← Фикх малики

Фикх малики · id 21688

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (808 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَرْيَةٍ فِيهَا مَسْجِدَانِ أَحَدُهُمَا عَتِيقٌ وَالْآخَرُ جَدِيدٌ وَالْجُمُعَةُ تُقَامُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ الْمَوْجُودُونَ فِيهَا الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ السَّبَبَ فِي إحْدَاثِ الْجَدِيدِ لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى لَهُ مِنْ السِّنِينَ مِائَةُ سَنَةٍ وَزِيَادَةٌ فَهَلْ لَا يُكَلَّفُونَ بِمَعْرِفَةِ السَّبَبِ، وَإِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ صَحِيحَةٌ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُكَلَّفُونَ بِالْبَحْثِ عَنْ سَبَبِ إحْدَاثِ الْجَدِيدِ وَإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ خُصُوصًا وَالْعَادَةُ جَرَتْ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ وَطُولُ الْمُدَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ عِلْمِ السَّبَبِ فَإِنَّهُ مُنْحَصِرٌ فِي أَمْرَيْنِ ضِيقِ الْعَتِيقِ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَوْسِعَتِهِ، وَالْعَدَاوَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُمَا حِسِّيَّانِ لَا يُجْهَلَانِ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا وَأَمَّا حُكْمُ الْمُخَالِفِ الْمَبْنِيِّ عَلَى التَّعْلِيقِ فَلَيْسَ سَبَبًا وَإِنَّمَا هُوَ مُصَحَّحٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السَّبَبَ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ فَإِذَا حَصَلَ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ وَأُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي الْجَدِيدِ لِأَجْلِهِ ثُمَّ زَالَ بِأَنْ قَلَّ أَهْلُ الْبَلَدِ وَوَسِعَهُمْ الْعَتِيقُ أَوْ زَالَتْ الْعَدَاوَةُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا فِي الْعَتِيقِ. [هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يَفْهَمَ مَعْنَى مَا يَقُولُ] (مَسْأَلَةٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يَفْهَمَ مَعْنَى مَا يَقُولُ فَلَا تَصِحُّ خُطْبَةُ مَنْ لُقِّنَ أَلْفَاظًا لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لِعُجْمَةٍ وَنَحْوِهَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ فَهْمُ الْخَطِيبِ مَعْنَاهَا قَالَ فِي الْوُضُوءِ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ الْخَطِيبُ مَعْنَى مَا يَقُولُ فَلَا يَكْفِي أَعْجَمِيٌّ لُقِّنَ مِنْ غَيْرِ فَهْمٍ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ: إنَّ الْكَلَامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا ... جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلًا فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَفْهَمُ فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْخُطْبَةِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ مُسْتَقِلًّا أَوْ عَنْ الِاعْتِدَالِ فَخَطَبَ الْجُمُعَةَ وَاسْتَنَابَ عَلَى الصَّلَاةِ فَهَلْ لَا تَصِحُّ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تَصِحُّ لِقَوْلِ خَلِيلٍ وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ وَقَوْلِهِ إلَّا لِعُذْرٍ قَيَّدَهُ شَارِحُوهُ وَمُحَشُّوهُ بِالطَّارِئِ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ إذَا ضَعُفَ الْإِمَامُ عَنْ الْخُطْبَةِ فَلَا يُصَلِّي بِهِمْ وَيَخْطُبُ غَيْرُهُ وَلْيُصَلِّ الَّذِي

стр. 142

أَمَرَهُ بِالْخُطْبَةِ وَيُصَلِّي الْأَمِيرُ خَلْفَهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مُنْضَمَّةٌ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَفَرَّقَا عَلَى إمَامَيْنِ بِالْقَصْدِ اهـ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ إنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ فَلْيَسْتَحْلِفْ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ وَجَدَ كَوْمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَرْيَةِ الْعَامِرَةِ فَرْسَخٌ وَنِصْفٌ فِي الْبَرِّ وَثُلُثَا فَرْسَخٍ فِي الْبَحْرِ وَبِهِ نَاسٌ بَانُونَ وَقَاطِنُونَ فِيهِ فَبَنَى فِيهِ أَيْضًا دُوَّارًا وَأَنْشَأَ بُسْتَانًا وَحَضَرَ نَاسٌ وَبَنَوْا أَيْضًا، وَأَقَامُوا بِعِيَالِهِمْ وَبَنَى فِيهِ جَامِعًا وَمَدَافِنَ لِلْأَمْوَاتِ فَهَلْ يَصِحُّ لِلْمُقِيمِينَ بِتِلْكَ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي فِي الْكَوْمِ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ الذَّهَابُ إلَى مَسْجِدِ الْقَرْيَةِ الْعَامِرَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ فِي الْعِزْبَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ صَحَّ وَثَبَتَ أَنَّ بَيْنَ الْكَوْمِ الْمَذْكُورِ وَالْقَرْيَةِ الَّتِي فِيهَا جَامِعُ الْجُمُعَةِ فَرْسَخًا وَنِصْفُهُ وَذَلِكَ مِقْدَارُ سَيْرِ الْإِبِلِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ سَاعَتَيْنِ وَرُبْعَ سَاعَةٍ وَكَذَا بَيْنَهُ وَكُلِّ قَرْيَةٍ غَيْرِ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْقُرَى الْمُحِيطَةِ بِهِ الَّتِي فِيهَا جَامِعُ جُمُعَةٍ الْمَسَافَةُ الْمَذْكُورَةُ وَاسْتَوْطَنَهُ الْجَمَاعَةُ الْمُقِيمُونَ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَنْوُونَ الِانْتِقَالَ مِنْهُ أَبَدًا وَكَانُوا يَأْمَنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَحَرِيمِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ دَائِمًا حَالَ اسْتِيطَانِهِمْ لَهُ بِحَيْثُ يَدْفَعُونَ عَنْ ذَلِكَ مَنْ أَتَاهُمْ مِنْ الْأَعْدَاءِ غَالِبًا وَتَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِعَدَدٍ خَاصٍّ وَأَذِنَ لَهُمْ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجَامِعِ الَّذِي أَحْدَثُوهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَصَحَّتْ مِنْهُمْ بِاسْتِيفَاءِ بَاقِي شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ الذَّهَابُ إلَى جَامِعِ قَرْيَةٍ أُخْرَى وَالْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ أَنَّ بَيْنَ كُلِّ قَرْيَتَيْنِ مِنْ قُرَى رِيفِ مِصْرَ الَّتِي فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ سَاعَةً غَالِبًا، وَقَدْ يَنْقُصُ أَوْ يَزِيدُ عَنْهَا قَلِيلًا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنَّ بَيْنَ الْكَوْمِ الْمَذْكُورِ وَكُلِّ قَرْيَةٍ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ فَرْسَخًا وَنِصْفَهُ الْمُقَدَّرَ بِسَاعَتَيْنِ، وَرُبْعِ سَاعَةٍ وَهُوَ بَيْنَهَا فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا بِقُرْبِهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ اتِّفَاقًا وَفِي جَوَازِهِ بِأَزْيَدَ مِنْهَا أَوْ بِبُعْدِهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ ثَالِثُهَا بِبَرِيدٍ لِلْبَاجِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ بَشِيرٍ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَابْنِ حَبِيبٍ مَعَ نَقْلِ الشَّيْخِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ لِكُلِّ قَرْيَةٍ أَنْ يَجْمَعُوا وَلَوْ قَرِبُوا وَلَا نَصَّ فِي مَنْعِهِ قُصُورٌ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَهْلِ قَرْيَةٍ بِهَا جَامِعٌ عَتِيقٌ انْهَدَمَ فَتَرَكُوهُ ثُمَّ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ فِي زَاوِيَةٍ مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ ثُمَّ بَنَوْا جَامِعًا آخَرَ قَرِيبًا مِنْ الْعَتِيقِ وَنَقَلُوا الْجُمُعَةَ مِنْ الزَّاوِيَةِ إلَيْهِ نَحْوَ ثَمَانِ سِنِينَ ثُمَّ هَدَمُوهُ وَبَنَوْا الْعَتِيقَ وَضَيَّقُوهُ عَنْ أَصْلِهِ وَأَقَامُوا الْجُمُعَةَ فِيهِ مَعَ إقَامَتِهَا فِي الْجَدِيدِ فَمَا الْحُكْمُ.

стр. 143

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِي الْعَتِيقِ وَلَمْ تَصِحَّ فِي الْجَدِيدِ مَعَ إقَامَتِهَا فِي الْعَتِيقِ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ جَامِعَانِ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي الْأَقْدَمِ فَإِنْ أُقِيمَتْ فِي الْأَحْدَثِ وَحْدِهِ أَجْزَأَتْ فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِمَا مَعًا مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَتْ مَنْ صَلَّاهَا فِي الْأَقْدَمِ وَأَعَادَهَا الْآخَرُونَ قَالَهُ مَالِكٌ وَإِنْ لَمْ يَجْزِهِمْ جَامِعٌ جَازَ أَنْ يُصَلَّى فِي جَامِعِينَ اهـ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْجِدُ إذَا انْهَدَمَ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّسْمِيَةِ وَالْحُكْمِ فِيهِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ سَكَنُوا جَزِيرَةً وَسَطَ الْبَحْرِ وَبَنَوْا فِيهَا مَسْجِدًا وَفِي الْبَرِّ جَامِعٌ عَتِيقٌ لَا يُمْكِنُهُمْ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا فِي سَفِينَةٍ فَهَلْ لَهُمْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أَحْدَثُوهُ بِالْجَزِيرَةِ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا فِيهِمْ أَوْ لَا تَصِحُّ إلَّا فِي الْجَامِعِ الْعَتِيقِ وَالْبَحْرُ يَعْلُو تِلْكَ الْجَزِيرَةَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْبَحْرُ حِينَ يَعْلُوهَا يَمْنَعُ مِنْ سُكْنَاهَا وَيُوجِبُ الِانْتِقَالَ مِنْهَا حَتَّى يَنْزِلَ عَنْهَا فَلَمْ يُوجَدْ فِيهَا شَرْطُ الِاسْتِيطَانِ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهَا بِحَالٍ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَامِعِ الْعَتِيقِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ أَوْ أَقَلُّ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ صَحَّتْ فِي مَسْجِدِهَا إنْ اسْتَوْفَتْ الشُّرُوطَ وَإِلَّا فَلَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَرْيَةٍ تُقَامُ فِيهَا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَهْلُهَا الْمُخَاطَبُونَ بِهَا نَحْوُ أَرْبَعِمِائَةٍ وَالْعَتِيقُ يَسَعُهُمْ وَزِيَادَةً وَأَرَادُوا إقَامَةَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ مُسْتَنِدِينَ لِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بِجَوَازِ التَّعَدُّدِ فِي الْبَلَدِ الْكَبِيرِ، وَقَوْلُ الْعَدَوِيِّ الْعَمَلُ الْآنَ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ فَهَلْ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي الْجَدِيدِ مَعَ الْعَتِيقِ وَهَلْ إذَا حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّتِهَا عَلَى مَذْهَبِهِ يَرْفَعُ حُكْمُهُ الْخِلَافَ وَتَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَدِيدِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَقَوْلُ الْإِمَامِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّمَا هُوَ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مُقَابِلَةٍ لِلْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ وَلَكِنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْعَدَوِيِّ الْعَمَلُ الْآنَ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ وَنُقِلَ عَنْ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَ التَّوْضِيحِ لَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي جَوَازِ التَّعَدُّدِ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَدَمُ جَوَازِ التَّعَدُّدِ. قَالَ الْعَدَوِيُّ لَكِنَّ الْعَمَلَ الْآنَ جَارٍ بِقَوْلِ

стр. 144

يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بِجَوَازِهِ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ الْمُخَالِفِ لِلْمَشْهُورِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ يَحْيَى قَصَرَ الْجَوَازَ عَلَى مَسْجِدَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَيَأْتِي نَصُّهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِوُجُودِ قَوْلٍ بِجَوَازِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا فِي الْمَذْهَبِ وَلَا مَنْ أَشَارَ إلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ لَأَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَلَمْ يَحْتَجْ لِحِيلَةِ التَّعْلِيقِ وَقَدْ لَخَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَحَصَرَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَجَوَازُهُ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ بِمَسْجِدَيْنِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَجَوَازُهُ كَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْجَانِبَيْنِ كَبَغْدَادَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَجَوَازُهُ بِمَسْجِدَيْنِ إنْ كَثُرُوا جِدًّا حَتَّى بَعُدَ الْمُصَلُّونَ فِي الْأَفْنِيَةِ وَالطُّرُقِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَنَصُّهُ وَلَا تُقَامُ فِي مَوْضِعَيْ مِصْرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنُ عُمَرَ إنْ عَظُمَ كَمِصْرِ وَبَغْدَادَ فَلَا بَأْسَ بِهَا بِمَسْجِدَيْنِ ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ كَانَتْ ذَاتَ جَانِبَيْنِ كَبَغْدَادَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَثُرُوا وَبَعُدَ الْمُصَلُّونَ بِأَفْنِيَتِهِ وَعَلَى الثَّانِي إنْ أُقِيمَتَا فَفِيهَا الصَّحِيحَةُ ذَاتُ الْعَتِيقِ اهـ. وَحُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ الْعَتِيقِ لَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَنْعِ تَعَدُّدِ الْجُمُعَةِ فِي الْبَلَدِ مُطْلَقًا فَهُوَ حُكْمٌ بَاطِلٌ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَهْلِ بَلَدٍ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ فِي مَسْجِدِهِ الْعَتِيقِ مَعَ تَهَدُّمِ بِنَائِهِ وَاتِّسَاعِهِ لَهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَ بَعْضُ قُدَمَائِهِمْ بِأَنَّ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ أَقْدَمَ مِنْ هَذَا انْدَرَسَ وَاُتُّخِذَا دُورًا لِلسُّكْنَى فَهَدَمُوا تِلْكَ الدُّورَ وَحَفَرُوا مَوْضِعَهَا فَوَجَدُوا عَلَامَاتِ الْمَسْجِدِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ مِنْ بِئْرٍ وَمَغْطِسٍ وَمَجَارٍ وَجُدْرَانٍ فَبَنُوهُ الْبِنَاءَ الْمُعْتَادَ لَهُمْ وَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ فِيهِ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْمُتَهَدِّمِ الَّذِي كَانُوا مُقْتَصِرِينَ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ قَبْلَ تَجْدِيدِ هَذَا ثُمَّ جَدَّدُوا الْمُتَهَدِّمَ أَيْضًا ثُمَّ أُحْدِثَ مَسْجِدٌ ثَالِثٌ وَصُلِّيَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَيْضًا مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَسَعُ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُكَلَّفِينَ بِهَا فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا فِي الْجَامِعِ الَّذِي كَانَ مُنْدَرِسًا وَجُدِّدَ مَا دَامَتْ تُصَلَّى فِيهِ وَإِنْ صُلِّيَتْ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَهُجِرَ غَيْرُهُ صَحَّتْ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ أَوْ الثَّالِثَ وَإِنْ صُلِّيَتْ فِي اثْنَيْنِ وَهُجِرَ الثَّالِثُ صَحَّتْ مِنْ أَهْلِ الْعَتِيقِ مِنْهُمَا وَإِنْ صُلِّيَتْ فِي الثَّلَاثَةِ فَلَا تَصِحُّ إلَّا لِأَهْلِ الَّذِي جُدِّدَ بَعْدَ انْدِرَاسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [صَلَّى الْجُمُعَةَ خَلْفَ غَيْرِ الْخَاطِبِ لِغَيْرِ عُذْرٍ هَلْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ أَوْبَطَلَتْ فَيُصَلِّيهَا ظُهْرًا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ خَلْفَ غَيْرِ الْخَاطِبِ لِغَيْرِ عُذْرٍ هَلْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ أَوْ بَطَلَتْ فَيُصَلِّيهَا ظُهْرًا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ الَّذِي صَلَّى الْجُمُعَةَ

стр. 145

مَالِكِيًّا فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ بَاطِلَةٌ فَيَجِبُ قَضَاؤُهَا ظُهْرًا لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ كَوْنَ الْإِمَامِ الْخَاطِبَ إلَّا لِعُذْرٍ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ شَافِعِيًّا مَثَلًا وَمَذْهَبُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ فِيهَا فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [صَلَّى الْجُمُعَةَ خَلْفَ شَافِعِيٍّ وَأَعَادَهَا الْإِمَامُ ظُهْرًا فَمَا حُكْمُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْمَالِكِيّ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ خَلْفَ شَافِعِيٍّ وَأَعَادَهَا الْإِمَامُ ظُهْرًا فَمَا حُكْمُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْمَالِكِيِّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ الْمَالِكِيِّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا ظُهْرًا لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مُسَاوَاةَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ صَلَاةَ إمَامِهِ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ وَصِفَتِهَا إلَّا النَّفَلَ خَلْفَ فَرْضٍ وَالْعِبْرَةُ فِي شَرْطِ الِاقْتِدَاءِ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ وَلَمَّا أَعَادَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا اُحْتُمِلَ أَنَّ الظُّهْرَ هِيَ فَرْضُ الْإِمَامِ وَالْجُمُعَةَ غَيْرُ فَرْضِهِ فَلَمْ تُسَاو صَلَاتُهُ بِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ فِي تَعَيُّنِ الْفَرْضِيَّةِ وَلَزِمَ أَنَّهُ صَلَّى فَرْضًا يَقِينًا خَلْفَ مُحْتَمِلٍ لِلْفَرْضِيَّةِ وَالنَّفْلِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَامِعِ جُمُعَةٍ هَدَمَهُ الْبَحْرُ فَهَلْ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ مَهْدُومًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ مَهْدُومًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ لِأَنَّ هَدْمَهُ لَا يُزِيلُ عَنْهُ اسْمَ الْجَامِعِ وَلَا حُكْمَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَمَّى جَامِعًا ابْتِدَاءً إلَّا بِالْبِنَاءِ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمَوَّاقُ وَالْحَطَّابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَرْيَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ صَغِيرٌ لَا يُجَاوَزُ إلَّا بِسُفُنٍ صِغَارٍ وَإِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ لَا يَسْتَغْنِي أَهْلُهَا عَنْ الْأُخْرَى بَلْ كُلُّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ وَالْحَطَبِ وَالْعَيْشِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأُخْرَى وَفِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ جَامِعَانِ تُقَامُ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ مِنْهُمَا ثُمَّ بُنِيَ فِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى جَامِعَانِ وَأُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا فَهَلْ بِفَصْلِهِمَا بِالنَّهْرِ الْمَذْكُورِ يُعَدَّانِ بَلَدَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ فَلَا يَلْزَمُ السَّعْيُ مِنْ إحْدَاهُمَا لِجَامِعِ الْأُخْرَى وَتَصِحُّ فِي الْجَامِعَيْنِ الْجَدِيدِ أَوْ فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، الْفَصْلُ بِالنَّهْرِ لَا يُصَيِّرُهُمَا بَلَدَيْنِ كَمَا فِي بَغْدَادَ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمَا فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي الْجَامِعَيْنِ الْجَدِيدَيْنِ مَا دَامَتْ تُصَلَّى فِي الْعَتِيقَيْنِ وَالْجَامِعَانِ الْعَتِيقَانِ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسَعُ أَهْلَ الْبَلَدِ وَلَمْ تُمْكِنْ تَوْسِعَتُهُ حَتَّى يَسَعَهُمْ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا وَإِلَّا فَالْأَحْوَطُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 146

مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَرْيَةٍ تُقَامُ فِيهَا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَهْلُهَا الْمُخَاطَبُونَ بِالْجُمُعَةِ وَلَوْ نَدْبًا نَحْوُ أَرْبَعِمِائَةٍ وَالْجَامِعُ يَسَعُهُمْ وَأَرَادُوا إقَامَةَ الْجُمُعَةِ فِي جَامِعٍ آخَرَ مَعَ إقَامَتِهَا فِي الْعَتِيقِ مُسْتَنِدِينَ لِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بِجَوَازِ التَّعَدُّدِ فِي الْبَلَدِ الْكَبِيرِ وَقَوْلِ الْعَدَوِيِّ الْعَمَلُ الْآنَ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ فَمَا مَعْنَى الْكَبِيرِ وَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ وَإِذَا حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ فَهَلْ يَرْفَعُ حُكْمُهُ الْخِلَافَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بِاتِّفَاقِ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّمَا هُوَ فِي مِثْلِ بَغْدَادَ وَمِصْرَ وَهُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مُخَالِفَةٍ لِمَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي مِثْلِ بَغْدَادَ وَمِصْرَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْعَدَوِيِّ الْعَمَلُ الْآنَ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ وَنَقَلَ الْعَدَوِيُّ عَنْ اللَّقَانِيِّ قَوْلُ التَّوْضِيحِ لَا أَظُنُّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّعَدُّدِ فِي مِثْلِ بَغْدَادَ وَمِصْرَ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْخِلَافَ مَنْصُوصٌ فِي مِثْلِ بَغْدَادَ وَمِصْرَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَدَمُ جَوَازِ التَّعَدُّدِ. الْعَدَوِيُّ لَكِنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْمُخَالِفِ لِلْمَشْهُورِ اهـ. وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِوُجُودِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا فِي الْمَذْهَبِ وَلَا مَنْ أَشَارَ إلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ لَأَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَلَمْ يَحْتَجْ لِحِيلَةِ التَّعْلِيقِ الَّتِي أَفْتَى بِهَا السُّلْطَانَ الْغُورِيَّ وَقَدْ لَخَّصَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَحَصَرَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَجَوَازُهُ فِي مِثْلِ بَغْدَادَ وَمِصْرَ بِمَسْجِدَيْنِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ، وَجَوَازُهُ كَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْجَانِبَيْنِ كَبَغْدَادَ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَجَوَازُهُ بِمَسْجِدَيْنِ إنْ كَثُرُوا جِدًّا وَبَعُدَ الْمُصَلُّونَ فِي الْأَفْنِيَةِ وَالطُّرُقِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا تُقَامُ بِمَوْضِعَيْ مِصْرَ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنُ عُمَرَ إنْ عَظُمَ كَبَغْدَادَ وَمِصْرَ فَلَا بَأْسَ بِهَا بِمَسْجِدَيْنِ. ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ كَانَتْ ذَاتَ جَانِبَيْنِ كَبَغْدَادَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَثُرُوا وَبَعُدَ الْمُصَلُّونَ فِي أَفْنَيْته وَعَلَى الثَّانِي إنْ أُقِيمَتَا فَفِيهَا الصَّحِيحَةُ ذَاتُ الْعَتِيقِ اهـ. وَحُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ إقَامَتِهَا فِي الْعَتِيقِ لَمْ يُوَافِقْ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ مَنْعِهِ التَّعَدُّدَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَهُوَ حُكْمٌ بَاطِلٌ لَمْ يَرْفَعْ الْخِلَافَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَسْجِدٍ أُحْدِثَ فِي مَدِينَةِ بَرْبَرٍ وَفِيهَا جَامِعٌ عَتِيقٌ يَضِيقُ عَنْ الْمُصَلِّينَ فِيهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِكَثْرَةِ الْوَارِدِينَ عَلَيْهَا لِلتِّجَارَةِ وَيُصَلُّونَ فِي طُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ فَهَلْ تَصِحُّ فِي الْجَدِيدِ لِضِيقِ الْعَتِيقِ وَهَلْ إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ يَرَى صِحَّتَهَا فِيهِ بِصِحَّتِهَا فِيهِ يَرْفَعُ حُكْمُهُ الْخِلَافَ وَتَصِحُّ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

стр. 147

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ضِيقُ الْعَتِيقِ يُصَحِّحُ صَلَاتَهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْعَتِيقِ بِشَرْطِ عَدَمِ إمْكَانِ تَوْسِعَةِ الْعَتِيقِ لِمُجَاوَرَتِهِ جَبَلًا أَوْ بَحْرًا أَوْ تَأْدِيَةِ تَوْسِعَتِهِ لِتَخْلِيطِ الصَّلَاةِ لِاتِّسَاعِهِ جِدًّا، وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ اسْتِقْلَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَمْ يَبْقَ وَجْهٌ لِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْعَتِيقِ إلَّا مَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ السُّلْطَانَ الْغُورِيَّ حِينَ أَحْدَثَ جَامِعَهُ بِمِصْرَ الْقَاهِرَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يُعَلِّقُ عِتْقَ رَقِيقٍ أَوْ صَدَقَةً عَلَى مُعَيَّنٍ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْعَتِيقِ وَبَعْدَ صَلَاتِهَا فِي الْجَدِيدِ يُرْفَعُ الرَّقِيقُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَيْهَا أَوْ الْمُعَيَّنُ لِلصَّدَقَةِ عَلَيْهِ لِقَاضٍ حَنَفِيٍّ يَرَى صِحَّتَهَا فِي الْجَدِيدِ مَعَ الْعَتِيقِ بِلَا شَرْط فَيَحْكُمُ بِلُزُومِ الْعِتْقِ أَوْ الصَّدَقَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَى صِحَّتِهَا فَيَسْرِي حُكْمُهُ لِصِحَّتِهَا فَتَصِيرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا لِرَفْعِ حُكْمِهِ الْخِلَافَ، وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى حُكْمِهِ وَالْمُتَأَخِّرَةُ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْعَتِيقِ وَلَا نَصَّ فِي مَذْهَبِنَا فِيمَنْ يَعْتَبِرُ الضِّيقَ عَنْهُ وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَرْيَةٍ فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ مُتَوَطِّنُونَ بِهَا وَبَاقِيهِمْ طَارِئُونَ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى قَدْ أَحْدَثُوا مَسْجِدًا فِيهَا فَهَلْ تَجُوزُ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تَجُوزُ وَلَا تَصِحُّ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لِأَنَّ أَقَلَّ مَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بِهِ اثْنَا عَشَرَ مُتَوَطِّنُونَ وَلِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً مُتَوَطِّنِينَ يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ الْأَعْدَاءَ وَمِنْهَا أَنْ لَا تَكُونَ فِي مَسْجِدٍ جَدِيدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَتِيقِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ أَيْ مَسَافَةُ سَاعَةٍ وَنِصْفٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ الْمُحَمَّلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحِبَهُ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَسْجِدٍ مُحْدَثٍ قَرِيبٍ مِنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ هَلْ هُوَ كَالْمُحْدَثِ فِيهَا وَمَا قَوْلُكُمْ فِي قُرًى مُتَقَارِبَةٍ جِدًّا أُقِيمَتْ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهَا وَاسْتَمَرَّ الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ قُرْبُهُ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَهُوَ كَالْمُحْدَثِ فِيهَا اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ بِأَزْيَدَ مِنْهَا فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْجُمُعَةُ الْمُقَامَةُ فِي الْقُرَى الْمَذْكُورَةِ تُعَادُ ظُهْرًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا أَيْ الْجُمُعَةِ بِقُرْبِهَا أَيْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ اتِّفَاقًا فِي جَوَازِهِ بِأَزْيَدَ مِنْهَا أَوْ بِبُعْدِهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ ثَالِثُهَا بِبَرِيدٍ لِلْبَاجِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ بَشِيرٍ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ

стр. 148

وَابْنِ حَبِيبٍ مَعَ نَقْلِ الشَّيْخِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ لِكُلِّ قَرْيَةٍ أَنْ يَجْمَعُوا وَلَوْ قَرِبُوا وَلَا نَصَّ فِي مَنْعِهِ قُصُورٌ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبْلَ هَذَا فِيهَا مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ رِوَايَةِ الْمَبْسُوطَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَحَمْدِيسُ وَلَا تُقَامُ بِمَوْضِعَيْ مِصْرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنُ عُمَرَ إنْ عَظُمَ كَمِصْرِ فَلَا بَأْسَ بِهَا بِمَسْجِدَيْنِ ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ كَانَتْ ذَاتَ جَانِبَيْنِ كَبَغْدَادَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَثُرُوا وَبَعُدَ مَنْ يُصَلِّي بِأَفْنِيَتِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أُقِيمَتْ فِيهَا فَفِيهَا الصَّحِيحَةُ ذَاتُ الْعَتِيقِ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَوَّلُهُمَا صَلَاةً قَالَ سَنَدٌ لَوْ صُلِّيَتْ بِجَدِيدَيْنِ صَحَّتْ الْمُنْفَرِدَةُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَالسَّابِقَةُ إحْرَامًا فَإِنْ جُهِلَتْ أَعَادَ الْكُلُّ ظُهْرًا فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا أَعَادُوا جُمُعَةً وَاحِدَةً اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (وَمَا قَوْلُكُمْ) فِي أَهْلِ بُيُوتٍ خَارِجَةٍ عَنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ بِمَسِيلِ مَاءٍ مِنْ الْعَامِ إلَى الْعَامِ مِسَاحَتُهُ بِالذِّرَاعِ الْبَلَدِيِّ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ هَلْ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ فِي الْقَرْيَةِ بِهِمْ وَيُعَدُّونَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ أَمْ لَا وَتَجِبُ عَلَيْهِمْ تَبَعًا لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ تَبَعًا لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ وَلَا يُعَدُّونَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَامِعٍ عَتِيقٍ انْهَدَمَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ جُدْرَانِهِ إلَّا الْقَلِيلَ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ لِأَنَّ انْهِدَامَهُ لَا يُزِيلُ اسْمَ الْجَامِعِ عَنْهُ وَلَا حُكْمَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَمَّى جَامِعًا ابْتِدَاءً إلَّا بِالْبِنَاءِ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَالْحَطَّابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَامِعٍ بُنِيَ وَلَمْ يُسْقَفْ فَهَلْ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَشَرْحِهِ وَمِنَحِ الْجَلِيلِ وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ أَيْ الْمَحَلُّ الْمُعْتَادُ سَقْفُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ لَا نَحْوُ صَحْنِهِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِيهَا تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ فِي دَوَامِهَا مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّى جَامِعًا ابْتِدَاءً وَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ مَسْقُوفًا فَإِذَا سُقِفَ وَزَالَ سَقْفُهُ فَقَالَ الْبَاجِيُّ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ تَصِحُّ فِيهِ

стр. 149

وَذَكَرَ التَّتَّائِيُّ وَسَالِمٌ وَالْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ الْقَوْلَيْنِ مُرَجَّحٌ فَيَجُوزُ الْعَمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَإِذَا عُمِلَ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَنْبَغِي التَّشْوِيشُ عَلَى الْعَوَامّ بِالْآخَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الْجِنَازَةِ] [حُكْمِ إعَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْجِنَازَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي حُكْمِ إعَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ جَمَاعَةً بَعْدَ فِعْلِهَا أَوْ لَا جَمَاعَةَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ: حُكْمُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْكَرَاهَةُ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرُوحِهِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ وَتَكْرَارُهَا إلَّا جَمْعًا بَعْدَ فَذٍّ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْفَذُّ فَيُنْدَبُ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَحَضَرَ عِنْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُسْتَوِيَانِ فِي الْفَضْلِ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا إمَامًا، وَالثَّانِي وَمَنْ حَضَرَ مَأْمُومًا، ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ تَقَدَّمَ الثَّانِي الْمَذْكُورُ الَّذِي صَلَّى مَأْمُومًا، وَصَلَّى إمَامًا بِبَعْضِ الْمُصَلِّينَ الْأُوَلِ، وَغَيْرِهِمْ فَمَا حُكْمُ اللَّهِ فِي صَلَاةِ هَذَا الْإِمَامِ الَّذِي كَانَ مَأْمُومًا وَصَلَاةِ مَنْ مَعَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: حُكْمُ اللَّهِ فِي صَلَاةِ هَذَا الْإِمَامِ الصِّحَّةُ، وَالْكَرَاهَةُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا التَّقَدُّمَ الْكِبْرَ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ فِيهَا التَّحْرِيمُ، وَالْبُطْلَانُ، وَفِي صَلَاةِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا، وَالتَّحْرِيمُ إنْ عَلِمُوا بِصَلَاتِهِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا أَنْ لَا يَكُونَ مُعِيدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ فَلَّاحِي الْأَرْيَافِ مِنْ كَوْنِهِمْ يَبْحَثُونَ مَقَابِرَ الْمُسْلِمِينَ لِيُخْرِجُوا مِنْهَا سَبْخًا لِزَرْعِهِمْ، وَيُمَزِّقُونَ أَجْزَاءَ الْأَمْوَاتِ، وَيَكْسِرُونَ عِظَامَهُمْ فَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ، وَالْأَدَبُ الشَّدِيدُ مِمَّنْ بَسَطَ اللَّهُ يَدَهُ وَوَلَّاهُ الْحُكْمَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّشْدِيدُ عَلَيْهِمْ فِي النَّهْيِ عَنْهُ، وَالْمَنْعِ مِنْهُ، وَالتَّأْدِيبِ لِمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إقْرَارَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِحُرْمَتِهِ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ

стр. 150

الْعُلَمَاءُ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَقْفٌ عَلَيْهِ مَا دَامَ مِنْهُ شَيْءٌ مَا مَوْجُودًا فِيهِ حَتَّى يَفْنَى فَإِذَا فَنِيَ فَحِينَئِذٍ يُدْفَنُ فِيهِ غَيْرُهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مَا مِنْ عِظَامِهِ فَالْحُرْمَةُ قَائِمَةٌ لِجَمِيعِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْفَرَ عَلَيْهِ، وَلَا يُدْفَنَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَلَا يُكْشَفَ عَنْهُ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ قَدْ غُصِبَ اهـ. وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ رَجُلٍ دَفَنَ أَرْبَعَةً مِنْ الْوَلَدِ فِي مَقْبَرَةٍ مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ عَشْرَةِ أَعْوَامٍ مِنْ دَفْنِهِ إيَّاهُمْ غَابَ الرَّجُلُ عَنْ الْبَلَدِ فَجَاءَ الْحَفَّارُ فَحَفَرَ عَلَى قُبُورِ أُولَئِكَ الْأَطْفَالِ قَبْرًا لِامْرَأَةٍ، وَدَفَنَهَا فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ الْوَالِدُ مِنْ سَفَرِهِ بَعْدَ دَفْنِ الْمَرْأَةِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَلَمْ يَجِدْ لِقُبُورِ بَنِيهِ أَثَرًا غَيْرَ قَبْرِ الْمَرْأَةِ فَأَرَادَ نَبْشَهَا، وَتَحْوِيلَهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِيُقِيمَ قُبُورَ بَنِيهِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْبُشَهَا، وَيَنْقُلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا مَيِّتَةً كَحُرْمَتِهَا حَيَّةً فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْشِفَهَا، وَيَطَّلِعَ عَلَيْهَا، وَيَنْظُرَ إلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ لِمَا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ مِنْهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ إذْ لَا يُشَكُّ فِي تَغَيُّرِهَا فِيهَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي آخِرِ بَابِ الْجَنَائِزِ، وَلِلْمَيِّتِ حُرْمَةٌ تَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ قَبْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ نِسْيَانِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَإِلْحَاقُ دَفْنِ آخَرَ مَعَهُ بِأَبْوَابِ الضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ لِإِخْرَاجِهِ يَفْتَقِرُ إلَى نَظَرٍ آخَرَ وَبَسْطٍ طَوِيلٍ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الدَّوَرَانِ بِالْمَيِّتِ وَهُوَ فِي نَعْشِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَهْقَرَى وَاسْتِقَامَةً] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي الدَّوَرَانِ بِالْمَيِّتِ، وَهُوَ فِي نَعْشِهِ يَمِينًا، وَشِمَالًا، وَقَهْقَرَى، وَاسْتِقَامَةً فَهَلْ يُعَدُّ كَرَامَةً إنْ كَانَ مِنْ نَفْسِ الْمَيِّتِ، وَيَحْرُمُ إنْ كَانَ مِنْ الْحَامِلِينَ، وَفِي الدَّوَرَانِ بِهِ عَلَى الْأَهَالِيِ، وَجَمْعِ الدَّرَاهِمِ بِهِ، وَغَيْرِهَا، وَتَأْخِيرِ دَفْنِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ، وَأَكْلِ مَا جَمَعُوهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الدَّوَرَانُ بِالْمَيِّتِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْحَامِلِينَ يَقِينًا بِالْمُشَاهَدَةِ، وَبِاعْتِرَافِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يُعَدُّ كَرَامَةً، وَلَا اسْتِدْرَاجًا نَعَمْ إنْ طَارَ بِنَعْشِهِ أَوْ مِنْهُ، وَفَارَقَ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ مُنَافٍ لِمَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ مِنْ الْإِسْرَاعِ بِالْمَيِّتِ، وَمُؤْذٍ لِلْمَيِّتِ، وَمُخِلٌّ بِحُرْمَتِهِ، وَجَمْعُ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا بِهِ حَرَامٌ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَتَأْخِيرُ دَفْنِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَغَيُّرِهِ وَهَتْكِ حُرْمَتِهِ خُصُوصًا مَعَ شِدَّةِ تَحْرِيكِهِ، وَاضْطِرَابِهِ فَتَخْرُجُ فَضَلَاتُهُ الَّتِي فِي جَوْفِهِ، وَتَخْبُثُ رَائِحَتُهُ، وَيَا لَهَا مِنْ فَضِيحَةٍ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ تَعَالَى يَدَهُ بِالْحُكْمِ، وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ الْمَنْعِ، وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ، وَزَجْرُهُمْ، وَحَبْسُهُمْ، وَضَرْبُهُمْ إنْ لَمْ يَنْفَعْ فِيهِمْ الْكَلَامُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ إقْرَارُهُمْ عَلَى هَذَا الْبَاطِلِ الْفَظِيعِ، وَالْهَوَسِ الشَّنِيعِ.

стр. 151

رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «إذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟ فَيَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ لَصَعِقَ» . قَالَ الْعُلَمَاءُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ مَا يَعُمُّ غَسْلَهَا، وَتَكْفِينَهَا، وَحَمْلَهَا، وَالْمَشْيَ مَعَهَا مَشْيًا دُونَ الْخَبَبِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَى ضَعَفَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ﵁ يَقُولُ يَمْشُونَ بِهَا قَلِيلًا سَجِيَّةَ الْعَادَةِ، وَلَا يَدِبُّونَ بِهَا دَبِيبَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَكْرَهُونَ الْإِبْطَاءَ، وَيُحِبُّونَ الْعَجَلَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى مِنْ مُخْتَصَرِ التَّذْكِرَةِ لِلْعَارِفِ الشَّعْرَانِيِّ ﵁ ابْنُ يُونُسَ، وَلَا يُمْشَى بِالْجِنَازَةِ الْهُوَيْنَا، وَلَكِنْ مِشْيَةَ الرَّجُلِ لِلشَّابِّ فِي حَاجَةٍ نَقَلَهُ بَهْرَامُ، وَالْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ. ، وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -: السُّنَّةُ فِي الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ أَنْ يَكُونَ كَالشَّابِّ الْمُسْرِعِ فِي حَاجَتِهِ اهـ. فَإِنْ قُلْت: يُعَارِضُ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ حَدِيثَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ «عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي الْمَشْيِ بِجَنَائِزِكُمْ» قُلْت: لَا مُعَارَضَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ، وَدُونَ الْخَبَبِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ مَا يَشْمَلُ الْخَبَبَ؛ لِأَنَّ فِي شُمُولِهِ لِلْخَبَبِ مُنَافَاةٌ لِحَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ كَمَا عَلِمْت، وَلِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ، وَإِضْرَارًا بِالْمُشَيَّعِينَ أَشَارَ لِذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ. ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ بِالْإِسْرَاعِ أَوْ بِالتَّأَنِّي فَضِدُّ الْمَخُوفِ أَوْلَى بَلْ وَاجِبٌ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَغَيُّرٌ اهـ قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْحَدِيثِ الْوَارِدِ " «إنَّ النَّاسَ يَتَبَاهَوْنَ بِأَكْفَانِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي «يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً» فَفِي أَيِّ مَحَلٍّ يَتَبَاهَوْنَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ جَمَعَ الْعَارِفُ الشَّعْرَانِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ كَسَا أَحَدًا فِي الدُّنْيَا، وَالثَّانِي عَلَى مَنْ لَمْ يَكْسُ أَحَدًا فِيهَا مُسْتَنِدًا لِحَدِيثٍ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ أَيْضًا عَلَى أُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَالثَّانِي عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ مُسْتَنِدًا لِحَدِيثٍ مُصَرِّحٍ بِذَلِكَ، وَنَصُّهُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -

стр. 152

وَسَلَّمَ يَقُولُ «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا. قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ. قَالَ: يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّ مَنْ كَسَا لِلَّهِ كَسَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ هُنَا فِي الْحَدِيثِ عُرَاةً عَلَى مَنْ لَمْ يَكْسُ أَحَدًا فِي دَارِ الدُّنْيَا بَلْ رَأَيْت فِي كِتَابِ كَشْفِ عُلُومِ الْآخِرَةِ لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «بَالِغُوا فِي أَكْفَانِ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ أُمَّتِي تُحْشَرُ بِأَكْفَانِهَا، وَسَائِرَ الْأُمَمِ عُرَاةً» اهـ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي صَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ حَالَ اسْتِتَارِ الشَّمْسِ بِلَا خَوْفِ تَغَيُّرٍ فَأَعَادَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِقَوْلِ خَلِيلٍ إلَى أَنْ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ فَعَارَضَهُ آخَرُ بِقَوْلِ عَبْدِ الْبَاقِي تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَمَنْ الْمُصِيبُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَالِ الِاسْتِتَارِ، وَقْتَ الْغُرُوبِ فَكِلَاهُمَا مُصِيبٌ لِمُوَافَقَةِ الْأَوَّلِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِإِعَادَتِهَا مَا لَمْ تُدْفَنْ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمُوَافَقَةِ الثَّانِي قَوْلَ أَشْهَبَ لَا تُعَادُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الطِّرَازِ قَائِلًا إنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنَّ اسْتِدْلَالَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ خَلِيلٍ إلَى أَنْ تُصَلَّى إلَخْ، غَيْرُ نَاهِضٍ إذْ هُوَ صَادِقٌ بِالْقَوْلَيْنِ، وَمُعَارَضَةُ الثَّانِي بِقَوْلِ عَبْدِ الْبَاقِي تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَخْ، فِي غَيْرِ مَحِلِّهَا إذْ مَوْضِعُ كَلَامِ عَبْدِ الْبَاقِي فِعْلُهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَنَصُّهُ، وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَقَبْلَ صَلَاتِهَا، صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَبِالثَّانِي أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ اهـ. ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَالِ الِاسْتِتَارِ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَالْمُصِيبُ هُوَ الثَّانِي إذْ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ عَدَمُ الْإِعَادَةِ، وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ بِكَرَاهَتِهَا كَمَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي، وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي قُبُورٍ بِفِنَاءِ مَسْجِدٍ وَطَرِيقِ الدَّاخِلِ لِلصَّلَاةِ يَتَسَاقَطُ مِنْهَا عَظْمُ الْأَمْوَاتِ فِي الطَّرِيقِ، فَهَلْ يَجُوزُ نَقْلُ مَا فِيهَا مِنْ الْعَظْمِ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَحَفْرُهَا وَنَقْلُ تُرَابِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لِمَصْلَحَةِ الْخَوْفِ عَلَيْهِ كَمَا إذَا خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ الْغَرَقِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ حَفْرُهَا وَنَقْلُ عِظَامِهَا وَتُرَابِهَا لِمَحَلٍّ آخَرَ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ قَالَ الْخَطَّابُ، وَكَذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي جَوَازِ

стр. 153

النَّبْشِ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْمَقْبَرَةِ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ إجْرَاءَ الْعَيْنِ الَّتِي جَانِبَ أُحُدٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي الْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَخْرُجْ، وَلْيَنْبُشْهُ، وَلْيُخْرِجْهُ، وَلْيُحَوِّلْهُ قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ رِطَابًا يَنْبُتُونَ اهـ مِنْ شَرْحِ ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الْأَقْضِيَةِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ اهـ، وَفِي الْمَوَّاقِ، وَانْظُرْ فِي حَدِيثٍ ثَالِثٍ عَنْ أَبِي رَحَّالٍ مِنْ التَّمْهِيدِ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّبْشُ لِعُذْرٍ، وَأَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَخْرَجَ أَبَاهُ مِنْ قَبْرِهِ، وَدَفَنَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ مُعَاوِيَةُ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَنْ يُغَسِّلُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ إذَا مَاتَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ يُغَسِّلُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ إذَا مَاتَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ تَعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ ابْن أَخِي هِشَامٍ أَنَّهُ تُشْتَرَى لَهُ أَمَةٌ تُغَسِّلُهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَهِيَ أَمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهِيَ امْرَأَةٌ، وَتَسْتُرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ احْتِيَاطًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَسَّلَتْهُ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ لَهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ، وَهَلْ تَسْتُرُهُ كُلَّهُ، وَلَا تُبَاشِرُهُ إلَّا بِخِرْقَةٍ أَوْ تَسْتُرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ، وَرُكْبَتِهِ، وَلَا تُبَاشِرُهُ إلَّا بِهَا قَوْلَانِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَمَّمَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ لِمِرْفَقَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَمَّمَهُ رَجُلٌ لِكُوعَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ. [نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دُفِنَ بِقُرْبِ مَجْرَى الْمِيَاه، وَخُشِيَ عَلَيْهِ انْتِهَاكُ حُرْمَتِهِ مِنْ اخْتِلَاطِهِ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ فَهَلْ يَجُوزُ نَقْلُهُ لِصِيَانَتِهِ، وَرَجَاءِ انْتِفَاعِهِ بِبَرَكَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ بَلْ يَجِبُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ بَعْدَ تَمَامِ جَفَافِهِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْلَ الدَّفْنِ، وَبَعْدَهُ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى انْفِجَارِهِ، وَلَا هَتْكِ حُرْمَتِهِ قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي، وَيُشْتَرَطُ فِي النَّقْلِ بَعْدَ الدَّفْنِ أَنْ يَتِمَّ جَفَافُهُ، وَأَنْ لَا يَنْفَجِرَ، وَلَا تُهْتَكَ حُرْمَتُهُ، وَأَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ كَأَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْبَحْرُ أَوْ تُرْجَى لَهُ بَرَكَةُ أَهْلِ الْمَوْضِعِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ مِنْ الصَّالِحِينَ أَوْ يُدْفَنُ بَيْنَ أَقَارِبِهِ بَلْ يُنْدَبُ فِي هَذَا الْأَخِيرِ كَمَا فِي الطِّرَازِ أَوْ لِأَجْلِ قُرْبِ زِيَارَةِ أَهْلِهِ لَهُ اهـ. وَفِي شَرْحَيْ الْمَجْمُوعِ، وَجَازَ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَهْتِكْهُ أَيْ لَمْ يُخِلَّ النَّقْلُ بِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ، وَيُؤْذِهِ فَإِنْ هَتَكَهُ، وَأَخَلَّ بِحُرْمَتِهِ، وَآذَاهُ حَرُمَ النَّقْلُ قَبْلَ الدَّفْنِ. ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ الْمَيِّتُ مِنْ الْبَادِيَةِ إلَى الْحَاضِرَةِ، وَمِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالْعَقِيقِ فَحُمِلَا لِلْمَدِينَةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَرَوَى لَا بَأْسَ بِهِ لِلْمِصْرِ إنْ قَرُبَ، وَفِي خَبَرِ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ فَكَانَ

стр. 154

فِي نَفْسِي حَاجَةٌ فَأَخْرَجَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا أَنْكَرْت مِنْهُ شَيْئًا إلَّا شَعَرَاتٍ فِي لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ فِيهِ فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ اهـ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ مِصْرِيَّةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، وَنَقَلَهَا لِبَلَدِهِ بِالرِّيفِ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً، ثُمَّ تَمَرَّضَتْ، وَمَاتَتْ، وَدَفَنَهَا الزَّوْجُ بِبَلَدِهِ فَلَمَّا بَلَغَ أَقَارِبَهَا أَرَادُوا نَقْلَهَا عِنْدَهُمْ بِمِصْرَ لِدَفْنِهَا مَعَ أَهْلِهَا، وَقُرْبِ زِيَارَتِهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ نَقْلُهَا سِيَّمَا وَهِيَ مَدْفُونَةٌ بِتَابُوتٍ، وَمَضَى مُدَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى شَهْرَيْنِ بِحَيْثُ يُظَنُّ جَفَافُهَا، وَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْهُ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِتَمْكِينٍ أَهْلِهَا مِنْهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُمْ نَقْلُهَا بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا إخْلَالَ فِيهِ بِحُرْمَتِهَا، وَلَا أَذَى فِيهِ لَهَا، وَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْهُ يُقْضَى بِتَمْكِينِ أَهْلِهَا مِنْهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ لَا يُقْضَى لِلزَّوْجِ بِدَفْنِهَا فِي تُرْبَتِهِ حَيْثُ دَعَا عُصْبَتُهَا لِدَفْنِهَا فِي تُرْبَتِهِمْ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَالْأُجْهُورِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَيٌّ فَهَلْ يُبْقَرُ عَلَيْهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ، وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَيٌّ فَهَلْ يُبْقَرُ عَلَيْهِ؟ جَوَابُهُ: ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَا يُبْقَر عَنْ جَنِينٍ يَضْطَرِبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونَ إنْ كَمُلَتْ حَيَاتُهُ، وَرُجِيَ خَلَاصُهُ بُقِرَ، وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِكَوْنِهِ فِي السَّابِعِ أَوْ التَّاسِعِ أَوْ الْعَاشِرِ، وَعَزَاهُ أَيْضًا لِأَشْهَبَ، وَرَوَى إسْمَاعِيلُ يُخْرَجُ مِنْ مَحَلِّ الْوِلَادَةِ إنْ أَمْكَنَ، وَأَحَالَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْبَقْرِ قَالَ سَنَدٌ مِنْ خَاصِرَتِهَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْوَلَدِ، وَيَلِيهِ أَخَصُّ أَقَارِبِهَا، وَالزَّوْجُ أَحْسَنُ اهـ. وَاقْتَصَرَ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مُتَابَعَة الذمى لِجِنَازَةِ الْمُسْلِم] (مَا قَوْلكُمْ) فِي ذِمِّيٍّ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ فَهَلْ لِلْمُسْلِمِينَ مَنْعُهُ مِنْ الْمَشْيِ مَعَهُمْ فِي الْمَشْهَدِ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ نَعَمْ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] ، وَلِأَنَّهُ جُنُبٌ، وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ تَنْفِرُ مِنْهُ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَشْيِ فِي الْجِنَازَةِ الشَّفَاعَةُ لِلْمَيِّتِ، وَالْكَافِرُ لَا يَصْلُحُ لِلشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ عَدُوُّهُ، وَبَعِيدٌ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلِأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ أَوَّلِ كَرَامَاتِ الْمَيِّتِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُغْفَرَ لِمَنْ مَشَى فِي جِنَازَتِهِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمَغْفِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] ، وَلِأَنَّ تَشْيِيعَ الْجَنَائِزِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَشَعَائِرِ الْإِسْلَام، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِأَنَّ تَشْيِيعَ الْكَافِرِ جِنَازَةَ الْمُسْلِمِ جَمِيلٌ مِنْ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] ، وَلِأَنَّ تَمْكِينَهُ مِنْ ذَلِكَ وِلَايَةٌ لَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 155

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: ١] ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُفْرِحُهُ، وَيُوجِبُ شَمَاتَتَهُ فِي الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ عَدُوُّهُ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهُ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا إهَانَتُهُ، وَتَحْقِيرُهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعِلَلِ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَى الْبَصِيرِ الْخَبِيرِ بِأَحْكَامِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ". [بِنَاءُ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْعَافِيَةِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْمَقَابِرِ الْمُجَاوِرَةِ لِمَسْجِدِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ الْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ فَهَلْ يَجُوزُ تَعْلِيَةُ ظَاهِرِهَا، وَجَعْلُهَا مُسَاوِيَةً لِأَرْضِهِ، وَإِدْخَالُهَا فِيهِ لِتَوْسِعَتِهِ، وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا كَرَاهَةٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِلَا كَرَاهَةٍ قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ الْفِقْهِيِّ: سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا يَقُولُ لَا بَأْسَ بِالْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ الْعَافِيَةِ، وَكَرَاهَتُهَا عَلَى غَيْرِ الْعَافِيَةِ فَوَجَّهَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْقَبْرَ حَبْسٌ، وَالْمَسْجِدَ كَذَلِكَ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ يُسْتَعَانُ بِبَعْضِهِ فِي بَعْضٍ اهـ. وَقَالَ الْمَوَّاقُ فِيمَا حَاذَى بِهِ الْمُخْتَصَرُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا بِنَاءُ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْعَافِيَةِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْقَبْرَ وَالْمَسْجِدَ حَبْسَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَدَفْنِ مَوْتَاهُمْ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّدَافُنُ فِيهَا وَاحْتِيجَ أَنْ تُتَّخَذَ مَسْجِدًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِبَعْضِهِ فِي بَعْضٍ عَلَى مَا النَّفْعِ فِيهِ أَكْثَرُ، وَالنَّاسُ إلَيْهِ أَحْوَجُ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [جَعَلَ الْمَسْجِد الخرب مَقْبَرَة] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي بَلَدٍ فِيهِ مَقْبَرَتَانِ ضَاقَتَا عَنْ أَهْلِهِ، وَفِيهِ مَسْجِدَانِ خَرِبَانِ تُرْمَى بِهِمَا النَّجَاسَاتُ مُجَاوِرٌ أَحَدُهُمَا لِإِحْدَى الْمَقْبَرَتَيْنِ، وَفِي خَارِجِ الْبَلَدِ مَقْبَرَةٌ حَادِثَةٌ تَصِلُ السِّبَاعُ لِبَعْضِ مَوْتَاهَا فَهَلْ يَجُوزُ جَعْلُ الْمَسْجِدَيْنِ الْخَرِبَيْنِ مَقْبَرَةً أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ جَعْلُهُمَا مَقْبَرَةً؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَالْمَقْبَرَةَ لِلَّهِ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِبَعْضِهِ فِي بَعْضٍ عَلَى مَا النَّفْعُ فِيهِ أَكْثَرُ، وَالنَّاسُ إلَيْهِ أَحْوَجُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 156

[كِتَابُ الزَّكَاةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الزَّكَاةِ تُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى الْإِخْرَاجِ، وَعَلَى الْمُخْرَجِ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَقَالَ الزَّكَاةُ مَصْدَرًا إخْرَاجُ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ شَرْطُ وُجُوبِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بُلُوغُ الْمَالِ نِصَابًا، وَبِالْمَعْنَى الثَّانِي، فَقَالَ، وَاسْمًا جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ شَرْطُ وُجُوبِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بُلُوغُ الْمَالِ نِصَابًا، وَأُورِدَ عَلَيْهِ مَنْ قَالَ إذَا بَلَغَ مَالِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَعَلَيَّ لِلَّهِ دِينَارٌ مَثَلًا فَيَصْدُقُ عَلَى هَذَا الدِّينَارِ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ. . . إلَخْ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الشُّرُوطَ اللُّغَوِيَّةَ أَسْبَابٌ شَرْعِيَّةٌ فَهَذَا سَبَبٌ لَا شَرْطٌ قَالَ الْبُنَانِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ النِّصَابَ سَبَبٌ فِي الزَّكَاةِ أَيْضًا لَا شَرْطٌ، وَتَعْبِيرُ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْهُ بِالشَّرْطِ تَسَامُحٌ اهـ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ قَدْ تَكَلَّفَ الْجَوَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الشَّرْطُ الذَّاتِيُّ يَعْنِي بِجَعْلِ الشَّرْعِ لَا بِإِيجَابِ الْمُكَلَّفِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَعْنَى فَقِيرُ الزَّكَاةِ هَلْ هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ قُوتَ عَامِهِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ قُوتُ الْعَامِ زِيَادَةً عَلَى مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ مِنْ كُتُبٍ، وَفَضْلِ مَنْزِلٍ، وَثِيَابٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ . فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ فَقِيرُ الزَّكَاةِ هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ قُوتَ عَامِهِ، وَيُعْتَبَرُ قُوتُ الْعَامِ زَائِدًا عَلَى مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ، وَأَمَّا مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ فَيَدْخُلُ فِي قُوتِ الْعَامِ فَإِنْ كَانَ يَكْفِيهِ فِيهِ فَهُوَ غَنِيٌّ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ بِوَصْفِ الْفَقْرِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ لَهُ دَارٌ أَوْ خَادِمٌ لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهِمَا مِمَّنْ سِوَاهُمَا أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ لَمْ يُعْطَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ فِيهِمَا فَضْلٌ يُرِيدُ فَضْلًا يُغْنِيه لَوْ بَاعَهُمَا وَاشْتَرَى غَيْرَهُمَا، ثُمَّ قَالَ، وَالْغِنَى الْمُرَاعَى الْعَيْنُ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ أَوْ فَضْلَةٌ بَيِّنَةٌ عَنْ الْقِنْيَةِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ، وَخَادِمٌ لَا فَضْلَةَ فِيهِمَا أَوْ كَانَ فِيهِمَا فَضْلَةٌ يَسِيرَةٌ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ فَضْلَةً بَيِّنَةً لَمْ يُعْطَ اهـ. وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ، وَالْخَادِمُ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَثِيرَةَ الثَّمَنِ فِيهَا فَضْلٌ اهـ. وَفِي ابْنِ يُونُسَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا مَنْ لَهُ الدَّارُ، وَالْخَادِمُ، وَالْفَرَسُ. أَبُو الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ هَذَا فِي بَلَدٍ يَحْتَاجُ لِلْفَرَسِ اهـ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَلْ يُعْطَى مِنْهَا الْفَقِيهُ إذَا كَانَتْ لَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَمَا يَحْتَاجُ الْمُجَاهِدُ لِلْفَرَسِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. الْبُرْزُلِيُّ كَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يَقُولُ إنْ كَانَتْ فِيهِ قَابِلِيَّةٌ يَأْخُذُهَا، وَلَوْ كَثُرَتْ كُتُبُهُ جِدًّا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَابِلِيَّةٌ فَلَا يُعْطَى

стр. 157

مِنْهَا شَيْئًا إلَّا أَنْ تَكُونَ كُتُبُهُ عَلَى قَدْرِ فَهْمِهِ خَاصَّةً فَتُلْغَى، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَعَلَى الْمَنْعِ فَهِيَ كَالْعَدَمِ، وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ، وَلَا تُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَالشَّرْعُ لَا يُجْبِرُ عَلَى مَكْرُوهٍ. وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلْجُزُولِيِّ، وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ هَلْ يُعْطَى أَوْ تُبَاعُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ كُتُبُ التَّارِيخِ تُبَاعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ لِلطِّبِّ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ طَبِيبٌ غَيْرُهُ بِيعَتْ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ طَبِيبٌ غَيْرُهُ فَلَا تُبَاعُ عَلَيْهِ، وَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْفِقْهِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تُرْجَى إمَامَتُهُ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَلَا تُبَاعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تُرْجَى إمَامَتُهُ تُبَاعُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَا تُبَاع، وَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مُشَارِكٍ لِجَمَاعَةٍ فِي عَشْرَةٍ مِنْ الْجِمَالِ، وَلَهُ النِّصْفُ فِيهَا كُلِّهَا فَهَلْ تُلَفَّقُ الْأَنْصَافُ الَّتِي لَهُ، وَيُزَكِّي أَمْ كَيْفَ الْحَالُ، وَفِي ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ لَهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جَمَلًا عَلَى السَّوِيَّةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِانْفِرَادِهِ شَيْءٌ فَهَلْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ . فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُلَفَّقُ الْأَنْصَافُ الَّتِي لَهُ، وَيُزَكِّي وُجُوبًا فَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ، وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ قِطَعُ أَمْوَالٍ مُتَفَرِّقَةً أَوْ شَرِكَةً فِي أَمْوَالٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يَبْلُغُ مَالُ كُلِّ شَرِيكٍ مِنْهُمْ أَوْ قِطْعَةٍ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَانَتْ إذَا جُمِعَ بَعْضُ ذَلِكَ إلَى بَعْضٍ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يَجْمَعُهَا، وَيُؤَدِّي زَكَاتَهَا كُلَّهَا اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّرِيكَانِ كَالْخَلِيطِينَ، وَلَا تَرَادَّ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الثَّانِي: وَالشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ حَبٍّ يُزَكَّى أَوْ تَمْرٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَظُّهُ مِنْهُمْ فِي النَّخِيلِ، وَالزَّرْعِ، وَالْكُرُومِ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَرِّبِ، وَالشَّامِلِ فَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ، وَضَوْءِ الشُّمُوعِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ، وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْإِخْوَةِ فِي الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ جَمَلًا لِعَدَمِ بُلُوغِ حَظِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ النِّصَابَ كَمَا عَلِمْته مِنْ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ، وَسَأَلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى عَنْ الْحَبِّ الْمُسَمَّى فِي بَلَدِ طَرَابُلُسَ الْمَغْرِبِ بِشَنَّةَ، وَهُوَ مُقْتَاتٌ مُدَّخَرٌ، وَيُسَمَّى بِالْحِجَازِ الدُّقْسَةِ هَلْ هُوَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَيَشْمَلُهُ اسْمُ الذُّرَةِ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَبُّ الْمُسَمَّى عِنْدَكُمْ بِالْبِشَنَّةَ لَا نَعْرِفُهُ فِي بِلَادِنَا فَيُسْأَلُ عَنْهُ مَنْ رَآهُ مِنْ عُلَمَائِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَانْظُرْ عَمَلَ مَنْ مَضَى، وَاتَّبِعْ الْآثَارَ فَإِنَّك فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الْقَرْنِ الثَّالِثِ عَشَرَ، وَلَا يَأْتِي آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا أَبَدًا، وَاَلَّذِي أَقُولُهُ إنَّهُ حَيْثُ كَانَ قُوتَ بِلَادِكُمْ، وَيُقْتَاتُ فِي الْحِجَازِ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَلَا تَوَقُّفَ، وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ، وَشُرَّاحِهِ مَنْ عَدَّ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَجِبُ

стр. 158

الزَّكَاةُ فِيهَا، وَأَنَّهَا عِشْرُونَ لَيْسَ أَمْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَقَدْ حَكَى الشَّيْخُ التَّتَّائِيُّ فِي كَبِيرِهِ خِلَافًا كَثِيرًا فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ قَدْ يُسَمَّى بِاسْمٍ فِي إقْلِيمٍ، وَيُسَمَّى بِاسْمٍ آخَرَ فِي إقْلِيمٍ آخَرَ، وَاخْتِلَافُ الْأَسْمَاءِ لَا تَتَغَيَّرُ بِهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا فَهَلْ يُطْلَبُ بِزَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْهَا] ، وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ غَصَبَ أَرْضًا، وَزَرَعَهَا فَهَلْ يُطْلَبُ بِزَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَجِبُ عَلَى مَنْ زَرَعَ أَرْضًا فَنَبَتَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَرَادِب، وَوَيْبَةٌ فَأَكْثَرُ بِكَيْلِ سَاحِلِ بُولَاقَ زَكَاةُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ الْأَصْنَافِ الَّتِي تُزَكَّى كَالْقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ، وَالذُّرَةِ، وَنَحْوِهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُسْتَحِقِّ الزَّكَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي آيَةِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] إلَخْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ إيَّاهَا أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ كَانَ تَارِكًا لَهَا فَلَا يَسْتَحِقُّهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ إيَّاهَا أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ كَانَ تَارِكًا لَهَا اسْتَحَقَّهَا، وَجَازَ إعْطَاؤُهُ إيَّاهَا عَلَى وَجْهِ خِلَافِ الْأَوْلَى، وَالْأَوْلَى إعْطَاؤُهَا لِلْمُصَلِّي هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُعْطَى تَارِكُ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَلَمْ يُجِزْ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُعْطَاهَا تَارِكُ الصَّلَاةِ، وَقَالَ إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ مَنْ فَعَلَهُ، وَهَذَا قَوْلٌ انْفَرَدَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَوْلَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِي إذَا كَانَ فِيهِ الْحَاجَةُ الْبَيِّنَةُ اهـ. وَنَقَلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ، وَالنَّوَادِرِ ابْنُ عَرَفَةَ مُخْتَصَرًا وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ إعْطَاءِ قَلِيلِ الصَّلَاةِ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْهَا فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا عَلَى وَجْهِ التَّشْدِيدِ، وَلَوْ أَعْطَاهُ لَمَضَى - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -. مَا قَوْلُكُمْ فِي إخْوَةٍ فِي عِيشَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَحَدُهُمْ مُشْتَغِلٌ بِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَيَزِيدُ مِنْهُمْ فِي الْكِسْوَةِ، وَالنَّفَقَةِ، وَلَوْ قَسَّمُوا أَخَذَ نَصِيبَهُ مِثْلَ أَحَدِهِمْ، وَقَدْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ حَرْثٍ، وَعَيْنٍ، وَمَاشِيَةٍ فَهَلْ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ، وَيَخُصُّ بِهِ نَفْسَهُ لِيَكْتَسِيَ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِيَ كِتَابًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ أَخْذِهِ فَهَلْ إذَا أَتَتْهُمْ مَظْلِمَةٌ غَيْرُ خَرَاجٍ، وَمُقَاطَعَةٍ لَهُمْ دَفْعُهَا فِيهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَبَ عَلَى إخْوَتِهِ فِي نَصِيبِهِمْ لِاتِّفَاقِ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَغِلِ بِالْعِلْمِ مُطْلَقًا الزَّكَاةَ بِالْأَوْلَى مِمَّا فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّ احْتِيَاجَ الدِّينِ لَهُ أَشَدُّ مِنْ احْتِيَاجِهِ مِمَّا فِيهَا أَمَّا مَا وَجَبَ فِي نَصِيبِهِ فَيَجِبُ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ مِمَّا فِي الْآيَةِ أَوْ مِثْلِهِ، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي الْمَظْلِمَةِ، وَإِنْ دُفِعَتْ لَمْ يَسْقُطْ بِهَا الْوَاجِبُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ

стр. 159

وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ، وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ فَهَلْ لَهُ حَسْبُ الدَّيْنِ فِي الزَّكَاةِ أَوْ لَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُجْزِئُ حَسْبُ الدَّيْنِ عَلَى مُعْسِرٍ فِي الزَّكَاةِ اتِّفَاقًا، وَفِي إجْزَاءِ حَسْبِ الدَّيْنِ عَلَى مَلِيءٍ قَوْلَانِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي طَالِبِ عِلْمٍ بَالِغٍ قَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ هَلْ يُجْزِئُ أَبَاهُ إعْطَاؤُهُ زَكَاةَ مَالِهِ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجْزِئُ أَبَاهُ إعْطَاؤُهُ زَكَاةَ مَالِهِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ قَادِرًا عَلَيْهِ، وَاسْتِحْقَاقِهِ أَخْذَهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي عَيْنٍ مُوصَى بِهَا لِمَنْ سَيُوجَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُوصِي مَثَلًا مَوْضُوعَةٍ بِيَدِ أَمِينٍ حَتَّى يُوجَدَ مُسْتَحِقُّهَا فَهَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ كَالْعَيْنِ الْمَوْقُوفِ لِلسَّلَفِ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فِي زَمَنِهِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ، وَالْمُوصَى لَهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ قَبْضِهَا؛ لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ لِلسَّلَفِ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ، وَسَوَاءً كَانَ الْمُوصِي مُعَيِّنًا كَمَا هُوَ فَرْضُ السُّؤَالِ أَوْ غَيْرَ مُعَيِّنٍ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَشُرَّاحِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [لَهُ مَالٌ لَا يُزَكِّيهِ فَكَبِرَ وَلَدُهُ وَصَارَ يُزَكِّيهِ بِعِلْمِ أَبِيهِ وَتَارَةً بِدُونِهِ فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْ أَبِيهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ مَالٌ لَا يُزَكِّيهِ فَكَبِرَ وَلَدُهُ، وَصَارَ يُزَكِّيهِ بِعِلْمِ أَبِيهِ، وَتَارَةً بِدُونِهِ فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْ أَبِيهِ؟ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلِابْنِ ذَلِكَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلِابْنِ، وَيُجْزِئُ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ، وَتَقُومُ نِيَّةُ الِابْنِ مَقَامَ نِيَّةِ أَبِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [لَهُ زَوْجَةٌ لَهَا مَالٌ لَا تُزَكِّيهِ فَهَلْ يُخْرِجُهَا زَوْجُهَا كُرْهًا عَنْهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ لَهَا مَالٌ لَا تُزَكِّيهِ فَهَلْ يُخْرِجُهَا زَوْجُهَا كُرْهًا عَنْهَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُخْرِجُهَا كَرْهًا عَنْهَا، وَتُجْزِئُهَا، وَتَكْفِيهَا نِيَّتُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَلَكَ نِصَابَ نَعَمٍ فَجَعَلَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ نَقْدًا مَعْلُومًا كُلَّ سَنَةٍ يَأْخُذهُ بِغَيْرِ اسْمِ الزَّكَاةِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَلَكَ نِصَابَ نَعَمٍ فَجَعَلَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ نَقْدًا مَعْلُومًا كُلَّ سَنَةٍ يَأْخُذهُ بِغَيْرِ اسْمِ

стр. 160

الزَّكَاةِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الزَّكَاةَ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَسُوغُ لَهُ نِيَّةُ الزَّكَاةِ بِهِ، وَإِنْ نَوَاهَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَالْحَطَّابُ، وَقَدْ سُئِلَا عَمَّنْ تَقْدُمُ لَهُ سِلَعٌ مِنْ الْهِنْدِ، وَنَحْوِهِ فَيَبِيعُ بَعْضَهَا لِدَفْعِ الْمَكْسِ مِنْ ثَمَنِهِ فَهَلْ فِيهِ زَكَاةٌ، وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ أَمْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَقَدْ يَأْخُذُونَ سِلَعًا فِي الْعُشُورِ فَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ مَا أُلْجِئَ إلَى بَيْعِهِ لِلْمَكْسِ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَأَجْرُهُ فِيمَا ظُلِمَ فِيهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَأَجَابَ الثَّانِي بِأَنَّهُمْ إنْ أَخَذُوا سِلَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ تَقْوِيمُهَا، وَإِنْ أُلْزِمَ بِالْبَيْعِ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ أَنْ يُزَكِّي عَنْهُ اهـ، وَبَحَثَ الْبَدْرُ بِأَنَّ جَبْرَهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَقَبْضِ الثَّمَنِ كَجَبْرِهِ عَلَى أَخْذِ السِّلَعِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيهِ. وَسَأَلَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ عَمَّنْ دَفَعَ لَهُ السُّلْطَانُ فِضَّةً، وَأَخَذَ مِنْهُ صَرْفَهَا ذَهَبًا، وَصَرْفُهُ زَائِدٌ عَلَيْهَا فَهَلْ تُحْسَبُ لَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ الزَّكَاةِ الَّتِي عَلَيْهِ؟ فَأَجَابَ بِعَدَمِ حَسْبِهَا مِنْهَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ فِي أَنَّهُ يُزَكِّي الزِّيَادَةَ أَوَّلًا، وَظَاهِرُ فَتْوَى النَّاصِرِ وَالْحَطَّابِ الْأَوَّلُ لَكِنْ فِي شَرْحِ السُّودَانِيِّ كُلُّ مَا يَأْخُذُهُ الظَّالِمُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالْجَائِحَةِ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ مَا يَأْخُذُهُ الْمُسْتَوْهِبُ فَإِنْ دَفَعَ ذَلِكَ لِخَوْفٍ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَدَمَةِ الْأُمَرَاءِ أَوْ الْعَرَبِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَائِحَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِلَّا زَكَّى قَالَ الْبُنَانِيُّ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الَّذِي قَالَهُ السُّودَانِيُّ، وَالْبَرْزَلِيُّ هُوَ الصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُوَافِقُهُ بَحْثُ الْبَدْرِ الَّذِي قَدَّمَهُ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ خَرَصَ الْحَاكِمُ زَرْعَهُ فِي سُنْبُلِهِ، وَقْتَ حَصَادِهِ، وَأَخَذَ عُشْرَهُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ، وَزَادَ الْحَبُّ عَلَى تَخْرِيصِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ عُشْرِ الزَّائِدِ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ عُشْرِ الزَّائِدِ إنْ سَقَى بِلَا آلَةٍ، وَإِنْ سَقَى بِهَا فَنِصْفُ عُشْرِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَرْصِ عَارِفٍ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ انْتَهَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْكَاغَدِ الَّذِي فِيهِ خَتْمُ السُّلْطَانِ، وَيُتَعَامَلُ بِهِ كَالدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ هَلْ يُزَكَّى زَكَاةَ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرَضِ أَوْ لَا زَكَاةَ فِيهِ؟ ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِانْحِصَارِهَا فِي النَّعَمِ، وَأَصْنَافٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ الْحُبُوبِ، وَالثِّمَارِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَمِنْهَا قِيمَةُ عَرَضِ الْمُدِيرِ، وَثَمَنُ عَرَضِ الْمُحْتَكِرِ، وَالْمَذْكُورُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَيُقَرِّبُ لَك ذَلِكَ أَنَّ الْفُلُوسَ النُّحَاسَ الْمَخْتُومَةَ

стр. 161

بِخَتْمِ السُّلْطَانِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى فُلُوسٍ عِنْدَهُ قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا فَيُقَوِّمُهَا كَالْعُرُوضِ انْتَهَى. وَفِي الطِّرَازِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهَا، وَاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَعَلُّقِهَا بِقِيمَتِهَا. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلَيْنِ فِي إخْرَاجِ عَيْنِهَا. قَالَ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي عَيْنِهَا إذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ وَزْنُهَا، وَلَا عَدَدُهَا، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا فَلَوْ وَجَبَتْ فِي عَيْنِهَا لَاعْتُبِرَ النِّصَابُ مِنْ عَيْنِهَا، وَمَبْلَغِهَا لَا مِنْ قِيمَتِهَا كَمَا فِي عَيْنِ الْوَرِقِ، وَالذَّهَبِ، وَالْحُبُوبِ، وَالثِّمَارِ فَلَمَّا انْقَطَعَ تَعَلُّقُهَا بِعَيْنِهَا جَرَتْ عَلَى حُكْمِ جِنْسِهَا مِنْ النُّحَاسِ، وَالْحَدِيدِ، وَشِبْهِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَلَكَ مَرْكَبًا أُجْرَتُهَا فِي الْعَامِ لَا تَكْفِي قُوتَهُ فِيهِ، وَإِذَا بَاعَهَا كَفَاهُ ثَمَنُهَا فَهَلْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ بِوَصْفِ الْفَقْرِ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ إذْ الْمَرْكَبُ تُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ فِي الدَّيْنِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا يَعْنِي دَارَ السُّكْنَى، وَالْخَادِمِ فَضْلٌ لَمْ يُعْطَ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يُرِيدُ فَضْلًا يُغْنِيهِ لَوْ بَاعَهُمَا، وَاشْتَرَى غَيْرَهُمَا انْتَهَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُسْتَحِقٍّ لِلزَّكَاةِ عَاجِزٍ عَنْ السَّفَرِ لِمَحَلِّ وُجُوبِهَا، وَكَّلَ شَخْصًا سَافَرَ مَعَ رَبِّ الْمَالِ لِمَحَلِّ وُجُوبِهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ لَهُ، أَوْ وَكَّلَ رَبَّ الْمَالِ لِيَأْتِيَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّكَاةِ عِوَضًا عَنْهُ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ الْإِتْيَانُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّكَاةِ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصًّا، وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ سَافَرَ لِمَوْضِعِ وُجُوبِهَا لَأَخْذِهَا فَإِنَّ الْوَكِيلَ كَالْأَصِيلِ فَأَفْتَى السُّيُورِيُّ وَالْغُبْرِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى، وَأَفْتَى أَكْثَرُ شُيُوخِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ يُعْطَى، وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ جَزَّأَ مُعَشَّرَهُ قَتًّا عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ، وَخَيَّرَ الْمُسْتَحِقَّ فِي وَاحِدٍ فَأَخَذَ وَاحِدًا مِنْهَا فَهَلْ يُجْزِئْهُ فِي الزَّكَاةِ أَفِدْنَا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ أَجْزَأَهُ مَا أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ فِيهَا. الْحَطَّابُ لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الزَّرْعِ بَعْدَ طِيبِهِ، وَقَبْلَ جُذَاذِهِ أَجْزَأَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ صَرَّحَ

стр. 162

بِهِ فِي النَّوَادِرِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ، وَنَصُّ النَّوَادِرِ. قَالَ مَالِكٌ. مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ زَرْعِهِ قَبْلَ حَصَادِهِ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي سُنْبُلِهِ فَهُوَ يُجْزِئْهُ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ انْتَهَى، وَلَا كَرَاهَةَ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهَا بَعْدَ الْحَصَادِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى " ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] "، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَشْرَافٍ أَضَرَّهُمْ الْفَقْرُ، وَلَيْسَ لَهُمْ مُرَتَّبٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ، وَإِعْطَاؤُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ يَحِلُّ لَهُمْ التَّطَوُّعُ، وَالْفَرِيضَةُ، وَبِهِ الْقَضَاءُ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْفَاسِدِ الْوَضْعِ خَشْيَةً عَلَيْهِمْ مِنْ الضَّيْعَةِ لَمَنْعِهِمْ مِنْ حَقِّ ذِي الْقُرْبَى. فَأَمَّا الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ فَتَحِلُّ لَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْفُتْيَا الصَّدَقَاتُ. وَأَمَّا الْغَنِيُّ مِنْهُمْ فَلَا تَحِلُّ لَهُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ بِوَجْهٍ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ صَدَقَةُ الْفَرِيضَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ صِفَةٌ مِنْ بَقَايَا صِفَاتِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] " الْآيَاتِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَارِئِ، وَالْأُمِّيِّ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى، وَبِهِ الْعَمَلُ بِالْمَغْرِبِ الْعَدَوِيُّ قَدْ ضَعُفَ الْيَقِينُ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ فَإِعْطَاؤُهُمْ الزَّكَاةَ أَسْهَلُ مِنْ تَعَاطِيهِمْ خِدْمَةَ ذِمِّيٍّ أَوْ فَاجِرٍ أَوْ كَافِرٍ، وَلَا سِيَّمَا الْعَمَلَ جَرَى بِالْمَغْرِبِ بِهِ، وَبِالتَّصَدُّقِ عَلَى الْأَشْرَافِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَخْذِهِمْ مِنْ صَدَقَاتِ الصَّالِحِينَ، وَغَيْرِهَا انْتَهَى، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ إلَّا أَنْ يُمْنَعُوا حَقَّهُمْ فَبِالْفَقْرِ. قُلْت فِي شَرْحِهِ مَوَاهِبِ الْقَدِيرِ: وَلَا يُشْتَرَطُ الِاضْطِرَارُ الْمُبِيحُ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ أَمْوَالٌ غَائِبَةٌ عِنْدَ عَامِلِي الْقِرَاضِ، وَالْمَدِينِينَ، وَالْمُودَعِينَ، وَتَحْضُر عِنْدَهُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهُوَ مُدِيرٌ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا حَضَرَ وَقْتَ حُضُورِهِ، وَيَصِيرُ حَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ يَوْمِ زَكَاتِهِ أَوْ يُزَكِّي الْجَمِيعَ عَلَى حَوْلِ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُزَكِّي كُلَّ مَا حَضَرَ وَقْتَ حُضُورِهِ، وَيَصِيرُ حَوْلُ كُلٍّ مِنْ يَوْمِ زَكَاتِهِ، وَيُزَكِّي كُلَّ مَالٍ مِنْهَا لِسَنَةِ حُضُورِهِ، وَلِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ قَبْلَهَا لِكُلِّ سَنَةٍ عَمَّا كَانَ فِيهَا، وَيَبْدَأُ بِزَكَاةِ سَنَةِ حُضُورِهِ، وَيُزَكِّي مَا بَقِيَ لِلَّتِي قَبْلَهَا، وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَنْقُصَ عَنْ النِّصَابِ

стр. 163

فَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْمَالِ فِي سِنِي الْغَيْبَةِ، وَكَانَ النَّقْصُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الزِّيَادَةِ زَكَّى لِلسِّنِينَ السَّابِقَةِ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ، وَلَا يُزَكِّي الزِّيَادَةَ الَّتِي لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا، وَالدَّيْنُ إنْ كَانَ سَلَفًا فَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْ الْمَدِينِ فَيُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنَ مَبِيعٍ يُزَكِّيهِ لِكُلٍّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ ثَمَنَ عَرَضٍ مُدَارٍ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنَ مُحْتَكِرٍ فَيُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. [اسْتَأْجَرَ أَرْضَ زِرَاعَةٍ وَخَرَجَ مِنْ زَرْعِهَا مَا يَفِي بِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهَا فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْخَارِجِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ زِرَاعَةٍ، وَخَرَجَ مِنْ زَرْعِهَا مَا يَفِي بِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهَا فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْخَارِجِ إذَا كَانَ نِصَابًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَجِبُ زَكَاتُهُ إذَا كَانَ نِصَابًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ زَكَاةِ الْفِطْرِ] [رَجُلٍ أَخْرَجَ زَكَاةَ فِطْرِهِ دَرَاهِمَ عَنْ الصَّاعِ فَهَلْ هَذَا الْإِخْرَاجُ صَحِيحٌ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ زَكَاةِ الْفِطْرِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَخْرَجَ زَكَاةَ فِطْرِهِ دَرَاهِمَ عَنْ الصَّاعِ فَهَلْ هَذَا الْإِخْرَاجُ صَحِيحٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ الدَّرْدِيرِ فِي صَغِيرِهِ فِي إخْرَاجِ الْوَرِقِ عَنْ الذَّهَبِ، وَعَكْسِهِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَمْ لَا، وَلَا يَسْلَمُ هَذَا الشُّمُولُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الْإِخْرَاجُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا يُجْزِئُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ الْوَاجِبِ، وَلَا يَسْلَمُ ذَلِكَ الشُّمُولُ، وَقَدْ رَاجَعْت كَثِيرًا مِنْ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ، وَغَيْرِهَا فَلَمْ أَرَ مَنْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ، وَعِبَارَاتُهُمْ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ صَرِيحَةٌ فِي تَعَيُّنِ الطَّعَامِ، وَعَدَمِ إجْزَاءِ غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَهْلِ بَلَدٍ يَخْلِطُونَ الْقَمْحَ بِالْفُولِ، وَالذُّرَةَ بِالشَّعِيرِ، وَيَقْتَاتُونَهُ غَالِبًا، وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْفِطْرَةُ أَدَّوْهَا مِنْ الْمَخْلُوطِ فَهَلْ يُجْزِئُ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُجْزِئُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ خَلْطُ الذُّرَةِ بِالشَّعِيرِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ الَّتِي تُخْرَجُ مِنْهَا الْفِطْرَةُ، وَهِيَ الْقَمْحُ، وَالشَّعِيرُ، وَالسَّلْتُ، وَالذُّرَةُ، وَالدَّخَنُ، وَالْأُرْزُ، وَالتَّمْرُ، وَالزَّبِيبُ، وَالْأَقِطُ، وَفِي الْأُولَى، وَهِيَ خَلْطُ الْقَمْحِ بِالْفُولِ

стр. 164

إنْ كَانَ الْفُولُ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ لِاغْتِفَارِهِمْ ثُلُثَ الثُّلُثِ فَإِنْ زَادَ عَنْ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ بِاتِّفَاقِ الْحَطَّابِ، وَمَنْ تَبِعَهُ وَالرَّمَاصِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اشْتِرَاطٌ فِي إجْزَاءِ إخْرَاجِ غَيْرِ التِّسْعَةِ، وَمِنْهُ الْقَطَانِيُّ انْفِرَادُهُ بِالِاقْتِيَاتِ، وَالْوُجُودِ، وَالثَّانِي اُشْتُرِطَ فِيهِ انْفِرَادُهُ بِالِاقْتِيَاتِ فَقَطْ، وَفِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وُجِدَ الْقَمْحُ، وَاقْتِيتَ مَعَ الْفُولِ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ عَلَى كِلْتَا الطَّرِيقَتَيْنِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ جَزَّأَ مُعَشَّرَهُ قَتًّا عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ، وَخَيَّرَ الْمُسْتَحِقَّ فِي أَخْذِ وَاحِدٍ مِنْهَا فَهَلْ يُجْزِئْهُ فِي الزَّكَاةِ أَفِدْنَا الْجَوَابَ؟ . فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ أَجْزَأَهُ فِيهَا. [مَسَائِلُ الصِّيَامِ] [الِاعْتِمَاد فِي ثُبُوتِ رَمَضَانَ وَشَوَّالَ عَلَى حِسَابِهِ سَيْرَ الْقَمَرِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الصِّيَامِ (مَا قَوْلُكُمْ) : فِيمَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ مَشْهُورًا بِالْعِلْمِ، وَالدِّيَانَةِ مِنْ اعْتِمَادِهِ فِي ثُبُوتِ رَمَضَانَ، وَشَوَّالَ عَلَى حِسَابِهِ سَيْرَ الْقَمَرِ، وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِالْبَصَرِ، وَاتَّفَقَ لَهُ مِرَارًا صَوْمُهُ قَبْلَ عُمُومِ النَّاسِ بِيَوْمٍ، وَفِطْرُهُ قَبْلَهُمْ كَذَلِكَ، وَيُظْهِرُ ذَلِكَ لِخَوَاصِّهِ، وَأَحْبَابِهِ، وَيُقَلِّدُونَهُ فِيهِ، وَرُبَّمَا تَعَدَّى الْأَمْرُ لِغَيْرِهِمْ فَقَلَّدَهُ أَيْضًا، وَكَادَ أَنْ يَتَّسِعَ هَذَا الْخَرَقُ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ سَاكِتُونَ عَلَيْهِ فَهَلْ هَذَا صَحِيحٌ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَيَجُوزُ مُوَافَقَتُهُمْ عَلَيْهِ أَوْ هُوَ ضَلَالٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ حَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَتَحْرُمُ مُوَافَقَتُهُمْ فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ لِطَرِيقِ الصَّوَابِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَالْآلِ، وَالْأَصْحَابِ نَعَمْ هُوَ ضَلَالٌ تَحْرُمُ مُوَافَقَتُهُمْ فِيهِ، وَيَجِبُ إنْكَارُهُ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ حَسَبَ الْإِمْكَانِ إذْ هُوَ هَدْمٌ لِلدِّينِ، وَمُصَادِمٌ لِصَرِيحِ حَدِيثِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَوُقُوعُهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى جَهْلِهِ الْمُرَكَّبِ، وَعَدَمِ دِيَانَتِهِ، وَاخْتِلَالِ عَدَالَتِهِ، وَدَنَاءَةِ هِمَّتِهِ، وَعَدَمِ مُرُوءَتِهِ، وَأَنَّ مَقْصُودَهُ الشُّهْرَةُ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ " ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] "، وَالْوَاقِعُ مِنْ هَذَا، وَأَتْبَاعِهِ لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَلَا غَيْرَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُنَجِّي تَقْلِيدُهُمْ يَوْمَ الْأَهْوَالِ الْعُظْمَى، وَذَلِكَ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَوِّلَ فِي صَوْمِهِ، وَفِطْرِهِ عَلَى الْحِسَابِ مُسْتَغْنِيًا عَنْ النَّظَرِ إلَى الْأَهِلَّةِ، وَإِنَّمَا

стр. 165

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ، وَأُغْمِيَ الْهِلَالُ هَلْ لَهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى حِسَابِهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ يَعْمَلُ فِي خَاصَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةٍ. وَالْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِهِ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالنُّجُومِ فِيمَا يُعْرَفُ بِهِ سَمْتُ الْقِبْلَةِ، وَأَجْزَاءُ اللَّيْلِ جَائِزٌ بَلْ مُسْتَحَبٌّ. وَأَمَّا النَّظَرُ فِي أَمْرِهَا فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ نُقْصَانِ الشُّهُورِ مِنْ كَمَالِهَا دُونَ رُؤْيَةِ أَهِلَّتِهَا فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِمَا لَا يَعْنِي إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَوِّلَ فِي صَوْمِهِ وَفِطْرِهِ عَلَى ذَلِكَ فَيَسْتَغْنِي عَنْ النَّظَرِ إلَى الْأَهِلَّةِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ إذَا أُغْمِيَ الْهِلَالُ هَلْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ يَعْمَلُ فِي خَاصَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِهِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْإِمَامِ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى الْحِسَابِ أَنَّهُ لَا يُقْتَدَى بِهِ، وَلَا يُتَّبَعُ اهـ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ كُنْت أُنْكِرُ عَلَى الْبَاجِيِّ نَقْلَهُ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لِتَصْرِيحِ أَئِمَّتِهِمْ بِلَغْوِهِ حَتَّى رَأَيْتُهُ لِابْنِ سُرَيْجٍ، وَقَالَهُ بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَقَدْ رَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَتِهِ عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ، وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ، وَأَطَالَ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْقَرَافِيُّ، وَقَاعِدَةُ رُؤْيَةِ الْأَهِلَّةِ فِي الرَّمَضَانَاتِ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهَا بِالْحِسَابِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّة وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْحِسَابِ قَالَ سَنَدٌ إنْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى الْحِسَابَ فَأَثْبَتَ الْهِلَالَ بِهِ لَمْ يُتَّبَعْ لِإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. وَقَالَ الْإِمَامُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ فَلَا يَجِبُ بِهِ الصَّوْمُ، وَلَا يَجُوزُ، وَالْمُرَادُ بِآيَةِ ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦] الِاهْتِدَاءُ فِي أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ كَالصَّلَاةِ، وَلِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئْهُ عَنْ فَرْضِهِ، وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ إذَا جَازَ أَجْزَأَهُ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ قَالَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ الْجَزْمُ قَالَ، وَالْحَاسِبُ، وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ، وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ فِي مَعْنَى الْمُنَجِّمِ، وَهُوَ مَنْ يَرَى أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعَ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِمَا مَعًا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ أَيْ فِي ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُهُ: لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ بِحِسَابِهِ أَيْ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِشَرْطِ الْإِغْمَاءِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلْمَعْلُومِ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَعَ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهَا فِي الْإِجْزَاءِ، وَعَدَمِهِ، وَقَوْلُهُ كَالصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ لِفَرْقِ الْإِمَامِ الْقَرَافِيُّ بَيْنَهُمَا قَالَ، وَالْفَرْقُ هَاهُنَا، وَهُوَ عُمْدَةُ السَّلَفِ، وَالْخَلَفِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ، وَتَعَالَى نَصَّبَ زَوَالَ الشَّمْسِ سَبَبًا لِوُجُوبِ الظُّهْرِ، وَكَذَلِكَ

стр. 166

بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ فَمَنْ عَلِمَ سَبَبًا بِأَيِّ طَرِيقٍ لَزِمَهُ حُكْمُهُ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ الْحِسَابُ الْمُفِيدُ لِلْقَطْعِ، وَأَمَّا الْأَهِلَّةُ فَلَمْ يَجْعَلْ خُرُوجَهَا مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ سَبَبًا لِلصَّوْمِ بَلْ نَصَّبَ رُؤْيَةَ الْهِلَالِ خَارِجًا عَنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ هُوَ السَّبَبُ فَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ الرُّؤْيَةُ لَمْ يَحْصُلْ السَّبَبُ الشَّرْعِيُّ، وَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «صُومُوا لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» ، وَلَمْ يَقُلْ لِخُرُوجِهِ عَنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الصَّلَاةِ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أَيْ لَمَيْلِهَا اهـ. وَقَدْ قَبِلَهُ ابْنُ الشَّاطِّ، وَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ نَحْوُ ذَلِكَ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ فِي الْقَضَاءِ، وَالْفَتْوَى، وَالْعَمَلِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ الرَّاجِحِ، وَطَرْحِ الشَّاذِّ، وَالضَّعِيفِ، وَبِالْجُمْلَةِ لَا نَذْكُرُ وُجُودَ رِوَايَةٍ بِجِوَارِ الْعَمَلِ بِالْحِسَابِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّة بَلْ نَعْتَرِفُ بِهَا فِي الْمَذْهَبَيْنِ، وَلَكِنَّهَا شَاذَّةٌ فِيهِمَا، وَمُقَيَّدَةٌ بِخَاصَّةِ النَّفْسِ، وَبِالْغَيْمِ فَبَانَ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ضَلَالٌ لَا يُوَافِقُ حَتَّى الرِّوَايَةَ الشَّاذَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَجَاهَرُونَ بِالصَّوْمِ أَوْ الْفِطْرِ قَبْلَ النَّاسِ، وَيَدْعُونَهُمْ إلَيْهِ مَعَ الصَّحْوِ، وَعَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ لِضَعْفِ نُورِ الْهِلَالِ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ تَعَالَى يَدَهُ بِالْحُكْمِ زَجْرُهُمْ، وَتَأْدِيبُهُمْ أَشَدَّ الزَّجْرِ، وَالْأَدَبِ لِيَنْسَدَّ بَابُ هَذِهِ الْفِتْنَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْخَلَلِ فِي رُكْنِ الدِّينِ، وَمُخَالَفَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ مَعَ قَوْلِ أَهْلِ الْحِسَابِ إنَّهُ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ قَطْعًا فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَا، وَيُطْرَحُ كَلَامُ أَهْلِ الْحِسَابِ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ، وَيُطْرَحُ كَلَامُ أَهْلِ الْحِسَابِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَطَّابُ، وَنَصُّهُ: لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَقَالَ أَهْلُ الْحِسَابِ إنَّهُ لَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ قَطْعًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ أَهْلِ الْحِسَابِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إنَّهُ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْحِسَابَ أَمْرٌ قَطْعِيٌّ، وَالشَّهَادَةَ ظَنِّيَّةٌ، وَالظَّنُّ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعَ، وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ، وَقَدْ سُئِلَ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ الْكَبِيرُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ رَدَّهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَيُؤَيِّدُ الْمُنَازِعَ فَرْقُ الْقَرَافِيُّ الْمُتَقَدِّمُ، وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ الشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ، وَقَدْ ثَبَتَتْ بِرُؤْيَتِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ، وَالْعِشْرِينَ الَّذِي تَلِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةُ فَهَلْ يُعْمَلُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا؟ لَمَّا اُشْتُهِرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا لَمْ يُرَ الْقَمَرُ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ تَامًّا لَمْ يُرَ يَوْمَيْنِ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اُشْتُهِرَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ عَوَّلَ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَنَزَّلَهَا مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ، وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ مَغِيبِ الْقَمَرِ ثَالِثَ لَيْلَةٍ مِنْ رُؤْيَتِهِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ فَهَلْ هُوَ قَادِحٌ فِي الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ -

стр. 167

كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ لِسُقُوطِ الْقَمَر. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُقْدَحُ فِيهَا، وَيُعْمَلُ بِهَا، وَلَيْسَ فِي الْعَمَلِ بِهَا مُخَالَفَةٌ لِمَا ذُكِرَ لِحَمْلِهِ عَلَى الْغَالِبِ، وَالشَّارِعُ عَوَّلَ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَنَزَّلَهَا مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ، وَأَلْغَى الْحِسَابَ بِالْكُلِّيَّةِ بِقَوْلِهِ ﷺ «نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ، وَلَا نَحْسِبُ الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا» ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ رَقِيقٌ، وَلَهُ لَوَازِمٌ تُؤَدِّي الرَّقِيقَ إلَى الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَنْهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ مَعَ الصِّيَامِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّخْفِيفُ عَنْهُ فِي الْخِدْمَةِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُهُ مَعَ الصِّيَامِ، وَلَا يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ بِمَا يُؤَدِّيهِ إلَى الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ إلَّا مَا يُبِيحُ لَهُ الْفِطْرَ فِي نَفْسِهِ مِنْ حَصْدِ الزَّرْعِ، وَإِنْ كَلَّفَهُ ذَلِكَ فَعَلَى الْحَاكِمِ، وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ زَجْرُهُ عَنْهُ، وَأَمْرُهُ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ بِيعَ عَلَيْهِ قَالَ الْحَطَّابُ، وَأَمَّا الْخَادِمَةُ الَّتِي لِلْخِدْمَةِ، وَالْعَبْدُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا اسْتِئْذَانُ السَّيِّدِ إذَا لَمْ يَضُرَّ الصَّوْمُ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ قَالَهُ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ، وَإِذَا أَذِنَ لَهُمْ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْإِذْنِ، وَإِنْ صَامُوا بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُفَطِّرَهُمْ اهـ فَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ بِمَا يُؤَدِّيهِ إلَى الْفِطْرِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ الْبُنَانِيُّ، وَحَصَادُ الزَّرْعِ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى الْفِطْرِ كُرِهَ مَا لَمْ يَضْطَرُّ الْحَصَادُ لِذَلِكَ، وَأَمَّا رَبُّ الزَّرْعِ فَلَهُ الْخُرُوجُ لِلْوَقْفِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُضْطَرٌّ لِحِفْظِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ اهـ. [ابْتَلَعَ مَاءَ الْمَضْمَضَةِ وَهُوَ صَائِمٌ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ابْتَلَعَ مَاءَ الْمَضْمَضَةِ، وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَالْكَفَّارَةُ فِي رَمَضَانَ، وَالْقَضَاءُ فَقَطْ فِي غَيْرِهِ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ ابْتَلَعَهُ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَالْكَفَّارَةُ فِي رَمَضَانَ، وَالْقَضَاءُ فَقَطْ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ ابْتَلَعَهُ غَلَبَةً أَوْ نَسِيَانَا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ فِي رَمَضَانَ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَابْتِلَاعُ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ يُوجِبُ الْقَضَاءَ لَا بَقَايَاهُ مَعَ الرِّيقِ بَعْدَ طَرْحِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دَمِيَتْ لِثَتُهُ أَوْ أَسْنَانُهُ غَلَبَةً هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ طَرْحُهُ، وَهَلْ يُؤْمَرُ بِغَسْلِ فَمِهِ مِنْهُ أَوْ ابْتَلَعَهُ، وَهُوَ صَائِمٌ فَهَلْ يُفْطِرُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟

стр. 168

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَثُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَدَامَ بِهِ عُفِيَ عَنْهُ فَلَا يُؤْمَرُ بِطَرْحِهِ، وَلَا بِغَسْلِهِ، وَلَا يُفْطِرُ بِابْتِلَاعِهِ، وَإِلَّا أُمِرَ بِطَرْحِهِ حَتَّى يَذْهَبَ أَثَرُهُ مِنْ الرِّيقِ، وَنُدِبَ غَسْلُ الْفَمِ حِينَئِذٍ إنْ كَانَ صَائِمًا أَوْ أَرَادَ صَلَاةً أَوْ أَكْلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ ابْتَلَعَ الدَّمَ أَوْ الرِّيقَ الْمُتَغَيِّرَ بِهِ، وَهُوَ صَائِمٌ أَفْطَرَ إنْ كَانَ عَامِدًا، وَقِيلَ: لَا يُفْطِرُ، وَإِنْ كَانَ غَلَبَةً بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ طَرْحُهُ لَمْ يُفْطِرْ قَالَ زَرُّوقٌ فِيمَنْ ابْتَلَعَ دَمًا خَرَجَ مِنْ أَسْنَانِهِ غَلَبَةً قَوْلَانِ حَكَاهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ اهـ. وَمِنْ جَامِعِ الْأُمَّهَاتِ لِلسَّنُوسِيِّ مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَغَيْرُهُ ابْنُ شَاسٍ، وَابْتِلَاعُهُ دَمًا خَرَجَ مِنْ سِنِّهِ غَلَبَةً لَغْوٌ، وَإِنْ ابْتَلَعَهُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى طَرْحِهِ أَفْطَرَ، وَقِيلَ: لَا يُفْطِرُ، وَلَفْظُ ابْنِ قَدَّاحٍ، وَمَنْ وَجَدَ فِي فَمِهِ دَمًا، وَهُوَ صَائِمٌ فَمَجَّهُ حَتَّى ابْيَضَّ رِيقُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُهُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ أَوْ إلَى الْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَثُرَ عَلَيْهِ الدَّمُ إذَا كَانَ مِنْ عِلَّةٍ دَائِمَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْتَلَعَ مِنْهُ شَيْئًا أَمْ لَمْ يَبْتَلِعْ اهـ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَغَالِبُ مَضْمَضَةٍ أَوْ سِوَاكٍ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَمَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَبَلَعَ رِيقَهُ الْبَاجِيُّ يُرِيدُ بَعْدَ زَوَالِ طَعْمِ الْمَاءِ مِنْهُ، وَفِي مَجِّهَا أَكْرَهُ غَمْسَ الصَّائِمِ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ اهـ الْمَشَذَّالِيُّ. وَسَأَلَ عِزُّ الدِّينِ عَمَّنْ دَمِيَ فَمُهُ فَمَجَّ الدَّمَ، وَلَمْ يَغْسِلْ فَهَلْ يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِابْتِلَاعِهِ الرِّيقَ النَّجِسَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الصَّائِمَ لَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِلَاعُ الرِّيقِ النَّجِسِ، وَيَبْطُلُ صَوْمُهُ إنْ فَعَلَ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي رِيقٍ يَجُوزُ ابْتِلَاعُهُ لِمَا فِي طَرْحِهِ مِنْ الْحَرَجِ، وَإِذَا كَانَتْ ابْتِلَاعُهُ مُحَرَّمًا فِي الصَّوْمِ، وَغَيْرِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ بِابْتِلَاعِهِ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ التَّرْخِيصِ فِي ابْتِلَاعِهِ. الْمَشَذَّالِيُّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا بَيِّنٌ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ أَثَرُ الدَّمِ، وَأَمَّا إنْ انْقَطَعَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا النَّجَاسَةُ الْحُكْمِيَّةُ لَا عَيْنُهَا قَالَ، وَيَلْزَمُ عَلَى مَا حَكَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّلْوِ الَّذِي دُهِنَ بِزَيْتٍ، وَاسْتُنْجِيَ بِهِ أَنَّ الْمَاءَ كُلَّهُ نَجِسٌ أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا كُلَّهُ نَجِسٌ، وَلَوْ انْقَطَعَ أَثَرُ الدَّمِ حَتَّى يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ كَمَا قَالَ هَذَا الشَّيْخُ اهـ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ قَبْلَهُ فِي الصِّيَامِ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ مَا نَصُّهُ: وَيَقْضِي إنْ جَاوَزَ حَلْقَهُ الدَّمُ، وَإِنْ بَصَقَهُ حَتَّى ابْيَضَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ لِلصَّلَاةِ، وَالْأَكْلِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ قَدَّاحٍ، وَهُوَ يَجْرِي عَلَى التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ مَعَ غَيْرِ الْمَاءِ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَكْلِ؛ لِأَنَّ عَيْنَ النَّجَاسَةِ زَالَتْ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ حِينَئِذٍ كَالْمُتَكَرِّرِ غَلَبَةً كَالذُّبَابِ، وَاسْتَحَبَّ أَشْهَبُ فِيهِ الْقَضَاءَ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَعَفَ فَأَمْسَكَ أَنْفَهُ فَخَرَجَ الدَّمُ مِنْ فِيهِ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى حَلْقِهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ رَعَفَ أَوْ اسْتَنْشَقَ الْمَاءَ، وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَمْسَكَ الدَّمَ أَوْ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ فَخَرَجَ

стр. 169

مِنْ فَمِهِ هَلْ يُفْطِرُ أَوْ لَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ مَنْفَذَ الْأَنْفِ إلَى الْفَمِ دُونَ الْحَلْقِ قَالَ الْحَطَّابُ مَسْأَلَةٌ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: مَنْ رَعَفَ فَأَمْسَكَ أَنْفَهُ فَخَرَجَ الدَّمُ مِنْ فِيهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى حَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت؛ لِأَنَّ مَنْفَذَ الْأَنْفِ إلَى الْفَمِ دُونَ الْحَلْقِ فَهُوَ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْحَلْقِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [اسْتَنْشَقَ الدُّخَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ يُفْطِرُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اسْتَنْشَقَ الدُّخَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ يُفْطِرُ، وَفِيمَنْ صَبَّ مَائِعًا فِي صِمَاخِ أُذُنِهِ، وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ يُفْطِرُ، وَفِيمَنْ اكْتَحَلَ نَهَارًا، وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ يُفْطِرُ، وَفِيمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَيْلًا، وَوَصَلَ لِحَلْقِهِ نَهَارًا هَلْ يُفْطِرُ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ اسْتَنْشَقَ الدُّخَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَهُوَ صَائِمٌ فَقَدْ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّ الْأَنْفَ مَنْفَذٌ عَالٍ مُوَصِّلٌ إلَى الْحَلْقِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ، وَلَوْ فِي رَمَضَانَ، وَالْأَدَبُ إنْ تَعَمَّدْهُ قَالَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَإِنْ مِنْ أَنْفٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَمْنَعُ الِاسْتِعَاطَ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَذٌ مُتَّسِعٌ، وَلَا يَنْفَكُّ الْمُسْتَعِطُ مِنْ وُصُولِ ذَلِكَ إلَى حَلْقِهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي وُقُوعِ الْفِطْرِ اهـ. وَمَنْ اكْتَحَلَ نَهَارًا، وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولَ مَا اكْتَحَلَ بِهِ إلَى حَلْقِهِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ مُطْلَقًا، وَالْأَدَبُ إنْ تَعَمَّدَ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ الْوُصُولِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْأَدَبَ إنْ تَعَمَّدَ الِاكْتِحَالَ مَعَ اعْتِيَادِهِ الْوُصُولَ أَوْ اخْتِلَافِ عَادَتِهِ، وَمَنْ صَبَّ فِي أُذُنِهِ مَائِعًا، وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولَهُ لِحَلْقِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَقَدْ أَفْطَرَ فَيَقْضِي فَقَطْ مُطْلَقًا، وَيُؤَدَّبُ الْعَامِدُ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ قَالَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَأُذُنٌ، وَعَيْنٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَكْتَحِلُ، وَلَا يَصُبُّ فِي أُذُنِهِ دُهْنًا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَصِلْ إلَى حَلْقِهِ فَإِنْ اكْتَحَلَ بِإِثْمِدٍ أَوْ صَبْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صَبَّ فِي أُذُنِهِ دُهْنًا لِوَجَعٍ بِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَوَصَلَ ذَلِكَ إلَى حَلْقِهِ فَلْيَتَمَادَ فِي صَوْمِهِ، وَلَا يُفْطِرُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَا يُكَفِّرُ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَصِل إلَى حَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْضًا، وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ اهـ مِنْ الْكَبِيرِ، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْضًا غَلَطٌ، وَلَعَلَّهُ مِنْ النَّاسِخِ، وَصَوَابُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ، وَهَذَا الْحُكْمُ ابْتِدَاءٌ فَإِنْ فَعَلَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الصَّغِيرِ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَلْيَتَمَادَ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَكَذَا إنْ شَكَّ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَصْلٌ فِي كُلِّ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنَّاءِ، وَالدُّهْنِ، وَغَيْرِهِ اهـ مِنْ الصَّغِيرِ. وَفِي

стр. 170

الْكَبِيرِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَصْلُ كُلِّ مَا يُعْمَلُ فِي الرَّأْسِ مِنْ حِنَّاءَ أَوْ دُهْنٍ أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ فَلْيَقْضِ الشَّيْخُ، وَيَخْتَبِرْ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ اهـ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَيْلًا، وَوَصَلَ نَهَارًا لِحَلْقِهِ لَمْ يُفْطِرْ. قَالَ الْحَطَّابُ تَنْبِيهٌ قَالَ سَنَدٌ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْكُحْلِ، وَالصَّبِّ فِي الْأُذُنِ، وَالِاسْتِعَاطِ، وَالْحُقْنَةِ: فَرْعٌ إذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْمَنْعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ فَعَلَهُ نَهَارًا، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّهُ هُبُوطُهُ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ إذَا غَاصَ فِي أَعْمَاق الْبَاطِنِ لَيْلًا لَمْ تَضُرَّ حَرَكَتُهُ، وَيَكُونُ بِمَثَابَةِ مَا يَنْحَدِرُ مِنْ الرَّأْسِ إلَى الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْفَمِ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [دَهَنَ جَائِفَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ يُفْطِرُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دَهَنَ جَائِفَتَهُ، وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ يُفْطِرُ، وَفِيمَنْ دَهَنَ رَأْسَهُ أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ حِنَّاءَ، وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ يُفْطِرُ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ تَحَقَّقَ وُصُولَهُ لِجَوْفِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَقَدْ أَفْطَرَ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَهُ لَمْ يُفْطِرْ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ فِي جَوَابِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَالْجَائِفَةُ كَالْحُقْنَةِ بِخِلَافِ دُهْنِ الرَّأْسِ، وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَسْتَطْعِمَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ فِي دُهْنِ الرَّأْسِ، وَلَوْ اسْتَطْعَمَ، وَلَمْ أَرَ الْأَوَّلَ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ شَاسٍ عَلَى الثَّانِي، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْأَوَّلَ، وَانْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ. وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ مَسْأَلَةٌ مَنْ عَمِلَ فِي رَأْسِهِ الْحِنَّاءَ، وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنْ اسْتَطْعَمَهَا فِي حَلْقِهِ قَضَى، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا مَنْ اكْتَحَلَ. قُلْت نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَدَمَ الْقَضَاءِ فِيمَا، وَصَلَ لِحَلْقِهِ مِنْ رَأْسِهِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ هُوَ فِي السُّلَيْمَانِيَّة، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ، وَثَالِثُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّفْلِ، وَالْفَرْضِ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ أَنَّ هَذِهِ مَنَافِذُ ضَيِّقَةٌ، وَإِيصَالُهَا إلَى الْحَلْقِ نَادِرٌ فَتَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الطَّوَارِئِ الْبَعِيدَةِ النَّادِرَةِ هَلْ يَتَخَلَّفُ الْحُكْمُ فِيهَا أَمْ لَا؟ ، وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْعَمْدِ مُطْلَقًا اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ بِخِلَافِ حُقْنَةٍ بِمَائِعٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَتُكْرَهُ الْحُقْنَةُ، وَالسَّعُوطُ لِلصَّائِمِ فَإِنْ احْتَقَنَ فِي فَرْضٍ أَوْ وَاجِبٍ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَلْيَقْضِ، وَلَا يُكَفِّرْ، وَقَالَ بَعْدُ، وَإِنْ قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا أَوْ اسْتَدْخَلَ فَتَائِلَ أَوْ دَاوَى جَائِفَةً بِدَوَاءٍ مَائِعٍ أَوْ غَيْرِ مَائِعٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ عِيَاضٌ الْحُقْنَةُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ دَوَائِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ اهـ أَبُو الْحَسَنِ، وَالْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ، وَنَقْطَعُ أَنَّهُ يَصِلُ لِجَوْفِهِ، وَلَوْ قَطَعْنَا أَنَّهُ يَصِلُ كَانَ حَرَامًا أَوْ أَنَّهُ لَا يَصِلُ كَانَ مُبَاحًا فَلَمَّا تَسَاوَى الِاحْتِمَالَانِ كَانَ مَكْرُوهًا ثُمَّ إذَا فَعَلَ فَإِنْ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ

стр. 171

وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ شَكَّ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أَكَلَ، وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ. اللَّخْمِيُّ. [الِاحْتِقَانِ بِالْمَائِعَاتِ هَلْ يَقَعُ بِهِ فِطْرٌ أَوْ لَا يَقَعُ بِهِ] وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِقَانِ بِالْمَائِعَاتِ هَلْ يَقَعُ بِهِ فِطْرٌ أَوْ لَا يَقَعُ بِهِ، وَأَنْ لَا يَقَعَ بِهِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِلُ إلَى الْمَعِدَةِ، وَلَا إلَى مَوْضِعٍ يَتَصَرَّفُ مِنْهُ مَا يُغَذِّي الْجِسْمَ بِحَالٍ. عِيَاضٌ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ فِي الْحُقْنَةِ بِالْفَتَائِلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْفِطْرِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُقْنَةِ الْمَائِعَةِ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْحُقْنَةِ مُجْمَلًا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَائِعَاتِ فَلَا خِلَافَ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ، وَقَوْلُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَ فَتَائِلَ يَعْنِي فِي دُبُرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهَا دُهْنٌ أَمْ لَا اهـ، وَقَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ إذَا تَحَقَّقَ وُصُولَ الْحُقْنَةِ تَحْرُمُ يُرِيدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا يُضْطَرُّ لَهَا، وَأَمَّا مَنْ اُضْطُرَّ لَهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَفْصِيلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْحُقْنَةِ، وَتَشْبِيهِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْجَائِفَةَ بِهَا أَنْ قَالَ الْمُدَوَّنَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْجَائِفَةِ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ تَحَقُّقِ عَدَمِ الْوُصُولِ فَقَطْ أَمَّا فِي حَالِ عِلْمِ الْوُصُولِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَفِي حَالِ الشَّكِّ الْخِلَافُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي التَّدَاوِي بِالْحُقْنَةِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ جَائِزٌ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ تَعَيَّنَتْ لِلتَّدَاوِي بِهَا فَالتَّدَاوِي بِهَا جَائِزٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَإِلَّا كُرِهَ قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي كِتَابٍ لَهُ فِي الطِّبِّ كَانَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ هُرْمُزَ يَكْرَهُونَ الْحُقْنَةَ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ غَالِبَةٍ، وَيَقُولُونَ لَا تَعْرِفُهَا الْعَرَبُ، وَهِيَ مِنْ فِعْلِ الْعَجَمِ، وَهِيَ ضَرْبٌ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَأَخْبَرَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَرِهَهَا، وَقَالَ هِيَ شُعْبَةٌ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ عَبْدُ الْمَالِكِ سَمِعْت ابْنَ الْمَاجِشُونِ يَكْرَهُهَا، وَيَقُولُ كَانَ عُلَمَاؤُنَا يَكْرَهُونَهَا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَانَ مَنْ مَضَى مِنْ السَّلَفِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ التَّعَالُجَ بِالْحُقَنِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ غَالِبَةٍ لَا يُوجَدُ عَنْ التَّعَالُجِ بِهَا مَنْدُوحَةٌ اهـ. وَسَأَلَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الْحُقْنَةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا. وَالْأَبْهَرِيُّ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنْ الدَّوَاءِ، وَفِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلنَّاسِ، وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ التَّدَاوِي، وَأَذِنَ فِيهِ قَالَ «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ فَتَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ» اهـ خَلِيلٌ فَظَاهِرُهُ مُعَارَضَةُ النَّقْلِ الْأَوَّلِ، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ عَلَى حَالَةِ الِاضْطِرَارِ إلَيْهَا فَيُتَّفَقُ النَّقْلَانِ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [سَافَرَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ وَأَفْطَرَ فِيهِ فِي رَمَضَانَ فَهَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ سَافَرَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ، وَأَفْطَرَ فِيهِ فِي رَمَضَانَ فَهَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ؟

стр. 172

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ تَأَوَّلَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهِيَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَأَفْطَرَ بِسَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ، وَإِلَّا قَضَى، وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَلَا كَفَّارَةَ. قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي فَقَدْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ الرَّابِعِ، وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْ الصَّوْمَ بِرَمَضَانَ بِسَفَرٍ فَيُكَفِّرُ بِفِطْرِهِ تَأَوَّلَ أَوْ لَا اهـ وَقَالَ الْحَطَّابُ فَرْعٌ. قَالَ الْجُزُولِيُّ: وَيُفْطِرُ فِي السَّفَرِ الْوَاجِبِ، وَالْمَنْدُوبِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُبَاحِ، وَالْمَكْرُوهِ، وَالْمَحْظُورِ، وَالْمَشْهُورُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ فِي الْمُبَاحِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَكْرُوهِ، وَلَا فِي الْمَحْظُورِ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رَمَضَانُ بِنَقْلٍ أَوْ رُؤْيَةِ مُنْفَرِدٍ، وَهُمْ لَا يَعْتَنُونَ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ بِحُكْمِ مُخَالِفٍ بِشَاهِدٍ، ثُمَّ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا لِغَيْمٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِنَاءٍ هَلْ يَسُوغُ لَهُمْ الْفِطْرُ، وَهَلْ إذَا ثَبَتَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ قَبْلَهُمْ بِيَوْمٍ يَلْزَمُهُمْ قَضَاؤُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْفِطْرُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لِثُبُوتِ شَوَّالَ فِي حَقِّهِمْ بِكَمَالِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِذَا نَقَلَ لَهُمْ عَدْلَانِ أَوْ مُسْتَفِيضَةٌ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ قَبْلَهُمْ بِيَوْمٍ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ مُسْتَفِيضَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ يَوْمٍ لِقَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَعَمَّ إنْ نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا، وَكَذَا إذَا نَقَلَ لَهُمْ عَدْلٌ وَاحِدٌ ثُبُوتَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ رُؤْيَةً مُسْتَفِيضَةً، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [جَاءَ رَمَضَانُ فِي وَقْتِ الْحَصَادِ وَالصَّيْفِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْأَجِيرِ الْخُرُوجُ فِي ضَرُورَةِ الْفِطْرِ أَوْ لَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَالِكِ الزَّرْعِ إذَا أَتَى رَمَضَانُ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ، وَالْحَصَادِ، وَإِذَا صَامَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَصَادِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَبْيِيتُ الْفِطْرِ مِنْ اللَّيْلِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ الضَّرَرُ أَمْ لَا، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَاذَا يَلْزَمُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ تَبْيِيتُ الْفِطْرِ مِنْ اللَّيْلِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ الْكُبْرَى كَمَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ فِي لَيْلَةِ الْيَوْمِ الَّذِي اعْتَادَ الْحُمَّى أَوْ الْحَيْضَ فِيهِ، ثُمَّ حَصَلَتْ لَهُ الْحُمَّى أَوْ الْحَيْضُ فِيهِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَبْيِيتُ نِيَّةِ الصَّوْمِ، ثُمَّ إنْ اُضْطُرَّ لِلْفِطْرِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَفْطَرَ، وَإِلَّا أَتَمَّ يَوْمَهُ، وَكَذَلِكَ الْحَصَادُ إنْ تَوَقَّفَ مَعَاشُهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا كُرِهَ لَهُ الْخُرُوجُ لِلْحَصَادِ الْمُؤَدِّي لِفِطْرِهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ، وَيُبَاحُ لِلْحَصَّادِ الْخُرُوجُ الْمُؤَدِّي إلَى الْفِطْرِ إنْ اُضْطُرَّ، وَإِلَّا كُرِهَ، وَيُبَاحُ لِرَبِّ الزَّرْعِ الْخُرُوجُ لِلْوُقُوفِ عَلَى زَرْعِهِ الْمُؤَدِّي لِفِطْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ لِحِفْظِهِ كَمَا فِي الْبُرْزُلِيِّ، وَنَصُّهُ يَقَعُ السُّؤَالُ فِي زَمَنِنَا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فِي وَقْتِ الْحَصَادِ، وَالصَّيْفِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْأَجِيرِ

стр. 173

الْخُرُوجُ فِي ضَرُورَةِ الْفِطْرِ أَوْ لَا، وَكَانَتْ الْفَتْوَى عِنْدَنَا إنْ كَانَ مُحْتَاجًا لَصَنَعَتْهُ لِمَعَاشِهِ مَا لَهُ مِنْهَا بُدٌّ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا كُرِهَ، وَأَمَّا مَالِكُ الزَّرْعِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ جَمْعِهِ زَرْعَهُ، وَإِنْ أَدَّى إلَى فِطْرِهِ، وَإِلَّا دَخَلَ فِي النَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ احْتَاجَ لِطَلَبِ آبِقٍ أَوْ ضَالَّةٍ فِي رَمَضَانَ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَفْطَرَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الطَّلَبُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَجُوزُ لَهُ الطَّلَبُ الْمُؤَدِّي إلَى الْفِطْرِ، وَلَكِنْ لَا يُفْطِرُ حَتَّى يَضْطَرَّ لِلْفِطْرِ هَذَا إنْ عَلِمَ وُجُودَهُ قَبْلَ تَمَامِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ إلَّا بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَهُ الْفِطْرُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ لِلْمَحَلِّ الَّذِي تُقْصَرُ مِنْهُ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْفِطْرِ، وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ لَهُ إنْ لَمْ يُبَيِّتْ نِيَّةَ الصَّوْمِ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا يُفْطِرُ حَتَّى يَضْطَرَّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. . [بَيَّتَ نِيَّةَ الصَّوْمِ مُعْتَمِدًا عَلَى رُؤْيَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ثُمَّ ثَبَتَ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ نَهَارًا فَهَلْ تَكْفِيهِ تِلْكَ النِّيَّةِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ بَيَّتَ نِيَّةَ الصَّوْمِ مُعْتَمِدًا عَلَى رُؤْيَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ثُمَّ ثَبَتَ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ نَهَارًا فَهَلْ تَكْفِيهِ تِلْكَ النِّيَّةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَكْفِيهِ تِلْكَ النِّيَّةُ إنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يُعْتَنَى فِيهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَإِلَّا فَلَا تَكْفِيهِ، وَيَقْضِي يَوْمًا قَالَ الْعَدَوِيُّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ رُؤْيَةَ الْوَاحِدِ كَافِيَةٌ فِي مَحَلٍّ لَا اعْتِنَاءَ فِيهِ بِأَمْرِ الْهِلَالِ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَثِقُ النَّفْسُ بِخَبَرِهِ، وَتَسْكُنُ بِهِ لِعَدَالَةِ الْمَرْأَةِ، وَحُسْنِ سِيرَةِ الْعَبْدِ كَمَا أَفَادَهُ عج، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ فِي لِثَتِهِ قُرُوحٌ يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَيَنْقَطِعُ فِي بَعْضٍ آخَرَ وَقَدْ يَسِيلُ مِنْهَا فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ أَوْ جُلِّهِ أَوْ أَقَلِّهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ دَامَ الدَّمُ كُلَّ الْيَوْمِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ، وَعَسُرَ مَجُّهُ عُفِيَ عَنْهُ، وَاسْتَحَبَّ أَشْهَبُ الْقَضَاءَ مِنْهُ، وَإِلَّا يُعْفَى عَنْهُ، وَيَجِبُ مَجُّهُ حَتَّى يَبْيَضَّ الرِّيقُ فَإِنْ بَلَعَهُ مُتَغَيِّرًا بِالدَّمِ فَسَدَ صَوْمُهُ. فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَطَّابِ إنَّ دَمَ الْأَسْنَانِ يُمَجُّ حَتَّى يَبْيَضَّ الرِّيقُ فَإِنْ دَامَ، وَعَسُرَ عُفِيَ عَنْهُ، وَاسْتَحَبَّ أَشْهَبُ الْقَضَاءَ مِنْهُ اهـ، وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ. وَسُئِلَ عِزُّ الدِّينِ عَمَّنْ دَمِيَ فَمُهُ، وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمْ يَبْتَلِعْ الدَّمَ، وَلَمْ يَغْسِلْ فَمَهُ مِنْهُ هَلْ يُفْطِرُ بِابْتِلَاعِهِ

стр. 174

رِيقَهُ النَّجِسَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ ابْتِلَاعَ الصَّائِمِ الرِّيقَ النَّجِسَ لَا يَحِلُّ، وَيَبْطُلُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي رِيقٍ يَجُوزُ ابْتِلَاعُهُ لِمَا فِي لَفْظِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فَإِذَا كَانَ ابْتِلَاعُهُ مُحَرَّمًا فِي الصَّوْمِ، وَغَيْرِهِ لِنَجَاسَتِهِ بَطَلَ الصَّوْمُ بِابْتِلَاعِهِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ الْمُرَخِّصِ فِي ابْتِلَاعِهِ. قُلْت إنْ ذَهَبَ الدَّمُ جُمْلَةً، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا حُكْمُ النَّجَاسَةِ فِي الْفَمِ فَعِنْدِي أَنَّهَا تَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إذَا غُسِلَتْ النَّجَاسَةُ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ كَمَاءِ الدَّلْوِ الْمُزَيَّتِ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا حُكْمُ النَّجَاسَةِ خَاصَّةً فَعَلَى هَذَا لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَبْطُلُ، وَيَجْرِي حُكْمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَسَائِلِ التَّأْوِيلِ، وَأَمَّا لَوْ بَقِيَ بَعْضُ النَّجَاسَةِ فِي فَمِهِ، وَابْتَلَعَهُ فَإِنْ كَانَ غَالِبًا فَيَجْرِي عَلَى مَسَائِلِ الْغَلَبَةِ كَغُبَارِ الطَّرِيقِ وَالْجَبَّاسِينَ، وَنَحْوِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبًا فَإِنَّهُ يَقْضِي، وَتَجْرِي الْكَفَّارَةُ عَلَى مَسَائِلِ مَا ابْتَلَعَهُ مِنْ الْفَمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ كَفَّارَاتٍ لِفِطْرِهِ فِي رَمَضَانَ وَأَرَادَ الْإِطْعَامَ وَلَمْ يَجِدْ سِتَّمِائَةِ مِسْكَيْنِ وَوَجَدَ مِسْكِينًا وَاحِدًا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ كَفَّارَاتٍ لِفِطْرِهِ فِي رَمَضَانَ، وَأَرَادَ الْإِطْعَامَ، وَلَمْ يَجِدْ سِتَّمِائَةِ مِسْكَيْنِ، وَوَجَدَ مِسْكِينًا وَاحِدًا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ عَشْرَةِ أَمْدَادٍ لَهُ نَاوِيًا كُلُّ مُدٍّ مِنْ كَفَّارَةٍ، وَهَكَذَا إذَا وَجَدَ مِسْكِينًا آخَرَ حَتَّى تَتِمَّ الْكَفَّارَاتُ أَوْ لَا يَدْفَعُ لَهُ إلَّا مُدًّا وَاحِدًا، وَهَكَذَا إذَا وَجَدَ مِسْكِينًا آخَرَ حَتَّى تَتِمَّ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا، وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصِّيَامِ، وَالْعِتْقِ، وَإِنْ أَوْصَى بِهَا، وَمَاتَ فَهَلْ يَخْلُصُ مِنْ الْإِثْمِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: إنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ عَشْرَةِ أَمْدَادٍ لِمَنْ وَجَدَهُ مِنْ الْمَسَاكِينِ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَتِمَّ الْكَفَّارَاتُ نَاوِيًا كُلُّ مُدٍّ مِنْ كَفَّارَةٍ، وَإِنْ مَاتَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ رَأَى نَحْوَ إيقَادِ النِّيرَانِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ لَا تُوقَدَ إلَّا بَعْدَ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَرَهُ، وَنَوَى الصَّوْمَ مُعْتَمِدًا عَلَى ذَلِكَ هَلْ يَصِحُّ صَوْمُهُ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: فِي الْحَطَّابِ مَا نَصُّهُ: سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ قُرَى الْبَادِيَةِ مُتَقَارِبَةً بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَنِيرُوا فَرَآهُ بَعْضُ أَهْلِ الْقُرَى فَنَيَّرُوا فَأَصْبَحَ أَصْحَابُهُمْ صَائِمِينَ، ثُمَّ ثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ بِالتَّحْقِيقِ فَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهُمْ؟ قَالَ نَعَمْ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ رُئِيَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت إذَا كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ النَّارُ يَعْلَمُ بِهِ أَهْلُهُ، وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ جَعْلِ النَّارِ فِيهِ إلَّا إذَا ثَبَتَ الْهِلَالُ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ بِرُؤْيَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ نَقْلِ الْوَاحِدِ، وَهَذَا كَجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِأَنَّهُ لَا تُوقَدُ الْقَنَادِيلُ فِي رُءُوسِ الْمَنَائِرِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْهِلَالِ فَمَنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْ جَاءَ بِلَيْلٍ، وَرَأَى ذَلِكَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ بِلَا خِلَافٍ

стр. 175

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ كَلَامَ الْحَطَّابِ فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُ الصَّوْمِ، وَالْفِطْرُ بِسَمَاعِ صَوْتِ الْمِدْفَعِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّهُ لَا يُضْرَبُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَحُكْمُهُ بِهِ، وَإِعْلَامُهُ حَاكِمَ السِّيَاسَةِ بِذَلِكَ كَإِيقَادِ الْقَنَادِيلِ فِي الْمَنَائِرِ، وَكَذَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي الْفِطْرِ، وَالْإِمْسَاكِ كُلَّ لَيْلَةٍ لِتَوْكِيلِهِمْ عَلَى الْأَمْرِ بِضَرْبِهِ مُسْلِمًا عَارِفًا بِالْوَقْتِ فَصَارَ كَالْأَذَانِ بِحَيْثُ إنْ قُدِّمَ عَلَى الْوَقْتِ أَوْ أُخِّرَ عَنْهُ يُنْكِرُهُ النَّاسُ، وَصَارَ الْمُؤَذِّنُونَ، وَالنَّاسُ مُعْتَمَدِينَ عَلَيْهِ أَشَدَّ مِنْ اعْتِمَادِهِمْ عَلَى الْمِيقَاتِيِّ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ. [شَرِبَ الدُّخَانَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ شَرِبَ الدُّخَانَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إنْ وَصَلَ لِجَوْفِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ صَوْمِ رَمَضَانَ انْتِهَاكًا لَهُ بِمُوجِبِ الْغُسْلِ، وَطْئًا، وَإِنْزَالًا، وَالْإِفْطَارُ بِمَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ أَوْ الْمَعِدَةِ مِنْ الْفَمِ اهـ. وَفِي الْمُخْتَصَرِ، وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا بِفَمٍ فَقَطْ عَبْدُ الْبَاقِي، وَوَصَلَ لِجَوْفِهِ وَقَالَ قِبَلَ الدُّخَانِ الَّذِي يُشْرِبُ مُفْطِرٌ إذْ هُوَ مُتَكَيِّفٌ، وَيَصِلُ إلَى الْحَلْقِ بَلْ إلَى الْجَوْفِ أَحْيَانًا، وَيُقْصَدُ اهـ. وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَصِحَّتُهُ بِتَرْكِ مَا يَصِلُ الْمَعِدَةَ مُطْلَقًا أَوْ الْحَلْقَ مِنْ مَائِعٍ أَوْ دُخَانٍ، ثُمَّ قَالَ كَفَرَ مُنْتَهِكُ رَمَضَانَ بِإِدْخَالٍ مِنْ فَمٍ فَقَطْ، وَلَوْ دِرْهَمًا اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي وَضْعِ الدُّخَانِ فِي الْفَمِ بَيْنَ الشَّفَةِ السُّفْلَى، وَالْأَسْنَانِ، وَمَجِّ الرِّيقَ الْمُتَغَيِّرَ بِهِ هَلْ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ، وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ إنْ كَانَ عَمْدًا بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَضْعُ الدُّخَانِ فِي الْفَمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُضَادٌّ لِحَقِيقَةِ الصِّيَامِ الَّتِي هِيَ الْإِمْسَاكُ عَنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ، وَالْفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إلَى تَمَامِ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِنِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّكَيُّفِ بِهِ تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ مَضْغًا، وَيَصِلُ طَعْمُهُ لِلْحَلْقِ، وَيَتَكَيَّفُ بِهِ الدِّمَاغُ مِثْلَ تَكَيُّفِهِ بِالدُّخَانِ الَّذِي يُمَصُّ بِالْعُودِ أَوْ يُتَنَشَّقُ بِهِ مِنْ الْأَنْفِ أَوْ أَشَدُّ فَلَا شَكَّ فِي إفْطَارِهِ الصَّائِمَ، وَإِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى إنْ كَانَ فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ عَمْدًا بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ، وَالْفِطْرُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الْفِطْرِ بِدَهْنِ الرَّأْسِ إذَا وَصَلَ طَعْمُهُ لِلْحَلْقِ مِنْ الْمَسَامِّ، وَبِاسْتِنْشَاقٍ بِبُخَارِ الْقِدْرِ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ لِلْعَوَامِّ، وَإِذَا سَمِعُوا قَوْلَ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ أَوْ تَوَقُّفِهِ فِي ذَلِكَ اسْتَغْرَبُوهُ، وَنَسَبُوهُ لِلْجَهْلِ، وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ، وَمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ تَتَكَيَّفُ بِهِ دِمَاغُهُ تَكَيُّفًا شَدِيدًا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَيُفَضِّلُهُ عَلَيْهِمَا، وَيَتَضَرَّرُ لِتَرْكِهِ تَضَرُّرًا شَدِيدًا يُشْرِفُ بِهِ عَلَى الْهَلَاكِ فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ لَا يُفَطِّرُهُ أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ؟ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَضْغِ الْعِلْكِ الْمَكْرُوهِ فَإِنَّ الْعِلْكَ لَا حَرَارَةَ فِيهِ مِثْلَ الدُّخَانِ

стр. 176

وَالْأَطْرَوْنَ، وَلَيْسَ لَهُ بُخَارٌ يَصِلُ إلَى الْحَلْقِ وَقَدْ نَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ عَنْ السُّلَيْمَانِيَّة أَنَّ مَنْ تَبَخَّرَ بِدَوَاءٍ، وَوَجَدَ طَعْمَ دُخَانِهِ فِي حَلْقِهِ فَقَدْ أَفْطَرَ كَمَنْ اكْتَحَلَ أَوْ دَهَنَ رَأْسَهُ، وَوَجَدَ طَعْم ذَلِكَ فِي حَلْقِهِ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ مَنْ اسْتَنْشَقَ بُخَارَ قِدْرِ الطَّعَامِ فَقَدْ أَفْطَرَ قَالُوا؛ لِأَنَّ بُخَارَ الطَّعَامِ لَهُ جِسْمٌ يَتَقَوَّى بِهِ الدِّمَاغُ فَيَحْصُلُ بِهِ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ بِالْأَكْلِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفَمَ أَقْرَبُ لِلْحَلْقِ مِنْ الْأَنْفِ، وَمِنْ مَسَامِّ الرَّأْسِ، وَأَوْسَعُ مِنْهُمَا، وَأَنَّ الْأَصْلَ، وَالْغَالِبَ، وَالْمُشْتَهَى الْإِيصَالُ مِنْهُ، وَأَنَّ الِانْتِهَاكَ بِهِ أَشَدُّ فَلِذَا قُصِرَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي حَادِثَةٍ فِي سَنَةِ إحْدَى وَثَمَانِينَ هِيَ أَنَّهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَضَرَ خَبَرٌ مِنْ الشَّامِ فِي التِّلِغْرَافِ لِبَعْضِ الثُّغُورِ بِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الشَّامِ رُؤْيَةُ هِلَالِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْيَوْمِ الْحَاضِرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَفْتَى مُفْتِيهِ بِالْعَمَلِ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَالْحُكْمِ بِثُبُوتِ الشَّهْرِ فِي ذَلِكَ الثَّغْرِ، وَحَكَمَ قَاضِيهِ بِذَلِكَ تَمَسُّكًا بِقَوْلِ بَعْضِ حَوَاشِي التَّنْوِيرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَهْلُ الْقُرَى بِسَمَاعِ الْمَدَافِعِ أَوْ رُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ مِنْ الْمِصْرِ؛ لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ ظَاهِرَةٌ تُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِثُبُوتِهِ عِنْدَ قَاضِي الْمِصْرِ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ حُجَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْعَمَلِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِ ذَلِكَ لِغَيْرِ رَمَضَانَ بَعِيدٌ إذْ لَا يُفْعَلُ مِثْلُ ذَلِكَ عَادَةً لَيْلَةَ الشَّكِّ إلَّا لِثُبُوتِ رَمَضَانَ اهـ. وَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْقُطْرِ الشَّامِيِّ عَارَضُوا ذَلِكَ غَايَةَ الْمُعَارَضَةِ، وَرَدُّوا الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةَ قَائِلِينَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْحُكْمِ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ مُسْتَدِلِّينَ بِعِبَارَةٍ مَنْ الْكُتُبِ الْمُحَرَّرَةِ فَهَلْ يُعَوَّلُ عَلَى الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةِ أَوْ عَلَى قَوْلِ الْمُعَارِضِينَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ وَلَكُمْ الثَّوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُعَوَّلُ عَلَى الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ سَلَاطِينَ الْمُسْلِمِينَ وَضَعُوا التِّلِغْرَافَ لِتَبْلِيغِ الْأَخْبَارِ مِنْ الْبِلَادِ الْقَرِيبَةِ، وَالْبَعِيدَةِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ جِدًّا، وَأَقَامُوا لِأَعْمَالِهِ أَشْخَاصًا مُسْلِمِينَ، وَأَنْفَقُوا عَلَى ذَلِكَ أَمْوَالًا جَسِيمَةً، وَاسْتَغْنَوْا بِهِ عَنْ السُّعَاةِ، وَإِرْسَالِ الْمَكَاتِيبِ غَالِبًا فَصَارَ قَانُونًا مُعْتَبَرًا فِي ذَلِكَ يُخَاطِبُ بِهِ السَّلَاطِينُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي مُهِمَّاتِ الْأُمُورِ، وَتَبِعَهُمْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَالْحَطَّابِ، وَغَيْرِهِمَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ انْتَظَرُوا هِلَالَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَرَوْهُ، وَأَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ وَقَدْ بَلَغَهُمْ بِالسِّلْكِ ثُبُوتُ رَمَضَانَ فِي مِصْرَ مُعْتَقِدِينَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ بِهِ، وَإِنَّ الْحُكْمَ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ

стр. 177

لِبُعْدِ تَأْوِيلِهِمْ لِاسْتِنَادِهِمْ فِيهِ لِجَهْلِهِمْ، وَسُوءِ ظَنِّهِمْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الْحَجِّ] [مُعْتَمِر مَرِضَ وَسَافَرَتْ رُفْقَتُهُ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ السَّعْيِ قَبْلَ الْحَلْقِ ثُمَّ صَحَّ فِي الطَّرِيقِ وَحَلَقَ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْحَجِّ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُعْتَمِرٍ مَرِضَ، وَسَافَرَتْ رُفْقَتُهُ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ ثُمَّ صَحَّ فِي الطَّرِيقِ، وَحَلَقَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ صَحَّ بِقُرْبِ مَكَّةَ حَلَقَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَصِلْ بَلَدَهُ فَإِنْ وَصَلَ بَلَدَهُ أَوْ تَبَاعَدَ حَلَقَ، وَأَهْدَى قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى الْحَطَّابُ فِي مَنَاسِكِهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي الْحِلَاقِ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ، وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فَمَنْ أَخَّرَهُ حَتَّى طَالَ أَوْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ لَزِمَهُ الْهَدْيُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ رُكْنٌ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ لَهُ بَلْ يَفْعَلُهُ حَيْثُ هُوَ، وَلَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ، وَلَا يَفُوتُ مَا دَامَ حَيًّا، وَلَا يَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهِ شَيْءٌ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ صَلَوَاتُ خَمْسٍ سِنِينَ، وَشَرَعَ يَقْضِي مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ حَاضِرَةٍ خَمْسًا مِنْ الْفَوَائِتِ بِحَيْثُ يُتِمُّ مَا فِي ذِمَّتِهِ فِي عَامٍ، وَنَوَى صِيَامَهُ تَطَوُّعًا، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَتَمَّ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ نَوَى حَجَّ الصَّرُورَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ فِي حَالِ سَفَرِهِ قَضَاءً، وَلَا صَوْمًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ حَتَّى يُتِمَّ عَامَهُ بِقَضَاءِ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ، وَيُؤَخِّرَ الْحَجَّ لِعَامٍ آخَرَ أَوْ لَهُ السَّفَرُ لِحَجِّ الصَّرُورَةِ، وَيُؤَخِّرُ قَضَاءَ مَا بَقِيَ مِنْ الْفَوَائِتِ حَتَّى يَرْجِعَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ، وَلَكُمْ الثَّوَابُ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ لِقَضَاءِ مَا بَقِيَ بِذِمَّتِهِ مِنْ الْفَوَائِتِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي شَاذٌّ، وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى التَّرَاخِي لِخَوْفِ الْفَوَاتِ رَاجِحٌ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ أَرْجَحُ، وَأَيْضًا فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَغَيْرُهُمْ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ مَنْسِيَّةً فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ قُرْبَ الْفَجْرِ، وَعَارَضَ قَضَاؤُهَا الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ قَدَّمَ قَضَاءَهَا عَلَى الْوُقُوفِ، وَلَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَحَكَوْا فِيهَا أَقْوَالًا أُخُرَ، وَحَمَلَ عَلَيْهَا بَهْرَامُ قَوْلَ الْمُخْتَصَرِ، وَصَلَّى، وَلَوْ فَاتَ، وَانْتَقَدَهُ الْحَطَّابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ الْقَوْلَ بِتَقْدِيمِ

стр. 178

الْفَائِتَةِ عَلَى الْوُقُوفِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلَةِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ، وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ فِي الْحَاضِرَةِ وُجُودُهُ فِي الْفَائِتَةِ بِالْأَوْلَى لِتَقْدِيمِ الْفَائِتَةِ عَلَى الْحَاضِرَةِ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا. وَحُكْمُ مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ يُعْلَمُ مِنْ حُكْمِ هَذِهِ بِالْأَوْلَى لِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ، وَتَقَدُّمِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ بِهَا، وَعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَصَلَّى، وَلَوْ فَاتَ قَالَ الْحَطَّابُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَاءَ إلَى عَرَفَةَ فَذَكَرَ صَلَاةً مَنْسِيَّةً إنْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَإِنْ ذَهَبَ إلَى الْوُقُوفِ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ لِعِظَمِ أَمْرِهَا فِي الشَّرْعِ، وَاسْتِحْقَاقِهَا لِلْوَقْتِ بِالذِّكْرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ عَرَفَةَ مَضَى، وَوَقَفَ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا صَلَّى، وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِحُصُولِ الشَّكِّ فِي إدْرَاكِ عَرَفَةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَمَا حَوْلَهَا فَيُصَلِّي، وَإِنْ كَانَ آفَاقِيًّا فَيَمْضِي لِعَرَفَةَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُقَدِّمُ عَرَفَةَ مُطْلَقًا لِمَا فِي فَوَاتِ الْحَجِّ مِنْ الْمَشَاقِّ وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ يُصَلِّي إيمَاءً كَالْمُسَايِفِ اهـ. تَنْبِيهَاتٌ (الْأَوَّلُ) لَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَ الْقَوْلَ بِتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ مَعَ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَنْسِيَّةٍ فَائِتَةٍ بَلْ، وَلَا مَنْ ذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مَنْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْحَاضِرَةِ إلَّا مَا فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ بَعْضِ نُقُولِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَابْنُ يُونُسَ إلَّا قَوْلَيْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَعَ أَنَّ عِبَارَتَهُمَا مُحْتَمِلَةٌ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَنْسِيَّةِ، وَالْحَاضِرَةِ، وَظَاهِرُهَا أَنَّهَا مَنْسِيَّةٌ، وَنَصُّهُمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ أَتَى قُرْبَ الْفَجْرِ وَقَدْ ذَكَرَ صَلَاةً فَإِنْ صَلَّاهَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَفَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ جِبَالِ عَرَفَةَ وَقَفَ، وَصَلَّى، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَدَأَ بِالصَّلَاةِ، وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَمَا حَوْلَهَا بَدَأَ بِالصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ مَشَى إلَى عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ وَصَلَّى اهـ. فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْحَاضِرَةِ. قُلْت إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُ فِي الذَّخِيرَةِ لَمْ تَجِدْ فِيهِ تَعْرِيضًا لِلْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَالَ، وَمَنْ أَتَى الْفَجْرَ، وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ إنْ اشْتَغَلَ بِهَا طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَيْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَاخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ، ثُمَّ قَالَ قَاعِدَةُ الْمُضَيَّقِ فِي الشَّرْعِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا وُسِّعَ فِي تَارِيخِهِ، وَمَا وُسِّعَ فِيهِ زَمَانٍ مَحْصُورٍ كَالصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا غَيَّاهُ بِالْعُمُرِ كَالْكَفَّارَاتِ، وَمَا رُتِّبَ عَلَى تَرْكِهِ الْقَتْلُ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَتُقَدَّمُ الصَّلَاةُ عَلَى الْحَجِّ إجْمَاعًا غَيْرَ أَنَّ فَضْلَ الصَّلَاةِ قَدْ عُورِضَ هَاهُنَا بِالدُّخُولِ فِي الْحَجِّ، وَمَا فِي فَوَاتِهِ مِنْ الْمَشَاقِّ فَأَمْكَنَ أَنْ يُلَاحَظَ ذَلِكَ اهـ. فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لِلْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْحَجِّ إجْمَاعًا لِلْأُمُورِ الَّتِي ذَكَرَهَا نَعَمْ ذَكَرَ فِي قَوَاعِدِهِ الْقَوْلَ بِتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا قَوْلَيْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَقَوْلَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يُصَلِّي

стр. 179

إيمَاءً كَالْمُسَايِفِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَائِتَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَيْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ، وَاخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ، وَفَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَنْسِيَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ بِتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ، وَفَرَضَهَا ابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَاكِرِ الْعِشَاءِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَاحِدٌ أَنَّهَا صَلَاةٌ مَنْسِيَّةٌ خَرَجَ، وَقْتُهَا الِاخْتِيَارِيُّ، وَالضَّرُورِيُّ، وَفَرَضَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ قَالَ، وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا آخَرَ لَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَجِّ مَعْلُومٌ قَطْعًا فَإِذَا رَجَحَ الْجِنْسُ عَلَى الْجِنْسِ وَجَبَ مِثْلُهُ فِي الشَّخْصِ عَلَى الشَّخْصِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ، وَلِاسْتِحْقَاقِهَا فَهُوَ جَيِّدٌ لَكِنْ عَلَى فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَأَمَّا عَلَى مَا قُلْنَا إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَغَيْرِهِ أَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي حَقِّ مَنْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً قَدْ خَرَجَ، وَقْتُهَا فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا هَذَا الْوَقْتَ نَظَرٌ، وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَبِالْجُمْلَةِ: إنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَقَوْلَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَمِيدِ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى طَرِيقِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ إذْ يَبْعُدُ فِي حَقِّ الْمُسَايِفِ الْمُتَذَكِّرِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَنْسِيَّةً أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي حَالِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْوَقْتِيَّةِ فِي تِلْكَ بِمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ اهـ. قَالَ الْحَطَّابُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ مَعَ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ إلَّا فِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَرَافِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ، وَقَالَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَسَاقَ الْحَطَّابُ نُصُوصَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَصَلَّى، وَلَوْ فَاتَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ يُقَدِّمُ الصَّلَاةَ عَلَى الْحَجِّ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَتْ مَنْسِيَّةً خَرَجَ، وَقْتُهَا كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ بَلْ الْكَلَامُ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ تَقْدِيمَ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا، وَمَالَ إلَيْهِ، وَوَجَّهَهُ، وَأَيَّدَهُ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَانْظُرْهُ، وَبِالْجَوَابِ السَّابِقِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُلٍ حَجَّ مَعَ وَالِدَتِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْحَجَّ ثَانِيًا وَلَا يَأْخُذُهَا مَعَهُ وَهِيَ مُتَشَوِّقَةٌ لَهُ فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ عُقُوقًا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ حَجَّ مَعَ وَالِدَتِهِ، ثُمَّ أَرَادَ الْحَجَّ ثَانِيًا، وَلَا يَأْخُذُهَا مَعَهُ، وَهِيَ مُتَشَوِّقَةٌ لَهُ فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ عُقُوقًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حَجُّهُ وَحْدَهُ بِدُونِ إذْنِهَا، وَرِضَاهَا عُقُوقٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَنْعُ الْوَالِدَانِ لَا الْجَدُّ مِنْ غَيْرِ فَرْضِ الْعَيْنِ، وَلَوْ كَافِرَيْنِ

стр. 180

إلَّا فِي الْجِهَاد. اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الذَّكَاةِ] [حَمَامِ الْأَبْرَاجِ هَلْ يُعْمَلُ فِيهِ الصَّيْدُ أَمْ لَا] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الذَّكَاةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي حَمَامِ الْأَبْرَاجِ هَلْ يُعْمَلُ فِيهِ الصَّيْدُ أَمْ لَا؟ ، وَهَلْ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَمَامِ الْأَبْرَاجِ مَاذَا يَصْنَعُ إذَا وَجَدَ حَمَامًا كَثِيرًا لَا يُمْكِنُ صَيْدُهُ هَلْ يَنْوِي الْجَمِيعَ، وَمَا وَقَعَ يُؤْكَلُ أَوْ لَا يَنْوِي، وَيُؤْكَلُ مَا وَقَعَ أَوْ يَنْوِي شَيْئًا مُعَيَّنًا، وَلَا يُؤْكَلُ غَيْرُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَعْمَلُ فِيهِ الِاصْطِيَادَ؛ لِأَنَّهُ، وَحْشِيٌّ مَعْجُوزٌ عَنْهُ إلَّا بِعُسْرٍ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْبُرْجِ الَّذِي يَأْوِي إلَيْهِ، وَإِنْ اصْطَادَهُ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الصَّيْدُ فَأَمَّا أَنْ يَنْوِيَ الْجَمِيعَ أَوْ مَا يَقَعُ مِنْهُ، وَيُؤْكَلُ مَا صِيدَ فِيهِمَا اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ فَإِنَّهُ نَوَى وَاحِدًا مُعَيَّنًا أَكَلَ بِشَرْطِ أَنْ يُمْسِكَهُ الْجَارِحُ أَوَّلًا، وَلَا يُؤْكَلُ غَيْرُهُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ نِيَّةِ ذَكَاتِهِ أَصْبَغُ مَنْ أَرْسَلَ عَلَى، وَكْرِ طَيْرٍ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ شَجَرَةٍ، وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِأَمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ الْعَطَبَ يَجُوزُ أَكْلُهُ بِالصَّيْدِ اهـ. وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةِ صَيْدٍ، وَلَمْ يُرِدْ وَاحِدًا مِنْهَا دُونَ الْآخَرَ فَأَخَذَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا أَكَلَ مَا أَخَذَ مِنْهَا اهـ. قَالَ الْعَدَوِيُّ أَيْ بِأَنْ نَوَى الْجَمْعَ أَوْ نَوَى كُلَّ مَا يَصِيدُهُ، وَيَأْخُذُهُ هَذَا الْجَارِحُ سَوَاءً كَانَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ اهـ. وَفِي الْخَرَشِيِّ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى مُعَيَّنًا فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ إذَا قَتَلَهُ أَوَّلًا، وَعَلِمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الْأَوَّلُ أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ قَبْلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ هُوَ، وَلَا غَيْرُهُ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَلَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ التَّعَدِّي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَبْرَاجِ وَالْأَجْبَاحِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ يَصْطَادُونَ سَمَكًا بِآلَاتٍ مِنْ نَهْرٍ، وَبِشَاطِئِ النَّهْرِ نَاسٌ غَيْرُ صَيَّادِينَ فَفَطَّتْ سَمَكَةٌ بِشَاطِئِ النَّهْرِ فَتَنَازَعَ فِيهَا الصَّيَّادُونَ، وَغَيْرُهُمْ، وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ فَطِّهَا فَهَلْ تَكُونُ لِلْجَمِيعِ شَرِكَةً أَوْ يَخْتَصُّ بِهَا الصَّيَّادُ أَوْ لَاقِطُهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ فَطَّتْ مِنْ عِنْدِ الْآلَاتِ اخْتَصَّ بِهَا الصَّيَّادُونَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا مَا فَطَّتْ إلَّا بِسَبَبِهَا فَيَكُونُ الصَّيَّادُونَ هُمْ الْمُتَسَبِّبِينَ فِي
следующие страницы →