← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الْقِسْمُ الثَّالِثُ - هُوَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ الْمَوْجُودِ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ. كَالصِّيَاغَةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْيَبَسِ فِي الْحِنْطَةِ. وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالْأُذُنِ فِي الْعَبْدِ (مُنْلَا مِسْكِينٍ) وَإِنَّ هَذَا النُّقْصَانَ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ. أَمَّا حُكْمُ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ: هُوَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ وَيُضَمِّنَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ الْمَغْصُوبَ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يَطْلُبُ شَيْئًا مِنْ الْغَاصِبِ. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الْحِنْطَةَ الْيَابِسَةَ وَتَعَفَّنَتْ وَهِيَ فِي يَدِهِ كَانَ صَاحِبُهَا مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهَا عَيْنًا وَلَمْ يَطْلُبْ شَيْئًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَهَا. كَذَلِكَ لَوْ كَسَرَ أَحَدٌ دَوَاةً مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ لِآخَرَ كَانَ صَاحِبُهَا مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ قَبِلَهَا عَلَى حَالِهَا مَكْسُورَةً وَلَا يَطْلُبُ شَيْئًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا لِلْكَاسِرِ وَضَمَّنَهُ إيَّاهَا فَلَوْ كَانَتْ الدَّوَاةُ الْمَكْسُورَةُ فِضَّةً أَخَذَ قِيمَتَهَا غَيْرَ مَكْسُورَةٍ عَلَى حَالِهَا الْأَصْلِيِّ ذَهَبًا وَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا أَخَذَ قِيمَتَهَا غَيْرَ مَكْسُورَةٍ فِضَّةً (الْهِنْدِيَّةُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) لَوْ غَصَبَ حِيَاصَةَ فِضَّةٍ مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ فَزَالَ تَمْوِيهُهَا يُخَيَّرُ مَالِكُهَا بَيْنَ تَضْمِينِهَا مُمَوَّهَةً أَوْ أَخْذِهَا بِلَا شَيْءٍ لِأَنَّ التَّمْوِيهَ تَابِعُ مُسْتَهْلِكٍ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الرِّبَا وَلَوْ كَانَ مَكَانُ الْغَصْبِ شِرَاءً بِوَزْنِهَا فِضَّةً وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي وَزَالَ التَّمْوِيهُ وَهِيَ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَجَدَهَا مَعِيبَةً بِأَنْ وَجَدَهَا غَيْرَ جَيِّدَةٍ فَلَا رَدَّ لِتَعْيِيبِهَا بِعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَا رُجُوعَ بِالنُّقْصَانِ أَيْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (الطَّحْطَاوِيُّ مَعَ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْقِسْمُ الرَّابِعُ: النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِفَوَاتِ مَعْنًى مَرْغُوبٍ وَمُعْتَبَرٍ مَوْجُودٍ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ هُوَ النُّقْصَانُ الَّذِي يَكُونُ بِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَرْغُوبِ الْمُعْتَبَرِ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ. لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عَبْدًا ذَا صِنَاعَةٍ وَنَسِيَ صِنَاعَتَهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَصَبَهُ شَابًّا فَشَاخَ فَهَذَا النُّقْصَانُ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَيْضًا (مُنْلَا مِسْكِينٍ) . [ (الْمَادَّةُ ٩٠١) الْحَالُ الَّذِي هُوَ مُسَاوٍ لِلْغَصْبِ فِي إزَالَةِ التَّصَرُّفِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَصْبِ] (الْمَادَّةُ ٩٠١) الْحَالُ الَّذِي هُوَ مُسَاوٍ لِلْغَصْبِ فِي إزَالَةِ التَّصَرُّفِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَلِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ وَإِذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ ضَامِنًا. الْحَالُ وَالْكَيْفِيَّةُ اللَّتَانِ تُسَاوِيَانِ الْغَصْبَ فِي إزَالَةِ التَّصَرُّفِ أَيْ فِي إزَالَةِ تَصَرُّفِ أَحَدٍ بِغَيْرِ حَقٍّ يُعَدَّانِ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ حُكْمًا أَيْ يُعْطَى لِتِلْكَ الْحَالِ وَالْكَيْفِيَّةِ حُكْمُ الْغَصْبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ أَيْضًا كَالْغَصْبِ الْحَقِيقِيِّ. وَهَذِهِ الْمَادَّةُ قَاعِدَةٌ يَتَفَرَّعُ عَنْهَا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْ كُتُبٍ عَدِيدَةٍ وَإِلَيْكَ الْبَيَانُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الْبَيْعُ: إذَا تَعَدَّى الْمُشْتَرِي فِي الْمَالِ الْمُبَاعِ وَفَاءً عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١ ٠ ٤) وَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ الْمِقْدَارَ الزَّائِدَ عَنْ دَيْنِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - الْإِجَارَةُ: لَوْ حَبَسَ الْأَجِيرُ الَّذِي لَيْسَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٨٣) وَالْحَبْسُ الْمَذْكُورُ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ الْحُكْمِيِّ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - الْمُسْتَأْجِرُ، لَوْ تَجَاوَزَ مُسْتَأْجِرٌ بِالْحَيَوَانِ الْمَأْجُورِ الْمَحِلَّ الْمُعَيَّنَ أَوْ ذَهَبَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ أَوْ

стр. 1332

سَلَكَ طَرِيقًا أَسْوَأَ مِنْ الطَّرِيقِ الْمُعَيَّنِ وَاسْتَعْمَلَهُ زِيَادَةً عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ أَرْكَبَ الدَّابَّةَ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لَأَنْ يَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ الْحُكْمِيِّ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٤٥ ٥، ٤٦ ٥، ٤٧ ٥، ٤٨ ٥، ١ ٥٥) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ قَصَّرَ فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ أَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَأْجُورَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ تَجَاوَزَ إلَى مَا فَوْقَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ أَوْ امْتَنَعَ عَنْ إعْطَاءِ الْمُؤَجِّرِ الْمَأْجُورَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَبَعْدَ طَلَبِ الْمُؤَجِّرِ كَانَ غَاصِبًا اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٢ ٦٠، ٦٠٣، ٤ ٦٠، ٥ ٦٠، ٦ ٠ ٦) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - تَعَدِّي الْأَجِيرِ أَوْ تَقْصِيرُهُ هُوَ غَصْبٌ حُكْمِيٌّ، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧ ٠ ٦) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا رَدَّ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِعَيْنِ الْأَمَانَةِ تِلْكَ الْعَيْنَ إلَى صَاحِبِهَا بَعْدَ الْكَفَالَةِ كَانَ ذَلِكَ غَصْبًا حُكْمِيًّا وَيَكُونُ الْكَفِيلُ ضَامِنًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٠٥) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - الْحَوَالَةُ: إذَا أَعْطَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْعَيْنِ تِلْكَ الْعَيْنَ لِلْمُحِيلِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَاصِبِ وَضَمَّنَهَا لِلْمُحَالِ لَهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ، الرَّهْنُ: إذَا أَتْلَفَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَوْ عَيَّبَهُ عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي الْمَادَّةِ (١ ٧٤) وَشَرْحِهَا كَانَ غَاصِبًا حُكْمًا وَيَكُونُ ضَامِنًا. الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - لَوْ بَاعَ الْمُرْتَهِنُ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ الرَّهْنَ أَوْ زَوَائِدَهُ الَّتِي خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ كَانَ هَذَا الْبَيْعُ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ الْحُكْمِيِّ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ ضَامِنًا عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٠ ٩٥) . الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - الْأَمَانَاتُ: لَوْ وَجَدَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ أَوْ مَحِلِّ آخَرَ شَيْئًا وَأَخَذَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالًا عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٦٩) كَانَ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَيَضْمَنُ. الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ - لَوْ نَهَى صَاحِبُ الْبَيْتِ الضَّيْفَ بِقَوْلِهِ لَا تَمَسَّ هَذَا الْكَأْسَ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٢) فَتَنَاوَلَهُ الضَّيْفُ بِيَدِهِ كَانَ غَاصِبًا وَيَضْمَنُهُ إذَا كَسَرَهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ - لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ ثِيَابًا وَدِيعَةً فَوَضَعَ الْمُسْتَوْدَعُ ثَوْبَهُ فِيهَا وَأَخَذَ الْمُودِعُ ثِيَابَهُ الْمَذْكُورَةَ بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ثَوْبَ الْمُسْتَوْدَعِ بَيْنَهَا وَضَاعَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِهِ ضَمِنَ الْمُودَعُ الثَّوْبَ الْمَذْكُورَ (الطَّحْطَاوِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٦٩) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ - إذَا طَلَبَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ فَأَنْكَرَهَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ فَلَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ الْإِنْكَارِ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ كَانَ التَّلَفُ حَاصِلًا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ. لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَوْدَعِ قَبْلَ الْجُحُودِ كَيَدِ الْمُودِعِ. أَمَّا بَعْدَ الْجُحُودِ فَتَكُونُ قَدْ أُزِيلَتْ هَذِهِ الْيَدُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَقَارًا فَتَكُونُ مَضْمُونَةً بِالْجُحُودِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٠٥) اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي ضَمَانِ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ: إذَا نَقَلَ وَحَوَّلَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَهَا مِنْ الْمَحِلِّ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَقْتَ الْإِنْكَارِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ وَتَلِفَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ. لَكِنْ لَوْ تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ قَبْلَ النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ إلَى مَحِلٍّ غَيْرِ الْمَحِلِّ الَّذِي

стр. 1333

كَانَتْ فِيهِ وَبَعْدَ أَنْ أَنْكَرَهَا الْمُسْتَوْدَعُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ كَمَا بَيَّنَهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. وَيَلْزَمُ مُطْلَقًا حَسْبَمَا جَاءَ فِي الْخُلَاصَةِ. أَيْ أَنَّهُ إذَا تُرِكَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَقَبْلَ النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ أَوْ بَعْدَهُمَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ بِذِكْرِهَا الْمَسْأَلَةَ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنَّ صَيْرُورَةَ هَذَا الْإِنْكَارِ غَصْبًا حُكْمًا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى حُصُولِ الْإِنْكَارِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْمُودِعِ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّامِنَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٩) وَمَعَ تَفْصِيلَاتِهَا اللَّازِمَةِ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ - الْعَمَلُ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّتَيْنِ (٨٧٨ و ٧٨٨) وَالْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٠ ٧٩) غَصْبٌ حُكْمِيٌّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٨١) . أَيْضًا الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ - لَمَّا كَانَ تَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٤ ٨١) فِي حُكْمِ الْغَصْبِ فَلَوْ تَلِفَ الْمُسْتَعَارُ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ - لَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ لِعَدَمِ إنْفَاقِ الْمُسْتَعِيرِ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥ ١ ٨) وَيَكُونُ ضَامِنًا. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ - لَوْ سَلَكَ الْمُسْتَعِيرُ بِالْحَيَوَانِ الْمُسْتَعَارِ طَرِيقًا غَيْرَ مُعْتَادٍ وَتَلِفَ فَهَذَا السُّلُوكُ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَمُوجِبٌ لِلضَّمَانِ. وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذَا. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ - الْهِبَةُ: لَوْ اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ بِلَا رِضَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ كَانَ غَاصِبًا وَضَامِنًا. الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ - فِي الْحَجْرِ: إذَا أَعْطَى وَصِيُّ الصَّغِيرِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٩٨٣) الصَّغِيرَ غَيْرَ الثَّابِتِ الرُّشْدِ مَالَهُ وَأَضَاعَهُ الصَّغِيرُ أَوْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ الْمَالَ. وَهَذَا الْإِعْطَاءُ غَصْبٌ حُكْمِيٌّ. الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ - فِي الشَّرِكَةِ: لَوْ أَعَارَ أَوْ أَجَّرَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْفَرَسَ الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٧٥ ١) كَانَ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمَ الْغَصْبِ. (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٧٦ ١ و ٨٥ ١ و ٨٧ ١ و ٨٩ ١ و ٩٥ ٠ ١ و ٤٢٤ ١ و ٢٤٩ ١ و ٢٥٨١ و ١٣٧٩ و ١٣٨٣ و ١٣٩٣ و ١ ٢ ٤ ١ و ٢٢٤ ١) . الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ - فِي الْوَكَالَةُ: لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ نُقُودًا لِيُسَلِّمَهَا لِدَائِنِهِ قَائِلًا لَهُ لَا تُسَلِّمْ الْمَالَ لِلدَّائِنِ مَا لَمْ يَشْرَحْ عَلَى سَنَدِي الَّذِي فِي يَدِهِ بِالْقَبْضِ، أَوْ مَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ سَنَدًا بِالْوُصُولِ، فَسَلَّمَ الْمَأْمُورُ النُّقُودَ لِلدَّائِنِ بِدُونِ أَنْ يَأْخُذَ شَرْحًا عَلَى السَّنَدِ أَوْ إيصَالًا بِالْمَبْلَغِ الْمَدْفُوعِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ إثْبَاتِ إيفَائِهِ الدَّيْنَ كَانَ هَذَا التَّسْلِيمُ غَصْبًا حُكْمِيًّا وَيَكُونُ الْمَأْمُورُ ضَامِنًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥١٥) . وَحَيْثُ قَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٦) أَنَّهُ إذَا مَزَّقَ أَحَدٌ سَنَدَ دَيْنٍ يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّنَدِ مَكْتُوبًا فَقَطْ فَلِذَلِكَ يَجِبُ إيجَادُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ. [ (الْمَادَّةُ ٩٠٢) خَرَجَ مِلْكُ أَحَدٍ مِنْ يَدِهِ بِلَا قَصْدٍ] (الْمَادَّةُ ٩٠٢) - (لَوْ خَرَجَ مِلْكُ أَحَدٍ مِنْ يَدِهِ بِلَا قَصْدٍ. مَثَلًا لَوْ سَقَطَ جَبَلٌ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّوْضَةِ الَّتِي تَحْتَهُ يَتْبَعُ الْأَقَلُّ فِي الْقِيمَةِ الْأَكْثَرَ يَعْنِي صَاحِبَ الْأَرْضِ الَّتِي قِيمَتُهَا أَكْثَرُ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ وَيَتَمَلَّكُ الْأَرْضَ. مَثَلًا لَوْ كَانَ قَبْلَ

стр. 1334

الِانْهِدَامِ قِيمَةُ الرَّوْضَةِ الْعُلْيَا خَمْسمِائَةِ قِرْشٍ وَقِيمَةُ السُّفْلَى أَلْفًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الثَّانِيَةِ لِصَاحِبِ الْأُولَى قِيمَتَهَا وَيَتَمَلَّكُهَا كَمَا إذَا سَقَطَ مِنْ يَدِ أَحَدٍ لُؤْلُؤًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ قِرْشًا وَالْتَقَطَتْهُ دَجَاجَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ فَصَاحِبُ اللُّؤْلُؤِ يُعْطِي الْخَمْسَةَ قُرُوشٍ وَيَأْخُذَ الدَّجَاجَةَ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٢٧ و ٢٨ و ٢٩) . أَيْ لَوْ خَرَجَ مِلْكُ أَحَدٍ مِنْ يَدِهِ بِدُونِ تَعَدِّي أَحَدٍ آخَرَ عَلَيْهِ يَتْبَعُ الْأَقَلُّ فِي الْقِيمَةِ الْأَكْثَرَ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ الْبَالِغَةَ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ آلَافِ قِرْشٍ وَأَنْشَأَ عَلَيْهَا بِنَاءً قِيمَتُهُ خَمْسُونَ أَلْفًا فَلَا يَتْبَعُ هُنَا الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦ ٠ ٩) . وَالْفَرْقُ هُوَ: إنَّهُ لَا يُوجَدُ تَعَدٍّ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَبِمَا أَنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ فَلَا يُرَاعَى حَقُّهُ (الْعَيْنِيُّ) . يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ الَّتِي قِيمَتُهَا أَكْثَرُ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ قِيمَةَ قِيمَتِهَا وَيَتَمَلَّكُهَا، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَدْ أُزِيلَ الضَّرَرُ الْأَشَدُّ بِالضَّرَرِ الْأَخَفِّ (أَبُو السُّعُودِ) . فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّوْضَةِ الْعُلْيَا قَبْلَ الِانْهِدَامِ خَمْسمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا وَقِيمَةُ التَّحْتَانِيَّةِ أَلْفًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الثَّانِيَةِ لِصَاحِبِ الْأُولَى قِيمَتَهَا وَيَتَمَلَّكُهَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهَا بِذَلِكَ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعُلْيَا أَلْفًا وَقِيمَةُ السُّفْلَى خَمْسُمِائَةٍ يُعْطِي صَاحِبُ الْأُولَى لِصَاحِبِ الثَّانِيَةِ خَمْسَمِائَةٍ وَيَتَمَلَّكُهَا وَيَضْبِطُهَا (الْبَهْجَةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . كَذَا لَوْ أَوْدَعَ أَحَدٌ آخَرَ فَصِيلًا فَكَبُرَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ بِدُونِ هَدْمِ الْجِدَارِ تَبِعَ الْأَقَلُّ فِي الْقِيمَةِ الْأَكْثَرَ فِيهَا (الْعَيْنِيُّ وَالْخَانِيَّةُ) وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُودَعُ مِنْ غَيْرِهِ بَيْتًا وَأَدْخَلَ فِيهِ الْفَصِيلَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْفَصِيلِ إنْ أَمْكَنَك إخْرَاجُ الْفَصِيلِ فَأَخْرِجْهُ وَإِلَّا فَانْحَرْهُ وَاجْعَلْهُ إرْبًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ. (الْخَانِيَّةُ) . وَكَذَا إذَا أَدْخَلَتْ بَقَرَةٌ قِيمَتُهَا مِائَتَا قِرْشٍ رَأْسَهَا فِي إنَاءٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ قُرُوشٍ وَلَمْ يُمْكِنْهَا إخْرَاجُهُ فَيُعْطِي صَاحِبُ الْبَقَرَةِ الْعَشَرَةَ قُرُوشٍ وَيَشْتَرِي الْإِنَاءَ مِنْهُ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْغَصْبِ) . كَذَلِكَ لَوْ سَقَطَ دِينَارٌ قِيمَتُهُ مِائَةُ قِرْشٍ لِأَحَدٍ فِي مِحْبَرَةٍ لِآخَرَ ذَاتِ الْخَمْسَةِ قُرُوشٍ وَلَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا بِدُونِ كَسْرِ الْمِحْبَرَةِ يُعْطِي صَاحِبُ الدِّينَارِ خَمْسَةَ قُرُوشٍ وَيَشْتَرِي الْمِحْبَرَةَ. كَذَلِكَ لَوْ سَقَطَ لُؤْلُؤٌ لِأَحَدٍ ثَمَنُهُ خَمْسُونَ قِرْشًا فَابْتَلَعَتْهُ دَجَاجَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ قُرُوشٍ لِآخَرَ فَلَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الدَّجَاجَةِ عَلَى ذَبْحِهَا. لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا (الْجَوْهَرَةُ) بَلْ لِصَاحِبِ اللُّؤْلُؤِ أَنْ يُعْطِيَ خَمْسَةَ قُرُوشٍ وَيَأْخُذَ الدَّجَاجَةَ إنْ شَاءَ وَلِصَاحِبِ الدَّجَاجَةِ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ اللُّؤْلُؤِ أَيْضًا (الْخَانِيَّةُ) وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤِ انْتَظَرَ إلَى أَنْ تُخْرِجَهُ الدَّجَاجَةُ. وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى أَنْ يَذْبَحَهَا مَالِكُهَا (الْجَوْهَرَةُ) وَكَذَا الْبَعِيرُ إذَا ابْتَلَعَ لُؤْلُؤًا وَقِيمَةُ اللُّؤْلُؤِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ كَانَ لِصَاحِبِ اللُّؤْلُؤِ أَنْ يَدْفَعَ لِصَاحِبِ الْبَعِيرِ قِيمَةَ الْبَعِيرِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ اللُّؤْلُؤِ شَيْئًا يَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْبَعِيرِ (الْخَانِيَّةُ) وَلَوْ أَدْخَلَ رَجُلٌ أُتْرُجَّةَ غَيْرِهِ فِي قَارُورَةِ رَجُلٍ آخَرَ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهَا فَإِنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأُتْرُجَّةِ قِيمَةَ الْأُتْرُجَّةِ وَلِصَاحِبِ الْقَارُورَةِ قِيمَةُ الْقَارُورَةِ وَتَصِيرُ الْقَارُورَةُ وَالْأُتْرُجَّةُ مِلْكًا لَهُ بِالضَّمَانِ (الْخَانِيَّةُ) (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٢٧ و ٢٨ و ٢٩) وَتَفْرِيعُ مَسْأَلَةِ اللُّؤْلُؤِ عَنْ

стр. 1335

قَاعِدَةِ (يُزَالُ الضَّرَرُ الْأَشَدُّ بِالضَّرَرِ الْأَخَفِّ) عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجْتَمِعُ فِي هَذَا ضَرَرَانِ: الضَّرَرُ الْأَوَّلُ: هُوَ خُرُوجُ الدَّجَاجَةِ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا بِدُونِ إذْنِهِ وَذَلِكَ بِإِعْطَاءِ صَاحِبِ اللُّؤْلُؤِ لِصَاحِبِ الدَّجَاجَةِ بَدَلَ دَجَاجَتِهِ. الضَّرَرُ الثَّانِي: ضَرَرُ إخْرَاجِ اللُّؤْلُؤِ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ بِدُونِ إذْنِهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْعَكْسِ أَيْ بِإِعْطَاءِ صَاحِبِ الدَّجَاجَةِ لِغَاصِبِ اللُّؤْلُؤِ ثَمَنَ اللُّؤْلُؤِ وَالضَّرَرُ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّرَرِ الثَّانِي أَخَفُّ. لِأَنَّ قِيمَةَ اللُّؤْلُؤِ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَةِ الدَّجَاجَةِ فَعَلَيْهِ لَزِمَ اخْتِيَارُ ذَاكَ. وَلْيُقَسْ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى هَذَا أَيْضًا كَذَلِكَ لَوْ نَمَتْ شَجَرَةُ الْقَرْعِ النَّابِتَةُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ فَدَخَلَتْ قِدْرًا لِآخَرَ أَيْ إنَاءً بَابُهُ ضَيِّقٌ فَأَعْطَتْ يَقْطِينَةً وَكَبُرَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا مِنْ الْقِدْرِ بِدُونِ كَسْرِهِ فَلِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ مَالِ الثَّانِي وَيَتَمَلَّكَهُ فَإِنْ أَبَى يُبَاعُ الْقِدْرُ بِمَا فِيهِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا. وَالْحُكْمُ فِي الْأُتْرُجَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي لَوْ دَخَلَتْ أُتْرُجَّةٌ فِي قَارُورَةِ آخَرَ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا يَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ (الْخَانِيَّةُ) وَيَتْبَعُ فِي مَسَائِلَ كَهَذِهِ الْأَقَلُّ فِي الْقِيمَةِ الْأَكْثَرَ فِيهَا. لَكِنْ إذَا تَسَاوَتْ الْقِيمَتَانِ. فَإِذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى شَيْءٍ كَأَنْ يَضْمَنَ أَحَدُهُمَا مَالَ الْآخَرِ أَوْ أَنْ يُبَاعَ الْمَالَانِ مَعًا وَتُقَسَّمَ بَيْنَهُمَا قِيمَتُهُمَا فَبِهَا وَإِنْ تَنَازَعَا يُبَاعُ الْمَالَانِ مَعًا وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُمَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَيْهِمَا (الْخَانِيَّةُ، أَبُو السُّعُودِ، حَاشِيَةُ الْكَنْزِ، الطَّحْطَاوِيُّ) وَقَدْ صَوَّرَ الْمِثَالُ الْأَخِيرُ بِصُورَةِ ابْتِلَاعِ الدَّجَاجَةِ اللُّؤْلُؤَةَ لِأَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَ أَحَدٌ لُؤْلُؤَ الْآخَرِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى خُرُوجِ اللُّؤْلُؤِ مِنْهُ مَا دَامَ حَيًّا وَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْبَدَلِ كَمَا أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ مُبْتَلِعُ اللُّؤْلُؤِ لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ عَلَى قَوْلٍ، لِفَسَادِ اللُّؤْلُؤِ فِي الْمَعِدَةِ وَلِكَوْنِ حُرْمَةِ الْإِنْسَانِ أَعْظَمَ مِنْ الْمَالِ، وَالْفَتْوَى عَلَى ذَلِكَ أَمَّا لَوْ بَلَعَ أَحَدٌ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لِآخَرَ وَتُوُفِّيَ وَكَانَ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ يُشَقُّ بَطْنُ الْمَيِّتِ وَيُخْرَجُ لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَا يَفْسُدَانِ فِي الْمَعِدَةِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٩٠٣) زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ] (الْمَادَّةُ ٩٠٣) - (زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ لِصَاحِبِهِ وَإِذَا اسْتَهْلَكَهَا الْغَاصِبُ يَضْمَنُهَا، مَثَلًا إذَا اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ لَبَنَ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فَلُوَّهُ الْحَاصِلَيْنِ حَالَ وُجُودِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ ثَمَرَ الْبُسْتَانِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي حَصَلَ حِينَ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَهَا حَيْثُ إنَّهَا أَمْوَالُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبَ أَحَدٌ خَلِيَّةَ الْعَسَلِ مَعَ نَحْلِهَا وَاسْتَرَدَّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَأْخُذُ أَيْضًا الْعَسَلَ الَّذِي حَصَلَ عِنْدَ الْغَصْبِ) إنَّ زَوَائِدَ الْمَغْصُوبِ أَيْ زَوَائِدَ الْمَغْصُوبِ الْمُتَّصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ أَوْ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بَعْدَ الْغَصْبِ هِيَ لِصَاحِبِهَا يَعْنِي أَنَّهَا مَالُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَهَذَا الْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَاجِبَةُ الرَّدِّ. فَكَوْنُهُ مَالَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ نَاشِئٌ عَنْ كَوْنِهِ نَمَاءَ مَالٍ وَكَوْنُهُ أَمَانَةً هُوَ لِكَوْنِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ حَاصِلَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِإِيجَادِ الْبَارِي تَعَالَى وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ فِعْلٌ وَصُنْعٌ كَإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ عِنْدَهُ فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ غَصْبٌ. وَنَظِيرُ هَذَا: لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثِيَابَ أَحَدٍ فِي حِجْرِ آخَرَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ غَاصِبًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فِي هَذَا فِعْلٌ وَصُنْعٌ. وَيَلْزَمُ رَدُّهُ وَإِعَادَتُهُ لِصَاحِبِهِ فَقَطْ. لَكِنْ لَوْ تَعَدَّى الْغَاصِبُ بِوَجْهٍ

стр. 1336

كَأَنْ اسْتَهْلَكَ هَذِهِ الزَّوَائِدَ أَوْ بَاعَهَا وَسَلَّمَهَا لِآخَرَ أَوْ امْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَالِ لَدَى طَلَبِ صَاحِبِهِ إيَّاهُ كَانَ ضَامِنًا (الطَّحْطَاوِيُّ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - الزَّوَائِدُ: يُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ الزَّوَائِدِ مُطْلَقًا أَنَّهَا مَالُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الَّذِي هُوَ صَاحِبُهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّوَائِدُ الْمَذْكُورَةُ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَالسَّمْنِ وَالصُّوفِ وَكِبَرِ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَالْوَلَدِ وَالْبَيْضِ وَثَمَرَةِ الْبُسْتَانِ. يَعْنِي أَنَّ نَوْعَيْ الزَّوَائِدِ هَذِهِ مُتَّحِدَانِ فِي كَوْنِهِمَا مَالًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَوْنُهَا فِي حُكْمِ الْأَمَانَةِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (الْجَوْهَرَةُ) . مَثَلًا: لَوْ كَبُرَ الْحَيَوَانُ الْمَغْصُوبُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ أَخَذَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ إعْطَاءُ مَصْرُوفَاتِهِ كَالنَّفَقَةِ وَأُجْرَةِ الْمُحَافَظَةِ. كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الْأَرْضَ الْمَزْرُوعَةَ وَسَقَاهَا كَانَتْ الْمَزْرُوعَاتُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ. وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْ الْمَصْرُوفَاتِ فِي هَذَا السَّبِيلِ. فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَصْرُوفَاتِهِ فِي سَبِيلِ سَقْيِهِ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ الَّتِي أَعْطَاهَا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ. كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ نَخِيلًا فَلَقَّحَهَا وَسَقَاهَا وَصَرَفَ فِي هَذَا الْبَابِ مَصْرُوفَاتٍ فَتَكُونُ الْمَحْصُولَاتُ مِلْكًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا يَحِقُّ لِلْغَاصِبِ طَلَبُ الْمَصْرُوفَاتِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . ٢ - الْحَاصِلَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ: وَكَوْنُ هَذِهِ الزَّوَائِدِ أَمَانَةً وَمَالًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: الْقَيْدُ الْأَوَّلُ: الْحُصُولُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ. يَعْنِي أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزَّوَائِدِ هُنَا الزَّوَائِدُ الْحَاصِلَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ. أَمَّا الزَّوَائِدُ الْمَوْجُودَةُ وَهِيَ فِي يَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ الزَّوَائِدِ فِي مَبْحَثِ الْغَصْبِ فَلِذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي الزَّوَائِدِ الْمَذْكُورَةِ الِاخْتِلَافُ الْآتِي وَالزَّوَائِدُ الْمَذْكُورَةُ مَضْمُونَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ فِي مِثَالَيْهَا الْآتِيَيْنِ إلَى ذَلِكَ بِتَقْيِيدِهَا الزَّوَائِدَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ مَثَلًا: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ كَرْمًا أُدْرِكَ ثَمَرُهُ وَهُوَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَلَا يَكُونُ الْعِنَبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ بَلْ يَكُونُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ وَلِذَلِكَ لَوْ تَلِفَ الْعِنَبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَانَ مَضْمُونًا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الِاسْتِهْلَاكُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١ ٨٩) كَمَا أَنَّهُ إذَا غُصِبَتْ الزَّوَائِدُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ كَانَتْ مَضْمُونَةً أَيْضًا عَلَى غَاصِبِ الْغَاصِبِ (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ وَبَيْنَ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ: تَفْتَرِقُ الزَّوَائِدُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ عَنْ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ فِي الْحُكْمِ الْآتِي. وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ أَوْ بَاعَهَا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا لَزِمَ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا لَوْ اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ الزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ أَوْ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهَا لَهُ فَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَيَضْمَنُهَا الْغَاصِبُ وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩١) إيضَاحُ ذَلِكَ وَسَتُبَيَّنُ آتِيًا الْأَمْثِلَةُ مَعَ أَدِلَّتِهَا. الْقَيْدُ الثَّانِي: الْمُتَوَلِّدَةُ، يَعْنِي أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزَّوَائِدِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ الزَّوَائِدُ الْمُتَوَلِّدَةُ. وَلَيْسَ الزَّوَائِدَ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدَةِ يَعْنِي أَنَّ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ لَيْسَتْ مَالًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا مَضْمُونَةً.

стр. 1337

وَعَدَمُ كَوْنِ مَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةً مُطْلَقٌ. يَعْنِي أَنَّهُ سَوَاءٌ أَتْلَفَتْ الْمَنَافِعُ الْمَذْكُورَةُ - كَمَا لَوْ اسْتَخْدَمَ الْغَاصِبُ الْفَرَسَ الْمَغْصُوبَ شَهْرًا أَوْ أَجَّرَهُ لِآخَرَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ - أَمْ عَطَّلَهُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْغَاصِبُ الْفَرَسَ الْمَغْصُوبَ فِي شُغْلِهِ أَوْ لَمْ يَجْعَلْ أَحَدًا يَسْتَعْمِلُهُ وَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ شَهْرًا. لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مَالُ وَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ فَتَكُونُ مَنَافِعُهُ مَضْمُونَةً فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَيْضًا. وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ. وَقَدْ ذَكَرَ هُنَاكَ شَرْحًا أَنَّ الْفُقَهَاءَ الْمُتَأَخِّرِينَ قَدْ اخْتَارُوا مَذْهَبَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا (أَبُو السُّعُودِ، الْعَيْنِيُّ، الْعِنَايَةُ، نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) . وَالْحَاصِلُ، كَمَا أَنَّ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٥٩٦) لَيْسَتْ مَضْمُونَةً فَبَدَلُ الْمَنَافِعِ أَيْضًا لَيْسَ مَضْمُونًا. إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ فَلَا تَطِيبُ وَلَا تَحِلُّ لَهُ وَقَدْ اجْتَهَدَ بِذَلِكَ الطَّرَفَانِ. لَكِنْ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي تَكُونُ الْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ حَلَالًا لِلْغَاصِبِ. وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٧ ٤) الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي حَالِ إجَازَةِ صَاحِبِ الْمَالِ الْإِجَارَةَ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةٍ مِنْهَا (الدُّرُّ، وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَوْ أَجَّرَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ آخَرَ فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ، أَنَا أَمَرْتُك بِالْإِيجَارِ وَعَلَيْهِ فَالْأُجْرَةُ لِي وَقَالَ لَهُ الْغَاصِبُ لَمْ تَأْمُرْنِي، وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَكِنْ لَوْ أَجَّرَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ وَبَعْدَ أَنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَائِلًا إنِّي قَدْ أَجَزْت الْإِجَارَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَ الْغَاصِبُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْأَنْقِرْوِيُّ وَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الزَّوَائِدُ مَوْجُودَةً عَيْنًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً فَكَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّهَا مَعَ أَصْلِهَا فَلَوْ اسْتَهْلَكَهَا الْغَاصِبُ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِالتَّعَدِّي كَانَ ضَامِنًا. وَالضَّمِيرُ فِي " اسْتَهْلَكَهَا " فِي فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ هَذِهِ رَاجِعٌ إلَى الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ حَصْرًا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي إرْجَاعِ الضَّمِيرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ اسْتِخْدَامٌ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَتَرْجِعُ الزَّوَائِدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلْنُوَضِّحْ الْآنَ هَذَا الْخِلَافَ. تَكُونُ الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ مَضْمُونَةً فِي صُورَتَيْنِ أُولَاهُمَا: هَلَاكُهَا بِتَعَدِّي الْغَاصِبِ بِاسْتِهْلَاكِهَا أَوْ بِبَيْعِهَا وَتَسْلِيمِهَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ الزَّوَائِدُ مَضْمُونَةً بِالِاتِّفَاقِ، مَثَلًا لَوْ وَلَدَتْ الْفَرَسُ الْمَغْصُوبَةُ فُلُوًّا فَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ كَانَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا بِالِاتِّفَاقِ وَكَانَ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ تَعَدِّي الْمُشْتَرِي إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ بِدُونِ تَسْلِيمٍ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْوَدِيعَةِ حَيْثُ إنَّ الْمُسْتَوْدَعَ لَا يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ بِمُجَرَّدِ بَيْعِهِ إيَّاهَا بَلْ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فِي حَالَةِ تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ لِلْمُشْتَرِي. سُؤَالٌ، بِمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي بَيْعِ الزِّيَادَةِ وَتَسْلِيمِهَا تَفْوِيتٌ لِيَدِ الْمَالِكِ تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ حَادِثَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَفَمَا كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ عَدَمُ لُزُومِ الضَّمَانِ؟ جَوَابٌ: لَمَّا كَانَ فِي إمْكَانِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَخْذُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ وَقَدْ زَالَ تَمَكُّنُهُ هَذَا بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ أَصْبَحَ ذَلِكَ تَفْوِيتًا لِيَدِ الْمَالِك (الْكِفَايَةُ) .

стр. 1338

ثَانِيهَا) ، يَكُونُ مَضْمُونًا فِي حَالَةِ الْمَنْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ. فَلَوْ طَلَبَ الْمَالِكُ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ مِنْ الْغَاصِبِ وَمَنَعَهَا الْغَاصِبُ أَيْ لَمْ يُعْطِهَا بَعْدَ الطَّلَبِ وَتَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ (الْكَنْزُ) . أَمَّا الزَّوَائِدُ الْمُتَّصِلَةُ فَلَيْسَ اسْتِهْلَاكُهَا مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ هُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلضَّمَانِ. وَقَدْ بُيِّنَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩١) . وَتَفْصِيلُ بَيْعِ الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ وَتَسْلِيمِهَا لِآخَرَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: لَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مَعَ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَغْصُوبَ وَالزِّيَادَةَ مَعًا وَإِنْ تَلِفَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ وَقْتَ الْغَصْبِ. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ وَقْتَ قَبْضِهِ إيَّاهُ وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ الزَّائِدَةَ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ. لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُقَابِلُ الْوَصْفَ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ وَارِدًا عَلَى الزِّيَادَةِ وَلَيْسَتْ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ مَضْمُونَةً. أَمَّا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ مَقْصُودَةً فِي الْبَيْعِ فَلَهَا حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ آخَرُ فَلْيُرَاجَعْ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ الزَّائِدَةَ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ الْمَذْكُورَيْنِ. لِأَنَّ بَيْعَ الْغَاصِبِ وَتَسْلِيمَهُ قَدْ فَوَّتَ قُدْرَةَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى اسْتِرْدَادِ الْمَغْصُوبِ وَزِيَادَتِهِ فَكَانَ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ وَالْمُتَّصِلَةِ أَيْضًا (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . وَلَوْ طَلَبَ الْمَالِكُ زَوَائِدَ الْمَغْصُوبِ الْمُتَّصِلَةَ وَحْدَهَا فَقَطْ كَالسَّمْنِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْغَاصِبُ إيَّاهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَسَمْنِ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ لَا يُعَدُّ الْغَاصِبُ مَانِعًا وَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُ ذَلِكَ السَّمْنِ وَحْدَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَتَسْلِيمُهُ إيَّاهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الزَّوَائِدَ الْمَذْكُورَةَ وَحْدَهَا وَطَلَبَهَا مَعَ أَصْلِ الْمَغْصُوبِ فَبِمَا أَنَّ رَدَّهَا مَعَ أَصْلِ الْمَغْصُوبِ مُمْكِنٌ فَلَوْ تَلِفَتْ الزَّوَائِدُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ يَعْنِي لَوْ هَزَلَ الْحَيَوَانُ الْمَغْصُوبُ الَّذِي سَمِنَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَالْمَنْعِ لَزِمَ الضَّمَانُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ والْجَوْهَرَةُ) . مَثَلًا إذَا اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ لَبَنَ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فَلُوَّهُ الْحَاصِلَيْنِ حَالٍ كَوْنِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ أَوْ ثَمَرَ الْبُسْتَانِ أَوْ الْكَرْمَ الْمَغْصُوبَ الَّذِي حَصَلَ حَالٍ كَوْنِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِهِ فَيَلْزَمُ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُهُ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ كَوْنِ اسْتِهْلَاكِ زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ فِي هَذَا الْمِثَالِ مُطْلَقًا أَنَّ الزَّوَائِدَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ غَيْرُهَا أَمْ لَمْ يَحْصُلْ. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ شَاةً فَنَمَا صُوفُهَا وَهِيَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ غَصَبَ رَوْضَةً فَنَبَتَتْ أَغْصَانُ شَجَرِهَا فِي يَدِهِ فَقَصَّ الْغَاصِبُ الصُّوفَ وَقَطَّعَ الْأَغْصَانَ وَاسْتَهْلَكَهَا فَنَمَا الصُّوفُ وَنَبَتَتْ الْأَغْصَانُ مَرَّةً أُخْرَى ضَمِنَ الصُّوفَ الَّذِي قَصَّهُ وَالْأَغْصَانَ الَّتِي قَطَّعَهَا فِي الْأَوَّلِ (الْهِدَايَةُ الْعَيْنِيُّ، الْعِنَايَةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَلَا

стр. 1339

شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانُ الشَّاةِ وَالْعَرْصَةِ عَلَى حِدَةٍ. كَذَلِكَ إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبَقَرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا تَغَلُّبًا وَأَخَذَ لَبَنَهَا مُسْتَقِلًّا وَنَتَجَتْ الْبَقَرُ وَهِيَ فِي يَدِهِ فَلِلشَّرِيكِ الثَّانِي أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الْبَقَرِ وَمَنْ نَتَائِجِهَا كَمَا أَنَّ لَهُ تَضْمِينَ حِصَّتِهِ مِنْ اللَّبَنِ أَيْضًا (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) . وَتَعْبِيرُ الِاسْتِهْلَاكِ فِي الْمِثَالِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّلَفِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَمِنْ دُونِ مَنْعٍ بَعْدَ طَلَبٍ. فَإِذَا تَلِفَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ. يَعْنِي تَكُونُ الزَّوَائِدُ الْمَذْكُورَةُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْغَصْبَ هُوَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِصُورَةٍ تُزِيلُ يَدَ الْمَالِكِ وَبِمَا أَنَّ يَدَ الْمَالِكِ لَمْ تَثْبُتْ عَلَى الزَّوَائِدِ الْمَذْكُورَةِ فَلَيْسَ فِي إمْكَانِ الْغَاصِبِ إزَالَتُهَا (الْهِدَايَةُ، الْبَهْجَةُ) . سُؤَالٌ، وَمَعَ أَنَّ مُفَادَ هَذَا الدَّلِيلِ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا كَانَتْ الْفَرَسُ وَقْتَ الْغَصْبِ حَامِلًا، لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ ثَابِتَةٌ عَلَى الْحَمْلِ، فَمَا السَّبَبُ فِي عَدِّهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ؟ الْجَوَابُ، لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ مَالًا فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ (الْعَيْنِيُّ وَالْجَوْهَرَةُ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَزَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً. لِأَنَّ الْغَصْبَ عِنْدَ هَذَا الْإِمَامِ عِبَارَةٌ عَنْ إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ. وَالْخِلَافُ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَاشِئٌ عَنْ اخْتِلَافِهِمَا فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٨١) وَشَرْحَهَا (الْكِفَايَةُ، وَالْهِدَايَةُ) . كَذَا لَوْ أَعَارَ الْحَيَوَانَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ لِأَحَدٍ لِيَرْكَبَهُ فَرَكِبَهُ وَوَضَعَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ حَمْلَهُ قَبْلَ وَقْتِ الْوَضْعِ وَنَقَصَتْ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَتَلِفَ الْفَلُوُّ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَيَضْمَنُ نُقْصَانَ قِيمَةِ الْحَيَوَانِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ تَضْمِينُ قِيمَةِ الْفَلُوِّ لِشَرِيكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ تَلَفُهُ بِتَعَدِّي الشَّرِيكِ أَوْ حَصَلَ امْتِنَاعٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ بِمَدِّ الطَّلَبِ (التَّنْقِيحُ، أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبَ أَحَدٌ خَلِيَّةَ نَحْلٍ مَعَ نَحْلِهَا وَاسْتَرَدَّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَأْخُذُ أَيْضًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٩٠) الْعَسَلَ الَّذِي حَصَلَ عِنْدَ الْغَاصِبِ. وَيَكُونُ لَهُ الْحَقُّ فِي اسْتِرْدَادِ الْخَلِيَّةِ مَعَ نَحْلِهَا. لِأَنَّ النَّحْلَ وَالْخَلِيَّةَ الْمَذْكُورَيْنِ هُمَا مَالٌ لِمَنْ أَحْرَزَهُمَا وَحَتَّى أَنَّ لَهُ بَيْعَهُمَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: هُوَ أَنَّ النَّحْلَ وَالْعَسَلَ كِلَاهُمَا مُحْرَزَانِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَمَّا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَلَيْسَ النَّحْلُ مُحْرَزًا وَلَا مَمْلُوكًا بِخِلَافِ الْعَسَلِ فَهُوَ مُحْرَزٌ وَمَمْلُوكٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (٨٩٠) لَكِنَّ ذِكْرَهَا هُنَا إنَّمَا هُوَ لِلْإِشْعَارِ بِكَوْنِ النَّحْلِ مُحْرَزًا وَمَمْلُوكًا. إذْ إنَّهُ لَوْ وَضَعَ شَخْصٌ خَلِيَّةً فِي مَحِلٍّ لِيَجْتَمِعَ فِيهَا النَّحْلُ فَاجْتَمَعَ فِي الْخَلِيَّةِ نَحْلٌ فَالنَّحْلُ لِصَاحِبِ الْخَلِيَّةِ (الْفَيْضِيَّةُ) . وَقَدْ جُعِلَ لِلْمَغْصُوبِ فِيهَا حَقُّ أَخْذِ الْعَسَلِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْعَسَلَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٣٠٦) هُوَ مِلْكٌ لِصَاحِبِ النَّحْلِ وَإِنَّ هَذَا الْمِثَالَ هُوَ الْمِثَالُ الْحَقِيقِيُّ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ.

стр. 1340

[ (الْمَادَّةُ ٩٠٤) عَسَلُ النَّحْلِ الَّتِي اتَّخَذَتْ فِي رَوْضَةِ أَحَدٍ مَأْوًى] (الْمَادَّةُ ٩٠٤) - (عَسَلُ النَّحْلِ الَّتِي اتَّخَذَتْ فِي رَوْضَةِ أَحَدٍ مَأْوًى هُوَ لِصَاحِبِ الرَّوْضَةِ وَإِذَا أَخَذَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ غَيْرُهُ يَضْمَنُ) . أَيْ أَنَّ عَسَلَ النَّحْلِ الَّتِي تَتَّخِذُ مَأْوًى فِي رَوْضَةٍ مِنْ نَفْسِهَا بِدُونِ عَمَلٍ لِصَاحِبِ الرَّوْضَةِ هُوَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٣٥) لِصَاحِبِ الرَّوْضَةِ لِكَوْنِهِ مَعْدُودًا مِنْ مَنَافِعِ الرَّوْضَةِ وَيُؤَدِّي صَاحِبُ الرَّوْضَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ عُشْرَهُ الشَّرْعِيَّ فَعَلَيْهِ إذَا أَخَذَ آخَرُ ذَلِكَ الْعَسَلَ وَاسْتَهْلَكَهُ كَانَ ضَامِنًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَ شَخْصٌ النَّبَاتَ الْحَاصِلَ فِي مَزْرَعَةِ آخَرَ بِسَعْيِ صَاحِبِ الْمَزْرَعَةِ وَعَمَلِهِ كَانَ ضَامِنًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ سَعْيٌ وَعَمَلٌ فِي حُصُولِ ذَلِكَ النَّبَاتِ فَلَا ضَمَانَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٢٥٧) " الْبَهْجَةُ " أَمَّا الْأَشْجَارُ الَّتِي تَنْبُتُ مِنْ نَفْسِهَا فِي مِلْكِ أَحَدٍ فَهِيَ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَا تُقَاسُ عَلَى النَّبَاتِ النَّابِتِ فِي الْأَرْضِ بِنَفْسِهِ فَعَلَيْهِ إذَا أَخَذَ تِلْكَ الْأَشْجَارَ وَاسْتَهْلَكَهَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٢٤٤) " الْفَيْضِيَّةُ ". وَيُبَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَسْأَلَتَانِ: أُولَاهُمَا - كَوْنُ ذَلِكَ الْعَسَلِ لِصَاحِبِ الرَّوْضَةِ، وَلَئِنْ ظُنَّ أَنَّ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا غَيْرُ مُوَافِقٍ حَيْثُ إنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ غَصْبٌ فَقَدْ ذُكِرَتْ هُنَا خَوْفًا مِنْ التَّوَهُّمِ بِأَنَّ الْعَسَلَ مُبَاحٌ وَلَا يَلْزَمُ الْآخِذَ ضَمَانُهُ. لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الضَّمَانِ أَخْذُ الشَّيْءِ وَاسْتِهْلَاكُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِلْكًا لِأَحَدٍ أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي يَجُوزُ لِكُلِّ إنْسَانٍ أَخْذُهَا وَاسْتِهْلَاكُهَا وَقَدْ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٨٨١) بِقَوْلِهِ (مَالُهُ) . وَعَلَيْهِ لَوْ نَثَرَ أَحَدٌ عَلَى النَّاسِ نُقُودًا وَبَسَطَ أَحَدٌ ذَيْلَهُ وَهَيَّأَهُ لِذَلِكَ فَالنُّقُودُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَوْ أَخَذَهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ كَانَ غَاصِبًا أَمَّا لَوْ سَقَطَتْ النُّقُودُ عَلَى رِدَائِهِ الَّذِي لَمْ يُهَيِّئْهُ لِذَلِكَ فَلِغَيْرِهِ أَخْذُهَا وَلَا يَكُونُ الْآخِذُ غَاصِبًا. إلَّا أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ ذَيْلَهُ بَعْدَ أَنْ سَقَطَتْ النُّقُودُ عَلَيْهِ بِقَصْدِ الِاحْتِرَازِ فَلَوْ أَخَذَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ يَكُونُ غَاصِبًا لِصَيْرُورَتِهِ بِذَلِكَ مَالِكًا لَهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢) وَشَرْحَهَا. كَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبَ أَحَدٌ كَلْبًا مُدَرَّبًا لِآخَرَ وَأَتْلَفَهُ يَضْمَنُ (الْفَيْضِيَّةُ) . ثَانِيهُمَا - لُزُومُ الضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِهْلَاكِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (٨٩١) . وَكَمَا أَنَّ الْعَسَلَ هَذَا لَيْسَ كَالصَّيْدِ فَلَيْسَ هُوَ كَبِيضِ الصَّيْدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الطَّيْرَ لَمَّا كَانَ يَطِيرُ فَلَا يُعَدُّ مِنْ مَنَافِعِ الرَّوْضَةِ كَمَا أَنَّ بِيضَ الطَّيْرِ لَمَّا كَانَ يَصِيرُ طَيْرًا وَيَطِيرُ أَيْضًا فَلَا يُعَدُّ أَيْضًا مِنْ مَنَافِعِ الرَّوْضَةِ بَلْ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُبَاحِ. وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ النَّحْلَ الْمَذْكُورَةَ شَخْصٌ آخَرُ كَانَ مَالِكًا لَهَا. وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الرَّوْضَةِ اسْتِرْدَادُهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ النَّحْلَ مِنْ قَبِيلِ الصَّيْدِ وَالصَّيْدُ مُبَاحٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٢٩٧) فَلِكُلٍّ أَخْذُهُ وَقَدْ كَانَ قَوْلُ الْمَجَلَّةِ (عَسَلُ النَّحْلِ) وَعَدَمُ قَوْلِهَا (النَّحْلُ وَالْعَسَلُ) مَبْنِيًّا عَلَى هَذَا.

стр. 1341

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِغَصْبِ الْعَقَارِ] بِمَا أَنَّ الْمُجْتَهِدِينَ مُخْتَلِفُونَ فِي جَرَيَانِ الْغَصْبِ فِي الْعَقَارِ فَنَرَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بَيَانُ هَذِهِ الْخِلَافَاتِ لِفَهْمِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ كَمَا يَنْبَغِي. لِغَصْبِ الْعَقَارِ حُكْمَانِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - ضَمَانُ الرَّدِّ: أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّ وَإِعَادَةُ الْعَقَارِ الْمَغْصُوبِ لِصَاحِبِهِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا عَيْنًا. إنَّ لُزُومَ الرَّدِّ وَالْإِعَادَةِ لَا يُوجَدُ فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي بَلْ هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا الْخِلَافُ هُوَ الْمُبَيَّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَمُفَادُهُ أَنَّ غَصْبَ الْعَقَارِ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ وَالْإِعَادَةِ بِالِاتِّفَاقِ (الْقُهُسْتَانِيُّ) . الْحُكْمُ الثَّانِي - ضَمَانُ الْبَدَلِ وَلَا يَجْرِي فِي هَذَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ غَصْبٌ. فَعَلَيْهِ لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ دَارَ الْآخَرِ الْخَالِيَةَ بِلَا إذْنٍ أَوْ أَقَامَ فِيهَا بِلَا إذْنٍ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ الشَّخْصُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ مُغْتَصِبًا لِتِلْكَ الدَّارِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ) . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ: إذَا تَلِفَ الْعَقَارُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ كَمَا لَوْ غَمَرَ السَّيْلُ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ أَوْ أَصْبَحَتْ أَرْضًا رَمْلِيَّةً لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا أَوْ سَقَطَ عَلَيْهَا جَبَلٌ وَبَقِيَتْ تَحْتَهُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَمَّا كَانَ نَقْلُهُ وَتَحْوِيلُهُ غَيْرَ مُمْكِنَيْنِ فَلَا تُمْكِنُ إزَالَةُ الْيَدِ عَنْهُ بِفِعْلٍ وَاقِعٍ فِي الْعَيْنِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٨١) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ بِدُونِ إيقَاعِ فِعْلٍ فِي الْمَحِلِّ. وَفِي الْعَقَارِ لَا يُمْكِنُ إيقَاعُ فِعْلٍ كَهَذَا أَلَا تَرَى أَنَّ إزَالَةَ يَدِ الْمَالِكِ فِي الْعَقَارِ يَكُونُ بِإِخْرَاجِ الْمَالِكِ مِنْهُ. وَالْإِخْرَاجُ الْمَذْكُورُ فِعْلٌ فِي الْمَالِكِ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ فِي الْعَقَارِ (الْهِدَايَةُ) . فَعَلَيْهِ وَإِنْ حَصَلَتْ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ فِي الْعَقَارِ بِإِخْرَاجِ الْمَالِكِ مِنْهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْإِزَالَةَ لَمْ تَحْصُلْ بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ بَلْ حَصَلَتْ بِفِعْلٍ فِي السَّاكِنِ (نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) . وَلِهَذَا لَوْ مَنَعَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ دُخُولِ دَارِهٍ أَوْ مِنْ أَخْذِ مَالَهُ أَوْ بَاعَدَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَمَالِهِ وَضَاعَ الْمَالُ فَلَا ضَمَانَ (الْبَزَّازِيَّةُ) بِيَبَسٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ فِي غَصْبِ الْأَرْضِ وَالْكَرْمِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُنْقَلَا عَنْ مَحِلِّهِمَا أَوْ فِي حُكْمِ الْعَقَارِ (الْقُهُسْتَانِيُّ) . إلَّا أَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَى الْعَقَارِ يَقُومُ مَقَامَ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ ضَمَانُ - الْبَدَلِ أَيْضًا. لِأَنَّهُ إذَا سَكَنَ أَحَدٌ فِي دَارِ آخَرَ أَوْ وَضَعَ أَمْتِعَتَهُ فِيهَا فَقَدْ ثَبَتَتْ الْيَدُ الْمُبْطِلَةُ عَلَى الدَّارِ وَلَمَّا كَانَ مِنْ الْمُحَالِ اجْتِمَاعُ أَيْدٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُ زَوَالُ يَدِ الْمَالِكِ بِالضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُوجِبَةٌ لِلضَّمَانِ وَالْأُخْرَى لَيْسَتْ بِمُوجِبَةٍ لَهُ بِخِلَافِ اجْتِمَاعِ الْأَيْدِي الْمُتَوَافِقَةِ فَجَائِزٌ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ الْعَيْنِيُّ. وَتَحْصُلُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ كَمَا أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ إثْبَاتُ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ (الْهِدَايَةُ، وَالْعَيْنِيُّ، وَالْكِفَايَةُ) وَالصَّحِيحُ هُوَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الْوَقْفِ (الْقُهُسْتَانِيُّ مُلَخَّصًا) .

стр. 1342

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدًا لَمْ يَقُلْ بِكِفَايَةِ إثْبَاتِ يَدِ الْعُدْوَانِ فِي تَحَقُّقِ الْغَصْبِ كَمَا قَالَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ قَالَ بِذَلِكَ لَلَزِمَ أَنْ يَقُولَ بِضَمَانِ زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ وَإِنَّ مَا يَقُولُهُ الْإِمَامُ الْمَذْكُورُ هُوَ نَفْسُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ مِنْ أَنَّ الْغَصْبَ يَتَحَقَّقُ بِوَصْفَيْنِ أَيْ بِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ وَإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا الْإِمَامُ زُفَرُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ أَيْ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ قَالُوا كَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ بِضَمَانِ الْعَقَارِ بِسَبَبِ الْغَصْبِ (الْهِدَايَةُ) إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَبَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِمْ اخْتِلَافٌ فِي السَّبَبِ فَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي غَصْبِ الْعَقَارِ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ فَقَطْ وَلَمْ يَرَ لُزُومًا لِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ فِيهِ، أَمَّا الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فَيَرَى أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْغَصْبِ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ مَعَ إثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ، إلَّا أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ فِي الْعَقَارِ يَقُومُ مَقَامَ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ. ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ: تَظْهَرُ ثَمَرَةُ اخْتِلَافِ الشَّيْخَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِغَصْبِهِ دَارًا وَبَيْعِهِ إيَّاهَا وَتَسْلِيمِهَا لَهُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي غَصْبَ بَائِعِهِ الدَّارَ وَلَمْ يُمْكِنْ الْمُقِرَّ لَهُ إثْبَاتُ كَوْنِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. يَعْنِي لَيْسَ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ إعْطَاءُ قِيمَةِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. لِأَنَّهُ لَمْ يُحَوِّلْ ذَلِكَ الشَّخْصُ تِلْكَ الدَّارَ أَوْ لَمْ يُغَيِّرْهَا وَلَمْ يَحْصُلْ التَّلَفُ هُنَا بِبَيْعِ الدَّارِ وَتَسْلِيمِهَا بَلْ حَصَلَ بِسَبَبِ عَجْزِ الْمَالِكِ عَنْ إثْبَاتِ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ. أَلَا تَرَى لَوْ أَثْبَتَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ مِلْكُهُ حُكِمَ لَهُ وَاسْتَرَدَّ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ (الْهِدَايَةُ، الْعَيْنِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ) . وَقَدْ رَجَّحَتْ الْمُتُونُ الْفِقْهِيَّةُ مَذْهَبَ الشَّيْخَيْنِ وَأُفْتِيَ فِي النَّتِيجَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَعِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَضْمُونَةٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٨١) . وَيُسْتَثْنَى مِنْ مُسْتَثْنَيَاتٍ ضَابِطٌ (وَلَا يَكُونُ الْعَقَارُ مَضْمُونًا بِالْغَصْبِ) . ١ - إذَا كَانَ الْعَقَارُ الْمَغْصُوبُ وَقْفًا فَالْفَتْوَى عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ بِلُزُومِ الضَّمَانِ بِالْغَصْبِ. وَعَقَارُ الْيَتِيمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالْوَقْفِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . فَعَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الْعَقَارَ الْمَوْقُوفَ وَتَلَفَ وَهُوَ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَزِمَ الضَّمَانُ، وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ الَّذِي هُوَ مَالٌ لِيَتِيمٍ أَوْ مُعَدٌّ لِلِاسْتِغْلَالِ يَكُونُ مَضْمُونًا أَيْضًا بِالْغَصْبِ وَالتَّلَفِ (الْحَمَوِيُّ) . يَكُونُ الْعَقَارُ مَضْمُونًا فِي سِتِّ مَسَائِلَ: ١ - إذَا كَانَ الْعَقَارُ الْمَغْصُوبُ مَالَ وَقْفٍ يَكُونُ مَضْمُونًا وَلَوْ تَلَفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِلَا تَعَدٍّ. وَإِذَا حُكِمَ عَلَى الْغَاصِبِ بِضَمَانِ الْقِيمَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَشْتَرِي بِهَذِهِ الْقِيمَةِ عَقَارًا غَيْرَهُ لِلْوَقْفِ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى وَجْهِ الْعَقَارِ الْأَوَّلِ (الطَّحْطَاوِيُّ) .

стр. 1343

إذَا كَانَ الْعَقَارُ الْمَغْصُوبُ مَالَ يَتِيمٍ يَكُونُ مَضْمُونًا وَلَوْ تَلَفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِلَا تَعَدٍّ. ٣ - إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ عَقَارًا مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ يَكُونُ مَضْمُونًا. ٤ - إذَا بِيعَ الْعَقَارُ الْمَغْصُوبُ مِنْ آخَرَ وَسُلِّمَ إلَيْهِ يَكُونُ مَضْمُونًا لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالتَّسْلِيمَ اسْتِهْلَاكٌ (الطَّحْطَاوِيُّ) . ٥ - إذَا أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْعَقَارَ الْمُودَعَ يَكُونُ مَضْمُونًا وَلَوْ كَانَ قَدْ تَلَفَ بَعْدَئِذٍ بِلَا تَعَدٍّ، وَفِي التَّبْيِينِ: وَمَسْأَلَةُ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَصَحِّ (الطَّحْطَاوِيُّ) . ٦ - إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ أَنَّ الْعَقَارَ لِلْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى كَوْنِهِ مِلْكَهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَاتِهِمْ لَزِمَ أُولَئِكَ الشُّهُودَ ضَمَانُ ذَلِكَ الْعَقَارِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَكَانَ إتْلَافًا وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِهِ (الْعِنَايَةُ) وَالشُّهُودُ إنَّمَا يَضْمَنُونَهُ بِالرُّجُوعِ لِكَوْنِهِ ضَمَانَ إتْلَافٍ لَا ضَمَانَ غَصْبٍ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الشَّاهِدُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ لَهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ كَانَ غَصْبًا لَقُبِلَتْ وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . إنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي وُضِّحَتْ آنِفًا هِيَ فِي ضَمَانِ ذَاتِ الْوَقْفِ أَمَّا الْمَسَائِلُ الْمُبَيَّنَةُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ فَهِيَ فِي ضَمَانِ مَنَافِعِ الْوَقْفِ فَيَلْزَمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا. وَتُوجَدُ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ الْمَجَلَّةِ مَذْهَبَ الشَّيْخَيْنِ فِي حَقِّ غَصْبِ الْعَقَارِ عَلَى مَا سَيُوَضَّحُ فِي الْآتِي: وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُ تَعْبِيرِ غَصْبِ الْعَقَارِ فِي عِنْوَانِ الْفَصْلِ إمَّا مَجَازِيٌّ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] . وَإِمَّا بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، فَلِأَنَّ الْغَصْبَ لُغَةً عِبَارَةٌ عَنْ أَخْذِ شَيْءٍ بِطَرِيقِ التَّغَلُّبِ. وَلَا تُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ إزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ فِي الْعَقَارِ أَيْضًا (الْهِدَايَةُ، نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٩٠٥) الْمَغْصُوبُ إنْ كَانَ عَقَارًا يُرَدُّ إلَى صَاحِبِهِ بِدُونِ تَغْيِير وَتَنْقِيص] (الْمَادَّةُ ٩٠٥) الْمَغْصُوبُ إنْ كَانَ عَقَارًا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ بِدُونِ تَغْيِيرِهِ وَتَنْقِيصِهِ وَإِذَا طَرَأَ عَلَى قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَقَارِ نُقْصَانٌ بِصُنْعِ الْغَاصِبِ وَفِعْلِهِ يَضْمَنُ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ مَثَلًا لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ مَحِلًّا مِنْ الدَّارِ الَّتِي غَصَبَهَا أَوْ انْهَدَمَ بِسَبَبِ سُكْنَاهُ وَطَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ يَضْمَنُ مِقْدَارَ النُّقْصَانِ كَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَتْ الدَّارُ مِنْ النَّارِ الَّتِي أَوْقَدَهَا الْغَاصِبُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مَبْنِيَّةً. عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَى صَاحِبِهِ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ قَبِيلِ الْعَقَارِ مِنْ دُونِ أَنْ يُغَيِّرَهُ أَوْ يُنْقِصَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا عَيْنًا يُرَدُّ إلَى صَاحِبِهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٩٠) وَقَدْ وُضِّحَ آنِفًا أَنَّ الْأَئِمَّةَ الْحَنَفِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ. مَثَلًا لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ دَارَ آخَرَ أَوْ حَانُوتَهُ غَصْبًا وَأَقَامَ فِيهَا لَزِمَ إخْرَاجُ ذَلِكَ الشَّخْصِ مِنْهَا وَتَسْلِيمُ الْعَقَارِ لِصَاحِبِهِ. وَإِذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَةِ الْعَقَارِ بِصُنْعِ الْغَاصِبِ وَفِعْلِهِ لَوْ كَانَ بِسُكْنَاهُ أَوْ بِتَعَاطِيهِ الْحِدَادَةِ فِيهِ أَيْ إذَا تَلَفَ فِيهِ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْمَغْصُوبِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ (الْقُهُسْتَانِيُّ) وَهَذَا الضَّمَانُ

стр. 1344

لَيْسَ بِضَمَانِ غَصْبٍ بَلْ هُوَ ضَمَانُ إتْلَافٍ. وَالْمَادَّةُ (٩٠٧) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا وَهَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْعَقَارِ فَهُوَ جَارٍ أَيْضًا فِي الْمَنْقُولِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٠) . فَلَوْ رَفَعَ التُّرَابَ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِرَفْعِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْكَبْسِ وَإِنْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ تَمَكَّنَ النُّقْصَانُ فِي الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَمَنْ حَفَرَ حُفْرَةً بِأَرْضِ غَيْرِهِ وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِأَرْضِهِ يَلْزَمُ النُّقْصَانُ وَقَوْلُهُ أَضَرَّ ذَلِكَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِأَرْضِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . وَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ النُّقْصَانُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْعَقَارِ الْمَغْصُوبِ عَلَى وَجْهِ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ إتْلَافًا لِلْمَغْصُوبِ بِمِقْدَارِهِ فَالضَّمَانُ مُحَقَّقٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٩١٢، ٩١٧) وَالْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا. لَكِنْ إذَا كَانَ النُّقْصَانُ الْمَذْكُورُ دُونَ رُبْعِ قِيمَةِ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ لَزِمَ ضَمَانُ النُّقْصَانِ حَصْرًا. أَمَّا إذَا كَانَ مُعَادِلًا لِرُبْعِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَكُنْ الْعَقَارُ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠٠) فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ فِي تَرْكِ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ وَتَضْمِينِ الْغَاصِبِ كُلَّ قِيمَتِهِ وَأَخْذِهِ الْعَقَارَ وَتَضْمِينِ الْغَاصِبِ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ. مَثَلًا لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ مَحِلًّا مِنْ الدَّارِ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي غَصَبَهَا أَوْ خَرِبَتْ بِسُكْنَاهُ أَوْ بِعَمَلِهِ فَطَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ كَانَ ضَامِنًا مِقْدَارَ النُّقْصَانِ بِالْإِجْمَاعِ. إيضَاحُ الْقُيُودِ فِي الْمِثَالِ: ١ - مَحِلًّا مِنْهَا، لَيْسَ هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيًّا فَلَوْ غَصَبَ أَحَدٌ دَارَ آخَرَ وَهَدَمَهَا تَغَلُّبًا وَاسْتَهْلَكَ أَنْقَاضَهَا فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ الْمَهْدُومِ مَبْنِيًّا وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ. لِأَنَّ الْعَرْصَةَ قَائِمَةٌ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) . ٢ - بِسَبَبِ سُكْنَاهُ، أَمَّا إذَا سَكَنَ الْغَاصِبُ الدَّارَ وَلَمْ تَنْهَدِمْ بِسَبَبِ سُكْنَاهُ بَلْ انْهَدَمَتْ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. فَلَوْ احْتَرَقَتْ الدَّارُ الْمَغْصُوبَةُ وَالْغَاصِبُ سَاكِنٌ فِيهَا بِحَرِيقٍ وَقَعَ عِنْدَ الْجِيرَانِ أَوْ انْهَدَمَتْ بِزِلْزَالٍ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ ضَمَانٌ. وَلَمَّا كَانَ قَدْ ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَأَمْثِلَتِهَا قَيْدُ صُنْعِهِ وَفِعْلِهِ، مَعَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ نُقْصَانٌ أَوْ تَلَفَ بِلَا صُنْعِ الْغَاصِبِ فَتَكُونُ الْمَجَلَّةُ قَدْ أَخَذَتْ فِي الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ بِرَأْيِ الشَّيْخَيْنِ. وَيَلْزَمُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بِصُنْعِ الْغَاصِبِ دُونَ النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بِلَا صُنْعِهِ، وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ يَكُونُ قَدْ وَقَعَ بِإِتْلَافِ الْغَاصِبِ. أَمَّا الْعَقَارُ لَمَّا كَانَ مَضْمُونًا بِإِتْلَافِهِ فَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِ إزَالَةُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ عَنْهُ وَإِثْبَاتُ يَدٍ مُبْطِلَةٍ عَلَيْهِ كَمَا يَكُونُ الْآدَمِيُّ الْحُرُّ مَضْمُونًا بِإِتْلَافِهِ، كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ تُرَابًا مِنْ عَرْصَةٍ لِآخَرَ وَنَقَلَهُ إلَى عَرْصَتِهِ يَكُونُ ضَامِنًا قِيمَتَهُ. وَعَلَيْهِ فَالْعَقَارُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، بِالْغَصْبِ لِمُلَابَسَةِ عَدَمِ إمْكَانِ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ عَنْهُ فَهُوَ

стр. 1345

مَضْمُونٌ بِالْإِتْلَافِ (الْهِدَايَةُ، الْعَيْنِيُّ، الزَّيْلَعِيّ، مُنْلَا مِسْكِينٍ، أَبُو السُّعُودِ) . ٣ - مِقْدَارُ النُّقْصَانِ، يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى بِنَائِهِ كَالْأَوَّلِ. وَقَدْ وُضِّحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩١٨) وَبُيِّنَ سَبَبُهُ. كَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَتْ الدَّارُ مِنْ النَّارِ الَّتِي أَوْقَدَهَا الْغَاصِبُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا مَبْنِيَّةً بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَغْصُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ قَدْ أُتْلِفَ مِنْ طَرَفِ الْغَاصِبِ وَقَدْ اُتُّفِقَ عَلَى كَوْنِهِ مَضْمُونًا بِإِتْلَافِهِ (الْهِدَايَةُ) اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٠٣) . وَسَوَاءً أُوقِدَتْ النَّارُ كَالْمُعْتَادِ أَمْ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ فَالْحَالَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الْحُكْمِ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْفَتَاوَى مُطْلَقًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. أَيْ أَنَّهُ إذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ لِظُهُورِ الْحَرِيقِ عَلَى إحْدَى الْحَالَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الضَّمَانُ. مَعَ أَنَّهُ لَوْ احْتَرَقَتْ الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ بِإِيقَادِ النَّارِ فِيهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ إقَامَةَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمَأْجُورِ مُسْتَنِدَةٌ إلَى عَقْدٍ وَمَشْرُوعَةٌ أَمَّا إقَامَةُ الْغَاصِبِ فِي الْعَقَارِ الْمَغْصُوبِ فَغَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَظُلْمٌ. لَكِنْ لَوْ احْتَرَقَتْ الدَّارُ الْمَذْكُورَةُ بِظُهُورِ حَرِيقٍ فِي الْحَيِّ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّالِثِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ كَذَلِكَ لَوْ اجْتَاحَ السَّيْلُ الْبُسْتَانَ الَّذِي اغْتَصَبَهُ وَاجْتَرَفَ أَبْنِيَتَهُ وَأَشْجَارَهُ أَوْ اجْتَاحَتْ الْمِيَاهُ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ فَطَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ أَوْ بَقِيَتْ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ تَحْتَ الْمِيَاهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَحِكْمَةُ قَوْلِهِ النَّارَ الَّتِي أَشْعَلَهَا الْغَاصِبُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ: أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي الْعَقَارِ الَّذِي غَصَبَهُ أَحَدٌ الضَّرَرَ الْمَذْكُورَ فِي الْفِقْرَةِ هَذِهِ أَوْ الضَّرَرَ الْمَذْكُورَ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى بِفِعْلِ آخَرَ غَيْرِ الْغَاصِبِ يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ الضَّمَانُ - عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْغَاصِبِ وَالشَّخْصِ الْآخَرِ كَمَا لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ الْعَقَارَ الَّذِي غَصَبَهُ الْغَاصِبُ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَيْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ قَطَعَ أَشْجَارَهُ كَانَ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ، إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ ذَلِكَ الشَّخْصَ. وَلَيْسَ لِلْمُتْلِفِ الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدٍ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتْلِفِ بِمَا ضَمِنَ (الْجَوْهَرَةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْغَصْبِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْغَصْبِ) . [ (الْمَادَّةُ ٩٠٦) الْمَغْصُوبُ أَرْضًا وَالْغَاصِبُ أَنْشَأَ عَلَيْهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا] (الْمَادَّةُ ٩٠٦) - (إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ أَرْضًا وَكَانَ الْغَاصِبُ أَنْشَأَ عَلَيْهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا يُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِقَلْعِهَا وَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَتَهُ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ وَيَضْبِطَ الْأَرْضَ وَلَكِنْ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ أَوْ الْبِنَاءِ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَكَانَ قَدْ أَنْشَأَ أَوْ غَرَسَ بِزَعْمِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ كَانَ حِينَئِذٍ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ أَوْ الْأَشْجَارِ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَيَتَمَلَّكَهَا. مَثَلًا لَوْ أَنْشَأَ أَحَدٌ عَلَى

стр. 1346

الْعَرْصَةِ الْمَوْرُوثَةِ لَهُ مِنْ وَالِدِهِ بِنَاءً بِمَصْرِفٍ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ فَالْبَانِي يُعْطِي قِيمَةَ الْعَرْصَةِ وَيَضْبِطُهَا) . إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ أَرْضًا فَأَنْشَأَ الْغَاصِبُ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ أَبْنِيَةً أَوْ غَرَسَ فِيهَا كُرُومًا وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَشْجَارِ، وَكَانَ قَلْبُهَا غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْأَرْضِ يُؤْمَرُ الْغَاصِبُ لَدَى الطَّلَبِ بِقَلْعِهَا فِي الْحَالِ لِيَرُدَّ الْأَرْضَ فَارِغَةً مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقَلْعِ بِدَاعِي أَنَّ الْقَلْعَ مُضِرٌّ بِبِنَائِهِ وَأَشْجَارِهِ وَأَنَّ قِيمَةَ بِنَائِهِ وَأَشْجَارِهِ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُمَانِعَ فِي قَلْعِ الشَّجَرِ بِدَاعِي أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَرْضِ وَأَنْ يَطْلُبَ تَمَلُّكَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ حَالَةَ كَوْنِ قَلْعِهَا غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْأَرْضِ (الْبَهْجَةُ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ قَلْعُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ حَقُّ تَمَلُّكِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ غَرَسَ أَحَدٌ تَغَلُّبًا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَرَاكَمُ فِيهَا الطِّينُ مِنْ الْحَافَّةِ الظَّاهِرَةِ لِلنَّهْرِ الَّذِي يَجْرِي مَاؤُهُ عَلَى طَاحُونَةِ آخَرَ فَلِصَاحِبِ الطَّاحُونَةِ حَقُّ طَلَبِ رَفْعِ وَقَلْعِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً فِي عَرْصَةٍ لِزَوْجَتِهِ مِنْ مَالِهِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهَا وَتُوُفِّيَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَسَّمَ الْوَرَثَةُ الْعَرْصَةَ بَيْنَهُمَا فَخَرَجَ الْبِنَاءُ فِي حِصَّةِ الْوَارِثِ الْآخَرِ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ قَلْعَ بِنَائِهِ وَكَانَ قَلْعُ الْبِنَاءِ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْأَرْضِ، فَلَيْسَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا إدْخَالَ الْبِنَاءِ فِي الْمِيرَاثِ (الْفَيْضِيَّةُ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - الْأَرْضُ، هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا مِنْ جِهَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ دَارُ أَحَدٍ فِي يَدِ آخَرَ مَثَلًا. أَذِنَ صَاحِبُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرِ السَّاكِنَ فِيهَا بِتَعْمِيرِ حَائِطِهَا وَسَقْفِهَا عَلَى أَنْ يَحْسِبَ مَصْرُوفَ ذَلِكَ مِنْ أُجْرَةِ الدَّارِ فَعَمَّرَهَا. فَلِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ الْقَلْعُ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالدَّارِ أَنْ يَقْلَعَ وَيَرْفَعَ مَا بَنَاهُ وَعَمَّرَهُ وَأَنْ يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ (التَّنْقِيحُ) . وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى احْتِرَازِيٌّ: فَلَوْ غَصَبَ أَحَدٌ جِذْعًا وَأَدْخَلَهُ فِي الْبِنَاءِ الَّذِي أَنْشَأَهُ أَيْ اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ زَالَ مِلْكُ الْمَالِكِ وَلَزِمَتْ الْقِيمَةُ الْغَاصِبَ (الْجَوْهَرَةُ) . أَمَّا إذَا أَرَادَ الْغَاصِبُ نَقْضَ الْبِنَاءِ وَرَدَّ الْجِذْعَ عَلَى حَالِهِ الْأَصْلِيِّ فَيُنْظَرُ. فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِبَدَلِهِ فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَقٌّ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ حَكَمَ بِبَدَلِهِ بَعْدُ جَازَ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ بِنَقْضِ الْبِنَاءِ وَكَانَ حَلَالًا. إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِ مِنْ الْفُقَهَاءِ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَلَا حَلَالًا لِأَنَّ فِي هَذَا تَضْيِيعًا لِلْمَالِ بِلَا فَائِدَةٍ (الطَّحْطَاوِيُّ مَعَ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ) . رَجُلٌ غَصَبَ سَاجَةً وَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ فَإِنَّهُ يَتَمَلَّكُ السَّاجَةَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّاجَةِ وَالْبِنَاءِ سَوَاءً فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ وَإِنْ تَنَازَعَا يُبَاعُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِمَا وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا لَهُمَا (الْخَانِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ خَيْطًا لِآخَرَ وَخَاطَ بِهِ ثِيَابَهُ ضَمِنَ بَدَلَ الْخَيْطِ. وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الثِّيَابِ وَاسْتِرْدَادُ الْخَيْطِ (الْجَوْهَرَةُ) .

стр. 1347

فِي الْحَالِ، يَلْزَمُ الْقَلْعُ فِي الْحَالِ وَلَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ فِي الِاسْتِمْهَالِ. فَعَلَيْهِ لَوْ أَرَادَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي مَوْسِمِ الصَّيْفِ قَلْعَ الْغِرَاسِ الَّتِي زَرَعَهَا الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ فَاسْتَمْهَلَهُ الْغَاصِبُ إلَى الرَّبِيعِ لِيَزْرَعَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ فَلَا يُمْهَلُ مَا لَمْ يَرْضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ. أَمَّا لَوْ اشْتَرَى صَاحِبُ الْأَرْضِ تِلْكَ الْغِرَاسَ بِرِضَاهُ جَازَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . ٣ - يُؤْمَرُ الْغَاصِبُ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَبَى الْغَاصِبُ قَلْعَهَا وَرَفْعَهَا وَغَابَ رَاجَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْحَاكِمَ وَحَصَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْقَلْعِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَئُونَةَ الْقَلْعِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْغَاصِبِ فَيَقْلَعُهَا بِالْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَئُونَةِ وَتُسَلَّمُ الْأَنْقَاضُ وَالْأَشْجَارُ الْمَقْلُوعَةُ لِلْغَاصِبِ وَمَئُونَةُ الْقَلْعِ عَلَى الْغَاصِبِ (الْبَهْجَةُ) وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ قَلْعُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكْسِرَ أَشْجَارَ الْغَاصِبِ وَلَبِنِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٤ - بِالْقَلْعِ، لُزُومُ الْقَلْعِ وَالرَّدِّ نَاشِئٌ عَمَّا يَأْتِي: فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعِرْقِ الظَّالِمِ حَقٌّ وَثُبُوتُ وَصْفِ الْعِرْقِ بِالظُّلْمِ مَجَازٌ مِنْ قَبِيلِ صَامَ نَهَارَهُ وَقَامَ لَيْلَهُ (الزَّيْلَعِيّ) بِتَنْوِينِ عِرْقٍ ظَالِمٍ وَهُوَ الَّذِي يُغْرَسُ فِي الْأَرْضِ عَلَى وَجْهِ الِاغْتِصَابِ وَقَدْ رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ أَيْ لَيْسَ لِعِرْقٍ غَاصِبٍ ثُبُوتٌ بَلْ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مُسْتَهْلَكَةٍ فَحَقُّ صَاحِبِ الْأَرْضِ بَاقٍ فِيهَا وَحَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ لِتَمَلُّكِ الْأَرْضِ سَبَبٌ وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا السَّبَبُ فَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ فِي هَذَا كَمَا يُؤْمَرُ الشَّخْصُ الَّذِي يَضَعُ شَيْئًا فِي إنَاءِ آخَرَ وَيَشْغَلُهُ بِتَفْرِيغِ الْإِنَاءِ (الْهِدَايَةُ) . تَفْرِيعُ الْمَسَائِلِ: يَتَفَرَّعُ عَنْ فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ بَنَى أَحَدٌ بِنَاءً فِي مَحِلٍّ مَخْصُوصٍ لِكَيْ يَضَعَ فِيهِ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مَرْكَبَاتِ النَّقْلِ فَلِأَهْلِ الْقَرْيَةِ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي وَطَلَبُ قَلْعِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ (الْبَهْجَةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ بِنَاءً فِي الْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَلِذَلِكَ الْآخَرِ تَقْسِيمُ الْعَرْصَةِ وَقَلْعُ مَا يَبْقَى فِي حِصَّتِهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ. وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ مَنْعُهُ ذَلِكَ وَالْمُدَاخَلَةُ فِي الْبِنَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ قَلْعُ وَرَفْعُ الْبِنَاءِ مُضِرًّا بِالْعَرْصَةِ (الْبَهْجَةُ وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . رَجُلٌ قَلَعَ تَالَّةً مِنْ أَرْضِ رَجُلٍ وَغَرَسَهَا فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَكَبُرَتْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لِلْغَارِسِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التَّالَّةِ يَوْمَ قَطْعِهَا وَيُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ الْمَقْطُوعَةِ (الْخَانِيَّةُ) . اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ: قَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لُزُومَ قَلْعِ الْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ أَمْ أَقَلَّ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: فَعَلَيْهِ إذَا رُوعِيَتْ مَنْفَعَةُ الْجَانِي الَّذِي ارْتَكَبَ أَمْرًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ فِي الْخُصُوصِ الَّذِي جَنَى فِيهِ فَأَعْطَى لِلْغَاصِبِ حَقَّ تَمَلُّكِ الْعَرْصَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ بِنَائِهِ تَزِيدُ عَنْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ حِرْصًا عَلَى عَدَمِ ضَيَاعِ حَقِّ

стр. 1348

الْغَاصِبِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِلْعَدْلِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ قَلْعُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ سَدًّا لِبَابِ - الظُّلْمِ، وَيُفْهَمُ مِنْ فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ الْآنِفَةِ الذِّكْرِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ هَذَا الْقَوْلَ أَيْ قَوْلَ لُزُومِ الْقَلْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (الْعَيْنِيُّ) . إنَّ إيقَاعَ الْغَاصِبِ الْغَصْبَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ الْحَالِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٢) فَهِيَ اضْطِرَارِيَّةٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسَائِلِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (٩٠٢) (التَّنْقِيحُ) . وَقَدْ ذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ تَفْصِيلَاتِهَا اللَّازِمَةِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ التَّنْقِيحِ. وَقَدْ أَتْبَعَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْأَقَلَّ الْأَكْثَرَ. إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَقَلَّ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ أَكْثَرَ فَكَمَا أَنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْغَاصِبِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَيَتَمَلَّكَهُ فَلِصَاحِبِ الْبِنَاءِ أَيْضًا أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَيَتَمَلَّكَهَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرَ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ أَقَلَّ إلَّا أَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ قَدْ قَالَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْإِفْتَاءِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. مُسْتَثْنَى مِنْ الِاخْتِلَافِ: إنَّ الِاخْتِلَافَ الْمَارَّ الذِّكْرَ يَكُونُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَغْصُوبَةُ مِلْكَهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ وَقْفًا فَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ وَالرَّدِّ مُطْلَقًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَإِذَا كَانَ قَلْعُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ إذَا كَانَ يَحْدُثُ بِسَبَبِ الْقَلْعِ أَيُّ نُقْصَانٍ فَاحِشٍ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ يُفْسِدُهَا فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ضَبْطُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَإِعْطَاءُ قِيمَتِهَا مُسْتَحَقَّةَ الْقَلْعِ. وَلَيْسَ رِضَاءُ الْغَاصِبِ فِي هَذَا شَرْطًا. لِأَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَنْفَعَةً لِلِاثْنَيْنِ كَمَا أَنَّهُ فِيهَا دَفْعُ الْمَضَرَّةِ عَنْهُمَا (الْهِدَايَةُ) . لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ لَمَّا كَانَا مَالَيْنِ لِلْغَاصِبِ فَعَدَمُ إعْطَائِهِمَا لِلْغَاصِبِ إضْرَارٌ بِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا أَنَّ فِي قَلْعِهِمَا وَتَسْلِيمِهِمَا ضَرَرًا يَلْحَقُ صَاحِبَ الْمَالِ أَيْ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ وَحَيْثُ إنَّ الضَّرَرَ مَمْنُوعٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٩) فَهُوَ لِذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ (الْعَيْنِيُّ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - إذَا كَانَ مُضِرًّا، هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَدْ فُسِّرَتْ أَثْنَاء الشَّرْحِ بِالضَّرَرِ الْفَاحِشِ. لِأَنَّهُ إذَا فُهِمَ أَنَّهُ يَلْحَقُ الْأَرْضَ ضَرَرٌ قَلِيلٌ بِسَبَبِ الْقَلْعِ تُقْلَعُ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ وَيَلْزَمُ رَدُّ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ لِصَاحِبِهَا. وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٣ - مُسْتَحَقًّا لِلْقَلْعِ، وَلُزُومُ هَذِهِ الْقِيمَةِ نَاشِئٌ عَمَّا يَأْتِي: لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَقُّ الْقَرَارِ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ إبْقَاءِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ. فَعَلَيْهِ لَا تَلْزَمُ قِيمَتُهُمَا قَائِمَيْنِ (أَبُو السُّعُودِ حَاشِيَةُ الْكَنْزِ) إذَا أَحْدَثَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ بِنَاءً أَوْ غَرَسَ شَجَرًا فَالْحُكْمُ هَكَذَا كَمَا أُوضِحَ فِي الْمَادَّةِ (٥٣١) وَشَرْحِهَا. ٤ - يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا قَلْعُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مُضِرًّا لِلْأَرْضِ بِأَنْ يَرْضَى الضَّرَرَ لِنَفْسِهِ فَيَقْلَعَ الْأَبْنِيَةَ وَالْأَشْجَارَ وَلَا يَتَمَلَّكُهَا مُسْتَحَقَّةَ الْقَلْعِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . لِأَنَّ إعْطَاءَ حَقِّ التَّمَلُّكِ مِنْهُ كَانَ وِقَايَةً لَهُ مِنْ الضَّرَرِ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ:

стр. 1349

الْمَسْأَلَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى: إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَكَانَ الَّذِي أَنْشَأَ الْأَبْنِيَةَ أَوْ غَرَسَ الشَّجَرَ أَنْشَأَهَا بِزَعْمِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مَوْجُودٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُفِيدُ الْمِلْكِيَّةَ لَهُ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُعْطِي صَاحِبُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَيَتَمَلَّكُهَا حَتَّى لَوْ تَحَقَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُودِ ذَلِكَ السَّبَبِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِذَلِكَ التَّمَلُّكِ، وَيُوجَدُ بِهَذَا التَّمَلُّكِ شَرْطَانِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: كَوْنُ قِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ زَائِدَةً عَنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ. وَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ زَائِدَةً انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَرْصَةِ وَانْقَلَبَ إلَى الْقِيمَةِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ صَاحِبُ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ حَقَّ تَمَلُّكِهِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الْحَقِّ لَهُ وَرَضِيَ بِقَلْعِ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ وَرَدَّ الْأَرْضَ إلَى صَاحِبِهَا يُنْظَرُ فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى الْغَاصِبِ بِإِعْطَاءِ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ تِلْكَ الْأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا إذَا كَانَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ لَمْ يَصْدُرْ فَلَهُ الرَّدُّ قَبْلَ لُحُوقِ الْحُكْمِ كَمَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ (الْهِنْدِيَّةُ والشرنبلالي) . الشَّرْطُ الثَّانِي: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إنْشَاءُ تِلْكَ الْأَبْنِيَةِ وَغَرْسُ تِلْكَ الْأَشْجَارِ مُسْتَنِدًا إلَى زَعْمٍ شَرْعِيٍّ بِكَوْنِ تِلْكَ الْأَرْضِ مِلْكًا لَهُ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ يَلْزَمُ قَلْعُ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الثَّانِي يَرْجِعُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ إلَى الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. قِيلَ إذَا كَانَتْ زَائِدَةً. لِأَنَّهُ إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ مَعَ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ وَاتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ كَأَنْ يُعْطِيَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ مَالِ الْآخَرِ أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَاهُمَا مَعًا وَيَقْتَسِمَا الثَّمَنَ بِالتَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فَبِهَا وَإِلَّا فَتُبَاعُ الْعَرْصَةُ مَعَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا (الشُّرُنْبُلَالِيُّ، الطَّحْطَاوِيُّ) . مَثَلًا لَوْ بَنَى أَحَدٌ أَبْنِيَةً عَلَى عَرْصَةٍ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ وَصَرَفَ عَلَى إنْشَائِهَا نُقُودًا تَزِيدُ عَنْ قِيمَةِ تِلْكَ الْعَرْصَةِ فَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْعَرْصَةِ مُسْتَحِقٌّ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْعَرْصَةِ وَيَضْبِطَهَا وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ. وَتَحْتَاجُ عِبَارَةُ (وَصَرَفَ عَلَى إنْشَائِهَا نُقُودًا إلَخْ.) فِي هَذَا الْمِثَالِ إلَى الْإِيضَاحِ. وَهُوَ أَنَّ الْقِيمَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ هِيَ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَيْسَ مَا صَرَفَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى تِلْكَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا إلَّا أَنَّ الْأَبْنِيَةَ كَلَّفَتْ صَاحِبَهَا سِتِّينَ دِينَارًا فَلَا يُعَدُّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَنَّ قِيمَةَ الْأَبْنِيَةِ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ عِبَارَةِ (صَرَفَ عَلَى إنْشَائِهَا نُقُودًا) هُوَ النُّقُودُ الَّتِي تُصْرَفُ عَلَى الْبِنَاءِ وَتَكُونُ مُعَادِلَةً لَقِيمَةِ الْبِنَاءِ الْحَقِيقِيَّةِ. وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ فِيمَا إذَا زَعَمَ أَنَّ الْغَصْبَ الْوَاقِعَ يُفِيدُ الْمِلْكِيَّةَ لَهُ كَمَا أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لَا يَكُونُ سَبَبًا شَرْعِيًّا يَصِحُّ فِيهِ الزَّعْمُ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (٥٣١) لَكِنْ هَلْ يَكُونُ الِابْتِيَاعُ وَالِاتِّهَابُ وَقَبُولُ الصَّدَقَةِ سَبَبًا شَرْعِيًّا؟ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَرْصَةً مِنْ آخَرَ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ أَوْ أَخَذَهَا مِنْهُ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً وَبَعْدَ أَنْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَادَّعَاهَا وَأَثْبَتَهَا وَضَبَطَهَا فَهَلْ يَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ؟ الزَّعْمُ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ مِنْ أَضْدَادِ الْقَوْلِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَوْلُ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا أَوْ كَذِبًا.

стр. 1350

مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ كَالْإِرْثِ الَّذِي ذُكِرَ مِثَالًا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٢٤٨) إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ ثَلَاثُ مَسَائِلَ تُخَالِفُ ذَلِكَ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ وَلْنُبَادِرْ إلَى ذِكْرِهَا. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ بَاعَتْ هِنْدٌ الْأَرْضَ بِحُدُودِهَا مِنْ زَيْدٍ فَأَنْشَأَ زَيْدٌ بِنَاءً مُرْتَفِعًا وَادَّعَتْ زَيْنَبُ جَارَتُهُ بَعْدَ أَرْبَعِ سَنَوَاتٍ أَنَّ الْأَرْضَ هِيَ لَهَا وَكَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَلِزَيْنَبِ أَنْ تَجْعَلَ زَيْدًا يَهْدِمُ الْبِنَاءَ إذَا ثَبَتَتْ دَعْوَاهَا (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ فِي الْغَصْبِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ دَارًا وَبَعْدَ أَنْ أَنْشَأَ فِيهَا بِنَاءً ضَبَطَ نِصْفَهَا بِالِاسْتِحْقَاقِ فَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى نَقْضِ الْبِنَاءِ، الْأَغْلَبُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَقَلَّ (الشَّارِحُ) وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ أَنْقَاضَ بِنَائِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ إذْ يَأْخُذْ الْمُشْتَرِي الْأَنْقَاضَ بِرِضَاهُ يَكُونُ قَدْ أَبْرَأَ بَائِعَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْأَنْقَاضَ لِلْبَائِعِ وَضَمِنَ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) . وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ اثْنَيْنِ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِنَقْضِ بِنَائِهِ كَمَا مَرَّ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ دَارًا مِنْ الْغَاصِبِ وَهَدَمَهَا وَأَدْخَلَهَا فِي دَارِهِ وَحَضَرَ مَالِكُهَا بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ الْبِنَاءُ قَلِيلًا وَكَانَ رَفْعُهُ مُتَيَسِّرًا يُرْفَعُ وَتُرَدُّ إلَى مَالِكِهَا وَإِذَا كَانَ كَثِيرًا وَرَفْعُهُ مُتَعَذَّرًا وَيَمْتَدُّ الزَّمَانُ فِي رَفْعِهِ فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ طَلَبَ رَفْعَهُ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَتَرَكَهُ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْأَرْضِ مَعَ الْبِنَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ: إذَا أَنْشَأَ الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ أَبْنِيَةً أَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، رَدِّ الْأَرْضِ بِهَدْمِ الْبِنَاءِ أَوْ قَلْعِ الْأَشْجَارِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. وَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى الْمَنْقُولَةَ عَنْ أَبِي السُّعُودِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي أَنْ تُهْدَمَ وَتُقْلَعَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْهَدْمُ وَالْقَلْعُ مُضِرَّيْنِ بِالْأَرْضِ فَإِنْ كَانَا مُضِرَّيْنِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَيَتْبَعُ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْشَاءُ وَالْغَرْسُ بِزَعْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ بِلَا زَعْمٍ. الْقَوْلِ الثَّالِثِ، أَنْ يُقْلَعَ الشَّجَرُ وَيُهْدَمَ الْبِنَاءُ إذَا كَانَ قَلْعُهُمَا وَهَدْمُهُمَا غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ قَلْعُهُمَا وَهَدْمُهُمَا مُضِرَّيْنِ بِالْأَرْضِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقُّ تَمَلُّكِهِمَا وَأَنْ يَتْبَعَ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْإِنْشَاءُ أَوْ الْغَرْسُ بِزَعْمِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي اخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لِنُبَادِرْ إلَى بَيَانِ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ: إنَّ الْأَرْضَ لَخَمْسَةُ أَقْسَامٍ:

стр. 1351

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ. كَالْعَرْصَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِشَخْصٍ، وَالْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ، وَالْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ. وَهَذَا الْقِسْمُ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: هُوَ الْأَرَاضِي الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ وَبَيْنَ آخَرَ. وَحُكْمُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٧٣) فَلْيُرَاجَعْ هُنَاكَ. النَّوْعُ الثَّانِي: أَلَّا يَكُونَ لِلْبَانِي وَالْغَارِسِ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ حِصَّةٌ مَا، وَأَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْغَيْرِ وَفِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ الْوَاقِعَيْنِ فِي هَذَا أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، أَنْ يَبْنِيَ أَحَدٌ أَبْنِيَةً أَوْ يَغْرِسَ أَشْجَارًا لِنَفْسِهِ بِأَمْرِ مَالِك الْأَرْضِ وَإِذْنِهِ وَالْإِذْنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ إجَارَةً وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ فِي الْمَادَّةِ (٥٣١) وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إعَارَةً وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ أَيْضًا فِي الْمَادَّةِ (٨٣) . الْوَجْهُ الثَّانِي، أَنْ يَبْنِيَ أَوْ يَغْرِسَ أَحَدٌ بِأَمْرِ وَإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَبْنِيَةً أَوْ أَشْجَارًا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٠٨) وَهُوَ أَنَّ الْأَبْنِيَةَ وَالْأَشْجَارَ تَكُونُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مِلْكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ، وَالْمَأْمُورُ يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ أَيْ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمَا صَرَفَهُ. فَلَوْ عَمَّرَ أَحَدٌ دَارَ زَوْجَتِهِ بِأَمْرِهَا وَإِذْنِهَا مِنْ مَالِهِ كَانَتْ الْعِمَارَةُ لِلزَّوْجَةِ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَةَ تَأْدِيَةُ الزَّوْجِ مَصْرُوفَاتِهِ عَلَى عِمَارَةِ الدَّارِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهَا وَقَدْ صَحَّ أَمْرُهَا بِذَلِكَ فَيَنْتَقِلُ الْفِعْلُ إلَيْهَا وَتَكُونُ كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي عَمَّرَتْهُ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِهَا وَهُوَ غَيْرُ مَقْطُوعٍ فِي الِاتِّفَاقِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا لِصِحَّةِ أَمْرِهَا كَالْمَأْمُورِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . الْوَجْهُ الثَّالِثُ، أَنْ يَبْنِيَ أَحَدٌ بِنَاءً أَوْ يَغْرِسَ شَجَرًا فِي الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا بِدُونِ إذْنِهِ، وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ لِلْمَالِكِ وَذَلِكَ الشَّخْصُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِيمَا صَرَفَهُ عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٠٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى) . مَثَلًا لَوْ عَمَّرَ أَحَدٌ دَارَ زَوْجَتِهِ بِدُونِ إذْنِهَا كَانَتْ الْعِمَارَةُ الْوَاقِعَةُ مَالًا لِلزَّوْجَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُتَبَرِّعًا فِيمَا صَرَفَهُ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا وَلَايَةَ لَهُ فِي إيجَابِ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَقَدْ مَلَّكَتْهُ هِيَ بِرِضَاهُ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يَغْرِسَ أَحَدٌ شَجَرًا أَوْ يَبْنِيَ أَبْنِيَةً لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الْأَرْضِ وَحُكْمُ ذَلِكَ وَإِنْ فُصِّلَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَشَرْحِهَا فَقَدْ رُئِيَ إيرَادُ مِثَالٍ وَاحِدٍ اطِّرَادًا لِلْبَابِ. كَمَا لَوْ عَمَّرَ أَحَدٌ دَارَ زَوْجَتِهِ بِدُونِ إذْنِهَا لِنَفْسِهِ كَانَتْ الْعِمَارَةُ الْوَاقِعَةُ لَهُ لِأَنَّ اللَّوَازِمَ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْبِنَاءِ هِيَ مِلْكٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِهِ بِدُونِ رِضَاهُ فَتَكُونُ مَلَكِيَّتُهُ بَاقِيَةً فِي اللَّوَازِمِ الْمَذْكُورَةِ وَيَكُونُ غَاصِبًا لِلْعَرْصَةِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يُرْفَعُ الْبِنَاءُ بِطَلَبِ الزَّوْجَةِ وَادِّعَائِهَا (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . الْقِسْمُ الثَّانِي: الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةُ. وَهِيَ أَيْضًا عَلَى نَوْعَيْنِ:

стр. 1352

النَّوْعُ الْأَوَّلُ: هِيَ الْأَرْضُ الْأَمِيرِيَّةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ وَبَيْنَ آخَرَ، وَحُكْمُ هَذِهِ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٧٣) . مَثَلًا لَوْ أَحْدَثَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ بِالِاشْتِرَاكِ فِيهَا أَبْنِيَةً. وَأَشْجَارًا فُضُولًا لِنَفْسِهِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَطَلَبَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ رَفْعَهَا فَإِذَا لَمْ تَكُنْ قَابِلَةَ الْقِسْمَةِ أَوْ كَانَتْ قَابِلَةَ الْقِسْمَةِ وَلَمْ يُرِدْ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ التَّقْسِيمَ تُرْفَعُ تِلْكَ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ أَمَّا لَوْ طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ التَّقْسِيمَ وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَرَاضِي قَابِلَةَ التَّقْسِيمِ فَتُقَسَّمُ الْأَرَاضِي الْمَذْكُورَةُ. لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَتْ تِلْكَ الْأَبْنِيَةُ الْأَشْجَارَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَطَلَ حَقُّ الْبَانِي وَالْغَارِسِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِذَا قَسَّمَ فَيَكُونُ قَدْ حَافَظَ عَلَى حَقِّهِ بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ. وَالْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّةَ الْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ يَعُودُ إلَيْهِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا يَشَاءُ. أَمَّا الْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّةَ ذِي الْحِصَّةِ الْآخَرِ فَيُقْلَعُ وَيُرْفَعُ بِطَلَبِهِ. كَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي قِسْمٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْمُشْتَرَكَةِ أَبْنِيَةً فَتُقَسَّمُ تِلْكَ الْأَرَاضِي بِالطَّلَبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ. فَإِذَا أَصَابَتْ الْأَبْنِيَةُ حِصَّةَ الْبَانِي فِيهَا وَإِلَّا فَتُقْلَعُ. يَعْنِي لَوْ بَنَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ آنِفًا بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي فِي تَصَرُّفِهَا بِسَنَدِ طابو وَقُسِّمَتْ الْأَرَاضِي بِطَلَبِ الشَّرِيكِ الْآخِرِ وَخَرَجَ الْبِنَاءُ فِي حِصَّةِ الْبَانِي كَانَ الْبِنَاءُ لَهُ أَيْ لِلْبَانِي. النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ فِي تَصَرُّفِ شَخْصٍ مُسْتَقِلًّا وَلَيْسَ بِالِاشْتِرَاكِ فَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ تَجْرِي فِيهِ الْوُجُوهُ الْأَرْبَعَةُ الْمُبَيَّنَةُ هِيَ وَأَحْكَامَهَا آنِفًا. وَلْنُبَيِّنْ الْآنَ الْوُجُوهَ الْأَرْبَعَةَ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: هُوَ أَنْ يَبْنِيَ أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ بِإِذْنِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا بِنَاءً أَوْ يَغْرِسَ فِيهَا أَشْجَارًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْإِذْنُ إمَّا إجَارَةً. وَيُسْتَفَادُ حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (٥٣١) . وَإِمَّا إعَارَةً وَحُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٨٣١) . الْوَجْهُ الثَّانِي: لَوْ أَنْشَأَ أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ لِلْمُتَصَرِّفِ فِي الْأَرْضِ بِأَمْرِهِ وَإِذْنِهِ بِنَاءً أَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا وَقَدْ وَرَدَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٠٨) وَعَلَيْهِ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِإِذْنِهِ هُمَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِلْمَأْمُورِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ أَيْ صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمَا أَنْفَقَ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَبْنِيَ أَوْ يَغْرِسَ أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ لِلْمُتَصَرِّفِ فِيهَا بِنَاءً أَوْ غَرْسًا بِدُونِ إذْنِهِ. وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ لِلْمُتَصَرِّفِ فِي الْأَرْضِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُتَبَرِّعًا فِي مَصْرُوفَاتِهِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُنْشِئَ أَحَدٌ أَبْنِيَةً أَوْ يَغْرِسَ أَشْجَارًا فِي الْأَرْضِ لِنَفْسِهِ بِدُونِ إذْنِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا، وَحُكْمُ ذَلِكَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ، الْقَلْعُ وَالرَّفْعُ بِطَلَبِ الْمُتَصَرِّفِ إنْ كَانَ الْقَلْعُ وَالرَّفْعُ غَيْرَ مُضِرَّيْنِ بِالْأَرْضِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً، إلَّا إذَا أُحْدِثَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ بِزَعْمِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَيَتْبَعُ فِي هَذِهِ الْحَالِ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ. تَكُونُ الْأَبْنِيَةُ أَوْ الْأَشْجَارُ الَّتِي يَصِيرُ إحْدَاثُهَا فِيهَا عَلَى خَمْسَةِ وُجُوهٍ:

стр. 1353

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَبْنِيَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَبْنِيَةً أَوْ يَغْرِسَ أَشْجَارًا بِمَالِ الْوَقْفِ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ، فَتَكُونُ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لِلْوَقْفِ سَوَاءٌ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي حِينَ الْإِنْشَاءِ بِأَنَّهَا لِلْوَقْفِ أَمْ لَمْ يُصَرِّحْ وَسَوَاءٌ أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهَا لِنَفْسِهِ أَمْ لَمْ يُشْهِدْ. الْوَجْهُ الثَّانِي، أَنْ يُنْشِئَ الْمُتَوَلِّي أَبْنِيَةً أَوْ يَغْرِسَ أَشْجَارًا بِمَالِهِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ الَّتِي هُوَ مُتَوَلٍّ عَلَيْهَا، تَكُونُ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ لِلْوَقْفِ إذَا أَطْلَقَ حِينَ الْغَرْسِ وَالْإِنْشَاءِ أَوْ صَرَّحَ بِكَوْنِهَا لِلْوَقْفِ أَمَّا إذَا صَرَّحَ بِكَوْنِهَا لِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ حِينَ الْإِنْشَاءِ أَوْ الْغَرْسِ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ هَذَا الْمُتَوَلِّي قَدْ غَصَبَ أَرْضَ الْوَقْفِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى) . وَإِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي الَّذِي بَنَى بِمَالِهِ هُوَ الْوَاقِفُ فَيَكُونُ الْبِنَاءُ مَالًا لَهُ أَيْضًا وَإِنْ سَكَتَ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى كَوْنِهِ قَدْ بَنَاهُ لِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ قَدْ اغْتَصَبَ عَرْصَةَ الْوَقْفِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُنْشِئَ أَحَدٌ أَبْنِيَةً أَوْ يَغْرِسَ أَشْجَارًا بِأَمْرِ الْمُتَوَلِّي. وَإِذْنِهِ فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَقْفِ فَتَكُونُ تِلْكَ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ لِلْوَقْفِ وَلِذَلِكَ الشَّخْصِ الرُّجُوعُ بِمَصْرُوفَاتِهِ عَلَى الْمُتَوَلِّي. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُنْشِئَ أَحَدٌ أَبْنِيَةً لِلْوَقْفِ بِدُونِ أَمْرِ الْمُتَوَلِّي أَوْ يَغْرِسَ أَشْجَارًا لَهُ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُتَبَرِّعًا بِتِلْكَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ لِلْوَقْفِ فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَقْفِ بِمَا صَرَفَهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَلْعُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ، قَدْ وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٣٠) أَنَّهُ إذَا غَيَّرَ أَحَدٌ الْوَقْفَ عَنْ حَالِهِ الْأَصْلِيِّ أُبْقِيَ هَذَا التَّغْيِيرُ إذَا كَانَ نَافِعًا لِلْوَقْفِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ نَافِعًا لَهُ فَيَرْجِعُ إلَى حَالِهِ الْأَصْلِيِّ وَيُعَزَّرُ الْمُغَيِّرُ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يَبْنِيَ أَحَدٌ غَيْرُ الْمُتَوَلِّي أَبْنِيَةً أَوْ يَغْرِسَ أَشْجَارًا فِي عَرْصَةِ الْوَقْفِ مُصَرِّحًا بِأَنَّهَا لِنَفْسِهِ أَوْ مُطْلِقًا ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَذْكُرْ كَوْنَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْوَقْفِ، فَتَكُونُ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ مِلْكًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَوَلِّي وَالشَّخْصُ الْمَذْكُورُ فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُتَوَلِّي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ قَدْ أَنْشَأَهُ لِلْوَقْفِ. وَإِذَا احْتَرَقَ الْوَقْفُ الْمُتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْإِجَارَتَيْنِ وَبَنَاهُ الْمُتَصَرِّفُ مُحَدَّدًا كَانَ هَذَا الْبِنَاءُ مَالًا لِلْمُتَصَرِّفِ وَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ لِلْوَقْفِ. لَوْ كَانَ قَدْ كُتِبَ فِي سَنَدِ التَّصَرُّفِ أَنَّ كُلَّ مَا يُبْنَى تَبَرُّعٌ لِلْوَقْفِ فَلَا يَكُونُ تَبَرُّعًا. لِأَنَّ التَّبَرُّعَ حَقٌّ لِلطَّرَفِ الْمُتَبَرِّعِ. وَلَيْسَ حَقًّا لِلْمُتَبَرَّعِ لَهُ. وَإِذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ هَذَا الْبِنَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ الْبِنَاءُ مَوْرُوثًا لِلْوَرَثَةِ الشَّرْعِيِّينَ وَذَوِي الْأَرْحَامِ أَيْضًا. وَلَا يَعُودُ لِجَانِبِ الْوَقْفِ مَحْلُولًا. وَالْحَالُ أَنَّ هَذَا الْبِنَاءَ بِالنَّظَرِ إلَى الْأُصُولِ الْمَرْعِيَّةِ عِنْدَ نِظَارَةِ الْأَوْقَافِ يُعَدُّ مَحْلُولًا وَيُضْبَطُ. وَمَعَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إذْ لَا يَرْضَى بِهِ الْوَاقِفُ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ اغْتِصَابًا لِحُقُوقِ الْأَيْتَامِ، وَالْعِبَادِ. وَإِذَا فُوِّضَ هَذَا الْبِنَاءُ لِآخَرَ بِدَاعِي أَنَّهُ مَحْلُولٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ غَاصِبًا وَآثِمًا. عَلَى أَنَّ وُقُوعَ أَحْوَالٍ كَهَذِهِ فِي الْأَوْقَافِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُرَاعَى فِيهَا الْمَسَائِلُ الشَّرْعِيَّةُ الْمَحْضَةُ مِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ جِدَّ الْأَسَفِ.

стр. 1354

يَكُونُ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْمُتَوَلِّي الَّذِي يُنْشِئُ أَوْ يَغْرِسُ فِي عَرْصَةٍ لَوَقْفٍ غَاصِبًا لِتِلْكَ الْعَرْصَةِ سَوَاءٌ أَبُيِّنَ فِي هَذَا الْوَجْهِ الْخَامِسِ أَوْ فِي النَّوْعِ الثَّانِي أَشْهَدَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ وَلِنَفْسِهِ أَمْ لَا، وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَلْعُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مُضِرًّا بِالْوَقْفِ تُقْلَعُ. مَثَلًا لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ تَغَلُّبًا فِي الْعَرْصَةِ الْمُعَدَّةِ لِدَفْنِ الْمَوْتَى وَاَلَّتِي هِيَ حَرِيمٌ لِمَدْرَسَةٍ بِنَاءً فَلِمُتَوَلِّي تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ قَلْعُ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ الْقَلْعُ غَيْرَ مُضِرٍّ بِهَا. كَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ شَخْصٌ تَغَلُّبًا بِنَاءً عُلْوِيًّا عَلَى سَطْحِ دُكَّانٍ جَارِيَةٍ فِي تَصَرُّفِ شَخْصٍ آخَرَ بِالْإِجَارَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا بِنَاءٌ عُلْوِيٌّ مِنْ الْقَدِيمِ بِدُونِ إذْنِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَالْمُتَصَرِّفِ فِيهِ يُهْدَمُ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ إذَا كَانَ هَدْمُهُ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْوَقْفِ، وَلِلْمُتَصَرِّفِ مَعَ الْمُتَوَلِّي طَلَبُ هَدْمِ الْبِنَاءِ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) . أَمَّا إذَا كَانَ قَلْعُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مُضِرًّا بِالْوَقْفِ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مُسْتَحَقَّةِ الْقَلْعِ وَقِيمَتُهَا قَائِمَةٌ لَلَبَّانِي وَالْغَارِسِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ غَلَّةٌ لِلْوَقْفِ تُؤَجَّرُ الْأَبْنِيَةُ وَتُؤَدَّى الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ بَدَلِ الْإِيجَارِ، إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لَزِمَ صَاحِبَهَا التَّرَبُّصُ إلَى أَنْ تَتَخَلَّصَ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ. وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّنِي أَقْلَعُ الْأَبْنِيَةَ وَالْأَشْجَارَ وَآخُذُهَا. كَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ بِدُونِ إذْنِ الْمُتَوَلِّي أَبْنِيَةً عَلَى الْعَرْصَةِ لِوَقْفٍ وَكَانَ قَلْعُهَا مُضِرًّا بِالْوَقْفِ فَطَلَبَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَخْذَ تِلْكَ الْأَبْنِيَةِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً وَلَمْ يَقْبَلْ الْبَانِي إعْطَاءَهَا فَلِلْبَانِي أَنْ يَتَرَبَّصَ لِحِينِ خَلَاصِ بِنَائِهِ مِنْ الْعَرْصَةِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قَلْعِهِ (الْبَهْجَةُ) . الْقِسْمُ الرَّابِعُ: الْأَرَاضِي الْمَتْرُوكَةُ، كَالطَّرِيقِ الْعَامِ، وَالْمُصَلَّى، وَالْمَرْعَى الْعَامِ، وَالْمُحْتَطَبِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْقِسْمُ مِنْ الْأَرَاضِي لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مَخْصُوصٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَإِعْطَاءُ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامَّةِ أَوْ إعْطَاءُ مَجْمُوعِهِمْ إذْنًا بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا عَلَى صُورَةٍ غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا لَا يُجِيزُ ذَلِكَ. يَلْزَمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ رَفْعُ الْمُحْدَثَاتِ الَّتِي عَلَيْهَا وَقَلْعُهَا وَإِعَادَتُهَا إلَى حَالِهَا السَّابِقَةِ. مَثَلًا لَوْ بَنَى أَحَدٌ لِأَهَالِي قَرْيَةٍ مَحِلًّا لِوَضْعِ عَرَبَاتِ النَّقْلِ فَلِأَهَالِيِهَا أَنْ يُرَاجِعُوا الْحَاكِمَ وَيَقْلَعُوا الْبِنَاءَ (الْبَهْجَةُ) وَلَا تَجْرِي فِي ذَلِكَ مَسْأَلَةُ إتْبَاعِ الْأَقَلِّ الْأَكْثَرَ كَمَا تَجْرِي فِي صُورَةِ الْإِنْشَاءِ بِزَعْمِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ، كَذَلِكَ لَا تَجْرِي قَاعِدَةُ إعْطَاءِ صَاحِبِ الْبِنَاءِ قِيمَةَ الْأَبْنِيَةِ مُسْتَحَقَّةِ الْقَلْعِ إذَا كَانَ الْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ. الْقِسْمُ الْخَامِسُ: الْأَرَاضِي الْمَوَاتُ، وَلَمَّا كَانَ لَيْسَ لِلْأَرَاضِيِ الْمَذْكُورَةِ مَالِكٌ مَخْصُوصٌ، بِذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ بِإِذْنِ مَالِكِهَا فَلَا حُكْمَ لِإِذْنِ أَحَدِ الْأَفْرَادِ أَوْ مَجْمُوعِهِمْ وَيَلْزَمُ إذْنٌ سُلْطَانِيٌّ لِإِنْشَاءِ الْأَبْنِيَةِ أَوْ غَرْسِ الْأَشْجَارِ فِيهَا. وَعَلَيْهِ إذَا غَرَسَ أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ غَرْسًا أَوْ شَجَرًا أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً كَانَ ذَلِكَ إحْيَاءً لِتِلْكَ الْأَرْضِ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٧٥) ٠ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ عَمِلَ أَحَدٌ ذَلِكَ بِإِذْنٍ سُلْطَانِيٍّ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٢٧١) كَانَ ذَلِكَ

стр. 1355

الْفَاعِلُ مَالِكًا لِرَقَبَةِ تِلْكَ الْأَرْضِ أَوْ لِحَقِّ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ حَقُّ إبْقَاءِ الْبِنَاءِ. أَمَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ دُونِ إذْنٍ سُلْطَانِيٍّ فَلَا يَمْلِكُ الْأَرْضَ. وَلَيْسَ لِلْقَصْرِ الْمُنْشَأِ بِإِذْنٍ سُلْطَانِيٍّ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ حَرِيمٌ. وَإِنْ كَانَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِلْقَاءِ الْكُنَاسَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . بِنَاءً عَلَيْهِ إنَّمَا يَمْلِكُ صَاحِبُ الْبِنَاءِ الْمَحِلَّ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ الْقَصْرَ فَقَطْ وَلَا يَمْلِكُ أَطْرَافَهُ. مَا لَمْ تَكُنْ أَطْرَافُهُ قَدْ أُحْيِيَتْ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُحَرَّرَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٢٧٥) مِنْ الْمَجَلَّةِ مَعَ الْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ. وَهَذِهِ التَّفْصِيلَاتُ الَّتِي فِي حَقِّ الْبِنَاءِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ هِيَ مِنْ خَوَاصِّ كِتَابِي وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. [ (الْمَادَّةُ ٩٠٧) غَصَبَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ وَزَرَعَهَا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا صَاحِبُهَا] (الْمَادَّةُ ٩٠٧) - (لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ وَزَرَعَهَا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا صَاحِبُهَا يُضَمِّنُهُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى زِرَاعَتِهِ كَذَلِكَ لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ مُسْتَقِلًّا الْعَرْصَةَ الَّتِي يَمْلِكُهَا مُشْتَرِكًا مَعَ آخَرَ بِلَا إذْنِهِ فَبَعْدَ أَخْذِ حِصَّتِهِ مِنْ الْعَرْصَةِ يُضَمِّنُهُ نُقْصَانَ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى زِرَاعَتِهِ) . يُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِيمَا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ أَرْضَ غَيْرِهِ الْمَمْلُوكَةَ وَزَرَعَهَا: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ تَكُونَ الْمَزْرُوعَاتُ قَدْ أُدْرِكَتْ أَيْ أَنْ تَكُونَ قَدْ حَانَ وَقْتُ حَصَادِهَا. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَرْفَعَ الْمَزْرُوعَاتِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ وَيَسْتَرِدَّ أَرْضَهُ فَقَطْ. وَلَا دَخَلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِالْمَزْرُوعَاتِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْمَزْرُوعَاتِ هِيَ لِي وَإِنَّ لِي حَقًّا كَذَا حِصَّةً فِيهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٤٦) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ فِي أَرْضِهِ حِنْطَةً فَقَلَّبَ آخَرُ تِلْكَ الْأَرْضَ تَغَلُّبًا وَزَرَعَ حِنْطَةً ثُمَّ نَبَتَتْ الْحِنْطَتَانِ اثْنَتَاهُمَا وَأُدْرِكَتَا كَانَ الزَّرْعُ جَمِيعُهُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ حِنْطَتَهُ مَزْرُوعَةً فِي أَرْضِهِ (الْبَهْجَةُ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) لِأَنَّ خَلْطَ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اسْتِهْلَاكٌ. فَتَقُومُ الْأَرْضُ وَلَا بَذْرَ فِيهَا وَتَقُومُ وَفِيهَا بَذْرٌ فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ الْبَذْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَأَلْقَى بَذْرَ نَفْسِهِ مَرَّةً أُخْرَى وَقَلَّبَ الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ الْبَذْرُ أَوْ لَمْ يُقَلِّبْ وَسَقَى الْأَرْضَ فَنَبَتَ الْبَذْرُ كُلُّهُ فَجَمِيعُ مَا يَنْبُتُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَلَكِنْ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ مِنْ الْغَصْبِ وَفِيهَا تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ) . وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا اسْتَرَدَّ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَرْضَهُ وَكَانَ قَدْ تَرَتَّبَ نُقْصَانٌ عَلَى زِرَاعَةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْأَرْضَ إذْ إنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ لِبَعْضِ الْعَقَارِ ضَمِنَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ الْحَاصِلَ وَإِذَا امْتَنَعَ صَاحِبُ الزَّرْعِ عَنْ الْقَلْعِ فَلِمَالِكِ الْأَرْضِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ (التَّنْقِيحُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) . فَلَوْ زَرَعَ الْغَاصِبُ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ قُطْنًا وَكَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْأَرْضَ وَزَرَعَ فِيهَا شَيْئًا آخَرَ فَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ ضَمَانٌ مَا لِأَنَّ الْمَالِكَ إنَّمَا قَدْ أَتَى فِعْلًا سَيَعْمَلُهُ الْقَاضِي مَتَى رُفِعَ إلَيْهِ الْأَمْرُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَهَلْ يَكُونُ هَذَا الزَّرْعُ حَلَالًا لِلْغَاصِبِ: أَمَّا تَحْلِيلُ الزَّرْعِ لِلْغَاصِبِ فَيَلْزَمُ لَهُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَتَصَدَّقَ الْغَاصِبُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى بِذَارِهِ الَّذِي هُوَ

стр. 1356

رَأْسُ مَالِهِ، وَمَصْرُوفَاتُهُ، وَالْمِقْدَارُ الَّذِي يَضْمَنُهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. لِأَنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَيَكُونُ سَبِيلَهُ التَّصَدُّقُ إذْ الْفَرْعُ يَحْصُلُ عَلَى وَصْفِ الْأَصْلِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . لَوْ زَرَعَ الْغَاصِبُ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ فَنَتَجَ مِنْهَا أَرْبَعُ كَيْلَاتٍ وَكَانَ مَا صَرَفَهُ الْغَاصِبُ كَيْلَةَ بِذَارٍ، وَكِيلَةَ مَئُونَة لِلزِّرَاعَةِ، وَكِيلَةً لِصَاحِبِ الْأَرْضِ نُقْصَانُ أَرْضِهِ فِيمَا أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ صَرَفَ ثَلَاثَ كَيْلَاتٍ لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْكَيْلَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يَلْزَمُ التَّصَدُّقُ بِتِلْكَ - الزِّيَادَةِ. لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ فِي ضَمَانِهِ وَمِلْكِهِ لِأَنَّ مَا ضُمِنَ مِنْ الْفَائِتِ يُمَلَّكُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَالْمَضْمُونَاتُ تُمَلَّكُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ عِنْدَنَا مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الْغَصْبُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ إذْ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ (الطَّحْطَاوِيُّ، الْهِدَايَةُ، الْعَيْنِيُّ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ الْمَزْرُوعَاتُ ظَاهِرَةً أَيْ نَابِتَةً لَمْ تُدْرَكْ بَعْدُ. لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْقَلْعُ مَعَ تَضْمِينِ نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَاسْتِرْدَادِهِ الْأَرْضَ أَيْضًا. وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يُبْقِيَ زَرْعَهُ إلَى إدْرَاكِهِ بِدُونِ رِضَا الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَجْرَ الْمِثْلِ أَيْ لَا يُقَاسُ هَذَا الْخُصُوصُ عَلَى الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٥٢٦) وَشَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٣٢) (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَحُصُولُ النُّقْصَانِ فِي الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَاشِئٌ عَنْ ضَعْفِ الْأَرْضِ عَنْ إعْطَائِهَا مَحْصُولًا فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِسَبَبِ قَلْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: كَوْنُ الْبِذَارِ لَمْ يَنْبُتْ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إمَّا أَنْ يَصْبِرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ إلَى أَنْ يَنْبُتَ الْبِذَارُ، وَمِنْ ثَمَّ تَرَى الْمُعَامَلَةَ عَلَى وَجْهِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الْمَحْصُولَ ثُمَّ يَسْتَرِدُّ أَرْضَهُ أَيْ تَجْرِي الْمُعَامَلَةُ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى: أَوْ يَضْمَنَ لَهُ بِذَارَهُ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ الْغَيْرِ وَيَبْقَى الْبِذَارُ لَهُ. وَيُعْطَى صَاحِبُ الْأَرْضِ قِيمَةَ بِذَارِ الْغَاصِبِ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ الْغَيْرِ وَيَتَمَلَّكُ الزَّرْعَ، وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ إذَا أُدْرِكَ الزَّرْعُ كَانَتْ حَاصِلَاتُهُ لَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ غَيْرَ مَبْذُورَةٍ وَمَبْذُورَةً فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) . غَيْرَ أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا يُوسُفَ قَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ إذَا أَعْطَى صَاحِبُ الْأَرْضِ مِثْلَ الْبِذَارِ الَّذِي بَذَرَهُ الْغَاصِبُ بَقِيَ الْبِذَارُ الْمَبْذُورُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ إعْطَاءُ قِيمَتِهِ مَبْذُورًا وَقَدْ أُفْتِيَ فِي الْبَهْجَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. إلَّا أَنَّهُ قَدْ بُيِّنَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى أَنَّ الْمُخْتَارَ هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَأَنَّ الْمُنَاسِبَ الْحُكْمُ وَالْعَمَلُ بِمُوجِبِ مَذْهَبِ هَذَا الْإِمَامِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الْمُخْتَارُ فَهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَالْمُرَادُ بِالْأَرْضِ هُنَا كَمَا ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الشَّرْحِ الْأَرْضُ الَّتِي لَا تَكُونُ عَائِدَةً إلَى الْوَقْفِ أَوْ إلَى الصَّبِيِّ الْيَتِيمِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ عَائِدَةً إلَيْهِ مَا، فَيَلْزَمُ الْحُكْمُ بِالْأَنْفَعِ لِلْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَأَجْرِ الْمِثْلِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ. فَلَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ دَارَ الْوَقْفِ أَوْ الصَّبِيِّ الْيَتِيمِ وَاسْتَعْمَلَهَا لَزِمَهُ ضَمَانُ الْأَكْثَرِ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَنُقْصَانِ السُّكْنَى. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٩٦) (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .

стр. 1357

وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ. كَذَلِكَ لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ الْأَرْضَ الْمَمْلُوكَةَ وَالْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ مُسْتَقِلًّا بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ وَأَخَذَ مَحْصُولَاتِهَا عِنْدَ إدْرَاكِهَا وَتَرَتَّبَ نُقْصَانٌ عَلَى زِرَاعَتِهِ فَلِلشَّرِيكِ عِنْدَ أَخْذِهِ حِصَّتَهُ فِي الْأَرْضِ أَيْ اسْتِرْدَادِهِ إيَّاهَا تَضْمِينُهُ حِصَّتَهُ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى زِرَاعَتِهِ إيَّاهَا، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ حِصَّتِهِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ كَالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ حَسْبَ عُرْفِ الْبَلَدِ وَالِاشْتِرَاكُ مَعَهُ بِالْمَحْصُولِ (الْبَهْجَةُ) . أَمَّا إذَا نَبَتَ الزَّرْعُ وَلَمْ يُدْرَكْ بَعْدُ وَطَلَبَ صَاحِبُ الْحِصَّةِ قَلْعَ الزَّرْعِ تُقَسَّمُ الْعَرْصَةُ وَيُقْلَعُ الْمِقْدَارُ الْبَاقِي فِي حِصَّتِهِ وَيُضَمِّنُهُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْعَرْصَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ مِنْ آخَرَ وَزَرَعَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُجِزْ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ فَلَهُ عِنْدَ أَخْذِهِ حِصَّتَهُ تَضْمِينُ الْمُشْتَرِي نُقْصَانَ الْأَرْضِ أَيْضًا (النَّتِيجَةُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى هَذِهِ الزِّرَاعَةِ نُقْصَانٌ فِي الْأَرْضِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (التَّنْقِيحُ) . وَإِذَا لَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ أَصْلًا لَا يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُعْطِيَ نِصْفَ الْبِذَارِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠٥) أَمَّا إذَا نَبَتَ الزَّرْعُ فَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قِيلَ، بِلَا إذْنٍ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِالْإِذْنِ فَيَكُونُ هَذَا الْإِذْنُ إمَّا إجَارَةً أَوْ إعَارَةً أَوْ مُهَايَأَةً. وَكَمَا مَرَّتْ الْإِجَارَةُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةُ فِي كِتَابِ الْأَمَانَاتِ فَسَتَأْتِي الْمُهَايَأَةُ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ. قِيلَ الْحَاضِرُ، لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرِيكِ إذَا كَانَ غَائِبًا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٥) . وَقَدْ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ غَصْبًا فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَجَلَّةِ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، هُوَ أَنْ يُهَيِّئَ صَاحِبُ الْأَرْضِ تِلْكَ الْأَرْضَ وَيُعِدَّهَا لِيَزْرَعَهَا آخَرُ بِحِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الْحَاصِلَاتِ عَلَى طَرِيقِ الْمُزَارَعَةِ يَعْنِي أَنْ لَا يَزْرَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِالذَّاتِ بَلْ يُعْطِيهَا لِلْغَيْرِ بِحِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ شَائِعَةٍ مِنْ الْحَاصِلَاتِ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مَعْرُوفَةً لَدَى أَهَالِي النَّاحِيَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَرْضُ فَبِمَا أَنَّ زِرَاعَةَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ تُحْمَلُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَ الْأَرْضِ الْحِصَّةَ الْمَعْرُوفَةَ. لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَشْرُوطِ بَيْنَهُمْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣) . وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى الْعَادَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ زَرَعَهَا غَصْبًا بِأَنْ أَقَرَّ الزَّارِعُ عِنْدَ الزَّرْعِ أَنَّهُ إنَّمَا يَزْرَعُهَا لِنَفْسِهِ لَا عَلَى الْمُزَارَعَةِ أَوْ لِأَنَّ الرَّجُلَ مِمَّنْ لَا يَأْخُذُ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً وَيَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ غَاصِبًا وَيَكُونُ الْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُعِدَّهَا وَيُهَيِّئَهَا صَاحِبُهَا لِلْإِيجَارِ أَيْ أَنْ تَكُونَ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ. يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ مَنْ يَزْرَعُ هَذِهِ الْأَرْضَ وَلَا يَكُونُ الزَّارِعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ غَاصِبًا كَمَا لَا يَكُونُ مُزَارِعًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦) (التَّنْقِيحُ، الطَّحْطَاوِيُّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) . [ (الْمَادَّةُ ٩٠٨) إذَا كَرَبَ أَحَدٌ أَرْضَ آخَرَ غَصْبًا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا] (الْمَادَّةُ ٩٠٨) - (إذَا كَرَبَ أَحَدٌ أَرْضَ آخَرَ غَصْبًا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا صَاحِبُهَا فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ مُطَالَبَةُ أُجْرَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الْكِرَابِ)

стр. 1358

إذَا أَحْدَثَ الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ زِيَادَةً، وَلَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مُتَقَوِّمَةً فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ اسْتِرْدَادُ أَرْضِهِ بِلَا شَيْءٍ (الْبَهْجَةُ) وَالزِّيَادَةُ غَيْرُ الْمُتَقَوِّمَةِ هِيَ كَالْكِرَابِ وَحَفْرِ النَّهْرِ وَالزِّبْلِ. فَعَلَيْهِ لَوْ كَرَبَ أَحَدٌ أَرْضَ آخَرَ غَصْبًا لِيَزْرَعَهَا لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ مُطَالَبَةُ أُجْرَةٍ مُقَابِلَ الْكِرَابِ عِنْدَ أَخْذِهِ الْأَرْضَ أَيْ عِنْدَ اسْتِرْدَادِ صَاحِبِ الْأَرْضِ إيَّاهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَحَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ. كَذَلِكَ لَوْ زَبَّلَ الْغَاصِبُ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ وَأَصْبَحَ الزِّبْلُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَهْلَكِ لِاخْتِلَاطِ التُّرَابِ يَسْتَرِدُّهَا صَاحِبُهَا بِلَا شَيْءٍ أَيْ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مُقَابِلَ الزِّبْلِ (الْبَهْجَةُ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مُتَقَوِّمَةً فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْغَاصِبِ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ. فَلَوْ أَنْشَأَ الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ أَبْنِيَةً وَكَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ لَزِمَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ إعْطَاءُ الْغَاصِبِ قِيمَةَ الْأَبْنِيَةِ مُسْتَحَقَّةِ - الْقَلْعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠٦) وَشَرْحَهَا. [ (الْمَادَّةُ ٩٠٩) شَغَلَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ بِوَضْعِ كُنَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فِيهَا] (الْمَادَّةُ ٩٠٩) لَوْ شَغَلَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ بِوَضْعِ كُنَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فِيهَا يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِ مَا وَضَعَهُ وَتَخْلِيَةِ الْعَرْصَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠) عَلِيٌّ أَفَنْدِي. إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - وَضْعُهُ، هَذَا الْقَيْدُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا. فَلَوْ انْهَدَمَ حَائِطُ أَحَدٍ عَلَى عَرْصَةِ آخَرَ وَشَغَلَ الْعَرْصَةَ فَلِلْجَارِ أَنْ يَجْعَلَ صَاحِبَ الْحَائِطِ يَرْفَعُ أَنْقَاضَهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ٢ - عَرْصَةَ آخَرَ، هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا. وَالْحُكْمُ فِي الدَّارِ وَالْحَانُوتِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. فَلَوْ شَغَلَ أَحَدٌ دَارَ آخَرَ أَوْ حَانُوتَهُ بِوَضْعِهِ أَمْتِعَتَهُ فِيهَا يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِ الْأَمْتِعَةِ الَّتِي وَضَعَهَا وَتَخْلِيَةِ الدَّارِ أَوْ الْحَانُوتِ. نَذْكُرُ الْمَسَائِلَ الْآتِيَةَ لِكَوْنِهَا مِنْ قَبِيلِ هَذِهِ الْمَادَّةِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ تَغَلُّبًا فِي جَدْوَلِ الْمَاءِ الْمُخْتَصِّ بِطَاحُونَةِ آخَرَ تُرَابًا فَمَلَأَ بَعْضَ مَوَاضِعِهِ بِهِ فَلِصَاحِبِ الطَّاحُونَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْمُتَغَلِّبَ يَدْفَعُ ذَلِكَ التُّرَابَ الَّذِي أَلْقَاهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْخَيْرِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إزَالَةُ وَتَطْهِيرُ الْغُبَارِ وَالتُّرَابِ وَالْكُنَاسَةِ الْمُتَرَاكِمَةِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ -. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٣٢) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا أَلْقَى أَحَدٌ الْكُنَاسَةَ عَلَى بَابِ دَارِ آخَرَ الْوَاقِعِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ - فَلِصَاحِبِ الْبَابِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا كَوَّمَ أَحَدٌ تُرَابًا فِي مَوْضِعٍ مِنْ عَرْصَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ مُتَّصِلٍ بِحَائِطِ جَارِهِ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ بِهِ فَلِذَلِكَ الْجَارِ أَنْ يَدْفَعَ الضَّرَرَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ فِي بِئْرِ آخَرَ نَجَاسَةً فَتَنَجَّسَتْ الْبِئْرُ ضَمِنَ الْمُلْقِي النُّقْصَانَ الْعَارِضَ

стр. 1359

لَهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ. وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِتَطْهِيرِهَا بِنَزْحِ مَائِهَا. غَيْرَ أَنَّهُ يُجْبَرُ مَنْ نَزَحَ الْبِئْرَ إذَا كَانَتْ عَامَّةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ دَفَنَ أَحَدٌ مَيِّتَهُ فِي الْقَبْرِ الَّذِي حَفَرَهُ آخَرُ وَكَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا لِمَنْ حَفَرَ الْقَبْرَ، يُنْبَشُ الْقَبْرُ وَتُخْرَجُ الْجُثَّةُ. وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَاحَةً أَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى دَفْنِ الْمَوْتَى فَلَا تُخْرَجُ وَيَضْمَنُ الشَّخْصُ الدَّافِنُ لِلْحَافِرِ قِيمَةَ حَفْرِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ دَفَنَ أَحَدٌ مَيِّتَهُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ لِآخَرَ أَوْ فِي الْعَرْصَةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِ دَفْنِ الْمَوْتَى يُنْبَشُ الْقَبْرُ وَيُخْرَجُ الْمَيِّتُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ الْمُتَوَلِّي وَيُسَوَّى ظَهْرُهَا، وَتُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا إذَا كَانَتْ مِلْكًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، الطَّحْطَاوِيُّ) . وَلَا يُخْرَجُ الْمَيِّتُ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَالَتْ مُدَّةُ دَفْنِهِ أَوْ قَصُرَتْ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَةِ دُفِنُوا بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُخْرَجُوا لِيُحَوَّلُوا (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَيَجُوزُ بِالْعُذْرِ كَأَنْ تَظْهَرَ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً أَوْ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: إذَا هَلَكَتْ دَابَّةُ أَحَدٍ فِي إصْطَبْلِ آخَرَ فَإِنْ كَانَ لِجِلْدِهَا قِيمَةٌ لَزِمَ ذَلِكَ الشَّخْصُ (أَيْ صَاحِبُهَا) إخْرَاجُهَا مِنْ الْإِصْطَبْلِ لِأَنَّهَا تَشْغَلُ مِلْكَ أَحَدٍ وَهِيَ لِغَيْرِهِ. وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ يُخْرِجُهَا صَاحِبُ الْإِصْطَبْلِ. طَائِرُ رَجُلٍ مَاتَ فِي بِئْرِ غَيْرِهِ فَإِخْرَاجُ الطَّيْرِ عَلَى صَاحِبِ الطَّيْرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَزْحُ الْمَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إذَا دَخَلَتْ دَابَّةُ أَحَدٍ دَارَ آخَرَ فَعَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ إخْرَاجُهَا، لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَشَغَلَتْ دَارَ غَيْرِهِ (الْهِنْدِيَّةُ مِنْ الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) .

стр. 1360

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ حُكْمِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ] وَحُكْمُ غَاصِبِ الْغَاصِبِ هَكَذَا أَيْضًا. فَلَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ فَغَصَبَهُ مِنْهُ شَخْصٌ آخَرُ أَيْضًا وَغَصَبَهُ مِنْ هَذَا آخَرُ غَيْرُهُ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثَ، وَيَجْرِي سَائِرُ أَحْكَامِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فِي هَذَا الْغَصْبِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ فَقَدْ اكْتَفَتْ الْمَجَلَّةُ بِذَكَرِ مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لِغَاصِبِ الْغَاصِبِ. (مَادَّةُ ٩١٠) - (غَاصِبُ الْغَاصِبِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ فَإِذَا غَصَبَ مِنْ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ شَخْصٌ آخَرُ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلَفَ فِي يَدِهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْغَاصِبَ الثَّانِي وَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ مِقْدَارًا مِنْهُ الْأَوَّلُ وَالْمِقْدَارَ الْآخَرَ الثَّانِي. وَبِتَقْدِيرِ تَضْمِينِهِ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ فَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا إذَا ضَمَّنَهُ الثَّانِي فَلَيْسَ لِلثَّانِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَوَّلِ) . إنَّ غَاصِبَ الْغَاصِبِ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبِ الْإِثْمِ وَالضَّمَانِ هُوَ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ نَفْسِهِ. أَيْ كَمَا أَنَّ الْغَاصِبَ مَسْئُولٌ تُجَاهَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ الْغَصْبِ فَغَاصِبُ الْغَاصِبِ مَسْئُولٌ أَيْضًا تُجَاهَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ مَسْئُولٌ وَمُؤَاخَذٌ تُجَاهَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ. الْفَرْقُ بَيْنَ ضَمَانِ الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ: لَكِنْ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الضَّمَانَيْنِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَأَرَادَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَ قِيمَتِهِ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ ضَمَّنَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٩١) قِيمَتَهُ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ وَمَكَانِهِ. أَمَّا إذَا أَرَادَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الثَّانِي ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ وَقْتَ غَصْبِهِ إيَّاهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَقَبَضَهُ مِنْهُ. وَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَقْتَ غَصْبِ وَقَبْضِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ إيَّاهُ. وَقَدْ صَارَ إيضَاحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠٣) . مَثَلًا لَوْ غَصَبَ الْغَاصِبُ مَالًا فِي مُحَرَّمٍ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ فَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ فِي صَفَرٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسِينَ قِرْشًا فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ غَاصِبًا لِلْغَاصِبِ وَيَكُونُ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا إذَا تَلَفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ يَعْنِي خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا وَالثَّمَنُ لِلْغَاصِبِ. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي خَمْسِينَ قِرْشًا. وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْغَاصِبِ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَتِهِ. وَقَدْ وُضِّحَتْ مَسْأَلَةُ الْبَيْعِ هَذِهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠) (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبَ أَحَدٌ فَرَسًا لِآخَرَ يُسَاوِي أَلْفَ قِرْشٍ فَصَعَدَ قِيمَتَهَا وَهِيَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إلَى أَلْفَيْ قِرْشٍ فَأَتْلَفَهَا آخَرُ حِينَئِذٍ كَانَ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ أَلْفَ قِرْشٍ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَفِي هَذِهِ

стр. 1361

الصُّورَةِ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُتْلِفَ أَلْفَيْ قِرْشٍ. لَكِنَّ الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ يَتَصَدَّقُ بِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ حَلَالٍ لِلطَّرَفَيْنِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُتْلِفَ أَلْفَيْ قِرْشٍ قِيمَتَهَا وَقْتَ الْإِتْلَافِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْغَصْبِ) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ غَصَبَ شَخْصٌ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلَفَ فِي يَدِهِ بِتَعَدِّيهِ أَوْ بِلَا تَعَدِّيهِ أَوْ ضَاعَ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ بَدَلَهُ يَوْمَ أَخَذَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَفِي مَحِلِّهِ تَمَامًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِيَ بَدَلَهُ يَوْمَ أَخَذَهُ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَفِي مَحِلِّهِ تَمَامًا أَيْضًا. وَإِذَا أَرَادَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الثَّانِي فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ تَأْدِيَةِ بَدَلِ الضَّمَانِ بِقَوْلِهِ أَقِمْ دَعْوَاكَ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ (الْبَهْجَةُ) . وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ مِقْدَارًا مِنْ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ أَوْ مِثْلِهِ أَيْ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قَلِيلًا مِنْ الْبَدَلِ يَوْمَ وَمَكَانَ الْغَصْبِ وَضَمَّنَ الْمِقْدَارَ الْبَاقِي أَيْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِي بَدَلَهُ يَوْمَ وَمَكَانَ غَصْبِ الْغَاصِبِ الثَّانِي إيَّاهُ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِغَاصِبِ الْغَاصِبِ فِي ذِمَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَالٌ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِي. لِأَنَّ كِلَيْهِمَا غَاصِبَانِ، فَإِذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ لَا يَبْرَأُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِنْ دَيْنِ الْغَاصِبِ الثَّانِي، أَمَّا إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ الثَّانِي وَقَعَ التَّقَاصُّ الْجَبْرِيُّ بِدَيْنِهِ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ (الْخَانِيَّةُ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - بِالْغَصْبِ، لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ غَاصِبًا لِلْغَاصِبِ (التَّنْقِيحُ، الْبَزَّازِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٢ - الْإِتْلَافُ، وَالتَّلَفُ، هَذَانِ الْقَيْدَانِ لَيْسَا احْتِرَازِيَّيْنِ. فَلَوْ أَحْدَثَ شَخْصٌ غَيْرُ الْغَاصِبِ شَيْئًا مِنْ النُّقْصَانِ فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْجَانِي أَيْ ضَمَّنَ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَلَيْسَ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَهُوَ يَرْجِعُ أَيْضًا عَلَى الْجَانِي. مِثَالٌ لِلْإِتْلَافِ: إذَا رَكِبَ أَحَدٌ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةِ غَيْرِهِ فَلَمْ يُحَرِّكْهَا وَلَمْ يُحَوِّلْهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الْمَوْجُودَةِ فِيهِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ ضَرَرٌ مَا عَلَى ذَلِكَ وَجَحَدَهَا عَلَى صَاحِبِهَا أَوْ امْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِهَا لَدَى طَلَبِهِ إيَّاهَا فَجَاءَ أَحَدٌ مَا وَعَقَرَهَا فَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْ الرَّاكِبِ وَالْعَاقِرِ (الْخَانِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا فِي يَدِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ عَيْنًا فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ عَلَى غَاصِبِ الْغَاصِبِ. وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْغَاصِبِ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى. يَعْنِي لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى غَاصِبِ الْغَاصِبِ بِقَوْلِهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ مِلْكِي وَقَدْ غَصَبَهُ فُلَانٌ الْغَائِبُ وَأَنْتَ غَصَبْته مِنْهُ (الْفَيْضِيَّةُ) . إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا فِي يَدِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْغَاصِبِ بِبَدَلٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٥) . تَضْمِينُ الْآخَرِ بَعْدَ اخْتِيَارِ تَضْمِينِ وَاحِدٍ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ غَاصِبِ الْغَاصِبِ: ٣ - إنْ شَاءَ، وَعَلَيْهِ إذَا أَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَالْغَاصِبِ الثَّانِي كَانَ الْآخَرُ بَرِيئًا. وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْغَاصِبِ الْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٦٥١) .

стр. 1362

وَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَحْصِلَ حُكْمًا عَلَى أَحَدِهِمَا أَنْ يَتْرُكَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ وَيَدَّعِيَ عَلَى الْآخَرِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَالْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي الْقَضَاءُ لَقِيمَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا إمَّا الْمَالِكَ أَوْ غَاصِبَ الْغَاصِبِ أَوْ مُودِعُهُ بَرِئَ الْآخَرُ مِنْ الضَّمَانِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . أَمَّا الطَّرَفَانِ فَقَدْ ذَهَبَا إلَى أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَ وَاحِدٍ مِنْ الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ دُونَ تَضْمِينِ الْآخَرِ مِنْهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ فِي تَضْمِينِ الْآخَرِ أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى بَرِئَ هَذَا الْآخَرُ مِنْ الضَّمَانِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْأَوَّلِ وَيَلْحَقُ ذَلِكَ حُكْمُ الْحَاكِمِ. مَثَلًا إذَا اخْتَارَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ كُلَّ الْمَغْصُوبِ وَوَافَقَ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ بَرِئَ الْغَاصِبُ الثَّانِي بِالْكُلِّيَّةِ وَإِذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ نِصْفَ الْمَغْصُوبِ وَوَافَقَ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ بَرِئَ الْغَاصِبُ الثَّانِي مِنْ هَذَا النِّصْفِ فَقَطْ. وَعَلَيْهِ لَوْ تُوُفِّيَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ مُفْلِسًا أَوْ صَارَ مُعْدَمًا وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مُؤَاخَذَةُ الْغَاصِبِ الثَّانِي لِأَنَّ تَضْمِينَ الْكُلِّ تَمْلِيكُ الضَّامِنِ الْمَغْصُوبَ كُلَّهُ وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَئِذٍ تَمْلِيكُ غَيْرِهِ إيَّاهُ كَمَا أَنَّ تَضْمِينَ الْبَعْضِ تَمْلِيكُ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَيْضًا وَلَيْسَ لَهُ تَمْلِيكُ آخَرَ إيَّاهُ أَمَّا الْبَعْضُ الْآخَرُ فَلَهُ تَمْلِيكُهُ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْبَزَّازِيَّةُ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي فَلَا يَحْرُمُ هَذَا الِاخْتِيَارُ وَالْمُوَافَقَةُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ مِنْ حَقِّ تَضْمِينِ الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي عَشَرَ) . وَلَمْ يَرِدْ فِي الْمَجَلَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَرْجِيحِهَا أَحَدَ الْمَذْهَبَيْنِ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. اسْتِثْنَاءٌ: تُسْتَثْنَى ثَلَاثُ مَسَائِلَ مِنْ هَذَا الِاخْتِيَارِ الَّذِي جُعِلَ فِي الْمَجَلَّةِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَالُ الْوَقْفِ، إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مَالَ وَقْفٍ يَجِبُ تَضْمِينُ مَنْ كَانَ تَضْمِينُهُ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَالْغَاصِبِ الثَّانِي أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مَالَ الْوَقْفِ فِي مُحَرَّمٍ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ قِرْشًا ثُمَّ غَصَبَهُ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِي صَفَرٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةُ قِرْشٍ فَإِذَا كَانَ الْغَاصِبُ الثَّانِي مَلِيئًا وَغَنِيًّا فَكَمَا أَنَّ تَضْمِينَهُ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ بِتَضْمِينِهِ مِائَةَ قِرْشٍ فَهُوَ أَنْفَعُ لِلْمَوْقُوفِ لَهُ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ تَضْمِينُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَمْلَأَ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي كَانَ الْمُتَوَلِّي مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلُ خَمْسِينَ قِرْشًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِي مِائَةَ قِرْشٍ لِأَنَّ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ وَتَضْمِينَ الْغَاصِبِ الثَّانِي أَنْفَعُ لِلْمَوْقُوفِ لَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ صَبَّ أَحَدٌ مَاءً عَلَى بَيْدَرِ قَمْحٍ لِآخَرَ فَأَوْرَثَهُ ذَلِكَ نُقْصَانًا فِي الْقِيمَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ صَبَّ شَخْصٌ آخَرُ الْمَاءَ عَلَى الْبَيْدَرِ الْمَذْكُورِ فَازْدَادَ نُقْصَانُ قِيمَتِهِ كَانَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ. وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ الثَّانِي قِيمَتَهُ يَوْمَ صَبِّهِ الْمَاءَ عَلَيْهِ. لِأَنَّ الْمَالِكَ لَا يُمْكِنُهُ إرْجَاعُهُ إلَى حَالَتِهِ الْأُولَى أَيْ إرْجَاعُهُ إلَى حَالَتِهِ عِنْدَ صَبِّ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْمَاءَ عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 1363

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ هَشَّمَ أَحَدٌ إبْرِيقًا لِآخَرَ مَصْنُوعًا مِنْ الْفِضَّةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ هَشَّمَهُ شَخْصٌ آخَرُ أَيْضًا بَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ الضَّمَانِ وَيَضْمَنُ الثَّانِي حَصْرًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٣ - تَضْمِينٌ، قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى أَنَّ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَبَيْنَ تَضْمِينِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَرْقًا. ٤ - مِقْدَارُهُ، بِمَا أَنَّ لَفْظَ الْمِقْدَارِ قَدْ ذُكِرَ مُطْلَقًا يَشْمَلُ الْمَقَادِيرَ كُلَّهَا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ. وَإِذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ فَبِمَا أَنَّهُ قَدْ صَارَ مَالِكًا بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ (عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٨٩١) رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي أَيْضًا كَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ اثْنَانِ ثَوْرًا وَاسْتَهْلَكَاهُ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ أَحَدَهُمَا إيَّاهُ. وَعَلَى هَذَا الْحَالِ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِهِ (أَسِيرِيَّةٌ فِي الْغَصْبِ) . رَاجِعْ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩١) مَسْأَلَةَ إذَا قَالَ الْغَاصِبُ فِي إقْرَارِهِ. . . أَمَّا إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ الثَّانِي فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الْمَذْكُورِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ يَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي (الْبَزَّازِيَّةُ) : كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدٍ حِنْطَةٌ صَيْفِيَّةٌ فِي مَكَان وَحِنْطَةٌ شَتْوِيَّةٌ فِي آخَرَ فَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ لِأَخِيهِ: (أَعْطِ حَرَّاثِي حِنْطَةً شَتْوِيَّةً) فَأَعْطَى أَخُوهُ الْحَرَّاثَ خَطَأً حِنْطَةً صَيْفِيَّةً ثُمَّ أَرْسَلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ابْنَهُ مَعَ الْحَرَّاثِ لِنَقْلِ الْحِنْطَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْمَزْرَعَةِ وَنَقَلَ الْمَذْكُورَانِ الْحِنْطَةَ وَزَرَعَهَا الْحَرَّاثُ وَلَمْ تُنْبِتْ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا صَيْفِيَّةٌ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ إنْ شَاءَ تَضْمِينُ أَخِيهِ الَّذِي هُوَ الْغَاصِبُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ ابْنَهُ أَوْ حَرَّاثَهُ الَّذِي هُوَ غَاصِبُ الْغَاصِب. تُسْتَخْرَجُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . أَمَّا تَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ فِي الْمَغْصُوبِ بِالْعُقُودِ السِّتَّةِ: الْبَيْعِ، وَالْإِيجَارِ، وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالْإِيدَاعِ، وَإِعَارَةِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ لِآخَرَ فَعَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: - الْبَيْعُ: لَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَيْنًا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ شَرَائِطُ الْإِجَازَةِ مَوْجُودَةً، وَلَا يَمْنَعُ تَلَفُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْإِجَازَةَ. فَإِذَا أَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ جَازَ أَيْضًا وَيَكُونُ ثَمَنُ الْمَغْصُوبِ قَدْ تَلَفَ مِلْكًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. اعْتِبَارًا لِلْإِجَازَةِ فِي الِانْتِهَاءِ بِالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ) . وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَاسْتَرَدَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَيْنًا. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ بَدَلَهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ إيَّاهُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) . أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْمَبِيعُ لِلسَّابِقِ جَائِزًا، وَيَمْلِكُ الْغَاصِبُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ، لِأَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩١) الْمَالَ الْمَغْصُوبَ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الْعُقُودَ الَّتِي أَعْطَاهَا لِلْغَاصِبِ.

стр. 1364

وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ الزِّيَادَةَ مِنْ الْغَاصِبِ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَبْلَغًا أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) . أَمَّا بَيْعُ الْغَاصِبِ بِدُونِ تَسْلِيمٍ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . إنَّ حَقَّ إجَازَةِ الْبَيْعِ وَحَقَّ أَخْذِ الثَّمَنِ عَائِدَانِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ هَذَيْنِ الْحَقَّيْنِ. فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَأَجَازَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ الْبَيْعَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي أَخْذِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ. لِأَنَّ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ غَيْرُ مَالِكٍ وَغَيْرُ نَائِبٍ لِلْمَالِكِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . فَائِدَةٌ: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي إجَازَةِ الْغَاصِبِ وُجُودُ الْإِجَازَةِ قَبْلَ الْمُخَاصَمَةِ؟ إنَّ الْمُخَاصَمَةَ وَالِادِّعَاءَ اللَّذَيْنِ يَكُونَانِ مِنْ طَرَفِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مُوجِبَانِ لِفَسْخِ الْعَقْدِ عَلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَهُمَا عَلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى غَيْرُ مُوجِبَيْنِ لِذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ يُشْتَرَطُ بِالنَّظَرِ إلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وُقُوعُ الْإِجَازَةِ قَبْلَ الْمُخَاصَمَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْغَصْبِ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ (٦٣٨) أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ قَبِلَتْ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ. ٢ - إيجَارٌ: إذَا أَجَّرَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ آخَرَ وَكَانَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عَيْنًا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ أَجَازَ، إنْ كَانَتْ شَرَائِطُ الْإِجَازَةِ مَوْجُودَةً، وَأَخَذَ بَدَلَ الْإِيجَارِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٤٧) . وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَاسْتَرَدَّ الْمَأْجُورَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . وَهَلْ يُمْكِنُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (١٦٣٥) قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ بَعْدَهُ مُسْتَهْلَكًا بِإِيجَارِهِ لِآخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ؟ وَإِذَا تَلَفَ الْمَأْجُورُ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. إلَّا إذَا كَانَ تَلَفَ الْمَأْجُورُ بِتَعَدِّي الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ تَقْصِيرِهِ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٦٠٠ و ٦٠١ و ٦٠٢) . وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يُنْظَرُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ غَاصِبٌ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ عَلَى مُؤَجِّرِهِ. وَوُجُودُ حَقِّ الْمُرَاجَعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَجَلَّةِ (لَيْسَ لِلْغَاصِبِ الثَّانِي الرُّجُوعُ عَلَى الْأَوَّلِ) لِأَنَّ رُجُوعَ الْمُسْتَأْجِرِ بِسَبَبِ ضَمَانِ التَّغْرِيرِ وَلَيْسَ بِسَبَبِ ضَمَانِ الْغَصْبِ. وَإِذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ غَاصِبٌ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) وَشَرْحَهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ، وَأَبُو السُّعُودِ) . ٣ - الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ: لَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَيْنًا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَجَازَ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْهِبَةَ وَاسْتَرَدَّهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ بَدَلَهُ لِلْغَاصِبِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ تَسْلِيمَهُ لِآخَرَ اسْتِهْلَاكٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٦٣٥) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ الْهِبَةِ) . وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِبَدَلِ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ. لِأَنَّ قَبْضَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَالَ الْمَذْكُورَ قَدْ كَانَ لِنَفْسِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 1365

وَالْحُكْمُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. ٤ - الرَّهْنُ: إذَا رَهَنَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مُقَابِلَ دَيْنِهِ عِنْدَ آخَرَ كَانَ ذَلِكَ الْآخَرُ غَاصِبًا لِلْغَاصِبِ وَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَجَازَ الرَّهْنَ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الرَّهْنُ الْوَاقِعُ رَهْنًا مُسْتَعَارًا وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَدَّ الْمَرْهُونَ مِنْ الْمُرْتَهَنِ. (وَهَلْ يَلْزَمُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ أَيْضًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٦٣٥) بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ الْمَغْصُوبَ بِرَهْنِهِ عِنْدَ آخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ؟) وَإِذَا تَلَفَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهَنِ تَجْرِي الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. لِأَنَّ قَبْضَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَرْهُونَ هُوَ لِلْغَاصِبِ. مَثَلًا لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ خَاتَمًا لِآخَرَ تَغَلُّبًا وَرَهَنَهُ عِنْدَ دَائِنِهِ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ وَبَعْدَ أَنْ رَهَنَهُ عِنْدَ دَائِنِهِ ضَاعَ مِنْ يَدِ الدَّائِنِ أَوْ تَلَفَ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَالِكِ صَاحِبَ الْخَاتَمِ، فَلَهُ تَضْمِينُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَقَطْ أَوْ تَضْمِينُ الدَّائِنِ فَقَطْ أَوْ تَضْمِينُهُمَا إيَّاهُ مُنَاصَفَةً. وَإِذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الدَّائِنِ (الْبَهْجَةُ) . وَتَلَفُ الرَّهْنِ مُوجِبٌ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ. وَإِذَا ضَمِنَ الدَّائِنُ يَعْنِي الْمُرْتَهِنُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى غَاصِبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَتْلَفَ الْمُرْتَهَنُ ذَلِكَ الْخَاتَمَ بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ. لَكِنَّ إمْكَانَ رُجُوعِ الْمُرْتَهَنِ عَلَى الْغَاصِبِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ الرَّاهِنَ غَاصِبٌ وَالْمَرْهُونَ مَغْصُوبٌ. أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ وَارْتَهَنَ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . ٥ - إيدَاعٌ: لَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ عِنْدَ آخَرَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَكَانَ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ الْإِيدَاعِ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ أَجَازَ الْإِيدَاعَ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَخْرُجُ الْغَاصِبُ مِنْ الْوَسَطِ. وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ وَاسْتَرَدَّهُ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ. وَهَلْ يَكُونُ لَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ يَوْمَ غَصْبِهِ بَعْدَهُ مُسْتَهْلِكًا الْمَغْصُوبَ بِإِيدَاعِهِ عِنْدَ آخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٦٣٥) . وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَوْدَعِ. فَإِذَا ضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ. وَإِذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إلَّا أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَوْدَعُ كَأَنْ أَتْلَفَ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٧) . ٦ - الْإِعَارَةُ: لَوْ أَعَارَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَكَانَ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ. فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ أَجَازَ الْإِعَارَةَ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَخْرُجُ الْغَاصِبُ مِنْ الْوَسَطِ. وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ وَاسْتَرَدَّهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ. وَلَهُ تَضْمِينُ بَدَلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ يَوْمَ غَصْبِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٦٣٥) بَعْدَهُ مُسْتَهْلِكًا بِإِعَارَتِهِ وَتَسْلِيمِهِ. إذَا ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ. لِأَنَّ قَبْضَ ذَلِكَ الشَّخْصِ هُوَ لِنَفْسِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِالتَّعَدِّي كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ يَعْنِي إذَا ضَمِنَ صَاحِبُ الْمَالِ الْغَاصِبَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا (البزارية) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١٤) .

стр. 1366

[ (مَادَّةُ ٩١١) رَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ] (مَادَّةُ ٩١١) - (إذَا رَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ يَبْرَأُ وَحْدَهُ وَإِذَا رَدَّهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَبْرَأُ هُوَ وَالْأَوَّلُ) . أَيْ: إذَا رَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ أَيْ: الْغَاصِبُ الثَّانِي الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ الثَّانِيَ يَكُونُ بِرَدِّهِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ قَدْ فَسَخَ فِعْلَهُ، وَلَا يَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَيَّرًا حَسَبَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَلَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ حَصْرًا (الْبَهْجَةُ) . لَكِنْ لَا يَثْبُتُ هَذَا الرَّدُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ. بَلْ يَلْزَمُ تَحْقِيقُهُ عَلَى الْوُجُوهِ الْآتِيَةِ: أَوَّلًا بِالشُّهُودِ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ هَذَا. ثَانِيًا: بِنُكُولِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ عَنْ الْيَمِينِ. مَثَلًا: لَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ عِنْدَ آخَرَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مِنْ الْوَدِيعِ وَتُوُفِّيَ الْغَاصِبُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ لِصَاحِبِهِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ وَرَثَةِ الْغَاصِبِ. وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْوَدِيعِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ ثَوْرًا مِنْ آخَرَ وَقَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لِلْبَائِعِ لِظُهُورِ عَيْبٍ فِيهِ فَظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ؛ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ الْمَذْكُورِ تَضْمِينُ الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ. وَيَلْزَمُ تَضْمِينُ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) . تَقْسِيمُ الرَّدِّ: الرَّدُّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: يَكُونُ بَدَلًا أَوْ عَيْنًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَكُونُ رِضَاءً أَوْ قَضَاءً. ١ - الرَّدُّ عَيْنًا، إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ الثَّانِي الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ عَيْنًا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ الثَّانِي بِالِاتِّفَاقِ كَمَا قَدْ ذَكَرْتُ أَمْثِلَتَهُ. ٢ - الرَّدُّ بَدَلًا، إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَرَدَّ الْغَاصِبُ الْمَذْكُورُ بَدَلَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ يَبْرَأُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ. وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُؤَاخَذَةُ الْغَاصِبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْعَيْنِ وَقَدْ أَفْتَى فِي الْبَهْجَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْبَزَّازِيَّةُ) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى رِوَايَةِ إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ الثَّانِي بَدَلَ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْمَسْئُولِيَّةِ تِجَاهَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) مَا لَمْ يَكُنْ رَدُّ غَاصِبِ الْغَاصِبِ الْبَدَلَ وَإِعْطَاؤُهُ بِحُكْمِ الْقَاضِي (الْبَزَّازِيَّةُ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِثْلِيًّا وَبَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ أَخَذَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي نُقُودًا بِرِضَاهُ فَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ الثَّانِي مِنْ الْمَسْئُولِيَّةِ وَالضَّمَانِ تِجَاهَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ بَيْعٍ حَالَ كَوْنِهِ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ غَيْرُ أَخْذِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَدَلِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . ٣ - الرَّدُّ رِضَاءً، وَهَذَا الرَّدُّ ظَاهِرٌ. ٤ - الرَّدُّ قَضَاءً، لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يَطْلُبَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الثَّانِي الْمَالَ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَتَضْمِينَ بَدَلِهِ فِي وَقْتِ غَصْبِ الْغَاصِبِ الثَّانِي إيَّاهُ إذَا كَانَ تَالِفًا؛ لِأَنَّ غَاصِبَ الْغَاصِبِ قَدْ تَعَدَّى بِصُورَةِ قَطْعِ يَدِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ تَحْتَ الْمَسْئُولِيَّةِ لِضَمَانِ الْبَدَلِ إلَّا إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَوْنِ الطَّالِبِ وَالْمُدَّعِي غَاصِبًا لَا يُجْبِرُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ عَلَى رَدِّ بَدَلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَضَعُ بَدَلَ

стр. 1367

الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ عَدْلٍ وَيُحَافِظُ عَلَيْهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. أَمَّا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَقَبِلَ الْقِيمَةَ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْهَا، وَضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهُ فِي زَمَانِ غَصْبِهِ إيَّاهُ وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرُّجُوعُ عَلَى غَاصِبِ الْغَاصِبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي عَشَرَ، الْبَزَّازِيَّةُ) . شَرْطُ بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ الثَّانِي بِالرَّدِّ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ: إنَّ بَرَاءَةَ الْغَاصِبِ الثَّانِي بِرَدِّهِ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَوْ بَدَلَهُ مَشْرُوطَةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَبْضُ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَاسْتِرْدَادُهُ مَعْرُوفَيْنِ. وَيَثْبُتُ كَوْنُ قَبْضِهِ مَعْرُوفًا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِتَصْدِيقِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ بِحُكْمِ الْقَاضِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا إقْرَارُ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ قَبْضِهِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَحَقِّ الْغَاصِبِ الثَّانِي أَيْ: بِشَأْنِ عَدَمِ مُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْحَقَّ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَبِدَعْوَى الرَّدِّ بِدَفْعِ الضَّمَانِ عَنْهُ لَا يُصَدَّقُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مُخَيَّرُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٩١٠) وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي مُسْتَوْدَعِ الْغَاصِبِ (الْخَانِيَّةُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي آخِرِ الْوَدِيعَةِ) . وَعَلَيْهِ فَإِذَا ضَمَّنَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ الثَّانِيَ رَجَعَ الْآخَرُ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِالشَّيْءِ الْمَقْبُوضِ بِمُوجَبِ إقْرَارِهِ، وَإِذَا ضَمَّنَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ أَوَّلًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) إلَّا أَنَّ غَاصِبَ الْمُسْتَوْدَعِ مُخَالِفٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ لِغَاصِبِ الْغَاصِبِ. فَلَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ وَأَقَرَّ الْمُسْتَوْدَعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ قَدْ أَعَادَهَا إلَيْهِ تَثْبُتُ بَرَاءَةُ الْغَاصِبِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَإِذَا رَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَرِئَ الِاثْنَانِ. وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ شَخْصَيْنِ مَرَّتَيْنِ. مَثَلًا: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسًا مِنْ آخَرَ وَغَصَبَ مِنْهُ هَذِهِ الْفَرَسَ آخَرُ أَيْضًا ثُمَّ سَرَقَ صَاحِبُ الْفَرَسِ فَرَسَهُ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي ثُمَّ اسْتَرَدَّ الْغَاصِبُ الثَّانِي تِلْكَ الْفَرَسَ جَبْرًا وَغَلَبَةً مِنْهُ وَبَقِيَ الْمَالِكُ عَاجِزًا عَنْ مُخَاصَمَتِهِ؛ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .

стр. 1368

[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْإِتْلَافِ وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْإِتْلَافِ مُبَاشَرَةً] ٍ الْإِتْلَافُ نَوْعَانِ: أَوَّلُهُمَا الْإِتْلَافُ مُبَاشَرَةً. كَضَرْبِ أَحَدٍ فَرَسَ آخَرَ. وَسَيَأْتِي بَعْضُ التَّفْصِيلَاتِ فِي هَذَا فِي الْفَصْلِ الْآتِي. ثَانِيهِمَا: الْإِتْلَافُ تَسَبُّبًا كَأَنْ يَحْفِرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَيَسْقُطُ فِيهِ فَرَسُ آخَرَ فَيَتْلَفُ، وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا. وَقَدْ مَرَّ تَعْرِيفَا الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠) . الْإِتْلَافُ مُبَاشَرَةً، يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُ التَّعَدِّي وَالتَّعَمُّدِ. أَمَّا الْإِتْلَافُ تَسَبُّبًا فَهُوَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ إذَا كَانَ تَعَدِّيًا أَوْ تَعَمُّدًا وَإِلَّا فَلَا وَسَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ. وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٢) سَبَبُ وَحِكْمَةُ الْفَرْقِ فِيهِمَا. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْإِتْلَافِ مُبَاشَرَةً (مَادَّةُ ٩١٢) - (إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ أَمِينِهِ قَصْدًا أَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ يَضْمَنُ وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْغَاصِبَ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْمُتْلِفَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْمُتْلِفِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ) إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ أَمِينِهِ قَصْدًا أَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَوْ أَتْلَفَ بَعْضَهُ فَأَنْقَصَ قِيمَتَهُ بِلَا إذْنٍ وَلَا أَمْرٍ سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِكَوْنِهِ مَالًا لِلْغَيْرِ أَمْ ظَانًّا بِأَنَّهُ مَالُهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ ضَامِنٌ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَادَّةِ (٩٢) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - أَحَدٌ، هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُتْلِفَ غَيْرُ صَاحِبِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَضَاءً. وَلِذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٩٣) ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ إعْطَاءِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ. ٢ - فِي يَدِ أَمِينِهِ، لِذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ الَّذِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ عُدَّ الْمُتْلِفُ غَاصِبًا لِلْغَاصِبِ. فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُتْلِفِ وَالْغَاصِبِ مَعًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٩١٠) . ٣ - أَمْ ظَانًّا بِأَنَّهُ مَالُهُ، يُفْهَمُ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ الْمَادَّةِ (٩١٤) . ٤ - بِلَا إذْنٍ، أَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَيَنْقَسِمُ الْإِذْنُ الْمَذْكُورُ إلَى قِسْمَيْنِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٨١) الْحُكْمَ فِي حَالَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْإِذْنِ.

стр. 1369

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْإِذْنُ صَرَاحَةً، يَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: مَزِّقْ أَثْوَابِي هَذِهِ أَوْ أَلْقِهَا فِي الْمَاءِ وَفَعَلَ الْآخَرُ ذَلِكَ ثُمَّ نَدِمَ الْقَائِلُ؛ فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَمَا اتَّضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٥) لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْمَالِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ آثِمًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ، الْبَزَّازِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ حَانُوتِ الْفَخَّارِيِّ قِدْرًا بِإِذْنِهِ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ قَضَاءً فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ بِأَخْذِهِ بِإِذْنِهِ كَانَ أَمَانَةً. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ غَرْفَةَ آخَرَ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ عَلَى هَذِهِ الْوِسَادَةِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَكُسِرَتْ آنِيَةُ سَمْنٍ كَانَتْ تَحْتَ الْوِسَادَةِ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا فَتَمَزَّقَتْ الْوِسَادَةُ وَسَالَ مَا فِيهَا فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ ضَمَانٌ (الْخَانِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ أَفْسَدَتْ دَابَّةُ أَحَدٍ زَرْعًا لِآخَرَ حِينَ إخْرَاجِهَا مِنْهُ فَإِذَا كَانَتْ قَدْ أُخْرِجَتْ بِأَمْرِ صَاحِبِ الزَّرْعِ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّابَّةِ شَيْءٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ أَمَرَتْ امْرَأَةٌ عَمَلَةً بِحَفْرِ التُّرَابِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ وَإِخْرَاجِهِ، فَجَاءَ زَوْجُهَا وَادَّعَى بِأَنَّهُ خَبَّأَ فِيهِ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الذَّهَبِ، وَأَثْبَتَ الزَّوْجُ تَخْبِئَتَهُ الذَّهَبَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُضَمِّنَ الْعَمَلَةَ الْمَالَ، وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ زَوْجَتِهِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ الْغَصْبِ) . الْقِسْمُ الثَّانِي: الْإِذْنُ دَلَالَةً، يُوجَدُ فِيهِ قَاعِدَتَانِ: الْقَاعِدَةُ الْأُولَى تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فِي كُلِّ عَمَلٍ لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِيهِ وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا عِدَّةُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَمَلَةً لِهَدْمِ كُوخِهِ فَهَدَمَ آخَرُ ذَلِكَ الْكُوخَ بِلَا إذْنٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ ذَبَحَ أَحَدٌ شَاةً لِآخَرَ لَمْ يَبْقَ أَمَلٌ فِي حَيَاتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ عَلَى قَوْلٍ اسْتِحْسَانًا (الْخَانِيَّةُ) . لَكِنْ لَوْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْمَالِ انْقِطَاعَ الْأَمَلِ مِنْ حَيَاتِهَا لَزِمَ الذَّابِحَ إثْبَاتُهُ. فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ وَحَلَفَ الْيَمِينَ الْمَالِكُ مُنْكِرُ الْإِيَاسَ بِطَلَبِ الذَّابِحِ يَضْمَنُ الذَّابِحُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الذَّبْحِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الذَّابِحِ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨) (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْغَاصِبِ) وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى الضَّمَانُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا ذَبَحَ أَحَدٌ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ الشَّاةَ الَّتِي قَيَّدَهَا الْقَصَّابُ لِلذَّبْحِ فَلَا يَلْزَمُ الذَّابِحَ ضَمَانٌ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ ذَبَحَ أَحَدٌ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ أُضْحِيَّةَ آخَرَ لِصَاحِبِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَتَجُوزُ تِلْكَ الْأُضْحِيَّةُ لِصَاحِبِهَا أَمَّا إذَا ذَبَحَهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ فَلَا تَجُوزُ وَيَكُونُ الذَّابِحُ ضَامِنًا. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ طَعَامًا فِي الْقِدْرِ عَلَى أَنْ يَطْبُخَهُ فَوَضَعَ آخَرُ النَّارَ تَحْتَ الْقِدْرِ وَطَبَخَهُ فَلَا يَضْمَنُ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ الْحِنْطَةَ فِي دَوْرَقَةِ الطَّاحُونِ وَرَبَطَ الْحِمَارَ عَلَيْهَا فَسَاقَهُ آخَرُ وَطَحَنَ الْحِنْطَةَ فَلَا يَضْمَنُ.

стр. 1370

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ رَفَعَ أَحَدٌ جَرَّتَهُ وَأَمَالَهَا إلَى ظَهْرِهِ فَأَعَانَهُ آخَرُ فَانْكَسَرَتْ الْجَرَّةُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَوْ سَقَطَ الْحِمْلُ عَنْ ظَهْرِ دَابَّةِ أَحَدٍ فَحَمَّلَهَا آخَرُ بِلَا إذْنٍ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (الْبَزَّازِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: لَوْ خَافَ الرَّاعِي مَوْتَ شَاةٍ فَذَبَحَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ إذَا انْقَطَعَ الْأَمَلُ مِنْ حَيَاتِهَا (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ دَلَالَةً وَالدَّلَالَةُ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا مَا لَمْ يُوجَدْ صَرِيحٌ بِخِلَافِهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: كُلُّ عَمَلٍ يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ لَا تَثْبُتُ فِيهِ الِاسْتِعَانَةُ. مَثَلًا: لَوْ عَلَّقَ أَحَدٌ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا لِلسَّلْخِ وَسَلَخَهُ آخَرُ بِدُونِ إذْنٍ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي السَّلْخِ أَمَّا فِي الذَّبْحِ فَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمْ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . ٤ - كَانَ ضَامِنًا، يُفْهَمُ مِنْ إسْنَادِ الضَّمَانِ لِلْمُتْلِفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ الْآمِرَ بِغَيْرِ دَفْعِ الْمَالِ وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ مَزَّقَ أَحَدٌ ثَوْبَ آخَرَ بِأَمْرِ شَخْصٍ آخَرَ ضَمِنَ الشَّخْصُ الْمُمَزِّقُ. وَلَا يَضْمَنُ الْآمِرُ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا (الْبَزَّازِيَّةُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥١٠)) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ مَالٍ آخَرَ تَغَلُّبًا فَادَّعَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَالِ؛ فَلَيْسَ لِلْآخِذِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الضَّمَانِ وَأَنْ يُجِيبَ الْغَاصِبَ عَلَى دَعْوَاهُ قَائِلًا إنَّنِي خَادِمٌ عِنْدَ فُلَانٍ وَقَدْ أَخَذْتُ الْمَالَ مِنْكَ بِأَمْرِهِ وَأَعْطَيْتُهُ لَهُ (الْبَهْجَةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ أَحْرَقَ أَحَدٌ آخَرَ بِإِغْرَاءِ أَحَدٍ يَضْمَنُ الْمُحْرِقُ وَلَا يَضْمَنُ الْمُغْرِي بِمُجَرَّدِ إغْرَائِهِ (الْفَيْضِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْمُغْرِي مِنْ وِلَايَةٍ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ مُطْلَقًا فَأَمْرُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥) أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ لَصَحَّ الْأَمْرُ فَلَوْ طَلَبَ أَحَدٌ الْحَيَوَانَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَارِيَّةٌ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَأَمَرَ الشَّرِيكُ الْمَذْكُورُ أَحَدًا بِتَسْلِيمِ الْحَيَوَانِ لِذَلِكَ الْمُسْتَعِيرِ لَزِمَ الْآمِرَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَأْمُورِ فِي هَذَا كَتَسْلِيمِ نَفْسِ الْآمِرِ كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ بِهِ بِإِيقَادِ النَّارِ فِي أَرْضِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الرِّيحِ تَتَعَدَّى فِيهِ النَّارُ إلَى أَرْضِ جَارِهِ وَأَوْقَدَ الِابْنُ النَّارَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَتَعَدَّتْ النَّارُ إلَى أَرْضِ الْجَارِ وَأَتْلَفَتْ مَالَهُ يَضْمَنُ الْأَبُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ صَحِيحٌ فَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ إلَى الْآمِرِ. لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ: اصْعَدْ إلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَاقْطِفْ لِي ثَمَرًا فَصَعِدَ الصَّبِيُّ إلَى الشَّجَرَةِ وَسَقَطَ عَنْهَا وَمَاتَ لَزِمَتْ الْآمِرَ الْفِدْيَةُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ صَبِيًّا بِإِتْلَافِ مَالِ آخَرَ فَأَتْلَفَهُ الصَّبِيُّ لَزِمَ الضَّمَانُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ أَمَرَ صَبِيٌّ مَأْذُونٌ صَبِيًّا آخَرَ بِتَمْزِيقِ ثِيَابِ أَحَدٍ فَمَزَّقَهَا لَزِمَ الضَّمَانُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ الْمَأْمُورِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى آمِرِهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ خُذْ مَالَ فُلَانٍ فَأَخَذَهُ لَزِمَ الْآخِذَ الضَّمَانُ.
следующие страницы →