← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21687

العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية

ابن عابدين

Полный текст (687 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَتْ هِنْدٌ مِنْ مَالِهَا لِزَيْدٍ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَاتَتْ عَنْ أُمٍّ، وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهَا بَعْدَمَا سَلَّمَتْ الْمَبْلَغَ لِلْأُمِّ لِتَدْفَعَهُ لِزَيْدٍ وَخَلَفَتْ تَرِكَةً لَا يَخْرُجُ الْمَبْلَغُ مِنْ ثُلُثِهَا، وَقَبِلَ الرَّجُلُ الْوَصِيَّةَ وَأَجَازَهَا كُلُّ الْوَرَثَةِ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ دَفْعِ الْمَبْلَغِ لِزَيْدٍ عَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَعَنْ ابْنِ عَمٍّ عَصَبَةٍ يُعَارِضُ فِي الْوَصِيَّةِ يُرِيدُ إدْخَالَ الْمَبْلَغِ فِي تَرِكَةِ الْأُمِّ زَاعِمًا أَنَّهُ لِلْأُمِّ مُخَلَّفٌ عَنْهَا لَا عَنْ بِنْتِهَا وَلِزَيْدٍ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ تَشْهَدُ بِكَوْنِهِ لِلْبِنْتِ أَوْصَتْ بِهِ لَهُ وَقَبِلَ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُمْنَعُ ابْنُ الْعَمِّ مِنْ الْمُعَارَضَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمَلِكِ الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الْمُوصَى بِهِ بِالْقَبُولِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ. . . إلَخْ. اهـ. (سُئِلَ) فِي مَفْلُوجٍ تَطَاوَلَ بِهِ فَلْجُهُ قَدْرَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَوَهَبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ زَيْدٍ وَارِثِهِ وَسَلَّمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ عَنْهُ لَا غَيْرُ فَهَلْ تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْمَفْلُوجُ الَّذِي لَا يَزْدَادُ مَرَضُهُ كُلَّ يَوْمٍ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ابْنٍ بَالِغٍ، وَعَنْ زَوْجَةٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ وَخَلَفَ أَمْتِعَةً فَزَعَمَتْ الْبَنَاتُ أَنَّ وَالِدَهُنَّ مَلَّكَهُنَّ الْأَمْتِعَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُجِزْ الِابْنُ، وَالزَّوْجَةُ ذَلِكَ فَهَلْ حَيْثُ لَمْ يُجِيزَا ذَلِكَ فَالتَّمْلِيكُ غَيْرُ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ وَهَبَ شَيْئًا لِوَارِثِهِ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ وَأَمَرَ بِتَنْفِيذِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ كِلَاهُمَا بَاطِلَانِ، فَإِنْ أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مَا فَعَلَ وَقَالُوا: أَجَزْنَا مَا أَمَرَ بِهِ الْمَيِّتُ تَنْصَرِفُ الْإِجَازَةُ إلَى الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ لَا إلَى الْهِبَةِ وَلَوْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: أَجَزْنَا مَا فَعَلَهُ الْمَيِّتُ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ فِي الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ جَمِيعًا خَانِيَّةٌ مِنْ الْوَصَايَا فِي فَصْلٍ فِي مَسَائِلَ مُخْتَلِفَةٍ إعْتَاقُهُ وَمُحَابَاتُهُ وَهِبَتُهُ وَوَقْفُهُ وَضَمَانُهُ وَوَصِيَّتُهُ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ تَنْوِيرٌ مِنْ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ أَيْ حُكْمُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كَحُكْمِ الْوَصِيَّةِ حَتَّى تُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَمُزَاحَمَةِ أَصْحَابِ الْوَصَايَا فِي الضَّرْبِ لَا حَقِيقَةَ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مُنَجَّزَةٌ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ فَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي حَقِّ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَرَضٍ بَرِئَ مِنْهُ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِحَالِ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ، وَالْغُرَمَاءَ لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهُمْ بِمَالِهِ إلَّا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَبِالْبُرْءِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضِ الْمَوْتِ فَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي مَالِهِ مِنَحُ الْغَفَّارِ إذَا قَالَ: أَوْصَيْت أَنْ يُوهَبَ لِفُلَانٍ سُدُسُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ ذَلِكَ وَصِيَّةً عَمَلًا بِقَوْلِهِ: بَعْدَ مَوْتِي فَالْهِبَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ الْوَصِيَّةُ فَتَصِحُّ مَعَ الشُّيُوعِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي تَتَارْخَانِيَّةٌ أَوَّلُ كِتَابِ الْوَصَايَا: وَهَبَ الْمَرِيضُ شَيْئًا لِوَارِثِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَالْإِبْقَاءُ فِيهِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ. (أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الْهِبَةِ فِي الْمَرَضِ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَمِنْ أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ جَوَازُ الرُّجُوعِ عَنْهَا وَإِلَّا فَالْهِبَةُ لِلْوَارِثِ إنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ وَكَانَتْ مُسْلِمَةً مُفْرَزَةً لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا تَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى زَيْدٌ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ مَالِهِ لِأَخَوَاتِهِ الْمَعْلُومَاتِ وَأَوْصَى لِلْعَازِبَاتِ مِنْهُنَّ بِالسُّكْنَى فِي دَارِهِ مَا دُمْنَ عَازِبَاتٍ فَإِذَا تَزَوَّجْنَ لَيْسَ لَهُنَّ الْعَوْدُ وَلَهُ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبٍ ثُمَّ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادٍ قَاصِرِينَ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُنَّ الْوَصِيَّةَ وَخَلَفَ زَيْدٌ تَرِكَةً تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلْ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةً لِجَمِيعِ أَخَوَاتِهِ بِالسَّوِيَّةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَوْصَى لِإِخْوَتِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ ابْنٌ صَحَّتْ لَهُمْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ بَطَلَتْ حِصَّةُ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، وَالْأُمِّ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ مِنْ الْوَصَايَا مِنْ فَصْلِ أَوْصَى لِإِخْوَتِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ. (سُئِلَ) فِي ذِمِّيَّةٍ أَوْصَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا لَبِنْتِهَا الْمُسْلِمَةِ الْفَقِيرَةِ بِسُكْنَى مَسْكَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ دَارِهَا الْمَعْلُومَةِ مُؤَبَّدًا ثُمَّ هَلَكَتْ عَنْهَا

стр. 632

وَعَنْ وَرَثَةٍ ذِمِّيِّينَ لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ الْمَزْبُورَةَ وَخَلَفَتْ تَرِكَةً يَخْرُجُ الْمَسْكَنُ الْمَزْبُورُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ الْمَزْبُورَةُ وَيُسَلَّمُ الْمَسْكَنُ لَهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَإِنْ خَرَجَتْ الرَّقَبَةُ أَيْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ أَوْ الدَّارِ مِنْ الثُّلُثِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمُوصَى لَهُ لَهَا أَيْ لِلْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى وَإِلَّا تَخْرُجُ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ تُقْسَمُ الدَّارُ أَثْلَاثًا وَيَتَهَايَأُ الْعَبْدُ، مِنْ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْمُصَنِّفِ وَلِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا الْمَعْلُومِ لَهَا عَلَيْهِ وَأَوْصَتْ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ مَالِهَا لِتَجْهِيزِهَا وَتَكْفِينِهَا وَمَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا الْمَذْكُورِ عَنْ الزَّوْجِ وَأَخٍ شَقِيقٍ لَمْ يُجِزْ الْإِبْرَاءَ، وَالْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُصَدِّقْ عَلَيْهَا فَهَلْ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ، وَالْوَصِيَّةُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهَا كَمَا فِي إقْرَارِ التَّنْوِيرِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ، وَالْعِشْرِينَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْكَفَنِ، وَالدَّفْنِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ إلَى زَوْجِهَا أَنْ يُكَفِّنَهَا مِنْ مَهْرِهَا الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ قَالَ أَمْرُهَا وَنَهْيُهَا فِي بَابِ الْكَفَنِ بَاطِلٌ، وَفِي الْخُلَاصَةِ قَالَ: وَصِيَّتُهَا فِي تَكْفِينِهَا بَاطِلَةٌ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ فَتَاوَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، والولوالجية مُعَلِّلًا بِأَنَّ قَدْرَ الْكَفَنِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فَلَا يُفِيدُ، التَّبْيِينُ. اهـ. (قُلْت) وَهَذَا التَّعْلِيلُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فِي مَالِهَا لَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ وُجُوبُ كَفَنِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ تَرَكَتْ مَالًا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَكِسْوَتِهَا وَبِهِ نَأْخُذُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْعُيُونِ فَيُعَلَّلُ بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ. وَقَدْ «قَالَ ﷺ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ زَيْدٌ الْمُوصَى لَهُ بِسُكْنَى دَارٍ مَعْلُومَةٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهَلْ تَعُودُ الدَّارُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي لَا إلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ مِنْ بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى " وَبَعْدَ مَوْتِهِ أَيْ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ يَعُودُ أَيْ الْمُوصَى بِهِ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ فَلَوْ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي بِلَا رِضَاهُ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ، وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي دَارٍ مَعْلُومَةٍ أَوْصَتْ إلَى زَيْدٍ بِأَنْ يَبِيعَهَا وَيَصْرِفَ ثَمَنَهَا فِي تَجْهِيزِهَا وَتَكْفِينِهَا وَثَمَنِ قَبْرٍ جَدِيدٍ لَهَا وَأَنْ يَصْرِفَ قَدْرًا مَعْلُومًا فِي صَدَقَةٍ، وَفِي إسْقَاطِ صَلَاةٍ وَمَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ لِزَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا لَا غَيْرُ وَقَبِلَ الْوَصِيُّ الْوِصَايَةَ وَأَنْفَذَ الْوَصَايَا وَقَدْ بَلَغَتْ ثُلُثَ مَالِ الْوَصِيَّةِ وَيُرِيدُ دَفْعَ الْبَاقِي لِلزَّوْجِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا: وَلَا لِوَارِثِهِ وَقَاتِلِهِ مُبَاشَرَةٌ إلَّا بِإِجَارَةِ وَرَثَتِهِ وَهُمْ كِبَارٌ أَوْ يَكُونُ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْ سِوَى الْمُوصَى لَهُ الْقَاتِلِ أَوْ الْوَارِثِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِزَوْجَتِهِ أَوْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ وَارِثٌ آخَرُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ابْنُ كَمَالٍ. . . إلَخْ. اهـ. إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَوْصَتْ بِنِصْفِ مَالِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ مَالِهَا وَلِلزَّوْجِ ثُلُثُ الْمَالِ وَسُدُسُ الْمَالِ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ بِلَا مُنَازَعَةٍ يَبْقَى ثُلُثَا الْمَالِ يَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَ مَا بَقِيَ، وَهُوَ الثُّلُثُ يَبْقَى ثُلُثُ الْمَالِ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ تَمَامَ وَصِيَّتِهِ وَهُوَ السُّدُسُ يَبْقَى السُّدُسُ فَيَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَلَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ بِنِصْفِ مَالِهَا لِزَوْجِهَا وَلَمْ تُوصِ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى كَانَ جَمِيعُ مَالِهَا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ بِحُكْمِ الْمِيرَاثِ، وَالنِّصْفُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ خَانِيَّةٌ فِي فَصْلِ مَنْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَمَنْ لَا تَجُوزُ مِنْ الْوَصَايَا وَمِثْلُهُ فِي وَصَايَا الولوالجية فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَتَمَامُ تَفْصِيلِهِ فِيهِ فَتَاوَى أَنْقِرْوِيٍّ مِنْ الْوَصَايَا وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْجَوْهَرَةِ أَيْضًا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى زَيْدٌ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَمَاتَ

стр. 633

مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ عَنْ زَوْجَةٍ لَا غَيْرُ وَلَمْ تُجِزْ الزَّوْجَةُ الْوَصِيَّةَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : الْوَصِيَّةُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ غَيْرُ جَائِزَةٍ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ جَمِيعَ الْمَالِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ كَالزَّوْجِ، وَالزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَحَيْثُ لَمْ تُجِزْ الزَّوْجَةُ الْوَصِيَّةَ تَرِثُ سُدُسَ تَرِكَتِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْئًا حَتَّى يَخْرُجَ ثُلُثُ الْوَصِيَّةِ فَإِذَا خَرَجَ الثُّلُثُ اسْتَحَقَّتْ رُبُعَ الْبَاقِي وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ وَأَصْلُهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ الثُّلُثُ بَقِيَ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجَةِ رُبُعُهَا اثْنَانِ بَقِيَ سِتَّةٌ تَعُودُ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَكُونُ عَشَرَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَالنَّوَازِلِ وَغَيْرِهِمَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ جَارِيَتَانِ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ أَعْتَقَ الْكَبِيرَةَ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ وَأَعْتَقَ الصَّغِيرَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ أَوْصَى لَهَا وَلِلْكَبِيرَةِ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَبِأَمْتِعَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا لِلصَّغِيرَةِ وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ لَمْ يُجِيزَا الْوَصِيَّةَ وَخَلَّفَ دَارًا قِيمَتُهَا ثَلَثُمِائَةِ قِرْشٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَدْرُهُ مِائَةُ قِرْشٍ وَقِيمَةُ الْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ قِرْشًا فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : يُوَفِّي الدَّيْنَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَتُعْتَقُ الصَّغِيرَةُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَتَسْعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهَا وَيُقَدَّمُ عِتْقُهَا عَلَى الْوَصِيَّةِ حَيْثُ قَدَّمَهَا الْمُوصِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْصَى بِهِ إنْسَانٌ وَكَانَ الثُّلُثُ لَا يَبْلُغُهُ فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فَرْضًا أَوْ كُلُّهُ تَطَوُّعًا يَبْدَأُ بِاَلَّذِي نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا فَرْضًا وَبَعْضُهَا تَطَوُّعًا بُدِئَ بِالْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ أَخَّرَهُ فِي النُّطْقِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا تَطَوُّعًا وَبَعْضُهَا وَاجِبًا بُدِئَ بِاَلَّذِي أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ آخِرَ النُّطْقِ بِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْوَصَايَا إذَا اجْتَمَعَتْ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُقَدَّمُ بَعْضُ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْبَعْضِ وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ يُقَدَّمُ مِنْهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي هِدَايَةٌ مِنْ فَصْلِ وَمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قُدِّمَتْ الْفَرَائِضُ مِنْهَا وَإِنْ اجْتَمَعَ الْوَصَايَا قَدَّمَ الْفَرْضَ أَيْ الْأَقْوَى مِنْهَا وَإِنْ أَخَّرَهُ الْمُوصِي وَإِنْ تَسَاوَتْ الْوَصَايَا قُوَّةً بِأَنْ يَكُونَ الْكُلُّ فَرَائِضَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ الْعَبْدِ أَوْ وَاجِبَاتٍ أَوْ نَوَافِلَ فَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ قَدَّمَ مَا قَدَّمَ الْمُوصِي إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْأَهَمِّ، وَعَنْهُ لَوْ كَانَ الْكُلُّ فَرْضًا حَقًّا لِلَّهِ بُدِئَ بِالْحَجِّ ثُمَّ بِالزَّكَاةِ ثُمَّ بِالْكَفَّارَةِ. وَلَوْ كَانَ نَفْلًا كَالْوَصِيَّةِ، وَالْعِتْقِ، وَالصَّدَقَةِ بُدِئَ بِمَا بَدَأَ بِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْهُ بُدِئَ بِالْأَفْضَلِ الصَّدَقَةُ ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الْعِتْقُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ مِنْ الْوَصَايَا بِاخْتِصَارٍ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ، وَالشُّرُوحِ. (أَقُولُ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَالْعِتْقُ عِتْقُ عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِأَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ أَمَّا لَوْ نَجَّزَ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْجَمِيعِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ بِمُحَابَاةٍ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذَا الْمَحَلَّ فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عِنْدَ قَوْلِ التَّنْوِيرِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْوَصَايَا. . . إلَخْ فَقُلْت: اعْلَمْ أَنَّ الْوَصَايَا إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعِبَادِ أَوْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ اعْتِبَارَ التَّقْدِيمِ مُخْتَصٌّ بِحُقُوقِهِ تَعَالَى لِكَوْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَاحِدًا وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّقْدِيمُ فَمَا لِلْعِبَادِ خَاصَّةً لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّقْدِيمُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ بِهِ لِآخَرَ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى التَّقْدِيمِ أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ عِتْقًا أَوْ مُحَابَاةً وَمَا لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فَرَائِضَ كَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ أَوْ وَاجِبَاتٍ كَالْكَفَّارَاتِ، وَالنَّذْرِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ أَوْ تَطَوُّعَاتٍ كَالْحَجِّ التَّطَوُّعِ، وَالصَّدَقَةِ لِلْفُقَرَاءِ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ وَإِنْ اخْتَلَطَتْ يَبْدَأُ بِالْفَرَائِضِ قَدَّمَهَا الْمُوصِي أَوْ أَخَّرَهَا ثُمَّ بِالْوَاجِبَاتِ وَمَا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ حَقِّ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهَا وَتُجْعَلُ كُلُّ جِهَةٍ مِنْ جِهَادِ الْقُرْبِ مُفْرَدَةً بِالضَّرْبِ وَلَا تُجْعَلُ كُلُّهَا جِهَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِجَمِيعِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا

стр. 634

فِي نَفْسِهَا مَقْصُودَةٌ فَتُفْرَدُ كَوَصَايَا الْآدَمِيِّينَ. ثُمَّ تُجْمَعُ فَيُقَدَّمُ فِيهَا الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ فَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ، وَالزَّكَاةِ وَلِزَيْدٍ، وَالْكَفَّارَاتِ قُسِمَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ وَلَا يُقَدَّمُ الْفَرْضُ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ لِحَاجَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْآدَمِيُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ أَوْصَى بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا يُقْسَمُ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى لِأَنَّ الْكُلَّ يَبْقَى حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقٌ مُنَفَّذٌ فِي الْمَرَضِ أَوْ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا مُحَابَاةٌ مُنَجَّزَةٌ فِي الْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ بُدِئَ بِهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ ثُمَّ يَصْرِفُ الْبَاقِيَ إلَى سَائِرِ الْوَصَايَا. اهـ. مُلَخَّصًا جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ الْعِنَايَةِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالتَّبْيِينِ. اهـ. مَا فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ هَذَا وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي سَنَةِ ١٢٤٢ أَحْبَبْت إلْحَاقَهَا هُنَا لِتَوْضِيحِ هَذَا الْمَحَلِّ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِوَصَايَا مِنْهَا لِمُعَيَّنِينَ، وَمِنْهَا حَجَّةُ فَرْضٍ وَكَفَّارَةُ صَلَاةٍ وَصَدَقَاتٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ ثُمَّ وَقَفَ حِصَّةً لَهُ مِنْ دَارٍ عَلَى مَسْجِدٍ ثُمَّ مَاتَ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ الْوَصَايَا فَأَجَبْت بِأَنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَيْهِمْ فَمَا أَصَابَ الْمُعَيَّنِينَ أَخَذُوهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ حَقُّ عَبْدٍ وَمَا أَصَابَ غَيْرَهُمْ قُدِّمَ فِيهِ الْحَجُّ لِكَوْنِهِ فَرْضًا ثُمَّ كَفَّارَةُ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا وَاجِبَةً ثُمَّ يَدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ مَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ لِكَوْنِ الْوَقْفِ صَدَقَةً أَيْضًا فَيُقَدَّمُ مَا لِلْفُقَرَاءِ لِتَقْدِيمِ الْمُوصِي لَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الولوالجية وَغَيْرِهَا. وَكَيْفِيَّةُ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الثُّلُثُ أَلْفًا مَثَلًا وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ وَلِلْحَجِّ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلِلْكَفَّارَةِ بِمِائَةٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِمِائَتَيْنِ وَقَفَ دَارًا بِخَمْسِمِائَةٍ فَسِهَامُ الْوَصَايَا خَمْسَةَ عَشَرَ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَيْهَا فَيُعْطَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ الْأَلْفِ وَذَلِكَ مِائَةُ قِرْشٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ قِرْشًا، وَثُلُثُ قِرْشٍ يَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُعْطَى مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ لِلْحَجِّ لِأَنَّهُ فَرْضٌ ثُمَّ يُعْطِي مِائَةً لِلْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ثُمَّ يُعْطَى مِائَتَانِ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَدَّمَهُمْ عَلَى الْوَقْفِ يَبْقَى سِتَّةٌ وَسِتُّونَ قِرْشًا وَثُلُثَا قِرْشٍ يُوقَفُ مِنْ الدَّارِ بِقَدْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. قَالَ فِي الْمُجْتَبَى مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا: وَقَفَ أَرْضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَأَوْصَى بِوَصَايَا قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَسَائِرِ الْوَصَايَا فَمَا أَصَابَ قِيمَةَ الْوَقْفِ مِنْهُ بَقِيَ بِقَدْرِهِ وَقْفًا وَلَا يَكُونُ الْوَقْفُ الْمُنَفَّذُ أَوْلَى. اهـ. ثُمَّ سَأَلْت بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِأَلْفٍ يُخْرَجُ مِنْهَا تَجْهِيزُهُ وَتَكْفِينُهُ، وَالْبَاقِي مِنْهَا لِعَمَلِ مَبَرَّاتٍ وَأَوْصَى بِخَمْسِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وَبِمِثْلِهَا لِعِمَارَةِ مَسْجِدِ كَذَا وَبِمِثْلِهَا لِعِمَارَةِ مَسْجِدِ كَذَا أَيْضًا وَلَهُ مَمْلُوكٌ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ أَيْضًا أَعْتَقَهُ مُنَجَّزًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَأَوْصَى لَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَبَلَغَ ثُلُثُ تَرِكَتِهِ ثَلَاثَ آلَافٍ وَثَمَانَمِائَةٍ وَبَلَغَتْ نَفَقَةُ تَجْهِيزَةِ ثَلَثَمِائَةٍ فَكَيْفَ تُقْسَمُ، فَأَجَبْت كُلْفَةُ التَّجْهِيزِ الشَّرْعِيِّ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا مِنْ الْأَلْفِ فَيَكُونُ الْبَاقِي مِنْ الْأَلْفِ لِعَمَلِ الْمَبَرَّاتِ سَبْعَمِائَةٍ، وَتَصِيرُ جُمْلَةُ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَقَدْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا فَيَنْفُذُ الثُّلُثُ فَقَطْ ثُمَّ نَقُولُ: الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ فِي الْمَرَضِ مُقَدَّمٌ فَيَبْدَأُ بِهِ أَوَّلًا فَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ الْمَذْكُورِ خَمْسُمِائَةٍ قِيمَةُ الْمَمْلُوكِ يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثَلَثُمِائَةٍ تُقْسَمُ عَلَى أَرْبَابِ الْوَصَايَا بِلَا تَقْدِيمٍ لِأَحَدٍ أَمَّا زَيْدٌ، وَالْمَمْلُوكُ فَلِأَنَّهُمَا مُعَيَّنَانِ، وَأَمَّا الْمَسْجِدَانِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ يُطَالِبُ بِوَصِيَّةِ مَسْجِدِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ لِعِمَارَتِهِ فَهُوَ حَقٌّ لَهُ مُطَالِبٌ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مَسْجِدٍ فَإِنَّ الْوَقْفَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَدَقَةً عَلَى جِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً أَوْ انْتِهَاءً فَقَطْ وَإِنْ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً خَاصَّةً، وَالْمُعْتَبَرُ انْتِهَاؤُهُ وَلِذَا صَحَّ تَعْيِينُهُ ابْتِدَاءً لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ. لَكِنَّهُ صَحَّ لِكَوْنِ آخِرِهِ صَدَقَةً دَائِمَةً كَمَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَحَيْثُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعِمَارَةِ كَالْوَصِيَّةِ لِمُعَيَّنٍ تُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِعَمَلِ مَبَرَّاتٍ وَحِينَئِذٍ فَيُقْسَمُ الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ عَلَى سِهَامِ الْوَصَايَا وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سَهْمًا كُلُّ سَهْمٍ مِنْهَا خَمْسُونَ قِرْشًا لِأَنَّ جُمْلَةَ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةُ

стр. 635

آلَافٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ أُخْرِجَ مِنْهَا أَوَّلًا قِيمَةُ الْمَمْلُوكِ بَقِيَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ وَسِهَامُهَا مَا ذَكَرْنَا فَاقْسِمْ الْبَاقِيَ مِنْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثَلَثُمِائَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ سَهْمًا يَخْرُجُ كُلُّ سَهْمٍ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ قِرْشًا فَالْوَصِيَّةُ لِلْمَبَرَّاتِ كَانَتْ سَبْعَمِائَةٍ وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَوَصِيَّةُ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ، وَالْمَسْجِدَيْنِ كَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ فَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ وَوَصِيَّةُ الْمَمْلُوكِ كَانَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَهِيَ إحْدَى وَثَلَاثُونَ سَهْمًا فَيَخُصُّهَا أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِذِمِّيٍّ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَلَهُ ابْنُ ابْنٍ، وَالْكُلُّ ذِمِّيُّونَ فَأَوْصَى لِابْنِ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ مِنْ أَبْنَائِهِ الْمَزْبُورِينَ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ هَلَكَ عَنْ الْجَمِيعِ وَخَلَفَ تَرِكَةً فَهَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلِابْنِ الِابْنِ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ مِنْ أَبْنَائِهِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ لَهُ الرُّبُعُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَبِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ صَحَّتْ لَهُ ابْنٌ أَوْ لَا وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ لَا لَوْ لَهُ ابْنٌ مَوْجُودٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ صَحَّتْ عِنَايَةٌ وَجَوْهَرَةٌ. . . إلَخْ شَرْحُ التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى زَيْدٌ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِعَمْرٍو الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ مَاتَ عَنْ تَرِكَةٍ وَوَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ فَهَلْ تَنْفُذُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَوْصَتْ لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ نَظِيرُ إسْقَاطِ صَلَاتِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَهَلْ تَصِحُّ وَتَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ مُرْصَدٌ عَلَى حَانُوتِ وَقْفٍ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ إنْ مَاتَ يَكُنْ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى رَقَبَةِ الْحَانُوتِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا سِوَى الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ، وَالْوَرَثَةُ لَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَهَلْ يَسْقُطُ ثُلُثُ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ لِلْوَقْفِ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْوَقْفِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الْمُجْتَبَى أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْكَعْبَةِ جَازَ وَيُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْكَعْبَةِ لَا غَيْرُ وَكَذَا لِلْمَسْجِدِ، وَالْقُدْسِ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْوَصَايَا (أَقُولُ) تَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْمِنَحِ فِي الْوَرَقَةِ الثَّالِثَةِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِأَسْوِرَةٍ ثَلَاثَةٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ وَوَسَطٍ لِنِسْوَةٍ ثَلَاثَةٍ أَجْنَبِيَّاتٍ وَضَاعَ وَاحِدٌ مِنْهَا وَلَمْ يُدْرَ أَيٌّ هُوَ، وَالْوَارِثُ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَيَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ هَلَكَ حَقُّك وَلَا أَدْرِي مَنْ هِيَ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثَتِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْوَارِثُ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا لِصَاحِبَةِ الْجَيِّدِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبَةِ الرَّدِيءِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبَةِ الْوَسَطِ ثُلُثٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي وَصَايَا التَّنْوِيرِ، وَالْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَوْ أَوْصَى بِثِيَابٍ مُتَفَاوِتَةٍ جَيِّدٍ وَوَسَطٍ وَرَدِيءٍ لِثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِثَوْبٍ فَضَاعَ مِنْهَا ثَوْبٌ وَلَمْ يُدْرَ أَيٌّ هُوَ، وَالْوَارِثُ يَقُولُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ: هَلَكَ حَقُّك بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِجَهَالَةِ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَجْهُولٌ وَجَهَالَتُهُ تَمْنَعُ الْقَضَاءَ وَتَحْصِيلُ غَرَضِ الْمُوصِي كَوَصِيَّتِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إلَّا أَنْ يُسَامِحُوا وَيُسَلِّمُوا مَا بَقِيَ مِنْهَا فَتَعُودُ صَحِيحَةً لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْجُحُودُ فَتُقْسَمُ لِذِي الْجَيِّدِ ثُلُثَاهُ وَلِذِي الرَّدِيءِ ثُلُثَاهُ وَلِذِي الْوَسَطِ ثُلُثٌ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ مِنَحٌ. (أَقُولُ) قَوْلُهُ فَتُقْسَمُ لِذِي الْجَيِّدِ. . . إلَخْ أَيْ الْجَيِّدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَوْلُهُ ثُلُثَاهُ الْجَيِّدُ مِنْ الثَّوْبَيْنِ الْمَوْجُودَيْنِ الْآنَ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ وَوَجْهُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ قَاضِي خَانْ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ ذَا الْوَسَطِ حَقُّهُ فِي الْجَيِّدِ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ إنْ كَانَ الْهَالِكُ أَرْفَعَ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ أَرْدَأَ مِنْهُمَا فَحَقُّهُ فِي الرَّدِيءِ مِنْهُمَا فَتَعَلَّقَ حَقُّهُ مَرَّةً بِهَذَا وَمَرَّةً بِالْآخَرِ وَإِنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْوَسَطُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ فِي حَالٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ فِي حَالَيْنِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَذُو الْجَيِّدِ يَدَّعِي الْجَيِّدَ مِنْهُمَا لَا الرَّدِيءَ

стр. 636

إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ قَطْعًا وَذُو الرَّدِيءِ يَدَّعِي الرَّدِيءَ لَا الْجَيِّدَ فَيُسَلَّمُ ثُلُثَا الْجَيِّدِ لِذِي الْجَيِّدِ وَثُلُثَا الرَّدِيءِ لِذِي الرَّدِيءِ. اهـ. وَبَيَانُهُ أَنَّ الثَّوْبَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَحْسَنُ مِنْ الْآخَرِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْوَسَطُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ أَعْلَى الثَّلَاثَةِ فَأَحْسَنُ الِاثْنَيْنِ هُوَ الْوَسَطُ وَإِنْ كَانَ الْهَالِكُ أَدْنَى الثَّلَاثَةِ فَأَرْدَأُ الِاثْنَيْنِ هُوَ الْوَسَطُ فَتَعَلَّقَ حَقُّ ذِي الْوَسَطِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ هُوَ الْأَحْسَنُ مِنْهُمَا أَوْ هُوَ الْأَرْدَأُ فَيُعْطَى ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبَقِيَ الثُّلُثَانِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُعْطَى الثُّلُثَانِ مِنْ الْأَحْسَنِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْأَعْلَى إذْ لَا مُنَازَعَةَ لَهُ فِي الْأَدْنَى وَيُعْطَى الثُّلُثَانِ مِنْ الْأَرْدَأِ مِنْهُمَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّدِيءِ إذْ لَا مُنَازَعَةَ لَهُ فِي الْأَعْلَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَعْلَى بِعَيْنِهِ وَلَا هُوَ الْأَدْنَى بِعَيْنِهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ ذِي الْأَعْلَى أَوْ الْأَدْنَى إلَّا بِوَاحِدٍ بِخِلَافِ ذِي الْوَسَطِ كَمَا قُلْنَا وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ قَاضِي خَانْ قَلْبًا، وَالْأَصْلُ فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ فِي حَالَيْنِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ فِي حَالٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى زَيْدٌ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالصَّلَاحِ لِإِسْقَاطِ صَلَاتِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينِهِ وَمَاتَ وَخَلَفَ تَرِكَةً تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلْ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةً وَيَتَعَيَّنُ الرَّجُلُ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَصْرِفَهَا لِغَيْرِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ كِتَابِ الصَّوْمِ " أَوْصَى بِكَفَّارَةِ صَلَاتِهِ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى غَيْرِهِ. اهـ. وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ ثُمَّ رَمَزَ، وَقَالَ: يَتَعَيَّنُ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ، وَالْقَاضِي أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَا يُفْتَى إلَّا بِهَذَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَطَمَعِ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ فِيهَا. اهـ. وَنَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ عَنْ الْقُنْيَةِ قُبَيْلَ بَابِ الْوَصِيِّ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِشَجَرَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي بُسْتَانٍ لَهُ وَمَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَتَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَهَلْ تَصِحُّ وَتَنْفُذُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِأَوْلَادِ ابْنِهِ الْغَيْرِ الْوَارِثِينَ بِحِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ أَرْضٍ لَهُ مَشْغُولَةٍ بِزَرْعِهِ وَمَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُمْ الْوَصِيَّةَ وَيُرِيدُونَ أَخْذَ الزَّرْعِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ تَبَعًا لِأَرْضِهِ فَهَلْ لَا يَدْخُلُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا يَدْخُلُ، وَفِي الزِّيَادَاتِ لَوْ وَهَبَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لَا يَصِحُّ وَلَوْ أَوْصَى بِأَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ وَكَذَا لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ خُلَاصَةٌ مِنْ الْبُيُوعِ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى ذِمِّيٌّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ هَلَكَ عَنْ وَرَثَةٍ ذِمِّيِّينَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً، وَالْوَرَثَةُ لَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَهَلْ تَصِحُّ وَتَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَصَحَّتْ مِنْ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ وَبِالْعَكْسِ وَهُوَ وَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ تَنْوِيرٌ مِنْ الْوَصَايَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ الْيَتِيمَيْنِ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهَا فَهَلْ تَصِحُّ وَتَنْفُذُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْقَبُولُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْأَيْتَامِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِلْجَنِينِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ اسْتِحْسَانًا لِعَدَمِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ لِيَقْبَلَ عَنْهُ أَشْبَاهٌ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ مِنْ الْفَنِّ الثَّالِثِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِأُمِّهِ بِمَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ مَالِهِ وَمَاتَ عَنْهَا، وَعَنْ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَزَوْجَةٍ أَجَازُوهَا وَرَدَّتْ الْأُمُّ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ تَقْبَلْهَا وَطَلَبَتْ سُدُسَهَا مِنْ التَّرِكَةِ هَلْ تُجَابُ إلَى ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيُعْتَبَرُ قَبُولُهَا أَيْ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ وَرَدُّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ قَبُولُهَا بَعْدَهُ شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ. (سُئِلَ) فِي مَرِيضِ مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْصَى فِيهِ بِوَصَايَا لِوُجُوهِ بِرٍّ مَعْلُومَةٍ تَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ وَمَاتَ عَنْ تَرِكَةٍ وَوَرَثَةٍ كِبَارٍ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَيُرِيدُونَ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِجَازَةِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ

стр. 637

لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ أَجَازُوا ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ فِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ إنَّمَا لَمْ تَجُزْ لِحَقِّ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لَا لِحَقِّ الشَّرْعِ كَالْوَصِيَّةِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ لَمْ تَجُزْ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَعَلَّقَ بِثُلُثَيْ الْمَالِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا تَصَرُّفَهُ شَرْعًا فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ وَنَقْضُ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِ الْحَقِّ لَهُمْ بِهِ وَلَا تَصِحُّ إجَازَتُهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَتَصِحُّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُوصَى لَهُ وَصِيَّتَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي غَيْرُ لَازِمَةٍ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَبِالْإِجَازَةِ لَا تَصِيرُ لَازِمَةً مُنْبَرِمَةً فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ بِمَثَابَتِهَا غَيْرَ لَازِمَةٍ يُمْكِنُ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ عَنْهَا كَأَصْلِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا صَارَتْ لَازِمَةً مُنْبَرِمَةً وَكَذَلِكَ الْإِجَازَةُ الصَّادِرَةُ مِنْ الْوَرَثَةِ تَصِيرُ لَازِمَةً وَلِأَنَّ الْإِجَازَةَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي صَدَرَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ حَقِيقَةً وَحَقًّا لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ حَقِيقَةً وَحَقًّا بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُوَرِّثَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَيْعًا وَوَطْئًا وَاسْتِمْتَاعًا وَاسْتِخْدَامًا وَاسْتِغْلَالًا، وَالْإِجَازَةُ الصَّادِرَةُ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ وَلَا حَقُّ الْمِلْكِ لَا تَصِحُّ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَمَا يَجُوزُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ فَالْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي لَا مِنْ جِهَةِ الْوَارِثِ حَتَّى يُجْبَرَ الْوَارِثُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ. اهـ. ، وَفِي الْعِمَادِيَّةِ فِي أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِامْرَأَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَذَّبُوهُ جَازَ عِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي إقْرَارِ الصُّغْرَى (قُلْت) ، وَالْمَسْأَلَةُ بِإِطْلَاقِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ لِوَارِثِهِ بِعَيْنٍ وَصَدَّقَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فِي حَيَاتِهِ بِذَلِكَ لَا حَاجَةَ إلَى التَّصْدِيقِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَدْ أَجَابَ عَمِّي نِظَامُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ لِوَارِثِهِ كَذَلِكَ وَصُورَتُهَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ فَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ الْآخَرُ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ هَلْ يَكْفِي التَّصْدِيقُ الَّذِي كَانَ فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقٍ آخَرَ أَجَابَ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْدِيقِ الْجَدِيدِ وَذَكَرَ قَاضِي ظَهِيرٍ فِي فَتَاوِيهِ الْوَصَايَا التَّصَرُّفَاتِ الْمُفِيدَةَ لِأَحْكَامِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فِي الْمَرَضِ هَلْ تُعْتَبَرُ فِيهَا إجَازَةُ الْوَارِثِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا رِوَايَةَ فِيهَا وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضَ الْمَوْتِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا وَرَضِيَ بِهِ الْوَرَثَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَالْعَبْدُ لَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ. اهـ. وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مَرِيضٌ يَصْرِفُ مَالَهُ فِي خَيْرَاتٍ وَوَارِثُهُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ سُكُوتَهُ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ وَلَوْ أَعْطَى فَقِيرًا شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ فَاسْتَأْذَنَ الْفَقِيرُ مِنْهُ فَأَذِنَ يَجُوزُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ. اهـ. عِمَادِيَّةٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِمَدْيُونِهِ الْأَجْنَبِيِّ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَمَاتَ الْمُوصِي عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَهَلْ تَصِحُّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ حَوَالَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَإِذَا سَلَّطَهُ أَيْ سَلَّطَ الْمُمَلَّكَ غَيْرَ الْمَدْيُونِ عَلَى قَبْضِهِ أَيْ قَبْضِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ أَوَاخِرُ كِتَابِ الْهِبَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الدَّيْنِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا أَمْتِعَةٌ قَالَتْ فِي صِحَّتِهَا لِوَالِدَتِهَا: إنْ مِتّ قَبْلَكِ فَهِيَ لَكِ وَقَالَتْ، وَالِدَتُهَا مِثْلَ ذَلِكَ وَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ الْآنَ عَنْهَا، وَعَنْ وَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَهَلْ هَذِهِ وَصِيَّةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا كَمَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ

стр. 638

وَالْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ لَا تَصِحُّ وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ الطَّالِبُ لِمَدْيُونِهِ إنْ حَلَفْتَ فَأَنْتَ بَرِيءٌ كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ بِخَطَرٍ وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْمَوْتِ لِإِخْرَاجِهِ حِينَئِذٍ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ لِمَدْيُونِهِ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ وَيَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ الطَّالِبِ لَهُ وَلَوْ قَالَ: إنْ مِتَّ بِفَتْحِ التَّاءِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عَلَيْك لَا يَبْرَأُ وَلَوْ قَالَتْ الْمَرِيضَةُ لِزَوْجِهَا إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتِ فِي حِلٍّ مِنْ مَهْرِي فَمَاتَتْ كَانَ مَهْرُهَا عَلَيْهِ. اهـ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ تَصِحُّ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ كَوْنُهُ وَارِثًا " نَهْرٌ " تَحْتَ قَوْلِ الْكَنْزِ مَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عِنْدِ قَوْلِهِ، وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ آخَرُ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ. (أَقُولُ) : وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنَاطَ الْفَرْقِ هُوَ ضَمُّ التَّاءِ وَفَتْحُهَا فِي " مِتّ " لَا التَّعْلِيقُ " بِأَنْ " أَوْ " إذَا " وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ إذَا ضَمَّ التَّاءَ يَكُونُ تَمْلِيكًا مُعَلَّقًا عَلَى مَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُمَلَّكِ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِخِلَافِ فَتْحِهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مَوْتُ الْمَدْيُونِ لَا الدَّائِنِ الْمُمَلَّكِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ إبْرَاءً مُعَلَّقًا، وَالْإِبْرَاءُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالْخَطَرِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَطَرِ هُنَا الْمَعْدُومُ الْمُتَرَقَّبُ الْوُقُوعِ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ كَالْمَوْتِ وَمَجِيءِ الْغَدِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ عَلَّقَ الْإِبْرَاءَ بِشَرْطٍ كَائِنٍ كَقَوْلِهِ لِمَدْيُونِهِ: إنْ كَانَ لِي عَلَيْك دَيْنٌ فَقَدْ أَبْرَأْتُك عَنْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ فِي آخَرِ كِتَابِ الْهِبَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِجَمِيعِ مَالِهِ يُنْفَقُ فِي مَصَالِحِ مَسْجِدٍ كَذَا ثُمَّ مَاتَ عَنْ تَرِكَةٍ وَوَرَثَةٍ لَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَهَلْ تَصِحُّ وَتَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسْجِدِ لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُوصِي: يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّمْلِيكِ، وَالْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ وَذِكْرُ النَّفَقَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَمْرِ بِالصَّرْفِ إلَى مَصَالِحِهِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ أَفْتَى مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنَحٌ مِنْ بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ. (سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ إذَا اسْتَقْرَضَ فِي مَرَضِهِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ فَهَلْ يَكُونُ كَدَيْنِ الصِّحَّةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْوَصَايَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِجَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَهُ دَيْنٌ وَعَيْنٌ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : لَهُمْ أَخْذُ ثُلُثِ الْعَيْنِ وَمَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذُوا مِنْهُ ثُلُثَهُ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّيْنُ كُلُّهُ كَذَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَوْصَتْ لِوَلَدَيْهَا زَيْدٍ وَهِنْدٍ وَلِإِخْوَتِهَا الثَّلَاثَةِ بِجَمِيعِ مَا تَمْلِكُهُ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ وَلَدَيْهَا الْمَذْكُورَيْنِ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً وَلَمْ يُجِيزَا وَصِيَّتَهَا لَهُمْ فَهَلْ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لِلْإِخْوَةِ مِنْ الثُّلُثِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ أَوْصَى لِوَارِثِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ صَحَّتْ فِي حِصَّةِ الْأَجْنَبِيِّ وَتَتَوَقَّفُ فِي حِصَّةِ الْوَارِثِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ إنْ أَجَازُوا جَازَ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا بَطَلَ وَلَا تُعْتَبَرُ إجَازَتُهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي حَتَّى كَانَ لَهُمْ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ مَنْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَمَنْ لَا تَجُوزُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ وَأَوْلَادٌ فَمَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ وَصَارَ غَالِبُ حَالِهِ الضَّنَا وَلُزُومَ الْفِرَاشِ وَقِيَامَهُ عَنْ تَكَلُّفٍ وَمَشَقَّةٍ فَبَاعَ دَارِهِ الْمَذْكُورَةَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ الْمَذْكُورِينَ بِثَمَنٍ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ، وَالْإِقْرَارُ غَيْرَ صَحِيحَيْنِ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ؟ (الْجَوَابُ) : الْبَيْعُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الزِّيَادَاتِ نَفْسُ الْبَيْعِ مِنْ الْوَارِثِ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ يَعْنِي فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لَكِنْ إذَا كَانَ فِيهِ غَبْنٌ أَوْ مُحَابَاةٌ يُخَيِّرُ الْوَارِثُ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَإِتْمَامِ قِيمَةِ الْمِثْلِ قَلَّتْ الْمُحَابَاةُ أَوْ كَثُرَتْ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَأَمَّا إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ

стр. 639

لِلْوَارِثِ وَلَوْ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَبَاطِلٌ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْوَرَثَةُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُعْتَبَرَاتِ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى زَيْدٌ لِجَارِيَتِهِ الَّتِي هِيَ أُمُّ وَلَدِهِ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا، وَعَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهَا وَقَبِلَتْ الْمُوصَى لَهَا ذَلِكَ فَهَلْ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَصَحَّتْ لِمُكَاتَبِ نَفْسِهِ وَلِمُدَبَّرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ اسْتِحْسَانًا لَا لِمُكَاتَبِ وَارِثِهِ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ الْوَارِثِ صَحِيحَةٌ، وَفِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلسَّيِّدِ الشَّرِيفِ، وَالْمَانِعُ مِنْ الْإِرْثِ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ: الرِّقُّ وَافِرًا أَيْ كَامِلًا كَانَ كَالْقِنِّ أَوْ نَاقِصًا كَالْمُكَاتَبِ، وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِيهِ. (أَقُولُ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لَهَا بِدَيْنٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إنْ كَانَ لِوَارِثٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ نَفَذَ مِنْ كُلِّ مَالِهِ عَلَى مَا مَرَّ تَحْقِيقُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لِأُمِّ وَلَدِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ فِي وَقْتِ الْإِقْرَارِ بِسَبَبِ رِقِّهَا أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَهِيَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ وَقَدْ كَتَبَ الْمُؤَلِّفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ عَنْ فَتَاوَى الطَّرَابُلْسِيِّ مَا صُورَتُهُ سُئِلَ فِي شَخْصٍ أَقَرَّ فِي وَصِيَّتِهِ الَّتِي فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ الَّتِي لَمْ يُنْجِزْ عِتْقَهَا بِمَبْلَغِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةٍ ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ الْإِقْرَارُ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَنْبَلِيُّ عَلَى نُسْخَةٍ ثَانِيَةٍ لَيْسَ صَحِيحًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَرُفِعَتْ نُسْخَةٌ ثَالِثَةٌ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْكَمَالِ فَأَجَابَ حُكْمُ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي عَدَمِ الْمِلْكِ حُكْمُ الرَّقِيقَةِ، وَالْإِقْرَارُ لَا يَصِحُّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَكَتَبَ الْعَلَّامَةُ الشِّهَابُ عَلَى نُسْخَةٍ رَابِعَةٍ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ لَاغٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُقَرِّ لَهُ لِلِاسْتِحْقَاقِ فَتَاوَى الطَّرَابُلْسِيِّ مِنْ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ جَمْعُ الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ. (سُئِلَ) فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ بَاعَ فِيهِ لِابْنِ أُخْتِهِ حِصَّةً مَعْلُومَةً مِنْ دَارٍ وَكَرْمٍ وَأَرْضٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دُونَ نِصْفِ قِيمَةِ الْمَبِيعِ ثُمَّ وَهَبَهُ الثَّمَنَ الْمَزْبُورَ وَأَوْصَى لِزَوْجَتِهِ بِبَقِيَّةِ الدَّارِ، وَالْكَرْمِ، وَالْأَرْضِ وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمَزْبُورِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَنْ زَوْجَتِهِ الْمَزْبُورَةِ، وَعَنْ ابْنِ عَمٍّ عَصَبَةً لَمْ يُجِزْ الْوَصِيَّةَ الْمَزْبُورَةَ وَلَا الْمُحَابَاةَ وَلَا الْهِبَةَ فَهَلْ تَنْفُذُ الْمُحَابَاةُ، وَالْهِبَةُ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْوَصِيَّةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى زَيْدٌ لِجَمَاعَةٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ تَرِكَةٍ وَلَهُ أَيْضًا مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَادَّعَتْ الْجَمَاعَةُ أَنَّ الْمَالَ لِلْمُتَوَفَّى فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ ذَلِكَ قَائِلًا لَيْسَ عِنْدِي مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ وَتُرِيدُ الْجَمَاعَةُ إثْبَاتَ مُدَّعَاهُمْ فِي وَجْهِهِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْمُودَعُ، وَالْغَاصِبُ، وَالْمَدْيُونُ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُوصَى لَهُ إذَا كَانَ الَّذِي قِبَلُهُ الْمَالُ مُقِرًّا بِأَنَّ الْمَالَ لِلْمَيِّتِ، وَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ وَارِثُهُ أَوْ وَصِيُّهُ فَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ هَذَا مِلْكِي وَلَيْسَ عِنْدِي مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ صَارَ خَصْمًا وَإِذَا جَعَلَهُ الْقَاضِي خَصْمًا يَقْضِي لَهُ بِثُلُثِ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ أَوَائِلِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِيمَنْ يَصْلُحُ خَصْمًا لِغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَقَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ: رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَائِمَةً أَوْ اسْتَوْدَعَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا فِي يَدِ الْمُودَعِ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ تُوُفِّيَ وَأَوْصَى لَهُ بِهَذَا الَّذِي قِبَلَ هَذَا الرَّجُلِ، وَالرَّجُلُ مُقِرٌّ بِالْمَالِ لَكِنَّهُ يَقُولُ: لَا أَدْرِي أَمَاتَ فُلَانٌ أَوْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يَجْعَلْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا خُصُومَةً حَتَّى يَحْضُرَ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الَّذِي قِبَلُهُ الْمَالُ مُقِرًّا بِالْمَالِ فَإِنْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ: هَذَا مِلْكِي وَلَيْسَ عِنْدِي مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ صَارَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَصَارَ كَرَجُلٍ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَصَاحِبُهُ يَقُولُ هُوَ لِي فَإِنَّهُ يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَإِذَا جَعَلَهُ الْقَاضِي خَصْمًا.

стр. 640

فِي هَذَا الْوَجْهِ يَقْضِي بِثُلُثِ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْغَرِيمِ لَكِنْ إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ لَا غَيْرُ فَإِنْ كَانَ مُوصًى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ وَارِثٌ فَالْمُوصَى لَهُ خَصْمٌ لِلْغَرِيمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَصِيرُ الْمُوصَى لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ خَصَائِصِ الْوَارِثِ، وَالْوَارِثُ يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْغَرِيمِ فَكَذَا الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. اهـ. [بَابُ الْوَصِيِّ] (بَابُ الْوَصِيِّ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِصَغِيرَتَيْنِ مَالٌ تَحْتَ يَدِ أَبِيهِمَا مُخَلَّفٌ عَنْ، وَالِدَتِهِمَا وَكَانَ الْأَبُ مُبَذِّرًا مُتْلِفًا مَالَهُمَا فَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ وَلِيًّا يَنْزِعُ الْمَالَ عَنْ يَدِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الولوالجية، وَالْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَ الْأَبُ مُبَذِّرًا مُتْلِفًا مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَالْقَاضِي يَنْصِبُ وَصِيًّا يَنْزِعُ مَالَ الِابْنِ عَنْ يَدِهِ وَيَحْفَظُهُ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ النَّصْبِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَرِضَ زَيْدٌ مَرَضَ الْمَوْتِ وَأَقَامَ عَمْرًا وَصِيًّا مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ الْقَاصِرِينَ وَأَوْصَى بِمَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ مَالِهِ يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ فِي تَجْهِيزِ زَيْدٍ وَتَكْفِينِهِ، وَفِي مَبَرَّاتٍ عَيَّنَهَا وَمَاتَ زَيْدٌ وَخَلَّفَ تَرِكَةً تَخْرُجُ الْمَبَرَّاتُ مِنْ ثُلُثِهَا وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ وَأَنْفَذَ الْوَصَايَا الْمَزْبُورَةَ عَلَى وَفْقِ مَا أَوْصَى بِهِ زَيْدٌ ثُمَّ بَلَغَ أَوْلَادُ زَيْدٍ رَشِيدِينَ وَيُكَلِّفُونَ الْوَصِيَّ إثْبَاتَ تَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَدَفْعَهَا لِأَرْبَابِهَا بِالْبَيِّنَةِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ بِيَمِينِهِ وَلَا يُكَلَّفُ إلَّا الْإِثْبَاتُ بِالْبَيِّنَةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْوَصِيَّ يُصَدَّقُ فِيمَا سُلِّطَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ الْأَصْلُ أَنَّ الْوَصِيَّ مَتَى أَقَرَّ بِتَصَرُّفٍ فِي مَالِ الصَّغِيرِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَالصَّغِيرُ مُنْكِرٌ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا هُوَ مُسَلَّطٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ فِيهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَمْ يَكُنْ هُوَ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِيهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِدُونِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ قَالَ أَنْفَقْت عَلَيْك مَالَك فِي صِغَرِك، وَالنَّفَقَةُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَ الصَّغِيرُ صُدِّقَ الْوَصِيُّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَى الْإِنْفَاقِ بِنَفَقَةِ الْمِثْلِ شَرْعًا أَمَّا لَوْ لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ نَفَقَةَ الْمِثْلِ وَكَانَ زَائِدًا عَلَيْهِ بِكَثِيرٍ لَا يُصَدَّقُ فِي الْفَضْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسَلَّطٍ عَلَيْهِ شَرْعًا لِأَنَّهُ إسْرَافٌ فَلَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ. . . إلَخْ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَمِثْلُهُ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ مِنْ مَسَائِلِ الْوَصَايَا. (سُئِلَ) فِي وَصِيٍّ مُخْتَارٍ عَلَى قَاصِرِينَ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِمْ عَلَيْهِمْ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَمْ يُعَامِلْ الْوَصِيُّ عَلَى الْمَالِ حَتَّى بَلَغَ الْقَاصِرُونَ رَشِيدِينَ قَامُوا الْآنَ يَطْلُبُونَ رِبْحَ مَالِهِمْ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ بِلَا مُرَابَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ حَيْثُ ادَّعَى نَفَقَةَ الْمِثْلِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ وَلَا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ لَمْ يُعَامِلْ الْوَصِيُّ الْمَزْبُورُ عَلَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يَلْزَمُهُ رِبْحُهُ لِأَنَّهُ رِبًا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّمُرْتَاشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى مِنْ بَابِ تَصَرُّفِ الْوَصِيِّ، وَالْأَبِ، وَالْقَاضِي قُلْت لَوْ لَمْ يَتَّجِرْ الْوَصِيُّ بِمَالِ الصَّبِيِّ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى التِّجَارَةِ، وَالتَّصَرُّفِ قَالَ لَا. اهـ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ حَيْثُ كَانَ نَفَقَةُ الْمِثْلِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ وَلَا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي بُيُوعِ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَدَعْوَى الْأَشْبَاهِ. وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ نُجَيْمٍ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا سُئِلَ فِي الْوَصِيِّ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ بِلَا تَقْدِيرٍ مِنْ الْحَاكِمِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَجَابَ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيمَا يُصَدِّقُهُ الظَّاهِرُ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِأَيْتَامٍ فِي حِجْرِ أُمِّهِمْ الْوَصِيَّةَ الْمُخْتَارَةَ عَلَيْهِمْ.

стр. 641

فِي كُلِّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهَا فِي صَرْفِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي لَوَازِمِهِمْ الضَّرُورِيَّةِ مِنْ رِيعِ مَالِهِمْ الْمُسْتَقِرِّ تَحْتَ يَدِهَا وَمَضَى لِذَلِكَ عِدَّةُ سِنِينَ فَصَرَفَتْ وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَصْلِ مَالِهِمْ قَدْرًا زَائِدًا لِعَدَمِ كِفَايَةِ الْمَفْرُوضِ لَهُمْ نَفَقَةَ الْمِثْلِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ، وَالظَّاهِرُ لَا يُكَذِّبُهَا فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي ذَلِكَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوَاهُ مِنْ أَثْنَاءِ الْوَصَايَا وَرَأَيْت نَقْلَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ رَامِزًا إلَى عِدَّةِ كُتُبٍ مُعْتَمَدَةٍ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رُشْدَهُ وَمَضَتْ مُدَّةٌ، وَالْآنَ يُنْكِرُ الدَّفْعَ، وَالْوَصِيُّ يَدَّعِيهِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ مَعَ يَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَصَايَا وَصَرَّحَ بِهَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي وَصِيَّةٍ مُخْتَارَةٍ عَلَى ابْنِهَا الْقَاصِرِ صَرَفَتْ فِي أَشْيَاءَ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْيَتِيمِ مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ مَالِ الْقَاصِرِ دُونَ مَالِ نَفْسِهَا بِمَا فِيهِ الْحَظُّ، وَالْمَصْلَحَةُ مَصْرِفَ الْمِثْلِ وَلَا يُكَذِّبُهَا الظَّاهِرُ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْقَاصِرُ عَنْهَا، وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهَا يُرِيدُونَ تَغْرِيمَهَا ذَلِكَ مِنْ مَالِهَا فَهَلْ تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهَا وَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ مِنْ مَالِهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْمِنَحِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْخُنْثَى نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ " وَذَكَرَ ضَابِطًا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا. اهـ وَتَمَامُ ذَلِكَ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِصَغِيرٍ مَالٌ تَحْتَ يَدِ أَبِيهِ فَأَنْفَقَهُ عَلَيْهِ نَفَقَةَ الْمِثْلِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ، وَالظَّاهِرُ لَا يُكَذِّبُهُ فِيهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فَلَوْ ادَّعَى الْأَبُ بَعْدَمَا طَلَبَ مِنْهُ الْمَالَ بَعْدَ الْبُلُوغِ ضَيَاعَهُ أَوْ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَفَقَةُ الْمِثْلِ فِي مُدَّتِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْبَيْعِ. (سُئِلَ) فِي مَعْتُوهٍ لَهُ وَصِيٌّ شَرْعِيٌّ وَلِلْمَعْتُوهِ مَالٌ فَوَكَّلَ الْوَصِيُّ الْمَزْبُورُ رَجُلًا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَعْتُوهِ مِنْ مَالِهِ فِي كِسْوَتِهِ اللَّازِمَةِ الضَّرُورِيَّةِ وَصَرَفَ عَلَى ذَلِكَ مَصْرِفَ الْمِثْلِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ، وَالظَّاهِرُ لَا يُكَذِّبُهُ فِيهِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ فِي أُمُورِ الْيَتِيمِ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ، وَالْمَعْتُوهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ، وَفِي الْبَحْرِ مِنْ شَتَّى الْقَضَاءِ نَائِبُ النَّاظِرِ كَهُوَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ. اهـ. وَالْوَصِيُّ كَالنَّاظِرِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ، وَالْوَقْفَ أَخَوَانِ يَسْتَسْقِي كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. وَفِي وَكَالَةِ الْمُخْتَصَرِ الْوَصِيُّ يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ فِي أُمُورِ الْيَتِيمِ فَإِنْ بَلَغَ الْيَتِيمُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ الْوَكِيلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ، وَالْوَصِيُّ مِثْلُ الْقَيِّمِ لِقَوْلِهِمْ الْوَصِيَّةُ، وَالْوَقْفُ أَخَوَانِ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْوَصَايَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ امْرَأَةٌ وَصِيَّةً شَرْعِيَّةً عَلَى أَوْلَادِهَا الْأَيْتَامِ وَلَهُمْ مَالٌ تَحْتَ يَدِهَا فَادَّعَتْ الْأُمُّ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِمْ فِي مُدَّةِ كَذَا مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ مِنْ مَالِهِمْ، وَالظَّاهِرُ يُكَذِّبُهَا فِي ذَلِكَ فَهَلْ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الظَّاهِرُ يُكَذِّبُهَا فِي ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي تَلْخِيصِ الْخَلَّاطِيِّ وَإِنْ زَادَ يَسِيرًا صُدِّقَ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ اتَّهَمُوهُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ، وَفِي تَلْخِيصِ الْخَلَّاطِيِّ وَنَفَقَةُ الْمِثْلِ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْإِسْرَافِ، وَالتَّقْتِيرِ، وَفِي أَحْكَامِ الْأَوْصِيَاءِ الْقَوْلُ فِي الْأَمَانَةِ قَوْلُ الْأَمِينِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَمْرًا يُكَذِّبُهُ الظَّاهِرُ فَحِينَئِذٍ تَزُولُ الْأَمَانَةُ وَتَظْهَرُ الْخِيَانَةُ فَلَا يُصَدَّقُ. اهـ. كَذَا فِي حَاشِيَةِ بِيرِيٌّ (أَقُولُ) : يَنْبَغِي لَك أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ نَفَقَةَ الْمِثْلِ تَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ لَا يُضَيِّقَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي النَّفَقَةِ بَلْ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ بِلَا إسْرَافٍ وَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَالِهِ وَيُنْفِقُ بِحَسَبِ حَالِهِ. اهـ. ثُمَّ إذَا ادَّعَى الزَّائِدَ عَلَى نَفَقَةِ الْمِثْلِ إنَّمَا لَا يُصَدَّقُ إذَا لَمْ يُفَسِّرْ دَعْوَاهُ بِتَفْسِيرٍ مُحْتَمَلٍ كَقَوْلِهِ: اشْتَرَيْت طَعَامًا فَسُرِقَ ثُمَّ اشْتَرَيْت ثَانِيًا

стр. 642

وَثَالِثًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ شَرْحِ الْأَصْلِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا احْتَاجَ الْيَتِيمُ لِلنَّفَقَةِ الضَّرُورِيَّةِ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ فَصَرَفَ وَصِيُّهُ الْمُخْتَارُ عَلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ بِنَظِيرِ ذَلِكَ إذَا حَضَرَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً ثُمَّ حَضَرَ مَالُ الْيَتِيمِ وَيُرِيدُ وَصِيُّهُ الرُّجُوعَ فِي الْمَالِ الْمَذْكُورِ بِنَظِيرِ مَا صَرَفَهُ فِي نَفَقَتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يَسُوغُ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَصِيٌّ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ مَالَ الْيَتِيمِ غَائِبٌ فَهُوَ أَيْ الْوَصِيُّ كَالْأَبِ مُتَطَوِّعٌ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ قَرَضَ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ تَنْوِيرٌ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ، وَالْقَبْضِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ هِنْدٌ وَصِيَّةً شَرْعِيَّةً عَلَى ابْنِهَا الصَّغِيرِ الْيَتِيمِ وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي لَوَازِمِهِ الضَّرُورِيَّةِ لِعَدَمِ مَالٍ حَاصِلٍ لَهُ لِتَرْجِعَ بِنَظِيرِ مَا أَنْفَقَتْهُ فِي مَالِهِ عِنْدَ حُصُولِهِ وَأَشْهَدَتْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ مَالٌ بِالْإِرْثِ وَتُرِيدُ الْأُمُّ الرُّجُوعُ فِي مَالِهِ بِمَا أَنْفَقَتْهُ فَهَلْ يَسُوغُ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَفِي الْإِحْكَامَاتِ أَنْفَقَ الْوَصِيُّ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَأَيْضًا فِيهَا، وَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ ادَّعَى الْوَصِيُّ أَوْ قَيِّمُ الْوَقْفِ الْإِنْفَاقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِشْهَادِ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ لِأَنْفُسِهِمَا دَيْنًا فَلَا يَسْتَحِقَّانِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْإِنْفَاقِ فَلَمْ يَشْتَرِطْ غَيْبَةَ الْمَالِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّقْلِ، وَفِي أَكْثَرِ الْعِبَارَاتِ أَيْضًا لَمْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ، وَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ حُصُولِ مَالِ الْيَتِيمِ الْآنَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أُمُورُهُ فَمَا فِي وَكَالَةِ التَّنْوِيرِ عَنْ الْفُصُولَيْنِ، وَالْمَالُ غَائِبٌ مَعْنَاهُ غَيْرُ حَاصِلٍ الْآنَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. (أَقُولُ) رَأَيْت هُنَا عَلَى هَامِشِ الْأَصْلِ بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يَسُوغُ لَهَا ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَى لِوَلَدِهِ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لَوْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا لَا لِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهِ وَلِهَذَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ فِي آخَرِ الْجَوَابِ. اهـ. مَا رَأَيْته لَكِنْ التَّعْلِيلُ يُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ الْفَقِيرِ وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهِ فَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَيَرْجِعُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْوَلَدِ مَا لَمْ يَكُنْ رَحِمًا مَحْرَمًا مِنْهُ فَعَدَمُ رُجُوعِ الْأَبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رُجُوعِ الْوَصِيِّ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّظَرَ بِالنِّسْبَةِ إلَى خُصُوصِ مَا وَقَعَ فِي السُّؤَالِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ فِيهِ هِيَ الْأُمُّ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الصَّغِيرِ عَلَيْهَا. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ أَجْنَبِيًّا فَلَا يَرِدُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ وَجْهِ الْفَرْقِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَ عَقِبَ عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قِنًّا أَوْ شَيْئًا لَا يَلْزَمُهُ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَوْ أَشْهَدَ وَإِلَّا لَا. اهـ. أَيْ وَلَوْ شَرَى الْأَبُ لِوَلَدِهِ عَبْدًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ مِمَّا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِوَلَدِهِ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مَالٌ لَكِنْ يَرْجِعُ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ ذَلِكَ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ فِيمَا يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْمَالِ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ فَهَذَا يُرْشِدُك إلَى أَنَّ رُجُوعَ الْأَبِ هُنَا عِنْدَ الْإِشْهَادِ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْأَبِ فَقَدْ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ الْأَجْنَبِيِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْأَبِ فَإِنَّ الْأَبَ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ أَشْهَدَ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ فَيَرْجِعُ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَالْوَصِيُّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا فَيَرْجِعُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ كَالْكِسْوَةِ، وَالطَّعَامِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَالْعَبْدِ، وَالْحَانُوتِ فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثَهُ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ " وَلَوْ أَنْفَقَ وَصِيُّ الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ عَلَى الْيَتِيمِ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ لَا يُطَالِبُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَكَذَا الْأَبُ لَوْ اسْتَقْرَضَ وَأَنْفَقَ عَلَى الصَّبِيِّ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. اهـ. وَكَتَبَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي

стр. 643

الْأَشْبَاهِ ذَكَرَ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ فِي مَسَائِلَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا. اهـ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُنْفِقُهُ عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْغَيْبَةِ فِي قَوْلِهِمْ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ رَجَعَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الرُّجُوعِ وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَإِلَّا فَبَيْنَ الْكَلَامَيْنِ مُنَاقَضَةٌ ظَاهِرَةٌ وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْوَصِيُّ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْإِنْفَاقِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ ضَيَاعُ الْوَلَدِ وَهَلَاكُهُ بِلَا نَفَقَةٍ، وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ عَظِيمٌ وَمَنْعٌ مِنْ الْإِحْسَانِ إلَى هَذَا الْوَلَدِ الْعَاجِزِ، وَالْحَرَجُ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ وَعَلَى ذَلِكَ مَدَارُ عَامَّةِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ لِلرُّجُوعِ فِيهِ قَوْلَانِ وَنَقَلَ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ حَتَّى فِي الْخَانِيَّةِ مَرَّةً ذَكَرَ أَنَّ الْإِشْهَادَ شَرْطٌ وَمَرَّةً ذَكَرَ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ أَنَّ عَدَمَ الرُّجُوعِ بِلَا إشْهَادٍ اسْتِحْسَانٌ وَذَكَرَ فِي الْعَتَّابِيَّةِ أَنَّهُ تَكْفِيهِ النِّيَّةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَفَادَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالِاشْتِرَاطِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ لَا الدِّيَانَةِ وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْمَسْأَلَةَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ ثُمَّ ذَكَرْت مَا نَصُّهُ " قُلْت فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ عَدَمَ الرُّجُوعِ بِلَا إشْهَادٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ، وَالثَّانِيَ اشْتِرَاطُ الْإِشْهَادِ فِي الْأَبِ فَقَطْ وَمِثْلُهُ الْأُمُّ الْوَصِيُّ عَلَى أَوْلَادِهَا وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْغَالِبِ مِنْ شَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَوْلَادِ لِلْبِرِّ، وَالصِّلَةِ لَا لِلرُّجُوعِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَحْتَاجُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْإِشْهَادِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ اسْتِحْسَانٌ. وَالثَّانِيَ قِيَاسٌ وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ التَّنْوِيرِ قُبَيْلَ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْقَضَاءِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ التَّحْرِيرَاتِ الْمُفِيدَةَ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِنِسْوَةٍ وَيَتِيمَيْنِ وَأُمِّهِمَا وَالْوَصِيِّ عَلَيْهِمَا دَارٌ احْتَاجَتْ لِلتَّعْمِيرِ الضَّرُورِيِّ فَأَذِنَتْ النِّسْوَةُ وَأُمُّ الْيَتِيمَيْنِ بِالْأَصَالَةِ، وَالْوِصَايَةِ عَلَيْهِمَا لِزَيْدٍ بِتَعْمِيرِهَا، وَالصَّرْفِ عَلَى ذَلِكَ، وَالرُّجُوعِ بِنَظِيرِ مَا سَيَصْرِفُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْآذِنَاتِ وَجِهَةَ الْيَتِيمَيْنِ حَيْثُ لَا مَالَ حَاصِلٌ لَهُمَا يُصْرَفُ فِي ذَلِكَ وَلَا مَنْ يَرْغَبُ فِي اسْتِئْجَارِ حِصَّتِهِمَا مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ تُصْرَفُ فِي التَّعْمِيرِ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَظِّ، وَالْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ فَعَمَّرَهَا زَيْدٌ كَمَا ذَكَرَ وَصَرَفَ فِي ذَلِكَ مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْآذِنَاتِ، وَالْيَتِيمَيْنِ وَحَصَلَ لِلْيَتِيمَيْنِ مَالٌ تَحْتَ يَدِ أُمِّهِمَا وَيُرِيدُ زَيْدٌ الرُّجُوعَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ عَلَى الْآذِنَاتِ وَوَصِيِّ الْيَتِيمَيْنِ لِتَدْفَعَ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِهِمَا فَهَلْ يَسُوغُ لِزَيْدٍ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ أَنْفَقَ رَجُلٌ عَلَى الصَّغِيرِ وَقَالَ أَمَرَنِي الْوَصِيُّ بِذَلِكَ وَصَدَّقَهُ الْوَصِيُّ صُدِّقَ الرَّجُلُ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْإِنْفَاقِ. وَفِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ أَرَادَ الْوَصِيُّ الِاسْتِدَانَةَ عَلَى الصَّغِيرِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِهِ وَإِلَّا فَالْمُخْتَارُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَأْمُرُهُ بِهِ، وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ أَنَّ الرَّفْعَ هُوَ الْأَحْوَطُ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ لِبُعْدِ الْحَاكِمِ فَيَسْتَدِينُ بِدُونِ الْأَمْرِ وَقِيلَ لَهُ الِاسْتِدَانَةُ بِدُونِ الرَّفْعِ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْقُرُوضِ، وَفِيهِ ذَكَرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ، وَالْمُحِيطِ الْوَصِيُّ لَوْ اسْتَدَانَ لِأَجَلِ الْيَتِيمِ جَازَ وَلَوْ أَقَرَّ بِالِاسْتِدَانَةِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ إجْمَاعًا، وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى اسْتَقْرَضَ الْأَبُ لِصَغِيرِهِ جَازَ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِالِاسْتِقْرَاضِ. اهـ. وَمَسْأَلَةُ اسْتِدَانَةِ الْوَصِيِّ ذَكَرَهَا فِي الْأَشْبَاهِ أَوَائِلَ الْإِقْرَارِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَتْ هِنْدٌ وَصِيًّا مُخْتَارَةً مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْهَا الصِّغَارِ فَمَرِضَتْ وَفَوَّضَتْ أَمْرَ الْوِصَايَةِ لِزَيْدِ ابْنِ عَمِّهَا الْأَمِينِ الْأَهْلِ لِذَلِكَ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَقَبِلَ زَيْدٌ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ أَوْلَادِهَا الْمَذْكُورِينَ وَلَهُمْ مَالٌ تَحْتَ يَدِهَا وَخَلَفَتْ تَرِكَةً فَقَامَ عَمُّ الْأَوْلَادِ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ زَاعِمًا أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْوِصَايَةِ مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ بَابِ الْوَصِيِّ وَوَصِيِّ الْوَصِيِّ سَوَاءٌ أَوْصَى إلَيْهِ فِي مَالِهِ

стр. 644

أَوْ مَالِ مُوصِيهِ وِقَايَةٌ وَصِيٌّ فِي التَّرِكَتَيْنِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. اهـ. وَفِيهِ مِنْ الْوَكَالَةِ، وَالْوِلَايَةِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إلَى الْأَبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ إذْ الْوَصِيُّ يَمْلِكُ الْإِيصَاءَ. . . إلَخْ. وَفِي الْأَشْبَاهِ وَصِيُّ الْقَاضِي إذَا جُعِلَ وَصِيًّا عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَصِيرُ الثَّانِي وَصِيًّا بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ، وَفِي الْخِزَانَةِ وَصِيُّ وَصِيِّ الْقَاضِي كَوَصِيِّهِ إذَا كَانَتْ الْوِصَايَةُ عَامَّةً. اهـ. وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ. اهـ. وَقَدْ عَقَدَ فِي كِتَابِ الْأَوْصِيَاءِ آخِرَ الْكِتَابِ فَصْلًا فِي إيصَاءِ الْوَصِيِّ فَمَنْ رَامَ تَمَامَ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ. (أَقُولُ) أَيْ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ قَوْلِهِ لَا يَصِيرُ الثَّانِي وَصِيًّا وَقَوْلُ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا الْوَصِيُّ يَمْلِكُ الْإِيصَاءَ سَوَاءٌ كَانَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ أَوْ وَصِيَّ الْقَاضِي. اهـ. بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا نَصَّبَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا خَاصًّا فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَقَطْ فَإِنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا نَصَّبَهُ وَصِيًّا عَامًّا كَمَا فِي الْخِزَانَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وَصِيَّ الْوَصِيِّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ أَيْضًا وَهَكَذَا وَإِنْ تَعَدَّدَتْ. كَمَا أَفَادَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا وَقَدْ سُئِلْتُ عَمَّا لَوْ أَقَامَ زَيْدٌ أَخَاهُ عَمْرًا وَصِيًّا ثُمَّ أَقَامَ بِكْرٌ زَيْدًا وَصِيًّا ثُمَّ مَاتَ بَكْرٌ وَمَاتَ بَعْدَهُ زَيْدٌ فَهَلْ يَصِيرُ عَمْرٌو وَصِيًّا عَلَى تَرِكَةِ بَكْرٍ أَيْضًا اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْمَوْتِ أَمْ لَا اعْتِبَارًا بِحَالَةِ النَّصْبِ لِأَنَّ زَيْدًا حِينَ نَصَبَ أَخَاهُ عَمْرًا لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا عَلَى تَرِكَةِ بَكْرٍ لَمْ أَجِدْ فِي ذَلِكَ نَصًّا صَرِيحًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الْأَوَّلُ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَتْ حَالَةُ النَّصْبِ لَزِمَ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ نَصَبَ وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ وَاكْتَسَبَ مَالًا آخَرَ أَنْ لَا يَكُونَ لِذَلِكَ الْوَصِيِّ وِلَايَةٌ عَلَى مَا حَدَثَ لِلْمُوصِي بَعْدَ النَّصْبِ فَعُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِحَالَةِ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ خِلَافَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ الْوَصِيَّةُ طَلَبُ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْمُوصَى إلَيْهِ بَعْدَ غَيْبَتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مَصَالِحِهِ كَقَضَاءِ دُيُونِهِ، وَالْقِيَامِ بِحَوَائِجِهِ وَمَصَالِحِ وَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُقَالُ فُلَانٌ سَافَرَ فَأَوْصَى بِكَذَا وَفُلَانٌ مَاتَ فَأَوْصَى بِكَذَا. . . إلَخْ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّ وَصِيَّ الْوَصِيِّ وَصِيٌّ فِي التَّرِكَتَيْنِ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إقَامَةُ الْغَيْرِ مَقَامَهُ فِيمَا لَهُ وِلَايَتُهُ وَعِنْدَ الْمَوْتِ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ فِي التَّرِكَتَيْنِ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ فِيهِمَا. اهـ. وَلِأَنَّ تَرِكَةَ مُوصِيهِ تَرِكَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ الْوَصِيُّ لِآخَرَ: أَنْتَ وَصِيٌّ فِي تَرِكَتِي صَارَ وَصِيًّا فِي التَّرِكَتَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَحَيْثُ كَانَتْ تَرِكَةُ الْأَوَّلِ تَرِكَةً لِلثَّانِي، وَالتَّرِكَةُ اسْمٌ لِمَا يَتْرُكُهُ الْإِنْسَانُ بَعْدَ مَوْتِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الْمَوْتِ فَيَصِيرُ الثَّانِي وَصِيًّا عَلَى التَّرِكَتَيْنِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوصِيهِ وَصِيًّا حِينَ نَصَبَهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْمَوْتِ لِأَنَّ مُوصِيَهُ وَهُوَ زَيْدٌ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ كَانَتْ وِلَايَتُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ثَابِتَةً عَلَى تَرِكَةِ نَفْسِهِ وَعَلَى تَرِكَةِ بَكْرٍ قَطْعًا فَيَخْلُفُهُ وَصِيُّهُ عَمْرٌو بَعْدَ مَوْتِهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَيْضًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَامَ زَيْدٌ عَمْرًا وَصِيًّا عَلَى أَمْتِعَتِهِ وَدَابَّتِهِ لِيَأْخُذَهَا وَيُوَصِّلَهَا إلَى وَرَثَتِهِ الْغَائِبِينَ بِبَلْدَتِهِ وَهُمْ كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَمَاتَ زَيْدٌ وَيُرِيدُ عَمْرٌو بَيْعَ الدَّابَّةِ لِلْحَظِّ، وَالْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ لِاحْتِيَاجِهَا لِلنَّفَقَةِ وَأَخْذَ ثَمَنِهَا لِوَرَثَتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الْعَقَارِ وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْوَصِيُّ يَمْلِكُ بَيْعَ عُرُوضِ الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَ عَقَارِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ اهـ، وَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ أَيْضًا لِأَنَّ وَظِيفَتَهُ إذْ ذَاكَ حِفْظُ الْأَمْوَالِ وَبَيْعُ الْعُرُوضِ مِنْ الْحِفْظِ لِمَا أَنَّ حِفْظَ الثَّمَنِ أَهْوَنُ أَمَّا الْعَقَارُ فَهُوَ مُحَصَّنٌ بِذَاتِهِ مَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ بَيْعُهُ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ إلَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ فِي مَعْرِضِ الْهَلَاكِ فَبَيْعُهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ. اهـ. وَهُوَ وَإِنْ جَعَلَهُ وَصِيًّا عَلَى الْأَمْتِعَةِ فَقَطْ فَإِنَّهُ صَارَ وَصِيًّا فِي كُلِّ مَالِهِ لِمَا ذَكَرُوا أَنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ يَكُونُ وَصِيًّا فِي كُلِّ مَالِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالْخَانِيَّةِ وَبِهِ يُفْتَى ذَكَرَهُ نَجْمُ الدِّينِ الْخَاصِّيُّ كَذَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَذَكَرُوا أَنَّ الْوَصِيَّ فِي الْفِعْلِ فِي

стр. 645

حَيَاتِهِ وَكِيلٌ، وَالْوَكِيلُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَصِيٌّ فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ لِمَا فِي وَصَايَا الْأَشْبَاهِ يَعْمَلُ نَهْيُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ وَلَا يَعْمَلُ نَهْيُ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهِيَ رَاجِعَةٌ إلَى قَبُولِ التَّخْصِيصِ وَعَدَمِهِ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ قُبَيْلَ الْعَاشِرِ فِي الْحَبْسِ جَعَلَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا فِي مَالِ الْيَتِيمِ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِهِ مَا يَفْعَلُهُ وَصِيُّ الْأَبِ غَيْرَ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا اسْتَثْنَاهُ الْقَاضِي كَمَا إذَا نَهَاهُ عَنْ بَيْعِ الْعَقَارِ مَثَلًا بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ فَإِنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ لَا يَعْمَلُ فَيَمْلِكُ وَصِيُّهُ التَّصَرُّفَ فِي عَمَلٍ نَهَاهُ. اهـ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (أَقُولُ) ذَكَرْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا نَصُّهُ " وَمِمَّا يَجِبُ التَّنَبُّهُ لَهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِ مَالِهِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ مَثَلًا صَارَ وَصِيًّا عَامًّا عَلَى أَوْلَادِهِ وَتَرِكَتِهِ وَإِنْ أَوْصَى فِي ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُفْتِي بِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ، وَالنَّاسُ عَنْهَا فِي زَمَانِنَا غَافِلُونَ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهَا فِي الْخَانِيَّةِ فَقَالَ: وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ وَإِلَى آخَرَ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ أَوْ يَنْفُذَ وَصِيَّتَهُ فَهُمَا وَصِيَّانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَقَالَا: كُلُّ وَاحِدٍ وَصِيٌّ عَلَى مَا يُسَمَّى لَا يَدْخُلُ الْآخَرُ مَعَهُ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ حِصَّةَ ابْنَتَهُ الْقَاصِرَةِ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَمَاعَةٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ مَسْتُورُ الْحَالِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ الْعَقَارِ إلَّا بِالْمُسَوِّغَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا وَنَقَلَ السَّيِّدُ أَحْمَدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَصَايَا أَنَّ الْأَبَ كَالْوَصِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْحَانُوتِيُّ. اهـ. فَرَاجِعْهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ مَا فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَنِدْ الْحَانُوتِيُّ لِنَقْلٍ صَحِيحٍ وَلَكِنْ إذَا صَارَتْ الْمُسَوِّغَاتُ فِي بَيْعِ الْأَبِ أَيْضًا كَمَا فِي الْوَصِيِّ صَارَ حَسَنًا مُفِيدًا أَيْضًا فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالِاتِّفَاقِ أَوْفَقُ، وَفِي الْعِمَادِيَّةِ فِي ٣٧ الْحَاصِلُ أَنَّ بَيْعَ الْأَبِ عَقَارَ الصَّغِيرِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ يَجُوزُ إذَا كَانَ مَحْمُودًا أَوْ مَسْتُورًا وَإِذَا كَانَ مُفْسِدًا لَا يَجُوزُ إلَّا بِضِعْفِ الْقِيمَةِ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِيَتِيمَةٍ أُمٌّ وَصِيٌّ عَلَيْهَا وَحِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي دَارٍ لَيْسَ لَهَا غَيْرُهَا وَاحْتَاجَتْ لِلنَّفَقَةِ وَتُرِيدُ أُمُّهَا بَيْعَ الْحِصَّةِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهَا فَهَلْ يَسُوغُ لَهَا ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِأَيْتَامٍ عَقَارٌ وَدَرَاهِمُ تَحْتَ يَدِ وَصِيِّهِمْ الشَّرْعِيِّ وَيُرِيدُ الْوَصِيُّ بَيْعَ الْعَقَارِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَمْلِكُ الْوَصِيُّ بَيْعَ عَقَارِهِ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ سُئِلَ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْقَيِّمُ عَقَارَ الْيَتِيمِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ ثُمَّ بَلَغَ الْيَتِيمُ وَادَّعَى بُطْلَانَهُ لِوُجُودِ مَنْقُولٍ مَعَهُ فِيهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ وَبَرْهَنَ عَلَى دَعْوَاهُ فَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ أَجَازَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَمَا الْحُكْمُ أَجَابَ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ عَقَارِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا لِحَاجَةٍ إلَى ثَمَنِهِ لَا قَضَاءَ لَهَا إلَّا مِنْ ثَمَنِهِ كَنَفَقَةٍ أَوْ دَيْنٍ لَا يُقْضَى إلَّا مِنْهُ أَوْ وَقَعَ فِي يَدِ مُتَغَلِّبٍ أَوْ كَانَتْ غَلَّتُهُ لَا تَفِي بِمُؤْنَتِهِ أَوْ بِيعَ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا عَنْ الْمُنْتَقَى بِأَنَّ بَيْعَهُ بِلَا مُسَوِّغٍ بَاطِلٌ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعِنْدَ الثَّانِي أَنَّ فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ وَفَاءً فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ وَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْغَزِّيُّ بِبُطْلَانِهِ حَيْثُ لَا حَاجَةَ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ يَكُونُ فُضُولِيًّا وَإِذَا كَانَ فُضُولِيًّا وَلَا مُجِيزَ لِعَقْدِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا بَلْ يَبْطُلُ وَإِذَا بَطَلَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ. اهـ. وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَالْوِلَايَةُ فِي مَالِهِ إلَى أَبِيهِ ثُمَّ وَصِيِّهِ إلَى أَنْ قَالَ وَأَنَا أَقُولُ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْوَلِيُّ لَا يَجُوزُ وَلَا يَتَوَقَّفُ إلَى مَا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَةَ الْعَقْدِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِلَفْظِ الْإِجَازَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَّا بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِنْشَاءِ فَمُجَرَّدُ الْإِجَازَةِ فِي الْوَاقِعَةِ لَا يَكْفِي وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةٍ إنْشَائِيَّةٍ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَا لَا يَكُونُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَتَاوَى الرَّحِيمِيَّةِ مِنْ الْوَصَايَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا

стр. 646

كَانَ لِأَيْتَامٍ غِرَاسُ كَرْمٍ وَسُمَّاقٌ قَائِمٌ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ مُخَلَّفٌ لَهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ فَبَاعَهُ وَصِيُّهُمْ مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَتَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَهَلْ يَكُونُ الْمَبِيعُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ صَحِيحٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ وَشِرَاؤُهُ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَلَا يَجُوزُ بِالْفَاحِشِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ نَظَرِيَّةٌ، وَفِي الْقُنْيَةِ لِلزَّاهِدِيِّ وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّبِيِّ بِفَاحِشِ الْغَبْنِ قَالَ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ الْمَرْوَزِيُّ يَبْطُلُ الْبَيْعُ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِالْقَبْضِ وَقَالَ نَجْمُ الدِّينِ الْحَلِيمِيُّ بَلْ يَفْسُدُ الْبَيْعُ قُلْت فَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِالْقَبْضِ وَيَكُونُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْفَسْخُ مَا دَامَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْبَيْعِ وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَفِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْمُتُونِ. (سُئِلَ) فِي وَصِيٍّ بَاعَ شَجَرَ الْيَتِيمِ الْقَائِمَ فِي أَرْضِ وَقْفٍ مُحْتَكَرَةٍ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى مُسَوِّغٍ كَمَا يَحْتَاجُ عَقَارُهُ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّجَرَ مِنْ قِسْمِ الْمَنْقُولِ وَبَيْعُ الْوَصِيِّ مَنْقُولً الْيَتِيمِ جَائِزٌ وَلَيْسَ كَالْعَقَارِ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ، وَالشَّجَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْوَصَايَا، وَفِي الذَّخِيرَةِ الْوَصِيُّ يَمْلِكُ بَيْعَ عُرُوضِ الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَ عَقَارِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ اهـ، وَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ يَمْلِكُ الْوَصِيُّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ دُونَ الْعَقَارِ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَخْيَارِ أَنَّ الشَّجَرَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْقُولِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْعَقَارِ ثُمَّ أَبْطَلَ قَوْلَ مَنْ جَعَلَ الْبِنَاءَ، وَالنَّخْلَ مِنْ الْعَقَارِ حَيْثُ قَالَ وَقَدْ غَلِطَ بَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ فَجَعَلَ النَّخِيلَ مِنْ الْعَقَارِ وَأَفْتَى بِهِ وَنُبِّهَ فَلَمْ يَرْجِعْ كَعَادَتِهِ اهـ، وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ الْبِنَاءُ لَيْسَ مِنْ الْعَقَارِ فِي شَيْءٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالْغِرَاسُ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْعَقَارِ، وَفِي الْهِدَايَةِ مِنْ بَابِ مَا يَجِبُ مِنْ الشُّفْعَةِ وَمَا لَا يَجِبُ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبِنَاءِ، وَالنَّخْلِ إنْ بِيعَ دُونَ الْعَرْصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَا قَرَارَ لَهُ فَكَانَ نَقْلِيًّا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِيَتِيمَةٍ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي بِنَاءِ خَانٍ، وَفِي بِنَاءِ حَوَانِيتَ قَائِمُ الْبِنَاءِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فِي أَرْضِ وَقْفٍ فَبَاعَ الْحِصَّةَ وَصِيُّهَا الشَّرْعِيُّ الْمُخْتَارُ بِضِعْفِ قِيمَتِهَا وَلِلْيَتِيمَةِ الْمَزْبُورَةِ مَالٌ تَحْتَ يَدِ وَصِيِّهَا الْمَزْبُورِ غَيْرُ الْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) صِحَّةُ الْبَيْعِ لِكَوْنِ الْبِنَاءِ مِنْ الْمَنْقُولِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ وَلِكَوْنِ الثَّمَنِ ضِعْفَ الْقِيمَةِ أَيْضًا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِصَغِيرَيْنِ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي بِنَاءِ دَارٍ جَارِيَةٍ فِي مِلْكِهِمَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ أُمِّهِمَا فَاشْتَرَاهَا أَبُوهُمَا لِنَفْسِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَفِي ذَلِكَ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِلصَّغِيرَيْنِ، وَالْأَبُ مَسْتُورٌ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَبَيْعُ الْأَبِ مَالَ صَغِيرٍ مِنْ نَفْسِهِ جَائِزٌ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَبِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ وَهُوَ الْيَسِيرُ وَإِلَّا لَا وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَنْقُولِ أَمَّا الْعَقَارُ فَسَيَجِيءُ عَلَائِيٌّ عَلَى التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الْوَصِيِّ، وَالْبِنَاءُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَنْقُولِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِأَيْتَامٍ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي بِنَاءِ حَانُوتٍ وَلَهُمْ أُمٌّ تَعُولُهُمْ وَتُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي حِجْرِهَا وَكَنَفِهَا فَبَاعَتْ الْحِصَّةَ الْمَزْبُورَةَ مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ هُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ قَبَضَتْهُ مِنْهُ لِحَاجَتِهِمْ لِلنَّفَقَةِ وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَجُوزُ شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لِلطِّفْلِ مِنْهُ وَبَيْعُهُ لِأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَأُمِّهِ مُلْتَقِطٍ إنْ هُوَ فِي حِجْرِهِمْ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَتُؤَخِّرُهُ أُمُّهُ فَقَطْ وَكَذَا مُلْتَقِطٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى التَّنْوِيرِ شَرْحُ الْمُلْتَقَى لِلْعَلَائِيِّ مِنْ فَصْلِ بَيْعِ الْعَذِرَةِ مِنْ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَجَازَ أَيْضًا شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ كَالنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ وَاسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَبَيْعُهُ أَيْ بَيْعُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَيْضًا لِلصَّغِيرِ لِأَخٍ وَعَمٍّ وَأُمٍّ هُوَ أَيْ الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِمْ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَجَازَ أَيْضًا إجَارَتُهُ أَيْ الصَّغِيرِ لِأُمِّهِ فَقَطْ يَعْنِي لَا يُؤَجِّرُهُ الْعَمُّ وَلَا الْمُلْتَقِطُ وَلَا الْأَخُ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَفِي رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ الْمُلْتَقِطُ وَيُسَلِّمُهُ فِي صِنَاعَةٍ وَهُوَ أَقْرَبُ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مَحْضًا لِلصَّغِيرِ وَهُوَ

стр. 647

الْأَصَحُّ كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ مَالِكٍ لِلْمَجْمَعِ. . . إلَخْ مِنَحٌ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِصَغِيرٍ يَتِيمٍ هُوَ فِي حِجْرِ عَمِّهِ شَقِيقِ أَبِيهِ حِنْطَةٌ خَرَجَتْ مِنْ أَرْضِهِ أَنْفَقَهَا عَمُّهُ عَلَى الصَّغِيرِ نَفَقَةَ الْمِثْلِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ حَتَّى بَلَغَ رَشِيدًا يُرِيدُ مُطَالَبَةَ الْعَمِّ بِذَلِكَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الْهِدَايَةِ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ الْكَرَاهِيَةِ الْأَصْلُ أَنَّ التَّصَرُّفَ عَلَى الصِّغَارِ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ قَالَ وَنَوْعٌ مِنْ ضَرُورَةِ حَالِهِ كَشِرَاءِ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَبَيْعِهِ وَإِجَارَةِ الصَّغِيرِ نَفْسَهُ وَيَمْلِكُهُ كُلُّ مَنْ يَعُولُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ كَالْأَخِ، وَالْعَمِّ، وَالْمُلْتَقِطِ إذَا كَانَ هُوَ فِي حِجْرِهِمْ. اهـ. مُلَخَّصًا وَمِثْلُهُ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ الْبُيُوعِ مِنْ فَصْلٍ فِي الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْعَمِّ لِلصَّغِيرِ وَلَوْ تَصَرَّفَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ وَلَيْسَ لِلْيَتِيمِ وَصِيٌّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي يَأْخُذُ الْمَالَ وَيُفْسِدُهُ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ جَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ وَلْوَالِجِيَّةٌ قُبَيْلَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ (أَقُولُ) رَأَيْت مَنْقُولًا عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ وَأَفْتَى الْقَاضِي الدَّبُوسِيُّ بِأَنَّ تَصَرُّفَهُ جَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ قَالَ قَاضِي خَانْ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَبِهِ يُفْتَى. اهـ. وَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ ثُمَّ إنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَائِلَ الْيَتِيمِ يَمْلِكُ بَيْعَ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْعَقَارِ مِنْ نَحْوِ الْمَنْقُولَاتِ أَمَّا الْعَقَارُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغَاتِ لِمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ قُلْتُ وَهَذَا أَيْ بَيْعُ الْعَقَارِ لِلْمُسَوِّغِ لَوْ الْبَائِعُ وَصِيًّا لَا مِنْ قِبَلِ أُمٍّ أَوْ أَخٍ فَإِنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ بَيْعَ الْعَقَارِ مُطْلَقًا وَلَا شِرَاءَ غَيْرِ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ. . . إلَخْ تَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ وَلِلْمَيِّتِ وَرَثَةٌ كِبَارٌ غُيَّبٌ وَصَغِيرٌ حَاضِرٌ فَنَصَبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الصَّغِيرِ وَقَضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ نَصِيبِ الْحَاضِرِ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَصِيبِ الْكِبَارِ وَإِذَا حَضَرَ الْكِبَارُ يَرْجِعُ أَيْ الْحَاضِرُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا ادَّعَى عَلَى مَيِّتٍ، وَالْوَرَثَةُ الْكِبَارُ غُيَّبٌ، وَالصَّغِيرُ حَاضِرٌ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ عَنْ هَذَا الصَّغِيرِ وَكِيلًا يَدَّعِي عَلَيْهِ فَإِذَا قَضَى عَلَى الْوَكِيلِ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ كَذَا ذَكَرَهُ رَشِيدُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قُلْت غَيْرَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ مِنْ نَصِيبِ الْحَاضِرِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَصِيبِ الْكِبَارِ فَإِذَا حَضَرَ الْكِبَارُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ ذَكَرَ هَذَا شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ عِمَادِيَّةٌ فِي ٣٨ فِي مَسَائِلِ التَّرِكَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ. (سُئِلَ) فِي الْوَارِثِ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ التَّرِكَةِ بِالْبَيِّنَةِ، وَالْقَضَاءِ، وَالْيَمِينِ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ وَلَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ مَالٌ غَيْرُ مَا دَفَعَهُ لِلْغَرِيمِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يُشَارِكُ هَذَا الْغَرِيمُ الْأَوَّلَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ الْوَارِثُ إذَا قَضَى الدَّيْنَ مِنْ التَّرِكَةِ بِإِقْرَارِهِ فَلَوْ جَاءَ غَرِيمٌ آخَرُ يَضْمَنُ لَهُ وَلَوْ أَدَّى بِالْقَضَاءِ لَا يَضْمَنُ وَيُشَارِكُ هَذَا الْغَرِيمُ الْأَوَّلَ عِمَادِيَّةٌ فِي ٣٨. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَتْ هِنْدٌ بِثُلُثِ مَالِهَا لِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ فُقَرَاءَ وَأَقَامَتْ زَوْجَهَا وَصَارَ مُخْتَارًا فِي ضَبْطِ مُخَلِّفَاتِهَا وَبَيْعِهَا وَإِيفَاءِ دَيْنِهَا الثَّابِتِ عَلَيْهَا لِأَرْبَابِهِ، وَفِي صَرْفِ الثُّلُثِ كَمَا ذَكَرَ وَمَاتَتْ مُصِرَّةً عَلَى ذَلِكَ عَنْ زَوْجِهَا، وَعَنْ بِنْتِ أَخٍ غَائِبَةٍ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَبِلَ الزَّوْجُ، وَالْمُوصَى لَهُمْ الْوَصِيَّةَ وَخَلَفَتْ تَرِكَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى مَتَاعٍ وَنِصْفِ دَارٍ مَعْلُومَةٍ لَا تُقْسَمُ قِسْمَةَ إجْبَارٍ، وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَيْهِ فَبَاعَ الْوَصِيُّ النِّصْفَ الْمَزْبُورَ مِنْ عَمْرٍو الشَّرِيكِ بَيْعًا بَاتًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ مِنْهُ وَصَدَرَ ذَلِكَ لَدَى قَاضٍ حَنْبَلِيٍّ أَذِنَ لِلْوَصِيِّ بِذَلِكَ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ مِنْ وَصِيٍّ عَلَى كَبِيرٍ فِي حَادِثَةِ ذَلِكَ مُوَافِقًا مَذْهَبَهُ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ وَأَفْتَى مُفْتِي مَذْهَبِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً فَهَلْ يَعْمَلُ بِمَضْمُونِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَفِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ: وَجَازَ بَيْعُهُ أَيْ الْوَصِيِّ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ إلَّا لِدَيْنٍ أَوْ خَوْفِ هَلَاكٍ ذَكَرَهُ عَزْمِي زَادَهْ مَعْزِيًّا لِلْخَانِيَّةِ قُلْت، وَفِي الزَّيْلَعِيِّ والقهستاني الْأَصَحُّ لَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ. اهـ. فَفِي الْحَادِثَةِ بَاعَ

стр. 648

الْوَصِيُّ الْمُخْتَارُ حِصَّةَ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ مِنْ الْعَقَارِ لَدَى حَنْبَلِيٍّ يَرَى ذَلِكَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ الْمَزْبُورُ. فَارْتَفَعَ الْخِلَافُ (أَقُولُ) قَوْلُهُ الْأَصَحُّ لَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ خَوْفِ هَلَاكٍ أَيْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ عِنْدَ خَوْفِ هَلَاكِهِ إذَا كَانَ الْوَارِثُ الْكَبِيرُ غَائِبًا لِأَنَّ هَلَاكَ الْعَقَارِ نَادِرٌ فَبَقِيَ قَوْلُهُ إلَّا لِدَيْنٍ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ لِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ الْكَبِيرُ حَاضِرًا لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ وَلَا دَرَاهِمَ فِي التَّرِكَةِ، وَالْوَرَثَةُ كِبَارٌ حُضُورٌ فَعِنْدَهُ يَبِيعُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بَيْعُ حِصَّةِ الدَّيْنِ. اهـ. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ: قَيَّدَ بِالْغَيْبَةِ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا حُضُورًا لَيْسَ لِلْوَصِيِّ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ أَصْلًا إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَلَمْ تَقْضِ الْوَرَثَةُ الدُّيُونَ وَلَمْ يَنْفُذُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِمْ فَإِنَّهُ يَبِيعُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا وَبِمِقْدَارِ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يُحِطْ وَلَهُ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ أَيْضًا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَيُنَفِّذُ الْوَصِيَّةَ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ وَلَوْ بَاعَ لِتَنْفِيذِهَا شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ بِمِقْدَارِهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي الزِّيَادَةِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّيْنِ اهـ. قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ " وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى كَمَا فِي الْحَافِظِيَّةِ، وَالْغُنْيَةِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرِقَةً فَلَهُ بَيْعُ كُلِّهَا مِنْ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَغْرِقَةً وَلَا دَرَاهِمَ فِيهَا يُوَفِّي مِنْهَا الدَّيْنَ أَوْ تَنْفُذُ مِنْهَا الْوَصِيَّةُ فَلَهُ بَيْعُ قَدْرِ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ اتِّفَاقًا وَكَذَا لَهُ بَيْعُ الزَّائِدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا قَالَهُ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ لِلْوَصِيِّ وِلَايَةُ بَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ لَهُ وِلَايَةُ بَيْعِ الْبَاقِي وَتَمَامُ بَيَانِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ وَقَدْ ظَهَرَ لَك مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ فِي حَادِثَةِ الْفَتْوَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَرَاهِمُ تَنْفُذُ مِنْهَا الْوَصِيَّةُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الْعَقَارِ بِقَدْرِ الْوَصِيَّةِ اتِّفَاقًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ الْقَاضِي الْحَنْبَلِيِّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ غَيْرُ الْعَقَارِ فَلَوْ كَانَ فِيهَا مَنْقُولٌ بِقَدْرِ الْوَصِيَّةِ يَبِيعُهُ فَقَطْ وَيَنْفُذُهَا مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَفِ ثَمَنُهُ فَيَبِيعُ مِنْ الْعَقَارِ بِقَدْرِ الْبَاقِي وَلَا يَبِيعُ الزَّائِدَ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُفْتَى بِهِ، وَالدَّيْنُ كَالْوَصِيَّةِ كَمَا مَرَّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ثَبَتَ عَلَى مَيِّتٍ دَيْنٌ لِزَيْدٍ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ ثُبُوتًا شَرْعِيًّا وَقَضَاهُ الْوَارِثُ مِنْ مَالِهِ وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ: الْوَصِيُّ أَوْ الْوَرَثَةُ إذَا نَقَدُوا ثَمَنَ كَفَنِ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِ أَنْفُسِهِمْ يَرْجِعُونَ بِهِ فِي التَّرِكَةِ وَلَمْ يَكُونُوا مُتَطَوِّعِينَ وَكَذَا إذَا قَضَى الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ مَالِهِمَا. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ يَرْجِعُ بِهِ فِي التَّرِكَةِ كَمَا فِي التَّكْفِينِ اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَفَّنَ الْوَصِيُّ الْمَيِّتَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَفَنَ الْمِثْلِ لِيَرْجِعَ فِي تَرِكَتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا اشْتَرَى كِسْوَةً لِلصَّغِيرِ أَوْ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ أَوْ كَفَّنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ الْكَبِيرُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَلَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَلَوْ كَفَّنَ الْوَصِيُّ الْمَيِّتَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ تَنْوِيرٌ مِنْ فَصْلِ شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ، وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهِ وَخَلَفَتْ تَرِكَةً فَأَنْفَقَتْ مِنْهَا وَرَثَتُهَا مَبْلَغًا فِي ثَمَنِ طَعَامٍ أَطْعَمُوهُ لِلنَّاسِ فِي أَيَّامِ مَوْتِهَا، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَاتِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُونَ احْتِسَابَ الْمَبْلَغِ مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَنْفَقَ فِي تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ مِنْ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَاقِينَ يُحْسَبُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِخِلَافِ الْإِنْفَاقِ لِلْمَأْتَمِ وَشِرَاءِ الشَّمْعِ وَنَحْوِهِ بِلَا وَصِيَّةٍ وَلَا إذْنٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ نَصِيبِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِيهِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ فَصْلِ تَصَرُّفَاتِ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَكَفَّنَهُ الْأَخُ مِنْ

стр. 649

مَالِ نَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَنِ الْمِثْلِ هَلْ يَرْجِعُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَرْجِعُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا كَفَّنَ الْمَيِّتَ بِمَالِهِ كَفَنَ الْمِثْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَرَثَةِ يَرْجِعُ فِي التَّرِكَةِ فَإِنْ كَفَّنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَنِ الْمِثْلِ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَا يَمْلِكُهُ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ بِقَدْرِ كَفَنِ الْمِثْلِ قَالُوا: لَا يَرْجِعُ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ ذَلِكَ دَلِيلُ التَّبَرُّعِ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى فِي فَصْلِ تَصَرُّفَاتِ الْوَصِيِّ بِنَوْعِ تَلْخِيصٍ أَنْقِرْوِيٌّ مِنْ الْوَصَايَا وَإِنْ كَفَّنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَنِ الْمِثْلِ لَا يَرْجِعُ وَلَا يَرْجِعُ بِقَدْرِ كَفَنِ الْمِثْلِ وَإِنْ قِيلَ يَرْجِعُ بِقَدْرِ كَفَنِ الْمِثْلِ فَلَهُ وَجْهٌ بَزَّازِيَّةٌ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْعُيُونِ إذَا كَفَّنَ الْوَارِثُ الْمَيِّتَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَرْجِعُ، وَالْأَجْنَبِيُّ لَا يَرْجِعُ تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَلَوْ كَفَّنَ الْمَيِّتَ غَيْرُ الْوَارِثِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ فِي تَرِكَتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَارِثِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ أَشْهَدَ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ. وَلَوْ كَفَّنَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَفِي مُعِينِ الْمُفْتِي إذَا زَادَ فِي عَدَدِ الْكَفَنِ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ فَإِنْ زَادَ فِي قِيمَةِ الْكَفَنِ ضَمِنَ الْكُلَّ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ قُلْت وَقَدْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إذَا زَادَ فِي الْقِيمَةِ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَالِ الْمَيِّتِ. اهـ. نَهْجُ النَّجَاةِ مِنْ الْوَصَايَا (أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي ذَكَرَهُ فِي التَّنْوِيرِ فِي بَابِ الْوَصِيِّ وَوَجْهُ كَوْنِهِ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا زَادَ فِي الْقِيمَةِ صَارَ مُتَعَدِّيًا فِي الزِّيَادَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُمَيَّزَةٍ فَيَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ مُتَبَرِّعًا فِي تَكْفِينِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ فِي عَدَدِ الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ فَقَطْ لِأَنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّ أَوْ الْوَارِثَ إذَا كَفَّنَ الْمَيِّتَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَنِ الْمِثْلِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ يَضْمَنُ الْكُلَّ لَا مَا زَادَ عَلَى كَفَنِ الْمِثْلِ فَقَطْ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَبَرِّعًا بِالْكُلِّ لِعَدَمِ التَّمَيُّزِ وَهَذَا إذَا كَفَّنَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ضَمِنَ، وَأَمَّا إنْ كَفَّنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ إنْ زَادَ عَلَى كَفَنِ الْمِثْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ التَّبَرُّعِ وَلَمْ يَذْكُرُوا هُنَا الْفَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ الْعَدَدِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ مُطْلَقًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَلِيلُ التَّبَرُّعِ وَقَوْلُ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ قِيلَ: يَرْجِعُ بِقَدْرِ كَفَنِ الْمِثْلِ فَلَهُ وَجْهٌ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْوَجْهِ هُوَ مَنْعُ كَوْنِ ذَلِكَ دَلِيلَ التَّبَرُّعِ فِي الْكُلِّ بَلْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى التَّبَرُّعِ فِي الزِّيَادَةِ فَقَطْ تَأَمَّلْ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْوَصِيِّ، وَالْوَارِثِ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَإِلَّا فَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ لَوْ مَاتَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَوَجَبَ كَفَنُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ فَكَفَّنَهُ الْحَاضِرُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ مِنْهُمْ بِحِصَّتِهِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لَوْ أَنْفَقَ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي كَالْعَبْدِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ النَّخْلِ الْمُشْتَرَكِ إذَا أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَرْجِعُ إذَا فَعَلَهُ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ " يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَوَجَبَ كَفَنُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ كَتَكْفِينِ الزَّوْجَةِ إذَا صَرَفَهُ مِنْ مَالِهِ غَيْرُ الزَّوْجِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ إذْنِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ كَالْأَجْنَبِيِّ فَيُسْتَثْنَى تَكْفِينُهَا بِلَا إذْنٍ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ غَنِيَّةً لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى عَنْ الْغَيْرِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. أَيْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ كَفَّنَ الْمَيِّتَ الْوَصِيُّ أَوْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِكَفَنِ الْمِثْلِ يَرْجِعُ لِأَنَّ كَفَنَ الزَّوْجَةِ لَيْسَ وَاجِبًا فِي تَرِكَتِهَا حَتَّى يَصِحَّ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَارِثِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى زَوْجِهَا فَيَكُونُ الْمُكَفِّنُ مُتَبَرِّعًا فِي إسْقَاطِهِ وَاجِبًا عَلَى غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا أَنَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: قَوْلُ الْوَصِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي الْإِنْفَاقِ وَلَكِنْ لَا يُقْبَلُ فِي الرُّجُوعِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ تَنَبَّهْ. اهـ. مَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي السُّؤَالِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا عَنْ التَّنْوِيرِ وَذَكَرْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ

стр. 650

حَكَاهُمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَنَظِيرُهُ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ لِأَجْلِ رُجُوعِ الْوَصِيِّ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْيَتِيمِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامِ وَعَلَيْك السَّلَامُ. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَبَاعَ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ بِدُونِ أَمْرِ الْقَاضِي فَهَلْ يَكُونُ جَائِزًا وَيُوَزِّعُ ذَلِكَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيَأْخُذُ مَعَهُمْ بِالْحِصَّةِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي وَصَايَا الْمُنْتَقَى رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَلِلْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَبَاعَ الْوَصِيُّ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ بِدُونِ أَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ جَائِزٌ ثُمَّ يُوَزِّعُ ذَلِكَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيَأْخُذُ مَعَهُمْ بِالْحِصَّةِ عِمَادِيَّةٌ فِي ٣٨ مِنْ مَسَائِلِ التَّرِكَةِ، وَالْوَرَثَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَنُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْمُنْتَقَى. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا مَالَ الْيَتِيمِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ بِمَوْتِهِ مُجْهِلًا وَلَوْ خَلَطَهُ بِمَالِهِ ضَمِنَ خَيْرِيَّةٌ مِنْ الْوَصَايَا وَأَفْتَى بِمِثْلِهِ أَيْضًا فِي الْوَدِيعَةِ وَعَزَاهُ لِفَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ فَارْجِعْ إلَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنَّ فِيهِمَا فَوَائِدَ. (سُئِلَ) فِي الْأَبِ إذَا مَاتَ مُجْهِلًا مَالَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْوَدِيعَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِصَغِيرَةٍ أَبٌ مَسْتُورٌ وَحِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ دَارٍ بَاعَهَا الْأَبُ لَهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَقَبَضَهُ لَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا، وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهَا وَتَرِكَةٍ مُبَيِّنًا لِلثَّمَنِ الْمَزْبُورِ فِي صِحَّتِهِ غَيْرَ مُجْهِلٍ لَهُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ فِي تَرِكَتِهِ لَهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي يَتِيمٍ آجَرَهُ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِأَعْمَالٍ شَتَّى إجَارَةً شَرْعِيَّةً وَعَمِلَ الْيَتِيمُ الْأَعْمَالَ الْمَزْبُورَةَ لِعَمْرٍو فِي الْمُدَّةِ طَالَبَهُ الْجَدُّ بِالْأُجْرَةِ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لِلْجَدِّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْخَانِيَّةِ، وَالذَّخِيرَةِ، وَالْخُلَاصَةِ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَ الْيَتِيمِ وَعَبِيدَهُ وَدَوَابَّهُ وَعَقَارَاتِهِ وَأَرَاضِيَهُ وَسَائِرَ أَمْوَالِهِ وَلَوْ بِيَسِيرِ الْغَبْنِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ اسْتِعْمَالِ الصَّغِيرِ بِطَرِيقِ الرِّيَاضَةِ، وَالتَّهْذِيبِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَمَعَ الْعِوَضِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ سَائِرِ أَمْوَالِهِ فَكَذَا يَمْلِكُ إجَارَتَهُ وَمِثْلُهُ الْأَبُ وَكَذَا الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَلَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِمْ مَعَ قِيَامِ أَحَدِهِمْ أَنْ يُؤَجِّرَ الْيَتِيمَ وَلَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ هُوَ فِي حِجْرِهِ وَعِيَالِهِ لِانْتِفَاءِ وِلَايَةِ غَيْرِهِمْ بِوُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَمَّا لَوْ عُدِمُوا فَآجَرَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ صَحَّ وِفَاقًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَأْدِيبَهُ فَيَمْلِكُ إجَارَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِمَّنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْعَمَّةِ فَآجَرَتْهُ الْأُمُّ جَازَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ. . . إلَخْ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِأَيْتَامٍ مَالٌ وَوَصِيٌّ مُخْتَارٌ وَأُمٌّ نَاظِرَةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِمْ فَأَقْرَضَ الْوَصِيُّ قَدْرًا مِنْ الْمَالِ مِنْ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ النَّاظِرَةِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ عِنْدَ الْمُسْتَقْرِضِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْوَصِيُّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي جَامِعِ الْفِقْهِ وَلَا يُقْرِضُ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ لَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ فَعَلَ مِنْ غَيْرِهِ ضَمِنَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ جَازَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ لِنَفْسِهِ إنْ احْتَاجَ وَلَهُ وَفَاءٌ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْقَرْضِ. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ إذَا رَهَنَ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ مِنْ آخَرَ رَهْنًا شَرْعِيًّا مُسْلَمًا فَهَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ جَائِزًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ أَخَذَ بِالْقِيَاسِ خَانِيَّةٌ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَصِيِّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ وَكَذَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الرَّهْنِ وَكَذَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ مُفَصَّلًا. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ هَلْ لَهُ إعَارَةُ مَالِ الْيَتِيمِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ عَنْ النَّوَازِلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ ذَلِكَ، وَفِي الذَّخِيرَةِ لِلْأَبِ إعَارَةُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَمَّا إعَارَةُ مَالِهِ فَعِنْدَ الْبَعْضِ لَهُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ الْوَلَدِ إذَا كَانَ لِخِدْمَةِ الْأُسْتَاذِ لِتَعَلُّمِ الْحِرْفَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ، وَفِي الْحَافِظِيَّةِ لَا يُعِيرُ

стр. 651

مَالَ الْيَتِيمِ وَيُودِعُهُ وَمِثْلُهُ الْأَبُ، وَالْقَاضِي. اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي تَصَرُّفَاتِ الْوَصِيِّ، وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي الْوَصِيُّ يُودِعُ مَالَ الْيَتِيمِ وَيُعِيرُ وَيُبْضِعُ. اهـ. (قُلْت) يَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ثِقَةً أَمِينًا لَا يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْ ضَيَاعِ الْمَالِ وَلَا تَلَفِهِ وَلَا إنْكَارِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَرُبَّمَا يَتَضَمَّنُ ثَوَابًا كَإِعَارَةِ كِتَابٍ لِعَالِمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَنْتَفِعُ النَّاسُ وَكَانَ الْعَالِمُ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِيَتِيمَةٍ بِذِمَّةِ جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ آلَ إلَيْهَا بِالْإِرْثِ عَنْ أَبِيهَا فَحَطَّ وَصِيُّهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ بَعْضَ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ وَأَبْرَأَهُمْ عَنْهُ فَهَلْ يَكُونُ الْحَطُّ، وَالْإِبْرَاءُ غَيْرَ صَحِيحَيْنِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ إبْرَاءَ غَرِيمِ الْمَيِّتِ وَلَا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْئًا وَلَا يُؤَجِّلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ وَاجِبًا بِعَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا بِعَقْدِهِ صَحَّ التَّأْجِيلُ، وَالْحَطُّ، وَالْإِبْرَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَيَكُونُ ضَامِنًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا قَاضِي خَانْ، وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. اهـ. وَالْحُكْمُ فِي الْأَبِ كَالْوَصِيِّ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّهُ مِنْ الْإِبْرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانٌ لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِقَوْلِهِ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ إذَا بَاعَ مَنْقُولَ الْيَتِيمِ مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرِ فَاحِشٍ وَلَا يَخَافُ مِنْ الرَّجُلِ تَلَفَهُ بِالْجُحُودِ وَلَا الْمَنْعَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَهَلْ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَزْبُورُ جَائِزًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ الْوَصِيُّ إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ بِأَجَلٍ جَازَ وَمِثْلُهُ الْأَبُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُنْيَةِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ لِلْوَصِيِّ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ إنْ لَمْ يَخَفْ تَلَفَهُ بِالْجُحُودِ، وَالْإِنْكَارِ وَلَا الْمَنْعَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَانْقِضَائِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْأَجَلُ فَاحِشًا ذَكَرَهُ فِي الولوالجية وَالْخَانِيَّةِ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْبَيْعِ الْوَصِيُّ إذَا أَخَّرَ دَيْنَ الْيَتِيمِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَصِيُّ تَوَلَّى الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَإِنْ كَانَ تَوَلَّاهُ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَضْمَنُ عِمَادِيَّةٌ فِي ٣٧ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ إذَا أَجَّلَا أَوْ أَبْرَآ مَا هُوَ وَاجِبٌ لِلصَّبِيِّ بِعَقْدِهِمَا جَازَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِعَقْدِهِمَا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ أَحْكَامُ الصِّغَارِ مِنْ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَامَ زَيْدٌ عَمْرًا وَصِيًّا عَلَى حَمْلِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ وَمَاتَ زَيْدٌ فَهَلْ تَكُونُ الْوِصَايَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟ (الْجَوَابُ) : الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَلِي وَلَا يُولَى عَلَيْهِ، وَفِي الْمِنَحِ مِنْ الْوَصَايَا: أَنَّ شَخْصًا نَصَبَ وَصِيًّا فِي تَرِكَتِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ، وَعَنْ حَمْلٍ فَهَلْ يَمْلِكُ الْوَصِيُّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِلْحَمْلِ أَوْ لَا وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ عَلَى الْجَنِينِ فَضْلًا عَنْ الْوَصِيِّ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَا يَلِي عَلَى الْحَمْلِ أَحَدٌ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي الْمِنَحِ فَظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَا الْجَوَابُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ. (أَقُولُ) أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الشَّلَبِيُّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ نَصْبُ وَصِيٍّ عَلَى الْحَمْلِ مُسْتَنِدًا إلَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَادِثِينَ مِنْ أَوْلَادِهِ صَحِيحٌ وَقَوْلِهِمْ إنَّ الْوَقْفَ أَخُو الْوَصِيَّةِ فَحَيْثُ دَخَلُوا فِي الْوَقْفِ دَخَلُوا فِيهَا أَيْضًا. اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ مُرَادَهُمْ الْوَصِيَّةُ الَّتِي هِيَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْ تَمْلِيكُ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مِنْ التَّرِكَةِ. فَهَذِهِ أُخْتُ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِالْمَنْفَعَةِ وَكَلَامُنَا فِي الْوِصَايَةِ الَّتِي هِيَ إقَامَةُ الْغَيْرِ مَقَامَهُ وَهَذِهِ لَا تُشْبِهُ الْوَقْفَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ جَوَازُ إقَامَةِ وَصِيٍّ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ أَبُو الْحَمْلِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَوَصِيُّهُ بِالْأَوْلَى هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي بَابِ اللِّعَانِ أَنَّ تَوْرِيثَ الْحَمْلِ، وَالْوَصِيَّةَ بِهِ وَلَهُ يَثْبُتَانِ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَيَثْبُتَانِ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ. اهـ. وَكَتَبْت فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ الْمُرَادَ ثُبُوتُ حُكْمِهِمَا وَإِلَّا فَهُمَا ثَابِتَانِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَلَا يُنَافِي تَصْرِيحَهُمْ بِإِرْثِهِ وَبِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَبِهِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُوقَفُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ عَلَى الْوِلَادَةِ فَيَظْهَرُ بِهَا أَنَّ مِلْكَهُ لِمَا وَرِثَهُ كَانَ ثَابِتًا مِنْ حِينِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ أَوْ أَوْصَى

стр. 652

بِهِ سَيِّدُهُ لِغَيْرِهِ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَنْسَبُ لِقَوْلِهِ: فَيَثْبُتَانِ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْوِصَايَةَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ التَّافِلَانِيُّ مُفْتِي الْقُدْسِ الشَّرِيفِ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَوُفِّقَ فِيهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ فَعَلَى هَذَا فَالنَّصْبُ صَحِيحٌ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَصْبٍ جَدِيدٍ بَعْدَهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي يَتِيمَيْنِ لَهُمَا مَالٌ عَنْ أَبِيهِمَا وَلَهُمَا جَدٌّ أَبُو أَبٍ مُبَذِّرٌ مُتْلِفٌ لِلْمَالِ غَيْرُ أَمِينٍ وَلَهُمَا أُمٌّ أَمِينَةٌ أَهْلٌ لِلْوِصَايَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهَلْ لِلْقَاضِي نَزْعُ الْمَالِ مِنْ يَدِ الْجَدِّ وَنَصْبُ أُمِّهِمَا الْمَزْبُورَةِ وَصِيًّا، وَالْحَالَةُ هَذِهِ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهَا أَوَّلَ الْبَابِ رَجُلٌ أَوْصَى إلَى أَعْمَى أَوْ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ جَازَ وَلَوْ أَوْصَى إلَى فَاسِقٍ مَخُوفٍ فِي مَالِهِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ قَالُوا مَعْنَاهُ يُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ الْوَصِيَّةِ وَيَجْعَلُ غَيْرَهُ وَصِيًّا إذَا كَانَ هَذَا الْفَاسِقُ مِمَّنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا مَجْمَعِ الْفَتَاوَى، وَفِيهِ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ أَنْفَذَ الْوَصِيَّةَ فَقَضَى هَذَا الْوَصِيُّ دَيْنَ الْمَيِّتِ وَبَاعَ كَمَا يَبِيعُ الْأَوْصِيَاءُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ كَانَ جَمِيعُ مَا صَنَعَ جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى تَابَ وَأَصْلَحَ تَرَكَهُ وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ. اهـ. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ إذَا ادَّعَى دَيْنًا لِنَفْسِهِ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يُبْرِئْهُ مِنْهُ وَاتَّهَمَهُ الْقَاضِي وَيُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْوِصَايَةِ وَيَنْصِبَ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ فَهَلْ لِلْقَاضِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَذَكَرَ فِي وَصَايَا النَّوَازِلِ: وَصِيٌّ ادَّعَى دَيْنًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إثْبَاتِهِ يُعْزَلُ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ وَصَوَّبَهُ مُحَمَّدٌ، وَفِي الْخُلَاصَةِ: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الْمُخْتَارُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: إمَّا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ تُبْرِئَهُ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ نَخْرُجَك عَنْ الْوِصَايَةِ فَإِنْ أَبْرَأَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَهُ عَنْ الْوِصَايَةِ وَجَعَلَ مَكَانَهُ آخَرَ. اهـ. وَفِي الْحَافِظِيَّةِ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الولوالجية كَذَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ، وَفِيهِ فَاللَّائِقُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الْوِصَايَةِ وَيُقْصِرَ يَدَهُ عَنْ الْمَالِ احْتِيَاطًا وَنَظَرًا لِلْمَيِّتِ، وَالْيَتِيمِ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ. اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهِ مِنْ فَصْلِ الدَّعْوَى، وَفِي التَّتِمَّةِ وَصِيٌّ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَلَمْ يَثْبُتْ يُعْزَلُ وَهُوَ حِيلَةُ الْعَزْلِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ مَنْ يُقِيمُ الْوَصِيُّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ الْغَصْبِ إنْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَإِلَّا فَيَتَّهِمُهُ الْقَاضِي فَيُخْرِجُهُ كَذَا فِي الولوالجية. وَفِي الْخَانِيَّةِ الْقَاضِي إذَا اتَّهَمَ الْوَصِيَّ لَا يُخْرِجُهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنَّمَا يَضُمُّ إلَيْهِ آخَرَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُخْرِجُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْمَرْحُومُ الْعَمُّ، وَالْعَلَّامَةُ الْجَدُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوِيهِمَا وَمَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ آخَرَ وَلَا يُخْرِجُهُ مَذْكُورٌ فِي أَدَبِ الْخَصَّافِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يُبْرِئْ الْمَيِّتَ فَيُخْرِجُهُ الْقَاضِي لِلتُّهْمَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا اتَّهَمَ الْوَصِيَّ يُخْرِجُهُ فَيُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الولوالجية عَلَى هَذَا. اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ فَصْلٍ فِي تَصَرُّفَاتِ الْوَصِيِّ مَا نَصُّهُ: " وَصِيٌّ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْقَاضِيَ هَلْ يُخْرِجُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّيْنِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ مِنْ الْوِصَايَةِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي إمَّا أَنْ تُبْرِئَهُ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي تَدَّعِي أَوْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ وَإِلَّا أُخْرِجُك عَنْ الْوِصَايَةِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ أَخْرَجَهُ عَنْ الْوِصَايَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَيْسَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُهُ عَنْ الْوِصَايَةِ. وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا حَتَّى يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 653

إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّانِيَ وَصِيًّا وَصَارَ الْأَوَّلُ خَارِجًا عَنْ الْوِصَايَةِ وَإِنْ شَاءَ أَعَادَ الْأَوَّلَ إلَى الْوِصَايَةِ بَعْدَمَا قُضِيَ دَيْنُهُ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْعَلُ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُ وَلَا يُخْرِجُهُ الْقَاضِي عَنْ الْوِصَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى الْقَاضِي إذَا اتَّهَمَ الْوَصِيَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُ الْقَاضِي مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَا يُخْرِجُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُخْرِجُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا وَخِيفَ مِنْهُ عَلَى مَالِ الصَّغِيرِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ فَالْوَصِيُّ أَوْلَى. اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ آخَرِ الْفَصْلِ الْخَامِسِ الْوَصِيُّ إذَا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ لَا يُخْرِجُهُ الْقَاضِي عَنْ الْوِصَايَةِ وَلَوْ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ الْأَعْيَانِ يُخْرِجُهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الْمُخْتَارُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: إمَّا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ تُبْرِئَهُ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ أُخْرِجَك عَنْ الْوِصَايَةِ فَإِنْ أَبْرَأَهُ وَإِلَّا أَخْرَجَهُ عَنْ الْوِصَايَةِ وَجَعَلَ مَكَانَهُ آخَرَ. اهـ. فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى دَيْنًا وَعَيْنًا يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَإِنْ ادَّعَى دَيْنًا فَقَطْ فَعَلَى الْخِلَافِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ وَإِنْ ادَّعَى عَيْنًا فَقَطْ يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ إذَا عَمِلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مُدَّةً فِيمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْيَتِيمِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَسَفَرٍ لِتَحْصِيلِ مَالِ الْيَتِيمِ الْكَائِنِ فِي غَيْرِ بَلْدَتِهِ ثُمَّ قَبَضَ مِنْ مَدْيُونِهِ بَعْضَ الدَّيْنِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْبَاقِي لِعُسْرِ الْمَدْيُونِ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَفِيهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ أَمَّا الْقِيَاسُ فَلَا يَأْكُلُ وَلَوْ مُحْتَاجًا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ فَيَأْكُلُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ، وَالْعِمَادِيَّةِ وَصُحِّحَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَأَمَّا الِاسْتِحْسَانُ فَلَهُ ذَلِكَ لَوْ مُحْتَاجًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَفِي الْخَيْرِيَّةِ وَحَوَاشِي الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ الْمَأْخُوذُ بِهِ الِاسْتِحْسَانُ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا وَنَقْلُ الْقُنْيَةِ لَا يُعَارِضُ نَقْلَ الْخَانِيَّةِ فَإِنَّ قَاضِي خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ إذَا عَمِلَ فِي تَرِكَةِ الْمُوصِي أَعْمَالًا شَتَّى وَلَمْ يَكُنْ الْمُوصِي جَعَلَ لَهُ شَيْئًا فَهَلْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ اسْتِحْسَانًا لَوْ مُحْتَاجًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَحَوَاشِي الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ. (أَقُولُ) تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ لَوْ مُحْتَاجًا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] وَنَصُّ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا " وَعَنْ نُصَيْرٍ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَيَرْكَبَ دَوَابَّهُ إذَا ذَهَبَ فِي حَوَائِجِ الْيَتِيمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَا سَعَى. اهـ ". وَنَحْوُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ أَنَّ لَهُ قَدْرَ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ لَوْ مُحْتَاجًا وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْ لَهُ الْقَاضِي أُجْرَةً لَكِنْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يَأْكُلُ الْوَصِيُّ وَلَوْ مُحْتَاجًا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ فَيَأْكُلُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ﴾ [النساء: ١٠] . . . إلَخْ. قَالَ الْفَقِيهُ وَلَعَلَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا﴾ [النساء: ٦] نُسِخَ بِهَذِهِ الْآيَةِ قُلْتُ فَكَأَنَّهُ يَمِيلُ إلَى اخْتِيَارِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْوِصَايَةِ مُتَبَرِّعًا فَلَا يُوجِبُ ضَمَانًا. اهـ. قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أَجْرٌ مَعْلُومٌ فَيَأْكُلُ بِقَدْرِهِ. اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ هُوَ أَنَّ لَهُ الْأَكْلَ لَوْ مُحْتَاجًا وَلَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهُ أَجْرٌ وَأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مُطْلَقًا إلَّا إذَا فُرِضَ لَهُ أَجْرٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَأَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ أَبُو ذَرٍّ وَمَالَ إلَيْهِ الْفَقِيهُ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ

стр. 654

سُئِلَ فِي رَجُلٍ أَقَامَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا عَلَى يَتِيمٍ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهُ إذْ ذَاكَ نَفَقَةً ثُمَّ فَرَضَ لَهُ أَجْرًا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فَتَنَاوَلَهُ عَنْ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ الْخَالِيَةِ عَنْ الْفَرْضِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ (أَجَابَ) : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِشُرُوعِهِ مُتَبَرِّعًا وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ فِي حُرْمَتِهِ ذُو فَهْمٍ سَلِيمٍ وَانْظُرْ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٤] ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. لَكِنْ قَالَ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ آخَرَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا اخْتِلَافُ قِيَاسٍ وَاسْتِحْسَانٍ فَفِي الْخَانِيَّةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ لَوْ مُحْتَاجًا اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقُنْيَةِ صَحَّحَ أَنْ لَا أَجْرَ لَهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ الِاسْتِحْسَانُ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا وَإِذَا كَانَ الِاسْتِحْسَانُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِدُونِ تَعْيِينِ الْقَاضِي فَبِتَعْيِينِهِ أَوْلَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ نَقْلَ الْقُنْيَةِ لَا يُعَارِضُ نَقْلَ قَاضِي خَانْ فَإِنَّ قَاضِي خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ لَمْ يُقَيَّدْ بِالِاحْتِيَاجِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَمَالَ إلَيْهِ الْفَقِيهُ فَهُوَ تَصْحِيحٌ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ نَقَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ، وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ إلَّا بِأَجْرٍ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلَا جَبْرَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ فَإِذَا رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَعْمَلَ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ مِرَارًا. اهـ. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا لَا مُطْلَقًا فَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْوِصَايَةِ مُتَبَرِّعًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى التِّجَارَةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَعَلَى اقْتِضَاءِ دُيُونِهِ لَكِنَّهُ إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ قَدْ فَعَلَ مَا الْتَزَمَ أَنْ يَفْعَلَهُ مُتَبَرِّعًا حِينَ قَبُولِهِ الْوِصَايَةَ مِنْ الْمَيِّتِ حَتَّى كَانَتْ لَازِمَةً لَهُ فَلَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْقَاضِي عَزْلَهُ فِي الصَّحِيحِ إلَّا بِخِيَانَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ فِسْقٍ ظَاهِرٍ وَهَذَا فِي وَصِيِّ الْمَيِّتِ أَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ عِلْمَ الْقَاضِي بِعَزْلِهِ وَلِلْقَاضِي عَزْلُهُ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ لَا أَجْرَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ لِلْمُسْتَقْبَلِ لَا لِمَا مَضَى لِشُرُوعِهِ فِيهِ مُتَبَرِّعًا، وَأَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي وَجَعَلَ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ جَازَ وَكَذَا إذَا امْتَنَعَ بَعْدَ النَّصْبِ عَنْ الْعَمَلِ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ أُجْرَةً لِأَنَّ وِصَايَتَهُ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ كَمَا عَلِمْت فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي الْعَمَلِ إلَّا بِأَجْرٍ. وَفِي الْقُنْيَةِ الْوَصِيُّ إذَا نَصَبَهُ الْقَاضِي وَعَيَّنَ لَهُ أَجْرًا بِقَدْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ جَازَ وَأَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. فَقَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ إمَّا مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْحِيحِ مَا هُوَ الْقِيَاسُ كَمَا قَدَّمْنَا أَوْ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا أَجْرَ لَهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْخَانِيَّةِ كَمَا مَرَّ هَذَا وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ الْيَتِيمِ لَمْ يَصِحَّ، وَفِيهَا أَيْضًا قَالَ لَك أَجْرُ مِائَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ وَصِيِّي اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ نُصَيْرٌ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالْمِائَةُ وَصِيَّةٌ لَهُ وَيَكُونُ وَصِيًّا وَبِهِ أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ. اهـ. فَإِذَا كَانَ اسْتِئْجَارُ الْأَبِ لَهُ بَاطِلًا فَاسْتِئْجَارُ الْقَاضِي أَوْلَى إلَّا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ بُطْلَانَ الْإِجَارَةِ إنَّمَا هُوَ لِمَوْتِ الْأَبِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ هَذَا غَايَةُ مَا تَحَرَّرَ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَصِيًّا مُخْتَارًا عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْقَاصِرِ الْيَتِيمِ بِمُوجِبِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَهُوَ أَمِينٌ كَافٍ لِمَصَالِحِ الْيَتِيمِ أَهْلٌ لِلْوِصَايَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُبَاشِرٌ لِأُمُورِ الْيَتِيمِ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، وَالنَّفْعُ لَهُ فَنَصَبَ الْقَاضِي أُمَّ الْيَتِيمِ نَاظِرَةً عَلَى الْوَصِيِّ بِدُونِ مَصْلَحَةٍ لِلْيَتِيمِ وَلَا خِيَانَةٍ ظَهَرَتْ مِنْ الْوَصِيِّ فَقَامَتْ تُعَارِضُ الْوَصِيَّ فِي تَعَاطِي أُمُورِ الْيَتِيمِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ زَاعِمَةً أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ

стр. 655

إلَّا بِمَعْرِفَتِهَا وَرَأْيِهَا فَهَلْ تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الْقُنْيَةِ: لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّهِ وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبَهُ. اهـ. وَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ نَاظِرِهِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِهِ أَشْبَاهٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْبُيُوعِ فِي فَصْلِ بَيْعِ الْوَصِيِّ وَشِرَائِهِ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِقَاضٍ أَنْ يُخْرِجَ الْوَصِيَّ مِنْ الْوِصَايَةِ وَلَا يُدْخِلَ غَيْرَهُ مَعَهُ فَإِنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ أَوْ كَانَ فَاسِقًا مَعْرُوفًا بِالشَّرِّ أَخْرَجَهُ أَوْ نَصَبَ غَيْرَهُ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ عَاجِزٌ عَنْ التَّصَرُّفِ أَدْخَلَ مَعَهُ غَيْرَهُ. اهـ. (أَقُولُ) ، وَفِي الولوالجية وَصِيُّ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ عَدْلًا غَيْرَ كَافٍ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَهُ لَكِنْ يَضُمُّ إلَيْهِ آخَرَ كَافِيًا وَمَعَ هَذَا لَوْ عَزَلَهُ يَنْعَزِلُ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِأَيْتَامٍ أَخٌ وَصِيٌّ مُخْتَارٌ عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِمْ أَهْلٌ لِلْوِصَايَةِ وَلَهُمْ مَالٌ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ وَرِثُوا مِنْ أُمِّهِمْ مَالًا فَزَعَمَ أَخٌ آخَرُ لَهُمْ أَنَّ أُمَّهُمْ جَعَلَتْهُ وَصِيًّا وَيُرِيدُ التَّصَرُّفَ فِيمَا وَرِثُوهُ مِنْ أُمِّهِمْ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّ أَبِيهِمْ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ فِي وَكَالَةِ التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ الْوَصِيُّ الدَّرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَيُرِيدُ الْوَصِيُّ اسْتِرْدَادَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ مِنْ الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَلَدِهِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ فَهَلْ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ الدَّرَاهِمَ لِرَجُلٍ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُحْرِمْ لِأَنَّ الْمَالَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ فَنَفَقَتُهُ إلَى بَلَدِهِ عَلَى مَنْ تَكُونُ إنْ اسْتَرَدَّهُ بِخِيَانَةٍ ظَهَرَتْ مِنْهُ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً وَإِنْ اسْتَرَدَّهُ لَا لِخِيَانَةٍ وَلَا تُهْمَةٍ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَصِيِّ فِي مَالِهِ خَاصَّةً وَإِنْ اسْتَرَدَّهُ لِضَعْفِ رَأْيٍ فِيهِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأُمُورِ النُّسُكِ فَأَرَادَ الدَّفْعَ إلَى أَصْلَحَ مِنْهُ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ اسْتَرَدَّ لِمَنْفَعَةِ الْمَيِّتِ. اهـ. بَحْرٌ مِنْ بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا ثَبَتَ خِيَانَةُ وَصِيٍّ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ يُعْزَلُ وَتَزُولُ الْأَمَانَةُ فَلَا يُصَدَّقُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْإِنْفَاقِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ عَرَضَ عَلَيْهِ جُنُونٌ فَصَرَفَ أَبُوهُ مَالَهُ عَلَيْهِ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَلَوَازِمِهِ الشَّرْعِيَّةِ الضَّرُورِيَّةِ مَصْرِفَ الْمِثْلِ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ، وَالظَّاهِرُ لَا يُكَذِّبُهُ فِيهِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ إذَا بَلَغَ الِابْنُ مَعْتُوهًا أَوْ مَجْنُونًا تَبْقَى وِلَايَةُ الْأَبِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ وَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ عَتِهَ هَلْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ فِيهِمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ لَا تَعُودُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَتَكُونُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ فِي النَّفْسِ، وَالْمَالِ جَمِيعًا اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيُّ عِنْدَنَا تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ، وَعِنْدَ زُفَرَ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ عِمَادِيَّةٌ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ آخِرَ الْكِتَابِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ أَوْلَادٌ قَاصِرُونَ وَأَخَوَانِ بَالِغَانِ أَقَامَ أَحَدُهُمَا وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ، وَالْآخَرُ مُشْرِفًا عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ أَوْلَادِهِ الْمَذْكُورِينَ وَخَلَفَ تَرِكَةً فَصَارَ الْوَصِيُّ يَتَصَرَّفُ بِمُفْرَدِهِ بِدُونِ رَأْيِ الْمُشْرِفِ وَعِلْمِهِ فَهَلْ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ التَّصَرُّفُ بِدُونِ رَأْيِ الْمُشْرِفِ وَعِلْمِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذَكَرَ الْفَضْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فِي وَصِيٍّ وَمُشْرِفٍ أَنَّ الْوَصِيَّ أَوْلَى بِإِمْسَاكِ الْمَالِ، وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَجَعَلَ رَجُلًا آخَرَ مُشْرِفًا عَلَيْهِ فَالْمُشْرِفُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ كَأَنَّهُ قَالَ جَعَلَتْكُمَا وَصِيَّيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ دُونَ الْآخَرِ فِيمَا لَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ تَعَدُّدِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ الْمُشْرِفُ لَيْسَ بِوَصِيٍّ فَلَا يَكُونُ الْمَالُ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِدُونِ رَأْيِ الْمُشْرِفِ وَعِلْمِهِ، وَفِي الْخَاصِّيِّ وَبِقَوْلِ الْفَضْلِيِّ يُفْتَى. اهـ. وَأَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ مُفْتِي دِمَشْقَ

стр. 656

بِأَنَّ الْوَصِيَّ إذَا تَصَرَّفَ فِي أَمْوَالِ الْيَتِيمِ بِدُونِ عِلْمِ النَّاظِرِ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُهَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا نَصَبَ قَاضِي الْبَرِّ امْرَأَةً مِنْ قُرَى الْبَرِّ وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِهَا الْأَيْتَامِ وَلَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ قَاضِي الْقُضَاةِ الَّذِي وَلَّاهُ ذَلِكَ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَكُونُ النَّصْبُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَقَامَ زَوْجَتَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَصِيًّا عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ وَلِلصَّغِيرِ جَدٌّ لِأَبٍ فَهَلْ يَكُونُ وَصِيُّ الْأَبِ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ جَدِّهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّنْوِيرِ فِي آخِرِ بَابِ الْوَصِيِّ. (سُئِلَ) فِي الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ الْقَادِرِ الْأَمِين هَلْ تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ حَيْثُ لَمْ يُوصِ أَبُو الصِّغَارِ إلَى أَحَدٍ وَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ بَابِ الْوَصِيِّ مُفَصَّلًا وَمِثْلُهُ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَامَ الْقَاضِي وَصِيًّا شَرْعِيًّا عَلَى أَيْتَامِ ابْنِ أَخِيهِ وَلَهُمْ اسْتِحْقَاقٌ مِنْ أَوْقَافِ أَجْدَادِهِمْ تَحْتَ يَدِهِ يَقْبِضُهُ مِنْ النُّظَّارِ، وَفِي كُلِّ سَنَةٍ يُحَاسِبُهُ الْقَاضِي الْعَامُّ عَلَى إيرَادِهِ وَمَصْرِفِهِ بِمُوجِبِ دَفْتَرٍ مَمْضِيٍّ بِإِمْضَائِهِ مُخَلَّدٍ بِيَدِهِ، وَالْآنَ تَزْعُمُ أُمُّ الْأَيْتَامِ أَنَّ لَهَا مُحَاسَبَةَ الْوَصِيِّ ثَانِيًا بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ تَكُونُ وِلَايَةُ الْمُحَاسَبَةِ لِلْقَاضِي لَا لَهَا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُحَاسِبَ الْأُمَنَاءَ عَلَى مَا جَرَى عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَغَلَّاتِهِمْ فَإِنْ أَحَسَّ بِخِيَانَةٍ عَزَلَهُ وَاسْتَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ وَإِنْ وَجَدَهُ أَمِينًا قَرَّرَهُ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ أَوَاخِرِ فَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَتَمَامُ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ، وَفِي ٣٨ مِنْ الْعِمَادِيَّةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ فِي سِجِلَّاتِهِ إذَا كَبُرَ الصِّغَارُ وَأَرَادُوا أَنْ يُحَاسِبُوا وَصِيَّهُمْ لِيَنْظُرُوا هَلْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ أَمْ لَا وَطَلَبُوا أَنْ يُحَاسِبُوهُ كَانَ لِلْقَاضِي وَلَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِالْحِسَابِ لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ امْتَنَعَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْخُرْجِ، وَفِيمَا أَنْفَقَ. . . إلَخْ. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِصَغِيرٍ أَبٌ وَحِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِي دَارِ شَرِكَةِ خَالِهِ زَيْدٍ بِبَاقِيهَا فَآجَرَ خَالُهُ جَمِيعَ الدَّارِ مِنْ آخَرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ هِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ قَبَضَهَا وَتَصَرَّفَ بِهَا بِدُونِ وَكَالَةٍ عَنْ أَبِي الصَّغِيرِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يَدْفَعْ مِنْ أُجْرَتِهَا شَيْئًا لِجِهَةِ الصَّغِيرِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ رَشِيدًا وَطَالَبَ خَالَهُ بِأُجْرَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّارِ الَّتِي قَبَضَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ إذَا اشْتَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ كَانَتْ لِصَغِيرٍ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ وَلِلصَّغِيرِ، وَفِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ إجَارَاتِ الذَّخِيرَةِ وَهَكَذَا نَقُولُ فِيمَنْ سَكَنَ دَارَ صَغِيرٍ أَوْ حَانُوتَ صَغِيرٍ وَأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلِاسْتِغْلَالِ أَنَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ إلَّا إذَا انْتَقَصَ بِسَبَبِ سُكْنَاهُ وَضَمَانُ النُّقْصَانِ أَنْفَعُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ فِي مَسَائِلِ الْإِجَارَاتِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِيَتِيمٍ مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ بِذِمَّةِ زَيْدٍ فَدَفَعَهُ لِوَصِيِّهِ الشَّرْعِيِّ وَبَلَغَ الْيَتِيمُ الْآنَ رَشِيدًا وَقَامَ يُطَالِبُ الْمَدْيُونَ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ زَاعِمًا أَنَّ قَبْضَ الْوَصِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ فَهَلْ لَا عِبْرَةَ بِزَعْمِهِ وَيَبْرَأُ الْمَدْيُونُ بِدَفْعِهِ إلَى الْوَصِيِّ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ دَفَعَ غَرِيمُ الْمَيِّتِ إلَى الْوَصِيِّ بَرِئَ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَدَّى مَدْيُونُ الْمَيِّتِ إلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ يَبْرَأُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ فَدَفَعَ إلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ يَبْرَأُ عَنْ حِصَّتِهِ خَاصَّةً بَزَّازِيَّةٌ آخِرَ الْكِتَابِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ، وَالْقَاضِي، وَفِيهَا. وَفِي الزِّيَادَاتِ لِلْوَارِثِ أَنْ يُخَاصِمَ غُرَمَاءَ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ لَا؟ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُخَاصِمُ وَلَا يَقْبِضُ بَلْ يَقْبِضُهُ الْوَصِيُّ. اهـ. وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا هُنَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَنْ صِغَارٍ وَكِبَارٍ لِلصِّغَارِ وَصِيٌّ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ يَكُونُ قَبْضُ دُيُونِهِ لِلْوَصِيِّ لَا لِلْوَرَثَةِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ صَغِيرٍ مِنْهَا، وَعَنْ أَخٍ وَصِيٍّ عَلَى الصَّغِيرِ وَخَلَفَ تَرِكَةً تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَمَّنْ فِي الْمَسْأَلَةِ وَطَلَبَتْ الْأُمُّ نَصِيبَهَا مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ الْوَصِيِّ فَادَّعَى

стр. 657

أَنَّهُ قَضَى بِهِ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ الْأُمُّ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ تَرَكَ أَلْفًا فَجَاءَ آخَرُ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَلْفًا فَدَفَعَهُ الْوَصِيُّ إلَيْهِ قَضَاءً لِلدَّيْنِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَكَبُرَ الْيَتِيمُ وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ عَلَى أَبِيهِ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ مَا دَفَعَهُ إلَى الْغَرِيمِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ قُلْتُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ بَيِّنَةٌ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَ حَلَّفَهُ الْوَصِيُّ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِدَيْنِ الْمُوَرِّثِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَوْلَانَا نِظَامُ الدِّينِ فِي فَوَائِدِهِ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا أَدَّى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ثُبُوتَهُ عَلَى الْمُوَرِّثِ فَلِلْوَصِيِّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ بَيِّنَةٌ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُمْ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الضَّمَانِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ أَوْصَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا بِوَصَايَا وَأَقَامَتْ زَيْدًا وَصِيًّا مُخْتَارًا عَلَى تَنْفِيذِهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا وَقَبِلَ زَيْدٌ ذَلِكَ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ مَاتَتْ فَادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا أَقَامَتْهُ وَصِيًّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهَا وَيُرِيدُ إثْبَاتَ مَا يَدَّعِيهِ أَيْضًا فَهَلْ إذَا ثَبَتَ دَعْوَاهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ يَكُونَانِ وَصِيَّيْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بِدُونِ رَأْيِ الْآخَرِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ بَابِ الْوَصِيِّ، وَبَطَلَ فِعْلُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ كَالْمُتَوَلَّيَيْنِ وَلَوْ كَانَ إيصَاؤُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ. اهـ. وَفِي الدُّرَرِ: أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بِدُونِ الْآخَرِ وَلَوْ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِالِانْفِرَادِ. اهـ. وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِيهَا، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ ثُمَّ مَكَثَ زَمَانًا فَأَوْصَى بِوَصَايَا إلَى آخَرَ فَهُمَا وَصِيَّانِ فِي كُلِّ وَصَايَاهُ تَذَكَّرَ إيصَاءَهُ لِلْأَوَّلِ أَوْ نَسِيَ لِأَنَّ الْوَصِيَّ عِنْدَنَا لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَعْزِلْهُ الْمُوصِي وَيُخْرِجُهُ عَنْ الْوِصَايَةِ بِأَنْ يَقُولَ أَخْرَجْتُهُ عَنْ الْوِصَايَةِ أَوْ يَقُولَ رَجَعْت عَنْ وِصَايَتِي إلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَيْنَ وَصِيَّتَيْهِ مُدَّةُ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ عَنْ الْوِصَايَةِ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ تَعَدُّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَتَمَامُ نُقُولِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ، وَفِيهِ أَيْضًا وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ الْآخَرَ جَازَ انْفِرَادُ الْوَكِيلِ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ وِفَاقًا لِأَنَّ رَأْيَ الْوَكِيلِ رَأْيُ الْمُوَكِّلِ فَيَجْتَمِعُ حِينَئِذٍ فِي تَصَرُّفِهِ الرَّأْيَانِ فَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا أَيْضًا. اهـ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِيَتِيمَيْنِ نِصْفُ آلَةِ حِلَاقَةٍ مَعْلُومَةٍ لَيْسَ لَهُمَا غَيْرُهَا وَلَهُمَا أُمٌّ وَجَدٌّ لِأَبٍ يُرِيدُ الْجَدُّ بَيْعَ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِمَا فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بَيْعَ الْجَدِّ لِلنَّفَقَةِ لِأَنَّ بَيْعَ الْعُرُوضِ، وَالْعَقَارِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ لِلْجَدِّ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ وَلْتَكُنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك فَإِنَّهَا دَقِيقَةٌ، وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي لِوَصِيِّ الْأَبِ بَيْعُ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ وَلَيْسَ لِلْجَدِّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ لِلصَّغِيرِ وَبِهِ يُفْتَى آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ فِي أَوَاسِطِ فَصْلِ الْبَيْعِ مُلَخَّصًا، وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْوَصِيِّ، وَالْجَدِّ فَقَالَ: لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ بَيْعُ التَّرِكَةِ لِلدَّيْنِ، وَالْوَصِيَّةِ أَمَّا أَبُو الْمَيِّتِ فَلَهُ بَيْعُ التَّرِكَةِ لِدَيْنِ الصَّغِيرِ لَا لِدَيْنِ ابْنِهِ الْمَيِّتِ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هَذِهِ الْفَائِدَةُ تُحْفَظُ عَنْ الْخَصَّافِ وَبِهِ يُفْتِي نُورُ الْعَيْنِ فِي ٢٦ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَصِيٌّ فَلِأَبِيهِ وَهُوَ الْجَدُّ بَيْعُ الْعُرُوضِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ التَّرِكَةَ لِدَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ مِنْ وَصَايَا جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ وَكَذَا فِي ٢٧ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِعِبَارَتِهِ أَنْقِرْوِيٌّ مِنْ الْوَصَايَا وَنَقَلَ ذَلِكَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ مِنْ آخِرِ بَابِ الْوَصِيِّ عَنْ الْمُنْيَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ آخِرَ الْكِتَابِ (أَقُولُ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَصِيَّ الْجَدِّ كَالْجَدِّ فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ أَيْضًا بِالْأَوْلَى قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَيَرْفَعُ الدَّائِنُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَ لَهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ غِرَاسَاتٌ قَائِمَاتٌ فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَلَهُ أَوْلَادٌ قَاصِرُونَ فَاشْتَرَتْ ذَلِكَ أُمُّهُمْ لَهُمْ بِمَالِهَا مِنْ أَبِيهِمْ زَيْدٍ الْمَزْبُورِ، وَقَالَ أَبُوهُمْ بِعْتُهَا بَعْدَ مَا سَمَّتْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً فَهَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا قَبِلَ الْبَيْعَ فَقَدْ أَجَازَ شِرَاءَهَا لِلصَّغِيرِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَالتَّجْنِيسِ امْرَأَةٌ اشْتَرَتْ ضَيْعَةً لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ مِنْ

стр. 658

مَالِهَا وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْأُمِّ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِلْوَلَدِ لِأَنَّ الْأُمَّ تَصِيرُ وَاهِبَةً، وَالْأُمُّ تَمْلِكُ ذَلِكَ وَيَقَعُ قَبْضًا عَنْهُ أَحْكَامُ الصِّغَارِ مِنْ الْبُيُوعِ. وَفِيهَا أَيْضًا امْرَأَةٌ اشْتَرَتْ ضَيْعَةً لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ بِمَالِهَا عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَلَدِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَتَكُونُ مُشْتَرِيَةً لِنَفْسِهَا ثُمَّ تَصِيرُ هِبَةً مِنْهَا لِلصَّغِيرِ، امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا وَبَيْنَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ: اشْتَرَيْتُ مِنْك دَارَك هَذِهِ لِابْنِنَا بِكَذَا فَقَالَ الْأَبُ: بِعْتهَا جَازَ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا قَبِلَ الْبَيْعَ فَقَدْ أَجَازَ شِرَاءَهَا لِلصَّغِيرِ فَيَجُوزُ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأَبِ، وَالْأَجْنَبِيِّ فَقَالَتْ الْأُمُّ لَهُمَا: اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْكُمَا لِابْنِي بِمَالِهِ فَقَالَا بِعْنَا جَازَ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا جَوَّزَ شِرَاءَهَا جُمْلَةَ الدَّارِ فَقَدْ أَذِنَ لَهَا بِشِرَاءِ جُمْلَةِ الدَّارِ. اهـ. وَفِيهِ فَوَائِدُ فَارْجِعْ إلَيْهِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَصِيًّا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهِ الْيَتِيمَةِ وَصَرَفَ فِي بَابِ الْقَاضِي مَبْلَغًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي مَنْعِ دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَى الْيَتِيمَةِ بِمُوجِبِ حُجَّةٍ كَتَبَهَا الْقَاضِي لَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَفْعِ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمَةِ فَهَلْ يُحْسَبُ ذَلِكَ لَهُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إسْمَاعِيلُ أَفَنْدِي مُفْتِي دِمَشْقَ سَابِقًا فِيمَا يَأْخُذُهُ قُضَاةُ الْجَوْرِ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى مِنْ أَوْصِيَائِهِمْ جَبْرًا فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيُسَمُّونَهُ بِأَسْمَاءٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ وَيَقُولُونَ: هَذَا مُحَاسَبَةٌ فَهَلْ لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ فِي مَالِهِ فَأَجَابَ: نَعَمْ لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ التَّوْفِيقَ، وَالْهِدَايَةَ إلَى أَقْوَمِ طَرِيقٍ. اهـ. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا فَهَلْ يَضْمَنُ الْمَالَ إذَا هَلَكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْقَاضِي وَأَوْصِيَائِهِمْ أَنْ يُسَافِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى إذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا فَإِذَا أُصِيبُوا فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ أَنْ يَتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ الْعَتَّابِيُّ: وَلَوْ اتَّجَرَ وَصِيُّ الْأَخِ، وَالْعَمِّ فَإِنْ رَبِحَ جَازَ اسْتِحْسَانًا قَالَ وَلَهُمْ وِلَايَةُ بَيْعِ أَمْوَالِهِمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَبِأَكْثَرَ مِنْهَا وَبِأَقَلَّ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ أَمَّا لَوْ كَانَ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ تَبْطُلُ عُقُودُهُمْ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَةَ الْعَقْدِ وَلَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَتَوَقَّفَ وَأَمَّا شِرَاؤُهُمْ فَكَذَلِكَ لَكِنْ إذَا كَانَ بِفَاحِشِ الْغَبْنِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِصُدُورِهِ عَنْ أَهْلِ فِي مَحَلِّهِ فَلَا يَبْطُلُ كَالْبَيْعِ. . . إلَخْ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْبَيْعِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ زَيْدٌ وَصِيًّا عَلَى يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهِ وَلَهُمَا مَالٌ تَحْتَ يَدِهِ مَفْرُوضٌ فِيهِ مَبْلَغٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِنَفَقَتِهِمَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَكَانَ يُخْلَطُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ وَيُنْفِقُهُ عَلَيْهِمَا، وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمَا حَتَّى بَلَغَا رَشِيدَيْنِ فَامْتَنَعَا مِنْ احْتِسَابِ الْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ لَهُ عَلَيْهِمَا زَاعِمَيْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ خَلْطُ النَّفَقَةِ بِنَفَقَتِهِمَا فَهَلْ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِلْوَصِيِّ خَلْطُ النَّفَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ لِلْيَتِيمَيْنِ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ خَيْرًا لَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ فِي فَصْلِ الضَّمَانِ عَنْ الْقُنْيَةِ. (سُئِلَ) فِي إقْرَارِ الْوَصِيِّ لِغَيْرِ الْوَارِثِ عَلَى الْمَيِّتِ بِشَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ هَلْ يَكُونُ غَيْرَ جَائِزٍ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ عَلَى الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَكِنْ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا لِلْغَرِيمِ فَإِنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْغَرِيمُ بَيِّنَةً بِالدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ. . . إلَخْ، وَفِي مَبْسُوطِ الْحَلْوَانِيِّ، والولوالجية، وَالْعَتَّابِيَّةِ، وَفِي الْعِمَادِيَّةِ، وَالْحَافِظِيَّةِ إقْرَارُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ أَوْ الْغَبْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَإِقْرَارُ الْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ اُعْتُبِرَ شَهَادَةً فَهُوَ شَهَادَةُ فَرْدٍ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ فَقَطْ فِي نَصِيبِهِ فَحَسْبُ اعْتِبَارًا لِلْوَرَثَةِ فَيُسْتَوْفَى مِنْهُ أَوْ يُشْهِدُ مَعَهُ آخَرَ فَيَصِحُّ مَا أَقَرَّ بِهِ مُطْلَقًا فِي الْأَنْصِبَاءِ كُلًّا اعْتِبَارًا لِلشَّهَادَةِ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ الْإِقْرَارِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ وَارِثًا فَيَصِحُّ فِي حِصَّتِهِ تَنْوِيرٌ مِنْ الْوَصَايَا مِنْ بَابِ الْوَصِيِّ.

стр. 659

سُئِلَ) فِيمَا إذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي عَجْزُ الْوَصِيِّ أَصْلًا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَاسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُهُ وَتَسَلَّمَ الْغَيْرُ مَالَ الْيَتِيمِ فَهَلْ يَكُونُ مَا ذَكَرَ صَحِيحًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ ظَهَرَ لِلْقَاضِي عَجْزُهُ أَصْلًا اسْتَبْدَلَ غَيْرَهُ تَنْوِيرٌ مِنْ بَابِ الْوَصِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَأَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَغَيْرِهِمَا. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَوْصَى زَيْدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَى عَمْرٍو بِأَنْ يَقْضِيَ دُيُونَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَدْفَعَ جَمِيعَ مَا فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ عَنْ تَرِكَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ وَارِثٌ شَرْعِيٌّ فَهَلْ يَكُونُ عَمْرٌو وَصِيًّا وَجَمِيعُ الْفَاضِلِ مِنْ التَّرِكَةِ لِلْمُوصَى لَهُ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ أَحَدٌ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: اقْضِ دُيُونِي وَنَفِّذْ وَصَايَايَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَصِيًّا إجْمَاعًا. . . إلَخْ آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلٍ فِي الْإِيصَاءِ، وَفِي الْمِنَحِ وَإِذَا عَدِمَ مِنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ يَبْدَأُ بِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَتَكْمُلُ لَهُ وَصِيَّتُهُ لِأَنَّ مَنْعَهُ عَمَّا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَانَ لِأَجْلِ الْوَرَثَةِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَلَهُ عِنْدَنَا مَا عُيِّنَ لَهُ كَامِلًا. . . إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي سَائِرِ الْمُتُونِ، وَالشُّرُوحِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِزَوْجَتِهِ أُمِّ أَوْلَادِهِ الْأَمِينَةِ سَلَّمْت إلَيْك أَوْلَادِي وَقُومِي بِلَوَازِمِهِمْ بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا، وَعَنْ أَوْلَادِهَا الْمَزْبُورِينَ وَلِلْمُتَوَفَّى ابْنُ عَمٍّ يُعَارِضُ الْأُمَّ فِي ضَبْطِ أَمْوَالِ أَوْلَادِهَا فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرَ تَكُونُ الْأُمُّ وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِهَا الْمَزْبُورِينَ وَلَيْسَ لِابْنِ الْعَمِّ مُعَارَضَتُهَا فِي ذَلِكَ؟ (الْجَوَابُ) : قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَافِظِيَّةِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَصِيَّةٌ وَلَمْ يَزِدْ أَوْ قَالَ: أَنْتِ وَصِيَّتِي فِي مَالِي أَوْ قَالَ: سَلَّمْت إلَيْك الْأَوْلَادَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ تَعَهَّدِي أَوْلَادِي بَعْدَ مَوْتِي أَوْ قُومِي بِلَوَازِمِهِمْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ يَكُونُ وَصِيًّا آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ هَلْ لَهُ قَبْضُ وَدِيعَةِ الْمُوصِي؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الْحَافِظِيَّةِ الْوَصِيُّ لَوْ أَمَرَ مُودَعَ الْمَيِّتِ بِإِقْرَاضِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ أَوْ هِبَتِهَا لِآخَرَ فَأَقْرَضَهَا أَوْ وَهَبَهَا فَضَاعَتْ ضَمِنَ الْمُودَعُ لَا الْوَصِيُّ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ وَلَا الْهِبَةَ فَلَا يُفِيدُ أَمْرُهُ شَيْئًا أَمَّا لَوْ أَمَرَ الْمُودَعَ بِدَفْعِهَا إلَى آخَرَ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُودَعُ لِأَنَّ لِلْوَصِيِّ قَبْضَهَا مِنْهُ فَلَهُ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ بِالْقَبْضِ وَقَدْ وُجِدَ بِأَمْرِهِ فَيَكُونُ قَبْضُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ كَقَبْضِ الْوَصِيِّ وَلَوْ قَبَضَهَا الْوَصِيُّ مِنْ الْمُودَعِ لَكَانَ إبْرَاءً فَكَذَا هُنَا آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ الْقَرْضِ. (سُئِلَ) فِي الْوَارِثِ إذَا كَانَ غَائِبًا هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ وَصِيًّا عَنْهُ وَيَكْتُبَ فِي نُسْخَةِ الْوِصَايَةِ أَنَّهُ أَقَامَهُ وَصِيًّا لِغَيْبَتِهِ مُدَّةَ السَّفَرِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ. (سُئِلَ) فِي الْوَصِيِّ إذَا أَقْرَضَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ آخَرَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ إذَا هَلَكَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ إقْرَاضَ مَالِ الْيَتِيمِ فَإِنْ أَقْرَضَ كَانَ ضَامِنًا، وَالْقَاضِي يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْأَبِ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ لَا بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي وَلَوْ أَخَذَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ قَرْضًا لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مَالَ الْيَتِيمِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَنَا أَرْجُو أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقَضَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ خَانِيَّةٌ مِنْ فَصْلِ تَصَرُّفَاتِ الْوَصِيِّ وَلَا يُقْرِضُ أَيْ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِخْلَاصِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَلِذَا يُقْرِضُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، وَالْغَائِبِ دُرَرٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي الْإِيصَاءِ. (أَقُولُ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْقَاضِي إنَّمَا يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيهِ يَكُونُ غَلَّةً لِلْيَتِيمِ لَا لَوْ وَجَدَهُ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُضَارِبُ، وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ الْقَاضِي يَأْمُرُ الْوَصِيَّ بِالِاتِّجَارِ، وَالشَّرِكَةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ دُونَ الْمُعَامَلَةِ لِأَجْلِ الرِّبْحِ. اهـ. وَأَفَادَ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ جَهَلَةِ الْقُضَاةِ مِنْ أَنَّهُمْ يَقْضُونَ بِالرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ مُعَامَلَةٍ فِي مَالِهِ إذَا عُومِلَ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيَسْتَنِدُونَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَعْبَأْ بِكَلَامِهِ فِي الْمَذْهَبِ فَهُوَ قَضَاءٌ بِالرِّبَا الْمُحَرَّمِ فِي سَائِرِ

стр. 660

الْأَدْيَانِ بِمُجَرَّدِ خَيَالَاتٍ فَاسِدَةٍ وَهِيَ النَّظَرُ إلَى الْيَتِيمِ وَهَلْ فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَظَرٌ مَا هَذَا إلَّا ضَلَالٌ بَعِيدٌ. اهـ. مُلَخَّصًا، وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى لَا يُجْبَرُ الْوَصِيُّ عَلَى التِّجَارَةِ، وَالتَّصَرُّفِ بِمَالِ الْيَتِيمِ. اهـ. فَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْحَاوِي الْقَاضِي يَأْمُرُهُ بِالِاتِّجَارِ هُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ لَا أَمْرُ إجْبَارٍ فَتَدَبَّرْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ الْمَرِيضِ وَظَائِفُ فَرَغَ عَنْهَا لِابْنِهِ الْقَاصِرِ ثُمَّ مَاتَ فَدَفَعَ وَصِيُّ الْيَتِيمِ لِكِتَابَةِ صَكِّ الْفَرَاغِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ أُجْرَةً مَعْلُومَةً مِنْ الدَّرَاهِمِ هِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا رَأَى الْوَصِيُّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَظِّ، وَالْمَصْلَحَةِ لِلْيَتِيمِ فَهَلْ لَهُ احْتِسَابُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى عَمَلٍ لِأَجْلِ الْيَتِيمِ وَيَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَغَيْرِهِ [كِتَابُ الْفَرَائِضِ] (كِتَابُ الْفَرَائِضِ) (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ، وَعَنْ ابْنِ ابْنٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً فَوَضَعَ ابْنُ الِابْنِ يَدَهُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْفَعْ لِلزَّوْجَةِ شَيْئًا مِنْهَا حَتَّى مَاتَتْ عَنْ بِنْتِ عَمٍّ عَصَبَةٍ، وَعَنْ ابْنِ خَالٍ لِأَبَوَيْنِ فَهَلْ تُرْفَعُ يَدُ ابْنِ الِابْنِ عَنْ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَنْ يَرِثُ نَصِيبَهَا الْمَزْبُورَ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُرْفَعُ يَدُ ابْنِ الِابْنِ عَنْ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَيُقْسَمُ أَثْلَاثًا لِبِنْتِ الْعَمِّ الْعَصَبَةِ الثُّلُثَانِ وَلِابْنِ الْخَالِ لِأَبَوَيْنِ الثُّلُثُ عَلَى مَا فِي الْمُلْتَقَى فَإِنَّهُ قَالَ: وَيُرَجَّحُونَ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ ثُمَّ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ثُمَّ بِكَوْنِ الْأَصْلِ وَارِثًا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ. اهـ. وَقَدْ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِهِ حَيْثُ سُئِلَ فِي هَالِكٍ هَلَكَ عَنْ بِنْتِ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنِ خَالٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَمَا الْحُكْمُ (الْجَوَابُ) : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا جَعَلَ بَعْضُهُمْ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِبِنْتِ الْعَمِّ، وَالثُّلُثَ لِابْنِ الْخَالِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي فَرَائِضِ السِّرَاجِيِّ وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَمَتْنُ الْكَنْزِ وَمُلْتَقَى الْأَبْحُرِ وَغَالِبُ شُرُوحِ الْكَنْزِ، وَالْهِدَايَةِ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنْ لَا شَيْءَ لِابْنِ الْخَالِ وَأَنَّ الْكُلَّ لِبِنْتِ الْعَمِّ لِكَوْنِهَا وَلَدَ الْعَصَبَةِ وَجَعَلَ فِي الضَّوْءِ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَنَّهُ رِوَايَةُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَأَنَّهُ وَافَقَ رِوَايَةُ التُّمُرْتَاشِيِّ رِوَايَتَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ قَالَ فِي الضَّوْءِ شَرْحُ السِّرَاجِيَّةِ فَالْأَخْذُ لِلْفَتْوَى بِرِوَايَتِهِ يَعْنِي شَمْسَ الْأَئِمَّةِ أَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ بِرِوَايَتِهِمَا يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ وَصَاحِبَ السِّرَاجِيَّةِ. اهـ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ جِهَةَ الْقَرَابَةِ إذَا اخْتَلَفَتْ كَمَا فِي وَاقِعَةِ الْحَالِ هَلْ يُقَدَّمُ وَلَدُ الْعَصَبَةِ أَمْ لَا قِيلَ وَقِيلَ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ مَا رَوَاهُ السَّرَخْسِيُّ فَإِنَّ لَفْظَ الْفَتْوَى آكَدُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّصْحِيحِ كَالْمُخْتَارِ وَالصَّحِيحِ مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُقَابِلِ مَا رَوَاهُ السَّرَخْسِيُّ مُصَرِّحًا بِكَوْنِهِ الصَّحِيحَ أَوْ الْأَشْبَهَ أَوْ الْمُخْتَارَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّصْحِيحِ وَإِنَّمَا يُرْسِلُهُ أَوْ يَقُولُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَمَّا هُوَ أَيْ مَا رَوَاهُ السَّرَخْسِيُّ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ وَأَنَّ الْأَخْذَ لِلْفَتْوَى بِهِ أَوْلَى وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَسُئِلَ عَنْهُ ثَانِيًا بِمَا صُورَتُهُ فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَوْلَادِ أَخْوَالٍ كَذَلِكَ هَلْ يَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ لِبِنْتِ الْعَمِّ وَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ الْأَخْوَالِ أَمْ لَا أَجَابَ قَدْ رُفِعَ لِي هَذَا السُّؤَالُ سَابِقًا وَذَكَرْتُ فِي جَوَابِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ أَنْ لَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْخَالِ مَعَ بِنْتِ الْعَمِّ وَهُوَ الْأَوْلَى بِالْأَخْذِ لِلْفَتْوَى كَمَا فِي الضَّوْءِ، وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ وَلَدَ الْعَصَبَةِ أَوْلَى سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّ وَلَدَ الْعَصَبَةِ أَقْرَبُ اتِّصَالًا بِوَارِثِ الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ أَقْرَبُ اتِّصَالًا بِالْمَيِّتِ مَبْسُوطٌ، وَفِي فَرَائِضِ الْخُلَاصَةِ بِنْتُ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَبِنْتُ عَمَّةٍ الْمَالُ كُلُّهُ لِبِنْتِ الْعَمِّ بِنْتُ عَمٍّ وَبِنْتُ خَالٍ أَوْ بِنْتُ خَالَةٍ كَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَوَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَعَنْ

стр. 661

أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ التَّرْجِيحَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ. اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ اُخْتُلِفَ فِيهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ وَلَدَ الْعَصَبَةِ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ لِبِنْتِ الْعَمِّ لِكَوْنِهَا وَلَدَ الْعَصَبَةِ وَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ الْأَخْوَالِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. كَلَامُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي مَوَارِيثِ الْمُلْتَقَطِ لِنَاصِرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بِنْتِ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَبِنْتِ خَالٍ الْمَالُ لِابْنَةِ الْعَمِّ وَوَلَدُ الْعَصَبَةِ وَوَلَدُ صَاحِبِ الْفَرْضِ أَوْلَى مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مَتَى اجْتَمَعَ فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ بَعْضِهِمْ أَوْلَادُ عَصَبَةٍ وَبَعْضُهُمْ أَوْلَادُ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَتْ دَرَجَتُهُمْ مُخْتَلِفَةً فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ وَإِنْ كَانَتْ دَرَجَتُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَأَوْلَادُ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَا يَرِثُونَ مَعَ أَوْلَادِ الْعَصَبَةِ وَأَوْلَادِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ وَأَوْلَادُ الْعَصَبَةِ يَرِثُونَ مَعَ أَوْلَادِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ بَيَانُهُ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَ عَمَّةٍ وَبِنْتَ عَمِّهِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَةِ الْعَمِّ لِأَنَّهَا مِنْ أَوْلَادِ الْعَصَبَةِ، وَالْآخَرُ مِنْ أَوْلَادِ ذَوِي الْأَرْحَامِ. اهـ. قُلْتُ لَكِنْ الْمُعْتَبَرُ مَا فِي الْمُتُونِ لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ فِي الْكَوَاكِبِ الْمُضِيئَةِ فِي فَرَائِضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوْلَادِ الصِّنْفِ الرَّابِعِ وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ وَاخْتَلَفَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ فَلَا اعْتِبَارَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَلَا لِلتَّوَلُّدِ مِنْ الْعَصَبَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكُونُ وَلَدُ الْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّوَلُّدِ مِنْ الْعَصَبَةِ حِينَئِذٍ كَالْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ أَوْلَى مِنْ الْخَالَةِ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ بَلْ الثُّلُثَانِ لِمَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأَبِ، وَالثُّلُثُ لِمَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَيُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قُوَّةُ الْقَرَابَةِ عَلَى حِدَةٍ، وَفِي جَانِبِ أَوْلَادِ الْأَعْمَامِ، وَالْعَمَّاتِ يُعْتَبَرُ التَّوَلُّدُ مِنْ الْعَصَبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (أَقُولُ) قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ مُصَحَّحٌ الْتِزَامًا أَيْ الْتَزَمَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ أَنْ يَذْكُرُوا فِيهَا الصَّحِيحَ وَأَنَّ التَّصْحِيحَ الصَّرِيحَ أَقْوَى مِنْ التَّصْحِيحِ الِالْتِزَامِيِّ وَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَقَالَ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ الْمُسَمَّى بِالضَّوْءِ إنَّ الْأَخْذَ بِهِ أَوْلَى كَمَا مَرَّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُتُونَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ مَا فِيهَا فِي مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَذْهَبِ مَا يُذْكَرُ فِي كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ الْمَبْسُوطُ، وَالسِّيَرُ الْكَبِيرُ، وَالسِّيَرُ الصَّغِيرُ، وَالْجَامِعُ الْكَبِيرُ، وَالْجَامِعُ الصَّغِيرُ مِنْ كُتُبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَعَلَيْنَا اتِّبَاعُ مَا صَرَّحُوا لَنَا بِتَصْحِيحِهِ وَهُوَ تَقْدِيمُ وَلَدِ الْوَارِثِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ وَلَدَ عَصَبَةٍ أَوْ وَلَدَ صَاحِبِ الْفَرْضِ. وَسَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ كَبِنْتِ عَمٍّ وَابْنِ عَمَّةٍ أَوْ اخْتَلَفَتْ كَبِنْتِ عَمٍّ وَابْنِ خَالٍ لَكِنْ صَرَّحُوا بِتَقْدِيمِ وَلَدِ الْعَصَبَةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ إلَّا إذَا كَانَ وَلَدُ الرَّحِمِ أَقْوَى قَرَابَةً فَبِنْتُ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمَّةٍ شَقِيقَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَمُّ لِأَبٍ فَإِنَّ ابْنَ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ أَوْلَى لِأَنَّ تَرْجِيحَ شَخْصٍ بِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ هُنَا أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ كَوْنُ الْأَصْلِ عَصَبَةً وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِنْتُ الْعَمِّ لِأَبٍ أَوْلَى وَرَجَّحَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلسَّيِّدِ لَكِنْ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ أَنَّ الْأَوَّلَ بِهِ يُفْتَى. اهـ. وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُلْتَقَى وَيُرَجَّحُونَ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ ثُمَّ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ثُمَّ بِكَوْنِ الْأَصْلِ وَارِثًا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ. . . إلَخْ فَجَعَلَ قُوَّةَ الْقَرَابَةِ مُقَدَّمَةً فِي التَّرْجِيحِ عَلَى كَوْنِ الْأَصْلِ وَارِثًا بَقِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ فَهَلْ يُرَجَّحُ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ أَمْ لَا أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِوَلَدِ الْعَصَبَةِ عَلَى وَلَدِ الرَّحِمِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ أَيْضًا بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يُرَجَّحُ وَلَدُ الْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى وَلَدِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ لِأَبٍ قَالُوا: وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي كُلِّ فَرِيقٍ بِخُصُوصِهِ فَالْمُدْلُونَ بِقَرَابَةِ الْأَبِ يُعْتَبَرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ ثُمَّ وَلَدُ الْعَصَبَةِ أَيْ فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى وَلَدِ الْعَمَّةِ

стр. 662

أَوْ الْعَمِّ لِأَبٍ وَكَذَا الْمُدْلُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ فَيُعْتَبَرُ فِيهِمْ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ وَلَا تُتَصَوَّرُ عُصُوبَةٌ فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ فَوَلَدُ الْخَالَةِ لِأَبَوَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى وَلَدِ الْخَالِ لِأَبٍ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ تَرْجِيحِ وَلَدِ الْعَصَبَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يُرَجَّحُ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ بَلْ ظَاهِرُ إطْلَاقِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَرْجِيحُ بِنْتِ الْعَمِّ لِأَبٍ عَلَى ابْنِ الْخَالِ لِأَبَوَيْنِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْخَالِ أَقْوَى مِنْهَا وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ تَرْجِيحَ شَخْصٍ بِمَعْنًى فِيهِ أَقْوَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ ابْنِ الْخَالِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ التَّرْجِيحَ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ أَقْوَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِكَوْنِ الْأَصْلِ وَارِثًا فَمَنْ قَالَ يُرَجَّحُ وَلَدُ الْعَصَبَةِ عَلَى وَلَدِ ذِي الرَّحِمِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَجِّحَ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا أَقْوَى فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ، وَعَنْ ابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ، وَعَنْ بِنْتَيْ عَمٍّ عَصَبَةٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ شَرْعًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ: لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ لِأُمٍّ وَلَا شَيْءَ لَبِنْتَيْ الْعَمِّ الْعَصَبَةِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ جُزْءُ الْمَيِّتِ ثُمَّ أَصْلُهُ ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ فَابْنُ الْأَخِ لِأُمٍّ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَبِنْتَا الْعَمِّ الْعَصَبَةِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَهُمَا وَإِنْ كَانَتَا بِنْتَيْ وَارِثٍ لَكِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا مَعَ ابْنِ الْأَخِ فِي الْجِهَةِ وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَارِثِ بِالْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ إذَا اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَالْمُلْتَقَى، وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهَا. (أَقُولُ) الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِكَوْنِ الْأَصْلِ وَارِثًا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي أَفْرَادِ كُلِّ قِسْمٍ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ لَا فِي أَفْرَادِ قِسْمٍ مَعَ أَفْرَادِ قِسْمٍ آخَرَ فَالْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ وَهِيَ جُزْءُ الْمَيِّتِ ثُمَّ أَصْلُهُ. . . إلَخْ يُرَجَّحُ أَفْرَادُ كُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ ثُمَّ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ثُمَّ بِكَوْنِ الْأَصْلِ وَارِثًا وَلَا يُرَجَّحُ أَفْرَادُ كُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا عَلَى أَفْرَادِ قِسْمٍ آخَرَ فَيُرَجَّحُ أَوَّلًا جُزْءُ الْمَيِّتِ بِمَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَنْتَقِلُ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ أَصْلُهُ فَتُرَجَّحُ أَفْرَادُهُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ ثُمَّ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ثُمَّ بِكَوْنِ الْأَصْلِ وَارِثًا ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ كَذَلِكَ ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ كَذَلِكَ فَلَوْ كَانَ لَهُ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخٍ شَقِيقٍ فَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْأَخِ لِأَنَّهَا مِنْ الصِّنْفِ الثَّالِثِ مَعَ أَنَّهَا أَقْرَبُ دَرَجَةً وَتُدْلِي بِوَارِثٍ، وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى أَنَّ تَرْتِيبَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ فَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الثَّانِي وَإِنْ قَرُبَ وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ بَعُدَ وَهَكَذَا الثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي، وَالرَّابِعُ مَعَ الثَّالِثِ. اهـ. وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ، وَعَنْ ابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ وَابْنَيْ أَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ وَثَلَاثِ بَنَاتِ أَخٍ لِأُمٍّ أَيْضًا وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ ؟ (الْجَوَابُ) : لِلزَّوْجَةِ: الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ بِالسَّوِيَّةِ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْإِخْوَةِ، وَالْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ سَوَاءٌ اعْتِبَارًا بِأُصُولِهِمْ بِلَا خِلَافٍ إلَّا مَا رُوِيَ شَاذًّا عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقْسَمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ، وَعَنْ أَوْلَادِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ وَهُمْ ابْنٌ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَعَنْ أَوْلَادِ أُخْتِهِ لِأُمِّهِ وَهُمْ ابْنٌ وَبِنْتَانِ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي بَعْدَ الرُّبُعِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا تَفْضِيلَ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَشَرْحِهَا لِلسَّيِّدِ الشَّرِيفِ قُدِّسَ سِرُّهُ فَتُقْسَمُ مِنْ سَبْعَةِ أَسْهُمٍ. (أَقُولُ) أَيْ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ مِنْ سَبْعَةِ أَسْهُمٍ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَاحِدٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ عَلَى سَبْعَةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتَبَايَنَ فَتُضْرَبُ السَّبْعَةُ عَدَدُ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا فِي أَرْبَعَةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي سَبْعَةٍ يَحْصُلُ لَهَا سَبْعَةٌ وَيَبْقَى أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَخِ، وَالْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ، وَعَنْ بِنْتِ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَعَنْ بِنْتِ أُخْتٍ

стр. 663

لِأُمٍّ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْسَمُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلزَّوْجَةِ: الرُّبُعُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ: تِسْعَةُ أَسْهُمٍ وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ لِأُمٍّ: ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الصِّفَةَ مِنْ الْأُصُولِ فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي يُقْسَمُ أَرْبَاعًا فَرْضًا وَرَدًّا فَمَا أَصَابَ كُلَّ أَصْلٍ يَعُودُ إلَى فَرْعِهِ كَمَا قَسَمْنَا قَالَ فِي الْمُلْتَقَى: وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّةِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا الْآنَ مِنْ كُتُبِ الْفَرَائِضِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ بِنْتِ أَخٍ شَقِيقٍ، وَعَنْ بِنْتِ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ لَا غَيْرُ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : لِبِنْتِ الْأَخِ الشَّقِيقِ الثُّلُثَانِ وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ الثُّلُثُ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ بِنْتِ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَعَنْ ابْنِ أَخٍ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ خَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ يُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْسَمُ مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ لِبِنْتِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْأَخِ سَهْمٌ وَاحِدٌ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَهَذَا الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبِ الثَّانِي الْعَالِمِ الرَّبَّانِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ فَعِنْدَهُ تُؤْخَذُ الصِّفَةُ مِنْ الْأُصُولِ، وَالْعَدَدُ مِنْ الْفُرُوعِ فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ فَلَهَا النِّصْفُ، وَعَنْ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَلَهُمَا الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَيْنِ الثُّلُثُ اثْنَانِ، وَالسَّهْمُ الْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَتَكُونُ مِنْ خَمْسَةٍ كَمَا قَسَمْنَا. (أَقُولُ) سُئِلَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ السَّائِحَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَوْلَادِ أَخٍ لِأُمٍّ، وَعَنْ ابْنٍ وَبِنْتِ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَعَنْ بِنْتَيْ أَخٍ شَقِيقٍ، وَعَنْ أَوْلَادِ أُخْتٍ لِأَبٍ وَبَنَاتِ أَخٍ لِأَبٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً فَكَيْفَ تُقْسَمُ؟ (أَجَابَ) : تُقْسَمُ لِأَوْلَادِ الْأَخِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ أَثْلَاثًا ذُكُورُهُمْ مِثْلُ إنَاثِهِمْ وَلِوَلَدَيْ الشَّقِيقَةِ ثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّهُمَا كَشَقِيقَتَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلِبِنْتَيْ الشَّقِيقِ الْبَاقِي لِأَنَّهُمَا كَشَقِيقَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ الْعِلَّاتِ لِسُقُوطِهِمْ بِبَنِي الْأَعْيَانِ. اهـ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنِ خَالٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ وَبِنْتَيْ خَالَةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ شَرْعًا مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَلِابْنِ الْخَالِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وَلِابْنِ الْخَالَةِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفُ سَهْمٍ وَلِأُخْتَيْهِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفُ سَهْمٍ لِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمَانِ وَرُبُعُ سَهْمٍ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الصِّفَةَ فِي الْأُصُولِ، وَالْعَدَدَ فِي الْفُرُوعِ فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ خَالٍ وَثَلَاثِ خَالَاتٍ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ فُرُوعِهِمْ وَصِفَةِ أُصُولِهِمْ فَمَا أَصَابَ كُلَّ أَصْلٍ يُعْطَى لِفَرْعِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ يُعْطَى الذَّكَرُ بِمِقْدَارِ الْأُنْثَى مَرَّتَيْنِ فَاَلَّذِي أَصَابَ الْخَالَ الْخُمُسَانِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ بَعْدَ إخْرَاجِ حِصَّةِ الزَّوْجَةِ يُعْطَى لِابْنِهِ وَمَا أَصَابَ الْخَالَةَ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ فُرُوعِهَا تِسْعَةٌ بَعْدَ إخْرَاجِ حِصَّةِ الزَّوْجَةِ تُعْطَى لِفُرُوعِهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) وَتَصْحِيحُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَمَانِينَ لِانْكِسَارِ التِّسْعَةِ حِصَّةِ الْخَالَةِ عَلَى

стр. 664

أَوْلَادِهَا وَرُءُوسُهُمْ أَرْبَعَةٌ بِعَدِّ الِابْنِ بِنْتَيْنِ وَبَيْنَ السِّهَامِ، وَالرُّءُوسِ مُبَايَنَةٌ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْعِشْرِينَ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ ثَمَانِينَ وَمِنْهَا تُصْبِحُ لِلزَّوْجَةِ رُبُعُهَا عِشْرُونَ يَبْقَى سِتُّونَ تُقْسَمُ عَلَى خَالٍ ذَكَرٍ وَثَلَاثِ خَالَاتٍ فَكَأَنَّهُمْ خَمْسُ خَالَاتٍ فَلِلْخَالِ خُمُسَا السِّتِّينَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ تُدْفَعُ لِابْنِهِ وَلِلْخَالَةِ الَّتِي بِمَنْزِلَةِ ثَلَاثِ خَالَاتٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ السِّتِّينَ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ تُدْفَعُ إلَى أَوْلَادِهَا فَيَأْخُذُ ابْنُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَكُلُّ بِنْتٍ تِسْعَةً وَإِذَا قَسَمَتْهَا عَلَى مَخْرَجِ الْقِيرَاطِ يَخْرُجُ لِلزَّوْجَةِ سِتَّةُ قَرَارِيطَ وَلِابْنِ الْخَالِ سَبْعَةُ قَرَارِيطَ وَخُمُسُ قِيرَاطٍ وَلِابْنِ الْخَالَةِ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَخُمُسَا قِيرَاطٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أُخْتَيْهِ قِيرَاطَانِ وَسَبْعَةُ أَعْشَارِ قِيرَاطٍ. (سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ مَاتَ عَنْ ابْنِ ابْنِ عَمَّةٍ شَقِيقَةٍ وَابْنِ بِنْتِ عَمَّةٍ شَقِيقَةٍ أُخْرَى، وَعَنْ أَوْلَادِ ابْنِ خَالٍ شَقِيقٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً، وَالْكُلُّ ذِمِّيُّونَ فَكَيْفَ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ؟ (الْجَوَابُ) : لِذُرِّيَّةِ الْعَمَّتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِذُرِّيَّةِ الْخَالِ الثُّلُثُ فَتُقْسَمُ مِنْ تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لِابْنِ ابْنِ الْعَمَّةِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَلِابْنِ بِنْتِ الْعَمَّةِ الْأُخْرَى سَهْمَانِ وَلِأَوْلَادِ ابْنِ الْخَالِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (أَقُولُ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُعْطَى لِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ فَالْعَمَّتَانِ قَرَابَةُ الْأَبِ، وَالْخَالُ قَرَابَةُ الْأُمِّ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَا أَصَابَ كُلَّ قَرَابَةٍ يُعْطَى إلَى فُرُوعِهَا لَكِنْ إنْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْبُطُونِ يُقْسَمُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ وَهُنَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي مِنْ قَرَابَةِ الْأَبِ وَقَدْ كَانَ لِقَرَابَةِ الْأَبِ سَهْمَانِ فَيُقْسَمَانِ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ، وَهُوَ هُنَا ابْنُ عَمَّةٍ وَبِنْتُ عَمَّةٍ وَرُءُوسُهُمَا بِالْبَسْطِ ثَلَاثَةٌ وَاثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتَبَايَنَ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ عَدَدُ الرُّءُوسِ فِي ثَلَاثَةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ تِسْعَةً لِقَرَابَةِ الْأُمِّ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ سِتَّةٌ فَتُقْسَمُ السِّتَّةُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ فَيُعْطَى لِابْنِ الْعَمَّةِ أَرْبَعَةٌ تُدْفَعُ لِابْنِهِ وَلِبِنْتِ الْعَمَّةِ اثْنَانِ يُدْفَعَانِ لِابْنِهَا. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ ابْنِ خَالَةٍ شَقِيقَةٍ وَبِنْتِ خَالٍ شَقِيقٍ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : لِابْنِ الْخَالَةِ الشَّقِيقَةِ الثُّلُثُ وَلِبِنْتِ الْخَالِ الشَّقِيقِ الثُّلُثَانِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اعْتِبَارًا لِلْأُصُولِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ، وَعَنْ بِنْتِ ابْنِ عَمٍّ شَقِيقٍ، وَعَنْ بِنْتِ بِنْتِ الْعَمِّ الْمَزْبُورِ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ اسْتَوَتَا فِي الْقُرْبِ، وَالْقَرَابَةِ وَكَانَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمَا مُتَّحِدًا فَوَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى مِمَّنْ لَا يَكُونُ وَلَدَ الْعَصَبَةِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ ابْنِ الْعَمِّ النِّصْفُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنِ بِنْتِ عَمَّتِهِ شَقِيقَةِ أَبِيهِ، وَعَنْ ابْنِ وَبِنْتِ بِنْتِ خَالَتِهِ شَقِيقَةِ أُمِّهِ، وَعَنْ أَوْلَادِ ابْنِ جَدَّةِ أُمِّهِ، وَعَنْ أَوْلَادِ بِنْتِ جَدَّةِ أَبِيهِ وَخَلَّفَ تَرِكَةً مَنْ يَرِثُهَا؟ (الْجَوَابُ) : يَرِثُهَا ابْنُ بِنْتِ عَمَّتِهِ وَلَهُ الثُّلُثَانِ وَابْنُ وَبِنْتُ بِنْتِ خَالَتِهِ وَلَهُمَا الثُّلُثُ لِلِابْنِ ثُلُثَاهُ وَلِلْبِنْتِ ثُلُثُهُ. (أَقُولُ) وَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِسْعَةٍ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ سِتَّةٌ وَلِلِابْنِ الثَّانِي اثْنَانِ وَلِأُخْتِهِ وَاحِدٌ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ خَالٍ وَخَالَةٍ هُمَا شَقِيقَا أُمِّهِ، وَعَنْ أَوْلَادِ عَمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : التَّرِكَةُ لِلْخَالِ، وَالْخَالَةِ أَثْلَاثًا وَالْحَالَةُ هَذِهِ، الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ إذَا تَسَاوَوْا فِي الْقَرَابَةِ وَهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اخْتِيَارٌ وَإِنْ تَرَكَ خَالًا وَخَالَةً فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ خُلَاصَةٌ وَإِنْ اجْتَمَعُوا وَكَانَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ مُتَّحِدًا كَالْأَعْمَامِ لِأُمٍّ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ فَالْأَقْوَى مِنْهُمْ أَوْلَى بِالْإِجْمَاعِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا فَعَمَّةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْلَى مِنْ عَمَّةٍ لِأَبٍ وَمِنْ عَمٍّ وَعَمَّةٍ لِأُمٍّ وَكَذَا الْخَالُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ لِأَبٍ وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَاسْتَوَتْ قَرَابَتُهُمْ فِي الْقُوَّةِ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَعَمَّةٍ وَعَمٍّ كِلَاهُمَا لِأُمٍّ أَوْ خَالَةٍ وَخَالٍ كِلَاهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأُمٍّ شَرْحُ سِرَاجِيَّةٍ لِلسَّيِّدِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَبِنْتَيْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ.

стр. 665

وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ وَالْقُوَّةِ وَالْجِهَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَيُعْتَبَرُ أَبْدَانُ الْفُرُوعِ إنْ اتَّحَدَتْ الْأُصُولُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْ أَخٍ شَقِيقٍ وَبِنْتَيْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : لَبِنْتَيْ الْأَخِ الشَّقِيقِ الثُّلُثَانِ وَلِبِنْتَيْ الْأُخْتِ الثُّلُثُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ هِيَ بِنْتُ عَمِّهِ الْعَصَبِيِّ، وَعَنْ ابْنَيْ عَمَّتِهِ وَابْنِ خَالَتِهِ وَبِنْتِ خَالِهِ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْسَمُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ شَرْعًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ يَبْقَى تِسْعَةُ أَسْهُمٍ لَهَا أَيْضًا سِتَّةُ أَسْهُمٍ لِكَوْنِهَا بِنْتَ عَمٍّ وَلَا شَيْءَ لِابْنَيْ الْعَمَّةِ لِكَوْنِهَا بِنْتَ عَصَبَةٍ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمَا وَلِابْنِ الْخَالَةِ وَبِنْتِ الْخَالِ ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِابْنِ الْخَالَةِ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَلِبِنْتِ الْخَالِ سَهْمَانِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ أَخْذُ الصِّفَةِ مِنْ الْأُصُولِ، وَالْعَدَدِ مِنْ الْفُرُوعِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِبِنْتِ الْخَالِ سَهْمٌ، وَلِابْنِ الْخَالَةِ سَهْمَانِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ: يُفْتَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُسْتَعَانُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَعَنْ بِنْتِ أُخْتٍ لِأَبٍ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ التَّرِكَةُ كُلُّهَا لِبَنَاتِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ لِقُوَّةِ قَرَابَتِهَا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْعَدَدَ فِي الْفُرُوعِ، وَالصِّفَةَ فِي الْأُصُولِ فَكَأَنَّهَا مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ شَقَائِقَ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَحِينَئِذٍ لَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ، وَالتَّرِكَةُ كُلُّهَا لِلْأَخَوَاتِ الشَّقَائِقِ فَرْضًا وَرَدًّا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أَرْبَعِ بَنَاتِ أَخٍ شَقِيقٍ، وَعَنْ بِنْتِ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَخَلَفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْسَمُ مِنْ تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لِبِنْتِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ الشَّقِيقَةِ الْأَرْبَعِ سَهْمَانِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الصِّفَةَ مِنْ الْأُصُولِ، وَالْعَدَدَ مِنْ الْفُرُوعِ فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ مَاتَ عَنْ أَرْبَعِ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ، وَعَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ تِسْعَةٍ كَمَا قَسَمْنَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ بِنْتَيْ أَخٍ شَقِيقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَخَلَفَتْ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : لَبِنْتَيْ الْأَخِ الشَّقِيقِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ الثَّانِي. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنِ عَمِّهِ لِأَبَوَيْنِ، وَعَنْ بِنْتِ خَالَةٍ لِأُمٍّ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَاخْتَلَفَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمَا فَلِابْنِ الْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِبِنْتِ الْخَالَةِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ وَلَا اعْتِبَارَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنِ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَبِنْتِ أَخٍ شَقِيقٍ وَأَوْلَادِ بِنْتِ ابْنِ ابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنْ تُؤْخَذَ الصِّفَةُ مِنْ الْأُصُولِ، وَالْعَدَدُ مِنْ الْفُرُوعِ فَمَا أَصَابَ كُلَّ أَصْلٍ دُفِعَ إلَى فَرْعِهِ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ أَخٍ شَقِيقٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ فَلِلْأَخِ الشَّقِيقِ الثُّلُثَانِ وَيُدْفَعُ إلَى بِنْتِهِ وَلِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ الثُّلُثُ فَيُدْفَعُ إلَى ابْنِهَا وَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ بِنْتِ ابْنِ ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ ابْنِ ابْنِ بِنْتِ أَخِيهَا، وَعَنْ بِنْتَيْ ابْنِ عَمِّ أَبِيهَا وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً مَنْ يَرِثُهَا؟ (الْجَوَابُ) : يَرِثُهَا ابْنُ ابْنِ بِنْتِ أَخِيهَا دُونَ مَنْ ذُكِرَ لِأَنَّ أَصْنَافَ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَرْبَعَةٌ فَيُقَدَّمُ جُزْءُ الْمَيِّتِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلْنَ وَهُمْ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ ثُمَّ أَصْلُهُ وَهُمْ الْأَجْدَادُ الْفَاسِدُونَ، وَالْجَدَّاتُ الْفَاسِدَاتُ وَهُمْ الصِّنْفُ الثَّانِي ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ وَهُمْ الصِّنْفُ الثَّالِثُ ثُمَّ الصِّنْفُ

стр. 666

الرَّابِعُ جُزْءُ جَدِّهِ وَهُمْ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْأَعْمَامُ لِأُمٍّ وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ ثُمَّ أَوْلَادُ هَؤُلَاءِ ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَهُمْ عَمَّاتُ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَخَالَاتُهُمَا وَأَخْوَالُهُمَا وَأَعْمَامُ الْأَبِ لِأُمٍّ وَأَعْمَامُ الْأُمِّ وَبَنَاتُ أَعْمَامِهِمَا وَأَوْلَادُ أَعْمَامِ الْأُمِّ كَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى، وَالسِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ فَابْنُ ابْنِ بِنْتِ أَخِيهَا مِنْ الصِّنْفِ الثَّالِثِ، وَالْبِنْتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ مِنْ الصِّنْفِ الرَّابِعِ فَلَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الصِّنْفِ الثَّالِثِ قَالَ الشَّيْخُ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى ذَكَرَ الشَّيْخُ رَضِيُّ الدِّينِ النَّيْسَابُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَرَائِضِهِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الثَّانِي وَإِنْ قَرُبَ وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَإِنْ بَعُدَ وَكَذَا الثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي، وَالرَّابِعُ مَعَ الثَّالِثِ قَالَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى. اهـ. وَهَذَا بِاعْتِبَارِ تَقْدِيمِ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَإِنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ يُقَدَّمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا تَقْدِيمُ الرَّابِعِ عَلَى صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ مَعَ كَثْرَةِ اطِّلَاعِهِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ فِيهِ عَلَى رِوَايَةٍ قَوِيَّةٍ وَلَا ضَعِيفَةٍ. اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ خَالَةٍ لِأَبَوَيْنِ، وَعَنْ أَوْلَادِ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ ذَكَرٍ وَثَلَاثِ إنَاثٍ، وَعَنْ ابْنِ عَمٍّ لِأُمٍّ وَخَلَّفَ تَرِكَةً مَنْ يَرِثُهَا مِنْ الْمَذْكُورِينَ؟ (الْجَوَابُ) : يَرِثُهُ أَوْلَادُ أُخْتِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ بِنْتِ عَمَّةٍ لِأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْ ابْنِ أُخْتٍ لِأُمٍّ مَنْ يَرِثُهُ مِنْهُنَّ؟ (الْجَوَابُ) : يَرِثُهُ بِنْتَا ابْنِ الْأُخْتِ لِأُمٍّ قَالَ الْعَلَائِيُّ وَأَوْلَادُهُمْ بِالْمِيرَاثِ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ ثُمَّ الرَّابِعُ كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ وَهَذَا هُوَ الْمَأْخُوذُ لِلْفَتْوَى. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنِ ابْنِ أُخْتٍ، وَعَنْ عَمَّةٍ شَقِيقَةِ وَالِدِهِ فَمَنْ يَرِثُهُ؟ (الْجَوَابُ) : يَرِثُهُ ابْنُ ابْنِ أُخْتِهِ دُونَ عَمَّتِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَهِيَ مِنْ الصِّنْفِ الرَّابِعِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ بِنْتِ عَمَّةٍ وَعَنْ بِنْتَيْ خَالٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : لِبِنْتِ الْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِبِنْتَيْ الْخَالِ الثُّلُثُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ لَكِنْ اخْتَلَفَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ فَالثُّلُثَانِ لِمَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأَبِ، وَالثُّلُثُ لِمَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأُمِّ قَالَ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ اسْتِحْقَاقُ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثِ مِمَّا يَتَغَيَّرُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَقِلَّتِهِ فِي الْآخَرِ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِحْقَاقَ إنَّمَا هُوَ بِالْمُدْلَى بِهِ أَعْنِي الْأَبَ، وَالْأُمَّ وَلَا اخْتِلَافَ فِيهِمَا بِالْكَثْرَةِ، وَالْقِلَّةِ وَهُوَ سُؤَالُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ. اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلسَّيِّدِ الشَّرِيفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنِ خَالٍ هُوَ شَقِيقُ أُمِّهَا وَابْنِ خَالَةٍ وَثَلَاثِ بَنَاتِ خَالَةٍ أُخْرَى هُمَا أُخْتَا أُمِّ الْمَيِّتَةِ لِأُمٍّ فَمَنْ يَرِثُهَا؟ (الْجَوَابُ) : لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِابْنِ الْخَالِ الشَّقِيقِ الْبَاقِي وَلَا شَيْءَ لِلْبَاقِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ هَلَكَ عَنْ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ شَقِيقَاتٍ، وَعَنْ بِنْتِ عَمٍّ عَصَبَةٍ، وَعَنْ خَالٍ وَخَالَةٍ، وَالْكُلُّ ذِمِّيُّونَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْسَمُ بَيْنَ بَنَاتِ الْأَخَوَاتِ الْخَمْسَةِ الشَّقِيقَاتِ وَلَا شَيْءَ لِلْبَاقِينَ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُلْتَقَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ بِنْتَيْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَعَنْ ابْنِ ابْنِ بِنْتٍ، وَعَنْ ابْنِ خَالٍ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً مَنْ يَرِثُهَا؟ (الْجَوَابُ) : بِنْتُ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ مِنْ الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَابْنُ ابْنِ الْبِنْتِ مِنْ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَابْنُ الْخَالِ مِنْ الصِّنْفِ الْخَامِسِ وَأَهْلُ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ يُرَجَّحُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ بِقَرَابَةِ الْوِلَادَةِ فَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ وَإِنْ قَرُبَ وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَإِنْ بَعُدَ وَهُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ الْمُآخَذُ الْمُفْتَى بِهِ فَيَرِثُهَا ابْنُ ابْنِ بِنْتِهَا دُونَ مَنْ ذُكِرَ قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: وَيُرَجَّحُونَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ ثُمَّ بَعْدَهُ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ فَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الثَّانِي، وَإِنْ قَرُبَ وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَإِنْ بَعُدَ وَكَذَا الثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي، وَالرَّابِعُ مَعَ الثَّالِثِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَمَا قَدَّمَهُ فِي الِاخْتِيَارِ لَيْسَ

стр. 667

بِالْمُخْتَارِ. اهـ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فِي الْكَوَاكِبِ الْمُضِيئَةِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْمُفْتَى بِهِ وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الصِّنْفَ الثَّانِيَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُمْ يُرَجَّحُونَ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ يَعْنِي يَحْجُبُ الْأَقْرَبُ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ الْأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَقَطْ لِأَنَّ حُكْمَهُمْ كَالْعَصَبَاتِ لَا أَنَّ الْأَقْرَبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبْعَدِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ فَإِنَّهُ قَوْلٌ مَتْرُوكٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ هُوَ ابْنُ ابْنِ ابْنِ خَالِهَا الشَّقِيقِ، وَعَنْ بِنْتِ خَالَةٍ لِأُمٍّ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الْخَالَةِ لِأُمٍّ النِّصْفُ الْبَاقِي لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ مِنْهُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنِ عَمَّةٍ لِأَبَوَيْنِ، وَعَنْ بِنْتِ خَالَةٍ لِأُمٍّ وَخَلَّفَ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَاخْتَلَفَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمَا فَلِابْنِ الْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِبِنْتِ الْخَالَةِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ وَلَا اعْتِبَارَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ هُوَ ابْنُ خَالِهَا لِأَبَوَيْنِ، وَعَنْ ابْنٍ وَبِنْتِ خَالٍ آخَرَ لِأَبَوَيْنِ، وَعَنْ ابْنَيْ خَالٍ آخَرَ لِأَبَوَيْنِ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ ذُكُورَةً يُعْتَبَرُ أَبْدَانُ الْفُرُوعِ اتِّفَاقًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا فِي شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ شَرْعًا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلزَّوْجِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْ الْخَالِ وَابْنِ الْخَالِ الْآخَرِ سَهْمَانِ وَلِبِنْتِ الْخَالِ سَهْمٌ وَاحِدٌ. (أَقُولُ) إنَّمَا كَانَ لِلزَّوْجِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ بِكَوْنِهِ زَوْجًا وَلَمَّا كَانَ ابْنَ خَالٍ أَيْضًا شَارَكَ أَوْلَادَ الْخَالَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَصَارَتْ رُءُوسُهُمْ بِالْبَسْطِ تِسْعَةً فَاحْتَجْنَا إلَى أَقَلِّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَنِصْفُهُ مُنْقَسِمٌ عَلَى تِسْعَةٍ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَا غَيْرُ فَأَخَذَ الزَّوْجُ تِسْعَةً بِالزَّوْجِيَّةِ وَاثْنَيْنِ بِالْقَرَابَةِ الرَّحِمِيَّةِ وَإِنْ قُسِمَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَخْرَجِ الْقِيرَاطِ حَصَلَ لَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَثُلُثَا قِيرَاطٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْخَالِ الْبَاقِينَ قِيرَاطًا وَثُلُثَا قِيرَاطٍ وَلِبِنْتِ الْخَالِ قِيرَاطٌ وَاحِدٌ وَثُلُثُ قِيرَاطٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثَةِ أَبْنَاءِ خَالٍ لِأَبَوَيْنِ أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا، وَعَنْ بِنْتِ بِنْتِ عَمٍّ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : لِزَوْجِهَا النِّصْفُ فَرْضًا، وَالنِّصْفُ الثَّانِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَيْهِ بِالسَّوِيَّةِ فَيَصِيرُ لَهُ الثُّلُثَانِ وَلِأَخَوَيْهِ الثُّلُثُ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ بِنْتِ الْعَمِّ حَيْثُ كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْ أَوْلَادِ الْخَالِ. (أَقُولُ) وَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَنِصْفُهُ مُنْقَسِمٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ بِنْتَيْنِ وَابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ، وَعَنْ بِنْتَيْ ابْنٍ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَهُوَ لَا يَعْصِبُ بِنْتَيْ الِابْنِ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِحِذَائِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ يَعْصِبُهُنَّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُدَقِّقُ الْعَلَائِيُّ الْبُخَارِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلسِّرَاجِيَّةِ الْمُسَمَّى بِالتَّحْقِيقِ (أَقُولُ) ابْنُ الْأَخِ لَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ وَلَا مَنْ هِيَ أَعْلَى مِنْهُ أَوْ أَسْفَلُ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ يَعْصِبُ بِنْتَيْ الِابْنِ وَلَيْسَ ابْنُ الْأَخِ بِالْمُعَصَّبِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ فَوْقَهُ فِي النَّسَبِ نَعَمْ ابْنُ الِابْنِ يَعْصِبُ بِنْتَ الِابْنِ إذَا كَانَتْ بِحِذَائِهِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ فَرْضٍ فَيَعْصِبُهَا أَخُوهَا كَالْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ يَعْصِبُهَا أَخُوهَا لِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ بِنْتِ الْأَخِ فَإِنَّهَا لَا فَرْضَ لَهَا فَلَا يَعْصِبُهَا أَحَدٌ فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ لَا فَرْضَ لَهَا مِنْ الْإِنَاثِ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِأَخِيهَا وَتَمَامُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ فَكَيْفَ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ؟ (الْجَوَابُ) : لِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأَخِ لِأَبٍ الْبَاقِي لِأَنَّ الشَّقِيقَةَ إنَّمَا تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ أَخِيهَا الشَّقِيقِ لَا مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ بَلْ يُفْرَضُ لَهَا مَعَهُ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (أَقُولُ) أَيْ لِأَنَّ الشَّقِيقِيَّةَ أَقْوَى مِنْهُ

стр. 668

فِي النَّسَبِ فَلَا تَتْبَعُهُ فِي التَّعْصِيبِ بَلْ تَأْخُذُ فَرْضَهَا كَمَا فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَعْصِبُ الْأُخْتَ لِأَبٍ أَخٌ شَقِيقٌ بَلْ يَحْجُبُهَا لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهَا إجْمَاعًا. اهـ. فَلْتَحْفَظْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ صَرَّحَ بِهَا وَإِنْ فَهِمْت مِنْ كَلَامِهِمْ وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهَا بَعْضُهُمْ وَنَظَمَهَا الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ الْمُسَمَّاةِ تُحْفَةُ الْأَقْرَانِ فَقَالَ: وَلَا تَرِثُ أُخْتٌ لَهُ مِنْ الْأَبِ ... مَعَ صِنْوِهِ الشَّقِيقِ فَاحْفَظْ تُصِبْ وَنَقَلَ فِي شَرْحِهَا عَنْ الْجَوَاهِرِ أَنَّ بَعْضَهُمْ ظَنَّ أَنَّ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. اهـ. . (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ إخْوَةٍ لِأَبٍ، وَعَنْ أُمٍّ حَامِلٍ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ تَدَّعِي الْأُمُّ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَأَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا وَأَخْبَرَ النِّسَاءُ بِذَلِكَ فَهَلْ يَرِثُ السُّدُسَ لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا بِاعْتِبَارِ إخْبَارِ النِّسَاءِ بِذَلِكَ وَدَعْوَةِ الْأُمِّ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : الَّذِي تَحَرَّرَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ التَّنْقِيرِ عَلَيْهَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَحْقِيقًا مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْمَيِّتِ وَكَانَ الْحَمْلُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ فَإِنَّهُ يَرِثُ وَيُورَثُ عَنْهُ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ وَإِنْ جَاءَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِأَنَّ وُجُودَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ حِينَ الْمَوْتِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهُ فَلَا يَرِثُ لِلشَّكِّ إلَّا أَنْ تُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ حِينَ الْمَوْتِ أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةً وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يَرِثُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَمَّا كَوْنُهَا ادَّعَتْ وُجُودَهُ وَأَخْبَرَ النِّسَاءُ بِذَلِكَ فَلَمْ نَرَ لَهُ نَقْلًا، وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي عَدَمَ فَائِدَةِ إخْبَارِهِنَّ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لِأَنَّ إخْبَارَهُنَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحَدْسِ، وَالتَّخْمِينِ وَهُمَا لَا يَقْتَضِيَانِهِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّيَقُّنِ وَلَمْ يُوجَدْ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الْوَلَدِ بَعْدَهُ فَإِنَّ الْمُدَّةَ تَحْتَمِلُهُ وَمَا ظَنَّ كَوْنَهُ حَبَلًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَفْخًا أَوْ رِيحًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَإِنَّهُ يَرِثُ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وَإِخْبَارُ النِّسَاءِ لَهُ أَثَرٌ فِي إيقَافِ حِصَّةٍ لِلْحَمْلِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْأَمْرُ لَا فِي الْحُكْمِ بِوُجُودِ الْحَمْلِ وَتَوْرِيثِهِ قَالَ فِي النَّوَازِلِ: لَوْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَامْرَأَةً فَادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ تُعْرَضُ الْمَرْأَةُ عَلَى ثِقَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ حَتَّى يَمَسَّ جَنْبَهَا فَإِنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَمْلِ قَسَمَ مِيرَاثَهُ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا يُوقِفُ نَصِيبَ ابْنٍ. اهـ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فَائِدَةَ إخْبَارِ النِّسَاءِ وَدَعْوَى الْحَامِلِ قِسْمَةَ التَّرِكَةِ وَتَأْخِيرَ حِصَّةٍ لِلْحَمْلِ فَقَطْ لِأَجْلِ إرْثِهِ. وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ فِي فَصْلِ الْحَمْلِ يَرِثُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ وُجُوهٌ فَيَرِثُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ فَلَا يَرِثُ فَيُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بِالْوِلَادَةِ احْتِيَاطًا فَإِنْ وُلِدَ إلَى سَنَتَيْنِ حَيًّا وَرِثَ لِأَنَّهُ عُرِفَ وُجُودُهُ وَإِنْ احْتَمَلَ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَكِنْ جُعِلَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْمَوْتِ حُكْمًا حَتَّى يَثْبُتَ نَسَبُهُ لِقِيَامِ الْفِرَاشِ فِي الْعِدَّةِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْمَيِّتِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَيِّتِ كَمَا إذَا مَاتَ وَأُمُّهُ حَامِلٌ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ وَزَوْجُهَا حَيٌّ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَرِثُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَرِثُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ تُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِحَمْلِهَا يَوْمَ الْمَوْتِ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَرِثُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِوُجُودِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ وَشَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلسَّيِّدِ فِي فَصْلِ الْحَمْلِ وَمَفْهُومُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ تَحَقُّقَ وُجُودِ الْحَمْلِ لَا يَحْصُلُ إلَّا إذَا جَاءَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ وَأَمَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا يَرِثُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَرِثُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ تَعْتَرِفَ الْوَرَثَةُ بِحَمْلِهَا يَوْمَ الْمَوْتِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبٍ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً كَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ شَرْعًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا عَائِلَةً لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ عَائِلًا سَهْمَانِ وَإِرْثُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ السُّدُسُ فَقَطْ وَمَنْ أَفْتَى

стр. 669

بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَدْ سَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعِ عَلَى الْعَوْلِ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي كُتُبِ الْفَرَائِضِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَكِنَّهُ لَمْ يُتَابِعْ، وَالْمَسْأَلَةُ شَهِيرَةٌ، وَفِي كُتُبِ الْفَرَائِضِ مَذْكُورَةٌ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. (سُئِلَ) فِي صَغِيرٍ مَاتَ عَنْ أَبٍ وَجَدَّةٍ أُمِّ أَبٍ وَجَدَّةٍ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَخَلَّفَ تَرِكَةً مَنْ يَرِثُهَا؟ (الْجَوَابُ) : يَرِثُ الْأَبُ فَقَطْ لِأَنَّ الْجَدَّةَ لِأَبٍ مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ، وَالْجَدَّةَ أُمِّ أُمِّ الْأُمِّ مَحْجُوبَةٌ بِأُمِّ الْأَبِ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ وَارِثٍ مَعْرُوفٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ هُوَ ابْنُ ابْنِ خَالَتِهِ وَخَلَّفَ تَرِكَةً عَارَضَ فِيهَا رَجُلٌ آخَرُ يُرِيدُ الِاخْتِصَاصَ بِهَا زَاعِمًا أَنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ أَقَرَّ أَنَّ الرَّجُلَ ابْنُ عَمَّتِهِ وَبِمُقْتَضَى ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِهَا لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِنَسَبٍ عَلَى الْغَيْرِ لَمْ يَثْبُتْ بِوَجْهٍ مِنْ الْأَوْجُهِ الْمُقَرَّرَةِ فَهَلْ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ يُمْنَعُ الْمُعَارِضُ وَيُقَدَّمُ الْمَعْرُوفُ نَسَبُهُ الثَّابِتُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ (الْجَوَابُ) : حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يُمْنَعُ الْمُعَارِضُ لِأَنَّ نَسَبَهُ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا يُزَاحِمُ الْوَارِثَ الْمَعْرُوفَ وَيُقَدَّمُ الْمَعْرُوفُ نَسَبُهُ الثَّابِتُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّنْوِيرِ، وَالْمُلْتَقَى فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ قَالَ الْبَاقَانِيُّ أَقَرَّ بِأَخٍ وَلِلْمُقِرِّ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ فَالْإِرْثُ لِلْعَمَّةِ، وَالْخَالَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ فَلَا يُزَاحِمُ الْوَارِثَ الْمَعْرُوفَ نَسَبُهُ سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ مَاتَ عَنْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ شَقِيقَاتٍ، وَعَنْ ابْنِ ابْنِ عَمٍّ عَصَبَةً ثَبَتَ نَسَبُهُ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَأَخَذَ الْأَخَوَاتُ الثُّلُثَيْنِ وَابْنُ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ عَمُّ زَيْدٍ الْمَيِّتِ أَخُو، وَالِدِهِ لِأَبِيهِ وَهُوَ وَأَبُو زَيْدٍ وَلَدَا أَبٍ وَاحِدٍ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِحِصَّتِهِ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ الْأَخَوَاتِ ثُلُثَ مَا تَنَاوَلْنَ وَيَأْخُذُ مِنْ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ الْمَحْجُوبِ ثُلُثَ مَا تَنَاوَلَهُ ثُمَّ تَرْجِعُ الْأَخَوَاتُ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ بِثُلُثِ مَا تَنَاوَلَهُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ مِنْهُ، وَعَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَعَنْ أَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَخَلَّفَ تَرِكَةً تَدَّعِي الزَّوْجَةُ أَنَّ فِيهَا أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً مَلَّكَهَا الزَّوْجُ وَوَهَبَهَا لَهَا وَسَلَّمَهَا مِنْهَا فِي صِحَّتِهِ وَسَلَامَتِهِ وَأَنَّهَا قَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَهَا بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا وَكَيْفَ تُقْسَمُ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا عَلَى الِانْتِقَالِ إلَيْهَا مِنْهُ بِالْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَدَائِعِ، وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا وَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ شَرْعًا مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ لِلزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ الثُّمُنُ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَظْهَرَ حَالُ الْحَمْلِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ ذَكَرٌ يَسْتَحِقُّهُ لِأَنَّهُ يُوقَفُ لِلْحَمْلِ نَصِيبُ ابْنٍ وَاحِدٍ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ أَوْ بِنْتٍ وَاحِدَةٍ أَيُّهُمَا كَانَ أَكْثَرَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَيَكْفُلُونَ احْتِيَاطًا كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ فَعَلَى هَذَا يُوقَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصِيبُ ذَكَرٍ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ، وَالْبَاقِي وَقَدْرُهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِالْبِنْتِ لِقَوْلِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ اجْعَلُوا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً وَلَا شَيْءَ لِأَخَوَيْهِ لِأَبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ، وَفِي الْبَدَائِعِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ اشْتَرَاهُ فَإِنْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ سَقَطَ قَوْلُهَا لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالْمِلْكِ لِزَوْجِهَا ثُمَّ ادَّعَتْ الِانْتِقَالَ إلَيْهَا فَلَا يَثْبُتُ الِانْتِقَالُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ. اهـ. وَكَذَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى شِرَائِهِ كَانَ كَإِقْرَارِهَا بِشِرَائِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى الِانْتِقَالِ إلَيْهَا مِنْهُ بِهِبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ اسْتِمْتَاعُهَا بِمُشْرِيهِ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مَلَّكَهَا ذَلِكَ كَمَا تَفْهَمُهُ النِّسَاءُ، وَالْعَوَامُّ وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِذَلِكَ مِرَارًا. اهـ. كَلَامُ الْبَحْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) وَكَتَبْتُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْبَدَائِعِ سُقُوطُ قَوْلِهَا وَلَوْ كَانَ مَا تَدَّعِيهِ مَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْكِسْوَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الزَّوْجِ

стр. 670

تَأَمَّلْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَقَعَ سَقْفُ بَيْتٍ عَلَى زَوْجَيْنِ ذِمِّيَّيْنِ وَمَاتَا وَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَخَلَّفَا تَرِكَةً وَلِلزَّوْجَةِ بِذِمَّةِ الزَّوْجِ مُؤَخَّرُ صَدَاقٍ مَعْلُومٍ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (الْجَوَابُ) : لَا يَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَيُقْسَمُ مَالُ كُلٍّ عَلَى وَرَثَتِهِ دُونَ الزَّوْجِيَّةِ وَتَأْخُذُ وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ مُؤَخَّرَ الصَّدَاقِ مِنْ تَرِكَةِ الزَّوْجِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي عَتِيقٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةِ مُعْتَقِهِ، وَعَنْ أُخْتٍ مُعْتَقِهِ، وَعَنْ أُمِّ مُعْتَقِهِ، وَعَنْ ابْنِ أَخِي مُعْتَقِهِ لِأَبَوَيْنِ وَخَلَّفَ تَرِكَةً مَنْ يَرِثُهُ؟ (الْجَوَابُ) : يَرِثُهُ ابْنُ أَخِي مُعْتَقِهِ الْعَصَبَةُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (سُئِلَ) فِي مُدَبَّرٍ مَاتَ عَنْ أُمٍّ لَهُ مُعْتَقَةٍ، وَعَنْ سَيِّدِهِ وَكَانَ بِيَدِهِ مَالٌ فَهَلْ يَكُونُ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا تَرِثُ أُمُّهُ مِنْهُ شَيْئًا؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَنْ أَبْنَاءٍ مُسْلِمِينَ مُتَوَطِّنِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَعَنْ أُمٍّ مُسْلِمَةٍ مُتَوَطِّنَةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَخَلَفَ تَرِكَةً فَهَلْ يَرِثُهُ الْجَمِيعُ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ؟ (الْجَوَابُ) : يَرِثُهَا جَمِيعُ أَوْلَادِهِ وَأُمُّهُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارِ مَانِعٌ فِي حَقِّ الْكَفَرَةِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ مَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الْإِرْثُ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ سَبَبٌ لِحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالنُّصْرَةِ وَلَا يَنْتَصِرُ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ وَلَكِنْ هَذَا الْحُكْمُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْكُفْرِ لَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا مَاتَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْهِنْدِ أَوْ التُّرْكِ يَرِثُ. اهـ. وَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الْمِنَحِ فَرَاجِعْهَا. (سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أُمُّهُ حُرَّةُ الْأَصْلِ مَاتَ عَنْ أَخٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ لَا غَيْرُ وَخَلَّفَ تَرِكَةً وَيَزْعُمُ زَيْدٌ أَنَّ الْمُتَوَفَّى ابْنُ ابْنِ مُعْتَقِ أَبِيهِ وَأَنَّهُ يَرِثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْأُخْتَيْنِ، وَالْأَخِ بِطَرِيقِ الْوَلَاءِ فَهَلْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ حَيْثُ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةَ الْأَصْلِ وَتَرِكَتُهُ مُخْتَصَّةٌ بِإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ أَثْلَاثًا وَلَا عِبْرَةَ بِزَعْمِ زَيْدٍ؟ (الْجَوَابُ) : يَخْتَصُّ بِتَرِكَتِهِ إخْوَتُهُ لِأُمِّهِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَرْضًا وَرَدًّا الذَّكَرُ مِثْلُ الْأُنْثَى فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلَدِهَا وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَى أُمِّهِ فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا، وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ أَيْضًا، وَفِي الْعَلَائِيِّ مِنْ الْوَلَاءِ. (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَعَنْ ابْنِ عَمٍّ عَصَبَةٍ وَلَهُ جَارِيَةٌ كَانَ أَعْتَقَهَا فِي صِحَّتِهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهَا لِابْنِ الْعَمِّ الْعَصَبَةِ دُونَ الْبِنْتِ، وَالْأُخْتِ؟ (الْجَوَابُ) : نَعَمْ (أَقُولُ) أَيْ لِأَنَّ الْعَتِيقَ إنَّمَا يَرِثُهُ مُعْتِقُهُ وَعَصَبَةُ مُعْتِقِهِ الْمُعْتَصِبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ فَلَا تَرِثُهُ بِنْتُ الْمُعْتِقِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَصَبَةً وَلَا الْأُخْتُ وَإِنْ كَانَتْ تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ لَا عَصَبَةٌ بِنَفْسِهَا هَذَا. وَقَدْ كَتَبْتُ فِي حَاشِيَتِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ " تَنْبِيهٌ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِعَصَبَةِ الْمُعْتِقِ عَصَبَةٌ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ، بَيَانُهُ امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَالْمِيرَاثُ لِابْنِهَا لِأَنَّهُ عَصَبَتُهَا فَلَوْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْعَتِيقِ فَلَا مِيرَاثَ لِزَوْجِهَا لِأَنَّهُ عَصَبَةُ عَصَبَتِهَا وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا ثُمَّ الْعَبْدُ أَعْتَقَ آخَرَ ثُمَّ الْآخَرُ أَعْتَقَ آخَرَ وَمَاتَ الْعَتِيقُ الثَّالِثُ وَتَرَكَ عَصَبَةَ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ. فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ عَصَبَةِ عَصَبَةِ الْمُعْتَقِ لَكِنْ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْأَوَّلَ جَرَّ وَلَاءَ هَذَا الْمَيِّتِ فَيَرِثُهُ عَصَبَةُ الْعَتِيقِ الْأَوَّلِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ لِلْحَدِيثِ. اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ الذَّخِيرَةِ فِي بَابِ الْوَلَاءِ. اهـ. فَاحْفَظْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ السَّنِيَّةَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا فِي الْكُتُبِ الْفَرْضِيَّةِ وَقَدْ أَخَّرْت مَسَائِلَ الْإِرْثِ بِالْعَتَاقَةِ رَجَاءَ أَنْ يُعْتِقَ الْمَوْلَى الْغَفَّارُ رَقَبَةَ عَبِيدِهِ أَسِيرِ الذُّنُوبِ، وَالْأَوْزَارِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَأَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ بِوَالِدَيْهِ وَمَشَايِخِهِ وَأَهْلِهِ وَمَنْ كَانَ السَّبَبُ فِي جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي فَاقَ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَوْنِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا حَوَاهُ مِنْ تَحْرِيرِ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ، وَالْوَقَائِعِ الْمُعْضِلَةِ بِحَيْثُ صَارَ نُزْهَةً لِلنَّاظِرِينَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذَا وَقَدْ خَتَمَ الْمُؤَلِّفُ كِتَابَهُ بِذِكْرِ
следующие страницы →