Полный текст (808 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
لَازِمَةٍ وَأَنَّ لَهَا الْقِيَامُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَتَسْكُتُ لِذَلِكَ وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ سَيِّدِي أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ سُئِلَ عَمَّنْ تَصَدَّقَتْ، وَهِيَ بِكْرٌ مُهْمَلَةٌ عَلَى أَخَوَاتِهَا بِإِرْثِهَا فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَامَتْ بَعْدَ طُولٍ فَأَجَابَ الْقَوْلُ لِلْقَائِمَةِ أَنَّ سُكُوتَهَا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا كَانَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ هِبَةَ الْبِكْرِ الْمُهْمَلَةِ غَيْرُ لَازِمَةٍ لَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامِ أَوْ إلَى مَا تَعُدُّ فِيهِ مِنْ الزَّمَانِ مِنْ وَقْتِ عِلْمِهَا بِالْحُكْمِ إلَى وَقْتِ قِيَامِهَا مُجِيزَةً لِهِبَتِهَا مَعَ يَمِينِهَا فِي قَطْعِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَةَ الْجَهْلِ فِيهِ مِمَّا تَجْهَلُهُ غَالِبًا، وَلَا يَعْرِفُهُ إلَّا أَهْلُ الْفِقْهِ وَقَاعِدَتُهُمْ أَنَّ مُدَّعِيَ الْجَهْلِ فِيمَا يَجْهَلُهُ أَبْنَاءُ جِنْسِهِ غَالِبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي جَهْلِهِ.
الرَّابِعُ يُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِقَرِيبِهَا أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِمَا وَهَبَتْهُ وَاسْتِغْلَالَهُ قَبْلَ قِيَامِهَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ وَسُكُوتَهَا حَيَاءٌ لَا يُسَوِّغُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يُنَجِّيهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلِذَا قَالَ ابْنُ لُبٍّ وَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّدَقَةِ إذَا طَلَبَتْ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ وَفُهِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ أَعْطَاهَا حَيَاءً وَخَجَلًا لَا عَنْ طِيبِ النَّفْسِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ السَّلْجِمَاسِيِّ عَلَى الْعَمَلِيَّاتِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَبَرَّعَ لِأَوْلَادِ ابْنِهِ بِجُزْءٍ مِنْ دَارِهِ وَلَمْ تَزَلْ تَحْتَ يَدِهِ وَرَجَعَ فِي تَبَرُّعِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لِلْجَدِّ الرُّجُوعُ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ لِأَوْلَادِ ابْنِهِ وَلَوْ اسْتَمَرَّ تَحْتَ يَدِهِ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ ثَوَابَ الْآخِرَةِ أَوْ وَجْهَ الْأَوْلَادِ، وَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوَانِعِ جُبِرَ عَلَى تَحْوِيزِهَا لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ يَمْلِكُهُمَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَاعْتِصَارُ الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْأَبِ دَنِيَّةٌ وَالْأُمِّ بِشُرُوطٍ وَكَذَا الرُّجُوعُ فِي الصَّدَقَةِ بِالْقِيمَةِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْجَدُّ الرُّجُوعَ فِيهَا وَإِلَّا عُمِلَ بِشَرْطِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحِيزَتْ الْهِبَةُ جَبْرًا لِلُزُومِهَا بِالْقَوْلِ، ثُمَّ قَالَ وَلِلْأَبِ نَزْعُ الْهِبَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الِاعْتِصَارِ عَلَى التَّحْقِيقِ حَازَ الْوَلَدُ أَوْ لَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا كَالْأُمِّ مِنْ ذِي الْأَبِ وَلَوْ فَقِيرًا أَوْ مَجْنُونًا إلَّا أَنْ يَطْرَأَ يُتْمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا يُنْزَعُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُ صِلَةُ الرَّحِمِ وَلَوْ بِلَفْظِ الْهِبَةِ إلَّا بِشَرْطٍ، وَإِنْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَفَاتَ النَّزْعُ بِغَيْرِ النَّقْلِ وَحَوَالَةُ السُّوقِ كَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ لَهَا بَالٌ وَبِوَطْءِ الثَّيِّبِ وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ مُجَرَّدُ الِافْتِضَاضِ وَبِالْمُعَامَلَةِ وَبِمَرَضِ الْوَاهِبِ أَوْ الْمَوْهُوبِ إلَّا أَنْ يَزُولَ أَوْ يَهَبَ فِيهِ، وَأَمَّا التَّعَامُلُ فَيَمْنَعُ وَلَوْ زَالَ وَكُرِهَ مِلْكُ الصَّدَقَةِ بِغَيْرِ إرْثٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَلَوْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ وَسَبَقَ التَّرْخِيصُ فِي الْعَرِيَّةِ وَكَذَا الْعُمْرَى وَمَا تَتَسَامَحُ فِيهِ النُّفُوسُ مِنْ شُرْبِ الْمُحْبِسِ مِنْ مَائِهِ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِغَلَّتِهَا وَلَوْ أَذِنَ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ وَلَوْ رَشِيدًا عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا لِغَيْرِهِ حَرُمَ وَجَازَ إنْفَاقٌ عَلَى أَبٍ افْتَقَرَ مِنْ صَدَقَتِهِ وَتَقْوِيمُ رَقَبَةٍ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى كَصَغِيرٍ أَرْفَعَ الْقَيِّمَ لِلضَّرُورَةِ لِكَوْنِ نَفْسِ الْأَبِ عُلِّقَتْ بِالْجَارِيَةِ أَوْ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ انْتَهَى بِاخْتِصَارِ. قَالَ الْعَدَوِيُّ وَمِثْلُ الْأَبِ الْأُمُّ فِي الْإِنْفَاقِ وَالتَّقْوِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِوَلَدِ وَلَدِهِ يَتِيمٍ نِصْفَ قِيرَاطٍ فِي طَاحُونٍ وَاسْتَمَرَّ الْوَلَدُ فِي حَضَانَةِ جَدِّهِ حَتَّى مَاتَ فَبَقِيَ الْوَلَدُ مُهْمَلًا فِي كَفَالَةِ الْأَجَانِبِ حَتَّى رَشَدَ وَعَلِمَ بِالْهِبَةِ فَقَامَ سَرِيعًا يُرِيدُ أَخْذَهَا فَوَجَدَهَا فِي حِيَازَةِ رَجُلٍ مُدَّعٍ اشْتِرَاءَهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْجَدِّ فَهَلْ لَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِالْبَيْعِ وَلَهُ نَزْعُهَا مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ قَهْرًا عَنْهُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
стр. 702
فَأَجَابَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَحْمَةً وَاسِعَةً بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا أَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الْهِبَةِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ الْيَتِيمِ الْمَحْجُورِ لَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَمْ يَضُرَّ بَقَاؤُهَا تَحْتَ يَدِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحُوزُ لَهُ وَسَوَاءٌ صَرَفَ الْغَلَّةَ لِلْيَتِيمِ أَوْ لَا وَالْبَيْعُ الْوَاقِعُ مِنْهُ قَبْلَ رُشْدِ الْيَتِيمِ وَعَمَلِهِ بَيْعُ فُضُولِيٍّ، فَإِذَا رَشَدَ الْيَتِيمُ وَعَلِمَ فَلَهُ الْخِيَارُ إمَّا أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى جَدِّهِ أَوْ عَلَى تَرِكَتِهِ وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ الْهِبَةَ وَيَرْجِعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[امْرَأَة وَهَبَتْ لِبِنْتِ مِنْ بَنَاتِهَا شَيْئًا وَمَاتَتْ أُمُّهَا قَبْلَ حَوْزِ الْهِبَةِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ وَهَبَتْ لِبِنْتٍ مِنْ بَنَاتِهَا شَيْئًا وَمَاتَتْ أُمُّهَا قَبْلَ حَوْزِ الْهِبَةِ فَهَلْ تَبْطُلُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ، وَإِنْ ادَّعَتْ الْبِنْتُ أَنَّهَا كَانَتْ أَرْشَدَ أَخَوَاتِهَا وَأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْضِي لِأُمِّهَا حَوَائِجَهَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ شَيْخُ شُيُوخِنَا أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ أَنْ تَحُوزَ الْبِنْتُ الْهِبَةَ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ أَرْشَدَ أَخَوَاتِهَا وَتَقْضِي حَوَائِجَ أُمِّهَا وَكَوْنُهَا كَذَلِكَ لَا يُصَحِّحُ لَهَا الْهِبَةَ مِنْ غَيْرِ حَوْزٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجَابَ بِنَحْوِهِ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وَأَجَابَ الشَّيْخُ عُمَرُ الطَّحْلَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ حِيَازَةِ الْبِنْتِ لِلْهِبَةِ بَطَلَتْ وَصَارَتْ مِيرَاثًا، وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى الْبِنْتِ أَنَّهَا أَرْشَدُ وَأَنَّهَا كَانَتْ تَقْضِي حَوَائِجَ أُمِّهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَعْطَى أَوْلَادَهُ جَمِيعَ بَيْتِهِ وَنَخْلِهِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ فَأَرَادَتْ أَخْذَ صَدَاقِهَا مِنْ الْبَيْتِ وَثَمَنِهَا فَادَّعَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجَعَ فِيمَا أَعْطَاهُ قَبْلَ مَوْتِ ابْنِهِ بِسِتِّ سَنَوَاتٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَشَهِدَتْ بِرُجُوعِهِ فِي النَّخْلِ فَقَطْ وَهَلْ إذَا أَثْبَتَ أَنَّ الِابْنَ الْمُتَوَفَّى قَطَعَ ثَمَرَ النَّخْلِ وَأَخَذَهُ فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ حِيَازَةً؟ وَهَلْ إذَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا وَضَعَتْ زَوْجَةُ ابْنِي وَلَدًا فَلَهُ حِصَّةُ أَبِيهِ فِي النَّخْلِ وَوَضَعَتْ وَلَدًا فَهَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الرَّجُلَ رَجَعَ فِيمَا أَعْطَاهُ لِوَلَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُعْطَى مِلْكًا لِلْأَبِ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ لَمْ يَنْكِحْ أَوْ يُدَايِنْ لِأَجْلِ تِلْكَ الْعَطِيَّةِ قَبْلَ رُجُوعِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَحَيْثُ وَضَعَتْ زَوْجَةُ الِابْنِ وَلَدًا كَانَتْ حِصَّةُ أَبِيهِ مِلْكًا لَهُ عَمَلًا بِقَوْلِ الْأَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَأَجَابَ) الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاسِطِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِرُجُوعِهِ فِيهِ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ فَقَدْ رَجَعَ إلَى مِلْكِهِ، وَمَا لَمْ تَشْهَدْ بِرُجُوعِهِ فِيهِ فِي حَيَاتِهِ تَكُونُ حِصَّةُ الْمَيِّتِ فِيهِ مِيرَاثًا عَنْهُ يُقْضَى مِنْهُ صَدَاقُ زَوْجَتِهِ وَغَيْرُهُ وَيُقَسَّمُ بَاقِيهِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالِابْنِ وَالْأَبِ قَهْرًا عَلَى الْمُعَارِضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِد الْمَذْهَبِ.
(وَسُئِلَ الشَّيْخُ الدَّرْدِيرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) عَنْ رَجُلٍ مَلَكَ عَقَارًا وَمَوَاشِيَ وَلَهُ أَوْلَادٌ كِبَارٌ وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ دُيُونٌ فَأَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْعَقَارِ وَالْمَوَاشِي لِأَوْلَادِهِ وَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ صَحِيحًا مُخْتَارًا وَحَازَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَعْطَاهُ لَهُ حِيَازَةً شَرْعِيَّةً وَجَعَلَ الْأَبُ الدُّيُونَ الَّتِي عَلَيْهِ عَلَى أَوْلَادِهِ فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ قِسْمًا دَفَعَ مَا جَعَلَهُ الْأَبُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَأَشْهَدَ
стр. 703
الْأَبُ عَلَى أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَعْطَاهُ لَهُمْ، ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ مُدَّةٍ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمْ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ كَانَ إسْقَاطُ الْأَبِ حَقَّهُ فِي الْعَقَارِ وَالْمَوَاشِي لِأَوْلَادِهِ فِي مُقَابَلَةِ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُعَيَّنِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِأَوْلَادِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْعَقَّادُ الْمَالِكِيُّ وَأَجَابَ عَنْهُ أَيْضًا الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الدُّسُوقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ كَانَ إسْقَاطُ الْأَبِ حَقَّهُ فِي الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ وَالْمَوَاشِي لِأَوْلَادِهِ فِي مُقَابَلَةِ مَا جَعَلَهُ عَلَيْهِمْ وَفَاءَ دَيْنِهِ الْمُعَيَّنِ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى بَيْعًا لَهُمْ وَحِينَئِذٍ لَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَعَلَى الْحَاكِمِ زَجْرُهُ وَمَنْعُهُ عَنْ مُعَارَضَةِ أَوْلَادِهِ قَهْرًا عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الطَّحْلَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاسِطِ الشَّافِعِيُّ.
(وَسُئِلَ الْجِدَّاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ أَسْقَطَ لَهُ آخَرُ حَقَّهُ فِي فَدَّانٍ وَشَرَطَ عَلَيْهِ دَفْعَ خَرَاجِهِ، وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي الدَّفْتَرِ نِصْفُ فَدَّانٍ فَهَلْ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ وَلَوْ انْتَقَلَ لِذِمَّةِ آخَرَ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ (فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ اسْتَوْلَى عَلَى الْفَدَّانِ وَزَرَعَهُ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَوَافَقَهُ الدَّرْدِيرُ.
(وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ بَعْضَ نَخِيلٍ وَمَا زَالَ حَائِزًا لَهُ تِلْكَ النَّخِيلَ وَيَتَصَرَّفُ لَهُ فِيهَا بِحَسَبِ الشَّرْعِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ بُلُوغِ وَلَدِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ رَشِيدًا وَعَلِمَ بِالْهِبَةِ وَجَدَ النَّخِيلَ تَحْتَ يَدِ رَجُلٍ شَيْخِ بَلْدَةٍ فَأَرَادَ أَخْذَهَا مِنْهُ فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ فِي حَالَةِ حَيَاتِهِ فَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَيَأْخُذُ الْوَلَدُ النَّخِيلَ قَهْرًا أَمْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا وَهَبَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ شَيْئًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالنَّخِيلِ قَامَ الْإِشْهَادُ بِالْهِبَةِ مَقَامَ الْحَوْزِ وَلَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الْمَوْهُوبِ تَحْتَ يَدِ الْوَاهِبِ وَدَعْوَى وَاضِعِ الْيَدِ أَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ بَاعَ لَهُ إنْ كَانَتْ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا فُضُولِيًّا فَلِلْوَلَدِ نَقْضُهُ وَأَخْذُ النَّخِيلِ مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى التَّرِكَةِ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْأَبَ قَدْ كَانَ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَإِلَّا مَضَى الْبَيْعُ، وَلَا كَلَامَ لِلْوَلَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ سَيِّدِي أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ ذِي فَرَحٍ نَثَرَ عَلَى حَاضِرِيهِ دَرَاهِمَ فَوَقَعَ فِي حِجْرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ دَرَاهِمُ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهَا عَنْ الْحَاضِرِينَ.
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ يَخْتَصُّ الَّذِي سَقَطَ فِي حِجْرِهِ الدَّرَاهِمُ الزَّائِدَةُ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ تَبَرَّعَتْ لِابْنِ أَخِيهَا بِدَارٍ وَحَازَهَا وَأَصْلَحَ فِيهَا بِبِنَاءٍ، ثُمَّ مَاتَ فَأَرَادَتْ الْمُتَبَرِّعَةُ الرُّجُوعَ فَهَلْ لَا يَكُونُ لَهَا الرُّجُوعُ وَتَكُونُ الدَّارُ لِوَرَثَةِ ابْنِ الْأَخِ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَكُونُ لَهَا الرُّجُوعُ فِي الدَّارِ الَّتِي تَبَرَّعَتْ بِهَا لِابْنِ أَخِيهَا وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ رَشِيدَةً خَالِيَةً عَنْ زَوْجٍ أَوْ لَهَا زَوْجٌ وَقِيمَتُهَا قَدْرُ ثُلُثِ مَالِهَا أَوْ أَقَلَّ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ مُحِيطٌ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ يَلْزَمُ الْمُتَبَرِّعَ بِالْقَوْلِ وَاعْتِصَارُ الْهِبَةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ دَارٌ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَنَخْلَةٌ وَقِيرَاطٌ مِنْ طَاحُونٍ، وَهُوَ مُقِيمٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَبِيعَ مَا ذَكَرَ فَغَصَبَهُ شَيْخُ الْبَلَدِ عَلَى أَنْ يَهَبَ نِصْفَ مَا ذُكِرَ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَخِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ الْبَيْعِ فَوَهَبَهُمْ نِصْفَ مَا ذُكِرَ فَهَلْ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ فِي تِلْكَ الْهِبَةِ لَهُ ذَلِكَ؟ وَلَوْ حَازُوهَا لِكَوْنِهِ
стр. 704
مُكْرَهًا عَلَيْهَا أَوْ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا إذَا لَمْ يَحُوزُوهَا، وَإِذَا حَازُوا الْبَعْضَ نَفِدَتْ فِيهِ أَفِيدُوا وَالْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا ثَبَتَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهَا بِخَوْفٍ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ حَازُوهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا لِقَوْلِهِ ﵊ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا جَمِيعُ الْعُقُودِ لَا تَلْزَمُ بِالْإِكْرَاهِ اهـ.
وَقَالَ الْحَطَّابُ فِي الْتِزَامَاتِهِ يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَزِمِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ، وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الَّذِي لَا حِجْرَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَيْسَ بِمُكْرَهٍ فَلَا يَلْزَمُ الْتِزَامُ الْمُكْرَهِ اهـ. بِتَصَرُّفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ يُوَاسِي آخَرَ فِي كَفَرَحٍ بِحُبُوبٍ أَوْ مَوَاشٍ أَوْ دَرَاهِمَ وَذَا يُسَمَّى فِي عُرْفِنَا نُقُوطًا فَإِذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُوَاسِي مُوجِبٌ يَرُدُّ الْآخَرُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي وَاسَاهُ بِهِ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ فَهَلْ يَدْخُلُ ذَلِكَ الرَّبَّا وَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بِدُونِ مُوجِبٍ وَمَا اللَّازِمُ عِنْدَ تَلَفِ الشَّيْءِ الْمُهْدَى بَيِّنُوا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَدْخُلُ ذَلِكَ رِبَا النَّسَاءِ وَالْفَضْلِ إنْ اتَّحَدَا جِنْسًا وَاخْتَلَفَا قَدْرًا وَهُمَا رِبَوِيَّانِ وَإِنَّمَا يُقْضَى فِيهَا بِالْعُرُوضِ الَّتِي فِيهَا وَفَاءٌ بِقِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَتُبَاعُ بِهِ شَرْعًا؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ لَهُ شَبَهٌ بِالْبَيْعِ وَلِلْمُوَاسِي الْمُطَالَبَةُ بِهِ بِدُونِ مُوجِبٍ وَلَوْ جَرَى عُرْفٌ بِالتَّأْخِيرِ لِمُوجِبٍ عِنْدَ التَّتَّائِيِّ وَالْأُجْهُورِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا.
وَفِي الْبُرْزُلِيِّ إنْ جَرَى عُرْفٌ بِالتَّأْخِيرِ عُمِلَ بِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُوجِبٍ، وَإِنْ تَلِفَ الشَّيْءُ الْمُهْدَى بَعْدَ قَبُولِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَلَا غَائِبًا، وَلَا مَحْبُوسًا لِلْإِشْهَادِ أَوْ لِأَخْذِ الثَّوَابِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَا تَكُونُ مِنْ غَنِيٍّ لِفَقِيرٍ، وَلَا تَحْتَاجُ إلَى حِيَازَةٍ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَدِّهَا وَالثَّوَابِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبِلَهَا وَاَلَّذِي يَلْزَمُ فِيهَا هُوَ قِيمَتُهَا قَائِمَةً كَانَتْ أَوْ فَائِتَةً وَهَلْ يَلْزَمُ الثَّوَابُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ؟ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ، وَإِذَا أَطْلَقَا الْهِبَةَ حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ، وَلَا يُحْكَمُ بِالثَّوَابِ فِي الْهِبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا لَهُ بَالٌ وَمِقْدَارٌ يُثَابُ عَلَى مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ فِي الْهَدَايَا، وَلَا التُّحَفِ مُكَافَأَةٌ، وَلَا مَثُوبَةٌ إلَّا لِمَنْ اشْتَرَطَهَا عِنْدَ إرْسَالِهَا وَقَالَ الشَّعْبَانِيُّ لَيْسَ عَلَى الْفُقَهَاءِ أَنْ يَسْتَهْدُوا مِنْ النَّاسِ، وَلَا أَنْ يُضَيِّفُوا أَحَدًا، وَلَا أَنْ يُكَافِئُوا عَلَى الْهَدَايَا وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ﵁ وَكَذَلِكَ السُّلْطَانُ لَا يُكَافِئُ، وَلَا يُكَافَأُ ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ، وَلَا ثَوَابَ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْوَاهِبُ فَيُثَابُ عَنْهَا عَرَضٌ وَكَذَلِكَ لَا ثَوَابَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَكَذَلِكَ مَا يُهْدِيهِ الرَّجُلُ لِلْآخَرِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ أَوْ الْأَعْرَاسِ أَوْ فِي الْأَعْيَادِ وَمَا يُهْدِيهِ الْقَادِمُ مِنْ السَّفَرِ مِنْ التَّمْرِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ غَنِيٍّ لِفَقِيرٍ فَلَا ثَوَابَ فِي ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ إلَّا مَا يُهْدِيهِ مِنْ الْكِبَاشِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ الْعُرْسِ فَإِنَّهُ يَقْضِي لِلطَّالِبِ بِالْمُكَافَأَةِ عَلَى ذَلِكَ لِلْعُرْفِ وَأَنَّ الضَّمَائِرَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى أَنْ يُهْدِيَهُ مِثْلَهَا إذَا كَانَ لَهُ عُرْسٌ وَنَزَلَتْ عِنْدَنَا فَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ وَحَاسَبَهُ بِمَا أَكَلَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الصَّنِيعِ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ فِيهَا لِلْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا فِي الْعَيْنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِيهَا لِلصَّغِيرِ حَتَّى يُخْرِجَهَا الْأَبُ عَنْ يَدِهِ بِالْمُعَايَنَةِ ا. هـ.
стр. 705
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ شَرْطُ الثَّوَابِ وَلَزِمَ الْمُعَيَّنُ بِالْقَبُولِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ كَالْبَيْعِ وَلَزِمَ غَيْرُهُ الْوَاهِبَ بِالْقَبْضِ وَالْمَوْهُوبَ بِمُفَوِّتِ الِاعْتِصَارِ يَعْنِي التَّغَيُّرَ الْحِسِّيَّ أَوْ الْمَعْنَوِيَّ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهُ وَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ أَنَّهُ قَصَدَ الثَّوَابَ إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ وَحَلَفَ إنْ أَشْكَلَ لَا شَهِدَ الْعُرْفَ لَهُ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ يَحْلِفُ فِيهِمَا، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْمَسْكُوكِ وَهِبَةِ الْقَرِيبِ وَمِنْهُ الزَّوْجُ أَوْ قَادِمٌ، وَإِنْ غَنِيًّا لِفَقِيرٍ إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ إثْبَاتِ شَرْطٍ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهَا لِلثَّوَابِ وَأُثِيبَ مَا تَسَلَّمَ فِيهِ لَا عَرَضٌ عَنْ جِنْسِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِنَفْعٍ، وَإِنْ مَعِيبًا، وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ مَا خَالَفَ الْعَادَةَ كَالْحَطَبِ وَالتِّبْنِ إنْ خَالَفَا وَلِلْمَأْذُونِ وَالْأَبِ فَقَطْ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ ا. هـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وَسُئِلَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ عَمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَنَّهُمْ يُهَادُونَ بَعْضَهُمْ وَيَمْتَنِعُ الْمُهْدَى لَهُ مِنْ رَدِّ الْإِنَاءِ فَارِغًا وَيُرْسِلُهُ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَصَلَ فِي نَفْسِ الْمُهْدِي شَيْءٌ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ يُمْتَنَعُ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ: قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي آخِرِ فَصْلِ آدَابِ الْأَكْلِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ مِنْ هَذِهِ الْعَادَةِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي أُحْدِثَتْ، وَهُوَ أَنْ يُهْدِيَ أَحَدُ الْأَقَارِبِ أَوْ الْجِيرَانِ طَعَامًا فَلَا يُمْكِنُ الْمُهْدَى إلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْوِعَاءَ فَارِغًا، وَإِنْ رَدَّهُ فَارِغًا وَجَدَ عَلَى فَاعِلٍ ذَلِكَ وَكَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ الْمُهَادَاةِ بَيْنَهُمَا وَلِسَانُ الْعِلْمِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَيَدْخُلُهُ الْجَهَالَةُ.
فَإِنْ قِيلَ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْبِيَاعَاتِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْهَدَايَا وَقَدْ سُومِحَ فِيهَا.
فَالْجَوَابُ هُوَ مُسَلَّمٌ لَوْ مَشَوْا فِيهِ عَلَى مُقْتَضَى الْهَدَايَا الشَّرْعِيَّةِ لَكِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ضِدَّ ذَلِكَ لِطَلَبِهِمْ الْعِوَضَ فَإِنَّ الدَّافِعَ يَتَشَوَّفُ لَهُ وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ يَحْرِصُ عَلَى الْمُكَافَأَةِ فَخَرَجَ بِالْمُشَاحَّةِ مِنْ بَابِ الْهَدَايَا إلَى بَابِ الْبِيَاعَاتِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ) عَمَّا يُدْفَعُ فِي الْأَفْرَاحِ لِنَحْوِ الطَّبَّالِينَ هَلْ يُرْجَعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِ الْفَرَحِ
(فَأَجَابَ) إنْ كَانَ الدَّفْعُ فِي مِثْلِ الْكَبَرِ فِي نِكَاحٍ مِمَّا أُذِنَ فِيهِ شَرْعًا وَعَلِمَ بِهِ صَاحِبُ الْفَرَحِ وَأَقَرَّهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَدْفُوعِ لَهُ، وَأَمَّا الْأُمُورُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا شَرْعًا فَمَنْ دَفَعَ فِيهَا شَيْئًا فَهُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ صَاحِبِ الْفَرَحِ، وَلَا إذْنُهُ مَعَ نَهْيِ الشَّارِعِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ بَعَثَتْ لِبِنْتِهَا أَمْتِعَةً مِنْ فِرَاشٍ وَنُحَاسٍ وَخِزَامٍ وَأَسَاوِرَ وَكِسَرٍ وَحَلَقٍ وَعَاجٍ وَقِرَاطِيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتَمَتَّعَتْ بِتِلْكَ الْأَمْتِعَةِ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ، وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ، ثُمَّ تَشَاجَرَتْ مَعَ الْبِنْتِ وَزَوْجِهَا وَأَخَذَتْ تِلْكَ الْأَمْتِعَةَ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا مِنْ الْبِنْتِ لِكَوْنِهَا مَلَّكَتْهَا إيَّاهَا أَمْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ لِلْأُمِّ أَخْذُ تِلْكَ الْأَمْتِعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ قَصَدَتْ بِتَمْلِيكِهَا لِبِنْتِهَا ثَوَابَ الْآخِرَةِ، وَلَا صِلَةَ الرَّحِمِ وَلَمْ يَحْصُلْ مُفَوِّتٌ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الِاعْتِصَارِ الْمَعْرُوفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ زَوْجَاتٍ فَكَتَبَ لِأَوْلَادِ بَعْضِ الزَّوْجَاتِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَهَلْ يَخْتَصُّ الْمَكْتُوبُ لَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ أَوْ يَكُونُ تَرِكَةً بَيْنَ الْجَمِيعِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ
стр. 706
فِي الْمَرَضِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَيَكُونُ الْمَكْتُوبُ تَرِكَةً بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ، ثُمَّ صَحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً فَإِنْ لَمْ يَحُزْهَا الْمَكْتُوبُ لَهُ قَبْلَ مَرَضِ أَبِيهِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ حَازَهَا قَبْلَهُ اخْتَصَّ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ عَنْ خَمْسِ بَنَاتٍ وَأَخٍ وَأَوْلَادِ أَخٍ وَتَرَكَتْ مَا يُورَثُ عَنْهَا شَرْعًا مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَتْ إحْدَى الْبَنَاتِ أَنَّ أُمَّهَا وَهَبَتْ لَهَا هِبَةً فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهَا لَمْ تَحُزْ الْهِبَةَ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَكُونُ الْهِبَةُ بَاطِلَةً أَمْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ الْهِبَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْمَرَضِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ لِلْوَارِثِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَوَافَقَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ وَأَوْلَادُ ابْنٍ قُصَّرٍ مَاتَ وَالِدُهُمْ، ثُمَّ إنَّ جَدَّهُمْ وَهَبَ لَهُمْ حِصَّةً فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ وَقَبِلَ لَهُمْ الْهِبَةَ وَحَازَ لَهُمْ وَأَشْهَدَ عَلَى الْهِبَةِ وَالْحِيَازَةِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ وَثِيقَةً وَكُلُّ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَلَامَتِهِ، ثُمَّ مَاتَ عَنْ أَوْلَادِهِ الْبَالِغِينَ وَعَنْ أَوْلَادِ ابْنِهِ الْقُصَّرِ الْمَوْهُوبِ لَهُمْ فَهَلْ إذَا بَلَغُوا يَخْتَصُّونَ بِمَا وَهَبَهُ لَهُمْ جَدُّهُمْ وَلَيْسَ لِأَعْمَامِهِمْ مُعَارَضَتُهُمْ فِيهِ، أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَخْتَصُّونَ بِمَا وَهَبَهُ لَهُمْ جَدُّهُمْ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَعَرَضٍ وَحُلِيٍّ لَا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَطَعَامٍ وَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمْ جَدُّهُمْ بِالنَّصِّ مِنْ أَبِيهِمْ أَوْ بِالْعَادَةِ وَأَنْ لَا يَسْكُنَ الْعَقَارَ، وَلَا يَلْبَسَ الثِّيَابَ فَإِنْ سَكَنَ الْأَقَلَّ أَوْ لَبِسَهُ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ سَكَنَ أَوْ لَبِسَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ، وَإِنْ سَكَنَ أَوْ لَبِسَ الْأَكْثَرَ أَوْ الْكُلَّ بَطَلَ الْجَمِيعُ وَلَيْسَ لِلْأَعْمَامِ مُعَارَضَتُهُمْ فِيمَا يَخْتَصُّونَ بِهِ لَا بَعْدَ بُلُوغِهِمْ، وَلَا قَبْلَهُ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَلَا إنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ إلَّا لِمَحْجُورِهِ إلَّا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَوْ خَتَمَ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ هِبَةً وَاسْتَمَرَّتْ عِنْدَ الْوَاهِبِ إلَى أَنْ فَلَّسَ أَوْ مَاتَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ هُوَ الَّذِي يَحُوزُ لِمَحْجُورِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْجُورُ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ مُقَدَّمًا مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ شَيْئًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَأَبْقَاهَا تَحْتَ يَدِهِ إلَى أَنْ فَلَّسَ مَثَلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ خَتَمَ عَلَيْهِ بِخَتْمِهِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ الْعَمَلُ نَعَمْ إنْ خَتَمَ عَلَيْهَا وَحَازَهَا لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ إلَى أَنْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ (ص) وَدَارُ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ الْأَكْثَرَ، وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ وَالْأَكْثَرُ بَطَلَ الْجَمِيعُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى " مَا " مِنْ قَوْلِهِ مَا لَا يُعْرَفُ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهَا لِمَحْجُورِهِ مَا دَامَ الْوَاهِبُ سَاكِنًا وَلَوْ سَكَنَ الْأَقَلَّ وَأَكْرَى لِمَحْجُورِهِ الْأَكْثَرَ فَلَا يَضُرُّ وَتَصِيرُ كُلُّهَا صَدَقَةً عَلَى الْمَحْجُورِ فَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ وَأَكْرَى لَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَإِنَّ مَا سَكَنَهُ تَبْطُلُ الصَّدَقَةُ فِيهِ وَمَا أَكْرَاهُ لَهُ تَمْضِي صَدَقَتُهُ لِلْمَحْجُورِ فَإِنْ سَكَنَ الْوَاهِبُ الْأَكْثَرَ وَأَكْرَى لَهُ أَقَلَّهَا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ كُلَّهَا تَبْطُلُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَحْجُورِ، وَأَمَّا لَوْ وَهَبَ الْأَبُ دَارَ سُكْنَاهُ لِكِبَارِ وَلَدِهِ فَلَا يَبْطُلُ مِنْهَا إلَّا مَا سَكَنَهُ فَقَطْ وَيَصِحُّ مَا حَازَهُ الْوَلَدُ كَانَ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا وَالْوَقْفُ مِثْلُ الْهِبَةِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ هُوَ الَّذِي يَحُوزُ. . . إلَخْ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ
стр. 707
الْوَلَدُ حُرًّا وَأَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْهِبَةِ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا لَهُمْ، وَلَا عَايَنُوا الْحِيَازَةَ، وَلَا صَرَفَ الْغَلَّةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ، ثُمَّ قَالَ: قَوْلُهُ: وَدَارَ سُكْنَاهُ أَيْ وَكَذَا ثَوْبٌ لَبِسَهُ وَمَوْضُوعٌ تَفْصِيلُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَحْجُورِ وَلَوْ بَلَغَ أَوْ رَشَدَ وَلَمْ يَحُزْ بَعْدُ وَالْحَاصِلُ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ أَنَّهُ تَفْتَرِقُ دَارُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِهَا فِي هِبَةِ الْأَبِ لِلصَّغِيرِ أَنَّ دَارَ السُّكْنَى لَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِلتَّخَلِّي، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَمِثْلُهُ الْمَلْبُوسُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِشْهَادُ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ الْحِيَازَةَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْهَادَ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ يُغْنِي عَنْ الْحِيَازَةِ وَإِحْضَارِ الشُّهُودِ بِهَا فِيمَا لَا يَسْكُنُهُ الْأَبُ، وَلَا يَلْبَسُهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا لَيْسَ خَاصًّا بِدَارِ السُّكْنَى بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهَا إذَا سَكَنَهَا بَعْدَ الْهِبَةِ إذَا لَمْ يُخَصِّصُوا هَذَا التَّفْصِيلَ بِدَارِ السُّكْنَى كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُ الدُّورِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الثِّيَابُ يَلْبَسُهَا أَوْ بَعْضَهَا وَكَذَا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا أَخْرَجَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ مِثْلُ الْهِبَةِ أَيْ وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ ا. هـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيَّ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ انْقَطَعَ عَنْ التَّكَسُّبِ وَلَهُ وَلَدٌ بَالِغٌ رَشِيدٌ فَفَوَّضَ لَهُ الْأَمْرَ فَصَارَ قَائِمًا بِكَامِلِ مَا يَلْزَمُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّكَسُّبِ وَتَجَدَّدَتْ لَدَيْهِمَا مَوَاشٍ وَغَيْرُهَا، ثُمَّ تَنَازَعَا فَتَوَجَّهَ الْأَبُ طَائِعًا مُخْتَارًا إلَى نَائِبِ الْقَاضِي وَأَسْقَطَ لِوَلَدِهِ نِصْفَ كَامِلِ مَا لَدَيْهِمَا مِنْ عَقَارٍ وَمَوَاشٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَجَدَّدَ وَغَيْرِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ، وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ جَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَتَبَ النَّائِبُ بِذَلِكَ وَثِيقَةً وَتَقَاسَمَا مُنَاصَفَةً وَأَبَاحَ لِوَلَدِهِ التَّصَرُّفَ فِيمَا خَصَّهُ فَصَارَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَانْقَطَعَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَرَادَ الْأَبُ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ نَزْعَ مَا أَعْطَاهُ لِوَلَدِهِ وَتَفَاقَمَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا حَتَّى كَادَ الْوَلَدُ أَنْ يَقَع فِي الْمَحْظُورِ فَهَلْ لَا يُمَكَّنُ الْأَبُ مِنْ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْوَلَدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ سَدًّا لِلْفِتْنَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُمَكَّنُ الْأَبُ مِنْ ذَلِكَ وَيَبْقَى الْوَلَدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ الْمَذْكُورَ هِبَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَالَ وَنَمَاءَهُ لِلْأَبِ، وَهُوَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ لَا يَعْتَصِرُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَعَبْدِ الْبَاقِي وَسَلَّمَهُ الْعَدَوِيُّ، وَإِنْ قَالَ الْبُنَانِيُّ لَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا قُلْنَا مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ خُصُوصًا إذَا حَصَلَ مُفَوِّتٌ آخَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ مُعَامَلَةٍ لِأَجْلِهَا وَنَحْوِهَا وَأَيْضًا فِي أَجْوِبَةِ الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْقَسْمُ فِي هِبَةِ غَيْرِهِ أَيْ الثَّوَابِ يُفِيتُ الِاعْتِصَارَ فِيهَا اهـ. وَنَصَّ الْخَرَشِيُّ وَكَذَلِكَ لَا اعْتِصَارَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْهِبَةِ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. وَنَصُّ الْمَجْمُوعِ ذَكَرَ الْخَرَشِيُّ وَعَبْدُ الْبَاقِي أَنَّ الْأَبَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى هِبَتِهِ لَا يَعْتَصِرُهَا قَالَ الْبُنَانِيُّ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ مَنْصُوصًا اهـ.
[امْرَأَة قَالَتْ لِزَوْجِهَا حَجِّجْنِي وَأَبْرَأْتُك مِنْ بَاقِي صَدَاقِي فَحَجَّجَهَا وَرَجَعَتْ فِي بَرَاءَتِهَا]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا حَجِّجْنِي وَأَبْرَأْتُك مِنْ بَاقِي صَدَاقِي فَحَجَّجَهَا وَرَجَعَتْ فِي بَرَاءَتِهَا فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ إحْجَاجِهِ إيَّاهَا ذَهَابَهُ مَعَهَا وَخِدْمَتَهَا، وَهِيَ الَّتِي تُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهَا نَفَقَةَ السَّفَرِ الزَّائِدَةَ فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ لَازِمٌ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً فَلَا تُجَابُ لِلرُّجُوعِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ النَّفَقَةَ الزَّائِدَةَ لِلسَّفَرِ
стр. 708
فَهِيَ هِبَةُ ثَوَابٍ بَاطِلَةٌ لِلْجَهْلِ بِمَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فَتُفْسَخُ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا، وَتَرْجِعُ بِمَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ صَدَاقِهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ لِزِيَادَةِ نَفَقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إنْ كَانَ مُؤَخَّرَ الصَّدَاقِ وَلِجَهَالَةِ النَّفَقَةِ إنْ دَفَعَتْ مَا قَبَضَتْ نَعَمْ إنْ ضَبَطَتْ بَلْ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي ذِمِّيٍّ اشْتَرَى خَرِبَةً وَبَنَاهَا بَيْتًا مِنْ مَالِهِ وَسَكَنَهَا بِعِيَالِهِ وَأَمْتِعَتِهِ وَكَتَبَ حُجَّتَهَا بِاسْمِ وَلَدِهِ الْبَالِغِ فَهَلْ لَا تُعَدُّ الْكِتَابَةُ تَمْلِيكًا فَلَيْسَ لِلْوَلَدِ إخْرَاجُ وَالِدِهِ مِنْ الْبَيْتِ، وَلَا مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تُعَدُّ الْكِتَابَةُ تَمْلِيكًا فَلَيْسَ لِلْوَلَدِ إخْرَاجُ وَالِدِهِ مِنْ الْبَيْتِ، وَلَا مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ قَالَ ابْنُ يَزِيدَ، وَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ فِي شَيْءٍ يُعْرَفُ لَهُ هَذَا كَرْمُ وَلَدِي أَوْ دَابَّةُ وَلَدِي فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَا يُسْتَحَقُّ مِنْهُ شَيْءٌ لِلِابْنِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا إلَّا بِإِشْهَادٍ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَقَدْ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا كَثِيرًا فِي النَّاسِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِلْبَرْزَلِيِّ زَادَ عَقِبَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ الْأَخِيرِ فِي الْوَلَدِ وَالزَّوْجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ وَهَبَتْ لَهَا أُمُّهَا فِي صِحَّتِهَا مَا يَخُصُّهَا مِنْ تَرِكَةِ زَوْجِهَا وَصَدَاقِهَا الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ وَحِصَّةً مِنْ دَارِهِ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ وُجِدَتْ فِي الْحِيَازَةِ، ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّهَا قَبْلَ الْحِيَازَةِ فَهَلْ لَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ إذَا وُجِدَتْ الْمَوْهُوبُ لَهَا فِي الْحِيَازَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبَةِ وَمَاتَتْ الْوَاهِبَةُ قَبْلَهَا لَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ تَنْزِيلًا لِلْجَدِّ فِي الْحِيَازَةِ مَنْزِلَتَهَا وَهِبَةُ الْوَارِثِ مَا وَرِثَهُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ جَهِلَهُ لِاغْتِفَارِ الْجَهْلِ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ نَازَعَ الْوَرَثَةُ الْبِنْتَ فِي ذَلِكَ فَلَا يُجَابُونَ وَتَأْخُذُ الْبِنْتُ الْهِبَةَ وَإِرْثَهَا مِنْ التَّرِكَةِ.
فِي الْمَجْمُوعِ الْإِعْطَاءُ بِلَا عِوَضٍ لِوَجْهِ الْمُعْطِي هِبَةً وَلِلْآخِرَةِ صَدَقَةً، وَإِنْ فِي مَجْهُولٍ، ثُمَّ قَالَ مُشَبِّهًا فِي الصِّحَّةِ كَالْجَدِّ فِيهِ أَيْ فِي الْحَوْزِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ادَّعَى أَنَّ جَدَّهُ كَتَبَ لَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ سَلِيمٌ وَثِيقَةً بِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ قَرَارِيطَ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا وَلَمْ يُفْرِزْهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ حَتَّى مَاتَ فَهَلْ تَبْطُلُ الْهِبَةُ حَيْثُ كَانَ الْمُدَّعِي بَالِغًا وَقْتَ الْكِتَابَةِ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَبْطُلُ الْهِبَةُ عَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهَا بِمَوْتِ وَاهِبِهَا قَبْلَ حَوْزِهَا عَنْهُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأُبْطِلُهَا لِمَانِعٍ قَبْلَهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ وَهَبَتْ لِابْنِ بِنْتِهَا بَيْتًا سَاكِنًا فِيهِ أَبُوهُ بِلَا أُجْرَةٍ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ صَغِيرٌ وَاسْتَمَرَّ الْأَبُ سَاكِنًا فِيهِ كَذَلِكَ إلَى وَفَاتِهَا فَهَلْ تَكُونُ سُكْنَاهُ حِيَازَةً لِابْنِهِ؟ وَلَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِمَوْتِهَا، وَلَا يَكُونُ لِوَارِثِ الْوَاهِبَةِ مُعَارَضَتُهُ فِي الْهِبَةِ؟
стр. 709
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ سُكْنَى الْأَبِ بِلَا أُجْرَةٍ حِيَازَةٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَلَمْ تَبْطُلْ الْهِبَةُ بِمَوْتِ الْوَاهِبَةِ فَلَيْسَ لِوَارِثِهَا مُعَارَضَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْهِبَةِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَشَرْحِهِ لِعَبْدِ الْبَاقِي وَصَحَّ حَوْزُ مُخْدَمٍ يَهَبُهُ سَيِّدُهُ لِغَيْرِ مَنْ أَخْدَمَهُ وَمُسْتَعِيرٌ لِلْمَوْهُوبِ فَيَصِحُّ حَوْزُهُمَا لَهُ مُطْلَقًا عَلِمَا بِالْهِبَةِ أَمْ لَا تَقَدَّمَا عَلَى الْهِبَةِ أَوْ صَاحَبَاهَا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا حَازَا لِأَنْفُسِهِمَا، وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقُولَا لَا نَحُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَأَمَّا لَوْ تَقَدَّمَتْ الْهِبَةُ عَلَيْهِمَا فَالْحَقُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَتَأَتَّى إخْدَامٌ، وَلَا إعَارَةٌ، وَلَا شَكٌّ فِي صِحَّةِ حَوْزِهِمَا لَهُ حِينَئِذٍ إنْ رَضِيَا بِالْحَوْزِ لَهُ وَاعْتَرَضَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا وَرِضَاهُمَا انْتَهَى.
[هِبَة الْمَرِيضِ وَصَدَقَتِهِ وَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ هَلْ تَحْتَاجُ لِحِيَازَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي هِبَةِ الْمَرِيضِ وَصَدَقَتِهِ وَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ هَلْ تَحْتَاجُ لِحِيَازَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ كَتَبَرُّعَاتِ الصَّحِيحِ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَحْتَاجُ لِحَوْزٍ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا كَالْوَصِيَّةِ فِي الْخَارِجِ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ الْبُنَانِيُّ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَتَبَرُّعَاتُهُ نَافِذَةٌ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا أَشْهَدَ أَمْ لَا فَلَا يَتَوَقَّفُ مُضِيُّ تَبَرُّعِهِ عَلَى حَوْزٍ، وَلَا عَلَى الْإِشْهَادِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكُلُّ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عَطِيَّةٍ بَتَلَهُ الْمَرِيضُ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَذَلِكَ نَافِذٌ مِنْ ثُلُثِهِ كَوَصَايَاهُ انْتَهَى. وَلِأَنَّ الْحَوْزَ فِي مَرَضِ الْمُتَبَرِّعِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَهُوَ كَعَدَمِهِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِ، وَأَيْضًا ذَكَرُوا فِي حَجْرِ الْمَرَضِ أَنَّ تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ تُوقَفُ إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ نَفَذَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِآخَرَ رُبْعَ دَارٍ وَقَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ وَكَتَبَ عَلَى الْوَاهِبِ وَثِيقَةً بِهَا وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَانِعٌ مِنْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضٍ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِيهَا فَهَلْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَيُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُمَكَّنُ الْوَاهِبُ الْمَذْكُورُ مِنْ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا وَتَسْلِيمِهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِهِ مَوَاهِبِ الْقَدِيرِ: وَحِيزَتْ الْهِبَةُ عَنْ وَاهِبِهَا حَوْزًا جَبْرًا عَلَيْهِ إنْ أَبَى لِلُزُومِهَا لَهُ بِالْقَوْلِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَوْزِهَا عَنْهُ إذْنُهُ فِيهِ انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ وَهَبَ لِآخَرَ أَشْجَارًا مُعَيَّنَةً وَاسْتَمَرَّ مَعَ الْوَاهِبِ حَائِزًا لَهَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا عَلَى عَادَتِهِ قَبْلَ هِبَتِهَا، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِيهَا فَمَا الْحُكْمُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْهُوبُ لَهُ ابْنًا لِلْوَاهِبِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَيُجْبَرُ عَلَى رَفْعِ يَدِهِ عَنْ الْأَشْجَارِ وَتَسْلِيمِهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَهَبْت كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ كَلَّفَ أَرْضَهُ بِاسْمِ وَلَدِهِ فَهَلْ مَلَكَهَا الْوَلَدُ أَوْ لَا وَلِلْوَلَدِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِوَجْهٍ
стр. 710
شَرْعِيٍّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَمْلِكْهَا الْوَلَدُ بِتَكْلِيفِهَا بِاسْمِهِ فَلِأَبِيهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الِالْتِقَاطِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ الْتَقَطَ بِنْتًا صَغِيرَةً وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا إلَى أَنْ بَلَغَتْ عَشْرَ سِنِينَ فَاسْتَلْحَقَهَا رَجُلٌ آخَرُ فَهَلْ إنْ لَحِقَتْ بِهِ يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْبِنْتِ الْمُلْتَقَطَةِ إذَا صَحَّ اسْتِلْحَاقُ الرَّجُلِ الْآخَرِ إيَّاهَا بِأَنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا بِنْتُهُ أَوْ قَرِينَةٌ كَمَا إذَا عُرِفَ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ لَهُ أَوْلَادٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ رَمَاهَا؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ إذَا طُرِحَ الْوَلَدُ عَاشَ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى أَبِيهَا أَنَّهُ طَرَحَهَا عَمْدًا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ.
وَالثَّانِي أَنْ يَثْبُتَ الْإِنْفَاقُ.
الثَّالِثُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ لَا وَجْهِ الْهِبَةِ.
الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا حِينَ الْإِنْفَاقِ أَمَّا لَوْ تَاهَ مِنْهُ أَوْ هَرَبَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ نَفَقَةً فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهَا عَلَى أَبِيهِ وَلَوْ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْإِنْفَاقُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَبِيهِ بِيَمِينٍ فِي عَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَاعْتَمَدَ الْبَاتَّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُنْفِقُ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ أَيْضًا وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا حِينَ الْإِنْفَاقِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي طَرْحِهِ عَمْدًا فَادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَنَّ أَبَاهُ طَرَحَهُ عَمْدًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْأَبُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَبِ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّفَقَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي يُسْرِ الْأَبِ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْحَطَّابَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَجَدَ أَتَانَةً بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَأَخَذَهَا وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَهُوَ يَسْتَغِلُّهَا بِالرُّكُوبِ وَنَحْوِهِ فَقَامَ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ الْقَرْيَةِ وَادَّعَى أَنَّهَا أَتَانَتَهُ فَهَلْ لِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ بِنَفَقَتِهَا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِذَلِكَ فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ فِي الْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا الْمُلْتَقِطُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى لِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ أَثْبَتَ الرَّجُلُ الْقَائِمُ أَنَّ الْأَتَانَ لَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ الْأَتَانِ وَنَفَقَةِ الْمُلْتَقِطِ فِي الْغَلَّةِ قِيلَ رَأْسًا بِرَأْسٍ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَقِيلَ بِالْحِسَابِ مَنْ بَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ رَجَعَ بِهَا عَلَى صَاحِبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ضَاعَ لَهُ عِجْلٌ فَوَجَدَهُ عِنْدَ رَجُلٍ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ تُجَّارٍ مُسَافِرِينَ فَهَلْ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ وَهَلْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَهَا حَائِزُهُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعِجْلَ مِلْكٌ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ ضَاعَ مِنْهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ فَلَهُ أَخْذُهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى مَنْ بَاعَهُ لَهُ حَتَّى وَجَدَهُ وَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى الْمَالِكِ إنْ لَمْ تَكُنْ لِلْعِجْلِ غَلَّةٌ تَفِي بِالنَّفَقَةِ مِنْ نَحْوِ طَحْنٍ وَحَرْثٍ وَاَللَّهَ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَبَقَ لَهُ رِقٌّ وَغَابَ عَنْهُ مُدَّةً، ثُمَّ سَمِعَ بِهِ عِنْدَ شَخْصٍ فَذَهَبَ إلَيْهِ وَسَأَلَهُ
стр. 711
عَنْهُ وَأَخْبَرَهُ بِاسْمِهِ وَصِفَاتِهِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ كَانَ عِنْدِي رِقٌّ اسْمُهُ وَصِفَاتُهُ كَمَا ذَكَرْت وَبِعْته غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهُ لَك فَمَا الْحُكْمُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ وُجِدَ الرِّقُّ عِنْدَ مَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ أَوْ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُشْتَرُونَ لَهُ وَكَثُرُوا خُيِّرَ مَالِكُهُ بَيْنَ فَسْخِ بَيْعِهِ وَأَخْذِ رِقِّهِ وَإِمْضَائِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ الْمُقِرُّ وَالْقِيمَةُ، وَلَا يَنْفَعُهُ تَعَلُّلُهُ بِعَدَمِ عِلْمِ مَالِكِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرُوحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ الْقَضَاءِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْقَضَاءِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ يَتَمَلَّكُونَ قِطْعَةَ أَرْضٍ بِالْإِرْثِ عَنْ جَدِّهِمْ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الثُّلُثَ بِالْإِرْثِ عَنْ جَدَّتِهِ لِأَبِيهِ، وَرَفَعَهُمْ لِلْحَاكِمِ فَأَنْكَرُوا فَادَّعَى أَنَّهُ لَهُ بَيِّنَةٌ فَتَلَوَّمَ لَهُ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ إقَامَتِهَا فَحَكَمَ الْقَاضِي بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا فِيهَا فَهَلْ إذَا نَازَعَ هَذَا الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَأَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إلَّا لِعُذْرٍ حَلَفَ عَلَيْهِ كَنِسْيَانِ بَيِّنَةٍ وَعَدَمِ عِلْمٍ بِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: فَإِنْ نَفَاهَا وَاسْتَحْلَفَهُ فَلَا بَيِّنَةَ إلَّا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ، وَمِثْلُهُ عَدَمُ تَقَدُّمِ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ ثُمَّ تَذَّكَّرهَا أَوْ أُعْلِمَ بِهَا فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا حِينَئِذٍ بَعْدَ يَمِينِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّسْيَانِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَيُعَجِّزُهُ. قَالَ الْخَرَشِيُّ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ، فَإِذَا قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: لِي حُجَّةٌ وَأَنْظَرَهُ الْحَاكِمُ لِأَجْلِ الْإِتْيَانِ بِهَا بِاجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّتِهِ فَإِنَّ الْقَاضِي يُعَجِّزُهُ وَيَكْتُبُ التَّعْجِيزَ فِي سِجِلِّهِ بِأَنْ يَقُولَ: فُلَانٌ ادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً وَلَمْ يَأْتِ بِهَا، وَقَدْ عَجَّزَتْهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَدَمَ التَّعْجِيزِ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ رَفْعًا لِلنِّزَاعِ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِالْقَبُولِ اهـ. قَالَ الْعَدَوِيُّ قَالَ مُحَشِّي التَّتَّائِيِّ: التَّعْجِيزُ هُوَ الْحُكْمُ عَلَى الْمُعَجَّزِ فَلَيْسَ هُوَ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْحُكْمِ لَهُ فَيُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِالتَّعْجِيزِ، وَإِنَّمَا يُكْتَبُ لِمَنْ سَأَلَهُ تَأْكِيدًا لِلْحُكْمِ لَا أَنَّ عَدَمَ سَمَاعِ الْحُجَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ النَّقْلَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ ظَهَرَ لَكَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحُكْمِ هُوَ التَّعْجِيزُ ثُمَّ قَالَ فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِنْ هَذِهِ الْأَسْمِعَةِ وَغَيْرِهَا مَا قُلْنَاهُ أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالتَّعْجِيزِ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ، وَأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ الْقِيَامُ بَعْدَهُ لِلطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ إنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ وَهُوَ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِعُذْرٍ، وَفِي تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ. انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلْت) عَنْ مَحْضَرٍ كَتَبَهُ نَائِبُ الْقَاضِي بِإِسْنَا بِأَقْصَى صَعِيدِ مِصْرَ نَصُّهُ: حَضَرَ بِالْمَحْكَمَةِ بِمَدِينَةِ إسْنَا بِشَايِ بُقْطُرَ الذِّمِّيُّ مُتَكَلِّمًا عَنْ جنونة الذِّمِّيَّةِ بِنْتِ طنيوس الذِّمِّيِّ وَمَعَهُ مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّطِيفِ النَّدَّافُ وَأَظْهَرَ بِشَايِ الْمَذْكُورُ وَثَائِقَ عَدِيدَةً مُتَضَمِّنَةً شِرَاءَ حِصَصٍ فِي مَنْزِلٍ مَعْلُومٍ قُسِّمَ سَابِقًا مِنْ أَعْمَامِ
стр. 712
مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ، وَمُبَيَّنٌ بِهَا قَدْرُ الْأَذْرُعِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الْبَيْعُ إلَى طنيوس، وَادَّعَى بِشَايِ أَنَّ بَعْضَ الْأَذْرُعِ الَّتِي بِالْوَثَائِقِ دَاخِلٌ بِمَنْزِلِ مُحَمَّدِ عَبْدِ اللَّطِيفِ، وَلَمَّا أَعْطَى الْجَوَابَ إلَى مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ أَجَابَ بِأَنَّهُ يُصَيِّرُ قِرَاءَةَ وَثَائِقِ الشِّرَاءِ وَاعْتِبَارَ الْمَنَازِلِ بِالْقِيَاسِ وَكُلُّ مَنْ لَهُ زَائِدٌ يَأْخُذُهُ، وَقَدْ صَارَ عِبْرَةً مَنْزِلُ طنيوس وَمَنْزِلُ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ بِالذِّرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُعْتَادِ لِقِيَاسِ الْمَنَازِلِ بِحُضُورِ جَمٍّ غَفِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَوُجِدَ زَائِدٌ بِمَنْزِلِ مُحَمَّدِ عَبْدِ اللَّطِيفِ الْمَذْكُورِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا حَاصِلٌ صَغِيرٌ مِنْ دَاخِلِ مَنْزِلِ طنيوس مَسْدُودٌ بَابُهُ مِنْ مَنْزِلِ طنيوس وَمَفْتُوحٌ لَهُ طَاقَةٌ مِنْ مَنْزِلِ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ فَحِينَئِذٍ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُخَلِّيَ يَدَهُ عَنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا إلَى مَنْ تَكَلَّمَ عَنْهَا بِشَايِ لِكَوْنِ مَنْزِلِ طنيوس نَقَصَ عَمَّا فِي الْوَثَائِقِ بِحُكْمِ الْحَاصِلِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا وَرُبْعًا، وَالْبَاقِي يَسْتَوْفِيهِ مِنْ مَنْزِلِ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ، فَسَطَّرَ ذَلِكَ ضَبْطًا لِلْوَاقِعِ فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَفَرَ سَنَةَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهِ عَلَى حُجَجِ الشَّرْعِ الثَّلَاثِ الْإِقْرَارِ وَالنُّكُولِ وَالْبُرْهَانِ، وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى دَعْوَى بِمَجْهُولٍ، وَلِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُدَّعَى بِمُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَإِخْوَتِهِ الْغَائِبِينَ وَالْقَاصِرِينَ بِدُونِ تَوْكِيلٍ وَلَا وَصِيَّةٍ فَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَفْيَدُونَا إفَادَةً شَافِيَةً، وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِبُطْلَانِهِ لِمَا ذُكِرَ.
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الذِّكْرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ خَالِيًا عَنْ حُجَجِ الشَّرْعِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ وَلَمَّا أَعْطَى الْجَوَابَ إلَى مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ أَجَابَ بِأَنَّهُ يُصَيِّرُ قِرَاءَةَ وَثَائِقِ الشِّرَاءِ وَاعْتِبَارَ الْمَنَازِلِ، وَقَدْ صَارَ إلَخْ، وَلَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَى دَعْوَى بِمَجْهُولٍ، كَيْفَ وَالْمُدَّعَى بِهِ قِطْعَةُ أَرْضِ مُحَدَّدَةٍ بِحُدُودٍ مَخْصُوصَةٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُدَّعِي جَهِلَ كَمِّيَّةَ ذَرْعِهَا وَأَحَالَهَا عَلَى الْوَثَائِقِ وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ أَصْلَ الْأَرْضِ الْجُزَافِ إنَّمَا الْجَهْلُ الْمُوجِبُ لِبُطْلَانِ الدَّعْوَى جَهِلَ الْجِنْسَ وَالْعَيْنَ كَأَنْ يَقُولَ: لِي عِنْدَهُ شَيْءٌ وَلَا بَيِّنَةَ، وَكَوْنُ الْجُزْءِ الْمُدَّعَى مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْحَاضِرِ وَإِخْوَتِهِ إلَخْ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي الْوَثِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ فَيَحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ وَبَعْدَهُ، فَإِنَّمَا يَقْتَضِي الرَّدَّ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِينَ، فَإِنَّا لِلَّهِ مِنْ تَسَاهُلِ الْمُفْتِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى نِصْفَ بُسْتَانٍ وَسَكَنَ فِي جَمِيعِهِ وَأَدَارَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَصَارَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْعِمَارَةِ وَيُعْطِي لِشَرِيكِهِ نِصْفَ الثِّمَارِ إلَى أَنْ مَاتَ مُشْتَرِي النِّصْفِ فَاسْتَوْلَى وَلَدُهُ عَلَى الْبُسْتَانِ وَأَظْهَرَ وَرَقَةً مَكْتُوبًا فِيهَا أَنَّ وَالِدَهُ اشْتَرَى بَقِيَّةَ الْبُسْتَانِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِهَا أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الْوَرَقَةُ وَثِيقَةَ قَاضٍ وَفِيهَا عَلَامَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَهُ عُمِلَ بِهَا وَلَوْ مَاتَ شُهُودُهَا وَجُهِلَ حَالُهُمْ إذْ الْأَصْلُ الصِّحَّةُ، وَإِلَّا فَإِنْ حَضَرَ شُهُودُهَا فَالْعِبْرَةُ بِهَا وَإِنْ غَابُوا غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مَاتُوا وَقَدْ وَضَعُوا خُطُوطَهُمْ فِيهَا وَشَهِدَ عَلَيْهَا الْعُدُولُ بِشَرْطِهَا الْمَعْرُوفِ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ الْخَطَّ كَالْمُعَيَّنِ وَأَنَّ كَاتِبَهُ اسْتَمَرَّ عَلَى الْعَدَالَةِ مِنْ الْكِتَابَةِ إلَى الْمَوْتِ أَوْ الْغَيْبَةِ عُمِلَ بِهَا أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا يُعْمَلُ بِهَا قَالَ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الرُّسُومُ الَّتِي جَعَلَهَا الْقُضَاةُ الْمَاضُونَ وَعَلَيْهَا عَلَامَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَهُمْ مَعْمُولٌ بِهَا مُحَافَظَةً عَلَى قَاعِدَةِ حِفْظِ الْحُقُوقِ مَعَ تَطَاوُلِ الْأَزْمِنَةِ وَتَفَانِي الْبَيِّنَاتِ، وَلَوْ جُهِلَ حَالُهُمْ فَإِنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ
стр. 713
الْعَامَّةِ فِي حِفْظِ الْأَمْوَالِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ مِنْ الْمِعْيَارِ مَا نَصُّهُ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ ابْنُ رُشْدٍ.
وَسُئِلَ عَنْ الْقَاضِي يُسَجِّلُ بِثُبُوتِ وَثِيقَةٍ وَيَقُولُ فِي تَسْجِيلِهِ: إنَّهُ ثَبَتَ عِنْدِي مَا فِي أَعْلَى هَذَا الْكِتَابِ أَمَّا مَا فِي بَاطِنِهِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ وَالْقَاضِي قَدْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَهَلْ يُحْمَلُونَ كُلُّهُمْ عَلَى الْعَدَالَةِ وَالْقَبُولِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ يُحْمَلُ جَمِيعُهُمْ عَلَى الْعَدَالَةِ وَالْقَصْدِ إلَّا أَنْ يُجَرَّحَ جَمِيعُهُمْ انْتَهَى بِلَفْظِهِ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْعَمَلَ بِالتَّسْجِيلِ صَاحِبُ التُّحْفَةِ حَيْثُ قَالَ:
وَإِنْ يَمُتْ مُخَاطَبٌ أَوْ عُزِلَا ... رُدَّ خِطَابُهُ سِوَى مَا سُجِّلَا
وَفِي شَرْحِ ابْنِ النَّاظِمِ لَهَا مَا نَصُّهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا إنْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ وَفِي دِيوَانِهِ شَهَادَةُ الْبَيِّنَاتِ وَعَدَالَتُهَا لَمْ يَنْظُرْ فِيهَا مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ اهـ.
وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ الْمُنَاصِفِ قَالَ اتَّفَقَ أَهْلُ عَصْرِهِ عَلَى قَبُولِ كُتُبِ الْقُضَاةِ فِي الْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ بِمُجَرَّدِ مَعْرِفَةِ خَطِّ الْقَاضِي وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ فِيمَا ظَنَّ عَلَى صَرْفِهِمْ عَنْهُ اُنْظُرْ تَوْجِيهَهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْأَمِيرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَنَصَّ ابْنُ الْمُنَاصِفِ فَصْلٌ وَأَمَّا كِتَابُ الْقَاضِي بِثُبُوتِ حَقٍّ أَوْ حُكْمِ الْقَاضِي بِمَوْضِعٍ فَيُوجَدُ ذَلِكَ الْحَقُّ أَوْ الَّذِي يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، فَاَلَّذِي يَقُولُ إنَّ عَلَى الْقَاضِي الَّذِي يُنْهَى إلَيْهِ ذَلِكَ الْكِتَابُ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَتَعَيَّنَ الْحُكْمُ أَوْ الْحَقُّ فِيمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْكِتَابَ وَيُنَفِّذَ مَا فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ رَسْمَ الْكِتَابِ إلَى قَاضٍ بِعَيْنِهِ فِي حَقٍّ قَدْ ثَبَتَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ عُمُومِ الْحُكْمِ بِمَا تَضَمَّنَهُ، وَوُجُوبُهُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنْ الْقُضَاةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ إلَى قَاضِي مَوْضِعٍ فَوُجِدَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ قَدْ مَاتَ أَوْ عُزِلَ وَوَلِيُّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي الْمُحْدَثِ قَبُولُ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَإِنْفَاذُ مَا فِيهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي بِالْحُكْمِ أَوْ الْحَقِّ يَثْبُتُ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ إعْلَامٌ لِتَقَاضِي إنْفَاذِ مَا صَحَّ وَتَعَيَّنَ عِنْدَهُ لَمَّا تَعَذَّرَ تَمَكُّنُ الْمُبَاشَرَةِ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْحُكْمِ إنْفَاذُهُ عِنْدَ ثُبُوتِهِ لَدَيْهِ وَالْقِيَامُ فِيهِ عِنْدَهُ، فَاسْتَوَى فِيهِ مَنْ عَيَّنَهُ فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْحُكَّامِ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ بِشَهَادَةٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ كَذَا، فَوَجَبَ تَنْفِيذُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَنْ صَحَّ لَدَيْهِ وَقُيِّمَ بِهِ عِنْدَهُ مِنْ كَافَّةِ الْحُكَّامِ، فَكَذَلِكَ سَبِيلُ الْكِتَابِ إذَا ثَبَتَ أَيْضًا وَلَا فَرْقَ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ قَاضِيًا أَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ شُهُودًا بِأَعْيَانِهِمْ فَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ سِوَاهُمْ الْقِيَامُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ إذَا تَعَذَّرَ أُولَئِكَ الشُّهُودُ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِالْإِشْهَادِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَخُصَّ الْقِيَامَ فِيهِ مِنْ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُعَيَّنِ لَهُ ذَلِكَ مَا كَانَ سَبِيلُهُ التَّوْكِيلَ فِي الْحُقُوقِ فَلَا يَنْظُرُ فِيهَا غَيْرُ مَنْ وُكِّلَ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَوْ مَا كَانَ إلَى نَظَرِهِ وَلَيْسَ سَبِيلُ مَا أَوْجَبَتْهُ الْأَحْكَامُ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ ذَهَبَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى قَبُولِ كُتُبِ الْقُضَاةِ سَوَاءٌ مَاتَ الْمَكْتُوبُ لَهُ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى مَنْ أُقِيمَ مَقَامَهُ مِنْ الْحُكَّامِ وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبُ إنَّمَا كَتَبَ إلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا يَحْتَاجُ بِمَا الْتَزَمَهُ النَّاسُ مِنْ قَبُولِ كُتُبِ الْقُضَاةِ عَلَى الْخَطِّ إلَى تَفْصِيلٍ وَتَبْيِينٍ.
فَأَمَّا إنْ ثَبَتَ كِتَابُ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَشْهَدَهُمَا عَلَيْهِ كَاتِبُهُ وَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ فَالْحُكْمُ
стр. 714
فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ إشْهَادَ الْقَاضِي الَّذِي كَتَبَ عَلَى كِتَابِهِ ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ حُكْمٍ نَفَّذَهُ أَوْ حَقٍّ ثَبَتَ عِنْدَهُ، فَالْقَضَاءُ بِهِ وَاجِبٌ وَإِنْفَاذُهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قِيمَ بِهِ عِنْدَهُ مِنْ الْحُكَّامِ، وَسَوَاءٌ مَاتَ الْكَاتِبُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَوْ عُزِلَ لَا كَلَامَ فِي هَذَا وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَجَازُوهُ وَأَطْلَقُوهُ لَا عَلَى مَا عَهِدَ النَّاسُ الْيَوْمَ مِنْ تَرْكِ الْإِشْهَادِ وَالِاجْتِزَاءِ بِدَلِيلِ الْخَطِّ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِيَجُرُّوهُ عَلَى قَدَمِنَا فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ رَجَعَ فِي ثُبُوتِ الْكِتَابِ إلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ دُونَ إشْهَادِ الْكَاتِبِ بِذَلِكَ عَلَى كِتَابِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ إلَّا أَنْ يَصِلَ إلَى الْقَاضِي الَّذِي كَتَبَ إلَيْهِ عَلَى حَالِ وِلَايَتِهِ تِلْكَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ وُصُولِ كِتَابِهِ وَثُبُوتِهِ عِنْدَ مَنْ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَالْعِلَّةُ الْفَارِقَةُ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ أَنَّ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْخَطِّ إذْ ثَبَتَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ قَوْلِ الْقَاضِي نَفْسِهِ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَدْلُولُ الْكِتَابِ، وَهَذَا إنَّمَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا دَامَ وَالِيًا فَإِذَا عُزِلَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى حَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ إشْهَادٌ فِي حَالِ الْوِلَايَةِ فَيَجُوزُ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ وَقْتُ كِتَابَتِهِ إيَّاهُ؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ وَالْحُكْمُ بِذَلِكَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ وَفِي دِيوَانِهِ شَهَادَةُ الْبَيِّنَاتِ وَعَدَالَتُهَا لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُنْجِزْهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ.
وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ قَدْ شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ شَاهِدًا، وَإِذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ أَمَرَهُمْ الْقَاضِي الْمُحْدَثُ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُ قَالَ سَحْنُونٌ: وَكُلُّ حُكْمٍ يَدَّعِي الْقَاضِي الْمَعْزُولُ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْحَاكِمُ بِهِ.
وَقَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ مَعَهُ رَجُلٌ فَلَا يَنْفُذُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِهِ اثْنَانِ سِوَاهُ فَالتُّهْمَةُ كَمَا تَرَى مَعَ ذَلِكَ قَائِمَةٌ يُرَاعُونَهَا كَذَلِكَ الْأَمْرُ إذَا مَاتَ أَيْضًا لِأَنَّ أَمْرَ الْمَيِّتِ وَالْمَعْزُولِ وَاحِدٌ فِي زَوَالِ حُكْمِ الْوِلَايَةِ وَسُقُوطِ سُلْطَانِهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَلَقَّى فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَاكِمِ مُخْتَصٌّ بِحِينِ مَنَاطِ الْأَحْكَامِ وَلِذَلِكَ انْفَرَدَ بِهِ الْوُلَاةُ وَالْحُكَّامُ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ فَيَجُوزُ فِيهِ مَا يَجُوزُ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ الَّذِي لَا يَصِحُّ وَيُقْبَلُ إلَّا مَعَ الْوِلَايَةِ فَإِنْ انْخَرَمَتْ بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ اخْتَلَّ ذَلِكَ وَبَطَلَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِشْهَادٍ مِنْهُ فِي حَالِ الْوِلَايَةِ فَاسْتِمْرَارُهُ مَنْعَ قِيَامِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَدْ غَلِطَ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الطَّلَبَةِ وَجَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ نِزَاعٌ كَثِيرٌ لِأَنَّهُمْ حَمَلُوا مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ فِي قَبُولِ كُتُبِ الْقُضَاةِ مَاتُوا أَوْ عُزِلُوا عَلَى إطْلَاقِهِ، وَفَهِمُوا ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَا عَهِدُوهُ وَوَقَعَ التَّسَاهُلُ فِيهِ مِنْ تَرْكِ إشْهَادِ الْقُضَاةِ عَلَى كُتُبِهِمْ وَالِاجْتِزَاءِ بِمَعْرِفَةِ الْخَطِّ بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا جَوَازُ ذَلِكَ فَاسْتَثْنَوْا مَعَ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ إلَى دَرْكِ الزَّلَلِ وَالتَّخْوِيفِ، وَبُطْلَانُ ذَلِكَ وَفَسَادُهُ وَاضِحُ الظُّهُورِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ضَاعَتْ لَهُ أَتَانُهُ ثُمَّ وَجَدَهَا عِنْدَ آخَرَ فَرَفَعَهُ لَدَى وَكِيلِ الْقَاضِي وَعَرَّفَهُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ وَأَنَّهَا ضَاعَتْ مِنْهُ وَوَجَدَهَا عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ فَسَأَلَ الْوَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
стр. 715
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ فِي السُّوقِ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي وَاَلَّذِي اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ مَعْرُوفٌ فَأَمَرَهُ الْوَكِيلُ بِإِحْضَارِهِ فَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا سُئِلَ عَنْ الْقَضِيَّةِ قَالَ تُحْضَرُ الْأَتَانَةُ بِالْمَجْلِسِ فَلَمَّا حَضَرَتْ قَالَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهَا هِيَ أَتَانَتِي بِعَيْنِهَا نَتَجَتْ عِنْدِي وَبِعْتهَا لِلْمُدَّعِي مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ وَأَحْضَرَ بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِمَا قَالَ فَحَكَمَ وَكِيلُ الْقَاضِي بِدَفْعِهَا وَرَفْعِ يَدِ وَاضِعِ الْيَدِ عَنْهَا وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ثُمًّ بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ رَجَعَ بَائِعُ الْمُدَّعِي عَمَّيْ قَالَهُ أَوَّلًا وَقَالَ هَذِهِ الْأَتَانَةُ لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي بِعْتهَا لِلْمُدَّعِي فَهَلْ لَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِهِ بَعْدَ بِتّ الْحُكْمِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . نَعَمْ لَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِهِ بَعْدَ بَتِّ الْحُكْمِ وَلَا قَبْلَهُ إذْ الْحُكْمُ لَمْ يُبَتَّ لِقَوْلِهِ بَلْ لِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ هُوَ الْمَحْكُومُ لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا عَلَى عِجْلٍ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُ جَامُوسَتِهِ نُتِجَ عِنْدَهُ فَكَلَّفَ وَكِيلُ الْقَاضِي وَاضِعَ الْيَدِ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِصِدْقِ دَعْوَاهُ فَاسْتَمْهَلَهُ يَوْمَيْنِ وَغَابَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ ذَبَحَهُ وَصَنَعَ بِهِ مَوْلِدًا لِلسَّيِّدِ الْبَدَوِيِّ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَابَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ تَعْرِفُ الْعِجْلَ قَبْلَ ذَبْحِهِ حُكِمَ بِالْعَجِلِ لِمَنْ شَهِدَتْ لَهُ بِهِ وَإِنْ شَهِدَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا ادَّعَاهُ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَاسْتَحَقَّ الْعِجْلَ مَنْ كَانَ حَائِزًا لَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ أَصْلًا فَالْمِلْكُ لِلْحَائِزِ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ يَظْهَرُ بِهَا وَجْهُ الْحَقِّ عُمِلَ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْزِلًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِمُوجِبِ وَثِيقَةٍ بِخَطِّ رَجُلٍ خَطِيبٍ وَاسْتَوْلَى الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسِ سِنِينَ ثُمَّ قَامَ كَاتِبُ الْوَثِيقَةِ وَادَّعَى أَنَّ أُمَّ أَبِيهِ أُخْتُ الْبَائِعِ يُرِيدُ أَخْذَ مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ، وَتَوَجَّهَ مَعَ الْمُشْتَرِي إلَى عَالِمٍ مَالِكِيٍّ فَحَكَمَ لَهُ فِي الْمَنْزِلِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَكَتَبَ لَهُ بِهَا وَثِيقَةً فَامْتَثَلَ الْمُشْتَرِي لَهُ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ حُكْمِهِ وَلَمْ تَزَلْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي دَاخِلَ الْمَنْزِلِ حَتَّى أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّ الْخَطِيبَ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ وَجَدَّتَهُ لَيْسَتْ أُخْتَ الْبَائِعِ فَقَامَ الْمُشْتَرِي وَنَازَعَ الْخَطِيبَ وَرَفَعَهُ لَدَى قَاضٍ فَطَلَبِ مِنْ الْخَطِيبِ الْبَيِّنَةَ الَّتِي تَشْهَدُ لَهُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ فَطَلَبَ مُهْلَةً فَأَمْهَلَهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ التَّلَوُّمِ الشَّرْعِيِّ وَبَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ حَضَرَ وَأَخْبَرَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً وَاعْتَرَفَ بِالْعَجْزِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا فِي هَذَا الْمَنْزِلِ وَبِبُطْلَانِ وَثِيقَتِهِ لِكَوْنِهَا خَالِيَةً عَنْ مُوَافَقَةِ الشَّرِيعَةِ فَهَلْ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحٌ وَيَكُونُ الْعَمَلُ بِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحٌ وَيَكُونُ الْعَمَلُ بِهِ وَاجِبًا وَتَقَدَّمَ النَّصُّ بِذَلِكَ فِي جَوَابِ أَوَّلِ أَسْئِلَةِ الْبَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَابَّةً فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهَا دَابَّتُهُ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهَا فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعِي ائْتِنِي بِالْبَائِعِ وَأَنَا أُحَقِّقُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَأَخْبَرَهُ فَامْتَنَعَ مِنْ الذَّهَابِ
стр. 716
مَعَهُ فَهَلْ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الذَّهَابِ مَعَهُ لِتَحْقِيقِ الدَّعْوَى، أَوْ يُلْزِمُهُ الثَّمَنَ بِمُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الذَّهَابِ مَعَهُ وَلَا عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهِ قَبْلَ ثُبُوتِ الِاسْتِحْقَاقِ بِبَيِّنَةٍ مُعْتَبَرَةٍ يَعْجِزُ الْمُشْتَرِي عَنْ شَهَادَتِهَا أَوْ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ فَإِنْ ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ وَنُزِعَتْ الدَّابَّةُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ فِي عَمَلِ الْقَاضِي الَّذِي ثَبَتَ عَلَى يَدَيْهِ الِاسْتِحْقَاقُ طَلَبَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي جَلْبَهُ لِيَحْكُمَ لَهُ عَلَيْهِ بِرَدِّ الثَّمَنِ جَلَبَهُ الْقَاضِي وَلَوْ كَانَ خَارِجًا عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ عَمَلِهِ أَنْهَى لِلْقَاضِي الَّذِي هُوَ فِي عَمَلِهِ وَانْتَقَلَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي لِيَحْكُمَ لَهُ عَلَيْهِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[رَجُل ضَاعَتْ لَهُ بَقَرَةٌ ثُمَّ وَجَدَهَا عِنْدَ رَجُلٍ ذِمِّيٍّ فَرَفَعَهُ إلَى نَائِبِ الْقَاضِي]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ضَاعَتْ لَهُ بَقَرَةٌ ثُمَّ وَجَدَهَا عِنْدَ رَجُلٍ ذِمِّيٍّ فَرَفَعَهُ إلَى نَائِبِ الْقَاضِي وَأَخْبَرَ أَنَّ تِلْكَ الْبَقَرَةَ مِلْكُهُ نُتِجَتْ عِنْدَهُ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ فَأَمَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ مِنْ رَجُلٍ لَا يَعْرِفُهُ مُنْذُ ثَمَانِ سِنِينَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِصِدْقِ دَعْوَاهُ فَقَدَّمَ النَّائِبُ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي وَحَكَمَ بِمُقْتَضَاهَا وَرَدَّ بَيِّنَةَ وَاضِعِ الْيَدِ، وَإِنْ كَانَتْ أَسْبَقَ تَارِيخًا لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهَا، وَاسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِهِ كَاتِبًا فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَشَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ خَوْفًا مِنْهُ، وَأَسْبَقِيَّةُ تَارِيخِهَا إنَّمَا هِيَ بِإِخْبَارِ عَالِمٍ مُظْهِرِ التَّعَصُّبِ مَعَ الذِّمِّيِّ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَمْضِي حُكْمُهُ بِمُقْتَضَى شَهَادَةِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَيُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الْبَقَرَةِ قَهْرًا عَنْ الذِّمِّيِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِعَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَةِ بَيِّنَةِ الذِّمِّيِّ وَهَلْ الْغَلَّةُ فِي النَّفَقَةِ رَأْسًا بِرَأْسٍ وَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ فِيمَا نَتَجَتْهُ الْبَقَرَةُ عِنْدَ وَاضِعِ الْيَدِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَمْضِي حُكْمُهُ بِمُقْتَضَى شَهَادَةِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَيُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الْبَقَرَةِ قَهْرًا عَنْ الذِّمِّيِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ شَهَادَةَ بَيِّنَةِ الذِّمِّيِّ الْحَائِزِ عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهَا وَسَبْقِ تَارِيخِهَا لَا يُثْبِتُ لَهُ مِلْكًا لِأَنَّهَا إنَّمَا شَهِدَتْ بِالشِّرَاءِ مِنْ السُّوقِ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ وَتِلْكَ الشَّهَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ طُرُقِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرَّاحِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ مَالِكٍ، وَعَلَى فَرْضِ شَهَادَتِهَا لَهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِكٍ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ فَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ الْحَائِزِ لِتَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي بِبَيَانِ سَبَبِ الْمَالِكِ، وَقَدْ اسْتَظْهَرَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ تَقْدِيمَ بَيِّنَةِ السَّبَبِ عَلَى سَابِقَةِ التَّارِيخِ الَّتِي لَمْ تُبَيِّنْ السَّبَبَ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْخَرَشِيِّ وَالْغَلَّةُ لِلذِّمِّيِّ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ الَّتِي قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ وَاَلَّتِي فِي زَمَنِ الْخِصَامِ لِلْحُكْمِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ بِالْبَقَرَةِ وَلَهُ الْأَوْلَادُ الَّتِي وَلَدَتْهَا الْبَقَرَةُ عِنْدَ الذِّمِّيِّ وَاضِعِ الْيَدِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ.
قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ مِنْهُ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الْمُدَّعِي فِيهِ مِنْ يَوْمِ الدَّعْوَى إلَى يَوْمِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِيقَافِ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ فِي ذَهَابِهِ إلَى مَوْضِعِ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى الذَّاهِبِ بِهِ وَبِعِبَارَةِ وَالنَّفَقَةِ أَيْ فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ وَمِنْهُ زَمَنُ الذَّهَابِ بِالْعَبْدِ لِبَلَدٍ يَشْهَدُ فِيهِ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَأَمَّا قَبْلَ الْإِيقَافِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَمَا أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ مِنْ غَيْرِ
стр. 717
خِلَافٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالنَّفَقَةُ إلَخْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَانْظُرْ مَسَائِلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَوْدَعَ عِنْدَ آخَرَ وَدِيعَةً ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ فَأَقَرَّ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ عَنْهُ لِلدِّيوَانِ جَانِبَ حُبُوبٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَجَرَّحَهَا الْمُودِعُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَشُهْرَةِ السَّرِقَةِ وَالْكَذِبِ وَنَحْوِهِمَا وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ الْقَاضِي وَحَلَّفَ الْبَيِّنَةَ الْمَقْدُوحَ فِيهَا وَقَضَى بِهَا فَهَلْ يَنْقُضُ حُكْمَهُ وَيُمَكِّنُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الْقَادِحَةِ فَإِذَا أَقَامَ عَدْلَيْنِ بِتَجْرِيحِهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذِكْرٍ تُرَدُّ شَهَادَتُهَا وَلَا سِيَّمَا وَالْمُودِعُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلدِّيوَانِ وَيَقْضِي لَهُ بِأَخْذِ وَدِيعَتِهِ الَّتِي ادَّعَاهَا وَأَقَرَّ بِهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَابَ شَيْخُنَا حَسَنٌ الْأَبْطَحِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْإِعْذَارُ فِي الْبَيِّنَةِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ إذَا لَمْ يُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إعْذَارٍ نَقَضَ حُكْمَهُ فَحَيْثُمَا ادَّعَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَّهُ دَفَعَ لِجِهَةِ الدِّيوَانِ جَانِبًا مِنْ الْحُبُوبِ عَنْ الْمُودِعِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَطَلَبَ الْمُودِعُ تَجْرِيحَهَا بِمُجَرِّحٍ مَقْبُولٍ كَتَرْكِهِمْ الصَّلَاةَ أَوْ شُهْرَتِهِمْ بِالسَّرِقَةِ أَوْ بِالْكَذِبِ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ وَيُثْبِتُهُ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ التَّجْرِيحِ، وَحُكْمُ ذَلِكَ الْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِ سَمَاعِ لِتَجْرِيحِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ عَلَيْهِ مَنْقُوضٌ وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْحُكْمُ مُعْتَبَرًا لِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ لِشُرُوطِهِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْأَعْذَارُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَيُجَابُ الْمُودِعُ لِإِثْبَاتِ تَجْرِيحِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهَا وَيُجْبَرُ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَلَى رَدِّ جَمِيعِ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ شَيْءٌ لِلدِّيوَانِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَا ادَّعَى دَفْعَهُ عَنْهُ وَلَوْ أَثْبَتَهُ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَتَتْنِي كِتَابَةٌ مِنْ قَاضِي الْخَنْدَقِ بِجِهَةِ كَرْدِفَانَ) مَضْمُونُهَا السُّؤَالُ عَمَّا وَقَعَ مِنْ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ أَنَّهُ خَتَمَ عَلَى وَثِيقَةٍ مَضْمُونُهَا أَنَّ مُحَمَّدَ أَغَا ابْنَ الْمَلِكِ الْأَمِينِ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ سِرَاج عَوْن بِمُجَرَّدِ إخْبَارِ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ ثُمَّ اعْتَذَرَ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا الْمَذْكُورَ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّهْدِيدِ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَنَهْبِ الْمَالِ وَتَخْرِيبِ الدِّيَارِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَالطَّرْحِ فِي زِبْلِ الْخَيْلِ وَحَشْوِهِ فِي فِيهِ وَالتَّكْتِيفِ بِالْحِبَالِ وَرَفْعِ السِّلَاحِ لِلْقَتْلِ وَالْجُرْحِ الشَّدِيدِ وَأَنَّهُ لَازَمَ الْفِرَاشَ مِنْ ذَلِكَ سَنَةً وَفِي أَثْنَائِهَا أَرْسَلَ لَهُ الْوَثِيقَةَ وَأَمَرَهُ بِالْخَتْمِ عَلَيْهَا فَفَعَلَ فَاسْتَفْتَى فِيهِ بَعْضَ قُضَاتِهِمْ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَاضِي الْمَذْكُورِ شَيْءٌ يَشِينُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «حُمِلَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَذَلِكَ عَامٌّ لَا يُؤْذِنُ بِالْخُصُوصِ نَعَمْ إذَا كَانَ الْقَاضِي يُعْطَى رُتْبَةَ الْقَضَاءِ الْمُقَرَّرَةِ فِي أُصُولِ الشَّرْعِ وَلَا يُعَيَّنُ عَلَيْهِ مَنْ وُلَاةٍ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ مَقْصُودِهِ بُلُوغَ هَوَاهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ وَسَوَاءٌ كَانَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا هُنَا وَيُتَوَقَّعُ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَيَكُونُ جُنْحَةً تُوجِبُ رَفْعَهُ وَتَغَيُّرَهُ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ هَذِهِ الْخُطَّةَ الشَّرْعِيَّةَ اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُعْذَرُ الْقَاضِي بِالْإِكْرَاهِ الْمَذْكُورِ وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ عَزْلُهُ وَتَوْلِيَةُ مَنْ يَصْلُحُ فَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ بِالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ لَا يُبِيحُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ
стр. 718
وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَ يَغْرَمُ وَنَصُّهُ: تَنْبِيهٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا وَلَوْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا أُمِرَ بِهِ فِي الْمَظْلُومِ وَأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الْعُقُوبَةَ مِنْ الظَّالِمِ إنْ لَمْ يُطِعْهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَهُوَ مِنْ أَعْوَانِ الظَّالِمِ أَوْ غَيْرِ أَعْوَانِهِ لَمْ يُعْذَرْ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﵊. «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ»
فَمَنْ أَمَرَهُ الْوَالِي بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا أَوْ قَطْعِهِ أَوْ جَلْدِهِ أَوْ أَخْذُ مَالَهُ أَوْ بَيْعِ مَتَاعِهِ فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَصَاهُ وَقَعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ صِهْرِهِ أَوْ مَالِهِ فَإِنْ أَطَاعَهُ فِي ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوْدُ وَالْقَطْعُ وَالْغُرْمُ وَأُغْرِمَ ثَمَنَ مَا بَاعَ لَهُ.
[أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ وَالْقَاتِلُ وَارِثُهُ]
ثُمَّ قَالَ مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ وَالْقَاتِلُ وَارِثُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلَا يَرْفَعُ عَنْهُ حُكْمَ الْقَوْدِ.
[أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ وَحَمَلَ السَّيْفَ عَلَى رَأْسِهِ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالُوا وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ وَحَمَلَ السَّيْفَ عَلَى رَأْسِهِ أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ إثْمُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الِاسْتِكْرَاهِ الْمَوْضُوعِ عَنْ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا الْمَوْضُوعُ عَنْ صَاحِبِهِ مَأْثَمُ مَا رَكِبَ بِالِاسْتِكْرَاهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِفْطَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ كَمَا إذَا عَدَا قَوْمٌ عَلَى رَجُلٍ وَاسْتَكْرَهُوهُ عَنْ الصَّلَاةِ وَقَالُوا إنْ صَلَّيْت مَعَنَا ضَرَبْنَا عُنُقَك وَأَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ. وَجَوَابُ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ مُتَنَاقِضٌ وَآخِرُهُ يُوَافِقُ مَا قُلْنَا، وَالْحَدِيثُ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَيْمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْبَيْعِ كَمَا عَلِمْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[شُرْب الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ]
وَنَقَلَ الْحَطَّابُ التَّنْبِيهَ الْأَخِيرَ وَقَالَ عَقِبَهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالصَّحِيحُ جَوَازُ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ اهـ. وَقَالَ قَبْلَهُ قَالَ فِي آخِرِ مُعِينِ الْحُكَّامِ وَمَنْ هُدِّدَ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا أَوْ يَقْطَعَ يَدَهُ أَوْ يَأْخُذَ مَالَهُ أَوْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةٍ أَوْ يَبِيعَ مَتَاعَ رَجُلٍ فَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَصَى وَقَعَ ذَلِكَ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْقَوْدُ وَغُرْمُ مَا أَتْلَفَ وَيُحَدُّ إنْ زَنَى وَيُضْرَبُ إنْ ضَرَبَ وَيَأْثَمُ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ رَجُلٍ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ طَائِعًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَفْعَلَ فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ وَلَوْ أَذِنَ صَاحِبُ الْيَدِ مُكْرَهًا بِوَعِيدٍ أَثِمَ الْقَاطِعُ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَالْحَبْسُ.
ثُمَّ قَالَ مَسْأَلَةٌ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ فَأَذِنَ الرَّجُلُ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ الْمُكْرَهُ فَهُوَ آثِمٌ وَلِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ الْقِصَاصُ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ إلَّا الْأَدَبُ وَوَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ لَا قَوْدَ فِي النَّفْسِ وَلَا فِي الْأَطْرَافِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ضَاعَتْ لَهُ بَقَرَةٌ وَوَجَدَهَا عِنْدَ رَجُلِ فَرَفَعَهُ إلَى نَائِبِ الْقَاضِي وَادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُ بَقَرَتِهِ وَضَاعَتْ مِنْهُ مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ لَا يَعْرِفُهُ مُنْذُ سِنِينَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً شَهِدَتْ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ وَحَكَمَ لَهُ النَّائِبُ بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهَا وَبَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ أَحْضَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ رَجُلًا وَادَّعَى أَنَّهُ الَّذِي بَاعَ لَهُ الْبَقَرَةَ وَطَلَبَ الرَّجُلُ إعَادَةَ الدَّعْوَى فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تُسَمَّى الْبَيِّنَةُ الْمَحْكُومُ بِهَا لِلرَّجُلِ الْبَائِعِ فَإِنْ سَلَّمَ شَهَادَتَهَا أَوْ عَجَزَ عَنْ التَّجْرِيحِ فِيهَا مَضَى الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِغُرْمِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ وَإِنْ جَرَّحَ فِيهَا وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ غَيْرِهَا نُقِضَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَحُكِمَ عَلَى الْمُدَّعِي بِرَدِّ الْبَقَرَةِ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ إذْ هَذِهِ النَّازِلَةُ مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا. كَمَا لَا يَخْفَى
стр. 719
عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٍ. قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ.
[قَالَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ لِلْقَاضِي اعرض عَلَيَّ شَهَادَتهمْ فَإِن كَانَ فِيهَا مَا لَا يرضيني دفعته]
مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِلْقَاضِي اعْرِضْ عَلَيَّ شَهَادَتَهُمْ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا لَا يُرْضِينِي دَفَعْتُهُ فَيَلْزَمُ الْقَاضِي ذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ وَهَذَا مَحْضُ الْقَضَاءِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ مَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ وَيُعْذَرُ إلَيْهِ فِيهِ وَلَا حَقَّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ بِحَضْرَتِهِ.
[مَسْأَلَةٌ حَكَمَ الْقَاضِي عَلَى الْغَائِبِ وَلَمْ يُسَمِّ الشُّهُودَ الَّذِينَ حَكَمَ بِهِمْ]
(مَسْأَلَةٌ) وَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَى الْغَائِبِ وَلَمْ يُسَمِّ الشُّهُودَ الَّذِينَ حَكَمَ بِهِمْ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَرَادَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْخُصُومَةَ وَقَالَ لَوْ عَلِمْت مَنْ شَهِدَ عَلَيَّ لَرَدَدْت شَهَادَتَهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي فَصْلِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ انْتَهَى، وَنَصُّهُ فِي فَصْلِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ.
وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ الَّذِينَ يَثْبُتُ بِهِمْ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ لِإِرْجَاءِ الْحُجَّةِ لَهُ فِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَسْمَائِهِمْ وَكَانَ الْحَاكِمُ لَيْسَ مَشْهُورًا بِالْعَدْلِ وَالْفَضْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُبِيحُ لِمَنْ بَعْدَهُ أَنْ يَتَعَقَّبَ ذَلِكَ الْحُكْمَ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَمْضِي إلَّا مِنْ الْحَاكِمِ الْعَدْلِ فَإِنْ قَدِمَ هَذَا الْغَائِبُ وَأَرَادَ رَدَّ الْقَضَاءِ عَنْهُ وَأَنْ يَبْتَدِئَ الْخُصُومَةَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِ إذَا تَعَلَّلَ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَقَالَ لَوْ عَلِمْت مَنْ شَهِدَ عَلَيَّ لَرَدَدْت شَهَادَتَهُ عَنِّي وَقَالَ الْمَازِرِيُّ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْقَاضِي بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ لَا يَنْفُذُ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ الْغَائِبُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَوَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ رِوَايَةٌ أَنَّ ذَلِكَ يَنْفُذُ وَلَكِنَّهَا مَطْرُوحَةٌ عِنْدَ الْقُضَاةِ الْمَالِكِيَّةِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَالٌ لِلدِّيوَانِ فَسَجَنَهُ شَيْخُ بَلَدِهِ لِدَفْعِهِ فَبَاعَ الرَّجُلُ مَنْزِلَهُ لِذَلِكَ وَبَعْدَ سَنَةٍ وَنِصْفٍ أَرَادَ رَدَّ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى سَيْبِهِ فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَهَلْ إذَا حَكَمَ حَاكِمْ مَالِكِيٌّ بِمُضِيِّ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ اسْتَفْتَى الْبَائِعُ شَافِعِيًّا فَأَفْتَى بِرَدِّهِ يَمْضِي الْحُكْمُ وَتُلْغَى الْفَتْوَى وَيُمْنَعُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُعَارَضَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ ابْنِ كِنَانَةَ بَيْعُ الْمُكْرَهِ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ لَازِمٌ وَأَفْتَى بِهِ الْإِمَامُ اللَّخْمِيُّ وَالْإِمَامُ السُّيُورِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ حُذَّاقُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ هِلَالٍ وَالْعَقَبَانِيُّ وَالسَّرَقُسْطِيُّ وَالْقِشْتَالِيُّ قَاضِي فَاسَ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ وَعَمِلَ بِالْإِمْضَاءِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ صَاحِبَ الْمَجْمُوعِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَوَاحِدٌ لَا يُعَادِلُ أَهْلَ الْمَذْهَبِ نَاشِئٌ عَنْ قُصُورِ الْبَاعِ وَقِلَّةِ الِاطِّلَاعِ وَعَدَمِ الْفَهْمِ لِلَّفْظِ الصَّرِيحِ وَجُمُودِ الْقُرْحَةِ وَالْوَقَاحَةِ الصَّرِيحَةِ وَيَسْتَحِقُّ هَذَا الْقَائِلُ الْأَدَبَ الشَّدِيدَ بِالسَّجْنِ وَالضَّرْبِ وَالتَّحْدِيدِ كَيْ لَا يَعُودَ لِمِثْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَلَا يَتَجَرَّأَ عَلَى الْأَحْكَامِ وَيَلْتَزِمَ الْأَدَبَ وَالتَّوْفِيرَ لِحَضْرَةِ الْأَئِمَّةِ النَّقَّالَةِ، وَحُكْمُ الْحَاكِمِ بِمَا ذُكِرَ مَاضٍ رَافِعٌ لِخِلَافِ الْأَئِمَّةِ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ حَاكِمٍ تَنْفِيذُهُ وَلَوْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُفْتٍ الْفَتْوَى بِهِ وَلَوْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، وَالْمُعَارَضَةُ فِيهِ فِسْقٌ وَضَلَالٌ مُوجِبَةٌ لِلْأَدَبِ وَالنَّكَالِ وَإِنْ وَقَعَ حُكْمٌ فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ بِخِلَافِهِ وَجَبَ نَقْضُهُ وَتَأْدِيبُ الْحَاكِمِ إنْ عَلِمَ الْحُكْمَ
стр. 720
الْأَوَّلَ وَإِنْ وَقَعَتْ فَتْوَى بِخِلَافِهِ فِيهَا وَجَبَ إلْغَاؤُهَا وَعَدَمُ الْعَمَلِ بِهَا وَاسْتَحَقَّ مُفْتِيهَا الْأَدَبَ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ هَذَا هُوَ شَرْعُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﵊ وَاَلَّذِي دَوَّنَتْهُ أَئِمَّتُنَا الْأَعْلَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَيَجِبُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ يَدَهُ بِالْحُكْمِ وَوَلَّاهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ - سَدَّدَ اللَّهُ رَأْيَهُ - الْعَمَلُ بِهِ وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهُ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى هُدَانَا وَإِيَّاهُ بِجَاهِ خَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ ﷺ .
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ضَاعَتْ لَهُ بَقَرَةٌ وَوَجَدَهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَتَوَجَّهَ مَعَهُ إلَى مُفْتٍ وَادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُ بَقَرَتِهِ فَأَجَابَ الْحَائِزُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهُ فَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَأَحْضَرَهَا وَشَهِدَتْ بِصِدْقِ دَعْوَاهُ فَحَكَمَ لَهُ بِهَا فَامْتَنَعَ الْحَائِزُ مِنْ تَسْلِيمِ الْبَقَرَةِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ فَوَضَعَهَا الْمُفْتِي عِنْدَ أَمِينٍ حَتَّى يُفَتِّشَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ فَأَحْضَرَ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُ بَقَرَتِهِ وَأَنَّهُ الَّذِي بَاعَهَا لِلْحَائِزِ فَطَلَبَ مِنْهُ بَيِّنَةً فَأَحْضَرَ رَجُلَيْنِ مَجْهُولَيْنِ فَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ لَهُ أَوَّلًا وَسَلَّمَ الْبَقَرَةَ لِلْحَائِزِ فَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ بَاطِلٌ وَهَلْ إذَا ضَاعَتْ الْبَقَرَةُ تَلْزَمُ الْمُفْتِي وَهَلْ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْحَائِزِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا أَعْرِفُ الْبَائِعَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ هَذَا الْحُكْمُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ عَدَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَلِعَدَمِ الْأَعْذَارِ فِيهِمَا الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ أَيْضًا وَإِذَا ضَاعَتْ الْبَقَرَةُ تَلْزَمُ الْحَائِزَ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَا أَعْرِفُ الْبَائِعَ لَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ لِإِمْكَانِ عِلْمِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّؤَالِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْبَائِعُ لَهُ وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ بِوِلَادَتِهَا عِنْدَهُ بِشَرْطِ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ فِي الْجَمِيعِ وَالْأَعْذَارِ كَذَلِكَ وَيُرْجَعُ لِلْمُرَجِّحَاتِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادٍ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الزَّوْجَةَ بَانَتْ مِنْ أَبِيهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَهَلْ لَا تُعْتَبَرُ دَعْوَاهُ وَتُعْطَى الزَّوْجَةُ مِيرَاثَهَا قَهْرًا عَنْهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الطَّحْلَاوِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يُعْتَبَرُ دَعْوَى أَوْلَادِ الْمَيِّتِ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ بِطَلَاقِهَا فَإِنْ لَمْ يُقِيمُوا بَيِّنَةً عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُمْ كَانَتْ دَعْوَاهُمْ بَاطِلَةً وَحِينَئِذٍ تَأْخُذُ هَذِهِ الزَّوْجَةُ نَصِيبَهَا مِنْ مِيرَاثِهِ قَهْرًا عَنْ أَوْلَادِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ مَنْعُهَا مِنْ حَقِّهَا وَيُثَابُ الْحَاكِمُ عَنْ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا وَمِنْ حَقِّهَا فِي الْمِيرَاثِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ أَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ.
[رَجُل ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَ ثُمَّ ادَّعَى قَضَاءَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَ ثُمَّ ادَّعَى قَضَاءَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً غَيْرَ عُدُولٍ عِنْدَ حَاكِمٍ عُرْفِيٍّ فَأَرَادَ رَبُّ الدَّيْنِ التَّجْرِيحَ فَمَنَعَهُ الْحَاكِمُ فَهَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ وَلَهُ طَلَبُ دَيْنِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ حُبَيْشِيٌّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالرَّدِّ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي تَجْرِيحَهَا فَمَنَعَهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ مِنْ التَّجْرِيحِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَانِحِ الصَّوَابِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ
стр. 721
الْخِطَابِ، حَيْثُ أَنْكَرَ الْمَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالْإِنْكَارِ ثُمَّ بَعْدَ التَّحْقِيقِ ادَّعَى الرَّدَّ وَأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَلَا يُجَابُ لَهَا وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِهِ قَدْ أَكْذَبَ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِالرَّدِّ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قُلْت لَفْظُ السُّؤَالِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَنْكَرَ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ مَعَ أَنَّهُمْ قَيَّدُوا التَّفْرِقَةَ بَيْنَ إنْكَارِ الْمُعَامَلَةِ وَلَا حَقَّ لَك عَلَيَّ بِمِنْ يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِيهِمَا فَلَا يَنْبَغِي هَذَا التَّبَجُّحُ وَلَكِنْ إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي آخِرِ شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةِ فَالْبَيِّنَةُ ثُمَّ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْقَضَاءِ، بِخِلَافِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ، وَمِثْلُ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ لَيْسَ لَك حَقٌّ أَوْ قِبَلِي وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أُمُورٌ اُنْظُرْهَا فِي الْكَبِيرِ اهـ.
قَالَ الْعَدَوِيُّ: مِنْ جُمْلَةِ الْأُمُورِ أَنَّ مَحِلَّ التَّفْرِقَةِ إذَا كَانَ الْقَائِلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَمَّا مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إنْكَارِ أَصْلِ الْمُعَامَلَةِ وَبَيْنَ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ ثُمَّ قَالَ إنْ عَلِمْت مَا ذُكِرَ وَعَلِمْت اتِّفَاقَهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ أَقُولُ إنَّ هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا بَدِيهِيَّةٌ لَا تَخْفَى فَإِذَنْ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ فَتَدَبَّرْ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ بَدَاهَتِهَا عِنْدَ الْعَوَامّ وَبِأَنَّ الْإِشْكَالَ لَا يَرُدُّ الْإِتْقَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ شَيْخُنَا الْأَبْطَحِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ بَاعَ لِآخَرَ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْحُبُوبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْدَعَ عِنْدَهُ جَانِبًا مِنْ الْحُبُوبِ مَعْلُومًا أَيْضًا وَأَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً أَيْضًا ثُمَّ طَالَبَهُ بِالثَّمَنِ وَالْقَرْضِ الْوَدِيعَةِ فَجَحَدَهَا وَأَنْكَرَ الْمُعَامَلَةَ فَهَلْ إذَا شَهِدَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَعْضِ الْوَدِيعَةِ وَادَّعَى رَدَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الرَّدِّ وَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الرَّدِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْوَدِيعَةِ خُصُومَةٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ الْحُبُوبِ وَالْقَرْضِ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَمَانَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَيُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَدَعْوَاهُ الدَّفْعَ لِمَا أَقَرَّ بِهِ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي يُشْهِدُهَا عَلَى قَضَاءِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا أَوَّلًا بِإِنْكَارِهِ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ وَلَا يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمْ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَوْ كَانُوا عُدُولًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ إبْدَالُ قَوْلِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ بِمَا نَصُّهُ وَإِنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا وَادَّعَى الرَّدَّ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهُ الرَّدَّ بَعْدَهُ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانُوا عُدُولًا الْمُنَاسِبُ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا أَخْصَامًا لِلْمُدَّعِي وَلَا قَامَ بِهِمْ مَانِعٌ آخَرُ قَالَ الْعَدَوِيُّ فِي أَثْنَاءِ الْقَوْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي جَوَابِ الَّذِي تَلَاهُ هَذَا وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ الْبَيِّنَةُ وَمِثْلُهَا إقْرَارُهُ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَهُ فَلَا يُفِيدُهُ بَيِّنَتُهُ وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَبْلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ خَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَالِ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا أَخُوهُ فَمَرِضَ الْخَالُ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ مَرَضِهِ الدُّخُولَ الْخَاصَّ إلَّا ابْنَ أُخْتِهِ وَمَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَيْتِهِ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ فَسَأَلَ الْأَخُ الْوَارِثُ ابْنَ الْأُخْتِ عَمَّا أَوْصَاهُ خَالُهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَّمَهُ لَهُ فَقَالَ أَوْصَانِي عَلَى تَفْرِيقِ عَشَائِهِ لَا غَيْرُ وَأَنْكَرَ الدُّخُولَ الْخَاصَّ عَلَيْهِ فَشَهِدَتْ عَلَيْهِ عَتِيقَةُ الْخَالِ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى حُرَّةٌ أَصْلِيَّةٌ وَرَجُلٌ حُرٌّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ لَيْلًا
стр. 722
بِحَضْرَتِهِمْ وَأَمَرَهُمْ الْخَالُ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجُوا وَاخْتَلَى بِهِ وَسَارَرَهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّ خَالَهُ أَوْصَاهُ بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا إخْرَاجُ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ أَرْبَعِينَ رِيَالًا شَكَّ الشَّاهِدُ فِيهِمَا لِطُولِ الْعَهْدِ زَكَاةً مُنْكَسِرَةً عَلَيْهِ وَشَهِدَ عَلَى ابْنِ الْأُخْتِ أَخُوهُ بِأَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَ قُدُومِهِ مِنْ الْحَجِّ بَعْدَ مَوْتِ خَالِهِ أَخْبَرَنِي خَالِي بِأَنَّهُ أَعْطَاك كَذَا وَكَذَا مِثْقَالًا لِي وَلَك مِنْ حَقِّنَا الَّذِي عَلَيْهِ وَأَنَّ عِنْدَك أَمَانَةً أَوْصَانِي بِتَفْرِيقِهَا لِعَشَائِهِ فَقُلْت لَهُ نَعَمْ فَقَالَ لِي لَا تُظْهِرْهَا لِأَحَدٍ حَتَّى نَسْتَفْتِيَ الْعُلَمَاءَ عَنْهَا وَبِأَنَّهُ قَالَ لَهُ نَظَرْت عِنْدَ خَالِي فِي وُعَاةِ النُّخَالَةِ صُرَّتَيْ ذَهَبٍ فِيهِمَا تَذْكِرَةٌ بِخَطِّك مَكْتُوبٌ فِيهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا وَقَالَ ابْنُ الْأُخْتِ لِوَارِثِ خَالِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنَّ عِنْدَكُمَا أَلْفًا وَمِائَتَيْ مِثْقَالٍ ذَهَبًا وَإِنْ لَمْ أُبَيِّنْهُمْ فَبِرَأْسِي فَهَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَهَذَا الْقَوْلُ يُوجِبُ الْغُرْمَ عَلَى ابْنِ الْأُخْتِ لِظُهُورِ خِيَانَتِهِ وَبَيَانِ الْأَلْفِ وَمِائَتَيْ الْمِثْقَالِ إمَّا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ غُرْمَ الصُّرَّتَيْنِ فَقَطْ أَوْ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمَ شَيْءٍ أَصْلًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذِهِ الشَّهَادَاتُ وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُوجِبُ عَلَى ابْنِ الْأُخْتِ غُرْمَ شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورِ أَصْلًا أَمَّا شَهَادَةُ الْعَتِيقَةِ وَالرَّجُلِ وَالْحُرَّةِ فَإِنَّمَا هِيَ بِدُخُولٍ وَخَلْوَةٍ وَمُسَارَرَةٍ لَا بِمُعَايَنَةِ أَخْذِ شَيْءٍ وَلَا بِإِقْرَارٍ بِهِ وَالدُّخُولُ وَالْخَلْوَةُ وَالْمُسَارَرَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ أَخْذَ شَيْءٍ وَلَا اشْتِغَالَ الذِّمَّةِ بِهِ فَلَا تُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمَ شَيْءٍ أَصْلًا، وَأَمَّا شَهَادَةُ الرَّجُلِ الْآخَرِ فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ خَالَهُ أَوْصَاهُ وَصِيَّةً مِنْهَا إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِتَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ لَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ مَالَ خَالِهِ عِنْدَهُ لَا كُلَّهُ وَلَا بَعْضَهُ مَعَ اعْتِرَافِ الشَّاهِدِ عَلَى نَفْسِهِ بِالنِّسْيَانِ وَعَدَمِ الضَّبْطِ فَلَا تُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمَ شَيْءٍ أَصْلًا أَيْضًا، وَأَمَّا شَهَادَةُ أَخِيهِ فَإِنَّمَا هِيَ بِقَوْلِهِ خَالِي أَخْبَرَنِي بِأَنَّهُ أَعْطَاك وَأَنَّ عِنْدَك أَمَانَةً وَنَظَرْت عِنْدَ خَالِي كَذَا فِي كَذَا لَا بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّ خَالِي أَعْطَانِي وَأَنَّ عِنْدِي لَهُ أَمَانَةً وَأَنَّ عِنْدِي صُرَّتَيْنِ لِخَالِي فَلَا تُوجِبُ غُرْمَ شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورِ أَصْلًا عَلَى ابْنِ الْأُخْتِ نَعَمْ الْأَخُ الشَّاهِدُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لِلْوَارِثِ إنَّ عِنْدَكُمَا إلَخْ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْقَائِلِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ عَنَدَهُ لَهُمَا أَوْ بِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ عِنْدَ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ بِنَحْوِ أَمَانَةٍ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ أَوْ بَيَانُ مَنْ هُوَ عَنَدَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الرَّمْيِ بِالْمَالِ وَالِاتِّهَامِ بِهِ لِيَسْمَعَ النَّاسُ وَالْحُكَّامُ الْجَائِرُونَ فَيُكْثِرُونَ عَلَيْهِمْ الْجَرَائِمَ وَالْمَغَارِمَ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمَ شَيْءٍ أَصْلًا.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَدِينٍ غَائِبٍ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مُتَوَسِّطَةً قَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَطْلُبُهُ فَهَلْ يَسُوغُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِهِ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ عَقَارًا كَانَ أَوْ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا وَمَا مِقْدَارُ الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْغَائِبُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَحُكْمُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُسْمِعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فِي كُلِّ شَيْءٍ وَالْبَيِّنَةَ وَتَزْكِيَتَهَا ثُمَّ يَكْتُبُ إلَيْهِ ذَلِكَ وَيَعْذُرُ إلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يَقْدُمَ وَإِمَّا أَنْ يُوَكِّلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَعَرْضِهِ وَأَخْذِ نَقْدِهِ فِي الدَّيْنِ وَبِاسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ وَالْعَرْضِ وَبِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَجَمِيعِ الْحُقُوقِ وَإِذَا قَدِمَ فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: مُتَوَسِّطُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسَافَةِ
стр. 723
عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ أَيْضًا وَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ إلَّا فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ وَالْكَتْبِ إلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: بَعِيدُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَيْهِ وَإِذَا قَدِمَ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الطَّرِيقُ مَخُوفَةً فَحُكْمُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَحُكْمِ مَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ وَمَا قَرُبَ مِنْ كُلٍّ يُعْطَى حُكْمُهُ وَالْمُسْتَوِي بَيْنَ مَسَافَتَيْنِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا بَعْدَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي غَائِبٍ لَهُ مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ كَفِيلٍ أَوْ مُتَوَطِّنٍ بِعَمَلِ الْقَاضِي الَّذِي رُفِعَ أَمْرُهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ سَمَاعُ الدَّعْوَى وَلَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بَلْ تُنْقَلُ الشَّهَادَةُ لِلْقَاضِي الَّذِي هُوَ فِي عِلْمِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: غَائِبٌ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسِيرَةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَهَذَا يُكْتَبُ إلَيْهِ وَيُعْذَرُ إلَيْهِ فِي كُلِّ حَقٍّ فَإِمَّا قَدِمَ وَإِمَّا وَكَّلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ وَبِيعَ عَلَيْهِ مَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْعُرُوضِ وَالْأُصُولِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يُرْجَى لَهُ حُجَّةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالثَّانِي غَائِبٌ بَعِيدُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَسِيرَةِ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَشِبْهِهَا فَهَذَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَا اسْتِحْقَاقِ الرِّبَاعِ وَالْأُصُولِ مِنْ الدُّيُونِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَلَا يُرْجَى لَهُ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ فِي هَذَا إنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُرْجَى لَهُ حُجَّةٌ وَيُوَكَّلُ إلَيْهِ وَكِيلٌ يُعْذَرُ إلَيْهِ وَالصَّوَابُ إرْجَاءُ الْحُجَّةِ إذْ قَدْ لَا يَعْرِفُ الْوَكِيلُ حُجَّتَهُ فَإِرْجَاءُ الْحُجَّةِ أَحْوَطُ، وَالثَّالِثُ غَائِبٌ مُنْقَطِعُ الْغَيْبَةِ مِثْلُ مَكَّةَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَخُرَاسَانَ فَهَذَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ مِنْ الدُّيُونِ وَالْحَيَوَانِ وَالْأُصُولِ وَغَيْرِهَا وَتُرْجَى لَهُ الْحُجَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا مَعَ الْأَمْنِ وَالطَّرِيقِ الْمَسْلُوكَةِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ وَلَا مَسْلُوكَةٍ فَيُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ فِيهَا وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَتُرْجَى لَهُ وَمَنْ خَلْفِ الْبَحْرِ بِالْجِوَارِ الْقَرِيبِ الْمَأْمُونِ كَالْبِرِّ الْوَاحِدِ إلَّا فِي الزَّمَنِ الَّذِي يُمْنَعُ رُكُوبُهُ فِيهِ فَيَكُونُ لِلْقَرِيبِ فِيهِ حُكْمُ الْبَعِيدِ هَذَا الَّذِي أَرَاهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْقَرِيبُ كَالْحَاضِرِ قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَتَزْكِيَتُهَا الْحُكْمَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْبَعِيدُ جِدًّا كَإِفْرِيقِيَّةَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِيَمِينِ الْقَضَاءِ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا لَكِنْ يَحْلِفُ الطَّالِبُ يَمِينَ الْقَضَاءِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الْحُكْمُ إلَّا بِهَا بِأَنَّهُ مَا أَبْرَأَ وَلَا أَحَالَ وَلَا وَكَّلَ فِيهِ وَلَا فِي بَعْضِهِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْعَشَرَةُ أَوْ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ قَالَ الْخَرَشِيُّ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَأَمَّا فِي بَيْعِ الْعَقَارِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ كَمَا إذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّهَا عَادِمَةُ النَّفَقَةِ أَوْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَتَشَاحُّ فِيهِ النُّفُوسُ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ لِيَكُونَ أَقْطَعَ لِلنِّزَاعِ قَالَ الْعَدَوِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا يُسْمِعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِمَوْضِعِ الْحُكْمِ مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ حَمِيلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَلَّ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بَلْ عَلَى بَلَدٍ خَاصٍّ وَالْمُرَادُ الَّذِي سَافَرَ لِمَحِلٍّ انْقَطَعَ لَا الَّذِي سَافَرَ لِيَرْجِعَ فَهَذَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَمَحِلُّ يَمِينِ الْقَضَاءِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِأَنَّ الْغَائِبَ كَأَنْ أَقَرَّ أَنَّ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ كَذَا فَلَا يُحْتَاجُ لِيَمِينِ الْقَضَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَارَبَ الْمُتَوَسِّطَ وَالْقَرِيبَ يُعْطَى حُكْمَ كُلٍّ وَمَا قَارَبَ
стр. 724
الْبَعِيدَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَيَتَعَارَضُ الْأَمْرَانِ فِيمَا كَانَتْ نِسْبَتُهُ مُسْتَوِيَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَاطُ فِيهِ فَيُجْعَلُ مِنْ الْأَعْلَى الْمُتَوَسِّطَ أَوْ الْبَعِيدَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ فِي مُدَّعًى عَلَيْهِ غَائِبٌ عَنْ وِلَايَةِ الْحَاكِمِ وَلَكِنَّهُ مُتَوَطِّنٌ بِوِلَايَتِهِ أَوْ لَهُ بِهَا مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ حَمِيلٌ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَمَاعٌ وَلَا حُكْمٌ بَلْ تُنْقَلُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ حُكْمٍ انْتَهَى وَصِفَةُ الْعَدْلِ الَّذِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي زَمَنِنَا الْإِسْلَامُ مَعَ عَدَمِ الِاشْتِهَارِ بِالْكَذِبِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْكَثْرَةِ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِالْمَغْرِبِ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَاضِيَ فَاسَ مَوْلَايَ عَبْدَ الْهَادِي لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعُدُولِ الْآنَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ فَأَكْثَرَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَدْلُ فَمَنْ لَا يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ وَقِيلَ يُجْبَرُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ بِقَطْعِ أُذُنِ وَلَدِهِ عَمْدًا وَقَدْ رُئِيَتْ السِّكِّينُ بِيَدِ الْعَبْدِ وَالدَّمُ عَلَيْهَا وَالصَّبِيُّ بِحِذَائِهِ وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ فَهَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَإِنْ كَانَ بِمَالٍ إذْ لَا قِصَاصَ عَلَى الْعَبْدِ لِطَرَفِ الْحُرِّ لِقَرِينَةِ صِدْقِهِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي عَبْدٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ مَشْي عَلَى إصْبَعِ صَبِيٍّ فَقَطَعَهُ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَهُوَ يُدْمِي وَهُوَ يَقُولُ هَذَا فَعَلَ بِي فَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ وَيَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ الْبِسَاطِيُّ عَدَمُ قَبُولِ إقْرَارِ الْعَبْدِ فِي الْأَرْشِ إنَّمَا هُوَ لِلتُّهْمَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تُهْمَةَ.
وَفِي مَوَاهِبِ الْقَدِيرِ وَيُجِيبُ عَنْ الدَّعْوَى بِمُوجِبِ الْقِصَاصِ وَهِيَ جِنَايَةُ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ عَلَى نَفْسِ أَوْ طَرَفِ الْعَبْدِ لَا سَيِّدِهِ لِأَنَّ جَوَابَ الدَّعْوَى إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الْمُجِيبُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِبَدَنِهِ يَلْزَمُهُ فَيَلْزَمُهُ الْجَوَابُ عَنْهَا وَلَا يُقْبَلُ جَوَابُ سَيِّدِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ وَمِثْلُ الْقِصَاصِ حَدُّ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَالتَّعْزِيرِ فَإِنْ اُتُّهِمَ الْعَبْدُ فِي إقْرَارِهِ كَأَنْ اسْتَحْيَاهُ وَلِيُّ الدَّمِ رُدَّ إقْرَارُهُ إلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْوَلِيُّ فَيَحْلِفُ وَيَرْجِعُ لِلْقِصَاصِ الْخَرَشِيُّ يُجِيبُ عَنْ الْقِصَاصِ الْعَبْدُ حَيْثُ لَمْ يُتَّهَمْ فَإِنْ اُتُّهِمَ بِأَنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ يَقْتُلُ مَنْ يُقْتَلُ بِهِ فَاسْتَحْيَاهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ إنْ لَمْ يَجْهَلْ مِثْلُهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُ الْقِصَاصُ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى جَهْلِهِ وَيُجِيبُ عَنْ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْعَبْدِ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ جَوَابُهُ فِيهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ تُوجِبُ قَبُولَ إقْرَارِهِ فَفِي كِتَابِ الدِّيَاتِ عَبْدٌ عَلَى بِرْذَوْنٍ مَشَى عَلَى أُصْبُعِ صَغِيرٍ فَقَطَعَهَا فَتَعَلَّقَ بِهِ وَهِيَ تُدْمِي قَائِلًا فَعَلَ بِي هَذَا وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ فَالْأَرْشُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
[إعْذَارِ الْقَاضِي لِمَنْ أَرَادَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى التَّزْكِيَةِ أَمْ يُؤَخَّرُ عَنْهَا]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي إعْذَارِ الْقَاضِي لِمَنْ أَرَادَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى التَّزْكِيَةِ أَمْ يُؤَخَّرُ عَنْهَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يُقَدَّمُ التَّزْكِيَةُ وَسَائِرُ الشُّرُوطِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْحُكْمِ عَلَى الْإِعْذَارِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) الْإِعْذَارُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ وَتَمَامِ النَّظَرِ وَالْإِعْذَارُ فِي شَيْءٍ نَاقِصٍ لَا يُفِيدُ قَالَهُ ابْنُ سَهْلٍ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ادَّعَى عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ وَتُجَّارِهَا وَلَمْ يُعْرَفْ بِتَعَدِّيهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِ بِهِ قَطُّ أَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى تَرِكَةٍ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَأَنْكَرُو لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْهُ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا يُمَكَّنُ مِنْ تَحْلِيفِهِ
стр. 725
وَيُؤَدَّبُ الْمُدَّعِي وَقَدْ أَفَادَ هَذَا سَيِّدِي خَلِيلٌ مُشَبِّهًا فِي التَّأْدِيبِ بِقَوْلِهِ كَمُدَّعِيهِ عَلَى صَالِحٍ وَضَمِيرُ كَمُدَّعِيهِ لِلْغَصْبِ وَأَرَادَ بِالصَّالِحِ الْعَدْلَ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ادَّعَى بِدَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ فَأَنْكَرَهُ وَرَثَتُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ وَرَثَتِهِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِمْ بِهِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ عَبْدُ الْبَاقِي سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ دَعْوَى شَخْصٍ عَلَى وَرَثَةِ مَيِّتٍ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ فَإِنْ عَلِمَتْ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ يَمِينِ الْقَضَاءِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْعِلْمَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجِيبُوا كَانَتْ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ لَمْ يُجِبْ حُبِسَ وَأُدِّبَ ثُمَّ حُكِمَ بِلَا يَمِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَسَائِلُ الشَّهَادَةِ]
[بَيِّنَة السَّمَاعِ هَلْ يُعْمَلُ بِهَا فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الشَّهَادَةِ مَاذَا تَقُولُ السَّادَةُ الْمَالِكِيَّةُ فِي بَيِّنَةِ السَّمَاعِ هَلْ يُعْمَلُ بِهَا فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُعْمَلُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ السَّمَاعِ قَالَ فِي الْعَقْدِ الْمُنْظَمِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا اتَّسَعَ أَحَدٌ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ اتِّسَاعَ الْمَالِكِيَّةِ فَتَجُوزُ عِنْدَهُمْ فِي الْأَحْبَاسِ ثُمَّ قَالَ وَالنَّسَبُ اهـ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَظْمِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ
وَفِي قِسْمَةٍ أَوْ نِسْبَةٍ وَوِلَايَةٍ
اهـ وَقَالَ الْخَرَشِيُّ وَمِنْهَا النَّسَبُ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ اهـ وَقَالَ الْعَدَوِيُّ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُورُ ثُبُوتُ النَّسَبِ بِذَلِكَ اهـ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ قُلْت قَوْلُ الْمُخْتَصَرِ فِي بَابِ الْعِتْقِ وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ وَحَلِفٌ يُفِيدُ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْوَلَاءِ وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَيُنَافِيَانِ مَا تَقَدَّمَ.
قُلْت قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ الْأَوَّلِ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ سَمَاعُهَا لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِلَّا ثَبَتَ الْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ وَلَا يَشْهَدَانِ حِينَئِذٍ إلَّا عَلَى الْقَطْعِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ يَثْبُتَانِ بِالسَّمَاعِ اهـ قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فَاشِيًا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ فَاشِيًا اهـ وَقَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ الثَّانِي، وَأَمَّا فِي السَّمَاعِ فَمُشْكِلٌ مَعَ مَا فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ يَثْبُتَانِ بِالسَّمَاعِ وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَابُ اهـ قَالَ الْعَدَوِيُّ وَنَصَّ الْكَبِيرُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَشَى هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَفِي الشَّهَادَاتِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ أَنَّ مَا هُنَاكَ عَنْ سَمَاعٍ فَشَا كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُنَا عَنْ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا فِي بَلَدِهِ وَمَا هُنَاكَ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى.
وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ السَّمَاعُ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِفَاضَةِ عَنْ وَاحِدٍ وَمَا فِي
стр. 726
الشَّهَادَاتِ إذَا كَانَ السَّمَاعُ بِبَلَدِهِ لِعَدَمِ اسْتِفَاضَتِهِ عَنْ وَاحِدٍ اهـ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ إنْ كَانَ وَارِثُهُ ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ كَذَلِكَ عَلَى الْقَطْعِ إذَا صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ السَّمَاعَ وَإِنْ لَمْ يَرَوْا مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَيُكْتَبُ فِي ذَلِكَ عَقْدٌ يَعْرِفُ شُهُودُهُ فُلَانًا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فَأَحَاطَ بِمِيرَاثِهِ زَوْجَتُهُ فُلَانَةُ وَابْنَا عَمِّهِ فُلَانٌ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ وَيَعْلَمُونَهُمَا ابْنِي عَمِّهِ يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ فِي جَدِّهِمْ الْأَقْرَبِ فُلَانٍ لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا اجْتِمَاعَهُمْ فِي الْجَدِّ اُكْتُفِيَ بِقَوْلِهِمْ ابْنَا عَمِّهِ وَتَمَّتْ الشَّهَادَةُ إنْ كَانَ الشُّهُودُ يُحَقِّقُونَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ السَّمَاعَ كَمَا يُشْهَدُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ وَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَيَثْبُتُ بِذَلِكَ النَّسَبُ وَالْمِيرَاثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّمَاعُ مُشْتَهِرًا عِنْدَ الشَّاهِدِ اشْتِهَارًا يَقَعُ لَهُ الْعِلْمُ بِهِ فَأَمَّا فِي حَيَاةِ الْمُتَوَفَّى الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ وَإِنْكَارِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبٌ وَلَا يُوجِبُ حُكْمًا بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا بَعْدَ الْوَفَاةِ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْمِيرَاثُ فِي الْمَالِ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ النَّسَبُ وَيَكُونُ لَهُ الْمَالُ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ النَّسَبُ وَلَا يَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَكَذَلِكَ فِي الْوَلَاءِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ عَدْلَانِ بِسَمَاعٍ فَشَا وَفِي الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ وَيَمِينٍ فِي السَّمَاعِ طَرِيقَانِ فِي الْخَرَشِيِّ عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ وَالْأَرْجَحُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا فِي التَّأْدِيَةِ بِلَا رِيبَةٍ لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مَنْ فِي سِنِّهِمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ وَيَحْلِفُ مَعَهُمْ بِمِلْكٍ لِحَائِزٍ وَلَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّصَرُّفِ وَالطُّولِ مَرْدُودٌ كَمَا فِي الرَّمَاصِيِّ وَوَقَفَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْزُ عَلَى الْأَرْجَحِ إنْ طَالَ السَّمَاعُ فِيهِمَا عِشْرِينَ عَامًا فَأَكْثَرَ وَبِمَوْتٍ فِي مَكَان بَعِيدٍ وَزَمَنٍ قَصُرَ وَإِلَّا فَإِنَّمَا تُقْبَلُ بَتْلًا وَقَدِمَتْ الْبَاتَّةُ إلَّا أَنْ تَقُولَ السَّامِعَةُ صَاحِبُهَا اشْتَرَاهَا مِنْ كَأَبِي هَذَا وَثَبَتَ بِسَمَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ كَعَزْلٍ وَجُرْحٍ وَكُفْرٍ وَسَفَهٍ وَنِكَاحٍ وَضِدِّهَا أَيْ مِنْ تَوْلِيَةٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِسْلَامٍ وَرُشْدٍ وَطَلَاقٍ وَإِنْ بِخُلْعٍ وَضَرَرِ زَوْجٍ وَهِبَةٍ لِثَوَابٍ أَوْ غَيْرِهِ وَبَيْعٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَتَحْرِيمٍ بِصِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ وَوِلَادَةٍ وَنَسَبٍ وَحِرَابَةٍ وَإِبَاقٍ وَعُدْمٍ وَأَسْرٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَلَوَثٍ وَسَمَاعُهُمْ الْقَتْلَ لَوْثٌ انْتَهَى.
قَالَ التَّتَّائِيُّ وَثَبَتَ لِابْنِ رُشْدٍ نَظْمٌ عَدَدُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ:
أَيَا سَائِلِي عَمَّا يَنْفُذُ حُكْمُهُ ... وَيَثْبُتُ سَمْعًا دُونَ عِلْمٍ بِأَصْلِهِ
فَفِي الْعَزْلِ وَالتَّجْرِيحِ وَالْكُفْرِ بَعْدَهُ ... وَفِي سَفَهٍ أَوْ ضِدِّ ذَلِكَ كُلِّهِ
وَفِي الْبَيْعِ وَالْأَحْبَاسِ وَالصَّدَقَاتِ ... وَالرَّضَاعِ وَخُلْعٍ وَالنِّكَاحِ وَضِدِّهِ
وَفِي قِسْمَةٍ أَوْ نِسْبَةٍ وَوِلَايَةٍ ... وَمَوْتٍ وَحَمْلٍ وَالْمُضِرِّ بِأَهْلِهِ
وَزَادَ حَفِيدُهُ:
وَمِنْهَا هِبَاتٌ وَالْوَصِيَّةُ فَاعْلَمْنَ ... وَمِلْكٌ قَدِيمٌ قَدْ يُضَمَّنْ بِمِثْلِهِ
وَمِنْهَا وِلَادَاتٌ وَمِنْهَا حِرَابَةٌ ... وَمِنْهَا إبَاقٌ فَلْيُضَمَّ لِشَكْلِهِ
فَدُونَكَهَا عِشْرِينَ مِنْ بَعْدِ سَبْعَةٍ ... تَدُلُّ عَلَى حِفْظِ الْفَقِيهِ وَنُبْلِهِ
أَبِي نَظَمَ الْعِشْرِينَ مِنْ بَعْدِ وَاحِدٍ ... فَأَتْبَعْتهَا سِتًّا تَمَامًا لِفِعْلِهِ
اهـ. وَنَظَمَهَا أَيْضًا بَعْضُهُمْ فَانْظُرْهُ اهـ.
стр. 727
مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عِجْلًا فِي مُحَرَّمٍ الْمَاضِي وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ إلَى الْآنَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَلْدَةٍ أُخْرَى فَادَّعَى أَنَّهُ عِجْلُهُ قَدْ اشْتَرَاهُ مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَضَاعَ مِنْهُ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْعَامَ الْمَذْكُورَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ بَيِّنَةٌ تُعَضِّدُ دَعْوَاهُ فَمَا الَّتِي تُقَدَّمَ مِنْهُمَا؟ وَفِي رَجُلٍ اشْتَرَى أَتَانًا قَبْلَ مَوْلِدِ السَّيِّدِ الْعَامَ الْمَاضِي بِشَهْرَيْنِ وَلَمْ يَزَلْ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَيْهَا إلَى الْآنَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهَا رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّهَا أَتَانُهُ قَدْ اشْتَرَاهَا مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَضَاعَتْ مِنْهُ قَبْلَ مَوْلِدِ السَّيِّدِ الْعَامَ الْمَذْكُورَ بِشَهْرَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ بَيِّنَةٌ تُرَشِّحُ دَعْوَاهُ فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُقْضَى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْمُتَنَازَعِ فِيهِ لِلْقَائِمِ عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ لِتَقَدُّمِ تَارِيخِ بَيِّنَتِهِ عَلَى تَارِيخِ بَيِّنَةِ وَاضِعِ الْيَدِ وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْحَائِزِ أَعْدَلَ لِأَنَّ تَقَدُّمَ التَّارِيخِ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ أَوْ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ كَمَا هُنَا لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِ الْقَائِمِ عَلَى طِبْقِ شَهَادَةٍ بَيِّنَتِهِ وَيُلْغَى وَضْعُ الْيَدِ وَقَدْ أَفَادَ هَذَا الْإِمَامُ خَلِيلٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الْمُعْتَبَرِ لَهُ كَالْمَنْطُوقِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِيَدٍ إنْ لَمْ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ فَيَحْلِفُ قَالَ شَمْسُ الدِّينِ التَّتَّائِيُّ فِي شَرْحِهِ وَيُرَجِّحُ بِيَدٍ عِنْدَ تَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ قَالَ الشَّارِحُ مَعَ الْيَمِينِ وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي بِالْيَدِ دَارًا أَوْ عَرْضًا أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إنْ لَمْ تُرَجِّحُ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ أَوْ مُقَابِلِ ذِي الْيَدِ فَإِنْ رَجَّحَتْ عُمِلَ بِهَا وَسَقَطَ اعْتِبَارُ ذِي الْيَدِ فَيَحْلِفُ صَاحِبُ الْبَيِّنَةِ الرَّاجِحَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَكَذَا يُرَجِّحُ ذِي الْيَدِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاخْتَلَفَ التُّونُسِيُّونَ فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِكِسْوَتِهَا فَقَالَ هَذَا الثَّوْبُ الَّذِي عَلَيْك لِي وَقَالَتْ بَلْ هُوَ لِي هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا أَوْ قَوْلُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ فِي حَوْزِهِ أَوْ حَوْزِهَا اهـ قَوْلُهُ عِنْدَ تَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ أَيْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَرَشِيُّ وَمِثْلُهُ تَسَاوِيهِمَا فِي الشَّهَادَةِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ.
وَقَالَ نُورُ الدِّينِ الْأُجْهُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلُهُ أَوْ تَارِيخٌ أَوْ تَقَدَّمَهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَرَّخْ أَوْ الَّتِي تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا شَاهِدَةً لِمَنْ هُوَ حَائِزٌ لِلْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَبِيَدٍ إنْ لَمْ تُرَجِّحُ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ وَمِمَّا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ اهـ فَمَا أَفْتَى بِهِ فِي نَحْوِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ إلْغَاءِ بَيِّنَةِ الْقَائِمِ لِشَهَادَتِهَا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ خِلَافُ الصَّوَابِ وَإِنْ اسْتَنَدَ فِيهَا لِمَا فِي الْحَطَّابِ لِمَا عَلِمْت وَلِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَطَّابِ فِيمَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحَائِزِ بِالْمِلْكِ وَبَيِّنَةُ الْقَائِمِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ لَا فِيمَا إذَا شَهِدَتَا مَعًا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ.
وَنَصَّ الْحَطَّابُ قَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي دَارٍ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّهُ بَاعَهُ مَا مَلَكَ وَأَقَامَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ يَمْلِكُهَا قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا وَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا وَبَقِيَتْ الدَّارُ بِيَدِ حَائِزِهَا أَبُو الْحَسَنِ لَا بُدَّ مِنْ فَصْلَيْنِ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَأَنَّهُ مَالِكٌ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي النَّقْلِ إلَّا الشِّرَاءَ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ لَمْ تُعَارِضْ بَيِّنَةُ الْحَوْزِ بَلْ لَا تُعَارِضُ الْحَوْزَ وَحْدَهُ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ بِمِصْرَ وَلَهُ عَقَارٌ بِبَعْضِ بِلَادِ إفْرِيقِيَّةَ فَبَعَثَ وَثِيقَةً بِخَطِّهِ مَضْمُونُهَا تَوْكِيلُ رَجُلٍ بِبَلَدِ الْعَقَارِ، فَهَلْ إذَا وَصَلَتْ الْوَثِيقَةُ بَلَدَ الْعَقَارِ وَعَرَّفَتْ الْبَيِّنَةُ خَطَّ الْمُوَكِّلِ وَشَهِدَتْ بِأَنَّهُ خَطُّهُ يَثْبُتُ التَّوْكِيلُ وَهَلْ إذَا كَانَ لِهَذَا الرَّجُلِ الْمُقِيمِ بِمِصْرَ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ كَانَ بِهَا وَسَافَرَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَقَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ وَثِيقَةً بِمِصْرَ بِغَيْرِ خَطِّ الْمَدِينِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِهَا
стр. 728
وَكَتَبُوا خُطُوطَهُمْ فِيهَا وَكَتَبَ الْمَدِينُ عَلَى حَاشِيَتِهَا الْمَنْسُوبُ إلَيَّ فِيهِ صَحِيحٌ يَثْبُتُ الدَّيْنُ بِالْوَثِيقَةِ إذَا أَنْكَرَهُ وَعَرَفَتْ الْعُدُولُ الْخَطَّ الَّذِي فِي حَاشِيَتِهَا وَشَهِدَتْ بِهِ.
فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَعَمْ يَثْبُتُ التَّوْكِيلُ بِالْخَطِّ وَإِنْ نُوزِعَ الْوَكِيلُ رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي فَمَتَى ثَبَتَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَنَّ هَذَا خَطُّ الْمُوَكِّلِ وَعَرَّفَتْ الْبَيِّنَةُ الْخَطَّ مَعْرِفَةً تَامَّةً حُكِمَ بِثُبُوتِ التَّوْكِيلِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُصَاحَبَةُ الْبَيِّنَةِ لِلْكِتَابِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى حُضُورِ الْكِتَابِ وَقْتَ الشَّهَادَةِ فَقَطْ وَيَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَى مَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ الْوَثِيقَةُ بِغَيْرِ خَطِّهِ وَكَتَبَ هُوَ الْمَنْسُوبُ إلَيَّ فِي هَذَا صَحِيحٌ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ إذَا أَنْكَرَ كَمَا فِي نَقْلِ الْحَطَّابِ فَإِنَّهُ لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ تُعَرِّفُ الْخَطَّ فَفِي الْمَجْمُوعِ الْأَحْسَنُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ جَبْرُهُ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ مَا يُظْهِرُ بِهِ خَطَّهُ وَلِيُكْثِرْ مَا يُؤْمَنُ بِهِ التَّغْيِيرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا هِيَ مِلْكٌ لِي مَوْلُودَةٌ عِنْدِي ضَلَّتْ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَقَالَ آخَرُ اشْتَرَيْتهَا مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَاسْتَوَتَا فِي الْعَدَالَةِ وَالدَّابَّةُ فِي يَدِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ فَهَلْ يُقْضَى بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْمِلْكِيَّةِ لِكَوْنِهَا بَيَّنَتْ وِلَادَتَهَا عِنْدَهُ وَلَا يُنْظَرُ لِسَبْقِ تَارِيخِ الثَّانِيَةِ وَلَا وَضْعِ الْيَدِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَقْضِي بِتَقْدِيمِ بَيِّنَة الْمِلْكِيَّةِ لِكَوْنِهَا بَيَّنَتْ وِلَادَتَهَا عِنْدَهُ وَيُلْغَى وَضْعُ الْيَدِ لِتَرْجِيحِ بَيِّنَةِ مُقَابِلِهِ بِبَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ مَعَ أَنَّ شَهَادَةَ بَيِّنَتِهِ بِالشِّرَاءِ لَا تُثْبِتُ لَهُ مِلْكًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّ السَّنَتَيْنِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ إنَّمَا هُمَا تَارِيخُ الضَّيَاعِ وَأَمَّا الْوِلَادَةُ فَهِيَ سَابِقَةٌ بِالضَّرُورَةِ فَلَمْ يَثْبُتْ سَبْقُ تَارِيخِ بَيِّنَةِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهِ يُلْغَى أَيْضًا وَتَقَدَّمَ بَيِّنَةُ السَّبَبِ لِمَا عَلِمْت بَلْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ بَيِّنَةَ وَاضِعِ الْيَدِ شَهِدَتْ لَهُ بِالشِّرَاءِ مِنْ مَالِكٍ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ بَيَانَ السَّبَبِ أَقْوَى مِنْ سَبْقِ التَّارِيخِ فِي التَّرْجِيحِ قَالَ الْعَدَوِيُّ عَلَى قَوْلِ الْخَرَشِيِّ وَبِعِبَارَةٍ لَا بِالِاشْتِرَاءِ أَيْ الْمُطْلَقُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ بَيِّنَةً شَهِدَتْ لِزَيْدٍ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ وَشَهِدَتْ أُخْرَى لِعَمْرٍو بِأَنَّهَا أُنْتِجَتْ عِنْدَهُ فَتُقَدَّمُ الثَّانِيَةُ اهـ وَقَالَ قَبْلُ نَقْلًا عَنْ الْأُجْهُورِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَاكِرَةَ السَّبَبِ تُقَدَّمُ مُطْلَقًا إلَّا عَلَى الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ مِنْ الْمُقَاسِمِ وَيَلِيهَا الْمُؤَرِّخَةُ وَمُقَدِّمَةُ التَّارِيخِ وَيَلِي ذَلِكَ زِيَادَةُ الْعَدَالَةِ وَلَا يَخْفَى تَقَدُّمُ كُلِّ مُرَجَّحٍ عَلَى الْيَدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِيَدٍ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ حَائِزٍ أَتَانَةً يَزْعُمُ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَنَتَجَتْ عِنْدَهُ وَنَازَعَهُ آخَرُ زَاعِمًا أَنَّهَا مِلْكُهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا وَضَاعَتْ مِنْهُ مُنْذُ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةٍ وَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَشَهِدَتْ لِلْحَائِزِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ مُنْذُ تِسْعِ سِنِينَ وَتَفَاقَمَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هَاتَانِ الْبَيِّنَتَانِ مُتَكَاذِبَتَانِ فَتَسْقُطَانِ وَيَبْقَى الشَّيْءُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْجَوَابُ بِخَطِّ يَحْيَى وَلَدِ الشَّيْخِ وَتَحْتَهُ خَتْمُ الشَّيْخِ وَهُوَ لَيْسَ بِصَوَابٍ وَالصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَالتَّسَاقُطُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ التَّكَافُؤِ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُرَجِّحَاتِ وَمِنْهَا تَقَدَّمَ التَّارِيخُ وَإِنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتَا وَبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَكَافَأَتَا بَقِيَ مَجْهُولَ
стр. 729
الْأَصْلِ بِيَدِ حَائِزِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَنْ رَجُلٍ بَاعَ لِآخَرَ قِطْعَةَ أَرْضٍ وَمَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ فَقَامَ ابْنُ الْبَائِعِ يُنَازِعُ ابْنَ الْمُشْتَرِي وَطَلَبَ مِنْهُ وَثِيقَةَ التَّبَايُعِ فَأَحْضَرَ وَثِيقَةً مَاتَ كَاتِبُهَا وَشُهُودُهَا لَكِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ بِأَنَّ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ وَكَانَ ذَلِكَ الْكَاتِبُ عَدْلًا مَشْهُورًا فَهَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ صَحِيحَةٌ وَتَكُونُ الْأَرْضُ لِابْنِ الْمُشْتَرِي أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا مَاتَتْ شُهُودُ الْوَثِيقَةِ الَّتِي بِيَدِ الْحَائِزِ وَكَاتِبُهَا الشَّاهِدُ بِمَضْمُونِهَا وَشَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى الْيَقِينِ بِأَنَّ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ وَلَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ كَانَ عَدْلًا وَاسْتَمَرَّ عَلَى عَدَالَتِهِ حَتَّى مَاتَ عُمِلَ بِشَهَادَتِهِمَا وَحَلَفَ الْحَائِزُ يَمِينًا مُكَمِّلَةً لِنِصَابِ الشَّهَادَةِ وَيَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَقُضِيَ لَهُ بِالْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ كَانَ مَضْمُونُ الْوَثِيقَةِ وَالدَّعْوَى مِنْ بَابِ الشِّرَاءِ، وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ لَا مِنْ بَابِ الرَّهْنِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَهِيَ عَشْرُ سِنِينَ فِي الْأَجَانِبِ وَمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي الْأَقَارِبِ، وَالْحَائِزُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِدَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ وَالْمُدَّعِي حَاضِرٌ عَالِمٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَالْحَقُّ فِيهَا لِلْحَائِزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ضَاعَتْ لَهُ أَتَانَةٌ وَوَجَدَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فَرَفَعَهُ إلَى فَقِيهٍ مُدَّعِيًا أَنَّهَا بِنْتُ أَتَانَتِهِ ضَاعَتْ مِنْهُ عَامَ أَوَّلٍ فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ مُنْذُ تِسْعِ سِنِينَ وَأَنَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَأَمَرَ الْفَقِيهُ بِحُضُورِ الْبَائِعِ وَالْأَتَانَةُ بِالْمَجْلِسِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَتْ هَذِهِ الَّتِي بِعْتهَا فَهَلْ إذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا هِيَ لَا يُعْمَلُ بِهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى وِلَادَتِهَا عِنْدَهُ وَسَلَّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَهَادَتَهَا أَوْ عَجَزَ عَنْ التَّجْرِيحِ فِيهَا حُكِمَ بِالْأَتَانَةِ لِلْمُدَّعِي وَلَا يُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهَا هِيَ الْمُشْتَرَاةُ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّبَبِ تُقَدَّمُ عَلَى سَابِقَةِ التَّارِيخِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ضَاعَتْ لَهُ نَاقَةٌ ثُمَّ وَجَدَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فَرَفَعَهُ إلَى فَقِيهٍ وَادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُ نَاقَتِهِ نَتَجَتْ عِنْدَهُ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ وَضَاعَتْ مِنْهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَلَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَأَجَابَ وَاضِعُ الْيَدِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مُنْذُ تِسْعِ سِنِينَ مِنْ رَجُلٍ مَعْلُومٍ فَأُحْضِرَ هُوَ وَالنَّاقَةُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ فَقَالَ لَا أَدْرِي أَهِيَ نَاقَتِي أَمْ لَا فَنَازَعَهُ وَاضِعُ الْيَدِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا هِيَ بِعَيْنِهَا فَهَلْ لَا يُعْمَلُ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا يُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ وَاضِعِ الْيَدِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ تَارِيخًا وَيُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي لِتَبْيِينِهَا سَبَبَ الْمِلْكِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[الْبَيِّنَة الْمُتَّهَمَة هَلْ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهَا أَمْ لِلْقَاضِي]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْبَيِّنَةِ الْمُتَّهَمَةِ هَلْ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهَا أَمْ لِلْقَاضِي وَضِّحُوا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَيْسَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهَا وَلِلْقَاضِي تَحْلِيفُهَا وَلَوْ بِالطَّلَاقِ قَالَ الْخَرَشِيُّ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الشَّاهِدَ وَلَوْ بِالطَّلَاقِ إذَا اتَّهَمَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ اهـ قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الشَّاهِدَ وَلَوْ بِالطَّلَاقِ أَيْ دُونَ الْخَصْمِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الشَّاهِدِ كَمَا لِمَيَّارَةَ عَلَى لَامِيَّةِ الزَّقَّاقِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَلِلْقَاضِي إذَا اتَّهَمَ الشَّاهِدَ تَحْلِيفُهُ وَإِنْ بِطَلَاقٍ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ وَتَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِحَسَبِ مَا يُحْدِثُونَ مِنْ
стр. 730
الْفُجُورِ فَيَخْرُجُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] انْتَهَى
[عَدَالَة تَارِك الصَّلَاة]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا هَلْ يُؤْكَلُ مَعَهُ وَيُشَارَكُ فِي مُعَامَلَةٍ وَسُكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ بَيِّنُوا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وَمُخَالَطَةُ تَارِكِ الصَّلَاةِ كَبَاقِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مُسْقِطَةٌ لِلْعَدَالَةِ إنْ كَانَ الْمُخَالِطُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ أَوْ الْبُعْدِ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْخَرَشِيُّ وَمِنْهَا أَيْ الْقَوَادِحُ فِي الْعَدَالَةِ سُكْنَاهُ مَعَ وَلَدِهِ الَّذِي يُكْثِرُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ إزَالَتِهِ فَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَغَيْرُ الْوَلَدِ أَوْلَى وَلَا مَفْهُومَ لِلشُّرْبِ بَلْ غَيْرُهُ مِنْ الْمَعَاصِي كَذَلِكَ اهـ قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِ أَيْ مَنْعِ وَلَدِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ إزَالَةِ أَيْ إزَالَةِ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ هَذَا أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ كَأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الدَّارِ إذَا لَمْ يَنْزَجِرْ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْضَحُ وَنَصُّهُ وَهَذَا إذَا عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ أَنْكَرَ جَهْدَهُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّغْيِيرِ وَلَا عَلَى الِانْتِقَالِ عَنْهُ لَمْ تَسْقُطْ شَهَادَتُهُ إذَا هَجَرَهُ طَاقَتَهُ وَغَيْرُ الْوَلَدِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ. ادَّعَى أَنَّ أُخْتَهُ وَهَبَتْ لَهُ حِصَّتَهَا مِنْ بَيْتِ أَبُوهَا بِحَضْرَةِ رَجُلَيْنِ ثُمَّ ذَهَبَتْ الْأُخْتُ لِأَحَدِهِمَا وَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ مَعِي شَهَادَةٌ عَلَيْك بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ سَاعَةٍ شَهِدَ عَلَيْهَا بِالْهِبَةِ. فَهَلْ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْأَبِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ قَالَ الشَّاهِدُ لَا شَهَادَةَ مَعِي فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا تَذَكَّرَ وَشَهِدَ فَشَهَادَتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَقُولُ إنْ كَانَ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَشَهِدَ تُقْبَلُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُبْرَزًا فِي الْعَدَالَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ كَالزَّائِدِ وَالنَّاقِصِ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَالذَّاكِرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ تَشْبِيهٌ فِي اشْتِرَاطِ التَّبْرِيزِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى نَاقَةً فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهَا بِنْتُ نَاقَتِهِ ضَاعَتْ مِنْهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي فُلَانٌ بَاعَهَا لِي فَقَالَ الْآخَرُ بَاعَهَا لِي رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَأَخَذَهَا فَهَلْ إذَا وَجَدَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَادَّعَى أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَلَهُ بَيِّنَةٌ لَا يُمْنَعُ مِنْ إقَامَتِهَا وَإِذَا أَقَامَهَا عَلَى وَجْهِهَا تُنْزَعُ مِنْ آخِذِهَا وَتُرَدُّ لِمَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ لَا يُمْنَعُ مِنْ إقَامَتِهَا لِعُذْرِهِ بِالْغَيْبَةِ حِينَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي بَيِّنَتَهُ وَإِذَا أَقَامَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَسَلَّمَهَا الْمُدَّعِي أَوْ عَجَزَ عَنْ التَّجْرِيحِ فِيهَا كَمَا سَلَّمَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي أَوْ عَجَزَ عَنْ تَجْرِيحِهَا صَارَتَا بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ فَتُقَدَّمُ الْمُؤَرَّخَةُ عَلَى الَّتِي لَمْ تُؤَرَّخْ أَيًّا كَانَتْ ثُمَّ سَابِقَةُ التَّارِيخِ أَيًّا كَانَتْ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قُدِّمَتْ زَائِدَةُ الْعَدَالَةِ كَذَلِكَ وَهَكَذَا سَائِرُ الْمُرَجِّحَاتِ الْمَعْلُومَةِ فَإِنْ تَكَافَأَتَا وَلَمْ يُمْكِنْ التَّرْجِيحُ سَقَطَتَا وَنُزِعَتْ النَّاقَةُ مِنْ آخِذِهَا وَرُدَّتْ لِمَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَنُدِبَ تَوْجِيهٌ مُتَعَدِّدٌ لِمَنْ غَابَ قَرِيبًا، وَالْبَعِيدُ جِدًّا كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ يُقْضَى عَلَيْهِ وَإِذَا قَدِمَ أَعْذِرَ لَهُ فَيَجِبُ تَسْمِيَةُ الشُّهُودِ وَإِلَّا نُقِضَ كَالْمُتَوَسِّطِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ أَوْ اثْنَانِ مَعَ الْخَوْفِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يُسْمَعُ عَلَيْهِ دَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ وَوَجَبَتْ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ وَيُقَالُ
стр. 731
لَهَا يَمِينُ الْقَضَاءِ وَيَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ الْبَيِّنَةِ فِي دَعْوَى عَلَى غَائِبٍ كَمَا هُنَا إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ أَمْكَنَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ جُمِعَ وَإِلَّا رُجِّحَ بِسَبَبِ الْمِلْكِ أَوْ تَارِيخٍ أَوْ تَقَدُّمِهِ وَمَزِيدِ عَدَالَةٍ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ تَكَافَأَتَا بَقِيَ مَجْهُولَ الْأَصْلِ بِيَدِ حَائِزِهِ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ غَيَّرَهُمَا اهـ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(وَسُئِلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵁) عَنْ صِنَاعَةِ الْكِيمْيَاءِ هَلْ هِيَ مِنْ الْجَائِزِ أَوْ مِنْ بَابِ الْمُسْتَحِيلِ وَهَلْ يُنْهَى عَنْهَا طَالِبُهَا أَمْ لَا وَهَلْ يُقْدَحُ طَالِبُهَا فِي شَهَادَةِ طَالِبِهَا أَمْ لَا.
(فَأَجَابَ) بِأَنْ قَالَ هِيَ مِنْ الْمُمْكِنِ الْوُجُودِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِصَنْعَةِ الزُّجَاجِ وَبِتَحْلِيلِ اللُّؤْلُؤِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَطِبَّاءُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَثْبَتْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ بِهَذَا السَّبِيلِ فَلَسْت أَرَى عَلَى الْمُدَّعِي لِذَلِكَ دَرْكًا مَا لَمْ يُنَصِّبْ تَحَلِّيَتَهُ بِذَلِكَ لِصَيْدِ أَمْوَالِ النَّاسِ شِرْكًا فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ هَذَا أَوْ أَدْخَلَ الدُّلْسَةَ فِي نُقُودِهِمْ أُبْعِدَ تَشْدِيدُهُ وَبُولِغَ أَدَبُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا عَلَى مُجَرَّدِ كَذِبِهِ فِي دَعْوَاهُ فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَلَيْسَ عَلَى الشَّاهِدِ الْمُخْتَبِرِ وَالْمُمْتَحِنِ الْمُسْتَنْصِرِ وَالطَّالِبِ الْمُسْتَنْكِرِ جُنْحَةٌ وَلَا فِيهِ حُرْمَةٌ لِمَا قَالَ أَوْ فَعَلَ بَلْ عَادَةُ النُّبَلَاءِ الْعُقَلَاءِ امْتِحَانُ أَصْحَابِ الدَّعَاوَى الْغَرِيبَةِ لِيُوقَفَ مِنْهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْ يُكْشَفَ عَنْ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْحِيَلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى بِمَنِّهِ يَعْصِمُ مِنْ الزَّلَلِ. ابْنُ إِسْحَاقَ رَوَى أَبُو دَاوُد «مَنْ كَانَ يَبِيعُ النَّرْدَ وَالزَّمَامِيرَ وَالْعِيدَانَ وَالطَّنَابِرَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ» .
ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا مَنْ يَشْتَغِلُ بِعِلْمِ الْكِيمْيَاءِ وَأَفْتَى الشَّيْخُ صَالِحٌ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ الْمُنْتَصِرُ بِمَنْعِ إمَامَتِهِ انْتَهَى مِنْ الْمِعْيَارِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُتَوَفَّاةٍ عَنْ ثَلَاثِ بَنَاتٍ فَادَّعَى جَمَاعَةٌ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ لَهَا وَأَنْكَرَ الْبَنَاتُ ذَلِكَ فَهَلْ يُكْتَفَى بِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ تَقُولُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ جَدَّ تِلْكَ الْمُتَوَفَّاةِ أَخُو جَدِّ الْجَمَاعَةِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى الْبَتِّ وَالْعِيَانِ تُبَيِّنُ وَجْهَ الْعُصُوبَةِ وَتَجْمَعُ الْأَجْدَادَ فِي جَدٍّ وَاحِدٍ بِاسْمِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُكْتَفَى بِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ قَائِلَةٍ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ جَدَّ الْمُتَوَفَّاةِ أَخُو جَدِّ الْجَمَاعَةِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ النَّصّ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ ضَاعَتْ لَهُ دَابَّةٌ وَوَجَدَهَا بَعْدَ سَنَةٍ بِيَدِ رَجُلٍ وَرَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا بِنْتُ دَابَّتِهِ وَأَجَابَ الْحَائِزُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مُنْذُ تِسْعِ سِنِينَ مِمَّنْ وَلَدَتْهَا دَابَّتُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَأُحْضِرَ الْبَائِعُ فَقَالَ بِعْت لِهَذَا دَابَّةً مُنْذُ تِسْعِ سِنِينَ وَلَكِنْ لَا أَدْرِي أَهِيَ هَذِهِ أَمْ لَا فَهَلْ لَا يُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ الْحَائِزِ لِعَدَمِ قَطْعِ بَائِعِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِسَبْقِ التَّارِيخِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: بَلْ يُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ الْحَائِزِ وَيُلْتَفَتُ لِسَبْقِ تَارِيخِهَا مُرَجِّحًا لَهَا عَلَى بَيِّنَةِ الْقَائِمِ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ قَطْعِ بَائِعِهِ خُصُوصًا وَهُوَ مَعْذُورٌ بِطُولِ الْمُدَّةِ وَعُرُوضِ التَّغَيُّرِ لِلْحَيَوَانِ كَمَا لَا يَنْفَعُهُ قَطْعُهُ مُجَرَّدًا عَنْ الْبَيِّنَةِ فَالْعِبْرَةُ بِهَا وَقَدْ وُجِدَتْ مُنْفَرِدَةً بِالتَّارِيخِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ صَدْرِ السُّؤَالِ أَوْ سَابِقَتِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عَجْزِهِ وَكِلَاهُمَا مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَكَتَبَ بِهَا وَثِيقَةً وَحَازَهَا مُدَّةً زَائِدًا عَلَى مُدَّةِ الْحِيَازَةِ بَيْنَ الْأَجَانِبِ ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ وَقَامَ أَوْلَادُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَنْكَرُوا الْبَيْعَ فَأَظْهَرَ الْمُشْتَرِي
стр. 732
الْوَثِيقَةَ فَوَجَدَ فِيهَا تَسْمِيَةَ الْبَائِعِ بِاسْمٍ غَيْرِ وَالِدِهِمْ فَسُئِلَ كَاتِبُهَا فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ غَلَطٌ فَسَمَّى الْبَائِعَ بِاسْمِ أَحَدِ الشُّهُودِ وَسَمَّاهُ بِاسْمِ الْبَائِعِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ شُهُودِ الْوَثِيقَةِ إلَّا كَاتِبَهَا وَالشَّاهِدَ الَّذِي سَمَّاهُ الْكَاتِبُ بِاسْمِ الْبَائِعِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى أَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ حِيَازَةُ الْمُشْتَرِي الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَبُو الْأَوْلَادِ حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ لَمْ تُسْمَعُ دَعْوَى أَوْلَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ وَثِيقَةٌ وَلَا بَيِّنَةٌ شَاهِدَةٌ لِلْمُشْتَرِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[الْإِنْكَارُ الْمُكَذِّبُ لِلْبَيِّنَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْحُدُودِ]
(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَكَالَةِ وَفِي الْقَضَاءِ الْإِنْكَارُ الْمُكَذِّبُ لِلْبَيِّنَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْحُدُودِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَذَفَهُ أَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَهُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ مِنْهُ قَذْفٌ أَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِوَجْهٍ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ فِي الْقَذْفِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الدَّارَ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِي هَذَيْنِ اهـ عَدَوِيٌّ وَتَبِعَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ بِلَفْظِ تَكْذِيبِ الْبَيِّنَةِ ابْتِدَاءً يُسْقِطُهَا انْتِهَاءً إلَّا فِي الْحُدُودِ أَنْكَرَ قَذْفَهُ فَأَثْبَتَهُ فَأَثْبَتَ الْعَفْوَ وَالْأُصُولَ مِنْ الْعَقَارِ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ لَهُ مِلْكٌ عَلَى دَارِهِ فَأَثْبَتَهُ فَأَثْبَتَ الشِّرَاءَ مِنْهُ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دَفَعَ عَشْرَةَ رَقِيقٍ لِمَنْ يَبِيعُهَا ثُمَّ اتَّهَمَهُ وَأَثْبَتَ خِيَانَتَهُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا مِنْ ثَمَنِ رَقِيقٍ وَاحِدٍ وَأَرَادَ أَنْ يُتْبِعَهُ بِمِثْلِهَا مِنْ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُمَّ أَبْرَأَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهَا مِنْ خُصُوصِ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَأَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ فِي غَيْرِهَا يُتْبِعُهُ بِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مُطْلَقَةٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ فَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ فِي غَيْرِهَا يُتْبِعُهُ بِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ يَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ لِأَنَّهَا عَلِمَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى وَمَنْ عَلِمَ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَغَيْرِهِ فَإِنْ ثَبَتَتْ فِي غَيْرِهَا وَأَتْبَعَهُ بِهِ وَامْتَنَعَ يَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُدَّعٍ أَنَّهُ عَاصِبٌ لِمَيِّتٍ عَنْ ابْنِ خَالَةٍ وَابْنِ عَمَّةٍ شَهِدَ لَهُ عَدْلٌ وَاحِدٌ فَهَلْ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَحْلِفُ مَعَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا أَصْلًا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ فَرْعُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ إذَا قَامَ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَارِثُ فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الشَّاهِدُ هُنَا لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ بِالْإِرْثِ فَرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ انْتَهَى. نَقَلَهُ عَبْدُ الْبَاقِي وَالْعَدَوِيُّ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَرْأَةٍ لَهَا بَيِّنَةٌ بِحَقٍّ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا إيصَالُهَا إلَى مَحِلِّ الْحُكْمِ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَنْقُلَ بَيِّنَةً أُخْرَى عَنْ الْبَيِّنَةِ الْأَصْلِيَّةِ إلَى مَحِلِّ الْوَاقِعَةِ وَيُقْضَى بِهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ نَقْلُ الشَّهَادَةِ إلَى مَحِلِّ الْحُكْمِ وَيُعْمَلُ بِهِ بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ زَائِدًا عَلَى سَفَرِ يَوْمٍ وَأَنْ يُنْقَلَ عَنْ كُلِّ
стр. 733
وَاحِدٍ اثْنَانِ وَأَنْ يَقُولَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ لِلنَّاقِلِ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ يَسْمَعُهُ يُؤَدِّيهَا لَدَى حَاكِمٍ وَأَنْ لَا يَطْرَأَ لِلْمَنْقُولِ عَنْهُ فِسْقٌ وَلَا عَدَاوَةٌ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَأَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ النَّاقِلَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِحَقٍّ فَاتَّهَمَهَا بِالتَّزْوِيرِ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُهَا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُؤَدَّبُ قَالَ الْخَرَشِيُّ لَوْ قَالَ لِلشَّاهِدِ شَهِدْت بِزُورٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعَزِّرُهُ اهـ.
[الْقَاضِي هَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَيِّنَةِ إنْ اتَّهَمَهَا]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي الْقَاضِي هَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَيِّنَةِ إنْ اتَّهَمَهَا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الشَّاهِدَ وَلَوْ بِالطَّلَاقِ إنْ اتَّهَمَهُ نَقَلَهُ الْخَرَشِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ وَلِلْقَاضِي إذَا اتَّهَمَ الشَّاهِدَ تَحْلِيفُهُ وَإِنْ بِطَلَاقٍ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ وَتَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِحَسَبِ مَا يُحْدِثُونَ مِنْ الْفُجُورِ فَيَخْرُجُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأُخْتٍ وَنَخْلٍ فَادَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لِأَبِيهَا وَحَازَتْهُ الْأُخْتُ نَحْوَ سَبْعِ سِنِينَ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ أَنْ الَّذِي جَدَّدَهُ أَبُو الْبِنْتِ فَهَلْ لَا يُعْمَلُ بِهَا وَيَقْضِي بِهِ لِلْأُخْتِ الْحَائِزَةِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ حَائِزٍ وَلَكِنْ يَقْضِي لِلْبِنْتِ بِثُلُثِ النَّخْلِ وَنِصْفِ سُدُسِهِ وَذَلِكَ عَشْرَةُ قَرَارِيطَ وَلِلْأُخْتِ بِالْبَاقِي لِأَنَّهَا سَلَّمَتْ لِلْبِنْتِ الثُّلُثَ وَنَازَعَتْهَا فِي السُّدُسِ وَالْبِنْتُ سَلَّمَتْ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَنَازَعَتْهَا فِي السُّدُسِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[صِفَة الْعَدْلِ الَّذِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي صِفَةِ الْعَدْلِ الَّذِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي زَمَنِنَا هَذَا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صِفَتُهُ عَدَمُ الِاشْتِهَارِ بِالْكَذِبِ مَعَ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمَنْ لَا يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ قِيلَ وَيُجْبَرُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أُمِّيٍّ تَاجِرٍ لَهُ دَفْتَرٌ يَكْتُبُ فِيهِ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ مَاتَ فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَا فِي الدَّفْتَرِ فِيهِمَا أَوْ فِيمَا لَهُ فَقَطْ وَإِذَا وُجِدَ فِيهِ دَيْنٌ عَلَى إنْسَانٍ فَادَّعَى أَنَّهُ قَضَاهُ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ أَنْكَرَهُ أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ بِوَثِيقَةٍ فَمَا الْحُكْمُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ الَّتِي فِي الدَّفْتَرِ خَطٌّ غَيْرُ الْمَيِّتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ السَّائِلِ أُمِّيٍّ إذْ هُوَ الَّذِي لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا لَا فِيمَا لَهُ وَلَا فِيمَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ خَطَّهُ وَعَرَفَهُ عَدْلَانِ مَعْرِفَةً تَامَّةً عَمِلَ بِهِ فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِيمَا لَهُ إذْ كِتَابَتُهُ مَا عَلَيْهِ إقْرَارٌ بِهِ وَالْمُكَلَّفُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَكِتَابَتِهِ مَا لَهُ دَعْوَى وَالْمُدَّعِي لَا يَقْضِي لَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَمَنْ وُجِدَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي الدَّفْتَرِ فَإِنْ ادَّعَى قَضَاءَهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ إذْ دَعْوَاهُ الْقَضَاءَ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ فَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ بَرِئَ وَإِلَّا أُغْرِمَ الدَّيْنَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينَ، وَالْوَثِيقَةُ الْمَكْتُوبَةُ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ بِخَطِّهِ الْمَعْرُوفِ كَمَا تَقَدَّمَ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا إلَّا إذَا كَانَ
стр. 734
فِيهَا خَطُّ عَدْلَيْنِ غَائِبَيْنِ يَشُقُّ حُضُورُهُمَا أَوْ مَيِّتَيْنِ وَعَرَفَ عَدْلَانِ خَطَّهُمَا مَعْرِفَةً تَامَّةً وَإِنَّ كَاتِبَيْ الْخَطِّ عَدْلَانِ مِنْ تَحَمُّلِهِمَا لِمَوْتِهِمَا فَيُعْمَلُ بِهَا أَوْ خَطُّ عَدْلٍ كَذَلِكَ فَيُعْمَلُ بِهَا مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ، وَيَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْقِسْمَيْنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ عَدْلَانِ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ مُطْلَقًا كَشَاهِدٍ مَاتَ أَوْ غَابَ وَشَقَّ حُضُورُهُ فِي الْأَمْوَالِ إنْ تَيَقَّنَتْ أَنَّهُ خَطُّهُ وَلَوْ لَمْ تُدْرِكْهُ وَأَنَّهُ عَدْلٌ مِنْ تَحَمُّلِهِ لِمَوْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مُبَرَّزٍ فِي الْعَدَالَةِ شَهِدَ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا مِلْكٌ لِفُلَانٍ وَالْحَيَوَانُ غَائِبٌ عَنْ مَجْلِسِ الشَّهَادَةِ فَأُحْضِرَ الْحَيَوَانُ فَوُجِدَ بِخِلَافِ الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُ بِهَا الشَّاهِدُ فَقَالَ الشَّاهِدُ نَسِيت وَشَهِدَ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ لِفُلَانٍ الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَوَّلًا فَهَلْ تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَتُهُ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لِتَبَيُّنِ الْخَطَأِ فِيهَا وَلَا يُلْتَفَتُ لِاعْتِذَارِ الشَّاهِدِ بِالنِّسْيَانِ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَشَهَادَتُهُ الثَّانِيَةُ لِاتِّهَامِهِ فِيهَا وَظُهُورِ عَدَمِ ضَبْطِهِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ يُقْبَلُ التَّذَكُّرُ بَعْدَ النِّسْيَانِ مِنْ الْمُبَرَّزِ بَلْ مَعْنَاهُ مَا صَوَّرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ بِقَوْلِهِ الثَّامِنَةُ يَعْنِي مِنْ الْعَشْرِ مَسَائِلَ الَّتِي يَشْتَرِطُ فِيهَا التَّبْرِيزَ إذَا سُئِلَ عَنْ شَهَادَةٍ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهَا ثُمَّ شَهِدَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْوَجْهَ الَّذِي امْتَنَعَ بِهِ مِنْ الشَّهَادَةِ فِي مَرَضِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ وَكَذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرِيضِ أَوْ الصَّحِيحِ بَعْدَ قَوْلِهِ حِينَ سُئِلَ عَنْهَا لَا أَدْرِي أَوْ لَا أَعْلَمُهَا إذَا كَانَ مُبَرَّزًا فِي الْعَدَالَةِ فَذَكَرَ وَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَرِيضِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ اهـ هَذَا مَعَ أَنَّ الْعَدَالَةَ مَفْقُودَةٌ فَكَيْفَ التَّبْرِيزُ فِيهَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ الْمُسْتَفْتَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِ الْحُلِيِّ بِالتَّلَفِ]
(الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا قَوْلُكُمْ دَامَ فَضْلُكُمْ) سَادَتَنَا أَهْلَ الْعِلْمِ فِي الْحُلِيِّ الْمَسْكُوكِ وَالْمَصُوغِ الْمَطْبُوعِ عَلَيْهِ بِطَابَعٍ مَجْهُولٍ أَوْ مَعْلُومٍ هَلْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ أَمْ لَا؟ بَيِّنُوا لَنَا الْجَوَابَ مَتَّعَنَا اللَّهُ وَالْمُسْلِمِينَ بِطُولِ حَيَّاتِكُمْ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ.
نَحْمَدُك اللَّهُمَّ وَنَسْأَلُك هِدَايَةً إلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَنْ أُوتِيَ فَصْلَ الْخِطَابِ: يَجُوزُ لِمَنْ عَرَفَ عَيْنَ مَسْكُوكٍ أَوْ حُلِيٍّ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا لِمُدَّعِيهَا أَوْ عَلَيْهَا بِتَلَفٍ إنْ كَانَتْ رَهْنًا مِثْلًا وَشَهَادَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِنَادِهِ فِي مَعْرِفَةِ عَيْنِ الْمَسْكُوكِ لِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا مُلَازَمَتُهُ لِقَابِضِهِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ الشَّهَادَةِ وَإِمَّا لِطَبْعٍ عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ عَادَةً وَإِعَادَتُهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ وَإِمَّا لِعَلَامَةٍ فِي ذَاتِ الْمَسْكُوكِ لَا يَلْتَبِسُ مَعَهَا بِغَيْرِهِ وَالْحُلِيُّ تُعْرَفُ عَيْنُهُ غَالِبًا فَإِنْ فُرِضَ اشْتِبَاهُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِنَادِهِ فِي مَعْرِفَتِهِ لِأَحَدٍ الثَّلَاثَةِ.
أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِ الْحُلِيِّ بِالتَّلَفِ فَقَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ عُمَدِ شُرَّاحِ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ وَتُحْفَةِ ابْنِ عَاصِمٍ حَيْثُ جَعَلُوهُ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي يَنْتَفِي ضَمَانُهُ عَنْ الْمُرْتَهِنِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى كَحَرْقِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنُهُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِ الْمَسْكُوكِ بِالتَّلَفِ إنْ كَانَتْ رَهْنًا مِثْلًا فَيُعْلَمُ جَوَازُهَا مِنْ نَفْسِ عِبَارَةِ خَلِيلٍ وَمَنْ حَذَا حَذْوَهُ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى صِحَّةِ رَهْنِهِ بِقَوْلِهِ وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا إلَخْ وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَهُوَ
стр. 735
دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَة بِكَحِرْفَةٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ صَرَاحَةً جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ بِالتَّلَفِ إنْ كَانَتْ رَهْنًا.
وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِعَيْنِ الْمَسْكُوكِ أَوْ الْحُلِيِّ فَيُعْلَمُ جَوَازُهَا وَالْعَمَلُ بِهَا بِالنَّقْلِ وَالْعَقْلِ أَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِالنُّقُولِ السَّابِقَةِ جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِ الْمَسْكُوكِ وَالْحُلِيِّ بِالتَّلَفِ ثَبَتَ جَوَازُهَا وَالْعَمَلُ بِهَا بِعَيْنِ الْمَسْكُوكِ وَالْحُلِيِّ لِمُدَّعٍ إذْ لَا فَرْقَ بَلْ الثَّانِي أَوْلَى لِحُضُورِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فِي الْحُلِيِّ فَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ الْحَطَّابُ عَنْ بَعْضِ الْأُمَّهَاتِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَنَّهُ كَسَائِرِ الْمُقَوَّمَاتِ يُرْهَنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا طَبْعٍ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمِثْلِيِّ إلَخْ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الشُّرَّاحِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَظَاهِرُ أَنَّ مَا يُعْرَفُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِهِ وَفِي الْمَسْكُوكِ فَقَدْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الْخَرَشِيُّ بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِعَيْنِهِ حَيْثُ عَرَفَتْهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ طُبِعَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ مَسْكُوكًا وَمِثْلُهُ لِلْعَلَّامَةِ عَبْدِ الْبَاقِي وَصَوَّرَ الْعُمْدَةُ الْعَدَوِيُّ مَعْرِفَةَ عَيْنِ الْمَسْكُوكِ بِمُلَازَمَةِ الْبَيِّنَةِ قَابِضَهُ مِنْ حِينِهِ إلَى وَقْتِ التَّفْلِيسِ وَجَمِيعُ مَا تَمَسَّكْنَا بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَقَرَّهُ النُّقَّادُ كَالْعَلَّامَةِ الرَّمَاصِيِّ وَالْفَاضِلِ الْعَدَوِيِّ وَالْأُسْتَاذِ الْبُنَانِيِّ وَخَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ الْأَمِيرِ قَالَ فِي مَجْمُوعِهِ وَشَرْحِهِ:
وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ الْمَدْفُوعِ قَبْلَ الْفَلَسِ إنْ لَمْ يُجِزْهُ الْمَيِّتُ وَلَمْ تَفْدِهِ الْغُرَمَاءُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَوْ مَسْكُوكًا لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ اهـ وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ ضَوْءِ الشُّمُوعِ عَلَى الْمَجْمُوعِ قَوْلُهُ عَلَى عَيْنِهِ كَأَنْ طُبِعَ عَلَيْهِ أَوْ لَازَمَتْهُ الشُّهُودُ أَوْ لِعَلَامَةٍ لَا تَلْتَبِسُ انْتَهَى فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَدَارَ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ وَالْعَمَلِ بِهَا عَلَى ضَبْطِ الشَّاهِدِ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ أَوْ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ وَالْحُلِيِّ فَلَا فَرْقَ بَلْ إنْ ضُبِطَ جَازَتْ وَعُمِلَ بِهَا فِي الْكُلِّ وَإِلَّا فَلَاغِيَةٌ نَعَمْ لِلْحَاكِمِ خَلْطُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِهِ بِغَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَيُكَلِّفُ الشَّاهِدَ بِإِخْرَاجِهِ إنْ نُوزِعَ فِي مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ قَالَ الْعَلَمُ الشَّهِيرُ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَجْمُوعِهِ وَشَرْحِهِ وَعَلَى الشُّهُودِ إخْرَاجُ مَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عَلَيْهِ كَمَرْأَةٍ مِنْ مُتَعَدِّدٍ مِنْ جِنْسِهِ إنْ نُوزِعُوا فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْكُلِّ كَمَا فِي الرَّمَاصِيِّ فَإِنْ لَمْ يُخْرِجُوهُ فَقِيلَ بِتَضْمِينِهِمْ كَرُجُوعِهِمْ عَنْ الشَّهَادَةِ وَالْأَحْسَنُ قَوْلُ بَعْضِ مَشَايِخِ الزَّرْقَانِيُّ بِعَدَمِهِ لِعُذْرِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَى.
وَلَا فَرْقَ فِي الْحُلِيِّ بَيْنَ مَا عَلَيْهِ طَبْعُ أَمِيرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ أَوْ مَا لَا طَبْعَ فِيهِ هَذَا وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمَسْكُوكَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا مُطْلَقًا وَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْحُلِيِّ فَمِنْكُمْ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ وَمِنْكُمْ مَنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ نَزَلَ عَلَيْكُمْ كِتَابٌ مِنْ السَّمَاءِ بِهَذَا حَتَّى تَرَكْتُمْ نُصُوصَ الْأَئِمَّةِ أَمْ لَمْ تَطَّلِعُوا عَلَيْهَا أَمْ وَقَفْتُمْ مَعَ ظَاهِرِ عِبَارَةٍ لَمْ تَعْلَمُوا تَأْوِيلَهَا الْأَوَّلُ مُحَالٌ لِغَلْقِ بَابِ الْوَحْيِ فَدَارَ أَمْرُكُمْ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ.
وَمَنْ كَانَ بِإِحْدَى الْحَالَتَيْنِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فَقَدْ رَأَيْت فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ لَا يَحِلُّ لِشَخْصٍ أَنْ يُفْتِيَ حَتَّى يَعْرِفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَهْلِيَّةَ الْفُتْيَا وَيَعْرِفَ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ أَيْضًا وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ خَطَأٌ يَجِبُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَفِيهِ فَتْحُ بَابِ إضَاعَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى هُدَايَ وَإِيَّاكُمْ وَإِنِّي لَقَاصِرٌ مُقَصِّرٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ بَطَالَةِ مَوْلِدِ السَّيِّدِ الْبَدَوِيِّ وِسَادَتُنَا الْعُلَمَاءُ غَائِبُونَ فَتَشَبَّهْت بِهِمْ وَقَصَدْت التَّدَرُّبَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ انْتَهَى وَتَمَّ، قَوْلُهُ لِمُدَّعِيهَا شَامِلٌ لِمُسْتَحِقِّهَا الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِإِثْبَاتِ مِلْكِهِ قَبْلَهُ فَإِذَا كَانَ حُلِيٌّ أَوْ مَسْكُوكٌ بِيَدِ زَيْدٍ مُتَمَلِّكًا لَهُ فَادَّعَى عَمْرُو أَنَّهُ مِلْكُهُ قَبْلَ وَضْعِ زَيْدٍ يَدَهُ عَلَيْهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً
стр. 736
تَشْهَدُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ الْمُعَيَّنَ أَوْ الْمَسْكُوكَ الْمُعَيَّنَ مِلْكٌ لِعَمْرٍو لَا يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ وَلَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنَ وَأَعْذَرَ الْحَاكِمُ لِزَيْدٍ فِي الْبَيِّنَةِ فَعَجَزَ وَحَلَفَ عَمْرٌو عَلَى طِبْقِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا فِي الْحَلِفِ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْحُلِيِّ أَوْ الْمَسْكُوكِ لِعَمْرٍو إذْ شُرُوطُ الِاسْتِحْقَاقِ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِ الْمُسْتَحَقِّ إنْ كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ وَإِلَّا فَحِيَازَتُهُ.
الثَّانِي: الْإِعْذَارُ فِي ذَلِكَ لِلْحَائِزِ.
الثَّالِثُ: يَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا مِنْ شُرُوطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مَسْكُوكًا وَلَا حُلِيًّا بَلْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الْخَرَشِيُّ وَالْأُسْتَاذُ عَبْدُ الْبَاقِي بِأَنَّ الْحُلِيَّ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَنَصَّ الثَّانِي وَرَجَعَ فِي بَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ مُعَيَّنٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ عَرْضُهُ الَّذِي بَذَلَهُ إنْ وَجَدَهُ لَا فِيمَا أُخِذَ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ عَرْضُ غَيْرِهِ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ وَكَانَ مُقَوَّمًا وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَأَرَادَ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ الَّذِي لَا يَقْضِي فِيهِ بِالْقِيمَةِ فَالنَّقْدُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ بِالْقِيمَةِ كَالْحُلِيِّ مِنْ جُمْلَةِ الْعَرْضِ هُنَا انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَأَقَرَّهُمَا النُّقَّادُ كَالْعَلَّامَةِ الرَّمَاصِيِّ وَالْإِمَامِ الْعَدَوِيِّ وَالْأُسْتَاذِ الْبُنَانِيِّ وَخَاتِمَتِهِمْ الْأَمِيرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَأَنْتَ تَرَاهُ عَمَّمَ فِي الْعَرْضِ وَجَعَلَهُ شَامِلًا لِلْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْحُلِيَّ وَقَالَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا فَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحِلَّ يَسْتَحِقُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ اسْتِحْقَاقٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُعَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ثُمَّ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ غَيِّهِ بِهَذَا الْبَيَانِ فَهُوَ مُعَانِدٌ فَاجِرٌ شَيْطَانٌ نَعُوذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ وَمَنْ جَحْدِ الْحَقِّ بَعْدَ ظُهُورِهِ، اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ فَنَتْبَعَهُ وَالْبَاطِلَ بَاطِلًا فَنَجْتَنِبَهُ وَنَسْأَلُك بِجَاهِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ تَمُنَّ عَلَيْنَا بِحُسْنِ الْخِتَامِ.
[مَسَائِلُ الْحِيَازَةِ]
[ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ لِأُمِّ أَبِي أَبِيهِ ثُلُثَ الْعَقَارِ وَهُوَ حَاضِرٌ فِي النَّاحِيَةِ سَاكِتٌ وَوَالِدُهُ وَجَدُّهُ كَذَلِكَ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الْحِيَازَةِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ وَرِثَ عَقَارًا عَنْ وَالِدِهِ وَوَالِدُهُ عَنْ وَالِدِهِ أَيْضًا وَتَصَرَّفَ كُلٌّ فِيهِ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى ثَمَانِينَ سَنَةٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ لِأُمِّ أَبِي أَبِيهِ ثُلُثَ الْعَقَارِ وَهُوَ حَاضِرٌ فِي النَّاحِيَةِ سَاكِتٌ وَوَالِدُهُ وَجَدُّهُ كَذَلِكَ فَأَجَابَ الْحَائِزُ بِأَنَّ جَدَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهَا بِوَثِيقَةٍ وَشُهُودٍ عُدُولٍ غَيْرَ أَنَّ الْوَثِيقَةَ ضَاعَتْ وَالْبَيِّنَةَ هَلَكَتْ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْقَائِمِ حَيْثُ حَضَرَ هُوَ وَأُصُولُهُ وَسَكَتُوا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ بِلَا مَانِعٍ مِنْ الْقِيَامِ وَيَبْقَى الْعَقَارُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ضَيَاعُ الْوَثِيقَةِ وَمَوْتُ الْبَيِّنَةِ فَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي دَارٍ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّهُ بَاعَهُ مَالِكٌ وَأَقَامَ مَنْ بِيَدِهِ الدَّارُ بَيِّنَةً أَنَّهُ يَمْلِكُهَا قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا وَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا وَبَقِيَتْ الدَّارُ بِيَدِ حَائِزِهَا كَمَا لَوْ ادَّعَاهَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ لَقَضَى بِهَا لِحَائِزِهَا عِنْدَ تَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِلْحَائِزِ بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنْ تَكُونَ طَالَتْ حِيَازَةُ الْحَائِزِ بِحَالِ مَا وَصَفْنَا فِي الْحِيَازَةِ وَالْمُدَّعِي حَاضِرٌ فَهُوَ قَطْعٌ لَدَعْوَاهُ انْتَهَى، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ إلَخْ، وَفِيهَا أَيْضًا سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ قِيمَ عَلَيْهِ فِي مِلْكٍ بِيَدِهِ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ
стр. 737
أَنَّهُ مَلَكَهُ وَاسْتَظْهَرَ بِرَسْمٍ يَتَضَمَّنُ أَنَّ أَبَا الْمَقُومِ عَلَيْهِ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ الْمِلْكِ بَيْنَهُمْ شَرِكَةً عَلَى أَجْزَاءٍ بَيَّنُوهَا وَتَقَارَرُوا عَلَيْهَا وَجَعَلُوهُ عَلَى نُسَخٍ تَحْصِينًا لَهُمْ وَلِمَنْ يَأْتِي مِنْ الْوَرَثَةِ، وَالْقَائِمُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمُشْهَدِينَ وَأَثْبَتَ الرَّسْمَ بِشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ حَتَّى بَلَغَ إلَيْهِ فَهَلْ يَجِبُ الْحُكْمُ بِهِ أَوْ لَا حَتَّى يَزِيدَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ الَّذِينَ ثَبَتَ بِهِمْ الْأَصْلُ بَعْدَ طَبَقَةٍ رَابِعَةٍ لِكَوْنِ الرَّسْمِ لَهُ نَحْوُ سِتِّينَ سَنَةً مَعْرِفَةَ الْمِلْكِ وَلَا يَعْرِفُونَهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُمْ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا شَهِدُوا شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ وَإِذَا لَمْ يَكْفُوا هَذَا فَهَلْ يُكَلَّفُ الْقَائِمُ شَهَادَةً بِهَذَا أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِ الشُّهُودُ الَّذِينَ ثَبَتَ بِهِمْ الْأَصْلُ عَلَى الشَّهَادَةِ مِلْكًا وَلَا غَيْرَهُ إذْ لَمْ يَشْهَدُوا بِهِ وَإِنَّمَا شَهِدُوا عَلَى إشْهَادِ غَيْرِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَقًّا كَانَ أَوْ بَاطِلًا وَلَا يُكَلَّفُ الْقَائِمُ ذَلِكَ أَيْضًا إذْ لَا تَصِحُّ فِيهِ الزِّيَادَةُ غَيْرَتَهُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْمِلْكِ وَالْوَاجِبُ إنْ كَانَ الْقَائِمُ غَائِبًا طَرَأَ وَقَامَ بِالْعَقْدِ أَنْ يُوقَفَ الْمَقُومُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَنْكَرَهُ وَعَجَزَ عَنْ إبْطَالِهِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ وَقَالَ إنَّ تِلْكَ الْحِصَّةَ اشْتَرَاهَا وَالِدُهُ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَجَبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِمَا تَضْمَنَّهُ الْعَقْدُ لِلْقَائِمِ بِهِ انْتَهَى.
وَمَفْهُومٌ إنْ كَانَ الْقَائِمُ غَائِبًا طَرَأَ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا سَاكِتًا بِلَا مَانِعٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ وَلَا تُفِيدُ دَعْوَى وَلَا وَثَائِقُ بَعْدَ الْحَوْزِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ شَرِيكِ عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ يَتَصَرَّفُ كَالْمَالِكِ مُدَّعِيًا الْمِلْكِيَّةَ وَفِي لُزُومِ بَيَانِ سَبَبِهَا وَالْحَلِفِ خِلَافٌ وَالْآخَرُ سَاكِتٌ بِلَا عُذْرٍ كَخَوْفٍ وَبُعْدِ غَيْبَةٍ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْعُذْرِ مَعَ الْقُرْبِ خِلَافٌ وَالْحَاضِرُ مَحْمُولٌ عَلَى عِلْمِ التَّصَرُّفِ اهـ بِتَصَرُّفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ مَلَكَ مَنْزِلًا وَوَرِثَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ وَوَرِثَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ أَيْضًا وَوَرِثَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ أَيْضًا وَمُدَّةُ حِيَازَتِهِمْ تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٍ وَهُمْ يَتَصَرَّفُونَ بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ وَادَّعَى الْآنَ رَجُلٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَهُ بِالْإِرْثِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِي أَبِيهِ وَأَنَّهَا أُخْتُ جَدِّ جَدِّ الْحَائِزِ وَالْحَالُ أَنَّهُ حَاضِرٌ فِي النَّاحِيَةِ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ وَكَذَلِكَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأَجَابَ الْحَائِزُ بِأَنَّ الْمَنْزِلَ بَنَاهُ أَبُو جَدِّهِ وَلَيْسَ لِأَبِي أَبِي جَدِّهِ فِيهِ شَيْءٌ فَمَنْ يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ مِنْهُمَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى وَلِيِّ نِعْمَتِنَا سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ أَقَرَّ الْقَائِمُ بِالْحِيَازَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا بَيِّنَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَبْقَى الْمَنْزِلُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَلَا تُفِيدُ الْقَائِمَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْحَائِزِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْحِيَازَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ أَقَامَهَا وَسَلَّمَهَا الْقَائِمُ أَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ.
وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ عَقْدٌ يَعْرِفُ شُهُودُهُ فُلَانًا وَيَعْلَمُونَهُ يَعْتَمِرُ الْمِلْكَ الْمَحْدُودَ بِكَذَا وَيَسْتَغِلُّهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ ذِي الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ مُنْذُ أَزْيَدَ مِنْ عَشْرَةِ أَعْوَامٍ تَقَدَّمَتْ التَّارِيخَ حَتَّى الْآنَ وَفُلَانٌ الْقَائِمُ عَلَيْهِ الْآنَ فِيهِ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ حَاضِرٌ بِذَلِكَ سَاكِتٌ لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَرِضُهُ وَلَا يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ بِطُولِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ تَارِكًا لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَعْلَمُونَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ اتَّصَلَ بِهِمْ أَنَّهُ قَامَ عَلَيْهِ فِيهِ مُنْذُ كَذَا يَتَحَقَّقُونَ ذَلِكَ وَلَا يَشُكُّونَ فِيهِ وَيَحُوزُونَ الْمَوْضِعَ مَتَى دُعُوا إلَى ذَلِكَ وَقَيَّدُوا عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتَهُمْ فِي كَذَا فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا حَازَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(بَيَانٌ) إذَا ثَبَتَ هَذَا الْعَقْدُ فِي الِاعْتِمَارِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْقَائِمِ فِيهِ مَدْفَعٌ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ عَقْدِ الْمِلْكِ وَيَبْقَى
стр. 738
الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ وَيْحكُمْ لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ فِيهِ بَيْعًا وَلَا غَيْرَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِلْقَائِمِ الْمَذْكُورِ فِيهِ حَقًّا وَلَا يُكَلَّفُ بِأَنْ يُقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ صَارَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ وَإِنْ قَالَ إنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ كُلِّفَ إثْبَاتَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الِاعْتِمَارِ وَعَلَى الْقَائِمِ الْيَمِينُ وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ الْمُشَاوِرُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ ثَمَنًا عَنْهُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِهِ إنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الثَّمَنِ يُشْبِهُ ثَمَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْهُ إلَّا إلَى الْأَمَدِ الَّذِي لَا يَبْتَاعُ النَّاسُ إلَى مِثْلِهِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ شُيُوخِنَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنًا وَابْنَتَيْنِ وَمِلْكًا وَعَاشَتْ الْبِنْتَانِ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَى أَنْ تَزَوَّجَتَا وَوَلَدَتَا أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتَا وَتَرَكَتَا أَوْلَادًا أَوْ أَزْوَاجًا فَعَاشَ الْأَزْوَاجُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَلَمْ يُعْرَفُ لَهُمَا طَلَبٌ فِي الْمِلْكِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ فَقَامَ الْآنَ أَوْلَادُ الْبِنْتَيْنِ يَطْلُبُونَ نَصِيبَ أُمِّهِمْ فِي الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ وَعَاشَ أَخُو الْبِنْتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مُدَّةً مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَامًا يَهْدِمُ وَيَبْنِي وَيَغْرِسُ بِعِلْمِ الْأَزْوَاجِ وَبَنِي الْأُخْتَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ فَقَالَ إذَا كَانَ الِابْنُ قَدْ حَازَ الْمِلْكَ الْمُدَّةَ الَّتِي ذُكِرَتْ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَالْغَرْسِ، وَبَنُو الْأُخْتَيْنِ وَأَزْوَاجُهُمَا حُضُورٌ لَا يُغَيِّرُونَ وَلَا يُنْكِرُونَ وَلَا يَعْتَرِضُونَ وَادَّعَى أَنَّهُ صَارَ لَهُ بِمُقَاسَمَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ انْفَرَدَ بِهِ دُونَهُمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ أَقَامَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمِلْكُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي أَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَ الْمِلْكَ مِنْ الْقَائِمِ أَوْ مِمَّنْ يَدَّعِي الْقَائِمُ أَنَّهَا صَارَتْ إلَيْهِ بِشُبْهَةٍ نَفَعَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ لِلِابْتِيَاعِ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ كَالسِّتِّينَ سَنَةٍ وَجَوَّزَ ابْنُ الْعَطَّارِ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةٍ ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْعِشْرِينَ سَنَةٍ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْمَعُوا مِمَّنْ كَانَ الِابْتِيَاعُ أَوْ كَانَ فِي مُدَّةٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ انْتَهَى.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ تَلَقَّى عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ أَرْضًا بِنَخِيلِهَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَصَارَ يَنْتَفِعُ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً نَحْوَ السِّتِّينَ سَنَةٍ فَالْآنَ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ بِأَنَّهَا مِلْكُ عَمِّهِ مُورِثِهِ وَيُرِيدُ أَخْذَهَا مِنْ يَدِهِ فَأَنْكَرَ دَعْوَاهُ فَهَلْ إذَا كَانَ مُورِثُ الْمُدَّعِي حَاضِرًا مَوْجُودًا مُشَاهِدًا لِتَصَرُّفِ مُورِثِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ سَنَةٍ وَلَمْ يُنَازِعْ وَلَمْ يَدْعُ لَا هُوَ وَلَا وَارِثُهُ مِنْ بَعْدِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى وَارِثِهِ بَعْدَهُ وَيَكُونُ الْحَقُّ فِيهَا لِوَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ الْحَقُّ فِيهَا لِوَاضِعِ الْيَدِ وَلَا تُفِيدُ الْقَائِمَ دَعْوَاهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ وَلَا تُفِيدُ دَعْوَى وَلَا وَثَائِقُ بَعْدَ الْحَوْزِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ شَرِيكِ عَشْرِ سِنِينَ وَهُوَ يَتَصَرَّفُ كَالْمَالِكِ مُدَّعِيًا الْمِلْكِيَّةَ وَالْآخَرُ سَاكِتٌ بِلَا عُذْرٍ اهـ وَتُلَفَّقُ مُدَّةُ الْعَشْرِ مِنْ حِيَازَةِ الْوَارِثِ وَمُورِثِهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْمُورِثُ حَازَهَا خَمْسَ سِنِينَ وَالْوَارِثُ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَنْ هَذِهِ وَالْقَصِيرِ عَنْهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ فَفِي الدَّابَّةِ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ السَّنَتَانِ إلَخْ وَكَذَا السَّنَةُ انْتَهَى شَبْرَاخِيتِيٌّ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قَصَبَةٍ مِنْ جَرِينٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَانْتَفَعَ بِهَا وَأَخَذَ مِنْهَا طِينًا ضَرَبَهُ طُوبًا فِي حَيَاةِ الْبَائِعِ وَعَلِمَهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةٍ
стр. 739
ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَقَامَتْ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى خَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةٍ أَيْضًا وَمَاتَ الْبَائِعُ فَنَازَعَتْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ وَرَثَةَ الْمُشْتَرِي فِيهَا وَطَلَبَتْ مِنْهَا وَثِيقَةَ الشِّرَاءِ فَادَّعَتْ ضَيَاعَهَا وَتَرَافَعُوا لِلْقَاضِي وَأَقَامَتْ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِشِرَاءِ مُوَرِّثِهِمْ شِرَاءً صَحِيحًا وَعَجَزَتْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ عَنْ التَّجْرِيحِ فِيهَا فَحَكَمَ الْقَاضِي بِهَا لِوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي فَهَلْ إذَا أَرَادَتْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ لَا تُسْمَعُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ؛ يُنْظَرُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ وَإِنْ بُوِّرَتْ لِغَرَضِ الدَّرْسِ وَالتَّذْرِيَةِ فِيهَا فَبَيْعُهَا لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا لِأَنَّ أَرْضَ مِصْرَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَنَاعِرُهَا السُّلْطَانُ فَلَا مِلْكَ فِيهَا لِأَحَدٍ حَتَّى تُبَاعَ نَعَمْ يَصِحُّ فِيهَا إسْقَاطُ الْحَقِّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ وَأَصْلَحَهَا وَغَرِمَ عَلَيْهِ أَمْوَالًا وَحَيْثُ ثَبَتَتْ حِيَازَةُ الْمُسْقَطِ لَهُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَصَرُّفِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَا مَانِعَ لِلْمُسْقِطِ مِنْ الْقِيَامِ عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى وَرَثَةِ الْمُسْقِطِ بِالْكَسْرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَى الْإِسْقَاطِ بَيِّنَةٌ وَلَا وُجِدَتْ بِهِ وَثِيقَةٌ كَيْفَ وَقَدْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ وَرَثَةِ الْمُسْقِطِ بِالْكَسْرِ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ لِمَوَانِعَ: الْأَوَّلُ: الْحِيَازَةُ الْمَذْكُورَةُ.
الثَّانِي: مُعَارَضَةُ الْبَيِّنَةِ الْمُثْبِتَةِ.
الثَّالِثُ: تَقَدُّمُ الْحُكْمِ، بِخِلَافِ مَا شَهِدَتْ بِهِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ الشَّهَادَةَ بِنَفْيِ الْإِسْقَاطِ مَحْضُ زُورٍ إذْ لَا يُمْكِنُ مُلَازَمَتُهَا لِلْمُسْقِطِ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِسْقَاطُ. وَبِالْجُمْلَةِ الْحَقُّ فِيهَا لِوَرَثَةِ الْمَسْقَطِ لَهُ الَّذِي عَبَّرْت عَنْهُ أَيُّهَا السَّائِلُ بِالْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ وَلَا تُفِيدُ دَعْوَى وَلَا وَثَائِقُ بَعْدَ الْحَوْزِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ شَرِيكِ عَشْرِ سِنِينَ وَهُوَ يَتَصَرَّفُ كَالْمَالِكِ مُدَّعِيًا الْمِلْكِيَّةَ وَالْآخَرُ سَاكِتٌ بِلَا عُذْرٍ اهـ.
فَإِنْ قُلْت: نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تُفِيدُ فِي الْوَقْفِ وَعِبَارَةُ الْعَدَوِيِّ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحُبْسُ لَا تَنْفَعُ فِيهِ الْحِيَازَةُ بَلْ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الطُّرُقُ وَالْمَسَاجِدُ لَا حِيَازَةَ فِيهَا بَلْ تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ اهـ.
قُلْت الْحِيَازَةُ هُنَا لَمْ نَعْتَبِرْهَا فِي ذَاتِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بِحَيْثُ نَحْكُمُ بِمِلْكِهَا لِلْحَائِزِ حَتَّى يُنَافِيَ مَا ذُكِرَ بَلْ فِي إصْلَاحِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْإِسْقَاطُ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُعَارَضَةُ نَظِيرُ خُلُوِّ الْوَقْفِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُصْلِحُ بِإِذْنِ نَاظِرِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِأَنْ كَانَتْ مَوَاتًا أُحْيِيَتْ أَوْ مِنْ أَرْضٍ فُتِحَتْ صُلْحًا فَالشِّرَاءُ فِيهَا صَحِيحٌ وَالْحَقُّ فِيهَا لِوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي لِمَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْحِيَازَةِ هَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَصْدُرَ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْحِيَازَةِ هَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَصْدُرَ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ كَمَا قَالَ الْبُنَانِيُّ عَلَى الزَّرْقَانِيِّ وَيَسْكُتُ الْمُحَازُ عَنْهُ أَوْ يَكْفِي حِينَ الْمُنَازَعَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ مَشَايِخِي خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمُشْرَطَةِ فِي الْحِيَازَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَصْدُرَ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ وَلَوْ مَرَّةً وَلَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَيْهِ أَنَّهَا تَكْفِي حِينَ الْمُنَازَعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلَيْنِ حَائِزَيْنِ قِطْعَةَ أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ مَزَارِعِ مِصْرَ مُتَصَرِّفَيْنِ فِيهَا بِكَامِلِ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَأُصُولِهِمْ قَبْلَهُمْ وَمُقَيَّدَةً عَلَيْهِمْ بِالدَّفَاتِرِ الدِّيوَانِيَّةِ طِبْقَ الذِّمَمِ الْمَاضِيَةِ يَزْرَعُونَهَا
стр. 740
وَيَدْفَعُونَ مَا عَلَيْهَا لِلدِّيوَانِ مِنْ الْخَرَاجِ وَمَكَثُوا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ وَأُصُولِهِمْ مَا يَنُوفُ عَلَى سِتِّينَ سَنَةٍ فَادَّعَى عَلَيْهِمَا الْآنَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ تِلْكَ الْقِطْعَةَ بِالْإِرْثِ عَنْ وَالِدِهِمَا وَالْحَالُ أَنَّ وَالِدَهُمَا عَاشَ طُولَ عُمُرِهِ مُشَاهِدًا لَوَضْعِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَدَعُ بِدُونِ مَانِعٍ مِنْ الدَّعْوَى وَسَمِعَ نَائِبُ الْقَاضِي تِلْكَ الدَّعْوَى وَطَلَبَ الْبَيِّنَةَ مِنْ كُلٍّ فَأَحْضَرَ الْمُدَّعِيَانِ بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِأَنَّهَا لَمْ تَرَ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ تَحْتَ يَدِ مُوَرِّثِ الْمُدَّعِيَيْنِ بَلْ عَايَنَتْهُ فِي يَدِ وَاضِعِ الْيَدِ وَأُصُولِهِ وَأَحْضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِوَضْعِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا وَأُصُولِهِمَا وَبَعْدَ ذَلِكَ حَكَمَ بِالْأَرْضِ لِلْمُدَّعِيَيْنِ وَكَتَبَ صَكًّا بِذَلِكَ فَهَلْ يُنْقَضُ هَذَا الْحُكْمُ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِمَانِعِ الْحِيَازَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَمَا ثَبَتَ لَهُ يَثْبُتُ لِوَارِثِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْهُدَاةِ، نَعَمْ يُنْقَضُ هَذَا الْحُكْمُ لِكَوْنِهِ خَطَأً صِرْفًا وَضَلَالًا مَحْضًا وَمَبْنِيًّا عَلَى نَقِيضِ الشَّهَادَةِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِمَانِعِ الْحِيَازَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَمَا ثَبَتَ لَهُ يَثْبُتُ لِوَارِثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ يَمْلِكُ مَنْزِلًا عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ سَنَةٍ وَالْآنَ قَامَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَنْزِلَ آلَ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ مِنْ أُمِّهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ حَاضِرَةً عَالِمَةً بِحِيَازَةِ وَالِدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجَدِّهِ أَيْضًا وَعَاشَتْ طُولَ عُمُرِهَا وَمَاتَتْ وَلَمْ تُنَازِعْ فَهَلْ يَسُوغُ لِوَلَدِهَا الطَّلَبُ وَيُعْذَرُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إذْ ثَبَتَ حُضُورُ أُمِّ الْقَائِمِ وَعِلْمُهَا بِالْحِيَازَةِ مِنْ أَبِي الْحَائِزِ وَجَدِّهِ وَسُكُوتُهَا بِلَا مَانِعٍ فَلَا يَسُوغُ لِوَلَدِهَا الطَّلَبُ وَلَا يُعْذَرُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ وَيَجِبُ الْحُكْمُ بِالْمَنْزِلِ لِحَائِزِهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِنْ كَانَ الْقَائِمُونَ وَرَثَةً فَلَا يَسْقُطُ قِيَامُهُمْ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ الِاعْتِمَارُ بِحَضْرَةِ مُوَرِّثِهِمْ أَوْ يَثْبُتَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِذَلِكَ وَسَكَتُوا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ اهـ.
وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ امْرَأَةٍ مَنْزِلًا وَحَازَهُ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْحِيَازَةِ وَهِيَ حَاضِرَةٌ ثُمَّ قَامَتْ وَأَنْكَرَتْ الْبَيْعَ فَأَحْضَرَ الْمُشْتَرِي وَثِيقَةً مَاتَ كَاتِبُهَا وَشُهُودُهَا أَنْكَرُوا الشَّهَادَةَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَهَلْ إذَا شَهِدَتْ جَمَاعَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْوَثِيقَةَ خَطُّ فُلَانٍ وَكَانَ الْكَاتِبُ لَهَا عَدْلًا مَشْهُورًا يُعْمَلُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَيَكُونُ الْمَنْزِلُ لِلْمُشْتَرِي أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَتَى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَالْمَرْأَةُ حَاضِرَةٌ سَاكِتَةٌ بِلَا مَانِعٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهَا عَلَى الْحَائِزِ وَلَا يَلْزَمُهُ إثْبَاتُ الْمِلْكِ بَلْ الْحِيَازَةُ تَكْفِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى) عَنْ أَقَارِبَ بَيْنَهُمْ مِيرَاثٌ فَاسْتَوْلَى بَعْضُهُمْ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحِصَّتِهِمْ لِكَوْنِ بَعْضِهِمْ صَغِيرًا وَبَعْضِهِمْ مَاتَ عَنْ وَارِثٍ وَبَعْضِهِمْ كَبِيرًا لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ حِصَّةً مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُمْ الطَّلَبُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ وَيَكُونُ عَدَمُ الْعِلْمِ عُذْرًا وَهَلْ قَوْلُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا مُعَوِّلِينَ عَلَى مَنْعِ السُّلْطَانِ الْقُضَاةَ مِنْ سَمَاعِهَا مُعَوَّلٌ عَلَيْهِ وَهَلْ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى أَوْ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْإِرْثِ وَالْوَقْفِ
следующие страницы →