← Фикх малики

Фикх малики · id 21688

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (808 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فِي دُخُولِ الزَّوْجَةِ فِي الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا، وَعَدَمِهِ فَيَكُونُ لَغْوًا لَا يَلْزَمُهُ بِهَا شَيْءٌ قَوْلَانِ أَسْتَظْهِرُ ثَانِيَهُمَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ نَوَى عَدَمَهُ اُتُّفِقَ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ مِنْ الْمُحَاشَاةِ، وَإِنْ نَوَاهُ فَكَذَلِكَ اهـ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَقِبَ الصِّيَغِ الَّتِي تَلْزَمُ بِهَا الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا، وَهَلْ كَذَلِكَ وَجْهِي مِنْ وَجْهِك، وَعَلَى وَجْهِك بِالْجَرِّ أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ أَوْ لَا شَيْءَ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ قَوْلَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ فِي الْأَوَّلِ، وَاسْتَظْهَرَ فِي الْأَخِيرِ الثَّانِيَ اهـ. (وَسُئِلَ) عَنْ الْمَسْأَلَةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَصُّ السُّؤَالِ، وَفِيمَنْ قَالَ: عِيشَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ فَعَلْت هَذَا الشَّيْءَ، وَفَعَلَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ، وَنَصُّ الْجَوَابِ، وَعِيشَةُ الْمُسْلِمِينَ حَرَامٌ هُوَ كَقَوْلِهِ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ قِيلَ: لَغْوٌ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَقِيلَ: يَجْرِي عَلَى حُكْمِ السَّابِقِ بَيْنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ، وَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَوَجَّهِي مِنْ بَيْتِي أَوْ تَفَضَّلِي فَمَا يَلْزَمُهُ إذَا قَصَدَ حَلَّ الْعِصْمَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَنَوَى بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ فِيهِ، وَفِي عَدَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَقَالَ: أَصْبَغُ ثَلَاثٌ مُطْلَقًا. وَفِي الْأُجْهُورِيِّ وَاحِدَةٌ، وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً فِي الْمَدْخُولِ بِهَا اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ فِي اذْهَبِي، وَانْصَرِفِي أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك اهـ وَعِبَارَةُ الْحَاشِيَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ يَعْنِي الْخَرَشِيَّ مِنْ لُزُومِ الثَّلَاثِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ ذَكَرَهُ أَصْبَغُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَفْتَى بِوَاحِدَةٍ إلَى أَنْ مَاتَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بَائِنَةٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَرَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُهُ اهـ الْأُجْهُورِيُّ انْتَهَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فَسَأَلَهَا عَنْ الْحَمْلِ فَقَالَتْ لَيْسَ لِي حَمْلٌ، وَإِنْ ظَهَرَ بِي حَمْلٌ فَقَدْ أَسْقَطْت عَنْكِ نَفَقَتَهُ فَهَلْ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ إذَا كَانَ الْإِسْقَاطُ فِي ابْتِدَاءِ حَمْلِهَا لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ شَيْءٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهَا أَوَّلًا لَيْسَ بِي حَمْلٌ؛ لِأَنَّهَا تَجْهَلُ حَقِيقَتَهُ لِابْتِدَائِهَا فِيهِ، وَلَهَا الْمُحَاسَبَةُ بِمَا مَضَى بَعْدَ تَحَقُّقِ الْحَمْلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إسْقَاطُ الْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا نَفَقَةَ الْحَمْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُعْتَبَرٌ لَازِمٌ لَهَا لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ عَنْهُ مَتَى كَانَتْ رَشِيدَةً طَائِعَةً، وَهُوَ إسْقَاطُ الْحَقِّ بَعْدَ وُجُوبِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا الْمُتَأَخِّرُ الْعِلْمُ بِهِ، وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَشُرَّاحِهِ، وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَنَفَقَةُ حَمْلٍ إنْ كَانَ قَالَ: الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ فَإِنْ أَعْسَرَتْ أَنْفَقَ هُوَ عَلَيْهَا، وَيَرْجِعُ إنْ أَيْسَرَتْ فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ، وَأَوْلَى الْحَمْلِ الظَّاهِرِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنْ لَوْ كَانَ فِي بَطْنِهَا حَمْلٌ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ عَطْفًا عَلَى مُتَعَلِّقٍ جَازَ، وَبِأَنْ كُنْتُ حَامِلًا فَعَلَيَّ نَفَقَتِي مُدَّةَ الْحَمْلِ، وَأَوْلَى إنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ، وَلَا يَرْجِعُ إنْ انْفَشَّ اهـ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِابْنِ سَلْمُونٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 457

مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ، ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ مِنْ زَوْجَةٍ لَهُ مُعَيَّنَةٍ، وَصَارَ لَا يَسْتَقِرُّ فِيهَا، ثُمَّ تَصَالَحَ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ، وَأَرَادَ الِاسْتِقْرَارَ فِيهَا عَلَى عَادَتِهِ فَهَلْ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ مِنْ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْحَالِفِ بَعْدَ الْيَمِينِ فِي الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَى عَدَمِ سُكْنَاهُ خَرَجَ مِنْهُ بِزَوْجَتِهِ، وَأَمْتِعَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ عَادِيٍّ، وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ إلَى الْآنَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَسْكُنُهُ بَعْدَ الصُّلْحِ، وَإِنْ سَكَنَهُ بَعْدَهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ اعْتِبَارِ الْبِسَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْحَالِفِ فِيهِ مَدْخَلٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ صَارَ لَا يَبِيتُ فِيهَا، وَلَا يُقِيمُ فِيهَا مَعَ إبْقَاءِ زَوْجَتِهِ، وَأَمْتِعَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى الْعُودِ لَهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ فِيهَا فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الزَّمَنِ الَّذِي يَنْتَقِلُ عَنْهَا فِيهِ بِزَوْجَتِهِ، وَجَمِيعِ أَمْتِعَتِهِ قَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ عَاطِفًا عَلَى مُتَعَلَّقٍ حَنِثَ، وَبِبَقَائِهِ بَعْدَ إمْكَانِ الِانْتِقَالِ لَا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ بَيْتًا، وَلَوْ لَيْلًا أَوْ فِي مَنْزِلٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ غَالٍ فِي لَا سَكَنْتُ لَا فِي لَأَنْتَقِلَنَّ، وَلَيْسَ الْخَزْنُ بَعْدَ الْخُرُوجِ سُكْنَى بَلْ إبْقَاءُ مَالَهُ بَالٌ كَرَحْلٍ لَا كَمِسْمَارٍ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِجَارَةِ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ عَلَى زَوْجَتِهِ فَحَصَلَ لَهَا غَيْرَةٌ، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَئِنْ طَلَّقْتُهَا لَأَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْك أُخْرَى بِقَصْدِ إغَاظَتِهَا، وَالْمُكْثِ مَعَهَا فَهَلْ إذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ، وَعَقَدَ عَلَى أُخْرَى تَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَالدُّخُولِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقَامَةِ مَعَهَا، وَهَلْ إذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهَا يَلْزَمُهُ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِهَا أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَام عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا بُدَّ فِي حَلِّ يَمِينِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ مَعَهَا الْمُدَّةَ الَّتِي نَوَاهَا حِينَ يَمِينِهِ أَوْ الَّتِي يَقُولُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ تَحْصُلُ بِهَا الْإِغَاظَةُ، وَسَبَقَ فِي جَوَابِ الْعَلَّامَةِ الْأَمِيرِ التَّحْدِيدُ بِنَحْوِ سَنَتَيْنِ، وَإِذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهَا لَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُهُ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ الْمَرْأَةُ تُشْبِهُ نِسَاءَهُ، وَتُشْبِهُ زَوْجَتَهُ الْمَحْلُوفِ لَهَا، وَمِنْ، وَطْءٍ مُبَاحٍ فَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا، وَطْئًا مُبَاحًا لَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا يَبَرُّ فِي لَأَتَزَوَّجَنَّ، إلَّا بِعَقْدٍ صَحَّ، وَلَوْ فَاسِدًا فَاتَ فَإِنَّهُ صَحَّ بِمَفُوتِهِ عَلَى مَنْ تُشْبِهُ نِسَاءَهُ، وَوَطْءٍ مُبَاحٍ لَا حَائِضًا أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنْ قَصَدَ كَيْدَ زَوْجَتِهِ فَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ تُشْبِهَهَا، وَيُقَاسُ التَّسَرِّي عَلَى النِّكَاحِ اهـ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَفَرْضُ مَسْأَلَتِنَا أَنَّهُ نَوَى الْمُكْثَ مَعَهَا كَمَا فِي السُّؤَالِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ نِيَّةَ الْحَالِفِ تُعْتَبَرُ مُخَصِّصَةً لِلْعَامِّ، وَمُقَيِّدَةً لِلْمُطْلَقِ، وَمُبَيِّنَةً لِلْمُجْمَلِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي بِرِّهِ كَوْنُهُ نَكَحَهَا نِكَاحَ رَغْبَةٍ، وَنُسِبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ، وَبِبِرِّهِ لَوْ قَصَدَ بِالنِّكَاحِ مُجَرَّدَ حَلِّ الْيَمِينِ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَإِذَا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَتَتَزَوَّجْنَ جَرَى فِيهَا مَا جَرَى فِي الرَّجُلِ إلَّا شَرْطَ كَوْنِهِ رَغْبَةً فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا اتِّفَاقًا أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِنْتًا، وَشَرَطَ عَلَيْهِ، وَالِدُهَا أَنْ لَا يَنْقُلَهَا مِنْ دَارِهِ، وَحَلَّفَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَهَلْ إذَا نَقَلَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

стр. 458

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ أَطَأْكِ هَذَا الْيَوْمَ، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَغْتَسِلُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ يُصَلِّيَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَام عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ الْيَمِينِ الثَّالِثَةَ إذْ هُوَ حَالِفٌ عَلَى جَمْعِ النَّقِيضَيْنِ؛ إذْ تَرْكُ الْغُسْلِ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الصَّلَاةِ فَالْحَالِفُ عَلَى تَرْكُ الْغُسْلِ حَالِفٌ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ حَلَفَ أَيْضًا عَلَى الْإِتْيَانِ فِي وَقْتِهَا فَصَارَ حَالِفًا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا، وَعَدَمِ فِعْلِهَا فِيهِ، وَهُوَ مُحَالٌ، وَعَدَمُهُ وَاجِبٌ مُحَقَّقٌ، وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى مُحَقَّقٍ يُنْجَزُ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَنَجَزَ إنْ عَلَّقَ عَلَى وَاجِبٍ، وَلَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا، وَمِنْهُ امْتِنَاعُ الْمُمْتَنِعِ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبِلًا اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ بِالْحَرَامِ أَنَّهُ يَضْرِبُ زَوْجَتَهُ، وَلَمْ يَحْجِزْهُ أَحَدٌ عَنْهَا فَتَعَرَّضَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَحَجَزَهُ عَنْهَا فَهَلْ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَيَقَعُ بَائِنًا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مُقَيَّدَةً بِوَقْتِ الْحَلِفِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً أَوْ بِسَاطًا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَنَوَى فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً عَنْ التَّقْيِيدِ بِوَقْتٍ فَيَمِينُهُ بَاقِيَةٌ، وَيُمْنَعُ مِنْ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [أَلْفَاظ جَرَى بِهَا عُرْفُ بَعْضِ الْبُلْدَان كَيَمِينِ سَفَهٍ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَلْفَاظٍ جَرَى بِهَا عُرْفُ بَعْضِ الْبُلْدَانِ كَيَمِينِ سَفَهٍ، وَلَا عَيْشَ لَك عِنْدِي، وَرُوحِي يَا فَرْدَةَ الْوَطَا مِنْ بَيْتِي أَوْ زُولِي مِنْ وَجْهِي فَمَا الْحُكْمُ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِالتَّطْلِيقِ بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ لَزِمَ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، وَتَلْزَمُ بِهَا وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَبَائِنَةٌ فِي غَيْرِهَا إنْ نَوَى الْوَاحِدَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ، وَكَذَا إنْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَهْمَا جَرَى عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ قَاعِدَةً كُلِّيَّةً كَالْقَرَائِنِ اهـ. وَقَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ: وَيَمِينُ سَفَهٍ فِي عُرْفِ مِصْرٍ الطَّلَاقُ، وَتَكْفِي وَاحِدَةٌ فَإِنَّ بَابَ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ السَّفَهُ فَإِنَّهُ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَّا لِنِيَّةٍ أَكْثَرَ أَوْ عُرِفَ بِهِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَمَرَتْهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِأَبِيهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَهَا أَبُوهَا لِكَوْنِهَا اسْتَوْحَشَتْهُ فَفَعَلَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي الْفَتْوَى، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ قَالَ الْعَدَوِيُّ: وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُنْتُ طَلَّقْتُك أَوْ قَالَ: لِعَبْدِهِ كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ رَأَى إحْدَى زَوْجَاتِهِ مُشْرِفَةً مِنْ كَوَّةٍ، وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهَا فَقَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُطَلِّقْك ثَلَاثًا فَبَاقِي نِسَائِي طَوَالِقُ ثَلَاثًا، وَأَدْخَلَتْ رَأْسَهَا، وَلَمْ تُعْلَمْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يُطَلِّقُ الْجَمِيعَ مِنْ بَابِ لَوْ شَكَّ فِيمَنْ طَلَّقَهَا، وَالصَّوَابُ قَوْلُ الْأَبِيِّ تِلْمِيذِهِ تُمْسَكُ لَهُ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْمُشْرِفَةَ

стр. 459

فَقَدْ طَلَّقَ صَوَاحِبَاتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُشْرِفَةَ فَقَدْ طَلَّقَ الْمُشْرِفَةَ اهـ مِنْ ضَوْءِ الشُّمُوعِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك فَهَلْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مَشَى صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ عَلَى تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ جَائِزٌ كَلَوْ جِئْتَ قَضَيْتُك. الْخَرَشِيُّ يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى مَاضٍ مُمْكِنِ الْوُقُوعِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ، وَإِنْ وَجَبَ شَرْعًا كَحَلِفِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِشَخْصٍ لَوْ جِئْتَنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك، وَإِنَّمَا نُجِّزَ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ، وَلَا يَقْدَمُ عَلَى فَرَجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ عَلَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ لَوْ جَاءَ أَنْ يَقْضِيَهُ، وَأَنْ لَا يَقْضِيَهُ فَحَصَلَ الشَّكُّ اهـ لَكِنْ قَالَ: الْعَدَوِيُّ اعْلَمْ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَاضٍ جَائِزٌ شَرْعًا كَزَوْجَتِهِ طَالِقٌ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَأَعْطَيْتُك كَذَا الشَّيْءُ لَا يَجِبُ إعْطَاؤُهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ أَيْ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَهُ بِمَاضٍ وَاجِبٌ شَرْعًا كَقَوْلِهِ زَوْجَتِي طَالِقٌ لَوْ جِئْتَنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك حَيْثُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِيهِمَا اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اخْتَفَى مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ آخَرَ فَأَلْزَمَهُ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ، وَأَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ عِنْدَهُ قَتَلَهُ لِجَوْرِهِ، وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ. قَالَ: فِي الْمُخْتَصَرِ لَا أَجْنَبِيٍّ الْخَرَشِيُّ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى، وَلَدِهِ أَيْ لَا خَوْفَ قَتْلِ أَجْنَبِيٍّ فَإِذَا قَالَ ظَالِمٌ لِشَخْصٍ: إنْ لَمْ تَأْتِنِي بِفُلَانٍ أَقْتُلُهُ، وَهُوَ عِنْدَك، وَتَعْلَمُ مَكَانَهُ، وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ، وَإِلَّا قَتَلْتُ زَيْدًا مَثْلًا فَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: فُلَانٌ لَيْسَ عِنْدِي، وَلَا أَعْلَمُ مَكَانَهُ، وَلَا أَنَا قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَأَحْلَفَهُ الظَّالِمُ بِالطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْحَالُ أَنَّ الْحَالِفَ يَعْلَمُ مَكَانَ فُلَانٍ، وَقَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ لِذَلِكَ الظَّالِمِ فَإِنَّ الْحَالِفَ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ، وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ تَحَقَّقَ الْحَالِفُ حُصُولَ مَا يَنْزِلُ بِزَيْدٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ، وَيَحْنَثُ، وَلَكِنْ يُثَابُ الْحَالِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ، وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيَسْلَمَ أَيْ، وَأُمِرَ نَدْبًا بِالْحَلِفِ كَاذِبًا لِأَجْلِ سَلَامَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مَالِهِ، وَفَائِدَةُ الْحَلِفِ مَعَ كَوْنِهِ يَحْنَثُ، وَيُكَفِّرُ عَنْهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَمُوسًا بَلْ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا اهـ الْعَدَوِيُّ الْأَجْنَبِيُّ هُوَ مَا عَدَا النَّفْسَ، وَالْوَلَدَ، وَلَوْ أَخًا أَوْ أَبًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ، وَقُتِلَ الْمَطْلُوبُ فَهَلْ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ بِالْحَلِفِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى خَلَاصِهِ، وَلَمْ يَفْعَلْ أَمْ لَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْيَمِينِ شَدِيدٌ، وَحَرِجٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ تَرْكِ الشَّهَادَةِ، وَنَحْوِهَا نَعَمْ إنْ دَلَّ الظَّالِمَ ضَمِنَ، وَقَالَ: اللَّقَانِيُّ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجَةِ أَخَفُّ مِنْ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا غُرْمُ الصَّدَاقِ، وَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَرْكُ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 460

مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَأَرْمِيَنَّكِ فِي الْبَحْرِ فَهَلْ إذَا رَمَاهَا فِي نَهْرٍ صَغِيرِ يَبَرُّ أَوْ رَمَاهَا فِي حَافَّةِ الْبَحْرِ يَبَرُّ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ نَوَى حِينَ يَمِينِهِ رَمْيَهَا فِي نَهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ حَافَّةِ الْبَحْرِ بَرَّ بِهِ فِي الْفَتْوَى دُونَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا نِيَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ، وَهِيَ تُعْتَبَرُ فِي الْفَتْوَى مُطْلَقًا، وَالْقَضَاءِ فِيمَا عَدَا الطَّلَاقَ، وَالْعِتْقَ الْمُعِينَ، وَإِنْ نَوَى، وَسَطَ الْبَحْرِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَهِيَ لَا تُحْسِنُ الْعَوْمَ لَمْ يَبَرَّ بِذَلِكَ، وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ رَمْيِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ قَبْلَ التَّنْجِيزِ. الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ فَإِنَّهُ يُنْجَزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَتَجَزَّأَ، وَيَفْعَلَهُ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ بِاَللَّهِ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَوْ لَيَقْتُلَنَّهُ إلَخْ فَلِيُكَفِّرْ، وَلْيَمْشِ، وَلْيُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ إنْ رُفِعَ ذَلِكَ إلَيْهِ بِالْقَضَاءِ فَإِنْ اجْتَرَأَ فَفَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ زَالَتْ أَيْمَانُهُ فِيهِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِمُحَرَّمٍ أَيْ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَطَلَبَهُ مِنْهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ أَقَبْضَهُ إيَّاهُ فَحَلَفَ الْآخَرُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَهَلْ يَحْنَثُ كُلُّ مِنْهُمَا أَوْ لَا يَحْنَثُ كُلُّ مِنْهُمَا حَيْثُ كَانَ عَلَى يَقِينٍ أَفْتُونَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَحْنَثُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْثُ كَانَ مُتَيَقِّنًا مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَانِثًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُكَلَّفُ إلَّا بِيَقِينِ نَفْسِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَدِينَ إنَّ ادَّعَى مُمْكِنًا كَهِلَالٍ لَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى حَالِفَيْنِ تَنَاقَضَا كَطَائِرٍ يَقُولُ هَذَا غُرَابٌ، وَهَذَا حِدَأَةٌ، وَطَلَّقَ عَلَى غَيْرِ الْجَازِمِ كَزَوْجَتِي مُتَنَاقِضٌ بِهِمَا اهـ قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ: قَوْلُهُ مُمْكِنًا أَيْ مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ حَالَ الْحَلِفِ بِخِلَافِ قَلْبِ اللَّوْزَةِ قَوْلُهُ تَنَاقُضًا، وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْقِيقُ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مُخَاطَبٌ بِيَقِينِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ يَقِينُ غَيْرِهِ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ حَلِفُ الرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ لَقَدْ قُلْتَ لِي كَذَا فَحَلَفَ الْآخَرُ بِالطَّلَاقِ مَا قُلْتُ لَك، وَحَلِفُهُ أَنَّ فُلَانًا يَعْرِفُ أَنَّ لِي حَقًّا فِي كَذَا فَيَحْلِفُ الْآخَرُ لَا يَعْرِفُ، وَحَلِفُهُ لَقَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَحَلَفَ الْآخَرُ مَا دَخَلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ تَنَاقُضَهُمَا فِي شَاةٍ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ لَحْمَهَا زِنَةُ كَذَا، وَالْآخَرُ خِلَافَهُ، وَلَمْ يُمْكِنْ التَّحْقِيقُ لِإِمْكَانِ الْحَزْرِ فِي ذَلِكَ كَتَخْرِيصِ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ كَقَلْبِ اللَّوْزَةِ، وَيَرْجِعُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ إذَا تَنَاقَضَا فِي نَخْلَةٍ صَغِيرَةٍ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى هَلْ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ حَالًا اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفْتِي بِرَدِّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِزَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مُتَحَيِّلًا فِي ذَلِكَ إمَّا بِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ بِغَضَبِ الزَّوْجِ عِنْدَ طَلَاقِهِ لَهَا أَوْ يَكُونُ الْبَيْتُ الْمَحْلُوفُ لِأَجْلِهِ شَرِكَةً بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَنِدَاتِ وَالتَّحَيُّلَاتِ الْخَارِجَةِ عَنْ الدِّينِ الْقَوِيمِ فَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَهَلْ لِلْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْإِفْتَاءِ حَتَّى يَظْهَرَ صَلَاحُهُ، وَاتِّبَاعُهُ لِلْحَقِّ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُ الْمَشَايِخِ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذَا الْمُفْتِي ضَالٌّ مُضِلٌّ فَعَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَزَجْرُهُ، وَتَعْزِيرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الْمُفْتِي مَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَلَّامَةُ الْوَقْتِ

стр. 461

مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَمِنْ الزَّجْرِ، وَالتَّعْزِيرِ اللَّائِقَيْنِ بِحَالِهِ، وَعَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ مَنْعُ هَذَا الضَّالِّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِحَوَادِثِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ هَذَا فَانْظُرْهُ أَوَّلَ الْبَابِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ رَاجَعَهَا قَبْلَ نِكَاحِ زَوْجٍ غَيْرِهِ، وَمَكَثَ مَعَهَا مُدَّةً، وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ كِسْوَةٍ، وَمُؤْنَةٍ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا حَيْثُ عَلِمَتْ بِالْحُرْمَةِ. فَأَجَابَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: إذَا رَاجَعَهَا بِفَتْوَى رَجُلٍ مُضِلٍّ فَهِيَ شُبْهَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ، وَالنَّفَقَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَبْرَأَتْهُ زَوْجَتُهُ فَقَالَ: لَهَا رُوحِي سِتِّينَ أَوْ أَنْت بِالثَّلَاثِ مَاذَا يَلْزَمُهُ. فَأَجَابَ الْأُسْتَاذُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت مِنْ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهَا مُقَلِّدًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ. فَأَجَابَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الصَّاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ تَقْلِيدُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مُتَزَوِّجٍ بِامْرَأَةٍ فَأَسَاءَتْ عِشْرَتَهُ، وَضَرَبَتْهُ، وَشَتَمَتْهُ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ، ثُمَّ طَلَبَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا فَامْتَنَعَ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا طَائِعَةً مُخْتَارَةً لَا عَنْ ضَرَرٍ، وَهِيَ عَالِمَةٌ بِقَدْرِ الصَّدَاقِ فَهَلْ بَرَاءَتُهَا صَحِيحَةٌ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِذَا رَجَعَتْ عَلَيْهِ تُمْنَعُ قَهْرًا عَلَيْهَا، وَإِذَا قَهَرَهُ قَائِمُ مَقَامِ الْبَلَدِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ فَقِيهٌ وَثِيقَةً بِالصُّلْحِ عَلَى أَلْفٍ فِضَّةٍ يَدْفَعُهُ لَهَا يَكُونُ الصُّلْحُ بَاطِلًا، وَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا دَفَعَ شَيْئًا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى قَائِمِ مَقَامِ الْبَلَدِ جَبْرُهُ عَلَى الصُّلْحِ، وَعَلَى الْفَقِيهِ إعَانَتُهُ عَلَى ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الطَّحْلَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ إسَاءَةُ عِشْرَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَضَرْبِهَا، وَشَتْمِهَا، وَطَلَبَتْ الطَّلَاقَ مِنْهُ لَا عَنْ ضَرَرٍ لَحِقَهَا مِنْهُ، وَامْتَنَعَ مِنْ طَلَاقِهَا، وَحَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا بِاخْتِيَارِهَا، وَطَوْعِهَا فَلَيْسَ لَهَا رُجُوعٌ فِيمَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ خُصُوصًا، وَعِنْدَهَا عِلْمٌ بِالْقَدْرِ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ، وَالطَّلَاقُ وَالْبَرَاءَةُ صَحِيحَانِ، وَإِذَا رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ بِالْقَهْرِ عَلَيْهِ بِالْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا، وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ شَيْءٌ شَرْعًا، وَجَمِيعُ مَا دَفَعَهُ لَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُرْجَعُ بِهِ عَلَى مَنْ أَخَذَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ أَوْ غَيْرَهَا، وَيَحْرُمُ عَلَى الْفَقِيهِ إعَانَةُ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُطَلِّقِ الْمَذْكُورِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ مُحَمَّدٍ النَّفْرَاوِيِّ الْمَالِكِيِّ، وَالشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْحَصَافِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ الْحَنَفِيِّ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ عَلَى بَرَاءَةٍ مِنْهَا لَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إلَى فَقِيهٍ فَسَأَلَهُ هَلْ طَلَّقْت وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا فَقَالَ: طَلَّقْت ثَلَاثًا، وَبَعْدَ ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَبْلَ زَوْجٍ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَقَطْ بِمُوجِبِ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ بِالثَّلَاثِ مُعْتَقِدًا وُقُوعَ ذَلِكَ

стр. 462

ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ ثَلَاثٍ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ، وَمُجَرَّدُ الْإِخْبَارِ لَغْوٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوَّلًا وَاحِدَةً عَلَى بَرَاءَةٍ، ثُمَّ سَكَتَ زَمَنًا، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالثَّلَاثِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ مَاذَا يَلْزَمُهُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، إنْ كَانَ زَمَنُ سُكُوتِهِ يَسِيرًا عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مَا بَعْدَهُ مِنْ تَمَامِ مَا قَبْلَهُ، وَالْمَجْمُوعُ كَلَامٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ سُكُوتِهِ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ قَاطِعًا مَا بَعْدَهُ عَمَّا قَبْلَهُ، وَيَصِيرُ الثَّانِي كَلَامًا مُسْتَقِلًّا فَلَا تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْبَرَاءَةِ بَائِنٌ، وَالْبَائِنُ لَا يَرْتَدِفُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إلَّا إذَا كَانَ نَسَقًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْ الْخُضَرِ نَحْوَ بَامِيَةٍ، وَمُلُوخِيَّةٍ، وَبَاذِنْجَانٍ، وَقَرْعٍ، وَخِيَارٍ، وَغَيْرِهَا، وَلَهُ زَوْجَتَانِ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لِلْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا فَهَلْ إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْهَا تَطْلُقَانِ عَلَيْهِ مَعًا أَوْ يَخْتَارُ وَاحِدَةً لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، صَرِيحُ كَلَامِ الْخَرَشِيِّ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ رِوَايَةُ الْمِصْرِيِّينَ الْمَشْهُورَةُ بِأَنَّهُمَا تَطْلُقَانِ مَعًا، وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ بِأَنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً لِلتَّطْلِيقِ، وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ أَوْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَيْ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَلَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ لِزَوْجَاتِهِ إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ، وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً فِي الْجَمِيعِ أَوْ نَوَى وَاحِدَةً، وَنَسِيَهَا طَلُقَتَا أَوْ طُلِّقْنَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يَخْتَارُ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَسَوَّى الْمَدَنِيُّونَ فِي الِاخْتِيَارِ اهـ، وَالشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَلَهُ امْرَأَتَانِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا. وَفِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ عَنْ الْفَائِقِ وَالْمِعْيَارِ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ، وَظَاهِرَهُ اتِّفَاقًا، وَلَكِنَّهُ بَحَثَ فِيهِ، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهَا مِنْ صُوَرِ الْخِلَافِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْخَرَشِيِّ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ إحْدَاكُمَا وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مُطْلَقًا عَلَى شَيْءٍ، وَحَنِثَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحْلُوفًا بِهَا فَنُقِلَ عَنْ الْفَائِقِ وَالْمِعْيَارِ أَنَّهُ يَخْتَارُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ وَقَعَ لَفْظُهُ مُطْلَقًا، وَفِي تَقْيِيدِهِ بِإِحْدَاهُمَا زِيَادَةُ مَعْنَى، وَلَا يَخْفَاك التَّعَسُّفُ فِي هَذَا الْفَرْقِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَذْهَبَ مَنْ يَعْتَبِرُ الْأَلْفَاظَ كَالشَّافِعِيَّةِ، وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارُ الْمَعَانِي فَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَتْ زَوْجَتُهُ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةِ فَقَالَ لَهَا: اُسْكُتِي فَأَبَتْ، وَقَالَتْ لَهُ: أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي، وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا ضَرَرٌ مِنْهُ، وَهُنَاكَ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ إنَّ رَجُلًا أَفْتَاهُ بِمُرَاجَعَتِهَا فَرَاجَعَهَا، وَمَكَثَتْ مَعَهُ مُدَّةً ثُمَّ ذَهَبَتْ إلَى دَارٍ أَهْلِهَا، وَطَلَبَتْ مِنْهُ صَدَاقَهَا الَّذِي أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَيَكُونُ وَطْؤُهُ الثَّانِي وَطْءَ شُبْهَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ، وَتَكُونُ بَائِنَةً مِنْهُ عَلَى طَلَاقِهِ الْأَوَّلِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَالْمُرَاجَعَةُ لَمْ تُصَادِفْ مَحَلَّهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ، وَالْوَطْءُ الثَّانِي شُبْهَةٌ لَهَا فِيهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَهِيَ طَالِقٌ مِنْهُ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ غَيْرِهِ، وَالْمُرَاجَعَةُ بَاطِلَةٌ، وَيُؤَدَّبُ

стр. 463

الْمُفْتِي بِهَا الْأَدَبَ الشَّدِيدَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ صَرَّحَ بِشَرْطَيْنِ لِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ الرُّشْدُ، وَنُوَافِقُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُرَادُ مِنْهُ فَعِنْدَنَا حِفْظُ الْمَالِ فَقَطْ، وَعِنْدَهُمْ حِفْظُهُ، وَالدِّينِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الشَّيْخُ فِي فَتْوَاهُ لِشُهْرَتِهِ، وَعِلْمُهَا بِقَدْرِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ، وَلَا نُوَافِقُهُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَبْرَأَتْهُ زَوْجَتُهُ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً، ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَبْرَأَتْهُ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً، ثُمَّ رَاجَعَهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَعَاشَرَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا كُلَّمَا يُحِلُّك شَيْخٌ يُحَرِّمُك آخَرُ فَهَلْ لَا يَلْحَقُهُ هَذَا الطَّلَاقُ، وَلَهُ تَجْدِيدُ عَقْدٍ عَلَيْهَا، وَتَعُودُ لَهُ بَاقِيَةً عَلَى طَلْقَةٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ لَا يَكْفِي فِيهِ الرَّجْعَةُ، وَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ بِشُرُوطِهِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ رَجْعَتُهُ بَاطِلَةً، وَطَلَاقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَاغٍ فَلَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا، وَتَكُونُ مَعَهُ بِطَلْقَةٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ أَبْرَأَك اللَّهُ فَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ بِحَضْرَةِ بَيِّنَةٍ شَاهِدَةٍ بِمَا ذَكَرَ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهِهِ لِلْمَرْأَةِ، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مُكْرَهَةً فَهَلْ لَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا، وَتُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَةِ الرَّجُلِ قَهْرًا عَلَيْهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ الْأُسْتَاذُ الدَّرْدِيرِيُّ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً أَيْ حَافِظَةً لِمَالِهَا، وَثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ غَيْرَ مُكْرَهَةٍ فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَلَيْسَ لَهَا مُعَارِضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْمَذْكُورِ، وَتُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ قَهْرًا عَنْهَا، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مُشْتَرِطًا عِلْمَ الْقَدْرِ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ أَقُولُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهَا مُكْرَهَةً أَنَّهُ كَانَ مُضَارًّا لَهَا فَلَهَا إثْبَاتُهُ، وَالرُّجُوعُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهَا إسْقَاطُ حَقِّهَا فِي ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَطَهُ، وَقَدْ كَانَتْ اسْتَرْعَتْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَسَلَّمَ. [تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَضَرَبَهَا ثُمَّ أَبْرَأَتْهُ وَطَلَّقَهَا فَهَلْ تَكُونُ مُكْرَهَةً فِي الْبَرَاءَةِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ، وَضَرَبَهَا، ثُمَّ أَبْرَأَتْهُ، وَطَلَّقَهَا فَهَلْ تَكُونُ مُكْرَهَةً فِي الْبَرَاءَةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ الضَّرْبِ بِمُهْلَةٍ أَمْ لَا. فَأَجَابَ مُحَمَّدٌ الْأَبِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ كَانَ الرَّجُلُ يَضُرُّ زَوْجَتَهُ، وَأَبْرَأَتْهُ تَرْجِعُ فِيمَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ حَيْثُ شَهَّدَتِ النَّاسَ عَلَى إضْرَارِهِ لَهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. [قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ ذَهَبْتِ إلَى بَيْتِ أَبِيك تَكُونِي مُحَرَّمَةً عَلَيَّ] (وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ ذَهَبْتِ إلَى بَيْتِ أَبِيك تَكُونِي مُحَرَّمَةً عَلَيَّ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إذَا ذَهَبَتْ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَعْنِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلَوْ نَوَى أَقَلَّ، وَفِي غَيْرِهَا مَا لَمْ يَنْوِ أَقَلَّ اُنْظُرْ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: حِلُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا، وَكَلَّمَتْهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ حَاشَى الزَّوْجَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ حَاشَا الزَّوْجَةَ أَنَّهُ نَوَى اسْتِعْمَالَ الْحِلِّ فِيمَا عَدَاهَا فَصَارَ مِنْ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخُصُوصُ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا مُطْلَقًا، وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمَ. [حَلَفَ بِالسُّخَامِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَا تَفْعَلُ كَذَا وَفَعَلَتْ] (وَسُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ بِالسُّخَامِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَا تَفْعَلُ كَذَا، وَفَعَلَتْ هَلْ يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ طَلَاقٌ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ جَرَى الْعُرْفُ

стр. 464

بِأَنَّ السُّخَامَ طَلَاقٌ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. [قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا تَكُونِي طَالِقًا] (وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا تَكُونِي طَالِقًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ إنْ كَلَّمَتْ زَيْدًا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ أَمْ لَا. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ تَكُونِي طَالِقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَتَقَدَّمَ لَنَا أَنَّ هَذَا مِنْ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ يَتَوَقَّفُ لُزُومُ الثَّلَاثِ فِيهِ عَلَى مَجْمُوعِ شَيْئَيْنِ: كَلَامُهَا زَيْدًا، وَعَدَمُ طَلَاقِهَا، وَهِيَ تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الْكَلَامِ فَلَمْ يُوجَدْ مَجْمُوعُ الشَّيْئَيْنِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: عَلَيَّ الْيَمِينُ مَا تَفْعَلِي كَذَا أَوْ الْيَمِينُ اللَّازِمُ أَوْ الْفَاسِدُ أَوْ الْكَبِيرُ، وَفَعَلَتْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَتَقَدَّمَ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ جَوَابُ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا جَرَى بِهِ عُرْفُ أَهْلِ بَلَدِهِ مِنْ طَلْقَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ، وَأَنَّ اللَّغْوَ يُفِيدُ فِيهِ فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ، وَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ، وَقَدْ سَمِعَ جَارُهُ تَشَاجُرَهُ مَعَهَا، وَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا قَالَ لَهُ: مَا فَعَلْتَ بِزَوْجَتِك فَقَالَ: طَلَّقْتُهَا بِالسَّبْعِينَ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ أَمْ يَقَعُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ قَصَدَ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ لِجَارِهِ طَلَّقْتُهَا بِالسَّبْعِينَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَوَّلًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا، وَقَرُبَ زَمَنُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ أَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ، وَكَانَ الْأَوَّلُ بَائِنًا بَعُدَ زَمَنِهِ مِنْ الثَّانِي لَمْ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلْت فَأَجَابَ فِي الرَّجْعِيَّةِ بِمُحْتَمَلِ الْإِنْشَاءَ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِخْبَارِ، وَظَاهِرُ الْعَمَلِ بِالنِّيَّةِ، وَالنَّصِّ اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ الْعَدَوِيِّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: كُنْتُ طَلَّقْتُك، وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَكَلَّمَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي شَأْنِ ضِيقِ الْمَعِيشَةِ فَقَالَتْ لَهُ احْمَدْ اللَّهَ فَقَالَ: مُرَادُك أَنِّي كُنْت فَقِيرًا، وَالْآنَ صِرْت غَنِيًّا عَلَيَّ الْيَمِينُ عَلَيَّ الْيَمِينُ إنَّكُمْ أَهْلُ فَقْرٍ قَاصِدًا لَهَا، وَأُمِّهَا، وَأُخْتِهَا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ فَقُلْت لِلسَّائِلِ، وَمَنْ مَعَهُ هَلْ الْوَاقِعُ أَنَّ النِّسَاءَ الثَّلَاثَةَ أَهْلُ فَقْرٍ فَقَالَا أَمَّا أُمُّهَا فَتَزَوَّجَ بِهَا رَجُلٌ غَنِيٌّ، وَمَا زَالَ يَفْتَقِرُ إلَى أَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ كَفَنَهُ، وَأَمَّا أُخْتُهَا فَتَزَوَّجَ بِهَا فُلَانٌ، وَهُوَ غَنِيٌّ، ثُمَّ افْتَقَرَ، وَأَمَّا الْحَالِفُ فَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ يَصِيرُ مَلِيئًا، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ عَمِيَ، وَافْتَقَرَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حَيْثُ شَهِدَ أَهْلُ بَلَدِ الْحَالِفِ بِأَنَّ النِّسَاءَ الثَّلَاثَةَ أَهْلُ فَقْرٍ فَهُوَ بَارٌّ فِي يَمِينِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي بَلَدِهِ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ أَقَلَّ، وَإِلَّا يَجْرِ عُرْفُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَأَعْطَاهَا مَالًا مِنْ عِنْدِهِ مُرَاضَاةً لِخَاطِرِهَا، وَهِيَ مُقِيمَةٌ بِغَيْرِ مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَنْزِلِهِ فَامْتَنَعَتْ فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ تَسْكُنِي فِي مَنْزِلِي فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ: خُذْ مَا أَعْطَيْته لِي، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيَّ، وَلَا أَذْهَبُ مَعَك فَأَخَذَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ

стр. 465

يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِعَدَمِ سُكْنَاهَا فِي مَنْزِلِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بَلْ رَضِيَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا، وَكُلُّ طَلَاقٍ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ فَهُوَ بَائِنٌ، وَالْمَالُ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهَا صَارَ مِلْكًا لَهَا بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ لَهَا، وَقَبُولِهَا إيَّاهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَعْطَتْهُ الْمَالَ فِي نَظِيرِ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقِهِ عَلَى شَيْءٍ، وَقَبِلَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ الْخَرَشِيُّ كَأَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى وَجْهٍ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي نَظِيرِ الْعِصْمَةِ، وَكَأَنْ تَدْفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ، وَيَقْبَلَ مِنْهَا ذَلِكَ اهـ الْمَجْمُوعِ، وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ حَيْثُ فُهِمَ الْخَلْعُ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ امْتَنَعَتْ مِنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا، وَلَمْ تُعَاشِرْهُ مُعَاشَرَةَ الزَّوْجَاتِ، وَامْتَنَعَتْ مِنْ دَفْعِ مَا أَخَذَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ، وَامْتَنَعَ زَوْجُهَا مِنْ الطَّلَاقِ بِدُونِ خُلْعٍ فَهَلْ تُجْبَرُ الزَّوْجَةُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا طَاعَةُ زَوْجِهَا، وَإِمَّا دَفْعُ مَا أَخَذَتْهُ أَوْ تَكُونُ نَاشِزًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تُقَرُّ هَذِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيَعِظُهَا زَوْجُهَا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ هَجَرَهَا مَا لَمْ يَظُنَّ عَدَمَ إفَادَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ إنْ ظَنَّ الْإِفَادَةَ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، وَلَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى تَطْلِيقِهَا مَجَّانًا فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ حَتَّى تَدْفَعَ لَهُ أَوْ تُسْقِطَ عَنْهُ مَا يَرْضَى بِهِ، وَمَحَلُّ تَوَلِّي الزَّوْجِ مَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْخَبَرُ الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ، وَرَجَى صَلَاحَهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا، وَإِلَّا تَوَلَّاهُ الْإِمَامُ قَالَ الْخَطَّابُ: اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ النُّشُوزَ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ زَجْرَهَا هُوَ الزَّوْجُ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ، وَرَجَى صَلَاحَهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجُهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَوَلَّى زَجْرَهَا اهـ. نَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا نَفَقَتُهَا فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِهِ الْعَدَاءَ مِنْهَا، وَالنُّشُوزَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِهَا انْتَهَى أَبُو عِمْرَانَ، وَاسْتُحْسِنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ يُقَالَ لَهَا: إمَّا أَنْ تَرْجِعِي إلَى بَيْتِك، وَتُحَاكِمِي زَوْجَك، وَتُنْصِفِيهِ، وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَك لِتَعَذُّرِ الْأَحْكَامِ، وَالْإِنْصَافِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَيُؤَدِّبُهَا هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ اهـ نَقَلَهُ الْخَرَشِيُّ. وَفِي أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ، وَاخْتُلِفَ فِي نَفَقَةِ النَّاشِزِ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ، وَوَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى رَدِّهَا، وَلَوْ بِالْحُكْمِ مِنْ الْحَاكِمِ، وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِحَمِيَّةِ قَوْمِهَا، وَكَانَتْ مِمَّنْ لَا تُنَفَّذُ فِيهِمْ الْأَحْكَامُ فَلَا نَفَقَةَ لِمَا انْتَهَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُسْلِمَةٍ رَشِيدَةٍ زُوِّجَتْ بِمُسْلِمٍ رَشِيدٍ، وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ ارْتَدَّتْ، وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ فَهَلْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَمَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِهَا، وَاسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ مَهْرِهَا، وَالتَّزَوُّجَ بِغَيْرِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَبَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمُجَرَّدِ ارْتِدَادِهَا، وَمَلَكَتْ أَمْرَهَا، وَاسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ مَهْرِهَا، وَالتَّزَوُّجَ بِغَيْرِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ ارْتَدَّتْ غَيْرَ قَاصِدَةٍ فَسْخَ النِّكَاحِ، وَالتَّخْلِيصَ مِنْ الزَّوْجِ فَإِنْ قَصَدَتْ ذَلِكَ

стр. 466

لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ، وَمَا زَالَتْ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ مَقْصُودِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، وَلَوْ لِدِينِ الْآخَرِ بَانَتْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ رَجْعِيَّةً، وَلَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ الصَّدَاقُ، وَقَبْلَهُ لَا شَيْءَ لَهَا، وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ الزَّوْجَ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ عَلَى الْفِرَاقِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ النِّصْفُ حِينَئِذٍ، وَرَجَّحَ أَيْضًا إلَّا أَنْ تَقْصِدَهَا فَتَعَامَلَ بِضِدِّهَا. وَفِي الْخَطَّابِ إذَا ارْتَدَّ لِإِحْرَامِ، وَارِثِهِ عُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَحَكَمُوا بِرِدَّةِ مَنْ أَفْتَى امْرَأَةً بِهَا لِتَبِينَ كَخَطِيبٍ آخَرَ مَرِيدِ الْإِسْلَامِ لِفَرَاغِ الْخِطْبَةِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْكُفْرِ اهـ. قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ: وَإِنْ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، وَلَوْ بِدَعْوَاهُ رِدَّتَهَا فَأَنْكَرَتْ فَتَبِينُ كَمَا لَوْ ادَّعَى إسْلَامَ زَوْجَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ، وَأَنْكَرَتْ لِتَضْمَنَ دَعْوَاهُ أَنَّهَا رَجَعَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا حَصَلَ مِنْهَا حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ لَا يُتْقِنُ أَحْكَامَ الرِّدَّةِ، وَالْإِسْلَامِ قَوْلُهُ بَانَتْ، وَقِيلَ: فَسْخٌ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ طَلْقَةً، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَرْجِعُ لَهُ بِعَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ، وَهُوَ فُسُحَةُ قَوْلُهُ كَخَطِيبٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى الْكُفْرِ كُفْرٌ كَالْأَمْرِ بِهِ، وَعَذَرَهُ بَعْضُهُمْ اُنْظُرْ عَبْدَ الْبَاقِي، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ عَقَدَ لِوَلَدِهِ الْقَاصِرِ عَلَى بِنْتٍ قَاصِرَةٍ، وَدَخَلَ بِهَا، وَلَمْ يُزِلْ بَكَارَتَهَا ثُمَّ بَلَغَتْ الْبِنْتُ، وَكَرِهَتْ الْوَلَدَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ تَرَافَعَ وَلِيُّ الْوَلَدِ، وَوَلِيُّ الْبِنْتِ لِفَقِيهٍ مَالِكِيٍّ، وَحَكَّمُوهُ بَيْنَهُمَا فَأَخَذَ وَلِيُّ الْوَلَدِ دَرَاهِمَ مِنْ وَلِيِّ الْبِنْتِ لِوَلَدِهِ فِي نَظِيرِ طَلَاقِهَا، وَطَلَّقَ عَنْ، وَلَدِهِ الْبِنْتَ الْمَذْكُورَةَ، وَحَكَمَ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَنْ الْوَلَدِ، ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ الْبِنْتُ بِرَجُلٍ آخَرَ، وَدَخَلَ بِهَا فَهَلْ طَلَاقُ الْوَلِيِّ عَنْ، وَلَدِهِ صَحِيحٌ، وَالْعَقْدُ الثَّانِي صَحِيحٌ أَيْضًا، وَحُكْمُ الْمُحَكَّمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ لَا سِيَّمَا، وَقَدْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ، وَمَا الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ طَلَاقُ الْوَلِيِّ عَنْ وَلَدِهِ صَحِيحٌ إنْ كَانَ صَبِيًّا، وَالْعَقْدُ الثَّانِي صَحِيحٌ أَيْضًا، وَلَا عِدَّةَ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَحُكْمُ الْمُحَكَّمِ فِيهَا رَفَعَ الْخِلَافَ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ نَقْضُهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ، وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ وَلِيَّ صَغِيرٍ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا الْخَرَشِيُّ أَيْ كَمَا يُوجِبُهُ طَلَاقُ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ يُوجِبُهُ أَيْضًا، وَلِيُّ صَغِيرٍ أَيْ صُدُورُ طَلَاقٍ مِنْهُ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ، وَصِيًّا أَوْ سُلْطَانًا أَوْ مَقَامَ سُلْطَانٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِي الْجَمِيعِ، وَيَلْزَمُ الصَّغِيرَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، وَمِثْلُ الصَّغِيرِ الْمَجْنُونُ فَالنَّظَرُ لِوَلِيِّهِ اهـ الْعَدَوِيُّ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ بَهْرَامُ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إنْ رَأَى الْوَلِيُّ لِلْمَحْجُورِ حُسْنَ النَّظَرِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ لَهُ جَازَ اهـ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ تَعْتَدُّ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ، وَاحْتُرِزَ بِالْبَالِغِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا خَالَعَ عَنْهُ وَلِيَّهُ فَإِنَّ وَطْأَهُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً عَلَى زَوْجَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ اهـ وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَمَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْمُحَكَّمَ إذَا حَكَمَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَمْضِي إنْ كَانَ صَوَابًا، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا، وَلَا الْحَاكِمِ غَيْرِهِمَا أَنْ يَنْقُضَهُ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (وَمَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْقَاصِرَةَ بِمُوجَبِ بَرَاءَةٍ صَادِرَةٍ مِنْ وَالِدِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ ذُكِرَتْ لَهُ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ بِالثَّلَاثِ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ

стр. 467

الصَّادِرُ مِنْهُ أَوَّلًا فِي نَظِيرِ الْبَرَاءَةِ بَائِنًا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِذَلِكَ، وَعَقَدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحًا لَازِمًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ قَالَ بِفَسَادِهِ، وَرَجَمَ الزَّوْجَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِقَوْلِهِ حِينَ ذِكْرِهَا لَهُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ طَلَاقِهَا فِي نَظِيرِ إبْرَاءِ وَالِدِهَا لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا هِيَ طَالِقٌ بِالثَّلَاثِ هِيَ مُحَرَّمَةٌ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ، وَالْبَائِنُ لَا تَطْلُقُ لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ الَّتِي هِيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ، وَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا صَحَّ عَقْدُهُ، وَلَزِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ حَرَجٌ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ عَلَى الْخُلْعِ مَا يُكْمِلُ بِهِ ثَلَاثًا، وَمَنْ قَالَ بِفَسَادِهِ، وَرَجْمُ الزَّوْجِ مُسْتَحَقٌّ لِلْأَدَبِ اللَّائِقِ بِحَالِهِ مِنْ تَوْبِيخٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ لِتَجَرُّئِهِ عَلَى أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَخْلِيطِهِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِنَقْلٍ صَحِيحٍ قَوْلٌ فِي أَحَدِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مُعْتَمَدٌ بِأَنَّ طَلَاقَ الْخُلْعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ وَاقِعٍ أَوْ رَجْعِيٌّ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ الصَّادِرُ مِنْ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَزِمَهُ تَمَامُ الثَّلَاثِ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ، وَكَانَ عَقْدُهُ الثَّانِي فَاسِدًا، وَلَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّجْمَ إلَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَجَازَ أَيْ الْخُلْعُ مِنْ الْغَيْرِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِهَا بِإِذْنِهَا كَبِغَيْرِهِ لِلْمُجْبَرِ، وَلَوْ وَصِيًّا. [قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ سَافَرْتِ مِصْرَ لَأُخَلِّصُك فَهَلْ إذَا سَافَرَتْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ سَافَرْتِ مِصْرَ لَأُخَلِّصُك، فَهَلْ إذَا سَافَرَتْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ إذَا سَافَرَتْ مِصْرَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهَا تَعْلِيقُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ لَا وُقُوعُهُ، فَإِنْ نَوَى بِهَا تَعْلِيقَ الْوُقُوعِ لَزِمَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ. [امْرَأَة جَاءَتْ بِوَرَقَةِ مَكْتُوبٌ فِيهَا طَلَاقُهَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ جَاءَتْ بِوَرَقَةٍ مَكْتُوبٌ فِيهَا طَلَاقُهَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الْوَرَقَةُ بِخَطِّ الزَّوْجِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَطِنَيْنِ عَارِفَيْنِ مُتَيَقِّنَيْنِ أَنَّهُ خَطَّهُ بِنَفْسِهِ عُمِلَ بِهَا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ وَثِيقَةَ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ عَلَيْهَا عَلَامَةُ الثُّبُوتِ، وَإِلَّا فَلَا يُعْمَلُ بِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَجَازَ عَدْلَانِ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ مُطْلَقًا، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَطَلَاقٍ إنْ تَيَقَّنَتْ أَنَّهُ خَطُّهُ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْفَطِنِ الْعَارِفِ بِالْخُطُوطِ اهـ. وَفِي فَتَاوِيهِ أَنَّ وَثِيقَةَ الْقَاضِي الَّتِي عَلَيْهَا عَلَامَةُ الثُّبُوتِ يُعْمَلُ بِهَا، وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ شُهُودُهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَوْلِ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى الصَّبِيِّ الَّذِي فِي حِجْرِهِ لِمَصْلَحَةٍ فَهَلْ مِنْ الْمَصْلَحَةِ التَّكَلُّمُ فِي شَأْنِ زَوْجَتِهِ بِالْفَاحِشَةِ، وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ لِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ مِنْ الْمَصْلَحَةِ صِيَانَةُ عِرْضِهِ، وَإِبْعَادِهِ مِنْ الْمُتَكَلَّمِ فِيهَا بِهَا قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ الدُّسُوقِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ الْوَلِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالسَّفِيهِ بِدُونِ شَيْءٍ يُؤْخَذُ لَهُ إذْ قَدْ يَكُونُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَسَادًا لِأَمْرٍ جُهِلَ قَبْلَ نِكَاحِهِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجَةِ غَيْرَ مَحْمُودَةِ الطَّرِيقَةِ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ مَاذَا يَلْزَمُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ

стр. 468

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْتُ الْبَيْتَ، وَوَجَدْتُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك، وَلَمْ أُكَسِّرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ إلَّا هَوْنًا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ تُخَصِّصُ الْمَتَاعَ بِمَا يُمْكِنُ كَسْرُهُ عَلَى الرَّأْسِ، وَلَا بِسَاطَ كَذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ فُرُوعِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَحَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَلَا بِسَاطَ يُفَوِّتُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لِمَانِعٍ عَادِي، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَبِلَ شَيْئًا مِنْ آخَرَ ظَانًّا هِبَتَهُ لَهُ، وَأَرَادَ آخَرُ أَخْذَهُ مِنْهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُعْطِيهِ لِأَحَدٍ، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا قَهْرًا عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ دَافِعُ الشَّيْءِ، وَادَّعَى أَنَّهُ، وَدِيعَةٌ فَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ لَهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ مُعْتَقِدًا الْمِلْكِيَّةَ، وَهَلْ إنْ وَضَعَهُ فِي صُنْدُوقِهِ أَوْ جَيْبِهِ لَا يَحْنَثُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ أَعْطَاهُ لَهُ طَائِعًا حَنِثَ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ مُعْتَقِدًا الْمِلْكِيَّةَ لَغْوٌ، وَاللَّغْوُ لَا يُفِيدُ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يَحْنَثُ بِوَضْعِهِ فِي صُنْدُوقِهِ أَوْ جَيْبِهِ لِدُخُولِهِمَا فِي مُسَمَّى الْيَدِ عُرْفًا، وَهُوَ الْمِلْكُ، وَالْحَوْزُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى خَادِمِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ، وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا مَعَ بَقَائِهِ كَمَا كَانَ مِنْ الْمَعِيشَةِ سَوِيَّةً فَهَلْ يَنْفَعُهُ هَذَا الْقَصْدُ أَوْ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَنْفَعُهُ هَذَا الْقَصْدُ فِي الْفُتْيَا دُونَ الْقَضَاءِ لِتَبَادُرِ الْعُمُومِ مِنْ لَفْظِهِ فَالْخُصُوصُ الْمَقْصُودُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ تُقْبَلُ فِيهِ النِّيَّةُ الْمُخَصِّصَةُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي إذَا كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مُعَيَّنٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَاعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ مُعَمِّمَةً كَمُخَصِّصَةٍ، وَمُقَيِّدَةً فِي اللَّهِ، وَغَيْرِهَا، وَإِنْ بِقَضَاءٍ إنْ أَمْكَنَتْ بِالسَّوَاءِ عُرْفًا كَكَوْنِهَا مَعَهُ فِي لَا يَتَزَوَّجُ حَيَاتَهَا، وَفُلَانٌ فِي أَحَدِ عَبِيدِي فَإِنْ رَجَحَ عَدَمُهَا، وَقَرُبَتْ فِي الْجُمْلَةِ كَبِقَدَمِهِ فِي لَا يَطَؤُهَا، وَشَهْرٍ فِي لَا أُكَلِّمُهُ، وَتَوْكِيلُهُ فِي لَا يَفْعَلُ كَذَا، وَسَمْنُ ضَأْنٍ فِي لَا آكُلُ سَمْنًا قُبِلَتْ إلَّا أَنْ تَرْفَعَهُ الْبَيِّنَةُ بِالْحَلِفِ، وَالْفِعْلِ أَوْ يُقِرَّ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَيَدَّعِي عَدَمَ الْحِنْثِ مُسْتَنِدًا لِهَذِهِ النِّيَّةِ فِي الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ فَلَا تَنْفَعُهُ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاعَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ إنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا ثَمَنَهُ فَهَلْ إذَا رُدَّتْ السِّلْعَةُ أَوْ مَا يَخُصُّ الشُّرَكَاءَ مِنْهَا يَحْنَثُ، وَإِلَّا فَلَا أَوْ هُوَ حَانِثٌ بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ لِلتِّجَارَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُفَاوَضَةِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لِبَاقِي الشُّرَكَاءِ، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ أَقَالَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِلْقُنْيَةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْعِنَانِ، وَرُدَّتْ هِيَ أَوْ مَا يَخُصُّ الشُّرَكَاءَ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ بَلْ يَنْتَظِرُ

стр. 469

وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا: يَا فُلَانَةُ يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ أُخْتُك طَالِقًا ثَلَاثًا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ قَصَدَ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ تَطْلِيقَ زَوْجَتِهِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَإِلَّا فَلَا لِكَوْنِهِ لَمْ يُسْنِدْ الطَّلَاقَ فِي لَفْظِهِ إلَيْهَا بَلْ إلَى أُخْتِهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَأَتَزَوَّجَنَّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِمَنْ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ فَطَلَبَتْهُ الزَّوْجَةُ الْمَحْلُوفُ بِهَا بِمُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا، وَمَوَاشٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَطَلَبَهَا بِحُلِيٍّ لَهُ عِنْدَهَا فَتَصَالَحَا عَلَى إسْقَاطِ الْحُلِيِّ فِي الْمُؤَخَّرِ، وَالْمَوَاشِي، وَكَتَبَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَثِيقَةً أَنَّهُمَا صَارَا خَالِصَيْنِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِطَلَاقٍ، وَلَيْسَ عُرْفُ بَلَدِهِمْ تَطْلِيقًا بِدُونِ تَلَفُّظٍ فَهَلْ تَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى عِصْمَتِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى عِصْمَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِقَوْلِهِ أَسْقَطَتْ الْحُلِيَّ عَنْهَا فِي نَظِيرِ إسْقَاطِهَا الْمُؤَخَّرَ، وَالْمَوَاشِي عَنِّي طَلَاقًا، وَإِلَّا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ قَصَدَهُ بِأَيِّ كَلَامٍ لَزِمَكَ اسْقِينِي، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ بِيَدِهِ حَبٌّ فَسَقَطَ مِنْهُ حَبَّتَانِ الْتَقَطَتْ إحْدَاهُمَا دَجَاجَةٌ، وَالْأُخْرَى إوَزَّةٌ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ يُمِيتَ أَحَدَهُمَا مِيتَةً لَمْ يَمُتْهَا شَيْءٌ قَبْلَهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إمَّا مُحَالٌ إنْ أَرَادَ إمَاتَتَهُ إيَّاهَا إمَاتَةً لَمْ يَمُتْهَا أَحَدٌ؛ لِأَنَّ الْمُمِيتَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِمَّا مُحَرَّمٌ إنْ أَرَادَ شِدَّةَ التَّعْذِيبِ، وَكِلَاهُمَا مُقْتَضٍ لِلتَّنْجِيزِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ عَلَى وَاجِبٍ، وَلَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا، وَمِنْهُ امْتِنَاعُ الْمُمْتَنِعِ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ سَبَّتْ اللَّهَ تَعَالَى فَرَاجَعَهَا لِزَوْجِهَا فَقِيهٌ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثُمَّ حَصَلَ مِثْلُ ذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً، ثُمَّ ثَالِثَةً فَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الرَّجْعَةُ، وَتَكُونُ الثَّالِثَةُ مُكَمِّلَةً لِلثَّلَاثِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟ وَهَلْ لَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ تُعْتَبَرُ الرَّجْعَةُ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ، وَتَكُونُ الرِّدَّةُ الثَّالِثَةُ مُكَمِّلَةً لِلثَّلَاثِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ فِي الْمَذْهَبِ، وَخَارِجِهِ: إنَّ الرِّدَّةَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ، وَالنِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ، وَلَا تَعْذُرُ بِالْجَهْلِ كَمَا فِي شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا وَمَهْرُهَا مُؤَجَّلٌ عَلَيْهِ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِتَعْجِيلِهِ أَوْ يَبْقَى عَلَى التَّأْجِيلِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَمَهْرُهَا مُؤَجَّلٌ عَلَيْهِ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِتَعْجِيلِهِ أَوْ يَبْقَى عَلَى التَّأْجِيلِ.

стр. 470

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَبْقَى عَلَى التَّأْجِيلِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا بِغَيْرِ الْفِرَاقِ، وَلَمْ يَحُلْ أَجَلُهُ فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا بِالْفِرَاقِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَاهُ فَقَدْ حَلَّ بِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَضَرَبَهَا فَذَهَبَتْ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا، وَطَلَبَتْ الطَّلَاقَ فَذَهَبَ أَبُوهَا لِزَوْجِهَا مَعَ جَمَاعَةٍ، وَطَلَب مِنْهُ طَلَاقَهَا فَقَالَ: إنْ طَلَّقْتُهَا لَا يَلْزَمُنِي صَدَاقُهَا، وَطَلَّقَهَا فَطَالَبَتْهُ الْمَرْأَةُ بِصَدَاقِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَوْ يَلْزَمُ أَبَاهَا أَوْ يُضِيعُ عَلَيْهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَلْزَمُ الزَّوْجَ صَدَاقُهَا إنْ كَانَ ضَرَبَهَا لَا يُوَافِقُ الشَّرْعَ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ بِسَبَبِ النُّشُوزِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ الْمَرْأَةِ إبْرَاءٌ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ ضَاعَ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ أَبِيهَا، وَهِيَ مَحْجُورَةٌ لَهُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْجُورَةٍ لَهُ لَزِمَ الْأَبُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إبْرَاءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَهُ فَإِنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ عَلَى الْإِبْرَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ حَتَّى تَحْصُلَ الْبَرَاءَةُ مِنْ الرَّشِيدَةِ أَوْ، وَلِيِّ الْمَحْجُورَةِ، وَإِنْ نَجَزَ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ، وَلَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إنْ كُنْتُ أُطَلِّقُهَا لَا يَلْزَمُنِي صَدَاقُهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ غَضِبَتْ امْرَأَتُهُ، وَخَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى مُدَّةً فَخَطَبَ امْرَأَةً أُخْرَى فَسُئِلَ هَلْ طَلَّقْت زَوْجَتَك فَنُزَوِّجُكَ فَقَالَ طَلَّقْتُهَا غَيْرَ قَاصِدٍ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ بَلْ الْإِخْبَارَ بِالْكَذِبِ لِيَرْغَبُوا فِي تَزْوِيجِهِ، وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ طَلَاقٌ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ بِهَا فِي الْفَتْوَى قَالَ الْعَدَوِيُّ: وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُنْت طَلَّقْتُك، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَابَ فَهَلْ يَسْقُطُ الطَّلَاقُ، وَتَحِلُّ لَهُ بِدُونِ مُحَلِّلٍ أَوْ لَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الرِّدَّةُ لَا تُسْقِطُ الطَّلَاقَ إذَا كَانَتْ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ بِشُرُوطِهِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لَا تُسْقِطُ طَلَاقًا إلَّا إنْ بَتَّهَا، وَيَرْتَدَّا، ثُمَّ يَرْجِعَا فَتَحِلُّ بِلَا زَوْجٍ اهـ. [طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّا قَاصِدَيْنِ إسْقَاطَ الطَّلَاقِ ثُمَّ تَابَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّا قَاصِدَيْنِ إسْقَاطَ الطَّلَاقِ ثُمَّ تَابَا، وَجَدَّدَا عَقْدًا فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ طَالَ، وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا، وَهَلْ يُحَدَّانِ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ طَالَ، وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا لِتَقْيِيدِ حِلِّهَا بِلَا زَوْجٍ إنْ ارْتَدَّا بَعْدَ بَتِّهَا بِعَدَمِ قَصْدِ ذَلِكَ. الشَّبْرَخِيتِيُّ فَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا، ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ حَلَّتْ لَهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَبُو عِمْرَانَ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَهَذَا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالرِّدَّةِ التَّحْلِيلَ، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَاهَا بِذَلِكَ فَلَا تَحِلُّ اهـ، وَيُرْجَمَانِ إنْ أَقَرَّا بِالْوَطْءِ، وَلَا يُعْذَرَانِ بِالْجَهْلِ. وَفِي الْمَجْمُوعِ، وَشَرْحِهِ أَوْ وَطِئَ زَوْجَةً مَبْتُوتَةً فَيُحَدُّ بَاتُّهَا بِوَطْئِهَا قَبْلَ زَوْجٍ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَإِنْ بَتَّهَا فِي مَرَّةٍ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَالِكِيٍّ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ دَارَ أَخِي فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَالَعَهَا، وَدَخَلَتْ، ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا، وَمَا زَالَتْ تَدْخُلُ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ؟

стр. 471

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ إنْ قَلَّدَ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَنَفَعَنَا بِهِ إذْ الْخُلْعُ يَرْفَعُ التَّعْلِيقَ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَحَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ الدُّسُوقِيِّ، وَإِلَّا فَلَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ لَهُ فَهَلْ يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ آخَرَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ عَدْلٍ آخَرَ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَلَفَ الزَّوْجُ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ مَا طَلَّقَ، وَرُدَّتْ شَهَادَةُ الْعَدْلِ، وَأَقَرَّ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِالشَّاهِدِ، وَالنُّكُولِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَذَهَبَتْ لِبَيْتِ أَخِيهَا فَطَلَبَهَا فَحَلَفَ أَخُوهَا بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَا تَدْخُلُ أُخْتُهُ مَنْزِلَ زَوْجِهَا مَا دَامَتْ عَلَى عِصْمَتِهِ، وَامْتَنَعَ زَوْجُهَا مِنْ طَلَاقِهَا فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ ثَبَتَتْ إسَاءَةُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ بِشَتْمٍ أَوْ ضَرْبٍ بِلَا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ، وَطَلَبَتْ الزَّوْجَةُ الطَّلَاقَ قُضِيَ عَلَى الزَّوْجِ بِطَلَاقِهَا فَإِنْ امْتَنَعَ طَلَّقَهَا الْحَاكِمُ أَوْ أَمَرَهَا بِهِ، وَحَكَمَ بِهِ، وَإِلَّا تَثْبُتْ الْإِسَاءَةُ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ الزَّوْجَةُ الطَّلَاقَ فَلَا يُقْضَى عَلَى الزَّوْجِ بِهِ، وَيُقْضَى عَلَى الزَّوْجَةِ بِالرُّجُوعِ لِبَيْتِهِ، وَيَحْنَثُ الْأَخُ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ زَوَّجَ بِنْتَهُ صَغِيرَةً، وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَهَرَبَتْ لِعَدَمِ إطَاقَةِ الْوَطْءِ فَأُسْقِطَ عَنْ الزَّوْجِ مُؤَخَّرُ الصَّدَاقِ، وَطَلَّقَهَا، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَهَلْ تَأْخُذُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا أَسْقَطَهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ وَقْتَ مُخَالَعَةِ أَبِيهَا عَنْهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْ زَوْجِهَا بَاقِي صَدَاقِهَا فَتَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إمْهَالُهَا إلَى أَنْ تُطِيقَ الْوَطْءَ فَعَدَمُهُ ضَرَرٌ مِنْهُ لَهَا التَّطْلِيقُ بِهِ مَجَّانًا، وَالْقَاعِدَةُ إذَا ثَبَتَ بَعْدَ الْخُلْعِ ضَرَرُ الزَّوْجِ قَبْلَهُ رُدَّ الْمَالُ، وَبَانَتْ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْ زَوْجِهَا بَاقِي صَدَاقِهَا، وَلَيْسَ لَهَا رُجُوعٌ بِهِ عَلَى تَرِكَةِ أَبِيهَا إذْ الشَّارِعُ أَجَازَ لَهُ الْمُخَالَعَةَ عَنْهَا مِنْ مَالِهَا بِالْمَصْلَحَةِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاتَ مَعَ أَخِيهِ فِي بَيْتِ شَعْرٍ لَهُمَا فَدَخَلَهُ بَعْضُ الدَّوَابِّ، وَأَفْسَدَ بَعْضَ الْأَمْتِعَةِ فَعَاتَبَهُ أَخُوهُ عِتَابًا لَا يَلِيقُ فَحَلَفَ عَلَى دُخُولِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَلَمْ يَنْوِ تَخْصِيصَهُ بِاللَّيْلِ، وَلَا بِالنَّهَارِ، وَلَا التَّعْمِيمَ فَهَلْ الْبِسَاطُ يَخُصُّهُ بِاللَّيْلِ أَوْ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ مُطْلَقًا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْبِسَاطَ هُنَا الْعِتَابُ الَّذِي لَا يَلِيقُ، وَهُوَ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ لَا التَّخْلِيصَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ اقْتِضَائِهِ التَّخْصِيصَ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ إذْ شَرْطُ اعْتِبَارِهِ مُخَصِّصًا أَوْ مُفِيدًا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْحَالِفِ مَدْخَلٌ فِيهِ، وَهُوَ هُنَا نَاشِئٌ عَنْ تَفْرِيطِهِ فِي رَبْطِ الدَّوَابِّ أَوْ إبْعَادِهَا عَنْ الْبَيْتِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا

стр. 472

مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (سُؤَالٌ) عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى، وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ الْمَفَاسِدُ، وَضَلَّ فِيهِ مَنْ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقَعَ طَلَاقٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، وَأَرْدَفَ الزَّوْجُ طَلَاقًا، وَسَأَلَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَفْتَاهُ بِأَنَّ الرِّدَّةَ طَلَاقٌ بَائِنٌ، وَالْبَائِنُ لَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ، وَصَارَ كُلُّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ يَتَحَيَّلُ بِالرِّدَّةِ إمَّا مِنْهُ أَوْ مِنْ الزَّوْجَةِ لِأَجْلِ عَدَمِ لُحُوقِ الطَّلَاقِ فَهَلْ هَذَا فَاسِدٌ، وَإِفْتَاؤُهُمْ بِهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَغَيْرِهِ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ لَاحِقًا أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ هَذَا فَاسِدٌ، وَإِفْتَاؤُهُمْ بِهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ فِيهَا قَوْلٌ بِأَنَّهَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ، وَقَوْلٌ بِعَوْدِ الْحِلِّ بِمُجَرَّدِ الْعَوْدِ لِلْإِسْلَامِ فَيُرْتَدَفُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ حَتَّى عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهَا طَلَاقٌ بَائِنٌ مُرَاعَاةً لِهَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، وَاسْتِحْسَانًا، وَاحْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ إذَا كَانَ الْإِرْدَافُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُمْ الْبَائِنُ لَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ نَسَقًا مَخْصُوصًا بِالْمُتَّفَقِ فِيهِ عَلَى الْبَيْنُونَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ، وَقَوْلُهُمْ النِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ، وَجَوَابُ شَيْخِ مَشَايِخِنَا خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ صِيغَةٍ خَالِصَةٍ، وَالْمُتَحَيِّلُ بِالرِّدَّةِ عَلَى إسْقَاطِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يُفِيدُهُ تَحَيُّلُهُ، وَيُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ، وَلُزُومِ الثَّلَاثِ إذَا حَنِثَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَنَصُّهُ، وَأُسْقِطَتْ مُطْلَقُ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَرْتَدَّ لِذَلِكَ فَيُعَامَلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي خَفِيرٍ بِبَلْدَةٍ تَعَلَّقَ الدِّيوَانَ فَقَالُوا لَهُ: بِتْ عَلَى الْحَاصِلِ الَّذِي فِيهِ الْمَسْجُونُونَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا أَبِيتُ خَوْفًا مِنْ هُرُوبِ الْمَسْجُونِينَ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِزَمَنٍ فَبَعْدَ مُدَّةٍ بَاتَ عَلَى الْحَاصِلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَوْ بَاتَ مُكْرَهًا لِعِلْمِهِ بِالْإِكْرَاهِ حَالَ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ خَدَّامَ الدِّيوَانِ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ مَا يُؤْمَرُ بِهِ يُكْرَهُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي وَلَدٍ تَشَاجَرَ مَعَ أَبِيهِ مِنْ جِهَةِ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: الشَّيْءُ لَك، وَلِإِخْوَتِكَ فَقَالَ لَهُ الْوَلَدُ: أَنْتَ لَمْ تُبْقِ فِي الدَّارِ شَيْئًا، وَحَلَفَ الْوَلَدُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنَّهُ لَا يُشَارِكُ إخْوَتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَتَاعِ أَبِيهِمْ فَهَلْ إذَا فَرَضَ لَهُ أَبُوهُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ يُعْطِيهَا لَهُ مِنْ الْمَتَاعِ لِمَعَاشِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَبَعْدَ وَفَاةِ الْأَبِ إنْ قَاسَمَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ مَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْوَلَدِ الطَّلَاقُ بِأَخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ مَتَاعِ أَبِيهِ لِتَخْصِيصِ الْبِسَاطِ، وَالْعُرْفِ يَمِينُهُ بِالْمُشَارَكَةِ مَجَّانًا، وَإِنْ قَاسَمَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَبِ فِي مَتَاعِهِ حَنِثَ، وَوَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 473

مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ إبْرَاءِ أَبِي الزَّوْجَةِ الْبَالِغَةِ، وَالْتِزَامِهِ حَقَّ بِنْتِهِ إنْ طَلَبَتْهُ فَهَلْ إذَا طَلَبَتْهُ يَلْزَمُ الْأَبُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ إذَا قَامَتْ بِأَخْذِ حَقِّهَا يَلْزَمُ، وَالِدَهَا دَفْعُهُ لَهَا، وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ شَيْءٌ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ إنْ وَقَعَ الْإِسْقَاطُ مِنْ الْأَبِ بِلَا إذْنِهَا فَإِنْ كَانَتْ أَذِنَتْ لَهُ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ أَيْضًا. الثَّانِي أَنْ لَا يَثْبُتَ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ كَانَ يُضَارِرُهَا فَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِأَبِيهَا فِي الْإِسْقَاطِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَبِ بِشَيْءٍ كَمَا يُفِيدُ الْمُخْتَصَرُ، وَشُرَّاحُهُ، وَغَيْرُهَا، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ شَقَّتْ ثَوْبَهَا، وَقَالَتْ خَرَجَتْ مِنْ دِينِهَا فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا، وَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَفْتَى مَالِكِيٌّ بِرِدَّتِهَا، وَعَدَمِ لُحُوقِ الثَّلَاثِ قَائِلًا، وَقَوْلُ الْأَمِيرِ الْخُرُوجُ عَنْ الدِّينِ يَحْتَمِلُ الْخُرُوجَ عَنْ كَمَالِهِ بِالْفِسْقِ لَا تَحْسُنُ إرَادَتُهُ إلَّا مِنْ عَارِفٍ، وَالنِّسَاءُ لَا يَعْقِلْنَ شَيْئًا فَكُلُّ مَنْ نَطَقَتْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لَا تَقْصِدُ بِهَا إلَّا الْكُفْرَ، وَقَوْلُهُمْ: الطَّلَاقُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ يَلْزَمُ مَا أُرْدِفَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ حِلَّ الْعِصْمَةِ بِهَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مَا أَوْجَبَتْهُ فَهَلْ مَا أَفْتَى بِهِ صَحِيحٌ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَفْتَى بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ الرِّدَّةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ بِشَقِّ الثَّوْبِ، وَالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ لِاحْتِمَالِهِ لَهَا، وَلِغَيْرِهَا كَمَا بَيَّنَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَمِيرُ، وَالشَّقُّ، وَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ لَا يَقَعَانِ إلَّا مِنْ غَيْرِ عَارِفٍ نَاقِصِ عَقْلٍ وَدِينٍ فَحَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِهِ مَسْخٌ، وَتَحْرِيفٌ، وَجَهْلٌ مَرْكَبٌ بِخَطَرِ الرِّدَّةِ، وَعَلَى فَرْضِ تَحَقُّقِ الرِّدَّةِ بِمَا ذُكِرَ فَفِيهَا الْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ أَيْضًا فَيُرْتَدَفُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ، وَعَلَى فَرْضِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهَا بَائِنٌ فَالطَّلَاقُ هُنَا نَسَقٌ فَيُرْتَدَفُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ الطَّلَاقُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إلَخْ كَذِبٌ مَحْضٌ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ حِلَّ الْعِصْمَةِ إلَخْ لَا يَنْتِجُ فَلَا يَحْكُمُ بِرِدَّةِ الْمَرْأَةِ إلَّا إنْ قَصَدَتْهَا، وَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَقَعَ عَلَيْهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفَتْوَى هَذَا الْمُفْتِي بَاطِلَةٌ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ خَالَعَ زَوْجَتَهُ، وَأَرَادَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا فَامْتَنَعَتْ فَضَرَبَهَا أَخُوهَا بِيَدِهِ ضَرْبَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَسَكَتَتْ، وَلَيْسَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، وَعَقَدُوا عَلَيْهَا، وَوَلَدَتْ مِنْهُ، وَلَدَيْنِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَاسْتَفْتَى رَجُلًا فَأَفْتَاهُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ لِكَوْنِ الْعَقْدِ بَعْدَ الْخُلْعِ عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَاهِ، وَقَالَ: إنَّ الْوَلَدَيْنِ، وَلَدَا زِنًا فَهَلْ مَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ مَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ الْمَذْكُورَ يَسِيرٌ، وَالضَّرْبُ الْيَسِيرُ لَا يُعَدُّ إكْرَاهًا إلَّا فِي حَقِّ شَخْصٍ ذِي مُرُوءَةٍ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ أَشْرَافًا أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالضَّرْبُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ إكْرَاهًا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَشْرَافِ، وَذَوِي الْمُرُوآتِ فَهِيَ طَائِعَةٌ لَا مُكْرَهَةٌ، وَالْعَقْدُ عَلَيْهَا صَحِيحٌ فَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَزِمَ الزَّوْجَ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ بِشُرُوطِهِ، وَالْوَلَدَانِ ثَابِتَا النَّسَبِ لِلزَّوْجِ بَلْ عَلَى فَرْضِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ ذَوِي الْمُرُوءَةِ، وَأَنَّهُ حَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ ضَرْبَهَا، وَتَحَقَّقَ إكْرَاهُهَا بِهِ لَكَانَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَازِمًا لِلزَّوْجِ أَيْضًا، وَالْوَلَدَانِ مَنْسُوبَيْنِ لَهُ لِإِجَازَةِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ، وَرِضَاهَا بِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ، وَقَدْ قَالَ:

стр. 474

شَمْسُ الدِّينِ التَّتَّائِيُّ إنَّ ذَلِكَ مُصَحِّحٌ لِنِكَاحِ الْمُكْرَهِ، وَاسْتَنْبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالْقِيَاسِ عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ فَصَارَ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ مُخْتَلَفًا فِيهِ بِالصِّحَّةِ، وَضِدِّهَا، وَكُلُّ عَقْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ كَالصَّحِيحِ اتِّفَاقًا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ، وَثُبُوتِ النَّسَبِ بَلْ عَلَى فَرْضِ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ الْوَلَدَانِ وَلَدِي زِنًا لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَمَا أَجْرَأَ هَذَا الْمُفْتِيَ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الصَّعْبَةِ إحْلَالِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بِدُونِ مُحَلِّلٍ، وَقَذْفِ الْمُسْلِمِ بِقَطْعِ نَسَبِهِ، وَقَذْفِ الْمُسْلِمِ بِنِسْبَتِهِ لِلزِّنَا، وَتَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِحَدِّ الْقَذْفِ، وَالْأَدَبِ الشَّدِيدِ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ السَّدِيدِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ قَدْ لَزِمَ الزَّوْجَ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي رَجْعِيٍّ، وَلَا بَائِنٍ، وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لَهَا مُدَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ طَلَاقُهُ الْأَوَّلُ رَجْعِيٌّ، وَيُرْتَدَفُ عَلَيْهِ الثَّانِي أَوْ بَائِنٌ لَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُفْتِينَ بِالشِّقِّ الثَّانِي لِمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ، وَطَلَاقُهُ الثَّانِي ثَلَاثٌ أَوْ مَا يُكْمِلُهَا مُتَمَسِّكًا بِمَا فِي شُرَّاحِ التُّحْفَةِ عَنْ ابْنِ النَّاظِمِ مِنْ اسْتِظْهَارِ أَنَّهُ بَائِنٌ فَلَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ آخَرُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ طَلَاقُهُ الْأَوَّلُ رَجْعِيٌّ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، وَيُرْتَدَفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَرَى مُجَرَّدَ مُعَاشَرَتِهَا رَجْعَةً، وَالنِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي لَحَاقِ الطَّلَاقِ فَإِذَا تَمَّتْ الثَّلَاثَةُ جُبِرَ عَلَى فِرَاقِهَا، وَمُنِعَ مِنْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ مَشَايِخِنَا الْمِصْرِيِّينَ غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ لِقَوْلِ شُرَّاحِ التُّحْفَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهَا: وَمَوْقِعُ الطَّلَاقِ دُونَ نِيَّةٍ ... بِطَلْقَةٍ يُفَارِقُ الزَّوْجِيَّةَ وَقِيلَ بَلْ يَلْزَمُهُ أَقْصَاهُ ... وَالْأَوَّلُ الْأَظْهَرُ لَا سِوَاهُ مَا نَصُّهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا بَائِنَةٌ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ الْيَوْمَ لِلطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَلَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهَا شَيْءٌ اهـ لِمُخَالَفَتِهِ لِأُصُولِ الْمَذْهَبِ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ مِنْ كَوْنِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ خُلْعًا أَوْ بَالِغًا الْغَايَةَ، وَفِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ مِنْ لَحَاقِ طَلَاقِهِ كَالصَّحِيحِ، وَفِي نِيَّةِ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ بِأَيِّ لَفْظٍ مِنْ إيجَابِهَا لِلثَّلَاثَةِ، وَلِمُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي زَمَنِنَا مِنْ تَمْيِيزِ الْعَامَّةِ بَيْنَ الرَّجْعِيِّ، وَالْبَائِنِ فَالتَّمَسُّكُ بِهِ فِي إسْقَاطِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ جَهْلٌ مَرْكَبٌ، وَضَلَالٌ مُبِينٌ، وَتَحَيُّلٌ عَلَى تَحْصِيلِ عَرَضٍ يَسِيرٍ مِنْ دَنِيءِ الدُّنْيَا بِإِفْسَادِ الدِّينِ فَإِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَأَيْت جَوَابًا لِبَعْضِ مُفْتِي الْمَغْرِبِ فِيهِ مَا نَصُّهُ: قَالَ: الشَّيْخُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَحَّالٍ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التُّحْفَةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ النَّاظِمِ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ الْيَوْمَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ مَا نَصُّهُ الصَّوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ الطَّلَاقَ إلَى بَائِنٍ، وَإِلَى رَجْعِيٍّ فَالْبَائِنُ مَا وُجِدَتْ فِيهِ أَسْبَابُهُ، وَغَيْرُهُ رَجْعِيٌّ، وَلَمْ يُفَرِّقْ الشَّارِعُ بَيْنَ عَالِمٍ، وَجَاهِلٍ فَالصَّوَابُ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ هَذَا الَّذِي تَشُدُّ يَدَك عَلَيْهِ، وَلَا تُعَوِّلْ عَلَى مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ مِمَّنْ تَأَخَّرَ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً، وَعَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَطَلَبَهَا لِلسَّفَرِ مَعَهُ فَقَالَتْ أَنَا مُطَلَّقَةٌ مِنْكَ، وَالْعَقْدُ الَّذِي عَقَدْتَهُ فَاسِدٌ مُسْتَنِدَةً لِإِخْبَارِ شَخْصٍ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ: إنْ كَانَ لَمْ يُرْضِيك تَبْقِ طَالِقًا بِالتِّسْعِينَ فَأَفْتَى شَافِعِيٌّ بِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ كَانَ إلَخْ تَعْلِيقٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهَا فَإِنْ رَضِيَتْ

стр. 475

فَلَا يَلْزَمُهُ، وَآخَرُ بِأَنَّهُ إنْشَاءُ مُكَافَأَةٍ لَهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ. قُلْت فِي الْجَوَابِ: قَوْلُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ خُصُوصًا إذَا جَرَى عُرْفُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِنْشَاءِ لِذَلِكَ أَوْ نَوَاهُ الزَّوْجُ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ الْبِسَاطُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَخٍ بَالِغٍ وَصِيٍّ عَلَى أَخِيهِ الصَّغِيرِ زَوَّجَهُ امْرَأَةً لِخِدْمَتِهِ فِي الْبَيْتِ فَشَاجَرَهُ الصَّغِيرُ، وَأُمُّهُ، وَقَالَا لَهُ: إنْ لَمْ تُطَلِّقْهَا انْعَزَلْنَا مِنْك فَطَلَّقَهَا عَنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ يَنْفُذُ هَذَا الطَّلَاقُ، وَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا الْكَبِيرُ بَعْدَهُ يَكُونُ عَقْدًا صَحِيحًا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَنْفُذُ هَذَا الطَّلَاقُ، وَيَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا لَمْ يَكُنْ لِمَصْلَحَةِ الصَّغِيرِ كَكَوْنِهَا ذَاتَ مَالٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ شَرَفٍ يَكْتَسِبُهُ أَوْ قَرَابَةٍ فَتَحْسُنُ عِشْرَتُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَبَعْدَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا فِي الْوَصِيِّ، وَأَمَّا الْأَبُ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا فَالْمَصْلَحَةُ فِي طَلَاقِهَا لِتَسْقُطَ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ عَبْدُ الْبَاقِي. وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا بِلَا عِوَضٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. وَفِي الْخَطَّابِ عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيِّ يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى السَّفِيهِ الْبَالِغِ، وَالصَّغِيرِ دُونَ شَيْءٍ يُؤْخَذُ لَهُ فَقَدْ يَكُونُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَسَادَ الْأَمْرِ جَهِلَ قَبْلِ إنْكَاحِهِ أَوْ حَدَثَ بَعْدُ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجَةِ غَيْرَ مَحْمُودَةِ الطَّرِيقَةِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. وَأَجَبْت عَنْهُ أَيْضًا بِمَا نَصُّهُ: ذَكَرَ أَئِمَّتُنَا أَنَّ وَصِيَّ الصَّغِيرِ لَا يُزَوِّجُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ عَائِدَةٍ عَلَى نَفْسِ الصَّغِيرِ ظَاهِرَةٍ كَكَوْنِ الْمَرْأَةِ ذَاتَ مَالٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ قَرَابَةٍ لَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ زَوَّجَهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ كَذَلِكَ يَفْسَخُ، وَالْمَذْكُورُ فِي السُّؤَالِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ بِهَا نَظَرًا لِخِدْمَتِهَا فِي الْبَيْتِ، وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ الصَّبِيِّ إنَّمَا هِيَ مِنْ مَصَالِحِ الْوَلِيِّ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَسْخُ نِكَاحِ الصَّبِيِّ فَلَمَّا طَلَّقَهَا عَلَيْهِ نَفَذَ طَلَاقُهَا، وَبَانَتْ مِنْ الصَّبِيِّ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا فَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا الْكَبِيرُ لِنَفْسِهِ فَعَقْدُهُ صَحِيحٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَخٌ يَتِيمٌ مَعَهُ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ فَزَوَّجَهُ بِصَغِيرَةٍ قَرِيبَةٍ لَهُ ثُمَّ حَلِيَتْ فِي عَيْنِهِ فَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ، وَعَقَدَ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ فَهَلْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْيَتِيمِ، وَيُفْسَخُ عَقْدُ الرَّجُلِ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ، وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْهُ، وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، وَتَأْدِيبُ مَنْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى زَوْجَةِ الصَّبِيِّ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى عِصْمَتِهِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ، وَهِيَ مَصْلَحَةُ الصَّبِيِّ فَيَجِبُ فَسْخُ عَقْدِ الرَّجُلِ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ، وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمَهْرِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الرَّجُلِ، وَتِلْكَ الْمَرْأَةِ، وَرَدُّهَا لِزَوْجِهَا الْيَتِيمِ، وَتَأْدِيبُ مَنْ أَفْتَى الرَّجُلَ بِتَطْلِيقِهَا عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْعَقْدِ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ التَّأْدِيبَ اللَّائِقَ بِمِثْلِهِ لِتَجَرُّئِهِ عَلَى الشَّرِيعَةِ الشَّرِيفَةِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ سَأَلَ قَاضِيًا، ثُمَّ عَالِمًا عَنْ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَا تَدْخُلُ دَارَ أُمِّهَا، وَفِيهَا الْعَسْكَرِيُّ، ثُمَّ دَخَلَتْهَا، وَهُوَ فِيهَا فَأَفْتَيَاهُ بِالْحِنْثِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْهُ لَا تَدْخُلُهَا

стр. 476

وَفِيهَا الْمَشَايِخُ مَعَ الْعَسْكَرِيِّ، وَحِينَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا الْعَسْكَرِيُّ، وَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَشَايِخَ حَالَ السُّؤَالِ خَوْفًا مِنْهُمْ، فَهَلْ إذَا رُفِعَ لِلْقَاضِي، وَثَبَتَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ابْتِدَاءً يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ، وَهَلْ يُدِينُهُ فِيهَا الْمُفْتِي؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ إنْ رُفِعَ لَهُ، وَثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعْوَاهُ، وَيُدِينُهُ الْمُفْتِي فِيهَا؛ لِأَنَّ سُؤَالَهُ ابْتِدَاءً تَضَمَّنَ إقْرَارَهُ بِالْحَلِفِ، وَالْحِنْثِ، وَدَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةُ تَضَمَّنَتْ تَكْذِيبَهُ فِي إقْرَارِهِ بِالْحِنْثِ، وَهُوَ لَا يُفِيدُ فِي الْقَضَاءِ، وَيُفِيدُ فِي الْفَتْوَى قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيُنْجَزُ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَسَرَّى، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى نُجِزْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِالْقَضَاءِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ لِإِقْرَارِهِ بِانْعِقَادِ الْيَمِينِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْفُتْيَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ أَقَرَّ بِمَحْلُوفٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ صَدَقَ فِي الْفَتْوَى، وَمِنْهُ رُجُوعُهُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْحَلِفِ اهـ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ مِنْ الدَّارِ إلَّا بِإِذْنِهِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ لِشَيْءٍ خَاصٍّ كَإِتْيَانٍ بِطَعَامٍ أَوْ إدَامٍ مِنْ السُّوقِ، ثُمَّ خَرَجَتْ لِشَيْءٍ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلْ يَكْفِي فِي حِلِّ يَمِينِهِ إذْنُهُ فِي الشَّيْءِ الْخَاصِّ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِخُرُوجِهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَكْفِي فِي حِلِّ يَمِينِهِ إذْنُهُ فِي خُرُوجِهَا لِشَيْءٍ خَاصٍّ فَوَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لِلشَّيْءِ الْآخَرِ بَعْدَ إذْنِهِ فِي خُرُوجِهَا لِلشَّيْءِ الْخَاصِّ كَمَا عُلِمَ مِنْ شُرُوحِ الْمُخْتَصَرِ عَبْدُ الْبَاقِي، وَأَمَّا إنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي أَوْ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ إلَّا بِإِذْنِي، وَأَذِنَ لَهَا فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وَزَادَتْ عَلَيْهِ أَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِيهِ أَوْ قَدِمَتْهُ عَلَى مَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ فَيَحْنَثُ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا، ثُمَّ إذَا قَالَ: اُخْرُجِي حَيْثُ شِئْت انْحَلَّتْ يَمِينُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي، وَأَمَّا لَا تَخْرُجِي إلَى مَوْضِعٍ أَوْ زَادَ مِنْ الْمَوَاضِعِ إلَّا بِإِذْنِي فَلَيْسَ قَوْلُهُ لَهَا اُخْرُجِي حَيْثُ شِئْت إذْنًا مُعْتَبَرًا فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَالْخَطَّابِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ بِإِلَى مَوْضِعٍ أَوْ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إذْنًا خَاصًّا فِي كُلِّ مِنْهُمَا، وَلَا كَذَلِكَ الصِّيغَةُ الْأُولَى اهـ. ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ لَا إنْ أَذِنَ لِأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلَا عِلْمٍ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَتَكَرَّرَتْ إنْ قَصَدَ تَكَرُّرَ الْحِنْثِ مَا نَصُّهُ، وَكَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي، فَخَرَجَتْ مَرَّةً بِغَيْرِ إذْنِهِ فَطَلُقَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةً، ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَخَرَجَتْ ثَانِيًا بِغَيْرِ إذْنِهِ يَلْزَمُهُ أَيْضًا إنْ كَانَ نَوَى كُلَّمَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِي إلَى تَمَامِ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّكْرَارَ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُ الْأُولَى قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ أَرَادَ زَوْجُهَا تَعْلِيمَهَا مَا يَلْزَمُهَا مِنْ الدِّينِ فَقَالَتْ: لَا أَتَعَلَّمُ؛ لِأَنَّهَا إفْرِنْجِيَّةٌ، وَنَصْرَانِيَّةٌ، وَعَاشَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْحَيْضِ، وَلَمْ تَتُبْ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ ارْتَدَّتْ، وَبَانَتْ، وَهَلْ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ارْتَدَّتْ، وَبَانَتْ

стр. 477

وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إنَّهَا رَجْعِيَّةٌ، وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ عَادَتْ لِلْإِسْلَامِ فِيهَا مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ: إنَّهَا عَادَتْ لِعِصْمَةِ زَوْجِهَا بِمُجَرَّدِ عَوْدِهَا لَهُ، وَعَدَمُ عَوْدِهَا لَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ بَعِيدٌ جِدًّا خُصُوصًا الطَّوِيلَةَ، وَهِيَ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ تَسْمَعُ الْأَذَانَ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي اللَّيْلَةِ، وَالْيَوْمِ، وَالْغَالِبُ عَلَى سَامِعِهِ حِكَايَتُهُ خُصُوصًا، وَزَوْجُهَا عَالِمٌ بِأُمُورِ الدِّينِ فَلِيَتَّقِ اللَّهَ الْمُسْتَفْتِي، وَيَتْرُكْ التَّحَيُّلَ عَلَى رَفْعِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. [طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَتَيْنِ وَشَكَّ فِي الثَّالِثَةِ فَهَلْ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَتَيْنِ وَشَكَّ فِي الثَّالِثَةِ فَهَلْ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا إنْ كَانَ شَكُّهُ فِي تَنْجِيزِ الثَّالِثَةِ، وَعَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ شَكُّهُ فِي الْحِنْثِ فِيهَا، وَعَدَمِهِ مَعَ تَحَقُّقِ تَعْلِيقِهَا فَلَهُ رَجْعَتُهَا إنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِعَلَامَةٍ دَالَّةٍ عَلَى وُقُوعِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ مِنْ الْوَسْوَسَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَشَرْحِهِ مَوَاهِبِ الْقَدِيرِ (لَا) يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ (إنْ شَكَّ) الزَّوْجُ (هَلْ طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ بِأَنْ شَكَّ هَلْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْ شَكَّ هَلْ حَلَفَ، وَحَنِثَ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ طَلَّقَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ كَمَنْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ، وَقَدْ بَنَوْا هُنَا عَلَى الْأَصْلِ مِنْ إلْغَاءِ الشَّكِّ فِي الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ فَبَنَوْهَا عَلَى اعْتِبَارِهِ لِعِظَمِ أَمْرِ الصَّلَاةِ، وَسُهُولَةِ الطَّهَارَةِ (وَأَمَرَ بِهِ) أَيْ الْفِرَاقِ (إنْ شَكَّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ) بِالْوَسْوَاسِ (فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلَ زَيْدٌ دَارِي فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، ثُمَّ رَأَى شَخْصًا دَاخِلًا دَارِهِ، وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ زَيْدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْقِيقُ الْأَمْرِ فَيُؤْمَرُ بِتَنْفِيذِ الطَّلَاقِ إزَالَةً لِلشَّكِّ. (وَ) إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ ف (هَلْ يُجْبَرُ) الزَّوْجُ عَلَيْهِ، وَيُنْجَزُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ (خِلَافٌ) ، وَالْمُسْتَنْكِحُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ: الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ، وَلَا يُجْبَرُ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ، ثُمَّ يَشُكُّ هَلْ حَنِثَ أَمْ لَا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ شَكَّهُ فِيهِ، وَمُتَّفَقٌ عَلَى أَمْرِهِ، وَجَبْرِهِ مِثْلَ حَلِفِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ حَنِثَ لِسَبَبٍ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الشَّكَّ، وَمُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ، وَيُخْتَلَفُ هَلْ يُؤْمَرُ أَمْ لَا مِثْلَ شَكِّهِ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا أَوْ هَلْ حَنِثَ أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤْمَرُ، وَلَا يُجْبَرُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُؤْمَرُ، وَلَا يُجْبَرُ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يُجْبَرُ أَوْ لَا يُجْبَرُ مِثْلَ أَنْ يُطَلِّقَ، وَلَا يَدْرِي أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ يَحْنَثُ، وَلَا يَدْرِي أَحَلِفَ بِطَلَاقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ حَائِضًا فَتَقُولُ: لَسْت حَائِضًا أَوْ إنْ كَانَ فُلَانٌ يَبْغَضُنِي فَيَقُولُ أُحِبُّك، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ، وَلَا يَدْرِي حَقِيقَةَ ذَلِكَ، وَالْخِلَافُ فِي الْأُولَى بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ، وَمُتَّفَقٌ عَلَى جَبْرِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ أَمْسِ كَذَا، وَكَذَا لِشَيْءٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ، وَلَا طَرِيقَ إلَى اسْتِعْلَامِهِ، وَمِثْلَ شَكِّهِ فِي أَيِّ امْرَأَةٍ مِنْ امْرَأَتَيْهِ طَلَّقَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهِمَا جَمِيعًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ هَلْ حَلَفَ، وَحَنِثَ أَمْ لَا فَهَذَا مَحْلُ الِاخْتِلَافِ هَلْ يُؤْمَرُ أَمْ لَا يُؤْمَرُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهُ مِنْ تَحَقُّقِ الْحَلِفِ، وَالشَّكِّ فِي الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْفِرَاقِ إنْ كَانَ لِسَبَبٍ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ إنْ كَانَ شَكُّهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ فَقَالَ:

стр. 478

ذُو الشَّكِّ فِي الْحِنْثِ بِلَا مُسْتَنَدٍ ... لَا أَمَرَ لَا جَبْرَ اتِّفَاقًا قُيِّدَ لَا جَبْرَ بَلْ يُؤْمَرُ مَنْ يَسْتَنِدُ ... بِالِاتِّفَاقِ قَالَ مَنْ يُعْتَمَدُ مَنْ شَكَّ فِي الْحِنْثِ وَفِي أَنْ حَلَفَا ... لَا جَبْرَ بَلْ فِي أَمْرِ هَذَا اُخْتُلِفَا ثُمَّ الَّذِي فِي جَبْرِهِ يُخْتَلَفُ ... ذُو الْمَشْي وَالْعَدَدِ وَذُو الْحَيْضِ اعْرِفُوا ذُو الشَّكِّ فِي الزَّوْجَةِ فِعْلَ أَمْسِ ... بِالِاتِّفَاقِ أَجْبُرُهُ دُونَ لُبْسِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ضَرَبَ، وَلَدُهُ امْرَأَةً فَاشْتَكَتْهُمَا لِظَالِمٍ يَتَجَاوَزُ الْأَدَبَ الشَّرْعِيَّ تَجَاوُزًا فَاحِشًا فَأَنْكَرَ فَهَدَّدَهُمَا بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ، وَأَحْضَرَ الْعُدَّةَ أَمَرَ الْوَالِدُ بِالْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ضَرْبَ وَلَدِهِ الْمَرْأَةَ فَحَلَفَ كَذَلِكَ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُكْرَهًا فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهَذَا الْحَلِفِ لِكَوْنِهِ مُكْرَهًا عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: طَلَاقُ الْمُكْرَهِ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ كَانَ الْإِكْرَاهُ إيقَاعَهُ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ أَوْ عَلَى الْيَمِينِ بِهِ سَوَاءً لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى فِعْلٍ يَحْنَثُ بِهِ فِي الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْإِكْرَاهُ فِي الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، وَيَكُونُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِمَا يُؤْلِمُ الْبَدَنَ مِنْ الضَّرْبِ، وَالْقَتْلِ، وَالصَّفْعِ لِذِي الْمُرُوءَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ التَّخْوِيفُ بِقَتْلِ وَلَدٍ فَإِنْ كَانَ بِقَتْلِ أَجْنَبِيٍّ فَقَوْلَانِ، وَالتَّخْوِيفُ بِالْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: كَوْنُهُ إكْرَاهًا. وَالثَّانِي: لَيْسَ إكْرَاهًا، وَالثَّالِثُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَالِ الْكَثِيرِ فَهُوَ إكْرَاهٌ، وَالْيَسِيرِ فَلَيْسَ إكْرَاهًا اهـ عَبْدُ الْبَاقِي، وَالْمُتَخَوَّفُ مِنْ وُقُوعِهِ إمَّا حَالًّا أَوْ مَآلًا، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَنْ هُدِّدَ، وَلِمَنْ لَمْ يُهَدِّدْ، وَطَلَبَ مِنْهُمَا الْحَلِفَ مَعَ التَّخْوِيفِ فَإِنْ بَادَرَ بِالْحَلِفِ قَبْلَ الطَّلَبِ، وَالتَّهْدِيدِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إكْرَاهٌ أَيْضًا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يُبَادِرْ هُدِّدَ، وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ غَيْرُ إكْرَاهٍ مُطْلَقًا فَإِنْ قَيَّدَ كَلَامَهُ بِمَا لِلَّخْمِيِّ، وَافَقَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَسُئِلَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَهُ ظَالِمٌ فَحَلَفَ لَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ خَوْفًا مِنْ قَتْلِهِ أَوْ ضَرْبِهِ أَوْ أَخَذَ مَالَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ الظَّالِمُ فَصَدَّقَهُ، وَتَرَكَهُ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِي يَمِينِهِ فَقَالَ إنْ كَانَ تَبَرَّعَ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ أَنْ يُنْجِيَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَقَدْ دَخَلَ فِي الْإِكْرَاهِ، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ لِي مُطَرِّفٌ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ هُوَ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى يَمِينٍ أَنْ يَحْلِفَ بِهَا، وَهُدِّدَ بِضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ، وَجَاءَ مِنْ ذَلِكَ وَعِيدٌ بَيِّنٌ تَقَعُ مِنْهُ الْمَخَافَةُ أَوْ خَافَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَهْدِيدٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ، وَرُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ اهـ. وَإِنْ اسْتَخْفَى رَجُلٌ عِنْدَ آخَرَ مِنْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَرَادَ دَمَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ عُقُوبَتَهُ فِي بَدَنِهِ فَسَأَلَهُ السُّلْطَانُ عَنْهُ فَسَتَرَ عَلَيْهِ، وَجَحَدَ كَوْنَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ: احْلِفْ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَك فَحَلَفَ إنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَدَمِهِ أَوْ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ اهـ. قَالَ مُطَرِّفٌ: وَسَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ: السِّجْنُ إكْرَاهٌ، وَالْقَيْدُ إكْرَاهٌ، وَالْوَعِيدُ الْمَخْلُوفُ إكْرَاهٌ، وَالرَّهَقُ لَا يَجُوزُ عَلَى صَاحِبِهِ مَعَهُ يَمِينٌ، وَلَا بَيْعٌ، وَقَالَهُ

стр. 479

أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ. قَالَ يَحْيَى سَمِعْت أَبَا زَيْدٍ قَاضِيَ الْمَدِينَةِ يُسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَخَافُ اللُّصُوصَ فَيُغَيِّبُ مَالَهُ فَيَأْخُذُونَهُ فَيَقُولُونَ لَهُ غَيَّبَتْ عَنَّا مَالَك فَيَقُولُ مَا غَيَّبَتْ شَيْئًا فَيَقُولُونَ احْلِفْ لَنَا فَيَحْلِفُ لَهُمْ بِالطَّلَاقِ إنَّهُ لَمْ يُغَيِّبْ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَهُوَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَذَّبُوهُ، وَإِنْ أَطْلَعَهُمْ عَلَى مَالِهِ أَخَذُوهُ فَقَالَ: هَذَا مُكْرَهٌ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ اهـ مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ. وَفِي التُّحْفَةِ: وَمَالِكٌ لَيْسَ لَهُ بِمُلْزِمٍ ... لِمُكْرَهٍ فِي الْفِعْلِ أَوْ فِي الْقَسَمِ ، وَقَالَ سَيِّدِي مَيَّارَةُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ مُكْرَهًا غَيْرَ طَائِعٍ بَلْ لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ كَذَلِكَ مُكْرَهًا حَتَّى حَنِثَ فَإِنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُلْزِمُهُ طَلَاقًا فِي الْوَجْهَيْنِ فَضَمِيرُ لَهُ لِلطَّلَاقِ، وَهُوَ مُتَعَلَّقٌ بِمُلْزِمٍ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ، وَالْيَمِينِ بَلْ وَكَذَلِكَ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَقْوَالِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَيَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ الْوَاضِحِ بِمَا يُؤْلِمُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي التَّخْوِيفِ بِقَتْلِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلَانِ بِخِلَافِ قَتْلِ الْوَلَدِ، وَفِي التَّخْوِيفِ بِالْمَالِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ كَثِيرًا تَحَقَّقَ. وَفِي الْمُقَرِّبِ قُلْت لَهُ: فَطَلَاقُ الْمُكْرَهِ، وَعِتْقُهُ، وَنِكَاحُهُ قَالَ: لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ اتَّفَقَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْيَمِينِ لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إذَا كَانَ إكْرَاهُهُ بِشَيْءٍ يَلْحَقُهُ فِي بَدَنِهِ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ تَعْذِيبٍ أَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ فِيمَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ أَوْ فِيمَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ طَاعَةٌ، وَلَا مَعْصِيَةٌ، وَسَوَاءٌ هُدِّدَ فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ تَحْلِفْ فُعِلَ بِك كَذَا، وَكَذَا أَوْ اُسْتُحْلِفَ، وَلَمْ يُهَدَّدْ فَحَلَفَ فَرْقًا مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْلِفْ هُوَ لَك مُتَطَوِّعًا بِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ اهـ. وَقَالَ التَّاوَدِيُّ (وَمَالِكٌ لَيْسَ لَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِمُلْزِمٍ لِمُكْرَهٍ) بِالْفَتْحِ (فِي الْفِعْلِ) أَيْ فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ (أَوْ فِي الْقَسَمِ) أَيْ الْحَلِفِ كَقَوْلِهِ هِيَ طَالِقٌ أَوْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ إكْرَاهٍ، وَهِيَ الَّتِي اُمْتُحِنَ فِيهَا مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَرَهُ الْخَلِيفَةُ أَنْ لَا يُفْتِيَ بِذَلِكَ، ثُمَّ دَسَّ عَلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ فَأَفْتَاهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، وَكَانَ يَقُولُ ضُرِبْت فِيمَا ضُرِبَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَيَذْكُرُ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا أَغْبِطُ أَحَدًا لَمْ يُصِبْهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَذًى، وَالْإِكْرَاهُ هَاهُنَا بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلَأٍ أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ أَوْ لِمَالِهِ، وَهَلْ إنْ كَثُرَ تَرَدَّدَ اهـ. وَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ أَصْبَغُ: إنْ قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: احْلِفْ، وَإِلَّا عَاقَبْت وَلَدَك فَحَلَفَ لَهُ كَاذِبًا حَنِثَ، وَإِنَّمَا يُعْذَرُ بِالْمُدَارَاةِ عَنْ نَفْسِهِ اهـ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَنْكَرَ اللَّبِيدِيُّ قَوْلَ أَصْبَغَ، وَأَجَابَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اسْتِشْكَالِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِ أَصْبَغَ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُمَا قَصَدَا قَتْلَ النَّفْسِ لَا دُونَهَا يَعْنِي، وَقَوْلُ أَصْبَغَ فِيمَا دُونَهَا أَفَادَهُ الرَّمَاصِيُّ وَالْبُنَانِيُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ قَتْلُ، وَلَدِهِ نَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَوْلِ أَصْبَغَ لَوْ قَالَ السُّلْطَانُ لِشَخْصٍ: احْلِفْ عَلَى كَذَا، وَإِلَّا عَاقَبْت وَلَدَك أَوْ بَعْضَ مَنْ يَلْزَمُك أَمْرُهُ فَحَلَفَ كَاذِبًا فَهُوَ حَانِثٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الدَّرْءِ عَنْ نَفْسِهِ. وَأَجَابَ الْمُوضِحُ بِأَنَّ ابْنَ شَاسٍ قَصَدَ قَتْلَ النَّفْسِ لَا مَا دُونَهَا وَأَصْبَغُ قَصَدَ مَا دُونَهَا هَذَا، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ اللَّبِيدِيِّ أَنَّهُ أَنْكَرَ مَا لِأَصْبَغَ، وَقَالَ: أَيُّ إكْرَاهٍ أَشَدُّ مِنْ رُؤْيَةِ الْإِنْسَانِ، وَلَدَهُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَنْوَاعُ الْعَذَابِ، ثُمَّ، وَفَّقَ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ

стр. 480

النَّازِلَ بِالْوَلَدِ قَدْ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ، وَقَدْ يَتَعَدَّى لِلْوَالِدِ فَهُوَ فِي غَيْرِ قَتْلِهِ مَعْرُوضٌ لِلْأَمْرَيْنِ فَقَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْقَاصِرِ عَلَى الْوَلَدِ لَا فِي الْمُتَعَدَّى لِلْأَبِ، وَقَوْلُ اللَّبِيدِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَعَدَّى لِلْأَبِ أَمَّا فِي قَتْلِهِ فَلَا شَكَّ فِي لُحُوقِهِ لِلْأَبِ، وَالْأُمِّ، وَالْوَلَدِ، وَالْأَخِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ بِحَسْبِ الْأَحْوَالِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْخُ بَلَدِهِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ آخَرَ فِي دَارِهِ، وَتَكَلَّمَ هُوَ، وَهَذَا الرَّجُلُ فِي حَقِّ شَيْخِ الْبَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ، وَدَارٍ مُعَيَّنَةٍ فَلِشِدَّةِ خَوْفِهِ مِنْ شَيْخِ الْبَلَدِ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنَّهُ مَا تَكَلَّمَ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا فِي لَفْظِهِ، وَقَصَدَ أَنَّهُ مَا تَكَلَّمَ مَعَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ، وَلَا فِي تِلْكَ الدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ فَهَلْ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ سِيَّمَا، وَهُوَ خَائِفٌ مِنْ حُصُولِ الضَّرْبِ، وَالسِّجْنِ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِلْإِكْرَاهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ النُّصُوصُ بِذَلِكَ، وَالنِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَوْ تَجَرَّدَتْ عَنْ الْإِكْرَاهِ قُبِلَتْ فِي الْفَتْوَى دُونَ الْقَضَاءِ لِمُخَالَفَتِهَا لِظَاهِرِ لَفْظِهِ مُخَالَفَةً قَرِيبَةً مِنْ الْمُسَاوَاةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ رَجَحَ عَدَمُهَا، وَقَرُبَتْ كَبِقَدَمِهِ فِي لَا يَطَؤُهَا، وَشَهْرٍ لَا فِي كَلَّمَهُ، وَتَوْكِيلِهِ فِي لَا يَفْعَلْ كَذَا، وَسَمْنُ ضَأْنٍ فِي لَا آكُلُ سَمْنًا قُبِلَتْ إلَّا أَنْ تَرْفَعَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ يُقِرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَقَالَ أَبُوهَا: اُكْتُبُوا حَقَّهَا عَلَيَّ فَهَلْ يَسْقُطُ أَوْ لَا؟ فَأَجَبْت: بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، وَتَأْخُذُهُ مِنْ أَبِيهَا إنْ ثَبَتَ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إلَّا لِعُرْفٍ، وَإِلَّا أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُلْتَزِمُ عَلَى الزَّوْجِ إلَّا لِعُرْفٍ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ، وَطَلَبَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا فَامْتَنَعَ، ثُمَّ اتَّهَمَهُ جَارُهُ بِشَيْءٍ، وَاسْتَحْلَفَهُ فَتَوَضَّأَ، وَأَرَادَ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ فَقَالَ لَهُ: احْلِفْ بِالطَّلَاقِ فَحَلَفَ بِهِ فَقَالَتْ زَوْجَةُ الْحَالِفِ: هُوَ الَّذِي أَخَذَ الشَّيْءَ، وَحَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ الشَّيْءُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الشَّيْءُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ شَهَادَةِ زَوْجَتِهِ لِقُصُورِهَا عَنْ النِّصَابِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ، وَهُوَ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَيَمِينٌ، وَلِعَدَاوَتِهَا لَهُ، وَاتِّهَامِهَا بِالرَّغْبَةِ فِي فِرَاقِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ مَا دَامَ مُتَيَقِّنًا أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الشَّيْءَ، وَلَا عِبْرَةَ بِشَهَادَةِ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ، وَلَا بِحَلِفِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَدَيْنٌ إنْ ادَّعَى مُمْكِنًا فَلَا شَيْءَ عَلَى حَالِفَيْنِ تَنَاقَضَا، وَطَلَّقَ عَلَى غَيْرِ الْجَازِمِ اهـ. نَعَمْ إنْ عَلِمَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ أَخَذَ الشَّيْءَ، وَكَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي حَلَفَ بِهِ بَائِنًا حَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَوَجَبَ عَلَيْهَا الِافْتِدَاءُ مِنْهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا تَتَزَيَّنُ مَنْ عَلِمَتْ بِبَيْنُونَتِهَا إلَّا مُكْرَهَةً، وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ، وَهَلْ تَقْتُلُهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ خِلَافٌ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَا تَدْخُلِي مَحِلَّ كَذَا، وَدَخَلَتْهُ نَاسِيَةً مُتَوَجِّعَةً لِلْوِلَادَةِ، ثُمَّ وَلَدَتْ بِالْقُرْبِ ثُمَّ رَاجَعَهَا بِصِيغَةِ الرَّجْعَةِ بِلَا عَقْدٍ، وَعَاشَرَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَعَاشَرَهَا فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّانِي لِعَدَمِ حِنْثِهِ بِدُخُولِهَا نَاسِيَةً عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِحَدِيثٍ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ

стр. 481

وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» فَمُعَاشَرَتُهُ لَهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا نِكَاحٌ صَحِيحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَفَاسِدٌ عِنْدَنَا بَلْ لَيْسَتْ نِكَاحًا بِالْكُلِّيَّةِ، وَعِنْدَنَا النِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَرَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي نَظِير الْبَرَاءَةِ وَرَاجَعَهَا لَهُ شَافِعِيٌّ وَعَاشَرَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، وَرَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي نَظِيرِ الْبَرَاءَةِ، وَرَاجَعَهَا لَهُ شَافِعِيٌّ، وَعَاشَرَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ يَلْحَقُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: حَيْثُ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَحِقَهَا طَلَاقُهُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ فِي شِدَّةِ مَرَضِهِ اسْقِينِي، وَلَمَّا أَتَتْهُ بِالْمَاءِ قَالَ: تَغِيبِي عَلَيَّ تَكُونِي طَالِقًا، ثُمَّ لَمَّا صَحَّ أَخْبَرَتْهُ هِيَ، وَامْرَأَةٌ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ بِهِ، وَذَهَبَ لِفَقِيهٍ رَاجَعَهَا لَهُ فَهَلْ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَهَلْ يُعَدُّ ذَهَابُهُ لِلْمُفْتِي لِلرَّجْعَةِ إجَازَةً لِطَلَاقِهَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي مَرَضِهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ بِهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ إذْ ذَاكَ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي لُزُومِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِذَلِكَ فَقَالَ: أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ كَأَنْ خَرَّفَ لِمَرَضٍ، وَلَا يُعَدُّ ذَهَابُهُ الْمَذْكُورُ إجَازَةً لَهُ لِبِنَائِهِ عَلَى اعْتِقَادِ اللُّزُومِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَقَامَ بِمِصْرَ مَعَ أَبِيهِ، وَأُمُّهُ فِي الرِّيفِ فَذَهَبَ لَهَا أَبُوهُ، وَرَجَعَ بِلَا شَيْءٍ، وَمَرِضَ عِنْدَهُ فَتَضَجَّرَ مِنْ كُلْفَتِهِ، وَقَالَ: جِئْت بِلَا شَيْءٍ خَوْفًا أَنْ آكُلَ مِنْهُ، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنْ بَعَثَتْ أُمُّهُ شَيْئًا فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ فَهَلْ إذَا سَافَرَ، وَأَكَلَ مِمَّا عِنْدَهَا لَا يَحْنَثُ، وَكَذَا إنْ تَزَوَّدَ مِنْهُ أَوْ زَرَعَ أَرْضَهَا أَوْ أَرْضَ غَيْرِهَا بِبَذْرِهَا فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ نَوَى بِحَلِفِهِ قَطْعَ الْمِنَّةِ حَنِثَ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَالسِّيَاقُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ الْغَضَبِ، وَرُؤْيَةُ التَّقْصِيرِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي زَوْجَةٍ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَامْتَنَعَتْ مِنْ الرُّجُوع لَهُ فَهَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، وَكِسْوَتُهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى رَدِّهَا لِبَيْتِهِ، وَلَوْ بِالْحُكْمِ، وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ نَفَقَتُهَا، وَلَا كِسْوَتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِحَمِيَّةِ قَوْمِهَا، وَعَدَمِ نُفُوذِ الْحُكْمِ فِيهِمْ سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَتُهَا، وَكِسْوَتُهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ، وَوَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ، وَهَذَا إنْ لَمْ تَخْرُجْ لِظُلْمِ حَقِّهَا، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: أَسْتَحْسِنُ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ يُقَالَ لَهَا: إمَّا أَنْ تَرْجِعِي إلَى بَيْتِك، وَتُحَاكِمِي زَوْجَك، وَتُنْصِفِيهِ، وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَك لِتَعَذُّرِ الْأَحْكَامِ، وَالْإِنْصَافِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَهَذَا فِيمَنْ خَرَجَتْ لِمَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَعْلُومٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا

стр. 482

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا نَفَقَةَ لِلنَّاشِزِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ، وَهَذَا فِي بَلَدٍ لَا حُكْمَ فِيهِ، وَأَمَّا فِي بَلَدٍ فِيهِ الْحُكْمُ فَلَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَرْفَعْهَا فَقَدْ رَضِيَ، وَالنُّشُوزُ أَنْ تَخْرُجَ لِأَوْلِيَائِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ تَمْنَعَهُ مِنْ وَطْئِهَا. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُخَيَّرَةٍ تَخْيِيرًا مُطْلَقًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ فَاعْتَقَدَ زَوْجُهَا أَنَّهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَسُئِلَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَقَدْ بَطَلَ التَّخْيِيرُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ الْخَرَشِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ تَخْيِيرًا مُطْلَقًا أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ فَأَوْقَعَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّ خِيَارَهَا يَبْطُلُ، وَيَصِيرُ الزَّوْجُ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ تَخْيِيرِهِ لَهَا، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهَا عَدَلَتْ عَمَّا جَعَلَهُ الشَّارِعُ لَهَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ الثَّلَاثُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي زَوْجَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا حِينَ تَشَاجُرِهِمَا أَعْطِنِي كَلِمَتِي فَقَالَ: لَهَا كَلِمَتُك مَعَك فَقَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ أَنَا طَالِقٌ أَنَا طَالِقٌ فَوْرًا فَهَلْ يَكُونُ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ تَأْكِيدًا أَوْ تَأْسِيسًا، وَهَلْ لِلزَّوْجِ مُنَاكَرَتُهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ تَأْسِيسٌ إنْ لَمْ تَنْوِ التَّأْكِيدَ فَإِنْ كَانَتْ نَوَتْهُ فَهُمَا تَأْكِيدٌ، وَلَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ إنْ كَانَ نَوَى طَلْقَةً وَاحِدَةً بِقَوْلِهِ كَلِمَتُك مَعَك، وَبَادَرَ لِلْمُنَاكِرَةِ عِنْدَ سَمَاعِهِ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَحَلَفَ عَلَى تِلْكَ النِّيَّةِ، وَإِنْ عَدَمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الْعِصْمَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ هَلْ مُرَادُهُمْ الْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ، وَخَارِجِهِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ قُوَّةُ الْخِلَافِ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ مُرَادُهُمْ الْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ، وَخَارِجِهِ، وَيُشْتَرَطُ قُوَّةُ دَلِيلِ الْمُخَالِفِ ابْنُ عَرَفَةَ سُئِلَتْ بِمَا حَاصِلُهُ اسْتِنَادُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إلَى رَعْيِ الْخِلَافِ، وَجَعْلِهِ قَاعِدَةً مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مُشْكِلٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: إنْ كَانَ حَجَّةً عَمَّ، وَإِلَّا بَطَلَ، وَلَزِمَ ضَبْطُ تَخْصِيصِهِ بِمَوْضِعٍ دُونَ آخَرَ. الثَّانِي: عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ مَا دَلِيلُهُ شَرْعًا، وَعَلَى أَيِّ قَاعِدَةٍ مِنْ الْأُصُولِ يَنْبَنِي فَإِنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوهُ مِنْهَا. الثَّالِثُ: الْوَاجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ اتِّبَاعُ دَلِيلِهِ إنْ اتَّحَدَ أَوْ رَاجِحُهُ إنْ تَعَدَّدَ، وَقَوْلُهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ إعْمَالٌ لِدَلِيلِ غَيْرِهِ دُونَ دَلِيلِهِ فَأَجَبْت بِقَوْلِي تَصَوُّرُ رَعْيِ الْخِلَافِ سَابِقٌ عَلَى مُطْلَقِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَرَعْيُ الْخِلَافِ عِبَارَةٌ عَنْ إعْمَالِ دَلِيلِ الْخَصْمِ فِي لَازِمِ مَدْلُولِهِ الَّذِي أُعْمِلَ فِي نَقِيضِهِ دَلِيلٌ آخَرُ كَإِعْمَالِ مَالِكٍ دَلِيلَ خَصْمِهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ فَسْخِ نِكَاحِ الشِّغَارِ فِي لَازِمِ مَدْلُولِهِ، وَمَدْلُولُهُ عَدَمُ فَسْخِهِ، وَلَازِمُهُ ثُبُوتُ الْإِرْثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِيهِ، وَهَذَا الْمَدْلُولُ أُعْمِلَ فِي نَقِيضِهِ، وَهُوَ الْفَسْخُ دَلِيلٌ آخَرُ، وَهُوَ فَسْخُهُ. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ: أَنْ نَقُولَ هُوَ حُجَّةٌ فِي مَوْضِعٍ دُونَ آخَرَ، وَضَابِطُهُ رُجْحَانُ دَلِيلِ الْمُخَالِفِ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ عَلَى دَلِيلِهِ فِي لَازِمِ مَقُولِ الْمُخَالِفِ كَرُجْحَانِ دَلِيلِ الْمُخَالِفِ فِي ثُبُوتِ الْإِرْثِ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى دَلِيلِ ذَلِكَ فِي لَازِمِ مَدْلُولِ دَلِيلِهِ، وَهُوَ نَفْيُ الْإِرْثِ، وَثُبُوتُ الرُّجْحَانِ، وَنَفْيُهُ بِحَسَبِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا دَلِيلُهُ شَرْعًا فَمِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ:

стр. 483

وُجُوبُ الْعَمَلِ بِالرَّاجِحِ، وَهُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ فَلَا نُطِيلُ بِهِ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ ﷺ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي عَنْهُ يَا سَوْدَةُ» ، وَصِحَّةُ الْحَدِيثِ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَاضِحَةٌ عِنْدِي بَعْدَ تَأَمُّلِ مَا قُلْنَاهُ، وَفَهْمِ مَا قَرَّرْنَاهُ، وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّالِثِ أَنَّهُ إعْمَالٌ لِدَلِيلِهِ مِنْ وَجْهٍ هُوَ فِيهِ أَرْجَحُ، وَلِدَلِيلِ غَيْرِهِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَرْجَحُ عِنْدَهُ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ، وَحَسْبَمَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَالْعَمَلُ بِالدَّلِيلَيْنِ فِي كُلِّ مَا هُوَ فِيهِ أَرْجَحُ لَيْسَ إعْمَالًا لِأَحَدِهِمَا، وَتَرْكًا لِلْآخَرِ بَلْ هُوَ إعْمَالٌ لَهُمَا مَعًا حَسْبَمَا قَرَّرْنَاهُ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ فَظَهَرَ أَنَّ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ وَظِيفَةُ الْمُجْتَهِدِ لَا الْمُقَلِّدِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَتَحَيَّرَ فِيهَا مِنْ وُجُوهٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [هَلْ الْعِدَّةُ تَنْقَضِي بِمُعَاشَرَةِ الْأَزْوَاجِ انْقِضَاءً كُلِّيًّا] (مَا قَوْلُكُمْ) هَلْ الْعِدَّةُ تَنْقَضِي بِمُعَاشَرَةِ الْأَزْوَاجِ انْقِضَاءً كُلِّيًّا حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا، وَعَاشَرَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ حَتَّى مَضَتْ الْعِدَّةُ، وَلَمْ يُرَاجِعْهَا، وَأَرْدَفَ عَلَيْهَا طَلَاقًا فَلَا يَلْحَقُ أَوْ تَنْقَضِي فِي مَسَائِلَ مَخْصُوصَةٍ فَمَا هِيَ، وَإِذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا عِنْدَنَا رَجْعِيًّا عِنْدَ غَيْرِنَا، وَعَاشَرَهَا بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ حَتَّى تَمَّتْ الْعِدَّةُ، وَأَرْدَفَهَا طَلَاقًا فَهَلْ يَلْحَقُهَا مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الْغَيْرِ أَوْ لَا؟ وَهَلْ يُشْتَرَطُ قُوَّةُ الْخِلَافِ، وَمِنْ أَيْنَ لَنَا الِاطِّلَاعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ، وَمِنْ أَيْنَ لَنَا الِاطِّلَاعُ عَلَى قُوَّتِهِ، وَهَلْ لَا يَسُوغُ لَنَا الْقُدُومُ عَلَى حُكْمٍ فِي مَذْهَبِنَا حَتَّى نَعْرِفَ أَنَّهُ خِلَافِيٌّ أَوْ وِفَاقِيٌّ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مُعَاشَرَةُ الْأَزْوَاجِ عِبَارَةٌ عَنْ الِاخْتِلَاءِ، وَمَا يَحْصُلُ فِيهِ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ، وَلَا يُعَدُّ رَجْعَةً عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ نِيَّتِهَا، وَتَنْقَضِي مَعَهُ الْعِدَّةُ، وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْهُ، وَلَكِنْ إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَهُوَ مُعَاشِرٌ لَهَا لَحِقَهَا طَلَاقُهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَاللَّيْثِ: إنَّ الْفِعْلَ الْمُجَرَّدَ عَنْ النِّيَّةِ رَجْعَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَبُو عِمْرَانَ، وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ مَعَ التَّصْحِيحِ فَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا، وَعَاشَرَهَا كَذَلِكَ بِلَا رَجْعَةٍ، ثُمَّ طَلَّقَهَا لَحِقَهَا طَلَاقُهُ مُرَاعَاةً لِكَوْنِ الْمُعَاشَرَةِ كَذَلِكَ رَجْعَةً عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَائِنًا عِنْدَنَا رَجْعِيًّا عِنْدَ غَيْرِنَا، وَعَاشَرَهَا كَذَلِكَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ، ثُمَّ طَلَّقَهَا لَحِقَهَا طَلَاقُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَمُرَاعَاةُ الْخِلَافِ وَظِيفَةُ الْمُجْتَهِدِ كَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَمَعْنَاهَا أَنْ يَظْهَرَ لَهُ قُوَّةُ دَلِيلِ مُخَالِفِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلَازِمِ مَدْلُولِهِ الَّذِي أُعْمِلَ فِي نَقِيضِهِ دَلِيلًا آخَرَ لِقُوَّتِهِ عِنْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَيَعْمَلُ دَلِيلُ مُخَالِفِهِ فِي ذَلِكَ اللَّازِمِ فَلَا حِيرَةَ، وَلَا إشْكَالَ إلَّا عَلَى مَنْ جَهِلَ حَقِيقَةَ الْحَالِ، وَغَلِطَ فِي نَفْسِهِ ظَانًّا أَنَّهُ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الْخِلَافَ. وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: هَلْ لَا يَسُوغُ لَنَا الْقُدُومُ إلَخْ إذْ يَجِبُ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِرَاجِحِ أَوْ مَشْهُورِ مَذْهَبِنَا، وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ دَلِيلَهُ، وَلَا قُوَّتَهُ، وَلَا الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْنَا مَا دُمْنَا فِي رِبْقَةِ التَّقْلِيدِ، وَنَظَرْنَا فِي الْأَدِلَّةِ، وَالِاتِّفَاقِ، وَالِاخْتِلَافِ فُضُولٌ إذْ وَظِيفَتُنَا مَحْضُ التَّقْلِيدِ، وَاتِّبَاعُ الرَّاجِحِ أَوْ الْمَشْهُورِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ الْبَاقِي مَازِجًا لِكَلَامِ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى وَطْئِهَا بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ، وَمِثْلُهُ إذَا اكْتَفَى بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ، وَالِاسْتِمْرَارِ إنَّمَا وَقَعَ فِي السُّؤَالِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ حَنِثَ فِيهَا بِالثَّلَاثِ أَوْ طَلَّقَهَا لَحِقَهَا طَلَاقُهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِصِحَّةِ رَجَعْتِهِ فَهُوَ كَمُطَلِّقٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَلْحَقُهَا إذْ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ

стр. 484

إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَإِنْ أَسَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ لَحِقَهَا اتِّفَاقًا قَالَهُ الْوَنْشَرِيسِيُّ: وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّلَذُّذَ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ بِلَا نِيَّةٍ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ طَلَاقَهُ اللَّاحِقَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ لَمْ يُكْمِلْ الثَّلَاثَ رَجْعِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَتَاتٍ، وَلَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، وَلَا بِلَفْظِ الْخُلْعُ، وَلَا فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، وَمَا كَانَ خَارِجًا عَمَّا ذَكَرَ رَجْعِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ بَائِنٌ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لِلْوَنْشَرِيسِيِّ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا لُحُوقُ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الرَّجْعَةُ مَعَ جَعْلِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ طَلَاقٌ بَعْدَهَا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ، وَلَا كِسْوَةَ فِيمَا يَظْهَرُ لِصَيْرُورَتِهِ بَائِنًا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِعَدَمِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا، وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَانْظُرْ هَلْ تَأْتَنِفُ لِهَذَا الطَّلَاقِ عِدَّةٌ أَوْ تَكْتَفِي بِالْأُولَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ طَلَاقٌ وَقَعَ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ كَطَلَاقٍ وَقَعَ بَعْدَ رَجْعَةٍ، وَعَلَيْهِ فَيُقَالُ: لَنَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ لَحِقَ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً، وَائْتَنَفَتْ لَهُ عِدَّةٌ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي فِي تَدَاخُلِ الْعَدَدِ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ لُوحِظَ فِيهِ كَوْنُهُ بَائِنًا تَارَةً، وَرَجْعِيًّا أُخْرَى، ثُمَّ إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا يُكْمِلُ الثَّلَاثَ بَعْدَ هَذَا الطَّلَاقِ اللَّاحِقِ لَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْسَخَ نِكَاحَهُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لَا يُرَاعَى مَرَّتَيْنِ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا فِي مُخْتَلَفٍ فِي فَسَادِهِ، وَقَدْ شَبَّهُوا مَا هُنَا بِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ اهـ الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ بَائِنٌ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَائِلَ بِلُحُوقِ هَذَا أَبُو عِمْرَانَ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَالطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَكُونُ إلَّا بَائِنًا. الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَلَزِمَ إقْرَارُهُ عَلَى الرَّجْعَةِ الْأُولَى، وَالْمَشْهُورُ بُطْلَانُهَا فَهُوَ بَائِنٌ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَمُرَاعَاةِ مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ إنَّمَا هِيَ فِي مُجَرَّدِ لُحُوقِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَلَاقٌ وَقَعَ فِي عِدَّةٍ صَوَابُهُ كَطَلَاقٍ وَقَعَ بِكَافِ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ابْنُ عَرَفَةَ أَجَابَ أَبُو عِمْرَانَ فِيمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، وَتَمَادَى عَلَى وَطْئِهَا غَيْرَ مُرِيدٍ الرَّجْعَةَ، ثُمَّ حَنِثَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَاللَّيْثِ قَالَ: وَعَلَى إلْغَاءِ وَطْئِهِ دُونَ نِيَّةٍ رَوَى مُحَمَّدٌ، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ بِالْقَوْلِ، وَالْإِشْهَادِ، وَلَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا، وَبَنَى بِهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَفِي حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ لِلْأَبَدِ قَوْلَانِ عَلَى كَوْنِ تَحْرِيمِ الْمَنْكُوحَةِ فِي الْعِدَّةِ بِمُجَرَّدِ تَعْجِيلِ النِّكَاحِ أَوْ بِهِ مَعَ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَخْبَرَتْهُ زَوْجَتُهُ بِأَنَّهُ لَا عَيْشَ فِي بَيْتِهِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا عَيْشَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ لَهُ عَيْشًا مِنْ بَيْتِهِ، ثُمَّ عَاشَرَهَا بِلَا رَجْعَةٍ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهَلْ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ إذْ الطَّلَاقُ الَّذِي حَلَفَ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْعَيْشِ وَقَعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ ذَلِكَ لَغْوٌ، وَهُوَ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ مَا يُوجِبُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ، وَهُوَ رَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ فِي زَوْجَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا بِلَا خُلْعٍ، وَلَا حُكْمٍ، وَهَذَا إنْ وَطِئَهَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَشَرْحِهِ لِعَبْدِ الْبَاقِي، وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى وَطْئِهَا بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ، وَمِثْلُهُ إذَا اكْتَفَى بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ، وَالِاسْتِمْرَارِ إنَّمَا وَقَعَ فِي السُّؤَالِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ حَنِثَ فِيهَا بِالثَّلَاثِ أَوْ طَلَّقَهَا لَحِقَهَا طَلَاقُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ تَلَذَّذَ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ بِلَا نِيَّةٍ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَيْضًا، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 485

مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ رَجْعِيًّا فِي عِدَّتِهَا إنْ كُنْت عَلَى ذِمَّتِي فَأَنْت طَالِقٌ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ؛ إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ لَكِنْ يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَالدُّخُولُ عَلَيْهَا، وَالْأَكْلُ مَعَهَا، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى - أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَسَبَقَ فِي هَذِهِ النَّوَازِلِ الْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَطَعَ الْعِصْمَةَ، وَأَخْرَجَ الْمَرْأَةَ عَنْ كَوْنِهَا عَلَى ذِمَّتِهِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَغَيْرِهِ، وَلَكِنْ مَا هُنَا أَحْوَطُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْعِدَّةِ هَلْ تَنْقَضِي مَعَ الْمُعَاشَرَةِ، وَإِذَا قُلْتُمْ لَا تَنْقَضِي مَعَهَا فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ، وَانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ بِظَاهِرِهِ يُفِيدُ الِانْقِضَاءَ مَعَ الْمُعَاشَرَةِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِتَرَتُّبِ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِأَنَّ الْوَطْءَ رَجْعَةٌ بَلْ كَانَ لُحُوقُهُ مُطْلَقًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْعِدَّةُ لَهَا أَحْكَامٌ مِنْهَا مَنْعُ النِّكَاحِ، وَمِنْهَا لُحُوقُ الطَّلَاقِ إنْ كَانَتْ مِنْ رَجْعِيٍّ، وَالْمُعَاشَرَةُ تَهْدِمُهَا، وَتَنُوبُ عَنْهَا فِي مَنْعِ النِّكَاحِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فِيهِ اسْتِبْرَاءُ الْمُعَاشَرَةِ لِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا، وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَطْئًا حَرَامًا، وَتَمَّتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ حَتَّى يَتِمَّ الِاسْتِبْرَاءُ، وَهَذَا هُوَ مُرَادُنَا بِقَوْلِنَا: لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ مَعَ الْمُعَاشَرَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ طَرَأَ عِدَّةٌ أَوْ اسْتِبْرَاءٌ عَلَى مِثْلِهِ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ، وَائْتَنَفَتْ لِلثَّانِي، ثُمَّ قَالَ: وَكَمُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ وُطِئَتْ فَاسِدًا، وَهَلْ الْمُعَاشَرَةُ تَهْدِمُهَا، وَتَنُوبُ عَنْهَا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ أَيْضًا أَوْ لَا؟ خِلَافٌ مَشْهُورُهُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ إذَا تَمَّتْ الْعِدَّةُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، وَاسْتَمَرَّتْ الْمُعَاشَرَةُ أَوْ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَأَنْشَأَ طَلَاقًا أَوْ حَنِثَ بِهِ فَهَلْ يَلْحَقُهُ مُرَاعَاةً لِلْأَوَّلِ أَوْ لَا قَوْلَانِ. فَمَعْنَى قَوْلِنَا لَا تَنْقَضِي مَعَ الْمُعَاشَرَةِ لَا يَزُولُ حُكْمُهَا، وَهُوَ مَنْعُ النِّكَاحِ بِفَرَاغِهَا حِسًّا مَعَ الْمُعَاشَرَةِ لِخَلْفِ الْمُعَاشَرَةِ عَنْهَا فِيهِ إذْ فَرَاغُهَا حِسًّا لَا يُنْكِرُهُ عَاقِلٌ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ، وَوُقُوعِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ، وَانْقَضَتْ أَيْ فَرَغَتْ، وَتَمَّتْ حِسًّا بِتَمَامِ الْأَشْهُرِ أَوْ الْأَقْرَاءِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ انْقَضَتْ حُكْمًا بِحِلِّ النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ فِي التَّدَاخُلِ إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ عَلَى آخَرَ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ، وَائْتَنَفَتْ لِلثَّانِي كَمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وُطِئَتْ فَاسِدًا فَلَا إشْكَالَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا قَبْلَهُ، وَتَمَّتْ عِدَّتُهُ قَبْلَ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَهَلْ لَا يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَاشِرًا لَهَا أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَاشِرًا لَهَا أَمْ لَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ أَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ ثَبَتَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَدَعْوَاهُ شَيْئًا خِلَافَ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ عَدَمَ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ لَا تَنْفَعُهُ، وَلَا يُعْمَلُ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَوَافَقَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى، وَأَجَابَ بِذَلِكَ غَيْرُهُمَا أَيْضًا، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ اشْتَرَيْت كَذَا تَكُونِي خَالِصَةً فَوَكَّلَتْ

стр. 486

مَنْ اشْتَرَاهُ لَهَا فَمَا حُكْمُ هَذَا الطَّلَاقِ، وَمَاذَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حُكْمُ هَذَا الطَّلَاقِ اللُّزُومُ لِقَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَبِتَوْكِيلِهِ فِي لَا يَفْعَلُهُ، ثُمَّ إنْ جَرَى الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ خَالِصَةٍ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ نَوَاهُ الْحَالِفُ بِهَا فَاللَّازِمُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ انْتَفَيَا فَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ أَنَّ اللَّازِمَ بِهَا الطَّلَاقُ الْبَائِنُ فَتَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ بِأَرْكَانِهِ، وَشُرُوطِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يَتِمُّ ثَلَاثًا بِهَذَا، وَأَمَّا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الَّذِي حَلَفَ بِهِ فَلَمْ يَقَعْ لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مَجْمُوعِ شَيْئَيْنِ لَمْ يَحْصُلْ أَحَدُهُمَا الشِّرَاءُ، وَعَدَمُ كَوْنِهَا خَالِصَةٍ، وَقَدْ كَانَتْ خَالِصَةً بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ، وَهَذَا مِنْ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِهِمَا. قَالَ: الْأُجْهُورِيُّ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَفَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ تَعْلِيقٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ كَإِنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ لِزَيْدٍ، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِدُخُولِهَا مَعَ كَوْنِهَا لِزَيْدٍ، وَلَوْ عَلَى التَّحْنِيثِ بِالْأَقَلِّ اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيقَيْنِ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي إيلَائِهَا، وَفِي كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى التَّعْلِيقِ حَلِفًا عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ إنْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَيْنَ حِنْثِ الْيَمِينِ، وَحِنْثِ التَّعْلِيقِ أَوْ تَأْكِيدًا لِلتَّعْلِيقِ فَيُتَنَجَّزُ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ حِنْثُ التَّعْلِيقِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَقَلِّهِمْ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنْ شَارَرْت أُمِّي، وَخَرَجْت مِنْ الدَّارِ إنْ خَرَجْت إلَّا كَخُرُوجِهَا فَشَارَرَتْهَا، وَخَرَجَتْ الْأُمُّ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِهَذَا أَفْتَى أَصْحَابُنَا، وَخَالَفَهُمْ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَمْدِينَ، وَرَأَى أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَقَضَى بِهِ عَلَى الْحَالِفِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَفْتَى بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي نَازِلَةٍ كَثِيرَةِ الْوُقُوعِ، وَهِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: بِاَللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا إنْ كُنْت لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ عَلَى الْمَشْيِ إنْ فَعَلْت كَذَا إنْ كُنْت لِي بِامْرَأَةٍ أَنَّ الطَّلَاقَ لَزِمَ بِقَوْلِهِ إنْ كُنْت لِي بِامْرَأَةٍ، وَلَا يَرَاهُمَا عَقْدَ يَمِينٍ قَائِلًا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ يَصِحُّ فِيهَا الْبِرُّ، وَالْحِنْثُ، وَمَعْنَاهَا، وَاَللَّهِ أَوْ عَلَى الْمَشْيِ إنْ فَعَلْت كَذَا لَأُطَلِّقَنَّكِ طَلَاقًا لَا تَكُونِينَ بِهِ امْرَأَةً فَيَبَرُّ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ يُبَارِئَهَا بِطَلْقَةٍ تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا، وَتَرْتِيبُهُ عَلَى مُقَدَّرٍ بِإِنْ، وَنَحْوُهَا ظَاهِرٌ فِي تَعْلِيقِهِ لَا فِي بَتِّهِ، وَلَا مُحْتَمَلَ لَهُمَا خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ اهـ أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى التَّعْلِيقِ إذَا كَانَ حَلِفًا عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ كَانَ مِنْ أَفْرَادِ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ؛ إذْ هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ فَمَعْنَى عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ اشْتَرَيْت كَذَا تَكُونِي خَالِصَةً إنْ اشْتَرَيْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ تَكُونِي خَالِصَةً فَلَا يَحْنَثُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إلَّا بِالشِّرَاءِ مَعَ كَوْنِهَا غَيْرَ خَالِصَةٍ فَفَتْوَانَا، وَفَتْوَى الْأُجْهُورِيِّ ظَاهِرَةٌ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَيْضًا، وَلَا خَفَاءَ فِي ظُهُورِهِمَا عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ إنَّهُ تَأْكِيدٌ لِلتَّعْلِيقِ. فَإِنْ قُلْت: الْحَلِفُ عَلَى أَمْرٍ تَأْكِيدٌ لَهُ فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ. قُلْت: بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ إذْ الْحَلِفُ أَخَصُّ مِنْ التَّوْكِيدِ فَمَعْنَى قَوْلِ الْأَقَلِّ: إنَّهُ تَوْكِيدٌ مُجَرَّدٌ عَنْ الْحَلِفِ أَيْ: الْغَرَضُ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّوْكِيدِ لَا الْحَلِفُ، وَالتَّعْلِيقُ الْمُعَرِّضُ لِلْحِنْثِ، وَالْبِرِّ فَهُوَ كَالتَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ حِنْثِ الْيَمِينِ، وَحِنْثِ التَّعْلِيقِ إنْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَحَلَّهُ إنْ عَلَّقَ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَ: عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ الْكَفَّارَةُ إنْ فَعَلْت كَذَا لَأُطَلِّقَنَّكِ

стр. 487

أَمَّا إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ حَالِفًا عَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى تَخْيِيرُهُ بَيْنَهُمَا إنْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إذْ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ، وَبَرَّ فِي حَلِفِهِ فَلَا يَتَأَتَّى حِنْثُهُ فِيهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي كَافِلِ بِنْتِ أُخْتِهِ الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ، زَوَّجَهَا لِخَوْفِ فَسَادِهَا، ثُمَّ أَبْرَأَ زَوْجَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا لِيُطَلِّقَهَا لِمُخَالَفَةٍ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ بَعْدَ طَلَاقِهَا عَلَى ذَلِكَ طَلَبَتْ مِنْ الزَّوْجِ الْمُؤَخَّرِ فَاتَّفَقَ الْمُفْتُونَ عَلَى غُرْمِهِ لَهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي رُجُوعِهِ بِهِ عَلَى الْكَافِلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَجَازَ مِنْ الْأَبِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ فَهُوَ كَمَنْ خَالَعَ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ مَعَ عِلْمِهِ بِغَصْبِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ: إنَّ عَقَدَ الْخُلْعَ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ غَيْرِهَا وَلِيٌّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَى زَوْجِهَا، وَالطَّلَاقُ مَاضٍ، وَهَلْ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي عَقَدَ مَعَهُ الْخُلْعَ إذَا لَمْ يَضْمَنْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الطَّلَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ فِي صُلْحِ الْمُدَوَّنَةِ. ، وَالثَّانِي لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهُ الضَّمَانَ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا أَيْضًا، وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي إرْخَاءِ سُتُورِهَا. ، وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ ابْنًا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ قَرِيبًا لِلزَّوْجَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ اهـ. قَالَ الْبَعْضُ الْأَوَّلُ: كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ مُجْمَلٌ فِي غَايَةِ الْإِجْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَبَ، وَالْوَصِيَّ الْمُجْبَرَ يَضْمَنَانِ إنْ خَالَعَا مَعَهُ عَنْ الْمُجْبَرَةِ فَبَيِّنُوا لَنَا الْحُكْمَ بَيَانًا شَافِيًا، وَفَصِّلُوا لَنَا كَلَامَ ابْنِ سَلْمُونٍ تَفْصِيلًا يُزِيلُ إشْكَالَهُ، وَأَيِّدُوهُ بِالنُّقُولِ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَصُّ ابْنُ سَلْمُونٍ فَإِنْ عَقَدَ الْخُلْعَ عَلَى الْيَتِيمَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلِيٌّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَى زَوْجِهَا، وَالطَّلَاقُ مَاضٍ، وَهَلْ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي عَقَدَ مَعَهُ الْخُلْعَ إذَا لَمْ يَضْمَنْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الطَّلَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهُ الضَّمَانَ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَاب إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَيْضًا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ ابْنًا أَوْ أَخًا أَوْ مَنْ لَهُ قَرَابَةٌ لِلزَّوْجَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا إجْمَالَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ هَلْ مُرَادُهُ بِهِ غَيْرُ الْمُجْبَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِنَحْوِ وَرَقَتَيْنِ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُمْضِيَ الْخُلْعَ فِيهَا دُونَ إذْنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي وِلَايَتِهِ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَلَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ الْإِجْبَارَ فِي النِّكَاحِ كَالسَّيِّدِ فِي الْأَمَةِ، وَغَيْرِهِ يَجُوزُ لَهُ الْإِسْقَاطُ لِذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَصِيِّ الْأَبِ، وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ إجَازَةَ ذَلِكَ إذَا كَانَ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْوَصِيِّ فِعْلُهُ فِي الْبِكْرِ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ. ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً دُونَ بُلُوغٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا، ثُمَّ مَاتَ، وَقَدْ أَوْصَى بِهَا فَلَا يَجُوزُ خُلْعُهَا، وَإِنْ أَمْضَى ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَلَا يَسُوغُ لِوَصِيِّهَا فِعْلُ ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ كَالْبِكْرِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ نَظَرًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. وَحَاصِلُ

стр. 488

مَا أَفَادَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّ خُلْعَ الْمُجْبِرِ مَاضٍ لَازِمٌ لِلزَّوْجَةِ فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ بِالْمُخَالَعِ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَا عَلَى الْمُجْبِرِ، وَخُلْعُ غَيْرِهِ وَلِيًّا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا غَيْرَ لَازِمٍ لَهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ بِالْمُخَالَعِ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ، وَفِي رُجُوعِ الزَّوْجِ بِمَا غَرِمَهُ لَهَا عَلَى مَنْ عَقَدَ الْخُلْعَ مَعَهُ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ، وَعَاقِدُ الْخُلْعِ فِي النَّازِلَةِ لَيْسَ مُجْبَرًا فَخُلْعُهُ لَيْسَ لَازِمًا لِلزَّوْجَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِالْمُخَالَعِ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنْ رَجَعَتْ بِهِ عَلَيْهِ فَفِي رُجُوعُهُ عَلَى الْكَافِلِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ. وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَنَصُّهُ: وَفِيهَا لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَلَى ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِإِسْقَاطِ كُلِّ الْمَهْرِ، وَإِنْ خَالَعَ بِهِ عَنْهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ قَبْلَ بُلُوغِهَا جَازَ عَلَيْهَا كَالْبِكْرِ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا تَأَيَّمَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ، ثُمَّ بَلَغَتْ فَقِيلَ: يَجْبُرُهَا عَلَى النِّكَاحِ فَعَلَيْهِ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا، وَقِيلَ: لَا يَجْبُرُهَا فَلَا يُخَالِعُ عَنْهَا، وَفِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمَتِهِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا قَبْلَ إيصَائِهِ إلَيْهِ لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ إجَازَةَ مَالِكٍ ذَلِكَ إذَا كَانَ نَظَرًا مَعَ قَوْلِ أَصْبَغَ إنْ خَالَعَ عَمَّنْ فِي وِلَايَتِهِ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَسَادٍ وَقَعَ أَوْ ضَرَرٍ، وَلِرِوَايَتِهَا وَلِعِيسَى عَنْ رُجُوعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى جَوَازِ مُبَارَأَةِ الْوَصِيِّ، وَالسُّلْطَانِ عَلَى الصَّغِيرَةِ إنْ كَانَ حَسَنَ نَظَرٍ، وَهُوَ أَحْسَنُ، وَعَلَى الثَّانِي الْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ وَالْمُتَيْطِيُّ: لِلْمَحْجُورَةِ أَنْ تُخَالِعَ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ وَصِيِّهَا، وَيَقُولُ بَعْدَ إذْنِهِ لِمَا رَآهُ مِنْ الْغِبْطَةِ. وَفِي اخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ قَالَ فَضْلٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ مُبَارَأَةُ الْوَصِيِّ عَنْ الْبِكْرِ بِرِضَاهَا. قُلْت فَالْأَرْجَحُ عَقْدُهُ عَلَى الْوَصِيِّ بِرِضَاهَا لَا عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ خِلَافَ قَصْرِهِ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ الْمُوَثِّقِينَ، وَأَظُنُّهُ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا، وَعَلَيْهِ لَوْ بَارَأَ غَيْرُ الْأَبِ عَنْ الْبِكْرِ قَالَ فِي اخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ: الطَّلَاقُ نَافِذٌ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِمَا يَرُدُّهُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى مَنْ بَارَأَهُ عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ضَمَانَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَلِّي، وَضْعَهُ عَنْهُ، وَفِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ فِي حِجْرِهِ كَالْبِكْرِ، وَوَقْفِهِ عَلَى إذْنِهِ اخْتِيَارُ الْمُتَيْطِيِّ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ زَمَنِينَ قَائِلًا عَلَيْهِ جَرَتْ عَادَةُ فُتْيَا شُيُوخِنَا، وَفُقَهَائِنَا، وَاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ، وَقَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُوَثِّقِينَ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ابْنُ سَلْمُونٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ، وَلَا وَصِيٌّ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهَا إذَا كَانَ مَا صَالَحَتْهُ بِهِ صُلْحُ مِثْلِهَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سَحْنُونَ، وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَعْدُونٍ فِي شَرْحِهِ لِرِزْمَةِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اشْتَرَطَ فِي هَذِهِ الْيَتِيمَةِ الَّتِي لَا، وَصِيَّ لَهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْخُلْعُ عَلَى مَا وَقَعَ فَالْعِصْمَةُ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ فَإِنَّ شَرْطُهُ يَنْفَعُهُ فَمَتَى طَلَبَتْ مَا أَخَذَ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ كَمَا كَانَتْ اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ إنْ صَالَحَتْ الصَّبِيَّةُ الَّتِي تُوطَأُ، وَلَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ بِمَالٍ دَفَعَتْهُ لِلزَّوْجِ جَازَ، وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ، وَكَانَ لَهُ مَا أَعْطَتْهُ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَهُ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ، وَزَادَ إنْ أَعْطَتْهُ مَالًا يُخْتَلَعُ بِهِ مِثْلُهَا رُدَّ جَمِيعُهُ، وَنَفَذَ طَلَاقُهَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ مُحَمَّدٍ مَعْرُوفُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا رَدُّ الْمَالَ، وَإِمْضَاءُ الْخُلْعِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ إذَا كَانَ مَا خَالَعَتْ بِهِ لَيْسَ خُلْعَ مِثْلِهَا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي خُلْعِ مِثْلِهَا فَالْقَوْلُ بِنُفُوذِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ نَظَرٍ لَوْ ادَّعَى لَهُ الْوَصِيُّ ابْتِدَاءَ فِعْلِهِ، وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَقِبَهَا قَالَ سَحْنُونٌ إنْ كَرِهَتْ الْيَتِيمَةُ الْبَالِغَةُ زَوْجَهَا فَافْتَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ

стр. 489

الْبِنَاءِ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا أَوْ حَطَّتْهُ عَنْهُ جَازَ، وَلَزِمَهَا ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَعْلُومُ قَوْلِ سَحْنُونَ أَنَّ الْبِكْرَ الَّتِي لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهَا بِأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَفْعَالُهَا جَائِزَةٌ إنْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ، وَقَالَهُ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ثَانِي نِكَاحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَرَوَاهُ زِيَادٌ. قُلْت: زَادَ الصَّقَلِّيُّ قَالَ: فِي كِتَابِ ابْنِهِ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ لَمْ أُعَنِّفْهُ أَصْبَغُ لَا يَجُوزُ مَا بَارَأَتْ بِهِ الصَّغِيرَةُ أَوْ السَّفِيهَةُ، وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَمْضِي الطَّلَاقُ، وَيُرَدُّ مَا أَخَذَهُ الزَّوْجُ، وَلَوْ أَخَذَ حَمِيلًا بِمَا يُدْرِكُهُ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ الَّذِي بَارَأَتْ بِهِ غَرِمَهُ، وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْحَمِيلِ. قُلْت قَالَ ابْنُ فَتُّوحٍ إنْ أَخَذَ حَمِيلًا بِمَا الْتَزَمَتْهُ لَهُ أَوْ أَسْقَطَتْهُ ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهَا فِي وِلَايَةٍ رَجَعَ الزَّوْجُ بِمَا يَغْرَمُهُ عَلَى الْحَمِيلِ، وَعَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ سَفَهَهَا رَجَعَ عَلَى الْحَمِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيمَا لَوْ شَاءَ كَشَفَهُ، وَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْحَمِيلِ ابْنُ سَلْمُونٍ إنْ عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ، وَضَمِنَ لِلزَّوْجِ، وَلِيُّهَا أَوْ غَيْرُهُ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ دَرَكٍ فِي الْخُلْعِ، ثُمَّ ظَهَرَ مَا يُسْقِطُ الْتِزَامَهَا مِنْ ثُبُوتِ ضَرَرٍ أَوْ عَدَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الضَّامِنَ يَغْرَمُ لِلزَّوْجِ مَا الْتَزَمَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ اهـ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ فِي وِلَايَةٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا دُونَ بُلُوغٍ فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَخُلْعُهُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرٍ إذْنِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ، وَيَلْزَمُهُ إذَا أَوْقَعَهُ، وَلَا يَجُوزُ خُلْعُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ يَأْخُذَانِهِ لَهُ دُونَ أَمْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ طَلَاقُ الصَّغِيرِ، وَلَا خُلْعُهُ، وَلَا طَلَاقُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ إلَّا بِشَيْءٍ يَأْخُذَانِهِ لَهُ بِلَا اخْتِلَافٍ اهـ. [نَوَى طَلَاقَ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِصِيغَتِهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ نَوَى طَلَاقَ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِصِيغَتِهِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ مُجَرَّدَ الْقَصْدِ، وَالْإِرَادَةِ مِنْ غَيْرِ إجْرَاءِ صِيغَةِ الطَّلَاقِ عَلَى الْقَلْبِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إجْمَاعًا،،، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا حَدِيثَ النَّفْسِ، وَالتَّكَلُّمَ بِصِيغَتِهِ بِكَلَامِ النَّفْسِ، وَإِجْرَاءَهَا عَلَى الْقَلْبِ فَفِي وُقُوعِهِ خِلَافٌ الرَّاجِحُ عَدَمُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [نُهِيَ عَنْ شُرْبِ الدُّخَانِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَشْرَبُهُ ثُمَّ شَرِبَ التُّنْبَاكَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ نُهِيَ عَنْ شُرْبِ الدُّخَانِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَشْرَبُهُ، ثُمَّ شَرِبَ التُّنْبَاكَ، وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى حِينَ الْحَلِفِ الدُّخَانَ الَّذِي يُشْرَبُ فِي الْعُودِ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الدُّخَانِ يُطَلَّقُ عَلَى التُّنْبَاكَ أَيْضًا عُرْفًا مَعَ أَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهِ ضَرَرًا، وَتَأْثِيرًا، وَالنَّهْيُ تَنَاوَلَهُ أَيْضًا فَنِيَّةُ إخْرَاجِهِ بَعِيدَةٌ، وَقَدْ نَصَّ أَئِمَّتُنَا عَلَى عَدَمِ قَبُولِهَا فِي الْفَتْوَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ عَزَمَ عَلَى تَعْلِيقِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثًا عَلَى عَدَمِ إسْقَاطِ وَلِيِّهَا بَعْضَ صَدَاقِهَا فَقَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فَوَضَعَ وَالِدُهُ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ، وَمَنَعَهُ مِنْ إتْمَامِ الْكَلَامِ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءُ مِنْ مَهْرِهَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا أَجَابَ بِهِ إمَامُنَا مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا، وَسَكَتَ حَسْبَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ عَنْهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى

стр. 490

اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى أُمِّهِ فَقِيلَ: لَهُ خَالِعِ زَوْجَتَك تَنْحَلَّ يَمِينُك عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ: إنْ خَالَعْتُهَا لِهَذَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ خَالَعَهَا لِذَلِكَ فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الَّذِي عَلَّقَهُ عَلَى الْخُلْعِ إذْ الْمُعَلَّقُ، وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي بَابِ الْخُلْعِ فِي مَسَائِلَ رَدِّ الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ لِلزَّوْجَةِ، وَبَيْنُونَتِهَا: أَوْ قَالَ: إنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا الْخَرَشِيُّ يَعْنِي مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرَدُّ فِيهَا الْمَالُ لِلزَّوْجَةِ إذَا قَالَ لَهَا: إنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا فَيَرُدُّهُ لَهَا لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا عَلَى خُلْعِهَا، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ، وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ قَبْلَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ الْمَالُ اهـ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ قَبْلَ حُلُولِهِ طَلَّقَهَا بِقَصْدِ تَنْجِيزِ الْمُعَلَّقِ، ثُمَّ حَلَّ الْوَقْتُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَهَلْ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ، وَيَقَعُ الْمُنْجَزُ فَقَطْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ جَاءَ الْوَقْتُ الْفُلَانِيُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُرَادَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَعِيشَانِ إلَيْهِ عَادَةً فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الَّذِي عَلَّقَهُ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِيقَاعِهِ بَعْدَهُ لَا قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَتَى ذَلِكَ فَأَنَا أُطَلِّقُك، وَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ إلَى آخِرِ مَا فِي السُّؤَالِ كَفَى الطَّلَاقُ الَّذِي عَجَّلَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ فَلَا يُطْلَبُ بِتَطْلِيقٍ آخَرَ فَفِي الْمُخْتَصَرِ عَطْفًا عَلَى مَا يُنْجَزُ فِيهِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ أَوْ مُسْتَقْبِلٌ مُحَقَّقٌ، وَيُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا عَادَةً كَبَعْدِ سَنَةٍ أَوْ يَوْمِ مَوْتِي، ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْت طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَتْ، وَإِلَّا قِيلَ لَهُ إمَّا عَجَّلْتهَا، وَإِلَّا بَانَتْ الْخَرَشِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ عَجَّلَ الطَّلْقَةَ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ الشَّهْرِ لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ قَبْلَ الشَّهْرِ لَا يَضُرُّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَذْهَبِي إلَى بَيْتِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْت طَالِقٌ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ تَذْهَبِي إلَى بَيْتِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْت طَالِقٌ، وَانْصَرَفَ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: أَنْت مُرَادُك وُقُوعُ الطَّلَاقِ رُوحِي طَالِقْ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ مَضَتْ اللَّيْلَةُ، وَلَمْ تَذْهَبْ إلَى بَيْتِهِ فِيهَا فَقَدْ لَزِمَهُ مَا أَوْقَعَهُ، وَمَا عَلَّقَهُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَغَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لَا يَقَعُ إلَّا مَعَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ اتِّفَاقًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ: لِزَوْجَتِهِ رُوحِي طَالِقًا بِالثَّلَاثِ أَوْ تَرُوحِي طَالِقًا بِالثَّلَاثِ فَهَلْ فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ ضَعِيفًا.

стр. 491

فَأَجَابَ شَيْخَانِ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ الْمُقِيمِينَ بِالْجَامِعِ الْأَحْمَدِيِّ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ بِالْبَحْثِ فِي كُتُبُ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَبَرَةِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا وُجِدَ نَصٌّ عَنْ الدُّلَجِيِّ وَالْمَحَلِّيِّ، وَهُوَ إنْ قَالَ لَهَا: رُوحِي طَالِقًا ثَلَاثًا كَانَ كِنَايَةً لَا وُقُوعَ بِهِ إلَّا بِالْقَصْدِ الْقَلْبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْكِنَايَاتِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْقَرِينَةِ الظَّاهِرِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ كَالْمُشَاجَرَةِ، وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ بِتَصْحِيحِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْإِيقَاعِ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ فَلَوْ عَزَبَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَعَلَيْهِ لَا وُقُوعَ بِكِنَايَةٍ عَلَى الْعَوَامّ أَصْلًا لِعُسْرِ مُرَاقَبَتِهِمْ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: الْمَذْكُورُ قَبْلَ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ، وَالْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، وَلَا يَقَعُ بِهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِأَوَّلِ اللَّفْظِ وَإِنْ عَزَبْت عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَمِنْ كَوْنِ رُوحِي طَالِقًا ثَلَاثًا كِنَايَةً، وَمِنْ تَصْرِيحِ الْمِنْهَاجِ بِتَصْحِيحِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْإِيقَاعِ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ عَدَمَ الْوُقُوعِ عَلَى الْعَوَامّ بِكِنَايَةٍ أَصْلًا لِعُسْرِ مُرَاقَبَتِهِمْ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: يُعْلَمُ أَنَّ فِيهَا قَوْلًا ضَعِيفًا بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْعَامِّيِّ بِقَوْلِهِ: رُوحِي طَالِقًا ثَلَاثًا مَعَ قَصْدِ الْإِيقَاعِ لِعَدَمِ اسْتِصْحَابِ الْقَصْدِ مِنْهُ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ، وَمِثْلُهُ تَرُوحِي طَالِقًا بِالثَّلَاثِ وَلَكِنْ يُسْأَلُ الْعَامِّيُّ احْتِيَاطًا فِيهِمَا أَيْ فِي تَرُوحِي، وَرُوحِي، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ عَدَمَ اسْتِصْحَابِ الْقَصْدِ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى. وَأَمْلَى بَعْضُ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى الْإِفْتَاءَ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ نَعَمْ الْمُفْتَى بِهِ فِي رُوحِي طَالِقًا صَرَاحَةُ هَذَا اللَّفْظِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْحَالِفُ بِذَلِكَ عَامِّيًّا أَوْ عَالِمًا إذْ لَا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ إلَّا فِي فِكَاكِ الْعِصْمَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَفْهَمُهُ كُلُّ إنْسَانٍ مُطْلَقًا، وَلَا يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِكَوْنِهِ كِنَايَةً إذْ هُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَحِينَئِذٍ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى. وَكُتِبَ عَلَى ظَهْرِ الْوَرَقَةِ الَّتِي فِيهَا جَوَابُ الشَّيْخَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مَا نَصُّهُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ بَعْضُ مُدَرِّسِي الشَّافِعِيَّةِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مَا نَصُّهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْغَالِبُ عَلَى الْعَوَامّ أَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَعْنِي رُوحِي أَوْ تَرُوحِي طَالِقًا إلَّا الطَّلَاقَ فَلَا يَسْتَعْمِلُونَهُ، وَيَقْصِدُونَ مِنْهُ إلَّا الطَّلَاقَ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً بِحَسَبِ، وَضْعِهِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ قَدْ صَرَفَهُ فَهْمُ الْعَوَامّ، وَاسْتِعْمَالُهُمْ لَهُ فِي الطَّلَاقِ إلَى لُحُوقِ الطَّلَاقِ بِهِ تَبَعًا لِقَصْدِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ إفْتَاؤُهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ نَظَرًا لِفَهْمِهِمْ فَعَلَى ذَلِكَ يَقَعُ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الْحَالِفِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى وَوَضَعُوا كُلُّهُمْ أَخْتَامَهُمْ عَلَى مَا كَتَبُوا عَلَيْهِ. أَقُولُ: الصَّوَابُ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ الْأَزْهَرِيَّانِ وَأَمَّا فَتْوَى الشَّيْخَيْنِ الْأَحْمَدِيَّيْنِ فَهِيَ خَطَأٌ، وَإِضْلَالٌ، وَفَتْحٌ لِبَابٍ عَظِيمٍ مِنْ الشَّرِّ، وَإِفْسَادُ دِينِ الْعَوَامّ، وَحَمْلُهُمْ عَلَى التَّسَاهُلِ فِي تَطْلِيقِ زَوْجَاتِهِمْ بِالثَّلَاثِ، وَاسْتِمْرَارِ مُعَاشَرَتِهِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ مُعَاشَرَةَ الزَّوْجَاتِ، وَفِيهَا تَنَاقُضٌ فَإِنَّ قَوْلَهُمَا قَوْلًا ضَعِيفًا يُنَاقِضُ تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ الْمُقْتَضِي اعْتِمَادَهُ، وَفِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِ ابْنِ شُهْبَةَ، وَإِنْ عَزَبْت عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُهُمْ لِعُسْرِ مُرَاقَبَتِهِمْ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ كَذِبٌ، وَمُكَابَرَةٌ، وَإِنْكَارٌ لِلْمَحْسُوسِ الْجَارِي بِهِ عُرْفُ الْعَوَامّ، وَفِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ عَدَمِ دُخُولِ الصِّيغَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي تَعْرِيفِ الْكِنَايَةِ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ فَإِنَّ الصِّيغَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لَا تَحْتَمِلَانِ غَيْرَ الطَّلَاقِ لِوَضْعِهِمَا لَهُ لُغَةً وَاسْتِعْمَالهمَا فِيهِ عُرْفًا دَائِمًا مِنْ الْعَوَامّ، وَالْعُلَمَاءِ، وَقَوْلُهُمَا وَلَكِنْ يُسْأَلُ إلَخْ يُنَاقِضُ جَزْمَهُمَا أَوَّلًا بِعَدَمِ الْوُقُوعِ، وَيُنَاقِضُ الْفَتْوَى

стр. 492

بِالضَّعِيفِ، وَيَقْتَضِي أَنَّ الْفَتْوَى بِالضَّعِيفِ لَيْسَتْ احْتِيَاطًا، وَلَا، وَرَعًا، وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً، وَهَذَا بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ وَقَوْلُهُمَا، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ إلَخْ كَذِبٌ، وَمُكَابَرَةٌ، وَإِنْكَارٌ لِلْمُشَاهَدِ مِنْ حَالِهِ، وَاعْتِرَافِهِ بِقَصْدِهِ الطَّلَاقَ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، وَاعْتِرَافُهُمَا بِضَعْفِ قَوْلِ ابْنِ شُهْبَةَ يُوجِبُ حُرْمَةَ فَتْوَاهُمَا بِهِ، وَاسْتِحْقَاقهمَا التَّأْدِيبَ الشَّدِيدَ وَلَا سِيَّمَا مَعَ التَّنَاقُضِ، وَالْغَفْلَةِ، وَعَدَمِ الضَّبْطِ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَكَتَبَ السَّيِّدُ الْبَاجُورِيُّ الشَّافِعِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَزْهَرِ: اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ نَوْعَانِ صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ، وَأَلْفَاظُ الصَّرِيحِ ثَلَاثَةٌ الطَّلَاقُ، وَالْفِرَاقُ، وَالسِّرَاحُ، وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا فَإِذَا تَلَفَّظَ بِإِحْدَى الصِّيَغِ الثَّلَاثِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ حِنْثًا، وَعَدَمَهُ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَأَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ، وَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ حِنْثًا، وَعَدَمَهُ، وَمِنْهَا لَفْظُ عَلَيَّ الْحَرَامُ، وَلَكِنْ كَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يُفْتِي بِصَرَاحَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِلطَّلَاقِ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِنَا ابْنُ قَاسِمٍ وَالْخَطِيبُ، وَالتَّحْرِيرُ، وَالْمَنْهَجُ، وَمَا كُتِبَ عَلَيْهَا، وَالتَّقَارِيرُ، وَالْمَسْمُوعُ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ قَدِيمًا، وَحَدِيثًا، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى مِنْ قَوْمٍ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا، وَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ عَلَى الْمُتَلَفِّظِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ بِالطَّلَاقِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا فِيهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى وَكَتَبَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الشَّافِعِيُّ الشَّامِيُّ: الطَّلَاقُ ضَرْبَانِ صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ فَالصَّرِيحُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الطَّلَاقِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَلْفَاظٍ الطَّلَاقُ إذَا كَانَ مُبْتَدَأً نَحْوَ الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ مَفْعُولًا كَأَوْقَعْتُ الطَّلَاقَ عَلَيْك أَوْ فَاعِلًا كَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ خَبَرًا كَأَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ الطَّلَاقُ فَهُوَ كِنَايَةٌ. الثَّانِي مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ كَطَلَّقْتُكِ أَوْ طَلَّقَك اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ يَا طَالِقُ. وَالثَّالِثُ: لَفْظُ الْخُلْعِ، وَالْمُفَادَاةِ إنْ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَاهُ. وَالرَّابِعُ: الْفِرَاقُ، وَالسِّرَاحُ وَالْخَامِسُ: نَعَمْ فِي جَوَابِ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَك مُرَادًا بِهِ الْتِمَاسَ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ، وَتَرْجَمَتُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحَةٌ، وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَالْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ غَيْرَ الطَّلَاقِ، وَأَلْفَاظُهَا لَا تَنْحَصِرُ كَأَطْلَقْتُكِ، وَأَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ وَخَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ، وَبَائِنٌ، وَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَوْ عَلَيْهِ الْحَرَامُ أَوْ أَنْتِ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُهُ أَوْ عَلَيْهِ الْحَلَالُ أَوْ اعْتَدِّي أَوْ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك أَوْ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك أَوْ لَا أُنَدِّهِ سِرْبَك وَاعْزُبِي، وَاغْرُبِي دَعِينِي، وَدَعِينِي أَوْ أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ الْمُطَلَّقَةِ مِنِّي أَوْ مِنْ غَيْرِي تَجَرَّدِي تَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي أَحْلَلْتُك تَقَنَّعِي تَسَتَّرِي الْزَمِي الطَّرِيقَ لَا حَاجَةَ لِي فِيك أَنْتِ، وَشَأْنُك لَك الطَّلَاقُ عَلَيْك الطَّلَاقُ كُلِّي اشْرَبِي أَنَا طَالِقٌ أَنَا بَائِنٌ مِنْك أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ اُبْعُدِي اذْهَبِي فَارْقِينِي لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك ذُوقِي بَارَكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَك بِخِلَافِ بَارَكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى فِيك، وَعَلَيْك، وَعَلَيْهِ السُّخَامُ أَوْ اللِّطَامُ قَوْمِي اُقْعُدِي أَطْعِمِينِي اسْقِينِي زَوِّدِينِي أَحْسَنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى عَزَاك أَغْنَاك اللَّهُ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ، وَصَرِيحُ الْإِعْتَاقِ وَكِنَايَتُهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ، وَمِنْهَا أَوْقَعْت الطَّلَاقَ فِي قَمِيصِك تَكُونِي طَالِقًا قَاصِدًا بِهِ الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ لَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ فَوَعْدٌ لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ إنْ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَى صِفَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ صَرِيحٌ، وَكُونِي طَالِقًا صَرِيحٌ يَقَعُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ، وَالْعَوَامُّ لَا يَقْصِدُونَ بِتَكُونِي طَالِقًا اسْتِقْبَالًا بَلْ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ حَالًّا اهـ مِنْ الْمَنْهَجِ، وَالتَّحْرِيرِ، وَحَوَاشِيهِمَا، وَغَيْرِهَا.

стр. 493

[مَسَائِلُ الرَّجْعَةِ] [ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَسَأَلَ بَعْضَ الْجَهَلَةِ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَعَقَدَ عَلَيْهَا فَهَلْ يَكُونُ رَجْعَةً] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الرَّجْعَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، وَسَأَلَ بَعْضَ الْجَهَلَةِ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَعَقَدَ عَلَيْهَا فَهَلْ يَكُونُ رَجْعَةً، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يَكُونُ رَجْعَةً بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ قَوْلٌ صَرِيحٌ فِي رَدِّهَا لِعِصْمَتِهِ، وَرَفْعِ تَحْرِيمِ الطَّلَاقِ مَعَ نِيَّةِ ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ لِاعْتِقَادِهِ لُزُومَهُ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ خَطَبَهَا تَابِعُ ذِي شَوْكَةٍ لَيْسَ كُفْأَهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ طَلَاقِهَا، فَقَالَتْ لَهُ بِحَضْرَةِ قَاضٍ إنَّهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً ثُمَّ خَطَبَهَا كُفْؤُهَا قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ وَنِصْفٍ فَأَجَابَتْهُ، وَأَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا حَاضَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً، وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا عَلَى يَدِ الْقَاضِي فَهَلْ يَعْتَمِدُ الْقَاضِي عَلَى خَبَرِهَا الْأَوَّلِ، وَيَمْنَعُهَا مِنْ الْعَقْدِ حَتَّى تَتِمَّ سَنَةٌ وَنِصْفٌ أَوْ عَلَى الثَّانِي، وَيَعْقِدُ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَعْتَمِدُ عَلَى خَبَرِهَا الْأَوَّلِ، وَيَمْنَعُهَا مِنْ التَّزَوُّجِ حَتَّى تَتِمَّ عِدَّتُهَا بِحَسَبِهِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ ادَّعَتْ طُولَهَا وَهُوَ حَيٌّ أَخَذْت بِإِقْرَارِهَا فِي أَحْكَامِ الْعِدَّةِ اهـ. وَأَصْلُهُ فِي الْخَرَشِيِّ وَعَبْدِ الْبَاقِي، وَنَصُّهُ: مَفْهُومُ مَاتَ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ، وَهُوَ حَيٌّ طُولَ عِدَّتِهَا، وَعَدَمَ انْقِضَائِهَا فِيمَا تَنْقَضِي فِيهِ عَلَى عَادَتِهَا كَانَتْ بَعْدَ سِتَّةٍ أَوْ قَبْلَهَا صَدَقَتْ إنْ كَانَتْ بَائِنًا لِأَنَّهَا مُعْتَرِفَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ رَجْعَتِهَا مُطْلَقًا، وَلَهَا النَّفَقَةُ، وَنَحْوُهَا مِمَّا لِلْمُعْتَدَّةِ إنْ صَدَّقَهَا لَا إنْ كَذَّبَهَا اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلُقَتْ، وَهِيَ تُرْضِعُ، وَمَكَثَتْ كَذَلِكَ نَحْوَ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ خَطَبَهَا ذُو زَوْجَةٍ فَقَالَتْ أُمُّ الْمَخْطُوبَةِ: بِنْتِي لَمْ تَحِضْ أَصْلًا لِكَوْنِهَا مُرْضِعًا، وَشَاعَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ بَعْدَ نَحْوِ شَهْرَيْنِ وَنِصْفٍ رَضِيَتْ أُمُّهَا بِتَزْوِيجِهَا لِذَلِكَ الرَّجُلِ، وَأَحْضَرُوا فَقِيهًا، وَأَذِنَتْ الْمَرْأَةُ لِأَخِيهَا فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَعَقَدَ لَهُمَا الْفَقِيهُ، وَلَمْ يَسْأَلْهَا عَنْ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَأَرَادَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَسْخَ هَذَا الْعَقْدِ لِقَوْلِ أُمِّهَا الْمَذْكُورِ وَشُيُوعِهِ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَذَّبَتْ الْأُمُّ نَفْسَهَا مُعْتَذِرَةً بِكَرَاهَةِ دُخُولِ بِنْتِهَا عَلَى ضَرَّةٍ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ، وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ إذْ سُكُوتُ الْبِنْتِ عَلَى قَوْلِ أُمِّهَا الْمَذْكُورَةِ، وَتَكَلُّمُ النَّاسِ بِهِ بَعْدَ إقْرَارٍ مِنْهَا بِهِ، وَيُؤَيِّدُ صِحَّتَهُ إرْضَاعُهَا الْمُقْتَضِي لِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ عَادَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّصُّ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ طُولَ عِدَّتِهَا فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا أُخِذَتْ بِإِقْرَارِهَا فِي أَحْكَامِ الْعِدَّةِ، وَالِاعْتِذَارُ لِلْكَذِبِ بِكَرَاهَةِ الضَّرَّةِ لَا يُفِيدُ حَيْثُ لَمْ تَسْتَرْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مُطَلَّقَةٍ أَرَادَتْ التَّزْوِيجَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مُخْبِرَةً بِأَنَّهَا حَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فَهَلْ تُصَدَّقُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُطَلَّقَةٍ أَرَادَتْ التَّزْوِيجَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مُخْبِرَةً بِأَنَّهَا حَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فَهَلْ تُصَدَّقُ وَتُمَكَّنُ مِنْهُ؟

стр. 494

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ عَادَةُ نِسَاءِ بَلَدِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ حَيْضَهُنَّ ثَلَاثًا فِي مِثْلِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ وَلَا سُؤَالِ نِسَاءٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُنَّ ذَلِكَ فِيهَا نَادِرًا سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ شَهِدْنَ لَهَا صُدِّقَتْ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَإِلَّا فَلَا، فَفِي مَوَاهِبِ الْقَدِيرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ ادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ بَعْدَ زَمَنٍ يَغْلِبُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ بِبَلَدِهَا أَوْ يَحْتَمِلُهُ وَعَدَمُهُ عَلَى السَّوَاءِ بِحَسَبِهَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ، وَلَا سُؤَالِ نِسَاءٍ، وَإِنْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ زَمَنٍ يَنْدُرُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ شَهِدْنَ لَهَا صُدِّقَتْ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ أَصْلًا فَلَا تُصَدَّقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ فَهَلْ لَهُ السُّكْنَى مَعَهَا فِي بَيْتٍ هُوَ فِي مَحَلٍّ مِنْهُ، وَهِيَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَمَعَهُمَا فِيهِ غَيْرُهُمَا كَمَحْرَمِهِ وَزَوْجَتِهِ، وَهَلْ لَهُ إسْكَانُ زَوْجَتِهِ مَعَهَا بِرِضَاهُمَا، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَهُ السُّكْنَى فِي بَيْتٍ جَامِعٍ لَهُمَا، وَلِغَيْرِهِمَا هُوَ فِي مَحَلٍّ مِنْهُ، وَهِيَ فِي مَحَلِّهَا الَّذِي كَانَتْ سَاكِنَةً فِيهِ مَعَهُ، وَلَهُ إسْكَانُ زَوْجَتِهِ مَعَهَا فِي مَحَلِّهَا إنْ رَضِيَتَا بِذَلِكَ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الظِّهَارِ] [رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا أَنْت مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ كَأُمِّي وَأُخْتِي وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الظِّهَارِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا أَنْت مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ كَأُمِّي وَأُخْتِي، وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِلُزُومِ الظِّهَارِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَتُهَا مِنْ غَيْرِ مَسٍّ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَتُهَا مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، وَلَا اسْتِمْتَاعٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا قَالَ الْخَرَشِيُّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الظِّهَارُ يَعْنِي وَحْدَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ أَيْضًا: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ فَظِهَارٌ بِاتِّفَاقٍ كَمَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ اهـ. قَالَ الْخَرَشِيُّ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ لُزُومِ الظِّهَارِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنْتِ حَرَامٌ، وَسَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ وَسَقَطَ أَيْ الظِّهَارُ إنْ تَعَلَّقَ، وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ تَأَخَّرَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَأَخَّرَ. قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا عَطَفَ الظِّهَارَ عَلَى الطَّلَاقِ لَمْ يَعْتَبِرْ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأَوَّلِ، وَأَمَّا مَا هُنَا فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي كَالْحَالِ مِمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ قَيْدٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حَيْثُ قَالَ مِثْلَ أُمِّي اهـ. قَالَ الْعَدَوِيُّ أَيْ صَرَفَ الْحَرَامَ عَنْ أَصْلِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، وَجُعِلَ مُرَادٌ مِنْهُ الظِّهَارُ، وَقَوْلُهُ كَالْحَالِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَالٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ

стр. 495

حَرَامٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ كَالْحَالِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ الْخَرَشِيُّ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ فَجَائِزٌ إنْ أَمِنَ عَلَيْهَا، وَلَهُ النَّظَرُ لِوَجْهِهَا، وَرَأْسِهَا، وَأَطْرَافِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ، وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إنْ أَمِنَ عَلَيْهَا، وَمَفْهُومُ إنْ أَمِنَ عَدَمُ جَوَازِ الْكَيْنُونَةِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ، وَاحِدٍ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ اهـ. قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ بِغَيْرِ لَذَّةٍ أَيْ قَصْدٍ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ، وَقَوْلُهُ وَرَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا أَيْ لَا لِصَدْرِهَا أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَهُ النَّظَرُ لِوَجْهِهَا وَرَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا لِصَدْرِهَا، وَفِيهَا وَلَا لِشَعْرِهَا، وَقِيلَ يَجُوزُ اهـ. وَيُفْهَمُ أَنَّ النَّظَرَ لِلصَّدْرِ وَالشَّعْرِ حَرَامٌ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالرَّأْسُ وَالْأَطْرَافُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا لَهَا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلرَّأْسِ نَظَرٌ لِشَعْرِهَا فَفِيهِ تَنَافٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَمَنْ يُعَبِّرُ بِالنَّظَرِ لِلرَّأْسِ أَيْ بِجَوَازِ النَّظَرِ لَهَا يَحْكُمُ بِجَوَازِ النَّظَرِ لِلشَّعْرِ، وَمَنْ يَحْكُمُ بِعَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ لِلشَّعْرِ يَحْكُمُ بِعَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ لِلرَّأْسِ. فَإِنْ قُلْت النَّظَرُ لِلرَّأْسِ أَيْ إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ شَعْرٍ، وَشَعْرُهَا إذَا كَانَ فِيهَا شَعْرٌ فَرُؤْيَةُ الشَّعْرِ أَشَدُّ مِنْ رُؤْيَةِ الْجِلْدِ لِأَنَّهُ يَلْتَذُّ بِهِ فَهُوَ دَاعِيَةٌ لِلْوَطْءِ فَلَا تَنَافِيَ. قُلْت هُوَ قَرِيبٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. [رَجُل قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَحْرُمِي عَلَيَّ كَمَا حَرُمَ عَلَيَّ بِزُّ أُمِّي] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَحْرُمِي عَلَيَّ كَمَا حَرُمَ عَلَيَّ بِزُّ أُمِّي، وَفَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَالْعُرْفُ جَارٍ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فِي تَرْكِ كَلَامِهَا فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ نَوَى بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ الطَّلَاقَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظِّهَارِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّةٌ أَقَلُّ مِنْهَا، وَفِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا تُقْبَلُ نِيَّةُ الْأَقَلِّ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ فِيهِمَا، وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَحْدَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَكِنَايَتُهُ الظِّهَارِ مَا أَفْهَمَهُ غَيْرُ صَرِيحٍ بِأَنْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ ظَهْرٍ وَمُؤَبَّدٍ، وَصَدَقَ فِيمَا نَوَاهُ بِهَا كَنِيَّةِ كَرَامَةٍ أَوْ كِبْرٍ فِي أُمَّةِ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَبَتَاتٌ إنْ دَخَلَ وَنَوَى فِي غَيْرِهَا كَقَوْلِهِ: كَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ، وَلَوْ نَوَى الظِّهَارَ ثُمَّ قَالَ وَسَقَطَ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْبَيْنُونَةِ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ أَنْتِ حَرَامٌ كَأُمِّي بَلْ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ وَجْهَ الْحُرْمَةِ نَعَمْ لَوْ عَطَفَ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ اُعْتُبِرَتْ، وَلَوْ خَالَفَتْ الْعُرْفَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِحَمْلِ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ تَحْرِيمَ الِاسْتِمْتَاعِ مَعَ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ فَهَذَا هُوَ الظِّهَارُ، وَالْعُرْفُ حِينَئِذٍ مُوَافِقٌ الشَّرْعَ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَرْكَ الْكَلَامِ مَعَ الِاسْتِمْتَاعِ فَهُوَ عُرْفٌ فَاسِدٌ مُصَادِمٌ لِلشَّرْعِ فَيَجِبُ تَرْكُهُ، وَالْعَمَلُ بِالشَّرْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ [مَسَائِلُ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ زَعَمَتْ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَمَضَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَمْ تَلِدْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَمَضَتْ مُدَّةٌ زَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ، وَبَعْدَ مُضِيِّ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْئِهِ وَلَدَتْ وَلَدًا كَامِلًا، وَتَنَازَعَ فِيهِ الزَّوْجَانِ فَهَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. نَعَمْ لَا يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهَا
следующие страницы →