← Фикх малики

Фикх малики · id 21688

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (808 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

لِأَخِي رَبِّهَا وَأَنْفَقْت الْبَاقِيَ فِي مَصَالِحِي وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَسَّطَهَا عَلَيْهِ رَبُّهَا عَلَى الْأَشْهُرِ بِوَثِيقَةٍ وَمَضَى بَعْضُهَا وَدَفَعَ قِسْطَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى جَحْدِهِ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْوَدِيعَةِ عَلَى حُكْمِ التَّقْسِيطِ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْجَحْدُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى رَدِّ الْوَدِيعَةِ لِرَبِّهَا عَلَى حُكْمِ التَّقْسِيطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَازَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ تَرِكَةَ زَوْجَتِهِ بَعْدَ تَبَرُّعِهِ وَأَبِيهَا بِنَصِيبِهِمَا مِنْهَا لَهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَنْكَرَ التَّبَرُّعَ وَالْحِيَازَةَ لَهُ فَهَلْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَهَلْ إذَا ادَّعَى تَلَفَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ بَعْدَ إنْكَارِهَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْضًا وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إنْكَارُ التَّبَرُّعِ وَالْحِيَازَةِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِهِمَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى تَلَفِهَا بِلَا تَفْرِيطٍ بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ جَحَدَهَا أَيْ الْوَدِيعَةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا التَّلَفِ انْتَهَى. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ضَيْفٍ لِآخَرَ فَقَالَ رَبُّ الْمَنْزِلِ لِلضَّيْفِ إنَّ دَارِي لَا تَسَعُ الْحِمَارَ وَأَخَذَهُ بِإِذْنِ الضَّيْفِ وَأَدْخَلَهُ فِي دَارٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ثُمَّ ضَاعَ الْحِمَارُ فَهَلْ يَلْزَمُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ الذَّاهِبُ بِهِ أَوْ رَبُّهُ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ ثَبَتَ إذْنُ الضَّيْفِ لِرَبِّ الدَّارِ فِي إيدَاعِ الْحِمَارِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَضَمَانُ الْحِمَارِ مِنْ رَبِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي الْإِيدَاعِ وَكِيلٌ وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ عِنْدَهُ نَعَمْ لِرَبِّ الْحِمَارِ تَحْلِيفُ الْمُودَعِ عِنْدَهُ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَوْ كَانَ مُتَّهَمًا، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَضَمَانُهُ مِنْ الذَّاهِبِ بِهِ لِتَعَدِّيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُودَعٍ بِالْفَتْحِ جَعَلَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ أُمِّهِ الْمُعْتَادَةَ لَهُ بِحِفْظِ مَالِهِ فَضَاعَتْ مِنْهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ فَهَلْ لَا يُضَمِّنُهَا. فَأَجَابَ شَيْخُنَا مُصْطَفَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: بِأَنَّهُ لَا يُضَمِّنُهَا حَيْثُ ضَاعَتْ مِنْهَا بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَا تَعَدٍّ بِالْأَوْلَى مِنْ الرَّقِيقِ وَالْخَادِمِ وَالْعِبْرَةُ فِي هَذَا بِعَادَةِ الشَّخْصِ لَا بِعَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ اهـ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُتَفَقِّهِينَ بِكَرْدِفَانَ تَوَقَّفَ فِي هَذِهِ الْفَتْوَى لِمُخَالَفَتِهَا لِقَوْلِ الْعَلَّامَةِ الدَّرْدِيرِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ وَغَيْرُهُمَا شَامِلٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ غَيْرِ مُعْتَادَيْنِ وَلِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَغَيْرِهِمَا مُطْلَقًا (قُلْتُ) يُؤَيِّدُ فَتْوَى شَيْخِنَا قَوْلُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَهُ جَعْلُهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَجْعَلُ مَتَاعَهُ عِنْدَهُ، وَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا يَعُمُّ الْأُمَّ وَالْأَبَ وَالِابْنَ وَالصَّدِيقَ الْمُعْتَادَيْنِ لِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ شُرَّاحُ الْمُخْتَصَرِ بِإِلْحَاقِ الِابْنِ بِالزَّوْجَةِ وَالْخَادِمُ وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الدَّرْدِيرُ فَهْمٌ لَهُ لَمْ أَرَ مَنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ وَلَا غَيْرِهِمْ. وَفِي الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ قَوْلِهِ فَعَلَى مَا أَخْبَرْتُك فَقَالَ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُدْفَعُ لَهُ مِثْلُ الْخَادِمِ وَالْمَرْأَةِ (قُلْتُ) الَّذِي

стр. 632

فِي التَّهْذِيبِ وَمَنْ أَوْدَعْتَهُ مَالًا فَدَفَعَهُ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمِهِ لِتَرْفَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَمَنْ شَأْنِهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعَهُ إلَى عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ أَوْ رَفَعَهُ فِي صُنْدُوقِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى أَهْلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَهُوَ شِبْهُ الْعَبْدِ وَالْأَجِيرِ فَالزَّوْجَةُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَلَوْ لَمْ يَثِقْ لِزَوْجَتِهِ أَوْ لِجَارِيَتِهِ بِمَالِهِ فَرَفَعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَهُمْ ضَمِنَ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِبَارُهُمْ بِمَالِ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَرَفَعَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ مَالَهُ لَضَمِنَ وَعَنْ أَشْهَبَ يَضْمَنُ إذَا أَوْدَعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا بِخِلَافِ مَا وَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَصُنْدُوقِهِ وَنَحْوِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ خِلَافٌ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوِفَاقِ بِمَا إذَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِدَفْعِهِ إلَيْهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى عَنْهُ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ لَا فِيهَا اُنْظُرْهَا مِنْ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ الْوَدِيعَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ وَمَنْ تَأَمَّلَهُ عَلِمَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اعْتِيَادِ الْإِيدَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سَلْمُونٍ وَصَاحِبُ الْكَافِي وَنَصُّهُ وَمَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً فَدَفَعَهَا إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنَتِهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ عِيَالِهِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ حِفْظَ أَسْبَابِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ ضَاعَتْ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى غَيْرِ مَنْ يَحْفَظْ أَسْبَابَهُ فَضَاعَتْ ضِمْنَهَا انْتَهَى نَقْلُهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ فَفَتْوَى شَيْخِنَا صَحِيحَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دَفَعَ مَالَهُ بَلَّاصًا مَلْآنَ زَيْتَ زَيْتُونٍ لِيَحْفَظَهُ فَوَضَعَهُ فِي أُوضَةٍ يَسْكُنُهَا مَعَ آخَرَ وَأَرَادَ الْمَالِكُ أَخْذَهُ بَعْدَ نَحْوِ شَهْرَيْنِ فَوَجَدَهُ فَارِغًا فَقَالَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ لَمْ آخُذْهُ، وَلَمْ أَعْلَمْ مَنْ أَخَذَهُ وَرَأَيْتُ الْبَارِحَةَ وِكَاءَهُ مَحْلُولًا وَالْأُوضَةُ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ؛ لِأَنَّهَا تُفْتَحُ مِنْ بَابِهَا الَّذِي يَخْرُجُ لِسُطُوحِ الْوَكَالَةِ وَعَادَتِي وَضْعُ مِفْتَاحِ الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ لِلدَّوْرِ تَحْتَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ فَارِغًا فَهَلْ يَضْمَنُ لِتَفْرِيطِهِ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَضْمَنُ الزَّيْتَ لِتَفْرِيطِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ حَالَ الْأُوضَةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ إتْيَانِهِ لِأَخْذِ الزَّيْتِ وَيَسْكُتُ قَالَ الْخَرَشِيُّ قَوْلُ الْمُخْتَصَرِ إلَّا لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ حَدَثَتْ عَمَّا إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْإِيدَاعِ وَالْمُودِعُ بِالْكَسْرِ عَالِمٌ بِهَا فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ إيدَاعُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَتْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ ضَمِنَهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ سَوَاءٌ ضَاعَتْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ تَضِيعَ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي خَافَهُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ أَوْدَعَهَا رَجُلٌ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ ثُمَّ أَرَادَتْ سَفَرًا فَوَضَعَتْهَا مَعَ أَمْتِعَةٍ فِي ظَرْفٍ وَأَوْدَعَتْهُ امْرَأَةً أُخْرَى، وَلَمْ تُخْبِرْهَا بِأَنَّ فِيهِ الْأُوقِيَّةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الرَّجُلِ ثُمَّ رَجَعَتْ وَأَخَذَتْ مِنْهَا الظُّرُوفَ فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ الْأُوقِيَّةَ فَمَا الْحُكْمُ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ أَمْكَنَ الْمَرْأَةَ الْأُولَى رَدُّ الْأُوقِيَّةِ لِلرَّجُلِ حَالَ شُرُوعِهَا فِي السَّفَرِ وَإِيدَاعِهَا عِنْدَ الثَّانِيَةِ ضَمِنَتْ مِثْلَ الْأُوقِيَّةِ لِلرَّجُلِ لِتَعْلِيمِهَا حِينَئِذٍ بِإِيدَاعِهَا عِنْدَ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا رَدُّهَا لَهُ حِينَ ذَلِكَ فَتُضَمِّنُهَا أَيْضًا لِتَفْرِيطِهَا

стр. 633

بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ عَلَى إيدَاعِهَا لِلثَّانِيَةِ عِنْدَ حُدُوثِ الْعُذْرِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَفْعَ الْأَمَانَةِ بِغَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَعَلَى الْمَرْأَةِ الثَّانِيَةِ يَمِينُ أَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ الْأُوقِيَّةَ مِنْ الظَّرْفِ تُحَلِّفُهَا لِلْأُولَى وَهِيَ يَمِينُ تُهْمَةٍ لَا تُرَدُّ فَإِنْ حَلَّفَتْهَا بَرِئَتْ، وَإِلَّا غَرِمَتْ مِثْلَ الْأُوقِيَّةِ لِلْأُولَى فَفِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ وَتَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ بِسَبَبِ إيدَاعِهَا أَيْ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ لِغَيْرٍ كَأَجِيرٍ لِخِدْمَةٍ وَزَوْجَةٍ وَرَقِيقٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ أُمِنَ بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ نَائِبُهُ ضَمِيرُ نَحْوِ الْأَجِيرِ وَاعْتِيدَ إيدَاعُهُ أَيْ نَحْوُ الْأَجِيرِ فَتَهْلِكُ الْوَدِيعَةُ عِنْدَهُ أَيْ غَيْرِهِ كَأَجِيرٍ بِأَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ وَلَوْ أَمِنُوا أَوْ أَوْدَعَهَا لِكَأَجِيرٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ أَوْ أَوْدَعَهَا لِكَأَجِيرٍ مَأْمُونٍ لَمْ يَعْتَدَّ إيدَاعَهُ فَإِنْ أَوْدَعَهَا لِكَأَجِيرٍ مَأْمُونٍ اعْتَادَ إيدَاعَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَوْدَعَهَا لِغَيْرٍ كَأَجِيرٍ أُمِنَ وَاعْتِيدَ إيدَاعُهُ وَرَدَّهَا مِنْ عِنْدِهِ لِمَحِلِّهَا وَهَلَكَتْ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الشَّامِلِ وَصَدَقَ فِي دَفْعِهَا لِأَهْلِهِ وَحَلَفَ إنْ أَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ الدَّفْعَ إنْ اتَّهَمَ وَقِيلَ مُطْلَقًا فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَلَهُ تَحْلِيفُهَا وَلَهُ أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ إنْ حَدَثَ لَهُ سَفَرٌ وَكَانَ أَوْدَعَ بِحَضَرٍ بَلْ، وَإِنْ أُودِعَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بِسَفَرٍ أَيْ وَلَهُ إنْ حَدَثَ لِلْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَةُ عَوْرَةٌ أَيْ أَمْرٌ يُخْشَى مِنْهُ عَلَيْهَا بِسَبَبِهِ كَانْهِدَامٍ وَجَارِ سَوْءٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ عَجَزَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَنْ رَدِّ الْوَدِيعَةِ لِرَبِّهَا أَنْ يَثْبُتَ الْعُذْرُ الْحَادِثُ بِأَنْ يُحْضِرَ عَدْلَيْنِ وَيُشْهِدَهُمَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ السَّفَرَ وَتَهَيَّأَ لَهُ أَوْ يُرِيهِمَا انْهِدَامَ الْمَحَلِّ أَوْ جَارَ السَّوْءِ وَيُودِعُهَا عِنْدَ أَمِينٍ فَإِنْ سَبَقَتْ الْعَوْرَةُ الْإِيدَاعَ وَعَلِمَ بِهَا الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ حِينَهُ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ الْعُذْرُ فَلَيْسَ لَهُ الْإِيدَاعُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ تَعَيَّنَ ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ دَعْوَى رَدِّ الشَّخْصِ الْمُؤْتَمَنِ بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْوَدِيعَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ أَوْ عَلَى وَارِثٍ لَا لِوَارِثِهِ وَلَا رَدَّ الْوَارِثَ وَلَا إنْ لَمْ يُؤْتَمَنْ بِأَنْ أَشْهَدَ رَبَّهَا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ دَعْوَى الرَّدِّ قَالَ الْخَرَشِيُّ الْمُرَادُ بِالرَّدِّ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْيَدِ الشَّامِلِ لِلرَّدِّ حَقِيقَةً وَلِدَفْعِ الرَّسُولِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ مَا لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْ الْمُرْسِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْبَاقِي زَادُوا عِلْمَ أَنَّ انْتِقَالَ الْمَالِ إمَّا مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ أَوْ مِنْ أَمَانَةٍ لِأَمَانَةٍ أَوْ مِنْ ذِمَّةٍ لِأَمَانَةٍ أَوْ عَكْسُهُ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَالذِّمَّةُ فَرْضٌ أَوْ سَلَمٌ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ أَمَانَةٍ لِمِثْلِهَا فَفِي بَرَاءَةِ الدَّافِعِ بِإِقْرَارِ الْقَابِضِ بِقَبْضِهَا وَعَدَمِ بَرَاءَتِهِ قَوْلَانِ وَمِنْ أَمَانَةٍ لِذِمَّةٍ بَرِئَ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَهَلْ كَذَا إنْ أَعْسَرَ وَرَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَمِنْ ذِمَّةٍ لِمِثْلِهَا بَرِئَ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ الْمَلِيءِ لَا الْمُعْسِرِ وَمِنْ ذِمَّةٍ لِأَمَانَةٍ لَمْ يَبْرَأْ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ مُطْلَقًا انْتَهَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَرْسَلَ عُرُوضًا مَعَ جَمَّالٍ لِرَجُلٍ فَلَمْ يَجِدْ الْجَمَّالُ الرَّجُلَ فَأَوْدَعَهَا عِنْدَ آخَرَ فَوَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ فِي مَحَلٍّ وَفِي بِلَادِهِمْ الْأَرَضَةُ تُتْلِفُ الشَّيْءَ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُتَحَفَّظُ عَلَيْهِ مِنْهَا بِرَفْعِهِ عَنْ الْأَرْضِ عَلَى خَشَبٍ وَنَحْوِهِ فَأَتْلَفَتْ الْأَرْضُ الْجُلُودَ الَّتِي فِيهَا الْعُرُوض وَأَتْلَفَتْ بَعْضَهَا أَيْضًا فَهَلْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَلَمَ الْعُرُوض مِنْ الْجَمَّالِ قِيمَةَ مَا تَلِفَ مِنْ الْجُلُودِ وَالْعُرُوضِ بِسَبَبِ الْأَرَضَةِ لِتَفْرِيطِهِ فِي حِفْظِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ الْمُسْتَلِمَ الْعُرُوض مِنْ الْجَمَّالِ قِيمَةَ مَا تَلِفَ مِنْهَا وَمِنْ جُلُودِهَا بِسَبَبِ الْأَرَضَةِ لِتَفْرِيطِهِ فِي حِفْظِهَا بِعَدَمِ رَفْعِهَا عَنْ الْأَرْضِ عَلَى الْخَشَبِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ صَارَ حِفْظُهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ بِاسْتِلَامِهَا مِنْ الْجَمَّالِ وَقَبُولِ

стр. 634

إيدَاعِهَا عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْجَمَّالَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَمْ يَتَعَدَّ، وَلَمْ يُفَرِّطْ بَلْ فَعَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْ إيدَاعِهَا عِنْدَ أَمِينٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمَأْمُورِ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حَبْسُ جِمَالِهِ مَعَ الْعُرُوضِ حَتَّى يَلْحَقَهُ إذْ لَا يَدْرِي مَتَى يَلْحَقُهُ وَفِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ فَادِحَةٌ قَالَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ عَلَى قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ فِي الْعَارِيَّةِ وَحَلَفَ فِيمَا عَلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ كَسُوسٍ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفَقُّدُ الْعَارِيَّةِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودِعِ تَفَقُّدُ مَا فِي أَمَانَتِهِمْ مِمَّا يُخَافُ بِتَرْكِ تَفَقُّدِهِ حُصُولُ الْعَنَتِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ صِيَانَةِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ تَفْرِيطًا ضَمِنَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ غَنَمٍ وَإِرْسَالِ ثَمَنِهَا لِمُوَكِّلِهِ فَبَاعَهَا وَقَبَضَ ثَمَنَهَا، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إرْسَالُهُ لِمُوَكِّلِهِ ثُمَّ أُخِذَ لِلُّومَانِ فَأَوْدَعَ الثَّمَنَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ وَأَعْلَمَهَا بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فَسَافَرَتْ الْمَرْأَةُ بِهِ إلَى الْمَغْرِبِ وَمَاتَتْ بِهِ وَضَاعَ الثَّمَنُ فَهَلْ لَا يَضْمَنُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَضْمَنُهُ حَيْثُ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مَأْمُونَةً وَاعْتَادَ وَضْعَ الْمَالِ عِنْدَهَا وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي دَفْعِهِ لَهَا بِيَمِينٍ إنْ اُتُّهِمَ وَقِيلَ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الشُّفْعَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الشُّفْعَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَاعَ مَنْزِلًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْأَخِ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَخَذْتُ مَا بَاعَهُ عَمِّي بِالشُّفْعَةِ وَلَا أَبِيعُ نَصِيبِي وَدَفَعَ بَعْضَ دَرَاهِمَ لِعَمِّهِ فَأَخَذَ شَيْخُ الْبَلَدِ الدَّرَاهِمَ مِنْ عَمِّهِ وَرَدَّهَا إلَى ابْنِ الْأَخِ وَطَرَدَهُ مِنْ الْمَنْزِلِ وَأَسْكَنَ فِيهِ الْمُشْتَرِيَ قَهْرًا عَلَى ابْنِ الْأَخِ فَهَلْ نَصِيبُ ابْنِ الْأَخِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ صَحِيحٌ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ حِصَّةُ ابْنِ الْأَخِ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ لِرَدِّهِ بَيْعَ عَمِّهِ إيَّاهَا، وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ صَحِيحٌ لَازِمٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قَالَ أَخَذْتُ لَزِمَتْ فَحِصَّةُ عَمِّهِ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ أَيْضًا فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَبْرًا عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [غَائِب مُشَارِك لِمَرْأَةِ فِي بَيْتٍ بَاعَتْ نَصِيبَهَا لِغَيْرِهِ فَهَلْ إذَا حَضَرَ وَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً يَقْضِي لَهُ بِهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي غَائِبٍ مُشَارِكٍ لِمَرْأَةٍ فِي بَيْتٍ بَاعَتْ نَصِيبَهَا لِغَيْرِهِ فَهَلْ إذَا حَضَرَ وَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً يَقْضِي لَهُ بِهَا فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ حُضُورُهُ قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ قَضَى لَهُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِسُكُوتِهِ سَنَةً وَشَهْرَيْنِ لَا أَقَلَّ وَلَوْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ إنْ حَضَرَ أَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ غَابَ غَيْرُهُ عَالِمٌ فَلَهُ حَيْثُ حَضَرَ حُكْمُ الْحَاضِرِ انْتَهَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ غَابَ أَحَدُهُمْ غَيْبَةً بَعِيدَةً مِنْ طَرَابُلُسَ الْمَغْرِبِ

стр. 635

إلَى مِصْرَ وَبَلَغَهُ بَيْعُ أَخَوَيْهِ ذَلِكَ الْعَقَارَ فِي غَيْبَتِهِ إمَّا جَمِيعُهُ أَوْ نَصِيبُهُمَا مِنْهُ فَقَطْ فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فِي نَصِيبِهِمَا إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِمَا وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ أَنْ يَلْزَمَهُ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ فِي غَيْبَتِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ تَأْخِيرُ أَخْذِ نَصِيبِهِمَا بِالشُّفْعَةِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهَا وَلَوْ زَادَتْ مُدَّةُ غَيْبَتِهِ عَلَى سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَوْكِيلُ مَنْ يَأْخُذُهُ لَهُ بِهَا فِي غَيْبَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَيْهِمَا قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ مِنْ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا ابْنُ سَلْمُونٍ وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ فَإِذَا قَدِمَ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْحَاضِرِ مِنْ يَوْمِ قُدُومِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَمَنْ غَابَ غَيْرَ عَالِمٍ فَلَهُ حَيْثُ حَضَرَ حُكْمُ الْحَاضِرِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الْقِسْمَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْقِسْمَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي مَالٍ مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ وَصَارَا يُقَلِّبَانِ فِيهِ ثُمَّ اقْتَسَمَاهُ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ ثُمَّ اطَّلَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَيْبٍ فِيمَا خَصَّهُ، وَلَمْ يَعْلَمَا بِهِ قَبْلَهَا وَهُوَ خَفِيٌّ ثَبَتَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي أَكْثَرِ نَصِيبِهِ خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَرَدَّ الْقِسْمَةَ فَإِنْ كَانَ النَّصِيبَانِ قَائِمَيْنِ رَجَعَا مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَهَا، وَإِنْ فَاتَ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ بِنَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ تَحْبِيسٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ هَدْمٍ رَدَّ آخِذُهُ قِيمَةَ نِصْفِهِ وَالْقَائِمُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ فَاتَا تَقَاصَّا، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي رُبْعِ نَصِيبِهِ فَأَقَلَّ اشْتَرَكَا فِي الْمَعِيبِ بِحَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَرَجَعَ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِعِوَضِ الْجُزْءِ الَّذِي رَجَعَ مِنْ الْمَعِيبِ لِصَاحِبِ الصَّحِيحِ مِنْ قِيمَةِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ وَجَدَ الْعَيْبَ فِيمَا بَيْنَ الرُّبْعِ وَالْأَكْثَرِ كَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ تَمَاسَكَ بِهِ مَجَّانًا أَوْ رَدَّ نِصْفَ الْمَعِيبِ إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِالنِّصْفِ وَأَخَذَ مِثْلَهُ مِنْ ذَاتِ الصَّحِيحِ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا خِلَافَ مَا فِي الْأَصْلِ أَفَادَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [قِسْمَةُ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ ثُمَّ تَنَازُعُهُمْ فِيهَا وَصُلْحُهُمْ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَشَقِيقَةٍ فَوَكَّلَتْ الشَّقِيقَةُ وَلَدَهَا وَاقْتَسَمُوا ثُمَّ مَاتَتْ وَتَنَازَعَتْ الْبِنْتُ وَالْوَلَدُ فِيمَا قَسَمُوهُ ثُمَّ صَالَحَتْ الْبِنْتُ الْوَلَدَ بِبَعْضِ عَقَارٍ بِشَرْطِ إنْ رَجَعَا لِلنِّزَاعِ يَرُدُّ لَهَا ثُمَّ قَدِمَ وَلَدُ ابْنِ الشَّقِيقَةِ مُدَّعِيًا أَنَّهَا أَوْصَتْ لَهُ بِوَصِيَّةٍ مُرِيدًا نَقْضَ الْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ فَهَلْ يَرْجِعُ لِلْبِنْتِ مَا صَالَحَتْ بِهِ أَوْ لَا وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْقَادِمِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الْبِنْتِ وَابْنِ الشَّقِيقَةِ لَازِمٌ لَهُمَا وَلِوَرَثَتِهِمَا وَقَاطِعٌ لِلنِّزَاعِ بَيْنَهُمَا فِيمَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ نَقْضُهُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى الْآخَرِ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِ الشَّقِيقَةِ إثْبَاتُ أَنَّهَا أَوْصَتْ لَهُ فَإِنْ أَثْبَتَهَا فَإِنْ كَانَتْ بِعَدَدٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فَلَهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ مَا لَمْ تَدْفَعْ لَهُ الْبِنْتُ وَابْنُ الشَّقِيقَةِ

стр. 636

ذَلِكَ الْعَدَدَ، وَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ فَلَهُ نَقْضُهَا فِي الْمُقَوَّمِ وَإِتْبَاعُ كُلٍّ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِمَّا بِيَدِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى قِسْمَةُ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ ثُمَّ تَنَازُعُهُمْ فِيهَا وَصُلْحُهُمْ وَهَذِهِ تَمَّ فِيهَا الْأَمْرُ بِالصُّلْحِ وَانْقَطَعَ النِّزَاعُ فِيهَا بِهِ وَالثَّانِيَةُ دَعْوَى الْوَصِيَّةِ وَهَذِهِ إنْ ثَبَتَتْ تَوَجَّهَتْ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ لَا عَلَى خُصُوصِ الْبِنْتِ وَجَرَتْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ. ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِذَا قَسَّمَ الْوَرَثَةُ ثُمَّ طَرَأَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ ثَابِتٌ أَوْ وَصِيَّةٌ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ أَوْ الْوَصِيَّةَ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ اهـ الْخَرَشِيُّ الْمُعْتَمَدُ فِي صُوَرِ طُرُوِّ غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَارِثٍ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ نَقْضَ الْقِسْمَةَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا عَلِمُوا بِهِ أَمْ لَا ثُمَّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ، وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمُ وَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ أَتْبَعَ كُلًّا بِحِصَّتِهِ الْخَرَشِيُّ إنْ كَانَ الْمَقْسُومُ مِثْلِيًّا فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالْعَدَدِ عَلَى وَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ غَرِيمٌ عَلَى مُوصًى لَهُ بِالْعَدَدِ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ، وَإِنْ مِثْلِيًّا ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ أَوْ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ نُقِضَتْ فِي الْمُقَوَّمِ وَأَتْبَعَ كُلًّا بِحِصَّتِهِ فِي الْمِثْلِيِّ اهـ. [شَرِيكَيْنِ اقْتَسَمَا عَقَارًا وَغَيْرَهُ وَظَهَرَ فِيهَا جَوْرٌ فَنَقَضَاهَا وَأَرَادَا الْقِسْمَةَ ثَانِيًا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي شَرِيكَيْنِ اقْتَسَمَا عَقَارًا وَغَيْرَهُ وَظَهَرَ فِيهَا جَوْرٌ فَنَقَضَاهَا وَأَرَادَا الْقِسْمَةَ ثَانِيًا ثُمَّ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَقْضِهَا وَأَرَادَ الْآخَرُ تَجْدِيدَهَا فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ إذْ الْقِسْمَةُ الْوَاقِعَةُ ابْتِدَاءً إنْ كَانَتْ قُرْعَةً فَحُكْمُهَا النَّقْضُ بِظُهُورِ الْجَوْرِ أَوْ الْغَلَطِ، وَإِنْ كَانَتْ مُرَاضَاةً فَقَدْ اصْطَلَحَا عَلَى نَقْضِهَا وَعَوْدِهِمَا لِلشَّرِكَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَخَوَيْنِ بَالِغَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ بَالِغٌ وَهُمْ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ جَدَّدُوا أَمْوَالًا بِسَعْيِهِمْ مَعًا مِنْ مَوَاشٍ وَأَطْيَانٍ وَاقْتَسَمُوهَا مُثَالَثَةً بِتَرَاضٍ عَلَى يَدِ قَاضٍ وَأَخَذَ كُلٌّ نَصِيبَهُ وَكُتِبَتْ بَيْنَهُمْ وَثِيقَةٌ بِذَلِكَ وَأَرَادَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ نَقْضَ الْقِسْمَةِ الْآنَ فَهَلْ لَا يُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ لَا سِيَّمَا، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي قِسْمَةٍ حَيْفٌ وَلَا غَبْنٌ، وَإِنْ اُتُّهِمَ مَنْ كَانَ مُتَصَرِّفًا مِنْ الْأَخَوَيْنِ بِإِخْفَاءِ نَقْدٍ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي عَدَمِهِ بِيَمِينِهِ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجْبَرُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَرُجُوعِهِمَا لِلِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ كَالْبَيْعِ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِي عَلَيْهِ وَهِيَ أَيْ الْقِسْمَةُ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ: الْمُهَايَأَةُ وَالْمُرَاضَاةُ وَالْقُرْعَةُ لَازِمَةٌ إذَا وَقَعَتْ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا نَقْضُهَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا كَبَيْعٍ مِنْ الْبُيُوعِ وَلِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ مَعْلُومٍ لِمَجْهُولٍ اهـ وَأَصْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرُوحِهِ وَالْمُتَّهَمُ بِإِخْفَاءِ نَقْدٍ مِنْ الْمُشْتَرَكِ يُصَدَّقُ فِي عَدَمِهِ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ. ابْنُ سَلْمُونٍ إذَا كَانَ مَالٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا اقْتَسَمَاهُ قِسْمَةَ مُتْعَةٍ وَادَّعَى الثَّانِي أَنَّهُمَا اقْتَسَمَاهُ قِسْمَةً بَتْلٍ وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ قَوْمٌ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتْلِ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ آخَرُونَ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَقْسِمْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ وَبِذَلِكَ جَرَى الْعَمَلُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ لُبَابَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَائِلِينَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ يَدَّعِي أَحَدُهُمَا بَتَّهُ وَالْآخَرُ الْخِيَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي بَتِّهِ وَلَا يَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ

стр. 637

وَفِي مَسَائِلَ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا اخْتَلَفَ الشَّرِيكَانِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَاسَمَ شَرِيكَهُ قِسْمَةَ مُتْعَةٍ وَالْآخَرُ قِسْمَةَ بَتٍّ فَيُشْبِهُ اخْتِلَافَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتُ مِنْك بَيْعَ بَتٍّ وَالْآخَرُ بَيْعُ خِيَارٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتِّ بِيَمِينِهِ وَذَكَرَ ابْنُ عَتَّابٍ فِي طُرَرِهِ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكَيْنِ فِي أَرْضٍ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا اقْتَسَمَاهَا قِسْمَةَ بَتْلَةٍ وَالْآخَرُ قِسْمَةَ مُتْعَةٍ وَاعْتِمَارٍ فَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتْلِ وَفِي الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ الْمُشَاوِرُ إذَا قَسَّمَ الشُّرَكَاءُ أَمْلَاكَهُمْ وَبَقِيَتْ زَمَانًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهَا قُسِّمَتْ قِسْمَةَ إرْفَاقٍ لَا قِسْمَةَ إمْضَاءٍ وَأَرَادَ نَقْضَ الْقِسْمَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ لِإِقْرَارِهِمْ بِالْقَسْمِ وَادِّعَائِهِمْ مَا يَنْقُضُهُ فَلَا يُصَدَّقُونَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي قِسْمَةِ الْبَتْلِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهَا غَبْنٌ وَكَانَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ نَصِيبِهِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ كَالْمُتَبَايِعِينَ يُقِرَّانِ بِالْبَيْعِ وَيَدَّعِي أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِإِقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ وَادِّعَائِهِ مَا يُوجِبُ نَقْضَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِذَلِكَ وَعَلَى الْآخَرِ الْيَمِينُ وَيُتِمُّ الْبَيْعَ قَالَ وَإِذَا لَمْ يُقِرُّوا بِالْقَسْمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا اقْتَطَعَ كُلٌّ مِنَّا أَرْضًا يَعْمُرُهَا مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ الْقَسْمَ فَعَلَى مُدَّعِي الْقَسْمِ الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّا فَعَلَى الْآخَرِ الْيَمِينُ وَيَقْتَسِمُونَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَرْضِ زِرَاعَةٍ لِرَجُلٍ خُمُسُهَا وَلِآخَرَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا فَأَرَادَ الثَّانِي قِسْمَتَهَا وَامْتَنَعَ الْأَوَّلُ لِخَوْفِ مَنْعِ الْمَاءِ عَمَّا يَخْرُجُ لَهُ وَتَعَطُّلُهُ عَنْ الزِّرَاعَةِ فَهَلْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ جَبْرِهِ وَهُوَ انْتِفَاعُهُ بِمَا يَخْرُجُ كَانْتِفَاعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ الْخَرَشِيِّ بِمَا يَنُوبُهُ بِالْقِسْمَةِ انْتِفَاعًا تَامًّا كَالِانْتِفَاعِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ بَاعَ نِصْفَ دَارِهِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي وَصَارَ الْبَابُ فِي نِصْفِ الْمُشْتَرِي وَاسْتَمَرَّ الْبَائِعُ يَمُرُّ مِنْهُ إلَى مَوْتِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي مَنْعَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ مِنْ الْمُرُورِ مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُهُمْ فَتْحُ بَابٍ مِنْ نِصْفِهِمْ لِإِحَاطَةِ عَقَارَاتِ غَيْرِهِمْ بِهِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَمْكِينِهِمْ مِنْ الْمُرُورِ مِنْ الْبَابِ الَّذِي صَارَ فِي قَسْمِهِ أَوْ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَيُقْسَمُ الْبَابُ مَعَ بَاقِي الدَّارِ قِسْمَةً ثَانِيَةً أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إنْ كَانُوا سَكَتُوا فِي الْقِسْمَةِ عَنْ الْبَابِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَمْكِينِ وَرَثَةِ الْبَائِعِ مِنْ الْمُرُورِ مِنْهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَصَحَّتْ إنْ سَكَتَ عَنْهُ وَلِشَرِيكِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ اهـ. وَإِنْ كَانُوا قَسَمُوا عَلَى أَنَّ الْبَابَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ وَقَعَ الْبَابُ فِي قَسْمِهِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ فَيَجِبُ فَسْخُهَا وَإِعَادَتُهَا بِحَيْثُ يَصِيرُ لِكُلِّ نَصِيبٍ مِنْ الْبَابِ يَمُرُّ مِنْهُ لِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ عَاطِفًا عَلَى مَا قِسْمَتُهُ فَاسِدَةٌ تُفْسَخُ أَوْ قَسَمُوا بِلَا مَخْرَجٍ مُطْلَقًا الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْقَوْمَ إذَا قَسَمُوا دَارًا أَوْ سَاحَةً أَوْ سُفْلًا وَعُلُوًّا بَيْنَهُمْ بِشَرْطِ أَنْ لَا مَخْرَجَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُهُمْ هَذَا سَوَاءٌ كَانَ بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَسْمِ الْمُسْلِمِينَ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْمَخْرَجِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فِيهِ مَخْرَجًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآله وَسَلَّمَ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَسَلَّفَ مِنْ آخَرَ قَدْرًا مَعْلُومًا وَشَارَكَهُ بِمَالٍ وَبَعْدَ مُدَّةٍ أَرْسَلَ رَبُّ الْمَالِ وَكِيلًا مِنْ طَرَفِهِ وَقَاسَمَ شَرِيكَهُ وَكَتَبَ حُجَّةً عَلَى نَفْسِهِ بِقَطْعِ الشَّرِكَةِ بِخَطِّهِ وَخَتْمِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُوَكِّلَ

стр. 638

بَعْدَ قَبْضِ مَالِهِ وَمُدَّةِ إحْدَى عَشَرَ سَنَةً ادَّعَى فَقَالَ إنَّ وَكِيلِي اشْتَرَطَ عِنْدَ الْمُقَاطَعَةِ خَلَاصَ ذِمَّةِ الشَّرِيكِ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَإِنْ لَمْ يُخَلِّصْهَا فِيهِ تَرْجِعُ الشَّرِكَةُ عَلَى حَالِهَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَذَا الشَّرْطِ أَمْ لَا وَيَكُونُ وَعْدًا وَإِذَا عَمِلَ بِهِ فَهَلْ يَطْلُبُ رِبْحَ الْمَالِ مِنْ الشَّرِيكِ الَّذِي قَبَضَهُ وَأَيْضًا حَبَسَ الْقَابِضَ رَحْلَ خُرَزٍ فِي نَظِيرِ دَعْوَاهُ فَهَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ رِبْحَهُ لِكَوْنِهِ عَطَّلَهُ عَنْ التِّجَارَةِ أَرْبَعَ سَنَوَاتٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ اجْتِمَاعُ الْقَرْضِ وَالشَّرِكَةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ الثَّانِي الْقَرْضُ الْجَارِّ مَنْفَعَةً الثَّالِثُ كَوْنُ الْعَمَلِ لَيْسَ عَلَى حَسَبِ رَأْسِ الْمَالِ فَكَانَ الْوَاجِبُ فَسْخَهَا وَرَدَّ جَمِيعِ الْمَالِ لِدَافِعِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَمَّا وَقَعَ الْعَمَلُ فَالْحُكْمُ أَنَّ الرِّبْحَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ فَلِكُلِّ نِصْفِ الرِّبْحِ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ نِصْفَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ فِيهِ بِحَسَبِ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَانِ وَلِلْعَامِلِ الثُّلُثُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَا الرِّبْحِ وَعَلَيْهِ ثُلُثَا أُجْرَةِ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ أُجْرَةِ الْعَمَلِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِكَيْفِيَّةٍ أُخْرَى وَشَرْطُ الْوَكِيلِ عَلَى الْعَامِلِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ الْقَرْضَ الْبَاقِيَ عِنْدَهُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ تَعُودُ الشَّرِكَةُ عَلَى حَالِهَا شَرْطٌ بَاطِلٌ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ إذْ هُوَ شَرْطٌ لِلرِّبَا وَالزِّيَادَةِ فِي الْقَرْضِ وَرَحْلُ الْخَرَزِ الَّذِي حَبَسَهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ الْعَامِلِ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ رَدُّهُ عَلَى الْعَامِلِ بِعَيْنِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي عَطَّلَهُ بِحَبْسِهِ عِنْدَهُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ عَمَّرَ بَيْتًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَائِبٍ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَهُوَ لَا يَنْقَسِمُ فَهَلْ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ يُحَاسِبُهُ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِمَّا صَرَفَهُ فِي تَعْمِيرِهِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَهُ مُحَاسَبَتُهُ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِمَّا أَنْفَقَهُ فِي تَعْمِيرِهِ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ رَحًى إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ عَمَّرَ أَحَدُهُمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ حَاضِرِينَ كَانُوا أَوْ غَائِبِينَ أَوْ بِعِلْمِهِمْ سَاكِتِينَ مِنْ الشُّرُوعِ فِي التَّعْمِيرِ إلَى تَمَامِهِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ ذِمَّتَهُمْ وَهَذِهِ كُلُّهَا شَمِلَهَا مَفْهُومُ أَبِيًّا اهـ. وَفِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ الصُّورَةُ الْأُولَى أَنْ يُعَمِّرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ عِلْمِ صَاحِبَيْهِ، وَلَمْ يَطَّلِعَا عَلَى الْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا قُمْنَا بِهِمَا فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ مِنْ قِيمَةِ مَا عَمَّرَ بِهِ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ رَحًى أَيْ مِثْلًا أَيْ أَوْ دَارًا أَوْ حَمَّامًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآله وَسَلَّمَ. . [أَرَادَ إحْدَاثَ بَابٍ لِدَارِهِ بِطَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِبَابِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَرَادَ إحْدَاثَ بَابٍ لِدَارِهِ بِطَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِبَابِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ جَبْرًا عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يُمَكَّنُ مِنْهُ جَبْرًا عَلَيْهِمْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَا لَيْسَ لِلْجَارِ الْمَنْعُ مِنْهُ وَبَابُ نَكَبٍ أَوْ بِنَافِذَةٍ ابْنِ سَلْمُونٍ يَتَحَصَّلُ فِي فَتْحِ الرَّجُلِ الْبَابَ أَوْ تَحْوِيلِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِنَافِذٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ إلَّا أَنْ

стр. 639

يَأْذَنَ جَمِيعُ أَهْلِ الزُّقَاقِ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ زَرِبٍ وَأَقَامَهُ مِنْ مَسَائِلِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي دَارَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي جَوْفِ الْأُخْرَى وَلِأَهْلِ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ الْمَمَرُّ فِي الدَّارِ الْخَارِجَةِ فَقَسَّمَ أَهْلُ الدَّارِ الْخَارِجَةِ دَارَهُمْ وَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لِدَارِهِ بَابًا فِي الدَّارِ الْخَارِجَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ وَإِنَّمَا لَهُمْ الْمَمَرُّ الَّذِي كَانُوا يَمُرُّونَ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ. وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُقَابِلْ بَابَ جَارِهِ وَمَا لَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْطَعُ عَنْهُ مُرْفَقًا كَانَ يُرْتَفَقُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ وَهْبٍ. وَالثَّالِثُ لَهُ تَحْوِيلُ بَابِهِ عَنْ صِفَتِهِ إذَا سَدَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ وَلَيْسَ لَهُ فَتْحُ بَابٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلُ بِحَالٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ الْبَاجِيِّ فِي النَّوَادِرِ الطَّرِيقُ الْوَاسِعَةُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ وَهَذَا إذَا كَانَتْ نَافِذَةً لِعُمُومِ النَّاسِ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ نَافِذَةٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فَتْحُ بَابٍ فِيهَا إلَّا بِرِضَا جَمِيعِ أَهْلِ الدَّرْبِ فَهِيَ كَالْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبِهَذَا الْقَضَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الزَّنْقَةِ بَابٌ وَلَهُ فِيهَا حَائِطٌ مُصِمَّةٌ فَقِيلَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ بَابًا حِذَاءَ حَائِطِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَسَائِلِهِ. ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الزُّقَاقُ غَيْرُ النَّافِذِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ بَابًا أَوْ سَقِيفَةً وَلَا رَوْشَنًا إلَّا بِإِذْنِ أَصْحَابِهِ فَإِنْ أَذِنَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ فَإِنْ كَانَ الَّذِينَ أَذِنُوا فِي آخِرِ الزُّقَاقِ وَمَمَرُّهُمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمُحْدَثِ فِيهِ فَإِذْنُهُمْ مَاضٍ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي جَارَيْنِ بَيْنَهُمَا زُقَاقٌ نَافِذٌ فَأَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَابًا أَوْ حَانُوتًا مُقَابِلَ بَابِ جَارِهِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ أَوْ يَخْرُجُ إلَّا وَيَنْظُرُهُ الْجَالِسُ فِي الْحَانُوتِ فَتَضَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ صَاحِبُ الدَّارِ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَاتُهُ فَطَلَبَ سَدَّ ذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ أُمِرَ أَنْ يُنَكِّبَ ذَلِكَ عَنْ مُقَابَلَةِ بَابِ جَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَجِدْ إلَيْهِ سَبِيلًا تُرِكَ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِغَلْقِهِ وَيَتَحَصَّلُ فِي فَتْحِ بَابٍ أَوْ حَانُوتٍ فِي مُقَابَلَةِ بَابِ الْجَارِ فِي الزُّقَاقِ النَّافِذِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَنْكُبَ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَالثَّالِثُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ وَاسِعَةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَالْوَاسِعَةُ مَا كَانَ فِيهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ. ابْنُ الْحَاجِّ إنْ كَانَتْ زَنْقَةً غَيْرَ نَافِذَةٍ وَفِيهَا دَارٌ نَقْضُهَا لِشَخْصٍ وَقَاعَتُهَا لِآخَرَ وَأَرَادَ غَيْرُهُمَا أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا سِرْبًا فَلِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ النَّقْضِ وَالْقَاعَةِ مَنْعُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَعِيبُ الْمَوْضِعَ وَقَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ بَابٌ فِي زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَطَمَسَهُ ثُمَّ وَهَبَ الدَّارَ لِابْنَتِهِ فَأَرَادَتْ فَتْحَ الْبَابِ فَأَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا وَقَالَ غَيْرُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا حَلَّتْ مَحَلَّ الْوَاهِبِ اهـ. [مَسَائِلُ الْقِرَاضِ] [رَجُل أَعْطَى آخَرَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ قِرْشًا عَلَى سَبِيلِ الْقِرَاضِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَأَنْفَقَ الْعَامِلُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْقِرَاضِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَعْطَى آخَرَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ قِرْشًا عَلَى سَبِيلِ الْقِرَاضِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَأَنْفَقَ الْعَامِلُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ فَهَلْ لَا تَلْزَمُ هَذِهِ النَّفَقَةُ رَبَّ الْمَالِ لِقِلَّتِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تَلْزَمُ هَذِهِ النَّفَقَةُ رَبَّ الْمَالِ لِقِلَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي وَقْتِنَا هَذَا وَهُوَ عَامُ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ صَرْفُ أَرْبَعَةِ بَنَادِقَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ بُنْدُقِيٍّ وَهُوَ الدِّينَارُ الشَّرْعِيُّ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ وَقَدْ شَرَطُوا فِي إنْفَاقِ الْعَامِلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَثْرَتَهُ وَاحْتِمَالَهُ لَهُ

стр. 640

ثُمَّ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهَا بِالِاجْتِهَادِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا السَّبْعُونَ يَسِيرٌ وَرُوِيَ عَنْهُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ فِي الْخَمْسِينَ وَجُمِعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِحَمْلِ الْأُولَى مِنْهُمَا عَلَى السَّفَرِ الْبَعِيدِ وَالثَّانِيَةِ عَلَى الْقَرِيبِ قَالَ الْعَدَوِيُّ وَبِهَذَا الْجَمْعِ تَرْجِعُ الرِّوَايَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ لِلْأُولَى وَالْمُرَادُ بِالسَّبْعِينَ وَالْخَمْسِينَ الدَّنَانِيرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَهَذَا الْقَدْرُ الَّذِي فِي النَّازِلَةِ قَلِيلٌ لَا يَحْتَمِلُ الْإِنْفَاقَ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْمَالِ الْقَلِيلِ اهـ. وَقَالَ الْخَرَشِيُّ وَمِنْ شُرُوطِ النَّفَقَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ يَحْتَمِلُهَا بِأَنْ كَانَ لَهُ بَالٌ فَلَا نَفَقَةَ فِي الْمَالِ الْيَسِيرِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى ﵀) عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ قِرَاضًا وَعَمِلَ فِيهَا وَرَبِحَ وَأَخَذَ كُلَّ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ ثُمَّ عَمِلَ فِيهَا فَخَسِرَتْ فَهَلْ لَا يُجْبَرُ الْخُسْرُ إلَّا بِرِبْحٍ جَدِيدٍ وَلَا نَظَرَ لِمَا قُسِمَ مِنْ الرِّبْحِ السَّابِقِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَرَبِحَ فِيهَا مِائَةً ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُمَا مِائَةً ثُمَّ اتَّجَرَ فِي الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَرَبِحَ مَالًا فَالْمِائَةُ فِي ضَمَانِهِ وَمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَمَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا وَلَوْ ضَاعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ ضَمِنَهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا تُقَدَّرُ رِبْحًا؛ لِأَنَّهُ لَا رِبْحَ إلَّا بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ اهـ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرَّاحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ جَبْرُ الْخُسْرِ وَالتَّلَفِ بِالرِّبْحِ إلَّا بِرَدِّ رَأْسِ الْمَالِ لِرَبِّهِ ثُمَّ أَخْذِهِ وَأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ بِدُونِ رَدٍّ لَا عِبْرَةَ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْخُسْرِ حَتَّى يَتِمَّ رَأْسُ الْمَالِ وَنَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْغُبْرِينِيُّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَ الْعَامِلُ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ قَبْضِ رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيَرُدُّ مَا قَبَضَ وَلَا يُفْسِدُ بِهِ الْقِرَاضَ. قُلْتُ كَذَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّإِ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ جَوَازَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ وَإِذَا كَانَ عِنْدَهَا وَوَقَعَتْ وَضَيْعَةً رَدَّ مَا أَخَذَ حَتَّى يَتِمَّ رَأْسُ الْمَالِ قَالَ وَيُلْغِي النَّفَقَةَ لِلْعَامِلِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ جَهِلَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ عَلِمَهُ اهـ. (وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) عَنْ عَامِلِ قِرَاضٍ بَاعَ عُرُوضَ التِّجَارَةِ وَأَخَذَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَصَرَفَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَوَضَعَهُ فِي جَيْبِهِ فَعَزَمَهُ شَخْصٌ فَذَهَبَ مَعَهُ مُتَوَجِّهًا إلَى بَيْتِهِ فَقُطِعَ جَيْبُهُ فِي الطَّرِيقِ وَأُخِذَتْ مِنْهُ الدَّرَاهِمُ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ضَيَاعِهَا؟ وَإِذَا اشْتَرَى عُرُوضًا بِبَاقِي رَأْسِ الْمَالِ وَاشْتَرَى قَبْلَ بَيْعِهَا جَانِبًا مِنْ قَمْحٍ وَتَسَلَّفَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ رَبِّ الْمَالِ وَبَاعَ الْعُرُوضَ وَحَاسَبَ رَبَّ الْمَالِ وَأَبْقَى بِيَدِهِ رَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّ الْقَمْحَ لَهُ خَاصَّةً وَأَنَّهُ وَكَّلَ الْعَامِلَ عَلَى شِرَائِهِ لَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ الْعَامِلُ وَإِذَا أَمَرَهُ رَبُّ الْمَالِ بِشِرَاءِ أَمْتِعَةٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّ ثَمَنَهَا مِنْ مَالٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْعَامِلُ وَإِذَا كَتَبَ عَلَيْهِ تَمَسُّكًا بِغَيْرِ اعْتِرَافِهِ وَرِضَاهُ بِجَمِيعِ رَأْسِ الْمَالِ فَهَلْ هُوَ بَاطِلٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْآدَمِيُّ حِرْزٌ لِمَا مَعَهُ فَحَيْثُ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ أَنْ لَا يُعَدَّ ذَهَابُهُ لِلْعُزُومَةِ بِالدَّرَاهِمِ تَفْرِيطًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ إنْ اُتُّهِمَ وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْقَمْحِ وَتَسَلَّفَ ثَمَنَهُ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً وَلَا يُصَدَّقُ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ عَلَى شِرَائِهِ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَكَذَلِكَ الْأَمْتِعَةُ بِحَسَبِ ثَمَنِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ إنَّهَا مِنْ مَالٍ آخَرَ إلَّا بِإِثْبَاتٍ وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْمَالِ لِكَوْنِهِ أَمِينًا وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّمَسُّكِ الْمَكْتُوبِ

стр. 641

مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافِ الْعَامِلِ وَلَا رِضَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِآخَرَ مِثْلِيًّا لِيَبِيعَهُ لَهُ وَلَهُ مِنْ الرِّبْحِ الثُّلُثُ وَاسْتَوْفَى الْمَدْفُوعُ لَهُ الْمِثْلِيَّ بِكَيْلِهِ وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَلَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ قَبْضَ ذَلِكَ الثَّمَنِ مُنَاجَزَةً ثُمَّ غَابَ الْمُبْتَاعُ، وَلَمْ يَعْلَمْ لَهُ الْبَائِعُ مَوْضِعًا وَبَعْدَ مُدَّةٍ قَدِمَ مُعْسِرًا وَأَرَادَ رَبُّ الْمِثْلِيِّ تَغْرِيمَ صَاحِبِهِ الْبَائِعِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُمَكَّنُ رَبُّ الْمِثْلِيِّ مِنْ تَغْرِيمِ الْبَائِعِ حَيْثُ كَانَ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ بِإِذْنِهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ حِينَئِذٍ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يَبِيعُ أَيْ عَامِلُ الْقِرَاضِ مِنْ سِلْعَةٍ بِدَيْنٍ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ وَيَنُصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ وَاَلَّذِي فِي السُّؤَالِ فَاسِدٌ لِكَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ عَرْضًا وَالشَّرْطُ كَوْنُهُ نَقْدًا مَضْرُوبًا إلَّا أَنَّ السُّؤَالَ إنَّمَا هُوَ عَنْ الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل أَخَذَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ قِرَاضًا وَاتَّجَرَ فِيهَا فَخَسِرَتْ] (وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى) عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ قِرَاضًا وَاتَّجَرَ فِيهَا فَخَسِرَتْ فَتَنَازَعَا لَدَى فَقِيهٍ مَالِكِيٍّ فَأَفْتَى بِأَنَّ الْخَسَارَةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْعَامِلِ دَرَاهِمَ يَتَّجِرُ فِيهَا لِيَجْبُرَ رَبُّهَا الْخَسَارَةَ فَأَبَى فَكَتَبَ بَيْنَهُمَا وَثِيقَةً بِبَرَاءَةِ الْعَامِلِ مِنْ الْخَسَارَةِ ثُمَّ ذَهَبَ رَبُّ الْمَالِ لِفَقِيهٍ آخَرَ وَشَيْخِ الْبَلَدِ وَتَوَجَّهَا مَعَهُ إلَى الْفَقِيهِ الْأَوَّلِ وَأَحْضَرُوا الْعَامِلَ وَجَعَلُوا عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ الْخَسَارَةِ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ وَكَتَبُوا بِهِ وَثِيقَةً لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ فَمَاطَلَهُ سَنَتَيْنِ وَكُلَّمَا يَسْأَلُهُ يَقُولُ لَهُ أَعْطِنِي مَالًا أَتَّجِرْ فِيهِ حَتَّى أَجْبُرَ لَك الْخُسْرَ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ شَيْءٌ وَلَا عِبْرَةَ بِالْوَثِيقَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ الْتَزَمَ الْعَامِلُ جُزْءًا مِنْ الْخُسْرِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَعْرُوفًا لَزِمَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى قَدْرًا مِنْ الْغِلَالِ لِآخَرَ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى مِصْرَ وَيَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ سِلَعًا لِيَتَّجِرَ فِيهَا وَالرِّبْحُ بَعْدَ ثَمَنِ الْغِلَالِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَبَاعَ الْغِلَالَ بِمِصْرَ وَدَفَعَ ثَمَنَهَا لِزَوْجَتِهِ لِتَحْفَظَهُ وَعَادَتُهَا ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ ضَاعَ مِنْهَا جَانِبٌ مِنْهُ وَاشْتَرَى بِالْبَاقِي سِلَعًا فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَيُجْبَرُ رَبُّ الْغِلَالِ عَلَى إبْقَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّرَاهِمِ تَحْتَ يَدِ ذَلِكَ الرَّجُلِ حَتَّى يَجْبُرَ مَا ضَاعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذَا الْعَقْدُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَلِلْعَامِلِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِ الْغِلَالِ وَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قِرَاضُ مِثْلِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْمَالُ الَّذِي ضَاعَ ضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَلَا زَوْجَتَهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ أَمِينٌ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ وَمَتَى صَارَ الْمَالُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْمُفَاصَلَةَ وَلَا يُجْبَرُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى إبْقَائِهِ وَلَا الْعَامِلُ عَلَى جَبْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا زِبْلَ حَمَامٍ وَزَرَعَ بِهِ بِطِّيخًا وَعَالَجَهُ بِيَدِهِ وَجَعَلَ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَ مَعَهُ فِي الرِّبْحِ فَلَمَّا أَثْمَرَ الْبِطِّيخُ طَلَبَ رَبُّ الْمَالِ الْمُقَاسَمَةَ فَمَنَعَهُ الْعَامِلُ وَقَالَ الزَّرْعُ زَرْعِي وَلَيْسَ لَك عِنْدِي إلَّا دَرَاهِمُك فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ بَيْنَهُمَا وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَدْفَعَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ

стр. 642

عِنْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّرَاهِمِ إلَّا دَرَاهِمُهُ وَالرِّبْحُ جَمِيعُهُ لِلْمُتَسَلِّفِ وَلَا عِبْرَةَ بِجَعْلِهِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ وَذَلِكَ رِبًا يَحْرُمُ عَلَى الْمُعْطِي وَالْآخِذِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي السَّلَفِ وَالْقِرَاضِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي السَّلَفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ. . . إلَخْ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَزْرَعَ وَيُعَالِجَ بِيَدِهِ، وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الدَّرَاهِمِ قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَكَانَ يَخِيطُ أَوْ يَزْرَعُ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلَ يَدِ الْعَامِلِ وَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَمَا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَزْرَعَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ زَادَهَا رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ وَهُوَ عَمَلُهُ فِي الزَّرْعِ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى مَعْنَى أَنْ يُنْفِقَ الْمَالَ فِي الزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْمَلَ بِيَدِهِ فَلَا يَمْتَنِعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مِمَّنْ لَهُ وَجَاهَةٌ أَوْ يَكُونَ الزَّرْعُ مِمَّا يَقِلُّ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ انْتَهَى. وَأَقَرَّهُ الْمُحَشِّي وَتَبِعَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَا نَصُّهُ) فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ مِنْ الْآخَرِ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا زِبْلَ حَمَامٍ لِيَزْرَعَ بِهِ بِطِّيخًا وَيَجْعَلَ لِرَبِّ الدَّرَاهِمِ الثُّلُثَ هَلْ تَكُونُ شَرِكَةً فَاسِدَةً وَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّرَاهِمِ إلَّا مَا دَفَعَهُ لَهُ وَالزَّرْعُ لِزَارِعِهِ لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ خُسْرُهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُنْفِقَهَا فِي الزَّرْعِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا فَهَذَا قِرَاضٌ صَحِيحٌ إنْ خَسِرَ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ رَبِحَ فَبَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ يَزْرَعُ فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الصَّوَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل أَخَذَ مِنْ آخَرَ مَالًا لِيَعْمَلَ فِيهِ قِرَاضًا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ فَاشْتَرَى بِهِ غُلَامًا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ آخَرَ مَالًا لِيَعْمَلَ فِيهِ قِرَاضًا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ فَاشْتَرَى بِهِ غُلَامًا ثُمَّ طَلَبَ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ مَالًا آخَرَ يَعْمَلُ فِيهِ حُكْمَ الْأَوَّلِ فَأَعْطَاهُ قَدْرًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَحِمَارَةً لِيَبِيعَهَا وَيَضُمُّ ثَمَنَهَا لِلْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَيَجْعَلُ الْجَمِيعَ رَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ جَانِبًا مِنْ الْحَرِيرِ وَأَعْطَاهُ لِشَخْصٍ آخَرَ لِأَجْلِ أَنْ يُنَفِّذَهُ لَهُ مِنْ الْمَكَّاسِينَ فَضَاعَ ذَلِكَ الْحَرِيرُ مِنْهُ ثُمَّ حَصَلَ تَوَافُقٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ عَلَى أَنَّهُ يَلْتَزِمُ لَهُ مَا قَدْ ضَاعَ فَالْتَزَمَهُ لَهُ وَحَسَبَهُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمَالِ الْأَوَّلِ بَعْدَ نَضُوضِهِ وَجَعَلَ الْجَمِيعَ رَأْسَ مَالٍ لِلْقِرَاضِ، وَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلْ فِيهِ الْعَامِلُ وَيَرْبَحُ وَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مَا يَخُصُّهُ فِي رِبْحِ الْجَمِيعِ فَهَلْ إذَا أَرَادَ الْعَامِلُ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا الْتَزَمَهُ وَأَنْ يَرْجِعَ فِيمَا يَخُصُّ ذَلِكَ مِنْ الرِّبْحِ يُجَابُ لِذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا الْتَزَمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ لِتَعَدِّيهِ عَلَى الْمَالِ وَتَعْرِيضِهِ لِلضَّيَاعِ بِدَفْعِهِ لِمَنْ يُنَفِّذُهُ مِنْ الْمَكَّاسِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ تَعْزِيرٌ بِالْمَالِ إذْ الْغَالِبُ اطِّلَاعُهُمْ عَلَيْهِ وَأَخْذُهُمْ جَمِيعَهُ أَوْ قَدْرَ مَكْسِهِ مَرَّتَيْنِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا يُجَابُ الْعَامِلُ لِلرُّجُوعِ فِيمَا الْتَزَمَهُ وَلَا فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا أَوْ جَنَى عَلَيْهِ أَتْبَعَ أَيًّا كَانَ وَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ وَلَا تُجْبَرُ الْجِنَايَةِ بِالرِّبْحِ أَصْلًا عَلَى الصَّوَابِ كَمَا فِي الرَّمَاصِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي حُكْمِ

стр. 643

دَفْعِ الْمَالِ الثَّانِي مَعَ الْحِمَارَةِ لِلْعَامِلِ ابْتِدَاءً وَبَعْدَ الْوُقُوعِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ نَقْدًا مَسْكُوكًا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ بَيْعَ الْحِمَارَة وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِيمَا يَخُصُّ ثَمَنَهَا مِنْ الرِّبْحِ وَبَقِيَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي حُكْمِ ضَمِّ مَا الْتَزَمَهُ الْعَامِلُ لِلْمَالِ الْأَوَّلِ بَعْدَ نَضُوضِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ إنْ نَضَّ الْأَوَّلَ زَائِدًا بِرِبْحٍ أَوْ نَاقِصًا بِخُسْرٍ لِتُهْمَةِ التَّرْغِيبِ بِالْمُلْتَزَمِ فِي الرِّبْحِ أَوْ جَبْرِ الْخُسْرِ وَالْجَوَازُ إنْ نَضَّ مُسَاوِيًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِعَرْضٍ كَثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ الْعَامِلُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ الْبَيْعَ ثُمَّ قِرَاضُ الْمِثْلِ ثُمَّ قَالَ وَجَازَ دَفْعُ مَالَيْنِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ الشَّغْلِ بِالْأَوَّلِ إنْ شَرَطَ الْخَلْطَ فِي اخْتِلَافِ جُزْئِهِمَا قَوْلًا وَاحِدًا بَرَّ، وَإِنْفَاقُهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي الرَّمَاصِيِّ كَبَعْدِهِ أَيْ دَفْعِ الثَّانِي بَعْدَ شَغْلِ الْأَوَّلِ جَازَ إنْ انْتَفَى الْخَلْطُ بِالْفِعْلِ وَشَرْطِهِ فَإِنْ نَضَّ الْأَوَّلَ مُسَاوِيًا فَعَلَى مَا سَبَقَ إنْ دَفَعَ ثَانِيًا مِنْ التَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ قِرَاضٍ، وَإِلَّا بِأَنْ نَضَّ أَزْيَدَ أَوْ نَاقِصًا مُنِعَ لِتُهْمَةِ التَّرْغِيبِ بِالثَّانِي فِي الرِّبْحِ أَوْ جَبْرِ الْخُسْرِ اهـ. بِتَصَرُّفٍ. [دَفَعَ لِابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ دَرَاهِمَ لِيَعْمَلَا فِيهَا قِرَاضًا بِجُزْءِ الرِّبْحِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دَفَعَ لِابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ دَرَاهِمَ لِيَعْمَلَا فِيهَا قِرَاضًا بِجُزْءِ الرِّبْحِ ثُمَّ بَعْدَ الْعَمَلِ دَفَعَ الْأَجْنَبِيُّ جَمِيعَ الْمَالِ لِلِابْنِ مَا عَدَا حِصَّةَ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الرِّبْحِ ثُمَّ عَارَضَ الِابْنَ لُصُوصٌ أَخَذُوا مِنْهُ الْمَالَ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ. فَأَجَابَ أَبُو الْبَرَكَاتِ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ كَانَ الرَّجُلُ وَكَّلَ ابْنَهُ فِي قَبْضِ الْمَالِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الِابْنِ وَلَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى قَبْضِهِ فَالْأَجْنَبِيُّ مُفَرِّطٌ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِلِابْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [أَخَذَ دَرَاهِمَ مِنْ آخَرَ لِيَعْمَلَ بِهَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَرَى بِهَا سِلَعًا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَخَذَ دَرَاهِمَ مِنْ آخَرَ لِيَعْمَلَ بِهَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَرَى بِهَا سِلَعًا، وَأَرَادَ التَّوَجُّهَ بِهَا إلَى الْمَحْرُوسَةِ وَشَاعَ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ لَا تَرْبَحُ فَطَلَبَ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ وَقَالَ لَهُ مَالِي سَلَفٌ فِي ذِمَّتِك وَلَيْسَ لِي مَعَك فِي الرِّبْحِ شَيْءٌ فَإِنْ رَبِحَ الْمَالُ فَهُوَ لَك، وَإِنْ خَسِرَ فَهُوَ عَلَيْك فَرَضِيَ الْعَامِلُ بِذَلِكَ وَكُتِبَتْ بَيْنَهُمَا وَثِيقَةٌ بِهِ وَالْعَامِلُ يَجْهَلُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ وَخَسِرَ الْمَالَ فَهَلْ لَا يُعْمَلُ بِتِلْكَ الْوَثِيقَةِ وَيَكُونُ الْخُسْرُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ خَاصَّةً وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ شَيْءٌ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ أَخُونَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ الصَّعِيدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَقْدُ الْقِرَاضِ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْعَمَلِ فَلِكُلٍّ مِنْ رَبِّ الْقِرَاضِ وَعَامِلِهِ تَرْكُهُ وَالْحِلُّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ حَصَلَ عَمَلٌ بِأَنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلَعًا فِي الْحَضَرِ بِالْمَالِ أَوْ ظَعَنَ فِي السَّفَرِ لَزِمَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فَإِنْ اتَّفَقَا مَعًا عَلَى الْفَسْخِ جَازَ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُ رَبِّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ مَالِي فِي ذِمَّتِك سَلَفٌ وَلَا شَيْءَ لِي فِي السِّلَعِ فَرَضِيَ الْعَامِلُ بِذَلِكَ رِضًا مِنْهُمَا بِالْفَسْخِ وَحِينَئِذٍ فَالسِّلَعُ لِلْعَامِلِ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَامِلُ يَعْلَمُ الْحُكْمَ لَكِنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِهِ وَأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ السِّلَعَ إلَّا لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْجَهْلُ بِذَلِكَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَالْخُسْرُ كُلُّهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْوَثِيقَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ شَيْءٌ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ جَوَابُ شَيْخِنَا أَبِي يَحْيَى الْمُتَقَدِّمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

стр. 644

مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دَفَعَ مَالًا لِرَجُلَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ بِنِصْفِ الرِّبْحِ ثُمَّ مُنِعَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ شُغْلِ الْمَالِ وَعَمِلَ الْآخَرُ فِي الْجَمِيعِ فَهَلْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا رُبْعَ الرِّبْحِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ الْأُسْتَاذُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا جُعِلَ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ الرُّبْعُ وَمُنِعَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إلَّا مَا جَعَلَهُ لَهُ وَهُوَ الرُّبْعُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَخَذَ مِنْ شَخْصٍ ثَلَاثِينَ رِيَالًا مِنْ ضَرْبِ الْعَدُوِّ لِيَعْمَلَ فِيهَا قِرَاضًا بِنِصْفِ الرِّبْحِ وَأَخَذَ مِنْ آخَرَ عِشْرِينَ رِيَالًا كَذَلِكَ وَمِنْ آخَرَ عَشَرَةَ رِيَالٍ كَذَلِكَ وَذَهَبَ بِالسِّتِّينَ لِصَعِيدِ مِصْرَ وَتَسَوَّقَ مِنْهُ طَعَامًا بِهَا وَبِثَمَانِينَ رِيَالًا لَهُ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ مَالِهِ عَنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَجَلَبَ الطَّعَامَ إلَى الْقَاهِرَةِ وَبَاعَ بَعْضَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ جَارِيَةً فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهَا أَوْ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِ الْقِرَاضِ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاضِ فَإِنْ رَبِحَتْ أَخَذَ أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِ الرِّبْحِ بِالشَّرِكَةِ وَسُبْعَهُ وَنِصْفَ سُبْعِهِ بِعَمَلِ الْقِرَاضِ وَوَزَّعَ السُّبْعَ وَنِصْفَ السُّبْعِ الْبَاقِي عَلَى الثَّلَاثَةِ أَصْحَابِ رَأْسِ الْمَالِ بِحَسَبِ أَمْوَالِهِمْ فَلِصَاحِبِ الثَّلَاثِينَ نِصْفُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ سُبْعٌ وَلِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ ثُلُثُهُ نِصْفُ سُبْعٍ وَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ سُدُسُهُ رُبْعُ سُبْعٍ، وَإِنْ خَسِرَتْ فَعَلَى الْعَامِلِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْخُسْرِ بِالشَّرِكَةِ وَالْبَاقِي عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ الْعَامِلُ فِيهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَاقِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ، وَإِلَّا فَلِنَضُوضِهِ وَبِنَضُوضِهِ تَمَّ الْعَمَلُ إنْ نَضَّ بِبَلَدِ الْقِرَاضِ لَا بِغَيْرِهِ فَلَهُ تَحْرِيكُهُ ثَانِيًا كَبَلَدِ الْقِرَاضِ إنْ جَرَى عُرْفٌ بِتَحْرِيكِهِ مَرَّةً أُخْرَى فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرْعِ فَيُتْبَعُ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى خِلَافِهِ اهـ. وَعُرْفُ الْقَاهِرَةَ تَحْرِيكُ الْمَالِ بَعْدَ النَّضُوضِ مَا دَامَ بِيَدِ الْعَامِلِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ زَادَ وَلَوْ لِلْقِرَاضِ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّمَاصِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ شَارَكَ بِقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ وَيُقَوَّمُ النَّقْدُ بِعَرْضٍ ثُمَّ هُوَ بِنَقْدٍ وَعَدَدٍ غَيْرِهِ فَمَا نَابَهُ اخْتَصَّ بِهِ وَغَيْرُهُ عَلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دَفَعَ لِآخَرَ بِضَاعَةً لِيَتَّجِرَ فِيهَا بِنِصْفِ الرِّبْحِ بِضَمَانِ شَخْصٍ فَبَاعَهَا بِدَيْنٍ تَعَذَّرَ قَبْضُهُ وَتَلِفَ بَعْضُهَا فَأَرَادَ رَبُّ الْبِضَاعَةِ تَغْرِيمَ الضَّامِنِ فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِرَبِّ الْبِضَاعَةِ تَغْرِيمُ الضَّامِنِ الدَّيْنَ الَّذِي تَعَذَّرَ قَبْضُهُ وَقِيمَةُ التَّالِفِ بِتَفْرِيطِ الْعَامِلِ لِتَعَدِّي الْعَامِلِ فِي بَيْعِهِ بِالدَّيْنِ بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَتَفْرِيطِهِ فِيمَا تَلِفَ وَالضَّمَانُ فِيهِمَا صَحِيحٌ لَازِمٌ وَلَيْسَ لَهُ تَغْرِيمُهُ قِيمَةَ مَا تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطِ الْعَامِلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الضَّمَانِ بِاعْتِبَارِهِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَضَمِنَ الْعَامِلُ إنْ بَاعَ بِدَيْنٍ بِغَيْرِ إذْنٍ وَقَالَ قَبْلَ هَذَا إمَّا حَمِيلٌ إنْ فَرَّطَ فَجَائِزٌ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَخَذَ قِرَاضًا وَاشْتَرَى بِهِ بِضَاعَةً وَسَافَرَ بِهَا لِبَلَدٍ آخَرَ وَاتَّجَرَ فِيهِ بِالْمَالِ نَحْوَ سَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ بِهِ وَالْمَالُ وَرِبْحُهُ بِيَدِهِ فَهَلْ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ تَرِكَةِ الْعَامِلِ.

стр. 645

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ رِبْحِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْعَامِلِ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمِنْ قَبْلِهِ كَقِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ حَلَفَ رَبُّهُ وَأَخَذَ مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَا إنْ طَالَ كَعَشْرِ سِنِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ آخَرَ قَدْرًا مَعْلُومًا يَتَّجِرُ بِهِ بِنِصْفِ رِبْحِهِ وَاتَّجَرَ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى خُسْرَهُ فَتَرَكَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ بَعْضَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنْ الْمَالَ رَبِحَ فَهَلْ لِرَبِّ الْمَالِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا تَرَكَهُ لَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَبِنِصْفِ الرِّبْحِ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لِرَبِّ الْمَالِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا تَرَكَهُ لَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِقَوْلِهِمْ مَنْ دَفَعَ مَالَهُ لِغَرَضٍ فَلَمْ يَتِمَّ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَبِنِصْفِ الرِّبْحِ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ فِي جَحْدِهِ وَقَدْ قَيَّدُوا تَصْدِيقَهُ فِيهِ بِمُوَافَقَةِ الْعَادَةِ وَعَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ فَالْبَيِّنَةُ أَوْلَى. . (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَخَذَ مَالًا مِنْ آخَرَ لِلتِّجَارَةِ بِهِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَرَى بِهِ مَاشِيَةً وَبَاعَهَا بِرِبْحٍ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ مَاشِيَةً فَهَلَكَتْ فَهَلْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا حِصَّةَ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنْ حِصَّةِ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي رَبِحَهُ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ هَلَاكُ الْمَاشِيَةِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ فِي صُوَرِ الضَّمَانِ أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ نَضُوضِهِ فِي حَيَاتِهِ فَخَسِرَ أَوْ تَلِفَ فَلَا يَضْمَنُ وَكُلٌّ وَاضِحٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [أَخَذَ مِنْ آخَرَ عَرْضًا يَتَّجِرُ فِيهِ بِنِصْفِ رِبْحِهِ وَسَافَرَ بِهِ وَبَاعَهُ وَاتَّجَرَ فِي ثَمَنِهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَخَذَ مِنْ آخَرَ عَرْضًا يَتَّجِرُ فِيهِ بِنِصْفِ رِبْحِهِ وَسَافَرَ بِهِ وَبَاعَهُ وَاتَّجَرَ فِي ثَمَنِهِ مِرَارًا حَتَّى نَمَا كَثِيرًا ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَشْهَدَ عَلَى مَا بَلَغَهُ مَالُ الْقِرَاضِ وَعَلَى أَنَّ لَهُ مَالًا آخَرَ خَاصًّا بِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ قَسَّمَ رَبُّ الْمَالِ مَا بَلَغَهُ الْقِرَاضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْعَامِلِ وَادَّعَى أَنَّ الْمَالَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْقِرَاضِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ لَهُ نِصْفَ الْعَرْضِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَشَارَكَهُ بِنِصْفِهِ الْآخَرِ وَأَنَّهُ كَانَ لِلْعَامِلِ مَالٌ قَلِيلٌ وَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِخَلْطِهِ عَلَى الْعَرْضِ فَامْتَنَعَ لِنَفَقَاتٍ لَازِمَةٍ لَهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَفْضُلُ لَهُ مِثْلُ مَا عَيَّنَهُ لِنَفْسِهِ فَهَلْ الْقَوْلُ لِلْعَامِلِ وَهَلْ هَذَا قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَهَلْ الشَّرِكَةُ الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الْمَالِ ثَانِيًا فَاسِدَةٌ وَمَا حُكْمُهُمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ الْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينٍ فَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَهَا مَنْ يُظَنُّ عِلْمُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ تُرَدَّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَالْقِرَاضُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ صِحَّتِهِ مِنْ كَوْنِ رَأْسِ مَالِهِ عَيْنًا وَحُكْمُهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ أَنَّ لِلْعَامِلِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِي سَفَرِهِ بِالْعَرْضِ وَبَيْعِهِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي تَجْرِهِ بِثَمَنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ فَاسِدَةٌ أَيْضًا لِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الْعَمَلِ وَحُكْمُهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ قِسْمَةُ الرِّبْحِ عَلَى حَسَبِ رَأْسِ الْمَالِ وَرُجُوعِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِنِصْفِ أُجْرَةِ

стр. 646

الْعَامِلِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَخَذَ مَالًا لِيَتَّجِرَ بِهِ بِنِصْفِ رِبْحِهِ فَاشْتَرَى بِهِ أَرْبَعَةً إبِلًا وَاشْتَرَى أَرْبَعَةً أُخْرَى بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهِ فَهَلْ رِبْحُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَخْتَصُّ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يَخْتَصُّ بِهِ الْعَامِلُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ زَادَ وَلَوْ لِلْقِرَاضِ شَارَكَ بِقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ وَعَدَدِ غَيْرِهِ وَهَذَا إنْ كَانَ الْعَامِلُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ وَأَبَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ دَفْعِ ثَمَنِهَا لِلْعَامِلِ، وَإِلَّا قُسِّمَ رِبْحُهَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شُرِطَ كَمَا فِي مَوَاهِبِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الْمُزَارَعَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْمُزَارَعَةِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَكَ مَعَ آخَرَ فِي زِرَاعَةٍ وَالطِّينُ لِأَحَدِهِمَا خَاصَّةً وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ عَلَى الْآخَرِ وَاشْتَرَطَا اخْتِصَاصَ صَاحِبِ الْأَرْضِ بِثُلُثِ الْخَارِجِ مِنْهَا وَجَرَى عُرْفُهُمْ بِذَلِكَ فَهَلْ هَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ هَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَعَ كَوْنِهِ مَجْهُولَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَبَعْدَ الْوُقُوعِ فَالزَّرْعُ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِ أَرْضِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِمَمْنُوعٍ وَهُوَ الطَّعَامُ وَلَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ كَعَسَلِ النَّحْلِ وَمَا أَنْبَتَتْهُ وَلَوْ غَيْرَ طَعَامٍ كَالْقُطْنِ لَا الْخَشَبِ وَالْمَغْرَةِ وَنَحْوِهِمَا وَوُزِّعَ الرِّبْحُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَتَفْسُدُ بِالتَّفَاوُتِ إلَّا تَبَرُّعًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطُ الْبَذْرِ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَعَلِمَ فَإِنْ غَرَّ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ بَائِرِ الْأَرْضِ وَعَمَلُهُ وَنِصْفُ مِثْلِ النَّابِتِ، وَإِنْ لَمْ يَغِرَّ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الْآخَرِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالنَّابِتُ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا فَالْجَائِزُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَالْعَمَلِ أَوْ يُخْرِجُ هَذَا عَمَلًا وَالْآخَرُ أَرْضًا وَبَذْرًا أَوْ بَذْرًا فَقَطْ وَالْأَرْضُ لَهُمَا كَعَكْسِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ لِكُلِّ الْبَذْرِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْكُلُّ إلَّا الْحَرْثُ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا الْإِجَارَةِ لِلْجَهَالَةِ أَوْ أَطْلَقَا كَأَنْ أَلْغَيَا كَبِيرَ الْأَرْضِ وَاشْتَرَكَا فِي غَيْرِهَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ وَعَمَلٌ وَفِي الْفَاسِدَةِ اشْتَرَكَا فِي الزَّرْعِ عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ إلَّا مَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا وَاحِدًا كَأَرْضٍ أَوْ عَمَلٍ فَأُجْرَتُهُ أَوْ بَذْرٌ فَمَكِيلَتُهُ وَالزَّرْعُ لِلْآخَرِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 647

[مَسَائِلُ الْإِجَارَةِ] [ رَجُل اسْتَأْجَرَ آخَرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ عجز] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْإِجَارَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ آخَرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْبُخَارِيِّ كُلُّ شَهْرٍ خَتْمَةٌ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا فَقَرَأَ مُدَّةً ثُمَّ حَصَلَ لَهُ تَعَبٌ وَعَجَزَ عَنْ قِرَاءَتِهَا فِيهِ فَهَلْ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ بِتَمَامِهَا كُلَّ شَهْرٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَمَامِ الْخَتْمَةِ مَعَ مُدَاوَمَةِ الْقِرَاءَةِ وَهَلْ تِلْكَ الْأُجْرَةُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهَلْ لَهُ بِقَدْرِ دَرَاهِمِهِ مِنْ الثَّوَابِ أَوْ لَهُ الثَّوَابُ كُلُّهُ وَهَلْ وَرَدَ تَحْدِيدٌ فِي أُجْرَةِ الْخَتْمَةِ كَمَا وَرَدَ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ فِي أُجْرَةِ خَتْمَةِ الْقُرْآنِ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا شَرْعِيًّا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَارِئُ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ فِي الشَّهْرِ فَإِنْ قَرَأَ النِّصْفَ مَثَلًا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأُجْرَةِ فَقَطْ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ وَكَوْنُ ذَلِكَ الْقَدْرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ لَا، يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ وَعَلَى تَقْدِيرِ نَقْصِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا يُبَاحُ لَهُ مِنْهُ إلَّا بِحَسَبِ مَا يَقْرَأُ مِنْهَا لِرِضَاهُ بِهِ فِي الْجَمِيعِ، وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ فِي مُضِيِّ الْغَبْنِ وَجَوَازِهِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا ثَوَابُ الدَّرَاهِمِ وَدُعَاءُ الْقَارِئِ لَهُ وَثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَلَا أَعْلَمُ وُرُودَ تَحْدِيدٍ لِأُجْرَةِ قِرَاءَةِ الْبُخَارِيِّ كَيْفَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ وَلَا أَصْحَابِهِ وَلَا التَّابِعِينَ وَلَا أَتْبَاعِهِمْ بَلْ وَلَا أَعْلَمُ تَحْدِيدًا فِي أُجْرَةِ خَتْمَةِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ كَيْفَ وَإِمَامُ الْأَئِمَّةِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ لَأَنْ يُؤَاجِرَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ اللَّبِنِ وَالْحَطَبِ وَسُوقِ الْإِبِلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِلَّهِ بِأُجْرَةٍ وَهَذِهِ دَارُ الْهِجْرَةِ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّ عَنْ أَحَدٍ وَلَا أَذِنَ فِيهِ اهـ. [كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا] (وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) إذَا جَرَى عُرْفُ بَلَدٍ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَنَزَلَ فَهَلْ زَكَاةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ عَلَى الْمُكْتَرِي أَوْ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَاسِدٌ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَالزَّرْعُ جَمِيعُهُ لِلزَّارِعِ فَهُوَ الَّذِي يُزَكِّيهِ وَإِنَّمَا لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاؤُهَا دَرَاهِمَ قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُهُ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ وَالْجُذُوعِ وَبِالْعَيْنِ ثُمَّ قَالَ الْحَطَّابُ التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ كِرَاؤُهَا بِالدَّرَاهِمِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ عِيسَى بْنَ مِسْكِينٍ وَغَيْرَهُ مِنْ قُضَاةِ أَصْحَابِنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ حَكَمُوا بِأَنَّهُ يُعْطِي لَهُ فِيهِ الْجُزْءَ الَّذِي يَقَعُ لَهُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لَهَا بِالْمَغْرِبِ قِيمَةً بِالْعَيْنِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ قِيمَةَ كِرَائِهَا يَوْمَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي الْأَرْضِ إذَا لَمْ يُصِبْ فِيهَا شَيْئًا. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ أَرْضُ الْأَنْدَلُسِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ الْكِرَاءُ فِيهَا مَعْرُوفٌ فَيَجِبُ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا بِكِرَاءِ الْمِثْلِ (قُلْتُ) وَكَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَرْضِ تُونُسَ وَفِي قَوْلِهِمْ يُنْظَرُ إلَى مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ ثُلُثٌ أَوْ رُبْعٌ دَرَاهِمَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُزْءِ وَهُوَ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَيَجِبُ لَغْوُ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فِيهِ فَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا بِالْجُزْءِ أَنْ لَوْ جَازَ فِيهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ

стр. 648

انْتَهَى نَصُّ الْحَطَّابِ فَتَحَصَّلَ مِنْهُ أَنَّ الزَّرْعَ كُلُّهُ لِلْمُكْتَرِي وَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاؤُهَا بِالدَّرَاهِمِ إنْ عَرَفَ، وَإِلَّا قُوِّمَتْ بِطَعَامٍ ثُمَّ الطَّعَامُ بِدَرَاهِمَ وَتُعْطَى لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَا يُعْطَى طَعَامًا عَلَى كُلِّ حَالٍ بَلْ الطَّعَامُ جَمِيعُهُ لِلْمُكْتَرِي فَهُوَ الَّذِي يُزَكِّيهِ إذْ لَا حَقَّ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْخَرَشِيِّ أَنَّ مَحَلَّ فَسَادِ كِرَاءِ الْأَرْضِ لِزِرَاعَةٍ بِطَعَامٍ إذَا أَمْكَنَ كِرَاؤُهَا بِغَيْرِهِ وَأَمَّا إذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ اهـ وَحِينَئِذٍ إذَا أُكْرِيَتْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ فَزَكَاةُ كُلٍّ عَلَى مَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الزَّرْعِ، وَإِنْ كَانَ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي فَزَكَاةُ الزَّرْعِ عَلَى الْمُكْتَرِي وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ تَامًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ أَجِيرٍ لِسَقْيِ زَرْعٍ مُعَيَّنٍ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ حَبِّهِ يُجَاحُ الزَّرْعُ هَلْ يُنْقَصُ بِهَا مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَكَانَتْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَبَرَزَ الزَّرْعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَعَجَزَ رَبُّهُ عَنْهُ وَخِيفَ هَلَاكُهُ، وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَانَتْ مُسَاقَاةً صَحِيحَةً كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرَّاحِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا تَلِفَ عَلَيْهِمَا وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَإِنْ كَانَتْ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ حَبِّهِ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ أَتَمَّهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ، وَإِنْ كَانَتْ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَكَانَ السَّقْيُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً أَوْ عَدَدًا مَعْلُومًا وَعَرَفَ ذَلِكَ بِنَصٍّ أَوْ عَادَةٍ فَهِيَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ لَازِمَةٌ، وَإِنْ تَلِفَ الزَّرْعُ أَوْ سَقَاهُ الْمَطَرَ تَحَاسَبَا كُلُّ ذَلِكَ فِي شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ بَعْضُهُ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ وَبَعْضُهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَرَاجِعْ إنْ شِئْتَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اكْتَرَى نَاقَةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَدْرًا مِنْ الْغَلَّةِ وَذَهَبَ بِهَا مِنْ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بِجِوَارِ حُفْرَةٍ وَهِيَ عَوْرَاءُ وَهُنَاكَ طَرِيقٌ آخَرُ وَاسِعٌ طَوِيلٌ فَسَقَطَتْ النَّاقَةُ فِي الْحُفْرَةِ فَانْكَسَرَتْ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ الْمَسْلُوكَةُ يَمُرُّ مِنْهَا غَالِبُ النَّاسِ بِالْأَحْمَالِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ فِيهَا بِالنَّاقَةِ وَانْكَسَرَتْ، وَإِنْ كَانَتْ لَا يَمُرُّ فِيهَا بِالْجَمَالِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ أَحَدٌ كَانَ الْمَارُّ مُتَعَدِّيًا وَمُفَرِّطًا فَيَضْمَنُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ مُلْتَزِمٍ أَجَّرَ حِصَّةً لِرَجُلٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مَا عَلَى الْحِصَّةِ مِنْ الْمَالِ وَالْغِلَالِ أَرَادَ الْمُؤَجِّرُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِرَدِّ دَرَاهِمِهِ وَغِلَالِهِ إلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَاعٍ يَرْعَى عِنْدَنَا بِالدَّوَابِّ فَيَضُمُّ جَامُوسَ الْبَلَدِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَيَجْعَلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أُجْرَةً مَعْلُومَةً جَمْعًا أَوْ مُشَاهَرَةً فَإِذَا ادَّعَى الضَّيَاعَ فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ عَلَى نَفْيِ التَّفْرِيطِ وَالتَّعَدِّي إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ التَّفْرِيطُ أَوْ التَّعَدِّي قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِيمَا تَلِفَ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ وَلَا فَرَّطَ وَأَقْصَى مَا عَلَيْهِ فِيمَا ضَلَّ وَهَلَكَ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ وَلَا تَعَدَّى، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَفُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَرُدَّتْ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيمَا رَعَى، وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ كَانَتْ الْغَنَمُ لِوَاحِدٍ أَوْ لِجَمَاعَةٍ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ الرَّاعِيَ الَّذِي يُلْقِي

стр. 649

النَّاسُ أَغْنَامَهُمْ إلَيْهِ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا تَلِفَ مِنْهَا وَرَآهُ كَالصَّانِعِ وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ عَمَلٌ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْعَمَلِيَّاتِ الْفَاسِيَّةِ: ضَمَانُ رَاعِ غَنَمِ النَّاسِ رَعَى ... أَلْحِقْهُ بِالصَّانِعِ فِي الْغُرْمِ تَعِ قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّلْجِمَاسِيُّ فِي شَرْحِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَرَى الْعَمَلُ بِفَاسَ بِتَضْمِينِ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ لِمَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ عِنْدَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالصَّانِعِ الْمُجْمَعِ عَلَى ضَمَانِهِ لِمَصْنُوعِهِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ رَاعِ غَنَمِ النَّاسِ أَيْ الَّذِي نَصَّبَ نَفْسَهُ لِرَعْيِ غَنَمِ كُلِّ مَنْ أَتَاهُ بِغَنَمِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ خِلَافَ رَاعِي غَنَمٍ مَخْصُوصٍ أَوْ أُنَاسٍ مَخْصُوصِينَ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ غَنَمٌ وَمِثْلُهُ رَاعِي الْبَقَرِ وَرَاعِي الدَّوَابِّ وَالْأَصْلُ فِي الْأَجِيرِ مِنْ حَيْثُ هُوَ رَاعٍ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْأَئِمَّةُ وَضَمَّنُوهُ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ كَالصَّانِعِ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الرَّاعِيَ عَلَى أَصْلِ الْأَمَانَةِ مُشْتَرَكًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الرُّعَاةِ إلَّا فِيمَا تَعَدَّوْا عَلَيْهِ أَوْ فَرَّطُوا فِيهِ فِي جَمِيعِ مَا رَعَوْهُ مِنْ الْغَنَمِ وَالدَّوَابِّ لِأُنَاسٍ شَتَّى أَوْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَا يَضْمَنُ مَا سُرِقَ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ضَيَّعَ لِتَفْرِيطٍ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْيَمِينُ اهـ وَالْقَوْلُ الشَّاذُّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ مَنْقُولٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ نَقْلًا عَنْ الْوَاضِحَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّاعِي الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ سُقُوطُ الضَّمَانِ عَنْهُ فَعَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ كُلُّ رَاعٍ مُشْتَرَكًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ إنَّهُ الرَّاعِي الَّذِي لِرَجُلٍ خَاصٍّ فَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ فَهُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْأَخْذُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالصَّانِعِ الَّذِي أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ عَلِمْت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَضْمِينِهِ وَكَذَلِكَ رَاعِي الدَّوَابِّ الَّذِي تُجْمَعُ إلَيْهِ بِحِرَاسَتِهَا فِي رَعْيِهَا عَلَى أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ دَابَّةٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فِي كُلِّ يَوْمٍ انْتَهَى. وَلَمَّا عَدَّ فِي التُّحْفَةِ الرَّاعِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْأُمَنَاءِ الَّذِينَ لَا يَضْمَنُونَ شَرَحَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةَ بِبَعْضِ كَلَامِ ابْنِ سَلْمُونٍ الْمُتَقَدِّمِ فَكَتَبَ عَلَيْهِ سَيِّدِي يَعِيشُ الشَّاوِيُّ فِي طُرَرِهِ مَا نَصُّهُ قُلْتُ بِهَذَا الْقَوْلِ يَعْنِي قَوْلَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ جَرَى الْعَمَلُ بِفَاسَ وَقَوْلُهُ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي فِي بَلَدِ ابْنِ سَلْمُونٍ وَهِيَ الْأَنْدَلُسُ وَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُ فِي أُصُولِ الْفُتْيَا أَنَّ الْمُشْتَرَكَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّانِعِ انْتَهَى. وَقَالَ الْيَزْنَاسِيُّ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ كُنْت فِي زَمَنِ وِلَايَتِي بِتِلْمِسَانَ كَثِيرًا مَا أَحْكُمُ بِتَضْمِينِ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ عِنْدَمَا يَظْهَرُ لِي مَخَايِلُ كَذِبِ الرُّعَاةِ وَتَعَدِّيهِمْ وَتَفْرِيطِهِمْ وَذَلِكَ غَالِبُ أَحْوَالِهِمْ وَرَأَى أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ تَضْمِينِهِمْ يُؤَدِّي إلَى تَلَفٍ كَثِيرٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ لِاضْطِرَارِهِمْ إلَيْهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْيَانِ وَاعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الَّتِي مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ مُرَاعَاتُهَا وَنَقَلَ الْقَلْشَانِيُّ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ نَصْرٍ رَجَعَ إلَى تَضْمِينِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ حَيْثُ كَثُرَ شَاكُوهُ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْيَزْنَاسِيُّ قُلْت لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ وَبَيْنَ الْحَمَّامِيِّ بِاعْتِبَارِ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ بَلْ هِيَ فِي الرَّاعِي أَحَقُّ بِالْمُرَاعَاةِ ثُمَّ قَالَ فَالرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ أَوْلَى بِالْقَوْلِ الشَّاذِّ مِنْ الْحَمَّامِيِّ انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّادَلِيُّ وَالْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ عَدَمُ ضَمَانِ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ وَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ كَثْرَةُ خِيَانَةِ الرُّعَاةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ هُوَ ضَمَانُهُ وَهُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ فِيهِ وَفِي سِمْسَارِ الدَّوَابِّ اهـ. وَقَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ الْوَنْشَرِيسِيُّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا وَأَلَّفَ فِيهِ تَأْلِيفًا سَمَّاهُ: إضَاءَةُ الْحَلِكِ وَالْمَرْجِعُ لِلدَّرَكِ عَلَى مَنْ أَفْتَى مِنْ

стр. 650

فُقَهَاءِ فَاسَ بِتَضْمِينِ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمِعْيَارِ قَبْلَ مَسَائِلِ السَّمَاسِرَةِ بِثَلَاثِ وَرَقَاتٍ وَمُرَادُهُ بِمَنْ أَفْتَى مِنْ فُقَهَاءِ فَاسَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبْدُوسِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ وَفَرَّقَ الْوَنْشَرِيسِيُّ بَيْنَ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ وَالصَّانِعِ بِأَنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ أَجْرَوْا الرَّاعِيَ مَجْرَى الْحَمَّالِ إذَا حَمَلَ غَيْرَ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّيهِ وَبِأَنَّ الرَّاعِيَ لَا يُؤَثِّرُ فِي أَعْيَانِ الْغَنَمِ مَثَلًا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَمِينِ وَلَا يُشْبِهُ الصَّانِعَ وَبِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَقْدِرُ عَلَى الرَّعْيِ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ الضَّرُورَةُ عَلَى الرَّاعِي كَالضَّرُورَةِ فِي الصَّانِعِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْكَلَامَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمَا وَعَلَى مَنْ احْتَجَّ بِفَتْوَاهُمَا فِي إضَاءَةِ الْحَلِكِ. . . إلَخْ وَهُوَ طَوِيلٌ ذَكَرَ فِيهِ مَا يَزِيفُ بِهِ فَتْوَى الشَّيْخَيْنِ فَمَنْ أَرَادَهُ فَلْيَقِفْ عَلَيْهِ وَالظَّنُّ بِعُلَمَائِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ عِنْدَهُمْ مَا يُقَاوِمُ الْأُمُورَ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْوَنْشَرِيسِيُّ عَلَى رَدِّ فَتْوَى الشَّيْخَيْنِ وَمَنْ تَبِعَهُمَا. (تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ) الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُشْتَرَكِ وَأَمَّا الْمَخْصُوصُ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْأَمَانَةِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ. الثَّانِي يَجِبُ تَقْيِيدُ تَضْمِينِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ انْتَهَى كَلَامُ السَّلْجِمَاسِيِّ بِاخْتِصَارٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَجَرَ آخَرَ عَلَى حِرَاسَةِ الْفُولِ الْأَخْضَرِ أَوْ الْقَمْحِ مِنْ الزُّرْزُورِ أَوْ الْحَمَامِ فَأَكَلَهُ مِنْهُ فَهَلْ هَذَا الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ وَيَسْتَحِقُّ الْمَجْعُولَ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ هَذَا الْعَقْدُ الصَّحِيحُ إنْ اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْإِجَارَةِ وَخَلَا عَنْ مَوَانِعِهَا يَسْتَحِقُّ الْمَجْعُولَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِمَا تَلِفَ إلَّا إذَا ثَبَتَ تَفْرِيطُهُ فِي الْحِرَاسَةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ سَلْمُونٍ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ حَارِسًا لِزَرْعِهِمْ فَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عِنْدَنَا الْتَزَمَ فُلَانٌ حِرَاسَةَ زَرْعِ قَرْيَةِ كَذَا الصَّيْفِيِّ فِي عَامِ التَّارِيخِ مِنْ الْبَهَائِمِ السَّائِبَةِ وَالْأَيْدِي الْعَادِيَةِ وَالصَّيْدِ الْجَافِي وَالْقِيَامِ عَلَى ذَلِكَ لَيْلًا وَنَهَارًا بِأَبْلَغِ طَاقَتِهِ وَأَقْصَى مَجْهُودِهِ مِنْ الْآنَ إلَى نَضُوضِهِ بِأُجْرَةٍ مَبْلَغُهَا كَذَا مِنْ الطَّعَامِ يَسْتَوْفِيهَا مِنْ أَرْبَابِ الزَّرْعِ عِنْدَ دِرَاسَتِهِ أَوْ قَبَضَ مِنْهَا كَذَا وَالْبَاقِي لِأَمَدِ كَذَا وَعَلَيْهِ النَّصِيحَةُ فِي ذَلِكَ وَالِاجْتِهَادُ وَرَضِيَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَكَتَبُوا لَهُ شَهَادَتَهُمْ هُنَا بِخُطُوطِهِمْ لِتَكُونَ شَاهِدَةً عَلَيْهِمْ بِرِضَاهُمْ بِذَلِكَ فِي تَارِيخِ كَذَا. (بَيَانٌ) لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ فِي الْعَقْدِ الْأُجْرَةَ هَلْ هِيَ بِنِسْبَةِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مُجْمَلًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يُشَابِهُ ذَلِكَ مِنْ الْإِجَارَاتِ فَقِيلَ إنَّهَا تَكُونُ عَلَى الرُّءُوسِ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الزَّرْعِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ الْحَارِسُ لَا يَتَكَلَّفُ إلَّا النَّظَرَ خَاصَّةً فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْيَسُ، وَإِنْ كَانَ يَتَكَلَّفُ مَعَ ذَلِكَ عَمَلًا فِي الزَّرْعِ سِوَى النَّظَرِ فَالْقَوْلُ الثَّانِي أَقِيس وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ نُصَيْرٍ فِي الرُّفْقَةِ يَسْتَأْجِرُونَ مَنْ يَحْرُسُهُمْ مِنْ اللُّصُوصِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَالْأُجْرَةُ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ النَّاضِّ وَالْمَتَاعِ وَعَلَى قِيمَةِ الْمَتَاعِ. وَفِي مَسَائِلَ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى رَجُلٍ يَحْرُسُ جَنَّاتِهِمْ وَكُرُومَهُمْ أَوْ حَوَانِيتِهِمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ مَعَهُمْ قَالَ وَكَذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ فِي الدُّورِ يَتَّفِقُ الْجِيرَانُ عَلَى إصْلَاحِهَا وَيَأْبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْكَرْمِ أَنَا أَحْرُسُهُ أَوْ يَحْرُسُهُ غُلَامِي أَوْ أَخِي فَلَهُ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ أَفْتَيْتُ وَسُئِلْتُ

стр. 651

مِنْ سَبْتَةَ عَنْ قَوْمٍ لَهُمْ زَرْعٌ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُهُ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ مَعِي مَنْ يَحْرُسُ زَرْعِي وَزَرْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ، وَلَمْ يَحْرُسْ لَهُ أَحَدٌ حَتَّى كَمَلَ الزَّرْعُ فَأَفْتَيْتُ بِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ، قَالَ وَأَمَّا الْأُجْرَةُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْإِمَامِ فَمَنْ أَبَاهَا مِنْ الْجِيرَانِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الصَّلَاةِ مَكْرُوهَةٌ فِي أَصْلِهَا وَلِأَنَّ مُشَاهَدَتَهَا فِي الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ انْتَهَى. وَلَا تَنْسَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ وَمَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ ضَمَانِ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ أَوْ يَتَعَدَّى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِرَاسَةِ الْقَمْحِ أَوْ مُطْلَقِ زَرْعٍ مِنْ الْمَوَاشِي فَأَكَلَتْهُ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ الْمَجْعُولَةُ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ وَضِّحُوا؟ فَأَجَبْتُ عَنْهُ بِنَحْوِ مَا أَجَبْتُ بِهِ عَنْ سَابِقِهِ. [اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِرَاسَةِ بُسْتَانٍ لَيْلًا فَحَصَلَ لَهُ التَّلَفُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِرَاسَةِ بُسْتَانٍ لَيْلًا فَحَصَلَ لَهُ التَّلَفُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ يَلْزَمُهُ فَهَلْ يَنْظُرُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ . فَأَجَبْتُ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآله وَسَلَّمَ. [اسْتِئْجَارِ جَزَّارٍ عَلَى تَذْكِيَةِ حَيَوَانٍ وَسَلْخِهِ وَتَقْطِيعِهِ بِجَانِبٍ مَعْرُوفٍ مِنْ لَحْمِهِ كَرَقَبَتِهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي اسْتِئْجَارِ جَزَّارٍ عَلَى تَذْكِيَةِ حَيَوَانٍ وَسَلْخِهِ وَتَقْطِيعِهِ بِجَانِبٍ مَعْرُوفٍ مِنْ لَحْمِهِ كَرَقَبَتِهِ فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا فَيَتَعَيَّنُ اسْتِئْجَارُهُ بِدَرَاهِمَ مَثَلًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الذَّبْحِ وَالسَّلْخِ بِجَانِبٍ مِنْ لَحْمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ بِصِفَةِ اللَّحْمِ وَالْغَرَرِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ تَصِحُّ ذَكَاتُهَا أَمْ لَا وَيَتَعَيَّنُ بِنَحْوِ الدَّرَاهِمِ قَالَ الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْإِجَارَةُ بِجِلْدِهَا أَوْ قِطْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا عَلَى سَلْخِهَا لَا تَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى ذَبْحِهَا بِقِطْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا اهـ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَطْفًا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَوْ ذَبْحٍ بِجُزْءٍ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [اسْتِئْجَارِ النَّجَّارِ وَالْحَدَّادِ وَالْحَلَّاقِ وَالسَّبَّالِ وَالْفَحَّارِ عَلَى عَمَلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حِرَفِهِمْ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي عَادَةِ بِلَادِنَا مِنْ اسْتِئْجَارِ النَّجَّارِ وَالْحَدَّادِ وَالْحَلَّاقِ وَالسَّبَّالِ وَالْفَحَّارِ عَلَى عَمَلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حِرَفِهِمْ طُولَ السَّنَةِ بِقَدْرٍ مَجْهُولٍ مِنْ الْغَلَّةِ يَأْخُذُونَهُ فِي أَوَانِ حَصْدِ الزَّرْعِ أَفَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيُعْمَلُ بِهِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ أَوْ لَا يَجُوزُ وَيَتَعَيَّنُ اسْتِئْجَارُهُمْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْغَلَّةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْأُجْرَةِ وَيَتَعَيَّنُ اسْتِئْجَارُهُمْ عَلَى عَمَلٍ مَضْبُوطٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فُسِخَ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَهُمْ أُجْرَةُ مِثْلِهِمْ وَيَرُدُّونَ مَا أَخَذُوا مِنْ الْغَلَّةِ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَمِثْلَهُ إنْ فَاتَ وَعُلِمَ قَدْرُهُ، وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ، قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَأَجْرٌ كَالْبَيْعِ وَشَرْطُ الْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِهِ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا اهـ. قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا - أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً، ثَانِيهَا - أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَوْصُوفًا مُقَدَّرًا بِأَجَلٍ

стр. 652

مَعْرُوفٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَجَلِ فِي الْمَسَافَةِ فِيمَا يَحُدَّانِهِ كَتَحْدِيدِ الْعَمَلِ بِتَمَامِهِ فِيمَا يُسْتَعْمَلُ، ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَوْصُوفًا أَوْلَهُ عُرْفٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْمُتَاجِرَانِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحُدِّدَتْ بِعَمَلٍ أَوْ زَمَنٍ فَإِنْ جَمَعَهُمَا فَسَدَتْ إلَّا أَنْ يَزِيدَ الزَّمَنُ عَلَى الْأَقْرَبِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يَقَعُ فِي بِلَادِنَا فِي وَقْتِ زَرْعِ الشَّتْوِيِّ أَوْ الذُّرَةِ أَوْ الْقَيْظِيِّ مِنْ شِرَاءِ نِصْفِ عَمَلِ رَجُلٍ بِإِرْدَبٍّ غَلَّةٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَهَلْ هَذَا يَجُوزُ أَوْ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَهَالَةً وَغَرَرًا وَضِّحُوا؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ حَدَّدَ نِصْفَ عَمَلِ الرَّجُلِ بِزَمَنٍ كَأَنْ يُقَالَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَعْمَلَ عِنْدِي فِي الزَّرْعِ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلزَّوَالِ أَوْ مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ جَازَ لِعَدَمِ الْجَهْلِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ وَالْغَرَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ سَكَنَ دَارًا فَأَصْلَحَهَا وَعَمَّرَ فِيهَا عِمَارَةً بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَهَلْ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا قَهْرًا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهَا بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا وَيُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَخْذِ عَيْنِ شَيْئِهِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ لَهُ مَقْلُوعًا قَالَ الْخَرَشِيُّ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا فِي إصْلَاحِ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ اهـ. وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْعَدَوِيِّ وَلَوْ طَاعَ الْمُكْتَرِي بِالْإِصْلَاحِ مِنْ مَالِهِ أَيْ لَا لِيَحْسِبَهُ مِنْ الْكِرَاءِ جَبَرَ رَبَّهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْعِهِ مُضَارٌّ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ انْقَضَتْ الْوَجِيبَةُ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا اهـ. . [سَكَنَ دَارًا أَوْ دُكَّانًا وَعَمَّرَ فِيهَا عِمَارَةً تَارَةً بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ وَتَارَةً بِغَيْرِ إجَازَتِهِ] (وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ سَكَنَ دَارًا أَوْ دُكَّانًا وَعَمَّرَ فِيهَا عِمَارَةً تَارَةً بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ وَتَارَةً بِغَيْرِ إجَازَتِهِ وَصَارَتْ أُجْرَتُهُ بِرِيَالَيْنِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ بِرِيَالٍ فَلَوْ خَرَجَ السَّاكِنُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا عَلَى الْمَالِكِ وَإِذَا أَخْرَجَهُ الْمَالِكُ قَهْرًا عَلَيْهِ هَلْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُهُ بِالشَّرْعِ وَإِذَا تَوَاطَأَ السَّاكِنُ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ وَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا فِي نَظِيرِ كُلْفَتِهِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَكَانِ وَسَكَنَهُ لَهُ هَلْ يَفُوزُ بِالْمَالِ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعِمَارَةُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ يُحَاسَبُ بِهَا سَكَنَ أَوْ خَرَجَ وَلِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّ الْعِمَارَةَ مِنْ الْأُجْرَةِ فَهُوَ نَقْدٌ بِمِقْدَارِهَا لَا يُخْرِجُهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُقَابِلَةِ لِذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَعْنِي الْعِمَارَةَ بِالْإِجَازَةِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّنْ يَسْكُنُهُ فِي نَظِيرِ كُلْفَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَكَانَ وَمَا فِيهِ مِلْكٌ لِصَاحِبِهِ أَعْنِي الدَّارَ وَالْعِمَارَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَمِّرُ شَيْئًا فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ لِلسَّاكِنِ فِي وَضْعِ شَيْءٍ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ السَّاكِنِ فَلِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ أَوْ شَيْأَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُشَاهَرَةً، وَلَمْ يَنْقُدْ الْأُجْرَةَ لِعَدَمِ لُزُومِ الْعَقْدِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَخْذُ دَرَاهِمَ مِمَّنْ يَتَوَاطَئُونَ مَعَهُ عَلَى السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بَاعَهُ مَا يَسْتَحِقُّ فَيَصِيرُ حُكْمُ دَافِعِ الدَّرَاهِمِ مَعَ الْمَالِكِ كَحُكْمِ السَّاكِنِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ لِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ قِيمَتَهُ وَأَمَّا الْعِمَارَةُ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ فَلَا يُحَاسَبُ بِهَا وَلَهُ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ أَوْ قِيمَتِهِ بَعْدَ قَلْعِهِ وَلِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ لَازِمًا لَهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعِمَارَةُ ضَرُورِيَّةً لَا بُدَّ مِنْهَا

стр. 653

فِي هَذَا الْمَكَانِ وَكَانَ الْمَكَانُ مَوْقُوفًا فَيُحَاسَبُ بِهَا مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَرَيَانُ الْعَمَلِ يَجْبُرُ الْمَالِكَ عَلَى الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ فِي الْمَكَانِ الْمُسْتَأْجَرِ غَيْرِ الْوَقْفِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ اهـ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ مَعَهُمْ أَغْنَامٌ جَمَعُوهَا فِي الْمَيِّتِ وَتَنَاوَبُوا فِي السَّهَرِ لِحِفْظِهَا مُشْتَرِطِينَ أَنَّ مَنْ ضَاعَ فِي سَهْرَتِهِ شَيْءٌ مِنْهَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ فَهَلْ إذَا ضَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ الْأَبِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الشَّرْطُ بَيْنَ سَاهِرِي الْغَنَمِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ حَيْثُ غَلَبَ النَّوْمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ، وَلَمْ يَتَعَدَّ فَلَا يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْرُثَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِغُرُوبِ الرَّابِعِ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَاتَتْ صَبِيحَةَ الْخَامِسِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدِّهَا وَقْتَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ لِكَوْنِ رَبِّهَا بَعِيدًا عَنْ بَلَدِ الْمُكْتَرِي، وَلَمْ يَخْرُجْ فِيمَا اكْتَرَاهَا لَهُ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَهَلْ لَا يَكُونُ الْمُكْتَرِي ضَامِنًا لَهَا لِكَوْنِهِ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُوجِبُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا يَكُونُ الْمُكْتَرِي ضَامِنًا لَهَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَابِضٍ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَانَ مُؤَجِّرًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا إلَّا مِنْ حَمْلِ نَحْوِ الطَّعَامِ مِمَّا تَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي وَشَرْطٌ أَنْ يَأْتِيَ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا ضَمْنٌ فَاسِدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ يُرَدُّ لِأَجَلِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَسْقُطْ قَبْلَ التَّمَامِ وَحَلَفَ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطَ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الضَّيَاعِ عَلَى أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ وَزَادَ لِمُتَّهَمٍ عَلَى إخْفَائِهِ وَقَدْ ضَاعَ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى اسْتِثْنَاءً مِنْ أَصْلِ نَفْيِ الضَّمَانِ كَرَبْطٍ بِبَالِي الْأَحْبَالِ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ فِعْلِيٌّ وَسَبَقَ أَنَّ الْقَوْلِيَّ لَا ضَمَانَ بِهِ إلَّا صَيْرَفِيًّا أَخَذَ أُجْرَةً كَمَا فِي الْمُحَشَّى وَمَشَى بِالْمُزَالِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْرُثَ عَلَيْهَا ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْمُكْرِي فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَقَالَ الْمُكْتَرِي أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَقَالَ الْمُكْرِي لَمْ أُكْرِهَا إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَنْتَ تَعَدَّيْت بِزِيَادَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَمَا الْحُكْمُ وَإِذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ وَأَرَى لِلْمُكْرِي تَضْمِينَ الْمُكْتَرِي فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، الْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَحْكِيمُ الْعَادَةِ فَإِنْ شَهِدَتْ لِأَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ سَوَاءٌ حَصَلَ التَّنَازُعُ بَعْد قَبْضِ الْأُجْرَةِ أَوْ قَبْلَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُمَا مَعًا فَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي بِيَمِينٍ. وَإِنْ حَصَلَ قَبْلَهُ فَلِلْمُكْتَرِي كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلَفَا وَقَضَى بِكِرَاءِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ هَذَا وَالْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُكْرِيَ لَا يُجَابُ لِتَضْمِينِ الْمُكْتَرِي إلَّا إنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لِلْمُكْرِي وَحْدَهُ وَحَلَفَ لِثُبُوتِ تَعُدِّي الْمُكْتَرِي حِينَئِذٍ فَلِلْمُكْرِي تَضْمِينُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أُجْرَةَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَوْ قِيمَتَهَا فِيهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْمَسَافَةِ حَلَفَا وَفُسِخَ إلَّا لِسَيْرٍ كَثِيرٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْتَرِي بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ كَانَ أَشْبَهًا، وَلَمْ يَنْقُدْ الْأُجْرَةَ فَإِنْ حَلَفَ الْجَمَّالُ أَيْضًا فَلَهُ الْحِصَّةُ وَفُسِخَ الْبَاقِي، وَإِنْ أَشْبَهَ الْمُكْرِي أَوْ هُمَا وَنَقَدَ فَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَ وَفُسِخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى اهـ وَقَالَ الشَّيْخُ الدُّسُوقِيُّ حَاصِلُ

стр. 654

الْفِقْهِ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي إنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ وَحَلَفَ نَقَدَ أَمْ لَا، وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُكْرِي بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ انْتَقَدَ أَمْ لَا، وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَإِنْ حَصَلَ انْتِقَادٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي إنْ حَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفَسَخَ وَقَضَى بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ زَادَ مَسَافَةً وَلَوْ قُلْت فَكِرَاؤُهُ إنْ سَلَّمْت، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّعَدِّي بَدَلَ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَلَهُ كِرَاءُ مَا قَبْلَ التَّعَدِّي مُطْلَقًا وَأَرْشُ الْعَيْبِ كَالْقِيمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي خَرِبَةٍ فِي وَسَطِ الْعُمْرَانِ يُخَافُ مِنْهَا اللُّصُوصُ فَهَلْ يُجْبَرُ رَبُّهَا عَلَى بِنَائِهَا أَوْ بَيْعِهَا أَوْ لَا؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، الَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ عَدَمُ جَبْرِ رَبِّهَا عَلَى بِنَائِهَا وَلَا عَلَى بَيْعِهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِجَبْرِهِ عَلَى بِنَائِهَا أَوْ بَيْعِهَا وَنَصَّ الْخَرَشِيُّ وَأَخَذَ بَعْضٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ، مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا وَلَا بَيْعِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ جَاءَ اللُّصُوصُ مِنْهَا إلَى الْجِيرَانِ وَعَلَى ذَوِي الْعُمْرَانِ حِفْظُ مَتَاعِهِمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ اهـ. وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ الْأُجْهُورِيُّ أَخَذَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَشْيَاخِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا وَلَا بَيْعِهَا وَيُقَالُ لَهُ اعْمَلْ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ عَنْك وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا إنْ صَعِدَ مِنْهَا سَارِقٌ لِبَيْتِ جَارِهَا وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّنْبَاطِيُّ نَظْمًا وَكَتَبَ تَحْتَ خَطِّهِ نَظْمًا أَيْضًا مُوَافِقًا لِجَوَابِهِ فِي الْفَتْوَى الشَّيْخَ سَالِمًا السَّنْهُورِيُّ وَيَدُلُّ لَهُ مَسْأَلَةُ عَدَمِ إعَادَةِ السَّاتِرِ وَمَسْأَلَةُ مَا أَضَرَّ مِنْ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِلُزُومِ رَبِّ الْخَرِبَةِ بِفِعْلِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ عَنْ جَارِهِ مِنْ عِمَارَتِهَا أَوْ بَيْعِهَا لِمَنْ يُعَمِّرُ وَرُبَّمَا يَدُلُّ لَهُ مَسْأَلَةُ إجَارَةِ دَارِ الْفَاسِقِ وَبَيْعِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يُمْكِنُ تَحَرُّزُ جَارِهِ عَنْ فِسْقِهِ بِخِلَافِ الْخَرِبَةِ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا بِتَعْلِيَةِ بِنَائِهِ انْتَهَى. وَنَصُّ السُّؤَالِ الَّذِي سَأَلَهُ بَعْضُهُمْ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ نَظْمًا: مَا قَوْلُ مَنْ بِصِفَاتِهِمْ أَتَرَنَّمُ ... وَأَنَا الَّذِي لَهُمْ مُحِبٌّ مُغْرَمُ فِيمَنْ لَهُ مِلْكٌ خَرَابٌ بَلْقَعُ ... مَأْوَى لِلِصٍّ جَاءَ إلَيْهِ يَغْنَمُ بِجِوَارِهِ مِلْكٌ لِآخَرَ عَامِرُ ... مَلْآنَ فِيهِ لِكُلِّ لِصٍّ مَغْنَمُ جَاءَتْ لُصُوصٌ لِلَّذِي هُوَ عَامِرُ ... مِنْ ذِي الْخَرَابِ وَمَا ارْعَوَوْا بَلْ أَقْدَمُوا فَاسْتَأْصَلُوا مَا بِالْعَمَارِ وَبَالَغُوا ... فِي الْأَخْذِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ نُوَّمُ أَوْ لَا وَلَكِنْ أَظْهَرُوا نَوْمًا لَهُمْ ... خَوْفًا وَلَمْ يُبْدُوا وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فَإِذَا شَكَوْا رَبَّ الْخَرَابِ لِحَاكِمٍ ... فَرَأَى اللُّزُومَ لَهُ فَهَلْ ذَا يَلْزَمُ وَكَذَا لَهُمْ إلْزَامُهُ بِعِمَارَةٍ ... بِالْجَبْرِ حَتَّى مِنْ لُصُوصٍ يَسْلَمُوا رُدُّوا جَوَابًا لِلْفَقِيرِ تَفَضُّلًا ... نَظْمًا بَلِيغًا عَاجِلًا لَا تَسْأَمُوا

стр. 655

فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: حَمْدًا لَكَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي إلَى ... صَوْبِ الصَّوَابِ لَهُ أُجِيبُ وَأَنْظِمُ رَبُّ الْخَرَابِ وَلَوْ جِوَارٌ مُعَمَّرُ ... بِعِمَارَةٍ لِخَرَابِهِ لَا يَلْزَمُ وَلِمَنْ يُعَمِّرُ لَيْسَ يَلْزَمُ بَيْعُهُ ... بَلْ لَيْسَ لِلْجِيرَانِ أَنْ يَتَحَكَّمُوا فِيهِ بِإِحْدَاثِ بِنَاءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ ... يَرْضَى وَإِنْ مِنْهُ السَّلَامَةُ تُعْلَمُ بَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا ضَاعَ إنْ جَا ... اللِّصُّ مِنْ ذَاتِ الْخَرَابِ لِيَغْنَمُوا وَعَلَى ذَوِي الْعُمْرَانِ حِفْظُ مَتَاعِهِمْ ... فِي كُلِّ وَقْتٍ أَنْ يُرِيدُوا يَسْلَمُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ هَذَا أَحْمَدُ ... نَجْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَحْمَدَ فَاعْلَمُوا وَأَجَابَ الشَّيْخُ سَالِمٌ تَحْتَ جَوَابِهِ بِمَا نَصُّهُ: حَمْدًا لَك اللَّهُ الْعَلِيمُ الْمُحْكِمُ ... رَبُّ الْعِبَادِ بِهِمْ رَءُوفٌ مُنْعِمُ وَجَوَابُنَا مِثْلُ الَّذِي رَسَمُوا بِلَا ... نَقْصٍ وَلَا زَيْدٍ بِهَذَا يُعْلَمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ مِنْ الْخَطَا ... فَهُوَ الَّذِي مِنَّا بِذَلِكَ أَعْلَمُ وَأَنَا الْفَقِيرُ سَالِمٌ أُدْعَى وَمَا ... لِي عُمْدَةٌ إلَّا الْإِلَهُ الْأَكْرَمُ وَلِمَالِكٍ قَلَّدْت لَا لِخِلَافِهِ ... فَهُوَ الْمُضِيءُ إذَا بَدَتْ لَك أَنْجُمُ انْتَهَى شَبْرَاخِيتِيٌّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اسْتَخْدَمَ بَالِغًا رَشِيدًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا وَزَوَّجَهُ وَدَفَعَ عَنْهُ الصَّدَاقَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا رَبَّاهُمْ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ تَشَاجَرَ مَعَهُ فَطَلَبَ الْخَدَّامُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ عَلَى مُسْتَخْدِمِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلِمُسْتَخْدِمِهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا دَفَعَهُ عَنْهُ صَدَاقًا وَبِقِيمَةِ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنْ زَادَ لِأَحَدِهِمَا شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شُرُوحِ الْمُخْتَصَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ زِرَاعَةٍ فِيهَا سَاقِيَةٌ مَهْجُورَةٌ وَأَصْلَحَهَا مَعَ آخَرَ بِلَا إذْنِ الْمُؤَجِّرِ وَغَرَسَا عَلَيْهَا شَجَرًا؛ ثُمَّ أَخَذَ الْمُؤَجِّرُ أَرْضَهُ فَامْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ وَشَرِيكُهُ فِي الْعِمَارَةِ مِنْ تَسْلِيمِ السَّاقِيَةِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ الِامْتِنَاعُ وَيُجْبَرَانِ عَلَى تَسْلِيمِ السَّاقِيَةِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرِهِمَا بِقَلْعِ شَجَرِهِمَا وَمَا جَدَّدَاهُ لِلسَّاقِيَةِ وَنَقْلِهِ مِنْ أَرْضِهِ وَتَسْوِيَتِهَا وَبَيْنَ إبْقَائِهِمَا لِنَفْسِهِ وَيَدْفَعُ لَهُمَا قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا مُسْقِطًا مِنْهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ إنْ كَانَا لَا يَتَوَلَّيَانِهِ بِأَنْفُسِهِمَا وَلَا بِخَدَمِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا إسْقَاطَ كَمَا تَقَدَّمَ

стр. 656

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل مَنَعَ مُعَلِّمَ أَوْلَادِهِ الْقُرْآنَ حَلَاوَةَ خَتْمِهِ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهَا] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَنَعَ مُعَلِّمَ أَوْلَادِهِ الْقُرْآنَ حَلَاوَةَ خَتْمِهِ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِهَا ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْضِي بِالْحَذْقَةِ فِي النَّظَرِ وَالظَّاهِرُ بِقَدْرِ حَالِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ وَقُوَّةِ حِفْظِ الْوَلَدِ وَتَجْوِيدِهِ؛ لِأَنَّهَا مُكَارَمَةٌ جَرَى النَّاسُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْأَبُ تَرْكَهَا اهـ. وَفِي الْمَجْمُوعِ وَمَوَاهِبِ الْقَدِيرِ وَقُضِيَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلْمُعَلِّمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ الرَّشِيدِ وَوَلَّى غَيْرَهُ بِالْإِصْرَافَةِ وَهِيَ مَا يَأْخُذُهُ الْمُعَلِّمُ زِيَادَةً عَلَى الْأُجْرَةِ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ عَلَى حَسَبِ الشَّرْطِ أَوْ الْعُرْفِ وَحَالِ الْمُتَعَلِّمِ أَوْ وَلِيِّهِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ وَتَوَسُّطٍ بَيْنَهُمَا وَحَالِ الْمُتَعَلِّمِ مِنْ حِفْظٍ وَعَدَمِهِ وَتَجْوِيدِ وَعَدَمِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الْجُعَلِ] [رَجُل جَعَلَ لِآخَرَ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَحَلِّ كَذَا فَافْتَرَسَهُ السَّبُعُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْجُعَلِ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ جَعَلَ لِآخَرَ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَحَلِّ كَذَا فَافْتَرَسَهُ السَّبُعُ أَوْ تَعَرَّضَ لَهُ جَانٌّ فَأَوْرَثَ فِي عَقْلِهِ خَلَلًا أَوْ أَتْلَفَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ جَمَاعَةً فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا شَيْءَ عَلَى الْجَاعِلِ حَيْثُ كَانَ الْمَجْعُولُ لَهُ حُرًّا بَالِغًا فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ آخِرَ بَابِ الشُّرْبِ مُشَبِّهًا فِي الْهَدَرِ كَإِتْلَافِهَا مُمْسِكًا إلَّا صَبِيًّا وَعَبْدًا فَعَلَى أَمْرِهِمَا انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ جَاعَلَ آخَرَ عَلَى أَنْ يَمْلَأَ لَهُ هَذَا الرِّيَّ مِنْ مُورِدَةِ كَذَا وَالْحَالُ أَنَّ بِهَا تِمْسَاحًا عَادِيًا فَافْتَرَسَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ يَلْزَمُهُ فَهَلْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَفِيدُوا، وَفِي رَجُلٍ جَاعَلَ آخَرَ عَلَى إخْرَاجِ دَلْوٍ مِنْ بِئْرٍ فَمَاتَ فِيهَا بِسَبَبِ جِنٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَفِيدُوا. وَجَوَابُهُمَا: كَسَابِقِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. [رَجُل طَلَّاعِ نَخْل يَجْنِيهِ بِأُجْرَةِ مِنْ ثَمَرِهِ وَذَلِكَ صَنْعَتُهُ فَسَقَطَ فَمَاتَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلِ طَلَّاعِ نَخْلٍ يَجْنِيهِ بِأُجْرَةٍ مِنْ ثَمَرِهِ وَذَلِكَ صَنْعَتُهُ فَهَلْ إذَا سَقَطَ فَمَاتَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ فَاعِلٍ يَكُونُ هَدَرًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَكُونُ هَدَرًا لَا دِيَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ذِي عِيَالٍ أَرَادَ سَفَرًا فَقَالَ لِأَخِيهِ قُمْ عَلَى عِيَالِي وَتَصَرَّفْ لَهُمْ بِمَالِهِمْ وَأَحْسِنْ بِهِمْ فِي ذَلِكَ غَايَةَ الْإِحْسَانِ وَأَكْتُبُ لَك جُزْءًا مِنْ مَالِي فِي نَظِيرِ ذَلِكَ وَكَتَبَ وَثِيقَةً بِخُمُسِ مَالِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ قَدْرَهُ ثُمَّ سَافَرَ فَأَكَلَ الْأَخُ الْمُوَكَّلُ عَلَى الْعِيَالِ مَا تَرَكَهُ لَهُمْ أَخُوهُ، وَلَمْ يُبْقِ لَهُمْ شَيْئًا مِنْهُ وَأَحْوَجَهُمْ إلَى خِدْمَةِ النَّاسِ وَشَاعَ خَبَرُهُمْ فِي الْبِلَادِ حَتَّى صَارَ النَّاسُ يُعَايِرُونَ أَبَاهُمْ فِي غُرْبَتِهِ فَأَرَادَ

стр. 657

الرُّجُوعَ فِيمَا كَتَبَهُ لِأَخِيهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَأَيْضًا قَدْ أَوْقَفَ عَبْدًا عَلَى أَوْلَادِهِ وَعَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ لَهُ إخْرَاجُهُ لِخِيَانَةِ أَبِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ قِيَامِهِ بِذَلِكَ وَعَدَمِ حُصُولِ غَرَضِهِ الَّذِي كَتَبَ لَهُ لِأَجْلِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جُعْلٌ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ فِي الْعَمَلِ الْمَجْعُولِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ تَعْيِينِهِ وَعَدَمِ تَحْدِيدِهِ بِزَمَنٍ خَاصٍّ وَفِي الْمَالِ الْمَجْعُولِ فِي نَظِيرِهِ بِعَدَمِ بَيَانِ قَدْرِ أَصْلِهِ وَكُلُّ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَفَسْخُهُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُ ابْنِ أَخِيهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ لِخِيَانَةِ أَبِيهِ إذْ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسَائِلُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَحْيَا مَوَاتًا بِعَمَلِ طَرَابُلُسَ الْغَرْبِ بِتَفْجِيرِ مَاءٍ وَبَنَى عَلَيْهِ بَلَدًا وَمَسْجِدًا بِمَنَارٍ وَسَكَنَهُ إلَى مَوْتِهِ ثُمَّ سَكَنَهُ أَوْلَادُهُ إلَى مَوْتِهِمْ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ لِشِدَّةِ الْفِتَنِ بِتِلْكَ الْجِهَةِ وَلَمَّا زَالَتْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ لَهُ وَالِاخْتِصَاصَ بِهِ وَبِحَرِيمِهِ وَأَرَادَ جَمَاعَةٌ مُشَارَكَتَهُمْ فِيهِ لِكَوْنِهِمْ حَرَثُوا فِيهِ مَعَ الْأَوْلَادِ زَمَنَ الْفِتَنِ فَهَلْ لِهَذَا الْبَلَدِ حَرِيمٌ يَخْتَصُّ أَوْلَادُ الْمُحْيِي بِهِ وَمَا قَدْرُهُ وَهَلْ انْتِقَالُ الْخَلَفِ الْمَذْكُورِ بِوَصْفِهِ لَا يُبْطِلُ حَقَّهُمْ فِي ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ الْبِنَاءَ قَائِمٌ إلَى الْآنَ وَهَلْ يَعْمَلُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ بِأَنَّ الْبِنَاءَ وَحَرِيمَهُ لِجِدِّ الْأَوْلَادِ وَالْحَالُ أَنَّ الَّذِينَ أَرَادُوا مُشَارَكَتَهُمْ مُتَغَلِّبُونَ وَمُعْتَرِفُونَ بِأَنَّ الْمَاءَ لِلْخَلَفِ الْمَذْكُورِ وَانْتِقَالُهُمْ لَيْسَ دَائِمًا بَلْ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْفِتَنِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِهَذَا الْبَلَدِ حَرِيمٌ مِنْ الْمَوَاتِ الْمُحِيطِ يَخُصُّ أَوْلَادَ الْمُحْيِي وَهُوَ مَا يَحْتَاجُونَ لَهُ فِي مُحْتَطَبِهِمْ وَرَعْيِ دَوَابِّهِمْ، وَقَدْرُهُ كُلُّ مَا يَصِلُونَ إلَيْهِ وَيَقْضُونَ حَاجَتَهُمْ مِنْهُ وَيَرْجِعُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لِبَلَدِهِمْ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ حَرِيمًا لِلْبَلَدِ فَلَا يَخْتَصُّونَ بِهِ وَانْتِقَالُهُمْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُمْ فِي الْبَلَدِ وَلَا فِي حَرِيمِهِ كَمَا فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ لِعُذْرِهِمْ وَعَدَمِ إعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَعَدَمِ تَرْكِهِ لِغَيْرِهِمْ إنَّمَا انْتَقَلُوا عَنْهُ لِضَرُورَةِ الْخَوْفِ وَيُعْمَلُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي نَظْمِ ابْنِ رُشْدٍ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ. وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ وَسُئِلَ عَنْ قَصْرٍ غَابَ عَنْهُ أَهْلُهُ أَمَدًا طَوِيلًا ثُمَّ رَجَعَ بَعْضُ وَرَثَةِ أَهْلِهِ فَسَكَنُوهُ، وَلَمْ يَعْرِفُوا أَمْلَاكَهُمْ وَأَسْكَنُوا مَعَهُمْ أَجَانِبَ ثُمَّ جَاءَ وَرَثَةُ الْبَاقِينَ فَمَنَعَهُمْ الْأَوَّلُونَ وَأَرَادُوا أَيْضًا إخْرَاجَ الْأَجَانِبِ فَمَا حُكْمُهُمْ مَعَهُمْ وَمَعَ الْوَرَثَةِ الْبَاقِينَ؟ فَأَجَابَ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا قَدِيمًا وَالرَّدُّ عَلَى بَعْضِ مَشْهُورِ الْمُفْتِينَ فِيهَا وَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَسْتَحِقُّونَ جَمِيعَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَجَانِبِ فِيهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِمُلَّاكِهِ وَوَرَثَتِهِمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى التَّجَاهُلِ فِي ذَلِكَ فَلْيَتَحَلَّلُوا أَوْ يَقْتَسِمُوهُ بِالسَّوَاءِ إذَا لَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ وَلَوْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ وَنَازَعَهُ صَاحِبُ الْأَقَلِّ لِتُخَرَّجَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي دَعْوَى النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ تَعْيِينَ مَوْضِعٍ وَشَكَّ الْآخَرُ جَرَى عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُتَيَقِّنِ وَالشَّاكِّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُتَيَقِّنِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِحْلَافِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَثِيرًا مَا يَنْزِلُ فِي هَذَا الْوَقْتِ

стр. 658

يَرْتَحِلُ قَوْمٌ عَنْ قَرْيَةٍ فَيَخْلُفُهُمْ آخَرُونَ وَيَأْخُذُونَ دِيَارَهُمْ وَعِمَارَتَهُمْ وَرُبَّمَا جَرَى ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ وَالْقَلِيلِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَوَّلُونَ وَيَطْلُبُونَ رَبْعَهُمْ فَإِنْ ثَبَتَتْ أَمْلَاكُهُمْ بِبَيِّنَةٍ فَهِيَ لَهُمْ وَلَهُمْ إخْرَاجُ مَنْ خَلَفَهُمْ، وَإِلَّا كَانُوا غُصَّابًا، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتُوا شَيْئًا أَوْ ثَبَتَ أَنَّ الرِّقَابَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ لِمَنْ مَلَكَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْرَابِ أَوْ الْوُلَاةِ أَوْ الْجُنْدِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا النَّقْضُ خَاصَّةً إنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَوْ كَانَ فِي شَرْطِهِمْ أَنَّ مَنْ خَرَجَ فَلَيْسَ لَهُ فِي النَّقْضِ وَلَا فِي الْعِمَارَةِ شَيْءٌ لَكَانَ كِرَاءً فَاسِدًا يُسْلَكُ فِيهِ مَسْلَكَ ذَلِكَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ مُدَّةً أَوْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ بِالْقُرْبِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا خَرَجَ عَنْهُ أَرْبَابُهُ، وَلَمْ يُسَلِّمُوهُ لِغَيْرِهِمْ وَلَوْ أَسْلَمُوهُ لِمَنْ يَأْتِي لَكَانَ لَهُ وَنَحْوُهُ مَا جَرَى فِي الْقَيْرَوَانِ حِينَ جَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْضُهُمْ وَنَزَلَ فِي بَعْضِ مَنَازِلِ الْخَارِجِينَ وَلَوْ لَمْ يَدْرِ هَلْ خَرَجُوا عَلَى وَجْهِ الْإِسْلَامِ أَوْ الرُّجُوعِ لِتُخَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ مَالَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَسْلَمَهُ فَانْظُرْهَا فِي شَرْحِ ابْنِ رُشْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ غَرَسَ فِي مَسْجِدٍ شَجَرًا وَحَوَّطَ عَلَيْهِ فَضَاقَ الْمَسْجِدُ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَى قَلْعِ الشَّجَرِ وَهَدْمِ الْبِنَاءِ وَنَقْلِ ذَلِكَ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرْسَ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَغْيِيرِهِ عَنْ هَيْئَتِهِ وَتَحْفِيرِهِ وَتَقْذِيرِهِ وَإِخْرَاجِهِ عَمَّا أَوْقَفَهُ وَاقِفُهُ لَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَكَذَا التَّحْوِيطُ وَتَضْيِيقُهُ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ جَبْرُهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيَجِبُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ جَبْرُهُ عَلَى ذَلِكَ. [رَجُل يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَشْرَبُ فِيهِ الدُّخَّانَ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَشْرَبُ فِيهِ الدُّخَّانَ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَشْوِيشِهِ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَتَنْجِيسِ الْأَوْلَادِ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْخُرُوجِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إخْرَاجُهُ قَهْرًا عَنْهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ لِتَشْوِيشِهِ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَتَنْجِيسِ الْأَوْلَادِ الْمَسْجِدَ وَتَقْذِيرِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ شُرْبُ الدُّخَّانِ فِيهِ لِقُبْحِ رَائِحَتِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ يَدَهُ بِالْحُكْمِ تَأْدِيبُهُ وَإِخْرَاجُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى مَنْعِهِ فَهُوَ شَرِيكُهُ فِي الْإِثْمِ، قَالَ الشَّبْرَخِيتِيُّ: وَالْمَذْهَبُ مَنْعُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ عَدَمُ التَّحَفُّظِ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ الصَّحِيحُ اهـ وَقَالَ الْعَدَوِيُّ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ كَمَا رَوَاهُ سَحْنُونٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ عَدَمُ التَّحَفُّظِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ الصَّحِيحُ انْتَهَى. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى وَيُرِيدُ مَنْعَ بَعْضِ النَّاسِ الْحَاصِلُ مِنْهُمْ الْإِيذَاءُ بِكَشُرْبِ دُخَانٍ وَحَدِيثٍ وَتَعْفِيشٍ فَهَلْ لَهُ الْمَنْعُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ الْمَنْعُ بَلْ يَجِبُ لِمَنْ أَرَادَ شُرْبَ الدُّخَانِ وَنَحْوِهِ فِي خُبْثِ الرَّائِحَةِ وَيَجِبُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَحُكَّامِهِمْ إعَانَتُهُ

стр. 659

عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ لِإِخْلَالِهِ بِحُرْمَتِهِ وَإِيذَاءِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ السَّالِمِينَ مِنْ دَاءِ شُرْبِ الدُّخَانِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ وَيُنْدَبُ لِمَنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيهِ لِحَدِيثِ الدُّنْيَا الْمُبَاحِ وَمَنْ يَحْصُلُ مِنْهُ التَّعْفِيشِ بِطَاهِرٍ يَابِسٍ؛ لِأَنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ لِإِخْلَالِهِمَا بِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ أَمَّا إنْ كَانَ الْحَدِيثُ حَرَامًا فَيَجِبُ الْمَنْعُ كَالْأَوَّلِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِلْمُشْتَغِلِينَ فِي الْمَسْجِدِ بِحَدِيثِ الدُّنْيَا اُسْكُتُوا يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَسْكُتُوا قَالُوا لَهُمْ اُسْكُتُوا يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَسْكُتُوا قَالُوا لَهُمْ اُسْكُتُوا وَعَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ» أَوْ كَمَا قَالَ ﷺ . [أَرْض انْكَشَفَ الْبَحْرُ عَنْهَا هَلْ تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَرْضٍ انْكَشَفَ الْبَحْرُ عَنْهَا هَلْ تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِمَنْ تَلِيهِ هِيَ أَوْ لِمَنْ دَخَلَ الْبَحْرُ أَرْضَهُ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَكُونُ لِمَنْ تَلِيهِ هِيَ قَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ حَمْدِيسٌ وَبِهِ الْفَتْوَى وَالْقَضَاءُ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ وَمُطَرِّفٌ وَتَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانَ الْبَحْرُ كَذَا فِي الْعَدَوِيِّ عَنْ الْبَدْرِ وَتَبِعَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآله وَسَلَّمَ. [مَسَائِلُ الْوَقْفِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْوَقْفِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَقِيقٍ لِيَتِيمٍ قَائِمٍ بِأَمْرِهِ وَمَوْهُوبٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ هِبَةً لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ هَلْ يَكُونُ وَقْفًا بِذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَصَدَّقْت وَوَهَبْت حَيْثُ حَصَلَ الْقَيْدُ وَبَعْدَ وَفَاةِ الْأَبِ بَاعَتْ الْأُمُّ الرَّقِيقَ فِي صِغَرِ الْيَتِيمِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ شَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لِبَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ وَالرَّقِيقُ خَمْسَةُ رُءُوسٍ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَلَمَّا رَشَدَ الْيَتِيمُ طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى يَدِ بَعْضِ الْقُضَاةِ فَأَمْضَى الْبَيْعَ وَحُكِمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ لِشَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ فَهَلْ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الْحُكْمُ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِنَقْضِهِ فَهَلْ يَتْبَعُ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ عَالِمٌ بِغَلَّتِهِ؟ وَمَاذَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ بِمَا تَقَدَّمَ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا لِغَيْرِ الْحَقِّ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَكُونُ الرَّقِيقُ وَقْفًا عَلَى الْوَلَدِ وَعَقِبِهِ، وَإِنْ انْقَرَضَ رَجَعَ حَبْسًا لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ الْمُحْبِسَيْنِ وَلِامْرَأَةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عُصِّبَتْ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَصَدَّقْت وَوَهَبْت حَيْثُ تَحَقَّقَ قَيْدُ إرَادَةِ التَّحْبِيسِ مِنْ شَرْطِ عَدَمِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ حَسْبَمَا فِي ابْنِ سَلْمُونٍ وَنَصُّهُ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ فِيمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ لَا يَهَبَ وَلَا يَبِيعَ أَنَّ ذَلِكَ حَبْسٌ عَلَيْهِ وَعَلَى عَقِبِهِ فَإِنْ انْقَرَضَ عَقِبُهُ رَجَعَ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ لِلْمُحْبِسِ يَوْمَ يَرْجِعُ إلَيْهِ انْتَهَى. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الرَّقِيقَ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ حَبْسٌ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ يَجِبُ نَقْضُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِمْضَائِهِ جَهْلًا أَوْ تَعَمُّدًا لِلْبَاطِلِ وَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ حَكَمَ كَذَلِكَ وَوَجَبَ عَزْلُهُ وَتَأْدِيبُهُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ يَدَهُ وَوَلَّاهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِيَ، وَهُوَ عَالِمٌ بِوَقْفِيَّتِهِ بِغَلَّتِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِوَقْفِيَّتِهِ عَلَى

стр. 660

مَنْ لَمْ يَرْضَ بَيْعَهُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ رِضَا الرَّشِيدِ وَالنَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ رَأْسًا بِرَأْسٍ كَمَا لِلْمَوَّاقِ فِي الْخِيَارِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَإِذَا تَعَدَّى الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ عَلَى الْحَبْسِ فَبَاعَهُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ الْمُبْتَاعَ وَعَلَى الْبَائِعِ الْأَدَبُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ حَبْسٌ وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِالْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ؟ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ قَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حَبْسٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ وَدَلِيلُ رِوَايَةِ عِيسَى أَنَّهُ لَا غُرْمَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْغَلَّةُ وَالْكِرَاءُ لِلْمُبْتَاعِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَبْسِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الشُّيُوخُ وَتَقَلَّدُوهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَبَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِهِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي أَحْكَامِهِ إنْ كَانَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ هُوَ الْبَائِعُ وَكَانَ مَالِكُ أَمْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤَاخِذَ الْمُبْتَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ. وَإِنْ عَلِمَ حِينَ ابْتَاعَهُ أَنَّهُ حَبْسٌ وَقَدْ نَزَلْتُ بِقُرْطُبَةَ فَأَفْتَيْت بِذَلِكَ وَخَالَفَنِي فِي ذَلِكَ غَيْرِي، وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ رَدَّهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَنْفَذَهُ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ غَلَّةِ الْحَبْسِ حَيَاةَ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ رَجَعَ الْحَبْسُ إلَى مَرْجِعِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ انْتَهَى. وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ لِابْنِ هَارُونَ تَلْخِيصٌ قَالَ الشُّيُوخُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى ضَرْبَيْنِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ وَغَيْرُ مَضْمُونٍ فَالْمَضْمُونُ يَأْتِي وَغَيْرُ الْمَضْمُونِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ أَدَّى فِيهِ ثَمَنًا وَالثَّانِي لَمْ يُؤَدِّ فِيهِ ثَمَنًا فَمَا أَدَّى فِيهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ لَهُ بِالثَّمَنِ كَالرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ، ثُمَّ يُسْتَحَقُّ مِنْ يَدِهِ بِحَبْسٍ فَقِيلَ الْغَلَّةُ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَدَّى؛ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ فِي عَدَمِ الْبَائِعِ رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ فِيمَا يُسْتَحَقُّ مِنْ الْأُصُولِ بِالْحَبْسِ وَقِيلَ يَرُدُّ الْغَلَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ فَلَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِشَيْءٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ غَلْقَ الْغَلَّةِ فِيهَا بِالضَّمَانِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُؤَدِّ فِيهِ ثَمَنًا كَالْوَارِثِ، ثُمَّ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْوِرَاثَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا اخْتَلَّ أَوْ سَكَنَ لِانْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا سَكَنَ، وَأَتَى مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الْإِرْثِ لَا مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (فَرْعٌ) وَأَمَّا الْحَبْسُ إذَا اغْتَلَّهُ أَوْ سَكَنَهُ بَعْضُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ الْمُنْفَرِدُونَ بِهِ، ثُمَّ أَتَى مَنْ يُشَارِكُهُمْ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسُّكْنَى، وَلَا بِالْغَلَّةِ وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِمَا، وَهُوَ جَارٍ عَلَى رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ يَرْجِعُ بِالْغَلَّةِ لَا بِالسُّكْنَى، وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ، وَلَا بَيْنَ الِاسْتِغْلَالِ وَغَيْرِهِ. فَإِنْ قُلْت فَمَا بَالُ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَرُدُّ غَلَّةَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ، وَهُوَ لَمْ يُؤَدِّ ثَمَنًا، وَلَا هُوَ ضَامِنٌ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَارِثَ وَالْمَوْهُوبَ لَهُ يَحِلَّانِ مَحَلَّ مَنْ صَارَ ذَلِكَ إلَيْهِمَا عَنْهُ فِي وُجُوبِ الْغَلَّةِ فَلَوْ كَانَ يَرُدُّ الْغَلَّةَ بِكَوْنِهِ غَاصِبًا لَوَجَبَ أَنْ يَرُدَّاهَا إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ يَبْدَأُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْغَاصِبِ فَإِنْ أُعْدِمَ رَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْغَاصِبِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الَأَكْرِيَةِ الْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ الْغَيْرِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ إذَا رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ فِي هَذَا الْقَوْلِ فَقِيلَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقِيلَ لَا وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ يَرْجِعُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ يَزِيدُ، وَلَا رُجُوعَ لِمَنْ رَجَعَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ أَشْهَبُ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ وَمِثْلُهُ الطَّعَامُ يَبْتَاعُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْغَاصِبِ وَيَأْكُلُهُ فَإِنَّ رَبَّهُ مُخَيَّرٌ فِي اتِّبَاعِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا

стр. 661

وَهُوَ تَمْثِيلٌ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ، وَهُوَ بَعِيدٌ إلَّا أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْغَاصِبِ بِضَمَانِهِ فَيَتَنَزَّلُ الْمَوْهُوبُ مَنْزِلَتَهُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ هَارُونَ وَقَالَ أَيْضًا مَسْأَلَةٌ وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ، وَلَا يَهَبَ فَفِي ذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ الْمُعْطِي شَرْطَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُعْطِي أَوْ الْمُعْطَى قَبْلَ الْإِسْقَاطِ بَطَلَتْ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُهُ رَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلٍ فِيهِمَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْوَاهِبَ مُخَيَّرٌ فِي اسْتِرْجَاعِ هِبَتِهِ أَوْ يَتْرُكُ الشَّرْطَ فَتَصِحُّ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَالْعَطِيَّةُ فِي هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى تُرَدَّ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الرَّدِّ. الثَّالِثُ: أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَالْهِبَةَ جَائِزَةٌ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الرَّابِعُ: أَنَّ الشَّرْطَ وَالْهِبَةَ مَاضِيَانِ فَتَكُونُ الْعَطِيَّةُ عَلَى هَذَا بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ لَا يَبِيعُ، وَلَا يَهَبُ حَتَّى يَمُوتَ فَإِذَا مَاتَ وُرِثَتْ عَنْهُ كَمَالِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ فِي الْوَاضِحَةِ، وَهُوَ أَصْوَبُ الْأَقْوَالِ الْخَامِسُ: قَوْلُ سَحْنُونَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حَبْسًا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ رَجَعَ ذَلِكَ لِلْمُعْطِي أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ أَوْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى مُعَيَّنِينَ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَرْضٍ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ مُحْبَسَةٍ عَلَى الْجَامِعِ الْكَبِيرِ بِمَدِينَةِ إسْنَا بِأَقْصَى صَعِيدِ مِصْرَ طَرَحَ النَّاسُ أَتْرِبَةً وَأَقْذَارًا فِيهَا حَتَّى صَارَتْ تَلًّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ فَأَجَرَهَا نَائِبُ الْقَاضِي تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَنَةً لِمَنْ يَنْقُلُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَتْرِبَةِ وَالْأَقْذَارِ وَيَبْنِيهَا خَانًا كُلَّ سَنَةٍ بِأَرْبَعَةِ أَرْطَالِ زَيْتٍ لَا غَيْرَ، وَأَزَالَ الْمُكْتَرِي مَا فِيهَا وَأَصْلَحَهَا فَحَصَلَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا بِزَائِدٍ عَنْ تِلْكَ الْأُجْرَةِ فَهَلْ تُفْسَخُ تِلْكَ الْإِجَارَةُ وَيَصِيرُ الْأَنْفَعُ لِلْوَقْفِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُفْسَخُ إنْ وُجِدَ حِينَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا بِأُجْرَةٍ زَائِدَةٍ عَمَّا ذُكِرَ أَمَّا إنْ لَمْ يُوجَدْ حِينَ الْعَقْدِ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا بِزَائِدٍ عَمَّا ذُكِرَ فَإِنَّهَا لَا تُفْسَخُ، وَلَا تُعْتَبَرُ الرَّغْبَةُ فِي إجَارَتِهَا بِزَائِدٍ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَتْ بِهِ الْحَادِثَةُ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَنَقْلِ مَا فِيهَا وَقَدْ أَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَوَازِ إجَارَةِ الْوَقْفِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ لِمَنْ يُعَمِّرُهُ وَيَخْتَصُّ بِزَائِدِ غَلَّتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ رِيعٌ يُعَمَّرُ بِهِ وَوَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي وَقْتِهَا وَجَرَى الْعَمَلُ بِفَتْوَاهُمْ إلَى الْآنَ فِي مِصْرَ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْخَرَشِيِّ اعْلَمْ أَنَّ لِلْخُلُوِّ صُوَرًا مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ آيِلًا لِلْخَرَابِ فَيُكْرِيه نَاظِرُهُ لِمَنْ يُعَمِّرُهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْحَانُوتُ مَثَلًا يُكْرَى بِثَلَاثِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصَارَتْ الْمَنْفَعَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَمَا قَابَلَ الدَّرَاهِمَ الْمَصْرُوفَةَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ هُوَ الْخُلُوُّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَيْعُ وَالْوَقْفُ وَالْإِرْثُ وَالْهِبَةُ وَيُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَا يَسُوغُ لِلنَّاظِرِ إخْرَاجُهُ مِنْ الْحَانُوتِ وَلَوْ وَقَعَ الْإِيجَارُ عَلَى سِنِينَ مُعَيَّنَةٍ كَتِسْعِينَ سَنَةٍ، وَلَكِنْ شَرْطُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الرِّيعُ يُعَمَّرُ بِهِ انْتَهَى. وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ حَبَسَ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي إِسْحَاقَ فَاشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهُ بِثَمَنٍ، ثُمَّ خَافَ أَنْ لَا يَصِحَّ لَهُ الْبَيْعُ لِشُهْرَةِ الْحَبْسِ فَعَقَدَ لَهُ عَلَى اكْتِرَائِهِ خَمْسِينَ عَامًا وَتَمَلَّكَهَا الْمُكْتَرِي أَعْوَامًا وَتُوُفِّيَ فَقِيمَ عَلَى وَلَدِهِ فَأَظْهَرُوا

стр. 662

عَقْدَ الشِّرَاءِ فَأُخِذَ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَأَظْهَرُوا عَقْدَ الْكِرَاءِ وَتَعَلَّقُوا بِهِ إلَى آخِرِ مُدَّتِهِ أَوْ مَوْتِ الْمُكْرِي فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الْكِرَاءُ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ أَمْ لَا وَهَلْ تَحْبِيسُهُ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي إِسْحَاقَ كَالتَّحْبِيسِ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ كَالْحَبْسِ عَلَى الْمَسَاجِدِ. فَأَجَابَ إنْ وَقَعَ الْكِرَاءُ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى النَّقْدِ فُسِخَ وَفِي جَوَازِهِ عَلَى غَيْرِ النَّقْدِ قَوْلَانِ: الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدِي الْمَنْعُ وَهَذَا فِيمَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْكِرَاءُ بِمَوْتِ الْمُكْرِي كَمَسْأَلَتِك، وَأَمَّا الْحَبْسُ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْمَسَاكِينِ وَشَبَهِهِمَا فَلَا يُكْرِيهِ النَّاظِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ إنْ كَانَ أَرْضًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ دَارًا، وَهُوَ عَمَلُ النَّاسِ وَمَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ فَإِنْ أَكْرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مَضَى إنْ كَانَ نَظَرًا عَلَى مَذْهَبِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ، وَلَا يَنْفَسِخُ اهـ. قُلْت وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَزَلَتْ بِبَطْلَيُوسَ اكْتَرَى أَرْضًا مُحْبَسَةً خَمْسِينَ عَامًا، ثُمَّ قَامَ النِّسْوَةُ الْمُكْرِيَاتُ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِنَّ عَلَى الْغَارِسِ يَطْلُبْنَ فَسْخَ الْكِرَاءِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَعْوَامٍ وَامْتَنَعَ الْمُكْتَرِي مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَبُو شَاكِرٍ أَحَدُ فُقَهَاءِ تِلْكَ الْبَلَدِ فَكَتَبَ إلَيَّ بِهَا أَبُو شَاكِرٍ وَقَاضِيهَا ابْنُ خَالِصٍ وَكَتَبْت جَوَابَهَا لِأَبِي شَاكِرٍ وَكَانَ أَنْكَرَ عَلَيَّ فَسْخَ الْكِرَاءِ فَأَجَبْته: مِنْ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى فِي الْأَحْكَامِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ عَلَى مَا وَقَعَ فِيهَا لِغَيْرِهِ هَذَا الَّذِي سَمِعْنَاهُ قَدِيمًا فِي مَجَالِسِ شُيُوخِنَا الَّذِينَ تَفَقَّهْنَا عِنْدَهُمْ وَعِلَّةُ ذَلِكَ اعْتِمَادُ النَّاسِ فِي الْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا حَتَّى أَنِسَتْ نُفُوسُهُمْ وَأَلِفَتْ مَعَانِيَهَا وَتَقَرَّرَتْ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا وَمَا سَبَقَ لِلنَّفْسِ أَلِفَتْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَالْوَقَارُ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْحَبْسِ إلَّا إلَى سَنَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الدُّورِ السَّنَةَ وَفَوْقَ ذَلِكَ إلَى عِشْرِينَ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ وَمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ رِزْقٍ مِنْ جَوَازِ عَقْدِ الْكِرَاءِ سَبْعِينَ عَامًا فَيُبْطِلُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَلَا سَمِعْته، وَلَا رَأَيْته وَإِنَّمَا حُكِيَ لِي عَنْ الْمَنْصُورِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّهُ اكْتَرَى مَوْضِعًا حَبْسًا إلَى سَبْعِينَ عَامًا وَهَذَا لَوْ صَحَّ نَقْلُهُ فَلَا يَصِحُّ أَصْلُهُ، وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ قُبَالَاتِ أَرْضِ الْأَحْبَاسِ لِأَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ، وَهَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ بِقُرْطُبَةَ وَدُورِ الْأَحْبَاسِ وَالْحَوَانِيتِ إنَّمَا تُكْرَى عَامًا فَعَامًا وَشَاهَدْنَا ذَلِكَ مِنْ قُضَاتِهَا بِمَحْضَرِ فُقَهَائِهَا مِرَارًا وَقَدْ رَأَيْت مَسْأَلَةً نَزَلَتْ بِقَاضِي الْجَمَاعَةِ حَفِيدِ ابْنِ زَرِبٍ أَقْبَلَ بَيَاضًا وَفِيهَا سَوَادٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَذَكَرَ أَنَّهُ شَاوَرَ الْفُقَهَاءَ فَاخْتَلَفُوا فِي نَقْضِهَا لِطُولِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَفْسَخُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَمْضِي وَأَيْنَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَالْوَاقِعُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ بِتُونُسَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي أَحْبَاسِ قِرْطَاجَنَّةَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَرَأَيْت كَذَا فِي قَاعَةِ دَارٍ خَمْسِينَ سَنَةً مِنْ الْحَبْسِ وَهَذَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ لِأَبِي شَاكِرٍ وَمَنْصُورِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَتَقَبَّلُهَا إلَّا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ فَاغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ كَالْتِزَامِ الْجَزَاءِ عَلَى أَرْضِ الْجَزَاءِ أَبَدًا لِضَرُورَةِ حَاجَةِ بَيْتِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ ثَمَنِ الْأَرْضِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا لِأَصْلٍ جَائِزٍ لِلضَّرُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ وَنَقَلَ ابْنُ سَلْمُونٍ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَمَّا الْأَحْبَاسُ إلَخْ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَطَّابِ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ جَوَابَ ابْنِ رُشْدٍ السَّابِقَ بِتَمَامِهِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَجَازَ كِرَاءُ بُقْعَةٍ مِنْ أَرْضٍ مُحْبَسَةٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً لِتُبْنَى دَارًا وَعُمِلَ بِهَا اهـ. قَالَ الْخَرَشِيُّ، ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ مُدَّةً وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى مَا شَرَطَهُ وَبِمَا إذَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْوَقْفِ كَمَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْقَاضِي ابْنِ بَادِيسَ بِالْقَيْرَوَانِ أَنَّ دَارًا حَبْسًا

стр. 663

عَلَى الْفُقَرَاءِ خَرِبَتْ وَلَمْ يُوجَدْ مَا تُصْلَحُ بِهِ فَأَفْتَى بِأَنَّهَا تُكْرَى السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ كَيْفَ تَيَسَّرَ بِشَرْطِ إصْلَاحِهَا مِنْ كِرَائِهَا وَأَبَى أَنْ يَسْمَحَ بِبَيْعِهَا، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ انْتَهَى. قَالَ الْعَدَوِيُّ: قَوْلُهُ الْكَثِيرَةَ أَيْ وَأَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا أَيْ مَعَ شَرْطِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ لِيُعَمَّرَ بِهَا اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّبْرَخِيتِيِّ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَإِلَّا جَازَ مَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ وَلَوْ أَزْيَدُ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ تَفْوِيتِهَا بِالْبَيْعِ اهـ. وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزِيَادَةٍ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ إذَا صَدَرَتْ إجَارَتُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ يَزِيدُ فِيهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ صَدَرَتْ إجَارَتُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تُقْبَلُ مِمَّنْ أَرَادَهَا كَانَ حَاضِرًا لِلْإِجَارَةِ الْأُولَى أَوْ كَانَ غَائِبًا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْكِرَاءِ كِرَاءَ الْمِثْلِ وَقْتَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ اُنْظُرْ تَمَامَهُ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَلَا يَكُونُ عَقْدُ الْكِرَاءِ فِي الْأَحْبَاسِ عَلَى الْمُعَيَّنِينَ إلَّا لِلْعَامِ وَالْعَامَيْنِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُكْرَى مِمَّنْ يَكُونُ مَرْجِعُهُ إلَيْهِ فَيَجُوزُ إلَى أَكْثَرَ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ وَلِمَنْ مَرْجِعُهُمَا لَهُ كَالْعَشْرِ اهـ قَالَ الْمَوَّاقُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ إسْقَاطُ الْكَافِ الْمُتَيْطِيُّ يَجُوزُ كِرَاءُ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِ رِيعٌ مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ الْأَعْقَابِ لِعَامَيْنِ لَا أَكْثَرَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ اهـ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَقَفَ دَارًا عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى، ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ أَجَرَ وَلَدُهُ الدَّارَ لِرَجُلٍ آخَرَ مُدَّةَ تِسْعِينَ سَنَةً وَأَخَذَ أُجْرَتَهَا مِنْهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبِنَاءِ بِهَا وَأَنَّ كُلَّ مَا بَنَاهُ يَكُونُ مِلْكًا وَحَكَمَ بِصِحَّتِهَا قَاضٍ شَافِعِيٍّ فَبَنَى فِيهَا بِنَاءً، ثُمَّ مَاتَ كُلٌّ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَخَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَادًا فَهَلْ إذَا أَرَادَ أَوْلَادُ الْمُؤَجِّرِ فَسْخَ الْإِجَارَةِ يُجَابُونَ لِذَلِكَ، وَإِذَا قُلْت بِالْفَسْخِ فَمَا الْحُكْمُ فِي الْبِنَاءِ الَّذِي بَنَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِإِذْنِ الْمُؤَجِّرِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حَيْثُمَا حَكَمَ فِيهَا شَافِعِيٌّ بِالصِّحَّةِ يَرْجِعُ فِيهَا لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَنَفَعَنَا بِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَنَا أَنَّ نُفْتِيَ بِالْفَسَادِ لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ بِحُكْمِهِ وَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي حُكْمِهَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَحُكْمِ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَانْفَسَخَتْ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ وَالْبِنَاءُ مِلْكٌ لِلْبَانِي فَلَهُ نَقْضُهُ أَوْ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا إنْ كَانَ لِلْوَقْفِ رِيعٌ يُدْفَعُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ لَا يَحْتَاجُ لِمَا بَنَاهُ وَإِلَّا فَيُوَفِّي لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ قَطْعًا أَفَادَهُ الْخَرَشِيُّ ﵀ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل لَهُ أَوْلَادٌ وَبَنَاتٌ وَأَرَادَ التَّحْبِيسَ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ وَبَنَاتٌ وَأَرَادَ التَّحْبِيسَ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ ظَاهِرًا وَأَشْهَدَ خُفْيَةً أَنَّهُ إنْ وَقَعَ مِنْهُ التَّخْصِيصُ بِالذُّكُورِ إنَّمَا هُوَ خَوْفٌ مِنْهُمْ، وَلَا يَمْضِي، ثُمَّ خَصَّصَ وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ لَا يَمْضِي لِلْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورَةِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَمْضِي تَخْصِيصُ الْحَبْسِ بِالذُّكُورِ لِبَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ بِالتَّعْمِيمِ وَعَدَمِ الْتِزَامِ التَّخْصِيصِ بَاطِنًا قَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ وَالِاسْتِرْعَاءِ يَنْفَعُ فِي كُلِّ تَطَوُّعٍ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَبْسِ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ وَالْعُمْرَى مِنْ التَّطَوُّعَاتِ فَتَنْفَعُ فِيهَا بَيِّنَةُ الْإِيدَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ

стр. 664

قَوْلِ الْمُعَمِّرِ بِالْكَسْرِ فَمَنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ إذَا وَهَبَ دَارِهِ مَثَلًا لِزَيْدٍ أَوْ أَعْمَرَهَا لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ أَمْرٍ يَتَوَقَّعُهُ مِنْ جِهَةِ كَذَا فَإِنَّ لَهُ إذَا وَهَبَ أَوْ أَعْمَرَ أَنْ يَقُومَ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تُعَرِّفَ الْبَيِّنَةُ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ، وَأَمَّا فِيمَا خَرَجَ عَلَى عِوَضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ السَّبَبِ فَإِذَا أَشْهَدَ بَيِّنَةً أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُ غَرِيمَهُ لِإِنْكَارِهِ وَأَنَّهُ مَتَى أَقَرَّ لَهُ رَجَعَ بِجَمِيعِ مَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتَ إنْكَارُهُ فَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ إنَّهُ كَانَ مُنْكِرًا مِنْ غَيْرِ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ لَهُ بِذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْمُعَمِّرُ بِغَلَّةِ مَا أَعْمَرَ أَوْ أُجْرَتَهُ قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي نَوَازِلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ إمَامِ مَسْجِدٍ لَهُ أَوْقَافٌ تَحْتَ يَدِهِ نَخْلٌ وَزَيْتُونٌ وَغَيْرُهُمَا يَصْرِفُ مِنْهَا لِكَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَيَأْكُلُ الْبَاقِيَ فَهَلْ يُخْرِجُ زَكَاةَ ذَلِكَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَهُ وَهَلْ بَيْعُهُ لِلثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ بِقَوْلِ خَلِيلٍ وَلَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ. (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحُكْمُ فِيهَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ إنْ بَلَغَ الثَّمَنُ نِصَابًا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ كَنَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ إلَى آخِرِ مَا قَالَ إلَّا أَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ حَيْثُ بَلَغَتْ الْجُمْلَةُ نِصَابًا مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي وَغَيْرُهُ وَهَذَا الْإِمَامُ الَّذِي وَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَقْفِ الْمَسْجِدِ وَتَصَرَّفَ بِالْبَيْعِ وَالْعِمَارَةِ إنْ كَانَ مُنَصَّبًا مِنْ طَرَفِ الْوَاقِفِ أَوْ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ نَاظِرٌ وَبَيْعُهُ لِلثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ جَائِزٌ وَالثَّمَنُ مَقْبُوضٌ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَى الْوَقْفِ وَأَكْلُهُ لِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ إنْ كَانَ بِنَصٍّ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لَهُ قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَنَافِعِ الْجَامِعِ صَرَفَ فِي الْعِمَارَةِ وَالْحُصْرِ وَالزَّيْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُعْطَى مِنْهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَفِيدُ فِي الْمُخْتَصَرِ الصَّغِيرِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ مَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَنَافِعِ مَسْجِدٍ صَرَفَهَا عَلَى مَنَافِعِ الْمَسْجِدِ مِنْ بِنَاءٍ وَحُصْرٍ وَبِنَاءِ مَا رَثَّ مِنْ الْجُدَرَانِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ فَإِنْ صُرِفَ لِلْإِمَامِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّةِ ذَلِكَ الْوَقْفِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمَّا لَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّحْبِيسِ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ خَارِجٌ حَكَمَنَا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ فَلَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِيَقِينٍ، وَإِذَا قَبَضَ شَيْئًا لَمْ نُغَرِّمْهُ إيَّاهُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَلَا يَقِينَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْمُحْبِسَ قَدْ أَرَادَ بِحَبْسِهِ خِلَافَ ظَاهِرِ لَفْظِهِ اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعُرْفَ الْمُتَقَرِّرَ الَّذِي يَعْلَمُهُ الْوَاقِفُ كَنَصِّهِ، وَأَنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ أَحْبَاسٍ بِطَرَابُلُسَ الْغَرْبِ تُسَمَّى بِالْجَارِيَةِ تُبَاعُ غَلَّاتُهَا وَيُتَصَدَّقُ بِهَا فِي رَمَضَانَ فَهَلْ يَجُوزُ صَرْفُهَا فِي كَتَأْسِيسِ مَسْجِدٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَا سِيَّمَا مِنْهَا مَا يُخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعُ وَأَكْلُ مُتَوَلِّيهِ أَوْ صَرْفِهِ لَهُ فِي غَيْرِ نَصِّ الْوَاقِفِ أَمْ لَا؟ . (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) صَرْفُ رِيعِ الْوَقْفِ فِي وَقْفٍ آخَرَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَالْقَرَوِيِّينَ قَالَ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ، وَهِيَ أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ فِي رِيعِ الْوَقْفِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ حَالًا وَمَآلًا لِكَثْرَةِ ذَلِكَ هَلْ يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لِوَجْهِ اللَّهِ يُسْتَعْمَلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَعَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَعَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ؛ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ إبْقَاءَ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ ابْتِغَاءِ الثَّوَابِ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْخِيَانَةِ بِسَرِقَةِ الرِّيعِ أَوْ يُشْتَرَى بِهِ

стр. 665

أُصُولٌ وَعَلَيْهِ الْقَرَوِيُّونَ ا. هـ. ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ أَوْقَافِ السَّلَاطِينِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل حَبَسَ مِلْكَهُ وَمِلْكَ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا لِكَوْنِهَا مَعَهُ فِي عِصْمَتِهِ] (وَسُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ مِلْكَهُ وَمِلْكَ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا لِكَوْنِهَا مَعَهُ فِي عِصْمَتِهِ وَحَائِزًا لِمِلْكِهَا فَهَلْ لَا يُقْضَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَدٍّ مِنْهُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنَّمَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَالِكِ مَا يَمْلِكُهُ فَتَحْبِيسُ الزَّوْجِ مِلْكَ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ مِنْ الزَّوْجِ إلَّا فِي مِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى سَبِيلٍ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شَرَطَ وَاقِفُهَا أَنْ لَا تُبَاعَ، وَلَا تُسْتَبْدَلَ بِغَيْرِهَا، ثُمَّ اسْتَبْدَلَ نَاظِرُ السَّبِيلِ تِلْكَ الْأَرْضَ بِأَرْضٍ أُخْرَى مِنْ أَرَاضِي الدِّيوَانِ بِأَنْ دَفَعَ أَرْضَ الْوَقْفِ لِرَجُلٍ مِنْ الْفَلَّاحِينَ، وَأَخَذَ مِنْهُ أَرْضًا مِنْ أَرَاضِي الدِّيوَانِ وَصَارَ النَّاظِرُ يَدْفَعُ مَصَارِيفَ الْوَقْفِ وَالْفَلَاحُ يَدْفَعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَرَاجِ فَهَلْ هَذِهِ الْمُبَادَلَةُ بَاطِلَةٌ؟ وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ رَدُّ أَرْضِ الْوَقْفِ بِعَيْنِهَا تَحْتَ يَدِهِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَدَمَ الِاسْتِبْدَالِ وَأَطْلَقَ كَانَتْ الْمُبَادَلَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ النَّاظِرِ بَاطِلَةً وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ رَدُّ أَرْضِ الدِّيوَانِ لِصَاحِبِهَا وَأَخْذُ أَرْضِ الْوَقْفِ بِعَيْنِهَا وَمَنْ امْتَنَعَ فَعَلَى الْحَاكِمِ زَجْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ غَارُوقَةٍ عَلَى قِطْعَةٍ رِزْقَةٍ مُرْصَدَةٍ عَلَى ضَرِيحِ وَلِيٍّ، ثُمَّ مَاتَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فَقَامَ أَوْلَادُ الرَّاهِنِ يُرِيدُونَ أَخْذَهَا مَجَّانًا فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ قِطْعَةً مِنْهَا وَمَاتَ عَنْ وَلَدٍ وَقُلْتُمْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُبْتَاعُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَابَ شَيْخُنَا سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَيْعُ الْأَرْضِ الثَّابِتُ تَحْبِيسُهَا عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ رَهْنُهَا وَحِينَئِذٍ يَجِبُ رَدُّ مَا بِيعَ مِنْهَا وَمَا رُهِنَ لِلْجِهَةِ الْمُحْبَسَةِ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ بِمَا لَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى مَنْ أَقْبَضَهَا لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَالرَّاهِنِ وَعَلَى تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُشْتَرِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُدَّةَ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا فِيمَا مَضَى لِجِهَةِ الْحَبْسِ وَيُجْبَرُ كُلٌّ عَلَى رَدِّ الْأَرْضِ لِلْجِهَةِ الْمُحْبَسَةِ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسُئِلَ أَبُو الْبَرَكَاتِ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَا نَصُّهُ: مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ بِيَدِهِ قِطْعَةُ طِينٍ رِزْقَةٍ بَعْضُهَا عَلَى عَمَلٍ وَبَعْضُهَا عَلَى الْبِرِّ وَالصَّدَقَةِ غَرَسَ فِيهَا نَخْلًا وَبَنَى فِيهَا مَنْزِلًا، ثُمَّ تُوُفِّيَ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ النَّخْلِ وَالْمَنْزِلِ فَهَلْ لِلزَّوْجَةِ أَخْذُ صَدَاقِهَا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِضَيَاعِهِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ مِنْ بَابِ الْخُلُوِّ يُقْطَعُ فِيهِ الْإِرْثُ وَوَفَاءُ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ لِفَاعِلِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَكِنْ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ يَكُونُ عَلَيْهِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ أُجْرَةٌ لِلَّذِي يَئُولُ إلَيْهِ وَقْفُ الْأَرْضِ يُسَمَّى عِنْدَنَا بِمِصْرَ حِكْرًا لِئَلَّا يَذْهَبَ الْوَقْفُ بَاطِلًا فَتَحْصُلُ أَنَّ الْخُلُوَّ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ يُمْلَكُ وَيُورَثُ وَتُوَفَّى مِنْهُ الدُّيُونُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْوَقْفِ مِنْ حِكْرٍ أَيْ أُجْرَةٍ تُصْرَفُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ عُلَمَاؤُنَا، وَوَقَعَ الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَنَا

стр. 666

بِمِصْرَ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا الْجَوَابِ بِمَا إذَا بَيَّنَ الْمِلْكِيَّةَ أَمَّا إنْ بَيَّنَ التَّحْبِيسَ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا فَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَقْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا حَقَّ فِيهِمَا لِوَرَثَةِ الْبَانِي وَالْغَارِسِ فَلَا يَرِثُونَهُمَا عَنْهُ، وَلَا تُوَفَّى مِنْهُمَا دُيُونُهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَإِنْ بَنَى مُحْبَسٌ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيَّنْ فَهُوَ وَقْفٌ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِ رِيعٌ مَثَلًا فَبَنَى فِيهِ بُنْيَانًا فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ حَبْسٌ أَوْ مِلْكٌ عَمِلَ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَبْسٌ، وَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ أَيْ لِلْوَاقِفِ لَا يُقَالُ إنَّهُ وَقْفٌ غَيْرُ مَحُوزٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ إنَّمَا بَنَى لِلْوَاقِفِ وَمَلَكَهُ فَهُوَ مَحُوزٌ بِحَوْزِ الْأَصْلِ وَمَفْهُومُ مُحْبَسٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَنَى الْأَجْنَبِيُّ فِي الْوَقْفِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا كَمَا فِي النَّوَادِرِ وَالْغَرْسُ كَالْبِنَاءِ، وَإِذَا كَانَ مِلْكًا لَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ أَوْ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا إنْ كَانَ فِي الْوَاقِفِ مَا يَدْفَعُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بَنَاهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَيُوَفِّي مِنْ الْغَلَّةِ قَطْعًا بِمَنْزِلَةِ مَا بَنَاهُ الْمُنَاظِرُ انْتَهَى. قَالَ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ مُحْبَسٌ عَلَيْهِ أَيْ بِالشَّخْصِ أَوْ بِوَصْفٍ كَإِمَامِهِ. قَوْلُهُ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ حَبْسٌ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَبْسٌ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ قَوْلُهُ وَمَلَكَهُ فِعْلٌ مَاضٍ أَيْ مَلَكَ الْوَاقِفُ مَا بَنَاهُ. قَوْلُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ إصْلَاحَ بَيْتٍ نَحْوُ إمَامٍ عَلَى الْوَقْفِ لَا عَلَيْهِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ السَّاكِنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى لِيُكْرِيَ لَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَقْفِ رِيعٌ يُبْنَى مِنْهُ، قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بَنَاهُ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا خُصُوصِ مَا يَلِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ. [وُقِفَ عَلَيْهِ كُتُبٌ يُنْتَفَعُ بِهَا فَهَلْ لَهُ إعَارَتُهَا أَمْ لَا] (وَسُئِلَ أَبُو الْإِرْشَادِ الْعَلَّامَةُ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) عَمَّنْ وُقِفَ عَلَيْهِ كُتُبٌ يُنْتَفَعُ بِهَا فَهَلْ لَهُ إعَارَتُهَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إعَارَتُهَا، وَأَمَّا إنْ وَقَفَهَا لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِهَا فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهَا كِتَابًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ، وَلَكِنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ وَمِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِلْبَرْزَلِيِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَإِخْوَتِهِ كُتُبًا، ثُمَّ إنَّ شَخْصًا عَالِمًا يُسَمَّى عَبْدَ الرَّحْمَنِ الشَّوْبَرِيَّ حَكَمَ بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ فَأَجَازَ الْكِبَارُ الْوَقْفَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى أَعْمَامِهِمْ وَبِيعَتْ حِصَّةُ الصِّغَارِ مِنْ الْكُتُبِ، ثُمَّ مَاتَ الْكِبَارُ وَالْأَعْمَامُ وَلَهُمْ أَوْلَادٌ وَطَلَبَ أَوْلَادُ الْوَاقِفِ الصِّغَارُ أَخْذَ الْوَقْفِ مِنْ بَنِي إخْوَتِهِمْ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَا يَشْتَغِلُونَ بِعِلْمٍ وَيُخَافُ عَلَى الْكُتُبِ مِنْهُمْ وَفِي أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ مَنْ يَشْتَغِلُ بِالْعِلْمِ وَيَنْفَعُ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ لِلْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يُقَدَّمُ عَلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ أَمْ لَا وَهَلْ حُكْمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) الْحُكْمُ الْوَاقِعُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَيْثُ كَانَ الْوَاقِفُ فِي الصِّحَّةِ لَا وَجْهَ لَهُ وَحَيْثُ كَانَ يُخَافُ عَلَى الْكُتُبِ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنْزِعُهَا مِنْهُمْ وَيَجْعَلُهَا بِيَدِ مَنْ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا وَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادُ الْإِخْوَةِ أَوْلَى مِنْ الْأَجَانِبِ إذَا كَانُوا مَأْمُونِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْأَرْضِ الْمُحْبَسَةِ الَّتِي أَبْطَلَ الْحَاكِمُ تَحْبِيسَهَا وَرَدَّهَا لِلدِّيوَانِ هَلْ لَا يُعْتَبَرُ إبْطَالُهُ وَتَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى تَحْبِيسِهَا لَا تُبَاعُ، وَلَا تُرْهَنُ، وَلَا تُورَثُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَرْضُ مِصْرَ الصَّالِحَةُ لِزِرَاعَةِ الْحَبِّ وَأَرْضُ الدُّورِ وُقِفَتْ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا عَنْوَةً قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ كَمِصْرِ وَالْوَقْفُ لَا يُوقَفُ إنَّمَا يُوقَفُ الْمَمْلُوكُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ فَالْأَرْضُ لَيْسَتْ مُحْبَسَةً تَحْبِيسًا آخَرَ

стр. 667

مَخْصُوصًا بِهَا إنَّمَا هِيَ مُقْطَعَةٌ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَالْإِمَامُ لَا يَقْطَعُ مَعْمُورَ الْعَنْوَةِ مِلْكًا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ إنَّمَا يَقْطَعُهَا إمْتَاعًا وَانْتِفَاعًا فَلَا يَبِيعُهَا الْمُقْطَعُ لَهُ، وَلَا تُورَثُ عَنْهُ وَتَرْجِعُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَقْفًا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ يَقْطَعُهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَيُكْرِيهَا لِمَنْ شَاءَ وَيَجْرِي فِي الْمُقْطَعِ لَهُ ثَانِيًا مَا جَرَى فِي الْمُقْطَعِ لَهُ أَوَّلًا وَهَكَذَا الْأَمْرُ مَا دَامَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ نَافِذًا فَالْحَاكِمُ لَمْ يُبْطِلْ تَحْبِيسَ مُحْبَسٍ إنَّمَا رَدَّ الْمَقْطَعَاتِ الَّتِي انْتَهَى إقْطَاعُهَا بِمَوْتِ الْمُقْطَعِ لَهُمْ إلَى مَحَلِّهَا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى وَقْفِيَّتِهَا عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ فَلَا تُبَاعُ، وَلَا تُرْهَنُ، وَلَا تُورَثُ هَذَا هُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ وَنُصُوصُهُ لَكِنْ أَفْتَى الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي وَالشَّيْخُ الشَّبْرَخِيتِيُّ وَالشَّيْخُ يَحْيَى الشَّاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهَا تُورَثُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ وَقَدْ سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ شَيْخَ الْمَشَايِخِ عُمَرُ الطَّحْلَاوِيُّ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ وَقُلْت لَهُ مَا وَجْهُ الْإِرْثِ فِي الْوَقْفِ فَقَالَ: إنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِالْخَلَوَاتِ (قُلْت) وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ حَصَلَ مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ أَثَرٌ فِيهَا كَإِصْلَاحٍ بِإِزَالَةِ شَوْكِهَا أَوْ حَرْثِهَا أَوْ نَصْبِ جِسْرٍ عَلَيْهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُلْحَقُ بِالْبِنَاءِ فِي الْأَوْقَافِ بِإِذْنِ النَّاظِرِ لِمَصْلَحَةٍ فَيَكُونُ خُلُوًّا يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُمْلَكُ وَرُبَّمَا يُشِيرُ لِمَا قُلْنَا تَعْبِيرُ الْفَلَّاحِينَ عَنْهُ بِطِينِ الْأَثَرِ فَكَأَنَّهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ نَظَرُوا إلَى أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ الْأَمْرُ مِنْ وُقُوعِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَوْ دَفْعِ مَغَارِمَ فِي نَظِيرِ التَّمْكِينِ مِنْ الطِّينِ كَالْحُلْوَانِ الَّذِي يَدْفَعُهُ الْمُلْتَزِمُ لِلسُّلْطَانِ فِي نَظِيرِ التَّمْكِينِ مِنْ الْمَحْلُولِ وَقَدْ أَثْبَتُوا بِذَلِكَ حَقًّا لِلْمُلْتَزِمِينَ حَتَّى أَفْتَوْا لَهُمْ بِالشُّفْعَةِ إذَا أَسْقَطَ شَرِيكَهُ وَتَمْكِينُ الْمُلْتَزِمِ لِلْفَلَّاحِينَ نَظِيرُ تَمْكِينِ السُّلْطَانِ، وَإِنْ لَمْ يُفْتُوا بِالْإِرْثِ فِي الِالْتِزَامِ لِشَبَهِهِ بِإِجَارَةِ الْمُسَانَاةِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ بِدَلِيلِ التَّقْسِيطِ وَالتَّحْوِيلِ كُلَّ سَنَةٍ فَبِالْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِرْثِ لَكِنْ الَّذِي يَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ اتِّبَاعُ الْمَشَايِخِ الَّذِينَ أَفْتَوْا بِالْإِرْثِ لِمَا عَرَفْت؛ وَلِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلنِّزَاعِ وَالْفِتَنِ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْآنَ مُلْتَزِمٌ شَرْعِيٌّ فِي الْوَاقِعِ يُفْتِي بِأَنَّ الطِّينَ لَهُ فَإِنَّ الْمُلْتَزِمَ الشَّرْعِيَّ مَنْ يَلْتَزِمُ بِدَفْعِ الْمَظَالِمِ عَنْ النَّاحِيَةِ وَحِمَايَتِهَا مِمَّا يَضُرُّهَا، وَلِذَلِكَ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ الْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ فَإِنْ لَمْ تَحْمِهِ تُجْبِهِ وَالتَّقَاسِيطُ السُّلْطَانِيَّةُ مَشْرُوطٌ فِيهَا عَلَى الْمُلْتَزِمِينَ عَدَمُ الظُّلْمِ وَرَفْعُهُ وَهَذَا كَمَا أَنَّ أَصْلَ الْكَاشِفِ مَنْ يَكْشِفُ عَلَى الْجِهَاتِ لِيَرْفَعَ عَنْهَا الْمَضَرَّاتِ. وَأَوَّلُ مَنْ رَتَّبَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْآنَ صَارَ الدَّوَاءُ دَاءً وَلِيَقُومَ أَيْضًا بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْأَرْضُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَيَدْفَعَ الْخَرَاجَ لِبَيْتِ الْمَالِ لِيَصْرِفَ فِي جِهَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَهَذَا مَفْقُودٌ الْآنَ وَإِنَّمَا الْمُلْتَزِمُ يَسْلُبُ الْأَمْوَالَ وَيُؤْذِيَ الْفَلَّاحِينَ وَيَتَوَقَّفُ فِي دَفْعِ مَا عَلَيْهِ الْمُسَمَّى بِالْمَيْرَى لِجِهَاتِ بَيْتِ الْمَالِ وَيَصْرِفُ الْخَرَاجَ الَّذِي يُجْبِيهِ فِي جِهَاتٍ تُغْضِبُ اللَّهَ وَمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَكَّنَهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ بَلْ لَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ فَاسِدٌ شَرْعًا فَإِنَّ قُصَارَى السُّلْطَانِ وَنَائِبِهِ وُكَلَاءُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَالْوَكِيلُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ فَلَوْ قُلْنَا الْآنَ الطِّينُ لَلْمُلْتَزِمِ لَحَرَمَ مِنْهُ الْفُقَرَاءَ وَأَخَذَ عَلَيْهِ مَالًا كَثِيرًا مِنْ الْأَغْنِيَاءِ مُجَاوِزًا لِلْحَدِّ، وَالطِّينُ وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ وَالْخَلْقُ عِبَادُ اللَّهِ وَعِيَالُ اللَّهِ فَيُلْفَتُ بِالْإِرْثِ فِي مَنْفَعَةِ الطِّينِ وَإِسْقَاطِهَا بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ وَالْمُلْتَزِمُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْخَرَاجُ مِنْ بَابِ مَنْ اشْتَدَّتْ وَطْأَتُهُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ خُصُوصًا، وَقَدْ قَالَ بِالْمِلْكِ حَقِيقَةً وَالْإِرْثِ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْعُلَمَاءِ إنَّ مِصْرَ فُتِحَتْ صُلْحًا لَا عَنْوَةً وَلَيْسَ لِلْمُلْتَزِمِ الزِّيَادَةُ الْفَاحِشَةُ فِي الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ مَا عَلَى هَذَا

стр. 668

الْتَزَمَهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ الشَّرْعِيِّ وَلَيْسَ لَهُ الِاخْتِصَاصُ بِالطِّينِ رَأْسًا وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ لِعُمُومِ مَصَالِحِ الْإِسْلَامِ وَلَهُ فَائِضٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يَدْفَعُهُ مِنْ أَصْلِ الْخَرَاجِ فِي نَظِيرِ تَعَبِهِ فِي الْإِصْلَاحِ وَهَؤُلَاءِ الْمُلْتَزِمُونَ يَنْهَبُونَ وَيُؤْذُونَ وَيَضْرِبُونَ، وَلَا يَنْفَعُونَ، ثُمَّ يَأْتُونَ يَسْتَفْتُونَ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَجُوزُ عَزْلُ الْفَلَاحِ عَنْ أَثَرٍ، وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ الْبَنَاتِ مِنْهُ وَلَوْ جَرَى عُرْفٌ بِمَنْعِهِنَّ فَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ بَلْ رُبَّمَا كُنَّ أَحْوَجَ وَأَحَقَّ بِمَا كَانَ أَصْلُهُ مِنْ جِهَاتِ بَيْتِ الْمَالِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُفْتِي عَارِفًا وَأَتْبَعَ فَتْوَاهُ مَا تَقْتَضِيه الْمَصْلَحَةُ فِي خُصُوصِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ مُرَاعَاةِ النُّصُوصِ وَإِمْعَانِ النَّظَرِ حَسَنٌ وَتَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقَضِيَّةٌ بِحَسَبِ مَا يُحْدِثُونَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ الرَّجُلِ يَمُوتُ عَنْ طِينِ زِرَاعَةٍ مُسِحَ عَلَيْهِ فَهَلْ يُورَثُ عَنْهُ وَيُعْطَى كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ بِالْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إذَا أَسْقَطَ الرَّجُلُ حَقَّهُ مِنْ الطِّينِ لِآخَرَ فِي نَظِيرِ دَرَاهِمَ، وَإِذَا قَدَرَ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ يَأْخُذُ الطِّينَ وَيَكْتُبُ وَثِيقَةً شَرْعِيَّةً بِذَلِكَ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الطِّينِ أَمْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَنْصُوصُ أَنَّ مِصْرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنَّ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ مِنْهَا مَوْقُوفَةٌ لِمُهِمَّاتِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّاظِرُ عَلَيْهَا نَائِبُ السُّلْطَانِ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَأَنَّهَا لَا تُورَثُ بَلْ الْحَقُّ لِمَنْ يُقَرِّرُهُ نَائِبُ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّهَا مُكْتَرَاةٌ وَالْخَرَاجُ كِرَاؤُهَا، وَلَا حَقَّ لِلْمُكْتَرِي فِي مِثْلِ هَذَا فَيُورَثُ عَنْهُ هَذَا أَصْلُ الْمَذْهَبِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِأَنَّ الْأَرْضَ تُورَثُ فَإِنْ كَانَتْ صُورَةُ الْفَتْوَى يَجُوزُ الْعَمَلُ بِمَا أَفَادَهُ الْعَالِمُ الْفُلَانِيُّ أَوْ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْإِمَامِ فُلَانٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَمِنْ الْمُشْكِلَاتِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْأُسْتَاذُ الدَّرْدِيرُ إنَّهَا بَاطِلَةٌ مَكْذُوبَةٌ عَلَى مَنْ نُسِبَتْ إلَيْهِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْأَمِيرُ فِي حَاشِيَةِ الْمَجْمُوعِ قَوْلُهُ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ فَلَا تُورَثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَدْرُ فِي مَوَاضِعَ وَوَقَعَتْ الْفَتْوَى بِالْإِرْثِ قِيلَ إلْحَاقًا بِالْخَلَوَاتِ، وَالْخَرَاجُ كَالْكِرَاءِ انْتَهَى. وَذَكَرَ شَيْخُنَا الدُّسُوقِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى بِالْإِرْثِ إمَّا لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لِمَا فِي مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَدَفْعِ الْهَرَجِ، وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِلْمُزَارِعِينَ فِيهَا حَقٌّ يُشْبِهُ الْخُلُوَّ مِنْ جِهَةِ تَحْرِيكِهِمْ الْأَرْضَ وَالْعِلَاجِ فِيهَا وَالْخُلُوُّ يُورَثُ انْتَهَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ رَاعَى الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ بِعَدَمِ الْإِرْثِ وَمَنْ رَاعَى مُقَابِلَهُ قَالَ بِالْإِرْثِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الذُّكُورِ؛ لِأَنَّهَا خَصْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ لَا تَحِلُّ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنْ اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ الْإِمَامُ الدَّرْدِيرُ وَالرُّجُوعُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ وَالضَّرُورَةُ لَهَا أَحْكَامٌ بِقَدْرِهَا وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مُرَاعَاةُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهُمْ وَسَدُّ أَبْوَابِ الْفِتَنِ مَا أَمْكَنَ وَأَخْذُ الدَّرَاهِمِ لِأَجْلِ إسْقَاطِ الْحَقِّ وَمَتَى قَدَرَ الْآخِذُ عَلَى رَدِّهَا رَجَعَ فِي حَقِّهِ، وَرَدُّهَا عَقْدٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ رِبًا فَاعِلُهُ مَلْعُونٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ وَالْآخِذُ وَالدَّافِعُ وَالْكَاتِبُ وَالشَّاهِدُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَيَجِبُ فَسْخُ هَذَا الْعَقْدِ مَتَى اُطُّلِعَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّا انْكَشَفَ مِنْ الطِّينِ الَّذِي تَحْتَ بَحْرِ النِّيلِ وَقُلْتُمْ إنَّهُ لِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَهَلْ إذَا كَانَ مَكْتُوبًا لِجَمَاعَةٍ، ثُمَّ أَخَذَهُ النِّيلُ وَأَخْرَجَهُ لِآخَرِينَ يَكُونُ لِمَنْ أَخْرَجَهُ لَهُمْ بِحَيْثُ كَانَ قَرِيبًا وَهَلْ لِمَنْ لَهُ الِالْتِزَامُ أَنْ يَنْزِعَ طِينَ شَخْصٍ وَيُعْطِيَهُ لِآخَرَ وَهَلْ الْمِسَاحَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الشَّخْصِ لِلْإِنَاثِ تَوَارُثُهَا مَعَ الذُّكُورِ بِالْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ

стр. 669

وَإِذَا قَرَّرَ الْمُلْتَزِمُ فِيهِ شَخْصًا هَلْ لَهُ الِاخْتِصَاصُ بِهِ وَمَنْعُ الْإِنَاثِ وَهَلْ يَصِحُّ نَزْعُهُ وَإِعْطَاؤُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الطِّينُ الَّذِي يَنْكَشِفُ عَنْهُ الْبَحْرُ قِيلَ لِلْأَقْرَبِ إلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي التَّمْكِينِ مِنْهُ، وَلَا يَحْتَاجُ لِتَمْكِينٍ جَدِيدٍ بَلْ لَا تَمْكِينَ لَهُ مُسْتَقِلٌّ وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ يَبْتَدِئُ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ تَمْكِينًا لِمَنْ شَاءَ بِمَا يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ وَالْمَصْلَحَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَكُلُّ هَذَا فِيمَا كَانَ تَحْتَ الْبَحْرِ مِمَّا لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقٌ لِأَحَدٍ فَأَمَّا إنْ مَالَ الْبَحْرُ عَلَى أَرْضِ قَوْمٍ وَجَرَى فِيهَا، ثُمَّ انْكَشَفَتْ قِطْعَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِعَيْنِهَا بِآثَارٍ وَعَلَامَاتٍ أَوْ بِمُقْتَضَى الْقِيَاسِ فَتِلْكَ الْقِطْعَةُ لِأَرْبَابِهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ طَرَأَ وَزَالَ فَأَمَّا التَّعْوِيضُ بِقَدْرِهَا مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا انْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ أَرَاضِي الْبَحْرِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا وَإِنَّمَا الْحُكْمُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الْمُسَامَحَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى شَخْصٍ فَإِنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ مَسْمُوحٌ تَبَرَّعَ بِهِ الْمُلْتَزِمُ مِنْ فَائِضِ الْخَرَاجِ يُدْفَعُ لِشَخْصٍ فَهَذَا الْمَرْجِعُ فِيهِ لِمَا نَصَّ الْمُلْتَزِمُ عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّهُ وَرَضِيَ بِهِ مِنْ تَخْصِيصِ الذُّكُورِ أَوْ شَرِكَتِهِمْ مَعَ الْإِنَاثِ، وَلَا يَلْزَمُ مَا صَدَرَ مِنْ مُلْتَزِمٍ مُلْتَزِمًا آخَرَ إلَّا إذَا رَضِيَهُ بِاخْتِيَارِهِ بَلْ لِنَفْسِ الْمُلْتَزِمِ الْأَوَّلِ قَطْعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِعْطَاؤُهُ لِلْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْفِعْلِ مِنْ بَابِ الْوَعْدِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ حَيْثُ لَمْ تَصْدُرْ صِيغَةُ نَذْرٍ وَالْتِزَامٍ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ تَخْفِيفًا عَنْ شَخْصٍ فِي خَرَاجِ طِينِهِ كَطِينِ الْمَشَايِخِ الَّذِي لَا يُصْرَفُ فِي الْوَادِي الْبَحْرِيِّ فَهَذَا إنْ كَانَ مَحْضُ تَبَرُّعٍ فَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي نَظِيرِ الْقِيَامِ بِأَعْمَالٍ كَانَ وَظِيفَةَ عَمَلٍ يَتْبَعُ الْعَمَلَ وَيُقَرِّرُ فِيهِ الْمُلْتَزِمُ مَنْ شَاءَ حَيْثُ كَانَتْ الْأَعْمَالُ خِدْمَةً وَمُعَاوَنَةً لَهُ كَالْمَشْيَخَةِ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ آثَارٍ وَأُمُورٍ صَدَرَتْ مِنْ صَاحِبِ الْمَسْمُوحِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَزَارِعِ جَرَى عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِمَنْفَعَةِ الْخَلَوَاتِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ وَعَدَمِ النَّزْعِ مِنْهُ، وَمَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَهُوَ لِوَارِثِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ الْأَخِيرِ انْتَهَى. (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَمَّنْ تَحْتَ يَدِهِ طِينٌ رِزْقَةً بِالْأَرْضِ الْمِصْرِيَّةِ بِمُوجَبِ تَقَارِيرَ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَهَلْ تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْمِلْكِ مِنْ تَوَارُثٍ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَرَّرَ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّقَارِيرِ أَنَّهَا تُمْلَكُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ كَانَ الطِّينُ الْمَذْكُورُ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ وَالصَّدَقَةِ جَرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمِلْكِ عَلَى مَا هُوَ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ وَالْعُرْفُ مَعْمُولٌ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا، وَقَدْ صَدَرَتْ الْفَتْوَى بِالتَّوْرِيثِ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا مَعَ أَنَّ النَّصَّ عِنْدَنَا أَنَّهَا وَقْفٌ لَكِنَّهُمْ أَلْحَقُوهَا بِالْخَلَوَاتِ فِي الْأَوْقَافِ الَّتِي تُمْلَكُ وَتُورَثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ وَلَهُ طِينٌ أَعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ بِتَمَسُّكٍ شَرْعِيٍّ لِلْجَمِيعِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَخَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَدًا فَأَعْطَى الْأَبُ الْمَذْكُورُ وَلَدَيْ وَلَدَيْهِ مَا كَانَ لِوَالِدَيْهِمَا وَكَتَبَ لَهُمَا تَمَسُّكًا شَرْعِيًّا بِذَلِكَ فَهَلْ يَفُوزَانِ بِمَا أَعْطَاهُ لَهُمَا جَدُّهُمَا؟ وَإِذَا ادَّعَى عَمُّ الْوَلَدَيْنِ بِطِينٍ زَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ أَبُوهُ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ يَفُوزُ الْوَلَدَانِ بِمَا حَازَاهُ بِتَمْكِينِ جَدِّهِمَا وَفَرَاغِهِ لِأَبِيهِمَا وَلَهُمَا، وَإِذَا ادَّعَى الْعَمُّ بِزَائِدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ مَلَكَ طِينًا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ أُصُولِهِ مَعَ تَمْكِينِ الْمُلْتَزِمِينَ فَأَعْطَى بَعْضَهُ لِرَجُلٍ فِي نَظِيرِ خِدْمَتِهِ لَهُ وَزَرَعَهُ مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى مُدَّةِ الْحِيَازَةِ، وَهُوَ مُلْتَزِمٌ لِلْخِدْمَةِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فَزَرَعَهُ وَرَثَتُهُ مُدَّةً مَعَ الْخِدْمَةِ أَيْضًا، ثُمَّ تَرَكُوا

стр. 670

الْقِيَامَ بِالْخِدْمَةِ فَأَرَادَ وَرَثَةُ الْمُعْطِي أَخْذَهُ مِنْ وَرَثَةِ الْمُعْطَى لَهُ بَعْدَ تَمْكِينِ الْمُلْتَزِمِ وَرَثَةَ الْمُعْطَى لَهُ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) لَا يُعْتَبَرُ تَمْكِينُ الْمُلْتَزِمِ الثَّانِي بَعْدَ تَمْكِينِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي رَفْعِ الْأَوَّلِ وَتَمْكِينِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ مِنْ نُوَّابِ السُّلْطَانِ وَالسُّلْطَانُ وَنُوَّابُهُ لَا يَمْضِي تَصَرُّفُهُمْ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَلِوَرَثَةِ صَاحِبِ الطِّينِ أَخْذُهُ وَدَفْعُ خَرَاجِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَرْضٌ بِجِوَارِ الْبَحْرِ وَلِرَجُلٍ آخَرَ أَرْضٌ بَعِيدَةٌ عَنْهُ فَطَلَبَ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ قِطْعَةَ أَرْضٍ يَحْفِرُ فِيهَا سَاقِيَّةً يَسْقِي مِنْهَا أَرْضَهُ فَوَهَبَ لَهُ قِطْعَةً قَدْرَ السَّاقِيَّةِ وَمَرْبِطَ الدَّوَابِّ وَلِلْوَاهِبِ سَاقِيَّةٌ بِجَانِبِهَا، ثُمَّ حَفَرَ ابْنُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي مَحِلِّ رَبْطِ الدَّوَابِّ فَوَجَدَ سَاقِيَّةً قَدِيمَةً مَبْنِيَّةً فَتَنَازَعَا فِيهَا فَهَلْ الْحَقُّ فِيهَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ الدَّافِعِ لِخَرَاجِهَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ وَقْفُ النَّظَرِ فِيهَا لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ فَمَا ظَهَرَ فِيهَا مِنْ دَفِينٍ أَوْ بِنَاءٍ قَدِيمٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ أَمْرُهُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ فَهُوَ لِمَنْ مَكَّنَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّذِي يَدْفَعُ الْخَرَاجَ لِجِهَةِ بَيْتِ الْمَالِ، وَتَبَرُّعُ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ بِقِطْعَةٍ مِنْهَا يَرْبِطُ فِيهَا دَوَابَّهُ لَا يَسْرِي إلَى الْبِنَاءِ الْقَدِيمِ الْمَدْفُونِ، وَلَا يَتَنَاوَلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ طِينِ فِلَاحَةٍ لِآخَرَ سَنَةً فَأَكْثَرَ وَالْتَزَمَ الْمُسْقَطُ لَهُ دَفْعَ الْخَرَاجِ لِلْمُلْتَزِمِ وَجَعَلَ لِلْمُسْقِطِ قَدْرًا مِنْ الْغَلَّةِ تَارَةً مِنْ نَوْعِ مَا يَزْرَعُ وَتَارَةً مِنْ جِنْسِ الْحُبُوبِ وَيُسَمُّونَ هَذَا الْقَدْرَ فِي عُرْفِهِمْ بِالرِّشْوَةِ فَهَلْ هَذَا جَائِزٌ لَازِمٌ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا يُجْعَلُ لِصَاحِبِ الطِّينِ فِي نَظِيرِ إسْقَاطِ حَقِّهِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الطِّينِ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي مَنْعَ كَوْنِ الْمَجْعُولِ طَعَامًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ أَيْضًا) عَمَّنْ أَعْطَى أَرْضَ فِلَاحَةٍ لِرَجُلٍ لِيَغْرِسَهَا شَجَرًا وَجَعَلَ لِلْغَارِسِ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ، وَالْخَرَاجُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِحُكْمِ الْأَرْضِ بَعْدَ فَنَاءِ الشَّجَرِ الَّذِي يُغْرَسُ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهَا صَاحِبُ الْأَثَرِ وَحْدَهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْغَرْسِ أَوْ تَكُونُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَتْ مُدَّةَ الْغَرْسِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ أَرْضُ الْفِلَاحَةِ بَعْدَ فَنَاءِ الْغَرْسِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَرْسِ لِصَاحِبِ الْأَثَرِ وَيَدْفَعُ خَرَاجَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ وَرَثَةً ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَخَلَفَ طِينَ فِلَاحَةٍ وَطِينَ رِزْقَةٍ بِرٍّ وَصَدَقَةٍ وَرِزْقَةٍ فِي نَظِيرِ عَمَلٍ وَعَقَارٍ وَعُرْفُ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ تَوْرِيثُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ فَهَلْ تَخْتَصُّ الذُّكُورُ بِجَمِيعِ مَا تَرَكَهُ دُونَ الْإِنَاثِ. (فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ تَوْرِيثُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ عُرْفٌ فَاسِدٌ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ، وَلَا تَخْتَصُّ الذُّكُورُ إلَّا بِمَا كَانَ مُرَتَّبًا عَلَى عَمَلٍ خَاصٍّ بِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [رَجُل حَبَسَ مَالًا عَلَى ابْنِهِ وَبَنِي ابْنِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ وَعَنْ أُمِّهِ] (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ حَبَسَ مَالًا عَلَى ابْنِهِ وَبَنِي ابْنِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ عَنْ ابْنِهِ الْمَذْكُورِ وَعَنْ أُمِّهِ فَهَلْ لِأُمِّهِ نَصِيبٌ فِي الْمَالِ الْمُحْبَسِ عَلَى ابْنِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ إنْ تَمَّتْ وَقَفِيَّةُ هَذَا الْمَالِ بِحِيَازَتِهِ عَنْ الْوَاقِفِ قَبْلَ الْمَوَانِعِ فَلَا نَصِيبَ لِأُمِّهِ فِيهِ وَإِلَّا بَطَلَ وَرَجَعَ مِيرَاثًا فَلَهَا نَصِيبٌ فِيهِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَسْأَلَةِ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ فِيهَا فِي الْمَرَضِ وَفِي هَذِهِ فِي الصِّحَّةِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ عَلَى وَارِثٍ بِمَرَضِ مَوْتِهِ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْوَارِثِ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْوَاقِفِ بَاطِلٌ وَسَوَاءٌ
следующие страницы →