← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

غَيْرُ صَحِيحٍ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا الْحَجْرُ بِالسَّفَهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُكْمُ ابْتِدَاءً بِالْإِفْلَاسِ (الْكِفَايَةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيَحْجُرُ الْحَاكِمُ عَلَى الْمَدِينِ بِطَلَبِ الْغُرَمَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُفْلِسًا أَيْ: كَانَ دَيْنُهُ زَائِدًا عَلَى مَالٍ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَمْ غَيْرَ مُفْلِسٍ. وَالْحَجْرُ بِسَبَبِ الدَّيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامَيْنِ أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَمْ يُجَوِّزْ الْحَجْرَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ (تَنْوِيرُ الْأَبْصَارِ) وَقَدْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَجْرَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلْبِ وِلَايَةِ الْمُخْتَارِ عَنْ الْجَرْيِ عَلَى مُوجَبِ الِاخْتِيَارِ وَسَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (٩٩٨) مَعَ الْمَوَادِّ التَّالِيَةِ لَهَا الْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِحَجْرِ الْمَدِينِ. التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي يُؤْثَرُ فِيهَا الْحَجْرُ لِلسَّفَهِ وَالدَّيْنِ: إنَّ حَجْرَ السَّفِيهِ وَحَجْرَ الْمَدِينِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَهُمَا مُنْحَصِرَانِ فِيمَا يُحْتَمَلُ فَسْخُهُ وَيَبْطُلُ بِالْهَزْلِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ. أَمَّا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَلَا يَبْطُلُ بِالْهَزْلِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ؛ فَلَا تَأْثِيرَ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ كَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٩٤) . مَثَلًا: لَوْ تَزَوَّجَ الْمَدِينُ أَوْ السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ بِزَوْجَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَسَمَّى صَدَاقًا مُعَيَّنًا كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ الزَّوَاجَ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى زِيَادَةً عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ (الزَّيْلَعِيّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْفُرُوقَاتُ بَيْنَ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ وَبَيْنَ الْمَدِينِ الْمَحْجُورِ: يُوجَدُ فُرُوقٌ بَيْنَ حَجْرِ السَّفِيهِ وَبَيْنَ حَجْرِ الْمَدِينِ عَلَى الْأَوْجُهِ الْآتِيَةِ: أَوَّلًا: الْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ يَكُونُ بِالْحَجْرِ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِهِ أَيْ: أَنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ الَّتِي اكْتَسَبَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَاَلَّتِي اكْتَسَبَهَا بَعْدَهُ وَيُؤَثِّرُ عَلَيْهَا. وَالْحَالُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَدِينِ يَنْحَصِرُ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٠١) وَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ الَّذِي يَكْتَسِبُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ نَافِذًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَيْ) . ثَانِيًا: إنَّ سَبَبَ حَجْرِ السَّفِيهِ سُوءُ اخْتِيَارِهِ مَعَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَدِينِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ثَالِثًا: إنَّ إقْرَارَ الْمَحْجُورِ بِالسَّفَهِ حَالَ حَجْرِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٤٤) كَمَا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ أَيْضًا فِي حَقِّ الْمَالِ الْمَوْجُودِ أَوْ الْمَالِ الْحَادِثِ مَعَ أَنَّ الْمَحْجُورَ بِالدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ فِي حَالِ حَجْرِهِ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ فِي حَقِّ الْأَمْوَالِ الْمَوْجُودَةِ حِينَ الْحَجْرِ وَالْأَمْوَالِ الْمُكْتَسَبَةِ بَعْدَهُ، كَمَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْأَمْوَالِ الْحَادِثَةِ حَالَ حَجْرِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . رَابِعًا: قَدْ مَرَّ مَعَنَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حَجْرِ الْمَدِينِ الْحُكْمُ بِإِفْلَاسِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِلَا إفْلَاسٍ غَيْرُ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُكْمُ بِإِفْلَاسِهِ (مَادَّةُ ٩٦٠) الْمَحْجُورُونَ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ تَصَرُّفُهُمْ الْقَوْلِيُّ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَّا أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ حَالًا الْخَسَارَةَ وَالضَّرَرَ اللَّذَيْنِ نَشَآ مِنْ فِعْلِهِمْ. مَثَلًا: لَوْ أَتْلَفَ الصَّغِيرُ مَالَ آخَرَ لَزِمَ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ. يُؤَاخَذُ الْمَحْجُورُونَ بِأَفْعَالِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يَجْرِي فِي الْأَفْعَالِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٤١) .

стр. 1437

وَعَلَيْهِ فَالْمَحْجُورُونَ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ يَعْنِي الصَّغِيرَ، وَالْمَجْنُونَ، وَالْمَعْتُوهَ، وَالْأَبْلَهَ، وَالسَّفِيهَ، وَالْمَدِينَ وَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ تَصَرُّفَاتُهُمْ الْقَوْلِيَّةُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِقْرَارِ وَاَلَّتِي تَكُونُ ضَرَرًا مَحْضًا كَهِبَةِ مَالٍ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ بِمُقْتَفَى الْمَوَادِّ (٩٦٦، ٩٦٧، ٩٧٨، ٩٧٩، ٩٩٠، ٩٩١) إلَّا أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مِنْ مَالِهِمْ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ اللَّذَيْنِ نَشَآ مِنْ فِعْلِهِمْ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الضَّرَرُ عَائِدًا عَلَى الْمَالِ كَإِتْلَافِ مَالٍ أَمْ مُتَعَلِّقًا بِالنَّفْسِ كَإِتْلَافِ النَّفْسِ أَوْ قَطْعِ الْعُضْوِ حَالًا أَيْ: بِدُونِ انْتِظَارِ حَالِ الْبُلُوغِ أَوْ حَالِ الصَّحْوِ وَالْإِفَاقَةِ أَوْ انْتِظَارِ وَقْتِ فَكِّ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٤١) مُخْتَصٌّ بِالْأَقْوَالِ وَلَيْسَ فِي الْأَفْعَالِ حَجْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْفِعْلُ مَوْجُودًا حِسًّا وَمُشَاهَدَةً فَلَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِعَادَتُهُ وَاعْتِبَارُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ؛ مَثَلًا: إذَا أَتْلَفَ صَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ مُمَيِّزٌ مَحْجُورٌ مَالًا وَاعْتُبِرَ هَذَا الْإِتْلَافُ مَعْدُومًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ نَعْتَبِرَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي تَلِفَ عَدَمَ التَّلَفِ وَهَذِهِ الْحَالُ إنْكَارٌ لِلْحَقَائِقِ وَدُخُولٌ فِي مَذْهَبِ السُّفُسْطَائِيَّة (الْهِدَايَةُ) . فَلِذَلِكَ لَوْ قَتَلَ صَبِيٌّ أَحَدًا لَزِمَتْ الدِّيَةُ. وَإِلَّا فَعَدُّ الْقَتْلِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ فِي الْعَارِيَّةِ: لَوْ اسْتَهْلَكَ الصَّبِيُّ الْمَالَ الَّذِي أُعِيرُ لَهُ بِلَا إذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٠٩) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَلَزِمَ ضَمَانُ الْعَقْدِ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ لَكِنَّ الْإِمَامَ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ: إنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ فِعْلٍ وَالصَّبِيُّ أَهْلٌ لِالْتِزَامِ الْفِعْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَرْقٌ: إذَا أَتْلَفَ الصَّبِيُّ مَالَ أَحَدٍ بِلَا سَبْقِ الْإِقْرَاضِ وَالْإِيدَاعِ وَالْإِعَارَةِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٦) شَرْحًا (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ فِي الْهِبَةِ: وَإِنْ يَكُنْ، أَنَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ هِبَةً فَاسِدَةً وَالْمُسْلَمَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٥٨) إلَّا أَنَّ الْمَوْهُوبَ وَالْمُسْلَمَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فِيمَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ الصَّبِيُّ. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ فِي الشَّرِكَةِ: لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ مَبْلَغًا لِصَبِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ لِلشَّرِكَةِ وَاسْتَهْلَكَهُ الصَّبِيُّ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ قِيلَ فِي الْقَاعِدَةِ (إذَا سَلَّمَ الْمَالَ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ خَادِمَهُ لِصَبِيٍّ مَحْجُورٍ وَقَتَلَهُ الصَّبِيُّ تَلْزَمُ الدِّيَةُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَالِ وَالنَّفْسِ هُوَ: أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُمَكِّنَ آخَرَ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ وَيُرَخِّصَ لَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِصْمَةَ الْمَالِ تَكُونُ لِحَقِّ صَاحِبِهِ أَمَّا عِصْمَةُ الْإِنْسَانِ فَلِحَقِّ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لِحَقِّ مَوْلَاهُ وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ مَوْلَى الْحَظِّ لَيْسَ لَهُ اسْتِهْلَاكُهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَ غَيْرَهُ مِنْ اسْتِهْلَاكِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قَبِيلَ الْقَسَامَةِ) . [ (مَادَّة ٩٦١) إذَا حُجِرَ السَّفِيهُ وَالْمَدِينُ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ يُبَيَّنُ سَبَبُهُ لِلنَّاسِ] (مَادَّةُ ٩٦١) : إذَا حُجِرَ السَّفِيهُ وَالْمَدِينِ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ يُبَيَّنُ سَبَبُهُ لِلنَّاسِ وَيُشْهَدُ عَلَيْهِ وَيُعْلَن. إذَا حُجِرَ السَّفِيهُ وَالْمَدِينُ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ يَلْزَمُ.

стр. 1438

بَيَانُ سَبَبِهِ أَيْ: سَبَبِ الْحَجْرِ إنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ السَّفَهِ أَوْ مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ وَالْإِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ. ٢ - بِمَا أَنَّهُ يُوجَدُ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَحْكَامِ الْمَحْجُورِ بِالسَّفَهِ وَبَيْنَ أَحْكَامِ الْمَحْجُورِ بِالدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فَيَلْزَمُ بَيَانُ كَوْنِ الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ أَوْ بِالدَّيْنِ. ٣ - إذَا كَانَ الْحَجْرُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ يُبَيَّنُ وَيُعْلَنُ وُقُوعُ الْحَجْرِ لِأَجْلٍ أَيْ: دَائِنٍ وَإِيضَاحُ هَذِهِ الْمَادَّةِ كَمَا يَلِي: يَجْدُرُ بِالْحَاكِمِ الْإِشْهَادُ عَلَى الْحَجْرِ حَتَّى لَا يُنْكَرَ حَجْرُهُ عَلَى الْمَحْجُورِ كَمَا يَجِبُ أَنْ يُبَيَّنَ كَوْنُهُ وَقَعَ بِدَيْنٍ أَوْ سَفَهٍ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْحَجْرِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهِ فَالْحَجْرُ بِسَبَبِ الدَّيْنِ يُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٠١) فِي حَقِّ الْمَالِ الْمَوْجُودِ. أَمَّا فِي الْمَالِ الْحَادِثِ فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ. وَالْحَالُ أَنَّ الْحَجْرَ بِسَبَبِ السَّفَهِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا أُعْلِنَ أَنَّ الدَّيْنَ سَبَبُ الْحَجْرِ فَيُفْهَمُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَحْجُورِ فِي مَالِهِ الْحَادِثِ صَحِيحٌ وَيَجِبُ إذَا كَانَ الْحَجْرُ بِالدَّيْنِ أَنْ يُبَيَّنَ وَيُعْلَنَ اسْمُ الدَّائِنِ الَّذِي وَقَعَ الْحَجْرُ بِطَلَبِهِ حَتَّى يَرْتَفِعَ الْحَجْرُ بِاسْتِيفَاءِ الدَّائِنِ حَقَّهُ أَوْ بِإِبْرَائِهِ الْمَحْجُورَ (الْعِنَايَةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . إنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْ: بِالْإِشْهَادِ وَالْإِعْلَانِ خَاصٌّ بِحَجْرِ السَّفِيهِ وَحَجْرِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ الْمَحْجُورِينَ الْآخَرِينَ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ غَيْرُ مُحْتَاجِينَ إلَى حَجْرِ الْحَاكِمِ وَهُمْ مَحْجُورُونَ بِأَنْفُسِهِمْ فَلَا يَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي: النَّوْعِ الثَّانِي - التَّصَرُّفَاتُ الْقَوْلِيَّةُ الَّتِي هِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ وَذَلِكَ كَهِبَةِ الصَّغِيرِ لِآخَرَ. وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مِنْ الصَّغِيرِ بَاطِلَةٌ وَلَوْ أَذِنَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ بِهَا اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْمَادَّةِ (٨٥٩) . النَّوْعُ الثَّالِثُ - التَّصَرُّفَاتُ الْقَوْلِيَّةُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ هِيَ الَّتِي بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ. لَكِنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ تَصَرُّفِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِهِ لِنَفْسِهِ؛ وَإِلَّا فَلَوْ تَصَرَّفَ بِالْوَكَالَةِ لِغَيْرِهِ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٥٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا: لَوْ اسْتَهْلَكَ مُفْلِسٌ أَوْ سَفِيهٌ مَحْجُورٌ مَالًا لِأَحَدٍ يَعْنِي إذَا ثَبَتَ اسْتِهْلَاكُهُ بِالْبَيِّنَةِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ أَمْوَالِهِ الْمَوْجُودَةِ وَقْتَ الْحَجْرِ كَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ صَبِيٌّ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ مَجْنُونٌ مَالَ أَحَدٍ لَزِمَ الضَّمَانُ فِي الْحَالِ مِنْ مَالِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَالٌ فَيَلْزَمُ الِانْتِظَارُ إلَى حَالِ يُسْرِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، أَبُو السُّعُودِ) . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ انْقَلَبَ الطِّفْلُ الْمَوْلُودُ حَدِيثًا عَلَى قَارُورَةِ أَحَدٍ فَانْكَسَرَتْ يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الضَّمَانُ فِي الْحَالِ كَذَلِكَ لَوْ أَلْقَى الصَّبِيُّ مَتَاعَ أَحَدٍ فِي النَّارِ وَاسْتَهْلَكَهُ لَزِمَ الضَّمَانُ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مُسْتَثْنَيَاتٌ: يُسْتَثْنَى بَعْضُ الْمَسَائِلِ مِنْ قَاعِدَةِ (يُؤَاخَذُ الْمَحْجُورُونَ بِأَفْعَالِهِمْ) وَإِلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الِاسْتِثْنَائِيَّة الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ: الْقَاعِدَةُ: إذَا سَلَّمَ أَحَدٌ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ مَالًا بِوَجْهٍ مِنْ أَوْجُهِ التَّسْلِيمِ وَاسْتَهْلَكَهُ الصَّبِيُّ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي وَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قَبِيلَ الْقَسَامَةِ، الْخَانِيَّةُ فِي الْإِذْنِ، وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .

стр. 1439

يَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ عَدِيدَةٌ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْبَيْعِ: بِمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٣٦١) أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَاقِلًا مُمَيِّزًا فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالًا لَهُ مِنْ صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَاسْتَهْلَكَهُ الصَّبِيُّ فَكَمَا لَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ إعْطَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَالِ أَيْضًا. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْإِجَارَةِ: بِمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ عَاقِلًا مُمَيِّزًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٤٤) فَلَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالًا لِصَبِيٍّ غَيْرِ مَأْذُونٍ أَوْ لِمَجْنُونٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَاسْتَهْلَكَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ الْإِيجَارِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي الرَّهْنِ: بِمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّهْنِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٧٠٨) أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَهِنُ عَاقِلًا فَلَوْ رَهَنَ أَحَدٌ مَالَهُ عِنْدَ صَبِيٍّ غَيْرِ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَاسْتَهْلَكَهُ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الرَّهْنِ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْقَرْضِ: إذَا أَخَذَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ مَالًا قَرْضًا وَاسْتَهْلَكَهُ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الطَّرَفَيْنِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي وَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَلَزِمَ الضَّمَانُ. وَالصَّحِيحُ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا حَقُّ صَاحِبِ الْمَالِ فِي اسْتِرْدَادِهِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الصَّبِيِّ عَيْنًا وَعَدَمُ لُزُومِ الضَّمَانِ إذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ قَبِيلَ الْقَسَامَةِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ فِي الْوَدِيعَةِ: إذَا اسْتَهْلَكَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ الْمَالَ الْمُودَعِ عِنْدَهُ بِلَا إذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ. أَمَّا لَوْ اسْتَهْلَكَ الصَّبِيُّ الْمَذْكُورُ الْمَالَ الْمُودَعِ عِنْدَ أَبِيهِ فَيَضْمَنُ. وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٨) بَعْضُ تَفْصِيلَاتٍ أَيْضًا. وَيُحْجَرُ عَلَى بَعْضِ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ تَكُونُ مَضَرَّتُهُمْ لِلْعُمُومِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ وَقَدْ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالطَّبِيبِ) إلَى أَنَّ هُنَاكَ أَشْخَاصًا آخَرِينَ يَسْتَحِقُّونَ الْحَجْرَ وَهُمْ الْمُفْتِي الْمَاجِنُ وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسُ، وَلْنُوَضِّحْ الْآنَ الْبَحْثَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ. الطَّبِيبُ الْجَاهِلُ، هُوَ الَّذِي يُعْطِي الْأَدْوِيَةَ الْمُهْلَكَةَ لِلنَّاسِ وَيَسْقِيهِمْ إيَّاهَا عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَ الضَّرَرِ عِنْدَ ظُهُورِ الْمَضَرَّةِ وَالتَّهْلُكَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمُفْتِي الْمَاجِنُ: هُوَ مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْحِيَلَ الْبَاطِلَةَ أَيْ: الْحِيَلَ الْمُؤَدِّيَةَ إلَى الضَّرَرِ وَاَلَّذِي يُفْتِي عَنْ جَهْلٍ وَلَا يُبَالِي بِتَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَتَحْرِيمِ الْحَلَالِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاجِنٌ، وَالْمَاجِنُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُجُونِ وَاسْمُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ مُجَّانٌ مَعْنَاهُ الصُّلْبُ وَالْغَلِيظُ وَاَلَّذِي لَا يَخْشَى كَلَامَ النَّاسِ وَلَا يُبَالِي بِمَا صَنَعَ، يَعْنِي: هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَحْيِي وَلَا يَخْجَلُ وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ غِلَظِ الْوَجْهِ إذَا قَلَّ حَيَاؤُهُ وَهَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ الْمُكَارِي الْمُفْلِسُ، هُوَ مَنْ لَيْسَ لَدَيْهِ دَابَّةٌ وَلَيْسَ لَدَيْهِ وَسَائِطُ أُخْرَى لِلنَّقْلِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَدَيْهِ نُقُودٌ لِشِرَاءِ ذَلِكَ وَيُكْرِي النَّاسَ دَوَابَّ وَمَتَى جَاءَ وَقْتُ تَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ يَخْتَفِي وَبِمَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَعْتَمِدُونَ عَلَى كَلَامِ ذَلِكَ الْمُكَارِي فَيُعْطُونَهُ قِسْمًا مِنْ الْأَجْرِ سَلَفًا فَيَصْرِفُ ذَلِكَ فِي مَرَافِقِهِ وَحَوَائِجِهِ وَمَتَى

стр. 1440

حَلَّ وَقْتُ الذَّهَابِ إلَى الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ اخْتَفَى فَتَتْلَفُ بِذَلِكَ أَمْوَالُ النَّاسِ إذْ أَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ الْمَكَانَ الْمَقْصُودَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَخْتَارُونَهُ وَبِذَلِكَ يُفَوِّتُ مَقْصُودَهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَجْرِ) . إنَّ هَؤُلَاءِ الْمُفْسِدِينَ أَيْ: اللَّذَيْنِ يُفْسِدُونَ الْأَبْدَانَ وَالْأَمْوَالَ وَالْأَدْيَانَ يُمْنَعُونَ إذْ يُخْتَارُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَامٍّ، وَالْمَنْعُ الْمَذْكُورُ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا مِنْ الْحَجْرِ الْمَنْعُ مِنْ إجْرَاءِ الْعَمَلِ لَا مَنْعُ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ يَعْنِي: أَنَّ مَنْعَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ الطَّبِيبُ الْجَاهِلُ بَعْدَ الْمَنْعِ وَالْحَجْرِ دَوَاءً فَكَمَا أَنَّ بَيْعَهُ يَكُون نَافِذًا فَالْمُفْتِي الْمَاجِنُ لَوْ أَفْتَى بَعْدَ الْحَجْرِ وَكَانَ مُصِيبًا فِي فَتْوَاهُ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا. وَتَدُلُّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْحَجْرِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْعِهِمْ هُوَ الْمَنْعُ الْحِسِّيُّ (التَّنْوِيرُ، أَبُو السُّعُودِ، الطَّحْطَاوِيُّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَعَلَيْهِ فَقَدْ جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ (يُحْجَرُ) وَلَوْ قِيلَ (يُمْنَعُ) لَكَانَ أَوْلَى وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ أَرْدَعُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَقَدْ أَلْحَقَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُحْتَكِرِينَ وَمَنْ يَبِيعُ الْحَوَائِجَ الضَّرُورِيَّةَ بِأَغْلَى مِنْ قِيمَتِهَا بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاسِعٌ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُقْصَرَ مِثْلُ هَذَا الْحَجْرِ وَالْمَنْعِ عَلَى هَؤُلَاءِ فَقَطْ أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَاطَى أَوْ أَنْ يَتَعَلَّمَ صَنْعَةً أَوْ حِرْفَةً مِنْ أَهْلِهَا؛ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ أَوْ الْحِرْفَةِ أَيْ: لَيْسَ لِنُقَبَائِهَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَمَنْعُهُ بِدَاعِي أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَتَعَاطَى تِلْكَ الصَّنْعَةَ أَوْ أَنْ يُعَلِّمُوهُ إيَّاهَا وَذَلِكَ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (مَادَّةُ ٦٥) إذَا اشْتَغَلَ أَحَدٌ بِصَنْعَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ فِي سُوقٍ؛ فَلَيْسَ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ أَوْ التِّجَارَةِ أَنْ يَحْجُرُوهُ أَوْ يَمْنَعُوهُ عَنْ اشْتِغَالِهِ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ أَوْ التِّجَارَةِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَطْرَأُ عَلَى رِبْحِهِمْ وَكَسْبِهِمْ نَقْصٌ وَخَلَلٌ. إذَا اشْتَغَلَ أَحَدٌ بِصِنَاعَةٍ كَالصِّبَاغَةِ وَالْخِيَاطَةِ أَوْ تِجَارَةٍ فِي سُوقٍ فَلَيْسَ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ أَوْ التِّجَارَةِ أَنْ يَحْجُرُوهُ أَوْ يَمْنَعُوهُ عَنْ اشْتِغَالِهِ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ أَوْ التِّجَارَةِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَطْرَأُ عَلَى رِبْحِهِمْ وَكَسْبِهِمْ نَقْصٌ وَخَلَلٌ. مَثَلًا: لَوْ تَعَاطَى أَحَدٌ الدِّبَاغَةَ وَأَرَادَ بَيْعَ الْجُلُودِ الَّتِي دَبَغَهَا وَطَلَبَ الدَّبَّاغُونَ الْحَجْرَ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَمَنْعَهُ مِنْ تَعَاطِي الدِّبَاغَةِ فَلَا يُسْمَعُ لَهُمْ (التَّنْقِيحُ) كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ صَنْعَةً؛ فَلَيْسَ لِأَهْلِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ تَعَلُّمِهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ فَتَحَ أَحَدٌ حَانُوتًا فِي جَانِبِ حَانُوتٍ لِآخَرَ وَكَسَدَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْحَانُوتِ الْأَوَّلِ فَلَا يُقْفَلُ الْحَانُوتُ الثَّانِي عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٨٨) وَيَمْنَعُ فِي زَمَانِنَا بَعْضُ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ وَالتِّجَارَةِ غَيْرَهُ مِنْ فَتْحِ حَانُوتٍ أَوْ مَخْزَنٍ لِتَعَاطِي تِلْكَ الصِّنَاعَةِ أَوْ التِّجَارَةِ إذَا كَانَ الْحَانُوتُ أَوْ الْمَخْزَنُ قَرِيبًا مِنْ حَانُوتِهِ أَوْ مَخْزَنِهِ مَسَافَةً مَعْلُومَةً. فَعَلَيْهِ إذَا رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْمَحْكَمَةِ فَعَلَى الْمَحْكَمَةِ أَنْ تَمْنَعَ حُصُولَ أُمُورٍ كَهَذِهِ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَإِلَيْكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَقَدْ اُخْتِيرَ فِي الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ وَهَذَا جَائِزٌ وَأَمَّا لَوْ مُنِعَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَيَكُونُ قَدْ اُخْتِيرَ دَفْعُ الضَّرَرِ الْخَاصِّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ خَاصٍّ مَعَ أَنَّهُ لَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِمِثْلِهِ.

стр. 1441

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ] [ (مَادَّةُ ٩٦٦) تَصَرُّفَاتُ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْقَوْلِيَّةُ] (مَادَّةُ ٩٦٦) لَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْقَوْلِيَّةُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ أَيْ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَفْعًا مَحْضًا فِي حَقِّ الصَّغِيرِ كَقَبُولِ الْهِبَةِ أَوْ كَانَتْ مَا بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَا تَصِحُّ وَلَا تَنْفُذُ وَإِنْ أَجَازَهَا وَلِيُّهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٥١) أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِلصَّبِيِّ وَفَائِدَةٌ لِكَوْنِهِ عَدِيمَ الْعَقْلِ (أَبُو السُّعُودِ) وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَاعِدَةٌ جَارِيَةٌ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ وَالْمُعَامَلَاتِ فَلْنُبَادِرْ إلَى ذِكْرِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْهَا تَوْضِيحًا لِلْمَسْأَلَةِ: ١ - فِي الْبَيْعِ: يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٣٦١) صُدُورُ رُكْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ أَيْ: الْعَاقِلِ الْمُمَيِّزِ، وَالْبَيْعُ الَّذِي لَا يَكُونُ حَائِزًا هَذَا الشَّرْطَ يَكُونُ بَاطِلًا. ٢ - فِي الْإِجَارَةِ: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٤٤٤ و ٤٥٨) أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ إيجَارُ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَاسْتِئْجَارُهُ بَاطِلَيْنِ ٣ - فِي الْكَفَالَةِ: يُشْتَرَطُ لِانْعِقَادِ الْكَفَالَةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٢٠) كَوْنُ الْكَفِيلِ عَاقِلًا بَالِغًا فَلِذَلِكَ كَانَتْ كَفَالَةُ الصَّبِيِّ بَاطِلَةً. ٤ - فِي الْحَوَالَةِ: يُشْتَرَطُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٨٤) كَوْنُ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ عَاقِلَيْنِ فَإِحَالَةُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ عَلَى أَحَدٍ بِدَيْنٍ أَوْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ بِدَيْنِ أَحَدٍ بَاطِلَتَانِ ٥ - فِي الرَّهْنِ: يُشْتَرَطُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٨) كَوْنُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ عَاقِلَيْنِ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ عَاقِلٍ كَانَ الرَّهْنُ بَاطِلًا ٦ - فِي الْأَمَانَاتِ: يُشْتَرَطُ فِيهَا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٦) كَوْنُ الْمُودَعِ وَالْمُسْتَوْدِعِ عَاقِلَيْنِ فَإِيدَاعُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَبُولُهُ الْوَدِيعَةَ غَيْرُ صَحِيحَيْنِ وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٠٩) كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَاقِلَيْنِ فَإِعَارَةُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَاسْتِعَارَتُهُ غَيْرُ صَحِيحَتَيْنِ ٧ - فِي الْهِبَةِ: يُشْتَرَطُ فِي الْوَاهِبِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا وَذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٥٩) فَهِبَةُ الصَّغِيرِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ٨ - فِي الشَّرِكَةِ، قَدْ اُشْتُرِطَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٣) أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ عَاقِلِينَ مُمَيِّزِينَ فِي جَمِيعِ

стр. 1442

الشَّرِكَاتِ كَمَا أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٥٠٨) أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُزَارَعَةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٣٣) كَوْنُ الْعَاقِدَيْنِ عَاقِلَيْنِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ يُشْتَرَطُ فِيهَا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٤٣) أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ عَاقِلَيْنِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمُزَارَعَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ غَيْرَ عَاقِلٍ كَانَتَا بَاطِلَتَيْنِ. ٩ - فِي الْوَكَالَةِ: إنَّ تَوْكِيلَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٤٥٧) أَيْ تَوْكِيلُهُ آخَرَ فِي أُمُورِهِ بَاطِلٌ فَإِذَا وَكَّلَ غَيْرَ الْعَاقِلِ وَتَصَرَّفَ فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٥٨) كَوْنُ الْوَكِيلِ عَاقِلًا. ١٠ - فِي الصُّلْحِ: يُشْتَرَطُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٣٩) كَوْنُ الْمُصَالِحِ عَاقِلًا فَصُلْحُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَصْلًا. وَكَذَلِكَ إبْرَاءُ الصَّبِيِّ بَاطِلٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٥٤١) . ١١ - فِي الْإِقْرَارِ: يُشْتَرَطُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٥٧٣) كَوْنُ الْمُقِرِّ عَاقِلًا وَعَلَيْهِ فَإِقْرَارُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ. حَتَّى أَنَّ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ إذَا قَالَ بَعْدَ الْبُلُوغِ إنَّ إقْرَارِي الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْبُلُوغِ بَكَوْنِي أَتْلَفْتُ مَالَ فُلَانٍ بِدُونِ إذْنِهِ بَاطِلٌ فَلَا يُؤَاخَذُ، أَمَّا لَوْ قَالَ: إنَّ إقْرَارِي السَّابِقَ حَقٌّ فَيُؤَاخَذُ (الطُّورِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٦٠) . ١٢ - فِي الشَّهَادَةِ: إنَّ شَهَادَةَ الصَّبِيِّ لَيْسَتْ مَقْبُولَةً، فَعَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّبِيِّ عَلَى الْوَقَائِعِ الَّتِي تَحْصُلُ فِي مَحَالِّ لَعِبِهِ ١٣ - فِي الْقَضَاءِ: لَا يَجُوزُ قَضَاءُ الصَّغِيرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٩٤) . [ (مَادَّةُ ٩٦٧) تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ إذَا كَانَ فِي حَقِّهِ نَفْعًا] (مَادَّةُ ٩٦٧) يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ إذَا كَانَ فِي حَقِّهِ نَفْعًا مَحْضًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْوَلِيُّ وَلَمْ يُجِزْهُ كَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُهُ الَّذِي هُوَ فِي حَقِّهِ ضَرَرٌ مَحْضٌ وَإِنْ أَذِنَهُ بِذَلِكَ وَلِيُّهُ وَأَجَازَهُ كَأَنْ يَهَبَ لِآخَرَ شَيْئًا أَمَّا الْعُقُودُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فِي الْأَصْلِ فَتَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، وَوَلِيُّهُ مُخَيَّرٌ فِي إعْطَاءِ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنْ رَآهَا مُفِيدَةً فِي حَقِّ الصَّغِيرِ أَجَازَهَا وَإِلَّا فَلَا مَثَلًا: إذَا بَاعَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ مَالًا بِلَا إذْنٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِهِ يَكُونُ نَفَاذُ ذَلِكَ الْبَيْعِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْعُقُودِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فِي الْأَصْلِ. وَيُعْتَبَرُ تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الَّذِي يَكُونُ فِي حَقِّهِ نَفْعًا مَحْضًا أَيْ: التَّصَرُّفُ النَّافِعُ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٣) وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْوَلِيُّ وَلَمْ يُجِزْهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ تَصَرُّفِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ مَبْنِيٌّ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٥٧) عَلَى احْتِمَالِ الضَّرَرِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ وَلَمَّا كَانَ لَيْسَ فِي هَذَا ضَرَرٌ مَا فَهُوَ مُعْتَبَرٌ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ شَيْئًا نَافِعًا لِلصَّغِيرِ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (٨٥٢ و ٨٥٣) . فَلِذَلِكَ لَوْ آجَرَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ نَفْسَهُ مِنْ آخَرَ لِإِجْرَاءِ عَمَلٍ، وَأَوْفَى ذَلِكَ الْعَمَلَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥٩٩) وَلَا يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُهُ الَّذِي هُوَ فِي حَقِّهِ ضَرَرٌ مَحْضٌ أَيْ: تَصَرُّفُهُ تَصَرُّفًا دُنْيَوِيًّا مُضِرًّا

стр. 1443

مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٩) كَأَنْ يَهَبَ لِآخَرَ شَيْئًا أَوْ يُهْدِيَهُ إيَّاهُ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ أَوْ يُبْرِئَهُ مِنْهُ وَلَوْ أَذِنَهُ بِذَلِكَ وَلِيُّهُ وَأَجَازَهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي اعْتِبَارِ تَصَرُّفَاتٍ ضَارَّةٍ كَهَذِهِ الْأَهْلِيَّةُ الْكَامِلَةُ أَيْ: الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ كَوْنُ الْكَفِيلِ عَاقِلًا بَالِغًا فِي انْعِقَادِ الْكَفَالَةِ فِي الْمَادَّةِ (٦٢٨) وَاشْتُرِطَ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٩) الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ فِي الْوَاهِبِ قِيلَ (ضَرَرٌ دُنْيَوِيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ جِهَةُ النَّفْعِ الْأُخْرَوِيِّ فِي تَصَرُّفِ الصَّغِيرِ. وَعَلَيْهِ فَالصَّدَقَةُ وَالْقَرْضُ وَأَمْثَالُهُمَا مِنْ التَّصَرُّفِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَفْعٌ أُخْرَوِيٌّ فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَسَيُبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٧٢) مَا حَصَلَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي حَقِّ الْقَرْضِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَبْرَأَ الصَّغِيرُ وَصِيَّهُ مِنْ كَذَا دِرْهَمًا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ الْإِبْرَاءُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَكَذَلِكَ إذَا أَجَازَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ بَعْدَ الْبُلُوغِ تَصَرُّفَاتِهِ كَالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ فَلَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَجَازَ تَصَرُّفًا بَاطِلًا وَالتَّصَرُّفُ الْبَاطِلُ لَا يَقْبَلُ الْإِجَازَةَ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ الْعَقْدَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ بَيَانِ عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُضِرَّةِ ضَرَرًا مَحْضًا وَلَوْ أَذِنَ بِهَا وَلِيُّ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ الْقَاضِي أَنْ يَهَبَ مَالَ الصَّغِيرِ بِالذَّاتِ أَوْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ يُهْدِيَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إنَّ بُطْلَانَ تَصَرُّفَاتِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الْمُضِرَّةِ هَذِهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ فِي مَالِهِ أَمَّا لَوْ تَصَرَّفَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَمُعْتَبَرٌ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٥٨) أَمَّا عُقُودُهُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ أَوْ تَصَرُّفَاتُهُ فَإِذَا كَانَتْ لِنَفْسِهِ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ أَوْ إجَازَتِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ فَهِيَ نَافِذَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٤٥٨) (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَفِي صِحَّةِ إجَازَةِ التَّصَرُّفَاتِ الْعَائِدَةِ لِلصَّغِيرِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا تُوجَدُ الْقَاعِدَتَانِ الْآتِيَتَانِ: الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: كُلُّ تَصَرُّفٍ يَسْتَطِيعُ وَلِيُّ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيُّهُ الْإِتْيَانَ بِهِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ غَيْرُهُ هَذَا التَّصَرُّفَ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِذْنِ وَيَصِحُّ هَذَا الْإِذْنُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ كَمَا يَصِحُّ أَيْضًا مِنْ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَ أَنْ يُؤْذَنَ. فَعَلَيْهِ يَكُونُ بَيْعُ الصَّبِيِّ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِذْنِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْأَجْنَبِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ يَكُونُ بَيْعُهُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِذْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ انْتِهَاءً كَالْإِذْنِ ابْتِدَاءً؛ إذْ كَمَا تَكُونُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ نَافِذَةً بِفِعْلِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَوْ الْبَالِغِ ابْتِدَاءً تَكُونُ أَيْضًا نَافِذَةً بِالْإِجَازَةِ انْتِهَاءً. الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُمْكِنُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيِّهِ أَنْ يَتَصَرَّفَهُ كَانَتْ الْإِجَازَةُ بَاطِلَةً إذَا تَصَرَّفَهُ الصَّغِيرُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ وَأَجَازَهُ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْحَجْرِ بِزِيَادَةِ مَا) وَعَلَيْهِ فَهِبَةُ الصَّغِيرِ تَكُونُ بَاطِلَةً وَلَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى الْإِذْنِ كَمَا أَنَّهُ وَهَبَ أَجْنَبِيٌّ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ آخَرَ فُضُولًا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْهِبَةُ مَوْقُوفَةً بَلْ تَكُونُ بَاطِلَةً وَالْحِكْمَةُ فِي نَفَاذِ التَّصَرُّفَاتِ النَّافِعَةِ وَبُطْلَانِهَا فِي غَيْرِ النَّافِعَةِ وَإِيقَافِهَا عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفَاتِ

стр. 1444

الدَّائِرَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ هِيَ أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِاعْتِبَارِهِ عَاقِلًا يُشْبِهُ الْعَاقِلَ وَالْبَالِغَ وَبِاعْتِبَارِ قُصُورِ عَقْلِهِ وَعَدَمِ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ إلَيْهِ أَيْ: عَدَمِ تَكْلِيفِهِ هُوَ مُمَاثِلٌ لِلطِّفْلِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلِذَلِكَ تَثْبُتُ وِلَايَةُ الْغَيْرِ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ فَقَدْ أُلْحِقَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي هِيَ نَفْعٌ مَحْضٌ لَهُ بِالْبَالِغِ وَأُلْحِقَ بِالطِّفْلِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي هِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ لَهُ أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَبِمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ الضَّرَرُ فِيهَا لِنُقْصَانِ عَقْلِ الصَّغِيرِ كَمَا أَنَّهُ يُؤْمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَفْعٌ فَلِذَلِكَ إذَا أَذِنَهُ الْوَلِيُّ يَكُونُ قَدْ رَجَّحَ جَانِبَ الْمَصْلَحَةِ أَيْ: أَنَّ الْوَلِيَّ يَكُونُ قَدْ رَأَى مَنْفَعَةً فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ فَيُصْبِحُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ صَحِيحًا (أَبُو السُّعُودِ، الطَّحْطَاوِيُّ، التَّنْقِيحُ) إنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فَكَمَا يَكُونُ صَحِيحًا بَعْدَ إعْطَاءِ الصَّغِيرِ الْإِذْنَ يَكُونُ صَحِيحًا إذَا تَصَرَّفَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ قَبْلَ الْإِذْنِ فَأَجَازَ الصَّبِيُّ هَذَا التَّصَرُّفَ بِالذَّاتِ بَعْدَ أَنْ أَذِنَهُ الْوَلِيُّ أَوْ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ جَازَ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِ الصَّغِيرِ بِدُونِ الْإِجَازَةِ (التَّنْقِيحُ) وَعَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ تَكُونُ نَافِذَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: ١ - إذَا تَصَرَّفَ بَعْدَ الْإِذْنِ. ٢ - إذَا تَصَرَّفَ قَبْلَ الْإِذْنِ وَأَجَازَهُ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ ٣ - إذَا تَصَرَّفَ قَبْلَ الْإِذْنِ وَأَجَازَ تَصَرُّفَهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ) أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ حِينَ إجْرَائِهِ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ وَصِيٌّ خَاصٌّ كَالْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ وَصِيٌّ عَامٌّ كَالْقَاضِي فَتَنْعَقِدُ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْوَلِيِّ. أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ لِلصَّغِيرِ الْمَذْكُورِ وَلِيٌّ خَاصٌّ أَوْ وَلِيٌّ عَامٌّ وَقْتَ إنْشَائِهِ تَصَرُّفًا كَهَذَا فَيَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْعَقْدِ وَالتَّصَرُّفِ بَاطِلًا وَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَارَةِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ وُقُوعِ ذَلِكَ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ خَاصٌّ أَوْ وَلِيٌّ عَامٌّ كَالْقَاضِي يُجِيزُهُ فَأَصْبَحَ بَاطِلًا وَلِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ إجَازَتُهُ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ لِبُطْلَانِهِ. مَثَلًا: إذَا وُجِدَ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ مِنْ رَعِيَّةِ الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ فِي بِلَادٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَبَاعَ أَجْنَبِيَّةً وَبَاعَ مَالًا لَهُ هُنَاكَ مِنْ أَحَدٍ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ وَلِيٌّ خَاصٌّ وَلَا وَلِيٌّ عَامٌّ كَالْقَاضِي لِعَدَمِ وُجُودِهِ تَحْتَ وِلَايَةِ قَاضٍ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَلَا يَصِحُّ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ نَفْسُ الْعَقْدِ قَابِلًا لِلْإِجَازَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَلِيٌّ يُجِيزُهُ وَقْتَ وُقُوعِهِ فَكَانَ بَاطِلًا غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَرَوْنَ أَنَّهُ إذَا أَنْشَأَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ عَقْدًا مِنْ هَذَا النَّوْعِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الصَّغِيرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ وَلِيٌّ خَاصٌّ أَوْ عَامٌّ (التَّنْقِيحُ) وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ لِلْعَقْدِ الصَّادِرِ مِنْ الصَّغِيرِ شَرْطَيْنِ لِيَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَارَةِ: أَحَدُهُمَا يَعُودُ إلَى نَفْسِ الْعَقْدِ، وَالثَّانِي إلَى الْمُجِيزِ. الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَقْدُ قَابِلًا لِلْإِجَازَةِ كَالْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ. فَلِذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الصَّغِيرُ مَالَهُ لِآخَرَ أَوْ كَفَلَ آخَرَ أَوْ قَبِلَ أَنْ يُحِيلَ أَحَدٌ الدَّيْنَ عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ فَبِمَا أَنَّهَا تَكُونُ بَاطِلَةً حِينَ وُقُوعِهَا فَلَا تُقْبَلُ الْإِجَازَةُ

стр. 1445

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ خَاصٌّ أَوْ عَامٌّ حِينَ وُقُوعِ الْعَقْدِ. عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ مُخَيَّرٌ فِي الْإِجَازَةِ فِي الْعُقُودِ الدَّائِرَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَإِنْ رَآهَا مُفِيدَةً فِي حَقِّ الصَّغِيرِ أَجَازَهَا أَيْ: إذَا شَاءَ فَسَخَهَا وَأَبْطَلَهَا وَإِنْ رَآهَا غَيْرَ مُفِيدَةٍ فَلَا يُجِيزُ أَيْ: يَجُوزُ لَهُ عَدَمُ إجَازَتِهَا. وَيُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ (فَإِنْ رَآهَا مُفِيدَةً) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ عَقْدًا كَهَذَا شَرْطٌ أَسَاسِيٌّ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْعَقْدِ غَبْنٌ فَاحِشٌ وَعَلَيْهِ لَوْ أَجَازَ الْوَلِيُّ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَلَا تَصِحُّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) لَكِنْ إذَا بَاعَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ الْمَالَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٢) أَمَّا إذَا أَجَازَ الْوَلِيُّ بَيْعَ الصَّغِيرِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ فَيَجِبُ إيجَادُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ فِيهِمَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَلِلْوَلِيِّ إجَازَةُ عَقْدِ الصَّبِيِّ الَّذِي فِيهِ غَبْنٌ يَسِيرٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إنَّ الْعُقُودَ الدَّائِرَةَ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ هِيَ كَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالسَّلَمِ، وَالِاسْتِصْنَاعِ وَالرَّهْنِ، وَالْإِيدَاعِ، وَالِاسْتِيدَاعِ وَمَا أَشْبَهَ؛ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ سُؤَالٌ عَلَى تَوَقُّفِ الشِّرَاءِ وَهُوَ إذَا كَانَ التَّوَقُّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ يَقَعُ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَقَعُ فِي الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَبْقَى مَوْقُوفًا وَيَنْفُذُ حَقُّ الْمُشْتَرِي. مَثَلًا: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَ زَيْدٍ بِلَا إذْنٍ كَانَ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ زَيْدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا نَاوِيًا أَنَّهُ لِزَيْدٍ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا وَكَالَتِهِ نَفَذَ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَصَارَ مِلْكًا لَهُ فَلَوْ أَجَازَ زَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الشِّرَاءَ فَلَا يُصْبِحُ مَالًا لِزَيْدٍ؟ . يُقَالُ جَوَابًا عَلَى هَذَا السُّؤَالِ: إنَّ نَفَاذَ الشِّرَاءِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي يَكُونُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ الْمَحَلُّ قَابِلًا وَمُسَاعِدًا لِلنَّفَاذِ كَمَا فِي شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ. أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَحَيْثُ إنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ غَيْرُ ذِي أَهْلِيَّةٍ وَلَيْسَ مَحَلًّا قَابِلًا لِلنَّفَاذِ فَلَمْ يَنْفُذْ الشِّرَاءُ وَبَقِيَ مَوْقُوفًا كَالْبَيْعِ (الزَّيْلَعِيّ) . الْقَاعِدَةُ الْعُمُومِيَّةُ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْهَا. يَتَفَرَّعُ عَنْ فِقْرَةِ (أَمَّا الْعُقُودُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فِي الْأَصْلِ. . .) بِسَبَبِ كَوْنِهَا قَاعِدَةً عُمُومِيَّةً مَسَائِلُ وَفِيرَةٌ مِنْ الْكُتُبِ الْعَدِيدَةِ: الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ: لَوْ بَاعَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ مَالًا بِلَا إذْنٍ يَكُونُ نَفَاذُ ذَلِكَ الْبَيْعِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ فِي الْأَصْلِ - بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَقَعُ مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ صُدْفَةً وَاتِّفَاقًا - هُوَ مِنْ الْعُقُودِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَفِي الْبَيْعِ نَفْعٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَفِيهِ ضَرَرٌ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ يَزُولُ عَنْ الْمَبِيعِ. وَهَكَذَا الْحَالُ فِي الْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا (الْقُهُسْتَانِيُّ) . فَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى صَبِيٌّ مَالًا وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ فَنَفَاذُ شِرَائِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَوَلِيُّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَجَازَ فِي مَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ وَمَنْفَعَتِهِ إنْ رَآهُ مُفِيدًا وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَوْنِ حَقِّ الْإِجَازَةِ عَائِدًا لِلْوَلِيِّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْإِذْنِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ حَتَّى لَوْ كَانَ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مَدِينًا (أَبُو السُّعُودِ) . أَيْ: إنَّ حَقَّ وِلَايَةِ الْوَلِيِّ لَا تَسْقُطُ بِإِعْطَاءِ الْوَلِيِّ الْإِذْنَ لِلصَّغِيرِ، أَمَّا إذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ فَلَا تَبْقَى وِلَايَةٌ لِلْوَلِيِّ بَعْدُ،

стр. 1446

وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ بِقَوْلِهَا (لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ فِي الْأَصْلِ. . .) إلَى هَذَا السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ: السُّؤَالُ: أَلَا يَجِبُ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ مَالًا لَهُ وَكَانَ نَفْعًا مَحْضًا بِأَنْ بَاعَهُ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ أَوْ اشْتَرَى مَالًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِكَثِيرٍ وَكَانَ نَفْعًا مَحْضًا أَنْ يَنْفُذَ؛ لِأَنَّهُ كَالْهِبَةِ؟ . الْجَوَابُ: إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مَسْأَلَةِ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ هُوَ الْوَضْعُ الْأَصْلِيُّ وَلَيْسَ الْجُزْئِيَّاتُ الَّتِي تَقَعُ اتِّفَاقًا (الْعَيْنِيُّ) وَالْبَيْعُ فِي وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ (الطَّحْطَاوِيُّ) يَعْنِي: أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٩) يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ وَلَيْسَ فِي الْجُزْئِيَّاتِ خُلَاصَةُ الْكَلَامِ: أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ عَلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٦٠) عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَوَّلُهَا: مَا كَانَ نَفْعًا مَحْضًا كَاتِّهَابِ مَالٍ وَمَا كَانَ ضَرَرًا مَحْضًا كَأَنْ يَهَبَ مَالَهُ لِآخَرَ وَمَا كَانَ دَائِرًا بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ فَأَوَّلُهُمَا يَنْفُذُ بِلَا إذْنٍ، وَثَانِيهَا: يَكُونُ بَاطِلًا وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ، وَثَالِثُهُمَا: مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِذْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ (أَبُو السُّعُودِ) وَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٤) مَنْ لَهُ حَقُّ الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّغِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ. الْإِجَارَةُ - إنَّ إجَارَةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٤٤) أَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَإِجَارَتُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ. الْحَوَالَةُ - إنَّ قَبُولَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْحَوَالَةَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٨٥) تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ. الرَّهْنَ - إنَّ رَهْنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَارْتِهَانَهُ جَائِزَانِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٠٨) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا كَانَا مَوْقُوفَيْنِ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ. الْأَمَانَاتُ - إنَّ إيدَاعَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَقَبُولَهُ الْوَدِيعَةَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٦) صَحِيحَانِ فَإِذَا كَانَ مَأْذُونًا كَانَا نَافِذَيْنِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا كَانَا مَوْقُوفَيْنِ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَكَذَلِكَ إعَارَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَاسْتِعَارَتُهُ صَحِيحَتَانِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٠٩) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا كَانَتَا مُوقَفَتَيْنِ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ. الشَّرِكَةُ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ مُمَيِّزِينَ وَذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٣٣٣) فَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا نَفَذَتْ الشَّرِكَةُ وَإِلَّا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَلِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ مُزَارَعَةٍ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٤٤٣) وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ. الْوَكَالَةُ - إذَا وَكَّلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الدَّائِرَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ وَكَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى إذْنِ وَلِيِّهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٥٧) . الصُّلْحُ - إذَا تَصَالَحْ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ مَعَ آخَرَ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَانَ صَحِيحًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٥٣٩) فَإِذَا كَانَ مَأْذُونًا كَانَ نَافِذًا وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ. الِاسْتِقْرَاضُ - إذَا اسْتَقْرَضَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ دَرَاهِمَ وَأَعْطَاهَا مَهْرًا لَزَوْجَةٍ؛ كَانَ جَائِزًا وَإِذَا أَنْفَقَهَا

стр. 1447

فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِهِ. فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي، وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . الْأَحْوَالُ الَّتِي يُرْفَعُ فِيهَا الْحَجْرُ عَنْ الصَّبِيِّ: الْأَسْبَابُ الَّتِي تَرْفَعُ الْحَجْرَ عَنْ الصَّبِيِّ اثْنَانِ: أَوَّلُهُمَا إعْطَاءُ وَلِيِّهِ الْإِذْنَ لَهُ وَسَتُبْحَثُ مَادَّتَا (٩٦٩ و ٩٧١) مِنْ الْمَجَلَّةِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ. ثَانِيهِمَا: الْبُلُوغُ وَسَتَبْحَثُ الْمَادَّةُ (٩٨٥) وَمَا يَلِيهَا مِنْ الْمَوَادِّ فِيهِ (التَّنْقِيحُ) [ (مَادَّةُ ٩٦٨) لِلْوَلِيِّ أَنْ يُسَلِّمَ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ مِقْدَارًا مِنْ مَالِهِ وَيَأْذَنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ] (مَادَّةُ ٩٦٨) لِلْوَلِيِّ أَنْ يُسَلِّمَ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ مِقْدَارًا مِنْ مَالِهِ وَيَأْذَنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ لِأَجْلِ التَّجْرِبَةِ فَإِذَا تَحَقَّقَ رُشْدُهُ دَفَعَ وَسَلَّمَ إلَيْهِ بَاقِيَ أَمْوَالِهِ. لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَيْ: أَنَّهُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ مِقْدَارًا مِنْ مَالِهِ وَيَأْذَنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ لِأَجْلِ التَّجْرِبَةِ وَالِاخْتِبَارِ أَيْ: لِيَعْلَمَ بِأَنَّهُ صَارَ رَشِيدًا أَمْ لَا يَزَالُ غَيْرَ رَشِيدٍ وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَحْسَنَ الصَّغِيرُ التَّصَرُّفَ بِالْمَالِ وَتَحَقَّقَ الْوَلِيُّ رُشْدَهُ سَلَّمَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ بَاقِيَ أَمْوَالِهِ أَيْ: يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَدْفَعَهَا وَيُسَلِّمَهَا إلَيْهِ وَلَكِنْ لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ الْبُلُوغَ فَلَا يَسْتَعْجِلُ بِإِعْطَائِهِ مَالَهُ وَإِنَّمَا يَخْتَبِرُ وَيُجَرِّبُ بَادِئَ الْأَمْرِ وَمَتَى تَبَيَّنَ رُشْدُهُ وَتَحَقَّقَ فَحِينَئِذٍ تُعْطَى إلَيْهِ أَمْوَالُهُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٨١) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ تَسْلِيمَ وَدَفْعَ مَالِ الصَّغِيرِ إلَيْهِ لَيْسَ بِبُلُوغِهِ بَلْ هُوَ مَشْرُوطٌ بِرُشْدِهِ فَلِذَلِكَ لَوْ تَبَيَّنَ رُشْدُهُ جَازَ إعْطَاؤُهُ مَالَهُ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ وَتَسْلِيمُ الْمَالِ إلَيْهِ إذَا كَانَ سَفِيهًا وَغَيْرَ رَشِيدٍ وَلَوْ كَانَ بَالِغًا. وَإِذَا سَلَّمَ الْوَصِيُّ الْمَالَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي ثَبَتَ رُشْدُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَضَاعَ مِنْ يَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) رَدُّ الْمُحْتَارِ. أَمَّا إذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ رُشْدُهُ فَيَضْمَنُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٨٣) . وَإِذَا أَعْطَى الْوَلِيُّ إذْنًا لِلصَّغِيرِ فَيُشْتَرَطُ لِيُعَدَّ مَأْذُونًا لُحُوقُ عِلْمِهِ بِالْإِذْنِ؛ فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَبٌ: أَذِنْتُ ابْنِي فُلَانًا بِالتِّجَارَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الصَّغِيرُ بِصُدُورِ هَذَا الْإِذْنِ مِنْ أَبِيهِ فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) وَذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٤٢) . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّهُ كَانَ الْإِذْنُ لِلصَّغِيرِ إذْنًا ضِمْنًا فَلَا يُشْتَرَطُ لُحُوقُ عِلْمٍ؛ مَثَلًا: لَوْ قَالَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ لِجَمَاعَةٍ: خُذُوا وَأَعْطُوا مَعَ ابْنِي فَقَدْ أَعْطَيْته إذْنًا فَتَبَايَعُوا مَعَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّغِيرُ مَأْذُونًا، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الصَّغِيرُ بِكَلَامِ وَلِيِّهِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ اشْتَرَطَ لُحُوقَ عِلْمِ الصَّغِيرِ الْإِذْنَ ضِمْنًا أَيْضًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (مَادَّةُ ٩٦٩) الْعُقُودُ الْمُكَرَّرَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مِنْهَا الرِّبْحَ] (مَادَّةُ ٩٦٩) الْعُقُودُ الْمُكَرَّرَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مِنْهَا الرِّبْحَ هِيَ إذْنٌ بِالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلصَّغِيرِ: بِعْ وَاشْتَرِ أَوْ قَالَ لَهُ: بِعْ وَاشْتَرِ مَالًا مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ فَهُوَ إذْنٌ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَأَمَّا أَمْرُ الْوَلِيِّ الصَّبِيَّ بِإِجْرَاءِ عَقْدٍ وَاحِدٍ فَقَطْ

стр. 1448

كَقَوْلِهِ لَهُ اذْهَبْ إلَى السُّوقِ وَاشْتَرِ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ أَوْ بِعْهُ؛ فَلَيْسَ بِإِذْنٍ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَلْ إنَّمَا يُعَدُّ مِنْ قَبِيلِ اسْتِخْدَامِ الصَّغِيرِ تَوْكِيلًا عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ وَالْمُعْتَادُ التَّصَرُّفَاتُ وَالْعُقُودُ الْمُكَرَّرَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مِنْهَا الرِّبْحَ أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْأَمْرَ وَالْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ النَّوْعِيِّ هُوَ إذْنٌ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَدْ جَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ إنَّ إعْطَاءَ الْإِذْنِ بِالتَّصَرُّفِ الْمُكَرَّرِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً هُوَ إذْنٌ بِالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَلَمْ يَأْتِ فِيهِ عِبَارَةٌ (الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مِنْهَا الرِّبْحَ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِنَفْسِ الْعُقُودِ الْمُكَرَّرَةِ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الرِّبْحِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَ إعْطَائِهِ الْإِذْنَ بِالْقَصْدِ الْمُكَرَّرِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَصْدُ الرِّبْحِ مَفْقُودًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ تَذْكُرْ الْمَجَلَّةُ عِبَارَةَ (الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مِنْهَا الرِّبْحَ) لَكَانَ أَجْدَرَ. مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ بِعْ وَاشْتَرِ أَوْ قَالَ لَهُ بِعْ وَاشْتَرِ مَالًا مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ أَوْ قَالَ لَهُ بِعْ ثَوْبِي هَذَا وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ أَوْ تَعَاطَى الصِّبَاغَةَ أَوْ الْقِصَارَةَ أَوْ الْخِيَاطَةَ فَهُوَ إذْنٌ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَيْ: يَكُونُ بِأَلْفَاظٍ كَهَذِهِ قَدْ أَذِنَ لِلصَّغِيرِ صَرَاحَةً (الْهِدَايَةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلصَّغِيرِ أَجِّرْ نَفْسَك مِنْ النَّاسِ لِلْعَمَلِ الْفُلَانِيِّ فَيَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَلِيُّ الرَّجُلَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ الصَّبِيُّ عِنْدَهُ فَيَكُونُ قَدْ أَمَرَهُ بِعُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ. كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ دَابَّةً يُؤَجِّرُهَا مِنْ النَّاسِ لِرُكُوبِهَا وَتَحْمِيلِ أَمْتِعَتِهِمْ أَوْ قَالَ لَهُ اشْتَغِلْ مَعَ الْحَمَّالِينَ فَيَكُونُ قَدْ أَذِنَهُ بِالتِّجَارَةِ. كَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرُ مَزْرَعَةً وَقَالَ لَهُ آجِرْ بَعْضَ أَرَاضِيهَا وَاشْتَرِ حِنْطَةً وَشَعِيرًا وَازْرَعْهَا وَبِعْ مَحْصُولَاتِهَا وَأَعْطِ ضَرِيبَتَهَا فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَذِنَ لِي بِالتِّجَارَةِ فَلَوْ أَعْطَى وَلِيُّ الصَّغِيرِ مَزْرَعَةً وَقَالَ لَهُ خُذْ بِذَارًا وَاسْتَأْجِرْ عُمَّالًا وَازْرَعْهَا وَأَكْرِ أَنْهَارَهَا وَاسْقِهَا وَأَعْطِ ضَرِيبَتَهَا فَيَكُونُ قَدْ أَذِنَهُ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرُ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ لِأَجْلِ الرِّبْحِ وَالْمَكْسَبِ أَوْ بِعْهُ عَلَى وَجْهِ الرِّبْحِ فَيَكُونُ مِنْهُ إذْنًا أَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَهُ بِعْهُ؛ فَلَيْسَ بِإِذْنٍ أَمَّا لَوْ قَالَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ لَهُ اذْهَبْ إلَى السُّوقِ وَاشْتَرِ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ أَوْ بِعْ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِنْ فُلَانٍ أَوْ قَالَ لَهُ اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ وَآجِرْ نَفْسَك مِنْهُ لِلْعَمَلِ الْفُلَانِيِّ أَوْ حَصِّلْ بَدَلَ إيجَارِ عَقَارَاتِي أَوْ اسْتَوْفِ دُيُونِي مِنْ ذِمَمِ النَّاسِ أَوْ قَدْ أَمَّرْتُك بِالِادِّعَاءِ بِدُيُونِي أَوْ أَمَرَهُ بِإِجْرَاءِ عَقْدٍ يَتَعَلَّقُ بِإِكْسَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّ إعْطَاءَ الْإِذْنِ بِالتَّصَرُّفِ الشَّخْصَ لَيْسَ بِإِذْنٍ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَلْ إنَّمَا يُعَدُّ مِنْ قَبِيلِ اسْتِخْدَامِ الصَّغِيرِ تَوْكِيلًا عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ. وَعَدَمُ اعْتِبَارِ الْأَمْرِ بِإِجْرَاءِ عَقْدٍ وَاحِدٍ إذْنًا مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: ١ - أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ قَلِيلَةً فَيُمْكِنُ انْتِهَاءُ الشَّغْلِ بِالشِّرَاءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً لِيُعَدَّ ذَلِكَ اسْتِخْدَامًا. أَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُعْطَاةُ كَثِيرَةَ الْكَمِّيَّةِ وَلَا يُمْكِنُ الْفَرَاغُ مِنْ الشَّغْلِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَكَانَ مُجْبَرًا عَلَى الشِّرَاءِ بِهَا

стр. 1449

مِرَارًا لِإِكْمَالِ الْأَمْرِ فَبِمَا أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إذْنًا بِالْعُقُودِ الْمُكَرَّرَةِ وَالْمُتَفَرِّقَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا بِالتِّجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ) . ٢ - أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا عَدُّ الْأَمْرِ بِإِجْرَاءِ عَقْدٍ وَاحِدٍ اسْتِخْدَامًا فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ عَدُّ الْأَمْرِ بِإِجْرَاءِ عَقْدٍ وَاحِدٍ اسْتِخْدَامًا فَهُوَ إذْنٌ بِالتِّجَارَةِ. مَثَلًا: لَوْ غَصَبَ الصَّبِيُّ مَتَاعًا وَأَمَرَهُ الْوَلِيُّ بِبَيْعِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّ جَعْلَ هَذَا الْأَمْرِ اسْتِخْدَامًا لَيْسَ مُمْكِنًا. وَعَلَيْهِ فَمِنْ الظَّاهِرِ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَكُونُ لِخِدْمَةِ الْوَلِيِّ كَمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِخِدْمَةِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ لِلْمَالِكِ وَهَذَا أَصْلٌ يَتَفَرَّعُ مِنْهُ الْمَسَائِلُ الْمُمَاثِلَةُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) كَذَلِكَ الْأَمْرُ بِمُنَاظَرَةِ زَرْعِ مَزْرَعَتِهِ أَوْ الِاشْتِغَالِ فِي أَبْنِيَتِهِ أَوْ الْمُحَاسِبَةِ مَعَ غُرَمَائِهِ أَوْ تَأْدِيَةِ دُيُونِهِ لِأَصْحَابِهَا لَيْسَ بِإِذْنٍ. كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ حِمَارًا وَأَمَرَهُ بِنَقْلِ الْمِيَاهِ لِعِيَالِهِ عَلَيْهِ أَوْ لِبَعْضِ جِيرَانِهِ بِلَا أَجْرٍ لَا يُعَدُّ إذْنًا أَمَّا لَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ الْمَاءِ فَيَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَدَّ إرْسَالَ الصَّبِيِّ لِلسُّوقِ لِشِرَاءِ لَيْمُونَةٍ إذْنًا بِالتِّجَارَةِ لَلَزِمَ اعْتِبَارُ صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ فَبِذَلِكَ يَسُدُّ بَابَ الِاسْتِخْدَامِ وَهَذَا فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ عَلَى النَّاسِ وَيَصِيرُ اسْتِخْدَامُ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُمْكِنٍ (الْهِدَايَةُ) . تَقْسِيمُ الْإِذْنِ: يَتَبَيَّنُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّ الْإِذْنَ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْإِذْنُ الْعَامُّ وَيَكُونُ بِأَلْفَاظٍ كَآذَنْتُكَ بِالتِّجَارَةِ فِي كُلِّ نَوْعٍ أَوْ فِي النَّوْعِ الْفُلَانِيِّ مِنْ التِّجَارَةِ أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ وَهُوَ الْقِسْمُ الْمُبَيَّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَهُوَ يُسَمَّى بِثَلَاثَةِ أَسْمَاءٍ: ١ - الْإِذْنُ بِالْعُقُودِ الْمُكَرَّرَةِ. ٢ - الْإِذْنُ بِالتَّصَرُّفِ النَّوْعِيِّ. ٣ - الْإِذْنُ الْعَامُّ. الْقِسْمُ الثَّانِي: الْإِذْنُ الْخَاصُّ كَقَوْلِك اشْتَرِ بِدِرْهَمٍ مِلْحًا أَوْ لَيْمُونًا وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَلِهَذَا الْقِسْمِ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: ١ - الْأَمْرُ بِإِجْرَاءِ عَقْدٍ وَاحِدٍ. ٢ - الْأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ الشَّخْصِيِّ. ٣ - الْإِذْنُ الْخَاصُّ. وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ إيجَادُ الْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِخْدَامِ صَبِيٍّ وَبَيْنَ إعْطَائِهِ الْإِذْنَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ حَتَّى لَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُكَلِّفُ بِهِ الصَّبِيَّ مَعْنَى الْإِذْنِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطُّورِيُّ) . شَرْطُ الْإِذْنِ: قُلْنَا فِيمَا مَرَّ إذَا أُعْطِيَ الصَّغِيرُ إذْنًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَصِلَهُ خَبَرُ الْإِذْنِ وَإِذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى قَبْلَ خَبَرِ الْإِذْنِ لَهُ فَلَا يَكُونُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ نَافِذَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَشَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٤٢) . وُصُولُ خَبَرِ الْإِذْنِ: يَحْصُلُ بِكِتَابَةِ الْوَلِيِّ كِتَابًا لِلصَّغِيرِ يُخْبِرُهُ فِيهِ بِالْإِذْنِ أَوْ بِإِرْسَالِ رَسُولٍ كَمَا أَنَّهُ

стр. 1450

يَحْصُلُ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ بِإِخْبَارِ رَجُلٍ عَدْلٍ وَاحِدٍ فُضُولًا هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُنْكِرْ الْوَلِيُّ أَخِيرًا الْإِذْنَ أَمَّا إذَا أَنْكَرَ فَتَلْزَمُ الْبَيِّنَةُ كَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَهُ شَخْصٌ وَاحِدٌ غَيْرُ عَدْلٍ فُضُولًا وَصَدَّقَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ هَذَا الْخَبَرَ تَمَّ الْإِذْنُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٧٣) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إذَا حُجِرَ عَلَى الصَّغِيرِ وُصُولُ خَبَرِ الْحَجْرِ لَهُ وَيَحْصُلُ وُصُولُ خَبَرِ الْحَجْرِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ وُصُولُ خَبَرِ الْإِذْنِ وَالْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ هُوَ هَذَا (الطُّورِيُّ بِتَغْيِيرٍ مَا) [ (مَادَّةُ ٩٧٠) لَا يَتَقَيَّدُ وَلَا يُتَخَصَّصُ إذْنُ الْوَلِيِّ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ] (مَادَّةُ ٩٧٠) : لَا يَتَقَيَّدُ وَلَا يُتَخَصَّصُ إذْنُ الْوَلِيِّ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَلَا بِنَوْعٍ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَثَلًا: لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ يَوْمًا وَشَهْرًا يَكُونُ مَأْذُونًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيَبْقَى مُسْتَمِرًّا عَلَى ذَلِكَ الْإِذْنِ مَا لَمْ يَحْجُرْهُ الْوَلِيُّ كَذَا لَوْ قَالَ لَهُ بِعْ وَاشْتَرِ فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي كُلِّ مَكَان كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ بِعْ وَاشْتَرِ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ كُلَّ جِنْسِ الْمَالِ وَلَا يَتَقَيَّدُ وَلَا يَتَخَصَّصُ إذْنُ الْوَلِيِّ (١) بِزَمَانٍ (٢) بِمَكَانٍ (٣) بِنَوْعٍ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (٤) بِمُعَامَلَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، حَتَّى لَوْ جَرَى التَّخْصِيصُ بِلَا تَصَرُّفَاتٍ بِسَبَبِ اقْتِدَارِ وَوُقُوفِ الصَّبِيِّ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهَا وَلِلْعِلْمِ بِعَدَمِ اقْتِدَارِهِ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ الْأُخْرَى فَلَا يَتَخَصَّصُ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِذْنُ إسْقَاطًا فَلَا يُقْبَلُ التَّقْيِيدُ وَلَيْسَ الْإِذْنُ إنَابَةً وَتَوْكِيلًا وَلَوْ كَانَ إنَابَةً وَتَوْكِيلًا لَتَقَيَّدَ وَتَخَصَّصَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٥٦) (مُنْلَا مِسْكِينٍ) وَعَلَيْهِ فَتِجَارَةُ الصَّغِيرِ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ وَأَخْذُهُ وَعَطَاؤُهُ صَحِيحَانِ كَمَا أَنَّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ وَرَهْنَهُ مَالًا وَإِعَارَتَهُ ثَوْبًا وَحَيَوَانًا صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ قَدْ مَنَعَهُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ مِنْ عَادَاتِ التُّجَّارِ وَيُقْصَدُ بِهِ جَلْبُ الْقُلُوبِ فَيَبِيعُونَ صَفْقَةً وَاحِدَةً مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَيَبِيعُونَ صَفْقَةً أُخْرَى بِالرِّبْحِ وَعَلَيْهِ فَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يُبَاشِرَ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَتَقَيَّدُ وَلَا يَتَخَصَّصُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْوَلِيَّ سَوَاءٌ نَهَى عَنْ مُخَالِفَةِ تَقْيِيدِهِ صَرَاحَةً أَوْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَتَقَيَّدُ وَلَا يَتَخَصَّصُ يَعْنِي: مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ صَرَاحَةً لِلصَّغِيرِ بِعْ وَاشْتَرِ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ أَوْ قَالَ لَهُ بِعْ وَاشْتَرِ حِنْطَةً وَلَا تَبِعْ أَوْ تَشْتَرِ غَيْرَهَا وَنَهَى عَنْ خِلَافِهَا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ غَيْرَ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ قَالَ أَذِنْتُك لِشَهْرٍ وَحَجَرْتُك لِمُرُورِ شَهْرٍ فَإِذَا لَمْ يُحْجَرْ بَعْدَ مُرُورِ الشَّهْرِ مُحَدِّدًا بَقِيَ مَأْذُونًا أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي، رَدُّ الْمُحْتَارِ) إنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَإِنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ غَيْرُ جَائِزَيْنِ وَيَجْرِي الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْحَجْرُ كَالْإِذْنِ أَيْضًا لَا يَقْبَلُ التَّخَصُّصَ وَالتَّجَزُّؤَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٧٣) (أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ زُفَرَ) فَإِنَّ الْإِذْنَ يَتَقَيَّدُ وَيَتَخَصَّصُ بِهَا وَإِلَيْك سَبَبُ الِاخْتِلَافِ

стр. 1451

إنَّ الْإِذْنَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ إسْقَاطٌ فَلَا يَتَقَيَّدُ أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَهُوَ إنَابَةٌ وَتَوْكِيلٌ فَيَتَقَيَّدُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا: لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَوْمًا وَاحِدًا أَوْ شَهْرًا يَكُونُ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ مَأْذُونًا عَلَى الْإِطْلَاقِ، يَعْنِي: يَكُونُ مَأْذُونًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَيَّامِ وَالْأَشْهُرِ وَيَبْقَى مَأْذُونًا دَائِمًا مَا لَمْ يَحْجُرْهُ الْوَلِيُّ وَلَا يَنْحَجِرُ بِانْقِضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ أَمَّا بَعْدَ الْإِذْنِ فَلِلْوَلِيِّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٣) أَنْ يَحْجُرَ الصَّغِيرَ مُجَدِّدًا وَيُبْطِلُ الْإِذْنَ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ وَهَذَا مِثَالٌ لِعَدَمِ تَقَيُّدِ الْإِذْنِ وَتَخَصُّصِهِ بِالزَّمَانِ. كَذَا لَوْ قَالَ لَهُ بِعْ وَاشْتَرِ فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ يَكُونُ الصَّغِيرُ مَأْذُونًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي ذَلِكَ السُّوقِ وَفِي غَيْرِهِ وَفِي كُلِّ مَكَان وَهَذَا مِثَالٌ لِعَدَمِ تَقَيُّدِ الْإِذْنِ بِالْمَكَانِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ لَهُ بِعْ مَالًا مِنْ النَّوْعِ الْفُلَانِيِّ كَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِبَيْعِ الْخُبْزِ سَوَاءٌ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِ أَمْوَالٍ أُخْرَى وَشِرَائِهَا أَمْ لَمْ يَمْنَعْهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ مَا يَشَاءُ مِنْ أَجْنَاسِ الْأَمْوَالِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِدَايَةُ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْوَلِيُّ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَالطَّعَامِ وَالْكِسَاءِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِخْدَامِ وَلَا يُعَدُّ مَأْذُونًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٩٦٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَهَذَا مِثَالٌ لِعَدَمِ تَقَيُّدِ وَتَخَصُّصِ الْإِذْنِ بِنَوْعٍ مِنْ الْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلصَّغِيرِ بِعْ وَاشْتَرِ مَعَ الرَّجُلِ الْفُلَانِيِّ أَيْ: بِأَنْ يَأْمُرَهُ الْوَلِيُّ وَيُقَيِّدُهُ بِمُعَامَلَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يُعْتَبَرُ الْأَمْرُ وَالتَّقْيِيدُ وَلِلصَّغِيرِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (مَادَّةُ ٩٧١) كَمَا يَكُونُ الْإِذْنُ صَرَاحَةً يَكُونُ دَلَالَةً] (مَادَّةُ ٩٧١) كَمَا يَكُونُ الْإِذْنُ صَرَاحَةً يَكُونُ دَلَالَةً أَيْضًا مَثَلًا: لَوْ رَأَى الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَسَكَتَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ يَكُونُ قَدْ أَذِنَهُ دَلَالَةً. إنَّ الْإِذْنَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٦٩) يَكُونُ دَلَالَةً كَمَا يَكُونُ صَرَاحَةً وَقَوْلُهُ لَا أَنْهَاهُ عَنْ التِّجَارَةِ إذْنٌ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ أَذِنْتُك بِالتِّجَارَةِ أَوْ أَعْطَيْتُك إذْنًا بِالتِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَصِدْقَهُ شَيْءٍ فَهُوَ إذْنٌ صَرَاحَةً وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَى وَلِيُّ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ مَا عَدَا الْقَاضِي الصَّغِيرَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي أَيْ: عَلِمَ بِبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَسَكَتَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَيَكُونُ قَدْ أَذِنَهُ دَلَالَةً فِي التِّجَارَةِ أَيْ: فِي غَيْرِ الَّذِي رَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِيهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ السُّكُوتُ يَحْتَمِلُ الرِّضَا وَالسُّخْطَ وَيَلْزَمُ أَلَّا يَثْبُتَ الْإِذْنُ بِالشَّكِّ فَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ إذَا رَأَى أَحَدٌ شَخْصًا تَحْتَ حِجْرِهِ وَوِلَايَتِهِ يَبِيعُ فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُعَدَّ السُّكُوتُ إذْنًا كَانَ ذَلِكَ مُؤَدِّيًا إلَى الضَّرَرِ بِالنَّاسِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَنْخَدِعُونَ بِسُكُوتِهِ وَيَتَعَامَلُونَ مَعَهُ وَعَلَيْهِ فَقَدْ عُدَّ السُّكُوتُ رِضًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . بِمَا أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ قَدْ ذُكِرُوا مُطْلَقَيْنِ فَيَشْمَلَانِ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ كَمَا يَشْمَلَانِ الْمَالَ الْمَبِيعَ

стр. 1452

سَوَاءٌ كَانَ لِلْوَلِيِّ أَمْ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ وَقَعَ بِأَمْرِ الْوَلِيِّ أَمْ بِدُونِ أَمْرِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ مُحَرَّمًا كَالْخَمْرِ أَمْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ (أَبُو السُّعُودِ، الطَّحْطَاوِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْمَأْذُونِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) لَكِنْ يَقْتَضِي لِصَيْرُورَةِ السُّكُوتِ إذْنًا دَلَالَةُ عَدَمِ وُجُودِ مَنْعٍ صَرِيحٍ أَمَّا إذَا وُجِدَ مَنْعٌ صَرِيحٌ كَمَا لَوْ أَعْلَنَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ قَائِلًا إذَا رَأَيْت فُلَانًا الصَّغِيرَ وَهُوَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَسَكَتَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣) (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطُّورِيُّ) وَالْمَقْصُودُ مِنْ الرُّؤْيَةِ الْعِلْمُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الشَّرْحِ (أَبُو السُّعُودِ) . فَعِبَارَةُ (إذَا رَأَيْت) هُنَا بِمَعْنَى (إذَا وَقَفْت وَاطَّلَعْت) . أَيْ: سَوَاءٌ أَرَأَى بِعَيْنِهِ أَمْ عَلِمَ بِطَرِيقِ الْإِخْبَارِ كَذَلِكَ قَوْلُ مَا (مَا عَدَا الْقَاضِي) احْتِرَازٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ رَأَى الصَّغِيرَ أَوْ الْمَعْتُوهَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَسَكَتَ فَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهُ إذْنًا لَهُ بِالتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ مِنْ حَقٍّ فِي مَالِ الْغَيْرِ حَتَّى يُسْقِطَهُ بِالْإِذْنِ (التَّنْوِيرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ قَبِيلَ كِتَابِ الْغَصْبِ) . كَذَلِكَ قَدْ جَاءَ شَرْحًا (فِيمَا عَدَا الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنْ الْأُمُورِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ بِالسُّكُوتِ الْمَذْكُورِ مَأْذُونًا بِهَذَا الْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَعَلَيْهِ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَحِيزَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ الْمَذْكُورَيْنِ وَإِذَا شَاءَ يَفْسَخَهُمَا وَإِلَّا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ وَهَذَا ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ. مَثَلًا: لَوْ رَأَى الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ قَدْ أَخَذَ عَدْلًا مِنْ السُّكَّرِ مِنْ مَكَان وَأَخَذَ يَبِيعُهُ فِي مَكَان آخَرَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَيَكُونُ هَذَا الصَّبِيُّ مَأْذُونًا وَيَكُونُ أَخْذُهُ وَإِعْطَاؤُهُ نَافِذًا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ بَيْعُ وَشِرَاءُ ذَلِكَ السُّكَّرِ نَافِذًا؛ لِأَنَّ بَيْعَ وَشِرَاءَ السُّكَّرِ الْمَذْكُورِ وَسِيلَةٌ لِلْإِذْنِ فَوَسِيلَةُ الشَّيْءِ خَارِجَةٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَقَدُّمُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، الطَّحْطَاوِيُّ، أَبُو السُّعُودِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي، رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (مَادَّةٌ ٩٧٢) لَوْ أذن لِلصَّغِيرِ مِنْ قِبَلِ وَلِيِّهِ] (مَادَّةٌ ٩٧٢) لَوْ أُذِنَ لِلصَّغِيرِ مِنْ قِبَلِ وَلِيِّهِ يَكُونُ فِي الْخُصُوصَاتِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ الْإِذْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَالِغِ وَتَكُونُ عُقُودُهُ الَّتِي هِيَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ مُعْتَبَرَةً. وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ تَصَرُّفَاتُ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ كَمَا أَنَّهَا نَافِذَةٌ وَمُعْتَبَرَةٌ فَتَصَرُّفَاتُ الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ الْإِذْنِ صَحِيحَةٌ وَنَافِذَةٌ وَمُعْتَبَرَةٌ أَيْضًا وَإِذَا لَحِقَتْهُ أَيْ: الصَّغِيرَ دُيُونٌ بِسَبَبِ مُعَامَلَاتٍ تِجَارِيَّةٍ كَهَذِهِ تُؤَدَّى مِنْ أَمْوَالِ الصَّغِيرِ سَوَاءٌ اكْتَسَبَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ قَبْلَ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَ الدَّيْنِ وَسَوَاءٌ أَمْلَكَهَا بِالِاتِّهَابِ أَمْ عَنْ طَرِيقِ الْإِرْثِ. وَإِذَا لَمْ تَفِ هَذِهِ الْأَمْوَالُ بِالدَّيْنِ لَزِمَ انْتِظَارُ حَالِ يُسْرِهِ وَلَا يَضْمَنُ بِهَا وَلِيُّهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ اسْتِنْبَاطًا) . وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ عُقُودُهُ (١) كَالْبَيْعِ (٢) وَالشِّرَاءِ (٣) وَالسَّلَمِ (٤) وَالْإِجَارَةِ (٥) وَالتَّوْكِيلِ لِلْعُقُودِ الْمَاضِيَةِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْآتِيَةِ (٦) وَالرَّهْنِ (٧) وَالِارْتِهَانِ (٨) وَتَأْجِيلِ الدَّيْنِ (٩) وَالْإِعَارَةِ (١٠) وَالْمُسَاقَاةِ (١١) وَالْمُزَارَعَةِ (١٢) وَالْمُضَارَبَةِ (١٣) ، وَالْأَبْضَاعِ (١٤) وَعَقْدِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ (١٥) وَالِاسْتِقْرَاضِ (١٦) وَأَخْذِ بُذُورٍ وَزَرْعِ مَزْرَعَتِهِ (١٧) وَالْإِقْرَارِ (١٨) وَالصَّيْرُورَةِ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ (١٩) وَالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ لَدَى تَوَجُّهِهَا عَلَيْهِ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ (٢٠) وَهِبَةِ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ وَإِهْدَائِهِ

стр. 1453

وَتَنْزِيلِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، الْمِقْدَارَ الَّذِي يَجُوزُ تَنْزِيلُهُ وَحَطِّهِ عَادَةً عِنْدَ التُّجَّارِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْخُصُوصَاتِ، تَكُونُ مُعْتَبَرَةً، وَلْنُبَادِرْ فِيمَا يَلِي إلَى إيضَاحِ مَا ذُكِرَ: [١]- الْبَيْعُ: إذَا بَاعَ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مَالَهُ مِنْ آخَرَ سَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا أَمْ مَوْرُوثًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ مَعَ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا بِالِاتِّفَاقِ (الطَّحْطَاوِيُّ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . كَذَلِكَ لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ وَلَدَيْهِ الْمُمَيِّزَيْنِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ الثَّانِي مَالًا كَانَ جَائِزًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) وَإِذَا بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ وَبِغَبْنٍ فَاحِشٍ يَكُونُ جَائِزًا أَيْضًا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. وَلَوْ نَهَى الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ عَنْ الْبَيْعِ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ يَكُونُ الْبَيْعُ مَعَ ذَلِكَ صَحِيحًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) . وَدَلِيلُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هُوَ أَنَّ رَأْيَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ يَكْمُلُ بِانْضِمَامِ رَأْيِ الْوَلِيِّ إلَيْهِ وَيَلْحَقُ بِالْبَالِغِ وَلَمَّا كَانَ بَيْعُ الْبَالِغِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ صَحِيحًا فَلِذَلِكَ كَانَ بَيْعُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ صَحِيحًا أَيْضًا. أَمَّا بَيْعُ الْوَلِيِّ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ (كَشْفُ الْأَسْرَارِ، شَرْحُ الْمَنَارِ) . كَذَلِكَ يَقَعُ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ التِّجَارَةِ وَمَا يَقَعُ ضِمْنَ شَيْءٍ يَأْخُذُ حُكْمَ ذَلِكَ الشَّيْءِ. أَمَّا الْهِبَةُ فَلَيْسَتْ تِجَارَةً (أَبُو السُّعُودِ) . إلَّا أَنَّ بَيْعَ الصَّغِيرِ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لَيْسَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ التِّجَارَةِ هُوَ الِاسْتِرْبَاحِ وَالْبَيْعُ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ إتْلَافٌ فَيَجْرِي مَجْرَى التَّبَرُّعِ حَتَّى إنَّهُ صَدَرَ مِنْ مَرِيضٍ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَبَيْعُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي مَالًا لِلصَّغِيرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ جَائِزٍ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . وَيَجْرِي فِي الْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ أَيْضًا الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ ذَكَرَتْ الْبَيْعَ مُطْلَقًا فَيُسْتَدَلُّ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٦٤) أَنَّهَا اخْتَارَتْ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَإِذَا وَقَعَتْ مُحَابَاةُ الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَتَجْرِي وَفْقًا لِلْمَسَائِلِ الْوَارِدَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ اسْتِخْرَاجًا) . اسْتِثْنَاءٌ: تُسْتَثْنَى الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ صُحُفِ الْبَيْعِ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ (أَيْ: الْمُحَابَاةِ) لَوْ بَاعَ الْمَأْذُونُ الصَّبِيُّ مَالَهُ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ مِنْ أَبِيهِ؛ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَمَّا إذَا بَاعَهُ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ كَانَ صَحِيحًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ، الطَّحْطَاوِيُّ) [٢]- الشِّرَاءُ: لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ مَالًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ، أَمَّا الشِّرَاءُ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَالْبَيْعِ ٠ فَقَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بِصِحَّتِهِ وَقَالَ الْإِمَامَانِ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَدْ سَاوَى الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فِي بَيْعِ الصَّبِيِّ وَشِرَائِهِ فَقَالَ بِجَوَازِهِمَا مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ إلَّا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فَجَوَّزَ بَيْعَ وَكِيلِ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلَمْ يُجَوِّزْ شِرَاءَ وَكِيلِ الشِّرَاءِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ أَيْ: ذَهَبَ إلَى عَدَمِ نَفَاذِ عَقْدِ الشِّرَاءِ بِحَقِّ الْمُوَكِّلِ وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي مَادَّتَيْ (١٤٨٢) و (١٤٩٤) لِأَنَّ لِلْوَكِيلِ الرُّجُوعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ الْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ وَكَالَةً، فَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْحِيلَةِ، أَيْ: بِأَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ وَأَرَادَ إلْزَامَ مُوَكِّلِهِ بِهِ عِنْدَمَا أُطْلِعَ عَلَى غَبْنِهِ الْفَاحِشِ، أَمَّا الْمَأْذُونُ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَحَدٍ، وَلِذَا؛ فَلَيْسَ فِي تَصَرُّفِهِ تُهْمَةُ الْحِيلَةِ، فَكَانَ حُكْمُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي حَقِّهِ سَيُبَيَّنُ [٣]- السَّلَمُ: يَصِيرُ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مُسْلَمًا إلَيْهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَصِيرُ بَائِعًا كَمَا يَصِيرُ رَبُّ سَلَمٍ

стр. 1454

أَيْ مُشْتَرِيًا؛ لِأَنَّ السَّلَمَ نَوْعٌ مِنْ التِّجَارَةِ وَالْحُكْمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ [٤]- الْإِجَارَةُ: لِلصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ كَحَوَانِيتِهِ وَبُيُوتِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَقَارَاتِ وَالْإِجْرَاءُ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ مُسَانَهَةً أَمْ مُشَاهَرَةً، فَلِذَا لِلصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ أَوْ دَابَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي التِّجَارَةِ (أَبُو السُّعُودِ، الطَّحْطَاوِيُّ) وَذَلِكَ كَمَا قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٤٤٤) إلَّا إذَا آجَرَ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ نَفْسَهُ لِآخَرَ لِلْخِدْمَةِ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ (الْبَزَّازِيَّةُ؛ فِي الْإِجَارَةِ فِي مَسَائِلِ الْعُذْرِ) [٥]- التَّوْكِيلُ: لِلصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الدَّائِرَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٥٧) يَعْنِي أَنَّهُ لِلصَّغِيرِ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ فِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي لَهُ عَمَلُهَا بِالذَّاتِ (وَسَيُذْكَرُ بَعْضُهَا هُنَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الصَّغِيرُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْأُمُورِ التِّجَارِيَّةِ جَمِيعِهَا فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى مُعَيَّنٍ وَالتَّوْكِيلُ أَيْضًا مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) أَمَّا فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ تَوْكِيلُ أَحَدٍ فِيهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٩) كَأَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِهِبَةِ مَالِهِ مِنْ آخَرَ أَوْ بِإِبْرَاءِ مَدِينِهِ مِنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنَّهُ يَسْتَمِدُّ الْوَكِيلُ حَقَّ التَّصَرُّفِ مِنْ مُوَكِّلِهِ وَمَتَى كَانَ حَقُّ التَّصَرُّفِ لِلْمُوَكِّلِ مَفْقُودًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَمِنْ الْبَدِيهِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ مَنْحُ ذَلِكَ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ [٦ وَ ٧]- الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ: إنَّ رَهْنَ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَارْتِهَانَهُ جَائِزَانِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٨) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ؛ إذْ هُمَا إيفَاءُ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَاؤُهُ وَيَتَقَرَّرُ ذَلِكَ بِالْهَلَاكِ [٨]- تَأْجِيلُ الدَّيْنِ: لِلصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ أَنْ يُؤَجِّلَ مَالَهُ مِنْ الدَّيْنِ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيُمْهِلُ مَدِينَهُ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ (الطَّحْطَاوِيُّ، وَالْخَانِيَّةُ) [٩]- الْإِعَارَةُ: تَجُوزُ إعَارَةُ الْمَأْذُونِ وَاسْتِعَارَتُهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٠٩) ؛ لِأَنَّ إعَارَةَ الصَّبِيِّ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ [١٠]- الْمُسَاقَاةُ: يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٤٣) أَنَّ لِلصَّبِيِّ أَنْ يُسَاقِيَ [١١]- الْمُزَارَعَةُ: لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٣٣) أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ مُزَارَعَةٍ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمَزَارِعِ فَهُوَ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ فَهُوَ إجَارَةُ نَفْسِهِ وَهُوَ يَمْلِكُ الْوَجْهَيْنِ قَالَ ﵊ «الزَّارِعُ تَاجِرُ رَبِّهِ» (الطَّحْطَاوِيُّ) [١٢]- الْمُضَارَبَةُ: لِلصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ أَنْ يُضَارِبَ أَيْ: يَأْخُذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً وَيَدْفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّهُ إنْ دَفَعَ يَكُونُ مُسْتَأْجِرًا وَإِنْ أَخَذَ يَكُونُ مُؤَجِّرًا نَفْسَهُ وَهُمَا مِنْ التِّجَارَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَلِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ أَيْضًا وَكَالَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا كَفَالَةٌ [١٣]- الْإِبْضَاعُ: لِلصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ بِطَرِيقِ الْإِبْضَاعِ أَيْ: يَدْفَعُ الْمَالَ بِضَاعَةً يَعْنِي: بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ لِيَتَّجِرَ بِهِ وَيَكُونَ الرِّبْحُ لَهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٠٨) [١٤]- الشَّرِكَةُ: لِلصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَعْقِدَ الشَّرِكَةَ الْعِنَانَ؛ لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ. أَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ؛ فَلَيْسَ لَهُ عَقْدُهَا؛ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٤) وَبِمَا أَنَّ الصَّغِيرَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٢٨) لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْكَفَالَةِ فَتَنْقَلِبُ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ (الْهِدَايَةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ

стр. 1455

الِاسْتِقْرَاضُ: لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ حَتَّى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَأْدِيَةِ مَا اقْتَرَضَهُ بِقَوْلِ إنَّنِي اسْتَقْرَضْتُهُ حَالَ صِغَرِي فَلَا يَلْزَمُنِي أَدَاؤُهُ. [١٦]- الْإِقْرَاضُ: لَيْسَ لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يُقْرِضَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ تَبَرُّعٌ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّبَرُّعِ. غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَا أَقْرَضَهُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ دُونَ الدِّرْهَمِ فَيَكُونُ إقْرَاضُهُ جَائِزًا كَمَا لَوْ وَهَبَهُ. وَيَرَى الْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ إقْرَاضِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ (الْكَفَوِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ، وَمُلْتَقَى الْأَنْهُرِ) . [١٧]- اشْتِرَاءُ الْبَذْرِ إلَخْ: لَوْ اشْتَرَى الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ الْبَذْرَ وَزَرَعَهُ فِي مَزْرَعَتِهِ كَانَ جَائِزًا. [١٨]- الْإِقْرَارُ: إنَّ إقْرَارَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَصِحُّ فِيهَا مَأْذُونِيَّتُهُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٧٣) . سَوَاءٌ أَصَدَّقَ الْوَلِيُّ هَذَا الْإِقْرَارَ أَمْ كَذَّبَهُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الصَّغِيرُ حِينَ إقْرَارِهِ مَدِينًا أَمْ غَيْرَ مَدِينٍ؛ إذْ لَوْ لَمْ يَجُزْ الْإِقْرَارُ لَمْ يُعَامِلْهُ أَحَدٌ فَيَكُونُ مِنْ لَوَازِمِ الْمُعَامَلَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) أَمَّا لَوْ أَقَرَّ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ الَّذِي يُعْطِي الْإِذْنَ لِلصَّبِيِّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ إجَازَةٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ فِي يَدِهِ، أَوْ مُضَارَبَةٍ، أَوْ رَهْنٍ أَوْ يُمَاثِلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَلِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ شَهَادَةٌ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٣) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي عَشَرَ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ) وَعَلَيْهِ فَإِقْرَارُ الصَّغِيرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الْإِقْرَارُ الَّذِي يَقَعُ بِدُونِ إضَافَةٍ إلَى حَالِ الْحَجْرِ وَهَذَا الْإِقْرَارُ صَحِيحٌ فَلِذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَأْذُونُ بِغَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ جَحَدَهَا أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ جَحَدَهَا أَوْ دَابَّةٍ عَقَرَهَا أَوْ ثَوْبٍ أَحْرَقَهُ أَوْ أَجْرِ أَجِيرٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ دَيْنٌ يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِ (الطَّحْطَاوِيُّ بِتَغْيِيرٍ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ إشْهَادُ الشُّهُودِ عَلَى كُلِّ مُعَامَلَةٍ مُتَعَذِّرًا فَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ إقْرَارُهُ يَمْتَنِعُ النَّاسُ بِذَلِكَ عَنْ مُعَامَلَةِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَلْتَئِمُ أَمْرُ التِّجَارَةِ وَلَا يَنْتَظِمُ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ، الْأَنْقِرْوِيُّ، وَالطَّحْطَاوِيُّ) . سُؤَالٌ - بِمَا أَنَّ الْوِلَايَةَ الْمُتَعَدِّيَةَ أَيْ: وِلَايَةَ الصَّبِيِّ هِيَ فَرْعٌ عَنْ الْوِلَايَةِ الْقَائِمَةِ أَيْ: وِلَايَةِ الْوَلِيِّ وَلَمَّا كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَالِ الصَّبِيِّ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَمْنَحَ الصَّبِيَّ هَذَا الْحَقَّ وَيَأْذَنَهُ بِهِ أَيْ أَنَّ الصَّبِيَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ يَكُونُ قَدْ اسْتَمَدَّ حَقَّ التَّصَرُّفِ مِنْ الْوَلِيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي الْإِقْرَارِ وَبِمَا أَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يَسْتَطِيعَ شَخْصٌ تَمْلِيكَ آخَرَ مَا لَا يَمْلِكُهُ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الصَّبِيُّ قَدْ مَلَكَ حَقَّ الْإِقْرَارِ؟ الْجَوَابُ - إنَّ إفَادَةَ إذْنِ الْوَلِيِّ بِالْإِقْرَارِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى كَوْنِ الْإِقْرَارِ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ وَلِلْوَلِيِّ حَقٌّ بِإِعْطَاءِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ وَتَوَابِعِهَا (أَبُو السُّعُودِ) وَلَيْسَ بِتَمْكِينِ الْوَلِيِّ مِنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الصَّبِيِّ. أَمَّا إقْرَارُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهَا يَعْنِي: الْأَحْوَالَ الَّتِي لَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِي الْإِذْنِ؛ فَلَيْسَ صَحِيحًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٣) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَقَرَّ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ بِالْمَالِ وَبِالْمَهْرِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ صَحِيحًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ وَفِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ) كَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَبِقَتْلِهِ شَخْصًا وَبِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ التَّسْلِيمِ وَالْإِبْرَاءِ وَالسَّرِقَةِ بَاطِلٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)

стр. 1456

الْخَانِيَّةُ " وَإِقْرَارُ الصَّغِيرِ بِالْغَصْبِ جَائِزٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ ضَمَانُ تِجَارَةٍ وَمُعَاوَضَةٍ وَلِأَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ بِالضَّمَانِ (أَبُو السُّعُودِ، الطُّورِيُّ) ، وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تُوُفِّيَ الصَّغِيرُ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ غَصْبٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تُوجَدُ فِي التِّجَارَةِ كَانَ إقْرَارُهُ جَائِزًا فِي جَمِيعِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنُ صِحَّةٍ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ صِحَّةٍ فَيُقَدَّمُ وَمَا زَادَ عَنْهُ يُعْطَى لِأَصْحَابِ تِلْكَ الدُّيُونِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٠٢) وَكُلُّ دَيْنٍ لَزِمَهُ فِي حَالِ الْمَرَضِ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ كَانَ دَيْنُ الْمَرَضِ أُسْوَةً بِغُرَمَاءِ الصِّحَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَأَبُو السُّعُودِ) . وَكَذَلِكَ يَنْفُذُ إقْرَارُ الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ تَشْخِيصٌ بِأَمْوَالِهِ الَّتِي وَرِثَهَا عَنْ مُورِثِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ كَوْنَ الْمُقَرِّ بِهِ مَوْرُوثًا لَهُ وَعَدَمُ وُجُودِ مَالٍ مُكْتَسَبٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالضِّمَامِ رَأْيُ الْوَلِيِّ قَدْ أُلْحِقَ الصَّغِيرُ بِالْبَالِغِ وَبِمَا أَنَّ الْمَالَ الْمُكْتَسَبَ وَالْمَوْرُوثَ هُوَ مَالُهُ فَيَنْفُذُ إقْرَارُهُ فِي جَمِيعِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيُرْوَى عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْمَالِ الَّذِي وَرِثَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَاجَةٍ إلَى اعْتِبَارِ صِحَّةِ إقْرَارِهِ فِي مَالِهِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ بِخِلَافِ مَالِ الْمَوْرُوثِ؛ إذْ لَا حَاجَةَ لِاعْتِبَارِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْوَجْهُ الثَّانِي: إقْرَارُهُ الْوَاقِعُ مُضَافًا إلَى حَالِ حَجْرِهِ، مَثَلًا: لَوْ أَقَرَّ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ بِأَنَّهُ غَصَبَ مَالَ فُلَانٍ حَالَ حَجْرِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَ الْقَرْضَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ أَوْ الْوَدِيعَةَ أَوْ الْإِعَارَةَ أَوْ الْمُضَارَبَةَ أَوْ الْبِضَاعَةَ فَهَلْ يُؤَاخَذُ عَلَى ذَلِكَ؟ يَحْتَاجُ هَذَا إلَى تَفْصِيلٍ، يُؤَاخَذُ بِالْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ أَصَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى إضَافَتِهِ إلَى حَالِ الْحَجْرِ أَمْ لَمْ يُصَدِّقْ أَمْ قَالَ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ فِي حَالِ الْمَأْذُونِيَّةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٠) أَمَّا إذَا صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْإِضَافَةَ أَيْ: صَدَّقَ وُقُوعَ الِاسْتِهْلَاكِ فِي حَالِ الْحَجْرِ فَلَا يُؤَاخَذُ، أَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ إذَا صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْإِضَافَةَ أَيْ: حُصُولَ الِاسْتِهْلَاكِ فِي حَالِ الْحَجْرِ فَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْ وَادَّعَى أَنَّ وُقُوعَ الِاسْتِهْلَاكِ كَانَ فِي حَالِ الْإِذْنِ فَيُؤَاخَذُ الصَّبِيُّ الْمُقِرُّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ، وَفِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ، الْخَانِيَّةُ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ كُنْت أَقْرَرْت فِي حَالِ حَجْرِي لِفُلَانٍ بِكَذَا دِينَارًا دَيْنًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيُقْبَلُ إسْنَادُهُ الْإِقْرَارَ إلَى حَالِ الْحَجْرِ سَوَاءٌ أَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي إسْنَادِهِ أَمْ كَذَّبَهُ، كَذَلِكَ إذَا أَصْبَحَ الْمَعْتُوهُ مَأْذُونًا فَإِقْرَارُهُ مُعْتَبَرٌ أَيْضًا فَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى الْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ بِغَصْبِ مَالٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِ وَدِيعَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إيجَارٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ مُعْتَبَرًا كَمَا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِ الْمَعْتُوهِ بِوُقُوعِ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ وَلِيُّ الْمَعْتُوهِ مَجْلِسَ الدَّعْوَى (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَعْتُوهِ بِغَيْرِ مَا وَرِثَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ الْمَالِ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اسْتِثْنَاءٌ: إنَّ إقْرَارَ الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ الْآتِي لَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلٍ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ أَبَا الصَّغِيرِ الَّذِي أَعْطَى الْإِذْنَ لِلصَّغِيرِ كَانَ الْإِقْرَارُ غَيْرَ صَحِيحٍ: يَعْنِي: إذَا أَقَرَّ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ هُوَ مَالُ أَبِيهِ أَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِأَبِيهِ بِكَذَا دِرْهَمًا فَإِقْرَارُهُ بِذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى قَوْلٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيَكُونُ إقْرَارُهُ لِوَلِيِّهِ أَوْ لِغَيْرِهِ صَحِيحًا عَلَى قَوْلٍ آخَرَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُقَرُّ بِهِ عَيْنًا أَمْ دَيْنًا (الْقُهُسْتَانِيُّ، أَبُو السُّعُودِ، الْعَيْنِيُّ قَبِيلَ الْغَصْبِ) كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ مَالًا مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ مَدِينٌ فَهُوَ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْأَبِ أَنْ

стр. 1457

يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ أَدَاءَهُ الثَّمَنَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [١٩]- صَيْرُورَتُهُ مُدَّعِيًا وَمُدَّعَى عَلَيْهِ: يَصِحُّ أَنْ يَحْضُرَ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ أَمَامَ الْمَحْكَمَةِ بِصِفَةِ مُدَّعٍ عَلَى أَحَدٍ بِحَقٍّ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ مُدَّعَى عَلَيْهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِحَقٍّ مِنْ ضَمَانِ التِّجَارَةِ وَأَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى حُضُورُ الْوَلِيِّ الْآذِنِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَالْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَإِنْ كَانَ الْآذِنُ غَائِبًا وَلَا تُقْبَلُ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالسَّرِقَةِ أَصْلًا (الْخَانِيَّةُ) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ مَالًا بِالْإِهْلَاكِ أَوْ الْغَصْبِ وَقَالَ الْمُدَّعِي لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِأَفْعَالِهِ وَيَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى الْإِشَارَةِ وَلَكِنْ يَحْضُرُ مَعَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ مَا ثَبَتَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يُنَصِّبَ لَهُ وَصِيًّا، يُنَصِّبُ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا (الْأَنْقِرْوِيُّ) أَمَّا فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ ضَمَانِ التِّجَارَةِ إذَا أُقِيمَتْ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْوَلِيِّ أَثْنَاءَ الدَّعْوَى فَلَوْ أَقَامَ أَحَدٌ دَعْوَى قَتْلٍ عَلَى الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ وَلِيِّهِ الْإِذْنَ أَثْنَاءَ الدَّعْوَى وَإِذَا أُثْبِتَ الْقَتْلُ فِي حُضُورِ الْوَلِيِّ فَيَلْزَمُ الْحُكْمُ بِالدِّيَةِ وَإِذَا أَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوا الْقَتْلَ وَإِنَّمَا شَهِدُوا عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ قَدْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ) وَعَلَيْهِ يُمْكِنُ الِادِّعَاءُ عَلَى الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ بِشَيْءٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى كَوْنِهِ غَصَبَ الْمَبِيعَ وَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ الشَّهَادَةَ عَلَى الصَّغِيرِ بِكَوْنِهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [٢٠]- النُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِشَيْءٍ مِنْ التِّجَارَةِ أَوْ مِنْ تَوَابِعِهَا أَوْ أَنْكَرَ الصَّبِيُّ وَلَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ، يَحْلِفُ الصَّبِيُّ الْمَذْكُورُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ وَيُعْتَبَرُ نُكُولُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالثَّالِثَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَا يَحْلِفُ الصَّبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ فَقَدْ قَالَ فَرِيقٌ آخَرُ مِنْهُمْ بِتَحْلِيفِ الصَّبِيِّ لِمَأْذُونِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ لِئَلَّا تَنْزِعَ ثِقَةَ النَّاسِ مِنْهُ فِي الْأُمُورِ التِّجَارِيَّةِ وَقَدْ رُجِّحَ هَذَا الْقَوْلُ، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ يَحْلِفُ كَالْبَالِغِ، قَالَ نُصَيْرٌ: لَا يَحْلِفُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ إلَّا بِإِقْرَارٍ وَبَيِّنَةٍ، وَعُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ وَبِهِ نَأْخُذُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ أَنَّ النُّكُولَ بَذْلٌ أَوْ إقْرَارٌ (الْبَحْرُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَزَّازِيَّةُ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . [٢١]- إهْدَاءُ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ: لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ أَنْ يُهْدِيَ غَيْرَهُ شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ الْمَأْكُولَاتِ كَالرَّغِيفِ وَالْكَعْكِ أَوْ أَنْ يُضِيفَ آخَرُ عَلَى قَدْرٍ يَسِيرٍ مِنْ ذَلِكَ بِنِسْبَةِ مَالِهِ. وَالْفَلْسُ كَالرَّغِيفِ، وَمِنْ الْفِضَّةِ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ، كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الشرنبلالية (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَهَؤُلَاءِ الْمُهْدَى إلَيْهِمْ سَوَاءٌ أَكَانُوا مِمَّنْ يُعَامِلُهُمْ الصَّبِيُّ مِنْ التُّجَّارِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ بَيْنَ التُّجَّارِ لِاسْتِجْلَابِ الْقُلُوبِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتُعَيَّنُ الْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ بِنِسْبَةِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ وَيُحَدَّدُ بِالْمَرْتَبَةِ الَّتِي لَا تُعَدُّ إسْرَافًا، وَعَلَيْهِ فَالصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ الَّذِي فِي يَدِهِ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ لَوْ أَهْدَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ يُعَدُّ ذَلِكَ قَلِيلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَأَهْدَى مِنْهَا نِصْفُ دِينَارٍ فَيُعَدُّ ذَلِكَ كَثِيرًا (أَبُو السُّعُودِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) كَذَلِكَ تَصِحُّ ضِيَافَةُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِصَرْفِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْكُولَاتِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالثِّيَابِ؛ فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ أَنْ يَهَبَهَا أَوْ يُهْدِيَهَا وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٩) ، مَا لَمْ يَكُنْ الشَّيْءُ الَّذِي وَهَبَهُ أَوْ أَهْدَاهُ قَلِيلًا (أَبُو السُّعُودِ) فَتَكُونُ الْهِبَةُ

стр. 1458

صَحِيحَةً عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ (الطَّحْطَاوِيُّ، الْخَانِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ أَنْ يُضِيفَ ضِيَافَةً يَسِيرَةً مِنْ مَالِهِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . [٢٢]- حَطُّ الثَّمَنِ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ. إذَا ظَهَرَ فِي الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ الصَّغِيرُ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلِلصَّغِيرِ تَنْزِيلُ الْمِقْدَارِ الَّذِي اعْتَادَ التُّجَّارُ تَنْزِيلُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي مُقَابِلِ الْعَيْبِ أَمَّا التَّنْزِيلُ بِلَا عَيْبٍ فَبِمَا أَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ؛ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ عَلَى قَوْلٍ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ غَيْرَ جَائِزٍ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا أَنَّ التَّنْزِيلَ زِيَادَةٌ عَنْ الْمُعْتَادِ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ هَذَا التَّنْزِيلُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ كَانَ تَبَرُّعًا مَحْضًا فَلَا يُعَدُّ مِنْ صُنْعِ التُّجَّارِ فَلَا ضَرُورَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْحَطُّ مِنْ عَيْبٍ يَنْظُرُ، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا وَكَانَ فَاحِشًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ سَوَاءٌ أَقَرَّ الصَّبِيُّ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ سِوَى صَاحِبِ الْبَدَائِعُ إنَّ مَا كَانَ كَثِيرًا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا فَإِنَّهُ قَالَ بِهِ تَفَقُّهًا وَاعْتِبَارًا عَلَى بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا لَكِنْ لَمْ يُصِبْ صَاحِبُ الْبَدَائِعُ فِي هَذَا التَّفَقُّهِ (التَّنْوِيرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَالْعَيْنِيُّ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) سَوَاءٌ أَقَرَّ الصَّبِيُّ بِالْعَيْبِ أَمْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ (الطُّورِيُّ) . [ (مَادَّةُ ٩٧٣) لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْجُرَ الصَّغِيرَ بَعْدَ إذْنِهِ وَيُبْطِلُ ذَلِكَ الْإِذْنَ] (مَادَّةُ ٩٧٣) : لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْجُرَ الصَّغِيرَ بَعْدَ إذْنِهِ وَيُبْطِلُ ذَلِكَ الْإِذْنَ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْجُرَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَذِنَهُ بِهِ مَثَلًا: لَوْ أَذِنَ الصَّغِيرَ وَلِيُّهُ إذْنًا عَامًّا فَصَارَ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِأَهْلِ سُوقِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحَجْرُ عَامًّا لِيَصِيرَ مَعْلُومًا لِأَكْثَرِ أَهْلِ ذَلِكَ السُّوقِ وَلَا يَصِحُّ حَجْرُهُ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي دَارِهِ. يَبْطُلُ الْإِذْنُ الْمُعْطَى لِلصَّغِيرِ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧٧) . (١) لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْجُرَ الصَّغِيرَ مُنْجِزًا بَعْدَ إذْنِهِ وَيُبْطِلُ ذَلِكَ الْإِذْنَ، يَعْنِي: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ الَّذِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ هُوَ نَفْسُ الْوَلِيِّ الَّذِي أَعْطَاهُ الْإِذْنَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَعْطَى الْحَاكِمُ إذْنًا لِصَغِيرٍ؛ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ حَجْرُهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٥) ؛ لِأَنَّ مُعْطِي الْإِذْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَلِيُّ لَكِنْ لِذَلِكَ الْحَاكِمِ حَجْرُهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُ الصَّغِيرِ بَعْدَ بُطْلَانِ الْإِذْنِ الْمُعْطَى إلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَكُونُ نَافِذَةً وَإِذَا بَاعَ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مَالًا لَهُ بَعْدَ أَنْ حَجَرَهُ الْوَلِيُّ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ لَوْ أَعْطَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْمَحْجُورِ الْمَرْقُومِ فَلَا يَبْرَأُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَالْوَاقِعُ أَنَّ الْإِذْنَ هُوَ إسْقَاطٌ لِحَقِّ الْمَنْعِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٧) وَالسَّاقِطُ بِمَا أَنَّهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥١) ، لَا يَعُودُ كَانَ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ جَوَازِ الْحَجْرِ بَعْدَ الْإِذْنِ نَظَرًا لِذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ إسْقَاطًا فِي حَقِّ الْعُقُودِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَدْ امْتَنَعَ بِهَذَا الْحَجْرِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْعُقُودِ الْمَذْكُورَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْحَجْرُ مُنْجَزًا فَلَوْ حَجْرًا مُعَلَّقًا كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلصَّغِيرِ: إذَا كُنْت سَفِيهًا فَقَدْ حَجَرْت عَلَيْك ثُمَّ صَارَ سَفِيهًا؛ فَلَيْسَ هَذَا حَجْرًا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَزْلٌ وَتَعْلِيقُ الْعَزْلِ بِشَرْطٍ لَا يَصِحُّ وَقِيلَ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ مَنْعٌ وَتَعْلِيقُ الْمَنْعِ بِالْحَظْرِ جَائِزٌ (الطُّورِيُّ بِتَغْيِيرٍ مَا) لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْجُرَ الْوَلِيُّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَذِنَهُ بِهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ

стр. 1459

أَنْ يَكُونَ الْحَجْرُ شَائِعًا. إذَا كَانَ الْإِذْنُ شَائِعًا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ الْخَاصَّ لَا يُرَدُّ عَلَى الْإِذْنِ الْعَامِّ لَكِنَّ الْحَجْرَ الْعَامَّ قَدْ يُرَدُّ عَلَى الْإِذْنِ الْخَاصِّ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ شَائِعًا أَيْ: إذَا لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ غَيْرُ الصَّغِيرِ فَيَكْفِي فِي الْحَجْرِ وُقُوفُ الصَّغِيرِ فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ أَهْلِ السُّوقِ بِهِ وَفِي الْمُحِيطِ أَصْلُهُ أَنَّ الْحَجْرَ الْخَاصَّ لَا يُرَدُّ عَلَى الْإِذْنِ الْعَامِّ وَيُرَدُّ عَلَى الْإِذْنِ الْخَاصِّ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ بِمَحْضَرِ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَحَجَرَ بِمَحْضَرِ هَؤُلَاءِ يَصِحُّ (الطُّورِيُّ) . الْخُلَاصَةُ، يُشْتَرَطُ لِتَمَامِ الْحَجْرِ شَرْطَانِ: أَوَّلُهُمَا وُجُوبُ إعْلَامِ الصَّغِيرِ وَإِخْبَارِهِ بِحَجْرِهِ، حَتَّى أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا لَمْ يُخْبِرْ بِحَجْرِهِ لَا يَصِحُّ الْحَجْرُ وَلَوْ أَخْبَرَ أَكْثَرُ أَهْلِ السُّوقِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِذْنِ وَالْحَجْرِ هُوَ الصَّبِيُّ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ تَبَعًا وَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ فَكَذَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَإِذَا بَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَهْلُ سُوقِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِذْنِ قَائِمٌ، وَلَوْ رَآهُ الْوَلِيُّ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بَعْدَ مَا حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الصَّبِيُّ فَلَمْ يَنْهَهُ ثُمَّ عَلِمَ الصَّبِيُّ بِالْحَجْرِ يَبْقَى مَأْذُونًا اسْتِحْسَانًا، وَوَجْهُهُ أَنَّ سُكُوتَ الْوَلِيِّ حَالَ رُؤْيَةِ عَبْدِهِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي أَجَازَهُ بِرَفْعِ الْحَجْرِ الثَّابِتِ فُلَانٌ يَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ أَوْلَى (الطَّحْطَاوِيُّ بِتَغْيِيرٍ مَا، الطُّورِيُّ) . الثَّانِي كَوْنُهُ مَعْلُومًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ السُّوقِ مَثَلًا: لَوْ أَذِنَ عَامًا فَصَارَ مَعْلُومًا لِأَهْلِ سُوقِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحَجْرُ أَيْضًا عَامًا لِيَصِيرَ مَعْلُومًا لِأَكْثَرِ أَهْلِ ذَلِكَ السُّوقِ. وَقَدْ جُعِلَ عِلْمُ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ كَافِيًا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ إعْلَامَ كُلِّ أَهْلِ السُّوقِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ وَفِي هَذَا حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ، وَلَا يَصِحُّ حَجْرُهُ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي دَارِهِ أَوْ فِي السُّوقِ (الزَّيْلَعِيّ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ الْحَجْرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَتَعَامَلَ مَنْ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالْحَجْرِ مَعَ الصَّبِيِّ فَيَتَضَرَّرُ، وَعَلَيْهِ لَوْ حُجِرَ عَلَى الصَّبِيِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِمَحْضَرِ شَخْصَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَكَمَا أَنَّ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ مَعَ مَنْ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالْحَجْرِ صَحِيحَانِ فَأَخْذُهُ وَعَطَاؤُهُ مَعَ مَنْ يَعْلَمُونَ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ صَحِيحَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ كَالْإِذْنِ فَلَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَالتَّجْزِئَةَ وَكَمَا يَصِحُّ أَخْذُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَجْرِ وَعَطَاؤُهُ مَعَ الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ يَصِحُّ أَخْذُ مَنْ يَعْلَمُ بِهِ وَعَطَاؤُهُ مَعَهُ أَيْضًا. وَمِنْ هَذَا يَثْبُتُ أَنَّ التَّعْمِيمَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَجْرِ وَأَنَّ الْحَجْرَ الْخَاصَّ غَيْرُ صَحِيحٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ الْمَطْلُوبُ لِتَمَامِ الْحَجْرِ لَيْسَ السُّوقُ أَوْ الدَّارُ وَإِنَّمَا هُوَ عِلْمُ أَكْثَرِ النَّاسِ بِهِ أَيْ: شُيُوعُ الْحَجْرِ وَاشْتِهَارُهُ، فَلِذَلِكَ إذَا وَقَعَ الْحَجْرُ فِي السُّوقِ بِحُضُورِ شَخْصَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ كَانَ الْحَجْرُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْحَجْرُ فِي الدَّارِ بِحُضُورِ أَكْثَرِ أَهْلِ السُّوقِ كَانَ الْحَجْرُ مُعْتَبَرًا (الْهِدَايَةُ) وَالسَّبَبُ فِي قَوْلِنَا (الْإِذْنُ الْعَامُّ فِي الْمَالِ) هُوَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْحَجْرُ فِي حُضُورِ شَخْصَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُ هَؤُلَاءِ عَالِمًا بِالْإِذْنِ وَأَعْلَمَ الصَّبِيَّ كَمَا أَنَّ تَمَامَ الْحَجْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الصَّبِيِّ عَالِمًا بِالْإِذْنِ يَكُونُ بِإِعْلَامِ الصَّبِيِّ بِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى إعْلَانِ أَهْلِ السُّوقِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي هَذَا مُنْتَفٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) وُصُولُ خَبَرِ الْحَجْرِ: يَلْزَمُ فِي كُلِّ حَالٍ إعْلَامُ الصَّبِيِّ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ أَوْ اشْتَرَى بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ كَانَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ نَافِذَيْنِ، وَلَا حُكْمَ لِلْحَجْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) وَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ آنِفًا وَفِي الطَّحْطَاوِيُّ لَوْ حُجِرَ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَاشْتَرَى وَبَاعَ كَانَتْ تَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةً وَالْحَجْرُ بَاطِلًا. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ بِالْحَجْرِ أَحَدُ وَصْفَيْ الشَّهَادَةِ أَيْ: الْعَدَالَةِ وَالْعَدَدِ، يَعْنِي: إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ وَاحِدًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا (الْقُهُسْتَانِيُّ) وَلِذَلِكَ

стр. 1460

فَخَبَرُ غَيْرِ الْعَادِلِ لَيْسَ بِكَافٍ مَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمَحْجُورُ هَذَا الْخَبَرَ وَيَكُونُ الْحَجْرُ حِينَئِذٍ تَامًّا بِالِاتِّفَاقِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ هَؤُلَاءِ عَادِلِينَ أَمْ غَيْرَ عَادِلِينَ وَسَوَاءٌ أَصَدَّقَ الصَّبِيُّ خَبَرَهُمْ أَمْ كَذَّبَهُ فَيَكُونُ حَجْرُ الْمَحْجُورِ صَحِيحًا وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَكْفِي خَبَرُ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا أَيْ: هُمَا قَالَا بِتَمَامِ الْحَجْرِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ غَيْرَ عَادِلٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ حَقًّا بِأَنْ يُقِرَّ الْوَلِيُّ بِالْحَجْرِ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْحَجْرَ فَلَا يَصِيرُ مَحْجُورًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ رَسُولًا يَكُونُ خَبَرُهُ صَحِيحًا. بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا وَيَنْحَجِرُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ بِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّسُولِ كَكَلَامِ الْمُرْسِلِ وَلَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ صَبِيًّا يُخْبِرُهُ حَجْرَهُ أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ صَارَ مَحْجُورًا؛ لِأَنَّ الرِّسَالَةَ وَالْكِتَابَةَ مِنْ الْغَائِبِ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَافَهَةِ مِنْ الْحَاضِرِ سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّسُولُ عَدْلًا أَمْ فَاسِقًا حُرًّا أَمْ عَبْدًا (الطُّورِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ بِتَغْيِيرٍ مَا) هَذَا فِي الْإِخْبَارِ بِحَجْرِهِ وَأَمَّا فِي الْإِخْبَارِ بِإِذْنِهِ فَيَكْفِي الْوَاحِدُ اتِّفَاقًا (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَيُثْبِتُ الْإِذْنَ مَقُولُ الْفُضُولِيِّ الْوَاحِدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقِيلَ: إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَأْذُونًا إذَا كَانَ الْخَبَرُ صَادِقًا عِنْدَ الصَّبِيِّ وَكَذَا الْحَجْرُ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (الطُّورِيُّ بِتَغْيِيرٍ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٦٩) وَالْخُلَاصَةُ أَنْ يَكُونَ وُصُولُ الْحَجْرِ لِلصَّبِيِّ عَلَى سَبْعِ صُوَرٍ: ١ - بِقَوْلِ الْوَلِيِّ بِالذَّاتِ. ٢ - بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ. ٣ - بِإِخْبَارِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. ٤ - بِإِخْبَارِ عَدْلٍ وَاحِدٍ. ٥ - بِإِخْبَارِ رَسُولٍ. ٦ - بِكِتَابَةِ الْوَلِيِّ لِلصَّغِيرِ كِتَابًا بِشَأْنِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَوُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ. ٧ - بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ غَيْرِ عَادِلٍ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَسَتَأْتِي التَّفْصِيلَاتُ فِي حَقِّ الْإِخْبَارِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٢٩) إلَّا أَنَّهُ إذَا أَعْطَى الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ إذْنًا وَحَجَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ وَاقِفًا عَلَى ذَلِكَ الْإِذْنِ فَلَا يَلْزَمُ إعْلَامُ الصَّبِيِّ بِالْحَجْرِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . ٢ - يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِوَفَاةِ الْوَلِيِّ الْآذِنِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِوَفَاتِهِ أَحَدٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧٦) . ٣ - يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِجُنُونِ الْوَلِيِّ الْآذِنِ جُنُونًا مُطْبِقًا. وَإِفَادَةُ مَفْهُومِهِ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ إذَا كَانَ جُنُونُهُ مُتَقَطِّعًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجُنُونِ وَالْمَوْتِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ غَيْرُ لَازِمٍ وَمَا لَا يَكُونُ لَازِمًا مِنْ التَّصَرُّفِ يُعْطِي لِدَوَامِهِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ كَأَنَّهُ يَأْذَنُ لَهُ ابْتِدَاءً كُلَّ سَاعَةٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْحَجْرِ كُلَّ سَاعَةٍ، فَتَرْكُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ كَإِنْشَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ، فَيُشْتَرَطُ قِيَامُ الْأَهْلِيَّةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَدْ زَالَتْ الْأَهْلِيَّةُ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . ٤ - يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِجُنُونِ الصَّغِيرِ الْمُعْطَى الْإِذْنَ جُنُونًا مُطْبِقًا وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ لَمْ يَحْجُرْ (الطَّحْطَاوِيُّ) . [ (مَادَّةُ ٩٧٤) وَلِيُّ الصَّغِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ الْحَجَر] (مَادَّةُ ٩٧٤) (وَلِيُّ الصَّغِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ أَوَّلًا: أَبُوهُ، ثَانِيًا: الْوَصِيُّ الَّذِي اخْتَارَهُ

стр. 1461

أَبُوهُ وَنَصَّبَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إذَا مَاتَ أَبُوهُ ثَالِثًا الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْوَصِيُّ الْمُخْتَارُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إذَا مَاتَ رَابِعًا جَدُّهُ الصَّحِيحُ أَيْ: أَبُو أَبِي الصَّغِيرِ أَوْ أَبُو أَبِي الْأَبِ خَامِسًا الْوَصِيُّ الَّذِي اخْتَارَهُ هَذَا الْجَدُّ وَنَصَّبَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ سَادِسًا الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ هَذَا الْوَصِيُّ سَابِعًا الْقَاضِي أَوْ الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْقَاضِي وَأَمَّا الْأَقَارِبُ كَالْإِخْوَانِ وَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ فَإِذْنُهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ إذَا لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ) مَنْ يَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ أَيْضًا عَلَى إعْطَاءِ الصَّغِيرِ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . وَعَلَيْهِ فَوَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ فِي هَذَا الْبَابِ، يَعْنِي: فِي مَسَائِلِ الْإِذْنِ وَالْحَجْرِ أَوَّلًا أَبُوهُ يَعْنِي: أَنَّ أَبَا الصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ هُوَ الَّذِي يُعْطِيهِمَا الْإِذْنَ وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَعْتُوهُ قَدْ بَلَغَ مَعْتُوهًا أَمْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ صَارَ مَعْتُوهًا، ثَانِيًا: الْوَصِيُّ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُوهُ وَنَصَّبَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إذَا مَاتَ أَبُوهُ، يَعْنِي: إذَا قَالَ الْأَبُ وَهُوَ حَيٌّ إنَّ فُلَانًا وَصِيٌّ بَعْدَ وَفَاتِي فَلْيَنْظُرْ فِي أُمُورِ أَوْلَادِي وَتَرِكَتِي فَيَصِيرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَصِيًّا مُخْتَارًا لِذَلِكَ الْمُتَوَفَّى وَيَكُونُ هَذَا الْوَصِيُّ وَلِيًّا فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ لِلصَّغِيرِ، وَعَلَيْهِ فَلِهَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ الْإِذْنَ لِلصَّغِيرِ، ثَالِثًا الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْوَصِيُّ الْمُخْتَارُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إذَا مَاتَ فَإِذَا تُوُفِّيَ هَذَا الْوَصِيُّ وَنَصَّبَ وَصِيًّا وَإِنْ بَعْدُ يَكُونُ وَلِيًّا، فَلَهُ أَنْ يَأْذَنَهُ وَلَهُ أَنْ يَحْجُرَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ رَابِعًا الْجَدُّ الصَّحِيحُ أَيْ: أَبُو أَبِي الصَّغِيرِ أَوْ أَبُو أَبِي الْأَبِ أَوْ أَبُو هَذَا وَإِنْ عَلَا فَكَمَا أَنَّ لِهَذَا إعْطَاءَ الْإِذْنِ فَلَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا. وَقَوْلُ هُنَا (الْجَدُّ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ الْجَدِّ الْفَاسِدِ وَهُوَ أَبُو الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ؛ فَلَيْسَ لِجَدِّ الصَّغِيرِ الْفَاسِدِ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ فَالْجَدُّ الصَّحِيحُ هُوَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الصَّغِيرِ أُنْثَى كَأَبِي أَبِي الصَّغِيرِ فَفِي نِسْبَةِ الْجَدِّ لِلصَّغِيرِ يَدْخُلُ أَبُو الصَّغِيرِ. وَالْجَدُّ الْفَاسِدُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الصَّغِيرِ أُنْثَى كَأَبِي أُمِّ الصَّغِيرِ فَفِي نِسْبَةِ الصَّغِيرِ إلَى هَذَا الْجَدِّ تَدْخُلُ أُمُّ الصَّغِيرِ. وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ الْأَبِ وَتَخَلُّلُ أُنْثَى فِي النَّسَبِ يَقْطَعُهُ فَالْجَدُّ الَّذِي تَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهِ أُنْثَى يُعَدُّ جَدًّا فَاسِدًا (الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) ، خَامِسًا الْوَصِيُّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْجَدُّ الصَّحِيحُ وَنَصَّبَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَيَكُونُ وَلِيًّا لِلصَّغِيرِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَهُ أَوْ يَحْجُرَهُ. سَادِسًا الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْوَصِيُّ الْأَوَّلُ حَالَ حَيَاتِهِ إذَا مَاتَ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ الَّذِي يُقِيمُهُ الْوَصِيُّ الثَّانِي وَإِنْ بَعْدُ فَلَهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى الصَّغِيرِ. يَأْذَنُهُ، سَابِعًا الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْقَاضِي هَذَا بِمَا أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلصَّغِيرِ فَكَمَا أَنَّ لَهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فَلَهُ فَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُ. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ الْوَصِيَّ قِسْمَانِ، أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ الْوَصِيُّ الْمُخْتَارُ وَهُوَ الَّذِي يَخْتَارُهُ وَيُعِينُهُ وَلِيُّ الصَّغِيرِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالثَّانِي الْوَصِيُّ الْمَنْصُوبُ وَهَذَا يُنَصَّبُ وَيُعَيَّنُ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي. الْإِيصَاءُ بِمَعْنَى الِاسْتِخْلَافِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِمَا أَنَّ الْوَصِيَّ الْمَنْصُوبَ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الْمُتَوَفَّى، فَكَانَ يَقْتَضِي بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُقَالَ لَهُ وَصِيٌّ وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي كَفِعْلِ الْأَبِ فَيَكُونُ كَأَنَّ الْأَبَ اسْتَخْلَفَهُ بِنَفْسِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْوَالِي الَّذِي فِي وِلَايَتِهِ الْقَضَاءُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ وَوَصِيِّهِ وَفِي رُتْبَتِهِمَا وَيَجُوزُ مِنْهُ الْإِذْنُ لِلصَّغِيرِ أَيْضًا وَأَمَّا الْوَالِي الَّذِي لَمْ يُوَلَّ الْقَضَاءَ فَلَا يَجُوزُ إذْنُهُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .

стр. 1462

وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ " فِي الْبَابِ " هُوَ احْتِرَازٌ مِنْ ضَرُورَةِ أَحْوَالِ الصِّغَارِ وَاحْتِرَازٌ مِنْ بَابِ النَّفْعِ الْمَحْضِ وَلَيْسَتْ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّغِيرِ فِيهِمَا مُنْحَصِرَةٌ فِيمَنْ ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ، فَالتَّصَرُّفُ عَلَى الصِّغَارِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: التَّصَرُّفُ الَّذِي مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ، وَلَا يَمْلِكُ هَذَا غَيْرُ الْوَلِيِّ كَالْإِنْكَاحِ، وَالشِّرَاءِ وَبَيْعِ مَالِ قَنِيَّةٍ وَمَا مَاثَلَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُ أَوْلِيَاءِ الصَّغِيرِ، وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ إيضَاحَاتٍ لِهَذَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٩) . النَّوْعُ الثَّانِي: التَّصَرُّفُ الَّذِي مِنْ ضَرُورَةِ حَالِ الصِّغَارِ كَاشْتِرَاءِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَلْبُوسَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ لِلصَّغِيرِ وَبَيْعِ مَا يَكُونُ بَيْعُهُ ضَرُورِيًّا لِلصَّغِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ كَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْأَوْلِيَاءُ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَنْ تَرَبَّى الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِمْ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْأُمِّ وَالْمُلْتَقِطِ فَهَؤُلَاءِ يَقْدِرُونَ عَلَى هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِمْ أَوْ فِي حِجْرِهِمْ وَتَرْبِيَتِهِمْ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي هِيَ نَفْعٌ مَحْضٌ لِلصَّغِيرِ، كَقَبُولِ الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ الْقَبْضِ فَكَمَا يَقْدِرُ الصَّغِيرُ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ فَالْأُمُّ وَالْأَخُ وَالْعَمُّ وَالْمُلْتَقِطُ الَّذِينَ يَكُونُ الصَّغِيرُ فِي عِيَالِهِمْ وَحِجْرِهِمْ وَتَرْبِيَتِهِمْ قَادِرُونَ عَلَيْهِ أَيْضًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَلِيُّ أَيْ: الْأَبُ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا (الْهِبَةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٥٢) وَعَلَيْهِ فَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمُتَصَرَّفِينَ فَرْقٌ عَلَى صُورَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مُقْتَدِرُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا الْأَوْلِيَاءُ وَالْمُتَصَرَّفُونَ الْآخَرُونَ فَلَيْسُوا بِمُقْتَدِرِينَ عَلَى التَّصَرُّفِ الَّذِي مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ أَصْلًا. الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مُقْتَدِرُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كُلِّهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِمْ وَعِيَالِهِمْ أَمَّا الْأَوْلِيَاءُ وَالْمُتَصَرَّفُونَ الْآخَرُونَ فَإِنَّمَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِمْ وَتَرْبِيَتِهِمْ. وَيُفْهَمُ مِنْ تَرْتِيبِ الْمَجَلَّةِ الْأَوْصِيَاءَ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنْ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّ الْأَبِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِي أَوْ الْحَاكِمِ وِلَايَةٌ أَيْضًا، وَلَا وِلَايَةَ لِلْوَالِي وَالْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ. عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ تَرْتِيبٌ فِي الْأَوْصِيَاءِ فَهُوَ إلَى وَصِيِّ الْجَدِّ، وَيُفْهَمُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (سَابِعًا الْحَاكِمُ وَوَصِيُّهُ الْمَنْصُوبُ) أَنْ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ فَأَيُّهُمَا تَصَرَّفَ كَانَ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا، وَلِلْحَاكِمِ حَقُّ الْوِلَايَةِ مَعَ وُجُودِ الْوَصِيِّ الْمَنْصُوبِ فَأَيُّهُمَا تَصَرَّفَ كَانَ تَصَرُّفُهُ مُعْتَبَرًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . سُؤَالٌ أَوَّلٌ - بِمَا أَنَّ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥٩) ؛ فَلَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ الْمَنْصُوبُ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ مُقَدَّمًا عَلَى الْحَاكِمِ؟ الْجَوَابُ - إنَّ هَذِهِ الْقَوَاعِدَ كَمَا وَرَدَ فِي شَرْحِ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةٍ بَلْ هِيَ أَكْثَرِيَّةٌ سُؤَالٌ ثَانٍ - لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّغِيرِ إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ عَنْ إعْطَائِهِ الْإِذْنَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ، فَلَا يَلْزَمُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ وُجُودِ تَرْتِيبٍ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَأَنْ لَا تَكُونَ وِلَايَةُ الْحَاكِمِ مُتَأَخِّرَةً؟ الْجَوَابُ - إنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ إعْطَاءِ الصَّغِيرِ إذْنًا مَعَ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ فِي إعْطَائِهِ الْإِذْنَ مِمَّا يَجْعَلُ الْأَبُ عَاضِلًا وَمَانِعًا وَعَضْلُ الْأَبِ وَمَنْعُهُ - أَيْ: الِامْتِنَاعُ عَنْ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ لِلصَّغِيرِ - يَنْقُلَانِ وِلَايَةَ الْأَبِ فِي هَذَا الْخُصُوصِ إلَى الْقَاضِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . هَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ حَاسِمٍ لِمَادَّةِ الْإِشْكَالِ حَيْثُ مَا كَانَ الْأَبُ عَاضِلًا يَنْبَغِي أَنْ تَنْتَقِلَ الْوِلَايَةُ إلَى

стр. 1463

مَنْ بَعْدَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ يَعْنِي: إلَى الْجَدِّ لَا إلَى الْقَاضِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ إزَالَةَ الْعَضَلِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ مِنْ الْجَدِّ مَثَلًا (الشَّارِحُ) . وَوَلِيُّ الْمَعْتُوهِ أَيْضًا عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ. وَعَلَيْهِ فَالْمَعْتُوهُ أَيْضًا يُعْطِي الْإِذْنَ مِنْ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ جَدِّهِ وَلَيْسَ مِنْ أَقَارِبِهِ كَعَمِّهِ، وَكَمَا أَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ الْمَعْتُوهِ إذَا بَلَغَ وَهُوَ مَعْتُوهٌ؛ فَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ أَصَابَهُ الْعَتَهُ وَلَيْسَتْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَنْ يَبْلُغُ عَاقِلًا فَيُصِيبُهُ الْعَتَهُ عَائِدَةٌ إلَى الْقَاضِي اسْتِحْسَانًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا الْأُمُّ وَوَصِيُّ الْأُمِّ وَالْأَخُ وَالْعَمُّ وَسَائِرُ الْأَقْرِبَاءِ (بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى وَزْنِ الْأَنْصِبَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ) فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إعْطَاءُ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَمَا أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُقْتَدِرِينَ عَلَى التَّصَرُّفِ بِطَرِيقِ التِّجَارَةِ بِمَالِ الصَّغِيرِ؛ فَلَيْسَ لَهُمْ إعْطَاءُ حَقِّ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ. كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِمَالِ وَالِدِهِ الْمَجْنُونِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ أَذِنَ وَصِيُّ الْأُمِّ الصَّغِيرِ بِالتِّجَارَةِ فِي حَقِّ الْأَمْوَالِ الَّتِي بَقِيَتْ لَهُ عَنْ أُمِّهِ مِيرَاثًا؛ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) . كَذَلِكَ لَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي تَرِكَةِ الْأُمِّ إذَا كَانَ الْأَبُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ الْجَدُّ أَوْ وَصِيُّهُ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاءِ فَلِوَصِيِّ الْأُمِّ أَنْ يَحْفَظَ تَرِكَةَ الْأُمِّ وَأَنْ يَبِيعَ الْمَنْقُولَ بِطَرِيقِ التَّحْصِينِ وَالْحِفْظِ لَا بِطَرِيقِ التِّجَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلصَّغِيرِ أَمْوَالًا لِأَجْلِ التِّجَارَةِ. كَذَلِكَ لَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ التَّصَرُّفُ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي تَبْقَى لِلصَّغِيرِ عِنْدَ أُمِّهِ بِغَيْرِ الْإِرْثِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، الْكِفَايَةُ قَبْلَ الْغَصْبِ) . كَمَا أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ فِي بَابِ الْإِذْنِ وَالْحَجْرِ هُمْ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصُ فَالْأَوْلِيَاءُ الَّذِينَ لَهُمْ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ هُمْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا، فَحَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ هُوَ أَوَّلًا: لِلْأَبِ، ثَانِيًا: لِلْوَصِيِّ الَّذِي نَصَّبَهُ حَالَ حَيَاتِهِ، ثَالِثًا: لِلْوَصِيِّ الَّذِي نَصَّبَهُ هَذَا الْوَصِيُّ وَاخْتَارَهُ، رَابِعًا: لِلْجَدِّ الصَّحِيحِ، خَامِسًا: لِلْوَصِيِّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْجَدُّ، سَادِسًا: لِلْوَصِيِّ الَّذِي اخْتَارَهُ هَذَا الْوَصِيُّ، سَابِعًا: لِلْحَاكِمِ، ثَامِنًا: لِلْوَصِيِّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ. إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ السَّفِيهِ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَعَلَيْهِ فَلِلْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ أَنْ يُؤَجِّرُوا مَنْقُولَ الصَّبِيِّ أَوْ عَقَارَهُ مِنْ آخَرَ بِبَدَلِ الْمِثْلِ أَوْ مَعَ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ. وَلَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا لِلصَّبِيِّ مَالًا أَمَّا إذَا اشْتَرَوْهُ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَلَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُمْ وَثَمَنُهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَجَازَ الصَّبِيُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ شِرَاءً كَهَذَا مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَلَا تَجُوزُ إجَازَتُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَدْ ذُكِرَتْ التَّفْصِيلَاتُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْبُيُوعِ. إعْطَاءُ الْوَالِي إذْنًا لِلصَّغِيرِ: إنَّ إعْطَاءَ الْوَالِي الَّذِي لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ الْقَضَاءُ الْإِذْنَ لِلصَّغِيرِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْوُلَاةُ الَّذِينَ فِي زَمَانِنَا هُمْ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، أَمَّا إعْطَاءُ الْوَالِي الَّذِي فُوِّضَ إلَيْهِ الْقَضَاءُ الْإِذْنَ لِلصَّغِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) وَفِي زَمَانِنَا لَا يُوجَدُ وَالٍ كَهَذَا فِي وِلَايَةٍ مِنْ وِلَايَاتِ الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ.

стр. 1464

لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْمَعْتُوهِ أَوَّلًا عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَلِيِّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى فِي الْإِذْنِ إذَا رَأَى فِي تَصَرُّفِهِ مَنْفَعَةً. ثَانِيًا: إذَا لَمْ يُوجَدْ وَلِيٌّ مُقَدَّمٌ أَيْ: أَوْلَى مِنْ الْحَاكِمِ. وَالْوَاقِعُ أَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْ وِلَايَةِ الْوَلِيِّ فَوِلَايَةُ الْوَلِيِّ الْمُقَدَّمِ إلَى الْحَاكِمِ بِسَبَبِ عَضَلِهِ وَامْتِنَاعِهِ كَالْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ تَكُونَ وِلَايَةُ الْأَبِ مُؤَخَّرَةً عَنْ وِلَايَةِ الْقَاضِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعْطِيَ الْإِذْنَ بِنَاءً عَلَى الطَّلَبِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بِلَا طَلَبٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْآخَرِ كَالْأَبِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ تُوُفِّيَ الْقَاضِي الْآذِنُ أَوْ عُزِلَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي هَذَا مِنْ وَجْهٍ حُكْمٌ وَقَضَاءٌ كَمَا ذُكِرَ نَظِيرُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٦٢) ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَكُونُ مَأْذُونًا مَا لَمْ يَأْذَنْهُ الْحَاكِمُ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَتْوَى. ؛ إذْ لَا يَحْتَاجُ الْإِذْنُ إلَى دَعْوَى وَوُجُودِ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَحُضُورِ الطَّرَفَيْنِ. [ (مَادَّةُ ٩٧٥) إذَا رَأَى الْحَاكِمُ مَنْفَعَةً فِي تَصَرُّفِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ] (مَادَّةُ ٩٧٥) إذَا رَأَى الْحَاكِمُ مَنْفَعَةً فِي تَصَرُّفِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَامْتَنَعَ أَوَّلًا الْوَلِيُّ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْحَاكِمِ عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْذَنَ الصَّغِيرَ فِي ذَلِكَ الْخُصُوصِ وَلِذَلِكَ لَمَّا كَانَ هَذَا الْإِذْنُ حُكْمًا فَلَا يَنْقَضِي؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي يُجْرِيهَا الْقَاضِي حَسَبَ وَظِيفَتِهِ وَالْأَحْكَامُ الَّتِي يَقْضِي بِهَا فِي الْقَضَايَا الشَّرْعِيَّةِ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي أَوْ عَزْلِهِ كَمَا أَنَّهَا لَا تُنْتَقَضُ بِنَقْضِ الْآحَادِ لَهَا وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ (لَيْسَ لِوَلِيٍّ آخَرَ حَجْرُهُ) أَنَّ لِذَلِكَ الْحَاكِمِ أَوْ لِحَاكِمٍ آخَرَ أَنْ يَحْجُرَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٧) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (مَادَّةُ ٩٧٦) إذَا تُوُفِّيَ الْوَلِيُّ الَّذِي جَعَلَ الصَّغِيرَ مَأْذُونًا] (مَادَّةُ ٩٧٦) إذَا تُوُفِّيَ الْوَلِيُّ الَّذِي جَعَلَ الصَّغِيرَ مَأْذُونًا يَبْطُلُ إذْنُهُ وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ إذْنُ الْحَاكِمِ بِوَفَاتِهِ وَلَا بِعَزْلِهِ يَبْطُلُ إذْنُ الْوَلِيِّ بِوَفَاةِ الْوَلِيِّ - أَيْ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ - الَّذِي أَعْطَى الصَّغِيرَ الْإِذْنَ، أَوْ بِجُنُونِهِ جُنُونًا مُطْبِقًا سَوَاءٌ أَنَصَّبَ غَيْرَهُ وَصِيًّا بَعْدَ وَفَاتِهِ أَمْ لَمْ يُنَصِّبْ وَسَوَاءٌ أَعْلَمَ الصَّبِيَّ وَأَهْلَ السُّوقِ بِمَوْتِ الْوَلِيِّ أَمْ لَمْ يَعْلَمُوا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ، وَفِي الْبَابِ الثَّانِي عَشَرَ، وَالطُّورِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٨) يَجِبُ وُجُودُ الْإِذْنِ الَّذِي أُعْطِيَ لِلصَّغِيرِ وَاسْتِمْرَارُهُ إلَى حِينِ تَصَرُّفَاتِهِ وَبِمَا أَنَّهُ يَمُوتُ الْإِذْنُ لَا يَسْتَمِرُّ الْإِذْنُ فَيَبْطُلُ الْإِذْنُ لِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الصَّغِيرُ عَالِمًا بِوَفَاةِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِالْمَوْتِ حَجْرٌ حُكْمِيٌّ وَلَيْسَ الْعِلْمُ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهِ وَلَا يُقَاسَ هَذَا الْحَجْرُ عَلَى الْمَادَّةِ (٩٧٣) . وَنَظِيرُ هَذَا فِي الْوَكَالَةِ فَإِذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ فَلَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ مَا لَمْ يَصِلْهُ خَبَرُ الْعَزْلِ مَعَ أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْمُوَكِّلُ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ وَلَوْ لَمْ يَقِفْ عَلَى وَفَاةِ الْمُوَكِّلِ وَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي مُوَضَّحًا فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (١٥٢١) (١٥٢٧) فَعَلَيْهِ لَوْ تُوُفِّيَ الْوَصِيُّ بَعْدَ أَنْ أَذِنَ الصَّغِيرُ وَأَوْصَى بِالْوِصَايَةِ لِغَيْرِهِ أَيْ: عَيَّنَ وَصِيًّا خِلَافَهُ يَبْطُلُ الْإِذْنُ (أَبُو السُّعُودِ) وَكَذَلِكَ يَنْحَجِرُ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ إذَا جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا فَلَوْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جُنُونِهِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ الْإِذْنُ وَيَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٩٧٣) وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ إذْنُ الْحَاكِمِ بِوَفَاتِهِ أَوْ

стр. 1465

جُنُونِهِ أَوْ عَزْلِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْحَاكِمِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ حُكْمٌ مِنْ وَجْهٍ، وَلَا تَبْطُلُ الْمُعَامَلَاتُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي أَجْرَاهَا بِصِفَتِهِ قَاضِيًا بِعَزْلِهِ أَوْ بِمَوْتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ إذْنَ الْقَاضِي قَضَاءٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ لَا بِاعْتِبَارِ وِلَايَتِهِ النِّيَابَةَ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاضٍ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَعَزْلِهِ وَأَمَّا إذْنُ الْأَبِ فَمِنْ حَيْثُ النِّيَابَةِ فَيَبْطُلُ بِهِمَا (الطُّورِيُّ) وَذَلِكَ كَمَا لَا يَبْطُلُ إذْنُ الْحَاكِمِ بِوَفَاةِ أَبِي الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ الْإِذْنُ مِنْهُمَا (أَبُو السُّعُودِ) إذْنُ الْحَاكِمِ عَلَى وَجْهَيْنِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ: الْأَوَّلُ - إعْطَاءُ الْحَاكِمِ الْإِذْنَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَتَقَدَّمُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٤) . الثَّانِي - إعْطَاءُ الْحَاكِمِ الْإِذْنَ بِسَبَبِ امْتِنَاعِ الْوَلِيِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٧٥) وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مُطْلَقًا أَنَّ الْإِذْنَ لَا يَبْطُلُ بِوَفَاةِ الْحَاكِمِ أَوْ عَزْلِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِذْنُ قَدْ أُعْطِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَمْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (مَادَّةُ ٩٧٧) الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مِنْ حَاكِمٍ يَجُوزُ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَاكِمِ] (مَادَّةُ ٩٧٧) - (الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مِنْ حَاكِمٍ يَجُوزُ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَاكِمِ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ وَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِ الْحَاكِمِ أَوْ عَزْلِهِ) . لِلْحَاكِمِ أَوْ لِخَلَفِهِ فِي حَالَةِ عَزْلِهِ أَنْ يَحْجُرَ الصَّغِيرَ الَّذِي أُذِنَ مِنْ الْحَاكِمِ بِالتَّصَرُّفِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، وَلَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ بِسَبَبِ عَدَمِ جَوَازِ نَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِذْنَ لَمْ يَكُنْ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ حُكْمًا بَلْ هُوَ مِنْ وَجْهٍ إفْتَاءٌ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٥) ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ الْآخَرِ كَأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ جَدِّهِ حَجْرُ الصَّبِيِّ بِوَفَاةِ الْحَاكِمِ أَوْ عَزْلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مِنْ وَجْهٍ حُكْمٌ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ اعْتِرَاضُ نَقْضِهِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٧٥) أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَتْنِ (عِنْدَ وَفَاةِ الْحَاكِمِ أَوْ عَزْلِهِ) لَيْسَ احْتِرَازًا فَلَوْ بَقِيَ الْحَاكِمُ حَيًّا وَبَقِيَ فِي وَظِيفَتِهِ فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ الْآخَرِينَ أَنْ يَحْجُرُوا عَلَيْهِ. وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ (يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَاكِمِ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ بَاقِيًا فِي مَنْصِبِهِ كَمَا كَانَ، إذْ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ عَزْلِهِ مِنْ الْقَضَاءِ أَنْ يَحْجُرَ الصَّبِيَّ الَّذِي أُذِنَ بِالتَّصَرُّفِ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ لِلْقَاضِي بَعْدَ الْعَزْلِ وِلَايَةٌ. [ (مَادَّةُ ٩٧٨) الْمَعْتُوهُ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ] (مَادَّةُ ٩٧٨) - (الْمَعْتُوهُ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ) إنَّ الْمَعْتُوهَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ هُوَ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ، وَهِيَ: (١) فِي تَصَرُّفَاتِهِ. (٢) فِي صَيْرُورَتِهِ مَأْذُونًا بِإِذْنِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ. (٣) فِي رَفْعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَقَرَّ شَخْصٌ طَاعِنٌ فِي السِّنِّ وَهُوَ مَعْتُوهٌ بِجَمِيعِ الْأَمْوَالِ وَالْأَمْلَاكِ الَّتِي تُنْسَبُ إلَيْهِ لِأَحَدِ النَّاسِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ صَحِيحًا (التَّنْقِيحُ تَلْخِيصًا وَمَآلًا) .

стр. 1466

الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ مِنْ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ: أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَعْتُوهِ فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ مَحْضٌ كَقَبُولِ الْمَعْتُوهِ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ مُعْتَبَرٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٩٦٧) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ إذْنٌ وَإِجَازَةٌ مِنْ وَلِيِّهِ. أَمَّا تَصَرُّفُهُ الَّذِي فِيهِ ضَرَرٌ دُنْيَوِيٌّ مَحْضٌ كَأَنْ يَهَبَ شَيْئًا لِآخَرَ أَوْ يُهْدِيَهُ إيَّاهُ أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ فَبَاطِلٌ وَلَوْ أَجَازَهُ وَلِيُّهُ، وَالْعُقُودُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إجَازَةِ الْمَعْتُوهِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ لِلْمِلْكِيَّةِ وَالشِّرَاءَ جَالِبٌ لَهَا وَإِلَّا فَتَصَرُّفَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَإِجَازَتُهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ وَالشَّخْصُ الَّذِي يَبْلُغُ مَعْتُوهًا وَيَعْرِفُ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ وَالشِّرَاءَ جَالِبٌ فَوِلَايَةُ أَبِيهِ ثَابِتَةٌ وَإِعْطَاؤُهُ إذْنًا مِنْ أَبِيهِ وَوَلِيِّهِ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا مَنْ يَبْلُغُ عَاقِلًا وَيُصَابُ بِالْعَتَهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِأَنَّ حَقَّ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ لَا يَعُودُ إلَى وَلِيِّهِ كَأَبِيهِ. وَبِمَا أَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ عَائِدَةٌ إلَى الْحَاكِمِ فَإِعْطَاؤُهُ الْإِذْنَ فِي الْحَاكِمِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْآخَرِ كَأَبِيهِ أَنْ يُعْطِيَهُ إذْنًا، وَالْقِيَاسُ هُوَ هَذَا، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَيَعُودُ حَقُّ الْوِلَايَةِ إلَى وَلِيِّهِ، وَعَلَيْهِ فَلِلْأَوْلِيَاءِ الْآخَرِينَ - كَالْأَبِ - أَنْ يُعْطُوهُ إذْنًا، وَالْمُسْتَحْسَنُ هُوَ هَذَا (أَبُو السُّعُودِ الْكِفَايَةُ قَبْلَ الْغَصْبِ) . وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ لَفْظَ الْمَعْتُوهِ هُنَا مُطْلَقًا فَقَدْ اُخْتِيرَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ، وَالْأَصْلُ أَنَّ جِهَةَ الِاسْتِحْسَانِ مُرَجَّحَةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى جِهَةِ الْقِيَاسِ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَجْنُونِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا، فَحَقُّ الْوِلَايَةِ عَلَى مَنْ يَبْلُغُ مَجْنُونًا وَإِنْ كَانَ عَائِدًا إلَى وَلِيِّهِ كَالْأَبِ، فَإِذَا جُنَّ بَعْدَ أَنْ صَارَ عَاقِلًا بَالِغًا يَعُودُ حَقُّ الْوِلَايَةِ إلَى الْحَاكِمِ وَلَيْسَ إلَى الْأَبِ. أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيَعُودُ إلَى وَلِيِّهِ كَالْأَبِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . أَمَّا إعْطَاءُ الْإِذْنِ مِنْ أَقْرِبَاءِ الْمَعْتُوهِ غَيْرِ الْأَوْلِيَاءِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ أَوْ غَيْرِهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ وَالْإِذْنُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرَرُ) . [ (مَادَّةُ ٩٧٩) الْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ هُوَ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ] وَعَلَيْهِ فَلَا تَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ صَحِيحَةً أَصْلًا. سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَافِعَةً كَالِاتِّهَابِ أَمْ كَانَتْ ضَارَّةً كَالْهِبَةِ لِآخَرَ أَوْ كَانَتْ دَائِرَةً بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ (الْهِدَايَةُ) ؛ وَعَلَيْهِ فَالْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ (٩٦٦) تَجْرِي عَلَى الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ مَالًا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا، فَلَوْ أَجَازَ وَلِيُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيْعَ أَوْ أَجَازَهُ هُوَ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لَا يَجُوزُ، كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ مَجْنُونٍ مُطْبِقٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَهَذَا اتَّهَبَهُ وَقَبِلَهُ وَاسْتَلَمَهُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا أَمَّا تَصَرُّفَاتُ الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ فِي حَالٍ إفَاقَتِهِ فَكَتَصَرُّفَاتِ الْعَاقِلِ، يَعْنِي أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالِاتِّهَابِ بَعْدَ أَنْ يُفِيقَ مِنْ جُنُونِهِ تَمَامًا صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ نَافِعَةً أَمْ ضَارَّةً أَمْ دَائِرَةً بَيْنَهُمَا، إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي (رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي يَبْقَى نَاقِصَ الْعَقْلِ وَمَعْتُوهًا فِي حَالِ إفَاقَتِهِ يَكُونُ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ.

стр. 1467

(مَادَّةُ ٩٨٠) - (تَصَرُّفَاتُ الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْمُطْبِقِ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَتَصَرُّفَاتِ الْعَاقِلِ) . قَوْلُهُ: فِي حَالَةِ إفَاقَتِهِ أَيْ حَالِ كَوْنِهِ تَامَّ الْعَقْلِ. وَتَكُونُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ نَافِذَةً وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ وِلَايَةٍ عَلَيْهِ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَالَ الْجُنُونُ الَّذِي هُوَ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ عَادَ الْمَمْنُوعُ. وَعَلَيْهِ فَإِقْرَارُهُ وَرَهْنُهُ وَفَرَاغُهُ وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ صَحِيحَةٌ وَمُعْتَبَرَةٌ (التَّنْقِيحُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ وَالْمَجْنُونِ غَيْرِ الْمُطْبِقِ النَّافِعَ مِنْهَا وَالضَّارَّ وَمَا يَدُورُ بَيْنَ ذَلِكَ بَاطِلَةٌ، مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الِاثْنَيْنِ فِي حَالِ إفَاقَتِهِمَا صَحِيحَةٌ، وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٤٠) . [ (مَادَّةُ ٩٨١) إعْطَاءِ الصَّبِيِّ مَالَهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ] (مَادَّةُ ٩٨١) - (لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْجِلَ فِي إعْطَاءِ الصَّبِيِّ مَالَهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ بَلْ يُجَرَّبُ بِالتَّأَنِّي فَإِذَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُ رَشِيدًا تُدْفَعُ إلَيْهِ أَمْوَالُهُ حِينَئِذٍ) . إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ مَجْهُولَ الْحَالِ، فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ رُشْدُهُ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعْجَلَ فِي إعْطَائِهِ مَالَهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ بَلْ يُجَرَّبُ رُشْدُهُ، وَيَجِبُ أَنْ لَا يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِهِ (يُجَرَّبُ.) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِيَارِ بَلْ يَلْزَمُ عَدَمُ إعْطَائِهِ مَالَهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُهُ. لَكِنَّ تَرْكَ التَّجْرِبَةِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ بِنَاءً عَلَى مَا أَفَادَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ وَيُوجِبُ الضَّمَانَ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ بَيَانِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ، وَالْعَلَّامَةِ الشِّبْلِيِّ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَحَقَّقَ كَوْنُ ذَلِكَ الصَّبِيِّ رَشِيدًا تُدْفَعُ إلَيْهِ أَمْوَالٌ حِينَئِذٍ وَيَكْفِي لِإِعْطَائِهِ مَالَهُ عِلْمُ الْوَصِيِّ بِرُشْدِهِ وَصَلَاحِهِ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ شُوهِدَتْ حَالٌ كَهَذِهِ فِي الصَّبِيِّ قَبْلَ بُلُوغِهِ، فَلِلْوَصِيِّ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩١٨) أَنْ يُسَلِّمَ الصَّغِيرَ أَمْوَالَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمَانٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) . وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَصِيُّ عَنْ تَسْلِيمِ الصَّبِيِّ أَمْوَالَهُ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهَا لِتَحْقِيقِ رُشْدِهِ هُوَ بَالِغٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْوَصِيِّ ضَمِنَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٤) . لَكِنْ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الطَّلَبِ لَا يَضْمَنُ، أَمَّا لَوْ سَلَّمَ الْوَصِيُّ الْأَمْوَالَ لِلشَّخْصِ الَّذِي تَحْتَ وِصَايَتِهِ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِعَدَمِ رُشْدِهِ وَأَضَاعَهَا ذَلِكَ الشَّخْصُ فَيَضْمَنُهَا الْوَصِيُّ، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الصَّبِيُّ مَالَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَتَأَنَّى الْوَصِيُّ فِي تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ لِلتَّجْرِبَةِ وَالِاخْتِبَارِ فَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فَلَا يَضْمَنُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) ، كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْوَصِيُّ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ لِبُلُوغِهِ وَهُوَ غَيْرُ رَشِيدٍ مَالَهُ فَأَضَاعَ الصَّبِيُّ الْمَالَ كَانَ الْوَصِيُّ ضَامِنًا. وَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ تَحْتَاجُ إلَى الْإِيضَاحِ فَلْنُبَادِرْ إلَى إيضَاحِهَا فِيمَا يَأْتِي: فِي الصَّبِيِّ الْبَالِغِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: ١ - يَبْلُغُ الصَّغِيرُ وَهُوَ رَشِيدٌ وَيَكُونُ رُشْدُهُ مَعْلُومًا. أَيْ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ غَيْرَ سَفِيهٍ فِي حَالِ

стр. 1468

صِغَرِهِ وَبَلَغَ وَهُوَ مُصْلِحٌ وَمُحَافِظٌ عَلَى مَالِهِ فَيَجُوزُ تَسْلِيمُ أَمْوَالِهِ إلَيْهِ. وَعِلْمُ الْوَصِيِّ بِرُشْدِ الصَّغِيرِ كَافٍ لِإِعْطَائِهِ مَالَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الصَّغِيرِ يَنْتَهِي بِبُلُوغِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٦٧) . وَلَا كَلَامَ فِي جَوَازِ تَسْلِيمِ الصَّبِيِّ مَالَهُ وَإِعْطَائِهِ إيَّاهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ رُشْدُ الصَّبِيِّ مَعْلُومًا (التَّنْقِيحُ) . ٢ - أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ غَيْرَ رَشِيدٍ، يَعْنِي أَنْ يَبْلُغَ وَهُوَ سَفِيهٌ مُسْرِفٌ فِي مَالِهِ وَمُتْلِفٌ فَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ الْمَالَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، كَمَا قَدْ صَرَّحَ فِي الْمَادَّةِ (٩٨٢) . ٣ - بُلُوغُ الصَّغِيرِ دُونَ أَنْ يُعْلَمَ رُشْدُهُ أَوْ سَفَهُهُ: يَجُوزُ إعْطَاءُ الصَّغِيرِ مَالَهُ بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ بِهِ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ، وَإِلَّا لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ تَصَرُّفَاتُ كُلِّ بَالِغٍ لَا يُعْلَمُ رُشْدُهُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ، وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ دَفْعَ الْمَالِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ تَضْيِيعٌ) دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهُ وَلَا سَفَهُهُ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْمَرْحُومُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ شِهَابُ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوَاهُ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَعْطَى الْوَصِيُّ لِهَذَا الصَّبِيِّ مَالَهُ وَثَبَتَ كَمْ أَنَّهُ مُفْسِدٌ وَغَيْرُ رَشِيدٍ فَلَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ ضَمَانٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) ، وَلَكِنْ عَلَى الْوَصِيِّ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ مَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَبِرَهُ وَيُجَرِّبَهُ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَصِيُّ مُدَّةً عَنْ تَسْلِيمِ الصَّبِيِّ الْبَالِغِ أَمْوَالَهُ لِانْكِشَافِ حَالٍ الصَّغِيرِ وَاخْتِبَارِ رُشْدِهِ وَصَلَاحِهِ وَتَلِفَتْ الْأَمْوَالُ أَثْنَاءَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ ضَمَانٌ. وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الْمُبَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (التَّنْقِيحُ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ مَتْنِ الْمَجَلَّةِ (بَلْ يُجَرَّبُ بِالتَّأَنِّي) مَانِعَةٌ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ رُشْدَهُ فَلَا لُزُومَ لِلتَّجْرِبَةِ. وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَصِيُّ رُشْدَ الصَّبِيِّ الْبَالِغِ وَامْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِهِ مَالَهُ فَيَلْزَمُ أَنْ يُثْبِتَ الصَّبِيُّ الْبَالِغُ رُشْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَى الْوَصِيِّ بِتَسْلِيمِهِ الْأَمْوَالَ (التَّنْقِيحُ) . وَلَكِنْ جَاءَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ فَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مَالَهُ مِنْ طَرَفِ الْوَلِيِّ إذَا لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُهُ وَإِذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ دُونَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ حَمَلَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ كَلَامَ الْوَلْوَالِجِيَّةِ هَذَا عَلَى الْحَالِ الثَّانِي أَيْ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَهُوَ سَفِيهٌ؛ وَعَلَيْهِ فَلَا يَبْقَى اخْتِلَافٌ فِي الْمَسْأَلَةِ. أَمَّا لَوْ طَلَبَ الصَّغِيرُ أَمْوَالَهُ مِنْ الْوَصِيِّ بَعْدَ تَحَقُّقِ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْوَصِيِّ أَوْ فُقِدَتْ كَانَ ضَامِنًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ لَوْ طَلَبَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ غَيْرُ الْبَالِغِ مَالَهُ وَكَانَ رُشْدُهُ ثَابِتًا وَلَمْ يُعْطِهِ الْوَصِيُّ إيَّاهُ فَبِمَا أَنَّ الصَّغِيرَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ تَحْتِ الْوِلَايَةِ، أَيْ أَنَّ حَقَّ الْوِلَايَةِ لَمْ يَزَلْ بَاقِيًا لِلْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَى الصَّغِيرِ، فَلِلْوَصِيِّ أَوْ الْوَلِيِّ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ مَالَهُ وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.

стр. 1469

[ (مَادَّةُ ٩٨٢) إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ] (مَادَّةُ ٩٨٢) - (إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ أَمْوَالُهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ رُشْدُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا فِي السَّابِقِ) لَا يُسَلَّمُ الصَّبِيُّ أَمْوَالَهُ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَجَرَ بَعْدُ، يَعْنِي إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ أَمْوَالُهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ رُشْدُهُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ أَكْمَلَ الْخَامِسَةَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُمُرِهِ وَيَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلْحَجْرِ، وَعَلَيْهِ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا فِي السَّابِقِ، يَعْنِي إذَا بَلَغَ سَفِيهًا وَغَيْرَ رَشِيدٍ فَلَا تُعْطَى إلَيْهِ أَمْوَالُهُ، سَوَاءٌ أَحَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَمْ لَمْ يَحْجُرْ (الْخَانِيَّةُ) وَذَلِكَ كَمَا قَدْ مَرَّ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. وَالْوَاقِعُ أَنَّ الَّذِي يَبْلُغُ غَيْرَ رَشِيدٍ لَا يَبْلُغُ مَحْجُورًا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ. وَيَقْتَضِي حَجْرَهُ مُسْتَأْنَفًا وَتَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْحَجْرِ نَافِذَةً. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ يَبْلُغُ مَحْجُورًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حَجْرٍ آخَرَ، عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَدْ اُتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إعْطَائِهِ مَالَهُ (الشِّبْلِيُّ، الطَّحْطَاوِيُّ) فَلَوْ بَاعَ قَبْلَ حَجْرِ الْقَاضِي جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَعْطَى الْوَصِيُّ الْيَتِيمَ الَّذِي تَحْتَ حَجْرِهِ مَالَهُ بِطَلَبِهِ سَوَاءٌ أَحَجَرَهُ الْحَاكِمُ لِبُلُوغِهِ سَفِيهًا وَغَيْرَ رَشِيدٍ أَمْ لَمْ يَحْجُرْهُ فَأَضَاعَهُ، ضَمِنَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلتَّصَرُّفِ بَلْ لَوْ كَانَ وَدِيعَةً لِلْمُحَافَظَةِ يَضْمَنُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْوَصِيِّ ذَلِكَ الْيَتِيمَ مَالَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ يُعَدُّ تَضْيِيعًا لِلْمَالِ (الْخَانِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ) بَدَلًا مِنْ أَنْ تَقُولَ (لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَمَعْنَى (يُمْنَعُ) أَيْ يُمْنَعُ حَجْرًا، فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ بَاعَ مَالَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَيْ الْمَنْعِ يَنْفُذُ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَيْضًا، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ بَاعَ الصَّغِيرُ قَبْلَ حَجْرِ الْقَاضِي فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَصُرَّةُ الْفَتَاوَى) لَكِنَّ الْأَظْهَرَ تَرْكُ عِبَارَةِ كَمَا فِي السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ السَّابِقَ عَلَى الْأَصْلِيِّ، أَمَّا الْمَنْعُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى حَجْرِ الْحَاكِمِ. وَأَمَّا مَذْهَبُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَهُوَ إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ سَفِيهًا فَلَا يُعْطَى إلَيْهِ مَالُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَعَدَمُ الْإِعْطَاءِ هَذَا لَيْسَ بِحَجْرٍ (لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُجَوِّزُ الْحَجْرَ) وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّأْدِيبِ، وَعَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُ السَّفِيهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْحَجْرِ صَحِيحَةٌ (التَّنْقِيحُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) سُؤَالٌ (١) - بِمَا أَنَّ السَّفِيهَ مَمْنُوعٌ مِنْ قَبْضِ الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ فَيَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنْ لَا يَكُونَ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا؟ الْجَوَابُ - إنَّ الْمَنْعَ عَنْ الْقَبْضِ لَا يَسْتَلْزِمُ امْتِنَاعَ التَّصَرُّفِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ إذَا كَانَ عَقَارًا مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥٣) (الْجَوْهَرَةُ بِتَغْيِيرٍ) وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُ غَيْرِ الرَّشِيدِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ بَيْعًا وَشِرَاءً. حَتَّى إنَّهُ لَوْ بَاعَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْوَصِيَّ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ الْمَالِ لِلْمُشْتَرِي. وَإِذَا اشْتَرَى مَالًا جَازَ، وَيَأْمُرُ الْحَاكِمُ الْوَصِيَّ بِدَفْعِ ثَمَنِهِ (أَبُو السُّعُودِ) . ٣ -

стр. 1470

سُؤَالٌ (٢) - لَمَّا كَانَتْ تَصَرُّفَاتُهُ الْوَاقِعَةُ صَحِيحَةً عِنْدَ الْإِمَامِ، لِعَدَمِ جَوَازِ حَجْرِهِ، فَلَيْسَ مِنْ فَائِدَةٍ فِي عَدَمِ تَسْلِيمِ مَالِهِ؟ الْجَوَابُ - لَمَّا كَانَ أَغْلَبُ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ هِيَ الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ، وَكَانَ تَمَامُ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ، فَإِذَا كَانَ الْمَالُ لَيْسَ فِي يَدِ السَّفِيهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ تَسْلِيمَهُ فَبِذَلِكَ تُصْبِحُ هِبَاتُهُ وَصَدَقَاتُهُ بِلَا حُكْمٍ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ غَيْرُ حَاسِمٍ لِمَادَّةِ الْإِشْكَالِ، فَإِنَّ تَصَرُّفَ السَّفِيهِ إذَا كَانَ صَحِيحًا يَبِيعُ مَا فِي يَدِ الْوَصِيِّ بِثَمَنٍ ثُمَّ يُبْرِئُ الْمُشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعُ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ فَيَتْلَفُ مَالُهُ فَلَا يُجْدِي هَذَا الْمَنْعُ نَفْعًا (الشَّارِحُ) وَيَجِبُ عِنْدَ الْإِمَامِ إعْطَاؤُهُ مَالَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَصِرْ رَشِيدًا؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ مَالِهِ هُوَ لِلتَّأْدِيبِ فَإِذَا لَمْ يَتَأَدَّبْ بَعْدَ وُصُولِ سِنِّ الْجُدُودِ فَلَا يَبْقَى أَمَلٌ فِي تَأْدِيبِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْكِفَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ) فَإِذَا وَصَلَ الْمَرْءُ سِنَّ مَنْ يَصِيرُ جَدًّا أَوْ جَدَّةً وَلَمْ يَتَأَدَّبْ يُقْطَعُ الْأَمَلُ مِنْ تَأْدِيبِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْكِفَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ) أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ جَدًّا فِي هَذِهِ السِّنِّ وَوَلَدُهُ قَاضِيًا، وَفِيهِ حَجْرُ الْوَلَدِ وَالِدَهُ مَعَ كَوْنِهِ حُرًّا بَالِغًا فَيُؤَدِّي إلَى أَمْرٍ قَبِيحٍ (الْجَوْهَرَةُ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا تُعْطَى إلَيْهِ أَمْوَالُهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ رُشْدُهُ وَلَوْ تَجَاوَزَ الْخَامِسَةَ وَالْعِشْرِينَ وَأَصْبَحَ شَيْخًا فِي الثَّمَانِينَ كَمَا أَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي أَمْوَالِهِ قَبْلَ الرُّشْدِ لَيْسَ بِجَائِزٍ مَا لَمْ يُجِزْهُ الْحَاكِمُ (الْهِنْدِيَّةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ) . عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُتُونِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهَا تُرَجِّحُ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ رُشْدُهُ) أَنَّهَا اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ (التَّنْقِيحُ) وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي الشَّخْصِ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ إذَا بَلَغَ السَّنَةَ الْخَامِسَةَ وَالْعِشْرِينَ غَيْرَ رَشِيدٍ فَسَلَّمَهُ الْوَصِيُّ مَالَهُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ عِنْدَ الْإِمَامِ ضَمَانٌ. وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إيَّاهُ بَعْدَ الطَّلَبِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَزِمَ الضَّمَانُ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ مَا فَيَلْزَمُ الْوَصِيَّ الضَّمَانُ فِي صُورَةِ التَّسْلِيمِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْلِيمِ، وَبِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْوَصِيِّ فِي حَالَةِ التَّسْلِيمِ (أَبُو السُّعُودِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ تَصَرُّفَاتِ مَنْ يَبْلُغُ غَيْرَ رَشِيدٍ وَلَمْ يَصِلْ سِنَّ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَغَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ (التَّنْقِيحُ) . أَمَّا تَصَرُّفَاتُ السَّفِيهِ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي اكْتَسَبَهَا وَهُوَ سَفِيهٌ فَهِيَ صَحِيحَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْحَجِرُ بِالسَّفَهِ إذَا لَمْ يَحْجُرْهُ الْحَاكِمُ، وَالتَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ صَحِيحًا إذْ يَنْحَجِرُ عِنْدَهُ بِمُجَرَّدِ السَّفَهِ. [ (مَادَّةُ ٩٨٣) إذَا دَفَعَ وَصِيُّ الصَّغِيرِ مَالَهُ إلَيْهِ قَبْلَ ثُبُوتِ رُشْدِهِ فَضَاعَ الْمَالُ وَتَلَفَ] (مَادَّةُ ٩٨٣) - (إذَا دَفَعَ وَصِيُّ الصَّغِيرِ مَالَهُ إلَيْهِ قَبْلَ ثُبُوتِ رُشْدِهِ فَضَاعَ الْمَالُ فِي يَدِ الصَّغِيرِ وَأَتْلَفَهُ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ) . إذَا لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُ الصَّغِيرِ بِالْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ بِالتَّجْرِبَةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٦٨) وَأَعْطَاهُ وَصِيُّهُ أَوْ وَلِيُّهُ أَمْوَالَهُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ غَيْرُ بَالِغٍ فَضَاعَ الْمَالُ فِي يَدِ الصَّغِيرِ أَوْ أَتْلَفَهُ يَكُونُ الْوَصِيُّ ضَامِنًا وَلَوْ كَانَ الْإِعْطَاءُ بِطَلَبِ الصَّغِيرِ. عَدَمُ ثُبُوتِ رُشْدِ الصَّغِيرِ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ:

стр. 1471

الْأَوَّلُ: يَكُونُ بِثُبُوتِ كَوْنِهِ غَيْرَ رَشِيدٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مَالَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَبِيًّا فَهُوَ مَحْجُورٌ أَصْلًا. الثَّانِي: أَنْ لَا يُعْرَفَ رُشْدُهُ مِنْ عَدَمِهِ، أَيْ يَكُونُ رُشْدُهُ غَيْرَ ظَاهِرٍ مِنْ عَدَمِهِ. فَلَوْ أَعْطَى الْوَصِيُّ الصَّغِيرَ مَالَهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَأَتْلَفَهُ الصَّغِيرُ ضَمِنَ الْوَصِيُّ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ بِمَا أَنَّهَا مُقَابِلَةٌ لِلْمَادَّةِ (٩٦٨) فَكَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ ذِكْرُهَا فِي تِلْكَ الْمَادَّةِ أَوْ فِي مَادَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَقِبَهَا. قِيلَ (قَبْلَ ثُبُوتِ رُشْدِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِ رُشْدِهِ جَائِزٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٦٨) فَإِذَا أَعْطَاهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَضَاعَهُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ أَوْ الْوَلِيَّ ضَمَانٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) بَلْ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ بَالِغٍ وَطَلَبَ مِنْ الْوَصِيِّ أَمْوَالَهُ بَعْدَ أَنْ تَحَقَّقَ رُشْدُهُ وَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَلِيِّ فَلَا يَلْزَمُهَا ضَمَانٌ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٨١) لِأَنَّ رَفْعَ الْحَجْرِ عَنْ الصَّغِيرِ يَكُونُ بِالْبُلُوغِ وَالْإِذْنِ وَإِذَا لَمْ يَحْصُلَا يَبْقَى عَلَى حَجْرِهِ الْأَصْلِيِّ. [ (مَادَّةُ ٩٨٤) أَعْطَى إلَى الصَّغِيرِ مَالَهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ ثُمَّ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ سَفِيهًا] (مَادَّةُ ٩٨٤) - (إذَا أَعْطَى إلَى الصَّغِيرِ مَالَهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ ثُمَّ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ سَفِيهًا يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ) إذَا أَعْطَى إلَى الصَّغِيرِ مَالَهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْمُبَيَّنِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٨١) بِنَاءً عَلَى بُلُوغِهِ ثُمَّ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ سَفِيهًا يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ. وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إعْطَاءِ الصَّغِيرِ مَالَهُ بِاعْتِبَارِهِ رَشِيدًا بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ. وَالْحَالُ أَنَّهُ كَمَا وَضَّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٨١) لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْبُلُوغِ فِي الْحَالِ الثَّانِي لِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ رَشِيدًا، وَقَدْ وُضِّحَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمَادَّةِ (٩٨٢) . يَعْنِي أَوَّلًا: إذَا صَارَ سَفِيهًا بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا، يُحْجَرُ. ثَانِيًا: إذَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُ سَفِيهًا بَعْدَ بُلُوغِهِ مَجْهُولَ الْحَالِ يُحْجَرُ. ثَالِثًا: إذَا بَلَغَ سَفِيهًا يُحْجَرُ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٨٢) . [ (مَادَّةُ ٩٨٥) يَثْبُتُ حَدّ الْبُلُوغ بِالِاحْتِلَامِ وَالْإِحْبَالِ وَالْحَيْضِ وَالْحَبَلِ] (مَادَّةُ ٩٨٥) - (يَثْبُتُ حَدُّ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْإِحْبَالِ وَالْحَيْضِ وَالْحَبَلِ.) حَدُّ الْبُلُوغِ يَثْبُتُ فِي الرَّجُلِ بِالِاحْتِلَامِ مَعَ الْإِنْزَالِ (خواب ديدن بآب) ، وَالْإِحْبَالِ (آبستن كردن) ، وَالْإِنْزَالِ (جَدّ اشدن آب) أَيْ نُزُولُ الْمَنِيِّ بِأَيِّ سَبَبٍ، وَفِي النِّسَاءِ بِالْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ وَالْحَبَلِ (ابستن شدن) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ هَذِهِ الْأُمُورِ فَيُعَدُّ الصَّبِيُّ بَالِغًا كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ إذَا أَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً هِجْرِيَّةً وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: بُلُوغُ الصَّغِيرِ بِالْإِحْبَالِ وَالْإِنْزَالِ وَالِاحْتِلَامِ، وَالصَّغِيرَةِ بِهِمَا وَبِالْحَبَلِ وَبِالْحَيْضِ. (الْقُهُسْتَانِيُّ) الْبُلُوغُ لُغَةً بِمَعْنَى الْوُصُولِ، وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى انْتِهَاءِ الصِّغَرِ. الصِّغَرُ: بِمَا أَنَّ الصِّغَرَ هُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحَجْرِ فَيَنْبَغِي بَيَانُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَنْتَهِي عِنْدَهَا، وَقَدْ وُضِعَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ مَعَ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ لِهَذَا الْغَرَضِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٦٧) أَنَّ الْبُلُوغَ هُوَ أَحَدُ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَرْفَعُ الْحَجْرَ عَنْ الصَّغِيرِ.

стр. 1472

الْحَبَلُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ، يُقَالُ حَبِلَتْ الْمَرْأَةُ حَبَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ بِالْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى احْتِلَامِ النَّائِمِ بِرُؤْيَتِهِ الْجِمَاعَ وَإِنْزَالِ الْمَنِيِّ فِي الْغَالِبِ، فَغَلَبَ لَفْظُ الِاحْتِلَامِ فِي هَذَا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَنَامِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْإِنْزَالُ أَصْلٌ فِي الِاحْتِلَامِ وَالْإِحْبَالِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَجَلَّةِ صَرَاحَةً إلَّا أَنَّهُ ضِمْنًا؛ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ الْحَاصِلَ بِدُونِ إنْزَالِ الْمَنِيِّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي إثْبَاتِ الْبُلُوغِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إحْبَالٌ بِدُونِ إنْزَالٍ، وَالْأَصْلُ هُوَ الْإِنْزَالُ وَمَا عَدَاهُ فَهُوَ عَلَامَةٌ (الطُّورِيُّ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . وَإِذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَا بَلَغَتْ حَدًّا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِحْبَالُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ ضَرُورَةً ثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْحَجْرِ) . الِاحْتِلَامُ كَمَا يَكُونُ لِلرِّجَالِ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ يَكُونُ لِلنِّسَاءِ كَذَلِكَ، لَكِنْ كَمَا يَخْتَصُّ الْإِحْبَالُ بِالرِّجَالِ يَخْتَصُّ الْحَيْضُ بِالْإِنَاثِ، وَيُفْهَمُ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَجَلَّةِ الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْبُلُوغَ لَا يَثْبُتُ بِنَبَاتِ الْعَانَةِ وَالذَّقَنِ وَالشَّارِبِ وَشَعْرِ مَا تَحْتَ الْإِبْطِ وَخُشُونَةِ الصَّوْتِ وَبُرُوزِ النُّهُودِ وَمَا إلَى ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (مَادَّةُ ٩٨٦) مَبْدَأُ سِنِّ الْبُلُوغِ] (مَادَّةُ ٩٨٦) - (مَبْدَأُ سِنِّ الْبُلُوغِ فِي الرَّجُلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي الْمَرْأَةِ تِسْعُ سَنَوَاتٍ وَمُنْتَهَاهُ فِي كِلَيْهِمَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَإِذَا أَكْمَلَ الرَّجُلُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَبْلُغْ يُقَالُ لَهُ " الْمُرَاهِقُ " وَإِذَا أَكْمَلَتْ الْمَرْأَةُ تِسْعًا وَلَمْ تَبْلُغْ يُقَالُ لَهَا " الْمُرَاهِقَةُ " إلَى أَنْ يَبْلُغَا) إنَّ أَقَلَّ سِنٍّ يُمْكِنُ أَنْ يَحْتَلِمَ فِيهَا الذُّكُورُ وَيَبْلُغُوا هِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً، وَالْإِنَاثُ تِسْعُ سَنَوَاتٍ، وَمُنْتَهَى السِّنِّ فِي الِاثْنَيْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَمَتَى أَتَمَّ الذَّكَرُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ يُمْكِنُ أَنْ تَظْهَرَ عَلَيْهِ آثَارُ الْبُلُوغِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ شُوهِدَتْ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ فِي هَذِهِ السِّنِّ، وَلَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَصْغَرَ مِنْ أَبِيهِ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَطْ، كَذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ تَظْهَرَ آثَارُ الْبُلُوغِ عَلَى الْأُنْثَى مَتَى اكْتَمَلَتْ السَّنَةُ التَّاسِعَةُ مِنْ عُمُرِهَا؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ أَسْرَعُ بُلُوغًا مِنْ الْغُلَامِ (أَبُو السُّعُودِ) وَجَاءَ فِي الْجَوْهَرَةِ (لِأَنَّ الْإِنَاثَ نُشُوءُهُنَّ وَإِدْرَاكُهُنَّ أَسْرَعُ مِنْ إدْرَاكِ الذُّكُورِ) . وَإِذَا أَكْمَلَ الشَّخْصُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ وَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ آثَارُ الْبُلُوغِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى فَيُحْكَمُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ بِبُلُوغِهِ. وَقَدْ أَفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامَيْنِ، مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ أَيْضًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ) وَإِذَا أَكْمَلَ الْغُلَامُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَالْبِنْتُ تِسْعَ سَنَوَاتٍ فَيُدْعَى الْغُلَامُ بِالْبَالِغِ الْمُرَاهِقِ وَتُدْعَى الْبِنْتُ بِالْبَالِغَةِ الْمُرَاهِقَةِ إلَى حِينِ ظُهُورِ آثَارِ الْبُلُوغِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَوْ إلَى بُلُوغِهَا سِنَّ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَعْنَى الْمُرَاهِقُ: الْمُتَقَارِبُ، أَيْ الْقَرِيبُ مِنْ الْبُلُوغِ (مُنْلَا مِسْكِينٍ) . بِمَا أَنَّهُ تَعَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَبْدَأُ الْبُلُوغِ وَمُنْتَهَاهُ فَالْمَادَّةُ (٩٨٨) تَتَفَرَّعُ مِنْ الْمَبْدَأِ كَمَا أَنَّ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ تَتَفَرَّعُ مِنْ الْمُنْتَهَى. فَكَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ تَقْدِيمُ الْمَادَّةِ (٩٨٨) عَلَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. [ (مَادَّةُ ٩٨٧) أَدْرَكَ سِنَّ الْبُلُوغِ وَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ آثَارُ الْبُلُوغِ] (مَادَّةُ ٩٨٧) - (مَنْ أَدْرَكَ سِنَّ الْبُلُوغِ وَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ آثَارُ الْبُلُوغِ يُعَدُّ بَالِغًا حُكْمًا)

стр. 1473

مَنْ أَدْرَكَ مُنْتَهَى سِنِّ الْبُلُوغِ، أَيْ مَنْ أَتَمَّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ وَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ آثَارُ الْبُلُوغِ يُعَدُّ بَالِغًا حُكْمًا، يَعْنِي إذَا أَكْمَلَ الْغُلَامُ أَوْ الْبِنْتُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ يَلْزَمُ الْحُكْمُ بِكَوْنِهِمَا بَالِغَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْبُلُوغِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ عَلَامَةِ الْبُلُوغِ فِي هَذِهِ السِّنِّ هُوَ الْغَالِبُ الشَّائِعُ، وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ مَنْ تَظْهَرُ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ يُعَدُّ بَالِغًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٨٥) كَذَلِكَ يُعَدُّ بَالِغًا مَنْ أَدْرَكَ مُنْتَهَى سِنِّ الْبُلُوغِ وَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْغَالِبَةَ إحْدَى الْحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ، وَيُسْتَعَادُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامَيْنِ، وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّهُ إذَا أَكْمَلَ الْغُلَامُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ وَالْبِنْتُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهَا يُعَدَّانِ بَالِغَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمَا آثَارُ الْبُلُوغِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرَرُ) . [ (مَادَّةُ ٩٨٨) الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ مَبْدَأَ سِنِّ الْبُلُوغِ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ] (مَادَّةُ ٩٨٨) - (الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ مَبْدَأَ سِنِّ الْبُلُوغِ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ) الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ مَبْدَأَ سِنِّ الْبُلُوغِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٩٨٦) إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ. مَثَلًا لَوْ قَالَ غُلَامٌ لَمْ يُكْمِلْ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ إنَّهُ بَالِغٌ، فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ بِنْتٍ لَمْ تُتِمَّ التَّاسِعَةَ بِأَنَّهَا بَالِغَةٌ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْخَامِسَةِ مِنْ عُمُرِهَا، وَلَوْ جَاءَهَا الدَّمُ لَا يُعْتَبَرُ حَيْضًا (الطَّحْطَاوِيُّ) ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يُكَذِّبُهَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَجُوزُ مُعَامَلَاتُهُمَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْقِسْمَةِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْعِنَايَةُ) . وَتُطْلَقُ الدَّعْوَى، كَمَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى، عَلَى طَلَبِ الْحَقِّ لَدَى الْحَاكِمِ. لَكِنَّ الدَّعْوَى فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَمْ تَكُنْ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَيَّنَ بُلُوغَهُ فِي حُضُورِ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَلَا حُكْمَ لَهُ، وَيَبْقَى مَحْجُورًا كَالْأَوَّلِ. [ (مَادَّةُ ٩٨٩) أَقَرَّ الْمُرَاهِقُ أَوْ الْمُرَاهِقَةُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ بِبُلُوغِهِ] (مَادَّةُ ٩٨٩) - (إذَا أَقَرَّ الْمُرَاهِقُ أَوْ الْمُرَاهِقَةُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُصَدَّقُ إقْرَارُهُ إنْ كَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ مُكَذِّبًا لَهُ بِأَنْ كَانَتْ جُثَّتُهُ لَا تَتَحَمَّلُ الْبُلُوغَ، أَمَّا إذَا كَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ غَيْرُ مُكَذِّبٍ لَهُ بِأَنْ كَانَتْ جُثَّتُهُ مُتَحَمِّلَةً الْبُلُوغَ فَيُصَدَّقُ وَتَكُونُ عُقُودُهُ وَإِقْرَارَتُهُ نَافِذَةً مُعْتَبَرَةً وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ أَنْ يَفْسَخَ تَصَرُّفَاتِهِ الْقَوْلِيَّةِ بِأَنْ يَقُولَ: إنِّي لَمْ أَكُنْ بَالِغًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَيْ حِينَ أَقْرَرْت بِالْبُلُوغِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ) . وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ وَرَدَتْ فِي التَّنْوِيرِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا قَيْدَ (فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ) وَإِنَّمَا الْعِبَارَةُ الْوَارِدَةُ فِي التَّنْوِيرِ هِيَ (إذَا قَالَ الْمُرَاهِقُ أَوْ الْمُرَاهِقَةُ: إنَّنِي بَلَغْتُ وَكَانَتْ جُثَّتُهُ إلَخْ) فَأَصْبَحَتْ عِبَارَةُ (فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ) (وَالْإِقْرَارِ) غَيْرَ قَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ. وَجَاءَ فِي التَّنْقِيحِ أَيْضًا (أَقَرَّ مُرَاهِقٌ بِصُلْحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ لَهُ بَاغٍ ثُمَّ ادَّعَى هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَسَادَ الصُّلْحِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ بَالِغٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِ الْبُلُوغِ) (انْتَهَى بِتَغْيِيرٍ مَا) . ٥ فَإِنْ كَانَتْ جُثَّةُ الْمُقِرِّ (وَجُثَّتُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، أَيْ شَخْصُ الْإِنْسَانِ) غَيْرَ مُتَحَمِّلَةٍ

стр. 1474

لِلْبُلُوغِ وَكَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ مُكَذِّبًا لَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إقْرَارُهُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ ظَاهِرُ الْحَالِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٧٧) . مَثَلًا إذَا ادَّعَى غُلَامٌ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ عُمُرِهِ وَلَا يُحْتَمَلُ احْتِلَامُهُ بِسَبَبِ ضَعْفِ جُثَّتِهِ لَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ وَلَا تَنْفُذُ عُقُودُهُ وَمُعَامَلَاتُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ، وَإِنْ كَانَتْ جُثَّتُهُ تَتَحَمَّلُ الْبُلُوغَ فَيُسْأَلُ عَنْ صُورَةِ بُلُوغِهِ، يَعْنِي يُسْأَلُ، هَلْ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ بِالْإِحْبَالِ، فَإِذَا بَيَّنَ أَحَدَهُمَا صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الْبُلُوغَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا (الْجَوْهَرَةُ) . كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الْحَيْضِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي) . وَلَا يَلْزَمُهُمَا يَمِينٌ يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا يَمِينٌ عَلَى كَوْنِهِمَا بَلَغَا عَلَى الْوَجْهِ الْفُلَانِيِّ. وَلَوْ ادَّعَيَا الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ طُولِبَا بِالْبَيِّنَةِ لِإِمْكَانِهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ الْبَدْوِ فَإِنَّهُمَا لَا يُطَالَبَانِ بِالْبَيِّنَةِ لِعَدَمِ التَّأْرِيخِ بَيْنَهُمْ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . وَالْخُلَاصَةُ أَنَّهُ يُوجَدُ لِهَذَا التَّصْدِيقِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ مُدَّعِي الْبُلُوغِ مُرَاهِقًا، أَيْ أَنْ تَكُونَ الْبِنْتُ قَدْ أَكْمَلَتْ السَّنَةَ التَّاسِعَةَ وَالْغُلَامُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ ادَّعَى الْبُلُوغَ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ وَلَا الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يُنْظَرُ إلَى تَحَمُّلِ جُثَّتِهِ الْبُلُوغَ أَوْ عَدَمِ تَحَمُّلِهَا، وَالْمُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (٩٨٨) هُوَ هَذَا. ثَانِيهَا: كَوْنُ الْجُثَّةِ تَتَحَمَّلُ الْبُلُوغَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ ادَّعَى مُرَاهِقٌ لَا يَتَحَمَّلُ الْبُلُوغَ أَنَّهُ بَالِغٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَالْمُبَيَّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ هَذَا. ثَالِثُهَا: تَفْسِيرُ الْبُلُوغِ، يَعْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ عُلِمَ الْبُلُوغُ، أَيْ يَجِبُ أَنْ يُفَسَّرَ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ بِالْإِحْبَالِ (أَبُو السُّعُودِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، صُرَّةُ الْفَتَاوَى) . ثُمَّ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُ سُؤَالُهُ وَالِاسْتِقْصَاءُ عَنْ الشَّخْصِ الَّذِي احْتَلَمَ بِهِ، يَعْنِي هَلْ كَانَ احْتِلَامُهُ بِغُلَامٍ أَوْ بِنْتٍ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ أَحْيَانًا يُقِرُّ بِالْبُلُوغِ كَذِبًا بِتَلْقِينِهِ كَيْفِيَّتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَنْ فَتَكُونُ أَحْكَامُ هَؤُلَاءِ كَأَحْكَامِ الْبَالِغِينَ وَتُعْتَبَرُ عُقُودُهُمْ كَالْبَيْعِ وَالْقِسْمَةِ وَتَنْفُذُ إقْرَارَاتُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ) . يَعْنِي أَنَّ عُقُودَهُمْ لَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ، وَلَا يَبْطُلُ إقْرَارُهُمْ. وَلَوْ أَرَادَ الْعَاقِدُ أَوْ الْمُقِرُّ بَعْدَ تِلْكَ الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ بِمُدَّةٍ أَنْ يَفْسَخَ تَصَرُّفَاتِهِ الْقَوْلِيَّةَ بِأَنْ يَقُولَ: إنِّي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَيْ حِينَ أَقْرَرْت بِالْبُلُوغِ، لَمْ أَكُنْ بَالِغًا وَكَذَبْتُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٠) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَعَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ صَغِيرٌ أَكْمَلَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ، وَجُثَّتُهُ تَتَحَمَّلُ الْبُلُوغَ، بِأَنَّهُ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ أَنْ صَالَحَ عَلَى أَلْفِ قِرْشٍ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَ الصُّلْحِ بَالِغًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . صَبِيٌّ بَاعَ وَاشْتَرَى، وَقَالَ أَنَا بَالِغٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَا غَيْرُ بَالِغٍ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ الْبُلُوغُ فِيهِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى جُحُودِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (الْجَوْهَرَةُ) وَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ بِمُجَرَّدِ صَيْرُورَةِ الشَّخْصِ مُرَاهِقًا وَمُرَاهِقَةً، أَيْ بِبُلُوغِ مَبْدَأِ سِنِّ الْبُلُوغِ، بَلْ يَجِبُ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَجَلَّةِ أَنْ يَدَّعِيَ الْبُلُوغَ وَأَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ، مَثَلًا إذَا أَكْمَلَ صَغِيرٌ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ وَلَمْ يُقِرَّ بِبُلُوغِهِ، لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِمُجَرَّدِ إكْمَالِهِ سِنَّ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .

стр. 1475

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ] [ (مَادَّةُ ٩٩٠) السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ هُوَ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ] (مَادَّةُ ٩٩٠) - (السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ هُوَ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَوَلِيُّ السَّفِيهِ الْحَاكِمُ فَقَطْ، وَلَيْسَ لِأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَوْصِيَائِهِ حَقُّ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ) يُؤْثَرُ الْحَجْرُ فِي التَّصَرُّفِ الَّذِي لَا يَتَسَاوَى جَدُّهُ وَهَزْلُهُ، وَلَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَحْجُورِ مَا لَمْ يُجِزْهُ الْقَاضِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْحَجْرِ) . وَعَلَيْهِ فَالسَّفِيهُ الْمَحْجُورُ هُوَ كَالصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْإِقْرَارِ وَالْحَوَالَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالِارْتِهَانِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالتَّوْكِيلِ، وَمَا يُمَاثِلُ ذَلِكَ، يَعْنِي كَمَا أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الدَّائِرَةَ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِذْنِ، فَتَصَرُّفَاتُ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ لَيْسَتْ بِبَاطِلَةٍ، وَالتَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ لَمَّا كَانَ يُلَاحَظُ فِيهِ وُجُودُ الْمَنْفَعَةِ فَكَانَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِذْنِ وَقَابِلًا لِلْإِجَازَةِ (الشِّبْلِيُّ) . أَمَّا فِي التَّصَرُّفِ الَّذِي يَتَسَاوَى جَدُّهُ وَهَزْلُهُ فَلَا تَأْثِيرَ فِيهِ لِلْحَجْرِ، وَيَنْفُذُ مِنْ الْمَحْجُورِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَالنِّكَاحِ (الْكِفَايَةُ) لَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَبَيْنَ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ بِسِتَّةِ أَوْجُهٍ كَمَا بَيَّنَهُ الشِّبْلِيُّ (١) - لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَلِيٌّ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٤) أَمَّا السَّفِيهُ فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ، يَعْنِي إنَّمَا يَحْجُرُ عَلَى السَّفِيهِ الْحَاكِمُ فَقَطْ. وَالْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي يَفُكُّ عَنْهُ الْحَجْرَ عِنْدَ اللُّزُومِ وَإِذَا اقْتَضَى إجَازَةَ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ الْقَوْلِيَّةِ فَالْقَاضِي هُوَ الَّذِي يُجِيزُهَا أَوْ مَنْ يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي وَيَأْذَنُهُ بِذَلِكَ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَلَيْسَ لِأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَوْصِيَائِهِ عَلَيْهِ حَقُّ وِلَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ، أَمَّا السَّفِيهُ فَهُوَ قَادِرٌ. وَمَنْعُ التَّصَرُّفِ مَعَ الْقُدْرَةِ هُوَ لِلتَّأْدِيبِ، وَوِلَايَةُ التَّأْدِيبِ عَائِدَةٌ إلَى الْقَاضِي (الشِّبْلِيُّ) . وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ تَنْقَطِعُ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ (الطُّورِيُّ) . وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ مَالًا لَهُ لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٩٩٣) ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُجِيزَهُ إذَا رَأَى فِيهِ مَنْفَعَةً (الْهِدَايَةُ) أَمَّا وَصِيٌّ لِسَفِيهٍ فَإِذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَلَا يَصِحُّ. (٢) تَصِحُّ وَصَايَا السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ الَّتِي تُوَافِقُ الْحَقَّ وَالشَّرْعَ، وَتَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْقُرْبَةِ، مَعَ أَنَّ وَصَايَا الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بَاطِلَةٌ. (٣) يَصِحُّ نِكَاحُ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ وَطَلَاقُهُ، مَعَ أَنَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ وَطَلَاقَهُ غَيْرُ صَحِيحَيْنِ وَبِمَا أَنَّ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْأُخْرَى لَا تَدْخُلُ فِي بَحْثِنَا فَقَدْ صَرَفْنَا النَّظَرَ عَنْهَا.
следующие страницы →