← Фикх малики

Фикх малики · id 21688

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (808 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

مَالٍ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ مَنْ مَعَهُ وَعَلَى مَنْ غَابَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْتِعَةِ فَيُرِيدُ مَنْ غَابَ أَنْ لَا يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا عُرِفَ مِنْ سُنَّةِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَنَّ إعْطَاءَ الْمَاءِ يُخَلِّصُهُمْ وَيُنْجِيهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِمَنْ حَضَرَ وَلِمَنْ غَابَ مِمَّنْ لَهُ أَمْتِعَةٌ فِي تِلْكَ الرِّفَاقِ وَعَلَى أَصْحَابِ الظَّهْرِ مَا يَنُوبُهُمْ وَإِنْ كَانَ يَخَافُ أَنْ لَا يُنْجِيَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ أَعْطَوْا وَكَانَ فِيهِمْ مَوْضِعٌ لِدَفْعِ ذَلِكَ فَمَا أُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَأَعْطَوْا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَابَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْتِعَةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَفِي شَرْحِ الْعَمَلِيَّاتِ الْفَاسِيَّةِ لِلسَّلْجِمَاسِيِّ وَيُوَافِقُ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ رَجَاءِ الْخَلَاصِ مَجَّانًا مَا نَقَلَهُ فِي الدُّرَرِ الْمَكْنُونَةِ عَنْ الْعُقْبَانِيِّ فِيمَنْ صَالَحَ الْأَعْرَابَ عَلَى أَمْوَالِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ بِمَا صَالَحَ بِهِ مِنْ الْمَالِ عَلَى حِفْظِ أَمْوَالِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ مِنْ أَخْذِ الْغُصَّابِ قَالَ وَلَكِنْ مَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّصُ مَالَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَوْ بِأَقَلَّ مِمَّا يَنُوبُهُ فِي هَذِهِ الْمُحَاصَّةِ كَانَ لَهُ مَقَالٌ وَنَقَلَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ الْمِعْيَارِ مِنْ نَوَازِلِ الْجِهَادِ وَنَوَازِلِ الصُّلْحِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ. وَفِي الْمِعْيَارِ: وَسُئِلَ أَبُو صَالِحٍ عَنْ الَّذِينَ جَعَلُوا أَوْلَادَهُمْ رَهَائِنَ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ وَطَلَبَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَخَافُوا الْغَلَبَةَ عَلَى أَهْلِ الْحِصْنِ فَجَعَلُوهُمْ رَهَائِنَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْحِصْنِ كُلُّ مَنْ اُحْتُصِرَ فِيهِ يَغْرَمُونَ الْفِدْيَةَ عَلَى قَدْرِ انْتِفَاعِهِمْ بِذَلِكَ قِيلَ فَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ وَالْكَثِيرُ الْعِيَالِ سَوَاءٌ قَالَ يُعْطِي كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ الِانْتِفَاعِ انْتَهَى. وَفِي نَوَازِلِ الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ: وَسُئِلَ عَمَّنْ عَلَيْهِ مَغْرَمٌ مُقَرَّرٌ هُوَ وَآبَاؤُهُ يَغْرَمُونَهُ كُلَّ سَنَةٍ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ ظُلْمًا فَيَغِيبُ بَعْضُهُمْ فَتَأْتِي الظُّلْمَةُ لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهِ فَتُمْسِكُهُ عَنْهُ وَتُغَرِّمُهُ ذَلِكَ الْمَغْرَمَ فَهَلْ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ يُطَالِبُهُ قَرِيبُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا غَرِمَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي زَمَانِنَا هَذَا، أَوْ هِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالْمَمْسُوكِ لِكَوْنِهِ أَدَّى عَنْهُ مَالًا يَلْزَمُهُ. فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ اعْلَمْ أَنَّ الْغَارِمَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى مَنْ غَرِمَ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الْمَغْرَمُ مُعْتَادًا عَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ وَمَالَ إلَيْهِ الشَّبِيبِيُّ. وَفِي فَتَاوَى الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ اخْتِيَارَهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْبَزَمُونِيُّ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ أَدَّى عَنْ إنْسَانٍ مَالًا يَلْزَمُهُ لِظَالِمٍ حَبَسَهُ فِيهِ فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَقَالَ فِي مَحَلٍّ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَالْمِدْيَانِ وَالْحَوَالَةِ أَنَّ مَنْ أَدَّى عَنْ إنْسَانٍ مَالًا يَلْزَمُهُ مِنْ ظُلْمٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ عَنْ سَحْنُونَ أَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَوَاضِعَ مَعْلُومَةً بِالظُّلْمِ كَالْعِشَارِ وَبَابِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرِمَ عَنْهُ بِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ التَّتَّائِيُّ كَلَامَ سَحْنُونَ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مُقَابِلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ شَيْخُنَا: وَالرُّجُوعُ هُوَ الَّذِي يَنْشَرِحُ لَهُ الْقَلْبُ وَإِلَّا لَمْ يُخَلِّصْ أَحَدٌ أَحَدًا فَيَعْظُمُ الضَّرَرُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُؤْخَذَ لِلنِّظَامِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُ أُصْبُعِهِ وَفَقْءُ عَيْنِهِ أَمْ يَجُوزُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُ أُصْبُعِهِ وَفَقْءُ عَيْنِهِ وَقَلْعُ سِنِّهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي آخِرِ مَقُولِهِ لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى قَطْعِ شَيْءٍ مِنْ الْمُكْرَهِ فَيُبَاحُ لَهُ لِخَوْفِ قَتْلِهِ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ انْتَهَى.

стр. 597

مَا قَوْلُكُمْ) فِي خَادِمِ سَفِينَةِ الْبَاشَا يَجْلِبُ لَهُ فِيهَا قَمْحًا وَنَحْوَهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْرِقَ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ، أَوْ مَغْصُوبًا وَسَوَاءٌ كَانَ السَّارِقُ مَظْلُومًا لَهُ، أَوْ لِخَدَمَتِهِ كَالْكَاتِبِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تَجُوزُ لَهُ الْخِيَانَةُ فِيمَا أُمِنَ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ مَظْلُومًا لَهُ، أَوْ لِخَدَمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْلِمْ فَظَاهِرٌ وَإِنْ ظَلَمَ فَلَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَالرَّذِيلَةِ، وَحِفْظُ النَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَاجِبٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ) عَنْ رَجُلٍ حَبَسَهُ الْمُلْتَزِمُ وَادَّعَى عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ شَرْعًا فَهَرَب وَدَفَعَ أَخُوهُ مَعَهُ جَانِبًا وَبَقِيَ جَانِبٌ أَخَذَ عَلَيْهِ وَثِيقَةً لِلْمُلْتَزِمِ الْمَذْكُورِ فَالْتَزَمَ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَأَخَذَ أَخَا الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ وَوَضَعَهُ فِي السِّجْنِ حَتَّى أَخَذَ مَا فِي الْوَثِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى أَخِيهِ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى أَخِيهِ فَهَلْ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُلْتَزِمُ أَخْذَ مَا عَلَى الْفَلَّاحِينَ مِنْ شَيْخِ الْبَلَدِ لَا يَلْزَمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أُخِذَ مِنْ الْأَخِ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى أَخِيهِ وَإِنَّمَا رُجُوعُهُ عَلَى ظَالِمِهِ وَلَا يَلْزَمُ شَيْخَ الْبَلَدِ مَا عَلَى الْفَلَّاحِينَ إلَّا إذَا كَانَ ضَمِنَهُمْ لِلْمُلْتَزِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ زَرَعَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً لِرَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ غَابَ الزَّارِعُ مُدَّةَ دَفْعِ الْخَرَاجِ فَتَمَّمَ الْحَاكِمُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَرَاجِ بِدَرَاهِمَ وَأَخَذَهَا مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَهَلْ لِرَبِّ الْأَرْضِ الرُّجُوعُ عَلَى الزَّارِعِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَوْ لَا يَلْزَمُ الزَّارِعَ إلَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ وَإِذَا أَمْسَكَ الظَّالِمُ رَجُلًا وَسَجَنَهُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ وَأَخَذَ الظَّالِمُ بَعْضَهَا مِنْ الْمَسْجُونِ ثُمَّ تَعَدَّى الظَّالِمُ عَلَى مَوَاشٍ لِابْنِ أَخِي الْمَسْجُونِ وَأَخَذَهَا وَقَالَ أَخَذْتهَا فِي بَاقِي الدَّرَاهِمِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ لِابْنِ الْأَخِ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْمَوَاشِي عَلَى الْعَمِّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) لَا يَلْزَمُ الزَّارِعَ الْإِخْرَاجُ مِثْلُ الْأَرْضِ الَّتِي زَرَعَهَا بِحَسَبِ عَادَةِ أَمْثَالِهَا وَلَيْسَ لِابْنِ الْأَخِ رُجُوعٌ عَلَى عَمِّهِ بِقِيمَةِ الْمَوَاشِي؛ لِأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْهُ ظُلْمًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْ الْعَمِّ فَإِنَّمَا حَقُّهُ عِنْدَ مَنْ ظَلَمَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَخَوَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ ظُلِمَ فِي مِسَاحَتِهَا فَادَّعَى وَلَدُ أَحَدِهِمَا أَنَّ عَمَّهُ حَوَّلَ شَيْئًا مِنْ ظُلَامَةِ أَرْضِهِ إلَى ظُلَامَةِ أَرْضِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ فَهَلْ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ وَلَوْ كَانَ مَا فِي الدَّفْتَرِ يُصَدِّقُهُ وَكَاتِبُهُ مُسْلِمٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ: فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأُصُولُ فَيَجِبُ جَرْيُ الْفُرُوعِ عَلَيْهِ وَيَسُوغُ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَوَافَقَهُ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. (وَسُئِلَا أَيْضًا رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى) عَنْ أَخَوَيْنِ لَهُمَا أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ اقْتَسَمَاهَا مُرَاضَاةً ثُمَّ قِيسَ نَصِيبُ كُلٍّ وَظُلِمَ أَحَدُهُمَا فِي الْقِيَاسِ زِيَادَةً عَنْ الْآخَرِ فَهَلْ إذَا أَرَادَ وَرَثَةُ وَلَدَيْ الْأَكْثَرِ ظُلَامَةً تَحْوِيلَ شَيْءٍ مِنْ ظُلَامَةِ نَصِيبِ جَدِّهِمْ عَلَى عَمِّ أَبَوَيْهِمْ لَا يُجَابُونَ لِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِهَا فِي الدَّفْتَرِ وَلَوْ كَانَ كَاتِبُهُ مُسْلِمًا، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ (وَنَصُّ الْجَوَابِ لِلْأَوَّلِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ اقْتَسَمَا الْأَرْضَ مُرَاضَاةً مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ مُقَوِّمٍ صَحَّتْ الْقِسْمَةُ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَا لِذُرِّيَّةِ بَعْضِهِمَا عَلَى بَعْضٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةً؛ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ التَّرَاضِي فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَوَافَقَهُ

стр. 598

الدَّرْدِيرُ رَحِمَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَمِيعَ. (وَسُئِلَ شَيْخُ مَشَايِخِي حَسَنٌ الْهَوَّارِيُّ الْمَالِكِيِّ) عَنْ رَجُلٍ حَبَسَهُ الْمُلْتَزِمُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى شَهْرَيْنِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ ظُلْمًا وَلِلرَّجُلِ الْمَحْبُوسِ أَخٌ أَخَذَ مِنْ آخَرَ طَوْقًا فِضَّةً دَفَعَهُ فِي الْمَظْلِمَةِ مَعَ عِلْمِ صَاحِبِ الطَّوْقِ بِذَلِكَ وَرَهَنَ عِنْدَهُ طِينًا مَحْبِسًا وَزَرَعَهُ مُدَّةً فَهَلْ يَضِيعُ الطَّوْقُ عَلَى صَاحِبِهِ وَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْ الطِّينِ وَيُطَالَبُ بِرِبْحِهِ وَيُمَكَّنُ مِنْهُ صَاحِبُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ حَيْثُ كَانَ الطَّوْقُ أَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَدَفَعَهُ فِي الْمَظْلِمَةِ مَعَ عِلْمِ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَضِيعُ عَلَى صَاحِبِهِ وَرَهْنُ الطِّينِ الْمُحْبَسِ بَاطِلٌ وَلَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْ الطِّينِ الْمَرْهُونِ وَيُطَالَبُ بِرِبْحِهِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَاسْتِغْلَالِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي يَنْشَرِحُ لَهُ الصَّدْرُ الرُّجُوعُ فَيَغْرَمُ آخِذُ الطَّوْقِ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ وَفِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ مَسْأَلَةٌ وَلَوْ تَسَلَّفَ الْمَضْغُوطُ فِي فِكَاكِ نَفْسِهِ لَزِمَهُ مَا تَسَلَّفَ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَمِيرٍ طَلَبَ مِنْ مَشَايِخِ بَلَدِهِ دَرَاهِمَ مِنْ الْخَرَاجِ فَأَخَذُوا الْمَطْلُوبَ مِنْ شَخْصٍ ثَمَنَ غَلَّةٍ وَفَرَدُوهَا عَلَى أَنْفَارٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَسَبِ أَطْيَانِهِمْ فَغَابَ رَجُلَانِ مِنْ الْمَفْرُودِ عَلَيْهِمْ فَأَقَامَ الْمَشَايِخُ وَكِيلًا عَلَى غِلَالِهَا لِيُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِمْ وَأَمَّنُوا رَجُلًا يَسْتَلِمُ الْغِلَالَ لِرَبِّهَا فَاسْتَلَمَ الْأَمِينُ الْبَعْضَ مِنْ الْغِلَالِ وَدَفَعَهَا لِرَبِّهَا ثُمَّ حَضَرَ الرَّجُلَانِ وَنَازَعَا الْأَمِينَ وَأَرَادَا إلْزَامَهُ بِغِلَالِهِمْ وَشَهِدَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ دَفَعَهَا لَهُ فَأَنْكَرَ فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَكِيلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَعَلَى فَرْضِ لَوْ ثَبَتَ عَلَى الْأَمِينِ مَا ذُكِرَ لَا يُطَالَبُ بِمَا دَفَعَهُ لِرَبِّهِ بِأَمْرِ الْمَشَايِخِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُنَا حَسَنٌ الْأَبْطَحِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ التَّاوَدِيُّ فِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ أَنَّ الْحَمَالَةَ إذَا كَانَتْ بِإِذْنِ الْمَظْلُومِ وَغَرِمَ الْحَمِيلُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا رُجُوعَ وَهَذَا الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْغَرِيمِ فِي الْحَمَالَةِ وَطَلَبَهُ لَهَا الْتِزَامٌ بِمَا يُؤَدِّيهِ الْحَمِيلُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِفَكِّهِ وَبِمَا أَصَابَهُ مِنْ أَصْلِهِ انْتَهَى فَإِذَا كَانَ أَخْذُ الْمَشَايِخِ الْمَطْلُوبَ مِنْ شَخْصٍ ثَمَنَ غَلَّةٍ وَتَوْزِيعُهَا عَلَى الْجَمَاعَةِ بِإِذْنِهِمْ كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا لَهُمْ وَلَا رُجُوعَ حِينَئِذٍ لِلرَّجُلَيْنِ إلَّا الْهَارِبِينَ بِمَا أُخِذَ مِنْ غِلَالِهِمَا لَا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا عَلَى الْأَمِينِ وَلَا عَلَى الْمَشَايِخِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ الْجَمَاعَةُ لِلْمَشَايِخِ فِي الْأَخْذِ وَالتَّوْزِيعِ الْمَذْكُورَيْنِ كَانَ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَلَى الْمَشَايِخِ لَا عَلَى الْأَمِينِ الَّذِي خُزِّنَتْ عِنْدَهُ الْغِلَالُ وَسَلَّمَهَا لِرَبِّهَا وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْوَكِيلُ فِيمَا أَنْكَرَهُ الْأَمِينُ حَتَّى تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ لِلْأَمِينِ بِيَمِينِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ إلَخْ وَفِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ مَسْأَلَةٌ لَوْ هَرَبَ الْمَضْغُوطُ فَأَخَذَ الْحَمِيلُ بِمَا تَحَمَّلَ حَتَّى بَاعَ مَتَاعَهُ فَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَضْغُوطِ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ مَأْخُوذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا رُجُوعَ لِلْحَمِيلِ عَلَى الْمَضْغُوطِ مِنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَشَايِخِ بَلَدٍ جَعَلَ عَلَيْهِمْ الْحَاكِمُ دَرَاهِمَ غَرَامَةً فَأَخَذُوهَا مِنْ بَعْضِ النَّاسِ وَقَالُوا لَهُمْ وَقْتَ الدَّفْعِ نَدْفَعُ لَكُمْ بَدَلهَا قَمْحًا ثُمَّ دَفَعَ الْمَشَايِخُ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُمْ دَرَاهِمَ إلَّا وَاحِدًا قَالَ لَا آخُذُ إلَّا قَمْحًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ مِثْلِ دَرَاهِمِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ إلَّا رَدُّ بَدَلِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ يُوسُفُ الْمُعَيْصِرِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الدَّرَاهِمِ قَبُولُ دَرَاهِمِهِ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ أَخَذَهَا دَفْعُ قَمْحٍ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ لَمْ يُوجَدْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحًا لِفَقْدِ شُرُوطِهِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا

стр. 599

تَعْيِينُ الْأَجَلِ وَالصِّفَةِ وَالنَّوْعِ وَالْقَدْرِ إلَى آخَرَ مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ وَحِينَئِذٍ يُمْنَعُ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ مُعَارَضَةِ آخِذِ الدَّرَاهِمِ مِنْ طَلَبِهِ قَمْحًا بَدَلَهَا وَالْمَانِعُ لَهُ الْحَاكِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُمْ بَيَّنُوا الْأَجَلَ بِأَنَّهُ وَقْتُ دَفْعِ الْخَرَاجِ، وَالنَّوْعُ وَصِفَتُهُ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَهُمْ وَأَنَّهُمْ بَيَّنُوا قَدْرًا وَإِنْ أَجْمَلَ فِي السُّؤَالِ فَالصَّوَابُ عَدَمُ جَبْرِهِ عَلَى قَبُولِ مِثْلِ دَرَاهِمِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأُجِّلَ بِمَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَسْوَاقُ كَبِالْحَصَادِ مَثَلًا وَاعْتُبِرَ وَقْتُ أَغْلَبِهِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَهَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى حَفْرِ سَاقِيَةٍ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِأَجْلِ زَرْعِ الْقَصَبِ أَوْ النِّيلَةِ، أَوْ الذُّرَةِ، أَوْ الْقُطْنِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أُمِرَ بِهِ فَهَلْ إذَا جَدَّدَ عَلَيْهَا شَجَرًا نَخْلًا أَوْ نَبْقًا، أَوْ سَنْطًا، أَوْ أَثْلًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْغَارِسِ، أَوْ لِلْحَاكِمِ الْآمِرِ بِذَلِكَ، أَوْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَضِّحُوا. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالٍ الْغَيْرِ لَيْسَ عُذْرًا مُبِيحًا لِلْمُكْرَهِ الْقَدُومُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا مُسْقِطًا الْغُرْمَ عَنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَإِنْ اقْتَحَمَ النَّهْيُ ضَمِنَ وَغَرِمَ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْهَا وَعَنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ أَيْضًا إذَا عَلِمْت هَذَا فَالْحَافِرُ الْغَارِسُ مُتَعَدٍّ لَا ذُو شُبْهَةٍ فَيُخَيَّرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَيْنَ أَمْرِهِ بِإِزَالَةِ مَا أَحْدَثَهُ فِيهَا وَتَسْوِيَتِهَا وَبَيْنَ إبْقَائِهِ لِنَفْسِهِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا مَحْطُوطًا مِنْهَا أُجْرَةُ الْقَلْعِ وَالتَّسْوِيَةِ إنْ كَانَ الْمُتَعَدِّي لَيْسَ شَأْنُهُ تُوَلِّي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَاتِّبَاعُهُ وَإِلَّا فَلَا حَطَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل لَهُ مَوَاشٍ كَثِيرَةٌ أَكَلَتْ زَرْعَةً شَتْوِيَّةً أَوْ قَيْظِيَّةً لِآخَرَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ مَوَاشٍ كَثِيرَةٌ أَكَلَتْ زَرْعَةً شَتْوِيَّةً، أَوْ قَيْظِيَّةً لِآخَرَ، أَوْ مُطْلَقَ زَرْعٍ فَهَلْ يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا رَاعٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ لِلزَّرْعِ حَارِسٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ أَكَلَتْ الْمَوَاشِي الزَّرْعَ لَيْلًا وَالْحَالُ أَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَرْبِطْهَا رَبْطًا يَمْنَعُهَا مِنْ الِانْطِلَاقِ وَلَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهَا غَلْقًا كَذَلِكَ ضَمِنَ رَبُّهَا قِيمَةَ مَا أَكَلَتْهُ عَلَى الْبَتِّ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ عَلَى رَجَاءِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْجَائِحَةِ وَخَوْفِ إصَابَتِهَا لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ بِاللَّيْلِ، أَوْ كَانَ وَحَلَفَ مَا فَرَّطَ فَإِنْ رُبِطَتْ الرَّبْطَ الْمَانِعِ، أَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا الْغَلْقَ الْمَانِعَ فَانْفَلَتَتْ وَأَكَلَتْهُ فَهَدَرٌ وَإِنْ أَكَلَتْهُ نَهَارًا فَإِنْ سَرَحَتْ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ الْمَزَارِعِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لَهَا فَرَجَعَتْ وَأَكَلَتْهُ فَهَدَرٌ أَيْضًا كَانَ لَهَا رَاعٍ، أَوْ لَا وَإِنْ سَرَحَتْ قُرْبَهَا فَالضَّمَانُ عَلَى رَبِّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ، أَوْ كَانَ وَلَيْسَ فِيهِ كِفَايَةٌ وَلَا قُدْرَةٌ عَلَى مَنْعِهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا رَاعٍ فِيهِ الْكِفَايَةُ وَفَرَّطَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَإِنْ غَلَبَتْهُ فَهَدَرٌ. قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَأَمَّا الْمَوَاشِي فَمَا أَفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيْلًا فَأَصْحَابُهَا ضَامِنُونَ كَانُوا مَعَهَا أَوْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاقَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا أَفْسَدَتْ فِي الصَّحَارَى وَالْمَسَارِحِ الْبَعِيدَةِ مِنْ الزَّرْعِ وَعَلَى أَرْبَابِهِ حِفْظُهُ وَلَا يَلْزَمُ الرَّاعِيَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ فَأَلْقَاهَا فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَالضَّمَانُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَسْقُطُ الضَّمَانُ فِيمَا أَفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ بِالنَّهَارِ إذَا أُخْرِجَتْ عَنْ جُمْلَةِ مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ وَتَرَكَهَا فِي الْمَسْرَحِ وَأَمَّا إنْ أَطْلَقَهَا لِلرَّعْيِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ دُونَ رَاعٍ يَذُودُهَا عَنْ الزَّرْعِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَفْسَدَتْ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا رُعَاتُهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ الضَّمَانُ

стр. 600

عَلَى الرُّعَاةِ إنْ فَرَّطُوا، أَوْ ضَيَّعُوا حَتَّى أَفْسَدَتْ شَيْئًا عَلَى هَذَا حَمَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى عَلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ بِحِفْظِهِ بِالنَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَسَائِلِهِ إذَا قُلْنَا بِضَمَانِ مَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرُعَاتِهَا أَوْ بِأَرْبَابِهَا تَكَلَّمْتُ فِيهَا مَعَ ابْنِ رُشْدٍ فَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّعَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِأَرْبَابِهَا؛ لِأَنَّ الرَّاعِيَ أَجِيرٌ يَحْلِفُ مَا فَرَّطَ وَلَا ضَيَّعَ وَيَغْرَمُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ اهـ كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ. قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى أَرْبَابِهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لَا نَهَارًا إنْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالْعَدَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَمْ لَا إذَا أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ الزَّرْعِ، أَوْ مِنْ الْحَوَائِطِ وَالْكُرُومِ فِي اللَّيْلِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى رَبِّهِ لَكِنْ يَضْمَنُ قِيمَةَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْبَتِّ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَإِنْ زَادَ قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمُتْلَفِ عَلَى قِيمَةِ الْبَهَائِمِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا قَالَهُ أَشْهَبُ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِهِ سَالِمًا وَعَلَى تَقْدِيرِ جَائِحَتِهِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا فَلَوْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ حَتَّى عَادَ الزَّرْعُ لِهَيْئَتِهِ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ وَيُؤَدَّبُ الْمُفْسِدُ وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يُسَلِّمَ الْمَاشِيَةَ فِي قِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَالْمَاشِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ الْجَانِي وَالْمَاشِيَةُ لَيْسَتْ مُخَاطَبَةً فَلَيْسَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ وَأَمَّا مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَكُنْ رَاعٍ. الثَّانِي أَنْ تَسْرَحَ بَعْدَ الْمَزَارِعِ بِأَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ الزَّرْعِ إلَى مَوْضِعٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لَهُ فَلَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ، أَوْ قُرْبَهَا فَلَوْ سَرَحَتْ قُرْبَ الْمَزَارِعِ وَلَيْسَ مَعَهَا رَاعٍ فَإِنَّ ضَمَانَ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى أَرْبَابِهَا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي أَيْ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ، أَوْ قُرْبَهَا عَلَى ظَاهِرِ مَا لِابْنِ نَاجِي وَمُقْتَضَى مَا لِغَيْرِهِ أَنَّ فِعْلَهَا حَيْثُ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ هَدَرٌ سَوَاءٌ كَانَ رَاعٍ أَمْ لَا ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُنَا الَّذِي يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ احْتِرَازًا مِمَّا لَا يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ كَالْحَمَامِ وَالنَّحْلِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُمْنَعُ أَرْبَابُهُ مِنْ اتِّخَاذِهِ وَعَلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ حِفْظُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا وَقَوْلُنَا وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالْعَدَاءِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الْعَدَاءُ عَلَى الزَّرْعِ فَإِنَّ ضَمَانَ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى رَبِّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إذَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ إنْذَارٌ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ إنْذَارٌ فَقِيلَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا كَمَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ إنْذَارٌ وَيُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِإِمْسَاكِهِ، أَوْ بَيْعُهُ بِأَرْضٍ لَا زَرْعَ فِيهَا وَقَوْلُنَا مِنْ الزَّرْعِ إلَخْ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا وَطِئَتْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فَقَتَلَتْهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - انْتَهَى قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ فِي اللَّيْلِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهَا رَاعٍ فِي اللَّيْلِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهَا ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَرْبُوطَةً أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَحَلُّ الضَّمَانِ إذَا تَرَكُوهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ أَمَّا إذَا رَبَطُوهَا وَحَفِظُوهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ إذَا رُبِطَتْ الرَّبْطَ الَّذِي يَمْنَعُهَا عَادَةً، أَوْ قُفِلَ عَلَيْهَا الْقَفْلَ الَّذِي يَمْنَعُهَا عَادَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا كَانَتْ عَادِيَةً أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ تُرْبَطْ الرَّبْطَ الْمَذْكُورَ وَلَا قُفِلَ عَلَيْهَا الْقَفْلُ الْمَذْكُورَ فَإِنْ كَانَتْ عَادِيَةً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ رَبُّهَا مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَادِيَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا دُونَ مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا وَقَوْلُهُ فَعَلَى رَبِّهَا سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا، أَوْ مُتَعَدِّدًا وَهَلْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، أَوْ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاشِي قَالَهُ

стр. 601

الْأَقْفَهْسِيُّ وَأَقُولُ الظَّاهِرِ الثَّانِي قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَصُونًا بِحَائِطٍ أَمْ لَا ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهَا لَا فَرْقَ فِي الرَّاعِي بَيْنَ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا، أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا كَذَا فِي شَرْحِ عَبْدِ الْبَاقِي وَفِي شَرْحِ الشَّبْرَخِيتِيِّ خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَقَوْلُهُ فَعَلَى الرَّاعِي إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَفَرَّطَ بِأَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا وَأَمَّا لَوْ نَامَ مُسْتَنِدًا فَلَيْسَ بِمُفَرِّطٍ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي التَّفْرِيطِ وَعَدَمِهِ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّفْرِيطِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَهَدَرٌ انْتَهَى ثُمَّ أَقُولُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ كَلَامُ عَبْدِ الْبَاقِي أَوَّلًا مِنْ التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ إفْسَادَهَا مَعَ الرَّاعِي كَإِفْسَادِهِ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ وَمُقْتَضَى مَا لِغَيْرِهِ أَيْ الْأَقْفَهْسِيِّ. أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ ضَمَانَ الرَّاعِي إنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّفْرِيطِ وَحَيْثُ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ أَيْ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لِلْمَزَارِعِ فَلَا يُعَدُّ الرَّاعِي مُفَرِّطًا فَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِمَادُ كَلَامِ غَيْرِ ابْنِ نَاجِي ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ فَفَتَنَتْهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا أَيْ إنْ أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا قَالَهُ مَالِكٌ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي حِفْظِهَا وَكَذَا مَا كَدَمَتْهُ بِفَمِهَا أَوْ رَمَتْهُ بِرِجْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ مَنْ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ آلِهِ وَسَلَّمَ. [تَعَدَّى عَلَى الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَعَدَّى عَلَى بَصَلٍ لِآخَرَ، أَوْ جَزَرٍ، أَوْ خَسٍّ، أَوْ دُخَانٍ أَوْ مُطْلَقِ زَرْعٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْحَصَادِ، أَوْ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ تَعَدَّى عَلَى الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أُغْرِمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّعَدِّي عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ كَمَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ فِي كَلَامِ الْخَرَشِيِّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعَدَوِيُّ مَا نَصُّهُ أَيْ فَهُوَ يُقَوَّمُ تَقْوِيمًا وَاحِدًا مَنْظُورًا فِيهِ لِحَالَتَيْنِ انْتَهَى. وَإِنْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ حَتَّى رَجَعَ الزَّرْعُ لِحَالِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْقِيمَةُ وَيُؤَدَّبُ الْمُفْسِدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْخَرَشِيِّ وَإِنْ تَعَدَّى بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أُغْرِمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّعَدِّي عَلَى الْبَتِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل لَهُ كَلْبٌ جَرَحَ آخَرَ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ عَقُورٍ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ كَلْبٌ جَرَحَ آخَرَ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ عَقُورٍ فَمَا الْحُكْمُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِاللُّزُومِ فَهَلْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ، أَوْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَقُورًا فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا كَانَ الْكَلْبُ غَيْرَ عَقُورٍ وَاتُّفِقَ أَنَّهُ أَتْلَفَ آدَمِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ أَوْ جَرَحَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ فِي دَارٍ، أَوْ فُنْدُقٍ، أَوْ زَرْعٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَجْمَاءِ الَّتِي فِعْلُهَا جُبَارٌ أَيْ هَدَرٌ وَإِذَا كَانَ عَقُورًا وَاقْتَنَاهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ فِيهِ كَدَارٍ وَفُنْدُقٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِكُلِّ مَا جَنَاهُ إنْ أُنْذِرَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْقِرُ النَّاسَ وَإِنْ اقْتَنَاهُ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ فِيهِ كَزَرْعٍ وَمَاشِيَةٍ فَجِنَايَتُهُ - قَبْلَ الْإِنْذَارِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْقِرُ النَّاسَ - هَدَرٌ لَا يَضْمَنُهَا صَاحِبُهُ وَيَضْمَنُ مَا بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَمَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا عَقُورًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا جَنَى فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَسُوغُ اتِّخَاذُهُ فَمَا أَصَابَ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ فِيهِ فَهُوَ هَدَرٌ وَبَعْدَ التَّقَدُّمِ ضَمَانٌ انْتَهَى. وَقَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، أَوْ اتِّخَاذُ كَلْبٍ عَقُورٍ وَكَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ اتَّخَذَ كَلْبًا عَقُورًا وَقَدْ أُنْذِرَ عَنْ اتِّخَاذِهِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَلَكَ وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُهُ فَالدِّيَةُ قَالَ الْعَدَوِيُّ

стр. 602

قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ اتَّخَذَ كَلْبًا عَقُورًا لَا يَخْتَصُّ بِالْكَلْبِ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ حَيَوَانٍ مُؤْذٍ مُتَّخَذٍ وَالْجِدَارُ الْمَائِلُ وَالْعَقُورُ مَا يَعْقِرُ وَيُؤْذِي بِلَا سَبَبٍ مِنْ الْعَقْرِ وَهُوَ الْجَرْحُ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِتَكَرُّرٍ مِنْهُ وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنَّ هَذَا مِنْ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ: قَدْ أُنْذِرَ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تُقُدِّمَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ مُسْتَتِرٌ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَيْ تَقَدَّمَ الْإِنْذَارُ فِيهِ. وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ اتَّخَذَهُ لِإِهْلَاكِ مُعَيَّنٍ مُحْتَرَمٍ وَأَهْلَكَهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ وُجِدَتْ الْمُكَافَأَةُ وَمَا يُعْتَبَرُ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَقُورًا أَمْ لَا أُنْذِرَ صَاحِبُهُ أَمْ لَا وَإِنْ أَهْلَكَ غَيْرَهُ ضَمِنَهُ، وَإِنْ اتَّخَذَهُ لِإِهْلَاكِ مَنْ لَا يَجُوزُ إهْلَاكُهُ وَأَهْلَكَ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا ضَمِنَ دِيَتَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ عَقُورًا أَمْ لَا اتَّخَذَهُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ أَمْ لَا وَإِنْ أَهْلَكَ غَيْرَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذْهُ لِإِهْلَاكِ مَنْ لَا يَجُوزُ إهْلَاكُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَقُورٍ فَلَا ضَمَانَ اتَّخَذَهُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَجْمَاءِ الَّتِي فِعْلُهَا جُبَارٌ أَيْ هَدَرٌ وَإِنْ كَانَ عَقُورًا فَإِنْ اتَّخَذَهُ فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ كَمَا إذَا اتَّخَذَهُ لِحِرَاسَةِ الدَّارِ ضَمِنَ إنْ أُنْذِرَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْقِرُ النَّاسَ وَإِنْ اتَّخَذَهُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ كَالزَّرْعِ وَالضَّرْعِ ضَمِنَ إنْ أُنْذِرَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ وَلَيْسَ مِثْلُ الْإِنْذَارِ هُنَا عِلْمُهُ أَنَّهُ يَعْقِرُ النَّاسَ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ مَرْزُوقٍ إنَّ عِلْمَهُ بِعُقْرِهِ يَقُومُ مَقَامَ الْإِنْذَارِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ تَقَدَّمَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اتَّخَذَهُ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ وَبِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِعُقْرِهِ لِلنَّاسِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ وَالتَّقَدُّمِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ الْإِشْهَادُ وَلِذَلِكَ قَالَ مُحَشِّي التَّتَّائِيُّ: قَوْلُهُ وَاِتِّخَاذُ كَلْبٍ عَقُورٍ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ قَيْدٍ تَقَدُّمِ الْإِنْذَارِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ قَصَدَ الضَّرَرَ وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ وَهَذَا لَا قَيْدَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْقَيْدُ حَيْثُ اتَّخَذَهُ لِمَا يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذٌ فِيهِ كَحِرَاسَةِ الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا اتَّخَذَهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ فَلَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَ حَتَّى يَتَقَدَّمَ فِيهِ إلَيْهِ إنْ اتَّخَذَهُ بِمَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُهُ فِيهِ كَالدُّورِ وَشِبْهِهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عَقُورٌ ضَمِنَ مَا أَصَابَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ اتَّخَذَهُ فِي دَارِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ إنْ تَقَدَّمَ فِيهِ إلَيْهِ انْتَهَى نَصًّا بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَعْلَ الْكَلْبِ لِحِرَاسَةِ دَارِهِ، أَوْ فُنْدُقِهِ مِنْ سَبِيلِ مَا لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ زَرْعِهِ، أَوْ ضَرْعِهِ فَيَجُوزُ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَائِلِ بِأَنَّ اتِّخَاذَهُ لِلدُّورِ وَالْفَنَادِقِ يَجُوزُ ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ اهـ كَلَامُ الْعَدَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ عِنْدَهُ جَمَلٌ عَضَّ آخَرَ فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ وَسَاعَتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَاءِ أَفِيدُوا، وَفِي رَجُلٍ لَهُ جَامُوسَةٌ نَطَحَتْ امْرَأَةً فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا فَمَاذَا يَلْزَمُ صَاحِبَهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ مَشْهُورَةٍ بِالْعَدَاءِ أَفِيدُوا، وَفِي جَامُوسَةٍ خَاضَتْ فِي غَنَمٍ فَشَقَّتْ جُلَّ بُطُونِهَا، أَوْ نَطَحَتْ أُخْرَى وَالْحَالُ أَنَّهَا مَشْهُورَةٌ بِالْعَدَاءِ فَمَاذَا يَلْزَمُ رَبَّهَا وَضِّحُوا. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْجَمَلِ فِي الْأُولَى وَلَا الْجَامُوسَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ حَيْثُ كَانَتْ جِنَايَتُهَا مِنْ نَفْسِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ فِعْلِ فَاعِلٍ مَعَهَا ضَمِنَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل لَهُ شَبٌّ جَامُوسٌ مَشْهُورٌ بِالْعَدَاءِ فَافْتَرَسَ رَجُلًا أَوْ دَابَّةً] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ شَبٌّ جَامُوسٌ مَشْهُورٌ بِالْعَدَاءِ فَافْتَرَسَ رَجُلًا، أَوْ دَابَّةً فَمَاذَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ

стр. 603

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يَضْمَنُ صَاحِبُهُ دِيَةَ النَّفْسِ فِي مَالِهِ وَقِيمَةَ غَيْرِهَا كَذَلِكَ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ لَهُ إنْذَارٌ أَمْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل سَلَّطَ كَلْبَهُ الْعَادِيَ فَأَتْلَفَ دَابَّةً أَوْ رَجُلًا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ سَلَّطَ كَلْبَهُ الْعَادِيَ فَأَتْلَفَ دَابَّةً، أَوْ رَجُلًا وَهُنَاكَ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُقْتَصُّ مِنْ صَاحِبِ الْكَلْبِ إنْ كَانَ الرَّجُلُ الْمُتْلَفُ مُكَافِئًا لَهُ وَتَوَفَّرَتْ سَائِرُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الدَّابَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي الدُّخَانِ الَّذِي يُشْرَبُ فِي الْقَصَبَةِ وَاَلَّذِي يُسْتَنْشَقُ بِهِ هَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَمَوِّلٌ فَإِذَا أَتْلَفَ شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ أَحَدِهِمَا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ يَكُونُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَمَوِّلٌ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ شَرْعِيَّةٌ لِمَنْ اخْتَلَّتْ طَبِيعَتُهُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَصَارَ لَهُ كَالدَّوَاءِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كَسَائِرِ الْعَقَاقِيرِ الَّتِي يُتَدَاوَى بِهَا مِنْ الْعِلَلِ وَلَا يَرْتَابُ عَاقِلٌ مُتَشَرِّعٌ فِي أَنَّهَا مُتَمَوِّلَةٌ فَكَذَلِكَ هَذَانِ كَيْفَ وَالِانْتِفَاعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَالتَّنَافُسُ حَاصِلَانِ بِالْمُشَاهَدَةِ قَالَ فِي الْإِبْرِيزِ نَقْلًا عَنْ الْغَوْثِ سَيِّدِي عَبْدِ الْعَزِيزِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِبَرَكَاتِهِ الدُّخَانُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ نَعَمْ يَحْدُثُ بِسَبَبِ شُرْبِهِ ضَرَرٌ فِي الذَّاتِ وَيَصِيرُ الدُّخَانُ بَعْدَ ذَلِكَ قَامِعًا لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَطَّعَ وَرَقَّعَ وَلَوْ لَمْ يَشْرَبْهُ صَاحِبُهُ لَمْ يَحْصُلُ فِيهِ قَطْعٌ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى تَرْقِيعٍ فَيَظُنُّ أَرْبَابُهُ أَنَّ فِيهِ نَفْعًا وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا هَذَا قَالَ مُؤَلِّفُ الْإِبْرِيزِ سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ مُبَارَكٍ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَكَذَا سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ يَقُولُ إنَّهُ سَمِعَ مِنْ طَبِيبٍ مَاهِرٍ نَصْرَانِيٍّ انْتَهَى. فَإِذَا أَتْلَفَ شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ أَحَدِهِمَا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ يَكُونُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَوَازِ بَيْعِ مُغَيِّبِ الْعَقْلِ بِلَا نَشْأَةٍ لِمَنْ يَسْتَعْمِلُ مِنْهُ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يُغَيِّبُ عَقْلَهُ وَاسْتَظْهَرَ فَتْوَاهُ سَيِّدِي إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَقَدْ نُقِلَتْ فِي مَسَائِلِ الْمُبَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. . (وَسُئِلَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) عَمَّنْ قَطَعَ جِسْرَ بَلَدٍ مُدَّةَ النِّيلِ فَشَرِقَ مَاذَا يَلْزَمُهُ؟ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ يَلْزَمُهُ خَرَاجُ الْبَلَدِ لِتَسَبُّبِهِ فِي شَرَاقِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ طَرَدَ بَهِيمَةً مِنْ زَرْعِهِ وَاسْتَمَرَّ يَطْرُدُهَا إلَى أَنْ رُمِيَتْ فِي الْبَحْرِ وَمَاتَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَاذَا يَلْزَمُهُ؟ (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ قِطْعَةُ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ عَلَيْهَا ظُلَامَةٌ تُوُفِّيَ عَنْ ابْنِ أَخٍ فَوَضَعَ الْأَخُ يَدَهُ عَلَيْهَا وَأَعْطَاهَا لِلرَّجُلِ يَزْرَعُهَا سِنِينَ وَشَرَطَ عَلَى الزَّارِعِ دَفْعَ نِصْفِ الظُّلَامَةِ وَصَارَ الْأَخُ الْمَذْكُورُ يَحْسُبُ مَا دَفَعَهُ مِنْ تِلْكَ الظُّلَامَةِ عَنْ ابْنِ أَخِيهِ ثُمَّ طَلَبَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الطَّحْلَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الظُّلَامَةُ الَّتِي عَلَى الطِّينِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ عَلَى الِابْنِ الْمَذْكُورِ مِنْهَا شَيْءٌ سِيَّمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهَا نَفْعٌ وَيُمْنَعُ الْعَمُّ مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ فَدَى مَالَ آخَرَ مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ فَتَنَازَعَ رَبُّ الْمَالِ مَعَهُ وَادَّعَى مَرَّةً أَنَّهُ فَدَاهُ بِأَقَلَّ وَمَرَّةً أَنَّهُ خَلَّصَهُ بِلَا شَيْءٍ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْفَادِي بِيَمِينِهِ أَمْ رَبُّ الْمَالِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يُصَدَّقُ الْفَادِي بِيَمِينِهِ مَا دَامَ الْمَالُ الْمُفْدَى بِيَدِهِ

стр. 604

وَيَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْمَالَ الَّذِي دَفَعَهُ فِدَاءً حَيْثُ كَانَ يَتَعَذَّرُ تَخْلِيصُهُ بِأَقَلَّ، أَوْ بِلَا شَيْءٍ وَإِلَّا فَيَأْخُذُهُ مَجَّانًا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَيَضِيعُ الْفَدَّانُ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي شُرَكَاءَ فِي أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ غَرَسَ أَحَدُهُمْ فِيهَا نَخْلًا بِلَا إذْنٍ مِنْ بَاقِيهِمْ مَعَ حُضُورِهِمْ وَعِلْمِهِمْ بِذَلِكَ ثُمَّ طَلَبُوا قَسْمَ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ فَمَا الْحُكْمُ فِي النَّخْلِ؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الصَّاوِيُّ الْمَالِكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ غَرَسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شُرَكَائِهِ وَحِينَ قُسِمَتْ الْأَرْضُ جَاءَ فِي قَسْمِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا، أَوْ يَأْمُرُهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِقَلْعِهِ وَتَسْوِيَةِ أَرْضِهِ وَهَذَا إنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ عَشْرَ سِنِينَ وَإِلَّا قُضِيَ لِلْغَارِسِ بِهِ قَائِمًا بِأَرْضِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَضَاءِ لِلْحَائِزِ مِنْ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ وَهُنَا لَمْ يَدَّعِهَا بَلْ أَقَرَّ بِالْمُشَارَكَةِ وَقَاسَمَ، أَوْ أَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَخَذَ مِنْ آخَر طَوْقًا وَدَرَاهِمَ وَدَفَعَهَا فِي مَظْلِمَةٍ لِمُلْتَزِمٍ حَبَسَ أَخَاهُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَرَهَنَ فِي الطَّوْقِ وَالدَّرَاهِمِ طِينَ الْمَحْبُوسِ مَعَ عِلْمِ صَاحِبِ الطَّوْقِ وَالدَّرَاهِمِ أَنَّهُمَا أُخِذَا مِنْهُ لِلدَّفْعِ فِي الْمَظْلِمَةِ فَهَلْ يَضِيعُ الطَّوْقُ وَالدَّرَاهِمُ عَلَى صَاحِبِهِمَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِمَا عَلَى الْمَحْبُوسِ وَلَا عَلَى أَخِيهِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ إنْ قَدَرَ وَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْ الطِّينِ أَيْضًا وَيُطَالَبُ بِأُجْرَتِهِ مُدَّةَ زَرْعِهِ إيَّاهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِي سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الدُّسُوقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ كَانَ الْحَبْسُ ظُلْمًا وَأَخَذَ أَخُو الْمَحْبُوسِ الطَّوْقَ وَالدَّرَاهِمَ مِنْ إنْسَانٍ وَدَفَعَ ذَلِكَ فِي الْمَظْلِمَةِ مَعَ عِلْمِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ الدَّافِعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْبُوسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ أَخَاهُ وَلِرَبِّ الدَّرَاهِمِ الرُّجُوعُ بِهَا وَبِالطَّوْقِ عَلَى الْمُلْتَزِمِ الْآخِذِ لَهَا ظُلْمًا إنْ قَدَرَ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ لِلْمَحْبُوسِ طِينَهُ وَأَنْ يَدْفَعَ أُجْرَتَهُ مُدَّةَ زِرَاعَتِهِ لَهُ قَهْرًا عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِهِ أَحْمَدُ السَّنْتَرِيسِيُّ الشَّافِعِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْمُصَيْلِحِيُّ الشَّافِعِيُّ وَسَالِمٌ الْمَالِكِيُّ وَمُحَمَّدٌ النَّفْرَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ أَيْضًا لِلْهَوَّارِيِّ الْمَالِكِيِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الْعَدَوِيُّ وَلِمَا فِي التَّبْصِرَةِ وَلِمَا اخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ. وَأَجَابَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ أَخُو الْمَظْلُومِ أَخَذَ الطَّوْقَ مِنْ مَالِكِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ مِنْ الْمَالِكِ ضَاعَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْهُ طَامِعًا فِي الثَّمَنِ فَلَا يُطَالِبُ بِهِ الْمَظْلُومَ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ بِذَلِكَ وَطِينُهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ صَاحِبِ الطَّوْقِ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَهُوَ أَخُو الْمَظْلُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ تَبَعًا لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَتَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ رُجُوعُ صَاحِبِ الطَّوْقِ وَالدَّرَاهِمِ بِقِيمَةِ طَوْقِهِ وَمِثْلِ دَرَاهِمِهِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لِأَخِيهِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطِ تَوَقُّفِ خَلَاصِهِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَّالٍ أَخَذَ حِمْلَ قَتٍّ مِنْ غَيْطِ شَخْصٍ وَطَرَحَهُ عَلَى جُرْنِ غَيْرِهِ فَتَنَازَعَ صَاحِبُ الْحِمْلِ وَصَاحِبُ الْجُرْنِ فِي قَدْرِ الْحِمْلِ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْأَبِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْجُرْنِ فِي قَدْرِ الْحِمْلِ الَّذِي وُضِعَ عَلَى جُرْنِهِ وَيُنْظَرُ لِمَا فِي الْحِمْلِ بِالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْجُرْنِ فِي قَدْرِهِ

стр. 605

بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ فَإِنْ أَشْبَهَ صَاحِبُ الْحِمْلِ وَحْدَهُ فَالْقَوْلُ بِيَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَقُضِيَ بِالْوَسَطِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقَوْلُ لِلْغَارِمِ فِي التَّلَفِ وَالنَّعْتِ فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غَرِمَ مَا أَخْفَى وَالْقَدْرُ وَالْجِنْسُ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَنْفَرِدَ رَبُّهُ بِالشَّبَهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَوْ يَنْتَفِي شَبَهُهُمَا فِي النَّعْتِ وَالْقَدْرِ فَيَحْلِفَانِ وَيُقْضَى بِالْوَسَطِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي أَرْضِ زِرَاعَةٍ خَرَاجِيَّةٍ شَائِعَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهَا قِسْمَةٌ فَتَصَرَّفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا بِغَرْسِ شَجَرٍ وَنَحْوِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَطَلَبَ شَرِيكُهُ مِنْهُ الْمُقَاسَمَةَ فِيهَا فَامْتَنَعَ مِنْهَا وَقَالَ لَهُ خُذْ مِنْ الْبَيَاضِ الْبَاقِي بِقَدْرِ مَا تَصَرَّفْت فِيهِ مِنْ الْأَرْضِ بِالْقِيَاسِ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ جَبْرًا عَلَى الْغَارِسِ ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ الْأَرْضُ الْمَغْرُوسَةُ لِلْغَارِسِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرِ الْغَارِسِ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَنَقْلِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَبَيْنَ دَفْعِهِ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا مُسْقِطًا مِنْهَا أُجْرَةَ مَنْ يَتَوَلَّى الْقَلْعَ وَالتَّسْوِيَةَ إنْ كَانَ الْغَارِسُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَخَدَمِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ الْقُرْعَةِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فَيُجْبَرُ مَنْ أَبَاهَا مَعَ إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ وَمَعَ إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ إيضَاحٌ لِقَوْلِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ. وَفِي نَوَازِلِ الْأُجْهُورِيِّ وَسُئِلَ عَنْ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ إذَا بَنَى، أَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ، أَوْ بِغَيْرِهِ مَعَ اطِّلَاعِهِمْ وَسُكُوتِهِمْ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ، أَوْ شَرِكَةً بَيْنَهُمْ بِالْقِيمَةِ، أَوْ يَكُونُ كَالْغَاصِبِ فَأَجَابَ نَعَمْ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَغْرِسْ وَلَمْ يَبْنِ شَرِكَةٌ لِلِبَانِي، أَوْ الْغَارِسِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ حَظِّهِ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ مَنْقُوضًا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَقِيلَ قَائِمًا وَإِنَّمَا يُشَارِكُهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ مِنْهَا الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُ فِي الْبِنَاءِ، أَوْ الْغَرْسِ بِالثُّلُثِ لَا بِأَكْثَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِذَا بَنَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُشْتَرَكِ، أَوْ غَرَسَ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ شَرِيكَهُ وَإِذْنَهُ وَمَضَى لَهُ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ إلَى مِثْلِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ إلَّا قِيمَةُ حَظِّهِ مِنْ ذَلِكَ مَنْقُوضًا وَإِنْ لَمْ يَمْضِ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَذِنَ إلَى مِثْلِهَا كَانَ عَلَى شَرِيكِهِ قِيمَةُ حَظِّهِ مِنْ ذَلِكَ قَائِمًا وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دُونَ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَا عِلْمِهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَيَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشَّرِكَةَ فِي ذَلِكَ شُبْهَةٌ تُوجِبُ لِشَرِيكِهِ أَخْذَ ذَلِكَ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ حَظِّهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي أَنَّهَا لَيْسَتْ شُبْهَةً فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَّا قِيمَةُ ذَلِكَ مَنْقُوضًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِ شَرِيكِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ فَيَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السُّكُوتِ هَلْ هُوَ كَالْإِذْنِ أَمْ لَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَالْإِذْنِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْذُونِ لَهُ إلَّا فِي وُجُوبِ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْإِذْنِ يَكُونُ لَهُ حُكْمُهُ وَالْكِرَاءُ عَلَيْهِ هُنَا وَاجِبٌ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنْ اقْتَسَمَا فَخَرَجَ ذَلِكَ فِي حَظِّ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا وَإِذَا تَدَاعَيَا الْقِسْمَةَ حَتَّى يَقَعَ الْفَصْلُ فِي الْبِنَاءِ، أَوْ الْغَرْسِ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْبِنَاءِ، أَوْ الْغِرَاسَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَقْتَسِمَانِ، أَوْ يَتْرُكَانِ ذَكَرَ ذَلِكَ

стр. 606

ابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مَتْرُوكِينَ فَتَعَدَّى أَحَدُهُمْ عَلَى نَاقَةِ شَخْصٍ بِضَرْبِهَا عَلَى رَأْسِهَا فَمَاتَتْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُهَا فَدَفَعَ عَنْهُمْ قِيمَتَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ شَرِيكٌ لَهُمْ فِي الزَّرْعِ ثُمَّ أَرَادُوا الْمُقَاسَمَةَ وَالِانْعِزَالَ مِنْ بَعْضِهِمْ وَأَنْ يُحَاسِبُوا الْجَانِيَ بِقِيمَةِ النَّاقَةِ لِيَدْفَعُوهَا لِلشَّرِيكِ فَامْتَنَعَ الْجَانِي مِنْ ذَلِكَ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَيْسَ لِغَيْرِ الْجَانِي مِنْ الْإِخْوَةِ مُحَاسَبَةُ الْجَانِي بِالْقِيمَةِ الَّتِي دَفَعَهَا عَنْهُ شَرِيكُهُمْ فِي الزَّرْعِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمُقَاسَمَةُ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ، وَإِعْطَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَخْرُجُ لَهُ بِتَمَامِهِ سَوَاءٌ غَيْرُ الْجَانِي وَالْجَانِي وَيَتْبَعُهُ وَحْدَهُ دَافِعُ الْقِيمَةِ بِهَا إنْ شَاءَ وَهَذَا ضَرُورِيٌّ وَلَا يَحْتَاجُ لِنَصٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَخْرَجَهُ حَاكِمُ بَلْدَتِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ قَهْرًا عَنْهُ وَجَبَرَهُ مَشَايِخُ النَّاحِيَةِ عَلَى عِمَارَتِهِ فَلَمَّا تَمَّ أَقَامَ فِيهِ الْحَاكِمُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ حَضَرَ وَلَدُ رَبِّ الْمَنْزِلِ مِنْ النِّظَامِ وَأَعْرَضَ لِلْبَاشَا فِي ذَلِكَ فَحَكَمَ لَهُ بِإِخْرَاجِ الْحَاكِمِ مِنْ الْمَنْزِلِ فَلَمَّا خَرَجَ طَلَبَ الْمَشَايِخُ رَبَّهُ بِأُجْرَةِ الْعِمَارَةِ مِنْ أَخْشَابٍ وَغَيْرِهَا فَهَلْ لَا يَكُونُ لَهُمْ رُجُوعٌ عَلَيْهِ بَلْ يَكُونُ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْمُجْبِرِ لَهُمْ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ لَيْسَ عُذْرًا مُبِيحًا لِلْمُكْرَهِ الْقُدُومَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا مُسْقِطًا الْغُرْمَ عَنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَإِنْ اقْتَحَمَ النَّهْيُ ضَمِنَ وَغَرِمَ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْهَا وَعَنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ أَيْضًا إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَالْمَشَايِخُ مُتَعَدُّونَ فِي تَعْمِيرِهِمْ الْمَنْزِلَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَنْزِلِ بَيْنَ أَنْ يُلْزِمَهُمْ بِإِزَالَةِ مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ قَلْعِهِ كَالْخَشَبِ وَالْحَجَرِ وَالْآجُرِّ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَأَنْ يَدْفَعَ لَهُمْ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَيُبْقِيهِ لِنَفْسِهِ مَطْرُوحًا مِنْهَا أُجْرَةُ مَنْ يَتَوَلَّى الْقَلْعَ وَالتَّسْوِيَةَ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُمْ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ فِيمَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَعْدَ قَلْعِهِ كَالْجِيرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي هُرُوبِ الرَّجُلِ مِنْ بَلَدِهِ تَارِكًا عَقَارَهُ فَيُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْمُقِيمَ فِيهِ عَلَى زَرْعِ أَرْضِ الْهَارِبِ وَدَفْعِ مَالِهَا ثُمَّ يَعُودُ الْهَارِبُ لَهُ فَيَجِدُ الْمُقِيمُ تَصَرَّفَ فِي نَخِيلِهِ بِالْقَطْعِ وَالْبَيْعِ فَهَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ مَا قَلَعَ وَثَمَنَ مَا بَاعَ وَلَا يُعْذَرُ بِجَبْرِ الْحَاكِمِ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلْهَارِبِ تَغْرِيمُهُ قِيمَةَ مَا قَلَعَ وَثَمَنَ مَا بَاعَ وَلَهُ فَسْخُ بَيْعِهِ وَأَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ أَيْضًا وَلَا يُعْذَرُ الْمُقِيمُ بِجَبْرِ الْحَاكِمِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل تَعَدَّى عَلَى جَمَلِ مَدِينِهِ وَرَهَنَهُ فِي دَيْنِهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَعَدَّى عَلَى جَمَلِ مَدِينِهِ وَرَهَنَهُ فِي دَيْنِهِ ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ مَدِينُهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ مَا عَلَيْهِ أَحْضَرَ لَهُ الْجَمَلَ ضَعِيفًا لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ فَامْتَنَعَ الْمَدِينُ مِنْ قَبُولِهِ وَبَقِيَ الْجَمَلُ كَذَلِكَ مُدَّةً

стр. 607

ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ رَبُّ الدَّيْنِ الْمُتَعَدِّي. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَضْمَنُ رَبُّ الدَّيْنِ الْمُتَعَدِّي عَلَى الْجَمَلِ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَدِّيهِ وَوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ رَبِّهِ الْمَدِينِ حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا يَوْمَهُ وَحَدَثَ لَهُ الْمَرَضُ بَعْدَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ابْنُ عَرَفَةَ التَّعَدِّي التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ دُونَ قَصْدِ تَمَلُّكِهِ كَذَا فِي الْبُنَانِيِّ فَوَثِيقَةُ الْأَرْيَافِ أَقْرَبُ إلَيْهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا لَا الْغَصْبُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ التَّمَلُّكَ الْمُطْلَقَ وَلَكِنْ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّعَدِّي عَلَى الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَا تُضْمَنُ فِيهِ الذَّاتُ بَلْ تُضْمَنُ وَلَا غَلَّةَ إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّ الْمُحَشِّيَّ ذَكَرَ أَنَّ مَحَلَّ إطْلَاقِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ بِالتَّعَدِّي عَلَيْهَا لَا فِي غَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ التَّعَدِّي نَعَمْ التَّعْيِيبُ الْيَسِيرُ فِيهِ الْأَرْشُ لَا الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْغَصْبِ فَلْيُنْظَرْ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَعَدَّى عَلَى فَرَسٍ وَرَكِبَهَا لَيْلًا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا وَرَمَحَهَا أَكْثَرَ مِنْ فَرْسَخٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا فِي فَجْرِ لَيْلَةِ الرَّمْحِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْجَنِينِ وَأُمِّهِ إنْ تَلِفَتْ، أَوْ تَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ حَلَفَهَا فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا غَرِمَ قِيمَةَ الْجَنِينِ إنْ نَزَلَ حَيًّا وَأَرْشَ نَقْصِ أُمِّهِ إنْ لَمْ تَمُتْ وَقِيمَتَهَا إنْ مَاتَتْ فَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْجَنِينِ وَفِي الْأُمِّ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ وَفِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ لَا يَغْرَمُ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَطَعَ نَخْلَةً لَهُ مِنْ جَدْرِهَا وَلَمْ يُدَعِّمْهَا فَسَقَطَتْ عَلَى نَخْلَةٍ لِغَيْرِهِ فَأَسْقَطَتْهَا فَهَلْ يَضْمَنُهَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَضْمَنُهَا لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ رَبْطِهَا وَإِدْعَامِهَا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ؛ وَلِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ وَهَذَا ضَرُورِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِمْ مَنْ أَحْرَقَ فُرْنُهُ دَارَ جَارِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُعْلَمُ بِقِيَاسِ الْمُسَاوَاةِ عَلَى تَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ وَبِقِيَاسِ الْأَوْلَى عَلَى سُقُوطِ جِدَارٍ ظَهَرَ مَيَلَانُهُ لِصَاحِبِهِ، أَوْ بِنَاءٍ كَذَلِكَ وَأُنْذِرَ صَاحِبُهُ وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ الْمَحْكُومِ فِيهَا بِالضَّمَانِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَوْزِيعِ مَا يَجْعَلُهُ الْعُمَّالُ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَيَسْتَعْجِلُونَهُمْ فِيهِ وَيُلْزِمُونَهُمْ بِهِ فَهَلْ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يُوَزَّعُ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سُئِلَ عَنْهَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ الْعَامِلِ إذَا رَمَى عَلَى قَوْمٍ دَنَانِيرَ وَهُمْ أَهْلُ قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُمْ ائْتُونِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَلَمْ يُوَزِّعْهَا فَهَلْ لَهُمْ سَعَةٌ فِي تَوْزِيعِهَا بَيْنَهُمْ وَهُمْ لَا يَجِدُونَ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا وَهَلْ يُوَزِّعُونَهَا عَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ، أَوْ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَهَلْ لِمَنْ أَرَادَ الْهُرُوبَ حِينَئِذٍ وَيَرْجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ سَعَةٌ وَيَعْلَمُ أَنَّ حَمْلَهُ يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ وَهَلْ لَهُ سُؤَالُ الْعَامِلِ فِي تَرْكِهِ أَمْ لَا وَهَلْ يَقُولُونَ لِلْعَامِلِ اجْعَلْ لَنَا مِنْ قِبَلِك مَنْ يُوَزِّعُهَا وَإِنْ فَعَلُوا خَافُوا أَيْضًا أَنْ يَطْلُبَهُمْ وَهَلْ تَرَى الشِّرَاءَ

стр. 608

لِشَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لِشَيْءٍ يَبِيعُونَهُ مِنْ أَجْلِ مَا رَمَى عَلَيْهِمْ، أَوْ يَتَسَلَّفُونَهُ وَهُمْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَعْوَانٌ إلَّا أَنَّهُمْ إنْ أَبْطَئُوا بِالْمَالِ أَتَتْهُمْ الْأَعْوَانُ. فَقَالَ إنْ أَجْمَعُوا عَلَى تَوْزِيعِهِ بِرِضًا مِنْهُمْ وَلَيْسَ فِيهِمْ طِفْلٌ وَلَا مَوْلًى عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ اخْتَلَفُوا فَلَا يَتَكَلَّفُ السَّائِلُ مِنْ هَذَا شَيْئًا وَلْيُؤَدِّ مَا جُعِلَ عَلَيْهِ وَتَوْزِيعُهُمْ إيَّاهُ عَلَى مَا جَعَلَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ إمَّا عَلَى الْأَمْوَالِ، أَوْ الرُّءُوسِ وَمَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ وَأَمَّا تَسَبُّبُهُ فِي سَلَامَتِهِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَسْأَلَ أَنْ يُعَافَى مِنْ الْمَغْرَمِ قَبْلَ أَنْ يَنْفُذَ فِيهِ الْأَمْرُ وَأَمَّا بَيْعُ هَؤُلَاءِ لِعُرُوضِهِمْ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ أَخَذُوا بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَقَبْلَ الْأَخْذِ بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالشِّرَاءِ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ وَمَا تَسَلَّفُوهُ فِي حَالِ الضَّغْطَةِ فَلِمَنْ أَسْلَفَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَهَذَا اخْتِيَارِي قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَهَذَا وَاضِحٌ وَإِنْ تَعَرَّضَ السُّلْطَانُ فَجَعَلَهَا عَلَى الرُّءُوسِ، أَوْ الْأَمْوَالِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ فَيُقَدَّمُ مَا لِشَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيِّ وَمَا فَعَلْنَاهُ حِينَ قُفُولِنَا مِنْ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ لَكِنْ عَارَضَتْهُ مَفْسَدَةٌ أُخْرَى وَقَدْ مَرَّتْ. وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْضًا عَمَّنْ رَمَى عَلَيْهِمْ السُّلْطَانَ مَالًا فَيَتَعَاوَنُ النَّاسُ فِي جَمْعِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِنْصَافِ، فَقَالَ نَعَمْ هَذَا مِمَّا يُصْلِحُهُمْ إذَا خَافُوا وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ اهـ. وَسُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ فِي تَعَالِيقِهِ عَنْ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْغُرْمَ الَّذِي يَطْرَحُهُ السُّلْطَانُ عَلَى النَّاسِ فَهَلْ يَقْدَحُ فِي الْحَاضِرِينَ حِينَ رَمْيِهِمْ ذَلِكَ؟ قَالَ لَا؛ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ وَغَابَ عَنْ النَّاسِ وَغَابَ غَيْرُهُ فَرُبَّمَا جَاءَ الْأَعْوَانُ فَسَجَنُوهُمْ، أَوْ حَمَلُوا مَعَاشَهُمْ وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ اهـ. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ مَعْنَاهُ وَلَا يَدْخُلُ فِي التَّوْظِيفِ عَلَى أَحَدٍ وَإِنَّمَا يَحْضُرُ صَامِتًا حَتَّى تُوَظِّفَ الْجَمَاعَةُ ذَلِكَ وَيُعِينُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى الْمُعَدَّلَةِ وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ فِي التَّوْظِيفِ فَلَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فِيهِ فَيَكُونُ ظَالِمًا لِمَنْ أَخْطَأَ عَلَيْهِ. وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٌ هَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ الْأَدَاءِ إذَا خَلَصَ لَهُ الْجَاهُ أَوْ نَحْوُهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ خَلَاصُ نَفْسِهِ إلَّا قَبْلَ فَرْضِ الْمَالِ لِيَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ فِي أَدَائِهِ أَوْ يُحَاسِبُهُمْ السُّلْطَانُ بِهِ، وَسُئِلَ عَنْهَا أَبُو عِمْرَانَ أَيْضًا قِيلَ لَهُ رَجُلٌ يَكُونُ فِي قَوْمٍ تَحْتَ سُلْطَانٍ غَالِبٍ يَرْسُمُ عَلَيْهِمْ الْغُرْمَ وَيَكُونُ فِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ مَقَامٌ لَا يُؤَدِّي مَعَهُمْ فَقَالَ الصَّوَابُ أَنْ يُؤَدِّيَ مَعَهُمْ وَيُعِينَهُمْ إذَا كَانُوا إنَّمَا يُؤَدُّونَ مَخَافَةَ مَا يَنْزِلُ بِهِمْ قَالَ وَلَا يَبْلُغُ بِهِمْ مَبْلَغَ الْإِثْمِ إنْ نَزَلَ ذَلِكَ وَعُوفِيَ وَلَكِنَّ هَذَا الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ اهـ. وَسُئِلَ عَنْهَا الدَّاوُدِيُّ أَيْضًا فَقِيلَ لَهُ فَهَلْ تَرَى لِمَنْ قَدَرَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ دَفْعِ هَذَا الَّذِي يُسَمَّى بِالْخَرَاجِ إلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَفْعَلَ. قَالَ نَعَمْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ فَإِنْ وَظَّفَهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ وَأَخَذَهُمْ بِمَالٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ هَلْ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ وَهُوَ إذَا خَلَصَ أَخَذَ سَائِرَ أَهْلِ بَلَدِهِ بِتَمَامِ مَا جَعَلَ عَلَيْهِمْ. قَالَ ذَلِكَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: ٤٢] وَإِلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي السَّاعِي يَأْخُذُ مِنْ غَنَمِ الْخُلَطَاءِ شَاةً وَلَيْسَ فِي جَمِيعِهَا نِصَابٌ أَنَّهَا مَظْلِمَةٌ دَخَلَتْ عَلَى رَبِّهَا لَا يَرْجِعُ عَلَى أَصْحَابِهِ بِشَيْءٍ وَلَسْت آخُذُ فِي هَذَا بِمَا رُوِيَ عَنْ سَحْنُونَ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ فِي هَذَا لَا أُسْوَةَ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا أَنْ يُدْخِلَ نَفْسَهُ فِي ظُلْمٍ مَخَافَةَ أَنْ يُضَاعَفَ الظُّلْمُ عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فَظَاهِرُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي مَسْأَلَةِ إذَا دَخَلَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي حَائِطِهِ وَإِذَا أَخْرَجَهُ فَلَا يُخْرِجُهُ إلَّا عَلَى غَيْرِهِ فَهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَتَسَبَّبُ فِيهِ، أَوْ يَتْرُكُهُ حَتَّى يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ. وَسُئِلَ سَحْنُونٌ عَنْ رُفْقَةٍ مِنْ بِلَادِ السُّودَانِ يُؤْخَذُونَ بِمَالٍ فِي الطَّرِيقِ لَا يَنْفَكُّونَ

стр. 609

عَنْهُ فَتَوَلَّى دَفْعَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَاقِينَ بِمَا يَخُصُّهُمْ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ الْخَلَاصَ إلَّا بِذَلِكَ وَهِيَ ضَرُورَةٌ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهَا وَأَرَاهُ جَائِزًا اهـ. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَدَى مَالًا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ وَالصَّحِيحُ لُزُومُهُمْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَخَلَّصُوا إلَّا هَكَذَا، وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ كَالْخِفَارَةِ عَلَى الزَّرْعِ وَالْغَلَّاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَخْتَارُ أَنَّهُ عَلَى عَدَدِ الْأَحْمَالِ لَا عَلَى قِيمَتِهَا وَيُعَلِّلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى كَشْفِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَيَخَافُ عَلَى مَنْ حِمْلُهُ غَالٍ مِنْ إجَاحَتِهِ وَقَصَدَ بِالْإِجَاحَةِ فِي الطَّرِيقِ وَقَدْ اخْتَرْته أَنَا حِينَ قَفَلْنَا مِنْ الْحَجِّ بِبِلَادِ بُرْقَةَ ضَرَبْنَا الْخِفَارَةَ مَرَّةً عَلَى عَدَدِ الْأَحْمَالِ وَمَرَّةً عَلَى عَدَدِ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَلَطَ عَلَيْنَا أَعْرَابُ أَفْرِيقِيَّةِ فَعَمِلْنَا عَلَى عَدَدِ الْإِبِلِ خَاصَّةً لَمَّا خِفْت عَلَى مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ غَالٍ فِي الرُّفْقَةِ أَنْ يُسْرِفَ لَهُ، أَوْ يُجَاحَّ قَصْدًا وَأَنَّهُ لَحَسَنٌ مِنْ الْفَتْوَى إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ قَلِيلًا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا جِدًّا فَيَتَرَجَّحُ فِيهِ اعْتِبَارُ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا يَحْسُنُ يُزَادُ بَعْضُ شَيْءٍ عَلَى مَنْ رَحْلُهُ غَالٍ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. (وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ) عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ يَحْتَسِبُ لِأَهْلِ بَلَدِهِ كِتَابَةَ أَسْمَائِهِمْ وَمَا يُوضَعُ عَلَيْهِمْ إذَا رَمَى السُّلْطَانُ عَلَيْهِمْ مَالًا لِيَقْتَضِيَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَيُدْفَعَ لَهُ (فَأَجَابَ) لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَيَتْرُكُ غَيْرَهُ يَتَوَلَّاهُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدِي بِاَلَّذِي يُسْقِطُ شَهَادَتَهُ لِتَوَلِّيهِ. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ مِثْلُهُ مَا يَقَعُ الْيَوْمَ فِي قُرَى تُونُسَ تَكُونُ عَلَيْهِمْ وَظَائِفُ مَخْزَنِيَّةٌ ظُلْمِيَّةٌ فَيَطْلُبُونَ أَئِمَّتَهُمْ فِي كَتْبِهَا لَهُمْ إمَّا فِي بِطَاقَةٍ، أَوْ بَطَائِقَ وَتَارَةً يَطْلُبُونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَتَارَةً يَدْفَعُونَهَا إلَى أَعْوَانِ السُّلْطَانِ، أَوْ الْعُمَّالِ، وَالثَّانِي أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَسْلِيطِ الْعُمَّالِ عَلَى آحَادِهِمْ وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى إضْرَارِهِمْ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا يَكْتُبُونَ ذَلِكَ إلَى الْعُمَّالِ بِغَرَضِهِمْ، أَوْ بِغَرَضِ الْعُمَّالِ فَهَذَا لَا شَكَّ فِي حُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ بَلْ لَا يَجُوزُ نَظَرُ هَذِهِ الْأَزِمَّةِ وَلَا قِرَاءَتُهَا لِلدَّلَالَةِ وَأَمَّا لَوْ الْتَزَمَ عَامِلٌ مَالًا عَلَى سُوقٍ وَهُوَ مَوْظُوفٌ عَلَى مَا يَجْلِبُونَهُ وَعَلَى مَا يَجْلِبُهُ غَيْرُهُمْ لَكِنْ هُمْ الْأَكْثَرُ مَا مِثْلُ يُلْتَزَمُ فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ بِتُونُسَ كَالدَّبَّاغِينَ فَإِنْ طَلَبَ الْمُلْتَزِمُ كِتَابَتَهُ مِنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى جِبَايَةِ الْحَرَامِ وَلَوْ طَلَبَ الْجَمَاعَةُ رَجُلًا مِنْهُمْ يَجْمَعُ هَذَا الْمَالَ وَدَفْعَهُ عَنْهُمْ وَالْتَزَمُوا أَدَاءَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ يُوَظِّفُونَهُ عَلَيْهِمْ كَالْغَرَامَاتِ فَهَذَا إنْ كَانَ لَا يُدْخِلُ عَلَيْهِمْ غَيْرَهُمْ فِيهِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا يَنْبَغِي لَهُ فِعْلُهُ بَلْ يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَيَسْلَمُ مِنْ هَذَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ بِجُرْحَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُهُمْ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمَغْرَمِ مِمَّنْ يُجْلَبُ إلَى ذَلِكَ السُّوق مِنْ غَيْرِهِمْ مَعَهُمْ كَسُوقِ الْجَزَّارِينَ بِتُونُسَ فَلَا يَحِلُّ الدُّخُولُ فِي مِثْلِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُغَرِّمًا مَنْ يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الظُّلُمَاتِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْهُ كُرْهًا. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي بَلَدٍ تَرَاكَمَ عَلَيْهِ مَالُ الْمِيرِيِّ الْمُوَظَّفِ وَعَجَزَ أَهْلُهُ عَنْ وَفَائِهِ فَأَمَرَ الْأَمِيرُ بِنَهْبِ رَقِيقِهِمْ وَمَعَاتِيقِهِمْ فَهَجَمَ أَعْوَانُهُ عَلَى الْمَحَلَّاتِ وَأَخَذُوا مَا فِيهَا مِنْ الْمَعْتُوقِينَ وَكَتَبُوهُمْ فِي خَلَاصِ الْمَالِ الَّذِي عَلَى الْمَحْبُوسِينَ وَالْغَائِبِينَ وَمِنْ غَيْرِ إذْنِهِمْ وَلَا رِضَاهُمْ ثُمَّ ذَهَبَ الْأَمِيرُ فَقَامَ سَادَةُ الْمَعْتُوقِينَ عَلَى مَنْ كَتَبَ الْمُعْتَقِينَ فِي خَلَاصِ مَا عَلَيْهِمْ وَطَلَبُوا مِنْهُمْ الْإِتْيَانَ بِهِمْ، أَوْ دَفْعَ دِيَاتِهِمْ فَبَعْضُهُمْ تَوَجَّهَ وَوَجَدَ مَنْ كَتَبَ فِي خَلَاصِهِ فَفَدَاهُ وَأَتَى بِهِ وَبَعْضُهُمْ تَوَجَّهَ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ كَتَبَ فِي خَلَاصِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَا بِيعَ بِهِ وَدُفِعَ فِي خَلَاصِهِ، أَوْ مَا يَفْدِيهِ بِهِ لَوْ وَجَدَهُ، أَوْ دِيَةُ حُرٍّ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ

стр. 610

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِسَادَاتِ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيَغْرَمُهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ رُجُوعُهُ فَيَغْرَمُ دِيَتَهُ، أَوْ فِدَاءَهُ نَعَمْ دِيَتُهُمْ تَلْزَمُ الْأَعْوَامَ الَّذِينَ أَخَذُوهُمْ وَأَوْصَلُوهُمْ لِلْأَمِيرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَنْ فَعَلَ بِحُرٍّ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ رُجُوعُهُ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ وَرَجَعَ بِهَا إنْ رَجَعَ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَغَارُوا عَلَى إبِلٍ وَأَخَذُوهَا وَتَرَكُوا فَرَسًا لِعَطَبِهَا فَأَخَذَهَا بَعْضُ الْمُغَارِ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ لَمْ تُؤْخَذْ إبِلُهُ وَدَاوَاهَا حَتَّى بَرِئَتْ فَأَرَادَ بَعْضُ مَنْ أُخِذَتْ إبِلُهُمْ أَخْذَهَا فِي إبِلِهِ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ لَكِنْ لِبَاقِي مَنْ أُخِذَتْ إبِلُهُمْ مُحَاصَّتُهُ فِيهَا بِقِيَمِ إبِلِهِمْ الَّتِي أُخِذَتْ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغُرْمُ كُلٍّ عَنْ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا وَأُتْبِعَ كَالسَّارِقِ قَالَ شَارِحُهُ الْخَرَشِيُّ الْمُحَارَبُونَ كَالْحُمَلَاءِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَخَذَهُ أَصْحَابُهُ بَاقِيًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ جَاءَ الْمُحَارِبُ تَائِبًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَقَوَّى بِأَصْحَابِهِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى مَالِ بَعْضِهِمْ كَالْقُدْرَةِ عَلَى ذَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلِّي اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي طَرِيقٍ عَامَّةٍ لِجَمِيعِ الْمَارِّينَ يَسْلُكُونَ فِيهَا مُدَّةٌ زَائِدَةً عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً بِجِوَارِ مَسْجِدٍ فَبَنَى فِيهَا رَجُلٌ مَنْزِلًا وَحَوَانِيتَ وَصَارَتْ حَائِطُ الْمَسْجِدِ مُنْتَفَعًا بِهَا فِي الْمَنْزِلِ وَسُدَّ شَبَابِيكُهَا الْمُنَوِّرَةُ لِلْمَسْجِدِ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى هَدْمِ الْمَنْزِلِ وَالْحَوَانِيتِ وَنَقْلِ أَنْقَاضِهَا وَتَخْلِيَةِ الطَّرِيقِ وَإِعَادَتِهَا إلَى حَالَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الطَّرِيقِ مِلْكًا لَهُ فَفِي مَوَاهِبِ الْقَدِيرِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمِيرِ وَقَضَى بِهَدْمِ مَا بُنِيَ بِالطَّرِيقِ وَلَوْ مَسْجِدًا حَدَّهَا بَعْضٌ بِثَمَانِيَةِ أَشْبَارٍ وَآخَرُ بِثَمَانِيَةِ أَذْرُعٌ وَآخَرُ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَآخَرُ بِمُرُورِ جَمَلَيْنِ مُتَخَالِفَيْنِ بِأَعْظَمِ الْأَحْمَالِ إنْ أَضَرَّ بِالْمَارِّينَ اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ الْبِنَاءُ بِطَرِيقِ الْمَارِّينَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهَا وَقْفٌ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ شَغْلُهَا بِبِنَاءٍ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ اقْتَطَعَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَفْنِيَتِهِمْ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» أَيْ جُعِلَ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ كَالطَّوْقِ مِنْ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ مَا لَمْ يَكُنْ الطَّرِيقُ مِلْكًا لِشَخْصٍ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا دَارًا لَهُ مَثَلًا وَانْهَدَمَتْ وَصَارَتْ طَرِيقًا فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا قَالَ اللَّقَانِيُّ قَيَّدَ هَذَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ وَإِلَّا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَقُضِيَ بِهَدْمِ مَا بَنَاهُ فِيهَا بَعْدَ الطَّوْلِ أَفَادَهُ الشَّبْرَخِيتِيُّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اسْتَعَارَ فَرَسًا لِسَفَرٍ مُعَيَّنٍ وَلَمَّا وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ قَصَدَهُ مَرِضَتْ فَأَوْدَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَرَجَعَ إلَى بَلَدِ الْمُعِيرِ فَوَجَدَهُ مَاتَ وَأَخْبَرَ وَرَثَتَهُ بِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ مُودَعَةٌ عِنْدَ فُلَانٍ فَطَلَبهَا الْوَرَثَةُ مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَمَنَعَهَا مِنْهُمْ ثُمَّ بَاعَهَا وَأَتَى بِهَا الْمُشْتَرِي إلَى بَلَدِ الْوَرَثَةِ فَعَرَفُوهَا وَأَقَامُوا عَلَيْهَا بَيِّنَةً وَأَخَذُوهَا مِنْهُ وَكَتَبُوا لَهُ وَثِيقَةً بِذَلِكَ لِيَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ وَلَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةً مُسْتَغْرِقَةً لِثَمَنِهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ عَلَى يَدِ قَاضِي بَلَدِهِ وَكَتَبَ لَهُ بِهِ وَثِيقَةً وَسَافَرَ بِهَا إلَى

стр. 611

بَلَدِ الْوَرَثَةِ طَالِبًا مِنْهُمْ النَّفَقَةَ فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَى الْفَرَسِ بَعْدَ مَنْعِهَا مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا، وَالْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ فِي غَلَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ ضَاعَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَكَذَا زَائِدُهَا عَلَى الْغَلَّةِ وَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ أَتْبَعَ بِزَائِدِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرُوحِهِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ غَرَسَ شَجَرَةً فِي مَسْجِدٍ وَبَقَاؤُهَا يَضُرُّ بِدَارِ جَارِهِ لِصَيْرُورَتِهَا مَأْوًى لِلْحُدَيَّاتِ وَالْأَغْرِبَةِ الْمَانِعِينَ مِنْ تَرْبِيَةِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَسُلَّمًا لِلُّصُوصِ فَهَلْ غَرْسُهُ حَرَامٌ وَيُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهَا وَفِيمَنْ غَرَسَ شَجَرَةً قُرْبَ دَارٍ بِحَيْثُ تَصِيرُ كَذَلِكَ وَفِيمَنْ غَرَسَ سَنْطَةً بِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ. فَأَجَبْتُ: بِأَنَّهُ حَرَامٌ وَيُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهَا فِي الْجَمِيعِ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَقُضِيَ بِهَدْمِ مَا بُنِيَ بِطَرِيقٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ ثُمَّ قَالَ، أَوْ غُصْنُ شَجَرَةٍ وَإِنْ قَدِيمَةً أَتَى لِلْجِدَارِ، أَوْ صَارَ سُلَّمًا لِلِّصِّ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْوِقَةٍ عَلَى حَائِطِ مَسْجِدٍ وَعَلَيْهَا حِكْرٌ لَهُ فَبَنَى عَلَيْهَا ثَلَاثَةً أُخْرَى وَبَنَى بِجَانِبِهَا بِنَاءً آخَرَ بِلَا إذْنِ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ فَهَلْ إذَا كَانَتْ حَائِطُ الْمَسْجِدِ لَا تَتَحَمَّلُ ذَلِكَ يَكُونُ لِنَاظِرِهِ هَدْمُ الْبِنَاءِ الْمُحْدَثِ وَإِذَا هَدَمَ بَعْضَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِلنَّاظِرِ هَدْمُ بَاقِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلنَّاظِرِ هَدْمُ الْبِنَاءِ الْمُحْدَثِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْحَاكِمِ وَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ هَدْمُهُ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ الْمَسْجِدَ وَالْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨] فَيَجِبُ عَلَى الْمَذْكُورِينَ الْقِيَامُ بِهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ الضَّرَرُ يَكُونُ فِي الْبَانِي وَالسَّاحَاتِ وَالْفَدَادِينِ وَالشَّجَرِ وَنَحْوِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَمَنْ أَحْدَثَ ضَرَرًا عَلَى جَارِهِ فِي بِنَاءٍ، أَوْ غَرْسٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مُنِعَ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ خَطَفَ حُلِيًّا مِنْ نَقْدٍ كَانَ عَلَى نَعْشِ مَيِّتٍ وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ لَا يَعْرِفُونَ قَدْرَ ذَلِكَ الْحُلِيِّ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْخَاطِفُ فِي قَدْرِهِ بِيَمِينِهِ، أَوْ مَالِكُهُ كَذَلِكَ وَإِذَا أَنْكَرَ الْخَاطِفُ الْخَطْفَ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بِهِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ قَدْرَهُ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِيهِ مَالِكُهُ كَذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ أَقَرَّ الْخَاطِفُ بِالْخَطْفِ وَادَّعَى قَدْرًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي الْقَدْرِ وَإِنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُصَدَّقُ إنْ أَشْبَهَ وَكَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُهُ قَالَ التَّتَّائِيُّ يَدْخُلُ فِي تَخَالُفِهِمَا أَيْ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْقَدْرِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى غَاصِبُ صُرَّةٍ يُلْقِيهَا فِي بَحْرٍ مَثَلًا وَلَا يَدْرِي مَا فِيهَا وَلَا فَتَحَهَا وَيَدَّعِي رَبُّهَا أَنَّ فِيهَا كَذَا وَيُخَالِفُهُ الْغَاصِبُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَابْنِ نَاجِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ مَا فِيهَا بِعِلْمٍ سَابِقٍ، أَوْ بِجَسِّهَا وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ الْقَوْلُ لِرَبِّهَا بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَكَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي تَحْقِيقًا وَالْآخَرُ تَخْمِينًا وَأَمَّا إنْ غَابَ عَلَيْهَا وَقَالَ فِيهَا كَذَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي قَوْمٍ أَغَارُوا عَلَى مَنْزِلِ رَجُلٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَذَهَبُوا بِمَا فِيهِ وَلَا يَشْهَدُونَ بِأَعْيَانِ الْمَنْهُوبِ لَكِنْ بِالْغَارَةِ وَالنَّهْبِ فَلَا يُعْطَى

стр. 612

الْمُنْتَهَبُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مُحْتَجًّا لَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الصُّرَّةِ وَلِمُطَرِّفٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُغَارِ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ وَكَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُهُ اهـ. [مَسَائِلُ الِاسْتِحْقَاقِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الِاسْتِحْقَاقِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَجَدَ دَابَّةً فِي يَدِ آخَرَ فَادَّعَى أَنَّهَا ضَلَّتْ مِنْهُ وَادَّعَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَتَرَافَعَا لِحَاكِمٍ شَرْعِيٍّ فَطَلَبَ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْأَوَّلِ فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ شَهِدَا لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ وَزَكَّيَا ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الثَّانِي بَيِّنَةً أَيْضًا فَأَتَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَدْلٍ شَهِدَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ أَيْضًا، ثُمَّ أَخَذَ الْحَاكِمُ الدَّابَّةَ وَأَبْقَاهَا تَحْتَ يَدِهِ فَهَلْ يَحْلِفُ الْأَوَّلُ وَيَأْخُذُهَا أَوْ يَحْلِفُ الثَّانِي وَيَأْخُذُهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَحْلِفُ الْأَوَّلُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا بَعَثَ الدَّابَّةَ وَلَا فَوَّتَهَا وَلَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِي بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ حَتَّى الْآنَ وَيَأْخُذُهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّهَادَةِ لِوَاضِعِ الْيَدِ عَلَى الدَّابَّةِ بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ الْقَائِمِ عَلَيْهِ إذْ ثُبُوتُ الشِّرَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْمِلْكِ لِجَوَازِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْمُنَاصِفِ فِي كِتَابِهِ فِي الْقَضَاءِ فَصْلٌ فِي وَجْهِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحُكْمِ التَّرَاجُعِ الْحُكْمُ فِي إطْلَاقِ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ أَنْ يَتَقَرَّرَ الْعِلْمُ عِنْدَ الشُّهَدَاءِ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ مِمَّا بَاشَرُوهُ وَتَكَرَّرُوا عَلَيْهِ مِنْ حَوْزِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ مُخْلًى غَيْرُ مُعْتَرَضٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَقَرَّرُ بِهِ صِحَّةُ الْمِلْكِ قَالَ سَحْنُونٌ فِيمَنْ أَحْضَرَ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ السُّوقِ كَانَتْ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ فَقَدْ يَبِيعُهَا مَنْ لَا يَمْلِكُهَا وَالشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ أَنْ تَطُولَ الْحِيَازَةُ وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمَالِكُ لَا مُنَازِعَ لَهُ. وَسَوَاءٌ حَضَرُوا لِدُخُولِهَا فِي يَدَيْهِ أَمْ لَا فَلْيَشْهَدُوا بِمِلْكٍ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْحِيَازَةُ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ غَنِمَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَشِبْهَهُ وَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةَ الْمِلْكِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَوَجْهُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولُوا هُوَ مِلْكُهُ مَا يَعْلَمُونَهُ بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ وَلَا فَوَّتَهُ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِدْفَعٌ إمَّا بِتَسْلِيمِهَا أَوْ عَجْزِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَالتَّلَوُّمِ فَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ مِمَّا عَدَا الرُّبَاعَ وَالْأُصُولَ أُحْلِفَ الْمُسْتَحِقُّ يَمِينَ الْقَضَاءِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا أَخْرَجَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَقَضَى لَهُ بِهِ وَتَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى مَا شَهِدَتْ بِهِ الشُّهُودُ مِنْ الْعِلْمِ لِأَنَّ أَمْرَ الشُّهُودِ فِي تَحْقِيقِ مَا ظُنَّ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ أَمْرِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ الشَّهَادَةِ بِظَاهِرِ أَمْرِهِ فِي اسْتِصْحَابِ حَالِهِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَقَيَّدُوا الشَّهَادَةَ عَلَى عَمَلِهِمْ وَقَدْ يَكُونُ الْأَمْرُ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهِ وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَلَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا عَلَى الْبَتِّ وَمَنَعَ مَالِكٌ شَهَادَةَ الْبَتِّ فِي ذَلِكَ وَقَالَ هِيَ شَهَادَةُ زُورٍ وَأَجَازَهَا الشَّافِعِيُّ وَرَأَى ذَلِكَ عَائِدًا إلَى الْعِلْمِ وَاخْتَلَفَ إذَا لَمْ يَزِدْ الشُّهُودُ فِي شَهَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ مَا يَعْلَمُونَهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَاقْتَصَرُوا عَلَى الشَّهَادَةِ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الشُّهُودِ حَتَّى يَسْأَلُوا وَأَمَّا إنْ وُجِدُوا فَإِنَّهُمْ يُسْأَلُونَ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَقُولُوا مَا عَلِمْنَاهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَشَهَادَتُهُمْ بَاطِلَةٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ رِيعًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْأُصُولِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهُمَا إيجَابُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَهَبَ كَمَا

стр. 613

وَجَبَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الرِّبَاعِ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُمَا وَاحِدٌ فِي عِلْمِ الشُّهُودِ. الثَّانِي لَا يَجِبُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِي انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ مِنْ الرَّبْعِ وَالْعَقَارِ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهَا وَكَتْبِ الْوَثَائِقِ فِيهَا وَالِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَانْتِفَاءُ وُجُودِ ذَلِكَ مُقَوٍّ لِشَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي إبْقَاءِ الْمِلْكِ فَلَمْ تَجِبْ الْيَمِينُ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ فَيُكَلِّفُهَا أَوْ لَا يَدَّعِي فَلَا يُكَلِّفُهَا يَعْنِي فِي رَبْعٍ كَانَ ذَلِكَ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ سِلْعَةٍ قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فِي النَّوَادِرِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْمُنَاصِفِ وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَمَنْ ادَّعَى فِي شَيْءٍ بِيَدِ غَيْرِهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ فَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَقُولَ مِنْ أَيْنَ صَارَ لَهُ وَلَا بِأَيِّ وَجْهٍ يَمْلِكُهُ وَعَلَى الْمُدَّعِي إثْبَاتُ تَمَلُّكِهِ لَهُ. [الْمُسْتَحَقَّات عَلَى نَوْعَيْنِ أُصُولٌ وَغَيْرُهَا] وَالْمُسْتَحَقَّات عَلَى نَوْعَيْنِ أُصُولٌ وَغَيْرُهَا فَأَمَّا الْأُصُولُ فَيَكْتُبُ فِيهَا عَقْدًا يَعْرِفُ شُهُودَهُ فُلَانًا وَيَعْلَمُونَ لَهُ مَالًا وَمِلْكًا جَمِيعَ الدَّارِ أَوْ الْمَوْضِعِ أَوْ الضَّيْعَةِ بِكَذَا حُدُودُهَا كَذَا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ فِيهَا بَيْعًا وَلَا تَفْوِيتًا وَلَا أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ حَتَّى الْآنَ وَيَحُوزُونَ ذَلِكَ وَيُعَيِّنُونَهُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ مَتَى دُعُوا إلَى ذَلِكَ وَقَيَّدُوا عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتَهُمْ فِي كَذَا، وَإِنْ كَانَ الْقَائِمُونَ وَرَثَةً فَيَكْتُبُ فِيهِ مَا نَصُّهُ يَعْرِفُ شُهُودَهُ فُلَانًا وَيَعْلَمُونَ لَهُ مَالًا وَمِلْكًا جَمِيعَ الدَّارِ وَالْمِلْكِ بِكَذَا حُدُودُهُ كَذَا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ فِيهِ بَيْعًا وَلَا تَفْوِيتًا وَلَا أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ إلَى أَنْ مَاتَ وَأَحَاطَ بِمِيرَاثِهِ زَوْجُهُ فُلَانَةُ وَبَنُوهُ مِنْهَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ وَلَا يَعْلَمُونَ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ بَيْعًا وَلَا تَفْوِيتًا بِوَجْهٍ حَتَّى الْآنَ وَمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ عَلَى حَسْبِهِ وَيَعْرِفُ مَنْ ذُكِرَ وَيَحُوزُ الْمِلْكَ بِعَيْنِهِ قَيْدٌ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتُهُ فِي كَذَا بَيَانٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي مَضَى بِهِ الْعَمَلُ وَأَفْتَى بِهِ شُيُوخُنَا أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَقَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ زَعَمَ أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِمَّنْ وَرِثَهُ عَنْهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يُثْبِتَ الطَّالِبُ مَوْتَ مُوَرِّثِهِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ وَرِثَ عَنْهُ ذَلِكَ الْعَقَارَ وَوِرَاثَتِهِ لَهُ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَقَفَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ خَاصَّةً، وَلَمْ يُسْأَلُ مِنْ أَيْنَ صَارَ لَهُ. فَإِنْ أَنْكَرَ وَقَالَ الْمَالُ مَالِي وَالْمِلْكُ مِلْكِي وَدَعْوَاهُ فِيهِ بَاطِلَةٌ اكْتَفَى بِذَلِكَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْهُ وَكُلِّفَ الطَّالِبُ إثْبَاتَ الْمِلْكِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ وَرِثَهُ عَنْهُ وَمَوْتُهُ وَوِرَاثَتُهُ لَهُ فَإِنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَجِبُ سُئِلَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ مِنْ أَيْنَ صَارَ لَهُ وَكُلِّفَ الْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَوْرُوثِ الطَّالِبِ الَّذِي ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَلَا يَنْفَعُهُ إثْبَاتُهُ إنْ أَثْبَتَهُ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ مَوْرُوثِ الطَّالِبِ بِوَجْهٍ يَذْكُرُهُ كُلِّفَ إثْبَاتُ ذَلِكَ فَإِنْ أَثْبَتَهُ وَعَجَزَ الطَّالِبُ عَنْ الدَّفْعِ فِي ذَلِكَ بَطَلَ دَعْوَاهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ قُضِيَ لِلطَّالِبِ بِهِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ أَحْفَظُهُ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ أَنَّ الْفَتْوَى مَضَتْ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يَلْزَمُهُ ابْتِدَاءً قَبْلَ إثْبَاتِ الْمُدَّعِي الْمِلْكَ لِمُوَرِّثِهِ الْجَوَابُ هَلْ صَارَ إلَيْهِ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبِ مُوَرِّثِهِ الَّذِي أَثْبَتَ مَوْتَهُ وَوِرَاثَتَهُ لَهُ بَعِيدٌ وَقَوْلُنَا وَيَعْلَمُونَ لَهُ مَالًا وَمِلْكًا هُوَ الصَّوَابُ فَإِنْ قَالَ مَلَكَهُ خَاصَّةً أَوْ حَازَهُ أَوْ سَكَنَهُ فَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الشُّيُوخِ فَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ الشَّهَادَةُ سَاقِطَةٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَفْظٌ مُحْتَمِلٌ غَيْرُ بَيِّنٍ وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ إنْ كَانَ الشُّهُودُ لَهُمْ نَبَاهَةٌ وَمَعْرِفَةٌ بِالشَّهَادَةِ فَهِيَ عَامِلَةٌ وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ أَبُو الْمُطَرِّفِ هِيَ شَهَادَةٌ تَامَّةٌ وَقَوْلُنَا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ فِيهِ بَيْعًا وَلَا تَفْوِيتًا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إذْ لَا يَسُوغُ عِنْدَهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَبِعْهُ وَلَا فَوَّتَهُ وَكَذَلِكَ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يُعْطِي الْقَطْعَ وَالْبَتَّ فَهُوَ يُضَارِعُ الْغَمُوسَ وَالزُّورَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 614

وَإِنْ كُنْتُ لَا أُسَوِّغُ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ إلَّا مَعَ حُصُولِ الْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ بِذَلِكَ عِنْدَهُ فَلَا أُسَوِّغُ لَهُ أَنْ يَسُوقَ اللَّفْظَ إلَّا عَلَى النَّفْيِ لِلْعِلْمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَقُولُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَبِعْهُ وَلَا فَوَّتَهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَلَا مَالَ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَمْكَنَ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَإِنْ نَصَّ الشَّاهِدُ عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ فِي شَهَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنْ سَقَطَ هَذَا الْفَصْلُ مِنْ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ فَفِي إعْمَالِ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى تَرْكَ إعْمَالِهَا مَعَ بَقَاءِ الشُّهُودِ وَحِيَازَتِهِمْ وَإِعْمَالَهَا عِنْدَ فَقْدِهِمْ وَعَدَمَ السَّبِيلِ عَنْ اسْتِفْسَارِهِمْ قَالَ، وَإِنْ كَانُوا حُضُورًا فَلَمْ يَزِيدُوا شَيْئًا وَلَا فَسَّرُوا فَلَا يَجِبُ إعْمَالُ شَهَادَتِهِمْ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعَطَّارِ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْبَتِّ. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَهُوَ مِنْ بَابِ كَمَالِ الشَّهَادَةِ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ وَيُسْأَلَ عَنْهُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي شَهَادَتِهِ بَطَلَتْ، وَلَمْ يَصِحَّ الْحُكْمُ بِهَا، وَإِنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَى تَوْقِيفِ الشُّهُودِ عَلَى ذَلِكَ وَسُؤَالِهِمْ عَنْهُ حَتَّى مَاتُوا أَوْ غَابُوا حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ إذْ لَا يَصِحُّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَعْرِفَةِ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَلَا فَوَّتَ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِذَا قَالَ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِلْمَوْرُوثِ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَرَثَةٌ مِنْ وَرَثَتِهِ الْمُحِيطُونَ بِمِيرَاثِهِ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَأَحَاطَ بِمِيرَاثِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ أَحَاطَ فِي وِرَاثَةِ مَا تَخَلَّفَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ سَوَاءٌ وَمِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ تَوَصُّلُ مِلْكِ الْوَرَثَةِ إلَى حِينِ شَهَادَتِهِمْ بِأَنْ يَقُولُوا لَا يَعْلَمُونَ مِلْكَ أَحَدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ زَالَ عَنْ ذَلِكَ إلَى حِينِ شَهَادَتِهِمْ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ شُهُودُ الْمِلْكِ الْوَرَثَةَ فَيَكْتُبُ فِي الْعَقْدِ وَيَعْلَمُونَ مَالًا لِفُلَانٍ إلَى أَنْ مَاتَ فَقَطْ أَوْ إلَى أَنْ مَاتَ وَأُورِثَهُ مَنْ وَجَبَ لَهُ مِيرَاثُهُ وَلَا يُقَالُ وَأُورِثَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ الْمَذْكُورِينَ فِي غَيْرِ هَذَا فَإِنَّهُ تَنَاقُضٌ قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ مَالِكٍ قَالَا وَهِيَ شَهَادَةٌ تَامَّةٌ عَامِلَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ وَيَشْهَدُ بِالْوَرَثَةِ آخَرُونَ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ وَإِذَا ثَبَتَ الْعَقْدُ. فَإِنْ اتَّفَقَ الْخَصْمَانِ عَلَى حُدُودِ الْمِلْكِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْحِيَازَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي حَدَّيْنِ مِنْهَا فَأَكْثَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحِيَازَةِ يَتَوَجَّهُ الشُّهُودُ الْمَقْبُولُونَ فِي الْعَقْدِ مَعَ شَاهِدَيْنِ مَقْبُولَيْنِ يُوَجِّهُهُمَا الْقَاضِي مَعَهُمْ لِتَعْيِينِ الْمَشْهُودِ فِيهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَلَا تَعْمَلُ الْحِيَازَةُ حَتَّى يَقُولَ الشُّهُودُ بِمَحْضَرِ الْحَائِزِينَ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ عَلَيْكُمْ وَعَيَّنَّاهُ لَكُمْ هُوَ الَّذِي شَهِدْنَا فِيهِ عِنْدَ قَاضِي مَوْضِعِ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ كَانَ جَهْلًا مِنْهُمْ وَمِنْ الْمُوَجِّهِينَ إلَى الْحِيَازَةِ وَلَا تَتِمُّ الْحِيَازَةُ وَلَا الشَّهَادَةُ حَتَّى يَقُولُوا ذَلِكَ فَإِذَا ثَبَتَتْ الْحِيَازَةُ أُعْذِرَ لِلَّذِي الْمِلْكُ بِيَدِهِ فِي شُهُودِ الْأَصْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي شُهُودِ الْحِيَازَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا إعْذَارَ فِي شُهُودِ الْحِيَازَةِ؛ لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْقَاضِي، وَإِنْ وَجَّهَ شَاهِدًا وَاحِدًا لِذَلِكَ أَجْزَأَ وَالِاثْنَانِ أَوْلَى وَلَا يَمِينَ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ خَصْمُهُ مَا يُوجِبُهَا وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ فَإِنْ ادَّعَى مِدْفَعًا أَجَّلَهُ ثُمَّ قَالَ وَيَلْزَمُ الْقَائِمُ بِالْعَقْدِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الشُّهُودَ وَيُعَرِّفَهُ بِهِمْ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ اعْتِقَالِ الْمِلْكِ الْمَشْهُودِ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ دَارًا فَبِالْقُفْلِ عَلَيْهَا. وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا فَبِالْمَنْعِ مِنْ حَرْثِهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْمِلْكِ غَلَّةٌ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهَا لِلْقَائِمِ يَوْمَ الْحُكْمِ لَهُ بِالْأَصْلِ وَقِيلَ يَوْمَ ثُبُوتِهِ وَقِيلَ يَوْمَ تَوْقِيفِهِ فَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا مُزْدَرَعَةً فَإِنْ كَانَ إبَّانَ الزِّرَاعَةِ بَاقِيًا فَالْكِرَاءُ لِلْمُسْتَحِقِّ يُؤَدِّيهِ لَهُ الزَّارِعُ، وَإِنْ كَانَ الْإِبَّانُ

стр. 615

قَدْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّارِعِ وَقَدْ وَجَبَ لَهُ زَرْعُهُ دُونَ كِرَاءٍ، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةٌ فَهِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ إنْ كَانَتْ قَدْ طَابَتْ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ يَبِسَتْ وَقِيلَ إنْ كَانَ قَطَعَهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ طَابَتْ فَهِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ بِاتِّفَاقٍ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا سَقَى وَعَالَجَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْإِبَّانِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَقَالَ أَشْهَبُ هِيَ لَهُ مَا لَمْ تُجَذَّ وَتَكَلَّمَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ اُخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَحِقِّ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُ وَيَجِبُ التَّوْقِيفُ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَلَا تَجِبُ الْغَلَّةُ لَهُ حَتَّى يُقْضَى لَهُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ فِي نَوَازِلِهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجِبُ تَوْقِيفُ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقَّةِ تَوْقِيفًا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا تَوْقِيفُ غَلَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرِّبَاعَ لَا تُوقَفُ مِثْلُ مَا يَحُولُ وَيَزُولُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهَا. وَالثَّانِي أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَتَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ وَيَجِبُ تَوْقِيفُهُ وَقْفًا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إذَا ثَبَتَ لَهُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي مُوَطَّئِهِ وَقَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَتَجِبُ لَهُ الْغَلَّةُ وَالتَّوْقِيفُ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِهِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ وَالنَّفَقَةِ أَيْضًا وَالْقِيَاسُ فِيهَا أَنْ تُجْرَى عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِلْمُقْضَى عَلَيْهِ الرُّجُوعُ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُقْضَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى مَا ضَمَانُهُ وَغَلَّتُهُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَجِبُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَاهِدَيْنِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَكَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ يَجِبُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ مُنْذُ وَقَفَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَكَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ. وَقَدْ فَرَّقَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ وَالْغَلَّةِ فَقَالَ إنَّ النَّفَقَةَ مِمَّنْ تَصِيرُ إلَيْهِ وَالْغَلَّةُ لِلَّتِي هِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ التَّفْرِقَةُ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَكُونَا جَمِيعًا تَابِعَيْنِ لِلضَّمَانِ إمَّا مِنْ يَوْمِ وُجُوبِ التَّوْقِيفِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ فَإِنْ ذَهَبَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمِلْكُ إلَى إثْبَاتِهِ اعْتِمَارِهِ فَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ عَقْدًا يُعَرِّفُ شُهُودَهُ فَلَا وَيَعْلَمُونَهُ يَعْتَمِرُ الْمِلْك الْمَحْدُودُ بِكَذَا وَيَسْتَغِلُّهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ ذِي الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ مُنْذُ أَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ تَقَدَّمَتْ التَّارِيخَ حَتَّى الْآنَ وَفُلَانٌ الْقَائِمُ عَلَيْهِ الْآنَ فِيهِ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ حَاضِرٌ عَالِمٌ بِذَلِكَ سَاكِتٌ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَرِضُهُ وَلَا يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ بِطُولِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ تَارِكٌ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَعْلَمُونَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ اتَّصَلَ بِهِمْ أَنَّهُ قَامَ عَلَيْهِ فِيهِ مُنْذُ كَذَا يَتَحَقَّقُونَ ذَلِكَ وَلَا يَشُكُّونَ فِيهِ وَيُجَوِّزُونَ الْمَوْضِعَ مَتَى دُعُوا إلَى ذَلِكَ وَقَيَّدُوا عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتِهِمْ فِي كَذَا فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا حَازَهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ إذَا ثَبَتَ هَذَا الْعَقْدُ فِي الِاعْتِمَارِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْقَائِمِ فِيهِ مِدْفَعٌ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ لَهُ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ عَقْدِ الْمِلْكِ وَيَبْقَى الْمَوْضِعُ لِلَّذِي كَانَ بِيَدِهِ وَيَحْكُمُ لَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدَعْ فِيهِ بَيْعًا وَلَا غَيْرَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِلْقَائِمِ الْمَذْكُورِ فِيهِ حَقًّا وَلَا يُكَلَّفُ بِأَنْ يُقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ صَارَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ. وَإِنْ قَالَ إنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ كُلِّفَ إثْبَاتُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الِاعْتِمَارِ وَعَلَى الْقَائِمِ الْيَمِينُ وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ الْمُشَاوِرُ

стр. 616

وَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَا دَفَعَ لَهُ ثَمَنًا عَنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الثَّمَنِ يُشْبِهُ ثَمَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْهُ إلَّا إلَى الْأَمَدِ الَّذِي لَا يَبْتَاعُ النَّاسُ إلَى مِثْلِهِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ شُيُوخِنَا فِي ذَلِكَ. وَفِي مَسَائِلَ ابْنِ الْحَاجِّ سُئِلَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ بِأَيِّ شَيْءٍ تَسْكُنُ دَارِي فَقَالَ اشْتَرَيْتهَا مِنْ وَكِيلِك وَاسْتَظْهَرَ بِعَقْدٍ يَتَضَمَّنُ سُكْنَاهُ لَهَا وَاعْتِمَارُهُ فَأَجَابَ إقْرَارَهُ بِالِابْتِيَاعِ مِنْ وَكِيلِهِ إقْرَارٌ مِنْهُ لَهُ بِالْمِلْكِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا اسْتَظْهَرَ بِهِ عَقْدَ الْحِيَازَةِ وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ بِالِابْتِيَاعِ لَهُ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهُ وَإِنَّمَا تَنْفَعُ الْحِيَازَةُ فِيمَا جُهِلَ أَصْلُهُ وَدُخُولُ السَّاكِنِ فِيهَا مِنْ أَيْنَ هُوَ وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا إذَا قَامَ الرَّجُلُ بِعَقْدِ ابْتِيَاعٍ مِنْ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ قَبِلَهُ وَتَارِيخُ الِابْتِيَاعِ قَبْلَ الْقِيَامِ بِعِشْرِينَ فِي أَمْلَاكٍ بِيَدِ رَجُلٍ وَتَصَيَّرَتْ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ فَقَالَ الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِي عِشْرُونَ عَامًا أَتَمَلَّكُ هَذِهِ الْأَمْلَاكَ وَأَنْتَ حَاضِرٌ، وَلَمْ تَقُمْ فَقَالَ لَمْ أَجِدْ وَثِيقَةَ ابْتِيَاعٍ إلَّا الْآنَ فَالْوَاجِبُ أَنَّ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْحِيَازَةِ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْقَائِمِ بِذَلِكَ وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْقَائِمُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا تَرَكْت الْقِيَامَ فِي الْأَمْلَاكِ تَسْلِيمًا مِنِّي لَهَا وَلَا رِضًا بِتَرْكِ حَقِّي فِيهَا إلَّا لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِالْعَقْدِ، وَلَمْ أَجِدْهُ وَيَأْخُذُهَا مِنْ يَدِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَبُو الْقَائِمِ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ الْقَائِمُ مَا عَلِمْت بِشِرَاءِ أَبِي لَهَا إلَّا وَقْتَ قِيَامِي بِعَقْدِي ثُمَّ يَأْخُذُهَا وَلَوْ قَالَ الْقَائِمُ إنِّي اشْتَرَيْتهَا ثُمَّ اعْتَمَرْتُك إيَّاهَا أَوْ اكْتَرَيْتهَا مِنْك أَوْ أَرْفَقْتُك بِهَا وَلِذَلِكَ لَمْ أَقُمْ بِهَا لَكَانَ أَبْيَنَ فِي أَنْ يَحْلِفَ إذَا اُسْتُظْهِرَ بِوَثِيقَةِ الشِّرَاءِ وَيَأْخُذَهَا وَلَوْ قَالَ الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ أَقَلْتَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ بِعْتهَا مِنْك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَتَبْقَى بِيَدِهِ الْأَمْلَاكُ فَإِنْ أَثْبَتَ الْقَائِمُ أَنَّ دُخُولَ الْمُعْتَمِرِ فِي الْأَمْلَاكِ وَابْتِدَاءِ نُزُولِهِ فِيهَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكِرَاءِ أَوْ الْإِسْكَانِ أَوْ الْعَارِيَّةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُعْتَمِرِ بِهِ حُجَّةٌ وَيَبْطُلُ، وَإِنْ كَانَ الْقَائِمُونَ وَرَثَةٌ فَلَا يَسْقُطُ قِيَامُهُمْ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ الِاعْتِمَارُ بِحَضْرَةِ مُوَرِّثِهِمْ أَوْ يَثْبُتُ أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِذَلِكَ وَسَكَتُوا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَحَالُ الْوَرَثَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَهْلِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا وَكَذَلِكَ إنْ أَثْبَتَ الطَّالِبُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُخَاصِمُ فِيهَا وَيُطَالِبُ لَيْسَ أَنْ يُخَاصِمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَيَتْرُكَ نَفْعَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ تَنْفَعْهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَفِي الِاسْتِغْنَاءِ إذَا لَمْ يَزَلْ مُتَرَدِّدًا عَلَيْهِ بِالْقِيَامِ فِي الْأَشْهُرِ وَالْأَعْوَامِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِحُجَّتِهِ وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ. قَالَ سَحْنُونٌ لَا حِيَازَةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ عَلَى حَقِّهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى يَقُومَ طَالَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ قَرُبَتْ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ عَلِمَ. وَفِي الِاسْتِغْنَاءِ رَوَى عِيسَى أَنَّهُ إذَا كَانَ غَائِبًا عَلَى نَحْوِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَحِيزَ عَلَيْهِ أَرْضُهُ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ ثُمَّ قَدِمَ كَانَ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عُذْرُهُ وَرُبَّ أَعْذَارٍ لَا تُعْرَفُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ بِطُولِ الْعِمَارَةِ لِمَغِيبِهِ قَالَ عِيسَى وَسَوَاءٌ بَلَغَهُ ذَلِكَ فِي مَغِيبِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ لَهُ الْقِيَامُ وَلَا قَطَعَ ذَلِكَ حَقَّهُ قَالَ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فِي مَغِيبِهِ فَلَمْ يَقْدَمْ، وَلَمْ يُوَكِّلْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ حَتَّى حِيزَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الزَّمَنُ الطَّوِيلُ فَلَا حَقَّ فِيهَا قَالَ وَالْأَوَّلُ قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ قَالَ الْمُشَاوِرُ وَبِهِ الْعَمَلُ قَالَ عِيسَى فَإِنْ قَدِمَ رَبُّ الْمَوْضِعِ فَعَلِمَ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ وَتَرَكَهُ ثُمَّ قَامَ وَبَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقْدَمْ فَهُوَ لَهُ حَتَّى يُقِيمَ الدَّاخِلُ فِي الْأَرْضِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الِابْتِيَاعِ أَوْ الصَّدَقَةِ قَالَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ إنَّمَا يَقُومُ الْقَائِمُ إذَا اتَّصَلَتْ غَيْبَتُهُ، وَلَمْ يَأْتِ مِنْهَا إلَى وَقْتِ قِيَامِهِ وَأَمَّا مَنْ سَافَرَ وَبَقِيَ فِي سَفَرِهِ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا ثُمَّ قَامَ فَلَا قِيَامَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْمُغَيَّبُونَ فِي خِدْمَةِ السُّلْطَانِ يَغِيبُونَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ فَلَا قِيَامَ لَهُمْ.

стр. 617

وَالِاعْتِمَارُ عَلَى قِسْمَيْنِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَبَيْنَ الْقَرَابَاتِ، فَأَمَّا الِاعْتِمَارُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ فَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى أَنَّهُ حَدَّ فِيهِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ وَمِثْلُهُ لِرَبِيعَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَفِي الْوَاضِحَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ التِّسْعَةَ الْأَعْوَامَ وَالثَّمَانِيَةَ الْأَعْوَامَ فِي ذَلِكَ كَالْعَشَرَةِ وَحُكْمُهَا وَاحِدٌ فِي الِاعْتِمَارِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالثَّمَانِيَةَ الْأَعْوَامَ هِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الِاعْتِمَارُ بَيْنَ الْقَرَابَاتِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ بِالسُّكْنَى وَازْدِرَاعِ الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَامًا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَالْغَرْسِ وَعَقْدِ الْكِرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ حُكْمَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالْحِيَازَةُ فِي ذَلِكَ الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ وَنَحْوِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَحُوزَ ذَلِكَ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا حَازَ بِالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَقِيلَ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالْقَرَابَاتِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي يُعْرَفُ مِنْ أَهْلِهَا أَنَّهُمْ يَتَوَسَّعُونَ بِذَلِكَ لِقَرَابَاتِهِمْ وَمَوَالِيهِمْ، وَإِنْ كَانُوا بِمَوْضِعٍ لَا يُعْرَفُ هَذَا فِيهِ فَهُمْ كَالْأَجْنَبَيْنِ سَوَاءٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَصْهَارِ وَالْمَوَالِي فَقِيلَ إنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْقَرَابَاتِ وَقِيلَ إنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْحِيَازَةُ تَكُونُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَوَطْءِ الْإِمَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ الثَّانِي الزَّرْعُ وَالِاسْتِغْلَالُ وَالسُّكْنَى. الثَّالِثُ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ وَالْإِحْيَاءُ وَأَهْلُ الْحِيَازَةِ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: الْأَوَّلُ الْأَبُ وَالِابْنُ فِيمَا بَيْنَهُمَا. الثَّانِي الْقَرَابَاتُ الْوَرَثَةُ وَغَيْرُهُمْ. الثَّالِثُ الْأَصْهَارُ وَالْمَوَالِي الرَّابِعُ الْأَجْنَبِيُّونَ وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ شُرَكَاءُ وَغَيْرُ شُرَكَاءَ فَأَمَّا الْحِيَازَةُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِيَازَةِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ فَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ إنْ قَامَ عَلَى قُرْبٍ، وَإِنْ سَكَتَ حَتَّى مَضَى الْعَامُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِي ثَمَنٍ وَلَا مَثْمُونٍ وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْبَائِعُ بِالْحِيَازَةِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا انْفَرَدَ بِذَلِكَ بِالْوَجْهِ الَّذِي نَذْكُرُهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْعَامِ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ إلَّا بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ كَانَ لَهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْبَائِعُ بِمَا ادَّعَاهُ، وَإِنْ حَازَ ذَلِكَ بِالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَقَامَ حِينَ عَلِمَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، وَإِنْ قَامَ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَائِزِ وَأَمَّا الْحِيَازَةُ بِالْعُمْرَى وَالِاسْتِغْلَالِ فَيَخْتَلِفُ فَأَمَّا الْأَبُ وَالِابْنُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الزَّرْعُ وَالسُّكْنَى بَيْنَهُمَا حِيَازَةً وَاخْتُلِفَ فِي الْحِيَازَةِ بَيْنَهُمَا بِالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ حِيَازَةً إنْ ادَّعَاهُ مِلْكًا لِنَفْسِهِ فِي الْحِيَازَةِ أَوْ بَعْدَ الْوَفَاةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ جِدًّا إلَى مَا تَهْلَكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ وَيَنْقَطِعُ فِيهِ الْعِلْمُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي أَنَّهَا تَكُونُ حِيَازَةً وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ فِي الْجِدَارِ وَمُطَرِّفٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَسَوَاءٌ كَانُوا شُرَكَاءَ أَوْ غَيْرَ شُرَكَاءَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ. وَأَمَّا الْقَرَابَةُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالزَّرْعِ وَالسُّكْنَى إلَّا مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَاخْتُلِفَ فِي حِيَازَةِ الشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ فَمَرَّةٌ قَالَ إنَّ الْعَشَرَةَ الْأَعْوَامَ فِي ذَلِكَ حِيَازَةٌ وَمَرَّةٌ قَالَ إنَّهَا لَا تَكُونُ حِيَازَةً إلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ جِدًّا أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَحِيَازَةِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَالِابْنِ عَلَى أَبِيهِ قَالَ وَيَتَحَصَّل فِي الْقَرَابَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْعَشَرَةَ الْأَعْوَامَ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ

стр. 618

حِيَازَةٌ فِي الْإِشْرَاكِ مِنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ وَالثَّانِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحِيَازَةٍ فِيهِمَا إلَّا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِشْرَاكِ مِنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ فَتَكُونُ حِيَازَةً بَيْنَ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ وَلَا تَكُونُ حِيَازَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ قَالَ وَيَتَحَصَّلُ فِي الْمُوَالَى وَالْأَصْهَارِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فِي الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلَا بِنَاءٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا تَكُونُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ فِي الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ إلَّا مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ جِدًّا هَذَا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِيهِ شِرْكَةٌ وَأَمَّا فِيمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ بَيْنَهُمْ فَمَرَّةً جَعَلَهُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ تَكُونُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ بِالْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ دُونَ تَهَدُّمٍ وَلَا بُنْيَانٍ وَمَرَّةً جَعَلَهُمْ مِثْلَ الْقَرَابَةِ الَّذِينَ لَا شِرْكَةَ بَيْنَهُمْ. وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّونَ فِيمَا لَا شِرْكَةَ فِيهِ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ الِاعْتِمَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلَا بُنْيَانٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ وَقِيلَ لَا تَكُونُ حِيَازَةٌ إلَّا مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْجِدَارِ وَغَيْرِهِ وَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ أَنَّهَا حِيَازَةٌ وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِيهِ شِرْكَةٌ فَلَا تَكُونُ الْعَشَرَةُ الْأَعْوَامُ حِيَازَةً إلَّا مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ حِيَازَةِ الْوَارِثِ عَلَى الْوَرَثَةِ بَيْنَ الرِّبَاعِ وَالْأُصُولِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ ذَلِكَ فِي حِيَازَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَبْلُغُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ الْعَشَرَةَ الْأَعْوَامَ كَمَا يَصْنَعُ فِي الْأُصُولِ. قَالَ أَصْبَغُ وَمُطَرِّفٌ وَمَا حَازَهُ الشَّرِيكُ أَوْ الْوَارِثُ عَمَّنْ وَرِثَ مَعَهُ فِي الْعُرُوضِ وَالْعَبِيدِ بِالْإِخْدَامِ وَاللِّبْسِ وَالِامْتِهَانِ مُنْفَرِدًا بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لَهُ فَالْقَضَاءُ فِيهِ أَنَّ الْحِيَازَةَ فِي ذَلِكَ عَامِلَةٌ وَالْعَشَرَةُ الْأَعْوَامُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ عِنْدَ نُزُولِ ذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَالْحِيَازَةُ عَلَيْهِ فِي الثِّيَابِ إذَا كَانَ حَاضِرًا عَالِمًا بِذَلِكَ الْعَامِ وَالْعَامَانِ وَفِي الدَّابَّةِ الْعَامَانِ أَوْ الثَّلَاثَةِ بِالرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَهَا بِوَجْهِ الْمِلْكِ وَالْأَمَةُ مِثْلُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا بِعِلْمِ الْمُدَّعِي فَلَا يَعْتَرِضُ فَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طُولُ حِيَازَةٍ قَالَ وَالْعَبِيدُ وَالْعُرُوضُ فَوْقَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ. وَفِي كِتَابِ الْجِدَارِ قَالَ عِيسَى مَا حَازَهُ الْوَارِثُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَالشَّرِيكِ عَلَى إشْرَاكِهِ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالْإِحْيَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ إلَّا فِي خَاصَّةِ مَالِهِ فَهُوَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ سَوَاءٌ إذَا مَضَى لِذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ فِي يَدُ حَائِزِهِ يَلِي ذَلِكَ بِحَضْرَةِ إشْرَاكِهِ وَلَا يُغِيرُونَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْكِرُونَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بِأَمْرٍ لَا يُرِيدُ إظْهَارَهُ، وَلَمْ يَدَّعِهِ مِلْكًا لِحِيَازَتِهِ إيَّاهُ فَقَطْ قَالَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا حَازَ بَعْضَهَا وَكَانَ الَّذِي حَازَ مِثْلَ سَهْمِهِ فَهُوَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا بَقِيَ شَيْءٌ إذَا ادَّعَى إشْرَاكَهُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوهُ يَعْمُرُ هَذِهِ الْعِمَارَةَ لِيَكُونَ سَهْمُهُ فِيهِ وَسِهَامُهُمْ فِيمَا بَقِيَ وَحَلَفُوا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ دَعْوَاهُ فِي الَّذِي عَمَّرَ أَنَّهُ لَهُ دُونَهُمْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ حَقُّهُمْ فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سَهْمِهِ كَانَ لَهُ وَأَتَمَّ سَهْمَهُ فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ لَهُ مِقْدَارُ سَهْمِهِ بِسَهْمِهِ وَالْبَاقِي بِالْحِيَازَةِ. قَالَ أَصْبَغُ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ الْبَيِّنَةُ دُخُولَهُمْ فِيمَا عَمَّرُوهُ وَأَقَرُّوا بِذَلِكَ فَلَا يَسْتَحِقُّونَهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الِابْتِيَاعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَوَارِثِهِمْ. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنًا وَبِنْتَيْنِ وَمِلْكًا، وَعَاشَتْ الْبِنْتَانِ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَى أَنْ تَزَوَّجَتَا وَوَلَدَتَا أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتَا وَتَرَكَتَا أَوْلَادًا وَأَزْوَاجًا فَعَاشَ الْأَزْوَاجُ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا طَلَبٌ فِي الْمِلْكِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ فَقَامَ الْآنَ أَوْلَادُ الْبِنْتَيْنِ يَطْلُبُونَ نَصِيبَ أُمِّهِمْ فِي الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ وَعَاشَ أَخُو الْبِنْتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مُدَّةَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَامًا يَهْدِمُ وَيَبْنِي وَيَغْرِسُ بِعِلْمِ الْأَزْوَاجِ وَبَنِي الْأُخْتَيْنِ، وَلَمْ يَعْتَرِضَا فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ فَقَالَ إذَا كَانَ الِابْنُ قَدْ حَازَ الْمِلْكَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ

стр. 619

الَّتِي ذُكِرَتْ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَالْغَرْسِ وَبَنُو الْأُخْتَيْنِ وَأَزْوَاجِهِمَا حُضُورٌ لَا يُعِيرُونَ وَلَا يُنْكِرُونَ وَلَا يَعْتَرِضُونَ وَادَّعَى أَنَّهُ صَارَ لَهُ بِمُقَاسَمَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ انْفَرَدَ بِهِ دُونَهُمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمِلْكُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي أَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَ الْمِلْكَ مِنْ الْقَائِمِ أَوْ مِمَّنْ يَدَّعِي الْقَائِمُ أَنَّهَا صَارَتْ إلَيْهِ بِشُبْهَةِ نَفْعِهِ ذَلِكَ إنْ كَانَ لِلِابْتِيَاعِ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ كَالسِّتِّينَ سَنَةً وَجَوَّزَ ابْنُ الْعَطَّارِ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْعِشْرِينَ سَنَةً، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمُّوا مِمَّنْ كَانَ الِابْتِيَاعُ أَوْ كَانَ فِي مُدَّةٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَقُومُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ إلَّا الَّذِي الْمِلْكُ بِيَدِهِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ شَيْئًا تَحْتَ يَدِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَدُ كَلَا يَدٍ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا أَوْ ذَا سُلْطَانٍ غَيْرَ مُقْسِطٍ وَثَبَتَ أَنَّهُ مَالُ الْقَائِمِ أُورِثَهُ عَلَى السَّمَاعِ أَوْ ثَبَتَ أَيْضًا أَنَّهُ تَصِيرُ إلَى الَّذِي تَمْلِكُهُ مِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْأَمْلَاكِ وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ وَيُحْكَمُ بِذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِّ قَالَ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ هُرْمُزَ مَعَ ابْنِ الرَّمَّاكِ أَثْبَتَ ابْنُ هُرْمُزَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي بِيَدِ ابْنِ الرَّمَّاكِ مَالُهُ عَلَى السَّمَاعِ وَأَنَّهُ كَانَ بِيَدِ ابْنِ عَبَّادٍ وَتَصِيرُ إلَى ابْنِ الرَّمَّاكِ مِنْ قَبْلِهِ فَأَخَذَهُ ابْنُ هُرْمُزَ وَاسْتَحَقَّهُ بِذَلِكَ. وَأَمَّا غَيْرُ الْأُصُولِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا فَيَكْتُبُ فِي اسْتِحْقَاقِهَا عَقْدًا يُعَرِّفُ شُهُودَهُ فُلَانًا وَيَعْلَمُونَ لَهُ مَالًا وَمِلْكًا جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فَرَسًا أَوْ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ بَيْعًا وَلَا تَفْوِيتًا وَلَا أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ حَتَّى الْآنَ وَقَيَّدُوا عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتَهُمْ عَلَى عَيْنِ الثَّوْبِ أَوْ الْفَرَسِ أَوْ الْجَارِيَةِ فِي كَذَا فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَنَصُّهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا بِعْتُ الْفَرَسَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْجَارِيَةَ الْمَشْهُودَ لِي بِهِ فِيهِ وَلَا فَوَّتُّهُ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِي بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ حَتَّى الْآنَ وَمَنْ حَضَرَ الْيَمِينَ الْمَنْصُوصَةَ عَنْ الْإِذْنِ وَاسْتَوْعَبَهَا مِنْ الْحَالِفِ وَعَرَّفَهُ قَيَّدَ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتَهُ فِي كَذَا وَكَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى عَيْنِ الْفَرَسِ أَوْ الْجَارِيَةِ وَهُوَ يُشِيرُ إلَيْهَا فِي يَمِينِهِ وَفِي التَّارِيخِ بَيَانُ الْيَمِينِ فِي هَذَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْمَعْمُولِ بِهِ بِخِلَافِ الْأُصُولِ فَإِنَّهُ لَا يَمِينَ فِيهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ وَحَكَى ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْخَصْمُ مَا يُوجِبُهَا وَتَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى النَّصِّ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُهُ وَأَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ لِمَنْ بَاعَهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ وَمَنْ بَعْدَهُ فَإِذَا حَلَفُوا يَمِينَ الْقَضَاءِ فَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ بِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ أَيْضًا. وَفِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ غَائِبَةً فَالشَّهَادَةُ فِيهَا عَلَى النَّعْتِ وَالِاسْمِ جَائِزَةٌ فَإِنْ وُجِدَتْ جَوَارٍ كَثِيرَةٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ كَلَّفَ الْحَاكِمُ الْمُسْتَحِقَّ أَنْ يُثْبِتَ عِنْدَهُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهَا لَمْ يُكَلَّفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. [الشَّهَادَة عَلَى الصِّفَة] وَفِي مَسَائِلَ ابْنِ الْحَاجِّ سُئِلَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى الْكِتَابَيْنِ فِي الْمَمْلُوكَةِ السَّوْدَاءِ الْمَوْصُوفَةِ بِهِمَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الصِّفَةِ فِيهِمَا عَامِلَةٌ وَالْحُكْمُ لَهُ فِيهَا وَاجِبٌ بَعْدَ أَنْ يُنْظَرَ وَيُسْأَلَ هَلْ فِي الْبَلَدِ مَمْلُوكَةٌ تُوصَفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَضَيْنَا لَهُ بِهَا وَأَسْلَمْنَاهَا إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ. وَسُئِلَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَادَّعَاهُ وَأَتَى بِكِتَابٍ كَذَلِكَ وَقَدْ وَصَفَ فِيهِ الْكِتَابَ فَقَالَ الْحُكْمُ لِمُسْتَحِقِّ الشَّيْءِ لَيْسَ إلَّا بَعْدَ شَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى عَيْنِهِ

стр. 620

وَالْإِعْذَارُ إلَى الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ دُونَ تَعْيِينِ الْمَشْهُودِ فِيهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِذَا ثَبَتَ الِاسْتِرْعَاءُ وَالْيَمِينُ أُعْذِرَ إلَى الَّذِي أَلْقَى ذَلِكَ بِيَدِهِ فَإِنْ ادَّعَى مِدْفَعًا أَجَّلَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَلِّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَذَّبَ مَا ثَبَتَ. وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مِدْفَعًا وَذَهَبَ إلَى الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ فَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ مَا نَصُّهُ أَعْذُرُ إلَى فُلَانٍ وَهُوَ الَّذِي أَلْقَى بِيَدِهِ الْفَرَسَ أَوْ الْجَارِيَةَ أَوْ الثَّوْبَ الثَّابِتَ فِي رَسْمِ كَذَا فِيمَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا وَجَبَ أَنْ يُعْذَرَ فِيهِ فَقَالَ إنَّهُ لَا مَدْفَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا مَقَالَ إلَّا الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ فِي كَذَا فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ قُوِّمَ الْمُسْتَحَقُّ وَوُضِعَتْ قِيمَتُهُ عَلَى يَدٍ أَمِينٍ وَأَجَّلَ فِي ذَلِكَ وَدَفَعَ لَهُ الْمُسْتَحَقَّ لِيَرْجِعَ بِهِ وَذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي بَاعَ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَرَجَعَ إلَيْهِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ جَارِيَةً فَلَا تُدْفَعُ لَهُ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا دُفِعَتْ إلَى أَمِينٍ ثِقَةٍ مَأْمُونٍ يَتَوَجَّهُ بِهَا مَعَهُ يَسْتَأْجِرُهُ هُوَ بِذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَكَذَلِكَ نَفَقَتُهَا فِي ذَهَابِهَا وَرُجُوعِهَا وَأُجْرَةِ حَمْلِهَا هِيَ عَلَى الَّذِي يَذْهَبُ بِهَا وَيُؤَجِّلُ فِي ذَلِكَ أَجَلًا بِقَدْرٍ بَعْدَ الْمَوْضِعِ وَقَرَّبَهُ وَمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ رَجَعَ بِذَلِكَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَإِلَّا قَبَضَ الْمَحْكُومُ لَهُ الْقِيمَةَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا وَقَدْ نَقَصَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ الَّذِي ثَبَتَتْ لَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا أَوْ تَرَكَهَا لَهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ زَادَتْ فَلَهُ أَخْذُهَا أَيْضًا وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ أَعْلَى قِيمَتِهَا فَإِذَا قُوِّمَتْ فِي بَلَدٍ بِأَرْبَعِينَ وَفِي آخَرَ بِخَمْسِينَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْسِينَ وَالنَّمَاءُ فِي الْقِيمَةِ لَهُ وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَتْ فَمُصِيبَتُهَا مِمَّنْ خَرَجَ بِهَا وَلِلْمَحْكُومِ لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ. وَإِنْ تَلِفَتْ الْقِيمَةُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فَمُصِيبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهَا وَفِي سَمَاعِ عِيسَى إنْ ضَاعَتْ الْقِيمَةُ وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ فَمُصِيبَةُ الدَّابَّةِ مِمَّنْ خَرَجَ بِهَا وَمُصِيبَةُ الدَّنَانِيرِ مِنْ الَّذِي وُضِعَتْ لَهُ وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الدَّابَّةِ، وَإِنْ جَاءَ بِهَا وَقَدْ تَلِفَتْ الْقِيمَةُ فَلَهُ أَخْذُ دَابَّتِهِ وَمُصِيبَةُ الْقِيمَةِ مِنْ صَاحِبِهَا. وَمَنْ ادَّعَى فِي عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ بِيَدِ آخَرَ الْمِلْكَ وَسَأَلَ تَوْقِيفَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ ادَّعَى أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ فِيمَا قَرُبَ مِنْ يَوْمِهِ وَشِبْهَهُ وَقَفَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ادَّعَى شُهُودًا حُضُورًا رَأَيْتُ أَنْ يُوقَفَ لَهُ فِيهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَنَفَقَتُهُ فِي التَّوْقِيفِ عَلَى الَّذِي يَقْضِي لَهُ بِهِ فَإِنْ قَالَ إنَّ بَيِّنَتَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ وَذَهَبَ إلَى أَنْ يَضَعَ الْقِيمَةَ وَيُعْطِيَ لِيَذْهَبَ بِهِ فَإِنْ قَامَ لَهُ سَبَبٌ مِثْلُ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ أَوْ شَهِدَ لَهُ بِالسَّمَاعِ أَنَّهُ مَتَاعُهُ أَوْ أَبْقَى لَهُ وَضْعَ قِيمَتِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ لِيَذْهَبَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ اسْتَحَقَّ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ أَخَذَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِلَا ثَمَنٍ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ وَكَذَلِكَ مَا أُخِذَ بِأَيْدِي اللُّصُوصِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ فَإِنْ فَدَى مِنْهُمْ شَيْئًا فَعَلَيْهِ فِدَاءُ مَا فَدَى بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ أَحَدٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ بِهِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يُؤَدِّي إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ بِاتِّفَاقٍ فَإِنْ قَدِمَ بِهِ مُسْتَأْمَنُونَ فَبَاعُوهُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْبَيْعَ مَاضٍ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْمُسْتَحَقِّ لَهَا وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبُوهُ لِأَحَدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَفِي مَسَائِلَ ابْنِ الْحَاجِّ اعْتَرَفَ رَجُلٌ دَابَّةً فِي يَدِ نَصْرَانِيٍّ قَدِمَ فِي الرُّفْقَةِ فِي الْهُدْنَةِ وَأَثْبَتَهَا الْقَائِمُ بِهَا فَحُكِمَ لَهُ بِهَا ثُمَّ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى ابْنِ رُشْدٍ فَرَأَى أَنَّ الْحُكْمَ خَطَأٌ وَظَهَرَ لِي مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكٌ حَادِثٌ لَهُ وَلِأَنَّهُ صُلْحِيٌّ قَدِمَ بِمَالٍ فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَى الْجِزْيَةَ. قَالَ وَنَزَلَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ رَجُلٌ اشْتَرَى رَمَكَةً بِطُلَيْطِلَةَ فَاعْتَرَفَهَا رَجُلٌ مِنْ قُرْطُبَةَ وَكَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ قَدْ جَاءَ بِهَا مَعَ النَّصَارَى الَّذِينَ جَاءُوا لِلتِّجَارَةِ

стр. 621

فِي حَالِ الصُّلْحِ فَاسْتَفْتَانِي فِيهَا فَقُلْتُ يَثْبُتُ أَنَّهَا أُخِذَتْ فِي الصُّلْحِ فَإِنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ أَخَذَهَا، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَلَا يَأْخُذُهَا وَقَالَ فِي رَجُلٍ أُسِرَ ثُمَّ هَرَبَ فِي اللَّيْلِ بِرَمَكَةٍ سَاقَهَا وَبَاعَهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا الَّذِي أَخَذَهَا الْعَدُوُّ لَهُ وَأَثْبَتَهَا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ فِيهَا وَيَرْجِعَ بِهِ هُوَ عَلَى الْأَسِيرِ الَّذِي بَاعَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَسِيرَ لَمْ يَمْلِكْ الرَّمَكَةَ وَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ إنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُصَالِحَ بِهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَاسْتَحَقَّ قَلِيلَهُ لَزِمَ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَالْأَصْلُ لُزُومُهُ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْكَثِيرَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ حَبْسِ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي الْعَقْدِ وَبَيْنَ رَدِّهِ لِذَهَابِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ جُلُّ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ كَانَ اسْتَحَقَّ الْقَلِيلَ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ وَجْهَ الصَّفْقَةِ اُنْتُقِضَتْ كُلُّهَا وَرُدَّ بَاقِيهَا لِفَوَاتِ مَقْصُودِ الْعَقْدِ قَالَ وَيَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ لَا تُعْرَفُ فَهُوَ بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَهَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُعَيَّنِ وَالْعَيْبُ كَذَلِكَ وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ إذَا اسْتَحَقَّ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فَيُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مَعْلُومَةٌ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ فَاسْتُصْحِبَ الْعَقْدُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْزِلًا وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى سَبْعِ سِنِينَ وَوَقْتُ تَارِيخِهِ قَامَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ حِصَّةَ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ آلَتْ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ مِنْ عَمَّةِ أَبِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ مَجَّانًا وَالْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ إنْ أَثْبَتَ اسْتِحْقَاقَهُ الْحِصَّةَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَهُ أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ مَجَّانًا وَالْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ حَتَّى يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي عِلْمَهُ بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ بِعَامٍ وَهُوَ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ يَتِيمٍ أَعْطَاهُ جَدُّهُ مِنْ أَبِيهِ حِصَّةً مِنْ نَخِيلٍ وَنِصْفَ قِيرَاطٍ مِنْ طَاحُونٍ وَكَتَبَ لَهُ وَثِيقَةً بِذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَاسْتَمَرَّ فِي حِجْرِهِ حَتَّى مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهِ ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ وَلَدِ ابْنِهَا الْمَذْكُورِ وَبِنْتِهَا فَوَضَعَ شَيْخُ النَّاحِيَةِ يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحِصَّةِ وَغَيْرِهَا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ وَالْوَلَدُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مُهْمَلٌ فِي كَفَالَةِ الْأَجَانِبِ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا هَذَا الشَّيْخُ وَأُرْسِلَ الْوَلَدُ لِلنِّظَامِ عِوَضًا عَنْ نَفَرٍ هَرَبَ مِنْ ضَمَانَتِهِ فَلَمْ يَصْلُحْ وَرُدَّ وَمَكَثَ ثَلَاثَ سِنِينَ يَخْدُمُ رَجُلًا مِنْ فَلَّاحِي هَذَا الشَّيْخِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ حِصَّةِ ذَلِكَ الشَّيْخِ وَمَلَكَ أَمْرَ نَفْسِهِ وَعَلِمَ بِمَالِ جَدِّهِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ فَادَّعَى الشَّيْخُ أَنَّ جَدَّ الْوَلَدِ مَاتَ وَعَلَيْهِ مَالٌ لِلدِّيوَانِ وَطَالَبَ زَوْجَتَهُ بِهِ فَعَجَزَتْ فَأَقَامَ وَكِيلًا عَنْ هَذَا الْوَلَدِ وَبَاعَ الْوَكِيلُ لَهُ هَذِهِ الْحِصَّةَ وَنَقَدَ لَهُ ثَمَنَهَا وَدَفَعَهُ الْوَكِيلُ فِي الدِّيوَانِ فِيمَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْ جَدِّ هَذَا الْوَلَدِ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ مِنْ فَلَّاحِي الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ لَا يَسْتَطِيعُ مُخَالَفَتَهُ فَأَنْكَرَ الْوَلَدُ ذَلِكَ وَقَالَ مَاتَ جَدِّي، وَلَمْ يَكُنْ بِذِمَّتِهِ شَيْءٌ لِلدِّيوَانِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْبَلَدِ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلدِّيوَانِ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ وَبَعْدَ

стр. 622

ثُبُوتِ الدَّيْنِ الشَّرْعِيِّ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ لَا كَلَام لِشَيْخِ الْبَلَدِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْ الْحَاكِمِ فَإِنْ وَكَّلَهُ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَبِيعُ التَّرِكَةَ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي وَمَا وَقَعَ مِنْهُ مِنْ التَّوْكِيلِ بَاطِلٌ وَشِرَاؤُهُ مِنْ الْوَكِيلِ غَيْرُ مَاضٍ وَدَعْوَاهُ دَفْعَ الثَّمَنِ لِلْوَكِيلِ وَأَنَّهُ دَفَعَهُ لِلدِّيوَانِ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَطُولُ الزَّمَانِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَكُونُ حِيَازَةً؛ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ ظَالِمٌ خُصُوصًا مَعَ صِغَرِ الْوَلَدِ وَشَتَاتِهِ فَيُنْزَعُ مِنْ شَيْخِ الْبَلَدِ كُلُّ مَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِلَا عِوَضٍ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ لِلدِّيوَانِ دَيْنًا عَلَى التَّرِكَةِ رُجِعَ بِهِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاعَ حِمَارًا لِآخَرَ وَبَاعَهُ الْآخَرُ لِآخَرَ ثُمَّ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ لَهُ وَإِذَا أَقَامَهَا وَأَقَامَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً تُعَارِضُهَا أَقْدَمَ تَارِيخًا مِنْهَا فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ لَهُ وَإِذَا أَقَامَهَا وَعَارَضَهَا بَيِّنَةٌ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَقْدَمُ تَارِيخًا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى بَيِّنَةِ الْقَائِمِ؛ لِأَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ الَّتِي يُرْجَعُ لَهَا عِنْدَ التَّعَارُضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَتَرَكَ مَنْزِلًا لِعَمِّهِ ثُمَّ رَجَعَ وَسَكَنَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ فَادَّعَى رَجُلٌ حَاضِرٌ بِلَا مَانِعٍ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِ أُمِّ زَوْجَتِهِ اشْتَرَاهُ مِنْ الْعَمِّ وَقَدْ مَاتَ الْمُشْتَرِي عَنْ زَوْجَتِهِ قَاطِنَةً بِبَلْدَةٍ قَرِيبَةٍ وَأَنَّهَا وَكَّلْته وَأَنَّ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَهِيَ مِنْ أَقَارِبِهِ وَظَهَرَ تَعَصُّبُ الْبَيِّنَةِ وَعِنَادُهُمْ فَهَلْ لِلْمُدَّعِيَّ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ مُخَاصَمَتِهِ لِتَعَصُّبِهِ عَلَيْهِ بِأَهْلِهِ وَهَلْ لَهُ رَدُّ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي ظَهَرَ تَعَصُّبُهَا وَتَكْلِيفُ الْمَرْأَةِ أَنْ تُخَاصِمَ بِنَفْسِهَا أَوْ تُقِيمَ وَكِيلًا آخَرَ وَتُقِيمَ بَيِّنَةً أُخْرَى خَالِيَةً مِنْ الْمَوَانِعِ وَتَحْلِفَ مَعَهَا لِكَوْنِ الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ وَإِذَا عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ رُدَّتْ دَعْوَاهَا وَاسْتَمَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَاكِنًا فِي الْمَنْزِلِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ كَانَ الْمَنْزِلُ مِلْكًا لِلرَّجُلِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ السُّؤَالِ وَتَرَكَهُ لِعَمِّهِ يَسْكُنُهُ صِلَةً وَمُوَاسَاةً فَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْمَرْأَةِ وَلَا وَكِيلِهَا وَيُحْكَمُ لِلرَّجُلِ بِاسْتِمْرَارِهِ فِي مَنْزِلِهِ وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ وَوَكِيلُهَا مِنْ مُنَازَعَتِهِ وَلَوْ كَانَ لَهَا بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ خَالِيَةٌ مِنْ الْمَوَانِعِ بِاشْتِرَائِهِ مِنْ عَمِّهِ لِتَعَدِّيهِ وَفُضُولِيَّتِهِ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِلْعَمِّ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ جَمِيعِ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهَا لِيَمِينِ الْقَضَاءِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ إذْ يَمِينُ الْقَضَاءِ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهَا فِي الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَتْ بِدَيْنٍ وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي ظَهَرَ تَعَصُّبُهَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ رَدُّ شَهَادَتِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِيمَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَلَا أَنْ تَعَصَّبَ قَالَ الْخَرَشِيُّ أَيْ اتَّهَمَ الشَّاهِدَ عَلَى التَّعَصُّبِ أَيْ التَّحَامُلِ وَالْحَيْفِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَالَ الْعَدَوِيُّ وَمَنْ ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِ مَيِّتٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ وَمَحَلُّ يَمِينِ الْقَضَاءِ فِي الْمُصَنَّفِ عَلَى الْحَاضِرِ إذَا كَانَتْ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِأَنَّ الْغَائِبَ كَانَ أَقَرَّ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ بِكَذَا فَلَا يَحْتَاجُ لِيَمِينِ الْقَضَاءِ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَخَوَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي نَخْلٍ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ فَغَابَ مُدَّةً وَرَجَعَ مُرِيدًا أَخْذَ حِصَّةِ أَبِيهِ فِي النَّخْلِ فَأَخْبَرَهُ عَمُّهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَمَكَثَ مُعْتَقِدًا أَنَّ عَمَّهُ لَا يُكَلَّفُ

стр. 623

بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ ثُمَّ سَأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُوهُ بِأَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِدَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَهَلْ لَهُ الطَّلَبُ عَلَى عَمِّهِ بِحِصَّةِ أَبِيهِ فِي النَّخْلِ وَمُحَاسَبَتِهِ عَلَى غَلَّتِهِ حَيْثُ لَمْ يُثْبِتْ دَعْوَاهُ وَإِذَا بَاعَ الْعَمُّ بَعْضَ النَّخْلِ فَلَا يَمْضِي إلَّا فِي حِصَّتِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِي مُحَمَّدٌ الدُّسُوقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لِلْوَلَدِ الْمَذْكُورِ الرُّجُوعُ عَلَى عَمِّهِ بِحِصَّةِ أَبِيهِ فِي النَّخْلِ وَمُحَاسَبَتِهِ عَلَى غَلَّتِهِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ أَبَا الْوَلَدِ قَدْ بَاعَ حِصَّتَهُ لِعَمِّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْعَمِّ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا حَيْثُ كَانَتْ مُجَرَّدَةً عَنْ الثُّبُوتِ وَإِذَا بَاعَ الْعَمُّ بَعْضَ النَّخْلِ كَانَ الْبَيْعُ غَيْرَ مَاضٍ فِيمَا يَخُصُّ الْوَلَدَ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَيَمْضِي فِي حِصَّةِ الْعَمِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِآخَرَ زَكِيبَةَ قَمْحٍ فِي زَكِيبَتَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ وَجَدَ الْمَدِينُ مُعْسِرًا فَجَعَلَ عَلَيْهِ الزَّكِيبَتَيْنِ بِأَرْبَعِ زَكَائِبَ إلَى أَجَلٍ وَلَمَّا حَلَّ طَالَبَهُ بِالْأَرْبَعِ فَبَاعَهُ بِهَا حِصَّةً فِي نَخْلٍ وَبَاعَهَا رَبُّ الزَّكِيبَةِ لِآخَرَ وَحَازَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهَلْ لِلْمَدِينِ رَدُّهَا بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ مَعَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ احْتَجَّ بِأَنَّ سُكُوتَهُ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحِصَّةُ فِي النَّخْلِ تَرْجِعُ لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ فَاسِدٍ وَرَبُّهَا مَعْذُورٌ فِي سُكُوتِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ لِرَبِّ الزَّكِيبَةِ إلَّا مِثْلُ زَكِيبَتِهِ لَا أَكْثَرُ وَلَا أَقَلُّ وَالْمُشْتَرِي لِلنَّخْلِ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ الَّذِي هُوَ الْمُرَابِي وَلَيْسَ لِلْمُرَابِي إلَّا زَكِيبَتُهُ عِنْدَ مَنْ أَخَذَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى بَيْتًا وَأَوْدَعَ رَجُلٌ آخَرُ عِنْدَهُ قَدْرًا مِنْ الْغَلَّةِ فِي الْبَيْتِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْبَيْتُ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى رَفْعِ يَدِهِ عَنْ الْبَيْتِ وَتَحْوِيلِ الْغَلَّةِ الْمُودَعَةِ وَلَوْ غَابَ رَبُّهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لِلْمُسْتَحِقِّ إخْرَاجُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَيْتِ وَلَوْ غَابَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ وَتَخْرُجُ الْوَدِيعَةُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [رَجُل تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بِنْتَيْنِ قَاصِرَتَيْنِ وَنَخْلًا فَوَضَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ مُدَّعِيًا أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا لَهُ] (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بِنْتَيْنِ قَاصِرَتَيْنِ وَنَخْلًا فَوَضَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ مُدَّعِيًا أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا لَهُ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ شَرْعِيٍّ وَأَحْضَرَ بِنْتَيْ الْمُتَوَفَّى وَجَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَتَبَ وَثِيقَةً بِبَيْعِ النَّخْلِ وَجَعَلَ الثَّمَنَ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ مُدَّةً وَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ بَاعَهُ لِآخَرَ فَهَلْ لِبِنْتَيْ الْمُتَوَفَّى إذَا رَشَدَتَا الْقِيَامُ بِحَقِّهِمَا وَأَخْذُ النَّخْلِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ لَهُ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَرِ الَّذِي اسْتَغَلَّهُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلُّ دَعْوَى عَلَى مَيِّتٍ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَمِينٍ أَوْ إقْرَارِ مَنْ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَمَا ادَّعَاهُ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ بَاطِلٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْ النَّخِيلِ الْمَذْكُورِ وَيُحَاسَبُ بِمَا اسْتَغَلَّهُ مِنْ ثَمَرِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهِ وَبَيْعُهُ لَهُ ثَانِيًا بَاطِلٌ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يُمْضِيَا بَيْعَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِمَا وَاطِّلَاعِهِمَا عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ وَلَدُهُ شَيْخُنَا سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ ذِمِّيٍّ حَازَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَغَلَّهَا نَحْوَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ آخَرُ الْمُبَادَلَةَ بِأَرْضٍ مِثْلِهَا فَامْتَنَعَ فَادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّ تِلْكَ الْأَرْضَ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ الذِّمِّيِّ وَأَنَّهَا مِلْكُهُ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَقُّ فِي الْأَرْضِ لِلذِّمِّيِّ الْحَائِزِ الْمُتَصَرِّفِ لَا لِمُدَّعِي الرَّهْنِيَّةَ حَيْثُ

стр. 624

تَجَرَّدَتْ دَعْوَاهُ عَنْ طَرِيقِ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ فَإِنْ وُجِدَ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ يُثْبِتُ الرَّهْنِيَّةَ فَلَا عِبْرَةَ بِحِيَازَةِ الذِّمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ وَتَصَرُّفِهِ إذْ الرَّهْنُ يَبْقَى تَحْتَ الْمُرْتَهِنِ لِلتَّوَثُّقِ، وَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ لِرَاهِنِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ شَرْطٌ شَرْعِيٌّ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ الثَّابِتِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [أَصْلَحَ أَرْضًا لِآخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَزَرَعَهَا فَانْتَزَعَهَا رَبُّهَا مِنْهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَصْلَحَ أَرْضًا لِآخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَزَرَعَهَا فَانْتَزَعَهَا رَبُّهَا مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ قَامَ رَبُّهَا عَلَى الزَّارِعِ بَعْدَ فَوَاتِ الزِّرَاعَةِ لِجِنْسِ مَا زَرَعَ فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ لَزِمَ رَبُّهَا إبْقَاءَ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ لِلْمُتَعَدِّي حَتَّى يَنْتَهِيَ طَيِّبُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ كِرَاءَ سَنَةٍ سَوَاءٌ بَلَغَ الزَّرْعُ وَقْتَ الْقِيَامِ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَمْ لَمْ يَبْلُغْ، وَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِ الزَّرْعِ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ خُيِّرَ رَبُّ الْأَرْضِ بَيْنَ أَخْذِهِ مَجَّانًا وَأُمِرَ الزَّارِعُ بِقَلْعِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ خُيِّرَ رَبُّهَا أَيْضًا بَيْنَ أَمْرِهِ بِقَلْعِهِ وَتَسْوِيَتِهَا وَأَخْذِهِ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا مَطْرُوحًا مِنْهَا أُجْرَةُ مَنْ يَتَوَلَّى الْقَلْعَ وَالتَّسْوِيَةَ إنْ كَانَ الزَّارِعُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَإِبْقَائِهِ لِزَارِعِهِ وَأَخْذِ كِرَاءِ سَنَةٍ مِنْهُ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ زَرَعَ فَاسْتُحِقَّتْ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزَّرْعِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهُ مَجَّانًا، وَإِنْ انْتَفَعَ فَلِرَبِّهَا قَلْعُهُ أَوْ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا أَوْ كِرَاءِ سَنَةٍ وَتَعَيَّنَ الثَّالِثُ إنْ فَاتَ الْإِبَّانُ انْتَفَعَ بِهِ أَمْ لَا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ كَانَ الزَّارِعُ ذَا شُبْهَةٍ أَوْ مَجْهُولًا وَاسْتُحِقَّتْ قَبْلَ الْفَوَاتِ أَيْ فَوَاتِ إبَّانِهَا تَشْبِيهٌ فِي كِرَاءِ الْمِثْلِ وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ الْأَرْضُ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا عَلَى ذِي الشُّبْهَةِ وَالْمَجْهُولِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي دَارَيْنِ لِمَالِكَيْنِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى مَاتَ مَالِكَاهُمَا وَاشْتَرَى الْعُلْيَا شَخْصٌ وَانْهَدَمَتْ فَأَرَادَ بِنَاءَهَا فَمَنَعَهُ مِنْهُ أَصْحَابُ السُّفْلَى مُدَّعِينَ أَنَّ الْفَرَاغَ لَهُمْ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ لَهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَ وَضْعُ الْعُلْيَا عَلَى السُّفْلَى بِكِرَاءٍ أَوْ شِرَاءٍ لَا بِحُجَّةٍ وَلَا بِبَيِّنَةٍ فَهَلْ يُفْضِي بِهِ لِأَصْحَابِ السُّفْلَى أَوْ لِمُشْتَرِي الْعُلْيَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُقْضَى بِهِ لِمُشْتَرِي الْعُلْيَا وَيُجْبَرُ أَصْحَابُ السُّفْلَى عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ إعَادَةِ مِثْلِ بِنَائِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْجَارِيَ بِهِ عُرْفُ مِصْرَ كَوْنُ وَضْعِ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ بِوَجْهِ الشِّرَاءِ لَا بِوَجْهِ الْكِرَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ وَلَدَيْنِ فَسَكَنَ أَحَدُهُمَا الدَّارَ وَالْآخَرُ لَمْ يَسْكُنْ فَهَلْ يُحَاسَبُ السَّاكِنُ بِالْأُجْرَةِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ سَكَنَ قَدْرَ نِصْفِهَا فَأَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ فِي حَقِّهِ وَمَا يَخُصُّهُ، وَإِنْ سَكَنَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ مَعْذُورًا بِنَحْوِ غَيْبَةٍ غَرِمَ السَّاكِنُ أُجْرَةَ مِثْلِ الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا سَكَنَهُ لِمَنْ لَمْ يَسْكُنْ، وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي سُكُوتِهِ فَالْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ فَإِنْ جَرَتْ بِالْمُشَاحَّةِ وَالْمُحَاسَبَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَجْرِ بِشَيْءٍ حَاسَبَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَشَرْحِهِ لِلْأُسْتَاذِ الدَّرْدِيرِ كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ كِرَاءٍ كَأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ

стр. 625

بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا بِالطَّارِئِ وَأَنْ يَكُونَ فِي نَصِيبِهِ مَا يَكْفِيهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّارِئُ يَحْجُبُ الْمَطْرُوءَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَفُوتَ الْإِبَّانُ فِيمَا لَهُ إبَّانٌ انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ الدُّسُوقِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ إنْ كَانَ نَصِيبُهُ يَكْفِيهِ وَسَكَنَ أَكْثَرَ مِنْهُ رَجَعَ عَلَيْهِ فَالشَّرْطُ إذَنْ أَنْ يَسْكُنَ قَدْرَ حِصَّتِهِ فَقَطْ كَمَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْمَوَّاقُ - فَائِدَةٌ - لَوْ اغْتَلَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَغَيْرُهُ سَاكِتٌ وَلَوْ بِالْكِرَاءِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ وَلَا يُعَدُّ هِبَةً نَعَمْ يَحْلِفُ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِخِلَافِ دَعْوَى التُّهْمَةِ فَلَا تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ قَالَهُ فِي الْمِعْيَارِ انْتَهَى نَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ وَرِثُوا دَارًا كَبِيرَةً بَعْضُهَا عَامِرٌ وَبَعْضُهَا خَرَابٌ وَبَعْضُهُمْ حَاضِرٌ وَبَعْضُهُمْ غَائِبٌ فَسَكَنَ الْحَاضِرُ الدَّارَ وَعَمَّرَ الْخَرَابَ فَهَلْ لِلْغَائِبِينَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ وَهَلْ لَهُمْ نَقْضُ بِنَائِهِ وَإِذَا أَرَادُوا الْقِسْمَةَ وَأَرَادَ الْمُعَمِّرُ الِاخْتِصَاصَ بِمَا عَمَّرَهُ فَمَا الْحُكْمُ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِهَا وَوَقَعَ الْبِنَاءُ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِينَ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلْغَائِبِينَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَلَهُمْ نَقْضُ بِنَائِهِ أَوْ دَفْعُ مَا يَخُصُّهُمْ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا مَطْرُوحًا مِنْهَا أُجْرَةُ مَنْ يَتَوَلَّى النَّقْضَ وَالتَّسْوِيَةَ إنْ كَانَ الْبَانِي يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا طَرْحَ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ الْقِسْمَةِ وَإِذَا أَرَادُوهَا نَظَرُوا فِي شَأْنِ الْبِنَاءِ أَوَّلًا إمَّا بِهَدْمِهِ أَوْ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ بِدَفْعِ مَا يَخُصُّهُمْ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا ثُمَّ اقْتَسَمُوا إنْ شَاءُوا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّعَدِّي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ بَذَرَ حَبًّا فِي بَيْتِ جَارِهِ غَلَطًا هَلْ لَهُ مِثْلُ الْبَذْرِ أَمْ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْكِرَاءِ وَامْتَنَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ إعْطَائِهَا فَهَلْ يُجْبَرُ أَوْ لَا؟ وَإِذَا امْتَنَعَ صَاحِبُ الْبَذْرِ مِنْ أَخْذِ الْأَرْضِ فَهَلْ يَضِيعُ عَلَيْهِ الْبَذْرُ أَوْ لَا؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ فَوَاتِ الْإِبَّانِ فَعَلَى الزَّارِعِ كِرَاءُ سَنَةٍ وَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى قَبُولِهِ وَصَاحِبُ الْبَذْرِ عَلَى دَفْعِهِ، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى الزَّارِعِ وَالزَّرْعُ لَهُ. قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَمَنْ زَرَعَ أَرْضَ جَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ غَلِطَ فِيهَا فَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يُنْظَرُ إلَى حَالِ الزَّارِعِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يَسْتَسْهِلُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَلَهُ الزَّرْعُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرْضِ الْمَعْرُوفَةِ بِحُدُودِهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ بِجَهْلٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْفَدَادِينِ فَأَصْبَغُ يَعْذُرُهُ فِيهَا بِالْجَهْلِ؛ لِأَنَّهَا فِي فُحُوصٍ وَقَدْ تُجْهَلُ أَحْوَازُهَا لِاشْتِبَاهِهَا مَعَ قِلَّةِ التَّكْرَارِ عَلَيْهَا وَسَحْنُونٌ لَا يَعْذُرُهُ فِي الْفَدَادِينِ أَيْضًا بِالْجَهْلِ وَلَا يُصَدِّقُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْغَلَطِ فَالزَّرْعُ عِنْدَهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِلزَّارِعِ مِثْلُ حَبِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَا لَمْ يَتَحَاكَمَا، وَلَمْ يَعْلَمَا بِذَلِكَ حَتَّى حَبَّبَ الزَّرْعُ وَفَاتَ إبَّانُ الزَّرِيعَةِ فَيَكُونُ الزَّرْعُ لِزَارِعِهِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَفِي وَثَائِقِ

стр. 626

ابْنُ فَتْحُونٍ إنْ خَرَجَ لَيْلًا فَغَلِطَ فَزَرَعَ أَرْضَ جَارِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ وَغَلَطُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لِقَوْمٍ فَدَادِينُ مُتَلَاصِقَةٌ فَزَرَعُوهَا وَاخْتَلَطَتْ عَلَيْهِمْ عِنْدَ حَصَادِهَا فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا بَذَرَهُ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى عَدَدِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَيُقَيَّدُ قَوْلُ أَصْبَغَ بِبَقَاءِ الْإِبَّانِ فَإِنْ فَاتَ فَالزَّرْعُ لِزَارِعِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مُشَبِّهًا فِي تَعَيُّنِ كِرَاءِ سَنَةٍ كَانَ الزَّارِعُ ذَا شُبْهَةٍ أَوْ مَجْهُولًا وَاسْتُحِقَّتْ قَبْلَ الْفَوَاتِ أَيْ فَوَاتِ إبَّانِهَا تَشْبِيهٌ فِي كِرَاءِ الْمِثْلِ وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ الْأَرْضُ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا عَلَى ذِي الشُّبْهَةِ وَلِمَجْهُولٍ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل لَهُ دَرَاهِمُ عَلَى آخَرَ فَصَالَحَهُ عَنْهَا بِجَامُوسَةٍ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْجَامُوسَةِ بِالنِّصْفِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ دَرَاهِمُ عَلَى آخَرَ فَصَالَحَهُ عَنْهَا بِجَامُوسَةٍ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْجَامُوسَةِ بِالنِّصْفِ فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تُطْلَبُ مِنْ مُدَّعِي الشَّرِكَةِ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَقَامَهَا وَسَلَّمَهَا الْحَائِزُ لِلْجَامُوسَةِ قَضَى لِلْمُدَّعِي بِنِصْفِهِ وَخُيِّرَ رَبُّ الدَّرَاهِمِ بِرَدِّ النِّصْفِ الْآخَرِ وَالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ دَرَاهِمِهِ عَلَى الْمَصَالِحِ وَالتَّمَاسُكِ بِهِ فِي مُقَابِلِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ إذَا اُسْتُحِقَّ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فَيُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مَعْلُومَةٌ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ فَاسْتُصْحِبَ الْعَقْدُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ اهـ. وَقَالَ الْخَرَشِيُّ أَمَّا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُتَّحِدًا كَدَارٍ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا قَلِيلَهَا أَوْ كَثِيرَهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ اُسْتُحِقَّ شَائِعٌ وَإِنْ قَلَّ، إذْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمَبِيعِ شَائِعٌ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بَيْنَ التَّمَاسُكِ بِالْبَاقِي وَالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ وَبَيْنَ الرَّدِّ وَالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا وَهَذَا إنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَّعِي مَجْلِسَ الصُّلْحِ، وَلَمْ يَسْكُتْ عَامًا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ حَضَرَ عَقْدَ الصُّلْحِ أَوْ سَكَتَ عَامًا بِلَا عُذْرٍ بَعْدَهُ فَلَا كَلَامَ لَهُ مَعَ الْحَائِزِ وَلَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الْعَارِيَّةِ] [رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَعِنِّي بِبَقَرَتِك فِي الْحَرْثِ لِأُعِينَك بِبَقَرَتِي فِي الْحَرْثِ وَلَمْ يُعَيِّنَا مُدَّةً] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْعَارِيَّةِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَعِنِّي بِبَقَرَتِك فِي الْحَرْثِ لِأُعِينَك بِبَقَرَتِي فِي الْحَرْثِ، وَلَمْ يُعَيِّنَا مُدَّةً وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بَقَرَتَهُ حَرَثَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ دَفَعَ الْآخَرُ لِلْأَوَّلِ بَقَرَتَهُ لِيَحْرُثَ عَلَيْهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَمَاتَتْ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا تَعَدٍّ فَهَلْ لَا يَضْمَنُهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ إعَارَةٌ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَالْعِبَارَةِ وَإِجَارَةٌ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَعْنَى وَمُقْتَضَى الْأَوَّلِ عَدَمُ الضَّمَانِ لِمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ وَالثَّانِي عَدَمُهُ مُطْلَقًا وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلَوْ فَاسِدًا بِعَدَمِ التَّعْيِينِ كَمَا فِي الْفَرْضِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَجَازَ أَعْنِي بِغُلَامِك لِأُعِينَك بِغُلَامِي إجَارَةً وَضَمِنَ الْمَغِيبَ عَلَيْهِ لَا غَيْرَهُ انْتَهَى. وَفِي الْمَجْمُوعِ

стр. 627

وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَابِضٍ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى بِئْرِهِ سَبَّالًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهُ عَلَى كُلِّ بَلَّاصٍ رَغِيفٌ أَوْ بَتَّاوَةٌ فَزَرَعَ تَحْضِيرَةً حَاوِيَةً لِمُلُوخِيَّةٍ وَبَامِيَةٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَلُوبِيَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهَلْ لَا يَسُوغُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْخُضَرِ بِلَا ثَمَنٍ وَإِنَّمَا لَهُ أَجْرُ الْأَرْضِ وَإِذَا ظَهَرَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ فَهَلْ هُوَ لِرَبِّهَا أَوْ لِلسَّبَّالِ أَوْ لَهُمَا وَضِّحُوا. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذِهِ إعَارَةٌ لِلْبِئْرِ وَالْأَرْضِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْخُضَرِ بِلَا ثَمَنٍ وَإِنَّمَا لَهُ أَجْرُ الْأَرْضِ أَيْ ثَوَابُهَا وَإِذَا ظَهَرَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنْبَاتٍ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ اسْتَنْبَتَهُ السَّبَّالُ فَهُوَ لَهُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَمْرُهُ بِقَلْعِهِ وَتَسْوِيَتُهَا أَوْ دَفْعُهُ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَقْدُهَا أَيْ: الْعَارِيَّةِ بَدَلُهَا عُرْفًا وَلَوْ غَيْرُ قَوْلٍ ثُمَّ قَالَ وَلَزِمَ مَا شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ أَوْ ظَنَّ الْإِعَارَةَ وَلَوْ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ إخْرَاجِهِ وَدَفْعِ مَا أَنْفَقَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمُحَشِّي وَغَيْرِهِ، وَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَكَالْغَاصِبِ يَأْتِي أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالنَّقْضِ أَوْ يَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ الْمَقْلُوعِ إلَّا لِشَرْطٍ وَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا أَنَّهُ أَيْ دَفَعَهَا كِرَاءً لَا عَارِيَّةً إلَّا أَنْ يَنْكُلَ وَتَحْلِفُ مَا لَمْ يَأْنَفْ مِثْلُهُ الْكِرَاءَ لِمِثْلِهَا عُرْفًا فَبِالْعَكْسِ الْقَوْلُ لَك أَنَّهَا إعَارَةٌ إلَّا أَنْ تَنْكُلَ وَحَيْثُ صَدَقَ رَبُّهَا فَلَهُ مَا سُمِّيَ مِنْ الْكِرَاءِ إنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [أَعَارَ زَوْجَتَهُ حُلِيًّا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ طَلَبَهُ مِنْهَا فَادَّعَتْ الْمِلْكِيَّةَ وَلَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً أَفَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَعَارَ زَوْجَتَهُ حُلِيًّا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ طَلَبَهُ مِنْهَا فَادَّعَتْ الْمِلْكِيَّةَ، وَلَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً أَفَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى التَّمْلِيكِ فَفِي الْخَرَشِيِّ وَأَمَّا تَحْلِيَةُ الزَّوْجَةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِمْتَاعِ انْتَهَى، قَالَ الْعَدَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْإِمْتَاعِ الِانْتِفَاعُ لَا التَّمْلِيكُ انْتَهَى وَتَبِعَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ سَكَنَ عِنْدَ آخَرَ فِي دَارِهِ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ نَحْوَ سَنَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَعْطِنِي أُجْرَةَ السُّكْنَى فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ سِيَّمَا وَالْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ بِعَدَمِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِعَدَمِ الْإِجَارَةِ حَلَفَ السَّاكِنُ أَنَّهُ أَسْكَنَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِعَارَةِ وَبَرِئَ، وَإِلَّا حَلَفَ رَبُّ الْمَنْزِلِ أَنَّهُ أَسْكَنَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا إنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهَذَا إنْ أَسْكَنَهُ مَعَهُ فِي دَارِ سُكْنَاهُ وَأَمَّا إنْ أَسْكَنَهُ بِغَيْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ الْإِجَارَةِ قَالَ الْخَرَشِيُّ وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ مَنْ يَأْنَفُ مِثْلَهُ وَغَيْرَهُ فِيمَا إذَا أَسْكَنَهُ مَعَهُ فِي دَارِ سُكْنَاهُ وَأَمَّا إنْ أَسْكَنَهُ بِغَيْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا إنَّهُ أَكْرَاهَا وَلَا يُرَاعَى كَوْنُ مِثْلِهِ ذَا قَدْرٍ وَرِفْعَةٍ أَمْ لَا وَمِثْلُ دَارِ سُكْنَاهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الثِّيَابُ وَالْآنِيَةُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ انْتَهَى.

стр. 628

[مَسَائِلُ الْوَدِيعَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْوَدِيعَةِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَعَهُ حَمِيرٌ حَامِلَةُ تِبْنٍ فَبَاعَ مِنْهَا حِمْلًا لِرَجُلٍ آخَرَ وَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَبْقِ الْحِمَارَ عِنْدَك حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْك فَأَخَذَهُ مُشْتَرِي التِّبْنِ وَأَدْخَلَهُ مَكَانًا وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ فَتَسَرَّبَ الْحِمَارُ مِنْ الْمَكَانِ وَضَاعَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَمِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ فَهَلْ يَضِيعُ عَلَى رَبِّهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَمِينِ الْمَذْكُورِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَضِيعُ عَلَى رَبِّهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَمِينِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَاهُ الضَّيَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ بِلَا يَمِينٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا عِنْدَ النَّاسِ، وَلَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ رَبُّ الْحِمَارِ دَعْوَى عَدَمِ الضَّيَاعِ أَوْ التَّفْرِيطِ فَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا أَوْ حَقَّقَ عَلَيْهِ دَعْوَى مَا ذُكِرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنْ بِيَمِينٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَلَفَ أَيْ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ إنْ نُوكِرَ فِي الضَّيَاعِ أَوْ التَّلَفِ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَوْ كَانَ مُتَّهَمًا عِنْدَ النَّاسِ وَفِي الرَّدِّ مُطْلَقًا وَلَا يُفِيدُ شَرْطُ أَنْ لَا يَمِينَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَلَوْ فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ كَمَا فِي الْمُحَشِّي تَبَعًا لِلرَّمَاصِيِّ انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا تَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْمُودِعُ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ بِاتِّفَاقٍ حَتَّى يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ خَاصَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ صَاحِبُهَا أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَأْخُذُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا وَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إشْهَادٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . (وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلَيْنِ وَضَعَا أَمَانَةً عِنْدَ أَمِينٍ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ وَقَالَا لَهُ كُلُّ مَنْ جَاءَ يَأْخُذُ فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَأَخَذَ بَعْضَهَا وَجَاءَ الثَّانِي فَأَخَذَ الْبَاقِيَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْأَوَّلُ بَعْضَ مَا أَخَذَ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمُودِعُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ اعْتَرَفَ الْآخَرُ بِالْإِذْنِ بِالدَّفْعِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ يُصَدَّقُ الْأَمِينُ فِي دَعْوَى رَدِّ الْأَمَانَةِ لِمَنْ ائْتَمَنَهُ وَيَحْلِفُ إنْ طَلَبَ تَحْلِيفَهُ فَيَبْرَأُ حِينَئِذٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَمَانَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [أَوْدَعَ جَارِيَةً عِنْدَ آخَرَ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ شَيْئًا تَحْتَ نَفَقَتِهَا فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً تَسْتَغْرِقُ ثَمَنَهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى فَحْلَةَ جَامُوسٍ وَوَضَعَهَا عِنْدَ وَالِدِهِ وَإِخْوَتِهِ وَصَارُوا يُنْفِقُونَ عَلَيْهَا حَتَّى صَارَتْ ذَاتَ لَبَنٍ وَأَوْلَادُهُمْ يَأْخُذُونَ لَبَنَهَا وَسَمْنَهَا فَهَلْ إذَا أَرَادَ أَخْذَ الْجَامُوسَةِ وَأَوْلَادَهَا لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ تَكُونُ النَّفَقَةُ فِي نَظِيرِ غَلَّتِهَا أَوْ يُحَاسِبُونَهُ وَيُحَاسِبُهُمْ بِالْغَلَّةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ أَخْذُ الْجَامُوسَةِ وَأَوْلَادِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ عُرْفُهُمْ جَارِيًا بِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ وَالْمُسَامَحَةِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَا مُحَاسَبَةَ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ، وَإِلَّا فَلَهُمْ مُحَاسَبَتُهُ بِالنَّفَقَةِ وَلَهُ مُحَاسَبَتُهُمْ بِالْغَلَّةِ فَإِنْ صَدَّقَهُمْ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ عَلَى إدَامَةِ النَّفَقَةِ وَقَدْرِهَا الْمُشَبَّهِ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ فِي نَوَازِلِهِ وَنَصَّهُ وَسُئِلَ عَمَّنْ أَوْدَعَ جَارِيَةً عِنْدَ آخَرَ، وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ شَيْئًا تَحْتَ نَفَقَتِهَا فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً تَسْتَغْرِقُ ثَمَنَهَا فَهَلْ لِلْمُنْفِقِ الرُّجُوعُ بِجَمِيعِ مَا أَنْفَقَهُ لِقِيَامِهِ بِوَاجِبٍ عَنْ سَيِّدِ الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ يَصِيرُ مُتَبَرِّعًا لِكَوْنِهِ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَهَلْ تَكُونُ هَذِهِ قَاعِدَةً فِي كُلِّ مُنْفِقٍ عَلَى ذِي رُوحٍ تُمْلَكُ سَوَاءٌ كَانَ إنْسَانًا أَوْ دَابَّةً وَهَلْ اللُّقَطَةُ

стр. 629

كَذَلِكَ حُرًّا كَانَ أَوْ مَمْلُوكًا أَمْ لَا. فَأَجَابَ نَعَمْ لِمَنْ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا عَلَى رَبِّهَا بَعْدَ أَنْ يُحَلِّفَ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، وَإِنْ قَدَّرَهَا كَذَا حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّهَا فِي ذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَدَّعِيهِ مُشَبَّهًا وَأَنْ لَا يَكُونَ سَرَفًا ثُمَّ إنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَ وَلَوْ زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِرَبِّهَا تَرْكُهَا لِمَنْ هِيَ عِنْدَهُ فِي نَفَقَتِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُلْتَقَطَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْمُلْتَقِطِ فِي نَفَقَتِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْوَدِيعَةِ لَمَّا تَرَكَهَا تَحْتَ حِرْزِهِ فَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ وَمَنْ الْتَقَطَ صَغِيرًا حُرًّا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى أَبِيهِ إنْ طَرَحَهُ عَمْدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ لَهُمَا غَلَّةٌ فِي الْجَرِينِ فَتَرَكَاهَا وَهَرَبَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مَطْلُوبَانِ بِقَدْرٍ مِنْ الْغَلَّةِ لِلدِّيوَانِ فَطَلَبَ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ مِنْ مَشَايِخِ النَّاحِيَةِ فَأَقَامُوا رَجُلًا مِنْ أَقَارِبِ الْهَارِبِينَ وَكِيلًا عَلَى الْغَلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَتُصَرَّفَ فِيهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَجَعَ الرَّجُلَانِ وَطَلَبَا الْغَلَّةَ مِنْ الْوَكِيلِ فَادَّعَى أَنَّهُ أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمِينٍ فَأَنْكَرَ الْأَمِينُ ذَلِكَ فَهَلْ إذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُنَا حَسَنٌ الْأَبْطَحِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا لَمْ يَشْهَدْ عَدْلَانِ عَلَى الْأَمِينِ بِمَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِشَهَادَةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ عَلَى رَبِّهَا دَيْنٌ لِآخَرَ وَهَرَبَ فَهَلْ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَخْذُ الْوَدِيعَةِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا دَيْنَهُ وَلَا يَكُونُ الْمُودِعُ مُتَعَدِّيًا يَدْفَعُهَا لَهُ أَمْ لَا. فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الطَّحْلَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ هَرَبَ الْمُودِعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ثَابِتٌ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ أَخَذَ مِنْ ثَمَنِ الْوَدِيعَةِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ وَلَا يَكُونُ الْمُودِعُ مُتَعَدِّيًا فِي دَفْعِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَعَرَّضَ لِصَبِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ مَتَاعًا وَدِيعَةً يَحْفَظُهَا لَهُ وَالْحَالُ أَنَّ وَلِيَّهُ أَرْسَلَهُ لِآخَرَ يُودِعُهُ عِنْدَهُ فَهَلْ إذَا ضَاعَ الْمَتَاعُ مِنْ عِنْدِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ ضَامِنًا لَهُ لِتَعَدِّيهِ حَيْثُ اسْتَوْدَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ إذَا عَلِمَ الْوَلِيُّ بِالْإِيدَاعِ وَسَكَتَ حَتَّى ضَاعَ يَنْتَفِي عَنْهُ الضَّمَانُ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْأَبِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعِهَا عِنْدَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ وَضَاعَتْ ضَمِنَهَا الْمُودَعُ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَوَافَقَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَوْدَعَ نَعْجَةً عِنْدَ آخَرَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُسَرِّحَهَا مَعَ رَاعِي الْأَغْنَامِ فَسَرَّحَهَا مَعَهُ فَضَاعَتْ وَادَّعَى الرَّاعِي عَدَمَ مَجِيئِهَا إلَيْهِ وَالْمُودِعُ الْمَجِيءَ فَهَلْ الرَّاعِي مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَاهُ وَعَلَى الْمُودَعِ الضَّمَانُ. فَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَلِيمِ الْفَيُّومِيُّ ﵀ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ كَانَ مَعَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِالْإِعْطَاءِ لِلرَّاعِي ضَمِنَهَا الرَّاعِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَاهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ التَّعَدِّي أَوْ التَّفْرِيطُ وَانْظُرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِضَمَانِ الرَّاعِي فِي مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ

стр. 630

[طَلَبَتْ الْمُودِعَةُ مِنْهَا الدَّرَاهِمَ فَقَالَتْ دَرَاهِمُك قَدْ سُرِقَتْ زَمَنَ سَرِقَةِ مَنْزِلِنَا] مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ أَوْدَعَتْ عِنْدَ أُخْرَى دَرَاهِمَ فَأَعْطَتْهَا الْمُودَعَةُ لِزَوْجِهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّ مَنْزِلَهَا سُرِقَ فَطَلَبَتْ الْمُودِعَةُ دَرَاهِمَهَا فَقَالَتْ لَهَا دَرَاهِمُك عِنْدِي وَإِلَى أَجَلِ كَذَا أَدْفَعُهَا لَك وَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ طَلَبَتْ الْمُودِعَةُ مِنْهَا الدَّرَاهِمَ فَقَالَتْ دَرَاهِمُك قَدْ سُرِقَتْ زَمَنَ سَرِقَةِ مَنْزِلِنَا فَهَلْ لَا تَنْفَعُهَا هَذِهِ الدَّعْوَى وَيَلْزَمُهَا دَفْعُ الدَّرَاهِمِ إلَى الْمُودِعَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا تَنْفَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى الْمُودَعَةَ بِالْفَتْحِ حَيْثُ لَمْ تُخْبِرْ الْمُودِعَةُ بِالْكَسْرِ بِسَرِقَتِهَا حِينَ طَلَبَتْهَا مِنْهَا أَوَّلًا فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُودَعَةِ بِالْفَتْحِ بِدَفْعِ مِثْلِ الدَّرَاهِمِ لِلْمُودِعَةِ بِالْكَسْرِ خُصُوصًا إذْ ثَبَتَ إعْطَاؤُهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ إشَاعَةِ سَرِقَةِ الْمَنْزِلِ بِإِقْرَارِهَا أَوْ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا لِتَعَدِّيهَا بِدَفْعِهَا لِزَوْجِهَا إنْ كَانَ لِتَصَرُّفِهِ فِيهَا لِنَفْسِهِ بِنَحْوِ تَجْرٍ أَوْ لِيَحْفَظَهَا لَهَا، وَلَمْ تَجْرِ عَادَتُهَا بِهِ فَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهَا بِهِ فَالضَّمَانُ مِنْ الْجِهَةِ الْأُولَى فَقَطْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ طَلَبَتْهَا يَعْنِي الْوَدِيعَةَ فَلَمْ يَدْفَعْ ثُمَّ قَالَ ضَاعَتْ قَبْلَ لَقْيِكَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يَقُولَ، وَلَمْ أَعْلَمْ حِينَهُ وَقَالَ قَبْلَهُ وَتَضَمَّنَ بِإِيدَاعِهَا لِغَيْرٍ كَأَجِيرٍ وَزَوْجَةٍ وَرَفِيقِ أَمْنٍ وَاعْتِيدَ إيدَاعُهُ فَتَهْلِكُ عِنْدَهُ اهـ الْخَرَشِيُّ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهَا أَنْ يَقُولَ لَهُ سُكُوتُك عَلَى أَنَّهَا تَلِفَتْ لَا سِيَّمَا مَعَ اعْتِذَارِك دَلِيلٌ عَلَى بَقَائِهَا اهـ الْعَدَوِيُّ دَخَلَ فِي الْغَيْرِ الزَّوْجُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ شَأْنَ النِّسَاءِ الْحِفْظُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِنَّ غَالِبًا لِلنَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ بِاسْتِغْنَائِهِنَّ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِنَّ وَلَا كَذَلِكَ الرِّجَالُ لِاحْتِيَاجِهِمْ لِمَا يُنْفِقُونَهُ مِنْهُ فَهُنَّ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ غَيْرُ خَائِنَاتٍ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِآخَرَ دَرَاهِمَ وَدِيعَةً وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا لِجَمَاعَةٍ أَرْسَلُوهَا لَهُ مَعَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ وَثِيقَةً بِتَسْلِيمِهَا إلَيْهِ ثُمَّ قَدِمَ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْوَدِيعِ وَأَخَذُوا مِنْهُ وَثِيقَةً أُخْرَى بِأَنَّ الْأَمَانَةَ عِنْدَهُ وَذَهَبُوا لِلْحَجِّ ثُمَّ رَجَعُوا لَهُ وَرَدُّوا لَهُ الْوَثِيقَةَ الثَّانِيَةَ وَأَخَذُوا الْأَمَانَةَ ثُمَّ قَدِمَ الرَّسُولُ بِالْوَثِيقَةِ الْأُولَى فَدَفَعَ لَهُ الْمُودَعُ مِثْلَ الْوَدِيعَةِ بِأَقَلِّ مَا دَفَعَهَا لِلْجَمَاعَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الرَّسُولِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ فَادَّعَى الرَّسُولُ أَنَّهَا لَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّهَا فَهَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَنَّهَا لَهُ لِإِقْرَارِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهَا لِلْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا هُوَ رَسُولٌ وَيُجْبَرُ عَلَى رَدِّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُودِعِ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ؛ حَيْثُ صَحَّ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ جَبْرُ الرَّسُولِ عَلَى رَدِّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُودِعِ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَدْفَعْ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ لِلْجَمَاعَةِ إذْ لَا حَقَّ لِلرَّسُولِ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَنَّهَا لَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمُودِعَ دَفَعَهَا لِلرَّسُولِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِتَوْكِيلِهِ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ لَقُضِيَ عَلَيْهِ بِغُرْمِهَا لَهُمْ لِتَعَدِّيهِ فِي الدَّفْعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا غَرِمَهَا لَهُمْ قَضَى لَهُ بِالرُّجُوعِ عَلَى الرَّسُولِ وَجُبِرَ الرَّسُولُ عَلَى رَدِّهِ لَهُ فَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَهَا لَهُ بَعْدَ دَفْعِهَا لَهُمْ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا دَفْعُهَا لِلرَّسُولِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [أُودِعَتْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ ثُمَّ طُلِبَتْ مِنْهُ فَجَحَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ ثُمَّ طُلِبَتْ مِنْهُ فَجَحَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا وَقَالَ دَفَعْت بَعْضَهَا

стр. 631

لِأَخِي رَبِّهَا وَأَنْفَقْت الْبَاقِيَ فِي مَصَالِحِي وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَسَّطَهَا عَلَيْهِ رَبُّهَا عَلَى الْأَشْهُرِ بِوَثِيقَةٍ وَمَضَى بَعْضُهَا وَدَفَعَ قِسْطَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى جَحْدِهِ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْوَدِيعَةِ عَلَى حُكْمِ التَّقْسِيطِ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْجَحْدُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى رَدِّ الْوَدِيعَةِ لِرَبِّهَا عَلَى حُكْمِ التَّقْسِيطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَازَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ تَرِكَةَ زَوْجَتِهِ بَعْدَ تَبَرُّعِهِ وَأَبِيهَا بِنَصِيبِهِمَا مِنْهَا لَهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَنْكَرَ التَّبَرُّعَ وَالْحِيَازَةَ لَهُ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَهَلْ إذَا ادَّعَى تَلَفَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ بَعْدَ إنْكَارِهَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْضًا وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إنْكَارُ التَّبَرُّعِ وَالْحِيَازَةِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِهِمَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى تَلَفِهَا بِلَا تَفْرِيطٍ بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ جَحَدَهَا أَيْ الْوَدِيعَةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا التَّلَفِ انْتَهَى. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ضَيْفٍ لِآخَرَ فَقَالَ رَبُّ الْمَنْزِلِ لِلضَّيْفِ إنَّ دَارِي لَا تَسَعُ الْحِمَارَ وَأَخَذَهُ بِإِذْنِ الضَّيْفِ وَأَدْخَلَهُ فِي دَارٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ثُمَّ ضَاعَ الْحِمَارُ فَهَلْ يَلْزَمُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ الذَّاهِبُ بِهِ أَوْ رَبُّهُ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ ثَبَتَ إذْنُ الضَّيْفِ لِرَبِّ الدَّارِ فِي إيدَاعِ الْحِمَارِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَضَمَانُ الْحِمَارِ مِنْ رَبِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي الْإِيدَاعِ وَكِيلٌ وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ عِنْدَهُ نَعَمْ لِرَبِّ الْحِمَارِ تَحْلِيفُ الْمُودَعِ عِنْدَهُ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَوْ كَانَ مُتَّهَمًا، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَضَمَانُهُ مِنْ الذَّاهِبِ بِهِ لِتَعَدِّيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُودَعٍ بِالْفَتْحِ جَعَلَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ أُمِّهِ الْمُعْتَادَةَ لَهُ بِحِفْظِ مَالِهِ فَضَاعَتْ مِنْهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ فَهَلْ لَا يُضَمِّنُهَا. فَأَجَابَ شَيْخُنَا مُصْطَفَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: بِأَنَّهُ لَا يُضَمِّنُهَا حَيْثُ ضَاعَتْ مِنْهَا بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَا تَعَدٍّ بِالْأَوْلَى مِنْ الرَّقِيقِ وَالْخَادِمِ وَالْعِبْرَةُ فِي هَذَا بِعَادَةِ الشَّخْصِ لَا بِعَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ اهـ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُتَفَقِّهِينَ بِكَرْدِفَانَ تَوَقَّفَ فِي هَذِهِ الْفَتْوَى لِمُخَالَفَتِهَا لِقَوْلِ الْعَلَّامَةِ الدَّرْدِيرِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ وَغَيْرُهُمَا شَامِلٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ غَيْرِ مُعْتَادَيْنِ وَلِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَغَيْرِهِمَا مُطْلَقًا (قُلْتُ) يُؤَيِّدُ فَتْوَى شَيْخِنَا قَوْلُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَهُ جَعْلُهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَجْعَلُ مَتَاعَهُ عِنْدَهُ، وَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا يَعُمُّ الْأُمَّ وَالْأَبَ وَالِابْنَ وَالصَّدِيقَ الْمُعْتَادَيْنِ لِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ شُرَّاحُ الْمُخْتَصَرِ بِإِلْحَاقِ الِابْنِ بِالزَّوْجَةِ وَالْخَادِمُ وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الدَّرْدِيرُ فَهْمٌ لَهُ لَمْ أَرَ مَنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ وَلَا غَيْرِهِمْ. وَفِي الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ قَوْلِهِ فَعَلَى مَا أَخْبَرْتُك فَقَالَ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُدْفَعُ لَهُ مِثْلُ الْخَادِمِ وَالْمَرْأَةِ (قُلْتُ) الَّذِي

стр. 632

فِي التَّهْذِيبِ وَمَنْ أَوْدَعْتَهُ مَالًا فَدَفَعَهُ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمِهِ لِتَرْفَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَمَنْ شَأْنِهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعَهُ إلَى عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ أَوْ رَفَعَهُ فِي صُنْدُوقِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى أَهْلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَهُوَ شِبْهُ الْعَبْدِ وَالْأَجِيرِ فَالزَّوْجَةُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَلَوْ لَمْ يَثِقْ لِزَوْجَتِهِ أَوْ لِجَارِيَتِهِ بِمَالِهِ فَرَفَعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَهُمْ ضَمِنَ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِبَارُهُمْ بِمَالِ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَرَفَعَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ مَالَهُ لَضَمِنَ وَعَنْ أَشْهَبَ يَضْمَنُ إذَا أَوْدَعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا بِخِلَافِ مَا وَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَصُنْدُوقِهِ وَنَحْوِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ خِلَافٌ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوِفَاقِ بِمَا إذَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِدَفْعِهِ إلَيْهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى عَنْهُ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ لَا فِيهَا اُنْظُرْهَا مِنْ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ الْوَدِيعَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ وَمَنْ تَأَمَّلَهُ عَلِمَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اعْتِيَادِ الْإِيدَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سَلْمُونٍ وَصَاحِبُ الْكَافِي وَنَصُّهُ وَمَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً فَدَفَعَهَا إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنَتِهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ عِيَالِهِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ حِفْظَ أَسْبَابِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ ضَاعَتْ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى غَيْرِ مَنْ يَحْفَظْ أَسْبَابَهُ فَضَاعَتْ ضِمْنَهَا انْتَهَى نَقْلُهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ فَفَتْوَى شَيْخِنَا صَحِيحَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دَفَعَ مَالَهُ بَلَّاصًا مَلْآنَ زَيْتَ زَيْتُونٍ لِيَحْفَظَهُ فَوَضَعَهُ فِي أُوضَةٍ يَسْكُنُهَا مَعَ آخَرَ وَأَرَادَ الْمَالِكُ أَخْذَهُ بَعْدَ نَحْوِ شَهْرَيْنِ فَوَجَدَهُ فَارِغًا فَقَالَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ لَمْ آخُذْهُ، وَلَمْ أَعْلَمْ مَنْ أَخَذَهُ وَرَأَيْتُ الْبَارِحَةَ وِكَاءَهُ مَحْلُولًا وَالْأُوضَةُ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ؛ لِأَنَّهَا تُفْتَحُ مِنْ بَابِهَا الَّذِي يَخْرُجُ لِسُطُوحِ الْوَكَالَةِ وَعَادَتِي وَضْعُ مِفْتَاحِ الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ لِلدَّوْرِ تَحْتَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ فَارِغًا فَهَلْ يَضْمَنُ لِتَفْرِيطِهِ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَضْمَنُ الزَّيْتَ لِتَفْرِيطِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ حَالَ الْأُوضَةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ إتْيَانِهِ لِأَخْذِ الزَّيْتِ وَيَسْكُتُ قَالَ الْخَرَشِيُّ قَوْلُ الْمُخْتَصَرِ إلَّا لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ حَدَثَتْ عَمَّا إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْإِيدَاعِ وَالْمُودِعُ بِالْكَسْرِ عَالِمٌ بِهَا فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ إيدَاعُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَتْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ ضَمِنَهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ سَوَاءٌ ضَاعَتْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ تَضِيعَ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي خَافَهُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ أَوْدَعَهَا رَجُلٌ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ ثُمَّ أَرَادَتْ سَفَرًا فَوَضَعَتْهَا مَعَ أَمْتِعَةٍ فِي ظَرْفٍ وَأَوْدَعَتْهُ امْرَأَةً أُخْرَى، وَلَمْ تُخْبِرْهَا بِأَنَّ فِيهِ الْأُوقِيَّةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الرَّجُلِ ثُمَّ رَجَعَتْ وَأَخَذَتْ مِنْهَا الظُّرُوفَ فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ الْأُوقِيَّةَ فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ أَمْكَنَ الْمَرْأَةَ الْأُولَى رَدُّ الْأُوقِيَّةِ لِلرَّجُلِ حَالَ شُرُوعِهَا فِي السَّفَرِ وَإِيدَاعِهَا عِنْدَ الثَّانِيَةِ ضَمِنَتْ مِثْلَ الْأُوقِيَّةِ لِلرَّجُلِ لِتَعْلِيمِهَا حِينَئِذٍ بِإِيدَاعِهَا عِنْدَ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا رَدُّهَا لَهُ حِينَ ذَلِكَ فَتُضَمِّنُهَا أَيْضًا لِتَفْرِيطِهَا

стр. 633

بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ عَلَى إيدَاعِهَا لِلثَّانِيَةِ عِنْدَ حُدُوثِ الْعُذْرِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَفْعَ الْأَمَانَةِ بِغَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَعَلَى الْمَرْأَةِ الثَّانِيَةِ يَمِينُ أَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ الْأُوقِيَّةَ مِنْ الظَّرْفِ تُحَلِّفُهَا لِلْأُولَى وَهِيَ يَمِينُ تُهْمَةٍ لَا تُرَدُّ فَإِنْ حَلَّفَتْهَا بَرِئَتْ، وَإِلَّا غَرِمَتْ مِثْلَ الْأُوقِيَّةِ لِلْأُولَى فَفِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ وَتَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ بِسَبَبِ إيدَاعِهَا أَيْ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ لِغَيْرٍ كَأَجِيرٍ لِخِدْمَةٍ وَزَوْجَةٍ وَرَقِيقٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ أُمِنَ بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ نَائِبُهُ ضَمِيرُ نَحْوِ الْأَجِيرِ وَاعْتِيدَ إيدَاعُهُ أَيْ نَحْوُ الْأَجِيرِ فَتَهْلِكُ الْوَدِيعَةُ عِنْدَهُ أَيْ غَيْرِهِ كَأَجِيرٍ بِأَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ وَلَوْ أَمِنُوا أَوْ أَوْدَعَهَا لِكَأَجِيرٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ أَوْ أَوْدَعَهَا لِكَأَجِيرٍ مَأْمُونٍ لَمْ يَعْتَدَّ إيدَاعَهُ فَإِنْ أَوْدَعَهَا لِكَأَجِيرٍ مَأْمُونٍ اعْتَادَ إيدَاعَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَوْدَعَهَا لِغَيْرٍ كَأَجِيرٍ أُمِنَ وَاعْتِيدَ إيدَاعُهُ وَرَدَّهَا مِنْ عِنْدِهِ لِمَحِلِّهَا وَهَلَكَتْ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الشَّامِلِ وَصَدَقَ فِي دَفْعِهَا لِأَهْلِهِ وَحَلَفَ إنْ أَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ الدَّفْعَ إنْ اتَّهَمَ وَقِيلَ مُطْلَقًا فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَلَهُ تَحْلِيفُهَا وَلَهُ أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ إنْ حَدَثَ لَهُ سَفَرٌ وَكَانَ أَوْدَعَ بِحَضَرٍ بَلْ، وَإِنْ أُودِعَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بِسَفَرٍ أَيْ وَلَهُ إنْ حَدَثَ لِلْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَةُ عَوْرَةٌ أَيْ أَمْرٌ يُخْشَى مِنْهُ عَلَيْهَا بِسَبَبِهِ كَانْهِدَامٍ وَجَارِ سَوْءٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ عَجَزَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَنْ رَدِّ الْوَدِيعَةِ لِرَبِّهَا أَنْ يَثْبُتَ الْعُذْرُ الْحَادِثُ بِأَنْ يُحْضِرَ عَدْلَيْنِ وَيُشْهِدَهُمَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ السَّفَرَ وَتَهَيَّأَ لَهُ أَوْ يُرِيهِمَا انْهِدَامَ الْمَحَلِّ أَوْ جَارَ السَّوْءِ وَيُودِعُهَا عِنْدَ أَمِينٍ فَإِنْ سَبَقَتْ الْعَوْرَةُ الْإِيدَاعَ وَعَلِمَ بِهَا الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ حِينَهُ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ الْعُذْرُ فَلَيْسَ لَهُ الْإِيدَاعُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ تَعَيَّنَ ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ دَعْوَى رَدِّ الشَّخْصِ الْمُؤْتَمَنِ بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْوَدِيعَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ أَوْ عَلَى وَارِثٍ لَا لِوَارِثِهِ وَلَا رَدَّ الْوَارِثَ وَلَا إنْ لَمْ يُؤْتَمَنْ بِأَنْ أَشْهَدَ رَبَّهَا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ دَعْوَى الرَّدِّ قَالَ الْخَرَشِيُّ الْمُرَادُ بِالرَّدِّ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْيَدِ الشَّامِلِ لِلرَّدِّ حَقِيقَةً وَلِدَفْعِ الرَّسُولِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ مَا لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْ الْمُرْسِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْبَاقِي زَادُوا عِلْمَ أَنَّ انْتِقَالَ الْمَالِ إمَّا مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ أَوْ مِنْ أَمَانَةٍ لِأَمَانَةٍ أَوْ مِنْ ذِمَّةٍ لِأَمَانَةٍ أَوْ عَكْسُهُ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَالذِّمَّةُ فَرْضٌ أَوْ سَلَمٌ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ أَمَانَةٍ لِمِثْلِهَا فَفِي بَرَاءَةِ الدَّافِعِ بِإِقْرَارِ الْقَابِضِ بِقَبْضِهَا وَعَدَمِ بَرَاءَتِهِ قَوْلَانِ وَمِنْ أَمَانَةٍ لِذِمَّةٍ بَرِئَ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَهَلْ كَذَا إنْ أَعْسَرَ وَرَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَمِنْ ذِمَّةٍ لِمِثْلِهَا بَرِئَ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ الْمَلِيءِ لَا الْمُعْسِرِ وَمِنْ ذِمَّةٍ لِأَمَانَةٍ لَمْ يَبْرَأْ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ مُطْلَقًا انْتَهَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَرْسَلَ عُرُوضًا مَعَ جَمَّالٍ لِرَجُلٍ فَلَمْ يَجِدْ الْجَمَّالُ الرَّجُلَ فَأَوْدَعَهَا عِنْدَ آخَرَ فَوَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ فِي مَحَلٍّ وَفِي بِلَادِهِمْ الْأَرَضَةُ تُتْلِفُ الشَّيْءَ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُتَحَفَّظُ عَلَيْهِ مِنْهَا بِرَفْعِهِ عَنْ الْأَرْضِ عَلَى خَشَبٍ وَنَحْوِهِ فَأَتْلَفَتْ الْأَرْضُ الْجُلُودَ الَّتِي فِيهَا الْعُرُوض وَأَتْلَفَتْ بَعْضَهَا أَيْضًا فَهَلْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَلَمَ الْعُرُوض مِنْ الْجَمَّالِ قِيمَةَ مَا تَلِفَ مِنْ الْجُلُودِ وَالْعُرُوضِ بِسَبَبِ الْأَرَضَةِ لِتَفْرِيطِهِ فِي حِفْظِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ الْمُسْتَلِمَ الْعُرُوض مِنْ الْجَمَّالِ قِيمَةَ مَا تَلِفَ مِنْهَا وَمِنْ جُلُودِهَا بِسَبَبِ الْأَرَضَةِ لِتَفْرِيطِهِ فِي حِفْظِهَا بِعَدَمِ رَفْعِهَا عَنْ الْأَرْضِ عَلَى الْخَشَبِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ صَارَ حِفْظُهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ بِاسْتِلَامِهَا مِنْ الْجَمَّالِ وَقَبُولِ

стр. 634

إيدَاعِهَا عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْجَمَّالَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَمْ يَتَعَدَّ، وَلَمْ يُفَرِّطْ بَلْ فَعَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْ إيدَاعِهَا عِنْدَ أَمِينٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمَأْمُورِ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حَبْسُ جِمَالِهِ مَعَ الْعُرُوضِ حَتَّى يَلْحَقَهُ إذْ لَا يَدْرِي مَتَى يَلْحَقُهُ وَفِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ فَادِحَةٌ قَالَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ عَلَى قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ فِي الْعَارِيَّةِ وَحَلَفَ فِيمَا عَلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ كَسُوسٍ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفَقُّدُ الْعَارِيَّةِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودِعِ تَفَقُّدُ مَا فِي أَمَانَتِهِمْ مِمَّا يُخَافُ بِتَرْكِ تَفَقُّدِهِ حُصُولُ الْعَنَتِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ صِيَانَةِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ تَفْرِيطًا ضَمِنَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ غَنَمٍ وَإِرْسَالِ ثَمَنِهَا لِمُوَكِّلِهِ فَبَاعَهَا وَقَبَضَ ثَمَنَهَا، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إرْسَالُهُ لِمُوَكِّلِهِ ثُمَّ أُخِذَ لِلُّومَانِ فَأَوْدَعَ الثَّمَنَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَأَعْلَمَهَا بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فَسَافَرَتْ الْمَرْأَةُ بِهِ إلَى الْمَغْرِبِ وَمَاتَتْ بِهِ وَضَاعَ الثَّمَنُ فَهَلْ لَا يَضْمَنُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَضْمَنُهُ حَيْثُ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مَأْمُونَةً وَاعْتَادَ وَضْعَ الْمَالِ عِنْدَهَا وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي دَفْعِهِ لَهَا بِيَمِينٍ إنْ اُتُّهِمَ وَقِيلَ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الشُّفْعَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الشُّفْعَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاعَ مَنْزِلًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْأَخِ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَخَذْتُ مَا بَاعَهُ عَمِّي بِالشُّفْعَةِ وَلَا أَبِيعُ نَصِيبِي وَدَفَعَ بَعْضَ دَرَاهِمَ لِعَمِّهِ فَأَخَذَ شَيْخُ الْبَلَدِ الدَّرَاهِمَ مِنْ عَمِّهِ وَرَدَّهَا إلَى ابْنِ الْأَخِ وَطَرَدَهُ مِنْ الْمَنْزِلِ وَأَسْكَنَ فِيهِ الْمُشْتَرِيَ قَهْرًا عَلَى ابْنِ الْأَخِ فَهَلْ نَصِيبُ ابْنِ الْأَخِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ صَحِيحٌ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ حِصَّةُ ابْنِ الْأَخِ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ لِرَدِّهِ بَيْعَ عَمِّهِ إيَّاهَا، وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ صَحِيحٌ لَازِمٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قَالَ أَخَذْتُ لَزِمَتْ فَحِصَّةُ عَمِّهِ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ أَيْضًا فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَبْرًا عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [غَائِب مُشَارِك لِمَرْأَةِ فِي بَيْتٍ بَاعَتْ نَصِيبَهَا لِغَيْرِهِ فَهَلْ إذَا حَضَرَ وَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً يَقْضِي لَهُ بِهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي غَائِبٍ مُشَارِكٍ لِمَرْأَةٍ فِي بَيْتٍ بَاعَتْ نَصِيبَهَا لِغَيْرِهِ فَهَلْ إذَا حَضَرَ وَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً يَقْضِي لَهُ بِهَا فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ حُضُورُهُ قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ قَضَى لَهُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِسُكُوتِهِ سَنَةً وَشَهْرَيْنِ لَا أَقَلَّ وَلَوْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ إنْ حَضَرَ أَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ غَابَ غَيْرُهُ عَالِمٌ فَلَهُ حَيْثُ حَضَرَ حُكْمُ الْحَاضِرِ انْتَهَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ غَابَ أَحَدُهُمْ غَيْبَةً بَعِيدَةً مِنْ طَرَابُلُسَ الْمَغْرِبِ

стр. 635

إلَى مِصْرَ وَبَلَغَهُ بَيْعُ أَخَوَيْهِ ذَلِكَ الْعَقَارَ فِي غَيْبَتِهِ إمَّا جَمِيعُهُ أَوْ نَصِيبُهُمَا مِنْهُ فَقَطْ فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فِي نَصِيبِهِمَا إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِمَا وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ أَنْ يَلْزَمَهُ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ فِي غَيْبَتِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ تَأْخِيرُ أَخْذِ نَصِيبِهِمَا بِالشُّفْعَةِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهَا وَلَوْ زَادَتْ مُدَّةُ غَيْبَتِهِ عَلَى سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَوْكِيلُ مَنْ يَأْخُذُهُ لَهُ بِهَا فِي غَيْبَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَيْهِمَا قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ مِنْ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا ابْنُ سَلْمُونٍ وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ فَإِذَا قَدِمَ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْحَاضِرِ مِنْ يَوْمِ قُدُومِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَمَنْ غَابَ غَيْرَ عَالِمٍ فَلَهُ حَيْثُ حَضَرَ حُكْمُ الْحَاضِرِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الْقِسْمَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْقِسْمَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي مَالٍ مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ وَصَارَا يُقَلِّبَانِ فِيهِ ثُمَّ اقْتَسَمَاهُ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ ثُمَّ اطَّلَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَيْبٍ فِيمَا خَصَّهُ، وَلَمْ يَعْلَمَا بِهِ قَبْلَهَا وَهُوَ خَفِيٌّ ثَبَتَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي أَكْثَرِ نَصِيبِهِ خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَرَدَّ الْقِسْمَةَ فَإِنْ كَانَ النَّصِيبَانِ قَائِمَيْنِ رَجَعَا مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَهَا، وَإِنْ فَاتَ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ بِنَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ تَحْبِيسٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ هَدْمٍ رَدَّ آخِذُهُ قِيمَةَ نِصْفِهِ وَالْقَائِمُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ فَاتَا تَقَاصَّا، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي رُبْعِ نَصِيبِهِ فَأَقَلَّ اشْتَرَكَا فِي الْمَعِيبِ بِحَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَرَجَعَ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِعِوَضِ الْجُزْءِ الَّذِي رَجَعَ مِنْ الْمَعِيبِ لِصَاحِبِ الصَّحِيحِ مِنْ قِيمَةِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ وَجَدَ الْعَيْبَ فِيمَا بَيْنَ الرُّبْعِ وَالْأَكْثَرِ كَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ تَمَاسَكَ بِهِ مَجَّانًا أَوْ رَدَّ نِصْفَ الْمَعِيبِ إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِالنِّصْفِ وَأَخَذَ مِثْلَهُ مِنْ ذَاتِ الصَّحِيحِ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا خِلَافَ مَا فِي الْأَصْلِ أَفَادَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [قِسْمَةُ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ ثُمَّ تَنَازُعُهُمْ فِيهَا وَصُلْحُهُمْ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَشَقِيقَةٍ فَوَكَّلَتْ الشَّقِيقَةُ وَلَدَهَا وَاقْتَسَمُوا ثُمَّ مَاتَتْ وَتَنَازَعَتْ الْبِنْتُ وَالْوَلَدُ فِيمَا قَسَمُوهُ ثُمَّ صَالَحَتْ الْبِنْتُ الْوَلَدَ بِبَعْضِ عَقَارٍ بِشَرْطِ إنْ رَجَعَا لِلنِّزَاعِ يَرُدُّ لَهَا ثُمَّ قَدِمَ وَلَدُ ابْنِ الشَّقِيقَةِ مُدَّعِيًا أَنَّهَا أَوْصَتْ لَهُ بِوَصِيَّةٍ مُرِيدًا نَقْضَ الْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ فَهَلْ يَرْجِعُ لِلْبِنْتِ مَا صَالَحَتْ بِهِ أَوْ لَا وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْقَادِمِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الْبِنْتِ وَابْنِ الشَّقِيقَةِ لَازِمٌ لَهُمَا وَلِوَرَثَتِهِمَا وَقَاطِعٌ لِلنِّزَاعِ بَيْنَهُمَا فِيمَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ نَقْضُهُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى الْآخَرِ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِ الشَّقِيقَةِ إثْبَاتُ أَنَّهَا أَوْصَتْ لَهُ فَإِنْ أَثْبَتَهَا فَإِنْ كَانَتْ بِعَدَدٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فَلَهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ مَا لَمْ تَدْفَعْ لَهُ الْبِنْتُ وَابْنُ الشَّقِيقَةِ
следующие страницы →