Полный текст (808 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَحَيْثُ بَقِيَ الْمَبِيعُ تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ فَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَا تَجْدِيدَ عَقْدٍ الْآنَ عَلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ الشَّرْعَ فَلَهُمَا ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ) عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا بَهِيمَةً تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا، وَيَصْبِرَ عَلَيْهِ بِنِصْفِهَا فَذَهَبَ، وَاشْتَرَى بِغَيْرِ حَضْرَةِ دَافِعٍ الدَّرَاهِمَ، وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ الْبَهِيمَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا لِآخَرَ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ إلَّا النِّصْفَ بِنِصْفِ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ خَائِنٌ فَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ بَاطِلًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إشْهَادُ آخِذِ الدَّرَاهِمِ بِأَنَّ الْبَهِيمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَافِعِ الدَّرَاهِمِ نِصْفَيْنِ يُثْبِتُ نِصْفَهَا لِدَافِعِ الدَّرَاهِمِ فَحَيْثُ ثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ غَيْرَ النِّصْفَ صَارَ لَا مِلْك لِآخِذِ الدَّرَاهِمِ فِي الْبَهِيمَةِ أَصْلًا فَبَيْعُهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْإِشْهَادِ الثَّانِي لِتَبَيُّنِ كَذِبِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فَيُخَيَّرُ دَافِعُ الدَّرَاهِمِ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَرَدِّهِ، وَأَخْذِ نِصْفِ الْبَهِيمَةِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ، وَيُطَالِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَرَاهِمِ السَّلَفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ) عَمَّا يَقَعُ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ يَبِيعُ الرَّجُلُ لِآخَرَ نِصْفَ الْبَهِيمَةِ الصَّغِيرَةِ، وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى النِّصْفَ هُوَ الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَى أَنْ تَبْلُغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَإِمَّا أَنْ تُبَاعَ، وَإِمَّا أَنْ تُتْرَكَ لَهُ يَنْتَفِعُ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَمُوتَ فَإِنْ بِيعَتْ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ بِهَا قَوَّمَا النَّفَقَةَ الَّتِي أُنْفِقَتْ عَلَيْهَا، وَأَخَذَ الْمُنْفِقُ قِيمَةَ نَفَقَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ تَرَكَهَا لَهُ، وَانْتَفَعَ بِهَا بِقَدْرِ مُدَّةِ النَّفَقَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَتْ لَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَخَافُ مِنْ هَذِهِ الْكُلْفَةِ فَيُعْطِي نِصْفَهَا بِلَا ثَمَنٍ عَلَى أَنَّهُ يَبِيعُهَا مَتَى شَاءَ، وَلَا كُلْفَةَ لِصَاحِبِهَا فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذَا الْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّ جَرَيَانَ الْعَادَةِ بِإِنْفَاقِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رُجُوعَهُ كَاشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَهُوَ شَرْطٌ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ، وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَعُودُ لَهُ مِثْلَ مَا أَنْفَقَ أَوْ غَلَّةً بِقَدْرِهِ أَوْ أَزْيَدَ، وَحَيْثُ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْفَوَاتِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْإِنْفَاقِ مَعًا، وَإِنْ فَاتَ بِحَوَالَةِ سَوْقٍ فَأَعْلَى مُضِيٍّ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَرَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا يَنْوِيه مِنْ النَّفَقَةِ، وَإِنْ اسْتَغَلَّ حُوسِبَ، وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَاسِدَةٌ تُفْسَخُ قَبْلَ الْفَوَاتِ، وَتَمْضِي بَعْدَهُ بِالْقِيمَةِ، وَيُنْفِقُ كُلٌّ عَلَى حِصَّتِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي شَأْنِ أُنَاسٍ يَبِيعُونَ الْأَنْعَامَ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِي بَاطِنِهَا غِشٌّ فَهَلْ لَا يُجَابُ الْمُشْتَرِي لِرَدِّ الْبَيْعِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا رَدَّ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ لِلْمَبِيعِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُ الْعَلَامَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْغِشِّ فِيهَا بِوَاسِطَةِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الرَّدِّ فَهَلْ الْعُرْفُ الْجَارِي بِأَنَّ الْأَنْعَامَ إذَا بِيعَتْ وَظَهَرَ فِيهَا بِالْعَلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ غِشٌّ بِالرَّدِّ فِي مِائَةِ يَوْمٍ وَأَرْبَعَةٍ مِنْ الْبَيْعِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ الْمُشْتَرِي لِلرَّدِّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ لَكِنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ بِالرَّدِّ بِهِ يُعْمَلُ بِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ وَمَنْ تَبِعَهُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الرَّدِّ بِهِ الَّذِي يَعْلَمُ بِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سَيِّدِي خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ شُرَّاحُ مُخْتَصَرِهِ وَسَلَّمُوهُ، وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الْخَشَبِ وَالْجَوْزِ وَمُرُّ قِثَّاءٍ يَعْنِي أَنَّ مَا لَا يُطَّلَعُ عَلَى وُجُودِهِ إلَّا بِتَغَيُّرِ ذَاتِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا
стр. 527
عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا قِيمَةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ كَخُضْرَةِ بَطْنِ الشَّاةِ، وَكُسُوسِ الْخَشَبِ بَعْدَ شَقِّهِ، وَفَسَادِ بَاطِنِ الْجَوْزِ، وَمُرِّ الْقِثَّاءِ، وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ بِهِ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ غَرَضٌ، وَمَالِيَّةٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الشَّبْرَخِيتِيِّ: وَلَا رَدَّ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى مَا أَيُّ عَيْبٍ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ فِي ذَاتِ صَاحِبِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ كَخُضْرَةِ بَاطِنِ الشَّاةِ، وَكُسُوسِ الْخَشَبِ بَعْدَ شَقِّهِ، وَظَاهِرُهُ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ أَوْ طَارِئًا مِنْ وَضْعِهِ فِي مَكَان نَدِيٍّ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ ثُمَّ قَالَ: وَكَفَسَادِ بَاطِنِ الْجَوْزِ هِنْدِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَالتِّينِ، وَمُرِّ قِثَّاءٍ، وَفَقُّوسٍ، وَخِيَارٍ، وَعَدَمِ اسْتِوَاءِ بِطِّيخٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ بِهِ فَيَعْمَلَ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ شَرَطٌ فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ بَحْثًا حَيْثُ قَالَ: وَانْظُرْ إذَا بَنَيْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ نَفْيِ الرَّدِّ فَاشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ إنْ وَجَدَهُ مُرًّا، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَ الرَّدَّ فِي الْبِطِّيخِ إنْ وَجَدَهُ غَيْرَ مُسْتَوٍ هَلْ يُوَفِّي بِشَرْطِهِ أَمْ لَا، وَالْأَظْهَرُ الْوَفَاءُ بِهِ انْتَهَى، وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ أَنَّ إنْكَارَ مَالِكٍ لِرَدِّهِ يُضْعِفُ بَحْثَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَإِنَّ إنْكَارَ الْإِمَامِ لِلرَّدِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ، وَبَحْثُ الْمُصَنِّفِ مَعَ الشَّرْطِ، وَلِذَا قَالَ الْحَطَّابُ: وَانْظُرْ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّدِّ بِذَلِكَ هَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ فِي الْأُمِّ: وَأَهْلُ السُّوقِ يَرُدُّونَهُ إذَا وَجَدُوهُ مُرًّا، وَلَا أَدْرِي بِمَ رَدُّوا ذَلِكَ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَامُوسَةً ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّ بِهَا غِشًّا بِعَلَامَةٍ دَالَّةٍ عَلَيْهِ مِنْ سُهُولَةِ نَتْفِ شَعْرٍ أَوْ نَتْفِ فَرْجٍ أَوْ غُمَاصِ عَيْنٍ فَهَلْ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ بِهِ مُسْتَنِدًا لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَعَ أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِالرَّدِّ، وَالْحَالُ أَنَّ الْجَامُوسَةَ حَيَّةٌ لَمْ تُذْبَحْ، وَلَمْ يُطَّلَعْ عَلَى الْغِشِّ إلَّا بِتَغَيُّرِ ذَاتِهَا بِالذَّبْحِ يُجَابُ لِذَلِكَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ، وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِ تَغَيُّرِ بَاطِنِ الْحَيَوَانِ قَوْلُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الْمُسْتَنِدُ لِلْعَلَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَبْحِهِ وَشَقِّ جَوْفِهِ حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا بِالرَّدِّ بِهِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى الْبَتِّ، وَلَمْ يَحْصُلْ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ شَرْطٌ بِالْخِيَارِ ثُمَّ إنَّهَا مَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ بَاعَهَا الْآخَرُ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَصَابَهَا صَرْعُ جَانٍّ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا الدَّاءَ كَانَ بِهَا، وَهِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَهَلْ لَا تُرَدُّ الْجَارِيَةُ إلَّا إذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ هَذَا الدَّاءَ كَانَ بِهَا، وَهِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَإِذَا نَطَقَ الْجَانُّ، وَقَالَ إنَّهُ مُتَلَبِّسٌ بِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَهَلْ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُقِمْ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُقِمْ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِنُطْقِ الْجَانِّ، وَلَا شَهَادَتِهِ لِلْمُشْتَرِي إذْ يُمْكِنُ أَنَّهُ تَصَنُّعٌ مِنْ الْجَارِيَةِ لِكَرَاهَتِهَا الْمُشْتَرِي، وَعَلَى فَرْضِ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مِنْ الْجَانِّ فَمِنْ أَيْنَ لَنَا إسْلَامُهُ وَعَدَالَتُهُ عَلَى أَنَّ فِسْقَهُ ثَابِتٌ بِتَعَدِّيهِ عَلَى الْأَمَةِ وَصَرْعِهِ إيَّاهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْيَارِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَسْمُوعَ مِنْ الْمَصْرُوعِ كَلَامُ نَفْسِ الْمَصْرُوعِ لَا كَلَامُ الْجِنِّ إنَّمَا الْجِنُّ يَتَسَبَّبُ فِي خَيَالَاتٍ وَتَمْثِيلَاتٍ وَخَوَاطِرَ فِي
стр. 528
قَلْبِ الْمَصْرُوعِ يَتَكَلَّمُ بِحَسَبِهَا وَيَتَحَرَّكُ كَذَلِكَ كَالنَّائِمِ.
قَالَ: وَأَمَّا إخْبَارُهُ بِالْغَيْبِ فَسَبَبُهُ أَنَّ مَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ مَسْطُورٌ ثَابِتٌ فِي شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَارَةً يُسَمَّى لَوْحًا، وَتَارَةً إمَامًا، وَتَارَةً كِتَابًا، وَثُبُوتُ الْأَشْيَاءِ فِيهِ كَثُبُوتِ الْقُرْآنِ فِي دِمَاغِ الْحَافِظِ، وَلَيْسَ مِثْلَ الرُّقُومِ الْمَكْتُوبَةِ الْمَرْئِيَّةِ فِي جِسْمٍ مُثَنَّاةٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَنَاهِي لَا يُكْتَبُ فِي الْمُتَنَاهِي هَذِهِ الْكِتْبَةَ الظَّاهِرَةَ، وَالْقَلْبُ مِثْلُ الْمِرْآةِ، وَاللَّوْحُ مِثْلُ الْمِرْآةِ بَيْنَ حِجَابٍ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْحِجَابُ تَرَاءَى الصُّوَرَ الَّتِي فِي اللَّوْحِ، وَالْحِجَابُ هُوَ الشُّغْلُ، وَالْقَلْبُ بِالدُّنْيَا مَشْغُولٌ، وَأَكْثَرُ اشْتِغَالِهِ الْفِكْرُ فِيمَا يُورِدُهُ الْحِسُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَوَاسِّ فِي شُغْلٍ دَائِمٍ فَإِذَا رَكَدَتْ الْحَوَاسُّ بِنَوْمٍ أَوْ صَرْعٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ فَسَادِ الْأَخْلَاطِ شُغْلٌ آخَرُ بِالْبَاطِنِ رُبَّمَا تَرَاءَى فِي الْقَلْبِ بَعْضُ تِلْكَ الصُّوَرِ الْمَكْتُوبَةِ فِي اللَّوْحِ، وَتَحْقِيقُ هَذَا يَطُولُ، وَقَدْ أَشَرْت إلَى مَا صَحَّ مِنْهُ فِي كِتَابِ عَجَائِبُ الْقَلْبِ، وَلِذَلِكَ يَظْهَرُ عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ حَتَّى يَنْكَشِفَ لِلْإِنْسَانِ مَوْضِعُهُ مِنْ الْجَنَّةِ فَتَكُونَ الْبُشْرَى أَوْ مِنْ النَّارِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَتَكُونَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْحَوَاسَّ تَرْكُدُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْمَوْتِ قَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ انْتَهَى، وَعَلَى هَذَا فَعَدَمُ الْعَمَلِ بِكَلَامِ الْجَارِيَةِ حَالَ صَرْعِهَا ظَاهِرٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي نَفْيِ عَيْبِ السَّلِيمِ أَوْ قِدَمِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ الْعَادَةِ، وَقِيلَ كُفَّارٌ وَفُسَّاقٌ لَا يَكْذِبُونَ قِيلَ لِتَعَذُّرِ الْغَيْرِ فِيهِمَا أَوْ فِي الْكُفَّارِ، وَالْوَاحِدُ كَافٍ إنْ أَرْسَلَهُ الْقَاضِي، وَالْمَبِيعُ حَاضِرٌ لَمْ يَخْفَ عَيْبُهُ، وَإِلَّا فَعَدْلَانِ، وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ وَيَمِينِهِ بِعْته، وَزَادَ فِيمَا يُضْمَنُ بِالْقَبْضِ، وَأَقْبَضْته، وَمَا هُوَ بِهِ بَتًّا فِي الظَّاهِرِ الَّذِي قَدْ يَخْفَى، وَعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُبْتَاعِ انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَامُوسَةً مِنْ آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ، وَبَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَامَ وَالِدُ الْبَائِعِ، وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَنَّ وَلَدَهُ سَرَقَهَا وَبَاعَهَا بِدُونِ إذْنِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا رَجُلٌ تَاجِرٌ قَدْ بِعْتهَا بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُكَلَّفُ الْأَبُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَإِنْ أَقَامَهَا فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَأَخْذُهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَأَخْذُ قِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بِحَضْرَتِهِ وَعِلْمِهِ سَاكِتًا، وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ النُّصُوصُ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ فَلَّاحٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَالٌ لِلدِّيوَانِ فَجَبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى دَفْعِهِ فَبَاعَ زَرْعَةَ قَصَبٍ لَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِرَجُلٍ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَخَدَمَهَا حَتَّى تَمَّ طَيْبُهَا، وَشَرَعَ فِي عَصْرِهَا فَقَامَ الْبَائِعُ يُرِيدُ أَخْذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ خُصُوصًا، وَقَدْ بَاعَهَا جَبْرًا فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي أُجْرَةَ عَمَلِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي أُجْرَةَ عَمَلِهِ لِمَا ذَكَرْت مِنْ فَسَادِ الْبَيْعِ فَيَجِبُ فَسْخُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّصُّ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى صُنْدُوقَ دُخَانِ نُشُوقٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ الْأَعْلَى وَوَجَدَ الْبَاقِي رَدِيئًا لَا يُبَاعُ، وَلَا يُشْتَرَى فَهَلْ يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ ثَبَتَ أَنَّ الدُّخَانَ الْمَذْكُورَ مَعِيبٌ قَبْلَ الشِّرَاء بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي حَالَ الْعَقْدِ، وَلَمْ يَرْضَ بِهِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ
стр. 529
بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا يَنْوِيه مِنْ الثَّمَنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْزِلًا، وَفِيهِ كُورَاتُ نَحْلٍ مَبْنِيَّةٌ، وَبَعْدَ شَهْرٍ أَرَادَ الْبَائِعُ أَخْذَهَا فَمَنَعَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَقْدُ عَلَى الدَّارِ يَتَنَاوَلُ الثَّابِتَ فِيهَا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنْ يَهْدِمَ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ، وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي لِلدَّارِ كُلَّ مَا كَانَ مَبْنِيًّا فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَقُولُ يَبْقَى النَّظَرُ فِي النَّحْلِ الَّذِي يَأْوِي إلَى تِلْكَ الْكُورَاتِ إذَا أَرَادَ الْبَائِعُ نَقْلَهُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اصْطَادَ حَمَامَ الْأَبْرَاجِ يَرُدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ عَرَفَهُ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ عِنْدَ تَمْكِينِ الْبَائِعِ مِنْ نَقْلِهِ إنْ أَمْكَنَ، وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَا يَرُدُّهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ بَلْ يَأْوِي فِي بُرْجِهِ الْيَوْمَ، وَغَدًا فِي بُرْجِ غَيْرِهِ عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَوَى النَّحْلُ إلَى الْكُورَاتِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ أَمَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ اشْتَرَاهُ أَوْ اصْطَادَهُ، وَوَضَعَهُ فِيهَا فَيُمَكَّنُ مِنْهُ حَتَّى عَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ مَلَكَهُ بِلَا شُبْهَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[رَجُلٍ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ الْحَمْلِ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَوَجَدَ فِي ضَرْعِهَا شَلَلًا فَأَرَادَ رَدَّهَا فَأَبَى الْبَائِعُ]
(وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ الْحَمْلِ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَوَجَدَ فِي ضَرْعِهَا شَلَلًا فَأَرَادَ رَدَّهَا فَأَبَى الْبَائِعُ مِنْ قَبُولِهَا، وَقَالَ هَذَا الْعَيْبُ حَدَثَ عِنْدَك فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ تَشْهَدْ بِقِدَمِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَادَةٌ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ عَلَى تَفْصِلِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ مَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَهْرًا فَأَكْثَرَ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لِتَفْوِيتِهِ فَسْخَ الْفَاسِدِ فَصَارَ كَالصَّحِيحِ ابْتِدَاءً أَمَّا إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ مُفَوِّتٌ غَيْرُهُ أَيْضًا فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي فِي الْقِدَمِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا اسْتَوْجَبَ الرَّدَّ بِالْفَسَادِ صَارَ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا، وَالْمُشْتَرِي مُدَّعًى عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ مِنْ تَقْيِيدِ كَوْنِ الْقَوْلِ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ فِي نَفْيِ قِدَمِ الْعَيْبِ بِكَوْنِ الْمَبِيعِ سَلِيمًا أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ بِاتِّفَاقِهِمَا، وَتَنَازَعَا فِي حُدُوثِ غَيْرِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْقِدَمِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ، والشبرخيتي عَنْ الْإِرْشَادِ: وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ: وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ لِأَنَّهُ يَدَّعِي انْبِرَامِ الْعَقْدِ، وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي حَلَّهُ، وَالْأَصْلُ انْبِرَامُهُ، وَلِذَا لَوْ صَاحَبَ الْعَيْبُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ الْبَائِعَ الرَّدُّ بِهَذَا الْقَدِيمِ مِنْ الْعَيْبِ فَيَصِيرُ مُدَّعِيًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِهَذَا الَّذِي فِيهِ النِّزَاعُ انْتَهَى فَتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ أَيْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ فَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ لِمَا ادَّعَى حُدُوثَهُ أَرْشًا قَوْلُهُ فَيَصِيرُ مُدَّعِيًا إلَخْ أَيْ وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي مُدَّعًى عَلَيْهِ أَيْ وَالْأَصْلُ قَبُولُ قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إنَّهُ قَدِيمٌ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَ الشَّارِحُ.
وَفِي عَبْدِ الْبَاقِي أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَيْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ، وَمِثْلُهُ فِي الشَّبْرَخِيتِيِّ، وَكَذَا فِي بَهْرَامَ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَاسْتَحْسَنَهُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَيْضًا) مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ بِيَدِهِ بَقَرَةٌ، وَلَهَا نِتَاجٌ قَدْ مَاتَ ثُمَّ وَلَّفَ عَلَيْهَا عِجْلًا غَيْرَهُ فَقَبِلَتْهُ، وَصَارَتْ تُحْلَبُ عَلَيْهِ، وَبَاعَهَا لِشَخْصٍ وَأَقَامَتْ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ بِأَنَّ الْعِجْلَ لَيْسَ وَلَدَهَا فَأَرَادَ رَدَّهَا لِلْبَائِعِ بِذَلِكَ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ إلَّا كَوْنُ الْوَلَدِ لَيْسَ وَلَدَ الْبَقَرِ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَا وَجْهَ لِكَوْنِ هَذَا عَيْبًا إذَا الْكُلُّ بَهَائِمُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِكَوْنِ الْعِجْلِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا
стр. 530
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَسُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى بَقَرَةً فِي حَالِ عَزْمِهِ عَلَى السَّفَرِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ دَفَعَ بَعْضَهُ، وَأَمْهَلَهُ الْبَائِعُ بِالْبَاقِي ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَغَابَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَمَّا حَضَرَ طَلَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ بِيَوْمَيْنِ مَرِضَتْ الْبَقَرَةُ فَأَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمِينٍ، وَلَمَّا رَجَعَ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِهَا، وَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ مَرِيضَةً عِنْدَ الْبَائِعِ مُرِيدًا عَدَمَ الدَّفْعِ فَقَالَ الْبَائِعُ بَقَرَتِي كَانَتْ نَاصِحَةً، وَبِعْتهَا لَك سَالِمَةً مِنْ الْمَرَضِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الْبَاقِي، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَيْبِ هَلْ حَدَثَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَ قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ لِظُهُورِهِ بِقُرْبِ الشِّرَاءِ، وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي حُدُوثِهِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ دَفْعُ جَمِيعِ الثَّمَنِ، وَتِلْكَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ مَلَكَ نَخْلًا فِي قَبَائِلَ شَتَّى فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ تِسْعَ نَخْلَاتٍ، وَأَنْكَرَ رَبُّ النَّخْلِ فَطَلَبَهُ عِنْدَ فَقِيهٍ فَطَلَبَ الْفَقِيهُ مِنْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَأَحْضَرَ رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَ لَهُ تِسْعَ نَخْلَاتٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْهَا الشَّاهِدُ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ، وَسَأَلَهُ الْفَقِيهُ عَنْ قَدْرِ الثَّمَنِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ، وَشَهِدَ الثَّانِي كَذَلِكَ فَهَلْ لَا يُعْمَلُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ الَّتِي بَطَلَ بَعْضُهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ فَرْعٌ، وَمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ابْتَاعَ مِنْهُ سِلْعَةً، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَشَهِدَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَمْ تُعَرِّفْ الثَّمَنَ فَالشَّهَادَةُ تَامَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ قَدْ ثَبَتَ الْبَيْعُ فَبِكَمْ بِعْتهَا فَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا اعْتَرَفَ بِهِ الْمُبْتَاعُ أَدَّاهُ، وَإِنْ ادَّعَى دُونَهُ تَحَالَفَا، وَرُدَّتْ، وَإِنْ تَمَادَى الْبَائِعُ عَلَى إنْكَارِ الْبَيْعِ سُئِلَ الْمُبْتَاعُ عَنْ الثَّمَنِ فَإِنْ سَمَّى مَا يُشْبِهُ حَلَفَ، وَدَفَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ اهـ.
وَعَدَمُ مَعْرِفَةِ الْبَيِّنَةِ أَعْيَانَ النَّخِيلِ لَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ التَّبْصِرَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ تَعْيِينُ النَّخْلَاتِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْخَرَشِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْأَلُ الْمُتَنَازِعَانِ عَنْ النَّخْلَاتِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ فَفِي الْخَرَشِيِّ أَنَّهُ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ يَتَخَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إنْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَالْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ بِيَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ، وَقِيلَ يَتَحَالَفَانِ وَيُتَفَاسَخَانِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَتَى قِيلَ يَتَحَالَفَانِ فَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَإِذَا قِيلَ الْقَوْلُ لِهَذَا بِيَمِينٍ فَعِنْدَ النُّكُولِ يُقْضَى لِلْآخَرِ إنْ حَلَفَ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِ الْمَبْدَأِ، وَلَا يَتَأَتَّى حَلِفُهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَقُولُ قَوْلُهُ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ تَعْيِينُ النَّخْلَاتِ إنْ أَرَادَ، وَالْحَالُ أَنَّهَا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَمَمْنُوعٌ إذْ فِي عَدَمِ التَّعْيِينِ حِينَئِذٍ غَرَرٌ شَدِيدٌ، وَجَهَالَةٌ عَظِيمَةٌ يَقْتَضِيَانِ فَسَادَ الْبَيْعِ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْضُوعِ كَلَامِ الْخَرَشِيِّ إذْ هُوَ فِي نَخْلَاتٍ مِنْ بُسْتَانٍ بَاعَهُ صَاحِبُهُ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ نَخْلَاتٍ ثُمَّ تَنَازَعَ مَعَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: اسْتَثْنَيْت نَخْلَاتٍ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَخْتَارُهَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُعَيَّنَةً، وَالْغَالِبُ تَقَارُبُ نَخَلَاتِهِ فَالْغَرَرُ فِيهِ يَسِيرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ لِلدُّخُولِ عَلَى اخْتِيَارِ الْأَجْوَدِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ لَهُمَا كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ جَعْلِ الصَّدَاقِ عَبْدًا تَخْتَارُهُ الزَّوْجَةُ مِنْ عَبِيدِ الزَّوْجِ، وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ لِحَائِطِهِ شَرَطْت نَخْلَاتٍ اخْتَارَهَا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُعَيَّنَةً فَإِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَتَحَالَفَانِ أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ يَتَفَاسَخَانِ إنْ حَكَمَ بِهِ كَمَا يَأْتِي، وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ اهـ.
قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فِي جَدِّ الْأُجْهُورِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ
стр. 531
إنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنْ انْتَقَدَ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ فَلِلْمُبْتَاعِ أَيْ بِيَمِينِهِ.
ابْنُ نَاجِيٍّ هُوَ الْمَشْهُورُ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى لَا عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى اهـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا، وَالْآخَرُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَهَذَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ لِمُدَّعِيهَا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّعْيِينِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[شِرَاءِ لَحْمِ الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا]
(وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ شِرَاءِ لَحْمِ الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا، وَمُعَامَلَةِ مَنْ فِي مَالِهِ الْحَرَامُ، وَالْأَكْلُ عِنْدَهُ هَلْ تَجُوزُ أَمْ لَا.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) شِرَاءُ لَحْمِ الشَّاةِ الَّتِي ذَبَحَهَا الْغَاصِبُ فِيهِ خِلَافٌ مَنَعَهُ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَالْبَدْر الْقَرَافِيُّ، وَالنَّاصِرُ اللَّقَّانِيُّ، وَأَجَازَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ الْمِعْيَارِ، وَغَيْرِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ صَرِيحُ الْفِقْهِ.
وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ مُلَخَّصًا أَنَّ ذَبْحَ الْحَيَوَانِ يُوجِبُ لِمَالِكِهِ الْخِيَارَ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ وَأَخْذِهِ مَذْبُوحًا مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَخِيرَتُهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ فَإِنْ اخْتَارَ الْمَالِكُ أَخْذَ حَيَوَانِهِ مَذْبُوحًا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مُعَارَضَتُهُ، وَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ إلَّا بِرِضَاهُ، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ فَلَهُ مَنْعُ الْغَاصِبِ مِنْ التَّصَرُّفِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ أَوْ يَتَوَثَّقَ مِنْهُ بِنُحُورِهِنَّ فَإِنْ مَنَعَ الْغَاصِبَ مِنْ التَّصَرُّفِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ شِرَاءٌ مَعَ الْعِلْمِ، وَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ، وَمَنْ مَعَهُ، وَيَحِلُّ عِنْدَ ابْنِ نَاجِيٍّ، وَمَنْ مَعَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَهَكَذَا كُلُّ مُقَوَّمٍ دَخَلَهُ مُفَوِّتٌ.
وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ: وَجَازَ تَمَلُّكُ مَا دَخَلَ ضَمَانَ الْغَاصِبِ بِمُفَوِّتٍ، وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ أَوْ حَكَمَ الشَّرْعُ عَلَيْهِ بِهَا لِفَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَغْرَمْهَا بِالْفِعْلِ، وَلَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِهَا قَاضٍ اهـ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي اهـ لَكِنْ مَا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ، وَالشَّيْخُ الْأَمِيرُ، وَبِالْجُمْلَةِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ شِرَاءَ لَحْمِ الشَّاةِ الَّتِي ذَبَحَهَا الْغَاصِبُ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ رَبُّهَا لِإِرَادَةِ أَخْذِهَا أَوْ لِلتَّوَثُّقِ جَائِزٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمُعَامَلَةُ مَنْ فِي مَالِهِ الْحَرَامُ قَدْ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَيْهَا ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينِ، وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِي مُعَامَلَةِ أَصْحَابِ الْحَرَامِ، وَيَنْقَسِمُ مَالُهُمْ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ، وَلَا الْبَيْعُ بِهِ إنْ كَانَ عَيْنًا، وَلَا أَكْلُهُ إنْ كَانَ طَعَامًا، وَلَا لِبَاسُهُ إنْ كَانَ ثَوْبًا، وَلَا قَبُولُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هِبَةً، وَلَا أَخْذُهُ فِي دَيْنٍ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ بِكَوْنِ الْحَرَامِ قَدْ فَاتَ فِي يَدِهِ، وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْحَلَالَ فَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ مُعَامَلَتَهُ، وَحَرَّمَهَا أَصْبَغُ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْحَرَامَ فَتَمْتَنِعَ مُعَامَلَتُهُ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالتَّحْرِيمُ عِنْدَ أَصْبَغَ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ كُلُّهُ حَرَامًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَطُّ مَالٌ حَلَالٌ حُرِّمَتْ مُعَامَلَتُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَلَالٌ إلَّا أَنَّهُ اُكْتُسِبَ مِنْ الْحَرَامِ مَا أَرْبَى عَلَى مَالِهِ، وَاسْتَغْرَقَ ذِمَّتَهُ فَاخْتُلِفَ فِي مُعَامَلَتِهِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ مُعَامَلَتِهِ بِعِوَضٍ فَتَجُوزُ كَالْبَيْعِ وَبَيْنَ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تَجُوزُ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَنْ اسْتَغْرَقَتْهُ التَّبِعَاتُ فِي مَالِهِ لَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ، وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَمَالُهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِأَرْبَابِهِ صَدَقَةٌ أَوْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ، وَكُرِهَ مُعَامَلَتُهُ إنْ غَلَبَتْ التَّبِعَاتُ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَدَدًا مِنْ رَقِيقٍ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ قَبْلَ تَمَامِ زَمَنِ الْعُهْدَةِ، وَبَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَجَدَ بِبَعْضِ الْإِمَاءِ حَمْلًا ظَاهِرًا فَأَشْهَدَ رُفَقَاءَهُ عَلَيْهِ وَلَمَّا وَصَلَ إلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ فَكُلُّ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى حَمْلِهَا يَأْبَى شِرَاءَهَا ثُمَّ بَاعَهَا الشَّخْصُ فَأَسْقَطَهُ، وَبَاعَ الشَّخْصُ بِضِعْفِ مَا اشْتَرَاهَا
стр. 532
بِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ ابْنِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ عَامِلُ قِرَاضٍ، وَلَمَّا رَجَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْ سَفَرِهِ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِأَرْشِ الْحَمْلِ فَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ الْحَمْلَ وَكَتَمَهُ حِينَ الْبَيْعِ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّةٍ مُعَدَّةٍ لِذَلِكَ قَالَتْ أَطْلَعَنِي عَلَى الْجَارِيَةِ، وَأَخْبَرَتْهُ بِحَمْلِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ مُدَّعِيًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَهَا بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ بِدُونِ رَفْعِ الْحَاكِمِ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِهِ فَهَلْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِهَا، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ يَرْفَعَ لِقَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي انْتَهَى إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ الْبَائِعُ، وَلَا وَكِيلُهُ، وَلَا مَالُهُ، وَإِنْ ثَقُلَ عَلَيْهِ الرَّافِعُ لَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَهَلْ تَكُونُ الدَّعْوَى حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهَلْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي بِإِحْضَارِ نِسَاءٍ يَشْهَدْنَ عَلَى الْحَمْلِ مَعَ كَوْنِهِ ظَاهِرًا لِلرَّائِي بِدُونِ تَأَمُّلٍ أَوْ تَكْفِي شَهَادَةُ رُفَقَائِهِ، وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حِينَ الشِّرَاءِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّقْلِيبِ، وَهَلْ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) حَيْثُ سَافَرَ الْمُشْتَرِي بِجَارِيَتِهِ يَوْمَيْنِ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِأَرْشِهِ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ تَبَعًا لِلْمُتَيْطِيِّ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَالتَّمَاسُكِ، وَيَرْجِعُ بِأَرْشِهِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِيمَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ، وَرَدُّ مَبِيعٍ لِمَحِلِّهِ إنْ رُدَّ بِعَيْبٍ، وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَاتَ قَالَ الْخَرَشِيُّ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَإِنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدَّهُ إنْ نَقَلَهُ لِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَإِنْ بَعُدَ فَاتَ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ، وَفَسَّرَ الْقُرْبَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ لَا كُلْفَةَ فِيهِ، وَمِثْلُهُ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي، وَمِنْ الْمَعْلُومِ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَّ الرُّجُوعَ بَعْدَ رُكُوبِ الْبَحْرِ بِيَوْمَيْنِ لِأَجْلِ عَيْبٍ بِجَارِيَةٍ فِيهِ أَعْظَمُ كُلْفَةً، وَمَشَقَّةً بَلْ لَا يَكَادُ يَقَعُ، وَقَالَ الْحَطَّابُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَاتَ هَذَا نَحْوُ مَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَإِنْ حَمَلَ الْمَبِيعَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَى حَيْثُ أَخَذَهُ، وَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ كَانَ فَوْتًا يُوجِبُ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ السِّلْعَةِ مَعَ الْقُرْبِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعُيُوبِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَوْ كَانَتْ سِلْعَةً فَأَدَّى فِي حَمْلِهَا ثَمَنًا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَمْسِكَ أَوْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا فَحَمَلَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْبَائِعَ مُدَلِّسٌ فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَاهَا لِتَدْلِيسِهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَالْإِقَالَةِ اهـ.
فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ نَقَلَ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ قَالَ آخِرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ، وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُدَلِّسْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ نَقَلَ إلَى بَلَدٍ مَا فِي رَدِّهِ إلَى بَلَدِ الْبَائِعِ غُرْمٌ كَثِيرٌ رُفِعَ لِسُلْطَانِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَيَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ عَلَى شِرَاءِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ يُرِيدُ فِي الْجَارِيَةِ فَيَأْمُرُ بِبَيْعِ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَهُ فَضْلُهُ، وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ يَكُونُ نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ الْأُخْرَى مُفَوِّتًا، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَيْبِ، وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ فِي الْبَلَدِ الْأُخْرَى، وَهُوَ أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً لَا يَتَكَلَّفُ فِي رُجُوعِهِ كِرَاءً، وَالطَّرِيقُ مَأْمُونَةٌ فَلَا يَكُونُ نَقْلُهُ فَوْتًا اهـ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَحِلُّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى بَائِعِهِ الْغَائِبِ، وَإِلَّا فَلَا يَشْتَرِطُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ، وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ، طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ تَبِعَ فِيهَا ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ، وَصَاحِبَ الذَّخِيرَةِ، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ
стр. 533
الْعَدَوِيُّ فِي حَوَاشِي الْخَرَشِيِّ عَنْ الْإِمَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْقَاضِي مَنْدُوبٌ، وَحَقَّقَ الْبُنَانِيُّ أَنَّ تَضْعِيفَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِشْهَادِ، وَأَمَّا الرَّفْعُ لِلْقَاضِي فَلَا بُدَّ إنْ أُرِيدَ تَعْجِيلُ الرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ الْعَدَوِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ غَيْرُ مُدَلِّسٍ، وَقَدْ نَقَلَ الْمَبِيعَ عَنْ بَلَدِهِ، وَصَارَ فِي رَدِّهِ كُلْفَةً فَتَعَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَخُيِّرَ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَخْتَرْ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَ الْجَارِيَةَ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ، وَالْبَائِعُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّدْلِيسِ.
قَالَ الْحَطَّابُ تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْبَائِعُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّدْلِيسِ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ يُقِرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ ادَّعَى يَعْنِي الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ لَهُ، وَأَنْكَرَهُ أَحَلَفَهُ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ عَلِمْت الْعَيْبَ وَأُنْسِيته حِينَ الْبَيْعِ حَلَّفَهُ أَنَّهُ نَسِيَهُ اهـ.
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ اهـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ثُبُوتَ التَّدْلِيسِ لَا يَكْفِي فِيهِ امْرَأَةٌ، وَلَوْ مُسْلِمَةً، وَتَكُونُ الدَّعْوَى حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ اتِّفَاقًا، وَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْخِلَافِ هَلْ يُدْعَى حَيْثُ الْمُدَّعَى فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ مَخْصُوصٌ بِالْعَقَارِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالدَّعْوَى حَيْثُ تَعَلَّقَ الطَّالِبُ بِالْمَطْلُوبِ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ، وَغَيْرُهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي بِإِحْضَارِ نِسَاءٍ يَشْهَدْنَ لَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَرَادَ فِيهِ الْبَيْعَ فِي سَفَرِهِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِشْهَادَ بِالْعَيْبِ لَا يُشْتَرَطُ فِي سَمَاعِ دَعْوَى الْمُشْتَرِي، وَلَا تَتَعَيَّنُ النِّسَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِنَّ قَوْلَانِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي فِي الِاكْتِفَاءِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَلَى مَا بِدَاخِلِ جَسَدِ الْجَارِيَةِ غَيْرَ الْفَرْجِ وَالْبَقْرَ عَنْهُ، وَنَظَرَ الرِّجَالِ لَهُ قَوْلَانِ، وَأَمَّا مَا بِفَرْجِهَا فَامْرَأَتَانِ، وَنَحْوُهُ فِي التَّتَّائِيِّ.
وَفِي الْحَطَّابِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ، وَقَدْ نَسَبَهُ التَّتَّائِيُّ لِظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ، وَالْقَوْلُ بِالْبَقْرِ يَعْنِي شَقَّ الْقَمِيصِ لِسَحْنُونٍ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يُعْلَمُ بِرُؤْيَةِ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِنْ الْبَطْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرِّجَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعُدُولِ، وَغَيْرِهِمْ إنْ كَانَ الْمَعِيبُ حَاضِرًا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْعُدُولِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَقِيلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وَلَوْ مُشْرِكِينَ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي عَيْبِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي مَعْرِفَتِهِ غَيْرُ الْعُدُولِ، وَإِنْ مُشْرِكِينَ، وَلَوْ تَيَسَّرَتْ الْعُدُولُ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْخَبَرُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ، وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَافٍ إذَا أَرْسَلَهُمْ الْقَاضِي لِيَقِفُوا عَلَى الْعَيْبِ، وَكَانَ الْعَبْدُ حَيًّا حَاضِرًا أَمَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا أَوْ وَافَقَهُمْ الْمُبْتَاعُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ وَحُلُولِهِ فِي إيقَافِ الْمُبْتَاعِ انْتَهَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إسْقَاطَ حَمْلِ الْجَارِيَةِ خُسْرَانٌ، وَالرِّضَا بِهِ ضَلَالٌ، وَالْجَارِيَةُ هُنَا غَائِبَةٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ تَسَبَّبَ فِي إسْقَاطِ حَمْلِهَا أَوْ رَضِيَ بِهِ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ غَيْرِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْعُدُولِ، وَالْعَيْبُ إذَا كَانَ ظَاهِرًا لِغَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ لَا قِيَامَ لِلْمُشْتَرِي بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ وَالشَّيْخُ الْأَمِيرُ رَدًّا عَلَى الْخَرَشِيِّ وَعَبْدِ الْبَاقِي، وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى عَدَمِ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ حَالَ الشِّرَاءِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ رَآهُ بِإِرَاءَتِهِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَمْ يَحْلِفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ، وَلَا الرِّضَا بِهِ إلَّا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ، وَذَكَرَ الْخَرَشِيُّ أَنَّ مِثْلَ
стр. 534
دَعْوَى الْإِرَاءَةِ مَا إذَا أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَلَّبَ، وَعَايَنَ أَوْ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مُحَشِّيهِ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الَّذِي لَا يَخْفَى، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ لَا رَدَّ بِهِ أَصْلًا، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الشَّبْرَخِيتِيِّ، وَأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا هُوَ بِالْعَيْبِ الْخَفِيِّ أَوْ الَّذِي يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ، وَأَنَّهُ فِيهِمَا لَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَةِ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى الْإِرَاءَةِ هَذَا، وَوَطْءُ الْوَلَدِ جَارِيَةَ أَبِيهِ زِنًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ فِي بَابِ السَّرِقَةِ، وَلَا تَكُونُ الْأَمَةُ أَمَّ وَلَدٍ إلَّا إذَا أَقَرَّ مَالِكُهَا بِوَطْئِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ: وَإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ، وَلَكِنَّهُ عَيْبٌ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُبَيِّنَهُ إذَا أَرَادَ الْبَيْعَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أَخٍ، وَبِنْتٍ، وَتَرَكَ نَخِيلًا فَبَاعَ الْأَخُ النَّخِيلَ فَتَوَقَّفَ الْمُشْتَرِي حَتَّى أَذِنَتْ الْبِنْتُ فِي الْبَيْعِ، وَكَتَبَهَا مَعَ عَمِّهَا فِي وَثِيقَةِ الشِّرَاءِ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ سَبْعِ سِنِينَ قَامَتْ الْبِنْتُ تُرِيدُ إبْطَالَ الْبَيْعِ، وَأَخْذَ نَصِيبِهَا مَجَّانًا مُحْتَجَّةً بِأَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ فِي الْبَيْعِ حَيَاءً مِنْ عَمِّهَا لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الْعَارِ لِمُخَالَفَتِهَا إيَّاهُ فَهَلْ تُمَكَّنُ إذَنْ مِنْ أَخْذِ مَا يَخُصُّهَا مَجَّانًا، وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ لَهَا أَخْذُ الْبَاقِي شُفْعَةً، وَإِنْ كَانَ الْعَمُّ حَيًّا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُمَكَّنُ إذَنْ مِنْ أَخْذِ مَا يَخُصُّهَا مَجَّانًا، وَلَهَا أَخْذُ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَمُّ حَيًّا، وَعَزَا هَذَا الْعَلَّامَةُ السَّلْجِمَاسِيُّ فِي شَرْحِ الْعَمَلِيَّاتِ الْفَاسِيَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ قَالَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ نَوَازِلِ الْمَازُونِيِّ.
وَمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ لُبٍّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ هِلَالٍ، وَصَاحِبُ الْمِعْيَارِ: وَنَصُّهُ الْأَوَّلُ يَعْنِي مِنْ التَّنْبِيهَاتِ مَنْ وَهَبَ هِبَةً ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ حَيَاءً فَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَا أَوَّلًا عَنْ نَوَازِلِ الْمَازُونِيِّ أَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي الرُّجُوعِ، وَكَذَا ظَاهِرُ مَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ لُبٍّ فِي مَسْأَلَةِ أَبَوَيْنِ نَحَلَا ابْنَتَهُمَا كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ، وَطُولِبَتْ الْأُمُّ بِنِصْفِهَا ادَّعَتْ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا إنَّمَا كَانَ حَيَاءً وَخَجَلًا مِنْ النَّاسِ، وَنَصُّهُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَدِّيَ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى مَا فَهِمُوا مِنْ حَالِ الْأُمِّ فِي خَجَلِهَا، وَعَدَمِ طِيبِ نَفْسِهَا، وَتَحْلِفُ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ عِمَارَةَ ذِمَّتِهَا، وَلَا تُعَلِّقُ شَيْئًا مِنْ النِّحْلَةِ بِمَالِهَا انْتَهَى الْغَرَضُ مِنْهُ نَقَلَهُ ابْنُ هِلَالٍ، وَصَاحِبُ الْمِعْيَارِ فِي النِّكَاحِ، وَاَلَّذِي فِي نَوَازِلِ الْوَصَايَا، وَأَحْكَامِ الْمَحَاجِيرِ عَنْ الْقَاضِي أَيْ الْيَزْنَاسِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي مَسْأَلَةٍ مَحْجُورٌ وَقَعَ مِنْهُ إبْرَاءٌ بَعْدَ مَوْتِ وَصِيِّهِ ثُمَّ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَرَادَ السَّائِلُ بِلَفْظِ الْإِكْرَاهِ مَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَيَاءِ فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى، وَكَذَا فِي الدُّرَرِ عَنْ سَيِّدِي سَعِيدٍ الْعُقْبَانِيِّ فِيمَنْ سَلَّمَتْ لِأَخِيهَا فِي مِيرَاثِهَا فَأَنْكَرَتْ، وَادَّعَتْ أَنَّ سُكُوتَهَا عَلَيْهِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ كَانَ حَيَاءً وَثَبَتَ التَّسْلِيمُ مِنْهَا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي قَالَ سَيِّدِي سَعِيدٌ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهَا إنَّمَا سَكَتَتْ حَيَاءً مِنْ أَخِيهَا لَا يَنْفَعُهَا اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَاتَيْنِ النَّازِلَتَيْنِ إنَّمَا فِيهِمَا دَعْوَى الْحَيَاءِ بِلَا دَلِيلٍ فَلِذَلِكَ أُلْغِيَتْ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا فِيهِ مَا يُصَدِّقُ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ بِسَبَبِ الْحَيَاءِ فَلَا خِلَافَ إذَنْ نَعَمْ وَجَدْت الْخِلَافَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي تَقْيِيدٍ كُنْت قَيَّدْته، وَلَا أَسْتَحْضِرُ الْآنَ أَصْلَهُ الَّذِي قَيَّدْته مِنْهُ، وَنَصُّهُ الَّذِي فِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ إذَا أَدْخَلَ الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ لِتَضَعَ عَنْهُ صَدَاقَهَا فَأَدْرَكَهَا الْحَيَاءُ وَالْحِشْمَةُ فَوَهَبَتْ لَهُ صَدَاقَهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ، وَفِي أَسْئِلَةِ الْقَابِسِيِّ لَا تَرْجِعُ، وَلَا عُذْرَ لَهَا فِي الْحَيَاءِ انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي ذِي شَوْكَةٍ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَبَاعَهَا بِحَضْرَةِ ابْنِهِ الْبَالِغِ، وَأَبِيهِ وَزَوْجَاتِهِ
стр. 535
الْأَرْبَعِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَرِضَاهُمْ فَهَلْ إذَا لَمْ يُجِيزُوا الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ غَيْرَ نَافِذٍ، وَلَهُمْ أَخْذُ التَّرِكَةِ مِمَّنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ بِسَبَبِ دَعْوَى عَلَيْهِ فَبَاعَ جَانِبًا مِنْ الطِّينِ، وَجَانِبًا مِنْ الْعَقَارِ فِيمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ الْمُشْتَرِي حُجَّةً شَرْعِيَّةً بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ، وَحَازَ الطِّينَ وَالْعَقَارَ، وَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي أَمْلَاكِهِمْ مِنْ غَرْسِ شَجَرٍ وَزَرْعٍ وَتَصْلِيحٍ فِي الطِّينِ وَالْعَقَارِ، وَمَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَالْبَائِعُ حَاضِرٌ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ يَمْنَعُهُ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي فَهَلْ إذَا أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى الْإِكْرَاهِ، وَادَّعَى حُصُولَ مَانِعٍ لَهُ، وَكَذَّبَتْهُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي، وَأَظْهَرَتْ لَهُ حُجَّةَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ، وَلَا تُسْمَعُ لَهُ دَعْوَى أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ، وَلَا تُسْمَعُ لَهُ دَعْوَى إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ لِوَفَاءِ الْحَقِّ الثَّابِتِ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ مَعَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَسُكُوتِ الْبَائِعِ بِلَا مَانِعٍ، وَلَوْ ثَبَتَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ شَرْعِيٌّ، وَإِكْرَاهُ الشَّرْعِ طَوْعٌ فَيَلْزَمُ مَعَهُ الْبَيْعُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ: وَأَمَّا إنْ بِيعَ فِي حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ تَحْتَ الضَّغْطِ وَالْإِكْرَاهِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ سَائِغٌ لِمَنْ اشْتَرَاهُ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ لِآخَرَ فِي أَرْدَبِّ ذُرَةً لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ عَجَزَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَنْ دَفْعِ الذُّرَةِ فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ، وَدَفَعَ لَهُ جَانِبًا فِي الذُّرَةِ، وَأَخَذَ مِنْهُ قِطْعَةَ أَرْضٍ فِلَاحَةٍ عَلَى سَبِيلِ الْبَيْعِ فَهَلْ بَيْعُ الْأَرْضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَاطِلٌ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الذُّرَةُ الَّتِي دَفَعَهَا، وَالذُّرَةُ الَّتِي أَسْلَمَهُ فِيهَا.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ بَيْعُ الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَاطِلٌ، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ إلَّا الذُّرَةُ الَّتِي أَسْلَمَ عَلَيْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ رِيَالَاتٍ وَأَرَادَ دَفْعَهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ]
(وَسُئِلَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ رِيَالَاتٍ، وَأَرَادَ دَفْعَهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْبَائِعِ لَا آخُذُ إلَّا الرِّيَالَاتِ الصَّحِيحَةَ.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ وَقَعَ عَقْدُ الْبَيْعِ بِالرِّيَالَاتِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ أَيِّ نَوْعٍ مِنْهَا فَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ الثَّمَنِ بِدَفْعِ الرِّيَالِ بِحِسَابِ صَرْفُهُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَهُوَ التِّسْعُونَ نِصْفًا، وَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَوَافَقَهُ الدَّرْدِيرُ
(وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ غَابَ عَنْ بَلَدِهِ، وَبَاعَ ابْنُ أَخِيهِ فِي غَيْبَتِهِ بَعْضَ نَخِيلِهِ، وَحَازَهُ الْمُشْتَرِي سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ الْغَائِبُ عَنْ ابْنِ أَخِيهِ الْبَائِعِ، وَعَاشَ بَعْدَ مَوْتِ عَمِّهِ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَلَدِهِ، وَسَكَتَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَهُوَ يَعْلَمُ الْبَيْعَ، وَتَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَامَ مُرِيدًا رَدَّ الْبَيْعِ الَّذِي صَدَرَ مِنْ أَبِيهِ، وَأَخْذَ النَّخِيلِ مِنْ مُشْتَرِيهَا فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ، وَيُمْنَعُ قَهْرًا عَنْهُ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ مَاتَ الْمَالِكُ، وَانْتَقَلَ إرْثُهُ لِابْنِ أَخَاهُ، وَلَمْ يَنْقُضْ الْبَيْعَ الَّذِي كَانَ صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ فَلَا نَقْضَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا لِأَوْلَادِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ عِنْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا الْجَوَابُ لَيْسَ بِخَطِّ الشَّيْخِ بَلْ بِخَطِّ وَلَدِهِ، وَتَحْتَهُ خَتْمُ الشَّيْخِ، وَهُوَ صَوَابٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَعْطَى آخَرَ قَدْرًا مِنْ الْقَمْحِ قَرْضًا شَرْعِيًّا، وَقَدْرًا آخَرَ رَهْنًا عَلَى طِينٍ، وَمَضَى
стр. 536
لِذَلِكَ مُدَّةٌ ثُمَّ قَامَ صَاحِبُ الْقَمْحِ يَطْلُبُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا فَحَسَبَ ذَلِكَ الْقَمْحَ كُلَّهُ بِدَرَاهِمَ، وَأَعْطَاهُ فِي نَظِيرِهَا تِلْكَ الْأَرْضَ بَيْعًا وَشِرَاءً فَهَلْ هَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ مَاضٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُمَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ الْمَدِينَ، وَهُوَ رَبُّ الْأَرْضِ بَاعَهَا، وَأَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُرْتَهِنِ لَهَا فِي نَظِيرِ مَا عَلَيْهِ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَمَكَّنَهُ مِنْهَا عَقِبَ الْإِسْقَاطِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَكَانَ إذْ ذَاكَ بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ، وَالْإِسْقَاطُ صَحِيحًا لَازِمًا، وَكَانَ الْحَقُّ فِيهَا حِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي الْمُسْقِطِ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَيُقْضَى لَهُ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَسْقَطَ لِآخَرَ حَقَّهُ مِنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَتَصَرَّفَ الْآخَرُ فِيهَا بِالزِّرَاعَةِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ ثُمَّ تَعَرَّضَ لَهُ آخَرُ مُدَّعِيًا أَنَّهُ شَرِيكٌ فِيهَا لِلْمُسْقِطِ، وَلَكِنَّهُ أَبْدَلَهَا مِنْهُ بِأَرْضٍ لَهُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى عَلَى غَيْرِ التَّأْبِيدِ فَهَلْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِطُولِ الْمُدَّةِ مَعَ حُضُورِهِ وَعِلْمِهِ بِتَصَرُّفِ الْمُسْقِطِ لَهُ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْقَطِ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْإِسْقَاطِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الدُّسُوقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ أَسْقَطَ الرَّجُلُ حَقَّهُ فِي الطِّينِ الْمَذْكُورِ لِآخَرَ بِدَرَاهِمَ كَانَ الْإِسْقَاطُ صَحِيحًا، وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ الطِّينِ صَارَ لِلْمُسْقَطِ لَهُ، وَلَا حَقَّ لِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ شَرِيكٌ لِلْمُسْقِطِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْإِسْقَاطِ الْمَذْكُورِ، وَتَصَرُّفِ الْمُسْقَطِ لَهُ فِيهَا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُ ذَلِكَ الْمُدَّعِي قَهْرًا عَنْهُ، وَتَمْكِينُ الْمُسْقَطِ لَهُ مِنْ الطِّينِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَوَافَقَهُ عَبْدُ الْبَاسِطِ الشَّافِعِيُّ.
(وَسُئِلَ أَبُو الْبَرَكَاتِ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ بِيَدِهِ أَرْضٌ وَرِزْقَةٌ بَعْضُهَا عَلَى خِدْمَةِ مَسْجِدٍ، وَبَعْضُهَا عَلَى الْبِرِّ وَالصَّدَقَةِ فَأَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا لِآخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَشَرَطَ خِدْمَةَ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُسْقَطِ لَهُ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ، وَيُمْنَعُ الْمُسْقِطُ وَوَارِثُهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْمُسْقَطِ لَهُ، وَإِذَا أَبْدَلَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ قِطْعَةَ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ بِقَدْرِهَا، وَشَرَطَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَفْعَ خَرَاجِ أَرْضِهِ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِهِ قَبْلَ الْمُبَادَلَةِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ يُمْنَعُ الْمُسْقِطُ وَوَرَثَتُهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِمَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الرِّزْقَةِ بِالْإِسْقَاطِ، وَعَلَيْهِ خِدْمَةُ الْمَسْجِدِ وَالْمُبَادَلَةُ فِي الْأَرْضِ جَائِزَةٌ، وَمَا كَانَ مُرَتَّبًا عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْمُبَادَلَةِ فَهُوَ لَازِمٌ لِمَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ سَابِقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ شَيْخُنَا سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ مُقَرَّرٍ فِي ثَلَاثَةِ أَفْدِنَةٍ وَنِصْفٍ مِنْ رِزْقَةٍ مُرْصَدَةٍ عَلَى عَمَلٍ فِي مَسْجِدٍ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيهَا بِعِوَضٍ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَمَلِ، وَقَرَّرَهُ الْحَاكِمُ الشَّرْعِيُّ فِي ذَلِكَ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا مُدَّةً قَائِمًا بِالْعَمَلِ ثُمَّ أَرَادَ أَوْلَادُ الْمُسْقِطِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَخْذَهَا مِنْهُ فَهَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَالْحَقُّ فِيهَا لَهُ دُونَهُمْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ أَنَّ الرِّزْقَةَ الْمَذْكُورَةَ مُرْصَدَةٌ عَلَى جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ أَوْ جِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا، وَلَمْ تَكُنْ ذُرِّيَّةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمُسْقِطِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَثَبَتَ أَنَّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْأَمْرِ قَرَّرَ الرَّجُلَ الْمُسْقَطَ لَهُ فِي الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ لِيَقُومَ بِالْوَظَائِفِ وَالْعَمَلِ، وَكَانَ قَائِمًا بِذَلِكَ فَيَكُونَ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَلَا حَقَّ لِوَرَثَةِ الْمُسْقِطِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ سَبَقَتْ لَنَا كِتَابَةٌ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ عَلَى سُؤَالٍ فِيهَا مُخَالِفٍ لِمَوْضُوعِ هَذَا السُّؤَالِ، وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ، فَعَلَى مَنْ رُفِعَتْ لَهُ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ تَحْرِيرُهَا بِتَحْقِيقِ شُرُوطِ الْوَاقِفِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا بِمَا أَفَدْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ هَذَا السُّؤَالُ مُوَافِقًا لِلْوَاقِعِ
стр. 537
فَالْحُكْمُ مَا أَفَدْنَاهُ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقَ كَانَ الْحُكْمُ مَا أَفَدْنَاهُ أَوَّلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ، وَأَخٍ، وَتَرَكَ نَخِيلًا فَبَاعَ الْأَخُ نِصْفَهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ فَبَاعَتْ النِّصْفَ الْبَاقِيَ وَمَا زَالَ يَنْتَقِلُ مِنْ بَائِعٍ إلَى آخَرَ حَتَّى مَضَتْ زِيَادَةٌ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ أَرَادَتْ بِنْتُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ أَخْذَ مَا يَخُصُّهَا، وَالْحَالُ أَنَّهَا حَاضِرَةٌ سَاكِتَةٌ فَهَلْ تُجَابُ لِذَلِكَ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَابَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا بِيعَ مِلْكُ الشَّخْصِ، وَهُوَ حَاضِرٌ مَجْلِسَ الْبَيْعِ، وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ لَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ مَا لَمْ تَمْضِ سَنَةٌ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ مَا لَمْ يَسْكُتْ سَنَةً فَإِنْ سَكَتَ سَنَةً لَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَمْضِ عَشْرُ سِنِينَ فَإِنْ مَضَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ حَائِزٍ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً فَزَرَعَ جَمَاعَةٌ نِصْفَهَا ذُرَةً بِالسَّقْيِ وَجَعَلُوا لَهُ الرُّبْعَ مِنْ الْخَارِجِ، وَدَفَعَ لَهُمْ رُبْعَ الْبَذْرِ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمْ عَلَى حَسَبِ عُرْفِهِمْ، وَعَجَزُوا عَنْ زَرْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ، وَعِنْدَ تَوْزِيعِ الطِّينِ عَلَى أَهْلِ النَّاحِيَةِ أَعْطَاهُ شَيْخُ الْبَلَدِ لِرَجُلٍ قَادِرٍ فَزَرَعَهُ فُولًا بِالْمِحْرَاثِ، وَلَمَّا بَدَا صَلَاحُ الذُّرَةِ نَازَعَ هَذَا الرَّجُلُ حَائِزَ الْأَرْضِ مُرِيدًا نَزْعَ تِلْكَ الْحِصَّةِ مِنْهُ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّ شَيْخَ الْبَلَدِ قَهَرَهُ عَلَى زَرْعِ الْفُولِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا كَلَامَ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ مَعَ حَائِزِ الْأَرْضِ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الذُّرَةِ أَصْلًا، وَتَعَلُّلُهُ بِقَهْرِ شَيْخِ الْبَلَدِ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ لِأَنَّ شَيْخَ الْبَلَدِ لَا كَلَامَ لَهُ فِي نَزْعِ أَطْيَانِ النَّاسِ، وَإِعْطَائِهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ جَمِيعَ الْأَرْضِ، وَقَهْرُهُ عَلَى الزَّرْعِ ظُلْمٌ، وَالْمَظْلُومُ لَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ، وَمَا دَامَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ يَزْرَعُهَا، وَيَدْفَعُ خَرَاجَهَا لَا يَحِلُّ نَزْعُهَا مِنْهُ لِغَيْرِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ فَتْحِ أَبْوَابِ الْفِتَنِ وَالْفَسَادِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ لِآخَرَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ عَقَارًا مُنَاقَلَةً، وَيَدْفَعَ أَحَدُهُمَا زِيَادَةً عَلَى شَيْئِهِ لِصَاحِبِهِ فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَا رَدَّ لِأَحَدِهِمَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ فَلَا رَدَّ لِأَحَدِهِمَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الشَّيْئَانِ الْمُنَاقَلُ بِهِمَا نَقْدَيْنِ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ، وَلَا طَعَامَيْنِ كَذَلِكَ، وَالنِّسَاءُ وَالسَّلَفُ بِزِيَادَةٍ، وَالضَّمَانُ بِجُعَلٍ، وَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَبَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بِأَنْ يَكُونَا حَالَّيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[رَجُل اشْتَرَى مِنْ آخَرَ آلَةَ لَهْوٍ كَالزَّمَّارَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَوَجَدَ فِيهَا عَيْبًا]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ آلَةَ لَهْوٍ كَالزَّمَّارَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَوَجَدَ فِيهَا عَيْبًا فَهَلْ لَهُ رَدُّهَا بِهِ، وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ أَفِيدُوا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ كَانَ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ فَوَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِحَوَالَةِ سَوْقٍ فَأَعْلَى وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ بِرَدِّ الْآلَةِ لِلْبَائِعِ وَالثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي لِفَسَادِهِ بِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ الشَّرْعِيِّ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَيَنْظُرُ فِي الْمَذْهَبِ، وَسَائِرِ الْمَذَاهِبِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْبَيْعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِالْعَيْبِ لِأَنَّهَا لَزِمَتْهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا بِهِ لِأَنَّهَا لَزِمَتْهُ بِالثَّمَنِ، وَقَدْ كَانَ الْتَزَمَهُ عَلَى أَنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَامُوسَةً، وَاشْتَرَطَ كَثْرَةَ السَّمْنِ فَقَالَ الْبَائِعُ كُلُّ جُمُعَةٍ لَهَا رِطْلٍ
стр. 538
كَبِيرٌ، وَالْعُرْفُ عِنْدَنَا الرِّطْلُ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ مِصْرِيَّةٍ أَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ الْأَكْلِ فَوَجَدَ الْأَمْرَ بِخِلَافِهِ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ، وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ أَفِيدُوا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَهُ الرَّدُّ، وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّ هَذَا الْمَشْرُوطَ فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ، وَكُلُّ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِعَدَمِهِ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ: وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ يُحْكَمُ بِهِ لِعَيْبٍ يَتَمَسَّكُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَرُدُّ، وَظَاهِرٌ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى بَقَرَةً أَوْ ثَوْرًا، وَشَرَطَ أَنَّهَا تَحْرُثُ فَوَجَدَ الْأَمْرَ بِخِلَافِهِ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ، وَعَلَى الْبَائِعِ الْقَبُولُ أَفِيدُوا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَهُ الرَّدُّ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ لِمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[اشْتَرَى فَرَسًا فَوَجَدَ فِيهَا عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهَا بِهِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى فَرَسًا فَوَجَدَ فِيهَا عَيْبًا، وَأَرَادَ رَدَّهَا بِهِ فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمَنْصُوصَةِ أَوْ يَكْفِي قَوْلُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ إنَّهُ عَيْبٌ، وَلَوْ أَدْنَى شَيْءٍ كَنَخْلَةِ السَّعَادَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا يُشْتَرَطُ فِي تَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَوْنُهُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمَنْصُوصَةِ، وَيَكْفِي قَوْلُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ إنَّهُ عَيْبٌ مُنْقِصٌ لِلْقِيمَةِ، وَالْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ، وَالْعُيُوبُ الْمَنْصُوصَةُ فِي الْكُتُبِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا التَّمْثِيلُ لَا الْحَصْرُ فَيُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا مِمَّا تَقُولُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّهُ عَيْبٌ بِشَرْطِ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ مِنْهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلِوُجُودِ مَا الْعَادَةُ عَدَمُهُ عَطْفٌ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوطٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَمْثِلَةَ
[الْعُيُوبُ الَّتِي تُوجِبُ الرَّدَّ فِي الدَّوَابِّ]
قَالَ فِي الْمِعْيَارِ: وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي تُوجِبُ الرَّدَّ فِي الدَّوَابِّ فَالنِّفَارُ فِي الْفَرَسِ إذَا كَانَ مُفْرِطًا وَالْحَرْنُ، وَقِلَّةُ الْأَكْلِ، وَالِانْتِثَارُ، وَهُوَ انْتِفَاخُ الْعَصَبِ، وَالشَّظَى، وَهُوَ عَظْمٌ نَاتِئٌ فِي الذِّرَاعِ، وَالْجَرَدُ، وَهُوَ مَا يُصِيبُهُ فِي عُرْقُوبَيْهِ مِنْ تَزَيُّدٍ وَانْتِفَاخِ عَصَبٍ، وَالرَّهَصُ وَهُوَ وَرَمٌ يَكُونُ فِي حَافِرِهِ، وَالزَّوَائِدُ، وَالسَّرَطَانُ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الرُّسْغِ، وَالصَّكَكُ، وَكَذَلِكَ الْمَشَشُ، وَهُوَ شَيْءٌ فِي الْحَافِرِ، وَأَنْ يَبُلَّ الْمِخْلَاةَ وَالشَّبَكَةَ، وَالتَّعْسِيلُ، وَالْبَيَاضُ فِي الْعَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى النَّاظِرِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَكْلُ الشَّكَلِ وَالْقُيُودِ وَالْأَزِمَّةِ، وَأَكْلُ أَرْوَاثِهَا وَالصُّهُولَةُ، وَالتَّنْكِيبُ، وَاَلَّذِي إذَا شَرِبَ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ أَنْفِهِ، وَالْقَاطِعُ الْمِخْلَاةَ الَّتِي يُعْلَفُ فِيهَا، وَتَبْدِيدُ الْعَلَفِ، وَالْغَامِدُ ذَكَرُهُ، وَالْفَارُّ مِنْ صَاحِبِهِ إذَا سَمِعَ صَوْتَهُ، وَاَلَّذِي لَا يَأْوِي إذَا رَأَى اللِّجَامَ عَلَيْهِ وَالْبَاطِئُ فِي سَيْرِهِ، وَاَلَّذِي تُقَرْقِرُ بَطْنُهُ، وَاَلَّذِي تَدْمَعُ عَيْنُهُ، وَاَلَّذِي يَرْقُدُ إذَا حُمِلَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ثِقَلٍ، وَالتَّقْوِيسُ فِي الذِّرَاعَيْنِ، وَالْجُمُوعُ، وَهِيَ حُفْرَةٌ بَيْنَ الْعُنُقِ وَالْحَارِكِ تُولَدُ بِهِ الدَّابَّةُ، وَالْجَمُوحُ إذَا كَانَ شَدِيدًا، وَهُوَ الَّذِي يَرْكَبُ رَأْسَهُ لَا يُثْنِيه شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا لَمْ يُرَدَّ بِهِ، وَالشِّرَادُ، وَالْعِثَارُ مَا لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا، وَلَيْسَ عَدَمُ حَرْثِ الْبَقَرَةِ وَالثَّوْرِ بِعَيْبٍ عِنْدَ سَحْنُونٍ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ يُرِيدُ أَوْ اشْتَرَاهُ فِي الْإِبَّان، وَلَوْ شَرَطَ اضْطِرَابَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ بِرَأْسِهِ أَوْ بِعُنُقِهِ فَوَجَدَ بِعُنُقِهِ فَلَهُ رَدُّ ذُكُورِ الْبَقَرِ دُونَ إنَاثِهَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِيهَا، وَسُئِلَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ سَهْلٍ عَمَّنْ ابْتَاعَ شَاةً فَوَجَدَ بِلَحْمِهَا جَرَبًا فَقَالَ رَوَى بَعْضُ مَنْ سَمِعْت مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ بَعْدَهُ، وَقَوْلُنَا، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا رَدَّ بِهِ كَعَيْبِ بَاطِنِ الْخَشَبِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
стр. 539
[الْعُيُوبُ الَّتِي تُوجِبُ الرَّدَّ فِي الرَّقِيقِ]
وَلْنُتِمَّ الْفَائِدَةَ بِنَقْلِ مَا فِي الْمِعْيَارِ مِنْ عُيُوبِ سَائِرِ الْمَبِيعَاتِ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا فَنَقُولُ: فِي الْمِعْيَارِ، وَيَنْبَغِي أَنْ نَلْحَقَ بِهَذَا الْمَحِلِّ شَيْئًا مِنْ عُيُوبِ الْمَبِيعَاتِ فَنَقُولُ بِاخْتِصَارِ الْعُيُوبُ الَّتِي تُوجِبُ الرَّدَّ فِي الرَّقِيقِ: الْجُنُونُ، وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَالْفَالِجُ، وَالْقَطْعُ، وَالشَّلَلُ، وَالْعَمَى، وَالْعَوَرُ، وَالْخَرَصُ، وَبَيَاضُ الْعَيْنِ، وَالْجَرَبُ، وَالْجَبُّ، وَالرَّتْقُ، وَالْإِفْضَاءُ، وَالْخِصَاءُ، وَزَعَرُ الْفَرْجِ، وَبَيَاضُ الشَّعْرِ، وَصِغَرُ الْقُبُلِ جِدًّا، وَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةُ، وَالْقَمْلُ، وَالْإِبَاقُ، وَوَلَدُ الزِّنَا، وَالْعَفْلُ، وَالْبَخَرُ، وَالْخَيَلَانُ فِي الْوَجْهِ، وَالزَّوَاجُ، وَالْعِدَّةُ، وَالدَّيْنُ، وَالْأَبَوَانِ، وَالْوَلَدُ، وَالْأَخُ، وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ إنْ فَارَقَ حَدَّ الصِّغَرِ جِدًّا، وَالْحَمْلُ، وَالِاسْتِحَاضَةُ، وَارْتِفَاعُ الْحَيْضَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ، وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَجُذَامُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْجَدَّيْنِ، وَتَخَنُّثُ الْعَبْدِ، وَفُحُولَةُ الْأَمَةِ إنْ اشْتَهَرَتْ، وَقَلْفُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَخَتْنُ مَجْلُوبِهِمَا، وَكَيٌّ فَاحِشٌ يُنْقِصُ، وَشُرْبُ خَمْرٍ، وَعُسْرٌ، وَضَبْطٌ إنْ نَقَصَتْ الْيُمْنَى عَنْ الْيُسْرَى، وَحَدَثٌ مُطْلَقًا، وَزِيَادَةُ ظُفْرٍ وَسِنٍّ، وَسُقُوطُ سِنَّيْنِ فِي الْوَخْشِ، وَافْتِضَاضُ مَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، وَتَصْرِيَةُ الْأَمَةِ تُشْتَرَى لِلرَّضَاعِ، وَالشَّعْرُ فِي الْعَيْنِ، وَالظِّفْرَةُ، وَالْقَبَلُ فِي الْعَيْنَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا، وَهُوَ مَيْلُ إحْدَى الْحَدَقَتَيْنِ لِلْأُخْرَى فِي نَظَرِهَا، وَكَوْنُ أَحَدِ الْخَدَّيْنِ مَائِلًا عَلَى الْآخَرِ لِلْأُذُنِ أَوْ لِلَّحْيِ، وَالصَّوَرُ، وَهُوَ مَيْلُ الْعُنُقِ عَنْ الْجِسْمِ لِأَحَدِ الشِّقَّيْنِ، وَالزَّوْرُ، وَهُوَ مَيْلُ الْمَنْكِبِ لِأَحَدِ الشِّقَّيْنِ، وَالصَّدَرِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِوَسَطِ الصَّدْرِ إشْرَافٌ، وَالنَّبْطُ، وَهُوَ أَثَرُ الْجُمُوحِ، وَالْقُرْحَةُ بَعْدَ الْبُرْءِ إذَا خَالَفَ لَوْنَ الْجَسَدِ، وَالْعُجْرَةُ، وَهِيَ الْعُقْدَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْجَسَدِ، وَالْبُجْرَةُ نَفْخٌ كَالْعُجْرَةِ إلَّا أَنَّهَا لَيِّنَةٌ، وَالسِّلْعَةُ، وَهُوَ نَفْخٌ زَائِدٌ نَاتِئٌ مُتَفَاحِشٌ أَثَرُهُ، وَتَخْتَصُّ الرَّائِعَةُ دُونَ الْوَحْشِ بِصُهُوبَةِ الشَّعْرِ، وَجُعُودَتِهِ، وَالشَّيْبُ، وَزَوَالُ الْأُنْمُلَةِ، وَسُقُوطُ سِنٍّ وَاحِدَةٍ، وَسَوَادُ الْأَبِ.
[عُيُوبُ الدَّارِ]
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا عُيُوبُ الدَّارِ فَالْحُفْرَةُ، وَالْبِئْرُ، وَالْمُطَوَّرَةُ بِقُرْبِ الْحِيطَانِ وَالْبُيُوتِ أَوْ تَحْتِهَا، وَالسُّقُفُ الَّتِي يُخْشَى سُقُوطُهَا، وَجَرَيَانُ مَاءِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا، وَاسْتِنْقَاعُ مَائِهَا فِيهَا، وَتَنْقِيَةُ مِرْحَاضِهَا عَنْ بَابِهَا، وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مِرْحَاضٌ، وَكَثْرَةُ الْبَقِّ، وَوُجُودُ الْقَبْرِ لَا قَبْرَ سَقْطٍ، وَتَشَقُّقُ الْحِيطَانِ. وَنَزَلَتْ بِقُرْطُبَةَ مَسْأَلَةٌ، وَهِيَ: رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا قَرِيبَةً مِنْ وَادٍ فَحَمَلَ الْوَادِي فِي بَعْضِ السِّنِينَ حَتَّى بَلَغَ إلَيْهَا فَقَامَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَوَقَعَ الْحُكْمُ بِأَنَّ الْوَادِي إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ بَلَغَ إلَيْهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، وَلَوْ مَرَّةً فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَوُجُودُ الْبِئْرِ زُعَاقًا.
[عُيُوبُ الْعُرُوضِ]
، وَأَمَّا عُيُوبُ الْعُرُوضِ فَوُجُودُ الْبَقِّ فِي السَّرِيرِ عَيْبٌ، وَإِنْ صَحَّتْ، وَبِيعَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فَلَهُ الرَّدُّ بِذَلِكَ، وَوُجُودُ السُّوسِ فِي الْخَشَبِ وَالثِّيَابِ عَيْبٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْفَرَّانِينَ يُتَرِّبُونَ وُجُوهَ الْأَفْرِنَةِ لِتَحْسُنَ، وَرُبَّمَا يَسْتُرُ بَعْضَ عُيُوبِهَا ذَلِكَ مِنْ الْغِشِّ فَإِنْ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِذَلِكَ، وَعَلِمَ أَنَّهُ يَسْتُرُ بَعْضَ عُيُوبِهَا فَلَا رَدَّ لَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا أَنْ يَجِدَ عَيْبًا فَلَهُ الرَّدُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّتْرِيبِ فَلَهُ الرَّدُّ وَجَدَ عَيْبًا أَوْ لَمْ يَجِدْ عَلِمَ أَنَّ التَّتْرِيبَ عَيْبٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إذَا كَانَ بِسَتْرِ بَعْضِ عُيُوبِهَا، وَفِي الْوَاضِحَةِ فِي الْجُبَّةِ تُبَاعُ أَوْ السَّاجُ، وَقَدْ قُلِبَ فَهُوَ عَيْبٌ، وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ يُلْبَسُ أَسْمَرَ حِينًا ثُمَّ يَقْصُرُ فَهُوَ عَيْبٌ ابْنُ يُونُسَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِمْ فِي القُلُنْسُوةِ يَجِدُهَا مِنْ ثَوْبٍ لُبِسَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا مَعْمُولًا مِنْ الْخُلْقَانِ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ ابْنُ حَبِيبٍ، وَمَنْ وَجَدَ بَنَائِقَ الثَّوْبِ أَوْ مَقْعَدَةَ السَّرَاوِيلِ خِلَافَ بَاقِيه، وَكَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ تَقَارَبَا فَلَا رَدَّ لَهُ، وَقَالَ فِي الْفَرْوِ يَكُونُ فِيهِ رُقْعَةٌ مَنْتُوفَةٌ فَيُجْعَلُ عَلَيْهَا رُقْعَةٌ مُصَوَّفَةٌ أَوْ تَكُونُ لَا جِلْدَ لَهَا فَيَجْعَلُ عَلَيْهَا جِلْدًا حَسَنَ الْوَجْهِ لَا صُوفَ فِيهِ فَهُوَ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ إنْ كَانَ فَرْوًا لَهُ قَدْرٌ
стр. 540
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا رُقْعَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ جِدًّا.
[عُيُوبُ الْمِثْلِيَّاتِ]
وَأَمَّا عُيُوبُ الْمِثْلِيَّاتِ فَالْغَلَتُ الْكَثِيرُ فِي الطَّعَامِ، وَالْفَسَادُ فِي الْبَيْضِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْلَمُ، وَيَظْهَرُ قَبْلَ كَسْرِهِ، وَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ إذَا كُسِرَ إنْ كَانَ مُدَلِّسًا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُرِيدُ لِأَنَّهُ بِيعَ عَلَى أَنَّهُ يُكْسَرُ إذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بَعْدَ كَسْرِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ كُلُّ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ كَسْرِهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَى كَاسِرِهِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا رَدَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَعَ نَقْصِهِ، وَأَمَّا الْبَيْضُ يُوجَدُ فَاسِدًا قَدْ كُسِرَ فَلَا رَدَّ فِيهِ، وَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ إنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ الْكَسْرِ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي الْبَيْضِ يُوجَدُ فَاسِدًا إنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ رَدَّهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ لَمْ يَرُدَّهَا إذْ لَا يَدْرِي أَفَسَدَ عِنْدَهُ أَمْ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا، وَالْحُمُوضَةُ فِي اللَّبَنِ عَيْبٌ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِلْمَرِيضَةِ، وَخَلْطُ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالنُّحَاسِ عَيْبٌ فَلَوْ اشْتَرَى سَمْنًا فَوَجَدَهُ سَمْنَ بَقَرٍ فَقَالَ مَا أَرَدْت إلَّا سَمْنَ الْغَنَمِ فَقَالَ مَالِكٌ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ سَمْنَ الْغَنَمِ أَطْيَبُ، وَكَوْنُ الدِّرْهَمِ مِنْ عَمَلِ الْكِيمْيَاءِ عَيْبٌ لَا يَشْتَرِيه حَتَّى يَبِينَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَرْجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَانُونِ الْمَعْلُومِ فِي هَذَا فَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ وَقَعَ الرَّدُّ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى كَلَامُ الْمِعْيَارِ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ فَالْمَرْجُوعُ فِي ذَلِكَ الْقَانُونِ الْمَعْلُومِ فِي هَذَا إلَخْ فَهُوَ نَصٌّ فِيمَا قُلْت، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَسُئِلَ سَيِّدِي قَاسِمٌ الْعُقْبَانِيُّ) عَمَّنْ ابْتَاعَ حِمَارَةً فَأَلْفَاهَا عَاقِرًا هَلْ هُوَ عَيْبٌ أَمْ لَا.
(فَأَجَابَ) هُوَ عَيْبٌ يَجِبُ لَهُ بِهِ الرَّدُّ لِأَنَّهُ مِمَّا يُوجِبُ نَقْصَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَالِاسْتِيلَادُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَغْرَاضِ الَّتِي يَقْصِدُ إلَيْهَا الْمُشْتَرُونَ فِي الْأُنْثَى لَكِنْ لَا يَقَعُ بِهِ الرَّدُّ إلَّا بَعْدَ إقْرَارِ الْبَائِعِ بِقِدَمِهِ أَوْ ثُبُوتِهِ، وَإِلَّا فَلَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْعُقْمِ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي انْتَهَى مِعْيَارٌ
(وَسُئِلَ سَيِّدِي مُوسَى الْعَبْدُوسِيُّ) عَمَّنْ ابْتَاعَ دَارًا فَأَلْفَى فِيهَا خَيَالًا، وَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ قُتِلَ بِهَا أَحَدٌ هَلْ هُوَ عَيْبٌ يُوجِبُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا.
(فَأَجَابَ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَمْ أَقِفْ فِيهَا عَلَى نَصٍّ، وَعِنْدِي هُوَ عَيْبٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى مِعْيَارٌ: وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ اشْتِهَارَ الدَّارِ بِالشُّؤْمِ أَوْ سُكْنَى عَوَامِّ الْجَانِّ عَيْبٌ انْتَهَى مِعْيَارٌ.
(وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ) عَمَّنْ قَامَ عَلَى بَائِعٍ بِعَيْبٍ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ وَالْبَيْعَ.
(فَأَجَابَ) مِنْ حَقِّ الْقَائِمِ بِالْعَيْبِ تَحْلِيفُ الْمَقُومِ عَلَيْهِ عَلَى إنْكَارِ الْبَيْعِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْعَيْبِ فَإِنْ حَلَفَ أَثْبَتَ الْبَيْعَ وَالْعَيْبَ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَأَثْبَت الْعَيْبَ لَا غَيْرُ انْتَهَى مِعْيَارٌ.
(وَسُئِلَ بَعْضُ الصِّقِلِّيِّينَ) عَنْ الْعَبْدِ يُشْتَرَى فَيُوجَدُ بِهِ كَيُّ نَارٍ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ يَكُونُ لِعِلَّةٍ.
(فَأَجَابَ) إنْ كَانَ بَرْبَرِيًّا لَمْ يُنْظَرْ إلَى قَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ الْبَرْبَرِيِّ أَنَّهُ يُكْوَى لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَأَمَّا الرُّومِيُّ فَلَا يَكُونُ إلَّا لِعِلَّةٍ فَيُرَدُّ خَوْفًا مِنْ عَوْدِ تِلْكَ الْعِلَّةِ اهـ مِعْيَارٌ
(وَسُئِلَ) بَعْضُهُمْ عَمَّنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَزَعَمَ أَنَّهُ خُنْثَى مِنْ أَيْنَ يُنْظَرُ إلَيْهِ.
(فَأَجَابَ) يُغَطَّى ذَكَرُهُ، وَيَنْظُرُ إلَى فَرْجِهِ النِّسَاءُ ثُمَّ يُغَطَّى فَرْجُهُ وَيَنْظُرُ إلَى ذَكَرِهِ الرِّجَالُ اهـ مِعْيَارٌ
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ نِصْفَ دَابَّةٍ، وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ يَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْ نِتَاجِهَا فَهَلْ هَذَا جَائِزٌ أَمْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَالْفَسْخِ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْكُلْفَةِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ لِلْفَسْخِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ.
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا لَا يَجُوزُ، وَيُفْسَخُ إنْ لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى أَوْ مُكْثِ الدَّابَّةِ شَهْرًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَاتَ بِذَلِكَ مَضَى بِالْقِيمَةِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِكُلْفَةِ الدَّابَّةِ فِي صُورَةِ الْفَسْخِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الْأَمِيرِ
стр. 541
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلدَّابَّةِ غَلَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهَا غَلَّةٌ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِكُلْفَتِهَا بَلْ تَضِيعُ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِ أَخْذِهِ الْغَلَّةَ اسْتَوَيَتَا أَوْ لَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي، وَالنَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ رَأْسًا بِرَأْسٍ كَمَا لِلْمَوَّاقِ فِي الْخِيَارِ وَغَيْرِهِ، وَرَدَّ الْفَاسِدَ فَإِنْ مَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ أَوْ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ إنْ عُلِمَ أَمَّا الْجُزَافُ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ يَوْمَ التَّعَذُّرِ، وَالْفَوَاتُ بِتَغَيُّرِ سَوْقِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، وَالْعَقَارُ، وَيَمْكُثُ الْحَيَوَانُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي شَهْرًا عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ مِمَّا فِي الْأَصْلِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[بَيْعِ زَهْرِ الْقُرْطُمِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بَيْعِ زَهْرِ الْقُرْطُمِ، وَهُوَ الْعُصْفُرُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ، وَإِذَا وُجِدَ فِيهِ دُودٌ يَأْكُلُ الزَّهْرَ لَهُ الرَّدُّ عِنْدَ بَدْو الصَّلَاحِ بَيِّنُوا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ زَهْرِ الْقُرْطُمِ قَبْلَ بَدْو صَلَاحِهِ بِانْفِتَاحِ أَكْمَامِهِ عَنْهُ، وَظُهُورِهِ مِنْهَا، وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ، وَإِذَا وَقَعَ بَيْعُهُ بَعْدَ بَدْو صَلَاحِهِ، وَوُجِدَ فِيهِ دُودٌ يَأْكُلُ الزَّهْرَ فَهُوَ عَيْبٌ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ، وَقَالَ: وَرُدَّ بِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يَقَعُ عِنْدَنَا فِي وَقْتِ زَرْعِ الشِّتْوِيِّ أَوْ الذُّرَةِ أَوْ الْقَيْظَيِّ مِنْ شِرَاءِ نِصْفِ رَجُلٍ بِأَرْدَبِّ غَلَّةٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَهَلْ هَذَا يَجُوزُ أَوْ فَاسِدٌ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا فَاسِدٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ رِبَا نَسَاءٍ مُطْلَقًا، وَرِبَا فَضْلٍ إنْ اتَّحَدَ الزَّرْعُ، وَالْغَلَّةُ جِنْسًا، وَهُمَا رِبَوِيَّانِ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَيَصِحُّ بَعْدَهُ عَلَى تَفْصِيلٍ مُبَيَّنٍ فِي مَحِلِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وَصُورَةُ هَذَا السُّؤَالِ: أَنْ يَشْتَرِكَ جَمَاعَةٌ فِي زَرْعٍ، وَقَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ يَعْجِزُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْقِيَامِ بِمُؤْنَةِ نَصِيبِهِ فَيَبِيعُهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْغَلَّةِ أَوْ الدَّرَاهِمِ لِمَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا، وَاَللَّه أَعْلَمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا السُّؤَالِ وَجَوَابُهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يَقَعُ فِي بِلَادِنَا مِنْ اشْتِرَاءِ بَقَرَةٍ أَوْ جَامُوسَةٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا، وَيُؤْتَى لَهَا بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْعَسَّاسُ فَيَقُولُ حَمْلُهَا فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ لَيْسَ بِهَا حَمْلٌ فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَى فَهَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ، وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ الْجَسِّ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْحَمْلِ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ فَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ فَيَجِبُ فَسْخُهُ، وَلَوْ وَافَقَ كَلَامُ الْبَائِعِ الْوَاقِعَ، وَشَهِدَتْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِمَا قَالَ فَلَا الْتِفَاتَ لِكَلَامِ الْعَسَّاسِ سَوَاءٌ أَثْبَتَ أَوْ نَفَى، وَالْجَسُّ إنْ كَانَ مِنْ خَارِجٍ عَلَى وَجْهٍ لَا إيلَامَ فِيهِ لِلْحَيَوَانِ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ دَاخِلٍ بِحَيْثُ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي فَرْجِهَا أَوْ مِنْ خَارِجٍ، وَفِيهِ إيلَامٌ فَلَا شَكَّ فِي مَنْعِهِ إذْ هُوَ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَشَرْحِهِ لِلْخَرَشِيِّ: وَكَبَيْعِ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ إذَا كَانَ الشَّرْطُ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ حِينَئِذٍ، وَهِيَ مِمَّنْ
стр. 542
يَزِيدُ الْحَمْلُ فِي ثَمَنِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ إنْ لَمْ يَظْهَرْ، وَمِنْ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ إنْ ظَهَرَ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا صَرَّحَ بِمَا قَصَدَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِزَادَةِ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ، وَكَذَا فِي الْآدَمِيِّ إذَا كَانَ الْحَمْلُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا فَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهَا حُمِلَ عَلَى قَصْدِ التَّبَرِّي انْتَهَى.
وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَكَشَرْطِ الْحَمْلِ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ وَالْإِنْصَافُ الرُّجُوعُ لِلْقِيمَةِ مَعَ الْفَوَاتِ حَيْثُ ظَهَرَ عَدَمُهُ، وَإِلَّا لَزِمَ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا فِيهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ بَحْثًا انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حِصَّةٍ مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ فِي نَظِيرِ دَرَاهِمَ، وَكُتِبَ بَيْنَهُمَا حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ وَتَقْسِيطٌ دِيوَانِيٌّ بِاسْمِ الْمُسْقَطِ لَهُ، وَشَرْطُ الْمُسْقِطِ أَنَّهُ مَتَى رَدَّ لِلْمُسْقَطِ لَهُ الدَّرَاهِمَ أَخَذَ حِصَّتَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُسْقِطُ قَبْلَ رَدِّ الدَّرَاهِمِ لِلْمُسْقَطِ لَهُ فَأَرَادَ وَرَثَةُ الْمُسْقِطِ أَنْ يَرُدُّوا الدَّرَاهِمَ لِلْمُسْقَطِ لَهُ، وَيَأْخُذُوا الْحِصَّةَ مِنْهُ فَامْتَنَعَ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الدَّرَاهِمِ، وَرَدِّ الْحِصَّةِ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْإِسْقَاطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَاسِدٌ بِسَبَبِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِتَأْدِيَتِهِ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ فَيَجِبُ فَسْخُهُ بِرَدِّ الدَّرَاهِمِ لِلْمُسْقَطِ لَهُ، وَرَدِّ الْحِصَّةِ لِلْمُسْقِطِ إنْ كَانَ حَيًّا وَوَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ، وَيُجْبَرُ كُلُّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُجْبَرُ الْمُسْقَطُ لَهُ عَلَى قَبُولِ الدَّرَاهِمِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُسْقِطِ، وَرَدِّ الْحِصَّةِ لَهُمْ، وَيُجْبَرُ أَيْضًا عَلَى رَدِّ غَلَّتِهَا لَهُمْ، وَإِلَّا تَمَّ رِبَا السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ لِرُجُوعِ مِثْلِ دَرَاهِمِهِ لَهُ، وَانْتِفَاعِهِ بِغَلَّةِ الْأَرْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمِنْهُ أَيْ مِمَّا يُخِلُّ بِالثَّمَنِ مُنَاقِضُ الْعَقْدِ كَتَحْجِيرٍ كَلَا تُجِيزُهَا الْبَحْرَ أَوْ إنْ بِعْتهَا فَأَنَا أَحَقُّ، وَأَوْلَى بَيْعُ الثُّنْيَا الْمَعْرُوفُ بِمِصْرَ بِبَيْعِ الْمَعَادِ حَيْثُ اشْتَرَطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ تَرْجِيعَهُ لَهُ إنْ أَتَى بِالثَّمَنِ انْتَهَى قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ رُجُوعَهَا لَهُ فِيهِ لَمْ يَخُصَّ بِمَا إذَا بَاعَهَا قَوْلُهُ لِلْمَعَادِ بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ عَادَ يَعُودُ، وَبِضَمِّهَا مِنْ أَعَادَهُ فَإِنْ كَانَتْ الثُّنْيَا تَطَوُّعًا جَازَتْ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهَا بِشَرْطٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْفَسَادُ كَمَا جَرَى بِهِ عُرْفُ مِصْرَ يَتَّفِقُونَ عَلَى الثُّنْيَا قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ يُكْتَبُ الْمَوْثِقَ، وَبَعْد تَمَامِ الْعَقْدِ وَلُزُومِهِ تَبَرَّعَ بِهَا فَلَا عِبْرَةَ بِكِتَابَتِهِ، وَجَمِيعُ مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ بَابُهُ الشَّرْطُ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي تَصَرُّفٌ بِإِخْرَاجِهَا لِغَيْرِ الْبَائِعِ فِي الْمُتَطَوِّعِ بِهَا، وَلِلْبَائِعِ رَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ، فَإِنْ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ وَتَصَرَّفَ فَلِلْبَائِعِ رَدُّ تَصَرُّفِهِ مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُنَانِيُّ تَبَعًا لِلْحَطَّابِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْبَاقِي.
وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْهُ حَاكِمٌ، وَتَصَرَّفَ بِعِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ نَفَذَ، وَإِنَّمَا لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ إذَا قَامَ عِنْدَ إرَادَةِ التَّصَرُّفِ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِالْفِعْلِ إذَا أَحْضَرَ لَهُ الثَّمَنَ، وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَضْرِبَا أَجَلًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُنَانِيُّ، وَاخْتَلَفَ فِي الْغَلَّةِ فِي بَيْعِ الثُّنْيَا هَلْ يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ لِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رَهْنٌ، وَهُوَ الْأَحْسَنُ كَمَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي بَلْ الْوَاقِعُ الْآنَ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ عَلَى الرَّهْنِيَّةِ، وَيُسَمُّونَهُ بَيْعًا يَتَحَيَّلُونَ عَلَى الرِّبَا فَلَوْ فَازَ الْمُشْتَرِي بِالْغَلَّةِ تَمَّتْ مُعَامَلَةُ الرِّبَا بَيْنَهُمْ اُنْظُرْ حَاشِيَةَ عَبْدِ الْبَاقِي: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَمَرَ نَخْلَةٍ، وَالْحَالُ أَنَّهَا مَشْهُورَةٌ بِرَمْيِ بَلَحِهَا، وَلَمْ يُعْلِمْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يُقَابِلُ مَا رَمَتْهُ النَّخْلَةُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ بَلَغَ الْمَرْمِيُّ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ بِالْكَيْلِ فَأَعْلَى، وَهَذَا إنْ كَانَ
стр. 543
الطَّرْحُ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْعَطَشِ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْمُقَابِلِ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ الْمُرْمَى ثُلُثَهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ والمقاثي، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ أَوْ مِنْ عَرِيَّتِهِ أَوْ مَهْر إلَّا خَلْعًا عَلَى الظَّاهِرِ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ، وَالْأَصْنَافُ كَصِنْفٍ، وَاشْتُرِيَتْ وَحْدَهَا ابْتِدَاءً، وَلَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا، وَلَا جَائِحَةَ بَعْدَ الطِّيبِ، وَأُلْحِقَ بِهَا تَأْخِيرُهَا لِتَحْسُنَ، وَالْوَضْعُ فِيمَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ لِآخِرِهِ بِالْمَكِيلَةِ، وَغَيْرُهُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنَّهَا تُؤْخَذُ فِي إبَانِهَا، وَإِنْ تَبِعَتْ الثَّمَرَةُ الْمُزْهِيَةُ غَيْرَهَا كَالدَّارِ فَقَوْلَانِ، وَهِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وَجَيْشٍ، وَسَارِقٍ لَمْ يُرْجَ يُسْرُهُ، وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ خِلَافٌ، وَالتَّعْيِيبُ فِي الْقِيمَةِ كَذَهَابِ الْمَكِيلَةِ، وَتُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ، وَإِنْ قَلَّتْ كَمِنْ الْبُقُولِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالرَّيْحَانِ، وَالْقَرَظِ، وَوَرَقِ التُّوتِ، وَمَغِيبِ الْأَصْلِ كَالْجَزَرِ، وَلَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْعَطَشِ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا يُبَاعُ نَحْوُ الْجَزَرِ بَعْدَ قَلْعِ شَيْءٍ مِنْهُ لِيُرَى كَمَا سَبَقَ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى وَرَقَ التُّوتِ لِدُودِ الْحَرِيرِ فَمَاتَ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ كَمَنْ اكْتَرَى حَمَّامًا فَخَرِبَتْ الْقَرْيَةُ، وَأَمَّا عَلَفُ الْقَافِلَةِ فَلَمْ تَأْتِ فَفِي الرَّمَاصِيِّ أَنَّهُ لَازِمٌ لِإِمْكَانِ نَقْلِهِ، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي بَاقِيهَا أَجْنَاسًا، وَإِنْ قَلَّ، وَإِنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا فَأُجِيحَ بَعْضُهَا وُضِعَتْ بِمِيزَانِ الْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ الثُّلُثَ، وَأُجِيحَ ثُلُثُهُ، وَإِنْ أُجِيحَ الثُّلُثَانِ أَوْ الثُّلُثُ الشَّائِعُ خُيِّرَ الْمُسَاقِي مُسْتَثْنًى كَيْلٌ مِنْ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ يَضَعُ مِمَّا اسْتَثْنَى فَإِنْ اسْتَثْنَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَضَعَ خَمْسَةً، وَالْجُزْءُ الْمُسْتَثْنَى كَالرُّبْعِ يُعْتَبَرُ بَعْدَ الذَّاهِبِ مُطْلَقًا بَلَغَ الثُّلُثَ فَوُضِعَ أَوَّلًا، وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي نَفْيِهَا، وَلِلْمُشْتَرِي فِي قَدْرِهَا بَعْدَ تَسْلِيمِ وُجُودِهَا انْتَهَى، وَعَدَّ بَعْضُهُمْ الْجَوَائِحَ سِتَّةَ عَشَرَ نَاظِمًا لَهَا فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ:
قَحْطٌ وَثَلْجٌ ثُمَّ غَيْثٌ بَرْدُهَا ... رِيحٌ وَعَفَنٌ وَالْجَرَادُ وَفَارُهَا
طَيْرٌ وَدُودٌ غَاصِبٌ ثُمَّ سَارِقٌ ... غَرَقٌ وَجَيْشٌ وَالْمُحَارِبُ نَارُهَا
، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى ثَمَرَ نَبْقٍ، وَبَعْدَ ذَلِكَ، وَجَدَ فِيهِ دُودًا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الدُّودُ فِي الثُّلُثِ فَأَعْلَى فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا يُقَابِلُ الْمُدَوِّدَ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَتَمَسَّكُ بِالْبَاقِي إنْ كَانَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[رَجُلٍ اشْتَرَى قَرَظَ سَنْطٍ وَأَرَادَ جَنْيَهُ فَأُجِيحَ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى قَرَظَ سَنْطٍ وَأَرَادَ جَنْيَهُ فَأُجِيحَ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَوْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ بِشَرْطِ بُلُوغِ الْمُجَاحِ الثُّلُثَ أَوْ كَوْنِهَا مِنْ الْعَطَشِ، وَلَيْسَ الْقَرَظُ مِمَّا نَصُّوا عَلَى وَضْعِ جَائِحَتِهِ مُطْلَقًا، وَالْعِلَّةُ الَّتِي اقْتَضَتْ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ عَدَمِ التَّوَصُّلِ لِمَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الثُّلُثِ لِأَخْذِهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا لَا تَجْرِي فِي الْقَرَظِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ بَاعَ لِآخَرَ قَدْرًا مِنْ التِّبْنِ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ ثُمَّ بَاعَهُ لِآخَرَ بِزَائِدٍ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ لِلْأَوَّلِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الثَّمَنُ الثَّانِي أَوْ مِثْلُ التِّبْنِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ التِّبْنُ بَاقِيًا بِيَدِ
стр. 544
الْمُشْتَرِي الثَّانِي خُيِّرَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الثَّانِي، وَأَخْذِ التِّبْنِ، وَإِمْضَائِهِ، وَأَخْذِ الثَّمَنِ الثَّانِي، وَإِنْ فَاتَ التِّبْنُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَيْضًا بَيْنَ إلْزَامِ الْبَائِعِ بِمِثْلِ التِّبْنِ، وَأَخْذِ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى سَمْنًا مِنْ آخَرَ فَبَعْدَ قَبْضِهِ وَجَدَهُ مَغْشُوشًا بِكَشَحْمٍ فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَلَهُ التَّمَاسُكُ بِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ فَاتَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْغِشِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى عَسَلًا وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَأَخْبَرُوهُ بِأَنَّهُ مَحْلُولٌ بِالْمَاءِ وَالنَّارِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ؟ وَجَوَابُهُ كَسَابِقِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى زِقَاقَ عَسَلٍ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَسَلًا مُقَوًّى صِنْفًا أَعْلَى، وَدَفَعَ ثَمَنَهُ، وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَأَخْبَرُوهُ بِأَنَّهُ عَسَلُ جَمْعِ صِنْفٍ أَدْنَى فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ، وَأَخْذُ مَا زَادَ مِنْ دَرَاهِمِهِ أَوْ لَهُ عَسَلٌ عِوَضَهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ.
وَجَوَابُهُ كَسَابِقِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى حِصَّةً مِنْ كَرْمٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطِ أَنَّ عَلَيْهِ تَطْلِيعَ حِصَّةِ الْبَائِعِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي، وَوَارِثُهُ مِنْ بَعْدِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ (فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الطَّحْلَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ) الشَّرْطُ الَّذِي وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ مَعَ الثَّمَنِ فِي النَّخْلِ الْمَذْكُورِ مَعْمُولٌ بِهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي وَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْت إنْ كَانَ الْمُرَادُ اشْتَرَى حِصَّةً مِنْ الثَّمَرِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَتَذْكِيرُ حِصَّةِ الْبَائِعِ فَالشِّرَاءُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَفَسْخُهُ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يُفْتِي بِلُزُومِ الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ اشْتَرَى حِصَّةً مِنْ الْأُصُولِ بِشَرْطِ تَذْكِيرِ حِصَّةِ الْبَائِعِ عَلَى الدَّوَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ أَيْضًا لِلْجَهْلِ فِي الثَّمَنِ فَفَسْخُهُ وَاجِبٌ أَيْضًا فَكَيْفَ يُفْتِي بِلُزُومِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ مَنْزِلًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَلِلْبَائِعِ الْمِلْكُ الْمَفْتُوحُ فِيهِ بَابُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ إذَا اسْتَغْنَى الْمُشْتَرِي عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَسَدَّهُ وَخَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَخْرُجُ فِيهِ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاوَلْ عَقْدُ الشِّرَاءِ الِاسْتِطْرَاقَ بِأَنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى مِقْدَارِ أَذْرُعٍ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الدَّارِ، وَاسْتَثْنَى مِنْهَا الْبَابَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إذَا سَدَّ الْبَابَ وَفَتَحَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى الدَّارِ بِحُدُودِهَا، وَمَا فِيهِ الْبَابُ دَاخِلٌ فِي حُدُودِهَا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَنْعُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ارْتَهَنَ مِنْ آخَرَ فَدَّانًا ثُمَّ أَظْهَرَ وَثِيقَةً بِالشِّرَاءِ مِنْ الرَّاهِنِ مَعَ إنْكَارِ شُهُودِهَا لَهَا دُونَ كَاتِبِهَا فَهَلْ يَكُونُ الْفَدَّانُ عَلَى الرَّهْنِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْوَثِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ: وَلَا بِشَهَادَةِ كَاتِبِهَا. (فَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِي مُحَمَّدٌ الدُّسُوقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ) حَيْثُ كَانَ كَاتِبُ الْوَثِيقَةِ يَشْهَدُ بِمَضْمُونِهَا كَانَتْ شَهَادَتُهُ مَقْبُولَةً، وَلَا يَضُرُّ إنْكَارُ بَقِيَّةِ الشُّهُودِ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ فَلِمُدَّعِي الِاشْتِرَاءَ أَنْ يُحَلِّفَ مَعَ ذَلِكَ
стр. 545
الشَّاهِدَ، وَيَسْتَحِقَّ مَا ادَّعَاهُ إنْ لَمْ يَجِدْ شَاهِدًا ثَانِيًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ بَاعَ لِآخَرَ نِصْفَ بَقَرَةٍ بِمَالٍ مَعْلُومٍ، وَأَسْقَطَهُ فِي نَظِيرِ كُلْفَتِهَا سَنَةً فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ الشَّيْخُ الدُّسُوقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَيْعُ نِصْفِ الْبَقَرَةِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ، وَإِسْقَاطُهُ فِي نَظِيرِ كُلْفَتِهَا سَنَةً لَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْكُلْفَةِ الَّتِي أَسْقَطَ فِي مُقَابَلَتِهَا الثَّمَنَ الْمَعْلُومَ، وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعَا لِلْمُحَاسَبَةِ، وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ كَانَ كَاتِبًا فِي بَلَدٍ لِمَا يُقْبَضُ مِنْ أَهْلِهَا لِطَرَفِ الدَّوْلَةِ مِنْ الْأَمْوَالِ فَتَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَهَرَبَ فَبَاعَتْ زَوْجَتُهُ بَعْضَ طَاحُونٍ يَمْلِكُهُ، وَدَفَعَتْهُ فِيمَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ، وَمَكَثَ مِقْدَارَ سَبْعِ سِنِينَ، وَهُوَ عَالِمٌ بِالْبَيْعِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرَّدِّ سَاكِتٌ لِغَيْرِ عُذْرٍ ثُمَّ أَرَادَ الرَّدَّ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا رَدَّ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ عَلِمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالْبَيْعِ، وَسَكَتَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ، وَلَمْ يَرُدَّ كَانَ الْبَيْعُ مَاضِيًا، وَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَ سُكُوتِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ، وَالْحَقُّ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مُبَادَلَةُ الطِّينِ الْمَوْقُوفِ بِالطِّينِ الْخَرَاجِيِّ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ طِينٌ خَرَاجِيٌّ، وَلِآخَرَ رِزْقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ فَتَبَادَلَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ فَهَلْ الْمُبَادَلَةُ بَاطِلَةٌ؟ ، وَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُ الرِّزْقَةِ فَسْخَ الْمُبَادَلَةِ يُجَابُ لِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مُبَادَلَةُ الطِّينِ الْمَوْقُوفِ بِالطِّينِ الْخَرَاجِيِّ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بَيْعٌ لِلْوَقْفِ فَيَجِبُ رَدُّ تِلْكَ الْمُبَادَلَةِ، وَأَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ طِينَهُ الْأَصْلِيَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَوَافَقَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ طِينُ مِصْرَ كُلُّهُ وَقْفٌ، وَالرِّزَقُ إقْطَاعَاتٌ لَا أَوْقَافٌ بِوَقْفٍ آخَرَ إذْ الْوَقْفُ لَا يُوقَفُ، وَقَدْ أَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهَا بِالْإِرْثِ وَالشُّفْعَةِ وَصِحَّةِ الْبَيْعِ لِمَا لِوَاضِعِي الْيَدِ عَلَيْهَا مِنْ حَقِّ التَّعْمِيرِ وَالْإِصْلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُبَادَلَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ آخِذَ طِينِ الرِّزْقَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْخَرَاجُ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُقْطَعِ لَهُ وَبِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ يَنْتَقِلُ النَّظَرُ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي إقْطَاعِهَا لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ مَجَّانًا أَوْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ أَوْ كِرَائِهَا لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ حَازَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ مَاتَ عَنْ أَوْلَادِ عَمٍّ فَادَّعَى رَجُلٌ شِرَاءَ تِلْكَ الْأَرْضِ مُنْذُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، وَهُوَ سَاكِتٌ عَالِمٌ بِتَصَرُّفِ الْمُتَوَفَّى هَذِهِ الْمُدَّةَ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَوْ لَا، وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ أَوْلَادِ الْعَمِّ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ مِنْ الْقَائِمِ عِنْدَ الْمُتَوَفَّى فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَيَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ الْقَائِمَ، وَإِذَا رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ مُعْتَذِرًا بِخَوْفِ مُشَارَكَةِ وَلَدَيْ الْعَمِّ لَهُ فَهَلْ يُعْذَرُ بِذَلِكَ أَوْ لَا، وَهَلْ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِأَخِي زَوْجَتِهِ عَلَى أَبِيهِ بِشَيْءٍ مَقْبُولَةٌ أَوْ لَا، وَهَلْ لِلْمُلْتَزِمِ نَزْعُ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ مِنْ رَجُلٍ، وَإِعْطَاؤُهَا لِغَيْرِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ خُصُوصًا، وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَبْلَ مَوْتِ وَاضِعِ الْيَدِ، وَإِقْرَارُ أَحَدِ أَوْلَادِ الْعَمِّ يُسْقِطُ حَقَّهُ فِي الطِّينِ الْمَذْكُورِ، وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَوْلَادِ عَمِّهِ، وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي شَيْءٌ فِي الْفَرْضِ
стр. 546
الْمَذْكُورِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ، وَادَّعَى عُذْرًا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَشَهَادَةُ الرَّجُلِ لِأَخِي زَوْجَتِهِ تُقْبَلُ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ لَكِنْ لَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ أَبْطَلَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَلَيْسَ لِلْمُلْتَزِمِ فِي الِاسْتِحْسَانِ، وَعُمُومُ الْمَصْلَحَةِ نَزْعُ الطِّينِ الَّذِي بِيَدِ أَرْبَابِهِ، وَإِعْطَاؤُهُ لِغَيْرِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْحِيَازَةِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْقَائِمُ إسْكَانَ الْحَائِزِ أَوْ رَهْنَهُ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرَّاحِهِ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ: وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ، وَتَصَرَّفَ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَلَا بَيِّنَتُهُ إلَّا بِإِسْكَانٍ، وَنَحْوِهِ الْخَرَشِيُّ أَيْ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِإِسْكَانٍ مِنْهُ لِلْحَائِزِ أَوْ إعْمَارِ أَوْ إرْفَاقٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفَوِّتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَبَيِّنَتُهُ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْحَائِزِ بِحَضْرَةِ الْمُدَّعِي مَا لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ، وَلَمْ يُنَازِعْهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّبْصِرَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ انْتَهَى فَحَيْثُ ادَّعَى الْقَائِمُ الشِّرَاءَ وَالرَّهْنِيَّةَ عِنْدَ الْمَيِّتِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَتُطْلَبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَأَقَرَّ لَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ بِشُرُوطِهِ، وَاسْتَحَقَّ الْقَائِمُ نَصِيبَهُ الثَّانِي قَوْلُهُ، وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ السَّمَاعِ دَعْوَى الْقَائِمِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَسْمُوعَةٌ فَصَوَابُهُ وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ لِلْقَائِمِ كَمَا عَلِمْت.
الثَّالِثُ قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ صَوَابُهُ إنْ كَانَ عَدْلًا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لِأَخِي الزَّوْجَةِ خُصُوصًا عَلَى أَبِي الشَّاهِدِ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّبْرِيزُ فِي الْعَدَالَةِ.
الرَّابِعُ قَوْلُهُ لَكِنْ لَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ. الثَّانِي شَهَادَةُ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ لِأَخِي الزَّوْجَةِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاعَ لِآخَرَ أَرْضَ زِرَاعَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعٍ مَتَى تَأْتِنِي بِدَرَاهِمِي خُذْ أَرْضَك فَهَلْ هَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ أَوْ فَاسِدٌ، وَإِذَا قُلْتُمْ فَاسِدٌ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي زَرَعَهَا سِنِينَ فَهَلْ يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي أُجْرَتَهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ قَالَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ مُتَطَوِّعًا بِهِ لِلْبَائِعِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي مَا الْتَزَمَهُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَتَى جَاءَهُ بِالثَّمَنِ فِي قُرْبِ الزَّمَانِ أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُفَوِّتْهُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَوَّتَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ حِينَ أَرَادَ التَّفْوِيتَ فَلَهُ مَنْعُهُ بِالْحَاكِمِ إذَا كَانَ مَالُهُ حَاضِرًا فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ لَهُ رَدَّ الْبَيْعَ، وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَهُ نَفَذَ بَيْعُهُ هَذَا إنْ أَطْلَقَ الْمُشْتَرِي فِي الْتِزَامِهِ فَإِنْ قَيَّدَهُ بِأَجَلٍ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَتَى جَاءَهُ بِالثَّمَنِ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِنَحْوِ يَوْمٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي تَفْوِيتُهُ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ فَإِنْ فَوَّتَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ نُقِضَ إنْ أَرَادَهُ الْبَائِعُ، وَرُدَّ إلَيْهِ، وَإِنْ قَالَهُ حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلَهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَاجِبُ الْفَسْخِ مَا لَمْ تَفُتْ الْأَرْضُ بِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ فَتَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْغَلَّةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ أَوْ يَفُوزُ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَهَذَا مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُتَعَاقِدَانِ بِأَنَّهُمَا قَصَدَا السَّلَفَ بِمَنْفَعَةٍ فَإِنْ أَقَرَّا بِذَلِكَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ الْغَلَّةَ اتِّفَاقًا.
قَالَ فِي كِتَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ فَالسِّلْعَةُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ
стр. 547
سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بَيْعًا، وَتَارَةً يَكُونُ سَلَفًا لَا أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي الْفَوَاتِ بَلْ فِيهِ الْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ انْتَهَى. (وَقَالَ) ابْنُ سَلْمُونٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ قَدْ قِيلَ إنَّ بَيْعَ الثُّنْيَا فَاسِدٌ مَرْدُودٌ أَبَدًا فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ لِأَنَّهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ، وَهُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا تُرَدُّ فِيهِ الْبِيَاعَاتُ وَالصَّدَقَاتُ وَالْأَحْبَاسُ فَإِنْ وَقَعَ إلَى أَجَلٍ كَانَ فِيهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ كَالرَّهْنِ، وَإِنْ وَقَعَ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ فَلَا كِرَاءَ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ كَانَ إلَى أَجَلٍ أَوْ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ عِنْدَهُمْ، وَبِذَلِكَ الْعَمَلُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَ الشِّرَاءِ كَانَ رَهْنًا، وَإِنَّمَا عَقَدَا فِيهِ الْبَيْعَ لِتَسْقُطَ الْحِيَازَةُ فِيهِ، وَثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِمَا عِنْدَ الشُّهُودِ حِينَ الصَّفْقَةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَقَبَضَ الْمُبْتَاعُ الْمِلْكَ، وَاغْتَلَّهُ ثُمَّ عَثَرَ عَلَى فَسَادِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، وَيُرَدُّ الْأَصْلُ مَعَ الْغَلَّةِ إلَى صَاحِبِهِ، وَيَسْتَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ ثَمَنَهُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَيْعُ دَابَّةٍ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ]
(مَا قَوْلُكُمْ دَامَ فَضْلُكُمْ) فِي تَحْقِيقِ مَسْأَلَةٍ تَنَازَعَ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ بَيْعُ دَابَّةٍ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ الَّذِي عَدَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ مُضِيَّهُ بِالْقِيمَةِ إذَا فَاتَ، وَاسْتَظْهَرَ الْعَدَوِيُّ مُضِيَّهُ بِالثَّمَنِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَالْأَمِيرُ بِالْقِيمَةِ لِئَلَّا يَسْتَضِرَّ الْمُشْتَرِي، وَيَأْكُلَ الْبَائِعُ مَا زَادَهُ لِلْحَمْلِ بَاطِلًا إذَا ظَهَرَ عَدَمُهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ الْعَدَوِيُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ الْأَمِيرُ فَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَكُمْ فِيهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْهَادِي لِلصَّوَابِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَسَائِرِ الْأَحْبَابِ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْجَارِيَةِ الَّتِي يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا الْحَمْلُ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ الْبَقَرَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى ذَلِكَ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ، وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ، وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا الْفِعْلِ فَوَجَدَهَا غَيْرَ حَامِلٍ فَقَالَ أَشْهَبُ يَرُدُّهَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ إنْ بَاعَهَا، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا حَامِلٌ فَإِذَا هِيَ غَيْرُ حَامِلٍ فَلَا يَرُدُّهَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ بِمَعْرِفَتِهِ أَنَّ الْفَحْلَ يَنْزُو عَلَيْهَا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّهُ غَرَّهُ، وَأَطْعَمَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ رَفِيعَةً يُنْقِصُهَا الْحَمْلُ فَبَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ، وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى التَّبَرِّي انْتَهَى بِلَفْظِهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ فَقَالَ أَشْهَبُ يَرُدُّهَا أَيْ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَقَدْ أَجْرَاهُ عَلَى حُكْمِ الْعَيْبِ، وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ يُحَطُّ عَنْهُ مَا زَادَ لِلْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ إنْ بَاعَهَا، وَهُوَ أَيْ الْبَائِعُ يَظُنُّ أَنَّهَا حَامِلٌ فَإِذَا هِيَ غَيْرُ حَامِلٍ فَلَا يَرُدُّهَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحَطُّ عَنْهُ مَا زَادَهُ لِلْحَمْلِ، وَلَعَلَّهُ لِدُخُولِهِ عَلَى الْغَرَرِ، وَعِنْدَ الْبَائِعِ بِظَنِّهِ الْحَمْلَ، وَإِذَا لَزِمَتْهُ مَعَ الْقِيَامِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَأَوْلَى مَعَ الْفَوَاتِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ أَشْهَبَ وَابْنَ أَبِي حَازِمٍ يَتَّفِقَانِ عَلَى مُضِيِّ الْبَيْعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إذَا وُجِدَ الْحَمْلُ، وَعَلَى إجْرَائِهِ عَلَى حُكْمِ الْعَيْبِ إذَا لَمْ يُوجَدْ، وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِعَدَمِهِ، وَاخْتَلَفَا إذَا لَمْ يُوجَدْ، وَقَدْ كَانَ الْبَائِعُ ظَنَّ وُجُودَهُ فَأَجْرَاهُ أَشْهَبُ عَلَى حُكْمِ الْعَيْبِ، وَأَلْغَاهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ هَذَا، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ زَرْقُونٍ: وَالتَّوْضِيحِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ.
وَفِي نَقْلِ الْبَدْرِ عَنْ حلولو فَسْخُ الْبَيْعِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ: وَنَصُّ الْمَقْصُودِ مِنْهُ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَيَنْفَسِخُ إنْ وَقَعَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْمَشْهُورُ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ لِابْنِ النَّاظِمِ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ: وَيَشْمَلُهُ عُمُومُ
стр. 548
قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَرُدَّ، وَيَبْقَى حُكْمُهُ إذَا فَاتَ سَوَاءٌ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ عَدَمُهُ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا بِخُصُوصِهِ لِسِوَى الْأَشْيَاخِ الْمَذْكُورِينَ فِي السُّؤَالِ.
وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُقَيِّدُ مُضِيَّهُ بِالْقِيمَةِ، وَنَصُّهُ وَفِيهَا قُلْت إذَا كَانَ ذَلِكَ يَعْنِي اطِّلَاعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَبِيعِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ، وَأَرَى إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ بَيْعًا حَرَامًا، وَنَقَدَ ثَمَنَهُ، وَلَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سَوْقٍ حُكْمٍ فِيهِ كَالصَّحِيحِ، وَإِنْ فَاتَ جَعَلَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ مَتَى الْتَقَيَا انْتَهَى.
وَفِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ مَا يُفِيدُ مُضِيَّهُ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا، وَنَصُّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَمَا فَسَادُهُ فِي ثَمَنِهِ فَهَذَا إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ انْتَهَى، وَمَعْلُومٌ صِدْقُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُثَمَّنِ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ اعْتِبَارِيٌّ، وَأَنَّ الْفَسَادَ هُنَا فِي الْمُثَمَّنِ مِنْ جِهَةِ غَرَرِهِ فَإِنْ قُلْت قَوْلَ الْمُخْتَصَرِ فَإِنْ فَاتَ مُضِيُّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالثَّمَنِ يُفِيدُ مُضِيَّهُ بِالثَّمَنِ إذَا فَاتَ.
قُلْت لَا يُفِيدُ ذَلِكَ لِتَقْيِيدِ الْأُجْهُورِيِّ مَا ذُكِرَ بِغَيْرِ الْمَعِيبِ قَالَ أَمَّا الْمَعِيبُ فَيَمْضِي إذَا فَاتَ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِاعْتِقَادِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْعَيْبِ ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً إلَخْ، وَتَبِعَهُ تَلَامِذَتُهُ، وَنَقَلَهُ عَبْدُ الْبَاقِي عِنْدَهُ أَيْضًا، وَأَعَادَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي، وَنَقَلَ الْعَدَوِيُّ بَعْضَهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَلِقَوْلِ اللَّقَّانِيِّ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَمْثِلَتِهِمْ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمِثَالَ لَا يُخَصِّصُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مُقَيَّدٌ عِنْدَهُمْ بِمَا إذَا كَانَ الْعُمُومُ مَعْلُومًا، وَإِلَّا فَيُخَصَّصُ نَقَلَهُ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْحَمْلِ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ يُفْسَخُ مَعَ الْقِيَامِ، وَيَمْضِي بِالْقِيمَةِ مَعَ الْفَوَاتِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ فَسْخٌ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْمَبِيعُ قَامَتْ قِيمَتُهُ مَقَامَهُ، وَسَوَاءٌ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ عَدَمُهُ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ، وَبِمَا تَقَدَّمَ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الْعَلَّامَةِ الْعَدَوِيِّ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ فِي بَيْعِ الْأَجِنَّةِ لُزُومَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ فِيهَا خِلَافًا، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ يَفُوتُ بِالثَّمَنِ انْتَهَى، وَمَا فِي قَوْلِ الْعَلَّامَةِ الْأَمِيرِ، وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْقِيمَةِ إذَا عُدِمَ وَالثَّمَنِ إذَا وُجِدَ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا قَالَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ، وَقَدْ كُنْت اقْتَفَيْت أَثَرَهُمَا لِعَدَمِ وُقُوفِي عَلَى نَصٍّ لِاقْتِصَارِي فِي الْمُرَاجَعَةِ عَلَى النَّظَرِ فِي شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ: وَنَحْوِهَا عِنْدَ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ، وَاسْتَظْهَرْت كَلَامَ الْعَدَوِيِّ لِاسْتِنَادِهِ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُخْتَصَرِ: وَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ عَلَيَّ بِمَا رَأَيْت رَجَعْت عَنْ جَمِيعِ مَا قُلْته فِي تِلْكَ الْفَتْوَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ بَاعَ بَعِيرًا وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَمَّا طَلَعَ بِهِ إلَى الْخَلَاءِ شَرَدَ مِنْهُ، وَضَاعَ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ شُرُودُهُ قَدِيمًا يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِي فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا ثَبَتَ شُرُودُهُ قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ، وَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ ضَمِنَهُ الْبَائِعُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ هَلَكَ يَعْنِي الْمَبِيعُ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ أَوْ بِسَمَاوِيِّ زَمَنِهِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ عِنْدَ بَيْعِ الْبِضَاعَةِ الَّتِي تُوزَنُ فِي ظَرْفٍ مِنْ إسْقَاطِ وَزْنِ الظَّرْفِ تَحَرِّيًا وَإِسْقَاطِ قَدْرٍ مِنْ الْوَزْنِ أَيْضًا فِي نَظِيرِ مَا يُوجَدُ فِي الْمَبِيعِ دَنِيئًا أَوْ غَلَثًا فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ
стр. 549
لِأَنَّهُ مِنْ الْغَرَرِ الْيَسِيرِ الْمُغْتَفَرِ لِلْحَاجَةِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ، وَسُئِلَ عِزُّ الدِّينِ عَمَّنْ يَبِيعُ سِلْعَةً بِظَرْفِهَا فَتُوزَنُ السِّلْعَةُ مَعَ الظَّرْفِ ثُمَّ يُسْقِطُ لِلظَّرْفِ وَزْنًا يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّ وَزْنَ الظَّرْفِ دُونَ ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَكَانَ الْبَائِعُ يُسَامِحُ الْمُشْتَرِي فِي الزَّائِدِ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا.
فَأَجَابَ بِأَنَّ شِرَاءَ مَا فِي الظَّرْفِ إذَا رَآهُ الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ رَأَيَا أُنْمُوذَجَهُ، وَكَانَ الظَّرْفُ مُتَنَاسِبَ الْأَجْزَاءِ فِي الرِّقَّةِ أَوْ الثَّخَانَةِ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُسَامَحَةَ بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ بَلْ يَقَعُ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْبُيُوعِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَاجْتِنَابُهُ أَوْلَى.
قُلْت وَمِثْلُهُ الْيَوْمَ يَقَعُ فِي بِلَادِنَا فِي بَيْعِ الزَّيْتِ، وَقَطْعِ الْجَرَّةِ بِوَزْنٍ مَعْلُومِ بِحَسَبِ كِبَرِهَا وَصِغَرِهَا وَبَيْعِ الْوَدَكِ وَقَطْعِ ظَرْفِهِ، وَبَيْعِ التِّبْنِ، وَقَطْعِ ظَرْفِهِ بِوَزْنٍ مَعْلُومٍ، وَبَيْعِ الطَّفْلِ، وَغَيْرِهِ مِمَّا يَفْتَقِرُ لِلظَّرْفِ، وَقَطْعِ وَزْنِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَبَيْعِ الزُّبْدِ فِي الْبِلَادِ الْمَشْرِقِيَّةِ، وَطَرْحِ وَزْنِ الْقَرْنِ، وَبَعْضِ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ التَّمْحِيقِ فَيَجْعَلُونَ لِذَلِكَ وَزْنًا مَعْلُومًا، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعُوا الْعِلَاكَ قَبْلَ التَّصْفِيَةِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعِطْرِيَّاتِ، وَيَطْرَحُونَ لِبَعْضِ مَا فِيهِ مِنْ الدَّغَلِ وَزْنًا مَعْلُومًا لِكُلِّ رِطْلٍ أَوْ قِنْطَارٍ فَإِنَّ هَذَا وَشِبْهَهُ جَائِزٌ إذَا شَهِدَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَخْتَلُّ إلَّا بِيَسِيرٍ فِي وَزْنِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَرَرِ الْيَسِيرِ الْمُضَافِ إلَى الْبُيُوعِ فَإِنَّهُ مُغْتَفَرٌ لِلَّخْمِيِّ أَجَازَ مَالِكٌ بَيْعَ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ فِي الزِّقَاقِ عَلَى أَنَّ الزِّقَاقَ دَاخِلَةٌ فِي الْوَزْنِ وَالْبَيْعِ قَالَ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ عَرَفُوا وَزْنَهَا، وَقَالَ فِي الْقِلَالِ إنَّهَا عَلَى الْمُتَعَارَفِ مِثْلُ الزِّقَاقَ فَلَا بَأْسَ بِهَا قَالَ الشَّيْخُ أَمْرُ الْقِلَالِ وَاحِدٌ، وَالزِّقَاقُ مُخْتَلِفٌ فَزِقُّ الْفَحْلِ أَكْثَفُ وَأَوْزَنُ، وَالْخَصِيُّ دُونَهُ، وَهُوَ أَكْثَفُ مِنْ زِقِّ الْأُنْثَى.
قُلْت، وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ، وَالصَّوَابُ فِي هَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ عِزُّ الدِّينِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى غِلَظِ الظَّرْفِ وَرِقَّتِهِ فَيَرْجِعُ الْخِلَافُ فِيهِ إلَى خِلَافٍ فِي شَهَادَةٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي ثَوْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَدَثَ لَهُ دَاءُ الدَّوْرِ فَسَامَهُ الْجَزَّارُونَ بِتِسْعِينَ قِرْشًا فَلَمْ يَرْضَ الشَّرِيكَانِ، وَغَابَا فَجَاءَ الْجَزَّارُونَ لِزَوْجَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَقَالُوا لَهَا إنْ لَمْ تَبِيعِي الثَّوْرَ، وَإِلَّا مَاتَ عَاجِلًا فَوَكَّلَتْ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا فَبَاعَهُ لَهُمْ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ فَلَمَّا حَضَرَ الشَّرِيكَانِ أَبَى غَيْرُ زَوْجِ الْمُوَكِّلَةِ، وَقَالَ هُوَ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ مَا زَادَ أَوْ الْجَزَّارِينَ أَوْ الْمَرْأَةَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُ تَمَامُ الْقِيمَةِ إنْ زَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ الْجَزَّارِينَ لِأَنَّهُمْ خَدَعُوا الْمَرْأَةَ، وَغَرُّوهَا مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ الْمِلْكَ لِغَيْرِهَا وَأَنَّهَا، وَوَكِيلَهَا فُضُولِيَّانِ قَالَ الْعَدَوِيُّ ضَمَانُ مَبِيعِ الْفُضُولِيِّ مِنْ الْمُشْتَرِي حَيْثُ أَجَازَ رَبُّهُ الْبَيْعَ، وَإِنْ رُدَّ كَانَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالتَّعَدِّي فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْغُصَّابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى جَامُوسَةً بِشَرْطِ الْحَمْلِ، وَأَنْ يَرُدَّهَا بِكُلِّ عَيْبٍ يَظْهَرُ فَخَرَجَتْ أُمُّ أَوْلَادِهَا قُرْبَ وِلَادَتِهَا فَهَلْ هُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ بِهِ أَوْ الْبَيْعُ فَاسِدٌ لِشَرْطِ الْحَمْلِ، وَإِذَا رُدَّتْ فَعَلَى مَنْ مُؤْنَتُهَا، وَلِمَنْ غَلَّتُهَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ حَاكِمَةً بِأَنَّهُ عَيْبٌ فَهُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ بِهِ إنْ ثَبَتَ قِدَمُهُ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَى حُصُولِهِ عِنْدَهُ قُرْبَ وِلَادَةٍ سَابِقَةٍ، وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِشَرْطِ الْحَمْلِ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ فَإِنْ قَامَ الْمُشْتَرِي بِحَقِّهِ
стр. 550
فِي الْعَيْبِ وَرَدَّ بِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ بِمُضِيِّ شَهْرٍ أَوْ حَوَالَةِ سَوْقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مَضَى بِالْقِيمَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ فَسْخُهُ، وَإِذَا رُدَّتْ لِلْعَيْبِ أَوْ الْفَسَادِ مُؤْنَتُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَهُ غَلَّتُهَا رَأْسًا بِرَأْسٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِوَقْفِيَّتِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْضَ بَيْعَهُ، وَالنَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ رَأْسًا بِرَأْسٍ كَمَا لِلْمَوَّاقِ فِي الْخِيَارِ، وَغَيْرِهِ، وَرَدِّ الْفَاسِدِ إلَخْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَرْسَلَ تَابِعَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ مِلَاءَةً فَاشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَنَقَدَ ثَمَنَهَا، وَرَدَّهَا فِي السَّابِعِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ شَرْطَ الْخِيَارِ، وَادَّعَى الْبَتَّ فَمَا الْحُكْمُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ بَعْدَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافٍ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرَّاحِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيه الْخَرَشِيُّ يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا فِي الْبَتِّ وَالْخِيَارِ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْبَتِّ، وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي بِيَاعَاتِ النَّاسِ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِالْخِيَارِ فَقَطْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْخِيَارِ، وَادَّعَاهُ كُلٌّ لِنَفْسِهِ فَقِيلَ يَتَفَاسَخَانِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا، وَقِيلَ يَكُونُ بَتَّا بَعْدَهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِخِيَارِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي خِصَاءِ نَحْوُ الْبَقَرِ هَلْ يُبَاعُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ لَا يَقْتَنِي إلَّا لَحْمَهُ كَخَصِيِّ الْمَعْزِ أَوْ لَهُ مَنْفَعَةٌ أُخْرَى يَسِيرَةٌ كَخَصِيِّ الضَّأْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ لِأَنَّهُ طَعَامٌ حُكْمًا فَيَلْزَمُ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ، وَهُوَ نَسَاءٌ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ أَوْ قُلْت فَلَا يَجُوزَانِ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ كَخَصِيِّ ضَأْنٍ قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَلَا يَحُوزُ بَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ أَوْ قُلْت بِطَعَامٍ مِنْ قَمْحٍ، وَغَيْرِهِ لِأَجَلٍ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ نَسِيئَةً انْتَهَى، وَإِنْ كَانَ يُقْتَنَى لِمَنْفَعَةٍ كَثِيرَةٍ غَيْرِ لَحْمِهِ كَخَصِيِّ الْبَقَرِ بِمِصْرَ جَازَ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ طَعَامًا حُكْمًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاعَ لِآخَرَ قِنْطَارَيْ بُنٍّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَلَمْ يَزِنْهُمَا لَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعٍ دَعْهُمَا عِنْدَك حَتَّى أُرْسِلَ لَك ثُمَّ أَرْسَلَ لَهُ فَسَلَّمَهُمَا لِرَسُولِهِ بِلَا وَزْنٍ ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ وَزْنَهُمَا نَقَصَ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ النَّقْصَ فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ صَدَقَك فِي وَزْنِهِمَا، وَتَرَكَهُمَا عِنْدَك أَمَانَةً فَعَلَيْك يَمِينٌ بِأَنَّك لَمْ تُنْقِصْهُمَا شَيْئًا فَإِنْ حَلَفْت بَرِئْت، وَإِلَّا لَزِمَك الْإِتْمَامُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَصْدُقْك فِيهِ، وَأَخَذَهُمَا لِيَزِنَهُمَا فَعَلَيْهِ يَمِينٌ بِوُجُودِ النَّقْصِ، وَيَلْزَمُك الْإِتْمَامُ، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا يَلْزَمُك قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَحَلِفُ مُدَّعِ عَدَمَ دَفْعٍ رَدِيءٌ وَنَاقِصٌ قَالَ الشُّرَّاحُ إنْ كَانَ الْقَبْضُ عَلَى التَّصْدِيقِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ بِيَمِينٍ، وَاللَّفْظُ عَامٌّ، وَإِنْ فَرَضُوهُ فِي دَفْعِ الدَّرَاهِمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ بَهِيمَةٍ صَغِيرَةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطِ أَنْ يُرَبِّيَهَا وَيُكَلَّفَهَا، وَفَعَلَ ذَلِكَ سَنَةً ثُمَّ رَهَنَهَا الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ لِبَقَائِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَهَلْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ، وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ
стр. 551
بِعِوَضِ نِصْفِ الْكُلْفَةِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى شَرْطٍ مُخِلٍّ بِالثَّمَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ، وَقَدْ مَلَكَ الْمُشْتَرِي النِّصْفَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، وَالْقِيمَةِ لِفَوَاتِ الْفَسْخِ بِطُولِ مُكْثِ الْحَيَوَانِ بِيَدِهِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعِوَضِ نِصْفِ الْكُلْفَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَمَكَثَ عِنْدَهُ أَيَّامًا قَلِيلَةً ثُمَّ أَخَذَ الْعَبْدُ بَعْضَ مَالِ الْمُشْتَرِي، وَهَرَبَ بِهِ، وَفَتَّشَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْعَبْدَ هَرَبَ مِنْ بَائِعِهِ مِرَارًا فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِ إذْ الْهُرُوبُ عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْخَرَشِيُّ مُمَثِّلًا لِقَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ كَالْإِبَاقِ، وَفِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ فَإِذَا سَرَقَ الْمَبِيعَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ أَبَقَ فَهَلَكَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَ بِإِبَاقِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ بِأَنْ عَلِمَ، وَكَتَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَمِنْ الْمُشْتَرِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[الْبُيُوعِ مِنْ غَيْرِ جَرَيَانِ صِيَغٍ اتِّكَالًا عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا هُوَ جَارٍ الْآنَ، وَشَائِعٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ الْبُيُوعِ مِنْ غَيْرِ جَرَيَانِ صِيَغٍ اتِّكَالًا عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ جَائِزًا فَهَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمُحَقَّرَاتِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ أَوْ عَامٌّ فِي الْمُحَقَّرَاتِ، وَغَيْرِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مَذْهَبُ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْإِعْطَاءَ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ بِهِ فِي الْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ انْعَقَدَ بِهِ الْبَيْعُ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فِيهِمَا فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فِي الْحَقِيرِ دُونَ الْجَلِيلِ انْعَقَدَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ يَنْبَغِي لِلْمَالِكِيِّ الْوُقُوفُ عِنْدَ هَذَا فَإِنَّ الْعَادَةَ مَا جَرَتْ قَطُّ بِالْمُعَاطَاةِ فِي الْأَمْلَاكِ وَالْجَوَارِي وَنَحْوِهِمَا اهـ ثُمَّ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ بِالْإِعْطَاءِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَهِيَ الْمُعَاطَاةُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِلْعَاقِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَنْحَلُّ إلَّا بِإِقَالَةٍ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْ جَانِبٍ فَقَطْ، وَمِنْ الْآخَرِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ بِغَيْرِ الْإِعْطَاءِ انْعَقَدَ غَيْرَ لَازِمٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُلُّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِيَاعَاتُ زَمَانِنَا فِي الْأَسْوَاقِ إنَّمَا هِيَ بِالْمُعَاطَاةِ فَهِيَ مُنْحَلَّةٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَلَا يَعْقِدُونَهَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيَّيْنِ بِحَالٍ انْتَهَى هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي وَالْبَنَّانِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى جَمَلًا، وَسَافَرَ بِهِ عِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، وَأَثْبَتَهُ عِنْدَ قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ، وَلَمْ يَحْكُمْ بِرَدِّهِ عَلَى بَائِعِهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ، وَلَا حَاضِرًا عِنْدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْجَمَلُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ ثُمَّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي إلَى بَلَدِ الْبَائِعِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ أَوْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الْحُكْمُ مِنْ كَلَامِ الْمُخْتَصَرِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
стр. 552
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ، وَكَتَمَهُ حِينَ الْبَيْعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَالْأَرْشُ فَقَطْ، وَنَصَّ الْمُخْتَصَرِ كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ فَالْأَرْشُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا مُرَادُ الشَّارِحِينَ) بِالْحَاضِرِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ أَوْ ثَبَتَ الْعَيْبُ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ قَالُوا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ، وَمَا مَعْنَى الثُّبُوتِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الْمَعِيبُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ الْحَاضِرِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ (فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مُرَادُهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ مُقَابِلُ الْغَائِبِ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً فَيَشْمَلُ الْحَاضِرَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَالْغَائِبَ عَنْهُ فِي الْبَلَدِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِمْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِي فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إنْ رَجَى قُدُومَهُ، وَمَعْنَى الثُّبُوتِ شَهَادَةُ بَيِّنَةٍ مُعْتَبَرَةٍ بِالْعَيْبِ، وَقِدَمِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بَيْعِ نَحْوِ الزَّيْتِ بِوِعَائِهِ بِالْوَزْنِ، وَإِسْقَاطِ ثُلُثِ زِنَةِ الْمَجْمُوعِ فِي نَظِيرِ زِنَةِ الْوِعَاءِ مَعَ جَهْلِهَا الْمُتَبَايِعَانِ، وَاحْتِمَالِهَا لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ عَنْهُ، وَقَدْ جَرَى بِذَلِكَ الْعُرْفُ فَهَلْ يَصِحُّ، وَيَجُوزُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ يَصِحُّ وَيَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ يَسِيرٌ مُغْتَفَرٌ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ إلَّا بَعْدَ تَجْرِبَتِهِ مِرَارًا، وَوُجُودُهُ كَذَلِكَ غَالِبًا، وَإِنْ نَدَرَ فِيهِ تَفَاوُتٌ فَبِشَيْءٍ يَسِيرٍ تُسَامِحُ فِيهِ النُّفُوسُ، وَلَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ فَفِي الْمُخْتَصَرِ: وَغَيْرِهِ وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يَقْصِدْ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْغَرَرَ الْيَسِيرَ يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ كَأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ، وَإِجَارَتِهَا مُشَاهَرَةً مَعَ احْتِمَالِ نُقْصَانِ الشَّهْرِ وَكَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَلِحَافٍ مَحْشُوٍّ بِحَشْوٍ مَعِيبٍ، وَشُرْبٍ مِنْ سِقَاءٍ، وَدُخُولِ حَمَّامٍ مَعَ اخْتِلَافِ الِاسْتِعْمَالِ فَخَرَجَ بِيَسِيرٍ الْكَثِيرُ كَبَيْعِ طَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا، وَمِنْهُ بَيْعُ نَحْوِ الطَّرَاحَةِ مَحْشُوَّةً بِمَغِيبٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ، وَيَتَحَرَّى ظَرْفَهُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُلْغَى كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِظُرُوفِهِ، وَبِعَدَمِ قَصْدِهِ بَيْعَ الْأُنْثَى يَشْرِطُ حَمْلَهَا، وَقَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ الْخِيَارِ]
[اشْتَرَى جَمَلًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْخِيَارِ
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى جَمَلًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَنْ يُرِيَهُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ وُجِدَ فِيهِ عَيْبٌ سِوَى الْكَيِّ الظَّاهِرِ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْجَمَلَ فَمَاتَ بِسَمَاوِيٍّ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ ضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَلَيْسَ عَلَى مُشْتَرِيهِ شَيْءٌ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَلَيْسَ عَلَى مُشْتَرِيهِ شَيْءٌ مَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ وَلِلْبَائِعِ تَحْلِيفُهُ عَلَى عَدَمِ تَفْرِيطِهِ فِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ لِلْبَائِعٍ فَلَهُ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُشْتَرِي مَالَهُ وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ لَا الْوَلَدُ وَالصُّوفُ تَمَّ أَوَّلًا فَلِلْمُشْتَرِي وَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَكَالرَّهْنِ يُضْمَنُ
стр. 553
إذَا ظَهَرَ كَذِبُهُ، أَوْ غُيِّبَ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَضْمَنْ مَا فَرَّطْت وَزَادَ الْمُتَّهَمُ وَقَدْ ضَاعَ وَالْمَضْمُونُ الثَّمَنُ إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ الْبَائِعُ وَيَأْبَى الْمُشْتَرِي الْحَلِفَ عَلَى التَّلَفِ فَالْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَالظَّاهِرُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا اعْتِبَارُ الْبَائِعِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[مَسَائِلُ الصَّرْفِ وَالْمُبَادَلَةِ وَالْمُرَاطَلَةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الصَّرْفِ وَالْمُبَادَلَةِ وَالْمُرَاطَلَةِ
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَانِبًا مَعْلُومًا مِنْ الذَّهَبِ مَصُوغًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرُوشِ وَدَفَعَ لَهُ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ وَوَاعَدَهُ الْبَائِعُ بِإِحْضَارِ الذَّهَبِ ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ أَحْضَرَ الْبَائِعُ لَهُ الذَّهَبَ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَاقِي الثَّمَنِ فَهَلْ لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ حَيْثُ تَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضِ الْبَيْعِ أَوَّلًا وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ بَاقِي الثَّمَنِ وَيَكُونُ لَهُ رَدُّ الذَّهَبِ حَيْثُ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوَّلًا قَبْلَ إحْضَارِ الذَّهَبِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ لِافْتِرَاقِهِمَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ وَلَوْ مَصُوغًا بِالْفِضَّةِ وَلَوْ مَغْشُوشَةً صَرْفٌ وَالصَّرْفُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ عَدَمُ التَّأْخِيرِ لِلْعِوَضَيْنِ لَا لِأَحَدِهِمَا كُلًّا، أَوْ بَعْضًا؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَذَلِكَ رِبًا نِسَاءً وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ فَلَمَّا تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الذَّهَبِ كُلِّهِ وَبَعْضِ الْقُرُوشِ تَحَقَّقَ الرِّبَا وَفَسَدَ الْعَقْدُ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَصَارِفَيْنِ فَسْخُهُ وَرَدُّ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ مَا دَامَ بَاقِيًا بِيَدِهِ إزَالَةً لِلْفَسَادِ وَإِذَا امْتَنَعَا، أَوْ أَحَدُهُمَا وَعَلِمَ بِهِ الْحَاكِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ فَسْخُهُ جَبْرًا عَلَى الْمُمْتَنِعِ وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ بَاقِي الْقُرُوشِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَتْمِيمٌ لِلْفَاسِدِ وَيَجِبُ رَدُّ الذَّهَبِ حَيْثُ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا دَفَعَ مِنْ الْقُرُوشِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إلَّا نَقْدًا وَسَوَاءٌ كَانَا مَضْرُوبَيْنِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، أَوْ مَصُوغَيْنِ حُلِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ.
وَاخْتُلِفَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَشُوبَةِ مِنْ النُّحَاسِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَكَمَ لَهَا بِحُكْمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ وَرَأَى مَا فِيهِمَا مِنْ النُّحَاسِ مُلْغًى لَا حُكْمَ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ وَاعْتَبَرَ مَا فِيهِمَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ دُونَ النُّحَاسِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَلَا تَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِخِلَافِهِ انْتَهَى.
[دَفَعَ لِآخَرَ قَدْرًا مِنْ الرِّيَالَاتِ الْفَرَنْسِيَّةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ قُرُوشًا]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِآخَرَ قَدْرًا مِنْ الرِّيَالَاتِ الْفَرَنْسِيَّةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ قُرُوشًا عَنْ كُلِّ رِيَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ قِرْشًا فَهَلْ هَذَا الشَّرْطُ فَاسِدٌ وَيَقْضِي بِرَدِّ مِثْلِهَا فَرَنْسِيَّةً عَدَدًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ شَيْخُنَا حَسَنٌ الْأَبْطَحِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ اشْتَرَطَا عِنْدَ الدَّفْعِ أَنْ يَرُدَّ الْآخِذُ بَدَلَ الْفَرَنْسِيَّةِ قُرُوشًا سَوَاءً عَنْ كُلِّ رِيَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ قِرْشًا، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّبَا فِي النَّقْدِ بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا فَرَنْسِيَّةً مِثْلُ عَدَدِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْآخِذُ رَدَّ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرُوشِ مَثَلًا رَجَعَ بِهَا وَيُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ فَرَنْسِيَّةً بِعَدَدِ مَا أَخَذَ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[اشْتَرَى طَوْقَ فِضَّةٍ بِعِشْرِينَ رِيَالًا وَدَفَعَ عَنْهَا عَشْرَةَ زَكَائِبَ ذُرَةً عَنْ كُلِّ زَكِيبَةٍ رِيَالَانِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اشْتَرَى طَوْقَ فِضَّةٍ بِعِشْرِينَ رِيَالًا وَدَفَعَ عَنْهَا عَشْرَةَ زَكَائِبَ ذُرَةً عَنْ كُلِّ
стр. 554
زَكِيبَةٍ رِيَالَانِ ثُمَّ ظَهَرَ فِي الطَّوْقِ غِشٌّ فَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ الذُّرَةِ قَدْرًا وَصِفَةً، أَوْ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ رِيَالًا سِعْرُ الذُّرَةِ يَوْمَ أَخَذَهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الزَّرْقَانِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَيْعُ الطَّوْقِ الْفِضَّةِ بِالْعِشْرِينَ رِيَالًا فَاسِدٌ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرُدُّ مِثْلَ الذُّرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا قَدْرًا وَصِفَةً وَلَا يَلْزَمُهُ الْعِشْرُونَ رِيَالًا هَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَعَلَى الْحَاكِمِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ الْعَمَلُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ خَالَفَ وَزْنُ الطَّوْقِ وَزْنَ الْعِشْرِينَ رِيَالًا؛ لِأَنَّهُ رِبَا فَضْلٍ أَمَّا إنْ اتَّفَقَ وَزْنُهُمَا فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ قَبُولُ الطَّوْقِ لِغِشِّهِ وَرَدُّ مِثْلِ الذُّرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[صَرْفِ الرِّيَالَاتِ بِالْقُرُوشِ الأسطنبوليات]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي صَرْفِ الرِّيَالَاتِ بِالْقُرُوشِ الأسطنبوليات هَلْ يَجُوزُ، أَوْ لَا وَهَلْ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْعُرُوضِ، أَوْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذِهِ مُبَادَلَةٌ لَا صَرْفٌ إذْ هِيَ بَيْعُ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ عَدَدًا وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ عَدَدًا، وَهُوَ بَيْعُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَهِيَ غَيْرُ جَائِزٍ لِعَدَمِ اسْتِيفَائِهَا شُرُوطَ الْمُبَادَلَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ كَسِتَّةٍ فَأَقَلَّ تُعُومِلَ بِهَا عَدَدًا دُفِعَتْ فِي مِثْلِهَا وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ بِلَفْظِ الْبَدَلِ وَلَمْ يَرِدْ تَفَاضُلُهُمَا عَلَى السُّدُسِ انْتَهَى.
وَهِيَ مِنْ قَبِيلِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ الَّذِي لَا يَرُوجُ رَوَاجَ النَّقْدِ الْخَالِصِ مِنْ الْغِشِّ لَا مِنْ قَبِيلِ الْعُرُوضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[بَيْعِ الْحُلِيِّ الْمَصُوغِ مُرَاطَلَةً بِمَسْكُوكٍ مِنْ جِنْسِهِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بَيْعِ الْحُلِيِّ الْمَصُوغِ مُرَاطَلَةً بِمَسْكُوكٍ مِنْ جِنْسِهِ هَلْ يَجُوزُ لِمُشْتَرِيهِ أَنْ يَدْفَعَ لِبَائِعِهِ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى وَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فِي نَظِيرِ صِيَاغَتِهِ، أَوْ جَوْدَةِ جَوْهَرِيَّتِهِ وَإِنْ قُلْتُمْ بِالْمَنْعِ فَهَلْ بِاتِّفَاقٍ، أَوْ فِيهِ خِلَافٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأُجِيبُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى وَزْنِهِ فِي نَظِيرِ صِيَاغَتِهِ أَوْ جَوْدَةِ جَوْهَرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّائِدُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ نَقْدًا كَانَ، أَوْ طَعَامًا، أَوْ عَرَضًا؛ لِأَنَّهُ رِبَا فَضْلٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ بَهْرَامُ وَلَا خِلَافَ عَلِمْته فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ نَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى عَدَمِ الْخِلَافِ قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَرَاطَلَ الصَّائِغُ دَرَاهِمَ بِفِضَّةٍ عَلَى أَنْ يَصُوغَهَا لَك بِأُجْرَةٍ وَهُوَ كَاَلَّذِي وَجَدَهَا مَصُوغَةً فَرَاطَلَهُ بِهَا وَأَعْطَاهُ أُجْرَةً ثُمَّ قَالَ وَلَا يَجُوزُ لِصَائِغٍ أَوْ سَكَّاكٍ أَنْ يَعْمَلَ لَك إلَّا فِضَّتَك، أَوْ ذَهَبَك وَأَمَّا عَمَلُ أَهْلِ السِّكَّةِ فِي جَمْعِهِمْ لِذَهَبِ النَّاسِ فَإِذَا فَرَغَتْ أَعْطَوْا كُلَّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ ذَهَبِهِ وَقَدْ عَرَفُوا مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ هَكَذَا قَالَهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ انْتَهَى قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ قَوْلَانِ الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَصَائِغٌ يُعْطِي الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ هَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ مِنْ صَانِعِ فِضَّةٍ بِوَزْنِهَا دَرَاهِمَ وَيَدْفَعَهَا لَهُ يَصُوغُهَا وَيُرْبِيهِ الْأُجْرَةَ عَنْ صِيَاغَتِهِ كَانَتْ نَقْدًا، أَوْ غَيْرَهُ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُرَاطِلَهُ الشَّيْءَ الْمَصُوغَ بِجِنْسِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَزِيدَهُ الْأُجْرَةَ وَالْحُكْمُ فِي الْأُولَى الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النِّسَاءِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْحُكْمُ فِيهَا الْجَوَازُ إنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً فَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِنَقْدٍ مُخَالِفٍ
стр. 555
لِنَقْدِ الصَّانِعِ جِنْسًا امْتَنَعَتْ الصُّورَةُ الْأُولَى لِلنِّسَاءِ وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[بَيْعِ حُلِيِّ الْفِضَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بَيْعِ حُلِيِّ الْفِضَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَطَعَامٍ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ مُسَاوَمَةُ الْحُلِيِّ بِالطَّعَامِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، أَوْ يَجُوزُ مُسَاوَمَتُهُ بِدَرَاهِمَ عَلَى شَرْطٍ يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي عَنْهَا قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الطَّعَامِ بِحَسَبِ سِعْرِ الْوَقْتِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ حُلِيِّ الْفِضَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَالطَّعَامِ مُسَاوَمَتُهُ بِهِ ابْتِدَاءً بَلْ يَجُوزُ مُسَاوَمَتُهُ بِدَرَاهِمَ قَدْرَ وَزْنِهِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ عَلَى شَرْطِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدْفَعُ عَنْهَا قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الطَّعَامِ بِحَسَبِ سِعْرِهِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ فِي الْوَقْفِ إذَنْ الْمُثَمَّنُ الْحُلِيُّ، وَالثَّمَنُ الطَّعَامُ وَالدَّرَاهِمُ الْمُسَاوَمُ بِهَا إنَّمَا هِيَ آلَةٌ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الطَّعَامِ وَقِيمَتِهِ فَلَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ ابْتِدَاءً لِخُرُوجِهَا عَنْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَلَا تُؤَدَّى الْمُسَاوَمَةُ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِرِبَا الْفَضْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ السَّلَمِ]
[رَجُلٍ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ فِي إرْدَبٍّ مِنْ الْقَمْحِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَعِنْدَ الْأَجَلِ عَجَزَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ السَّلَمِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ فِي إرْدَبٍّ مِنْ الْقَمْحِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَعِنْدَ الْأَجَلِ عَجَزَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَنْ دَفْعِ الْإِرْدَبِّ فَأَقَالَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ وَأَخَذَ مِنْهُ نَخْلًا فِي نَظِيرِ الدَّرَاهِمِ حَالَ الْإِقَامَةِ عَلَى جِهَةِ الْبَيْعِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَلِيمِ الْفَيُّومِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ حَيْثُ عَجَزَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَنْ الْإِرْدَبِّ الْقَمْحِ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ إلَّا دَرَاهِمُهُ وَإِنْ كَانَ عَجَزَ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا فِي نَظِيرِهَا جَازَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْت وَهَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَمْحَ لَيْسَ مِنْ الثَّمَرَاتِ الَّتِي لَهَا إبَّانٌ يَتَعَذَّرُ تَحْصِيلُهَا فِي غَيْرِهِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَجْزُهُ عَنْ الْقَمْحِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَمَتَى قَدَرَ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقَمْحِ فَيُكَلَّفُ بِشِرَائِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَتَوْفِيَتِهِ لِلْمُسْلِمِ الثَّانِي كَذَلِكَ إذْ الدَّرَاهِمُ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْإِبَّانِ فَمَتَى كَانَ عِنْدَهُ مُقَوَّمٌ، أَوْ مِثْلِيٌّ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا بِبَيْعِهِ فَلَوْ فَرَضَ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ لَمْ يُتَصَوَّرْ عَجْزُهُ عَنْهَا وَعِنْدَهُ مَا ذُكِرَ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى آخِذِ النَّخْلِ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ أَخْذَ النَّخْلِ مَمْنُوعٌ وَالْجَائِزَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا أَخْذُ الْإِرْدَبِّ وَإِمَّا الْإِقَالَةُ عَلَى الدَّرَاهِمِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانَ مِنْ الْمُسْلِمِ الْحَقِيقِيِّ، أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ مَأْمُونَةٍ صَغِيرَةٍ، أَوْ كَبِيرَةً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ لِقَابِلٍ، وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وَجَبَ التَّأْخِيرُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَلَا يَأْخُذُ بَدَلَ الْقِيمَةِ فِي سَلَمِ الطَّعَامِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ عَلَى نَفْسِ الثَّمَنِ فَقَدْ سَبَقَ جَوَازُهَا وَإِنْ غَفَلَ لِقَابِلٍ فَلَا فَسْخَ كَأَنْ سَكَتَ الْمُشْتَرِي حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ لِتُهْمَةِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ اهـ.
وَالشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَأْخُذُ بَدَلَ الْقِيمَةِ إلَخْ وَفِي الْخَرَشِيِّ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِبَقِيَّةِ رَأْسِ مَالِهِ عَرَضًا وَلَا غَيْرَهُ
стр. 556
لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالتُّونُسِيُّ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ غَلَّةً إلَى أَجَلٍ ثُمَّ إنَّ رَبَّ الدَّيْنِ بَعْدَ مُدَّةٍ جَعَلَ هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ سَلَمًا عَلَى غَلَّةٍ فَمَا الْحُكْمُ فِي هَذَا السَّلَمِ وَإِذَا اسْتَلَمَ مِنْهُ غَلَّةً فَمَا الْحُكْمُ فِيهَا، أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْبَسُومِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ السَّلَمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا وَفِي هَذِهِ النَّازِلَةِ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْغَلَّةِ الْمُشْتَرَاةِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ اسْتَلَمَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَهُ أَخْذُهُ بِعَيْنِهِ، أَوْ يُحَاسِبُهُ بِأَثْمَانِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ نَقْدًا أَيْ مَنْقُودًا مَقْبُوضًا مُعَجَّلًا وَهَذَا الشَّرْطُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ شَرْطُ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَمِنْ قَوْلِهِ فِي أَمْثِلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَكَكَالِئٍ بِمِثْلِهِ فُسِخَ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، قَوْلُهُ لَهُ أَخْذُهُ إلَخْ الْمُنَاسِبُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَمِثْلُهُ إنْ فَاتَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[سَلَم جَدْيٍ فِي حَوْلَيْ ضَأْنٍ وَسَلَمِ عَنْزٍ فِي جَذَعَةِ ضَأْنٍ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي سَلَمِ جَدْيٍ فِي حَوْلَيْ ضَأْنٍ وَسَلَمِ عَنْزٍ فِي جَذَعَةِ ضَأْنٍ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ سَلَمُ جَدْيٍ فِي حَوْلَيْ ضَأْنٍ وَلَا سَلَمُ عَنْزٍ فِي جَذَعَةِ ضَأْنٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّ حَوْلَيْ الضَّأْنِ أَغْلَى وَأَعْلَى مِنْ الْجَدْيِ وَجَذَعَةَ الضَّأْنِ أَغْلَى وَأَعْلَى مِنْ الْعَنْزِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُسَلَّمُ ضَأْنُ الْغَنَمِ فِي مَعْزِهَا وَلَا الْعَكْسُ إلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ اهـ.
وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ أَنْ لَا يَكُونَا مُتَفَاوِتَيْنِ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً فَلَا يَصِحُّ سَلَمُ رَدِيءٍ فِي جَيِّدٍ مِنْ جِنْسِهِ لِلسَّلَفِ بِنَفْعٍ وَلَا عَكْسُهُ كَذَلِكَ بِجُعَلٍ، أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ كَثْرَةً وَقِلَّةً فَلَا يَصِحُّ قَلِيلٌ فِي كَثِيرٍ وَعَكْسُهُ حَالَ كَوْنِهِمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لِلسَّلَفِ بِنَفْعٍ، أَوْ الضَّمَانُ بِجُعَلٍ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَجُوزُ السَّلَمُ مَعَ تَفَاوُتِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَكَثْرَةً وَقِلَّةً مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ الْبُنَانِيُّ.
أَوْجُهُ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ: اخْتِلَافُ الْجِنْسِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا وَلَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ وَاتِّفَاقُهُمَا مَعًا وَلَا إشْكَالَ فِي الْمَنْعِ إلَّا أَنْ يُسْلَمَ الشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ فَيَكُونَ قَرْضًا وَاتِّحَادُ الْجِنْسِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمَمْنُوعِ فَهُوَ جَائِزٌ وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَنْفَعَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ فَمَنْ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَنَافِعُ مَنَعَ وَمَنْ نَظَرَ إلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَجَازَ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسَائِلُ الْقَرْضِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْقَرْضِ
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَرْسَلَ وَلَدَهُ وَهُوَ صَبِيٌّ لِقَوْمٍ فِي شَأْنِ سَلَفٍ فَدَفَعُوا لَهُ صُرَّةَ نَقْدٍ وَلَمْ يُعْلِمُوا الصَّبِيَّ بِقَدْرِ مَا فِيهَا وَأَمَرُوهُ بِتَسْلِيمِهَا لِوَالِدِهِ فَسَلَّمَهَا لَهُ وَعَاشَ وَالِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَحْوَ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ إيصَاءٍ بِبَقَاءِ الْقَرْضِ فِي ذِمَّتِهِ وَسَكَتَ أَصْحَابُ الْقَرْضِ بَعْدَ مَوْتِهِ نَحْوَ عِشْرِينَ عَامًا بِلَا مَانِعٍ ثُمَّ ادَّعَوْا عَلَى الْوَلَدِ بَقَاءَ الْقَرْضِ فِي ذِمَّةِ وَالِدِهِ وَطَالَبُوهُ بِهِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ
стр. 557
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إذَا ثَبَتَ الْقَرْضُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارِ الْوَارِثِ الَّذِي يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ حَتَّى يَثْبُتَ وَفَاؤُهُ إيَّاهُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارِ الْمُقْرِضِ بِالْكَسْرِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ طَلَبِهِ وَالْقِيَامِ بِحَقِّهِ فِيهِ سُكُوتُهُ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْحِيَازَةَ الْمُسْقِطَةَ لِلْحَقِّ لَا تَكُونُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا التَّصَرُّفُ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ فِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْقَرْضِ وَثِيقَةٌ أَمْ لَا وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَدَّعِ الْوَارِثُ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ وَفَّاهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ ادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ لِلدَّيْنِ وَثِيقَةٌ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَثِيقَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ بِيَمِينِهِ حَيْثُ مَضَى زَمَنٌ لَا يُؤَخَّرُ مَعَهُ عُرْفًا مَعَ عَدَمِ مَانِعِ الطَّلَبِ قَالَ الْعَدَوِيُّ عَلَى قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَتَصَرُّفٍ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ مَا نَصَّهُ قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ أَيْ دَعْوَاهُ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتِهِ بَعْدَ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ فِي غَيْرِ وَثَائِقِ الْحُقُوقِ وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيَامُ بِمَا فِيهَا وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ انْتَهَى وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ مُفَرِّعًا عَلَى قَوْلِهِ يَتَصَرَّفُ كَالْمَالِكِ فَلَا حِيَازَةَ عَلَى دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ التَّصَرُّفِ انْتَهَى.
وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُ مَشَايِخِي خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ وَسَكَتَ بِلَا طَلَبِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَهَلْ يَسْقُطُ وَلَا يَسُوغُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ.
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ حَيْثُ كَانَ أَصْلُ الدَّيْنِ ثَابِتًا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُقُوقَ الْمَشْغُولَةَ بِهَا الذِّمَمُ لَا حِيَازَةَ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ قَوْلُهُ حِيَازَةٌ عَلَى دَيْنٍ أَيْ لَا يُقَالُ سَقَطَ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ بِوَثِيقَةٍ أَمْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا غَيْرُ دَعْوَى الْقَضَاءِ أَمَّا إنْ ادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْقَضَاءَ فَإِنْ كَانَ بِوَثِيقَةٍ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَثِيقَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ بِيَمِينِهِ حَيْثُ مَضَى طَوْلٌ لَا يُؤَخَّرُ مَعَهُ عُرْفًا وَلَا مَانِعَ مِنْ الطَّلَبِ وَعَنْ مَالِكٍ الطَّوْلِ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَقَالَ مُطَرِّفٌ عِشْرُونَ اهـ.
وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تُقَسَّمْ التَّرِكَةُ بِحُضُورِ رَبِّ الدَّيْنِ وَعِلْمِهِ سَاكِتًا بِلَا عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا قِيَامَ لَهُ قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ، أَوْ اسْتَحَقَّ مَبِيعٌ وَإِنْ قَبْلَ فَلَسِهِ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ، مَفْهُومُ قَوْلِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ غَرِيمٌ قَسَّمَ تَرِكَةً بَيْنَ وَرَثَةٍ أَوْ غُرَمَاءِ مَيِّتٍ عَالِمًا بِدَيْنِهِ سَاكِتًا بِلَا عُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ حَيْثُ حَصَلَ الْقَسْمُ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ بَقِيَ بِلَا قَسْمٍ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ لَمْ يَسْقُطْ قِيَامُهُ بِقَسْمِ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ مَا عَلِمْت بِالدَّيْنِ إلَّا حِينَ وَجَدْت الْوَثِيقَةَ حَلَفَ وَكَانَ لَهُ الْقِيَامُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَرَثَةُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ حَقًّا وَلَمْ يُكَلَّفُوا الْحَلِفَ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ كَمَا إذَا قَامَ لِغَرِيمٍ شَاهِدٌ وَلَمْ يَحْلِفْ لِرَدِّ شَهَادَتِهِ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ يَحْلِفُونَ مَا يَعْلَمُونَ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا يُكَلَّفُونَ الْحَلِفَ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فَإِنْ قَالَ: كُنْت أَعْلَمُ دَيْنِي وَلَكِنْ كُنْت أَنْتَظِرُ الذِّكْرَ، أَوْ الْبَيِّنَةَ فَلَا قِيَامَ لَهُ وَانْظُرْ لَوْ سَكَتَ حَتَّى بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ مَالًا يَفِي بِدَيْنِهِ هَلْ لَهُ الْقِيَامُ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْخُذُ مَا وَجَدَ وَيَسْقُطُ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَدِينَ مَيِّتٌ وَانْظُرْ لَوْ اعْتَقَدَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْبَاقِيَ يَفِي بِحَقِّهِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ قَسْمُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَأَرْبَابُ الدَّيْنِ حَاضِرُونَ عَالِمُونَ بِهِ وَبِدَيْنِهِمْ سَاكِتُونَ بِلَا عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُمْ فَلَا قِيَامَ لَهُمْ بَعْدُ وَإِلَّا يَحْصُلَ قَسْمٌ أَصْلًا، أَوْ بَقِيَ مِنْهَا مَا يَفِي بِدُيُونِهِمْ بِلَا قَسْمٍ وَثَبَتَتْ دُيُونُهُمْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْوَارِثِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْمَيِّتَ وَفَّاهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ بِدَيْنِهِمْ وَثِيقَةٌ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الدَّيْنِ فِي عَدَمِ الْوَفَاءِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ وَثِيقَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ بِيَمِينٍ حَيْثُ مَضَى طَوْلٌ لَا يُؤَخَّرُ مَعَهُ عُرْفًا مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْوَارِثُ الْوَفَاءَ فَلَهُمْ الْقِيَامُ مُطْلَقًا وُجِدَتْ لَهُمْ وَثِيقَةٌ بِهِ أَمْ لَا، طَالَ الزَّمَانُ أَمْ لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 558
مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَدِينٍ وَهَبَ لِرَبِّ الدَّيْنِ رُبْعَ مَرْكَبٍ وَحَازَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ طَلَب رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ وَخَلَّصَهُ بِالشَّكْوَى وَالتَّعْيِينِ فَرَجَعَ الْوَاهِبُ فِي رُبْعِ الْمَرْكَبِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهُ لِرَجُلٍ آخَرَ فَهَلْ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ مَا غَرِمَهُ لِلْمَدِينِ بِالشَّكْوَى وَإِنْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ حَقٌّ شَرْعِيٌّ بِبَيِّنَةٍ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ مَالِكِيٌّ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ الْبَسْيُونِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الشَّكْوَى تَلْزَمُ الشَّاكِيَ، وَجَمِيعُ مَا غَرِمَهُ صَاحِبُ رُبْعِ الْمَرْكَبِ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لَهُ شَرْعًا وَعَلَيْهِ دَفْعُ الدَّيْنِ الثَّابِتِ بِذِمَّتِهِ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَحَيْثُ أَمَرَهُ الْمُسْقِطُ أَنْ يُسْقِطَ رُبْعَ الْمَرْكَبِ لِرَجُلٍ آخَرَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِ وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ الْعَمَلُ بِذَلِكَ وَمَنْعُ الْمُعَارِضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجَابَ حَنَفِيٌّ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الرَّجُلِ دَفْعُ الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ الَّذِي بِذِمَّتِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَلْزَمُهُ الشَّكْوَى وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي رُبْعِ الْمَرْكَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَافِعِيٌّ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ الْقَيْسِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا رُجُوعَ لِلْوَاهِبِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَوْهُوبِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ وَالِدًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَيُقْضَى عَلَى الْوَاهِبِ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَنَعَ مَعْرُوفًا بِغَيْرِ مُقَابِلٍ فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْت أَمَّا فَتْوَى الْمَالِكِيِّ فَهِيَ خَطَأٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الْمَدِينِ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ بَيْعٍ لِرَبِّ الدَّيْنِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الرِّبَا أَمَّا فِي الْقَرْضِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَلِأَنَّهَا رُبَّمَا حَمَلَتْ الْبَائِعَ عَلَى تَأْخِيرِ الدَّيْنِ عَنْ أَجَلِهِ وَهُوَ تَسْلِيفٌ بِنَفْعِ الْهِبَةِ فَيَجِبُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ رَدُّ رُبْعِ الْمَرْكَبِ لِلْمَدِينِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتِهِ إنْ فَاتَ وَيَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ دَفْعُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِرَبِّهِ وَإِنْ أَمْكَنَ رَبَّ الدَّيْنِ تَخْلِيصُ حَقِّهِ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا يَظْلِمُ وَاشْتَكَاهُ لِظَالِمٍ أَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْعَوْنِ ضَاعَ عَلَى الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ بِالْمَطْلِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَيْهَا فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَبَّ الدَّيْنِ تَخْلِيصُ حَقِّهِ إلَّا عِنْدَ الظَّالِمِ ضَاعَ الزَّائِدُ عَلَى الْمَدِينِ مُطْلَقًا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَحَرَّمَ هَدِيَّتَهُ الْخَرَشِيُّ الضَّمِيرُ لِلْمِدْيَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ هَدِيَّةً وَيَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى التَّأْخِيرِ بِزِيَادَةٍ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ هَدِيَّةُ الْمِدْيَانِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُقْتَرِضًا أَيْ آخِذًا لِلْقَرْضِ بَلْ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَدِينًا فَيَشْمَلُ مَدِينَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ وَالْقَرْضِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَجَبَ رَدُّهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَقِيمَتِهَا يَوْمَ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً اهـ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ فِي أَجْوِبَتِهِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْأَشْيَاخُ فِي الشِّكَايَةِ أَنَّ مَنْ شَكَا لِظَالِمٍ، أَوْ دَلَّهُ عَلَى مَالٍ فَأَخَذَهُ الظَّالِمُ فَالضَّمَانُ ابْتِدَاءً عَلَى الظَّالِمِ لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْأَخْذِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الظَّالِمِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ الشَّاكِي؛ لِأَنَّ الشَّكْوَى لِلظَّالِمِ ظُلْمٌ وَمَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَلْيَطْلُبْهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَظْلِمُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَإِنْ ظَلَمَ فَرْضًا لَا يَظْلِمُ وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ مَا عَلَيْهِ نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ أُجْرَةَ الْعَوْنِ وَهُوَ رَسُولُ الْقَاضِي عَلَى الظَّالِمِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ ظُلْمُهُ بِمَطْلِهِ مَثَلًا وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي الْجَزَاءِ ظُلْمٌ لَا يَجُوزُ اهـ.
وَأَمَّا فَتْوَى الْحَنَفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ فَيُرْجَعُ فِيهِمَا لِمَذْهَبِهِمَا وَيُنْظَرُ هَلْ هُمَا كَفَتْوَى الْمَالِكِيِّ، أَوْ لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
стр. 559
[اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ وَسَافَرَ ثُمَّ مَاتَ مُقْرِضُهُ عَنْ وَرَثَةٍ ثُمَّ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ وَاسْتَوْلَى وَارِثُهُ عَلَى تَرِكَتِهِ]
مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ وَسَافَرَ ثُمَّ مَاتَ مُقْرِضُهُ عَنْ وَرَثَةٍ ثُمَّ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ وَاسْتَوْلَى وَارِثُهُ عَلَى تَرِكَتِهِ فَهَلْ لِوَرَثَةِ مُقْرِضِهِ الدَّعْوَى عَلَى وَرَثَتِهِ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَأَخْذُ مَا اقْتَرَضَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ.
فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الطَّحْلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. . . إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَيَحْلِفُ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَيَأْخُذُونَ مَا لِمُوَرِّثِهِمْ قَهْرًا عَلَى الْوَارِثِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَى الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ تَنْفِيذُ ذَلِكَ وَيُقَسِّمُ ذَلِكَ الْمَالَ عَلَى وَرَثَةِ الْمُقْرِضِ بِالْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ حَسَنٍ الْجَبَرْتِيِّ الْحَنَفِيِّ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّءُوفِ السُّجَيْنِيِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.
[مَسَائِلُ الرَّهْنِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الرَّهْنِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَوْلَادٍ عَلَى أَبِيهِمْ مُؤَخَّرُ صَدَاقِ زَوْجَتِهِ غَيْرِ أُمِّهِمْ فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ طَلَبَتْ مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ لِكَوْنِ التَّرِكَةِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ فَرَهَنُوهَا دَارًا غَيْرَ مَسْكَنِهِمْ ثُمَّ مَاتَتْ تِلْكَ الزَّوْجَةُ وَخَلَّفَتْ بِنْتًا فَوَضَعَتْ الْبِنْتُ يَدَهَا عَلَى الدَّارِ وَبَاعَتْهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِأُمِّهَا فَهَلْ إذَا كَانَ لِلْأَوْلَادِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ وَأَنَّهَا مِلْكٌ لَهُمْ يَكُونُ لَهُمْ رَدُّ الْبَيْعِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا دَفْعُ الدَّيْنِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُمْ رَدُّ الْبَيْعِ إنْ وَقَعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا دَفْعُ الدَّيْنِ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ مَضَى وَلَزِمَ الْأَوْلَادَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً إنْ لَمْ يَأْذَنُوا لَهَا فِيهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الرَّهْنِ وَإِنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ دُونَ مَشُورَتِهِ وَلَا سُلْطَانَ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي الْوَثِيقَةِ أَقَامَهُ مَقَامَ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فِي الْحَيَاة وَالْوَصِيِّ بَعْدَ الْمَمَاتِ فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ دُونَ مَشُورَةِ السُّلْطَانِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ وَلَكِنْ إنْ بَاعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَصَابَ وَجْهَ الْبَيْعِ نَفَذَ وَإِنْ نَصَّ فِي الْوَثِيقَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ الْوَصِيِّ مِنْ غَيْرِ مُشَاوِرَةِ السُّلْطَانِ وَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ عَنْ هَذَا التَّقْدِيمِ أَمْ لَا؟
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُمْنَعُ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي الْوَثِيقَةِ وَكُلَّمَا عَزَلَهُ فَهُوَ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَإِلَّا فَإِنْ عَزَلَهُ سَقَطَ التَّقْدِيمُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا لَا يُغْنِي التَّقْدِيمُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ دُونَ مَشُورَتِهِ وَلَا سُلْطَانَ إذَا كَانَ التَّقْدِيمُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، أَوْ عَقْدٍ حَاوَلَ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّهَا وَكَالَةُ إضْرَارٍ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ذَلِكَ جَائِزٌ نَافِذٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَقَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ لَجَازَ الشَّرْطُ وَعَمِلَتْ الْوَكَالَةُ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّهَا عَنْ طَوَاعِيَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو إذَا كَانَ هَذَا التَّقْدِيمُ وَالرَّهْنُ فِي قَرْضٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إذْ قَدْ رَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْمُؤْنَةَ فِي بَيْعِهِ وَمَشُورَةِ الْقَاضِي وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاوَرَةِ السُّلْطَانِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ لَمْ آتِ كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ وَإِلَّا مَضَى فِيهِمَا قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ مَضَى فِيهِمَا كَانَ لَهُ بَالٌ أَمْ لَا يَخْشَى فَسَادَهُ أَمْ لَا نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُصِيبَ وَجْهَ الْبَيْعِ كَمَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْبَيَانِ أَمَّا إنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ كَالشَّفِيعِ اهـ.
[طَلَبَ مِنْ آخَرَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فَمَاطَلَهُ فِيهِ فَغَصَبَ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَبَ مِنْ آخَرَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فَمَاطَلَهُ فِيهِ فَغَصَبَ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ
стр. 560
الرَّهْنِ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الرَّهْنِ إذَا تَلِفَ، أَوْ حُكْمَ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَا الرَّاهِنِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ سَيِّدِي خَلِيلٍ فِي مُخْتَصَرِهِ الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ وَبِهِ عُمِلَ، أَوْ عَلَى التَّحْوِيزِ انْتَهَى.
وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ الرَّهْنُ كَالْبَيْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الرُّكْنُ الْخَامِسُ الصِّيغَةُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا لَفْظُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بَلْ يَقُومُ مَقَامَهُ كُلُّ مَا شَارَكَهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَفْهُومِ مِنْهُ انْتَهَى.
[ادَّعَى وَكِيلُ الْوَكِيلِ سَرِقَةَ الرَّهْنِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ أَوْ وَكِيلُهُ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَوَكَّلَ رَجُلًا عَلَى اقْتِضَاءِ دَيْنِهِ فَأَخَذَ الْوَكِيلُ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ وَأَرَادَ السَّفَرَ فَوَضَعَهُ عِنْدَ آخَرَ مَعَ وَثِيقَةِ الدَّيْنِ وَقَالَ أَنْتَ بِمَنْزِلَتِي فِي خَلَاصِ الدَّيْنِ ثُمَّ ادَّعَى وَكِيلُ الْوَكِيلِ سَرِقَةَ الرَّهْنِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ، أَوْ وَكِيلُهُ، أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَضْمَنُهُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ حَيْثُ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى سَرِقَةِ الرَّهْنِ لَا الْوَكِيلُ وَلَا رَبُّ الدَّيْنِ لِعَدَمِ حِيَازَتِهِمَا لِلرَّهْنِ وَعُذِرَ الْوَكِيلُ بِالسَّفَرِ فَيَغْرَمُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ وَيَتْبَعُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ بِقِيمَةِ رَهْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا فِي نَوَازِلِ الْأُجْهُورِيِّ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَكَّلَ آخَرَ فِي قَبْضِ دَرَاهِمَ لَهُ عَلَى آخَرَ فَتَعَذَّرَ ذَهَابُ الْوَكِيلِ لَهُ فَوَكَّلَ آخَرَ عَلَى قَبْضِهَا فَخَلَّصَهَا وَدَفَعَهَا لِآخَرَ لِيُوصِلَهَا لِرَبِّهَا فَصَرَّهَا فِي صُرَّةٍ وَوَضَعَهَا فِي جِرَابٍ مَعَ دَرَاهِمِهِ، وَوَضَعَهُ فِي الْمَرْكَبِ الَّتِي يُرِيدُ يُسَافِرُ فِيهَا وَلَمْ يَنَمْ فِيهَا فَضَاعَ الْجِرَابُ فَهَلْ تَلْزَمُهُ وَيُعَدُّ مُفَرِّطًا أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: يَضْمَنُ الْوَكِيلُ الثَّالِثُ حَيْثُ كَانَ وَضْعُهُ لَهَا فِي الْمَرْكَبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ خِلَافَ مَا يُفْعَلُ فِي مِثْلِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
[لِلرَّاهِنِ أَنْ يُحَاسِبَ الْمُرْتَهِنَ بِمَا أَكَلَهُ مِنْ ثَمَرَةِ الرَّهْنِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ رَهَنَ نَخْلَةً أَوْ نَبْقَةً تَحْتَ يَدِ آخَرَ وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ يَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا فَهَلْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُحَاسِبَهُ بِمَا أَكَلَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَيُسْقِطَ مِنْ الدَّيْنِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُحَاسِبَ الْمُرْتَهِنَ بِمَا أَكَلَهُ مِنْ ثَمَرَةِ الرَّهْنِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَكَلَهُ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَبِقِيمَتِهِ إنْ جَهِلَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ الْمِثْلَ لَا يَصِحُّ إسْقَاطُهُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْقِيمَةُ يَصِحُّ إسْقَاطُهَا مِنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُرْتَهِنُ أَكْلَ الثَّمَرَةِ فِي عَقْدِ الْمُدَايِنَةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا لَهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ هَدِيَّةِ الْمَدِينِ، أَوْ اشْتَرَطَهُ مَجَّانًا فِي عَقْدِ الْقَرْضِ لِمَا تَقَدَّمَ، أَوْ مَحْسُوبًا مِنْ الدَّيْنِ فِيهِ لِاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ بِشَرْطٍ، أَوْ اشْتَرَطَهُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، أَوْ بَعْدَهُ وَاشْتَرَطَ أَكْلَ ثَمَرِهِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَالْمُشْتَرَطُ الثَّمَرَةُ الَّتِي بَدَا صَلَاحُهَا خَاصَّةً جَازَ مُطْلَقًا أَيْ مَجَّانًا وَمَحْسُوبًا مِنْ الدَّيْنِ قَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُرْتَهِنِ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ فِي قَرْضٍ، أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ حَيْثُ وَقَعَ الِاشْتِرَاطُ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَعَقْدِ الْقَرْضِ وَكَذَا إنْ وَقَعَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَيَجُوزُ حَيْثُ عُيِّنَتْ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الثَّمَنِ قَبْلَ طِيبِهِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَمَنْ ارْتَهَنَ شَجَرًا وَاشْتَرَطَ ثَمَرَةَ ذَلِكَ الْعَامِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ سَلَفٍ لَمْ يَجُزْ
стр. 561
وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ وَالثَّمَرَةُ قَدْ طَابَتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ سَنَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ اهـ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَحْسِبُ الْمَنْفَعَةَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ يَحْسِبُهَا مِنْهُ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ لَمْ تَفِ الْمَنْفَعَةُ بِهِ فِي الْأَجَلِ جَازَ وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ يَسْقُطُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي قَرْضٍ مُطْلَقًا، أَوْ فِي بَيْعٍ وَوَقَعَ الِاشْتِرَاطُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُوفِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْأَجَلِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك الْجَوَابُ فِيمَا سَأَلْت عَنْهُ وَاشْتِرَاطُ الْمُرْتَهِنِ أَخْذُ حَمَامِ الْبُرْجِ الْمَرْهُونِ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ إذْ هُوَ بَيْعٌ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَبَيْعُ حَمَامِ الْبُرْجِ لَا يَصِحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - انْتَهَى كَلَامُ الْأُجْهُورِيِّ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَةٍ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ وَتَكُونُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ وَمُحَصِّلُهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَسَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إنْ اُشْتُرِطَتْ مَجَّانًا وَسَلَفٌ وَإِجَارَةٌ إنْ أُخِذَتْ مِنْ الدَّيْنِ وَأَمَّا أَخْذُ الْغَلَّةِ فَجَائِزٌ فِيهِمَا مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الْمَنَافِعِ كَمَا فِي الْبُنَانِيِّ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الْجَهَالَةِ فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْ دَيْنِ الْبَيْعِ وَالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ هِبَةَ مِدْيَانٍ فِيهِمَا وَمُعَاوَضَةً يَجْرِي عَلَى مُبَايَعَتِهِ فَالْمُسَامَحَةُ حَرَامٌ انْتَهَى.
وَقَالَ الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ وَهِيَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَيُعَيَّنُ مُدَّتُهَا فِيهِمَا أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تُشْتَرَطَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، أَوْ يُطَاعَ بِهَا بَعْدَهُ فَيُمْنَعُ فِي سَبْعٍ وَتَجُوزُ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَجَّلْ فِي الْقَرْضِ بِالْأَجَلِ وَدَخَلَ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لِيَحْسِبَ مِنْ دَيْنِهِ فَأُجِيزُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا يَدْرِي الْمُنَاسِبَ إبْدَالَهُ بِأَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَهْلُ فِيهِ لِجَهْلٍ فِي الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إذَا أُجِّلَ كُلٌّ بِأَجَلٍ وَدَخَلَا عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَضَلَ مِنْ الدَّيْنِ فَضْلَةٌ يُوفِيهِ بَقِيَّةَ الدَّيْنِ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ يَبِيعُ الرَّهْنَ أُجِيزُ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ يُوفِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ يُعْطِيهِ شَيْئًا مُؤَجَّلًا امْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي الْمُؤَخَّرِ لَا فَرْقَ فِي الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْفَاضِلَ يُتْرَكُ لِلْمَدِينِ جَازَ فِي الْقَرْضِ دُونَ الْبَيْعِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[رَجُل ارْتَهَنَ أَرْضًا مِنْ آخَرَ عَلَى دَرَاهِمَ وَزَرَعَهَا مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ وَهُوَ يَدْفَعُ خَرَاجَهَا لِلْمُلْتَزِمِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ارْتَهَنَ أَرْضًا مِنْ آخَرَ عَلَى دَرَاهِمَ وَزَرَعَهَا مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ وَهُوَ يَدْفَعُ خَرَاجَهَا لِلْمُلْتَزِمِ فَهَلْ لِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَتُحْسَبُ مِنْ دَرَاهِمِ الْمُرْتَهِنِ وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ ذَلِكَ فَمَا مِثَالُ مَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَهَلْ إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا تَضِيعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ دَرَاهِمُهُ فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْفَيُّومِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. . . لِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ بِالْأُجْرَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا فَلَا تَضِيعُ الدَّرَاهِمُ بَلْ لَهُ أَخْذُ الْأَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ رَهَنَ عِنْدَ آخَرَ طِينًا خَرَاجِيًّا عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَزَرَعَهُ الْمُرْتَهِنُ سَنَةً ثُمَّ تَرَكَهُ بِلَا حَرْثٍ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ مُدَّعِيًا عِلْمَ الرَّاهِنِ بِذَلِكَ وَهُوَ يُنْكِرُ فَهَلْ خَرَاجُهُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. . . الْحَقُّ فِي غَلَّةِ الرَّهْنِ لِرَبِّهِ لَا لِرَبِّ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَالُ الْأَرْضِ الَّتِي بَارَتْ بِسَبَبِ عَدَمِ الْحَرْثِ عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ شَيْءٌ
стр. 562
مِنْ الْخَرَاجِ مُدَّةَ الْبَوَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ السِّجَاعِيُّ الشَّافِعِيُّ.
[رَهْنُ الطِّينِ فِي الدَّرَاهِمِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رِزْقِهِ بَعْضُهَا عَلَى عَمَلٍ وَبَعْضُهَا عَلَى الْبِرِّ وَالصَّدَقَةُ رَهَنَهَا عِنْدَ آخَرَ فِي دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ وَعَقَارٍ لَا يُوفِي بِهَا فَهَلْ تَضِيعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْأُجْرَةِ عَنْ مُدَّةِ زِرَاعَتِهِ فِيهَا زِيَادَةً عَنْ الْخَرَاجِ حَسْبَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمَحَلِّ وَإِذَا فَدَى رَجُلٌ سِلْعَةً مِنْ نَحْوِ غَاصِبٍ بِدَرَاهِمَ قَاصِدًا الرُّجُوعَ بِهَا عَلَى رَبِّ السِّلْعَةِ ثُمَّ تَنَازَعَا فَلِمَنْ يَكُونُ الْقَوْلُ مِنْهُمَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. . . رَهْنُ الطِّينِ فِي الدَّرَاهِمِ عَلَى الْوَجْهِ الْوَاقِعِ الْآنَ بَيْنَ النَّاسِ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يُحَاسَبُ الْمُرْتَهِنُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّةَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى الْخَرَاجِ وَيَحْسِبُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَيَرْجِعُ الطِّينُ لِأَصْلِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ رَجَعَ بِهِ فِي التَّرِكَةِ وَيَرْجِعُ لِلْمُحَاسَبَةِ وَالْقَوْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُ دَافِعِ الدَّرَاهِمِ بِيَمِينِ أَنَّهُ دَفَعَ لِيَرْجِعَ بِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ يُمْكِنُ تَخْلِيصُ السِّلْعَةِ بِلَا شَيْءٍ أَخَذَهَا رَبُّهَا وَضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ عَلَى الدَّافِعِ أَوْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ تَخْلِيصُهَا إلَّا بِالدَّرَاهِمِ لَمْ يَأْخُذْهَا رَبُّهَا إلَّا إذَا دَفَعَهَا لِمَنْ خَلَّصَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ مِنْ دَفْعِ الرَّجُلِ لِآخَرَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِطْعَةَ أَرْضٍ يَزْرَعُهَا وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ رَهْنًا وَكُلَّمَا طَلَبَ رَبُّ الْأَرْضِ دَرَاهِمَ يَدْفَعُهَا لَهُ وَيَضُمُّهَا إلَى الدَّرَاهِمِ الْأُولَى فَإِذَا أَتَى رَبُّ الْأَرْضِ بِجَمِيعِ الدَّرَاهِمِ أَخَذَ أَرْضَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْئًا فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ، أَوْ فَاسِدٌ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْفَسَادِ فَهَلْ إذَا تَلِفَتْ الْأَرْضُ بِأَنْ أَخَذَهَا الْبَحْرُ يَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ تَضِيعُ عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ ذَلِكَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَإِذَا أَخَذَ الْبَحْرُ الْأَرْضَ فَضَمَانُهَا مِنْ رَبِّهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا دَخْلَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُ دَرَاهِمِهِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ لَكِنْ تُحْسَبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي زَرَعَهَا فِيهَا مِنْ ابْتِدَاءِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا إلَى أَخْذِ الْبَحْرِ إيَّاهَا فَيَتَقَاصَّانِ وَمَنْ زَادَ لَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ رَهَنَ طِينًا لِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ الْآخَرَ رَهَنَ ذَلِكَ الطِّينَ وَصَارَ يَزْرَعُهُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي ثَمَانِ سِنِينَ فَهَلْ إذَا أَرَادَ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ دَفْعَ مَا رَهَنَ بِهِ الطِّينَ وَأَخَذَهُ يُجَابُونَ لِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يُجَابُونَ لِذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِفَسَادِ الرَّهْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَهُوَ صَرِيحُ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَتُحْسَبُ أُجْرَةُ الثَّمَانِ سِنِينَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي مِنْ أَصْلِ دَيْنِهِ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ شَيْءٌ دَفَعَهُ لِوَرَثَةِ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ زَرَعَ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ اسْتَوَى الدَّيْنَانِ الْمَرْهُونُ فِيهِمَا، فَإِنْ زَادَ الثَّانِي لَمْ يَلْزَمْ وَرَثَةَ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ إلَّا مَا عَلَى مُوَرِّثِهِمْ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِبَاقِي دَيْنِهِ وَإِنْ زَادَ الْأَوَّلُ دَفَعَ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ مَا عَلَى مُوَرِّثِهِمْ وَهُوَ يَدْفَعُ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي مَا لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ
стр. 563
الثَّانِي قَدْرَ دَيْنِهِ وَالْبَاقِي لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ رَهَنَ عَبْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فِي دَيْنٍ مِنْ بَيْعٍ وَشَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَغَابَ الرَّاهِنُ إلَى انْقِضَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَزِيَادَةٍ عَلَيْهَا وَمَاتَ فِي غَيْبَتِهِ وَأَرَادَ وَلِيُّ الْوَلَدِ أَخْذَ الْعَبْدِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ لَهُ مُحَاسَبَتُهُ بِالْمَنْفَعَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَإِسْقَاطُهَا مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْهُونِ فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ مُحَاسَبَةُ الْمُرْتَهِنِ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَإِسْقَاطُهَا مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَلَدِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَةٍ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ وَتَكُونُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ وَمُحَصِّلُهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ ثُمَّ قَالَ وَرَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ الشَّرِكَةِ]
[رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي غَرْسِ أَرْضٍ شَجَرًا ثُمَّ مَاتَ الشَّجَرُ وَصَارَتْ الْأَرْضُ بَرَاحًا ثُمَّ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّ الْأَرْضَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الشَّرِكَةِ
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي غَرْسِ أَرْضٍ شَجَرًا ثُمَّ مَاتَ الشَّجَرُ وَصَارَتْ الْأَرْضُ بَرَاحًا ثُمَّ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّ الْأَرْضَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا بِبَعْضِ الْأَرْضِ وَحَدَّدَتْهُ بِحُدُودٍ وَالْآخَرُ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَسُلِّمَ لِلْأَوَّلِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْجُزْءُ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ النِّصْفَ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ قَضَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ بِثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ وَلِلْآخَرِ بِالرُّبْعِ؛ لِأَنَّ تَنَازُعَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي النِّصْفِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ، وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمَشْهُودُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا مَا زَادَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَحَيْثُ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ الصَّالِحَةِ لِزِرَاعَةِ الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا فَالْقَضَاءُ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَاصِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ بِالْإِجَارَةِ مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لِذَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا وُقِفَتْ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا كَمَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ كَمِصْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي حَيَوَانٍ وَالْتَزَمَ أَحَدُهُمَا النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فَبَعْدَ انْفِصَالِ الشَّرِكَةِ أَرَادَ الْمُنْفِقُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ الرُّجُوعُ فَمَنْ أَفْتَى بِعَدَمِهِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى رَجُلٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَعَزَاهُ لِلْحَطَّابِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْإِمَامِ مَا يَلْزَمُهُ، أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَسَأَلْت السَّائِلَ عَنْ صُورَةِ الشَّرِكَةِ هَلْ كَانَتْ بِاشْتِرَائِهِمَا، أَوْ قَبُولِهِمَا الْحَيَوَانَ مِنْ نَحْوِ صَغِيرٍ، أَوْ كَانَتْ بِدَفْعِ أَحَدِهِمَا حَيَوَانَهُ الصَّغِيرَ مَثَلًا لِيُرَبِّيَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَمَا يَقَعُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ فَقَالَ كَانَتْ بِاشْتِرَائِهِمَا وَدَفَعَ لِي وَرَقَةً بِخَطِّ بَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ وَخَتْمِهِ فِيهَا مَا نَصُّهُ: سُئِلْت عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بَهِيمَةٍ وَالْتَزَمَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نَفَقَتَهَا ثُمَّ بَعْدَ انْفِصَالِ الشَّرِكَةِ أَرَادَ الْمُلْتَزِمُ مُحَاسَبَةَ الْمُلْتَزَمِ لَهُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى حِصَّتِهِ فِي الْبَهِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ
فَأَجَبْت: بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ الْتَزَمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْإِنْفَاقَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ
стр. 564
لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ وَالْمَعْرُوفُ لَازِمٌ لِمَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ، أَوْ يَمُتْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ مَنْ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى شَخْصٍ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، أَوْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُنْفِقِ، أَوْ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، أَوْ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفْلِسْ، أَوْ يَمُتْ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَازِمٌ لِمَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ، أَوْ يَمُتْ اهـ.
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُنْفِقَ عَلَى الْبَهِيمَةِ فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ لَا مُحَاسَبَةَ لَهُ لِلْمُنْفِقِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَاتِّبَاعُهُ أَوْلَى وَأَسْلَمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِاشْتِرَاءٍ فَالْوَاجِبُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالنَّصُّ الَّذِي فِيهِ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْتِزَامَاتِ الْحَطَّابِ، وَلَيْسَ فِيهِ قِيَاسٌ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى رَجُلٍ إلَى آخِرِهِ وَإِنَّمَا فِيهِ تَخْرِيجُ حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي تَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ فَالْمُفْتِي بِهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُشْكَرَ عَلَيْهِ وَيُدْعَى لَهُ بِخَيْرٍ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مِنْ التَّغْيِيرِ فِي الْوُجُوهِ الْحِسَانِ سَبَبُهُ فَسَادُ التَّصَوُّرِ وَالْحَسَدِ.
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًا ... وَآفَتُهُ مِنْ الْفَهْمِ السَّقِيمِ
كَضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا ... حَسَدًا وَبُغْضًا إنَّهُ لَدَمِيمٌ
وَأَنْتَ أَيُّهَا السَّائِلُ يَلْزَمُك التَّوْبِيخُ وَالزَّجْرُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِدَفْعِ أَحَدِهِمَا حَيَوَانَهُ الصَّغِيرَ لِيُرَبِّيَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ فَلَيْسَ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ بِصَحِيحٍ وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ إنَّ لِلْمُنْفِقِ الْمُرَبِّي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى دَافِعِ الْحَيَوَانِ بِنَفَقَةِ وَأُجْرَةِ تَرْبِيَةِ الْجُزْءِ الَّذِي بَقِيَ لِلدَّافِعِ وَعَلَى الْمُنْفِقِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ الْجُزْءِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ يَوْمَ الْعَقْدِ إنْ جَعَلَهُ لَهُ مِنْ حِينِهِ وَيَوْمَ تَمَامِ التَّرْبِيَةِ إنْ جَعَلَهُ لَهُ حِينَهَا وَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْتِزَامِ الْمَعْرُوفِ بَلْ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ وَفَسَادُهَا لِلْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ رَضِيعٌ وَإِنْ مِنْ الْآنَ.
قَالَ الْخَرَشِيُّ عَطْفٌ عَلَى ثَوْبٍ أَيْ وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى إرْضَاعِ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ صَامِتٍ، أَوْ نَاطِقٍ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَلَوْ قَبَضَ ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَضَاعُهُ بِمَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّهُ خَلَفُهُ فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهِ كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ بِشَرْطٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِلْغَرَرِ انْتَهَى قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْفَرَارِيجِ تُدْفَعُ لِمَنْ يُرَبِّيهَا بِجُزْءٍ كَالنِّصْفِ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ جَعَلَ الْمُعْطِي لِلْآخِذِ النِّصْفَ مِنْ الْآنَ فَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَتْ فَلِلْمُعْطَى قِيمَةُ النِّصْفِ يَوْمَ الْإِعْطَاءِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِنْ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ بَعْدَ التَّرْبِيَةِ وَفَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ التَّرْبِيَةِ أَيْضًا فَهُوَ فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَهُ جَمِيعُ الْفَرَارِيجِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الرَّضِيعِ فَكَلَامُ التَّوْضِيحِ فِي الرَّضِيعِ تَجْرِي هَذِهِ عَلَيْهِ: وَفِي التَّتَّائِيِّ إنَّ إعْطَاءَ الْفَرَارِيجِ لِلْفَلَّاحِينَ عَلَى النِّصْفِ مُمْتَنِعٌ سَوَاءٌ مَلَّكُوهُمْ إيَّاهَا مِنْ الْآنَ، أَوْ بَعْدَ التَّرْبِيَةِ وَهِيَ مِلْكُ رَبِّهَا وَعَلَيْهِ لِلْمُرَبِّي أُجْرَةُ التَّرْبِيَةِ، كَذَا يَظْهَرُ وَمُقْتَضَى مَا فِي التَّوْضِيحِ فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِ الرَّضِيعِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ خِلَافُهُ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الشَّبْرَخِيتِيِّ فَإِنْ مَاتَ الرَّضِيعُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنْ مَلَكَهُ مِنْ الْآنَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ يَدْفَعُهُ لِرَبِّهِ وَلَهُ أُجْرَةُ رَضَاعِ نِصْفِهِ أَيْ لَهُ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي رَضَعَهَا وَإِنْ مَلَكَهُ لَهُ بَعْدَ الْفِطَامِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا أَرْضَعَهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ
стр. 565
وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْفِطَامِ وَأَمَّا إنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِطَامِ وَلَهُ أُجْرَةُ رَضَاعِ مِثْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَاجِرٍ بِمِصْرَ أَرْسَلَ لَهُ شَرِيكُهُ رَقِيقًا مِنْ أَسْيُوطَ لِلتِّجَارَةِ فِي مَرْكَبٍ وَفِيهِ رَقِيقٌ أَرْسَلَهُ بَعْضُ تُجَّارِ أَسْيُوطَ لِشَرِيكِهِ بِمِصْرَ أَيْضًا، فَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْ التَّاجِرَيْنِ الْمُرْسَلَ لَهُمَا مَا أَرْسَلَهُ لَهُ شَرِيكُهُ مِنْ الرَّقِيقِ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ فَمَرِضَتْ أَمَةٌ مِمَّا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَنَجَزَ عِتْقَهَا مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ عَازِمًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لِشَرِيكِهِ مَا يَخُصُّهُ فِيهَا مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا غَلِطَا فِي تَمْيِيزِ الْإِمَاءِ وَأَنَّ الْمُعْتَقَةَ لَيْسَتْ مِنْ إمَاءِ الْمُعْتِقِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ إمَاءِ الْآخَرِ فَمَا حُكْمُ هَذَا الْعِتْقِ ابْتِدَاءً وَبَعْدَ الْوُقُوعِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حُكْمُ هَذَا الْعِتْقِ ابْتِدَاءً مِنْ فُرُوعِ الشَّرِكَةِ وَبَعْدَ الْوُقُوعِ مِنْ فُرُوعِ الِاسْتِحْقَاقِ فَأَمَّا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ فَعَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَبَعْدَ الْوُقُوعِ يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي الْكُلِّ وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ وَهَذَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ مَنْعِ عِتْقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى مَالٍ مِنْهُ وَنَصُّهُ كَكِتَابَةٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالِ الْخَرَشِيُّ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْفِيِّ أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ عَلَى مَالٍ مِنْ عِنْدِ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِثْلُ الْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ جَازَ كَبَيْعِهِ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ، وَيَلْزَمَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ حِصَّتِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ.
وَهَذَا لَوْ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَأَمَّا حُكْمُهُ بَعْدَ تَبَيُّنِ الْغَلَطِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَاءِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَهُوَ أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِمَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمَةَ لَهُ نَقْضُ عِتْقِهَا، فَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ قُلْت فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ فَلِرَبِّهِ نَقْضُ الْعِتْقِ وَنَحْوُهُ لِلتَّتَّائِيِّ عَنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي جَامُوسَةٍ وَدَفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ ثَمَنِهَا وَوَضَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ بَاعَاهَا وَأَرَادَ وَاضِعُ الْيَدِ الِاسْتِبْدَادَ بِزَائِدِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلْفَةِ وَيُسَمُّونَهُ فِي الْعُرْفِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ وَهُوَ جَارٍ بِذَلِكَ فَهَلْ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَهَلْ تُحْسَبُ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأُجِيبُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الْعُرْفِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرِيعَةِ وَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ الزَّائِدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى حَسَبِ رَأْسِ الْمَالَيْنِ وَتُحْسَبُ الْكُلْفَةُ وَالْغَلَّةُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى التَّكْلِفَةِ اتَّبَعَ وَاضِعَ الْيَدِ بِنِصْفِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ زَادَتْ الْكُلْفَةُ اتَّبَعَ وَاضِعُ الْيَدِ الْآخَرَ بِنِصْفِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ وَالْعَمَلُ بِقَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ خَالَفَهُ وَاحِدٌ مِمَّا ذَكَرَ فُسِخَتْ وَتَرَاجَعَا بَعْدَ الْعَمَلِ بِنِسْبَةِ الْمَالِ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ مَعَ شَرْحِهَا لِلتَّتَّائِيِّ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ الْحَاصِلُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ يُفَضُّ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِقَدْرِ أَصْلِ الْمَالَيْنِ وُجُوبًا تَسَاوَيَا، أَوْ تَفَاوَتَا وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ عَقْدِهَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى النِّصْفِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَالُ نِصْفَيْنِ وَاشْتَرَطَا التَّفَاوُتَ فِي الرِّبْحِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَإِنْ عَمِلَا فُضَّ الرِّبْحُ عَلَى الْمَالَيْنِ وَيَرْجِعُ إنْ قُبِضَ
следующие страницы →