← Фикх малики

Фикх малики · id 21688

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (808 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

حَرَامٌ قَطْعًا إجْمَاعًا ضَرُورَةً لَا يَشُكُّ فِيهِ مُسْلِمٌ سَوَاءٌ فِي حَالِ حَصْرِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُمْ وَفِي حَالِ عَدَمِهِ إذْ قِتَالُهُمْ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ وَمِنْ قَرُبَ مِنْهَا كَأَهْلِ عَمَلِ السُّلْطَانِ الْمَذْكُورِ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَكَيْفَ يَتَخَيَّلُ مُسْلِمٌ أَنَّ مُعَامَلَتَهُمْ بِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَيَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْبَقَاءِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ جَائِزَةٌ مَعَ ذَلِكَ قَالَ الْحَطَّابُ: وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ يَعْنِي لِلْحَرْبِيِّينَ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا، قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ اهـ وَظَاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا يَذْهَبُونَ بِهِ لِبِلَادِهِمْ فِيمَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى الْبَقَاءِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَقِتَالِ أَهْلِهِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، وَإِنْ اقْتَحَمَ الْأَمْرَ وَشَقَّ الْعَصَا وَأَتَاكُمْ بِجَيْشِهِ وَجَبَ عَلَيْكُمْ قِتَالُهُ وُجُوبًا عَيْنِيًّا إذْ هُوَ حِينَئِذٍ كَالْعَدُوِّ وَالْبُغَاةِ الْمُتَغَلِّبِينَ الْفَاجِئِينَ الْقَاصِدِينَ الْأَنْفُسِ وَالْحَرِيمِ لِعُدْوَانِهِ وَتَجَارِبِهِ عَلَى مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ أَنْفُسُكُمْ وَحَرِيمُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَمَنَعَكُمْ مِمَّا هُوَ مُتَعَيَّنٌ عَلَيْكُمْ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ الْفَاجِئِينَ لَكُمْ وَالْمَقْتُولُ مِنْكُمْ فِي قِتَالِهِ كَالْمَقْتُولِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إلَّا طُلُوعُ الرُّوحِ فَصَمِّمُوا عَلَى قِتَالِهِ وَأَعِدُّوا لَهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ نَصَرَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَعَلَى أَعْدَاءِ الدِّينِ وَبَارَكَ فِيكُمْ وَفِي كُلِّ مَنْ أَعَانَكُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَخَذَلَ كُلَّ مَنْ عَادَاكُمْ وَخَذَلَكُمْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَجَعَلَ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ. وَنَصُّ مَا فِي الْمِعْيَارِ وَسُئِلَ بَعْضُ فُقَهَاءِ تِلِمْسَانَ جَوَابُكُمْ سَيِّدِي عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي بِلَادِنَا وَعَظُمَ مِنْ أَجْلِهِ الْخَطْبُ وَاتَّسَعَتْ فِيهِ الْمَقَالَاتُ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَصْلَحَ اللَّهُ صَالَحَ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى الَّذِينَ أَخَذُوا سَوَاحِلَنَا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَالْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ جِهَادَهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ فَصَارُوا يُغِيرُونَ عَلَى أَطْرَافِ بِلَادِهِمْ فَيَقْتُلُونَ وَيُضَيِّقُونَ بِهِمْ هَلْ ذَلِكَ طَاعَةٌ، أَوْ مَعْصِيَةٌ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ وَيُعَاقِبُ عَلَيْهِ أَجِيبُونَا أُرْشِدْتُمْ وَوُفِّقْتُمْ. فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَيَّدَ الدِّينَ الْمُحَمَّدِيَّ بِالْجِهَادِ وَوَعَدَ السَّاعِيَ فِيهِ بِالْوُصُولِ إلَى أَسْنَى الْمُرَادِ وَالشَّهِيدُ بِالْحَيَاةِ الْمَحْفُوفَةِ بِالرِّزْقِ وَالْحُسْنِ فِي بَرْزَخِ الْمَوْتِ وَالْإِمْدَادِ فَمَا مِنْ مَيِّتٍ إلَّا يَتَمَنَّى الْعَوْدَ إلَى الدُّنْيَا إلَّا الشَّهِيدُ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ مِنْ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ فَيَطْلُبَهَا لِيُزَادَ لَهُ مِنْ الْكَرَامَةِ مَا لَا عَيْنَ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ بَعْدَ الْمَعَادِ فَأَعْظِمْ بِهِ مِنْ وَصْفٍ لَا تُحْصَى فَضَائِلُهُ إذْ قَدِمْت عَلَى نَوَافِلِ الْخَيْرِ الْمُعَلَّى نَوَافِلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ الْمَبْعُوثِ بِجَمِيلِ الْخَلَائِقِ الْقَامِعِ بِلِسَانِهِ وَسَيْفِهِ وَبُرْهَانِهِ أَهْلَ الْبَاطِلِ وَالْعِنَادِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ وَازَرُوهُ عَلَى إظْهَارِ الْخِزْيِ عَنْهُ مِنْ الْأَضْدَادِ فَجَلَبُوا بِبَرَكَتِهِ لِأُمَّتِهِ الْمَصَالِحَ وَبَذَلُوا لَهُمْ النَّصَائِحَ وَدَفَعُوا الْفَسَادَ صَلَاةً وَسَلَامًا فَنَالَ بِبَرَكَتِهِمَا مِنْ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ مَا يَخْرُجُ عَنْ الْمُعْتَادِ. أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ مَسْجِدُهُ الْجَمِيلُ مُعْتَقَدُهُ، فَإِنَّ جَوَابَ سُؤَالِك يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقْرِيرِ مُقَدِّمَةٍ بِتَقْرِيرِهَا يَتَبَيَّنُ مَا يَتَّضِحُ بِهِ الْمَسْئُولُ عَنْهُ فَنَقُولُ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ بَيْنَ إمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْدَاءِ الدِّينِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: الضَّرْبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ يَكُونُ الْجِهَادُ فَرْضَ كِفَايَةٍ. وَالثَّانِي حَيْثُ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَحَيْثُ يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ طَالِبِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ الْحَرْبِيِّينَ فَالصُّلْحُ لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا الْإِمَامُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ جَائِزٌ عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ سَحْنُونَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَبْعُدُ فِي الْمُدَّةِ وَنَقَلَ ابْنُ شَاسٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ أَنْ لَا تَكُونَ الْمُدَّةُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا مَعَ الْعَجْزِ. وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي فَمَهْمَا

стр. 387

تَعَيَّنَ الْجِهَادُ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَجُزْ فِيهِ الصُّلْحُ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَدُوُّ طَالِبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ يَفْجَأُ مَوْضِعَهُمْ، وَهُوَ ضِعْفُ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ فَأَقَلُّ لَا شِدَّةَ وَعُدَّةَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِهِمْ، وَمَنْ قَارَبَهُمْ دَفْعَهُمْ فِي الْحِينِ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ الدَّاوُدِيِّ فَرْضِيَّةَ الْجِهَادِ عَلَى مَنْ يَلِي الْعَدُوَّ وَيَسْقُطُ عَمَّنْ بَعُدَ عَنْهُ وَقَرَّرَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّهُ بَيَانٌ لِتَعَلُّقِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لِمَنْ حَضَرَ مَحَلَّ تَعَلُّقِهِ قَادِرًا عَلَيْهِ دُونَ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ لِعُسْرِهِ، فَإِنْ عَصَى الْحَاضِرُ تَعَلَّقَ بِمَنْ يَلِيهِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ الَّذِي هُوَ حُكْمُ الْجِهَادِ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُوجِبُهُ عَلَى الْأَعْيَانِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ. وَفِي تَلْقِينِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ قَدْ يَتَعَيَّنُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عَلَى مَنْ يَفْجَؤُهُمْ الْعَدُوُّ. وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ سَحْنُونَ إنْ نَزَلَ أَمْرٌ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْجَمِيعِ كَانَ عَلَيْهِمْ فَرْضًا وَلَوْ سَبَى الْمُشْرِكُونَ النِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَمْوَالَ وَجَبَ اسْتِنْقَاذُهُمْ عَلَى مَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخَافُوا عَلَى أَنْفُسهمْ، أَوْ عَلَى أَهْلِيهِمْ بِرُؤْيَةِ سُفُنٍ، أَوْ خَبَرٍ عَنْهَا فَكُلُّ مَا نُقِلَ فِي تَعَيُّنِ فَرْضِ الْجِهَادِ مَانِعٌ مِنْ الصُّلْحِ لِاسْتِلْزَامِهِ لِإِبْطَالِ فَرْضِ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ الْجِهَادُ الْمَطْلُوبُ فِيهِ الِاسْتِنْقَاذُ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ أَوَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ افْتِدَاءُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ قَالَ نَعَمْ أَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يَسْتَنْقِذُوهُمْ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَيْفَ لَا يَفْدُونَهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ وَفِي مِثْلِ هَذَا أَعْنِي حَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ، حَكَى الْقَاضِي ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الذَّهَابِ إلَى حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ إنْ تَعَيَّنَ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ وَالْحَجُّ قَدْ قِيلَ فِيهِ إنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَلَمَّا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ بِمَا فِيهَا مِنْ النُّصُوصِ لِلْأَئِمَّةِ تَعَيَّنَ بِهَا أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ عَيْنٍ فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ فَيُمْتَنَعُ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا سِيَّمَا إنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ، فَقَدْ عَادَتْ عَلَى الْعَدُوِّ أَهْلَكَهُ اللَّهُ مَصْلَحَتُهُ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ مَفْسَدَتُهُ، وَإِنْ تَخَيَّلْت فِيهِ مَصْلَحَةً فَهِيَ لِلْعَدُوِّ أَعْظَمُ مِنْ وُجُوهٍ مُكَمِّلَةٍ، فَإِنَّهُ يَتَحَصَّنُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُكْثِرُ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ وَالْعُدَّةِ فَيَتَعَذَّرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الِاسْتِنْقَاذُ وَيَصْعُبُ عَلَيْهِمْ تَحْصِيلُ الْمُرَادِ بَعْدَ تَيَسُّرِهِ لَوْ سَاعَدَ التَّوْفِيقُ وَلَكِنَّ الْمَوْلَى ﷻ الْمَسْئُولُ فِي هِدَايَتِهِ إلَى سَوَاءِ الطَّرِيقِ فَمَا وَقَعَ مِنْ الصُّلْحِ هُوَ مَفْسَدَةٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَا يَكُونُ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إبْرَامٌ فَالصُّلْحُ الْمَذْكُورُ يَجِبُ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ فَحُكْمُهُ غَيْرُ لَازِمٍ عِنْدَ كُلِّ مَنْ حَقَّقَ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ قَالَ فِي التَّلْقِينِ وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْجِهَادِ لِهُدْنَةٍ إلَّا مِنْ عُذْرٍ لَا يُقَالُ الصُّلْحُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ دَاخِلٌ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ. وَالصُّلْحُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ اجْتِهَادِيٌّ مِنْ إمَامٍ فَلَا سَبِيلَ إلَى نَقْضِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَقَعَ ذَلِكَ عَقِبَ الدَّاهِيَةِ الدَّهْيَاءِ وَهِيَ انْتِهَازُ الْعَدُوِّ دَمَّرَهُ اللَّهُ الْفُرْصَةَ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ مَعَ تَوَفُّرِ الْإِسْلَامِ وَالْعَدَدِ وَالْعَدُوُّ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مَدَدٌ وَالْمُسْلِمُونَ لَا يَقْصِرُونَ عَنْ ضِعْفِ الْعَدُوِّ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ عَدُوُّهُمْ ضِعْفَهُمْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ لِخَوْفِ اسْتِئْصَالِ الْكَافِرِينَ بَقِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ. وَإِمَّا لِلْخَوْفِ مِنْ الْمُحَارَبِينَ وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ الْفَرْضَ وَالثَّانِي كَذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْخَوْفَ مِنْ الْمُحَارِبِ بِالْفَرْضِ مَعَ إمْكَانِ انْقِسَامِ الْعَدَدِ وَاتِّصَالِ الْمُسْلِمِينَ بِحُصُولِ الْمَدَدِ فَالْوَاجِبُ الْقِتَالُ، وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ ذَا جَلَدٍ وَمَعَهُ كَثْرَةُ الْعَدَدِ فَلَا يَدْخُلُ الصُّلْحُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَحُكْمُ الْجِهَادِ يُنْتَقَضُ إذَا تُبَيِّنَ فِيهِ الْخَطَأُ كَمَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ وَطُولُ الْمُدَّةِ فِي الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ خَطَأٌ فَيُنْتَقَضُ الصُّلْحُ وَذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ فِيهِ تَرْكُ الْجِهَادِ الْمُتَعَيَّنِ وَتَرْكُ الْجِهَادِ لِيُسَكِّنَّهُ مُمْتَنِعٌ فَالصُّلْحُ الْمَذْكُورُ مُمْتَنَع وَكُلُّ مُمْتَنِع غَيْرُ لَازِمٍ وَالْجِهَادُ فِي الْمَوْضُوعِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَزَلْ مُتَعَيَّنًا مِنْ زَمَنِ

стр. 388

الْوَخْزَةِ إلَى الْآنِ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ طَمِعَ قَوْمٌ فِي فُرْصَةٍ فِي عَدُوٍّ قُرْبَهُمْ وَخَشُوا إنْ أَعْلَمُوا الْإِمَامَ يَمْنَعُهُمْ فَوَاسِعٌ خُرُوجُهُمْ وَأَحَبَّ إلَى أَنْ يَسْتَأْذِنُوهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ سَمِعْت أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إنْ نَهَى الْإِمَامُ عَنْ الْقِتَالِ لِمَصْلَحَةٍ حُرِّمَتْ مُخَالَفَتُهُ إلَّا أَنْ يَزْحَمَهُمْ الْعَدُوُّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ طَاعَةُ الْإِمَامِ لَازِمَةٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ النَّهْيُ عَنْ الْجِهَادِ الْمُتَعَيِّنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [حَقِيقَةِ الصُّلْحِ] وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُذَيَّلَ بِهِ مَا وَقَعَ مِنْ جَوَابِ السُّؤَالِ بَيَانُ حَقِيقَةِ الصُّلْحِ لُغَةً وَشَرْعًا وَبَيَانُ الْمُمْتَنَعِ مِنْهُ وَالْجَائِزِ بِمَالٍ، أَوْ بِغَيْرِ مَالٍ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ بِالْمُهَادَنَةِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هَادَنَهُ صَالَحَهُ وَالِاسْمُ الْهُدْنَةُ، وَأَمَّا حَقِيقَتُهُ فِي الْعُرْفِ الْفِقْهِيِّ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَوَافُقِ إمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَالْحَرْبِيِّينَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ بَيْنَهُمْ مُدَّةً لَا يَكُونُ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فَقَوْلُنَا الْإِمَامُ يَخْرُجُ مِنْ سِوَاهُ مَنْ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ فَلَا يَتِمُّ، وَلَوْ كَانَ أَمِيرُ السُّرِّيَّة وَبَقِيَّةُ الرَّسْمِ مَخْرَجًا لِلْأَمَانِ وَالِاسْتِئْمَانِ وَذِكْرُ الْمُدَّةِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا مَوْكُولَةٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ مَا لَمْ تَطُلْ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ تَنْكِيرِهَا، فَإِنَّهَا لِلنَّوْعِيَّةِ. وَأَمَّا حُكْمُهُ فَالْجَوَازُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمَنْعُ إنْ تَضَمَّنَ مَفْسَدَةً عَلَيْهِمْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ رَجَا الْإِمَامُ فَتْحَ حِصْنٍ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ صُلْحُ أَهْلِهِ عَلَى مَالٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى إيَاسٍ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِصُلْحِهِمْ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ كَصُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ مَصْلَحَةً وَلَا مَفْسَدَةً فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تُوهِينِ الْجِهَادِ، فَإِنْ نَزَلَ مَضَى مَا لَمْ تَتَبَيَّنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ بَعْدَ عَقْدِهِ فَيُنْتَقَضُ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ سَحْنُونَ: وَلَوْ هَادَنَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّهُمْ غَرُّوا بِالْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْبِذْهُ حَتَّى يَرُدَّ مَا أُخِذَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ إنْ بَانَ ذَلِكَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَلَا يَحْبِسُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَجَلِ. قَالَ سَحْنُونٌ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَقْضُ الصُّلْحِ لِغَيْرِ بَيَانِ خَطَئِهِ فِيهِ، وَلَوْ رَدَّ مَا أُخِذَ إلَّا بِرِضًا مِنْ عَاقِدِهِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ قَالَ كَرِهَ عُلَمَاؤُنَا الْمُهَادَنَةَ عَلَى أَنْ يُعْطِينَا أَهْلُ الْحَرْبِ مَالًا كُلَّ عَامٍ قَالَ مُحَمَّدٌ، وَإِنَّمَا «هَادَنَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ» هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالصُّلْحِ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ، أَوْ بِغَيْرِ مَالٍ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ بِمَالٍ يُعْطِيه الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ لَا يُهَادِنْ الْعَدُوَّ بِإِعْطَائِهِ مَالًا؛ لِأَنَّهُ عَكْسُ مَصْلَحَةِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ إلَّا لِضَرُورَةِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ لِخَوْفِ اسْتِيلَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ «، وَقَدْ شَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَحَاطَتْ الْقَبَائِلُ بِالْمَدِينَةِ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فِي أَنْ يَبْذُلَ الْمُسْلِمُونَ ثُلُثَ الثِّمَارِ لَمَّا خَافَ أَنْ يَكُونَ الْأَنْصَارُ مَلَّتْ الْقِتَالَ فَقَالَا إنْ كَانَ هَذَا مِنْ اللَّهِ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَإِنْ كَانُوا رَأْيًا فَمَا أَكَلُوا مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثَمَرَةً إلَّا بِشِرَاءٍ فَكَيْفَ، وَقَدْ أَعَزَّنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَزْمَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ تَرَكَ ذَلِكَ» فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ جَوَازُ إعْطَاءِ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَوْصُوفِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَمْ يُشَاوِرْ فِيهِ الرَّسُولُ ﵊ لَكِنَّهُ قَدْ شَاوَرَ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَبَيَانُ الْمُلَازَمَةِ هُوَ أَنَّ الْمُشَاوَرَةَ فِي دَفْعِ الْمَالِ مَلْزُومَةٌ لَهُمْ بِدَفْعِهِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى إعْطَائِهِ وَلَا يُهِمُّ الرَّسُولُ ﷺ بِمُمْتَنَعٍ، وَأَمَّا بَيَانُ الْمُقَدِّمَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّة تِثْنَائِيَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ وَاَللَّهُ ﷻ الْمُوَفِّقُ بِفَضْلِهِ لَا رَبَّ سِوَاهُ انْتَهَى. [مَسَائِلُ الْجِزْيَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْجِزْيَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَيَقْصِدُونَ بِهِ الِاسْتِعْلَاءَ عَلَى الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ عَمَلِهِمْ الْأَفْرَاحَ

стр. 389

وَزَفَّهُمْ أَوْلَادَهُمْ بِشَوَارِع الْمُدُنِ وَيُرَكِّبُونَهُمْ خُيُولًا عَلَى سُرُوجٍ نَفِيسَةٍ وَمَاذَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ الَّذِي يَقْصِدُ تَعْظِيمَ أَهْلِ تِلْكَ الْمِلَّةِ الْبَاطِلَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَجِبُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ تَعَالَى يَدَهُ بِالْحُكْمِ وَوَلَّاهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ إذْ فِيهِ تَعْظِيمٌ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِظْهَارٌ لِشَوْكَتِهِمْ وَتَقْوِيَةٌ لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُلْزِمَهُمْ بِإِظْهَارِ كُلِّ مَا فِيهِ مَذَلَّةٌ لَهُمْ مِنْ اللُّبْسِ الَّذِي يَتَمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِخْفَاءِ أَفْرَاحِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ وَجَنَائِزِهِمْ وَعَقَائِدِهِمْ وَسَائِرِ أُمُورِ دِينِهِمْ وَأَجْرُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إذْ رُكُوبُ الْخَيْلِ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا، وَكَذَا نَفِيسُ الْبِغَالِ وَالسُّرُوجُ وَالْمَشْيُ بِوَسَطِ الطَّرِيقِ فَمَا بَالُك بِالرُّكُوبِ فِيهِ عَلَى سُرُوجٍ نَفِيسَةٍ عَلَى جِيَادِ الْخَيْلِ وَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ إظْهَارُ أُمُورِ دِينِهِمْ وَمِنْهَا أَنْكِحَتُهُمْ الْفَاسِدَةُ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلُوا أَمْرَ الْحَاكِمِ فَهُمْ نَاقِضُونَ لِلْعَهْدِ يُخَيَّرُ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ إلَخْ وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَاكِمِ تَمْكِينُهُمْ مِنْ كُلِّ مَا يُؤْذِنُ بِتَعْظِيمِهِمْ وَالْمُسْلِمُ الَّذِي يَقْصِدُ تَعْظِيمَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ فَهُوَ آثِمٌ فَاسِقٌ تَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ فَوْرًا، وَإِنْ كَانَ لِرَفْعِ دِينِهِمْ تَعْظِيمُهُ فَهُوَ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [ذِمِّيٍّ مَشَى بِنَعْلِهِ عَلَى رِدَاءِ مُسْلِم بَسَطَهُ وَجَلَسَ عَلَيْهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي ذِمِّيٍّ مَشَى بِنَعْلِهِ عَلَى رِدَاءِ مُسْلِم بَسَطَهُ وَجَلَسَ عَلَيْهِ. فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْأَبِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ قَصَدَ إهَانَةَ الْمُسْلِمِ يُعَزَّرُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ سَاهِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسَائِلُ النِّكَاحِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ النِّكَاحِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ ثَيِّبًا بَالِغَةً شَرِيفَةً لَا عَصَبَةَ لَهَا وَلَا كَافِلَ، وَهُوَ كُفْءٌ لَهَا بَعْدَ ثُبُوتِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا فِي سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَتَعْيِينَ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقَ لَهَا وَرِضَاهَا بِهِمَا وَإِذْنَهَا لِمُسْلِمٍ فِي تُوَلِّي عَقْدِهَا بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ بِذَلِكَ وَحَصَلَ الْعَقْدُ بِحُضُورِ جَمٍّ غَفِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَدَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا فَقَامَ شَخْصٌ وَادَّعَى فَسَادَ عَقْدِهَا لِعَدَمِ تَوَلِّي الْقَاضِي الْعَقْدَ وَعَضَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَرَفَعَ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ لِأَجْلِ فَسَخَ الْعَقْدِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵁ فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحًا وَلَا يَسُوغُ فَسْخُهُ عَلَيْهِ وَهَلْ قَوْلُهُمْ الْحَاكِمُ وَلِيٌّ حَيْثُ كَانَ لَا يَأْخُذُ عَلَى تَوَلِّي الْعَقْدِ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَهُوَ عَدِمَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ عَلَى نَفْسِ التَّوَلِّي، فَإِذَا وَكَّلَ آخَرَ وَأَخَذَ الدَّرَاهِمَ لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ عَنْهُ أَوْ مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ شَأْنُهُ الْأَخْذَ، وَلَوْ لَمْ يَتَوَلَّ بِنَفْسِهِ فَتَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ نَعَمْ هَذَا الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَلَا يَسُوغُ فَسْخُهُ، وَإِنْ وَقَعَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَيَبْقَى الْعَقْدُ عَلَى صِحَّتِهِ لِعَدَمِ الْقَاضِي الشَّرْعِيِّ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَاَلَّذِي فِيهِ اسْمٌ بِلَا مُسَمًّى فَلَا وِلَايَةً لَهُ أَصْلًا إنَّمَا الْوِلَايَةُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إذَا فَقَدَ الْعَاصِبُ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَبِالْجُمْلَةِ إنَّ أَكْثَرَ الْخُطَطِ الشَّرْعِيَّةِ فِي زَمَنِنَا أَسْمَاءٌ شَرِيفَةٌ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ خَسِيسَةٍ اهـ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ سَلْمُونٍ وَالْحَطَّابُ وَالْبَنَّانِيُّ وَأَقَرُّوهُ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مِنْ تَلَامِذَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ آدَابُ الْقَضَاءِ مَنْ يَقْبَلُ الْقَضَاءَ

стр. 390

بِمُقَابَلَةٍ وَيُعْطِي عَلَيْهِ الرِّشْوَةَ فَوِلَايَتُهُ بَاطِلَةٌ وَقَضَاؤُهُ مَرْدُودٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ بِحَقٍّ. ثُمَّ قَالَ قُلْت هَذَا تَخْرِيجًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيِّ اهـ وَنَقَلَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ فَرْحُونٍ وَالْحَطَّابُ وَالْبَنَّانِيُّ وَالْعَدَوِيُّ وَأَقَرُّوهُ لِمُوَافَقَتِهِ قَاعِدَةَ الْمَذْهَبِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِيمَنْ يُوَلَّى وَدَفْعُ الرِّشْوَةِ فِسْقٌ، فَقَدْ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ» . وَقَدْ قَالَ الْحَطَّابُ وَبَذْلُ الْمَالِ فِي الْقَضَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يُعِنْ عَلَى تَرْكِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ. وَنَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ وَأَقَرَّهُ عَلَى أَنَّ بَاقِيَ الشُّرُوطِ لَا تَكَادُ تَجْتَمِعُ الْيَوْمَ فِيمَنْ يُولَى مَنْصِبَ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ. وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ فِي الطُّرَرِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ فِي الْأَحْكَامِ شَيْئًا يَدْفَعُ بِهِ حَقًّا، أَوْ يُسَدِّدُ بِهِ بَاطِلًا، وَأَمَّا أَنْ يَدْفَعَ بِهِ عَنْ مَظْلُومٍ فَلَا بَأْسَ ابْنُ عَيْشُونَ: وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فَمَنَعَ مِنْ إنْفَاذِهِ رَجَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ غَيْرُ جَائِزٍ نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْذِهِ عَلَى التَّوَلِّي، أَوْ الْإِذْنِ إذْ الْكُلُّ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [خُنْثَى مُشْكِلٍ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهَلْ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي خُنْثَى مُشْكِلٍ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهَلْ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ. قَالَ الْخَرَشِيُّ وَغَيْرُهُ لَا تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنَّ السَّائِلَ مَالَ إلَى الصِّحَّةِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: هَلْ يَصِحُّ وَلَا يُفْسَخُ وَلَا يُلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرٍ أَنْ يَكُونَ أَبًا، أَوْ جَدًّا عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ. فَزِدْت عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَلْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرِ كَوْنِهِ أَبًا، أَوْ جَدًّا عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ تَصَوُّرَهُ أَبًا أَوْ جَدًّا لَازِمٌ لِلصِّحَّةِ وَنَفْيُ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْمَلْزُومِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى نَفْيِ تَصَوُّرِ أُبُوَّتِهِ وَجُدُودَتِهِ بَلْ زَادُوا نَفْيَ تَصَوُّرِ كَوْنِهِ زَوْجًا وَزَوْجَةً وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. صُورَةُ سُؤَالٍ أَزْكَى سَلَامِي عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الْعُلَمَا ... يَا مَنْ جَعَلْتُمْ كِرَامًا فِي الْوَرَى عَظُمَا مَاذَا تَقُولُونَ فِي أُنْثَى لَقَدْ خُلِقَتْ ... مِنْ غَيْرِ فَرْجٍ فَسُبْحَانَ الَّذِي حَكَمَا أَهْلٌ لَهَا كُلُّهُمْ مَاتُوا وَقَدْ بَلَغَتْ ... تَبْكِي مِنْ الْجُوعِ دَمْعًا يَمْتَزِجُ بِدِمَا أَصِيلَةُ الْجَدِّ لَمْ تُسْأَلْ وَإِنْ خُدِمَتْ ... تَخَافُ عَادَ الَّذِي فِي بَيْتِهَا خَدَمَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا التَّزْوِيجُ إنْ وَجَدَتْ ... رَاضٍ بِهَا وَبِهَذَا الشَّرْطِ قَدْ عَلِمَا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِهَا دُبُرًا ... أَوْ إنْ أَتَاهَا بِنَهْيِ الشَّرْعِ قَدْ أَثِمَا وَإِنْ يَكُنْ عَنْ رِضَاهَا وَهْيَ تَطْلُبُهُ ... هَلْ يَسْقُطُ الْإِثْمُ أَوْ بِالْحُكْمِ قَدْ لَزِمَا وَهَلْ إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَهَا ... نِصْفُ الصَّدَاقِ يَكُنْ أَوْ لَا أَيًّا عُلِمَا وَإِنْ تَكُنْ طَلُقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَهَلْ ... تَعْتَدُّ أَوْ لَا لِكَوْنِ الْحَيْضِ قَدْ عَدِمَا وَإِنْ حَكَمْتُمْ بِهَا تُعَدُّ آيِسَةً ... أَمْ كَيْفَ يَحْصُلُ وَحُكْمُ الْحَمْلِ مَا انْتَظَمَا أَفْتُونَنِي سَادَتِي فِي سَبْعِ أَسْئِلَةٍ ... يُثِيبُكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ فَضْلِهِ كَرَمًا أَبْيَاتُ نَظْمِي بِهَذَا الْبَيْتِ عُدَّتُهَا ... اثْنَتَا عَشْرَ لَفْظُهَا بِالنَّظْمِ قَدْ عُلِمَا فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الشَّخْصُ خُنْثَى

стр. 391

لِأَنَّ حَقِيقَةُ الْخُنْثَى عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ اضْطَرَبَتْ عِبَارَاتُهُمْ شَخْصٌ لَمْ تُوَافِقْ أَحْوَالُهُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِمُفْرَدِهِ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا أَخَذَ مِنْ كُلِّ طَرَفًا كَمَنْ لَهُ الْآلَتَانِ وَبِمَا إذَا لَمْ يُشَابِهْ لَا هَذَا وَلَا هَذَا كَمَنْ لَهُ ثُقْبَةٌ فَقَطْ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ مَنْ لَا آلَةَ لَهُ وَلَا ثُقْبَةَ وَتَخْرُجُ فَضَلَاتُهُ مِنْ فَمِهِ وَالْخُنْثَى لَا تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ عِنْدَنَا مَا دَامَ مُشْكِلًا وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَنَفَّعَنَا بِهِ جَوَازًا نِكَاحُهُ بِإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ ثُمَّ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّا اخْتَارَهُ بِالْفِعْلِ، فَهَذَا الشَّخْصُ إنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ بِثَدْيٍ كَثَدْيِ النِّسَاءِ، أَوْ حَيْضٍ جَازَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِذَكَرٍ مُحَقَّقٍ، وَإِنْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهِ عِنْدَنَا وَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَنَفَّعَنَا بِهِ وَلَا يَجُوزُ إتْيَانُهُ فِي دُبُرِهِ، وَلَوْ رَضِيَ بِهِ وَطَلَبَهُ، وَإِنْ وَقَعَ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَسْقُطُ بِالرِّضَا وَالطَّلَبِ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ وَطَلَاقُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَفَسْخِهِ، وَهُوَ سَقْطُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ وَطْئِهِ بِدُبُرِهِ لَزِمَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ دَفَعَ لَهُ شَيْئًا بِالِاجْتِهَادِ، وَإِنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ اعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لِانْدِرَاجِهِ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] وَفِي صَدَاقِ الْمَجْمُوعِ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ، وَإِنْ فِي دُبُرٍ وَقَالَ أَيْضًا وَمَا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا شَيْءَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا بِالرَّأْيِ ثُمَّ قَالَ وَطَلَاقُهُ قَبْلَهُ كَهُوَ اهـ. وَقَالَ فِي خَاتِمَةِ الْمُخْتَصَرِ قَدْ عَرَفْت أَنَّ الْخُنْثَى لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ، فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ فَهَلْ فِي وَطْئِهِ الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْفُرُوجِ، أَوْ نِصْفُهُ قِيَاسًا عَلَى الْإِرْثِ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَلَى غَاصِبِهِ نِصْفُ الْمَهْرِ أَمَّا عَلَى جَوَازِ نِكَاحِهِ فَظَاهِرٌ تَرَتُّبُ الصَّدَاقِ أَوْ يُجْعَلُ وَطْؤُهُ مِنْ قُبَيْلَ التَّلَذُّذِ وَيَأْتِي قَوْلُهُ وَتُعَاضُ الْمُتَلَذِّذ بِهَا، أَوْ لَا شَيْءَ فِيهِ أَصْلًا إلْحَاقًا لَهُ بِالذَّكَرِ مَعَ الذَّكَرِ وَبِالْمَرْأَةِ مَعَ النِّسَاءِ، أَوْ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي حَدِّهِ [رَجُل مَرِيض غَائِب عَنْ زَوْجَتِهِ أَرْسَلَ يُخَيِّرُهَا بِإِتْيَانِهَا عِنْدَهُ فِي الْبَلَدِ أَوْ تَخْتَارُ نَفْسَهَا] (وَسُئِلَ) الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ بِمَا نَصُّهُ: مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ مَرِيضٍ غَائِبٍ عَنْ زَوْجَتِهِ أَرْسَلَ يُخَيِّرُهَا بَيْنَ أَنْ تَأْتِيَ عِنْدَهُ فِي الْبَلَدِ الَّتِي هُوَ بِهَا أَوْ تَخْتَارُ نَفْسَهَا بِالْبَلْدَةِ الَّتِي هِيَ بِهَا فَأَبَتْ الذَّهَابَ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْحَيْضِ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَهَا مَوْتُ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَهِيَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ فَهَلْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا صَحِيحٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْحَيْضِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ) بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ اخْتِيَارُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ تَخْيِيرِ زَوْجِهَا لَهَا بَتَّةٌ فَالْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ صَحِيحٌ وَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا إلَّا الرَّجْعِيَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [يَتِيمَة خِيفَ فَسَادُهَا فَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا رَجُلٌ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِ عَمِّهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي يَتِيمَةٍ خِيفَ فَسَادُهَا فَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا رَجُلٌ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِ عَمِّهَا فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ؟ ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِصِحَّتِهِ فَمَا حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَيْسَ لِعَمِّهَا رَدُّهُ إنْ كَانَتْ دَنِيئَةً أَوْ شَرِيفَةً وَدَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَطَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ دُخُولِهِ كَثَلَاثِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ وَإِلَّا فَلَهُ أَوْ الْحَاكِمُ إنْ غَابَ رَدُّهُ لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ قَوْلِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَصَحَّ بِهَا أَيْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فِي دَنِيَّةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ، وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ، أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرَّدُّ، وَأَمَّا الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْخَرَشِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَإِنْ زَوَّجَ الْمَرْأَةَ أَجْنَبِيٌّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ، فَإِنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ كَالْأَبِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَجَازَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِجْبَارُ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ قَدْرٍ، أَوْ دَنِيئَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ فَقَالَ مَالِكٌ مَا فَسْخُهُ بِالْبَيْنِ وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ إلَيَّ وَتَوَقَّفَ إذَا أَجَازَهُ بِالْقُرْبِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ إجَازَةُ ذَلِكَ وَرَدَّهُ مَا لَمْ يَبْنِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ دَخَلَ بِهَا عُوقِبَتْ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ وَالْمُنْكِحُ وَالشُّهُودُ إنْ عَلِمُوا، وَإِنْ كَانَتْ دَنِيئَةً فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ مَاضٍ مُطْلَقًا وَالثَّانِي كَذَاتِ الْقَدْرِ اهـ. ، وَقَدْ عَدَّ فِي الْمُخْتَصَرِ الْيَتِيمَةَ فِي الْأَبْكَارِ الَّتِي لَا بُدَّ فِي رِضَاهَا

стр. 392

مِنْ صَرِيحِ الْقَوْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [دَخَلَ بِهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ثُمَّ قَدِمَ أَبُوهَا وَأَرَادَ فَسْخَ نِكَاحِهَا أَوْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا] وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بِكْرٍ غَابَ أَبُوهَا وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ وَعَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَخَافَتْ الْفَسَادَ فَوَكَّلَتْ رَجُلًا مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَزَوَّجَهَا لِآخَرَ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا فَهَلْ هَذَا الْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَإِذَا دَخَلَ بِهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ثُمَّ قَدِمَ أَبُوهَا وَأَرَادَ فَسْخَ نِكَاحِهَا، أَوْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ. فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ مَاضٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ، أَوْ لَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ وَهِيَ دَنِيئَةٌ، أَوْ شَرِيفَةٌ وَدَخَلَ الزَّوْجُ وَطَالَ، وَإِذَا قَدِمَ أَبُوهَا فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ نِكَاحِهَا وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا لِقَوْلِ الشَّيْخِ: وَإِنْ فُقِدَ فَالْأَبْعَدُ يَعْنِي، أَوْ ذُو الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ ذُو الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [اتِّفَاقِ الزَّوْجِ وَوَلِيِّ الزَّوْجَةِ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ أَرْبَعُونَ رِيَالًا مَثَلًا وَيَذْكُرُونَ فِي حَضْرَةِ النَّاسِ أَنَّهُ أَلْفٌ فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ مِنْ اتِّفَاقِ الزَّوْجِ وَوَلِيِّ الزَّوْجَةِ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ أَرْبَعُونَ رِيَالًا مَثَلًا وَيَذْكُرُونَ فِي حَضْرَةِ النَّاسِ أَنَّهُ أَلْفٌ فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهَلْ إذَا تَنَازَعَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُقْضَى عَلَى الزَّوْجِ بِدَفْعِ صَدَاقِ السِّرِّ، أَوْ الْعَلَانِيَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِتَأْدِيَتِهِ لِلنِّزَاعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ قُضِيَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إنْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الزَّوْجَةِ الرُّجُوعَ عَنْ صَدَاقِ السِّرِّ وَإِلَّا فَلَهَا تَحْلِيفُهُ إنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ عَنْ صَدَاقِ السِّرِّ، فَإِنْ حَلَفَ قُضِيَ بِهِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِالْمُعْلَنِ، وَإِنْ نَكَلَتْ قُضِيَ بِالسِّرِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَكُرِهَ صَدَاقُ السِّرِّ وَعُمِلَ بِهِ إنْ أَعْلَنَا غَيْرَهُ وَحَلَّفَتْهُ إنْ ادَّعَتْ الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَّا لِبَيِّنَةِ أَنَّ الْمُعْلَنَ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ كَخَمْسِينَ رِيَالًا ثُمَّ يَدْفَعُ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ عَنْ ذَلِكَ جِهَازًا قِيمَتُهُ مِثْلُ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ، أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ثُمَّ يَكْتُبُونَ فِي الْوَثِيقَةِ النِّصْفُ مُقَدَّمٌ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُؤَخَّرٌ فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهَلْ إذَا وَقَعَ يُعْمَلُ بِهَا فِي الْوَثِيقَةِ، أَوْ بِقِيمَةِ الْجِهَازِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيُعْمَلُ بِمَا فِي الْوَثِيقَةِ لَا بِقِيمَةِ الْجِهَازِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّ عُرْفَهُمْ جَرَى بِأَنَّ الزَّوْجَ يَدْفَعُ لِلزَّوْجَةِ عَنْ النِّصْفِ الْمُقَدَّمِ عَرَضًا تَتَجَهَّزُ بِهِ، فَإِنْ دَفَعَ مَا قِيمَتُهُ مُسَاوِيَةٌ فَذَاكَ، وَإِنْ دَفَعَ مَا قِيمَتُهُ زَائِدَةٌ، فَقَدْ تَكَرَّمَ وَتَبَرَّعَ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي النِّكَاحِ، وَإِنْ دَفَعَ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ، فَقَدْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ الْمَرْأَةُ، أَوْ وَلِيُّهَا بَعْضَ الْمَهْرِ، وَهُوَ جَائِزٌ نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي النِّصْفِ الْمُؤَخَّرِ أَنْ يُؤَخَّرَ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ لَا بِنَحْوِ مَوْتٍ، أَوْ فِرَاقٍ وَإِلَّا كَانَ فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْحَالِ وَصَدَاقُ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفُسِخَ إنْ أُجِّلَ بِمَجْهُولٍ كَمَوْتٍ، أَوْ فِرَاقٍ وَجَازَ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ ثُمَّ قَالَ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ كَمِائَةٍ مَعَ خَمْرٍ، أَوْ مَجْهُولِ الْأَجَلِ وَأُلْغِيَا أَيْ الْحَرَامُ وَالْمَجْهُولُ وَأُعْمِلَ مَعْلُومُ الْأَجَلِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. (وَمَا قَوْلُكُمْ) فِي صَغِيرَةٍ يَتِيمَةٍ لَا مَالَ لَهَا وَيُخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعُ فَهَلْ يَسُوغُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ تَزْوِيجُهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ اللَّه وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يَسُوغُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ تَزْوِيجُهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ لَا جَبْرَ بَلْ لَا تَزْوِيجَ إلَّا لِبَالِغَةٍ، أَوْ يَتِيمَةٍ خِيفَ فَسَادُهَا بِزِنًا بَلْ، وَلَوْ بِفَقْرٍ، أَوْ لَمْ تَأْذَنْ فَتُجْبَرُ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ عَشْرٍ وَلَا غَيْرُهُ مَتَى خِيفَ الْفَسَادُ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَمَرَ امْرَأَةً بِأَنْ تُضَارِرَ زَوْجَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا هُوَ هَلْ يَتَأَبَّدُ

стр. 393

تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَلِئَلَّا يَتَسَارَعَ النَّاسُ إلَى إفْسَادِ الزَّوْجَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَأْبِيدٌ مُقَيَّدٌ بِدَوَامِ أَثَرِ الْإِفْسَادِ لَا إنْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا وَطَلَّقَهَا الْأَوَّلُ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَالَهُ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْجَمْع بَيْن الْمَرْأَة وَبِنْت بِنْت أخيها] وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا نَصُّهُ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ مُتَزَوِّجٌ بِمَرْأَةٍ اسْمُهَا آمِنَةُ وَلَهَا أَخٌ مِنْ أُمِّهَا وَلَهُ بِنْتٌ وَلَهَا بِنْتٌ اسْمُهَا زَنُوبَةُ فَهَلْ لِمُحَمَّدٍ الْجَمْعُ بَيْنَ آمِنَةَ وَزَنُوبَةَ الَّتِي هِيَ بِنْتُ بِنْتِ أَخِي آمِنَةَ أَمْ لَا أُفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِ بِنْتِ أَخِيهَا وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ إنْ وَقَعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فِي الْبُرْزُلِيِّ) وَسُئِلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زَيْدٍ عَنْ صَبِيٍّ مُهْمَلٍ يَتِيمٍ عَقَدَ عَلَيْهِ صِهْرُهُ وَأَجْنَبِيُّونَ نِكَاحًا فَلَمَّا بَلَغَ رَضِيَ هَلْ يُقِرُّ هَذَا النِّكَاحُ، أَوْ لَا وَكَيْفَ لَوْ جَهِلَ فَرَضِيَ ثُمَّ أَنْكَرَ، أَوْ أَنْكَرَ ثُمَّ رَضِيَ هَلْ يَصِحُّ هَذَا النِّكَاحُ أَمْ لَا. فَأَجَابَ بِأَنَّ رِضَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يَجُوزُ كَانَ عَالِمًا أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ قُلْت: كَالنِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ لِاخْتِلَالِ أَحَدِ الْأَرْكَانِ، وَهُوَ رِضَا الزَّوْجِ فِي وَقْتٍ يَقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ؛ وَسَوَاءٌ زُوِّجَ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي وَقْتِ صِبَاهُ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ اهـ. وَقَدْ كُنْت أَجَبْت بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ وَأَثْبَتهمَا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (وَفِي الْعَمَلِيَّاتِ الْفَاسِيَّةِ مَا نَصُّهُ) : وَأَبْدَوْا التَّحْرِيمَ فِي مُخَلَّقٍ ... وَهَارِبٍ سِيَّانِ فِي مُحَقَّقٍ قَالَ شَارِحُهَا هَذَا أَيْضًا مِمَّا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِفَاسَ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ خَلَقَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَيْ أَفْسَدَهَا عَلَيْهِ وَوَسْوَسَ إلَيْهَا فِي السِّرِّ حَتَّى نَشَزَتْ عَلَيْهِ فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى مُخَلِّقِهَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَمَا قِيلَ فِي النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ. [رَجُل خَبَّبَ عَلَى رَجُلٍ امْرَأَتَهُ حَتَّى طَلَّقَهَا فَلَمَّا تَمَّتْ الْعِدَّةُ خَطَبَهَا الْمُتَّهَمُ بِتَخْبِيبِهَا] فَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ رَجُلٍ خَبَبَ عَلَى رَجُلٍ امْرَأَتَهُ حَتَّى طَلَّقَهَا فَلَمَّا تَمَّتْ الْعِدَّةُ خَطَبَهَا الْمُتَّهَمُ بِتَخَبِّيهَا فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ نِكَاحِهَا إنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِيِّ فَقَالَ يُمْنَعُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ هِلَالٍ حَكَى أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّقْيِيدِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُحَلِّلْ الْمَبْتُوتَةَ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ الْخِلَافُ فِي تَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا عَلَى الْمُحَلِّلِ وَقَالَ الْأَبِيُّ اُنْظُرْ مَا يُتَّفَقُ كَثِيرًا أَنْ يَسْعَى إنْسَانٌ فِي فِرَاقِ زَوْجَةٍ مِنْ زَوْجِهَا هَلْ يُمْكِنُ مِنْ تَزَوُّجِهَا إذَا ثَبَتَ سَعْيُهُ فِي ذَلِكَ فَأَفْتَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَنَقَلَ مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ وَافَقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَدِّ الْفَسَادِ وَاسْتَظْهَرَ الْفَسْخَ قَبْلَ الْبَاءِ وَبَعْدِهِ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْعَقْدِ. وَحَكَى الشَّيْخُ ابْنُ نَاجِي فِيمَا عَلَّقَهُ عَلَى التَّهْذِيبِ أَنَّ شَيْخَهُ أَبَا يَعْقُوبَ يُوسُفَ الزَّغَبِيَّ أَفْتَى أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ مِنْهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا، فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ، وَأَنَّ الشَّيْخَ أَبَا مَهْدِيٍّ عِيسَى الْغُبْرِينِيَّ سَبَقَتْ فَتْوَاهُ بِذَلِكَ فَمَنَعَهَا الْقَاضِي مِنْ التَّزْوِيجِ مِنْهُ فَتَزَوَّجَهَا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ وَرَجَعَ بِهَا فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ اهـ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا نَصُّهُ ذَكَرَ الْأَبِيُّ مَسْأَلَةً مَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ يُفْسَخُ، وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ سَعَى فِي فِرَاقِ امْرَأَةٍ لِيَتَزَوَّجَهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ تَزْوِيجِهَا وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ بِهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ اهـ. وَذَكَرَ الزَّرْقَانِيُّ الْقَوْلَيْنِ التَّأْبِيدَ كَمَا فِي سَيِّدِي يُوسُفَ بْنِ عَمْرٍو عَدَمَهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْأَبِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ اسْتِظْهَارَ فَسْخِهِ بَعْدَهُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ لَا يَقْتَضِي تَأْبِيدَ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ مَا نَصُّهُ، وَمَنْ أَفْسَدَ زَوْجَةَ رَجُلٍ عَلَيْهِ حَتَّى طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ وَلَا يَتَأَبَّدُ

стр. 394

تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. وَفِي بَعْضِ التَّأْلِيفِ وَسُئِلَ سَيِّدِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الْفَرُّوجُ عَمَّنْ خَلَقَ امْرَأَةً فَهَرَبَتْ مَعَهُ وَهِيَ فِي عِصْمَةٍ وَكَانَتْ تَنْشِزُ عَنْ زَوْجِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا وَأَبِي أَهْلُهَا أَنْ يُزَوِّجُوهَا لِمَنْ هَرَبَتْ مَعَهُ فَأَجَابَ الَّذِي شَاهَدْت بِهِ الْفَتْوَى وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ مُنِعَ الْمُخَلَّقُ مِنْ تَزَوُّجِ مُخَلَّقَتِهِ وَفُسِخَ نِكَاحُهُ إنْ وَقَعَ اهـ. وَفِي نُسَخِهِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ هِلَالٍ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ ابْنُ هِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ بَعَثَ إلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَقَالَ لَهَا إنْ طَلُقَتْ مِنْهُ تَزَوَّجْتُك، وَهَذَا الْمُفْسِدُ ذُو جَاهٍ فَوَقَعَتْ الْمُشَاجَرَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِهِ وَطَلُقَتْ مِنْهُ وَتَزَوَّجَهَا الْمُفْسِدُ وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا فَمَا الْحُكْمُ فِي نِكَاحِهَا وَأَوْلَادِهَا فَأَجَابَ الْأَوْلَادُ لَاحِقُونَ بِهِ لَيْسُوا بِأَوْلَادِ زِنَا، وَقَدْ فَعَلَ فِعْلًا ذَمِيمًا تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْهُ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَتَحْلِيلُ الْمُطَلِّقِ اهـ، فَهَذِهِ الْفَتْوَى جَارِيَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ التَّأْبِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا بَعْضُ مَا قِيلَ فِي الْمُخَلَّقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ، وَأَمَّا الْهَارِبُ، فَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ: إنْ كَانَ عَنْ تَخْلِيقٍ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ غَصْبٍ وَفَرَّ فَفِي شَأْنِهِ قَالَ الْهِلَالِيُّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّيُوخِ تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا إلَخْ وَالْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا عَدَمُ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ كَمَا نَقَلَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ عَنْ السِّرَاجِ وَابْنِ هَارُونَ وَمَا وَقَعَ فِي آخِرِ الْكُرَّاسِ الثَّانِي مِنْ نِكَاحِ الْمِعْيَارِ فِي جَوَابِ لِأَبِي الْفَضْلِ رَاشِدٍ فِيمَنْ هَرَبَ بِصَبِيَّةٍ بِكْرٍ مُهْمَلَةٍ إلَى بَلَدِهِ فَتَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا بِزَعْمِهِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا إنَّهَا لَمْ تَشْهَدْ بِالرِّضَا طَائِعَةً، وَإِنَّمَا أَظْهَرَتْ الرِّضَا تَقِيَّةً وَصُوِّبَ فَسْخُ النِّكَاحِ لَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ رِضَاهَا لِسَبْقِيَّةِ الْغَصْبِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ زَوَالُ الْإِكْرَاهِ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا طَائِعَةً أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ فَيُحْمَلُ أَنْ تَكُونَ فَتْوَاهُ هَذِهِ جَرْيًا عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُقَابِلِ لِمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَرَيَانُ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ خَاصًّا بِالْهَارِبِ بِالْمُتَزَوِّجَةِ فَانْظُرْ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ السَّلْجِمَاسِيِّ شَارِحِ الْعَمَلِيَّاتِ الْفَاسِيَّةِ. [الْعَزْلِ عَنْ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ خَوْفًا مِنْ حَمْلِهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْعَزْلِ عَنْ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ خَوْفًا مِنْ حَمْلِهَا هَلْ يَجُوزُ، أَوْ لَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْعَزْلُ عَنْ زَوْجَتِهِ إنْ رَضِيَتْ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً، أَوْ رَقِيقَةً وَيُشْتَرَطُ رِضَا مَالِكِ الرَّقِيقَةِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ تَحْمِلُ وَإِلَّا اسْتَقَلَّتْ بِالرِّضَا وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ الْعَزْلُ عَنْ أَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إنْ أَذِنَتْ وَسَيِّدِهَا. قَالَ الْحَطَّابُ تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، وَأَمَّا الْعَزْلُ عَنْ السَّرَارِيِّ فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَالْبِسَاطِيُّ وَالْجُزُولِيُّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ كَالْحُرَّةِ إنْ أَذِنَتْ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ إنْ امْتَنَعَ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ حَمْلٍ بِهَا اسْتَقَلَّتْ وَاسْتُحْسِنَ اسْتِقْلَالُهَا لِتَمَامِ طُهْرِهَا إنْ أَصَابَهَا مَرَّةً، وَأَنْزَلَ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضٍ كَرَاهَتُهُ وَرَآهُ مِنْ الْمَوْءُودَةِ. [أَخْذ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا عِوَضًا فِي إذْنِهَا لَهُ فِي الْعَزْلِ عَنْهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَخْذِ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا عِوَضًا فِي إذْنِهَا لَهُ فِي الْعَزْلِ عَنْهَا هَلْ يَجُوزُ وَهَلْ لَهَا الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ وَهَلْ إذَا رَجَعَتْ يُرَدُّ جَمِيعُ الْعِوَضِ، أَوْ بِحَسَبِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْ زَوْجِهَا فِي نَظِيرِ إذْنِهَا لَهُ فِي الْعَزْلِ عَنْهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَهَا الرُّجُوعُ عَنْهُ مَتَى شَاءَتْ، وَإِنْ رَجَعَتْ، فَقِيلَ: تَرُدُّ جَمِيعَ الْعِوَضِ. وَقِيلَ: تَرُدُّ بِحَسَبِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ. قَالَ الْحَطَّابُ فَرْعٌ مِنْهُ أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا ابْنُ عَاتٍ عَنْ الْمُشَاوِرِ لِلْحُرَّةِ أَخْذِ عِوَضٍ عَنْهُ لِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ بِرَدِّ مَا أَخَذَتْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَشَارَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ إلَى أَنَّ حَقَّ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ كَحَقِّهَا فِي الْقِسْمَةِ فَقَالَ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ زَوْجِهَا مَالًا عَلَى أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا إلَى أَجَلٍ مَعْرُوفٍ وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي ذَلِكَ مَتَى أَحَبَّتْ وَتَرُدُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَتْ، وَهُوَ

стр. 395

عِنْدِي ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْرَاهُ أَوَّلًا مَجْرَى الْمُعَاوَضَاتِ ثُمَّ نَقَضَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا الرُّجُوعَ عَنْهُ وَالثَّانِي أَنَّهَا إذَا رَجَعَتْ رَدَّتْ الْجَمِيعَ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَرُدَّ بِقَدْرِ مَا مَنَعَتْهُ مِنْ الْأَجَلِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الزَّوْجَةِ إذَا أَرَادَتْ إلْزَامَ زَوْجِهَا الْعَزْلَ عَنْهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي الزَّوْجَةِ إذَا أَرَادَتْ إلْزَامَ زَوْجِهَا الْعَزْلَ عَنْهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ قَالَ الْحَطَّابُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُلْزِمَ زَوْجَهَا الْعَزْلَ عَنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [اسْتِعْمَالِ دَوَاء لِمَنْعِ الْحَمْلِ أَوْ وَضْعِ شَيْءٍ فِي الْفَرْجِ حَالَ الْجِمَاعِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي اسْتِعْمَالِ دَوَاءٍ لِمَنْعِ الْحَمْلِ، أَوْ وَضْعِ شَيْءٍ فِي الْفَرْجِ حَالَ الْجِمَاعِ لِذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ، وَإِذَا أَمْسَكَ الرَّحِمُ الْمَنِيَّ فَهَلْ يَجُوزُ اتِّفَاقُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى إسْقَاطِهِ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْجَوَازِ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلزَّوْجَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْمَنْعِ وَفَعَلَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَأَسْقَطَتْهُ هَلْ تَلْزَمُهَا الْغُرَّةُ أَمْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِأَمَتِهِ أَمْ لَا وَمَا حُكْمُ التَّسَبُّبِ فِي إسْقَاطِهِ بَعْدَ تَخَلُّقِهِ وَقَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ وَمَا حُكْمُ التَّسَبُّبِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ نَفْخِهَا فِيهِ وَهَلْ هُوَ مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ وَمَا حُكْمُ التَّسَبُّبِ فِي قَطْعِ النَّسْلِ أَوْ تَقْلِيلِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ دَوَاءٍ لِمَنْعِ الْحَمْلِ، وَأَمَّا وَضْعُ شَيْءٍ كَخِرْقَةٍ فِي الْفَرْجِ حَالَ الْجِمَاعِ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلرَّحِمِ فَأَلْحَقهُ عَبْدُ الْبَاقِي بِالْعَزْلِ فِي الْجَوَازِ بِشَرْطِهِ نَقْلًا عَنْ زَرُّوقٍ قَالَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمَوَّاقُ قَالَهُ أَحْمَدُ قَالَ الْبُنَانِيُّ لَيْسَ فِي الْمَوَّاقِ، وَإِذَا أَمْسَكَ الرَّحِمُ الْمَنِيَّ فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجَيْنِ وَلَا لِأَحَدِهِمَا وَلَا لِلسَّيِّدِ التَّسَبُّبُ فِي إسْقَاطِهِ قَبْلَ التَّخَلُّقِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا بَعْدَهُ اتِّفَاقًا وَالتَّسَبُّبُ فِي إسْقَاطِهِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا، وَهُوَ مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ وَالتَّسَبُّبُ فِي قَطْعِ النَّسْلِ، أَوْ تَقْلِيلِهِ مُحَرَّمٌ وَالْمُتَسَبِّبُ فِي إبْقَاءِ عَلَقَةٍ فَأَعْلَى عَلَيْهِ الْغُرَّةُ وَالْأَدَبُ سَوَاءٌ كَانَ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا إلَّا السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ فَقَطْ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَأَمَّا جَعْلُ مَا يَقْطَعُ الْمَاءَ، أَوْ يُبَرِّدُ الرَّحِمَ فَنَصَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا اسْتِخْرَاجُ مَا حَصَلَ مِنْ الْمَاءِ فِي الرَّحِمِ فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مَنْعُهُ مُطْلَقًا وَأَحْفَظَ لِلَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ مَا دَامَ نُطْفَةً كَمَا لَهُ الْعَزْلُ ابْتِدَاءً وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ إذْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنْ الْمَوْءُودَةِ اهـ. وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا التَّسَبُّبُ فِي إسْقَاطِ الْمَاءِ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ الْوَطْءِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ جَائِزٌ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ، وَحَكَى عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ قَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا خَارِجُ الْمَذْهَبِ اهـ. ثُمَّ قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَنَهَى عَنْ خِصَاءِ الْخَيْلِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ الْأَدْوِيَةِ مَا يُقَلِّلُ نَسْلَهُ اهـ. وَقَالَ التَّتَّائِيُّ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ جَوَازُ الْعَزْلِ بِأَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَنَحْوُهُ لِابْنِ جُزَيٍّ قَالَ وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إذَا تَخَلَّقَ وَأَشَدُّ مِنْهُ إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ إجْمَاعًا وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ يُكْرَهُ إخْرَاجُ الْمَنِيِّ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ يَحْتَمِلُ مُخَالَفَةَ مَا قَالَهُ ابْنُ جُزَيٍّ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ وَمُوَافَقَتُهُ بِحَمْلِ عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى الْكَرَاهَةِ اهـ. قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي وَالْبَرْزَلِيِّ جَرَيَانُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَاللَّخْمِيِّ فِي الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا وَالْأَمَةِ، وَلَوْ بِشَائِبَةٍ حَيْثُ لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَظَاهِرُهُمَا أَيْضًا، وَلَوْ مَاءَ زِنًا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ خُصُوصًا إنْ خَافَتْ الْقَتْلَ بِظُهُورِهِ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْفَشْنِيِّ الشَّافِعِيِّ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ أَفْتَى ابْنُ يُونُسَ أَيْ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا أَنْ تَسْتَعْمِلَ دَوَاءً يَمْنَعُ الْحَبَلَ ذَكَرَهُ فِي الْعُجَالَةِ اهـ. قَالَ الْعَدَوِيُّ وَمُفَادٍ النَّقْلِ يُرَجِّحُ كَلَامَ ابْنِ جُزَيٍّ بَلْ صَرَّحَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ بِتَرْجِيحِهِ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِالْمَشْهُورِ فَقَالَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْعَزْلُ أَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا

стр. 396

يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَ مَا يُسْقِطُ مَا بِبَطْنِهَا مِنْ الْجَنِينِ اهـ. وَقَالَ فِي الْمِعْيَارِ إنَّ الْمَنْصُوصَ لِأَئِمَّتِنَا رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ الْمَنْعُ مِنْ اسْتِعْمَالِ مَا يُبَرِّدُ الرَّحِمَ، أَوْ يَسْتَخْرِجَ مَا هُوَ دَاخِلُ الرَّحِمِ مِنْ الْمَنِيِّ وَعَلَيْهِ الْمُحَصِّلُونَ وَالنُّظَّارُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْوَلَدِ ثَلَاثُ أَحْوَالٍ حَالَةٌ قَبْلَ الْوُجُودِ يَنْقَطِعُ فِيهَا بِالْعَزْلِ، وَهُوَ جَائِزٌ وَحَالَةٌ بَعْدَ قَبْضِ الرَّحِمِ عَلَى الْمَنِيِّ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ حِينَئِذٍ التَّعَرُّضُ لَهُ بِالْقَطْعِ مِنْ التَّوَلُّدِ كَمَا يَفْعَلُهُ سَفَلَةُ التُّجَّارِ مِنْ سَقْيِ الْخَدَمِ عِنْدَ اسْتِمْسَاكِ الرَّحِمِ الْأَدْوِيَةَ الَّتِي تُرْخِيهِ فَيَسِيلَ الْمَنِيُّ مِنْهُ فَتُقْطَعُ الْوِلَادَةُ وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ انْخِلَاقِهِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ، وَهَذَا أَشَدُّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ فِي الْمَنْعِ وَالتَّحْرِيمِ لِمَا رُوِيَ مِنْ الْأَثَرِ، وَأَنَّ السِّقْطَ يَظَلُّ مُحْبَنْطِئًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ يَقُولُ: لَا أَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ، فَأَمَّا إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَهُوَ قَتْلُ النَّفْسِ بِلَا خِلَافٍ اهـ. وَانْفَرَدَ اللَّخْمِيُّ فَأَجَازَ اسْتِخْرَاجُ مَا فِي دَاخِلِ الرَّحِمِ مِنْ الْمَاءِ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَوَافَقَ الْجَمَاعَةُ فِيمَا فَرَّقَهَا، فَإِذَا وَقَفْت عَلَى هَذَا التَّحْقِيقِ الَّذِي تَقَدَّمَ جَلْبُهُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي الْمُحَقِّقِ أَبِي بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلِمْت قَطْعًا أَنَّ اتِّفَاقَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى إسْقَاطِ الْجَنِينِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ وَتَوَاطَأَهُمَا عَلَى ذَلِكَ حَرَامٌ مَمْنُوعٌ لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ وَلَا يُبَاحُ، وَعَلَى الْأُمِّ فِي إسْقَاطِهِ الْغُرَّةُ وَالْأَدَبُ إلَّا أَنْ يُسْقِطُ الزَّوْجُ حَقَّهُ فِي الْغُرَّةِ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ وَالْمَعْنَى مَا سُئِلَ عَنْهُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ يَسُوغُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَعْمِلَ أَدْوِيَةً لِتَمْتَنِعَ مِنْ الْحَمْلِ أَمْ لَا. فَأَجَابَ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَعْمِلَ مَا يُفْسِدُ الْقُوَّةَ الَّتِي بِهَا الْحَمْلُ وَإِيجَابُ الْغُرَّةِ عَلَى مُرَوِّعِ الْمَرْأَةِ الْحُبْلَى حَتَّى أَسْقَطَتْ، فَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَرَفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ مِثْلِهَا وَهِيَ رَجُلٌ أَدْخَلَ امْرَأَةً حَامِلًا خِدْمَةَ ظَالِمٍ فَاخْتَلَعَتْ فَأَسْقَطَتْ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْغُرَّةُ، فَعَلَى هَذِهِ الْفَتْوَى لَا يَكُونُ الضَّرْبُ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الْغُرَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمِعْيَارِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً وَجَعَلَ لَهَا صَدَاقَهَا نِصْفَ بَقَرَةٍ وَمِائَةَ رِيَالٍ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ تَنَازَعَ الْمُشْتَرِي وَأَبُو الزَّوْجَةِ فِي الْبَقَرَةِ فَهَلْ يَمْضِي بَيْعُ الْخَاطِبِ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ الْعَقْدَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ بَيْعُ الْخَاطِبِ مَاضٍ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَا تَمْلِكُهُ الزَّوْجَةُ إلَّا بِالْعَقْدِ، فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ لَكِنْ إنْ عَقَدَ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ نِصْفُ الْبَقَرَةِ وَالْمِائَةِ ثُمَّ اطَّلَعَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَ نِصْفَهُ قَبْلَهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّ نِصْفِهِ الْبَاقِي وَالرُّجُوعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ جَمِيعِ النِّصْفِ وَبَيْنَ التَّمَاسُكِ بِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا، أَوْ دَارٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِيهِ ضَرَرٌ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتِهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا، أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مِثْلُ الثُّلُثِ، أَوْ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُسْتَحَقُّ مِنْهُمَا جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهُ وَتَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ جَمِيعًا، أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ وَانْظُرْ تَمَامَهُ فِي الْخَرَشِيِّ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي يَتِيمَةٍ خِيفَ فَسَادُهَا هَلْ تُزَوَّجُ، أَوْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَهَلْ إذَا كَانَ لَهَا عَمٌّ وَابْنُ أَخٍ وَرَكَنَ عَمُّهَا لِرَجُلٍ وَابْنُ الْأَخِ رَكَنَ لِآخَرَ يُعْتَبَرُ رُكُونُ ابْنِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى عَمِّهَا، وَلَوْ رَضِيَتْ بِفِعْلِ الْعَمِّ وَرُكُونِهِ لَكِنَّهَا رَجَعَتْ عَنْ رُكُونِهِ لِرُكُونِ ابْنِ الْأَخِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ وَلَكُمْ الثَّوَابُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُزَوَّجَ، وَلَوْ جَبْرًا عَلَى

стр. 397

مَا ارْتَضَاهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ عَشْرٍ وَلَا غَيْرُهُ مَتَى خِيفَ الْفَسَادُ وَيُقَدَّمُ مَا رَكَنَ إلَيْهِ ابْنُ الْأَخِ إنْ كَانَ كُفُؤًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ رُتْبَةً كَمَا يَفْهَمُهُ قَوْلُ الْمُخْتَصَرِ، وَإِنْ تَنَازَعَ الْمُتَسَاوُونَ فِي الزَّوْجِ نَظَرَ الْحَاكِمُ، وَإِنْ انْفَرَدَ بِالْكَفَاءَةِ مَا رَكَنَ إلَيْهِ الْعَمُّ قَدَّمَ، وَإِنْ تُسَاوَيَا فِي عَدَمِهَا قُدِّمَ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَرَادَ تَزْوِيجَ امْرَأَةٍ فَامْتَنَعَ وَلِيُّهَا مِنْ تَزْوِيجِهَا لَهُ فَرَآهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ فَخَطَفُوهَا وَأَدْخَلُوهَا بَيْتَ شَيْخِ الْبَلَدِ فَأَرْسَلَ لِوَلِيِّهَا وَأَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَامْتَنَعَ وَهَرَبَ فَأَمَرَ الْمَرْأَةَ تُوَكِّلُ مِنْ يَتَوَلَّى عَقْدَهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَامْتَنَعَتْ ثُمَّ وَكَّلَتْ أَجْنَبِيًّا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهَا مِنْ الْخَلَاصِ فَعَقَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ لَمَا تَمَكَّنَتْ مِنْ الْهُرُوبِ هَرَبَتْ فَهَلَّا يَصِحُّ هَذَا النِّكَاحُ وَيُفْسَخُ أَبَدًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَصِحُّ هَذَا النِّكَاحُ وَيُفْسَخُ أَبَدًا حَيْثُ ثَبَتَ إكْرَاهُ الْمَرْأَةِ عَلَى تَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ بِخَوْفٍ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ ضَرْبٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا إجَازَتُهُ كَمَا فِي الشَّبْرَخِيتِيِّ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ وَلِلُزُومِ عَقْدِ النِّكَاحِ بِخِيَارٍ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْإِكْرَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ دَنِيَّةً مَضَى النِّكَاحُ، أَوْ شَرِيفَةً وَدَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَطَالَ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ، أَوْ وِلَادَةِ وَلَدَيْنِ عَلَى مَا حَقَّقَهُ الْعَدَوِيُّ وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهَا، أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ رَدُّهُ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرَّاحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [زَوْجَةِ ابْنِ الْبِنْتِ هَلْ تَحْرُمُ عَلَى أَبُوهَا وَأَبِي أَبُوهَا وَإِنْ عَلَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي زَوْجَةِ ابْنِ الْبِنْتِ هَلْ تَحْرُمُ عَلَى أَبُوهَا وَأَبِي أَبُوهَا، وَإِنْ عَلَا أَمْ لَا تَحْرُمُ وَهَلْ تَحْرُمُ أَمَتُهُ أَمْ لَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَحْرُمُ زَوْجَةُ ابْنِ الْبِنْتِ وَأَمَتُهُ عَلَى أَبِي أُمِّهِ، وَإِنْ عَلَا، فَقَدْ قَرَّرَ الْخَرَشِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْمُخْتَصَرِ وَحَرَّمَ أُصُولَهُ بِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْأُصُولِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ وَزَوْجَتُهُمَا بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ، وَإِنْ عَلَوْا، أَوْ بَنِيهِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَقَالَ الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلَ الْخَرَشِيِّ وَلَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ الذَّكَرِ، وَإِنْ نَزَلَ الذَّكَرُ صِفَةٌ لِوَلَدِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ بِمِلْكِ بِنْتِ بِنْتِهِ لِمَا قَالَهُ الشَّاعِرُ: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ كَذَا كَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَكَذَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي مِثْلُ شَارِحِنَا. وَفِي الشَّبْرَخِيتِيِّ الْعُمُومُ، وَهُوَ الْحَقُّ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ وَمَلَكَ فَرْعَهُ مُطْلَقًا اهـ. وَفِي الْبُنَانِيِّ وَنَحْوُ مَا لِعَبْدِ الْبَاقِي لِلتَّتَّائِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَاشِرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُرَادُ بِالْوَلَدِ كُلُّ مَنْ لِلْأَبِ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَلِذَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ لَوْ قَالَ: أَوْ لِفَرْعِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ مِلْكُ وَلَدِ ابْنَتِهِ كَمِلْكِ وَلَدِ ابْنِهِ اهـ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْقَلْشَانِيِّ مَا نَصُّهُ: وَحُكْمُ الْجَدِّ حُكْمُ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَ جَدُّ الْأُمِّ فَيَدْرَأَ عَنْهُمَا الْحَدَّ بِوَطْئِهِمَا جَارِيَةَ الْحَفِيدِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ الْجَدُّ كَالْأَبِ، وَإِنَّمَا تَقُومُ أَمَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ؛ لِأَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْوَلَدِ بَعْدُ لِلْأَبَدِ اهـ. فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَحْرُمُ إلَخْ يَشْمَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَصْوِيرِ مَحْرَمَتَيْ الْجَمْعِ مِنْ جِهَةِ الصِّهْرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ النَّسَبِ وَالرِّضَاعِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ قَاصِرٌ عَلَى جِهَتَيْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَلَا يَكُونُ فِي جِهَةِ الصِّهْرِ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَةِ شَخْصٍ وَأُمِّهِ، أَوْ بِنْتِهِ وَبَيْنَ أُمَّيْنِ لِشَخْصَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجَةٌ لِلْآخَرِ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ ضَمِيرَ حَرَّمَ يَعْنِي مِنْ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَاثْنَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةَ ذَكَرًا حَرُمَ إنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِلنِّكَاحِ كَانَ شَامِلًا لِلْمَرْأَةِ وَأَمَتِهَا فَيُفِيدُ

стр. 398

مَنْعَ الْجَمِيعِ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِتَخْصِيصِ هَذَا الضَّابِطِ بِمَا يَمْتَنِعُ جَمْعُهُمَا لِقَرَابَةٍ، أَوْ صِهْرٍ، أَوْ رَضَاعٍ لَا بِمَا يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا، وَإِنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِلْوَطْءِ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّرَتْ الْمَالِكَةُ رَجُلًا جَازَ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ كَمَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ زَوْجِهَا أَوْ أُمُّ زَوْجِهَا سَوَاءٌ جُعِلَ الضَّمِيرُ فِي حَرُمَ الْوَطْءُ، أَوْ لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا لَمْ يَمْتَنِعْ وَطِئَ أُمِّ زَوْجَتِهِ وَلِابْنَتِهِ بِنِكَاحٍ وَلَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَبِنْتُ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا صَحِيحٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِلتَّقْيِيدِ السَّابِقِ وَنَظَمْت مَا يَحِلُّ جَمْعُهُمَا مِمَّا تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مَنْعَهُ فَقُلْت: وَجَمْعُ امْرَأَةٍ وَأُمِّ الْبَعْلِ ... أَوْ بِنْتِهِ أَوْ رِقِّهَا ذُو حِلٍّ انْتَهَى وَتَبِعَهُ الشَّبْرَخِيتِيُّ وَعَبْدُ الْبَاقِي وَالْخَرَشِيُّ. قَالَ الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظُ الصِّهْرِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الصِّهْرَ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَاحْتَرَزْنَا بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُمِّ زَوْجِهَا، أَوْ بِنْتِهِ اهـ. [الْجَمْع بَيْن العمتين أَوْ الْخَالَتَيْنِ] (لَطِيفَةٌ) ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ مَا نَصُّهُ رَأَيْت فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد النَّهْيَ عَنْ جَمْعِ عَمَّتَيْنِ أَوْ خَالَتَيْنِ وَصُورَةُ الْعَمَّتَيْنِ: أَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلَانِ كُلٌّ أُمَّ الْآخَرِ، وَالْخَالَتَيْنِ: كُلٌّ بِنْتَ الْآخَرِ فَيُولَدُ لِكُلٍّ بِنْتٌ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ عَمَّةُ الْأُخْرَى فِي الْأُولَى، وَكُلٌّ خَالَةُ الْأُخْرَى فِي الثَّانِيَةِ. وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَلِي خَالَةٌ وَأَنَا خَالُهَا ... وَلِي عَمَّةٌ وَأَنَا عَمُّهَا فَأَمَّا الَّتِي أَنَا عَمٌّ لَهَا ... فَإِنَّ أَبِي أُمُّهُ أُمُّهَا أَخُوهَا أَبِي وَأَبُوهَا أَخِي ... وَفِي خَالَتِهَا كَذَا حُكْمُهَا فَأَيْنَ الْفَقِيهُ الَّذِي عِنْدَهُ ... عُلُومُ الدِّيَانَةِ أَوْ وَجْهُهَا يُبَيِّنْ لَنَا نَسَبًا خَالِصًا ... وَيَكْشِفْ لِلنَّفْسِ مَا غَمَّهَا اهـ قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَّتَيْنِ الْمَرْأَةُ وَعَمَّتُهَا وَأَطْلَقَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا عَمَّتَانِ تَغْلِيبًا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْخَالَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْبُنَانِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ غَابَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَأَظْهَرَتْ فِي غَيْبَتِهِ وَرَقَةً مَكْتُوبًا فِيهَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ مَذْكُورَةٍ أَسْمَاؤُهُمْ فِيهَا وَمَخْتُومًا عَلَيْهَا بِخَتْمٍ مَذْكُورٍ فِيهِ اسْمُ الزَّوْجِ، وَلَمْ يَعْرِفْ هَذَا الْخَطَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهَا فَهَلْ يَسُوغُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إذَا وَفَّتْ الْعِدَّةَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا فِي الْوَرَقَةِ وَخَتْمِ الزَّوْجِ أَوْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فَهَلْ إذَا اقْتَحَمَ وَعَقَدَ عَلَيْهَا يُفْسَخُ أَبَدًا أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يَطُلْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ وَالْخَتْمِ الْمَذْكُورَيْنِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الطَّلَاقِ بِهِمَا إذْ الْخَطُّ الْمَجْهُولُ كَاتِبُهُ لَيْسَ مِنْ طُرُقِ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْخَتْمُ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْغَائِبَ تَرَكَهُ عِنْدَهَا أَوْ اسْتَكْتَبَتْهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَإِذَا اقْتَحَمَ وَعَقَدَ عَلَيْهَا يُفْسَخُ أَبَدًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ طَالَ أَوْ لَا إذْ هِيَ ذَاتُ زَوْجٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي مِصْرَ الْقَاهِرَةِ وَمَعَهَا مِنْهُ بِنْتٌ رَضِيعَةٌ فَذَهَبَتْ بِهَا إلَى الشَّامِ وَمَكَثَتْ بِهَا هُنَاكَ حَتَّى كَبِرَتْ الْبِنْتُ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى مِصْرَ فَتَزَوَّجَتْ بِأَبِيهَا غَيْرَ عَالِمَيْنِ فَهَلْ ذَلِكَ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ أَمْ لَا وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ أَمْ لَا وَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَمْ لَا وَهَلْ يَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَإِذَا قُلْتُمْ يَرِثُ فَبِأَيِّ جِهَةٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

стр. 399

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ جَهْلُهُمَا بِالْقَرَابَةِ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِتَخَلُّقِهِ مِنْ مَاءِ الشُّبْهَةِ وَتَلْزَمُ نَفَقَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَيَدْخُلَ زَوْجُ الْأُنْثَى بِهَا أَوْ يَدَّعِي لَهُ وَيَتَوَارَثَانِ بِجِهَتَيْ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَسُئِلَ) شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ عَقَدَ لَهُ نَائِبُ الْقَاضِي نِكَاحَ امْرَأَةٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ النَّائِبُ إلَى مَنْزِلِهِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ لَهَا زَوْجًا بِالنِّظَامِ فَرَجَعَ سَرِيعًا إلَى مَنْزِلِ الْمَرْأَةِ وَأَمَرَ وَكِيلَهَا أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَامْتَنَعَ ثُمَّ بَعْدَ يَوْمَيْنِ تَوَجَّهَ الزَّوْجُ مَعَ جَمَاعَةٍ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ وَأَخْبَرُوهُ بِمَا وَقَعَ مِنْ النَّائِبِ، وَأَنَّهُ مَا أَبْطَلَ الْعَقْدَ إلَّا لِقِلَّةِ الْمَعْلُومِ فَأَفْتَى بِأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَأَمَرَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا فَدَخَلَ بِهَا فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُعَدُّ مَحْضَ زِنًا، وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَقِيَّةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الزَّوْجِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَكَّ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى ذَاتِ زَوْجٍ لَمْ تَطْلُقْ وَيُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ كُلَّ الْمَنْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَالْمُفْتِي بِالْجَوَازِ جَاهِلٌ جَافٌّ ضَالٌّ مُضِلٌّ يُؤَدَّبُ عَلَى هَذَا التَّجَارُؤِ عَلَى الْأَحْكَامِ وَالْإِفْتَاءِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ فَهُوَ زَانٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) أَبُو الْبَرَكَاتِ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ عَلَى يَدِ فَقِيهٍ فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ لِي عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ أَرْبَعَةُ آلَافِ قِرْشٍ وَقَالَ الزَّوْجُ لَهَا أَلْفَانِ فَقَطْ فَقَالَ الْفَقِيهُ لِلزَّوْجِ اجْعَلْ لَهَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَرَضِيَا بِهَا ثُمَّ تَنَازَعَا، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْقَدْرَ الَّذِي تَصَالَحَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عِنْدِي ذَلِكَ الْقَدْرُ وَدَفَعَ لَهَا بَعْضَهُ فَهَلْ إذَا أَرَادَ إبْطَالَ الصُّلْحِ مُدَّعِيًا أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ عِنْدِي ذَلِكَ الْقَدْرُ بِاعْتِقَادِهِ لُزُومَهُ لَهُ بِشَهَادَةِ الْفَقِيهِ يُجَابُ لِذَلِكَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ تَنَازَعَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ثُمَّ رَضِيَ الزَّوْجُ بِقَدْرٍ وَسَطٍ صُلْحًا وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَزِمَهُ مَا رَضِيَ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ ظَهَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا مَا ظَهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ وَكَّلَ أَبَاهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى امْرَأَةٍ فَعَقَدَ عَلَيْهَا وَدَخَلَ الِابْنُ بِهَا وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الصَّدَاقَ مِنْ الْأَبِ، وَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْأَبِ الصَّدَاقَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ فَهَلَّا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ كَانَ مَلِيئًا وَالِابْنُ فَقِيرٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ يَحْلِفُ الْأَبُ إذَا عَقَدَ لِوَلَدِهِ أَنَّهُ مَا تَحَمَّلَ بِالصَّدَاقِ وَيَلْزَمُ الِابْنَ حَيْثُ كَانَ بَالِغًا بِالدُّخُولِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَحَلَفَ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ تَطَارَحَهُ أَبٌ عَقَدَ عَلَى السُّكُوتِ وَرَشِيدٌ فَسَخَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا. وَقِيلَ: يَلْزَمُ النَّاكِلَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَإِنْ دَخَلَ بَرِئَ الْأَبُ بِيَمِينٍ وَلَزِمَ الزَّوْجَ صَدَاقُ الْمِثْلِ وَلَوْ أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ صَارَتْ كَالْعَدَمِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَحَلَفَ الزَّوْجُ إنْ زَادَ الْمُسَمَّى لِإِسْقَاطِ زِيَادَتِهِ انْتَهَى. (وَسُئِلَ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ بَعْدَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِهِ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَنْفِهِ الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ عَنْ ابْنِهِ هَذَا وَزَوْجَتِهِ وَأَخِيهِ فَمَنَعَ الْأَخُ الزَّوْجَةَ مِنْ مَهْرِهَا وَمِيرَاثِهَا زَاعِمًا أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حَالَ الْعَقْدِ لِنَقْصِ مُدَّةِ حَمْلِهَا عَنْ الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ فَهَلَّا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ مَهْرِهَا وَمِيرَاثِهَا مِنْ التَّرِكَةِ، وَلَوْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى دَعْوَاهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ حَيْثُ أَتَتْ الزَّوْجَةُ بِوَلَدٍ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ لَحِقَ بِالزَّوْجِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي لُحُوقِهِ بِهِ مُكْثُهُ الزَّمَنَ الْمُعْتَادَ فِي الْحَمْلِ، فَإِذَا مَاتَ وَرِثَهُ الِابْنُ الْمَذْكُورُ وَزَوْجَتُهُ وَلَهَا مَا سَمَّاهُ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَيُمْنَعُ الْأَخُ مِنْ تَعَلُّلِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَمْكُثْ أَمَدَ الْحَمْلِ الْمُعْتَادِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْأَخِ لِعَدَمِ تَكْذِيبِ الزَّوْجِ وَعَدَمِ نَفْيِهِ لِلْحَمْلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 400

مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ مُجْبَرَةً فِي غَيْبَةِ أَبِيهَا فَوْقَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَوَلَدَ مِنْهَا أَوْلَادًا ثُمَّ حَضَرَ الْأَبُ وَرَفَعَهُ لِقَاضٍ فَفَسَخَ النِّكَاحَ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ بِوِلَايَةِ الْأَبِ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ يُعَدُّ الْفَسْخُ طَلَاقًا وَيُضَمُّ لِلطَّلْقَتَيْنِ قَبْلَهُ فَتَكْمُلُ الثَّلَاثُ وَيَكُونُ الْعَقْدُ الثَّانِي فَاسِدًا، أَوْ لَا يُعَدُّ طَلَاقًا وَيَكُونُ الْعَقْدُ الثَّانِي صَحِيحًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُعَدُّ الْفَسْخُ طَلَاقًا؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَفَسْخُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ طَلَاقٌ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ إذْ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْأَبَ لَا يَجْبُرُ الْبَالِغَةَ الْبِكْرَ أَوْ الَّتِي ثِيبَتْ بِحَرَامٍ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِوِلَايَةِ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِحُضُورِهِ وَيُضَمُّ لِلطَّلْقَتَيْنِ قَبْلَهُ فَتَكْمُلُ الثَّلَاثُ وَيَكُونُ الْعَقْدُ الثَّانِي الْحَاصِلُ بِوِلَايَةِ الْأَبِ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ زَوْجٍ وَكُلُّ عَقْدٍ مِنْ الْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا عَلَى مُطَلَّقَتِهِ قَبْلَ زَوْجٍ فَاسِدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَرْطِ كَوْنِهَا بِكْرًا وَعَذْرَاءَ وَعُرْفُهُمْ تَرَادُفَ الْبِكْرِ وَالْعَذْرَاءِ وَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِيهَا فَوَجَدَهَا مُفْتَضَّةً] (وَسُئِلَ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَرْطِ كَوْنِهَا بِكْرًا وَعَذْرَاءَ وَعُرْفُهُمْ تَرَادُفَ الْبِكْرِ وَالْعَذْرَاءِ وَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِيهَا فَوَجَدَهَا مُفْتَضَّةً فَهَلْ لَهُ رَدُّهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَاقُ، أَوْ لَهَا الْمُسَمَّى، أَوْ نِصْفُهُ، وَإِذَا أَنْكَرَتْ كَوْنَهَا مُفْتَضَّةً فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعُرْفُ مَعْمُولٌ بِهِ الْآنَ فِي أَنَّ الْبِكْرَ هِيَ الْعَذْرَاءُ وَمَتَى تَلَذَّذَ بَعْدَ عِلْمِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ أَنْ تَلَذَّذَ فَالصَّدَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا شَيْئًا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ زِيَادَةً عَلَى نِصْفِ الْمَهْرِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي شَأْنِ فَرْجِهَا بِيَمِينِهَا وَالنِّسَاءُ مَأْمُونَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَالْعُرْفِ مُسَاوَاةُ الْبِكْرِ لِلْعَذْرَاءِ عِنْدَنَا الْآنَ وَاصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ قَدِيمًا الْبِكْرُ مَنْ لَمْ تُثَيَّبْ بِوَطْءٍ يَدْرَأُ الْحَدَّ، وَلَوْ زَنَتْ وَالْعَذْرَاءُ الْمَسْدُودَةُ ثُمَّ قَالَ وَصُدِّقَ بِيَمِينٍ فِي نَفْيِ الِاعْتِرَاضِ كَالْمَرْأَةِ فِي حَالِ فَرْجِهَا وَبَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْحُدُوثِ اهـ. وَقَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، أَوْ بَكَارَتِهَا أَيْ أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَزَالَ الزَّوْجُ الْبَكَارَةَ، فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى النِّسَاءِ، فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّ بِهَا أَثَرًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ دِينَتْ وَحَلَفَتْ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رُدَّتْ بِهِ دُونَ يَمِينٍ عَلَى الزَّوْجِ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ اهـ. [خَطَبَ امْرَأَةً وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا] (وَسُئِلَ) عَمَّنْ خَطَبَ امْرَأَةً، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمًّ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَجَّحَ الْأَشْيَاخُ عَدَمَ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا وَلَكِنْ نَقَلَ شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْبَيَانِ إنْ كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ الْخِطْبَةِ مِنْ جِهَتِهَا غَرِمَتْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَعْطَى لِأَجْلِ غَرَضٍ فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ، فَإِنْ حَصَلَ شَرْطٌ، أَوْ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ طَارِئَةٍ أَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا فَهَلْ تُصَدَّقُ وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ طَارِئَةً مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ تُصَدَّقُ، فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي إخْبَارِهَا بِمَوْتِ زَوْجِهَا، أَوْ طَلَاقِهِ، أَوْ بِعَدَمِ تَزَوُّجِهَا أَصْلًا وَلَا تُكَلَّفُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لَكِنْ يَنْبَغِي سُؤَالُ صُلَحَاءِ رُفْقَتِهَا، فَإِنْ حَصَلَتْ رِيبَةٌ لَمْ تُزَوَّجْ، وَإِنْ كَانَتْ طَارِئَةً مِنْ بَلَدٍ قَرِيبٍ، فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ بِمَا أَدْلَتْهُ فَلَا تُزَوَّجُ. قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ الطَّارِئَةُ إذَا قَدِمَتْ فِي رُفْقَةٍ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَادَّعَتْ أَنَّهَا دُونَ زَوْجٍ وَخَشِيَتْ الْعَنَتَ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ يُزَوِّجُهَا وَلَا يُكَلِّفُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا لَا زَوْجَ لَهَا وَلَكِنْ يَسْأَلُ عَنْهَا صُلَحَاءَ الرُّفْقَةِ، فَإِنْ اسْتَرَابَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا تَرَكَهَا، فَإِنْ كَانَتْ طَارِئَةً عَلَى الْبَلَدِ مُقِيمَةً فِيهِ فَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى تَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهَا طَارِئَةٌ، وَأَنَّهَا لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا وَلِيَّ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الطَّارِئَةِ حَتَّى يَثْبُتَ طَلَاقُ زَوْجِهَا لَهَا، أَوْ مَوْتُهُ

стр. 401

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّارِئَةَ تُصَدَّقُ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَلَا تُصَدَّقُ الْمُقِيمَةُ، وَكَذَلِكَ فِي دَعْوَاهَا أَنَّهَا دُونَ زَوْجٍ اهـ. وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ وَسُئِلَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْمَرْأَةِ تَقْدَمُ الْمَدِينَةَ مَعَ الْحَاجِّ وَتَقُولُ خِفْت الْعَنَتَ وَأَرَدْت التَّزْوِيجَ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ لَهَا زَوْجٌ أَمْ لَا إلَّا مِنْ قَوْلِهَا وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْقَدْرِ وَالْأَوْلِيَاءِ هَلْ يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) تُزَوَّجُ وَلَا تُطْلَبُ بِبَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ لَا زَوْجَ لَهَا إذْ كَانَتْ غَرِيبَةً بَعِيدَةَ الْوَطَنِ وَأُحِبُّ سُؤَالَ أَهْلِ مَعْرِفَتِهَا وَبَلَدِهَا مِمَّنْ مَعَهَا فِي الرُّفْقَةِ سُؤَالًا مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفٍ شَهَادَةٌ، فَإِنْ اسْتَرَابَ تَرَكَ تَزْوِيجَهَا وَإِلَّا زَوَّجَهَا وَلَيْسَتْ كَمَنْ مَكَانُهَا قَرِيبٌ ابْنُ دَحُونٍ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ أَصْلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لِمَا يُتَّقَى مِنْ زَوْجٍ يَكُونُ لَهَا، فَإِذَا ظَهَرَ خِلَافُ قَوْلِهَا لَمْ يُزَوِّجْهَا وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِي بِامْرَأَةٍ وَمَعَهُ صَدَاقُهَا فَيَقُولُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِي هَذَا الصَّدَاقِ، وَأَنَّهُ حَقٌّ قِبَلِي لِزَوْجَتِي هَذِهِ، وَقَدْ ضَاعَ صَدَاقُهَا فَقَالَ مَالِكٌ إنْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى أَصْلِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَلْيَشْهَدْ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِئَلَّا يَكُونَ نِكَاحًا بِغَيْرِ وَلِيٍّ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْغُرَبَاءِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمِنْهُ قَالَ الْغَرْنَاطِيُّ فِي وَثَائِقِهِ فِي تَجْدِيدِ الصَّدَاقِ يَذْكُرُ إشْهَادَ الزَّوْجِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ زَوْجَتَهُ ذَكَرَتْ تَلَفَ صَدَاقِهَا وَسَأَلَتْ تَجْدِيدَهُ وَأَجَابَتْهُ إلَى ذَلِكَ وَإِقْرَارُهُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَتَضْمِينُهُ مَعْرِفَةَ الزَّوْجِيَّةِ وَاتِّصَالِهَا إلَى حِينِ الْإِشْهَادِ فِي غَيْرِ الْغَرِيبِينَ وَيَذْكُرُ إشْهَادَ الْمَرْأَةِ عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي التَّالِفِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا وَسُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَقْدَمُ بَلَدًا وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ قَدِمَتْ وَلَا مَنْ هِيَ فَتَطْلُبُ التَّزْوِيجَ فَهَلْ يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ بِغَيْرِ إثْبَاتٍ مُوجِبٍ، وَكَذَا لَوْ زَعَمَتْ أَنَّ لَهَا زَوْجًا مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْبَلَدُ قَرِيبًا كَتَبَ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا يَتَعَذَّرُ وُصُولُ الْجَوَابِ إلَيْهِ، أَوْ يَكُونُ بَعْدَ أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تُرِيدُهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبَهَا. ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَسُئِلَ ابْنُ الضَّابِطِ عَنْ غَرِيبَةٍ ذَكَرَتْ أَنَّهَا مِنْ الْجَبَلِ لَهَا بِصَفَاقُسَ سَنَةٌ وَنِصْفٌ، وَلَمْ يَرَ جِيرَانُهَا مِنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَخْرُجُ وَذَكَرَتْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ وَأَرَادَتْ إذْنَ الْقَاضِي فِي تَزْوِيجِهَا وَهِيَ وَضِيعَةٌ. (فَأَجَابَ) إذَا كَشَفَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْجِيرَانِ عَنْ حَالِهَا وَذَكَرُوا صِدْقَهَا فِيمَا ادَّعَتْ زُوِّجَتْ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآله وَسَلَّمَ. [تَزَوَّجَ بِكْرًا وَوَطِئَهَا فَأَفْضَاهَا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا وَوَطِئَهَا فَأَفْضَاهَا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْأَزْوَاجِ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَاسْتَظْهَرَ فِي تَوْضِيحِهِ لُزُومَ الدِّيَةِ بِالْأَوْلَى مِنْ الشَّفْرَيْنِ وَلَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ الْمَهْرِ كَالْبَكَارَةِ بِغَيْرِ الذَّكَرِ إلَّا الزَّوْجُ بَنَى فَتَنْدَرِجُ فِي جَمِيعِ الْمَهْرِ اهـ مَجْمُوعُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْإِفْضَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَحَلِّ الْجِمَاعِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيهِ مَا شَأْنُهَا بِالِاجْتِهَادِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ فِي مَالِهِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ مَعَ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْحَدِّ، وَلَوْ فَعَلَهُ بِزَوْجَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ بَلَغَ الثُّلُثَ، فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ هُنَا أَنْ يُغَرَّمَ مَا شَأْنُهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ بِأَنْ يُقَالُ مَا صَدَاقُهَا عَلَى أَنَّهَا مُفْضَاةٌ وَمَا صَدَاقُهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُفْضَاةٍ وَيُغَرَّمُ النَّقْصَ وَلَا يَنْدَرِجُ الْإِفْضَاءُ تَحْتَ مَهْرٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ اغْتَصَبَهَا بِخِلَافِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْغَاصِبِ، فَإِنَّهَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ الْمَهْرِ إذْ لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ إلَّا بِزَوَالِهَا فَهِيَ مِنْ لَوَاحِقِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْإِفْضَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُزِيلَ الْبَكَارَةَ بِأُصْبُعِهِ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَنْدَرِجُ وَالزَّوْجُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ الَّتِي أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ انْتَهَى خَرَشِيٌّ قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ وَإِفْضَاءٌ أَيْ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ فِي إفْضَاءٍ، وَكَذَا اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ حَيْثُ لَمْ تَمُتْ وَفِي الْحَطَّابِ مَا نَصُّهُ

стр. 402

قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي الَّذِي افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ رُوِيَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إنْ عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا، وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْ حَدَّ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [دَفَعَ امْرَأَةً فَسَقَطَتْ عُذْرَتُهَا] (قَالَ الْحَطَّابُ) مَنْ دَفَعَ امْرَأَةً فَسَقَطَتْ عُذْرَتُهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْأَزْوَاجِ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ، وَكَذَا لَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ وَالْأَدَبُ هُنَا أَشَدُّ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ، أَوْ غُلَامٌ، أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا فِي غَيْرِ الزَّوْجِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَحُكْمُهُ فِي الدَّفْعَةِ مِثْلُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ إنْ فَارَقَهَا، وَلَمْ يُمْسِكْهَا، وَإِنْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ بِأُصْبُعِهِ فَاخْتَلَفَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الصَّدَاقُ، أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الصَّدَاقُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا شَأْنُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَزْوَاجِ إنْ طَلَّقَهَا، وَلَمْ يُمْسِكْهَا قَوْلَانِ اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ رَسَمَ سِلْعَةً سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنْ أَصَابَهَا بِأُصْبُعِهِ وَطَلَّقَهَا، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا بِهِ، فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ كُلُّ الْمَهْرِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ مَا شَأْنُهَا مَعَ نِصْفِهِ. وَقِيلَ: إنْ رَأَى أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ فَكَالْأَوَّلِ وَإِلَّا فَكَالثَّانِي وَمَالُ أَصْبَغُ إلَى الثَّانِي وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ اهـ. بِاخْتِصَارِ مِنْهُ وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ غَيْرُ زَوْجِهَا فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَمَا شَأْنُهَا اهـ. ، وَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا يَتَكَمَّلُ الصَّدَاقُ بِوَطْئِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ جِنَايَةً انْتَهَى كَلَامُ الْحَطَّابِ بِاخْتِصَارٍ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَأَعْطَاهَا أَمْتِعَةً أَمَانَةً مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَلَا هِبَةٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْأَمْتِعَةَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ إذَا مَنَعَهُ الزَّوْجُ لَا يُعْتَبَرُ مَنْعُهُ وَيَرُدُّهُ الْحَاكِمُ قَهْرًا عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْأَبُ أَشْهَدَ حِينَ تَوْجِيهِ تِلْكَ الْأَمْتِعَةِ إلَى بَيْتِ الدُّخُولِ عَلَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا سَفِيهَةً، أَوْ رَشِيدَةً وَسَوَاءٌ أَرَادَ أَخْذَهَا قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ مَنْعُ الزَّوْجِ ثَمَّ يُنْظَرُ لِلْبَاقِي عِنْدَ الْبِنْتِ، فَإِنْ كَانَ قَدْرُ الْجِهَازِ الْمُعْتَادِ، أَوْ الْمُشْتَرَطِ لَمْ يَتْبَعْ الْأَبَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ اتَّبَعَ الْأَبَ بِمَا يُتَمِّمُ الْجِهَازَ الْمُعْتَادَ، أَوْ الْمُشْتَرَطَ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا، أَوْ سَفِيهَةً وَقَامَ الْأَبُ قَبْلَ كَمَالِ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ وَكَانَ مَا ادَّعَى عَارِيَّتَهُ زَائِدًا عَلَى الْجِهَازِ الْمُعْتَادِ، أَوْ الْمُشْتَرَطِ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا أَيْضًا، فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ ثَيِّبًا رَشِيدَةً، فَإِنْ وَافَقَتْ الْأَبَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهَا كَانَ لِلْأَبِ أَخْذُهَا وَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْهُ كَانَ لِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ، أَوْ الزَّائِدِ، أَوْ الْإِجَازَةِ، وَإِنْ خَالَفَتْ الْأَبَ لَمْ يُجَبْ لِأَخْذِهَا. وَإِنْ قَامَ بَعْدَ السَّنَةِ لَمْ يُجَبْ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَا ادَّعَى عَارِيَّتَهُ لَيْسَ زَائِدًا عَلَى الْجِهَازِ الْمُعْتَادِ، أَوْ الْمُشْتَرَطِ وَالْحَالُ أَنَّ قِيَامَهُ فِي السَّنَةِ وَالْبِنْتُ مَحْجُورَةٌ لَهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ أَصْلَ الْمَتَاعِ لَهُ فَيَحْلِفُ عَلَى إعَارَتِهِ وَيَأْخُذُهُ وَيَتْبَعُ بِتَمَامِ الْجِهَازِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الْأَبُ الْعَارِيَّةَ فِيمَا جَهَّزَ بِهِ بِنْتَه زَائِدًا عَلَى النَّقْدِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَيْسَتْ السَّنَةُ فِي ذَلِكَ بِطُولٍ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَيْشُونَ يَقُولُ: ذَلِكَ لَهُ إلَى السَّابِعِ لَا غَيْرُ. وَفِي الدِّمْيَاطِيَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى أَصْلِ الْعَارِيَّةِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ وَالْمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الِابْنَةِ شَيْءٌ فِي فَوْتِ مَا فَوَّتَتْهُ إنْ امْتَهَنَتْهُ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ مَعَهَا، فَإِنْ قَامَ بَعْدَ طُولٍ مِنْ الزَّمَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَانَ الْأَصْلِ مَعْرُوفًا لَهُ أَمْ لَا وَلَا يَنْفَعُهُ إقْرَارُ الِابْنَةِ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ حِينَ التَّجْهِيزِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ

стр. 403

عَارِيَّةً كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الِابْنَةِ فِيمَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا عَلَى زَوْجِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا جَهَّزَ بِهِ بِنْتَه الثَّيِّبَ، وَهُوَ فِي مَالِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الْأَبْكَارِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ مَعَ ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلْأَبِ فِي الْبِكْرِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ مَالَهَا فِي يَدِهِ قَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: فَإِنْ اشْهَدْ فِي الثَّيِّبِ عَلَى الشُّورَةِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ مَعَ الْإِشْهَادِ، وَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِهَا أَنَّ ذَلِكَ عَارِيَّةٌ فَتَضْمَنُ مَا تَلِفَ اهـ. وَفِي الْمُخْتَصَرِ وَقَبِلَ دَعْوَى الْأَبِ فَقَطْ فِي إعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ. قَالَ الْخَرَشِيُّ: يَعْنِي أَنَّ الْبِكْرَ إذَا جَهَّزَهَا أَبُوهَا وَأَدْخَلَهَا بِهِ عَلَى زَوْجِهَا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِهَازَ، أَوْ بَعْضَهُ عَارِيَّةٌ عِنْدَ ابْنَتِهِ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ إمَّا أَنْ يُدْعَى ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ كَانَ مَا ادَّعَاهُ مِمَّا يُعْرَفُ لَهُ أَمْ لَا ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ، أَوْ اسْتَعَارَهُ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ كَانَ فِيمَا أَبْقَاهُ بَعْدَ مَا ادَّعَاهُ وَفَاءً بِمَا أَصْدَقَ الزَّوْجُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحْلِفُ الْأَبُ وَيَأْخُذُهُ وَيُطَالِبُ بِإِحْضَارِ مَا فِيهِ كَفَافٌ بِمَا أَصْدَقَهُ الزَّوْجُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ أَصْلَ الْمَتَاعِ لِلْأَبِ فَيَحْلِفُ وَيُتْبَعُ بِالْوَفَاءِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ إلَّا مِنْ الْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا رِضَا لِلْأَبِ فِيمَا لَهَا. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْبِكْرِ الثَّيِّبِ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبِكْرِ وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيِّ فِيمَنْ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ بِكْرٍ، أَوْ ثَيِّبٍ مُولًى عَلَيْهَا، وَأَمَّا الثَّيِّبُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا فَهُوَ فِي حَقِّهَا كَالْأَجْنَبِيِّ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرِ الْأَبِ فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ إذَا خَالَفَتْهُمْ الْمَرْأَةُ، أَوْ وَافَقَتْهُمْ وَكَانَتْ سَفِيهَةً اهـ. وَالْبِكْرُ الْمُرْشِدَةُ كَالثَّيِّبِ الرَّشِيدَةِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْمُهْمَلَةَ هُنَا كَالْمُولَى عَلَيْهَا اهـ. قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ فِي السَّنَةِ: أَيْ مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ لَا الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لَا يُخْفِي أَنَّ مَذْهَبَ الْمُوَثِّقِينَ أَنَّ دَعْوَى الْقَبُولِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي السَّنَةِ فَقَطْ لَكِنْ بِدُونِ يَمِينٍ، وَأَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ حَبِيبٍ تُعْتَبَرُ فِي السَّنَةِ وَزِيَادَةِ شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةٍ لَكِنْ بِيَمِينٍ، فَقَدْ لَفَّقَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ مِنْ قَوْلَيْنِ، وَعَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنْ تَحْلِيفِ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَأَيْضًا هِيَ مِنْ حَقِّهِ إنْ شَاءَ حَلَّفَهَا، أَوْ تَرَكَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ دَعْوَاهُ فِي السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ لَا الْعَقْدِ، وَقَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ. ثَانِيهَا أَنْ يَبْقَى بَعْدَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعَارِيَّةِ مَا يَفِي بِجِهَازِهَا الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ، وَلَوْ أُزِيدَ مِنْ صَدَاقِهَا وَثَالِثُهَا كَمَا يَأْتِي أَنْ تَكُونَ مُجْبَرَةً، أَوْ سَفِيهَةً. (تَنْبِيهٌ) لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِيمَا مَلَكَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ هُوَ وَلَا عَلَى ابْنَتِهِ إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعَارِيَّةِ، أَوْ عَلِمَتْ وَهِيَ سَفِيهَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَبَ قَصَّرَ وَتَضْمَنُ الرَّشِيدَةُ إنْ عَلِمَتْ، وَلَمْ تُقِمْ لَهَا بَيِّنَةً قَوْلُهُ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مُقَابِلٌ لِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ أَيْ فَيُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْمَعْمُولُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ أَيْ، فَإِذَا ادَّعَى الْأَجْنَبِيُّ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ قَدْ اسْتَعَارَهُ وَلِيُّهَا وَعَرَفَ أَنَّهُ لَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيُطَالِبُ الْوَلِيُّ بِإِحْضَارِ مَا فِيهِ كَفَافٌ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْأَبِ فَقَطْ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلتَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ عُرِفَ أَصْلُهُ أَمْ لَا لَا بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ مَا عُرِفَ أَصْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَبِ بِهِ، قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا رِضًا لِلْأَبِ أَيْ لَا كَلَامَ لَهُ فِي مَالِهَا بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّيِّبِ الرَّشِيدَةُ فَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيُّ أَيْ، وَلَوْ أُمًّا كَذَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي وَتِلْكَ الْمُبَالَغَةُ تُؤْذِنُ بِأَنَّ الْجَدَّةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ لَا فَرْقَ قَوْلُهُ وَالْبِكْرُ

стр. 404

الْمُرْشِدَةُ كَالثَّيِّبِ الرَّشِيدَةِ أَيْ فَلَا يُفِيدُ دَعْوَى الْأَبِ مَعَهَا. قَوْلُهُ أَنَّ الْمُهْمَلَةَ أَيْ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَلَا مُقَدَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي سَفِيهَةً، أَوْ جُهِلَ حَالُهَا وَقَوْلُهُ كَالْمُولَى عَلَيْهَا مَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى الْعَارِيَّةَ مَنْ عَقَدَ لَهَا، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ وَافَقَتْهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ كَالرَّشِيدَةِ لَقُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ الْمُوَافَقَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَقُبِلَ دَعْوَى الْأَبِ لَا غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ أَصْلُ الْمَتَاعِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى جِهَازِ مِثْلِهَا وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقُ عَارِيَّةً فِي السَّنَةِ وَلَا يَمِينَ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ لَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَشْهَدَ قَبْلَهَا. وَقِيلَ: يُقْبَلُ بِيَمِينٍ، وَلَوْ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَفَّقَ الْأَصْلَ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ فَقَيَّدَ التَّصْدِيقَ بِالسَّنَةِ وَحَكَمَ بِالْيَمِينِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ بِنْتًا مِنْ أَبُوهَا وَبَعَثَ إلَيْهَا شَيْئًا، وَلَمْ يُزَوِّجْهَا أَبُوهَا لَهُ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا بَعَثَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتُهُ، أَوْ مِثْلُهُ إنْ فَاتَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنَّ اشْتَرَطَ الزَّوْجِ الرُّجُوعَ بِمَا بَعَثَهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا، أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَشْيَاخُ عَدَمُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا وَلَكِنْ نَقَلَ شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْبَيَانِ إنْ كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ الْخِطْبَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِمَا بَعَثَهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى لِغَرَضٍ لَمْ يُتِمَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَجَدَ مَحَلَّ الْجِمَاعِ وَالدُّبُرَ مُخْتَلِطَيْنِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَجَدَ مَحَلَّ الْجِمَاعِ وَالدُّبُرَ مُخْتَلِطَيْنِ فَهَلْ هَذَا عَيْبٌ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ وَأَرَادَ رَدَّهَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَيَأْخُذُ مَا دَفَعَهُ مِنْ الْمَهْرِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ هَذَا عَيْبٌ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَلَمْ يَرْضَ بِهِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ، فَإِنْ اخْتَارَ رَدَّهَا وَأَخْذَ الْمَهْرِ أُجِيبَ لِذَلِكَ لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا وَالْوَلِيُّ غَيْرُ مُخَالِطٍ لَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا وَتَرَكَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً، أَوْ ذَاتَ وَلِيٍّ مُخَالِطٍ لَهَا، وَلَمْ تَحْضُرْ الْعَقْدَ رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ بِالْجَمِيعِ، وَإِنْ حَضَرَتْهُ مَعَ الْمُخَالِطِ غَيْرُ الْمُجْبَرِ كَاتِمِينَ خَبَرِ الزَّوْجِ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهَا بِمَا زَادَ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ، وَعَلَى الْوَلِيِّ بِالْجَمِيعِ قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَمِنْهَا أَيْ الْعُيُوبُ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الْمَرْأَةُ بِلَا شَرْطِ الْإِفْضَاءِ، وَهُوَ اخْتِلَاطُ مَسْلَكَيْ الذَّكَرِ وَالْبَوْلِ حَتَّى يَصِيرَا مَسْلَكًا وَاحِدًا وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ هُوَ زَوَالُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَسْلَكِ الْبَوْلِ وَمَخْرَجِ الْغَائِطِ اهـ. وَنُوزِعَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ تُرَدُّ بِهِ اهـ. قَالَ الْعَدَوِيُّ وَجْهُ الْمُنَازَعَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ تَفْسِيرُ الْقَرَافِيُّ وَبَهْرَامَ بِالْأَوَّلِ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ فِي الْمِصْبَاحِ وَأَفْضَاهَا جَعَلَ مَسْلَكَيْهَا بِالِافْتِضَاضِ وَاحِدًا. وَقِيلَ: سَبِيلَ الْحَيْضِ وَالْغَائِطَ وَاحِدًا اهـ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا صَدَاقَ بِرَدٍّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِعَيْبِهِ، فَعَلَى غَيْرِ الْعِنِّينِ الْمُسَمَّى وَبِعَيْبِهَا رَجَعَ بِالْمَهْرِ عَلَى الْمُجْبَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبَرٌ، فَعَلَى وَلِيِّ تَوَلِّي الْعَقْدِ إلَّا أَنْ لَا يُخَالِطَهَا بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهَا فَعَلَيْهَا، وَإِنْ كَتَمَا حَاضِرِينَ خُيِّرَ وَرَجَعَ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَ مِنْهُ وَحَيْثُ رَجَعَ عَلَيْهَا تَرَكَ أَقَلَّ الْمَهْرِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ سَاكِنٍ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ مَحَارِمِهِ فَحَصَلَ تَشَاجُرٌ بَيْنَهُمَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا وَكُلٌّ يَتَصَرَّفُ فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْمَتَاعُ الْمُخْتَصُّ بِالرِّجَالِ كَالسِّلَاحِ وَالصَّالِحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَالْفُرُشِ وَالْأَوَانِي يُصَدَّقُ فِيهِ الرَّجُلُ بِيَمِينٍ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ فَقِيرًا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَمْلِكَ مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ يَكُنْ الْمَتَاعُ فِي حَوْزِ الْمَرْأَةِ الْخَاصِّ بِهَا فَالْقَوْلُ لَهَا فِيهِمَا كَالْمُخْتَصِّ بِالنِّسَاءِ بِيَمِينٍ مَا لَمْ تَكُنْ فَقِيرَةً، أَوْ يَكُنْ الْمَتَاعُ فِي حَوْزِ الرَّجُلِ الْمُخْتَصِّ بِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ قَالَ الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 405

(تَنْبِيهٌ) مَثَلُ الزَّوْجَيْنِ الْقَرِيبَيْنِ كَرَجُلٍ سَاكِنٍ مَعَ مُحَرَّمَةٍ، أَوْ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ تَنَازَعَ مَعَهَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَهُ الرَّشِيدَ بِإِذْنِهِ وَبَاشَرَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَهُ الرَّشِيدَ بِإِذْنِهِ وَبَاشَرَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ، أَوْ عَلَى أَبِيهِ وَدَخَلَ الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَبَ أَبُو الزَّوْجَةِ الصَّدَاقَ مِنْ أَبِي الزَّوْجِ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُ الشُّيُوخِ عُمَرُ الطَّحَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ الصَّدَاقُ مُتَعَلِّقُ الزَّوْجِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِلصَّدَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْت: إنْ كَانَ فَاعِلُ بَاشَرَ ضَمِيرَ الرَّشِيدِ تَمَّ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَ ضَمِيرَ الْأَبِ فَهُوَ نَاقِصٌ قُيِّدَ حَلِفِ الْأَبِ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إلَّا كَوْنَ الصَّدَاقِ عَلَى الِابْنِ وَفِي قَوْلِهِ الصَّدَاقُ مُتَعَلِّقٌ بِالزَّوْجِ إجْمَالًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ سَاوَى الْمُسَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ زَادَ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى غَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ زَادَ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ حَلَفَ الزَّوْجُ وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ تَطَارَحَهُ أَبٌ عَقَدَ عَلَى السُّكُوتِ وَرَشِيدٌ فَسَخَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا. وَقِيلَ: يَلْزَمُ النَّاكِلَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَإِنْ دَخَلَ بَرِئَ الْأَبُ بِيَمِينٍ وَلَزِمَ الزَّوْجَ صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ صَارَتْ كَالْعَدَمِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَحَلَفَ الزَّوْجُ إنْ زَادَ الْمُسَمَّى لِإِسْقَاطِ زِيَادَتِهِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ إنْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى، أَوْ سَاوَاهُ وَبِيَمِينٍ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ لِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ اهـ. الْخَرَشِيُّ: وَإِنَّمَا غَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَلْغَى وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ، وَهُوَ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ دُفِعَ لِلزَّوْجَةِ مَا لَمْ تَدَّعِهِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي وَلِيٍّ خَاصٍّ كَأَخٍ امْتَنَعَ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى وَلِيَّتِهِ حَتَّى يَأْخُذَ دَرَاهِمَ وَامْتَنَعَ الْخَاطِبُ مِنْ دَفْعِهَا فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْعَقْدِ مَجَّانًا حَيْثُ رَكَنَتْ الْمَرْأَةُ لِلْخَاطِبِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ الْغَرَضِ تَوْلِيَةُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَمْ لَا. (فَأَجَابَ) الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْأَبِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى وَلِيَّتِهِ وَكَانَتْ ثَيِّبًا وَكَّلَتْ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِهَا؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الثَّيِّبِ اهـ. وَأُجِيبُ حَامِدًا مُصَلَّيَا مُسَلِّمًا بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ امْتِنَاعُهُ لِأَخْذِهِ دَرَاهِمَ عَلَى تَوْلِيَةِ الْعَقْدِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ وَبِأَمْرِهِ بِتَوَلِّيهِ مَجَّانًا، فَإِنْ فَعَلَ فَذَاكَ، وَإِنْ تَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَبْعَدُ مِنْ الْمُمْتَنِعِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لَهُ فَيُزَوِّجُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَبْعَدُ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ خَلِيلٌ، أَوْ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ وَكُفْؤُهَا أَوْلَى فَيَأْمُرهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ زَوَّجَ. الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ فِي الْبِكْرِ إجَابَةُ الْمَرْأَةِ إلَى كُفْءٍ مُعَيَّنٍ دَعَتْ إلَيْهِ يُرِيدُ وَهِيَ بَالِغٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُجِبْ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهَا مُضْطَرَّةً إلَى عَقْدِهِ كَانَ ذَلِكَ إضْرَارًا بِهَا إنْ دَعَا الْوَلِيُّ إلَى كُفْءٍ غَيْرِ كُفْئِهَا أُجِيبَتْ وَكَانَ كُفْؤُهَا أَوْلَى مِنْ كُفْئِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدُومُ لِلْعِشْرَةِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُزَوِّجَ مَنْ دَعَتْ إلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَإِنْ فَعَلَ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ تَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ فَيَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِهِ، فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا رَدَّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا عُدَّ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ وَحِينَئِذٍ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ ثُبُوتِ ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ وَمَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا، وَأَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَكَفَاءَةُ الْخَاطِب كَمَا عِنْدَ الْبَاجِيِّ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْعَقْدَ لِغَيْرِ الْعَاضِلِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْعَاضِلِ وَجَوَّزَ هَذَا الِاحْتِمَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ اهـ. الْعَدَوِيُّ وَكُفْؤُهَا أَوْلَيْ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ

стр. 406

كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَجْبُرُ الْمُجْبَرَةَ إلَّا لِكَخَصِيٍّ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ كُفْءٍ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي غَيْرِ مُجْبِرٍ كَمُجْبِرٍ تَبَيَّنَ مِنْهُ عَضْلٌ قَالَ فِيك، وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ ذِمِّيَّةً وَتَدْعُو لِمُسْلِمٍ فَلَا تُجَابُ لَهُ حَيْثُ امْتَنَعَ أَهْلُهَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ بِكُفْءٍ عِنْدَهُمْ، قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ الْبَاجِيِّ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ إلَخْ إذْ دَقَقْت النَّظَرَ تَجِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ يَتَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ يَصِيرُ كَالْعَدَمِ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ. ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ وَكِيلًا لَهُ إلَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ كَأَنْ يَكُونَ غَائِبًا مَثَلًا اهـ. وَلَخَصَّ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ عَيَّنْته وَإِلَّا يَجِبُ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (وَسُئِلَ) عَمَّا يَأْخُذُهُ خَطِيبُ الْبَلَدِ عَلَى تَوْلِيَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَمْ لَا وَهَلْ لِلْقَاضِي الْمُسْتَنِيبِ لِلْخَطِيبِ حَقٌّ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لِلْخَطِيبِ أَخْذُ أُجْرَةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي حَقٌّ فِي ذَلِكَ لِمَالِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ مِنْ بَابِ الْفَتْوَى وَأَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا إنْ تَعَيَّنَتْ، أَوْ تَعَلَّقَتْ بِمَا فِيهِ خُصُومَةٌ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَإِلَّا فَأَجَازَهَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ وَمَنَعَهَا اللَّخْمِيُّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَأَمَّا الْإِجَارَةُ عَلَى الْفُتْيَا فَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِهَا، وَكَذَلِكَ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الرِّشْوَةِ لَكِنْ لَوْ أَتَى خَصْمَانِ إلَى قَاضٍ فَأَعْطَيَاهُ أَجْرًا عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا أَوْ أَتَى رَجُلٌ لِلْمُفْتِي فَأَعْطَاهُ أَجْرًا عَلَى فَتْوَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا خُصُومَةٌ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لِوُجُودِ مَنْ يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُمَا هَذَا مِمَّنْ اخْتَلَفَ فِيهِ الشَّيْخَانِ فَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُجْسَرُ عَلَى التَّصْرِيحِ بِهِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَمْنَعُ ذَلِكَ جُمْلَةً؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى الرِّشْوَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَلْوَانَ أَحَدِ فُقَهَاءِ تُونُسَ وَمُفْتِيهَا أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ الْهِبَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَيَطْلُبُهَا مِمَّنْ يُفْتِيهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا شَاعَ وَذَاعَ أَنَّ الْقُضَاةَ يَطْلُبُونَ أَجْرًا مِمَّنْ أَتَى إلَيْهِمْ مِنْ الْخُصُومِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ الْإِمَامِ الْمُفْتِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ، وَهَذَا فِيمَا يَأْخُذُونَهُ عَلَى مَسْأَلَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَأَمَّا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْأَحْكَامِ وَالْفَتَاوَى فَفِيهِ خِلَافٌ مَعْلُومٌ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ كَبَيْعِ كُتُبِهَا وَشِرَائِهَا، وَأَمَّا أَخْذُ الْعَطَايَا وَالْمُرَتَّبَاتِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْحَلَالَ، أَوْ مِنْ الْأَحْبَاسِ الْمَوْقُوفَةِ لِذَلِكَ فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا أَنَّهُ جَائِزٌ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ وَكَّلَتْ رَجُلًا فِي زَوَاجِهَا فَزَوَّجَهَا لِشَخْصٍ وَاسْتَلَمَ الصَّدَاقَ ثُمَّ تُوُفِّيَ الزَّوْجُ زَوَّجَهَا لِآخَرَ وَاسْتَلَمَ الصَّدَاقَ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَزَوَّجَهَا لِثَالِثٍ وَاسْتَلَمَ الصَّدَاقَ وَكُلُّ مَرَّةٍ تَطْلُبُ الصَّدَاقَ مِنْهُ فَيَقُولُ لَهَا هُوَ عِنْدِي مَحْفُوظٌ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْوَكِيلُ وَخَلَفَ ابْنًا وَأَمْتِعَةً مِنْ خَيْلٍ وَغَنَمٍ وَإِبِلٍ وَعَقَارٍ وَتُوُفِّيَتْ تِلْكَ الْحُرْمَةُ أَيْضًا عَنْ وَلَدِهَا فَهَلْ لَهُ طَلَبُ وَلَدِ الْوَكِيلِ بِأَصْدِقَةِ أُمِّهِ، وَإِنْ ادَّعَى ابْنُ الْوَكِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ خَلَفَ مَا ذُكِرَ سَابِقًا وَأَتْلَفَهُ الْوَلَدُ فِي السَّرَفِ فَهَلْ تُؤْخَذُ الْأَصْدِقَةُ الَّتِي عَلَى وَالِدِهِ مِمَّا جَدَّدَهُ بَعْدَ الَّذِي أَتْلَفَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ لَا سِيَّمَا وَعَقَارُ وَالِدِهِ مَوْجُودٌ لِلْآنِ لَمْ يَهْلَكْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ إذَا ثَبَتَ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِبَقَاءِ الْأَصْدِقَةِ عِنْدَهُ وَمَوْتُهُ عَمَّا ذُكِرَ وَاسْتِيلَاءُ وَلَدِهِ عَلَيْهِ فَلِوَلَدِ الْمَرْأَةِ طَلَبُ وَلَدِ الْوَكِيلِ بِهَا مِنْ عَقَارِ وَالِدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِهَا فَمِمَّا جَدَّدَهُ بِمِقْدَارِ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِ أَبِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ، وَلَوْ بِدُونِ الشُّهْرَةِ وَالْعِلْمُ بِالدَّيْنِ يَطْرَأُ غَرِيمُ أَخْذِ الْمَلِيءِ عَنْ الْمُعْدَمِ إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ مَا قَبَضَهُ اهـ الْخَرَشِيُّ: وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَارِثِ إذْ

стр. 407

لَا إرْثَ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يَقَعُ فِي الرِّيفِ مِنْ جَعْلِهِمْ عَلَى الزَّوْجِ دَرَاهِمَ يُسَمُّونَهَا الْعَشَاءَ غَيْرَ الصَّدَاقِ وَالشُّورَةِ يَدْفَعُهَا لِلزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَدْفَعُ لَهَا الْوَلِيُّ شَيْئًا فِي مُقَابَلَتِهَا فَهَلْ إذَا بَنَى الزَّوْجُ بِهَا قَبْلَ دَفْعِهَا وَامْتَنَعَ مِنْهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ، وَإِنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ يَسْقُطُ بِالدُّخُولِ أَوْ يَسْقُطُ عَنْهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُقْضَى بِهِ عَلَى الزَّوْجِ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفُهُمْ بِسُقُوطِهِ عَنْهُ بِالدُّخُولِ قَبْلَهُ فَيُقْضَى بِسُكُوتِهِ عَنْهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ، وَهَذِهِ الدَّرَاهِمُ جَرَى بِهَا عُرْفُ مِصْرَ أَيْضًا مُسَمَّاةً عَشَاءِ الْحَمَامِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقُضِيَ بِالْعُرْفِ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْوَلِيمَةِ وَأُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَوْلَى الشَّرْطِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي صَغِيرٍ زَوَّجَتْهُ أُمُّهُ مِنْ مَالِهَا فَهَلْ نِكَاحُهُ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ، وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَنْ يَكُونُ وَوَلِيُّهُ فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ حَيْثُ غَابَ وَالِدُهُ غَيْبَةً بَعِيدَةً نَحْوَ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَظْهَرْ خَبَرُهُ ظُهُورًا شَافِيًا وَلَا وَصِيَّ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ نِكَاحُهُ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ لُزُومُهُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ مَا دَامَ غَيْرَ رَشِيدٍ وَيَكُونُ وَلِيُّهُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْحَاكِمَ الشَّرْعِيَّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ مَاضٍ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْعَدَوِيِّ عَنْ كَثِيرٍ الْخَرَشِيِّ، وَكَذَا إنْ رَشَدَ قَبْلَ نَظَرِ وَلِيِّهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ وَالْقَاضِي إسْمَاعِيلُ وَصَدَرَ بِهِ ابْنُ سَلْمُونٍ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَنْتَقِلُ لَهُ إذَا رَشَدَ مَا كَانَ وَلِيُّهُ مِنْ النَّظَرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ لَكِنْ نَقَلَ الْعَدَوِيُّ عَنْ اللَّقَانِيِّ تَضْعِيفَهُ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَإِنْ لَمْ يُوفِهِ بِالنِّكَاحِ، وَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ الْوَلِيُّ حَتَّى خَرَجَ الزَّوْجُ مِنْ الْوِلَايَةِ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ حَكَى ابْنُ مُحْرِزٍ فِي تَبْصِرَتِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَوْلَى إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَلَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِهِ حَتَّى تَرَشَّدَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ أَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ قَالَ: وَكَذَلِكَ وَجَدْت لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي أُصُولٍ فِيمَا بَاعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ، أَوْ اشْتَرَى إنْ رَشَدَ يُمْضِي أَفْعَالَهُ، وَقَدْ كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَعُودَ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِ فَيُخَيَّرُ أَوْ يَرُدُّ وَذَكَرَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ مِلْكِهِ أَمْرَ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا. وَفِي النَّوَادِرِ لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَدْخَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ فِي كِتَابِهِ أَنَّ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ أَنْ يَرُدُّوا مَا صَنَعَ فِي وِلَايَتِهِ كَمَا كَانَ لَهُ لَوْ وَلَّى أَمْرَ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَتْرُكْ بَعْدَ أَنْ يَلِيَ نَفْسَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ رَضِيَ وَمِثْلُهُ لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ اهـ. وَقَالَ فِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَالْحَاكِمُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ اهـ نَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي وَكِيلِ زَوْجَةٍ قَالَ فِي صِيغَةِ عَقْدِ نِكَاحِهَا لِوَكِيلِ الزَّوْجِ أَنْكَحَتْك مُوَكِّلَتِي فَقَالَ وَكِيلُهُ قَبِلْت نِكَاحَهَا لِمُوَكِّلِي فَهَلْ هَذَا الْعَقْدُ فَاسِدٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ هَذَا الْعَقْدُ فَاسِدٌ قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَصِيغَةُ الْعَقْدِ مَعَ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ: الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ زَوَّجْت مِنْ فُلَانٍ وَلَا يَقُولُ: زَوَّجْت مِنْك وَلْيَقُلْ الْوَكِيلُ قَبِلْت لِفُلَانٍ، وَلَوْ قَالَ قَبِلْت لَكَفَى إذَا نَوَى بِذَلِكَ مُوَكِّلُهُ اهـ. وَتَبِعَهُ الشَّبْرَخِيتِيُّ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ وَكَّلَ أَخَاهُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَرْضِ الصَّدَاقِ فَوَكَّلَ الْأَخُ وَكِيلًا آخَرَ عَلَى ذَلِكَ فَفَرَضَ

стр. 408

صَدَاقًا زَائِدًا عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ وَمِنْ ذَلِكَ جَارِيَةٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ جَمِيعُ مَا فَرَضَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا صَدَاقُ الْمِثْلِ، أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهِ يَسِيرًا إلَى نِصْفِ الْعُشْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهَلْ تَحْكِيمُهَا، أَوْ الْغَيْرُ لَغْوٌ وَالْعِبْرَةُ بِالزَّوْجِ، فَإِنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكِّمِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، أَوْ الْعِبْرَةُ بِالْمُحَكِّمِ إلَّا أَنْ يَفْرِضَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَلْزَمُهَا، أَوْ أَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَقْوَالٌ اهـ وَقَالَ فِي الْوَكَالَةِ مُشَبِّهًا فِي تَخْيِيرِ الْمُوَكَّلِ كَشِرَائِهِ بِأَكْثَرَ لِفَوْقِ نِصْفِ الْعُشْرِ اهـ. وَنَقَلَ الْعَدَوِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ تَلْزَمُ الزَّوْجَ كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ وَخَمْسَةٍ فِي مِائَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ رَكَنَ لِخَاطِبِ بِنْتِهِ بَعْدَ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَنْ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ بِكَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إخْلَافِ الْوَعْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعُهُ عَنْهُ لِخِطْبَةِ آخَرَ وَإِلَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الْخَرَشِيُّ وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ تَرْكُ مَنْ رَكَنَتْ إلَيْهِ بَعْدَ خِطْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إخْلَافِ الْوَعْدِ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ، أَوْ وَلِيِّهَا بَعْدَ الرُّكُونِ أَنْ يَرْجِعَا عَنْ ذَلِكَ الْخَاطِبِ إلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ قَالَ الْعَدَوِيُّ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُ الرُّجُوعِ خِطْبَةَ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَإِلَّا حُرِّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَكَّلَ آخَرَ عَلَى قَبُولِ عَقْدِ نِكَاحٍ فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ لِلْوَكِيلِ أَنْكَحْتُك وَزَوَّجْتُك مُوَكِّلَتِي بِالصَّدَاقِ الْمُسَمَّى قَدْرُهُ كَذَا فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبِلْت نِكَاحَهَا وَنَوَاهُ لِنَفْسِهِ فَهَلْ هَذَا صَحِيحٌ أَمْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُجْبَرَةِ وَغَيْرِهَا فَيُقَالُ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً صَحَّ وَإِلَّا فَلَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لِلْمُوَكِّلِ لِانْتِفَاءِ شَرْطَيْهِ وَهُمَا أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ الْوَلِيِّ مَعَ وَكِيلِهِ أَنْكَحْت مُوَكِّلَك وَنِيَّةُ الْوَكِيلِ الْقَبُولُ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ ثُمَّ لِيَقُلْ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبُولِ زَوَّجْت مِنْ فُلَانٍ وَلَا يُقَالُ زَوَّجْتُك وَلْيَقُلْ الْوَكِيلُ قَبِلْت لِفُلَانٍ، وَلَوْ قَالَ قَبِلْت لَكَفَى إذَا نَوَى ذَلِكَ لِمُوَكِّلِهِ اهـ فَقَوْلُهُ لِيَقُلْ إلَخْ وَلَا يَقُلْ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنْ قَالَ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْقَبُولِ زَوَّجْتُك لَمْ يَنْعَقِدْ لِلْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ إذَا نَوَى إلَخْ مَفْهُومٌ إذَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ بِأَنْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ خَلَا ذِهْنُهُ فَكَذَلِكَ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا لِلْوَكِيلِ أَيْضًا لِعَدَمِ نِيَّةِ الْوَلِيِّ تَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِهَا وَهِيَ شَرْطٌ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ فِيهِ إذْ لَوْ لَمْ تَكُنْ شَرْطًا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ فِي الْوَلِيِّ مَعْنًى وَلَزِمَ مُسَاوَاةُ غَيْرِ الْمُمَيَّزِ وَلَا يُرَدُّ انْعِقَادُهُ بِالْهَزْلِ؛ لِأَنَّ الْهَزْلَ مُشْتَمِلٌ عَلَى نِيَّةِ التَّزْوِيجِ إلَّا أَنَّهَا عَلَى سَبِيلِ الْهَزْلِ كَمَا يَفْهَمُهُ مَنْ لَهُ ذَوْقٌ مِنْ عِنْوَانِ هَزْلُ النِّكَاحِ جَدٌّ أَيْ النِّكَاحِ الْمَهْزُولِ بِهِ أَيْ الْمَنْوِيِّ بِعَقْدِهِ الْهَزْلَ وَاللَّعِبِ أَيْ الَّذِي قَصَدَ فِيهِ الْوَلِيُّ تَزْوِيجَ الزَّوْجِ عَلَى سَبِيلِ الْهَزْلِ وَقَصَدَ فِيهِ الزَّوْجُ الْقَبُولَ كَذَلِكَ فَفِيهِ نِيَّةُ التَّزْوِيجِ وَالْقَبُولِ عَلَى وَجْهِ الْهَزْلِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ هَزْلًا بِالنِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَأَتَتْ مِنْهُ بِبِنْتٍ وَلِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَهَلْ يَسُوغُ لِذَلِكَ الْوَلَدِ التَّزَوُّجُ بِتِلْكَ الْبِنْتِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَسُوغُ لِلْوَلَدِ التَّزَوُّجُ بِتِلْكَ الْبِنْتِ إنْ لَمْ تُرْضِعْهَا أُمُّهَا بِلَبَنِ أَبِيهِ بِأَنْ انْقَطَعَ مِنْهَا قَبْلَ وِلَادَتِهَا لَهَا، فَإِنْ أَرْضَعَتْهَا بِلَبَنِ أَبِيهِ فَلَا يَسُوغُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ قَالَ الْخَرَشِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ زَوْجَةِ أَبِيهِ

стр. 409

الَّتِي لَمْ تَرْضَعْ بِلِبَانِ أَبِيهِ اهـ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِفَايَةِ الطَّالِبِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا الْأَبُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِرَجُلٍ وَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَهَلْ لِابْنِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْبِنْتَ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْجَوَازُ وَاسْتَظْهَرُوا الْمَنْعَ وَالْكَرَاهَةَ احْتِيَاطًا اهـ. قَالَ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَمَوْضُوعُهَا أَنَّ لَبَنَ الْأَوَّلِ لَمْ يَنْقَطِعْ وَقَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَالْمَنْعُ هُوَ الرَّاجِحُ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ خَلِيلٌ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ التَّتَّائِيُّ مُعَلِّلًا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَهُمَا فَتَدَبَّرْ اهـ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ مَالُ تِجَارَةٍ بِيَدِ عَتِيقِهِ فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ أَمَةً يَتَسَرَّى بِهَا، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِبَةٍ وَلَا قَرْضٍ فَفَعَلَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَهَلْ تَكُونُ الْأَمَةُ مَمْلُوكَةً لِلْعَتِيقِ، وَكَذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي شِرَاءِ أَمَةٍ مِنْ مَالِهِ يَتَسَرَّى بِهَا لَيْسَ هِبَةً وَلَا قَرْضًا لِلثَّمَنِ إنَّمَا هُوَ تَحْلِيلٌ وَإِعَارَةٌ لِلْفَرْضِ فَلَا يَحِلُّ لِلْعَتِيقِ وَطْؤُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَهَا مَلَكَهَا وَغَرِمَ لِلسَّيِّدِ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ وَحَيْثُ مَاتَ السَّيِّدُ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي اتِّبَاعِ الْعَتِيقِ بِعَيْنِ الْأَمَةِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا وَثَمَنُهَا إنْ وَطِئَهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ اشْتَرَى أَمَةً مِنْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِك تَطَوُّعًا لَا تَحِلُّ لَهُ بِذَلِكَ حَتَّى يَهَبَهُ الْمَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَسَمِعَ أَشْهَبُ، أَوْ يُسَلِّفُهُ إيَّاهُ اهـ. نَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إنْ وَطِئَ أَمَةً اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِلْوَطْءِ مَلَكَهَا بِالثَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [أَرَادَ أَخُوهَا الْوَصِيُّ تَزْوِيجَهَا لِكُفْءٍ بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَامْتَنَعَتْ فَهَلْ لَهُ جَبْرُهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَوْصَى ابْنَهُ الْبَالِغَ الرَّشِيدَ عَلَى بِنْتِهِ صَغِيرَةٍ يَتَصَرَّفُ لَهَا بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَزَوَاجٍ وَبَلَغَتْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَأَرَادَ أَخُوهَا الْوَصِيُّ تَزْوِيجَهَا لِكُفْءٍ بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَامْتَنَعَتْ فَهَلْ لَهُ جَبْرُهَا عَلَى ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ جَبْرُهَا عَلَى ذَلِكَ إنْ كَانَتْ بِكْرًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ الْوَصِيُّ، وَإِنْ سَفَلَ كَالْأَبِ فِي الْجَبْرِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ لِغَيْرِ كُفْءٍ وَلَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْجَبْرِ وَلَا عَيَّنَ الزَّوْجَ إنْ قَالَ عَلَى النِّكَاحِ، أَوْ الْبِضْعِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعْيِينِ الزَّوْجِ الْفَاسِقِ لِبَنَاتِي، أَوْ بَعْضِهِنَّ بِدُونِ زَوَاجٍ، أَوْ بِضْعٍ فَلَا جَبْرَ، وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ الْبَالِغِ وَلِيٌّ بِلَا جَبْرٍ وَقَدِمَ إنْ سَفِهَتْ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي الرَّشِيدَةِ بَعْدَ الِابْنِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي طَائِفَةٍ مِنْ الْعَرَبِ عُرْفُهُمْ فَرَضَ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ قَدْرًا مِنْ إبِلِ مُعَجِّلًا وَمُؤَخِّرًا صَدَاقًا لَبِنْتِهِ وَيَعُدُّ لَهَا جِهَازًا مِنْ مَالِهِ وَلَا يُمَكِّنُهُ لَهَا مَعَ الدُّخُولِ وَتَدْخُلُ بِلَا جِهَازٍ وَلَا دَفْعِ مَهْرٍ وَبَعْدَ أُسْبُوعٍ تَزُورُ بَيْتَ أَبِيهَا وَمَعَهَا الْمُسَمَّى الْمُعَجَّلُ مِنْ الْإِبِلِ فَتَتْرُكُهُ لَهُ وَتَأْخُذُ الْجِهَازَ الَّذِي أَعَدَّهُ الْأَبُ لَهَا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ وَتَذْهَبُ بِهِ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا فَهَلْ إذَا مَاتَ أَبُوهَا تَرْجِعُ عَلَى تَرِكَتِهِ بِالْإِبِلِ الَّتِي تَرَكَتْهَا لَهُ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْجِهَازُ مُسَاوِيًا لِلْإِبِلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا قِيمَةً فَلَا تَرْجِعُ عَلَى تَرِكَةِ أَبِيهَا بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجِهَازِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ رَجَعَتْ عَلَيْهَا بِالْبَاقِي لَهَا؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي بِدَوِيٍّ زَوَّجَ بِنْتَه وَأَخَذَ مُقَدَّمَ صَدَاقِهَا نَاقَةً وَجَمَلًا ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا وَزَوَّجَهَا بِآخَرَ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا وَمَاتَتْ فَطَلَبَ أَبُوهَا مِنْ زَوْجِهَا مِيرَاثَهُ مِنْ تَرِكَتِهَا فَطَلَبَ مِنْهُ الزَّوْجُ مِيرَاثَهُ مِنْ

стр. 410

مُقَدَّمِ صَدَاقِهَا الْأَوَّلِ، وَقَدْ تَصَرَّفَ الْأَبُ فِي بَعْضِهِ بِالْبَيْعِ فِي حَيَاةِ الْبِنْتِ وَعِلْمُهَا سَاكِتَةٌ وَبَعْضُهُ مَاتَ وَمَضَى عَلَى تِلْكَ نَحْوُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حَيْثُ كَانَ عُرْفُهُمْ أَخَذَ الْأَبِ صَدَاقَ بِنْتِهِ لِنَفْسِهِ مِلْكًا، وَلَوْ زَادَ عَلَى جِهَازِهَا، وَأَنَّهَا لَا تُشَاحِحْهُ فِيهِ، وَإِنَّ شَاحَّتْهُ يَلْحَقُهَا الْعَارُ وَالْهَجْرُ وَالْقَطِيعَةُ مِنْهُ بِحَيْثُ إذَا غَضِبَتْ مِنْ زَوْجِهَا لَا يَأْوِيهَا وَلَا يَأْخُذُ بِيَدِهَا وَلَا يُغِيثُهَا فَسُكُوتُهَا لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا مِمَّا زَادَهُ مُقَدَّمُ صَدَاقِهَا عَلَى الْجِهَازِ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا؛ لِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ مَغْلُوبَةٌ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ الْأَبُ جَمِيعَ مَا زَادَهُ صَدَاقُهَا الَّذِي قَبَضَهُ عَلَى جِهَازِهَا الَّذِي جَهَّزَهَا الْأَبُ بِهِ مِمَّا بَاعَهُ وَمِمَّا مَاتَ بِيَدِهِ لِوَضْعِهِ يَدَهُ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ فَصَارَ كَالْغَاصِبِ يَضْمَنُ حَتَّى السَّمَاوِيَّ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُعْطِي الزَّوْجَ وَالْأَوْلَادَ مِيرَاثَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الزَّائِدِ عَلَى الْجِهَازِ وَلَا يُسْقِطُ حَقَّهُمْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فِي حَيَاةِ الْبِنْتِ وَسُكُوتِهَا وَطُولِ الْمُدَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَسَتَأْتِي نُصُوصُ فَتَاوِيهِمْ فِي بَابِ الْهِبَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَاضٍ طَلَّقَ عَلَى غَائِبٍ أَرْسَلَ لِزَوْجَتِهِ زَادًا وَرَاحِلَةً لِتَنْتَقِلَ إلَيْهِ فِي بَلَدِ إقَامَتِهِ فَامْتَنَعَتْ وَتَزَوَّجَهَا الْقَاضِي فِي الْعِدَّةِ فَهَلْ نِكَاحُهُ فَاسِدٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهَلْ إنْ وَلَدَتْ لَا يُلْحَقُ بِهِ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ اللَّه وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: نَعَمْ نِكَاحُ الْقَاضِي الْمَرْأَةَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهَا إمَّا بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِطَلَاقِهَا مُوجِبٌ شَرْعِيٌّ، أَوْ مُعْتَدَّةٌ إنْ كَانَ لَهُ مُوجِبٌ شَرْعِيٌّ فَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ، أَوْ رَجْعِيَّةً وَيَتَأَبَّدُ إنْ كَانَتْ بَائِنًا وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ زَوْجَهَا الْغَائِبَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ مَا لَمْ تَكُنْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً جِدًّا فَيَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِهِ وَيَلْحَقُ الْقَاضِيَ إنْ كَانَتْ لَهُ شُبْهَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [أَفْسَدَ زَوْجَةً عَلَى زَوْجِهَا فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَهَلْ نِكَاحُهُ فَاسِدٌ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَفْسَدَ زَوْجَةً عَلَى زَوْجِهَا فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَهَلْ نِكَاحُهُ فَاسِدٌ وَهَلْ الْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ أَمْ لَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ نِكَاحُهُ فَاسِدٌ إجْمَاعًا فَيَجِبُ فَسْخُهُ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عِنْدَنَا اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ فِيهِ إنْ أَتَتْ بِهِ لِخَمْسِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ طَلَاقِهِ، فَإِنْ لَاعَنَ فِيهِ، أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَاحِقٌ بِالْمُفْسِدِ إنْ كَانَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ أَوْ مُضِيّ أَقَلُّ الْحَمْلُ مِنْ عَقْدِهِ وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ بِنْتَه فِي أَرْضِ الْجَزَائِرِ وَهِيَ رَضِيعَةٌ ثُمَّ هَاجَرَ بِهَا إلَى دِمَشْقَ دُونَ الزَّوْجِ وَكَبُرَتْ الْبِنْتُ وَأَرْسَلَ أَبُوهَا إلَى زَوْجِهَا طَالِبًا مِنْهُ إمَّا الْهِجْرَةَ إلَيْهِ لِيَبْنِيَ بِزَوْجَتِهِ. وَإِمَّا إرْسَالَ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَرُدَّ لَهُ جَوَابًا وَأَرَادَ أَبُوهَا تَطْلِيقَهَا عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ لِوُجُوبِهَا عَلَى الزَّوْجِ بِدُعَائِهِ لِلدُّخُولِ عَلَى أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْغَائِبِ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ دُعَاؤُهُ لِلدُّخُولِ وَيَكْفِي فِيهِ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَأَنَّ لِلزَّوْجَةِ الْقِيَامَ بِنَفَقَتِهَا، وَلَوْ غَابَ زَوْجُهَا قَالَ ابْنُ فَتُّوحٍ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ، أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَفَنِيَ بِالْإِنْفَاقِ وَثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا، وَلَمْ يُعْتَبَرْ حَالُ الزَّوْجِ فِي مُلَائِهِ، أَوْ عَدَمِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ حُكْمُ الْغَائِبِ وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ حُكْمُ الْعَاجِزِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ الْغَائِبَ الْبَعِيدَ

стр. 411

الْغِيبَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ، أَوْ لَهُ مَالٌ لَا يُمْكِنُهَا الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا بِمَشَقَّةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَاجِزِ الْحَاضِرِ وَلِخَوْفِ الْفَاحِشَةِ عَلَى الْبِنْتِ مِنْ طُولِ الْغَيْبَةِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ الْعَدْلُ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ فِيهِ إلَى الْحَاكِمِ، أَوْ يَكُونُ غَيْرَ عَدْلِ اهـ. [بِنْت بِكْر عَقَدَ نِكَاحَهَا غَيْرُ أَبُوهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ وَنِصْفٍ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي بِنْتٍ بِكْرٍ عَقَدَ نِكَاحَهَا غَيْرُ أَبُوهَا، وَهُوَ غَائِبٌ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ وَنِصْفٍ مُعْتَمِدًا عَلَى إذْنِ أُمِّهَا الْحَاضِنَةِ لَهَا فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَتَعَيَّنُ فَسْخُ هَذَا الْعَقْدُ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْأَبُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَفَسْخُ تَزْوِيجِ حَاكِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرِ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ، أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَأَخٍ وَجَدٍّ إذَا زَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُجْبَرَ بِكْرًا كَانَتْ، أَوْ ثَيِّبًا صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً مَجْنُونَةً فِي غَيْبَةِ أَبِيهَا غَيْبَةً قَرِيبَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ نَحْوِهَا، فَإِنَّ التَّزْوِيجَ يُفْسَخُ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَأَجَازَهُ الْأَبُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ ضَرَرُ الْأَبِ بِهَا وَإِلَّا زُوِّجَتْ وَيَصِيرُ الْآنَ كَالْعَاضِلِ الْحَاضِرِ فَيَكْتُبُ إلَيْهِ الْإِمَامُ إمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَإِلَّا زَوَّجَهَا عَلَيْهِ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَمِثْلُ الْأَبِ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي ثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ زَوَّجَهَا أَخُوهَا مَعَ غَيْبَةِ أَبُوهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ أَبُوهَا تَوْكِيلٌ لِأَخِيهَا عَلَى ذَلِكَ فَهَلَّا يَنْفُذُ الْعَقْدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَتَعَيَّنُ فَسْخُ هَذَا الْعَقْدِ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْأَبُ مَا لَمْ يَثْبُتْ إضْرَارُ أَبِيهَا بِهَا بِمَنْعِهَا مِنْ النِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَرْطِ إنْ لَمْ يُحْبِلْهَا فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ سِنِينَ أَخَذَتْ صَدَاقَهَا وَرَجَعَتْ لِأَهْلِهَا، وَإِنْ أَحْبَلَهَا فِيهَا مَكَثَتْ مَعَهُ فَهَلْ هَذَا مِنْ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ هَذَا مِنْ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا فِي الشَّبْرَخِيتِيِّ عَنْ الْإِمَامِ ﵁ وَنَصُّهُ فَرْعٌ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ مُدَّةً ثُمَّ يُفَارِقُهَا إذَا سَافَرَ مَثَلًا أَيْ يَنْوِي فِرَاقَهَا إذَا سَافَرَ إذَا أَعْلَمَهَا بِذَلِكَ فَسَدَ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهَا وَفَهِمَتْ ذَلِكَ جَازَ اهـ. عَبْدُ الْبَاقِي ثُمَّ ذَكَرَ الْمُتْعَةَ بِقَوْلِهِ وَفَسْخُ النِّكَاحِ مُطْلَقًا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ كَالنِّكَاحِ لِأَجَلٍ أَيْ فَسْخُ نِكَاحٍ شُرِطَ فِيهِ أَجَلٌ تَصْرِيحًا وَمَا أَشْبَهَهُ كَأَنْ أَعْلَمَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِأَنَّهُ يُفَارِقُ بَعْدَ سَفَرِهِ كَمَا فِي تَزْوِيجِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ مِنْ مَكَّةَ قَالَهُ أَحْمَدُ وَيُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ. وَقِيلَ بِطَلَاقٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ مَجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ عَلَى الرَّاجِحِ فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحَ مُتْعَةٍ، وَلَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا وَأَفْتَى بِهِ الْأُجْهُورِيُّ وَلَا حَدَّ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَلَوْ عَلَى الْعَالِمِ، وَلَكِنْ يُعَاقَبُ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَفِيهِ الْمُسَمَّى بِالْوَلَدِ. وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قُرْبِ الْأَجَلِ وَبُعْدِهِ كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا لَا يَضُرُّ وَحَقِيقَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ ذِكْرِ الْأَجَلِ مِنْ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ، أَوْ وَلِيِّهَا بِأَنْ يُعْلِمَهَا بِمَقْصُودِهِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلَا اُشْتُرِطَ وَقَصَدَهُ الرَّجُلُ وَفَهِمَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ مَالِكٌ وَصَدَرَ فِي الشَّامِلِ بِالْفَسَادِ إذَا فَهِمَتْ ذَلِكَ مِنْهُ وَظَاهِرُ الْأُجْهُورِيِّ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ، وَلَمْ تَفْهَمْ فَلَيْسَ بِمُتْعَةٍ اتِّفَاقًا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ اهـ مُلَخَّصًا. قَالَ الْبُنَانِيُّ الْمَازِرِيُّ تَقَرَّرَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ اهـ وَمَا حَكَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ قَوْلِهِ بِجَوَازِهِ، فَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ الْمَشْهُورُ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي بَقَاءِ خِلَافِ

стр. 412

ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافٌ أَبُو عُمَرَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ يَرَوْنَهُ حَلَالًا اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ عَقِيمٍ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ أَبِيهَا فَامْتَنَعَ مِنْ إعْطَائِهَا لَهُ لِعُقُمِهِ فَذَهَبَ ثُمَّ عَادَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَالَ أَبُوهَا لَا أُعْطِيهَا لَك إلَّا بِشَرْطٍ إنْ أَحْبَلْتَهَا فِي مُدَّةِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مَكَثَتْ مَعَك، وَإِنْ لَمْ تُحْبِلْهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا وَتَعُودُ إلَيْنَا فَرَضِيَ الْخَاطِبُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَعَقَدَ النِّكَاحَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ الْعَشِيَّةِ عَلَى يَدِ بَيِّنَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكُتِبَتْ وَثِيقَةٌ فِي صَبِيحَتِهَا بَيْنَهُمْ بِهَذَا الشَّرْطِ وَشَهِدَ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ أَيْضًا فَمَا حُكْمُ هَذَا النِّكَاحِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَاجِبُ الْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَوَلَدَتْ الْأَوْلَادَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الْمَجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ كَمَا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - رُجُوعُهُ عَنْ تَجْوِيزِهِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ وَكَوْنُهُ نِكَاحَ مُتْعَةٍ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِمَّا فِي الشَّبْرَخِيتِيِّ عَنْ الْإِمَامِ ﵁ وَنَصُّهُ: " قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ مُدَّةً ثُمَّ يُفَارِقُهَا إذَا سَافَرَ مَثَلًا أَيْ يَنْوِي فِرَاقَهَا إذَا سَافَرَ إذَا أَعْلَمَهَا بِذَلِكَ فَسَدَ اهـ ". وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الْبَاقِي حَقِيقَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ ذِكْرِ الْأَجَلِ مِنْ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ، أَوْ وَلِيِّهَا بِأَنْ يُعْلِمَهَا بِمَقْصُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ مِنْ فِرَاقِهَا عِنْدَ سَفَرِهِ كَمَا فِي تَزْوِيجِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ مِنْ مَكَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي يَتِيمَةٍ مُهْمَلَةٍ لَهَا إخْوَةٌ وَعَمَّانِ وَلَا يُخْشَى فَسَادُهَا أُرِيدَ تَزْوِيجُهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَهَلْ يَجُوزُ وَيَمْضِي إذَا وَقَعَ أَوَّلًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى تَزْوِيجِهَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ وَبَطَلَ الزَّمَنُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِوِلَادَةِ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ، أَوْ مَضَى زَمَنٌ تَلِدُ فِيهِ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ تَزْوِيجُ غَيْرِ الْبَالِغِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا إذَا خُشِيَتْ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَكَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا وَرَضِيَتْ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ جَائِزٌ عَلَيْهَا. وَقِيلَ: يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَاتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ تَزْوِيجَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ جَائِزٌ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ، وَعَلَى الْمُشَاوِرِ إنْ وَقَعَ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، وَإِنْ بَلَغَتْ مَا لَمْ تَدْخُلْ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ إذَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَقِيلَ: إنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ طَالَ وَوَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَرَضِيَتْ بِزَوْجِهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَعَزَاهُ إلَى مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. وَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يُفْسَخُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: إنَّ النِّكَاحَ يُكْرَهُ، فَإِذَا وَقَعَ لَا يُفْسَخُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَسْمِ الْبِزْ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ. وَقِيلَ: إنْ زُوِّجَتْ، وَقَدْ شَارَفَتْ الْحَيْضَ، وَأَنْبَتَتْ فَلَا يُفْسَخُ وَإِلَّا فُسِخَ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَرِيضٍ بِالْبَاسُورِ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ أَيَّامًا، وَهُوَ مُحْتَاجٌ لِمَنْ يَعُولُهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ وَيَمْضِي إنْ وَقَعَ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ مَا لَمْ يُقْعِدْهُ وَيُضْنِهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرَضِ الْعِلَلُ الْمُزْمِنَةُ الَّتِي لَا يُخَافُ عَلَى الْمَرِيضِ

стр. 413

مِنْهَا كَالْجُذَامِ وَالْهَرَمِ وَأَفْعَالُ أَصْحَابِ ذَلِكَ أَفْعَالُ الْأَصِحَّاءِ بِلَا خِلَافٍ اهـ. قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ الْمَفْلُوجِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَذِي الْقُرُوحِ مِنْ الْخَفِيفِ مَا لَمْ يُقْعِدْهُ وَيُضْنِهِ، فَإِنْ أَقْعَدَهُ وَأَضْنَاهُ وَبَلَغَ بِهِ حَدَّ الْخَوْفِ عَلَيْهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَخُوفِ اهـ. وَقَالَ أَيْضًا وَلَمَّا كَانَتْ مَوَانِعُ النِّكَاحِ أَرْبَعَةً: الرِّقُّ وَالْكُفْرُ وَكَوْنُ الشَّخْصِ خُنْثَى مُشْكِلًا وَالْمَرَضُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (الْمَخُوفُ) أَيْ الَّذِي لَا يُتَعَجَّبُ مِنْ صُدُورِ الْمَوْتِ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ صُدُورِهِ عَنْهُ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ: وَإِنْ لَمْ يُشْرِف (النِّكَاحَ) وَلَوْ مَعَ احْتِيَاجِهِ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُوَرِّثِهِ وَكَوْنِ الْوَارِثِ غَيْرَهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ إدْخَالَ وَارِثٍ مُحَقَّقٍ وَلَيْسَ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حَمْلٌ، أَوْ الْمَنْعُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِلنِّكَاحِ، أَوْ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ، فَإِنْ احْتَاجَ لَمْ يُمْنَعْ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَارِثُ وَشَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَلِذَا قَالَ (خِلَافٌ) قَبْلُ وَمَشْهُورُهُ الْأَوَّلُ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَحْجُورٍ مِنْ حَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ خِيفَ مَوْتُهُ مِنْهُ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ وَحَامِلٍ سِتَّةً فَلَا يُعْقَدُ عَلَيْهَا لِمَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ بَعْدَ خُلْعِهِ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَهِيَ حَامِلٌ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَرِيضَيْنِ لَاتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى إذْ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ لِحَاجَتِهِ غَالِبًا اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ زَوَّجَ رَجُلًا وَلِيَّتَهُ، وَقَدْ سَمَّى نَفْسَهُ بِاسْمِ شَخْصٍ يَعْرِفُ الْوَلِيَّ نَسَبَهُ وَبَيْتَهُ وَعَقَارَهُ وَلَا يَعْرِفُ عَيْنَهُ وَشَهِدَ بِأَنَّهُ صَاحِبُ الِاسْمِ جَمَاعَةٌ ثُمَّ تُبَيِّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَهَلْ الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَهَلْ يُؤَدَّبُ الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ الْعَقْدُ صَحِيحٌ، ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسَاوِيًا لِصَاحِبِ الِاسْمِ فِي الْقَدْرِ، أَوْ أَعْلَى مِنْهُ فِيهِ فَهُوَ لَازِمٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَلِلزَّوْجَةِ فَسْخُهُ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مُشَبِّهًا فِي أَنَّ لِلزَّوْجَةِ الرَّدَّ كَمَنْ انْتَسَبَ لِأَعْلَى مِنْهُ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ اهـ. وَيُؤَدَّبُ الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ لِلتَّدْلِيسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ زُوِّجَتْ صَغِيرَةً ثُمَّ تَأَيَّمَتْ كَذَلِكَ ثُمَّ زَوَّجَهَا أَبُوهَا جَبْرًا بَعْدَ بُلُوغِهَا فَهَلْ هُوَ فَاسِدٌ وَهَلْ فَسْخُهُ طَلَاقٌ، أَوْ لَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ خَافَ الْأَبُ فَسَادَهَا، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَوْنِهَا فَعَقْدُهُ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ ثُمَّ يَنْظُرُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَوْلٌ بِالصِّحَّةِ، وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ فَفَسْخُهُ طَلَاقٌ، وَإِنْ كَانَ مَجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ فَلَيْسَ فَسْخُهُ طَلَاقًا عَبْدُ الْبَاقِي بَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ثَيِّبٌ بِنِكَاحٍ كَبِيرٍ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ حَيْثُ ظَهَرَ فَسَادُهَا وَعَجَزَ وَلِيُّهَا عَنْ صَوْنِهَا، فَإِنَّ الْأَبَ يَجْبُرُهَا أَيْضًا عَلَى النِّكَاحِ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَكِنَّ الْأَحْسَنَ رَفْعُ غَيْرِ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِلْحَاكِمِ، فَإِنْ زَوَّجَهَا دُونَ رَفْعٍ مَضَى ذِكْرُهُ التَّتَّائِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ مُقَابِلَهُ وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُهُ فَيُلْغِزُ بِهَا. الْعَدَوِيُّ اعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآله وَسَلَّمَ، ثُمَّ أُعِيدَ السُّؤَالُ بِزِيَادَةِ أَنَّ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ رُفِعَ لِنَائِبِ قَاضٍ قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا فَفَسَخَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهَا لِآخَرَ وَرُفِعَ لِقَاضٍ فَأَرَادَ فَسْخَهُ لِقَصْرِ فَسْخِ النِّكَاحِ عَلَى الْقُضَاةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ (فَأَجَبْت) لَا لِقَوْلِ الشُّرَّاحِ الْحُصْرُ فِي قَوْلِهِ إنَّمَا يُحَكَّمُ فِي الرُّشْدِ إلَخْ الْقُضَاةُ إضَافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْكُمُ فِيهَا، وَكَذَا نَائِبُ الْقَاضِي.

стр. 414

مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَزْوِيجِ رَجُلٍ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ لِخَادِمِهِ بِخِدْمَتِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ هُوَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ هُوَ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الصَّدَاقِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ مَنَافِعَ كَخِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ تَعْلِيمُهُ قُرْآنًا مَنَعَهُ مَالِكٌ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. فَمَفْهُومٌ قَوْلُهُ مُدَّةً مُعِينَةً أَنَّهُ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ الْمُدَّةُ يُمْنَعُ اتِّفَاقًا وَفِي عِبَارَةِ الْخَرَشِيِّ يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا وَقَعَ بِمَنَافِعِ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ، أَوْ عَبْدٍ فِي عَقْدِ إجَارَةٍ، أَوْ وَقَعَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ قُرْآنًا مُحَدِّدًا بِحِفْظٍ، أَوْ نَظَرٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ عَقْدِ إجَارَةٍ وَقَوْلُهُ مُحَدِّدًا بِحِفْظِ، أَوْ نَظَرٍ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ حُدِّدَتْ الْمَنْفَعَةُ بِزَمَنٍ، أَوْ عَمَلٍ وَإِلَّا فَسَدَ اتِّفَاقًا لِلْجَهْلِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا نَسَبَهُ لِمَالِكٍ مِنْ الْمَنْعِ. وَأَمَّا عَلَى الْجِوَارِ وَالْكَرَاهَةِ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْإِمْضَاءِ، وَإِنَّمَا مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا شَهَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِمْضَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي حُكْمِهِ الْكَرَاهَةُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ ابْتِدَاءً الْمَنْعَ، وَإِذَا وَقَعَ صَحَّ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَسَبَ الْمَنْعَ لِمَالِكٍ فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَشْهُورُ خِلَافَهُ اهـ. قَالَ الْبُنَانِيُّ لَكِنْ ابْنَ عَرَفَةَ مَعَ مَا عَلِمَ مِنْ حِفْظِهِ لَمْ يَحْكِ هَذَا الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ، وَقَدْ حَصَلَ ابْنُ عَرَفَةَ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ الْكَرَاهَةُ فَيَمْضِي بِالْعَقْدِ. وَالثَّانِي الْمَنْعُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. الثَّالِثُ إذَا كَانَ مَعَ الْمَنَافِعِ نَقْدٌ جَازَ وَإِلَّا فَالثَّانِي. الرَّابِعُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدٌ فَالثَّانِي وَإِلَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِالنَّقْدِ وَقِيمَةِ الْعَمَلِ. الْخَامِسُ بِالنَّقْدِ وَالْعَمَلِ اهـ. فَأَنْتَ تَرَاهُ لَمْ يَنْقُلْ أَصْلًا الْقَوْلَ الَّذِي قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَفَسَّرَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ هُنَا أَنَّ الصَّوَابَ مَا فَهِمَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا مَا فَهِمَهُ هُوَ فِي التَّوْضِيحِ فَلِذَا عَدَلَ عَنْهُ هُنَا إلَى ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ قَوْلُ عَبْدِ الْبَاقِي الْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ مَعَ الْمُضِيِّ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ كَرْدِفَانَ مِنْ طَمَعِهِمْ فِي بَنَاتِهِمْ إذَا خُطِبَتْ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَبُوهَا لِخَاطِبِهَا لَا أُعْطِيكهَا حَتَّى تُعْطِينِي خَمْسَ بَقَرَاتٍ مَثَلًا وَأُمُّهَا لَهَا بَقَرٌ يُسَمُّونَهُ حَقَّ الْحَضَانَةِ، فَإِذَا أَعْطَاهُمَا ذَلِكَ زَوَّجُوهَا لَهُ بِصَدَاقٍ آخَرَ فَهَلْ لِلْبِنْتِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَهَلْ لَهَا مُخَالَعَةُ زَوْجِهَا بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِهِ

стр. 415

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلْبِنْتِ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَدَاقِهَا وَلَهَا مُخَالَعَةُ زَوْجِهَا بِهِ إنْ لَمْ تَجُزْهُ لَهُمَا وَهِيَ رَشِيدَةٌ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِي عَلَيْهِ وَلَهَا أَيْ الزَّوْجَةِ أَخْذُهُ أَيْ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَطِ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ الْعَقْدِ إهْدَاؤُهُ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ مِنْهُ أَيْ لِغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَهْرِ فِي الْحَقِيقَةِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ تُجِيزَهُ رَشِيدَةٌ أَيْ تُمْضِي إهْدَاءَ الزَّوْجِ لِغَيْرِهَا فِي حَالِ رُشْدِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَازَتَهَا مُعْتَبَرَةٌ وَمَا أُهْدِي لِلْوَلِيِّ بَعْدَهُ أَيْ الْعَقْدِ لَهُ أَيْ الْوَلِيِّ فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَخْذُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ لَيْسَ لِلنِّكَاحِ. [أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَزَوَّجَهُ جَارِيَتَهُ وَدَخَلَ بِهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّزَوُّجِ بِحُرَّةٍ تُعِفُّهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَزَوَّجَهُ جَارِيَتَهُ وَدَخَلَ بِهَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّزَوُّجِ بِحُرَّةٍ تُعِفُّهُ، وَلَمْ يَخْشَ الزِّنَا بِعَيْنِهَا فَهَلْ لَا يَفْسَخُ وَهَلْ إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْجَارِيَةَ لَا تُخَيَّرُ فِي فِرَاقِهِ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُفْسَخُ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَلَا تُخَيَّرُ فِي فِرَاقِهِ إنْ أُعْتِقَتْ قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ، فَإِنْ ابْتَدَأَ الْحُرُّ نِكَاحَ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ الشَّرْطِ فَالْأَظْهَرُ مُضِيُّهُ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ لِكَثْرَةِ الْخِلَافِ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجُهُ حَتَّى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ بِلَا شَرْطٍ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَانْظُرْ مَا يُجِيبُ بِهِ الْمُجِيزُ عَنْ الْآيَةِ هَلْ يَرَاهَا بَيَانًا لِلْكَمَالِ فَقَطْ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ فَسْخٌ حَرَّرَهُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَبَ مِنْهُ مَنْ يَمُوتُ عِنْدَهُ الْحَقُّ قَرْضَهُ دَرَاهِمَ وَأَلَحَّ عَلَيْهِ وَأَسْمَعَهُ كَلَامًا غَمَّهُ غَمًّا شَدِيدًا فَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ فَشَرَعَ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ وَتَذَكَّرَ فِي أَثْنَائِهِ أَنَّ عِنْدَهُ دَرَاهِمَ فَقَالَ سِرًّا لَك عَقِبَ قَوْلِهِ مَا عِنْدِي دَرَاهِمُ وَعَاشَرَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ سِنِينَ فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ بِهَذِهِ الْيَمِينِ لِاسْتِثْنَائِيِّهِ دَرَاهِمِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَحْلُوفِ عَلَى نَفْيِهَا مَعْنًى وَلُغَةً بِنَعْتِهَا بِقَوْلِهِ لَك مُتَّصِلًا بِهَا مَنْوِيًّا مَقْصُودًا بِهِ حَلَّهَا مَنْطُوقًا بِهِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ مَا عِنْدِي دَرَاهِمُ إلَّا دَرَاهِمِي، فَقَدْ اسْتَوْفَى شُرُوطَ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ قَصَدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حَلَّ الْيَمِينِ أَيْ مِنْ أَوَّلِ النُّطْقِ بِاَللَّهِ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْيَمِينِ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِلَا فَضْلٍ كَمَا يَقَعُ مِنْ قَوْلِ السَّامِعِ لِلْحَالِفِ قُلْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيَقُولُهَا عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِلَا فَصْلٍ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَقَالَ أَيْضًا، وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْيَمِينِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَنَاقُضًا حَيْثُ لَمْ يَرِدْ الْإِخْرَاجُ أَوَّلًا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا قِيلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ تَمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ

стр. 416

أَوْ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ بِهِ قَوْلَانِ اهـ. وَقَالَ أَيْضًا قَوْلُ الْخَرَشِيِّ وَنَحْوُهُمَا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَفَادَ بِإِلَّا فِي الْجَمِيعِ يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا مِنْ خَلَا وَعَدَا وَنَحْوِهِمَا أَيْ مِنْ شَرْطٍ، أَوْ صِفَةٍ، أَوْ غَايَةٍ، أَوْ بَدَلِ بَعْضٍ نَحْوُ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَّا يَوْمَ كَذَا، أَوْ إنْ ضَرَبَنِي، أَوْ ابْنَ عَمْرٍو، أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا، أَوْ لَا أُكَلِّمُ الرَّجُلَ ابْنَ عَمْرٍو اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ لِابْنِهِ الْبَالِغَ بِنْتَ رَجُلٍ آخَرَ بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ وَوَكَّلَ الِابْنُ أَبَاهُ فِي قَبُولِ نِكَاحِهَا وَوَكَّلَ أَبُو الْبِنْتِ غَيْرَهُ فِي الْإِيجَابِ وَحَضَرَ الْوَكِيلَانِ بَيْنَ يَدَيْ فَقِيهٍ فَقَالَ لِوَكِيلِ أَبِي الْبِنْتِ قُلْ زَوَّجْت، وَأَنْكَحْت مَوْلَاةَ مُوَكِّلِي لِمُوَكِّلِك بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا فَقَالَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي الْمُزَوَّجِ قُلْ قَبِلْت نِكَاحَ وَتَزْوِيجَ مَوْلَاةِ مُوَكِّلِك لِمُوَكِّلِي بِالصَّدَاقِ الْمُسَمَّى بَيْنَنَا، وَقَدْرُهُ كَذَا فَقَالَهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ لَا يَعْلَمُونَ عَيْنَ الْبِنْتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا وَلَهَا أُخْتٌ فَهَلْ الْعَقْدُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ مُعَاشَرَتَهَا بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِ الشُّهُودِ عَيْنَهَا وَلِأَنَّ لَفْظَ مَوْلَاةِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَتِيقَةِ وَهَلْ إذَا جَدَّدَ فَقِيهٌ آخَرُ عَقْدًا صَحِيحًا يَكُونُ فِي مَحَلِّهِ وَهَلْ يُطْلَقُ لَفْظُ مَوْلَاةٍ عَلَى الْبِنْتِ أَيْضًا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا كَانَتْ الْخِطْبَةُ لِبِنْتٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ بِنْتَيْ الْمَخْطُوبِ مِنْهُ وَقَصَدَهَا الْوَكِيلَانِ بِالْعَقْدِ، فَقَدْ صَادَفَ مَحَلَّهُ وَصَحَّ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ عِلْمِ الشُّهُودِ الْحَاضِرِينَ عَيْنَهَا حِينَ الْعَقْدِ وَلَا تَسْمِيَتُهَا مَوْلَاةً، فَإِنَّ الْإِشْهَادَ حَالَ الْعَقْدِ مَنْدُوبٌ فَقَطْ وَيَجِبُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَكْفِي، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنَّ أَعْلَمَ الْمَذْكُورُونَ بِعَيْنِ الْبِنْتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ غَيْرَهُمْ كَفَى وَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَنَا الْمَقَاصِدُ لَا الْأَلْفَاظُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ عَنْهَا بِلَفْظِ مَوْلَاةٍ وَالتَّعْبِيرِ بِلَفْظِ بِنْتٍ وَلَفْظُ مَوْلَاةٍ مَعْنَاهُ لُغَةً مَنْ لَك عَلَيْهَا وِلَايَةٌ مِنْ نَسَبٍ، أَوْ عِتْقٍ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَالْعَقْدُ الثَّانِي لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَلَكِنَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ ضَرَرًا فَهُوَ تَوْكِيدٌ كَجَمْعِ الْأَوَّلِ فِي الصِّيغَةِ بَيْنَ زَوَّجْت، وَأَنْكَحْت وَكَوَّنُوا أَيُّهَا الْفُقَهَاءُ إخْوَانًا وَإِيَّاكُمْ وَالْجِهَادُ فِي الْإِخْوَانِ دُونَ الْأَعْدَاءِ وَاقْرَءُوا ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [قَالَ لِآخَرَ هَبْنِي بِنْتَك فَقَالَ لَهُ وَهَبْتُك بِنْتِي فَقَالَ قَبِلْت وَلَمْ يَذْكُرَا صَدَاقًا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ هَبْنِي بِنْتَك فَقَالَ لَهُ وَهَبْتُك بِنْتِي فَقَالَ قَبِلْت، وَلَمْ يَذْكُرَا صَدَاقًا فَهَلْ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ، أَوْ لَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ انْعِقَادِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ذِكْرُ مَهْرٍ حَالَ الْعَقْدِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يَنْعَقِدُ بِالْهِبَةِ إنْ ذَكَرَ مَهْرًا

стр. 417

وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ عَدَمُهُ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ بَعَثَ رَجُلًا لِآخَرَ خَاطِبَا لِبِنْتِهِ لِلْأَوَّلِ، أَوْ لِوَلَدِهِ فَأَجَابَهُ وَتَوَاعَدَا عَلَى الْعَقْدِ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ، وَأَرْسَلَ لَهَا كِسْوَةً ثُمَّ أَرْسَلَ لِأَهْلِهَا طَالِبًا الدُّخُولَ بِهَا فَجَهَّزُوهَا وَزَفُّوهَا إلَيْهِ وَدَخَلَ بِهَا بِلَا عَقْدٍ وَلَا إشْهَادٍ ظَانًّا حُصُولَهُمَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ حُصُولِهِمَا مِنْهُمَا فَأَفْتَى فَقِيهٌ بِالْفَسْخِ وَالِاسْتِبْرَاءِ لِعَدَمِ الْعَقْدِ وَالْإِشْهَادِ وَعَدَمِ الْحَدِّ لِلْفَشْوِ وَآخَرُ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ النِّكَاحِ عَلَى الشُّهْرَةِ وَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَنْكِحَةِ السَّلَفِ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ التَّاوَدِيِّ عَلَى التُّحْفَةِ، وَإِنَّ فَسْخَهُ أَوْلَى فَفَسَخَهُ وَعَقَدَ لَهُمَا عَقْدًا جَدِيدًا فَسُئِلَ هَلْ فَسْخُهُ طَلَاقٌ فَقَالَ لَا مُسْتَنِدًا لِمَا فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ أَنَّ إشَاعَةَ النِّكَاحِ وَشُهْرَتَهُ مَعَ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ تَكْفِي عَنْ الْإِشْهَادِ وَعَادَةُ بَلَدِنَا أَنَّ الْخِطْبَةَ لَا تَجْرِي مَجْرَى الْعَقْدِ إنَّمَا هِيَ تَوْطِئَةٌ لَهُ ثُمَّ تَارَةً يَقَعُ بَعْدَهَا لَيْلَةَ الْبِنَاءِ وَتَارَةً يَرْجِعُونَ عَنْهَا وَلَا يَعْقِدُونَ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَاجِبٌ وَلَا يُقَالُ لَهُ فَسْخٌ لِعَدَمِ الْعَقْدِ وَوَجَبَ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ فِيهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ قَالَ الْعَلَّامَةُ التَّاوَدِيُّ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ سُئِلَ أَبُو سَالِمٍ إبْرَاهِيمُ الْكِئْلَالِيُّ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَوْجِيهِ الرَّجُلِ مَنْ يَخْطُبُ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ، أَوْ لِوَلَدِهِ فَيُجِيبُهُ أَهْلُهَا بِالْقَبُولِ وَيَتَوَاعَدُونَ الْعَقْدَ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ لَهَا حِنَّاءً وَحَوَائِجَ فِي الْمَوَاسِمِ وَيُوَلُّونَ النِّسَاءَ عِنْدَ الْخِطْبَةِ وَيَسْمَعُ النَّاسُ وَالْجِيرَانُ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَيَزِيدُ أَهْلُ فَاسَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ ثُمَّ يَطْرَأُ مَوْتٌ، أَوْ نِزَاعٌ. فَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنَّ الْخِطْبَةَ وَإِجَابَتَهَا بِالْقَبُولِ إنَّمَا هُمَا تَوْطِئَةٌ لِلْعَقْدِ الشَّرْعِيِّ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ، وَأَنَّهُ لَا إلْزَامَ بِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا هِيَ أَمَارَاتٌ عَلَى مَيْلِ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِذَلِكَ وَعَدَمِ تَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُمْ جَارِيَانِ مَجْرَى الْعَقْدِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ إنَّمَا هُوَ لِتَحْصِينِ قَدْرِ الْمَهْرِ وَأَجَلِهِ وَتَحْقِيقِ مَا قُبِضَ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ النِّكَاحَ انْعَقَدَ بِهِمَا وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِمَا أَحْكَامُهُ، وَإِنْ جُهِلَ الْحَالُ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلُوا هَلْ أَرَادُوا الْوَعْدَ أَوْ الْإِبْرَامَ لَا يُجِيبُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمَزْدَغِيُّ انْعِقَادُ النِّكَاحِ وَتَرَتُّبِ أَحْكَامِهِ بِهِمَا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ ذَلِكَ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ التَّاوَدِيُّ وَالْحَاصِلُ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الْخِطْبَةَ وَالْإِجَابَةَ بِالْقَبُولِ عَقْدٌ، وَلَوْ مِمَّنْ نَابَ عَنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَعَلِمَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَرَضِيَا بِهِ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِذَلِكَ وَتُرَتَّبُ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ قَبُولٍ وَسُكُوتٍ أَوْ وَعْدٍ فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لِلْعَادَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ السُّكُوتِ أَمَّا عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمُوَاعَدَةِ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ الشَّرْعِيَّ

стр. 418

إنَّمَا يَكُونُ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ فَلَا إذَا هُوَ نَاسِخٌ لَهَا عَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهَا بِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ مَدَارُ النِّكَاحِ عَلَى الشُّهْرَةِ وَقَوْلُهُ إشَاعَةُ النِّكَاحِ وَشُهْرَتُهُ تَكْفِي عَنْ الْإِشْهَادِ فَمَوْضُوعُهُ حُصُولُ الْعَقْدِ بِصِيغَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ بِلَا إشْهَادٍ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ، قَالَ الْعَلَّامَةُ التَّاوَدِيُّ: قَالَ الشَّارِحُ شَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي شَرْطِ الْإِشْهَادِ حَتَّى كَأَنَّهُ عِنْدَهُمْ رُكْنٌ وَخُلُوُّ بَعْضِ الْأَنْكِحَةِ عَنْهُ مَعَ وُجُودِ الشُّهْرَةِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَفِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْقَصْدَ فِي النِّكَاحِ إنَّمَا هُوَ الشُّهْرَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَمْ تَكُنْ أَنْكِحَةُ السَّلَفِ بِإِشْهَادٍ وَفِي جَوَابِ ابْنِ لُبٍّ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالنِّكَاحِ وَشُهْرَتِهِ مَعَ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ تُكْفَى، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ وَهَكَذَا كَانَتْ أَنْكِحَةُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَزْوِيجِ عَمٍّ بِكْرَيْنِ بَالِغَتَيْنِ مَاتَ أَبُوهُمَا مُوصِيًا عَلَيْهِمَا غَيْرَهُ بِإِذْنِ قَاضٍ لِزَعْمِهِ خَوْفَ فَسَادِهِمَا بِدُونِ إذْنِهِمَا فِي غَيْرِ بَلَدِهِمَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُمَا بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ فَأَجَازَتَا عَقْدَهُ عَلَى زَعْمِهِ ثُمَّ زَوَّجَ الْوَصِيُّ الْكَبِيرَةَ بِإِذْنِهَا ثُمَّ تَرَافَعَا لِقَاضٍ مَالِكِيٍّ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ عَقْدِ الْعَمِّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ عَقْدُ الْعَمِّ الْمَذْكُورِ فَاسِدٌ مِنْ جِهَاتِ إقْرَارِهِ بِالتَّعَدِّي حَالَ الْعَقْدِ وَوُقُوعُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِمَا وَتَأَخُّرُ إجَازَتِهِمَا نِصْفَ شَهْرٍ وَحُكْمُ الْمَالِكِيِّ بِصِحَّتِهِ بَاطِلٌ لَمْ يَرْفَعْ الْخِلَافَ وَعَقْدُ الْوَكِيلِ فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَعْقُودٍ عَلَيْهَا عَقْدًا فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِيهِ فَوَجَبَ فَسْخُ الْعَقْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالِاسْتِبْرَاءُ ثُمَّ يُعْقَدُ لَهُمَا عَلَى مَنْ تَشَاءَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [تَزَوَّجَ صَغِيرَةً وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعِهِ وَأَرَادَ وَطْأَهَا فَامْتَنَعَتْ وَهَرَبَتْ مِنْهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعِهِ وَأَرَادَ وَطْأَهَا فَامْتَنَعَتْ وَهَرَبَتْ مِنْهُ فَطَلَبَهَا مِنْ وَلِيِّهَا فَطَلَبَ مِنْهُ إمْهَالَهَا لِإِطَاقَتِهَا فَامْتَنَعَ مِنْهُ فَهَلْ يَلْزَمُ إمْهَالُهَا لِذَلِكَ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الْبِنْتُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ لَزِمَ زَوْجَهَا إمْهَالُهَا لِإِطَاقَتِهَا، وَإِنْ امْتَنَعَ وَطَلَّقَهَا لَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهَا وَأَرْشُ بَكَارَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُطِيقَةً لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إمْهَالُهَا إلَّا إنْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِ إمْهَالَهَا سَنَةً فَأَقَلَّ لِصِغَرٍ، أَوْ تَغْرِبَةٍ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَزِمَهُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ الْأَبُ فِي نَظِيرِ الطَّلَاقِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اُشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ، أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا بَطَلَ. قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ أَهْلَ الزَّوْجَةِ إنْ شَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ لِأَجْلِ صِغَرِهَا، أَوْ لِإِرَادَتِهِ

стр. 419

تَغْرِبَتَهَا، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَلَوْ دَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ، فَإِنْ شَرَطُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الصِّغَرِ وَالتَّغْرِبَةِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَإِنْ شَرَطُوا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ لِتَغْرُبهُ، أَوْ صِغَرٍ بَطَلَ مَا شُرِطَ كُلُّهُ لَا الزَّائِدُ فَقَطْ، وَهَذَا فِي الصِّغَرِ غَيْرُ الْمَانِعِ مِنْ الْجِمَاعِ، وَأَمَّا الْمَانِعُ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ كَانَتْ مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْجِمَاعَ، أَوْ صَغِيرَةً صِغَرًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْجِمَاعَ وَطَلَبَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُمْهَلُ إلَى زَوَالِهِمَا وُجُوبًا وَلَا يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ لَا مُجَرَّدَ فَضِّ الْبِكْرِ فَفِيهِ الْأَرْشُ. [عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَا حُضُورِ شُهُودٍ ثُمَّ يَشْهَدُ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَا حُضُورِ شُهُودٍ ثُمَّ يَشْهَدُ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ هُوَ صَحِيحٌ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ هُوَ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا ابْنُ سَلْمُونٍ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ دُونَ إشْهَادٍ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ صَحَّ بِاتِّفَاقٍ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [ثَيِّب رَشِيدَة وَكَّلَتْ أَبَاهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ أَقَارِبِهِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي ثَيِّبٍ رَشِيدَةٍ وَكَّلَتْ أَبَاهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ أَقَارِبِهِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِذَلِكَ وَبِالْعَقْدِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَا مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ عَقْدِ الْمَرْأَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَا بِالتَّوْكِيلِ وَلَا بِالْعَقْدِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ عَبْدُ الْبَاقِي أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ، وَلَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلِيِّ بِعَقْدِ وِلَايَتِهِ وَلَا بِتَوْكِيلِهَا، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُتْهَمُ فِي السَّتْرِ عَلَيْهَا اهـ. وَنَحْوُهُ لِلْخَرَشِيِّ قَالَ الْعَدَوِيُّ أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُلَى مَنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ بَلْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ، وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُتَوَلَّى؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي عَبْدٍ آبِقَ مِنْ سَيِّدِهِ مُدَّةً وَاكْتَسَبَ فِيهَا مَالًا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَصِحُّ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا، أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَطْءِ وَلِأَنَّ فِي تَزَوُّجِهِ ضَرَرًا عَلَى سَيِّدِهِ بِتَنْقِيصِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ لِعَيْبِ التَّزَوُّجِ وَبِإِتْلَافِ الْمَالِ فِي الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ عَقْدُهُ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ

стр. 420

فِي إمْضَائِهِ وَفَسْخِهِ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَقَعُ بَائِنَةً وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ إمْضَاءِ سَيِّدِهِ عَقْدَهُ لِشَبَهِهِ بِنِكَاحِ الْخِيَارِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا لِمَنْ فِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ رِقٍّ أَنْ يَتَزَوَّجُوا إلَّا بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا، فَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ، أَوْ الْمُكَاتَبُ أَوْ مَنْ فِيهِ شُعْبَةُ رِقٍّ مِنْ الذَّكَرَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ، أَوْ إجَازَتُهُ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحُّ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ هَذَا النِّكَاحِ بِالْبَتَاتِ أَمْ لَا قَوْلَانِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ دَخَلَ الْعَبْدُ بِزَوْجَتِهِ وَعَلِمَ السَّيِّدُ وَسَكَتَ، وَلَمْ يُنْكِرْ سَقَطَ حَقُّهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْخِلَافُ الَّذِي فِي السُّكُوتِ هَلْ يُعَدُّ رِضًا أَمْ لَا، وَإِنْ بَاعَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِنِكَاحِهِ فَهَلْ لَهُ فَسْخُهُ، وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَمْ لَا قَوْلَانِ، وَإِنْ وَهَبَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي فَسْخَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَيْبٌ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حِينَ الشِّرَاءِ. وَكَذَا كُلُّ مَنْ صَارَ لَهُ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ كَالْمُشْتَرِي وَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ، وَأَمَّا الْوَارِثُ فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ أَيْضًا وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِلزَّوْجَةِ اتِّبَاعُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِالصَّدَاقِ بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ حِينَ فَسَخَ النِّكَاحَ فَلَا يَكُونُ لَهَا اتِّبَاعُهُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا الْأَمَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ وَلَا يَصِحُّ، وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ إذَا بَاشَرَتْ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا، وَإِنْ قَدَّمَتْ لِذَلِكَ رَجُلًا عَقَدَ عَلَيْهَا، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَالْأُخْرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بِإِجَازَةِ سَيِّدِهَا وَيَبْطُلُ بِرَدِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ سَافَرَ إلَى بِلَادِ السُّودَانِ وَرَجَعَ مِنْهَا مَرِيضًا بِبَاطِنِهِ فَوَجَدَ عَمَّهُ فِي مَرَضٍ شَدِيدٍ فَأَوْصَاهُ عَلَى أَبْنَائِهِ وَأَعْطَاهُ بِنْتَه وَقَبِلَهَا مِنْهُ ثُمَّ سَافَرَ إلَى طَرَابُلُسَ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ سَافَرَ مِنْهَا إلَى الْحِجَازِ ثُمَّ مَاتَ بِهِ بَعْدَ الْحَجِّ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَهَلْ ذَلِكَ النِّكَاحُ صَحِيحٌ وَتَرِثُهُ الزَّوْجَةُ وَيَكْمُلُ لَهَا الصَّدَاقُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

стр. 421

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ذَلِكَ النِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَتَرِثُ زَوْجَتُهُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الرُّبْعَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا زَوْجَةٌ سِوَاهَا وَيَكْمُلُ لَهَا صَدَاقُهَا إنْ كَانَ سَمَّى لَهَا حَالَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ صَدَاقًا وَإِلَّا فَلَا صَدَاقَ لَهَا قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرَضِ الْعِلَلُ الْمُزْمِنَةُ الَّتِي لَا يُخَافُ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْهَا كَالْجُذَامِ وَالْهَرَمِ وَأَفْعَالُ أَصْحَابِ ذَلِكَ أَفْعَالُ الْأَصِحَّاءِ بِلَا خِلَافٍ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ الْمَفْلُوجِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَذِي الْقُرُوحِ مِنْ الْمَرَضِ الْخَفِيفِ مَا لَمْ يُقْعِدْهُ وَيُضْنِيهِ، فَإِنْ أَقْعَدَهُ وَأَضْنَاهُ وَبَلَغَ بِهِ حَدَّ الْخَوْفِ عَلَيْهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَخُوفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. [تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ بَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ بِمَعْلُومٍ وَسَكَتَ عَنْ بَعْضِهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ بَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ بِمَعْلُومٍ وَسَكَتَ عَنْ بَعْضِهِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: نَعَمْ سَقَطَ الْبَعْضُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ: عَشَرَةٍ نَقْدًا، وَعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ، وَسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [زَنَى بِامْرَأَةٍ وَعَقَدَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَعَقَدَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ. فَأَجَبْت: بِأَنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَأَقَرَّهُ الْعَدَوِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ رُكُونِهَا لِخَاطِبٍ قَبْلَهُ فَهَلْ لَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ رُكُونِهَا لِخَاطِبٍ قَبْلَهُ فَهَلْ لَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُفْسَخُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ وَصَرَّحَ بِهِ شَارِحُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 422

مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الرَّشِيدَ الْمُعْسِرَ الَّذِي فِي عَائِلَتِهِ بِنْتَ ذِي قَدْرٍ وَفَرَضَ الْأَبُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَضَمِنَهُ لِوَلِيِّهَا وَالْتَزَمَ بِهِ عَاجِلَهُ وَآجِلَهُ وَدَفَعَ جُلَّ الْعَاجِلِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْضَهُ بَعْدَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ لَهُ وَالْتِزَامِهِ بِهِ مَعَ يُسْرِهِ وَيَلْزَمُهُ الْمُؤَجَّلُ أَيْضًا عَلَى تَنْجِيمِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ لِكَفَالَتِهِ لَهُ كَفَالَةَ غُرْمٍ، وَلَوْ انْعَزَلَ الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ الْمُعْسِرِ الْمُزَوِّجِ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُ الْأَبَ بَقِيَّةُ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ عَلَى تَنْجِيمِهِ، وَلَوْ عَزَلَ ابْنَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ عَائِلَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ غَنِيَّةً حَسِيبَةً ذَاتَ قَدْرٍ مُتَجَهِّزَةً جِهَازَ أَمْثَالِهَا بِأَضْعَافِ مَهْرِهَا ثُمَّ تَدَايَنَ وَقَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَوَجَدَ مَا عِنْدَهُ لَا يُوَفِّي دَيْنَهُ فَطَلَب بَيْعَ أَثَاثِ مَنْزِلِهِ فَمَنَعَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَنَّهُ جِهَازُهَا لَيْسَ لِزَوْجِهَا فِيهِ حَقٌّ إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ وَلَوْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا بِطَلَاقٍ، أَوْ مَوْتٍ، فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِ وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا وَلَا لِوَرَثَتِهِ وَلَا لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَهَلْ قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ مَقْبُولٌ وَمَعْمُولٌ بِهِ شَرْعًا وَيُحْكَمُ لَهَا بِالْأَثَاثِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا وَلَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مُنَازَعَتُهَا فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. نَعَمْ قَوْلُهَا مَقْبُولٌ وَمَعْمُولٌ بِهِ شَرْعًا فَيُمْنَعُ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى زَوْجِهَا مِنْ طَلَبِ بَيْعِ أَثَاثِ بَيْتِهَا وَيُحْكَمُ لَهَا بِهِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْعَمَلُ بِالْعَادَةِ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ بِخِلَافِهَا، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ أَكَابِرِ مِصْرَ وَأَغْنِيَائِهِمْ بِتَجْهِيزِ بَنَاتِهِمْ بِأَضْعَافِ صَدَاقِهَا لِرَفْعِ قَدْرِهَا عِنْدَ زَوْجِهَا وَغَيْرِهِ

стр. 423

وَدَوَامِ عِشْرَتِهَا مَعَهُ وَحُسْنِهَا، وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ إنْكَارَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 424

[بَابُ الطَّلَاقِ] ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ الطَّلَاقِ. ابْنُ عَرَفَةَ الطَّلَاقُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبًا تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يَرْسُمْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ مَرْسُومَةٌ لِلْعَوَامِّ فَضْلًا عَنْ الْفُقَهَاءِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَشْعُورَ بِهِ لَهُمْ وُقُوعُهُ مِنْ حَيْثُ صَرِيحُ لَفْظِهِ أَمَّا حَقِيقَتُهُ فَلَا. عَبْدُ الْحَقِّ خَرَّجَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» وَيُرْوَى مُرْسَلًا مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ الْقَطَّانِ وَإِرْسَالُهُ مَرَّةً لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ إسْنَادِهِ الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَطْلُقُ النِّسَاءُ إلَّا مِنْ رِيبَةٍ إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَاتِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْهُ ﷺ قَالَ: «مَا أَحَلَّ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَمَنْ طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ» وَفِي إسْنَادِهِ حُمَيْدُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. أَبُو دَاوُد عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ» . النَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ تَحْتِي امْرَأَةً جَمِيلَةً لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ قَالَ: طَلِّقْهَا قَالَ: إنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْهَا قَالَ: فَأَمْسِكْهَا» وَذَكَرَهُ ابْنُ صَخْرٍ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ إنَّمَا كَنَّى عَنْ بَذْلِهَا الطَّعَامَ، وَمَا يُدْخِلْهُ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا وَقَوْلِهِ: جَمِيلَةً وَأَنَّهُ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ الْخِطَابِ حَدِيثُ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» يُصْرَفُ لِسُوءِ الْعِشْرَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَهُ وَفَعَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ ، ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْرَبُ أَنَّ فِعْلَهُ ﵊ كَانَ لِسَبَبٍ رَجَّحَهُ وَمَحْمَلُ كَوْنِهِ أَبْغَضَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْحَلَالِ إلَى الْبُغْضِ فَتَبْغِيضُهُ أَبْعَدُ عَنْ الْبُغْضِ فَيَكُونُ أَحَلَّ مِنْ الطَّلَاقِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إلْغَاءُ الْبَيَاضِ أَحَلُّ، وَحَمَلَ اللَّخْمِيُّ مَا أَوْرَدَ فِي الْبَابِ عَلَى وُجُوهٍ وَاعْتِبَارَاتٍ فَقَالَ: الطَّلَاقُ عَلَى

стр. 425

أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: مَكْرُوهٌ وَمُبَاحٌ، وَمُسْتَحَبٌّ، وَوَاجِبٌ وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى حَالِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْعِشْرَةِ، وَحَالِ الزَّوْجَةِ فِي نَفْسِهَا مِنْ الصِّيَانَةِ، وَالْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ عَلَى الْإِنْصَافِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مُؤَدٍّ لِحَقِّ صَاحِبِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] الْآيَةَ فَنُدِبَ إلَى إمْسَاكِهَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا، وَالْحَدِيثُ «أَبْغَضُ الْحِلَالِ» إلَخْ، وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ لِاطِّلَاعِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا، وَاطِّلَاعِهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِحِمَايَةِ ذَلِكَ فَحَرَّمَ أَزْوَاجَهُ عَلَى غَيْرِهِ تَكْرِمَةً لَهُ فَكَانَ مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ حِفْظُ هَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَدِّيَةٍ لِحَقِّهِ نَاشِزًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا غَيْرَ مَكْرُوهٍ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَيِّنَةٍ فِي نَفْسِهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ فِرَاقُهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ إلَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهَا نَفْسُهُ لِحَدِيثِ إنَّ زَوْجَتِي لَا تَرُدَّ يَدَ لَامِسٍ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ تُلْحِقَ بِهِ وَلَدَ غَيْرِهِ، وَإِنْ فَسَدَ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ لَهُ دِينُهُ مَعَهَا، وَجَبَ الْفِرَاقُ إذَا لَمْ يَرْجُ صَلَاحًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] الْآيَةَ، وَزَادَ ابْنُ بَشِيرٍ قَدْ يَكُونُ الطَّلَاقُ حَرَامًا، وَهُوَ إذَا خِيفَ مِنْ وُقُوعِهِ ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ عَلَاقَةٌ إنْ فَارَقَهَا خَافَ ارْتِكَابَ الزِّنَا قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ إنْ وَقَعَ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَا لَا تَحْسُنُ بِهِ الصُّحْبَةُ، وَلَمْ يُؤَدِّ لِتَضْيِيعِ الْحُدُودِ، وَيَكُونُ مُبَاحًا إنْ خَافَ فَسَادَ الزَّوْجَةِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْفِرَاقُ، وَلَمْ تَتَشَوَّفْ نَفْسُهُ إلَيْهَا. وَتَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ أَنَّ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ عَلَى الْعَكْسِ قَالَ، وَالْأَيْمَانُ بِالطَّلَاقِ مَمْنُوعَةٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تَحْلِفُوا بِالطَّلَاقِ، وَلَا بِالْعَتَاقِ فَإِنَّهُمَا مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ» ، وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ لَا يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ، وَقَدْ يَحْنَثُ، وَهِيَ حَائِضٌ، وَقَدْ قِيلَ فِي أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] الْآيَةَ أَيْ لَا تُكْثِرُوا الْأَيْمَانَ بِاَللَّهِ فَإِنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ لَا يَبَرُّ، وَلَا يَتَّقِي، وَعَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ اعْتَادَ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا جُرْحَةٌ، وَلَا يَحْلِفُ بِذَلِكَ سُلْطَانٌ، وَلَا غَيْرُهُ وَيَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ، وَيُؤَدِّبُ مَنْ اعْتَادَ الْيَمِينَ بِهِ، وَيَزْجُرُهُ عَنْ إيقَاعِ الطَّلْقَتَيْنِ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْأَدَبَ قَالَهُ الرَّمَّاحُ اهـ مِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ. وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ هُوَ الْوَاقِعُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَدَبَ الشَّرْعُ إلَيْهِ وَشُرُوطُهُ: أَنْ يَكُونَ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، وَلَا يُرْدِفَهَا بِطَلْقَةٍ أُخْرَى، وَقِيلَ: إنْ طَلَّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ فَهُوَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَلَا بِدْعَةَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ فَإِذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَيْسَ بِسُنِّيٍّ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: رَجْعِيٌّ وَمُمَلَّكٌ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ، وَثَلَاثٌ وَخُلْعِيٌّ. فَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَلْزَمُ الزَّوْجُ فِيهِ، وَفِي السُّنِّيِّ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ لِلزَّوْجَةِ طُولَ الْعِدَّةِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الْآخَرُ، وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِيهَا دُونَ إذْنِهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، فَإِنْ أَوْقَعَ هَذَا الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ، وَإِنْ أَوْقَعَهُ، وَهِيَ فِي حَالِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَيَجْبُرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى الرَّجْعَةِ فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِهَا فَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي حَالِ حَيْضٍ، وَادَّعَى الطُّهْرَ، وَأَكْذَبَتْهُ فِي ذَلِكَ فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلَهُ: وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا، وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا حِينَ ارْتَفَعَا إلَى الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لَا قَوْلَهَا، وَذَكَر ابْنُ فَتْحُونٍ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ حَكَى عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ قَالَ: يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ كَالْعُيُوبِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْبَائِنَةِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ أَنْ خَلَا بِهَا دُون مَسِيسٍ بِمُوَافَقَتِهِمَا وَإِقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ فَعَلَى الزَّوْجَةِ الْعِدَّةُ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَكَذَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ الْوَطْءَ
следующие страницы →