Полный текст (2 914 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَهَذَا يَكُونُ بَيْعًا مُشْتَرَطًا فِيهِ الْخِيَارُ لِإِنْسَانٍ أَجْنَبِيٍّ فَإِذَا عُيِّنَتْ الْمُدَّةُ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَمِنْ الشُّرُوطِ الْعُرْفِيَّةِ: لَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ ثَمَرًا بَعْضَهُ صَالِحٌ لِلْأَكْلِ وَالْآخَرَ غَيْرُ صَالِحٍ عَلَى أَنْ يَبْقَى الثَّمَرُ عَلَى الشَّجَرِ إلَى أَنْ يَنْضَجَ جَمِيعُهُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّالِثِ وَعَلَى الْبَائِعِ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالشَّرْطِ الَّذِي يُسَوَّغُ شَرْعًا كَالْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ النَّقْدِ وَخِيَارِ التَّعْيِينِ وَخِيَارِ الْغَبْنِ وَخِيَارِ التَّغْرِيرِ وَخِيَارِ كَشْفِ الْحَالِ وَخِيَارِ الِاسْتِحْقَاقِ وَشَرْطِ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَشَرْطِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ مِنْ دَعْوَى الْعَيْبِ وَشَرْطِ أَنْ يَتَّصِفَ الْمَبِيعُ بِوَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ وَشَرْطِ أَنْ يَسْتَأْصِلَ الْمُشْتَرِي الشَّجَرَةَ وَشَرْطِ رَدِّ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ إنْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا.
فَكُلُّ ذَلِكَ سَائِغٌ وَمُعْتَبَرٌ وَالْبَيْعُ مَعَهُ صَحِيحٌ " أَشْبَاهٌ " وَ " بَزَّازِيَّةَ ".
وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ الَّذِي يُشْتَرَطُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى سَبِيلِ الْوَعْدِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ وَاجِبٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُتَبَايِعَانِ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ حِينَ الْعَقْدِ بَلْ ذَكَرَاهُ بَعْدَ تَمَامِهِ عَلَى سَبِيلِ الْوَعْدِ فَلَا يُخِلُّ ذِكْرُهُ حِينَئِذٍ بِالْبَيْعِ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ رَدُّ الْمُحْتَارِ "
[ (الْمَادَّةُ ١٨٩) الْبَيْعُ بِشَرْطٍ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ]
(الْمَادَّةُ ١٨٩) :
الْبَيْعُ بِشَرْطٍ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَصِحُّ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ مَثَلًا بَيْعُ الْحَيَوَانِ عَلَى أَلَّا يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ أَوْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُرْسِلَهُ إلَى الْمَرْعَى صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ.
لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ إذْ لَا فَائِدَةَ مِنْهُ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَالنِّزَاعُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ إنَّمَا هُوَ عِنَادٌ وَتَحَكُّمٌ فَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ يَهَبَهُ أَوْ أَلَّا يَرْكَبَهُ، أَوْ الْأَثْوَابَ عَلَى أَلَّا يَلْبَسَهَا، أَوْ الطَّعَامَ عَلَى أَلَّا يَأْكُلَهُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ لَا يَجِبُ الْقِيَامُ بِهِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣ "؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَا فَائِدَةَ مِنْهَا لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ نَعَمْ قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَائِدَةٌ لِلْحَيَوَانِ لَكِنَّ الْحَيَوَانَ لَيْسَ مِمَّا لَهُ حَقٌّ وَلِلْمُشْتَرِي بَيْعُ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَوْ هِبَتُهُ لِمَنْ أَرَادَ كَمَا أَنَّ لَهُ الْحَقَّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمَرْعَى وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ لِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَإِنَّمَا قِيلَ فِي الْمِثَالِ هُنَا " بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْ آخَرَ " وَلَمْ يَقُلْ " مِنْ مُعَيَّنٍ " لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْبَيْعَ لِمُعَيَّنٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى الْحَيَوَانَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُقَدِّمَ لَهُ عَلَفًا أَوْ أَنْ يَذْبَحَهُ، أَوْ مَالًا بِشَرْطِ أَلَّا يَبِيعَهُ فِي الْبَلْدَةِ بَلْ يَبِيعَهُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ عَبْدُ الرَّحِيمِ وَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَ (الْهِنْدِيَّةُ) وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى مَالًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَهَبَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَنْ
стр. 142
يُبَاعُ مِنْهُ أَوْ يُوهَبُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ أَمَّا إذَا عَيَّنَ ذَلِكَ كَأَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ مِنْ زَيْدٍ أَوْ هِبَتَهُ لِعَمْرٍو فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ هِنْدِيَّةٌ ".
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ ثَمَرًا نَاضِجًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ أَنْ يَبْقَى عَلَى الشَّجَرِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى عَلَى الشَّجَرِ مُدَّةً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَهِنْدِيَّةٌ "؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ. وَإِذَا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطٌ مُضِرٌّ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ كَمَا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ الْعَبَاءَةَ عَلَى أَنْ يُمَزِّقَهَا أَوْ الدَّارَ عَلَى أَنْ يَهْدِمَهَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ كَاشْتِرَاطِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَكْلَ الطَّعَامِ أَوْ لُبْسَ الثِّيَابِ أَوْ سُكْنَى الدَّارِ الَّتِي بَاعَهَا مِنْهُ أَوْ أَلَّا يَسْكُنَهَا غَيْرُ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ طَحْطَاوِيٌّ. وَكَذَلِكَ لَوْ عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطٍ فِيهِ نَفْعٌ لِأَجْنَبِيٍّ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ " خَانِيَّةٌ. قُهُسْتَانِيٌّ. بَحْرٌ ".
مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالًا عَلَى أَنْ يُقْرِضَ الْمُشْتَرِي إنْسَانًا مُعَيَّنًا قَرْضًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ دَارًا وَشَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَنْ يَسْكُنَهَا شَخْصٌ مُعَيَّنٌ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ شَرْطٍ يُفْسِدُ الْبَيْعَ فِيمَا لَوْ شَرَطَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إذَا شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالَهُ عَلَى أَنْ يَهَبَ الشَّخْصَ الْفُلَانِيَّ الْمُشْتَرِي عِشْرِينَ قِرْشًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِذَا لَمْ يُعْطِ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ الْهِبَةَ الْمَشْرُوطَةَ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَزَّازِيَّةٌ " وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَالَهُ مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ فُلَانٌ الْأَجْنَبِيُّ مَبْلَغًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فَإِذَا لَمْ يُقْرِضْ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الْبَائِعَ الْمَبْلَغَ فَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا فِي فَسْخِ الْبَيْعِ خَانِيَّةٌ ".
" فَائِدَةٌ:.
إذَا ذَكَرَ الْمُتَبَايِعَانِ شَرْطًا مُفْسِدًا لِلْبَيْعِ خَارِجَ الْعَقْدِ وَجَرَى الْعَقْدُ دُونَ أَنْ يُذْكَرَ فِيهِ ذَلِكَ الشَّرْطُ وَيُبْنَى عَلَيْهِ فَالْبَيْعُ لَا يَكُونُ فَاسِدًا أَمَّا إذَا ذَكَرَاهُ دَاخِلَ الْعَقْدِ وَبَنَيَا الْعَقْدَ عَلَيْهِ مُتَّفِقَيْنِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. وَهَا هُنَا مَسَائِلُ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَسَّمُوا فِي مَذْهَبِهِمْ شَرَائِطَ الْبَيْعِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: جَائِزٌ، وَمُفْسِدٌ، وَلَغْوٌ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ١٨٩ الشَّرْطُ اللَّغْوُ وَنَرَى مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ نَذْكُرَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ.
فَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ هِنْدِيَّةٌ ":
الْأَوَّلُ: مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِ الْبَيْعِ، أَوْ الْمُتَعَارَفُ أَوْ الْمَشْرُوعُ، أَوْ الْمُؤَيِّدُ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، أَوْ مَا فِيهِ نَفْعٌ أَوْ فَائِدَةٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فَالْبَيْعُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَاسِدٌ قُهُسْتَانِيٌّ، رَدُّ الْمِحْتَارُ "؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ التَّمْلِيكُ وَالتَّمَلُّكُ خَاصَّةً أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَالِكًا لِلْمَبِيعِ وَالْبَائِعُ مَالِكًا لِلثَّمَنِ بِلَا مَانِعٍ وَلَا مُزَاحِمٍ. فَإِذَا وَقَعَ فِي الْبَيْعِ شَرْطٌ نَافِعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ طَالِبًا لِهَذَا الشَّرْطِ وَالْآخَرُ هَارِبًا مِنْهُ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا فَلَا يَكُونُ الْعَقْدُ تَامًّا.
وَتَجْرِي الْإِجَارَةُ هَذَا الْمَجْرَى إنْ عُدِمَ وُقُوعُ الْمُنَازَعَةِ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ الْمُحْتَوِيَةِ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ لَا
стр. 143
يَقْتَضِي جَوَازَ هَذَا الْعَقْدِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ فِيهِ مُنَازَعَةٌ مَعَ احْتِوَائِهِ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ لَا فِي الْأَفْرَادِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ الْمُشْتَمِلَيْنِ عَلَى شَرْطٍ نَافِعٍ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ قَدْ اُعْتُبِرَا فَاسِدَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُؤَدِّيَ هَذَا الشَّرْطُ إلَى النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْإِجَارَاتِ وَالْبُيُوعِ الْمُشْتَمِلَ عَلَى شَرْطٍ نَافِعٍ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا فَلَا يَنْبَغِي تَجْوِيزُ بَعْضِ الْإِجَارَاتِ وَالْبُيُوعِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى شَرْطٍ نَافِعٍ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى النِّزَاعِ فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْجِنْسِ لَا لِلْفَرْدِ مَنَافِعُ الدَّقَائِقِ " وَنَذْكُرُ هُنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَرْطًا مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ:
(١) إذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي مَالًا بِشَرْطِ أَنْ يَهَبَهُ الْبَائِعُ أَوْ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ يُقْرِضَهُ مَالًا مَعْلُومًا أَوْ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ أَوْ يُعِيرَهُ مَالًا مُعَيَّنًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ فِيهَا نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ آخَرُ مِلْكَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَسْكُنَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَعُولَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَمُوتَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ هُنَا أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ لَا يَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ إلَّا إذَا ذُكِرَ فِي الْعَقْدِ بِغَيْرِ الْوَاوِ فَإِذَا ذُكِرَ بِالْوَاوِ كَمَا إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ بِعْتُك هَذِهِ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَعَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي خَمْسَةً فَالْبَيْعُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ جَائِزٌ وَلَا يُعْتَبَرُ مِثْلُ هَذَا شَرْطًا " رَدُّ الْمُحْتَارِ "؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الشَّرْطِ بِالْوَاوِ يَجْعَلُهُ مُسْتَقِلًّا عَنْ الْعَقْدِ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ.
(٢) إذَا بَاعَتْ امْرَأَةٌ مَالًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَوْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا إذَا بَاعَتْ مَالَهَا مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَلَّا يُطَلِّقَهَا.
(٣) إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ حِصَانًا عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ زَيْدٌ أَنْ يَتَّهِبَهُ أَوْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ الشَّارِي الْأَوَّلِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ دَارًا وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ هَذِهِ الدَّارَ زِيَادَةً عَنْ مَبْلَغِ كَذَا أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ " فَتْحُ الْقَدِيرِ ". وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ حِمَارًا مِنْ آخَرَ وَشَرَطَ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا وَشَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَلَّا يَسْقُطَ خِيَارُهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَلَوْ عَرَضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ هِنْدِيَّةٌ " وَلَا حَاجَةَ إلَى الْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ وَعَدَمِهِ بِعَرْضِ الْمَبِيعِ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ قَابِلٌ لِلْفَسْخِ بِالْخِيَارِ.
(٤) لَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ عِنَبَ كَرْمٍ لَمْ يَنْضَجْ عَلَى أَنْ يَبْقَى فِي الْكَرْمِ حَتَّى يَنْضَجَ الْبَيْعُ فَاسِدٌ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلِلْبَائِعِ قَطْفُهُ خَانِيَّةٌ " كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْعِنَبَ عَلَى الْكَرْمِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(٥) إذَا بَاعَ إنْسَانٌ نِصْفَ أَرْضِهِ الَّتِي مِسَاحَتُهَا مِائَةٌ دُونَم بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَى نِصْفِهِ الْآخَرِ مِنْ الضَّرِيبَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَدْفَعَ هُوَ الضَّرِيبَةَ السَّنَوِيَّةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ كُلَّهَا.
(٦) إذَا كَانَ إنْسَانٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَبَاعَ الْمَدِينُ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ مَالًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ
стр. 144
وَشَرَطَ فِي الْبَيْعِ أَنْ لَا يَحْصُلَ بَيْنَهُمَا تَقَاضٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ هِنْدِيَّةٌ "؛ لِأَنَّ الدَّيْنَيْنِ مُتَّحِدَانِ صِفَةً وَجِنْسًا فَيَحْصُلُ التَّقَاضِي جَبْرًا.
(٧) إذَا بَاعَ إنْسَانٌ آخَرَ مَالًا وَشَرَطَ فِي الْبَيْعِ إنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْبَائِعِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبَقِيَ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ عَدَمَ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِيمَا إذَا ضَبَطَ الْمَبِيعَ بِالِاسْتِحْقَاقِ " بَهْجَةٌ. مُؤَيَّدُ زَادَهْ.
(٨) إذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بِأَلْفِ قِرْشٍ وَشَرَطَ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَهَبَ الْبَائِعُ مِائَةَ قِرْشٍ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَلْحَقُ أَصْلَ الْعَقْدِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ تَنْزِيلِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ١٨٦ (بَزَّازِيَّةٌ) .
(٩) إذَا شَرَطَ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.
(١٠) إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ ثَمَرًا عَلَى شَجَرٍ وَشَرَطَ فِي الْبَيْعِ قَطْفَ الثَّمَرِ عَلَى الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.
(١١) إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَدَمَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ شَهْرٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ قُهُسْتَانِيٌّ.
(١٢) إذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ قَطِيعَ غَنَمٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ رَأْسٍ كُلُّ رَأْسٍ بِكَذَا قِرْشًا وَأَنْ يَكُونَ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ مِنْ هَذَا الْقَطِيعِ بِلَا ثَمَنٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.
النَّوْعُ الثَّانِي: مِنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ مَا كَانَ فِيهِ غَرَرٌ كَبَيْعِ الْبَقَرَةِ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَالْبَيْعُ بِمِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: شَرْطُ تَأْجِيلِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الَّذِي يَكُونُ عَيْنًا فَهَذَا الشَّرْط مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ.
النَّوْعُ الرَّابِعُ: شَرْطُ الْخِيَارِ مُؤَبَّدًا وَمُوَقَّتًا بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً فَالْبَيْعُ بِمِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ بَيْعٌ فَاسِدٌ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٠٠) (هِنْدِيَّةٌ)
стр. 145
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي إقَالَةِ الْبَيْعِ]
(الْمَادَّةُ ١٩٠) :
لِلْعَاقِدَيْنِ أَنْ يَتَقَايَلَا الْبَيْعَ بِرِضَاهُمَا.
إنَّ جَوَازَ الْإِقَالَةِ ثَابِتٌ بِالنَّقْلِ وَالْعَقْلِ فَمِنْ النَّقْلِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَثَرَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَالْعَقْلُ يَقْضِي بِأَنَّ مِنْ حَقِّ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَرْفَعَا الْعَقْدَ تَبَعًا لِلْمَصْلَحَةِ " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ " لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْ يَتَقَايَلَا الْبَيْعَ فِي الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ.
مِثَالُ الْأَوَّلِ: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَالَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: أَقَلْت الْبَيْعَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْت فَتَكُونُ الْإِقَالَةُ هَهُنَا فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَيَرْجِعُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ.
وَمِثَالُ الثَّانِي إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ خَمْسَ عَشْرَةَ كَيْلَةً حِنْطَةً، وَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَدْفَعَ لِي الثَّمَنَ أَوْ تَرُدَّ لِي الْحِنْطَةَ فَلَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي خَمْسَ كَيْلَاتٍ فَقَدْ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْخَمْسِ الْكَيْلَاتِ بِالتَّعَاطِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٧٥) .
وَيُفْهَمُ مِنْ قَيْدِ الرِّضَاءِ أَنَّ رِضَاءَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْإِقَالَةِ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي رَفْعِ الْعَقْدِ اللَّازِمِ أَمَّا رَفْعُ الْعَقْدِ غَيْرِ اللَّازِمِ فَعَائِدٌ إلَى صَاحِبِ الْخِيَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْآخَرِ بَلْ يَكْفِي عِلْمُهُ (أَبُو السُّعُودِ) وَلَا يُقَالُ لِرَفْعِ هَذَا الْعَقْدِ إقَالَةٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٣)
[ (الْمَادَّةُ ١٩١) الْإِقَالَةُ كَالْبَيْعِ تَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ]
(الْمَادَّةُ ١٩١) الْإِقَالَةُ كَالْبَيْعِ تَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ: أَقَلْت الْبَيْعَ أَوْ فَسَخْته وَقَالَ الْآخَرُ: قَبِلْت، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَقِلْنِي الْبَيْعَ فَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ فَعَلْت صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ.
تَنْعَقِدُ الْإِقَالَةُ فِي خَمْسِ صُوَرٍ:
الْأُولَى: الْمَذْكُورَةُ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ وَهِيَ الِانْعِقَادُ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صِيغَةُ الْمَاضِي فِي الْأَكْثَرِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ لِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ تَنْعَقِدُ بِهَا مِنْ أَحَدِ الْمُتَقَايِلَيْنِ وَصِيغَةِ الْمَاضِي مِنْ الْآخَرِ كَمَا أَفْتَى الشَّيْخَانِ وَخَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ مُحَمَّدٌ وَالسَّبَبُ فِي جَوَازِ انْعِقَادِ الْإِقَالَةِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَامْتِنَاعِهِ فِي الْبَيْعِ أَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ فِي الْبَيْعِ تُحْمَلُ عَلَى الْمُسَاوَمَةِ فَلَا تَدُلُّ عَلَى التَّحْقِيقِ وَلَا تَكْفِي لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ، أَمَّا الْإِقَالَةُ فَتَقَعُ بَعْدَ النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ فِي الْأَمْرِ وَلَيْسَ فِيهَا مُسَاوَمَةٌ فَصِيغَةُ الْأَمْرِ فِيهَا تُحْمَلُ عَلَى التَّحْقِيقِ وَقَبُولُ الْإِقَالَةِ يَكُونُ عَلَى
стр. 146
نَوْعَيْنِ:
الْأَوَّلُ: الْقَوْلُ وَالنَّصُّ.
وَلَا يَنْحَصِرُ انْعِقَادُ الْإِقَالَةِ فِي لَفْظِ " الْإِقَالَةِ " بَلْ تَنْعَقِدُ الْإِقَالَةُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَى الْإِقَالَةِ كَأَلْفَاظِ الْفَسْخِ وَالتَّرْكِ وَالرَّفْعِ وَالتَّرْدَادِ وَأَعِدْ لِي نُقُودِي وَخُذْ نَقُودَك وَبِعْ مِنْ نَفْسِك وَأَمْثَالِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣) وَلَكِنْ بَيْنَ أَلْفَاظِ الْإِقَالَةِ فَرْقٌ فَإِذَا عُقِدَتْ الْإِقَالَةُ بِلَفْظِ (الْإِقَالَةِ) فَحُكْمُهَا فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخٌ وَفِي حَقِّ الْغَيْرِ بَيْعٌ جَدِيدٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٩٦) أَمَّا إذَا عُقِدَتْ الْإِقَالَةُ بِأَلْفَاظِ الْمُفَاسَخَةِ أَوْ الْمُتَارَكَةِ أَوْ التَّرَادِّ فَلَيْسَتْ بَيْعًا بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَقَالَ الْبَائِعَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَعِدْ لِي نُقُودِي أَوْ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: خُذْ نَقُودَك وَقَبِلَ الْآخَرُ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ تَنْعَقِدُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مَتَاعًا مِنْ آخَرَ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يَرَهُ وَقَالَ لِلْبَائِعِ: بِعْ لِي ذَلِكَ الْمَتَاعَ فَأَجَابَهُ الْبَائِعُ بِالْمُوَافَقَةِ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَاهُنَا وَكَّلَ الْبَائِعَ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: بِعْ لِي الْمَبِيعَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ وَرَآهُ فَالْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَكُونُ الْبَائِعُ وَكِيلًا لِلْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَانْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٥) كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَتَاعًا وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قَالَ لِلْبَائِعِ: بِعْ الْمَبِيعَ مِنْ نَفْسِك فَبَاعَهُ الْبَائِعُ مِنْ نَفْسِهِ كَانَ ذَلِكَ إقَالَةً وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ أَنْقِرْوِيٌّ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: بِعْ الْمَبِيعَ أَوْ بِعْهُ مِمَّنْ شِئْت أَوْ بِعْ الْمَبِيعَ لِأَجْلِي فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ (بَزَّازِيَّةٌ) .
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ بَقَرَةً وَبَعْدَ الْبَيْعِ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتهَا مِنْك رَخِيصَةً فَقَالَ الْمُشْتَرِي: إذَا كَانَتْ رَخِيصَةً فَخُذْهَا وَبِعْهَا وَارْبَحْ مِنْهَا وَأَعِدْ لِي الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعْته إلَيْك فَبَاعَ الْبَائِعُ الْبَقَرَةَ وَرَبِحَ مِنْهَا يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ قَدْ جَرَتْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ أَوْ كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَالَ لِلْبَائِعِ: بِعْهَا مِنْ نَفْسِك فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إقَالَةً وَالرِّبْحُ يَعُودُ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا كَانَ تَوْكِيلًا وَالرِّبْحُ يَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمُوَكَّلِ.
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ طَعَامًا وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قَالَ لِلْبَائِعِ كُلْهُ فَأَكَلَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ وَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدْ أَكَلَ مَالَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْكُلْهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ إيجَابُ الْإِقَالَةِ فَلَمْ يُوجَدْ الْقَبُولُ أَنْقِرْوِيٌّ وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَنْقُولَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ رَهَنَهُ وَقَبِلَ الْبَائِعُ الْهِبَةَ أَوْ الرَّهْنَ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ (بَزَّازِيَّةٌ) أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ الْهِبَةَ أَوْ الرَّهْنَ فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ وَالْبَيْعُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٥٣) لَكِنْ إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْبَائِعِ وَقَبِلَ الْبَائِعُ فَذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا ضِدُّ الْبَيْعِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ الْبَيْعُ مَجَازًا فِي الْإِقَالَةِ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْنِي الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنِّي بِكَذَا قِرْشًا فَيَبِيعُهُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَيَقْبَلُ الْبَائِعُ فَهَذَا لَا يَكُونُ إقَالَةً بَلْ يَكُونُ بَيْعًا فَتَجِبُ فِيهِ مُرَاعَاةُ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنْقِرْوِيَّ وَرَدَّ الْمُحْتَارِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ ثَوْبَ حَرِيرٍ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ قَالَ لِلْبَائِعِ: لَا يَنْفَعُنِي هَذَا الثَّوْبُ فَخُذْهُ وَأَعِدْ لِي دَرَاهِمِي فَلَمْ يُوَافِقْ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ نَزَلْت عَنْ مِقْدَارِ كَذَا مِنْ الثَّمَنِ فَادْفَعْ لِي الْبَاقِيَ فَوَافَقَ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ وَتَمَّ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا فَهَذَا إقَالَةٌ وَلَيْسَ بَيْعًا جَدِيدًا.
تَنْعَقِدُ الْإِقَالَةُ بِلَفْظِ (لَا أُرِيدُ) مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ لَا أُرِيدُ هَذَا الْبَيْعَ فَلَا تَنْعَقِدُ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِقَالَةِ وَإِذَا بَاعَ الدَّلَّالُ مَالًا بِأَمْرٍ مُطْلَقٍ ثُمَّ أَحْضَرَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُعْطِي الْمَبِيعَ بِهَذَا الثَّمَنِ وَسَمِعَهُ الْمُشْتَرِي فَقَالَ لَهُ
стр. 147
وَأَنَا لَا أُرِيدُ فَالْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْفَسْخِ أَوَّلًا وَثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ.
النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ نَوْعِ قَبُولِ الْإِقَالَةِ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَلَالَةً وَفِعْلًا وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ خَمْسَ أَذْرُعٍ قُمَاشًا وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ ذَلِكَ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: قَدْ أَقَلْت الْبَيْعَ فَخُطَّ مِنْ هَذَا الْقُمَاشِ ثَوْبًا وَبِدُونِ أَنْ يَنْبِسَ الْمُشْتَرِي بِبِنْتِ شَفَةٍ قَصَّ الْقُمَاشَ ثَوْبًا لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ تَنْعَقِدُ ثَانِيًا إذَا كَانَ الْقُمَاشُ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يُسَلَّمْ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ لِلْبَائِعِ قَدْ أَقَلْت الْبَيْعَ فَإِذَا قَصَّ الْبَائِعُ الْقُمَاشَ ثَوْبًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَالْإِقَالَةُ تَنْعَقِدُ ثَالِثًا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ: أَقَلْت الْبَيْعَ فَقَبَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَالْإِقَالَةُ تَنْعَقِدُ.
إنَّ إيجَابَ الْإِقَالَةِ يُصْبِحُ مَرْدُودًا بِالرَّدِّ وَعَلَيْهِ إذَا رَدَّ الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ صَرَاحَةً فَالْإِيجَابُ يَبْطُلُ وَاسْتِعْمَالُ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ بَعْدَ رَدِّهِ الْإِيجَابَ لَا يُعَدُّ قَبُولًا لِلْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ يُعَدُّ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى قَبُولِهِ الْإِقَالَةَ إلَّا أَنَّ الدَّلَالَةَ دُونَ التَّصْرِيحِ فَلَا يَبْطُلُ بِهَا الرَّدُّ الَّذِي حَصَلَ بِهِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ " (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨٤) .
ثَانِيًا: تَنْعَقِدُ الْإِقَالَةُ بِالرِّسَالَةِ فَإِذَا أَرْسَلَ أَحَدُ الْمُتَابِعَيْنِ رَسُولًا إلَى الْآخَرِ لِيَبِيعَهُ الْإِقَالَةَ وَبَلَّغَهُ الرَّسُولُ إيَّاهَا وَقَبِلَ الْمُبَلَّغُ إلَيْهِ الْإِقَالَةَ فِي مَجْلِسِ التَّبْلِيغِ دُونَ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ أَوْ يَأْتِيَ بِأَيِّ شَيْءٍ دَالٍّ عَلَى الْإِعْرَاضِ تَكُونُ الْإِقَالَةُ صَحِيحَةً وَعَلَيْهِ فَلَوْ ادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ وَقَبِلَ الْإِقَالَةَ فِي مَجْلِسِ التَّبْلِيغِ فَأَنْكَرَ الطَّرَفُ الْآخَرُ حُصُولَ الْقَبُولِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالْإِقَالَةِ لَا تُصَدَّقُ دَعْوَاهُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ " بَزَّازِيَّةٌ " كَذَلِكَ تَنْعَقِدُ الْإِقَالَةُ بِالْكِتَابِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَتَنْعَقِدُ أَيْضًا بِالتَّعَاطِي وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمَعْرُوفَةِ
[ (الْمَادَّةُ ١٩٢) الْإِقَالَةُ بِالتَّعَاطِي الْقَائِمِ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ]
(الْمَادَّةُ ١٩٢) :
الْإِقَالَةُ بِالتَّعَاطِي الْقَائِمِ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صَحِيحَةٌ.
يَعْنِي أَنَّ الْإِقَالَةَ تَنْعَقِدُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ بِتَرَادِّ الْبَدَلَيْنِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِتَعَاطِي الْبَدَلَيْنِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٥ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِقَالَةَ بِالتَّعَاطِي تَنْعَقِدُ بِثَلَاثِ طُرُقٍ:
الْأَوَّلُ: بِتَعَاطِي الْفَرِيقَيْنِ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ بِدَاعِي وُجُودِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ فَيَقْبَلُ الْبَائِعُ الرَّدَّ بِالرِّضَا فَيَكُونُ ذَلِكَ إقَالَةً حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ إعَادَةَ الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَى تَبَيُّنِ عَدَمِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ.
الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ: بِإِعْطَاءِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَطْلُبَ الْبَائِعُ إقَالَةَ الْبَيْعِ فَيَطْلُبُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَنْ يَرُدَّ لَهُ الثَّمَنَ فَيَكْتُبُ الْبَائِعُ سَنَدًا عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ ثُمَّ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِيَ فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ فَالْإِقَالَةُ مُنْعَقِدَةٌ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ (الْخَيْرِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) وَكَذَلِكَ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي صَكَّ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ عَلَى سَبِيلِ الْإِقَالَةِ إلَى الْبَائِعِ فَأَخَذَ الصَّكَّ وَتَصَرَّفَ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فَتَنْعَقِدُ الْإِقَالَةُ بِطَرِيقِ الْإِعْطَاءِ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي.
الطَّرِيقُ الثَّالِثَةُ: بِإِعْطَاءِ الْبَائِعِ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَتَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي مِائَةَ كَيْلَةٍ حِنْطَةً شَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ يَقُولَ
стр. 148
لِلْبَائِعِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ: إنَّ السِّعْرَ غَالٍ فَيَرُدُّ لَهُ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَيَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي فَتَجْرِي الْإِقَالَةُ فِيمَا رُدَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ الْهِنْدِيَّةُ ".
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ عِدَّةَ بَقَرَاتٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ وَقَبَضَ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ بِبَاقِي الثَّمَنِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ اشْتَرَيْت بِثَمَنٍ غَالٍ فَرَدَّ الْبَائِعُ الْجُزْءَ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَالْإِقَالَةُ تَنْعَقِدُ وَانْعِقَادُهَا هَهُنَا بِإِعْطَاءِ الْمُشْتَرِي وَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْبَقَرَاتِ إلَى الْبَائِعِ فَعَلَيْهِ اسْتِرْدَادُهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْفُضَ ذَلِكَ بِدَعْوَى أَنَّ الْإِقَالَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٩٣) اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الْإِقَالَةِ]
(الْمَادَّةُ ١٩٣) يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الْإِقَالَةِ كَالْبَيْعِ يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُوجَدَ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ: أَقَلْت الْبَيْعَ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْآخَرُ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ أَوْ صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِعْلٌ أَوْ قَوْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ وَلَا يُفِيدُ شَيْئًا حِينَئِذٍ.
اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ شَرْطٌ فِي الْإِقَالَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ قَوْلِيَّةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَاحِدًا وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِالتَّعَاطِي وَجَبَ اتِّحَادُ مَجْلِسِ التَّعَاطِي وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ حِصَانًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ غَيْرَ مُوَافِقٍ فَأَعَادَهُ إلَى الْبَائِعِ فَرَفَضَ الْبَائِعُ قَبُولَ الْحِصَانِ صَرَاحَةً فَتَرَكَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ وَذَهَبَ فَاسْتَعْمَلَ الْبَائِعُ الْحِصَانَ فِي أَعْمَالٍ فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الِاسْتِعْمَالُ قَبُولًا مِنْهُ لِلْإِقَالَةِ وَلَهُ أَلَّا يَرُدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَرُدَّ الْحِصَانَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْحِصَانِ وَإِنْ كَانَ دَلِيلًا عَلَى قَبُولِ الْبَائِعِ لِلْإِقَالَةِ إلَّا أَنَّ الرَّدَّ الَّذِي وَقَعَ صَرَاحَةً مَانِعٌ مِنْ اعْتِبَارِ قَبُولِ الدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ دُونَ التَّصْرِيحِ رَدُّ الْمُحْتَارِ " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْهِنْدِيَّةُ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨٤ " وَعَلَى هَذَا إذَا ذَهَبَ الْمُشْتَرِي بِالْحِصَانِ الَّذِي شَرَاهُ لِيَرُدَّهُ إلَى الْبَائِعِ وَيَسْتَقِيلَ مِنْ الْبَيْعِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِي دَارِهِ فَتَرَكَ الْحِصَانَ فِي إصْطَبْلِهِ وَرَجَعَ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ اسْتَعْمَلَ الْحِصَانَ فِي مَصَالِحِهِ فَالْإِقَالَةُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الْبَائِعِ لِلْحِصَانِ قَبُولًا فِعْلِيًّا لِلْإِقَالَةِ غَيْرَ أَنَّ مَجْلِسَ التَّعَاطِي لَمْ يَكُنْ مُتَّحِدًا فَلِهَذَا لَيْسَتْ الْإِقَالَةُ صَحِيحَةً.
[ (الْمَادَّةُ ١٩٤) مَوَانِعُ الْإِقَالَةِ أَرْبَعَةٌ]
(الْمَادَّةُ ١٩٤) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَمَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْإِقَالَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَدْ تَلِفَ لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ مَوَانِعُ الْإِقَالَةِ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا هَلَاكُ الْمَبِيعِ هَلَاكًا حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا. ثَانِيهَا: حُصُولُ زِيَادَةٍ فِي الْمَبِيعِ مُنْفَصِلَةٍ غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ فِيهِ ثَالِثُهَا حُصُولُ زِيَادَةٍ فِي الْمَبِيعِ مُنْفَصِلَةٍ مُتَوَلِّدَةٍ فِيهِ. رَابِعُهَا تَبَدُّلُ اسْمِ الْمَبِيعِ فَهَذِهِ الْمَوَانِعُ الْأَرْبَعَةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْبَيْعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قِيَامِ الْبَيْعِ وَقِيَامَ الْبَيْعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قِيَامِ الْمَبِيعِ لِوُجُوبِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُتَعَيَّنًا وَبِهَلَاكِ الْمَبِيعِ يَرْتَفِعُ الْبَيْعُ وَلَوْ بَقِيَ الثَّمَنُ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مَوْجُودًا فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فَلَيْسَ ثَمَّةَ عَقْدٌ يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَالتَّقَايُلُ فِيهِ.
وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ حَقِيقَةٌ ظَاهِرَةٌ كَمَوْتِ الْحِصَانِ الْمَبِيعِ مَثَلًا أَمَّا هَلَاكُ الْمَبِيعِ حُكْمًا فَكَأَنْ يَكُونَ حِصَانًا فَيَفِرَّ أَوْ طَائِرًا فَيَطِيرَ وَلَا يُعْلَمُ مَكَانُهُمَا فَيَصِيرُ الْمَبِيعُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْبَائِعِ.
стр. 149
وَلَفْظَةُ (قَائِمٌ) الْوَارِدَةُ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ يُقْصَدُ بِهَا عَدَمُ هَلَاكِ الْمَبِيعِ حُكْمًا، وَلَفْظَةُ " مَوْجُودٌ " يُقْصَدُ بِهَا عَدَمُ هَلَاكِ الْمَبِيع حَقِيقَةً.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَقَبْلَ إعَادَةِ الْمَبِيعِ أَوْ كَانَ حَيَوَانًا فَفَرَّ أَوْ فُقِدَ فَالْإِقَالَةُ تَبْطُلُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٩٢.
إنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَمْنَعُ أَيْضًا مِنْ الرَّدِّ فِي الْإِقَالَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٣٤٩ و ٣٥٢) وَقَدْ قُلْنَا آنِفًا أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدَةِ وَالزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ تَمْنَعَانِ مِنْ الْإِقَالَةِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمَقْبُوضُ أَثْوَابًا فَتُصْبَغُ أَوْ أَرْضًا فَيَبْنِي فِيهَا فَفِي ذَلِكَ حُصُولُ زِيَادَةٍ غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمَقْبُوضُ حَيَوَانًا فَيَلِدُ أَوْ بُسْتَانًا فَيُثْمِرُ وَفِي هَذَا حُصُولُ زِيَادَةٍ مُتَوَلِّدَةٍ فَحُصُولُ الزِّيَادَةِ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَجْعَلُ فَسْخَ الْعَقْدِ مُتَعَذَّرًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مِنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي شَرْعًا وَلَمْ تَكُنْ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَجُوزَ رَدُّهَا إلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْإِقَالَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ إعَادَةِ حَادِثٍ سَابِقٍ فَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْإِقَالَةُ صَحِيحَةً فَلَا يَبْقَى مَانِعٌ مِنْ بَقَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَّا الزِّيَادَةُ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تَكُونُ مِنْ مَوَانِعِ الْإِقَالَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ أَرْضَهُ الْمَزْرُوعَةَ مَعَ زَرْعِهَا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ بَعْدَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ.
وَمِنْ مَوَانِعِ الْإِقَالَةِ تَبَدُّلُ الِاسْمِ كَمَا إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ خُيُوطًا أَوْ قَمْحًا فَنَسَجَ مِنْ الْخُيُوطِ ثَوْبًا أَوْ طَحَنَ الْقَمْحَ وَصَارَ اسْمُ تِلْكَ الْخُيُوطِ ثَوْبًا وَالْقَمْحُ دَقِيقًا أَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَخَاطَهُ قَمِيصًا فَالْإِقَالَةُ فِي هَذِهِ الْمَبِيعَاتِ الَّتِي تَبَدَّلَتْ أَسْمَاؤُهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ هَذَا إذَا بُنِيَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْأَصْلَ لِلْبَائِعِ فَقَطْ دُونَ الزِّيَادَةِ كَأَنْ يُقَالَ لِلْمُشْتَرِي مَثَلًا: اُفْتُقْ الْخِيَاطَةَ وَسَلِّمْ الثَّوْبَ لِلْبَائِعِ عَلَى مَا فِي هَذَا مِنْ الضَّرَرِ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ بُنِيَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى رَدِّ الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ لِلْبَائِعِ كَأَنْ يُسَلِّمَ الثَّوْبَ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ صَيَّرَهُ الْمُشْتَرِي قَمِيصًا كَمَا هُوَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ الْأَنْقِرْوِيُّ ".
أَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ فَلَيْسَتَا مِنْ مَوَانِعِ الْإِقَالَةِ صُرَّةُ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ ".
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ حَيَوَانًا وَيُقْبِضَهُ ثُمَّ يَسْمَنُ هَذَا الْحَيَوَانُ أَوْ يَكُونُ مُصَابًا فِي عَيْنِهِ فَيَبْرَأُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْإِقَالَةُ فِي هَذَا الْحَيَوَانِ صَحِيحَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ طَاحُونًا أَوْ حِصَانًا فَأَجَّرَ الْمُشْتَرِي الطَّاحُونَ أَوْ أَكْرَى الْحِصَانَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ ثُمَّ تَقَايَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ حَيَاةُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلِوَرَثَتِهِمَا أَنْ يَتَقَايَلَا بَعْدَ وَفَاتِهِمَا وَلِوَصِيِّهِمَا أَيْضًا رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
وَلِلْإِقَالَةِ ضَبْطٌ عَامٌّ وَهُوَ: كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ حَقَّ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَمْلِكُ حَقَّ الْإِقَالَةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ مَوَاضِعَ فَقَطْ:
الْأَوَّلُ: فِيمَا إذَا كَانَ بَيْعُ الْوَصِيِّ لِلْمَالِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ كَانَ
стр. 150
شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ فَالْإِقَالَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِاشْتِرَاطِ الْفَائِدَةِ فِي جَوَاز إقَالَةِ الْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ فَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ أَوْ التَّرِكَةَ بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ أَقَالَ الْبَيْعَ فَالْإِقَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى وَصِيُّ الْمُتَوَفَّى مِنْ مَدِينِهِ مَالًا يُسَاوِي خَمْسِينَ قِرْشًا بِعِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ أَقَالَ الْبَيْعَ فَالْإِقَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَالَتَيْنِ مُضِرَّةٌ بِالصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْيَتِيمِ إذَا اشْتَرَى لِلْيَتِيمِ مَالًا أَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الصَّغِيرَ الثَّمَنَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِقَالَةَ فِي مَعْنَى التَّبَرُّعِ بِالْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَحِقُّ لِلْوَصِيِّ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ.
أَمَّا إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْوَصِيِّ ثُمَّ وَهَبَ الصَّغِيرَ أَوْ الْوَصِيَّ الثَّمَنَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ وَأَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ وَبِذَلِكَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مَرَّتَيْنِ فِي الْأُولَى عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَمَنَ الْمَوْهُوبِ.
الْمَوْضُوعُ الثَّانِي: الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ لِلْبَيْعِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا فَائِدَةٌ.
الثَّالِثُ: مُتَوَلِّي الْوَقْفِ فَلَا تَصِحُّ إقَالَتُهُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا فَائِدَةٌ لِلْوَقْفِ وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَوْ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ مَالًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتُهٌ أَوْ اشْتَرَى مَالًا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا تَصِحُّ إقَالَتُهُمَا لِهَذَا الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ مَالًا مِنْ صَبِيٍّ مَأْذُونٍ ثُمَّ وَهَبَ الصَّبِيُّ الثَّمَنَ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ أَقَالَ الْبَيْعَ فَالْإِقَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَمْ يَجُزْ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَيَكُونُ قَدْ تَبَرَّعَ بِالْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّبَرُّعِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَدْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ الثَّمَنَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ سَلَّمَهُ الْمَوْهُوبَ ثُمَّ أَقَالَ الْبَيْعَ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَبِمُقْتَضَى الْإِقَالَةِ يَحِقُّ لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ وَيَكُونَ الثَّمَنُ قَدْ تَأَدَّى إلَيْهِ مَرَّتَيْنِ الْأُولَى عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ وَالثَّانِيَةُ ثَمَنًا لِلْمَوْهُوبِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
الرَّابِعُ: الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ ١٤٩٣.
الْخَامِسُ: الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ فَلَيْسَ لَهُ إقَالَةُ الْبَيْعِ عَلَى رَأْيِ الْبَعْضِ رَدُّ الْمُحْتَارِ "
[ (الْمَادَّةُ ١٩٥) إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَاقِي]
(الْمَادَّةُ ١٩٥) لَوْ كَانَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَدْ تَلِفَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَاقِي مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَرْضَهُ الَّتِي مَلَكَهَا مَعَ الزَّرْعِ وَبَعْدَ أَنْ حَصَدَ الْمُشْتَرِي الزَّرْعَ تَقَايَلَا الْبَيْعَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي حَقِّ الْأَرْضِ بِقَدْرِ حِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ ثَابِتٌ فِي الْبَاقِي فَتْحُ الْقَدِيرِ " فَبِالنَّظَرِ لِلْبَاقِي تَكُونُ الِاسْتِقَالَةُ صَحِيحَةً وَلَا يُعْتَبَرُ الْمَبِيعُ وَضُمُورُهُ تَلَفًا فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَابُونًا مَثَلًا فَجَفَّ ثُمَّ أُقِيلَ الْبَائِعُ فِيهِ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ فِيهِ كُلِّهِ رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَجَاءَ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْإِقَالَةَ صَحِيحَةٌ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَعَ مَحْصُولِهَا بِحِصَّةِ هَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ الثَّمَنِ وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ مِثْلُ هَذِهِ الْحِصَّةِ، وَتَعْيِينُهَا مَا يَأْتِي:
стр. 151
إذَا عَيَّنَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْأَرْضِ مَثَلًا وَثَمَنَ الزَّرْعِ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ وَقْتَ الْبَيْعِ فَحِصَّةُ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَكُونُ مَعْلُومَةً وَإِذَا لَمْ يَفْصِلْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَتَعْيِينُ حِصَّةِ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بَاعَ الْبَائِعُ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَ أَنْ حَصَدَ الْمُشْتَرِي الزَّرْعَ فَيُنْظَرُ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْأَرْضِ مَعَ الزَّرْعِ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَثَمَنُ الْأَرْضِ وَحْدَهَا مِائَتَيْ دِينَارٍ فَمَجْمُوعُ الثَّمَنِ نِصْفُ مَجْمُوعِ الْقِيمَةِ فَيَدْفَعُ الْبَائِعُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَهُوَ مِائَةُ دِينَارٍ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْأَرْضِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٧٧) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ حِينَ الْبَيْعِ وَاحِدًا ثُمَّ حَدَثَ فِيهِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ بَعْدَ الْبَيْعِ فَصَارَ مُتَعَدِّدًا فَاسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَوْ هَلَكَتْ فَالْإِقَالَةُ لَا تَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ إيضَاحُهُ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ أَنْقِرْوِيٌّ.
وَفِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ إذَا هَلَكَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَدَلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ بَدَلٍ مِنْهُمَا الْمَبِيعُ مِنْ وَجْهٍ فَبِبَقَاءِ أَحَدِهِمَا يَبْقَى الْبَيْعُ قَائِمًا فَيُمْكِنُ رَفْعُهُ وَإِقَالَتُهُ فَتْحُ الْقَدِيرِ " وَيُنْظَرُ فِي الْبَدَلِ الْهَالِكِ فَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا رُدَّتْ قِيمَتُهُ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا رُدَّ مِثْلُهُ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا تَقَايَضَ رَجُلَانِ بِحِصَانَيْهِمَا أَوْ قَايَضَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِخَمْسِينَ كَيْلَةَ قَمْحٍ مِائَةَ كَيْلَةَ شَعِيرٍ فَهَلَكَ أَحَدُ الْحِصَانَيْنِ أَوْ الْحِنْطَةُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِمَا ثُمَّ تَقَايَلَا هَذَا الْبَيْعَ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ فِي الْحِصَانِ الْبَاقِي وَالشَّعِيرِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْحِصَانِ الْهَالِكِ أَوْ الْحِنْطَةِ قِيمَةَ الْحِصَانِ أَوْ مِثْلَ الْحِنْطَةِ وَإِذَا كَانَ الْبَدَلَانِ مَوْجُودَيْنِ حِينَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ تَلِفَا بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا حُكْمٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا جَرَتْ الْإِقَالَةُ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ فِي الْبَدَلِ الْآخَرِ فَإِذَا تَلِفَ هَذَا الْبَدَلُ قَبْلَ الرَّدِّ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ (هِنْدِيَّةٌ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٩٤)
[ (الْمَادَّةُ ١٩٦) تَلَفُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ]
(الْمَادَّةُ ١٩٦) هَلَاكُ الثَّمَنِ أَيْ تَلَفُهُ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ.
إنَّ تَلَفَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا التَّلَفُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ أَمْ بَعْدَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ قَدْ تَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ كَانَ مُشَارًا إلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ غَيْرَ مُشَارٍ إلَيْهِ وَالْإِشَارَةُ إلَى الثَّمَنِ حِينَ الْعَقْدِ تَكُونُ كَقَوْلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ: اشْتَرَيْت هَذَا الْحِصَانَ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِيَامَ الْبَيْعِ بِالْمَبِيعِ لَا بِالثَّمَنِ كَمَا اتَّضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ١٩٤ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَكُونُ مَالًا بَلْ يَكُونُ دَيْنًا إمَّا حَقِيقَةً كَالثَّمَنِ الْوَاجِبِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الَّذِي لَا يُشَارُ فِيهِ إلَى الثَّمَنِ أَوْ حُكْمًا كَالْبَيْعِ الَّذِي يُشَارُ فِيهِ إلَى الثَّمَنِ وَعَلَى كُلٍّ فَحَقُّ الْبَائِعِ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الثَّمَنِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٤٣) .
فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ دَابَّتَهُ بِثَمَنٍ قَدْرُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَاسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ تَقَايَلَ هُوَ وَالْآخَرُ الْبَيْعَ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ مِثْلَ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ رَجُلٌ آخَرَ مَالًا بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ مُتَقَارِبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ بَلْ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ تَقَايَلَ هُوَ وَالْآخَرُ الْبَيْعَ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَوْ الْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ مُسْتَهْلَكًا (فَتْحُ الْقَدِيرِ) (هِنْدِيَّةٌ) أَمَّا بَيْعُ الصَّرْفِ فَلِأَنَّ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ كِلَيْهِمَا ثَمَنٌ وَبَقَاءُ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ جَائِزٌ فَتَلَفُهُمَا فِيهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي بَيْعِ السَّلَمِ وَلَوْ لَمْ يُقْبَضْ الْمُسْلَمُ فِيهِ
стр. 152
[حُكْمُ الْإِقَالَةِ]
ِ - لَهَا ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ:
الْأَوَّلُ - عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ فَسْخُ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَمُوجِبَاتُ الْعَقْدِ هِيَ مَا يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَى شَرْطٍ وَذَلِكَ كَتَعْيِينِ الثَّمَنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا وَتَعْيِينِ الْمَبِيعِ فَعَلَى هَذَا إذَا تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ الْبَيْعَ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَيَجِبُ رَدُّ مِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ مِقْدَارِهِ الَّذِي اُتُّفِقَ عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَقْبُوضُ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا فَائِدَةَ فِي أَنْ يُشْتَرَطَ حِينَ الْإِقَالَةِ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ أَوْ يَنْقُصَ لِلنَّدَامَةِ أَوْ لِأَسْبَابٍ أُخْرَى أَوْ أَنْ يُزَادَ الثَّمَنُ أَوْ يُرَدَّ بَدَلُ غَيْرِهِ أَوْ يُؤَجَّلَ كَمَا أَنَّ السُّكُوتَ حِينَ الْإِقَالَةِ عَنْ الثَّمَنِ لَا يَضُرُّ شَيْئًا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفَسْخِ رَفْعُ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ يَكُونُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى ذَلِكَ تَثْبُتُ الْحَالُ الْأُولَى وَثُبُوتُ هَذِهِ الْحَالِ يَقْتَضِي رُجُوعَ عَيْنِ الثَّمَنِ لِمَالِكِهِ الْأَوَّلِ وَعَدَمَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بِخَمْسِينَ رِيَالًا وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الثَّمَنَ تَقَايَلَا الْبَيْعَ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ رِيَالًا عِوَضًا عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الْخَمْسِينَ رِيَالًا لِلْمُشْتَرِي دُونَ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ رَجُلٌ مَالَهُ مِنْ آخَرَ بِخَمْسِينَ رِيَالًا ثُمَّ اتَّفَقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ أَوْ عَشَرَةً بَدَلًا مِنْ الْخَمْسِينَ رِيَالًا وَبَعْدَ قَبْضِ الْبَائِعِ لِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ تَقَايَلَا الْبَيْعَ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْمُشْتَرِي الْخَمْسِينَ رِيَالًا الْمُسَمَّاةَ ثَمَنًا حِينَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي قَبَضَهَا؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْبَائِعِ لِلثَّمَانِيَةِ الدَّنَانِيرِ أَوْ الْعَشَرَةِ بَدَلًا مِنْ الْخَمْسِينَ رِيَالًا عَقْدٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الَّذِي وَقَعَ سَابِقًا وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ.
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَدَفَعَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِرِضَاهُ بَدَلًا مِنْ سِتِّينَ رِيَالًا ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ بَعْدَ هُبُوطِ سِعْرِ الْمَالِ وَقِيمَةِ الرِّيَالِ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْمُشْتَرِي الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ لَا السِّتِّينَ رِيَالًا الَّتِي قَبَضَهَا أَوْ مِثْلَهَا وَكَذَلِكَ إذَا عَقَدَ الْمُتَبَايِعَانِ الْبَيْعَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا ثُمَّ تَقَايَلَا عَلَى أَنْ يُرَدَّ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَوْرًا، وَكَذَلِكَ إذَا أَجَّلَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هَذَا التَّأْجِيلُ صَحِيحًا عِنْدَ الْإِمَامِ.
وَالشَّرْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ يُلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَوُجُوبُ رَدِّ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ رَدُّ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّهُ إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى ذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَقَبْلَ إعَادَتِهِ إلَى الْبَائِعِ فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ وَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُ الْمَبِيعِ التَّالِفِ وَقَدْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الضَّمَانُ إلَّا أَنَّ الثَّمَنَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ بِالْإِبْرَاءِ.
وَيَجُوزُ فِي الْإِقَالَةِ تَنْزِيلُ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَبَعْدَ اتِّفَاقِ الْمُتَقَايِلَيْنِ عَلَى التَّقَايُلِ عَلَى شَرْطِ تَنْزِيلِ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ نَقْصٍ فِي الْمَبِيعِ لِعَيْبٍ فِيهِ فَفِي مِثْلِ ذَلِكَ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ وَالشَّرْطُ وَالْمِقْدَارُ الَّذِي حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي الْمَبِيعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣) أَمَّا
стр. 153
إذَا شَرَطَ الْمُتَقَايِلَانِ تَنْزِيلَ الثَّمَنِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَقْتَضِي الْعَيْبُ أَوْ أَقَلَّ فَالشَّرْطُ لَغْوٌ وَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَلَا يَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يَقْتَضِي الْعَيْبُ الْحَقِيقِيُّ وَإِذَا حُطَّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي الْمَبِيعِ وَزَالَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مِنْ نَفْسِهِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِمَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٨) .
وَجَفَافُ الْمَبِيعِ وَضُمُورُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يُعَدَّانِ تَلَفًا فِي الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَبِيعُ حِينَ الْبَيْعِ أَخْضَرَ ثُمَّ جَفَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَنَقَصَ وَزْنُهُ ثُمَّ تَقَايَلَا هُوَ وَالْبَائِعُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الْمُطَالَبَةُ بِحَطِّ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ مُقَابَلَةَ الْجَفَافِ وَنَقْصِ الْوَزْنِ اللَّذَيْنِ حَدَثَا فِي الْمَبِيعِ " هِنْدِيَّةٌ ".
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَشَرَةَ أَرْطَالِ صَابُونٍ قَدْ جَفَّتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَصَارَتْ ثَمَانِيَةً وَتَقَايَلَا الْبَيْعَ فَلِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ بِغَيْرِ نُقْصَانٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَفَافَ الْمَبِيعِ كَمَا لَا يُعَدُّ عَيْبًا فِيهِ فَلَا يُعَدُّ تَلَفًا فِي بَعْضِهِ أَبُو السُّعُودِ.
الْحُكْمُ الثَّانِي مِنْ أَحْكَامِ الْإِقَالَةِ: اعْتِبَارُهَا بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ فِيمَا لَمْ يَثْبُتْ بِمُوجَبِ الْعَقْدِ أَيْ مَا يَكُونُ ثُبُوتُهُ بِغَيْرِ الْعَقْدِ بَلْ بِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ يَعْنِي بِغَيْرِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ مَالًا مُقَابِلَ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَالِ الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ فَلَا يَعُودُ الْأَجَلُ وَيَصِيرُ الْمَطْلُوبُ مُعَجَّلًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَ الْمَبِيعَ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ حُلُولَ هَذَا الدَّيْنِ قَدْ حَصَلَ بِرِضَا الْمَدِينِ لِقَبُولِهِ كَوْنَ هَذَا الدَّيْنِ ثَمَنًا وَلِأَنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَسْقَطَ الدَّيْنَ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي فَوْرًا وَقَدْ جَاءَ فِي (الطَّحْطَاوِيِّ وَرَدِّ الْمُحْتَارِ) : " وَلَوْ رَدَّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِقَضَاءٍ عَادَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فَإِنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ إذَا كَانَ بِالْقَضَاءِ يَكُونُ فَسْخًا وَلِذَا ثَبَتَ لِلْبَائِعِ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِالتَّرَاضِي فَإِنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ.
" الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّنْ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ بَعْدَ الْإِقَالَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ فَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعْتَبَرُ كَأَنَّهُ بَائِعُ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ (لِأَنَّ الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ شَهِدَ لِغَيْرِهِ) وَلَوْ كَانَتْ فَسْخًا لَقُبِلَتْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَادَّعَى الْمَبِيعَ رَجُلٌ وَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ لِأَنَّهُ عَادَ هَذَا لِفَسْخِ مِلْكِهِ الْقَدِيمِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَلَقِّيًا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
الثَّالِثَةُ: إذَا بَاعَ رَجُلٌ مَتَاعًا بِخَمْسِ كَيْلَاتٍ مِنْ الْحِنْطَةِ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ قَبْضِ الْحِنْطَةِ فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْمُشْتَرِي الْحِنْطَةَ الَّتِي قَبَضَهَا عَيْنَهَا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهَا وَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي ذَلِكَ قَدْ بَاعَ الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ بِخَمْسِ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ زَيْلَعِيٌّ.
الرَّابِعَةُ: إذَا اشْتَرَى الدَّائِنُ الْمَكْفُولُ دَيْنُهُ مِنْ مَدِينِهِ مَالًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ تَقَايَلَا الْبَيْعَ فَلَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٥٩ " فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْأَجَلَ وَالْكَفَالَةَ فِي الْبَيْعِ بِمَا عَلَيْهِ لَا يَعُودَانِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَفِي الرَّدِّ بِالْقَضَاءِ فِي الْعَيْبِ يَعُودُ الْأَجَلُ وَلَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ وَلَوْ كَانَ الرَّدُّ بِالرِّضَا لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ بِالْأَوْلَى رَدُّ الْمُحْتَارِ "
стр. 154
الْحُكْمُ الثَّالِثُ - أَنْ تَكُونَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الشَّخْصِ الثَّالِثِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ إذَا كَانَتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَنَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ خَمْسًا: إحْدَاهَا: الشُّفْعَةُ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فِي شِرَاءِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَطْلُبَ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ شَخْصٌ ثَالِثٌ فَالْإِقَالَةُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ بَيْعٌ جَدِيدٌ أَيْ يُعْتَبَرُ الْبَائِعُ مُشْتَرِيًا لِلْعَقَارِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ فِي الْإِقَالَةِ.
ثَانِيَتُهَا: الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَإِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا وَظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ كَانَ فِيهِ حِينَمَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْإِقَالَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي بَيْعٌ جَدِيدٌ بِالنَّظَرِ إلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَيْ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ قَدْ بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَتَبَدُّلُ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي الشَّيْءِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ.
الثَّالِثَةُ: الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ هِبَةً فَبَاعَهُ الْمَوْهُوبُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ هِبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَاهِبِ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي زَيْلَعِيٌّ.
الرَّابِعَةُ: الرَّهْنُ فَإِذَا رَهَنَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثُمَّ تَقَايَلَ هُوَ وَالْبَائِعُ فَالْإِقَالَةُ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فَتَكُونُ مَوْقُوفَةً " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٤٧ ".
الْخَامِسَةُ: الْإِجَارَةُ فَإِذَا أُقِيلَ الْبَيْعُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ إيجَارِهِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي السَّابِقِ أَبُو السُّعُودِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٠ " وَاعْتِبَارُ الْإِقَالَةِ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الشَّخْصِ الثَّالِثِ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا وَقَعَتْ قَبْلَهُ فَهِيَ فِيمَا عَدَا الْعَقَارِ مِنْ الْأَمْوَالِ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ لِتَعَذُّرِ جَعْلِهَا بَيْعًا زَيْلَعِيٌّ وَيَجْرِي فِي الْإِقَالَةِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ أَقَالَ الْبَيْعَ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ أَبْقَى الْإِقَالَةَ دُونَ أَنْ يَحِقَّ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْإِقَالَةَ فَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ وَأَصْبَحَ مِنْ الْمُتَعَذَّرِ رَدُّهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا وَقْتَ الْإِقَالَةِ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي الْمَبِيعِ فَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا بَعْدَ الْإِقَالَةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ الْخَيْرِيَّةُ الْأَنْقِرْوِيُّ وَنَفَقَةُ النَّقْلِ وَغَيْرِهِ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ عِنْدَ الْمَبِيعِ أَوْ فِي مَحِلٍّ آخَرَ رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ التَّقَايُلِ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ غَيْرُ الْمَبِيعِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هُوَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨٧ " رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
وَتَصِحُّ إقَالَةُ الْإِقَالَةِ فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ حِصَانًا بِأَلْفِ قِرْشٍ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ ثُمَّ عَادَا فَتَقَايَلَا الْإِقَالَةَ فَذَلِكَ صَحِيحٌ وَالْحِصَانُ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقَالَةُ بَيْعِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ إقَالَتَهُ تَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَبِمَا أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ دَيْنٌ فَيَسْقُطُ الْإِبْرَاءُ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١ " رَدُّ الْمُحْتَارِ "
стр. 155
وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْإِقَالَةِ عَلَى شَرْطٍ فَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ حِصَانًا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: قَدْ بِعْته مِنْك رَخِيصًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: إذَا طَلَبَهُ طَالِبٌ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ فَبِعْهُ فَبَاعَ الْبَائِعُ الْحِصَانَ بِأَلْفٍ وَمِائَةِ قِرْشٍ قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ الثَّانِي رَدُّ الْمُحْتَارِ. الْهِنْدِيَّةُ ".
стр. 156
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَبِيعِ وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ شُرُوطِ الْمَبِيعِ وَأَوْصَافِهِ]
الْبَابُ الثَّانِي:
فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَبِيعِ وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ:
فِي حَقِّ شُرُوطِ الْمَبِيعِ وَأَوْصَافِهِ (الْمَادَّةُ ١٩٧) :
يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا.
وَذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ١٠٥ أَنَّ الْبَيْعَ عِبَارَةٌ عَنْ مُبَادَلَةِ مَالٍ بِمَالٍ وَالْمَالُ كَمَا فِي الْمَادَّةِ ١٢٦ مَا يُمْكِنُ إحْرَازُهُ وَادِّخَارُهُ وَلَمَّا كَانَ الْمَعْدُومُ لَا يُمْكِنُ إحْرَازُهُ وَلَا ادِّخَارُهُ فَلَيْسَ بِمَالٍ وَالْبَيْعُ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ بَاطِلٌ فَبَيْعُ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠٥) مَثَلًا إذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ أَلْفَ كَيْلَةِ حِنْطَةٍ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ الْحِنْطَةِ فِي مِلْكِهِ حِينَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ خَمْسُمِائَةِ كَيْلَةٍ مِنْهَا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي الْبَاقِي وَلَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ فِي الْمَالِ فَيَجُوزُ بَيْعُ مُهْرِ الْفَرَسِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ (الْهِنْدِيَّةُ الْكَفَوِيُّ) أَمَّا إيجَارُ مَا لَا يُنْتَفَعُ مِنْهُ فِي الْحَالِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَلَا يَصِحُّ إيجَارُ الْمُهْرِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ مِنْهُ
[ (الْمَادَّةُ ١٩٨) كون الْمَبِيع مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ]
(الْمَادَّةُ ١٩٨) :
يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَعَلَى ذَلِكَ فَبَيْعُ الْمَالِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ وَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ كَبَيْعِ الدَّابَّةِ الْفَارَّةِ وَالطَّيْرِ الطَّائِرَةِ بَاطِلٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠٩) حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ دَابَّتَهُ الْفَارَّةَ فَعَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ إلَى الصِّحَّةِ (بَحْرٌ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٢)
[ (الْمَادَّةُ ١٩٩) كون الْمَبِيع مَالًا مُتَقَوِّمًا]
(الْمَادَّةُ ١٩٩) :
يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَالًا مُتَقَوِّمًا يُشْتَرَطُ فِي الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مَالًا فَبَيْعُ مَا لَا يُعْتَبَرُ مَالًا بَاطِلٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢١٠) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مُتَقَوِّمًا أَيْ يُبَاحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَبَيْعُ الْمَالِ غَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ بَاطِلٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢١١) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا لِعَدَمِ فَسَادِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَالًا مُتَقَوِّمًا وَهَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ انْعِقَادِ الْبَيْعِ فَشِرَاءُ مَالٍ بِثَمَنٍ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢١٢)
[ (الْمَادَّةُ ٢٠٠) كون الْمَبِيعُ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي]
(الْمَادَّةُ ٢٠٠) :
يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي
стр. 157
هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّسَلُّمِ وَالتَّسْلِيمِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالْجَهَالَةُ فِيهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ مَتَاعَهُ الَّذِي عِنْدَهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَكَانَ مِقْدَارُهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) (أَنْقِرْوِيٌّ) فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَدَعُ سَبِيلًا لِلنِّزَاعِ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَبِيعِ تَمْنَعُ مِنْ تَسْلِيمِهِ وَتَسَلُّمِهِ وَتُؤَدِّي إلَى تَنَازُعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَيَصِيرُ الْعَقْدُ بِهَا غَيْرَ مُفِيدٍ وَكُلُّ عَقْدٍ يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ فَاسِدٌ فَبَيْعُ الْمَالِ الْمَجْهُولِ الَّذِي يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَاسِدٌ كَبَيْعِ شَاةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مِنْ قَطِيعِ غَنَمٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢١٢) وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ أَنَّ الْمَبِيعَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لِلْبَائِعِ فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ إنَّ أَرْضَكَ الَّتِي تَحْتَ يَدِي لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ وَقَدْ اشْتَرَيْتُهَا مِنْك بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَقَالَ الْآخَرُ قَدْ بِعْتُكهَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٢٢) وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ حِصَّتَهُ فِي دَارِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِمِقْدَارِ تِلْكَ الْحِصَّةِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ فِيهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ غَبْنٌ وَتَضْرِيرٌ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ الْغَبْنِ وَالتَّضْرِيرِ كَمَا سَيَرِدُ فِي الْمَادَّةِ ٣٥٧
[ (الْمَادَّةُ ٢٠١) يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بِبَيَانِ أَحْوَالِهِ وَصِفَاتِهِ]
(الْمَادَّةُ ٢٠١) يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بِبَيَانِ أَحْوَالِهِ وَصِفَاتِهِ الَّتِي تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ مَثَلًا لَوْ بَاعَهُ كَذَا مُدًّا مِنْ الْحِنْطَةِ الْحَمْرَاءِ أَوْ بَاعَهُ أَرْضًا مَعَ بَيَانِ حُدُودِهَا صَارَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا وَصَحَّ الْبَيْعُ.
إنَّ طُرُقَ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ وَمِنْ طُرُقِ الْعِلْمِ بِهِ أَوَّلًا بِالْإِشَارَةِ ثَانِيًا بِالْخَوَاصِّ الَّتِي تُمَيِّزُهُ عَنْ سِوَاهُ وَهِيَ مِقْدَارُهُ وَحُدُودُهُ وَصِفَاتُهُ ثَالِثًا مَكَانُهُ الْخَاصُّ رَابِعًا بِإِضَافَةِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ إلَى نِصْفِهِ خَامِسًا بِبَيَانِ الْجِنْسِ عَلَى قَوْلِ
طَرِيقِ الْعِلْمِ بِالْإِشَارَةِ.
إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُشَارًا إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ مِقْدَارِهِ وَوَصْفِهِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَنْتَفِي بِالْإِشَارَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ الَّتِي تُلَاقِي الْمَبِيعَ فِي الْجِنْسِ.
الثَّانِي: السَّلَمُ.
الثَّالِثُ: إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الثَّمَنِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ لَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ فَيَجِبُ بَيَانُ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ وَصِفَتِهِ فِي مُبَادَلَةِ حِنْطَةٍ بِحِنْطَةٍ لَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ بَلْ يَجِبُ التَّسَاوِي فِي الْكَيْلِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
طَرِيقُ الْعِلْمِ بِبَيَانِ الصِّفَاتِ وَالْحُدُودِ.
وَتَكُونُ بِالْقَوْلِ مِثْلُ: بِعْت كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ أَيْ بِذِكْرِ صِفَتِهِ وَمِقْدَارِهِ أَوْ بِعْت الْأَرْضَ الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا وَكَذَا أَوْ بِعْتُ الْأَرْضَ فِي الْمَوْقِعِ الْفُلَانِيِّ وَاَلَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَذَا ذِرَاعًا بِبَيَانِ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا وَالْبَيْعُ صَحِيحًا ذَاتًا وَوَصْفًا (بَزَّازِيَّةٌ) وَعَلَى هَذَا إذَا ذَكَرَ مِقْدَارَ الْمُقَدَّرَاتِ وَوَصَفَهَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: بِعْتُك الْحِصَانَ الَّذِي اشْتَرَيْته
стр. 158
مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ الْحِصَانُ الَّذِي شَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَاحِدًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.
الْعِلْمُ بِبَيَانِ الْجِنْسِ.
إنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي يُذْكَرُ جِنْسُهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَهُ وَوَصْفَهُ وَلَمْ يَنْسِبْهُ الْبَائِعُ إلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يُشِرْ فِي الْبَيْعِ إلَى مَكَانِهِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إذَا لَمْ يُلَائِمْ الْمُشْتَرِيَ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَا جَهَالَةَ تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَالًا غَيْرَ مُتَفَاوِتٍ كَالْحِنْطَةِ مَثَلًا بِدُونِ أَنْ يُشِيرَ إلَى مَكَانِ الْمَبِيعِ الْخَاصِّ أَوْ يَنْسِبَ الْمَبِيعَ إلَى نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ كُلُّ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْبَيْعِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَاشْتَرَاهُ وَسَلَّمَهُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ (بَزَّازِيَّةٌ) وَلِذَلِكَ إذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ أَلْفَ كَيْلَةِ حِنْطَةٍ فِي مِلْكِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ أَنْقِرْوِيٌّ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْرِفُ مَكَانَ الْحِنْطَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فَإِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ مَكَانَ الْمَبِيعِ حِينَ الْبَيْعِ فَلَهُ الْخِيَارُ بِالْمَادَّةِ ٢٨٦ (مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ) وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ أَنْ تَكُونَ الْحِنْطَةُ فِي مَكَان وَاحِدٍ بَلْ مَتَى كَانَتْ هَذِهِ الْحِنْطَةُ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ فَسَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْحِنْطَةُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ أَمْ فِي أَكْثَرَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنُهَا نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ جَمِيعُهَا فِي الْبُرِّ فَالْبَيْعُ صَحِيحُ وَاَلَّذِي يَنْفِي صِحَّةَ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْحِنْطَةِ فِي الْبَلَدِ وَبَعْضُهَا فِي الْبُرِّ (بَزَّازِيَّةٌ) .
الْعِلْمُ بِالْإِشَارَةِ إلَى مَكَانِ الْمَبِيعِ الْخَاصِّ - وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْت جَمِيعَ ثِيَابِي الَّتِي فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ أَوْ هَذِهِ الْخِزَانَةِ أَوْ فِي غُرْفَتِي هَذِهِ فَفِي مِثْلِ هَذَا الْمِثَالِ يَكُونُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا وَالْبَيْعُ صَحِيحًا وَلِهَذَا خَمْسُ صُوَرٍ:
الْأُولَى: أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت جَمِيعَ الدَّقِيقِ وَالْبُرِّ وَالثِّيَابِ الَّتِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ بِعْت جَمِيعَ مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ بِعْت جَمِيعَ مَا فِي هَذِهِ الْغُرْفَةِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يَقُولَ بِعْتُ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ.
الْخَامِسَةُ: أَنْ يَقُولَ بِعْت جَمِيعَ مَا فِي هَذِهِ الْأَكْيَاسِ.
فَهَذِهِ الصُّوَرُ الْخَمْسُ تَنْقَسِمُ إلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِمَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْأَمْوَالِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ جَائِزًا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْخَمْسِ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي الْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَيْ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ وَجَائِزٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَنْقِرْوِيٌّ. وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ رَجُلٌ آخَرَ بَغْلَتَهُ الَّتِي فِي الْإِصْطَبْلِ الْفُلَانِيِّ أَوْ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِصْطَبْلِ أَوْ الْمَوْضِعِ بَغْلَةٌ غَيْرُهَا فَالْمَبِيعُ مَعْلُومٌ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.
الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ بِإِضَافَةِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ إلَى نَفْسِهِ - وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْت حِصَانِي الَّذِي فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ فَالْبَائِعُ هُنَا أَضَافَ الْمَبِيعَ إلَى نَفْسِهِ وَأَشَارَ إلَى مَكَانِهِ الْخَاصِّ فَالْبَيْعُ فِي هَذَا صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك حِصَانِي وَاقْتَصَرَ عَلَى إضَافَةِ الْمَبِيعِ فِي نَفْسِهِ دُونَ أَنْ يُعَيِّنَ مَكَانَهُ وَكَانَ لِلْبَائِعِ حِصَانٌ وَاحِدٌ فَقَطْ فَالْمَبِيعُ مَعْلُومٌ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلٍ وَغَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى قَوْلِ (الْمُحِيطِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ. لَكِنْ إذَا اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ نَفْسُ الْحِصَانِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ (هِنْدِيَّةٌ) (بَزَّازِيَّةٌ) مَعَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حِصَانَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِتَعَيُّنِ الْحِصَانِ الْمَبِيعِ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٠٢) إذَا كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ تَكْفِي الْإِشَارَةُ]
(الْمَادَّةُ ٢٠٢) :
إذَا كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ تَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَى
стр. 159
عَيْنِهِ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك هَذَا الْحِصَانَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ وَهُوَ يَرَاهُ صَحَّ الْبَيْعُ.
لِأَنَّ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةَ أَبْلَغُ أَنْوَاعِ التَّعْرِيفِ وَلَا حَاجَةَ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى تَحْدِيدِ الْمَبِيعِ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ بَيَانِ مِقْدَارِهِ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ ذَلِكَ لَا تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ بَعْدَ الْإِشَارَةِ إلَى الْمَبِيعِ فَلَا تُفْسِدُ الْبَيْعَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٦٥) وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ مُشِيرًا إلَيْهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ مِقْدَارِ كَيْلَاتِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣١٧) وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُشَارًا إلَيْهِ وَذُكِرَ بِاسْمِ جِنْسٍ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يُخِلُّ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ فَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: بِعْتُك هَذَا الْحِمَارَ فَقَبِلَ الْآخَرُ مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَيْسَ حِمَارًا بَلْ حِصَانًا وَكِلَا الْمُتَبَايِعَيْنِ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٦٥. وَتَمْثِيلُ الْمَجَلَّةِ بِالْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ يُقْصَدُ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إلَى إخْرَاجِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٠٣) كَوْنُ الْمَبِيعِ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي]
(الْمَادَّةُ ٢٠٣) :
يَكْفِي كَوْنُ الْمَبِيعِ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا حَاجَةَ إلَى وَصْفِهِ وَتَعْرِيفِهِ بِوَجْهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمَبِيعِ لَا تَضُرُّ الْبَائِعَ بَلْ تَضُرُّ الْمُشْتَرِيَ فَلِذَلِكَ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ وَعِلْمُهُ بِهِ، وَتُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمُشْتَرِي وَعِلْمُهُ بِالْمَبِيعِ فَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ دَارًا يَعْلَمُ حُدُودَهَا سَابِقًا بِدُونِ ذِكْرٍ لِحُدُودِهَا وَقْتَ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِدَعْوَى أَنَّ حُدُودَ الدَّارِ لَمْ تُذْكَرْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٦) ، كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ حُدُودَ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ أَوْ لَمْ تُذْكَرْ الْحُدُودُ حِينَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَقَعْ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ تَجَاحُدٌ وَصَدَّقَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الَّذِي يَدَّعِيه الْمُشْتَرِي أَنْقِرْوِيٌّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠١) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٠٤) الْمَبِيعُ يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ]
(الْمَادَّةُ ٢٠٤) الْمَبِيعُ يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ. مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك هَذِهِ السِّلْعَةَ وَأَشَارَ إلَى سِلْعَةٍ مَوْجُودَةٍ فِي الْمَجْلِسِ إشَارَةً حِسِّيَّةً وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي لَزِمَ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ تِلْكَ السِّلْعَةِ بِعَيْنِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ سِلْعَةً غَيْرَهَا مِنْ جِنْسِهَا.
يَتَعَيَّنُ الْمَبِيعُ بِالتَّعَيُّنِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ بِهِ فِي الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْمُتَبَايِعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَمْ الْمِثْلِيَّاتِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١ ٥ ١) .
وَكَذَلِكَ إذَا أَشَارَ الْبَائِعُ إلَى صُبْرَةِ حِنْطَةٍ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: قَدْ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَ تِلْكَ الصُّبْرَةَ عَيْنَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْحِنْطَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا وَيُسَلِّمَ الْمُشْتَرِيَ حِنْطَةً مِثْلَهَا أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا وَصْفًا (كِفَايَةٌ) وَلَفْظُ (الْإِشَارَةِ بِحِسِّيَّةٍ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ فَإِذَا عُيِّنَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِ الْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ كَالتَّعْرِيفِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَهُ. وَلَفْظُ الْمَبِيعِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الثَّمَنِ وَسَيَجِيءُ حُكْمُهُ فِي الْمَادَّةِ ٢٤٣.
стр. 160
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ]
(الْمَادَّةُ ٥ ٢٠) :
بَيْعُ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ فَيَبْطُلُ بَيْعُ ثَمَرَةٍ لَمْ تَبْرُزْ أَصْلًا.
الْمَعْدُومُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا حَقِيقَةً أَوْ مَعْدُومًا عُرْفًا وَالْمَعْدُومُ عُرْفًا هُوَ الْمُتَّصِلُ اتِّصَالًا خِلْقِيًّا بِغَيْرِهِ وَبَيْعُ الْمَعْدُومِ سَوَاءٌ أَكَانَ حَقِيقَةً أَمْ عُرْفًا بَاطِلٌ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٩٧ ١) .
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ عِنَبَ كَرْمِهِ وَهُوَ زَهْرٌ، أَوْ مُهْرَ فَرَسِهِ وَهُوَ جَنِينٌ، أَوْ زَرْعَ أَرْضَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ أَيْ يَنْفَصِلَ الثَّمَرُ مِنْ الزَّهْرِ وَيَنْعَقِدَ وَلَوْ صَغِيرًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ حَقِّ التَّعَلِّي؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٍ وَكَذَلِكَ بَيْعُ التِّبْنِ وَهُوَ فِي السُّنْبُلِ قَبْلَ التَّذْرِيَةِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ التِّبْنَ لَا يَكُونُ مِنْ السُّنْبُلِ إلَّا بَعْدَ الدِّرَاسِ فَبَيْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بَيْعٌ لِلْمَعْدُومِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْبَصَلِ وَالثُّومِ وَاللِّفْتِ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ وَهُوَ لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ فَبَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِذَا نَبَتَ وَعَلِمَ وُجُودَهُ فِي الْأَرْضِ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ (الْخُلَاصَةُ) وَكَذَلِكَ بَيْعُ بَذْرِ الْبِطِّيخَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا بَاطِلٌ أَمَّا بَعْدَ الْكَسْرِ فَصَحِيحٌ وَبَيْعُ حَقِّ وَضْعِ الْأَخْشَابِ عَلَى الْحَائِطِ أَوْ وَضْعِ الْأَقْذَارِ فِي الْعَرْصَةِ غَيْرُ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَأَنَّ مِلْكَهُ بَعْدَهُ كَبَيْعِ حِنْطَةٍ وَحِذَاءٍ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْعَ سَلَمٍ أَوْ اسْتِصْنَاعٍ (الْخُلَاصَةُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَا سَيَمْلِكُهُ فِيمَا بَعْدُ كَالْحِنْطَةِ أَوْ السَّفِينَةِ الَّتِي سَيَصْنَعُهَا أَوْ الْجُلُودِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ أَمَّا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى سَبِيلِ السَّلَمِ أَوْ الِاسْتِصْنَاعِ وَرُوعِيَتْ شَرَائِطُهُمَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْدُومَ عُرْفًا هُوَ الْمُتَّصِلُ اتِّصَالًا خِلْقِيًّا بِغَيْرِهِ فَبَيْعُ الْمُتَّصِلِ بِغَيْرِهِ وَحْدَهُ حَالَ اتِّصَالِهِ بَاطِلٌ بِخِلَافِ اتِّصَالِ الْجُذُوعِ وَالثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَصْنَعُ الْعَبَا ابْنُ مَلَكٍ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمْثِلَةُ الْمَعْدُومِ عُرْفًا بَيْعُ اللَّبَنِ وَهُوَ فِي الضَّرْعِ وَأَحْشَاءِ الشَّاةِ وَهِيَ حَيَّةٌ أَوْ لَحْمِهَا أَوْ كُلْيَتَيْهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ جِلْدِهَا أَوْ صُوفِهَا وَبَيْعُ الزَّيْتِ فِي زَيْتُونِهِ وَعَصِيرِ الْعِنَبِ فِي حَبِّهِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِهِمَا كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ حَتَّى لَوْ ذَبَحَ الْبَائِعُ الشَّاةَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَسَلَّمَ الْجِلْدَ إلَى الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ لَا يَحُولُ عَنْ بُطْلَانِهِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٧٥) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَعْدُومَةٌ عُرْفًا فَأَمَّا اللَّبَنُ فِي ضَرْعِ الشَّاةِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ انْتِفَاخُ ضَرْعِ الشَّاةِ لِوُجُودِ لَبَنٍ فِيهِ أَوْ رِيحٍ أَوْ دَمٍ؟ فَلِذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ مَالًا وَلَا سِيَّمَا أَنَّ اللَّبَنَ يَحْصُلُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَبِالتَّتَابُعِ فَلَوْ جَازَ الْبَيْعُ فِيهِ لَاخْتَلَطَ مِلْكُ الْبَائِعِ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَصُوفُ الشَّاةِ الْحَيَّةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ بِذَلِكَ الْحَيَوَانِ كَسَائِرِ أَطْرَافِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصْفِ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الصُّوفَ يَتَزَايَدُ أَيْضًا وَذَلِكَ يُوجِبُ اخْتِلَاطَ الْبَيْعِ بِغَيْرِهِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي " هَذَا وَبَيْعُ الْمَعْدُومِ أَيْ جَعْلُهُ مَبِيعًا بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَمَّا جَعْلُهُ ثَمَنًا فَصَحِيحٌ أَيْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مَوْجُودًا فَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ
стр. 161
آخَرَ حَيَوَانًا بِخَمْسِينَ رِيَالًا أَوْ عِشْرِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَلَا فِي يَدِهِ الْخَمْسُونَ رِيَالًا أَوْ الْعِشْرُونَ كَيْلَةً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ بَيْعِ الْمَعْدُومِ مَسْأَلَتَانِ:
الْأُولَى: الْبَيْعُ بِالِاسْتِجْرَارِ فَقَدْ جُوِّزَ اسْتِحْسَانًا مَعَ أَنَّهُ بَيْعُ مَعْدُومٍ وَالْبَيْعُ بِالِاسْتِجْرَارِ يَكُونُ بِغَيْرِ مُسَاوَمَةٍ بَيْنَ الْمُتَابِعَيْنِ وَبِغَيْرِ بَيَانِ الثَّمَنِ كَشِرَاءِ السَّمْنِ وَالْأُرْزِ وَالْحِمَّصِ وَالْمِلْحِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْبِدَالِ الْبَقَّالُ فَهَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ قِيَمِيًّا أَوْ مِثْلِيًّا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ إلَيْهِ غَيْرَ صَحِيحٍ وَبَاطِلًا لَوَجَبَ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ مِثْلُ ضَمَانِ الْمَالِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَضَمَانِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا.
الثَّانِيَةُ: بَيْعُ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ، وَمِثَالُهُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ خَمْسُونَ كَيْلَةً حِنْطَةً فَأَخَذَ الدَّائِنُ مِنْ الْمَدِينِ خَمْسِينَ رِيَالًا بَدَلًا مِنْ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً فَذَلِكَ صَحِيحٌ (بَهْجَةٌ) إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَحِلِّ عَيْنِهِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٠٦) الثَّمَرَةُ الَّتِي بَرَزَتْ جَمِيعُهَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَهِيَ عَلَى شَجَرِهَا]
(الْمَادَّةُ ٢٠٦) الثَّمَرَةُ الَّتِي بَرَزَتْ جَمِيعُهَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَهِيَ عَلَى شَجَرِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ صَالِحَةً لِلْأَكْلِ أَمْ لَا.
لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ١٩٧ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ قَابِلًا لِلِانْتِفَاعِ مَعَهُ فِي الْحَالِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَطْفِ الثَّمَرِ فِي الْحَالِ وَإِخْلَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ حَتَّى لَوْ عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى أَنْ يَبْقَى الثَّمَرُ عَلَى الشَّجَرِ حَتَّى يُدْرَكَ وَيَصْلُحَ لِلْأَكْلِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٨٩) فَإِذَا عُقِدَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْتَرَطَ قَطْعُ الثَّمَرِ عَنْ الشَّجَرِ فِي الْحَالِ فَأَثْمَرَ الشَّجَرُ ثَمَرًا آخَرَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِهِ حِينَئِذٍ وَهَذِهِ حَالٌ تُشْبِهُ حَالَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَمَّا إذَا أَثْمَرَ الشَّجَرُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَالْبَائِعُ وَالشَّارِي شَرِيكَانِ فِيهِ لِاخْتِلَاطِ مَا يَمْلِكَانِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٠٦٠) فَإِذَا كَانَ الثَّمَرُ لَمْ يُزْهِرْ فَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ) وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا صَحِيحٌ وَالْبَائِعُ مُلْزَمٌ بِحَصَادِ الْحِنْطَةِ وَدِرَاسِهَا وَتَسْلِيمِهَا لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ.
مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت مَا فِي مَزْرَعَتِي هَذِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ بِهَذِهِ الْبَغْلَةِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادُ الْحِنْطَةِ وَدِرَاسِهَا وَتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُشْتَرِي. أَمَّا إذَا بَاعَ الْبَائِعُ الْحِنْطَةَ مَعَ تِبْنِهَا وَسُنْبُلِهَا فَلَيْسَ بِمُلْزَمٍ بِالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٠٧) بَيْعُ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ شَيْءٌ]
(الْمَادَّةُ ٢٠٧) مَا تَتَلَاحَقُ أَفْرَادُهُ يَعْنِي أَنْ لَا يَبْرُزَ دَفْعَةً وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَالْفَوَاكِهِ وَالْأَزْهَارِ وَالْوَرَقِ وَالْخَضْرَاوَاتِ إذَا كَانَ بَرَزَ بَعْضُهَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا سَيَبْرُزُ مَعَ مَا بَرَزَ تَبَعًا لَهُ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَدْ جُوِّزَ هَذَا الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا لِلْعُرْفِ وَالتَّعَامُلِ فَالْبَيْعُ أَصْلًا فِي الْمَوْجُودِ وَتَبَعًا فِي الْمَعْدُومِ أَنْقِرْوِيٌّ،
стр. 162
اُنْظُرْ مَضْبَطَةَ (الْمَجَلَّةِ) أَمَّا بَيْعُ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ شَيْءٌ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٢٠٥) .
وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَشْتَرِطُ لِجَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ الَّذِي ظَهَرَ أَكْثَرَ مِمَّا لَمْ يَظْهَرْ لِيَكُونَ لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يَشْتَرِطُ هَذَا الشَّرْطَ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَجَلَّةِ اخْتِيَارُ الْقَوْلِ الثَّانِي.
[ (الْمَادَّةُ ٢٠٨) بَاعَ شَيْئًا وَبَيَّنَ جِنْسَهُ فَظَهَرَ الْمَبِيعُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْجِنْسِ]
(الْمَادَّةُ ٢٠٨) إذَا بَاعَ شَيْئًا وَبَيَّنَ جِنْسَهُ فَظَهَرَ الْمَبِيعُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْجِنْسِ بَطَلَ الْبَيْعُ فَلَوْ بَاعَ زُجَاجًا عَلَى أَنَّهُ الْمَاسُ بَطَلَ الْبَيْعُ.
فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الْمَبِيعُ أَدْنَى مِنْ الْمَشْرُوطِ وَفِي الثَّانِي أَعْلَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ آخَرَ بِزْرًا عَلَى أَنَّهُ بِزْرُ بِطِّيخٍ فَظَهَرَ أَنَّهُ بِزْرُ قَرْعٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الْبِزْرَ عَيْنًا إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ قَدْ دُفِعَ إلَى الْبَائِعِ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَقَدْ فُهِمَ مِنْ لَفْظِ (جِنْسِ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ الْوَصْفَ وَظَهَرَ خِلَافُهُ فَالْبَيْعُ يَبْطُلُ بِاخْتِلَافِ الْوَصْفِ كَمَا يَبْطُلُ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣١٠)
[ (الْمَادَّةُ ٢٠٩) بَيْعُ مَا هُوَ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ]
(الْمَادَّةُ ٢٠٩) :
بَيْعُ مَا هُوَ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ بَاطِلٌ كَبَيْعِ سَفِينَةٍ غَرِقَتْ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْبَحْرِ أَوْ حَيَوَانٍ نَادِرٍ لَا يُمْكِنُ إمْسَاكُهُ وَتَسْلِيمُهُ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٩٨) أَمَّا بَيْعُ مَا يَسْتَلْزِمُ تَسْلِيمُهُ ضَرَرًا فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْجَامُوسَةِ الْمُسْتَوْحِشَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تَقْيِيدُ الْمَبِيعِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، فَلَوْ بَاعَ إنْسَانٌ حَمَامَهُ الطَّائِرَ الَّذِي اعْتَادَ أَنْ يَأْوِيَ إلَى بُرْجِهِ وَيُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَمَامُ لَيْسَ فِي بُرْجِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ عَادَةً كَالْوَاقِعِ وَتَجْوِيزُ كَوْنِهَا لَا تَعُودُ أَوْ عُرُوضُ عَدَمِ عَوْدِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْمَبِيعِ كَتَجْوِيزِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
ثُمَّ إذَا عَرَضَ الْهَلَاكُ انْفَسَخَ. كَذَا إذَا فُرِضَ عَدَمُ وُقُوعِ الْمُعْتَادِ مِنْ عَوْدِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
اسْتِثْنَاءٌ: يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ النَّادِرِ مِمَّنْ يُقِرُّ بِوُجُودِهِ عِنْدَهُ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا فَرَّ حَيَوَانُ إنْسَانٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَقَالَ لَهُ: إنَّ حَيَوَانَك عِنْدِي بِعْنِي إيَّاهُ بِكَذَا قِرْشًا فَبَاعَهُ مِنْهُ وَالْمُشْتَرِي قَبِلَ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ (الْهِنْدِيَّةُ) وَإِذَا كَانَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ مَقْدُورًا غَيْرَ أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّرَرِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
стр. 163
إذَا بَاعَ رَجُلٌ جِسْرَ خَشَبٍ مِنْ جُسُورِ دَارِهِ وَكَانَ قَلْعُهُ مِنْ مَكَانِهِ مُسْتَلْزِمًا لِتَشَعُّثِ بِنَاءِ الدَّارِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.
٢ - إذَا بَاعَ إنْسَانٌ حِصَّةً شَائِعَةً فِي الزَّرْعِ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ مِنْ آخَرَ غَيْرِ شَرِيكِهِ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الزَّرْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ حَصَادِ الزَّرْعِ كُلِّهِ وَبِمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ سَيَطْلُبُ تَسْلِيمَ حِصَّتِهِ فَالْبَائِعُ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي لَمْ يَبِعْهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ النَّبَاتِ يُصْبِحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَإِذَا حَصَلَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي قَلْعَهُ لَمْ يُسْمَحْ لَهُ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ بِطَلَبِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) وَالْبَائِعُ هُنَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْإِضْرَارَ بِنَفْسِهِ بِعَقْدِهِ هَذَا الْعَقْدَ إذْ لَيْسَ فِي عَقْدِ الْبَائِعِ لِلْبَيْعِ ضَرَرٌ فَلَيْسَ هُوَ إلَّا عَقْدٌ وَإِنَّمَا الضَّرَرُ يَقَعُ أَثْنَاءَ التَّسْلِيمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٣) . أَمَّا إذَا هَدَمَ الْبَائِعُ دَارِهِ وَسَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ الْجِسْرَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي قَلْعَ الزَّرْعِ وَسَكَتَ حَتَّى أُدْرِكَ الزَّرْعُ فَالْبَيْعُ يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ فَسْخُ الْبَيْعِ (الْهِنْدِيَّةُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) وَإِذَا كَانَ الْجِسْرُ الْمَبِيعُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ حِينَ الْبَيْعِ فَإِذَا فَعَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْبِنَاءِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَيَزُولُ الْمُفْسِدُ بِالتَّسْلِيمِ وَتَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ. وَلَمَّا كَانَ بَيْعُ بَعْضِ الثَّوْبِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ تَبْعِيضُهُ ضَرَرًا فَاسِدًا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٥٢ فَقَوْلُ الدُّرُّ الْمُخْتَارُ أَصَحُّ.
٣ - لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ ذِرَاعَ جُوخٍ مِنْ جُبَّتِهِ الْمَخِيطَةِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فِي قَطْعِ ذِرَاعٍ مِنْ الْجُبَّةِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي ضَرَرًا لِلْبَائِعِ.
٤ - لَوْ أَنَّ إنْسَانًا بَاعَ نِصْفَ دَارِهِ الْمَشَاعَ وَاسْتَثْنَى صَحْنَ الدَّارِ وَسَاحَتَهَا فِيمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ سَيَطْلُبُ هَدْمَ نِصْفَ الدَّارِ فَيَلْحَقُ الْبَائِعُ ضَرَرٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَمَّا إذَا بِيعَ بَعْضُ مَا لَا يَسْتَلْزِمُ تَبْعِيضُهُ ضَرَرًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ كَأَنْ يَبِيعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ مِنْ ثَوْبِ جُوخٍ.
[ (الْمَادَّةُ ٢١٠) بَيْعُ مَا لَا يُعَدُّ مَالًا بَيْنَ النَّاسِ]
(الْمَادَّةُ ٢١٠) :
بَيْعُ مَا لَا يُعَدُّ مَالًا بَيْنَ النَّاسِ وَالشِّرَاءُ بِهِ بَاطِلٌ مَثَلًا لَوْ بَاعَ جِيفَةً أَوْ آدَمِيًّا حُرًّا أَوْ اشْتَرَى بِهِمَا مَالًا فَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بَاطِلَانِ أَيْ بَاطِلٌ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِي الْبَدَلَيْنِ يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَبِيعُ لَيْسَ مَالًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ عَلَى اخْتِلَافِ مِلَلِهِمْ وَنِحَلِهِمْ وَكَانَ الْمَالُ الَّذِي جَعَلَ بَدَلَهُ دَيْنًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ أَوْ عَرَضًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي الْبَدَلَيْنِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَدَلُ لَيْسَ بِمَالٍ وَالْمَبِيعُ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ أَيْضًا فِي الْبَدَلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ وَهُنَا مُبَادَلَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ فِيهِ فَقْدُ رُكْنٍ مِنْ الْبَيْعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَلِكَ بَيْعُ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ أَوْ حَبَّةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ وَشِرَاءُ شَيْءٍ بِهِمَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ.
وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ بُطْلَانُهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ بَيْعُ غَيْرِ الْمَالِ فَقَطْ بِغَيْرِ الْمَالِ فَقَطْ أَمَّا إذَا جَمَعَ بَيْنَ مَا هُوَ مَالٍ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ فَلَمْ تَتَعَرَّضْ الْمَجَلَّةُ لَهُ وَحُكْمُهُ الْبُطْلَانُ أَحْيَانًا فِي الْجَمِيعِ وَمِثَالُهُ إذَا بِيعَ
стр. 164
آدَمِيٌّ حُرٌّ أَوْ لَحْمُ مَيْتَةٍ أَوْ مَسْجِدٌ عَامِرٌ مَعَ مَا هُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ صَفْقَةً وَاحِدَةً فُصِلَ الثَّمَنُ أَمْ لَمْ يُفْصَلْ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي الْآدَمِيِّ الْحُرِّ أَوْ فِي لَحْمِ الْمَيْتَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي الْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ مَعًا (الْهِنْدِيَّةُ) أَمَّا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ فَإِنْ فُصِلَ الثَّمَنُ فَالْبَيْعُ فِي الْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ صَحِيحٌ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَعِلَّةُ هَذَا الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَرَى أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَدَّدُ بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ بَلْ لَا بُدَّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مِنْ تَكْرَارِ الْإِيجَابِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ يُفْصَلُ ثَمَنُهُ وَالصَّاحِبَانِ يَرَيَانِ أَنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى تَكْرَارِ الْإِيجَابِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٧٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا بَاعَ رَجُلٌ مَزْرَعَتَهُ أَوْ ضَيْعَتَهُ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَلَمْ يَسْتَثْنِ حِينَ الْبَيْعِ الْمَسْجِدَ أَوْ الْمَقْبَرَةَ مِنْ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي الْمَزْرَعَةِ وَالضَّيْعَةِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمَقْبَرَةَ أَوْ الْمَسْجِدَ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْبَرَةَ وَالْمَسْجِدَ مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ الْبَيْعِ عَادَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) فَلَا يَدْخُلَانِ فِي ضِمْنِ الْمَبِيعِ وَلَا يَقَعُ الْبَيْعُ إلَّا عَلَى الْمَزْرَعَةِ أَوْ الضَّيْعَةِ.
وَأَحْيَانًا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَذَلِكَ فِي الْمِلْكِ فَقَطْ، مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ وَقْفَهُ الْمَعْمُورَ بِمَالِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَ هَذَا الْوَقْفُ مَحْكُومًا بِهِ وَمُسَجَّلًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي مَالِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَاطِلٌ فِي الْوَقْفِ كَمَا لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ فِي مَالِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَغَيْرُ لَازِمٍ فِي مَالِ غَيْرِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٨) وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ رَجُلٌ ضَيْعَتَهُ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَسَاكِنَ عَدِيدَةٍ وَأَدَوَاتٍ زِرَاعِيَّةٍ وَحَيَوَانَاتٍ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ الْمَزَارِعِ الْمُسَجَّلَةِ عَلَيْهِ فِي (الطَّابُو) مِنْ الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِلَا إذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ (مَأْمُورُ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيُّ) فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِيمَا يَمْلِكُ مِنْ ذَلِكَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَاطِلٌ فِي الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ إذْ لَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ دَارِهِ مَعَ عَرْصَةِ الْوَقْفِ الَّتِي هِيَ وَاقِعَةٌ تَحْتَ تَصَرُّفِهِ بِالْإِجَارَتَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي الدَّارِ الَّتِي يَمْلِكُهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ بَاطِلٌ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ إذْ لَا يَجُوزُ الْفَرْعُ مِنْ أَرْضِ الْوَقْفِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَوَلِّي وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِنَا (حِصَّةُ الشَّيْءِ مِنْ الثَّمَنِ) أَنْ يَقْسِمَ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى عَلَى الْمَبِيعِ الْمِلْكُ مِنْهُ وَالْوَقْفُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قِيمَتِهِمَا كِلَيْهِمَا وَسَيُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ حَمْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحِسَابِيَّةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٤٦) بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ مُحَرَّزٍ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَائِزٌ وَبِعِبَارَةٍ أَوْضَحَ مَدَارُ جَوَازِ الْبَيْعِ عَلَى حِلِّ الِانْتِفَاعِ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ النَّحْلِ الَّذِي يَأْوِي إلَى خَلَايَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي خَلَايَاهُ عَسَلٌ وَكَذَلِكَ دُودُ الْحَرِيرِ وَبِزْرِهِ وَالْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ أَوْ الْقَابِلُ لِلتَّعْلِيمِ وَالْهِرَّةُ وَالطَّيْرُ وَالْفِيلُ وَالْعُقَابُ وَالْبَاشِقُ وَكُلُّ حَيَوَانٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
[ (الْمَادَّةُ ٢١١) بَيْعُ غَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ]
(الْمَادَّةُ ٢١١) :
بَيْعُ غَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ بَاطِلٌ.
كَالْمَوْقُوذَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ بَعْضِ النَّاس مَالًا مُقَوَّمًا فَإِنَّهَا عِنْدَ الْآخَرِينَ مَالٌ غَيْرُ مُقَوَّمٍ فَبَيْعُهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ بَاطِلٌ فَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَلَا
стр. 165
الْبَائِعُ الثَّمَنَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ عَيْنُ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ الثَّمَنَ إذْ هُوَ لَيْسَ إلَّا وَسِيلَةٌ إلَى الْمَبِيعِ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى فِي الذِّمَّةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَلِأَنَّ كَرْيَ الْأَرْضِ وَكَرْيَ الْأَنْهَارِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَبَيْعُهُمَا بَاطِلٌ إذَا بِيعَا بِدَيْنٍ أَمَّا إذَا بِيعَا بِعَيْنٍ فَالْبَيْعُ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ فَاسِدٌ وَفِيهِمَا بَاطِلٌ وَسَيَتَّضِحُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ بَيْعَ الْمَالِ غَيْرَ الْمُتَقَوِّمِ بَاطِلٌ فَإِذَا كَانَ الْمُقَابِلُ لِلْمَبِيعِ دَيْنًا فَالْبَيْعُ فِيهِمَا أَيْضًا بَاطِلٌ وَإِذَا كَانَ عَرَضًا بِأَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَايَضَةِ فَالْبَيْعُ فِي الْعَرَضِ فَاسِدٌ وَالْبَائِعُ يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْقَبْضِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ وَالْمَادَّةَ ٣٧١) ، وَكَلِمَةُ (مُتَقَوِّمٍ) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٢٧) .
[ (الْمَادَّةُ ٢١٢) الشِّرَاءُ بِغَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ]
(الْمَادَّةُ ٢١٢) :
الشِّرَاءُ بِغَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ فَاسِدٌ.
وَتَجْرِي عَلَى هَذَا الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَحْكَامُ الْمَادَّتَيْنِ ٣٧١ و ٣٨٢ أَمَّا الْبَيْعُ بِالْمَالِ غَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ فَبَاطِلٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْ الْبَيْعِ هُوَ الْمَبِيعُ (اُنْظُرْ مَادَّةَ ١١٥) .
مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ بَادَلَ إنْسَانٌ آخَرَ حَيَوَانَهُ الْمَيِّتَ خَنْقًا بِبَغْلَةِ الْآخَرِ فَالْبَيْعُ فِي الْحَيَوَانِ الْمَيِّتِ بَاطِلٌ وَفِي الْبَغْلَةِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ الْمَيِّتَ خَنْقًا مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ وَيُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا ثَمَنًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٩٩) إذْ الْحَيَوَانُ الْمَخْنُوقُ مَالٌ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ أَمَّا شِرَاءُ الْمَالِ بِمَا لَا يُعَدُّ مَالًا عِنْدَ أَحَدٍ فَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ ٢١٠ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢١٣) بَيْعُ الْمَجْهُولِ]
(الْمَادَّةُ ٢١٣) :
بَيْعُ الْمَجْهُولِ فَاسِدٌ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مِلْكِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرِيهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. هَذَا فِيمَا يَحْتَاجُ لِلتَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ كَبَيْعِ شَاةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مِنْ قَطِيعِ غَنَمٍ (الْهِنْدِيَّةُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠٠) لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَبِيعِ مُؤَدِّيَةٌ إلَى النِّزَاعِ وَالْجَهَالَةُ فِي الْمَبِيعِ إذَا أَدَّتْ إلَى النِّزَاعِ فَهِيَ مُفْسِدَةٌ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَالْبَائِعُ الثَّمَنَ بِلَا مُنَازِعٍ وَلَا مُزَاحِمٍ وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا فَالْبَائِعُ يُسَلِّمُ نَوْعًا مِنْهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يُطَالِبُ الْبَائِعَ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ نَوْعًا آخَرَ فَيَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا وَعَلَى ذَلِكَ لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا أَمَّا بَيْعُ الْمَجْهُولِ جَهَالَةً لَا تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ كَبَيْعِ إحْدَى بَغْلَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي اخْتِيَارُ أَيِّ الْبَغْلَتَيْنِ شَاءَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣١٦) أَوْ كَبَيْعِ كَيْلَةِ حِنْطَةٍ مِنْ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ أَوْ جَمِيعِ مَا فِي غُرْفَةٍ أَوْ كِيسٍ مِنْ الْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠١) وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمَجْهُولِ هُنَا مَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ كَمَا تَقَدَّمَ. أَمَّا الْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ كَأَنْ يُقِرَّ رَجُلٌ بِأَنَّ فِي يَدِهِ مَالًا لِآخَرَ وَصَلَ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الْغَصْبِ أَوْ الْإِيدَاعِ وَيَشْتَرِيهِ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالْمَالِ طَحْطَاوِيٌّ وَنُورِدُ هَاهُنَا أَمْثِلَةً لِبَيْعِ الْمَجْهُولِ:
إذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت دَارًا أَوْ بَغْلَةً وَكَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ أَيَّةَ دَارِ أَوْ بَغْلَةٍ بِيعَتْ مِنْهُ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْبَغْلَةَ قَدْ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بَغْلَتَهُ وَأَنْ تَكُونَ بَغْلَةَ غَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً.
стр. 166
إذَا كَانَ عِنْد رَجُلٍ نَوْعَانِ مِنْ الْحِنْطَةِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ (مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠١) .
إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَمْوَالٌ قِيَمِيَّةٌ فَأَشَارَ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك أَحَدَ هَذَيْنِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ اخْتِيَارَ أَيَّهمَا شَاءَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا لَمْ يَنُصَّ الْبَائِعُ عَلَى تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي خِيَارَ التَّعْيِينِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَالَيْنِ فَتَلِفَا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِمَا كِلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَسَبَ الْمَادَّةِ ٣٧١ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ وَالْآخَرَ وَدِيعَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ وَدِيعَةً أَوْ مَضْمُونًا فَالضَّمَانُ وَاعْتِبَارُ الْإِيدَاعِ شَائِعَانِ فِيهِمَا أَيْ سَارِيَانِ فِي كِلَا الْمَالَيْنِ فَيَنْقَسِمَانِ بَيْنَهُمَا أَمَّا إذَا تَلِفَا عَلَى التَّعَاقُبِ أَيْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ التَّالِفَ أَوَّلًا وَيَبْقَى الْآخَرُ وَدِيعَةً فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُهَا إلَّا بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّفْرِيطِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ٧٦٨ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُتَفَاوِتَيْ الْقِيمَةِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَالَ الَّذِي تَلِفَ أَوَّلًا هُوَ الْمَالُ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨) أَمَّا إذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ فَتَرْجَحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٧) .
إذَا بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ حِصَّتَهُ الْإِرْثِيَّةَ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى الْمَجْهُولَةِ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ حَتَّى أَنَّ إبْرَاءَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ دَعْوَى الْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْبَيْعُ يُفْسَخ عَلِيٌّ أَفَنْدِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٢) إذَا بِيعَ الْبِطِّيخُ عَلَى أَنْ يَكُونَ حُلْوًا وَالسِّمْسِمُ أَوْ الزَّيْتُونُ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَاوِيًا لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الزَّيْتِ وَبَيْدَرُ الْأُرْزِ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَذَا قِنْطَارًا مِنْ الْأَرُزِّ وَقَطِيعُ الْغَنَمِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ غَيْرِهِمَا مَا يُبَاعُ لِلذَّبْحِ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ كَذَا رِطْلًا مِنْ اللَّحْمِ أَوْ الْبَقَرَةُ عَلَى أَنْ يُحْلَبَ مِنْهَا مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ مِنْ اللَّبَنِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ قَبْلَ الْعَمَلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . بَيْعُ عَدَدٍ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مِقْدَارٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ الْمَبِيعِ يُفْسِدُ الْبَيْعَ (الْهِنْدِيَّةُ) مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ دَارًا وَشَرَطَ فِي الْبَيْعِ اسْتِثْنَاءَ غُرْفَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مِنْ الدَّارِ وَإِخْرَاجَهَا مِنْ الْمَبِيعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ قَطِيعَ غَنَمٍ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَبْقَى لَهُ شَاتَانِ غَيْرُ مُعَيَّنَتَيْنِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْبَيْعِ جَهَالَةً فِي الْمَبِيعِ بَزَّازِيَّةٌ - رَدُّ الْمُحْتَارِ - (تَنْقِيحٌ) وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْمَعْلُومِ مَجْهُولٌ صَارَ الْبَاقِي مَجْهُولًا.
إذَا بِيعَ مِقْدَارٌ مِنْ الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ عَلَى أَنَّ عَدَدَهُ كَذَا فَظَهَرَ أَنَّ عَدَدَهُ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ مِمَّا ذُكِرَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَإِلْقَاءُ الْحَجَرِ فَاسِدٌ لِفَسَادِ الْمَبِيعِ وَبَيْعُ الْمُلَامَسَةِ أَنْ يَلْمِسَ الْمُشْتَرِي مَتَاعًا مِنْ جُمْلَةِ أَمْتِعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَيُعَدُّ مَا لَمَسَهُ مَبِيعًا مِنْهُ، وَبَيْعُ الْمُنَابَذَةِ أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالسِّلْعَةِ إلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَيْهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَاعَهَا مِنْهُ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَبَيْعُ إلْقَاءِ الْحَجَرِ هُوَ أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ أَمْتِعَةَ الْآخَرِ بِحَجَرٍ فَمَا أَصَابَهُ الْحَجَرُ فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ فَهَذِهِ الْبُيُوعُ الثَّلَاثَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ سُمِّيَ الثَّمَنُ وَإِذَا لَمْ يُسَمَّ الثَّمَنُ كَانَتْ عِلَّةُ الْفَسَادِ عَدَمَ تَسْمِيَتِهِ وَإِذَا سُمِّيَ فَعِلَّةُ الْفَسَادِ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ وَلَوْ عُيِّنَ الْمَبِيعُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَيْضًا وَلَيْسَتْ عِلَّةُ الْفَسَادِ حِينَئِذٍ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ بَلْ لِتَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ
стр. 167
عَلَى خَطَرٍ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّمَا يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي: إذَا وَقَعَ الْحَجَرُ عَلَى مَتَاعٍ فَقَدْ بِعْته لَك وَمِثْلُ هَذَا الْبَيْعِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا اتَّضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٨٧
[ (الْمَادَّةُ ٢١٤) بَيْعُ حِصَّةٍ شَائِعَةٍ مَعْلُومَةٍ]
(الْمَادَّةُ ٢١٤) :
بَيْعُ حِصَّةٍ شَائِعَةٍ مَعْلُومَةٍ كَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ وَالْعُشْرِ مِنْ عَقَارٍ مَمْلُوكٍ قَبْلَ الْإِفْرَازِ صَحِيحٌ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ حِصَّتَهُ فِي الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ عَالِمًا بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ أَيْضًا عَالِمًا بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ أَوْ مُصَدِّقًا لِلْمُشْتَرِي فِيمَا بَيَّنَهُ مِنْ مِقْدَارِ حِصَّتِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْرِفُ الْحِصَّةَ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَائِعُ يَعْرِفُ تِلْكَ الْحِصَّةَ أَمْ لَا يَعْرِفُهَا (الْهِنْدِيَّةُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠٠) .
وَتَحْتَ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ الصُّورَتَانِ الْآتِيَتَانِ:
الْأُولَى أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ جَمِيعُهُ مِلْكًا لِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ فَيَبِيعَ ثُلُثَهُ وَيُبْقِيَ ثُلُثَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ مَثَلًا فَيَبِيعُ أَحَدُهُمَا نِصْفَ حِصَّتِهِ الشَّائِعَةِ مِنْ آخَرَ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحِصَّةِ وَعِنْدَ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِصَّةُ مَجْهُولَةً وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمَجَلَّةِ
(بِمَعْلُومٍ) أَنَّهَا اخْتَارَتْ قَوْلَ الطَّرَفَيْنِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ لِأَجْنَبِيٍّ يَكُونُ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَلَا يُسْتَغْنَى بِهَذِهِ الْمَادَّةِ عَنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ أَعَمُّ مِنْ مِلْكِ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ وَغَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ الْعَامَّ قَدْ ذُكِرَ بَعْدَ الْخَاصِّ فَلَا يَخْلُو مِنْ تَكْرَارٍ وَلَوْ أَنَّ الْمَجَلَّةَ حَذَفَتْ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ لَفْظَةَ (الْعَقَارِ) لَأَفَادَتْ مَعْنَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَأَغْنَتْ عَنْهَا كُلَّ الْإِغْنَاءِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ ١٣٨ و ١٣٩ أَنَّ الْحِصَّةَ الشَّائِعَةَ هِيَ السَّارِيَةُ فِي جُزْءٍ مِنْ الْمِلْكِ وَعَلَى ذَلِكَ لَا تَكُونُ إلَّا قَبْلَ الْإِفْرَازِ فَعِبَارَةُ (حِصَّةٍ شَائِعَةٍ) تُغْنِي عَنْ عِبَارَةِ (قَبْلَ الْإِفْرَازِ) كَمَا أَنَّ الثَّانِيَةَ تُغْنِي عَنْ الْأُولَى.
وَعَلَى ذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ يَمْلِكُ مِلْكًا مُشْتَرَكًا مَشَاعًا مَعَ آخَرَ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَهُ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَهَذَا النِّصْفُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَنَافِذًا؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى حَمْلُ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْجَوَازِ مَا أَمْكَنَ أَمَّا إذَا بَاعَ فُضُولِيٌّ نِصْفَ مَالٍ شَائِعٍ فَالْبَيْعُ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكَيْنِ فِي تِلْكَ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِصَرْفِهِ إلَى حِصَّةِ أَحَدِهِمَا دُونَ حِصَّةِ الْآخَرِ فَإِذَا أَجَازَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعَ ذَلِكَ الْفُضُولِيِّ فَالْبَيْعُ يَنْصَرِفُ إلَى حِصَّةِ الْمُجِيزِ وَهِيَ النِّصْفُ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي وَحِكْمَةُ الْقَوْلِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُنْصَرِفٌ إلَى نِصْفِ كُلِّ حِصَّةٍ مِنْ حِصَّتَيْ الشَّرِيكَيْنِ أَيْ إلَى رُبْعِ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَكَيْفَ يُصْرَفُ إلَى حِصَّةِ الْمُجِيزِ كُلِّهَا، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ الشَّرِيكَ نَفْسَهُ انْصَرَفَ الْبَيْعُ إلَى نِصْفِ حِصَّتِهِ فَقَطْ فَإِجَازَةُ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فِي ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ إلَّا بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيلِ لِذَلِكَ الْفُضُولِيِّ وَعِنْدَ الْإِمَامِ
стр. 168
مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يَنْصَرِفُ الْبَيْعُ إلَى رُبْعِ الْمَبِيعِ وَيَنْفُذُ فِيهِ فَقَطْ (هِنْدِيَّةٌ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقْتَ الْعَقْدِ انْقَسَمَ إلَى نِصْفِ كُلِّ حِصَّةٍ فَيَنْقَسِمُ كَذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ فِي الْإِجَازَةِ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ - قُيِّدَتْ الْحِصَّةُ (بِشَائِعَةٍ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا بَاعَ نِصْفًا مُعَيَّنًا مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ فَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ فَلَوْ بَاعَ الشَّرِيكُ غُرْفَةً مُعَيَّنَةً مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ إلَى أَجْنَبِيٍّ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حِصَّةِ الْبَائِعِ وَلَا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الْغُرْفَةَ الَّتِي بِيعَتْ لَيْسَتْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ بَلْ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ شَرِكَةٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا كَمَا لِلْأَوَّلِ (بَزَّازِيَّةٌ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ جَائِزٌ وَفِي الْآخَرِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الشَّرِيكِ (الشَّارِحُ) إنَّ بَيْعَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَعْدَ التَّقْسِيمِ وَالْإِفْرَازِ جَائِزٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَلَفْظَةُ (شَائِعَةٍ) لَيْسَتْ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا وَقَدْ ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَفْظَ (عَقَارٍ مُلُوكٍ) لِأَنَّ الْمُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِيَّةِ الَّتِي يُتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَتَيْنِ وَالْأَرَاضِيَ الْأَمِيرِيَّةَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا كُلِّهَا وَلَا بَعْضِهَا وَيَجْرِي فِيهِمَا الْفَرَاغُ وَهُوَ إجَارَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ.
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا كَانَ رَجُلَانِ يَتَصَرَّفَانِ فِي وَقْفٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَفَرَّغَ مِنْ حِصَّتِهِ لِمَنْ شَاءَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ مَنْعُهُ مِنْ الْفَرَاغِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَيْضًا لِجَوَازِ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ إذْنُ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَفِي فَرَاغِ الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الشُّفْعَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٢١٥) بَيْعُ الْحِصَّةِ الْمَعْلُومَةِ الشَّائِعَةِ بِدُونِ إذْنِ الشَّرِيكِ]
(الْمَادَّةُ ٢١٥) يَصِحُّ بَيْعُ الْحِصَّةِ الْمَعْلُومَةِ الشَّائِعَةِ بِدُونِ إذْنِ الشَّرِيكِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَشَاعُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٠٨٨) لِأَنَّهُ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ ١١٩٢ لِكُلٍّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ كَمَا يَشَاءُ وَهَذَا الْبَيْعُ مِنْ جُمْلَةِ التَّصَرُّفَاتِ وَعَلَى هَذَا كَمَا يَحِقُّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ الْعَرْصَةَ الْمُشْتَرَكَةَ مِنْ شَرِيكِهِ فَكَذَلِكَ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَكَمَا أَنَّ لِمَنْ يَمْلِكُ حِصَّةً فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ فِي تِلْكَ الدَّارِ مَعَ عَرْصَتِهَا لِشَرِيكِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ هَذِهِ الْحِصَّةَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَلِشَرِيكِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ (اُنْظُرْ الْكِتَابَ التَّاسِعَ) .
وَكَذَلِكَ: لِمَنْ يَمْلِكُ ثَوْبًا أَوْ بَغْلَةً أَوْ حَطَبًا أَوْ شَجَرًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَتَاعٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلِشَرِيكِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ. وَكَذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي يَمْلِكُ حِصَّةً شَائِعَةً فِي زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ إذَا أَدْرَكَا وَأَصْبَحَ حَصَادُ الزَّرْعِ وَقَطْفُ الثَّمَرِ غَيْرُ مُضِرٍّ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ فِيهِ لِشَرِيكِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبِيعَ الْأَشْجَارَ مَعَ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعِ فِيهَا الزَّرْعُ وَالشَّجَرُ. وَكَذَلِكَ إذَا فَرَّغَ إنْسَانٌ مَا يَمْلِكُ مِنْ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ فِي أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَبَاعَ مَا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الْمَزْرُوعَاتِ مِنْ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ هَذَا الْبَيْعُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَوْ لَمْ يُدْرَكْ ذَلِكَ الزَّرْعُ (تَنْقِيحٌ) وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ تَمَامِ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَرْضِ بَعْدَ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْحُبُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ كَالْحِنْطَةِ الَّتِي صَارَتْ مُشْتَرَكَةً بِغَيْرِ خَلْطِ الْأَمْوَالِ وَاخْتِلَاطِهَا
стр. 169
كَالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَإِحْرَازِ الْمَالِ الْمُبَاحِ مِنْ إنْسَانٍ أَجْنَبِيٍّ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَقُولَ: إنَّنِي أَعْتَبِرُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّنِي لَمْ آذَنْ بِهِ.
وَيَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَا اُسْتُثْنِيَ بِالْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ١٠٨٨ فَفِي تِلْكَ الْفِقْرَةِ مَا لَا يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَسَيُبَيَّنُ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ تَفْصِيلَاتُ ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى مَعَ عِلَلِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُوجِبَةِ.
رَجَعَ الْقَوْلُ إلَى إيضَاحِ الْقُيُودِ - يُقْصَدُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (حِصَّةٍ شَائِعَةٍ) الِاحْتِرَازُ عَنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٠٧٥) فَإِذَا حِصَّةٌ مُشَارِكَةٌ لِحِصَّتِهِ فَالْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ بَيْعُ فُضُولِيٍّ يُسَوَّغُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُجِيزَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُؤَدِّيًا إلَى الْإِضْرَارِ بِهِ. أَمَّا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ حِصَّتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ بَعْضِ شُرَكَائِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ ضَرَرٌ يَنْتَفِي بِبَيْعِهَا مِنْ جَمِيعِ شُرَكَائِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُمْ جَمِيعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي بَيْعِهَا لِلشَّرِيكِ ضَرَرٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُ وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ أَرْضٌ قَامَ فِيهَا بِنَاءٌ فَلَيْسَ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْبِنَاءِ فَقَطْ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِهَذِهِ الْحِصَّةِ سَوَاءٌ كَانَ شَرِيكًا أَوْ غَيْرَهُ إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا قَائِمَةً فِي الْأَرْضِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٨٩) فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَهُوَ مُلْزَمٌ بِرَفْعِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَإِخْلَاءِ الْأَرْضِ مِنْهُ وَيَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ وَالضَّرَرُ لَا يَكُونُ لَازِمًا بِالْإِذْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٢٢٦) .
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِثَلَاثَةِ رِجَالٍ زَرْعٌ فِي أَرْضِهِمْ الْمُشْتَرَكَةِ فَبَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ أَجْنَبِيًّا أَوْ أَحَدَ شُرَكَائِهِ مِنْ ذَلِكَ الزَّرْعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ دُونَ الْأَرْضِ فَإِذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ حِصَّتِهِ فِي الْحَالِ وَقَبْلَ أَنْ تُدْرَكَ وَقِسْمَةَ الزَّرْعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى طَلَبِ هَذَا وَلَا رِضَاءِ شَرِيكِهِ عَنْ هَذَا الْبَيْعِ وَلِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٩ و ٣٧٢) فَأَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ حَصْدَ حِصَّتِهِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ فَالْبَيْعُ يَعُودُ إلَى الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهَا قَدْ زَالَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ تِلْكَ الْحِصَّةَ إلَى شَرِيكَيْهِ اللَّذَيْنِ يُشَارِكَانِهِ فِي الزَّرْعِ فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ أَخْذَ حِصَّتِهِ فَوْرًا وَحَصْدَ الزَّرْعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ فَالْبَيْعُ يَعُودُ إلَى الصِّحَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ، الْوَاقِعَاتُ،) .
وَكَذَلِكَ إذَا زَرَعَ إنْسَانٌ أَرْضَ آخَرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُزَارَعَةِ فَبَاعَ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ مِنْ الْآخَرِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ أَمَّا إذَا بَاعَ رَبُّ الْأَرْضِ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ مِنْ الْمَزَارِعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إذَا طَلَبَ تَخْلِيَةَ أَرْضٍ مِنْ الزَّرْعِ فَقَدْ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي (بَزَّازِيَّةٌ) أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ الْبَائِعُ تَخْلِيَةَ أَرْضِهِ وَصَمَتَ إلَى إدْرَاكِ الْمَحْصُولِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤ ٢) وَلِهَذِهِ الْمَسَائِلِ مَزِيدُ تَفْصِيلٍ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ فِي التَّنْقِيحِ وَرَدِّ الْمُحْتَارِ فَقِفْ عَلَيْهِ.
[ (الْمَادَّةُ ٢١٦) بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الشُّرْبِ وَالْمَسِيلِ]
(الْمَادَّةُ ٢١٦) يَصِحُّ بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الشُّرْبِ وَالْمَسِيلِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَالْمَاءِ تَبَعًا لِقَنَوَاتِهِ.
يَجُوزُ بَيْعُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْ حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَسِيلِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَحَقِّ الْمَاءِ تَبَعًا لِلْقَنَوَاتِ وَقَدْ
стр. 170
جُوِّزَ هَذَا الْبَيْعُ بِالْإِجْمَاعِ. وَفِي (الْأَرْضِ) احْتِمَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَرْضُ الطَّرِيقِ بِأَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ رَقَبَةَ أَرْضِهِ مَعَ حَقِّ الْمُرُورِ وَسَيَجِيءُ.
مِثَالُ ذَلِكَ: ثَانِيهِمَا أَرْضٌ غَيْرُ أَرْضِ الطَّرِيقِ بِأَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ بُسْتَانٌ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ عَرْصَةِ آخَرَ فَيَبِيعُ ذَلِكَ الرَّجُلُ بُسْتَانَهُ مَعَ حَقِّ الْمُرُورِ الَّذِي لَهُ فِي أَرْضِ جَارِهِ فَبَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ تَبَعًا لِلْبُسْتَانِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالنَّصُّ الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ يَشْمَلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إلَّا أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ النَّصِّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْأَرْضُ الَّتِي لَهَا حَقُّ الْمُرُورِ وَحَقُّ الْمَسِيلِ. أَمَّا إذَا بِيعَ حَقُّ الْمُرُورِ وَحَقُّ الشُّرْبِ أَوْ حَقُّ الْمَسِيلِ مَعَ غَيْرِ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَابِعًا لَهَا فَفِي جَوَازِ ذَلِكَ الْبَيْعِ خِلَافٌ سَيَجِيءُ ذِكْرُهُ.
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ - قِيلَ فِي الْمَادَّةِ (تَبَعًا لِلْأَرْضِ) لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ حَقُّ الْمُرُورِ مُسْتَقِلًّا فَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُقُوقَ هِيَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ وَلِذَلِكَ عِبَارَةُ (تَبَعًا لِلْأَرْضِ) قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَعَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ مُسْتَقِلًّا جَائِزٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَحْرَزَتْ قَبُولَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَيُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ ١٧٨١ الَّتِي تَنُصُّ عَلَى إفْرَازِ حِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ لِحَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الشُّرْبِ تَرْجِيحُهَا لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْخَادِمِيُّ الدُّرَرُ الْغَرُّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا تَكُونُ عِبَارَةُ (تَبَعًا لِلْأَرْضِ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ الَّتِي نَصَّتْ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ حَقِّ الْمُرُورِ، فَحَقُّ الشُّرْبِ وَحَقُّ الْمَسِيلِ مُنْفَرِدَةٌ حَسَبَ الرِّوَايَةِ الْمُفْتَى بِهَا تَكُونُ قَدْ أَفْتَتْ فُتْيَا مُخَالِفَةً فِي نَصِّهَا هَذَا لِحُكْمِ الْمَادَّةِ ١٦٨ ١.
أَمَّا بَيْعُ الْمَسِيلِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَجَائِزٌ وَبَيْعُهُ مُنْفَرِدًا غَيْرُ جَائِزٍ بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ أَشَارَتْ إلَى ذَلِكَ الْمَادَّةُ ٦٨١١ وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْإِيضَاحَاتُ الْكَافِيَةُ وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّ الْمُرُورِ أَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ مَعْلُومٌ لِتَعَلُّقِهِ بِمَحِلٍّ مَعْلُومٍ وَهُوَ الطَّرِيقُ وَأَمَّا الْمَسِيلُ فَإِنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ فَنَظِيرُ حَقِّ التَّعَلِّي لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ مَالٌ بَلْ بِالْهَوَاءِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ أَنْ يُسِيلَ الْمَاءَ عَنْ أَرْضِهِ كَيْ لَا يُفْسِدَهَا فَيَجُرَّهُ عَلَى أَرْضٍ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ لِجَهَالَةِ مَحِلِّهِ الَّذِي يَأْخُذُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) قِيلَ فِي الْمَادَّةِ (حَقُّ الْمَسِيلِ) فَعَلَى هَذَا إذَا بَيَّنَ الْمَحِلَّ الَّذِي سَيَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ أَوْ صَارَ تَعْيِينُ الْحُدُودِ فِي أَرْضِ الْمَسِيلِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهَا النَّهْرُ وَغَيْرُهُ مِنْ اعْتِبَارِ حَقِّ التَّسْيِيلِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمَحِلَّ الَّذِي سَيَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ وَبِيعَ الْمَسِيلِ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ.
أَمَّا بَيْعُ الْمَاءِ تَبَعًا لِبَيْعِ الْقَنَوَاتِ فَبِمَا أَنَّ حَقَّ الشُّرْبِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ٤٣ ١ هُوَ النَّصِيبُ الْمُعَيَّنُ الْمَعْلُومُ مِنْ نَهْرٍ فَهُوَ أَيْضًا مَاءٌ فَإِذًا لَا فَرْقَ بَيْنَ حَقِّ الشُّرْبِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَبَيْنَ الْمَاءِ تَبَعًا لِلْقَنَوَاتِ لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ بَيْنَ مُتَعَلِّقِهِمَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّرْبِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَرْضِ وَالْمَاءَ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَنَوَاتِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَا يَجْرِي فِي قَنَاتِهِ مِنْ الْمَاءِ مَعَ قَنَوَاتِهِ مِنْ آخَرَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.
وَكَذَلِكَ بَيْعُ الطَّرِيقِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ الطَّرِيقَ الَّتِي يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا مُنْفَرِدَةً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فَإِذَا بَيَّنَ حِينَ الْعَقْدِ عَرْضَ الطَّرِيقِ فَهُوَ الْمِقْدَارُ الْمُعْتَبَرُ لِلطَّرِيقِ الْمَبِيعَةِ إذَا لَمْ يَبِعْ عَرْضَهَا حِينَئِذٍ فَعَرْضُ الطَّرِيقِ يَكُونُ عَرْضَ بَابِ دَارِ الْبَائِعِ الْخَارِجِيِّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لَكِنْ إذَا اتَّفَقَ أَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ جَمِيعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُ
стр. 171
الطَّرِيقِ وَاقْتِسَامِ ثَمَنِهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢٣ ١) وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِشَرِيكٍ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنْ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ مُنْفَرِدًا لَكِنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ دَارِهِ مَعَ حِصَّتِهِ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ تَبَعًا لِلدَّارِ طَحْطَاوِيٌّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤ ٥)
стр. 172
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِكَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْمَبِيعِ]
(الْمَادَّةُ ٧ ١ ٢) كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ كَيْلًا وَوَزْنًا وَعَدَدًا وَذَرْعًا يَصِحُّ بَيْعُهَا جُزَافًا أَيْضًا مَثَلًا: لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ أَوْ كَوْمَ تِبْنٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ حِمْلَ قُمَاشٍ جُزَافًا صَحَّ الْبَيْعُ.
بَيْعُ الْمَكِيلَاتِ بِالْكَيْلِ وَالْمَوْزُونَاتِ بِالْوَزْنِ وَالْعَدَدِيَّاتِ بِالْعَدِّ وَالْمَذْرُوعَاتِ بِالذَّرْعِ صَحِيحٌ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَقَايِيسُ بِالْمَقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُهَا جُزَافًا بِشَرْطِ أَنْ تُبَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهَا وَأَلَّا تُجْعَلَ رَأْسَ مَالٍ سَلَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَكِيلًا يُعْلَمُ بِتَعْيِينِ مِقْدَارِهِ بِالْكَيْلِ وَجُزَافًا يُعْلَمُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ فَهُوَ مَعْلُومٌ عَلَى كِلَا الْحَالَيْنِ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ أَمَّا إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ فَإِذَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ فَالْبَيْعُ جُزَافًا فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا وَكَذَلِكَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ جُزَافًا بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ السَّلَمَ إذَا أُقِيلَ بِالتَّرَاضِي وَجَبَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ أَنْ يُعِيدَ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ مِقْدَارُهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَلَا تُمْكِنُ الْإِعَادَةُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٠ ٢) .
وَعَلَى ذَلِكَ إذَا بِيعَ الْمَالُ جُزَافًا وَطَلَبَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَدَاءِ كُلِّ الثَّمَنِ بِدَعْوَى أَنَّ الْمَبِيعَ نَقَصَ عَنْ تَخْمِينِهِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ حِنْطَتَهُ الَّتِي فِي الْمَطْمُورَةِ جُزَافًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي مِقْدَارَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ وَعُمْقَ الْمَطْمُورَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى مِقْدَارِ عُمْقِ الْمَطْمُورَةِ بَيْنَ إجَازَةِ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ مِقْدَارَ عُمْقِ تِلْكَ الْمَطْمُورَةِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَإِذَا لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ الْحِنْطَةِ فَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا وَإِذَا أُصِيبَ فِي الْمَطْمُورَةِ وِعَاءٌ فَارِغٌ أَوْ شَيْءٌ آخَرُ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بِخِيَارِ كَشْفِ الْحَالِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
النِّزَاعُ فِي الْكَيْلِ وَالْجُزَافِ. - إذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ شَيْئًا مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ أَوْ الْمَكِيلَاتِ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ جُزَافًا وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَأَنَّهُ يُنْقَضُ عَنْ الْمَبِيعِ تَحَالَفَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٧٨) وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ سِلْعَةً مَذْرُوعَةً وَادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ جُزَافًا بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَبَى أَنْ يُطَالَبَ بِنُقْصَانٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ كَذَا ذِرَاعًا وَأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّهُ
стр. 173
وَجَدَ السِّلْعَةَ نَاقِصَةً فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ. أَمَّا إذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت الْمَذْرُوعَ جُزَافًا بِأَلْفِ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهُ بِكَذَا قِرْشًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ يَجْرِي التَّحَالُفُ وَالتَّرَادُّ (خُلَاصَةٌ بَزَّازِيَّةٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢١٨) بَاعَ حِنْطَةً عَلَى أَنْ يَكِيلَهَا بِكَيْلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ يَزِنَهَا بِحَجَرٍ مُعَيَّنٍ]
(الْمَادَّةُ ٢١٨) لَوْ بَاعَ حِنْطَةً عَلَى أَنْ يَكِيلَهَا بِكَيْلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ يَزِنَهَا بِحَجَرٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الْكَيْلِ وَثِقَلَ الْحَجَرِ.
يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ الْحَدِيدِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ قَابِلًا لِلِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى الْعِيَارُ سَوَاءٌ أَكَانَ كَيْلًا أَوْ حَجَرًا حَتَّى تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ الْعِيَارُ لَا يُعْلَمُ كَمْ رِطْلًا هُوَ أَوْ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ، وَإِنْ كَانَ يَكُونُ بِذَلِكَ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّ الْجَهَالَةَ غَيْرُ مَانِعَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَلَا مُؤَدِّيَةٍ إلَى النِّزَاعِ نَعَمْ قَدْ يُفْقَدُ الْعِيَارُ فَيَقَعُ النِّزَاعُ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فَوْرًا وَكَانَ مِنْ النَّادِرِ فِقْدَانُ الْعِيَارِ فِي مُدَّةٍ وَجِيزَةٍ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ النَّادِرُ الْوُقُوعِ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِالنَّادِرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢ ٤) أَمَّا فِي السَّلَمِ فَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ يَتَأَخَّرُ وَلَيْسَ مِنْ النَّادِرِ فِقْدَانُ الْعِيَارِ فِيمَا بَيْنَ حُصُولِ السَّلَمِ وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَكَانَ النِّزَاعُ مُتَوَقَّعًا فَالْبَيْعُ لَا يَصِحُّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِي السَّلَمِ.
وَقَدْ قِيلَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ غَيْرَ لَازِمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي يَنْعَقِدُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي فِيهِ مُخَيَّرًا بِخِيَارِ كَشْفِ الْحَالِ فِي الْمَبِيعِ عِنْدَمَا يَطَّلِعُ عَلَى مِقْدَارِ ذَلِكَ الْعِيَارِ وَوَزْنِهِ فَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ.
وَقِيلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءُ غَيْرَ قَابِلٍ لِلِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ وَذَلِكَ كَالْقُفَّةِ فَالْبَيْعُ بِهَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِي أَنْ يُنَازِعَ الْبَائِعَ فَيَدَّعِي أَنَّ الْقُفَّةَ لَمْ تَنْفَتِحْ كَمَا يَجِبُ إلَّا أَنَّهُ جُوِّزَ بَيْعُ الْمَاءِ بِالْقِرَبِ اسْتِحْسَانًا لِلتَّعَامُلِ.
وَقِيلَ فِي الْمَادَّةِ (بِحَجَرٍ) فَإِذَا كَانَ الْمِعْيَارُ الَّذِي اُتُّخِذَ لِوَزْنِ الْمَبِيعِ لَيْسَ حَجَرًا بَلْ كَانَ بِطِّيخًا مَثَلًا مِمَّا يُمْكِنُ ذُبُولُهُ وَتَنَاقُصُ وَزْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ وَزْنًا وَسَلَمًا فِي الْحَالِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ وَزْنِ الْمِعْيَارِ يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ فِيمَا نَقَصَ مِنْ وَزْنِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ عَلَى أَنْ يَكِيلَهَا بِكَيْلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ يَزِنَهَا، إلَى لُزُومِ بَقَاءِ ذَلِكَ الْكَيْلِ أَوْ الْحَجَرِ عَلَى حَالِهِ إلَى أَنْ يُسَلَّمَ الْمَبِيعُ فَإِذَا فُقِدَ ذَلِكَ الْمِكْيَالُ أَوْ الْحَجَرُ بَعْدَ الْوَزْنِ بِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُؤَدٍّ إلَى النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ الْمِعْيَارَ كَانَ كَذَا رِطْلًا أَوْ دِرْهَمًا وَيَدَّعِي الْبَائِعُ أَنَّهُ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٣ ٢) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 174
[ (الْمَادَّةُ ٢١٩) كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمَبِيعِ]
(الْمَادَّةُ ٢١٩) كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمَبِيعِ مَثَلًا: لَوْ بَاعَ ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ وَاسْتَثْنَى مِنْهَا كَذَا رِطْلًا عَلَى أَنَّهُ لَهُ صَحَّ الْبَيْعُ.
(الْهِنْدِيَّةُ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِنَاءً أَوْ شَجَرًا مِمَّا يَدْخُلُ تَبَعًا فِي الْمَبِيعِ أَوْ كَانَ كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ أَوْ رِطْلَ خَلٍّ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَبَعًا فِي الْمَبِيعِ بَلْ يَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْبَيْعِ، يَعْنِي أَنَّ الْأَمْوَالَ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً قِسْمَانِ:
الْأَوَّلُ: الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمَبِيعِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢٣ و ٢٣١) .
وَالثَّانِي: الْأَمْوَالُ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٣٣) مَثَلًا: إذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت هَذِهِ الصُّبْرَةَ إلَّا عَشْرَ كَيْلَاتٍ أَوْ الْقَطِيعَ إلَّا عَشْرَ شِيَاهٍ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَاسْتِثْنَاؤُهُ صَحِيحٌ وَتَعْيِينُ الْمُسْتَثْنَى عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: يَكُونُ بِبَيَانِ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ.
وَالثَّانِي: بِذِكْرِ جُزْءٍ شَائِعٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ طَحْطَاوِيٌّ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
(١) لَوْ بَاعَ الْبَائِعُ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ عَلَى أَنْ يَبْقَى ثُلُثُهَا لَهُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.
(٢) إذَا بَاعَ رَجُلٌ دَارِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْبَيْعِ طَرِيقَهَا الْمَعْلُومَةَ الْمُعَيَّنَةَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ أَنْقِرْوِيٌّ.
(٣) إذَا بَاعَ رَجُلٌ رَقَبَةَ طَرِيقِهِ عَلَى أَنْ يَبْقَى حَقُّ مُرُورِهِ مِنْهَا أَوْ بَاعَ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى مِنْ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَبْقَى حَقُّ الْقَرَارِ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا لَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ.
(٤) لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ بُسْتَانَه وَاسْتَثْنَى مِنْ الْبَيْعِ شَجَرَةَ جَوْزٍ بِقَرَارِهَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالْبُسْتَانُ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي وَتِلْكَ الشَّجَرَةُ مَعَ قَرَارِهَا تَبْقَى مِلْكًا لِلْبَائِعِ.
فَإِذَا أَرَادَ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ اقْتِطَافَ ثَمَرِهَا فَالْمُشْتَرِي مُلْزَمٌ إمَّا بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْبُسْتَانَ وَيَقْتَطِفَ ثَمَرَ شَجَرَتِهِ أَوْ بِأَنْ يَقْتَطِفَ هُوَ هَذَا الثَّمَرَ وَيُقَدِّمَهَا إلَى صَاحِبِ الشَّجَرَةِ (الْخَانِيَّةُ) إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهُ أَنْ يُعَارِضَ فِي تَدَلِّي أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ وَامْتِدَادِهَا إلَى شَجَرِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١٦٩) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَغْصَانُ الَّتِي زَادَتْ وَنَمَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ (الشَّارِحُ) (٥) إذَا بَاعَ إنْسَانٌ بِنَاءً مِنْ آخَرَ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ الْبِنَاءِ عَدَدًا مُعَيَّنًا مِنْ الْأَخْشَابِ أَوْ الْأَحْجَارِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ اشْتَرَى ذَلِكَ الْبِنَاءَ لِنَقْضِهِ وَنَقَلَهُ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ (الْهِنْدِيَّةُ) .
أَمَّا مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمَبِيعِ وَالْبَيْعُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ فَاسِدًا وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً عَلَى نَوْعَيْنِ:
الْأَوَّلُ: كَبَيْعِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ أَوْ حِلْيَةِ السَّيْفِ مِمَّا هُوَ جُزْءٌ مُتَّصِلٌ بِغَيْرِهِ.
وَالثَّانِي: مَا كَانَ مَجْهُولًا وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ قَطِيعَ غَنَمٍ عَلَى أَنْ يُبْقِيَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَاةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ رَجُلٌ بَقَرَةً
стр. 175
حَامِلًا وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَبِيعِ جَنِينَهَا أَوْ شَاةً غَيْرَ مَذْبُوحَةٍ وَاسْتَثْنَى أَلْيَتَهَا أَوْ فَخِذَهَا أَوْ سَيْفًا وَاسْتَثْنَى الْفِضَّةَ مِنْهُ أَوْ الذَّهَبَ الَّذِي فِي مِقْبَضِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا اُسْتُثْنِيَ مُنْفَرِدًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥ ٢٠) وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَا اُسْتُثْنِيَ لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٣ ٢) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٢٠) بَيْعُ الْمَعْدُودَاتِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مَعَ بَيَانِ ثَمَنِ كُلِّ فَرْدٍ وَقِسْمٍ مِنْهَا]
(الْمَادَّةُ ٢٢٠) :
بَيْعُ الْمَعْدُودَاتِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مَعَ بَيَانِ ثَمَنِ كُلِّ فَرْدٍ وَقِسْمٍ مِنْهَا صَحِيحٌ مَثَلًا: لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ أَوْ وَسْقَ سَفِينَةٍ مِنْ حَطَبٍ أَوْ قَطِيعَ غَنَمٍ أَوْ قِطْعَةً مِنْ جُوخٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ كَيْلٍ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ قِنْطَارٍ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ رَأْسٍ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ ذِرَاعٍ مِنْ الْجُوخِ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ.
وَكَذَلِكَ بَيْعُ مَزْرَعَةٍ مَعْلُومَةِ الْحُدُودِ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ دُونَمٍ مِنْهَا أَوْ كُلُّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِكَذَا جُنَيْهًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ فِي الصُّبْرَةِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَفِي الْحَطَبِ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ وَفِي قَطِيعِ الْغَنَمِ وَثَوْبِ الْجُوخِ وَفِي الْمَزْرَعَةِ الْمَحْدُودَةِ بِحُدُودٍ مَعْلُومَةٍ وَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ فِي كَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّا يُبَاعُ بِالْكَيْلَةِ وَلَا فِي قِنْطَارٍ وَاحِدٍ مِمَّا يُبَاعُ بِالْقِنْطَارِ وَلَا فِي شَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقَطِيعِ وَلَا فِي دُونَمٍ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْضِ وَالْمَزْرَعَةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ: إنَّنِي ظَنَنْت أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ كَذَا ذِرَاعًا فَظَهَرَ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ مِمَّا ظَنَنْتُ فَلَا أُرِيدُهُ أَوْ لَا آخُذُ أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعٍ مِنْهُ.
وَقَدْ تَضَمَّنَتْ الْأَمْثِلَةُ السَّابِقَةُ التَّمْثِيلَ لِلْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَالْمُتَقَارِبَةِ وَالْمَذْرُوعَاتِ.
وَهَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَوْ لَمْ تَزُلْ الْجَهَالَةُ مِنْهُ بِكَيْلَةٍ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ أَوْ لَمْ يَكِلْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْمُقَدَّرَاتُ الْمَذْكُورَةُ مِثْلِيَّةً أَوْ قِيَمِيَّةً فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا حِينَمَا يَقِفُ أَوْ يَطَّلِعُ عَلَى مِقْدَارِ مَجْمُوعِ مَا اشْتَرَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ. رَدُّ الْمُحْتَارِ. الدُّرَرُ. عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
وَفِي بَيْعِ الْمُقَدَّرَاتِ أَرْبَعَةُ احْتِمَالَاتٍ:
(١) الْبَيْعُ جُزَافًا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ (٢١٧) وَالْبَيْعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ ٢١٨ بَيْعَ مُجَازَفَةٍ (التَّنْوِيرُ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
(٢) بَيْعُ الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مِقْدَارِ جُمْلَتِهَا مَعَ بَيَانِ ثَمَنِ أَفْرَادِهَا وَأَقْسَامِهَا وَاَلَّذِي تَعَرَّضَتْ لَهُ الْمَادَّةُ هُوَ هَذَا الِاحْتِمَالُ.
(٣) بَيْعُ الْمُقَدَّرَاتِ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ ثَمَنِ أَفْرَادِهَا أَوْ أَقْسَامِهَا.
стр. 176
بَيْعُ الْمُقَدَّرَاتِ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهَا وَثَمَنِ أَفْرَادِهَا أَوْ أَقْسَامِهَا.
وَالِاحْتِمَالَانِ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي الْمَادَّةِ ٢٣ ٢.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي يُبَيَّنُ فِيهِ ثَمَنُ أَفْرَادِ الْمَبِيعِ أَوْ أَقْسَامِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ صُبْرَتَيْ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ كُلِّ كَيْلَةٍ مِنْ الصُّبْرَتَيْنِ كَذَا قِرْشًا وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ وَوَاقِعٌ عَلَى الصُّبْرَتَيْنِ وَإِذَا قِيلَ فِي الْبَيْعِ (كُلَّ كَيْلَةٍ) فَلَا يَكُونُ وَاقِعًا عَلَى كَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ (كُلَّ كَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ) فَلَا يَقَعُ عَلَى كَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَقَطْ.
وَإِذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَا فِي كَرْمِهِ مِنْ الْعِنَبِ عَلَى أَنَّ كُلَّ حِمْلٍ مِنْهُ بِكَذَا قِرْشًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْعِنَبُ الَّذِي فِي الْكَرْمِ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً (خُلَاصَةٌ) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَالْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يَصِحُّ فِي الْأَقْسَامِ وَالْأَفْرَادِ الْمُسَمَّاةِ فَقَطْ فَإِذَا بِيعَتْ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ كُلِّ كَيْلَةٍ مِنْهَا كَذَا قِرْشًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا فِي كَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنْ بِيعَتْ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ كَيْلَتَيْنِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي كَيْلَتَيْنِ فَقَطْ وَلَا يَصِحُّ فِي الْبَاقِي (الدُّرَرُ. الْغُرَرُ) .
أَمَّا الْمَجَلَّةُ فَقَدْ جَرَتْ عَلَى رَأْيِ الصَّاحِبَيْنِ تَسْهِيلًا لِلْأَمْرِ عَبْدُ الْحَلِيمِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧) أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فِي الْمَادَّةِ ٤٩٤ الْمُمَاثِلَةِ لِهَذِهِ فَلَا يَجْرِي فِيهَا هَذَا الِاخْتِلَافُ وَالْإِجَارَةُ تَصِحُّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ بِالِاتِّفَاقِ وَوَجْهُ الْفَرْقِ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ. أَمَّا فِي الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ فَإِذَا بِيعَ قَطِيعُ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَاةٍ مِنْهُ بِكَذَا جَرَى فِيهِ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِذَا بِيعَ كُلُّ شَاتَيْنِ بِكَذَا أَوْ كُلُّ ثَلَاثٍ فَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَاقِفًا عَلَى مِقْدَارِ الْكُلِّ فِي الْمَجْلِسِ وَكَانَ مَجْمُوعُ الْقَطِيعِ مُوَافِقًا لِلْمِقْدَارِ الْمُسَمَّى وَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبِلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ثَمَنَ كُلِّ شَاتَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْقَطِيعَ أَزْوَاجٌ بَلْ أَفْرَادٌ فَإِنَّ حِصَّةَ الْفَرْدِ تَكُونُ مَجْهُولَةً وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الثَّمَنِ فِي هَذَا الْبَيْعِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ وَإِذَا ظَهَرَ الْقَطِيعُ أَزْوَاجًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهُ لَا يَتَعَيَّنُ ثَمَنُهَا إلَّا بِضَمِّ شَاةٍ أُخْرَى وَلَا يُعْلَمُ أَيُّ شَاةٍ يَجِبُ ضَمُّهَا إلَيْهَا فَإِذَا ضُمَّتْ الْأَغْلَى قِيمَةً كَانَ ثَمَنُ الْمَضْمُومِ إلَيْهَا زَائِدًا وَإِذَا ضُمَّتْ الْأَرْخَصُ كَانَ ثَمَنُ الْمَضْمُومِ إلَيْهَا قَلِيلًا وَبِمَا أَنَّ ذَلِكَ مُؤَدٍّ إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ وَجَبَ فَسَادُ الْبَيْعِ (هِنْدِيَّةٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٢١) بَيْعُ الْعَقَارِ بِتَعْيِينِ حُدُودِهِ]
(الْمَادَّةُ ٢٢١) كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَقَارِ الْمَحْدُودِ بِالذِّرَاعِ وَالْجَرِيبِ يَصِحُّ بَيْعُهُ بِتَعْيِينِ حُدُودِهِ أَيْضًا.
بِمَا أَنَّ الْعَقَارَاتِ مِنْ قِسْمِ الْمَذْرُوعَاتِ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ صَحَّ بَيْعُهَا بِالذِّرَاعِ وَالدُّونَمِ.
وَلِبَيْعِ الْعَقَارِ أَرْبَعُ صُوَرٍ:
(١) بَيْعُ الْمَحْدُودِ بِحُدُودِهِ. وَهُوَ صَحِيحٌ كَقَوْلِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِعْتُكَ عَرْصَتِي الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا
стр. 177
فَفِي هَذَا الْبَيْعِ الِاعْتِبَارُ بِالْحُدُودِ وَلَا مَجَالَ لِنِزَاعِ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: ظَنَنْتُ مِسَاحَةَ هَذَا الْعَقَارِ أَكْثَرَ مِمَّا ظَهَرَ وَلَا الْبَائِعُ أَنْ يَقُولَ: ظَنَنْتُهَا أَقَلَّ.
(٢) بَيْعُ الْمَحْدُودِ مِنْ الْعَقَارِ بِالذِّرَاعِ أَوْ الدُّونَمِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ بِعْت كُلَّ ذِرَاعٍ مِنْ عَرْصَتِي هَذِهِ بِكَذَا فَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مِسَاحَةُ الْعَقَارِ.
(٣) أَنْ تُذْكَرَ الْحُدُودُ فِي الْبَيْعِ وَأَنْ يُذْكَرَ مِقْدَارُ دُونَمَاتِهَا أَوْ أَذْرُعِهَا مَعَ تَعْيِينِ ثَمَنِ كُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهَا فَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الذِّرَاعُ.
(٤) أَنْ تُذْكَرَ الْحُدُودُ وَالْأَذْرُعُ وَالدُّونَمَاتُ وَيَكُونَ الْبَيْعُ بِالْحُدُودِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: إنَّ هَذِهِ الْعَرْصَةَ حُدُودُهَا كَذَا وَذَرْعُهَا كَذَا وَقَدْ بِعْتهَا بِخَمْسِينَ جُنَيْهًا فَفِي هَذَا الْبَيْعِ الِاعْتِبَارُ لِلْحُدُودِ، وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ بُسْتَانَه وَبَيَّنَ حُدُودَهُ ثُمَّ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ دُونَمَاتٌ كَأَنْ يَقُولَ: إنَّ حُدُودَ بُسْتَانِي الْأَرْبَعَةَ هِيَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ دُونَمَاتٌ وَقَدْ بِعْته مِنْك بِكَذَا فَيَقِيسُهُ الْمُشْتَرِي فَتَظْهَرُ مِسَاحَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ دُونَمَيْنِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ أَنْ يَسْتَبْقِيَ لَهُ مَا يَزِيدُ عَنْ الدُّونَمَيْنِ فَإِذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَزْرَعَةً مَعْلُومَةَ الْحُدُودِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ دُونَمَاتٍ وَلِأَنَّهَا ظَهَرَتْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٢٢٦ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى تَعْيِينِ الْمَبِيعِ بِالْحُدُودِ وَهَيْئَةِ الْمَزْرَعَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ بِالذِّرَاعِ وَالدُّونَمِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ الْيَمِينِ فِي إنْكَارِ الشَّرْطِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٢) .
وَالْفَرْقُ فِي الْبَيْعِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ إذَا بِيعَتْ الْعَرْصَةُ بِتَعْيِينِ الْحُدُودِ تُعْتَبَرُ الْحُدُودُ فَقَطْ وَلَا تُعْتَبَرُ مِسَاحَتُهَا فَإِذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ عَرْصَةً مُعَيَّنَةً بِالْحُدُودِ وَذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ الْمِسَاحَةَ بِالذِّرَاعِ أَوْ الدُّونَمِ أَوْ أَنَّهَا تَسْتَوْعِبُ كَذَا كَيْلَةً مِنْ الْبَذْرِ ظَهَرَ أَنَّهَا أَنْقَصُ مِمَّا ذُكِرَ فَلَيْسَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا
[ (الْمَادَّةُ ٢٢٢) يُعْتَبَرُ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْبَيْعِ لَا غَيْرُهُ]
(الْمَادَّةُ ٢٢٢) إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْبَيْعِ لَا غَيْرُهُ.
أَيْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الْمَالِ وَالثَّمَنِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الثَّمَنِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَمَّا مَا يَزِيدُ عَنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ أَوْ بِظَنِّ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ انْعِقَادَ الْبَيْعِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الزِّيَادَةِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلَا تَكُونُ وَاقِعَةً تَحْتَ الْبَيْعِ وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ:
(١) إذَا بِيعَتْ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ الْمُتَقَارِبَةُ وَالْمَوْزُونَاتُ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِ مَجْمُوعِهَا فَظَهَرَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ زِيَادَةً عَنْ الْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ (هِنْدِيَّةٌ) .
(٢) إذَا بِيعَتْ رِزْمَةُ وَرَقٍ عَلَى أَنْ تُعَدَّ أَوْرَاقُهَا وَعَلَى ظَنِّ أَنَّهَا أَرْبَعُمِائَةِ طَلْحِيَّةٍ لَكِنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى الرِّزْمَةِ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْعَدَدِ وَاشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ عُدَّتْ فَظَهَرَ أَنَّهَا تَزِيدُ عَنْ أَرْبَعِ الْمِائَةِ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي.
(٣) مَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ مَادَّةِ ٢٢٦ فَهُوَ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ
стр. 178
إذَا بَاعَ إنْسَانٌ شَجَرَةً مِنْ آخَرَ لِيَتَّخِذَهَا حَطَبًا بَعْد أَنْ أَحْضَرَ الْمُتَبَايِعَانِ أَهْلَ خِبْرَةٍ لِيُقَدِّرُوا مَا فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ مِنْ الْحَطَبِ وَخَمَّنَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ مِقْدَارَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عِشْرُونَ حِمْلًا مِنْ الْحَطَبِ فَاشْتَرَى الْمُشْتَرِي تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَإِذَا حَطَبُهَا يَزِيدُ عَنْ الْعِشْرِينَ حِمْلًا فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ جَمِيعَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ دَخَلَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ (بَزَّازِيَّةٌ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي فِي الثَّمَنِ فَإِذَا أَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَبْتَاعَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ كَيْلَةً سِعْرُ كُلِّ كَيْلَةٍ اثْنَا عَشَرَ قِرْشًا وَنِصْفًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا حُسِبَ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ بَلَغَ سِتَّمِائَةٍ وَسَبْعًا وَثَمَانِينَ قِرْشًا وَنِصْفًا لَكِنْ وَقَعَ غَلَطٌ فِي الْحِسَابِ فَظُنَّ أَنَّ مَجْمُوعَ الثَّمَنِ يَبْلُغُ سِتَّمِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ فَبَاعَ الْبَائِعُ الْخَمْسَ وَالْخَمْسِينَ كَيْلَةً بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْفَلْتُ فِي جَمْعِهِ فَإِذَا تَنَبَّهَ الْبَائِعُ لِلْفَلْتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ بِدَاعِي الْفَلْتِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْحِسَابِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٢٣) بِيعَ الْمَكِيلَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ جُمْلَةٌ مَعَ بَيَانِ قَدْرِهَا]
(الْمَادَّةُ ٣٢٣) :
الْمَكِيلَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ وَالْمَوْزُونَاتُ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ إذَا بِيعَ مِنْهَا جُمْلَةٌ مَعَ بَيَانِ قَدْرِهَا صَحَّ الْبَيْعُ سَوَاءٌ سُمِّيَ ثَمَنُهَا فَقَطْ أَوْ بُيِّنَ وَفُصِّلَ لِكُلِّ كَيْلٍ أَوْ فَرْدٍ أَوْ رِطْلٍ مِنْهَا ثَمَنٌ عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تَامًّا لَزِمَ الْبَيْعُ، وَإِذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِقْدَارَ الْمَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ عَلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ كَيْلَةً أَوْ عَلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ كَيْلَةً كُلُّ كَيْلَةٍ مِنْهَا بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ أَيْ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَإِذَا ظَهَرَتْ وَقْتَ التَّسْلِيمِ خَمْسِينَ كَيْلَةً لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِنْ ظَهَرَتْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ كَيْلَةً فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْخَمْسَ وَأَرْبَعِينَ كَيْلَةً بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِنْ ظَهَرَتْ خَمْسًا وَخَمْسِينَ كَيْلَةً فَالْخَمْسُ الْكَيْلَاتُ الزَّائِدَةُ لِلْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ سَفَطَ بَيْضٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ بَيْضَةٍ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ بَيْضَةٍ كُلُّ بَيْضَةٍ بِنِصْفِ قِرْشٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَإِنْ ظَهَرَتْ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تِسْعِينَ بَيْضَةً فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ تِسْعِينَ بَيْضَةً بِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ قِرْشًا إذَا ظَهَرَتْ مِائَةٌ وَعَشْرُ بَيْضَاتٍ فَالْعَشَرَةُ الزَّائِدَةُ لِلْبَائِعِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ زِقَّ سَمْنٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ رِطْلٍ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ.
إنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي تَنْقَسِمُ أَجْزَاءُ الثَّمَنِ عَلَى أَجْزَائِهِ وَهُوَ (١) الْمَكِيلَاتُ (٢) الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ (٣) الْمَوْزُونَاتُ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا وَتَفْرِيقِهَا ضَرَرٌ فَإِذَا بَيَّنَ مِقْدَارَ الْمَجْمُوعِ مِنْهَا لَفْظًا أَوْ عَادَةً وَبِيعَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ فَإِذَا ذُكِرَ ثَمَنُهُ جُمْلَةً أَوْ كَانَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ فَذَكَرَ وَفَصَّلَ ثَمَنَ كُلِّ كَيْلَةٍ أَوْ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ فَبَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ رِطْلٍ مَثَلًا فَفِي الصُّورَتَيْنِ الْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ ظَهَرَ الْمَجْمُوعُ مُسَاوِيًا لِلْمِقْدَارِ الَّذِي بُيِّنَ أَوْ زَائِدًا عَنْهُ أَوْ نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ أَفْرَادِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَأَقْسَامِهَا فَإِذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ
стр. 179
زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا عُرِفَتْ حِصَّةُ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ وَحِصَّةُ الْمَوْجُودِ مِنْ الثَّمَنِ (الْخُلَاصَةُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ بَيْعِ الْجُزَافِ أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّتَيْنِ ٢١٧ و ٠ ٢٢ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ فِي تَيْنِكَ الْمَادَّتَيْنِ مِقْدَارَ الْجُمْلَةِ وَبَيَّنَ مِقْدَارَهَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلِذَلِكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ نَأْتِي بِبَيَانِهَا:
١ - أَنْ يَكُونَ الْمَجْمُوعُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ مُطَابِقًا لِلْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْبَيْعُ لَازِمٌ فِي الْمَجْمُوعِ كُلِّهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَمْ تَتَفَرَّقْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَعَلَى هَذَا فَالْمَبِيعُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا.
٢ - أَنْ يَظْهَرَ مِقْدَارُهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ أَقَلَّ مِنْ الْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَتَرْكُ الْمَجْمُوعِ كُلِّهِ لِلْبَائِعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَعَ عِلْمِهِ بِنَقْصِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٢٤) بَاعَ مَجْمُوعًا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ]
(الْمَادَّةُ ٢٢٤) لَوْ بَاعَ مَجْمُوعًا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ وَذَكَرَ ثَمَنَ مَجْمُوعِهِ فَقَطْ وَحِينَ وَزْنِهِ وَتَسْلِيمِهِ ظَهَرَ نَاقِصًا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي بَيَّنَهُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَدْرَ الْمَوْجُودَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. وَإِنْ ظَهَرَ زَائِدًا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي بَيَّنَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ. مَثَلًا: لَوْ بَاعَ فَصَّ أَلْمَاسٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ فَإِذَا ظَهَرَ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْفَصَّ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ وَإِذَا ظَهَرَ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
أَيْ أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ فِي الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ قَدْرَ الْمَجْمُوعِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِكُلِّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِهِ أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ بَلْ ذَكَرَ ثَمَنَ الْمَجْمُوعِ فَقَطْ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ تَامًّا وَلَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْبَابِ السَّادِسِ يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا. أَمَّا إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا فَبِمَا أَنَّ النُّقْصَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَتَرَكَ الْمَبِيعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (الْخُلَاصَةُ) وَلَيْسَ لَهُ إنْقَاصُ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ مِنْ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ وَالْوَصْفُ لَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْحُكْمُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٣٧ وَهَذَا الْخِيَارُ مِنْ قَبِيلِ خِيَارِ الْعَيْبِ.
أَمَّا إذَا ظَهَرَ الْمَجْمُوعُ زَائِدًا عَنْ الْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ أَيْضًا وَالزِّيَادَةُ تَكُونُ بِلَا بَدَلٍ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ خِيَارٌ. وَلَا حَقَّ لِلْبَائِعِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِي الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرُ وَصْفٍ كَالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعَاتِ، وَالْوَصْفُ لَيْسَ لَهُ مِنْ حِصَّةٍ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْهُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٢٣) .
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بِيعَ فَصُّ أَلْمَاسٍ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ فَإِذَا ظَهَرَ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ فَالْبَيْعُ
стр. 180
لَازِمٌ. وَإِذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَأَنْ ظَهَرَ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَهُوَ عَالِمٌ بِنُقْصَانِهِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٢٩) وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْفَصَّ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى الْعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُطَّ أَلْفَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ لِلنِّصْفِ الْقِيرَاطِ النَّاقِصِ وَيَأْخُذَ الْأَرْبَعَةَ الْقَرَارِيطَ وَالنِّصْفَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ قِرْشٍ. أَمَّا إذَا ظَهَرَ الْفَصُّ زَائِدًا كَأَنْ ظَهَرَ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا أَيْضًا وَيَتَمَلَّكُ الْمُشْتَرِي الْفَصَّ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ وَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ زِيَادَةَ أَلْفَيْ قِرْشٍ عَلَى الثَّمَنِ مُقَابِلًا لِلنِّصْفِ الْقِيرَاطِ الَّذِي ظَهَرَ زَائِدًا.
وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ قَدْرٌ مِنْ النُّحَاسِ عَلَى أَنَّهُ كَذَا أُقَّةٍ وَظَهَرَ وَقْتَ التَّسْلِيمِ أَقَلَّ مِنْ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إذَا شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِذَا قَبِلَ الْبَيْعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْمَبِيعِ نَاقِصٌ بِمَنْزِلَةِ ظُهُورِ عَيْبٍ فِيهِ لِذَلِكَ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا أَمَّا إذَا اسْتَلَمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِنُقْصَانِهِ وَحَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ بِاسْتِرْدَادِهِ لِذَلِكَ يَعْمَلُ حِينَئِذٍ عَلَى مُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٣٤٥ و ٣٤٦) .
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْفَصَّ الْأَلْمَاسَ الَّذِي بِيعَ مِنْهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَظَهَرَ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا بَعْدَ أَنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَصِّ تُسَاوِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ إذَا كَانَ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ إذَا كَانَ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا فَبِمَا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ خُمُسُ ثَمَنِ الْفَصِّ وَهُوَ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْبَائِعِ خُمُسَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ قِرْشٍ (الْخُلَاصَةُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الْبُيُوعِ)
[ (الْمَادَّةُ ٢٢٥) بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ]
(الْمَادَّةُ ٢٢٥) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ وَبَيَانِ أَثْمَانِ أَقْسَامِهِ وَأَجْزَائِهِ وَتَفْصِيلِهَا فَإِذَا ظَهَرَ وَقْتَ التَّسْلِيمِ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي بَيَّنَهُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعَ بِحِسَابِ الثَّمَنِ الَّذِي فَصَّلَهُ لِأَجْزَائِهِ وَأَقْسَامِهِ. مَثَلًا: لَوْ بَاعَ مِنْقَلًا مِنْ النُّحَاسِ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ كُلُّ رِطْلٍ بِأَرْبَعِينَ قِرْشًا فَظَهَرَ الْمِنْقَلُ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا أَوْ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِنْقَلَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ قِرْشًا إنْ كَانَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا وَبِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ قِرْشًا إنْ كَانَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا.
أَيْ أَنَّهُ إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ بِبَيَانِ ثَمَنِهِ أَوْ ثَمَنِ أَقْسَامِهِ وَأَجْزَائِهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فَإِذَا ظَهَرَ الْمَجْمُوعُ تَامًّا لَدَى تَسْلِيمِهِ يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالْمَبِيعَ مَعْلُومَانِ وَالْمُرَادُ مِنْ اللُّزُومِ هُنَا أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ خِيَارٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَهَرَ نَاقِصًا أَوْ زَائِدًا أَوْ كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ خِيَارٌ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْأُخْرَى فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ لَازِمًا بِطَبِيعَتِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَبِيعُ تَامًّا بِأَنْ ظَهَرَ نَاقِصًا عَنْ الْقَدْرِ الْمُبَيَّنِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْحَالَيْنِ الْخِيَارُ فِي قَبُولِ
следующие страницы →