيرِ، وَأَمَّا الضَّرْبُ بِالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ الْكَبِيرَيْنِ فَمِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِغَيْرِهِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَحُكْمُهُ الْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِلَا قَوَدٍ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ (أَقُولُ) قَدَّمْنَا بَيَانَ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَالْعَاقِلَةِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَمَدَ رَجُلٌ وَضَرَبَ رَجُلًا آخَرَ بِغَيْرِ حَقٍّ بِسِكِّينٍ عَلَى بَطْنِهِ وَجَرَحَهُ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبٍ يُرِيدُ الْأَبُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ جَارِحٍ فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُقْتَصُّ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً وَلَا يَحْتَاجُ الشَّاهِدُ أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ بَزَّازِيَّةٌ كَذَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارُ حَالَتِهِ شَهِدَا أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ، فَإِنْ قَالَا عَمْدًا أَوْ سَكَتَا تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِالْقِصَاصِ، وَإِنْ قَالَا خَطَأً يُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ قَالَا لَا نَدْرِي قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ مُحِيطُ الْبُرْهَانِيِّ مِنْ الْجِنَايَاتِ رَجُلٌ قَالَ قَتَلْت فُلَانًا وَلَمْ يُسَمِّ عَمْدًا وَلَا خَطَأً قَالَ أَسْتَحْسِنُ أَنْ أَجْعَلَ دِيَتَهُ فِي مَالِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ رَجُلٌ قَالَ أَنَا ضَرَبْت فُلَانًا بِالسَّيْفِ فَقَتَلْته قَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ خَطَأٌ حَتَّى يَقُولَ عَمْدًا فَتَاوَى مُؤَيَّدُ زَادَهْ عَنْ الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْقَتْلِ بِسَبَبٍ.
(أَقُولُ) ، وَإِنَّمَا اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِنْ سَكَتَ الشُّهُودُ عَنْ ذِكْرِ الْعَمْدِ لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الْكَافِي فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ هُوَ الْقَصْدُ بِالْقَلْبِ وَهُوَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ.
وَلَكِنْ يُعْرَفُ بِدَلِيلِهِ وَهُوَ
стр. 607
الضَّرْبُ بِآلَةٍ قَاتِلَةٍ عَادَةً قَالَ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَأَنَّهُ مَاتَ بِهِ فَهُوَ أَحْوَطُ. اهـ. لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ حَيْثُ حُمِلَ الْإِقْرَارُ بِالْقَتْلِ عَلَى الْخَطَأِ مَا لَمْ يُذْكَرْ الْعَمْدُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِجِنَايَتِهِ وَظُلْمِهِ ظَهَرَ لَنَا صِدْقُهُ وَحُسْنُ حَالِهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْأَدْنَى وَلَا يُؤْخَذُ بِالْقَرِينَةِ وَهِيَ الضَّرْبُ بِالْآلَةِ الْقَاتِلَةِ عَادَةً إذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا لَذَكَرَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْكَرَ الْقَتْلَ أَصْلًا وَظَهَرَ كَذِبُهُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْمُعَايَنَةِ، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعَمْدِ لِوُجُودِ دَلِيلِهِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْآلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ بَعْدَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ بِالْآلَةِ الْجَارِحَةِ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ: لَمْ أَقْصِدْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ جِهَتِهِ مُطْلَقًا عَنْ قَيْدِ الْعَمْدِيَّةِ وَالْخَطَئِيَّةِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَدْنَى قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ.
وَفِي الْمُجَرَّدِ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا بِحَدِيدَةٍ أَوْ سَيْفٍ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ فَقَتَلْته لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُقْتَلُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ ضَرَبْت فُلَانًا بِالسَّيْفِ فَقَتَلْته قَالَ هَذَا خَطَأٌ حَتَّى يَقُولَ عَمْدًا. اهـ. مُلَخَّصًا لَكِنَّ التَّفْرِقَةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا تَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْمُجَرَّدِ فَلَا وَلَعَلَّ رِوَايَةَ الْمُجَرَّدِ قِيَاسٌ وَالْأَوْلَى اسْتِحْسَانٌ كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّةِ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِي قَاصِرَةٍ أَجِيرَةٍ عِنْدَ امْرَأَةٍ نَامَتْ الْقَاصِرَةُ لَيْلًا فِي بَيْتِ الْمَرْأَةِ فَاحْتَرَقَ بَعْضُ ثِيَابِهَا الَّتِي عَلَيْهَا وَشَيْءٌ مِنْ فَخِذِهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ بِدُونِ صُنْعٍ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَهَلْ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ دِيَةٌ أَمْ لَا؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ دِيَةٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِ ذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْجِنَايَاتِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بِيَدِهِ بُنْدُقَةٌ مُجَرَّبَةٌ يُرِيدُ إصْلَاحَهَا فَأَوْرَتْ بِحَرَكَتِهِ نَارًا فَخَرَجَتْ وَأَصَابَتْ بِمَا كَانَ فِيهَا رَجُلًا آخَرَ فَقَتَلَتْهُ فَادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا وَأَقَرَّ الْقَاتِلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً وَلَمْ يُثْبِتْ الْوَلِيُّ الْعَمْدَ فَهَلْ تَكُونُ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لِمَا قَالَ قَاضِي خَانْ إذَا أَقَرَّ الْقَاتِلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً وَادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْعَمْدَ فَالدِّيَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ كَذَا فِي فَصْلِ الْقَتْلِ الْمُوجِبِ لِلدِّيَةِ وَكَذَا فِي فَصْلِ الْمَعَاقِلِ مِنْ جِنَايَاتِ الْخَانِيَّةِ وَكَذَا فِي الضَّمَانَاتِ فِي بَيَانِ مَنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَالدِّيَةُ نَقْلًا عَنْ مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنْقِرْوِيٌّ مِنْ الْجِنَايَاتِ اُتُّهِمَ بِقَتْلٍ فَقِيلَ لِمَ قَتَلْت فُلَانًا فَقَالَ كَذَا كَانَ مَكْتُوبًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ قَالَ قَتَلْت عَدُوِّي فَهَذَانِ اللَّفْظَانِ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالْقَتْلِ فَتَلْزَمُهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْعَمْدِ مُنْيَةُ الْمُفْتِي مِنْ الْإِقْرَارِ
قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَتَبْت عَلَى صُورَةِ دَعْوَى وَرَدَتْ فِي جُمَادَى الثَّانِيَةِ سَنَةَ ١١٤٦ مَا صُورَتُهُ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى الْعِلْمُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي صُورَةِ الدَّعْوَى أَنَّ الْبُنْدُقَةَ الَّتِي بِهَا الرَّصَاصَةُ قَتَلَتْهُ وَلَمْ يُعَيِّنُوا الْقَاتِلَ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا تُسْمَعُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الدَّعْوَى الْعِلْمُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
فَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الضَّارِبِ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِوَجْهِهَا الشَّرْعِيِّ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ سُئِلَ فِي جَمَاعَةٍ بَوَارِدِيَّةٍ وَغَيْرِ بَوَارِدِيَّةٍ أَحْدَقُوا بِطَيْرٍ خَرَجَ مِنْ الْبَحْرِ فَخَرَجَتْ بُنْدُقَةٌ مِنْ بُنْدُقِ أَحَدِهِمْ قَتَلَتْ رَجُلًا مِنْهُمْ وَلَا يُعْلَمُ مَنْ هُوَ وَوَلِيُّ الْقَتِيلِ يَقُولُ حَقِّي عِنْدَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْبَوَارِدِيَّةَ يُعَيِّنُونَهُ عِنْدَ أَحَدِهِمْ وَإِلَّا كُلُّهُمْ غُرَمَائِي فَهَلْ إذَا أَقَامُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيِّنَةً أَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَرَجَتْ بُنْدُقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ عَلَيْهِ وَتَنْتَفِي دَعْوَى الْقَتْلِ عَنْهُمْ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ؟ لَا يَثْبُتُ الْقَتْلُ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا تَنْتَفِي الدَّعْوَى عَنْهُمْ إذْ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ إلَّا مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ وَالْبَيِّنَةُ لَا تُقْبَلُ إلَّا لِإِثْبَاتِهِ أَوْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى حَقٌّ
стр. 608
لِيَدْفَعُوهُ بِهَا وَبَابُ الدَّعْوَى مَفْتُوحٌ، فَإِنْ عَيَّنَ الْمُدَّعِي وَاحِدًا لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَقُبِلَتْ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الدَّعْوَى الْعِلْمُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْجَمِيعِ أَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ بِبَوَارِدِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا صَحَّتْ الدَّعْوَى وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ طِبْقَ مَا يَدَّعِي حَتَّى يَثْبُتَ مُدَّعَاهُ وَقَدْ عُلِمَ تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(أَقُولُ) وَرَأَيْت فَرْعًا فِي الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ سَهْمٌ مِنْ بَيْنِ جَمَاعَةٍ فَأَصَابَ رَجُلًا وَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَنَّ هَذَا سَهْمُ فُلَانٍ لَمْ تُقْبَلْ حَتَّى يَشْهَدُوا بِأَنَّ فُلَانًا هُوَ الَّذِي ضَرَبَ السَّهْمَ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ لَا يَعْقِلُ التَّصَرُّفَاتِ اسْتَعْمَلَهُ رَجُلٌ فِي تَعْمِيرِ سَقْفِهِ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَسَقَطَ السَّقْفُ عَلَى الصَّغِيرِ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَقَتَلَهُ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ تَجِبُ دِيَةُ الصَّغِيرِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَمَرَ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ التَّصَرُّفَاتِ وَنَحْوَهُ بِأَخْذِ الْفَرَسِ السَّائِرِ أَوْ الْكَلْبِ الْعَقُورِ أَوْ الْجَمَلِ الْهَائِجِ أَوْ قَالَ لَهُ: اصْعَدْ السَّطْحَ فَاكْنُسْ الثَّلْجَ أَوْ أَمَرَهُ بِتَطْيِينِ سَطْحِهِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَمَرَهُ بِدُخُولِ الْبِئْرِ لِطَلَبِ الدَّلْوِ وَنَحْوِهِ فَتَلِفَ الصَّبِيُّ بِعَقْرِ الْكَلْبِ أَوْ بِضَرْبِ الْفَرَسِ بِرِجْلِهِ أَوْ بِذَنَبِهِ أَوْ وَقَعَ مِنْ السَّطْحِ أَوْ زَلَقَ فَمَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ فِي كُلِّهِ جَمِيعًا وَبِهِ يُفْتَى كَذَا لَوْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَذَا فِي بَابِ حُكْمِ الْجَنِينِ مِنْ جِنَايَاتِ الْمُنْيَةِ فَتَاوَى أَنْقِرْوِيٌّ مِنْ السَّابِعِ فِي جِنَايَاتِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَعَلَيْهِمْ وَتَمَامُ فَوَائِدِهِ فِيهَا وَفِي جِنَايَةِ كِتَابِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ قَتَلَ شَقِيقَتَهُ الْمُسْلِمَةَ عَمْدًا بِآلَةٍ جَارِحَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْإِسْلَامُ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ إيجَابِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ دُونَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالْقِصَاصِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الذِّمِّيِّ فَلِوَلِيِّهَا طَلَبُ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْأَشْبَاهِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلَيْنِ ضَرَبَا زَيْدًا بِيَدِهِمَا وَبِعَصًا عَمْدًا ضَرْبًا مُبَرِّحًا مُوجِعًا عَلَى سَائِرِ بَدَنِهِ وَرَبَطَاهُ وَأَرَادَا ذَبْحَهُ وَخَوَّفَاهُ بِالْقَتْلِ فَذَهَبَ عَقْلُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَهَابُ عَقْلِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَيْهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي غَالِبِ مُتُونِ الْمَذْهَبِ أَنَّ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ مَعَ جَمَاعَةٍ عِنْدَ بِئْرِ مَاءٍ وَنَزَحَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ مَائِهَا الْمُنْتِنِ ثُمَّ وَقَعَ الدَّلْوُ فِي الْبِئْرِ فَنَزَلَ زَيْدٌ لِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا بَعْدَمَا أَمَرَ عَمْرًا وَبَكْرًا بِرَبْطِهِ بِحَبْلٍ، وَإِنْزَالِهِ فِيهَا فَأَنْزَلَاهُ بِحَبْلٍ مَسَكَاهُ بِهِ فَلَمَّا وَصَلَ حَصَلَ لَهُ غَشْيٌ فَنَزَلَ عَمْرٌو لِيُخْرِجَهُ فَحَصَلَ لَهُ كَمَا حَصَلَ لِزَيْدٍ فَنَزَلَ بَكْرٌ وَأَخْرَجَهُمَا لِخَارِجِ الْبِئْرِ فَمَاتَ زَيْدٌ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ بِدُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَلَا صُنْعٍ مِنْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ فَقَامَ وَرَثَةُ زَيْدٍ يُطَالِبُونَ عَمْرًا وَبَكْرًا بِدِيَتِهِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا تَلْزَمُهُمَا دِيَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا تَلْزَمُهُمَا دِيَتُهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو مَاشِيَيْنِ فِي طَرِيقٍ وَمَعَ زَيْدٍ بُنْدُقَةٌ مُجَرَّبَةٌ حَامِلٌ لَهَا فَوَقَعَ مِشْخَاصُهَا عَلَى خِزَانَتِهَا لَا بِحَرَكَتِهِ وَفِعْلِهِ وَخَرَجَتْ رَصَاصَتُهَا فَأَصَابَتْ عَمْرًا فَجَرَحَتْهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَبَعْدَ أَيَّامٍ تَمَرَّضَ مُدَّةً بِدَاءٍ أَصَابَهُ وَمَاتَ مِنْهُ عَنْ وَرَثَةٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ زَيْدًا يَلْزَمُهُ دِيَةٌ أَوْ قِصَاصٌ فِي ذَلِكَ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي طَبِيبٍ ذِمِّيٍّ غَيْرِ جَاهِلٍ طَلَبَتْ مِنْهُ امْرَأَةٌ مَرِيضَةٌ دَوَاءً لَهَا فَأَعْطَاهَا دَوَاءً شَرِبَتْهُ بِنَفْسِهَا فِي بَيْتِهَا فَزَعَمَ ابْنُهَا أَنَّهُ ازْدَادَ مَرَضُهَا بِالدَّوَاءِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ الطَّبِيبَ يَلْزَمُهُ دِيَتُهَا إذَا مَاتَتْ مِنْ الْمَرَضِ الْمَرْقُومِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْجِنَايَاتِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ جَمَاعَةٌ يَضْرِبُونَ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤْذُونَهُمْ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ وَالسَّعْيِ
стр. 609
بِهِمْ إلَى الْحُكَّامِ وَتَوَعَّدُوا رَجُلَيْنِ بِالْقَتْلِ ثُمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِمَا وَضَرَبُوهُمَا بِالسُّيُوفِ وَجَرَحَهُمَا كُلٌّ مِنْهُمْ جُرْحًا مُهْلِكًا مَاتَا بِهِ وَنَهَبُوا أَمْوَالَهُمَا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا فَمَا يَلْزَمُهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : يَلْزَمُهُمْ الْقِصَاصُ بَعْدَ الثُّبُوتِ عَلَيْهِمْ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَرَدُّ مَا أَخَذُوهُ إنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا هَالِكًا بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(أَقُولُ) فِي الْجَوْهَرَةِ إذَا جَرَحَهُ جِرَاحَةً لَا يَعِيشُ مَعَهَا وَجَرَحَهُ آخَرُ أُخْرَى فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَتَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ فَلَوْ مَعًا فَهُمَا قَاتِلَانِ. اهـ. زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ رَجُلٌ عَشْرَ جِرَاحَاتٍ وَالْآخَرُ وَاحِدَةً فَكِلَاهُمَا قَاتِلَانِ لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَمُوتُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْلَمُ مِنْ الْكَثِيرِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَتَلَا رَجُلًا أَحَدُهُمَا بِعَصًا وَالْآخَرُ بِحَدِيدٍ عَمْدًا لَا قِصَاصَ وَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ مُنَاصَفَةً وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ أَبِي السُّعُودِ الْأَزْهَرِيِّ عَلَى شَرْحِ مُنْلَا مِسْكِينٍ وَلَوْ جُرِحَ جِرَاحَاتٍ مُتَعَاقِبَةً وَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُثْخِنَ مِنْهَا وَغَيْرَ الْمُثْخِنِ يَقْتَصُّ مِنْ الْجَمِيعِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْمُثْخِنِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ مُفْتِي الرُّومِ وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى الْمُثْخِنِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا قُبَيْلَ مَوْتِهِ فَالْقِصَاصُ عَلَى الَّذِي جَرَحَ جُرْحًا مُهْلِكًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ. اهـ. كَذَا فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ فَاحْفَظْ هَذِهِ الْفَوَائِدَ الْفَرَائِدَ.
(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ فِي بَلْدَةِ كَذَا دَأْبُهُمْ وَاجْتِمَاعُهُمْ عَلَى ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ وَالسَّعْيِ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ وَبِالْعَوَانِ لِلْحُكَّامِ وَقَتْلِ النُّفُوسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَذَى الْمُسْلِمِينَ وَتَغْرِيمِهِمْ أَمْوَالًا لِلسِّيَاسَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لِلْحَاكِمِ قَتْلُهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَنْ شَهَرَ سِلَاحًا عَلَى مُسْلِمٍ خَارِجَ الْمِصْرِ فَضَرَبَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ بِسِلَاحٍ حَالَ كَوْنِهِ شَاهِرًا فَقَتَلَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِهِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ شَرْعًا لَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا ذُكِرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ (أَقُولُ) التَّقْيِيدُ بِخَارِجِ الْمِصْرِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ وَالْمَسْأَلَةُ مُفَصَّلَةٌ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ قُبَيْلَ بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
(سُئِلَ) فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بِقُرْبِ قَرْيَةٍ يُسْمَعُ مِنْ أَهْلِهَا الصَّوْتُ فِيهِ وَبِهِ أَثَرُ جُرْحٍ وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ وَادَّعَى وَلِيُّهُ الْقَتْلَ عَمْدًا عَلَى أَهْلِهَا فَمَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ وُجِدَ فِي مَكَان غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ قَرِيبٍ لِقَرْيَةٍ بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَادَّعَى وَلِيُّهُ الْقَتْلَ عَلَى أَهْلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَبِالْقَتِيلِ أَثَرُ الْقَتْلِ حَلَفَ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ يَخْتَارهُمْ الْوَلِيُّ: بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَمَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا ثُمَّ قَضَى عَلَى جَمِيعِ أَهْلِهَا بِالدِّيَةِ.
[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا]
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَضَعَ زَيْدٌ سُمَّ فَأْرٍ مَخْلُوطًا بِدِبْسٍ وَمَاءٍ فِي وِعَاءٍ فِي صَحْنِ الدَّارِ لِأَجْلِ هَلَاكِ الذُّبَابِ فَأَخَذَتْ بِنْتٌ قَاصِرَةٌ الْوِعَاءَ الْمَزْبُورَ وَوَضَعَتْهُ بِالْقُرْبِ مِنْ حِصَانٍ لِزَيْدٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَمَاتَ فَقَامَ زَيْدٌ يُكَلِّفُ أُمَّ الْقَاصِرَةِ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْحِصَانِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ بَغْلَةٌ مَرْبُوطَةٌ فِي دَارِهَا فَانْفَلَتَتْ بِنَفْسِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهَا رَدُّهَا وَرَكَضَتْ فِي الطَّرِيقِ فَأَصَابَتْ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً فَوَقَعَتْ عَلَى جَنْبِهَا وَتَمَرَّضَتْ مِنْ ذَلِكَ وَتُرِيدُ مِنْ صَاحِبَةِ الْبَغْلَةِ مُدَاوَاتَهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ بِنَفْسِهَا وَأَصَابَتْ مَالًا أَوْ آدَمِيًّا نَهَارًا أَوْ لَيْلًا لَا ضَمَانَ فِي الْكُلِّ لِقَوْلِهِ ﵊ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» أَيْ الْمُنْفَلِتَةُ هَدَرٌ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَادَ زَيْدٌ دَابَّتَهُ لِيَسْقِيَهَا مِنْ بِرْكَةِ مَاءٍ فِي الْبَادِيَةِ فَجَاءَ عَمْرٌو بِفَرَسِهِ لِيَسْقِيَهَا أَيْضًا مِنْ الْبِرْكَةِ مَعَ دَابَّةِ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ أَبْعِدْ فَرَسَك عَنْ دَابَّتِي فَلَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ وَقَادَهَا بِجَنْبِ دَابَّةِ زَيْدٍ وَصَدَمَتْهَا حَالَ قَوَدِهِ لَهَا
стр. 610
وَأَدْخَلَتْهَا بِصَدْمَتِهَا فِي مَاءِ الْبِرْكَةِ فَخُبِطَتْ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَقَدْ وَرِمَ بَطْنُهَا وَمَاتَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يَضْمَنُ عَمْرٌو قِيمَةَ دَابَّةِ زَيْدٍ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ ضَمِنَ الرَّاكِبُ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ مَا وَطِئَتْ دَابَّتُهُ وَمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ كَدَمَتْ بِفَمِهَا أَوْ خَبَطَتْ بِيَدِهَا أَوْ صَدَمَتْ ثُمَّ قَالَ وَضَمِنَ السَّائِقُ وَالْقَائِدُ مَا ضَمِنَهُ الرَّاكِبُ.
(سُئِلَ) فِي رَاكِبِ فَرَسٍ ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ فِي الطَّرِيقِ رِجْلَ امْرَأَةٍ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ وَرَثَةٍ تَزْعُمُ وَرَثَتُهَا أَنَّ الرَّاكِبَ يَضْمَنُ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَإِنْ نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا وَهِيَ تَسِيرُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا خَانِيَّةٌ مِنْ جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ وَيَضْمَنُ الرَّاكِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَصَابَتْ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا أَوْ بِرَأْسِهَا أَوْ كَدَمَتْ أَوْ خَبَطَتْ، وَإِنْ نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ أَوْقَفَهَا يُؤْخَذُ بِنَفْحَةِ الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ أَيْضًا خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِ بَنِي آدَمَ وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ سَائِرَةً وَصَاحِبُهَا مَعَهَا قَائِدًا أَوْ سَائِقًا أَوْ رَاكِبًا يَكُونُ ضَامِنًا جَمِيعَ مَا جَنَتْ إلَّا النَّفْحَةَ بِالرِّجْلِ أَوْ الذَّنَبِ تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَبَطَ زَيْدٌ حِصَانَهُ فِي مَوْضِعٍ لَهُ وِلَايَةُ رَبْطِهِ فِيهِ فَانْفَلَتَ بِنَفْسِهِ وَعَضَّ حِصَانَ رَجُلٍ آخَرَ وَقَتَلَهُ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى زَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ رَاجِعَةٌ إلَى أَنَّ «جُرْحَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» رَبَطَ حِمَارَهُ فِي سَارِيَةٍ فَجَاءَ آخَرُ بِحِمَارِهِ وَرَبَطَهُ فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهَلَكَ إنْ فِي مَوْضِعٍ لَهُمَا وِلَايَةُ الرَّبْطِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الرَّابِعِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِ بَنِي آدَمَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَبَطَ زَيْدٌ دَابَّتَهُ فِي مَوْضِعٍ لَهُ وِلَايَةُ رَبْطِهَا فِيهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَنَخَسَهَا بِعُودٍ فَنَفَحَتْهُ بِرِجْلِهَا فَقَتَلَتْهُ وَلَهُ وَرَثَةٌ تَزْعُمُ أَنَّ لَهُمْ أَخْذُ الدَّابَّةِ أَوْ تَضْمِينَ صَاحِبِهَا فَهَلْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّابَّةِ وَلَا بِصَاحِبِهَا ضَمَانٌ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ثَوْرٌ رَبَطَهُ فِي مَحَلٍّ لَهُ وِلَايَةُ رَبْطِهِ فَحَلَّ رَجُلٌ رِبَاطَهُ لِيُنْزِيَهُ عَلَى بَقَرَتِهِ فَوَطِئَ الثَّوْرُ عَلَى رِجْلِهِ فَكَسَرَهَا فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ ثَوْرٌ مِنْ عَادَتِهِ النَّطْحُ فَتَقَدَّمَ زَيْدٌ إلَيْهِ وَقَالَ لَهُ إنَّ ثَوْرَك نَطُوحٌ فَارْبِطْهُ وَنَهَاهُ عَنْ إرْسَالِهِ فَلَمْ يَنْتَهِ وَسَيَّرَهُ إلَى الْمَرْعَى مَعَ دَوَابِّ الْقَرِّ فَنَطَحَ بَقَرَةً زَيْدِيَّةً وَعَطَّلَهَا وَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَضْمَنُ الرَّجُلُ قِيمَتَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَضْمَنُ الرَّجُلُ قِيمَتَهَا حَيْثُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ كَمَا ذُكِرَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْيَةِ فِي الْجِنَايَاتِ وَنَصُّهُ فِي مَسْأَلَةِ نَطْحِ الثَّوْرِ يَضْمَنُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ النَّفْسَ وَالْمَالَ وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ عَقُورٌ يُؤْذِي مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَتَقَدَّمَ إلَى الرَّجُلِ جَمَاعَةٌ وَأَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَطَلَبُوا مِنْهُ مَنْعَ الْكَلْبِ عَنْ النَّاسِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَلَمْ يَرْبِطْهُ فِي زَمَانٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَضَّ صَبِيًّا وَتَعَلَّلَ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ الضَّمَانُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ عَقُورٌ يُؤْذِي مَنْ يَمُرُّ بِهِ فَلِأَهْلِ الْبَلَدِ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَإِنْ أَتْلَفَ شَيْئًا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ الضَّمَانُ إنْ كَانَ تَقَدَّمَ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِتْلَافِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ. اهـ.
قُلْت وَفِي شَرْحِ مُنْلَا خُسْرو لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكُرُومِ فَأَشْهَدَ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ فِيمَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَخَافُ تَلَفَ بَنِي آدَمَ كَالْحَائِطِ وَالثَّوْرِ وَعَقْرِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فَيَضْمَنُ إذَا لَمْ يَحْفَظْ. اهـ. فَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُتْلَفِ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى الْآدَمِيِّ فَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَكَلَامِ مُنْلَا خُسْرو وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مِنَحٌ مِنْ بَابِ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ.
(أَقُولُ) كَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ مُنْلَا خُسْرو أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ.
فَالْإِشْهَادُ فِيهِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ إذَا أَعْقَبَهُ تَلَفُ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِخِلَافِ مَا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْمَالِ فَقَطْ كَكَلْبِ الْعِنَبِ فَلَا يُفِيدُ فِيهِ
стр. 611
الْإِشْهَادُ بِدَلِيلِ تَشْبِيهِهِ بِالْحَائِطِ الْمَائِلِ، فَإِنَّ الْإِشْهَادَ فِيهِ مُوجِبٌ لِضَمَانِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ: لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكُرُومِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَخَافُ تَلَفَ بَنِي آدَمَ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ وَنَطْحِ الثَّوْرِ وَعَقْرِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فَيَضْمَنُ النَّفْسَ وَالْأَمْوَالُ تَبَعًا لَهَا إذَا لَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يَهْدِمْ. اهـ. فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْ الزَّيْلَعِيِّ وَمُنْلَا خُسْرو؛ لِأَنَّ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ فَالْإِشْهَادُ فِيهِ مُفِيدٌ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَكَلَامُ مُنْلَا خُسْرو فِي كَلْبِ الْعِنَبِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْمَالِ فَقَطْ. قُلْت: وَهَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ فِي آخِرِ بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَنْ الْقَاضِي بَدِيعٍ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ لَا فِي الْحَيَوَانِ. اهـ. لَكِنْ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِالضَّمَانِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فِي حِصَانٍ اعْتَادَ الْكَدْمَ وَكَذَا فِي ثَوْرٍ نَطُوحٍ مُسْتَنِدًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ فِي نَطْحِ الثَّوْرِ يَضْمَنُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ النَّفْسَ وَالْمَالَ قَالَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الضَّمَانِ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ. اهـ. هَذَا مَا حَرَّرْتُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
(سُئِلَ) فِي ثَوْرٍ انْفَلَتَ نَهَارًا بِنَفْسِهِ مِنْ دَارِ صَاحِبِهِ فِي غَيْبَتِهِ بِلَا صُنْعِهِ فَدَخَلَ بَيْتَ رَجُلٍ وَأَكَلَ لَهُ حِنْطَةً وَشَعِيرًا فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ دَابَّةٌ لِرَجُلٍ ذَهَبَتْ بِغَيْرِ إرْسَالِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَأَفْسَدَتْ زَرْعَ غَيْرِهِ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَلَا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ بَزَّازِيَّةٌ نَقْلًا عَنْ الْجَامِعِ وَفِي الْعُيُونِ غَنَمٌ دَخَلَتْ بُسْتَانًا فَأَفْسَدَتْهُ وَصَاحِبُهَا مَعَهَا يَسُوقُهَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَسُقْهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَا الثَّوْرُ وَالْحِمَارُ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا كَانَتْ الْمَوَاشِي تَرْعَى فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ زَرْعٍ وَلَمْ يَكُنْ أَرْسَلَهَا أَحَدٌ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ لِلْحَدِيثِ «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي جَمَّالٍ مَعَهُ عِدَّةُ جِمَالٍ مُحَمَّلَاتٍ سَائِقُهَا فِي طَرِيقٍ عَامٍّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ سَفْحُ جَبَلٍ وَالْآخَرُ وَادٍ عَمِيقٌ فَجَاءَ زَيْدٌ بِجَمَلِهِ الْمُحَمَّلِ مِنْ طَرَفِ السَّفْحِ وَسَاقَهُ عَلَى حِذَاءِ جِمَالِ الْجَمَّالِ وَنَهَاهُ الْجَمَّالُ مِرَارًا فَلَمْ يَنْتَهِ فَصَدَمَ جَمَلًا مِنْ جِمَالِهِ وَأَوْقَعَهُ فِي الْوَادِي بِسَبَبِ سَوْقِهِ فَهَلَكَ الْجَمَلُ الْمَذْكُورُ فَهَلْ يَلْزَمُ السَّائِقَ قِيمَةُ الْجَمَلِ بَعْدَ الثُّبُوتِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ إكْدِيشَهُ لِرَاعٍ أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ لِيَرْعَاهُ وَيَتَعَهَّدَهُ بِالْحِفْظِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَدَفَعَهُ الرَّاعِي إلَى عَمْرٍو بِدُونِ إذْنِ زَيْدٍ مَالِكِهِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَفَارَقَهُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ نَحْوِ شَهْرٍ رَدَّهُ مَفْقُوءَ الْعَيْنِ فَهَلْ يَضْمَنُ الرَّاعِي رُبْعَ قِيمَتِهِ لِصَاحِبِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ» كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي ثَوْرٍ مُشْتَرَكٍ نِصْفَيْنِ بَيْنَ زَيْدٍ وَأَيْتَامٍ وَلَهُمْ وَصِيٌّ عَلَيْهِمْ طَلَبَ وَصِيُّهُمْ الثَّوْرَ مِنْ زَيْدٍ لِيَكُونَ عِنْدَهُ فِي نَوْبَةِ الْأَيْتَامِ فَامْتَنَعَ وَتَكَرَّرَ الطَّلَبُ وَالْمَنْعُ حَتَّى انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ عِنْدَ زَيْدٍ وَيُرِيدُ الْوَصِيُّ تَضْمِينَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَتَرَكَهُ عِنْدَ زَيْدٍ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْأَيْتَامِ فَهَلْ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي جَمَلٍ ضَرَبَهُ الرَّاعِي بِعَصًا عَمْدًا عَلَى رِجْلِهِ فَكَسَرَهَا فَهَلْ يَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ قِيمَتَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ (أَقُولُ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَيْنِ أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي عَيْنِ بَقَرَةٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ أُذُنَهَا أَوْ ذَنَبَهَا يَضْمَنُ نُقْصَانَهَا وَكَذَا لِسَانُ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ وَقِيلَ جَمِيعُ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَ إحْدَى قَوَائِمِهَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَيْ لَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ، وَإِنْ مَأْكُولًا خُيِّرَ كَمَا مَرَّ فِي الْعَيْنَيْنِ لَكِنْ فِي الْعُيُونِ إنْ أَمْسَكَهُ لَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَرَجُهَا كَقَطْعِهَا. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ فَفِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ لَوْ قَطَعَ إحْدَى قَوَائِمِهِ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَأَمَّا الْمَأْكُولُ، فَإِنَّهُ
стр. 612
يُنْتَفَعُ بِهِ لِلْأَكْلِ بَعْدَ قَطْعِ قَوَائِمِهِ فَيُخَيَّرُ مَالِكُهُ بَيْنَ تَرْكِهِ عَلَى الْقَاطِعِ وَتَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ وَبَيْنَ إمْسَاكِهِ وَتَضْمِينِهِ النُّقْصَانَ قَالَ فِي غَصْبِ الْهِدَايَةِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْهُ لَوْ شَاءَ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ أَيْضًا وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ عَنْ الْعُيُونِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ جَمَلٌ اعْتَادَ الْعَضَّ فَتَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ وَقَالَ إنَّ جَمَلَك بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَارْبِطْهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْبِطْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فِي زَمَانٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ فَسَيَّرَهُ إلَى الْمَرْعَى فَرَكِبَ عَلَى جَمَلِ الرَّجُلِ وَعَضَّهُ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ الْآنَ تَضْمِينَ زَيْدٍ قِيمَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي جِنَايَاتِ الْخَيْرِيَّةِ بِنُقُولِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ حِمَارَ آخَرَ عَمْدًا بِحَجَرٍ عَلَى أُذُنِهِ فَهَلَكَ لِسَاعَتِهِ وَيُرِيدُ صَاحِبُهُ تَضْمِينَ الضَّارِبِ قِيمَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ ذَبَحَ حِمَارَ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ وَلَكِنَّهُ يُضَمِّنُهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ وَلَا يُمْسِكُ الْمَذْبُوحَ عِمَادِيَّةٌ مِنْ جِنَايَاتِ الدَّوَابِّ.
(سُئِلَ) فِي رُعَاةِ غَنَمٍ قَادُوهَا قَرِيبًا مِنْ خِيَارِ زَيْدٍ الْقَائِمِ بِحَلْقَتِهِ فَرَعَتْهُ وَأَتْلَفَتْهُ فَهَلْ يَلْزَمُ الرُّعَاةَ قِيمَةُ مَا تَلِفَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ قَادُوهَا قَرِيبًا مِنْ خِيَارِ زَيْدٍ بِحَيْثُ لَوْ شَاءَتْ تَنَاوَلَتْ مِنْهُ يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ قَالَ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ وَفِي غَصْبِ فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ إذَا قَادَهَا قَرِيبًا مِنْ الزَّرْعِ بِحَيْثُ لَوْ شَاءَتْ تَنَاوَلَتْ مِنْ الزَّرْعِ ضَمِنَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
[كِتَابُ الْحِيطَانِ وَمَا يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ وَمَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْجِيرَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ]
َ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ بِيَدِ زَيْدٍ حَمَّامٌ جَارٍ فِي تَوَاجِرِهِ مِنْ مَالِكِهِ فَانْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهِ وَانْقَضَّ حَائِطٌ مِنْهُ عَلَى صَغِيرٍ فِي دَاخِلِ الْحَمَّامِ قَتَلَهُ بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْ أَحَدٍ وَلَا صُنْعٍ فَقَامَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ يُكَلِّفُ زَيْدًا دَفْعَ دِيَةِ الصَّغِيرِ زَاعِمًا أَنَّ زَيْدًا قَالَ لِمَالِكِ الْحَمَّامِ إنْ وَقَعَ سِقْطٌ فِي الْحَمَّامِ بِسَبَبِ الْحَائِطِ يَكُنْ ضَمَانُهُ عَلَيَّ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى زَيْدٍ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ وَأَبَى الْآخَرُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَنَا أَضْمَنُ لَك كُلَّ مَا يَنْهَدِمُ لَك مِنْ بَيْتِك وَضَمِنَ ثُمَّ نَقَضَ الْجِدَارَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَانْهَدَمَ مِنْ مَنْزِلِ الْمَضْمُونِ لَهُ شَيْءٌ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ ضَمِنْت لَك مَا هَلَكَ مِنْ مَالِكِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ خَانِيَّةٌ مِنْ الْحِيطَانِ وَفِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَبِهِ مُطْلَقًا.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ لِرَجُلٍ فَاصِلٍ بَيْنَ دَارِهِ وَدَارِ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ تَحْتَ نِظَارَةِ زَيْدٍ مَالَ إلَى دَارِ الْوَقْفِ وَطَلَبَ النَّاظِرُ مِنْ الرَّجُلِ نَقْضَهُ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهِ فِيهَا حَتَّى سَقَطَ عَلَى دَارِ الْوَقْفِ وَأَتْلَفَ مِنْهَا مُشْرِفَةً وَرُفُوفًا وَبَعْضَ دَرَجٍ فَهَلْ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بَعْدَ ثُبُوتِ الطَّلَبِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ طَلَبَ مِنْهُ النَّاظِرُ نَقْضَهُ فَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ نَقْضُهُ فِيهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَعَدِّيًا وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فِي الْمُتُونِ مِنْ الْحَائِطِ الْمَائِلِ فِي الْجِنَايَاتِ.
(أَقُولُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ الشَّرْطُ طَلَبُ النَّقْضِ مِنْهُ دُونَ الْإِشْهَادِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِشْهَادَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إثْبَاتِهِ عِنْدَ جُحُودِهِ أَوْ جُحُودِ عَاقِلَتِهِ فَكَانَ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَالْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الطَّلَبُ مِنْ صَاحِبِ حَقٍّ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَامَّةِ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً إنْ مَالَ إلَى طَرِيقِهِمْ وَوَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِ السِّكَّةِ الْخَاصَّةِ إنْ مَالَ إلَيْهَا وَصَاحِبُ الدَّارِ أَوْ سُكَّانُهَا إنْ مَالَ إلَيْهَا. اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْإِشْهَادُ إنَّمَا
стр. 613
يَصِحُّ مِمَّنْ يَضُرُّهُ وُقُوعُهُ لَا مِمَّنْ لَا يَضُرُّهُ حَتَّى لَوْ مَالَ إلَى دَارِ رَجُلٍ فَرَبُّ الدَّارِ هُوَ يَتَضَرَّرُ بِوُقُوعِهِ فَيَصِحُّ الْإِشْهَادُ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مَالَ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَيَصِحُّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاكِنِ بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ لِعَوْدِ الضَّرَرِ إلَيْهِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِ زَيْدٍ وَفِي تَوَاجِرِ عَمْرٍو مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَقْبُوضَةٍ بِيَدِ زَيْدٍ وَفِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ مَالَتْ طَبْلَةٌ عُلْوِيَّةٌ فِي الدَّارِ لِجِهَةِ سَاحَتِهَا وَطَلَبَ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ تَعْمِيرَهَا وَنَقْضَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهَا فِيهَا حَتَّى سَقَطَتْ عَلَى زَوْجَةِ عَمْرٍو فَقَتَلَتْهَا بَعْدَمَا أَخْبَرَهُ بِمَيْلِهَا وَطَالَبَهُ بِنَقْضِهَا فَلَمْ يَنْقُضْهَا فَهَلْ تَضْمَنُ دِيَةَ الزَّوْجَةِ عَاقِلَةُ زَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ مَالَ الْحَائِطُ وَهُوَ الطَّبْلَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ وَطَالَبَ عَمْرٌو الْمُسْتَأْجِرُ زَيْدًا مَالِكَهَا بِنَقْضِهَا وَتَعْمِيرِهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَلَمْ يَنْقُضْهَا فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ نَقْضُهَا فِيهَا حَتَّى سَقَطَتْ وَأَتْلَفَتْ نَفْسًا هِيَ زَوْجَةُ عَمْرٍو الْمُسْتَأْجِرِ ضَمِنَ عَاقِلَةُ زَيْدٍ دِيَةَ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَاصِلٍ بَيْنَ دَارَيْهِمَا فَمَالَ إلَى جِهَةِ دَارِ زَيْدٍ فَتَقَدَّمَ إلَى عَمْرٍو وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ لِيَرْفَعَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّعْمِيرُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلَمْ يَرْضَ عَمْرٌو بِذَلِكَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى وَقَعَ وَأَتْلَفَ لِزَيْدٍ حَائِطًا وَبَيْتًا وَمُرْتَفَقًا وَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّ الْحَائِطَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهُ كَانَ مَخُوفًا وَأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ مَعَ إمْكَانِ رَفْعِهِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فَهَلْ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ التَّالِفِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي جِدَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ فَمَالَ إلَى أَحَدِهِمَا فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ الَّذِي لَهُ الْحُمُولَةُ لِيَرْفَعَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى انْهَدَمَ وَأَضَرَّ بِصَاحِبِ الدَّارِ، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهُ كَانَ مَخُوفًا وَأَنَّهُ تَقَدَّمَ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ مَعَهُ، فَإِذَا أَفْسَدَ شَيْئًا بِسُقُوطِهِ بَعْدَ إمْكَانِ رَفْعِهِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ عِمَادِيَّةٌ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ حَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فِي قَرْيَةٍ بِدُونِ إذْنِ الْإِمَامِ وَتَرَكَهَا وَأَمَرَهُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ بِطَمِّهَا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَرَدَّى فِيهَا جَمَلٌ وَتَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ فِي مَالِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ حَفَرَ الْبِئْرَ الْمَذْكُورَةَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ الْمَزْبُورِ بِدُونِ إذْنِ الْإِمَامِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْجَمَلِ لِمَالِكِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ بَابِ مَا يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ: كَمَا تَدِي الْعَاقِلَةُ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقٍ أَوْ وَضَعَ حَجَرًا أَوْ تُرَابًا أَوْ طِينًا مُلْتَقًى فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ، فَإِنْ تَلِفَ بِهِ أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ بَهِيمَةٌ ضَمِنَ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ، فَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَوْ مَاتَ وَاقِعٌ فِي بِئْرِ طَرِيقٍ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ إغْمَاءً لَا ضَمَانَ بِهِ يُفْتَى خُلَاصَةٌ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. اهـ.
احْتَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْفَيَافِيِ غَيْرَ مَمَرٍّ لِلنَّاسِ فَوَقَعَ إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْأَمْصَارِ وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرِيقِ فِي الْكُتُبِ الطَّرِيقُ فِي الْأَمْصَارِ دُونَ الْمَفَاوِزِ وَالصَّحَارِيِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعُدُولُ عَنْهُ فِي الْأَمْصَارِ غَالِبًا دُونَ الصَّحَارِيِ كَذَا فِي شَرْحِ الزَّاهِدِيِّ عَلَى الْقُدُورِيِّ فِي أَوَاسِطِ الدِّيَاتِ رَشَّ الْمَاءَ عَلَى طَرِيقٍ فَعَطِبَتْ بِهِ دَابَّةٌ أَوْ آدَمِيٌّ يَضْمَنُ وَقِيلَ فِي الْآدَمِيِّ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا رَشَّ كُلَّ الطَّرِيقِ أَمَرَ الْأَجِيرَ أَوْ السَّقَّاءَ بِالرَّشِّ فَرَشَّ فِنَاءَ دُكَّانِ الْآمِرِ ضَمِنَ الْآمِرُ دُونَ الرَّاشِّ وَالْحَارِسُ إذَا رَشَّ ضَمِنَ كَيْفَمَا كَانَ مُنْيَةُ الْمُفْتِي مِنْ مَسَائِلِ الطَّرِيقِ وَمَسْأَلَةُ رَشِّ الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ فَصْلٍ فِي أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ بِأَحْسَنِ وَجْهٍ.
(سُئِلَ) فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ لِجَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ فَعَمَدَ أَحَدُ الْجَمَاعَةِ وَأَجْرَى مِيزَابَيْ سَطْحِهِ وَسَيَّالَتِهِ إلَى السِّكَّةِ الْمَزْبُورَةِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ جَمِيعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَخْرَجَ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ كَنِيفًا أَوْ مِيزَابًا أَوْ جَرْضًا أَوْ دُكَّانًا جَازَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْخُصُومَةِ مَنْعُهُ وَمُطَالَبَتُهُ
стр. 614
بِنَقْضِهِ بَعْدَهُ، هَذَا إذَا بَنَى لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، وَإِنْ بَنَى لِلْمُسْلِمِينَ كَمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ: لَا، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُ وَالْقُعُودُ فِي الطَّرِيقِ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ عَلَى هَذَا وَفِي غَيْرِ النَّافِذَةِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ أَحَدٌ بِإِحْدَاثِ مَا ذَكَرْنَا مُطْلَقًا أَضَرَّ بِهِمْ أَوْ لَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ أَيْ بِإِذْنِ أَهْلِهِ لِأَنَّ الطُّرُقَ الَّتِي لَيْسَتْ بِنَافِذَةٍ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا فَهُمْ شُرَكَاءُ وَلِهَذَا يَسْتَحِقُّونَ بِهَا الشُّفْعَةَ وَالتَّصَرُّفَ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي لَمْ يُوضَعْ لَهُ، لَا يُمْلَكُ إلَّا بِإِذْنِ الْكُلِّ أَضَرَّ بِهِمْ أَوْ لَمْ يَضُرَّ بِخِلَافِ النَّافِذِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ مِلْكٌ وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِأَحَدٍ مِنَحٌ مِنْ بَابِ مَا يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ لِلْوَالِي أَنْ يُعْطِيَ مِنْ طَرِيقِ الْجَادَّةِ أَحَدًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا إلَّا لِلْخَلِيفَةِ قَالُوا وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يَجْعَلَ مِلْكَ الرَّجُلِ طَرِيقًا عِنْدَ الْحَاجَةِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ.
(سُئِلَ) فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فِيهَا دُورٌ لِجَمَاعَةٍ ذِمِّيِّينَ يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يُحْدِثَ فِي وَسَطِ السِّكَّةِ بِنَاءً وَيُقْسِمَ حِصَّةً مِنْهَا بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَيْسَ لِأَصْحَابِهَا أَنْ يَبِيعُوهَا، وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَا أَنْ يَقْتَسِمُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ إذَا كَثُرَ فِيهِ النَّاسُ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا هَذِهِ السِّكَّةَ حَتَّى يَخِفَّ الزِّحَامُ عِمَادِيَّةٌ فِي وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهَا فِي دُورِهِمْ، وَإِنَّمَا لَهُمْ الْمُرُورُ فَقَطْ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ نَوْعٍ فِي السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ السِّكَكُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَنْفَذٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ فِي تِلْكَ السِّكَّةِ أَنْ يَحْفِرَ فِيهَا بِئْرًا لِصَبِّ الْمَاءِ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا أَنْ يُدْخِلُوهَا فِي دُورِهِمْ، وَإِنَّمَا لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا وَيَجْلِسُوا عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) فِي زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ فِيهِ دُورٌ لِجَمَاعَةٍ فَحَفَرَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِئْرَ بَالُوعَةٍ يُنْزِلُ فِيهِ أَنْجَاسَ دَارِهِ وَذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ بَقِيَّةِ أَهْلِ الزُّقَاقِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ أَحْدَثَ رَجُلٌ آخَرُ فِيهَا شَيْئًا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِإِذْنِ كُلِّ أَهْلِ السِّكَّةِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَمَا يُصْنَعُ فِي السِّكَكِ مِنْ الْكُنُفِ وَالْمَيَازِيبِ إنْ حَدِيثَةً لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَهْدِمَهُ، وَإِنْ قَدِيمَةً تُرِكَتْ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْحَدِيثَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ أَحَدًا لَمْ أَهْدِمْهُ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الْحِيطَانِ، وَفِي غَيْرِ النَّافِذَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِإِحْدَاثٍ مُطْلَقًا أَضَرَّ بِهِمْ أَوْ لَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَالْمِلْكِ الْخَاصِّ بِهِمْ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ مَا يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ مُخَالِفٌ لِمَا يُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْعِمَادِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ مَا هُنَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحِبِّ الدِّينِ الْقُطْبِيُّ الْحَنَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ شَخْصٍ جَعَلَ بَالُوعَةً بِمِيزَابٍ خَارِجٍ عَنْ جُدْرَانِهِ فِي مَمَرٍّ غَيْرِ نَافِذٍ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ بِالطَّرْطَشَةِ بِالْقَذِرِ وَالنَّجَاسَةِ وَلَهُ أَيْضًا بَيَّارَةٌ بَيْنَ الْجُدْرَانِ وَهِيَ ضَارَّةٌ بِأَسَاسِ الْجُدْرَانِ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَجَابَ إنْ كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا مَنَعَهُ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا لَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ مِنْ كِتَابِ الْمَوَاتِ وَالطُّرُقِ: دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يَحْفِرَ بِئْرَ بَالُوعَةٍ عَلَى بَابِهَا خَارِجَ دَارِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ، فَإِنْ غَطَّى رَأْسَهَا وَكَبَسَهَا وَجَعَلَ طَرِيقَ الْوُصُولِ إلَيْهَا مِنْ الدَّاخِلِ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ سَبَبُ الِانْهِيَارِ وَهُوَ سَبَبُ الْوُصُولِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ عَنْ ذَلِكَ.
جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ الْقِسْمَةِ مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ: طَرِيقٌ غَيْرُ نَافِذٍ كَانَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ أَنْ يَضَعُوا فِيهِ الْخَشَبَ وَأَنْ يَرْبِطُوا فِيهِ الدَّوَابَّ وَأَنْ يَتَوَضَّئُوا فِيهِ، وَإِنْ عَطِبَ إنْسَانٌ بِالْوُضُوءِ وَالْخَشَبِ لَا يَضْمَنُ وَاضِعُ الْخَشَبِ، وَإِنْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً فَعَطِبَ إنْسَانٌ بِذَلِكَ يَضْمَنُ وَيُؤَاخَذُ بِأَنْ يَطِمَّ الْبِئْرَ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ فِيمَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْمُشْتَرَكِ.
стр. 615
سُئِلَ) فِي دَخْلَةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى عِدَّةِ دُورٍ وَضَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَابِ الدَّخْلَةِ أَوْسَاخَ دَارِهِ لِضِيقِ جِدَارِ جَارِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الدَّخْلَةِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ وَلَا مِنْ بَقِيَّةِ أَهْلِهَا وَتَضَرَّرَ صَاحِبُ الْجِدَارِ بِذَلِكَ ضَرَرًا بَيِّنًا فَهَلْ يُؤْمَرُ الْوَاضِعُ بِإِزَالَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ التَّنْوِيرِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ (أَقُولُ) هَذَا إذَا وَضَعَ مَا ذُكِرَ لَصِيقُ جِدَارِ الْجَارِ أَمَّا لَوْ وَضَعَ ذَلِكَ لَصِيقُ جِدَارِهِ بِلَا إضْرَارٍ لِغَيْرِهِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ عَلَى جَارِي الْعَادَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ آنِفًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ طِينًا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَلَوْ تَرَكَ مِنْ الطَّرِيقِ قَدْرَ الْمُرُورِ وَيَتَّخِذَ فِي الْأَحَايِينِ مَرَّةً وَيَرْفَعَهُ سَرِيعًا فَلَهُ ذَلِكَ وَلِكُلٍّ إمْسَاكُ الدَّوَابِّ عَلَى بَابِ دَارِهِ؛ لِأَنَّ السِّكَّةَ الَّتِي لَا تَنْفُذُ كَدَارٍ مُشْتَرَكَةٍ وَلِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَسْكُنَ فِي بَعْضِ الدَّارِ لَا أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَإِمْسَاكُ الدَّوَابِّ فِي بِلَادِنَا مِنْ السُّكْنَى. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ إنْ فَعَلَ فِي غَيْرِ النَّافِذَةِ مَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى لَا يَضْمَنُ حِصَّةَ نَفْسِهِ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شُرَكَائِهِ، وَإِنْ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ وَالِاسْتِحْسَانُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمَا يُحْدِثُهُ مَعْنَاهُ يَضْمَنُ مَا عَدَا حِصَّتَهُ، فَإِنَّ السِّكَّةَ الْغَيْرَ النَّافِذَةِ لَمَّا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ أَهْلِهَا كَانَ بِإِحْدَاثِهِ فِيهَا بِئْرًا أَوْ نَحْوَهَا شَاغِلًا لِمِلْكِهِ وَمِلْكِ غَيْرِهِ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا بِقَدْرِ حِصَّةِ شُرَكَائِهِ تَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي دَخْلَةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ وَفِي سَاحَةِ الدَّخْلَةِ مَوْضِعٌ مُعَدٌّ لِإِلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ وَالْأَوْسَاخِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَيَتَصَرَّفُونَ بِذَلِكَ كَذَلِكَ قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ يُعَارِضُ الْبَقِيَّةَ فِي التَّصَرُّفِ بِالسَّاحَةِ الْمَزْبُورَةِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَةِ الْجَمَاعَةِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَلَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ يُجْعَلُ حَدِيثًا وَكَانَ لِلْإِمَامِ رَفْعُهُ وَمَا كَانَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَلَمْ يُعْرَفْ يُجْعَلُ قَدِيمًا حَتَّى لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ رَفْعُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ تَوْحِيدِيٌّ عَلَى النُّقَايَةِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَعُلِمَ أَنَّهَا قَدِيمَةٌ فَبِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ رَفْعُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَنَى فِي دَارِهِ طَبَقَةً وَقَاعَةً مُلَاصِقَتَيْنِ لِقَاعَةٍ وَطَبَقَةٍ مِنْ جُمْلَةِ مَسَاكِنِ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ فَسَدَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ قَمَرِيَّتَيْنِ وَشِبَاكًا لِلضَّوْءِ قَدِيمَيْنِ لِلْقَاعَةِ وَالطَّبَقَةِ الْمَرْقُومَتَيْنِ وَمَنَعَ الضَّوْءَ عَنْهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ وَرَكِبَ بِجِسْرَيْنِ عَلَى حَائِطِ الْقَاعَةِ الْخَاصِّ بِهَا وَحَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْوَقْفِ وَطَلَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ رَفْعَ مَا سَدَّ بِهِ الْقَمَرِيَّتَيْنِ وَالشِّبَاكِ وَرَفْعَ الْجِسْرَيْنِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْوَقْفِ فَهَلْ يُجَابُ النَّاظِرُ إلَى ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَهَذَا أَعْنِي سَدَّ الضَّوْءِ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ الضَّرَرِ الْبَيِّنِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَنْعِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالتَّنْوِيرِ وَحَوَاشِي الْأَشْبَاهِ لِلسَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ وَنَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ قَائِلًا فِي ذَلِكَ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ مُعْتَبَرَاتِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ النُّعْمَانِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ فَسِيحَ الْجَنَّاتِ مُمَتَّعًا بِالرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ (أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ قُبَيْلَ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ نَقْلَ عِبَارَاتِهِمْ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مُرَبَّعٌ فِي دَارِهِ وَلَهُ طَاقَاتٌ لِلضَّوْءِ فِي حَائِطِهِ تُسَمَّى بِالْقَمَارِيِّ يَأْتِي إلَيْهَا الضَّوْءُ مِنْ دَارِ جَارِهِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَلِجَارِهِ فِي دَارِهِ مُرَبَّعٌ أَيْضًا أَسْفَلُ مِنْ الْأَوَّلِ وَسَطْحُهُ أَسْفَلُ مِنْ الْقَمَارِيِّ يُرِيدُ الْجَارُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مُرَبَّعِهِ الْمَزْبُورِ طَبَقَةً مُسَقَّفَةً بِسَقْفٍ فَوْقَ الْقَمَارِيِّ بِحَيْثُ يَكُونُ الْحَائِطُ وَالْقَمَارِيُّ دَاخِلَيْنِ فِيهَا وَيَنْسَدُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ الضَّوْءُ الْمَزْبُورُ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لِزَيْدٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مَنْعَ الْجَارِ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ مَنْعُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، فَإِنْ سَدَّ الضَّوْءَ بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ يَمْنَعَ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَالْكِتَابَةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَيُمْنَعُ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْمُفْتِي أَبُو السُّعُودِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
(أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي
стр. 616
مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ لَهُ قَمَرِيَّتَانِ فَسَدَ ضَوْءُ إحْدَاهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ مَعَ إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِالْأُخْرَى لَا يُمْنَعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَوْءَ الْبَابِ لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَضْطَرُّ إلَى غَلْقِهِ لِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشُّبَّاكَ كَالْبَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَنَى زَيْدٌ فِي دَارِهِ عَلَى حَائِطِهِ الْخَاصِّ بِهِ طَبَقَةً تُجَاهَ طَبَقَةٍ لِجَارِهِ وَبَيْنَهُمَا فَاصِلٌ وَيُعَارِضُهُ جَارُهُ فِي ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّ لِطَبَقَتِهِ شِبَاكًا مَنَعَ نِصْفَ إشْرَاقِهِ بِسَبَبِ طَبَقَةِ زَيْدٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي بِنَاءِ الطَّبَقَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لِلْجَارِ فَهَلْ لَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حَانُوتٌ قَدِيمٌ مُعَدٌّ لِحِيَاكَةِ عَبِيِّ الصُّوفِ وَبِحَائِطِ الْحَانُوتِ طَاقَةٌ قَدِيمَةٌ لِلضَّوْءِ وَلِدَارِ عَمْرٍو خَلْفَ الْحَائِطِ بَيْنَ مُحَاذٍ لِلطَّاقَةِ يُرِيدُ عَمْرٌو تَعْلِيَتَهُ إلَى فَوْقِ الطَّاقَةِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لِزَيْدٍ لِانْسِدَادِ ضَوْءِ الطَّاقَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهَلْ لَيْسَ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا تَقَدَّمَ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَنَى فِي دَارِهِ قَصْرًا لَهُ شَبَابِيكُ مُطِلَّةٌ عَلَى سَاحَةِ دَارِ جَارِهِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ قَرَارِ نِسَائِهِ وَجُلُوسِهِنَّ وَبَنَى سُلَّمًا مِنْ حَجَرٍ يَصْعَدُ مِنْهُ لِلْقَصْرِ مُشْرِفًا عَلَى السَّاحَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ بَنَى طَبْلَةً عَلَى طَبْلَةِ جَارِهِ لِمَنْعِ الْإِشْرَافِ بِدُونِ إذْنِ جَارِهِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ الْجَارُ تَكْلِيفَ الرَّجُلِ رَفْعَ الطَّبْلَةِ وَسَدَّ الشَّبَابِيكِ وَمَنْعَهُ مِنْ الصُّعُودِ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَسُوغُ لِلْجَارِ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُلُ سَاتِرًا فِي مِلْكِهِ يَمْنَعُ الْإِشْرَافَ وَفِي مَجْمُوعَةِ عَطَاءِ اللَّهِ أَفَنْدِي نَقْلًا عَنْ حِيطَانِ الْمُضْمَرَاتِ وَالسَّاحَةُ إذَا كَانَتْ مَجْلِسَ النِّسَاءِ وَالْكُوَّةُ تُشْرِفُ عَلَيْهَا يُؤْمَرُ صَاحِبُهَا بِسَدِّهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا عَمَّرَ زَيْدٌ فِي دَارِهِ قَصْرًا جَعَلَ لَهُ شَبَابِيكَ يُكَلِّفُهُ جَارُهُ سَدَّهَا مُتَعَلِّلًا بِأَنَّهَا تُشْرِفُ عَلَى مُشْرِقَةٍ فِي دَارِهِ وَعَلَى بَابِ قَصْرٍ فِيهَا وَالْحَالُ أَنَّ الْمُشْرِقَةَ وَالْقَصْرَ لَيْسَا مَحَلَّ جُلُوسِ نِسَائِهِ وَقَرَارِهِنَّ بَلْ فِي الدَّارِ سُفْلٌ فِيهِ صَحْنُهَا وَهُوَ مَحَلُّ قَرَارِهِنَّ وَجُلُوسِهِنَّ وَأَعْمَالِهِنَّ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ لَا يُجْبَرُ زَيْدٌ عَلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْقَصْرُ الْمَذْكُورُ لَا يَجْلِسُ فِيهِ النِّسَاءُ أَصْلًا أَمَّا لَوْ كَانَ النِّسَاءُ يَسْكُنَّ فِيهِ فِي الصَّيْفِ مَثَلًا أَوْ فِي اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الضَّرَرِ الْبَيِّنِ تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْ جَارَيْنِ سَطْحُ بَيْتٍ فِي دَارِهِ مُسَاوٍ لِسَطْحِ الْآخَرِ وَصَارَ الْآنَ أَحَدُهُمَا يَصْعَدُ إلَى سَطْحِهِ، وَإِذَا صَعِدَ يَقَعُ بَصَرُهُ فِي دَارِ جَارِهِ عَلَى حَرِيمِهِ وَيُرِيدُ الْجَارُ مَنْعَهُ عَنْ الصُّعُودِ حَتَّى يَتَّخِذَ سُتْرَةً فَهَلْ لِلْجَارِ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ اشْتَرَى حُجْرَةً سَطْحُهَا مَعَ سَطْحِ جَارِهِ مُسْتَوِيَانِ فَآخَذَ الْمُشْتَرِي جَارَهُ حَتَّى يَتَّخِذَ حَائِطًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِ قَالُوا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ مِنْ صُعُودِ السَّطْحِ حَتَّى يَتَّخِذَ سُتْرَةً قَالُوا إنْ كَانَ يَقَعُ بَصَرُهُ فِي دَارِ الْجَارِ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقَعُ بَصَرُهُ فِي دَارِهِ لَكِنْ يَقَعُ عَلَيْهِمْ إذَا كَانُوا عَلَى السَّطْحِ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ الصُّعُودِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَتَضَرَّرُ هُوَ يَتَضَرَّرُ الْآخَرُ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْحِيطَانِ مِنْ الثَّانِي فِي الْحَائِطِ وَعِمَارَتِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الذِّمِّيِّ إذَا بَنَى دَارًا عَالِيَةً بَيْنَ دُورِ الْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ لَهَا طَاقَاتٍ وَشَبَابِيكَ تُشْرِفُ عَلَى جِيرَانِهِ هَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْمُسْلِمِينَ مَا جَازَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي مِلْكِهِ جَازَ لَهُمْ وَمَا لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ تَعْلِيَتِهِ بِنَاءَهُ إذَا حَصَلَ ضَرَرٌ لِجَارِهِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَنْ يَسْكُنُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَلْ يَسْكُنُونَ مُنْعَزِلِينَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الَّذِي أُفْتِي بِهِ أَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَأَفْتَى فِي سُؤَالٍ آخَرَ بِمَنْعِهِمْ مِنْ السُّكْنَى فِي مَحَلَّاتِ الْمُسْلِمِينَ وَبِمَنْعِهِمْ مِنْ إحْدَاثِ بَيْتٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ كَالْكَنِيسَةِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ يُرِيدُ فَتْحَ كُوَّةٍ فِي حَانُوتِهِ مُشْرِفَةٍ عَلَى دَارِ جَارِهِ الذِّمِّيِّ وَعَلَى عَوْرَاتِهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَى الْجَارِ وَيَزْعُمُ أَنَّهَا قَدِيمَةٌ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمِ
стр. 617
وَالْحَادِثِ حَيْثُ كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ حَيْثُ كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ عَفَا عَنْهُ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ مِنْ الْقَضَاءِ لِلشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِلَّةُ الضَّرَرَ الْبَيِّنَ لِوُجُودِهَا فِيهِمَا تَأَمَّلْ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ طَبَقَةٌ فِي دَارِهِ لَهَا شُبَّاكٌ قَدِيمٌ مُشْرِفٌ عَلَى حَوْشِ هِنْدٍ وَأَسْطِحَتِهِ وَتُرِيدُ هِنْدٌ بِنَاءَ حَائِطٍ فِي الْحَوْشِ مُلَاصِقٍ لِحَائِطِ الطَّبَقَةِ مُنْتَهِيًا إلَى حَافَّةِ الشُّبَّاكِ مِنْ أَسْفَلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَمِدَ عَلَى حَائِطِ الطَّبَقَةِ وَلَا تَسُدُّ شَيْئًا مِنْ الشُّبَّاكِ أَصْلًا وَيُعَارِضُهَا زَيْدٌ فِي ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يُمْنَعُ زَيْدٌ مِنْ مُعَارَضَتِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ بَيْتٌ لَهُ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ أَرَادَ جَارُهُ أَنْ يَتَّخِذَ غُرْفَةً بِجَنْبِ الْبَيْتِ وَلَا يَضَعُ الْخَشَبَةَ عَلَى الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَلَا يَبْنِي مُعْتَمِدًا عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ بَلْ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ لَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الْحِيطَانِ مِنْ نَوْعٍ فِيمَنْ يُحْدِثُ عِمَارَةً تَضُرُّ بِصَاحِبِهِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَنَى حَائِطًا فَوْقَ حَائِطٍ قَدِيمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ فِي دَارِهِ فَقَامَ جَارُهُ يُعَارِضُهُ فِي ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّهُ يَسُدُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْهُ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ فَهَلْ يُمْنَعُ جَارُهُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَالْمَرْحُومُ الْعَمُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ فِي دَارِهِ قَوْسَ حَجَرٍ مُلَاصِقًا لِجِدَارِ جَارِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَنِدَ لِلْجِدَارِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَضَعَ عَلَى الْقَوْسِ جُذُوعًا يَرْكَبُ عَلَيْهَا بِطَبَقَةٍ تَعْلُوهَا وَجَارُهُ يُعَارِضُهُ فِي ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ زَاعِمًا أَنَّهُ يَسُدُّ مِنْ دَارِهِ الْهَوَاءَ الْقِبْلِيَّ فَهَلْ يُمْنَعُ جَارُهُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ طَبَقَةٌ عَالِيَةً فِي دَارِهِ وَلِلطَّبَقَةِ طَاقَاتٌ فَفَتَحَ بِحِذَائِهِنَّ طَاقَةً أُخْرَى فَقَامَ عَمْرٌو يُعَارِضُهُ وَيُكَلِّفُهُ سَدَّهَا بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّهَا تُشْرِفُ عَلَى بَابِ طَبَقَةٍ لَهُ فِي دَارِهِ إذَا صَعِدَ أَحَدٌ إلَيْهَا وَالْحَالُ أَنَّ مَا تُشْرِفُ الطَّاقَةُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَحَلَّ جُلُوسِ نِسَاءِ عَمْرٍو وَقَرَارِهِنَّ وَيَفْصِلُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ دُورٌ كَثِيرَةٌ لِلنَّاسِ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ يُمْنَعُ عَمْرٌو مِنْ مُعَارَضَةِ زَيْدٍ وَتَكْلِيفِهِ مَا ذُكِرَ؟
(الْجَوَابُ) : الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْكُوَّةَ حَيْثُ كَانَتْ لِلنَّظَرِ وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ النِّسَاءِ تُسَدُّ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الطَّرِيقِ الْفَاصِلِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِ فَحَيْثُ كَانَتْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ يُمْنَعُ عَمْرٌو مِنْ مُعَارَضَةِ زَيْدٍ وَتَكْلِيفِهِ مَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ فِي دَارِهِ طَبَقَةً عَلَى مُرَبَّعِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَيُعَارِضُهُ جَارُهُ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّ أَخْذَ حِيطَانِ الطَّبَقَةِ إذَا بُنِيَتْ يَقَعُ تُجَاهَ شَبَابِيكِ قَصْرِهِ وَبَيْنَهُمَا فَاصِلٌ نَحْوُ ذِرَاعٍ وَنِصْفٍ فَيَقِلُّ الضَّوْءُ عَنْهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَحَدُ حِيطَانِهَا يَلْزَمُ مِنْهُ سَدُّ بَعْضِ الْهَوَاءِ وَالشَّمْسِ عَنْ دَارِهِ فَهَلْ يُمْنَعُ الْجَارُ عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَتْ ذِمِّيَّةٌ دَارًا فِيهَا قَصْرٌ لَهُ شَبَابِيكُ قَدِيمَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى أَسْطِحَةِ جَمَاعَةٍ يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّبَابِيكِ طَرِيقٌ عَامٌّ فَقَامَ رَجُلٌ يُكَلِّفُهَا سَدَّ جَمِيعِ الشَّبَابِيكِ الْمَزْبُورَةِ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّ بَعْضَهَا يُشْرِفُ عَلَى أَسْطِحَتِهِ وَعَلَى رَأْسِ دَرَجٍ لَهُ فِي دَارِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَحَلَّ جُلُوسِ نِسَائِهِ وَقَرَارِهِنَّ فَهَلْ يُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ تَكْلِيفِ الذِّمِّيَّةِ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يُعْلِيَ سَطْحَ مَطْبَخِهِ الَّذِي فِي دَارِهِ وَيُعَارِضُهُ جَارُهُ فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّلًا أَنَّ السَّطْحَ بِسَبَبِ التَّعْلِيَةِ يَقْرَبُ مِنْ سَطْحِ بَيْتِ الْجَارِ وَيُسَهِّلُ الصُّعُودَ إلَى سَطْحِ الْجَارِ وَالْحَالُ أَنَّهُ بَعْدَ التَّعْلِيَةِ الْمَزْبُورَةِ يَبْقَى بَيْنَ سَطْحِ الْمَطْبَخِ وَسَطْحِ الْجَارِ أَكْثَرُ مِنْ قَامَتَيْ رَجُلٍ فَهَلْ لَهُ تَعْلِيَةُ سَطْحِهِ كَمَا ذُكِرَ وَيُمْنَعُ الْجَارُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي جُنَيْنَةِ جَارِيَةٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ مُلَاصِقَةٍ لِحَوَانِيتِ جَارِيَةٍ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ فَفَتَحَ نَاظِرُهُ شَبَابِيكَ لِلْحَوَانِيتِ مِظَلَّةً عَلَى الْجُنَيْنَةِ وَيُرِيدُ نَاظِرُ وَقْفِ الْجُنَيْنَةِ أَنْ يَبْنِيَ بَيْتًا تُجَاهَ الشَّبَابِيكِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا
стр. 618
فَاصِلٌ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ لِكَوْنِ غَلَّةِ الْبَيْتِ فَوْقَ غَلَّةِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ وَالْأَرْضُ مُتَّصِلَةٌ بِبُيُوتِ الْمِصْرِ يَرْغَبُ النَّاسُ فِي اسْتِئْجَارِ بُيُوتِهَا وَيُعَارِضُهُ فِي ذَلِكَ نَاظِرُ الْوَقْفِ الْأَهْلِيِّ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَسُوغُ لِنَاظِرِ وَقْفِ الْجُنَيْنَةِ ذَلِكَ وَيُمْنَعُ نَاظِرُ الْوَقْفِ الْأَهْلِيِّ مِنْ مُعَارَضَتِهِ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ أَرَادَ قَيِّمُ الْوَقْفِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بُيُوتًا يَسْتَغِلُّهَا بِالْإِجَارَةِ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اسْتِغْلَالَ أَرْضِ الْوَقْفِ يَكُونُ بِالزَّرْعِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُتَّصِلَةً بِبُيُوتِ الْمِصْرِ يَرْغَبُ النَّاسُ فِي اسْتِئْجَارِ بُيُوتِهَا وَتَكُونُ غَلَّةُ ذَلِكَ فَوْقَ غَلَّةِ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بُيُوتًا فَيُؤَجِّرَهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْلَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ بَحْرٌ مِنْ الْوَقْفِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ حَائِطٌ مُخْتَصٌّ بِهِ فَاصِلٌ بَيْنَ دَارِهِ وَدَارِ جَارِهِ يُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَفْتَحَ فِي أَعْلَى الْحَائِطِ الْمَزْبُورِ كُوَّةً لِيَضَعَ فِيهَا قَمَرِيَّةً لِلضَّوْءِ فَوْقَ قَامَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَكْشِفُ عَلَى مَحَلِّ نِسَاءِ أَحَدٍ أَصْلًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي طَبْلَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَاصِلَةٍ بَيْنَ دَارَيْهِمَا انْهَدَمَتْ وَلِأَحَدِهِمَا بَنَاتٌ وَنِسْوَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالْبِنَاءِ مَعَهُ؟
(الْجَوَابُ) : إنْ كَانَ أَصْلُ الطَّبْلَةِ الْمَذْكُورَةِ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِأَنْ يُمْكِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ سُتْرَةً لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْبِنَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الطَّبْلَةِ الْمَزْبُورَةِ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ يُؤْمَرُ الْآبِي بِالْبِنَاءِ عَلَى قَوْلِ أَبِي اللَّيْثِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ انْهَدَمَ وَلِأَحَدِهِمَا بَنَاتٌ وَنِسْوَةٌ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْعِيَالِ أَنْ يَبْنِيَهُ وَأَبَى الْآخَرُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُجْبَرُ الْآبِي وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي زَمَانِنَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ أَصْلُ الْجِدَارِ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ يُمْكِنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبْنِيَ فِي نَصِيبِهِ سُتْرَةً لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْبِنَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَائِطِ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُؤْمَرُ الْآبِي بِالْبِنَاءِ قَاضِي خَانْ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ فَصْلٍ فِي مَسَائِلِ الْحِيطَانِ فَارْجِعْ إلَيْهِ، فَإِنَّ فِيهِ فَوَائِدَ غَيْرَ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ فِي السُّؤَالِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لَا يَكُونُ أُسُّ الطَّبْلَةِ مُحْتَمِلًا لِلْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ بِالتَّرَاضِي وَالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَقَالَ أَحَدُهُمْ نَبْنِي حَائِطًا حَاجِزًا بَيْنَنَا دَفْعًا لِاطِّلَاعِ الْبَاقِينَ عَلَيْهِ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الِاطِّلَاعُ وَلِدَفْعِ أَذِيَّتِهِمْ عَنْهُ فَهَلْ يَأْمُرُهُمْ الْقَاضِي بِبِنَاءِ حَائِطٍ بَيْنَهُمْ وَيُخْرِجُ كُلٌّ مِنْ النَّفَقَةِ بِحِصَّتِهِ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لِلْمَصْلَحَةِ؟
(الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا وَقَالَ أَحَدُهُمَا نَبْنِي حَائِطًا حَاجِزًا بَيْنَنَا فَلَيْسَ عَلَى الْآخَرِ إجَابَتُهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُؤْذِي صَاحِبَهُ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاطِّلَاعُ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِبِنَاءِ حَائِطٍ بَيْنَهُمَا وَيُخْرِجُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ النَّفَقَةِ بِحِصَّتِهِ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لِلْمَصْلَحَةِ. اهـ. وَقَدْ حَصَلَ بِمَا ذَكَرْنَا الْجَوَابُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ فَاصِلٍ بَيْنَ دَارِ زَيْدٍ وَدَارِ عَمْرٍو مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ عَمْرٍو أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُقَالُ لَهُ ضَعْ أَنْتَ مِثْلَ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ فَأَرَادَ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبًا لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيُقَالُ لَهُ ضَعْ أَنْتَ مِثْلَ ذَلِكَ إنْ شِئْت هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ صَاعِدٍ النَّيْسَابُورِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ خَشَبًا عَلَى خَشَبِ صَاحِبِهِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ عَلَيْهِ سُتْرَةً أَوْ يَفْتَحَ كُوَّةً أَوْ بَابًا حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَكَانَ لِصَاحِبِهِ وِلَايَةُ الْمَنْعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ
стр. 619
صَاحِبِهِ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِضَرُورَةِ أَنَّا لَوْ مَنَعْنَاهُ عَنْ وَضْعِ الْخَشَبِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ رُبَّمَا لَا يَأْذَنُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ فَتَتَعَطَّلُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْحَائِطِ وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ مُنْعَدِمَةٌ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي عَدَدْنَاهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْحِيطَانِ فِي.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ فَاصِلٍ بَيْنَ دَارِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ طَبْلَةً بِدُونِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَلَا رِضًا مِنْهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ قَاضِي خَانْ جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَضَرَّ الشَّرِيكُ بِذَلِكَ أَمْ لَمْ يَضُرَّ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ جِدَارٌ بَيْنَهُمَا لَهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا زِيَادَةَ حَمْلٍ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَاصِلٍ بَيْنَ دَارَيْهِمَا وَلَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ يُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَفْتَحَ فِي الْحَائِطِ كُوَّاتٍ وَيَضَعَ فِيهَا أَخْشَابًا زَائِدَةً عَلَى أَخْشَابِ جَارِهِ عَمْرٍو كُلُّ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ مِنْ عَمْرٍو فَهَلْ لَيْسَ لِزَيْدٍ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ عَمْرٍو؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ كَانَ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَزِيدَ فِي جُذُوعِهِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ. فُصُولُ عِمَادِيَّةٍ فِي وَحَدُّ الْقَدِيمِ أَنْ لَا يَحْفَظَ الْأَقْرَانُ وَرَاءَ هَذَا الْوَقْتِ كَيْفَ كَانَ يُجْعَلُ أَقْصَى الْوَقْتِ الَّذِي يَحْفَظُهُ النَّاسُ حَدُّ الْقَدِيمِ وَمَا ذُكِرَ فِي حَدِّ الْقَدِيمِ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْقِدَمِ وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ مُحْدَثٌ فَبَيِّنَةُ الْقِدَمِ أَوْلَى وَشَهَادَةُ أَهْلِ السِّكَّةِ فِي هَذَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ خُلَاصَةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ
(أَقُولُ) قَوْلُهُ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَزِيدَ فِي جُذُوعِهِ إلَخْ أَيْ إلَى أَنْ يَبْلُغَ مِقْدَارَ جُذُوعِ الْآخَرِ أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي صُورَةِ السُّؤَالِ فَلَا بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَنَصُّهُ: وَلَوْ كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ دَارَيْ رَجُلَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ يَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ هُوَ الْمُخْتَارُ، فَإِنْ كَانَ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَزِيدَ فِي جُذُوعِهِ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ جُذُوعِ صَاحِبِهِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَائِطُ يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ خَانِيَّةٌ مِنْ بَابٍ فِي دَعْوَى الْحَائِطِ وَالطَّرِيقِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ وَلَمْ يُقِمْ مُدَّعِي الْحُدُوثِ بَيِّنَةً عَلَى مُدَّعَاهُ وَجَحَدَ الْقِدَمَ وَثَبَتَ الْقِدَمُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَدَى قَاضٍ شَرْعِيٍّ قَضَى بِهَا فَهَلْ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ بَعْدَ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ بَيِّنَةُ الْقِدَمِ أَوْلَى وَفِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلْبَغْدَادِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ أَوْلَى وَذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْقِدَمِ أَوْلَى فِي الْبِنَاءِ وَبَيِّنَةَ الْحُدُوثِ أَوْلَى فِي الْكَنِيفِ. اهـ. قَالَ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِي لَهُ كَنِيفٌ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَزَعَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ مُحْدَثٌ وَزَعَمَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُحْدَثٌ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ وِلَايَةَ النَّقْضِ ثُمَّ رَقْمٌ لِآخَرَ الْقَوْلُ فِي هَذَا قَوْلُ الْمُدَّعِي بِالْقِدَمِ لِكَوْنِهِ مُتَمَسِّكًا بِالْأَصْلِ. اهـ.
وَفِي رِسَالَةِ الْحُجَجِ وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْأُصُولِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهَا مُثْبِتَةً خِلَافَ الظَّاهِرِ إذْ الْبَيِّنَةُ إنَّمَا شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ أَمْرٍ حَادِثٍ وَالْيَمِينُ لِإِبْقَائِهِ عَلَى مَا كَانَ. اهـ. فَعَلَى هَذَا بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ تُقَدَّمُ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مِنْ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْقِدَمِ فَذَاكَ فِي الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ صَدْرَ عِبَارَتِهِمَا فِي الْبِنَاءِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَفِي غَيْرِ الْبِنَاءِ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ مُقَدَّمَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ أَمْرًا حَادِثًا فَتَأَمَّلْ وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْمُفْتِي بِدِمَشْقِ الشَّامِ سَابِقًا بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْحُدُوثِ عَلَى بَيِّنَةِ الْقِدَمِ وَقَالَ كَمَا هُوَ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ فِي حَادِثَةِ الشُّرْبِ مِنْ نَهْرٍ مَخْصُوصٍ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي فَتَاوَاهُ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ،
فَإِنْ قَضَى بِأَحَدِهِمَا أَوَّلًا بَطَلَتْ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأُولَى
стр. 620
تَرَجَّحَتْ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا فَلَا يَقْضِي بِالثَّانِيَةِ وَنَظِيرُهُ لَوْ كَانَ مَعَ رَجُلٍ ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا نَجَسٌ فَتَحَرَّى وَصَلَّى بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ وَقَعَ تَحَرِّيه عَلَى طَهَارَةِ الْآخَرِ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اتَّصَلَ بِهِ حُكْمُ الشَّرْعِ فَلَا يُنْقَضُ بِوُقُوعِ التَّحَرِّي فِي الْآخَرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَاتِنِ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ إلَى أَنْ قَالَ، فَإِنْ قَضَى بِأَحَدِهِمَا أَوَّلًا بَطَلَتْ الْأُخْرَى وَنَقَلَهَا الْعَلَائِيُّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ فُرُوعٌ وَتَعَارُضُ الْبَيِّنَاتِ إلَخْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(أَقُولُ) ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَةَ بَيِّنَةِ الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَفِي كِتَابِ الشُّرْبِ أَيْضًا وَقَدَّمْنَا مَا تَحَرَّرَ لَنَا فِيهَا وَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَيَّدَ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا لَمْ يَذْكُرَا تَارِيخًا، فَإِنْ أَرَّخَا قُدِّمَ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا كَمَا هُوَ مَنْصُوصُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ فَاصِلٍ بَيْنَ دَارٍ زَيْدٍ وَدَارِ هِنْدٍ لِزَيْدٍ عَلَيْهِ ثَمَانِ خَشَبَاتٍ وَلِهِنْدٍ عَلَيْهِ خَشَبَةٌ وَاحِدَةٌ لَا غَيْرُ فَوَهِيَ الْحَائِطُ وَاحْتَاجَ إلَى الْعِمَارَةِ فَهَلْ تَكُونُ عِمَارَتُهُ عَلَى زَيْدٍ وَعَلَى هِنْدٍ مَوْضِعَ خَشَبَتِهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ جِدَارٌ بَيْنَهُمَا لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ عَشْرَةُ جُذُوعٍ وَلِلْآخَرِ جِذْعٌ فَلِصَاحِبِ الْجِذْعِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ وَالْحَائِطُ لِلْآخَرِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الثَّانِي فِي الْحَائِطِ وَعِمَارَتِهِ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ فَاصِلٍ بَيْنَ دَارِ زَيْدٍ وَدَارِ عَمْرٍو وَلِزَيْدٍ عَلَيْهِ أَخْشَابٌ نَحْوُ الْعَشَرَةِ وَمُتَّصِلٌ بِحَائِطِهِ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ وَلَيْسَ لِعَمْرٍو عَلَيْهِ سِوَى جِذْعٍ وَاحِدٍ وَاحْتَاجَ لِلتَّعْمِيرِ وَتَنَازَعَا فِيهِ فَلِمَنْ يُقْضَى بِهِ وَعَلَى مَنْ يَكُونُ تَعْمِيرُهُ؟
(الْجَوَابُ) : يُقْضَى بِهِ لِزَيْدٍ، وَلِعَمْرٍو مَوْضِعُ خَشَبَتِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جِذْعٌ أَوْ جِذْعَانِ دُونَ الثَّلَاثِ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَجْذَاعٍ أَوْ أَكْثَرُ ذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الثَّلَاثِ وَلِصَاحِبِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ مَوْضِعُ جُذُوعِهِ قَالَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ آخِرًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَبِهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَا إلَى الِاسْتِحْسَانِ خَانِيَّةٌ مِنْ بَابِ دَعْوَى الْحَائِطِ وَالطَّرِيقِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَمِثْلُهُ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ مَعْلُومٍ مُتَّصِلٍ بِدَارِ زَيْدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ وَلِهِنْدٍ عَلَيْهِ جُذُوعٌ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالٍ فَهَلْ يَكُونُ صَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى وَلَا يَرْفَعُ جُذُوعَ هِنْدٍ؟
(الْجَوَابُ) : إنْ كَانَ الِاتِّصَالُ فِي طَرَفَيْ الْحَائِطِ فَصَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى وَلَا يَرْفَعُ جُذُوعَهَا وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا اتِّصَالُ تَرْبِيعٍ وَلِلْآخَرِ جُذُوعٌ، فَإِنْ كَانَ الِاتِّصَالُ فِي طَرَفَيْ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَصَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي فَقَدْ رُجِّحَ صَاحِبُ الِاتِّصَالِ عَلَى صَاحِبِ الْجُذُوعِ؛ لِأَنَّ لِلتَّرْبِيعِ سَبْقًا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ بِوَضْعِ الْجُذُوعِ فَكَانَ صَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ جُذُوعَ الْآخَرِ عِمَادِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ فَاصِلٍ بَيْنَ دَارِ زَيْدٍ وَدَارِ عَمْرٍو وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لِزَيْدٍ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فِي أَعْلَاهُ وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ جُذُوعٌ فِي أَسْفَلِهِ، يُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يُسْفِلَ جُذُوعَهُ وَلَا يَضُرَّ بِالْحَائِطِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الْأَعْلَى أَنْ يُسْفِلَ جُذُوعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بِالْحَائِطِ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا. وَفِي الْحَاوِي: حَائِطٌ بَيْنَهُمَا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فِي أَعْلَاهُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُسْفِلَهُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ مِنْ الْأَسْفَلِ إلَى الْأَعْلَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ جُذُوعٌ فَلِلَّذِي هُوَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَنْ يَرْفَعَهُ بِحِذَاءِ صَاحِبِ الْأَعْلَى إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْحَائِطِ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ: سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ جِدَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَحُمُولَةُ أَحَدِهِمَا أَسْفَلُ مِنْ حُمُولَةِ الْآخَرِ وَأَرَادَ هُوَ أَنْ يَرْفَعَ حُمُولَتَهُ وَيَضَعَهَا بِإِزَاءِ حُمُولَةِ صَاحِبِهِ، قَالَ: لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ مَنْعُهُ وَلَوْ كَانَتْ حُمُولَةُ أَحَدِهِمَا فِي وَسَطِ الْجِدَارِ وَحُمُولَةُ الْآخَرِ فِي أَعْلَاهُ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْأَوْسَطِ أَنْ يَضَعَ حُمُولَتَهُ فِي أَعْلَى الْجِدَارِ، فَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ مِنْ أَسْفَلِهِ إلَى
стр. 621
أَعْلَاهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُدْخِلُ عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى مَضَرَّةً فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ مَضَرَّةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْحِيطَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَفِي صُلْحِ النَّوَازِلِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ أَنَّ صَاحِبَ الْأَوْسَطِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ؛ لِأَنَّهُ أَضَرَّ بِالْحَائِطِ.
أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسْفِلَ الْجُذُوعَ مِنْ أَعْلَى الْحَائِطِ إلَى أَسْفَلِهِ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهَا مِنْ الْأَيْمَنِ إلَى الْأَيْسَرِ أَوْ مِنْ الْأَيْسَرِ إلَى الْأَيْمَنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ خُلَاصَةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي حَائِطَيْنِ فَاصِلَيْنِ بَيْنَ دَارَيْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلَهُمَا عَلَى أَحَدِ الْحَائِطَيْنِ رُكُوبٌ وَالْحَائِطُ الْآخَرُ مُتَّصِلٌ بِبِنَاءِ زَيْدٍ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ مِنْ جَانِبِ دَارِ زَيْدٍ وَاتِّصَالَ مُلَازَقَةٍ مِنْ جَانِبِ دَارِ عَمْرٍو وَعَلَيْهِ خَشَبَةٌ وَاحِدَةٌ لِعَمْرٍو، وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يَرْكَبَ عَلَى الْأَوَّلِ بِرُكُوبٍ آخَرَ لَا يَحْتَمِلُهُ الْحَائِطُ وَأَنْ يَرْكَبَ عَلَى جَمِيعِ الْآخَرِ بِأَخْشَابٍ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَلَا رِضَاهُ، فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ جِدَارٌ بَيْنَهُمَا لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ عَشْرَةُ جُذُوعٍ وَلِلْآخَرِ جِذْعٌ فَلِصَاحِبِ الْجِذْعِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ وَالْحَائِطُ لِلْآخَرِ بَزَّازِيَّةٌ وَفِيهَا أَيْضًا جِدَارٌ بَيْنَهُمَا لَهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ أَرَادَ أَحَدُهُمَا زِيَادَةَ حَمْلٍ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ. اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا جِدَارٌ بَيْنَهُمَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ سَقْفًا آخَرَ وَغُرْفَةً يُمْنَعُ، وَكَذَا إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا وَضْعَ السُّلَّمِ يُمْنَعُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْقَدِيمِ كَذَلِكَ. اهـ. وَإِنْ كَانَ كِلَا الِاتِّصَالَيْنِ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ أَوْ اتِّصَالَ مُجَاوَرَةٍ يُقْضَى بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تَرْبِيعٌ وَلِلْآخَرِ مُلَازَقَةٌ يُقْضَى لِصَاحِبِ التَّرْبِيعِ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تَرْبِيعٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فَصَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى ثُمَّ فِي اتِّصَالِ التَّرْبِيعِ هَلْ يَكْفِي مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَعَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ يَكْفِي وَهَذَا أَظْهَرُ، وَإِنْ كَانَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُشْتَرَطُ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعِ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لَهُمَا وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لَهُ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَائِطُ مُتَّصِلًا بِبِنَائِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ، فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا. هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الدَّعْوَى وَلَيْسَ ثَمَّةَ مَنْ يُنَازِعُهُمَا فِيهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَيُقْضَى بَيْنَهُمَا إلَخْ عِمَادِيَّةٌ
(أَقُولُ) وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ وَجُذُوعُ الْآخَرِ فِي النِّصْفِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ جُذُوعُهُ وَمَا بَيْنَ النِّصْفَيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا. اهـ.
(سُئِلَ) فِي جِدَارٍ بَيْنَ دَارَيْ رَجُلَيْنِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَجُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَسْفَلُ مِنْ جُذُوعِ الْآخَرِ فَأَرَادَ هُوَ رَفْعَ جُذُوعِهِ وَوَضْعَهَا بِإِزَاءِ جُذُوعِ صَاحِبِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ مَنْعُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ فَاصِلٍ بَيْنَ مَكَانِ جَارٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ وَبَيْنَ دَارٍ جَارِيَةٍ فِي وَقْفِ بِرٍّ آخَرَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِحَائِطَيْنِ آخَرَيْنِ لِلْمَكَانِ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ وَعَلَيْهِ أَيْضًا حُمُولَةٌ لِلْمَكَانِ فِي وَسَطِهِ وَلِلدَّارِ الْمَزْبُورَةِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فِي أَعْلَاهُ وَتَنَازَعَ فِيهِ كُلٌّ مِنْ مُتَوَلِّي الْوَقْفَيْنِ فَلِمَنْ يُقْضَى بِهِ؟
(الْجَوَابُ) : يُقْضَى بِهِ لِمَنْ كَانَ لَهُ اتِّصَالُ تَرْبِيعٍ وَعَلَيْهِ حُمُولَةٌ فِي وَسَطِهِ لَا لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ جُذُوعٌ فِي أَعْلَاهُ وَلَا تُرْفَعُ جُذُوعُ الْأَعْلَى كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ. وَعِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا اتِّصَالُ تَرْبِيعٍ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ، فَإِنْ كَانَ الِاتِّصَالُ فِي طَرَفِ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَصَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي فَقَدْ رَجَّحَ صَاحِبَ الِاتِّصَالِ عَلَى صَاحِبِ الْجُذُوعِ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْحَائِطِ يَدُ اسْتِعْمَالٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ بِالتَّرْبِيعِ سَابِقٌ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ بِالْجُذُوعِ لِأَنَّ التَّرْبِيعَ يَكُونُ حَالَةَ الْبِنَاءِ وَالْبِنَاءُ يَكُونُ سَابِقًا عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ فَكَانَ صَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى بِهَذَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ جُذُوعَ الْآخَرِ. اهـ. خُصُوصًا وَلَهُ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ فِي وَسَطِهِ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْعِمَادِيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَسْفَلَ وَجُذُوعُ الْآخَرِ أَعْلَى بِطَبَقَةٍ وَتَنَازَعَا فِي الْحَائِطِ، فَإِنَّهُ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ
стр. 622
لِسَبْقِ يَدِهِ وَلَا تُرْفَعُ جُذُوعُ الْأَعْلَى. اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بَيْتٌ يَعْلُوهُ مُشْرِقَةٌ لِعَمْرٍو يَنْتَفِعُ بِهَا عَمْرٌو مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ وَإِلَى الْآنَ، وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَبْنِيَ مَكَانَ الْمُشْرِقَةِ طَبَقَةً وَيَمْنَعَ عَمْرًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ عَمْرٍو وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لِزَيْدٍ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ أَشْجَارٌ تَدَلَّتْ أَغْصَانُهَا إلَى أَرْضِ عَمْرٍو وَأَضَرَّتْ بِهَا وَطَلَبَ عَمْرٌو تَحْوِيلَهَا فَهَلْ يُؤْمَرُ زَيْدٌ بِتَحْوِيلِهَا عَنْ أَرْضِ عَمْرٍو وَتَفْرِيغِ هَوَائِهِ بِحَبْلٍ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا يُجْبَرُ عَلَى الْقَطْعِ إنْ أَبَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَعِبَارَتُهُ: بَاعَ ضَيْعَةً وَلِلْبَائِعِ أَشْجَارٌ فِي ضَيْعَةٍ أُخْرَى بِجَنْبِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ أَغْصَانُهَا مُتَدَلِّيَةٌ فِي الْمَبِيعَةِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهُ بِتَفْرِيغِ الْمَبِيعَةِ مِنْ الْأَغْصَانِ الْمُتَدَلِّيَةِ فِيهَا، وَكَذَا لَوْ وَرِثَهَا وَفِي جَنْبِهَا ضَيْعَةٌ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَمُوَرِّثِهِ فَلَهُ تَفْرِيغُ ضَيْعَتِهِ مِنْ تِلْكَ الْأَغْصَانِ فَكَذَا وَارِثُهُ. فِيهِ وَقَعَتْ شَجَرَةٌ فِي نَصِيبِ أَحَدِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ مُتَدَلِّيَةً إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ يُجْبَرُ صَاحِبُهَا عَلَى قَطْعِ الْأَغْصَانِ فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْهُ يُتْرَكُ كَذَلِكَ. وَفِي كِتَابِ الصُّلْحِ خَرَجَ شِعْبُ نَخْلَتِهِ إلَى جَارِهِ فَلِلْجَارِ قَطْعُهَا لِتَفْرِيغِ هَوَائِهِ. قَالُوا هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: فَلَوْ كَانَ تَفْرِيغُهُ بِشَدِّ الشِّعْبِ عَلَى النَّخْلَةِ أَوْ تَفْرِيغِ بَعْضِهِ بِشَدِّ بَعْضِهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ رَبَّ النَّخْلَةِ بِالشَّدِّ لَا بِالْقَطْعِ فِيمَا أَمْكَنَ التَّفْرِيغُ بِشَدِّهِ، وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَفْرِيغُهُ إلَّا بِقَطْعِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ رَبَّهَا فَيَقْطَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ بِهِ وَلَوْ أَبَى يَرْفَعُ إلَى الْقَاضِي فَيُجْبِرُهُ عَلَى الْقَطْعِ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ خَرِبَةً فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَهَا بَابٌ قَدِيمٌ فِي السِّكَّةِ فَبَنَى فِيهَا بِنَاءً وَجَعَلَهَا دَارًا وَأَخَذَ بَيْتًا مِنْ دَارٍ أُخْرَى بَابُهَا فِي سِكَّةٍ أُخْرَى وَضَمَّهُ لِلدَّارِ الَّتِي بَنَاهَا وَفَتَحَ لَهُ بَابًا فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ وَصَارَ يَدْخُلُ مِنْهُ فِي دَارِهِ وَيَسْتَطْرِقُ مِنْ دَارِهِ إلَى السِّكَّةِ الْأُولَى فَقَامَ بَعْضُ أَصْحَابِ السِّكَّةِ الْمَزْبُورَةِ يُعَارِضُونَ زَيْدًا فِي فَتْحِ الْبَابِ الْمَرْقُومِ مُتَعَلِّلِينَ بِأَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ بُيُوتِ أَهْلِ السِّكَّةِ فَهَلْ لَهُ الْفَتْحُ وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْمُعَارَضَةِ؟
(الْجَوَابُ) : لَهُ فَتْحُ بَابٍ لِدَارِهِ الَّتِي كَانَتْ خَرِبَةً كَمَا كَانَ فِي الْقَدِيمِ وَمِنْهَا إلَى الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ مُعَارَضَتِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ لَا تَنْفُذُ فَشَرَى بِجَنْبِ دَارِهِ بَيْتًا ظَهْرُهُ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ، قِيلَ: لَهُ أَنْ يَفْتَحَ مِنْ ظَهْرِهِ بَابًا فِي السِّكَّةِ
وَقِيلَ: لَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا لِلْبَيْتِ فِي دَارِهِ لِيَدْخُلَ مِنْهُ فِي دَارِهِ وَيَتَطَرَّقَ مِنْ دَارِهِ إلَى السِّكَّةِ، فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ لِلْبَيْتِ بَابًا فِي السِّكَّةِ يَصِيرُ طَرِيقُ السِّكَّةِ طَرِيقًا لِلْبَيْتِ إذْ الدُّخُولُ فِي الْبَيْتِ يَكُونُ مِنْ طَرِيقِ السِّكَّةِ وَفِيهِ ضَرَرٌ لِأَهْلِ السِّكَّةِ إذْ رَبُّ الدَّارِ مَتَى بَاعَ هَذَا الْبَيْتَ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ هَذَا الطَّرِيقُ فِي الْبَيْعِ فَيَزْدَادُ شَرِيكًا آخَرَ فِي طَرِيقِ السِّكَّةِ وَفِيهِ ضَرَرٌ فِي الْحَالِ بِأَنْ يَضِيقَ الطَّرِيقُ بِكَثْرَةِ الْمَارَّةِ، وَفِي الْمَآلِ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُشْتَبَهُ مَقَادِيرُ الْأَنْصِبَاءِ فِي الطَّرِيقِ بِطُولِ الْعَهْدِ فَيَحْتَاجُ إلَى قِسْمَةِ الطَّرِيقِ فَيَنْقَسِمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَيُصِيبُ مُشْتَرِي الْبَيْتِ شَيْءٌ مِنْ الطَّرِيقِ فَيَنْقُصُ حَقُّ أَهْلِ السِّكَّةِ، وَأَمَّا لَوْ فَتَحَ لِلْبَيْتِ بَابًا فِي دَارِهِ فَطَرِيقُ السِّكَّةِ لَا يَصِيرُ طَرِيقًا لِلْبَيْتِ إذْ لَا يَدْخُلُ لِلْبَيْتِ مِنْ طَرِيقِ السِّكَّةِ إنَّمَا يَدْخُلُ مِنْ دَارِهِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ لَا بِحُكْمِ الطَّرِيقِ فَلَا يَصِيرُ طَرِيقُ الدَّارِ طَرِيقًا لِلْبَيْتِ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَيْتِ إذَا بِيعَ بِحُقُوقِهِ فَلَا يَزْدَادُ الشَّرِيكُ فِي الطَّرِيقِ بِبَيْعِ الْبَيْتِ فُصُولَيْنِ فِي وَمِثْلُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ فِي دَخْلَةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَبَابُهَا فِي أَعْلَى الدَّخْلَةِ وَلِهِنْدٍ دَارٌ بَابُهَا فِي الْجِهَةِ السُّفْلَى لَيْسَ تَحْتَهُ بَابٌ لِأَحَدٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ تَحْوِيلَ بَابِهِ لِلْجِهَةِ السُّفْلَى مِنْ الدَّخْلَةِ تُجَاهَ بَابِ هِنْدٍ بِدُونِ إذْنِهَا وَلَا إذْنِ مَنْ بِالْقُرْبِ مِنْهَا مِنْ أَهْلِ الْجِهَةِ السُّفْلَى وَيُرِيدُ أَيْضًا بِنَاءَ طَبْلَةٍ فَوْقَ الْبَابِ الَّذِي يُرِيدُ فَتْحَهُ وَإِخْرَاجَ بُرُوزٍ لَهَا إلَى الدَّخْلَةِ تُجَاهَ بَابِ هِنْدٍ بِدُونِ إذْنِهَا وَلَا إذْنِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الدَّخْلَةِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
стр. 623
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي مَسْأَلَةِ السِّكَّةِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا عَلَى الْجِدَارِ أَعْلَى مِنْ الْبَابِ الْقَدِيمِ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا أَسْفَلَ مِنْ الْبَابِ الْقَدِيمِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ وَرَاءَ بَابِ دَارِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ عِمَادِيَّةٌ فِي وَهَكَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي وَفِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ، وَإِنْ رُمْت اسْتِقْصَاءَهُ فَعَلَيْكَ بِهِمَا وَبِمَا ذَكَرْنَا أَجَابَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الْخَيْرِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْحِيطَانِ إلَى أَنْ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ وَالْفَتْوَى وَلَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْمَنْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. وَلَوْ كَانَتْ الظُّلَّةُ عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَلَهُ أَنْ يُعِيدَهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْدِمَهَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الظُّلَّةَ مُحْدَثَةٌ فَهَذَا وَمَا إذَا كَانَتْ الظُّلَّةُ عَلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ سَوَاءٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الدَّارِ وَطُرُقِهَا وَهُوَ إنَّمَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيهَا أَنْ يَهْدِمَهَا عِمَادِيَّةٌ فِي.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ فِي دَخْلَةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَلِدَارِهِ بَابٌ فِي الدَّخْلَةِ الْمَزْبُورَةِ فِي أَسْفَلِهَا يُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يَفْتَحَ لَهَا بَابًا آخَرَ فِي وَسَطِ الدَّخْلَةِ أَعْلَى مِنْ بَابِهِ الْأَوَّلِ فِي جِدَارِهِ الْخَاصِّ بِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ رَجُلٌ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَهَا بَابٌ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ لَهَا بَابًا آخَرَ أَسْفَلَ مِنْ بَابِهَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا آخَرَ أَعْلَى مِنْ بَابِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ خَانِيَّةٌ مِنْ بَابِ الْحِيطَانِ وَالطُّرُقِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ فِي شَارِعٍ دَارٌ لَهَا بَابٌ فَفَتَحَ لَهَا بِحِذَائِهِ بَابًا آخَرَ فِي الشَّارِعِ النَّافِذِ الْمَذْكُورِ وَصَارَ يَنْتَفِعُ بِهِ مُدَّةً قَامَ رَجُلٌ يُكَلِّفُهُ سَدَّهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ فِي السِّكَّةِ النَّافِذَةِ لَيْسَ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ تَكْلِيفُهُ بِسَدِّهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ تَحْتَ قَوْلِ الْكَنْزِ زَائِغَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ إلَخْ إلَى أَنْ قَالَ: بِخِلَافِ النَّافِذَةِ، فَإِنَّ الْمُرُورَ فِيهَا حَقُّ الْعَامَّةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ إلَخْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُتُونِ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى: رَجُلٌ لَهُ دَارٌ فِي زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ وَأَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ لِدَارِهِ بَابًا آخَرَ إنْ كَانَ أَعْلَى مِمَّا كَانَ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ أَسْفَلَ مِمَّا كَانَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ أَسْفَلَ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الزُّقَاقُ نَافِذًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ ثَابِتٌ لِلْعَامَّةِ وَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا آخَرَ كَيْفَمَا كَانَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ لَهَا بَابٌ قَدِيمٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَسَدَّهُ وَفَتَحَ لَهَا بَابًا فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَمَضَى لِذَلِكَ مُدَّةٌ وَالْآنَ يُرِيدُ سَدَّ الْجَدِيدِ وَفَتْحَ الْقَدِيمِ وَأَهْلُ السِّكَّةِ مُقِرُّونَ بِهِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ دَارًا بَابُهَا فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَقَدْ كَانَ بَابُ تِلْكَ الدَّارِ فِي الْقَدِيمِ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَفْتَحَ بَابًا إلَى تِلْكَ السِّكَّةِ وَمَنَعَهُ الْجِيرَانُ عَنْ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ أَقَرَّ أَهْلُ السِّكَّةِ بِذَلِكَ الْبَابِ فَلَهُ أَنْ يَفْتَحَهُ وَيَمُرَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْبَائِعِ وَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْتَحَ ذَلِكَ الْبَابَ فَكَذَا لِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ، وَإِنْ جَحَدَ أَهْلُ السِّكَّةِ ذَلِكَ الْبَابَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ الْيَمِينِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ، وَإِذَا حَلَّفَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إنْ حَلَفَ الْأَوَّلُ سَقَطَ الْأَيْمَانُ عَنْ الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْيَمِينِ النُّكُولُ وَلَوْ نَكَلُوا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ؛ لِأَنَّ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَهُ لَمَّا حَلَفَ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ، وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَثُمَّ، فَإِنْ نَكَلُوا جُمْلَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ مِنْهُمْ. الْمَسْأَلَةُ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فُصُولٌ عِمَادِيَّةٌ فِي.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ عَلَى طَرِيقٍ عَامٍّ فَاسْتَخْرَجَ زَيْدٌ مِنْ دَارِهِ الْمَزْبُورَةِ حَانُوتًا وَفَتَحَ بَابَهَا تُجَاهَ بَابِ عَمْرٍو وَيُعَارِضُهُ عَمْرٌو فِي ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ فَتْحُ الْبَابِ حَيْثُ كَانَ الطَّرِيقُ عَامًّا وَلَيْسَ لِعَمْرٍو مُعَارَضَتُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي سُفْلٍ انْهَدَمَ وَامْتَنَعَ صَاحِبُهُ مِنْ بِنَائِهِ وَعُلُوُّهُ طَبَقَةٌ يُرِيدُ صَاحِبُ الْعُلُوِّ الْبِنَاءَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ لَيْسَ لَك طَرِيقٌ إلَى حَقِّكَ سِوَى أَنْ تَبْنِيَ السُّفْلَ بِنَفْسِك إنْ شِئْت
стр. 624
وَتَحْبِسَهُ عَنْ صَاحِبِهِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَك قِيمَةَ الْبِنَاءِ. وَكَتَبَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سُؤَالٍ آخَرَ: لَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى بِنَائِهِ أَمَّا صَاحِبُ الْعُلُوِّ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِعُلُوِّهِ فَقَطْ وَلَيْسَ بِمَالِكٍ، وَأَمَّا صَاحِبُ السُّفْلِ فَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِذِي الْعُلُوِّ لَيْسَ لَك طَرِيقٌ إلَى حَقِّك سِوَى أَنْ تَبْنِيَ السُّفْلَ بِنَفْسِك إنْ شِئْت حَتَّى تَبْلُغَ مَوْضِعَ عُلُوِّك ثُمَّ ابْنِ عُلُوَّك وَامْنَعْ صَاحِبَ السُّفْلِ مِنْ الِانْتِفَاعِ وَلَك السُّكْنَى فِي عُلُوِّك وَالسُّفْلُ كَالرَّهْنِ فِي يَدِك حَتَّى يُؤَدِّيَ قِيمَةَ بِنَاءِ السُّفْلِ وَقَالَ الْخَصَّافُ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا أَنْفَقَ وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ إنْ بَنَى بِأَمْرِ الْقَاضِي يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ، وَإِنْ بَنَى بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ثُمَّ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْبِنَاءِ لَا وَقْتَ الرُّجُوعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَاضِي خَانْ وَالْعَيْنِيِّ عَلَى الْكَنْزِ وَالْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْحَانُوتِيُّ مُفَصَّلًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(أَقُولُ) بَقِيَ مَا لَوْ تَرَكَ صَاحِبُ السُّفْلِ الِانْتِفَاعَ بِسُفْلِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْقِيمَةِ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ؟ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ، لَكِنْ فِي حَاشِيَتِهِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ هَذَا لَوْ بَنَى ذُو الْعُلُوِّ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي فَلَوْ بِإِذْنِهِ يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ حِصَّتِهِ وَيُحْبَسُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَإِذْنِهِ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الدُّيُونِ تَأَمَّلْ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي سُفْلٍ هَدَمَهُ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ بِنَائِهِ وَلِزَيْدٍ جَارِهِ حَقُّ الِانْتِفَاعِ بِعُلُوِّ ذَلِكَ السُّفْلِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ لِتَعَدِّيهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي شَهَادَاتِ فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ لَوْ هَدَمَاهُ وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْبِنَاءِ يُجْبَرُ وَلَوْ انْهَدَمَ لَا يُجْبَرُ وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ نَصِيبَ مَا أَنْفَقَ فِيهِ مِنْهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي خُلَاصَةٌ مِنْ الْحِيطَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَالْعِمَادِيَّةِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ هَدَمَ ذُو السُّفْلِ سُفْلَهُ وَذُو الْعُلُوِّ عُلُوَّهُ أَخَذَ ذُو السُّفْلِ بِبِنَاءِ سُفْلِهِ إذْ فَوَّتَ عَلَيْهِ حَقًّا أُلْحِقَ بِالْمِلْكِ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ فَوَّتَ عَلَيْهِ مِلْكًا. اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا جَبْرَ عَلَى ذِي الْعُلُوِّ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا بَنَى صَاحِبُ السُّفْلِ سُفْلَهُ وَطَلَبَ مِنْ ذِي الْعُلُوِّ بِنَاءَ عُلُوِّهِ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ بِغَيْرِ صُنْعِ صَاحِبِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي إلَخْ بَحْرٌ مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ (أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ الْكَلَامَ عَلَى عِبَارَةِ الْبَحْرِ هَذِهِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَضَعَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ فِي عُلُوِّهِ جِذْعًا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَدِيمِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ صَاحِبِ السُّفْلِ وَتَضَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ صَاحِبُ السُّفْلِ وَيُرِيدُ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَفْعَهُ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : إذَا أَرَادَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي السُّفْلِ تَصَرُّفًا نَحْوُ أَنْ يَفْتَحَ فِيهِ بَابًا أَوْ يَنْقُبَ فِيهِ كُوَّةً أَوْ يُدْخِلَ فِيهِ جِذْعًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الْعُلُوِّ سَوَاءٌ كَانَ يَضُرُّ ذَلِكَ صَاحِبَ الْعُلُوِّ أَوْ لَا يَضُرُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا لَا يَضُرُّ بِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْعُلُوِّ بِنَاءً أَوْ يَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعًا أَوْ يُحْدِثَ فِيهِ كَنِيفًا فَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ عِمَادِيَّةٌ فِي مَسَائِلِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ وَأَطَالَ فِي دَلِيلِهِمَا مُؤَخِّرًا دَلِيلَ الْإِمَامِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَالْبَحْرِ وَالْعَلَائِيِّ مِنْ الْقَضَاءِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَحْدَثَ ذُو الْعُلُوِّ فِيهِ بِنَاءً يَضُرُّ بِالسُّفْلِ بِدُونِ رِضَا صَاحِبِهِ وَلَا إذْنٍ مِنْهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَطَلَبَ ذُو السُّفْلِ هَدْمَ الْبِنَاءِ لِإِضْرَارِهِ بِسُفْلِهِ فَهَلْ يُجَابُ وَيُهْدَمُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْحِيطَانِ: إذَا ثَبَتَ حُدُوثُهُ وَوَضْعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ هَدْمُهُ وَيَحْكُمُ لَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إلَخْ. اهـ. .
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ بِمَالِكِ الْبَيْتِ السُّفْلِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَالِكِ الْعُلُوِّ فَهَلْ يُمْنَعُ ذُو الْعُلُوِّ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ يُمْنَعُ ذُو الْعُلُوِّ مِنْ إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِمَالِكِ الْبَيْتِ السُّفْلِيِّ إنْ عُلِمَ يَقِينًا، وَإِنْ عُلِمَ عَدَمُهُ يَقِينًا لَا يُمْنَعُ، وَإِنْ أُشْكِلَ يُمْنَعُ إلَّا بِرِضَا ذِي السُّفْلِ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَوْلِ رَجُلَيْنِ لَهُمَا بَصَارَةٌ فِي ذَلِكَ وَالسَّقْفُ السُّفْلِيُّ وَجُذُوعُهُ وَهَرَاوِيهِ وَبِوَارِيهِ وَطِينُهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ غَيْرَ أَنَّ
стр. 625
لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ سَكَنَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَتَطْيِينُهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا ذُو الْعُلُوِّ فَلِعَدَمِ وُجُوبِ إصْلَاحِ مِلْكِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا ذُو السُّفْلِ فَلِعَدَمِ إجْبَارِهِ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ، وَإِنْ زَالَ الطِّينُ عَنْهُ بِتَعَدِّي السَّاكِنِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَإِلَّا لَا، كَذَا أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي فَتَاوِيهِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
(سُئِلَ) فِي سُفْلٍ لِهِنْدٍ عَلَيْهِ عُلُوٌّ لِدَعْدٍ أَرَادَتْ هِنْدٌ أَنْ تَجْعَلَ السُّفْلَ حَانُوتًا وَتَفْتَحَ لَهُ فِي السُّفْلِ بَابًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبَةِ الْعُلُوِّ وَهُوَ يَضُرُّ بِالْعُلُوِّ فَهَلْ لَيْسَ لِهِنْدٍ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْبَحْرِ أَشَارَ يَعْنِي صَاحِبَ الْكَنْزِ إلَى مَنْعِهِ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ وَوَضْعِ الْجِذْعِ وَهَدْمِ سُفْلِهِ. اهـ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْحَائِطِ الْمَائِلِ.
(سُئِلَ) فِي سَطْحِ بَيْتٍ سُفْلِيٍّ هُوَ مَحَلُّ انْتِفَاعِ زَيْدٍ ذِي الْعُلُوِّ قَامَ ذُو السُّفْلِ يُطَالِبُ زَيْدًا بِتَطْيِينِهِ لِدَفْعِ وَكْفِ الْمَطَرِ عَنْهُ فَهَلْ لَا يُجْبَرُ ذُو الْعُلُوِّ عَلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَحْدَثَ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ الْخَاصِّ بِهِ رُكُوبًا بِأَخْشَابٍ عَدِيدَةٍ بِدُونِ إذْنِ الْجَارِ وَلَا رِضًا مِنْهُ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُطَالِبُهُ الْجَارُ بِرَفْعِ ذَلِكَ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِرَفْعِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْحِيطَانِ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِهِ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ بَيْنَ هِنْدٍ وَإِخْوَتِهَا وَلِهِنْدٍ زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ زَوْجَاتِ الْإِخْوَةِ تُرِيدُ هِنْدٌ إدْخَالَهُ الدَّارَ عَلَى الْأَجَانِبِ بِدُونِ إذْنِ الْإِخْوَةِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ وَكُلُّهُمْ سَاكِنُونَ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ يُدْخِلُونَ الْأَجَانِبَ فِيهَا بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ.
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَهُوَ حَرَامٌ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ وَبِنْتِهَا دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا فَعَمَّرَ زَوْجُ هِنْدٍ فِي الدَّارِ بُيُوتًا بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُمَا وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ، وَرَفْعُ الْعِمَارَةِ لَا يَضُرُّ بِالدَّارِ فَهَلْ تَكُونُ الْعِمَارَةُ لِلْمُعَمِّرِ وَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ بِطَلَبِهِمَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ مِنْ الْعِدَّةِ: كُلُّ مَنْ بَنَى فِي دَارِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ يَكُونُ الْبِنَاءُ لِلْآمِرِ، وَإِنْ بَنَى بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَكُونُ لَهُ وَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَّا أَنْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ فَحِينَئِذٍ يُمْنَعُ يَعْنِي إذَا بَنَى لِنَفْسِهِ بِدُونِ أَمْرٍ، أَمَّا إذَا بَنَى لِرَبِّ الْأَرْضِ بِدُونِ الْأَمْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَطَوِّعًا عِمَادِيَّةٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعِمَارَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ. وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ عَمَّرَهَا لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ: الْعِمَارَةُ لَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ فِي ذَلِكَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَقْفِ وَكَذَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ مِنْ شَتَّى الْفَرَائِضِ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ لِزَيْدٍ خَاصٍّ بِهِ عَمَدَ جَارُهُ عَمْرٌو وَرَكِبَ عَلَى الْحَائِطِ بِعِضَادَتَيْنِ مِنْ الْأَحْجَارِ الثِّقَالِ وَأَدْخَلَهُمَا فِي بَاطِنِهِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَوَهَى الْحَائِطُ وَآلَ إلَى السُّقُوطِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ عَمْرٌو؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ هَدَمَ بَيْتَهُ وَأَلْقَى تُرَابًا كَثِيرًا لَزِيقَ الْجِدَارِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ وَوَضَعَ فَوْقَهُ لَبِنًا كَثِيرًا فَانْهَدَمَ الْحَائِطُ، فَإِنْ كَانَ اللَّبِنُ مُشْرِفًا عَلَى الْحَائِطِ مُتَّصِلًا بِهِ بِحَيْثُ دَخَلَ الْوَهْنُ فِي الْحَائِطِ مِنْ فِعْلِهِ ضَمِنَ فَتَاوَى مُؤَيَّدِ زَادَهْ فِي ضَمَانِ الْبِئْرِ وَالْجِدَارِ عَنْ الْمُنْيَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْغَصْبِ: هَدَمَ بَيْتَهُ وَأَلْقَى تُرَابًا كَثِيرًا لَزِيقَ جِدَارِ جَارِهِ وَوَضَعَ فَوْقَهُ لَبِنًا كَثِيرًا حَتَّى انْهَدَمَ جِدَارُ الْجَارِ إنْ دَخَلَ الْوَهْنُ بِسَبَبِ مَا أَلْقَى وَحَمَلَ ضَمِنَ هَدْمَ دَارِهِ فَانْهَدَمَ مِنْ ذَلِكَ بِنَاءُ جَارِهِ لَا يَضْمَنُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ هَدَمَ حَائِطَ جَارِهِ مُتَعَدِّيًا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟
(الْجَوَابُ) : الْجَارُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْحَائِطِ وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ النَّقْضَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ كَذَا فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ وَفِي الْعَلَائِيِّ عَلَى التَّنْوِيرِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْغَصْبِ: وَلَا يُؤْمَرُ بِعِمَارَتِهِ إلَّا فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ وَبِاَللَّهِ
стр. 626
التَّوْفِيقُ
(أَقُولُ) الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَا يَشْمَلُ الْوَقْفَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْهُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ فَاصِلٍ بَيْنَ دَارِ زَيْدٍ وَدَارِ وَقْفٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ رُكُوبٌ فَوَهَنَ وَتَلِفَ وَسَقَطَ وَطَلَبَ زَيْدٌ تَعْمِيرَهُ وَامْتَنَعَ النَّاظِرُ مِنْ تَعْمِيرِهِ مَعَ زَيْدٍ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَلِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَهَلْ يُجْبَرُ النَّاظِرُ عَلَى تَعْمِيرِهِ مَعَ زَيْدٍ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِحَسَبِ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ انْهَدَمَ وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يَبْنِيَ إنْ كَانَ أَسَاسُ الْحَائِطِ عَرِيضًا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْآبِي، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ يُجْبَرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمَعْنَى الْجَبْرِ إذَا كَانَ أَسَاسُ الْحَائِطِ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَلَا يُوَافِقُهُ الشَّرِيكُ، لَهُ أَنْ يُنْفِقَ هُوَ فِي الْعِمَارَةِ وَيَرْجِعَ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ.
وَفِي النَّوَادِرِ جِدَارٌ بَيْنَهُمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ فَانْهَدَمَ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَبَنَاهُ الْآخَرُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرَ مِنْ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ، وَإِنْ بَنَى بِلَبِنٍ أَوْ خَشَبٍ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي لَمْ يَبْنِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ قِيمَتَهُ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي طَاحُونَةٍ مُشْتَرَكَةٍ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا فِي عِمَارَتِهَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِنَصِيبِ نَفْسِهِ إلَّا بِذَلِكَ، أَحَدُ شَرِيكَيْ زَرْعٍ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْبَرْ لَكِنْ يُقَالُ لِلْآخَرِ أَنْفِقْ أَنْتَ وَارْجِعْ بِنِصْفِ النَّفَقَةِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِك جَامِعُ الْفَتَاوَى مِنْ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) فِي مَجْرَى مَاءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَجَمَاعَةٍ قَرِيبٍ مِنْ حَائِطٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو الْمَذْكُورَيْنِ: تَعَطَّلَ الْمَجْرَى وَاحْتَاجَ لِلتَّعْمِيرِ وَالْإِصْلَاحِ وَتَوَافَقَ الشُّرَكَاءُ عَلَى تَعْمِيرِهِ وَأَذِنَ زَيْدٌ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِعَمْرٍو بِحَفْرِ الْأَرْضِ وَتَعْمِيرِهِ فَحَفَرَ فَسَقَطَ الْحَائِطُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ مِنْ عَمْرٍو، وَيُرِيدُ زَيْدٌ أَنْ يُضَمِّنَ عَمْرًا نَصِيبَهُ مِنْ الْحَائِطِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ هَدَمَ بَيْتَ نَفْسِهِ فَانْهَدَمَ مِنْ ذَلِكَ مَنْزِلُ جَارِهِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِيهِ عِمَادِيَّةٌ وَفُصُولَيْنِ وَمُؤَيَّدَةٌ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ
وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَرَادَ نَقْضَ جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ وَأَبَى الْآخَرُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَنَا أَضْمَنُ لَك كُلَّ مَا يَنْهَدِمُ مِنْ بَيْتِك وَضَمِنَ ثُمَّ نَقَضَ الْجِدَارَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَانْهَدَمَ مِنْ مَنْزِلِ الْمَضْمُونِ لَهُ شَيْءٌ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ ضَمِنْت لَك مَا هَلَكَ مِنْ مَالِكِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَذِنَ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لِلْآخَرِ بِالرُّكُوبِ عَلَى حَائِطِهِ وَرَكِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حَائِطِ الْآخَرِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَجَعَ زَيْدٌ عَنْ الْإِذْنِ وَرَفَعَ رُكُوبَ عَمْرٍو وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَيْضًا الرُّجُوعَ عَنْ الْإِذْنِ وَتَكْلِيفَ زَيْدٍ رَفْعَ رُكُوبِهِ فَهَلْ يَسُوغُ لِعَمْرٍو ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَضَعَ الْخَشَبَ عَلَى حَائِطِهِ وَأَنْ يُلْقِيَ الدَّابَّةَ الْمَيِّتَةَ فِي أَرْضِهِ كَانَ هَذَا إعَارَةً مِنْهُ فَمَتَى بَدَا لَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالرَّفْعِ عَنْ أَرْضِهِ، وَإِنْ بَاعَ مِنْهُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الْحَقِّ وَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ آجَرَ الْأَرْضَ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. بِيرِيٌّ مِنْ الْأَمَانَاتِ عَنْ الولوالجية مِنْ الْقَضَاءِ: وَضَعَ جُذُوعَهُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ حَفَرَ سِرْدَابًا فِي دَارِهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ الْجَارُ دَارِهِ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي رَفْعَ الْجُذُوعِ وَسِرْدَابَه لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ شَرَطَ وَقْتَ الْبَيْعِ بَقَاءَ الْجُذُوعِ وَالْوَارِثُ فِيهِ كَالْمُشْتَرِي لَكِنْ لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِرَفْعِ الْجُذُوعِ وَالسِّرْدَابِ بِكُلِّ حَالٍ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ دَارًا مِنْ هِنْدٍ ثُمَّ رَكَّبَ فِيهَا بَابًا وَغَلَقًا بِدُونِ إذْنِ هِنْدٍ وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِمَا فَعَلَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ قَلْعَ ذَلِكَ وَقَلْعُهُ لَا يَضُرُّ فَهَلْ لَهُ قَلْعُهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَجَصَّصَهَا أَوْ فَرَشَهَا بِآجُرٍّ أَوْ رَكَّبَ فِيهَا بَابًا أَوْ غَلَقًا أَوْ نَحْوَهُ وَأَقَرَّ بِهِ الْمُؤَجِّرُ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ قَلْعَهُ فَلَهُ قَلْعُهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ، لَا لَوْ أَضَرَّ فَلَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ فُصُولَيْنِ مِنْ أَحْكَامِ الْعِمَارَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَجْرَى مَاءٍ مَطَرٍ عَلَى سَطْحِ دَارِ جَارِهِ عَمْرٍو مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ فَخَرِبَ السَّطْحُ وَيُرِيدُ عَمْرٌو أَنْ يُكَلِّفَ زَيْدًا
стр. 627
بِتَكْلِيسِ الْمَسِيلِ الَّذِي فِي سَطْحِهِ وَإِصْلَاحِهِ فَهَلْ يَكُونُ إصْلَاحُ السَّطْحِ عَلَى صَاحِبِهِ عَمْرٍو مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ عَلَى سَطْحِ دَارٍ فَخَرِبَ السَّطْحُ فَإِصْلَاحُهُ عَلَى رَبِّ السَّطْحِ كَالسُّفْلِ وَالْعُلُوِّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَيُقَالُ لِلَّذِي لَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ ضَعْ نَاوِقًا فِي مَقَامِ الْجَرْيِ عَلَى سَطْحِ الْجَارِ لِيَنْفُذَ الْمَاءُ إلَى مَصَبِّهِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ كِتَابِ الشُّرْبِ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الْعَاشِرِ فِي إصْلَاحِ الْمَسِيلِ وَالْمَجْرَى مِنْ كِتَابِ الشُّرْبِ وَالنَّاوِقُ مُعَرَّبٌ وَالْجَمْعُ النَّاوِقَاتُ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الْمَنْقُورَةُ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا الْمَاءُ فِي الدَّوَالِيبِ أَوْ تُعْرَضُ عَلَى النَّهْرِ أَوْ الْجَدْوَلِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ وَمَسِيلُ مَاءٍ سَطْحُهَا عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ عَمْرٍو فَأَرَادَ عَمْرٌو رَفْعَ بِنَائِهِ فَهَلْ لِزَيْدٍ مُطَالَبَتُهُ بِتَسْيِيلِ مَاءِ سَطْحِهِ إلَى طَرَفِ الْمِيزَابِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ دَارَانِ لِجَارَيْنِ سَطْحُ إحْدَاهُمَا أَعْلَى وَمَسِيلُ مَاءٍ الْعُلْيَا عَلَى الْأُخْرَى فَأَرَادَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَنْ يَرْفَعَ سَطْحَهُ أَوْ يَبْنِيَ عَلَى سُفْلِهِ، لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ لَكِنْ يُطَالِبُهُ حَتَّى يَسِيلَ مَاؤُهُ إلَى طَرَفِ الْمِيزَابِ، وَإِنْ انْهَدَمَ السُّفْلُ أَوْ هَدَمَهُ الْمَالِكُ لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُكَلِّفَهُ بِالْعِمَارَةِ لِأَجْلِ إسَالَةِ الْمَاءِ لَكِنْ يَبْنِي هُوَ وَيَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ خُلَاصَةٌ مِنْ الْحِيطَانِ مِنْ نَوْعِ مَسِيلِ الْمَاءِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ
(أَقُولُ) تَقَدَّمَ قَبْلَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ أَنَّ صَاحِبَ السُّفْلِ لَوْ هَدَمَ سُفْلَهُ فَلِمَنْ لَهُ حَقُّ الِانْتِفَاعِ فِي عُلُوِّهِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى بِنَاءِ السُّفْلِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ حَقَّ الِانْتِفَاعِ الْمُلْحَقِ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْهَدَمَ السُّفْلُ بِدُونِ فِعْلِهِ. فَقَوْلُهُ هُنَا: أَوْ هَدَمَهُ الْمَالِكُ إلَخْ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ حَيْثُ سَوَّى هُنَا بَيْنَ الْهَدْمِ وَالِانْهِدَامِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا قَوْلًا آخَرَ أَوْ يَخُصَّ مَا مَرَّ بِغَيْرِ الْمَسِيلِ فَتَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ سُفْلٌ فَوْقَهُ عُلُوٌّ لِعَمْرٍو مُشْتَمِلٌ عَلَى مَطْبَخٍ وَمُشْرِفَةٍ فِي طَرَفِهَا مُرْتَفَقٌ قَدِيمٌ لِعَمْرٍو وَتَنْزِلُ أَوْسَاخُهُ فِي قَسَاطِلَ قَدِيمَةٍ دَاخِلَ حَائِطِ السُّفْلِ وَلِزَيْدٍ أَيْضًا مِيَاهٌ تَنْزِلُ فِي الْقَسَاطِلِ الْمَذْكُورَةِ وَالْآنَ قَامَ زَيْدٌ يُعَارِضُ عَمْرًا فِي الْمُرْتَفَقِ الْمَذْكُورِ وَيُكَلِّفُهُ رَفْعَهُ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لِزَيْدٍ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِهِنْدٍ دَرَجٌ مِنْ حَجَرٍ مَبْنِيٌّ فِي أَرْضِ دَارِهَا وَلِزَيْدٍ طَرِيقُ مَاءٍ تَحْتَ الدَّرَجِ أَرَادَ تَعْمِيرَهُ فَهَدَمَ الدَّرَجَ بِدُونِ إذْنِهَا فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : هِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ ضَمَّنَتْهُ قِيمَتَهُ وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ النَّقْضَ وَضَمَّنَتْهُ النُّقْصَانَ كَمَا فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ
(أَقُولُ) وَجْهُهُ أَنَّ الْبِنَاءَ لَيْسَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْنِيَ لَهَا مِثْلَهُ وَيُعِيدَهُ كَمَا كَانَ بَلْ هُوَ قِيَمِيٌّ فَيَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لَوْ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لَكِنْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ إصْلَاحِ طَرِيقِ مَائِهِ لِمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَنَصُّهُ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ نَهْرٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ وَلَا يُمْكِنُهُ الْمُرُورُ فِي بَطْنِ النَّهْرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إمَّا أَنْ تَدَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْأَرْضَ وَيُصْلِحَ مِلْكَهُ أَوْ تُصْلِحَهُ أَنْتَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِهَذَا نَأْخُذُ،.
وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْحَائِطِ قَاضِي خَانْ مِنْ بَابِ الْحِيطَانِ وَالطُّرُقِ وَمَجَارِي الْمَاءِ: رَجُلٌ لَهُ حَائِطٌ وَوَجْهُهُ فِي دَارِ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّنَ حَائِطَهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ إلَّا بِدُخُولِ دَارِ جَارِهِ وَصَاحِبُهُ يَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَوَقَعَ الطِّينُ فِي دَارِ جَارِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ وَيَبُلَّ الطِّينَ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ فِي دَارِ جَارِهِ فَأَرَادَ حَفْرَهُ وَإِصْلَاحَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِدُخُولِ دَارِهِ وَهُوَ يَمْنَعُهُ يُقَالُ لِصَاحِبِ الدَّارِ إمَّا أَنْ تَتْرُكَهُ يَدْخُلَ وَيُصْلِحَ أَوْ يَفْعَلَ صَاحِبُ الدَّارِ بِمَالِهِ خُلَاصَةٌ مِنْ أَوَائِلِ كِتَابِ الْحِيطَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي. اهـ. فَحَيْثُ امْتَنَعَ صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ إصْلَاحِهِ مِنْ مَالِهِ وَأَجْبَرْنَاهُ عَلَى أَنْ يُمَكِّنَ الْآخَرَ مِنْ الدُّخُولِ لِإِصْلَاحِ مِلْكِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ الْمِلْكِ يُجْبَرُ أَيْضًا عَلَى إصْلَاحِ مَا خَرَّبَهُ لِصَاحِبِ الدَّارِ مِنْ حَفْرٍ أَوْ هَدْمٍ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يُجْبَرَ صَاحِبُ الدَّارِ
стр. 628
عَلَى تَمْكِينِ الْآخَرِ مِنْ إفْسَادِ دَارِهِ وَإِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهِ لِأَجْلِ مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوَاعِد الشَّرْعِ الشَّرِيفِ، وَقَدْ قَالُوا: الضَّرَرُ الْخَاصُّ يُتَحَمَّلُ لِأَجْلِ الضَّرَرِ الْعَامِّ وَلَا يُتَحَمَّلُ لِأَجْلِ الضَّرَرِ الْخَاصِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْأَشْبَاهِ، فَإِنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اتَّخَذَ فِي دَارِهِ جُنَيْنَةً مُلَاصِقَةً لِجِدَارِ دَارِ جَارِهِ وَصَارَ يَسْقِيهَا بِالْمَاءِ وَيَتَعَدَّى الضَّرَرُ إلَى الْجِدَارِ الْمَذْكُورِ لِكَوْنِ الْأَرْضِ رَخْوَةً وَيُرِيدُ الْجَارُ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ مَنْعُهُ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً لَهُ مَنْعُهُ. غَرْسٌ بِجَنْبِ دَارِ جَارِهِ يُبَاعِدُ عَنْ حَائِطِ الْجَارِ قَدْرَ مَا لَا يَضُرُّهُ وَلَمْ يُقَدِّرْهُ بِالْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الْقِسْمَةِ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بَالُوعَةٌ فِي دَارِهِ انْهَدَمَ بَعْضُ حَافَّتَيْ الْبَالُوعَةِ وَصَارَ يَجْرِي مِنْهَا الْمَاءُ إلَى أَرْضِ دَارِ جَارِهِ عَمْرٍو وَحِيطَانِهَا وَتَضَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرًا بَيِّنًا وَطَلَبَ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ إصْلَاحَهَا وَحَسْمَهَا وَمَنْعَ الضَّرَرِ عَنْهُ فَهَلْ يُجَابُ عَمْرٌو إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : لِلْمَالِكِ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ جَارُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْمُخْتَارُ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا بَيِّنًا وَهُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْهَدْمِ أَوْ يُوهِنُ الْبِنَاءَ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ كَسَدِّ الضَّوْءِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْبِيرِيِّ مِنْ الْقِسْمَةِ فَيُجَابُ عَمْرٌو إلَى ذَلِكَ قَالَ فِي الولوالجية مِنْ آخِرِ الصُّلْحِ رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ فِي دَارِهِ بُسْتَانًا لَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً وَلَا يَتَعَدَّى ضَرَرُ الْمَاءِ إلَى جِدَارِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً ذَاتَ نَزْوٍ يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إلَى جِدَارِهِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا عِبْرَةَ لِلْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
نَهْرٌ جَرَى فِي أَرْضِ قَوْمٍ فَانْبَثَقَ وَخَرَّبَ بَعْضَ الْأَرَاضِيِ لِمُلَّاكِ الْأَرَاضِيِ مُطَالَبَةُ أَرْبَابِ النَّهْرِ بِإِصْلَاحِ نَهْرِهِمْ دُونَ عِمَارَةِ الْأَرَاضِيِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الشُّرْبِ وَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ النَّوَازِلِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ مَجْرَى أَوْسَاخٍ قَدِيمٍ لِدُورِهِمْ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ فِي طَرِيقِ مَحَلَّتِهِمْ وَانْهَدَمَتْ إحْدَى حَافَّتَيْهِ وَصَارَ الْوَسَخُ يَنْزِلُ إلَى بِئْرِ مَاءٍ لِذِمِّيٍّ فِي دَارِهِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْمَجْرَى وَتَضَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبَ مَنْعَ ذَلِكَ عَنْ بِئْرِهِ وَحَسْمَهُ عَنْهُ فَهَلْ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ يُجَابُ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ الْمَذْكُورِ عَنْهُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ فَصْلِ النَّفَقَةِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ عَمَّرَ فِي دَارِهِ حَانُوتًا وَأَعَدَّهُ لِحِيَاكَةِ عَبِيِّ الصُّوفِ دَائِمًا وَجَعَلَ فِيهِ لِذَلِكَ أَنْوَالًا فِي الْأَرْضِ بِجَانِبِ حِيطَانِ جَارِهِ وَصَارَ عُمَّالُ الرَّجُلِ يَحِيكُونَ الْعَبِيَّ الْمَزْبُورَةَ وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ وَهَنٌ لِبِنَاءِ حَائِطِ الْجَارِ وَدَارِهِ بِكَثْرَةِ الدَّقِّ الشَّدِيدِ الْعَنِيفِ الْمُوهِنِ لِلْبِنَاءِ الْمُضِرِّ لِلْجَارِ ضَرَرًا بَيِّنًا وَيُرِيدُ الْجَارُ مَنْعَ الرَّجُلِ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ إثْبَاتِ الضَّرَرِ الْبَيِّنِ الْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَسُوغُ لِلْجَارِ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ دَارِهِ تَنُّورًا لِلْخُبْزِ الدَّائِمِ أَوْ رَحًى لِلطَّحْنِ أَوْ مِدَقَّةً لِلْقَصَّارِينَ يُمْنَعُ عَنْهُ لِتَضَرُّرِ جِيرَانِهِ ضَرَرًا فَاحِشًا مُؤَيَّدُ زَادَهْ عَنْ الْفُصُولَيْنِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا فِي مَحَلَّةٍ لِصَبْغِ الثِّيَابِ وَأَحْدَثَ فِي الْحَانُوتِ مِدَقَّةً لِلثِّيَابِ وَصَارَ يُبَاشِرُ ذَلِكَ فِي الْحَانُوتِ وَتَضَرَّرَ جِيرَانُهُ بِذَلِكَ ضَرَرًا بَيِّنًا فَاحِشًا بِسَبَبِ كَثْرَةِ الدَّقِّ الشَّدِيدِ الْمُوهِنِ لِبِنَاءِ دُورِهِمْ ضَرَرًا بَيِّنًا فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَحْدَثَ زَيْدٌ فِي دَارِهِ إصْطَبْلًا وَكَانَ فِي الْقَدِيمِ مَسْكَنًا وَرَبَطَ فِي الْإِصْطَبْلِ دَوَابَّ وَجَعَلَ حَوَافِرَهَا إلَى دَارِ الْجَارِ الْمُلَاصِقَةِ لِدَارِ زَيْدٍ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لِحَائِطِ الْجَارِ فَهَلْ لِلْجَارِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ النَّوَازِلِ دَارَانِ مُتَلَاصِقَتَانِ جَعَلَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارَيْنِ فِي دَارِهِ إصْطَبْلًا وَكَانَ فِي الْقَدِيمِ مَسْكَنًا وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْأُخْرَى قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ وُجُوهُ الدَّوَابِّ إلَى الْجَارِ لَا يُمْنَعُ، وَإِنْ كَانَ حَوَافِرُهَا
стр. 629
إلَيْهِ فَلِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَهُ ثُمَّ إذَا أَدْخَلَ الدَّوَابَّ فِي الْإِصْطَبْلِ وَخَرَّبَتْ الدَّوَابُّ جِدَارَ الْجَارِ بِحَوَافِرِهَا هَلْ يَضْمَنُ صَاحِبُ الدَّوَابِّ؟ قِيلَ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُبَاشِرٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الدَّوَابِّ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جُبَارٌ فَلَوْ ضَمِنَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِدْخَالِ الدَّوَابِّ فِي الْإِصْطَبْلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى التَّخْرِيبِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ فِي هَذَا التَّسَبُّبِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهَا فِي مِلْكِهِ وَالتَّسَبُّبُ إنَّمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عِنْدَ التَّعَدِّي عِمَادِيَّةٌ فِي وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
(سُئِلَ) فِي مَجْرَى مَاءٍ قَدِيمٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فِي مَحَلَّةٍ يَجْرِي فِيهِ مَاءُ أَوْسَاخِ دُورِهِمْ فَأَحْدَثَ زَيْدٌ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ وَسِخَ دَارِهِ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ وَصَارَ يَنْزِلُ مِنْ دَارِهِ عَلَى الْمَجْرَى الْمُشْتَرَكِ الْمَزْبُورِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ وَيُرِيدُ الْجَمَاعَةُ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُمْ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اتَّخَذَ زَيْدٌ فِي دَارِهِ الْجَارِيَةِ فِي مِلْكِهِ بَالُوعَةً فَنَزَلَ مِنْ مَاءَهَا حَائِطُ جَارِهِ وَيُعَارِضُهُ جَارُهُ فِي ذَلِكَ وَيُكَلِّفُهُ تَحْوِيلَهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يُكَلَّفُ إلَى ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَتْ فِي مِلْكِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ لَا يُكَلَّفُ إلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَمَنْ اتَّخَذَ بِئْرًا أَوْ بَالُوعَةً فِي دَارِهِ فَنَزَّ مِنْهَا حَائِطُ جَارِهِ وَطَلَبَ جَارُهُ تَحْوِيلَهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَقَطَ الْحَائِطُ مِنْهُ لَا يَضْمَنُهُ مُلْتَقًى مِنْ شَتَّى الْفَرَائِضِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ.
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّحِيفَةِ السَّابِقَةِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لِمَالِكِ السَّاحَةِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا حَمَّامًا أَوْ تَنُّورًا أَوْ بَالُوعَةً أَوْ بِئْرَ مَاءٍ لِتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ فَلَا يُمْنَعُ عَنْهُ وَلَوْ أَضَرَّ بِجَارِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَلَوْ أَضَرَّ بِجَارِهِ لَكِنْ تُرِكَ الْقِيَاسُ فِي مَحَلٍّ يَضُرُّ بِغَيْرِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا. وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ، وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الضَّرَرَ الْبَيِّنَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْهَدْمِ أَوْ يُوهِنُ الْبِنَاءَ أَوْ يُخْرِجُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ كَسَدِّ الضَّوْءِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ. اهـ. وَلَوْ كَانَ يَمْتَنِعُ الضَّرَرُ بِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ بِالْمُؤَنِ وَالْكِلْسِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ أُمِرَ بِرَفْعِهِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: فَلَوْ أَجْرَى الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ إجْرَاءً لَا يَسْتَقِرُّ فِيهَا ضَمِنَ وَلَوْ يَسْتَقِرُّ فِيهَا ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَلَوْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ جَارُهُ بِالسَّكْرِ وَالْإِحْكَامِ وَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ كَالْإِشْهَادِ عَلَى الْحَائِطِ الْمَائِلِ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ. اهـ. قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ أَقُولُ يُعْلَمُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى اتَّخَذَ فِي دَارِهِ بَالُوعَةً أَوْهَنَتْ بِنَاءَ جَارِهِ لِسَرَيَانِ الْمَاءِ إلَى أُسِّهِ فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ بِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ حَتَّى لَا يَسْرِيَ الْمَاءُ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ يُرِيد أَنْ يَحْفِرَ فِي أَرْضِ دَارِهِ بِئْرًا لِأَجْلِ الْمَطْهَرَةِ وَيُعَارِضُهُ فِي ذَلِكَ جَارُهُ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّ حَائِطَهُ يَنَزُّ مِنْهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِ الْمَذْكُورِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّنْوِيرِ (أَقُولُ) وَفِيهِ مَا عَلِمْت آنِفًا.
(سُئِلَ) فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَوَرَثَةِ أَخِيهِ فَاحْتَاجَتْ لِلْعِمَارَةِ فَعَمَّرَهَا زَيْدٌ بِدُونِ إذْنِ وَرَثَةِ أَخِيهِ وَلَا أَمْرِ الْقَاضِي وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى الْوَرَثَةِ الْمَرْقُومِينَ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ إذَا اسْتَرَمَّتْ فَأَنْفَقَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَمَّتِهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ وَبِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ صُوَرُ الْمَسَائِلِ عَنْ الْخُلَاصَةِ فِي النَّفَقَاتِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ.
(أَقُولُ) وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ الْحِيطَانِ: دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ انْهَدَمَتْ أَوْ بَيْتٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ انْهَدَمَ فَبَنَاهُ أَحَدُهُمَا لَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الدَّارَ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْسِمَ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي الْبِنَاءِ وَالْبَيْتُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ كَبِيرًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَكَذَلِكَ الْحَمَّامُ إذَا خَرِبَ وَصَارَ سَاحَةً وَكَذَلِكَ الْبِئْرُ أَرَادَ بِهِ إذَا امْتَلَأَتْ مِنْ الْحَمْأَةِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ شَرِيكَهُ بِالْبِنَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُطَالِبْهُ وَأَصْلَحَهَا وَفَرَّغَهَا كَانَ مُتَبَرِّعًا. اهـ. وَمُفَادُ هَذَا أَنَّ الدَّارَ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُضْطَرًّا إلَى الْبِنَاءِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا
стр. 630
كَانَتْ كَبِيرَةً؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْسِمَ حِصَّتَهُ مِنْهَا ثُمَّ يَبْنِيَ فِي حِصَّتِهِ، فَإِذَا بَنَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلِذَا قَيَّدَ الْحَمَّامَ بِمَا إذَا خَرِبَ وَصَارَ سَاحَةً؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، فَإِذَا لَمْ يُقْسَمْ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا لَكِنْ فِي الْبِئْرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُتَبَرِّعًا لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يُقْسَمُ. لَكِنْ أَشَارَ صَاحِبُ الْخَانِيَّةِ إلَى الْفَرْقِ بِأَنَّهُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ شَرِيكَهُ بِالْبِنَاءِ أَيْ فَيُجْبَرُ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا أُجْبِرَ لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ مُضْطَرًّا فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ مَا اُضْطُرَّ إلَى بِنَائِهِ بِأَنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقْسَمُ أَوْ مِمَّا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى بِنَائِهِ فَبَنَاهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ هَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّ مَنْ لَهُ حُمُولَةٌ عَلَى حَائِطٍ لَوْ بَنَى الْحَائِطَ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إذْ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى حَقِّهِ إلَّا بِهِ مَعَ أَنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ أَيْضًا كَالْبِئْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّحِدَ حُكْمُهُمَا.
ثُمَّ قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الِاضْطِرَارَ يَثْبُتُ فِيمَا لَا يُجْبَرُ صَاحِبُهُ كَمَا سَيَجِيءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدُورَ التَّبَرُّعُ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذَا يُخَلِّصُك عَنْ التَّحَيُّرِ بِمَا وَقَعَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الِاضْطِرَابِ وَيُرْشِدُك إلَى الصَّوَابِ. اهـ. لَكِنَّ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِبِنَاءِ الدَّارِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إلَى الْبِنَاءِ إذَا أَبَى شَرِيكُهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ اسْتِئْذَانُ الْقَاضِي وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لِلْقَاضِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ غَائِبًا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ طَلَبُ الْبِنَاءِ مِنْهُ وَلَا الْقِسْمَةُ مَعَهُ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ بَنَى وَإِلَّا قَسَمَهَا جَبْرًا عَلَيْهِ ثُمَّ بَنَى فِي حِصَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتِئْذَانُهُ يَبْنِي بِإِذْنِ الْقَاضِي وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ فِي غَيْرِ مُحْتَمِلِ الْقِسْمَةِ لِلطَّالِبِ أَنْ يَبْنِيَ ثُمَّ يُؤَجِّرَ ثُمَّ يَأْخُذَ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ مِنْ الْغَلَّةِ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ لَوْ بَنَى بِأَمْرِ قَاضٍ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْبِنَاءِ. اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّرُ كَمَا قَالَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ لَكِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي السُّفْلِ إذَا انْهَدَمَ وَعِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ مُطْلَقَةٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْإِطْلَاقُ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ فَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يُضْطَرُّ فِيهِ أَحَدُهُمَا إلَى الْبِنَاءِ كَالسُّفْلِ وَالْجِدَارِ وَالرَّحَى وَالْحَمَّامِ وَالْبَيْتِ وَالدَّارِ الصَّغِيرَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي حَائِطٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ يُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَلَا رِضَاهُ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، جِدَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ أَضَرَّ الشَّرِيكُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَضُرَّ خَانِيَّةٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ قَصْرٌ فِي دَارِهِ لَهُ طَاقَةٌ غَيْرُ مُشْرِفَةٍ عَلَى مَحَلِّ نِسَاءِ أَحَدٍ مِنْ مَحَلَّتِهِ وَلِعَمْرٍو الَّذِي مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ دَارٌ فِيهَا طَبْلَةٌ حَاجِزَةٌ عَنْ النَّظَرِ مِنْ دَارِهَا فَأَزَالَهَا عَمْرٌو حَتَّى صَارَ زَيْدٌ يُشْرِفُ مِنْ طَاقَةِ قَصْرِهِ الْمَزْبُورِ عَلَى دَرَجِ قَصْرِ عَمْرٍو وَلَيْسَ الدَّرَجُ مَحَلَّ قَرَارِ نِسَاءِ عَمْرٍو وَجُلُوسِهِنَّ فَقَامَ عَمْرٌو يُكَلِّفُ زَيْدًا عَمَلَ حَاجِزٍ يَمْنَعُ النَّظَرَ تُجَاهَ قَصْرِهِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ زَيْدًا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ مُلَاصِقَةٌ لِدَارِ عَمْرٍو وَفِي دَارِ زَيْدٍ قَاعَةٌ لَهَا مِيزَابَانِ فِي سَطْحِهَا يَصُبَّانِ فِي سَطْحِ إيوَانٍ فِي دَارِ عَمْرٍو مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ فَرَفَعَ عَمْرٌو الْمِيزَابَيْنِ وَعَمِلَ عِوَضَهُمَا سَيَّالَتَيْنِ يَصُبُّ مَاؤُهُمَا عَلَى جِدَارِ الْقَاعَةِ ثُمَّ عَلَى سَطْحِ الْإِيوَانِ وَرَكَّبَ عَلَى جِدَارِ الْقَاعَةِ بِخَشَبَتَيْنِ وَعَمِلَ عَلَى سَطْحِ الْإِيوَانِ مُشْرِفَةً لِأَجْلِ الْجُلُوسِ وَصَارَ إذَا جَلَسَ يَرَى دَاخِلَ الْقَاعَةِ مِنْ قِمَارَيْهَا وَهُوَ مَحَلُّ جُلُوسِ نِسَاءِ زَيْدٍ كُلُّ ذَلِكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَتَضَرَّرَ زَيْدٌ مِنْ ذَلِكَ وَيُرِيدُ مَنْعَ عَمْرٍو مِنْ ذَلِكَ وَإِعَادَةَ الْمِيزَابَيْنِ وَرَفْعَ الْخَشَبَتَيْنِ فَهَلْ يُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
[كِتَابُ الْوَصَايَا]
стр. 631
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَتْ هِنْدٌ مِنْ مَالِهَا لِزَيْدٍ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَاتَتْ عَنْ أُمٍّ، وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهَا بَعْدَمَا سَلَّمَتْ الْمَبْلَغَ لِلْأُمِّ لِتَدْفَعَهُ لِزَيْدٍ وَخَلَفَتْ تَرِكَةً لَا يَخْرُجُ الْمَبْلَغُ مِنْ ثُلُثِهَا، وَقَبِلَ الرَّجُلُ الْوَصِيَّةَ وَأَجَازَهَا كُلُّ الْوَرَثَةِ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ دَفْعِ الْمَبْلَغِ لِزَيْدٍ عَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَعَنْ ابْنِ عَمٍّ عَصَبَةٍ يُعَارِضُ فِي الْوَصِيَّةِ يُرِيدُ إدْخَالَ الْمَبْلَغِ فِي تَرِكَةِ الْأُمِّ زَاعِمًا أَنَّهُ لِلْأُمِّ مُخَلَّفٌ عَنْهَا لَا عَنْ بِنْتِهَا وَلِزَيْدٍ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ تَشْهَدُ بِكَوْنِهِ لِلْبِنْتِ أَوْصَتْ بِهِ لَهُ وَقَبِلَ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُمْنَعُ ابْنُ الْعَمِّ مِنْ الْمُعَارَضَةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمَلِكِ الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الْمُوصَى بِهِ بِالْقَبُولِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ. . . إلَخْ. اهـ.
(سُئِلَ) فِي مَفْلُوجٍ تَطَاوَلَ بِهِ فَلْجُهُ قَدْرَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَوَهَبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ زَيْدٍ وَارِثِهِ وَسَلَّمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ عَنْهُ لَا غَيْرُ فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً
؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْمَفْلُوجُ الَّذِي لَا يَزْدَادُ مَرَضُهُ كُلَّ يَوْمٍ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ابْنٍ بَالِغٍ، وَعَنْ زَوْجَةٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ وَخَلَفَ أَمْتِعَةً فَزَعَمَتْ الْبَنَاتُ أَنَّ وَالِدَهُنَّ مَلَّكَهُنَّ الْأَمْتِعَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُجِزْ الِابْنُ، وَالزَّوْجَةُ ذَلِكَ فَهَلْ حَيْثُ لَمْ يُجِيزَا ذَلِكَ فَالتَّمْلِيكُ غَيْرُ صَحِيحٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ وَهَبَ شَيْئًا لِوَارِثِهِ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ وَأَمَرَ بِتَنْفِيذِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ كِلَاهُمَا بَاطِلَانِ، فَإِنْ أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مَا فَعَلَ وَقَالُوا: أَجَزْنَا مَا أَمَرَ بِهِ الْمَيِّتُ تَنْصَرِفُ الْإِجَازَةُ إلَى الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ لَا إلَى الْهِبَةِ وَلَوْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: أَجَزْنَا مَا فَعَلَهُ الْمَيِّتُ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ فِي الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ جَمِيعًا خَانِيَّةٌ مِنْ الْوَصَايَا فِي فَصْلٍ فِي مَسَائِلَ مُخْتَلِفَةٍ إعْتَاقُهُ وَمُحَابَاتُهُ وَهِبَتُهُ وَوَقْفُهُ وَضَمَانُهُ وَوَصِيَّتُهُ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ تَنْوِيرٌ مِنْ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ أَيْ حُكْمُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كَحُكْمِ الْوَصِيَّةِ حَتَّى تُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَمُزَاحَمَةِ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فِي الضَّرْبِ لَا حَقِيقَةَ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مُنَجَّزَةٌ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ فَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي حَقِّ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَرَضٍ بَرِئَ مِنْهُ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِحَالِ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ، وَالْغُرَمَاءَ لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهُمْ بِمَالِهِ إلَّا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَبِالْبُرْءِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضِ الْمَوْتِ فَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي مَالِهِ مِنَحُ الْغَفَّارِ إذَا قَالَ: أَوْصَيْت أَنْ يُوهَبَ لِفُلَانٍ سُدُسُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ ذَلِكَ وَصِيَّةً عَمَلًا بِقَوْلِهِ: بَعْدَ مَوْتِي فَالْهِبَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ الْوَصِيَّةُ فَتَصِحُّ مَعَ الشُّيُوعِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي تَتَارْخَانِيَّةٌ أَوَّلُ كِتَابِ الْوَصَايَا: وَهَبَ الْمَرِيضُ شَيْئًا لِوَارِثِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَالْإِبْقَاءُ فِيهِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ.
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الْهِبَةِ فِي الْمَرَضِ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَمِنْ أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ جَوَازُ الرُّجُوعِ عَنْهَا وَإِلَّا فَالْهِبَةُ لِلْوَارِثِ إنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ وَكَانَتْ مُسْلِمَةً مُفْرَزَةً لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا تَأَمَّلْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى زَيْدٌ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ مَالِهِ لِأَخَوَاتِهِ الْمَعْلُومَاتِ وَأَوْصَى لِلْعَازِبَاتِ مِنْهُنَّ بِالسُّكْنَى فِي دَارِهِ مَا دُمْنَ عَازِبَاتٍ فَإِذَا تَزَوَّجْنَ لَيْسَ لَهُنَّ الْعَوْدُ وَلَهُ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبٍ ثُمَّ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادٍ قَاصِرِينَ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُنَّ الْوَصِيَّةَ وَخَلَفَ زَيْدٌ تَرِكَةً تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلْ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةً لِجَمِيعِ أَخَوَاتِهِ بِالسَّوِيَّةِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَوْصَى لِإِخْوَتِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ ابْنٌ صَحَّتْ لَهُمْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ بَطَلَتْ حِصَّةُ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، وَالْأُمِّ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ مِنْ الْوَصَايَا مِنْ فَصْلِ أَوْصَى لِإِخْوَتِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ أَوْصَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا لَبِنْتِهَا الْمُسْلِمَةِ الْفَقِيرَةِ بِسُكْنَى مَسْكَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ دَارِهَا الْمَعْلُومَةِ مُؤَبَّدًا ثُمَّ هَلَكَتْ عَنْهَا
стр. 632
وَعَنْ وَرَثَةٍ ذِمِّيِّينَ لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ الْمَزْبُورَةَ وَخَلَفَتْ تَرِكَةً يَخْرُجُ الْمَسْكَنُ الْمَزْبُورُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ الْمَزْبُورَةُ وَيُسَلَّمُ الْمَسْكَنُ لَهَا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ خَرَجَتْ الرَّقَبَةُ أَيْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ أَوْ الدَّارِ مِنْ الثُّلُثِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمُوصَى لَهُ لَهَا أَيْ لِلْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى وَإِلَّا تَخْرُجُ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ تُقْسَمُ الدَّارُ أَثْلَاثًا وَيَتَهَايَأُ الْعَبْدُ، مِنْ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْمُصَنِّفِ وَلِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا الْمَعْلُومِ لَهَا عَلَيْهِ وَأَوْصَتْ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ مَالِهَا لِتَجْهِيزِهَا وَتَكْفِينِهَا وَمَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا الْمَذْكُورِ عَنْ الزَّوْجِ وَأَخٍ شَقِيقٍ لَمْ يُجِزْ الْإِبْرَاءَ، وَالْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُصَدِّقْ عَلَيْهَا فَهَلْ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ، وَالْوَصِيَّةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهَا كَمَا فِي إقْرَارِ التَّنْوِيرِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ، وَالْعِشْرِينَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْكَفَنِ، وَالدَّفْنِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ إلَى زَوْجِهَا أَنْ يُكَفِّنَهَا مِنْ مَهْرِهَا الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ قَالَ أَمْرُهَا وَنَهْيُهَا فِي بَابِ الْكَفَنِ بَاطِلٌ، وَفِي الْخُلَاصَةِ قَالَ: وَصِيَّتُهَا فِي تَكْفِينِهَا بَاطِلَةٌ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ فَتَاوَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، والولوالجية مُعَلِّلًا بِأَنَّ قَدْرَ الْكَفَنِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فَلَا يُفِيدُ، التَّبْيِينُ. اهـ. (قُلْت) وَهَذَا التَّعْلِيلُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فِي مَالِهَا لَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ وُجُوبُ كَفَنِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ تَرَكَتْ مَالًا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَكِسْوَتِهَا وَبِهِ نَأْخُذُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْعُيُونِ فَيُعَلَّلُ بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ.
وَقَدْ «قَالَ ﷺ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ الْمُوصَى لَهُ بِسُكْنَى دَارٍ مَعْلُومَةٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهَلْ تَعُودُ الدَّارُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي لَا إلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ مِنْ بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى " وَبَعْدَ مَوْتِهِ أَيْ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ يَعُودُ أَيْ الْمُوصَى بِهِ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ فَلَوْ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي بِلَا رِضَاهُ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ، وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ أَوْصَتْ إلَى زَيْدٍ بِأَنْ يَبِيعَهَا وَيَصْرِفَ ثَمَنَهَا فِي تَجْهِيزِهَا وَتَكْفِينِهَا وَثَمَنِ قَبْرٍ جَدِيدٍ لَهَا وَأَنْ يَصْرِفَ قَدْرًا مَعْلُومًا فِي صَدَقَةٍ، وَفِي إسْقَاطِ صَلَاةٍ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ لِزَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا لَا غَيْرُ وَقَبِلَ الْوَصِيُّ الْوِصَايَةَ وَأَنْفَذَ الْوَصَايَا وَقَدْ بَلَغَتْ ثُلُثَ مَالِ الْوَصِيَّةِ وَيُرِيدُ دَفْعَ الْبَاقِي لِلزَّوْجِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا: وَلَا لِوَارِثِهِ وَقَاتِلِهِ مُبَاشَرَةٌ إلَّا بِإِجَارَةِ وَرَثَتِهِ وَهُمْ كِبَارٌ أَوْ يَكُونُ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْ سِوَى الْمُوصَى لَهُ الْقَاتِلِ أَوْ الْوَارِثِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِزَوْجَتِهِ أَوْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ وَارِثٌ آخَرُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ابْنُ كَمَالٍ. . . إلَخْ. اهـ. إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَوْصَتْ بِنِصْفِ مَالِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ مَالِهَا وَلِلزَّوْجِ ثُلُثُ الْمَالِ وَسُدُسُ الْمَالِ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ بِلَا مُنَازَعَةٍ يَبْقَى ثُلُثَا الْمَالِ يَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَ مَا بَقِيَ، وَهُوَ الثُّلُثُ يَبْقَى ثُلُثُ الْمَالِ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ تَمَامَ وَصِيَّتِهِ وَهُوَ السُّدُسُ يَبْقَى السُّدُسُ فَيَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَلَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ بِنِصْفِ مَالِهَا لِزَوْجِهَا وَلَمْ تُوصِ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى كَانَ جَمِيعُ مَالِهَا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ بِحُكْمِ الْمِيرَاثِ، وَالنِّصْفُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ خَانِيَّةٌ فِي فَصْلِ مَنْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَمَنْ لَا تَجُوزُ مِنْ الْوَصَايَا وَمِثْلُهُ فِي وَصَايَا الولوالجية فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَتَمَامُ تَفْصِيلِهِ فِيهِ فَتَاوَى أَنْقِرْوِيٍّ مِنْ الْوَصَايَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْجَوْهَرَةِ أَيْضًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى زَيْدٌ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَمَاتَ
стр. 633
مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ عَنْ زَوْجَةٍ لَا غَيْرُ وَلَمْ تُجِزْ الزَّوْجَةُ الْوَصِيَّةَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : الْوَصِيَّةُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ غَيْرُ جَائِزَةٍ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ جَمِيعَ الْمَالِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ كَالزَّوْجِ، وَالزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَحَيْثُ لَمْ تُجِزْ الزَّوْجَةُ الْوَصِيَّةَ تَرِثُ سُدُسَ تَرِكَتِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْئًا حَتَّى يَخْرُجَ ثُلُثُ الْوَصِيَّةِ فَإِذَا خَرَجَ الثُّلُثُ اسْتَحَقَّتْ رُبُعَ الْبَاقِي وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ وَأَصْلُهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ الثُّلُثُ بَقِيَ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجَةِ رُبُعُهَا اثْنَانِ بَقِيَ سِتَّةٌ تَعُودُ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَكُونُ عَشَرَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَالنَّوَازِلِ وَغَيْرِهِمَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ جَارِيَتَانِ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ أَعْتَقَ الْكَبِيرَةَ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ وَأَعْتَقَ الصَّغِيرَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ أَوْصَى لَهَا وَلِلْكَبِيرَةِ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَبِأَمْتِعَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا لِلصَّغِيرَةِ وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ لَمْ يُجِيزَا الْوَصِيَّةَ وَخَلَّفَ دَارًا قِيمَتُهَا ثَلَثُمِائَةِ قِرْشٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَدْرُهُ مِائَةُ قِرْشٍ وَقِيمَةُ الْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ قِرْشًا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : يُوَفِّي الدَّيْنَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَتُعْتَقُ الصَّغِيرَةُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَتَسْعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهَا وَيُقَدَّمُ عِتْقُهَا عَلَى الْوَصِيَّةِ حَيْثُ قَدَّمَهَا الْمُوصِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْصَى بِهِ إنْسَانٌ وَكَانَ الثُّلُثُ لَا يَبْلُغُهُ فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فَرْضًا أَوْ كُلُّهُ تَطَوُّعًا يَبْدَأُ بِاَلَّذِي نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا فَرْضًا وَبَعْضُهَا تَطَوُّعًا بُدِئَ بِالْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ أَخَّرَهُ فِي النُّطْقِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا تَطَوُّعًا وَبَعْضُهَا وَاجِبًا بُدِئَ بِاَلَّذِي أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ آخِرَ النُّطْقِ بِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْوَصَايَا إذَا اجْتَمَعَتْ
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُقَدَّمُ بَعْضُ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْبَعْضِ وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ يُقَدَّمُ مِنْهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي هِدَايَةٌ مِنْ فَصْلِ وَمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قُدِّمَتْ الْفَرَائِضُ مِنْهَا وَإِنْ اجْتَمَعَ الْوَصَايَا قَدَّمَ الْفَرْضَ أَيْ الْأَقْوَى مِنْهَا وَإِنْ أَخَّرَهُ الْمُوصِي وَإِنْ تَسَاوَتْ الْوَصَايَا قُوَّةً بِأَنْ يَكُونَ الْكُلُّ فَرَائِضَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ الْعَبْدِ أَوْ وَاجِبَاتٍ أَوْ نَوَافِلَ فَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ قَدَّمَ مَا قَدَّمَ الْمُوصِي إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْأَهَمِّ، وَعَنْهُ لَوْ كَانَ الْكُلُّ فَرْضًا حَقًّا لِلَّهِ بُدِئَ بِالْحَجِّ ثُمَّ بِالزَّكَاةِ ثُمَّ بِالْكَفَّارَةِ.
وَلَوْ كَانَ نَفْلًا كَالْوَصِيَّةِ، وَالْعِتْقِ، وَالصَّدَقَةِ بُدِئَ بِمَا بَدَأَ بِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْهُ بُدِئَ بِالْأَفْضَلِ الصَّدَقَةُ ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الْعِتْقُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ مِنْ الْوَصَايَا بِاخْتِصَارٍ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ، وَالشُّرُوحِ.
(أَقُولُ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَالْعِتْقُ عِتْقُ عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِأَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ أَمَّا لَوْ نَجَّزَ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْجَمِيعِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ بِمُحَابَاةٍ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذَا الْمَحَلَّ فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عِنْدَ قَوْلِ التَّنْوِيرِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْوَصَايَا. . . إلَخْ فَقُلْت: اعْلَمْ أَنَّ الْوَصَايَا إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعِبَادِ أَوْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ اعْتِبَارَ التَّقْدِيمِ مُخْتَصٌّ بِحُقُوقِهِ تَعَالَى لِكَوْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَاحِدًا وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّقْدِيمُ فَمَا لِلْعِبَادِ خَاصَّةً لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّقْدِيمُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ بِهِ لِآخَرَ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى التَّقْدِيمِ أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ عِتْقًا أَوْ مُحَابَاةً وَمَا لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فَرَائِضَ كَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ أَوْ وَاجِبَاتٍ كَالْكَفَّارَاتِ، وَالنَّذْرِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ أَوْ تَطَوُّعَاتٍ كَالْحَجِّ التَّطَوُّعِ، وَالصَّدَقَةِ لِلْفُقَرَاءِ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ وَإِنْ اخْتَلَطَتْ يَبْدَأُ بِالْفَرَائِضِ قَدَّمَهَا الْمُوصِي أَوْ أَخَّرَهَا ثُمَّ بِالْوَاجِبَاتِ وَمَا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ حَقِّ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهَا وَتُجْعَلُ كُلُّ جِهَةٍ مِنْ جِهَادِ الْقُرْبِ مُفْرَدَةً بِالضَّرْبِ وَلَا تُجْعَلُ كُلُّهَا جِهَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِجَمِيعِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا
стр. 634
فِي نَفْسِهَا مَقْصُودَةٌ فَتُفْرَدُ كَوَصَايَا الْآدَمِيِّينَ.
ثُمَّ تُجْمَعُ فَيُقَدَّمُ فِيهَا الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ فَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ، وَالزَّكَاةِ وَلِزَيْدٍ، وَالْكَفَّارَاتِ قُسِمَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ وَلَا يُقَدَّمُ الْفَرْضُ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ لِحَاجَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْآدَمِيُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ أَوْصَى بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا يُقْسَمُ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى لِأَنَّ الْكُلَّ يَبْقَى حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقٌ مُنَفَّذٌ فِي الْمَرَضِ أَوْ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا مُحَابَاةٌ مُنَجَّزَةٌ فِي الْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ بُدِئَ بِهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ ثُمَّ يَصْرِفُ الْبَاقِيَ إلَى سَائِرِ الْوَصَايَا. اهـ. مُلَخَّصًا جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ الْعِنَايَةِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالتَّبْيِينِ. اهـ. مَا فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ هَذَا وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي سَنَةِ ١٢٤٢ أَحْبَبْت إلْحَاقَهَا هُنَا لِتَوْضِيحِ هَذَا الْمَحَلِّ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِوَصَايَا مِنْهَا لِمُعَيَّنِينَ، وَمِنْهَا حَجَّةُ فَرْضٍ وَكَفَّارَةُ صَلَاةٍ وَصَدَقَاتٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ ثُمَّ وَقَفَ حِصَّةً لَهُ مِنْ دَارٍ عَلَى مَسْجِدٍ ثُمَّ مَاتَ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ الْوَصَايَا فَأَجَبْت بِأَنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَيْهِمْ فَمَا أَصَابَ الْمُعَيَّنِينَ أَخَذُوهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ حَقُّ عَبْدٍ وَمَا أَصَابَ غَيْرَهُمْ قُدِّمَ فِيهِ الْحَجُّ لِكَوْنِهِ فَرْضًا ثُمَّ كَفَّارَةُ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا وَاجِبَةً ثُمَّ يَدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ مَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ لِكَوْنِ الْوَقْفِ صَدَقَةً أَيْضًا فَيُقَدَّمُ مَا لِلْفُقَرَاءِ لِتَقْدِيمِ الْمُوصِي لَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الولوالجية وَغَيْرِهَا.
وَكَيْفِيَّةُ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الثُّلُثُ أَلْفًا مَثَلًا وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ وَلِلْحَجِّ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلِلْكَفَّارَةِ بِمِائَةٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِمِائَتَيْنِ وَقَفَ دَارًا بِخَمْسِمِائَةٍ فَسِهَامُ الْوَصَايَا خَمْسَةَ عَشَرَ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَيْهَا فَيُعْطَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ الْأَلْفِ وَذَلِكَ مِائَةُ قِرْشٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ قِرْشًا، وَثُلُثُ قِرْشٍ يَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُعْطَى مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ لِلْحَجِّ لِأَنَّهُ فَرْضٌ ثُمَّ يُعْطِي مِائَةً لِلْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ثُمَّ يُعْطَى مِائَتَانِ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَدَّمَهُمْ عَلَى الْوَقْفِ يَبْقَى سِتَّةٌ وَسِتُّونَ قِرْشًا وَثُلُثَا قِرْشٍ يُوقَفُ مِنْ الدَّارِ بِقَدْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا: وَقَفَ أَرْضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَأَوْصَى بِوَصَايَا قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَسَائِرِ الْوَصَايَا فَمَا أَصَابَ قِيمَةَ الْوَقْفِ مِنْهُ بَقِيَ بِقَدْرِهِ وَقْفًا وَلَا يَكُونُ الْوَقْفُ الْمُنَفَّذُ أَوْلَى. اهـ. ثُمَّ سَأَلْت بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِأَلْفٍ يُخْرَجُ مِنْهَا تَجْهِيزُهُ وَتَكْفِينُهُ، وَالْبَاقِي مِنْهَا لِعَمَلِ مَبَرَّاتٍ وَأَوْصَى بِخَمْسِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وَبِمِثْلِهَا لِعِمَارَةِ مَسْجِدِ كَذَا وَبِمِثْلِهَا لِعِمَارَةِ مَسْجِدِ كَذَا أَيْضًا وَلَهُ مَمْلُوكٌ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ أَيْضًا أَعْتَقَهُ مُنَجَّزًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَأَوْصَى لَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَبَلَغَ ثُلُثُ تَرِكَتِهِ ثَلَاثَ آلَافٍ وَثَمَانَمِائَةٍ وَبَلَغَتْ نَفَقَةُ تَجْهِيزَةِ ثَلَثَمِائَةٍ فَكَيْفَ تُقْسَمُ، فَأَجَبْت كُلْفَةُ التَّجْهِيزِ الشَّرْعِيِّ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا مِنْ الْأَلْفِ فَيَكُونُ الْبَاقِي مِنْ الْأَلْفِ لِعَمَلِ الْمَبَرَّاتِ سَبْعَمِائَةٍ، وَتَصِيرُ جُمْلَةُ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَقَدْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا فَيَنْفُذُ الثُّلُثُ فَقَطْ ثُمَّ نَقُولُ: الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ فِي الْمَرَضِ مُقَدَّمٌ فَيَبْدَأُ بِهِ أَوَّلًا فَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ الْمَذْكُورِ خَمْسُمِائَةٍ قِيمَةُ الْمَمْلُوكِ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثَلَثُمِائَةٍ تُقْسَمُ عَلَى أَرْبَابِ الْوَصَايَا بِلَا تَقْدِيمٍ لِأَحَدٍ أَمَّا زَيْدٌ، وَالْمَمْلُوكُ فَلِأَنَّهُمَا مُعَيَّنَانِ، وَأَمَّا الْمَسْجِدَانِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ يُطَالِبُ بِوَصِيَّةِ مَسْجِدِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ لِعِمَارَتِهِ فَهُوَ حَقٌّ لَهُ مُطَالِبٌ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مَسْجِدٍ فَإِنَّ الْوَقْفَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَدَقَةً عَلَى جِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً أَوْ انْتِهَاءً فَقَطْ وَإِنْ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً خَاصَّةً، وَالْمُعْتَبَرُ انْتِهَاؤُهُ وَلِذَا صَحَّ تَعْيِينُهُ ابْتِدَاءً لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ.
لَكِنَّهُ صَحَّ لِكَوْنِ آخِرِهِ صَدَقَةً دَائِمَةً كَمَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَحَيْثُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعِمَارَةِ كَالْوَصِيَّةِ لِمُعَيَّنٍ تُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِعَمَلِ مَبَرَّاتٍ وَحِينَئِذٍ فَيُقْسَمُ الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ عَلَى سِهَامِ الْوَصَايَا وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سَهْمًا كُلُّ سَهْمٍ مِنْهَا خَمْسُونَ قِرْشًا لِأَنَّ جُمْلَةَ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةُ
стр. 635
آلَافٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ أُخْرِجَ مِنْهَا أَوَّلًا قِيمَةُ الْمَمْلُوكِ بَقِيَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ وَسِهَامُهَا مَا ذَكَرْنَا فَاقْسِمْ الْبَاقِيَ مِنْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثَلَثُمِائَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ سَهْمًا يَخْرُجُ كُلُّ سَهْمٍ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ قِرْشًا فَالْوَصِيَّةُ لِلْمَبَرَّاتِ كَانَتْ سَبْعَمِائَةٍ وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَوَصِيَّةُ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ، وَالْمَسْجِدَيْنِ كَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ فَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ وَوَصِيَّةُ الْمَمْلُوكِ كَانَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَهِيَ إحْدَى وَثَلَاثُونَ سَهْمًا فَيَخُصُّهَا أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِذِمِّيٍّ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَلَهُ ابْنُ ابْنٍ، وَالْكُلُّ ذِمِّيُّونَ فَأَوْصَى لِابْنِ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ مِنْ أَبْنَائِهِ الْمَزْبُورِينَ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ هَلَكَ عَنْ الْجَمِيعِ وَخَلَفَ تَرِكَةً فَهَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلِابْنِ الِابْنِ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ مِنْ أَبْنَائِهِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ لَهُ الرُّبُعُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَبِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ صَحَّتْ لَهُ ابْنٌ أَوْ لَا وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ لَا لَوْ لَهُ ابْنٌ مَوْجُودٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ صَحَّتْ عِنَايَةٌ وَجَوْهَرَةٌ. . . إلَخْ شَرْحُ التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى زَيْدٌ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِعَمْرٍو الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ مَاتَ عَنْ تَرِكَةٍ وَوَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ فَهَلْ تَنْفُذُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَوْصَتْ لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ نَظِيرُ إسْقَاطِ صَلَاتِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَهَلْ تَصِحُّ وَتَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُرْصَدٌ عَلَى حَانُوتِ وَقْفٍ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ إنْ مَاتَ يَكُنْ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى رَقَبَةِ الْحَانُوتِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا سِوَى الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ، وَالْوَرَثَةُ لَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَهَلْ يَسْقُطُ ثُلُثُ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ لِلْوَقْفِ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْوَقْفِ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الْمُجْتَبَى أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْكَعْبَةِ جَازَ وَيُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْكَعْبَةِ لَا غَيْرُ وَكَذَا لِلْمَسْجِدِ، وَالْقُدْسِ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْوَصَايَا (أَقُولُ) تَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْمِنَحِ فِي الْوَرَقَةِ الثَّالِثَةِ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِأَسْوِرَةٍ ثَلَاثَةٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ وَوَسَطٍ لِنِسْوَةٍ ثَلَاثَةٍ أَجْنَبِيَّاتٍ وَضَاعَ وَاحِدٌ مِنْهَا وَلَمْ يُدْرَ أَيٌّ هُوَ، وَالْوَارِثُ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَيَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ هَلَكَ حَقُّك وَلَا أَدْرِي مَنْ هِيَ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثَتِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ) : تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْوَارِثُ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا لِصَاحِبَةِ الْجَيِّدِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبَةِ الرَّدِيءِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبَةِ الْوَسَطِ ثُلُثٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي وَصَايَا التَّنْوِيرِ، وَالْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَوْ أَوْصَى بِثِيَابٍ مُتَفَاوِتَةٍ جَيِّدٍ وَوَسَطٍ وَرَدِيءٍ لِثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِثَوْبٍ فَضَاعَ مِنْهَا ثَوْبٌ وَلَمْ يُدْرَ أَيٌّ هُوَ، وَالْوَارِثُ يَقُولُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ: هَلَكَ حَقُّك بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِجَهَالَةِ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَجْهُولٌ وَجَهَالَتُهُ تَمْنَعُ الْقَضَاءَ وَتَحْصِيلُ غَرَضِ الْمُوصِي كَوَصِيَّتِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إلَّا أَنْ يُسَامِحُوا وَيُسَلِّمُوا مَا بَقِيَ مِنْهَا فَتَعُودُ صَحِيحَةً لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْجُحُودُ فَتُقْسَمُ لِذِي الْجَيِّدِ ثُلُثَاهُ وَلِذِي الرَّدِيءِ ثُلُثَاهُ وَلِذِي الْوَسَطِ ثُلُثٌ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ مِنَحٌ.
(أَقُولُ) قَوْلُهُ فَتُقْسَمُ لِذِي الْجَيِّدِ. . . إلَخْ أَيْ الْجَيِّدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَوْلُهُ ثُلُثَاهُ الْجَيِّدُ مِنْ الثَّوْبَيْنِ الْمَوْجُودَيْنِ الْآنَ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ وَوَجْهُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ قَاضِي خَانْ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ ذَا الْوَسَطِ حَقُّهُ فِي الْجَيِّدِ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ إنْ كَانَ الْهَالِكُ أَرْفَعَ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ أَرْدَأَ مِنْهُمَا فَحَقُّهُ فِي الرَّدِيءِ مِنْهُمَا فَتَعَلَّقَ حَقُّهُ مَرَّةً بِهَذَا وَمَرَّةً بِالْآخَرِ وَإِنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْوَسَطُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ فِي حَالٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ فِي حَالَيْنِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَذُو الْجَيِّدِ يَدَّعِي الْجَيِّدَ مِنْهُمَا لَا الرَّدِيءَ
следующие страницы →