← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَاخَلَةُ فِي تَرِكَةِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الزَّائِدِ عَنْ حِصَّتِهِ الْإِرْثِيَّةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِزِيَادَةٍ عَنْ الثُّلُثِ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ الْمَذْكُورِ وَارِثٌ آخَرُ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ لِلْوَارِثِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّ وَضْعَ مَالِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ بَلْ بِطَرِيقِ الْفَيْءِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الْفَرَائِضِ) . مَثَلًا: لَوْ وَهَبَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ زَوْجَتِهِ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لَهَا وَسَلَّمَهَا إيَّاهَا وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجَةِ (خُذِي حِصَّتَك الْإِرْثِيَّةَ الرُّبْعَ وَإِنِّي آخِذٌ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ لِبَيْتِ الْمَالِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٧٩) وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ] (الْمَادَّةُ ٨٧٩) إذَا وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْبَاقُونَ لَا تَصِحُّ تِلْكَ الْهِبَةُ أَمَّا لَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مُسَاعِدًا لِتَمَامِ الْمَوْهُوبِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَاعِدًا وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْهِبَةَ تَصِحُّ فِي الْمِقْدَارِ الْمُسَاعِدِ وَيَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَجْبُورًا بِرَدِّ الْبَاقِي. لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ الْمُتَعَدِّدِينَ أَيْ لِمَنْ سَيَكُونُ وَارِثًا لَهُ وَقْتَ مَوْتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ كَانَتْ هِبَتُهُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْمَذْكُورُونَ هَذِهِ الْهِبَةَ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ كَانَتْ الْهِبَةُ نَافِذَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) (الْفَيْضِيَّةُ) . وَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْوَرَثَةُ فَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ وَفَسَخَهَا الْبَعْضُ الْآخَرُ فَتَنْفُذُ فِي حِصَّةِ الْمُجِيزِينَ وَتَنْفَسِخُ عَنْ حِصَّةِ الْفَاسِخِينَ. لَكِنْ يَلْزَمُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ مُعْطِي الْإِجَازَةِ عَاقِلًا بَالِغًا وَصَحِيحًا أَيْ غَيْرَ مَرِيضٍ حَتَّى لَوْ أَجَازَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ هَذِهِ الْهِبَةَ وَكَانَ صَغِيرًا مُمَيِّزًا وَمَجْنُونًا فَلَا تُعْتَبَرُ إجَازَتُهُمْ وَيَأْخُذُ أَوْصِيَاؤُهُمْ حِصَصَهُمْ الْإِرْثِيَّةَ حَتَّى بَعْدَ الْإِجَازَةِ أَيْضًا (الْبَهْجَةُ) . لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِجَازَةُ بَعْدَ وَفَاةِ الْوَاهِبِ إذْ لَا حُكْمَ لِلْإِجَازَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ تَثْبُتُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ الْوَاهِبِ وَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ قَبْلَ الْوَفَاةِ حَتَّى يُمْكِنَ إسْقَاطُ ذَلِكَ الْحَقِّ بِالْإِجَازَةِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . مَثَلًا، لَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا وَبَعْدَ أَنْ أَجَازَتْ وَرَثَتُهَا هَذِهِ الْهِبَةَ تُوُفِّيَتْ فَلَا تَنْفُذُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِي الْمَهْرِ الَّذِي وَهَبَتْهُ الْوَرَثَةُ قَبْلَ وَفَاةِ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا، وَتَتَحَقَّقُ حُقُوقُ الْوَرَثَةِ بِصَيْرُورَةِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ مَوْرُوثًا لِلْوَرَثَةِ وَالْإِرْثُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ. وَعَدَمُ نَفَاذِ هَذِهِ الْهِبَةِ هُوَ لِأَجْلِ حُقُوقِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ نَاشِئًا عَنْ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْوَاهِبِ. وَكَذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي شَرْحِ عِنْوَانِ هَذَا الْفَصْلِ فَعَلَيْهِ إذَا وَهَبَ مَرِيضٌ مَالَهُ لِوَارِثِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمَرِيضُ أَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ غَيْرُ نَافِذَةٍ لِوُجُودِ وَرَثَةٍ آخَرِينَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ هَذِهِ.

стр. 1262

كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ بِمَهْرِهَا بِبَيَانِ أَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ قَدْ وَقَعَتْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مَعَ وُجُودِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ فَهِيَ غَيْرُ نَافِذَةٍ وَتُرَدُّ دَعْوَاهَا. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ بِذَلِكَ الْمَرَضِ فَلِسَائِرِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا حِصَصَهُمْ الْإِرْثِيَّةَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا لِزَوْجِهَا مَهْرَهَا الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَلَيْسَ لَهَا الِادِّعَاءُ بِالْمَهْرِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ وَلِوَرَثَتِهَا الِادِّعَاءُ بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهَا (الْقُنْيَةِ) . وَالْوَرَثَةُ الْمَقْصُودُونَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْوَارِثُونَ وَقْتَ الْمَوْتِ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي أَمْرِ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ هُوَ وَقْتُ الْمَوْتِ وَلَيْسَ وَقْتَ الْهِبَةِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ الَّذِي لَهُ ابْنٌ مَالًا لِأَخِيهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَدُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَأَصْبَحَ الْأَخُ وَارِثًا لِلْوَاهِبِ وَكَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ نَافِذَةً. وَبِالْعَكْسِ لَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ أَنْ وَهَبَ أَخَاهُ الْوَارِثَ لَهُ الْمَالَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ كَانَتْ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَا لَوْ وَهَبَ الْمُسْلِمُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالًا لِوَلَدِهِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَسْلَمَ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ وَتُوُفِّيَ الْمَرِيضُ بَعْدَئِذٍ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الْوَصَايَا) . كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عِدَّةَ أَشْيَاءَ لِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْهَا وَتُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ لَا يَقْبَلُوا الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَنْ يُدْخِلُوا الْأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ فِي التَّرِكَةِ (النَّتِيجَةُ) . أَمَّا فِي الْإِقْرَارِ فَالْحُكْمُ بِعَكْسِ ذَلِكَ فَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثِهِ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ الْإِقْرَارِ فِي كَوْنِ الْإِقْرَارِ وَاقِعًا لِلْوَارِثِ أَوْ لِغَيْرِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ تَصَرُّفٌ فِي الْحَالِ فَيَلْزَمُ اعْتِبَارُ الْحَالِ الَّذِي فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩ ٥٩ ١) (وَمَجْمَعَ الْأَنْهُرِ فِي الْوَصِيَّةِ) . وَإِذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةً يَعْنِي تَكُونُ بَاطِلَةً؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ. وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» فَلِذَلِكَ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الْوَصِيَّةُ صُورَةً. لَوْ بَاعَهَا الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْضَ أَمْوَالٍ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٩٣) حَتَّى لَوْ بَاعَ بِالْقِيمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِهَذَا الْبَيْعِ قَدْ حَصَلَ إيثَارُ الْوَارِثِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ دُونَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: الْوَصِيَّةُ مَعْنًى كَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَمْوَالِهِ الْمُعَيَّنَةِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ. هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مَعْنًى أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ قَدْ خُصِّصَ لَلْمُقَرِّ لَهُ بِلَا عِوَضٍ سَالِمٍ وَشُبْهَةُ الْحَرَامِ حَرَامٌ أَيْضًا. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: الْوَصِيَّةُ حَقِيقَةً، كَإِيصَاءِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِبَعْضِ أَمْوَالِهِ الْمُعَيَّنَةِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ. وَمَا بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: الْوَصِيَّةُ شُبْهَةً كَبَيْعِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالًا لَهُ جَيِّدًا لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ فِي مُقَابِلِ مَالٍ رَدِيءٍ لِذَلِكَ الْبَعْضِ. (كَشْفُ الْأَسْرَارِ شَرْحُ الْمَنَارِ فِي فَصْلِ الْأُمُورِ الْمُعْتَرِضَةِ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ) .

стр. 1263

وَقَدْ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَتْ تِلْكَ الْهِبَةُ صَحِيحَةً إلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَكُونُ صَحِيحَةً فِي أَيِّ مِقْدَارٍ مِنْهَا. وَلَا يُقَالُ: إنَّهَا تَكُونُ صَحِيحَةً فِيمَا يَكُونُ الثُّلُثُ مُسَاعِدًا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي. إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ هِبَةٌ صَحِيحَةٌ كَهِبَةِ الصَّحِيحِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . ٢ - وَبَعْدَ الْوَفَاةِ - وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتَوَفَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَأَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً وَنَافِذَةً وَلَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا مُدَاخَلَةَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ فِي الْمَوْهُوبِ. مَثَلًا: لَوْ مَرِضَتْ امْرَأَةٌ فَوَهَبَتْ لِزَوْجِهَا مَهْرَهَا الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ أَفَاقَتْ وَبَعْدَ مُرُورِ مُدَّةٍ تُوُفِّيَتْ كَانَتْ الْهِبَةُ لَازِمَةً كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ الْمُدَاخَلَةُ فِي الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . مَثَلًا لَوْ وَهَبَ مَنْ كَانَ لَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لِأَحَدِهِمْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا كَانَتْ صَحِيحَةً (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَمَعَ ذَلِكَ فَتَرْجِيحُ بَعْضِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْبَعْضِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً تَحْرِيمِيَّةً (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ تَسَاوِيهِمْ فِي الدَّرَجَةِ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ التَّسَاوِي كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ لَا بِالْكَسْبِ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ التَّفْضِيلُ لِزِيَادَةِ فَضْلٍ لَهُ فِي الدِّينِ. فَعَلَيْهِ عَلَى الْوَاهِبِ مُرَاعَاةُ الْمُسَاوَاةِ فِي الْهِبَةِ لِأَوْلَادِهِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ وَابْنَتِهِ يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَ الْبِنْتَ كَمَا يُعْطِيَ الصَّبِيَّ وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَقَدْ رَوَى أَحَدُ الصَّحَابَةِ ﵁ «أَنَّ أَبَاهُ قَدْ وَهَبَهُ مَالًا وَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْهِبَةِ فَتَمَثَّلْت أَنَا مَعَ أَبِي فِي حُضُورِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ أَبِي لَهُ الْأَمْرَ فَسَأَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ أَلَك أَوْلَادٌ غَيْرَهُ؟ فَأَجَابَهُ أَبِي: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ، هَلْ وَهَبْتَهُمْ مِثْلَ مَا وَهَبْت هَذَا؟ فَقَالَ أَبِي: كَلًّا، فَقَالَ ﷺ : هَذَا جَوْرٌ» : أَيْ ظُلْمٌ (الْعِنَايَةُ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ يَفْضُلُ غَيْرَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْكَمَالِ فَلَا بَأْسَ مِنْ تَرْجِيحِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا بُيِّنَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ مُسَاغًا لِلتَّرْجِيحِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِهِ فَاسِقٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَكْثَرَ مِنْ قُوتِهِ كَيْ لَا يَصِيرَ، مُعِينًا لَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ فَاسِقًا فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ إلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ وَيَحْرِمَهُ، عَنْ الْمِيرَاثِ هَذَا خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ بِاخْتِصَارٍ) . الِاخْتِلَافُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ: لَوْ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ وَقَعَا فِي حَالٍ صِحَّةِ الْوَاهِبِ وَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا وَقَعَتْ حَالَ الْمَرَضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي وُقُوعَ الْهِبَةِ فِي حَالِ الْمَرَضِ عَلَى قَوْلٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١) ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَالْمِلْكِ. وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ لِمَنْ يَدَّعِي وُقُوعَهُ حَالَ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ

стр. 1264

نَافِذَةٌ وَإِنَّمَا تَنْتَقِضُ - بَعْدَ الْمَوْتِ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يُنْكِرُ النَّقْضَ. أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَعَلَى مَنْ يَدَّعِي وُقُوعَهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦٦١) (التَّنْقِيحُ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ الْهِبَةِ وَنُقُولُ عَلِيٍّ أَفَنْدِي فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ) . ٣ - هِبَةٌ - يَدُلُّ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَعْنِي عَدَمَ تَرْجِيحِ أَحَدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ خَاصٌّ بِالْأَمْلَاكِ أَمَّا فِي فَرَاغِ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَالْمُسْتَنْقَعَات وَالْمُسْتَغِلَّات الْوَقْفِيَّةِ فَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَالْفَرَاغُ بِالْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ وَالْمَوْهُوبَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ لِبَعْضِ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ يَعْنِي الْوَرَثَةَ أَمْ لِلْأَجْنَبِيِّ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَفَرِّغُ مَدْيُونًا مُسْتَغْرَقَةً - تَرِكَتُهُ بِالدُّيُونِ أَمْ لَا فَعَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ حِينَ الْفَرَاغِ فَلَا يُفْسَخُ الْفَرَاغُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ بِدَاعِي عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ إيَّاهُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ فَلَيْسَ لِمَأْمُورِ الْأَرَاضِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْفَرَاغِ بِقَوْلِهِ: إنَّك تُهَرِّبُ الْأَرَاضِي عَنْ أَنْ تَكُونَ مَحْلُولَةً وَأَنْ يَتَدَاخَلَ فِي الْأَرَاضِي بَعْدَ الْفَرَاغِ وَالْوَفَاةِ. كَذَلِكَ لِلْمُتَصَرِّفِ بِوَقْفٍ عَلَى طَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ أَنْ يُفْرِغَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي مَا بِتَصَرُّفِهِ إلَى أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ أَوْ إلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ كَانَ الْفَارِغُ مَدِينًا مُسْتَغْرَقًا بِالدَّيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الْآخَرِينَ أَوْ لِمُدَايِنِيهِ الْمُدَاخَلَةُ فِي الْمَفْرُوغِ مِنْهُ بِدَاعِي وُقُوعِ الْفَرَاغِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ. كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي الِامْتِنَاعُ عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ بِالْفَرَاغِ أَصْلًا. إلَّا أَنَّهُ تَفَرَّغَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ فَلِمُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَفْرُوغَ بِهِ مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ وَيَضْبِطَهُ لِلْوَقْفِ وَيَطْلُبَ الْمَفْرُوغُ لَهُ بَدَلَ الْفَرَاغِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى. وَسَبَبُ ذَلِكَ النِّظَامُ الْخَاصُّ بِهِ. أَمَّا لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِغَيْرِ وَارِثِهِ بِلَا شَرْطِ الْعِوَضِ وَسَلَّمَهُ الْمَوْهُوبَ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مُسَاعِدًا لِتَمَامِ الْمَوْهُوبِ كَانَتْ هَذِهِ الْهِبَةُ صَحِيحَةً وَنَافِذَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْهِبَةُ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ فِي ثُلُثِ الْأَمْوَالِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ سَوَاءٌ أَجَازَ الْوَرَثَةُ أَمْ لَمْ يُجِيزُوا. وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ هِبَةُ عَقْدٍ وَلَيْسَتْ بِوَصِيَّةٍ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ مَا كَانَ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَلَكِنْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْمَرِيضِ وَقَدْ تَبَرَّعَ بِالْهِبَةِ فَيَلْزَمُ تَبَرُّعُهُ بِقَدْرِ مَا جَعَلَ الشَّرْعُ لَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ فَشَرْطٌ فِي هَذَا الْعَقْدِ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُسَاعِدًا وَأَجَازَهَا الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يُسَاعِدُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ وَيُجْبَرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَدَّ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ كَانَ مُخَيَّرًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤ ٣٩) . وَيَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ تَمَادَى مَرَضُ الْمَوْتِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةً. مَثَلًا لَوْ وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مِنْ الدَّيْنِ لَهُ وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ يُسَاعِدُ عَلَى مِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ تُصْبِحُ الْهِبَةُ فِي مِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ وَتَلْزَمُ وَيُجْبَرُ عَلَى إيفَاءِ الْبَاقِي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَا لَوْ كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ دَارًا وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ سِوَاهَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي الثُّلُثِ وَيُرَدُّ الثُّلُثَانِ إلَى الْوَرَثَةِ وَالْحُكْمُ هَكَذَا فِي الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ أَوْ غَيْرِ الْقَابِلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ

стр. 1265

مَوْتِهِ الْبَقَرَةَ الَّتِي لَا يَمْلِكُ سِوَاهَا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَتُوُفِّيَ الْوَاهِبُ بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ آخَرَ فَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُلُثَيْ قِيمَةِ الْبَقَرَةِ لِلْوَرَثَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . إذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ مَالًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَسَلَّمَهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لِآخَرَ وَتُوُفِّيَ الْوَاهِبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ تَمَامَ بَدَلِهِ إذَا كَانَ وَارِثًا وَيُقَسَّمُ الْبَدَلُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَجْنَبِيًّا فَيَضْمَنُ الْمِقْدَارَ الَّذِي لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ يُعْطَى لِلْوَرَثَةِ (الْقَاعِدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . قَدْ قِيلَ شَرْحًا بِلَا شَرْطِ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ وَهَبَ مَالًا لَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ بِشَرْطِ إعْطَاءِ عِوَضٍ مُعَادِلٍ لِثُلُثَيْ قِيمَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ ثُلُثَيْ الْمَوْهُوبِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ مَالٌ غَيْرَهُ فَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ أَبْلَغَ وَأَكْمَلَ الْعِوَضَ وَأَعْطَى الْمَوْهُوبَ لَهُ الْعِوَضَ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة) . وَالْحُكْمُ فِي الشُّفْعَةِ هَكَذَا أَيْضًا. فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَارِهِ الَّتِي تُسَاوِي قِيمَتُهَا ثَلَاثَمِائَةِ جُنَيْهٍ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ فَرَسَهُ الْمَعْلُومَ الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةُ جُنَيْهٍ عِوَضًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَضَبَطَ الشَّفِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٢ ٢ ٠ ١) وَأَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ قِيمَةَ الْفَرَسِ وَتُوُفِّيَ الْوَاهِبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ تُجِزْهَا الْوَرَثَةُ فَالشَّفِيعُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَدَّ ثُلُثَ الدَّارِ وَأَبْقَى الثُّلُثَيْنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْكُلَّ وَيَسْتَرِدُّ الْبَدَلَ الَّذِي أَعْطَاهُ وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا حِينَ الْهِبَةِ وَأُعْطِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ (مِنْ الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٨٠) وَهَبَ مَنْ اُسْتُغْرِقَتْ تَرِكَتُهُ بِالدُّيُونِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَمْوَالَهُ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ] (الْمَادَّةُ ٨٨٠) إذَا وَهَبَ مَنْ اُسْتُغْرِقَتْ تَرِكَتُهُ بِالدُّيُونِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَمْوَالَهُ لِوَارِثِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ فَلِأَصْحَابِ الدُّيُونِ إلْغَاءُ الْهِبَةِ وَإِدْخَالُ أَمْوَالِهِ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦ ٤) . وَمَعْنَى (تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدُّيُونِ) هُوَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مُسَاوِيًا لِتَرِكَتِهِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهَا. إنَّ الْمَالَ الَّذِي يُوهَبُ وَيُسَلَّمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَضْمُونٌ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ بِقِيمَتِهِ. فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ وَالْمُسَلَّمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْبَيْعِ وَيُضَمِّنُونَ الْمَوْهُوبَ لَهُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - فِي مَرَضِ مَوْتِهِ. فَهَذَا الْقَيْدُ احْتِرَازِيٌّ فَلَوْ وَهَبَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَلَّمَ الْهِبَةَ وَمَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُوُفِّيَ فَلَيْسَ لِلدَّائِنِينَ مُدَاخَلَةٌ فِي الْمَوْهُوبِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .

стр. 1266

الْوَفَاةُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ: هَذَا الْقَيْدُ احْتِرَازِيٌّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَمْوَالَهُ لِوَارِثِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَأَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً وَلَازِمَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْمَرَضَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمَرَضِ مَوْتٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٣ - أَمْوَالُهُ. هَذَا التَّعْبِيرُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَالْمُسْتَغِلَّات الْوَقْفِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَفْرَغَ مَنْ اسْتَغْرَقَتْ دُيُونُهُ تَرِكَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كُلَّ مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ أَوْ الْمُسْتَغِلَّاتِ الْوَقْفِيَّةِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ بِهَا بِالْإِجَارَتَيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِوَارِثِهِ فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ أَوْ مَجَّانًا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ بِرَأْيِ الْمُتَوَلِّي كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا. وَلَيْسَ لِلدَّائِنِينَ حَقُّ الْمُدَاخَلَةِ بِالْمَفْرُوغِ بِهِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الدَّائِنِينَ تَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِ الْمَرِيضِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ أَمْوَالِهِ. ٤ - إذَا وَهَبَ: هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ رَدِّ الْمَوْهُوبِ بِالرِّضَا وَإِعَادَتِهِ. فَلَوْ رَدَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ لِلْوَاهِبِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ أَيْ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَأَعَادَهُ إلَيْهِ فَهَذِهِ الْإِعَادَةُ فِي حُكْمِ الْهِبَةِ الْجَدِيدَةِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَدْيُونًا اُعْتُبِرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ. أَمَّا إذَا كَانَ مَدْيُونًا دُيُونًا مُسْتَغْرِقَةً تَرِكَتَهُ فَرُجُوعُهُ عَنْ الْهِبَةِ وَرَدُّهُ بَاطِلَانِ وَيَلْزَمُ إعَادَةُ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ لِتَرِكَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَرُدَّهُ وَيُعِدْهُ بِرِضَاهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَأَعَادَهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَضَائِهِ كَانَ هَذَا الرُّجُوعُ وَالْإِعَادَةُ صَحِيحَيْنِ. وَلَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا لِوَرَثَتِهِ الْمُدَاخَلَةُ فِي الْمَالِ الْمَوْهُوبِ (الْهِنْدِيَّةُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٨٦) . ٥ - كَانَ لَهُمْ: يَدُلُّ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى أَنَّ الْغُرَمَاءَ إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَأَجَازُوهَا فَلَيْسَ لَهُمْ الْفَسْخَ وَإِذَا أَجَازَ بَعْضُهُمْ فَالْهِبَةُ فِي حِصَّةِ الْمُجِيزِ صَحِيحَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1267

[الْكِتَابُ الثَّامِنُ الْغَصْبُ] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَيَّنَ الشَّرَائِعَ بِنَبِيِّهِ الْمُخْتَارِ وَزَيَّنَ الدِّينَ بِإِنْزَالِ مُحْكَمِ كِتَابِهِ عَلَيْهِ وَأَنَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ - الْأَخْيَارِ وَأَصْحَابِهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاغْفِرْ لِعَبْدِك وَلِعِبَادِك الْمُؤْمِنِينَ يَا غَفَّارُ الْكِتَابُ الثَّامِنُ يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابَ الثَّامِنَ مِنْ الْكُتُبِ السِّتَّةَ عَشَرَ الَّتِي تَنْقَسِمُ الْمَجَلَّةُ إلَيْهَا هُوَ فِي الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَبَابَيْنِ وَسَيَذْكُرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ تَحْتَ عُنْوَانِ كِتَابِ الْغَصْبِ مَعَ بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَالْأَحْكَامِ الَّتِي تَأْتِي تَحْتَ عُنْوَانِي (فَصْلٌ فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ) و (بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا) فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَمَعَ كَوْنِهِ ذَكَرَ فِي الْعِنْوَانِ الْأَخِيرِ الْجِنَايَةَ عَلَى الْبَهِيمَةِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَذْكُرْ الْمَسَائِلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ وَتَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ سَنَذْكُرُ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ

стр. 1268

الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْغَصْبِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ (بَعْضَ) أَنَّ الِاصْطِلَاحَاتِ الْمَقْصُودَةَ هِيَ الِاصْطِلَاحَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي كِتَابِ الْمَجَلَّةِ هَذَا وَلَيْسَ كُلُّ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْغَصْبِ. (الْمَادَّةُ ٨٨١) - (الْغَصْبُ هُوَ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ وَضَبْطُهُ بِدُونِ إذْنِهِ وَيُقَالُ لِلْآخِذِ غَاصِبٌ وَلِلْمَالِ الْمَضْبُوطِ مَغْصُوبٌ وَلِصَاحِبِهِ مَغْصُوبٌ مِنْهُ) . الْغَصْبُ: لُغَةً هُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ بِطَرِيقِ التَّغَلُّبِ لِأَجْلِ الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مُتَقَوِّمًا أَمْ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ فَعَلَيْهِ كَمَا يَصِحُّ لُغَةً أَنْ يُقَالَ غَصَبْتُ فَرَسَ فُلَانٍ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ غَصَبْتُ زِوَجَةَ فُلَانٍ. وَلَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ الْآتِي أَخَصَّ مِنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فَاسْتِعْمَالُ الْغَصْبِ فِي مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ الْآتِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ نَقْلِ اسْمِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ. وَمَعْنَى الْغَصْبِ: شَرْعًا أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ وَضَبْطُهُ الْمُتَقَوِّمُ وَالْمُحْتَرَمُ عَلَى سَبِيلِ الْجَهْرِ بِفِعْلٍ يُزِيلُ يَدَ الْمَالِكِ الْمُحَقَّةَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا أَوْ يَقْصُرُهَا وَيُثْبِتُ يَدَهُ الْمُبْطَلَةَ بِدُونِ إذْنِهِ أَوْ إذْنِ الشَّرْعِ أَيْ بِطَرِيقِ التَّغَلُّبِ وَيُقَالُ لِلْآخِذِ غَاصِبٌ وَلِلْمَالِ الْمَضْبُوطِ مَغْصُوبٌ أَوْ غَصْبٌ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ مَغْصُوبٌ مِنْهُ وَجَمْعُ غَاصِبٍ غُصَّابٌ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْوِقَايَةُ وَنَتَائِجُ الْأَفْكَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ. ١ - إنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ عَامٌّ وَيُسْتَفَادُ مِنْ عُمُومِيَّتِهِ أَنَّهُ كَمَا يُعَدُّ أَخْذُ الْأَجْنَبِيِّ غَصْبًا يُعَدُّ أَخْذُ الْقَرِيبِ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَوَالشَّرِيكِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ غَصْبًا أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ أَخَذَ وَضَبَطَ أَحَدٌ مَالَ أَبِيهِ أَوْ زَوْجَتِهِ بِدُونِ إذْنِهِمَا يَكُونُ غَاصِبًا. فَلَوْ كَانَ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاسْتَعْمَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَا يُؤْذَنُ لَهُ بِهَا شَرْعًا كَانَ غَاصِبًا أَيْضًا كَذَلِكَ لَوْ رَكِبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ الْمُشْتَرَكَ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ كَانَ الرُّكُوبُ الْمَذْكُورُ غَصْبًا وَالرَّاكِبُ غَاصِبًا (الْقُهُسْتَانِيُّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٨٠) كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ فِي الدَّابَّةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ أَحَدٍ وَسَلَّمَهَا لَهُ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ كَانَ ضَامِنًا حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٢ - الشَّرْعُ، إذَا لَمْ يَكُنْ إذْنٌ صَرِيحٌ لِصَاحِبِهِ فَالْأَخْذُ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَيْسَ بِغَصْبٍ. وَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ

стр. 1269

هُنَا الْقَيْدُ فِي الْمَجَلَّةِ إلَّا أَنَّ إذْنَ الشَّرْعِ فِي حُكْمِ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ. وَإِذَا عُمِّمَ الْإِذْنُ الْوَاقِعُ فِي التَّعْرِيفِ عَلَى الْإِذْنِ حَقِيقَةً وَالْإِذْنِ حُكْمًا فَيُسْتَفَادُ مَعْنَى هَذَا الْقَيْدِ مِنْ التَّعْرِيفِ أَيْضًا. فَلِذَلِكَ الْأَخْذُ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ لَيْسَ بِغَصْبٍ لِحُصُولِهَا بِإِذْنِ الشَّرْعِ. أَوَّلًا، إذَا كَانَ الْأَبُ مُحْتَاجًا فَلَهُ أَخْذُ مَالِ وَلَدِهِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ فَلَا يَكُونُ الْأَبُ غَاصِبًا بِهَذَا الْأَخْذِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا وَأَخَذَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ (الْفَيْضِيَّةُ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩ ٧٩) . ثَانِيًا، إذَا ظَفِرَ الدَّائِنُ بِمَالِ الْمَدْيُونِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ فَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ الْمَالِ بِقَصْدِ اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ وَلَا يُعَدُّ الدَّائِنُ بِأَخْذِهِ هَذَا غَاصِبًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَدْيُونُ مُقِرًّا أَمْ مُنْكِرًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِلْآخِذِ بَيِّنَةٌ فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ أَمْ لَمْ يَكُنْ حَتَّى إنَّ الْمَدْيُونَ لَوْ اسْتَرَدَّ هَذَا الْمَبْلَغَ مِنْ الدَّائِنِ جَبْرًا كَانَ غَاصِبًا. لَكِنْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَخْذُ مَالِ الْمَدْيُونِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ بِلَا إذْنِهِ بِقَصْدِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ فَإِذَا كَانَ لِلدَّائِنِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ دَيْنًا فَأَخَذَ فَرَسًا لِلْمَدْيُونِ تُسَاوِي قِيمَةَ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ بِلَا إذْنِهِ كَانَ غَاصِبًا إلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ قَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ لِلدَّائِنِ أَنْ يَأْخُذَ بِلَا إذْنِ الْمَدْيُونِ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ عَشْرَةَ الدَّنَانِيرَ دَرَاهِمَ أَيْ فِضِّيَّةً بِقِيمَتِهَا اسْتِحْسَانًا كَمَا أَنَّ لَهُ أَخْذَ الدَّنَانِيرِ فِي مُقَابِلِ الدَّرَاهِمِ وَاجْتِهَادُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا (الْبَحْرُ فِي الدَّعْوَى وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) . ثَالِثًا، إذَا كَانَ لِأَحَدٍ عَلَى آخَرَ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ فَأَخَذَ شَخْصٌ مِنْ الْمَدْيُونِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَسَلَّمَهَا إلَى الدَّائِنِ بِقَصْدِ الْمُسَاعَدَةِ لَهُ فَلِكَوْنِ الْآخِذِ مُعِينًا عَلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ غَاصِبًا وَضَامِنًا عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ (الْبَحْرُ فِي الدَّعْوَى وَالْخَانِيَّةُ) . رَابِعًا، مَنْ تُوُفِّيَ مَدْيُونًا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ لِأَحَدٍ فَلَوْ أَخَذَ دَائِنُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ شَخْصٍ مَدْيُونٍ فَلِلْمُتَوَفَّى بِمِثْلِهَا يَقْصِدُ اسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ الشَّخْصُ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ أَخْذَ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِإِذْنِ الشَّرْعِ. وَمَا أَخَذَهُ مَضْمُونٌ فَوَقَعَ التَّقَاصُّ بِالدَّيْنِ (الْخَانِيَّةُ) . ٣ - بِدُونِ إذْنِهِ: وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِذْنِ الْمَنْفِيِّ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً أَوْ عَادَةً يَعْنِي يَجِبُ أَلَّا يَكُونَ أَذِنَ لِصَاحِبِ الْمَالِ بِأَخْذِ الْمَالِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً أَوْ عَادَةً وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ وَإِثْبَاتُ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ. لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَكُونُ مُبْطَلَةً مَا لَمْ يَكُنْ الْآخِذُ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ فَعَلَيْهِ يَخْرُجُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ أَوَّلًا، الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ اللَّتَانِ تُؤْخَذَانِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ الصَّرِيحِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي هَاتَيْنِ إزَالَةُ يَدٍ مُحَقَّةٍ عَنْ الْمَالِ الْمَنْقُولِ الْمُتَقَوِّمِ الْمُحْتَرَمِ فَهُوَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَيْسَ فِيهَا إثْبَاتُ يَدٍ مُبْطَلَةٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَكَذَا أَخْذُ الرَّهْنِ، وَالْهِبَةِ، وَالْمَبِيعِ، وَالْمَأْجُورِ، وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَمَالِ الشَّرِكَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُسْتَنِدٌ إلَى عَقْدٍ مَشْرُوعٍ. ثَانِيًا - وَمَا يُؤْخَذُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ دَلَالَةً فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ يَخْرُجُ أَيْضًا مِنْ تَعْرِيفِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ

стр. 1270

دَلَالَةً كَالْإِذْنِ صَرَاحَةً كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٢ ٧٧) . وَمَا لَمْ يَقَعْ تَصْرِيحٌ يُخَالِفُ الْإِذْنَ الثَّابِتَ دَلَالَةً فَذَلِكَ الْإِذْنُ دَلَالَةً وَاجِبُ الِاعْتِبَارِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا غَابَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٠) وَاسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الْحَاضِرُ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَتَحْمِيلِهِ حِمْلًا وَحِرَاثَةِ الْأَرَاضِي بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ أَنَّ لِلْغَائِبِ فِي هَذَا رِضًا. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ دَارًا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَشَرِبَ مِنْ كَأْسٍ مَوْجُودٍ هُنَاكَ فَوَقَعَ وَهُوَ يَشْرَبُ بِهِ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ فَبِمَا أَنَّهُ يُوجَدُ إذْنُ دَلَالَةٍ بِالشُّرْبِ بِالْكَأْسِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ (الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ آخَرَ لِلْمَرْعَى لِإِحْضَارِ دَوَابِّهِ مِنْهُ فَأَخَذَ الرَّسُولُ فَرَسَ الْمُرْسِلِ وَرَكِبَهُ وَذَهَبَ إلَى الْمَرْعَى وَتَلِفَ الْفَرَسُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسِلِ كُلْفَةٌ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِلَّا كَانَ ضَامِنًا (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْغَصْبِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشْرَ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ نَسِيَ الضَّيْفُ عِنْدَ سَفَرِهِ شَيْئًا فِي بَيْتِ مُضِيفِهِ فَلَحِقَهُ الْمُضِيفُ بِالْأَشْيَاءِ الْمَتْرُوكَةِ فَاغْتَصَبَهَا مِنْهُ غَاصِبٌ فَإِذَا كَانَ الْغَصْبُ فِي دَاخِلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْمُضِيفُ بِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ. أَمَّا إذَا اُغْتُصِبَ مِنْهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ فَيَضْمَنُ الْمُضِيفُ بَدَلَهَا لِضَيْفِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْغَصْبِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشْرَ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَوْ خَبَزَتْ الْمَرْأَةُ الدَّقِيقَ الَّذِي أَحْضَرَهُ زَوْجُهَا خُبْزًا بِدُونِ أَمْرٍ صَرِيحٍ مِنْهُ أَوْ طَبَخَتْ اللَّحْمَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِلَا أَمْرٍ صَرِيحٍ أَيْضًا كَانَ الْخُبْزُ وَالطَّعَامُ لِلزَّوْجِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أُجْرَةٌ فِي مُقَابِلِ عَمَلِهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَلَا يُقَالُ إنَّ الزَّوْجَةَ تَمْلِكُ ذَلِكَ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٨٩٩) بِتَغَيُّرِ اسْمِ الدَّقِيقِ وَاللَّحْمِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ كَانَتْ مَأْذُونَةً دَلَالَةً بِصُنْعِ ذَلِكَ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لِلْأَبِ إذَا مَرِضَ ابْنُهُ وَالِابْنِ إذَا مَرِضَ أَبُوهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مَالِ الْآخَرِ بِلَا إذْنِهِ الْأَشْيَاءَ اللَّازِمَةَ لِلْمَرِيضِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ بِاعْتِبَارِ الْعَامَّةِ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالدَّوَاءِ فَصَارَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ كَذَلِكَ لَوْ مَرِضَ أَحَدُ رُفَقَاءِ السَّفَرِ فِي الطَّرِيقِ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَاقُونَ لِلْمَرِيضِ مَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الرَّفِيقَ بِالسَّفَرِ بِمَنْزِلَةِ الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ أَنْفَقَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فِي صَحْرَاءَ عَلَى الْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَادَّةِ (٧٩٩) وَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِمْكَانِ أَخْذُ رَأْيِ الْقَاضِي جَازَ وَلَا يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ غَاصِبًا. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - إذَا تُوُفِّيَ فِي السَّفَرِ بَعْضُ الرُّفَقَاءِ فَيَبِيعُ مَنْ بَقِيَ فِي الْحَيَاةِ مِنْهُمْ أَمْتِعَةَ الْمُتَوَفَّى وَيُجَهِّزُونَهُ وَيُكَفِّنُونَهُ مِنْ ثَمَنِهَا وَيَرُدُّونَ الْبَاقِيَ إلَى وَرَثَتِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٦) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَسْجِدِ حَيٍّ مِنْ الْأَحْيَاءِ مُتَوَلٍّ فَاشْتَرَى أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ الْحَيِّ شَيْئًا لَازِمًا لِلْمَسْجِدِ كَالْحَصِيرِ مِنْ غَلَّةِ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَضْمَنُ دِيَانَةً أَمَّا حُكْمًا فَيَضْمَنُ.

стр. 1271

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - لَوْ أَنْفَقَ الْوَرَثَةُ الْكِبَارُ عَلَى الْوَرَثَةِ الصِّغَارِ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَيْسَ لِلصِّغَارِ أَوْصِيَاءُ فَلَا يَضْمَنُونَ دِيَانَةً - أَمَّا قَضَاءً فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ وَيَكُونُونَ مُتَبَرِّعِينَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ. الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ - إذَا كَانَ الْوَصِيُّ يَعْلَمُ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى مَدْيُونٌ لِزَيْدٍ فَلَهُ إيفَاءُ الدَّيْنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْوَرَثَةُ وَالْقَاضِي عَالِمِينَ بِذَلِكَ لَكِنْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ قَضَاءً (الطَّحْطَاوِيُّ قُبَيْلَ فَصْلِ الْعَيْبِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ - اللُّقَطَةُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٦٩) . ثَالِثًا، وَيُسْتَبَانُ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْآتِيَةَ غَصْبٌ مِنْ تَعْبِيرِ بِدُونِ الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ نَقُودَ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ بِطَرِيقِ الْمِزَاحِ كَانَ ذَلِكَ غَصْبًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢) الْبَهْجَةُ وَهَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الَّذِي سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩٠) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ الثَّوْبَ الَّذِي عَلَى السَّكْرَانِ النَّائِمِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ أَوْ الَّذِي تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ الْخَاتَمَ الَّذِي فِي أُصْبُعِهِ أَوَالدَّرَاهِمَ الَّتِي فِي مَحْفَظَتِهِ لِأَجْلَ الْحِفْظِ مِنْ الضَّيَاعِ كَانَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ كَانَتْ مَحْفُوظَةً لِصَاحِبِهَا أَمَّا لَوْ أَخَذَ الثَّوْبَ السَّاقِطَ فِي الطَّرِيقِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَضَامِنًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٦٦) (الْبَزَّازِيَّةُ، وَالْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ وَضَعَ الْمُسْتَوْدَعُ ثِيَابَهُ فِي صُرَّةِ الْأَمْتِعَةِ الْمُودَعَةِ وَلَمَّا أَخَذَهَا الْمُودِعُ وَلَمْ يَعْلَمْ عِنْدَ أَخْذِهِ هَذِهِ الصُّرَّةَ أَنَّ فِيهَا ثِيَابًا لِلْمُسْتَوْدِعِ وَتَلِفَتْ كَانَ الْمُودِعُ ضَامِنًا ثَانِيًا لِلْمُسْتَوْدِعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَحْضَرَ مَالَ الْغَيْرِ لِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَخَذَهُ جَهْلًا فَالْجَهْلُ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْأَعْذَارِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشْرَ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ بَعَثَ أَحَدٌ رَسُولًا لِيُحْضِرَ لَهُ الثِّيَابَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا لِلْقَصَّارِ فَأَعْطَاهُ الْقَصَّارُ سَهْوًا ثِيَابَ آخَرَ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَصَاحِبُ الثِّيَابِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّسُولَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ، أَمَّا لَوْ أَعْطَى الْقَصَّارُ ثَوْبَهُ لِلرَّسُولِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ دُكَّانَ قَزَّازٍ وَأَخَذَ كَأْسًا لِيَرَاهَا بِلَا إذْنٍ فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَتْ كَانَ ضَامِنًا (الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ قَادَ أَحَدٌ دَابَّةَ آخَرَ أَوْ رَأَى حَيَوَانَ آخَرَ وَهُوَ يَأْكُلُ زَرْعَهُ فَأَمْسَكَهُ وَحَبَسَهُ فَتَلِفَتْ كَانَ ضَامِنًا سَوَاءٌ أَكَانَ تَلَفُهُ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ. أَمَّا لَوْ ضَاعَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ زَرْعِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ إذَا اكْتَفَى بِإِخْرَاجِهِ مِنْ زَرْعِهِ فَقَطْ. أَمَّا لَوْ سَاقَهُ بَعِيدًا بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ زَرْعِهِ كَانَ ضَامِنًا وَيَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي إخْرَاجِ الْحَيَوَانِ مِنْ زَرْعِ الْغَيْرِ أَيْضًا (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . الِاخْتِلَافُ فِي الْإِذْنِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ تَصَرَّفَ فِي مَالٍ آخَرَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ هُوَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ ذَلِكَ الِادِّعَاءَ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ مَوْجُودٌ مَا لَمْ يَثْبُتْ الْإِذْنُ مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ ذَبَحَ فَرَسَ آخَرَ أَنَّهُ ذَبَحَهَا بِأَمْرِ صَاحِبِهَا وَأَنْكَرَ صَاحِبُهَا ذَلِكَ الِادِّعَاءَ

стр. 1272

كَانَ الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الْأَمْرِ. لَكِنْ إذَا تُوُفِّيَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ أَنْ تَصَرَّفَ الزَّوْجُ فِي مَالِهَا وَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّ الضَّمَانَ لَازِمٌ لِتَصَرُّفِهِ بِلَا إذْنٍ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ بِالْأَمْرِ وَالْإِذْنِ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ شَاهِدٌ لِلزَّوْجِ حَيْثُ إنَّ تَصَرُّفَاتِ الزَّوْجِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِذْنِهَا وَيَكْفِي ظَاهِرُ الْحَالِ لِلدَّفْعِ. مَثَلًا: لَوْ تُوُفِّيَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ أَنْ أَقْرَضَ نَقُودَهَا لِآخَرَ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ قَائِلِينَ إنَّك تَصَرَّفْت وَأَقْرَضْت بِلَا إذْنٍ فَأَنْتَ ضَامِنٌ وَادَّعَى الزَّوْجُ قَائِلًا إنِّي تَصَرَّفْت بِإِذْنِ زَوْجَتِي فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ فِي ذَلِكَ شَاهِدٌ لِلزَّوْجِ وَظَاهِرُ الْحَالِ يَكْفِي لِلدَّفْعِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . ٤ - الْمُتَقَوِّمُ: وَهُوَ الْمَالُ الْمُحْرَزُ الَّذِي يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا فَيَخْرُجُ مِنْ التَّعْرِيفِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي كَالْعُشْبِ النَّابِتِ بِنَفْسِهِ وَالْأَشْجَارُ الَّتِي فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَمَا لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلْمُسْلِمِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَعَلَيْهِ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ الْعُشْبَ النَّابِتَ بِنَفْسِهِ فِي أَرْضٍ أُخْرَى فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْعُشْبَ الْمَذْكُورَ مُبَاحٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥٧ ١) . فَلِذَلِكَ لَوْ أَخَذَ شَخْصٌ خَمْرَ مُسْلِمٍ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا أَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فَلَا يَضْمَنُ بَدَلَهُ. حَتَّى لَوْ كَسَرَ الْإِنَاءَ لِإِرَاقَةِ خَمْرِ الْمُسْلِمِ وَكَانَ لَا تُمْكِنُ إرَاقَتُهُ بِدُونِ كَسْرِ الْإِنَاءِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْإِنَاءِ لَكِنْ إذَا كَانَتْ إرَاقَتُهُ مُمْكِنَةً بِلَا كَسْرِ الظَّرْفِ يَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ الضَّمَانُ. وَأَمَّا إتْلَافُ خَمْرِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ فَمُوجِبٌ لِلضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ يُتَقَوَّمُ فِي الشَّرِيعَةِ الْعِيسَوِيَّةِ. وَكَمَا أَنَّ الْخَمْرَ كَانَ مُتَقَوِّمًا فِي الشَّرَائِعِ الْأُولَى فَقَدْ كَانَ فِي أَوَائِلِ ظُهُورِ شَرِيعَتِنَا مُتَقَوِّمًا أَيْضًا ثُمَّ أَفْسَدَ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرْعُ الشَّرِيفُ تَقَوُّمَهَا (الطَّحْطَاوِيُّ) أَيْ أَنَّهُ حُرِّمَ مُؤَخَّرًا بِآيَةِ ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] وَعَلَيْهِ لَوْ أَتْلَفَ غَيْرُ مُسْلِمٍ خَمْرَ غَيْرِ مُسْلِمٍ لَزِمَهُ إعْطَاءُ مِثْلِهِ لَكِنْ إذَا أَتْلَفَهَا الْمُسْلِمُ كَانَتْ مَضْمُونَةً بِقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَشْتَرِي الْخَمْرَ وَلَا يَتَمَلَّكُهَا حَتَّى يُمْكِنَهُ إعْطَاؤُهَا (الْكِفَايَةُ بِتَصَرُّفِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ١ ٢) . وَالْحُكْمُ فِي الْخِنْزِيرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْلِمِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) . ٥ - مُحْتَرَمٌ: هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُحَرَّمُ وَيُمْنَعُ أَخْذُهُ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ. وَبِهَذَا يَخْرُجُ مَالُ الْحَرْبِيِّ أَيْ إذَا حَارَبَتْ جُنُودُ الْمُسْلِمِينَ جُنُودَ الْعَدُوِّ فَتَمَّتْ لَهَا الْغَلَبَةُ عَلَيْهِ وَافْتَتَحَتْ بِلَادَهُ فَبِمَا أَنَّ أَخْذَ مَا يَقَعُ فِي الْيَدِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْغَنَائِمِ فِي الْبِلَادِ الْمَفْتُوحَةِ جَائِزٌ فَلَا يَكُونُ الْأَخْذُ الْمَذْكُورُ غَصْبًا؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ مُحْتَرَمَةً (الْعِنَايَةُ وَالْقُهُسْتَانِيُّ) . ٦ - الْمَالُ: يَخْرُجُ بِذَلِكَ أَخْذُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ. وَلَا يَكُونُ أَخْذُ ذَلِكَ غَصْبًا. مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذَا:

стр. 1273

أَوَّلًا: وَلَا يُعَدُّ غَصْبًا أَخْذُ الرَّجُلِ الْحُرَّ، وَالْجِيفَةَ، يَعْنِي الدَّابَّةَ الَّتِي تَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهَا وَحَبَّةً، مِنْ الْحِنْطَةِ وَقَطْرَةً، مِنْ مَاءٍ وَمِلْءَ، كَفٍّ مِنْ تُرَابٍ. وَأَخْذُ هَؤُلَاءِ قَدْ بَقِيَ خَارِجًا عَنْ التَّعْرِيفِ. ثَانِيًا: لَوْ كَسَرَ أَحَدٌ جَوْزًا لِآخَرَ أَوْ بَيْضًا لَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ دَاخِلَهَا فَاسِدٌ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَا اسْتَهْلَكَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ لَيْسَ مَالًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) كَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ أَحَدٌ وَهُوَ يَذْبَحُ لِآخَرَ شَاةً التَّسْمِيَةَ عَمْدًا وَأَتْلَفَهَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَضْمَنُ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْغَصْبِ) . ثَالِثًا: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ آخَرَ حُرًّا فَمَاتَ الْمَغْصُوبُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِسَبَبٍ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ ضَمَانُ الدِّيَةِ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَغْصُوبُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ. أَمَّا الْخَمْرُ فَلَيْسَ بِصَالِحٍ لِلتَّمْلِيكِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثَ عَشْرَ مِنْ الْغَصْبِ) كَذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ صِفَةٌ غَيْرُ، مُتَقَوِّمَةٍ وَمُحَرَّمَةٌ فِي الْمَالِ الْمُتْلَفِ وَإِنْ كَانَ نَفْسُ الْمَالِ مَضْمُونًا فَتَكُونُ تِلْكَ الصِّفَةُ الْمُحَرَّمَةُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ كَبْشَ آخَرَ النَّطُوحَ أَوْ دِيَكَةَ الْمُقَاتِلِ وَأَتْلَفَهُ فَيَضْمَنُ نَفْسَ الْكَبْشِ وَالدِّيكِ وَلَا يَضْمَنُهُ بِصِفَتِهِ. نَطُوحًا أَوْ مُقَاتِلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً بَلْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً وَغَيْرَ مُتَقَوِّمَةٍ. كَذَلِكَ لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ حَائِطًا لِآخَرَ مَصْبُوغًا وَمَرْسُومًا عَلَيْهِ صُوَرُ التَّمَاثِيلِ ذَوِي الْأَرْوَاحِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْحَائِطِ مَصْبُوغًا غَيْرَ مُصَوَّرٍ؛ لِأَنَّ تَمَاثِيلَ كَهَذِهِ مَنْهِيٌّ عَنْ مِثْلِهَا فِي الدَّارِ. لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّمَاثِيلِ رُءُوسٌ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مُصَوَّرَةً عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْغَصْبِ) . رَابِعًا: وَيَخْرُجُ بِتَعْبِيرِ الْمَالِ الْمَنْفَعَةُ (الطَّحْطَاوِيُّ) إذْ قَدْ بُيِّنَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ الْمَبَاحِثُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِغَصْبِ الْمَنْفَعَةِ. لَكِنْ لَوْ غَصَبَ الْمُسْلِمُ مَوْقُوذَةَ الْمَجُوسِيِّ وَأَتْلَفَهَا كَانَ ضَامِنًا عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشْرَ مِنْ الْغَصْبِ) . خَامِسًا: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ حَبَّةً وَاحِدَةً مِنْ الْحِنْطَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَوْ كَسَرَ أَحَدٌ بَيْضًا لِآخَرَ أَوْ جَوْزًا لَهُ فَظَهَرَ أَنَّ دَاخِلَهُ فَاسِدٌ لَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (الْهِنْدِيَّةُ) . سَادِسًا: لَوْ غَصَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَحَدٍ حَبَّةَ حِنْطَةٍ وَبَلَغَ الْمَغْصُوبُ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ فَإِذَا ادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا مَعًا فَيُضَمِّنُهُمْ. أَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ بِمُفْرَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَعَلَى ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٣٠ ١) (الْخَانِيَّةُ) . سَابِعًا: إذَا أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ أَرْضِ آخَرَ تُرَابًا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا كَانَ لَيْسَ لِذَلِكَ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ تَنْقُصْ بِأَخْذِهِ قِيمَةُ الْأَرْضِ (الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . ٧ - عَلَى سَبِيلِ الْجَهْرِ: وَتَخْرُجُ السَّرِقَةُ بِهَذَا الْقَيْدِ مِنْ تَعْرِيفِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْغَصْبِ الْجِهَارُ وَفِي السَّرِقَةِ الِاسْتِسْرَارُ فَلِذَلِكَ لَزِمَ عِلَاوَةُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لِإِخْرَاجِ السَّرِقَةِ مِنْ تَعْرِيفِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ أَغْيَارِ الْغَصْبِ أَلَا يُرَى أَنَّ الْمَغْصُوبَ مَضْمُونٌ بَعْدَ الْهَلَاكِ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ مِقْدَارٌ مِنْ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ فَعَلَيْهِ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ بَعْدَ الْهَلَاكِ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ فَهُوَ مَضْمُونٌ وَلَا

стр. 1274

يَجُوزُ كَمَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ دُخُولُ السَّرِقَةِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ وَعَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ قَيْدُ: عَلَى سَبِيلِ الْجَهْرِ ضَرُورِيًّا لَا بُدَّ مِنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْقُهُسْتَانِيُّ) . ٨ - الْأَخْذُ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لُغَةً مَصْدَرٌ بِمَعْنَى تَحْصِيلِ شَيْءٍ وَضَمِّهِ لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ إمَّا بِالتَّنَاوُلِ وَإِمَّا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ. الْأَخْذُ: شَرْعًا هُوَ أَنْ يَتْبَعَ الْمَأْخُوذُ لِيَدِ الْآخِذِ أَيْ يَكُونُ بِإِثْبَاتِ يَدٍ مُبْطَلَةٍ فَلِذَلِكَ يَنْصَرِفُ الْأَخْذُ لِلْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتْبَعُ يَدَ الْآخِذِ هُوَ الْمَنْقُولُ (الْعَيْنِيُّ) . أَمَّا الْغَصْبُ فِي الْعَقَارِ فَغَيْرُ مُمْكِنٍ فَعَلَيْهِ يَدُلُّ هَذَا التَّعْرِيفُ أَنَّ الْغَصْبَ يَجْرِي فِي الْمَنْقُولِ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْغَصْبَ يَتَحَقَّقُ بِالنَّقْلِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ بِدُونِ النَّقْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ فِي الْعَقَارِ بِسَبَبِ عَدَمِ إمْكَانِ نَقْلِهِ مِنْ مَحِلٍّ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ (الْقُهُسْتَانِيُّ) . فَلِذَلِكَ إذَا رَكِبَ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ حَيَوَانَ الْآخَرِ الْوَاقِفَ فِي مَكَان وَنَزَلَ عَنْهُ بِدُونِ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ مِنْ مَكَانِهِ أَوْ يُحَوِّلَهُ أَوْ يُحَرِّكَهُ وَتَرَكَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا تَلِفَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ وَهُوَ رَاكِبٌ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩١٢) . كَذَلِكَ لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْمَنْقُولِ فَيَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ، أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) كَذَلِكَ لَوْ جَلَسَ أَحَدٌ عَلَى بِسَاطِ الْآخَرِ الْمَفْرُوشِ بِدُونِ إذْنٍ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ فَهُوَ لَيْسَ بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَقَدْ قَيَّدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ فِي الْعَقَارِ تَعْبِيرَ الْمَالِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ بِالْمَالِ الْقَابِلِ النَّقْلِ، وَتَرْكُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَجَلَّةِ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ آنِفًا نَاشِئٌ عَنْ كَوْنِهِ مَفْهُومًا مِنْ لَفْظِ الْآخِذِ (التَّنْوِيرُ) . تَقْسِيمُ الْأَخْذِ: الْأَخْذُ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ: الْأَخْذُ الْحَقِيقِيُّ وَهَذَا يَكُونُ بِأَخْذِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ يَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِهِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: الْأَخْذُ الْحُكْمِيُّ كَإِنْكَارِ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةَ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ يَأْخُذُهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَقْتَ الْأَخْذِ وَتَبْقَى فِي يَدِهِ وَدِيعَةً إلَى زَمَنِ الْإِنْكَارِ وَبَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ تِلْكَ الْوَدِيعَةُ مَغْصُوبَةً وَمَأْخُوذَةً بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ حُكْمًا. هَذَا إذَا لَمْ يَنْقُلْهَا الْمُسْتَوْدَعُ وَقْتَ الْإِنْكَارِ مِنْ الْمَحِلِّ الَّذِي هِيَ فِيهِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ وَلَمْ يُحَوِّلْهَا أَمَّا إذَا نَقَلَهَا وَحَوَّلَهَا بَعْدَ الْإِنْكَارِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْأَخْذُ حَقِيقِيًّا وَاسْتِعْمَالُ الدَّابَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِيَدِ مَالِكٍ أَوْ ضَرْبُ يَدِ آخَرَ وَإِطَارَةُ الطَّيْرِ مِنْ يَدِهِ أَوْ إسْقَاطُ اللُّؤْلُؤِ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ فَحُكْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ قَبِيلِ أَخْذِ الْحُكْمِ وَبِتَعْمِيمِ الْأَخْذِ عَلَى الْوَجْهِ الْآنِفِ الذِّكْرِ إلَى الْأَخْذِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ تَدْخُلُ الْمَادَّةُ (١ ٠ ٩) فِي هَذَا التَّعْرِيفِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) . ٩ - إزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ الْمُحَقَّةِ أَوْ قَصْرُهَا: تَكُونُ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ فِيمَا إذَا أُخِذَ الْمَغْصُوبُ مِنْ يَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَقَصْرُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ تَكُونُ فِيمَا إذَا أُخِذَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مِنْ مُسْتَأْجَرِ صَاحِبِهِ أَوْ مُرْتَهَنِهِ أَوْ مُسْتَوْدَعِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَغْصِبُ الْوَدِيعَةَ مَثَلًا لَا يُزِيلُ يَدَ مَالِكِهِ مِنْهَا إذْ إنَّ الْوَدِيعَةَ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ مَالِكِهَا

стр. 1275

فَتْحُ الْقَدِيرِ) . لَكِنْ قَدْ قَصُرَتْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ مَثَلًا وَمُتَمَكِّنًا فَزَالَ ذَلِكَ التَّمَكُّنُ وَالِاقْتِدَارُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِغَصْبِ الْغَاصِبِ. وَإِزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ تَكُونُ أَحْيَانَا حَقِيقَةً كَأَخْذِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ وَتَكُونُ أُخْرَى حُكْمًا كَمَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ أَوَالْمُسْتَعِيرُ الْوَدِيعَةَ أَوَالْعَارِيَّةَ الَّتِي فِي يَدِهِ فَيَكُونُ قَدْ أَزَالَ الْيَدَ الْمُحَقَّةَ حُكْمًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَعَدَمُ ذِكْرِ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ وَإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ فِي الْمَجَلَّةِ بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِ مُسْتَفَادًا مِنْ عِبَارَةِ (بِدُونِ إذْنٍ) . رُكْنُ الْغَصْبِ، قَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي رُكْنِ الْغَصْبِ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ. فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هُوَ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ مَعَ إثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ هُوَ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ فَقَطْ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ هُوَ إثْبَاتُ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ فَقَطْ وَلْنُوَضِّحْ الْآنَ هَذِهِ الْأُمُورَ وَيُلَاحَظُ فِي الْغَصْبِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ: إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ مَعَ إثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ. الثَّانِي: إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ بِدُونِ إثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ. الثَّالِثُ: إثْبَاتُ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ بِدُونِ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ. فَالْأَخْذُ إنَّمَا يَكُونُ غَصْبًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَعْنِي أَنَّ رُكْنَ الْغَصْبِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هُوَ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ مَعَ إثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ. فَعَلَيْهِ يَلْزَمُ فِي الْغَصْبِ أَمْرَانِ: أَوَّلُهُمَا: إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ بِفِعْلٍ وَاقِعٍ فِي عَيْنِ الْمَقْصُودِ أَيْ إزَالَةُ يَدِ وَاضِعِ الْيَدِ بِحَقٍّ يَعْنِي صَاحِبَ الْمَالِ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ. ثَانِيهمَا: إثْبَاتُ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ أَيْ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ أَخْذٍ يَكُونُ فِيهِ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ وَإِثْبَاتُ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ مَعًا هُوَ غَصْبٌ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ. مَثَلًا: لَوْ رَكِبَ أَحَدٌ دَابَّةَ آخَرَ بِلَا إذْنِهِ وَقَصَدَ إلَى جِهَةٍ أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا حِمْلًا فَيَكُونُ قَدْ غَصَبَ الدَّابَّةَ الْمَذْكُورَةَ كَذَلِكَ لَوْ رَكِبَ أَحَدٌ دَابَّتَهُ الْمُشْتَرَكَةَ مَعَ آخَرَ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ كَانَ غَاصِبًا وَضَامِنًا فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إزَالَةَ يَدٍ مُحَقَّةٍ وَإِثْبَاتَ يَدٍ مُبْطَلَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ، تَكُونُ بِإِزَالَةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ مِنْ مِلْكِهِ بِفِعْلٍ وَاقِعٍ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ آنِفًا، وَيَخْرُجُ بِهَذَا الْقَيْدِ سَبْعُ مَسَائِلَ آتِيَةٌ مِنْ تَعْرِيفِ الْغَصْبِ. أَوَّلًا، الْمَالُ الَّذِي يُرَافِقُ الْمَغْصُوبَ بِدُونِ صُنْعِ الْغَاصِبِ لَا يُعَدُّ مَغْصُوبًا. مَثَلًا، لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ فَرَسًا فَتَبِعَ الْفَرَسَ مُهْرُهَا أَوْ دَابَّةٌ أُخْرَى وَافْتَرَسَتْهُ الذِّئَابُ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ التَّابِعِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمِعْرَاجِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَاصِبُ قَدْ سَاقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ صُنْعٌ وَفِعْلٌ مِنْ الْغَاصِبِ وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُهْرَ يُسَاقُ لِسَوْقِ الْفَرَسِ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) . ثَانِيًا: لَوْ أَبْعَدَ أَحَدٌ آخَرَ عَنْ مَوَاشِيهِ فَضَاعَتْ الْمَوَاشِي الْمَذْكُورَةُ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَضَامِنًا الْمَوَاشِي.

стр. 1276

لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ فِي هَذَا فِعْلٌ وَصُنْعٌ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَوَاشِي الْمَذْكُورَةِ يَدًا مُبْطَلَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ثَالِثًا: وَيَبْقَى الْعَقَارُ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥ ٠ ٩) خَارِجًا عَنْ تَعْرِيفِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ غَصْبٌ بِدُونِ إيقَاعِ الْفِعْلِ فِي الْمَحِلِّ وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إيقَاعُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ يَدِ الْمَالِكِ مِنْ الْعَقَارِ تَكُونُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهُ. وَلَيْسَ بِفِعْلٍ يَحْصُلُ فِي الْعَيْنِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّهُ يَحْصُلُ فِي الْعَقَارِ إزَالَةُ الْيَدِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْإِزَالَةَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ وَاقِعٍ فِي الْعَيْنِ بَلْ تَحْصُلُ بِفِعْلٍ وَاقِعٍ عَلَى الْمَالِ (الْهِدَايَةُ فِي غَصْبِ الْعَقَارِ) . رَابِعًا، لَوْ مَنَعَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ فَسُرِقَ بَعْضُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ أَوْ حُبِسَ ذَلِكَ الشَّخْصُ فَتَلِفَتْ بَعْضُ أَمْوَالِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْأَشْيَاءِ وَالْأَمْوَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . خَامِسًا: لَوْ رَكِبَ أَحَدٌ ظَهْرَ دَابَّةِ آخَرَ وَقَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا أَوْ يُحَرِّكَهَا أَوْ أَنْ يَحْصُلَ ضَرَرٌ مِنْ رُكُوبِهِ فَجَاءَ آخَرُ فَعَقَرَ وَذَبَحَ تِلْكَ الدَّابَّةَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْعَاقِرِ وَلَيْسَ عَلَى الرَّاكِبِ. سَادِسًا: لَوْ نَامَ أَحَدٌ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي فَرَشَهُ آخَرُ أَوْ جَلَسَ عَلَى الْبِسَاطِ الَّذِي بَسَطَهُ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ غَصْبَ الْمَنْقُولِ يَكُونُ بِنَقْلِهِ وَتَحْوِيلِهِ. سَابِعًا: إذَا تَلِفَ بَيْدَرُ الزَّرْعِ الْحَاصِلِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَأْجُورَةِ فِي مَكَانِهِ بِمَنْعِ الْمُؤَجِّرِ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ رَفْعِهِ مِنْهَا لِعَدَمِ أَخْذِهِ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى فَلَا يَلْزَمُ الْآجِرَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ الْبَيْدَرَ مِنْ مَكَانِهِ ثَانِيهَا: إذَا وُجِدَتْ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ إثْبَاتُ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ بِذَلِكَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. لَكِنْ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَتَكْفِي إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ أَيْ يَكْفِي فِي الْغَصْبِ تَفْوِيتُ يَدِ الْمَالِكِ وَتَكُونُ هَذِهِ الْإِزَالَةُ فِي الْمَنْقُولِ بِالنَّقْلِ وَفِي الْعَقَارِ بِالِاسْتِيلَاءِ وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ إزَالَةِ الْيَدِ وَقَدْ اُخْتِيرَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى هَذَا الْقَوْلُ وَبُيِّنَ أَنَّ الضَّمَانَ يَدُورُ وُجُودًا وَعَدَمًا عَلَى إزَالَةِ وَقَصْرِ الْيَدِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ ثُبُوتُ يَدِ الْعُدْوَانِ وَقَدْ رُجِّحَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ لَوْ ضَرَبَ أَحَدٌ يَدَ آخَرَ وَكَانَ فِيهَا سَاعَةٌ فَسَقَطَتْ فِي الْبَحْرِ وَضَاعَتْ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ. مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَمْ يُثْبِتْ يَدًا مُبْطَلَةً عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْمَجَلَّةُ وَإِنْ لَمْ تُشِرْ إلَى اخْتِيَارِهَا أَحَدَ هَذَيْنِ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ صَرَاحَةً أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْغَصْبِ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ مَعَ إثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَالْأَنْسَبُ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَبُولُ بَيَانِ الْمُنْتَقَى. الْفَرْقُ فِي النِّسَبِ الْأَرْبَعِ يُوجَدُ بَيْنَ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ وَبَيْنَ إثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ فِي الْعَيْنِ وَيُوجَدُ فِيهِمَا مَادَّةُ الِاجْتِمَاعِ وَمَادَّتَا الِافْتِرَاقِ فَمَادَّةُ الِاجْتِمَاعِ، فِي أَخْذِ شَيْءٍ جَهْرًا مِنْ يَدِ الْمَالِكِ بِلَا إذْنٍ إزَالَةُ يَدٍ مُحَقَّةٍ وَإِثْبَاتُ يَدٍ مُبْطَلَةٍ. وَالِافْتِرَاقُ فِي إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ: وَيُوجَدُ فِي زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ إثْبَاتُ يَدٍ مُبْطَلَةٍ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣ ٠ ٩) وَلَا تُوجَدُ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ فِيهَا مَثَلًا لَا يُوجَدُ فِي الْمُهْرِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْ الْفَرَسِ الْمَغْصُوبَةِ وَهِيَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ لِكَوْنِهِ

стр. 1277

لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ فِيهِ إثْبَاتُ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْمُهْرِ مُتَوَلِّدًا مِنْ فَرَسِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَهُوَ مِلْكُهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٠٨٤) فَيَدُ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ تَكُونُ إثْبَاتَ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ وَيَكُونُ فِي تَبْعِيدِ الْمَالِكِ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ إثْبَاتُ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ أَخَذَ صَاحِبَ الدَّابَّةِ وَأَبْعَدَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَزَالَ يَدَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ الْمُحَقَّةِ عَنْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ يَدَهُ الْمُبْطَلَةَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مَسَاسِهِ إيَّاهَا (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . تَوْفِيقُ الِاخْتِلَافِ: وَقَدْ وَفَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَالزَّاهِدِيِّ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ فَقَالَ: إنَّ الْغَصْبَ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْغَصْبُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ وَإِعَادَةِ الْبَدَلِ. وَإِزَالَةُ الْيَدِ فِي هَذَا شَرْطٌ بِالِاتِّفَاقِ الْقِسْمُ الثَّانِي الْغَصْبُ الْمُسْتَلْزِمُ الرَّدَّ وَإِثْبَاتُ الْيَدِ فِي هَذَا شَرْطٌ كَغَصْبِ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ غَصْبَ الْعَقَارِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَإِنَّمَا يَسْتَلْزِمُ الرَّدَّ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْقُهُسْتَانِيُّ، وَالطَّحْطَاوِيُّ) . بِمَا أَنَّهُ قَدْ صَارَ إيضَاحُ اثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ الَّتِي تُلَاحَظُ فِي الْغَصْبِ فَقَدْ جَاءَ الْآنَ الدَّوْرُ لِشَرْحِ الثَّالِثِ. لَا يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ فَقَطْ يَعْنِي بِدُونِ إزَالَةِ يَدٍ مُحَقَّةٍ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . أَمَّا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فَقَدْ اعْتَبَرُوا إثْبَاتَ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ فَقَطْ وَقَالُوا بِتَحَقُّقِ الْغَصْبِ بِذَلِكَ فَعَلَى ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ إزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ لِتَحَقُّقِ الْغَصْبِ بَلْ يَكْفِي إثْبَاتُ يَدِ الْعُدْوَانِ. ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ: وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِي زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ (الْكِفَايَةُ) فَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَتْ زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣ ٩) فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا إزَالَةُ يَدٍ مُحَقَّةٍ مَثَلًا، إنَّ وَلَدَ الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ الْمَوْجُودِ وَهِيَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَإِثْمَارَ الْبُسْتَانِ الْمَغْصُوبِ الَّتِي تَحْصُلُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَيْسَتْ بِمَغْصُوبَةٍ شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ ثَابِتَةً عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَمْ يُزِلْ الْغَاصِبُ يَدَ الْمِلْكِ عَنْهَا. أَمَّا عِنْدَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَةِ فَتَكُونُ مَضْمُونَةً وَلَوْ تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ أَثْبَت عَلَيْهَا يَدًا مُبْطَلَةً (نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالزَّوَائِدُ الْمَذْكُورَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً وَتَلِفَتْ بَعْدَ الْمَنْعِ وَالِامْتِنَاعِ عَنْ تَسْلِيمِهَا بَعْدَ الطَّلَبِ لَزِمَ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . كَذَلِكَ جُلُوسُ شَخْصٍ بِلَا إذْنٍ عَلَى فِرَاشٍ فَرَشَهُ الْمَالِكُ أَوْ النَّوْمُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِغَصْبٍ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ بِسَبَبِ عَدَمِ وُجُودِ إزَالَةِ يَدٍ مُحَقَّةٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) . فَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ ذَلِكَ الْفِرَاشُ بِدُونِ فِعْلِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْبَسْطَ مِنْ فِعْلِ صَاحِبِ الْمَالِ وَتَبْقَى يَدُ صَاحِبِ الْمَالِ عَلَيْهِ مَا دَامَ أَثَرُ فِعْلِهِ مَوْجُودًا فِي الْمَالِ فَلَا يَكُونُ بِالنَّوْمِ عَلَيْهِ قَدْ أَخَذَ الْمَالَ أَيْ لَا تَكُونُ أُزِيلَتْ عَنْهُ الْيَدُ الْمُحَقَّةُ أَمَّا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فَقَدْ قَالُوا بِالْغَصْبِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) وَتَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الْغَصْبِ الْأَسْئِلَةُ الْآتِيَةُ وَيُجَابُ عَلَيْهَا. السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ إزَالَةِ يَدٍ مُحَقَّةٍ فَيَكُونُ تَعْرِيفُ الْغَصْبِ أَيْ كَوْنُ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحَقَّةِ عَلَيْهِ لِلضَّمَانِ مُزَيَّفًا (الْعَيْنِيُّ) وَنَذْكُرُ بَعْضَ الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا يَلِي: أَوَّلًا، غَاصِبُ الْغَاصِبِ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُزِيلُ الْيَدَ الْمُحَقَّةَ أَيْ يَدَ الْمَالِكِ بَلْ يُزِيلُ الْيَدَ الَّتِي أَزَالَتْ يَدَ

стр. 1278

الْمَالِكِ فَهُوَ ضَامِنٌ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٠ ١ ٩) . ثَانِيًا، الْمُلْتَقِطُ: إذَا تَرَكَ الْمُلْتَقِطُ حِينَ الْأَخْذِ وَالرَّفْعِ الْإِشْهَادَ مَعَ اقْتِدَارِهِ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ حَالَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ لَمْ يُزِلْ يَدَ أَحَدٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٦٩) . ثَالِثًا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْأَمْوَالِ الَّتِي أُتْلِفَتْ تَسَبُّبًا. كَمَا لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي مَكَانٍ لَيْسَ لَهُ الْحَفْرُ فِيهِ فَسَقَطَ فِيهِ حَيَوَانُ أَحَدٍ وَتَلِفَ لَزِمَ الضَّمَانُ. مَعَ كَوْنِ الْغَاصِبِ لَمْ يَأْخُذْ الْحَيَوَانَ الْمَذْكُورَ حَتَّى يَكُونَ غَصْبًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٣٤) . رَابِعًا، لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الْعِجْلَ وَاسْتَهْلَكَهُ وَجَفَّ لَبَنُ الْأُمِّ لَزِمَ ضَمَانُ الْعِجْلِ مَعَ نُقْصَانِ الْأُمِّ. وَالْحَالُ أَنَّ الْغَاصِبَ وَإِنْ لَمْ يُوقِعْ فِي الْأُمِّ فِعْلًا فَقَدْ أَوْجَبَ هَلَاكُ الْعِجْلِ النُّقْصَانَ فِي الْبَقَرَةِ (الْخَانِيَّةُ) . خَامِسًا، لَوْ قَتَلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي الْمَفَازَةِ وَتَرَكَهُ فِيهَا مَعَ مَالِهِ وَتَلِفَ مَالُهُ لَزِمَ الْقَاتِلَ ضَمَانُ الْمَالِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَأَفْتَى ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشْرَ) . الْجَوَابُ: إنَّ لُزُومَ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَمْ يَكُنْ لِتَحَقُّقِ الْغَصْبِ وَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنْ وُجُودِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حُكْمُ الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يُغْصَبْ مُسَاوِيًا لِحُكْمِ الْغَصْبِ لَدَخَلَ فِي الْغَصْبِ كَجُحُودِ الْوَدِيعَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَخْذٌ أَوْ نَقْلٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٠ ٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَصْبَ الْمُعَرَّفَ بِهَذَا التَّعْرِيفِ يُوجِبُ الضَّمَانَ مُطَّرِدًا وَلَا مَحَالَةَ يَعْنِي لَا يَتَخَلَّفُ مُطْلَقًا. لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ فِعْلٍ أَوْجَبَ الضَّمَانَ يَكُونُ غَصْبًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ حُكْمٌ نَوْعِيٌّ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ الضَّمَانُ بِعِلَّةٍ لِكُلِّ شَخْصٍ فَكَمَا أَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ بِالْغَصْبِ يَثْبُتُ أَيْضًا بِالتَّعَدِّي وَالْجِنَايَةِ. لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَزِمَ ذَلِكَ الشَّخْصَ الضَّمَانُ بِسَبَبِ الْغَصْبِ. وَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِسَبَبِ إتْلَافِهِ كَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ زَوَائِدَ الْمَغْصُوبِ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَزِمَ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ. مَعَ كَوْنِهِ لَمْ تَكُنْ يَدُ الْمَالِكِ ثَابِتَةً فِيهِ حَتَّى يُمْكِنَ الْغَاصِبُ أَنْ يُزِيلَهَا (نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ، وَالْعَيْنِيُّ) . سُؤَالٌ ثَانٍ، يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي مَالِ الْوَقْفِ إذَا غُصِبَ وَأُتْلِفَ مَعَ أَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَالْحَالُ يُخْرِجُ الْوَقْفَ عَنْ الْغَصْبِ بِقَيْدِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي التَّعْرِيفِ وَيُصْبِحُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ لِأَفْرَادِهِ. الْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَالِ مِلْكَ الْمَالِكِ حَصْرًا بَلْ الْمَالِكُ لِعَيْنِ الْمَغْصُوبِ هُوَ مَنْفَعَتُهُ أَوَالْمُقْتَدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ فَعَلَى ذَلِكَ يَدْخُلُ غَصْبُ مَالِ الْوَقْفِ فِي التَّعْرِيفِ وَيُرَدُّ السُّؤَالُ الْمَذْكُورُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْوَجْهُ الثَّانِي: الْوَقْفُ مِلْكٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بَاقٍ فِي مِلْكِ الْوَاقِفِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَقَدْ زَالَ عَنْهُ مِلْكُ الْوَاقِفِ وَبَقِيَ مَحْبُوسًا مِلْكًا لِلَّهِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) . سُؤَالٌ ثَالِثٌ: قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَوَادِّ (٧٢٨ و ١ ٧٤ و ٧٧٧ و ٧٧٩ و ٧٨٧) وَشُرُوحِهَا أَنَّهُ تَجْرِي فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ فَعَلَى ذَلِكَ وَبِدُخُولِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ يُصْبِحُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مَانِعٍ لِأَغْيَارِهِ. الْجَوَابُ: إنَّ الْوَدِيعَةَ وَالرَّهْنَ وَالْعَارِيَّةَ فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا وَدِيعَةً وَرَهْنًا وَعَارِيَّةً وَتُصْبِحُ مَغْصُوبَةً فَلِذَلِكَ لَا يَنْتَقِضُ التَّعْرِيفُ بِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٠ ٩) . كَذَلِكَ الشِّرَاءُ الْفُضُولِيُّ وَإِنْ ذُكِرَ فِي

стр. 1279

الْبَيْعِ أَيْ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٨) . بِاعْتِبَارِ خُصُوصِيَّةٍ فِيهِ فَهُوَ غَصْبٌ فَلَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مَالَ آخَرَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فُضُولًا وَقَبَضَهُ فَهَذَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ الْبَائِعِ وَغَاصِبًا بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . سُؤَالٌ رَابِعٌ: إنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ يَصْدُقُ عَلَى صُورَةِ أَخْذِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِالْإِكْرَاهِ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا لِأَغْيَارِهِ. جَوَابٌ: يُوجَدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذْنٌ لَكِنَّ الْإِذْنَ الْمَذْكُورَ بِالْإِكْرَاهِ. وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ تَبْقَى خَارِجَةً عَنْ التَّعْرِيفِ بِقَيْدِ - (بِدُونِ إذْنِ) الْوَارِدِ فِيهِ فَيَكُونُ مَانِعًا لِأَغْيَارِهِ أَيْضًا. سُؤَالٌ خَامِسٌ: إنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ يَصْدُقُ عَلَى صُورَةِ أَخْذِ الشَّفِيعِ الْمَبِيعَ بِالشُّفْعَةِ قَضَاءً فَلَا يَكُونُ مَانِعًا لِأَغْيَارِهِ. جَوَابٌ: الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَالِ الْوَاقِعِ فِي التَّعْرِيفِ هُوَ الْمَالُ الْمَنْقُولُ. وَالشُّفْعَةُ لَيْسَتْ جَارِيَةً فِي الْمَنْقُولِ فَعَلَيْهِ يَنْدَفِعُ هَذَا السُّؤَالُ بِتَعْبِيرِ الْمَالِ. وَقَدْ أُجِيبَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ الْمَشْفُوعِ حَقِيقَةً بَلْ الشَّفِيعُ هُوَ الْمَالِكُ. فَعَلَيْهِ تَخْرُجُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ التَّعْرِيفِ بِتَعْبِيرِ (مَالُ أَحَدٍ فَيَكُونُ مَانِعًا لِأَغْيَارِهِ انْتَهَى) وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَتِمُّ لِلْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (٩ ٣٦) وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ الْمَذْكُورُ لِلشَّفِيعِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي. وَعَلَى ذَلِكَ فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَشْفُوعِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا مِلْكًا مُسْتَقِرًّا، شَرْطُ الْغَصْبِ أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ عِبَارَةً عَنْ الْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ الْمُحْتَرَمِ الْمَنْقُولِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . مَحَاسِنُ الْغَصْبِ، مَحَاسِنُ الْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ وَالدِّيَاتِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ بَيَانِ كِتَابِ الْغَصْبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَفْصِيلِ الْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْغَصْبِ وَلَيْسَ فِي الْغَصْبِ حُسْنٌ وَطَاعَةٌ لِعَدَمِ وُجُودِ الْإِبَاحَةِ فِيهِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) [ (الْمَادَّةُ ٨٨٢) قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ قَائِمًا] (الْمَادَّةُ ٨٨٢) - (قِيمَةُ الشَّيْءِ قَائِمًا هِيَ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ حَالَ كَوْنِهَا قَائِمَةً فِي مَحِلِّهَا وَهُوَ أَنْ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَرَّةً مَعَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ وَمَرَّةً تُقَوَّمُ وَهِيَ خَالِيَةٌ عَنْهَا فَالتَّفَاضُلُ وَالتَّفَاوُتُ الَّذِي يَحْصُلُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ قَائِمَةً) . وَهَذَا التَّفَاضُلُ يَكُونُ دَائِمًا فِي صُورَةِ تَقْوِيمِ الْأَرْضِ مَعَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ. مَثَلًا: لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا وَالْبِنَاءُ مَوْجُودٌ فِيهَا ثَمَانِيَةَ آلَافِ قِرْشٍ أَيْ قِيمَتُهَا مَعَ الْبِنَاءِ وَقِيمَتُهَا بِدُونِ الْبِنَاءِ خَمْسَةُ آلَافِ قِرْشٍ فَتَكُونُ قِيمَةُ ذَلِكَ الْبِنَاءِ قَائِمًا ثَلَاثَةَ آلَافِ قِرْشٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢٠) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ عِبَارَةَ (الْقِيمَةُ قَائِمَةً) تُسْتَعْمَلُ فِي الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ مَعًا وَإِنْ يَكُنْ قَدْ اسْتَعْمَلَتْ الْكُتُبُ الْفِقْهِيَّةُ عِبَارَةَ (قِيمَتُهُ نَابِتًا) أَيْضًا فَالتَّعْبِيرُ الْمَذْكُورُ خَاصٌّ بِالشَّجَرِ فَقَطْ وَبِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَسْتَعْمِلْهُ فَلَمْ يُعَرَّفْ هُنَا اُنْظُرْ شَرْحَ مُقَدِّمَةِ هَذَا الْكِتَابِ. فَالْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَكْثَرُ مِنْ الْقِيَمِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ (٨٨٤ و ٨٨٥) الْآتِيَتَيْنِ

стр. 1280

سُؤَالٌ: مَعَ أَنَّ تَقْوِيمَ الْأَشْجَارِ أَوْ الْأَبْنِيَةِ عَلَى أَنَّهَا قَائِمَةٌ فِي الْأَرْضِ فَقَطْ كَافِيًا لِلْعِلْمِ بِقِيمَتِهَا قَائِمَةً فَمَا السَّبَبُ فِي التَّقْوِيمِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَجَلَّةِ؟ الْجَوَابُ: بِمَا أَنَّ الْأَبْنِيَةَ وَالْأَشْجَارَ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ مَادَّتَيْ (٢٦ ٢ و ٢٣٤) مِنْ قَبِيلِ الْأَوْصَافِ وَلَا يَكُونُ لِلْوَصْفِ قِيمَةُ أَصَالَةٍ وَبِالذَّاتِ. [ (الْمَادَّةُ ٨٨٣) قِيمَةُ الْبِنَاءِ الْمَغْصُوبِ قَائِمًا] (الْمَادَّةُ ٨٨٣) - الْقِيمَةُ مَبْنِيًّا هِيَ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا. أَيْ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَرَّةً هِيَ وَالْبِنَاءُ وَأُخْرَى خَالِيَةً مِنْهُ فَمَا كَانَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ تَفَاضُلٍ وَتَفَاوُتٍ هُوَ قِيمَتُهُ مَبْنِيًّا. قِيمَتُهُ قَائِمًا، بِمَا أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ عِبَارَةَ " قِيمَةُ الشَّيْءِ قَائِمًا " فِي الْأَبْنِيَةِ وَفِي الْأَشْجَارِ مَعًا كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. فَلِذَلِكَ أَصْبَحَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ مُسْتَغْنًى عَنْهَا بِتِلْكَ الْمَادَّةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٥ ٠ ٩ و ٨ ١ ٩) . [ (الْمَادَّةُ ٨٨٤) قِيمَةُ أَنْقَاضِ الْأَبْنِيَةِ بَعْدَ الْقَلْعِ] (الْمَادَّةُ ٨٨٤) : الْقِيمَةُ مَقْلُوعًا هِيَ قِيمَةُ أَنْقَاضِ الْأَبْنِيَةِ بَعْدَ الْقَلْعِ أَوْ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ الْمَقْلُوعَةِ أَنْقَاضِ جَمْعُ نِقْضٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا وَبِسُكُونِ الْقَافِ وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الْخَرِبِ وَالْمَهْدُومِ نِقْضٌ بِمَعْنَى مَنْقُوضٍ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ " قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا " يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مَعًا (الدُّرَرُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ) . الْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَبْنِيًّا وَقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ مَبْنِيًّا تَزِيدُ عَنْ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا بِأُجْرَةِ الْبِنَاءِ وَقِيمَتُهُ مَقْلُوعًا أَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٨٨٢) وَأَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٨٨٥) الْقِيمَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ تَنْزِيلِ أُجْرَةِ الْقَلْعِ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْلُوع] (الْمَادَّةُ ٨٨٥) - (قِيمَتُهُ مُسْتَحِقًّا لِلْقَلْعِ هِيَ الْقِيمَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ تَنْزِيلِ أُجْرَةِ الْقَلْعِ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْلُوعِ) . ٧٧٧٧٧ وَتَنْقُصُ قِيمَتُهُ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ عَنْ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا بِأُجْرَةِ الْقَلْعِ (الْهِدَايَةُ) لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ وَالْأُجْرَةَ قَدْ صُرِفَتْ فِي أَمْرِ قَلْعِ الْمَقْلُوعِ وَلَيْسَ لِلْقَائِمِ (الْقُهُسْتَانِيُّ) . وَعَلَيْهِ فَقِيمَةُ الْمَقْلُوعِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ تَزِيدُ عَنْ قِيمَةِ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ بِأُجْرَةِ الْقَلْعِ (الْكِفَايَةُ) وَيُطْلَقُ عَلَى قِيمَةِ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ قِيمَةُ الْمَأْمُورِ بِالْقَلْعِ. وَهَذِهِ الْقِيمَةُ تُعَيَّنُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَرَّةً خَالِيَةً مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَأُخْرَى تُقَوَّمُ بِاعْتِبَارِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ الْمُسْتَحِقَّةِ الْقَلْعِ وَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ التَّفَاضُلِ تَكُونُ قِيمَةَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْقَلْعِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . مَثَلًا: لَوْ فَرَضْنَا أَرْضًا تُسَاوِي مِائَةَ دِينَارٍ خَالِيَةً مِنْ الشَّجَرِ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ مَعَ الْأَشْجَارِ أَوْ الْأَبْنِيَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مُسْتَحِقٌّ لِلْقَلْعِ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِينَارٍ فَتَكُونُ الْخَمْسُونَ دِينَارًا الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هِيَ قِيمَةُ

стр. 1281

الْأَشْجَارِ أَوَالْأَبْنِيَةِ - مُسْتَحِقَّةَ الْقَلْعِ وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي الْأَرْضِ (الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْكِفَايَةُ) وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِائَةَ دِينَارٍ وَقِيمَةُ الْأَشْجَارِ أَوْ الْأَبْنِيَةِ الْمَقْلُوعَةِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَأُجْرَةُ الْقَلْعِ دِينَارًا وَاحِدًا فَتَكُونُ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ مَعَ قِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ مُسْتَحِقَّةِ الْقَلْعِ مِائَةً وَتِسْعِينَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَ قَلْعُ مَا أَحْدَثَهُ الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَتَهُمَا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ وَأَنْ يَضْبِطَهُمَا وَيَدْفَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ فِي مِثَالِنَا هَذَا لِلْغَاصِبِ بَدَلَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ وَيُبْقِيهِمَا فِي أَرْضِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ عَرَّفَتْ الْمَجَلَّةُ أَوَّلًا فِي الْمَادَّتَيْنِ (٨٨٢ و ٨٨٣) كَثِيرَ الْقِيمَةِ وَثَانِيًا وَفِي مَادَّةِ (٤ ٨٨) مُتَوَسِّطَ الْقِيمَةِ وَثَالِثًا فِي مَادَّةِ (٨٨٥) قَلِيلَ الْقِيمَةِ نَازِلَةً مِنْ الْأَعْلَى إلَى الْأَدْنَى [ (الْمَادَّةُ ٨٨٦) نُقْصَانُ الْأَرْضِ] (الْمَادَّةُ ٨٨٦) : نُقْصَانُ الْأَرْضِ هُوَ الْفَرْقُ وَالتَّفَاوُتُ الَّذِي يَحْصُلُ بَيْنَ قِيمَةِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَبَيْنَ قِيمَةِ أُجْرَتِهَا بَعْدَهَا. بِمَا أَنَّ قُوَّةَ الْأَرْضِ الْأَلْبَانِيَّةِ تَتَنَاقَصُ بَعْدَ زِرَاعَتِهَا فَتَكُونُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ بَعْدَ زِرَاعَتِهَا أَقَلَّ مِنْهَا قَبْلَ زِرَاعَتِهَا. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ زَرَعَهَا عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٧ ٠ ٩) وَاسْتَرَدَّ الْعَرْصَةَ صَاحِبُهَا وَطَلَبَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ نُقْصَانَ الْأَرْضِ الطَّارِئَ بِسَبَبِ زِرَاعَتِهَا فَلِأَجْلِ إيجَادِ نُقْصَانِ الْأَرْضِ الْمُتَرَتِّبِ بِسَبَبِ زِرَاعَتِهَا غَصْبًا فَتُقَدِّرُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أُجْرَتَهَا قَبْلَ زِرَاعَةِ الْغَاصِبِ إيَّاهَا وَأَجَرْتَهَا بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَتَجِدُ التَّفَاوُتَ وَالتَّفَاضُلَ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ يَعْنِي أَنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً فَالْأُجْرَةُ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ أَنْقَصُ مِنْهَا. فَالْفَرْقُ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ يَكُونَانِ نُقْصَانَ أَرْضِ تِلْكَ الْعَرْصَةِ. مَثَلًا: لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ ثَلَاثَمِائَةِ قِرْشٍ وَأُجْرَتُهَا الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ مِائَتَيْ قِرْشٍ فَالْمِائَةُ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ تُعَدُّ نُقْصَانَ الْأَرْضِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ أَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ أَزْيَدَ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ الْقِيمَةُ قَبْلَهَا فَلَا يَكُونُ نُقْصَانَ أَرْضٍ. مَثَلًا: لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ الْمَغْصُوبَةُ مُحْتَاجَةً لِلتَّطْهِيرِ فَطَهَّرَهَا وَأَصْلَحَهَا الْغَاصِبُ حِينَ زِرَاعَتِهِ لَهَا وَلَمْ تَنْقُصْ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ أُجْرَتُهَا أَوْ زَادَتْ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ نُقْصَانٌ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الزَّارِعَ ضَمَانُ نُقْصَانِ الْأَرْضِ. وَتَقْدِيرُ نُقْصَانِ الْأَرْضِ بِالْأَشْجَارِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ اخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ لِإِفْتَاءِ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ بِهِ (الْفَيْضِيَّةُ، وَالنَّتِيجَةُ) وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِ مِنْ الْفُقَهَاءِ يُقَدَّرُ نُقْصَانُ الْأَرْضِ بِالشِّرَاءِ فَنُقْصَانُ الْأَرْضِ: هُوَ الْفَرْقُ وَالتَّفَاوُتُ الَّذِي مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَقِيمَتُهَا الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ بَعْدَهَا. وَقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَالزَّيْلَعِيِّ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ لِكَوْنِ الِاعْتِبَارِ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ وَلَيْسَ بِبَدَلِ الْمَنْفَعَةِ

стр. 1282

وَأَنَّهُ الْأَقْيَسُ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِإِفْتَاءِ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ (أَبُو السُّعُودِ وَالْخَانِيَّةُ وَالْكَنْزُ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٨٧) الْإِتْلَافُ مُبَاشَرَةً] (الْمَادَّةُ ٨٨٧) - (الْإِتْلَافُ مُبَاشَرَةً هُوَ إتْلَافُ الشَّيْءِ بِالذَّاتِ وَيُقَالُ لِمَنْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ مُبَاشِرٌ) . أَيْ الْإِتْلَافُ الَّذِي لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَ فِعْلِ الْمُبَاشِرِ وَبَيْنَ تَلَفِ الْمَالِ فِعْلٌ آخَرُ مَثَلًا لَوْ ضَرَبَ أَحَدٌ فَرَسَ آخَرَ فَمَاتَ فَيَكُونُ قَدْ أَتْلَفَهُ مُبَاشَرَةً. كَذَلِكَ لَوْ أَحْرَقَ أَحَدٌ دَارَ آخَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ قَدْ أَتْلَفَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مُبَاشَرَةً. وَلِلْإِتْلَافِ مُبَاشَرَةً مِثَالٌ آخَرُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:. (الْمَادَّةُ ٨٨٨) - (الْإِتْلَافُ تَسَبُّبًا هُوَ التَّسَبُّبُ لِتَلَفِ شَيْءٍ يَعْنِي إحْدَاثُ أَمْرٍ فِي شَيْءٍ يُفْضِي إلَى تَلَفِ شَيْءٍ آخَرَ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ وَيُقَالُ لِفَاعِلِهِ مُتَسَبِّبٌ فَعَلَيْهِ إنَّ قَطْعَ حَبْلِ قِنْدِيلٍ مُعَلَّقٍ هُوَ سَبَبٌ مُفْضٍ لِسُقُوطِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَانْكِسَارِهِ فَاَلَّذِي قَطَعَ الْحَبْلَ يَكُونُ أَتْلَفَ الْحَبْلَ مُبَاشَرَةً وَكَسَرَ الْقِنْدِيلَ تَسَبُّبًا) . وَكَذَلِكَ إذَا شَقَّ أَحَدٌ ظَرْفًا فِيهِ سَمْنٌ وَتَلِفَ ذَلِكَ السَّمْنُ يَكُونُ قَدْ أَتْلَفَ الظَّرْفَ مُبَاشَرَةً وَالسَّمْنَ تَسَبُّبًا فَعَلَيْهِ لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِئْرًا بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَسَقَطَتْ فِيهِ دَابَّةٌ وَتَلِفَتْ فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ قَدْ أَتْلَفَ الدَّابَّةَ الْمَذْكُورَةَ تَسَبُّبًا؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ أَيْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ شَيْئًا آخَرَ أَيْ أَحْدَثَ عَمَلًا يُفْضِي لِتَلَفِ الْحَيَوَانِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ أَيْ أَحْدَثَ بِئْرًا. كَذَلِكَ إنَّ مَنْ قَطَعَ حَبْلَ قِنْدِيلٍ مُعَلَّقٍ يَكُونُ سَبَبًا مُفْضِيًا لِسُقُوطِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَانْكِسَارِهِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ أَتْلَفَ الْحَبْلَ مُبَاشَرَةً وَكَسَرَ الْقِنْدِيلَ تَسَبُّبًا وَيَضْمَنُ كِلَيْهِمَا. وَكَذَلِكَ إذَا شَقَّ أَحَدٌ ظَرْفًا فِيهِ سَمْنٌ وَبِدُونِ أَنْ يَمَسَّ السَّمْنَ سَالَ السَّمْنُ مِنْ ذَلِكَ الشَّقِّ وَتَلِفَ فَيَكُونُ قَدْ أَتْلَفَ الظَّرْفَ مُبَاشَرَةً وَالسَّمْنَ تَسَبُّبًا. وَيَضْمَنُ الِاثْنَيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَائِعَ الَّذِي فِي الظَّرْفِ لَمْ يَقِفْ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَمْسُوكٌ بِالظَّرْفِ فَيَكُونُ بِشَقِّهِ الظَّرْفَ كَأَنَّهُ قَدْ صَبَّ ذَلِكَ السَّمْنَ بِالذَّاتِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَا فِي الظَّرْفِ جَامِدًا وَلَمْ يَسِلْ بِشَقِّ الظَّرْفِ وَإِنَّمَا سَالَ وَتَلِفَ بِسَبَبِ إذَابَةِ الشَّمْسِ إيَّاهُ بَعْدَ الشَّقِّ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْخَانِيَّةِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا شَقَّ أَحَدٌ الظَّرْفَ وَلَمْ يَسِلْ السَّمْنُ مِنْهُ فَجَاءَ آخَرُ وَحَرَّكَهُ فَسَالَ السَّمْنُ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ التَّحْرِيكِ وَتَلِفَ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الشَّخْصِ الْأَخِيرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٩) . وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّهُ كَمَا يُوجَدُ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ تَسَبُّبٌ وَمُبَاشَرَةٌ يُوجَدُ تَسَبُّبٌ فَقَطْ مِنْ دُونِ مُبَاشَرَةٍ. كَذَلِكَ يُوجَدُ مُبَاشَرَةٌ بِدُونِ تَسَبُّبٍ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمِثَالِ الْوَارِدِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 1283

[ (الْمَادَّةُ ٨٨٩) التَّنْبِيهُ وَالتَّوْصِيَةُ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وَإِزَالَتِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ] (الْمَادَّةُ ٨٨٩) التَّقَدُّمُ هُوَ التَّنْبِيهُ وَالتَّوْصِيَةُ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وَإِزَالَتِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ يَعْنِي دَفْعَ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وُقُوعُهُ فِي حَقِّ نَفْسِ الْإِنْسَانِ. مَثَلًا، يَحْصُلُ التَّقَدُّمُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وُقُوعُهُ مِنْ انْهِدَامِ حَائِطٍ مَائِلٍ إلَى دَارِ الْجَارِ وَآيِلٍ إلَى الِانْهِدَامِ بِقَوْلِ صَاحِبِ الدَّارِ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ اهْدِمْ حَائِطَك؛ لِأَنَّهُ مَائِلٌ إلَى الِانْهِدَامِ أَوْ مَخُوفٌ أَوْ مُتَصَدِّعٌ. وَلَا يَحْصُلُ التَّقَدُّمُ بِالْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَشُورَةِ وَالنَّصِيحَةِ كَقَوْلِك: بِمَا أَنَّ حَائِطَك مَائِلٌ إلَى الِانْهِدَامِ فَاَلَّذِي يَلِيقُ بِك هَدْمُهُ. وَيَلْزَمُ شَرْطَانِ لِيَكُونَ التَّقَدُّمُ مُعْتَبَرًا: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الضَّرَرُ فِي حَقِّ نَفْسِ الْآدَمِيِّ يَعْنِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الضَّرَرُ مُؤَدِّيًا وَمُسْتَلْزِمًا تَلَفَ نَفْسِ الْإِنْسَانِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِنَفْسِ الْإِنْسَانِ وَكَانَ مِمَّا يَضُرُّ بِالْأَمْوَالِ فَقَطْ فَالتَّقَدُّمُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ لَيْسَ صَحِيحًا وَلَا مُعْتَبَرًا كَمَا سَيُبَيَّنُ أَيْضًا فِي الْمَادَّةِ (٢٩ ٩) فَتَفْصِيلَاتُ هَذَا التَّقَدُّمِ تَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٨ ٩) . الشَّرْطُ الثَّانِي: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُ الضَّرَرِ مَلْحُوظًا وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهَا الضَّرَرُ الْمَلْحُوظُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وُقُوعُ الضَّرَرِ مَلْحُوظًا فَلَا يَصِحُّ التَّقَدُّمُ حِينَئِذٍ. فَالتَّقَدُّمُ لِحَائِطٍ صَحِيحٍ وَسَالِمٍ وَغَيْرِ مَائِلٍ إلَى الِانْهِدَامِ لَيْسَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِ غَيْرُ مَلْحُوظٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٢٨) . (الطَّرِيقُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ) فَالطَّرِيقُ الْعَامُّ بِمَا أَنَّ الْمَادَّةَ (٢٦ ٩) تَكُونُ مَوْضُوعَ بَحْثِهِ فَيَقْتَضِي هُنَا تَعْرِيفُهُ الطَّرِيقُ الْعَامُّ، الَّذِي يَمُرُّ مِنْهُ أَقْوَامٌ غَيْرُ مَحْصُورِينَ وَيَكُونُ نَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ. أَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فَهُوَ الطَّرِيقُ الْمَمْلُوكُ وَهَذَا يَكُونُ أَيْضًا نَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْغَصْبِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ

стр. 1284

[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْغَصْبِ وَأَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِهِ وَمَحَاسِنِهِ] حُكْمُ الْغَصْبِ: لِلْغَصْبِ حُكْمَانِ. الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: الْحُكْمُ الدُّنْيَوِيُّ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ: رَدُّ الْعَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ يَعْنِي تَعَيُّنَ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِعَادَتِهَا إلَيْهِ. وَالثَّانِي: تَعَيُّنُ ضَمَانِ الْبَدَلِ. وَالثَّالِثُ، تَخْيِيرُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيْنِ أَخْذِهِ عَيْنًا وَطَلَبِهِ بَدَلًا. وَعَلَيْهِ فَلِلْمَالِ الْمَغْصُوبِ تِسْعَةُ أَحْوَالٍ. الْحَالُ الْأَوَّلُ: كَوْنُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَمَكَانِ الْغَصْبِ عَيْنًا. وَحُكْمُ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ عَيْنًا فِي مَكَانِ الْغَصْبِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٨٩) . الْحَالُ الثَّانِي: تَلَفُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ بِتَعَدِّي الْغَاصِبِ أَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَحُكْمُ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ ضَمَانِ الْبَدَلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٨٩) . الْحَالُ الثَّالِثُ، تَغَيُّرُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِنَفْسِهِ وَحُكْمُ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ تَخْيِيرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيْنَ اسْتِرْدَادِ الْمَغْصُوبِ عَيْنًا أَوْ تَضْمِينِ بَدَلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٧) . الْحَالُ الرَّابِعُ: تَغْيِيرُ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِصُورَةٍ يَتَغَيَّرُ مَعَهَا اسْمُهُ وَحُكْمُ هَذَا. أَيْضًا ضَمَانُ الْبَدَلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٩) . الْحَالُ الْخَامِسُ: تَغْيِيرُ بَعْضِ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ بِزِيَادَةِ الْغَاصِبِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ عَلَيْهِ. وَحُكْمُ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ تَخْيِيرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَيَسْتَرِدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَبَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ بَدَلَهُ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ (٨٩٨) . الْحَالُ السَّادِسُ: تَغَيُّبُ الْمَغْصُوبِ. وَحُكْمُ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ تَخْيِيرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيْنَ الِانْتِظَارِ إلَى أَنْ يُوجَدَ الْمَغْصُوبُ وَيُسْتَرَدَّ عَيْنًا وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهُ فِي الْحَالِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٩) . الْحَالُ السَّابِعُ: غَصْبُ الْمَغْصُوبِ مِنْ قِبَلِ غَاصِبٍ آخَرَ وَحُكْمُ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ أَنَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إنْ شَاءَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ مِقْدَارًا مِنْهُ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَالْمِقْدَارَ الْبَاقِيَ، لِلْغَاصِبِ الثَّانِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ١ ٩) . الْحَالُ الثَّامِنُ: أَنْ يَطْرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ. وَحُكْمُ هَذَا هُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ مِنْ تَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ فَيَرُدُّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا لِعَدَمِ مَسْئُولِيَّتِهِ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ اسْتِعْمَالِ الْغَاصِبِ إيَّاهُ بِرَدِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمَانِ قِيمَةِ النُّقْصَانِ.

стр. 1285

الْحَالُ التَّاسِعُ: تَصَرُّفُ الْغَاصِبِ فِي الْمَغْصُوبِ بِوَجْهٍ كَبَيْعِهِ مِنْ آخَرَ وَرَهْنِهِ، وَإِيجَارِهِ وَإِيدَاعِهِ، وَهِبَتِهِ وَإِعَارَتِهِ، وَالتَّصَدُّقِ وَتَسْلِيمِهِ. وَحُكْمُ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ إجَازَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إنْ وُجِدَتْ شَرَائِطُ الْإِجَازَةِ مِنْ طَرَفِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِلَّا فَعِبَارَةٌ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ عَيْنًا. وَإِذَا تَلِفَ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَضْمِينِ بَدَلِهِ. وَسَتُفَصَّلُ أَحْكَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٠ ٩١) . الْحُكْمُ الثَّانِي: حُكْمٌ أُخْرَوِيٌّ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ الْمَأْجُورَ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ أَثِمَ وَاسْتَحَقَّ عَذَابَ النَّارِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ حَرَامٌ وَحُرْمَتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْآيَةِ الْجَلِيلَةِ وَالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] «وَقَالَ ﷺ : مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» ، (الْهِدَايَةُ وَالْعَيْنِيُّ، وَالْقُهُسْتَانِيُّ) وَقَدْ «قَالَ ﵊ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ. أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ» . الْحَدِيثَ (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَاقِفًا عَلَى كَوْنِ الْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ مَالَ الْغَيْرِ فَلَا يَأْثَمُ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ ظَانًّا أَنَّهُ مَالٌ أَوَاشْتَرَاهُ مِنْ الْفُضُولِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَلِقَوْلِهِ، ﵊ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» وَالْمُرَادُ الْمَأْثَمُ (الْكِفَايَةُ، وَالْهِدَايَةُ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . رُكْنُ الْغَصْبِ: هُوَ عِنْدَ الْإِمَامِ إزَالَةُ يَدٍ مُحَقَّةٍ مَعَ إثْبَاتِ يَدٍ مُبْطَلَةٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إزَالَةُ يَدٍ مُحَقَّةٍ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إثْبَاتُ يَدٍ مُبْطَلَةٍ وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلَاتُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٨٨) . شَرْطُ الْغَصْبِ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مَالًا مُتَقَوِّمًا وَمُحْتَرَمًا وَمَنْقُولًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٨٨) (أَبُو السُّعُودِ حَاشِيَةُ الْكَنْزِ) . مَحَاسِنُ الْغَصْبِ: إنَّ مَحَاسِنَ الْغَصْبِ لَيْسَتْ كَمَا ذَكَرْنَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٨٨) مِنْ حَيْثُ الْإِقْدَامُ، عَلَيْهِ بَلْ مِنْ حَيْثُ تَرْتِيبِ الْأَحْكَامِ. [ (الْمَادَّةُ ٨٩٠) رَدُّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ عَيْنًا وَتَسْلِيمُهُ إلَى صَاحِبِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ] (الْمَادَّةُ ٨٩٠) يَلْزَمُ رَدُّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ عَيْنًا وَتَسْلِيمُهُ إلَى صَاحِبِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَإِنْ صَادَفَ صَاحِبُ الْمَالِ الْغَاصِبَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَكَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَعَهُ فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ اسْتَرَدَّهُ هُنَاكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ رَدَّهُ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ وَتَكُونُ مَصَارِيفُ نَقْلِهِ وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى الْغَاصِبِ. الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودٌ عَيْنًا فِي مَكَانِ الْغَصْبِ بِدُونِ أَنْ يَتَغَيَّرَ تَغَيُّرًا فَاحِشًا فَيَلْزَمُ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ فِي الْحَالِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ لِلْمُوجِبِ الْأَصْلِيِّ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: (١) الْمَالُ الْمَغْصُوبُ، هَذَا سَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلِيًّا أَمْ قِيَمِيًّا وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَنْقُولًا أَمْ عَقَارًا أَمْ كَانَ الْغَاصِبُ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ أَمْ غَيْرَ عَالِمٍ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي لُزُومِ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ.

стр. 1286

مَثَلًا، لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ مَالًا لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَهُ وَضَبَطَ الْمَالَ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَزِمَ إعَادَةُ ذَلِكَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ. ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يُزَالُ. (٢) بَلْدَةُ الْغَصْبِ، أَمَّا إذَا وُجِدَ الْمَغْصُوبُ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْغَصْبِ وَبَلْدَتِهِ فَحُكْمُ ذَلِكَ سَيُبَيَّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. (٣) - إذَا كَانَ مَوْجُودًا عَيْنًا، يَعْنِي أَنْ لَا يَكُونَ تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا فَاحِشًا وَلَمْ يَتْلَفْ أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا فَاحِشًا أَوْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ فَحُكْمُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١ ٨٩، ٨٩٩) أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ. (٤) مَكَانُ الْغَصْبِ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ قِيَمِ الْأَمْوَالِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ. فَقِيمَةُ الْخَرُوفِ الْمُعَيَّنِ فِي حَلَبَ تَخْتَلِفُ عَنْ قِيمَتِهِ فِي يَافَا (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . كَذَلِكَ يَخْتَلِفُ الْمِثْلُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ الْعَيْنِيُّ. فَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ عِشْرِينَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ فِي حَيْفَا وَنَقَلَهَا إلَى غَزَّةَ فَقَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ خُذْ حِنْطَتَكَ عَيْنًا فِي غَزَّةَ فَيَتَضَرَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا وَبَاعَهَا هُنَاكَ يَتَضَرَّرُ مِنْ بَيْعِهَا لِرُخْصِ الْحِنْطَةِ فِي غَزَّةَ كَمَا أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ نَقَلَهَا إلَى حَيْفَا لِكُلْفَةِ أُجْرَةِ النَّقْلِ (٥) رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ - يَلْزَمُ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ بِرَدِّهِ الدَّابَّةَ الْمَغْصُوبَةَ إلَى إصْطَبْلِ الْمَالِكِ (الْخَانِيَّةُ) . وَاذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُهُ أَيْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَلْزَمُ رَدُّهُ إلَى جَمِيعِ وَرَثَتِهِ وَإِذَا كَانَتْ وَرَثَتُهُ صِغَارًا فَلِأَوْصِيَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ تَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِيهِمْ. أَمَّا إذَا نَدِمَ الْغَاصِبُ عَلَى فِعْلِ الْغَصْبِ وَلَمْ يَظْفَرْ بِالْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِيُعِيدَ الْمَغْصُوبَ إلَيْهِ فَلَهُ إمْسَاكُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ الْأَمَلُ فِي الظَّفَرِ بِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَوَابُهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَعَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا حَضَرَ وَلَمْ يُجِزْ الصَّدَقَةَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (٦) لِلْمُوجِبِ الْأَصْلِيِّ، الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي الْغَصْبِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ هُوَ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ. أَمَّا رَدُّ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ فَهُوَ مَخْلَصٌ أَيْ مَوْضِعُ خَلَاصٍ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ عَيْنًا أَعْدَلُ وَأَكْمَلُ حَيْثُ فِيهِ إعَادَةٌ عَيْنًا وَمَعْنًى أَمَّا رَدُّ الْبَدَلِ فَهُوَ مَخْلَصٌ وَيُصَارُ إلَيْهِ حِينَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْعَيْنِ. تَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ عَلَى كَوْنِ الْمُوجِبِ الْأَصْلِيِّ هُوَ رَدُّ الْعَيْنِ: أَوَّلًا، إنَّ الْغَاصِبَ مُطَالَبٌ بِرَدِّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ قَبْلَ هَلَاكِهِ حَتَّى لَا يَلْتَفِتَ إلَيْهِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْطَى حِينَئِذٍ مِثْلُ الْمَغْصُوبِ أَوْ قِيمَتُهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَخْذِهِ عَيْنًا وَأَنْ يَطْلُبَ بَدَلَهُ. لِأَنَّ الرَّدَّ بَدَلًا قَاصِرًا وَبِمَا أَنَّ الضَّمَانَ الْقَاصِرَ خُلْفٌ لِلْأَصْلِ وَمَا دَامَ الْأَصْلِيُّ مُحْتَمَلًا فَلَا يَكُونُ الضَّمَانُ الْقَاصِرُ مَشْرُوعًا (الْفَيْضِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ الْقِيمَةَ لَكَانَ لِلْغَاصِبِ حَقٌّ فِي الِامْتِنَاعِ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ حَتَّى يَقْتَدِرَ عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ يُصَارُ إلَى الْخُلْفِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَلَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَبُو السُّعُودِ أَمَّا إذَا تَرَاضَى الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَالْمَغْصُوبُ مَوْجُودٌ فِي

стр. 1287

يَدِ الْغَاصِبِ عَلَى التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكُ مُقَابِلُ بَدَلٍ مُعَيَّنٍ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا وَأَصْحَبَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ مُبَادَلَةٌ بَيْنَهُمَا (الْجَوْهَرَةُ) . ثَانِيًا، وَلَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمَالِكِ وَأَعَادَهَا إلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَانَ بَرِيئًا مَثَلًا لَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ السَّاعَةَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَقَبِلَهَا وَتَسَلَّمَهَا بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهَا الْمَالُ الَّذِي غُصِبَ مِنْهُ كَانَ الْغَاصِبُ بَرِيئًا كَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ الْمَغْصُوبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَكَلَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّهُ قَدْ غُصِبَ مِنْهُ يَكُونُ الْغَاصِبُ بَرِيئًا كَذَلِكَ لَوْ أَلْبَسَ الْغَاصِبُ الْأَلْبِسَةَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَانَ بَرِيئًا (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ غَيْرَ رَدِّ الْعَيْنِ لَمَا بَرِئَ الْغَاصِبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ دُونَ أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَالِمًا أَنَّهُ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي قَبْضِ الْبَدَلِ ثَالِثًا، لَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ مُبَيِّنًا أَنَّهُ سَيُعْطِي بَدَلَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٩١) صَدَّقَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ أَوْ أَثْبَتَ الْغَاصِبُ هَلَاكَهُ وَإِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ حَقُّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَى الْبَدَلِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُثْبِتَ الْغَاصِبُ هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ، وَادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وُجُودَهُ وَطَلَبَ الْعَيْنَ غَيْرَ رَاضٍ بِالْبَدَلِ فَلِلْحَاكِمِ إنْ شَاءَ عَدَمَ التَّعْجِيلَ بِالْحُكْمِ بِالْبَدَلِ وَأَنْ يَحْبِسَ الْغَاصِبَ حَتَّى يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِمَا آلَ إلَيْهِ الْمَغْصُوبُ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ أَمَّا مُدَّةُ الْحَبْسِ فَهِيَ مُفَوَّضَةٌ لِرَأْيِ الْقَاضِي وَلَيْسَ لَهَا حَدٌّ مَعْلُومٌ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي حَبْسِ الْمَدِينِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ الطَّحْطَاوِيُّ وَسَبَبُ الْحَبْسِ الْمَذْكُورِ هُوَ: أَنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ فِي الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْأَصْلُ هُوَ بَقَاؤُهَا وَالْغَاصِبُ يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا وَخِلَافَ الظَّاهِرِ يَعْنِي يَدَّعِي الْهَلَاكَ وَيَرْغَبُ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْعَيْنِ الْمَغْصُوبِ وَتَبْدِيلِهَا بِالْبَدَلِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الْهَلَاك وَعَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ حَبْسِهِ الْغَاصِبَ مُدَّةً كَهَذِهِ فَيَحْكُمُ أَيْضًا بِالْبَدَلِ إذَا رَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِهِ بِلَا حَبْسٍ وَلِلْقَاضِي أَيْضًا الْحُكْمُ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ بِدُونِ حَبْسِ الْغَاصِبِ لَوْ لَمْ يَرْضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْبَدَلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْجَوْهَرَةُ) . وَالْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ عِنْدَ فَرِيقٍ آخَرَ مِنْ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْبَدَلُ أَيْ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ أَمَّا رَدُّ الْعَيْنِ فَمَخْلَصٌ. وَيَتَفَرَّعُ عَنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ هَذَا بَعْضُ الْمَسَائِلِ وَهِيَ: أَوَّلًا لَوْ أَبْرَأَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ وَعَيْنُ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ أَوْ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لِلْغَاصِبِ: جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ مِنْ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ يَكُونُ صَحِيحًا عَلَى أَنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الضَّمَانِ أَوْ تَحْلِيلٌ لَهُ وَبِمَا أَنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِسَبَبِ هَذَا الْإِبْرَاءِ وَالتَّحْلِيلُ يَنْقَلِبُ أَمَانَةً فَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بَعْدَئِذٍ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ ضَمَانٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْقِيمَةُ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْعَيْنِ فَيَقْتَضِي أَلَّا يَكُونَ هَذَا صَحِيحًا أَيْضًا (سَعْدِي جَلَبِ عَلَى الْعِنَايَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ الطَّحْطَاوِيُّ، وَالْخَانِيَّةُ)

стр. 1288

ثَانِيًا: تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْبَدَلُ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ كَفَالَةٌ بِالْعَيْنِ وَهَذِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. ثَالِثًا: يَصِحُّ إعْطَاءُ الرَّهْنِ فِي مُقَابِلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ. وَلَوْ كَانَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ رَدَّ الْعَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ الْقِيمَةَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا بِالْعَيْنِ وَلَا يَصِحُّ هَذَا (الْجَوْهَرَةُ) . رَابِعًا، إذَا وُجِدَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَالٌ بِمِقْدَارِ نِصَابِ الزَّكَاةِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ يَنْقُصُ عَنْ النِّصَابِ بِسَبَبِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الزَّكَاةُ (السَّعْدِيّ وَالْعِنَايَةُ) أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَدَلُ لَيْسَ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ وَجَبَ عَدَمُ تَنَاقُصِ نِصَابِ الزَّكَاةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْمَارِّ ذِكْرُهُمَا ضَعِيفٌ جِدًّا وَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُ الْمِنَحِ مُرَجِّحٌ هَذَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَيُجَابُ أَنَّهُ تُوجَدُ شُبْهَةُ وُجُودٍ فِي الشَّيْءِ الْمَعْرُوضِ لِلْوُجُودِ فِي الْحَالِ، وَالْقِيمَةُ وَالْبَدَلُ فِي الْغَصْبِ هُمَا كَهَذَا (أَبُو السُّعُودِ، وَفَتْحُ الْقَدِيرِ) . ٧ - فِي الْحَالِ: مَثَلًا لَوْ زَرَعَ الْغَاصِبُ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ وَاقْتَرَبَ زَرْعُهَا مِنْ الْإِدْرَاكِ. فَلَا يَلْزَمُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ الِانْتِظَارُ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ. وَيُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى قَلْعِ زَرْعِهِ فِي الْحَالِ وَرَدِّ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَلَا يَجْرِي فِي هَذَا حُكْمٌ مُمَاثِلٌ لِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٢٦ ٥) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَذَلِكَ لَوْ غَرَسَ الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ شَجَرًا ثُمَّ خَاصَمَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَقْتَ الصَّيْفِ طَالِبًا قَلْعَ الْأَشْجَارِ فَقَالَ الْغَاصِبُ لِتَبْقَ إلَى وَقْتِ الرَّبِيعِ ثُمَّ انْقِلْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاغْرِسْهَا فِي مَحِلٍّ آخَرَ فَلَا يُسْمَحُ لَهُ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ لَكِنْ تُسْتَثْنَى ثَلَاثُ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا أَيْ مِنْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ حَالًا. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ زَوْرَقًا فَلَحِقَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ حَالًا وَيُؤَجَّرُ لِلْغَاصِبِ إلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى السَّاحِلِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ دَابَّةً وَفَرَّ بِهَا فَلَحِقَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الْمَفَازَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا فِي الْحَالِ بَلْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْهُ لِحِينِ الْوُصُولِ إلَى مَأْمَنٍ (الْخَانِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ ظَرْفًا فَوَضَعَ فِيهِ زَيْتَهُ وَخَرَجَ إلَى الطَّرِيقِ، فَلَحِقَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الظَّرْفَ لِحِينِ أَنْ يَتَدَارَكَ ظَرْفًا آخَرَ، وَيُؤَجِّرُ الظَّرْفَ لَهُ إلَى ذَلِكَ الْحِينِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٣٨) . ٨ - يَلْزَمُ رَدُّهُ وَتَسْلِيمُهُ: يَثْبُتُ لُزُومُ الرَّدِّ بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ وَالْعَقْلِيِّ فَقَدْ قَالَ ﷺ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» يَعْنِي عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَهُ عَيْنًا إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَبَدَلًا إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا الزَّيْلَعِيّ، الْعِنَايَةُ، أَبُو السُّعُودِ. وَنُورِدُ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي أَيْضًا: إنَّ الْغَاصِبَ بِغَصْبِهِ الْمَغْصُوبَ يُزِيلُ يَدَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْيَدَ مَقْصُودَةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَتَوَصَّلُ بِالْيَدِ إلَى تَحْصِيلِ ثَمَرَاتِ مِلْكِهِ وَثَمَرَاتُ الْمِلْكِ هِيَ الِانْتِفَاعُ بِهِ الزَّيْلَعِيّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) وَشَرْحَهَا. يَعْنِي لَوْ غُصِبَتْ الْبَقَرَةُ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ إزَالَةَ يَدِ صَاحِبِهَا عَنْهَا وَحِرْمَانَهُ مِنْ لَبَنِهَا وَإِنْتَاجِهَا. وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ فَسْخُ الْغَصْبِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسًا مِنْ مَدْيُونِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ لِمَدْيُونِهِ حَالًا. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعَادَتِهِ بِقَوْلِ لَا أُعْطِيهِ إيَّاهُ مَا لَمْ يَفِي دَيْنِي أَوْ إنَّنِي أَحْبِسُهُ عَلَى أَنَّهُ رَهْنٌ فِي مُقَابِلِ دَيْنِي (النَّتِيجَةُ) .

стр. 1289

وَيُسَمِّي الْأُصُولِيُّونَ رَدَّ عَيْنِ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (الْأَدَاءَ الْكَامِلَ الْمَوْصُوفَ بِوَصْفٍ مَشْرُوعٍ) ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ عِبَارَةٌ عَنْ تَسْلِيمِ عَيْنِ الْوَاجِبِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَتَسْلِيمُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِفًا عَلَى كَوْنِهِ مَالَ الْغَيْرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَاقِفًا عَلَى ذَلِكَ كَأَنْ ظَنَّ مَا أَخَذَهُ مَالًا لَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَصْدِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعُدْوَانِ نَاشِئٌ عَنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْعَبْدِ وَحَقُّ الْعَبْدِ مَرْعِيٌّ (الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ) وَانْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢) . وَالْحَاصِلُ كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ مَنْقُولًا يَلْزَمُ رَدُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ عَقَارًا وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ وَأَعَادَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٩٢) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتَعْبِيرُ الرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ فَيَلْزَمُ رَدُّ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَهَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ عَنْ رَدِّ بَدَلِ الْمَنَافِعِ فَلَوْ رَدَّ وَأَعَادَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ عَيْنًا لِصَاحِبِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهُ فِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمَغْصُوبُ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ الْأَنْقِرْوِيُّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦) حَتَّى لَوْ آجَرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ الْمَأْخُوذَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَضَاءً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٤٧) وَشَرْحَهَا . اخْتِلَافَاتُ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ حِينَ الرَّدِّ وَالْإِعَادَةِ لَوْ اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَالِكُ أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَثْنَاءَ رَدِّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَتَسْلِيمِهِ فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لَيْسَ هَذَا وَقَالَ الْغَاصِبُ إنَّهُ الْمَغْصُوبُ فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ الَّذِي هُوَ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ سَوَاءٌ كَانَ ضَمِينًا كَالْغَاصِبِ أَوْ كَانَ أَمِينًا كَالْمُسْتَوْدِعِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٦) مَثَلًا لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ ثَوْبَ قُمَاشٍ فَأَتَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِثَوْبِ قُمَاشٍ شَامِيٍّ قَائِلًا لَهُ: إنَّ الثَّوْبَ غَصَبْتُهُ مِنْك هُوَ هَذَا أَوْ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: إنَّ الْمَغْصُوبَ مِنِّي غَيْرُ هَذَا الثَّوْبِ وَقَدْ كَانَ ثَوْبًا هِنْدِيًّا فَإِذَا حَلَفَ الْغَاصِبُ أَنَّ الَّذِي غَصَبَهُ هُوَ هَذَا الْقُمَاشُ وَلَمْ أَغْصِبُ قُمَاشًا هِنْدِيًّا فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ. أَمَّا لَوْ نَكَلَ الْغَاصِبُ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ يُثْبِتُ أَنَّ مَا غَصَبَهُ قُمَاشٌ هِنْدِيٌّ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) كَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَغْصُوبِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْغَاصِبِ فَلَوْ اتَّفَقَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْمَغْصُوبَ هُوَ هَذَا الْمَالَ وَلَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فَقَالَ الْغَاصِبُ قَدْ غَصَبْتُ الْمَالَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ غَصَبْتَهُ وَهُوَ جَدِيدٌ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. أَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً فَالْقَوْلُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لِلْمَالِكِ وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْغَاصِبِ. أَمَّا لَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ الْيَمِينَ وَبَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَغْصُوبَ غَيْرَ جَدِيدٍ حَصَلَ عَلَى شُهُودٍ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ قَدْ غَصَبَهُ وَهُوَ جَدِيدٌ فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا يَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٠) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ)

стр. 1290

اخْتِلَافَاتُهُمَا فِي تَلَفِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ الْإِعَادَةِ أَوْ قَبْلَهَا، لَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ رَدِّهِ إيَّاهُ وَادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ هَلَاكَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّ الدَّابَّةَ الْمَغْصُوبَةَ قَدْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ أَنْ رَدَّهَا وَأَعَادَهَا إلَيْهِ وَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّ تَلَفَهَا نَاشِئٌ عَنْ رُكُوبِ الْغَاصِبِ إيَّاهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ دَارًا وَأَقَامَ صَاحِبُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ هَدَمَهَا وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ سَالِمَةً تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الدَّارِ. كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَتْ شُهُودُ صَاحِبِ الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ قَتَلَ الدَّابَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَشَهِدَتْ شُهُودُ الْغَاصِبِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَعَادَهَا وَرَدَّهَا لِصَاحِبِهَا سَالِمَةً رَجَحَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ وَهَدْمَ الدَّارِ يُتَصَوَّرُ بَعْدَ الرَّدِّ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْغَاصِبَ رَدَّهَا ثُمَّ هَدَمَ الدَّارَ وَقَتَلَ الدَّابَّةَ فَكَانَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ سَبَبًا حَادِثًا لِلضَّمَانِ. لَكِنْ تُرَجَّحُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا بَيَّنَتْ الرَّدَّ الْعَارِضِيَّ وَالْبَيِّنَةُ هِيَ لِلْإِثْبَاتِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الطَّحْطَاوِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . الْأَحْكَامُ الَّتِي يَتَّحِدُ وَيَخْتَلِفُ فِيهَا الْمَغْصُوبُ الْمَنْقُولُ وَالْمَغْصُوبُ الْعَقَارُ: الْمَغْصُوبُ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْمَنْقُولُ وَيُبَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. النَّوْعُ الثَّانِي: الْعَقَارُ كَالرَّحَى وَالدُّكَّانِ وَالدَّارِ. وَحُكْمُ هَذَا يُبَيَّنُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَهَذَانِ النَّوْعَانِ مُتَّحِدَانِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ هُوَ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَلُزُومُ ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ أَوْ اُسْتُهْلِكَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ، فَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ آخَرَ فَكَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِهِ فَلَوْ غَصَبَ طَاحُونَتَهُ أَوْ دُكَّانَهُ أَوْ حَائِطَهُ وَكَانَتْ مَوْجُودَةً عَيْنًا فَيَلْزَمُ رَدُّهَا لِصَاحِبِهَا أَيْضًا. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ ذَلِكَ الْفَرَسَ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ فَيَضْمَنُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ هَدَمَ تِلْكَ الطَّاحُونَةَ أَوْ الدُّكَّانَ أَوْ الدَّارَ ضَمِنَ بِنَاءً إلَى الْمَادَّةِ (٩١٨) . وَيَفْتَرِقُ نَوْعَا الْمَغْصُوبِ هَذَانِ فِي حُكْمٍ آخَرَ، فَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ الْمَنْقُولُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَمَا لَوْ أَرْسَلَ الْغَاصِبُ الْحَيَوَانَ الْمَغْصُوبَ فِي الْمَرْعَى فَأَخَذَهُ السَّيْلُ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ. بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٩١) . أَمَّا لَوْ تَلِفَ الْعَقَارُ الْمَغْصُوبُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ كَمَا لَوْ انْهَدَمَتْ الطَّاحُونَةُ بِزِلْزَالٍ أَوْ عَاصِفَةٍ أَوْ جَاءَ سَيْلٌ فَجَرَفَ الْبِنَاءَ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمُحَمَّدٍ كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَلَوْ صَادَفَ صَاحِبُ الْمَالِ الْغَاصِبَ فِي بَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي غَصَبَ فِيهِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَمَعَهُ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ وَكَانَ أَوَّلًا يَحْتَاجُ الْمَغْصُوبُ إلَى مُؤْنَةِ الرَّدِّ وَنَفَقَاتِ الْحَمْلِ ثَانِيًا قِيمَةُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فِي الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ فِي بَلْدَةِ الْغَصْبِ يَكُونُ صَاحِبُ الْمَالِ مُخَيَّرًا عِنْدَ وُجُودِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِنْ شَاءَ اسْتَرَدَّ مَالَهُ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لُزُومُ التَّسْلِيمِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ مِنْ حُقُوقِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَقَطْ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ تَسْلِيمَهُ إلَيْهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَإِذَا طَلَبَ تَسْلِيمَهُ هَكَذَا إلَيْهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ وَنَفَقَاتُ النَّقْلِ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٩٤) يَلْزَمُ رَدُّ وَإِعَادَةُ

стр. 1291

الْمَالِ الشَّخْصَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ مَنْفَعَةٌ فِي قَبْضِهِ الْأَنْقِرْوِيُّ. إيضَاحُ الْقُيُودِ. ١ - إذَا كَانَ هُنَالِكَ مُؤْنَةُ رَدٍّ وَمَصَارِيفُ تَحْمِيلٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُؤْنَةُ رَدٍّ وَمَصَارِيفُ تَحْمِيلٍ كَأَنْ يَكُونَ، الْمَالُ الْمَغْصُوبُ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ خَمْسَةَ رِيَالَاتٍ وَطَلَبَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ حِينَئِذٍ فِي بَلَدٍ أُخْرَى فَكَمَا أَنَّهُ عَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ عَيْنًا فَلَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ رَدَّهُ عَيْنًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ نُقْصَانُ حِمْلٍ وَمُؤْنَةُ رَدٍّ يَعْنِي أَنَّ الطَّرَفَيْنِ كِلَيْهِمَا مُجْبَرَانِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَطْلُبَ قِيمَتَهُ مِنْ الْغَاصِبِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ سِعْرِهِ وَقِيمَتِهِ فِي الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى (الْبَزَّازِيَّةُ) . مَثَلًا: لَوْ كَانَ سِعْرُ الذَّهَبَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ فِي بَلْدَةِ الْغَصْبِ مِائَةً وَثَمَانِيَةَ قُرُوشٍ وَسِعْرُهَا فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ مِائَةَ قِرْشٍ فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُطَالِبَ الْغَاصِبَ فِي الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى بِثَمَانِيَةِ قُرُوشٍ زِيَادَةً عَلَى كُلِّ ذَهَبَةٍ. ٢ - وَلَيْسَتْ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فِي بَلْدَةِ الْغَصْبِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ حَيَوَانَاتٍ أَوْ خَمْسِينَ كَيْلَةَ شَعِيرٍ أَوْ عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارٍ تُسَاوِي زِنَتُهَا خَمْسِينَ أُقَّةً أَوْ كَانَ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ تُسَاوِي زِنَتُهَا تِسْعِينَ أُقَّةً مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةِ الرَّدِّ وَمَصَارِفِ التَّحْمِيلِ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ يُوجَدُ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مَالًا مَوْقُوفًا عَلَى مُؤْنَةِ الرَّدِّ وَنَفَقَاتِ الْحَمْلِ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَسْتَوِيَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فِي الْبَلْدَتَيْنِ فِي بَلْدَةِ الْغَصْبِ وَبَلْدَةِ التَّلَاقِي. الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ يُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي صُورَتَيْنِ فَقَطْ: الصُّورَةُ الْأُولَى إنْ شَاءَ أَخَذَهُ فِي بَلَدِ التَّلَاقِي عَيْنًا؛ لِأَنَّ حَقَّ التَّسْلِيمِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ لَمَّا كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَهُ إسْقَاطُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ تَسْلِيمَهُ إلَيْهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَقَدْ بَيَّنَتْ الْمَجَلَّةُ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ ذِكْرُهُ فِي أَثْنَاءِ الشَّرْحِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ قِيمَتَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَزَمَانِهِ (قَاسِمُ بْنُ قطلوبغا مَعَ إيضَاحٍ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْغَصْبِ) . الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ، كَوْنُ قِيمَةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ فَلَوْ غَصَبَ أَحَدٌ دَوَابَّ فِي الْكُوفَةِ وَأَرَادَ رَدَّهَا فِي خُرَاسَانَ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا فِي خُرَاسَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فِي الْكُوفَةِ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ: أَوَّلُهَا إنْ شَاءَ أَخَذَهَا هُنَاكَ أَيْ فِي الْبَلَدِ آخَرَ عَيْنًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُهُ تَضْمِينُ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ ثَانِيهَا: إنْ شَاءَ طَلَبَ تَسْلِيمَهَا فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَكُونُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ وَمَصَارِفُ النَّقْلِ عَلَى الْغَاصِبِ ثَالِثُهَا: وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ الَّذِي هُوَ قِيَمِيٌّ أَوْ مِثْلِيٌّ لِلْغَاصِبِ فَإِذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِثْلِيًّا أَخَذَ

стр. 1292

هُنَاكَ أَيْ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ قِيمَتَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ وَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا أَخَذَ قِيمَتَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَقْتَ الْغَصْبِ عَبْدُ الْحَلِيمِ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ قَدْ حَصَلَ مِنْ جِهَةِ الْغَاصِبِ وَذَلِكَ بِنَقْلِهِ إيَّاهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ الضَّرَرَ، وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ أَخْذِ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ خَزَقَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ (حَاشِيَةُ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِقَاسِمِ بْنِ قطلوبغا) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا وَكَانَ مَوْجُودًا عَيْنًا فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْقِيمَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، لَكِنَّ بَيَانَ الْمَجَلَّةِ لَا يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ الثَّالِثَةَ (الْقُهُسْتَانِيُّ، وَعَبْدُ الْحَلِيمِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْغَصْبِ) [ (الْمَادَّةُ ٨٩١) الْغَاصِبُ ضَامِنًا إذَا تَلَفَ الْمَغْصُوب أَوْ ضَاعَ] (الْمَادَّةُ ٨٩١) - (كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ كَذَلِكَ إذَا تَلَفَ أَوْ ضَاعَ بِتَعَدِّيهِ أَوْ بِدُونِ تَعَدِّيهِ يَكُونُ ضَامِنًا أَيْضًا فَإِنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ قِيمَتُهُ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ وَمَكَانِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ مِثْلِهِ) . كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ، فَإِذَا تَلَفَ أَوْ ضَاعَ بِتَعَدِّيهِ أَوْ بِدُونِ تَعَدِّيهِ أَوْ بِتَقْصِيرِهِ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ يَكُونُ ضَامِنًا فِي الْحَال لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ لَمَّا كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ بِمُجَرَّدِ غَصْبِهِ إيَّاهُ بِمَعْنَى أَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يَرُدَّهُ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَبَدَلًا إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْغَصْبِ بِسَبَبِ هَلَاكِ الْمَغْصُوبِ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ عِلَّةِ الضَّمَانِ هِيَ مُجَرَّدُ الْغَصْبِ لُزُومُ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْغَصْبِ الْعَيْنِيّ وَلْنُوَضِّحْ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ الْآتِي. لَوْ اعْتَنَى الْغَاصِبُ كُلَّ الِاعْتِنَاءِ بِالْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ وَتَلَفَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَيْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ. وَتَلَفُهُ حَتْفَ أَنْفِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَلَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِ لِأَنَّ الْغَصْبَ السَّابِقَ قَدْ كَانَ بِفِعْلِهِ فَيَتَرَتَّبُ الضَّمَانُ عَلَى عُهْدَتِهِ بِسَبَبِ عَجْزِهِ عَنْ رَدِّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ بِتَلَفِهَا (الْفَيْضِيَّةُ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - الِاسْتِهْلَاكُ: الِاسْتِهْلَاكُ نَوْعَانِ أَوَّلُهُمَا، اسْتِهْلَاكٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إتْلَافِ جَمِيعِ مَنْفَعَةِ الْمَغْصُوبِ الطَّحْطَاوِيّ وَهَذَا الِاسْتِهْلَاكُ مَوْضُوعُ بَحْثِ هَذِهِ الْمَادَّةِ كَأَكْلِ الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا وَطَبْخِهَا أَوْ إحْرَاقِ الثِّيَابِ الْمَغْصُوبَةِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ تَفُوتُ جَمِيعُ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الشَّاةِ كَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَاللَّحْمِيَّةِ وَكَذَلِكَ تَفُوتُ جَمِيعُ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ ثِيَابٍ كَالتَّحَفُّظِ مِنْ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ. وَالتَّغَيُّرُ بِحَيْثُ يَتَبَدَّلُ الِاسْمُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٩٩) مَعْدُودٌ مِنْ قَبِيلِ نَوْعِ هَذَا الِاسْتِهْلَاكِ. فَلَوْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ الْمَغْصُوبَةُ دَقِيقًا أَوْ خُبِزَ الطَّحِينِ الْمَغْصُوبَ خُبْزًا أَوْ خُلِطَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٨٨) وَشَرْحِهَا فَيَكُونُ قَدْ اُسْتُهْلِكَ. مَثَلًا لَوْ خَلَطَ الْغَاصِبُ الْحِنْطَةَ الْمَغْصُوبَةَ أَوْ خَلَطَ الشَّعِيرَ الْمَغْصُوبَ بِحِنْطَةٍ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْحِنْطَةَ أَوْ الشَّعِيرَ وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْبَدَلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ دَنَانِيرَ آخَرَ أَوْ دَرَاهِمَهُ وَخَلَطَهَا بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ لَهُ مِنْ جِنْسِهَا وَلَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهَا

стр. 1293

فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ضَمَانُهَا إلَّا أَنَّهُ بِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا وَلَا تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْمَالِ الْمَخْلُوطِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَكُونُ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِمِقْدَارِ حِصَصِهِمَا (الْجَوْهَرَةُ) وَذَلِكَ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٨) كَذَا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ أَخْشَابَ آخَرَ أَوْ آجَرَهُ أَوْ لَبِنَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي أَبْنِيَتِهِ فَيَلْزَمُ ضَمَانُ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِهْلَاكِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) أَمَّا مُجَرَّدُ ذَبْحِ الْغَاصِبِ لِلشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ ذَبْحِهِ وَسَلْخِهِ وَتَقْطِيعِهِ إيَّاهَا بِدُونِ طَبْخٍ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِهْلَاكًا فَيَدْخُلُ فِي الْمَادَّةِ (٩٧١) وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ كُلَّ قِيمَتِهَا وَتَرَكَهَا لَهُ مُقَطَّعَةً مَذْبُوحَةً وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مُقَطَّعَةً وَضَمَّنَهُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ (الْجَوْهَرَةُ الْخَانِيَّةُ) وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي خَاتِمَةِ الْكِتَابِ ثَانِيهَا وَاسْتِهْلَاكٌ مِنْ وَجْهٍ وَيَكُونُ هَذَا بِتَفْوِيتِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ كَتَمْزِيقِ الثِّيَابِ الْمَغْصُوبِ أَوْ ذَبْحِ الشَّاةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا لَوْ ذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وَعَلَيْهِ لَوْ مَزَّقَ أَحَدٌ جُبَّةَ آخَرَ وَأَصْبَحَتْ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَبْقَى جُبَّةً لَهُ فَقَدْ فَاتَ بَعْضُ مَنَافِعِهَا إلَّا أَنَّ بَعْضَ مَنَافِعِهَا لَمْ يَزَلْ بَاقِيًا لِكَوْنِهَا تَصْلُحُ لَأَنْ تَكُونَ جُبَّةً لِصَغِيرٍ أَوْ لِشَخْصٍ قَصِيرِ الْقَامَةِ أَوْ أَنْ تَكُونَ لِبَاسًا آخَرَ كَذَلِكَ إذَا ذُبِحَتْ الشَّاةُ كَمَا أَنَّهُ تَفُوتُ بَعْضُ مَنَافِعِهَا كَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ تَبْقَى بَعْضُ مَنَافِعِهَا الْأُخْرَى كَاللَّحْمِيَّةِ وَقَدْ بُيِّنَ حُكْم الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ وَجْهٍ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٠) وَهُنَاكَ غَيْر الِاسْتِهْلَاكُ النُّقْصَانُ وَهَذَا عِبَارَةٌ عَنْ تَعْيِيبِهِ مَعَ بَقَاءِ مَنَافِعِهِ كَتَفْوِيتِ جَوْدَتِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَسَيُفَصَّلُ حُكْمُ هَذَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠٠) ٢ - الْغَاصِبُ: هَذَا التَّعْبِيرُ أَيْ لُزُومُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ احْتِرَازِيٌّ بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى حَارِسِ مَحِلِّ الْغَاصِبِ وَمُحَافِظِهِ أَوْ عَلَى الْآمِرِ بِالْغَصْبِ مِثَالٌ لِلْمُحَافَظَةِ: لَوْ نَزَلَ أَحَدٌ فِي قَرْيَةٍ ضَيْفًا فَغَصَبَ أَحَدُ أَهَالِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ بَعْضَ أَمْوَالِ ذَلِكَ الضَّيْفِ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَطْلُبَ أَمْوَالَهُ الْمَغْصُوبَةَ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنْ الْمُحَافِظِ بِسَبَبِ كَوْنِهِ مُحَافِظًا فِيهَا (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩) مِثَالٌ لِلْآمِرِ: لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَأْخُذَ مَالَ شَخْصٍ آخَرَ وَأَخَذَ ذَلِكَ الْمَالَ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْآخِذِ الْغَاصِبِ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَاطِلٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥) إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ أَعْطَاهُ لِآمِرِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ تَلَفَ فِي يَدِ الْآخِذِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْآخِذُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ حِينَئِذٍ (الْبَهْجَةُ وَأَبُو السُّعُودِ، وَالْعِمَادِيُّ) وَغَيْرُ احْتِرَازِيٍّ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ آخَرَ أَوْ وَهَبَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ آجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ أَوْ أَعَارَهُ وَسَلَّمَهُ وَتَلَفَ فِي يَدِ ذَلِكَ الْآخَرِ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ إيَّاهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ لِذَلِكَ الْآخَرِ كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ (٩١٠) (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) كَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ آخَرُ الْمَغْصُوبَ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَانَ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْغَاصِبُ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا كَانَ ضَامِنًا يُصْبِحُ مَالِكًا لِلْمَغْصُوبِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ وَيَكُونُ الْمُتْلِفُ فِي

стр. 1294

هَذِهِ الْحَالِ مُتْلِفًا لِمَالِ الْغَاصِبِ وَيَكُونُ لِلْغَاصِبِ حَقُّ تَضْمِينِ الْمُتْلِفِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُتْلِفَ، وَلَيْسَ لِلْمُتْلِفِ الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدٍ (الْبَزَّازِيَّةُ مَعَ الْإِيضَاحِ) . ٣ - لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ: يَعْنِي لَوْ تُوُفِّيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ دُونَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْغَاصِبُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ الَّذِي أَتْلَفَهُ لَزِمَ إعْطَاؤُهُ لِوَرَثَتِهِ وَإِيفَاؤُهُمْ إيَّاهُ. كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَنْ يَرُدَّ الْمَغْصُوبَ الْمَوْجُودَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إذَا تُوُفِّيَ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُوفِ الْغَاصِبُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لَمْ يُؤَدِّهِ إلَى وَرَثَتِهِ فَيَطْلُبُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمُتَوَفَّى حَقَّهُ مِنْ الْغَاصِبِ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى (الْخَانِيَّةُ) ٤ - ضَامِنًا: إنَّ الْغَاصِبَ وَإِنْ كَانَ يَضْمَنُ كُلَّ الْمَغْصُوبِ الَّذِي تَلَفَ أَوْ أُتْلِفَ فَإِذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ شَيْئًا وَاحِدًا مِنْ شَيْئَيْنِ كَانَ فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْمَغْصُوبَ مَعَ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَيَضْمَنُ عِنْدَ الْآخَرِينَ الْمَغْصُوبَ فَقَطْ مَثَلًا لَوْ اغْتَصَبَ أَحَدٌ إحْدَى دَفَّتَيْ بَابٍ أَوْ حِذَاءٍ وَاسْتَهْلَكَهَا فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَتْرُكُ صَاحِبُ الْمَالِ دَفَّةَ الْبَابِ الْأُخْرَى أَوْ الْحِذَاءِ لِلْغَاصِبِ وَيُضَمِّنُهُ الِاثْنَيْنِ مَعًا وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخِرِ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَا اسْتَهْلَكَهُ وَلَا يَضْمَنُ الشَّيْءَ الْآخَرَ (الْبَزَّازِيَّةُ، وَأَبُو السُّعُودِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَسَتُبَيَّنُ صُورَةُ التَّضْمِينِ فِي فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ الْآتِيَةِ: ٤ - بِتَعَدِّيهِ: هَذَا التَّعْبِيرُ بِمَا أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ فَلَوْ كُتِبَتْ هَذِهِ الْفِقْرَةُ (كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا إذَا تَلَفَ الْمَغْصُوبُ أَوْ ضَاعَ بِتَعَدِّيهِ أَوْ بِدُونِ تَعَدِّيهِ. . .) لَكَانَ أَخْصَرَ. التَّعَدِّي: كَضَرْبِ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ وَتَلَفِهِ بِذَلِكَ وَهَلَاكِ الْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ بِنَاءً عَلَى سَوْقِهِ بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ وَمَا إلَى ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٠٢) . ٥ - بِلَا تَعَدٍّ: كَسَرِقَةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ وَحِفْظِهِ وَتَلَفِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَخَلْطِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ بِمَالٍ آخَرَ بِصُورَةٍ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُ. مَثَلًا لَوْ اخْتَلَطَتْ الْحِنْطَةُ بِحِنْطَةٍ أُخْرَى بِنَفْسِهَا فَتُعَدُّ كَأَنَّهَا تَلِفَتْ وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ الضَّمَانُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ قُمَاشَ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ فَصَّلَهُ وَخَاطَهُ قَمِيصًا، أَوْ لَوْ غَصَبَ حِنْطَةً وَبَعْدَ أَنْ طَحَنَهَا أَوْ غَصَبَ لَحْمًا لَهُ وَبَعْدَ أَنْ شَوَاهُ ضُبِطَ الْقَمِيصُ أَوْ الطَّحِينُ أَوْ اللَّحْمُ الْمَشْوِيُّ مِنْ الْغَاصِبِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ بَدَلَ الْقُمَاشِ أَوْ الْحِنْطَةِ أَوْ اللَّحْمِ. أَمَّا لَوْ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ إعْمَالِ الْقُمَاشِ قَمِيصًا وَالْحِنْطَةِ دَقِيقًا وَاللَّحْمِ شِوَاءً وَأَثْبَتَ أَنَّهُ لَهُ، وَأَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْغَاصِبِ شَيْئًا. كَذَلِكَ لَوْ فَصَّلَ الْقُمَاشَ الْمَغْصُوبَ قَمِيصًا وَذَبَحَ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ وَقَبْلَ أَنْ يَخِيطَ الْقَمِيصَ أَوْ يَطْبُخَ الشَّاةَ ظَهَرَ لَهُمَا مُسْتَحِقٌّ وَضَبْطَهُمَا مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْغَصْبِ) . ٦ - إذَا تَلَفَ: لَكِنْ لَوْ - ادَّعَى الْغَاصِبُ التَّلَفَ أَوْ الْإِتْلَافَ وَلَمْ يَرْضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْحُكْمِ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْغَاصِبُ أَنْ يُثْبِتَ هَلَاكَ الْمَغْصُوبِ بِالْبَيِّنَةِ يَحْبِسُ الْحَاكِمُ الْغَاصِبَ إلَى أَنْ يُظْهِرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِأَنَّ عَدَمَ إظْهَارِهِ إيَّاهُ نَاشِئٌ عَنْ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ، وَمُدَّةُ

стр. 1295

الْحَبْسِ مُحَوَّلَةٌ لِرَأْيِ الْقَاضِي وَكَمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ حَبْسِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ يَحْكُمُ بِالْبَدَلِ أَيْضًا بِدُونِ حَبْسٍ إذَا رَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْبَدَلِ وَفِي الذَّخِيرَةِ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ أَيْ بِدُونِ حَبْسِ الْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ وَالْمَفْضُولِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٩٠) ٧ - إذَا حَصَلَ نُقْصَانٌ لَقِيمَتِهِ: لَوْ عَوِرَتْ عَيْنُ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ أَوْ هَزَلَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَانَ ضَامِنًا. وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠٠) (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٩١٨ و ٩٢٠) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٨ - الْحَالُ: أَيْ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الضَّمَانُ الْمَذْكُورُ مُعَاوَضَةً ضَرُورِيَّةً فَلَا يَلْحَقُهَا تَأْجِيلٌ فَلِذَلِكَ إذَا أَجَّلَ صَاحِبُ الْمَالِ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ الَّذِي يَلْزَمُ الْغَاصِبَ بَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهُ فَلَا يَكُونُ الْأَجَلُ صَحِيحًا كَذَلِكَ لَا تَلْحَقُ هَذِهِ الْمُعَاوَضَةَ زِيَادَةٌ أَيْضًا عَلِيٌّ أَفَنْدِي. أَمَّا تَأْجِيلُ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ فَصَحِيحٌ فَلَا يَرْجِعُ عَنْهُ بَعْدُ الْأَنْقِرْوِيُّ فَإِذَا كَانَ مَالُ الْغَصْبِ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ يَلْزَمُ ضَمَانُ قِيمَتِهِ فِي زَمَنِ الْغَصْبِ وَمَكَانِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْقَطِعًا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مِثْلِهِ أَيْضًا فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَقِيمَتِهِ إذَا كَانَ وُجُودُهُ نَادِرًا، لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا كَانَ حَيًّا وَلِوَرَثَتِهِ إذَا كَانَ مَيِّتًا. وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِهَذَا، وَبِإِبْرَاءِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَهُ، وَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْإِثْمِ بَعْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ بِلَا تَوْبَةٍ الْقُهُسْتَانِيُّ. ٩ - قِيمَتُهُ فِي زَمَانِ وَمَكَانِ الْغَصْبِ: قَدْ لَزِمَتْ الْقِيمَةُ هُنَا، لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ ثَابِتٌ فِي صُورَةِ الْمَغْصُوبِ وَفِي مَعْنَاهُ مَعًا أَيْ ثَابِتٌ فِي قِيمَتِهِ وَلَمَّا كَانَ مَعْنَى الشَّيْءِ عِبَارَةً عَنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ كَانَ الْمَعْنَى أَصْلًا وَالصُّورَةُ تَابِعَةً لَهُ وَلَمَّا كَانَ مِنْ الْمُتَعَذَّرِ أَيْضًا اعْتِبَارُ الصُّورَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ مِثْلِهَا فَيُعْتَبَرُ الْمَعْنَى فَقَطْ أَيْ الْقِيمَةُ، وَبِذَلِكَ يُدْفَعُ الضَّرَرُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (الْعَيْنِيُّ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَا يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى إذْ الْأَجْسَامُ مُتَمَاثِلَةٌ لِتَجَانُسِ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ وَالْمُجَرَّدَاتُ غَيْرُ ثَابِتَةٍ (الْعِنَايَةُ، السَّعْدِيُّ الشِّبْلِيُّ) وَتَحْقِيقُ هَذَا هُوَ: الْمِثْلُ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْمِثْلُ الْكَامِلُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمِثْلِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَالْأَصْلُ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ هُوَ هَذَا. النَّوْعُ الثَّانِي: الْمِثْلُ الْقَاصِرُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمِثْلِ مَعْنًى وَهَذَا هُوَ الْقِيمَةُ فَإِذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِالْأَصْلِ مُمْكِنًا فَالْقَضَاءُ بِالْقَاصِرِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، لِأَنَّ الْقَاصِرَ خَلَفٌ لِلْأَصْلِ الْكَامِلِ وَمَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْأَصْلُ فَلَا يُصَارُ إلَى الْخَلَفِ (الْفَتْحُ الْقَدِيرُ) وَيُطْلِقُ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (الْقَضَاءُ الْمَحْضُ بِالْمِثْلِ الْمَعْقُولِ الْقَاصِرِ) وَيَكُونُ قَاصِرًا لِأَنَّ الْبَدَلَ أَيْ الْقِيمَةَ هِيَ مِثْلُ الْمَغْصُوبِ مَعْنًى فَقَطْ وَلَيْسَ مِثْلَهُ صُورَةً (شَرْحُ الْمَجَامِعِ) ٠ ١٠ - تَلْزَمُ الْقِيمَةُ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ وَمَكَانِهِ. لِأَنَّ الْقِيَمَ تَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمَانِ

стр. 1296

(وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) وَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ الْحَيَوَانَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَتَلَفَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَرِيضٌ (الْجَوْهَرَةُ) . اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ: هُنَاكَ صُورَتَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا: أَوَّلُهُمَا، أَنْ يَتْلَفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ. ثَانِيهُمَا أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ الْغَاصِبُ. وَفِي كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الِاحْتِمَالَاتِ سِتَّةً: (١) أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ مُسَاوِيَةً لَقِيمَتِهِ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ. (٢ و ٣) أَنْ يَكُونَ فِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْغَصْبِ زِيَادَةٌ وَفِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ نُقْصَانٌ. (٤ و ٥) أَنْ يَكُونَ فِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْغَصْبِ نُقْصَانٌ وَفِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ زِيَادَةٌ. تَلْزَمُ الْقِيمَةُ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْأُوَلِ فَعَلَيْهِ لَوْ تَلَفَ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ فِي سِعْرِهِ وَقِيمَتِهِ أَوْ فِي بَدَنِهِ وَهُوَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَزِمَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ازْدِيَادُ الْقِيمَةِ فِي زَمَنِ التَّلَفِ. وَلَوْ تَلَفَ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ أَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ نُقْصَانٌ فِي سِعْرِهِ وَقِيمَتِهِ أَوْ بَدَنِهِ بَعْدَ الْغَصْبِ أَوْ أُتْلِفَ أَوْ اُسْتُهْلِكَ مِنْ طَرَفِ الْغَاصِبِ لَزِمَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ دُخُولُ الْمَغْصُوبِ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ سَابِقًا هَلَاكَهُ فَقِيمَةُ الْمَغْصُوبِ الْمُعْتَبَرَةُ هِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ (الْهِدَايَةُ) . كَذَلِكَ إذَا تَسَاوَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ مَعَ قِيمَتِهِ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ إلَّا أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ ازْدَادَتْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ فَنُقْصَانُ الْقِيمَةِ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ، فَلَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الدَّابَّةَ الَّتِي تُسَاوِي أَلْفَ قِرْشٍ فَارْتَفَعَتْ قِيمَتُهَا لِأَلْفَيْ قِرْشٍ لِحُصُولِ الزِّيَادَةِ فِي بَدَنِهَا كَسَمْنِهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ قِيمَتُهَا إلَى أَلْفِ قِرْشٍ لِحُصُولِ نَقْصٍ فِي بَدَنِهَا وَتَلِفَتْ يَلْزَمُ ضَمَانُ أَلْفِ الْقِرْشِ الَّذِي هُوَ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْغَصْبِ وَلَا يُسْأَلُ الْغَاصِبُ عَنْ النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الْقَبْضُ، فَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً لِارْتِفَاعِ السِّعْرِ وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَمَا هَلَكَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ (الْجَوْهَرَةُ) . أَمَّا فِي الصُّورَةِ السَّادِسَةِ أَيْ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ أَنْقَصَ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ أَزْيَدَ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ تَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْغَصْبِ. وَتَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ قِيمَتُهُ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ (الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الْغَصْبِ) لِأَنَّهُ عَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ فِي حَالِ الزِّيَادَةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ هَكَذَا أَيْضًا (الْبَاجُورِيُّ) وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. وَلْنُوَضِّحْ هَذَا بِمِثَالٍ: لَوْ اسْتَهْلَكَ الشَّاةَ الَّتِي غَصَبَهَا وَاَلَّتِي قِيمَتُهَا وَقْتَ الْغَصْبِ دِينَارَانِ وَبَعْدَ أَنْ سَمِنَتْ عِنْدَهُ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ذَبَحَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إعْطَاءُ دِينَارَيْنِ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ الدَّنَانِيرِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ قِيمَتُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ حَصَلَتْ زِيَادَةٌ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ أَنْ غَصَبَهُ الْغَاصِبُ وَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْمَغْصُوبُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ وَقْتَ اسْتِهْلَاكِهِ بِبَيْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ بَعْدَ الْغَصْبِ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ عِنْدَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي الْأَنْقِرْوِيُّ

стр. 1297

كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَكَانَتْ النُّقُودُ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْمَالِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ قَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ قَبْلًا فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ فَقَطْ (التَّنْقِيحُ) . بِأَيِّ جِنْسٍ مِنْ النُّقُودِ تُقَدَّرُ الْقِيمَةُ؟ مَعَ أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَذْكُرْ بِأَيِّ جِنْسٍ تَقْدِيرُ الْقِيمَةِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ النَّقْدُ الْغَالِبُ. يَعْنِي أَنَّهَا تُقَوَّمُ بِذَهَبٍ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ بِذَهَبٍ وَبِفِضَّةٍ إذَا كَانَ يُبَاعُ بِفِضَّةٍ وَإِذَا كَانَ يُبَاعُ بِهِمَا فَبِالْأَنْفَعِ لِلْمَالِكِ وَإِذَا تُسَاوَيَا فِي النَّفْعِ فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ يَحْكُمُ بِمَا شَاءَ (عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْبَزَّازِيَّةُ الْخَانِيَّةُ، الْبَاجُورِيُّ) . صُورَةُ تَقْدِيرِ الْقِيمَةِ: يَكْفِي إخْبَارُ عَدْلٍ وَاحِدٍ فِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ (أَبُو السُّعُودِ فِي الشَّهَادَةِ) . ٢ - مِثْلُهُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ: قَدْ لَزِمَ ذَلِكَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْمِثْلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩٠) . يَعْنِي أَنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ مِنْ السُّوقِ لَزِمَ مِثْلُهُ، وَيُطْلِقُ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى هَذَا أَيْ ضَمَانِ الْمِثْلِ، (الْقَضَاءُ بِالْمِثْلِ الْمَعْقُولِ) وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ (الْقَضَاءُ الْكَامِلُ) . وَيَثْبُتُ لُزُومُ الْمِثْلِ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ وَذَلِكَ هُوَ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَتَسْمِيَةُ هَذَا الضَّمَانِ بِالِاعْتِدَاءِ مَجَازٌ لِعَلَاقَةِ التَّضَادِّ. وَعَلَاقَةُ التَّضَادِّ، عِبَارَةٌ عَنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِضِدِّهِ كَمَا فِي الْآيَةِ الْجَلِيلَةِ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] مَعَ أَنَّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ مُقَابَلَةً عَلَى السَّيِّئَةِ لَيْسَ سَيِّئَةً بَلْ عُقُوبَةٌ. الْوَجْهُ الثَّانِي: الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ كَانَ حَقُّ الْمَالِكِ ثَابِتًا صُورَةً وَمَعْنًى. فَفَوَّتَهُ الْغَاصِبُ صُورَةً وَمَعْنًى مَعًا. وَتُمْكِنُ مُرَاعَاةُ هَذَيْنِ بِإِيجَابِ الْمِثْلِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِيجَابُ الْمِثْلِ أَعْدَلُ وَأَتَمُّ لِجَبْرِ الْفَائِتِ وَبِذَلِكَ قَدْ كَانَ الْمِثْلُ أَوْلَى مِنْ الْقِيمَةِ. مَثَلًا لَوْ أَتْلَفَ الْغَاصِبُ حِنْطَةَ أَحَدٍ فَيَكُونُ قَدْ أَضَاعَ الْغَاصِبُ حَقَّيْ الْمَالِكِ: أَوَّلُهُمَا، حَقَّهُ فِي الصُّورَةِ وَثَانِيهِمَا، حَقُّهُ فِي الْمَعْنَى أَيْ فِي الْمَالِيَّةِ. الْجَبْرُ التَّامُّ، يَكُونُ بِإِيجَابِ الْمِثْلِ عَلَى الْغَاصِبِ صُورَةً وَمَعْنًى (الزَّيْلَعِيّ الْعِنَايَةُ، أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عِنَبًا طَازَجًا وَاسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَهُ إيَّاهُ فِي الشِّتَاءِ وَكَانَ يُوجَدُ عِنَبٌ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ لَكِنْ لَيْسَ طَازَجًا عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ يَلْزَمُ أَخْذُ مِثْلِهِ وَلَيْسَ قِيمَتُهُ. وَإِذَا طَلَبَ عِنَبًا طَازَجًا فَعَلَيْهِ الِانْتِظَارُ إلَى مَوْسِمِ الْعِنَبِ الْأَنْقِرْوِيُّ وَبِمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ تَخْتَلِفُ رَدَاءَةً وَجَوْدَةً يَلْزَمُ إعْطَاءُ الْجَيِّدِ مُقَابِلَ الْجَيِّدِ. وَلَا يَصِحُّ إعْطَاءُ الرَّدِيءِ فِي مُقَابِلِ الْجَيِّدِ وَبِهَذَا تَكُونُ قَدْ رُوعِيَتْ الْمُمَاثَلَةُ سَعْدِي جَلَبِي وَإِلَّا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يُعْطِيَ عَنْ الْحِنْطَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُتْلَفَةِ مِنْ أَعْلَى جِنْسٍ جِنْسًا أَدْنَى فَلَا يُجْبَرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْقَبُولِ. يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ الْمُتْلَفُ بِالْقِيمَةِ أَحْيَانًا:

стр. 1298

قَدْ مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ تَلْزَمُ فِي الْمَغْصُوبِ الْمُتْلَفِ قِيمَتُهُ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ وَمَكَانِهِ إذَا كَانَ قِيَمِيًّا. سَوَاءٌ تَلَاقَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَعَ الْغَاصِبِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَوْ تَلَاقَيَا فِي بَلَدٍ آخَرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَلَا يَتَبَدَّلُ الْحُكْمُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ الْهَالِكِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فِي بَلَدِ التَّلَاقِي. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُتْلَفُ مِثْلِيًّا وَكَانَ مَضْمُونًا بِمِثْلِهِ عَلَى الْأَكْثَرِ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي الصُّوَرِ السِّتِّ الْآتِيَةِ: الصُّورَةُ الْأُولَى: إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَكْثَرَ وَقِيمَتُهُ فِي بَلَدِ التَّلَاقِي وَالْخُصُومَةِ أَقَلَّ كَانَ الْمِثْلُ الْمُتْلَف مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَقَلَّ وَقِيمَتُهُ فِي بَلَدِ التَّلَاقِي وَالْخُصُومَةِ أَزْيَدَ يَكُونُ الْمِثْلِيُّ الْمُتْلَفُ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ وَتَلْزَمُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قِيمَتُهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ الْمِثْلِيُّ مُنْقَطِعًا يَكُونُ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: كُلُّ مِثْلِيٍّ يَصِيرُ إتْلَافُهُ وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْهَلَاكِ يَكُونُ ذَلِكَ الْمِثْلِيُّ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ الْحِنْطَةَ الَّتِي كَانَتْ تَحْمِلُهَا السَّفِينَةُ فِي الْبَحْرِ خَوْفًا مِنْ غَرَقِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمِثْلِيُّ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ إذْ لِتِلْكَ الْحِنْطَةِ قِيمَةٌ مَا لِاحْتِمَالِ تَخْلِيصِهَا. الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ أَتْلَفَ الْمُسْلِمُ خَمْرَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ. الصُّورَةُ السَّادِسَةُ، لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ فِي أَرْضِهِ حِنْطَةً عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠٧) فَقَلَبَهَا آخَرُ تَغَلُّبًا وَزَرَعَ فِيهَا حِنْطَةً وَنَبَتَ الزَّرْعَانِ وَأُدْرِكَا فَكُلُّ الزَّرْعِ هُوَ لِذَلِكَ الْآخَرِ الْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ قِيمَةَ حِنْطَتِهِ مَزْرُوعَةً فِي أَرْضِهِ. كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ فِي التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ لَزِمَ مِثْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ لَكِنْ فِيهِ وَجْهَانِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: وُجُودُ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يَرُدَّ الْغَاصِبُ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيَأْخُذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ هُنَاكَ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ أَيْضًا وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَقُولَ إنَّنِي أُعْطِيهِ قِيمَتَهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَا آخُذُ مِثْلَهُ وَأُرِيدُ قِيمَتَهُ. يَعْنِي لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ أَزْيَدَ وَوَقْتَ الضَّمَانِ أَنْقَصَ أَنْ يَطْلُبَ قِيمَتَهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَقُولَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ أَنْقَصَ وَوَقْتَ الضَّمَانِ أَزْيَدَ إنَّنِي أُعْطِيهِ الْقِيمَةَ. وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا. فَعَلَيْهِ إذَا أَخَذَ أَحَدٌ خَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ كَانَ يَحْفَظُهَا مُتَوَلِّي الْوَقْفِ تَغَلُّبًا مِنْ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ وَاسْتَهْلَكَهَا فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) . الْوَجْهُ الثَّانِي: وُجُودُ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ وَمُخَاصَمَتُهُمَا هُنَاكَ. يُوجَدُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: ١ - إذَا كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ وَاحِدَةً فِي الْبَلَدَيْنِ أَيْ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَبَلَدِ التَّلَاقِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى

стр. 1299

بَلَدِ الْخُصُومَةِ، وَأَعْطَى الْغَاصِبُ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ وَيَكُونُ الْغَاصِبُ مُطَالَبًا بِإِعْطَاءِ مِثْلِهِ فِي الْبَلَدِ الْمَذْكُورِ (الْبَهْجَةُ) لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا لِلْغَاصِبِ أَوْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَلَّا يَأْخُذَهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَسْلِيمَهُ الْمِثْلَ الْمَذْكُورَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ. لِأَنَّ الْمِثْلَ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْأَمَاكِنِ (الْعَيْنِيُّ فِي قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَالْوَاجِبُ الرَّدُّ فِي الْمَكَانِ الَّذِي غَصَبَهُ) . ٢ - وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ أَقَلَّ وَقِيمَتُهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَكْثَرَ فَيَكُونُ الْغَاصِبُ مُخَيَّرًا عَلَى نَوْعَيْنِ - إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ وَيَأْخُذَ مِثْلَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) - كَمَا سَيَأْتِي: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: إنْ شَاءَ أَعْطَى مِثْلَهُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ. النَّوْعُ الثَّانِي وَإِنْ أَعْطَى فِي بَلَدِ الْغَصْبِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ. لِأَنَّ الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ فَقَطْ. وَلَوْ أُجْبِرَ الْغَاصِبُ عَلَى إعْطَاءِ الْمِثْلِيِّ حَصْرًا لَتَضَرَّرَ. لِأَنَّهُ تَكُونُ قَدْ لَزِمَتْ قِيمَةُ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ. فَعَلَيْهِ قَدْ خُيِّرَ الْغَاصِبُ بَيْنَ إعْطَاءِ مِثْلِهِ فِي الْحَالِ وَبَيْنَ إعْطَاءِ قِيمَتِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ إلَّا إذَا صَبَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إلَى حِينِ الْوُصُولِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ فَيَلْزَمُ إعْطَاءُ مِثْلِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْبَزَّازِيَّةُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَهَا قَدْ ضُمِنَ الْمِثْلِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْقِيمَةِ. ٣ - وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ فِي بَلْدَةِ الْغَصْبِ أَكْثَرَ وَقِيمَتُهُ فِي بَلْدَةِ الْخُصُومَةِ أَقَلَّ فَيُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ كَمَا سَيَأْتِي (الْهِنْدِيَّةُ، وَالْقُهُسْتَانِيُّ) . النَّوْعُ الْأَوَّلُ: إنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ. النَّوْعُ الثَّانِي: إنْ شَاءَ انْتَظَرَ إلَى أَنْ يَعُودَ إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ فَيَأْخُذَ مِثْلَهُ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْخَانِيَّةُ) . وَقَدْ رُئِيَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا. ٢ - إذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْقَطِعًا: أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ الْمِثْلِيُّ بَعْدَ أَنْ غُصِبَ وَاسْتُهْلِكَ لَزِمَ إعْطَاءُ قِيمَتِهِ أَيْضًا، وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَوْجُودًا فِي مَوْسِمٍ خَاصٍّ وَيَمُرَّ ذَلِكَ الْمَوْسِمُ كَمَوْسِمِ الْبَلَحِ (أَبُو السُّعُودِ) فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلِيُّ بِحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيُّ وَغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا كَمَا فِي (شَرْحِ الطَّحْطَاوِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ) تَلْزَمُ الْقِيمَةُ. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ عِنَبًا زَيْنِيًّا فِي شَهْرِ أَيْلُولَ الْغَرْبِيِّ وَخَاصَمَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي شَهْرِ تِشْرِينَ الْأَوَّلِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عِنَبٌ زَيْنِيٌّ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ فِي السُّوقِ عُدَّ مُنْقَطِعًا (أَبُو السُّعُودِ) لَكِنْ لِلْمُجْتَهِدِينَ فِي قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ الْمُنْقَطِعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. فَتَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ يَعْنِي وَقْتَ الْمُقَاضَاةِ لِأَنَّ أَدَاءَ مِثْلِ الْمَغْصُوبِ يَلْزَمُ ذِمَّةَ الْغَاصِبِ فِي غَصْبِ الْمِثْلِيِّ وَيَبْقَى الْمِثْلُ لَازِمًا ذِمَّتَهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِالْقِيمَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ انْتَظَرَ الْمَالِكُ عَوْدَةَ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ بَقِيَ حَقُّهُ فِي أَخْذِ الْمِثْلِ مَحْفُوظًا وَبِمَا أَنَّ انْتِقَالَ ذَلِكَ الْحَقِّ يَكُونُ قَضَاءً فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ وَقْتَ الِانْتِقَالِ الزَّيْلَعِيّ. أَمَّا الْقِيَمِيُّ الْمُتْلَفُ لَمَّا كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ فِي زَمَنِ وُجُودِ الْغَصْبِ، وَوَقْتُ الْغَصْبِ سَبَبُ وُجُودِ الضَّمَانِ فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِي زَمَنِ الْغَصْبِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) .

стр. 1300

أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ مِثْلُهُ الْتَحَقَ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ. وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَتَلْزَمُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ. لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالذِّمَّةِ هُوَ الْمِثْلُ وَإِنَّمَا يُنْتَقَلُ إلَى الْقِيمَةِ بِالِانْقِطَاعِ. وَقَدْ جُمِعَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْمَنْظُومَةِ الْآتِيَةِ: وَلَوْ غَصَبَ الْمِثْلَ ثُمَّ انْصَرَمَا ... فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اخْتَصَمَا وَيَوْمَ غَصْبِ الْعَيْنِ عِنْدَ الثَّانِي ... وَحَالَةُ الْفَقْدِ لَدَى الشَّيْبَانِيُّ " أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ " وَقَدْ رَجَحَ كُلٌّ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ أَمَّا فِي الْبَهْجَةِ فَقَدْ أُفْتِيَ بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ الْغَاصِبُ مَشَقَّةً وَأَحْضَرَ مِثْلَهُ حَالَ الِانْقِطَاعِ يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى قَبُولِهِ (الْجَوْهَرَةُ فِي أَوَّلِ الْغَصْبِ) . وَقَدْ شُوهِدَ فِي مَسْأَلَةِ الِانْقِطَاعِ هَذِهِ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَضْمُونٌ أَيْضًا بِالْقِيمَةِ فَعَلَيْهِ إذَا أُرِيدَ الْحُكْمُ بِإِعْطَاءِ الْمِثْلِ بِسَبَبِ وُجُودِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ التَّحَقُّقِ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ الْمِثْلِ فِي الْحَالِ أَيْ وُجُودِهِ فِي الْأَسْوَاقِ حِينَ الْحُكْمِ وَأَنْ يُصَرِّحَ بِهَذِهِ الْجِهَةِ فِي إعْلَامِ الْحُكْمِ الَّذِي يُنَظِّمُهُ الْقَاضِي وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْمِثْلُ ثُمَّ وُجِدَ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ الْمَالِ الدَّعْوَى بِطَلَبِ تَضْمِينِ الْقِيمَةِ وَقَبْلَ الْحُصُولِ عَلَى الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ يَجِبُ إعْطَاءُ الْمِثْلِ أَيْضًا أَمَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ بِنَاءً عَلَى انْقِطَاعِهِ ثُمَّ وُجِدَ الْمِثْلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُؤْخَذُ الْمِثْلِيُّ بَلْ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ عَبْدُ الْحَلِيمِ وَكَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بِنَاءً عَلَى الِانْقِطَاعِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ ثَالِثًا، فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا أَنَّهُ رَابِعٌ، فَعَلَيْهِ كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ يَصِيرُ إتْلَافُهُ حِينَمَا يَكُونُ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ، أَيْ يَكُونُ مُعَرَّضًا لِخَطَرِ التَّلَفِ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَيْ فِي زَمَنِ الْإِتْلَافِ. فَإِنَّ لَهُ قِيمَةً وَإِنْ قُلْت لِاحْتِمَالِ النَّجَاةِ، وَالْمِثْلِيُّ يَخْرُجُ عَنْ الْمِثْلِيَّةِ لِمَعْنًى خَارِجٍ ثُمَّ هَذَا إذَا أُلْقِيَ بِلَا إذْنٍ وَاتِّفَاقٍ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فِي آخِرِ قِسْمَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ هَبَّتْ الرِّيَاحُ فِي الْبَحْرِ وَأَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَأَلْقَى رُبَّانُهَا مَا فِيهَا مِنْ الْحِنْطَةِ الْمَشْحُونَةِ فِي الْبَحْرِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا أَتْلَفَ الْمُسْلِمُ خَمْرَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَانَ ضَامِنًا قِيمَتَهَا لِأَنَّ الْخَمْرَ قِيَمِيٌّ حُكْمًا وَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُنِعَ مِنْ تَمْلِيكِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إعْزَازٌ لَهَا (الطَّحْطَاوِيُّ) . الصُّورَةُ السَّادِسَةُ: قَدْ صَارَ إيضَاحُهَا آنِفًا فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ. صُورَةُ الْمُحَاكَمَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْغَصْبِ وَصُورَةُ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ: يُبَيَّنُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: صُورَةُ الْمُحَاكَمَةِ وَالْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقَيْنِ بِالْغَصْبِ وَصُورَةُ حَلٍّ وَفَصْلٍ لِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَعِنْدَمَا يَدَّعِي الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَصْبَ يَسْأَلُ الْحَاكِمُ الْغَاصِبَ فَإِنْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِالْغَصْبِ أَلْزَمَهُ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ فَرَسًا وَصْفَهُ كَيْتَ وَكَيْتَ وَأَنَّهُ تَلَفَ فِي يَدِهِ وَأَنَّ قِيمَتَهُ
следующие страницы →