← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

(وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) وَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ الْحَيَوَانَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَتَلَفَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَرِيضٌ (الْجَوْهَرَةُ) . اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ: هُنَاكَ صُورَتَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا: أَوَّلُهُمَا، أَنْ يَتْلَفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ. ثَانِيهُمَا أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ الْغَاصِبُ. وَفِي كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الِاحْتِمَالَاتِ سِتَّةً: (١) أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ مُسَاوِيَةً لَقِيمَتِهِ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ. (٢ و ٣) أَنْ يَكُونَ فِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْغَصْبِ زِيَادَةٌ وَفِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ نُقْصَانٌ. (٤ و ٥) أَنْ يَكُونَ فِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْغَصْبِ نُقْصَانٌ وَفِي قِيمَتِهِ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ زِيَادَةٌ. تَلْزَمُ الْقِيمَةُ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْأُوَلِ فَعَلَيْهِ لَوْ تَلَفَ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ فِي سِعْرِهِ وَقِيمَتِهِ أَوْ فِي بَدَنِهِ وَهُوَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَزِمَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ازْدِيَادُ الْقِيمَةِ فِي زَمَنِ التَّلَفِ. وَلَوْ تَلَفَ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ أَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ نُقْصَانٌ فِي سِعْرِهِ وَقِيمَتِهِ أَوْ بَدَنِهِ بَعْدَ الْغَصْبِ أَوْ أُتْلِفَ أَوْ اُسْتُهْلِكَ مِنْ طَرَفِ الْغَاصِبِ لَزِمَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ دُخُولُ الْمَغْصُوبِ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ سَابِقًا هَلَاكَهُ فَقِيمَةُ الْمَغْصُوبِ الْمُعْتَبَرَةُ هِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ (الْهِدَايَةُ) . كَذَلِكَ إذَا تَسَاوَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ مَعَ قِيمَتِهِ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ إلَّا أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ ازْدَادَتْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ فَنُقْصَانُ الْقِيمَةِ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ، فَلَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الدَّابَّةَ الَّتِي تُسَاوِي أَلْفَ قِرْشٍ فَارْتَفَعَتْ قِيمَتُهَا لِأَلْفَيْ قِرْشٍ لِحُصُولِ الزِّيَادَةِ فِي بَدَنِهَا كَسَمْنِهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ قِيمَتُهَا إلَى أَلْفِ قِرْشٍ لِحُصُولِ نَقْصٍ فِي بَدَنِهَا وَتَلِفَتْ يَلْزَمُ ضَمَانُ أَلْفِ الْقِرْشِ الَّذِي هُوَ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْغَصْبِ وَلَا يُسْأَلُ الْغَاصِبُ عَنْ النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الْقَبْضُ، فَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً لِارْتِفَاعِ السِّعْرِ وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَمَا هَلَكَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ (الْجَوْهَرَةُ) . أَمَّا فِي الصُّورَةِ السَّادِسَةِ أَيْ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ أَنْقَصَ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ أَزْيَدَ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ تَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْغَصْبِ. وَتَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ قِيمَتُهُ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ (الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الْغَصْبِ) لِأَنَّهُ عَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ فِي حَالِ الزِّيَادَةِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ هَكَذَا أَيْضًا (الْبَاجُورِيُّ) وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. وَلْنُوَضِّحْ هَذَا بِمِثَالٍ: لَوْ اسْتَهْلَكَ الشَّاةَ الَّتِي غَصَبَهَا وَاَلَّتِي قِيمَتُهَا وَقْتَ الْغَصْبِ دِينَارَانِ وَبَعْدَ أَنْ سَمِنَتْ عِنْدَهُ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ذَبَحَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إعْطَاءُ دِينَارَيْنِ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ الدَّنَانِيرِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ قِيمَتُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ حَصَلَتْ زِيَادَةٌ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ أَنْ غَصَبَهُ الْغَاصِبُ وَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْمَغْصُوبُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ وَقْتَ اسْتِهْلَاكِهِ بِبَيْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ بَعْدَ الْغَصْبِ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ عِنْدَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي الْأَنْقِرْوِيُّ

стр. 1297

كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَكَانَتْ النُّقُودُ الَّتِي أَخَذَهَا الْغَاصِبُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْمَالِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ قَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ قَبْلًا فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ فَقَطْ (التَّنْقِيحُ) . بِأَيِّ جِنْسٍ مِنْ النُّقُودِ تُقَدَّرُ الْقِيمَةُ؟ مَعَ أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَذْكُرْ بِأَيِّ جِنْسٍ تَقْدِيرُ الْقِيمَةِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ النَّقْدُ الْغَالِبُ. يَعْنِي أَنَّهَا تُقَوَّمُ بِذَهَبٍ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ بِذَهَبٍ وَبِفِضَّةٍ إذَا كَانَ يُبَاعُ بِفِضَّةٍ وَإِذَا كَانَ يُبَاعُ بِهِمَا فَبِالْأَنْفَعِ لِلْمَالِكِ وَإِذَا تُسَاوَيَا فِي النَّفْعِ فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ يَحْكُمُ بِمَا شَاءَ (عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْبَزَّازِيَّةُ الْخَانِيَّةُ، الْبَاجُورِيُّ) . صُورَةُ تَقْدِيرِ الْقِيمَةِ: يَكْفِي إخْبَارُ عَدْلٍ وَاحِدٍ فِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ (أَبُو السُّعُودِ فِي الشَّهَادَةِ) . ٢ - مِثْلُهُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ: قَدْ لَزِمَ ذَلِكَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْمِثْلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩٠) . يَعْنِي أَنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ مِنْ السُّوقِ لَزِمَ مِثْلُهُ، وَيُطْلِقُ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى هَذَا أَيْ ضَمَانِ الْمِثْلِ، (الْقَضَاءُ بِالْمِثْلِ الْمَعْقُولِ) وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ (الْقَضَاءُ الْكَامِلُ) . وَيَثْبُتُ لُزُومُ الْمِثْلِ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ وَذَلِكَ هُوَ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَتَسْمِيَةُ هَذَا الضَّمَانِ بِالِاعْتِدَاءِ مَجَازٌ لِعَلَاقَةِ التَّضَادِّ. وَعَلَاقَةُ التَّضَادِّ، عِبَارَةٌ عَنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِضِدِّهِ كَمَا فِي الْآيَةِ الْجَلِيلَةِ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] مَعَ أَنَّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ مُقَابَلَةً عَلَى السَّيِّئَةِ لَيْسَ سَيِّئَةً بَلْ عُقُوبَةٌ. الْوَجْهُ الثَّانِي: الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ كَانَ حَقُّ الْمَالِكِ ثَابِتًا صُورَةً وَمَعْنًى. فَفَوَّتَهُ الْغَاصِبُ صُورَةً وَمَعْنًى مَعًا. وَتُمْكِنُ مُرَاعَاةُ هَذَيْنِ بِإِيجَابِ الْمِثْلِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِيجَابُ الْمِثْلِ أَعْدَلُ وَأَتَمُّ لِجَبْرِ الْفَائِتِ وَبِذَلِكَ قَدْ كَانَ الْمِثْلُ أَوْلَى مِنْ الْقِيمَةِ. مَثَلًا لَوْ أَتْلَفَ الْغَاصِبُ حِنْطَةَ أَحَدٍ فَيَكُونُ قَدْ أَضَاعَ الْغَاصِبُ حَقَّيْ الْمَالِكِ: أَوَّلُهُمَا، حَقَّهُ فِي الصُّورَةِ وَثَانِيهِمَا، حَقُّهُ فِي الْمَعْنَى أَيْ فِي الْمَالِيَّةِ. الْجَبْرُ التَّامُّ، يَكُونُ بِإِيجَابِ الْمِثْلِ عَلَى الْغَاصِبِ صُورَةً وَمَعْنًى (الزَّيْلَعِيّ الْعِنَايَةُ، أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عِنَبًا طَازَجًا وَاسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَهُ إيَّاهُ فِي الشِّتَاءِ وَكَانَ يُوجَدُ عِنَبٌ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ لَكِنْ لَيْسَ طَازَجًا عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ يَلْزَمُ أَخْذُ مِثْلِهِ وَلَيْسَ قِيمَتُهُ. وَإِذَا طَلَبَ عِنَبًا طَازَجًا فَعَلَيْهِ الِانْتِظَارُ إلَى مَوْسِمِ الْعِنَبِ الْأَنْقِرْوِيُّ وَبِمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ تَخْتَلِفُ رَدَاءَةً وَجَوْدَةً يَلْزَمُ إعْطَاءُ الْجَيِّدِ مُقَابِلَ الْجَيِّدِ. وَلَا يَصِحُّ إعْطَاءُ الرَّدِيءِ فِي مُقَابِلِ الْجَيِّدِ وَبِهَذَا تَكُونُ قَدْ رُوعِيَتْ الْمُمَاثَلَةُ سَعْدِي جَلَبِي وَإِلَّا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ أَنْ يُعْطِيَ عَنْ الْحِنْطَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُتْلَفَةِ مِنْ أَعْلَى جِنْسٍ جِنْسًا أَدْنَى فَلَا يُجْبَرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْقَبُولِ. يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ الْمُتْلَفُ بِالْقِيمَةِ أَحْيَانًا:

стр. 1298

قَدْ مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ تَلْزَمُ فِي الْمَغْصُوبِ الْمُتْلَفِ قِيمَتُهُ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ وَمَكَانِهِ إذَا كَانَ قِيَمِيًّا. سَوَاءٌ تَلَاقَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَعَ الْغَاصِبِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَوْ تَلَاقَيَا فِي بَلَدٍ آخَرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَلَا يَتَبَدَّلُ الْحُكْمُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ الْهَالِكِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فِي بَلَدِ التَّلَاقِي. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُتْلَفُ مِثْلِيًّا وَكَانَ مَضْمُونًا بِمِثْلِهِ عَلَى الْأَكْثَرِ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي الصُّوَرِ السِّتِّ الْآتِيَةِ: الصُّورَةُ الْأُولَى: إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَكْثَرَ وَقِيمَتُهُ فِي بَلَدِ التَّلَاقِي وَالْخُصُومَةِ أَقَلَّ كَانَ الْمِثْلُ الْمُتْلَف مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَقَلَّ وَقِيمَتُهُ فِي بَلَدِ التَّلَاقِي وَالْخُصُومَةِ أَزْيَدَ يَكُونُ الْمِثْلِيُّ الْمُتْلَفُ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ وَتَلْزَمُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قِيمَتُهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ الْمِثْلِيُّ مُنْقَطِعًا يَكُونُ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: كُلُّ مِثْلِيٍّ يَصِيرُ إتْلَافُهُ وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْهَلَاكِ يَكُونُ ذَلِكَ الْمِثْلِيُّ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ الْحِنْطَةَ الَّتِي كَانَتْ تَحْمِلُهَا السَّفِينَةُ فِي الْبَحْرِ خَوْفًا مِنْ غَرَقِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمِثْلِيُّ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ إذْ لِتِلْكَ الْحِنْطَةِ قِيمَةٌ مَا لِاحْتِمَالِ تَخْلِيصِهَا. الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ أَتْلَفَ الْمُسْلِمُ خَمْرَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ. الصُّورَةُ السَّادِسَةُ، لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ فِي أَرْضِهِ حِنْطَةً عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠٧) فَقَلَبَهَا آخَرُ تَغَلُّبًا وَزَرَعَ فِيهَا حِنْطَةً وَنَبَتَ الزَّرْعَانِ وَأُدْرِكَا فَكُلُّ الزَّرْعِ هُوَ لِذَلِكَ الْآخَرِ الْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ قِيمَةَ حِنْطَتِهِ مَزْرُوعَةً فِي أَرْضِهِ. كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ فِي التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ لَزِمَ مِثْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ لَكِنْ فِيهِ وَجْهَانِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: وُجُودُ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يَرُدَّ الْغَاصِبُ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيَأْخُذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ هُنَاكَ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ أَيْضًا وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَقُولَ إنَّنِي أُعْطِيهِ قِيمَتَهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَا آخُذُ مِثْلَهُ وَأُرِيدُ قِيمَتَهُ. يَعْنِي لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ أَزْيَدَ وَوَقْتَ الضَّمَانِ أَنْقَصَ أَنْ يَطْلُبَ قِيمَتَهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَقُولَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ أَنْقَصَ وَوَقْتَ الضَّمَانِ أَزْيَدَ إنَّنِي أُعْطِيهِ الْقِيمَةَ. وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا. فَعَلَيْهِ إذَا أَخَذَ أَحَدٌ خَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ كَانَ يَحْفَظُهَا مُتَوَلِّي الْوَقْفِ تَغَلُّبًا مِنْ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ وَاسْتَهْلَكَهَا فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) . الْوَجْهُ الثَّانِي: وُجُودُ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ وَمُخَاصَمَتُهُمَا هُنَاكَ. يُوجَدُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: ١ - إذَا كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ وَاحِدَةً فِي الْبَلَدَيْنِ أَيْ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَبَلَدِ التَّلَاقِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى

стр. 1299

بَلَدِ الْخُصُومَةِ، وَأَعْطَى الْغَاصِبُ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ وَيَكُونُ الْغَاصِبُ مُطَالَبًا بِإِعْطَاءِ مِثْلِهِ فِي الْبَلَدِ الْمَذْكُورِ (الْبَهْجَةُ) لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا لِلْغَاصِبِ أَوْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَلَّا يَأْخُذَهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَسْلِيمَهُ الْمِثْلَ الْمَذْكُورَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ. لِأَنَّ الْمِثْلَ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْأَمَاكِنِ (الْعَيْنِيُّ فِي قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَالْوَاجِبُ الرَّدُّ فِي الْمَكَانِ الَّذِي غَصَبَهُ) . ٢ - وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ أَقَلَّ وَقِيمَتُهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَكْثَرَ فَيَكُونُ الْغَاصِبُ مُخَيَّرًا عَلَى نَوْعَيْنِ - إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ وَيَأْخُذَ مِثْلَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) - كَمَا سَيَأْتِي: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: إنْ شَاءَ أَعْطَى مِثْلَهُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ. النَّوْعُ الثَّانِي وَإِنْ أَعْطَى فِي بَلَدِ الْغَصْبِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ. لِأَنَّ الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ فَقَطْ. وَلَوْ أُجْبِرَ الْغَاصِبُ عَلَى إعْطَاءِ الْمِثْلِيِّ حَصْرًا لَتَضَرَّرَ. لِأَنَّهُ تَكُونُ قَدْ لَزِمَتْ قِيمَةُ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ. فَعَلَيْهِ قَدْ خُيِّرَ الْغَاصِبُ بَيْنَ إعْطَاءِ مِثْلِهِ فِي الْحَالِ وَبَيْنَ إعْطَاءِ قِيمَتِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ إلَّا إذَا صَبَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إلَى حِينِ الْوُصُولِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ فَيَلْزَمُ إعْطَاءُ مِثْلِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْبَزَّازِيَّةُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَهَا قَدْ ضُمِنَ الْمِثْلِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْقِيمَةِ. ٣ - وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ فِي بَلْدَةِ الْغَصْبِ أَكْثَرَ وَقِيمَتُهُ فِي بَلْدَةِ الْخُصُومَةِ أَقَلَّ فَيُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ كَمَا سَيَأْتِي (الْهِنْدِيَّةُ، وَالْقُهُسْتَانِيُّ) . النَّوْعُ الْأَوَّلُ: إنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ. النَّوْعُ الثَّانِي: إنْ شَاءَ انْتَظَرَ إلَى أَنْ يَعُودَ إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ فَيَأْخُذَ مِثْلَهُ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْخَانِيَّةُ) . وَقَدْ رُئِيَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا. ٢ - إذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْقَطِعًا: أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ الْمِثْلِيُّ بَعْدَ أَنْ غُصِبَ وَاسْتُهْلِكَ لَزِمَ إعْطَاءُ قِيمَتِهِ أَيْضًا، وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَوْجُودًا فِي مَوْسِمٍ خَاصٍّ وَيَمُرَّ ذَلِكَ الْمَوْسِمُ كَمَوْسِمِ الْبَلَحِ (أَبُو السُّعُودِ) فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلِيُّ بِحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيُّ وَغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا كَمَا فِي (شَرْحِ الطَّحْطَاوِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ) تَلْزَمُ الْقِيمَةُ. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ عِنَبًا زَيْنِيًّا فِي شَهْرِ أَيْلُولَ الْغَرْبِيِّ وَخَاصَمَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي شَهْرِ تِشْرِينَ الْأَوَّلِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عِنَبٌ زَيْنِيٌّ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ فِي السُّوقِ عُدَّ مُنْقَطِعًا (أَبُو السُّعُودِ) لَكِنْ لِلْمُجْتَهِدِينَ فِي قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ الْمُنْقَطِعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. فَتَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ يَعْنِي وَقْتَ الْمُقَاضَاةِ لِأَنَّ أَدَاءَ مِثْلِ الْمَغْصُوبِ يَلْزَمُ ذِمَّةَ الْغَاصِبِ فِي غَصْبِ الْمِثْلِيِّ وَيَبْقَى الْمِثْلُ لَازِمًا ذِمَّتَهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِالْقِيمَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ انْتَظَرَ الْمَالِكُ عَوْدَةَ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ بَقِيَ حَقُّهُ فِي أَخْذِ الْمِثْلِ مَحْفُوظًا وَبِمَا أَنَّ انْتِقَالَ ذَلِكَ الْحَقِّ يَكُونُ قَضَاءً فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ وَقْتَ الِانْتِقَالِ الزَّيْلَعِيّ. أَمَّا الْقِيَمِيُّ الْمُتْلَفُ لَمَّا كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ فِي زَمَنِ وُجُودِ الْغَصْبِ، وَوَقْتُ الْغَصْبِ سَبَبُ وُجُودِ الضَّمَانِ فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِي زَمَنِ الْغَصْبِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) .

стр. 1300

أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ مِثْلُهُ الْتَحَقَ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ. وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَتَلْزَمُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ. لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالذِّمَّةِ هُوَ الْمِثْلُ وَإِنَّمَا يُنْتَقَلُ إلَى الْقِيمَةِ بِالِانْقِطَاعِ. وَقَدْ جُمِعَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْمَنْظُومَةِ الْآتِيَةِ: وَلَوْ غَصَبَ الْمِثْلَ ثُمَّ انْصَرَمَا ... فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اخْتَصَمَا وَيَوْمَ غَصْبِ الْعَيْنِ عِنْدَ الثَّانِي ... وَحَالَةُ الْفَقْدِ لَدَى الشَّيْبَانِيُّ " أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ " وَقَدْ رَجَحَ كُلٌّ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ أَمَّا فِي الْبَهْجَةِ فَقَدْ أُفْتِيَ بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ الْغَاصِبُ مَشَقَّةً وَأَحْضَرَ مِثْلَهُ حَالَ الِانْقِطَاعِ يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى قَبُولِهِ (الْجَوْهَرَةُ فِي أَوَّلِ الْغَصْبِ) . وَقَدْ شُوهِدَ فِي مَسْأَلَةِ الِانْقِطَاعِ هَذِهِ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَضْمُونٌ أَيْضًا بِالْقِيمَةِ فَعَلَيْهِ إذَا أُرِيدَ الْحُكْمُ بِإِعْطَاءِ الْمِثْلِ بِسَبَبِ وُجُودِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ التَّحَقُّقِ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ الْمِثْلِ فِي الْحَالِ أَيْ وُجُودِهِ فِي الْأَسْوَاقِ حِينَ الْحُكْمِ وَأَنْ يُصَرِّحَ بِهَذِهِ الْجِهَةِ فِي إعْلَامِ الْحُكْمِ الَّذِي يُنَظِّمُهُ الْقَاضِي وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْمِثْلُ ثُمَّ وُجِدَ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ الْمَالِ الدَّعْوَى بِطَلَبِ تَضْمِينِ الْقِيمَةِ وَقَبْلَ الْحُصُولِ عَلَى الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ يَجِبُ إعْطَاءُ الْمِثْلِ أَيْضًا أَمَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ بِنَاءً عَلَى انْقِطَاعِهِ ثُمَّ وُجِدَ الْمِثْلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُؤْخَذُ الْمِثْلِيُّ بَلْ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ عَبْدُ الْحَلِيمِ وَكَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بِنَاءً عَلَى الِانْقِطَاعِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ ثَالِثًا، فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا أَنَّهُ رَابِعٌ، فَعَلَيْهِ كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ يَصِيرُ إتْلَافُهُ حِينَمَا يَكُونُ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ، أَيْ يَكُونُ مُعَرَّضًا لِخَطَرِ التَّلَفِ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَيْ فِي زَمَنِ الْإِتْلَافِ. فَإِنَّ لَهُ قِيمَةً وَإِنْ قُلْت لِاحْتِمَالِ النَّجَاةِ، وَالْمِثْلِيُّ يَخْرُجُ عَنْ الْمِثْلِيَّةِ لِمَعْنًى خَارِجٍ ثُمَّ هَذَا إذَا أُلْقِيَ بِلَا إذْنٍ وَاتِّفَاقٍ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فِي آخِرِ قِسْمَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ هَبَّتْ الرِّيَاحُ فِي الْبَحْرِ وَأَشْرَفَتْ السَّفِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ فَأَلْقَى رُبَّانُهَا مَا فِيهَا مِنْ الْحِنْطَةِ الْمَشْحُونَةِ فِي الْبَحْرِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا أَتْلَفَ الْمُسْلِمُ خَمْرَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَانَ ضَامِنًا قِيمَتَهَا لِأَنَّ الْخَمْرَ قِيَمِيٌّ حُكْمًا وَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُنِعَ مِنْ تَمْلِيكِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إعْزَازٌ لَهَا (الطَّحْطَاوِيُّ) . الصُّورَةُ السَّادِسَةُ: قَدْ صَارَ إيضَاحُهَا آنِفًا فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ. صُورَةُ الْمُحَاكَمَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْغَصْبِ وَصُورَةُ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ: يُبَيَّنُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: صُورَةُ الْمُحَاكَمَةِ وَالْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقَيْنِ بِالْغَصْبِ وَصُورَةُ حَلٍّ وَفَصْلٍ لِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَعِنْدَمَا يَدَّعِي الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَصْبَ يَسْأَلُ الْحَاكِمُ الْغَاصِبَ فَإِنْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِالْغَصْبِ أَلْزَمَهُ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ فَرَسًا وَصْفَهُ كَيْتَ وَكَيْتَ وَأَنَّهُ تَلَفَ فِي يَدِهِ وَأَنَّ قِيمَتَهُ

стр. 1301

وَقْتَ الْغَصْبِ أَلْفُ قِرْشٍ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ وَالْقِيمَةِ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِإِعْطَاءِ قِيمَتِهِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّ الْفَرَسَ مِلْكُهُ وَقَدْ غُصِبَتْ مِنْهُ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ فَيَحْكُمُ بِأَلْفِ الْقِرْشِ الْمَذْكُورِ لِلْمُدَّعِي الثَّانِي وَلَا يَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْأَوَّلُ الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا. لِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي الثَّانِي قَدْ ثَبَتَتْ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ. إلَّا أَنَّهُ إذَا أَوْصَلَ الْأَلْفَ الْمَذْكُورَ بِعَيْنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى يَدِ الْغَاصِبِ بِوَجْهٍ مَا كَأَنْ وَهَبَهُ إلَيْهِ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَوْ وَرِثَهُ مِنْهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ بَاعَهُ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الصَّرْفِ فَيَلْزَمُهُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ. وَالْفَرَسُ الْمَغْصُوبُ إذَا مَاتَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَأَقَرَّ الْغَاصِبُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ غَصَبَهُ مِنْ فُلَانٍ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْقِيمَةِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ فَرَسُهُ وَغَصَبَهُ مِنْهُ وَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا قَضَى بِالْقِيمَةِ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ وَأَخَذَهَا لَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ وَصَلَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ بِعَيْنِهَا إلَى الْغَاصِبِ مِنْ جِهَةِ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِرْثِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بِالْمُبَايَعَةِ يُؤْمَرُ بِرَدِّهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ وَصَلَ بِالْهِبَةِ أَوْ الْمُبَايَعَةِ لَا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ وَصَلَ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْغَصْبِ) . وَإِذَا قَالَ الْغَاصِبُ فِي إقْرَارِهِ: نَحْنُ غَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَكُنَّا عَشَرَةَ أَشْخَاصٍ يُحْكَمُ عَلَى هَذَا الْغَاصِبِ الْمُقِرِّ بِجَمِيعِ الدَّنَانِيرِ الْعَشَرَةِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّامِنِ مِنْ الْغَصْبِ) . وَلَا يُقَالُ إنَّ الْغَاصِبِينَ عَشَرَةُ أَشْخَاصٍ وَالْمَغْصُوبُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمْ دِينَارًا وَاحِدًا. لِأَنَّ الْغَاصِبَ يَقُولُ (نَحْنُ غَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ) يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَدْ غَصَبَهَا مُسْتَقِلًّا. لِأَنَّ كَلِمَةَ (نَحْنُ) تُسْتَعْمَلُ أَيْضًا لِلْوَاحِدِ وَيَكُونُ بِقَوْلِهِ (وَكُنَّا عَشَرَةَ أَشْخَاصٍ) قَدْ رَجَعَ، لَكِنْ لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ غَصَبْتُ أَنَا وَتِسْعَةُ الْأَشْخَاصِ الْفُلَانِيِّينَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقِرَّ يَضْمَنُ دِينَارًا وَاحِدًا فَقَطْ. مَا لَمْ يَثْبُتْ غَصْبُهُ لِجَمِيعِهَا (الشَّارِحُ) . إذَا أَنْكَرَ الْغَاصِبُ الْغَصْبَ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَإِذَا أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ شُهُودًا تَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِالْغَصْبِ أَوْ شَهِدُوا بِمُعَايَنَتِهِمْ فِعْلَ الْغَصْبِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى إحْضَارُ الْمَنْقُولِ الْمَغْصُوبِ إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ حَسْبَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٢١) لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ يَمْتَنِعَ الْغَاصِبُ عَنْ إحْضَارِ الْمَغْصُوبِ وَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ أَيْضًا بَيَانُ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ يُمْكِنُهُمْ مُعَايَنَةُ فِعْلِ الْغَصْبِ حِينَ الْغَصْبِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُمْ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ فَلِهَذِهِ الْمَعْذِرَةُ سَقَطَ مِنْ الِاعْتِبَارِ عِلْمُ الشُّهُودِ بِأَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . صُورَةُ حَلِّ وَفَصْلِ الِاخْتِلَافِ فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ: إذَا اتَّفَقَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَلَا رَيْبَ بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يَدَّعِي بِهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَيُثْبِتُهَا لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ قَدْ أَثْبَتَ مُدَّعِيًا بِالْبَيِّنَةِ الْمُلْزِمَةِ (الْهِدَايَةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٥ و ٧٦) كَمَا أَنَّهُ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِيمَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ. لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُقَوِّمُونَ فِي قِيمَةِ شَيْءٍ يَعْنِي شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ اثْنَانِ آخَرَانِ عَلَى أَنَّهَا تِسْعَةٌ فَبِمَا أَنَّ بَيِّنَةَ الْأَقَلِّ نَافِيَةٌ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْأَكْثَرِ وَيَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ (الْأَشْبَاهُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦٢) .

стр. 1302

أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْغَاصِبِ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَالْغَاصِبُ يُنْكِرُهَا وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكِرِ، اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (٨ و ٧٦) الْهِدَايَةُ الْعَيْنِيُّ الطَّحْطَاوِيُّ. أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ وَصَارَ تَوْجِيهُ الْيَمِينِ عَلَى الْغَاصِبِ فَأَرَادَ الْغَاصِبُ إثْبَاتَ الْقِيمَةِ بِالْبَيِّنَةِ تَخَلُّصًا مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي وُجِّهَتْ إلَيْهِ وَقَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْغَاصِبِ قِيَاسًا عَلَى الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) إلَّا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ (النِّهَايَةُ الْعِنَايَةُ وَالْعَيْنِيُّ، وَالشِّبْلِيُّ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . فَعَلَيْهِ إذَا طَلَبَ الْغَاصِبُ أَنْ يُثْبِتَ الْقِيمَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْإِثْبَاتَ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْغَاصِبِ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يَزِيدُ عَنْ إقْرَارِهِ لَزِمَ تَحْلِيفُ الْغَاصِبِ الْيَمِينَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ عَنْ الْخُلَاصَةِ) . لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَقٌّ فِي رَدِّ الْيَمِينِ أَيْضًا: فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إثْبَاتَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ وَصَارَ تَوْجِيهُ الْيَمِينِ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ أَجْلِ الزِّيَادَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَقَالَ الْغَاصِبُ إنِّي أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَأُؤَدِّي الْقِيمَةَ الَّتِي يَحْلِفُ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَقٌّ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَوْ قَبِلَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَرَضِيَ بِهِ لِأَنَّ هَذَا التَّرَاضِيَ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مُخَالِفٍ لِلشَّرْعِ فَهُوَ لَغْوٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) إذَا قَالَ الْمَالِكُ إنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَقَالَ الْغَاصِبُ لَا أَعْرِفُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ لَكِنَّهَا أَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمَالِكُ وَبِمَا أَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ أَقَرَّ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ: لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيَانِ مِقْدَارِهَا وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْغَاصِبِ عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُقِرُّ بِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٨ و ٧٦) . وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ مَعَ إجْبَارِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَيَحْلِفُ الْغَاصِبُ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ لَيْسَتْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَثَلًا كَمَا يَدَّعِي الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَإِذَا نَكَلَ ثَبَتَ الْمُدَّعَى بِهِ، أَيْ ثَبَتَ أَنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ. أَمَّا إذَا حَلَفَ الْغَاصِبُ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ لَيْسَتْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَبِمَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ رَغْمًا عَنْ الْإِجْبَارِ وَقَدْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِقِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَحْلِفُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى كَوْنِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ كَمَا يَدَّعِي فَإِذَا حَلَفَ فَلَهُ أَخْذُ عَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ مِنْ الْغَاصِبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْحَالُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٦) أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَصْلًا فَكَيْفَ وُجِّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْقَاعِدَةِ وَقَدْ تَعَرَّضَ صَاحِبُ رَدِّ الْمُحْتَارِ لِبَيَانِ سَبَبِ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَعَدَّ تَحْلِيفَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي حَالَةِ اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ حَسْبَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٧٨) نَظِيرًا لِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ السُّؤَالُ الْآتِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُدَّعِي يَمِينٌ أَبَدًا لِنَصِّ الشَّارِعِ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ لَا مَسَاغَ لِلِاجْتِهَادِ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ. وَقَدْ حَلَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: إذَا حَلَفَ الْغَاصِبُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ لَيْسَتْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَحْلِفُ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ

стр. 1303

لَيْسَتْ تِسْعَةً أَيْضًا وَإِذَا حَلَفَ فَيَحْلِفُ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ لَيْسَتْ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ أَيْضًا وَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَيَحْلِفُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ سِتَّةَ دَنَانِيرَ أَيْضًا وَهَلُمَّ جَرًّا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَنْقَصَ مِنْهُ عُرْفًا وَعَادَةً فَيُلْزَمُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ. وَيَكُونُ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ حِينَئِذٍ لِلْغَاصِبِ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْغَصْبِ وَوَقَعَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ قُبِلَتْ فَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْغَصْبَ فَلَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ الَّتِي أَقَامَهَا عَلَى الْغَاصِبِ بَلْ شَهِدَتْ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي فَقَطْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (١٧٤٦) (الْهِنْدِيَّةُ، وَفَتَاوَى أَبُو السُّعُودِ فِي الرَّهْنِ) . دَفْعُ الْغَاصِبِ دَعْوَى الْغَصْبِ: ١ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْغَصْبَ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ اشْتَرَى الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بِكَذَا قِرْشًا وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . ٢ - لَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّهُ رَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا وَأَعَادَهُ وَأَنْكَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. لَكِنْ لَوْ أَثْبَتَ الْغَاصِبُ دَفْعَهُ بِالْبَيِّنَةِ قُبِلَ مِنْهُ هَذَا الدَّفْعُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . ٣ - لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ إنَّ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَسَالِمًا حِينَ الْغَصْبِ فَقَدْ مَزَّقَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَهُوَ فِي يَدَيَّ، وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ بَعْدَ تَحْلِيفِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى عَدَمِ التَّمْزِيقِ وَحَلِفِهِ الْيَمِينَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . ادِّعَاءُ اثْنَيْنِ الْمَغْصُوبَ: لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ فَرَسًا فِي يَدِ وَاحِدٍ وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِ ذِي الْيَدِ قَدْ غَصَبَهُ مِنْهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَأَقَامَ الثَّانِي الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِ ذِي الْيَدِ قَدْ غَصَبَهُ مِنْهُ فِي وَقْتٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَالْفَرَسُ لِمَنْ يَدَّعِي وَيُثْبِتُ غَصْبَهُ بِالتَّارِيخِ الْمُتَقَدِّمِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ شَيْئًا لِلْمُدَّعِي الثَّانِي (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . تَغْيِيبُ الْمَغْصُوبِ: إذَا غُيِّبَ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ الْغَصْبِ يَكُونُ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ صَبَرَ لِحِينِ وُجُودِهِ وَأَخَذَهُ عَيْنًا مَتَى وُجِدَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ بَدَلَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَاخْتُلِفَ فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْغَاصِبِ، لِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَالْغَاصِبُ يُنْكِرُهَا لَكِنْ إذَا أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ عَلَى زِيَادَةِ الْقِيمَةِ ضَمِنَ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَوْلَى مِنْ الْيَمِينِ (الْجَوْهَرَةُ، الطَّحْطَاوِيُّ) . وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ إذَا أَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ يُصْبِحُ الْغَاصِبُ مَالِكًا لِلْمَغْصُوبِ وَيَثْبُتُ لَهُ هَذَا الْمِلْكُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ فَلِذَلِكَ يَمْلِكُ الْغَاصِبُ أَيْضًا أَرْبَاحَ الْمَغْصُوبِ وَزِيَادَتَهُ الْمُتَّصِلَةَ (الْهِدَايَةُ) . وَقَدْ صَارَ الْغَاصِبُ مَالِكًا لِلْمَغْصُوبِ بَعْدَ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ

стр. 1304

مَالِكًا لِلْبَدَلِ رَقَبَةً وَمِلْكًا فَلَزِمَ أَنْ يَمْلِكَ الْغَاصِبُ الْبَدَلَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَإِلَّا وَجَبَ اجْتِمَاعُ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ، وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ عَدْلٌ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَثْبُتُ مِلْكُ الْغَاصِبِ فِي الْمَغْصُوبِ الْغَائِبِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَمَعَ ذَلِكَ فَبِمَا أَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ بِالِاسْتِنَادِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ نَاقِصٌ وَهُوَ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَمَنْ وَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ ثَابِتٍ فَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ كَالْوَلَدِ وَتَبْقَى هَذِهِ الزَّوَائِدُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَعْنِي لَوْ غَصَبَ فِي شَعْبَانَ فَرَسًا فَوَلَدَتْ فِي رَمَضَانَ وَضَمِنَهَا بَعْدَ التَّغَيُّبِ فِي شَوَّالٍ فَالْفِلْوُ مَالٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِنْ ثَبَتَتْ مِلْكِيَّةُ الْغَاصِبِ فِي شَعْبَانَ. أَمَّا الزَّوَائِدُ الْمُتَّصِلَةُ كَالثَّمَنِ فَيَمْلِكُهَا بِهَذَا الضَّمَانِ. لِأَنَّ هَذِهِ الزَّوَائِدَ تَابِعَةٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَعَ أَنَّهُ إذَا نَفَذَ الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ وَالْبَيْعُ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ فَكَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِي يَمْلِكُ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ يَمْلِكُ أَيْضًا الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ. فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ فَرَسًا فُضُولًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَوَلَدَتْ وَهِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَبَعْدَ ذَلِكَ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ وَشُرُوطُ الْإِجَازَةِ مَوْجُودَةٌ فَالْمُشْتَرِي يَمْلِكُ الْفِلْوَ أَيْضًا. وَإِلَيْك الْفَرْقُ: بِمَا أَنَّ الْغَصْبَ فِعْلٌ قَبِيحٌ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لَتَمْلِيكٍ. أَمَّا الْبَيْعُ فَبِمَا أَنَّهُ سَبَبٌ مَشْرُوعٌ لِلْمِلْكِ فَتَسْتَنِدُ إجَازَةُ الْمَالِكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى وَقْتِ الْبَيْعِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَإِذَا ظَهَرَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ أَنْ حُكِمَ بِبَدَلِ الْمَغْصُوبِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ الْمُتَحَقِّقَةَ بِنَاءً عَلَى ادِّعَاءِ الْغَاصِبِ وَإِقْرَارِهِ أَوْ عَلَى حَلْفِ الْغَاصِبِ الْيَمِينَ الْمُكَلَّفَ بِهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ قِيمَتُهُ مُسَاوِيَةً لِلْبَدَلِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: إذَا شَاءَ أَخَذَ الْمَغْصُوبَ وَرَدَّ عِوَضَهُ لِلْغَاصِبِ (الْهِدَايَةُ) لِأَنَّ رِضَا الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ تَامًّا لِعَدَمِ أَخْذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي كَانَ يُرِيدُ أَخْذَهَا (الْجَوْهَرَةُ، الْقُهُسْتَانِيُّ، أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ الْعَيْنِيُّ) وَلِلْغَاصِبِ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَدَلَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، عَبْدُ الْحَلِيمِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَوْ اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَقَالَ الْغَاصِبُ إنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ التَّضْمِينِ وَقَالَ الْمَالِكُ إنَّهَا حَدَثَتْ قَبْلَهُ وَكَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَ الْغَصْبِ فَالْقَوْلُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لِلْغَاصِبِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا تَلَفَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّ بَدَلَهُ فَلَا يَلْزَمُ رَدُّ ذَلِكَ الْبَدَلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْمَالِ زِيَادَتَهُ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا كَانَ ثَمَّةَ زِيَادَةٌ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ زِيَادَةٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ غَيْرَ الْبَدَلِ الْمَأْخُوذِ الْعَيْنِيُّ الْأَمْرُ الثَّانِي، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ وَأَبْقَاهُ. وَلَا يُخَيَّرُ الْغَاصِبُ إذَا ظَهَرَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ أَقَلَّ مِنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي ضَمِنَهُ. لِأَنَّ الْبَدَلَ الْمَذْكُورَ قَدْ لَزِمَ بِإِقْرَارِ الْغَاصِبِ. لَكِنْ بِمَا أَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ مُعَاوَضَةٌ أَيْضًا. فَيَثْبُتُ لِلْغَاصِبِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) إذَا قَبِلَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمَالِكُ وَأَثْبَتَ الْمَالِكُ بِالْبَيِّنَةِ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ نَكَلَ الْغَاصِبُ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمَالِكُ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ الَّتِي تُحَقَّقُ كَانَ

стр. 1305

الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقُّ الْمُدَاخَلَةِ أَيْ لَا يَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِادِّعَاءِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ يَكُونُ رَاضِيًا بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْغَاصِبُ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُرَاعِي فِي ذَلِكَ جَانِبَ الْغَاصِبِ لِظُلْمِهِ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْغَصْبِ وَالتَّغْيِيبِ وَإِصْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى رِضَائِهِ (الْخَانِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ أَخَذْت حِصَانِي الَّذِي تُسَاوِي قِيمَتُهُ أَلْفَ قِرْشٍ تَغَلُّبًا وَغَيَّبْته وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ وَبَعْدَ أَنْ أَخَذَ أَلْفَ الْقِرْشِ مِنْ الْغَاصِبِ وَجَدَ الْحِصَانَ فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَرُدَّ الْأَلْفَ الْقِرْشِ لِلْغَاصِبِ وَيَسْتَرِدَّ الْحِصَانَ وَكَمَا أَنَّ الْغَاصِبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ مُخَيَّرًا إذَا ظَهَرَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ قِرْشٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . نَفَاذُ بَيْعِ الْغَاصِبِ أَوْ بُطْلَانُهُ: إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ بَدَلَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ لِآخَرَ يَنْفُذُ بَيْعُهُ، حَيْثُ إنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ لِلضَّمَانِ الْمَذْكُورِ أَيْ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ مِلْكًا مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ فَلِذَلِكَ نَفَذَ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِنَادِ الْمَذْكُورِ قَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ امْتِلَاكِ الْغَاصِبِ لِلْمَبِيعِ الْمَغْصُوبِ عَلَى بَيْعِهِ إيَّاهُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) . يَعْنِي أَنَّ نَفَاذَ بَيْعِ الْغَاصِبِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى ضَمَانِ الْغَاصِبِ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ أَوْ اتَّهَبَهُ وَتَسَلَّمَهُ أَوْ وَرِثَ الْغَاصِبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْغَاصِبِ الْمَذْكُورُ وَيَكُونُ بَاطِلًا. لِأَنَّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ (وَهُوَ الْمِلْكُ اشْتِرَاءً اتِّهَابًا وَإِرْثًا) إذَا طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ عَلَى أَدَاءِ الضَّمَانِ أَبْطَلَهُ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ فِي ابْتِدَاءِ مُحَرَّمٍ مَالًا وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ فِي مُنْتَصَفِ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَضَمِنَ فِي صَفَرَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ مَلَكَ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بِالضَّمَانِ الْمَذْكُورِ، وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ لِاسْتِنَادِ الْمِلْكِ فِيهِ عَلَى مُتَأَخِّرٍ وَافْتِرَاضِ أَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَغْصُوبِ فِي ابْتِدَاءِ مُحَرَّمٍ. أَمَّا إذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ بِالتَّرَاضِي عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ - فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِلْمَغْصُوبِ اعْتِبَارًا مِنْ ابْتِدَاءِ مُحَرَّمٍ فَلَوْ بَاعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ أَيْ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ مِنْ آخَرَ أَوْ وَرِثَهُ الْغَاصِبُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَبْطُلُ بَيْعُ الْغَاصِبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَهُنَا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ مَا هُوَ الْمِثْلِيُّ وَالْقِيَمِيُّ حَتَّى تُفْهَمَ هَذِهِ الْمَادَّةُ كَمَا يَنْبَغِي. قَدْ ذُكِرَ تَعْرِيفَا الْمِثْلِيِّ وَالْقِيَمِيِّ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٤٥ و ١٤٦) كَمَا أَنَّهُمَا ذُكِرَا بِتَوْضِيحٍ فِي الْمَادَّةِ (١١١٩) وَقَدْ عَرَّفَهُمَا بَعْضُ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ وَمِنْهَا الْهِنْدِيَّةُ فَقَدْ أَتَتْ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ عَلَى تَعْرِيفِ الْقِيَمِيِّ وَالْمِثْلِيِّ وَعَدَّدَتْهُمَا وَبِمَا أَنَّهُمَا يُفْهَمَانِ مِنْ تَعْرِيفِهَا السَّالِفِ الذِّكْرِ فَلَا حَاجَةَ لِتَعْدَادِ أَفْرَادِهِمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) [ (الْمَادَّةُ ٨٩٢) سَلَّمَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ لِصَاحِبِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ] (الْمَادَّةُ ٨٩٢) - (إذَا رَدَّ وَسَلَّمَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ لِصَاحِبِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ)

стр. 1306

يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ أَوَّلًا إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ لِصَاحِبِهِ الْعَاقِلِ الْحَاضِرِ يَعْنِي غَيْرَ الْغَائِبِ أَوْ نَائِبَهُ أَيْ أَعَادَهُ وَسَلَّمَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا. ثَانِيًا، إذَا اسْتَرَدَّهَا صَاحِبُهَا. ثَالِثًا، إذَا كَانَ الْغَاصِبُ وَارِثًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَصْرًا يَعْنِي يَسْقُطُ وُجُوبُ الرَّدِّ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهُ بِرَدِّهِ. وَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْمَغْصُوبِ عَلَى قَبُولِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي يُرَدُّ إلَيْهِ عَيْنًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَّا إذَا رَدَّهُ الْغَاصِبُ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٤ ٨٩) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - فِي مَكَانِ الْغَصْبِ: فَائِدَةُ هَذَا الْقَيْدِ قَدْ وُضِّحَتْ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٠ ٨٩) فَلْتُرَاجَعْ هُنَاكَ. ٢ - عَيْنُ الْمَغْصُوبِ: يُحْتَرَزُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ عَنْ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ وَسَتَأْتِي التَّفْصِيلَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَذَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥ ٨٩) . ٣ - عَاقِلٌ: يَصِحُّ الرَّدُّ وَالتَّسْلِيمُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَاقِلًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٨٩٦) الْآتِيَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ٤ - حَاضِرٌ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَائِبًا. وَنَدِمَ الْغَاصِبُ عَلَى فِعْلِهِ الْغَصْبَ وَطَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ قَبُولَ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ أَوْ إعْطَاءَهُ الْأَمْرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْحَيَوَانِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ هَذَا الطَّلَبَ. وَيُتْرَكُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَتَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْغَاصِبِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْأَمْرِ. وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ أَمِينٍ وَمُخَوَّفًا وَرَأَى الْحَاكِمُ مَنْفَعَةً فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ إتْلَافِهِ الْمَغْصُوبَ مَلْحُوظًا بِحِفْظِ الثَّمَنِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ نَافِعَةٌ مِنْ وَجْهٍ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨ ٥) (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ السَّابِعِ مِنْ الْغَصْبِ وَالْخَانِيَّةُ) . ٥ - لِصَاحِبِهِ أَوْ نَائِبِهِ: صَاحِبُهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَنَائِبُهُ عِبَارَةٌ عَنْ وَصِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ إذَا تُوُفِّيَ. لَكِنْ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْوَرَثَةِ إذَا رَدَّ أَحَدُهُمْ وَكَانَ هَذَا الرَّدُّ بِغَيْرِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ حِصَّةِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَمُنْيَةُ الْمُفْتِينَ فِي الْغَصْبِ) . وَهَذَا التَّعْبِيرُ، لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الرَّدِّ لِدَارِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِعِيَالِهِ. لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ رَدَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِدَارِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ عِيَالِهِ كَزَوْجَتِهِ فَلَا يَبْرَأُ. كَذَلِكَ الرَّدُّ فِي الْوَدِيعَةِ هَكَذَا عَلَى قَوْلٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤ ٧٩) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَتْ الْأَحْوَالُ الْآتِيَةُ مَعْدُودَةً مِنْ الرَّدِّ. أَوَّلًا، لَوْ أَخَذَ مَالًا مِنْ دَارِ آخَرَ بِلَا إذْنِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَعَادَهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ فَمَا لَمْ يَرُدَّهُ إلَى مَالِكِهِ فَلَا خَلَاصَ مِنْ الضَّمَانِ. ثَانِيًا، لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ حَيَوَانَ الْآخَرِ مِنْ الْمَرْعَى وَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَعَادَهُ إلَى مَحِلِّهِ وَقَدْ قَبِلَ أَنْ يَأْخُذَهُ صَاحِبُهُ لَزِمَ ضَمَانُ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورِ. ثَالِثًا، لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ يَدِ آخَرَ دَابَّةً وَعِنْدَمَا رَدَّهَا لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا أَوْ خَادِمًا لَهُ كَسَائِسٍ مِثْلًا وَرَدَّ الدَّابَّةَ إلَى إصْطَبْلِهِ وَرَبَطَهَا هُنَاكَ فَلَا يُخَلِّصُ الرَّدُّ الْحَاصِلُ مِنْ الضَّمَانِ. رَابِعًا، لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ نِصْفَ أَلْفِ الْقِرْشِ الْمَوْجُودَ فِي كِيسِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ رَدَّ النِّصْفَ الْمَغْصُوبَ إلَى الْكِيسِ الْمَذْكُورِ فَكَمَا أَنَّ الرَّدَّ وَالتَّسْلِيمَ غَيْرُ صَحِيحَيْنِ فَلَوْ ضَاعَتْ النُّقُودُ الَّتِي فِي الْكِيسِ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ

стр. 1307

صَاحِبُهَا يَدَهُ عَلَيْهَا كَانَ ضَامِنًا نِصْفَ الْمَأْخُوذِ الْمَرْدُودَ فَقَطْ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) . يَذْكُرُ هُنَا أَنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ الْمَأْخُوذِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْكُلِّ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي مَادَّتَيْ (٧٨٧ و ٧٨٨) شَرْحًا. وَلُزُومُ ضَمَانِ النِّصْفِ فَقَطْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُبَيَّنًا عَلَى السَّبَبِ الْآتِي وَهُوَ كَوْنُ الْخَلْطِ الْوَاقِعِ بِرَدِّ النِّصْفِ الْمَأْخُوذِ فِي صُورَةٍ يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا وَتَفْرِيقُهَا أَوْ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ فِي الْكِيسِ نُقُودٌ غَيْرُهَا (الشَّارِحُ) . خَامِسًا: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ دَابَّةَ آخَرَ مِنْ إصْطَبْلِهِ وَأَعَادَهَا إلَى الْإِصْطَبْلِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ دُونِ أَنْ يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا نَفْسِهِ لَا يَبْرَأُ عَلَى رِوَايَةٍ وَيَبْرَأُ عَلَى أُخْرَى (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . وَقَدْ اسْتَحْسَنَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ عَدَمَ لُزُومِ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ دَارِ آخَرَ ثِيَابًا وَبَعْدَ أَنْ لَبِسَهَا خَلَعَهَا وَوَضَعَهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ أَوْ لَوْ أَخَذَ مِنْ إصْطَبْلِ آخَرَ دَابَّةً وَبَعْدَ ذَلِكَ أَعَادَهَا إلَى الْإِصْطَبْلِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . ٦ - الرَّدُّ وَالتَّسْلِيمُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا: يُحْتَرَزُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ عَنْ الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ الرَّدِّ: أَوَّلًا، لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ سُقْ الْحَيَوَانَ الْمَغْصُوبَ إلَى الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ وَبِعْهُ هُنَاكَ وَتَلِفَ فِي الطَّرِيقِ أَثْنَاءَ سَوْقِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ كَانَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَى الْمَالِكِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . ثَانِيًا، لَوْ أَعَارَ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ الْغَاصِبُ بِحُكْمِ الْإِعَارَةِ فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ كَانَ ضَامِنًا. ثَالِثًا، لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ وَتَلِفَ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَانَ ضَامِنًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُبَايِنَةٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِي حَقِّ سُقُوطِ الضَّمَانِ بِالْإِيجَابِ فَقَطْ الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٣) . رَابِعًا، إذَا أَمَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ بِبَيْعِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ كَانَ صَحِيحًا وَكَانَ الْغَاصِبُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٤٥٥) وَكِيلًا بِالْبَيْعِ لَكِنْ كَمَا أَنَّ الْمَغْصُوبَ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَخْرُجُ مِنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ فَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ الْمَغْصُوبُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ ضَمَانَ الْغَصْبِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ آخَرَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَبَعْدَ ذَلِكَ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا الرَّدُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي يُعَدُّ الْمَغْصُوبُ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ أَيْضًا. وَإِذَا كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا تَرْجِعُ الضَّمَانُ إلَى الْغَاصِبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٥) . خَامِسًا، لَوْ بَاعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَغْصُوبَ الَّذِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِالذَّاتِ مِنْ شَخْصٍ ثَالِثٍ فَبِمَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُبْرِئُ الْغَاصِبَ مِنْ الضَّمَانِ فَلَوْ تَلَفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي يَضْمَنُ الْغَاصِبُ. سَادِسًا، لَوْ أَمَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ بِأَنْ يُضَحِّيَ الشَّاةَ الَّتِي غَصَبَهَا مِنْهُ فَلَا تَخْرُجُ الشَّاةُ قَبْلَ التَّضْحِيَةِ مِنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ الْغَصْبِ) .

стр. 1308

أَقْسَامُ الرَّدِّ: الرَّدُّ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الرَّدُّ الْحَقِيقِيُّ وَيَحْصُلُ هَذَا بِإِعْطَاءِ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِصَاحِبِهِ وَقَبْضِهِ إيَّاهُ. وَالرَّدُّ الْمُبَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، هُوَ هَذَا الْقِسْمُ مِنْ الرَّدِّ. الْقِسْمُ الثَّانِي: الرَّدُّ الْحُكْمِيُّ، وَهُوَ الرَّدُّ الْمُبَيَّنُ وَالْمَذْكُورُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (٨٩٣) وَالْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الرَّدِّ الْحُكْمِيِّ أَيْضًا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا أَوْقَعَ صَاحِبُ الْمَالِ فِعْلًا فِي الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَكَانَ إيقَاعُ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَجْعَلُهُ غَاصِبًا فَيَكُونُ صَاحِبُ الْمَالِ قَابِضًا لِمَالِهِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ يَجْهَلُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مَالُهُ لِأَنَّ ثُبُوتَ يَدِ صَاحِبِ الْمَالِ عَلَى مَالِهِ يُوجِبُ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْغَاصِبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) . مَثَلًا لَوْ رَكِبَ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى الْحَيَوَانِ الَّذِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ ذَهَبَ إلَى دَارِ الْغَاصِبِ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ الْمَغْصُوبَةَ الَّتِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ بَرِئَ الْغَاصِبُ. سَوَاءٌ أَوْقَعَ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مَالُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِذَلِكَ. لِأَنَّ الْحُكْمَ يُبْنَى عَلَى السَّبَبِ وَلَيْسَ عَلَى الْعِلْمِ. وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَالِهِ بِالرُّكُوبِ أَوْ اللِّبْسِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَتَكُونُ قَدْ ارْتَفَعَتْ يَدُ الْغَاصِبِ بِذَلِكَ وَزَالَ الضَّمَانُ (الْبَزَّازِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ اسْتَعَارَ وَارِثُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَصْرًا بَعْدَ وَفَاةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ وَتَلَفَ فِي يَدِهِ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمَالِكِ لِعَمَلٍ مَا وَبَاشَرَ الْغَاصِبُ بِالْقِيَامِ فِي الْعَمَلِ فَهَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَغْصُوبُ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ. لِأَنَّ الْغَاصِبَ قَابِضٌ بِصِفَتِهِ مُسْتَأْجِرًا بِسَبَبِ وُجُوبِ الْأَجْرِ عَلَيْهِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَيُعَدُّ الْغَاصِبُ قَدْ قَبَضَ الْمَأْجُورَ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَيَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ لِأَنَّ قَبْضَ الْغَصْبِ هُوَ أَعْلَى وَقَبْضَ الْإِجَارَةِ أَدْنَى. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢ ٢٦) فَعَلَيْهِ لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَعُودُ ضَمَانُ الْغَصْبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ الدَّارَ الَّتِي غَصَبَهَا مِنْ مَالِكِهَا وَكَانَ حِينَ الِاسْتِئْجَارِ سَاكِنًا فِيهَا أَوْ مُقْتَدِرًا عَلَى السُّكْنَى يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّرَفَانِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ عِنْدَهُمَا حِينَ الِاسْتِئْجَارِ فَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . ٧ - اسْتَرَدَّهَا صَاحِبُهَا: لَوْ أَوْقَعَ صَاحِبُ الْمَالِ فِعْلًا فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَوْ أَوْقَعَهُ أَحَدٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ عُدَّ غَاصِبًا فَيَكُونُ صَاحِبُ الْمَالِ بِفِعْلِهِ هَذَا قَابِضًا لِلْمَالِ الْمَغْصُوبِ كَمَا ذَكَرْت أَمْثِلَتَهُ آنِفًا. ٨ - أَوْ كَانَ الْغَاصِبُ وَارِثًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَصْرًا: إذَا كَانَ الْغَاصِبُ وَارِثًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَصْرًا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ. مَثَلًا لَوْ سَرَقَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ أَبِيهِ وَتُوُفِّيَ أَبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ وَارِثًا لَهُ حَصْرًا فَلَا يُؤَاخَذُ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْغَصْبِ) .

стр. 1309

كَانَ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ: يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ عَلَى عِدَّةِ وُجُوهٍ: أَوَّلُهَا، يَبْرَأُ بِرَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَمَا فُصِّلَ هُنَا. ثَانِيهَا، يَبْرَأُ بِصَيْرُورَةِ الْغَاصِبِ وَارِثًا حَصْرًا كَمَا بُيِّنَ هُنَا. ثَالِثُهَا، لَوْ أَبَرَّ صَاحِبُ الْمَالِ الْغَاصِبَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ أَنْ تَلَفَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ يَعْنِي بَعْدَ أَنْ انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَانْقَلَبَ إلَى الْبَدَلِ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الدَّيْنِ يَعْنِي يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْبَدَلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) . رَابِعُهَا، لَوْ أَبْرَأَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ مِنْ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ بِهَذَا الْإِبْرَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْعَيْنُ الْمَذْكُورَةُ قِيَمِيَّةً كَالثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ أَوْ مِثْلِيَّةً كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ. بِنَاءً عَلَيْهِ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (الْخَانِيَّةُ) . خَامِسُهَا، لَوْ أَحَلَّ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْغَاصِبِ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ. فَلَوْ أَحَلَّ صَاحِبُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ عَيْنًا فَيَكُونُ هَذَا الْإِحْلَالُ سَبَبًا لِلْإِبْرَاءِ مِنْ الضَّمَانِ وَتَكُونُ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) سَادِسُهَا، يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِإِجَازَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَبْضَ الْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ مَالًا وَبَعْدَ ذَلِكَ أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ قَبْضَ الْغَاصِبِ كَانَ الْغَاصِبُ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٩١) كَمَا تَلْحَقُ الْأَقْوَالَ تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ أَيْضًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ وَغَصَبَهُ وَسَلَّمَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا التَّسْلِيمَ كَانَ صَحِيحًا وَبَرِئَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ الضَّمَانِ. سَابِعُهَا، لَوْ أَمَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ بِحِفْظِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ أَنْ اسْتَعْمَلَهُ وَحَفِظَهُ الْآخَرُ أَيْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ بِحِفْظِهِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ كَانَ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ أَيْضًا أَمَّا بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ (مُنْيَةُ الْمُفْتِينَ) . ثَامِنُهَا، يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِإِيدَاعِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٧٣) . ١٠ - وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهُ: يُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مُطْلَقَةً وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: عَدَمُ لُزُومِ عِلْمِ صَاحِبِهِ بِهَذَا الرَّدِّ فَلِذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ شَيْئًا وَبَعْدَ ذَلِكَ أَحْضَرَهُ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ هُوَ مَالٌ وَأَخَذَ آخَرُ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنْهُ بَرِئَ الْآخِذُ الْأَوَّلُ وَتُصْبِحُ الْمَسْئُولِيَّةُ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْآخِذِ الثَّانِي (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ الْغَصْبِ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَضَعْهُ فِي حِجْرِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَوَضَعَهُ أَمَامَهُ وَأَخَذَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَعًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ١ ٩) . وَعَلَيْهِ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ كَيْسِ آخَرَ نُقُودًا وَبَعْدَ أَنْ صَرَفَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا أَعَادَ مِثْلَهَا بِدُونِ عِلْمِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَى ذَلِكَ الْكِيسِ وَوَضَعَهَا فِيهِ وَخَلَطَهَا بِمَا فِيهِ مِنْ النُّقُودِ وَبَعْدَ ذَلِكَ صَرَفَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَا فِي كِيسِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ كُلِّهَا أَوْ رَفَعَ الْكِيسَ مِنْ الْمَحِلِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْ الْغَاصِبِ

стр. 1310

يَتِيمَةُ الدَّهْرِ، وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) وَعَلَيْهِ لَوْ أَلْبَسَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ بِدُونِ عِلْمِهِ وَبَقِيَ لَابِسًا إيَّاهُ حَتَّى صَارَ عَتِيقًا كَانَ الْغَاصِبُ بَرِيئًا (الْبَزَّازِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ خُبْزًا فَأَطْعَمَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَّهُ خُبْزُهُ (الْبَزَّازِيَّةُ) إلَّا أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ إلَى أَنْ تَبَدَّلَ اسْمُهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٩٩) وَأَطْعَمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ لِأَنَّهُ مَتَى غَيَّرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ مَالِكًا لَهُ فَيَكُونُ الْغَاصِبُ حِينَئِذٍ قَدْ أَطْعَمَهُ مَالَهُ وَتَبَرَّعَ لَهُ بِهِ (الْجَوْهَرَةُ) . فَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ الدَّقِيقَ فَعَمِلَهُ خُبْزًا أَوْ غَصَبَ اللَّحْمَ وَطَبَخَهُ وَأَطْعَمَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَا يَبْرَأُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ الْغَصْبِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ الرَّدُّ مَا لَمْ يَقِفْ عَلَى كَوْنِهِ مَالَهُ. لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ لَيْسَتْ رَدًّا، وَإِنَّمَا هِيَ حِيلَةٌ وَخُدْعَةٌ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الرَّدِّ عَلَى التَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ. وَعَلَيْهِ لَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَوَهَبَهُ إيَّاهُ فَكَمَا أَنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ فَلَوْ سَرَقَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ غَاصِبِ الْغَاصِبِ، كَانَ الْغَاصِبُ بَرِيئًا. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اسْتَرَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٩٣) وَضَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوب أَمَامَ صَاحِبِهِ بِصُورَةٍ يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى أَخْذِهِ] (الْمَادَّةُ ٨٩٣) إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ أَمَامَ صَاحِبِهِ بِصُورَةٍ يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى أَخْذِهِ يَكُونُ قَدْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ وَأَمَّا لَوْ تَلَفَ الْمَغْصُوبُ وَوَضَعَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ أَمَامَ صَاحِبِهِ بِتِلْكَ الصُّورَةِ فَلَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ أَمَامَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٠ ٨٩) بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَيَأْخُذَهُ بِمَدِّهِ يَدَهُ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ فَيُعَدُّ قَابِضًا حُكْمًا وَيُعْتَبَرُ الْمَغْصُوبُ قَدْ رُدَّ إلَى صَاحِبِهِ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ وَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ. لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَرْدُودُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَيْنَ مَالٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ وَرِضَاهُ. وَالرَّدُّ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الرَّدُّ الْحُكْمِيُّ وَلُحُوقُ عِلْمِ صَاحِبِ الْمَالِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ هَذَا الرَّدِّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَتَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ أَمَامَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ وَيَأْخُذَ الْمَغْصُوبَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَكَانِهِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخْذَهُ فَأَخَذَهُ الْغَاصِبُ وَأَعَادَهُ إلَى دَارِهِ فَيَكُونُ الْغَاصِبُ قَدْ غَصَبَهُ ثَانِيَةً وَيَضْمَنُ بَدَلَهُ فِي زَمَانِ وَمَكَانِ الْغَصْبِ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ فِي حِجْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَرَمَى بِهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِنْ حِجْرِهِ فَأَخَذَهَا شَخْصٌ آخَرُ بَرِئَ الْغَاصِبُ. وَفِي الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُقَبِّضَهُ أَوْ يَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ

стр. 1311

أَوْ فِي حِجْرِهِ فَإِنْ رَمَى بِهِ فَقَدْ بَرِئَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَهُ (الْبَزَّازِيَّةُ) ١ - يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ، أَمَّا إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بَعِيدًا عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخْذَهُ وَتَنَاوُلَهُ بِدُونِ الْقِيَامِ مِنْ مَكَانِهِ وَلَوْ وَضَعَهُ الْغَاصِبُ عَلَى هَذَا الْحَالِ وَتَرَكَهُ وَذَهَبَ وَضَاعَ فَلَا يَبْرَأُ. ٢ - إذَا وَضَعَهُ أَمَامَهُ، أَمَّا إذَا حَضَّرَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَلَمْ يَضَعْهُ أَمَامَ صَاحِبِهِ بَلْ قَالَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ خُذْهُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخْذَهُ كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ. وَلَا يَتَجَدَّدُ الْغَصْبُ بِأَخْذِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) . أَمَّا لَوْ وَضَعَ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَتَلَفَ أَوْ أُتْلِفَ وَاسْتُهْلِكَ أَمَامَ صَاحِبِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ مَا لَمْ يُوجَدْ الْقَبْضُ حَقِيقَةً. لِأَنَّ إعْطَاءَ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ مُبَادَلَةٌ وَالْمُبَادَلَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ فَتَجْرِي الْمُعَامَلَةُ فِي هَذَا الْحَالِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٨٩٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ إذَا وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِهَا وَكَذَلِكَ عَيْنُ الْمَغْصُوبِ يَبْرَأُ بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ الْحَقِيقِيِّ لِتَحَقُّقِ الْمُعَاوَضَةِ أَمَّا فِي الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ فَيَتَحَقَّقُ الرَّدُّ بِالتَّخْلِيَةِ لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ (الْجَوْهَرَةُ) . الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ، يَحْصُلُ الْقَبْضُ حَقِيقَةً بِأَخْذِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِيَدِهِ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ بِرِضَاهُ كَمَا أَنَّهُ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْغَاصِبِ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ فِي حِجْرِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ) وَتَعْبِيرُ قِيمَتِهِ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ مِثْلِهِ. وَلِذَلِكَ لَوْ وَضَعَ الْغَاصِبُ مِثْلَ الْمَغْصُوبِ الَّذِي تَلِفَ أَمَامَ صَاحِبِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ مَا لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ لِأَنَّ هَذَا مُبَادَلَةٌ أَيْضًا. [ (الْمَادَّةُ ٨٩٤) سَلَّمَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ إلَى صَاحِبِهِ فِي مَحِلٍّ مَخُوفٍ] (الْمَادَّةُ ٨٩٤) لَوْ سَلَّمَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ إلَى صَاحِبِهِ فِي مَحِلٍّ مَخُوفٍ فَلَهُ حَقٌّ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ وَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ. إذَا أَرَادَ أَحَدٌ وَفَاءَ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِآخَرَ فِي مَحِلٍّ مَخُوفٍ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ أَلَّا يَقْبَلَ ذَلِكَ. الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا الضَّابِطِ: مِنْ الْغَصْبِ: لَوْ سَلَّمَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ فِي مَحِلٍّ مَخُوفٍ لِصَاحِبِهِ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ فِي مَوْضِعٍ هَاجَمَهُ فِيهِ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ فَلِصَاحِبِهِ حَقٌّ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ وَلَوْ كَانَ هَذَا التَّسْلِيمُ عَلَى وَجْهِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. لِأَنَّ الْأَمْوَالَ فِي هَذَا الْحَالِ تُعَدُّ كَأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي أَيْدِي اللُّصُوصِ. وَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الضَّمَانِ أَيْ إذَا سَلَّمَهُ فِي مَحِلٍّ مَخُوفٍ وَتَرَكَهُ بِدُونِ أَنْ يَقْبَلَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (الْبَهْجَةُ) . أَمَّا إذَا قَبِلَهُ فَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَقُّ لَهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَقَدْ أَوْضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩٠) أَنَّ لِلْغَاصِبِ تَسْلِيمَ بَعْضِ نَوْعِ الْمَغْصُوبِ فِي مَحِلٍّ غَيْرِ مَكَانِ الْغَصْبِ. وَقَوْلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي مَحِلٍّ مَخُوفٍ يَعْنِي أَنَّ ذِكْرَ الْمَحِلِّ مُطْلَقًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَحِلُّ الْمَخُوفُ هُوَ مَكَانُ الْغَصْبِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَدَمُ الْقَبُولِ أَيْضًا فَلَوْ غَصَبَ أَحَدٌ شَاةً مِنْ آخَرَ فِي قَرْيَةٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ هَاجَمَ

стр. 1312

قُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَالْأَشْقِيَاءُ تِلْكَ الْقَرْيَةَ وَفِي أَثْنَاءِ شُرُوعِهِمْ فِي غَصْبِ الْأَمْوَالِ وَنَهْبِهَا أَعَادَ الْغَاصِبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ الْمَوْجُودَةَ فِي يَدِهِ عَيْنًا فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ الْكَفَالَةِ: لَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي مَكَانٌ لَا تُمْكِنُ الْمُخَاصَمَةُ فِيهِ فَلَهُ عَدَمُ قَبُولِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٦٣) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ) . مِنْ الدَّيْنِ: إذَا أَرَادَ الْمَدْيُونُ تَأْدِيَةَ دَيْنِهِ فِي مَوْضِعٍ قَطَعَ فِيهِ اللُّصُوصُ الطَّرِيقَ عَلَى الْمُسَافِرِينَ وَبَاشَرُوا فِي نَهْبِ أَمْوَالِهِمْ فَلِلدَّائِنِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ قَبُولِ الْقَبْضِ (الْبَهْجَةُ) [ (الْمَادَّةُ ٨٩٥) أَدَّى الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي تَلَفَ إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ] (الْمَادَّةُ ٨٩٥) - (إذَا أَدَّى الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي تَلَفَ إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ رَاجَعَ الْحَاكِمَ فَيَأْمُرُهُ بِالْقَبُولِ) . إذَا أَعْطَى الْغَاصِبُ قِيمَةَ أَوْ مِثْلَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي تَلَفَ أَوْ أُتْلِفَ أَوْ اُسْتُهْلِكَ أَوْ ضَاعَ إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ رَاجَعَ الْحَاكِمَ فَإِذَا صَدَّقَ صَاحِبُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ تَلَفَهُ أَوْ أَثْبَتَ الْغَاصِبُ تَلَفَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَيَأْمُرُهُ بِقَبُولِ الْبَدَلِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ أَنْ يُحْبَسَ الْغَاصِبُ مُدَّةً مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ حَسْبَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٠ ٨٩) يُؤْمَرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقَبُولِ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ أَيْ يُجْبَرُ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الْقَبُولِ وَمَعْنَى الْأَمْرِ وَالْجَبْرِ عَدَّهُ قَابِضًا بِتَخْلِيَتِهِ وَوَضْعِهِ أَمَامَهُ (الْبَزَّازِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ قِيمَةَ الْفَرَسِ الْحَقِيقِيَّةَ فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لَا آخُذُ قِيمَتَهُ وَأَعْطِنِي فَرَسًا كَفَرَسِي فَيُرَاجِعُ الْغَاصِبُ الْحَاكِمَ فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِقَبُولِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِرَدِّ قِيمَةِ الْفَرَسِ وَتَسْلِيمِهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ بِوَضْعِهِ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حِجْرِ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ أَمَامَهُ أَمَّا إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ أَمَامَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ بِدُونِ أَمْرِ الْقَاضِي فَلَا يَبْرَأُ (الْخَانِيَّةُ) . وَمَسْأَلَةُ تَعْيِينِ هَذِهِ الْقِيمَةِ تَابِعَةٌ لِلْأُصُولِ الْمُوَضَّحَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٨٩) . وَلَا يُجْبَرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى قَبُولِ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُعْطَى مِنْ الْغَاصِبِ بِدَاعِي أَنَّهُ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ. سُؤَالٌ - إنَّ الْغَاصِبَ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمَغْصُوبَ مِنْهُ مُدَّعٍ وَلَمَّا كَانَ الْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ إجْبَارُهُ عَلَى طَلَبِ حَقِّهِ وَأَخْذِهِ فِي السَّبَبِ فِي إجْبَارِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى قَبُولِ دَعْوَى الْغَاصِبِ وَإِجْبَارِهِ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ. الْجَوَابُ - لَمَّا كَانَ لِلْغَاصِبِ الْمُسْتَهْلِكِ الْحَقُّ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ الْمَسْئُولِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ بِتَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ فَلِذَلِكَ تَسْمَعُ دَعْوَى الْغَاصِبِ بِقَصْدِ الْحُصُولِ عَلَى حَقِّهِ هَذَا (الْجَوْهَرَةُ) . إنَّ تَعْبِيرَ الْقِيمَةِ هُنَا لَيْسَ احْتِرَازِيًّا عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩٣) وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِيمَا لَوْ أُحْضِرَ مِثْلُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي تَلَفَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ. [ (الْمَادَّةُ ٨٩٦) إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ صَبِيًّا وَرَدَّ الْغَاصِبُ إلَيْهِ الْمَغْصُوبَ] (الْمَادَّةُ ٨٩٦) - (إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ صَبِيًّا وَرَدَّ الْغَاصِبُ إلَيْهِ الْمَغْصُوبَ فَإِنْ

стр. 1313

كَانَ مُمَيِّزًا وَأَهْلًا لِحِفْظِ الْمَالِ يَصِحُّ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٨٥٠)) . لِأَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ فَسَخَ فِعْلَهُ وَأَدَّى عَيْنَ وَاجِبِهِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِحِفْظِ مَالِهِ وَغَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْحِفْظِ فَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ إلَيْهِ بَعْدَ التَّحَوُّلِ مِنْ مَكَانِ الْأَخْذِ وَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ وَيَلْزَمُ رَدُّهُ إلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ الْمَذْكُورِ فِي مَادَّةِ (٩٧٤) لِأَنَّ الرَّدَّ إلَى الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ: وَهِيَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ سَرْجًا مِنْ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى ظَهْرِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَبْرَأُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ الضَّمَانِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْحَيَوَانُ أَهْلًا لِلْحِفْظِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) وَيَرُدُّ عَلَى الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ لُغْزٌ يُقَالُ فِيهِ أَيُّ غَاصِبٍ لَا يَبْرَأُ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ لِمَالِكِهِ؟ وَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ - الَّذِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ - الْمَغْصُوبَ بَعْدَ غَصْبِهِ مِنْهُ فَلَا يَبْرَأُ (الْأَشْبَاهُ) وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمَادَّةُ (٨٩٤) جَوَابًا آخَرَ عَلَى هَذَا اللُّغْزِ أَيْضًا يُقَسَّمُ رَدُّ الْمَغْصُوبِ بِاعْتِبَارِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ وَلِأَجْلِ يُفْهَمُ هَذِهِ الْمَادَّةُ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَسَّمَ مَسْأَلَةُ رَدِّ الْمَغْصُوبِ بِاعْتِبَارِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: كَوْنُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَبِيرًا أَيْ عَاقِلًا وَبَالِغًا. وَقَدْ مَرَّ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٢ ٨٩) . الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ صَبِيًّا مَأْذُونًا بِالتِّجَارَةِ. وَالرَّدُّ لِهَذَا صَحِيحٌ كَالْعَاقِلِ وَالْبَالِغِ. فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا عَيْنًا فَتُرَدُّ عَيْنُهُ وَإِذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَيُرَدُّ بَدَلُهُ لِلصَّبِيِّ فَإِذَا قَبِلَهُ كَانَ صَحِيحًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧٢) الْخَانِيَّةُ. وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْهُ فَيُعَامَلُ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ صَبِيًّا مَحْجُورًا وَكَانَ مُمَيِّزًا أَيْ عَاقِلًا لِلْحِفْظِ وَالْقَبْضِ وَالْأَخْذِ وَالرَّدِّ، وَرَدَّ إلَيْهِ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ كَانَ الرَّدُّ صَحِيحًا (الْبَزَّازِيَّةُ) . هَذَانِ الْقِسْمَانِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ الْمُبَيَّنَانِ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ مَادَّةِ الْمَجَلَّةِ هَذِهِ عَامَّانِ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧ ٩) . الْقِسْمُ الرَّابِعُ: كَوْنُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَهُ مِنْ مَكَانِ الْأَخْذِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا الرَّدُّ أَمَّا لَوْ رَدَّهُ قَبْلَ نَقْلِهِ وَتَحَوُّلِهِ مِنْ مَكَانِ الْأَخْذِ يَصِحُّ أَيْضًا وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ اسْتِحْسَانًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) وَالرَّدُّ الْمُبَيَّنُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ هَذَا فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ، لَا يَصِحُّ رَدُّ الْبَدَلِ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَحْجُورِ وَإِنْ صَحَّ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مِنْ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَرَدَّ الْغَاصِبُ مِثْلَهَا لِلصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ بَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهَا فَلَا يَصِحُّ. لِأَنَّ دَفْعَ الْبَدَلِ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ مُبَادَلَةً (الْخَانِيَّةُ) وَالْحَاصِلُ يَصِحُّ رَدُّ الْعَيْنِ إلَى الصَّبِيِّ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا. سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْذُونًا أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ. أَمَّا فِي رَدِّ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا أَيْضًا (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) .

стр. 1314

وَفِي الصُّوَرِ الَّتِي يَصِحُّ الرَّدُّ لِلصَّبِيِّ يَلْزَمُ الرَّدُّ لِمَنْ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ. وَهُمْ الْأَشْخَاصُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْمَادَّةِ (٤ ٩٧) وَيَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ التَّصَرُّفِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ لِجَدِّ الصَّغِيرِ وَأَبُوهُ حَيٌّ لَا يَصِحُّ وَلَا يَبْرَأُ الرَّادُّ. مَا لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ الْمَذْكُورُ وَكِيلًا مِنْ جَانِبِ الْأَبِ. اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الرَّدِّ إلَى النَّائِمِ: وَتَعْبِيرُ الصَّبِيِّ هُنَا احْتِرَازٌ عَنْ النَّائِمِ. وَتَجْرِي التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ فِي الرَّدِّ إلَى النَّائِمِ. وَاتِّحَادُ النَّوْمِ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي صِحَّةِ الرَّدِّ لِلنَّائِمِ. فَعَلَيْهِ إذَا رَدَّ إلَى النَّائِمِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ النَّوْمِ كَانَ الْغَاصِبُ بَرِيئًا. مَثَلًا لَوْ أَخَذَ الْخَاتَمَ الَّذِي فِي إصْبَعِ آخَرَ وَهُوَ نَائِمٌ وَوَضَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إصْبَعِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ النَّوْمِ بَرِئَ وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي خَلْعِ الْخُفِّ مِنْ الرِّجْلِ وَالْعِمَامَةِ مِنْ الرَّأْسِ. أَمَّا إذَا حَصَلَ الرَّدُّ بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنْ نَوْمِهِ وَفِي أَثْنَاءِ نَوْمِهِ ثَانِيَةً فَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ وَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ. وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي صِحَّةِ الرَّدِّ لِلنَّائِمِ. فَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ النَّائِمِ إلَيْهِ فِي نَوْمٍ ثَانٍ يَصِحُّ رَدُّهُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ نَفْسِهِ حَتَّى إذَا أَعَادَ فِي الْمَجْلِسِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَوْ فِي نَوْمَةٍ أُخْرَى فَإِذَا لَمْ يُحَوِّلْهُ عَنْ مَكَانِهِ وَأَعَادَهُ إلَى إصْبَعِهِ أَيِّ إصْبَعٍ كَانَ أَوْ رِجْلِهِ أَيِّ رِجْلٍ كَانَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ وَإِنْ حُوِّلَ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي تِلْكَ النَّوْمَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ حَالَةَ الْيَقَظَةِ. أَمَّا لَوْ رَدَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمُسْتَيْقِظِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَهُوَ مُسْتَيْقِظٌ كَانَ صَحِيحًا (الْبَزَّازِيَّةُ وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٩٧) إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ فَاكِهَةً فَتَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ] (الْمَادَّةُ ٨٩٧) - (إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ فَاكِهَةً فَتَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَأَنْ يَبِسَتْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ) . الْمَالُ الْمَغْصُوبُ قِسْمَانِ بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الَّتِي تَحْصُلُ فِيهِ بِالْغَصْبِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: حُدُوثُ حَالٍ لَا تُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ مِنْ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ. مَثَلًا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ فَاكِهَةً فَتَغَيَّرَتْ بِنَفْسِهَا كَأَنْ يَبِسَتْ فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ اسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُعْطِي لِلْغَاصِبِ شَيْئًا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ بَدَلَهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرَ مَوْجُودٍ مِنْ آخَرَ فَإِنْ شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَخَذَهُ عَيْنًا بِاعْتِبَارِهِ مَوْجُودًا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَدَلَهُ بِاعْتِبَارِهِ غَيْرَ مَوْجُودٍ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ عِنَبًا فَيَبِسَ بِنَفْسِهِ وَصَارَ زَبِيبًا أَوْ كَانَ بَلَحًا فَصَارَ تَمْرًا أَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ لَبَنًا فَصَارَ مَخِيضًا يَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ. يَعْنِي إنْ شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَرَكَ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ وَالْمَخِيضَ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ مِثْلَ الْبَلَحِ وَالْعِنَبِ وَاللَّبَنِ. وَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. فَلَيْسَ قَوْلُ الْمَجَلَّةِ الْفَاكِهَةَ احْتِرَازِيًّا (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ خَمْرَ آخَرَ فَحُلِّلَ بِدُونِ أَنْ يُوضَعَ فِيهِ شَيْءٌ كَمِلْحٍ أَوْ خَلٍّ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ مِنْ

стр. 1315

الْغَاصِبِ بِغَيْرِ إعْطَاءِ شَيْءٍ (الْخَانِيَّةُ) وَالْمَادَّتَانِ (٨٩٨ و ٠ ٠ ٩) مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَيْضًا يَعْنِي مِنْ قَبِيلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهُ وَالْمَفْهُومُ مِنْ تَعْبِيرِ (تَغَيَّرَتْ) هُوَ حُصُولُ التَّحَوُّلِ فِي الْمَغْصُوبِ بِنَفْسِهِ بِدُونِ فِعْلِ الْغَاصِبِ وَصُنْعِهِ، أَمَّا حُكْمُ التَّحَوُّلِ الْحَاصِلِ لِفِعْلِ الْغَاصِبِ كَمَا لَوْ غُصِبَتْ الْفَاكِهَةُ الْمَذْكُورَةُ وَيَبِسَتْ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَعَمَلِهِ مَلَكَهَا الْغَاصِبُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. لِأَنَّ الْعِنَبَ إذَا كَانَ أَخْضَرَ يُقَالُ لَهُ عِنَبًا وَإِذَا كَانَ نَاشِفًا يُقَالُ لَهُ زَبِيبًا. وَبِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ تَغَيَّرَ اسْمُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٨٩) وَشَرْحَهَا. الْقِسْمُ الثَّانِي: حُدُوثُ حَالٍ مُوجِبٍ لِانْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَادَّةُ (٨٩٩) هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . [ (الْمَادَّةُ ٨٩٨) إذَا غَيَّرَ الْغَاصِبُ بَعْضَ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ] (الْمَادَّةُ ٨٩٨) - (إذَا غَيَّرَ الْغَاصِبُ بَعْضَ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الزِّيَادَةِ وَاسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ ثَوْبًا وَكَانَ قَدْ صَبَغَهُ الْغَاصِبُ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الصَّبْغِ وَاسْتَرَدَّ الثَّوْبَ عَيْنًا. التَّغْيِيرُ الَّذِي يَحْصُلُ فِي الْمَغْصُوبِ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: تَغْيِيرُ الْوَصْفِ. وَحُكْمُ هَذَا سَيُبَيَّنُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي لَوْ غَيَّرَ الْغَاصِبُ بَعْضَ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ مَالِهِ. فَإِذَا حَصَلَتْ زِيَادَةٌ بِهَذَا التَّغَيُّرِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - إنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ إيَّاهُ إذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَمِثْلُهُ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْغَاصِبُ قَدْ أَخَذَ مَالَهُ عَيْنًا وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ أَخَذَهُ مَعْنًى. الْوَجْهُ الثَّانِي - وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِلْغَاصِبِ وَاسْتَرَدَّهُ عَيْنًا. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ عَلَى الضِّدِّ مِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ أَخَذَ مَالَهُ وَالْغَاصِبُ أَخَذَ مَالَهُ مَعْنًى وَقَدْ لَزِمَ إعْطَاءُ الْغَاصِبِ قِيمَةَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَفَصْلُهَا وَتَمْيِيزُهَا مُتَعَذِّرَانِ. وَلَا يَسْتَلْزِمُ ارْتِكَابُ الْغَاصِبِ الْجِنَايَةَ سُقُوطَ تَقَوُّمِ مَالِهِ وَبُطْلَانَ حَقِّهِ فِيهِ أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، الطَّحْطَاوِيُّ) . الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَإِنْ شَاءَ بَاعَ الْقُمَاشَ فَكَمَا يَأْخُذُ صَاحِبُ الْقُمَاشِ حِصَّةَ قُمَاشِهِ مِنْ الثَّمَنِ يَأْخُذُ الْغَاصِبُ حِصَّةَ الصِّبَاغِ مِنْهُ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ اسْتَوْفَيَا حَقَّهُمَا مَعْنًى. وَمَعْنَى الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ قِيمَتِهِ. إيضَاحُ قُيُودِ الْمَادَّةِ: ١ - تَغَيُّرٌ: هَذَا التَّعْبِيرُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّغَيُّرِ الَّذِي يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ وَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ ٢ - الزِّيَادَةُ فِي الْمَغْصُوبِ بِسَبَبِ هَذَا التَّغَيُّرِ إلَخْ: أَمَّا الْفُقَهَاءُ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ زِيَادَةٌ مِنْ هَذَا التَّغْيِيرِ بَلْ أَوْجَبَ نُقْصَانًا فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ

стр. 1316

عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ بَدَلَهُ. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَلَمْ يُعْطِ الْغَاصِبَ شَيْئًا وَلَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ قُمَاشَ كَتَّانٍ طربزوني عُدَّ لَأَنْ يُعْمَلَ قَمِيصًا ضَيِّقًا فَصَبَغَهُ أَسْوَدَ فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الصِّبْغَةَ مُوجِبَةٌ نُقْصَانَ ذَلِكَ الْقُمَاشِ يُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ. فَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ بَدَلَهُ. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ عَيْنًا وَلَا يُعْطِي شَيْئًا لِلْغَاصِبِ (الْجَوْهَرَةُ) وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخِرِ مِنْ الْفُقَهَاءِ تُفْرَضُ أَنَّ تِلْكَ الصِّبْغَةَ فِي قُمَاشٍ آخَرَ تُوجِبُ فِيهِ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ فَتُعْطَى الزِّيَادَةُ لِلْغَاصِبِ. مَثَلًا إذَا كَانَ قِيمَةُ الْقَمِيصِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي الْآسِتَانَة مِنْ قُمَاشِ كَتَّانٍ طربزوني قَبْلَ الصَّبْغِ ثَلَاثِينَ قِرْشًا وَكَانَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الصَّبْغِ عِشْرِينَ قِرْشًا أَيْ إذَا حَصَلَ نُقْصَانٌ فِي قِيمَتِهِ عَشَرَةَ قُرُوشٍ بِسَبَبِ الصَّبْغِ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ تُفْرَضُ تِلْكَ الصَّبْغَةُ فِي قُمَاشٍ آخَرَ تُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِيهِ فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الصِّبْغَةُ تُوجِبُ الزِّيَادَةَ خَمْسَةَ قُرُوشٍ فِي قُمَاشٍ آخَرَ فَيَأْخُذُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قُمَاشَ الْكَتَّانِ مَعَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ خَمْسَةَ قُرُوشٍ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ وَتَكُونُ خَمْسَةُ الْقُرُوشِ الْأُخْرَى مُقَابِلَةً لِلْخَمْسَةِ الْقُرُوشِ زِيَادَةَ الصِّبْغَةِ إذْ إنَّهُ كَمَا أَنَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ عَشْرَةَ قُرُوشٍ النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الصِّبْغَةِ فَلِلْغَاصِبِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ خَمْسَةَ الْقُرُوشِ قِيمَةَ الصِّبْغَةِ فَعَلَيْهِ إذَا طُرِحَتْ خَمْسَةُ الْقُرُوشِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ قُرُوشٍ الَّتِي يَحِقُّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَخْذُهَا كَانَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَأْخُذَ خَمْسَةَ الْقُرُوشِ الْبَاقِيَةَ مِنْ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ فَقَطْ (الْهِدَايَةُ وَالْعَيْنِيُّ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَدْ قَالَ الزَّيْلَعِيّ مَعَ أَنَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقَّ أَخْذِ تَمَامِ الْمَغْصُوبِ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ تَمَامُ الْمَغْصُوبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَنْتَفِعْ مِنْ الصِّبْغِ بَلْ سَبَّبَ الصِّبْغُ تَلَفَ مَالٍ أَيْ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ فَإِلْزَامُهُ فَضْلًا عَنْ ذَلِكَ بِأَدَاءِ قِيمَةِ الصِّبْغَةِ أَمْرٌ مُشْكِلٌ انْتَهَى. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ سَالِمٌ مِنْ مِثْلِ هَذَا الِاعْتِرَاضِ وَقَدْ رَجَحَ. مَثَلًا لَوْ صَبَغَ الْغَاصِبُ الْقُمَاشَ الْمَغْصُوبَ وَازْدَادَتْ بِذَلِكَ قِيمَةُ الْقُمَاشِ يُجْبَرُ صَاحِبُهُ أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لِأَنَّ تَفْرِيقَ الصِّبْغَةِ عَنْ الْقُمَاشِ مُتَعَذَّرٌ عَلَى أَحَدِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ (١) إنْ شَاءَ تَرَكَ الْقُمَاشَ الْمَصْبُوغَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ الْقُمَاشَ فَإِذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ ضَمَّنَهُ فَقِيمَتُهُ غَيْرُ مَصْبُوغٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ ضَمَّنَهُ مِثْلَهُ غَيْرَ مَصْبُوغٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١١٩) (٢) وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الْغَاصِبَ قِيمَةَ الصِّبْغِ يَعْنِي أَنَّهُ يُعْطِي الْغَاصِبَ قِيمَةَ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ الصِّبْغِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ مِنْ النُّقُودِ وَيَسْتَرِدُّ الْقُمَاشَ عَيْنًا وَهُوَ مَصْبُوغٌ وَيُعَيَّنُ ثَمَنُ الصِّبَاغَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: أَوَّلًا - يُقَوَّمُ الْقُمَاشُ وَهُوَ مَصْبُوغٌ ثَانِيًا يُقَوَّمُ وَهُوَ غَيْرُ مَصْبُوغٍ. فَمَا كَانَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ الْفَرْقِ وَالتَّفَاوُتِ هُوَ ثَمَنُ الصِّبَاغَةِ (٣) وَإِنْ شَاءَ بَاعَ الْقُمَاشَ صَاحِبَهُ فَيُضْرَبُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِي قِيمَةِ الْقُمَاشِ غَيْرِ مَصْبُوغٍ فَيَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْقُمَاشِ وَيُضْرَبُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَيْضًا فِي زِيَادَةِ الصِّبَاغَةِ وَيَأْخُذُهُ الْغَاصِبُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي) . وَتَخْيِيرُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَدْ نُظِرَ فِيهِ إلَى مَنْفَعَةِ الطَّرَفَيْنِ وَرُوعِيَ حَقُّهُمَا يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ رُوعِيَ حَقُّ الْغَاصِبِ وَالْمَالِكِ مَعًا وَفِي ذَلِكَ صِيَانَةٌ لِحَقِّ الطَّرَفَيْنِ أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ. سُؤَالٌ - إنَّ هَذَا الْخِيَارَ قَدْ خُصِّصَ بِصَاحِبِ الثَّوْبِ فَلِمَاذَا لَمْ يُخَصَّصْ بِالْغَاصِبِ صَاحِبِ الصِّبْغِ

стр. 1317

فَيُقَالُ إنَّ الْغَاصِبَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَرَكَ الْقُمَاشَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الصِّبَاغِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقُمَاشَ وَدَفَعَ قِيمَتَهُ. جَوَابٌ - الْقُمَاشُ أَصْلٌ وَمَتْبُوعٌ وَالصِّبَاغَةُ وَصْفٌ وَتَابِعٌ. حَتَّى إنَّ الْقَوْلَ (ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ) يَدُلُّ عَلَى هَذَا. وَعَلَى هَذَا فَصَاحِبُ الثَّوْبِ صَاحِبُ الْأَصْلِ. أَمَّا صَاحِبُ الصَّبْغِ فَصَاحِبُ وَصْفٍ فَعَلَيْهِ قَدْ كَانَ تَخْيِيرُ صَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْلَى (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ وَالْجَوْهَرَةُ) . لَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْقُمَاشَ بَعْدَ أَنْ صَبَغَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي وَغَابَ الْغَاصِبُ ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْقُمَاشِ وَحُكِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِرَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْمَحْكُومِ أَنْ يَأْخُذَ كَفِيلًا عَنْ بَدَلِ الصِّبَاغَةِ مِنْ صَاحِبِ الْقُمَاشِ وَيَنْقَضِي الْبَيْعُ بِهَذَا الْحُكْمِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . لَوْ صَبَغَ الرَّاهِنُ الثَّوْبَ الْمَرْهُونَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَكَمَا أَنَّهُ يَخْرُجُ الرَّهْنُ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَيَضْمَنُ الرَّاهِنُ قِيمَتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَوْ رَهَنَ الثَّوْبَ وَالصِّبَاغَ مَعًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهُمَا مَعًا وَصَبَغَ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ الثَّوْبَ الْمَذْكُورَ بِذَلِكَ الصِّبَاغِ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُخَيَّرًا فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ بَدَلَيْ الثَّوْبِ وَالصِّبَاغِ. وَإِنْ شَاءَ قَبِلَ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ وَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ رَهْنًا (فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْغَصْبِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١ ٧٤) ، وَشَرْحَهَا. إيضَاحُ قُيُودِ الْمِثَالِ: ١ - الْقُمَاشُ، هَذَا الْقَيْدُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا غَصَبَ الْغَاصِبُ الصِّبَاغَ وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبَهُ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ صَاحِبُ الْقُمَاشِ الصِّبَاغَ وَبَعْدَ أَنْ صَبَغَ قُمَاشَهُ بَاعَهُ لِآخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الصِّبَاغِ مُرَاجَعَةُ الْمُشْتَرِي بَلْ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْقُمَاشِ بَدَلَ الصِّبَاغِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) إنْ كَانَ يُكَالُ فَمِثْلُ كَيْلِهِ وَإِنْ كَانَ يُوزَنُ فَمِثْلُ وَزْنِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ أَخْذِهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُصْفُرِ أَنْ يَحْبِسَ الثَّوْبَ لِأَنَّ الثَّوْبَ مَتْبُوعٌ وَلَيْسَ بِتَابِعٍ (الْجَوْهَرَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ دَارًا فَجَصَّصَهَا فَعَلَى صَاحِبِ الدَّارِ عِنْدَ اسْتِرْدَادِهِ الدَّارَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ مَعَ التَّجْصِيصِ أَوْ يَقْبَلَ أَنْ يَأْخُذَ الْغَاصِبُ كِلْسَهُ الْأَنْقِرْوِيُّ وَلِلْغَاصِبِ أَخْذُ كِلْسِهِ فِي حَالَةِ بَقَاءِ الْكِلْسِ بَعْدَ النَّقْضِ مَالًا أَيْ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٩ ٥) وَيُقَالُ لَهَا الْمَرَمَّةُ غَيْرُ الْمُسْتَهْلَكَةِ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنْ لَيْسَ لِلْمَنْقُوضِ قِيمَةٌ أَصْلًا بَعْدَ النَّقْضِ كَالصِّبَاغِ وَالْكِلْسِ الَّذِي طَلَى بِهِ الْحَائِطَ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَكَذَا لَوْ نَقَشَهَا بِالْأَصْبَاغِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَأَعْطَى الْغَاصِبَ مَا زَادَهُ الصِّبَاغُ فِيهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) ٢ - إذَا صَبَغَ الْغَاصِبُ قَدْ أُسْنِدَ فِي هَذَا فِعْلُ الصَّبْغِ إلَى الْغَاصِبِ: لِأَنَّهُ إذَا صُبِغَ قُمَاشُ أَحَدٍ بِدُونِ صُنْعِ إنْسَانٍ كَأَنْ يَهُبَّ الرِّيحُ فَيُلْقِي الْقُمَاشَ فِي إنَاءِ الصَّبْغِ فَيُصْبَغُ فَلَا يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ صَاحِبُ الْقُمَاشِ بِالْخِيَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَجَلَّةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا تَرَاضَى الطَّرَفَانِ عَلَى شَيْءٍ جَازَ ذَلِكَ التَّرَاضِي وَإِلَّا جَرَتْ الْمُعَامَلَةُ عَلَى الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ. (١) أَنْ يُؤَدِّيَ صَاحِبُ الْقُمَاشِ بَدَلَ الصِّبَاغِ لِصَاحِبِهِ (٢) ، أَنْ يَصِيرَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا

стр. 1318

كُلٍّ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ يَعْنِي لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ غَيْرِ مَصْبُوغٍ قِرْشًا وَمَصْبُوغًا ثَلَاثِينَ قِرْشًا يَكُونُ الثَّوْبُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا الثُّلُثَانِ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَالثُّلُثُ لِصَاحِبِ الصِّبْغِ (٣) أَنْ يُبَاعَ الْقُمَاشُ وَيُقَسَّمَ ثَمَنُهُ حَسْبَ اسْتِحْقَاقِهِمَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي: وَالْجَوْهَرَةُ، وَالْخَانِيَّةُ، وَالطَّحْطَاوِيُّ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيُّ فِعْلٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا تَرْتِيبُ ضَمَانٍ عَلَى أَحَدِهِمَا لَزِمَ أَنْ يُعَدَّا شَرِيكَيْنِ (الْعَيْنِيُّ وَالْخَانِيَّةُ) ٣ - صَبَغَ وَلَمَّا ذَكَرَ الصِّبَاغَ هُنَا مُطْلَقًا فَيَشْمَلُ الصِّبَاغُ الْأَسْوَدَ أَيْضًا. وَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَجَلَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الصِّبَاغُ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ أَمَّا إذَا كَانَ الصِّبَاغُ أَسْوَدَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُجْتَهِدُونَ فِيهِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إذَا صَبَغَ الْقُمَاشَ الْأَبْيَضَ صِبَاغًا أَسْوَدَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ وَيُتْرَكُ الْقُمَاشُ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَصْبُوغًا أَسْوَدَ وَلَا يُعْطِي لِلْغَاصِبِ شَيْئًا أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّوْنِ الْأَسْوَدِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَلْوَانِ وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ جَاءَ فِي اللَّوْنِ الْأَسْوَدِ أَيْضًا. وَالِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَلَيْسَ اخْتِلَافَ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَيْ) لِأَنَّ الصِّبَاغَ الْأَسْوَدَ لَمْ يَكُنْ مَعْدُودًا فِي زَمَنِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ زِيَادَةً أَمَّا فِي زَمَنِ الْإِمَامَيْنِ فَقَدْ كَانَ يُعَدُّ زِيَادَةً لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ قَدْ عَاشَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ الَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ لِبْسِ السَّوَادِ أَمَّا الْإِمَامَانِ فَقَدْ عَاشَا فِي زَمَنِ الْعَبَّاسِيِّينَ الَّذِينَ كَانَ السَّوَادُ شِعَارًا لَهُمْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٩) وَيُحْكَى أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ قَدْ سَأَلَ الْإِمَامَ أَبَا يُوسُفَ قَائِلًا مَا أَحْسَنُ الْأَلْوَانِ فِي اللِّبَاسِ؟ فَأَجَابَهُ قَائِلًا إنَّ أَحْسَنَ الْأَلْوَانِ مَا كُتِبَ بِهِ الْقُرْآنُ فَاسْتَحْسَنَ الْخَلِيفَةُ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَخَذَ فِي اسْتِعْمَالِ السَّوَادِ لِبَاسًا وَتَبِعَهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ الْخُلَفَاءِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَكَمَا أَنَّ قَصْرَ الثِّيَابِ بِالنَّشَا وَالصَّمْغِ هُوَ كَالصَّبْغِ فَالْوَشْمُ بِالْمَوَادِّ الطَّاهِرَةِ هُوَ كَالصَّبْغِ أَيْضًا أَمَّا الْوَشْمُ بِالنَّجَسِ فَهُوَ تَنْقِيصٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) كَذَلِكَ إذَا عَمِلَ الْغَاصِبُ مِنْ الْقُمَاشِ الْمَغْصُوبِ كَفَائِفَ فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْكَفَائِفُ جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ الْقُمَاشِ فَلَا يُعَدُّ زِيَادَةً وَيَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ بِلَا شَيْءٍ أَمَّا إذَا عَمِلَهَا الْغَاصِبُ مِنْ حَرِيرٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الصَّبْغِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الْقُمَاشَ مَصْبُوغًا مِنْ شَخْصٍ وَصَبَغَ الْقُمَاشَ بِالصِّبَاغِ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْقُمَاشَ مَصْبُوغًا وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِهَذَا مِنْ الضَّمَانِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ بَدَلَ الْقُمَاشِ وَالصِّبَاغِ مَعًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَتَعْبِيرُ (إذَا صَبَغَ) لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْغَسْلِ بِالصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ غَسَلَ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْغَاصِبِ بِدُونِ إعْطَائِهِ شَيْئًا سَوَاءٌ أَغُسِلَ بِالصَّابُونِ أَوْ غُسِلَ بِالْأُشْنَانِ لِأَنَّهُ لَمْ تَزْدَدْ بِالْغَسْلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَيْنٌ فِي الثَّوْبِ. وَالصَّابُونُ وَالْأُشْنَانُ الْمُسْتَعْمَلَانِ فِي الْغَسْلِ يَتْلَفَانِ وَلَا يَبْقَى مِنْهُمَا فِي الْعَيْنِ أَثَرٌ (الْجَوْهَرَةُ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي)

стр. 1319

وَلَا يَخْتَلِفُ هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا صَبَغَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ بِصِبَاغٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِصِبَاغٍ مَغْصُوبٍ مِنْ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ الْقُمَاشَ مِنْ زَيْدٍ وَالصِّبَاغَ مِنْ عَمْرٍو وَصَبَغَ الْقُمَاشَ الْمَغْصُوبَ بِالصِّبَاغِ الْمَغْصُوبِ ضَمِنَ الصِّبَاغَ لِصَاحِبِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ تَجْرِي أَحْكَامُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي ذَلِكَ كَأَنَّمَا صَبَغَهُ بِصِبَاغِهِ (الْعَيْنِيُّ) وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ اتَّفَقَ صَاحِبُ الثَّوْبِ وَصَاحِبُ الصِّبَاغِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مَصْبُوغًا فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا وَإِنَّمَا يَأْخُذُ صَاحِبُ الثَّوْبِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ أَيْضًا وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِسَبَبِ الصِّبَاغِ وَيَضْمَنُ صَاحِبُ الصِّبَاغِ بَدَلَ الصِّبَاغِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . ٤ - مُخَيَّرٌ وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ التَّخْيِيرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الصِّبَاغِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقُمَاشِ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ. وَالْأَقَلُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَتْبَعُ الْأَكْثَرَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٠٢) ٥ - قِيمَتُهُ الْمُعْتَبَرُ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي أَثْنَاءِ شَرْحِ الْمَادَّةِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ اتِّصَالِهِ بِالْقُمَاشِ أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ أَيْ يُؤَدِّي الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ الصِّبَاغِ لِلْغَاصِبِ نُقُودًا وَمَعَ أَنَّ الْغَاصِبَ يُخَيَّرُ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٢) عَلَى هَدْمِ الْبِنَاءِ فَلَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى تَفْرِيقِ صِبَاغِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَفْرِيقُ الصِّبَاغِ عَنْ الْقُمَاشِ مُتَعَذِّرًا فَلَوْ فُرِّقَ عَنْهُ بِالْغَسْلِ لَاخْتَلَطَ الصِّبَاغُ بِالْمَاءِ وَذَهَبَ ضَيَاعًا أَمَّا الْبِنَاءُ فَلَهُ وُجُودٌ بَعْدَ النَّقْضِ أَبُو السُّعُودِ الِاخْتِلَافُ فِي الزِّيَادَةِ: لَوْ ادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّهُ قَدْ صَبَغَ الْقُمَاشَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ لَهُ أَخْذَ بَدَلِ الزِّيَادَةِ بِمُقْتَضَى حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ غُصِبَ وَهُوَ مَصْبُوغٌ فَالْقَوْلُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي بِنَاءِ الدَّارِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ (الْبَزَّازِيَّةُ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَشَاعٍ مَوْضُوعٍ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ فِي آجُرٍّ مَوْضُوعٍ أَوْ فِي بَابٍ مَوْضُوعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. الْقِسْمُ الثَّانِي تَغَيُّرُ الذَّاتِ وَالتَّفْصِيلَاتُ فِي هَذَا الشَّأْنِ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ [ (الْمَادَّةُ ٨٩٩) إذَا غَيَّرَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بِحَيْثُ يَتَبَدَّلُ اسْمُهُ] (الْمَادَّةُ ٨٩٩) - (إذَا غَيَّرَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بِحَيْثُ يَتَبَدَّلُ اسْمُهُ يَكُونُ ضَامِنًا وَيَبْقَى الْمَالُ الْمَغْصُوبُ لَهُ. مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ حِنْطَةً وَجَعَلَهَا الْغَاصِبُ بِالطَّحْنِ دَقِيقًا يَضْمَنُ مِثْلَ الْحِنْطَةِ وَيَكُونُ الدَّقِيقُ لَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ غَصَبَ حِنْطَةَ غَيْرِهِ وَزَرَعَهَا فِي أَرْضِهِ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْحِنْطَةِ وَيَكُونُ الْمَحْصُولُ لَهُ) بِمَا أَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ وَمِلْكَهُ يَزُولَانِ عَنْ الْمَغْصُوبِ وَيَنْقَطِعَانِ وَيُصْبِحُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ مَالِكًا لَهُ فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَنْ يَضْمَنَ بَدَلَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا يَأْخُذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ وَهُوَ مُتَغَيِّرٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ

стр. 1320

لِأَنَّ تَبَدُّلَ الِاسْمِ يَدُلُّ عَلَى تَبَدُّلِ الْعَيْنِ وَتُعْتَبَرُ عَيْنُ الْمَغْصُوبِ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بَاقِيَةً وَلَا مَوْجُودَةً فَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْغَاصِبِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ بِتَبْدِيلِ الْمَغْصُوبِ وَتَغْيِيرِهِ أَبُو السُّعُودِ. الْأَصْلُ: يُوجَدُ أَصْلَانِ فِي مَسَائِلِ الْغَصْبِ. الْأَصْلُ الْأَوَّلُ: يُسْتَبْدَلُ بِتَبَدُّلِ الِاسْمِ عَلَى انْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ. وَهَذَا الْأَصْلُ يَشْمَلُ عَامَّةَ مَسَائِلِ الْغَصْبِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَحَنَ الْغَاصِبُ الْحِنْطَةَ الْمَغْصُوبَةَ أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ الْمَغْصُوبَ أَوْ عَمِلَ الْقُمَاشَ الْمَغْصُوبَ قَمِيصًا أَوْ نَسَجَ الْخُيُوطَ الْمَغْصُوبَةَ قُمَاشًا أَوْ الْخُوصَ الْمَغْصُوبَ زِنْبِيلًا أَوْ الْخَشَبَ الْمَغْصُوبَ بَابًا أَوْ الْحَدِيدَ الْمَغْصُوبَ سَيْفًا أَوْ جَزَّ الصُّوفَ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ وَجَعَلَهُ لُبُودًا أَوْ عَصَرَ السِّمْسِمَ الْمَغْصُوبَ زَيْتًا أَوْ عَمِلَ التُّرَابَ الْمَغْصُوبَ لَبِنًا لِلْمَبَانِي أَوْ قِرْمِيدًا أَوْ خَلَّلَ عَصِيرَ الْعِنَبِ الْمَغْصُوبِ فَيَكُونُ قَدْ تَغَيَّرَ الْمَغْصُوبُ وَيَكُونُ قَدْ انْقَطَعَ مِنْهُ حَقُّ الْمَالِكِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَفِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ، الْكِفَايَةُ الْعَيْنِيُّ، الْخَانِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ عَمِلَ الْغَاصِبُ الْحِنْطَةَ الْمَغْصُوبَةَ دَقِيقًا فَيَكُونُ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى الِاسْتِهْلَاكِ هُوَ مَا يَأْتِي: أَنَّ الْحِنْطَةَ قَبْلَ الطَّحْنِ تَكُونُ حَبَّةً مَشْقُوقَةَ الْبَطْنِ وَبَعْدَ الطَّحْنِ لَا تَبْقَى تِلْكَ الصُّورَةُ وَزَوَالُهَا مَعْنًى هُوَ أَنَّ الْحِنْطَةَ تَكُونُ قَبْلَ الطَّحْنِ قَابِلَةً لِلزَّرْعِ وَالْقَلْيِ لِأَنَّهَا تُطْبَخُ هَرِيسَةً وَلَا تَصْلُحُ بَعْدَ الطَّحْنِ كَذَلِكَ وَبِثُبُوتِ هَذَا التَّغَايُرِ بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ فِي الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ يُصْبِحُ الدَّقِيقُ جِنْسًا آخَرَ عَنْ الْحِنْطَةِ وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا حَقُّ الْمَالِكِ فَلَا يَبْقَى لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقٌّ فِي أَخْذِ الدَّقِيقِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . كَمَا أَنَّهُ يَزُولُ اسْمُ الْحِنْطَةِ بَعْدَ الطَّحْنِ تُصْبِحُ صُورَتُهَا وَمَعْنَاهَا زَائِلَيْنِ أَيْضًا فَزَوَالُ الِاسْمِ يَثْبُتُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: مَعَ أَنَّ اسْمَهَا قَبْلَ الطَّحْنِ حِنْطَةٌ فَيُصْبِحُ دَقِيقًا بَعْدَ الطَّحْنِ. أَمَّا زَوَالُ الصُّورَةِ فَيَثْبُتُ أَيْضًا كَمَا يَلِي: فَعَلَيْهِ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ تُرَابَ عَرْصَةِ آخَرَ مَمْلُوكَةٍ فَيَعْمَلُ مِنْهَا قِرْمِيدًا فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مُدَاخَلَةٌ فِي الْقِرْمِيدِ وَيُضَمِّنَهُ بَدَلَ التُّرَابِ فِي مَحِلِّهِ. وَقَدْ بُنِيَتْ الْمَادَّةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ مِنْ قَانُونِ الْأَرَاضِي عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةٌ لِلتُّرَابِ فِي مَحِلِّهِ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ شَيْءٌ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١ ٨٨) . وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا بَأْسَ فِي انْتِفَاعِ الْغَاصِبِ بِالْقِرْمِيدِ الْمَذْكُورِ (الْكِفَايَةُ الْعَيْنِيُّ، الْخَانِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) كَذَا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ شَاةَ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ ذَبَحَهَا وَطَبَخَهَا قَالَ مَالِكُهَا لَا آخُذُ قِيمَةَ شَاتِي وَإِنِّي آخُذُهَا مَطْبُوخَةً فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ قَدْ زَالَ مِلْكُهُ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ. كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فُلُوسَ آخَرَ فَعَمِلَ مِنْهَا إنَاءً كَانَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا الْفُلُوسَ. لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا عَنْ كَوْنِهَا ثَمَنًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ بَذْرَ دُودِ الْقَزِّ أَيْ دُودِ الْحَرِيرِ فَرَبَّاهُ فَأَصْبَحَ دُودًا فَيُصْبِحُ لِلْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ بَدَلَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) .

стр. 1321

كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ بِطِّيخَةً وَقَسَّمَهَا إلَى عِدَّةِ قِطَعٍ انْقَطَعَ مِنْهَا حَقُّ الْمَالِكِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ) . الْأَصْلُ الثَّانِي - يُسْتَدَلُّ مِنْ بَقَاءِ الِاسْمِ عَلَى عَدَمِ انْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ وَهَذَا الْأَصْلُ أَيْضًا شَامِلٌ لِعَامَّةِ مَسَائِلِ الْغَصْبِ كَقَطْعِ قِطْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِطِّيخَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَغَصْبِ الْأُرْزِ وَتَقْشِيرِهِ وَدَرْسِ الْحِنْطَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَقَطْ وَغَصْبِ الْحَطَبِ وَقَطْعِهِ وَسَيُوَضَّحُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَرِيبًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ) إيضَاحُ الْقُيُودِ ١ - الْغَاصِبُ: وَقَدْ أُشِيرَ بِإِسْنَادِ التَّغْيِيرِ إلَى الْغَاصِبِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، إذَا غَيَّرَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ الْمَسْئُولِيَّةِ وَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ اسْتَرَدَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٩٢) مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ عَشْرَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً ثُمَّ أَعْطَاهُ إيَّاهَا قَائِلًا لَهُ اطْحَنْهَا لِي فَطَحَنَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا مَالُهُ فَلَهُ إمْسَاكُ الدَّقِيقِ. كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ خُيُوطًا وَبَعْدَ ذَلِكَ أَعْطَاهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَائِلًا انْسِجْهَا لِي قُمَاشًا فَنَسَجَهَا وَبَعْدَ ذَلِكَ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا لَهُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ تَسْلِيمِ الْقُمَاشِ لِلْغَاصِبِ (الْخَانِيَّةُ) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا غَيَّرَ شَخْصٌ مَالَ آخَرَ بِإِذْنِ وَأَمْرِ ذَلِكَ الْآخَرِ فَيَكُونُ الْمُغَيِّرُ لَصَاحِبَ الْمَالِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥) فَلَوْ غَزَلَ أَحَدٌ قُطْنَ آخَرَ بِإِذْنِهِ فَالْخُيُوطُ الْمَغْزُولَةُ لِذَلِكَ الْآخَرِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْقُطْنِ غَزَلْته بِأَمْرِي فَالْخُيُوطُ لِي وَقَالَ الْآخَرُ غَزَلْته بِلَا أَمْرٍ فَقَدْ انْقَطَعَ حَقُّك مِنْهُ وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْقُطْنِ وَمَعَ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ عَدَمُ الْإِذْنِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٩) وَمَقْصُودُ ذَلِكَ الشَّخْصِ مِنْ هَذِهِ اسْتِحْقَاقُ مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ (الْخَانِيَّةُ) وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَانِيَّةِ تَفْصِيلَاتٌ فِي مَسْأَلَةِ غَزْلِ الْمَرْأَةِ قُطْنَ زَوْجِهَا ٢ - بِحَيْثُ يَتَغَيَّرُ اسْمُهُ: وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِحَيْثُ لَا يُبَدَّلُ اسْمُهُ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ وَلْنُوَضِّحْ هَذِهِ بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثٍ أَوَّلًا ذَبْحُ الْغَاصِبِ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ فَقَطْ. ثَانِيًا: كَسْرُ الْغَاصِبِ الْحَطَبَ الْمَغْصُوبَ. ثَالِثًا: ضَرْبُ السَّبِيكَةِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ الْمَغْصُوبَةِ نُقُودًا أَوْ عَمَلِهَا إنَاءً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ التَّغْيِيرَاتِ فَلَا تُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: إيضَاحُ ذَبْحِ الشَّاةِ: لَوْ ذَبَحَ الْغَاصِبُ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ أَوْ ذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وَقَطَّعَهَا لَا يَتَغَيَّرُ اسْمُهَا لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ شَاةً مَذْبُوحَةً (الْكِفَايَةُ) إلَّا أَنَّ ذَبْحَ الْغَاصِبِ الشَّاةَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ مِمَّا يَفُوتُ بِهِ أَعْظَمُ مَنَافِعِهَا كَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ بَعْدَ الذَّبْحِ سَوَاءٌ أَقَطَّعَهَا الْغَاصِبُ أَمْ لَمْ يُقَطِّعْهَا إنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً وَضَمِنَ الْغَاصِبُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا لِلْغَاصِبِ وَأَخَذَ كُلَّ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَكُونُ قَدْ فَاتَتْ بَعْضُ مَنَافِعِهَا كَالنَّسْلِ وَبَقِيَتْ مَنَافِعُهَا الْأُخْرَى كَاللَّحْمِيَّةِ فَتَكُونُ مِنْ وَجْهٍ فِي

стр. 1322

حُكْمِ التَّالِفَةِ وَمَنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي حُكْمِ الْبَاقِيَةِ وَالْمَوْجُودَةِ فَلِذَلِكَ جُعِلَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ إنَّ ذَبْحَ الشَّاةِ هُوَ نُقْصَانٌ فِيهَا بِاعْتِبَارِ فَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ وَفَوَاتِ بَعْضِ الْأَغْرَاضِ الْكِفَايَةُ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَيَوَانُ الْمَذْكُورُ مُعَدًّا لِلذَّبْحِ أَوْ كَانَ مُعَدًّا لِيَكُونَ قِنْيَةً. وَلِلْحِفْظِ وَلُزُومِ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَدًّا لِلذَّبْحِ هُوَ: لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الْمَالِ بَعْضُ الْمَقَاصِدِ كَتَرْبِيَتِهِ إيَّاهُ مُدَّةً وَتَسْمِينِهِ أَوْ كَانْتِظَارِهِ وَقْتًا مُنَاسِبًا لِذَبْحِهِ فَقَدْ عُدَّتْ إزَالَةُ حَيَاةِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ عَيْبًا (الْهِدَايَةُ) وَقَطْعُ رِجْلَيْ الْحَيَوَانِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ الْأَمَامِيَّتَيْنِ أَوْ الْخَلْفِيَّتَيْنِ فِي حُكْمِ ذَبْحِهِ. فَعَلَيْهِ يُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ قَطْعِ رِجْلَيْهِ كَتَخْيِيرِهِ فِي حَالِ ذَبْحِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . أَمَّا لَوْ ذَبَحَ الْحَيَوَانَ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ أَوْ قَطَعَ رِجْلَهُ أَوْ رِجْلَيْهِ يُنْظَرُ. فَإِذَا لَمْ تَبْقَ لَهُ مَنْفَعَةٌ مَا بَعْدَ أَنْ قُطِّعَ أَوْ ذُبِحَ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ لِصَاحِبِ الْمَالِ. فَلَوْ قَتَلَ الْحِمَارَ قَتْلًا مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ فَلَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ قَبْلَ الدِّبَاغَةِ فَذَبْحُ الْحِمَارِ مَثَلًا لَمَّا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الدِّبَاغَةِ وَيَكُونُ لِجِلْدِ الْحِمَارِ قِيمَةٌ فَلِصَاحِبِ الْحِمَارِ أَخْذُهُ مَذْبُوحًا أَوْ مَقْطُوعًا وَتَضْمِينُ الْغَاصِبِ الذَّابِحِ قِيمَةَ النُّقْصَانِ إذْ بَقِيَتْ لَهُ مَنْفَعَةٌ وَقِيمَةٌ بَعْدَ الْقَطْعِ وَالذَّبْحِ (الْكِفَايَةُ) . وَلَوْ ذَبَحَ حِمَارَ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ وَلَكِنَّهُ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلْمَالِكِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ وَلَا يُمْسِكُ الْمَذْبُوحَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . كَذَلِكَ لَوْ رَكِبَ أَحَدٌ عَلَى فَرَسِ آخَرَ بِدُونِ إذْنِهِ فَكُسِرَتْ رِجْلُ الْفَرَسِ وَهُوَ يَمْشِي فَتَعَطَّلَتْ فَلِصَاحِبِ الْفَرَسِ تَرْكُهُ لِلْغَاصِبِ وَتَضْمِينُهُ قِيمَتَهَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْبَهْجَةُ) . وَالتَّفْصِيلَاتُ الَّتِي فِي هَذَا الشَّأْنِ سَتُبَيَّنُ تَحْتَ عِنْوَانِ الْخَاتِمَةِ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْكِتَابِ. كَسْرُ الْغَاصِبِ الْحَطَبَ الْمَغْصُوبَ: لَوْ كَسَرَ الْغَاصِبُ الْحَطَبَ الْمَغْصُوبَ بِصُورَةٍ فَاحِشَةٍ فَلَا يَمْلِكُهُ حَتَّى لَوْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَدْ تَغَيَّرَ اسْمُهُ وَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الرُّجُوعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي، الطَّحْطَاوِيُّ) . ضَرَبَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْمَغْصُوبَيْنِ نُقُودًا أَوْ صَنَعَهُمَا إنَاءً أَوْ كَأْسًا: لَوْ ضَرَبَ الْغَاصِبُ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ نُقُودًا أَوْ عَمِلَ مِنْهُمَا إنَاءً أَوْ كَأْسًا فَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فِيهِمَا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَيَأْخُذُهُمَا الْمَالِكُ مَجَّانًا لِأَنَّ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ بَاقِيَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ إنَّ جِسْمَهَا بَاقٍ وَوَزْنُهَا وَثَمَنُهَا اللَّذَانِ هُمَا مَعْنَاهَا الْأَصْلِيُّ بَاقِيَانِ أَيْضًا أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَتَسْقُطُ صَلَاحِيَّةُ اسْتِرْدَادِهِ إيَّاهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) أَمَّا إذَا اتَّخَذَ مِنْ سَبِيكَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ الْمَغْصُوبَةِ صَفَائِحَ مُطَوَّلَةً أَوْ مُدَوَّرَةً أَوْ مُرَبَّعَةً فَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ) . وَهَلْ يَلْزَمُ ضَمُّ عِبَارَةِ (فَوَاتُ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ) إلَى فِقْرَةِ (تَبَدَّلَ اسْمُهُ) ؟ قَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ (تَغْيِيرُهُ بِحَيْثُ يَتَبَدَّلُ اسْمُهُ وَتَزُولُ أَعْظَمُ مَنَافِعِهِ أَيْ أَكْثَرُ مَقَاصِدِهِ إلَخْ) وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا (تَغْيِيرُهُ بِحَيْثُ يَتَبَدَّلُ اسْمُهُ إلَخْ) فَقَطْ. وَإِنْ يَكُنْ الْقُهُسْتَانِيُّ قَالَ بِأَنَّ زَوَالَ الِاسْمِ لَا يَسْتَلْزِمُ زَوَالَ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ فَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ زَوَالَ الِاسْمِ يُوجِبُ زَوَالَ أَعْظَمِ

стр. 1323

مَنَافِعِهِ فَلَا لُزُومَ لِإِضَافَةِ (إذَا زَالَ أَعْظَمُ الْمَنَافِعِ) مَثَلًا الْحِنْطَةُ فَكَمَا أَنَّهَا تَكُونُ بَذْرًا تُعْمَلُ هَرِيسَةً وَكِشْكًا وَنِشَاءً أَمَّا إذَا عُمِلَتْ دَقِيقًا فَكَمَا يَتَبَدَّلُ اسْمُهَا فَتَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا حِنْطَةً فَلَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ بَذْرًا أَوْ أَنْ يُعْمَلَ مِنْهَا هَرِيسَةٌ وَنِشَاءٌ وَهُنَا قَدْ بُيِّنَ أَنَّهُ يَزُولُ أَعْظَمُ الْمَنَافِعِ بِتَبْدِيلِ الِاسْمِ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ ذَلِكَ أَيْضًا. ٣ - إذَا غَيَّرَ: أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بِدُونِ فِعْلِ الْغَاصِبِ كَصَيْرُورَةِ الْعِنَبِ زَبِيبًا وَالْخَمْرِ خَلًّا وَالرُّطَبِ تَمْرًا، فَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٨٩٧) . وَيَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ لِلْغَاصِبِ يَعْنِي يَكُونُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ. لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فِيهِ صِفَةً مُتَقَوِّمَةً صَارَ حَقُّ الْمَالِكِ هَالِكًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَبِتَغَيُّرِ اسْمِهِ وَبِفَوْتِ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ يَبْقَى حَقُّ الْغَاصِبِ بِالصِّفَةِ بَاقِيًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيُرَجَّحُ الْحَقُّ الْبَاقِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى الْحَقِّ الْهَالِكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (الْهِدَايَةُ) . وَصَيْرُورَةُ الصِّفَةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا الْغَاصِبُ مُتَقَوِّمَةً نَاشِئَةٌ عَمَّا يَأْتِي: طَبْخُ الشَّاةِ مَثَلًا أَوْ جَعْلُهَا شِوَاءً وَطَحْنُ الْحِنْطَةِ مَا يَزِيدُ قِيمَتَهَا. وَالسَّبَبُ فِي صَيْرُورَةِ حَقِّ الْمَالِكِ هَالِكًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هُوَ: أَنَّ الْعِلْمَ بِقِيَامِ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بِصُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ فَقَطْ وَالصُّورَةُ قَدْ زَالَتْ (الْعَيْنِيُّ) . وَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَنْقَطِعُ حَقُّ صَاحِبِ الْمَالِ بَعْدَ تَغْيِيرِ الْغَاصِبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، فَهَلْ صَيْرُورَةُ الْغَاصِبِ مَالِكًا لِلْمَالِ الْمَغْصُوبِ مَشْرُوطَةٌ بِالضَّمَانِ وَإِلَّا فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ التَّغْيِيرِ قَبْلَ الضَّمَانِ؟ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي، الْبَابِ الثَّامِنِ) . فَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ بِمُجَرَّدِ تَغْيِيرِهِ الْمَغْصُوبَ لِأَنَّهُ مَعَ انْقِطَاعِ حَقِّ مِلْكِيَّةِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْغَاصِبُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا بِلَا مَالِكٍ. لَكِنْ لَا يَحِلُّ لِلْغَاصِبِ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ أَيْ أَنَّ فِيهِ حُكْمَيْنِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: انْقِطَاعُ مِلْكِيَّةِ الْغَاصِبِ مِنْهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَصَيْرُورَةُ الْغَاصِبِ مَالِكًا لَهُ. وَهَذَا الْحُكْمُ يَحْصُلُ بِتَغَيُّرِ الْمَغْصُوبِ بِصُورَةٍ يَتَبَدَّلُ فِيهَا اسْمُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الضَّمَانِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ (الْبَزَّازِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الطَّحْطَاوِيُّ عَنْ الْهِدَايَةِ) . وَالْحُكْمُ الثَّانِي: تَحْلِيلُ انْتِفَاعِ الْغَاصِبِ بِالْمَغْصُوبِ الْمُتَغَيِّرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَهَذَا الْحُكْمُ مَوْقُوفٌ اسْتِحْسَانًا عَلَى رِضَا الْمَالِكِ وَيَكُونُ رِضَى الْمَالِكِ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ: أَوَّلًا، أَدَاءُ الْغَاصِبِ بَدَلَ الضَّمَانِ. ثَانِيًا، حُكْمُ الْحَاكِمِ بِبَدَلِ الضَّمَانِ وَقَضَاؤُهُ بِهِ. لِوُجُودِ الرِّضَى مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي الْحَاكِمُ إلَّا بِطَلَبِهِ (الْجَوْهَرَةُ) . ثَالِثًا، تَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ عَلَى بَدَلٍ مُعَيَّنٍ. رَابِعًا، إبْرَاءُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْغَاصِبَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْطُ الطِّيبِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ بِالْبَدَلِ وَعِنْدَهُمَا أَدَاءُ الْبَدَلِ وَقَوْلُهُمَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ (الْخَانِيَّةُ) وَعَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى قَوْلِهِمَا الْفَتْوَى الْقُهُسْتَانِيُّ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَاةً لِرَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَذَبَحَهَا أَوْ طَبَخَهَا أَوْ شَوَاهَا كَانَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا لَا يَرْضَى أَنْ يُضَمِّنَهُ لَمْ يُسَغْ لِلَّذِي ذَبَحَهَا أَوْ شَوَاهَا أَنْ يَأْكُلَهَا وَيُطْعِمَ مِنْهَا أَحَدًا وَلَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ حَتَّى يَضْمَنَ لِلَّذِي

стр. 1324

صَنَعَ بِهَا ذَلِكَ قِيمَتَهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ وَيَسَعُهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا أَوْ أَنْ يُطْعِمَ مَنْ أَحَبَّ إذَا أَدَّى الْقِيمَةَ أَوْ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الْقِيمَةَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا وَإِنْ أَبَى صَاحِبُهَا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ اللَّحْمَ وَهُوَ مَطْبُوخٌ أَوْ مَشْوِيٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . أَمَّا الْقِيَاسُ فَحَلَّ الِانْتِفَاعُ بِدُونِ الرِّضَا كَذَلِكَ قَدْ وَرَدَ هَذَا الْوَجْهُ عَلَى رِوَايَةٍ. لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُجَوَّزَ بِتَصَرُّفِ الْغَاصِبِ ثَابِتٌ وَيَجُوزُ بَيْعُ وَهْبَةِ ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ الضَّمَانِ حَتَّى لَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ ذَلِكَ الْمَالَ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ الضَّمَانِ نُفِّذَ مَعَ الْحُرْمَةِ (الْهِدَايَةُ، الْبَزَّازِيَّةُ، جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ طَعَامًا وَمَضَغَهُ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَلَعَهُ يَكُونُ بَلْعُهُ إيَّاهُ حَلَالًا (الْهِدَايَةُ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ وَالْخَانِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: هُوَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ الْقَائِلُ فِي الشَّاةِ الْمَغْصُوبَةِ الْمَذْبُوحَةِ الْمَشْوِيَّةِ «أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى» . وَهَذَا الْأَمْرُ الْعَالِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ حِلِّ انْتِفَاعِ الْغَاصِبِ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ وَقَبْلَ الْإِرْضَاءِ عِنْدَ زَوَالِ مِلْكِ الْمَالِكِ. فَأَمْرُهُ بِالتَّصَدُّقِ مَعَ كَوْنِ الْمَالِكِ مَعْلُومًا يُبَيِّنُ أَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ مَلَكَهَا إذْ مَالُ الْغَيْرِ يُحْفَظُ عَنْهُ إذَا أَمْكَنَ وَثَمَنُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَمَّا أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهَا وَعَلَى حُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ قَبْلَ الْإِرْضَاءِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ حِلُّ الِانْتِفَاعِ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ وَقَبْلَ الْإِرْضَاءِ مُوجِبًا لِفَتْحِ بَابِ الْغَصْبِ فَقَدْ كَانَ الِانْتِفَاعُ حَرَامًا قَبْلَ الْإِرْضَاءِ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ (الْهِدَايَةُ) . وَعِنْدَ بَعْضِ عُلَمَاءِ آخَرِينَ لَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بِمُجَرَّدِ التَّغْيِيرِ. بَلْ يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ يَعْنِي يَكُونُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ أَوْ بِالْحُكْمِ بِالضَّمَانِ أَوْ بِتَرَاضِي الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الضَّمَانِ. وَعَلَيْهِ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ طَعَامًا وَمَضَغَهُ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَلَعَهُ فَيَكُونُ بَلَعَ حَرَامًا وَالْمَرْوِيُّ عَنْ مُفْتِي الثَّقَلَيْنِ أَنَّ الرَّأْيَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ هُوَ هَذَا (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . كُلُّ مَوْضِعٍ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْغَاصِبِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَقِّيَّةَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ تَبْلُغْ دَرَجَةَ الرَّهْنِ فَلَوْ ضَاعَ ذَلِكَ الْمَالُ يَضِيعُ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . مِثَالٌ أَوَّلُ: لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ حِنْطَةً وَطَحَنَهَا الْغَاصِبُ انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ وَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا وَكَانَ الدَّقِيقُ لَهُ كَمَا إذَا غَصَبَ ثَوْبًا فَأَحْرَقَهُ فَصَارَ رَمَادًا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِالِاسْتِهْلَاكِ فَكَذَا هَذَا (الطَّحْطَاوِيُّ) وَيَتَفَرَّعُ عَنْ كَوْنِ الدَّقِيقِ لِلْغَاصِبِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: أَوَّلًا - إذَا امْتَنَعَ الْمَالِكُ عَنْ أَخْذِ الْبَدَلِ وَأَرَادَ أَخْذَ الدَّقِيقِ عَيْنًا فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي ذَلِكَ (الْعَيْنِيُّ) . ثَانِيًا - لَوْ عَمِلَ الْغَاصِبُ مِنْ الدَّقِيقِ الْمَذْكُورِ خُبْزًا وَأَطْعَمَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَا يَحْصُلُ الرَّدُّ بِذَلِكَ وَلَا يَخْلُصُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٩) . ثَالِثًا - لَوْ ظَهَرَ لِذَلِكَ الدَّقِيقِ مُسْتَحِقٌّ

стр. 1325

وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَأَخَذَهُ بَعْدَ الِادِّعَاءِ وَالْإِثْبَاتِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ الْحِنْطَةَ أَيْضًا. كَذَلِكَ لَوْ خَاطَ الْغَاصِبُ مِنْ الْقُمَاشِ الْمَغْصُوبِ قَمِيصًا لَهُ فَظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ الْقَمِيصِ وَضَبَطَهُ مِنْ يَدِهِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ بَدَلَ الْقُمَاشِ الْمَغْصُوبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ) أَمَّا لَوْ ضُبِطَتْ الْحِنْطَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ قَبْلَ أَنْ تُطْحَنَ وَالْقُمَاشُ قَبْلَ أَنْ يُخَاطَ قَمِيصًا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩١) كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مِنْشَارًا وَانْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ النَّشْرِ مِنْ وَسَطِهِ وَوَصَلَهُ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ وَضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ لِلْمَالِكِ قِيمَةَ الْمِنْشَارِ مُنْكَسِرًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ الطَّحْطَاوِيُّ) لِأَنَّ الْمِنْشَارَ إذَا انْقَطَعَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْشَارًا وَالْمِنْشَارُ وَإِنْ كَانَ وَهُوَ مُنْكَسِرٌ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ فَإِذَا وَصَلَهُ الْمُسْتَعِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ غَيَّرَهُ بِصُورَةٍ يَتَبَدَّلُ فِيهَا اسْمُهُ وَمِلْكُهُ وَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُ. مِثَالٌ ثَانٍ - لَوْ وَضَعَ الْبَيْضَ الَّذِي غَصَبَهُ تَحْتَ دَجَاجَتِهِ فَفَرَّخَتْ كَانَتْ الْفِرَاخُ مَالَهُ وَضَمِنَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَيْضَ (الْبَزَّازِيَّةُ) . مِثَالٌ ثَالِثٌ - لَوْ عَجَنَ الْغَاصِبُ الدَّقِيقَ أَوْ صَنَعَ الصُّفْرَ الْمَغْصُوبَ أَوَانِيَ أَوْ الْجِلْدَ فَرْوًا أَوْ جِرَابًا فَبِمَا أَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهَا لِتَبَدُّلِهَا اسْمًا وَمَعْنًى بِفِعْلِ الْغَاصِبِ فَتَبْقَى لِلْغَاصِبِ وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ الدَّقِيقَ أَوْ الصُّفْرَ أَوْ الْجِلْدَ إذَا كَانَ جِلْدَ حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ (الْهِنْدِيَّةُ، الْعَيْنِيُّ، أَبُو السُّعُودِ) . وَقَدْ بُيِّنَتْ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى أَيْضًا فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الْآنِفَةِ. كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ حِنْطَةَ آخَرَ وَزَرَعَهَا فِي مَزْرَعَتِهِ ضَمِنَ حِنْطَتَهُ وَكَانَ الْمَحْصُولُ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ دَخْلٌ فِي الْمَحْصُولِ الْمَذْكُورِ (الْبَهْجَةُ) . وَلَمَّا كَانَ لَا يُوجَدُ تَغْيِيرٌ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بِحَيْثُ يَتَبَدَّلُ اسْمُهُ فَلَا تُعَدُّ هَذِهِ الْفِقْرَةُ مِنْ فَرَوْعَاتِ هَذِهِ الْمَادَّةِ بَلْ إنَّ الْحِنْطَةَ الْمَغْصُوبَةَ قَدْ اُسْتُهْلِكَتْ بِالزَّرْعِ فَلُزُومُ الضَّمَانِ فِيهَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُكْمِ الْمَادَّةِ (١ ٨٩) حَتَّى أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ يَزْرَعْ الْغَاصِبُ الْحِنْطَةَ الْمَغْصُوبَةَ فِي أَرْضِهِ وَزَرَعَهَا فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ مِنْ الْغَيْرِ أَوْ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ تَبَدَّلَ اسْمُ الْحِنْطَةِ إذَا زُرِعَتْ فَنَبَتَتْ وَاخْضَرَّتْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ ضَمَانِ الْحِنْطَةِ الْمَزْرُوعَةِ أَنْ تَنْبُتَ وَتَخْضَرَّ وَيَتَغَيَّرَ اسْمُهَا بَلْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِيهَا إذَا زُرِعَتْ حَتَّى لَوْ لَمْ تَنْبُتْ مُطْلَقًا وَقَدْ وَصَفَتْ الْهِدَايَةُ صُورَةَ الزَّرْعِ بِالِاسْتِهْلَاكِ إذْ قَالَتْ فِي ذَلِكَ لِوُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ لَيْسَتْ مِثَالًا لِهَذِهِ الْمَادَّةِ بَلْ هِيَ نَظِيرٌ وَشَبِيهٌ لَهَا فِي لُزُومِ الضَّمَانِ نَظِيرَ آخَرَ: لَوْ أَدْخَلَ الْغَاصِبُ الْحَجَرَ أَوْ الْخَشَبَ أَوْ الْآجُرَّ أَوْ الْكِلْسَ الْمَغْصُوبَ فِي بِنَائِهِ يَعْنِي لَوْ أَدْخَلَهُ فِي إنْشَاءِ بِنَائِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ كَانَ ضَامِنًا. وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ نَقْضُ الْأَبْنِيَةِ وَاسْتِرْدَادُهُ عَيْنًا عَلِيٌّ أَفَنْدِي. لِأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ إدْخَالِهِ فِي الْبِنَاءِ يَسْتَلْزِمُ إلْحَاقَ الضَّرَرِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَإِلْحَاقُ الضَّرَرِ بِالْغَاصِبِ هُوَ تَخْرِيبُ بِنَائِهِ وَإِلْحَاقُ الضَّرَرِ بِالْمَغْصُوبِ مِنْهُ هُوَ تَضْيِيعُ حَقِّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. وَإِنَّ

стр. 1326

قِيَاسَ الضَّرَرِ هُوَ أَنْ يُرَى أَنَّ ضَرَرَ الْمَالِكِ عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ الْمَالِيَّةِ فِي مَالِهِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ وَجَبْرِ ضَرَرِهِ الْوَاقِعِ بِالْقِيمَةِ أَمَّا ضَرَرُ الْغَاصِبِ فَيَكُونُ قَدْ هُدِرَ بِالْكُلِّيَّةِ فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى إبْطَالِ الْحَقِّ فَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ الضَّرَرُ الْمَجْبُورُ بِالْقِيمَةِ أَدْنَى مِنْ الضَّرَرِ الْمَحْضِ فَكَانَ قَطْعُ حَقِّ الْمَالِكِ أَوْلَى مِنْ قَطْعِ حَقِّ الْغَاصِبِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٧) وَكَذَلِكَ قَدْ حَصَلَ تَغْيِيرٌ بِإِدْخَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْبِنَاءِ. لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ إدْخَالِهَا فِي الْبِنَاءِ كَانَتْ مَنْقُولَةً فَأَصْبَحَتْ بَعْدَ الْإِدْخَالِ عَقَارًا وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَهِيَ مِنْ وَجْهٍ هَالِكَةٌ وَمَنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَغَيِّرَةٌ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا أَنَّ التَّغْيِيرَ مُوجِبٌ لِانْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَنَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٩٠٠) إذَا تَنَاقَضَ سِعْرُ الْمَغْصُوبِ وَقِيمَتُهُ بَعْدَ الْغَصْبِ] (الْمَادَّةُ ٩٠٠) إذَا تَنَاقَضَ سِعْرُ الْمَغْصُوبِ وَقِيمَتُهُ بَعْدَ الْغَصْبِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ وَأَنْ يُطَالِبَ بِقِيمَتِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ وَلَكِنْ طَرَأَ عَلَى قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ نُقْصَانٌ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِ الْغَاصِبِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ. مَثَلًا إذَا ضَعُفَ الْحَيَوَانُ الَّذِي غُصِبَ وَرَدَّهُ الْغَاصِبُ إلَى صَاحِبِهِ يَلْزَمُ ضَمَانُ نُقْصَانِ قِيمَتِهِ كَذَلِكَ إذَا شُقَّ الثَّوْبُ الَّذِي غُصِبَ وَطَرَأَ بِذَلِكَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا يَعْنِي لَمْ يَكُنْ بَالِغًا رُبْعَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ فَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ نُقْصَانِ قِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا أَعْنِي إنْ كَانَ النُّقْصَانُ مُسَاوِيًا لِرُبْعِ قِيمَتِهِ أَوْ أَزْيَدَ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْغَاصِبِ وَأَخَذَ مِنْهُ تَمَامَ قِيمَتِهِ. النُّقْصَانُ الْعَارِضُ لِلْمَغْصُوبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ الْقُهُسْتَانِيُّ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: النُّقْصَانُ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ بِدُونِ تَغَيُّرٍ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ. وَهَذَا النُّقْصَانُ لَيْسَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ أَصْلًا إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ (الطَّحْطَاوِيُّ) فَعَلَيْهِ لَوْ نَقَصَ سِعْرُ وَقِيمَةُ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ الْغَصْبِ أَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَخْذِهِ وَالْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ يَعْنِي لَا يُسْأَلُ الْغَاصِبُ بِمُجَرَّدِ تَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ وَلَا يَخْتَلِفُ هَذَا الْحُكْمُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَغْصُوبُ قِيَمِيًّا أَوْ مِثْلِيًّا لِأَنَّ نُقْصَانَ السِّعْرِ يَكُونُ بِفُتُورِ الرَّغَبَاتِ لَا بِفَوَاتِ جُزْءٍ فِي الْمَغْصُوبِ (الدُّرَرُ) أَمَّا فُتُورُ الرَّغَبَاتِ فَهُوَ شَيْءٌ يُحْدِثُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ وَعَيْنُ الْمَغْصُوبِ لَمَّا كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ وَقَائِمَةً كَمَا فِي السَّابِقِ فَلَا يُوجِبُ هَذَا الْحَالُ تَغَيُّرَ الْأَحْكَامِ (الْعَيْنِيُّ وَالْجَوْهَرَةُ) . فَعَلَيْهِ لَا يَكُنْ تَغَيُّرُ السِّعْرِ مَضْمُونًا (الْبَزَّازِيَّةُ) لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ النُّحَاسِيَّةِ رِشْوَةً ثُمَّ كَسَدَتْ الدَّرَاهِمُ وَأَرَادَ الْمُرْتَشِي إعَادَةَ الدَّرَاهِمِ عَيْنًا إلَى صَاحِبِهَا لِبَقَائِهَا فِي يَدِهِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ النُّحَاسِيَّةِ أَنْ يَطْلُبَ بَدَلًا عَنْ دَرَاهِمِهِ الْكَاسِدَةِ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا (الْفَيْضِيَّةُ) . وَلَا يُسْأَلُ الْغَاصِبُ فِيمَا إذَا سَلَّمَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ عَنْ هُبُوطِ سِعْرِهِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَرُدَّهُ وَيُسَلِّمْهُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ طَلَبَ تَسْلِيمَهُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَإِنْ

стр. 1327

شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَقَدْ مَرَّتْ تَفْصِيلَاتُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٨٩) لِأَنَّ النُّقْصَانَ حَدَثَ مِنْ قِبَلِ الْغَاصِبِ بِنَقْلِهِ إيَّاهُ إلَى هَذَا الْمَكَانِ فَكَانَ مُلْزَمًا بِالضَّرَرِ مُطَالَبًا بِالْقِيمَةِ وَلَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ (الْعَيْنِيُّ) . الْقِسْمُ الثَّانِي: النُّقْصَانُ بِفَوَاتِ بَعْضِ الْجُزْءِ. هَذَا النُّقْصَانُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فِي كُلِّ حَالٍ وَيُقَسَّمُ إلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ التَّقْسِيمُ بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ النُّقْصَانِ الْفَاحِشِ وَالنُّقْصَانِ الْيَسِيرِ. وَتَعْرِيفُهُمَا وَحُكْمُهُمَا يُبَيَّنَانِ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي الْآتِي. وَهَذَانِ النَّوْعَانِ مِنْ النُّقْصَانِ مَضْمُونَانِ أَيْضًا. الْوَجْهُ الثَّانِي: التَّقْسِيمُ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ وَهَذَا مُنْقَسِمٌ إلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ. وَالنُّقْصَانُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَضْمُونٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. الصُّورَةُ الْأُولَى: النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ فِي الْمَغْصُوبِ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ. فَعَلَيْهِ إذَا طَرَأَ عَلَى قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ نُقْصَانٌ بِفَوَاتِ جُزْئِهِ وَحَصَلَ ذَلِكَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْغَاصِبِ لَهُ أَوْ عَلَى أَيِّ فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَالُ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ وَضَمَانُ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ الْحَاصِلَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ يَحْصُلُ بِتَلَفِ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ. لِأَنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ دَاخِلٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ ضَمَانُ قِيمَةِ جُزْئِهِ الْمُتَعَذَّرِ رَدُّهُ وَإِعَادَتُهُ (الْهِدَايَةُ، وَالْعَيْنِيُّ مُلَخَّصًا) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُقَوَّمُ الْمَغْصُوبُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَيُقَوَّمُ أَيْضًا عَلَى الْحَالِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فَمَا كَانَ مِنْ فَرْقٍ وَتَفَاوُتٍ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ تَكُونُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ (الْجَوْهَرَةُ) . أَمَّا فِي الرِّبَوِيِّ فَلَا يُمْكِنُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ مَعَ اسْتِرْدَادِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا (الْجَوْهَرَةُ) . وَلَمَّا كَانَ الضَّمَانُ الْمَذْكُورُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّابِقَةِ هُوَ فِي مُقَابِلِ النُّقْصَانِ فَعَلَيْهِ إذَا زَالَ ذَلِكَ النُّقْصَانُ مُؤَخَّرًا بِنَفْسِهِ فَيَسْتَرِدُّ الْغَاصِبُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ النُّقْصَانِ مَثَلًا لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ حَيَوَانًا فَمَرِضَ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَرَدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ النُّقْصَانِ الطَّارِئِ بِسَبَبِ الْمَرَضِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ زَالَ الْمَرَضُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحَيَوَانِ بِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ رَدُّ قِيمَةِ النُّقْصَانِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧ ٩) . كَذَلِكَ لَوْ رَكِبَ الْحِمَارَ الَّذِي غَصَبَهُ فَعَيَّبَهُ وَضَمِنَ لِصَاحِبِهِ النُّقْصَانَ حَسْبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ الْعَيْبُ فَلِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي ضَمِنَهُ التَّنْقِيحُ وَلَيْسَ لَفْظُ الِاسْتِعْمَالِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا بَلْ هُوَ قَيْدٌ وُقُوعِيٌّ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي الْمِثَالِ فَعَلَيْهِ كَمَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ فِيمَا إذَا اسْتَعْمَلَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ وَطَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهِ كَذَلِكَ يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِفِعْلِ شَخْصٍ ثَالِثٍ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ سُؤَالٌ: إذَا وُجِدَ نُقْصَانٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ النُّقْصَانَ الْمَذْكُورَ وَصْفٌ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي قَبِلَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَالْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ تَكُونُ مَضْمُونَةً لِذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ إيجَادُ الْفَرْقِ مَثَلًا لَوْ غَصَبَ

стр. 1328

حَيَوَانًا قِيمَتُهُ أَلْفُ قِرْشٍ فَطَرَأَتْ عِلَّةٌ فِي عَيْنِهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْحَطَّتْ قِيمَتُهُ إلَى تِسْعِمِائَةِ قِرْشٍ ضَمِنَ الْغَاصِبُ مِائَةَ قِرْشٍ. وَالْحَالُ لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي حَيَوَانًا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَطَرَأَتْ عِلَّةٌ عَلَى عَيْنِهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ نَقَصَتْ بِهَا قِيمَتُهُ مِائَةَ قِرْشٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي تَنْزِيلُ مِائَةِ قِرْشٍ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ أَنْ يَتْرُكَهُ. جَوَابٌ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ: أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ ضَمَانُ عَقْدٍ. وَالْأَوْصَافُ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً بِالْعَقْدِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعَقْدَ يَرِدُ عَلَى الْأَعْيَانِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْأَوْصَافِ. لِأَنَّ الْأَوْصَافَ تَابِعَةٌ وَلَا يُعْطَى حُكْمٌ مُنْفَرِدٌ لِلتَّابِعِ أَمَّا ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ فَضَمَانُ قَبْضٍ وَأَمَّا الْقَبْضُ فَيَرِدُ عَلَى الذَّاتِ الَّتِي تُلَابِسُ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ وَصْفًا فَعَلَيْهِ الْأَوْصَافُ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً بِالْعَقْدِ وَلَكِنْ تَكُونُ مَضْمُونَةً بِالْفِعْلِ (الْهِدَايَةُ وَالْعَيْنِيُّ) . مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ الَّذِي غَصَبَهُ الْمَغْصُوبُ وَقْتَ الْغَصْبِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِفُتُورِ الرَّغَبَاتِ فَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ عَلَى أَخْذِهِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْ الْغَاصِبِ. أَمَّا لَوْ هَزَلَ الْحَيَوَانُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ كَتَحْمِيلِهِ إيَّاهُ حِمْلًا ضَمِنَ عِنْدَ رَدِّهِ إلَى صَاحِبِهِ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ. وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ صَحِيحًا أَيْ فِي الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْغَصْبِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ فَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْحَيَوَانِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَعَ ضَمَانِ دِينَارَيْنِ (الْجَوْهَرَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ أَحَدٌ بَقَرَةَ آخَرَ فَوَقَعَتْ فَبَاعَهَا صَاحِبُهَا خَوْفًا مِنْ تَلَفِهَا إلَى الْقَصَّابِ وَذُبِحَتْ لَزِمَ ذَلِكَ الشَّخْصَ ضَمَانُ النُّقْصَانِ (التَّنْقِيحُ) . كَذَا لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ تُرَابًا مِنْ عَرْصَةِ آخَرَ فَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَانَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا. سَوَاءٌ أَعَرَضَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْأَخْذِ نُقْصَانٌ لِلْعَرْصَةِ أَمْ لَمْ يَعْرِضْ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَنْظُرُ فَإِذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ بِالْأَخْذِ الْمَذْكُورِ كَانَ ضَامِنًا نُقْصَانَ الْقِيمَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ نُقْصَانٌ فَيُؤْمَرُ بِإِمْلَاءِ الْحُفْرَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَلَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْآخَرِينَ (الْخَانِيَّةُ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، النُّقْصَانُ الَّذِي يَحْصُلُ بِفِعْلِ آخَرَ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ إذَا وُجِدَ نُقْصَانٌ بِفِعْلِ آخَرَ غَيْرِ الْغَاصِبِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَلَيْسَ لِهَذَا الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ١ ٩) (الطَّحْطَاوِيُّ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ حَيَوَانًا وَمَرِضَ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَرَدَّهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَمَاتَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ الَّذِي أَوْرَثَهُ إيَّاهُ الْمَرَضُ. وَلَا يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ. لِأَنَّ الْأَلَمَ يَحْصُلُ فِي الْمَرَضِ جُزْءًا فَجُزْءًا وَتَأْثِيرُ مَجْمُوعِ الْآلَامِ يَكُونُ سَبَبًا لِلْوَفَاةِ (الْجَوْهَرَةُ) . لِذَلِكَ لَوْ حَصَلَ لِلْحِمَارِ الْمَغْصُوبِ قُرْحَةٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَصَارَ أَعْرَجَ فَإِذَا كَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى السَّيْرِ مَعَ الْعَرَجِ فَيَلْزَمُ ضَمَانُ قِيمَةِ النُّقْصَانِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا عَلَى السَّيْرِ مُطْلَقًا لَزِمَ ضَمَانُ كُلِّ قِيمَتِهِ (التَّنْقِيحُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الْغَاصِبِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ مَسْئُولًا عَنْ

стр. 1329

نُقْصَانِ الْقِيمَةِ. وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ الشَّخْصُ الثَّالِثُ مَسْئُولًا عَنْهُ أَيْضًا كَذَلِكَ إذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ بِتَمْزِيقِ أَحَدِ الثِّيَابِ الَّتِي غَصَبَهَا فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ الْمُتَرَتِّبُ يَسِيرًا يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ بَالِغًا رُبْعَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ فَالْغَاصِبُ يُعِيدُ الثِّيَابَ الْمَغْصُوبَةَ مُمَزَّقَةً وَيَضْمَنُ نُقْصَانَ قِيمَتِهَا أَيْضًا وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَتْرُكَ الثِّيَابَ وَلَا يُطَالِبَ بِكُلِّ قِيمَتِهَا. لِأَنَّ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ تُعَدُّ مَوْجُودَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا الْغَاصِبُ قَدْ عَيَّبَهَا. وَالثِّيَابُ كَمَا تَشْمَلُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُلْبَسُ كَالْقَمِيصِ والقنباز وَالْمِعْطَفِ كَذَلِكَ تَشْمَلُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَا تُلْبَسُ، كَالْقُمَاشِ وَالْجُوخِ وَالطَّيْلَسَانِ وَمَا يُشْبِهُهَا (الطَّحْطَاوِيُّ، أَبُو السُّعُودِ) . إذَا خَرَقَ رَجُلٌ طَيْلَسَانَ رَجُلٍ ثُمَّ رَفَاهُ يُقَوَّمُ صَحِيحًا وَمَرْفُوًّا وَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ نُقْصَانًا فَاحِشًا يَعْنِي إذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِرُبْعِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ رُبْعِ قِيمَتِهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ ضَمِنَ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ وَأَخَذَ الثِّيَابَ (الْبَهْجَةُ، الشُّرُنْبُلَالِيُّ) وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْغَاصِبِ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ تَامَّةً لِأَنَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُسْتَهْلَكٌ وَغَيْرُ مَوْجُودٍ مِنْ وَجْهٍ، حَيْثُ إنَّ تِلْكَ الثِّيَابَ لَا تَصْلُحُ بَعْدَ الْخَرْقِ لِجَمِيعِ مَا كَانَتْ تَصْلُحُ لَهُ قَبْلَ الْخَرْقِ. وَمَوْجُودٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. لِأَنَّ الثِّيَابَ قَائِمَةٌ حَقِيقَةً وَبَعْضُ مَنَافِعِهَا مَوْجُودَةٌ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُسْتَهْلِكًا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ عَيْنًا وَضَمِنَ الْغَاصِبُ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ بِاعْتِبَارِ الْمَغْصُوبِ مَوْجُودًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي، الْعَيْنِيُّ) . وَإِذَا ضَمِنَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الثِّيَابِ تَامَّةً كَانَتْ الثِّيَابُ لِلْغَاصِبِ. لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمَّا مَلَكَ الْقِيمَةَ مَلَكَ الْغَاصِبُ بَدَلَهَا حَتَّى لَا يَجْتَمِعَ فِي مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَدَلَانِ (الْجَوْهَرَةُ) . إيضَاحُ قُيُودِ هَذَا الْمِثَالِ: ١ - الثِّيَابُ: هَذَا التَّعْبِيرُ قَدْ وَرَدَ عَلَى طَرِيقِ الْمِثَالِ وَيَجْرِي الْحُكْمُ الْمُبَيِّنُ فِي هَذَا الْمِثَالِ فِي كُلِّ عَيْنٍ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) كَالشَّجَرِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالسِّكِّينِ، وَالْعَصَا. الشَّجَرُ - لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْآخَرِ أَغْصَانًا يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ فَاحِشًا ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَةِ الشَّجَرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ النُّقْصَانُ فَاحِشًا ضَمِنَ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ فَقَطْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الْحَيَوَانُ - لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ حَيَوَانَهُ فَقَطَعَ أُذُنَهُ أَوْ أُذُنَيْهِ الِاثْنَتَيْنِ كَانَ ضَامِنًا نُقْصَانَ قِيمَتِهِ أَمَّا لَوْ قَطَعَ الْغَاصِبُ يَدَيْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ وَرِجْلَيْهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْحَيَوَانَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَتَرَكَهُ لِلْغَاصِبِ. لِأَنَّ قَطْعَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ إتْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ وَتَفُوتُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ بَعْضُ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ كَالْحَمْلِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ (الزَّيْلَعِيّ، أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . وَمَنْ وَجْهٍ آخَرَ لَيْسَ بِإِتْلَافٍ بَلْ تَعْيِيبٌ بِسَبَبِ وُجُودِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ كَالِانْتِفَاعِ بِاللَّحْمِيَّةِ وَالْجِلْدِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٩٩) . السِّكِّينُ - لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ سِكِّينَ آخَرَ بِلَا إذْنِهِ وَانْكَسَرَتْ وَهِيَ فِي يَدِهِ وَطَرَأَ نُقْصَانٌ فَاحِشٌ عَلَى قِيمَتِهَا كَانَ مَالِكُهَا مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ السِّكِّينَ مَكْسُورَةً وَضَمِنَ الْغَاصِبُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ السِّكِّينَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ كُلَّ قِيمَتِهِ (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) .

стр. 1330

الْعَصَا - إذَا كَسَرَ أَحَدٌ عَصَا آخَرَ وَأَصْبَحَتْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا بِصِفَةِ عَصَا بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِصِفَةِ حَطَبٍ أَوْ وَتَدٍ فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ الطَّارِئُ فَاحِشًا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ كُلَّ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا يَضْمَنُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . لَكِنَّ حُكْمَ هَذَا الْمِثَالِ يَعْنِي الْأَحْكَامَ الْمُبَيَّنَةَ هُنَا فِي الثِّيَابِ لَا تَجْرِي فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ. وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى هَذَا لِقَوْلِهَا الثِّيَابُ فَعَلَيْهِ لَوْ عَيَّبَ الْغَصْبُ مَالًا مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ وَأَوْرَثَ قِيمَتَهُ نُقْصَانًا كَانَ صَاحِبُهَا مُخَيَّرًا سَوَاءٌ أَكَانَ النُّقْصَانُ الْمَذْكُورُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا فَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ بَدَلَهُ تَامًّا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَالَ بِدُونِ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبَ شَيْئًا بِاسْمِ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ فِي هَذَا مُؤَدِّيًا إلَى الرِّبَا فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) مَثَلًا لَوْ كَسَرَ أَحَدٌ لِآخَرَ دِينَارًا أَوْ رِيَالًا فِضِّيًّا فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَكْسُورَ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ شَيْءٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَكْسُورَ لِلْكَاسِرِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . ٢ - بِتَمْزِيقِهَا: الْمَقْصُودُ مِنْ التَّمْزِيقِ. فِيمَا إذَا لَمْ يَحْدُثُ فِيهِ صِفَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ وَعَلَيْهِ فَقَصُّ الثِّيَابِ الْمَغْصُوبَةِ وَتَفْصِيلُهَا أَوْ لِبْسُهَا حَتَّى عَتُقَتْ أَوْ بَلِيَتْ أَوْ أَصْفَرَّتْ أَوْ بَاخَتْ كَالتَّمْزِيقِ. مَثَلًا لَوْ فَصَّلَ الْغَاصِبُ الْقُمَاشَ الْمَغْصُوبَ يَعْنِي لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ ثَوْبَ قُمَاشٍ وَقَطَّعَهُ وَلَمْ تُورِثْهُ هَذِهِ الْحَالُ عَيْبًا فَاحِشًا ضَمِنَ صَاحِبُ الثَّوْبِ الْغَاصِبَ نُقْصَانَ الْقَطْعِ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ الثَّوْبِ وَتَضْمِينُهُ كُلَّ قِيمَتِهِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلْعَيْبِ الْفَاحِشِ كَانَ صَاحِبُهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ الْقُمَاشَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ كُلَّ قِيمَتِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي، الطَّحْطَاوِيُّ مَعَ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ بَلِيَتْ الثِّيَابُ الْمَغْصُوبَةُ وَاصْفَرَّتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَطَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ الْمَذْكُورُ يَسِيرًا ضَمِنَ نُقْصَانَ قِيمَتِهَا وَأَخَذَ الثِّيَابَ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا خُيِّرَ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْمَادَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . أَمَّا إذَا أَحْدَثَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ صِفَةً مُتَقَوِّمَةً فَيُقْطَعُ حِينَئِذٍ حَقُّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. مَثَلًا لَوْ فَصَّلَ الْغَاصِبُ الْقُمَاشَ الْمَغْصُوبَ وَخَاطَهُ انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهُ وَلَزِمَ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ. فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّدَخُّلِ فِي الثِّيَابِ الْمُخَاطَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . ٣ - النُّقْصَانُ: قَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ النُّقْصَانِ الْفَاحِشِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ رُبْعُ الْقِيمَةِ وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إنَّهُ نِصْفُهَا وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إنَّهُ النُّقْصَانُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الثِّيَابُ فِيهِ لَأَنْ تَكُونَ ثِيَابًا مَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ ثِيَابًا وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ (أَبُو السُّعُودِ، الْبَزَّازِيَّةُ) . وَالْحَاصِلُ - هَذَا النُّقْصَانُ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي يَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَوَّلُهُمَا - النُّقْصَانُ الْيَسِيرُ وَحُكْمُ هَذَا هُوَ اسْتِرْدَادُ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَعَ تَضْمِينِ النُّقْصَانِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ تَرْكُ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ وَطَلَبُ تَمَامِ الْبَدَلِ ثَانِيهُمَا - النُّقْصَانُ الْفَاحِشُ، وَحُكْمُ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ اسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ وَضَمِنَ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ.

стр. 1331

الْقِسْمُ الثَّالِثُ - هُوَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ الْمَوْجُودِ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ. كَالصِّيَاغَةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْيَبَسِ فِي الْحِنْطَةِ. وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالْأُذُنِ فِي الْعَبْدِ (مُنْلَا مِسْكِينٍ) وَإِنَّ هَذَا النُّقْصَانَ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ. أَمَّا حُكْمُ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ: هُوَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ وَيُضَمِّنَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ الْمَغْصُوبَ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يَطْلُبُ شَيْئًا مِنْ الْغَاصِبِ. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الْحِنْطَةَ الْيَابِسَةَ وَتَعَفَّنَتْ وَهِيَ فِي يَدِهِ كَانَ صَاحِبُهَا مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهَا عَيْنًا وَلَمْ يَطْلُبْ شَيْئًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَهَا. كَذَلِكَ لَوْ كَسَرَ أَحَدٌ دَوَاةً مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ لِآخَرَ كَانَ صَاحِبُهَا مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ قَبِلَهَا عَلَى حَالِهَا مَكْسُورَةً وَلَا يَطْلُبُ شَيْئًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا لِلْكَاسِرِ وَضَمَّنَهُ إيَّاهَا فَلَوْ كَانَتْ الدَّوَاةُ الْمَكْسُورَةُ فِضَّةً أَخَذَ قِيمَتَهَا غَيْرَ مَكْسُورَةٍ عَلَى حَالِهَا الْأَصْلِيِّ ذَهَبًا وَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا أَخَذَ قِيمَتَهَا غَيْرَ مَكْسُورَةٍ فِضَّةً (الْهِنْدِيَّةُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) لَوْ غَصَبَ حِيَاصَةَ فِضَّةٍ مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ فَزَالَ تَمْوِيهُهَا يُخَيَّرُ مَالِكُهَا بَيْنَ تَضْمِينِهَا مُمَوَّهَةً أَوْ أَخْذِهَا بِلَا شَيْءٍ لِأَنَّ التَّمْوِيهَ تَابِعُ مُسْتَهْلِكٍ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الرِّبَا وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الْغَصْبِ شِرَاءً بِوَزْنِهَا فِضَّةً وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي وَزَالَ التَّمْوِيهُ وَهِيَ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَجَدَهَا مَعِيبَةً بِأَنْ وَجَدَهَا غَيْرَ جَيِّدَةٍ فَلَا رَدَّ لِتَعْيِيبِهَا بِعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَا رُجُوعَ بِالنُّقْصَانِ أَيْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (الطَّحْطَاوِيُّ مَعَ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْقِسْمُ الرَّابِعُ: النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِفَوَاتِ مَعْنًى مَرْغُوبٍ وَمُعْتَبَرٍ مَوْجُودٍ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ هُوَ النُّقْصَانُ الَّذِي يَكُونُ بِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَرْغُوبِ الْمُعْتَبَرِ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ. لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عَبْدًا ذَا صِنَاعَةٍ وَنَسِيَ صِنَاعَتَهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَصَبَهُ شَابًّا فَشَاخَ فَهَذَا النُّقْصَانُ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَيْضًا (مُنْلَا مِسْكِينٍ) . [ (الْمَادَّةُ ٩٠١) الْحَالُ الَّذِي هُوَ مُسَاوٍ لِلْغَصْبِ فِي إزَالَةِ التَّصَرُّفِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَصْبِ] (الْمَادَّةُ ٩٠١) الْحَالُ الَّذِي هُوَ مُسَاوٍ لِلْغَصْبِ فِي إزَالَةِ التَّصَرُّفِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَلِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ وَإِذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ ضَامِنًا. الْحَالُ وَالْكَيْفِيَّةُ اللَّتَانِ تُسَاوِيَانِ الْغَصْبَ فِي إزَالَةِ التَّصَرُّفِ أَيْ فِي إزَالَةِ تَصَرُّفِ أَحَدٍ بِغَيْرِ حَقٍّ يُعَدَّانِ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ حُكْمًا أَيْ يُعْطَى لِتِلْكَ الْحَالِ وَالْكَيْفِيَّةِ حُكْمُ الْغَصْبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ أَيْضًا كَالْغَصْبِ الْحَقِيقِيِّ. وَهَذِهِ الْمَادَّةُ قَاعِدَةٌ يَتَفَرَّعُ عَنْهَا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْ كُتُبٍ عَدِيدَةٍ وَإِلَيْكَ الْبَيَانُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الْبَيْعُ: إذَا تَعَدَّى الْمُشْتَرِي فِي الْمَالِ الْمُبَاعِ وَفَاءً عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١ ٠ ٤) وَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ الْمِقْدَارَ الزَّائِدَ عَنْ دَيْنِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - الْإِجَارَةُ: لَوْ حَبَسَ الْأَجِيرُ الَّذِي لَيْسَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٨٣) وَالْحَبْسُ الْمَذْكُورُ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ الْحُكْمِيِّ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - الْمُسْتَأْجِرُ، لَوْ تَجَاوَزَ مُسْتَأْجِرٌ بِالْحَيَوَانِ الْمَأْجُورِ الْمَحِلَّ الْمُعَيَّنَ أَوْ ذَهَبَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ أَوْ

стр. 1332

سَلَكَ طَرِيقًا أَسْوَأَ مِنْ الطَّرِيقِ الْمُعَيَّنِ وَاسْتَعْمَلَهُ زِيَادَةً عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ أَرْكَبَ الدَّابَّةَ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لَأَنْ يَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ الْحُكْمِيِّ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٤٥ ٥، ٤٦ ٥، ٤٧ ٥، ٤٨ ٥، ١ ٥٥) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ قَصَّرَ فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ أَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَأْجُورَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ تَجَاوَزَ إلَى مَا فَوْقَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ أَوْ امْتَنَعَ عَنْ إعْطَاءِ الْمُؤَجِّرِ الْمَأْجُورَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَبَعْدَ طَلَبِ الْمُؤَجِّرِ كَانَ غَاصِبًا اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٢ ٦٠، ٦٠٣، ٤ ٦٠، ٥ ٦٠، ٦ ٠ ٦) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - تَعَدِّي الْأَجِيرِ أَوْ تَقْصِيرُهُ هُوَ غَصْبٌ حُكْمِيٌّ، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧ ٠ ٦) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا رَدَّ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِعَيْنِ الْأَمَانَةِ تِلْكَ الْعَيْنَ إلَى صَاحِبِهَا بَعْدَ الْكَفَالَةِ كَانَ ذَلِكَ غَصْبًا حُكْمِيًّا وَيَكُونُ الْكَفِيلُ ضَامِنًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٠٥) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - الْحَوَالَةُ: إذَا أَعْطَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْعَيْنِ تِلْكَ الْعَيْنَ لِلْمُحِيلِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَاصِبِ وَضَمَّنَهَا لِلْمُحَالِ لَهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ، الرَّهْنُ: إذَا أَتْلَفَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَوْ عَيَّبَهُ عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي الْمَادَّةِ (١ ٧٤) وَشَرْحِهَا كَانَ غَاصِبًا حُكْمًا وَيَكُونُ ضَامِنًا. الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - لَوْ بَاعَ الْمُرْتَهِنُ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ الرَّهْنَ أَوْ زَوَائِدَهُ الَّتِي خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ كَانَ هَذَا الْبَيْعُ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ الْحُكْمِيِّ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ضَامِنًا عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٠ ٩٥) . الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - الْأَمَانَاتُ: لَوْ وَجَدَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ أَوْ مَحِلِّ آخَرَ شَيْئًا وَأَخَذَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالًا عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٦٩) كَانَ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَيَضْمَنُ. الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ - لَوْ نَهَى صَاحِبُ الْبَيْتِ الضَّيْفَ بِقَوْلِهِ لَا تَمَسَّ هَذَا الْكَأْسَ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٢) فَتَنَاوَلَهُ الضَّيْفُ بِيَدِهِ كَانَ غَاصِبًا وَيَضْمَنُهُ إذَا كَسَرَهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ - لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ ثِيَابًا وَدِيعَةً فَوَضَعَ الْمُسْتَوْدَعُ ثَوْبَهُ فِيهَا وَأَخَذَ الْمُودِعُ ثِيَابَهُ الْمَذْكُورَةَ بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ثَوْبَ الْمُسْتَوْدَعِ بَيْنَهَا وَضَاعَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِهِ ضَمِنَ الْمُودَعُ الثَّوْبَ الْمَذْكُورَ (الطَّحْطَاوِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٦٩) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ - إذَا طَلَبَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ فَأَنْكَرَهَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ فَلَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ الْإِنْكَارِ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ كَانَ التَّلَفُ حَاصِلًا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ. لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَوْدَعِ قَبْلَ الْجُحُودِ كَيَدِ الْمُودِعِ. أَمَّا بَعْدَ الْجُحُودِ فَتَكُونُ قَدْ أُزِيلَتْ هَذِهِ الْيَدُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَقَارًا فَتَكُونُ مَضْمُونَةً بِالْجُحُودِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٠٥) اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي ضَمَانِ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ: إذَا نَقَلَ وَحَوَّلَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَهَا مِنْ الْمَحِلِّ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَقْتَ الْإِنْكَارِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ وَتَلِفَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ. لَكِنْ لَوْ تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ قَبْلَ النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ إلَى مَحِلٍّ غَيْرِ الْمَحِلِّ الَّذِي

стр. 1333

كَانَتْ فِيهِ وَبَعْدَ أَنْ أَنْكَرَهَا الْمُسْتَوْدَعُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ كَمَا بَيَّنَهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. وَيَلْزَمُ مُطْلَقًا حَسْبَمَا جَاءَ فِي الْخُلَاصَةِ. أَيْ أَنَّهُ إذَا تُرِكَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَقَبْلَ النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ أَوْ بَعْدَهُمَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ بِذِكْرِهَا الْمَسْأَلَةَ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنَّ صَيْرُورَةَ هَذَا الْإِنْكَارِ غَصْبًا حُكْمًا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى حُصُولِ الْإِنْكَارِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْمُودِعِ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّامِنَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٩) وَمَعَ تَفْصِيلَاتِهَا اللَّازِمَةِ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ - الْعَمَلُ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّتَيْنِ (٨٧٨ و ٧٨٨) وَالْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٠ ٧٩) غَصْبٌ حُكْمِيٌّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٨١) . أَيْضًا الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ - لَمَّا كَانَ تَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٤ ٨١) فِي حُكْمِ الْغَصْبِ فَلَوْ تَلِفَ الْمُسْتَعَارُ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ - لَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ لِعَدَمِ إنْفَاقِ الْمُسْتَعِيرِ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥ ١ ٨) وَيَكُونُ ضَامِنًا. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ - لَوْ سَلَكَ الْمُسْتَعِيرُ بِالْحَيَوَانِ الْمُسْتَعَارِ طَرِيقًا غَيْرَ مُعْتَادٍ وَتَلِفَ فَهَذَا السُّلُوكُ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَمُوجِبٌ لِلضَّمَانِ. وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذَا. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ - الْهِبَةُ: لَوْ اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ بِلَا رِضَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ كَانَ غَاصِبًا وَضَامِنًا. الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ - فِي الْحَجْرِ: إذَا أَعْطَى وَصِيُّ الصَّغِيرِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٩٨٣) الصَّغِيرَ غَيْرَ الثَّابِتِ الرُّشْدِ مَالَهُ وَأَضَاعَهُ الصَّغِيرُ أَوْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ الْمَالَ. وَهَذَا الْإِعْطَاءُ غَصْبٌ حُكْمِيٌّ. الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ - فِي الشَّرِكَةِ: لَوْ أَعَارَ أَوْ أَجَّرَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْفَرَسَ الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٧٥ ١) كَانَ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمَ الْغَصْبِ. (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٧٦ ١ و ٨٥ ١ و ٨٧ ١ و ٨٩ ١ و ٩٥ ٠ ١ و ٤٢٤ ١ و ٢٤٩ ١ و ٢٥٨١ و ١٣٧٩ و ١٣٨٣ و ١٣٩٣ و ١ ٢ ٤ ١ و ٢٢٤ ١) . الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ - فِي الْوَكَالَةُ: لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ نُقُودًا لِيُسَلِّمَهَا لِدَائِنِهِ قَائِلًا لَهُ لَا تُسَلِّمْ الْمَالَ لِلدَّائِنِ مَا لَمْ يَشْرَحْ عَلَى سَنَدِي الَّذِي فِي يَدِهِ بِالْقَبْضِ، أَوْ مَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ سَنَدًا بِالْوُصُولِ، فَسَلَّمَ الْمَأْمُورُ النُّقُودَ لِلدَّائِنِ بِدُونِ أَنْ يَأْخُذَ شَرْحًا عَلَى السَّنَدِ أَوْ إيصَالًا بِالْمَبْلَغِ الْمَدْفُوعِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ إثْبَاتِ إيفَائِهِ الدَّيْنَ كَانَ هَذَا التَّسْلِيمُ غَصْبًا حُكْمِيًّا وَيَكُونُ الْمَأْمُورُ ضَامِنًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥١٥) . وَحَيْثُ قَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٦) أَنَّهُ إذَا مَزَّقَ أَحَدٌ سَنَدَ دَيْنٍ يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّنَدِ مَكْتُوبًا فَقَطْ فَلِذَلِكَ يَجِبُ إيجَادُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ. [ (الْمَادَّةُ ٩٠٢) خَرَجَ مِلْكُ أَحَدٍ مِنْ يَدِهِ بِلَا قَصْدٍ] (الْمَادَّةُ ٩٠٢) - (لَوْ خَرَجَ مِلْكُ أَحَدٍ مِنْ يَدِهِ بِلَا قَصْدٍ. مَثَلًا لَوْ سَقَطَ جَبَلٌ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّوْضَةِ الَّتِي تَحْتَهُ يَتْبَعُ الْأَقَلُّ فِي الْقِيمَةِ الْأَكْثَرَ يَعْنِي صَاحِبَ الْأَرْضِ الَّتِي قِيمَتُهَا أَكْثَرُ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ وَيَتَمَلَّكُ الْأَرْضَ. مَثَلًا لَوْ كَانَ قَبْلَ

стр. 1334

الِانْهِدَامِ قِيمَةُ الرَّوْضَةِ الْعُلْيَا خَمْسمِائَةِ قِرْشٍ وَقِيمَةُ السُّفْلَى أَلْفًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الثَّانِيَةِ لِصَاحِبِ الْأُولَى قِيمَتَهَا وَيَتَمَلَّكُهَا كَمَا إذَا سَقَطَ مِنْ يَدِ أَحَدٍ لُؤْلُؤًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ قِرْشًا وَالْتَقَطَتْهُ دَجَاجَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ فَصَاحِبُ اللُّؤْلُؤِ يُعْطِي الْخَمْسَةَ قُرُوشٍ وَيَأْخُذَ الدَّجَاجَةَ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٢٧ و ٢٨ و ٢٩) . أَيْ لَوْ خَرَجَ مِلْكُ أَحَدٍ مِنْ يَدِهِ بِدُونِ تَعَدِّي أَحَدٍ آخَرَ عَلَيْهِ يَتْبَعُ الْأَقَلُّ فِي الْقِيمَةِ الْأَكْثَرَ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ الْبَالِغَةَ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ آلَافِ قِرْشٍ وَأَنْشَأَ عَلَيْهَا بِنَاءً قِيمَتُهُ خَمْسُونَ أَلْفًا فَلَا يَتْبَعُ هُنَا الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦ ٠ ٩) . وَالْفَرْقُ هُوَ: إنَّهُ لَا يُوجَدُ تَعَدٍّ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَبِمَا أَنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ فَلَا يُرَاعَى حَقُّهُ (الْعَيْنِيُّ) . يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ الَّتِي قِيمَتُهَا أَكْثَرُ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ قِيمَةَ قِيمَتِهَا وَيَتَمَلَّكُهَا، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَدْ أُزِيلَ الضَّرَرُ الْأَشَدُّ بِالضَّرَرِ الْأَخَفِّ (أَبُو السُّعُودِ) . فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّوْضَةِ الْعُلْيَا قَبْلَ الِانْهِدَامِ خَمْسمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا وَقِيمَةُ التَّحْتَانِيَّةِ أَلْفًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الثَّانِيَةِ لِصَاحِبِ الْأُولَى قِيمَتَهَا وَيَتَمَلَّكُهَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهَا بِذَلِكَ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعُلْيَا أَلْفًا وَقِيمَةُ السُّفْلَى خَمْسُمِائَةٍ يُعْطِي صَاحِبُ الْأُولَى لِصَاحِبِ الثَّانِيَةِ خَمْسَمِائَةٍ وَيَتَمَلَّكُهَا وَيَضْبِطُهَا (الْبَهْجَةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . كَذَا لَوْ أَوْدَعَ أَحَدٌ آخَرَ فَصِيلًا فَكَبُرَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ بِدُونِ هَدْمِ الْجِدَارِ تَبِعَ الْأَقَلُّ فِي الْقِيمَةِ الْأَكْثَرَ فِيهَا (الْعَيْنِيُّ وَالْخَانِيَّةُ) وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُودَعُ مِنْ غَيْرِهِ بَيْتًا وَأَدْخَلَ فِيهِ الْفَصِيلَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْفَصِيلِ إنْ أَمْكَنَك إخْرَاجُ الْفَصِيلِ فَأَخْرِجْهُ وَإِلَّا فَانْحَرْهُ وَاجْعَلْهُ إرْبًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ. (الْخَانِيَّةُ) . وَكَذَا إذَا أَدْخَلَتْ بَقَرَةٌ قِيمَتُهَا مِائَتَا قِرْشٍ رَأْسَهَا فِي إنَاءٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ قُرُوشٍ وَلَمْ يُمْكِنْهَا إخْرَاجُهُ فَيُعْطِي صَاحِبُ الْبَقَرَةِ الْعَشَرَةَ قُرُوشٍ وَيَشْتَرِي الْإِنَاءَ مِنْهُ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْغَصْبِ) . كَذَلِكَ لَوْ سَقَطَ دِينَارٌ قِيمَتُهُ مِائَةُ قِرْشٍ لِأَحَدٍ فِي مِحْبَرَةٍ لِآخَرَ ذَاتِ الْخَمْسَةِ قُرُوشٍ وَلَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا بِدُونِ كَسْرِ الْمِحْبَرَةِ يُعْطِي صَاحِبُ الدِّينَارِ خَمْسَةَ قُرُوشٍ وَيَشْتَرِي الْمِحْبَرَةَ. كَذَلِكَ لَوْ سَقَطَ لُؤْلُؤٌ لِأَحَدٍ ثَمَنُهُ خَمْسُونَ قِرْشًا فَابْتَلَعَتْهُ دَجَاجَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ قُرُوشٍ لِآخَرَ فَلَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الدَّجَاجَةِ عَلَى ذَبْحِهَا. لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا (الْجَوْهَرَةُ) بَلْ لِصَاحِبِ اللُّؤْلُؤِ أَنْ يُعْطِيَ خَمْسَةَ قُرُوشٍ وَيَأْخُذَ الدَّجَاجَةَ إنْ شَاءَ وَلِصَاحِبِ الدَّجَاجَةِ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ اللُّؤْلُؤِ أَيْضًا (الْخَانِيَّةُ) وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤِ انْتَظَرَ إلَى أَنْ تُخْرِجَهُ الدَّجَاجَةُ. وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى أَنْ يَذْبَحَهَا مَالِكُهَا (الْجَوْهَرَةُ) وَكَذَا الْبَعِيرُ إذَا ابْتَلَعَ لُؤْلُؤًا وَقِيمَةُ اللُّؤْلُؤِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ كَانَ لِصَاحِبِ اللُّؤْلُؤِ أَنْ يَدْفَعَ لِصَاحِبِ الْبَعِيرِ قِيمَةَ الْبَعِيرِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ اللُّؤْلُؤِ شَيْئًا يَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْبَعِيرِ (الْخَانِيَّةُ) وَلَوْ أَدْخَلَ رَجُلٌ أُتْرُجَّةَ غَيْرِهِ فِي قَارُورَةِ رَجُلٍ آخَرَ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهَا فَإِنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأُتْرُجَّةِ قِيمَةَ الْأُتْرُجَّةِ وَلِصَاحِبِ الْقَارُورَةِ قِيمَةُ الْقَارُورَةِ وَتَصِيرُ الْقَارُورَةُ وَالْأُتْرُجَّةُ مِلْكًا لَهُ بِالضَّمَانِ (الْخَانِيَّةُ) (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٢٧ و ٢٨ و ٢٩) وَتَفْرِيعُ مَسْأَلَةِ اللُّؤْلُؤِ عَنْ

стр. 1335

قَاعِدَةِ (يُزَالُ الضَّرَرُ الْأَشَدُّ بِالضَّرَرِ الْأَخَفِّ) عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجْتَمِعُ فِي هَذَا ضَرَرَانِ: الضَّرَرُ الْأَوَّلُ: هُوَ خُرُوجُ الدَّجَاجَةِ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا بِدُونِ إذْنِهِ وَذَلِكَ بِإِعْطَاءِ صَاحِبِ اللُّؤْلُؤِ لِصَاحِبِ الدَّجَاجَةِ بَدَلَ دَجَاجَتِهِ. الضَّرَرُ الثَّانِي: ضَرَرُ إخْرَاجِ اللُّؤْلُؤِ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ بِدُونِ إذْنِهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْعَكْسِ أَيْ بِإِعْطَاءِ صَاحِبِ الدَّجَاجَةِ لِغَاصِبِ اللُّؤْلُؤِ ثَمَنَ اللُّؤْلُؤِ وَالضَّرَرُ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّرَرِ الثَّانِي أَخَفُّ. لِأَنَّ قِيمَةَ اللُّؤْلُؤِ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَةِ الدَّجَاجَةِ فَعَلَيْهِ لَزِمَ اخْتِيَارُ ذَاكَ. وَلْيُقَسْ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى هَذَا أَيْضًا كَذَلِكَ لَوْ نَمَتْ شَجَرَةُ الْقَرْعِ النَّابِتَةُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ فَدَخَلَتْ قِدْرًا لِآخَرَ أَيْ إنَاءً بَابُهُ ضَيِّقٌ فَأَعْطَتْ يَقْطِينَةً وَكَبُرَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا مِنْ الْقِدْرِ بِدُونِ كَسْرِهِ فَلِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ مَالِ الثَّانِي وَيَتَمَلَّكَهُ فَإِنْ أَبَى يُبَاعُ الْقِدْرُ بِمَا فِيهِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا. وَالْحُكْمُ فِي الْأُتْرُجَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي لَوْ دَخَلَتْ أُتْرُجَّةٌ فِي قَارُورَةِ آخَرَ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا يَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ (الْخَانِيَّةُ) وَيَتْبَعُ فِي مَسَائِلَ كَهَذِهِ الْأَقَلُّ فِي الْقِيمَةِ الْأَكْثَرَ فِيهَا. لَكِنْ إذَا تَسَاوَتْ الْقِيمَتَانِ. فَإِذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى شَيْءٍ كَأَنْ يَضْمَنَ أَحَدُهُمَا مَالَ الْآخَرِ أَوْ أَنْ يُبَاعَ الْمَالَانِ مَعًا وَتُقَسَّمَ بَيْنَهُمَا قِيمَتُهُمَا فَبِهَا وَإِنْ تَنَازَعَا يُبَاعُ الْمَالَانِ مَعًا وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُمَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَيْهِمَا (الْخَانِيَّةُ، أَبُو السُّعُودِ، حَاشِيَةُ الْكَنْزِ، الطَّحْطَاوِيُّ) وَقَدْ صَوَّرَ الْمِثَالُ الْأَخِيرُ بِصُورَةِ ابْتِلَاعِ الدَّجَاجَةِ اللُّؤْلُؤَةَ لِأَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَ أَحَدٌ لُؤْلُؤَ الْآخَرِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى خُرُوجِ اللُّؤْلُؤِ مِنْهُ مَا دَامَ حَيًّا وَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْبَدَلِ كَمَا أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ مُبْتَلِعُ اللُّؤْلُؤِ لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ عَلَى قَوْلٍ، لِفَسَادِ اللُّؤْلُؤِ فِي الْمَعِدَةِ وَلِكَوْنِ حُرْمَةِ الْإِنْسَانِ أَعْظَمَ مِنْ الْمَالِ، وَالْفَتْوَى عَلَى ذَلِكَ أَمَّا لَوْ بَلَعَ أَحَدٌ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لِآخَرَ وَتُوُفِّيَ وَكَانَ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ يُشَقُّ بَطْنُ الْمَيِّتِ وَيُخْرَجُ لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَا يَفْسُدَانِ فِي الْمَعِدَةِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٩٠٣) زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ] (الْمَادَّةُ ٩٠٣) - (زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ لِصَاحِبِهِ وَإِذَا اسْتَهْلَكَهَا الْغَاصِبُ يَضْمَنُهَا، مَثَلًا إذَا اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ لَبَنَ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فَلُوَّهُ الْحَاصِلَيْنِ حَالَ وُجُودِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ ثَمَرَ الْبُسْتَانِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي حَصَلَ حِينَ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَهَا حَيْثُ إنَّهَا أَمْوَالُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبَ أَحَدٌ خَلِيَّةَ الْعَسَلِ مَعَ نَحْلِهَا وَاسْتَرَدَّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَأْخُذُ أَيْضًا الْعَسَلَ الَّذِي حَصَلَ عِنْدَ الْغَصْبِ) إنَّ زَوَائِدَ الْمَغْصُوبِ أَيْ زَوَائِدَ الْمَغْصُوبِ الْمُتَّصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ أَوْ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بَعْدَ الْغَصْبِ هِيَ لِصَاحِبِهَا يَعْنِي أَنَّهَا مَالُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَهَذَا الْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَاجِبَةُ الرَّدِّ. فَكَوْنُهُ مَالَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ نَاشِئٌ عَنْ كَوْنِهِ نَمَاءَ مَالٍ وَكَوْنُهُ أَمَانَةً هُوَ لِكَوْنِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ حَاصِلَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِإِيجَادِ الْبَارِي تَعَالَى وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ فِعْلٌ وَصُنْعٌ كَإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ عِنْدَهُ فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ غَصْبٌ. وَنَظِيرُ هَذَا: لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثِيَابَ أَحَدٍ فِي حِجْرِ آخَرَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ غَاصِبًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فِي هَذَا فِعْلٌ وَصُنْعٌ. وَيَلْزَمُ رَدُّهُ وَإِعَادَتُهُ لِصَاحِبِهِ فَقَطْ. لَكِنْ لَوْ تَعَدَّى الْغَاصِبُ بِوَجْهٍ
следующие страницы →