Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
[ (مَادَّةُ ٩١١) رَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ]
(مَادَّةُ ٩١١) - (إذَا رَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ يَبْرَأُ وَحْدَهُ وَإِذَا رَدَّهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَبْرَأُ هُوَ وَالْأَوَّلُ) .
أَيْ: إذَا رَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ أَيْ: الْغَاصِبُ الثَّانِي الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ الثَّانِيَ يَكُونُ بِرَدِّهِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ قَدْ فَسَخَ فِعْلَهُ، وَلَا يَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَيَّرًا حَسَبَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَلَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ حَصْرًا (الْبَهْجَةُ) .
لَكِنْ لَا يَثْبُتُ هَذَا الرَّدُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ.
بَلْ يَلْزَمُ تَحْقِيقُهُ عَلَى الْوُجُوهِ الْآتِيَةِ: أَوَّلًا بِالشُّهُودِ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ هَذَا.
ثَانِيًا: بِنُكُولِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ عَنْ الْيَمِينِ.
مَثَلًا: لَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ عِنْدَ آخَرَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مِنْ الْوَدِيعِ وَتُوُفِّيَ الْغَاصِبُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ لِصَاحِبِهِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ وَرَثَةِ الْغَاصِبِ.
وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْوَدِيعِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ ثَوْرًا مِنْ آخَرَ وَقَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لِلْبَائِعِ لِظُهُورِ عَيْبٍ فِيهِ فَظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ؛ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ الْمَذْكُورِ تَضْمِينُ الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ.
وَيَلْزَمُ تَضْمِينُ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) .
تَقْسِيمُ الرَّدِّ: الرَّدُّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: يَكُونُ بَدَلًا أَوْ عَيْنًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَكُونُ رِضَاءً أَوْ قَضَاءً.
١ - الرَّدُّ عَيْنًا، إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ الثَّانِي الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ عَيْنًا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ الثَّانِي بِالِاتِّفَاقِ كَمَا قَدْ ذَكَرْتُ أَمْثِلَتَهُ.
٢ - الرَّدُّ بَدَلًا، إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَرَدَّ الْغَاصِبُ الْمَذْكُورُ بَدَلَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ يَبْرَأُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ.
وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُؤَاخَذَةُ الْغَاصِبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْعَيْنِ وَقَدْ أَفْتَى فِي الْبَهْجَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْبَزَّازِيَّةُ) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى رِوَايَةِ إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ الثَّانِي بَدَلَ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْمَسْئُولِيَّةِ تِجَاهَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) مَا لَمْ يَكُنْ رَدُّ غَاصِبِ الْغَاصِبِ الْبَدَلَ وَإِعْطَاؤُهُ بِحُكْمِ الْقَاضِي (الْبَزَّازِيَّةُ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِثْلِيًّا وَبَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ أَخَذَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي نُقُودًا بِرِضَاهُ فَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ الثَّانِي مِنْ الْمَسْئُولِيَّةِ وَالضَّمَانِ تِجَاهَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ بَيْعٍ حَالَ كَوْنِهِ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ غَيْرُ أَخْذِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَدَلِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
٣ - الرَّدُّ رِضَاءً، وَهَذَا الرَّدُّ ظَاهِرٌ.
٤ - الرَّدُّ قَضَاءً، لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يَطْلُبَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الثَّانِي الْمَالَ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَتَضْمِينَ بَدَلِهِ فِي وَقْتِ غَصْبِ الْغَاصِبِ الثَّانِي إيَّاهُ إذَا كَانَ تَالِفًا؛ لِأَنَّ غَاصِبَ الْغَاصِبِ قَدْ تَعَدَّى بِصُورَةِ قَطْعِ يَدِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ تَحْتَ الْمَسْئُولِيَّةِ لِضَمَانِ الْبَدَلِ إلَّا إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَوْنِ الطَّالِبِ وَالْمُدَّعِي غَاصِبًا لَا يُجْبِرُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ عَلَى رَدِّ بَدَلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَضَعُ بَدَلَ
стр. 1367
الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ عَدْلٍ وَيُحَافِظُ عَلَيْهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
أَمَّا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَقَبِلَ الْقِيمَةَ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْهَا، وَضَمَّنَ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهُ فِي زَمَانِ غَصْبِهِ إيَّاهُ وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرُّجُوعُ عَلَى غَاصِبِ الْغَاصِبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي عَشَرَ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
شَرْطُ بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ الثَّانِي بِالرَّدِّ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ: إنَّ بَرَاءَةَ الْغَاصِبِ الثَّانِي بِرَدِّهِ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَوْ بَدَلَهُ مَشْرُوطَةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَبْضُ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَاسْتِرْدَادُهُ مَعْرُوفَيْنِ.
وَيَثْبُتُ كَوْنُ قَبْضِهِ مَعْرُوفًا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِتَصْدِيقِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ بِحُكْمِ الْقَاضِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) .
أَمَّا إقْرَارُ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ قَبْضِهِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَحَقِّ الْغَاصِبِ الثَّانِي أَيْ: بِشَأْنِ عَدَمِ مُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الْحَقَّ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَبِدَعْوَى الرَّدِّ بِدَفْعِ الضَّمَانِ عَنْهُ لَا يُصَدَّقُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مُخَيَّرُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٩١٠) وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي مُسْتَوْدَعِ الْغَاصِبِ (الْخَانِيَّةُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي آخِرِ الْوَدِيعَةِ) .
وَعَلَيْهِ فَإِذَا ضَمَّنَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ الثَّانِيَ رَجَعَ الْآخَرُ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِالشَّيْءِ الْمَقْبُوضِ بِمُوجَبِ إقْرَارِهِ، وَإِذَا ضَمَّنَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ أَوَّلًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) إلَّا أَنَّ غَاصِبَ الْمُسْتَوْدَعِ مُخَالِفٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ لِغَاصِبِ الْغَاصِبِ.
فَلَوْ غَصَبَ أَحَدٌ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ وَأَقَرَّ الْمُسْتَوْدَعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ قَدْ أَعَادَهَا إلَيْهِ تَثْبُتُ بَرَاءَةُ الْغَاصِبِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَإِذَا رَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَرِئَ الِاثْنَانِ.
وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ شَخْصَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
مَثَلًا: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسًا مِنْ آخَرَ وَغَصَبَ مِنْهُ هَذِهِ الْفَرَسَ آخَرُ أَيْضًا ثُمَّ سَرَقَ صَاحِبُ الْفَرَسِ فَرَسَهُ مِنْ الْغَاصِبِ الثَّانِي ثُمَّ اسْتَرَدَّ الْغَاصِبُ الثَّانِي تِلْكَ الْفَرَسَ جَبْرًا وَغَلَبَةً مِنْهُ وَبَقِيَ الْمَالِكُ عَاجِزًا عَنْ مُخَاصَمَتِهِ؛ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
стр. 1368
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْإِتْلَافِ وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْإِتْلَافِ مُبَاشَرَةً]
ٍ الْإِتْلَافُ نَوْعَانِ: أَوَّلُهُمَا الْإِتْلَافُ مُبَاشَرَةً.
كَضَرْبِ أَحَدٍ فَرَسَ آخَرَ.
وَسَيَأْتِي بَعْضُ التَّفْصِيلَاتِ فِي هَذَا فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
ثَانِيهِمَا: الْإِتْلَافُ تَسَبُّبًا كَأَنْ يَحْفِرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَيَسْقُطُ فِيهِ فَرَسُ آخَرَ فَيَتْلَفُ، وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا.
وَقَدْ مَرَّ تَعْرِيفَا الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠) .
الْإِتْلَافُ مُبَاشَرَةً، يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُ التَّعَدِّي وَالتَّعَمُّدِ.
أَمَّا الْإِتْلَافُ تَسَبُّبًا فَهُوَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ إذَا كَانَ تَعَدِّيًا أَوْ تَعَمُّدًا وَإِلَّا فَلَا وَسَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ.
وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٢) سَبَبُ وَحِكْمَةُ الْفَرْقِ فِيهِمَا.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْإِتْلَافِ مُبَاشَرَةً
(مَادَّةُ ٩١٢) - (إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ أَمِينِهِ قَصْدًا أَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ يَضْمَنُ وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْغَاصِبَ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْمُتْلِفَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْمُتْلِفِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ) إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ أَمِينِهِ قَصْدًا أَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَوْ أَتْلَفَ بَعْضَهُ فَأَنْقَصَ قِيمَتَهُ بِلَا إذْنٍ وَلَا أَمْرٍ سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِكَوْنِهِ مَالًا لِلْغَيْرِ أَمْ ظَانًّا بِأَنَّهُ مَالُهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ ضَامِنٌ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَادَّةِ (٩٢) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - أَحَدٌ، هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُتْلِفَ غَيْرُ صَاحِبِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَضَاءً.
وَلِذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٩٣) ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ إعْطَاءِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ.
٢ - فِي يَدِ أَمِينِهِ، لِذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ الَّذِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ عُدَّ الْمُتْلِفُ غَاصِبًا لِلْغَاصِبِ.
فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُتْلِفِ وَالْغَاصِبِ مَعًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٩١٠) .
٣ - أَمْ ظَانًّا بِأَنَّهُ مَالُهُ، يُفْهَمُ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ الْمَادَّةِ (٩١٤) .
٤ - بِلَا إذْنٍ، أَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
وَيَنْقَسِمُ الْإِذْنُ الْمَذْكُورُ إلَى قِسْمَيْنِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٨١) الْحُكْمَ فِي حَالَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْإِذْنِ.
стр. 1369
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْإِذْنُ صَرَاحَةً، يَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: مَزِّقْ أَثْوَابِي هَذِهِ أَوْ أَلْقِهَا فِي الْمَاءِ وَفَعَلَ الْآخَرُ ذَلِكَ ثُمَّ نَدِمَ الْقَائِلُ؛ فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَمَا اتَّضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٥) لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْمَالِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ آثِمًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ حَانُوتِ الْفَخَّارِيِّ قِدْرًا بِإِذْنِهِ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ قَضَاءً فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ بِأَخْذِهِ بِإِذْنِهِ كَانَ أَمَانَةً.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ غَرْفَةَ آخَرَ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ عَلَى هَذِهِ الْوِسَادَةِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَكُسِرَتْ آنِيَةُ سَمْنٍ كَانَتْ تَحْتَ الْوِسَادَةِ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا فَتَمَزَّقَتْ الْوِسَادَةُ وَسَالَ مَا فِيهَا فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ ضَمَانٌ (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ أَفْسَدَتْ دَابَّةُ أَحَدٍ زَرْعًا لِآخَرَ حِينَ إخْرَاجِهَا مِنْهُ فَإِذَا كَانَتْ قَدْ أُخْرِجَتْ بِأَمْرِ صَاحِبِ الزَّرْعِ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّابَّةِ شَيْءٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ أَمَرَتْ امْرَأَةٌ عَمَلَةً بِحَفْرِ التُّرَابِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ وَإِخْرَاجِهِ، فَجَاءَ زَوْجُهَا وَادَّعَى بِأَنَّهُ خَبَّأَ فِيهِ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الذَّهَبِ، وَأَثْبَتَ الزَّوْجُ تَخْبِئَتَهُ الذَّهَبَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُضَمِّنَ الْعَمَلَةَ الْمَالَ، وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ زَوْجَتِهِ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ الْغَصْبِ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْإِذْنُ دَلَالَةً، يُوجَدُ فِيهِ قَاعِدَتَانِ:
الْقَاعِدَةُ الْأُولَى تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فِي كُلِّ عَمَلٍ لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِيهِ وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا عِدَّةُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَمَلَةً لِهَدْمِ كُوخِهِ فَهَدَمَ آخَرُ ذَلِكَ الْكُوخَ بِلَا إذْنٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ ذَبَحَ أَحَدٌ شَاةً لِآخَرَ لَمْ يَبْقَ أَمَلٌ فِي حَيَاتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ عَلَى قَوْلٍ اسْتِحْسَانًا (الْخَانِيَّةُ) .
لَكِنْ لَوْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْمَالِ انْقِطَاعَ الْأَمَلِ مِنْ حَيَاتِهَا لَزِمَ الذَّابِحَ إثْبَاتُهُ.
فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ وَحَلَفَ الْيَمِينَ الْمَالِكُ مُنْكِرُ الْإِيَاسَ بِطَلَبِ الذَّابِحِ يَضْمَنُ الذَّابِحُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الذَّبْحِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الذَّابِحِ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨) (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْغَاصِبِ) وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى الضَّمَانُ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا ذَبَحَ أَحَدٌ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ الشَّاةَ الَّتِي قَيَّدَهَا الْقَصَّابُ لِلذَّبْحِ فَلَا يَلْزَمُ الذَّابِحَ ضَمَانٌ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ ذَبَحَ أَحَدٌ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ أُضْحِيَّةَ آخَرَ لِصَاحِبِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَتَجُوزُ تِلْكَ الْأُضْحِيَّةُ لِصَاحِبِهَا أَمَّا إذَا ذَبَحَهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ فَلَا تَجُوزُ وَيَكُونُ الذَّابِحُ ضَامِنًا.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ طَعَامًا فِي الْقِدْرِ عَلَى أَنْ يَطْبُخَهُ فَوَضَعَ آخَرُ النَّارَ تَحْتَ الْقِدْرِ وَطَبَخَهُ فَلَا يَضْمَنُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ الْحِنْطَةَ فِي دَوْرَقَةِ الطَّاحُونِ وَرَبَطَ الْحِمَارَ عَلَيْهَا فَسَاقَهُ آخَرُ وَطَحَنَ الْحِنْطَةَ فَلَا يَضْمَنُ.
стр. 1370
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ رَفَعَ أَحَدٌ جَرَّتَهُ وَأَمَالَهَا إلَى ظَهْرِهِ فَأَعَانَهُ آخَرُ فَانْكَسَرَتْ الْجَرَّةُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَوْ سَقَطَ الْحِمْلُ عَنْ ظَهْرِ دَابَّةِ أَحَدٍ فَحَمَّلَهَا آخَرُ بِلَا إذْنٍ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: لَوْ خَافَ الرَّاعِي مَوْتَ شَاةٍ فَذَبَحَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ إذَا انْقَطَعَ الْأَمَلُ مِنْ حَيَاتِهَا (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ دَلَالَةً وَالدَّلَالَةُ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا مَا لَمْ يُوجَدْ صَرِيحٌ بِخِلَافِهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: كُلُّ عَمَلٍ يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ لَا تَثْبُتُ فِيهِ الِاسْتِعَانَةُ.
مَثَلًا: لَوْ عَلَّقَ أَحَدٌ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا لِلسَّلْخِ وَسَلَخَهُ آخَرُ بِدُونِ إذْنٍ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي السَّلْخِ أَمَّا فِي الذَّبْحِ فَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمْ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
٤ - كَانَ ضَامِنًا، يُفْهَمُ مِنْ إسْنَادِ الضَّمَانِ لِلْمُتْلِفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ الْآمِرَ بِغَيْرِ دَفْعِ الْمَالِ وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ مَزَّقَ أَحَدٌ ثَوْبَ آخَرَ بِأَمْرِ شَخْصٍ آخَرَ ضَمِنَ الشَّخْصُ الْمُمَزِّقُ.
وَلَا يَضْمَنُ الْآمِرُ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا (الْبَزَّازِيَّةُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥١٠)) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ مَالٍ آخَرَ تَغَلُّبًا فَادَّعَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَالِ؛ فَلَيْسَ لِلْآخِذِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الضَّمَانِ وَأَنْ يُجِيبَ الْغَاصِبَ عَلَى دَعْوَاهُ قَائِلًا إنَّنِي خَادِمٌ عِنْدَ فُلَانٍ وَقَدْ أَخَذْتُ الْمَالَ مِنْكَ بِأَمْرِهِ وَأَعْطَيْتُهُ لَهُ (الْبَهْجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ أَحْرَقَ أَحَدٌ آخَرَ بِإِغْرَاءِ أَحَدٍ يَضْمَنُ الْمُحْرِقُ وَلَا يَضْمَنُ الْمُغْرِي بِمُجَرَّدِ إغْرَائِهِ (الْفَيْضِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْمُغْرِي مِنْ وِلَايَةٍ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ مُطْلَقًا فَأَمْرُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥) أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ لَصَحَّ الْأَمْرُ فَلَوْ طَلَبَ أَحَدٌ الْحَيَوَانَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَارِيَّةٌ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَأَمَرَ الشَّرِيكُ الْمَذْكُورُ أَحَدًا بِتَسْلِيمِ الْحَيَوَانِ لِذَلِكَ الْمُسْتَعِيرِ لَزِمَ الْآمِرَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَأْمُورِ فِي هَذَا كَتَسْلِيمِ نَفْسِ الْآمِرِ كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ بِهِ بِإِيقَادِ النَّارِ فِي أَرْضِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الرِّيحِ تَتَعَدَّى فِيهِ النَّارُ إلَى أَرْضِ جَارِهِ وَأَوْقَدَ الِابْنُ النَّارَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَتَعَدَّتْ النَّارُ إلَى أَرْضِ الْجَارِ وَأَتْلَفَتْ مَالَهُ يَضْمَنُ الْأَبُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ صَحِيحٌ فَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ إلَى الْآمِرِ.
لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ: اصْعَدْ إلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَاقْطِفْ لِي ثَمَرًا فَصَعِدَ الصَّبِيُّ إلَى الشَّجَرَةِ وَسَقَطَ عَنْهَا وَمَاتَ لَزِمَتْ الْآمِرَ الْفِدْيَةُ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ صَبِيًّا بِإِتْلَافِ مَالِ آخَرَ فَأَتْلَفَهُ الصَّبِيُّ لَزِمَ الضَّمَانُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ أَمَرَ صَبِيٌّ مَأْذُونٌ صَبِيًّا آخَرَ بِتَمْزِيقِ ثِيَابِ أَحَدٍ فَمَزَّقَهَا لَزِمَ الضَّمَانُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ الْمَأْمُورِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى آمِرِهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ خُذْ مَالَ فُلَانٍ فَأَخَذَهُ لَزِمَ الْآخِذَ الضَّمَانُ.
стр. 1371
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ ابْنَهُ الْبَالِغَ بِإِتْلَافِ مَالِ آخَرَ أَوْ نَفْسِهِ، فَفَعَلَ لَزِمَ الِابْنَ الدِّيَةُ وَالضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْوَاقِعَ فَاسِدٌ وَغَيْرُ صَحِيحٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْبَنَّاءِ: افْتَحْ لِي فِي هَذَا الْحَائِطِ بَابًا مُشِيرًا إلَى حَائِطِ غَيْرِهِ فَهَدَمَ الْبَنَّاءُ الْحَائِطَ وَفَتَحَ الْبَابَ ضَمِنَ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْبِنَاءَ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِبَدَلِ الضَّمَانِ عَلَى الْآمِرِ إلَّا إذَا كَانَ الْآمِرُ سَاكِنًا فِي الدَّارِ الْمُحَاطَةِ بِذَلِكَ الْحَائِطِ وَاسْتَأْجَرَ الْبِنَاءَ بِأُجْرَةٍ فَلِلْبَنَّاءِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٥٨) (الطَّحْطَاوِيُّ) .
قَدْ ذَكَرَ بَعْضٌ الْمَسَائِلَ الَّتِي يَلْزَمُ الْآمِرَ الضَّمَانُ فِيهَا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ كِتَابِ الدُّرُّ الْمُخْتَارُ.
وَسَبَبُ قَوْلِهِ: الْآمِرُ بِغَيْرِ دَفْعِ الْمَالِ، هُوَ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْآمِرِ بِدَفْعِ الْمَالِ قَدْ ذُكِرَتْ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٧) (الْحَمَوِيُّ) .
أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: بِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ تَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ فَلْنُبَادِرْ إلَى إيضَاحِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى انْفِرَادٍ:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ الْآخَرِ الَّذِي فِي يَدِهِ قَصْدًا يَضْمَنُ.
بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ هَذَا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ أَرَاقَ أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ زَيْتٍ لِآخَرَ مِنْ الظَّرْفِ فَأَتْلَفَهُ لَزِمَ الضَّمَانُ، فَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ أَنَّ الزَّيْتَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِطَاهِرٍ بَلْ كَانَ نَجِسًا وَادَّعَى صَاحِبُهُ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ طَاهِرًا وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَحَلَفَ صَاحِبُ الزَّيْتِ أَنَّهُ طَاهِرٌ صُدِّقَ وَيَكُونُ الْمُرِيقُ ضَامِنًا (الْفَيْضِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ سَاقَ أَحَدٌ حَيَوَانَ غَيْرِهِ الَّذِي دَخَلَ فِي زَرْعِهِ وَضَرَبَهُ بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ يُخْرِجُهُ مِنْ الزَّرْعِ فَتَلِفَ الْحَيَوَانُ بِسَبَبِ ذَلِكَ يَضْمَنُ، أَمَّا لَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الزَّرْعِ فَقَطْ كَالْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ (التَّنْقِيحُ) وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي إخْرَاجِ حَيَوَانِ الْغَيْرِ مِنْ زَرْعِ الْغَيْرِ أَيْضًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ مَزَّقَ أَحَدٌ صَكَّ آخَرَ وَسَنَدَهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّنَدِ مَكْتُوبًا عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٠٢) وَلَا يَضْمَنُ الْمَبْلَغَ الَّذِي يَحْتَوِي عَلَيْهِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ دَفْتَرَ حِسَابٍ لِآخَرَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَلَا يَضْمَنُ الْأَمْوَالَ الْمُحَرَّرَةَ فِيهِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ ظَانًّا أَنَّهُ مَالُهُ كَانَ ضَامِنًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩١٤) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ أَجَّرَ أَحَدٌ ثِيَابَ آخَرَ فَمَزَّقَهَا يَضْمَنُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩١٥) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ أَتْلَفَ صَبِيٌّ مَالَ آخَرَ يَضْمَنُ مِنْ مَالِهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩١٦) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ نُقْصَانًا فِي قِيمَةِ مَالٍ لِآخَرَ يَضْمَنُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩١٧) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ عَقَارًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَضْمَنُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩١٨) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إذَا وَقَعَ حَرِيقٌ فِي مَحَلٍّ فَهَدَمَ أَحَدٌ دَارًا لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِهِ وَبِدُونِ أَمْرٍ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ يَضْمَنُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩١٩) .
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ الْأَشْجَارَ الَّتِي فِي أَرْضِ آخَرَ بِدُونِ حَقٍّ يَضْمَنُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٢٠) .
стр. 1372
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ أَتْلَفَ اثْنَانِ مَالَ بَعْضِهِمَا يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنًا مَالَ الْآخَرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٢١) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ تَسَبُّبًا يَضْمَنُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩٢٢) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَوْ أَجْفَلَ أَحَدٌ حَيَوَانَ الْآخَرِ فَفَرَّ وَضَاعَ يَضْمَنُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٢٣) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مِصْرَاعَيْ بَابٍ لِآخَرَ أَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ حَذَّائِيهِ فَلِصَاحِبِ الْبَابِ أَوْ الْحِذَاءِ أَنْ يَتْرُكَ مِصْرَاعَ الْبَابِ الثَّانِي أَوْ فَرْدَةَ الْحِذَاءِ الثَّانِيَةِ لِلْمُتْلِفِ وَيُضَمِّنَهُ كِلَا الْمِصْرَاعَيْنِ أَوْ كِلْتَا الْفَرْدَتَيْنِ (الْخَانِيَّةُ) .
الْحُكْمُ الثَّانِي: لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ الْآخَرِ الَّذِي فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ يَضْمَنُ.
بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ هَذَا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ دَقَّ أَحَدٌ فِي دَارِهِ شَيْئًا فَسَقَطَ شَيْءٌ فِي دَارِ جَارِهِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ وَتَلِفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِعُذْرٍ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى حَمْلِهِ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ فَسَقَطَ وَتَلِفَ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ يَضْمَنُ الْعَاثِرُ الشَّيْءَ الْمَذْكُورَ.
أَمَّا إذَا وَضَعَهُ مِنْ دُونِ عُذْرٍ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَشْغَلَ الْوَاضِعُ مِلْكَ غَيْرِهِ فَقَدْ عُدَّ مُتْلِفًا (يَتِيمَةُ الدَّهْرِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ أَخَذَ الْقَصَّارُ يُقَصِّرُ فِي دُكَّانِهِ فَانْهَدَمَتْ دُكَّانُ جَارِهِ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ يَضْمَنُ (الْحَمَوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ الْبَنَّاءَ لِهَدْمِ حَائِطٍ لَهُ وَاقِعٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَبَيْنَمَا كَانَ يَهْدِمُ الْحَائِطَ سَقَطَ حَجَرٌ عَلَى أَحَدِ الْمَارَّةِ فَأَضَرَّ بِهِ لَزِمَ الْبَنَّاءَ الضَّمَانُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ نَصَبَ أَحَدٌ هَدَفًا فِي دَارِهِ وَأَخَذَ يَرْمِيهِ فَتَجَاوَزَ الْهَدَفَ إلَى دَارِ جَارِهِ فَأَفْسَدَ فِيهَا شَيْئًا وَقَتَلَ نَفْسًا يَضْمَنُ (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ تَطَايَرَتْ شَرَارَةٌ بَيْنَمَا كَانَ الْحَدَّادُ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فَأَحْرَقَتْ أَحَدَ الْمَارَّةِ يَضْمَنُ الْحَدَّادُ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢٦) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ تَطَايَرَتْ شَظِيَّةٌ مِنْ الْحَطَبِ بَيْنَمَا كَانَ أَحَدُ النَّاسِ يُكَسِّرُ حَطَبًا فِي مِلْكِهِ فَأَتْلَفَتْ مَالَ جَارِهِ يَضْمَنُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدٍ ثَلَاثَةُ رِيَالَاتٍ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهَا - عَلَى رِيَالَاتٍ مِنْ جِنْسِهَا لِشَخْصٍ آخَرَ وَاخْتَلَطَتْ بِهَا وَلَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ غَاصِبًا وَضَامِنًا لِصَاحِبِ الرِّيَالَاتِ الْأُخْرَى (الْخَانِيَّةُ) .
الْحُكْمُ الثَّالِثُ: لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ قَصْدًا مَالًا لِآخَرَ كَانَ فِي يَدِ أَمِينِهِ كَانَ ضَامِنًا.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْ هَذَا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ أَخَذَ شَخْصٌ الْأَشْيَاءَ الَّتِي أَوْدَعَهَا شَخْصٌ آخَرُ مِنْ مُسْتَوْدَعِهَا وَاسْتَهْلَكَهَا كَانَ ضَامِنًا.
стр. 1373
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمَبِيعَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلِلْمُشْتَرِي تَضْمِينُ الْمُتْلِفِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٩٣) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ خَلَطَ أَحَدٌ غَيْرَ الْمُسْتَوْدَعِ الدَّنَانِيرَ الْمُسْتَوْدَعَةَ بِدَنَانِيرَ لَهُ كَانَ ضَامِنًا عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٨٨) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا أُتْلِفَ الْمَأْجُورُ بِتَعَدِّي الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ تَقْصِيرِهِ بِمُخَالَفَتِهِ لِمَأْذُونِيَّتِهِ أَوْ بِتَجَاوُزِهِ إلَى مَا فَوْقُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِتَعَدِّي الْأَجِيرِ أَوْ تَقْصِيرِهِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الْمَذْكُورِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ وَفَاءً بِتَعَدِّي الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٤٠١) يَكُونُ ضَامِنًا لِذَلِكَ إذَا أَتْلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ غَيْرُهُ الرَّهْنَ يَكُونُ ضَامِنًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٧٤١ و ٧٤٢) .
يَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا بَعْضُ الْمَسَائِلِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ سَقَطَ مِنْ خَادِمِ الْمُسْتَوْدَعِ شَيْءٌ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَتَلِفَتْ يَضْمَنُ الْخَادِمُ.
وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ بَعْضَ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ هِيَ مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ لَا تَصِحُّ إجَازَةُ الْإِتْلَافِ.
الْقَاعِدَةُ، لَا تَلْحَقُ الْإِجَازَةُ الْإِتْلَافَ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ ذَلِكَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ تَعَدِّيًا وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمَالِ: أَجَزْتُ أَوْ رَضِيت؛ فَلَا يَبْرَأُ الْمُتْلِفُ مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْحَقُ الْإِتْلَافَ (الْأَشْبَاهُ) .
تُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ التَّصَدُّقِ بِاللُّقَطَةِ قَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٨٠) .
وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ: هُوَ أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّصَدُّقِ بِاللُّقَطَةِ يَحْصُلُ مِنْ الشَّارِعِ وَلَيْسَ مِنْ الْمَالِكِ.
وَعَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَازَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَوْنُ اللُّقَطَةِ مَوْجُودَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ وَأَجَازَ بَعْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمَالِ فَلَا تَجُوزُ الْإِجَازَةُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٧٨) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ أَقْرَضَ الدَّنَانِيرَ الْمُودَعَةَ عِنْدَهُ لِآخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُودِعِ وَاسْتَهْلَكَهَا ذَلِكَ الشَّخْصُ وَأَجَازَ الْمُودِعُ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْإِقْرَاضَ فَلَهُ تَضْمِينُ الْمُقْرِضِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٩٣) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ أَوْلَمَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَلِيمَةً وَصَرَفَ فِيهَا بَعْضَ أَمْوَالِ الشَّرِكَةِ فِي غِيَابِ الْبَاقِينَ مِنْهُمْ وَأَجَازُوا ذَلِكَ بَعْدَ مَجِيئِهِمْ فَإِذَا أَرَادُوا تَضْمِينَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَلَهُمْ تَضْمِينُهُ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ لَيْسَ مَوْقُوفًا فَتَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ آجَرَ الْفُضُولِيُّ مَالًا لِآخَرَ فَأَجَازَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بَعْدَ إتْلَافِ الْمَنَافِعِ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَا تَجُوزُ إجَازَتُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٤٧) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ أَوْدَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ آخَرَ بِلَا إذْنِ الْمُودِعِ وَأَجَازَ الْمُودِعُ الْإِيدَاعَ بَعْدَ أَنْ تَلِفَتْ
стр. 1374
فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ الثَّانِي فَلَا يَصِحُّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩١) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِمَدِينِ زَيْدٍ: اعْطِنِي الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي هِيَ دَيْنٌ عَلَيْك لِزَيْدٍ بِسَنَدٍ، وَإِنِّي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ وَكِيلًا لَهُ فَسَيُجِيزُ فَأَعْطَاهُ الْآخَرُ الدَّنَانِيرَ الْمَذْكُورَةَ فَإِذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ عَيْنًا وَأَجَازَ زَيْدٌ هَذَا الْقَبْضَ؛ جَازَ أَمَّا إذَا أَجَازَ بَعْدَ تَلَفِهَا فَلَا يَجُوزُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضَارِبُ مَأْذُونًا صَرَاحَةً؛ فَلَيْسَ لَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ وَإِنْ أَقْرَضَ وَأَجَازَ الْمَالِكُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُسْتَقْرَضِ عَيْنًا كَانَ جَائِزًا.
لَكِنْ إذَا أَجَازَ بَعْدَ التَّلَفِ فَلَا يَجُوزُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) .
أَمَّا لَوْ أَتْلَفَ آخَرُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ الَّذِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَيْسَ فِي يَدِ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ فِي يَدِ أَمِينِهِ أَوْ أَنَّ الْمُتْلِفَ فِي حُكْمِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ؛ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا - عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي الْفَصْلِ الْمَاضِي - إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ اسْتِنَادًا إلَى أَنَّهُ قَدْ صَارَ مَالِكًا لِلْمَغْصُوبِ.
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُتْلِفَ قِيمَتَهُ يَوْمَ إتْلَافِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَرْجِعُ الْمُتْلِفُ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُتْلِفِ.
[ (مَادَّةُ ٩١٣) إذَا زَلَقَ أَحَدٌ وَسَقَطَ عَلَى مَالِ آخَرَ وَأَتْلَفَهُ]
(مَادَّةُ ٩١٣) - (إذَا زَلَقَ أَحَدٌ وَسَقَطَ عَلَى مَالِ آخَرَ وَأَتْلَفَهُ يَضْمَنُ) .
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢) .
مَثَلًا: إذَا دَخَلَ أَحَدٌ إلَى حَانُوتِ بَقَّالٍ فَزَلَقَتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَ عَلَى خَابِيَةٍ الْعَسَلِ فَانْقَلَبَتْ فَتَلِفَ مَا فِيهَا مِنْ الْعَسَلِ يَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْعَسَلَ لِلْبَقَّالِ (الْبَهْجَةُ) .
هَذِهِ الْمَادَّةُ دَاخِلَةٌ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ فِي حُكْمِ الْمِثَالِ لَهَا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
[ (مَادَّةُ ٩١٤) أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهُ مَالُهُ]
(مَادَّةُ ٩١٤) - (لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهُ مَالُهُ يَضْمَنُ) .
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢) مَثَلًا: لَوْ ذَبَحَ أَحَدٌ الشَّاةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا ظَانًّا أَنَّهَا لِلْبَائِعِ وَأَنَّ شِرَاءَهَا مَشْرُوعٌ وَظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ بَعْدَ أَنْ أَكَلَهَا يَضْمَنُ.
؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٧٢) .
لَكِنْ لَمَّا كَانَ حُكْمُ الْخَطَإِ مَرْفُوعًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ آثِمًا وَمُسْتَحِقًّا لِلتَّعْزِيرِ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
كَذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (٨٩٠ وَ ٨٩١) أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْغَصْبِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا.
وَهَذِهِ الْمَادَّةُ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي الْمَادَّةِ (٩١) كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
فَقَدْ ذُكِرَتْ مُسْتَقِلَّةً بِاعْتِبَارِ الظَّنِّ الْمَذْكُورِ.
[ (مَادَّةُ ٩١٥) جَرَّ أَحَدٌ ثِيَابَ غَيْرِهِ وَشَقَّهَا]
(مَادَّةُ ٩١٥) - (لَوْ جَرَّ أَحَدٌ ثِيَابَ غَيْرِهِ وَشَقَّهَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا كَامِلَةً وَأَمَّا لَوْ تَشَبَّثَ بِهَا وَانْشَقَّتْ بِجَرِّ صَاحِبِهَا يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ. كَذَلِكَ لَوْ جَلَسَ أَحَدٌ عَلَى أَذْيَالِ ثِيَابٍ وَنَهَضَ صَاحِبُهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِجُلُوسِ الْآخَرِ وَانْشَقَّتْ يَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ نِصْفَ قِيمَتِهَا) .
стр. 1375
لَوْ جَرَّ أَحَدٌ ثِيَابَ غَيْرِهِ الَّتِي يَلْبَسُهَا أَوْ الَّتِي يُمْسِكُهَا وَمَزَّقَهَا يَضْمَنُ تَمَامَ قِيمَتِهَا يَعْنِي: قِيمَةَ النُّقْصَانِ الَّذِي أَوْقَعَهُ.
أَيْ: إذَا تَشَبَّثَ أَحَدٌ بِثِيَابِ آخَرَ وَمَزَّقَهَا وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الثَّوْبِ قَدْ جَرَّهَا يَضْمَنُ الْمُتَشَبِّثُ تَمَامَ قِيمَتِهَا (الْخَانِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْغَصْبِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَرَّهَا يَكُونُ قَدْ أَتْلَفَهَا مُسْتَقِلًّا.
وَتَمَامُ قِيمَتِهَا كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا هُوَ بِمَعْنَى كُلِّ النُّقْصَانِ الْعَارِضِ بِسَبَبِ شَقِّ الثِّيَابِ وَلَيْسَ نِصْفُ الضَّرَرِ الْوَاقِعِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْفِقْرَةِ الَّتِي سَيَأْتِي شَرْحُهَا.
وَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ هَذَا التَّعْبِيرُ مُنَافِيًا لِفِقْرَةِ (كَذَلِكَ إذَا شَقَّ الثَّوْبَ الَّذِي غَصَبَهُ.)
فِي الْمَادَّةِ أَمَّا لَوْ تَشَبَّثَ أَحَدٌ بِثِيَابِ آخَرَ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ أَيْ: أَمْسَكَهَا وَانْشَقَّتْ بِجَرِّ صَاحِبِهَا فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَاصِلٌ مِنْ مَجْمُوعِ فِعْلِ صَاحِبِ الثِّيَابِ وَفِعْلِ الْمُتَشَبِّثِ وَعَلَيْهِ يَقْتَضِي انْقِسَامُ الضَّمَانِ قِسْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ صَاحِبِ الْمَالِ هَدَرًا وَأَنْ يَضْمَنَ الْمُتَشَبِّثُ نِصْفَهُ حَصْرًا.
أَمَّا لَوْ عَضَّ أَحَدٌ ذِرَاعَ آخَرَ وَسَحَبَ ذَلِكَ ذِرَاعَهُ مِنْهُ فَسَقَطَتْ أَسْنَانُ الْعَاضِّ كَمَا نَزَعَ اللَّحْمَ عَنْ ذِرَاعِ الْمَعْضُوضِ تَكُونُ أَسْنَانُ الْعَاضِّ هَدَرًا، وَيَضْمَنُ الْعَاضُّ أَرْشَ ذِرَاعِ الْمَعْضُوضِ.
كَذَلِكَ لَوْ جَلَسَ أَحَدٌ عَلَى ذَيْلِ ثِيَابِ آخَرَ وَقَامَ صَاحِبُ الثِّيَابِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِجُلُوسِ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَلَى ذَيْلِهِ وَانْشَقَّتْ يَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ نِصْفَ قِيمَةِ الثِّيَابِ أَيْ: يَضْمَنُ نِصْفَ النُّقْصَانِ الطَّارِئِ عَلَى الثِّيَابِ مِنْ ذَلِكَ الشَّقِّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَضْمَنُ نِصْفَ ضَمَانِ الشَّقِّ (الْخَانِيَّةُ) وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسْبَابَهُ الْمُوجِبَةَ آنِفًا.
وَتَعْبِيرُ الْجُلُوسِ فِي الْمَجَلَّةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ: لَوْ نَشِبَ ثَوْبُ أَحَدٍ وَهُوَ مَارٌّ فِي السُّوقِ بِمِفْتَاحِ حَانُوتٍ فَتَمَزَّقَ فَإِذَا كَانَ الْمِفْتَاحُ فِي مِلْكِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْحَانُوتِ ضَمَانٌ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) ؛ لِأَنَّ الَّذِي جَرَّ الثَّوْبَ هُوَ صَاحِبُهُ وَهُوَ الْمُمَزِّقُ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ عَلَّقَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِمَحَلٍّ لِلْغَيْرِ كَانَ ضَامِنًا (الْخَانِيَّةُ) .
كَمَا يَضْمَنُ غَاصِبٌ حَانُوتَ غَيْرِهِ.
[ (مَادَّةُ ٩١٦) أَتْلَفَ صَبِيٌّ مَالَ غَيْرِهِ]
(مَادَّةُ ٩١٦) - (أَتْلَفَ صَبِيٌّ مَالَ غَيْرِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُنْتَظَرُ إلَى حَالِ يُسْرٍ وَلَا يَضْمَنُ وَلِيُّهُ) .
لَوْ أَتْلَفَ صَبِيٌّ سَوَاءٌ أَكَانَ مُمَيِّزًا أَمْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ مَأْذُونًا أَمْ غَيْرَ مَأْذُونٍ مَالًا لِآخَرَ صَبِيًّا كَانَ أَوْ بَالِغًا بِلَا أَمْرٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ نُقْصَانًا مَا؛ لَزِمَ الضَّمَانُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ يُؤَاخَذُ فَأَفْعَالُهُ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٦) وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٦) بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ.
مَثَلًا: لَوْ بَال صَبِيٌّ مِنْ فَوْقِ السَّطْحِ فَأَفْسَدَ ثَوْبًا لِآخَرَ؛ لَزِمَ الضَّمَانُ مِنْ مَالِهِ (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الصَّبِيِّ مَالٌ يُنْتَظَرُ حَالُ يُسْرِهِ.
كَمَا لَا يُطَالَبُ الْمَدِينُ الْمُعْسِرُ بِالدَّيْنِ إلَى أَنْ يُصْبِحَ مُيْسِرًا، وَلَا يَضْمَنُ وَلِيُّهُ أَيْ: أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ مَثَلًا مِنْ
стр. 1376
مَالِهِ وَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى تَأْدِيَةِ مَالِ الْغَيْرِ مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ كَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِالدَّيْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ أَحَدٍ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ مَثَلًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ رَمَى صَبِيٌّ حَجَرًا فِي الزُّقَاقِ فَكَسَرَ زُجَاجَ دَارِ آخَرَ فَلَا يَضْمَنُ وَلِيُّهُ بِحُجَّةِ أَنَّهُ تَرَكَ حَبْلَ الصَّبِيِّ عَلَى غَارِبِهِ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ: (١) مَالُهُ، هَذَا التَّعْبِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الْمَجَلَّةِ تَبْحَثُ فِي الْأَمْوَالِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي إتْلَافِ النَّفْسِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ؛ فَتَلْزَمُ دِيَةُ الْجِنَايَةِ الَّتِي يَرْتَكِبُهَا الصَّغِيرُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُنْتَظَرُ إلَى حَالِ يُسْرِهِ وَلَا تَلْزَمُ أَقْرِبَاءَهُ.
وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَالصَّغِيرِ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
(٢) بِلَا أَمْرِ الْآخَرِ: لَوْ أَتْلَفَ الصَّغِيرُ مَالًا لِآخَرَ بِأَمْرِ بَالِغٍ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩١٢) وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ أَيْضًا إلَّا أَنَّ لِلصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ الرُّجُوعَ عَلَى آمِرِهِ بِبَدَلِ الضَّمَانِ.
[ (مَادَّةُ ٩١٧) أَوْرَثَ مَالًا لِآخَرَ نُقْصَانًا فِي قِيمَتِهِ]
(مَادَّةُ ٩١٧) - (لَوْ أَوْرَثَ مَالًا لِآخَرَ نُقْصَانًا فِي قِيمَتُهٌ يَضْمَنُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ) .
لَوْ أَوْرَثَ أَحَدٌ سَوَاءٌ أَكَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا أَمْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا مَالَ غَيْرِهِ نُقْصَانًا فِي الْقِيمَةِ يَضْمَنُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ.
وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ: النُّقْصَانَ فِي الْقِيمَةِ إلَى أَنَّ النُّقْصَانَ الْبَاعِثَ عَلَى الضَّمَانِ لَيْسَ مُجَرَّدَ النُّقْصَانِ الْحِسِّيِّ بَلْ هُوَ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ.
فَعَلَيْهِ لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ فِي عَرْصَةِ آخَرَ حُفْرَةً يَكُونُ ضَامِنًا إذَا كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْإِضْرَارِ بِالْعَرْصَةِ وَنُقْصَانِ قِيمَتِهَا وَيَكُونُ غَيْرَ مُلْزَمٍ بِشَيْءٍ إذَا لَمْ تَكُنْ مُوجِبَةً لِلْإِضْرَارِ بِهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَإِنَّمَا يَلْزَمُ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ النُّقْصَانُ رُبْعَ الْقِيمَةِ عَلَى مَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٠٠) أَمَّا إذَا بَلَغَ الْقِيمَةَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ تَرْكُ ذَلِكَ الْمَالِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَتَضْمِينُهُ كُلَّ الْقِيمَةِ.
بِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ هِيَ فِي حُكْمِ الْقَاعِدَةِ فَإِلَيْكَ مَا يَتَفَرَّعُ مِنْهَا مِنْ الْمَسَائِلِ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ بِاسْتِعْمَالِ الْغَاصِبِ لَزِمَ الضَّمَانُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ حَمَّلَ أَحَدٌ حَيَوَانًا مَتَاعًا بِلَا أَمْرِ الْمَالِكِ فَجُرِحَ الْحَيَوَانُ وَشَقَّ الْمَالِكُ الْجُرْحَ وَكَانَ الْجُرْحُ يَنْدَمِلُ مِنْ دُونِ نُقْصَانٍ يَطْرَأُ عَلَى قِيمَةِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
أَمَّا إذَا حَصَلَ نُقْصَانٌ بِسَبَبِ الْجُرْحِ فَيَضْمَنُ النُّقْصَانَ كَمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَيَوَانِ كُلَّهَا فِيمَا إذَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ.
أَمَّا إذَا تَلِفَ الْحَيَوَانُ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَلَمْ يَطْرَأْ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهِ أَوْ كَانَ النُّقْصَانُ نَاشِئًا عَنْ شَقِّ صَاحِبِ الْحَيَوَانِ الْجُرْحَ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَوْ اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَقَالَ الْغَاصِبُ قَدْ طَرَأَ التَّلَفُ أَوْ النُّقْصَانُ بِسَبَبِ شَقِّ الْجُرْحِ وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ تَلِفَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ بِسَبَبِ الْجُرْحِ.
فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ مُنْكِرِ الضَّمَانِ، أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَعَلَى الْمَالِكِ (الْبَزَّازِيَّةُ، وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ رَعَفَ أَنْفُ إنْسَانٍ بَيْنَمَا كَانَ يَنْظُرُ إلَى زَيْتٍ لِتَاجِرٍ بِقَصْدِ الشِّرَاءِ فَتَنَجَّسَ الزَّيْتُ
стр. 1377
فَإِذَا كَانَ يَنْظُرُ إلَيْهِ بِإِذْنِ التَّاجِرِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِلَّا ضَمِنَ.
وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّيْتُ لِلْأَكْلِ لَزِمَ ضَمَانُ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ الْأَكْلِ لَزِمَ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا أَخَذَ أَحَدٌ تُرَابًا مِنْ أَرْضِ الْآخَرِ وَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ التُّرَابِ قِيمَةٌ وَلَكِنْ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى الْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ لَزِمَ ضَمَانُ النُّقْصَانِ الْمَذْكُورِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَطْرَأْ نُقْصَانٌ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ (الْبَزَّازِيَّةُ، الْخَانِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا كَانَ لِلتُّرَابِ الَّذِي أَخَذَهُ قِيمَةٌ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ سَوَاءٌ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى الْعَرْصَةِ أَمْ لَمْ يَطْرَأْ (الْفَيْضِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ أَغْصَانَ شَجَرَةٍ لِآخَرَ فَالنُّقْصَانُ الْمُتَرَتِّبُ بِسَبَبِ ذَلِكَ إنْ كَانَ فَاحِشًا يَضْمَنُ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠٠) .
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُقَوَّمُ تِلْكَ الشَّجَرَةُ كَامِلَةً مَعَ فُرُوعِهَا الْمَقْطُوعَةِ كَمَا تُقَوَّمُ بِدُونِ تِلْكَ الْفُرُوعِ وَيَكُونُ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ التَّفَاضُلِ (الْخَانِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ فَتَقَ أَحَدٌ ثِيَابَ الْآخَرِ الْمَخِيطَةِ تُقَدَّرُ قِيمَةُ تِلْكَ الثِّيَابِ مَخِيطَةً وَقِيمَتُهَا غَيْرَ مَخِيطَةٍ وَيَضْمَنُ الْفَاتِقُ الْفَضْلَ.
كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا قَلَعَ أَحَدٌ بَابً دَارِ لِآخَرَ مِنْ مَحَلِّهِ أَوْ بَالَ فِي بِئْرِ وُضُوئِهِ أَوْ فَتَقَ خِيَاطَةَ سَرْجِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مُؤَلَّفًا وَمُرَكَّبًا إذَا نَقَصَ تَأْلِيفُهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْخَانِيَّةُ) .
لَوْ أَلْقَى نَجَاسَةً فِي بِئْرٍ خَاصَّةٍ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَفِي الْبِئْرِ الْعَامَّةِ يُؤْمَرُ بِنَزْحِهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ نَقَضَ أَحَدٌ الْمُؤَلَّفَ مِنْ حَصِيرِ الْآخَرِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ إعَادَتُهُ مُمْكِنَةً يُعَادُ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُمْكِنَةً؛ يُسَلِّمُ الْمَنْقُوضَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْحَصِيرِ صَحِيحَةً وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي كُلِّ شَيْءٍ تُمْكِنُ إعَادَتُهُ (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَوْ اصْطَدَمَ شَخْصٌ وَكَانَ مَاشِيًا وَفِي يَدِهِ زُجَاجَةُ زَيْتٍ آخَرَ فَانْكَسَرَتْ الزُّجَاجَةُ وَسَالَ الزَّيْتُ عَلَى ثِيَابِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَأَفْسَدَهَا يُنْظَرُ فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ الِاصْطِدَامُ مِنْ الْأَوَّلِ يَضْمَنُ ثِيَابَ الثَّانِي وَإِذَا حَصَلَ مِنْ الثَّانِي يَضْمَنُ زُجَاجَةَ الْأَوَّلِ وَزَيْتَهُ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ فِي عَرْصَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمُتَّصِلَةِ بِحَائِطِ جَارِهِ وَأَخْرَجَ بِالتَّعَدِّي أَحْجَارَ أَسَاسِ حَائِطِ جَارِهِ.
تَرَتَّبَ نُقْصَانٌ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ فِي قِيمَةِ الْحَائِطِ مَبْنِيًّا ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ هَذَا النُّقْصَانَ (الْبَهْجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ الْجَوْزَ وَهُوَ صَغِيرٌ عَلَى شَجَرِهِ كَانَ ضَامِنًا نُقْصَانَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ حَتَّى لَا تُضْمَنَ بِالْإِتْلَافِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الشَّجَرَةِ فَبِإِتْلَافِهَا وَقَطْعِهَا تَنْقُصُ قِيمَةُ الشَّجَرَةِ (الْخَانِيَّةُ) .
فَتُقَوَّمُ تِلْكَ الشَّجَرَةُ وَعَلَيْهَا الْجَوْزَاتُ الْمَذْكُورَةُ كَمَا تُقَوَّمُ مِنْ دُونِهَا وَيَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ (الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ أَشْجَارَ الْآخَرِ مِنْ أَصْلِهَا تَغَلُّبًا وَاسْتَهْلَكَهَا كَانَ ضَامِنًا قِيمَةَ
стр. 1378
الْأَشْجَارِ قَائِمَةً (الْبَهْجَةُ، الْفَيْضِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ شَجَرَةً قَائِمَةً (الْخَانِيَّةُ) .
تُقَوَّمُ الرَّوْضَةُ أَوَّلًا مَقْطُوعَةَ الْأَشْجَارِ وَأُخْرَى غَيْرَ مَقْطُوعَةِ الْأَشْجَارِ وَيَضْمَنُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ التَّفَاوُتِ وَإِذَا كَانَتْ الْأَشْجَارُ الْمَقْطُوعَةُ مَوْجُودَةً فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ أَخْذُ الْأَشْجَارِ الْمَقْطُوعَةِ وَيَضْمَنُ النُّقْصَانَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْأَشْجَارَ قَائِمَةً.
وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ مَقْطُوعَةً وَقِيمَتُهَا قَائِمَةً؛ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَالِ قَدْ أَتْلَفَ أَوْ أَضَاعَ شَيْئًا (الْخَانِيَّةُ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ كَسَرَ أَحَدٌ سَيْفًا لِآخَرَ قِطْعَتَيْنِ فَلِصَاحِبِ السَّيْفِ أَنْ يُسَلِّمَ قِطْعَتَيْ السَّيْفِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ كَامِلَةً (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَوْ اتَّفَقَ أَحَدٌ عَلَى سَجْرِ تَنُّورِهِ بِالْقَصَبِ وَالْحَطَبِ، ثُمَّ صَبَّ فِيهِ آخَرُ مَاءً وَبَرَّدَهُ تُقَوَّمُ أُجْرَةُ التَّنُّورِ مَسْجُورًا وَغَيْرَ مَسْجُورٍ وَيَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْفَرْقَ وَالتَّفَاوُتَ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ (الْخَانِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: لَوْ طَمَّ أَحَدٌ الْبِئْرَ الَّتِي حَفَرَهَا آخَرُ فِي مِلْكِهِ تُقَوَّمُ تِلْكَ الْبِئْرُ مَحْفُورَةً وَغَيْرَ مَحْفُورَةٍ وَيَضْمَنُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ.
أَمَّا لَوْ أَلْقَى مِقْدَارًا مِنْ التُّرَابِ فِي الْبِئْرِ فَقَطْ فَيُجْبَرُ الْمُلْقِي عَلَى إخْرَاجِهِ، قِيلَ: فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَفَرَ فِي الصَّحْرَاءِ يُنْظَرُ فَإِذَا طَمَّهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْمَاءُ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ.
أَمَّا إذَا طَمَّهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْمَاءِ فَيَلْزَمُ الْفَضْلُ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: لَوْ جَزَّ أَحَدٌ غَنَمَ الْآخَرِ مِنْ دُونِ إذْنٍ وَعَمِلَ صُوفَهَا لَبْدًا كَانَ ذَلِكَ اللِّبَدُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللِّبَدَ قَدْ حَصَلَ بِصُنْعِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَيُنْظَرُ عِنْدَ ذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يُورِثْ جَزُّ الصُّوفِ نُقْصَانًا فِي قِيمَةِ الْغَنَمِ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِثْلَ الصُّوفِ.
أَمَّا إذَا كَانَ يُورِثُ نُقْصَانًا فَيُخَيَّرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ الصُّوفِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ الْعَارِضَ لِلشِّيَاهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْغَصْبِ) .
[ (مَادَّةُ ٩١٨) هَدَمَ أَحَدٌ عَقَارَ غَيْرِهِ كَالْحَانُوتِ وَالدَّارِ بِغَيْرِ حَقٍّ]
(مَادَّةُ ٩١٨) - (إذَا هَدَمَ أَحَدٌ عَقَارَ غَيْرِهِ كَالْحَانُوتِ وَالدَّارِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ أَنْقَاضَهُ لِلْهَادِمِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَبْنِيًّا وَإِنْ شَاءَ حَطَّ مِنْ قِيمَتِهِ مَبْنِيًّا قِيمَةَ الْأَنْقَاضِ وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ الْبَاقِيَةَ وَأَخَذَ هُوَ الْأَنْقَاضَ. وَلَكِنْ إذَا بَنَاهُ الْغَاصِبُ كَالْأَوَّلِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ) .
لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ عَقَارَ غَيْرِهِ كَالْحَانُوتِ وَالدَّارِ وَالْجِدَارِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَمْثَالِ الَّتِي يُمْكِنُ الْقَضَاءُ بِمِثْلِهَا لَكِنْ إذَا كَانَتْ أَنْقَاضُ الْعَقَارِ الْمَهْدُومِ مَوْجُودَةً فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الْأَنْقَاضَ لِلشَّخْصِ الْهَادِمِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ تُوُفِّيَ وَضَمَّنَ الْهَادِمَ إنْ كَانَ حَيًّا وَضَمَّنَ وَرَثَتَهُ إنْ كَانَ مَيِّتًا قِيمَتَهُ مَبْنِيًّا وَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ؛ لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ، وَالْبَهْجَةُ) وَإِنْ شَاءَ حَطَّ قِيمَةَ
стр. 1379
الْأَنْقَاضِ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَقَارِ مَبْنِيًّا وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ الْبَاقِيَةَ وَأَخَذَ هُوَ الْأَنْقَاضَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْبِنَاءَ قَائِمٌ مِنْ وَجْهٍ؛ إذْ إنَّ الْأَنْقَاضَ مَوْجُودَةٌ، وَهَالِكٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لِعَدَمِ بَقَاءِ صُورَةِ الْبِنَاءِ التَّأْلِيفِيَّةِ فَعَلَيْهِ: إنْ شَاءَ صَاحِبُهُ ذَهَبَ إلَى جِهَةِ الْقِيَامِ وَضَمِنَ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ ذَهَبَ إلَى جِهَةِ الْهَلَاكِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ (التَّنْقِيحُ) .
أَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَ أَنْقَاضَ الْعَقَارِ فَلَا يَبْقَى لَهُ الْخِيَارُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَيَتَعَيَّنُ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهُ مَبْنِيًّا لَكِنْ إذَا بَنَاهُ الْغَاصِبُ كَالْأَوَّلِ يَعْنِي: عَلَى الْحَالِ الْأُولَى أَوْ خَيْرًا مِنْ الْأُولَى؛ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ سَوَاءٌ بَنَاهُ بِأَنْقَاضِهِ أَوْ بِمَوَادَّ أُخْرَى أَمَّا إذَا لَمْ يُنْشِئْهُ كَالْأُولَى أَوْ خَيْرًا مِنْ الْأُولَى بَلْ بَنَاهُ عَلَى صُورَةٍ مُتَفَاوِتَةٍ أَوْ أَدْنَى مِنْ الْحَالِ الْأُولَى فَلَا يَبْرَأُ (الْبَزَّازِيَّةُ) وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى شَيْءٍ وَتَصَالَحَا فِيهَا وَإِلَّا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ الْقَدِيمِ مَبْنِيًّا وَيَهْدِمُ الْبِنَاءَ الْجَدِيدَ وَيَأْخُذُ أَنْقَاضَهُ (الشَّارِحُ) .
إيضَاحُ هَدْمِ الْجِدَارِ: إذَا هَدَمَ أَحَدٌ حَائِطًا لِآخَرَ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ أَنْقَاضَهُ وَضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ كَالْحَالِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَجَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) لَوْ كَانَ فِي الْجِدَارِ تَصَاوِيرُ مَصْبُوغَةٌ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْجِدَارِ وَالصَّبْغِ لَا التَّصَاوِيرِ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ إذَا كَانَتْ لِذِي رُوحٍ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيُعَيَّنُ النُّقْصَانُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي.
تُقَوَّمُ الدَّارُ مَرَّةً مَعَ هَذَا الْجِدَارِ وَتُقَوَّمُ أُخْرَى بِدُونِهِ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ النُّقْصَانُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْهَدْمِ بِحَقٍّ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِالْهَدْمِ بِحَقٍّ وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ أَنْشَأَ الْغَاصِبُ عَلَى الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ أَبْنِيَةً فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَلْعُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠٦) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ دَارَ الْآخَرِ لِإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
الْمَسَائِلُ الَّتِي يُجْبَرُ فِيهَا عَلَى إنْشَاءِ الْعَقَارِ الْمَهْدُومِ كَالْحَالِ الْأُولَى.
لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ عَقَارًا لِوَقْفٍ وَكَانَتْ إعَادَتُهُ إلَى حَالِهِ السَّابِقَةِ مُمْكِنَةً فَيُعَادُ بِنَاؤُهُ كَمَا لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ مَنَارَةَ مَسْجِدٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ حَائِطًا أَوْ جَمِيعَ الْمَسْجِدِ وَاسْتَهْلَكَ الْأَنْقَاضَ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُلْزِمَ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِإِنْشَاءِ الْمَنَارَةِ أَوْ الْحَائِطِ أَوْ الْمَسْجِدِ كَالْأَوَّلِ (الْبَهْجَةُ، وَجَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ، وَالْوَاقِعَاتُ) .
كَذَلِكَ لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ الْمُؤَجَّرَةَ لَهُ وَجَعَلَ فِيهَا تَنُّورًا أَوْ طَاحُونَةً يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَتُهَا أَزْيَدَ وَهِيَ تَنُّورٌ أَوْ طَاحُونَةٌ تَبْقَى لِلْوَقْفِ وَتُؤْخَذُ أُجْرَتُهَا وَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُتَبَرِّعًا بِمَا صَرَفَهُ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ أَزْيَدَ يُحْكَمُ بِإِعَادَتِهَا إلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ وَهَدْمِهَا وَيُعَزَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّازِمِ.
وَحُكْمُ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْفِ وَعَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي غَيْرِهِ ثَابِتٌ.
وَالْفَرْقُ - كَمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ - أَنَّ الْإِفْتَاءَ يَكُونُ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ إعَادَتَهُ إلَى حَالِهِ الْأُولَى أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ مِنْ الْبَدَلِ.
كَذَا لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ فِي بِئْرِ آخَرَ نَجَاسَةً فَلَا يُؤْمَرُ بِنَزْحِهَا وَيَضْمَنُ نُقْصَانَهَا.
أَمَّا لَوْ أَلْقَى نَجَاسَةً فِي الْبِئْرِ الَّتِي لِلْعَامَّةِ فَيُؤْمَرُ بِنَزْحِهَا؛ لِأَنَّ لِلْهَادِمِ نَصِيبًا فِي الْعَامَّةِ وَيَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُ نَصِيبِ غَيْرِهِ عَنْ نَصِيبِهِ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ بِخِلَافِ الْخَاصَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1380
[ (مَادَّةُ ٩١٩) هَدَمَ أَحَدٌ دَارًا بِلَا إذْنِ صَاحِبِهَا]
(مَادَّةُ ٩١٩) - (لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ دَارًا بِلَا إذْنِ صَاحِبِهَا بِسَبَبِ وُقُوعِ حَرِيقٍ فِي الْحَيِّ وَانْقَطَعَ هُنَاكَ الْحَرِيقُ فَإِنْ كَانَ قَدْ هَدَمَهَا بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ قَدْ هَدَمَهَا بِنَفْسِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ) .
إذَا وَقَعَ حَرِيقٌ فِي حَيٍّ فَهَدَمَ أَحَدٌ دَارًا لِغَيْرِهِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا لِمَنْعِ سِرَايَةِ الْحَرِيقِ وَقَطْعًا لِتَوَسُّعِهِ فَانْقَطَعَ الْحَرِيقُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِنْ كَانَ قَدْ هَدَمَ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ أَيْ: بِأَمْرِ السُّلْطَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ لِلسُّلْطَانِ وِلَايَةً عَامَّةً فَأَمْرُهُ بِدَفْعِ ضَرَرٍ عَامٍّ صَحِيحٌ مَشْرُوعٌ وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ صَاحِبِ الدَّارِ حِينَئِذٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ) .
فَعَلَيْهِ: إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَرِيقُ وَتَعَدَّى إلَى الدَّارِ الْمَهْدُومَةِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا.
وَإِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ فِي مَقَامِ عِبَارَةِ (لِأَجْلِ الِانْقِطَاعِ) .
وَإِذَا هَدَمَهَا بِنَفْسِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَيْ: قِيمَتَهَا وَالْحَرِيقُ مَوْجُودٌ فِي تِلْكَ الْأَنْحَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ هَدَمَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِدُونِ إذْنِ مَالِكِهِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٣) وَإِلَّا ضَمِنَ الْهَادِمُ قِيمَتَهَا كَامِلَةً (الْبَهْجَةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) .
وَلَا يَأْثَمُ بِهَذَا الْهَدْمِ وَلَا يَسْتَحِقُّ تَعْزِيرًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْغَصْبِ) .
وَلَمَّا كَانَ لِتِلْكَ الدَّارِ بَعْضُ الْقِيمَةِ لِاحْتِمَالِ خَلَاصِهَا مِنْ الْحَرِيقِ فَالْهَادِمُ يَضْمَنُ تِلْكَ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - أَحَدٌ: أَيْ: غَيْرُ صَاحِبِ الدَّارِ.
أَمَّا لَوْ هَدَمَ الدَّارَ صَاحِبُهَا وَانْقَطَعَ الْحَرِيقُ هُنَاكَ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ خَلَصَتْ دُورُهُمْ: إنَّ دُورَكُمْ قَدْ خَلَصَتْ بِسَبَبِي فَاضْمَنُوا قِيمَةَ دَارِي.
٢ - بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا: أَمَّا إذَا هَدَمَهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْهَادِمَ ضَمَانٌ.
٣ - إذَا هَدَمَ: هَذَا تَعْبِيرٌ احْتِرَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَعِدَ أَحَدٌ سَطْحَ دَارِ لِآخَرَ لِإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِصُعُودٍ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْحَرِيقِ لَمَّا كَانَ عَامًّا فَلِكُلِّ أَحَدٍ دَفْعُهُ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ) لَوْ هَجَمَ جُنُودُ الْعَدُوِّ عَلَى حُدُودِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفَعَهُ أَحَدٌ بِسِلَاحٍ لِآخَرَ وَتَلِفَ السِّلَاحُ أَثْنَاءَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الشَّخْصَ ضَمَانٌ (الطَّحْطَاوِيُّ)
كَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ حَرِيقٌ فِي دَارِ الْحَدِّ وَهَدَمَ جَارُهُ - لِمَنْعِ سَرَيَانِ الْحَرِيقِ - مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِ مِنْ السَّتَائِرِ الْخَشَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُضَمِّنَ جَارَهُ بِحُجَّةِ أَنَّهُ هَدَمَ السَّتَائِرَ بِسَبَبِ الْحَرِيقِ الَّذِي وَقَعَ فِي دَارِ ذَلِكَ الْجَارِ
(التَّنْقِيحُ) .
[ (مَادَّةُ ٩٢٠) قَطَعَ أَحَدٌ الْأَشْجَارَ الَّتِي فِي رَوْضَةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ]
(مَادَّةُ ٩٢٠) - (لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ الْأَشْجَارَ الَّتِي فِي رَوْضَةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَاحِبُهَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ قَائِمَةً وَتَرَكَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ لِلْقَاطِعِ وَإِنْ شَاءَ حَطَّ مِنْ قِيمَتِهَا قَائِمَةً قِيمَتَهَا مَقْطُوعَةً وَأَخَذَ الْمَبْلَغَ الْبَاقِيَ وَالْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ. مَثَلًا: لَوْ
стр. 1381
كَانَتْ قِيمَةُ الرَّوْضَةِ حَالَ كَوْنِ الْأَشْجَارِ الْمَقْطُوعَةِ قَائِمَةً عَشْرَةَ آلَافٍ وَبِلَا أَشْجَارٍ خَمْسَةَ آلَافٍ وَقِيمَةُ الْأَشْجَارِ أَلْفَيْنِ فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ لِلْقَطْعِ وَأَخَذَ خَمْسَةَ آلَافٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَالْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ) .
لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ أَشْجَارًا فِي رَوْضَةِ آخَرَ وَقَطَعَ أَغْصَانَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَاحِبُهَا عِنْدَ وُجُودِ الْأَشْجَارِ الْمَقْطُوعَةِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ قَائِمَةً وَتَرَكَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ لِلْقَاطِعِ وَإِنْ شَاءَ حَطَّ مِنْ قِيمَتِهَا قَائِمَةً قِيمَتَهَا مَقْطُوعَةً وَأَخَذَ الْمَبْلَغَ الْبَاقِيَ وَالْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩١٨) إنَّ تِلْكَ الْأَشْجَارَ مَوْجُودَةٌ وَقَائِمَةٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ جِذْعَ الشَّجَرَةِ وَفُرُوعَهَا قَائِمَةٌ وَيُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ خَشَبًا وَحَطَبًا.
وَهَالِكَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لِكَوْنِهَا لَمْ تَبْقَ عَلَى هَيْئَتِهَا السَّابِقَةِ مُتَّصِلَةً بِالْأَرْضِ عَلَى وَجْهِ الْقَرَارِ وَلَمْ يَبْقَ فِي الْإِمْكَانِ الِانْتِفَاعُ بِثَمَرِهَا وَالِاسْتِظْلَالُ بِهَا.
وَعَلَيْهِ فَصَاحِبُهَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ذَهَبَ إلَى الْقِيَامِ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ ذَهَبَ إلَى جِهَةِ الْهَلَاكِ.
وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا كَامِلَةً وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْقَاطِعِ بِغَرْسِ مِثْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فِي مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ.
أَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ فَلِصَاحِبِهَا أَخْذُ قِيمَتِهَا قَائِمَةً فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَحَلٌّ لِصُورَةٍ أُخْرَى.
مَثَلًا: لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّوْضَةِ وَالْأَشْجَارُ قَائِمَةً عَشْرَةَ آلَافٍ وَقِيمَتُهَا بِلَا أَشْجَارٍ خَمْسَةَ آلَافٍ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ الْمَقْطُوعَةِ أَلْفَيْنِ فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ وَأَخَذَ خَمْسَةَ آلَافٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَالْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ يَعْنِي: يَأْخُذُ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ وَثَلَاثَ آلَافٍ مَعًا.
يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ مَقْطُوعَةً كَقِيمَتِهَا قَائِمَةً كَشَجَرَةِ الصَّفْصَافِ وَالْجَوْزِ وَأَخَذَ صَاحِبُهَا الْأَشْجَارَ مَقْطُوعَةً؛ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْ الْقَاطِعِ؛ لِأَنَّ الْقَاطِعَ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا (التَّنْقِيحُ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - الْأَشْجَارُ لَيْسَ هَذَا التَّعْبِيرُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْأَغْصَانِ فَلَوْ قَطَعَ أَحَدٌ أَغْصَانَ شَجَرَةٍ لِآخَرَ قَائِمَةً، تُقَوَّمُ الشَّجَرَةُ مَعَ أَغْصَانِهَا الْمَقْطُوعَةِ وَتُقَوَّمُ مِنْ دُونِهَا وَيَضْمَنُ الْقَاطِعُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ تَفَاوُتٍ.
إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ النُّقْصَانُ الْعَارِضُ لِلشَّجَرَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَاحِشًا ضَمِنَ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ كَامِلَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠٠) (الْوَاقِعَاتُ) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ غَيْرُ تِلْكَ الْأَغْصَانِ الْمَقْطُوعَةِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ.
كَمَا لَوْ حَصَدَ أَحَدٌ زَرْعًا لِآخَرَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَاسْتَهْلَكَهُ وَنَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُهُ فَلَا يَبْرَأُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ ضَمَانِ الْمَحْصُودِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
٢ - بِغَيْرِ حَقٍّ، هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَدَلَّتْ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ مِنْ رَوْضَةِ أَحَدٍ عَلَى رَوْضَةِ جَارِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَفْرِيغُهَا بِشَدِّهَا وَرَبْطِهَا، وَرَاجَعَ الْجَارُ الْحَاكِمَ؛ فَلَهُ قَطْعُهَا مِنْ أَيِّ جِهَةٍ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِقَطْعِهَا
стр. 1382
مِنْهَا وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ رَوْضَةَ جَارِهِ لِأَجْلِ الْقَطْعِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) أَمَّا إذَا كَانَ تَفْرِيغُ هَوَائِهِ بِشَدِّ تِلْكَ الْأَغْصَانِ وَرَبْطِهَا بِالشَّجَرِ مُمْكِنًا وَقَطْعِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ التَّفْرِيغُ مُمْكِنًا بِشَدِّ بَعْضِهَا دُونَ الْآخَرِ وَقَطْعِهَا كُلِّهَا ضَمِنَ الْأَوَّلَ وَلَا يَضْمَنُ الثَّانِيَةَ.
وَلَمَّا كَانَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقُّ الْقَطْعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ أَوَّلًا مِنْ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ بِقَطْعِهَا فَإِذَا أَذِنَ لَهُ بِقَطْعِهَا؛ فَبِهَا، وَإِلَّا رَاجَعَ الْقَاضِيَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشْرَ) .
وَإِذَا وَجَدَ أَطْرَافَ جُذُوعٍ شَاخِصَةً عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَهِيَ بِحَالٍ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهَا قَطَعَهَا صَاحِبُ الْجِدَارِ فَإِنْ أَعْلَمَ صَاحِبَ الْجُذُوعِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: ارْفَعْهَا وَإِلَّا أَقْطَعُهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِقَطْعِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ يَضْمَنُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
[ (مَادَّةُ ٩٢١) أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ فَقَابَلَهُ بِإِتْلَافِ مَالِهِ]
(مَادَّةُ ٩٢١) لَيْسَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَظْلِمَ آخَرَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ قَدْ ظُلِمَ؛ مَثَلًا: لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ فَقَابَلَهُ بِإِتْلَافِ مَالِهِ يَكُونُ الِاثْنَانِ ضَامِنَيْنِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مِنْ قَبِيلَةٍ مَالَ آخَرَ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى فَأَتْلَفَ هَذَا أَيْضًا مَالَ ذَاكَ يَضْمَنُ كِلَاهُمَا الْمَالَ الَّذِي أَتْلَفَاهُ لَوْ ظَلَمَ أَحَدٌ آخَرَ؛ فَلَيْسَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَظْلِمَ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَوْ غَيْرَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) بَلْ رَاجَعَ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِمَا اقْتَرَفَهُ مَعَهُ مِنْ ظُلْمٍ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠) ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ قَطْعِيٌّ وَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مَا وَعَلَيْهِ لَا يُبَاحُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ وَلَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَغْصِبَ وَلَا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يَسْرِقَ وَلَا لِمَقْطُوعِ الطَّرِيقِ أَنْ يَقْطَعَهَا (التَّنْقِيحُ) .
مَثَلًا: لَوْ أَتْلَفَ زَيْدٌ مَالَ عَمْرٍو مُقَابَلَةً لِإِتْلَافِهِ مَالَهُ فَلَا يَقَعُ التَّقَاصُّ وَيَكُونَانِ ضَامِنَيْنِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩١٢) كَمَا لَوْ أَتْلَفَ زَيْدٌ مَالَ عَمْرٍو الَّذِي هُوَ مِنْ قَبِيلَةِ طَيِّئٍ؛ لِأَنَّ بَكْرًا الَّذِي هُوَ مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ أَتْلَفَ مَالَهُ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَالَ الَّذِي أَتْلَفَهُ.
كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدُ أَهَالِي قَرْيَةٍ نُقُودًا مِنْ ضَعِيفٍ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ جَبْرًا فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُطَالِبَ الشَّخْصَ الْآخِذَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهَا الْمُحَافِظَ الَّذِي فِي جِوَارِ الْقَرْيَةِ.
كَذَلِكَ لَوْ انْخَدَعَ أَحَدٌ فَأَخَذَ دَرَاهِمَ زَائِفَةً مِنْ أَحَدٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُدَهَا غَيْرَهُ أَيْ: غَيْرَ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥) وَلَهُ أَنْ يُعِيدَهَا إلَى الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ وَأَنْ يَطْلُبَ نُقُودًا صَحِيحَةً بَدَلًا مِنْهَا (الْفَيْضِيَّةُ وَالْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) .
стр. 1383
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ إتْلَافِ الْمَالِ تَسَبُّبًا]
(مَادَّةُ ٩٢٢) - (لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ الْآخَرِ وَأَنْقَصَ قِيمَتُهٌ تَسَبُّبًا يَعْنِي: لَوْ كَانَ سَبَبًا مُفْضِيًا لِإِتْلَافِ مَالٍ أَوْ نُقْصَانِ قِيمَتُهٌ يَكُونُ ضَامِنًا. مَثَلًا: إذَا تَمَسَّكَ أَحَدٌ بِثِيَابِ آخَرَ وَحَالّ مُجَاذَبَتِهِمَا سَقَطَ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ تَعَيَّبَ يَكُونُ الْمُتَمَسِّكُ ضَامِنًا وَكَذَا لَوْ سَدَّ أَحَدٌ مَاءَ أَرْضٍ لِآخَرَ أَوْ رَوْضَتِهِ فَيَبِسَتْ مَزْرُوعَاتُهُ وَمَغْرُوسَاتُهُ وَتَلِفَتْ أَوْ أَفَاضَ الْمَاءُ زِيَادَةً وَغَرِقَتْ الْمَزْرُوعَاتُ وَتَلِفَتْ يَكُونُ ضَامِنًا. وَكَذَا لَوْ فَتَحَ أَحَدٌ بَابَ إصْطَبْلٍ لِآخَرَ وَفَرَّتْ حَيَوَانَاتُهُ أَوْ ضَاعَتْ أَوْ فَتَحَ بَابَ قَفَصٍ وَفَرَّ الطَّيْرُ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَكُونُ ضَامِنًا) .
وَالْمُرَادُ بِفِعْلِهِ هُوَ فِعْلُهُ الْوَاقِعُ بِالتَّعَدِّي، وَيَكُونُ سَبَبًا مُفْضِيًا لِتَلَفِهِ أَوْ نُقْصَانِ قِيمَتِهِ.
فَعَلَيْهِ: إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ الْمَالَ يَضْمَنُ بَدَلَهُ كَامِلًا.
وَفِي حَالِ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ يَضْمَنُ أَحْيَانًا الْقِيمَةَ كُلَّهَا وَأَحْيَانًا أُخْرَى قِيمَةَ النُّقْصَانِ.
كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٠) وَشَرْحِهَا.
وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا عِدَّةُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا تَمَسَّكَ أَحَدٌ بِثِيَابِ آخَرَ أَوْ جِسْمِهِ وَحَالّ مُجَاذَبَتِهِمَا سَقَطَ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ أَوْ تَعَيَّبَ يَكُونُ الْمُتَمَسِّكُ ضَامِنًا وَيُلْزَمُ الضَّمَانَ فِي صُورَةِ التَّلَفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَمَّا إذَا ضَاعَ فَيُنْظَرُ، فَإِذَا سَقَطَ فِي قُرْبِ صَاحِبِ الْمَالِ وَرَآهُ صَاحِبُ الْمَالِ وَكَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى أَخْذِهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا (الْخَانِيَّةُ) .
الِاخْتِلَافُ فِي الْمِقْدَارِ: إذَا اُخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الشَّيْءِ الَّذِي تَلِفَ أَوْ ضَاعَ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُتْلِفِ أَيْ: لِلشَّخْصِ الْمُتَمَسِّكِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُتَعَلِّقُ السُّقُوطَ وَالتَّلَفَ رَأْسًا؛ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ وَيَلْزَمُ الْآخَرَ الْإِثْبَاتُ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٨) (التَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ ضَرَبَ أَحَدٌ آخَرَ فَتُوُفِّيَ الْمَضْرُوبُ أَوْ سَقَطَ وَهُوَ لَا يَعِي عَلَى نَفْسِهِ فَتَلِفَ مَالٌ أَوْ ثَوْبٌ لَهُ أَوْ ضَاعَ ضَمِنَ الضَّارِبُ ذَلِكَ الْمَالَ أَوْ الثَّوْبَ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ آخَرَ فِي حَوْضٍ أَوْ جَدْوَلٍ وَسَقَطَ مَا مَعَهُ مِنْ النُّقُودِ فِي الْحَوْضِ أَوْ الْجَدْوَلِ فَإِنْ سَقَطَتْ عِنْدَ الْإِلْقَاءِ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ قَدْ سَقَطَتْ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِفِعْلِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَّا إذَا لَمْ تَسْقُطْ عِنْدَ الْإِلْقَاءِ وَسَقَطَتْ عِنْدَ إخْرَاجِ الْمُلْقَى مِنْ الْمَاءِ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ حِينَئِذٍ بِفِعْلِ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُلْقَى.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ أَغْرَى أَحَدٌ كَلْبَهُ بِشَخْصٍ آخَرَ فَمَزَّقَ ثِيَابَهُ يَكُونُ ضَامِنًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَلْبُ أَثْنَاءَ ذَلِكَ وَرَاءَ صَاحِبِهِ أَمْ لَمْ يَكُنْ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: كَذَلِكَ لَوْ سَدَّ أَحَدٌ مَاءَ مَزْرَعَةٍ لِآخَرَ أَوْ مَاءَ رَوْضَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَبِسَتْ مَزْرُوعَاتُهُ
стр. 1384
وَمَغْرُوسَاتُهُ الْمَوْجُودَةُ فِي تِلْكَ الْمَزْرَعَةِ أَوْ الرَّوْضَةِ أَوْ سَقَى أَرْضَهُ أَوْ رَوْضَتَهُ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ فَأَفَاضَ الْمَاءَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَزْرَعَةِ آخَرَ فَغَرِقَتْ مَزْرُوعَاتُهُ وَمَغْرُوسَاتُهُ ضَمِنَ قِيمَةَ الْمَزْرُوعَاتِ وَالْمَغْرُوسَاتِ الَّتِي تَلِفَتْ فِي زَمَنِ التَّلَفِ.
فَلَوْ قَطَعَ أَحَدٌ الْمَاءَ الْجَارِي بِحَقٍّ عَنْ أَرَاضِي الْأُرْزِ الَّتِي لِآخَرَ بَعْدَ أَنْ صَارَ الْأُرْزُ الَّذِي فِيهَا أَخْضَرَ وَأَجْرَاهَا فِي أَرْضِهِ فَجَفَّ الْأُرْزُ؛ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْأُرْزَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْكُرُومِ وَالْأَشْجَارِ الَّتِي تَجِفُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .
وَالْكَيْفِيَّةُ الَّتِي يُقَدَّرُ بِهَا بَدَلُ الضَّمَانِ هِيَ أَنْ تُقَوَّمَ الْمَزْرَعَةُ أَوَّلًا مَزْرُوعَةً أَيْ: تُقَدَّرُ كَمَا لَوْ كَانَ الْأُرْزُ الْمُتْلَفُ مَوْجُودًا فِيهَا وَتُقَوَّمُ مَرَّةً أُخْرَى غَيْرَ مَزْرُوعَةٍ، وَيَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْفَضْلَ وَالتَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - إذَا سَدَّ: فَعَلَيْهِ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ سَقْيَ زَرْعِهِ فَمَنَعَهُ آخَرُ مِنْ ذَلِكَ فَتَلِفَ الزَّرْعُ فَلَا يَضْمَنُ (الْبَزَّازِيَّةُ) ٢ - لَوْ أَفَاضَ الْمَاءَ، تَكُونُ الْإِفَاضَةُ بِسَقْيِ الْأَرْضِ زِيَادَةً عَنْ احْتِمَالِهَا وَعَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ.
فَلَوْ سَقَاهَا عَلَى حَسَبِ الْمُعْتَادِ فَحَدَثَ ضَرَرٌ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ.
وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ ضَرَرًا فِي مَزْرَعَةِ جَارِهِ وَهُوَ يَسْقِي مَزْرَعَتَهُ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ سَقْيُ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِمَا تَحْتَمِلُهُ الْأَرْضُ وَعَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ؛ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢٤) .
كَذَلِكَ لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ فِي مِلْكِهِ بِئْرًا أَوْ وَضَعَ حَجَرًا وَتَلِفَ شَيْءٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ، وَإِذَا كَانَ سَقْيُهُ خِلَافَ الْمُعْتَادِ وَزِيَادَةً عَنْ تَحَمُّلِ الْأَرْضِ أَوْ كَانَتْ مَزْرَعَتُهُ مُرْتَفِعَةً وَمَزْرَعَةُ جَارِهِ مُنْخَفِضَةً وَلَمْ يَعْمَلْ مُسَنَّاةً لِمَزْرَعَتِهِ أَوْ انْهَدَمَتْ الْمُسَنَّاةُ أَوْ لَمْ يَغْلِقْ الْخَرْقَ وَهُوَ عَالِمٌ بِكَوْنِهِ مَفْتُوحًا فَتَجَاوَزَ الْمَاءُ إلَى مَزْرَعَةِ جَارِهِ فَأَحْدَثَ ضَرَرًا كَإِفْسَادِهِ الزَّرْعَ؛ كَانَ ضَامِنًا.
كَذَلِكَ لَوْ أَطْلَقَ أَحَدٌ الْمَاءَ إلَى مَجْرَاهُ زِيَادَةً عَنْ الْمُعْتَادِ وَهُوَ يَسْقِي فَفَاضَ الْمَاءُ عَلَى دَارٍ لِآخَرَ مُتَّصِلَةٍ وَمُنْخَفِضَةٍ عَنْهُ فَجَرَفَ حَائِطَهَا وَبَلَّ مَا فِيهَا مِنْ حِنْطَةٍ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا كَانَ ضَامِنًا (الْبَهْجَةُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الشُّرْبِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ دَارِهِ وَكَوَّمَ التُّرَابَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا فِي عَرْصَتِهِ بِجَانِبِ حَائِطِ جَارِهِ فَحَصَلَ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ ضَغْطٌ عَلَى الْحَائِطِ أَوْرَثَهُ وَهْنًا كَانَ ضَامِنًا (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ أَوْقَدَ أَحَدٌ فِي دَارِهِ نَارًا لَا يُوقَدُ مِثْلُهَا عَادَةً فَاحْتَرَقَتْ دَارُ جَارِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ لَزِمَ الضَّمَانُ (الْبَهْجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَوْ دَخَلَ فَرَسُ أَحَدٍ مَزْرَعَةً لِآخَرَ فَهَجَمَ عَلَى الْفَرَسِ صَاحِبُ الْمَزْرَعَةِ وَضَيَّقَ عَلَيْهِ وَأَرَادَ أَنْ يَقْفِزَ الْفَرَسُ إلَى سَاحَةِ الدَّارِ فَبَقَرَ بَطْنَهُ عَمُودٌ فَهَلَكَ لَزِمَ الضَّمَانُ (الْبَهْجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: لَوْ فَتَحَ أَحَدٌ إصْطَبْلًا لِآخَرَ مِنْ دُونِ إذْنِهِ فَفَرَّ الْحَيَوَانُ الَّذِي فِيهِ وَضَاعَ أَوْ فَتَحَ بَابَ الْقَفَصِ فَطَارَ الطَّيْرُ الَّذِي فِيهِ؛ يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ سَوَاءٌ أَقَالَ عِنْدَ فَتْحِهِ بَابَ الْإِصْطَبْلِ أَوْ الْقَفَصِ لِلْحَيَوَانِ (هِشْ هِشْ) وَلِلطَّيْرِ (كِشْ كِشْ) أَمْ لَمْ يَقُلْ.
وَوَجْهُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا أَنَّ فَاتِحَ الْبَابِ وَإِنْ كَانَ
стр. 1385
مُتَسَبِّبًا فَبِمَا أَنَّهُ قَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ التَّسَبُّبِ فِعْلٌ لِلْحَيَوَانِ أَوْ الطَّيْرِ وَهُوَ الْفِرَارُ وَالطَّيَرَانُ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُتَسَبِّبَ ضَمَانٌ.
لَكِنْ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مِنْ هَزِيمَةٍ لِلْبَهِيمَةِ؛ كَانَ الضَّمَانُ لَازِمًا (الْخَانِيَّةُ) .
أَمَّا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا عَمِلَ لَدَى فَتْحِهِ الْبَابَ شَيْئًا مُنَفِّرًا لِلْحَيَوَانِ وَمُهَرِّبًا لَهُ كَقَوْلِهِ لِلْحَيَوَانِ (هِشْ هِشْ) وَلِلطَّيْرِ (كِشْ كِشْ) وَلِلْحِمَارِ (هِرْ هِرْ) وَإِذَا لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهَا قَدْ اخْتَارَتْ فِي هَذَا قَوْلَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْحُكْمُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ مُسَبِّبَيْنِ: لَا يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ مُسَبِّبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ فَاتِحُ الْبَابِ لَكِنْ إذَا وُجِدَ مُسَبِّبَانِ أَيْ: فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَ حَالُّ الْقَيْدِ - مَثَلًا - وَفَاتِحُ الْبَابِ فَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى فَاتِحِ الْبَابِ أَيْضًا.
فَعَلَيْهِ: لَوْ قَيَّدَ أَحَدٌ فَرَسَهُ وَوَضَعَهَا فِي إصْطَبْلِهِ وَأَقْفَلَ عَلَيْهَا الْبَابَ فَجَاءَ رَجُلٌ وَفَكَّ قَيْدَ الْفَرَسِ وَتَرَكَ الْبَابَ مُقْفَلًا وَجَاءَ آخَرُ وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ الْفَرَسُ فَارًّا وَضَاعَ؛ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى فَاتِحِ الْبَابِ (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ فَتْحَ الْبَابِ سَبَبٌ قَوِيٌّ لِفِرَارِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ لَا يُمْكِنُهَا الْفِرَارُ وَلَوْ رُفِعَ الْقَيْدُ مَا دَامَ الْبَابُ مُقْفَلًا أَمَّا بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ فَيُمْكِنُهَا الْفِرَارُ وَلَوْ كَانَتْ مَرْبُوطَةً.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ رِبَاطَ الْحَيَوَانِ إذَا كَانَ مُحْكَمًا فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَنْحَلَّ وَيَفِرَّ؟ فَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي الْحُكْمِ وَالْأَسْبَابِ إلَى الْجِنْسِ لَا إلَى الْجُزْئِيَّاتِ (الشَّارِحُ) .
عَاشِرًا: لَوْ فَكَّ أَحَدٌ حَيَوَانًا فِي إصْطَبْلٍ أَوْ جَمَلًا فِي قِطَارٍ وَضَاعَ الْحَيَوَانُ لَزِمَ الضَّمَانُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْحَادِيَ عَشَرَ: لَوْ شَقَّ أَحَدٌ الْقِرْبَةَ الْمُحَمَّلَةَ عَلَى جَانِبِي الدَّابَّةِ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهَا فَسَالَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَائِعِ فَسَقَطَتْ الْقِرْبَةُ إلَى الْأَرْضِ وَسَالَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ مِنْ الْمَائِعِ أَيْضًا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ ضَامِنًا إلَّا أَنَّهُ إذَا سَاقَ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ الدَّابَّةَ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ الْقِرْبَةَ مُنْصَدِعَةٌ يُعْتَبَرُ أَنَّهُ رَاضٍ بِذَلِكَ الِانْصِدَاعِ فَلَوْ سَقَطَ الْجَانِبُ الْآخَرُ مِنْ الْقِرْبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَلِفَ مَا فِيهِ لَا يَضْمَنُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ حَبْلَ الْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ فَكَانَ سَبَبًا فِي سُقُوطِهِ إلَى الْأَرْضِ وَانْكَسَرَ، أَوْ شَقَّ ظَرْفَ الزَّيْتِ فَكَانَ سَبَبًا فِي سَيَلَانِ الزَّيْتِ وَتَلَفِهِ لَزِمَ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٨٨٨) (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَوْ نَقَلَ أَحَدٌ آخَرَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ كُرْهًا ضَمِنَ النَّاقِلُ الْأُجْرَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِعَوْدَتِهِ إلَى الْبَلَدِ الْأَوَّلِ (الْخَانِيَّةُ) .
[ (مَادَّةُ ٩٢٣) جَفَلَتْ دَابَّةُ أَحَدٍ مِنْ الْآخَرِ وَفَرَّتْ فَضَاعَتْ]
(مَادَّةُ ٩٢٣) - (لَوْ جَفَلَتْ دَابَّةُ أَحَدٍ مِنْ الْآخَرِ وَفَرَّتْ فَضَاعَتْ؛ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ أَجْفَلَهَا قَصْدًا يَضْمَنُ. وَكَذَا إذَا جَفَلَتْ الدَّابَّةُ مِنْ صَوْتِ الْبُنْدُقِيَّةِ الَّتِي رَمَاهَا الصَّيَّادُ بِقَصْدِ الصَّيْدِ فَوَقَعَتْ وَتَلِفَتْ أَوْ انْكَسَرَ أَحَدُ أَعْضَائِهَا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَمَّا إذَا رَمَى الْبُنْدُقِيَّةَ بِقَصْدِ إجْفَالِهَا يَضْمَنُ) (رَاجِعْ مَادَّةَ ٩٣) .
قَاعِدَتَانِ: الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: الْمُتَسَبِّبُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَمِّدًا.
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ
стр. 1386
الْمُتَسَبِّبُ مُتَعَمِّدًا يَكُونُ ضَامِنًا.
وَالتَّعْرِيفَاتُ الْآتِيَةُ قَدْ أُشِيرَ إلَى كُلٍّ مِنْهَا بِرَقْمِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي تَفَرَّعَتْ مِنْهَا.
١ - لَوْ جَفَلَتْ دَابَّةُ أَحَدٍ مِنْ آخَرَ: يَعْنِي: إذَا جَفَلَتْ الدَّابَّةُ مِنْ الشَّخْصِ مِنْ دُونِ أَنْ يَقْصِدَ إجْفَالَهَا فَفَرَّتْ وَضَاعَتْ؛ فَلَا ضَمَانَ وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَرَبَ مِنْهَا مِنْ دُونِ أَنْ يَقْصِدَ إجْفَالَهَا.
٢ - أَمَّا إذَا أَجَفْلهَا الشَّخْصُ قَصْدًا وَفَرَّتْ الدَّابَّةُ بِسَبَبِهِ وَضَاعَتْ كَانَ ضَامِنًا (الْفَيْضِيَّةُ) .
٣ - لَوْ قَفَزَ أَحَدٌ مِنْ عَلَى حَائِطٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَخَافَتْ وَجَفَلَتْ دَابَّةٌ مَارَّةٌ فِي الطَّرِيقِ فَأَلْقَتْ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْحِمْلِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
١ - لَوْ دَخَلَ حَيَوَانُ أَحَدٍ مَزْرَعَةَ الْآخَرِ وَأَكَلَهُ الذِّئْبُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْمَزْرَعَةِ مِنْ مَزْرَعَتِهِ أَوْ ضَاعَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ سَاقَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الزَّرْعِ.
٢ - أَمَّا إذَا سَاقَهُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الزَّرْعِ سَوَاءٌ أَسَاقَهُ بِلَا مُوجِبٍ أَمْ سَاقَهُ إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا أَمِينًا عَلَى الزَّرْعِ؛ لَزِمَ الضَّمَانُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ دَابَّةَ غَيْرِهِ مِنْ زَرْعِ غَيْرِهِ وَسَاقَهَا إلَى مَكَانٍ يَأْمَنُ مِنْهَا عَلَى زَرْعِهِ فَكَأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ، وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
١ - وَكَذَا إذَا جَفَلَتْ الدَّابَّةُ مِنْ صَوْتِ الْبُنْدُقِيَّةِ الَّتِي أَطْلَقَهَا الصَّيَّادُ بِقَصْدِ الصَّيْدِ وَتَلِفَتْ أَوْ انْكَسَرَ عُضْوٌ مِنْهَا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢) .
٢ - أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ أَحَدٌ بُنْدُقِيَّتَهُ بِقَصْدِ أَنْ يُخِيفَ دَابَّةَ الْآخَرِ فَجَفَلَتْ الدَّابَّةُ وَتَلِفَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ رِجْلُهَا أَثْنَاءَ فِرَارِهَا كَانَ ضَامِنًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٣) .
وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ فِي ضَمَانِ الْمُتَسَبِّبِ فَقَدْ شُرِطَ فِيهَا التَّعَمُّدُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُتْلِفُ مُبَاشِرًا ضَمِنَ الْمَالَ الَّذِي أَتْلَفَهُ سَوَاءٌ أَتْلَفَهُ مُتَعَمِّدًا أَوْ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٢) وَيَتَفَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوَادُّ (٩١٢ و ٩١٣ و ٩١٤ و ٩١٥ و ٩١٧) (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .
[ (مَادَّةُ ٩٢٤) يُشْتَرَطُ التَّعَدِّي فِي كَوْنِ التَّسَبُّبِ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ]
(مَادَّةُ ٩٢٤) - (يُشْتَرَطُ التَّعَدِّي فِي كَوْنِ التَّسَبُّبِ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا يَعْنِي: ضَمَانَ الْمُتَسَبِّبِ فِي الضَّرَرِ مَشْرُوطٌ بِعَمَلِهِ فِعْلًا مُفْضِيًا إلَى ذَلِكَ الضَّرَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ، مَثَلًا: لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِئْرًا بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَوَقَعَتْ فِيهَا دَابَّةٌ لِآخَرَ وَتَلِفَتْ يَضْمَنُ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَتْ الدَّابَّةُ فِي بِئْرٍ كَانَ قَدْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ وَتَلِفَتْ لَا يَضْمَنُ) يُشْتَرَطُ شَيْئَانِ التَّعَمُّدُ وَالتَّعَدِّي لَأَنْ يَكُونَ التَّسَبُّبُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا فِي الْمَادَّتَيْنِ (٩١٢ وَ ٩٢٣) يَعْنِي: ضَمَانَ الْمُتَسَبِّبِ فِي الضَّرَرِ النَّاشِئِ عَنْ تَسَبُّبِهِ مَشْرُوطٌ بِعَمَلِهِ فِعْلًا مُفْضِيًا إلَى ذَلِكَ الضَّرَرِ عَمْدًا وَبِغَيْرِ حَقٍّ. أَيْ: إذَا كَانَ قَدْ اسْتَعْمَلَهُ عَمْدًا وَتَعَدِّيًا كَانَ ضَامِنًا، مَثَلًا: لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ مِنْ دُونِ إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ أَيْ: مِنْ دُونِ إذْنِ الْحَضْرَةِ السُّلْطَانِيَّةِ فَسَقَطَ فِيهَا حَيَوَانٌ لِآخَرَ أَوْ وَضَعَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ حَجَرًا وَتَلِفَ فِيهِ الْحَيَوَانُ عَثَرَ بِهِ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ
стр. 1387
الشَّخْصَ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي التَّصَرُّفِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَحَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا، فَكَمَا أَنَّ فِي الْحَفْرِ الْمَذْكُورِ تَعَدِّيًا فَيُعَدُّ تَعَمُّدًا أَيْضًا.
أَمَّا لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَكَان لَهُ حَقُّ الْحَفْرِ فِيهِ وَسَقَطَ فِيهَا حَيَوَانٌ لِآخَرَ وَتَلِفَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِكُلٍّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ كَمَا يَشَاءُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١١٩٢) فَيَكُونُ الْحَفْرُ الْمَذْكُورُ بِحَقٍّ.
كَذَلِكَ لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ دَارِهِ فَانْهَدَمَتْ دَارُ جَارِهِ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْنِيَهَا كَالْأَوَّلِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
كَذَلِكَ لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ بَيْنَمَا كَانَ أَحَدٌ يُحْرِقُ الْعُشْبَ فِي مَزْرَعَتِهِ إلَى مَزْرَعَةِ جَارِهِ فَحَرَقَتْ مَزْرُوعَاتِهَا فَإِنْ كَانَتْ النَّارُ بَعِيدَةً عَنْ مَزْرَعَةِ جَارِهِ بِحَيْثُ لَا تَصِلُ الشَّرَارَةُ إلَيْهَا عَادَةً فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ تَصِلُ إلَى مَزْرَعَةِ الْجَارِ فَيَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُوقِدَ النَّارَ فِي مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ السَّلَامَةُ (الْبَهْجَةُ) وَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً بِهَذَا الْمِقْدَارِ فَيَكُونُ تَجَاوُزُ النَّارِ إلَى مَزْرَعَةِ الْغَيْرِ مَعْلُومًا وَيَكُونُ وَاقِدُ النَّارِ قَدْ قَصَدَ إحْرَاقَ زَرْعِ الْغَيْرِ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ أَرْضُ جَارِهِ قَرِيبَةً مِنْ أَرْضِهِ بِحَيْثُ كَانَ الزَّرْعَانِ مُلْتَفَّيْنِ أَوْ قَرِيبَيْنِ مِنْ الِالْتِفَافِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ أَنَّ النَّارَ تَصِلُ إلَى زَرْعِ جَارِهِ فَيَضْمَنُ وَاقِدُ النَّارِ زَرْعَ الْجَارِ (الْخَانِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ حَرِيقٌ فِي دَارِ أَحَدٍ قَضَاءً بِسَبَبِ إيقَادِهِ النَّارَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَاحْتَرَقَتْ دَارُ جَارِهِ فَلَا يَضْمَنُ.
أَمَّا لَوْ احْتَرَقَتْ دَارُ جَارِهِ بِسَبَبِ إيقَادِهِ النَّارَ عَلَى الْوَجْهِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ ضَمِنَ قِيمَةَ دَارِ جَارِهِ مَبْنِيَّةً مَعَ بَدَلِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَسْتَطِعْ إخْرَاجَهَا (الْبَهْجَةُ، الْخَانِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ حَرَقَتْ النَّارُ مَالَ أَحَدٍ بَيْنَمَا حَامِلُهَا كَانَ مَارًّا مِنْ مَكَانٍ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ مِنْهُ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ بِسَبَبِ هُبُوبِ الرِّيحِ عَلَى النَّارِ أَوْ بِسَبَبِ سُقُوطِ النَّارِ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
أَمَّا إذَا مَرَّ بِالنَّارِ مِنْ مَحَلٍّ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ مِنْهُ أَوْ إذَا حَصَلَ الْحَرْقُ بِهُبُوبِ الرِّيحِ عَلَى النَّارِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
أَمَّا إذَا سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ شَرَارَةٌ وَأَحْرَقَتْهُ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ (الْبَهْجَةُ، الْفَيْضِيَّةُ) وَالْأَظْهَرُ هُوَ هَذَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (الْخَانِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ اشْتَدَّتْ الرِّيحُ بَيْنَمَا كَانَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ سَائِرًا بِسَفِينَتِهِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ صَرْفَهَا عَنْ شَرَكٍ لِآخَرَ قَدْ نَصَبَهُ وَأَضَرَّتْ بِهِ فَلَا يَضْمَنُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ فِي التَّنُّورِ الَّذِي فِي بَيْتِهِ حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقَدَهُ إيقَادًا لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا التَّنُّورُ فَاحْتَرَقَتْ دَارُهُ مَعَ دَارِ جَارِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ يَضْمَنُ دَارَ جَارِهِ (الْخَانِيَّةُ) .
وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ جَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الرِّيحِ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ لَزِمَ الضَّمَانُ عِنْدَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ (الْخَانِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٩٢٥) فَعَلَ أَحَدٌ فِعْلًا يَكُونُ سَبَبًا لِتَلَفِ شَيْءٍ فَحَلَّ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ]
(الْمَادَّةُ ٩٢٥) - (لَوْ فَعَلَ أَحَدٌ فِعْلًا يَكُونُ سَبَبًا لِتَلَفِ شَيْءٍ فَحَلَّ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ يَعْنِي أَنَّ شَخْصًا آخَرَ أَتْلَفَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مُبَاشَرَةً يَكُونُ ذَلِكَ الْمُبَاشِرُ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ ضَامِنًا) (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٩٠) .
стр. 1388
يَعْنِي: لَوْ حَلَّ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ بَيْنَ ذَلِكَ السَّبَبِ وَالتَّلَفِ.
كَأَنْ يُتْلِفَ شَخْصٌ آخَرُ ذَلِكَ الشَّيْءَ مُبَاشَرَةً كَانَ صَاحِبُ ذَلِكَ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ الَّذِي هُوَ الْفَاعِلُ الْمُبَاشِرُ ضَامِنًا وَلَا يَضْمَنُ الشَّخْصُ الْمُتَسَبِّبُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠) .
تَتَفَرَّعُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ عَدِيدَةٌ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَأَلْقَى آخَرُ حَيَوَانَ الْغَيْرِ وَتَلِفَ فِي الْبِئْرِ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُلْقِي وَلَيْسَ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ ضَمَانٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ فَرَّ أَحَدٌ مِنْ ظَالِمٍ فَأَوْقَفَهُ أَحَدٌ عَنْ الْمَسِيرِ فَلَحِقَ بِهِ الظَّالِمُ وَجَرَمَهُ لَزِمَ الظَّالِمَ الضَّمَانُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ فَتَّشَ ظَالِمٌ عَنْ آخَرَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ فَأَرْشَدَ أَحَدٌ ذَلِكَ الظَّالِمَ إلَيْهِ فَأَخَذَ الظَّالِمُ مَالَهُ لَزِمَ الظَّالِمَ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ الْآخِذَ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ فَتَحَ أَحَدٌ دَارَ آخَرَ أَوْ حَانُوتَهُ أَوْ نَقَبَ حَائِطَهَا فَفَتَحَ شَخْصٌ الدَّارَ أَوْ الْحَانُوتَ مِنْ النَّقْبِ أَوْ كَسَرَ قُفْلَهَا تَغَلُّبًا وَسَرَقَ مِنْهَا مَالًا سَوَاءٌ أَسَرَقَهُ عَقِيبَ فَتْحِ الْبَابِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ لَزِمَ الضَّمَانُ السَّارِقَ وَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ الْخَانِ لَيْلًا وَتَرَكَ بَابَهُ مَفْتُوحًا فَدَخَلَهُ لِصٌّ وَسَرَقَ مَالًا فِيهِ لَزِمَ السَّارِقَ ضَمَانُهُ (الْبَزَّازِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ الْمَدِينَ مِنْ يَدِ دَائِنِهِ وَفَرَّ الْمَدِينُ بَعْدَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ ضَمَانُ الدَّيْنِ.
وَيُعَزَّرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْفَارُّ بِحُكْمِ الْجِنَايَةِ (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ فَتَحَ أَحَدٌ بِئْرَ حِنْطَةٍ لِآخَرَ فَسَرَقَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ شَخْصٌ آخَرُ ضَمِنَ السَّارِقُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَوْ كَانَ أَهَالِي بَلْدَةٍ فِي جَزِيرَةٍ وَسَطَ الْبَحْرِ يَتَنَاوَبُونَ الْحِرَاسَةَ خَوْفًا مِنْ الْحَرْبِيِّينَ فَاجْتَاحَ الْحَرْبِيُّونَ دَارًا لِأَحَدِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَنَهَبُوا مَالَهُ فِي نَوْبَةِ حِرَاسَةِ آخَرَ؛ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْمَنْهُوبِ أَنْ يُضَمِّنَ صَاحِبَ النَّوْبَةِ مَالَهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: لَوْ أَرْشَدَ جَانٍ أَعْوَانَهُ إلَى دَارِ لِآخَرَ أَوْ دَلَّ شَرِيكٌ لِصًّا عَلَى دَارِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ فَسَرَقَ الْأَعْوَانُ أَوْ سَرَقَ اللِّصُّ مَالَ الشَّخْصِ فَالضَّمَانُ يَكُونُ عَلَى الْآخِذِ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ دَلَّ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ مِنْهُ أَمْرٌ أَوْ حَمْلٌ عَلَى السَّرِقَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) .
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: لَوْ أَمَرَ أَحَدًا بِذَبْحِ الشَّاةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَهَا مِنْ شَخْصٍ فَذَبَحَهَا الْمَأْمُورُ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي الذَّابِحَ قِيمَتَهَا.
وَلَا يَضْمَنُ الْآمِرُ الْبَائِعُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَأْمُورُ عَالِمًا بِالْبَيْعِ الْوَاقِعِ أَمْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَاطِلٌ.
لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورُ لِلذَّبْحِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى آمِرِهِ بِمَا ضَمِنَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) الشَّارِحُ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اذْهَبْ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ فَهُوَ أَمِينٌ فَذَهَبَ مِنْهُ وَسَلَبَهُ اللُّصُوصُ؛ فَلَا يَلْزَمُ الْقَائِلَ بِالذَّهَابِ ضَمَانٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ) .
стр. 1389
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: كُلْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ فَهُوَ طَيِّبٌ فَأَكَلَ مِنْهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَسْمُومٌ فَلَا يَلْزَمُ الْقَائِلَ ضَمَانٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَوْ حَمَّلَ أَحَدٌ عَلَى دَابَّةِ آخَرَ أَثْقَالًا فَجُرِجَ ظَهْرُهَا فَشَقَّ صَاحِبُهَا ذَلِكَ الْجُرْحَ وَبَعْدَ مُدَّةٍ انْدَمَلَ.
فَإِذَا انْدَمَلَ الْجُرْحُ تَمَامًا فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ ضَمَانٌ.
أَمَّا إذَا حَدَثَ نُقْصَانٌ بِسَبَبِهِ فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ بِسَبَبِ الشَّقِّ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ وَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ بِسَبَبِ الْجُرْحِ نَفْسِهِ ضَمِنَهُ، وَكَذَا إذَا مَاتَتْ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلَّذِي اسْتَعْمَلَ الدَّابَّةَ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ حَلَفَ؛ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِ الدَّابَّةِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ النُّقْصَانِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ) .
قَدْ ذَكَرَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ (جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) تَحْتَ عِنْوَانِ (فِي التَّسَبُّبِ وَالدَّلَالَةِ) بَعْضَ مَسَائِلَ مُتَفَرِّعَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
مُسْتَثْنًى: قَدْ أُفْتِيَ بِكَوْنِ السِّعَايَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ مُوجِبَةً لِلضَّمَانِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: إذَا وَشَى زَيْدٌ بِعَمْرٍو عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ الْمَعْرُوفِينَ بِالظُّلْمِ وَكَانَ سَبَبًا لَأَنْ يَغْرَمَ عَمْرٌو بِمَبْلَغٍ؛ فَلِعَمْرٍو أَنْ يُضَمِّنَ زَيْدًا الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ (الْبَهْجَةُ) وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ يَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ السِّعَايَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
وَيُقَالُ لِلسَّاعِي (الْمُثَلَّثِ) ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ أَوَّلًا: يُسِيءُ إلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ فِعْلًا ذَمِيمًا وَمَقْدُوحًا فِيهِ.
ثَانِيًا: يُسِيءُ إلَى جِنْسِهِ أَيْ: يَكُونُ قَدْ ظَلَمَ الَّذِي سَعَى بِهِ ثَالِثًا: يَكُونُ قَدْ أَسَاءَ أَيْضًا إلَى الَّذِي سَعَى لَهُ؛ إذْ يَكُونُ قَدْ سَاقَهُ إلَى الظُّلْمِ وَقَالَ امْرُؤٌ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: نَبِّئْنِي مَا الْمُثَلَّثُ؟ فَقَالَ شَرُّ النَّاسِ الْمُثَلَّثُ يَعْنِي: السَّاعِيَ بِأَخِيهِ إلَى أَهْلِ الْعُرْفِ يُهْلِكُ ثَلَاثَةً نَفْسَهُ وَأَخَاهُ وَأَهْلَ الْعُرْفِ بِالسَّعْيِ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْبَرَ أَحَدٌ آخَرَ مَعْرُوفًا بِنَهْبِ أَمْوَالِ النَّاسِ أَنَّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ حِنْطَةً لِفُلَانٍ أَوْ لَهُ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ فَرَسٌ مِنْ جِيَادِ الْخَيْلِ فَأَخَذَ الْحِنْطَةَ أَوْ الْفَرَسَ بِغَيْرِ حَقٍّ كَانَ الْمُخْبِرُ ضَامِنًا.
وَإِذَا تُوُفِّيَ السَّاعِي يُؤْخَذُ الضَّمَانُ مِنْ تَرِكَتِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ بِتَغْيِيرٍ مَا) .
стр. 1390
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ]
إنَّ الْمَوَادَّ الَّتِي فِي هَذَا الْفَصْلِ هِيَ فِي حَقِّ الْإِتْلَافِ تَسَبُّبًا أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَادَّةَ (٩٢٨) لَيْسَتْ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الْعِنْوَانِ.
وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ الْعَامِّ هُنَا الطَّرِيقُ الْوَاقِعُ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَلَيْسَ الطَّرِيقَ الْعَامَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَفَازَةِ وَالصَّحْرَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ فِي مُحَجَّةِ الطَّرِيقِ فِي الصَّحْرَاءِ أَيْ: فِي مَحَلِّ مُرُورِ النَّاسِ مِنْهُ بِئْرًا مَثَلًا وَتَلِفَ بِسَبَبِهَا شَيْءٌ لَزِمَ الضَّمَانُ.
أَمَّا إذَا أَحْدَثَ الْبِئْرَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ اتِّسَاعِهِ يُمْكِنُ الْعُدُولُ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْبِئْرُ وَالْمُرُورُ مِنْ الْجِهَةِ الْخَالِيَةِ مِنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالطَّحْطَاوِيُّ) (الْمَادَّةُ ٩٢٦) (لِكُلِّ أَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ لَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ يَعْنِي: أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَضُرَّ غَيْرَهُ بِالْحَالَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا فَلَوْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِ الْحَمَّالِ حِمْلٌ أَتْلَفَ مَالَ أَحَدٍ يَكُونُ الْحَمَّالُ ضَامِنًا وَكَذَا إذَا أَحْرَقَتْ شَرَارَةٌ ثِيَابَ أَحَدٍ كَانَ مَارًّا فِي الطَّرِيقِ وَكَانَتْ الشَّرَارَةُ الَّتِي طَارَتْ مِنْ دُكَّانِ الْحَدَّادِ حِينَ ضَرْبِهِ الْحَدِيدَ يَضْمَنُ الْحَدَّادُ ثِيَابَ الْمَارِّ) .
يَعْنِي أَنَّ لِأَهَالِي الْحَيِّ أَوْ الْبَلَدِ حَقَّ الْمُرُورِ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي فِي الْحَيِّ أَوْ الْبَلَدِ كَمَا أَنَّ لِأَهَالِي حَيٍّ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ حَقَّ الْمُرُورِ مِنْهُ أَيْضًا.
وَقَدْ بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ لِكُلٍّ حَقَّ الْمُرُورِ مِنْهُ رَاجِلًا كَمَا قَدْ بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (٩٣٢) أَنَّ لِكُلٍّ الْمُرُورَ مِنْهُ بِحَيَوَانِهِ لَكِنَّ حَقَّ هَذَا الْمُرُورِ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ يَعْنِي: أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَضُرَّ أَحَدٌ غَيْرَهُ فِي الْحَالَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا وَاجْتِنَابُهَا؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْعَامَّ مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ لِعُمُومِ النَّاسِ وَعَلَيْهِ فَيُعَدُّ الْمَارُّ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ كَصَاحِبِ حِصَّةٍ فِيهِ وَهُوَ مِنْ وَجْهٍ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَيَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ حَقِّ الطَّرَفَيْنِ وَالْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ أُعْطِيَ حَقُّ الْمُرُورِ لِكُلِّ أَحَدٍ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَمَّا فِي الْحَالَاتِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا فَلَا يُسْأَلُ عَنْ شَرْطٍ كَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَأَلَ عَنْهُ فِي الْحَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ؛ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى مَنْعِ الْمُرُورِ مِنْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ الْمُرُورُ مِنْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ مُقَيَّدًا فِي الْحَالَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِضْرَارِ بِغَيْرِهِ، فَلَوْ سَقَطَ الْحِمْلُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ فَوْقِ ظَهْرِ الْحَمَّالِ أَوْ رَأْسِهِ فَأَتْلَفَ مَالًا لِآخَرَ سَوَاءٌ أَتَلِفَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ بِتَدَحْرُجِ الْحِمْلِ عَلَيْهِ كَسُقُوطِهِ عَلَى أَوَانِي الزُّجَاجِ وَكَسْرِهِ إيَّاهَا أَوْ
стр. 1391
سُقُوطِهِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَعُثُورِ أَحَدٍ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِضْرَارِهِ بِهِ - ضَمِنَ الْحَمَّالُ ذَلِكَ الْمَالَ أَوْ الضَّرَرَ؛ لِأَنَّ تَحْمِيلَ الْحِمْلِ عَلَى الظَّهْرِ وَالرَّأْسِ وَالْمُرُورَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا وَلَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَكَذَلِكَ إطْلَاقُ الْبُنْدُقِيَّةِ عَلَى الْهَدَفِ أَوْ الصَّيْدِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْخَانِيَّةُ) .
وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَمَّالُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الْحِمْلَ الْمَذْكُورَ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَمْ يَنْقَطِعْ أَثَرُ فِعْلِهِ بَعْدُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
مَثَلًا: لَوْ سَقَطَ الْحِمْلُ مِنْ فَوْقِ ظَهْرِ حَمَّالٍ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَعَثَرَ بِهِ، وَهُوَ لَا يَزَالُ فِي الطَّرِيقِ، إنْسَانٌ قَضَاءً وَتَلِفَتْ ثِيَابُهُ كَانَ ضَامِنًا.
؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الْحِمْلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ إذْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ وُقُوعِ الْحِمْلِ فِي الطَّرِيقِ فِعْلٌ غَيْرُهُ (الْخَانِيَّةُ) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - الطَّرِيقُ الْعَامُّ: يُحْتَرَزُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ عَنْ الْمُرُورِ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ وَدَارِ الْغَيْرِ.
الْمُرُورُ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلَاتٌ.
لَا يَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ إذَا أُحِيطَتْ بِشَيْءٍ كَالْحَائِطِ أَوْ السِّيَاجِ أَوْ مَنَعَ صَاحِبُهَا مِنْ الْمُرُورِ مِنْهَا.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦) ؛ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ بِحَائِطٍ تَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمُرُورِ مِنْ الْمَحَلِّ الْمُحَاطِ.
أَمَّا إذَا لَمْ تُحَطْ بِحَائِطٍ وَلَمْ يَمْنَعْ صَاحِبُهَا مِنْ الْمُرُورِ مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ طَرِيقٌ غَيْرُهَا، وَكَانَ الْمَارُّ وَاحِدًا فَيُمْكِنُهُ الْمُرُورُ وَإِذَا كَانَ جَمَاعَةً؛ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ.
كَذَلِكَ إذَا كَانَ هُنَاكَ طَرِيقٌ آخَرُ فَلَا يَحِلُّ الْمُرُورُ مِنْهُ أَيْضًا.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِم أَنَّهُ إذَا ضَلَّ أَحَدٌ طَرِيقَهُ فَلَهُ الْمُرُورُ مِنْ الزَّرْعِ بِشَرْطِ أَلَّا يُتْلِفَ الزَّرْعَ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
دُخُولُ دَارِ الْغَيْرِ: يُحْظَرُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ بِدُونِ إذْنِهِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْحَظْرِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا سَقَطَ ثَوْبٌ لِأَحَدٍ فِي دَارِ آخَرَ وَخَافَ إذَا أَخْبَرَ صَاحِبَ الدَّارِ بِالْأَمْرِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَجْحَدَهُ فَلَهُ دُخُولُ الْبَيْتِ بَعْدَ أَنْ يُعْلِمَ بِذَلِكَ بَعْضَ الصَّالِحِينَ فَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ خَطَفَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ وَفَرَّ وَدَخَلَ إلَى بَيْتِهِ وَلَحِقَ بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ فَلَهُ دُخُولُ مَنْزِلِهِ مِنْ دُونِ إذْنِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ لِأَحَدٍ فِي دَارِ آخَرَ مَجْرَى لَهُ حَقُّ الْمَسِيلِ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الْعِمَارَةِ وَالْإِصْلَاحِ وَلَمْ يُمَكِّنْ صَاحِبُ الدَّارِ ذَلِكَ الشَّخْصَ مِنْ الدُّخُولِ لِلْمَجْرَى وَإِصْلَاحِهِ فَيُقَالُ لِرَبِّ الْبَيْتِ إمَّا أَنْ تُعْطِيَ صَاحِبَ الْمَجْرَى الْإِذْنَ بِدُخُولِ الدَّارِ لِيُصْلِحَهُ، وَإِمَّا أَنْ تُصْلِحَهُ أَنْتَ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ الْإِمَامَانِ: إنَّ لِصَاحِبِ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ الدُّخُولَ إلَيْهَا مِنْ دُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمُعَايَنَةِ الْمَحَالِّ الْمُحْتَاجَةِ لِلْعِمَارَةِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ دُخُولُهَا مِنْ دُونِ إذْنِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٢ - الْحِمْلُ: هَذَا التَّعْبِيرُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الرِّدَاءُ الَّذِي يَلْبَسُهُ أَحَدٌ أَوْ عِمَامَتُهُ فَأَضَرَّ بِمَالِ الْآخَرِ كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَى كُوبِ مَاءٍ لِآخَرَ فَكَسَرَهُ أَوْ سَقَطَ الرِّدَاءُ فَتَعَلَّقَ بِرِجْلَيْ أَحَدٍ فَعَثَرَ فَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ
стр. 1392
ضَرَرٌ فَلَا يَضْمَنُ (الْخَانِيَّةُ) وَالسَّيْفُ كَالرِّدَاءِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحِمْلِ وَالرِّدَاءِ هُوَ أَنَّ حَامِلَ الْحِمْلِ إنَّمَا وُجِدَ بِقَيْدِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى ذَلِكَ الْحِمْلِ، وَعَلَيْهِ: لَا مَشَقَّةَ فِي تَقْيِيدِ هَذَا بِوَصْفِ السَّلَامَةِ.
أَمَّا لَابِسُ الثِّيَابِ فَلَمْ يُقَيَّدْ بِقَيْدِ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا مِنْ السُّقُوطِ وَفِي تَقْيِيدِهِ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ بَيْنَمَا كَانَ الْحَدَّادُ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فِي دُكَّانِهِ فَأَحْرَقَتْ ثِيَابًا لِآخَرَ كَانَ مَارًّا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ أَوْ أَتْلَفَتْ دَابَّةً لَهُ كَانَ الْحَدَّادُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْخَسَارَةَ الَّتِي تَحْصُلُ بِسَبَبِ طَيَرَانِ الشَّرَارَةِ بِطَرْقِ الْحَدَّادِ الْحَدِيدَ كَالْخَسَارَةِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ الْحَدَّادِ مِنْ دُونِ قَصْدٍ (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ) كَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَوْ أَعْمَاهُ لَزِمَتْ الدِّيَةُ (الْخَانِيَّةُ) .
وَهُوَ يَطْرُقُ يَعْنِي: مِنْ طَرْقِهِ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَتَطَايَرْ الشَّرَارَةُ مِنْ طَرْقِ الْحَدَّادِ الْحَدِيدَ بَلْ مِنْ كِيرِهِ أَوْ أَطَارَتْ الرِّيحُ شَرَارَةً مِنْ الْحَدِيدِ الَّذِي أَحْمَاهُ فَأَحْرَقَتْ ثِيَابَ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ قَتَلَتْهُ أَوْ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُتَسَبِّبًا فَلَيْسَ بِمُتَعَمِّدِ وَلَا مُتَعَدٍّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢٤) وَشَرْحَهَا (الْخَانِيَّةُ) .
إنَّ الْعَمَلَةَ الْمُشْتَغِلِينَ بِقَلْعِ الْأَحْجَارِ وَكَسْرِهَا يَثْقُبُونَ الصُّخُورَ وَيَضَعُونَ فِي الثُّقْبِ بَارُودًا وَيَضَعُونَ ذُبَالَةً فِي الْبَارُودِ وَيُوقِدُونَ تِلْكَ الذُّبَالَةَ فَتَتَفَتَّتُ الصُّخُورُ وَتَتَطَايَرُ قِطَعُ الْأَحْجَارِ إلَى الْعَلَاءِ فِي هَذِهِ الْأَثْنَاءِ ثُمَّ لَا تَلْبَثُ أَنْ تَهْوَى إلَى الْحَضِيضِ وَكَثِيرًا مَا تَقْتُلُ أُنَاسًا وَتَهْدِمُ بُيُوتًا.
وَبِنَاءً عَلَى تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَجَلَّةِ وَلِذَلِكَ يَلْزَمُ تَضْمِينُ وَاقِدِ الذُّبَالَةِ دِيَةُ الْقَتِيلِ وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ. وَالْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةِ مِنْ مَادَّةِ الْمَجَلَّةِ هَذِهِ فَرْعٌ مِنْ الْمَادَّةِ (٩١٢) كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
[ (مَادَّةُ ٩٢٧) الْجُلُوسُ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]
(مَادَّةُ ٩٢٧) - (لَيْسَ لِأَحَدٍ الْجُلُوسُ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَوَضْعِ شَيْءٍ فِيهِ وَإِحْدَاثُهُ بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَإِذَا فَعَلَ يَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ اللَّذَيْنِ يَتَوَلَّدَانِ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ. بِنَاءً عَلَيْهِ: لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ أَدَوَاتِ الْعِمَارَةِ أَوْ الْحِجَارَةِ وَعَثَرَ بِهَا حَيَوَانٌ آخَرُ وَتَلِفَ يَضْمَنُ كَذَلِكَ لَوْ صَبَّ أَحَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ شَيْئًا يُزْلَقُ بِهِ كَالدُّهْنِ وَزَلَقَ بِهِ حَيَوَانٌ وَتَلِفَ يَضْمَنُ)
؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لِلْمُرُورِ، وَالْجُلُوسُ فِي الطَّرِيقِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ لِلطَّرِيقِ لِغَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ جَلَسَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَلِفَ شَيْءٌ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ يَكُونُ مُتَسَبِّبًا مُتَعَدِّيًا أَمَّا إذَا جَلَسَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَلَا يَضْمَنُ الضَّرَرَ الْمُتَوَلِّدَ عَنْ ذَلِكَ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) وَإِنْ يَكُنْ قَدْ وَرَدَ فِي تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ وَفِي شَرْحِهِ الدُّرُّ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجُلُوسُ فِي الطَّرِيقِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَحَدٍ لَكِنَّ هَذَا فِيمَا لَمْ يُمْنَعْ الْجُلُوسُ مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَلَمَّا مُنِعَ الْجُلُوسُ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَقَدْ أَصْبَحَ مَمْنُوعًا.
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَضْعُ شَيْءٍ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَإِحْدَاثُ أَشْيَاءَ فِيهَا كَالْكَنِيفِ وَالْمِيزَابِ والجرصن أَيْ: الْغُرْفَةُ الْبَارِزَةُ عَلَى السُّوقِ وَإِذَا حَاوَلَ إحْدَاثَ ذَلِكَ يُمْنَعُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمُحَمَّدٍ.
وَلِكُلٍّ مِنْ أَهْلِ الْمُرُورِ حَقُّ مَنْعِهِ.
وَسَيُوَضِّحُ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢١٣) وَإِذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ مِنْ
стр. 1393
إحْدَاثِهِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ يُهْدَمُ وَيُرْفَعُ.
مَثَلًا: لَوْ أَنْشَأَ طَفَفًا وَاطِئًا بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ أَوْ دَرَجًا مِنْ الْحِجَارَةِ فِي قِسْمٍ مِنْ الزُّقَاقِ فَضَاقَ بِهِ الزُّقَاقُ يُهْدَمُ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ وَكَانَتْ دَارُهُ عَلَى جَانِبَيْ الطَّرِيقِ وَعَمِلَ جِسْرًا لِلْوَصْلِ بَيْنَ الْجَانِبَيْنِ فِي مَكَان عَالٍ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْمُرُورِ؛ فَيُهْدَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَيْضًا، وَلَا يُهْدَمُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.
وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِي الْمَادَّةِ (١٢١٣) وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَادَّةُ قَائِلَةً بِعَدَمِ جَوَازِ رَفْعِ الْمُحْدَثَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مُضِرَّةً بِالْعَامَّةِ.
وَتَفْصِيلَاتُ ذَلِكَ هِيَ:
اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ: قَدْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فِي جَوَازِ إحْدَاثِ أَشْيَاءَ كَالْكَنِيفِ وَالْمِيزَابِ والجرصن وَفِي الْجُلُوسِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ وَيَجُوزُ إحْدَاثُ أَمْثَالِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ تَحْتَ شَرْطَيْنِ: أَوَّلِهِمَا أَنْ لَا تَكُونَ مُضِرَّةً بِالْعَامَّةِ.
وَثَانِيهِمَا: أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ مُنِعَ مِنْ إحْدَاثِهَا وَعَلَيْهِ: إنْ كَانَ الْإِحْدَاثُ مُضِرًّا فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يُمْنَعْ كَمَا لَا يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ بَعْدَ مَنْعِهِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا حَتَّى إنَّهُ يَأْثَمُ لَوْ أَحْدَثَهُ وَأَبْقَاهُ وَانْتَفَعَ بِهِ.
وَلَمَّا كَانَ قَدْ مُنِعَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْإِحْدَاثُ بِلَا إذْنٍ فَلَا يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ بَعْدُ سَوَاءٌ أَكَانَ مُضِرًّا أَمْ غَيْرَ مُضِرٍّ وَكَمَا أَنَّهُ حَاوَلَ الْإِحْدَاثَ فَلِكُلٍّ حَقُّ مُمَانَعَتِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُضِرًّا أَمْ لَمْ يَكُنْ، فَلَوْ أَحْدَثَهَا أَحَدٌ مُنْتَهِزًا فُرْصَةً مَا فَلِكُلٍّ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِبَعْضِهَا وَرَفْعِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهَا ضَرَرٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَ الْمَصَالِحِ الْخَاصَّةِ بِالْعَامَّةِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ لَمَّا كَانَ عَائِدًا إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ فَلِكُلٍّ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ آخِذِ هَذَا الْحَقِّ. وَقَوْلُهُ: كُلُّ أَحَدٍ، أَيْ: كُلُّ حُرٍّ بَالِغٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مُسْلِمًا أَمْ غَيْرَ مُسْلِمٍ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى.
إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَلَّا يَكُونَ لِلشَّخْصِ الْمُدَّعِي بِدَعْوَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُحْدَثَاتٌ كَهَذِهِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ.
وَإِذَا كَانَ لَهُ مُحْدَثَاتٌ تُعَدُّ دَعْوَاهُ تَعَنُّتًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ إزَالَةَ الضَّرَرِ عَنْ النَّاسِ؛ لَبَدَأَ بِنَفْسِهِ.
إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُطْلَبُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ النَّاهِي مُتَبَاعِدًا عَنْهُ هَذَا الشَّرْطُ وَالْقَيْدُ فَلِمَنْ كَانَ لَهُ مُحْدَثَاتٌ كَهَذِهِ حَقُّ الِادِّعَاءِ أَيْضًا.
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ حَقُّ الْمَنْعِ مِنْ إحْدَاثِ الْمُحْدَثَاتِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُضِرًّا أَمْ لَمْ يَكُنْ لَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِنَقْضِهِ بَعْدَ إحْدَاثِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا.
وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُخَالَفَةِ وَلَا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِنَقْضِهِ أَيْضًا.
وَظَاهِرُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَلَكِنَّ الْمَادَّةَ (١٢١٣) كَانَتْ قَدْ اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ قَبُولَ قَوْلِهِ (التَّنْوِيرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) اسْتِثْنَاءٌ: لِكُلٍّ أَنْ يُلْقِيَ الثَّلْجَ الَّذِي فِي بَيْتِهِ إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِسَبَبِ عُمُومِ الْبَلْوَى.
فَعَلَيْهِ: لَوْ زَلَقَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَحَدُ الْمَارَّةِ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَلَا يَضْمَنُ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) (الْخَانِيَّةُ) قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُنَازَعَةِ أَوْ الْأَبْنِيَةِ السَّارِي
стр. 1394
فِي زَمَانِنَا إحْدَاثُ جرصن أَوْ طَنَفٍ أَوْ إحْدَاثُ قَنَاةٍ وَتَطْهِيرُهَا وَحَفْرُ بِئْرٍ.
جَوَازُ إعْطَاءِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ: قَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْطَاءُ الْإِذْنِ إذَا كَانَ لَا يَلِيقُ إعْطَاؤُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِسَبَبِ الْمُحْدَثَاتِ تَضُرُّ بِالنَّاسِ لِضِيقِ الطَّرِيقِ وَكَانَ ثَمَّةَ مَصْلَحَةٌ وَمَنْفَعَةٌ فِي إعْطَائِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا تُرْفَعُ تِلْكَ الْمُحْدَثَاتُ فِيمَا إذَا أَحْدَثَهَا الْمُحْدِثُ لِنَفْسِهِ.
أَمَّا إذَا أَحْدَثَهَا الْعَامَّةُ وَلَمْ تَكُنْ مُضِرَّةً فَيَجُوزُ بَقَاؤُهَا وَلَا تُرْفَعُ.
مَثَلًا: لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ فِي زَاوِيَةٍ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ شَجَرَةً تَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَالْعَابِرِينَ وَأَمْكَنَ الْعَامَّةُ أَنْ تَسْتَظِلَّ بِهَا جَازَ وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ مَا يَتَوَلَّدُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ.
تُوجَدُ قَاعِدَتَانِ فِي الْأَضْرَارِ الَّتِي تَحْصُلُ عَنْ الْأَشْيَاءِ الْمُحْدَثَةِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ.
الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ لِلْوَاضِعِ حَقُّ الْوَضْعِ فِيهِ فِي أَيِّ مَكَان يُوضَعُ مِنْهُ.
فَلَا يُسْأَلُ عَنْ الضَّرَرِ الْمُتَوَلَّدِ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي وَضَعَهُ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ الشَّرْعِيَّ مُنَافٍ لِلضَّمَانِ.
وَسَوَاءٌ أَوَقَعَ ضَرَرٌ كَالتَّلَفِ وَقْتَ وَضْعِهِ الشَّيْءَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ أَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ.
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْوَضْعِ فَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي وَضَعَهُ مَا بَقِيَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ.
أَمَّا لَوْ أَزَالَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا يُسْأَلُ عَنْ الضَّرَرِ الَّذِي يَحْصُلُ بَعْدَئِذٍ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، الْخَانِيَّةُ) .
كَمَا لَوْ وُضِعَتْ جَمْرَةٌ فِي الطَّرِيقِ فَهَبَّتْ عَلَيْهَا الرِّيحُ وَأَزَالَتْهَا عَنْ مَكَانِهَا فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ الْوَاضِعُ وَكَذَا لَوْ وَضَعَ حَجَرًا فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ السَّيْلُ وَدَحْرَجَهُ فَكَسَرَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ الْوَاضِعُ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ قَدْ زَالَتْ بِالْمَاءِ وَالرِّيحِ (الْخَانِيَّةُ) .
وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ مَسَائِلُ عَدِيدَةٌ: قَدْ أُشِيرَ إلَى الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى بِرَقْمِ (١) وَالْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بِرَقْمِ (٢) وَالْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بِرَقْمِ (٣) وَهَا هُوَ بَيَانُ تِلْكَ التَّعْرِيفَاتِ:
١ - فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَغْرِسَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ شَجَرَةً وَلَوْ وَضَعَ خَشَبًا أَوْ أَحْجَارًا أَوْ حَدِيدًا أَوْ تُرَابًا فَوَطِئَهُ حَيَوَانٌ آخَرُ مِنْ دُونِ أَنْ يَسُوقَهُ أَحَدٌ فَعَثَرَ وَعَطِبَ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ كَذَا لَوْ وَضَعَ اثْنَانِ جِرَارَهُمْ أَوْ أَكْوَابَهُمْ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَتَدَحْرَجَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَكُسِرَتْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا جِرَارَ الْآخَرِ (الْخَانِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةِ (٩٣) وَشَرْحَهَا وَلَوْ عَثَرَ رَجُلٌ بِالْخَشَبِ أَوْ الْأَحْجَارِ الَّتِي وَضَعَهَا آخَرُ وَهَلَكَ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ دِيَتَهُ.
كَمَا سَيُوَضَّحُ قَرِيبًا.
٣ - لَكِنْ إذَا رَفَعَ أَحَدٌ تِلْكَ الْأَخْشَابِ وَالْأَحْجَارِ مِنْ مَكَانِهَا وَنَقَلَهَا إلَى غَيْرِهِ وَحَصَلَ بِسَبَبِهَا ضَرَرٌ لَزِمَ الضَّمَانُ هَذَا الشَّخْصَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ قَدْ انْفَسَخَ.
стр. 1395
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
الْقَيْدُ الْأَوَّلُ: حَيَوَانٌ آخَرُ.
هَذَا الْقَيْدُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَلَوْ تَلِفَ إنْسَانٌ لَزِمَتْ دِيَتُهُ أَيْضًا.
فَلَوْ وَضَعَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ شَيْئًا كَالْحِجَارَةِ وَالْأَخْشَابِ فَعَثَرَ بِهَا إنْسَانٌ قَضَاءً وَسَقَطَ وَهَلَكَ لَزِمَ وَاضِعَهَا دِيَتُهُ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
الْقَيْدُ الثَّانِي: عَثَرَ بِهِ: قَدْ أُشِيرَ بِهَذَا التَّعْبِيرِ إلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ:
أَوَّلُهَا: لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ شَيْئًا فَجَفَلَ مِنْهُ حَيَوَانٌ أَيْ: لَوْ فَرَّ الْحَيَوَانُ مِنْ دُونِ أَنْ يَمَسَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَتَلِفَ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ الْحَيَوَانُ الْعَاثِرُ بِالشَّيْءِ الْمَذْكُورِ وَأَتْلَفَ آخَرُ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي، الْخَانِيَّةُ) .
ثَانِيهَا: لَوْ أَنْشَأَ بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ جِسْرًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ عَلَى نَهْرٍ كَبِيرٍ يَمُرُّ مِنْهُ فَمَرَّ شَخْصٌ عَنْ ذَلِكَ الْجِسْرِ قَصْدًا وَعَمْدًا فَأَصَابَهُ ضَرَرٌ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
وَالْوَجْهُ هُوَ أَلَّا يَكُونَ تَعَمَّدَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ لَفْظِ (عَثَرَ) .
ثَالِثُهَا: لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ جِذْعًا بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَأَضَرَّ بِشَخْصٍ مَرَّ عَنْهُ مُتَعَمِّدًا فَلَا يَلْزَمُ الْوَاضِعَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ بَصِيرًا وَهُنَاكَ مَوْضِعٌ آخَرُ لِلْمُرُورِ فَيَكُونُ بِمُرُورِهِ تَعَمُّدًا قَدْ أَتْلَفَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ وَأَضَرَّ بِهَا تَعَمُّدًا.
أَمَّا إذَا لَمْ يَمُرَّ مُتَعَمِّدًا كَأَنْ كَانَ أَعْمَى أَوْ مَرَّ لَيْلًا كَانَ الْوَاضِعُ ضَامِنًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى، وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
٢ - لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ طَنَفًا عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ الَّذِي أَمَامَ دَارِهِ بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ تِلْكَ الدَّارَ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَنَشَأَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُحْدَثِ ضَرَرٌ لَزِمَ الْمُتَسَبِّبَ الضَّمَانُ وَلَا يَخْلُصُ مِنْهُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٣ - لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ نَارًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الرِّيحِ فَأَشْعَلَتْ الرِّيحُ النَّارَ فَاشْتَعَلَتْ وَسَرَتْ إلَى مَا يُجَاوِرُهَا فَأَحْدَثَتْ فِيهِ ضَرَرًا كَانَ ضَامِنًا أَمَّا لَوْ أَلْقَى النَّارَ فِي وَقْتٍ لَا رِيحَ فِيهِ ثُمَّ هَبَّتْ فَسَرَتْ بِهُبُوبِهَا عَلَيْهَا وَتَحْرِيكِهَا إيَّاهَا إلَى مَا حَوْلَهَا وَأَحْدَثَتْ ضَرَرًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (الْبَهْجَةُ) .
٢ - لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ قِدْرَ الْقَطِرَانِ الْمَغْلِيِّ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ مِنْ دُونِ إذْنٍ سُلْطَانِيٍّ فَمَرَّ رَجُلٌ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ وَسَقَطَ فِيهِ فَلَحِقَ الْأَعْمَى ضَرَرٌ كَانَ الْوَاضِعُ ضَامِنًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
١ - لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ عَلَى حَائِطٍ جِذْعًا فَسَقَطَ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقٌّ فِي وَضْعِهِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُتَعَدِّيًا (الْخَانِيَّةُ) ٢ - كَذَلِكَ لَوْ صَبَّ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ شَيْئًا يُزْلَقُ بِهِ كَالدُّهْنِ أَوْ الْقَشِّ أَوْ الْمَاءِ وَزَلَقَ بِهِ حَيَوَانٌ فَتَلِفَ هُوَ بِسُقُوطِهِ أَوْ تَعَيَّبَ أَوْ تَلِفَ الْحِمْلُ؛ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ضَامِنًا.
مَثَلًا: لَوْ أَلْقَى قِشْرَ الْبِطِّيخِ فِي الزُّقَاقِ فَمَرَّ حَيَوَانٌ حَامِلًا زَيْتًا فَزَلَقَتْ رِجْلُهُ فَتَلِفَ الزَّيْتُ؛ كَانَ ضَامِنًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ فِعْلًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ وَيَلْزَمُ مَنْ يُحْدِثُ فِعْلًا كَهَذَا ضَمَانُ الضَّرَرِ الَّذِي يَحْدُثُ بِسَبَبِ فِعْلِهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
٢ - لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ أَنْ يَرُشَّ أَمَامَ حَانُوتِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ مَاءً وَرَشَّهَا الْآخَرُ فَزَلَقَتْ رِجْلُ
стр. 1396
حَيَوَانٍ لِأَحَدٍ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَتَلِفَ يَضْمَنُ الْآمِرُ اسْتِحْسَانًا.
وَلَا يَضْمَنُ الرَّاشُّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَنْقِرْوِيُّ) إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - بِلَا إذْنٍ، وَسَبَبُ هَذَا الْقَيْدِ هُوَ لَوْ أَذِنَ وَلِيُّ الْأَمْرِ لِذَلِكَ الشَّخْصَ بِمَا فَعَلَ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مُعَارَضَتُهُ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ شَيْئًا كَالْكَنِيفِ أَوْ الجرصن أَوْ كَوَّمَ أَحْجَارًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ لِأَحَدٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ فَمَا يُحْدِثُهُ أَحَدٌ بِإِذْنِهِ وَأَمْرِهِ فِي الطَّرِيقِ كَانَ فِي حُكْمِ إحْدَاثِهِ إيَّاهُ فِي مِلْكِهِ.
لَكِنْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ لَا يَأْذَنَ بِإِحْدَاثِ أَشْيَاءَ تَضُرُّ بِالنَّاسِ كَمَا لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٢ - الطَّرِيقُ الْعَامُّ، سَبَبُ هَذَا الْقَيْدِ.
أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ مِلْكًا لِأَصْحَابِهِ؛ فَلَيْسَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَا بِوَجْهِ حَقٍّ التَّصَرُّفُ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ إلَّا بِإِذْنِ أَصْحَابِهِ جَمِيعِهِمْ.
حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ أَجْنَبِيٌّ بِنَاءً فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ بِإِذْنِ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ وَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَابْتَاعَ دَارًا فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فَلِذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْمُرَ الْأَجْنَبِيَّ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا تَصَرُّفُ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ بِالْوَجْهِ الْمَوْجُودِ فِي السَّكَنِ جُمْلَةً كَوَضْعِ الْأَخْشَابِ.
وَصَبِّ الْمَاءِ.
مَثَلًا: لَوْ صَبَّ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَمَامَ دَارِهِ تُرَابًا أَوْ رَبَطَ دَابَّةً أَوْ وَضَعَ حِجَارَةً لِيَدُوسَ عَلَيْهَا حَالٍ دُخُولِ الدَّارِ وَخُرُوجِهِ مِنْهَا فَنَشَأَ عَنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ لَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَلْقَى أَحَدُ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الثَّلْجَ الَّذِي فِي دَارِهِ إلَى الطَّرِيقِ فَزَلَقَ بِهِ أَحَدٌ وَتَرَتَّبَ ضَرَرٌ مَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْبَلْوَى فِي هَذَا عَامَّةٌ.
كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي إلْقَائِهِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا بُيِّنَ سَابِقًا (الْخَانِيَّةُ) .
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٢) .
كَذَلِكَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْجُلُوسُ فِيهَا إذَا تَرَتَّبَ ضَرَرٌ مَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُونَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢٤) .
٣ - الْحَيَوَانُ، فِيمَا إذَا سَقَطَ إنْسَانٌ وَزَلَقَ هَلَكَ تَلْزَمُ الْوَاضِعَ دِيَتُهُ كَمَا تَلْزَمُهُ لَوْ تَمَزَّقَتْ ثِيَابُهُ بِسُقُوطِهِ ضَمَانٌ لَكِنَّ ضَمَانَ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ سُقُوطِ الْإِنْسَانِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا إذَا اسْتَغْرَقَ الْمَصْبُوبُ أَوْ الْمَوْضُوعُ الطَّرِيقَ الْعَامَّ كُلَّهُ وَلَمْ يَبْقَ مَحَلٌّ خَالٍ لِلْمُرُورِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمَوْضُوعُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ جَوَانِبَ الطَّرِيقِ جَمِيعَهَا كَأَنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَكَانَ الْمُرُورُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ مُمْكِنًا وَمَرَّ الْمَارُّ تَعَمُّدًا مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَحِقَهُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ كَمَا قَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ آنِفًا (الْبَزَّازِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
انْتِفَاءُ الضَّمَانِ: يَنْتَفِي الضَّمَانُ بِشَيْئَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: الْمُرُورُ تَعَمُّدًا.
ثَانِيهِمَا: كَوْنُ الْوَضْعِ وَالْإِحْدَاثِ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
لَكِنْ لَوْ قُيِّدَ الْإِذْنُ الْمُعْطَى مِنْ طَرَفِ وَلِيِّ الْأَمْرِ بِشَرْطٍ مُوَافِقٍ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لَزِمَ الْمُحْدِثَ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ.
مَثَلًا: لَوْ أَمَرَ وَلِيُّ الْأَمْرِ أَحَدًا بِحَفْرِ حُفْرَةٍ لِتَجْتَمِعَ فِيهَا الْمِيَاهُ بِوَاسِطَةِ مَجَارٍ مُسَلَّطَةٍ عَلَيْهَا وَشَرَطَ أَنْ تُحَاطَ
стр. 1397
أَطْرَافُ الْبِئْرِ بِأَخْشَابٍ وَأَنْ يُوضَعَ عَلَيْهَا قِنْدِيلٌ فِي اللَّيْلِ فَعَلَى الْحَاضِرِ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ فَإِذَا خَلَفَهُ يُعَدُّ حَافِرًا بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فِي حَالِ التَّلَفِ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٩٢٨) سَقَطَ حَائِطُ أَحَدٍ وَأَوْرَثَ غَيْرَهُ ضَرَرًا]
(الْمَادَّةُ ٩٢٨) لَوْ سَقَطَ حَائِطُ أَحَدٍ وَأَوْرَثَ غَيْرَهُ ضَرَرًا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْحَائِطُ مَائِلًا لِلِانْهِدَامِ قَبْلًا وَكَانَ قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ لِقَوْلِهِ اهْدِمْ حَائِطَكَ وَكَانَ قَدْ مَضَى وَقْتٌ يُمْكِنُ هَدْمُ الْحَائِطِ فِيهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُنَبِّهُ مِنْ أَصْحَابِ حَقِّ التَّقَدُّمِ وَالتَّنْبِيهِ أَيْ: إذَا كَانَ الْحَائِطُ سَقَطَ عَلَى دَارِ الْجِيرَانِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلتَّنْبِيهِ مِنْ سُكَّانِ تِلْكَ الدَّارِ لَا يُفِيدُ تَقَدُّمُ أَحَدٍ مِنْ الْخَارِجِ وَتَنَبُّهُهُ وَإِذَا كَانَ قَدْ انْهَدَمَ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُنَبِّهُ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ الِانْهِدَامُ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَلِكُلِّ أَحَدٍ حَقُّ التَّنْبِيهِ.
لَوْ انْهَدَمَ حَائِطٌ مَائِلٌ أَوْ صَحِيحٌ لِأَحَدٍ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ أَوْ الْخَاصِّ أَوْ عَلَى مِلْكِ أَحَدٍ فَأَوْرَثَ آخَرَ ضَرَرًا كَمَا لَوْ أَتْلَفَ حَيَوَانًا لِآخَرَ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ جِنَايَةٌ مَا فِي هَذَا إذْ لَمْ يَكُنْ مُبَاشِرًا وَلَا مُتَسَبِّبًا مُتَعَدِّيًا.
مُسْتَثْنًى: إلَّا أَنَّهُ لَوْ بَنَى أَحَدٌ حَائِطًا بِنَاءً غَيْرَ قَوِيٍّ كَأَنْ بَنَاهُ مَائِلًا لِلِانْهِدَامِ وَمُخَالِفًا لِقَوَاعِدِ الْبِنَاءِ وَانْهَدَمَ ذَلِكَ الْحَائِطُ وَضَرَّ بِأَحَدٍ لَزِمَ الضَّمَانُ مِنْ دُونِ حَاجَةٍ إلَى التَّقَدُّمِ وَالْإِشْهَادِ الَّذِي سَيُبَيِّنُ لِأَنَّهُ تَعَدٍّ ابْتِدَاءً.
لَكِنْ يَلْزَمُ صَاحِبَ الْحَائِطِ ضَمَانُ مَا أَحْدَثَهُ حَائِطُهُ مِنْ الضَّرَرِ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ السِّتَّةُ الْآتِيَةُ:
أَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ قَبْلَ انْهِدَامِهِ قَدْ عُمِلَ صَحِيحًا.
ثَانِيهَا: أَنْ يُصْبِحَ مَائِلًا لِلِانْهِدَامِ بِمُرُورِ الزَّمَانِ أَوْ بِبَعْضِ أَسْبَابٍ حَادِثَةٍ.
وَثَالِثُهَا: أَنْ يُنَبِّهَ شَخْصٌ آخَرُ صَاحِبَ الْحَائِطِ وَيَتَقَدَّمَ إلَيْهِ قَائِلًا اهْدِمْ حَائِطَكَ فَهُوَ مَخُوفٌ لِئَلَّا يَنْهَدِمَ وَيُحْدِثَ ضَرَرًا.
رَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ مَضَى وَقْتٌ يُمْكِنُ هَدْمُ الْحَائِطِ وَلَمْ يَهْدِمْهُ وَيُورِثُ مَالَ آخَرَ كَإِتْلَافِهِ إيَّاهُ بِالذَّاتِ أَوْ بِالْوَاسِطَةِ.
فَبِمَا أَنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ يَكُونُ جَانِيًا بِسَبَبِ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ اسْتِحْسَانًا.
وَكَمَا أَنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فِي إحْدَاثِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَيْلُ الْحَائِطِ بِفِعْلِهِ لَزِمَ الضَّمَانُ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُهُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ: هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الطَّابَقُ الْعُلْوِيُّ مَثَلًا فِي دَارٍ لِآخَرَ.
فَوَهَنَ الْبِنَاءُ جَمِيعُهُ وَمَالَ إلَى الِانْهِدَامِ وَلَمْ يُهْدَمْ مَعَ حُصُولِ التَّقَدُّمِ بِالتَّنْبِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتْلَفَ حَيَوَانًا لِأَحَدٍ ضَمِنَ صَاحِبُ الْعُلْوِيِّ الْحَيَوَانَ الْمَذْكُورَ كَذَلِكَ لَوْ انْهَدَمَ حَائِطٌ مَائِلٌ لِانْهِدَامٍ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِشْهَادِ وَكَانَ انْهِدَامُهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِ الْأَنْقَاضِ لِيَرْفَعَ تِلْكَ الْأَنْقَاضَ فَلَمْ يَرْفَعْهَا فَعَثَرَ بِهَا حَيَوَانٌ لِأَحَدٍ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا (الْخَانِيَّةُ) .
٢ - لَهُ: إشَارَةٌ إلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فَالصَّاحِبُ حَقِيقَةً أَعَمُّ مِنْ الصَّاحِبِ حُكْمًا.
وَالتَّعْرِيفُ الشَّامِلُ كِلَا الصَّاحِبَيْنِ هُوَ: كُلُّ مَنْ يَقْتَدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ وَهَدْمِهِ.
стр. 1398
فَالرَّاهِنُ وَالْمُؤَجِّرُ صَاحِبَانِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ مُقْتَدِرٌ عَلَى الْهَدْمِ بِفَكِّ الرَّهْنِ وَالْمُؤَجِّرَ مُقْتَدِرٌ عَلَى الْهَدْمِ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالْأَعْذَارِ فَالتَّقَدُّمُ لَهُمَا صَحِيحٌ.
كَذَلِكَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ صَاحِبٌ حَقِيقَةً.
فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ مُشْتَرَكًا سَوَاءٌ كَانَ بِالْإِرْثِ وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَالتَّقَدُّمُ إلَى حَدِّ الشَّرِيكَيْنِ صَحِيحٌ فِي حِصَّةِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) ؛ لِأَنَّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَيَطْلُبَ مِنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ هَدْمَ الْحَائِطِ وَأَنْ يَحْصُلَ عَلَى الْحُكْمِ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ لَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ بَعْدَ وُقُوعِ التَّقَدُّمِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا ضَمِنَ الْمُتَقَدِّمُ مِقْدَارَ الضَّرَرِ الَّذِي حَصَلَ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الْحَائِطِ أَيْ: إذَا كَانَ يَمْلِكُ نِصْفَ الْحَائِطِ ضَمِنَ نِصْفَ الضَّرَرِ أَيْضًا.
وَيَقْتَضِي أَنْ يَتَقَدَّمَ لِلْوَارِثِ لِأَجْلِ الْحَائِطِ الَّذِي كَانَ آيِلًا لِلِانْهِدَامِ فِي حَيَاةِ مُورِثِهِ.
وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ وَلَمْ يَبْقَ لِلْوَارِثِ لِسَبَبٍ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حِصَّتُهُ الْإِرْثِيَّةُ (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) وَالْوَاقِفُ وَالْقَيِّمُ وَالصَّغِيرُ وَوَلِيُّ الْمَجْنُونِ أَصْحَابٌ حُكْمًا.
مَثَلًا: إذَا مَالَتْ حَائِطٌ مِنْ الْمُسْقَفَاتِ ذَاتِ الْإِجَارَتَيْنِ وَالْمُسْتَغِلَّات الْمَوْقُوفَةِ يَلْزَمُ التَّقَدُّمُ إلَى مُتَوَلِّي ذَلِكَ الْوَقْفِ.
وَلَا فَائِدَةَ مِنْ التَّقَدُّمِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْإِجَارَتَيْنِ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ أَبْنِيَةُ الْوَقْفِ مِلْكًا وَعَرْصَةً محكرة مِنْ الْوَقْفِ لَزِمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ التَّقَدُّمُ إلَى صَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ وَلَا فَائِدَةَ مِنْ التَّقَدُّمِ إلَى مُتَوَلِّي عَرْصَةِ الْوَقْفِ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ وَقْفًا وَبَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ إلَى الْوَاقِفِ أَوْ الْقَيِّمِ أَيْ: مُتَوَلِّي مُتَوَقِّفٍ انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا لَزِمَ ضَمَانُ الضَّرَرِ مِنْ مَالِ الْوَاقِفِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَالِ الْمُتَوَلِّي كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لِلْوَقْفِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْحَائِطُ لِصَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ وَوَقَعَ التَّقَدُّمُ إلَى وَلِيِّهِ أَيْ: إلَى مَنْ يَقْتَدِرُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧٤) كَانَ صَحِيحًا.
وَإِذَا انْهَدَمَ الْحَائِطُ بَعْدَ هَذَا التَّقَدُّمِ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا لَزِمَ ضَمَانُ ذَلِكَ الضَّرَرِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ مَالِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْوَصِيِّ.
سَوَاءٌ قَصَّرُوا فِي نَقْضِ ذَلِكَ الْحَائِطِ وَفِي إصْلَاحِهِ أَوْ لَمْ يُقَصِّرُوا (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
٣ - اهْدِمْهُ: يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ التَّقَدُّمَ وَالتَّنْبِيهَ يَحْصُلَانِ بِطَلَبِ إصْلَاحِ ذَلِكَ الْحَائِطِ.
وَصُورَةُ الْإِشْهَادِ إذَا كَانَ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ أَنْ يَقُولَ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ: إنَّ حَائِطَكَ هَذَا مَائِلٌ إلَى الطَّرِيقِ أَوْ مَخُوفٌ أَوْ مُتَصَدِّعٌ فَاهْدِمْهُ وَإِنْ كَانَ مَائِلًا إلَى مَالِ الْغَيْرِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ صَاحِبُ الدَّارِ (الْخَانِيَّةُ فِي جِنَايَةِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ) .
وَلَا يَحْصُلُ بِالتَّقَدُّمِ بِكَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى الْمَشُورَةِ وَالنَّصِيحَةِ كَقَوْلِهِ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ إلَى الِانْهِدَامِ: اللَّائِقُ بِكَ هَدْمُ هَذَا الْحَائِطِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
٤ - الْإِتْلَافُ بِالذَّاتِ: مِثَالٌ لِهَذَا: لَوْ انْهَدَمَ ذَلِكَ الْحَائِطُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ فَهَدَمَهُ كَانَ مُخَيَّرًا عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٩١٨) إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ حَائِطِهِ مَبْنِيًّا وَتَرَكَ لَهُ أَنْقَاضَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَنْقَاضَهُ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ.
وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إنْشَاءِ الْحَائِطِ الْمَذْكُورَةِ كَالْأَوَّلِ.
(جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، الْأَنْقِرْوِيُّ) .
стр. 1399
كَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَ ذَلِكَ الْحَائِطُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ إلَى صَاحِبِهِ فَسَقَطَ عَلَى شَخْصٍ فَأَتْلَفَهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ عَثَرَ أَحَدٌ بِأَنْقَاضِ ذَلِكَ الْحَائِطِ فَتَلِفَ ثُمَّ عَثَرَ إنْسَانٌ آخَرُ بِذَلِكَ الْقَتِيلِ فَتَلِفَ أَيْضًا ضَمِنَ صَاحِبُ الْحَائِطِ دِيَةَ الرَّجُلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ.
لَا تُضْمَنُ دِيَةُ الرَّجُلِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ رَفْعَ النَّقْضِ وَإِنْ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ رَيْعُ الْقَتِيلِ بَلْ يَعُودُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ (الْخَانِيَّةُ) .
٥ - الْإِتْلَافُ بِالْوَاسِطَةِ: مِثَالٌ لِهَذَا: لَوْ انْهَدَمَ ذَلِكَ الْحَائِطُ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ الصَّحِيحِ السَّالِمِ وَهَدَمَ ذَلِكَ الْحَائِطَ السَّالِمَ وَأَتْلَفَ الْحَائِطُ الْمَذْكُورُ مَالَ أَحَدٍ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَوَّلِ أَيْ: الْحَائِطِ إلَى ذَلِكَ الْمَالِ (الْبَهْجَةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ عَثَرَ أَحَدٌ بِأَنْقَاضِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ وَتَلِفَ ضَمِنَ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ دَيْنَهُ لَكِنْ لَوْ عَثَرَ أَحَدٌ بِأَنْقَاضِ الْحَائِطِ الثَّانِي وَتَلِفَ كَانَ دَمُهُ هَدَرًا؛ لِأَنَّ أَنْقَاضَ الْحَائِطِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ؛ فَلَيْسَ صَاحِبُهَا هَذَا مُقْتَدِرًا عَلَى دَفْعِهَا.
لَكِنْ إذَا كَانَ الْحَائِطُ الثَّانِي مِلْكًا لِصَاحِبِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ دِيَةَ الرَّجُلِ الَّذِي تَلِفَ بِعُثُورِهِ بِأَنْقَاضِ ذَلِكَ الْحَائِطِ الثَّانِي أَمَّا إذَا لَمْ يُتْلِفْهُ هَكَذَا بِالذَّاتِ أَوْ بِالْوَاسِطَةِ كَمَا لَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ إلَى الِانْهِدَامِ بَعْدَ التَّقَدُّمِ فَأَجْفَلَ حَيَوَانًا فَفَرَّ الْحَيَوَانُ لِخَوْفِهِ وَأَضَرَّ بِأَحَدٍ فَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ هَذَا الضَّرَرَ (الْخَانِيَّةُ) إيضَاحُ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ: لَمَّا كَانَتْ أَرْبَعَةٌ مِنْ هَذِهِ قَدْ ذُكِرَتْ آنِفًا مُجْمَلَةً سَنَذْكُرُ أَحَدَهَا فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ وَحَيْثُ إنَّ الشَّرْطَ السَّادِسَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْجُمْلَةِ مُطْلَقًا لَزِمَ تَفْصِيلُ وَإِيضَاحُ هَذِهِ الشُّرُوطِ.
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: كَوْنُ الْحَائِطِ مَائِلًا لِلِانْهِدَامِ وَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ التَّقَدُّمُ وَالْإِشْهَادُ قَبْلَ صَيْرُورَةِ الْحَائِطِ مَائِلًا إلَى الِانْهِدَامِ غَيْرَ صَحِيحَيْنِ فَلَوْ انْهَدَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ لِعَدَمِ وُجُودِ التَّعَدِّي ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً كَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَائِطٌ فِي أَحَدِهِمَا مَائِلٌ لِلِانْهِدَامِ وَالْآخَرُ غَيْرَ مَائِلٍ لِلِانْهِدَامِ وَوَقَعَ التَّقَدُّمُ لِأَجْلِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ لِلِانْهِدَامِ فَقَطْ فَانْهَدَمَ الْحَائِطُ الْغَيْرَ مَائِلٍ لِلِانْهِدَامِ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ كَذَلِكَ لَوْ مَالَ جُزْءٌ مِنْ حَائِطٍ إلَى الِانْهِدَامِ فَقَطْ وَانْهَدَمَ ذَلِكَ الْحَائِطُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ وَالْإِشْهَادِ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا لَزِمَ الضَّمَانُ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَائِطُ الْمَذْكُورُ طَوِيلًا فَإِنَّمَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الشَّيْءِ الَّذِي تَلِفَ مِنْ الْجُزْءِ الْمَائِلِ إلَى الِانْهِدَامِ مِنْ الْحَائِطِ فَقَطْ.
وَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الشَّيْءِ الَّذِي تَلِفَ فِي الْجِهَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ مَائِلًا لِلِانْهِدَامِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ إذَا كَانَ طَوِيلًا وَكَانَ بِدَرَجَةٍ لَا يَكُونُ مَيْلُ بَعْضِهِ إلَى الِانْهِدَامِ سَبَبًا فِي انْهِدَامِ بَاقِيهِ يَكُونُ فِي حُكْمِ حَائِطَيْنِ أَحَدُهُمَا وَاهٍ وَغَيْرُ صَحِيحٍ وَالثَّانِي صَحِيحٌ، وَالْإِشْهَادُ وَالتَّقَدُّمُ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (الْخَانِيَّةُ) .
وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّقَدُّمُ إلَيْهِ: لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّقَدُّمُ فِي حُضُورِ الْمُحَاكِمِ فَالتَّقَدُّمُ الَّذِي يَقَعُ فِي حُضُورِ غَيْرِ الْمُحَاكِمِ مُعْتَبَرٌ أَيْضًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي)
стр. 1400
الشَّرْطُ الثَّانِي: حُصُولُ التَّقَدُّمِ، لَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ التَّقَدُّمِ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
وَالْإِشْهَادُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا لِتَمَامِ التَّقَدُّمِ وَلَكِنْ يَجِبُ التَّقَدُّمُ بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ مُعْتَبَرَيْنِ عَلَى الْأَقَلِّ حَتَّى لَا يَبْقَى مَحَلٌّ لِلْإِنْكَارِ بَعْدَئِذٍ وَعَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْحَائِطِ بِالتَّقَدُّمِ الْوَاقِعِ بِالْإِشْهَادِ لَزِمَ الضَّمَانُ وَيَلْزَمُ فِي حَالِ الْإِنْكَارِ إثْبَاتُ التَّقَدُّمِ نِصَابَ الشَّهَادَةِ.
وَيُمْكِنُ إثْبَاتُ التَّقَدُّمِ بِكِتَابِ الْقَاضِي أَيْضًا (الْخَانِيَّةُ) .
تَأْجِيلُ التَّقَدُّمِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهُ.
دَفْعُ الضَّرَرِ الْعَائِدِ لِلْعُمُومِ عَاجِلًا حَقٌّ عَامٌّ.
فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ التَّقَدُّمِ لِلضَّرَرِ الَّذِي مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْعَائِدِ لِلْعُمُومِ أَنْ يُؤَجِّلَ أَوْ يُبَرِّئَ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) إنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ التَّأْجِيلُ وَالْإِبْرَاءُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُتَقَدِّمِ ذَلِكَ أَيْضًا.
وَعَلَيْهِ لَوْ انْهَدَمَ ذَلِكَ الْحَائِطُ بَعْدَ هَذَا التَّأْجِيلِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا فَكَمَا أَنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ يَضْمَنُ ضَرَرَ الْمُتَضَرِّرِ يَكُونُ ضَامِنًا أَيْضًا إذَا لَحِقَ الضَّرَرُ الْمَذْكُورُ الْمُؤَجِّلَ وَالْمُبَرِّئَ؛ إذْ تَأْخِيرُهُ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى يُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ لَا الْعَامَّةِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
مَثَلًا: لَوْ مَالَ حَائِطُ أَحَدٍ إلَى الِانْهِدَامِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ مَوْقِعَ الْمُتَقَدِّمِ إلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ أَوْ الشَّخْصُ الْمُتَقَدِّمُ فِي نَقْضِ الْحَائِطِ زِيَادَةً عَنْ الْمُدَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ فَلَا يَصِحُّ إمْهَالُهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَرَّتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا نَقْضُ الْحَائِطِ وَانْهَدَمَ قَبْلَ مُرُورِ تِلْكَ الْمُهْلَةِ عَلَى أَحَدٍ مَارٍّ فِي الطَّرِيقِ فَأَتْلَفَهُ أَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَائِطِ وَلَا يَخْلُصُ مِنْ الضَّمَانِ إذْ أَنَّ الْإِمْهَالَ وَالتَّأْجِيلَ غَيْرُ صَحِيحَيْنِ وَغَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ شَرْعًا.
أَمَّا الْإِمْهَالُ وَالتَّأْجِيلُ وَالْإِبْرَاءُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَصَحِيحٌ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الشَّخْصِ مَثَلًا: إذَا مَالَ الْحَائِطُ إلَى الِانْهِدَامِ عَلَى دَارِ أَحَدٍ وَأَمْهَلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ صَاحِبَهُ مُدَّةً بَعْدَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ لِيَهْدِمَهُ وَانْهَدَمَ ذَلِكَ الْحَائِطُ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُهْلَةِ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْحَائِطِ ضَمَانٌ.
أَمَّا لَوْ أَبْرَأَ هَذَا الْمُتَقَدِّمُ صَاحِبَ الْحَائِطِ مِنْ التَّقَدُّمِ كَانَ صَحِيحًا وَإِذَا انْهَدَمَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا لَا يَضْمَنُ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ تَأْجِيلُ الْحَاكِمِ وَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحَيْنِ وَيَكُونُ لَهُمَا حُكْمٌ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمُتَقَدَّمِ لَهُ اقْتِدَارٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْحَائِطِ وَهَدْمِهَا.
؛ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ إلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا عَلَى هَدْمِ وَإِصْلَاحِ الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ سَفَهِيٌّ فَلَا حُكْمَ لَهُ (النَّتِيجَةُ) فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ التَّقَدُّمُ لِمُرْتَهِنِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ إلَى الِانْهِدَامِ أَوْ لِمُسْتَأْجِرِهِ وَمُسْتَعِيرِهِ وَمُسْتَوْدِعِهِ.
مَثَلًا: مَالَ حَائِطُ دَارِ إلَى الِانْهِدَامِ وَتَقَدَّمَ إلَى سَاكِنِ الدَّارِ إجَارَةً أَوْ اسْتِعَارَةً وَلِوَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهَا ارْتِهَانًا أَوْ اسْتِيدَاعًا ثُمَّ انْهَدَمَتْ أَضَرَّتْ بِأَحَدٍ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَلَا الْمَالِكَ ضَمَانٌ وَيَنْشَأُ عَدَمُ لُزُومِ الضَّمَانِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَعَنْ عَدَمِ اقْتِدَارِهِ عَلَى التَّصَرُّفِ كَمَا يَشَاءُ عَدَمُ لُزُومِ الضَّمَانِ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَعَنْ كَوْنِ التَّقَدُّمِ يَحْصُلُ إلَيْهِ.
أَمَّا التَّقَدُّمُ لِلرَّهْنِ مَثَلًا فَصَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ مُقْتَدِرٌ بِإِصْلَاحِهِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِرْدَادِ
стр. 1401
الرَّهْنِ (الْخَانِيَّةُ) .
كَذَلِكَ التَّقَدُّمُ لِأَجْلِ الْحَائِطِ الْعَائِدِ لِلْقَاصِرِينَ لِأَوْلِيَائِهِمْ صَحِيحٌ كَمَا قَدْ أَوْضَحَ آنِفًا؛ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدِرُونَ عَلَى إصْلَاحِهَا (الْخَانِيَّةُ) .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: مُرُورُ وَقْتٍ يُمْكِنُ الْهَدْمُ فِيهِ بَعْدَ التَّقَدُّمِ. فَعَلَيْهِ لَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَأَضَرَّ بِأَحَدٍ بَيْنَمَا كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ ذَاهِبًا بَعْدَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِتَدَارُكِ الْعَمَلَةِ لِلْهَدْمِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ اللَّازِمَةَ لِتَدَارُكِ الْعَمَلَةِ مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يَسْتَمِرَّ اقْتِدَارُ الشَّخْصِ الْمُتَقَدَّمِ لَهُ عَلَى التَّصَرُّفِ إلَى أَنْ يَنْهَدِمَ الْحَائِطُ الْمَذْكُورُ.
فَعَلَيْهِ لَوْ تَقَدَّمَ لِأَجْلِ الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْمُتَقَدَّمِ لَهُ وَزَالَ تَصَرُّفُهُ مِنْهُ وَانْهَدَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا فَلَا يَلْزَمُ مَالِكَهُ الْأَوَّلَ وَلَا مَالِكَهُ الثَّانِيَ ضَمَانٌ مَثَلًا: لَوْ وَقَعَ التَّقَدُّمُ لِأَحَدٍ لِأَجْلِ حَائِطٍ فَوَهَبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْحَائِطَ الْمَذْكُورَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ ثُمَّ انْهَدَمَ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
حَتَّى لَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى هَدْمِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦) .
لَكِنْ لَوْ بَاعَ مَا أَشْرَعَهُ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ أَوْ مَا وَضَعَهُ فِيهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ مَنْ آجَرَ وَأَحْدَثَتْ ضَرَرًا لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْمَشْرُوعِ وَالْوَاضِعِ وَلَا يَخْلُصُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ بِالْبَيْعِ مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ إحْدَاثِ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ جِنَايَةٌ وَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ وَلَا يَزُولُ أَثَرُ فِعْلِهِ (الْخَانِيَّةُ فِي فَصْلِ جِنَايَةِ الْحَائِطِ) .
وَلَا يَعُودُ التَّقَدُّمُ بَعْدَ الْبُطْلَانِ: أَيْ: لَوْ عَادَ الْمِلْكُ لِلْمُتَقَدَّمِ إلَيْهِ بَعْدَ بُطْلَانِ التَّقَدُّمِ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ كَالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَالْبَيْعِ فَلَا يَعُودُ حُكْمُ التَّقَدُّمِ الْبَاطِلِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) .
مَثَلًا: لَوْ بَاعَ الْمُتَقَدَّمُ لَهُ ذَلِكَ الْحَائِطَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ رُدَّ إلَيْهِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ رُدَّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ شَرْطٍ فَرَدَّهُ بِهِ أَوْ رَدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَانْهَدَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِسَبَبِ التَّقَدُّمِ السَّابِقِ.
أَمَّا إذَا كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ وَانْهَدَمَ الْحَائِطُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَأَضَرَّ لَزِمَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ لَا يُزِيلُ اقْتِدَارَهُ عَلَى إصْلَاحِ ذَلِكَ الْحَائِطِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٠٨) لَكِنْ لَوْ سَقَطَ الْبَائِعُ خِيَارُهُ فَأَصْبَحَ الْبَيْعُ لَازِمًا ثُمَّ انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠) ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ كَذَا لَوْ جُنَّ الْمُتَقَدَّمُ لَهُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ جُنُونًا مُطْبِقًا ثُمَّ انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا يَبْطُلُ التَّقَدُّمُ الْمَذْكُورُ بِسَبَبِ زَوَالِ حَقِّ الْمَجْنُونِ فِي التَّصَرُّفِ وَاقْتِدَارِهِ عَلَى هَدْمِهِ بِمُقْتَضَى مَادَّتَيْ (٩٥٧ و ٩٧٩) .
وَلَا يَعُودُ التَّقَدُّمُ الْبَاطِلُ بَعْدَ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ وَعَوْدَةِ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ (الْخَانِيَّةُ بِتَصَرُّفٍ) .
كَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ التَّقَدُّمُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ أَوْ وَصِيِّهِ لِأَجْلٍ حَائِطٍ لِلصَّبِيِّ مَائِلٍ إلَى الِانْهِدَامِ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ أَوَمَاتَ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ الْمَذْكُورُ وَانْهَدَمَ الْحَائِطُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَحَدًا؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ تَزُولُ بِبُلُوغِ الصَّبِيِّ أَوْ بِوَفَاةِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ)
стр. 1402
كَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ التَّقَدُّمُ لِمُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورُ أَوْ عُزِلَ فَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلتَّقَدُّمِ، تَجْدِيدُ التَّقَدُّمِ بَعْدَ بُطْلَانِهِ لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ عَلَى طُولِهِ تَكْرَارًا بَعْدَ بُطْلَانِ التَّقَدُّمِ بِأَخْذِ الْأَسْبَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا لَوْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ تَكْرَارًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ لِلْمُتَوَلِّي اللَّاحِقِ وَانْهَدَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا؛ لَزِمَ الضَّمَانُ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
الشَّرْطُ السَّادِسُ: كَوْنُ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَصْحَابِ حَقِّ التَّقَدُّمِ.
هَذَا الشَّرْطُ يُوَضَّحُ بِالْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ: وَتَخْتَلِفُ أَصْحَابُ حَقِّ التَّقَدُّمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّرَرِ الَّذِي يُورِثُهُ ذَلِكَ الْحَائِطُ.
وَيَكُونُ الْحَائِطُ مَائِلًا إمَّا إلَى دَارِ أَحَدٍ أَوْ إلَى طَرِيقٍ عَامٍّ أَوْ طَرِيقٍ خَاصٍّ.
وَعَلَيْهِ إذَا انْهَدَمَ عَلَى دَارِ جَارِهِ أَوْ دُكَّانِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ سُكَّانِ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ تِلْكَ الدُّكَّانِ.
وَيَدُلُّ تَعْبِيرٌ مِنْ سُكَّانِهَا عَلَى أَنَّ لِلسَّاكِنِ فِي تِلْكَ الدَّارِ أَوْ الدُّكَّانِ التَّقَدُّمَ سَوَاءٌ أَكَانَ صَاحِبَهَا أَوْ مُسْتَأْجِرًا لَهَا أَوْ مُسْتَعِيرًا يَجُوزُ لَهُ التَّقَدُّمُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْحَادِثَ بِالِانْهِدَامِ عَائِدٌ وَرَاجِعٌ إلَيْهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
وَإِذَا تَعَدَّدَ سُكَّانُهَا فَكَمَا أَنْ تَنْهَدِمَ جُمْلَةً صَحِيحٌ فَتَقَدُّمُ أَحَدِهِمْ فَقَطْ صَحِيحٌ أَيْضًا.
فَعَلَيْهِ إذَا مَالَ حَائِطٌ إلَى الِانْهِدَامِ عَلَى دَارِ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَانْهَدَمَ بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ الْجَمَاعَةُ أَوْ تَقَدَّمَ أَحَدٌ لِصَاحِبِهِ فَأَمَرَ بِمَالِ لِتِلْكَ الْجَمَاعَةِ أَوْ بِمَالِ لِغَيْرِهِمْ كَانَ صَاحِبُهُ ضَامِنًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَتَقَدَّمَ أَحَدٌ مِنْ الْخَارِجِ وَتَبَيَّنَ غَيْرُ مُفِيدٍ يَعْنِي: لَيْسَ لِلْجَارِ حَقُّ تَضْمِينِ صَاحِبِ الْحَائِطِ بِتَقَدُّمِ أَحَدٍ مِنْ الْخَارِجِ.
وَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَ حِمْلٌ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ وَلَمْ يُوجَدْ لِلْآخَرِ حِمْلٌ وَمَالَ الْحَائِطُ إلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَيْسَ لِصَاحِبِهِ حِمْلٌ عَلَى الْحَائِطِ وَتَقَدَّمَ هَذَا الشَّرِيكُ إلَى صَاحِبِ الْحِمْلِ وَنَبَّهَهُ كَانَ صَحِيحًا ثُمَّ انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا لِلْمُتَقَدِّمِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْحُمُولَةِ نِصْفَ الضَّرَرِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، وَالْخَانِيَّةُ فِي الْحِيطَانِ) .
وَإِذَا هُدِمَ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ لَهُمْ حَقُّ الْمُرُورِ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ.
وَيَكْفِي التَّقَدُّمُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَوْ وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمْ لَكَفَى.
وَإِذَا انْهَدَمَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَلِكُلِّ أَحَدٍ حَقُّ التَّقَدُّمِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَاقِلًا بَالِغًا أَمْ صَبِيًّا مَأْذُونًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْخَانِيَّةُ) وَتَقَدُّمُ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ كَافِيًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا.
مَثَلًا: إذَا كَانَ حَائِطُ أَحَدٍ مَائِلًا لِلِانْهِدَامِ عَلَى مِلْكٍ لِآخَرَ وَلَمْ يَكُنْ مَائِلًا لِلِانْهِدَامِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَلَا مَخُوفًا وَتَقَدَّمَ صَاحِبُ الدَّارِ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ ثُمَّ انْهَدَمَ بَعْدَئِذٍ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَأَحْدَثَ ضَرَرًا لِأَحَدٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
اجْتِمَاعُ ضَرَرَيْنِ: قَدْ يَجْتَمِعُ ضَرَرَانِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ الِانْهِدَامِ. مَثَلًا: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْحَائِطِ الْوَاحِدِ مَائِلًا إلَى الِانْهِدَامِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَبَعْضُهُ مَائِلًا إلَى الِانْهِدَامِ عَلَى دَارِ أَحَدٍ.
وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقِسْمُ الْمَائِلُ إلَى الدَّارِ عَلَيْهَا فَأَحْدَثَ ضَرَرًا كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَائِطَ لَمَّا كَانَ وَاحِدًا وَصَاحِبُ الدَّارِ أَحَدَ الْعَامَّةِ فِي الْقِسْمِ الْمَائِلِ إلَى الطَّرِيقِ مُتَقَدِّمُهُ
стр. 1403
وَتَنْبِيهُهُ صَحِيحَانِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يَتَنَدَّمْ صَاحِبُ الدَّارِ بِهِ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ مِنْ الْعَامَّةِ كَانَ صَحِيحًا فِي الْقِسْمِ الْمَائِلِ إلَى الطَّرِيقِ وَعَلَيْهِ فِي أَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَقَدُّمُهُ فِي الْقِسْمِ الْمَائِلِ إلَى الطَّرِيقِ صَحِيحًا فَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْكُلِّ أَيْضًا (الْخَانِيَّةُ فِي جِنَايَةِ الْحَائِطِ) .
الْفُرُوقُ بَيْنَ الْحَائِطِ الْمَائِلِ إلَى الطَّرِيقِ وَبَيْنَ الْحَائِطِ الْمَائِلِ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ: الْخُلَاصَةُ، يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْحَائِطِ الْمَائِلِ إلَى الطَّرِيقِ وَبَيْنَ الْحَائِطِ الْمَائِلِ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ فِي حُكْمَيْنِ:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: أَنَّ التَّقَدُّمَ لِلْحَائِطِ الْمَائِلِ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الْمِلْكِ.
وَلَا حُكْمَ لِلتَّقَدُّمِ مِنْ آخَرَ الْحُكْمُ الثَّانِي، أَنَّ التَّأْجِيلَ وَالْإِبْرَاءَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ لِلْحَائِطِ الْمَائِلِ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ بَعْدَ تَقَدُّمٍ صَحِيحَانِ.
أَمَّا التَّأْجِيلُ وَالْإِبْرَاءُ، بَعْدَ التَّقَدُّمِ لِلْحَائِطِ الْمَائِلِ إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ أَحَدٍ.
стр. 1404
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي جِنَايَةِ الْحَيَوَانِ]
سَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَعْضَ الْمَسَائِلِ فِي جِنَايَةِ الْحَيَوَانَاتِ.
وَلَمَّا كَانَتْ الْمَجَلَّةُ لَمْ تَذْكُرْ مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةً بِجِنَايَةِ الْحَيَوَانَاتِ فَسَنَأْتِي عَلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ إتْمَامًا لِلْفَائِدَةِ.
إنَّ مَسَائِلَ هَذَا الْفَصْلِ مُؤَسَّسَةٌ عَلَى الْقَوَاعِدِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ: الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: إذَا كَانَ الْمُتَسَبِّبُ مُتَعَدِّيًا كَانَ ضَامِنًا وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٢٤) .
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: الْمُبَاشِرُ ضَامِنٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٩١٢) .
الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: لِكُلٍّ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ لَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٢٦) .
وَقَدْ أُشِيرَ فِي شَرْحِ الْمَوَادِّ الْأَتِيَّةِ إلَى كَيْفِيَّةِ تَفَرُّعِ الْمَسَائِلِ مِنْ الْقَوَاعِدِ الثَّلَاثِ هَذِهِ وَقِيَامِهَا عَلَيْهَا.
(مَادَّةُ ٩٢٩) :
الضَّرَرُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الْحَيَوَانُ بِنَفْسِهِ لَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُهُ (رَاجِعْ مَادَّةَ ٩٤) وَلَكِنْ لَوْ اسْتَهْلَكَ حَيَوَانٌ مَالَ أَحَدٍ وَرَآهُ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ يَضْمَنُ وَيَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ ذِي الضَّرَرِ الْمُتَعَيِّنِ كَالثَّوْرِ النَّطُوحِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ مَا أَتْلَفَهُ إذَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ بِقَوْلِهِ امْسِكْ حَيَوَانَك وَلَمْ يُمْسِكْهُ.
أَنَّ الضَّرَرَ وَالْجِنَايَةَ اللَّذَيْنِ يُوقِعُهُمَا الْحَيَوَانُ (أَيْ: كُلُّ حَيَوَانٍ مَا عَدَا الْإِنْسَانِ) هَدَرٌ مَا لَمْ يُنْسَبَا إلَى صَاحِبِهِ.
فَعَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ مَا أَوْقَعَهُ حَيَوَانٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ فِي اللَّيْلِ أَوْ فِي النَّهَارِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٤) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ» أَيْ: هَدَرٌ وَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ.
وَقَدْ وَرَدَ عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» .
مَعْنَاهُ إتْلَافُ الْبَهِيمَةِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ بِجُرْحٍ أَوْ بِغَيْرِهِ جُبَارٌ أَيْ: هَدَرٌ لَا شَيْءَ فِيهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ مُسْتَدِلًّا بِهَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ بِالْإِضْمَانِ فِي الشَّيْءِ الَّذِي تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ سَوَاءٌ وُجِدَ جَرْحٌ أَمْ لَمْ يُوجَدْ وَسَوَاءٌ أَحْدَثَ ذَلِكَ لَيْلًا أَمْ نَهَارًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ الْبَهِيمَةِ صَاحِبُهَا أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ الْمَذْكُورَ عَامٌّ وَالْوَاجِبُ الْعَمَلُ بِالْعَامِّ عَلَى عُمُومِهِ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إذَا وُجِدَ مَعَ الْحَيَوَانِ صَاحِبُهُ أَوْ مُسْتَأْجِرُهُ أَوْ مُسْتَعِيرُهُ أَوْ مُسْتَوْدِعُهُ أَوْ غَاصِبُهُ وَمَنْ إلَيْهِمْ (الْعَيْنِيُّ شَارِحُ الْبُخَارِيُّ) .
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا: أَوَّلًا: لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ إلَى دَارِ آخَرَ بِإِذْنِهِ فَعَضَّ كَلْبٌ عَقُورٌ أَوْ دَابَّةٌ مُؤْذِيَةٌ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَوْ تَلِفَتْ مَالُهُ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ (الْخَانِيَّةُ) .
стр. 1405
ثَانِيًا: لَوْ وَطِئَ بَعِيرٌ لِأَحَدٍ وَهُوَ فِي الْمَرْعَى وَأَهْلَكَهُ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِهِ فِي ذَلِكَ صُنْعٌ بَعِيرًا لِآخَرَ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْبَعِيرِ الْأَوَّلِ ضَمَانٌ.
ثَالِثًا: لَوْ اسْتَهْلَكَ حَيَوَانٌ لِأَحَدٍ بِدُونِ صُنْعِ صَاحِبِهِ زَرْعًا لِآخَرَ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ ضَمَانٌ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) رَابِعًا: لَوْ نَخَسَ أَحَدٌ كَفَلَ دَابَّةٍ أَثْنَاءَ الْمُسَاوَمَةِ فَرَفَسَتْهُ الدَّابَّةُ وَحَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ بِذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ الضَّرَرَ (الْبَهْجَةُ) .
خَامِسًا: لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ مَكَانًا فَعَضَّتْهُ كِلَابٌ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَأَضَرَّتْ بِهِ فَلَا يَلْزَمُ أَهْلَهُ ضَمَانٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَرَّشَهَا أَحَدُهُمْ بِهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
سَادِسًا: لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ خَلَايَا نَحْلِهِ فِي أَطْرَافِ بُسْتَانٍ لِآخَرَ فَاقْتَرَبَ فَرَسُ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ مِنْ الْخَلَايَا فَخَرَجَ النَّحْلُ مِنْهَا وَأَهْلَكَهُ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ النَّحْلِ ضَمَانٌ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
سَابِعًا: لَوْ أَفْلَتَ فَرَسُ أَحَدِ الْمُسَافِرِينَ النَّازِلِينَ فِي مَنْزِلٍ وَكَسَرَ رِجْلَ فَرَسٍ لِمُسَافِرٍ آخَرَ نَازِلٍ فِي هَذَا النُّزُلِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
ثَامِنًا: لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ هِرَّةً عَلَى دَجَاجَةٍ لِآخَرَ فَلَمْ تَخْتَطِفْهَا الْهِرَّةُ حِينَ الْإِلْقَاءِ بَلْ خَطَفَتْهَا بِنَفْسِهَا بَعْدَ تَوَقُّفِ بُرْهَةٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
تَاسِعًا: لَوْ أَفْلَتَ الْحَيَوَانُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٣١) وَدَخَلَ مِلْكَ الْآخَرِ بِنَفْسِهِ وَأَحْدَثَ ضَرَرًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
عَاشِرًا: إذَا رَبَطَ أَحَدٌ حَيَوَانَهُ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٩٣٨) فَجَاءَ آخَرُ وَرَبَطَ حَيَوَانَهُ هُنَاكَ بِلَا إذْنِهِ رَفَسَ حَيَوَانُ صَاحِبِ الْمِلْكِ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَتَلِفَ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: إذَا رَبَطَ اثْنَانِ حَيَوَانَيْهِمَا فِي مَحَلٍّ لَهُمَا حَقُّ الرَّبْطِ فِيهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩٣٩) فَأَتْلَفَ أَحَدٌ الْحَيَوَانَيْنِ الْآخَرَ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْحَيَوَانِ الْمُتْلِفِ ضَمَانٌ.
الثَّانِيَ عَشَرَ: لَوْ رَبَطَ اثْنَانِ حَيَوَانَيْهِمَا فِي مَحَلٍّ لَيْسَ لَهُمَا حَقُّ الرَّبْطِ فِيهِ وَأَتْلَفَ حَيَوَانُ الرَّابِطِ أَوَّلًا، حَيَوَانَ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مُمْسِكًا رَسَنَ فَرَسِهِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَجَاءَ أَحَدٌ مِنْ خَلْفِ الْفَرَسِ وَنَخَسَهُ فَرَفَسَهُ وَأَتْلَفَهُ بِدُونِ صُنْعِ صَاحِبِهِ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْفَرَسِ دِيَةٌ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
الرَّابِعَ عَشَرَ: لَوْ أَفْلَتَ فَرَسٌ لِأَحَدٍ بِدُونِ صُنْعِهِ وَفَرَّ فَلَحِقَ شَخْصٌ ذَلِكَ الْفَرَسَ وَأَرَادَ إمْسَاكَهُ فَرَفَسَ الْفَرَسُ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَأَتْلَفَهُ فَلَا يَضْمَنُ صَاحِبَ الْفَرَسِ دِيَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
الْخَامِسَ عَشَرَ: لَوْ رَفَسَ الْحَيَوَانُ الْبَيْطَارَ وَهُوَ يُنْعِلُهُ فَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ دِيَةَ الْبَيْطَارِ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
السَّادِسَ عَشَرَ: لَوْ رَفَسَ أَوْ صَدَمَ حَيَوَانٌ أَحَدَ سَائِسِهِ وَأَتْلَفَهُ فَلَا تَلْزَمُ صَاحِبَ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ دِيَةٌ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
السَّابِعَ عَشَرَ: لَوْ أَتْلَفَ حَيَوَانُ أَحَدٍ وَهُوَ يَرْعَى فِي الْمَرْعَى أَحَدًا اقْتَرَبَ مِنْهُ بِرَفْسِهِ أَوْ صَدْمِهِ إيَّاهُ فَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ دِيَةَ ذَلِكَ الشَّخْصِ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
следующие страницы →