← Фикх малики

Фикх малики · id 21688

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (808 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ وَالثَّمَرَةُ قَدْ طَابَتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ سَنَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَحْسِبُ الْمَنْفَعَةَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ يَحْسِبُهَا مِنْهُ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ لَمْ تَفِ الْمَنْفَعَةُ بِهِ فِي الْأَجَلِ جَازَ وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ يَسْقُطُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي قَرْضٍ مُطْلَقًا، أَوْ فِي بَيْعٍ وَوَقَعَ الِاشْتِرَاطُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُوفِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْأَجَلِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك الْجَوَابُ فِيمَا سَأَلْت عَنْهُ وَاشْتِرَاطُ الْمُرْتَهِنِ أَخْذُ حَمَامِ الْبُرْجِ الْمَرْهُونِ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ إذْ هُوَ بَيْعٌ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَبَيْعُ حَمَامِ الْبُرْجِ لَا يَصِحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - انْتَهَى كَلَامُ الْأُجْهُورِيِّ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَةٍ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ وَتَكُونُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ وَمُحَصِّلُهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَسَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إنْ اُشْتُرِطَتْ مَجَّانًا وَسَلَفٌ وَإِجَارَةٌ إنْ أُخِذَتْ مِنْ الدَّيْنِ وَأَمَّا أَخْذُ الْغَلَّةِ فَجَائِزٌ فِيهِمَا مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الْمَنَافِعِ كَمَا فِي الْبُنَانِيِّ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الْجَهَالَةِ فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْ دَيْنِ الْبَيْعِ وَالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ هِبَةَ مِدْيَانٍ فِيهِمَا وَمُعَاوَضَةً يَجْرِي عَلَى مُبَايَعَتِهِ فَالْمُسَامَحَةُ حَرَامٌ انْتَهَى. وَقَالَ الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ وَهِيَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَيُعَيَّنُ مُدَّتُهَا فِيهِمَا أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تُشْتَرَطَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، أَوْ يُطَاعَ بِهَا بَعْدَهُ فَيُمْنَعُ فِي سَبْعٍ وَتَجُوزُ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَجَّلْ فِي الْقَرْضِ بِالْأَجَلِ وَدَخَلَ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لِيَحْسِبَ مِنْ دَيْنِهِ فَأُجِيزُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا يَدْرِي الْمُنَاسِبَ إبْدَالَهُ بِأَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَهْلُ فِيهِ لِجَهْلٍ فِي الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إذَا أُجِّلَ كُلٌّ بِأَجَلٍ وَدَخَلَا عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَضَلَ مِنْ الدَّيْنِ فَضْلَةٌ يُوفِيهِ بَقِيَّةَ الدَّيْنِ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ يَبِيعُ الرَّهْنَ أُجِيزُ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ يُوفِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ يُعْطِيهِ شَيْئًا مُؤَجَّلًا امْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي الْمُؤَخَّرِ لَا فَرْقَ فِي الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْفَاضِلَ يُتْرَكُ لِلْمَدِينِ جَازَ فِي الْقَرْضِ دُونَ الْبَيْعِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل ارْتَهَنَ أَرْضًا مِنْ آخَرَ عَلَى دَرَاهِمَ وَزَرَعَهَا مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ وَهُوَ يَدْفَعُ خَرَاجَهَا لِلْمُلْتَزِمِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ارْتَهَنَ أَرْضًا مِنْ آخَرَ عَلَى دَرَاهِمَ وَزَرَعَهَا مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ وَهُوَ يَدْفَعُ خَرَاجَهَا لِلْمُلْتَزِمِ فَهَلْ لِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَتُحْسَبُ مِنْ دَرَاهِمِ الْمُرْتَهِنِ وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ ذَلِكَ فَمَا مِثَالُ مَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَهَلْ إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا تَضِيعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ دَرَاهِمُهُ فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْفَيُّومِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. . . لِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ بِالْأُجْرَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا فَلَا تَضِيعُ الدَّرَاهِمُ بَلْ لَهُ أَخْذُ الْأَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ رَهَنَ عِنْدَ آخَرَ طِينًا خَرَاجِيًّا عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَزَرَعَهُ الْمُرْتَهِنُ سَنَةً ثُمَّ تَرَكَهُ بِلَا حَرْثٍ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ مُدَّعِيًا عِلْمَ الرَّاهِنِ بِذَلِكَ وَهُوَ يُنْكِرُ فَهَلْ خَرَاجُهُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. . . الْحَقُّ فِي غَلَّةِ الرَّهْنِ لِرَبِّهِ لَا لِرَبِّ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَالُ الْأَرْضِ الَّتِي بَارَتْ بِسَبَبِ عَدَمِ الْحَرْثِ عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ شَيْءٌ

стр. 562

مِنْ الْخَرَاجِ مُدَّةَ الْبَوَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ السِّجَاعِيُّ الشَّافِعِيُّ. [رَهْنُ الطِّينِ فِي الدَّرَاهِمِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رِزْقِهِ بَعْضُهَا عَلَى عَمَلٍ وَبَعْضُهَا عَلَى الْبِرِّ وَالصَّدَقَةُ رَهَنَهَا عِنْدَ آخَرَ فِي دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ وَعَقَارٍ لَا يُوفِي بِهَا فَهَلْ تَضِيعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْأُجْرَةِ عَنْ مُدَّةِ زِرَاعَتِهِ فِيهَا زِيَادَةً عَنْ الْخَرَاجِ حَسْبَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمَحَلِّ وَإِذَا فَدَى رَجُلٌ سِلْعَةً مِنْ نَحْوِ غَاصِبٍ بِدَرَاهِمَ قَاصِدًا الرُّجُوعَ بِهَا عَلَى رَبِّ السِّلْعَةِ ثُمَّ تَنَازَعَا فَلِمَنْ يَكُونُ الْقَوْلُ مِنْهُمَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. . . رَهْنُ الطِّينِ فِي الدَّرَاهِمِ عَلَى الْوَجْهِ الْوَاقِعِ الْآنَ بَيْنَ النَّاسِ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يُحَاسَبُ الْمُرْتَهِنُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّةَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى الْخَرَاجِ وَيَحْسِبُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَيَرْجِعُ الطِّينُ لِأَصْلِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ رَجَعَ بِهِ فِي التَّرِكَةِ وَيَرْجِعُ لِلْمُحَاسَبَةِ وَالْقَوْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُ دَافِعِ الدَّرَاهِمِ بِيَمِينِ أَنَّهُ دَفَعَ لِيَرْجِعَ بِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ يُمْكِنُ تَخْلِيصُ السِّلْعَةِ بِلَا شَيْءٍ أَخَذَهَا رَبُّهَا وَضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ عَلَى الدَّافِعِ أَوْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ تَخْلِيصُهَا إلَّا بِالدَّرَاهِمِ لَمْ يَأْخُذْهَا رَبُّهَا إلَّا إذَا دَفَعَهَا لِمَنْ خَلَّصَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ مِنْ دَفْعِ الرَّجُلِ لِآخَرَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِطْعَةَ أَرْضٍ يَزْرَعُهَا وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ رَهْنًا وَكُلَّمَا طَلَبَ رَبُّ الْأَرْضِ دَرَاهِمَ يَدْفَعُهَا لَهُ وَيَضُمُّهَا إلَى الدَّرَاهِمِ الْأُولَى فَإِذَا أَتَى رَبُّ الْأَرْضِ بِجَمِيعِ الدَّرَاهِمِ أَخَذَ أَرْضَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْئًا فَهَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ، أَوْ فَاسِدٌ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْفَسَادِ فَهَلْ إذَا تَلِفَتْ الْأَرْضُ بِأَنْ أَخَذَهَا الْبَحْرُ يَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ تَضِيعُ عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ ذَلِكَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَإِذَا أَخَذَ الْبَحْرُ الْأَرْضَ فَضَمَانُهَا مِنْ رَبِّهَا؛ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا دَخْلَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُ دَرَاهِمِهِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ لَكِنْ تُحْسَبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي زَرَعَهَا فِيهَا مِنْ ابْتِدَاءِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا إلَى أَخْذِ الْبَحْرِ إيَّاهَا فَيَتَقَاصَّانِ وَمَنْ زَادَ لَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ رَهَنَ طِينًا لِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ الْآخَرَ رَهَنَ ذَلِكَ الطِّينَ وَصَارَ يَزْرَعُهُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي ثَمَانِ سِنِينَ فَهَلْ إذَا أَرَادَ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ دَفْعَ مَا رَهَنَ بِهِ الطِّينَ وَأَخَذَهُ يُجَابُونَ لِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يُجَابُونَ لِذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِفَسَادِ الرَّهْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَهُوَ صَرِيحُ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَتُحْسَبُ أُجْرَةُ الثَّمَانِ سِنِينَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي مِنْ أَصْلِ دَيْنِهِ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ شَيْءٌ دَفَعَهُ لِوَرَثَةِ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ زَرَعَ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ اسْتَوَى الدَّيْنَانِ الْمَرْهُونُ فِيهِمَا، فَإِنْ زَادَ الثَّانِي لَمْ يَلْزَمْ وَرَثَةَ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ إلَّا مَا عَلَى مُوَرِّثِهِمْ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِبَاقِي دَيْنِهِ وَإِنْ زَادَ الْأَوَّلُ دَفَعَ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ مَا عَلَى مُوَرِّثِهِمْ وَهُوَ يَدْفَعُ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي مَا لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ

стр. 563

الثَّانِي قَدْرَ دَيْنِهِ وَالْبَاقِي لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ رَهَنَ عَبْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فِي دَيْنٍ مِنْ بَيْعٍ وَشَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَغَابَ الرَّاهِنُ إلَى انْقِضَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَزِيَادَةٍ عَلَيْهَا وَمَاتَ فِي غَيْبَتِهِ وَأَرَادَ وَلِيُّ الْوَلَدِ أَخْذَ الْعَبْدِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ لَهُ مُحَاسَبَتُهُ بِالْمَنْفَعَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَإِسْقَاطُهَا مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْهُونِ فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ مُحَاسَبَةُ الْمُرْتَهِنِ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَإِسْقَاطُهَا مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَلَدِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَةٍ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ وَتَكُونُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ وَمُحَصِّلُهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ ثُمَّ قَالَ وَرَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الشَّرِكَةِ] [رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي غَرْسِ أَرْضٍ شَجَرًا ثُمَّ مَاتَ الشَّجَرُ وَصَارَتْ الْأَرْضُ بَرَاحًا ثُمَّ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّ الْأَرْضَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الشَّرِكَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي غَرْسِ أَرْضٍ شَجَرًا ثُمَّ مَاتَ الشَّجَرُ وَصَارَتْ الْأَرْضُ بَرَاحًا ثُمَّ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّ الْأَرْضَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا بِبَعْضِ الْأَرْضِ وَحَدَّدَتْهُ بِحُدُودٍ وَالْآخَرُ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَسُلِّمَ لِلْأَوَّلِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْجُزْءُ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ النِّصْفَ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ قَضَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ بِثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ وَلِلْآخَرِ بِالرُّبْعِ؛ لِأَنَّ تَنَازُعَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي النِّصْفِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ، وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمَشْهُودُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا مَا زَادَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَحَيْثُ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ الصَّالِحَةِ لِزِرَاعَةِ الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا فَالْقَضَاءُ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَاصِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ بِالْإِجَارَةِ مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لِذَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا وُقِفَتْ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا كَمَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ كَمِصْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي حَيَوَانٍ وَالْتَزَمَ أَحَدُهُمَا النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فَبَعْدَ انْفِصَالِ الشَّرِكَةِ أَرَادَ الْمُنْفِقُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ الرُّجُوعُ فَمَنْ أَفْتَى بِعَدَمِهِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى رَجُلٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَعَزَاهُ لِلْحَطَّابِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْإِمَامِ مَا يَلْزَمُهُ، أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَسَأَلْت السَّائِلَ عَنْ صُورَةِ الشَّرِكَةِ هَلْ كَانَتْ بِاشْتِرَائِهِمَا، أَوْ قَبُولِهِمَا الْحَيَوَانَ مِنْ نَحْوِ صَغِيرٍ، أَوْ كَانَتْ بِدَفْعِ أَحَدِهِمَا حَيَوَانَهُ الصَّغِيرَ مَثَلًا لِيُرَبِّيَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَمَا يَقَعُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ فَقَالَ كَانَتْ بِاشْتِرَائِهِمَا وَدَفَعَ لِي وَرَقَةً بِخَطِّ بَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ وَخَتْمِهِ فِيهَا مَا نَصُّهُ: سُئِلْت عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بَهِيمَةٍ وَالْتَزَمَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نَفَقَتَهَا ثُمَّ بَعْدَ انْفِصَالِ الشَّرِكَةِ أَرَادَ الْمُلْتَزِمُ مُحَاسَبَةَ الْمُلْتَزَمِ لَهُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى حِصَّتِهِ فِي الْبَهِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ فَأَجَبْت: بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ الْتَزَمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْإِنْفَاقَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ

стр. 564

لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ وَالْمَعْرُوفُ لَازِمٌ لِمَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ، أَوْ يَمُتْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ مَنْ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى شَخْصٍ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، أَوْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُنْفِقِ، أَوْ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، أَوْ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفْلِسْ، أَوْ يَمُتْ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَازِمٌ لِمَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ، أَوْ يَمُتْ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُنْفِقَ عَلَى الْبَهِيمَةِ فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ لَا مُحَاسَبَةَ لَهُ لِلْمُنْفِقِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَاتِّبَاعُهُ أَوْلَى وَأَسْلَمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِاشْتِرَاءٍ فَالْوَاجِبُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالنَّصُّ الَّذِي فِيهِ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْتِزَامَاتِ الْحَطَّابِ، وَلَيْسَ فِيهِ قِيَاسٌ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى رَجُلٍ إلَى آخِرِهِ وَإِنَّمَا فِيهِ تَخْرِيجُ حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي تَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ فَالْمُفْتِي بِهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُشْكَرَ عَلَيْهِ وَيُدْعَى لَهُ بِخَيْرٍ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مِنْ التَّغْيِيرِ فِي الْوُجُوهِ الْحِسَانِ سَبَبُهُ فَسَادُ التَّصَوُّرِ وَالْحَسَدِ. وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًا ... وَآفَتُهُ مِنْ الْفَهْمِ السَّقِيمِ كَضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا ... حَسَدًا وَبُغْضًا إنَّهُ لَدَمِيمٌ وَأَنْتَ أَيُّهَا السَّائِلُ يَلْزَمُك التَّوْبِيخُ وَالزَّجْرُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِدَفْعِ أَحَدِهِمَا حَيَوَانَهُ الصَّغِيرَ لِيُرَبِّيَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ فَلَيْسَ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ بِصَحِيحٍ وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ إنَّ لِلْمُنْفِقِ الْمُرَبِّي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى دَافِعِ الْحَيَوَانِ بِنَفَقَةِ وَأُجْرَةِ تَرْبِيَةِ الْجُزْءِ الَّذِي بَقِيَ لِلدَّافِعِ وَعَلَى الْمُنْفِقِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ الْجُزْءِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ يَوْمَ الْعَقْدِ إنْ جَعَلَهُ لَهُ مِنْ حِينِهِ وَيَوْمَ تَمَامِ التَّرْبِيَةِ إنْ جَعَلَهُ لَهُ حِينَهَا وَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْتِزَامِ الْمَعْرُوفِ بَلْ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ وَفَسَادُهَا لِلْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ رَضِيعٌ وَإِنْ مِنْ الْآنَ. قَالَ الْخَرَشِيُّ عَطْفٌ عَلَى ثَوْبٍ أَيْ وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى إرْضَاعِ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ صَامِتٍ، أَوْ نَاطِقٍ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَلَوْ قَبَضَ ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَضَاعُهُ بِمَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّهُ خَلَفُهُ فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهِ كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ بِشَرْطٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِلْغَرَرِ انْتَهَى قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْفَرَارِيجِ تُدْفَعُ لِمَنْ يُرَبِّيهَا بِجُزْءٍ كَالنِّصْفِ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ جَعَلَ الْمُعْطِي لِلْآخِذِ النِّصْفَ مِنْ الْآنَ فَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَتْ فَلِلْمُعْطَى قِيمَةُ النِّصْفِ يَوْمَ الْإِعْطَاءِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِنْ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ بَعْدَ التَّرْبِيَةِ وَفَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ التَّرْبِيَةِ أَيْضًا فَهُوَ فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَهُ جَمِيعُ الْفَرَارِيجِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الرَّضِيعِ فَكَلَامُ التَّوْضِيحِ فِي الرَّضِيعِ تَجْرِي هَذِهِ عَلَيْهِ: وَفِي التَّتَّائِيِّ إنَّ إعْطَاءَ الْفَرَارِيجِ لِلْفَلَّاحِينَ عَلَى النِّصْفِ مُمْتَنِعٌ سَوَاءٌ مَلَّكُوهُمْ إيَّاهَا مِنْ الْآنَ، أَوْ بَعْدَ التَّرْبِيَةِ وَهِيَ مِلْكُ رَبِّهَا وَعَلَيْهِ لِلْمُرَبِّي أُجْرَةُ التَّرْبِيَةِ، كَذَا يَظْهَرُ وَمُقْتَضَى مَا فِي التَّوْضِيحِ فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِ الرَّضِيعِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ خِلَافُهُ انْتَهَى. وَعِبَارَةُ الشَّبْرَخِيتِيِّ فَإِنْ مَاتَ الرَّضِيعُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنْ مَلَكَهُ مِنْ الْآنَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ يَدْفَعُهُ لِرَبِّهِ وَلَهُ أُجْرَةُ رَضَاعِ نِصْفِهِ أَيْ لَهُ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي رَضَعَهَا وَإِنْ مَلَكَهُ لَهُ بَعْدَ الْفِطَامِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا أَرْضَعَهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ

стр. 565

وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْفِطَامِ وَأَمَّا إنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِطَامِ وَلَهُ أُجْرَةُ رَضَاعِ مِثْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَاجِرٍ بِمِصْرَ أَرْسَلَ لَهُ شَرِيكُهُ رَقِيقًا مِنْ أَسْيُوطَ لِلتِّجَارَةِ فِي مَرْكَبٍ وَفِيهِ رَقِيقٌ أَرْسَلَهُ بَعْضُ تُجَّارِ أَسْيُوطَ لِشَرِيكِهِ بِمِصْرَ أَيْضًا، فَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْ التَّاجِرَيْنِ الْمُرْسَلَ لَهُمَا مَا أَرْسَلَهُ لَهُ شَرِيكُهُ مِنْ الرَّقِيقِ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ فَمَرِضَتْ أَمَةٌ مِمَّا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَنَجَزَ عِتْقَهَا مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ عَازِمًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لِشَرِيكِهِ مَا يَخُصُّهُ فِيهَا مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا غَلِطَا فِي تَمْيِيزِ الْإِمَاءِ وَأَنَّ الْمُعْتَقَةَ لَيْسَتْ مِنْ إمَاءِ الْمُعْتِقِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ إمَاءِ الْآخَرِ فَمَا حُكْمُ هَذَا الْعِتْقِ ابْتِدَاءً وَبَعْدَ الْوُقُوعِ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حُكْمُ هَذَا الْعِتْقِ ابْتِدَاءً مِنْ فُرُوعِ الشَّرِكَةِ وَبَعْدَ الْوُقُوعِ مِنْ فُرُوعِ الِاسْتِحْقَاقِ فَأَمَّا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ فَعَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَبَعْدَ الْوُقُوعِ يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي الْكُلِّ وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ وَهَذَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ مَنْعِ عِتْقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى مَالٍ مِنْهُ وَنَصُّهُ كَكِتَابَةٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالِ الْخَرَشِيُّ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْفِيِّ أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ عَلَى مَالٍ مِنْ عِنْدِ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِثْلُ الْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ جَازَ كَبَيْعِهِ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ، وَيَلْزَمَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ حِصَّتِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ. وَهَذَا لَوْ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَأَمَّا حُكْمُهُ بَعْدَ تَبَيُّنِ الْغَلَطِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَاءِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَهُوَ أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِمَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمَةَ لَهُ نَقْضُ عِتْقِهَا، فَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ قُلْت فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ فَلِرَبِّهِ نَقْضُ الْعِتْقِ وَنَحْوُهُ لِلتَّتَّائِيِّ عَنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي جَامُوسَةٍ وَدَفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ ثَمَنِهَا وَوَضَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ بَاعَاهَا وَأَرَادَ وَاضِعُ الْيَدِ الِاسْتِبْدَادَ بِزَائِدِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلْفَةِ وَيُسَمُّونَهُ فِي الْعُرْفِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ وَهُوَ جَارٍ بِذَلِكَ فَهَلْ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَهَلْ تُحْسَبُ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأُجِيبُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الْعُرْفِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرِيعَةِ وَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ الزَّائِدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى حَسَبِ رَأْسِ الْمَالَيْنِ وَتُحْسَبُ الْكُلْفَةُ وَالْغَلَّةُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى التَّكْلِفَةِ اتَّبَعَ وَاضِعَ الْيَدِ بِنِصْفِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ زَادَتْ الْكُلْفَةُ اتَّبَعَ وَاضِعُ الْيَدِ الْآخَرَ بِنِصْفِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ وَالْعَمَلُ بِقَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ خَالَفَهُ وَاحِدٌ مِمَّا ذَكَرَ فُسِخَتْ وَتَرَاجَعَا بَعْدَ الْعَمَلِ بِنِسْبَةِ الْمَالِ انْتَهَى. وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ مَعَ شَرْحِهَا لِلتَّتَّائِيِّ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ الْحَاصِلُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ يُفَضُّ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِقَدْرِ أَصْلِ الْمَالَيْنِ وُجُوبًا تَسَاوَيَا، أَوْ تَفَاوَتَا وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ عَقْدِهَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى النِّصْفِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَالُ نِصْفَيْنِ وَاشْتَرَطَا التَّفَاوُتَ فِي الرِّبْحِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَإِنْ عَمِلَا فُضَّ الرِّبْحُ عَلَى الْمَالَيْنِ وَيَرْجِعُ إنْ قُبِضَ

стр. 566

وَلِكُلِّ أَجْرٍ عَمَلُهُ فَفِي الْفَرْضِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ يَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ عَلَى ذِي الثُّلُثَيْنِ بِأُجْرَةِ السُّدُسِ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْعَمَلِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي مَسَائِلِ سَيِّدِي عَلِيٍّ الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بَقَرَةٍ لِأَحَدِهِمَا رُبْعُهَا وَبَاقِيهَا لِلْآخَرِ وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الرُّبْعِ يُمَوِّنُهَا دَائِمًا وَكُلَّمَا يَحْصُلُ فِيهَا لَبَنٌ يَأْخُذُ نِصْفَهُ فِي نَظِيرِ مِلْكِهِ مِنْهَا وَفِي نَظِيرِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا وَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ نِصْفُ اللَّبَنِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا وَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ إذَا حَصَلَ مَا ذُكِرَ وَإِذَا سَكَنَ رَجُلٌ فِي دَارٍ مُدَّةً وَلَهُ شُرَكَاءُ أَعْرَضُوا عَنْهُ مُدَّةً وَلَمْ يُؤَجِّرُوهَا لَهُ وَلَا سَأَلُوهُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا فَهَلْ لَهُمْ مُطَالَبَةٌ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ أَمْ لَا؟ وَإِذَا كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَيْنِ فِي جَمَلٍ، أَوْ بَقَرَةٍ وَصَارَ أَحَدُهُمَا يُمَوِّنُ ذَلِكَ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى حِصَّتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى هَذِهِ الْبَقَرَةِ، أَوْ هَذَا الْجَمَلِ أَمْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ الرُّجُوعُ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْفَقَهُ أَمْ الْقَوْلُ قَوْلُ شَرِيكِهِ فَأَجَابَ لَا يَجُوزُ جَعْلُ نِصْفِ اللَّبَنِ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهِ وَفِي مِلْكِهِ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ رَجَعَ صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ عَلَى صَاحِبِ الرُّبْعِ بِعِوَضِ رُبْعِ لَبَنِهِ وَيَرْجِعُ صَاحِبِ الرُّبْعِ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ زَائِدًا عَنْ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَالْغَلَّةَ لَهُمْ كَذَلِكَ وَلِلشُّرَكَاءِ فِي الدَّارِ مُطَالَبَةِ الشَّرِيكِ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى مُسَامَحَتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا يَجِيءُ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى تَبَرُّعِهِ بِذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ فِيمَا يُشْبِهُ بِيَمِينِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي شَخْصَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بَهِيمَةٍ وَاشْتَرَطَا أَنْ تَكُونَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا وَلَا كُلْفَةَ لَهَا أَصْلًا، أَوْ لَهَا كُلُّ عَامٍ كَذَا شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَلَا تَعْيِينَ لِحَدِّ زَمَنِ كُلْفَتِهَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَذَا الشَّرْطِ إذَا وَقَعَ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ مَشَايِخِي خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ غَلَّتُهَا مِنْ عَمَلٍ وَلَبَنٍ وَمَا يَنْشَأُ مِنْهُ إنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْأَنْصِبَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ وَلِمَنْ الْتَزَمَ الْكُلْفَةَ الرُّجُوعُ عَنْهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَمَا مَضَى ثُمَّ وَإِنْ كَانَ مَنْ الْتَزَمَ بِالْكُلْفَةِ يَخْتَصُّ بِالْغَلَّةِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِلْجَهَالَةِ فِي الْمُعَاوَضَةِ، وَالْكُلْفَةُ عَلَيْهِمَا وَالْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ نَصِيبِ كُلٍّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي طَاحُونَةٍ فَتَغَلَّبَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَصَارَ يَسْتَغِلُّهَا وَيَمْنَعُ شَرِيكَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ قَهْرًا عَنْهُ نَحْوَ عَشْرِ سِنِينَ فَهَلْ لِلشَّرِيكِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الِاسْتِغْلَالِ مُطَالَبَةُ الشَّرِيكِ الْمُسْتَغِلِّ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْغَلَّةِ الْمَاضِيَةِ حَيْثُ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلشَّرِيكِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الْغَلَّةِ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُسْتَغِلِّ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ غَلَّةِ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي نَوَازِلِ الْأُجْهُورِيِّ سُئِلَ شَيْخُنَا الزَّرْقَانِيُّ عَنْ رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا طَاحُونٌ، أَوْ مَنْزِلٌ فَسَكَنَ أَحَدُهُمَا

стр. 567

فِيهِ مُدَّةً دُونَ الْآخَرِ فَأَرَادَ الْآخَرُ إخْرَاجَهُ وَالسُّكْنَى بِقَدْرِ مَا سَكَنَ فَامْتَنَعَ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْخُرُوجِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُسْكِنَ شَرِيكَهُ قَدْرَ مَا سَكَنَ وَإِذَا كَانَتْ سُكْنَاهُ الْمُدَّةَ الْمَاضِيَةَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَهُ فِي حِصَّتِهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُؤَجِّرَ لِلْآخَرِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا أَكْرَى عَلَيْهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مُشْتَرِكِينَ فِي عَقَارٍ وَغَيْرِهِ وَرِثُوهُ عَنْ أَبِيهِمْ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمْ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا ذُكِرَ وَتَزَوَّجَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَفِي عِصْمَتِهِ الْآنَ وَاحِدَةٌ ادَّعَى أَنَّ لَهَا طَوْقًا وَخِزَامًا صَرَفَهُمَا فِي الدَّارِ وَكَتَبَ لَهَا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ بَعْضَ الطِّينِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَيْهِ فَهَلْ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا تَزَوَّجَ بِهِ النِّسْوَةَ وَمَا كَتَبَهُ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الطِّينِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِأَخَوَيْهِ مُحَاسَبَتُهُ بِمَا تَزَوَّجَ بِهِ النِّسْوَةُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ مَا كَتَبَهُ لِزَوْجَتِهِ مِنْ الطِّينِ وَلَا يَسْرِي عَلَيْهِمْ إقْرَارُهُ بِالطَّوْقِ وَالْخِزَامِ لَهَا لِاتِّهَامِهِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَخَوَيْنِ اكْتَسَبَا مَالًا فِي حَيَاةِ وَالِدِهِمَا وَعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَحَجَّ أَحَدُهُمَا بِعَائِلَتِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِمَا وَحَجَّ الْآخَرُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِإِذْنِ أَخِيهِ وَرِضَاهُ بِمَا يُنْفِقُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَمَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ فَأَرَادَ عَمُّهُمْ الْحَاجُّ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِمَا الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَنْفَقَهَا أَبُوهُمْ فِي حَجِّهِ فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ لِتَبَرُّعِهِ لِأَخِيهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِمَّا أَنْفَقَهُ فِي حَجِّهِ حَيْثُ ثَبَتَ إذْنُهُ وَرِضَاهُ وَالتَّبَرُّعُ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحٌ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَرْبَعَةِ إخْوَةٍ اكْتَسَبُوا مَالًا فِي حَيَاةِ أَبِيهِمْ وَكُلٌّ عَلَى حِدَتِهِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَرَادَ أَبُوهُمْ جَمْعَهُمْ فَخَلَطُوا أَمْوَالَهُمْ وَفِيهِمْ وَاحِدٌ عَاجِزٌ لَا يَكْتَسِبُ وَكَتَبُوا وَثِيقَةً بِأَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ الْعُزْلَةَ لَا شَيْءَ لَهُ فَهَلْ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْعُزْلَةَ لَا شَيْءَ لَهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ، أَوْ لَهُ مَالُهُ وَيُلْغَى الشَّرْطُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ الْعُزْلَةَ فَلَهُ مَالُهُ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْأَمْوَالُ الَّتِي خَلَطُوهَا مُسْتَوِيَةً فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَاسَبُوا فَمَنْ لَهُ زِيَادَةُ عَمَلٍ رَجَعَ بِأُجْرَتِهَا وَمَنْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ رَجَعَ بِتَمَامِهَا وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ بَاطِلٌ مُفْسِدٌ لِلشَّرِكَةِ وَمُوجِبٌ لِفَسْخِهَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ مِنْ التَّسْوِيَةِ فِي الْمَالِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأَمْوَالُ مُسْتَوِيَةً فِي الْوَاقِعِ قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَفْسُدُ إذَا وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ مَثَلًا وَالْآخَرُ عَشْرَةً وَشَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الرِّبْحِ وَالْعَمَلِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَعُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يُفْسَخُ وَبَعْدَ الْعَمَلِ يُقَسَّمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعِشْرِينَ بِفَاضِلِ الرِّبْحِ وَهُوَ سُدُسُهُ وَيَنْزِعُهُ مِنْ صَاحِبِ الْعَشَرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ لِيُكْمِلَ لَهُ ثُلُثَاهُ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ

стр. 568

الْعَشَرَةِ بِفَاضِلِ عَمَلِهِ فَيَأْخُذُ سُدُسَ أُجْرَةِ الْمَجْمُوعِ، ثُمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ تَفْسُدُ الشَّرِكَةُ إذَا اسْتَوَى الْمَالَانِ وَشُرِطَ التَّفَاوُتُ فِي الرِّبْحِ وَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَهُ التَّبَرُّعُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَمَفْهُومُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ وَالتَّبَرُّعُ الْوَاقِعُ فِي الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ قَبْلَهُ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي ثَلَاثَةِ رِجَالٍ مُشْتَرِكِينَ فِي جَمَلٍ عَلَى السَّوِيَّةِ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ الْأَمْتِعَةَ فِي طَرِيقِ الْحِجَازِ فَوَصَلُوا دَارًا مَشْهُورَةً بِأَنَّ الْجِمَالَ إذَا أَكَلَتْ حَشِيشَهَا تَمُوتُ فَأَرَادَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلْفَ الْجَمَلِ مِنْهُ وَامْتَنَعَ الثَّالِثُ مِنْهُ فَعَلَفَاهُ مِنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَتَرَكُوهُ فَهَلْ يَضْمَنَانِ لَهُ حِصَّتَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأُجِيبُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَضْمَنَانِ لَهُ حِصَّتَهُ مِنْ قِيمَةِ الْجَمَلِ يَوْمَ تَعَدِّيهِمَا عَلَيْهِ بِإِطْعَامِهِ مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُ يَضُرُّهُ كَمَا يَضْمَنُ الرَّاعِي بِمُخَالَفَةِ مَرْعًى شُرِطَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الشَّرِكَةِ فِي الْبَهَائِمِ] وَفِي الْمِعْيَارِ وَسُئِلَ الزَّوَاوِيُّ عَنْ الشَّرِكَةِ فِي الْبَهَائِمِ. فَأَجَابَ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْبَهَائِمِ جَائِزَةٌ وَهِيَ عَلَى أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ بَهِيمَتِي عَلَى أَنْ تَخْدُمَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَك جُزْءٌ مَعْلُومٌ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ هَذَا الْجُزْءَ مِنْ الْآنَ وَتَصَرَّفْ فِيهِ كَيْفَ شِئْت. الثَّانِي أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ. الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَا شَيْءَ لَك إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَالْأَوَّلُ جَائِزٌ بِشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْخَلَفَ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَذَلِكَ فَاسِدٌ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ عَدَمُ الْخَلَفِ، وَالثَّانِي فَاسِدٌ لِلتَّحْجِيرِ فَإِنْ عَثَرَ عَلَيْهِ فَسَخَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السُّوقُ، أَوْ تَتَغَيَّرْ الْبَهِيمَةُ فِي ذَاتِهَا فَإِنْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْبَهِيمَةِ فِي ذَاتِهَا. وَالثَّالِثُ فَاسِدٌ لِلتَّحْجِيرِ فَإِنْ عَثَرَ عَلَيْهِ فَسَخَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ السُّوقُ، أَوْ تَتَغَيَّرْ الْبَهِيمَةُ فِي ذَاتِهَا فَإِنْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَالْوَاجِبُ رَدُّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَصْلِ التَّقْسِيمِ فَهُوَ أَنْ يَبِيعَ لَهُ جُزْءًا مِنْ الْبَهِيمَةِ عَلَى أَنْ يَخْدُمَ لَهُ الْبَاقِيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِشُرُوطٍ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ الْخِدْمَةُ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ. الثَّانِي أَنْ يُشْتَرَطَ الْخَلَفُ. الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى غَيْرَ مُحْجَرٍ عَلَيْهِ. الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ لَا يَتَصَرَّفُ عَلَيْهَا إلَّا لِمَوَاضِعَ مَعْلُومَةٍ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ. الْخَامِسُ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْقِيَامَ بِنَسْلِهَا فَإِذَا سَقَطَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ يَجِبُ فَسْخُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْبَهِيمَةِ بِالْإِجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ فِي الْجُزْءِ الْمُشْتَرَى وَيَرْجِعُ بِإِجَارَةِ الْمِثْلِ عَلَى رَبِّهَا فِي الْبَاقِي. وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَهُوَ أَنْ يَبِيعَ لَهُ جُزْءَ بَقَرَةٍ، أَوْ شَاةٍ، أَوْ نَاقَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَلَفُ لِلْمُشْتَرِي وَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْبَقَرَةِ، أَوْ الشَّاةِ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ السَّمْنِ وَالزُّبْدِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ مِنْ عَيْنِ الزُّبْدِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ إبَّانِ اللَّبَنِ، أَوْ اللَّبَنُ فِي الْبَقَرَةِ، أَوْ الشَّاةِ ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الزُّبْدِ مَعْلُومًا بِالْعَادَةِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ بِخَلَفٍ غَيْرِ مَرْئِيٍّ وَكَذَلِكَ أَنْ تُدْفَعَ لَهُ بَقَرَةٌ وَيَكُونَ لَهُ لَبَنُهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ زُبْدِهَا، أَوْ سَمْنِهَا انْتَهَى وَتَأَمَّلْهُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي خَمْسَةِ إخْوَةٍ وَرِثُوا مَالًا وَصَارُوا يَعْمَلُونَ فِيهِ عَلَى السَّوِيَّةِ ثُمَّ خَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَدًا

стр. 569

فَكَبِرَ وَأَخَذَ فِي النِّظَامِ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَهُوَ مَعَ إخْوَتِهِ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ مِنْ الدِّيوَانِ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ لِنَفْسِهِ فَهَلْ لِأَعْمَامِهِ حِصَّةٌ فِيهَا أَمْ لَا؟ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ حِصَّةٌ فِيهَا فَهَلْ يَقْسِمُونَ الْمَالَ وَيَأْخُذُ الْوَلَدُ حِصَّةَ أَبِيهِ مِنْ الْمَالِ وَرِبْحَهُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا حَقَّ لِأَعْمَامِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَيُجْبَرُونَ عَلَى قِسْمَةِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَيَأْخُذُ الْوَلَدُ حِصَّةَ أَبِيهِ بِرِبْحِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ وَارِثٌ سِوَاهُ وَإِلَّا قُسِمَتْ حِصَّتُهُ عَلَى حَسَبِ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي مَوَاشٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا جُزْءًا مِنْ حِصَّتِهِ وَسَلَّمَ جَمِيعَ الْمَوَاشِي لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَلْ إذَا هَلَكَ شَيْءٌ مِنْ الْمَوَاشِي يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْمَوَاشِيَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَيَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَيْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ أَوْ الْبَقَرِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ بَلْ شَرِيكُهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا بَاعَ انْتَهَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا فِي تِجَارَةٍ وَبَاعُوا بَعْضًا مِنْهَا وَقَبَضُوا فِي ثَمَنِهِ دَرَاهِمَ تَنْقُصُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ شِرَاءَ سِلْعَةٍ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَوْهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ النَّاقِصَةِ وَأَمَرُوهُ أَنْ يَدْفَعَهَا بِالْكَمَالِ وَأَلَّا يُبْقِيَهَا عِنْدَهُ حَتَّى يَرُدُّوهَا لِمَنْ قُبِضَتْ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا فَلَمْ تَرْجُ مَعَهُ فَصَرَّهَا فِي صُرَّةٍ وَحْدَهَا وَوَضَعَهَا مَعَ دَرَاهِمِهِ فَضَاعَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ بِعَيْنِهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ وَحْدَهُ، أَوْ تَكُونُ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى ضَيَاعِهَا بِلَا تَفْرِيطٍ بِيَمِينٍ وَتَكُونُ عَلَى الْجَمِيعِ بِحَسَبِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ وَالْعَمَلُ بِقَدْرِ الْمَالِ، ثُمَّ قَالَ وَصُدِّقَ بِيَمِينٍ فِي التَّلَفِ وَالْخُسْرِ إلَّا لِقَرِينَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ شَرِيكٍ لِآخَرَ فِي نَاقَةٍ بَاعَهَا بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا جَمَلَيْنِ وَمَاتَا ثُمَّ أَعْلَمَ شَرِيكَهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَرْضَ بِمَا فَعَلَهُ، فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَضْمَنُ الْبَائِعُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ قِيمَةِ النَّاقَةِ يَوْمَ بَيْعِهَا لِتَعَدِّيهِ بِالْبَيْعِ بِلَا إذْنٍ وَتَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ سَلْمُونٍ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاعَ أَرْضًا مُشْتَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ غَائِبًا وَبَنَى فِيهَا الْمُشْتَرِي طَاحُونًا وَلَمَّا حَضَرَ الْغَائِبُ أَرَادَ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ وَأَخَذَهُ مَجَّانًا وَالْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى نَزْعِ آلَةِ الطَّاحُونِ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ لَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ قَائِمًا لِلشُّبْهَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى نَقْلِ الطَّاحُونِ ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ ثَبَتَ عِلْمُهُ بِحَقِّ الْغَائِبِ حِينَ الشِّرَاءِ فَلِمَنْ كَانَ

стр. 570

غَائِبًا إلْزَامُهُ بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَنَقْلِ أَنْقَاضِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا مَطْرُوحًا مِنْهَا أُجْرَةُ مِثْلِ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَإِلَّا فَلَا طَرْحَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِلْمُهُ بِهِ فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا لِلشُّبْهَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْضٌ مُجَاوِرَةٌ لِأَرْضِ آخَرَ أَرَادَ أَحَدُهُمَا غَرْسَ أَرْضِهِ نَخْلًا وَالْآخَرُ بِنَاءَ أَرْضِهِ بَيْتًا وَطَلَبَ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ أَنْ يَبْنِيَ مَعَهُ حَائِطًا يَتَمَيَّزُ بِهَا مِلْكُ كُلٍّ فَامْتَنَعَ الْأَوَّلُ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَهُ خُصُوصًا إذَا خَافَ مِنْ اللُّصُوصِ وَأَرَادَ مَنْعَهُمْ بِالْحَائِطِ، وَإِذَا تَرَكَ أَحَدُ جَارَيْنِ فِي دَارَيْنِ دَارِهِ خَرِبَةً فَهَلْ يُلْزِمُهُ سُكْنَاهَا أَمْ لَا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ اللُّزُومِ فَهَلْ إذَا أَرَادَ غَرْسَ دَارِهِ نَخْلًا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ خَافَ جَارَهُ تَوَصُّلَ اللُّصُوصِ لِدَارِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا سَقَطَ جِدَارٌ بَيْنَ جَارَيْنِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا بِنَاءَهُ بِلَبِنٍ وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَأَبْنِيهِ مَعَك بِأَخَفَّ مِنْ اللَّبِنِ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى بِنَاءِ اللَّبَنِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ . فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَلْزَمُ الْجَارَ مُشَارَكَةُ جَارِهِ فِي بِنَاءِ الْحَائِطِ السَّاتِرَةِ لِدَارِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْجَارَ أَيْضًا إسْكَانُ بَيْتِهِ وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ يَقَعُ مِنْهُ فِي حَالِ خُلُوِّهِ وَيَسُوغُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ غَرْسُهَا نَخْلًا وَلَا عِبْرَةَ بِتَوَقُّعِ خَوْفِ الْجَارِ إذَا سَقَطَ الْحَائِطُ الْقَائِمُ بَيْنَ الْجَارَيْنِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَجَبَ عَلَيْهِمَا مَعًا إعَادَتُهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَإِلَّا كَانَ لَازِمًا لِرَبِّهِ وَحْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ الْخَرِبَةِ فَعَلَى مَنْ بِجَنْبِهَا الِاحْتِرَاسُ كَمَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي انْتَهَى. قَوْلُهُ بِتَوَقُّعِ خَوْفِ الْجَارِ فَإِنْ وَقَعَ الْمُتَوَقَّعُ وَصَارَ النَّخْلُ سُلَّمًا لِلُّصُوصِ قَضَى بِقَطْعِ مَا صَارَ سُلَّمًا مِنْهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَا يُقْضَى بِإِزَالَتِهِ، أَوْ غُصْنِ شَجَرَةٍ وَإِنْ قَدِيمَةً عَلَى الرَّاجِحِ مِمَّا فِي الْأَصْلِ أَتَى لِلْجِدَارِ، أَوْ صَارَ سُلَّمًا لِلِّصِّ انْتَهَى قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ لَازِمًا لِرَبِّهِ وَحْدَهُ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضَى بِإِعَادَةِ جِدَارِهِ إنْ سَتَرَ غَيْرَهُ وَهَدَمَهُ لِغَيْرِ إصْلَاحٍ لَا إنْ سَقَطَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْجِزْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرِكَةً انْتَهَى. وَسُئِلَ أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَرْضٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَحْرِ أَرْضٌ لِآخَرَ فَطَلَبَ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي إجْرَاءَ الْمَاءِ فِي قَنَاةٍ مِنْ أَرْضِ الثَّانِي لِأَرْضِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يُجْبَرُ الثَّانِي عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ مَجَّانًا وَأَرَادَ مَنْعَهُ إلَّا بَعُوضٍ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) يُجْبَرُ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى إجْرَاءِ الْقَنَاةِ فِي أَرْضِهِ لِأَرْضِ الْآخَرِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَمَّا مُدَّةُ الْعَشْرِ سِنِينَ الَّتِي مَضَتْ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّبَرُّعِ وَلَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ وَإِخْوَةٌ وَلَهُمْ طِينُ زِرَاعَةٍ فَاشْتَغَلَ الْأَوْلَادُ وَالْإِخْوَةُ بِالزِّرَاعَةِ وَالرَّجُلُ بِسَدَادِ مَطَالِبِ الدِّيوَانِ وَدَفْعِ الْخَرَاجِ وَاسْتَمَرُّوا مُدَّةً عَلَى ذَلِكَ وَيَأْكُلُونَ مَعَ بَعْضٍ وَلَا مُحَاسَبَةَ بَيْنَهُمْ وَنَشَأَ عَنْ تِلْكَ الزِّرَاعَةِ أَمْوَالٌ وَأَمْتِعَةٌ ثُمَّ إنَّ إخْوَةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ طَرَدُوا أَوْلَادَهُ وَمَنَعُوهُمْ مِمَّا نَشَأَ مِنْ الزِّرَاعَةِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِلْأَوْلَادِ الْمُقَاسَمَةُ فِيمَا حَدَثَ بِحَسَبِ سَعْيِهِمْ وَزِرَاعَتِهِمْ مَعَهُمْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلْأَوْلَادِ مُقَاسَمَةُ أَعْمَامِهِمْ فِيمَا حَدَثَ مِنْ الزِّرَاعَةِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَمْتِعَةِ بِحَسَبِ سَعْيِهِمْ وَزِرَاعَتِهِمْ مَعَهُمْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ جَبْرُ الْأَعْمَامِ عَلَيْهَا إنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ اشْتَرَكَ مَعَ آخَرَ فِي زَرْعٍ وَالْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْمَحَارِيثُ مِنْ

стр. 571

أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ فَقَطْ مِنْ الثَّانِي وَاشْتَرَطَا أَنَّ الْبَذْرَ وَالْخَرَاجَ يُخْرَجَانِ أَوَّلًا ثُمَّ مَا بَقِيَ يَقْتَسِمَانِهِ بِحَسَبِ مَا اشْتَرَطَاهُ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْبَذْرَ أَوَّلًا وَاقْتَسَمَا الْبَاقِيَ كَأَنَّهُ سَلَّفَ صَاحِبَهُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَذْرِ وَقَدْ لَا يَخْرُجُ إلَّا قَدْرُ الْبَذْرِ، أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ الِاشْتِرَاكُ فِي جَمِيعِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّرْعِ كَمَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ، وَاجْتِمَاعُ الشَّرِكَةِ وَالسَّلَفِ لَا يَجُوزُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ هُوَ الْحَرْثُ فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا غَيْرُ الْحَرْثِ لِلْجَهَالَةِ، وَالْحُكْمُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَجَمِيعُ الزَّرْعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَالْمَحَارِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي شَرِيكَيْنِ فِي بُرْجِ حَمَامٍ بَرِّيٍّ انْهَدَمَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَبَنَاهُ أَحَدُهُمَا بِالْقَوَادِيسِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَهَلْ لِصَاحِبِهِ قَوَادِيسُ مِثْلُ قَوَادِيسِهِ أَوْ قِيمَتُهَا، أَوْ يَكُونُ شَرِيكًا فِي الْبُرْجِ كَمَا كَانَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ كَمَا كَانَ لَكِنْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْبَاقِي حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ كُلْفَةِ الْبِنَاءِ مِنْ غَلَّةِ الْبُرْجِ إنْ كَانَ دَعَاهُ لِلْبِنَاءِ مَعَهُ فَامْتَنَعَ مِنْ الْبِنَاءِ مَعَهُ وَالْإِذْنُ لَهُ فِيهِ وَاسْتَمَرَّ مُمْتَنِعًا إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ، أَوْ سَكَتَ حِينَهُ بَعْدَ مَنْعِهِ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَمِنْ يَوْمِ تَمَامِ الْبِنَاءِ وَيَرْجِعُ الْبَانِي عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ كُلْفَةِ الْبِنَاءِ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُؤْخَذُ حُكْمُهَا مِنْ حُكْمِ مَسْأَلَةِ الرَّحَى الَّتِي فِي الْمُخْتَصَرِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ شُرَّاحُهُ قَالَ فِيهِ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ رَحًى إذْ أَبَيَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي رَحًى فَانْهَدَمَتْ وَاحْتَاجَتْ إلَى الْإِصْلَاحِ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَبَيَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ إصْلَاحِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُعْطُوهُ نَفَقَتَهُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَإِنَّمَا رَجَعَ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِسَبَبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَحَدُهُمْ أَيْ أَحَدُ الْمُشْتَرِكِينَ وَقَوْلُهُ رَحًى أَيْ مَثَلًا، أَيْ أَوْ دَارًا، أَوْ حَمَّامًا وَقَوْلُهُ إذْ أَبَيَا أَيْ وَقْتَ إبَايَةِ شَرِيكَيْهِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ السِّيَاقِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَمَّرَ مَعَ الْإِذْنِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا فِي ذِمَّتِهِمَا حَصَلَتْ غَلَّةٌ أَمْ لَا. فَإِنْ قُلْت قَدْ مَرَّ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ وَالرَّحَى مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ إذْ أَبَيَا قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّحَى إنَّمَا هُوَ إذَا حَصَلَتْ الْعِمَارَةُ بَعْدَ إبَايَتِهِمَا وَقَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا بِالْعِمَارَةِ، أَوْ الْبَيْعِ وَمَا مَرَّ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَمَسَائِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعٌ اُنْظُرْهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ انْتَهَى. قَالَ الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نُبَيِّنُهَا فَنَقُولُ الْأُولَى أَنْ يُعَمِّرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ عِلْمِ صَاحِبِيهِ وَلَمْ يُطْلِعْهُمَا عَلَى الْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُبْهَمًا فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ، أَوْ مِنْ قِيمَةِ مَا عَمَّرَهُ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا تَقْرِيرَانِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَةُ أَنْ يُعَمِّرَ بِإِذْنِهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا مَا يُنَافِي إذْنَهُمَا لِانْقِضَاءِ الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا. الثَّالِثَةُ أَنْ لَا يُعْلِمَهُمَا بِالْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا وَيُجِيزَانِ ذَلِكَ وَحُكْمُ هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. الرَّابِعَةُ أَنْ يَسْكُتَا حِينَ يَسْتَأْذِنُهُمَا وَحِينَ عِمَارَتِهِ وَحُكْمُهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ. الْخَامِسَةُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْتَمِرَّانِ عَلَى

стр. 572

ذَلِكَ حَالَ الْعِمَارَةِ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الْغَلَّةِ لَهُمْ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ مَا أَنْفَقَ. السَّادِسَةُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْكُتَا عِنْدَ رُؤْيَتِهِمَا لِلْعِمَارَةِ وَحُكْمُهَا كَالْخَامِسَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ سُكُوتَهُمَا حَالَ الْعِمَارَةِ رِضًا مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ فَهُوَ كَإِذْنِهِمَا؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِمَا أَنْ يَقُولَا نَحْنُ إنَّمَا سَكَتْنَا لِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ مِنَّا أَوَّلًا بِالْمَنْعِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ يَشْمَلُهُمَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا. السَّابِعَةُ أَنْ يَأْذَنَا لَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَيَمْنَعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ قَبْلَ اشْتِرَائِهِ مَا يُعَمِّرُ بِهِ فَإِنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ عِمَارَتِهِ بَعْدَ مَنْعِهِمَا ابْتِدَاءً وَاسْتِمْرَارهمَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ مَا يُعَمِّرُ بِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَنْعِهِمَا لَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ انْتَهَى. وَقَدْ لَخَّصَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ عَمَّرَ أَحَدُهُمْ رَحًى فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَرَجَعَ فِي ذِمَّتِهِمْ إلَّا أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ التَّعْمِيرِ قَبْلَ شِرَاءِ الْمُؤَنِ فَفِي الْغَلَّةِ يَرْجِعُ بِمَا عَمَّرَ مَبْدَأٌ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (وَسُئِلَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ أَخَوَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَتَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا بِامْرَأَتَيْنِ وَالْآخَرُ بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ زَوْجُ الْمَرْأَتَيْنِ وَخَلَّفَ وَلَدًا بَالِغًا رَشِيدًا فَطَلَبَ الْقِسْمَةَ مِنْ عَمِّهِ فَادَّعَى عَمُّهُ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا فِي الزَّرْعِ وَأَنَّهُ اسْتَدَانَ لِأَجْلِ الزَّرْعِ فَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَى الْعَمِّ لِلشَّرِكَةِ وَالدَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلَدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ لِلْوَلَدِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَتَزَوَّجَ بِهِ زِيَادَةً عَلَى أَبِي الْوَلَدِ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا ادَّعَى الْعَمُّ أَنَّ بَعْضَ خَيْلِ الشَّرِكَةِ وَدِيعَةٌ لِشَخْصٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ لَا يُقْبَلُ دَعْوَى الْعَمِّ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا وَأَنَّهُ اسْتَدَانَ لَكِنَّهُ يَكُونُ شَاهِدًا لِلشَّرِيكِ وَلِرَبِّ الدَّيْنِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ كَانَ عَدْلًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي شَهَادَتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ، أَوْ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ، وَلِلْوَلَدِ الرُّجُوعُ عَلَى الْعَمِّ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَتَزَوَّجَ بِهِ زِيَادَةً عَلَى أَبِي الْوَلَدِ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ إلَى حِينِ الْمُنَازَعَةِ مُدَّةٌ وَيَدَّعِي الْعَمُّ رَدَّ مَا أَخَذَهُ لِمَالِ الشَّرِكَةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ قَبْضُهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ وَكَانَ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَأَمَّا دَعْوَى الْعَمِّ أَنَّ بَعْضَ الْخَيْلِ وَدِيعَةٌ مَثَلًا فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا مِنْ الشَّرِكَةِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلَا عَدَمُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَاهِدًا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ الْقَرَوِيُّونَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا ادَّعَى الشَّرِيكُ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ فَإِنَّ سَمَّى أَهْلَهَا وَادَّعَوْهَا حَلَفُوا وَأَخَذُوهَا كَمَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلُوا أَخَذُوا نَصِيبَ الْمُقِرِّ وَأَخَذَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى شَرِكَتِهِمَا قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَدَالَةِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَالشَّاهِدِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا حَلَّفَهُمْ اسْتِبْرَاءً انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ وَأَخٌ وَلَهُمَا طِينُ زِرَاعَةٍ فَاشْتَغَلَ الْأَوْلَادُ وَالْأَخُ بِالزِّرَاعَةِ وَالرَّجُلُ بِسَدَادِ مَطَالِبِ الدِّيوَانِ الْمِيرِيِّ وَدَفْعِ الْخَرَاجِ وَيَأْكُلُونَ مَعَ بَعْضٍ وَلَا مُحَاسَبَةَ بَيْنَهُمْ وَنَشَأَ عَنْ تِلْكَ الزِّرَاعَةِ أَمْوَالٌ وَأَمْتِعَةٌ ثُمَّ إنَّ أَخَا ذَلِكَ الرَّجُلِ مَنَعَ أَوْلَادَ أَخِيهِ مِمَّا نَشَأَ عَنْ الزِّرَاعَةِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِلْأَوْلَادِ الْمُقَاسَمَةُ فِيمَا حَدَثَ بِحَسَبِ زِرَاعَتِهِمْ مَعَ الْعَمِّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ؛ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٍ بِكَيْفِيَّةِ النَّظَرِ فِي الْعِبَارَاتِ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِ السُّؤَالِ أَنَّ أَخَا ذَلِكَ الرَّجُلِ مَنَعَ أَوْلَادَ أَخِيهِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ فَهَلْ لِلْأَوْلَادِ إلَخْ أَنَّ الْمُنَازَعَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَعَمِّهِمْ وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٍ بِالْفِقْهِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الْأَوْلَادِ وَانْتِقَالِ حَقِّهِ لَهُمْ وَعَلَى هَذَا الْفَهْمِ أَجَبْت

стр. 573

عَنْ هَذَا السُّؤَالِ مَرَّتَيْنِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِي لِلْأَوْلَادِ مُقَاسَمَةُ أَعْمَامِهِمْ فِيمَا حَدَثَ إلَخْ وَهُوَ جَوَابٌ حَقٌّ صَحِيحٌ إجْمَاعِيٌّ ضَرُورِيٌّ لَا يُعْذَرُ فِي التَّوَقُّفِ فِيهِ إلَّا حَدِيثُ عَهْدٍ تَرَبَّى فِي شَاهِقٍ لَمْ تُقْسَمْ فِيهِ تَرِكَةٌ وَلَا شَرِكَةٌ كَيْفَ وَقِسْمَةُ التَّرِكَاتِ وَالْمُشْتَرَكَاتِ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ فِي سَائِرِ الْمِلَلِ وَالْأَدْيَانِ وَفِي سَائِرِ الْعَادَاتِ حَتَّى مِنْ الزَّبَّالِينَ فِي كِمَامَةِ الْحَمَّامَاتِ، فَيَا فَضِيحَةَ مَنْ تَوَقَّفَ فِيهَا وَطَلَبَ النَّصَّ عَلَيْهَا مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ السَّادَاتِ مَعَ أَنَّ النَّصَّ بِهَا فِي عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي الْإِرْشَادِ مُرَبِّي الْعَلَامَاتِ، ثُمَّ إنَّ مَنْ تَوَقَّفَ أَذَاعَ أَنَّ أَبَا الْأَوْلَادِ حَيٌّ وَبِسَبَبِ ذَلِكَ أُعِيدَ عَلَى السُّؤَالِ ثَالِثَةٌ وَلَفْظُهُ كَلَفْظِ الْأَوَّلَيْنِ إلَّا أَنَّهُ أُفْرِدَ فِيهِ الْأَخُ وَالْعَمُّ وَجُمِعَا فِيهِمَا وَقَدْ عَلِمْت مَفْهُومَهُ فَيَا عَظِيمَ فَضِيحَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْإِذَاعَةِ الدَّالَّةِ عَلَى خَبَالِ خَيَالِهِ وَعَدَمِ تَصَوُّرِهِ لِلْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ حَيْثُ تَصَوَّرَ أَنَّ الْحَرَّاثَ أَخَا الثَّوْرِ يَمْنَعُ الْمُمَارِسَ لِلدَّوَاوِينِ وَالْمُجَالِسَ لِلْحُكَّامِ مِنْ حَقٍّ ضَرُورِيٍّ عِنْدَ جَمِيعِ الْأَنَامِ وَعَلَى إرْخَاءِ الْعَنَانِ وَفَرْضِ أَنَّ الْأَبَ حَيٌّ فَالْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ وَلَيْسَ لِأَوْلَادِهِ كَلَامٌ مَعَ أَخِيهِ وَلَكِنْ لَا يَسْتَقِلُّ الْأَخُ بِمَا نَشَأَ مِنْ الزَّرْعِ وَيَدْفَعُ لِأَوْلَادِ أَخِيهِ أُجْرَةَ عَمَلِهِمْ كَمَا تَوَهَّمَهُ وَتَفَوَّهَ بِهِ مَنْ لَا إلْمَامَ لَهُ بِالْفِقْهِ بَلْ يَقْتَسِمُ الرَّجُلُ وَأَخُوهُ مَا نَشَأَ مِنْ الزَّرْعِ بِحَسَبِ شَرِكَتِهِمَا فِي الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ وَالْآلَةِ وَالْبَذْرِ وَالْعَمَلِ فَالْأَخُ يُحَاسَبُ بِعَمَلِ نَفْسِهِ وَالرَّجُلُ بِعَمَلِ أَوْلَادِهِ وَهَذَا ضَرُورِيٌّ أَيْضًا لَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا مَا ذَكَرْنَا مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُجْهُورِيِّ الْمَفْهُومَةِ مِنْ لَفْظِ السُّؤَالِ إذْ لَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَبُوهُمْ مُقَاسَمَةَ أَخِيهِ مَا اسْتَحَقُّوهَا هُمْ إذْ إنَّمَا يَنْتَقِلُ لَهُمْ بِالْإِرْثِ مَا كَانَ حَقًّا لِأَبِيهِمْ وَقَدْ ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُمْ إيَّاهَا فَيَلْزَمُ ثُبُوتُ اسْتِحْقَاقِ أَبِيهِمْ إيَّاهَا عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصَةٌ بِعَيْنِهَا. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَوُزِّعَ الرِّبْحُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ " مَا " عَامَّةٌ لِعَمَلِ الثِّيرَانِ وَالْآدَمِيِّينَ وَالْآلَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَفِي الْمُخْتَصَرِ وَتَسَاوَيَا. الْخَرَشِيُّ أَيْ فِي الرِّبْحِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ بِحَسَبِ مَا يُخْرِجُهُ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَاهُ وَشَرَطَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، أَوْ كَانَ مَا أَخْرَجَاهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَشَرَطَا أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى التَّنْصِيفِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِزَائِدٍ عَمَّا لِلْآخَرِ بَعْدَ الْعَقْدِ اللَّازِمِ وَهُوَ الْبَذْرُ فَلَا يَضُرُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا التَّبَرُّعَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ مِنْ غَيْرِ رَأْيٍ وَلَا عَادَةٍ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ انْتَهَى. فَيَا عَظِيمَ فَضِيحَةِ هَذَا الْمُذِيعُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى إذَاعَتِهِ تَصْحِيحُ فَتْوَانَا بِمُوَافَقَتِهَا لِمَا فِي الْمُتُونِ وَبُطْلَانِ فَتْوَاهُ بِمُخَالَفَتِهَا لَهُ هُوَ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ كَيْفَ وَقَدْ أَفْنَى عُمُرَهُ فِي قِرَاءَةِ الْمَتْنِ وَإِقْرَائِهِ فَإِنَّا لِلَّهِ مِنْ زَمَانٍ صَارَ فِيهِ الْحَقُّ الضَّرُورِيُّ غَرِيبًا بَعِيدًا وَالْبَاطِلُ الْفَظِيعُ الشَّنِيعُ مَقْبُولًا قَرِيبًا ثُمَّ بَعْدَ اقْتِسَامِ الْأَخَوَيْنِ بِحَسَبِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِمُعَاوَنَةِ الْأَوْلَادِ أَبَاهُمْ وَعَدَمِ مُشَاحَّتِهِ وَمُحَاسَبَتِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوْلَادِ عَلَى أَبِيهِمْ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِالْجُمْلَةِ الْأَخُ يُقَاسِمُ فِيمَا نَشَأَ بِحَسَبِ عَمَلِهِ وَعَمَلِ الْأَوْلَادِ وَبَاقِي الْمُخْرَجَاتِ سَوَاءٌ مَاتَ أَبُو الْأَوْلَادِ، أَوْ لَمْ يَمُتْ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَخِلَافُهُ خَطَأٌ بِلَا ارْتِيَابٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي شَرِيكَيْنِ فِي بَقَرَةٍ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الدِّيَاسَةِ وَالطَّحْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ تَرَاضَيَا عَلَى وَضْعِهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَسْتَقِلُّ بِمَنْفَعَتِهَا فِي نَظِيرِ مُؤْنَتِهَا وَإِذَا دَفَعَهَا وَاضِعُ الْيَدِ لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ

стр. 574

لِيَنْتَفِعَ بِلَبَنِهَا وَغَيْرِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ دَرَاهِمَ وَشَرَطَ مُؤْنَتَهَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَهَلْ تَكُونُ الدَّرَاهِمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْهَا أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. . . لَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى اسْتِقْلَالِ وَاضِعِ الْيَدِ عَلَى الْبَقَرَةِ بِمَنَافِعِهَا فِي نَظِيرِ كُلْفَتِهَا لِلْجَهَالَةِ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَيَجِبُ تَوْزِيعُ النَّفَقَةِ وَالْمَنْفَعَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ نَصِيبَيْهِمَا فَإِنْ تَبَرَّعَ وَاضِعُ الْيَدِ بِالنَّفَقَةِ وُزِّعَتْ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي جَوَابِ خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالدَّرَاهِمُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي نَظِيرِ الْمَنَافِعِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَلَّةِ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ جَبْرًا عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مِنْ الْمَجْعُولَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ عَمَلًا مَضْبُوطًا بِزَمَنٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ الْعَمَلِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ يَجِبُ فَسْخُهُ لِلْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ فَيَرْجِعُ الْأَجْنَبِيُّ بِدَرَاهِمِهِ، أَوْ مِثْلِهَا وَمِثْلِ نَفَقَتِهِ، أَوْ قِيمَتِهَا وَيَرُدُّ اللَّبَنَ، أَوْ مِثْلَهُ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَإِلَّا رَدَّ قِيمَتَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا أَخْذُ الْبَقَرَةِ تَحْلِبُ وَتُطْعِمُ فَفَاسِدٌ وَتَرَاجَعَا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَصُّ مَا فِي الْحَاشِيَةِ قَوْلُهُ وَشِرَاءُ اللَّبَنِ إلَخْ لَا مَا يَفْعَلُهُ الْفَلَّاحُونَ وَيُسَمُّونَهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ فَيَرْجِعُ مَالِكُ الْبَهِيمَةِ بِمِثْلِ اللَّبَنِ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِكُلْفَةِ الْبَهِيمَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ عَبْدِ الْبَاقِي وَصُورَتُهَا أَنْ تَأْتِيَ لِصَاحِبِ الْبَقَرَةِ ذَاتِ اللَّبَنِ وَتُعْطِيهِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَتَأْخُذَ الْبَقَرَةَ تَأْخُذُ لَبَنَهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَالْكُلْفَةُ مِنْ عِنْدِك انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (وَسُئِلَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ شَرِيكٍ لِآخَرَ فِي سِلْعَةِ ذَهَبٍ بِهَا عِنْدَ أَعْدَاءِ الْآخَرِ فَغَصَبُوهَا مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُ حِصَّتَهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ. (فَأَجَابَ) الْحَمْدُ لِلَّهِ. . . الشَّرِيكُ الَّذِي أَخَذَ السِّلْعَةَ وَذَهَبَ بِهَا عِنْدَ أَعْدَاءِ شَرِيكِهِ ضَامِنٌ إذَا لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ يَمْلِكُ قِيرَاطًا فِي طَاحُونَةٍ فَتَلِفَ جَمِيعُ آلَاتِهَا مِنْ الْأَخْشَابِ وَالْحِجَارَةِ وَبَقِيَتْ الْحِيطَانُ ثُمَّ قَامَ أَرْبَابُهَا وَاشْتَرَوْا لَهَا آلَةً وَوَضَعُوهَا فِي مَكَانِهَا دُونَ مَنْ لَهُ الْقِيرَاطُ الْمَذْكُورُ فَهَلْ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ مَعَهُمْ وَدَفْعَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ ثَمَنِ الْآلَةِ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِآخَرَ ثَلَثَمِائَةِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا سَبْعَمِائَةٍ وَيَشْتَرِكَا فِي بَقَرَةٍ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمِائَتَيْنِ بَعْدَ أَجَلِ كَذَا فَتَمَّمَ الْمَدْفُوعَ لَهُ بِالْأَلْفِ وَرَبَطَهَا بِطَرَفِ مِلَاءَتِهِ وَجَعَلَهَا أَمَامَهُ فِي خُفْيَةٍ وَتَوَجَّهَ إلَى السُّوقِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَوَصَلَ وَرَجَعَ مُدَّعِيًا ضَيَاعَهَا بِتَمَامِهَا فَمَاذَا يَكُونُ الْحُكْمُ إذَا طَلَبَ دَافِعُ الثَّلَثِمِائَةِ أَخْذَهَا وَطَلَبَهُ دَافِعُ السَّبْعِمِائَةِ الْمِائَتَيْنِ الْمُؤَجَّلَتَيْنِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ صَدَّقَ دَافِعُ الثَّلَثِمِائَةِ الْمَدْفُوعَ لَهُ عَلَى تَتْمِيمِ الْأَلْفِ وَضَيَاعِهَا مِنْهُ بِلَا تَفْرِيطٍ غَرِمَ لَهُ الْمِائَتَيْنِ الْمُؤَجَّلَتَيْنِ بَعْدَ مُضِيِّ أَجَلِهِمَا بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ اتَّهَمَهُ فِي التَّتْمِيمِ، أَوْ فِي الضَّيَاعِ، أَوْ عَدَمِ التَّفْرِيطِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ غَرِمَ لَهُ الْمُؤَجَّلَ بَعْدَهُ وَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّلَثِمِائَةِ فِي اتِّهَامِهِ فِي الضَّيَاعِ، أَوْ نَفْيِ التَّفْرِيطِ وَسَقَطَ عَنْهُ غُرْمُ الْمِائَتَيْنِ

стр. 575

فِي اتِّهَامِهِ فِي التَّتْمِيمِ فَقَطْ نَعَمْ يَغْرَمُ لَهُ مِائَةً حَالَّةً لِيَسْتَوِيَا فِي التَّالِفِ لِتَعَلُّقِ ضَمَانِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ بِمُجَرَّدِ الْخَلْطِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَزِمَتْ الشَّرِكَةُ بَدَلَهَا عُرْفًا وَالضَّمَانُ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ لَا يَخْلِطَا مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَغَيْرُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْخَلْطُ وَيَشْمَلُ الْخَلْطَ الْحُكْمِيَّ كَجَعْلِ صُرَّتَيْهِمَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَالتَّالِفُ عَلَى رَبِّهِ ثُمَّ قَالَ وَصُدِّقَ أَيْ الشَّرِيكُ بِيَمِينٍ فِي التَّلَفِ إلَّا لِقَرِينَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ذَكَرَيْنِ بَالِغٍ وَصَبِيٍّ وَخَلَّفَ عَقَارًا وَغَيْرَهُ وَصَارَ الْأَخَوَانِ الْبَاقِيَانِ يَتَصَرَّفَانِ مَعَ ابْنِ أَخِيهِمَا الْبَالِغِ فِيمَا يَخُصُّهُمَا وَفِيمَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ فَيَبِيعُونَ شَيْئًا وَيُجَدِّدُونَ غَيْرَهُ وَيَزْرَعُونَ الْأَرْضَ وَيَبِيعُونَ مَا يَفْضُلُ مِنْ رِبْحِهَا وَيَحُوزُونَ أَطْيَانًا يَسْقُطُ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ حَقُّهُ فِيهَا فِي نَظِيرِ دَرَاهِمَ يَدْفَعُونَهَا لَهُ وَيَكْتُبُونَ بِهَذَا الْإِسْقَاطِ وَثَائِقَ وَيَجْعَلُونَ لِوَلَدَيْ الْأَخِ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ الثُّلُثَ عَلَى حُكْمِ مَا وَرِثَاهُ عَنْ أَبِيهِمَا وَلِكُلٍّ مِنْ الْعَمَّيْنِ الثُّلُثُ وَبَنَوْا سَاقِيَةً وَكَتَبُوا وَثِيقَةً بِمَا يَخُصُّ الْأَخَوَيْنِ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَمَّيْنِ ثُمَّ مَاتَ الْعَمَّانِ وَخَلَّفَ كُلٌّ ابْنًا وَبَقِيَتْ أَوْلَادُ الْأَعْمَامِ أَيْضًا فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ يَتَصَرَّفُونَ كَمَا كَانَ آبَاؤُهُمْ وَيَحُوزُونَ عَقَارًا وَبَنَوْا مُبِلَّةً لِعَطِنِ الْكَتَّانِ وَكَتَبُوا بِهَا وَثِيقَةً وَبَيَّنُوا فِيهَا لِلْأَخَوَيْنِ الثُّلُثَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدَيْ عَمَّيْهِمَا الثُّلُثَ وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ ثُمَّ اقْتَسَمُوا وَأَخَذَ الْأَخَوَانِ الثُّلُثَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدَيْ الْعَمِّ الثُّلُثَ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ بُلُوغِ الْأَخِ الصَّبِيِّ طَلَبَ أَنْ يُقَاسِمَ أَخَاهُ فِي الثُّلُثِ الَّذِي خَصَّهُمَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ فَامْتَنَعَ الْأَخُ الْبَالِغُ يَوْمَ مَوْتِ أَبِيهِ وَأَرَادَ أَنْ يَخْتَصَّ بِجَمِيعِ مَا تَجَدَّدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فَهَلْ يُجَابُ الْأَوَّلُ، أَوْ الثَّانِي أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يُجَابُ الْأَوَّلُ لِلْقِسْمَةِ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ فِي جَمِيعِ الثُّلُثِ الَّذِي خَصَّهُمَا فِي مُقَاسَمَةِ وَلَدَيْ عَمَّيْهِمَا وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا الْبَالِغُ يَوْمَ مَوْتِ أَبِيهِ ثُمَّ إنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِعَدَمِ الْمُشَاحَنَةِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَعَمِلَ أَحَدُهُمْ لِلْآخَرِ مَجَّانًا فَلَا شَيْءَ لِمَنْ كَانَ بَالِغًا عَلَى مَنْ كَانَ صَبِيًّا وَإِنْ جَرَى بِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ إلَّا بِأُجْرَةٍ رَجَعَ مَنْ كَانَ بَالِغًا عَلَى مَنْ كَانَ صَبِيًّا بِأُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ لَهُ فِيمَا بَيْنَ مَوْتِ أَبِيهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَحِينَئِذٍ يُحْسَبُ عَلَى مَنْ كَانَ بَالِغًا مَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي نَحْوِ زَوَاجٍ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي عَمَلِ الْوَلَدِ مَعَ وَالِدِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الشَّيْخُ الدُّسُوقِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّهُ إذَا اتَّجَرَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ فَمَا حَصَلَ مِنْ الْغَلَّةِ فَهُوَ تَرِكَةٌ وَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَوَّلًا أَنَّهُ يَتَّجِرُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ بَيَّنَ أَوَّلًا كَانَتْ لَهُ الْغَلَّةُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي تَرَكَهُ مُوَرِّثُهُمْ انْتَهَى. وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْوَصِيَّ إنْ اتَّجَرَ فِي التَّرِكَةِ لِلصَّبِيِّ وَرَبِحَ ثُمَّ طَرَأَ وَارِثٌ آخَرُ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الصَّبِيَّ فِي التَّرِكَةِ وَرِبْحِهَا وَإِنْ طَرَأَ رَبُّ دَيْنٍ أَخَذَ التَّرِكَةَ وَرِبْحَهَا قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي انْفَصَلَ عَنْهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْأَيْتَامِ لَا لِرَبِّ الدَّيْنِ وَأَنَّ مَا فِي الرَّمَاصِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَهُ الْبُنَانِيُّ وَقَوَّاهُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ سَلَفَهُ لِلْأَيْتَامِ كَسَلَفِهِ لِنَفْسِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْوَرَثَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَقَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا انْتَهَى

стр. 576

وَانْظُرْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ سَلَفُهُ لِلْأَيْتَامِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَصِيُّ بِالْغَرِيمِ، أَوْ الْوَارِثِ الْغَائِبِ وَقْتَ التِّجَارَةِ. [أَحَدِ شَرِيكَيْنِ رَضِيَ بِزِيَادَةِ شَرِيكِهِ عَنْهُ فِي الرِّبْحِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَحَدِ شَرِيكَيْنِ رَضِيَ بِزِيَادَةِ شَرِيكِهِ عَنْهُ فِي الرِّبْحِ بِأَنْ قَالَ لَهُ تَصَرَّفْ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَاخْصِمْ لِنَفْسِك مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ تَرْبَحُهَا وَاحِدًا وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعَمَلُ فِي الْأَمْصَارِ فَهَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ . فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ. . . نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا فِي نَظِيرِ اسْتِقْلَالِ الْمَزِيدِ لَهُ بِالْعَمَلِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ، أَوْ زِيَادَةٍ فِيهِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ حَالُ الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ نَظِيرُ الِاسْتِقْلَالِ بِالْعَمَلِ أَوْ الزِّيَادَةِ فِيهِ مَنْعٌ لِخُرُوجِهِ حِينَئِذٍ عَنْ مَعْنَى التَّبَرُّعِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ امْتِنَاعِ قِسْمَةِ الرِّبْحِ عَلَى نِسْبَةِ الْمَالَيْنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ وَالْعَمَلُ بِقَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ خَلَّفَهُ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فُسِخَتْ وَتَرَاجَعَا بَعْدَ الْعَمَلِ بِنِسْبَةِ الْمَالِ وَلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ التَّبَرُّعُ انْتَهَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَرْسَلَ مَعَ غَيْرِهِ أَمَانَةً لِلتَّنْمِيَةِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ شَرِيكُ الْمُرْسَلِ فِي هَذِهِ الْأَمَانَةِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ دَعْوَاهُ، أَوْ لَا وَإِذَا دَفَعَ لَهُ الْأَمِينُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْمُرْسَلِ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ فَأُجِيبُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ ثَبَتَ بِعَدْلَيْنِ، أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ أَنَّ الْمُدَّعِيَ شَرِيكٌ فِي هَذِهِ الْأَمَانَةِ لِمُرْسَلِهَا يُمَكَّنُ وَلَا يَضْمَنُ الْأَمِينُ بِتَسْلِيمِهَا إلَيْهِ فِي غَيْبَةِ الْمُرْسَلِ وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ وَيَضْمَنُ الْأَمِينُ إنْ سَلَّمَهَا لَهُ فِي غَيْبَتِهِ قَالَ فِي شَرِكَةِ الْمُخْتَصَرِ وَكُلٌّ أَيْ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ قَالَ الْخَرَشِيُّ عَنْ صَاحِبِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَالْكِرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِتَوَابِعَ مُعَامَلَةِ الْآخَرِ مِنْ اسْتِحْقَاقٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَقَالَ فِي وَكَالَتِهِ وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ يُبَيِّنُهُ الْخَرَشِيُّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَك يَا مُوَكِّلُ أَنْ تَقْبِضَ مَا أَسْلَمَهُ لَك وَكِيلُك بِغَيْرِ حُضُورِهِ وَيَبْرَأُ بِدَفْعِهِ لَك بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَك بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ أَنَّهُ أَسْلَمَهُ لَك وَلَا حُجَّةَ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ إذَا قَالَ لَا أَدْفَعُ إلَّا لِمَنْ أَسْلَمَ إلَيَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -، - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُلَيْنِ عَقَدَا شَرِكَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ أَحَدُهُمَا فِي السَّمْنِ وَالْآخَرُ فِي الرَّقِيقِ فَخَالَفَ مَنْ اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ التِّجَارَةُ فِي الرَّقِيقِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ عَقَدَا شَرِكَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ أَحَدُهُمَا فِي السَّمْنِ وَالْآخَرُ فِي الرَّقِيقِ فَخَالَفَ مَنْ اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ التِّجَارَةُ فِي الرَّقِيقِ وَاتَّجَرَ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ وَادَّعَى أَنَّهُ خَسِرَ فِيهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْخَسَارَةُ وَحْدَهُ لِتَعَدِّيهِ بِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْخَسَارَةُ وَحْدَهُ لِتَعَدِّيهِ بِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ الْجَائِزِ اللَّازِمِ اشْتِرَاطُهُ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرَّاحِهِ وَابْنُ سَلْمُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاعَ لِآخَرَ النِّصْفَ فِي مِائَةِ ثَوْبٍ وَشَارَكَهُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ عَلَى أَنْ يُسَافِرَ بِالْجَمِيعِ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ يَبِيعُ فِيهِ وَمَا حَصَلَ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا فَذَهَبَ وَبَاعَ وَقَدِمَ وَقَسَمَ الرِّبْحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَةِ شَرِيكِهِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْبَيْعُ وَالشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَانِ فَاسِدَانِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلِلشَّرِكَةِ مُفْسِدٌ آخَرُ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْعَمَلِ كُلِّهِ عَلَى

стр. 577

مُشْتَرِي النِّصْفِ وَقَدْ فَاتَا فَيَمْضِي الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا شَرَطَا؛ لِأَنَّهَا بِالنِّصْفِ وَلِلْعَامِلِ الرُّجُوعُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ نِصْفِ عَمَلِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِدَفْعِ جَمِيعِ النِّصْفِ لَهُمْ ابْتِدَاءَ التَّبَرُّعِ لَهُمْ بِهَا وَأَنَّهُ كَانَ يَجْهَلُ اسْتِحْقَاقَهَا إنْ كَانَ مِثْلُهُ بِجَهْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرَّاحِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ مِنْ بَيْعٍ وَصَرْفٍ وَقَرْضٍ وَنِكَاحٍ وَشَرِكَةٍ وَجُعْلٍ وَمُغَارَسَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَقِرَاضٍ وَيُجْمَعُ غَيْرُ الْبَيْعِ مِنْهَا جِصٌّ مُنَقَّشٌ انْتَهَى. وَفِيهِ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ وَالْعَمَلُ بِقَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ خَالَفَهُ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فُسِخَتْ وَتَرَاجَعَا بَعْدَ الْعَمَلِ بِنِسْبَةِ الْمَالِ انْتَهَى الْخَرَشِيُّ. وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ كَرِهَهُ. ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ وَعَلَّلَ الْمَشْهُورَ بِتَنَافِي الْأَحْكَامِ فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ مَعَ الْقِيَامِ وَمَضَى مَعَ الْفَوَاتِ عَلَى الْمَذْهَبِ انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ نِصْفُ بَهِيمَةٍ بَاعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي فَعَلِمَ شَرِيكُهُ وَأَرَادَ الْمُفَاصَلَةَ فَقِيلَ لَهُ إنَّ حِصَّتَك بَاقِيَةٌ عَلَى ذِمَّتِك عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَسَكَتَ ثُمَّ مَاتَتْ الْبَهِيمَةُ فَهَلْ يَكُونُ الْبَائِعُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ أَمْ لَا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْبَائِعُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ لِرِضَاهُ بِشَرِكَةِ الْمُشْتَرِي بِعِلْمِهِ وَتَرْكِهِ الْمُفَاصَلَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ سَاكِنٍ مَعَ أَبِيهِ وَأَخِيهِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ مَعَ الِاخْتِلَاطِ فِي الْمُؤْنَةِ فَاكْتَسَبَ دَرَاهِمَ وَبَعَثَهَا مَعَ أَبِيهِ لِرَجُلٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا بَقَرَةً فَاشْتَرَاهَا لَهُ بِهَا فَهَلْ تَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ وَإِذَا تَنَازَعُوا فِيهَا وَتَرَافَعُوا لِنَائِبِ الْقَاضِي بِبَلَدِهِمْ فَحَكَمَ بِاشْتِرَاكِهَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ زَاعِمًا أَنَّ جَمِيعَ مَا يَكْتَسِبُهُ أَحَدُ الْمُشْتَرِكِينَ فِي السُّكْنَى وَالْمُؤْنَةِ يَكُونُ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُمْ سَوِيَّةً فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ بَاطِلًا غَيْرَ مَعْمُولٍ بِهِ شَرْعًا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ وَالْحُكْمُ بِأَنَّهَا مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَهُمْ بَاطِلٌ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَيَجِبُ نَقْضُهُ إذْ لَا قَائِلَ بِمَا زَعَمَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَأَب وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ عَنْ ابْنَيْ ابْنِهِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ وَنَمَا الْمَالُ بِتَصَرُّفِ الِابْنِ الْبَاقِي فِيهِ وَطَلَبَ ابْنُ الِابْنِ الَّذِي مَاتَ ثَالِثًا مُقَاسَمَةَ عَمِّهِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَنَمَائِهِ وَأَبَى عَمُّهُ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّمَا أُقَاسِمُك فِي أَصْلِ الْمَالِ لَا فِي نَمَائِهِ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ ابْنِ الِابْنِ، أَوْ قَوْلُ عَمِّهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْقَوْلُ قَوْلُ ابْنِ الِابْنِ فَيُجْبَرُ عَمُّهُ عَلَى مُقَاسَمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَنَمَائِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْعَمُّ أَشْهَدَ بَيِّنَةً قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً وَلَا يُعْطِي ابْنَ أَخِيهِ شَيْئًا مِنْ نَمَائِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَمِّ فَيُجْبَرُ ابْنُ الْأَخِ عَلَى مُقَاسَمَتِهِ فِي أَصْلِ الْمَالِ فَقَطْ وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّصُّ بِذَلِكَ عَنْ الْعَدَوِيِّ وَالْأَمِيرِ وَالدُّسُوقِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 578

مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَرْبَعَةِ إخْوَةٍ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَّى الْحَاكِمُ أَحَدَهُمْ شَيْخًا عَلَى بَلَدِهِمْ وَعَيَّنَ لَهُ أَطْيَانًا يَزْرَعُهَا وَأَنْفَارًا يَسُوسُهَا فَلَمْ يَرْضَ أَبُوهُمْ بِذَلِكَ وَهَرَبَ مِنْ الْبَلَدِ فَزَرَعَ الشَّيْخُ الْأَطْيَانَ مُسْتَعِينًا بِإِخْوَتِهِ وَغَيْرِهِمْ وَرَجَعَ أَبُوهُمْ الْبَلَدَ وَانْعَزَلَ عَنْهُمْ بِزَوْجَتِهِ مُكْتَفِيًا بِطِينٍ لَهُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِمَا حَتَّى تُوُفِّيَ وَصَارَ الشَّيْخُ يَشْتَرِي بِمَا يَتَجَدَّدُ مِنْ رِبْحِ الْأَطْيَانِ أَطْيَانًا وَغَيْرِهَا وَيَكْتُبُ حُجَجَهَا بِاسْمِهِ خَاصَّةً وَاشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ بِالِاكْتِسَابِ دُونَ إخْوَتِهِ مَعَ كَوْنِهِمْ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ مَا عَدَا وَاحِدًا فَقَدْ انْعَزَلَ عَنْهُمْ سَابِقًا وَأَرَادَ الْآنَ اثْنَانِ مِنْهُمْ مُقَاسَمَةَ الشَّيْخِ فِي الْأَعْيَانِ الَّتِي عُيِّنَتْ لَهُ وَجَمِيعِ مَا تَجَدَّدَ لَهُ مِنْ رِبْحِهَا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَعِيشَةِ وَالْعَمَلِ وَأَرَادَ مَنْعَهَا مِنْهَا؛ لِأَنَّ الِاكْتِسَابَ لَهُ وَهُمْ مُعِينُونَ لَهُ كَالْأَجَانِبِ فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِلشَّيْخِ مَنْعُهُمَا مِنْ مُقَاسَمَتِهِ فِي الْأَطْيَانِ الْمَذْكُورَةِ وَكُلِّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ رِبْحِهَا ثُمَّ يُنْظَرُ عُرْفُهُمْ وَعَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ عَمَلُ الْأَخِ مَعَ أَخِيهِ بِلَا أُجْرَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَإِلَّا فَلَهُمْ أُجْرَةُ مِثْلِهِمْ وَلَهُ مُحَاسَبَتُهُمْ حِينَئِذٍ بِنَفَقَتِهِمْ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِمْ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ حَالَ الْإِنْفَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُشْهِدْ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا بِمَالَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ بِشَرْطِ عَمَلِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ فِيهِمَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا بِمَالَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ بِشَرْطِ عَمَلِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ فِيهِمَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَهَلْ شَرِكَتُهُمَا فَاسِدَةٌ وَإِذَا لَمْ تُفْسَخْ حَتَّى عَمِلَ أَحَدُهُمَا فِيهِمَا وَحْدَهُ فَمَا الْحُكْمُ فِيهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ شَرِكَتُهُمَا فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَالِ كَوْنُ الْعَمَلِ فِيهِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ بِقَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَجِبُ فَسْخُهَا إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِمَا إلَّا بَعْدَ عَمَلِ أَحَدِهِمَا فَلَهُ نِصْفُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ عَلَى شَرِيكِهِ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الْفَلَسِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْفَلَسِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَدِينٍ لِجَمَاعَةٍ فَقَامَ أَحَدُهُمْ وَشَدَّدَ عَلَيْهِ الطَّلَبَ حَتَّى أَخَذَ أَمْتِعَتَهُ فِيمَا لَهُ قَبْلَهُ فَهَلْ لِبَقِيَّتِهِمْ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَإِنْ كَانَ لَا يَفِي بِمَا لَهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يُحَاصِصُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيمَا أَخَذَهُ، أَوْ يُحَاصِصُونَهُ فِيهِ وَفِيمَا عِنْدَ الْمَدِينِ إنْ كَانَ وَهَلْ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمَدِينِ شَيْءٌ يَقْضِي لِبَقِيَّتِهِمْ بِمُحَاصَّتِهِ فِيهِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَهَلْ إذَا كَانَ تَحْتَ يَدِهِ رَهْنٌ يَفُوزُ بِمَا أَخَذَهُ وَلَا رُجُوعَ لِبَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَيَنْتَظِرُونَ يُسْرَ الْمَدِينِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا أَخَذَ الْقَائِمُ أَوَّلًا جَمِيعَ مَا بِيَدِ الْمَدِينِ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يُعَامِلُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلِبَاقِي أَصْحَابِ الدَّيْنِ رَدُّ جَمِيعِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلُ وَيَتَحَاصُّونَ فِيهِ جَمِيعًا بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ وَفِيمَا بَقِيَ بِيَدِهِ إنْ كَانَ أَحَبَّ

стр. 579

الْأَوَّلُ، أَوْ كَرِهَ وَلَهُمْ تَفْلِيسُ مَدِينِهِمْ إنْ كَانَ مَجْمُوعُ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلُ وَمَا أَبْقَاهُ أَقَلَّ مِنْ مَجْمُوعِ دُيُونِهِمْ وَأَمَّا طَلَبُ دُيُونِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْلِيسٍ فَهُوَ لَهُمْ وَلَوْ كَانَ مَا بِيَدِهِ أَضْعَافَ دُيُونِهِمْ بِشَرْطِ الْحُلُولِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْأَوَّلِ رَهْنٌ فَازَ بِهِ لَا بِمَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَمْتِعَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الرَّهْنِ وَالزَّائِدُ إنْ كَانَ يَتَحَاصُّ فِيهِ بَاقِيهِمْ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِ كُلَّ مَا بِيَدِهِ قَالَ الْخَرَشِيُّ مَعْنَى أَحَاطَ زَادَ، أَوْ سَاوَى. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمِدْيَانَ إذَا أَعْطَى كُلَّ مَا بِيَدِهِ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّ لِلْبَاقِي أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَرُدُّوا فِعْلَهُ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ الْأَجَلُ قَدْ حَلَّ وَمِثْلُ الْكُلِّ مَا إذَا بَقِيَ بِيَدِهِ فَضْلَةٌ لَا يُعَامِلُهُ النَّاسُ عَلَيْهَا اهـ بِتَصَرُّفٍ. وَفِي الْمَجْمُوعِ وَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَوْ سَاوَى عَلَى الْأَظْهَرِ مُنِعَ إعْطَاؤُهُ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ مَا لَا يُعَامِلُ بَعْدَهُ كَكُلِّ مَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ وَفَلَّسَ الْحَاكِمُ إنْ طَلَبَ ذَلِكَ غَرِيمٌ وَحَلَّ الدَّيْنُ وَأَحَاطَ بِمَالِهِ وَلَمْ يَأْتِ بِحَمِيلِ مَالٍ وَمَطْلٍ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا نَصُّهُ) مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ اقْتَرَضَ مِنْ أُخْتِهِ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً وَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا وَطَالَبَتْهُ بِدَيْنِهَا فَعَرَضَ لَهَا الْجَارِيَةَ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُفْلِسٌ فَهَلْ لَهَا شِرَاؤُهَا وَهَلْ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ وَطَالَبَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَحَاصَّ مَعَهَا أَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ كَانَ حَمْلُ الْجَارِيَةِ سَابِقًا عَلَى تَعْرِيضِهَا لِلْبَيْعِ وَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِلدَّيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَيِّتٍ عَنْ عَقَارٍ وَأَرْضِ زِرَاعَةٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ ذَلِكَ إلَّا أَرْضَ الزِّرَاعَةِ وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ اسْتِيفَاءَ بَقِيَّةِ حَقِّهِمْ مِنْهَا فَهَلْ يُمَكَّنُونَ مِنْهُ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ يَمْلِكُونَ الْأَرْضَ، أَوْ يَنْتَفِعُونَ بِهَا إلَى أَنْ يَسْتَوْفُوا بَقِيَّةَ حَقِّهِمْ وَإِذَا ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَّ الدَّيْنَ سَبَبُهُ أَرْضُ الزِّرَاعَةِ وَأَرَادَ أَخْذَ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ غَيْرِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ وَالدَّيْنُ يَكُونُ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّى أَرْضَ الزِّرَاعَةِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُمَكَّنُ الْغُرَمَاءُ مِنْ اسْتِيفَاءِ بَقِيَّةِ حَقِّهِمْ مِنْ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ جَبْرًا عَلَى الْوَرَثَةِ بِأَنْ تُكْرَى مُدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ يَأْخُذُهَا الْغُرَمَاءُ فِيمَا بَقِيَ لَهُمْ وَبَعْدَ تَمَامِهَا تَرْجِعُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَكْتَرِيهَا كَذَلِكَ أُسْقِطَ الْحَقُّ فِيهَا فِي نَظِيرِ دَرَاهِمَ يَأْخُذُهَا الْغُرَمَاءُ، أَوْ فِي نَظِيرِ الدَّيْنِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ وَاجْتِهَادِ الْمُتَوَلِّي عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُمْ رُشَدَاءَ تَصَرَّفُوا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ كَيْفَ شَاءُوا، وَإِذْ أُسْقِطَ الْحَقُّ فِيهَا فِي نَظِيرِ دَرَاهِمَ، أَوْ الدَّيْنِ اخْتَصَّ بِهَا الْمُسْقَطُ لَهُ أَبَدًا وَلَا تَرْجِعُ لِوَرَثَةِ الْمَدِينِ يَوْمًا مَا وَقَدْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ خُلُوِّ الْوَقْفِ وَهَذَا مِنْهُ وَقَدْ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَاقِي وَالْعَلَّامَةُ الشَّبْرَخِيتِيُّ وَالْعَلَّامَةُ الشَّاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ تُورَثُ وَوَجَّهَ ذَلِكَ الشَّيْخُ عُمَرُ الطَّحْلَاوِيُّ بِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوهَا بِالْخَلَوَاتِ وَبِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَالْمَصْلَحَةِ وَقَالَ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ الْأَمِيرُ يَنْبَغِي الْفَتْوَى بِالْإِرْثِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْجَمَاعَةُ وَإِنْ خَالَفَتْ أَصْلَ الْمَذْهَبِ اتِّبَاعًا لِلْمَصْلَحَةِ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِالْمِلْكِ حَقِيقَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِصْرَ فُتِحَتْ صُلْحًا لَا عَنْوَةً وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا وُرِّثَ يُوَفَّى بِهِ الدَّيْنُ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِيهِ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ وَلَا يُمَكَّنُ بَعْضُ

стр. 580

الْوَرَثَةِ مِنْ أَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْ غَيْرِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَطَرْحِهِ عَلَى أَرْضِ الزِّرَاعَةِ؛ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الدَّيْنَ بِسَبَبِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الْحَجْرِ] [صَغِيرٍ لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ وَلَهُ عَقَارٌ وَوَكَّلَ رَجُلًا صَالِحًا عَادِلًا مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَبَاعَهُ لِأَجْلِ مَعَاشِهِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْحَجْرِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي صَغِيرٍ لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ وَلَهُ عَقَارٌ وَوَكَّلَ رَجُلًا صَالِحًا عَادِلًا مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَبَاعَهُ لِأَجْلِ مَعَاشِهِ فَهَلْ إذَا رَشَدَ الصَّبِيُّ لَا كَلَامَ لَهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا رَشَدَ الصَّبِيُّ فَلَهُ النَّظَرُ فِي إمْضَاءِ هَذَا الْبَيْعِ وَرَدِّهِ إنْ كَانَ الْعَقَارُ عَظِيمَ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِ الصَّغِيرِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِثَمَنِهِ لِتَعَدِّيهِ فِي قَبْضِ مَا لَيْسَ لَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَوْكِيلِ الصَّبِيِّ وَرِضَاهُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى صَبِيٍّ إلَّا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ تَافِهَ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ نَفَذَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ فَلَا كَلَامَ لَهُ. قَالَ الْأَبْهَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهِ فَبَاعَ الْكِبَارُ فِي دَيْنٍ عَلَى أَبِيهِمْ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَأَنْكَرَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُثْبِتْ فَإِنَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ مَا بِيعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي الْكِبَارَ بِالثَّمَنِ لِتَعَدِّيهِمْ فِي قَبْضِ مَا لَيْسَ لَهُمْ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى صَغِيرٍ إلَّا الْأَبُ، أَوْ وَصِيٌّ، أَوْ حَاكِمٌ وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ يَوْمَ الْبَيْعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ لَيْسَ رِضًا وَمِثْلُهُ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَذَكَرَ قَبْلَهُ مَا نَصُّهُ فَإِنْ بَاعَ الْحَاضِنُ مَا قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِمَّا ذُكِرَ يَعْنِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، أَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فُسِخَ وَلَمْ يَنْفُذْ وَفِي مُؤَلَّفِ ابْنِ لُبَابَةَ كُلُّ مَنْ بَاعَ عَلَى يَتِيمٍ مِنْ أَخٍ، أَوْ وَلِيٍّ غَيْرِ وَصِيٍّ مِنْ غَيْرِ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بِيعَ عَلَيْهِ، أَوْ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ الثَّمَنَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ فَاتَ، أَوْ لَمْ يَفُتْ وَكَذَلِكَ إنْ طَلَبْت لَهُ بِالثَّمَنِ فَضْلًا وَابْتَعْت لَهُ كَذَا بِكَذَا فَالْيَتِيمُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَجِدَ سِلْعَتَهُ فَيَأْخُذَهَا إنْ شَاءَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ رَدَّ الْمِثْلَ انْتَهَى وَنَقَلَ الْعَدَوِيُّ أَوَّلَ بَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ تَوْكِيلَ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ غَيْرُ بَاطِلٍ اتِّفَاقًا. فَإِنْ قُلْت لَيْسَتْ هَذِهِ النُّصُوصُ فِي مِثْلِ النَّازِلَةِ قُلْت نَعَمْ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْته فِيهَا أَلَا تَرَى قَوْلَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى صَغِيرٍ إلَّا الْأَبُ إلَخْ، وَقَوْلُ ابْنِ سَلْمُونٍ فَإِنْ بَاعَ الْحَاضِنُ مَا قِيمَتُهُ أَكْثَرُ فُسِخَ وَلَمْ يَنْفُذْ عَلَى أَنَّ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ مَا هُوَ نَصٌّ فِي نَحْوِ النَّازِلَةِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ فِي الْبِكْرِ تَبِيعُ بَعْضَ عُرُوضِهَا وَتُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَقَارِبِهَا إنْ كَانَ مِثْلَ الْعَقَارِ الصَّالِحِ رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ حَسَبْت الثَّمَنَ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ حُسِبَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي قُلْت عَلَى إحْدَى رِوَايَتَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ قَالَ وَإِنْ كَانَ مَا لَا قَدْرَ لَهُ نَفَذَ الْبَيْعُ ابْنُ الْعَطَّارِ قِيمَةُ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَدُونَهَا، أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ مِثْلُ بَيْعِ الْحَاضِنِ ابْنُ الْهِنْدِيِّ عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَنَحْوَهَا مِنْ التَّافِهِ انْتَهَى. فَمُحَصِّلُهُ أَنْ جَعَلَ بَيْعَ الْبِكْرِ وَنَحْوِهَا، أَوْ بَعْضِ أَقَارِبِهَا لِلنَّفَقَةِ كَبَيْعِ الْحَاضِنِ الَّذِي جَرَى فِيهِ الْعَمَلُ بِالْمُضِيِّ فِي الْيَسِيرِ وَالرَّدِّ فِي الْكَثِيرِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَنَصُّ الْمَجْمُوعِ وَلَهُ أَيْ الْكَافِلِ تَصَرُّفٌ يَسِيرٌ وَالْأَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فَيَخْتَلِفُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 581

مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَمْوَالٌ وَتَحْتَ يَدِهِ أَطْيَانٌ وَلَهُ أَوْلَادٌ قَدْ حَرَّكُوا مَعَهُ ذَلِكَ مُدَّةً قَبْلَ بُلُوغِهِمْ وَبَعْدَهُ وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِمْ غَرَامَاتٌ فَدَفَعُوهَا مِنْ ذَلِكَ وَالْآنَ أَرَادُوا الِانْفِصَالَ عَنْ أَبِيهِمْ وَمُقَاسَمَتَهُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَطْيَانِ فَهَلْ يُجَابُونَ لِذَلِكَ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ لَا فَهَلْ يَلْزَمُ أَبَاهُمْ أَنْ يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَرَامَةِ، أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ؛ نَعَمْ لَا يُجَابُونَ لِمُقَاسَمَةِ أَبِيهِمْ فِي أَمْوَالِهِ وَأَطْيَانِهِ بَلْ جَمِيعُ أَمْوَالِهِ وَأَطْيَانِهِ لَهُ وَحْدَهُ ثُمَّ يُنْظَرُ لِعَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً بِالْمُسَامَحَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَمَنْ يَكْتَسِبُ مَعَهُ مِنْ أَوْلَادِهِ فِي التَّكَسُّبِ وَالنَّفَقَةِ حُمِلَ الْجَمِيعُ عَلَى التَّبَرُّعِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ وَمَا غَرِمَهُ عَنْهُمْ وَهُمْ مُتَبَرِّعُونَ بِعَمَلِهِمْ مَعَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ وَلَا مِمَّا غَرِمَهُ عَنْهُمْ وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ أُجْرَةِ عَمَلِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً بِالْمُشَاحَّةِ وَالْمُحَاسَبَةِ فِيمَا ذُكِرَ حَاسَبَهُمْ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ وَمَا غَرِمَهُ عَنْهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ عَلَى الْكَسْبِ وَحَاسَبُوهُ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِمْ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِمْ وَلَا لَهُمْ عَلَيْهِ وَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا رَجَعَ مَنْ لَهُ الزِّيَادَةُ بِهَا أَيًّا كَانَ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ مَشَايِخِي خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَسَّبُ مَعَهُ بَعْضُ أَوْلَادِهِ ثُمَّ يَمُوتُ الرَّجُلُ هَلْ يَخْتَصُّ الْمُتَكَسِّبُ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَنَصُّ الْجَوَابِ الْعَادَةُ مُحْكِمَةٌ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُسَامَحَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَمَنْ يَكْتَسِبُ مَعَهُ فَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ التَّبَرُّعِ فِي مُعَاوَنَةِ الْأَبِ فَلَا يَخْتَصُّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ بِشَيْءٍ وَإِلَّا حَاسَبَ بِحَسَبِ تَكَسُّبِهِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ انْتَهَى. وَلَهُ أَيْضًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا نَصُّهُ مَنْ تَكَسَّبَ مَعَهُ أَوْلَادُهُ وَالْمَالُ لِلْأَبِ فَلَهُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ الْأَوْلَادُ بِالْعَمَلِ فَلَهُمْ أُجْرَةُ مِثْلِهِمْ وَيُحَاسِبُهُمْ بِنَفَقَتِهِمْ إنْ كَانَتْ اهـ. وَأَمَّا الْغَرَامَةُ فِي الْمُسْتَقِيلِ فَمَا كَانَ مَكْتُوبًا بِاسْمِ الْأَبِ فِي الدِّيوَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى الْأَوْلَادِ وَمَا كَانَ بِاسْمِ أَحَدِ الْأَوْلَادِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ لِلصُّلْحِ وَيَذْكُرَ لِلْأَبِ أَنَّهُ لَا غِنَى لَهُ عَنْ مُعِينٍ فَأَوْلَادُهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ وَلِلْأَوْلَادِ أَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَغْرَمُوا فَمُعَاوَنَةُ الْأَبِ أَوْلَى وَيَأْمُرُهُ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِمُطَاوَعَتِهِ وَيَأْمُرُ الْجَمِيعَ بِطَرْحِ كَلَامِ النِّسْوَةِ فَإِنَّهُنَّ كَفِئْرَانِ السَّفِينَةِ إنْ وَسَقَتْ أَكَلَتْ وَرَاثَتْ وَإِنْ خَلَتْ أَكَلَتْ مِنْ خَشَبِهَا وَرَاثَتْ وَإِنْ غَرِقَتْ نَطَّتْ لِلْبَرِّ أَوْ سَفِينَةٍ أُخْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الشَّيْخُ الدُّسُوقِيُّ ﵀ فِي الْحَاشِيَةِ قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا مُحَصِّلُهُ لَوْ عَمِلَ أَوْلَادُ رَجُلٍ فِي مَالِهِ مَعَهُ، أَوْ وَحْدَهُمْ وَنَشَأَ مِنْ عَمَلِهِمْ غَلَّةٌ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْأَبِ وَلَيْسَ لِلْأَوْلَادِ إلَّا أُجْرَةُ عَمَلِهِمْ يَدْفَعُهَا لَهُمْ بَعْدَ مُحَاسَبَتِهِمْ بِنَفَقَتِهِمْ وَزَوَاجِهِمْ إنْ كَانَ زَوَّجَهُمْ فَإِنْ لَمْ تَفِ أُجْرَتُهُمْ بِذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِالْبَاقِي إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالزَّوَاجِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوْلَادُ بَيَّنُوا لِأَبِيهِمْ أَوَّلًا أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الْغَلَّةِ لَهُمْ، أَوْ بَيْنَهُمْ وَإِلَّا عُمِلَ بِمَا دَخَلُوا عَلَيْهِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ وَزَوَّجَهُمْ وَخَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ وَلَدًا فَمَاتَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ عَنْ ابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ وَأَبِيهِ فَهَلْ إذَا أَرَادَتْ الزَّوْجَةُ أَخْذَ مِيرَاثِهَا وَالْحَالُ أَنَّ زَوْجَهَا لَيْسَ لَهُ مَالٌ يَخْتَصُّ بِهِ مُتَمَيِّزًا عَنْ مَالِ أَبِيهِ لَا يَكُونُ لَهَا عِنْدَ أَبِيهِ شَيْءٌ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا شَيْءَ لَهَا

стр. 582

عِنْدَ أَبِيهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ لَمْ يَكْتَسِبْ، أَوْ يَكْتَسِبُ وَعُرْفُهُمْ جَارٍ بِالْمُسَامَحَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَمَنْ يَكْتَسِبُ مَعَهُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَالتَّبَرُّعِ فِي مُعَاوَنَتِهِ وَإِلَّا حُوسِبَ الْوَالِدُ بِحَسَبِ تَكَسُّبِ وَلَدِهِ مَعَهُ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَحُسِبَ لَهُ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْوَلَدِ وَزَوْجَتِهِ بَعْدُ بُلُوغِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ؛ فَإِنْ زَادَ لِلْوَلَدِ شَيْءٌ فَلِزَوْجَتِهِ ثَمَنُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [تَبَرُّعِ الصَّحِيحِ فِي زَمَنِ الْوَبَاءِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَبَرُّعِ الصَّحِيحِ فِي زَمَنِ الْوَبَاءِ هَلْ هُوَ لَازِمٌ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، تَبَرُّعُ الصَّحِيحِ فِي زَمَنِ الْوَبَاءِ إذَا ذَهَبَ ثُلُثُ النَّاسِ كَتَبَرُّعِ الْمَرِيضِ عِنْدَ الْبُرْزُلِيِّ فَيَرُدُّ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَعِنْدَ أَبِي مَهْدِيٍّ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِتُونُسَ لَازِمٌ فِي الْجَمِيعِ كَتَبَرُّعِ الصَّحِيحِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْوَبَاءِ قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ لَا يُحْسِنُونَ التَّصَرُّفَ فَحَازَهُمْ أَخُوهُ بِأَمْوَالِهِمْ مُدَّةَ خَمْسِ سِنِينَ فَبَلَغَ أَحَدُهُمْ رَشِيدًا وَأَرَادَ الْخُرُوجَ بِإِخْوَتِهِ عَنْ عَمِّهِ وَأَخْذَ مَا تَرَكَهُ أَبُوهُ مِنْ الْمَتَاعِ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ أَخْذِ فَرَسٍ وَبَقَرَتَيْنِ مُدَّعِيًا أَنَّهُ بَاعَهُمَا وَصَرَفَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْوَلَدُ فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ؛ إنْ كَانَ الْعَمُّ ابْتَاعَهَا لِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ بَقَائِهَا تَحْتَ يَدِهِ تَعَقَّبَ ابْتِيَاعَهُ فَإِنْ كَانَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَضَى وَإِلَّا رُدَّ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ لَمْ يَتَعَقَّبْ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَكُرِهَ لِلْوَصِيِّ أَيْضًا اشْتِرَاءٌ مِنْ التَّرِكَةِ وَتَعَقُّبٌ إلَّا قَلِيلًا وَقَفَ عَلَى ثَمَنٍ فِي التَّسَوُّقِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَوْلُ لِمُنْفِقٍ أَشْبَهَ بِيَمِينٍ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ انْتَهَى. وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ أَنَّ الْعَمَّ الْمَذْكُورَ مُتَعَدٍّ فِي تَسْلِيمِ الَّذِي بَلَغَ رَشِيدًا جَمِيعَ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُسَلِّمَهُ نَصِيبَهُ خَاصَّةً وَيُبْقِيَ نَصِيبَ غَيْرِهِ تَحْتَ يَدِهِ إلَى بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ عُرْفُهُمْ جَارِيًا بِتَرْكِ الْإِيصَاءِ اتِّكَالًا عَلَى قِيَامِ الْأَخِ وَنَحْوِهِ بِأَمْرِ الْعِيَالِ فَهُوَ حِينَئِذٍ وَصِيٌّ بِالْعَادَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَيَفُكُّ الْحَجْرَ عَنْهُ وَيُسَلِّمُهُ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَوْلَادٍ بَالِغِينَ مُقِيمِينَ مَعَ أَبِيهِمْ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَكْتَسِبُونَ سَوِيَّةً فَهَلْ إذَا أَرَادَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ أَنْ يَنْعَزِلَ فِي مَعِيشَةٍ وَحْدَهُ وَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِمَّا تَحْتَ يَدِ أَبِيهِ مِنْ الْمَوَاشِي فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ مَتَى كَانَ أَصْلُ الْمَالِ لِلْأَبِ فَالْمَالُ وَنَمَاؤُهُ لِلْأَبِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ عَادَةُ بَلَدِهِمْ تَبَرُّعَ الْأَوْلَادِ بِالْعَمَلِ مَعَ الْأَبِ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوْلَادِ عَلَى أَبِيهِمْ وَإِلَّا فَلَهُمْ أُجْرَةُ مِثْلِهِمْ عَلَيْهِ وَلَهُ مُحَاسَبَتُهُمْ بِنَفَقَتِهِمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ عَلَى الْكَسْبِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ عَنْ زَوْجَتَيْنِ وَابْنٍ قَاصِرٍ وَأَخٍ وَتَرَكَ جَامُوسَتَيْنِ فَتَوَجَّهَ الْأَخُ مَعَ الزَّوْجَتَيْنِ إلَى فَقِيهٍ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَامُوسَةً فِي نَظِيرِ صَدَاقِهَا فَمَاتَتْ جَامُوسَةُ إحْدَاهُمَا عَنْ

стр. 583

قُرْبٍ وَمَكَثَتْ جَامُوسَةُ الْأُخْرَى مُدَّةً طَوِيلَةً وَصَارَ لَهَا نَسْلٌ مُتَعَدِّدٌ فَهَلْ إذَا بَلَغَ الِابْنُ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِي تِلْكَ الْجَامُوسَةِ وَدَفْعَ صَدَاقَ مَنْ أَخَذَتْهَا مِنْ الْعَمِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُجَابُ لِذَلِكَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّ الْعَادَةَ إذَا جَرَتْ بِتَصَرُّفِ الْأَخِ الْكَبِيرِ لِابْنِ أَخِيهِ الْقَاصِرِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْوَصِيِّ فَحَيْثُ صَادَفَ فِعْلُهُ الصَّوَابَ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَامُوسَةِ بِقَدْرِ الصَّدَاقِ وَقْتَ دَفْعِهَا مَضَى ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلِابْنِ رَدٌّ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [زَالَ عَقْلُهُ بِكَجُنُونٍ أَوْ جُذِبَ وَعَلَيْهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِكَجُنُونٍ، أَوْ جُذِبَ وَعَلَيْهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ مُسَامَحَتُهُ أَمْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ مُسَامَحَتُهُ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْحَقُّ مَالِيًّا أَقَامَ الْقَاضِي عَلَى مَالِ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ فِيمَا يَتَصَرَّفُ لَهُ فِيهِ وَيَقْضِي عَنْهُ مِنْهُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَإِنْ كَانَ بَدَنِيًّا كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَخَّرَ حَتَّى يَعُودَ لَهُ عَقْلُهُ فَيُقَامَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ لَهُ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ أُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ قَالَ الْحَطَّابُ: فَرْعٌ فَإِنْ قَتَلَ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُسَلَّمُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُونَهُ إنْ شَاءُوا قَالَ وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ لَمْ أَقْتُلْهُ حَتَّى يَصِحَّ لِأَنِّي أَدْرَأُ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَلَا أَقُولُ هَذَا فِي حُقُوقِ النَّاسِ اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا هَذَا الْمَجْنُونَ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اتَّبَعُوهُ بِهَا انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ فَهَلْ يُسَلَّمُ لِلْقَتْلِ أَوْ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ قَوْلَانِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُخَيَّرُ الْوَلِيُّ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ انْتَهَى فَسَوَّى بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ لِابْنِ الْمَوَّازِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [أَكْلِ شُرَكَاءِ الْيَتَامَى فِي الزَّرْعِ وَغَيْرِ شُرَكَائِهِمْ مِنْ مَالِهِمْ ضِيَافَةً] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يَقَعُ عِنْدَنَا مِنْ أَكْلِ شُرَكَاءِ الْيَتَامَى فِي الزَّرْعِ وَغَيْرِ شُرَكَائِهِمْ مِنْ مَالِهِمْ ضِيَافَةً وَمِنْ التَّصَدُّقِ مِنْهَا وَمِنْ اسْتِعْمَالِ دَوَابِّهِمْ وَمِنْ أَكْلِ الضُّيُوفِ وَالزَّائِرِ مِنْهَا إذَا كَانَ عَادَةَ آبَائِهِمْ وَكَانَ كُلُّ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ وَصِيٍّ شَرْعِيٍّ وَهَلْ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ يَكُونُ كَبِيرَةً أَمْ كَيْفَ الْحَالُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ لِشُرَكَاءِ الْأَيْتَامِ وَلَا لِغَيْرِهِمْ الْأَكْلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ضِيَافَةً وَلَا التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ دَوَابِّهِمْ وَلَا يَجُوزُ لِلضُّيُوفِ وَلَا لِلزَّائِرِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ عَادَةَ آبَائِهِمْ إذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ كَبِيرَةً فَتَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهَا وَغُرْمُ مِثْلِ الْمَأْكُولِ، أَوْ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ، أَوْ قِيمَتُهُ إلَّا مَا أُكِلَ فِي تَوْسِعَةِ نَفَقَةِ عِيدٍ وَخَتْنٍ وَعُرْسٍ بِالْمَعْرُوفِ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ لِلْيَتِيمِ وَصِيٌّ دَعَاهُ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الْآيَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهِ أَحَدًا وَبَقِيَ كَذَلِكَ حَتَّى صَارَ كَهْلًا وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ شَرْعًا وَبَاعَ أَرْضًا لِمُصَالَحَةٍ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ بَعْضُ عَشِيرَتِهِ وَأَرَادُوا أَنْ يَرُدُّوا

стр. 584

عَلَيْهِ الْبَيْعَ مُدَّعِينَ أَنَّهُ سَفِيهٌ مُتَمَسِّكِينَ بِمَا فِي الْمِعْيَارِ مِنْ جَرَيَانِ الْعَمَلِ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِرَدِّ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ فَهَلْ يُمَكَّنُونَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْهُ عَمَلًا بِقَوْلِ مَالِكٍ وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ بِمُضِيِّ تَصَرُّفَاتِهِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ اتَّفَقَ جَمِيعُهُمْ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَهُ جَائِزَةٌ لَا يُرَدُّ مِنْهَا شَيْءٌ إذَا جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِرُشْدٍ وَلَا سَفَهٍ وَالْمَسْئُولُ عَنْهُ كَذَلِكَ لَمْ يُعْلَمْ بِرُشْدٍ وَلَا سَفَهٍ؛ لِأَنَّهُ يُنْفِقُ لَيْسَ إلَّا، أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ اعْلَمْ أَنَّ الرُّشْدَ عِنْدَنَا مُجَرَّدُ حِفْظِ الْمَالِ وَعَدَمِ صَرْفِهِ فِي الشَّهَوَاتِ لَا التَّكَسُّبُ وَالِاشْتِغَالُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا وَالسَّفَهُ ضِدُّهُ فَهُوَ عَدَمُ حِفْظِ الْمَالِ وَصَرْفِهِ فِي الشَّهَوَاتِ وَلَوْ مُبَاحَةً لَا تَرْكَ التَّكَسُّبِ وَعَدَمِ الِاشْتِغَالِ بِجَمْعِ الدُّنْيَا فَهَذَا الشَّخْصُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ مَعْلُومٌ بِالرُّشْدِ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ لِمَالِهِ وَمُنْفِقٌ بِالْمَعْرُوفِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَتَكَسَّبْ وَلَمْ يَجْمَعْ الْمَالَ لَا سَفِيهٌ حَتَّى يَكُونَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَا مَجْهُولٌ حَالُهُ وَطَرِيقَتُهُ هِيَ طَرِيقَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَصُلَحَاءِ الْخَلَفِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَمَنْ تَوَهَّمَ فِيهِمْ السَّفَهَ فَهُوَ السَّفِيهُ الْخَاسِرُ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ مِنْ زَمَانٍ يَظُنُّ أَهْلُهُ لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ الدُّنْيَا الدَّنِيئَةِ الْفَانِيَةِ الَّتِي لَا تَزْنِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى جَنَاحَ بَعُوضَةٍ أَنَّ الرُّشْدَ عُبُودِيَّةُ الدُّنْيَا وَالسَّعْيُ فِي الزِّيَادَةِ مِنْهَا الْمَذْمُومُ شَرْعًا وَأَنَّ السَّفَهَ ضِدُّ ذَلِكَ الْمَحْمُودِ شَرْعًا فَأَفْعَالُهُ مَاضِيَةٌ اتِّفَاقًا وَلَا يُمَكَّنُ مَنْ أَرَادَ رَدَّ شَيْءٍ مِنْهَا مِنْهُ وَلَوْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ لَكَانَ مَاضِيَ الْأَفْعَالِ اتِّفَاقًا أَيْضًا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي صَغِيرٍ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ بَلَغَ وَسَكَتَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّ الْبَيْعِ مُحْتَجًّا بِالصِّغَرِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا إنْ سَكَتَ بَعْدَ رُشْدِهِ مُدَّةً تَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ. وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ قَامَ بِمُجَرَّدِ رُشْدِهِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَجَدْت لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَا بَاعَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، أَوْ اشْتَرَى إنْ رَشَدَ يَمْضِي انْتَهَى. وَفِي النَّوَادِرِ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا لَمْ يَتْرُكْ بَعْدَ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ نَفْسِهِ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ رِضًا انْتَهَى اُنْظُرْ مَسَائِلَ النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي إخْوَةٍ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ بَالِغِينَ وَقَاصِرِينَ احْتَاجُوا لِبَيْعِ قِطْعَةِ أَرْضٍ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِمْ فَبَاعَهُمْ الْبَالِغُونَ مُنِيبِينَ عَنْ الْقَاصِرِينَ أَحَدُهُمْ عَلَى أَنْ يَصْرِفَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَ نَصِيبِهِمْ فَبَلَغَ الْقَاصِرُونَ وَأَرَادُوا رَدَّ بَيْعِ حِصَّتِهِمْ مُقِيمِينَ عَلَى النَّائِبِ عَنْهُمْ بَيِّنَةً بِعَدَمِ الصَّرْفِ عَلَيْهِمْ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَخْذُ نَصِيبِ الْبَالِغِينَ بِالشُّفْعَةِ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجَابُونَ لِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ النَّائِبُ عَنْهُمْ وَصِيًّا عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِمْ بِنَصٍّ وَلَا بِعَادَةٍ فَإِنْ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ بِنَصٍّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ بِعَادَةٍ بِأَنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِمْ بِتَرْكِ الْإِيصَاءِ عَلَى الصِّغَارِ اتِّكَالًا عَلَى تَصَرُّفِ أَخٍ رَشِيدٍ لَهُمْ، أَوْ جَدٍّ، أَوْ عَمٍّ كَذَلِكَ أَوْ نَحْوِهِمْ فَلَا يُجَابُونَ لِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرُوحِهِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ مُؤْنَتُهُمْ مِنْ مَالِهِ وَكُلٌّ بِمَحَلٍّ فَتَكَسَّبَ بَعْضُهُمْ وَحَصَّلَ لِنَفْسِهِ طِينًا

стр. 585

وَخِلَافَهُ ثُمَّ انْتَزَعَهُمَا مِنْهُ أَبُوهُ وَضَمَّهُمَا لِمَالِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِمَا إلَى مَوْتِهِ فَأَرَادَ الْمُتَكَسِّبُ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَاخْتِصَاصَهُ بِهِ وَمَنَعَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ اكْتِسَابُهُ بِتَنْمِيَةِ مَالِ أَبِيهِ فَالنَّمَاءُ لِأَبِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا انْتَزَعَهُ أَبُوهُ مِنْهُ وَلَا الِاخْتِصَاصُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ تَبَرُّعَ أَبِيهِ لَهُ بِالنَّفَقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي زَوْجَةٍ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ عَنْ ثُلُثِ مَالِهَا وَعَلِمَ زَوْجُهَا بِهِ وَسَكَتَ سَنَةً بِلَا مَانِعٍ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّ تَبَرُّعِهَا بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ لِاقْتِصَارِهِمْ فِي مَقَامِ بَيَانِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ رَدِّ تَبَرُّعِهَا بِزَائِدِ ثُلُثِهَا عَلَى طَلَاقِهَا وَمَوْتِهَا وَالِاقْتِصَارُ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يُفِيدُ الْحَصْرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الصُّلْحِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الصُّلْحِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنٍ صَبِيٍّ وَزَوْجَةٍ رَشِيدَةٍ وَأَبَوَيْنِ فَطَلَبَتْ مَنَابَهَا مِنْ الْإِرْثِ وَمُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا فَصَالَحَهَا وَالِدُهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَهِيَ عَقَارٌ وَعُرُوضٌ حَاضِرَةٌ فَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ طَلَبَتْ الدَّرَاهِمَ الْمُصَالَحَ بِهَا فَامْتَنَعَا مِنْ أَنْ يُعْطِيَاهَا شَيْئًا وَقَالَا إنَّ الْمُتَوَفَّى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ فَهَلْ الصُّلْحُ لَازِمٌ، أَوْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ لِلْإِرْثِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تُكَلَّفُ الزَّوْجَةُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِعَقَارِ زَوْجِهَا وَعُرُوضِهِ فَإِذَا أَقَامَتْهَا جُبِرَ الْأَبَوَانِ عَلَى تَمْكِينِهَا مِنْ مِيرَاثِهَا فِيهِمَا وَفِي سَائِرِ مَا يَثْبُتُ لِزَوْجِهَا وَالصُّلْحُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهَا بَلْ فَسْخُهُ وَاجِبٌ لِفَسَادِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ قَبْلَ الْمِيرَاثِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ، أَوْ يُقَوَّمَ وَيُجْعَلَ فِي الصَّدَاقِ وَيُقْسَمَ الْبَاقِي عَلَى الْوَرَثَةِ، أَوْ يُصَالِحُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنْ نَصِيبِهِ مِنْهُ فَحَيْثُ صُولِحَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ مَجْمُوعِ صَدَاقِهَا وَثَمَنِهَا مِنْ بَاقِي التَّرِكَةِ صَارَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُصَالَحُ بِهَا بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ جُزْءِ التَّرِكَةِ الَّذِي يُبَاعُ فِي الصَّدَاقِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنِ الْبَاقِي وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ الصُّلْحُ بِدَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَنْ الْكَالِئِ وَالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ يَدْخُلُهُ إذْ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ وَالْكَالِئُ مِنْ الدَّيْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِنْ التَّرِكَةِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُؤَدَّبَ وَيُعْرَفَ الْبَاقِي وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الصُّلْحُ عَلَى حَظِّهَا فَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَقَعَ الْجَهْلُ وَالصُّلْحُ عَلَى الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَالَ أَشْهَبُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمِثَالُ ذَلِكَ لَوْ تَرَكَ دَارًا فَقَالَ سَائِلُ الْوَرَثَةِ لِلزَّوْجَةِ خُذِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا عَنْ كَالِئِك وَمِيرَاثِك فِي الدَّارِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي مَا يَقَعُ مِنْ الدَّارِ لِلْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ الْمِيرَاثُ إذَا كَانَ الْكَالِئُ خَمْسَةً وَبِالْعَكْسِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الطِّرَازِ نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ

стр. 586

مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ لَهُ مُقَابِلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَقْرَضَ آخَرَ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُقْتَرِضُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمُقْرِضُ بَيِّنَةً بِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى إسْقَاطِ الْبَعْضِ وَتَأْخِيرِ الْبَعْضِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ رَجَعَ الْمُقْتَرِضُ إلَى الْإِنْكَارِ فَهَلْ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَأَرَادَ الْمُقْرِضُ الرُّجُوعَ عَنْ الصُّلْحِ وَأَخْذَ جَمِيعِ الدَّرَاهِمِ الْمَشْهُودِ بِهَا لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ الْبَعْضِ الْمُصَالَحِ بِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ الْمُقْرِضُ لِأَخْذِ الدَّرَاهِمِ كُلِّهَا وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ الْبَعْضِ الْمُصَالَحِ بِهِ وَيُجْبَرُ الْمُقْتَرِضُ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ حَالًا إنْ كَانَ مَلِيًّا إذَا ثَبَتَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى وَجْهٍ يَسُوغُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ نَقْضُهُ وَإِنْ حَاوَلَاهُ وَذَهَبَا إلَى ذَلِكَ وَيُجْبَرَانِ عَلَى إمْضَائِهِ انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا إلَى الْخُصُومَةِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ انْتَهَى وَالْهِبَةُ تَلْزَمُ الْوَاهِبَ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ قَالَ الْعَدَوِيُّ إنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَدَّ الْهِبَةَ وَلَمْ يَقْبَلْ إبْرَاءَهُ مِنْ الْبَعْضِ فَلَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ وَأَخْذُ الْجَمِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَوْدَعَ عِنْدَ آخَرَ قَدْرًا مِنْ قَمْحٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُودَعُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُودِعِ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى قَدْرٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ هَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ هَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُعَارَضَةِ الْأَخْذُ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ بَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْمُقْتَرِضِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الَّذِي قَبِلَهُ طَعَامٌ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ سَلَفٍ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الطَّعَامِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ مِنْ صِنْفِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ وَلَا يَجُوزُ بِأَكْثَرَ وَيَجُوزُ أَيْضًا بِدَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ مُعَجَّلًا وَلَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ التَّأْجِيلِ وَإِنْ كَانَ مِنْ سَلَمٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ إلَّا مِنْ صِنْفِهِ وَعَلَى صِفَتِهِ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ يَرْجِعُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَذَلِكَ كُلُّهُ بِشَرْطِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْأَجَلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَدْ حَلَّ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [زَوْجَة وَرِثَتْ الثُّمُنَ فَصَالَحَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ بِأَرْبَعَةِ فَدَادِينَ مِنْ أَرْضِ زَوْجِهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي زَوْجَةٍ وَرِثَتْ الثُّمُنَ فَصَالَحَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ بِأَرْبَعَةِ فَدَادِينَ مِنْ أَرْضِ زَوْجِهَا وَزَرَعَتْهَا مُدَّةً ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ ابْنِ أَخٍ فَحَازَهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً وَمَسَحَتْ عَلَى صَاحِبِ الْأَثَرِ الْأَصْلِيِّ وَلَكِنْ أُضِيفَتْ عَلَى الْحَائِزِ بِدَفْتَرِ الصَّرَّافِ ثُمَّ أَرَادَ بَعْضُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ رَدَّ الْأَفْدِنَةِ وَنَقْضَ الصُّلْحِ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّهَا أَثَرُهُ وَمَسَحَتْ عَلَيْهِ فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي تَرَكَهَا الزَّوْجُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَدَّانًا فَأَكْثَرَ مُطْلَقًا، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَحَضَرَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا وَقْتَ الصُّلْحِ وَقَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأَوَّلِ أُعْطِيت الزَّوْجَةُ بَعْضَ إرْثِهَا وَوَهَبَتْهُمْ الْبَاقِيَ وَفِي الثَّانِي أَخَذَتْ حَقَّهَا فِي الْأَرْضِ وَبَاعَتْ حَقَّهَا فِي غَيْرِهَا بِالْأَرْضِ الزَّائِدِ عَنْ حَقِّهَا الَّتِي أَخَذَتْهَا مَعَهُ فَالصُّلْحُ فِي الْأَوَّلِ هِبَةٌ وَفِي الثَّانِي بَيْعٌ وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ يَلْزَمَانِ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ، وَكَيْفَ وَقَدْ انْضَمَّ

стр. 587

لِذَلِكَ الْحِيَازَةُ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَالْعَمَلِ بِالْوَثَائِقِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ صُلْحُ الْوَارِثِ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ حَضَرَتْ كُلُّهَا، أَوْ لَمْ يَزِدْ صُلْحُهُ عَلَى إرْثِهِ مِنْ الْحَاضِرِ وَقُرْبُ الْغَيْبَةِ فِي الْعَرْضِ كَالْحُضُورِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَلْزَمْ بَيْعٌ وَصَرْفٌ لَمْ يَجْتَمِعَا فِي دِينَارٍ حَيْثُ صَالَحَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَمَّا فِيهِ الْآخَرُ بِأَنْ تَقِلَّ الدَّرَاهِمُ، أَوْ قِيمَةُ الْعَرْضِ عَنْ صَرْفِهِ لَا مِنْ غَيْرِهَا إلَّا بِعَرْضٍ إنْ عَلِمَاهَا أَيْ الْمُتَصَالِحَانِ التَّرِكَةَ وَحَضَرَتْ أَوْ بِذَهَبٍ عَنْ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ وَعَكْسِهِ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ يَجُوزُ إنْ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ الصُّلْحَ عَنْهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُهُ السَّابِقَةُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ وَأَوْلَادِ ابْنٍ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ مَاتَ الِابْنُ عَنْ بِنْتٍ وَأُخْتِهِ الْمَذْكُورَةِ فَتَرَافَعَتَا لِلْقَاضِي فَقَوَّمَ التَّرِكَةَ بِدَرَاهِمَ وَحَسَبَ مَا يَخُصُّ الْأُخْتَ مِنْ التَّرِكَتَيْنِ وَأَعْطَاهَا فِي نَظِيرِهَا فَدَّانًا مِنْ طِينِ أَبِيهَا وَكَتَبَ لَهَا بِهِ وَثِيقَةً ثُمَّ أَرَادَ أَوْلَادُ الِابْنِ أَخْذَ الْفَدَّانِ مِنْ عَمَّتِهِمْ وَإِعْطَاءَ الدَّرَاهِمِ لَهَا مُدَّعِينَ أَنَّ الْبَنَاتَ لَا حَقَّ لَهُنَّ فِي الطِّينِ فَهَلْ لَا يُجَابُونَ لِذَلِكَ وَهَلْ أَخْذُ الْأُخْتِ الْفَدَّانَ بَيْعٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُونَ لِذَلِكَ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِمْ شَيْئًا فِي تَرِكَةِ جَدِّهِمْ وَتَرِكَةِ عَمِّهِمْ وَقَوْلُهُمْ لَا حَقَّ لِلْبَنَاتِ فِي الطِّينِ كَلَامٌ بَاطِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفٍ فَاسِدٍ مُخَالِفٌ لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ وَمُوَافِقٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ عَنْ عَدَمِ تَوْرِيثِ الْبَنَاتِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَدَّانُ الَّذِي أَخَذَتْهُ بِنْتُ الْأَوَّلِ الَّتِي هِيَ أُخْتُ الثَّانِي زَائِدًا عَلَى حَقِّهَا مِنْ الطِّينِ فَالْأَخْذُ شِرَاءٌ لِلْقَدْرِ الزَّائِدِ عَنْ حَقِّهَا مِنْهُ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ بَاقِي التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَهُوَ صُلْحٌ بِبَعْضِ الْحَقِّ وَهِبَةٌ لِلْبَاقِي وَلَا يَخْفَاك أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَيْ التَّرِكَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهَا الثُّلُثَ وَمِنْ تَرِكَةِ أَخِيهَا النِّصْفَ وَنِصْفُ الثُّلُثَيْنِ الثُّلُثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَقَدْ كَانَ مَعَ أَخِيهِ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ مَشْهُورَيْنِ بِالْغِنَى وَبَقِيَ مَعَ عَمِّهِ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ هَذَا الْمَالُ الَّذِي بِيَدِي كُلُّهُ لِي جَدَّدْته بَعْدَ مَوْتِ أَبِيك وَأَبُوك لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَإِنْ صَدَّقْتنِي عَلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ أَعْطَيْتُك أَرْبَعَةَ آلَافِ قِرْشٍ وَإِلَّا فَلَا أُعْطِيك شَيْئًا فَأَشْهَدَ ابْنُ الْأَخِ سِرًّا بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ يُصَدِّقُ عَمَّهُ وَيُبَرِّئُهُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَيَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ مُلْتَزِمًا لِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى أَخْذِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ وَعَجْزِهِ عَنْ مُخَاصَمَتِهِ وَأَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهَا خَاصَمَهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ وَأَبْرَأهُ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَهَلْ تَنْفَعُهُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ وَيُمَكَّنُ مِنْ مُخَاصَمَتِهِ مَتَى أَمْكَنَتْهُ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهَا التَّصْدِيقُ وَالْإِبْرَاءُ وَالْإِشْهَادُ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ تَنْفَعُهُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ وَيُمَكَّنُ مِنْ مُخَاصَمَتِهِ مَتَى أَمْكَنَهُ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهَا التَّصْدِيقُ وَالْإِبْرَاءُ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِمَا قَالَ الْخَرَشِيُّ الْخَامِسَةُ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَأَنْكَرَهُ فَأَشْهَدَ سِرًّا أَنَّ بَيِّنَتَهُ غَائِبَةٌ بَعِيدَةُ الْغَيْبَةِ وَأَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُ لِأَجْلِ بُعْدِ غَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ وَأَنَّهُ إنْ قَدِمَتْ قَامَ بِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِنُ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ صَالَحَهُ ثُمَّ قَدِمَتْ بَيِّنَتُهُ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا وَيُنْقَضُ الصُّلْحُ كَمَنْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ ثُمَّ قَالَ وَاتَّفَقَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ

стр. 588

وَشَيْخُهُ بُرْهَانُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ عَلَى أَنَّ لَهُ نَقْضَ الصُّلْحِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَهُ إبْرَاءٌ عَامٌّ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ أَبْرَأهُ فُلَانٌ مِمَّا لَهُ قِبَلَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا بِهَذَا. [مَسَائِلُ الضَّمَانِ] [رَجُل ضَمَّنَ آخَرَ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ وَبَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ طَلَبَ رَبُّ الدَّيْنِ الضَّامِنَ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الضَّمَانِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ضَمَّنَ آخَرَ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ وَبَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ طَلَبَ رَبُّ الدَّيْنِ الضَّامِنَ فَطَلَبَ مِنْهُ الْوَثِيقَةَ فَأَحْضَرَهَا مَضْرُوبًا عَلَيْهَا وَمَكْتُوبًا تَحْتَهَا بِالْعَدَالَةِ أَشْهَدَ فُلَانٌ الْمَدِينُ أَنَّهُ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ أَعْلَاهُ كَذَا وَكَذَا فَهَلْ يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَيُحْمَلُ الْمَضْمُونُ وَرَبُّ الدَّيْنِ عَلَى التَّوَاطُؤِ عَلَى إلْزَامِ الضَّامِنِ فِي غَيْرِ مَا ضَمِنَ فِيهِ وَلَا يَسْقُطُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَهُ تَحْلِيفُهُمَا عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ فِيهِ حَيْثُ اُتُّهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [ضَمِنَ لِرَجُلٍ مَالَهُ عَلَى مَيِّتٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ الْتَزَمَ دَيْنًا عَلَى أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَثِيقَةً بِأَنَّهُ يَدْفَعُ كُلَّ شَهْرٍ قَدْرًا مَخْصُوصًا مِنْهُ وَأَبُوهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أَصْلًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ضَمِنَ لِرَجُلٍ مَالَهُ عَلَى مَيِّتٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ إذَا أَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ. الْحَطَّابُ لَا أَعْلَمُ فِي الْقَضَاءِ بِهِ خِلَافًا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ شَرْطًا فِي اللُّزُومِ وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فِي الْخَرَشِيِّ عَلَى الْمُخْتَصَرِ وَأَمَّا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى صِحَّتِهِ وَلَزِمَهُ إنْ وَقَعَ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعْدِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ] [أَمَرَ خفير الْبَلَد بِأَخْذِ بَقَرَتِهِ وَتَطْحِينِهَا وَمَاتَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ أَنَّهُ أَمَرَ غَفِيرَ الْبَلَدِ بِأَخْذِ بَقَرَتِهِ وَتَطْحِينِهَا وَمَاتَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْأَمْرَ وَالطَّحْنَ فَهَلْ إذَا وَجَدَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَايَنَتْ الطَّحْنَ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْأَمْرِ تَكُونُ كَافِيَةً فِي تَضْمِينِهَا لِلْآمِرِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا تُعْلَمُ بِالْأَمْرِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا تَشْهَدُ بِالْإِكْرَاهِ الْأَخَصِّ مِنْ الْأَمْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ بِقَوْلِهِ، أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى التَّلَفِ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى تَلَفِ شَيْءٍ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مَعًا هَذَا لِتَسَبُّبِهِ وَهَذَا لِمُبَاشَرَتِهِ لَكِنْ تَارَةً يَضْمَنَانِ مُتَرَتِّبًا كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الرَّمْيِ فَالْمُبَاشِرُ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فَلَا يُتْبَعُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَدِيمًا وَتَارَةً

стр. 589

يَضْمَنَانِ مَعًا كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ فَإِنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ وَالْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ سَوَاءٌ فِي تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ انْتَهَى وَأَمَّا الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ فَغُرُورٌ قَوْلِيٌّ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا عَلَى الْآمِرِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا مَحْجُورًا لَهُ، أَوْ رَقِيقًا لَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَفِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَلَا شَيْءَ عَلَى غَارٍّ بِالْقَوْلِ لَمْ يَأْخُذْ أَجْرَهُ انْتَهَى. وَفِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ وَأَمْرُ السَّيِّدِ كَالْإِكْرَاهِ وَقَتْلِ أَبٍ وَمُعَلِّمٌ أَمَرَ صَغِيرًا انْتَهَى نَعَمْ إنْ كَانَ الْغَفِيرُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ إنْ خَالَفَ الْأَمْرَ كَانَ نَفْسُ الْأَمْرِ إكْرَاهًا فَفِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ تَنْبِيهٌ لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بَعْضَ أَعْوَانِهِ بِالْقَتْلِ ظُلْمًا فَفَعَلَ لَا خِلَافَ أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ مَعًا انْتَهَى وَنَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ فَصَدَ وَلَدًا وَأَخَذَ قَيْحًا، أَوْ صَدِيدًا مِنْ مَجْدُورٍ وَجَعَلَهُ فِي تِلْكَ الْفَصْدَةِ فَمَاتَ الْوَلَدُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ، أَوْ شُلَّتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ فَهَلْ هَذَا الْفِعْلُ جَائِزٌ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ بِجَوَازِهِ فَمَا وَجْهُهُ وَإِنْ قُلْتُمْ بِعَدَمِ جَوَازِهِ فَهَلْ يَلْزَمُ مَا طَرَأَ عَلَى الْوَلَدِ فَاعِلَ ذَلِكَ لَهُ بِسَبَبِ فِعْلِهِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَلْزَمُهُ فَمَا وَجْهُهُ وَإِنْ قُلْتُمْ بِلُزُومِهِ فَهَلْ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ، أَوْ الْخَطَأِ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ وَلَا لِغَيْرِهِ فِعْلُهُ بِهِ وَلَوْ خَافَ الْوَلِيُّ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ظَالِمٍ؛ لِأَنَّهُ إدْخَالُ ضَرَرٍ وَتَغْرِيرٌ بِنَفْسِ الطِّفْلِ وَأَطْرَافِهِ وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ يَتَحَيَّلُونَ بِهِ بِزَعْمِهِمْ عَلَى تَطْوِيلِ الْحَيَاةِ وَرَدِّ الْقَضَاءِ وَإِنْ وَقَعَ وَمَاتَ الطِّفْلُ بِسَبَبِهِ فَهُوَ جِنَايَةٌ عُمِدَتْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ بِقَسَامَةٍ أَوْ شُلَّتْ يَدُهُ وَنَحْوُهَا، أَوْ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ آخَرُ اُقْتُصَّ مِنْ الْفَاعِلِ بِمِثْلِ مَا فَعَلَهُ بِالطِّفْلِ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ مِثْلُ مَا حَصَلَ لِلطِّفْلِ فَقَطْ، أَوْ مِثْلُهُ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ تَمَّ الْأَمْرُ وَإِلَّا يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا حَصَلَ لِلطِّفْلِ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الْفَصْدِ الْمَذْكُورِ مَوْتٌ وَلَا ذَهَابُ مَنْفَعَةٍ اُقْتُصَّ مِنْ الْفَاعِلِ بِمِثْلِ فِعْلِهِ أَيْضًا وَبِالْجُمْلَةِ فَيَجْرِي عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ بِالطِّفْلِ أَحْكَامُ جِنَايَةِ الْعَمْدِ هَذَا هُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْأَئِمَّةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالْحُكْمِ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ الَّتِي عَمَّتْ فِيهَا الْبَلْوَى وَجَبَرَ الظَّلَمَةُ وَأَعْدَاءُ الدِّينِ الْعَامَّةَ عَلَيْهَا وَمَنْ وَقَفَ عَلَى نَصٍّ قَدِيمٍ فِيهَا فَلْيُلْحِقْهُ بِهَذَا وَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ مُطَرِّفٌ إنْ قَالَ الْوَكِيلُ مَا فَعَلْته إلَّا خَوْفًا مِنْ الظَّالِمِ لَمْ يُعْذَرْ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» قَالَ وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَمَرَ بِفِعْلِهِ ظُلْمًا وَمَنْ قَطَعَ، أَوْ قَتَلَ، أَوْ جَلَدَ، أَوْ أَخَذَ مَالًا وَهُوَ يَخَافُ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ نَزَلَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ فَلَا يَفْعَلُهُ فَإِنْ فَعَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَالْغُرْمُ اهـ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ اثْنَانِ لَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا وَوَاحِدٌ عَلَيْهِ مَغْرَمٌ لِدِيوَانِ الصَّيَّادِينَ فَهَلْ إذَا أَرَادَ الْعُزْلَةَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا غَرِمَهُ وَحْدَهُ، أَوْ يُحْسَبُ عَلَى الثَّلَاثَةِ سَوِيَّةً أَفِيدُوا الْجَوَابَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يُحْسَبُ وَحْدَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ يَمْلِكُونَ قَرْيَةً وَمَزَارِعَ حَوْلَهَا مِنْ جِهَاتِهَا الْأَرْبَعِ لَهَا حُدُودٌ مَعْلُومَةٌ ثُمَّ أَتَى عَلَيْهِمْ الْحَاكِمُ بِجُنُودِهِ فَنَهَبَهُمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا ثُمَّ أَتَى جَمَاعَةٌ آخَرُونَ فَسَكَنُوا بِجَانِبِ الْقَرْيَةِ مِنْ مَزَارِعِهَا وَبَنَوْا فِيهِ قَرْيَةً وَاسْتَوْلَوْا عَلَى الْمَزَارِعِ وَفَجَّرُوا فِيهَا عُيُونًا وَغَرَسُوا فِيهَا أَشْجَارًا ثُمَّ جَاءَتْ

стр. 590

الْجَمَاعَةُ الْأُولَى لِقَرْيَتِهَا وَأَرَادُوا طَرْدَ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي أَحْدَثُوهَا وَمَنْعَهُمْ مِنْ الْمَزَارِعِ فَهَلْ يُجَابُونَ لِذَلِكَ وَالسَّائِلُ شَامِيٌّ وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِإِجَابَتِهِمْ لِذَلِكَ مُطْلِقِينَ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَرْضُ الشَّامِ الصَّالِحَةُ لِلزِّرَاعَةِ وَأَرْضُ الدُّورِ وَقْفٌ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ كَأَرْضِ مِصْرَ وَالْعِرَاقِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً وَالنَّاظِرُ عَلَيْهَا السُّلْطَانُ وَنَائِبُهُ مِثْلُهُ يُكْرِيهَا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا وَيَقْبِضُ خَرَاجَهَا وَيَصْرِفُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ كُتُبِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ فَلَا مِلْكَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ عَلَيْهَا وَإِذَا أَكْرَاهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا وَمَضَتْ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ أَصْلَحَهَا فِيهَا وَعَمِلَ فِيهَا أَعْمَالًا شَاقَّةً فَلَيْسَ لَهُ نَزْعُهَا مِنْهُ مَا دَامَ مُلْتَزِمًا لِلْخَرَاجِ وَقَادِرًا عَلَيْهِ سَدًّا لَبَابِ الْهَرَجِ وَالْفَسَادِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ فِي الْخَرَاجِ لِلزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ أَيْضًا فَيُنْظَرُ فِي إخْرَاجِ الْحَاكِمِ الْجَمَاعَةَ الْأُولَى مِنْ الْقَرْيَةِ فَإِنْ كَانَ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ دَفْعِ الْخَرَاجِ الْحَقِّ، أَوْ لِقَطْعِهِمْ الطَّرِيقَ وَمُحَارَبَتِهِمْ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْقَرْيَةِ وَلَا فِي مَزَارِعِهَا وَلَا يُجَابُونَ لِمَا أَرَادُوا وَالْحَقُّ فِيهِمَا لِلْحَاكِمِ يُقَرِّرُ مَنْ يَلْتَزِمُ الْخَرَاجَ وَعَدَمَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ، أَوْ غَيْرُهَا وَإِنْ كَانَ ظُلْمًا مَحْضًا فَالْحَقُّ فِي الْقَرْيَةِ وَمَزَارِعِهَا لِلْجَمَاعَةِ الْأُولَى، فَيُجَابُونَ لِمَا أَرَادُوا مِنْ طَرْدِ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْقَرْيَةِ الْحَادِثَةِ وَمَزَارِعِهَا وَيُلْزِمُونَهُمْ بِقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ وَأَبْنِيَتِهِمْ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ أَوْ يَدْفَعُونَ لَهُمْ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ وَلَا شُبْهَةٍ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ وَلَا شُبْهَةٍ فَهَلْ لِرَبِّ الْأَرْضِ هَدْمُهُ، أَوْ إبْقَاؤُهَا وَدَفْعُ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلْزَامُ الْبَانِي بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَنَقْلِ أَنْقَاضِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ لِنَفْسِهِ وَدَفْعُ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا وَيُسْقِطُ مِنْهَا أُجْرَةَ مَنْ يَتَوَلَّى النَّقْضَ وَالتَّسْوِيَةَ إنْ كَانَ الْبَانِي لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَخَدَمِهِ وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَاهَا فَلِرَبِّهَا كِرَاؤُهَا فِيمَا مَضَى بَرَاحًا وَلَهُ إزَالَةُ بِنَاءٍ وَخِيَاطَةٍ، أَوْ أَخْذُ قِيمَةِ الشُّقَّةِ وَنَحْوِ الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ بِنَاءُ الْغَاصِبِ وَدَفْعُ قِيمَةِ النَّقْضِ فِيمَا إذَا غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا بِإِسْقَاطِ أُجْرَةِ الْإِزَالَةِ حَتَّى تُسَوَّى كَالْأَوَّلِ إنْ كَانَ يُؤَاجِرُ لَا إنْ كَانَ يَتَوَلَّاهَا الْغَاصِبُ بِنَفْسِهِ، أَوْ خَدَمِهِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَطْلَقَ بَعِيرَهُ عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ مَخَافَةَ سُقُوطِهِ فِي الْبَحْرِ لِإِمْكَانِ التَّخَلُّصِ مَعَ عَدَمِ الْعَقْلِ فَجَاءَ آخَرُ وَعَقَلَهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ فَتَلِفَ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِسَبَبِ الْعَقْلِ فَهَلْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ بِعَقْلِهِ الْحِفْظَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ عَلَى عَاقِلِ الْبَعِيرِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ الضَّمَانُ لِتَعَدِّيهِ وَتَسَبُّبِهِ فِي تَلَفِ مَالِ غَيْرِهِ وَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الضَّمَانَ دَعْوَاهُ قَصْدَ الْحِفْظِ بِالْعَقْلِ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ وَضَمَانُهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرُوهُ أَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابَهُ فَانْكَسَرَتْ جَرَّةُ زَيْتٍ أُسْنِدَتْ إلَيْهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَبِالْمُسَاوَاةِ

стр. 591

ذَكَرُوهُ فِيمَنْ أَطْلَقَ حَيَوَانًا قُيِّدَ خَوْفَ شُرُودِهِ فَشَرَدَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَمِمَّا فِي ابْنِ سَلْمُونٍ وَنَصُّهُ وَسُئِلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ فِي زَرْعِهِ حَيَوَانَاتٍ فَاسْتَاقَهَا إلَى دَارِهِ فَعَقَرَتْهَا السِّبَاعُ هَلْ هُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ عَقَرَتْهَا فِي الدَّارِ؟ فَقَالَ نَعَمْ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل دَخَلَ دَارَ آخَرَ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهَا فَأَخَذَ مِنْهَا جَمَلًا وَحَمَّلَهُ حِمْلَ أَمْثَالِهِ فَعَطِبَ] (وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ دَارَ آخَرَ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهَا فَأَخَذَ مِنْهَا جَمَلًا وَحَمَّلَهُ حِمْلَ أَمْثَالِهِ فَعَطِبَ بِذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا بِذَلِكَ الْفِعْلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ أَخْذُ الْجَمَلِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ تَعَدٍّ وَالْمُتَعَدِّي يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ بِانْتِفَاعِهِ وَقَوْلُ الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ لَا دَخْلَ لِلْمُتَعَدِّي فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مِنْ زَارِعِي الذُّرَةِ مَرَّ بِزَرْعَتِهِ فَوَجَدَ جَامُوسَةً تَأْكُلُ فِيهَا فَطَبَّقَ عُودًا مِنْ الذُّرَةِ وَضَرَبَهَا كَيْ يُخْرِجَهَا فَبَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَلْقَتْ جَنِينَهَا فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ إذَا نَازَعَ رَبُّهَا الضَّارِبَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ إخْرَاجُهَا مِنْ الزَّرْعِ عَلَى ضَرْبِهَا بِمَا ذُكِرَ وَقَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّ إلْقَاءَهَا جَنِينَهَا مِنْ الضَّرْبِ قِيمَتُهُ إنْ نَزَلَ حَيًّا وَمَاتَ مَعَ مَا نَقَصَتْهُ الْأُمُّ بَعْدَ الْبُرْءِ وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا ضَمِنَ الثَّانِيَ فَقَطْ وَإِنْ تَوَقَّفَ إخْرَاجُهَا مِنْهُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَائِلَةٌ وَدَفْعُ الصَّائِلِ عَنْ الْمَالِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالذِّمَّةُ الْبَرِيئَةُ لَا تُشْغَلُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَيَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِلِ مِنْ بَهِيمَةٍ، أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ كَبِيرٍ عَاقِلٍ، أَوْ غَيْرِ عَاقِلٍ عَنْ النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ جَازَ قَتْلُهُ قَصْدًا ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِجُرْحٍ، أَوْ غَيْرِهِ اهـ. وَقَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ كَجَنِينِ الْبَهِيمَةِ يَعْنِي أَنَّ الْبَهِيمَةَ إذَا ضُرِبَ بَطْنُهَا مَثَلًا فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَنَقَصَتْ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ سَالِمَةً وَمَعِيبَةً وَيَكُونُ فِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا سَلِيمَةً فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ حُكُومَةٌ سَوَاءٌ أَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا لَكِنْ إذَا نَزَلَ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ نَزَلَ حَيًّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعَ مَا نَقَصَ الْأُمَّ كَمَا مَرَّ وَانْظُرْ هَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْآنَ، أَوْ بَعْدَ الْبُرْءِ كَمَا فِي الْجِرَاحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. وَكَتَبَ الْعَدَوِيُّ عَلَى قَوْلِهِ تُقَوَّمُ سَالِمَةً أَيْ بَعْدَ الْبُرْءِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْقَانِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ مُنْذُ شَهْرَيْنِ مُسْتَنِدَةً فِي ذَلِكَ لِتَأَخُّرِ حَيْضِهَا وَلَمْ تَكُنْ حَمَلَتْ قَبْلُ فَقَالَ مُطَلِّقُهَا لَا أَدْفَعُ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ ثُمَّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ تَوَجَّهَ وَكِيلُهَا لِنَائِبِ الْقَاضِي يُرِيدُ رَفْعَ مُطَلِّقِهَا لَدَيْهِ لِيُقَدِّرَ لَهَا شَيْئًا يَقُومُ الْمُطَلِّقُ لَهَا بِدَفْعِهِ عَمَّا مَضَى وَمَا يَأْتِي فَوَجَدَ النَّائِبَ غَائِبًا، فَلَمَّا حَضَرَ النَّائِبُ قَدِمَ الْمُطَلِّقُ عَلَيْهِ يُرِيدُ رَفْعَ الْوَكِيلِ لَدَيْهِ وَدَفْعَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَهُ فَحَضَرَ وَكِيلُ الْمُطَلَّقَةِ وَأَخْبَرَ بِأَنَّ مُوَكِّلَتَهُ لَا حَمْلَ بِهَا وَإِنَّمَا اعْتَرَاهَا نُفَاخٌ وَزَالَ وَدَعْوَاهَا الْحَمْلَ إنَّمَا هِيَ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهَا بِهِ فَقَالَ مُطَلِّقُهَا بَلْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ وَأَلْقَتْهُ فَهَلْ تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُطَلِّقُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا فَعَلَتْ بِنَفْسِهَا مَا يُسَقِّطُهَا

стр. 592

وَأَنَّهَا لَزِمَتْ الْفِرَاشَ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الْإِسْقَاطِ وَعَلَى عَيْنِ السِّقْطِ فَتَغْرَمُ عُشْرَ دِيَتِهَا نَقْدًا، أَوْ غُرَّةً عَبْدًا، أَوْ وَلِيدَةً تُسَاوِيهِ إلَّا أَنْ يَحْيَا مِثْلُهُ فَالدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ وَقَدْ صَرَّحَ الْخَرَشِيُّ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ وَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَفِي الْجَنِينِ وَإِنْ عَلَقَةً عُشْرُ أُمِّهِ وَلَوْ أَمَةً وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَنِينُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى ضَرَبَهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً كَانَ الضَّارِبُ أَبًا، أَوْ غَيْرَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الِانْفِصَالُ عَنْ ضَرْبٍ، أَوْ تَخْوِيفٍ، أَوْ شَمِّ شَيْءٍ بِشَرْطِ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا مِنْ التَّخْوِيفِ، أَوْ الشَّمِّ لَزِمَتْ الْفِرَاشَ إلَى أَنْ أَسْقَطَتْ وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ عَلَى السَّقْطِ أَيْضًا اهـ. قَالَ الْعَدَوِيُّ: قَالَ: فِي كَبِيرَةٍ وَجَدٍّ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَمِثْلُ الضَّرْبِ الرَّائِحَةُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ وَالسَّرَابِ لَكِنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّرَبَاتِيَّةِ وَعَلَى الصَّانِعِ لَا عَلَى رَبِّ الْكَنِيفِ فَلَوْ نَادَوْا بِالسَّرَابِ وَمَكَثَتْ الْأُمُّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَيْهَا الْغُرَّةُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [حَمَام الْبُرْجِ هَلْ يُمَلَّكُ لِصَاحِبِ الْبُرْجِ] (وَسُئِلَ نُورُ الدِّينِ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ حَمَامِ الْبُرْجِ هَلْ يُمَلَّكُ لِصَاحِبِ الْبُرْجِ وَإِذَا قُلْتُمْ يُمَلَّكُ لَهُ فَهَلْ يَجُوزُ صَيْدُهُ مِنْ الْجَرِينِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَرْعَى بِهَا وَهَلْ إذَا كَانَ بِاِتِّخَاذِهِ ضَرَرٌ عَلَى أَصْحَابِ الزَّرْعِ أَوْ الْجَرِينِ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ أَمْ يَجُوزُ وَهَلْ إذَا كَانَ حَمَامُ الْبُرْجِ لَا يُعْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بُرْجٌ مَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) لَا يَجُوزُ صَيْدُ حَمَامِ الْبُرْجِ وَمَنْ صَادَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ عَرَفَهُ وَإِلَّا فَلَا يَأْكُلُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَصْحَابِ زَرْعٍ أَوْ الْجَرِينِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ اقْتِنَائِهِ وَعَلَى أَصْحَابِ الزَّرْعِ حِفْظُهُ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ حَبِيبٍ إنَّهُ يَمْنَعُ اقْتِنَاءَهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ الْحُكْمُ بِقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ؛ لِأَنَّ مَنْعَ أَرْبَابِ الْحَمَامِ أَخَفُّ ضَرَرًا مِنْ أَرْبَابِ الزَّرْعِ وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ حَمَامُ الْبُرْجِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى آخِذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى. وَفِي الشَّيْخِ سَالِمٍ عَلَى الْمُخْتَصَرِ مَا نَصُّهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَوَى اللَّخْمِيُّ لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ أَبْرِجَةِ الْحَمَامِ وَإِنْ عُمِّرَتْ مِنْ حَمَامِ النَّاسِ اللَّخْمِيُّ مَا لَمْ يَحْدُثْ الثَّانِي بِقُرْبِ الْأَوَّلِ قُلْت فِي ضَحَايَاهَا لَا يُصَادُ حَمَامُ الْأَبْرِجَةِ وَمَا صَادَهُ مِنْهَا إنْ عَرَفَ رَبَّهُ رَدَّ فَإِنْ جَهِلَ رَبَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ لَا يُمْنَعُ اتِّخَاذُهَا وَإِنْ أَضَرَّ بِزَرْعِ جِيرَانِهِ وَثِمَارِهِمْ وَأَكْرَهُ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدٌ ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ مَنَعَ اتِّخَاذَهَا هُنَاكَ وَعَنْ التُّونُسِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ لِأَصْبَغَ إجَازَتُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُ اتِّخَاذِهَا وَإِنْ أَضَرَّتْ وَكَذَا الْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ فَإِنْ دَخَلَ حَمَامُ بُرْجٍ فِي آخَرَ فَإِنْ عَرَفَ وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهِ رَدَّ اللَّخْمِيُّ اتِّفَاقًا ثُمَّ قَالَ الْأَحْسَنُ عَدَمُ رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْأَوَّلِ إنَّمَا هِيَ عَلَى سَبِيلِ الْإِيوَاءِ يَأْوِي الْيَوْمُ بِمَوْضِعٍ وَغَدًا بِآخَرَ قُلْت فَيَجُوزُ اصْطِيَادُهَا وَإِنْ عُرِفَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ صَارَتْ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ يَرُدُّ فِرَاخَهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ، أَوْ جَهِلَ عُشَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحَمَامُ الْبُيُوتِ لُقَطَةٌ لَهُ بَيْعُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَحَبْسُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ فَوَاسِعٌ لِاسْتِخْفَافِ مَالِكٍ حَبْسَ يَسِيرِ اللُّقَطَةِ التُّونُسِيُّ عَنْ سَحْنُونَ لَوْ تَزَوَّجَتْ حَمَامَةُ الْبُيُوتِ مَعَ ذَكَرٍ لَهُ رَدُّهَا وَنِصْفِ الْفِرَاخِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِي الْحَمَامِ سَوَاءٌ لِتَعَاوُنِهِمَا فِي زِقِّ الْفِرَاخِ وَتَرْبِيَتِهَا الشَّيْخَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ نَصَبَ جُبْحًا بِجَبَلٍ لَهُ مَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ نَحْلٍ. أَشْهَبُ إنْ كَانَتْ جَبَلِيَّةً وَالْمَرْبُوبَةُ أُسْوَةٌ بَيْنَ أَرْبَابِهَا وَلَا أُحِبُّ نَصْبَهُ فِيهَا وَمَا بِهِ كَثِيرُ نَحْلٍ مَرْبُوبَةٍ وَكَثِيرُ نَحْلٍ غَيْرِ مَرْبُوبَةٍ لَهُ نَصْبُهُ بِهِ وَمَا دَخَلَهُ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لِقَوْمٍ فَيَرُدَّهُ لَهُمْ الْعُتْبِيُّ عَنْ سَحْنُونَ لَوْ ضَرَبَ فَرْخَ نَحْلٍ عَلَى آخَرَ بِشَجَرَةٍ، أَوْ فِي بَيْتٍ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَوَّلِ وَالْبَيْتِ اللَّخْمِيُّ لَوْ دَخَلَ فَرْخُ جَبْحٍ

стр. 593

فِي آخَرَ فَقَالَ سَحْنُونٌ هُوَ لِمَنْ دَخَلَ عِنْدَهُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْحَمَامِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا وَرَدِّ فِرَاخِهَا يَرُدُّ قَدْرَ مَا يَكُونُ مِنْ عَسَلِهَا قُلْت تَقَدَّمَ لَهُ إنْ جَهِلَ عُشَّ الْحَمَامِ لَمْ يُرَدُّ لَهَا فَرْخٌ وَمَحَلُّ النَّحْلِ مَجْهُولٌ أَبَدًا فَلَا يَرُدُّ عَسَلًا انْتَهَى بِاخْتِصَارِ بَعْضِهِ انْتَهَى كَلَامُ سَالِمٍ. وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجُ عَلَى أَصْحَابِهَا أَنْ يَمْنَعُوهَا وَيَقْصُرُوهَا عَنْ إذَايَةِ مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ إذَا كَانَتْ طَائِرَةً لَا يُسْتَطَاعُ الِاحْتِرَاسُ مِنْهَا وَهِيَ كَالْمَاشِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَقْصُورَةً فَهِيَ كَالْمَاشِيَةِ فَإِنْ فَتَحَ الْبَابَ وَسَيَّبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ مَا أَفْسَدَتْ وَالْكَرْكِيُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ تَفَلَّتَ بِاللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ بِالنَّهَارِ الضَّمَانُ وَإِنْ عَقَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ مِنْهَا شَيْئًا ضَمِنَ. وَفِي الْوَاضِحَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ سَأَلْت مُطَرِّفًا عَنْ النَّحْلِ يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ بِالْقَرْيَةِ وَهِيَ تَضُرُّ شَجَرَ الْقَوْمِ إذَا نَوَّرَتْ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ اتِّخَاذِهَا وَيُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِهَا وَالْبُرْجُ يَتَّخِذُ فِيهِ الرَّجُلُ الْحَمَامَ وَالْكُوَى لِلْعَصَافِيرِ تَأْوِي إلَيْهَا وَيَأْخُذُ فِرَاخَهَا وَهِيَ كَالْحَمَامِ فِي إيذَائِهَا وَإِفْسَادِهَا الزَّرْعَ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الضَّرَرِ وَأَرَى أَنْ يُمْنَعُ النَّاسُ مِنْ اتِّخَاذِ مَا يَضُرُّ بِالنَّاسِ فِي زَرْعِهِمْ وَشَجَرِهِمْ وَلَا تُشْبِهُ الْمَاشِيَةَ؛ لِأَنَّ النَّحْلَ وَالْحَمَامَ طَائِرَةٌ لَا يُسْتَطَاعُ الِاحْتِرَاسُ مِنْهَا كَمَا يُسْتَطَاعُ فِي الْمَاشِيَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الدَّابَّةِ الضَّارَّةِ إنَّهَا تُخْرَجُ وَتُبَاعُ عَلَى صَاحِبِهَا فَالنَّحْلُ وَالْحَمَامُ أَشَدُّ كَذَلِكَ الدَّجَاجُ الطَّائِرُ وَالْإِوَزُّ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ الِاحْتِرَاسُ مِنْهُ فَأَمَّا مَا يُسْتَطَاعُ الِاحْتِرَاسُ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمَاشِيَةِ لَا يُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِإِخْرَاجِهِ وَقَالَ الْعُتْبِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ مِثْلَهُ أَبْرِجَةُ الْحَمَامِ وَإِنْ عُمِّرَتْ مِنْ حَمَامِ النَّاسِ اللَّخْمِيُّ مَا لَمْ يَحْدُثْ الثَّانِي بِقُرْبِ الْأَوَّلِ. قُلْت: وَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ أَصْبَغَ فَقَالَ لِي النَّحْلُ وَالْحَمَامُ وَالدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ عِنْدَنَا كَالْمَاشِيَةِ لَا يُمْنَعُ صَاحِبُهَا مِنْ اتِّخَاذِهَا وَإِنْ أَضَرَّتْ وَعَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ حِفْظُ زَرْعِهِمْ وَشَجَرِهِمْ وَهَكَذَا كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَيْسَ يُعْجِبُنِي وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ أَقُولُ وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَشْهَبُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُصِيبُ الْحَمَامُ مِنْ زَرْعِ النَّاسِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَمَا زَالَ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ. وَالنَّحْلُ إذَا أَضَرَّتْ بِمَنْ يَبْنِي فِي مَنْزِلِهِ وَمَنَعَتْهُمْ مِنْ شُغْلِهِمْ يُؤْمَرُ صَاحِبُهَا بِإِخْرَاجِهَا وَكَذَلِكَ إذَا أَضَرَّتْ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ أُمِرَ أَصْحَابُهَا بِإِخْرَاجِهَا إلَى حَيْثُ لَا تَضُرُّ إذَا ثَبَتَ أَذَاهَا وَضَرَرُهَا وَلَا تُتْرَكُ لِأَذَى النَّاسِ سَاكِنًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ. وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الدَّجَاجَةِ تَلْقُطُ الدَّرَاهِمَ وَاللُّؤْلُؤَ: إنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الدَّجَاجَةِ فَعَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَذْبَحَهَا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ، أَوْ اللُّؤْلُؤِ قِيمَتَهَا لِرَبِّهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا أَخْذَهَا مَذْبُوحَةً فَلَهُ ذَلِكَ وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهَا. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ فِي الثَّوْرِ يُدْخِلُ قَرْنَيْهِ فِي فَرْعِ شَجَرَةٍ وَلَا يُطِيقُ أَحَدٌ نَزْعَهُ: إنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الثَّوْرِ وَقِيمَةِ الْغُصْنِ فَإِنْ كَانَ الْغُصْنُ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ الثَّوْرُ ذُبِحَ الثَّوْرُ مَكَانَهُ وَلَا يُقْطَعُ مِنْ الشَّجَرَةِ شَيْءٌ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الثَّوْرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْ الشَّجَرَةِ لِيُخْرَجَ الثَّوْرُ قُطِعَ مِنْهَا مَا يُمْكِنُ بِإِخْرَاجِ الثَّوْرِ عَنْهَا وَقِيمَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْرِ انْتَهَى. [قَتْلِ الْهِرِّ الْمُؤْذِي] قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ لَهُ: سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ قَتْلِ الْهِرِّ الْمُؤْذِي هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَكَتَبَ وَأَنَا حَاضِرٌ إذَا خَرَجَتْ أَذِيَّتُهُ عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ قُتِلَ فَاحْتُرِزَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ عَمَّا هُوَ مِنْ طَبْعِ الْهِرِّ وَمِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ إذَا تُرِكَ عُرْيَانًا، أَوْ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُمْكِنُ رَفْعُهُ لِلْهِرِّ فَإِذَا رَفَعَهُ وَأَكَلَهُ فَلَا يُقْتَلُ وَلَوْ

стр. 594

تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ طَبْعُهُ وَاحْتُرِزَ بِالْقَيْدِ الثَّانِي عَنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْفَلْتَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ قَتْلَهُ بَلْ الْقَتْلُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَأْيُوسِ مِنْ صَلَاحِهِ وَاسْتِصْلَاحِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا آذَتْ الْهِرَّةُ وَقُصِدَ قَتْلُهَا فَلَا تُعَذَّبُ وَلَا تُخْنَقُ بَلْ تُذْبَحُ بِمُوسَى حَادَّةٍ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ» اهـ شَبْرَاخِيتِيٌّ. [رَجُل ذِمِّيّ تَعَدَّى عَلَى جَامُوسَةِ مُسْلِمٍ وَضَرَبَهَا فِي جَوْفِهَا بِنَبُّوتٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ذِمِّيٍّ تَعَدَّى عَلَى جَامُوسَةِ مُسْلِمٍ وَضَرَبَهَا فِي جَوْفِهَا بِنَبُّوتٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا وَمَرِضَتْ حَتَّى أَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَاكِ فَبَاعَهَا رَبُّهَا لِلْقَصَّابِ بِعُشْرِ ثَمَنِهَا فَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَرَتَّبَ عَلَى الذِّمِّيِّ بِجِنَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ قِيمَةُ الْجَنِينِ إنْ نَزَلَ حَيًّا وَمَاتَ وَمَا نَقَصَتْهُ قِيمَةُ الْأُمِّ مَرِيضَةً عَنْ قِيمَتِهَا صَحِيحَةً وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الثَّانِي فَقَطْ وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّصُّ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى) عَنْ جَمَاعَةٍ وَضَعُوا غِلَالَهُمْ فِي سَفِينَةٍ صَبَّةٍ وَاحِدَةٍ تَوَجَّهُوا بِهَا إلَى مِصْرَ فَتَعَدَّى عَلَيْهِمْ ظَالِمٌ فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ مِنْهَا عِشْرِينَ إرْدَبًّا بِاسْمِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَهَلْ تُوَزَّعُ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الظَّالِمِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَخَذَهُ الظَّالِمُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ يَضِيعُ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الظَّالِمِ إنَّمَا آخُذُ مَالَ فُلَانٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ يَرْعَى غَنَمًا فِي فَلَاةٍ فَمَرَّ عَلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ وَأَكْرَهَهُ عَلَى مُنَاوَلَةِ نَعْجَةٍ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ فَنَاوَلَهُ إيَّاهَا ثُمَّ حَضَرَ رَبُّ النَّعْجَةِ وَطَلَبَ الرَّاعِي بِقِيمَتِهَا فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ وَيُجْبَرُ الرَّاعِي عَلَى دَفْعِهَا لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) يَضْمَنُ الرَّجُلُ قِيمَةَ النَّعْجَةِ بِإِعْطَائِهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَلَا يَنْفَعُهُ الْإِكْرَاهُ؛ لِأَنَّ الطَّوْعَ وَالْإِكْرَاهَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْحَطَّابِ وَقَوَانِينِ ابْنِ جُزَيٍّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ خَيَّاطٍ عِنْدَهُ أَقْمِشَةٌ لِيَخِيطَهَا لِأَرْبَابِهَا بِأُجْرَةٍ ادَّعَى أَنَّ اللُّصُوصَ تَعَدَّتْ عَلَى مَنْزِلِهِ لَيْلًا وَأَخَذَتْ الْأَقْمِشَةَ فَأَرَادَ أَرْبَابُهَا تَضْمِينَهُ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ يَضْمَنُ الْخَيَّاطُ جَمِيعَ أَقْمِشَةِ النَّاسِ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ الصُّنَّاعُ ضَامِنُونَ لِمَا اُسْتُصْنِعُوا فِيهِ إذَا نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ سَوَاءٌ عَمِلُوا ذَلِكَ بِأَجْرٍ، أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ إذَا عَمِلُوهُ فِي حَوَانِيتِهِمْ، أَوْ دُورِهِمْ فِي غَيْبَةِ رَبِّ الْمَتَاعِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَنْفَعُ الصَّانِعَ إذَا احْتَرَقَ حَانُوتُهُ، أَوْ سُوقُهُ، أَوْ سُرِقَ مَنْزِلُهُ دَعْوَاهُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمَصْنُوعَ كَانَ فِيهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [تَأْدِيبِ بَعْضِ نُقَبَاءِ الْأَوْرَادِ بَعْضَ الْمَرِيدِينَ بِصُنْعِ طَعَامٍ لِإِخْوَانِهِ] (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ تَأْدِيبِ بَعْضِ نُقَبَاءِ الْأَوْرَادِ بَعْضَ الْمَرِيدِينَ بِصُنْعِ طَعَامٍ لِإِخْوَانِهِ هَلْ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَيَسُوغُ لَهُ تَأْدِيبُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ . (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) تَأْدِيبُ النَّقِيبِ لِلْمُرِيدِ بِصُنْعِ الطَّعَامِ لِإِخْوَانِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ، أَوْ اسْتِحْيَاءً لَا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ الْأَكْلَ وَلَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى نَصٍّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاضِحَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ زَنَى بِحَلِيلَةِ آخَرَ ثُمَّ تَابَ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ تَتَوَقَّفُ تَوْبَتُهُ عَلَى اسْتِسْمَاحِ حَلِيلِهَا وَهَلْ يَكْفِي الِاسْتِسْمَاحُ الْإِجْمَالِيُّ؟ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا زَنَى رَجُلٌ بِطَائِعَةٍ لَهَا حَلِيلٌ تَعَلَّقَ بِهِ حَقَّانِ حَقٌّ لِلَّهِ وَحَقٌّ لِلْحَلِيلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الشُّرَّاحِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الطَّلَاقِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَذْهَبَ لِلْحَاكِمِ وَيُقِرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، أَوْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَسْتَتِرَ بِسِتْرِ اللَّهِ خِلَافٌ اخْتَارَ فِي حَاشِيَةِ الْمَجْمُوعِ الثَّانِيَ وَأَمَّا حَقُّ الْمَخْلُوقِ

стр. 595

فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّوْبَةِ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ عَلَى مُسَامَحَةِ الْمَخْلُوقِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الَّذِي تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ بِعَيْنِهِ وَأَمَّا مِثْلُ هَذَا فَلَا كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَغَيْرُهُ نَعَمْ ذَلِكَ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَيَكْفِي الِاسْتِسْمَاحُ الْإِجْمَالِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْإِبْرَاءِ وَهُوَ يَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ وَبَابِ الْإِقْرَارِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ أَنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَحِينَئِذٍ إنْ سَامَحَ الْخَصْمُ مَعَ الْإِجْمَالِ كَفَى وَإِنْ امْتَنَعَ حَتَّى يُعَيَّنَ لَهُ نُظِرَ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى التَّعَيُّنِ أَمْرٌ أَعْظَمُ لَمْ يَجِبْ لِقَاعِدَةِ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ وَجَبَ التَّعْيِينُ لِقَاعِدَةِ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ فَهُوَ وَاجِبٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِسْمَاحَ الْحَلِيلِ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ التَّوْبَةِ وَيَكْفِي فِيهِ الْإِجْمَالُ عَلَى مَا ذُكِرَ سَابِقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَائِبٍ فَأَخَذَ غَنَمَهُ فِي غَيْبَتِهِ وَبَاعَهَا وَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينُ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ فَادَّعَى أَنَّ وَلَدَ الْمَدِينِ بَاعَهَا لَهُ وَقَاصَصَهُ بِثَمَنِهَا فَأَنْكَرَ الْوَلَدُ الْبَيْعَ وَالْمُقَاصَّةَ وَلَا بَيِّنَةَ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ آخِذَ الْغَنَمِ قِيمَتُهَا يَوْمَهُ، أَوْ يَوْمَ الْحُكْمِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ وَكَالَةُ وَلَدِ الْمَدِينِ عَنْهُ وَبَيْعُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِإِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ فَرَبُّ الدَّيْنِ مُتَعَدٍّ عَلَى غَنَمِ الْمَدِينِ وَفُضُولِيٌّ فِي بَيْعِهَا فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فِي يَدِ مَنْ اشْتَرَاهَا فَلِلْمَدِينِ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَلَهُ فَسْخُهُ وَأَخْذُ الْغَنَمِ وَإِنْ فَاتَتْ فَلِلْمَدِينِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ كَمَا فِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ وَعِبَارَةُ الْعَدَوِيِّ وَالْمُطَالَبُ بِالثَّمَنِ الْفُضُولِيُّ؛ لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ صَارَ وَكِيلًا عَنْهُ وَسَيَأْتِي وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ فَإِذَا فَاتَ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَإِنَّ عَلَى الْفُضُولِيِّ فِيمَا بَاعَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ غَاصِبًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. وَأَصْلُهَا لِكَبِيرِ الْخَرَشِيِّ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ التَّعَدِّي بِالْبَيْعِ وَفِي الْمَجْمُوعِ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَقْدِ فَلِمُنْكِرِهِ بِيَمِينٍ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي دَابَّةٍ فَاغْتَلَّهَا أَحَدُهُمَا مُدَّةً وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَغْتَلَّهَا كَذَلِكَ فَمَنَعَهُ الْأَوَّلُ فَهَلْ يُعَدُّ غَاصِبًا فَيَضْمَنُ إنْ تَلِفَتْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُعَدُّ غَاصِبًا إنَّمَا هُوَ مُتَعَدٍّ فَلَا يَضْمَنُ إنْ تَلِفَتْ بِلَا سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَ الذَّاتِ قَهْرًا تَعَدِّيًا مَعَ إمْكَانِ التَّخْلِيصِ وَالْمُتَعَدِّي مَنْ قَصَدَ الِانْتِفَاعَ فَقَطْ دُونَ تَمَلُّكِ الذَّاتِ قَهْرًا وَعُدْوَانًا مَعَ إمْكَانِ التَّخْلِيصِ وَالْأَوَّلُ يَضْمَنُ الذَّاتَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَوْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ وَالثَّانِي لَا يَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ لَا بِسَبَبِهِ. وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَمَنْ تَعَدَّى عَلَى مَنْفَعَةٍ فَتَلِفَتْ الذَّاتُ بِلَا سَبَبِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَرَادَ ظَالِمٌ أَنْ يُسَفِّرَهُ إلَى جِهَةٍ لَا يُرْجَى عَوْدُهُ مِنْهَا فَدَفَعَ عَنْهُ شَخْصٌ مَالًا بِغَيْرِ إذْنِهِ لِخَلَاصِهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَ عَنْهُ إنْ تَوَقَّفَ خَلَاصُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الرِّفَاقِ فِي أَرْضِ الْمَغْرِبِ تَعَرَّضَ لَهُمْ اللُّصُوصُ فَيُرِيدُونَ أَكْلَهُمْ فَيَقُومُ بَعْضُ أَهْلِ الرُّفْقَةِ فَيُضَامِنُهُمْ عَلَى

стр. 596

مَالٍ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ مَنْ مَعَهُ وَعَلَى مَنْ غَابَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْتِعَةِ فَيُرِيدُ مَنْ غَابَ أَنْ لَا يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا عُرِفَ مِنْ سُنَّةِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَنَّ إعْطَاءَ الْمَاءِ يُخَلِّصُهُمْ وَيُنْجِيهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِمَنْ حَضَرَ وَلِمَنْ غَابَ مِمَّنْ لَهُ أَمْتِعَةٌ فِي تِلْكَ الرِّفَاقِ وَعَلَى أَصْحَابِ الظَّهْرِ مَا يَنُوبُهُمْ وَإِنْ كَانَ يَخَافُ أَنْ لَا يُنْجِيَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ أَعْطَوْا وَكَانَ فِيهِمْ مَوْضِعٌ لِدَفْعِ ذَلِكَ فَمَا أُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَأَعْطَوْا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَابَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْتِعَةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَفِي شَرْحِ الْعَمَلِيَّاتِ الْفَاسِيَّةِ لِلسَّلْجِمَاسِيِّ وَيُوَافِقُ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ رَجَاءِ الْخَلَاصِ مَجَّانًا مَا نَقَلَهُ فِي الدُّرَرِ الْمَكْنُونَةِ عَنْ الْعُقْبَانِيِّ فِيمَنْ صَالَحَ الْأَعْرَابَ عَلَى أَمْوَالِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ بِمَا صَالَحَ بِهِ مِنْ الْمَالِ عَلَى حِفْظِ أَمْوَالِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ مِنْ أَخْذِ الْغُصَّابِ قَالَ وَلَكِنْ مَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّصُ مَالَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَوْ بِأَقَلَّ مِمَّا يَنُوبُهُ فِي هَذِهِ الْمُحَاصَّةِ كَانَ لَهُ مَقَالٌ وَنَقَلَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ الْمِعْيَارِ مِنْ نَوَازِلِ الْجِهَادِ وَنَوَازِلِ الصُّلْحِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ. وَفِي الْمِعْيَارِ: وَسُئِلَ أَبُو صَالِحٍ عَنْ الَّذِينَ جَعَلُوا أَوْلَادَهُمْ رَهَائِنَ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ وَطَلَبَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَخَافُوا الْغَلَبَةَ عَلَى أَهْلِ الْحِصْنِ فَجَعَلُوهُمْ رَهَائِنَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْحِصْنِ كُلُّ مَنْ اُحْتُصِرَ فِيهِ يَغْرَمُونَ الْفِدْيَةَ عَلَى قَدْرِ انْتِفَاعِهِمْ بِذَلِكَ قِيلَ فَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ وَالْكَثِيرُ الْعِيَالِ سَوَاءٌ قَالَ يُعْطِي كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ الِانْتِفَاعِ انْتَهَى. وَفِي نَوَازِلِ الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ: وَسُئِلَ عَمَّنْ عَلَيْهِ مَغْرَمٌ مُقَرَّرٌ هُوَ وَآبَاؤُهُ يَغْرَمُونَهُ كُلَّ سَنَةٍ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ ظُلْمًا فَيَغِيبُ بَعْضُهُمْ فَتَأْتِي الظُّلْمَةُ لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهِ فَتُمْسِكُهُ عَنْهُ وَتُغَرِّمُهُ ذَلِكَ الْمَغْرَمَ فَهَلْ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ يُطَالِبُهُ قَرِيبُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا غَرِمَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي زَمَانِنَا هَذَا، أَوْ هِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالْمَمْسُوكِ لِكَوْنِهِ أَدَّى عَنْهُ مَالًا يَلْزَمُهُ. فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ اعْلَمْ أَنَّ الْغَارِمَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى مَنْ غَرِمَ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الْمَغْرَمُ مُعْتَادًا عَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ وَمَالَ إلَيْهِ الشَّبِيبِيُّ. وَفِي فَتَاوَى الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ اخْتِيَارَهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْبَزَمُونِيُّ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ أَدَّى عَنْ إنْسَانٍ مَالًا يَلْزَمُهُ لِظَالِمٍ حَبَسَهُ فِيهِ فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَقَالَ فِي مَحَلٍّ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَالْمِدْيَانِ وَالْحَوَالَةِ أَنَّ مَنْ أَدَّى عَنْ إنْسَانٍ مَالًا يَلْزَمُهُ مِنْ ظُلْمٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ عَنْ سَحْنُونَ أَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَوَاضِعَ مَعْلُومَةً بِالظُّلْمِ كَالْعِشَارِ وَبَابِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرِمَ عَنْهُ بِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ التَّتَّائِيُّ كَلَامَ سَحْنُونَ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مُقَابِلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ شَيْخُنَا: وَالرُّجُوعُ هُوَ الَّذِي يَنْشَرِحُ لَهُ الْقَلْبُ وَإِلَّا لَمْ يُخَلِّصْ أَحَدٌ أَحَدًا فَيَعْظُمُ الضَّرَرُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُؤْخَذَ لِلنِّظَامِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُ أُصْبُعِهِ وَفَقْءُ عَيْنِهِ أَمْ يَجُوزُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُ أُصْبُعِهِ وَفَقْءُ عَيْنِهِ وَقَلْعُ سِنِّهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي آخِرِ مَقُولِهِ لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى قَطْعِ شَيْءٍ مِنْ الْمُكْرَهِ فَيُبَاحُ لَهُ لِخَوْفِ قَتْلِهِ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ انْتَهَى.

стр. 597

مَا قَوْلُكُمْ) فِي خَادِمِ سَفِينَةِ الْبَاشَا يَجْلِبُ لَهُ فِيهَا قَمْحًا وَنَحْوَهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْرِقَ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ، أَوْ مَغْصُوبًا وَسَوَاءٌ كَانَ السَّارِقُ مَظْلُومًا لَهُ، أَوْ لِخَدَمَتِهِ كَالْكَاتِبِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تَجُوزُ لَهُ الْخِيَانَةُ فِيمَا أُمِنَ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ مَظْلُومًا لَهُ، أَوْ لِخَدَمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْلِمْ فَظَاهِرٌ وَإِنْ ظَلَمَ فَلَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَالرَّذِيلَةِ، وَحِفْظُ النَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَاجِبٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ) عَنْ رَجُلٍ حَبَسَهُ الْمُلْتَزِمُ وَادَّعَى عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ شَرْعًا فَهَرَب وَدَفَعَ أَخُوهُ مَعَهُ جَانِبًا وَبَقِيَ جَانِبٌ أَخَذَ عَلَيْهِ وَثِيقَةً لِلْمُلْتَزِمِ الْمَذْكُورِ فَالْتَزَمَ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَأَخَذَ أَخَا الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ وَوَضَعَهُ فِي السِّجْنِ حَتَّى أَخَذَ مَا فِي الْوَثِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى أَخِيهِ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى أَخِيهِ فَهَلْ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُلْتَزِمُ أَخْذَ مَا عَلَى الْفَلَّاحِينَ مِنْ شَيْخِ الْبَلَدِ لَا يَلْزَمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أُخِذَ مِنْ الْأَخِ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى أَخِيهِ وَإِنَّمَا رُجُوعُهُ عَلَى ظَالِمِهِ وَلَا يَلْزَمُ شَيْخَ الْبَلَدِ مَا عَلَى الْفَلَّاحِينَ إلَّا إذَا كَانَ ضَمِنَهُمْ لِلْمُلْتَزِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ زَرَعَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً لِرَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ غَابَ الزَّارِعُ مُدَّةَ دَفْعِ الْخَرَاجِ فَتَمَّمَ الْحَاكِمُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَرَاجِ بِدَرَاهِمَ وَأَخَذَهَا مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَهَلْ لِرَبِّ الْأَرْضِ الرُّجُوعُ عَلَى الزَّارِعِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَوْ لَا يَلْزَمُ الزَّارِعَ إلَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ وَإِذَا أَمْسَكَ الظَّالِمُ رَجُلًا وَسَجَنَهُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ وَأَخَذَ الظَّالِمُ بَعْضَهَا مِنْ الْمَسْجُونِ ثُمَّ تَعَدَّى الظَّالِمُ عَلَى مَوَاشٍ لِابْنِ أَخِي الْمَسْجُونِ وَأَخَذَهَا وَقَالَ أَخَذْتهَا فِي بَاقِي الدَّرَاهِمِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لِابْنِ الْأَخِ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْمَوَاشِي عَلَى الْعَمِّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) لَا يَلْزَمُ الزَّارِعَ الْإِخْرَاجُ مِثْلُ الْأَرْضِ الَّتِي زَرَعَهَا بِحَسَبِ عَادَةِ أَمْثَالِهَا وَلَيْسَ لِابْنِ الْأَخِ رُجُوعٌ عَلَى عَمِّهِ بِقِيمَةِ الْمَوَاشِي؛ لِأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْهُ ظُلْمًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْ الْعَمِّ فَإِنَّمَا حَقُّهُ عِنْدَ مَنْ ظَلَمَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَخَوَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ ظُلِمَ فِي مِسَاحَتِهَا فَادَّعَى وَلَدُ أَحَدِهِمَا أَنَّ عَمَّهُ حَوَّلَ شَيْئًا مِنْ ظُلَامَةِ أَرْضِهِ إلَى ظُلَامَةِ أَرْضِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ فَهَلْ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ وَلَوْ كَانَ مَا فِي الدَّفْتَرِ يُصَدِّقُهُ وَكَاتِبُهُ مُسْلِمٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ: فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأُصُولُ فَيَجِبُ جَرْيُ الْفُرُوعِ عَلَيْهِ وَيَسُوغُ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَوَافَقَهُ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. (وَسُئِلَا أَيْضًا رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى) عَنْ أَخَوَيْنِ لَهُمَا أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ اقْتَسَمَاهَا مُرَاضَاةً ثُمَّ قِيسَ نَصِيبُ كُلٍّ وَظُلِمَ أَحَدُهُمَا فِي الْقِيَاسِ زِيَادَةً عَنْ الْآخَرِ فَهَلْ إذَا أَرَادَ وَرَثَةُ وَلَدَيْ الْأَكْثَرِ ظُلَامَةً تَحْوِيلَ شَيْءٍ مِنْ ظُلَامَةِ نَصِيبِ جَدِّهِمْ عَلَى عَمِّ أَبَوَيْهِمْ لَا يُجَابُونَ لِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِهَا فِي الدَّفْتَرِ وَلَوْ كَانَ كَاتِبُهُ مُسْلِمًا، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ (وَنَصُّ الْجَوَابِ لِلْأَوَّلِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ اقْتَسَمَا الْأَرْضَ مُرَاضَاةً مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ مُقَوِّمٍ صَحَّتْ الْقِسْمَةُ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَا لِذُرِّيَّةِ بَعْضِهِمَا عَلَى بَعْضٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةً؛ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ التَّرَاضِي فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَوَافَقَهُ

стр. 598

الدَّرْدِيرُ رَحِمَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَمِيعَ. (وَسُئِلَ شَيْخُ مَشَايِخِي حَسَنٌ الْهَوَّارِيُّ الْمَالِكِيِّ) عَنْ رَجُلٍ حَبَسَهُ الْمُلْتَزِمُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى شَهْرَيْنِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ ظُلْمًا وَلِلرَّجُلِ الْمَحْبُوسِ أَخٌ أَخَذَ مِنْ آخَرَ طَوْقًا فِضَّةً دَفَعَهُ فِي الْمَظْلِمَةِ مَعَ عِلْمِ صَاحِبِ الطَّوْقِ بِذَلِكَ وَرَهَنَ عِنْدَهُ طِينًا مَحْبِسًا وَزَرَعَهُ مُدَّةً فَهَلْ يَضِيعُ الطَّوْقُ عَلَى صَاحِبِهِ وَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْ الطِّينِ وَيُطَالَبُ بِرِبْحِهِ وَيُمَكَّنُ مِنْهُ صَاحِبُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ حَيْثُ كَانَ الطَّوْقُ أَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَدَفَعَهُ فِي الْمَظْلِمَةِ مَعَ عِلْمِ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَضِيعُ عَلَى صَاحِبِهِ وَرَهْنُ الطِّينِ الْمُحْبَسِ بَاطِلٌ وَلَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْ الطِّينِ الْمَرْهُونِ وَيُطَالَبُ بِرِبْحِهِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَاسْتِغْلَالِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي يَنْشَرِحُ لَهُ الصَّدْرُ الرُّجُوعُ فَيَغْرَمُ آخِذُ الطَّوْقِ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ وَفِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ مَسْأَلَةٌ وَلَوْ تَسَلَّفَ الْمَضْغُوطُ فِي فِكَاكِ نَفْسِهِ لَزِمَهُ مَا تَسَلَّفَ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَمِيرٍ طَلَبَ مِنْ مَشَايِخِ بَلَدِهِ دَرَاهِمَ مِنْ الْخَرَاجِ فَأَخَذُوا الْمَطْلُوبَ مِنْ شَخْصٍ ثَمَنَ غَلَّةٍ وَفَرَدُوهَا عَلَى أَنْفَارٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَسَبِ أَطْيَانِهِمْ فَغَابَ رَجُلَانِ مِنْ الْمَفْرُودِ عَلَيْهِمْ فَأَقَامَ الْمَشَايِخُ وَكِيلًا عَلَى غِلَالِهَا لِيُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِمْ وَأَمَّنُوا رَجُلًا يَسْتَلِمُ الْغِلَالَ لِرَبِّهَا فَاسْتَلَمَ الْأَمِينُ الْبَعْضَ مِنْ الْغِلَالِ وَدَفَعَهَا لِرَبِّهَا ثُمَّ حَضَرَ الرَّجُلَانِ وَنَازَعَا الْأَمِينَ وَأَرَادَا إلْزَامَهُ بِغِلَالِهِمْ وَشَهِدَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ دَفَعَهَا لَهُ فَأَنْكَرَ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَكِيلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَعَلَى فَرْضِ لَوْ ثَبَتَ عَلَى الْأَمِينِ مَا ذُكِرَ لَا يُطَالَبُ بِمَا دَفَعَهُ لِرَبِّهِ بِأَمْرِ الْمَشَايِخِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُنَا حَسَنٌ الْأَبْطَحِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ التَّاوَدِيُّ فِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ أَنَّ الْحَمَالَةَ إذَا كَانَتْ بِإِذْنِ الْمَظْلُومِ وَغَرِمَ الْحَمِيلُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا رُجُوعَ وَهَذَا الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْغَرِيمِ فِي الْحَمَالَةِ وَطَلَبَهُ لَهَا الْتِزَامٌ بِمَا يُؤَدِّيهِ الْحَمِيلُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِفَكِّهِ وَبِمَا أَصَابَهُ مِنْ أَصْلِهِ انْتَهَى فَإِذَا كَانَ أَخْذُ الْمَشَايِخِ الْمَطْلُوبَ مِنْ شَخْصٍ ثَمَنَ غَلَّةٍ وَتَوْزِيعُهَا عَلَى الْجَمَاعَةِ بِإِذْنِهِمْ كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا لَهُمْ وَلَا رُجُوعَ حِينَئِذٍ لِلرَّجُلَيْنِ إلَّا الْهَارِبِينَ بِمَا أُخِذَ مِنْ غِلَالِهِمَا لَا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا عَلَى الْأَمِينِ وَلَا عَلَى الْمَشَايِخِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ الْجَمَاعَةُ لِلْمَشَايِخِ فِي الْأَخْذِ وَالتَّوْزِيعِ الْمَذْكُورَيْنِ كَانَ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَلَى الْمَشَايِخِ لَا عَلَى الْأَمِينِ الَّذِي خُزِّنَتْ عِنْدَهُ الْغِلَالُ وَسَلَّمَهَا لِرَبِّهَا وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْوَكِيلُ فِيمَا أَنْكَرَهُ الْأَمِينُ حَتَّى تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ لِلْأَمِينِ بِيَمِينِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ إلَخْ وَفِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ مَسْأَلَةٌ لَوْ هَرَبَ الْمَضْغُوطُ فَأَخَذَ الْحَمِيلُ بِمَا تَحَمَّلَ حَتَّى بَاعَ مَتَاعَهُ فَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَضْغُوطِ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ مَأْخُوذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا رُجُوعَ لِلْحَمِيلِ عَلَى الْمَضْغُوطِ مِنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَشَايِخِ بَلَدٍ جَعَلَ عَلَيْهِمْ الْحَاكِمُ دَرَاهِمَ غَرَامَةً فَأَخَذُوهَا مِنْ بَعْضِ النَّاسِ وَقَالُوا لَهُمْ وَقْتَ الدَّفْعِ نَدْفَعُ لَكُمْ بَدَلهَا قَمْحًا ثُمَّ دَفَعَ الْمَشَايِخُ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُمْ دَرَاهِمَ إلَّا وَاحِدًا قَالَ لَا آخُذُ إلَّا قَمْحًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ مِثْلِ دَرَاهِمِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ إلَّا رَدُّ بَدَلِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ يُوسُفُ الْمُعَيْصِرِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الدَّرَاهِمِ قَبُولُ دَرَاهِمِهِ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ أَخَذَهَا دَفْعُ قَمْحٍ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ لَمْ يُوجَدْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحًا لِفَقْدِ شُرُوطِهِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا

стр. 599

تَعْيِينُ الْأَجَلِ وَالصِّفَةِ وَالنَّوْعِ وَالْقَدْرِ إلَى آخَرَ مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ وَحِينَئِذٍ يُمْنَعُ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ مُعَارَضَةِ آخِذِ الدَّرَاهِمِ مِنْ طَلَبِهِ قَمْحًا بَدَلَهَا وَالْمَانِعُ لَهُ الْحَاكِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُمْ بَيَّنُوا الْأَجَلَ بِأَنَّهُ وَقْتُ دَفْعِ الْخَرَاجِ، وَالنَّوْعُ وَصِفَتُهُ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَهُمْ وَأَنَّهُمْ بَيَّنُوا قَدْرًا وَإِنْ أَجْمَلَ فِي السُّؤَالِ فَالصَّوَابُ عَدَمُ جَبْرِهِ عَلَى قَبُولِ مِثْلِ دَرَاهِمِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأُجِّلَ بِمَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَسْوَاقُ كَبِالْحَصَادِ مَثَلًا وَاعْتُبِرَ وَقْتُ أَغْلَبِهِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَهَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى حَفْرِ سَاقِيَةٍ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِأَجْلِ زَرْعِ الْقَصَبِ أَوْ النِّيلَةِ، أَوْ الذُّرَةِ، أَوْ الْقُطْنِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أُمِرَ بِهِ فَهَلْ إذَا جَدَّدَ عَلَيْهَا شَجَرًا نَخْلًا أَوْ نَبْقًا، أَوْ سَنْطًا، أَوْ أَثْلًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْغَارِسِ، أَوْ لِلْحَاكِمِ الْآمِرِ بِذَلِكَ، أَوْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَضِّحُوا. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالٍ الْغَيْرِ لَيْسَ عُذْرًا مُبِيحًا لِلْمُكْرَهِ الْقَدُومُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا مُسْقِطًا الْغُرْمَ عَنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَإِنْ اقْتَحَمَ النَّهْيُ ضَمِنَ وَغَرِمَ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْهَا وَعَنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ أَيْضًا إذَا عَلِمْت هَذَا فَالْحَافِرُ الْغَارِسُ مُتَعَدٍّ لَا ذُو شُبْهَةٍ فَيُخَيَّرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَيْنَ أَمْرِهِ بِإِزَالَةِ مَا أَحْدَثَهُ فِيهَا وَتَسْوِيَتِهَا وَبَيْنَ إبْقَائِهِ لِنَفْسِهِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا مَحْطُوطًا مِنْهَا أُجْرَةُ الْقَلْعِ وَالتَّسْوِيَةِ إنْ كَانَ الْمُتَعَدِّي لَيْسَ شَأْنُهُ تُوَلِّي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَاتِّبَاعُهُ وَإِلَّا فَلَا حَطَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل لَهُ مَوَاشٍ كَثِيرَةٌ أَكَلَتْ زَرْعَةً شَتْوِيَّةً أَوْ قَيْظِيَّةً لِآخَرَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ مَوَاشٍ كَثِيرَةٌ أَكَلَتْ زَرْعَةً شَتْوِيَّةً، أَوْ قَيْظِيَّةً لِآخَرَ، أَوْ مُطْلَقَ زَرْعٍ فَهَلْ يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا رَاعٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ لِلزَّرْعِ حَارِسٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ أَكَلَتْ الْمَوَاشِي الزَّرْعَ لَيْلًا وَالْحَالُ أَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَرْبِطْهَا رَبْطًا يَمْنَعُهَا مِنْ الِانْطِلَاقِ وَلَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهَا غَلْقًا كَذَلِكَ ضَمِنَ رَبُّهَا قِيمَةَ مَا أَكَلَتْهُ عَلَى الْبَتِّ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ عَلَى رَجَاءِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْجَائِحَةِ وَخَوْفِ إصَابَتِهَا لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ بِاللَّيْلِ، أَوْ كَانَ وَحَلَفَ مَا فَرَّطَ فَإِنْ رُبِطَتْ الرَّبْطَ الْمَانِعِ، أَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا الْغَلْقَ الْمَانِعَ فَانْفَلَتَتْ وَأَكَلَتْهُ فَهَدَرٌ وَإِنْ أَكَلَتْهُ نَهَارًا فَإِنْ سَرَحَتْ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ الْمَزَارِعِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لَهَا فَرَجَعَتْ وَأَكَلَتْهُ فَهَدَرٌ أَيْضًا كَانَ لَهَا رَاعٍ، أَوْ لَا وَإِنْ سَرَحَتْ قُرْبَهَا فَالضَّمَانُ عَلَى رَبِّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ، أَوْ كَانَ وَلَيْسَ فِيهِ كِفَايَةٌ وَلَا قُدْرَةٌ عَلَى مَنْعِهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا رَاعٍ فِيهِ الْكِفَايَةُ وَفَرَّطَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَإِنْ غَلَبَتْهُ فَهَدَرٌ. قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَأَمَّا الْمَوَاشِي فَمَا أَفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيْلًا فَأَصْحَابُهَا ضَامِنُونَ كَانُوا مَعَهَا أَوْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاقَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا أَفْسَدَتْ فِي الصَّحَارَى وَالْمَسَارِحِ الْبَعِيدَةِ مِنْ الزَّرْعِ وَعَلَى أَرْبَابِهِ حِفْظُهُ وَلَا يَلْزَمُ الرَّاعِيَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ فَأَلْقَاهَا فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَالضَّمَانُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَسْقُطُ الضَّمَانُ فِيمَا أَفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ بِالنَّهَارِ إذَا أُخْرِجَتْ عَنْ جُمْلَةِ مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ وَتَرَكَهَا فِي الْمَسْرَحِ وَأَمَّا إنْ أَطْلَقَهَا لِلرَّعْيِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ دُونَ رَاعٍ يَذُودُهَا عَنْ الزَّرْعِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَفْسَدَتْ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا رُعَاتُهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ الضَّمَانُ

стр. 600

عَلَى الرُّعَاةِ إنْ فَرَّطُوا، أَوْ ضَيَّعُوا حَتَّى أَفْسَدَتْ شَيْئًا عَلَى هَذَا حَمَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى عَلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ بِحِفْظِهِ بِالنَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَسَائِلِهِ إذَا قُلْنَا بِضَمَانِ مَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرُعَاتِهَا أَوْ بِأَرْبَابِهَا تَكَلَّمْتُ فِيهَا مَعَ ابْنِ رُشْدٍ فَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّعَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِأَرْبَابِهَا؛ لِأَنَّ الرَّاعِيَ أَجِيرٌ يَحْلِفُ مَا فَرَّطَ وَلَا ضَيَّعَ وَيَغْرَمُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ اهـ كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ. قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى أَرْبَابِهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لَا نَهَارًا إنْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالْعَدَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَمْ لَا إذَا أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ الزَّرْعِ، أَوْ مِنْ الْحَوَائِطِ وَالْكُرُومِ فِي اللَّيْلِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى رَبِّهِ لَكِنْ يَضْمَنُ قِيمَةَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْبَتِّ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَإِنْ زَادَ قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمُتْلَفِ عَلَى قِيمَةِ الْبَهَائِمِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا قَالَهُ أَشْهَبُ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِهِ سَالِمًا وَعَلَى تَقْدِيرِ جَائِحَتِهِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا فَلَوْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ حَتَّى عَادَ الزَّرْعُ لِهَيْئَتِهِ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ وَيُؤَدَّبُ الْمُفْسِدُ وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يُسَلِّمَ الْمَاشِيَةَ فِي قِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَالْمَاشِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ الْجَانِي وَالْمَاشِيَةُ لَيْسَتْ مُخَاطَبَةً فَلَيْسَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ وَأَمَّا مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَكُنْ رَاعٍ. الثَّانِي أَنْ تَسْرَحَ بَعْدَ الْمَزَارِعِ بِأَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ الزَّرْعِ إلَى مَوْضِعٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لَهُ فَلَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ، أَوْ قُرْبَهَا فَلَوْ سَرَحَتْ قُرْبَ الْمَزَارِعِ وَلَيْسَ مَعَهَا رَاعٍ فَإِنَّ ضَمَانَ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى أَرْبَابِهَا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي أَيْ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ، أَوْ قُرْبَهَا عَلَى ظَاهِرِ مَا لِابْنِ نَاجِي وَمُقْتَضَى مَا لِغَيْرِهِ أَنَّ فِعْلَهَا حَيْثُ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ هَدَرٌ سَوَاءٌ كَانَ رَاعٍ أَمْ لَا ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُنَا الَّذِي يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ احْتِرَازًا مِمَّا لَا يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ كَالْحَمَامِ وَالنَّحْلِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُمْنَعُ أَرْبَابُهُ مِنْ اتِّخَاذِهِ وَعَلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ حِفْظُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا وَقَوْلُنَا وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالْعَدَاءِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الْعَدَاءُ عَلَى الزَّرْعِ فَإِنَّ ضَمَانَ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى رَبِّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إذَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ إنْذَارٌ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ إنْذَارٌ فَقِيلَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا كَمَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ إنْذَارٌ وَيُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِإِمْسَاكِهِ، أَوْ بَيْعُهُ بِأَرْضٍ لَا زَرْعَ فِيهَا وَقَوْلُنَا مِنْ الزَّرْعِ إلَخْ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا وَطِئَتْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فَقَتَلَتْهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - انْتَهَى قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ فِي اللَّيْلِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهَا رَاعٍ فِي اللَّيْلِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهَا ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَرْبُوطَةً أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَحَلُّ الضَّمَانِ إذَا تَرَكُوهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ أَمَّا إذَا رَبَطُوهَا وَحَفِظُوهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ إذَا رُبِطَتْ الرَّبْطَ الَّذِي يَمْنَعُهَا عَادَةً، أَوْ قُفِلَ عَلَيْهَا الْقَفْلَ الَّذِي يَمْنَعُهَا عَادَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا كَانَتْ عَادِيَةً أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ تُرْبَطْ الرَّبْطَ الْمَذْكُورَ وَلَا قُفِلَ عَلَيْهَا الْقَفْلُ الْمَذْكُورَ فَإِنْ كَانَتْ عَادِيَةً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ رَبُّهَا مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَادِيَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا دُونَ مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا وَقَوْلُهُ فَعَلَى رَبِّهَا سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا، أَوْ مُتَعَدِّدًا وَهَلْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، أَوْ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاشِي قَالَهُ
следующие страницы →