← Фикх малики

Фикх малики · id 21688

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (808 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ذَلِكَ النِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَتَرِثُ زَوْجَتُهُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الرُّبْعَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا زَوْجَةٌ سِوَاهَا وَيَكْمُلُ لَهَا صَدَاقُهَا إنْ كَانَ سَمَّى لَهَا حَالَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ صَدَاقًا وَإِلَّا فَلَا صَدَاقَ لَهَا قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرَضِ الْعِلَلُ الْمُزْمِنَةُ الَّتِي لَا يُخَافُ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْهَا كَالْجُذَامِ وَالْهَرَمِ وَأَفْعَالُ أَصْحَابِ ذَلِكَ أَفْعَالُ الْأَصِحَّاءِ بِلَا خِلَافٍ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ الْمَفْلُوجِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَذِي الْقُرُوحِ مِنْ الْمَرَضِ الْخَفِيفِ مَا لَمْ يُقْعِدْهُ وَيُضْنِيهِ، فَإِنْ أَقْعَدَهُ وَأَضْنَاهُ وَبَلَغَ بِهِ حَدَّ الْخَوْفِ عَلَيْهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَخُوفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. [تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ بَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ بِمَعْلُومٍ وَسَكَتَ عَنْ بَعْضِهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ بَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ بِمَعْلُومٍ وَسَكَتَ عَنْ بَعْضِهِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: نَعَمْ سَقَطَ الْبَعْضُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ: عَشَرَةٍ نَقْدًا، وَعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ، وَسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [زَنَى بِامْرَأَةٍ وَعَقَدَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَعَقَدَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ. فَأَجَبْت: بِأَنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَأَقَرَّهُ الْعَدَوِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ رُكُونِهَا لِخَاطِبٍ قَبْلَهُ فَهَلْ لَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ رُكُونِهَا لِخَاطِبٍ قَبْلَهُ فَهَلْ لَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُفْسَخُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ وَصَرَّحَ بِهِ شَارِحُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 422

مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الرَّشِيدَ الْمُعْسِرَ الَّذِي فِي عَائِلَتِهِ بِنْتَ ذِي قَدْرٍ وَفَرَضَ الْأَبُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَضَمِنَهُ لِوَلِيِّهَا وَالْتَزَمَ بِهِ عَاجِلَهُ وَآجِلَهُ وَدَفَعَ جُلَّ الْعَاجِلِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْضَهُ بَعْدَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ لَهُ وَالْتِزَامِهِ بِهِ مَعَ يُسْرِهِ وَيَلْزَمُهُ الْمُؤَجَّلُ أَيْضًا عَلَى تَنْجِيمِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ لِكَفَالَتِهِ لَهُ كَفَالَةَ غُرْمٍ، وَلَوْ انْعَزَلَ الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ الْمُعْسِرِ الْمُزَوِّجِ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُ الْأَبَ بَقِيَّةُ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ عَلَى تَنْجِيمِهِ، وَلَوْ عَزَلَ ابْنَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ عَائِلَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ غَنِيَّةً حَسِيبَةً ذَاتَ قَدْرٍ مُتَجَهِّزَةً جِهَازَ أَمْثَالِهَا بِأَضْعَافِ مَهْرِهَا ثُمَّ تَدَايَنَ وَقَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَوَجَدَ مَا عِنْدَهُ لَا يُوَفِّي دَيْنَهُ فَطَلَب بَيْعَ أَثَاثِ مَنْزِلِهِ فَمَنَعَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَنَّهُ جِهَازُهَا لَيْسَ لِزَوْجِهَا فِيهِ حَقٌّ إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ وَلَوْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا بِطَلَاقٍ، أَوْ مَوْتٍ، فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِ وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا وَلَا لِوَرَثَتِهِ وَلَا لِأَصْحَابِ الدَّيْنِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَهَلْ قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ مَقْبُولٌ وَمَعْمُولٌ بِهِ شَرْعًا وَيُحْكَمُ لَهَا بِالْأَثَاثِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا وَلَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مُنَازَعَتُهَا فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. نَعَمْ قَوْلُهَا مَقْبُولٌ وَمَعْمُولٌ بِهِ شَرْعًا فَيُمْنَعُ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى زَوْجِهَا مِنْ طَلَبِ بَيْعِ أَثَاثِ بَيْتِهَا وَيُحْكَمُ لَهَا بِهِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْعَمَلُ بِالْعَادَةِ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ بِخِلَافِهَا، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ أَكَابِرِ مِصْرَ وَأَغْنِيَائِهِمْ بِتَجْهِيزِ بَنَاتِهِمْ بِأَضْعَافِ صَدَاقِهَا لِرَفْعِ قَدْرِهَا عِنْدَ زَوْجِهَا وَغَيْرِهِ

стр. 423

وَدَوَامِ عِشْرَتِهَا مَعَهُ وَحُسْنِهَا، وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ إنْكَارَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 424

[بَابُ الطَّلَاقِ] ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ الطَّلَاقِ. ابْنُ عَرَفَةَ الطَّلَاقُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبًا تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يَرْسُمْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ مَرْسُومَةٌ لِلْعَوَامِّ فَضْلًا عَنْ الْفُقَهَاءِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَشْعُورَ بِهِ لَهُمْ وُقُوعُهُ مِنْ حَيْثُ صَرِيحُ لَفْظِهِ أَمَّا حَقِيقَتُهُ فَلَا. عَبْدُ الْحَقِّ خَرَّجَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» وَيُرْوَى مُرْسَلًا مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ الْقَطَّانِ وَإِرْسَالُهُ مَرَّةً لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ إسْنَادِهِ الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَطْلُقُ النِّسَاءُ إلَّا مِنْ رِيبَةٍ إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَاتِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْهُ ﷺ قَالَ: «مَا أَحَلَّ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَمَنْ طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ» وَفِي إسْنَادِهِ حُمَيْدُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. أَبُو دَاوُد عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ» . النَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ تَحْتِي امْرَأَةً جَمِيلَةً لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ قَالَ: طَلِّقْهَا قَالَ: إنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْهَا قَالَ: فَأَمْسِكْهَا» وَذَكَرَهُ ابْنُ صَخْرٍ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ إنَّمَا كَنَّى عَنْ بَذْلِهَا الطَّعَامَ، وَمَا يُدْخِلْهُ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا وَقَوْلِهِ: جَمِيلَةً وَأَنَّهُ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ الْخِطَابِ حَدِيثُ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» يُصْرَفُ لِسُوءِ الْعِشْرَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَهُ وَفَعَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ ، ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْرَبُ أَنَّ فِعْلَهُ ﵊ كَانَ لِسَبَبٍ رَجَّحَهُ وَمَحْمَلُ كَوْنِهِ أَبْغَضَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْحَلَالِ إلَى الْبُغْضِ فَتَبْغِيضُهُ أَبْعَدُ عَنْ الْبُغْضِ فَيَكُونُ أَحَلَّ مِنْ الطَّلَاقِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إلْغَاءُ الْبَيَاضِ أَحَلُّ، وَحَمَلَ اللَّخْمِيُّ مَا أَوْرَدَ فِي الْبَابِ عَلَى وُجُوهٍ وَاعْتِبَارَاتٍ فَقَالَ: الطَّلَاقُ عَلَى

стр. 425

أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: مَكْرُوهٌ وَمُبَاحٌ، وَمُسْتَحَبٌّ، وَوَاجِبٌ وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى حَالِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْعِشْرَةِ، وَحَالِ الزَّوْجَةِ فِي نَفْسِهَا مِنْ الصِّيَانَةِ، وَالْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ عَلَى الْإِنْصَافِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مُؤَدٍّ لِحَقِّ صَاحِبِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] الْآيَةَ فَنُدِبَ إلَى إمْسَاكِهَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا، وَالْحَدِيثُ «أَبْغَضُ الْحِلَالِ» إلَخْ، وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ لِاطِّلَاعِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا، وَاطِّلَاعِهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِحِمَايَةِ ذَلِكَ فَحَرَّمَ أَزْوَاجَهُ عَلَى غَيْرِهِ تَكْرِمَةً لَهُ فَكَانَ مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ حِفْظُ هَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَدِّيَةٍ لِحَقِّهِ نَاشِزًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا غَيْرَ مَكْرُوهٍ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَيِّنَةٍ فِي نَفْسِهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ فِرَاقُهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ إلَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهَا نَفْسُهُ لِحَدِيثِ إنَّ زَوْجَتِي لَا تَرُدَّ يَدَ لَامِسٍ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ تُلْحِقَ بِهِ وَلَدَ غَيْرِهِ، وَإِنْ فَسَدَ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ لَهُ دِينُهُ مَعَهَا، وَجَبَ الْفِرَاقُ إذَا لَمْ يَرْجُ صَلَاحًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] الْآيَةَ، وَزَادَ ابْنُ بَشِيرٍ قَدْ يَكُونُ الطَّلَاقُ حَرَامًا، وَهُوَ إذَا خِيفَ مِنْ وُقُوعِهِ ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ عَلَاقَةٌ إنْ فَارَقَهَا خَافَ ارْتِكَابَ الزِّنَا قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ إنْ وَقَعَ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَا لَا تَحْسُنُ بِهِ الصُّحْبَةُ، وَلَمْ يُؤَدِّ لِتَضْيِيعِ الْحُدُودِ، وَيَكُونُ مُبَاحًا إنْ خَافَ فَسَادَ الزَّوْجَةِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْفِرَاقُ، وَلَمْ تَتَشَوَّفْ نَفْسُهُ إلَيْهَا. وَتَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ أَنَّ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ عَلَى الْعَكْسِ قَالَ، وَالْأَيْمَانُ بِالطَّلَاقِ مَمْنُوعَةٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تَحْلِفُوا بِالطَّلَاقِ، وَلَا بِالْعَتَاقِ فَإِنَّهُمَا مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ» ، وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ لَا يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ، وَقَدْ يَحْنَثُ، وَهِيَ حَائِضٌ، وَقَدْ قِيلَ فِي أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] الْآيَةَ أَيْ لَا تُكْثِرُوا الْأَيْمَانَ بِاَللَّهِ فَإِنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ لَا يَبَرُّ، وَلَا يَتَّقِي، وَعَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ اعْتَادَ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا جُرْحَةٌ، وَلَا يَحْلِفُ بِذَلِكَ سُلْطَانٌ، وَلَا غَيْرُهُ وَيَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ، وَيُؤَدِّبُ مَنْ اعْتَادَ الْيَمِينَ بِهِ، وَيَزْجُرُهُ عَنْ إيقَاعِ الطَّلْقَتَيْنِ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْأَدَبَ قَالَهُ الرَّمَّاحُ اهـ مِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ. وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ هُوَ الْوَاقِعُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَدَبَ الشَّرْعُ إلَيْهِ وَشُرُوطُهُ: أَنْ يَكُونَ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، وَلَا يُرْدِفَهَا بِطَلْقَةٍ أُخْرَى، وَقِيلَ: إنْ طَلَّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ فَهُوَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَلَا بِدْعَةَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ فَإِذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَيْسَ بِسُنِّيٍّ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: رَجْعِيٌّ وَمُمَلَّكٌ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ، وَثَلَاثٌ وَخُلْعِيٌّ. فَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَلْزَمُ الزَّوْجُ فِيهِ، وَفِي السُّنِّيِّ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ لِلزَّوْجَةِ طُولَ الْعِدَّةِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الْآخَرُ، وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِيهَا دُونَ إذْنِهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، فَإِنْ أَوْقَعَ هَذَا الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ، وَإِنْ أَوْقَعَهُ، وَهِيَ فِي حَالِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَيَجْبُرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى الرَّجْعَةِ فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِهَا فَإِنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي حَالِ حَيْضٍ، وَادَّعَى الطُّهْرَ، وَأَكْذَبَتْهُ فِي ذَلِكَ فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلَهُ: وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا، وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا حِينَ ارْتَفَعَا إلَى الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لَا قَوْلَهَا، وَذَكَر ابْنُ فَتْحُونٍ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ حَكَى عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ قَالَ: يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ كَالْعُيُوبِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْبَائِنَةِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ أَنْ خَلَا بِهَا دُون مَسِيسٍ بِمُوَافَقَتِهِمَا وَإِقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ فَعَلَى الزَّوْجَةِ الْعِدَّةُ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَكَذَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ الْوَطْءَ

стр. 426

وَادَّعَاهُ الزَّوْجُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِإِقْرَارِهِمَا بِالْخَلْوَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَقَرَّ هُوَ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ، وَتَكُونُ لَهُ الرَّجْعَةُ وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَلَا يُتَّهَم أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوَلَدِ لِتَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ النَّسَبِ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ فَلَهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا إذَا وَافَقَتْهُ عَلَى الْوَطْءِ، وَالْعِدَّةُ لَازِمَةٌ لَهَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً مَلَّكَهَا بِهَا أَمْرَ نَفْسِهَا دُونَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ السُّنَّة، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، فَقِيلَ: إنَّهُ يَكُونُ طُلَقَةً رَجْعِيَّةً كَمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَكُونُ أَلْبَتَّةَ كَمَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَابْنِ حَبِيبٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهَا طُلَقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِهِ الْقَضَاءُ وَكَانَ ابْنُ عَتَّابٍ يُفْتِي بِأَنَّ مَنْ بَارَأَ زَوْجَتَهُ هَذِهِ الْمُبَارَأَةَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ الطَّلَاقَ يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، وَمُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَرَاهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَإِنْ طَلَّقَهَا، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ. [رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ] (وَسُئِلَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَ إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْت فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ اهـ. وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كُلُّهُ بَائِنٌ، وَقَعَ عَلَى إسْقَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فَإِنْ أَوْقَعَهُ طَلْقَةً بَعْدَ أُخْرَى مُفَرَّقًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ بِإِجْمَاعٍ، وَإِنْ جَمَعَ الثَّلَاثَ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الطَّلَاقِ الَّذِي أَوْقَعَهُ ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ فَقِيلَ: إنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - إنَّمَا ذَكَرَ الثَّلَاثَ مُفَرَّقًا فَلَا يَصِحُّ إيقَاعُهُ إلَّا كَذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَطَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَأَخَذَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ ابْنُ زِنْبَاعٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَصْبَغُ بْنُ الْحُبَابِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَجُلُّ الْعُلَمَاءِ (وَسُئِلَ) ابْنُ رُشْدٍ عَنْ، وَثِيقَةٍ بِرَجْعَةٍ مِنْ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ دُونَ زَوْجٍ. فَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ جَاهِلٌ ضَعِيفُ الدِّينِ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ لَهُ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إذْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَيَسُوغُ لَهُ مُخَالَفَةُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِهِ، وَلَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُمْ بِرَأْيِهِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أُدِّبَ، وَكَانَتْ جُرْحَةً فِيهِ تُسْقِطُ إمَامَتَهُ، وَشَهَادَتَهُ اهـ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ. [يَرُدُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَيَتَحَيَّلُ فِي جَعْلِهِ وَاحِدَةً] ، وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ يَرُدُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا، وَيَتَحَيَّلُ فِي جَعْلِهِ وَاحِدَةً، وَرُبَّمَا، وَجَدَ خَطَّهُ بِرَدِّهَا عَلَى وَاحِدَةٍ بِوِلَايَةِ الْخَالِ، وَالْكَاتِبُ لَا يَجْهَلُ هَذَا الْقَدْرَ، وَهَلْ يُؤَدَّبُ الْخَالُ، وَالشُّهُودُ فِي ذَلِكَ، وَمَا تَقُولُ فِيمَنْ سَأَلَهُ عَدْلٌ عَنْ زَوْجَتِهِ فَقَالَ: لَا تَحِلُّ لِي قَالَ: لَهُ لِمَ ذَلِكَ قَالَ: لِأَنِّي طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا، وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ مَقْبُولٌ أَنَّهُ قَالَ لِهَذِهِ " الزَّوْجَةِ " الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ إنْ كُنْت لِي بِزَوْجَةٍ أَبَدًا هَلْ تُلَفَّقُ الشَّهَادَتَانِ أَمْ لَا، وَمَا أُدِّبَ مَنْ فَعَلَ هَذَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ كَوْنَ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، وَالْكَاتِبُ بِرَدِّ الْمُطَلَّقَةِ، وَالْمُفْتِي بِذَلِكَ جَاهِلٌ قَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ ضَعِيفُ

стр. 427

الدِّينِ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ لَهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ؛ إذْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَيُخَالَفُ بِهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَالْحَنَفِيُّ، وَأَصْحَابُهُمْ، وَفَرْضُهُ تَقْلِيدَ عُلَمَاءِ وَقْتِهِ، وَلَا تَصِحُّ مُخَالَفَتُهُمْ بِرَأْيِهِ، وَالْوَاجِبُ نَهْيُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أُدِّبَ، وَكَانَتْ جُرْحَةً تُسْقِطُ شَهَادَتَهُ، وَإِمَامَتَهُ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ: لَا تَحِلُّ لِي امْرَأَتِي إلَخْ فَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الشَّهَادَةِ لَا تُلَفَّقُ فَإِنْ كَذَّبَ الشَّاهِدَيْنِ حَلَفَ عَلَى تَكْذِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَبْقَى مَعَ زَوْجَتِهِ، وَأَمَّا مَنْ يَكْتُبُ بِمُرَاجَعَةِ الْمُثَلَّثَةِ، وَيَصِيرُ الْخَالُ وَلِيًّا فَالْوَاجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَدَّبُونَ كُلُّهُمْ، وَالشُّهُودُ إنْ عَلِمُوا إلَّا مَنْ يُعْذَرُ بِجَهْلٍ مِنْهُمْ فَيَسْقُطُ أَدَبُهُ اهـ. [رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَكُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ فَأَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ قَبْلَ زَوْجٍ] (وَسُئِلَ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَكُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ فَأَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ قَبْلَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ غَائِبَةً، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْزِيرِ؟ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا الْمَذْكُورِ قَبْلَ زَوْجٍ غَيْرِهِ بِشُرُوطِ الْإِحْلَالِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهَذَا الشَّخْصُ جَاهِلٌ كَاذِبٌ يُعَلَّمُ، وَيُزْجَرُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ ضَلَالِهِ يُخْشَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى؛ لِتَغْيِيرِهِ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ، وَمَعَانِيَ الْقُرْآنِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. [مَسَائِلُ الطَّلَاقِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الطَّلَاقِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَوَّلُ زَوْجَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَحَنِثَ بِفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَجُلًا لَهُ بِنْتٌ رَضِيعَةٌ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْقِدَ لَهُ عَلَى بِنْتِهِ الرَّضِيعَةِ عَقْدًا شَرْعِيًّا لِيَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقُ، وَتَنْحَلَّ الْيَمِينُ عَنْ الْمُعَلَّقِ فَفَعَلَا ذَلِكَ فَهَلْ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ لِتَوَاطُئِهِمَا عَلَى حِلِّهَا بِهِ، وَهَلْ لَهُ تَقْلِيدُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ بِلَغْوِ هَذَا التَّعْلِيقِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِفِعْلِهِمَا ذَلِكَ، وَلَيْسَ تَوَاطُؤُهُمَا عَلَى حِلِّهَا بِهِ مَانِعًا مِنْهُ، وَكَلَامُهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ طَلَاقِ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا: يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا، وَتَطْلُقُ عَقِبَهُ، وَلَوْ ثَلَاثًا، وَفَائِدَتُهُ حِلُّ الْيَمِينِ، وَحِلُّهَا لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَتَى كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا عَلَى عَقْدِهَا لَا يُتَصَوَّرُ عَقْدُهُ عَلَيْهَا لِحِلِّ الْيَمِينِ إلَّا بِتَوَاطُؤٍ، وَقَدْ جَعَلُوا الْحِلَّ فَائِدَةَ الْعَقْدِ، وَعَلَّلُوا بِهِ مَشْرُوعِيَّتَهُ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ، وَشَرْحِهِ: وَلَهُ نِكَاحُهَا أَيْ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى زَوَاجِهَا فَيَخْرُجُ مِنْ الْيَمِينِ، وَقَدْ نَبَّهَ شَمْسُ الدِّينِ التَّتَّائِيُّ عَلَى أَنَّ لَغْوَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى مِلْكِ الْعِصْمَةِ لِمَالِكٍ أَيْضًا. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ مَا أُخَلِّيك عَلَى ذِمَّتِي ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونِي طَالِقًا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا، وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ مَا أُخَلِّيك عَلَى ذِمَّتِي، ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونِي طَالِقًا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟ . فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يُكَمِّلُ الثَّلَاثَ، وَلَمْ يَنْوِهَا بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: رَجَّعْتُ زَوْجَتِي لِعِصْمَتِي فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ كَانَ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ بِأَرْكَانِهِ، وَشُرُوطِهِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ مُكَمِّلُ الثَّلَاثِ أَوْ نَوَاهَا بِهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوَاجٍ بِشُرُوطِهِ، وَبَرٍّ فِي يَمِينِهِ بِاَللَّهِ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ إنْ نَوَى بِهَا وَاحِدَةً أَوْ مُطْلَقَ

стр. 428

طَلَاقٍ، وَإِنْ نَوَى بِهَا الثَّلَاثَ لَمْ يَبَرَّ فِيهَا بِهِ فَلَهُ حِلُّهَا بِالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ التَّطْلِيقِ ثَلَاثًا، وَالْكَفَّارَةُ بِإِطْعَامِ عَشْرِ مَسَاكِينَ، كُلُّ مِسْكِينٍ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ مِنْ الْقَمْحِ إلَّا إنْ تَقَدَّمَ لَهُ مَا يُكَمِّلُ الثَّلَاثَ فَيَبَرُّ بِهِ أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) دَامَ فَضْلُكُمْ فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ أُمُّهَا، وَسَبَّتْهُ فَقَالَ لَهَا مَا دُمْت فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَبِنْتك طَالِقٌ بِالثَّلَاثِ فَخَرَجَتْ مِنْ سَاعَتِهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْبَلْدَةِ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ مَعَ إمْكَانِهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ سَوَاءٌ خَرَجَتْ مِنْهَا فِي سَاعَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَكَانَ لَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ قَبْلَ ذَلِكَ لِخَوْفِهَا عَلَى نَفْسِهَا مَثَلًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ أَخَّرَتْ الْخُرُوجَ مَعَ إمْكَانِهِ عَادَةً لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلًا لِيَمِينِهِ عَلَى الْعُرْفِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ تَعْلِيقَهُ عَلَى اسْتِمْرَارِهَا فِي الْبَلَدِ سَوَاءٌ أَمْكَنَهَا الْخُرُوجُ أَمْ لَا، وَإِلَّا لَزِمَهُ مَتَى تَرَاخَتْ أَمْكَنَهَا الْخُرُوجُ أَمْ لَا، وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ سَاعَتِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَعْلِيقَهُ عَلَى مُطْلَقِ اسْتِقْرَارِهَا فِيهَا، وَإِلَّا حَنِثَ، وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ أَصْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ، وَهِيَ حَافِظَةٌ لِمَالِهَا دُونَ دِينِهَا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ بَاقِي صَدَاقِهَا فَخَالَعَهَا وَاحِدَةً عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ رَاجَعَهَا لَهُ مَالِكِيٌّ جَهْلًا مِنْهُ، وَعَاشَرَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فَأَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقًا فَهَلْ يَلْحَقُهُ هَذَا الثَّانِي عِنْدَنَا مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِاللُّحُوقِ فَمَا جَزَاءُ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ الثَّانِي عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُمَا بِمُجَرَّدِ الرَّجْعَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ إذْ طَلَاقُهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ رَجْعِيٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ، وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مَحْجُورَةٌ بِسَفَهٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا، وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ اهـ. وَمِنْ السَّفَهِ عِنْدَهُمْ تَضْيِيعُ الدِّينِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَالنِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ كَطَلَاقِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الدَّرْدِيرُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ أَيْ الْفَسْخِ لَحِقَهُ الطَّلَاقُ اهـ بِتَصَرُّفٍ، وَفِي الْمَجْمُوعِ، وَفَسْخُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ طَلَاقٌ، وَطَلَاقُهُ قَبْلَهُ أَيْ الْفَسْخِ كَهُوَ اهـ. وَجَزَاءُ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِهِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ اشْتِغَالٌ، وَإِلَّا فَالزَّجْرُ، وَالتَّوْبِيخُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ غَابَ زَوْجُهَا عَنْهَا أَرْبَعَ سِنِينَ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَلَمْ تَعْلَمْ جِهَتَهُ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا مَالًا تُنْفِقُ مِنْهُ، وَلَا أَقَامَ وَكِيلًا بِذَلِكَ، وَخَافَتْ الزِّنَا فَرَفَعَ وَلِيُّهَا أَمْرَهَا لِقَاضِي بَلَدِهَا، وَأَثْبَتَ عِنْدَهُ مَا ذَكَرَ، وَطَلَبَ طَلَاقَهَا فَطَلَّقَهَا الْقَاضِي، وَحَكَمَ بِهِ وَاعْتَدَّتْ، وَتَزَوَّجَتْ فَهَلْ طَلَاقُهَا وَزَوَاجُهَا صَحِيحٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ طَلَاقُهَا لِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَوْ خَوْفِ الْعَنَتِ صَحِيحٌ لَكِنَّ حُكْمَ الْقَاضِي بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَغَيْرُ مُعْتَدٍ بِهِ فِي رَفْعِ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ الَّذِي وَلَّى قُضَاةَ مِصْرَ، وَنَحْوَهُمْ اسْتَثْنَى حِينَ تَوْلِيَتِهِمْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَمَنَعَهُمْ مِنْ الْحُكْمِ فِيهَا، وَكَتَبَ بِذَلِكَ تَقْرِيرًا، وَأَرْسَلَهُ لِسَائِرِ أَقْطَارِ عَمَلِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَهُمْ مَعْزُولُونَ عَنْ الْحُكْمِ فِيهَا فَإِنْ حَكَمُوا فِيهَا لَمْ يُعْتَبَرْ حُكْمُهُمْ، وَلَمْ يَرْفَعْ خِلَافًا فَيَجُوزُ لِمَنْ يَرَى خِلَافَهُ نَقْضُهُ قَالَ الْخَرَشِيُّ، وَإِذَا قِيلَ: تَنْعَقِدُ عَامَّةً، وَخَاصَّةً فَيَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ لَا يَحْكُمَ فِي قَضِيَّةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَ فُلَانٍ

стр. 429

وَفُلَانٍ اهـ. قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَثْنِيَ إلَخْ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ فَلَا يَقْضِ فِي الْأَمْوَالِ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَبَهُ شَيْخُ بَلَدِهِ لِشُغْلٍ مِنْ أَشْغَالِ الْمِيرِيِّ فَهَرَبَ فَأَمْسَكَهُ، وَحَبَسَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ السِّجْنِ، وَأَلْزَمَهُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِوَلَدِهِ أَوْ يَذْهَبَ بِنَفْسِهِ، وَسَلَّمَهُ لِبَعْضِ أَعْوَانِهِ فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: اضْرِبُوهُ لِئَلَّا يَهْرُبَ، وَقَالَ آخَرُ: حَلِّفُوهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى عَدَمِ الْهُرُوبِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى عَدَمِ الْهُرُوبِ، وَهَرَبَ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: نَعَمْ لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَطَلَاقُ الْمُكْرَهِ لَا يَلْزَمُ عِنْدَ مَالِكٍ كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى إيقَاعِهِ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ أَوْ عَلَى الْيَمِينِ بِهِ سَوَاءً لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى فِعْلٍ يَحْنَثُ بِهِ فِي الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْإِكْرَاهُ فِي الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، وَيَكُونُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِمَا يُؤْلِمُ الْبَدَنَ مِنْ الضَّرْبِ، وَالْقَتْلِ، وَالصَّفْعِ لِذِي الْمُرُوءَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ التَّخْوِيفُ بِقَتْلِ وَلَدٍ فَإِنْ كَانَ بِقَتْلِ أَجْنَبِيٍّ فَقَوْلَانِ، وَالتَّخْوِيفُ بِالْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إكْرَاهًا. وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ. وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كَثِيرًا فَيَكُونَ إكْرَاهًا أَوْ يَكُونَ يَسِيرًا فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ إكْرَاهًا اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. . [قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت خَالِصَةٌ أَوْ تَكُونِي خَالِصَةً فَهَلْ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت خَالِصَةٌ أَوْ تَكُونِي خَالِصَةً فَهَلْ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ أَوْ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا قُلْتُمْ وَاحِدَةً فَهَلْ تَكُونُ رَجْعِيَّةً أَمْ بَائِنَةً؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. وَرَأَيْت الْجَوَابَ عَنْهُ مَعْزُوًّا لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبِي مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. لَفْظُ خَالِصَةٍ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ الَّتِي عَدَّهَا الْفُقَهَاءُ لَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَى لَفْظِ خَلِيَّةٍ فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ، وَذَكَرُوا أَنَّ لَفْظَ خَلِيَّةٍ ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا، وَهَذَا مِنْ أَقْرَبِ مَا يُقَاسُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ. نَعَمْ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ، وَغَيْرُهُ تَقْيِيدَ لُزُومِ الثَّلَاثِ بِمَا إذَا جَرَى عُرْفٌ بِأَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فِيهَا، وَالْعُرْفُ فِي خَلَاصِ الْمَرْأَةِ طَلَاقُهَا مُطْلَقًا غَيْرَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فَلَمْ تَخْلُصْ مِنْهُ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ كَلَفْظِ الْخُلْعِ، وَتَحِلُّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ أَرْدَفَ عَلَيْهِ طَلَاقًا لَزِمَهُ احْتِيَاطًا فِي الْفُرُوجِ، وَتَشْدِيدًا عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِمَا فِيهِ تَلْبِيسٌ، وَلَيْسَ هَذَا غَرِيبًا بَلْ هُوَ نَظِيرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ مِنْ الْأَخْذِ بِالْأَحْوَطِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ قَوْلُهُ أَوْ خَلِيَّةٌ اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ خَالِصَةٌ كُنَّا نَسْتَظْهِرُ أَنَّهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ، وَإِنَّمَا تَخْلُصُ عَنْ حُكْمِهَا بِالْبَيْنُونَةِ، وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَسْتَعْمِلُونَ الْخَلَاصَ فِي مُطْلَقِ الطَّلَاقِ لَكِنَّ مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ أَحْوَطُ اهـ. [يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ وَيَنْوِي بِهِ الثَّلَاثَ] قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ، وَيَنْوِي بِهِ الثَّلَاثَ فَقِيلَ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: إذَا نَوَى الثَّلَاثَ لَزِمَتْ الثَّلَاثُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ هَلْ يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ أَوْ لَا قَالَ: ابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ، وَاخْتُلِفَ بِمَاذَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ دُونَ الْقَوْلِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ دُونَ النِّيَّةِ. ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْقَوْلِ، وَالنِّيَّةِ

стр. 430

وَهَذَا فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّجُلَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ صَرِيحِ الْقَوْلِ بِالطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَاتِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ، وَلَا أَرَادَهُ، وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهِ النِّيَّةُ. قَالَ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَلْفَاظَ الطَّلَاقِ تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ، وَمَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَلَا كِنَايَةٍ (فَأَمَّا الصَّرِيحُ) فَهُوَ لَفْظُ الطَّلَاقِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَلْفَاظِ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَلْزَمُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى نِيَّةٍ وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: ظَاهِرٌ، وَمُحْتَمِلٌ. فَأَمَّا الظَّاهِرُ فَمَا هُوَ فِي الْعُرْفِ طَلَاقٌ مِثْلُ سَرَّحْتُك، وَفَارَقْتُك، وَأَنْتِ حَرَامٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ، وَبَائِنٌ، وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك، وَكَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَوَهَبْتُك، وَرَدَدْتُك إلَى أَهْلِك، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا الطَّلَاقَ، وَاخْتُلِفَ مَاذَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ فِيهَا الثَّلَاثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ أَرَادَ أَلْبَتَّةَ فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقِيلَ: رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَبَائِنَةٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَقِيلَ ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا. وَأَمَّا الْمُحْتَمِلُ فَمِثْلُ اذْهَبِي، وَانْصَرِفِي، وَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَالْحَقِي بِأَهْلِك، وَلَسْت لِي بِامْرَأَةٍ، وَلَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِطَلَاقٍ فِي الْعُرْفِ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ طَلَاقًا، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِمَا نَوَاهُ. وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ فَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ اسْقِينِي مَاءً أَوْ نَاوِلِينِي كَذَا، وَيُرِيدُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ طَلَاقٌ قَصَدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ حَتَّى يَنْطِقَ بِلَفْظٍ مِنْ صَرِيح الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَتِهِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ، وَقَصَدَهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَلَا مِنْ كِنَايَتِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كُلُّ كَلَامٍ يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ فَهِيَ بِهِ طَالِقٌ فَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ بِالطَّلَاقِ، وَنَطَقَ بِهِ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ ظَاهِرَةٍ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصَدَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي الْفَتْوَى. [طَلَاق الهازل] وَإِنْ طَلَّقَ هَازِلًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إنْ قَامَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ بِهِ هَازِلًا لَمْ يَلْزَمْهُ. [طَلَاقِ السَّكْرَانِ] وَفِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ اخْتِلَافٌ قَالَ: ابْنُ رُشْدٍ السَّكْرَانُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: سَكْرَانُ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَسَكْرَانُ مُخْتَلِطٌ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاخْتِلَاطَ مِنْ نَفْسِهِ فَيُخْطِئُ، وَيُصِيبُ، فَأَمَّا السَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ، وَأَقْوَالِهِ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ الْمُخْتَلِطُ الَّذِي مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَفْعَالِهِ، وَأَقْوَالِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَجْنُونِ الَّذِي رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ، وَلَا يُحَدُّ فِي زِنًا، وَلَا سَرِقَةٍ، وَلَا قَذْفٍ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي قَتْلٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقٌ، وَلَا طَلَاقٌ، وَلَا بَيْعٌ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ لَا يَجُوزُ. وَالثَّانِي أَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَيْسَ بِسَكْرَانَ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ مَعَهُ بَقِيَّةً مِنْ عَقْلِهِ يَدْخُلُ بِهِ فِي جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ أَرَى أَنْ يُجَازَ عَلَيْهِ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ.

стр. 431

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَفْعَالُ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْأَقْوَالُ فَيُقْتَلُ بِمَنْ قَتَلَ، وَيُحَدُّ فِي الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَلَا يُحَدُّ فِي الْقَذْفِ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ، وَلَا عِتْقٌ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالرَّابِعُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ، وَالْعِتْقُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْحُدُودُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارَاتُ، وَالْعُقُودُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ، وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَلَّقُ لِلَّهِ بِهِ حَقٌّ مِنْ الْإِقْرَارَاتِ، وَالْعُقُودِ إذَا لَمْ تَلْزَمْ الصَّبِيَّ، وَالسَّفِيهَ لِنُقْصَانِ عُقُولِهِمَا فَأَحْرَى أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ السَّكْرَانُ لِنُقْصَانِ عَقْلِهِ بِالسُّكْرِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ لِلَّهِ حَقٌّ يَلْزَمُهُ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالسُّكْرِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْعِبَادَاتِ الَّتِي مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَأَشْبَاهِهِمَا تَلْزَمُهُ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِالسُّكْرِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي نِكَاحِ السَّكْرَانِ، وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ قَالَ: وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَتْ الْبَيِّنَةُ: إنَّهَا رَأَتْ مِنْهُ اخْتِلَاطًا، وَلَمْ تَثْبُتْ الشَّهَادَةُ بِسُكْرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَحْلِفُ، وَلَا يَلْزَمُهُ نِكَاحٌ، وَلَا غَيْرُهُ، وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ يُطَلِّقُ، ثُمَّ يَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْيَمِينِ، وَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ دَلِيلُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ. [طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا مُخْتَلَفًا فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي نَازِلَةٍ، وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا مُخْتَلَفًا فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَيْنُونَةِ، وَالرَّجْعَةِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ فَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ نَظَرًا لِلْمُخَالِفِ كَمَنْ طَلَّقَ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَيَكُونُ مَحَلُّ قَوْلِهِمْ الْبَائِنُ لَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ إذَا كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يَلْحَقُ بِهِ نَظَرًا لِلْمَخَالِفِ وَاسْتِحْسَانًا، وَاحْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ إذَا كَانَ الْإِرْدَافُ فِي الْعِدَّةِ، وَقَوْلُهُمْ الْبَائِنُ لَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ نَسَقًا مَخْصُوصًا بِالْمُتَّفَقِ فِيهِ عَلَى الْبَيْنُونَةِ فَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ مَا نَصُّهُ: وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْ قَوْلِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً تَمْلُكِينَ بِهَا أَمْرَ نَفْسِك دُونِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. فَقِيلَ: إنَّهُ يَكُونُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً كَمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ. ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَكُونُ أَلْبَتَّةَ كَمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ. وَالثَّالِثُ أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ، وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَكَانَ ابْنُ عَتَّابٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي بِأَنَّ مَنْ بَارَأَ زَوْجَهُ هَذِهِ الْمُبَارَأَةَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ الطَّلَاقَ يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، وَمُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَرَاهُ رَجْعِيَّةً انْتَهَى. ، وَتَقَدَّمَ فِي جَوَابِ خَالِصَةٍ عَنْ خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ الْأَمِيرِ مَا نَصُّهُ: فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ كَلَفْظِ الْخُلْعِ، وَتَحِلُّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ أَرْدَفَ عَلَيْهِ طَلَاقًا لَزِمَهُ احْتِيَاطًا فِي الْفُرُوجِ، وَتَشْدِيدًا عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِمَا فِيهِ تَلْبِيسٌ، وَلَيْسَ هَذَا غَرِيبًا بَلْ هُوَ نَظِيرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بِالْأَحْوَطِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ] وَقَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ فِي مَسَائِلِهِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهَا مِثْلَ قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ أَبَدًا فَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ثَلَاثٍ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْهَا عَلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ. وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ الْتَزَمَ لِزَوْجَتِهِ فِي صَدَاقِهَا أَنَّ زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ الَّتِي طَلَّقَهَا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا لَا قَبْلَ زَوْجٍ، وَلَا بَعْدَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَطَلَّقَ هَذِهِ ثُمَّ أَرَادَ مُرَاجَعَةَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا فَقَالَ: يُسْتَفَادُ مِنْ شُهُودِ

стр. 432

الصَّدَاقِ فَلَعَلَّ عِنْدَهُمْ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَا تَقَعُ بِهِ الْفَتْوَى فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُمْ جَلَاءً فَيُحْتَمَلُ أَنْ تُحَرَّمَ عَلَيْهِ كَمَنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَ الزَّوْجُ: أَرَدْت وَاحِدَةً، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: بَلْ هِيَ الثَّلَاثُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ مَا أَرَادَ تَحْرِيمَهَا تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَطْيِيبَ نَفْسِهَا بِذَلِكَ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ، وَأَفْتَى أَصْبَغُ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُهَا، وَأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ كَذِبَةٌ مِنْهُ، وَبِطَرِيقِ أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ نِكَاحِ الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ لَهُ. وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا جَاءَ الرَّجُلُ إلَى الْعَاقِدِ فَقَالَ لَهُ: اُكْتُبْ لِي مُبَارَأَةً بِالثَّلَاثِ أَوْ بِوَاحِدَةٍ فَكَتَبَهَا، ثُمَّ أَمْسَكَهَا الْآمِرُ عِنْدَهُ، وَأَبَى أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ شَيْئًا مِنْ الطَّلَاقِ الَّذِي أَمَرَ بِكَتْبِهِ إنْ كَانَ أَمَرَ الْعَاقِدُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مُجْمِعٌ عَلَى الطَّلَاقِ الَّذِي أَمَرَ بِكَتْبِهِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَأَقْصَى مَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا كَانَ عَازِمًا عَلَى الطَّلَاقِ حِينَ أَمَرَ بِكَتْبِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا أَرَدْت بِكَتْبِهَا لِأُشَاوِرَ نَفْسِي كَمَا يُقَالُ فِي الْكِتَابِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ أَمْرَهُ بِكَتْبِ الْمُبَارَأَةَ خِلَافُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَكَانَ جَوَابُهُ أَنَّ الْمُبَارَأَةَ قَدْ يَنْضَافُ إلَيْهَا الطَّلَاقُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِلْعَاقِدِ: اُكْتُبْ لِي، وَمَسْأَلَةُ الْكِتَابِ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْكِتَابِ اهـ. [رَجُل حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا يَزْنِي ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ] (وَسُئِلَ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا يَزْنِي، ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ، وَأَقَامَتْ زَوْجَتُهُ فِي بَيْتِهِ سَنَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَجَعَلَ لَهُ شَافِعِيٌّ مُحَلِّلًا، وَطَلَّقَهَا الْمُحَلِّلُ، وَعَقَدَ لَهُ شَخْصٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ فِي عِدَّةِ الْمُحَلِّلِ جَهْلًا، وَاسْتَرْسَلَ عَلَيْهَا مُدَّةً، ثُمَّ أَخْبَرَهُ الْعَاقِدُ أَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ فَتَسَاهَلَ، وَاسْتَمَرَّ مَعَهَا حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَهَلْ تُلْحَقُ بِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) يَدِينُ هَذَا الرَّجُلُ فَإِنْ قَالَ: اعْتَقَدْت صِحَّةَ الْمُرَاجَعَةِ الْأُولَى وَوَطِئْت مُعْتَقِدًا الْحِلَّ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا، وَلَمْ أُصَدِّقْ الْخَبَرَ الثَّانِي وُكِّلَ إلَى دِينِهِ، وَكَانَ وَطْؤُهُ وَطْءَ شُبْهَةٍ وَلَحِقَتْ بِهِ الْأَوْلَادُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلُحُوقِ النَّسَبِ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ وَطِئَ دَاخِلًا عَلَى الزِّنَا لَمْ تَلْحَقْ بِهِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ وَطْئِهِ بِالشُّبْهَةِ فِي الْعِدَّةِ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَم. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ سَبَّتْ الْمِلَّةَ هَلْ تَرْتَدُّ، وَإِذَا قُلْتُمْ تَرْتَدُّ فَهَلْ تَطْلُقُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ارْتَدَّتْ بِسَبَبِ سَبِّهَا الْمِلَّةَ؛ لِأَنَّ السَّبَّ أَشَدُّ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ رِدَّةٌ فَلْيَكُنْ السَّبُّ رِدَّةً بِالْأَوْلَى عَلَى أَنَّ الْمِلَّةَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ سَبَّهُ كُفْرٌ كَبَاقِي الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ كَمَا فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ، وَنَصُّهُ: وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ جَحَدَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ حَلَّ ضَرْبُ عُنُقِهِ، وَكَذَا جَحْدُ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَكُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ أَوْ كَفَرَ بِهَا أَوْ لَعَنَهَا أَوْ سَبَّهَا أَوْ اسْتَخَفَّ بِهَا فَهُوَ كَافِرٌ اهـ. وَطَلُقَتْ مِنْ زَوْجِهَا طَلَاقًا بَائِنًا عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَنْ تَتَعَمَّدَ الرِّدَّةَ لِذَلِكَ فَلَا تَطْلُقُ، وَتُعَامَلُ بِنَقِيضِ قَصْدِهَا. وَقِيلَ: رَجْعِيًّا، وَقِيلَ فَسْخٌ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ طَلْقَةً، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَرْجِعُ لَهُ بِعَوْدِهَا لِلْإِسْلَامِ، وَهُوَ فُسْحَةٌ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَضَوْءِ الشُّمُوعِ، وَفِي شَرْحِ الْبَدْرِ الْقَرَافِيُّ عَلَى خَلِيلٍ فِي بَابِ الرِّدَّةِ عَنْ الشَّارِح فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إذَا قَالَ تَارِكُ الصَّلَاةِ لِمَنْ قَالَ لَهُ: صَلِّ: إذَا دَخَلْت الْجَنَّةَ فَأَغْلِقْ الْبَابَ خَلْفَك فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الدِّينِ فَقَدْ ارْتَدَّ اتِّفَاقًا، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ صَلَاةَ الْقَائِلِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا لِكَوْنِهَا لَمْ تَنْهَهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ، وَالْمُنْكَرِ فَفِي رِدَّتِهِ قَوْلَانِ. وَفِي الْأُجْهُورِيِّ عَنْ الْإِحْيَاءِ مَنْ قَالَ فِي الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ فَشْرٌ أَوْ فَشْرُ رَجُلٍ جَرَى عَلَى حُكْمِ سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 433

مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ عَدَّ دَرَاهِمَ فِي مَوْضِعٍ فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً عَمَّا يَعْلَمُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثُمَّ عَدَّهَا ثَانِيًا فَوَجَدَهَا تَامَّةً لَا نَقْصَ بِهَا فَمَا الْحُكْمُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ جَازِمًا بِأَنَّهُ سُرِقَ مِنْهَا أَوْ ظَانًّا ذَلِكَ أَوْ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَتْ نَاقِصَةً فَقَدْ سُرِقَ مِنْهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ جَازِمًا بِعَدَمِ السَّرِقَةِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ ظَانًّا ذَلِكَ، وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ مَنْ دَفَنَ مَالًا فِي مَوْضِعٍ، وَبَحَثَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ فَحَلَفَ أَنَّ زَوْجَتَهُ مَثَلًا أَخَذَتْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ الَّتِي ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ بِقَوْلِهِ، وَلَا إنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ فِي أَخَذْتِيهِ قَالَ: الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَفَنَ مَالًا ثُمَّ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ نَاسِيًا لِمَكَانِهِ الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَنَّ زَوْجَتَهُ أَخَذَتْهُ ثُمَّ أَمْعَنَ النَّظَرَ ثَانِيًا فَوَجَدَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ وَأَوْلَى غَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ ذَهَبَ فَمَا أَخَذَهُ إلَّا أَنْتِ، وَلَمْ يَذْهَبْ، وَهَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَخَذَتْهُ، وَإِلَّا فَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ انْتَهَى. قَالَ: الْعَدَوِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَارَةً يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ، وَتَارَةً يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ فِي مَحَلِّهِ، وَتَارَةً يَتَبَيَّنُ أَنَّ الَّذِي أَخَذَهُ غَيْرُهَا، وَتَارَةً لَا يَتَبَيَّنُ شَيْءٌ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِمَوْضِعِهِ أَوْ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ فَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَخَذَتْهُ أَوْ ظَانًّا أَوْ شَاكًّا فَلَا حِنْثَ كَانَتْ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ جَازِمًا بِعَدَمِ الْأَخْذِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ أَوْ أَنَّهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَغَمُوسٌ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهَا أَخَذَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ جَازِمًا بِعَدَمِ الْأَخْذِ أَوْ شَاكًّا أَوْ ظَانًّا فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لِكَوْنِهِ غَمُوسًا، وَإِنْ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ جَازِمًا بِالْأَخْذِ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَلَا حِنْثَ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ كَطَلَاقٍ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهَا أَخَذَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لِكَوْنِهِ لَغْوًا انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ، وَقَدْ لَخَصَّ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ: وَلَا إنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ فَحَلَفَ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَخَذَتْهُ الْمُرَادُ بِالِاعْتِقَادِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ، وَإِلَّا فَغَمُوسٌ، وَلَزِمَ غَيْرُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ ثُمَّ، وَجَدَهُ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ ذَهَبَ فَقَدْ أَخَذْتِيهِ، وَأَوْلَى إنْ وَجَدَهُ عِنْدَهَا فَإِنْ وَجَدَهُ عِنْدَ غَيْرِهَا فَلَغْوٌ لَا يُفِيدُ إلَّا فِي اللَّهِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ وَفَعَلَتْ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ، وَفَعَلَتْ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَرَ نَصًّا لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ، وَلَكِنَّهَا أَقْرَبُ شَيْءٍ لِصِيغَةِ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِهَا الثَّلَاثُ مَعَ التَّعْلِيقِ وَإِرَادَةِ الطَّلَاقِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَنَوَى بِيَمِينٍ فِيهِ، وَفِي عَدَدِهِ فِي لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ فَالثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهُ اهـ. فَيَكُونُ اللَّازِمُ لِهَذَا الطَّلَاقِ الثَّلَاثَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا ذَكَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِ مَشَايِخِي الدُّسُوقِيِّ قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ لَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ، وَأَنْتِ خَالِصَةٌ لَا نَصَّ فِيهِمَا، وَقَدْ اخْتَلَفَ اسْتِظْهَارُ الْأَشْيَاخِ فِي اللَّازِمِ بِهِمَا فَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ لُزُومَ طَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَاسْتَظْهَرَ الدَّرْدِيرُ لُزُومَ الثَّلَاثِ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ خَالِصَةً يَمِينُ سَفَهٍ، وَلَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ فِي عُرْفِ مِصْرَ بِمَنْزِلَةِ فَارَقْتُك يَلْزَمُ فِيهِ طَلْقَةٌ إلَّا لِنِيَّةٍ أَكْثَرَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَغَيْرِهَا، وَأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَبَائِنَةٌ فِي غَيْرِهَا.

стр. 434

مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ فِي بَلَدٍ عَلَى مَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ بَلَدِ إقَامَتِهِ مَعَ الْأَمْنِ، وَأَرَادَ نَقْلَتَهَا إلَيْهِ فَأَرْسَلَ لَهَا رَسُولًا، وَرَاحِلَةً، وَزَادًا، وَنَفَقَةً فَقَبَضَتْ النَّفَقَةَ، وَرَضِيَتْ بِالِانْتِقَالِ، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْهُ، وَرَدَّتْ بَعْضَ النَّفَقَةِ، وَلَمْ يَرْفَعْ الرَّسُولُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ، وَالْقَاضِي مَعَ وُجُودِهِمَا، وَبَعْدَ رُجُوعِ الرَّسُولِ لِلزَّوْجِ رَفَعَتْ الزَّوْجَةُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي، وَادَّعَتْ عَدَمَ النَّفَقَةِ، وَضَرَرَ عَدَمِ الْوَطْءِ، وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، وَطَلَّقَهَا الْقَاضِي، وَتَزَوَّجَتْ، وَقَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَهَلْ لَهُ تَكَلُّمٌ أَمْ لَا، وَهَلْ عَدَمُ رَفْعِ الرَّسُولِ مُضِرٌّ أَمْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ التَّكَلُّمُ فَإِذَا أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ تَرَكَ لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَدْفَعُهَا لَهَا أَوْ أَنَّهُ أَرْسَلَهَا، وَدَفَعَهَا لَهَا رَسُولُهُ أَوْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ فَلَهُ رَدُّ الطَّلَاقِ، وَإِبْقَاءُ زَوْجَتِهِ عَلَى عِصْمَتِهِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَشُرَّاحِهِ، وَعَدَمُ رَفْعِ الرَّسُولِ غَيْرُ مُضِرٍّ، وَنَصُّهُ مَعَ شَرْحِهِ لِشَيْخِ مَشَايِخِي سَيِّدِي أَحْمَدَ الدَّرْدِيرِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ، وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَتَزَوَّجَهَا ثَانٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَدَخَلَ، ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا عَنْ الْمُطَلَّقِ عَلَيْهِ بِأَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ أَرْسَلَهَا لَهَا، وَأَنَّهَا، وَصَلَتْهَا أَوْ أَنَّهُ تَرَكَهَا عِنْدَهَا أَوْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يُفِيتُهَا دُخُولَ الثَّانِي انْتَهَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ سَنَةً، وَكَسْرًا مِنْ أُخْرَى، وَأَرْسَلَ لَهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَبْدًا سُدَاسِيًّا لِنَفَقَتِهَا فَبَاعَتْهُ بِسَبْعَةٍ، وَثَلَاثِينَ رِيَالًا، وَفِي الْعَامِ الثَّانِي أَرْسَلَ لَهَا جَمَلَيْنِ لِحَمْلِهَا إلَيْهِ، وَثَمَانِيَةَ رِيَالَاتٍ مَصْرُوفًا، وَبَطَّةَ دُهْنِ وَدَكٍ، وَجِرَابَ سِمْسِمٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشْرَ مُدًّا، وَوَكَّلَ خَالَهُ عَلَى إيصَالِهَا إلَيْهِ فِي كَرْدِفَانَ فَامْتَنَعَتْ مِنْ الِانْتِقَالِ إلَى زَوْجِهَا، وَأَخَذَتْ السِّمْسِمَ، وَرَدَّتْ الدُّهْنَ، وَالرِّيَالَاتِ فَرَجَعَ الرَّسُولُ إلَى الزَّوْجِ فَوَجَدَهُ مُتَهَيِّئًا لِلسَّفَرِ لِدَارْفُورَ فَأَعْلَمَهُ بِمَا صَدَرَ مِنْهَا، وَرَفَعَتْ الزَّوْجَةُ أَمْرَهَا عَقِبَ رُجُوعِ الرَّسُولِ إلَى قَاضِي بَلَدِهَا، وَاشْتَكَتْ لَهُ مِنْ ضَرَرِ تَرْكِ الْوَطْءِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ فَأَنْهَى لِقَاضِي بَلَدِ الزَّوْجِ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ الزَّوْجَةِ، وَطَلَبَ مِنْهُ إعْلَامَ الزَّوْجِ بِهِ، وَأَمَرَهُ بِالتَّوَجُّهِ لِزَوْجَتِهِ أَوْ تَطْلِيقِهَا فَبَحَثَ عَنْهُ الْقَاضِي الْمَنْهِيُّ إلَيْهِ فَأَخْبَرُوهُ بِسَفَرِهِ لِدَارْفُورَ، وَبِإِرْسَالِهِ لَهَا جَمَلَيْنِ لِحُضُورِهَا، وَامْتِنَاعِهَا، وَرَدِّهَا الدَّرَاهِمَ، وَالدُّهْنَ وَشَهِدَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ بِذَلِكَ فَكَتَبَ ذَلِكَ لِقَاضِي بَلَدِ الزَّوْجَةِ الْمُنْهَى، وَقَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ لِقَاضِي بَلَدِهَا طَلَّقَهَا، فَهَلْ لِلزَّوْجِ رَدُّ هَذَا الطَّلَاقِ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الْقَاضِي لِغَيْرِهِ، وَدَخَلَ بِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ، وَلَكُمْ الثَّوَابُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ وُصُولِ الْعَبْدِ السُّدَاسِيِّ لِلْمَرْأَةِ، وَوُصُولِ الرِّيَالَاتِ، وَالدُّهْنِ، وَالسِّمْسِمِ لَهَا أَيْضًا فَلِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ الْمُطَلَّقِ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ رَدُّ الطَّلَاقِ، وَفَسْخُ عَقْدِ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا، وَقَدْ سَبَقَ نَصُّ الْمُخْتَصَرِ عَلَى هَذَا فِي جَوَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا مِنْ جِهَةِ النَّفَقَةِ. وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الْوَطْءِ فَلِأَنَّهُ لَا يُطَلَّقُ عَلَى غَائِبٍ لِأَجْلِهِ إلَّا بَعْدَ الْكَتْبِ إلَيْهِ، وَامْتِنَاعِهِ، وَالتَّلَوُّمِ إلَيْهِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي عَلَى الْمُخْتَصَرِ: تَنْبِيهٌ طَلَاقُ امْرَأَةِ الْغَائِبِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَعْلُومِ مَوْضِعُهُ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ شَهْوَتِهَا لِلْجِمَاعِ بَلْ هِيَ تَطَوُّلُ غَيْبَتِهِ جِدًّا أَيْ سَنَةً فَأَكْثَرَ عَلَى مَا لِأَبِي الْحَسَنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى مَا لِلْغِرْيَانِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ فَيَكْتُبُ لَهُ إنْ كَانَتْ تَبْلُغُهُ الْمُكَاتَبَةُ إمَّا قَدِمَ أَوْ رَحَّلَ امْرَأَتَهُ إلَيْهِ، وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ كَمَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَوْمٍ غَابُوا بِخُرَاسَانَ إمَّا أَنْ يَقْدَمُوا أَوْ يُرَحِّلُوا نِسَاءَهُمْ إلَيْهِمْ أَوْ يُطَلِّقُوا. أَصْبَغُ فَإِنْ لَمْ

стр. 435

يُطَلِّقُوا طَلَّقَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَى النِّسَاءُ بِعَدَمِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ الْكَتْبِ إلَيْهِ، ثُمَّ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقُدُومِ تَلَوَّمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَبْرَأَتْهُ زَوْجَتُهُ فَطَلَّقَهَا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَاجَعَهَا لَهُ شَخْصٌ جَهْلًا، وَعَاشَرَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، سُئِلْت عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَابِقًا، وَقَدْ كَانَ السُّؤَالُ مُشْتَمِلًا عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمَرْأَةَ حَافِظَةٌ لِمَالِهَا دُونَ دِينِهَا فَأَجَبْت: نَعَمْ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ الثَّانِي عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُمَا بِمُجَرَّدِ الرَّجْعَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ إلَى آخِرِ الْجَوَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَزِدْت عَلَيْهِ قَالَ: الْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَوْ اخْتَلَعَتْ مَحْجُورَةٌ بِسَفَهٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا، وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ اهـ وَمِنْ السَّفَهِ عِنْدَهُمْ تَضْيِيعُ الدِّينِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. [قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك طَلَّقْتُك فَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً فَلَمْ يُطَلِّقْهَا] وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ اللَّهِ الشَّرْقَاوِيُّ فِي حَاشِيَةِ التَّحْرِيرِ: وَلَوْ قَالَ: إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك طَلَّقْتُك فَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً فَلَمْ يُطَلِّقْهَا صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَأَنْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ مِثْلُ أُطَلِّقُك فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَعَ رَجْعِيًّا نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ: طَلَّقْتُك أَنَّهَا طَالِقٌ عِنْدَ حُصُولِ الْإِبْرَاءِ، وَقَعَ بِهِ، وَيَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ أَبْرِئِينِي، وَأَنَا أُطَلِّقُك أَوْ تَقُولُ هِيَ ابْتِدَاءً أَبْرَأْتُك أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ قَالَ: الشبراملسي، وَاَلَّذِي يَتَبَادَرُ فِيهِ - وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا، وَأَنَّهُ يَدِينُ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك، وَيَقَعُ كَثِيرًا أَيْضًا أَنْ تَحْصُلَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَهُمَا فَتَقُولُ: أَبْرَأْتُك فَيَقُولُ: إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ كَانَتْ مُكَلَّفَةً رَشِيدَةً عَالِمَةً هِيَ، وَزَوْجُهَا بِالْقَدْرِ الْمُبَرَّإِ مِنْهُ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُجَرَّدِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ لَا بَائِنًا بِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ لِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ أَوْ سَفِيهَةً أَوْ جَاهِلَةً بِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ شَيْءٌ لَوْ قَالَتْ أَبْرَأَك اللَّهُ مِنْ الْحَقِّ أَوْ الْمُسْتَحَقِّ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ بِأَنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا مَا لَمْ يَظُنَّ عَدَمَ وُقُوعِهِ، وَإِلَّا فَلَا وُقُوعَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَقَعَ بَائِنًا إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهَا السَّابِقَةُ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَيُصَدَّقُ فِي قَصْدِهِ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ اهـ ثُمَّ قَالَ: وَضَابِطُ الْبَابِ أَنَّهُ مَتَى صَحَّتْ الصِّيغَةُ، وَالْعِوَضُ بَانَتْ بِالْمُسَمَّى أَوْ فَسَدَ الْعِوَضُ فَقَطْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ الصِّيغَةُ فَقَطْ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا إنْ تَجَزَّأَ، وَعُلِّقَ بِمَا وُجِدَ كَالْإِبْرَاءِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِهِ فَإِنْ عُلِّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ كَالْإِبْرَاءِ عِنْدَ فَقْدِ شُرُوطِهِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ: فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِأَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الرِّيمِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْلِيقِهَا، وَعَدَمِهِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى رُؤْيَةِ جَارِيَةِ أُمِّ زَوْجَتِهِ فِي بَيْتِهِ حَيْثُ مَنَّتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بِخِدْمَةِ الْجَارِيَةِ فِي بَيْتِهِ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَلْ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ سَيِّدَتِهَا أَوْ اسْتَأْجَرَهَا أَوْ ظَهَرَ أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَاسْتَخْدَمَهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا

стр. 436

اشْتَرَاهَا أَوْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى آخِرِ الْأَوْجُهِ الَّتِي فِي السُّؤَالِ لِدَلَالَةِ بِسَاطِ تَعْلِيقِهِ عَلَى تَقْيِيدِ الْجَارِيَةِ بِكَوْنِهَا فِي مِلْكِ أُمِّ زَوْجَتِهِ، وَتَخْدُمُ فِي بَيْتِهِ مَجَّانًا فَهُوَ مُعَلِّقٌ الطَّلَاقَ عَلَى رُؤْيَتِهَا فِي بَيْتِهِ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ بِالتَّعْلِيقِ قَطْعُ الْمِنَّةِ فَإِنْ اشْتَرَاهَا أَوْ اسْتَأْجَرَهَا أَوْ ظَهَرَتْ حُرِّيَّتُهَا خَرَجَتْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مُعَلَّقًا عَلَيْهَا لِانْقِطَاعِ الْمِنَّةِ بِذَلِكَ، وَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارُ الْبِسَاطِ مُقَيِّدًا لِلْمُطَلِّقِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْمَعَانِي بِالْحَالِ، وَالْمَقَامِ، وَقَرِينَةِ السِّيَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كَتَبَ زَوْجَتُهُ فُلَانَةُ طَالِقٌ طَلْقَةً صَادَفَتْ الثَّلَاثَ لَكِنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ الثَّلَاثَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ كَتَبَ: زَوْجَتُهُ فُلَانَةُ طَالِقٌ طَلْقَةً صَادَفَتْ الثَّلَاثَ لَكِنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ الثَّلَاثَ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَبَعْدَ قَوْلِهِ لَكِنَّهَا إلَخْ نَدَمًا فَيَكُونُ لَغْوًا هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْأَوَّلِ، وَالثَّانِي نَدَمٌ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ يَحْلِفُ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا تَكْرَارًا، ثُمَّ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ أَبْيَنُ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا لِظَنِّهِ تَقَدُّمَ طَلْقَتَيْنِ مِنْهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَدَمَهُ، وَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِنْتَ شَخْصٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً مِنْ الزَّمَنِ، ثُمَّ أَرَادَ ذَلِكَ الشَّخْصُ طَلَاقَ ابْنَتِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَهْرًا عَنْهُ، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا لَيَفْعَلَنَّ بِهِ مَا لَا يَنْبَغِي، وَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا بِالْمَدَاسِ، وَغَيْرِهِ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِ فَفَرَّ هَارِبًا فَنَهَبَ مَتَاعَهُ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِ أَعْرَابًا مِنْ الْبَوَادِي لِيَقْتُلُوهُ فَصَارَ الْبَحْثُ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَ فِي يَدِ أَبِي الزَّوْجَةِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَطَلَّقَهَا خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَأَكْرَهَهُ عَلَى التَّثْلِيثِ فَثَلَّثَ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ، وَثِيقَةً بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا رَغْبَةَ لَهَا فِي الطَّلَاقِ فَهَلْ إنْ صَحَّ مَا ذُكِرَ يَكُونُ الطَّلَاقُ غَيْرَ وَاقِعٍ لِوُجُودِ الْإِكْرَاهِ خُصُوصًا مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْإِكْرَاهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ إنْ صَحَّ مَا ذُكِرَ يَكُونُ الطَّلَاقُ غَيْرَ وَاقِعٍ لِوُجُودِ الْإِكْرَاهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنُ سَلْمُونٍ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَةَ رَجُلٍ آخَرَ بِحَضْرَتِهِ، وَهُوَ سَاكِتٌ فَهَلْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ سُكُوتُهُ رِضًا مِنْهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِطَلَاقِ الْفُضُولِيِّ إيَّاهَا بِحَضْرَتِهِ، وَهُوَ سَاكِتٌ، وَلَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ لِإِجَازَةٍ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ، وَسُكُوتَهُ يُغْنِي عَنْهَا كَمَا فِي الشَّبْرَخِيتِيِّ عَنْ الْفِيشِيِّ. وَنَصُّهُ: وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ كَبَيْعِهِ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَ بِحَضْرَةِ الزَّوْجِ، وَهُوَ عَالِمٌ سَاكِتٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ، وَلَا يُتَوَقَّفُ اهـ. وَتَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ إنْ وَقَعَ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ حُضُورِهِ غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ، وَعَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا فِي حُضُورِهِ عَالِمًا بِهِ كِلَاهُمَا مَأْخُوذٌ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْبَيْعِ فِي الْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى سَيِّدِي مُصْطَفَى الْبُولَاقِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَا نَصُّهُ: مَا قَوْلُكُمْ فِي قَبِيلَةٍ مِنْ السُّودَانِ يَجْعَلُونَ الْحَرَامَ طَلْقَةً بَائِنَةً، وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَعْرِفُونَ الْحَرَامَ إلَّا بِطَلَاقِ الثَّلَاثِ، وَطَرَأَ عَلَيْهِمْ بِإِفْتَاءِ عَالِمٍ مِنْهُمْ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ الْعَمَلَ جَرَى فِي الْمَغْرِبِ بِذَلِكَ فَهَلْ هَذَا الْعَمَلُ صَحِيحٌ يَصِحُّ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ لِقَوْمٍ إلَّا بِعُرْفِهِمْ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ الْقَرَافِيُّ فَإِفْتَاءُ هَذَا الْمُفْتِي لِمَنْ عُرْفُهُمْ أَنَّ

стр. 437

الْحَرَامَ طَلَاقُ ثَلَاثٍ بِأَنَّهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ ضَلَالٌ مُبِينٌ، وَاسْتِدْلَالُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ جَهْلٌ إذْ لَا يُفْتَى لِقَوْمٍ بِعُرْفِ آخَرِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ عَلَى زَوْجَتِهِ فَغَارَتْ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنْ طَلَّقَهَا لَيَتَزَوَّجَنَّ أُخْرَى بِقَصْدِ إغَاظَتِهَا، وَالْمُكْثِ مَعَهَا فَهَلْ إذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ، وَعَقَدَ عَلَى أُخْرَى تَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَالدُّخُولِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقَامَةِ مَعَهَا، وَهَلْ إذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْعَقْدِ، وَالدُّخُولِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَمْكُثَ مُدَّةً تَحْصُلُ بِهَا الْإِغَاظَةُ، وَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ طُولٍ نَحْوِ سَنَتَيْنِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تُشْبِهَ الْمَرْأَةُ نِسَاءَهُ، وَيَكُونَ مِثْلُهَا يَغِيظُ زَوْجَتَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولٍ بِوَطْءِ مُبَاحٍ مَعَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهَا تَزَوَّجَ غَيْرَهَا لِعَدَمِ حُصُولِ مُكْثِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى لَطَفَ اللَّهُ بِهِ عَنْ رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا فَقَالَ لَهَا: إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْت طَالِقٌ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ فَهَلْ إذَا أَثْبَتَتْ أَنَّهُ كَانَ يُضَارِرُهَا بِالسَّبِّ، وَالضَّرْبِ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِصِدَاقِهَا، وَالطَّلَاقُ نَافِذٌ لِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ لِرُشْدِهَا، وَلَا عِبْرَةَ بِفَتْوَى مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُعَلِّلًا بِالتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ، وَلِأَنَّ الضَّرَرَ حَمَلَهَا عَلَى الْإِبْرَاءِ، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ، وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا أَثْبَتَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْخُلْعِ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ يُضَارِرُهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَالِ إلَيْهَا، وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَشُرَّاحِهِ، وَالْفَتْوَى بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ جَهْلٌ أَوْ ضَلَالٌ، وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَرَدُّ الْمَالِ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ نَصُّهَا يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ بَعْدَ الْمُخَالَعَةِ أَنَّهَا مَا خَالَعَتْهُ إلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ، وَأَقَامَتْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ مَا خَالَعَهَا بِهِ، وَبَانَتْ مِنْهُ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، أَقُولُ: وَلَيْسَتْ الْعِلَّةُ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ مَعَ رَدِّ الْمَالِ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ كَمَا فِي السُّؤَالِ، وَإِلَّا لَمْ يَرُدَّ الْمَالَ بَلْ ثُبُوتُ الضَّرَرِ فَإِنَّ مِنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ التَّطْلِيقَ بِهِ مَجَّانًا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ فَهُوَ الْعِلَّةُ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ، وَرَدِّ الْمَالِ فَزَعْمُ الْمُفْتِي أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ إلَخْ صَحِيحٌ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْحُكْمِ لِغَفْلَتِهِ عَنْ عِلَّتِهِ، وَالنَّصِّ عَلَيْهِ، وَكَانَ بَائِنًا لِوُقُوعِهِ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ، وَلِأَنَّهُ كَانَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ لَوْ أَثْبَتَتْ الضَّرَرَ قِبَلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ عَنْ رَجُلٍ سَأَلَتْهُ زَوْجَتُهُ طَلَاقَهَا فَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ ادَّعَى أَنَّهُ قَالَ لَهَا قَبْلَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ: إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْت خَالِصَةٌ، وَدَخَلَتْ فَهَلْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةُ، وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ دَعْوَاهُ يَلْحَقُهُ الثَّلَاثُ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ اللَّازِمَ بِخَالِصَةٍ رَجْعِيٌّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ (فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ) : الْحَمْدُ لِلَّهِ يَقَعُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سَوَاءٌ ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ رَاجَعَهَا بَعْدَ دُخُولِ الدَّارِ أَوْ لَا حَيْثُ اسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ خَالِصَةً طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْعُرْفِ الَّذِي هُوَ مَبْنَى الْأَيْمَانِ، وَأَنَّ الْوَطْءَ بِمُجَرَّدِهِ رَجْعَةٌ فَهِيَ مَعَهُ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَهُوَ يَلْحَقُ فِيهِ الطَّلَاقُ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَذْهَبِ، وَقَاعِدَتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَقُولُ) ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ، وَنَصُّهُ وَهُنَا مُهِمَّةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ عَلَى الشَّخْصِ الْحَرَامُ فَيُرَاجِعُهَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا فَيُفْتِيهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِعَدَمِ لُزُومِ الثَّلَاثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَام طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ

стр. 438

وَالْبَائِنُ لَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ فَيُجَدِّدُ لَهُ عَلَيْهَا عَقْدًا، وَهَذَا خَطَأٌ فَإِنَّهُ لَمَّا رَاجَعَهَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ صَارَ مَعَهَا فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْحَقُهُ فِيهِ بَلْ، وَلَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا، وَعَاشَرَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي لُحُوقَ الطَّلَاقِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ رَجْعِيٌّ مَعَ قَوْلِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ كَالْحَنَفِيَّةِ: إنَّ الْجِمَاعَ يَكُونُ رَجْعَةً مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَنَا أَيْضًا كَيْفَ، وَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُ: الْحَرَامُ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ عِصْمَتِهِ، غَايَتُهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ - تَعَالَى، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ رِقَّةِ الدِّيَانَةِ انْتَهَى، وَنَصُّهُ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ: مَسْأَلَةٌ يَضِلُّ فِيهَا كَثِيرٌ مِمَّنْ يُفْتِي بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَهُوَ أَنَّ الْحَرَامَ الْمَشْهُورَ فِيهِ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ ثَلَاثٌ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَجَرَى الْعَمَلُ بِالْمَغْرِبِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَهُ رَجْعِيَّةً فَيَتَّفِقُ أَنْ يَقَعَ الْحَرَامُ مِنْ شَخْصٍ فَيُرَاجِعَ لَهُ الْمُفْتِي الشَّافِعِيُّ ثُمَّ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا فَيَقُولَ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْفَتْوَى عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا يَلْزَمُ الثَّلَاثُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَامَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، وَالْبَائِنُ لَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ، وَمَا دَرَى أَنَّهُ لَمَّا رَاجَعَهَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ صَارَ مَعَهَا فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَبَعْضُهُمْ يُعَلِّمُ الرَّجُلَ إنْكَارَ الرَّجْعَةِ، وَلَا يُخَلِّصُهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا عَاشَرَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرَى أَنَّ الْجِمَاعَ بِمُجَرَّدِهِ يَكُونُ رَجْعِيَّةً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ الْمُفْتِي انْتَهَى. (وَسُئِلَ) أَيْضًا - لَطَفَ اللَّهُ بِهِ - عَنْ صَبِيٍّ ارْتَدَّ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ رِدَّتُهُ فَيَلْزَمُهُ طَلَاقُ زَوْجَتِهِ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِذَلِكَ فَهَلْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ لُزُومِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلِ الْمُخْتَصَرِ إنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُكَلَّفِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ أَوْ شَرْطُ التَّكْلِيفِ يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْمُرْتَدِّ بَيِّنُوا لَنَا جَوَابًا شَافِيًا؟ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ، رِدَّةُ الصَّبِيِّ مُعْتَبَرَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا الْقَتْلَ إنْ لَمْ يَتُبْ فَيُؤَخَّرُ لِبُلُوغِهِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ فِيهِ كَالْبَالِغِ فَتَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ، وَلَا تَرْجِعُ لَهُ إنْ رَجَعَ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ، وَلَمْ نَرَ مَنْ اسْتَثْنَى بَيْنُونَةَ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ مِنْ أَحْكَامِ رِدَّتِهِ، وَيُخَالِفُ ذَلِكَ اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ فِي صِحَّةِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ الْمُوقَعِ، وَهَذَا طَلَاقٌ يَحْكُمُ بِهِ الشَّرْعُ عِنْدَ رِدَّةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَهَلْ قَالَ أَحَدٌ: بِصِحَّةِ طَلَاقِ الْمَرْأَةِ فَمَا تَفْهَمُهُ فِي رِدَّةِ الزَّوْجَةِ افْهَمْهُ فِي رِدَّةِ الصَّبِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قُلْت) كَلَامُ الْخَرَشِيِّ نَصٌّ فِي بَيْنُونَةِ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ بِرِدَّتِهِ، وَأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّلَاقِ الْمُوقَعِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ نَائِبِهِ لَا فِي الطَّلَاقِ الْمَحْكُومِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ لَا يُقَالُ: إذَا ارْتَدَّ الصَّبِيُّ بَانَتْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ مَعَ عَدَمِ وُقُوعِهِ مِنْ مُكَلَّفٍ لِأَنَّا نَقُولُ: الْبَيْنُونَةُ إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا أَنَّهُ هُوَ الْمُوقِعُ لَهَا اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا: عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ مَا أَنْت قَاعِدَةٌ فِي الدَّارِ فَأَخَذَتْ حَوَائِجَهَا فِي مِقْدَارِ دَرَجَةٍ، وَذَهَبَتْ إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا فَهَلْ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَبِسَاطُ الْيَمِينِ يَدُلُّ عَلَى التَّقْيِيدِ بِدَوَامِ الْبُغْضِ بَيْنَهُمَا، وَصَالَحَهَا لَهَا دُخُولُ الدَّارِ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْبِسَاطُ لَا يُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ إذْ شَرْطُ اعْتِبَارِهِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْحَالِفِ مَدْخَلٌ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُرْجَعُ لِلْعُرْفِ فِي مَعْنَى مَا أَنْتِ قَاعِدَةٌ فِي الدَّارِ فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ لَا تَسْكُنِي فِيهَا فَلَيْسَ لَهَا سُكْنَاهَا، وَمَتَى سَكَنَتْهَا لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ انْتِقَالَهَا مِنْهَا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِانْتِقَالِهَا مِنْهَا، وَمُكْثِهَا خَارِجَهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَيُنْدَبُ كَمَالُهُ، وَلَهَا

стр. 439

الرُّجُوعُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا حُمِلَ عَلَى الْأَوَّلِ احْتِيَاطًا، وَلِأَنَّهُ الْمَدْلُولُ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ، وَهِيَ تَعُمُّ فِي سِيَاقِ النَّفْي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ: وَشَرْطُ اعْتِبَارِهِ أَيْ الْبِسَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْحَالِفُ هُوَ الْمُثِيرَ لَهُ كَمَا لَوْ أَثَارَ النِّزَاعَ فَحَلَفَ، ثُمَّ زَالَ النِّزَاعُ اهـ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْرِي الْبِسَاطُ فِي جَمِيعِ الْحَلِفِ ... وَهُوَ الْمُثِيرُ لِلْيَمِينِ فَاعْرِفْ إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى وَزَالَ السَّبَبْ ... وَلَمْ يَكُنْ لِحَالِفٍ يُنْتَسَبْ وَفِي الطَّلَاقِ قَدْ نَفَعْ عَلَى الْأَصَحِّ ... إنْ شُرُوطًا قَدْ جَمَعْ قَالَ: فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ، وَتَعْرِيفُ عَبْدِ الْبَاقِي، وَغَيْرِهِ الْبِسَاطَ بِالسَّبَبِ الْحَامِلِ عَلَى الْحَلِفِ تَعْرِيفٌ لَهُ بِالْغَالِبِ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي عِلْمِ الْمَعَانِيَ بِالْمَقَامِ، وَقَرِينَةِ السِّيَاقِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ سَبَبًا اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ أَنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا الْمُقَرَّرِ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ قَامَتْ تُرِيدُ أَخْذَ صِدَاقَهَا مُحْتَجَّةً بِأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ لِتَتَخَلَّصَ مِنْ مُضَارَرَتِهِ لَهَا الْحَاصِلَةِ بِالضَّرْبِ، وَالْهَجْرِ فَهَلْ لَهَا أَخْذُ صِدَاقِهَا مِنْهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِبَرَاءَتِهَا حَيْثُ كَانَتْ صَادِرَةً لِمَحْضِ التَّخَلُّصِ مِمَّا ذَكَرَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهَا أَخْذُ صَدَاقِهَا مِنْهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِبَرَاءَتِهَا إذَا شَهِدَ بِالضَّرَرِ عَدْلَانِ سَوَاءٌ شَهِدَا بِمُعَايَنَتِهِ أَوْ بِالسَّمَاعِ بِهِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْخَدَمِ فَقَطْ أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِمُعَايَنَتِهِ، وَحَلَفَتْ مَعَهُ، وَالطَّلَاقُ نَافِذٌ لَازِمٌ بَائِنًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَرَجَعَتْ إنْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِالضَّرَرِ، وَإِنْ سَمَاعًا، وَلَوْ فَشَا مِنْ غَيْرِ ثِقَاتٍ كَأَنْ حَلَفَتْ مَعَ شَاهِدٍ كَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْمُعَايَنَةِ، وَلَا يَنْفِيَانِ سَمَاعًا عَلَى الْأَرْجَحِ اهـ قَالَ: الْخَرَشِيُّ، وَبَانَتْ مِنْهُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّ الْخُلْعَ وَقَعَ عَنْ إضْرَارٍ بِهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ، وَأَسْقَطَتْهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ دُونَ إكْرَاهٍ، وَلَا إضْرَارٍ، وَأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْبَيِّنَةَ الْمُسْتَرْعِيَةَ، وَغَيْرَهَا فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ فَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّوْجُ: كَانَ ذَلِكَ عَنْ اخْتِيَارِهَا، وَرِضَاهَا، وَلَمْ تَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ، وَذَهَبَتْ إلَى إحْلَافِهِ فَلَا يَكُونُ يَمِينٌ إلَّا بِشُبْهَةٍ كَالشَّاهِدِ الْعَدْلِ قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ، وَيَثْبُتُ الضَّرَرُ بِوَجْهَيْنِ بِالشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ، وَبِالسَّمَاعِ الْمُسْتَفِيضِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفِي الشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمَغْمَزِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُقْطَعْ بِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ، وَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ، وَقَطَعُوا بِهِ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ الْفَاشِي الْمُسْتَفِيضِ عَلَى أَلْسِنَةِ اللَّفِيفِ مِنْ النِّسَاءِ، وَالْخَدَمِ، وَالْجِيرَانِ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ: فَإِذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ حَلَفَتْ أَنَّ خُلْعَهَا لَمْ يَكُنْ إلَّا بِالْإِضْرَارِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْيَمِينُ ذَكَرَهَا ابْنُ فَتْحُونٍ فِي كِتَابِهِ، وَهِيَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصَّ عَلَيْهَا ابْنُ بَطَّالٍ فِي مُقْنِعِهِ وَابْنُ بَشِيرٍ فِي مَسَائِلِهِ، وَهُنَّ مِنْ قَوْلِ أَصْبَغَ فِي سَمَاعِهِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ نَفْيِ الْيَمِينِ، وَعَدَمُ وُجُوبِهَا، وَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ يَثْبُتُ بِالسَّمَاعِ، وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ: لَا يَمِينَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا شَيْئًا يُرَى لَهُ وَجْهٌ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَمْكَنَتْنِي مِنْ

стр. 440

نَفْسِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَشِبْهَهُ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ فَإِنْ اسْتَرْعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الضَّرَرِ قَبْلَ وُقُوعِ الْخُلْعِ، وَأَشْهَدَتْ بِذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الضَّرَرَ لَا يَثْبُتُ حَتَّى يَقْطَعَ الشُّهُودُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَالْمَعْلُومُ مَا تَقَدَّمَ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَحْكُمُ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهَا، وَيُصْرَفُ عَلَيْهَا مَا أَسْقَطَتْ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَالٍ، وَالطَّلَاقُ مَاضٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِصَالِحَاتِ الْجِيرَانِ، وَالْخَدَمِ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ إلَيْهَا قَالَ: ابْنُ الْهِنْدِيِّ فِي مَقَالَاتِ ابْنِ مُغِيثٍ: وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى الْقَطْعِ، وَشَهِدَ مَعَهُ بِالسَّمَاعِ نَفَذَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَيُجْزِئُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي ذَلِكَ عَدْلَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالشُّهُودُ الْكَثِيرَةُ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا نَفَذَ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ ضَمِنَ لَهُ ضَامِنُ التَّبَعَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِيمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ الضَّرَرُ فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ شُيُوخُ الْقَيْرَوَانِ فَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي، وَثَائِقِهِ لِلزَّوْجِ، وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ، وَغَلَّطَهُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الضَّامِنِ، وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَضُرُّ بِهَا لِفَسَادِ الْأَصْلِ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الضَّامِنُ بِالضَّرَرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ لِلزَّوْجَةِ، وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ فِي عَقْدِهَا فَهَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَمَا تَفْعَلُ إذَا كَانَ لَهَا شَرْطٌ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهَا ذَلِكَ فَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ حَتَّى تَشْهَدَ بِتَكْرَارِ الضَّرَرِ فَإِذَا شُهِدَ بِذَلِكَ، وَجَبَ لِلسُّلْطَانِ النَّظَرُ لَأَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ قَالَ: ابْنُ حَارِثٍ، وَلَيْسَ الضَّرْبُ، وَإِنْ صَحَّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَلَا آثَارُهُ الظَّاهِرَةُ بِاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى الضَّرَرِ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَدِّبَ مَمْلُوكَهُ كَمَا لِلْأَبِ أَنْ يُؤَدِّبَ ابْنَهُ، وَكَمَا لِلزَّوْجِ أَنْ يُؤَدِّبَ زَوْجَتَهُ، وَقَدْ شَجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ زَوْجَتَهُ صَفِيَّةَ، وَكَمَا لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يُؤَدِّبَ مُتَعَلِّمَهُ، وَكَمَا لِلْحُكَّامِ الْمُتَقَدِّمِينَ لِلنَّظَرِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُؤَدِّبُوا الظَّالِمَ بِضُرُوبِ التَّأْدِيبِ، وَمَقَادِيرُ الذُّنُوبِ مُخْتَلِفَةٌ، وَكُلُّ سَنٍّ، وَلَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَأْمُونٌ عَلَيْهِ، وَمُصَدَّقٌ فِيهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ تَعَدِّيهِ فَيُضْرَبَ عَلَى يَدَيْهِ. وَسُئِلَ سَحْنُونٌ عَنْ الْمَرْأَةِ تَشْتَكِي أَنَّ زَوْجَهَا يَضْرِبُهَا، وَبِهَا أَثَرُ ضَرْبٍ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا عَلَى مُعَايَنَةِ ضَرْبِهَا فَقَالَ يُسْأَلُ جِيرَانُهَا فَإِنْ قَالُوا: إنَّ مِثْلَهُ لَا يَنْزِعُ عَنْ ظُلْمِهَا، وَأَذَاهَا أَدَّبَهُ، وَحَبْسُهُ. قِيلَ: فَإِنْ سَمِعَ الْجِيرَانُ الصِّيَاحَ مِنْهَا، وَلَمْ يَحْضُرُوا ضَرْبَهُ إيَّاهَا فَقَالَ: لَا شَكَّ فِي هَذَا أَنَّهُ يُؤَدَّبُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِ لَشَكَا هُوَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَهُ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ فَتْحُونٍ قَالَ غَيْرُهُ: وَرَوَى سَحْنُونٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَطْلُقُ عَلَى زَوْجِهَا إذَا صَنَعَ بِهَا مِنْ الْمُثْلَةِ مِثْلَ مَا يَعْتَقُ بِهَا الْمَمْلُوكُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِذَا تَرَدَّدَتْ الْمَرْأَةُ فِي شَكْوَى ضَرَرِ زَوْجِهَا بِهَا أُمِرَ جِيرَانُهَا أَنْ يَتَفَقَّدُوا أَحْوَالَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجِيرَانِ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَمَرَ بِالسُّكْنَى بِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ سُكْنَى الْبَادِيَةِ إلَى الْحَاضِرَةِ، وَلَكِنْ يَأْمُرُهُ بِإِسْكَانِهَا حَيْثُ يُجَاوِرُهَا مَنْ يَشْهَدُ لَهَا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي طَرَفِ الْحَاضِرَةِ أَمَرَ بِالسُّكْنَى بِهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَبَيَّنُ فِيهِ حَالُهَا، وَكَذَلِكَ إذَا شَكَتْ الْوَحْدَةَ، وَالْوَحْشَةَ، وَلَمْ تَشْكُ الضَّرَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى مَوْضِعٍ مُؤْنِسٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَرَفَتْ ذَلِكَ، وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ نَقْلُهَا فَإِنْ تَبَيَّنَّ الضَّرَرُ لِلْجِيرَانِ مِنْ الزَّوْجِ أَدَّبَهُ، وَزَجَرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لِلْجِيرَانِ، وَأَشْكَلَ الْأَمْرُ كُلَّ الْإِشْكَالِ، وَطَالَ تَرْدَادُهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّكْنَى بِهَا فِي دَارٍ أَمِينٍ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَأَنْكَرَ ابْنُ لُبَابَةَ الْأَمِينَةَ، وَقَالَ: لَا يَقْضِي بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ الزَّوْجَانِ عَلَيْهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَقْضِي بِذَلِكَ إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ، وَتَكُونُ نَفَقَةُ الْأَمِينَةِ عَلَى

стр. 441

الزَّوْجَيْنِ، وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الضَّرَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَدَعَا إلَى دَارِ أَمِينٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِأَيْ وَجْهٍ ادَّعَى فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ لِلْأَمِينِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَهُ بَعَثَ فِيهِمَا الْحَكَمَيْنِ يَنْظُرُ لَهُمَا السُّلْطَانُ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ كَانَا، وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمَا، وَيُوَجِّهُهُمَا إلَيْهِمَا فَيَسْأَلَانِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ حَالِهِمَا، وَعَمَّا نَقَمَ مِنْ الْآخِرِ، وَيَسْتَنْبِطَانِ حَالَهُمَا، وَيَدْخُلَانِ عَلَيْهِمَا الْمَرَّتَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ، وَلَا يَكُونَانِ مَعَهُمَا مُلَازِمِينَ حَتَّى يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا إنْ أَمْكَنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمَا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ رَأَيَاهُ مِنْ إسْقَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ، وَيُنَفِّذَ ذَلِكَ السُّلْطَانُ. قَالَ: ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا إعْذَارَ فِي حُكْمِ الْحُكْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْكُمَا بِشَهَادَةٍ قَاطِعَةٍ، وَلَا يَقُومُ عَلَى الزَّوْجِ بِالضَّرَرِ أَبٌ، وَلَا، وَصِيٌّ، وَلَا غَيْرُهُمَا إلَّا بِتَقْدِيمِ الْمَرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهَا الرِّضَا بِذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ سَلَّمُونِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَا أَنْت قَاعِدَةً فِي الْبَيْتِ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَأَخَذَتْ حَوَائِجَهَا فِي قَدْرِ دَرَجَةٍ، وَخَرَجَتْ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ بِرُجُوعِهَا إلَيْهِ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْوُقُوعِ فَهَلْ لَهُ تَسْكِينُهَا، وَانْتِقَالُهُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ آخِرِ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ تَسْكِينُهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، وَرَاجَعَهَا، ثُمَّ تَشَاجَرَ مَعَهَا فَعَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى أَكْلِهِ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي تَصْنَعُهُ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ نَاسِيًا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِوُقُوعِهِ، ثُمَّ تَشَاجَرَ مَعَهَا ثَانِيًا فَقَالَ: لَهَا إنْ كُنْتِ لِي عَلَى ذِمَّةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّالِثُ لِكَوْنِهَا مُطَلَّقَةً مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ، وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّانِي لِقَوْلِ الْمُخْتَصَرِ فِي مُوجِبَاتِ الْحِنْثِ، وَبِالنِّسْيَانِ إنْ أَطْلَقَ، وَوَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّالِثُ أَيْضًا، وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي إنْ اسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى ذِمَّتِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ الْوَطْءُ الْمُجَرَّدُ عَنْ النِّيَّةِ رَجْعَةٌ فَهُوَ مَعَهَا فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَهُوَ كَالصَّحِيحِ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُلٍ غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي بَلَدٍ عَلَى مَسَافَةِ عِشْرِينَ يَوْمًا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي بَلَدٍ عَلَى مَسَافَةِ عِشْرِينَ يَوْمًا فَهَلْ تَرْفَعُ زَوْجَتُهُ لِلْحَاكِمِ لِيُرْسِلَ لَهُ إمَّا أَنْ يَقْدَمَ أَوْ يَنْقُلَهَا إلَيْهِ أَوْ يُطَلِّقَ، وَإِذَا رَفَعَتْ إلَيْهِ، وَأَرْسَلَ إلَيْهِ فَلَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ بِأَنْ قَالَ أَهْلُهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدَنَا، وَلَمْ نَعْلَمْ لَهُ مَحَلًّا فَهَلْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَرْفَعُ لِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ إنْ كَانَ زَوْجُهَا مَعْلُومَ الْمَكَانِ أَرْسَلَ إلَيْهِ إمَّا أَنْ يَقْدَمَ أَوْ يَحْمِلَهَا إلَيْهِ أَوْ يُطَلِّقَ، وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْمَكَانِ أَرْسَلَ إلَى الْجِهَاتِ الَّتِي يُظَنُّ ذَهَابُهُ إلَيْهَا فَإِنْ عُلِمَ مَحَلُّهُ فَكَالْأَوَّلِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ خَبَرِهِ أُجِّلَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ كَانَ حُرًّا، وَسَنَتَيْنِ إنْ كَانَ رِقًّا، وَإِذَا تَمّ الْأَجَلُ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ، وَفَاةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ إنْ شَاءَتْ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ تَخْشَ عَلَى نَفْسِهَا زِنًا

стр. 442

وَإِلَّا فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَاجِلًا بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا مَالًا تُنْفِقُ مِنْهُ، وَلَا أَقَامَ لَهَا وَكِيلًا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَلَا أَرْسَلَ لَهَا بِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَتَحَمَّلْ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فَصْلٌ فَإِنْ دَعَتْ الزَّوْجَةُ إلَى الْفِرَاقِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْمَكَانِ أَوْ أَسِيرًا أَوْ مَفْقُودًا أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ، وَالْمَكَانِ فَإِنْ كَانَ مَعْلُومَ الْمَكَانِ فَذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونٍ أَنَّ السُّلْطَانَ يَكْتُبُ إلَيْهِ إمَّا أَنْ يَحْمِلَهَا إلَيْهِ أَوْ يُفَارِقَهَا، وَإِلَّا طَلَّقْتُهَا عَلَيْك قَالَ: فَإِنْ أَطَالَ الْغَيْبَةَ، وَالنَّفَقَةُ جَارِيَةٌ فَقَالَ: مَالِكٌ أَمَّا الْحِينُ فَذَلِكَ لَهُ قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَظَنَنْتُ قَوْلَهُ: الْحِينُ السَّنَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ فَإِنْ أَطَالَ الْغَيْبَةَ فَلْيَقْضِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَسِيرًا فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ مَا دَامَتْ النَّفَقَةُ جَارِيَةً عَلَيْهَا حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ تَنَصُّرُهُ أَوْ يَنْقَضِيَ تَعْمِيرُهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ فِي تَنَصُّرِهِ عَلَى الطَّوْعِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، وَيُوقَفَ مَالُهُ فِي تَنَصُّرِهِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى الِارْتِدَادِ فَيَكُونَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُرَاجِعَ الْإِسْلَامَ فَيَكُونَ أَحَقَّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَفْقُودًا مَجْهُولَ الْحَالِ فِي غَيْرِ الْمُعْتَرَكِ فَإِنَّ امْرَأَتَهُ إذَا ذَهَبَتْ إلَى الْفِرَاقِ فَلَهَا ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ فَقْدُهُ، وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ يُؤَجَّلَ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ مِنْ يَوْمِ الْيَأْسِ مِنْ الْمَفْقُودِ لَا مِنْ يَوْمِ قِيَامِهَا فَإِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ إنْ شَاءَتْ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا اسْتِئْذَانُ السُّلْطَانِ فِي عِدَّتِهَا، وَلَا فِي نِكَاحِهَا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ نَفَّذَ بِالتَّأْجِيلِ، وَإِذَا تَمَّتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، وَإِنْ أَحَبَّتْ الْمَقَامَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَشْرَعَ فِي الْعِدَّةِ، وَإِبْطَالِ حُكْمِ الْأَجَلِ فَلَهَا ذَلِكَ ثُمَّ إنْ أَرَادَتْ فِرَاقَهُ ضُرِبَ لَهَا أَجَلٌ آخَرُ، وَإِنْ قَدِمَ الزَّوْجُ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ أَوْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَسَقَطَ حُكْمُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَجَلِ، وَغَيْرِهِ، وَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ، وَقَدِمَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِي الْأَحَقِّ مِنْهُمَا قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَقَدْ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ، وَبِذَلِكَ الْقَضَاءُ، وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ، وَتَأْخُذُ مَهْرَهَا كُلَّهُ، وَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا، وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تَرِثُهُ، وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الثَّانِي. وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الثَّانِي، وَبِالْأَوَّلِ الْقَضَاءُ فَإِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ، وَأَشْهَدَ الْعُدُولَ عَلَى ضَرْبِ الْأَجَلِ جَازَ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَكُونَ إلَّا عِنْدَ ضَرْبِ السُّلْطَانِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ اهـ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ. وَحَكَى ابْنُ مُغِيثٍ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِمَوْضِعٍ لَا حُكْمَ فِيهِ، وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى صَالِحِي جِيرَانِهَا، وَكَشَفُوا عَنْ خَبَرِ زَوْجِهَا، وَضَرَبُوا لَهَا أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْجَمَاعَةِ فِي عَدَمِ الْإِمَامِ كَفِعْلِ الْإِمَامِ، وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ وَابْنُ الْقَابِسِيِّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ، وَأَمَّا مَالُهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَحْصُرُهُ، وَيُقَدِّمُ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ مَنْ يَنْظُرُ فِيهِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ حَيَاتُهُ أَوْ يَنْقَضِيَ أَمُدُّ تَعْمِيرِهِ، وَيَقُومَ هَذَا الْمُقَدَّمُ مَقَامَ الْمَفْقُودِ فِي قَبْضِ مَالِهِ، وَإِجْرَائِهِ فِيمَا يَجِبُ، وَدَفْعِ النَّفَقَاتِ، وَالدُّيُونِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا كَانَ عِنْدَ الْمَفْقُودِ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلَا يُحْكَمُ بِأَخْذِهَا مِنْ مَالِهِ حَتَّى يُحْكَمَ بِتَمْوِيتِهِ بِخِلَافِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا كَانَ يَقُولُ فِيهَا، وَلَعَلَّهُ أَنَّهَا ضَاعَتْ أَوْ خُسِرَتْ فِي الْقِرَاضِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ: وَنَزَلْت فَأَفْتَيْتُ بِذَلِكَ، وَلَا يَقُومُ أَحَدٌ عَنْ الْغَائِبِ دُونَ تَقْدِيمٍ، وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرَابَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَقُومُ فِي إثْبَاتِ مُلْكٍ لَهُ أَوْ إحْدَاثِ عَيْبٍ عَلَيْهِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَحِقُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَرَابَتِهِ الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ لَهُ فَيُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِثْبَاتِ لَا غَيْرُ، وَيَشْهَدُ الْقَاضِي بِمَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ، وَلَا يَحْكُمُ بِإِخْرَاجِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ مِنْ يَدِ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: ابْنُ رُشْدٍ فِي تَعَقُّبِهِ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْأَبَ، وَالِابْنَ يُمَكَّنَانِ مِنْ الْإِثْبَاتِ، وَالْخُصُومَةِ عَلَى

стр. 443

الْغَائِبِ، وَمَنْ عَدَاهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ لَا يُمَكَّنُونَ إلَّا مِنْ الْإِثْبَاتِ خَاصَّةً، وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْخُصُومَةِ قَالَ: وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِتَقْدِيمٍ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ وُقِفَ مِيرَاثُهُ مِنْهُ فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ تَعْمِيرِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَيَاةٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ رُدَّ مَا كَانَ وُقِفَ إلَى وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى، وَوَرِثَ الْمَفْقُودُ، وَرَثَتَهُ الْأَحْيَاءَ عِنْدَ انْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ، وَالْمُتَوَفَّى وَرَثَتُهُ يَوْمَ مَاتَ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ الْمَفْقُودِ، وَالْمُتَوَفَّى؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَقِيلَ: سَبْعُونَ سَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقِيلَ: تِسْعُونَ سَنَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَرَجَعَ إلَيْهِ أَيْضًا مَالِكٌ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ، وَبِهِ الْعَمَلُ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّعْمِيرِ مِنْ السَّبْعِينَ إلَى الْمِائَةِ، وَأَعْدَلُهَا عِنْدِي الثَّمَانُونَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ، وَبِذَلِكَ الْقَضَاءُ فَإِنْ بَقِيَتْ زَوْجَتُهُ لَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ لَهَا، وَاعْتِدَادِهَا مِنْهُ إلَى أَنْ انْقَضَى أَمَدُ تَعْمِيرِهِ، وَحُكِمَ بِمَوْتِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى هُوَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَمَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَحُكِمَ بِمَوْتِهِ فِي حَقِّهَا، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّهَا تَرِثُهُ، وَتَدْخُلُ مَعَ وَرَثَتِهِ فِي مَالِهِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ هِيَ بَعْدَ اعْتِدَادِهَا، وَقَبْلَ انْقِضَاءِ أَجَلِ التَّعْمِيرِ فَلْيُوقَفْ لِلزَّوْجِ مِيرَاثُهُ مِنْهَا، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ إلَّا أَنْ تَثْبُتَ حَيَاتُهُ بَعْدَهَا، وَيَظْهَرَ خَطَأُ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَتَكُونَ هِيَ لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ فَيَأْخُذَ مِيرَاثَهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ، وَيُحْكَمَ بِمَوْتِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فِي حَقِّهَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَفْقُودَ إذَا تَمَّتْ لَهُ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْوَامِ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ، وَيَرِثُهُ، وَرَثَتُهُ إذْ ذَاكَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَالَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَبَعَّضُ، وَكَمَا حُكِمَ بِمَوْتِهِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ حُكِمَ بِمَوْتِهِ مُطْلَقًا فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ، وَقُسِّمَ مَالُهُ، وَتَرَتَّبَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْمَوْتِ كُلُّهَا إلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ، وَيَبْقَى مَالُهُ إلَى انْقِضَاءِ أَمَدِ تَعْمِيرِهِ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى قَسْمِ مَالِهِ، وَوَجْهُ الْحُكْمِ بِذَلِكَ تَغْلِيبُ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَفْقُودِ الْحَيَاةُ، وَالْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ بَعْدَ التَّأْجِيلِ، وَالْبَحْثِ عَنْهُ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَبَرٌ أَنَّهُ مَاتَ فَرَجَحَ الْغَالِبُ عَلَى الْأَصْلِ، وَحُكِمَ بِمَوْتِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا فِي الزَّوْجَةِ، وَالْمِيرَاثِ لَكِنَّ مَالِكًا حَكَمَ بِذَلِكَ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ لِلضَّرَرِ اللَّاحِقِ لَهَا، وَبَقِيَ الْمَالُ عَلَى الْأَصْلِ، وَكَانَ الْأَجَلُ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ، وَبِتَمَامِهَا يَنْقَطِعُ النَّسَبُ جُعِلَتْ هُنَا أَقْصَى الْمُدَّةِ الَّتِي يَنْقَطِعُ بِتَمَامِهَا حَيَاةُ الْمَفْقُودِ، وَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ مَلْحَظٌ حَسَنٌ، وَأَمَّا مَفْقُودُ الْمُعْتَرَكِ فِي الْقِتَالِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ أَوْ فِي قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفِتَنِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَهُمْ. فَإِنْ كَانَ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمَذْهَبِ. أَحَدُهَا: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَفْقُودِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ فَيُضْرَبُ لِزَوْجَتِهِ أَجَلٌ أَرْبَعَةُ أَعْوَامِ ثُمَّ تَعْتَدُّ، وَتَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ، وَيَبْقَى مَالُهُ إلَى انْقِضَاءِ أَمَدِ تَعْمِيرِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ فَلَا يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلٌ، وَلَا يُورَثُ مَالُهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ يَنْقَضِيَ أَجَلُ تَعْمِيرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلزَّوْجَةِ سَنَةٌ بَعْدَ الْبَحْثِ، وَالْيَأْسِ عَنْهُ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَتَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ، وَيَبْقَى مَالُهُ إلَى انْقِضَاءِ أَجَلِ التَّعْمِيرِ. وَالرَّابِعُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِزَوْجَتِهِ أَجَلٌ سَنَةً بَعْدَ الْبَحْثِ، وَالْيَأْسِ مِنْهُ فَإِذَا تَمَّتْ السَّنَةُ، وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ حَيَاةٌ حُكِمَ بِمَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ، وَيَرِثُهُ إذْ ذَاكَ، وَيُقَسَّمُ مَالُهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ أَهْلُ الْأَنْدَلُسِ، وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِهَا، وَحَكَمَ بِهِ ابْنُ الْأَيْمَنِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ

стр. 444

وَحَكَمَ بِهِ فِي، وَقْعَةِ قُتُنْدَةَ، وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ، وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَفِيهَا قَالَ أَشْهَبُ: سُئِلَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْمَفْقُودِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، وَفِي أَرْضِ الْعَدُوِّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ كَمْ تَقْعُدُ امْرَأَتُهُ فَقَالَ: سَنَةً فَقِيلَ: لَهُ تَعْتَدُّ بَعْدَ السَّنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرًا فَقَالَ: نَعَمْ تَعْتَدُّ لَهُ، وَمَتَى يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ سَنَةً مِنْ يَوْمِ فَقْدِهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ يَضْرِبُ لَهُ السُّلْطَانُ قَالَ مِنْ يَوْمِ يَضْرِبُ لَهُ السُّلْطَانُ، وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهَا، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ تَرْجِيحُ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ رُئِيَ فِي الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَلَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ، وَلَمْ تُعْلَمْ لَهُ حَيَاةٌ بِطُولِ الْأَجَلِ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَمْرِهِ الْمَوْتَ فَرَجَحَ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الْحَيَاةُ، وَحُكِمَ بِمَوْتِهِ، وَلَمْ يَتَبَعَّضْ فِيهِ الْحُكْمُ فَاعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ، وَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ، وَحُكْمُ هَذَا الْأَجَلِ السَّنَةِ حُكْمُ الْأَرْبَعَةِ الْأَعْوَامِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا سِوَى أَنَّ هَذَا سَنَةٌ، وَذَلِكَ أَرْبَعُ سِنِينَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ يَوْمِ يَضْرِبُهُ السُّلْطَانُ، وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ، وَالْعِدَّةُ بَعْدَ انْقِضَائِهِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ مِنْ إجْرَاءِ النَّفَقَةِ فِيهِ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَغَيْرِهَا مِمَّنْ يَلْزَمُ الْمَفْقُودَ نَفَقَتَهُ، وَإِنْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ فَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، وَغَيْرَ ذَلِكَ فَإِذَا تَمَّتْ السَّنَةُ حُكِمَ بِمَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ عِنْدَ ذَلِكَ زَوْجَتُهُ، وَتَرِثُهُ، وَرَثَتُهُ إذْ ذَاكَ، ثُمَّ قَالَ فَإِذَا تَمَّ هَذَا الْأَجَلُ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمَفْقُودِ حَيَاةٌ، وَلَا مَوْتٌ ثَمَّ الْحُكْمُ بِمَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ مِنْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ، وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ إذْ ذَاكَ، وَتَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ عَنْ الزَّوْجَةِ، وَغَيْرِهَا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى تَجْدِيدِ حُكْمٍ مِثْلُ الْأَجَلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمَفْقُودِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجَلُ فِي هَذَا سَنَةً؛ لِأَنَّ السَّنَةَ تُضْرَبُ فِي الشَّرْعِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ كَأَجَلِ الْمُعْتَرِضِ، وَعُهْدَةِ السَّنَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَهَذَا الْقَوْلُ عَلَى الْحُكْمِ بِالْغَالِبِ، وَتَرْجِيحِهِ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ الْآخَرُ، وَهُوَ مُقْتَضَى الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنَّهُ حَكَمَ بِذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ فَقَطْ، وَبَقِيَ فِي الْمَالِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَتَكَلَّمَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَجَّحَ فِي الشَّرْحِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَرَجَّحَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ فِي الزَّوْجَةِ، وَالْمَالِ، وَحَمَلَ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ بِهِ فِيهِ، وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ. وَأَمَّا الْمَفْقُودُ فِي قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفِتَنِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَهُمْ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمَذْهَبِ: أَحَدُهَا أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَفْقُودِ فِي غَيْرِ الْمُعْتَرَكِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً، ثُمَّ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ بَعْدَهَا، وَتَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ، وَيُوقَفُ مَالُهُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ تَعْمِيرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ. وَالثَّالِثُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِمَوْتِهِ يَوْمَ الْقِتَالِ فَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ يَوْمئِذٍ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَيُتَلَوَّمُ لَهُ أَجَلٌ أَمَدٌ يَسِيرٌ بِقَدْرِ مَا يَنْصَرِفُ مَنْ هَرَبَ أَوْ مَنْ انْهَزَمَ، وَيُقْسَمُ مَالُهُ، وَتَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ إنْ شَاءَتْ، وَالتَّرَبُّصُ فِي ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنْ يُقْسَمَ الْمَالُ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ فَعَلَ إذَا عُرِفَ الْحَالُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَجَلِ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إذَا كَانَتْ الْمَعْرَكَةُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ التَّرَبُّصُ سَنَةً، وَالْعِدَّةُ دَاخِلَةٌ فِيهَا؛ إذْ هِيَ مِنْ يَوْمِ الْوَقِيعَةِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ السَّنَةُ تَرَبُّصٌ لِلْفَحْصِ عَنْ حَالِهِ، وَلَيْسَتْ بِأَجَلٍ مَضْرُوبٍ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ سَحْنُونٌ عَنْ مَعْرَكَةٍ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَفْنِيَتِهِمْ فَيَقَعُ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ فَمَا تَقُولُ

стр. 445

فِيمَنْ فُقِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَلَا يُعْرَفُ قَتْلُهُ، وَمَا يُفْعَلُ بِامْرَأَتِهِ، وَفِي مَالِهِ فَقَالَ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ الْمُعَدَّلَةِ أَنَّهُ شَهِدَ الْمَعْرَكَةَ فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَعْتَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمُعْتَرَكُ، وَيُقَسَّمُ مَالُهُ، وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ، وَإِذَا كَانُوا إنَّمَا رَأَوْهُ خَارِجًا مَعَ الْعَسْكَرِ، وَلَمْ يَرَوْهُ فِي الْمُعْتَرَكِ فِي الْقِتَالِ إلَّا أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ خَارِجًا فِي جُمْلَةِ النَّاسِ فَإِنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الْمَفْقُودِ، وَيُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلٌ أَرْبَعُ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ، وَيُوقَفُ مَالُهُ إلَى الْأَمَدِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَيْهِ فَحَالُ هَذَا الْمَفْقُودِ فِي الْفِتَنِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمُعْتَرَكِ غَيْرُ حَالِ الْمَفْقُودِ؛ إذْ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْمَيِّتِ إذْ ذَاكَ لِمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ مَاتَ فِيهَا، وَذَلِكَ كَمَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَاتَ فِيهَا بِالْمُعَايَنَةِ. وَكَذَلِكَ إذَا ثَبَتَ بِالسَّمَاعِ أَنَّهُ مَاتَ فِي الْمُعْتَرَكِ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْمَيِّتِ إذْ ذَاكَ. وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ سُئِلَ سَحْنُونٌ فِي رَجُل شَهِدَ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي الْمُسْتَفِيضِ أَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ فِي، وَقْعَةِ قُتُنْدَةَ، وَثَبَتَ عِنْدَ آخَرَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ فِي الْعَسْكَرِ هَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْمَفْقُودِ أَوْ بِمَوْتِهِ الْآنَ فَقَالَ: يُحْكَمُ بِمَوْتِ الرَّجُلِ فِي تَارِيخِ ثُبُوتِ مَوْتِهِ عَلَى السَّمَاعِ، وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ يَوْمئِذٍ، وَلَا يَحْكُمُ بِمَوْتِهِ الْآنَ، وَلَا يُعَمَّرُ كَمَا يُعَمَّرُ الْمَفْقُودُ، وَلَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةٌ فِي مَالِهِ، وَهِيَ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ إنَّمَا يُؤَجَّلُ مَفْقُودُ الْمُعْتَرَكِ سَنَةً ثُمَّ يُوَرَّثُ مَالُهُ بَعْدُ، وَيُقَسَّمُ مَالُ الَّذِي ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، وَفُقِدَ، وَكَذَلِكَ الْمَفْقُودُ فِي قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رُئِيَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَفْقُودِ فِي غَيْرِ الْمُعْتَرَكِ، وَلَا يُوَرَّثُ إلَّا بَعْدَ التَّعْمِيرِ، وَإِذَا نُعِيَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَإِنَّ نِكَاحَ الثَّانِي يُفْسَخُ، وَتَسْتَبْرِئُ مِنْهُ، وَتُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ. قَالَ: أَبُو عِمْرَانَ: وَلَوْ ثَبَتَ مَوْتُهُ عِنْدَهَا بِرَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَتَزَوَّجَتْ، وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ لَمْ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَكُونَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، وَإِذَا كَانَ الْمَفْقُودُ عَبْدًا ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجَلِ الْحُرِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَلَا يُضْرَبُ لَهَا أَجَلٌ، وَهَلْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ، وَقَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ لِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَتُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، وَلَمْ تَخَفْ زِنًا، وَإِلَّا فَلَهَا تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ آخَرُ طَلِّقْ زَوْجَتَك مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِكْرَاهِ فَقَالَ لَا أُطَلِّقُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الزَّوْجَةِ، ثُمَّ الْتَفَتَ لِزَوْجَتِهِ، وَقَالَ: لَهَا رُوحِي لِحَالِك، وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْآمِرِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَيَصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ، وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ لُزُومُ الطَّلَاقِ بِهَا عَلَى النِّيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ قَالَ لَهَا قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ إنْ كُنْتِ عَلَى ذِمَّتِي فَأَنْت طَالِقٌ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، ثُمَّ قَالَ لَهَا: قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ إنْ كُنْتِ عَلَى ذِمَّتِي فَأَنْت طَالِقٌ فَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ هَذَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ، وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ لَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ بَانَتْ مِنْهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: ابْنُ عَرَفَةَ

стр. 446

الطَّلَاقُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ، وَقَالَ الْخَرَشِيُّ: الطَّلَاقُ مُضَادٌّ لِلنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ، وَلَا بَقَاءَ لِلضِّدِّ مَعَ وُجُودِ ضِدِّهِ اهـ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَيْسَتْ عَلَى ذِمَّةِ مُطَلِّقِهَا بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى كَوْنِهَا عَلَى ذِمَّتِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَيْنَ الطَّلَاقِ، وَالتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورَيْنِ فَإِنْ وَطِئَهَا، وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ رَجْعَةً لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَرَوْنَهُ رَجْعَةً كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ الرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَيْسَتْ عَلَى الذِّمَّةِ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّشْبِيهُ، وَمَا ذَكَرْت مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ لَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ بَانَتْ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يُنْتَجُ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ عَلَى الذِّمَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ إنَّمَا حَمَلُوهُ عَلَى الْبَائِنِ احْتِيَاطًا، وَتَشْدِيدًا عَلَى مَنْ لَبَّسَ، وَطَلَّقَ بِغَيْرِ الصَّرِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ، وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ إنْ دَخَلَتْ أَنْت دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَتْهَا فَهَلْ تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا الدَّارَ أَوْ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِإِنْشَاءِ طَلَاقٍ بِاللَّفْظِ، وَإِذَا قُلْتُمْ إنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا فَهَلْ إذَا اعْتَقَدَ الْحَالِفُ جَهْلًا مِنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ، وَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ خَلَصْتِ مِنِّي نَاوِيًا إخْبَارَهَا بِمَا اعْتَقَدَهُ أَوْ غَيْرَ نَاوٍ شَيْئًا تَطْلُقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا، وَيَدِينُ فِي نِيَّةِ الْإِخْبَارِ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ طَلَاقٌ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حَمْلًا لَهُ عَلَى الْإِخْبَارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت فَأَجَابَ فِي الرَّجْعِيَّةِ بِمُحْتَمَلِ الْإِنْشَاءِ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِخْبَارِ، وَظَاهِرِ الْعَمَلِ بِالنِّيَّةِ، وَالنَّصِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى الطَّلَاقِ إنَّك أَكَلْت بِيضًا، وَادَّعَى أَنَّهُ أَبْصَرَهَا تَأْكُلُهُ، وَقَالَتْ هِيَ: أَنَا لَمْ آكُلْهُ، وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ قَوْلُهَا، وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَدِينٌ إنْ ادَّعَى مُمْكِنًا كَهِلَالٍ لَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى حَالِفَيْنِ تَنَاقَضَا كَطَائِرٍ يَقُولُ هَذَا غُرَابٌ، وَهَذَا حِدَأَةٌ، وَطَلَّقَ عَلَى غَيْرِ الْجَازِمِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ كَتَبَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ فِي كِتَابٍ، وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ، فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، غَيْرُ الْعَازِمِ صَادِقٌ بِالْمُتَرَدِّدِ، وَبِخَالِي الذِّهْنِ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ، وَالْأَوَّلُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَزِمَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، وَمُجَرَّدِ إرْسَالٍ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ، وَكِتَابَةٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الْكِتَابَ إلَّا مُسْتَشِيرًا فِي حَالِ الْكِتَابَةِ، وَالْإِخْرَاجِ لَمْ يَصِلْ، وَعَدَمُ النِّيَّةِ مَحْمُولُ عَلَى الْعَزْمِ، وَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي الرَّمَاصِيِّ إنْ كَتَبَ إنْ وَصَلَ لَك كِتَابِي تَوَقَّفْ عَنْ الْوُصُولِ. وَفِي إذَا خِلَافٌ، وَقَوَّى التَّوَقُّفَ بِخِلَافِ كِتَابَةِ صِيغَةِ التَّنْجِيزِ، وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا فِي الْخَرَشِيِّ، وَغَيْرِهِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا، ثُمَّ طَلَّقَ مَنْ فِي عِصْمَتِهِ، وَتَزَوَّجَ

стр. 447

بِغَيْرِهَا، وَكَلَّمَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ فِي عِصْمَتِهِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ فِي الثَّانِيَةِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ حِينَ الْحِنْثِ، وَلَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَتِهِ حِينَ التَّعْلِيقِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا فِي الْأُولَى إنْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَإِلَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِيهَا قَالَ الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَوْلِ الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَفِي عَلَى أَشَدِّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ إلَخْ أَنْ يُطَلِّقَ نِسَاءَهُ أَيْ الَّتِي يَمْلِكُهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا أَوْ يَمْلِكُهَا بَعْدَ الْيَمِينِ، وَقَبْلَ الْحِنْثِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ يَوْمَ الْحِنْثِ اهـ. وَفِي الْمُخْتَصَرِ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ حَالُ النُّفُوذِ فَلَوْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَيْنُونَتُهَا لَمْ يَلْزَمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بِذِمَّتِهِ دَرَاهِمُ لِأَبِي زَوْجَتِهِ فَطَالَبَهُ بِهَا، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى مِصْرَ فَأُخْبِرَ أَنَّهَا بِالْمَرْكَبِ، وَسَافَرَتْ دُونَهُ، وَأَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ أَمِينًا إلَيْهَا لِيُرْسِلَ لَهُ مَعَهُ مِائَةَ قِرْشٍ، وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ رَجَعَ بِدُونِ هَذَا الْقَدْرِ تَكُونُ زَوْجَتُهُ فُلَانَةُ بِنْتُ مَنْ لَهُ الدَّرَاهِمُ خَالِصَةً بِالثَّلَاثِ، وَذَهَبَ مَعَهُ الْأَمِينُ فَلَمَّا، وَصَلَ لِلْمَرْكَبِ رَدَّهُ بِلَا شَيْءٍ فَهَلْ تَكُونُ زَوْجَتُهُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ رَجَعَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ دَرَاهِمِ وَقَعَ عَلَى الْحَالِفِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ زَوْجَتُهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ امْرَأَةٍ تَشَاجَرَتْ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى يَدِ مُفْتٍ مَالِكِيٍّ فَوَقَعَتْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَرَسُولِهِ ﷺ فَحَكَمَ الْمُفْتِي بِرِدَّتِهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَبِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ تَوْبَةٍ، وَعَقْدٍ جَدِيدٍ بِشُرُوطِهِ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ سَبٌّ أَوْ تَنْقِيصٌ لِرَسُولٍ اللَّهِ ﷺ قُتِلَ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ تَوْبَةٌ فَلَا نَسْتَتِيبُهُ بَلْ إنْ بَادَرَ لِلْإِسْلَامِ قَتَلْنَاهُ حَدًّا، وَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ قَتَلْنَاهُ كُفْرًا، وَلَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا، وَلَا غَيْرِهِ لَا بَعْدَ تَوْبَةٍ، وَلَا قَبْلَهَا لِوُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ بِقَتْلِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَقُولُ) قَوْلُهُ فَلَا نَسْتَتِيبُهُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَلَمْ يُسْتَتَبْ لَكِنْ قَالَ: الْإِمَامُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْخَرَشِيِّ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ التَّوْبَةُ بَلْ الْمُرَادُ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ اهـ فَقَوْلُهُ لِوُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ لِقَتْلِهَا مَمْنُوعٌ، وَالظَّاهِرُ حِلُّهَا لِزَوْجِهَا أَوْ غَيْرِهِ بِعَقْدٍ إنْ تَابَتْ، وَلَمْ تُقْتَلْ إذْ هِيَ مُؤْمِنَةٌ حِينَئِذٍ غَايَتُهُ تَرْكُ حَدِّهَا الْوَاجِبُ فَكَمَا أَنَّهَا لَوْ زَنَتْ، وَهِيَ مُحْصَنَةٌ، وَتُرِك رَجْمُهَا الْوَاجِبُ تَحِلُّ فَكَذَلِكَ هَذِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل مَاتَ وَأَحْيَاهُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ بَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمْ لَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ، وَأَحْيَاهُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ بَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمْ لَا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بَانَتْ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْجَوَازِ فَهَلْ، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ، وَهَلْ تَكُونُ مَعَهُ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَهَلْ حُكْمُ الْمَرْأَةِ إذَا مَاتَتْ، وَأَحْيَاهَا اللَّهُ تَعَالَى حُكْمُ الرَّجُلِ أَمْ لَا كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا فُرِضَ مَوْتُهُ حَقِيقَةً، وَأَحْيَاهُ اللَّهُ لَهُ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ أَوْ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ فَقَدْ بَانَتْ زَوْجَتُهُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ، وَيَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ حَيَاتِهِ، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْعَقْدِ فِي الْعِدَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ غَيْرِ الزَّوْجِ أَلَا تَرَى أَنْ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا دُونَ الْغَايَةِ فَلَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ لَكِنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ طَلَاقٌ يَبْلُغُ بِهَذِهِ

стр. 448

الْبَيْنُونَةِ ثَلَاثًا، وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ زَوْجٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ طَلْقَتَانِ، وَهُوَ حُرٌّ أَوْ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ رَقِيقٌ كَانَتْ مَعَهُ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ تَامَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ طَلَاقٌ أَوْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طَلْقَةٌ، وَهُوَ حُرٌّ، وَعَقَدَ عَلَيْهَا كَانَتْ مَعَهُ بِتَمَامِ الْعِصْمَةِ الْأُولَى، وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ إذَا مَاتَتْ، وَأَحْيَاهَا اللَّهُ تَعَالَى حُكْمُ الرَّجُلِ، وَكُلُّ هَذَا إنَّمَا يُقَالُ: تَشْحِيذًا لِلْأَذْهَانِ، وَتَدْرِيبًا لِلْعِرْفَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل قَالَ لَيْسَتْ زَوْجَتِي عَلَى ذِمَّتِي وَلَمْ يُرِدْ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لَيْسَتْ زَوْجَتِي عَلَى ذِمَّتِي، وَلَمْ يُرِدْ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ بَلْ أَرَادَ الْكَذِبَ أَوْ إغَاظَتَهَا هَلْ تَطْلُقُ مِنْهُ أَمْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَا طَلَاقُهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَإِنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ بَيْنِي، وَبَيْنَك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عِتَابًا، وَإِلَّا فَبَتَاتٌ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَامَ يَضْرِبُهَا فَمَكَثَ فِيهِ فَجَاءَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ فَخَلَّصْنَهَا مِنْهُ فَحَصَلَتْ لَهُ حَمَاقَةٌ فَقَالَ لَهَا: رُوحِي طَالِقَةً، وَقَصَدَ امْرَأَةً أُخْرَى لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا تَزَوُّجٌ بِهِ فَهَلْ هَذِهِ النِّيَّةُ يُعْمَلُ بِهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذِهِ النِّيَّةُ عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهَا، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ تَعْلِيمًا، وَتَزْوِيرًا مِنْ بَعْضِ الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ بَعِيدَةٌ عُرْفًا فَلَا تُقْبَلُ، وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِي الْفَتْوَى فَضْلًا عَنْ الْقَضَاءِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَشُرَّاحِهِ، وَنَصُّ الْمَجْمُوعِ: وَلَا تُعْتَبَرُ الْبَعِيدَةُ، وَلَوْ بِفَتْوَى كَالْمَيِّتَةِ فِي زَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ أَمَتِي حُرَّةٌ، وَكَنِيَّةِ كَذِبِهَا فِي أَنْتِ حَرَامٌ إلَّا لِقَرِينَةٍ اهـ. وَبَيْنَ قَوْلِك قَالَ لَهَا، وَقَوْلِك، وَقَصَدَ امْرَأَةً إلَخْ تَنَاقُضٌ فَاتَّقِ اللَّهَ، وَإِيَّاكَ وَقِلَّةَ الدِّينِ الْمُوجِبَةِ لِخَزِّي الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْآخِرَةِ الْأَشَدِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي صَانِعٍ لَهُ أَجِيرَانِ فَخَانَ أَحَدُهُمَا، وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ شَخْصٌ، وَأَخَذَ مَا بِيَدِهِ، وَأَعْطَاهُ لِلصَّانِعِ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يَخُنْ: لِمَ لَمْ تُخْبِرْنِي بِهَا فَقَالَ خَوْفًا مِنْ الْأَذِيَّةِ فَقَالَ الصَّانِعُ: أَنَا لَمْ أَحْتَجْ لِإِخْبَارِك، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ إنَّ الْمَسْرُوقَ بِعْته بِيَدِي قَاصِدًا تَحْقِيقَ الْخِيَانَةِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ بَاعَ الْبَعْضَ فَقَطْ فَهَلْ يُفِيدُهُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ الْمَسْرُوقُ كُلُّهُ أَوْ جَمِيعُهُ، وَنَحْوُهُمَا مِنْ صِيَغِ الِاسْتِغْرَاقِ، وَقَصَدَ مُجَرَّدَ تَحْقِيقِ الْخِيَانَةِ فَهُوَ بَارٌّ فِي يَمِينِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ أَمَّا إنْ كَانَ قَالَ كُلُّهُ أَوْ نَحْوُهُ أَوْ نَوَى الِاسْتِغْرَاقَ بِأَلْ فَيَمِينُهُ لَغْوٌ، وَاللَّغْوُ لَا يُفِيدُ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ بِأُمُورٍ فَاحِشَةٍ، وَضَرَبَهَا ضَرْبًا شَدِيدًا فَتَوَجَّهَتْ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَأْخُذَهَا إلَى بَلَدِهِ فَلَمْ تَرْضَ أَنْ تَذْهَبَ مَعَهُ فَخَيَّرَهَا بَيْنَ الذَّهَابِ مَعَهُ إلَى بَلَدِهِ أَوْ الطَّلَاقِ وَتَرْكِ حَقِّهَا، وَإِرْضَاعِ وَلَدِهَا فَلَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ فَوَكَّلَ أَخَاهَا عَلَى الرِّضَا بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَضَرَبَهَا فَرَضِيَتْ بِتَرْكِ حَقِّهَا، وَإِرْضَاعِ وَلَدِهَا لِأَجْلِ الضَّرْبِ فَهَلْ لَهَا الرُّجُوعُ عَلَى الزَّوْجِ بِهِمَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ

стр. 449

بِمَا تَرَكَتْهُ مِنْ حَقٍّ وَحَضَانَةٍ، وَإِرْضَاعٍ إنْ أَثْبَتَتْ إضْرَارَ الزَّوْجِ، وَالْأَخِ إيَّاهَا بِعَدْلَيْنِ، وَلَوْ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ أَوْ بِعَدْلٍ، وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْمُعَايَنَةِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا كَذَلِكَ، وَحَلَفَتْ كَمَا تَقَدَّمَ فَانْظُرْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ خَالَعَهَا قَبْلَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا بِبَيِّنَةٍ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ خَالَعَهَا قَبْلَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَهَلْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ بِشُرُوطِهِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى رَفْعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ أَقَرَّ بِنَحْوِ وَطْئِهَا بَعْدَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْخُلْعِ إذْ هُوَ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْفِسْقِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُصَدَّقُ مَعَ أَنَّ مِنْ الْأَئِمَّةِ مَنْ حَرَّمَ إيقَاعَ الثَّلَاثِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَهُوَ فَاسِقٌ عَلَى هَذَا، وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ بِالْمُعَاشَرَةِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ فَلَا يُصَدَّقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ كُلُّ مَا أَتَصَرَّفُ فِيهِ جِيفَةٌ هَلْ تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِي ذَلِكَ، وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَهَلْ ثَلَاثًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَصْدِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ قَصَدَ تَشْبِيهَ مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْجِيفَةِ فِي الْخُبْثِ، وَنَتِنِ الرَّائِحَةِ، وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فِي الزَّوْجَةِ، وَإِلَّا فَإِنْ حَاشَى الزَّوْجَةَ، وَأَخْرَجَهَا فِي نِيَّتِهِ مِمَّا يَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَاسْتَعْمَلَهُ فِيمَا عَدَاهَا فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولُ بِهَا، وَيَنْوِي فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ تَشَاجَرْتِ مَعَ جِيرَانِك تَكُونِي خَالِصَةً، وَلَمْ يَقْصِدْ الثَّلَاثَ، وَإِنَّمَا قَصَدَ مَنْعَهَا مِنْ الْمُشَاجَرَةِ بِخَالِصَةٍ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ، وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ خَالِصَةٌ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِوُقُوعِ خَالِصَةٍ فَهَلْ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا عَلَى مُخْتَارِ الْإِمَامِ الْعَدَوِيِّ لَا يُفْسَخُ لِصِحَّتِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ، وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ خَالِصَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ فَيَتَوَقَّفُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ فِيهِ عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ الْمُشَاجَرَةِ، وَعَدَمِ كَوْنِهَا خَالِصَةً، وَنَقِيضُ هَذَا، وَهُوَ كَوْنُهَا خَالِصَةً لَازِمٌ لِلْمُشَاجَرَةِ لِتَعْلِيقِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ تَحَقَّقَتْ فَلَمْ يَجْتَمِعْ الْأَمْرَانِ الْمُتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا وُقُوعُ الثَّلَاثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ ﵀ تَعَالَى أَنَّهُ اسْتَقَرَّ اسْتِظْهَارُهُ عَلَى أَنَّ خَالِصَةً طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ فَإِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لِهَذَا الرَّجُلِ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ طَلَاقٌ يُكْمِلُ ثَلَاثًا بِهَذِهِ، وَعَقَدَ عَلَيْهَا فَهُوَ صَحِيحٌ مَاضٍ لَا يُفْسَخُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسُئِلَ أَبُو الْبَرَكَاتِ سَيِّدِي الشَّيْخُ أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَأَبْرَأَتْهُ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَبَاتَ مَعَهَا فِي الْمَنْزِلِ، ثُمَّ تَشَاجَرَ مَعَهَا فِي الصَّبَاحِ، وَقَالَ لَهَا اُسْكُتِي فَقَدْ طَلَّقْتُك، وَقْتَ الْبَرَاءَةِ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، وَيَسْقُطُ صَدَاقُ الْمَرْأَةِ؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَلْزَمُ الرَّجُلَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَقْتَ الْبَرَاءَةِ، وَلَا يَسْقُطُ الصَّدَاقُ إلَّا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ سَاعَةَ الْبَرَاءَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسُئِلَ أَيْضًا ﵁ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لَهُ آخَرُ: أَنْت حَلَفْتَ بِالطَّلَاقِ لَا تَفْعَلْ كَذَا، وَفَعَلْتَهُ، وَصَارَتْ زَوْجَتُك مُطَلَّقَةً مِنْك فَقَالَ لَمْ أَحْلِفْ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَقَالَةَ فَقَالَ الرَّجُلُ هَذَا اللَّفْظَ مُطَلَّقَةٌ اُسْكُتْ عَادْ فَهَلْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَذَا اللَّفْظَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى مَنْ قَالَ: هِيَ مُطَلَّقَةٌ اُسْكُتْ عَادْ اهـ. وَسُئِلَ الْجِدَّاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ

стр. 450

طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا، وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مُدَّعِيًا أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، وَاسْتَمَرَّ مُسْتَرْسِلًا عَلَيْهَا حَتَّى طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ ثَبَتَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَدَعْوَاهُ شَيْئًا خِلَافَ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ عَدَمَ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ لَا تَنْفَعُهُ، وَلَا يُعْمَلُ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَوَافَقَهُ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ. [أَبْرَأَتْهُ زَوْجَتُهُ فَقَالَ لَهَا رُوحِي أَوْ قَالَ لَهَا وَأَنْت بِالثَّلَاثِ] ، وَسُئِلَ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ أَبْرَأَتْهُ زَوْجَتُهُ فَقَالَ لَهَا رُوحِي أَوْ قَالَ: لَهَا، وَأَنْت بِالثَّلَاثِ أَوْ بِحَذْفِ الْمُبْتَدَأِ أَوْ قَالَ: بِالثَّلَاثِ فَقَطْ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ سَوَاءً أَتَى بِالْمُبْتَدَأِ أَوْ لَا. هَذَا إنْ قَالَ، وَأَنْتِ بِالثَّلَاثِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ: رُوحِي، وَسَكَتَ لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِيَعْزِلَنَّ مِنْ أَبِيهِ فَقَوَّمَا مَا عِنْدَهُمَا مِنْ الْمَوَاشِي، وَتَمَيَّزَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يَخُصُّهُ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ التَّقْوِيمُ، وَإِذَا سَكَنَ الْحَالِفُ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ، وَلَمْ يَضْرِبَا جِدَارًا بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَكْفِي ذَلِكَ التَّقْوِيمُ حَيْثُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ فِي غَيْرِ الْمَوَاشِي، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فَصْلِ الشَّرِكَةِ فِيهِ أَيْضًا، وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِسُكْنَاهُ مَعَ أَبِيهِ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ جِدَارٍ بَيْنَهُمَا بَعْدَ فَصْلِ الشَّرِكَةِ فِيمَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، وَاسْتِقْلَالُ كُلٍّ بِنَفَقَتِهِ لِتَحَقُّقِ الْعَزْلِ عُرْفًا بِذَلِكَ مَعَ الْمُسَاكَنَةِ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ مَا يَعُمُّ عَدَمَ الْمُسَاكَنَةِ فَلَا بُدَّ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِانْتِقَالِ أَوْ ضَرْبِ الْجِدَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ، وَكَّلَ آخَرَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا عَلَى الْبَرَاءَةِ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً فَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ أَوْ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لِلزَّوْجِ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ حَيْثُ بَادَرَ بِالْإِنْكَارِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ تَزَوُّجِهَا قِبَلَ زَوْجٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَجَدَ زَوْجَتَهُ تَتَشَاجَرُ مَعَ أُمِّهِ مِنْ خُصُوصِ شَيْءٍ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ إنْ مَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا تَفْعَلْ هَذَا الشَّيْءَ فَهَلْ إذَا فَعَلَتْهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ زَوَالِ التَّشَاجُرِ لَا حِنْثَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا حِنْثَ بِفِعْلِ الْمَرْأَةِ الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهَا إيَّاهُ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ زَوَالِ الْمُشَاجَرَةِ إنْ لَمْ يَنْوِ عُمُومَ عَدَمِ الْفِعْلِ بَقِيَتْ الْمُشَاجَرَةُ أَوْ زَالَتْ لِدَلَالَةِ الْبِسَاطِ عَلَى تَقْيِيدِ الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِبَقَاءِ الْمُشَاجَرَةِ، وَصُدُورِ الْفِعْلِ عَنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَدَمِ طِيبِ نَفْسٍ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مُشَارِكٍ لِآخَرَ فِي دُخَانٍ وَلَهُ دُخَانٌ يَخُصُّهُ، وَتَبَرَّعَ مِنْ دُخَانِهِ الَّذِي يَخُصُّهُ فَاتَّهَمَهُ شَرِيكُهُ بِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ الْمُشْتَرَكِ فَحَلَفَ لَهُ بِاَللَّهِ إنَّهُ مِنْ الْمُخْتَصِّ بِهِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ حَلَفَ بِالْحَرَامِ مِنْ زَوْجَتِهِ كَاذِبًا، وَأَشَاعَ ذَلِكَ فَقَالَ الْحَالِفُ إنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ: إنَّ زَوْجَتِي حُرِّمَتْ عَلَيَّ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمَحْكِيِّ عَنْ الْغَيْرِ طَلَاقٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي إنَّهُ حَلَفَ بِالْحَرَامِ كَاذِبًا حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

стр. 451

فَأَجَابَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْخَرَشِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ الْحَاكِيَ لِلَّفْظِ غَيْرِهِ طَلَاقٌ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا، وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّ زَوْجَتَهُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِدُونِ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، وَحَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَزَوْجَتُهُ بَاقِيَةٌ بِعِصْمَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَوَافَقَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَهُ حَاكِمُ بَلَدِهِ، وَأَخَذَ مَالَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَبُو زَوْجَتِهِ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَقَدْ، وُجِدَ فِيهِ فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ الْحَلِفَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا ابْنُ أَخِيهِ شَهِدَا بِذَلِكَ، وَحَضَرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَلَائِقُ كَثِيرَةٌ قَالُوا مَا سَمِعْنَاهُ حَلَفَ، وَرُفِعَ لِقَاضِي الْبَلَدِ فَحَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ، وَرَقَةً، ثُمَّ لَمَّا اصْطَلَحَ الرَّجُلُ مَعَ الْحَاكِمِ سَأَلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: الْقَاضِي أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ الدَّعْوَى تَزْوِيرٌ، وَإِنَّمَا حَكَمْتُ بِذَلِكَ لِكَوْنِي وَجَدْتُ الْحَاكِمَ، وَالْأَهْلِينَ مَائِلِينَ عَلَيْك، وَقَدْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ، وَقَالَا: إنَّمَا حَلَفَ عَلَى جَيْبِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ، وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ لِاعْتِرَافِ الْقَاضِي بِبُطْلَانِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْوَرَقَةِ الْمَكْتُوبَةِ بِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ، وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ، وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ كَاذِبًا أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعُدُولُ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ، وَالْمُكْرَهُ لَا تَلْزَمُهُ يَمِينٌ قَالَ: ابْنُ سَلْمُونٍ: وَطَلَاقُ الْمُكْرَهِ لَا يَلْزَمُ عِنْدَ مَالِكٍ كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى إيقَاعِهِ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ أَوْ عَلَى الْيَمِينِ بِهِ سَوَاءٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، وَقَوْلُهُ ﵊ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ إكْرَاهٍ فَكَيْفَ، وَقَدْ اعْتَرَفَ الْقَاضِي بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ، وَعِلْمِهِ بِتَزْوِيرِ بَيِّنَتِهِ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْقَاضِي، وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ نَقْضُ هَذَا الْحُكْمِ، وَتَقْطِيعُ الْوَرَقَةِ، وَرَدُّ زَوْجَةِ الرَّجُلِ إلَيْهِ، وَأَجْرُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ أَثِمُوا، وَأَمْرُهُمْ إلَى اللَّهِ يَنْتَقِمُ مِنْهُمْ بِعَدْلِهِ، وَمَشِيئَتِهِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [قَالَ لِزَوْجَتِهِ حَالَ الْمُشَاجَرَةِ إنْ رُحْت دَارَ أَبِيك تَكُونِي خَالِصَةً] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ حَالَ الْمُشَاجَرَةِ: إنْ رُحْت دَارَ أَبِيك تَكُونِي خَالِصَةً، ثُمَّ قَالَ لَهَا حَالَهَا بَعْدَ زَمَنٍ إنْ رُحْت دَارَ أَبِيك تَكُونِي طَالِقًا بِالثَّلَاثِ، ثُمَّ أَخَذَهَا أَبُوهَا، وَأَدْخَلَهَا دَارِهِ قَهْرًا عَنْهَا فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَهُوَ رَوَاحُهَا لِبَيْتِ أَبِيهَا، وَيَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهِ حُصُولُ الْمُعَلَّقِ سَوَاءٌ كَانَ أَمْرًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، وَسَوَاءٌ عُلِّقَ الْأَكْثَرُ فِي زَمَنٍ أَوْ زَمَنَيْنِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ فِي مَبْحَثِ الظِّهَارِ قَالَ: فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ لَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا نَصُّهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الظِّهَارُ إذَا صَاحَبَهُ الطَّلَاقُ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعَلَّقَ، وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِمَا لِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ فِيهِمَا، وَسَوَاءٌ وَقَعَ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَقَعَانِ بِالْعَقْدِ فَتَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ثَلَاثًا، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ اهـ. وَقَدْ صَوَّبَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ قَوْلَهُ إنَّ الْمُعَلِّقَ، وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ إلَخْ بِقَوْلِهِ لَعَلَّهُ

стр. 452

الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ، وَالْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ الْمُعَلَّقَيْنِ عَلَى شَرْطٍ يَقَعَانِ عِنْدَ حُصُولِ ذَلِكَ الشَّرْطِ اهـ وَقَالَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ وَقَعَ التَّعْلِيقُ فِي مَجْلِسٍ هُوَ قَوْلُهُ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَأَوْلَى لَوْ قَدَّمَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي عَلَيَّ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَقَوْلُهُ أَوْ مَجْلِسَيْنِ أَيْ بِأَنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّوْضِيحُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الْعِبَارَةِ اهـ. وَهَذَا إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَبَاهَا أَكْرَهَهَا عَلَى دُخُولِهَا دَارِهِ بِمُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ، وَضَرْبٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً عَلَى رَوَاحِهَا بَيْتَ أَبِيهَا كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ أَوْ أَكْرَهَ، وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ، وَنَصُّهُ سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ حَلَفَ لَا خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَأَخْرَجَهَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَرَبِّ الدَّارِ أَوْ سَيْلٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ خَوْفٍ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَيَمِينُهُ حَيْثُ انْتَقَلَتْ بَاقِيَةٌ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا اهـ وَقَالَ: الْخَطَّابُ فَرْعٌ قَالَ: ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَّارَةِ، وَفِي حِنْثِ مَنْ حَلَفَ لَأَفْعَلُ غَيْرَهُ كَذَا فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا نَقَلَ الْمَجْمُوعَةُ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ فِي لَا خَرَجَتْ زَوْجَتُهُ، وَعَنْ سَحْنُونَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَكْرَهَهَا غَيْرُهُ عَلَى دُخُولِهَا لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ أَكْرَهَهَا هُوَ حِنْثِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْحِنْثِ، وَفِي كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِهِ أَوْ الْيَقِينِ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ نَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَسَمَاعِ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ. [حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ قَاصِدَةً لِحِنْثِهِ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ: الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ فِي أَوَائِلِهِ بِنَحْوِ الْكُرَّاسِ لَوْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ قَاصِدَةً لِحِنْثِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَحْنَثُ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ، وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِكَثْرَتِهِ مِنْ النِّسْوَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ اهـ كَلَامُ الْخَطَّابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَغَضِبَتْ فَطَلَبَ مِنْ أُمِّهَا صُلْحَهَا فَقَالَتْ لَهُ: طَلِّقْهَا فَقَالَ ابْرَئِينِي فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهَا بِحَضْرَتِهَا أَبْرَأْنَاكَ مِمَّا عَلَيْك فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ بِالطَّلَاقِ أُمَّ زَوْجَتِهِ فَهَلْ تَبْقَى الزَّوْجَةُ عَلَى الْحِلِّ نَظَرًا لِهَذَا الْقَصْدِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَبْقَى الزَّوْجَةُ عَلَى الْحِلِّ، وَقَدْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ بِشُرُوطِهِ الْمَعْلُومَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الْقَصْدُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى فَرْضِ وُقُوعِهِ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ تَعْلِيمًا، وَتَزْوِيرًا مِنْ بَعْضِ الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ بَعِيدٌ عُرْفًا فَلَا يُقْبَلُ، وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِي الْفَتْوَى فَضْلًا عَنْ الْقَضَاءِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَشُرَّاحِهِ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ: وَلَا تُعْتَبَرُ الْبَعِيدَةُ، وَلَوْ بِفَتْوَى كَالْمَيْتَةِ فِي زَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ أَمَتِي حُرَّةٌ، وَكَنِيَّةِ كَذِبِهَا فِي أَنْتِ حَرَامٌ إلَّا لِقَرِينَةٍ. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ لِبَيْتِ أُمِّهَا، ثُمَّ طَلَبَ مِنْهَا أَنْ تُصْلِحَ لَهُ زَوْجَتَهُ فَأَبَتْ إلَّا الطَّلَاقَ فَقَالَ: ابْرَئِينِي فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهَا أَبْرَأَك اللَّهُ فَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَقْصِدْ زَوْجَتَهُ، وَلَا أُمَّهَا بَلْ خَالِي الذِّهْنِ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَاطَبَتِهِ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَاطَبَتِهِ أُمَّ زَوْجَتِهِ، وَلَا بِقَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ الزَّوْجَةَ، وَلَا أُمَّهَا، وَكُنْت خَالِيَ الذِّهْنِ فَإِنَّ هَذَا تَزْوِيرٌ، وَتَعْلِيمٌ مِنْ بَعْضِ الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ كَيْفَ، وَسِيَاقُ الْكَلَامِ إنَّمَا هُوَ فِي تَطْلِيقِ الزَّوْجَةِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِبْرَاءُ

стр. 453

مِنْ أَجْلِهِ فَكَيْفَ يَخْلُو ذِهْنُهُ عَنْهُ فَهُوَ قَاصِدٌ تَطْلِيقَ زَوْجَتِهِ تَحْقِيقًا خُصُوصًا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ، وَدَعْوَاهُ عَدَمَ الْقَصْدِ مَحْضُ كَذِبٍ، وَتَزْوِيرٍ، وَنَدَمٍ عَلَى مَا وَقَعَ نَشَأَ مِنْ قِلَّةِ الدِّينِ، وَضَعْفِ الْيَقِينِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ مَنْ نَادَى إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِاسْمِهَا فَأَجَابَتْهُ الْأُخْرَى فَقَالَ: لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ عَلَيْهِ الَّتِي نَادَاهَا فِي الْفُتْيَا، وَالْقَضَاءِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا تَوْجِيهَ الْخِطَابِ لِغَيْرِهَا مَانِعًا مِنْ نُفُوذِ طَلَاقِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَسَلَّمَ. [حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ لَا يَسْكُنَ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَسَكَنَ بِقَرْيَةِ بِقُرْبِهَا بِنِصْفِ سَاعَةٍ فَلَكِيَّةٍ أَوْ بِجَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ بِجِوَارِهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ لَا يَسْكُنَ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَسَكَنَ بِقَرْيَةٍ بِقُرْبِهَا بِنِصْفِ سَاعَةٍ فَلَكِيَّةٍ أَوْ بِجَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ بِجِوَارِهَا فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَحْنَثُ بِسُكْنَى مَا ذُكِرَ، وَلَا يُبَرِّئُهُ مِنْ يَمِينِهِ إلَّا انْتِقَالُهُ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ عَادَ إلَى بَلَدٍ خَارِجٍ عَنْ فَرْسَخٍ مِنْ الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ أَوْ بِبَلْدَةٍ فَيَنْتَقِلُ لِأُخْرَى عَلَى فَرْسَخٍ اهـ ثُمَّ رَأَيْت لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ الْجَوَابَ عَنْ عَيْنِ السُّؤَالِ، وَنَصُّهُ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ يَخْرُجُ لِأَيِّ بَلْدَةٍ غَيْرِهَا، وَلَا يَعُودُ إلَيْهَا حَيْثُ أَطْلَقَ فِي نِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ كَالنَّكِرَةِ يُفِيدُ الْعُمُومَ بِخِلَافِ لَأَنْتَقِلَنَّ فَيَمْكُثُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الِانْتِقَالُ اهـ لَكِنْ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عَبْدِ الْبَاقِي أَحْوَطُ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يُخَالِطُ شَخْصًا مُعَيَّنًا، وَلَا يَأْكُلُ مَعَهُ فَهَلْ إذَا خَالَطَهُ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ أَوْ خَالَطَهُ فِي زِرَاعَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ أَوْ أَكَلَ مَعَهُ فِي وَلِيمَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ مُخَصَّصَةٌ، وَلَا بِسَاطٌ مُخَصَّصٌ وَقَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ رَأَيْت هَذَا الْجَوَابَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ، وَنَصُّهُ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يُخَالِطُ شَخْصًا أَوْ لَا يَأْكُلُ مَعَهُ فَخَالَطَهُ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ أَكَلَ مَعَهُ فِي جَمَاعَةٍ يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَلَا قَرِينَةَ بِسَاطٍ يُخَصِّصُ، وَقَدْ قَالُوا إذَا حَلَفَ لَا أُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهُ فِي نِيَّتِهِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَرَوَّحِي عَلَى قَدْرِ بَرَاءَتِك جَوَابًا لِقَوْلِهَا لَهُ أَبْرَأْتُك، وَذَلِكَ فِي عُرْفِنَا حِلُّ عِصْمَةٍ، وَبَتَاتٍ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْعُرْفُ أَوْ يَقَعُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْعُرْفُ، وَيَقَعُ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ بِشُرُوطِهِ الْمَعْلُومَةِ؛ لِأَنَّ صِيَغَ الطَّلَاقِ مَبْنَاهَا الْعُرْفُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: تَرَوَّحِي خَالِصَةً بِالثَّلَاثِ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَبْرَأْتُك فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ اللَّفْظُ جَمِيعًا أَوْ لَفْظُ خَالِصَةً دُونَ الثَّلَاثِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ اللَّفْظُ جَمِيعُهُ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ بِشُرُوطِهِ

стр. 454

الْمُبَيَّنَةِ فِي مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمُتَوَالِيَةَ أَوْ الْمُتَقَارِبَةَ كَلَفْظٍ وَاحِدٍ فِي بَابِ الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ بِطَلَاقٍ لَزِمَهُ إنْ كَانَ نَسَقًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ: عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ قَالَ: بِالْحَرَامِ دُونَ لَفْظِ عَلَيَّ مَا أَفْعَلُ هَذَا الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ أَوْ لَا أَدْخُلُ هَذَا الْمَحَلَّ، وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ جَرَى الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَوْ لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ فَإِنْ جَرَى بِاسْتِعْمَالِهَا فِي الْبَائِنِ لَزِمَهُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي نَوَازِلِهِ إذَا قَالَ: الْحَرَامُ يَلْزَمُهُ لَأَفْعَلُ كَذَا، وَفَعَلَهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا قَالَ: الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي، وَعَادَةُ الْبَلَدِ أَنَّهَا عِنْدَهُمْ ثَلَاثٌ فَهِيَ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الْقَائِلِ مَخْرَجَ الْيَمِينِ فَهِيَ لَازِمَةٌ اهـ وَهَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَغَيْرِهَا كَذَلِكَ إنْ نَوَى الثَّلَاثَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً لَزِمَتْهُ فَقَطْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا كُلَّمَا يُحِلُّك شَيْخٌ يُحَرِّمُك أَلْفُ شَيْخٍ، وَكُلَّمَا تَحِلِّي تَحْرُمِي فِي جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ وَضِّحُوا لَنَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا كُلَّمَا يُحِلُّك شَيْخٌ يُحَرِّمُك شَيْخٌ أَوْ كُلَّمَا تَحِلِّي تَحْرُمِي بَعْدَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِ الرَّجْعَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ كُلَّمَا تَحِلِّي بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْك، وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ تَحْرُمِي بِالطَّلَاقِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ اهـ وَأَصْلُ هَذَا الْجَوَابِ فِي الْخَطَّابِ، وَنَصُّهُ سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَرَّاحٍ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ إيقَاعِهِ الطَّلَاقَ: مَتَى حَلَّتْ حُرِّمَتْ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفَارَقَهَا زَوْجُهَا الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ يُرِيدُ رُجُوعَهَا هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَالَهُ ابْنُ سَرَّاجٍ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَصَّلُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مَتَى حَلَّتْ حُرِّمَتْ أَنَّهَا إذَا حَلَّتْ لَهُ بَعْدَ زَوَاجِهَا زَوْجًا غَيْرَهُ فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَأَنَّ تَزْوِيجَهَا لَا يُحِلُّهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ الْمُفْتِي، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا إذَا حَلَّتْ بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَهِيَ حَرَامٌ فَيَلْزَمُهُ التَّحْرِيمُ فِيهَا، وَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ إنْ، وَكُلَّمَا، وَمَتَى، وَيَأْتِي الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ اللَّفْظِ إنَّمَا هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ الْحَالِفَ لَمَّا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ حُرْمَةُ نِكَاحِهَا تَرْتَفِعُ بِزَوَاجِهَا أَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهَا إذَا حَلَّ زَوَاجُهَا لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ تَصِيرُ عَلَيْهِ حَرَامًا كَمَا كَانَتْ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَرَّمَ تَزْوِيجَ امْرَأَةٍ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَهْلٍ مَسْأَلَةً تُشْبِهَ هَذِهِ أَوْ هِيَ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ قَالَ: وَكُتِبَ إلَيَّ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كُنْت لِي زَوْجَةً قَبْلَ زَوْجٍ أَوْ بَعْدَهُ هَلْ تَحْرُمُ لِلْأَبَدِ، وَكَيْفَ إنْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَكَتَبَ ابْنُ عَتَّابٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَبَدَ، وَلَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ زَوْجٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنْ أَرَادَ هَذَا، وَعَقَدَ عَلَيْهِ حَلِفَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ، وَقَالَ: ابْنُ الْقَطَّانِ مَتَى طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِالْبَتَّةِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، وَلَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ: ابْنُ مَالِكٍ إذَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بَعْدَ

стр. 455

زَوْجٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَقِيَتْ لَهُ زَوْجَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ فَانْظُرْ جَوَابَ ابْنِ مَالِكٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا، وَتَأْخِيرًا، وَصَوَابُهُ إذَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَجَوَابُ ابْنِ عَاتٍ أَتَمُّ مِنْ جَوَابَيْهِمَا، وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي فِيهِ يَأْتِي فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِيهَا بَعْدَ زَوْجٍ إلَّا إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَعَقَدَ عَلَيْهِ يَمِينَهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُجِيبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ عُمْدَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبُرْزُلِيِّ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَنَصُّهُ سُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا، وَالْتَزَمَ عَدَمَ رَدِّهَا بَعْدَ زَوْجٍ، وَلَا تَكُونُ لَهُ زَوْجَةً مَا دَامَتْ الدُّنْيَا فَأَجَابَ إنْ قَالَ: لَا أَرُدُّهَا قَوْلًا مُجَرَّدًا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقِ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا، وَلَا فَهِمَتْهُ الْبَيِّنَةُ عَنْهُ، وَلَا فِي سِيَاقِ كَلَامِهِ، وَقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ اهـ. وَسُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ كُلِّمَ فِي تَزْوِيجِ بَعْضِ قَرَابَتِهِ، ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْ أَبُوهَا قَبِيحٌ فَقَالَ: مَتَى تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَرْدَفَ، وَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ أَمْ لَا. فَأَجَابَ مَتَى مَا تَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ نُظِرَ فِي قَوْلِهِ مَتَى مَا فَإِنْ أَرَادَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتهَا تَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ، وَإِنْ أَرَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا يَتَكَرَّرُ اهـ. وَسُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ خَلَفٍ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمًّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ فَقَالَ: هِيَ عَلَى حَرَامٌ، ثُمَّ أَرَادَ الْآنَ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا بَعْدَ زَوْجٍ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ إنْ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ عِنْدَ مَا ذُكِرَ لَهُ ارْتِجَاعَهَا أَوْ عِيبَ عَلَيْهِ تَطْلِيقُهَا أَوْ رَأَى فِي الْخُصُومَةِ مَا يَكْرَهُهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بِعَقْدِ نِكَاحِهَا ثَانِيَةً، وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَكَانَ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ يَحْكِي بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ أَنَّهُ يُفْتِي بِعَدَمِ اللُّزُومِ قَالَ: لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا تَعْرِفُ التَّعْلِيقَ، وَلَا تَقْصِدُهُ، وَحَكَاهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ الْفَقِيهِ الْقَاضِي الصَّالِحِ أَبِي حَيْدَرَةَ، وَكَانَ أَوَّلًا يَخْتَارُ اللُّزُومَ، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَيَقُولُ الْعَامَّةُ تَقْصِدُ التَّعْلِيقَ لَكِنْ لَا تَعْرِفُ أَنْ تُكَنِّي عَنْهُ، ثُمَّ شَاهَدْتُهُ رَجَعَ إلَى الْفَتْوَى بِهَذَا فِي وَسَطِ عُمْرِهِ، وَآخِرِهِ، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ كَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَكَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: إنْ أَخَذَ السَّائِلُ بِالرُّخْصَةِ لَمْ أَعِبْهُ اهـ. [قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ] وَسُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الْقُورِيُّ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ. فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ نِكَاحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، وَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ لَازِمُ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلَ أُمِّي اهـ. (مَسْأَلَةٌ) ذَكَرَهَا فِي النَّوَازِلِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرَهَا، وَهِيَ سُئِلَ ابْنُ سَرَّاجٍ عَنْ رَجُلٍ قَصَدَ غَشَيَانَ زَوْجَتِهِ فَلَمْ تُطَاوِعْهُ فَقَالَ لَهَا فِي الْحِينِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَخَرَجَ عَنْ السَّرِيرِ فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ هَذَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ طَلَاقًا، وَلَا تَحْرِيمًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا فِي الْحَالِ فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَهُ ابْنُ سَرَّاجٍ. (مَسْأَلَةٌ) قَالَ: الْبُرْزُلِيُّ مَنْ قِيلَ لَهُ: تَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَقَالَ: الذِّمَامَ لَا أَتَزَوَّجُهَا فَلَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ ذِمَّةَ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ يَمِينٌ فَيُكَفِّرُ عَنْهَا إذَا تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ أَرَادَ ذِمَامَ النَّاسِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتَهُمْ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ اهـ كَلَامُ الْخَطَّابِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَسَائِرِ الْأَحْبَاب. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ: عَيْشِي حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ عَيْشِي أَوْ عَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فَهَلْ تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِيهِ أَوْ لَا

стр. 456

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فِي دُخُولِ الزَّوْجَةِ فِي الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا، وَعَدَمِهِ فَيَكُونُ لَغْوًا لَا يَلْزَمُهُ بِهَا شَيْءٌ قَوْلَانِ أَسْتَظْهِرُ ثَانِيَهُمَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ نَوَى عَدَمَهُ اُتُّفِقَ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ مِنْ الْمُحَاشَاةِ، وَإِنْ نَوَاهُ فَكَذَلِكَ اهـ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَقِبَ الصِّيَغِ الَّتِي تَلْزَمُ بِهَا الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا، وَهَلْ كَذَلِكَ وَجْهِي مِنْ وَجْهِك، وَعَلَى وَجْهِك بِالْجَرِّ أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ أَوْ لَا شَيْءَ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ قَوْلَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ فِي الْأَوَّلِ، وَاسْتَظْهَرَ فِي الْأَخِيرِ الثَّانِيَ اهـ. (وَسُئِلَ) عَنْ الْمَسْأَلَةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَصُّ السُّؤَالِ، وَفِيمَنْ قَالَ: عِيشَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ فَعَلْت هَذَا الشَّيْءَ، وَفَعَلَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ، وَنَصُّ الْجَوَابِ، وَعِيشَةُ الْمُسْلِمِينَ حَرَامٌ هُوَ كَقَوْلِهِ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ قِيلَ: لَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَقِيلَ: يَجْرِي عَلَى حُكْمِ السَّابِقِ بَيْنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ، وَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَوَجَّهِي مِنْ بَيْتِي أَوْ تَفَضَّلِي فَمَا يَلْزَمُهُ إذَا قَصَدَ حَلَّ الْعِصْمَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَنَوَى بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ فِيهِ، وَفِي عَدَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَقَالَ: أَصْبَغُ ثَلَاثٌ مُطْلَقًا. وَفِي الْأُجْهُورِيِّ وَاحِدَةٌ، وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً فِي الْمَدْخُولِ بِهَا اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ فِي اذْهَبِي، وَانْصَرِفِي أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك اهـ وَعِبَارَةُ الْحَاشِيَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ يَعْنِي الْخَرَشِيَّ مِنْ لُزُومِ الثَّلَاثِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ ذَكَرَهُ أَصْبَغُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَفْتَى بِوَاحِدَةٍ إلَى أَنْ مَاتَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بَائِنَةٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَرَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُهُ اهـ الْأُجْهُورِيُّ انْتَهَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فَسَأَلَهَا عَنْ الْحَمْلِ فَقَالَتْ لَيْسَ لِي حَمْلٌ، وَإِنْ ظَهَرَ بِي حَمْلٌ فَقَدْ أَسْقَطْت عَنْكِ نَفَقَتَهُ فَهَلْ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ إذَا كَانَ الْإِسْقَاطُ فِي ابْتِدَاءِ حَمْلِهَا لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ شَيْءٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهَا أَوَّلًا لَيْسَ بِي حَمْلٌ؛ لِأَنَّهَا تَجْهَلُ حَقِيقَتَهُ لِابْتِدَائِهَا فِيهِ، وَلَهَا الْمُحَاسَبَةُ بِمَا مَضَى بَعْدَ تَحَقُّقِ الْحَمْلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إسْقَاطُ الْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا نَفَقَةَ الْحَمْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُعْتَبَرٌ لَازِمٌ لَهَا لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ عَنْهُ مَتَى كَانَتْ رَشِيدَةً طَائِعَةً، وَهُوَ إسْقَاطُ الْحَقِّ بَعْدَ وُجُوبِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا الْمُتَأَخِّرُ الْعِلْمُ بِهِ، وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَشُرَّاحِهِ، وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَنَفَقَةُ حَمْلٍ إنْ كَانَ قَالَ: الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ فَإِنْ أَعْسَرَتْ أَنْفَقَ هُوَ عَلَيْهَا، وَيَرْجِعُ إنْ أَيْسَرَتْ فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ، وَأَوْلَى الْحَمْلِ الظَّاهِرِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنْ لَوْ كَانَ فِي بَطْنِهَا حَمْلٌ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ عَطْفًا عَلَى مُتَعَلِّقٍ جَازَ، وَبِأَنْ كُنْتُ حَامِلًا فَعَلَيَّ نَفَقَتِي مُدَّةَ الْحَمْلِ، وَأَوْلَى إنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ، وَلَا يَرْجِعُ إنْ انْفَشَّ اهـ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِابْنِ سَلْمُونٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 457

مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ، ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ مِنْ زَوْجَةٍ لَهُ مُعَيَّنَةٍ، وَصَارَ لَا يَسْتَقِرُّ فِيهَا، ثُمَّ تَصَالَحَ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ، وَأَرَادَ الِاسْتِقْرَارَ فِيهَا عَلَى عَادَتِهِ فَهَلْ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ مِنْ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْحَالِفِ بَعْدَ الْيَمِينِ فِي الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَى عَدَمِ سُكْنَاهُ خَرَجَ مِنْهُ بِزَوْجَتِهِ، وَأَمْتِعَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ عَادِيٍّ، وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ إلَى الْآنَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَسْكُنُهُ بَعْدَ الصُّلْحِ، وَإِنْ سَكَنَهُ بَعْدَهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ اعْتِبَارِ الْبِسَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْحَالِفِ فِيهِ مَدْخَلٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ صَارَ لَا يَبِيتُ فِيهَا، وَلَا يُقِيمُ فِيهَا مَعَ إبْقَاءِ زَوْجَتِهِ، وَأَمْتِعَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى الْعُودِ لَهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ فِيهَا فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الزَّمَنِ الَّذِي يَنْتَقِلُ عَنْهَا فِيهِ بِزَوْجَتِهِ، وَجَمِيعِ أَمْتِعَتِهِ قَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ عَاطِفًا عَلَى مُتَعَلَّقٍ حَنِثَ، وَبِبَقَائِهِ بَعْدَ إمْكَانِ الِانْتِقَالِ لَا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ بَيْتًا، وَلَوْ لَيْلًا أَوْ فِي مَنْزِلٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ غَالٍ فِي لَا سَكَنْتُ لَا فِي لَأَنْتَقِلَنَّ، وَلَيْسَ الْخَزْنُ بَعْدَ الْخُرُوجِ سُكْنَى بَلْ إبْقَاءُ مَالَهُ بَالٌ كَرَحْلٍ لَا كَمِسْمَارٍ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِجَارَةِ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ عَلَى زَوْجَتِهِ فَحَصَلَ لَهَا غَيْرَةٌ، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَئِنْ طَلَّقْتُهَا لَأَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْك أُخْرَى بِقَصْدِ إغَاظَتِهَا، وَالْمُكْثِ مَعَهَا فَهَلْ إذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ، وَعَقَدَ عَلَى أُخْرَى تَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَالدُّخُولِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقَامَةِ مَعَهَا، وَهَلْ إذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهَا يَلْزَمُهُ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهَا أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَام عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا بُدَّ فِي حَلِّ يَمِينِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ مَعَهَا الْمُدَّةَ الَّتِي نَوَاهَا حِينَ يَمِينِهِ أَوْ الَّتِي يَقُولُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ تَحْصُلُ بِهَا الْإِغَاظَةُ، وَسَبَقَ فِي جَوَابِ الْعَلَّامَةِ الْأَمِيرِ التَّحْدِيدُ بِنَحْوِ سَنَتَيْنِ، وَإِذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهَا لَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُهُ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ الْمَرْأَةُ تُشْبِهُ نِسَاءَهُ، وَتُشْبِهُ زَوْجَتَهُ الْمَحْلُوفِ لَهَا، وَمِنْ، وَطْءٍ مُبَاحٍ فَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا، وَطْئًا مُبَاحًا لَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا يَبَرُّ فِي لَأَتَزَوَّجَنَّ، إلَّا بِعَقْدٍ صَحَّ، وَلَوْ فَاسِدًا فَاتَ فَإِنَّهُ صَحَّ بِمَفُوتِهِ عَلَى مَنْ تُشْبِهُ نِسَاءَهُ، وَوَطْءٍ مُبَاحٍ لَا حَائِضًا أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنْ قَصَدَ كَيْدَ زَوْجَتِهِ فَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ تُشْبِهَهَا، وَيُقَاسُ التَّسَرِّي عَلَى النِّكَاحِ اهـ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَفَرْضُ مَسْأَلَتِنَا أَنَّهُ نَوَى الْمُكْثَ مَعَهَا كَمَا فِي السُّؤَالِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ نِيَّةَ الْحَالِفِ تُعْتَبَرُ مُخَصِّصَةً لِلْعَامِّ، وَمُقَيِّدَةً لِلْمُطْلَقِ، وَمُبَيِّنَةً لِلْمُجْمَلِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي بِرِّهِ كَوْنُهُ نَكَحَهَا نِكَاحَ رَغْبَةٍ، وَنُسِبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ، وَبِبِرِّهِ لَوْ قَصَدَ بِالنِّكَاحِ مُجَرَّدَ حَلِّ الْيَمِينِ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَإِذَا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَتَتَزَوَّجْنَ جَرَى فِيهَا مَا جَرَى فِي الرَّجُلِ إلَّا شَرْطَ كَوْنِهِ رَغْبَةً فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا اتِّفَاقًا أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِنْتًا، وَشَرَطَ عَلَيْهِ، وَالِدُهَا أَنْ لَا يَنْقُلَهَا مِنْ دَارِهِ، وَحَلَّفَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَهَلْ إذَا نَقَلَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

стр. 458

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ أَطَأْكِ هَذَا الْيَوْمَ، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَغْتَسِلُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ يُصَلِّيَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَام عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ الْيَمِينِ الثَّالِثَةَ إذْ هُوَ حَالِفٌ عَلَى جَمْعِ النَّقِيضَيْنِ؛ إذْ تَرْكُ الْغُسْلِ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الصَّلَاةِ فَالْحَالِفُ عَلَى تَرْكُ الْغُسْلِ حَالِفٌ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ حَلَفَ أَيْضًا عَلَى الْإِتْيَانِ فِي وَقْتِهَا فَصَارَ حَالِفًا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا، وَعَدَمِ فِعْلِهَا فِيهِ، وَهُوَ مُحَالٌ، وَعَدَمُهُ وَاجِبٌ مُحَقَّقٌ، وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى مُحَقَّقٍ يُنْجَزُ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَنَجَزَ إنْ عَلَّقَ عَلَى وَاجِبٍ، وَلَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا، وَمِنْهُ امْتِنَاعُ الْمُمْتَنِعِ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبِلًا اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ بِالْحَرَامِ أَنَّهُ يَضْرِبُ زَوْجَتَهُ، وَلَمْ يَحْجِزْهُ أَحَدٌ عَنْهَا فَتَعَرَّضَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَحَجَزَهُ عَنْهَا فَهَلْ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَيَقَعُ بَائِنًا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مُقَيَّدَةً بِوَقْتِ الْحَلِفِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً أَوْ بِسَاطًا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَنَوَى فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً عَنْ التَّقْيِيدِ بِوَقْتٍ فَيَمِينُهُ بَاقِيَةٌ، وَيُمْنَعُ مِنْ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [أَلْفَاظ جَرَى بِهَا عُرْفُ بَعْضِ الْبُلْدَان كَيَمِينِ سَفَهٍ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَلْفَاظٍ جَرَى بِهَا عُرْفُ بَعْضِ الْبُلْدَانِ كَيَمِينِ سَفَهٍ، وَلَا عَيْشَ لَك عِنْدِي، وَرُوحِي يَا فَرْدَةَ الْوَطَا مِنْ بَيْتِي أَوْ زُولِي مِنْ وَجْهِي فَمَا الْحُكْمُ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِالتَّطْلِيقِ بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ لَزِمَ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، وَتَلْزَمُ بِهَا وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَبَائِنَةٌ فِي غَيْرِهَا إنْ نَوَى الْوَاحِدَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ، وَكَذَا إنْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَهْمَا جَرَى عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ قَاعِدَةً كُلِّيَّةً كَالْقَرَائِنِ اهـ. وَقَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ: وَيَمِينُ سَفَهٍ فِي عُرْفِ مِصْرٍ الطَّلَاقُ، وَتَكْفِي وَاحِدَةٌ فَإِنَّ بَابَ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ السَّفَهُ فَإِنَّهُ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَّا لِنِيَّةٍ أَكْثَرَ أَوْ عُرِفَ بِهِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَمَرَتْهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِأَبِيهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَهَا أَبُوهَا لِكَوْنِهَا اسْتَوْحَشَتْهُ فَفَعَلَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي الْفَتْوَى، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ قَالَ الْعَدَوِيُّ: وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُنْتُ طَلَّقْتُك أَوْ قَالَ: لِعَبْدِهِ كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ رَأَى إحْدَى زَوْجَاتِهِ مُشْرِفَةً مِنْ كَوَّةٍ، وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهَا فَقَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُطَلِّقْك ثَلَاثًا فَبَاقِي نِسَائِي طَوَالِقُ ثَلَاثًا، وَأَدْخَلَتْ رَأْسَهَا، وَلَمْ تُعْلَمْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يُطَلِّقُ الْجَمِيعَ مِنْ بَابِ لَوْ شَكَّ فِيمَنْ طَلَّقَهَا، وَالصَّوَابُ قَوْلُ الْأَبِيِّ تِلْمِيذِهِ تُمْسَكُ لَهُ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْمُشْرِفَةَ

стр. 459

فَقَدْ طَلَّقَ صَوَاحِبَاتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُشْرِفَةَ فَقَدْ طَلَّقَ الْمُشْرِفَةَ اهـ مِنْ ضَوْءِ الشُّمُوعِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك فَهَلْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مَشَى صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ عَلَى تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ جَائِزٌ كَلَوْ جِئْتَ قَضَيْتُك. الْخَرَشِيُّ يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى مَاضٍ مُمْكِنِ الْوُقُوعِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ، وَإِنْ وَجَبَ شَرْعًا كَحَلِفِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِشَخْصٍ لَوْ جِئْتَنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك، وَإِنَّمَا نُجِّزَ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ، وَلَا يَقْدَمُ عَلَى فَرَجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ عَلَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ لَوْ جَاءَ أَنْ يَقْضِيَهُ، وَأَنْ لَا يَقْضِيَهُ فَحَصَلَ الشَّكُّ اهـ لَكِنْ قَالَ: الْعَدَوِيُّ اعْلَمْ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَاضٍ جَائِزٌ شَرْعًا كَزَوْجَتِهِ طَالِقٌ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَأَعْطَيْتُك كَذَا الشَّيْءُ لَا يَجِبُ إعْطَاؤُهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ أَيْ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَهُ بِمَاضٍ وَاجِبٌ شَرْعًا كَقَوْلِهِ زَوْجَتِي طَالِقٌ لَوْ جِئْتَنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك حَيْثُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِيهِمَا اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اخْتَفَى مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ آخَرَ فَأَلْزَمَهُ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ، وَأَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ عِنْدَهُ قَتَلَهُ لِجَوْرِهِ، وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ. قَالَ: فِي الْمُخْتَصَرِ لَا أَجْنَبِيٍّ الْخَرَشِيُّ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى، وَلَدِهِ أَيْ لَا خَوْفَ قَتْلِ أَجْنَبِيٍّ فَإِذَا قَالَ ظَالِمٌ لِشَخْصٍ: إنْ لَمْ تَأْتِنِي بِفُلَانٍ أَقْتُلُهُ، وَهُوَ عِنْدَك، وَتَعْلَمُ مَكَانَهُ، وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ، وَإِلَّا قَتَلْتُ زَيْدًا مَثْلًا فَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: فُلَانٌ لَيْسَ عِنْدِي، وَلَا أَعْلَمُ مَكَانَهُ، وَلَا أَنَا قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَأَحْلَفَهُ الظَّالِمُ بِالطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْحَالُ أَنَّ الْحَالِفَ يَعْلَمُ مَكَانَ فُلَانٍ، وَقَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ لِذَلِكَ الظَّالِمِ فَإِنَّ الْحَالِفَ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ، وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ تَحَقَّقَ الْحَالِفُ حُصُولَ مَا يَنْزِلُ بِزَيْدٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ، وَيَحْنَثُ، وَلَكِنْ يُثَابُ الْحَالِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ، وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيَسْلَمَ أَيْ، وَأُمِرَ نَدْبًا بِالْحَلِفِ كَاذِبًا لِأَجْلِ سَلَامَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مَالِهِ، وَفَائِدَةُ الْحَلِفِ مَعَ كَوْنِهِ يَحْنَثُ، وَيُكَفِّرُ عَنْهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَمُوسًا بَلْ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا اهـ الْعَدَوِيُّ الْأَجْنَبِيُّ هُوَ مَا عَدَا النَّفْسَ، وَالْوَلَدَ، وَلَوْ أَخًا أَوْ أَبًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ، وَقُتِلَ الْمَطْلُوبُ فَهَلْ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ بِالْحَلِفِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى خَلَاصِهِ، وَلَمْ يَفْعَلْ أَمْ لَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْيَمِينِ شَدِيدٌ، وَحَرِجٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ تَرْكِ الشَّهَادَةِ، وَنَحْوِهَا نَعَمْ إنْ دَلَّ الظَّالِمَ ضَمِنَ، وَقَالَ: اللَّقَانِيُّ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجَةِ أَخَفُّ مِنْ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا غُرْمُ الصَّدَاقِ، وَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَرْكُ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 460

مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَأَرْمِيَنَّكِ فِي الْبَحْرِ فَهَلْ إذَا رَمَاهَا فِي نَهْرٍ صَغِيرِ يَبَرُّ أَوْ رَمَاهَا فِي حَافَّةِ الْبَحْرِ يَبَرُّ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ نَوَى حِينَ يَمِينِهِ رَمْيَهَا فِي نَهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ حَافَّةِ الْبَحْرِ بَرَّ بِهِ فِي الْفَتْوَى دُونَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا نِيَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ، وَهِيَ تُعْتَبَرُ فِي الْفَتْوَى مُطْلَقًا، وَالْقَضَاءِ فِيمَا عَدَا الطَّلَاقَ، وَالْعِتْقَ الْمُعِينَ، وَإِنْ نَوَى، وَسَطَ الْبَحْرِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَهِيَ لَا تُحْسِنُ الْعَوْمَ لَمْ يَبَرَّ بِذَلِكَ، وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ رَمْيِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ قَبْلَ التَّنْجِيزِ. الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ فَإِنَّهُ يُنْجَزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَتَجَزَّأَ، وَيَفْعَلَهُ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ بِاَللَّهِ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَوْ لَيَقْتُلَنَّهُ إلَخْ فَلِيُكَفِّرْ، وَلْيَمْشِ، وَلْيُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ إنْ رُفِعَ ذَلِكَ إلَيْهِ بِالْقَضَاءِ فَإِنْ اجْتَرَأَ فَفَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ زَالَتْ أَيْمَانُهُ فِيهِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِمُحَرَّمٍ أَيْ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَطَلَبَهُ مِنْهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ أَقَبْضَهُ إيَّاهُ فَحَلَفَ الْآخَرُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَهَلْ يَحْنَثُ كُلُّ مِنْهُمَا أَوْ لَا يَحْنَثُ كُلُّ مِنْهُمَا حَيْثُ كَانَ عَلَى يَقِينٍ أَفْتُونَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَحْنَثُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْثُ كَانَ مُتَيَقِّنًا مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَانِثًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُكَلَّفُ إلَّا بِيَقِينِ نَفْسِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَدِينَ إنَّ ادَّعَى مُمْكِنًا كَهِلَالٍ لَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى حَالِفَيْنِ تَنَاقَضَا كَطَائِرٍ يَقُولُ هَذَا غُرَابٌ، وَهَذَا حِدَأَةٌ، وَطَلَّقَ عَلَى غَيْرِ الْجَازِمِ كَزَوْجَتِي مُتَنَاقِضٌ بِهِمَا اهـ قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ: قَوْلُهُ مُمْكِنًا أَيْ مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ حَالَ الْحَلِفِ بِخِلَافِ قَلْبِ اللَّوْزَةِ قَوْلُهُ تَنَاقُضًا، وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْقِيقُ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مُخَاطَبٌ بِيَقِينِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ يَقِينُ غَيْرِهِ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ حَلِفُ الرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ لَقَدْ قُلْتَ لِي كَذَا فَحَلَفَ الْآخَرُ بِالطَّلَاقِ مَا قُلْتُ لَك، وَحَلِفُهُ أَنَّ فُلَانًا يَعْرِفُ أَنَّ لِي حَقًّا فِي كَذَا فَيَحْلِفُ الْآخَرُ لَا يَعْرِفُ، وَحَلِفُهُ لَقَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَحَلَفَ الْآخَرُ مَا دَخَلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ تَنَاقُضَهُمَا فِي شَاةٍ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ لَحْمَهَا زِنَةُ كَذَا، وَالْآخَرُ خِلَافَهُ، وَلَمْ يُمْكِنْ التَّحْقِيقُ لِإِمْكَانِ الْحَزْرِ فِي ذَلِكَ كَتَخْرِيصِ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ كَقَلْبِ اللَّوْزَةِ، وَيَرْجِعُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ إذَا تَنَاقَضَا فِي نَخْلَةٍ صَغِيرَةٍ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى هَلْ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ حَالًا اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفْتِي بِرَدِّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِزَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مُتَحَيِّلًا فِي ذَلِكَ إمَّا بِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ بِغَضَبِ الزَّوْجِ عِنْدَ طَلَاقِهِ لَهَا أَوْ يَكُونُ الْبَيْتُ الْمَحْلُوفُ لِأَجْلِهِ شَرِكَةً بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَنِدَاتِ وَالتَّحَيُّلَاتِ الْخَارِجَةِ عَنْ الدِّينِ الْقَوِيمِ فَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَهَلْ لِلْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْإِفْتَاءِ حَتَّى يَظْهَرَ صَلَاحُهُ، وَاتِّبَاعُهُ لِلْحَقِّ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُ الْمَشَايِخِ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذَا الْمُفْتِي ضَالٌّ مُضِلٌّ فَعَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَزَجْرُهُ، وَتَعْزِيرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الْمُفْتِي مَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَلَّامَةُ الْوَقْتِ
следующие страницы →