← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بَيْعُ الْمُقَدَّرَاتِ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهَا وَثَمَنِ أَفْرَادِهَا أَوْ أَقْسَامِهَا. وَالِاحْتِمَالَانِ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي الْمَادَّةِ ٢٣ ٢. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي يُبَيَّنُ فِيهِ ثَمَنُ أَفْرَادِ الْمَبِيعِ أَوْ أَقْسَامِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ صُبْرَتَيْ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ كُلِّ كَيْلَةٍ مِنْ الصُّبْرَتَيْنِ كَذَا قِرْشًا وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ وَوَاقِعٌ عَلَى الصُّبْرَتَيْنِ وَإِذَا قِيلَ فِي الْبَيْعِ (كُلَّ كَيْلَةٍ) فَلَا يَكُونُ وَاقِعًا عَلَى كَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ (كُلَّ كَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ) فَلَا يَقَعُ عَلَى كَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَقَطْ. وَإِذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَا فِي كَرْمِهِ مِنْ الْعِنَبِ عَلَى أَنَّ كُلَّ حِمْلٍ مِنْهُ بِكَذَا قِرْشًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْعِنَبُ الَّذِي فِي الْكَرْمِ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً (خُلَاصَةٌ) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَالْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يَصِحُّ فِي الْأَقْسَامِ وَالْأَفْرَادِ الْمُسَمَّاةِ فَقَطْ فَإِذَا بِيعَتْ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ كُلِّ كَيْلَةٍ مِنْهَا كَذَا قِرْشًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا فِي كَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنْ بِيعَتْ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ كَيْلَتَيْنِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي كَيْلَتَيْنِ فَقَطْ وَلَا يَصِحُّ فِي الْبَاقِي (الدُّرَرُ. الْغُرَرُ) . أَمَّا الْمَجَلَّةُ فَقَدْ جَرَتْ عَلَى رَأْيِ الصَّاحِبَيْنِ تَسْهِيلًا لِلْأَمْرِ عَبْدُ الْحَلِيمِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧) أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فِي الْمَادَّةِ ٤٩٤ الْمُمَاثِلَةِ لِهَذِهِ فَلَا يَجْرِي فِيهَا هَذَا الِاخْتِلَافُ وَالْإِجَارَةُ تَصِحُّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ بِالِاتِّفَاقِ وَوَجْهُ الْفَرْقِ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ. أَمَّا فِي الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ فَإِذَا بِيعَ قَطِيعُ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَاةٍ مِنْهُ بِكَذَا جَرَى فِيهِ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِذَا بِيعَ كُلُّ شَاتَيْنِ بِكَذَا أَوْ كُلُّ ثَلَاثٍ فَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَاقِفًا عَلَى مِقْدَارِ الْكُلِّ فِي الْمَجْلِسِ وَكَانَ مَجْمُوعُ الْقَطِيعِ مُوَافِقًا لِلْمِقْدَارِ الْمُسَمَّى وَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبِلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ثَمَنَ كُلِّ شَاتَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْقَطِيعَ أَزْوَاجٌ بَلْ أَفْرَادٌ فَإِنَّ حِصَّةَ الْفَرْدِ تَكُونُ مَجْهُولَةً وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الثَّمَنِ فِي هَذَا الْبَيْعِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ وَإِذَا ظَهَرَ الْقَطِيعُ أَزْوَاجًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهُ لَا يَتَعَيَّنُ ثَمَنُهَا إلَّا بِضَمِّ شَاةٍ أُخْرَى وَلَا يُعْلَمُ أَيُّ شَاةٍ يَجِبُ ضَمُّهَا إلَيْهَا فَإِذَا ضُمَّتْ الْأَغْلَى قِيمَةً كَانَ ثَمَنُ الْمَضْمُومِ إلَيْهَا زَائِدًا وَإِذَا ضُمَّتْ الْأَرْخَصُ كَانَ ثَمَنُ الْمَضْمُومِ إلَيْهَا قَلِيلًا وَبِمَا أَنَّ ذَلِكَ مُؤَدٍّ إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ وَجَبَ فَسَادُ الْبَيْعِ (هِنْدِيَّةٌ) . [ (الْمَادَّةُ ٢٢١) بَيْعُ الْعَقَارِ بِتَعْيِينِ حُدُودِهِ] (الْمَادَّةُ ٢٢١) كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَقَارِ الْمَحْدُودِ بِالذِّرَاعِ وَالْجَرِيبِ يَصِحُّ بَيْعُهُ بِتَعْيِينِ حُدُودِهِ أَيْضًا. بِمَا أَنَّ الْعَقَارَاتِ مِنْ قِسْمِ الْمَذْرُوعَاتِ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ صَحَّ بَيْعُهَا بِالذِّرَاعِ وَالدُّونَمِ. وَلِبَيْعِ الْعَقَارِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: (١) بَيْعُ الْمَحْدُودِ بِحُدُودِهِ. وَهُوَ صَحِيحٌ كَقَوْلِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِعْتُكَ عَرْصَتِي الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا

стр. 177

فَفِي هَذَا الْبَيْعِ الِاعْتِبَارُ بِالْحُدُودِ وَلَا مَجَالَ لِنِزَاعِ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: ظَنَنْتُ مِسَاحَةَ هَذَا الْعَقَارِ أَكْثَرَ مِمَّا ظَهَرَ وَلَا الْبَائِعُ أَنْ يَقُولَ: ظَنَنْتُهَا أَقَلَّ. (٢) بَيْعُ الْمَحْدُودِ مِنْ الْعَقَارِ بِالذِّرَاعِ أَوْ الدُّونَمِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ بِعْت كُلَّ ذِرَاعٍ مِنْ عَرْصَتِي هَذِهِ بِكَذَا فَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مِسَاحَةُ الْعَقَارِ. (٣) أَنْ تُذْكَرَ الْحُدُودُ فِي الْبَيْعِ وَأَنْ يُذْكَرَ مِقْدَارُ دُونَمَاتِهَا أَوْ أَذْرُعِهَا مَعَ تَعْيِينِ ثَمَنِ كُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهَا فَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الذِّرَاعُ. (٤) أَنْ تُذْكَرَ الْحُدُودُ وَالْأَذْرُعُ وَالدُّونَمَاتُ وَيَكُونَ الْبَيْعُ بِالْحُدُودِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: إنَّ هَذِهِ الْعَرْصَةَ حُدُودُهَا كَذَا وَذَرْعُهَا كَذَا وَقَدْ بِعْتهَا بِخَمْسِينَ جُنَيْهًا فَفِي هَذَا الْبَيْعِ الِاعْتِبَارُ لِلْحُدُودِ، وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ بُسْتَانَه وَبَيَّنَ حُدُودَهُ ثُمَّ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ دُونَمَاتٌ كَأَنْ يَقُولَ: إنَّ حُدُودَ بُسْتَانِي الْأَرْبَعَةَ هِيَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ دُونَمَاتٌ وَقَدْ بِعْته مِنْك بِكَذَا فَيَقِيسُهُ الْمُشْتَرِي فَتَظْهَرُ مِسَاحَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ دُونَمَيْنِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ أَنْ يَسْتَبْقِيَ لَهُ مَا يَزِيدُ عَنْ الدُّونَمَيْنِ فَإِذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَزْرَعَةً مَعْلُومَةَ الْحُدُودِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى أَنَّهَا عَشْرَةُ دُونَمَاتٍ وَلِأَنَّهَا ظَهَرَتْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٢٢٦ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى تَعْيِينِ الْمَبِيعِ بِالْحُدُودِ وَهَيْئَةِ الْمَزْرَعَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ بِالذِّرَاعِ وَالدُّونَمِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ الْيَمِينِ فِي إنْكَارِ الشَّرْطِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٢) . وَالْفَرْقُ فِي الْبَيْعِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ إذَا بِيعَتْ الْعَرْصَةُ بِتَعْيِينِ الْحُدُودِ تُعْتَبَرُ الْحُدُودُ فَقَطْ وَلَا تُعْتَبَرُ مِسَاحَتُهَا فَإِذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ عَرْصَةً مُعَيَّنَةً بِالْحُدُودِ وَذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ الْمِسَاحَةَ بِالذِّرَاعِ أَوْ الدُّونَمِ أَوْ أَنَّهَا تَسْتَوْعِبُ كَذَا كَيْلَةً مِنْ الْبَذْرِ ظَهَرَ أَنَّهَا أَنْقَصُ مِمَّا ذُكِرَ فَلَيْسَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا [ (الْمَادَّةُ ٢٢٢) يُعْتَبَرُ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْبَيْعِ لَا غَيْرُهُ] (الْمَادَّةُ ٢٢٢) إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْبَيْعِ لَا غَيْرُهُ. أَيْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الْمَالِ وَالثَّمَنِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الثَّمَنِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَمَّا مَا يَزِيدُ عَنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ أَوْ بِظَنِّ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ انْعِقَادَ الْبَيْعِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الزِّيَادَةِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلَا تَكُونُ وَاقِعَةً تَحْتَ الْبَيْعِ وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ: (١) إذَا بِيعَتْ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ الْمُتَقَارِبَةُ وَالْمَوْزُونَاتُ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِ مَجْمُوعِهَا فَظَهَرَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ زِيَادَةً عَنْ الْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ (هِنْدِيَّةٌ) . (٢) إذَا بِيعَتْ رِزْمَةُ وَرَقٍ عَلَى أَنْ تُعَدَّ أَوْرَاقُهَا وَعَلَى ظَنِّ أَنَّهَا أَرْبَعُمِائَةِ طَلْحِيَّةٍ لَكِنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى الرِّزْمَةِ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْعَدَدِ وَاشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ عُدَّتْ فَظَهَرَ أَنَّهَا تَزِيدُ عَنْ أَرْبَعِ الْمِائَةِ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي. (٣) مَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ مَادَّةِ ٢٢٦ فَهُوَ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ

стр. 178

إذَا بَاعَ إنْسَانٌ شَجَرَةً مِنْ آخَرَ لِيَتَّخِذَهَا حَطَبًا بَعْد أَنْ أَحْضَرَ الْمُتَبَايِعَانِ أَهْلَ خِبْرَةٍ لِيُقَدِّرُوا مَا فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ مِنْ الْحَطَبِ وَخَمَّنَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ مِقْدَارَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عِشْرُونَ حِمْلًا مِنْ الْحَطَبِ فَاشْتَرَى الْمُشْتَرِي تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَإِذَا حَطَبُهَا يَزِيدُ عَنْ الْعِشْرِينَ حِمْلًا فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ جَمِيعَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ دَخَلَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ (بَزَّازِيَّةٌ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي فِي الثَّمَنِ فَإِذَا أَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَبْتَاعَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ كَيْلَةً سِعْرُ كُلِّ كَيْلَةٍ اثْنَا عَشَرَ قِرْشًا وَنِصْفًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا حُسِبَ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ بَلَغَ سِتَّمِائَةٍ وَسَبْعًا وَثَمَانِينَ قِرْشًا وَنِصْفًا لَكِنْ وَقَعَ غَلَطٌ فِي الْحِسَابِ فَظُنَّ أَنَّ مَجْمُوعَ الثَّمَنِ يَبْلُغُ سِتَّمِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ فَبَاعَ الْبَائِعُ الْخَمْسَ وَالْخَمْسِينَ كَيْلَةً بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْفَلْتُ فِي جَمْعِهِ فَإِذَا تَنَبَّهَ الْبَائِعُ لِلْفَلْتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ بِدَاعِي الْفَلْتِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْحِسَابِ. [ (الْمَادَّةُ ٣٢٣) بِيعَ الْمَكِيلَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ جُمْلَةٌ مَعَ بَيَانِ قَدْرِهَا] (الْمَادَّةُ ٣٢٣) : الْمَكِيلَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ وَالْمَوْزُونَاتُ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ إذَا بِيعَ مِنْهَا جُمْلَةٌ مَعَ بَيَانِ قَدْرِهَا صَحَّ الْبَيْعُ سَوَاءٌ سُمِّيَ ثَمَنُهَا فَقَطْ أَوْ بُيِّنَ وَفُصِّلَ لِكُلِّ كَيْلٍ أَوْ فَرْدٍ أَوْ رِطْلٍ مِنْهَا ثَمَنٌ عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تَامًّا لَزِمَ الْبَيْعُ، وَإِذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِقْدَارَ الْمَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ عَلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ كَيْلَةً أَوْ عَلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ كَيْلَةً كُلُّ كَيْلَةٍ مِنْهَا بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ أَيْ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَإِذَا ظَهَرَتْ وَقْتَ التَّسْلِيمِ خَمْسِينَ كَيْلَةً لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِنْ ظَهَرَتْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ كَيْلَةً فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْخَمْسَ وَأَرْبَعِينَ كَيْلَةً بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِنْ ظَهَرَتْ خَمْسًا وَخَمْسِينَ كَيْلَةً فَالْخَمْسُ الْكَيْلَاتُ الزَّائِدَةُ لِلْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ سَفَطَ بَيْضٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ بَيْضَةٍ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ بَيْضَةٍ كُلُّ بَيْضَةٍ بِنِصْفِ قِرْشٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَإِنْ ظَهَرَتْ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تِسْعِينَ بَيْضَةً فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ تِسْعِينَ بَيْضَةً بِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ قِرْشًا إذَا ظَهَرَتْ مِائَةٌ وَعَشْرُ بَيْضَاتٍ فَالْعَشَرَةُ الزَّائِدَةُ لِلْبَائِعِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ زِقَّ سَمْنٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ رِطْلٍ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. إنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي تَنْقَسِمُ أَجْزَاءُ الثَّمَنِ عَلَى أَجْزَائِهِ وَهُوَ (١) الْمَكِيلَاتُ (٢) الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ (٣) الْمَوْزُونَاتُ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا وَتَفْرِيقِهَا ضَرَرٌ فَإِذَا بَيَّنَ مِقْدَارَ الْمَجْمُوعِ مِنْهَا لَفْظًا أَوْ عَادَةً وَبِيعَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ فَإِذَا ذُكِرَ ثَمَنُهُ جُمْلَةً أَوْ كَانَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ فَذَكَرَ وَفَصَّلَ ثَمَنَ كُلِّ كَيْلَةٍ أَوْ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ فَبَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ رِطْلٍ مَثَلًا فَفِي الصُّورَتَيْنِ الْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ ظَهَرَ الْمَجْمُوعُ مُسَاوِيًا لِلْمِقْدَارِ الَّذِي بُيِّنَ أَوْ زَائِدًا عَنْهُ أَوْ نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ أَفْرَادِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَأَقْسَامِهَا فَإِذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ

стр. 179

زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا عُرِفَتْ حِصَّةُ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ وَحِصَّةُ الْمَوْجُودِ مِنْ الثَّمَنِ (الْخُلَاصَةُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ بَيْعِ الْجُزَافِ أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّتَيْنِ ٢١٧ و ٠ ٢٢ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ فِي تَيْنِكَ الْمَادَّتَيْنِ مِقْدَارَ الْجُمْلَةِ وَبَيَّنَ مِقْدَارَهَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلِذَلِكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ نَأْتِي بِبَيَانِهَا: ١ - أَنْ يَكُونَ الْمَجْمُوعُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ مُطَابِقًا لِلْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْبَيْعُ لَازِمٌ فِي الْمَجْمُوعِ كُلِّهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَمْ تَتَفَرَّقْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَعَلَى هَذَا فَالْمَبِيعُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا. ٢ - أَنْ يَظْهَرَ مِقْدَارُهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ أَقَلَّ مِنْ الْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَتَرْكُ الْمَجْمُوعِ كُلِّهِ لِلْبَائِعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَعَ عِلْمِهِ بِنَقْصِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٢٢٤) بَاعَ مَجْمُوعًا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ] (الْمَادَّةُ ٢٢٤) لَوْ بَاعَ مَجْمُوعًا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ وَذَكَرَ ثَمَنَ مَجْمُوعِهِ فَقَطْ وَحِينَ وَزْنِهِ وَتَسْلِيمِهِ ظَهَرَ نَاقِصًا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي بَيَّنَهُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَدْرَ الْمَوْجُودَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. وَإِنْ ظَهَرَ زَائِدًا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي بَيَّنَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ. مَثَلًا: لَوْ بَاعَ فَصَّ أَلْمَاسٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ فَإِذَا ظَهَرَ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْفَصَّ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ وَإِذَا ظَهَرَ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. أَيْ أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ فِي الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ قَدْرَ الْمَجْمُوعِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِكُلِّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِهِ أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ بَلْ ذَكَرَ ثَمَنَ الْمَجْمُوعِ فَقَطْ يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ تَامًّا وَلَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْبَابِ السَّادِسِ يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا. أَمَّا إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا فَبِمَا أَنَّ النُّقْصَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَتَرَكَ الْمَبِيعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (الْخُلَاصَةُ) وَلَيْسَ لَهُ إنْقَاصُ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ مِنْ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ وَالْوَصْفُ لَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْحُكْمُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٣٧ وَهَذَا الْخِيَارُ مِنْ قَبِيلِ خِيَارِ الْعَيْبِ. أَمَّا إذَا ظَهَرَ الْمَجْمُوعُ زَائِدًا عَنْ الْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ أَيْضًا وَالزِّيَادَةُ تَكُونُ بِلَا بَدَلٍ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ خِيَارٌ. وَلَا حَقَّ لِلْبَائِعِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِي الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرُ وَصْفٍ كَالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعَاتِ، وَالْوَصْفُ لَيْسَ لَهُ مِنْ حِصَّةٍ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْهُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٢٣) . مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بِيعَ فَصُّ أَلْمَاسٍ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ فَإِذَا ظَهَرَ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ فَالْبَيْعُ

стр. 180

لَازِمٌ. وَإِذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَأَنْ ظَهَرَ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَهُوَ عَالِمٌ بِنُقْصَانِهِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٢٩) وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْفَصَّ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى الْعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُطَّ أَلْفَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ لِلنِّصْفِ الْقِيرَاطِ النَّاقِصِ وَيَأْخُذَ الْأَرْبَعَةَ الْقَرَارِيطَ وَالنِّصْفَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ قِرْشٍ. أَمَّا إذَا ظَهَرَ الْفَصُّ زَائِدًا كَأَنْ ظَهَرَ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا أَيْضًا وَيَتَمَلَّكُ الْمُشْتَرِي الْفَصَّ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ وَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ زِيَادَةَ أَلْفَيْ قِرْشٍ عَلَى الثَّمَنِ مُقَابِلًا لِلنِّصْفِ الْقِيرَاطِ الَّذِي ظَهَرَ زَائِدًا. وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ قَدْرٌ مِنْ النُّحَاسِ عَلَى أَنَّهُ كَذَا أُقَّةٍ وَظَهَرَ وَقْتَ التَّسْلِيمِ أَقَلَّ مِنْ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إذَا شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِذَا قَبِلَ الْبَيْعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْمَبِيعِ نَاقِصٌ بِمَنْزِلَةِ ظُهُورِ عَيْبٍ فِيهِ لِذَلِكَ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا أَمَّا إذَا اسْتَلَمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِنُقْصَانِهِ وَحَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ بِاسْتِرْدَادِهِ لِذَلِكَ يَعْمَلُ حِينَئِذٍ عَلَى مُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٣٤٥ و ٣٤٦) . مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْفَصَّ الْأَلْمَاسَ الَّذِي بِيعَ مِنْهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَظَهَرَ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا بَعْدَ أَنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَصِّ تُسَاوِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ إذَا كَانَ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ إذَا كَانَ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا فَبِمَا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ خُمُسُ ثَمَنِ الْفَصِّ وَهُوَ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْبَائِعِ خُمُسَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ قِرْشٍ (الْخُلَاصَةُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الْبُيُوعِ) [ (الْمَادَّةُ ٢٢٥) بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ] (الْمَادَّةُ ٢٢٥) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ وَبَيَانِ أَثْمَانِ أَقْسَامِهِ وَأَجْزَائِهِ وَتَفْصِيلِهَا فَإِذَا ظَهَرَ وَقْتَ التَّسْلِيمِ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي بَيَّنَهُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعَ بِحِسَابِ الثَّمَنِ الَّذِي فَصَّلَهُ لِأَجْزَائِهِ وَأَقْسَامِهِ. مَثَلًا: لَوْ بَاعَ مِنْقَلًا مِنْ النُّحَاسِ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ كُلُّ رِطْلٍ بِأَرْبَعِينَ قِرْشًا فَظَهَرَ الْمِنْقَلُ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا أَوْ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِنْقَلَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ قِرْشًا إنْ كَانَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا وَبِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ قِرْشًا إنْ كَانَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا. أَيْ أَنَّهُ إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ بِبَيَانِ ثَمَنِهِ أَوْ ثَمَنِ أَقْسَامِهِ وَأَجْزَائِهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فَإِذَا ظَهَرَ الْمَجْمُوعُ تَامًّا لَدَى تَسْلِيمِهِ يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالْمَبِيعَ مَعْلُومَانِ وَالْمُرَادُ مِنْ اللُّزُومِ هُنَا أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ خِيَارٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَهَرَ نَاقِصًا أَوْ زَائِدًا أَوْ كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ خِيَارٌ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْأُخْرَى فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ لَازِمًا بِطَبِيعَتِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَبِيعُ تَامًّا بِأَنْ ظَهَرَ نَاقِصًا عَنْ الْقَدْرِ الْمُبَيَّنِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْحَالَيْنِ الْخِيَارُ فِي قَبُولِ

стр. 181

الْمَبِيعِ وَعَدَمِهِ. وَذَلِكَ احْتِرَازٌ عَنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَوْ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقَدْرَ الَّذِي ظَهَرَ بِالثَّمَنِ الَّذِي جُعِلَ لِأَجْزَائِهِ وَأَقْسَامِهِ؛ لِأَنَّ تَفْرِيقَ الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَنْ الْمَبِيعِ مُضِرٌّ فَلَا يُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْبَائِعِ أَمَّا إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ وَلَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ بِذِكْرِ ثَمَنِ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ وَأَقْسَامِهِ وَأَفْرَادِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَصْبَحَ أَصْلًا وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَصْفًا أَوْ تَابِعًا لِشُمُولِ الْمَبِيعِ الْوَصْفَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَأَصْبَحَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بِذَلِكَ اكْتَسَبَ الْأَصَالَةَ وَأَصْبَحَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةُ ٢٢٣) . لِذَلِكَ فَقَدْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَوْ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا فَلِلْمُشْتَرِي أَيْضًا حَقُّ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِذَلِكَ نَفْعٌ غَيْرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الثَّمَنِ فَأَصْبَحَ النَّفْعُ مَمْزُوجًا بِضَرَرٍ فَلِهَذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الزِّيَادَةَ بِدُونِ ثَمَنٍ فَلَا يَكُونُ قَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ. [ (الْمَادَّةُ ٢٢٦) بَاعَ مَجْمُوعًا مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ وَبَيَّنَ مِقْدَارَهُ وَجُمْلَةَ ثَمَنِهِ] (الْمَادَّةُ ٢٢٦) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الْأَرَاضِيِ أَمْ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَشْيَاءِ السَّائِرَةِ وَبَيَّنَ مِقْدَارَهُ وَجُمْلَةَ ثَمَنِهِ فَقَطْ أَوْ فَصَّلَ أَثْمَانَ زِرَاعَاتِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجْرِي الْحُكْمُ عَلَى مُقْتَضَى حُكْمِ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ، وَأَمَّا الْأَمْتِعَةُ وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ كَالْجُوخِ وَالْكِرْبَاسِ فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الْمَكِيلَاتِ. مَثَلًا: لَوْ بِيعَتْ عَرْصَةٌ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَظَهَرَ أَنَّهَا خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ ذِرَاعًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ تِلْكَ الْعَرْصَةَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَإِذَا ظَهَرَتْ زَائِدَةً أَخَذَهَا الْمُشْتَرِي أَيْضًا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَقَطْ وَكَذَا لَوْ بِيعَ ثَوْبُ قُمَاشٍ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي قَبَاءً وَأَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ فَظَهَرَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الثَّوْبَ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ وَإِنْ ظَهَرَ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِتَمَامِهِ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ أَيْضًا. كَذَلِكَ لَوْ بِيعَتْ عَرْصَةٌ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَظَهَرَتْ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ ذِرَاعًا وَمِائَةً وَخَمْسَةَ أَذْرُعٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا إذَا كَانَتْ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ ذِرَاعًا بِتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَإِذَا كَانَ مِائَةً وَخَمْسَةَ أَذْرُعٍ بِأَلْفٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَكَذَا إذَا بِيعَ ثَوْبُ قُمَاشٍ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي لِعَمَلِ قَبَاءٍ وَأَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَإِذَا ظَهَرَ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ أَوْ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ إذَا كَانَ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَإِنْ كَانَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا، وَأَمَّا لَوْ بِيعَ ثَوْبُ جُوخٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا بِسَبْعَةِ آلَافٍ وَخَمْسمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ أَنَّ كُلَّ ذِرَاعٍ مِنْهُ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَإِذَا ظَهَرَ مِائَةٌ

стр. 182

وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِائَةَ وَالْأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا بِسَبْعَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَقَطْ وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا عَنْ الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ. أَيْ أَنَّهُ إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الْأَرَاضِيِ أَمْ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَشْيَاءِ السَّائِرَةِ وَبَيَّنَ مِقْدَارَهُ وَجُمْلَةَ ثَمَنِهِ فَقَطْ أَوْ بَيَّنَ مِقْدَارَهُ وَفَصَّلَ أَثْمَانَ ذِرَاعَاتِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجْرِي الْحُكْمُ عَلَى مُقْتَضَى حُكْمِ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ كَمَا مَرَّ الْبَحْثُ عَنْهَا فِي الْمَادَّتَيْنِ ٢٢٤ و ٢٢٥ فَبَيْعُ الْمَجْمُوعِ مَعَ بَيَانِ ثَمَنِهِ قَدْ مَرَّ حُكْمُهُ فِي الْمَادَّةِ ٢٢٤ وَبَيْعُ الْمَجْمُوعِ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ وَتَفْصِيلِ أَثْمَانِ ذِرَاعَاتِهِ قَدْ مَرَّ فِي الْمَادَّةِ ٢٢٥. أَمَّا الْجُوخُ وَالْكِرْبَاسُ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْمَكِيلَاتِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَقْطِيعِهِ وَتَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ فَعَلَيْهِ إذَا بِيعَ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَشْيَاءِ وَبُيِّنَ مِقْدَارُ مَجْمُوعِهِ فَقَطْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ أَمَّا إذَا ذَكَرَ ثَمَنَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ وَفَصَّلَ ثَمَنَ كُلِّ ذِرَاعٍ مِنْ ذِرَاعَاتِهِ فَإِذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ تَامًّا عِنْدَ التَّسْلِيمِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ أَمَّا إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ قَبُولِ الْمِقْدَارِ الَّذِي ظَهَرَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢٢٣) . مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ بِيعَتْ عَرْصَةٌ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ وَبُيِّنَ مَجْمُوعُ ثَمَنِهَا أَنَّهُ أَلْفُ قِرْشٍ بِدُونِ تَفْصِيلِ أَثْمَانِ أَقْسَامِهَا وَأَجْزَائِهَا فَيَجْرِي فِيهَا الْحُكْمُ عَلَى مُقْتَضَى حُكْمِ الْمَادَّةِ ٢٢٤ وَهُوَ إذَا ظَهَرَتْ الْعَرْصَةُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ مِائَةَ ذِرَاعٍ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى أَخْذِهَا بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا وَإِذَا ظَهَرَتْ نَاقِصَةً كَأَنْ ظَهَرَتْ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ ذِرَاعًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ حِينَئِذٍ فِي تَرْكِهَا؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمَرْغُوبَ قَدْ أَصْبَحَ مَعْدُومًا مِنْهَا وَبِذَلِكَ اخْتَلَّ رِضَاءُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ نَاقِصٌ فَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي التَّرْكِ حِينَئِذٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢٩ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) أَوْ أَخْذِهَا بِالْأَلْفِ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ الثَّمَنَ بِقَدْرِ مَا ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ مِنْ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ الذَّرْعَ هُوَ وَصْفٌ وَالْوَصْفُ لَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا قُلْنَا. رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَصْفِ هُنَا أَنَّ الصِّفَةَ الْعَرَضِيَّةَ لِلشَّيْءِ بَلْ أَنَّهُ قَدْ اُسْتُعْمِلَ بِمَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيِّ وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: التَّابِعُ غَيْرُ الْمُنْفَصِلِ عَنْ الشَّيْءِ، وَهُوَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي شَيْءٍ زَادَهُ حُسْنًا فَالْوَصْفُ عَلَى هَذَا جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ أَيْضًا وَذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ قُمَاشٍ كَغِطَاءِ مَائِدَةٍ تُسَاوِي عَشَرَةَ قُرُوشٍ فَإِذَا أَنْقَصَ ذِرَاعًا وَاحِدًا فَالتِّسْعَةُ الْأَذْرُعِ الْبَاقِيَةِ لَا تُسَاوِي قِيمَتُهَا تِسْعَةَ قُرُوشٍ إذْ أَنَّ إنْقَاصَ ذِرَاعٍ وَاحِدٍ قَدْ يُذْهِبُ بِحُسْنِ الْقُمَاشِ وَبِهَائِهِ وَزِيَادَةَ آخَرَ قَدْ تَمْنَحُهُ جَمَالًا وَكَمَالًا. بِخِلَافِ الْمَكِيلَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ فَبِمَا أَنَّ بَعْضَهَا مُسْتَقِلٌّ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَصْلٌ فَلَا يَسْتَلْزِمُ كَمَالًا أَوْ نَقْصًا فِي الْمَجْمُوعِ بِانْضِمَامِهِ إلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَشْرِ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ تُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ فَالتِّسْعُ كَيْلَاتٍ تُسَاوِي تِسْعِينَ قِرْشًا (الدُّرَرُ) وَإِذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ زَائِدًا كَأَنْ ظَهَرَتْ الْعَرْصَةُ مِائَةً وَخَمْسَةَ أَذْرُعٍ يَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي بِأَلْفِ قِرْشٍ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ ضَمَّ خَمْسِينَ قِرْشًا عَلَى الْأَلْفِ مُقَابِلًا لِلْخَمْسَةِ أَذْرُعٍ الزَّائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا سَبَقَ الْقَوْلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ وَصْفٌ وَالْوَصْفُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ فَلَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٢٥) .

стр. 183

كَذَلِكَ إذَا بِيعَ ثَوْبُ كِرْبَاسَ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ لَيُفَصِّلَ سِرْوَالًا بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ وَلَمْ تُفْصَلْ أَثْمَانُ أَجْزَائِهِ يَجْرِي حُكْمُ هَذَا عَلَى مُقْتَضَى الْمَادَّةُ ٢٢٤ وَهُوَ إذَا ظَهَرَ ذَلِكَ الْقُمَاشُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ ثَمَانِيَةَ أَذْرُعٍ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْقُمَاشَ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ أَيْ بِمَجْمُوعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٠ ٣١) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ لِمَا ظَهَرَ مِنْ النُّقْصَانِ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الذَّرْعَ بِمَا أَنَّهُ وَصْفٌ فَلَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ وَإِذَا ظَهَرَ الْقُمَاشُ زَائِدًا كَظُهُورِهِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْقُمَاشَ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْأَرْبَعُمِائَةِ الْقِرْشِ وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرَيْنِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ إنْسَانٍ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ وَظَهَرَ سَالِمًا مِنْ الْعَيْبِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ هُنَا أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْأَذْرُعِ الزَّائِدَةِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَدْ قَالُوا بِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تَحِلُّ دِيَانَةً لِلْمُشْتَرِي. كَذَلِكَ إذَا بِيعَتْ عَرْصَةٌ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ وَأَنَّ ثَمَنَ كُلِّ ذِرَاعٍ عَشَرَةُ قُرُوشٍ وَبُيِّنَ مِقْدَارُ الْمَجْمُوعِ وَفُصِّلَتْ أَثْمَانُ أَقْسَامِهِ وَأَجْزَائِهِ يَجْرِي حُكْمُ هَذَا الْبَيْعِ عَلَى مُقْتَضَى حُكْمِ الْمَادَّةِ ٢٢٥ وَهُوَ إذَا ظَهَرَتْ تِلْكَ الْعَرْصَةُ وَفْقًا لِلْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَإِذَا ظَهَرَتْ نَاقِصَةً كَظُهُورِهَا خَمْسَةً وَتِسْعِينَ ذِرَاعًا أَوْ زَائِدَةً كَظُهُورِهَا مِائَةً وَخَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْبَيْعَ وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْعَرْصَةَ بِالثَّمَنِ الْمُبَيَّنِ لِأَقْسَامِ الْمَبِيعِ وَأَجْزَائِهِ أَمَّا إذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ ذِرَاعًا فَبِمَا أَنَّ قِسْمًا مِنْهُ بِذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَصَحِيحٌ فِي الْقِسْمِ الْمَوْجُودِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ظَهَرَتْ تِلْكَ الْعَرْصَةُ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ ذِرَاعًا يَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي بِتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا، وَإِذَا ظَهَرَتْ مِائَةَ ذِرَاعٍ يَأْخُذُهَا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَقَدْ جَعَلَ الْمُشْتَرِيَ هُنَا مُخَيَّرًا إمَّا لِحُصُولِ التَّفْرِيقِ فِي الصَّفْقَةِ أَوْ فَقْدِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ مِنْ الْمَبِيعِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٢٥) وَقَدْ أَصْبَحَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فِي وَقْتِ ظُهُورِ زِيَادَةٍ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الزِّيَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢٢٥ نَفْعٌ لِلْمُشْتَرِي فَذَلِكَ النَّفْعُ مَمْزُوجٌ بِشَيْءٍ مِنْ الضَّرَرِ لِاقْتِضَائِهِ الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ وَصْفًا إلَّا أَنَّهَا أَصْبَحَتْ صَالِحَةً لَأَنْ تَكُونَ أَصْلًا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَحْدَهَا وَلَهَا حِصَّةٌ فِي الثَّمَنِ لِكَوْنِهَا فِي مَبِيعٍ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ. وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ ثَوْبُ قُمَاشٍ لِيُفَصَّلَ سِرْوَالًا عَلَى أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ لِكُلِّ ذِرَاعٍ خَمْسُونَ قِرْشًا ثَمَنًا أَيْ أَنَّهُ إذَا بُيِّنَ فِي الْمَبِيعِ مِقْدَارُ الْمَجْمُوعِ وَفُصِلَتْ أَثْمَانُ كُلِّ قِسْمٍ وَجُزْءٍ مِنْهُ يَجْرِي حُكْمُهُ بِمُقْتَضَى حُكْمِ الْمَادَّةِ (٢٢٥) وَهُوَ إذَا ظَهَرَ الْقُمَاشُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ ثَمَانِيَةَ أَذْرُعٍ كَمَا ذُكِرَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، أَمَّا إذَا ظَهَرَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ أَوْ تِسْعَةً فَالْمُشْتَرِي يَكُونُ مُخَيَّرًا فَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَظْهَرُ إنْ كَانَ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا بِالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِأَقْسَامِ الْمَبِيعِ وَأَجْزَائِهِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْضَحَ إذَا ظَهَرَ الْقُمَاشُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ يَأْخُذُهُ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِذَا ظَهَرَ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ يَأْخُذُهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا. إنَّ هَذِهِ الْأَسْئِلَةَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْمَجَلَّةِ إنَّمَا هِيَ لِلنَّاقِصِ وَالزَّائِدِ إذَا كَانَ عَدَدًا صَحِيحًا بِدُونِ كَسْرٍ أَمَّا إذَا كُسِرَ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ النُّقْصَانِ كَأَنْ ظَهَرَ الْقُمَاشُ الَّذِي بِيعَ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَثَمَنُ كُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهُ عَشَرَةُ قُرُوشٍ تِسْعًا وَتِسْعِينَ ذِرَاعًا وَنِصْفًا أَوْ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَنِصْفًا يَجْرِي الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ

стр. 184

عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ حَسْبَ قَوْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فِي أَخْذِ تِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَتِسْعِينَ قِرْشًا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَلْفٌ وَخَمْسَةُ قُرُوشٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الذَّرْعُ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَثَمَنُ النِّصْفِ ذَرْعٍ خَمْسَةُ قُرُوشٍ أَمَّا الْقُمَاشُ الَّذِي لَا يَكُونُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ وَأَقْسَامِهِ تَفَاوُتٌ وَهُوَ مَا لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ كَثَوْبٍ مِنْ الْجُوخِ إذَا بِيعَ عَلَى أَنَّهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا بِسَبْعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ فَصَّلَ أَثْمَانَ أَجْزَائِهِ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ كُلِّ ذِرَاعٍ خَمْسُونَ قِرْشًا يَجْرِي الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٢٢٣) فَإِذَا ظَهَرَ الثَّوْبُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ تَامًّا أَيْ مِائَةً وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَازِمًا فِي الْمَبِيعِ كُلِّهِ. وَإِذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَظُهُورِهِ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمِقْدَارَ الَّذِي ظَهَرَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْمِائَةَ وَالْأَرْبَعِينَ الذَّرْعَ بِسَبْعَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِذَا ظَهَرَ الثَّوْبُ زَائِدًا وَقْتَ التَّسْلِيمِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرَيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢٢) . كَذَلِكَ إذَا بِيعَ ثَوْبُ كِرْبَاسٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ ذِرَاعٍ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثَمَنًا لِمَجْمُوعِهِ أَوْ بِخَمْسَةِ قُرُوشٍ لِكُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهُ يَجْرِي الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا. أَمَّا عِبَارَةُ (أَمَّا ثَوْبُ الْجُوخِ إلَخْ) فَهِيَ مِثَالٌ لِلْعِبَارَةِ الْوَارِدَةِ فِي ابْتِدَاءِ هَذِهِ الْمَادَّةِ فَقَطْ. [ (الْمَادَّةُ ٢٢٧) بَيْعُ مَجْمُوعٍ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَبَيَانُ مِقْدَارِ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ] (الْمَادَّةُ ٢٢٧) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَبُيِّنَ مِقْدَارُ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ فَقَطْ فَإِنْ ظَهَرَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تَامًّا صَحَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ وَإِنْ ظَهَرَ نَاقِصًا أَوْ زَائِدًا كَانَ الْبَيْعُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَاسِدًا مَثَلًا إذَا بِيعَ قَطِيعُ غَنَمٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسُونَ رَأْسًا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَإِذَا ظَهَرَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ رَأْسًا أَوْ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ بِدُونِ تَفْصِيلِ أَثْمَانِ آحَادِهِ وَأَفْرَادِهِ بَلْ ذَكَرَ ثَمَنَ الْمَجْمُوعِ فَقَطْ فَإِذَا ظَهَرَ الْمَجْمُوعُ مُوَافِقًا لِلْمِقْدَارِ الَّذِي بُيِّنَ حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ فِي الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ مَعْلُومَانِ وَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ أَنْقَصَ مِنْ الْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا فِي مَجْمُوعِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا فَلَا تَنْقَسِمُ أَجْزَاءُ الثَّمَنِ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُثَمَّنِ فِي الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ وَتَكُونُ بِذَلِكَ حِصَّةُ الْمِقْدَارِ النَّاقِصِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى مَجْهُولَةً وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٢٣٨) وَهَذَا الْفَسَادُ نَاشِئٌ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ كَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ زِيَادَةٌ فِي الْمَبِيعِ فَعَلَى مُقْتَضَى حُكْمِ الْمَادَّةِ (٢٢٢) لَا تَدْخُلُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي الْبَيْعِ وَيَجِبُ رَدُّهَا لِلْبَائِعِ وَلَكِنْ بِمَا أَنَّهَا مَجْهُولَةٌ فَقَدْ يَكُونُ رَدُّهَا سَبَبًا لِلنِّزَاعِ فَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَفَسَادُهُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بَيْعَ الْمَجْمُوعِ بِبَيَانِ ثَمَنِهِ فَقَطْ أَمَّا بَيْعُ الْمَجْمُوعِ مَعَ ذِكْرِهِ وَتَفْصِيلُ أَثْمَانِ آحَادِهِ فَسَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ التَّالِيَةِ وَحُكْمُهُ يَجْرِي عَلَى مُقْتَضَاهَا. مِثَالٌ: إذَا بِيعَ خَمْسُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ بِأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَظَهَرَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تَامًّا فَالْبَيْعُ

стр. 185

صَحِيحٌ وَلَازِمٌ أَمَّا إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَأَنْ ظَهَرَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ رَأْسًا أَوْ ظَهَرَ زَائِدًا بِأَنْ كَانَ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ رَأْسًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ بُسْتَانٌ عَلَى أَنَّهُ مُحْتَوٍ مِائَةَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ وَوُجِدَتْ الْأَشْجَارُ حَامِلَةً ثَمَرًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ أَمَّا إذَا ظَهَرَتْ شَجَرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهَا غَيْرُ مُثْمِرَةٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ بِذِكْرِهِ وَالتَّصْرِيحِ بِهِ وَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَشْجَارُ كُلُّهَا حَامِلَةً فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَيَنْحَصِرُ الْبَيْعُ فِي الْمَوْجُودِ فَقَطْ وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ حِصَّةَ الْمَوْجُودِ فِي الثَّمَنِ مَجْهُولَةٌ فَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا. [ (الْمَادَّةُ ٢٢٨) بَيْع مَجْمُوع مِنْ الْعَدَدِيَّات الْمُتَفَاوِتَة وَبَيَان مِقْدَاره وَأَثْمَان آحَاده وَأَفْرَاده] (الْمَادَّةُ ٢٢٨) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَبُيِّنَ مِقْدَارُهُ وَأَثْمَانُ آحَادِهِ وَأَفْرَادِهِ فَإِذَا ظَهَرَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تَامًّا لَزِمَ الْبَيْعُ وَاذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الْقَدْرَ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْمُسَمَّى وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا مَثَلًا: لَوْ بِيعَ قَطِيعُ غَنَمٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسُونَ شَاةً كُلُّ شَاةٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ الْقَطِيعُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ شَاةً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْخَمْسَةَ وَأَرْبَعِينَ شَاةً بِأَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِذَا ظَهَرَ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ رَأْسًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا. إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَبُيِّنَ مِقْدَارُ الْمَجْمُوعِ وَفُصِّلَ أَثْمَانُ آحَادِهِ وَأَفْرَادِهِ فَظَهَرَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ وَفْقًا لِلْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ أَمَّا إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا عَنْ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَصَّلَ أَثْمَانَ آحَادِهِ وَأَفْرَادِهِ كَانَتْ حِصَّةُ النَّاقِصِ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةً وَبِذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْمَوْجُودِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِسَبَبِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَقَطْ أَمَّا إذَا ظَهَرَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ زَائِدًا عَنْ الْمِقْدَارِ الْمُبَيَّنِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٢٦) ، يَجِبُ رَدُّ الزِّيَادَةِ وَلَمَّا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَجْهُولَةً وَيُؤَدِّي الْجَهْلُ بِهَا إلَى النِّزَاعِ فَقَدْ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَقُولَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الزِّيَادَةَ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى كَمَا حَصَلَ فِي الْمَذْرُوعَاتِ إذْ أَنَّهُ قَدْ لَا يَقْبَلُ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ الزَّائِدَةِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ لِجَوْدَتِهَا كَمَا أَنَّهُ قَدْ لَا يَقْبَلُ بِهَا الْمُشْتَرِي لِرَدَاءَتِهَا وَلَا يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا التَّفَاوُتِ فِي الْمَذْرُوعَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بِيعَ قَطِيعٌ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّهُ خَمْسُونَ رَأْسًا لِكُلِّ رَأْسٍ خَمْسُونَ قِرْشًا فَظَهَرَ الْقَطِيعُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ خَمْسِينَ رَأْسًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ أَمَّا إذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَأَنْ ظَهَرَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ رَأْسًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْسَةَ وَأَرْبَعِينَ رَأْسًا بِأَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْ قِرْشٍ. أَمَّا إذَا ظَهَرَ زَائِدًا بِأَنْ كَانَ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ رَأْسًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ قَدْ جَاءَ فِي الْمِثَالِ أَنَّ الْبَيْعَ يَجْرِي عَلَى خَمْسِينَ رَأْسًا لِكُلِّ رَأْسٍ خَمْسُونَ قِرْشًا وَلَمْ يَأْتِ فِي الْمِثَالِ أَنَّ ثَمَنَ الرَّأْسَيْنِ مِائَةُ قِرْشٍ وَالثَّلَاثَةُ رُءُوسٍ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَخِيرِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٢٠) (الْهِنْدِيَّةُ) . وَإِذَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي نُقْصَانِ الْمَبِيعِ وَتَمَامِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُشْتَرِي

стр. 186

فِي زِيَادَةِ الْمَبِيعِ الزِّيَادَةَ الَّتِي تَضُرُّ بِهِ فِيمَا إذَا قَبَضَهَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُنْكِرٌ قَبْضَ الزِّيَادَةِ. مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بَاعَ شَخْصٌ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ الْأُرْزِ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ الرِّطْلِ عَشَرَةُ قُرُوشٍ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ بَعْدَ الْوَزْنِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْأُرْزَ الَّذِي اسْتَلَمَهُ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ عَشَرَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْبَائِعُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ الْعَشَرَةَ الْأَرْطَالَ عَلِيٌّ أَفَنْدِي رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٦) مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا بَعْدَ الْقَبْضِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَبِيعَ تَامًّا وَحِينَئِذٍ لَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ النُّقْصَانَ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ ادِّعَاءُ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ النُّقْصَانُ نَاشِئًا مِنْ الْحَرَارَةِ أَوْ جُزْئِيًّا يَتَدَاخَلُ بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَائِعِ (التَّنْقِيحُ) [ (الْمَادَّةُ ٢٢٩) قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نَاقِصٌ] (الْمَادَّةُ ٢٢٩) إنَّ الصُّوَرَ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نَاقِصٌ لَا يُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ بَعْدَ الْقَبْضِ. لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ قَدْ رَضِيَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الطَّحْطَاوِيُّ فَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ الَّذِي ظَهَرَ نَافِصًا فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَوَادِّ (٢٢٣ و ٢٢٥ و ٢٢٨) وَيَأْخُذُهُ فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٤ ٢٢) بِمَجْمُوعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ صُبْرَةً مِنْ حِنْطَةٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ كَيْلَةً وَثَمَنُ كُلِّ كَيْلَةٍ مِنْهَا عَشَرَةُ قُرُوشٍ فَاسْتَلَمَ الْمُشْتَرِي الصُّبْرَةَ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهَا خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ كَيْلَةً فَلَا يَبْقَى لَهُ خِيَارٌ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ بَلْ يَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى أَخْذِ الْخَمْسِ وَالْأَرْبَعِينَ كَيْلَةً بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا. وَقَدْ جَاءَتْ عِبَارَةُ (إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ وَهُوَ عَالِمٌ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حِينَ الْقَبْضِ غَيْرَ عَالِمٍ بِوُجُودِ النُّقْصَانِ وَعَلِمَ بِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَاءِ فَالْأَحْرَى فِي ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ الْحَقُّ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ. قَدْ وَرَدَتْ عِبَارَةُ (الْمَبِيعَ كُلَّهُ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَذَلِكَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي رَدِّهِ لَا يَزُولُ بِقَبْضِهِ بَعْضَهُ (الطَّحْطَاوِيُّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ الْخَانِيَّةُ) . فَإِذَا قِيلَ: بِمَا أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ رِضَاءٌ بِالْمِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ وَلَمْ يُوجَدْ رِضَاءٌ بِالْمِقْدَارِ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ فَلِمَا لَا يَكُونُ الرَّدُّ جَائِزًا فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي قُبِضَ فَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ ذَلِكَ يُجْعَلُ تَفْرِيقًا فِي الصَّفْقَةِ فَلِذَلِكَ مُنِعَ. أَمَّا الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الرِّضَاءِ فِي الْقِسْمَيْنِ بِوُجُودِهِ فِي قِسْمٍ وَهُوَ الْمَقْبُوضُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ. فَعَلَيْهِ قَدْ أَصْبَحَ مَعَنَا ثَلَاثُ صُوَرٍ: الْأُولَى: أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْكُلَّ وَهُوَ عَالِمٌ بِنُقْصَانِهِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقْبِضَ الْكُلَّ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِنُقْصَانِهِ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقْبِضَ الْبَعْضَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنُّقْصَانِ. فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَيْسَ لَهُ خِيَارٌ أَمَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَهُ ذَلِكَ.

стр. 187

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ صَرِيحٍ وَمَا لَا يَدْخُلُ] تَلْخِيصٌ - الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: كُلُّ شَيْءٍ يَشْمَلُهُ الْمَبِيعُ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَيُبَاعُ تَبَعًا لَهُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَعَلَى هَذَا فَالْأَشْيَاءُ الَّتِي تَكُونُ لِجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ تَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ. الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: كُلُّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْمَبِيعِ اتِّصَالَ قَرَارٍ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ. الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: مَا دَخَلَ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ وَصُرِّحَ بِهِ وَأُدْخِلَ فِي الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ. وَمَا تَشْمَلُهُ الْأَلْفَاظُ الْعَامَّةُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي تَحْصُلُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ هِيَ لِلْمُشْتَرِي وَمَسَائِلُ هَذَا الْفَصْلِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ثَلَاثِ قَوَاعِدَ وَعَلَى أَصْلٍ وَالْقَاعِدَةُ الْأُولَى مِنْهَا بُيِّنَتْ فِي الْمَادَّةِ ٢٣٠ وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَادَّةِ ٢٣٢ وَالثَّالِثَةُ فِي الْمَادَّةِ ٢٣٥ وَالْمَادَّةُ ١ ٢٣ تَدْخُلُ حُكْمًا فِي الْمَادَّةِ ٢٣٢ طَحْطَاوِيٌّ. (الْمَادَّةُ ٢٣٠) كُلُّ مَا جَرَى عُرْفُ الْبَلْدَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُشْتَمِلَاتِ الْمَبِيعِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ. مَثَلًا: فِي بَيْعِ الدَّارِ يَدْخُلُ الْمَطْبَخُ والكيلار وَفِي بَيْعِ حَدِيقَةِ زَيْتُونٍ تَدْخُلُ أَشْجَارُ الزَّيْتُونِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَطْبَخَ والكيلار مِنْ مُشْتَمِلَاتِ الدَّارِ وَحَدِيقَةُ الزَّيْتُونِ تُطْلَقُ عَلَى أَرْضٍ يَحْتَوِي عَلَى أَشْجَارِ الزَّيْتُونِ فَلَا يُقَالُ لِأَرْضٍ خَالِيَةٍ حَدِيقَةُ زَيْتُونٍ. الْمُرَادُ مِنْ عُرْفِ الْبَلْدَةِ التَّعَارُفُ الْجَارِي فِي الْبَيْعِ وَيَدْخُلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَبِيعِ وَلَوْ لَمْ يُصَرَّحْ بِذِكْرِهِ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِيعَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٠ ٣٦) . [ (الْمَادَّةُ ٢٣١) مَا كَانَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ] (الْمَادَّةُ ٢٣١) مَا كَانَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ أَيْ مَا لَا يَقْبَلُ الِانْفِكَاكَ عَنْ الْمَبِيعِ نَظَرًا إلَى غَرَضِ الِاشْتِرَاءِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ مَثَلًا إذَا بِيعَ قُفْلٌ دَخَلَ مِفْتَاحُهُ، وَإِذَا اشْتَرَيْت بَقَرَةً حَلُوبًا لِأَجْلِ اللَّبَنِ يَدْخُلُ فَلُوُّهَا الرَّضِيعُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ.

стр. 188

وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْأَشْيَاءُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمَنْقُولَةُ التَّابِعَةُ لِلْمَبِيعِ وَاَلَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ هِيَ فِي حُكْمِ جُزْءِ الْمَبِيعِ وَفِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ بِهِ فَكَمَا أَنَّهَا إذَا ذُكِرَتْ وَصُرِّحَ بِهَا فِي الْبَيْعِ تَدْخُلُ فِيهِ فَكَذَلِكَ إذَا لَمْ تُذْكَرْ وَلَمْ يُصَرَّحْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْقُفْلِ بِغَيْرِ مِفْتَاحٍ كَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِالْمِفْتَاحِ بِغَيْرِ قُفْلٍ وَمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ أَصَالَةً كَمَا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ قُفْلًا مِنْ الْحَدَّادِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ دُخُولَ الْمِفْتَاحِ فِي الْبَيْعِ أَوْ عَدَمَ دُخُولِهِ فَالْمِفْتَاحُ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْبَيْعِ. وَمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا كَمَا إذَا بِيعَتْ دَارٌ فَالْأَقْفَالُ الَّتِي عَلَى أَبْوَابِ هَذِهِ الدَّارِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا أَمَّا فِي بَيْعِ الْفَرَسِ ذَاتِ الْفَلُوِّ فَإِنْ كَانَتْ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ فُلُوِّهَا فَلَا يَدْخُلُ الْفَلُوُّ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرِهِ كَمَا إذَا بِيعَتْ وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْ مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَلَمْ يُذْكَرْ الْفَلُوُّ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا حَضَرَتْ هِيَ وَفُلُّوهَا مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَيْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ الْفَلُوِّ أَوْ عَدَمِ دُخُولِهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٣) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ شَجَرَةً لِلْقَطْعِ مِنْ بُسْتَانِ آخَرَ فَإِذَا بَيَّنَ مَوْضِعَ قَطْعِهَا قَطَعَهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي بُيِّنَ وَإِلَّا فَلَهُ قَطْعُهَا مِنْ عُرُوقِهَا. أَمَّا إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَبَ قَطْعُهَا مِنْ حَيْثُ شُرِطَ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ مُجَاوِرَةً لِحَائِطٍ وَكَانَ قَطْعُهَا مِنْ عُرُوقهَا مُضِرًّا بِالْبَائِعِ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْطَعَهَا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَإِنْ يَكُنْ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ أَنَّ مَوْضِعَ الْقَطْعِ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَكُونُ الْعُرُوقُ دَاخِلَةً فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْفِرَ الْأَرْضَ لِاسْتِئْصَالِ الشَّجَرَةِ مِنْ عُرُوقِهَا بَلْ يَقْطَعُ الشَّجَرَةَ حَسْبَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ الْجَارِيَةِ. وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً لِيَقْطَعَهَا وَكَانَ يَنْبُتُ عَلَى عُرُوقِهَا وَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا أَشْجَارٌ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ قَطْعُ الشَّجَرَةِ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ دَخَلَتْ فِي بَيْعِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَإِلَّا فَلَا (بَزَّازِيَّةٌ) . [ (الْمَادَّةُ ٢٣٢) تَوَابِعُ الْمَبِيعِ الْمُتَّصِلَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ] (الْمَادَّةُ ٢٣٢) : تَوَابِعُ الْمَبِيعِ الْمُتَّصِلَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِدُونِ ذِكْرٍ مَثَلًا إذَا بِيعَتْ دَارٌ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْأَقْفَالُ الْمُسَمَّرَةُ وَالدَّوَالِيبُ أَيْ الْخَزْنُ الْمُسْتَقِرَّةُ وَالدُّفُوفُ الْمُسَمَّرَةُ الْمُعَدَّةُ لِوَضْعِ فُرُشٍ وَالْبُسْتَانُ الَّذِي هُوَ دَاخِلُ حُدُودِ الدَّارِ وَالطُّرُقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ الدَّاخِلَةُ الَّتِي لَا تَنْفُذُ وَفِي بَيْعِ الْعَرْصَةِ تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ الْمَغْرُوسَةُ عَلَى أَنْ تَسْتَقِرَّ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَذْكُورَاتِ لَا تُفْصَلُ عَنْ الْمَبِيعِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ وَلَا تَصْرِيحٍ. التَّوَابِعُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ أَيْ الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَبِيعِ اتِّصَالَ الْقَرَارِ وَاتِّصَالُ الْقَرَارِ وَضْعُ الشَّيْءِ بِحَيْثُ لَا يُفْصَلُ مِنْ مَحِلِّهِ وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ فَإِذَا بِيعَتْ الْأَرْضُ فَالشَّجَرُ الْمَغْرُوسُ فِيهَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ مُتَّصِلَةٌ بِالْأَرْضِ اتِّصَالَ الْقَرَارِ أَمَّا الْأَشْجَارُ الْيَابِسَةُ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْجَارِ عَلَى شَرَفِ الْقَلْعِ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْحَطَبِ يَعْنِي أَنَّ الشَّجَرَ الْيَابِسَ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْأَرْضِ إلَّا أَنَّ اتِّصَالَهُ لَيْسَ اتِّصَالَ الْقَرَارِ أَمَّا الزَّرْعُ فَلَمَّا كَانَ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِالْأَرْضِ اتِّصَالَ الْقَرَارِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَتَاعِ وَكَذَلِكَ الثَّمَرُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالشَّجَرِ إلَّا أَنَّ اتِّصَالَهُ لَيْسَ

стр. 189

اتِّصَالَ قَرَارٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالثَّمَرِ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ وَالثَّمَرَ عَلَى الشَّجَرِ فِي حُكْمِ الْمَتَاعِ وَالدَّابَّةُ الْحَامِلُ يَدْخُلُ حَمْلُهَا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اتِّصَالُهُ بِهَا لَيْسَ اتِّصَالَ قَرَارٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَلَّا يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ فَصْلَهُ لَمَّا كَانَ خَارِجًا عَنْ الْقُدْرَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَإِنَّمَا يَنْفَصِلُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ مِنْ التَّوَابِعِ الْمُتَّصِلَةِ وَعَلَى ذَلِكَ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الدَّابَّةِ فَيَجِبُ أَنْ يَتْبَعَهَا وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ مَفَاتِيحُ الْأَقْفَالِ الْمُسَمَّرَةِ الثَّابِتَةِ فِي أَبْوَابِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الْمَفَاتِيحَ تَابِعَةٌ لِلْأَقْفَالِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْأَبْوَابِ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْهَا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ الْأَحْجَارُ وَالْبَلَاطُ الْمَفْرُوشُ بِهِ الْمَطْبَخُ وَسَاحَةُ الدَّارِ وَدَرَجُ الْخَشَبِ الْمُسَمَّرَةِ وَالْأَبْوَابُ وَدُولَابُ الْبِئْرِ الْمُسَمَّرِ وَالْقِدْرُ فِي بَيْعِ الْحَمَّامِ وَالرَّكَائِزُ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ فِي بَيْعِ الْكُرُومِ وَالْأَحْجَارُ الْمُثَبَّتَةُ فِي بَيْعِ الْعَرْصَةِ أَمَّا الْأَحْجَارُ الْمَدْفُونَةُ فَلَا تَدْخُلُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٩، رَدُّ الْمُحْتَارِ. دُرُّ الْمُخْتَارِ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَعَلَى ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى دَارًا بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ احْتَرَقَتْ تِلْكَ الدَّارُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ دَارًا جَدِيدَةً فِي عَرْصَتِهَا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ مِنْ بِنَاءِ الدَّارِ بِدَعْوَى أَنَّ الْعَرْصَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي بَيْعِ الدَّارِ لِعَدَمِ ذِكْرِهَا أَثْنَاءَ الْبَيْعِ (هِدَايَةٌ) وَإِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَرَارِ الْأَشْيَاءِ مَثَلًا كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ قَدْ وُضِعَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِرًّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ وَيَدَّعِيَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِرًّا فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَبِيعِ فَهَذَا الِاخْتِلَافُ يَرْجِعُ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ فَيَجْرِي فِيهِ التَّحَالُفُ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٧٧٨) وَقَدْ يُقَالُ يَصْدُقُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي تَابِعٍ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَالتَّحَالُفُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ خُرُوجَهُ عَنْ مِلْكِهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ فَتَأَمَّلْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ٢٣٣) مَا لَا يَكُونُ مِنْ مُشْتَمِلَاتِ الْمَبِيعِ وَلَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ الْمُتَّصِلَةِ الْمُسْتَقِرَّةِ] (الْمَادَّةُ ٢٣٣) : مَا لَا يَكُونُ مِنْ مُشْتَمِلَاتِ الْمَبِيعِ وَلَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ الْمُتَّصِلَةِ الْمُسْتَقِرَّةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ بِبَيْعِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مَا لَمْ يُذْكَرْ وَقْتَ الْبَيْعِ. أَمَّا مَا جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ وَالْعُرْفُ بِبَيْعِهِ تَبَعًا لِلْمَبِيعِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ مَثَلًا الْأَشْيَاءُ غَيْرُ الْمُسْتَقِرَّةِ الَّتِي تُوضَعُ لَأَنْ تُسْتَعْمَلَ وَتُنْقَلَ مِنْ مَحِلٍّ إلَى آخَرَ كَالصُّنْدُوقِ وَالْكُرْسِيِّ وَالتَّخْتِ الْمُنْفَصِلَاتُ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ بِلَا ذِكْرٍ وَكَذَا أَحْوَاضُ اللَّيْمُونِ وَالْأَزْهَارُ الْمُنْفَصِلَةُ وَالْأَشْجَارُ الصَّغِيرَةُ الْمَغْرُوسَةُ عَلَى أَنْ تُنْقَلَ لِمَحِلٍّ آخَرَ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ فِي عُرْفِنَا بِالنُّصُبِ وَلَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَسَاتِينِ بِدُونِ ذِكْرٍ كَمَا لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرَاضِيِ وَالثَّمَرُ فِي بَيْعِ الْأَشْجَارِ مَا لَمْ تُذْكَرْ صَرِيحًا حِينَ الْبَيْعِ لَكِنَّ لِجَامَ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وَخِطَامَ الْبَعِيرِ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِيهَا أَنْ تُبَاعَ تَبَعًا فَهَذِهِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ. وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ التِّبْنُ وَالشَّعِيرُ اللَّذَيْنِ فِيهِمَا وَلَا الْأَقْفَالُ غَيْرُ الْمُسَمَّرَةِ الْمَحْفُوظَةُ فِي الدَّارِ

стр. 190

وَالْمَصَابِيحُ وَالْقَنَادِيلُ الْمُعَلَّقَةُ فِي الْبُيُوتِ وَلَا السَّلَالِمُ وَالْأَوَانِي وَالْأَثَاثُ وَفِي بَيْعِ الْحَمَّامِ لَا تَدْخُلُ طِسَاسُ الْمَاءِ وَلَا الْقَبَاقِيبُ وَالْمَنَاشِفُ وَفِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ لَا تَدْخُلُ رَكَائِزُ الشَّجَرِ غَيْرُ الْمَغْرُوزَةِ وَلَا الْفُؤُوسُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْأَدَوَاتِ الَّتِي يُعْمَلُ بِهَا فِي الْبَسَاتِينِ وَفِي بَيْعِ الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ الْبَذْرُ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ وَالنَّبَاتُ الْحَدِيثُ الَّذِي جَدَّ اخْضِرَارُهُ وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ كَالْبَاذِنْجَانِ وَالْقُطْنِ وَالْبِرْسِيمِ وَالنُّحَاسِ الدَّفِينِ فِي التُّرَابِ أَوْ فِي الْحَائِطِ لِحِفْظِهِ وَكَذَلِكَ النُّقُودُ الْمَخْبُوءَةُ فَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ وَلَوْ ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ بِأَلْفَاظٍ عَامَّةٍ كَقَوْلِ الْبَائِعِ بِعْت ذَلِكَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ: أَوَّلًا: يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ وَيَقْطِفَ الثَّمَرَ وَيُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخَلِّيَ الْمَبِيعَ مِنْ مَالِهِ كَمَا أَنَّهُ تَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا أَنْ يُخَلِّيَ الدَّارَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ وَيُسَلِّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٢٦٧ و ٢٦٨) . ثَانِيًا: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ أَرْضًا بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا فَهَدَمَ حَائِطَهَا وَظَهَرَ فِي الْحَائِطِ رَصَاصٌ أَوْ صَاجٌ أَوْ خَشَبٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْبِنَاءِ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كَأَحْجَارِ الرُّخَامِ الْمَحْفُوظَةِ فَهِيَ لِلْبَائِعِ فَإِنْ قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ لِي كَانَتْ لُقَطَةً. ثَالِثًا: إذَا بِيعَتْ دَارٌ أَوْ دُكَّانٌ فَالْقُفْلُ الَّذِي لَيْسَ ثَابِتًا بَلْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى بَابِ الدُّكَّانِ أَوْ الدَّارِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ وَقْتَ الْبَيْعِ مُعَلَّقًا أَوْ كَانَتْ الدَّارُ أَوْ الدُّكَّانُ تُقْفَلُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْفَالِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْقُفْلَ الَّذِي لَا يَكُونُ ثَابِتًا فِي الْبَابِ لَا يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْمَبِيعِ (زَيْلَعِيٌّ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) . رَابِعًا: فِي بَيْعِ الدَّارِ لَا تَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَحَقُّ الشُّرْبِ وَحَقُّ الْمَسِيلِ وَالدَّلْوُ وَحَبْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ يَعْنِي إذَا لَمْ يَنُصَّ فِي الْبَيْعِ عَلَى دُخُولِهَا أَوْ لَمْ يُعَمِّمْ حَسْبَ الْمَادَّةِ ٢٣٥ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ (بَزَّازِيَّةٌ) . خَامِسًا: إذَا بَاعَ شَخْصٌ عِدَّةَ غُرَفٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ الْفُنْدُقِ الَّذِي يَمْلِكُهُ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِطَرِيقِ تِلْكَ الْغُرَفِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِالْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ ٢٣٥ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ هَذِهِ الطَّرِيقُ (بَزَّازِيَّةٌ) وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ تِلْكَ الْغُرَفَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ لَهَا طَرِيقًا آخَرَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمُرَّ مِنْ طَرِيقِ الْبَائِعِ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ ذَكَرَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الْأَلْفَاظَ الْعَامَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَادَّةِ ٢٣٥ كَأَنْ قَالَ: بِعْت هَذِهِ الْغُرَفَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ جَمِيعِ مَرَافِقِهَا دَخَلَتْ طَرِيقُ هَذِهِ الْغُرَفِ فِي الْبَيْعِ (بَزَّازِيَّةٌ. خُلَاصَةٌ هِنْدِيَّةٌ) أَمَّا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ بُسْتَانَه الَّذِي فِي حَقْلِهِ مَعَ طَرِيقِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبُسْتَانِ طَرِيقٌ مُعَيَّنَةٌ فَإِذَا كَانَتْ جَوَانِبُ ذَلِكَ الْحَقْلِ غَيْرَ مُتَفَاوِتَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ أَيِّ جَوَانِبِهِ شَاءَ طَرِيقًا إلَى بُسْتَانِهِ وَإِذَا كَانَتْ جَوَانِبُ الْحَقْلِ مُتَفَاوِتَةً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ (بَزَّازِيَّةٌ) . سَادِسًا: فِي بَيْعِ الدَّارِ لَا يَدْخُلُ الْبُسْتَانُ الَّذِي يَكُونُ خَارِجَ الدَّارِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا فَيَدْخُلُ تَبَعًا وَلَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَكْبَرَ فَلَا إلَّا بِالشَّرْطِ (زَيْلَعِيٌّ، عَيْنِيٌّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ قَيْدِ (إذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَيْعِ) إلَخْ. أَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ تَدْخُلُ إذَا ذُكِرَتْ وَشُرِطَ دُخُولُهَا فِيهِ فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت هَذِهِ الْأَرْضَ مَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَرِ أَوْ بِعْت هَذِهِ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ أَوْ بِعْت هَذِهِ الشَّجَرَةَ مَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَرِ أَوْ بِعْت هَذِهِ الشَّجَرَةَ مَعَ ثَمَرِهَا أَوْ بِعْت هَذَا الْحِصَانَ مَعَ سَرْجِهِ دَخَلَ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَالسَّرْجُ فِي الْمَبِيعِ فَإِذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: بِعْت

стр. 191

هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْك عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الزَّرْعِ لَك، أَوْ بِعْت هَذِهِ الشَّجَرَ مِنْك عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَرِ لَك فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالزَّرْعُ وَالثَّمَرُ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ. وَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ هِيَ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَّا أَنَّهُ يَدْخُلُ بَيْعُ اللِّجَامِ فِي بَيْعِ حِصَانِ الرُّكُوبِ وَرَسَنِ حِصَانِ الْحَمْلِ فِي الْبَلَدِ الَّتِي فِي عَادَاتِهَا وَعُرْفِهَا أَنْ يَدْخُلَ ذَلِكَ تَبَعًا؛ لِأَنَّ الْحِصَانَ لَا يَنْقَادُ بِلَا رَسَنٍ (زَيْلَعِيٌّ. هِنْدِيَّةٌ) وَفِي بَيْعِ الْحِصَانِ لَا يَدْخُلُ السَّرْجُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ؛ لِأَنَّ الْحِصَانَ يَنْقَادُ بِلَا سَرْجٍ بِخِلَافِ الْحِمَارِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَادُ بِغَيْرِ رَسَنٍ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٦٣ و ٣٧ و ٤٢ و ٤٥) [ (الْمَادَّةُ ٢٣٤) مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا] (الْمَادَّةُ ٢٣٤) : مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ، مَثَلًا: لَوْ سُرِقَ خِطَامُ الْبَعِيرِ الْمُبْتَاعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَلْزَمُ فِي مُقَابَلَتِهِ تَنْزِيلُ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. (تَبَعًا) يَعْنِي الَّذِي لَا يَدْخُلُ قَصْدًا أَوْ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فَإِذَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذًا لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِهَلَاكِ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ ضَيَاعِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَصْفِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٨) إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَبِيعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْأُمُورِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا أَوْصَافٌ، وَيُقَالُ لِلنُّقْصَانِ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمَبِيعِ بِسَبَبِ هَلَاكِ تِلْكَ الْأُمُورُ نُقْصَانُ وَصْفٍ فَفِي بَيْعِ الْأَرْضِ تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ الْقَائِمَةُ عَلَيْهَا تَبَعًا فَهِيَ وَصْفٌ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٢٦) وَكَذَلِكَ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ يَدْخُلُ الرَّأْسُ وَالْأَرْجُلُ وَفِي بَيْعِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ تَدْخُلُ الْجَوْدَةُ تَبَعًا فَذَلِكَ كُلُّهُ وَصْفٌ (بَزَّازِيَّةٌ) فَعَلَى هَذَا إذَا بِيعَتْ دَابَّةٌ فَقُطِعَتْ أُذُنُهَا أَوْ ذَنَبُهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِ الْمَبِيعِ وَتَرْكِهِ قُلْنَا لَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ أَمَّا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَعَلَى هَذَا إذَا ضُبِطَ الشَّيْءُ الدَّاخِلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ يُنْظَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَصْفُ كَحَقِّ الْمَسِيلِ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى يَرْجِعَ الْبَائِعُ بِهِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَأَنْ يَتْرُكَهُ مَعَ إذَا كَانَ كَالشَّجَرِ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَبِمَا أَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ. أَوَّلًا: إذَا بِيعَ حِصَانٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَسُرِقَ رَسَنُ هَذَا الْحِصَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَلْزَمُ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأَلْفِ حَسَبَ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٩٣) وَهُوَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَأَنْ يَقْبَلَهُ وَيَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ فِيمَا يَدْخُلُ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ طَحْطَاوِيٌّ. ثَانِيًا: إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ أَرْضٌ وَلِلْآخَرِ أَشْجَارٌ فِيهَا فَبَاعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِإِذْنِ الْآخَرِ جَمِيعَ ذَلِكَ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ قُسِمَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَصَابَتْ تِلْكَ الْأَشْجَارَ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ وَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ تَرْكُ الْمَبِيعِ وَلَهُ أَخْذُهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَكُلُّ الثَّمَنِ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ وَصْفٌ وَالثَّمَنَ مُقَابِلٌ لِلْأَصْلِ وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِلْوَصْفِ أَمَّا إذَا فَصَّلَ ثَمَنَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ أَثْنَاءَ الْبَيْعِ فَبِمَا أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ فِي الْبَيْعِ حِصَّةً لِلشَّجَرِ مِنْ الثَّمَنِ فَبِهَلَاكِ الشَّجَرِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا هَلَكَ

стр. 192

نِصْفُ الشَّجَرِ فَرُبْعُ الثَّمَنِ يَعُودُ عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ. قَدْ ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ (الَّذِي لَا يَدْخُلُ قَصْدًا) فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا أُدْخِلَ قَصْدًا فِي الْبَيْعِ أَيْ ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ وَصُرِّحَ بِدُخُولِهِ فِيهِ وَهَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَقْصُودٌ طَحْطَاوِيٌّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٩٣) إلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا أُدْخِلَ حِينَ الْبَيْعِ قَصْدًا غَيْرَ مَوْجُودٍ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَإِمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْمَالَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣١٠) أَمَّا فِي بَيْعِ الْمَالِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ إذَا شَرَطَ أَثْنَاءَ الْبَيْعِ وُجُودَهُ وَدُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ فَوُجِدَ أَصْلُ الْمَبِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْمَالُ فَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ ذَلِكَ الْمَالَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ [ (الْمَادَّةُ ٢٣٥) الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَشْمَلُهَا الْأَلْفَاظُ الْعُمُومِيَّةُ الَّتِي تُزَادُ فِي صِيغَةِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْبَيْعِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ] (الْمَادَّةُ ٢٣٥) : الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَشْمَلُهَا الْأَلْفَاظُ الْعُمُومِيَّةُ الَّتِي تُزَادُ فِي صِيغَةِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْبَيْعِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ. مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ حَقُّ الْمُرُورِ وَحَقُّ الشُّرْبِ وَحَقُّ الْمَسِيلِ. بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً وَقْتَ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ الْمَوْجُودُ وَالْأَلْفَاظُ الْعَامَّةُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ: (١) بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ. (٢) بِجَمِيعِ مَرَافِقِهِ. (٣) بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فِيهِ. (٤) بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْهُ. وَيَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ ٣٣٢ أَنَّهُ إذَا بِيعَتْ الدَّارُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ الطُّرُقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ أَوْ الزُّقَاقُ غَيْرُ النَّافِذِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْبَيْعِ إحْدَى الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْمَادَّتَيْنِ تَنَافٍ وَالْجَوَابُ عَلَى هَذَا الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٢٣٢ هِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي تَكُونُ مِنْ التَّوَابِعِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَبِيعِ وَاَلَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ اللَّفْظِ الْعَامِّ هُوَ حَقُّ الْمُرُورِ فَالدَّاخِلُ وَغَيْرُ الدَّاخِلِ مُخْتَلِفَانِ وَلَا تَنَافٍ بَيْنَ الْمَادَّتَيْنِ. و (الْحُقُوقُ) جَمْعُ حَقٍّ وَيَكُونُ تَارَةً بِمَعْنَى ضِدِّ الْبَاطِلِ وَتَارَةً بِمَعْنَى الشَّيْءِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْإِنْسَانُ وَالْمَقْصُودُ هُنَا مِنْ الْحَقِّ الشَّيْءُ التَّابِعُ لِلْمَبِيعِ اللَّازِمُ لَهُ وَالْمَقْصُودُ بِسَبَبِهِ فَقَطْ كَالدَّلْوِ وَالْحَبْلِ فِي بَيْعِ الْبِئْرِ وَكَحَقِّ الشُّرْبِ وَحَقِّ الْمَسِيلِ وَحَقِّ الطَّرِيقِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَوْ بَيْعِ الدَّارِ. الْمَرَافِقُ عِنْدَ الْإِمَامِ بِمَعْنَى مَنَافِعِ الدَّارِ إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا أَتَتْ هُنَا بِمَعْنَى الْحُقُوقِ فَهِيَ مُرَادِفَةٌ لِلَفْظَةِ الْحُقُوقِ وَذِكْرُ إحْدَاهُمَا يُغْنِي عَنْ الْأُخْرَى إلَّا أَنَّ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ تَفْتَرِقَانِ أَحْيَانًا عَنْ اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَفِي بَيْعِ الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ بِاللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَيَدْخُلَانِ فِي اللَّفْظَيْنِ الْآخَرَيْنِ. مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت هَذِهِ الْأَرْضَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فِيهَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ فِي الْبَيْعِ إلَّا الزَّرْعَ الْمَحْصُودَ وَالثَّمَرَ الْمَقْطُوفَ اللَّذَيْنِ يَكُونَانِ فِي الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ مَا لَمْ يُصَرَّحْ بِدُخُولِهِمَا فِي الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بِعْت هَذِهِ الْأَرْضَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ الْقَائِمُ فِي الْأَرْضِ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَقَدْ قُيِّدَتْ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي الشَّرْحِ بِكَوْنِهَا مَوْجُودَةً حِينَ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلشَّخْصِ طَرِيقٌ خَاصٌّ مُؤَدِّيَةٌ إلَى دَارِهِ فَسَدَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ وَفَتَحَ طَرِيقًا آخَرَ

стр. 193

لِلدَّارِ مِنْ مَحِلٍّ آخَرَ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا دَخَلَتْ الطَّرِيقُ الْمَوْجُودَةُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَهِيَ الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ وَلَمْ تَدْخُلْ الطَّرِيقُ الْأُولَى، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ دَارًا وَكَانَتْ طَرِيقُ تِلْكَ الدَّارِ الطَّرِيقَ الْعَامَّ وَالشَّارِعَ النَّافِذَ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الطَّرِيقُ فِي مِثْلِ هَذَا الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الطَّرِيقِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ وَلَا تُبَاعُ تِلْكَ الطَّرِيقُ وَلَا تُشْرَى إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَمُرَّ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ كَكُلِّ النَّاسِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٢٦) . [ (الْمَادَّةُ ٢٣٦) الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ] (الْمَادَّةُ ٢٣٦) الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ كَالثَّمَرَةِ وَأَشْبَاهِهَا هِيَ لِلْمُشْتَرِي مَثَلًا إذَا بِيعَ بُسْتَانٌ ثُمَّ قَبْلَ الْقَبْضِ حَصَلَ فِيهِ زِيَادَةٌ كَالثَّمَرِ وَالْخَضْرَاوَاتِ تَكُونُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ الدَّابَّةُ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثَمَرَةُ الْمَبِيعِ الَّذِي يُبَاعُ بَيْعًا بَاتًّا لَازِمًا وَزِيَادَتُهُ هُمَا لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يُعَدُّ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الثَّمَرَةَ نَمَاءُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٥) أَمَّا كَوْنُ الثَّمَرِ لِلْمُشْتَرِي فَظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ الْخُضْرَةَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَدْ زَرَعَهَا حَسَبَ شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢٣٣ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَإِذَا كَانَتْ مِنْ النَّبَاتِ الَّذِي يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ١ ٢٤ ١ فَهِيَ مُبَاحٌ وَلَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ فَيَنْبَغِي اخْتِيَارُ الشِّقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ زَرَعَ الْخُضْرَةَ فِي الْأَرْضِ وَنَبَتَتْ بَاعَ تِلْكَ الْأَرْضَ بِالْخُضْرَةِ الَّتِي نَبَتَتْ ثُمَّ نَمَتْ تِلْكَ الْخُضْرَةُ وَكَثُرَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَذَلِكَ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ فِي الْخُضْرَةِ يُعَدَّانِ مِنْ الْمَبِيعِ فَالْمَسْأَلَةُ حَسَبَ هَذَا الْمِثَالِ تِحْتَاحُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَمَّا الْمَالُ الَّذِي يُبَاعُ بِالْخِيَارِ فَالثَّمَرَةُ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَبْقَى حُكْمُهَا مَوْقُوفًا فَإِذَا تَمَّ الْبَيْعُ وَأَصْبَحَ لَازِمًا بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ وَسُقُوطِهِ تُصْبِحُ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ عَادَتْ لِلْبَائِعِ (هِنْدِيَّةٌ)

стр. 194

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالثَّمَنِ وَفِيهِ فَصْلَانِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى أَوْصَافِ الثَّمَنِ وَأَحْوَالِهِ] [ الْمَادَّةُ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حِينَ الْبَيْعِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى أَوْصَافِ الثَّمَنِ وَأَحْوَالِهِ (الْمَادَّةُ ٢٣٧) تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حِينَ الْبَيْعِ لَازِمَةٌ فَلَوْ بَاعَ بِدُونِ تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا. يَجِبُ حِينَ الْبَيْعِ ذِكْرُ الثَّمَنِ وَتَسْمِيَتُهُ فَإِذَا كَانَ مَسْكُوتًا عَنْهُ حِينَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَيْسَ بِبَاطِلٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةَ فَإِذَا سَكَتَ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ كَانَ مَقْصِدُهُ أَخْذَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ بِعْتُ مَالِي بِقِيمَتِهِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ مُجْمَلَةً يَجْعَلُ الثَّمَنَ مَجْهُولًا فَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا لَا بَاطِلًا. وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (إذَا لَمْ يُذْكَرْ ثَمَنُ الْمَبِيعِ) أَنَّهُ إذَا بِيعَ الْمَالُ وَنُفِيَ الثَّمَنُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ حَتَّى إنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ لَا يُفِيدُ الْمُشْتَرِيَ الْمِلْكِيَّةَ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الثَّمَنِ نَفْيٌ لِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمَالُ فَلَا تَكُونُ مِثْلُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ بَيْعًا (الدُّرَرُ) وَلَا قِيَاسُ ذَلِكَ بِالسُّكُوتِ عَنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلدَّلَالَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ وَعَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ حَقِيقَةً كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك هَذَا الْمَالَ مَجَّانًا أَوْ بِلَا بَدَلٍ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قَبِلْت فَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَعَدَمُ ذِكْرِ الثَّمَنِ حُكْمًا كَأَنْ يَقُولَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ الْقِرْشِ الَّتِي لَك فِي ذِمَّتِي فَيَقْبَلُ الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَعْلَمَانِ أَنْ لَا دَيْنَ فَالْبَيْعُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَ مَا لَا يُقْصَدُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا - ثَمَنًا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرِ الثَّمَنِ (بَزَّازِيَّةٌ، هِنْدِيَّةٌ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ فِي الثَّمَنِ ثَلَاثَةَ احْتِمَالَاتٍ: الْأَوَّلُ السُّكُوتُ عَنْهُ. الثَّانِي: نَفْيُهُ حَقِيقَةً. الثَّالِثُ: نَفْيُهُ حُكْمًا. فَفِي الْأَوَّلِ الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ الْبَيْعُ بَاطِلٌ.

стр. 195

[ (الْمَادَّةُ ٢٣٨) كون الثَّمَن مَعْلُومًا] (الْمَادَّةُ ٢٣٨) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَالْعِلْمُ بِالثَّمَنِ (١) الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ (٢) الْعِلْمُ بِوَصْفِهِ صَرَاحَةً أَوْ عُرْفًا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ يَحْتَاجُ حَمْلُهُ إلَى نَفَقَةٍ وَجَبَ الْعِلْمُ بِمَكَانِ التَّسْلِيمِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِئَلَّا يَفْسُدَ الْبَيْعُ فَإِنَّ الْجَهْلَ بِالثَّمَنِ مُؤَدٍّ إلَى النِّزَاعِ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَيُفْهَمُ مِنْ لَفْظَتَيْ (قَدْرًا، وَصْفًا) . إنَّ الثَّمَنَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَصْفًا كَأَنْ يُقَالَ: دِينَارٌ سُورِيٌّ أَوْ مِصْرِيٌّ أَوْ إنْكِلِيزِيٌّ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ: ١ - إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يُقَدِّرُهَا الْمُخَمِّنُونَ أَوْ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَرَى بِهِ فُلَانٌ فَإِذَا لَمْ تُقَدَّرْ الْقِيمَةُ وَيُعَيَّنُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِي الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ مَالًا تَتَفَاوَت قِيمَتُهُ كَالْخُبْزِ. أَمَّا إذَا عُيِّنَ الثَّمَنُ أَوْ قُدِّرَ وَلَوْ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْمَبِيعَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَدْ ظَهَرَ وَانْكَشَفَ فِي الْحَالِ (كَفَوِيٌّ) وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارُ تَكَشُّفِ الْحَالِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢١٨) (الْهِنْدِيَّةُ) . ٢ - إذَا كَانَ إنْسَانٌ مَدِينًا لِآخَر بِأَلْفِ قِرْشٍ فَقَالَ لَهُ خُذْ مِنِّي كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ وَالثَّمَنُ مَحْسُوبٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالْقِيمَةِ الرَّائِجَةِ وَقَدْ قَبَضَ الدَّائِنُ تِلْكَ الْحِنْطَةَ وَالسِّعْرُ الرَّائِجُ يَوْمَ قَبَضَهَا مَعْلُومٌ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ فَتَكُونُ الْحِنْطَةُ قَدْ بِيعَتْ بِالسِّعْرِ الرَّائِجِ يَوْمَ قَبَضَهَا. أَمَّا إذَا كَانَ السِّعْرُ الرَّائِجُ لِلْحِنْطَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا مَجْهُولًا فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ سَوَاءٌ أَكَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَعْلَمُونَ السِّعْرَ الرَّائِجَ أَمْ لَا يَعْلَمُونَ. ٣ - الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ فَاسِدٌ. مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِمَا هُوَ مَرْقُومٌ فِي هَذَا الدَّفْتَرِ مِنْ الثَّمَنِ لِلثَّوْبِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمَجْلِسِ الثَّمَنَ الْمَرْقُومَ فِي ذَلِكَ الدَّفْتَرِ وَقَبِلَ بِهِ فَالْبَيْعُ يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ جَهَالَةُ الثَّمَنِ لَيْسَتْ بِحَيْثُ تَبْعَثُ عَلَى النِّزَاعِ فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَفْسُدُ. مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَقُولَ مَدِينٌ لِشَخْصٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِهَذَا الشَّخْصِ: بِعْتُك مَالِي هَذَا بِبَاقِي عَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ وَيَقْبَلُ رَبُّ الدَّيْنِ هَذَا الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هَهُنَا لَا تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ أَبُو السُّعُودِ؛ لِأَنَّ ثَمَنَهَا يَكُونُ عَشَرَةً عَشَرَةً بِضَمِّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ. كَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلُومًا بِالْوَصْفِ: - إذَا اُعْتُبِرَتْ الْحِنْطَةُ ثَمَنَ مَبِيعٍ وَجَبَ وَصْفُ الْحِنْطَةِ أَنَّهَا مِنْ الْجِنْسِ الْأَعْلَى أَوْ الْأَدْنَى أَوْ الْأَوْسَطِ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ. إنَّ الْمَادَّةَ (٠ ٤ ٢) فَرْعٌ لِلُزُومِ كَوْنِ الثَّمَنِ مَعْلُومًا وَصْفًا. بَيَانُ مَكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ: - إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَكَانَ مُحْوِجًا حَمْلُهُ إلَى نَفَقَةٍ وَجَبَ بَيَانُ الْمَحِلِّ الَّذِي سَيُسَلَّمُ فِيهِ فَإِذَا بِيعَ مَالٌ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ وَلَمْ يُعَيَّنْ مَكَانُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِذَا عُيِّنَ مَكَانُ التَّسْلِيمِ وَجَبَ أَنْ يُسَلَّمَ الثَّمَنُ حَيْثُ عُيِّنَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ

стр. 196

أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْحَمْلِ وَالْمُؤْنَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَالْمُشْتَرِي يُسَلِّمُهُ حَيْثُمَا شَاءَ حَتَّى لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّسْلِيمِ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الشَّرْطُ بَلْ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ حَيْثُمَا أَرَادَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَسْلِيمُهُ مُؤْنَةً وَكُلْفَةً وَقَدْ قُيِّدَ الثَّمَنُ بِالْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمُعَجَّلَ الَّذِي لَا يَتَطَلَّبُ تَسْلِيمُهُ نَفَقَةً إذَا اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ (بَزَّازِيَّةٌ. أَنْقِرْوِيٌّ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةً لِلْبَائِعِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ خَطَرِ الطَّرِيقِ وَالْبَيْعُ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا فِيهِ فَائِدَةٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَفْسُدُ. [ (الْمَادَّةُ ٢٣٩) إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَاضِرًا] (الْمَادَّةُ ٢٣٩) إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَاضِرًا فَالْعِلْمُ بِهِ يَحْصُلُ بِمُشَاهَدَتِهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَإِذَا كَانَ غَائِبًا يَحْصُلُ بِبَيَانِ مِقْدَارِهِ وَوَصْفِهِ. الثَّمَنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْإِشَارَةِ كَمَا إذَا كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ أَوْ بِبَيَانِ مِقْدَارِهِ كَأَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا دِينَارًا وَبَيَانِ وَصْفِهِ كَأَنْ يُذْكَرَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً أَنَّ الدِّينَارَ فَرَنْسَاوِيٌّ أَوْ إنْكِلِيزِيٌّ أَوْ عُثْمَانِيٌّ يَعْنِي أَنَّ الثَّمَنَ يَعْمَلُ بِالْإِشَارَةِ أَيْ إذَا أُشِيرَ إلَى الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ قَدْرِهِ وَوَصْفِهِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ وَسَائِلِ التَّعْرِيفِ فَجَهَالَةُ قَدْرِ الثَّمَنِ وَوَصْفِهِ بَعْدَ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ لَا تَكُونُ بَاعِثَةً عَلَى النِّزَاعِ وَلَا مَانِعَةً فِي جَوَازِ الْبَيْعِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ رِبَوِيًّا بِيعَ بِجِنْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ جُزَافًا لِاحْتِمَالِ الرِّبَا أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ زَيْلَعِيٌّ أَيْ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ قَدْ يَنْفَسِخُ فَيَلْزَمُ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّدُّ. خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ فِي الثَّمَنِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي مَحْفَظَةٍ بِحَيْثُ لَا يُرَى مِنْ الْخَارِجِ فَأَشَارَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَاشْتَرَى الْمَالَ بِالنُّقُودِ الَّتِي فِي هَذِهِ الْمَحْفَظَةِ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَتْحِ الْمَحْفَظَةِ وَلَوْ كَانَ مَا فِي الْمَحْفَظَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَهُ قَبُولُ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فِي دَاخِلِ الْمَحْفَظَةِ وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَكُونُ فِي النُّقُودِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٥٥) . وَكَذَلِكَ إذَا أَشَارَ الْمُشْتَرِي إلَى النُّقُودِ الْمَسْتُورَةِ وَظَهَرَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ أَنَّهَا مُزَيَّفَةٌ أَوْ مِنْ نَقْدٍ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَمِنْ النَّقْدِ الْجَيِّدِ فَإِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَادَّعَى بَعْدَ الْقَبْضِ أَنَّهَا نُقُودٌ مُزَيَّفَةٌ وَأَرَادَ رَدَّهَا إلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّ هَذِهِ النُّقُودَ غَيْرُ الَّتِي دَفَعْتهَا إلَيْك فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ فَكَأَنَّهُ مُنْكِرٌ قَبْضَ الْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ وَالْمَبِيعُ مُتَعَيَّنٌ وَهُوَ يَدَّعِي فَسْخَ هَذَا الْعَقْدِ مِنْ هَذَا الْعَيْنِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَمِثَالُ الْبَيْعِ الَّذِي يُشَارُ فِيهِ إلَى الثَّمَنِ كَمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الصُّبْرَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي يَدِي وَقَبِلَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَازِمٌ إذَا كَانَ الْبَائِعُ رَأَى الدَّنَانِيرَ الَّتِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِقَدْرِ الدَّنَانِيرِ وَوَصْفِهَا. مِثَالٌ لِلْبَيَانِ صَرَاحَةً - وَهُوَ كَمَا إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: بِعْتُك حِصَانِي هَذَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ ذِي الْمِائَةِ فَبِذِكْرِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ يُعْلَمُ الثَّمَنُ وَيَجِبُ أَدَاءُ الذَّهَبِ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي ذُكِرَ فَإِذَا كَانَ رَائِجُ

стр. 197

الذَّهَبِ الْعُثْمَانِيِّ فِي الْآسَتَانَةِ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةِ قِرْشٍ وَالْبَائِعَانِ عَقَدَا الْبَيْعَ عَلَى مِائَةِ لِيرَةٍ عُثْمَانِيَّةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَدِينَةِ جُدَّةَ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَانَ هُنَاكَ ذَهَبٌ عُثْمَانِيٌّ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الْبَائِعَ الْمِائَةَ الذَّهَبَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ أَنْقَصَ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّ رَائِجَ الذَّهَبِ فِي جُدَّةَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ قِرْشًا. الْبَيَانُ دَلَالَةً - كَمَا إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي كَمِّيَّةِ الثَّمَنِ ثُمَّ أَنْشَآ عَقْدَ الْبَيْعِ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إلَى الْكَلَامِ الْأَخِيرِ وَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ الثَّمَنُ أَمَّا الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ الْبَيَانِ دَلَالَةً فَهِيَ: أَوَّلًا: إذَا أَرَادَ شَخْصٌ اشْتِرَاءَ مَالٍ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَتَسَاوَمَا فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْته بِخَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ وَكَانَ الْمَالُ وَقْتَ الْمُسَاوَمَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ وَسَكَتَ الْبَائِعُ فَثَمَنُ الْمَبِيعِ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا (اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ - ٦٧) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرَى مِنْهُ وَذَهَبَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْبَائِعُ فَالثَّمَنُ عَشْرَةُ قُرُوشٍ. ثَانِيًا: إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أَبِيعُهُ إلَّا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ طَلَبَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْبَائِعُ سَلَّمَهُ إلَيْهِ بِدُونِ أَنْ يَتَكَلَّمَ شَيْئًا فَثَمَنُ الْمَبِيعِ يَكُونُ عَشَرَةَ قُرُوشٍ. ثَالِثًا: إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: إنَّ ثَمَنَ هَذَا الْمَتَاعِ عِشْرُونَ قِرْشًا فَقَالَ الْآخَرُ: لَا أُرِيدُهُ وَذَهَبَ ثُمَّ عَادَ فَأَخَذَ الْمَتَاعَ بِغَيْرِ مُسَاوَمَةٍ لِلْبَائِعِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ عِشْرِينَ قِرْشًا. رَابِعًا: إذَا سَاوَمَ الْمُشْتَرِي آخَرَ مَتَاعًا ثُمَّ تَفَارَقَا ثُمَّ عَادَ بِإِنَاءٍ لِيَضَعَ فِيهِ الْمَتَاعَ وَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ نُقُودًا فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ عَلَى مَا تَسَاوَمَا عَلَيْهِ. [ (الْمَادَّةُ ٢٤٠) الْبَلَدُ الَّذِي يَتَعَدَّدُ فِيهِ نَوْعُ الدِّينَارِ الْمُتَدَاوَلِ] (الْمَادَّةُ ٢٤٠) الْبَلَدُ الَّذِي يَتَعَدَّدُ فِيهِ نَوْعُ الدِّينَارِ الْمُتَدَاوَلِ إذَا بِيعَ فِيهِ شَيْءٌ بِكَذَا دِينَارًا وَلَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ نَوْعُ الدِّينَارِ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَالدَّرَاهِمُ كَالدَّنَانِيرِ فِي هَذَا الْحُكْمِ. هَذَا فِي الذَّهَبِ الَّذِي يَكُونُ مُتَسَاوِيًا فِي الرَّوَاجِ مُخْتَلِفًا فِي الْمَالِيَّةِ فَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ حِينَ الْعَقْدِ وَصْفُ الذَّهَبِ كَأَنْ يُقَالَ (جُنَيْهٌ عُثْمَانِيٌّ أَوْ فَرَنْسَاوِيٌّ أَوْ إنْكِلِيزِيٌّ) مَثَلًا أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الثَّمَنِ يَبْقَى مَجْهُولًا فَالْبَائِعُ يَطْلُبُ الْأَرْفَعَ وَالْمُشْتَرِي يَعْرِضُ الْأَدْوَنَ فَيَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَبِمَا أَنَّ الْجَهَالَةَ الْبَاعِثَةَ عَلَى النِّزَاعِ مُفْسِدَةٌ لِلْبَيْعِ فَالْبَيْعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَاسِدٌ. وَهَا هُنَا أَرْبَعُ صُوَرٍ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَفِي الْبَاقِي يَصِحُّ فَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي نَصَّتْ عَلَيْهِ الْمَجَلَّةُ مُطْلَقَةٌ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَيَّدَةٌ وَهَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ: (١) أَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ مُتَسَاوِيَةَ الرَّوَاجِ مُخْتَلِفَةَ الْمَالِيَّةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْبَيْعُ فَاسِدٌ (٢) أَنْ تَكُونَ مُخْتَلِفَةَ الرَّوَاجِ وَالْمَالِيَّةِ (٣) أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةَ الْمَالِيَّةِ مُخْتَلِفَةَ الرَّوَاجِ (٤) أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةَ الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ. ٢ - فَالصُّورَةُ الْأُولَى كَأَنْ يُعْقَدَ الْبَيْعَ عَلَى جُنَيْهٍ فِي بَلَدٍ يُتَدَاوَلُ فِيهَا الْجُنَيْهَاتُ الْعُثْمَانِيَّةُ وَالْإِنْكِلِيزِيَّة والفَرَنْساوِيَّةُ مُتَسَاوِيَةَ الرَّوَاجِ فَإِذَا عُقِدَ الْبَيْعُ فِي هَذَا الْبَلَدِ عَلَى جُنَيْهٍ مُطْلَقٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِنَوْعِهِ هَلْ هُوَ

стр. 198

عُثْمَانِيٌّ أَوْ إنْكِلِيزِيٌّ أَوْ فَرَنْسَاوِيٌّ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ ٢ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعِ هَذِهِ الْجُنَيْهَاتِ مُتَسَاوِيَةُ الرَّوَاجِ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ فَلَا يَنْصَرِفُ الْجُنَيْهُ عَادَةً إلَى أَحَدِ هَذِهِ الْجُنَيْهَاتِ كَمَا أَنَّ مَالِيَّتَهَا مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْجُنَيْهَ الْعُثْمَانِيَّ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَنْ الْجُنَيْهِ الْفَرَنْسَاوِيِّ وَالْجُنَيْهَ الْإِنْكِلِيزِيَّ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَنْ الْجُنَيْهِ الْعُثْمَانِيِّ إلَّا أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْجُنَيْهَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ وَوَقَعَ التَّرَاضِي فَالْبَيْعُ يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ قَدْ ارْتَفَعَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَكَانَ هَذَا الْبَيَانُ كَالْبَيَانِ الْمُقَارَنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٤ ٢) . وَالصُّورَتَانِ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ اللَّتَانِ يَكُونُ فِيهِمَا الذَّهَبُ مُخْتَلِفُ الرَّوَاجِ كَأَنْ يَكُونَ الْجُنَيْهُ الْعُثْمَانِيُّ فِي بَلَدٍ أَرْوَجَ مِنْ الْجُنَيْهِ الْإِنْكِلِيزِيِّ والْفَرَنْسَاوِيِّ فَالْبَيْعُ فِيهِمَا صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الْجُنَيْهَاتُ الْمُتَدَاوَلَةُ مُتَسَاوِيَةً أَمْ غَيْرَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيَنْصَرِفُ الْجُنَيْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ إلَى الْأَكْثَرِ رَوَاجًا وَتَدَاوُلًا فِي تِلْكَ الْبَلَدِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٤) . وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَتَاعًا بِكَذَا جُنَيْهَاتٍ فِي الْآسَتَانَةِ فِيمَا أَنَّ الذَّهَبَ الْعُثْمَانِيَّ هُنَالِكَ أَرْوَجُ مِنْ غَيْرِهِ يَنْصَرِفُ الْجُنَيْهُ إلَى الْجُنَيْهِ الْعُثْمَانِيِّ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَدِينَةِ بَيْرُوتَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ جُنَيْهَاتٍ فَرَنْسَاوِيَّةً بِدَاعِي أَنَّهَا أَرْوَجُ مِنْ غَيْرِهَا فِي بَيْرُوتَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْأَرْوَجِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ نَوْعِ الذَّهَبِ الَّذِي يَكُونُ أَكْثَرَ رَوَاجًا فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الدَّنَانِيرُ مُتَسَاوِيَةَ الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ، الْبَيْعُ فِيهَا صَحِيحٌ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ مِنْ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ هُنَا وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَلَيْسَ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ نَقْدٌ مِنْ الذَّهَبِ مُتَسَاوِي الْمَالِيَّةِ إلَّا أَنَّ الدُّوَلَ إذَا اتَّفَقَتْ جَمِيعُهَا عَلَى تَوْحِيدِ دَنَانِيرِهَا ظَهَرَتْ فَائِدَةُ هَذِهِ الصُّورَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ. بَحْرٌ. زَيْلَعِيٌّ) . وَالْفِضَّةُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْ إذَا كَانَ فِي بَلْدَةٍ نُقُودٌ فِضِّيَّةٌ مُخْتَلِفَةُ الْمَالِيَّةِ مُتَسَاوِيَةُ الرَّوَاجِ وَلَمْ يُبَيَّنْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ نَوْعُهَا كَأَنْ يُقَالَ (كَذَا رِيَالًا) أَوْ مَجِيدِيًّا أَوْ مِصْرِيًّا أَوْ فَرَنْكًا أَوْ شِلِنًا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِلْوَصْفِ فَإِذَا عَقَدَ الطَّرَفَانِ بِالتَّرَاضِي نَوْعَ تِلْكَ الْفِضَّةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَالْبَيْعُ لَا يَكُونُ فَاسِدًا وَإِلَّا كَانَ فَاسِدًا أَمَّا إذَا كَانَتْ النُّقُودُ الْفِضِّيَّةُ مُخْتَلِفَةَ الرَّوَاجِ مُتَسَاوِيَةَ الْمَالِيَّةِ أَوْ مُخْتَلِفَتَهَا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَنْصَرِفُ الثَّمَنُ إلَى أَرْوَجِ أَنْوَاعِ الْفِضَّةِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ أَنْوَاعُ النُّقُودِ الْفِضِّيَّةِ مُتَسَاوِيَةً رَوَاجًا وَمَالِيَّةً فَالْبَيْعُ أَيْضًا صَحِيحٌ وَالْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ [ (الْمَادَّةُ ٢٤١) إذَا جَرَى الْبَيْعُ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرُوشِ] (الْمَادَّةُ ٢٤١) إذَا جَرَى الْبَيْعُ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرُوشِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ مِنْ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ غَيْرِ الْمَمْنُوعِ تَدَاوُلِهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ نَوْعًا مَخْصُوصًا مِنْهَا. لِأَنَّ طَلَبَ الْبَائِعِ ذَلِكَ النَّوْعَ الَّذِي لَا يَزِيدُ قِيمَةً عَنْ غَيْرِهِ وَامْتِنَاعَهُ عَنْ قَبُولِ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ تَعَنُّتٌ فَإِذَا سُمِّيَ الثَّمَنُ قُرُوشًا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَلَا يُحْكَمُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ بِدَاعِي أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ وَصْفَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْفَسَادِ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُتَسَاوِيًا رَوَاجًا مُخْتَلِفًا مَالِيَّةً فَتَقْدِيرُ الثَّمَنِ

стр. 199

بِالْقُرُوشِ لَا يَجْعَلُ اخْتِلَافًا فِي مَالِيَّةِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْقِرْشُ فِي الْأَصْلِ اسْمًا لِقِطْعَةٍ فِضِّيَّةٍ مَعْلُومَةٍ إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ جَرَى عَلَى جَوَازِ أَدَاءِ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ سُمِّيَ قُرُوشًا أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْهُمَا مِنْ الْمُتَدَاوَلِ وَلَا يُحَتَّمُ دَفْعُ الثَّمَنِ مِنْ الْقُرُوشِ الْفِضِّيَّةِ الْمَضْرُوبَةِ مَثَلًا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ فِي الْآسَتَانَةِ مَالًا بِمِائَتَيْ قِرْشٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ دِينَارًا عُثْمَانِيًّا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ قُرُوشٍ وَأَنْ يَدْفَعَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا بِعِشْرِينَ قِرْشًا وَأَنْ يَدْفَعَ بشلكا مِنْ النُّقُودِ الْمَغْشُوشَةِ بِقِرْشَيْنِ وَنِصْفٍ أَوْ مِنْ النُّقُودِ الْفِضِّيَّةِ ذَاتِ الْقَرْضِ أَوْ أَنْ يَدْفَعَ الْمِائَتَيْ الْقِرْشَ مَخْلُوطَةً مِنْ النُّقُودِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ النُّقُودِ الْفِضِّيَّةِ مِنْ سِكَّةِ الْقِرْشِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْقِرْشَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا الْقِرْشُ إلَّا أَنَّ النُّقُودَ الْأُخْرَى تُقَوَّمُ بِالْقِرْشِ إذْ أَنَّ هَذِهِ النُّقُودَ بَعْضُهَا ذُو عَشَرَةِ قُرُوشٍ وَبَعْضُهَا ذُو عِشْرِينَ قِرْشًا وَبَعْضُهَا ذُو مِائَةٍ وَثَمَانِيَةِ قُرُوشٍ وَبَعْضُهَا ذُو خَمْسَةِ قُرُوشٍ وَبَعْضُهَا يُقَوَّمُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلِذَلِكَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ أَحَدٍ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ بِالْقِرْشِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ نَفْسُ الْقِطْعَةِ الْمُسَمَّاةِ وَإِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِالْقُرُوشِ الْمُرَادُ بِهَا مَا يَعُمُّ الْكُلَّ ثُمَّ رَخُصَ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْعُمْلَةِ أَوْ كُلُّهَا وَاخْتَلَفَتْ فِي الرُّخْصِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُهَا كَثِيرَ الرُّخْصِ وَبَعْضُهَا قَلِيلَهُ وَبَعْضُهَا مُتَوَسِّطَهُ فَالْحُكْمُ الْمُوَافِقُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الرُّخْصُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الْمُتَوَسِّطِ رُخْصًا لَا الْأَكْثَرِ وَلَا الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي ذَلِكَ يَنْقَسِمُ بَيْنَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا وَالْمُسَاوَاةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُمِرَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الْأَكْثَرِ رُخْصًا فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِحَمْلِ الضَّرَرِ كَمَا أَنَّهُ إذَا أُمِرَ بِدَفْعِ الْأَقَلِّ رُخْصًا فَإِنَّ الْبَائِعَ يَخْتَصُّ بِحَمْلِ الضَّرَرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٣١) وَاذَا رَخُصَ بَعْضُ الْعُمْلَةِ الرَّائِجَةِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَبَعْضُهَا بَقِيَ عَلَى قِيمَتِهِ فَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ الْعُمْلَةِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَى قِيمَتِهَا وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مِنْ الْعُمْلَةِ الَّتِي رَخُصَتْ حَسَبَ سِعْرِهَا سَابِقًا مِنْ غَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . [ (الْمَادَّةُ ٢٤٢) إذَا بُيِّنَ وَصْفٌ لِثَمَنٍ وَقْتَ الْبَيْعِ] (الْمَادَّةُ ٢٤٢) إذَا بُيِّنَ وَصْفٌ لِثَمَنٍ وَقْتَ الْبَيْعِ لَزِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَوْعِ النُّقُودِ الَّتِي وَصَفَهَا مَثَلًا لَوْ عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى ذَهَبٍ مَجِيدِي أَوْ إنْكِلِيزِيٍّ أَوْ فَرَنْسَاوِيٍّ أَوْ رِيَالٍ مَجِيدِي أَوْ عَمُودِيٍّ لَزِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي وَصَفَهُ وَبَيَّنَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ. وَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ مِنْ أَنْوَاعِ النَّقْدِ السَّائِرَةِ؛ لِأَنَّ التَّعَيُّنَ عَلَى هَذَا مُفِيدٌ وَتَعَيُّنُ الثَّمَنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُنَافِي الْحُكْمَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ وَهُوَ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ عَدَمُ تَعْيِينِهِ اسْتِحْقَاقًا إذْ أَنَّ الثَّمَنَ يَتَعَيَّنُ جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ وَعَلَى هَذَا أَوَّلًا: إذَا بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ جُنَيْهٍ عُثْمَانِيٍّ فَالْمُشْتَرِي مُلْزَمٌ بِأَنْ يُؤَدِّيَ مِائَةَ جُنَيْهٍ عُثْمَانِيٍّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ مَكَانَ ذَلِكَ مِائَةَ جُنَيْهٍ فَرَنْسَاوِيٍّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِيَ بِدَفْعِ مِائَةِ لِيرَةٍ إنْكِلِيزِيَّةٍ. ثَانِيًا: إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بِنَقْدٍ فِضِّيٍّ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ صَكًّا بِنَقْدٍ

стр. 200

ذَهَبِيٍّ فَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ دِيَانَةً أَنْ يَأْخُذَ ذَهَبًا بِمُقْتَضَى ذَلِكَ الصَّكِّ أَمَّا إذَا وَصَلَ النِّزَاعُ إلَى الْمَحْكَمَةِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ ذَهَبًا وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْخَتْمَ وَالْإِمْضَاءَ اللَّذَيْنِ فِي الصَّكِّ لَهُ وَلَكِنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ فِضَّةً فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ هَذَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨٩ ١) فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِدَفْعٍ ذَهَبًا اسْتِنَادًا عَلَى إقْرَارِهِ الْكِتَابِيِّ. ثَالِثًا: إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: قَدْ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَالَ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ نُقُودًا ذَهَبِيَّةً وَفِضِّيَّةً فَقَبِلَ الْبَائِعُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ ذَهَبًا وَفِضَّةً مُنَاصَفَةً؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَالْعَقْدُ مُضَافٌ إلَيْهِ مَا عَلَى السَّوَاءِ وَيَنْقَسِمُ بَيْنَهُمَا. رَابِعًا: إذَا بِيعَ بِنَوْعٍ مِنْ الثَّمَنِ وَقَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ رَخُصَ الثَّمَنُ أَوْ غَلَا فَلَيْسَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَلْ الْمُشْتَرِي مُلْزَمٌ بِأَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَالْبَائِعُ مُلْزَمٌ بِقَبُولِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مِنْ النَّقْدِ الْغَالِبِ الْغِشِّ أَمْ الْغَالِبِ الْفِضَّةِ أَمْ الذَّهَبِ. مِثَالُ ذَلِكَ: كَمَا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَتَاعًا بِخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا مِنْ الرَّائِجِ بِعِشْرِينَ قِرْشًا وَقَبْل أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ غَلَا سِعْرُ الْمَجِيدِي فَأَصْبَحَتْ رَائِجَةً بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قِرْشًا أَوْ رَخُصَ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ قِرْشًا فَالْمُشْتَرِي مُلْزَمٌ بِأَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ الْخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ مُلْزَمٌ بِقَبُولِ ذَلِكَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْغَلَاءِ أَوْ الرُّخْصِ الْعَارِضِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْقَرْضِ فَإِذَا اقْتَرَضَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ عِشْرِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا حِينَمَا كَانَ الرِّيَالُ الْمَجِيدِيُّ رَائِجًا بِثَلَاثِينَ قِرْشًا ثُمَّ هَبَطَتْ قِيمَةُ الرِّيَالِ إلَى عِشْرِينَ فَإِذَا دَفَعَ الْمُقْتَرِضُ إلَى الْمُقْرِضِ مِثْلَ الرِّيَالَاتِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا مِنْهُ فَالْمُقْرِضُ مُلْزَمٌ بِقَبُولِهَا وَلَيْسَ لَهُ إلْزَامُ الْمُقْتَرِضِ بِأَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ عَنْ كُلِّ رِيَالٍ ثَلَاثِينَ قِرْشًا لَكِنْ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ بِنَقْدٍ غَالِبِ الْغِشِّ أَوْ زَيْفٍ حِينَمَا كَانَ ذَلِكَ النَّقْدُ رَائِجًا وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَن كَسَدَ ذَلِكَ النَّقْدُ أَوْ انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَرَأْيُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ قِيمَةَ ذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ الثَّمَنِ حِينَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْبَيْعِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَالْمَغْصُوبِ، وَرَأْيُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُلْزَمٌ بِأَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَةَ ذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ الثَّمَنِ إذَا انْقَطَعَ؛ لِأَنَّ التَّحْوِيلَ مِنْ رَدِّ الْمِثْلِيِّ إلَى قِيمَتِهِ إنَّمَا صَارَ بِالِانْقِطَاعِ فَيُعْتَبَرُ يَوْمُهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّهُ يُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ رِفْقًا بِالنَّاسِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: يُفْتَى بِرَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ فِي الْقَرْضِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ مَشَايِخَ الْإِسْلَامِ أَفْتَوْا بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي بَدَلِ الْإِجَارَةِ. خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ: - أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ مِنْ النَّقْدِ غَيْرَ كَاسِدٍ بَلْ رَائِجًا فِي بِلَادٍ أُخْرَى وَغَيْرَ رَائِجٍ فِي الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْعَقْدُ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بِعَيْبِ الثَّمَنِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ - عَيْنًا وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الثَّمَنِ إذَا كَسَدَ الثَّمَنُ أَوْ انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ ضَمَانٌ مَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ الدَّلَّالُ مَالًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ مِنْ آخَرَ فَكَسَدَ الثَّمَنُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ فَالْبَائِعُ مُلْزَمٌ بِأَخْذِ الثَّمَنِ

стр. 201

عَيْنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ غَيْرَهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٤٦٤ أَوْ ٢٣٥) . (الدُّرَّ الْمُنْتَقَى. عَلِيٌّ أَفَنْدِي. هِنْدِيَّةٌ. تَنْقِيحُ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٢٤٣) لَا يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ] (الْمَادَّةُ ٢٤٣) لَا يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ مَثَلًا لَوْ أَرَى الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ ذَهَبًا مَجِيدِيًّا فِي يَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِذَلِكَ الذَّهَبِ شَيْئًا لَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ الذَّهَبِ بِعَيْنِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعَ ذَهَبًا مَجِيدِيًّا مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ غَيْرِ الَّذِي أَرَاهُ. إيَّاهُ. وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ: لَا آخُذُ مِثْلَهُ بَلْ عَيْنَهُ وَإِذَا تَلِفَ لَمْ يَطْرَأْ خَلَلٌ عَلَى الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْفِضَّةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الثَّمَنِ النَّقْدُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَضْرُوبًا أَمْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ أَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّذَيْنِ دَاخَلَتْهُمَا الصَّنْعَةُ وَقَارَنَتْهُمَا الصِّيَاغَةُ بِحَيْثُ يَكُونُ مَا فِيهِمَا مِنْ الصَّنْعَةِ مَقْصُودًا كَالْقِلَادَةِ وَالْمِنْطَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ مِنْهُمَا بِالتَّعَيُّنِ كَمَا إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ مَا عَدَا النَّقْدِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَيْضًا بِالتَّعْيِينِ (حَاشِيَةُ الدُّرِّ) . مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا أَشَارَ الْمُشْتَرِي إلَى كَأْسٍ مِنْ الْفِضَّةِ تَبْلُغُ زِنَتُهَا خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ لِلْبَائِعِ: قَدْ اشْتَرَيْت مِنْك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ بِهَذِهِ الْكَأْسِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُبْقِيَ تِلْكَ الْكَأْسِ وَيَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ كَأْسًا مِثْلَهَا أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا وَزْنًا وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بِخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً أَشَارَ إلَيْهَا الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي دَفْعُ هَذِهِ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً أَوْ غَيْرَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَتَعَيَّنُ اسْتِحْقَاقًا إذَا كَانَ مِنْ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ. أَحْكَامُ النُّقُودِ هِيَ: أَوَّلًا: فِي الْبَيْعِ وَفِي سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ. ثَانِيًا: فِي فُسُوخِ الْعُقُودِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ اسْتِحْقَاقًا؛ لِأَنَّ النَّقْدَ ثَمَنٌ وَقَدْ خُلِقَ لِيَكُونَ وَسِيلَةً لَعَيْنِ الْمَقْصُودِ فَالْأَصْلُ فِيهِ وُجُوبُهُ فِي الذِّمَّةِ فَجَعَلَهُ مُتَعَيَّنًا بِالتَّعَيُّنِ مُخَالِفًا لِذَلِكَ الْأَصْلِ. ثَالِثًا: لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. رَابِعًا: لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي حِينَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ غَالِبَ الْغِشِّ. تَوْضِيحُ الْقُيُودِ - (عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ) فَإِذًا إذَا كَانَتْ الْعُقُودُ لَيْسَتْ لِلْمُعَاوَضَةِ كَالْأَمَانَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ فَالنُّقُودُ تَتَعَيَّنُ فِيهَا بِالتَّعَيُّنِ: مِثَالُ ذَلِكَ الْأَمَانَةُ - إذَا أَوْدَعَ إنْسَانٌ آخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ مَوْجُودَةً عَيْنًا وَجَبَ عَلَى الْمُودَعِ أَنْ يَرُدَّهَا عَيْنًا إلَى صَاحِبِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْقِيَ تِلْكَ النُّقُودِ وَيَدْفَعَ إلَى الْمُودِعِ غَيْرَهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ. الْوَكَالَةُ - إذَا تَلِفَ النَّقْدُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْوَكِيلُ فَالْوَكِيلُ يَنْعَزِلُ عَنْ الْوَكَالَةِ. مِثَالُ ذَلِكَ: كَمَا إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ لِي حِصَانًا وَدَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِتَكُونَ ثَمَنَ الْحِصَانِ فَإِذَا تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ اسْتَهْلَكَ الْوَكِيلُ الْمَالَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ شِرَاءِ الْحِصَانِ ثُمَّ اشْتَرَى الْحِصَانَ فَالْحِصَانُ يَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكَّلِ

стр. 202

الشَّرِكَةُ - فِي الشَّرِكَةِ بِالْمَالِ إذَا تَلِفَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَالْخَلْطِ فَالشَّرِكَةُ تُصْبِحُ بَاطِلَةً سَوَاءٌ أَكَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ جِنْسَيْنِ. الْغَصْبُ - إذَا غَصَبَ إنْسَانٌ آخَرَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الرِّيَالُ مَا زَالَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَجَبَ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُ عَيْنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَغْصُوبِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٩٢) . قِيلَ (عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ) وَلَمْ يَقُلْ (الْبَيْعُ) ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْإِجَارَةِ مِنْ النُّقُودِ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَيْضًا بِالتَّعَيُّنِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٨٤) وَقِيلَ (النُّقُودُ الرَّائِجَةُ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ النُّقُودُ مِنْ نَوْعٍ غَالِبِ الْغِشِّ وَاشْتَرَى بِهَا مَالًا بَعْدَ أَنْ كَسَدَتْ فَمِثْلُ هَذَا الثَّمَنِ فِي حُكْمِ الْمَتَاعِ فَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ النَّقْدِ الْغَالِبِ الْغِشِّ ثَمَنًا كَانَ بِالِاصْطِلَاحِ وَقَدْ زَالَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَى مَالًا بِمِثْلِ هَذِهِ النُّقُودِ الْكَاسِدَةِ وَجَبَ تَعْيِينُ ثَمَنِهِ مِنْهَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الثَّمَنَ مِنْ الْمَتَاعِ فَيَجِبُ تَعْيِينُهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٩٣) . وَقَدْ قُيِّدَ عَدَمُ التَّعَيُّنِ بِجِهَةِ (الِاسْتِحْقَاقِ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَصْفًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤٩ و ٢٤٢) وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَيْضًا فِي فُسُوخِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ. مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْد أَنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فَعَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لِلْبَائِعِ أَلَّا يَرُدَّ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي قَبَضَهَا عَيْنًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهَا إلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ الْفَسْخُ نَاشِئًا عَنْ فَسَادِ عَقْدِ الْبَيْعِ فَعَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ الثَّمَنَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ وَذَلِكَ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ آخَرُ مَالًا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ بِخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا مُعَيَّنَةً مُشَارًا إلَيْهَا ثُمَّ فَسَخَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْبَيْعَ لِفَسَادِهِ فَإِذَا كَانَتْ الْخَمْسُونَ رِيَالًا الَّتِي قَبَضَهَا الْبَائِعُ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ مَا تَزَالُ فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْنِهَا إلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهَا فَيَرُدُّ مِثْلَهَا ضَرُورَةً وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ آخَرُ مَالًا بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ مُشَارًا إلَيْهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمَبِيعَ لَيْسَ بِمَالٍ كَأَنْ يَكُونَ مَيْتَةً فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ مَوْجُودَةً بِعَيْنِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا فِي حُكْمِ الْغَصْبِ. [ (الْمَادَّةُ ٢٤٤) النُّقُودُ الَّتِي لَهَا أَجْزَاءٌ إذَا جَرَى الْعَقْدُ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا] (الْمَادَّةُ ٢٤٤) النُّقُودُ الَّتِي لَهَا أَجْزَاءٌ إذَا جَرَى الْعَقْدُ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ النَّوْعِ لَكِنْ يَتْبَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ عُرْفَ الْبَلْدَةِ وَالْعَادَةِ الْجَارِيَةِ مَثَلًا لَوْ عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَى رِيَالٍ مَجِيدِيٍّ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَجْزَائِهِ النِّصْفَ وَالرُّبْعَ لَكِنْ نَظَرًا لِلْعُرْفِ الْجَارِي الْآنَ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ فِي إسْلَامْبُولْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ مِنْ أَجْزَائِهِ الصَّغِيرَةِ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ وَفِي بَيْرُوتَ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ فِيهَا أَغْلَى.

стр. 203

هَذَا إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ تِلْكَ النُّقُودِ مُسَاوِيَةً لَهَا مَالِيَّةً وَرَوَاجًا فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَا وَجْهَ لِلْبَائِعِ فِي التَّمَنُّعِ مِنْ قَبْضِ ذَلِكَ كَأَنْ يَدْفَعَ فِي زَمَانِنَا مَكَانَ الدِّينَارِ الْعُثْمَانِيِّ ذِي الْمِائَةِ الْقِرْشِ نِصْفَيْ الدِّينَارِ الْعُثْمَانِيِّ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ قِرْشًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعِهِ الَّتِي أَحَدُهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مُسَاوِيَةٌ لِأَصْلِهَا مِنْ النُّقُودِ وَهُوَ الدِّينَارُ الْعُثْمَانِيُّ مَالِيَّةً وَرَوَاجًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتْبَعُ فِي ذَلِكَ عُرْفَ الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْعَقْدُ وَعَادَتُهَا الْجَارِيَةُ وَالتَّعَامُلُ بَيْنَ التُّجَّارِ فِيهَا فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَائِزِ عُرْفًا وَعَادَةً وَتَعَامُلًا فِي بَلَدٍ أَنْ يَدْفَعَ مَكَانَ النُّقُودِ أَجْزَاءَهَا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ أَجْزَاءَ النُّقُودِ مَكَانَ النُّقُودِ وَإِلَّا فَلَا (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٣٦ و ٣٧ و ٣٤ و ٤٤) . لَمَّا ظَهَرَتْ الْمَجَلَّةُ كَانَ الْعُرْفُ فِي الْآسَتَانَةِ أَلَّا يُعْطَى أَجْزَاءَ الْعِشْرِينَ قِرْشًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ وَنِصْفَيْهِ وَأَرْبَعَةِ أَرْبَاعِهِ كَانَ رَائِجًا بِأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ قِرْشًا وَلَمْ تَكُنْ أَجْزَاؤُهُ مِنْ الْقِطْعَةِ ذَاتِ الْقِرْشِ وَالْقِرْشَيْنِ مِثْلَهُ رَوَاجًا وَلَا مِثْلَ نِصْفِهِ وَرُبْعِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ عَنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ ذِي الْعِشْرِينَ قِرْشًا أَجْزَاؤُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِرْشِ وَالْقِرْشَيْنِ لَحِقَ الْبَائِعَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ بِنُقْصَانِ كُلِّ قِرْشٍ عِدَّةً مِنْ الْبَارَّاتِ وَلِذَلِكَ تُعَدُّ هَذِهِ الْقُرُوشُ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ الرِّيَالِ الْكَامِلِ إلَّا أَنَّ جَوَازَ دَفْعِ أَجْزَاءِ النُّقُودِ مَكَانَهَا مَشْرُوطٌ بِمُسَاوَاةِ الْأَجْزَاءِ لِأَصْلِهَا رَوَاجًا وَمَالِيَّةً وَالرِّيَالُ الْوَاحِدُ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِعِشْرِينَ قِطْعَةً مِنْ ذَوَاتِ الْقِرْشِ الْوَاحِدِ فَهِيَ دُونَهُ مَالِيَّةً أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَقَدْ أَصْبَحَ الرِّيَالُ رَائِجًا بِعِشْرِينَ قِرْشًا بَلْ أَصْبَحَتْ أَجْزَاءُ الْمَجِيدِيِّ ذَاتُ الْقِرْشِ وَالْقِرْشَيْنِ أَكْثَرَ اعْتِبَارًا مِنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ فَالْبَائِعُ لَا يَتَرَدَّدُ فِي قَبُولِهَا فَإِذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَالًا بِعَشَرَةِ مَجِيدِيَّاتٍ فَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ مَجِيدِيَّاتٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِائَتَيْ قِطْعَةٍ بِقِرْشٍ وَاحِدٍ أَوْ مِائَةً بِقِرْشَيْنِ مِمَّا هُوَ جُزْءٌ مِنْ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبْضِ ذَلِكَ فَإِذَا امْتَنَعَ كَانَ امْتِنَاعُهُ تَعَنُّتًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَفِتَ الْحَاكِمُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا حَسَبُ عُرْفِ هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبْضِ مِائَتَيْ قِطْعَةٍ ذَاتِ الْقِرْشِ وَمِائَةِ قِطْعَةٍ ذَاتِ الْقِرْشَيْنِ وَأَرْبَعِينَ قِطْعَةً ذَاتَ الْخَمْسَةِ الْقُرُوشِ وَعِشْرِينَ قِطْعَةً مِنْ نِصْفِ الرِّيَالِ بَدَلًا مِنْ الْعَشَرَةِ الرِّيَالَاتِ الْمَجِيدِيَّةِ الَّتِي سُمِّيَتْ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٩) .

стр. 204

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ وَالتَّأْجِيلِ] الْبَيْعُ بِثَمَنٍ حَالٍّ هُوَ الْأَصْلُ وَالْبَيْعُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا خِلَافَ الْأَصْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَدَّعِي تَأْجِيلَ الثَّمَنِ إثْبَاتُ مُدَّعَاهُ فَإِنْ عَجَزَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ مُؤَجَّلًا. وَجَوَازُ الْبَيْعِ عَلَى تَأْجِيلِ الثَّمَنِ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَإِنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مُطْلَقًا يَشْمَلُ الْبَيْعَ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَالْبَيْعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَتَكُونُ الْآيَةُ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ سَوَاءٌ الثَّمَنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «اشْتَرَى مَالًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَرَهَنَ فِي ذَلِكَ دِرْعَهُ» زَيْلَعِيٌّ [ (الْمَادَّةُ ٢٤٥) الْبَيْعُ مَعَ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَقْسِيطِهِ] (الْمَادَّةُ ٢٤٥) الْبَيْعُ مَعَ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَقْسِيطِهِ صَحِيحٌ يُصْبِحُ الْبَيْعُ بِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَقْسِيطِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ: أَوَّلًا: بِخِلَافِ جِنْسِهِ. وَثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ دَيْنًا لَا عَيْنًا لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْبَيْعَ مَعَ التَّأْجِيلِ صَحِيحٌ لَوْ كَانَ الْأَجَلُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَوْ إلَى أَمَدٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ إلَّا أَنَّ الْأَجَلَ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَدِينِ وَيَجِبُ أَدَاءُ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ فَوْرًا. أَمَّا الْمَبِيعُ أَوْ الثَّمَنُ الَّذِي يَكُونُ عَيْنًا فَفَاسِدٌ وَلَوْ كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا. مِثَالُ ذَلِكَ: كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْت بَغْلَتِي هَذِهِ بِخَمْسِ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُؤَجَّلَةً شَهْرًا فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ (دُرُّ الْمُخْتَارِ رَدُّ الْمُحْتَارِ، زَيْلَعِيٌّ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ التَّأْجِيلِ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ وَيَكْسِبَ فَيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ لَكِنْ إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَالْمُشْتَرِي مُلْزَمٌ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى بَائِعِهِ فَلَا يَكُونُ فَائِدَةٌ مِنْ هَذَا التَّأْجِيلِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ فِي مُبَادَلَةِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ بِجِنْسِهَا. وَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ وَتَقْسِيطُهُ حِينَ عُقِدَ الْبَيْعُ كَذَلِكَ يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ وَتَقْسِيطُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيُصْبِحُ الْأَجَلُ لَازِمًا وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ مُعَجَّلًا ثُمَّ أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بَعْدَ الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَصْبَحَ التَّأْجِيلُ لَازِمًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤٨) .

стр. 205

وَالْمَادَّةُ الْآتِيَةُ (٤٧ ٢) مِثَالٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ فَكَانَ اللَّازِمُ أَنْ تُجْعَلَ مِثَالًا لَهَا لَا أَنْ تُجْعَلَ مَادَّةً مُنْفَرِدَةً. [ (الْمَادَّةُ ٢٤٦) كون الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً فِي الْبَيْعِ بِالتَّأْجِيلِ وَالتَّقْسِيطِ] (الْمَادَّةُ ٢٤٦) يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً فِي الْبَيْعِ بِالتَّأْجِيلِ وَالتَّقْسِيطِ الْأَجَلُ يَتَعَيَّنُ بِكَذَا سَنَةً أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا أَوْ إلَى الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِذَا عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا فَالْبَائِعُ يَطْلُبُ الثَّمَنَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَجِيزَةٍ وَيَمْتَنِعُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ حُصُولُ النِّزَاعِ مِنْ الْمُتَوَقَّعِ بِسَبَبِ جَهَالَةِ الْأَجَلِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالَهُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ وَشَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ كَوْنَ الثَّمَنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرِ رَجَبٍ انْصَرَفَ ذَلِكَ إلَى رَجَبٍ الْآتِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٠) أَمَّا إذَا بِيعَ الْمَالُ فِي رَجَبٍ وَأُجِّلَ الثَّمَنُ فَإِنَّ الْأَجَلَ يَنْصَرِفُ إلَى رَجَبٍ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ وَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَمَجْهُولًا عِنْدَ الْآخَرِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَيْضًا وَإِذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفَ قِرْشٍ فَالْقِسْطُ يَحِلُّ بِدُخُولِ السَّنَةِ لَا بِخُرُوجِهَا (صُرَّةُ الْفَتَاوَى رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٢٤٧) إذَا عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى كَذَا] (الْمَادَّةُ ٢٤٧) إذَا عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى كَذَا يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ كَيَوْمِ قَاسِمَ أَوْ النَّيْرُوزَ صَحَّ الْبَيْعُ. يَعْنِي أَنَّ التَّأْجِيلَ إذَا كَانَ بِالْأَيَّامِ أَوْ الشُّهُورِ أَوْ السِّنِينَ أَوْ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَهُوَ صَحِيحٌ مَا دَامَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا (بَحْرٌ) وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَتَاعًا وَهُوَ صَحِيحٌ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْمَدِينِ لَا يَبْطُلُ بِوَفَاةِ الدَّائِنِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَهَذِهِ الْمَادَّةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ ٢٤٥ [ (الْمَادَّةُ ٢٤٨) تَأْجِيلُ الثَّمَنِ إلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَإِمْطَارِ السَّمَاءِ] (الْمَادَّةُ ٢٤٨) تَأْجِيلُ الثَّمَنِ إلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَإِمْطَارِ السَّمَاءِ يَكُونُ مُفْسِدًا لِلْبَيْعِ. وَكَذَلِكَ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ أَوْ مَقْدَمِ الْحَاجِّ أَوْ إلَى الْبَيْدَرِ أَوْ الْحَصَادِ أَوْ الْقِطَافِ أَوْ جَزِّ صُوفِ الْغَنَمِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْأَجَلُ يَجْهَلُهُ الْعَاقِدَانِ جَهَالَةً يَسِيرَةً أَمْ فَاحِشَةً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَالْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ فِي الْأَجَلِ كَمَا إذَا كَانَ حُلُولُ الْأَجَلِ مُحَقَّقًا إلَّا أَنَّهُ يَقَعُ أَحْيَانًا فِي وَقْتٍ أَقْرَبَ وَأَحْيَانًا فِي وَقْتٍ أَبْعَدَ كَالْحَصَادِ وَالْجَهَالَةُ الْفَاحِشَةُ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُهُ مَجْهُولًا كَنُزُولِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجَهَالَةُ فِي أَجَلِ كُلِّ الثَّمَنِ أَمْ بَعْضِهِ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ يَعْنِي أَنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ. وَالْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ: أَوَّلًا: إذَا أَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَبِيعَ مِنْ آخَرَ مَالًا بِأَلْفِ قِرْشٍ مُؤَجَّلًا فَكَانَ الْبَيْعُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَقْسَاطًا أَوْ أَنْ يَدْفَعَ كُلَّ أُسْبُوعٍ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ قَدْ وَفَّى خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ لِمُضِيِّ شَهْرٍ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ عَدَدَ الْأَقْسَاطِ وَالْيَوْمَ الَّذِي يَجِبُ دَفْعُ الْقِسْطِ فِيهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، تَنْوِيرٌ، هِنْدِيَّةٌ) .

стр. 206

ثَانِيًا: إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مَالًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ الثَّمَنِ نَقْدًا وَالنِّصْفَ الْآخَرَ حِينَمَا يَعُودُ مِنْ مَكَانِ كَذَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَهُ حِينَمَا يُوَظَّفُ فِي وَظِيفَةٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. ثَالِثًا: إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ مَالًا فِي الْآسَتَانَةِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَهُ فِي إزمير فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ أَمَّا إذَا بَاعَ مَالًا فِي الْآسَتَانَةِ بِمِائَةِ قِرْشٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى مُضِيِّ شَهْرٍ وَشَرَطَ دَفْعَ الثَّمَنِ فِي إزمير فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ مَكَانِ أَدَاءِ الثَّمَنِ الَّذِي لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ بَاطِلٌ. رَابِعًا: إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ عِنْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَالَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ (فَيْضِيَّةٌ) ؛ لِأَنَّ الْبُيُوعَ الْمَذْكُورَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً إلَّا أَنَّ الْأَجَلَ لَمْ يُعَيَّنْ. وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَّحِدُ فِيهَا أَحْكَامُ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ وَالْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ أَوْ تَخْتَلِفُ إذَا أُسْقِطَ فِيهَا الْأَجَلُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ انْقَلَبَ الْبَيْعُ إلَى الصِّحَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةً أَمْ فَاحِشَةً أَمَّا إذَا أُسْقِطَ الْأَجَلُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَلَا يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ صَحِيحًا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا جَهَالَةً يَسِيرَةً وَبِعِبَارَةٍ: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَجَلًا مَجْهُولًا جَهَالَةً يَسِيرَةً فَإِذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي الْأَجَلَ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَمْ غَيْرِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَفَسَخَ الْبَيْعَ يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ إلَى الصِّحَّةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢ ٤) . وَانْقِلَابُ الْبَيْعِ إلَى الصِّحَّةِ يَكُونُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا بِإِسْقَاطِ الْمُشْتَرِي الْأَجَلَ، وَيَكْفِي إسْقَاطُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْبَائِعِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فَقَطْ لَكِنْ إذَا انْقَضَى الْأَجَلُ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ تَأَكَّدَ فَسَادُ الْبَيْعِ كَمَا إذَا أُسْقِطَ الْأَجَلُ بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ لِفَسَادٍ فِيهِ فَلَا يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ الْمَفْسُوخُ إلَى الصِّحَّةِ بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ارْتَفَعَ بِالْفَسْخِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١ ٥) أَمَّا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مَالًا إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً وَأَسْقَطَ الْمُشْتَرِي الْأَجَلَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ فَالْبَيْعُ يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ سَوَاءٌ أَوْفَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَمْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَمَّا إذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي الْأَجَلَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ لَا يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ لِتَأَكُّدِ فَسَادِ الْبَيْعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ. شُرُنْبُلَالِيّ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) . مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ فَإِذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي الْأَجَلَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَالْبَيْعُ لَا يَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ. وَالْأَجَلُ الَّذِي ذَكَرَتْهُ الْمَجَلَّةُ هُوَ الْأَجَلُ الَّذِي يُذْكَرُ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ أَمَّا الْأَجَلُ وَمُدَّةُ تَنْجِيمِ الثَّمَنِ اللَّذَانِ يُذْكَرَانِ بَعْدَ الْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَا مَجْهُولَيْنِ جَهَالَةً فَاحِشَةً أَمْ يَسِيرَةً فَلَا. وَلَكِنْ فِي اعْتِبَارِ الْأَجَلِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ ثُمَّ أَجَّلَهُ إلَى الْحَصَادِ أَوْ مَقْدَمِ الْحَاجِّ أَوْ إلَى مَجْهُولٍ جَهَالَةً يَسِيرَةً وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَالْبَيْعُ وَالتَّأْجِيلُ صَحِيحَانِ وَلَازِمَانِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ بَعْدَ الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ تَبَرُّعٍ فَجُوِّزَتْ الْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ هُنَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٦) وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي بَطَلَ التَّأْجِيلُ وَكَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَصِحَّةُ التَّأْجِيلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَلْ إنَّ الدُّيُونَ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ يَصِحُّ تَأْجِيلُهَا وَتُصْبِحُ لَازِمَةً إلَّا الْأَمْوَالَ السِّتَّةَ الْآتِيَةَ فَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهَا وَهِيَ:

стр. 207

الْقَرْضُ. (٢) الثَّمَنُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ. (٣) بَدَلُ الصَّرْفِ. (٤) رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ. (٥) دَيْنُ الْمَيِّتِ. (٦) ثَمَنُ الْمَشْفُوعِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِحَقِّ الشُّفْعَةِ. أَمَّا إذَا أُجِّلَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً كَأَنْ يُؤَجَّلَ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالتَّأْجِيلُ بَاطِلٌ (هِنْدِيَّةٌ) . وَكَذَلِكَ الدُّيُونُ الْأُخْرَى كَبَدَلِ الْإِجَارَةِ إذَا أُجِّلَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً فَالتَّأْجِيلُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ الَّذِي يُشْتَرَطُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٩) تَفْصِيلَاتٌ فِي تَأْجِيلِ الدُّيُونِ: إنَّ التَّأْجِيلَ يَكُونُ تَارَةً مُطْلَقًا كَقَوْلِ الدَّائِنِ لِمَدِينِهِ: قَدْ أَجَّلْت مَا لِي فِي ذِمَّتِك مِنْ الدَّيْنِ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا التَّأْجِيلُ صَحِيحٌ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ وَالْأَجَلُ لَازِمٌ فِي حَقِّ الدَّائِنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥) ، وَتَارَةً يَكُونُ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَأَنْ يَقُولَ الدَّائِنُ لِلْمَدِينِ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّتِهِ أَلْفُ قِرْشٍ مُعَجَّلَةٌ: إذَا أَدَّيْتنِي غَدًا خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَقَدْ أَجَّلْت الْبَاقِيَ إلَى سَنَةٍ فَإِذَا دَفَعَ الْمَدِينُ الْخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فِي الْغَدِ صَارَ الْبَاقِي مُؤَجَّلًا إلَى سَنَةٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٢) . كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ أَلْفُ ثَمَنٍ جَعَلَهُ أَقْسَاطًا إنْ أَخَلَّ بِقِسْطٍ حَلَّ الْبَاقِي فَالْأَمْرُ كَمَا اُشْتُرِطَ وَعَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَفِ الْمَدِينُ بِالشَّرْطِ تَحَوَّلَ بَاقِي الدَّيْنِ مُعَجَّلًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَالَ لِلْمَدِينِ ادْفَعْ إلَيَّ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مِائَةً فَلَيْسَ بِتَأْجِيلٍ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّأْجِيلَ. سُقُوطُ الْأَجَلِ وَعَوْدَتُهُ: - إذَا قَالَ الْمَدِينُ: أَبْطَلْت الْأَجَلَ أَوْ تَرَكْته أَصْبَحَ الْأَجَلُ مُعَجَّلًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٢٦٢) أَمَّا إذَا قَالَ الْمَدِينُ: لَا أُرِيدُ الْأَجَلَ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَسْقَطَ الْأَجَلَ وَإِذَا أَدَّى الْمَدِينُ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ ظَهَرَ أَنَّ النُّقُودَ الَّتِي قَبَضَهَا الدَّائِنُ مِنْ الْمَدِينِ مُزَيَّفَةٌ فَرَدَّهَا إلَى الْمَدِينِ أَوْ أَنَّ مَا تَسَلَّمَهُ مَعِيبٌ فَرَدَّهُ إلَى الْمَدِينِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَالْأَجَلُ يَعُودُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢ ٥) وَإِذَا شَرَى الدَّائِنُ مِنْ مَدِينِهِ مَالًا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَعُودُ الْأَجَلُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١ ٥) ؛ لِأَنَّهُ كَمَا فُصِّلَ فِي الْمَادَّةِ (١٩٦) أَنَّ الْإِقَالَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ بَلْ تَثْبُتُ بِشَرْطٍ زَائِدٍ فَهِيَ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ شَرْطٌ جَدِيدٌ كَمَا أَنَّهُ بِوَفَاةِ الْمَدِينِ كَالْمُشْتَرِي مَثَلًا يَبْطُلُ الْأَجَلُ وَالثَّمَنُ يُسْتَوْفَى حَالًّا مِنْ تَرِكَةِ الْمُشْتَرِي. أَمَّا بِوَفَاةِ الدَّائِنِ فَلَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِوَرَثَةِ الْبَائِعِ أَوْ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَنْ يَطْلُبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْمَدِينِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. التَّأْجِيلُ غَيْرُ الصَّحِيحِ: - إنَّ التَّأْجِيلَ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَدِينِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْ لَا حُكْمَ لِذَلِكَ التَّأْجِيلِ

стр. 208

فَالدَّائِنُ بَعْدَ هَذَا التَّأَجُّلِ وَقَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَطْلُوبَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّأْجِيلِ أَنْ يَشْتَغِلَ الْمَدِينُ وَيَتَّجِرَ وَيُوَفِّيَ الدَّيْنَ مِنْ نَمَاءِ مَالِهِ فَإِذَا مَاتَ لَمْ تَبْقَ لِلتَّأْجِيلِ فَائِدَةٌ وَيَكُونُ الْمَالُ الْمَتْرُوكُ مُتَعَيَّنًا لِقَضَاءِ الدَّيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ. بَزَّازِيَّةٌ. عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . [ (الْمَادَّةُ ٢٤٩) بَاعَ نَسِيئَةً بِدُونِ مُدَّةٍ] (الْمَادَّةُ ٢٤٩) إذَا بَاعَ نَسِيئَةً بِدُونِ مُدَّةٍ تَنْصَرِفُ إلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ وَذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْتُك مَالِي هَذَا بِكَذَا قِرْشًا وَأَجَّلْت الثَّمَنَ فَقَالَ الْبَائِعُ اشْتَرَيْت فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ تَمَامِ شَهْرٍ لِأَنَّ الْأَجَلَ الْمَعْهُودَ فِي السَّلَمِ وَالْيَمِينَ عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ آجِلًا شَهْرًا وَاحِدٌ فَإِذًا يَنْصَرِفُ التَّأْجِيلُ إلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ وَهَهُنَا اعْتِرَاضٌ وَارِدٌ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ وَذَلِكَ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي صِحَّةِ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا حَسَبَ الْمَادَّتَيْنِ (٢٤٦ و ٢٤٨) وَالْبَيْعُ هَهُنَا مُؤَجَّلٌ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِلْأَجَلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ بِالتَّأْجِيلِ مَعْهُودٌ، انْصِرَافُ التَّأْجِيلِ فِيهِ إلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ فَكَأَنَّمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَلَيْسَ فِي التَّأْجِيلِ جَهَالَةٌ. [ (الْمَادَّةُ ٢٥٠) تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْأَجَلِ وَالْقِسْطِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ مِنْ وَقْتِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ] (الْمَادَّةُ ٢٥٠) تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْأَجَلِ وَالْقِسْطِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ مِنْ وَقْتِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مَثَلًا لَوْ بِيعَ مَتَاعٌ عَلَى أَنَّ ثَمَنَهُ مُؤَجَّلٌ إلَى سَنَةٍ فَحَبَسَهُ الْبَائِعُ عِنْدَهُ سَنَةً ثُمَّ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي اُعْتُبِرَ أَوَّلُ السَّنَةِ الَّتِي هِيَ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالثَّمَنِ إلَى مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَسَنَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ. هَذَا يَكُونُ: أَوَّلًا: إذَا لَمْ يُخَصَّصْ الْأَجَلُ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ. ثَانِيًا: إذَا كَانَ عَدَمُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ نَاشِئًا عَنْ حَبْسِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ وَمَنْعِهِ. ثَالِثًا: إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا أَيْ لَيْسَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ ابْتِدَاءً مُدَّةَ الْأَجَلِ مُنْذُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّأْجِيلِ تَسْهِيلُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي لِيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ رِبْحِهِ فَلِلْحُصُولِ عَلَى هَذِهِ الْفَائِدَةِ يَجِبُ اعْتِبَارُ مُدَّةِ الْأَجَلِ مُنْذُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ. إيضَاحُ الْقُيُولَةِ: - وَإِنَّمَا قِيلَ: إذَا كَانَ الْأَجَلُ غَيْرَ مُخَصَّصٍ بِوَقْتٍ. لِأَنَّ مُدَّةَ التَّأْجِيلِ إذَا خُصِّصَتْ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ كَأَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأَجَلَ هُوَ سَنَةَ ١٣٣١ إلَى شَهْرِ رَجَبٍ وَكَانَ الْأَجَلُ مُخَصَّصًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَحَبَسَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ سَنَةً ثُمَّ سَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَئِذٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَخِّرَ دَفْعَ الثَّمَنِ سَنَةً أُخْرَى اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ التَّسْلِيمِ بَلْ عَلَيْهِ أَدَاءُ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ فَوْرًا (طَحَاوِيّ) . وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرِ رَجَبٍ أَوْ شَهْرِ شَعْبَانَ أَوْ إلَى عِيدِ الْأَضْحَى فَحَبَسَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ إلَى شَهْرِ رَجَبٍ أَوْ شَهْرِ شَعْبَانَ أَوْ عِيدِ الْأَضْحَى فَلَيْسَ

стр. 209

لِلْمُشْتَرِي أَجَلٌ خِلَافَهُ لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْأَجَلِ بِمُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ تَعَيُّنٌ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْحَقُّ فِي مُدَّةٍ أُخْرَى. وَإِنَّمَا قِيلَ: إذَا كَانَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ نَاشِئًا عَنْ مَنْعِ الْبَائِعِ. لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِغَيْرِ سَبَبِ امْتِنَاعِ الْبَائِعِ عَنْ التَّسْلِيمِ بَلْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ عَدَمِ طَلَبِ الْمُشْتَرِي تَسَلُّمَهُ فَالْأَجَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُعْتَبَرُ مُنْذُ وَقْتِ الْبَيْعِ لَا التَّسْلِيمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ الْقُصُورَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا الْبَائِعِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ فِي مِثَالِهِ بِلَفْظَةِ (حَبَسَ) . وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ كَانَ الِاثْنَانِ مُخَيَّرَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ مُطْلَقًا ابْتَدَأَ الْأَجَلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ سُقُوطِ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ أَمَّا فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَالْأَجَلُ يُعْتَبَرُ مِنْ تَارِيخِ الْعَقْدِ. [ (الْمَادَّةُ ٢٥١) الْمَبِيعُ الْمُطْلَقُ يَنْعَقِدُ مُعَجَّلًا] (الْمَادَّةُ ٢٥١) الْمَبِيعُ الْمُطْلَقُ يَنْعَقِدُ مُعَجَّلًا أَمَّا إذَا جَرَى الْعُرْفُ فِي مَحَلٍّ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ مُؤَجَّلًا أَوْ مُقَسَّطًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ يَنْصَرِفُ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ. مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ السُّوقِ شَيْئًا بِدُونِ أَنْ يُذْكَرَ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَلَا تَأْجِيلُهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ أَمَّا إذَا كَانَ جَرَى الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِإِعْطَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ بَعْدَ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ لَزِمَ اتِّبَاعُ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا أَيْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ أَوْ تَعْجِيلُهُ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مُعَجَّلٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ بِالشَّرْطِ أَمَّا إذَا كَانَ الْعُرْفُ فِي بَلَدٍ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَالْبَيْعُ يَنْصَرِفُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٤٦ و ٤٤ و ٥٤) . الِاخْتِلَافُ فِي التَّأْجِيلِ وَالْأَجَلِ: - وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي تَأْجِيلِ الثَّمَنِ فَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ مُعَجَّلٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَجَلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٩) وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ دَعْوَاهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْبَيِّنَةُ شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٧٧) أَمَّا فِي بَيْعِ السَّلَمِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَجَلِ لِأَنَّ نَافِي الْأَجَلِ مُدَّعٍ لِفَسَادِ بَيْعِ السَّلَمِ، وَمُدَّعِي الْأَجَلِ مُدَّعٍ لِصِحَّةِ السَّلَمِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَإِذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَقَلِّ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُنْكِرًا لِلزِّيَادَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) . مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ إلَى شَهْرَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ. وَإِذَا أَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْبَائِعِ أَثْبَتَتْ الظَّاهِرَ، وَالْبَيِّنَةُ قَدْ شُرِعَتْ لِلْإِثْبَاتِ وَإِذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى مِقْدَارِ الْأَجَلِ لَكِنْ اخْتَلَفَا فِي مُرُورِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُنْكِرٌ لِمُرُورِ الْأَجَلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٧٦) فَإِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ قَائِلًا: بِعْت هَذَا الْمَالَ قَبْلَ شَهْرَيْنِ عَلَى

стр. 210

أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا إلَى انْقِضَاءِ شَهْرَيْنِ وَقَدْ مَرَّ الْأَجَلُ فَأَطْلُبُ أَنْ يَدْفَعَ لِي الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ قَدْ اشْتَرَيْت الْمَالَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ لَكِنْ لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا شَهْرٌ وَاحِدٌ فَالْقَوْلُ هُنَا لِلْمُشْتَرِي وَإِذَا أَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ بَقَاءَ الْأَجَلِ أَصْلٌ لِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ عَلَى وُجُودِ الْأَجَلِ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي مُرُورِ الْأَجَلِ كَمَا يَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لِأَنَّ هُنَا يُنْكِرُ تَوَجُّهَ الثَّمَنِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ فَلِهَذَيْنِ السَّبْيَيْنِ كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 211

[الْبَاب الرَّابِع بَيَان الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَة فِي الثَّمَن وَالْمُثَمَّن بَعْد الْعَقْد وَيَشْتَمِل عَلَى فَصلين] [ الْفَصْل الْأَوَّل فِي بَيَان حَقّ تَصْرِف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي بَعْد الْعَقْد وَقَبْل القبض] [ (الْمَادَّةُ ٢٥٢) الْبَائِعُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ حَقِّ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ. الْمَقْصُودُ مِنْ التَّصَرُّفِ مَا كَانَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحَوَالَةِ كَمَا يُفْهَمُ مَا يَأْتِي: (الْمَادَّةُ ٢٥٢) الْبَائِعُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لَهُ أَنْ يُحِيلَ بِثَمَنِهِ دَائِنَهُ. يَعْنِي يَحِقُّ لِلْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهَذَا الثَّمَنِ بَيْعًا وَهِبَةً وَوَصِيَّةً وَحَوَالَةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ مِنْ النُّقُودِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَمْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْمَكِيلَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَإِذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَيْنًا كَالْمَكِيلَاتِ وَالنُّقُودِ الْمُعَيَّنَةِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَهَبَهَا أَوْ يُوصِيَ بِهَا لِلْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا كَنُقُودٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَكِيلَاتٍ أَوْ مَوْزُونَاتٍ أَنْ يُمَلِّكَهُ الْمُشْتَرِي بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَبِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ افْتِرَاقًا عَنْ دَيْنٍ أَيْ أَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُجِيزَ لِلتَّصَرُّفِ ثَابِتٌ وَبِهَلَاكِهِ يَنْتَفِي غَرَرُ الِانْفِسَاخِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ أَصْلًا فِي الْبَيْعِ فَبِهَلَاكِهِ لَا يَنْفَسِخُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا فَإِنَّ عَدَمَ غَرَرِ الِانْفِسَاخِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ (٢٤٣) ، أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ فَلِأَنَّ هَذِهِ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ وَثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ رُجِّحَتْ جِهَةُ الثَّمَنِ فِي التَّصَرُّفِ تَيْسِيرًا وَتَسْهِيلًا (فَتْحُ الْقَدِيرِ) وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٩٥) . إيضَاحُ الْبَيْعِ: - بَاعَ مَالًا بِخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً مَعْلُومَةً مُشَارًا إلَيْهَا فَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مَالًا مَعْلُومًا وَإِذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْمُشْتَرِي مُقَابِلَ هَذَا الثَّمَنِ عَشْرَ لِيرَاتٍ. إيضَاحُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ: - لِلدَّائِنِ أَنْ يَهَبَ أَوْ يَتَصَدَّقَ أَوْ يُوصِيَ لِلْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ الثَّابِتِ

стр. 212

لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٨٤٧) ، فَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ وَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الْقَبْضِ كَمَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَهَبَ الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٨٤٨) وَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَكَذَلِكَ بَدَلُ الْمَغْصُوبِ وَالْقَرْضِ وَالْأُجْرَةِ مِنْ الدُّيُونِ السَّائِرَةِ يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ لِلْمَدِينِ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ. [ (الْمَادَّةُ ٢٥٣) لِلْمُشْتَرِي بَيْع الْمَبِيعَ لِآخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَقَارًا] (الْمَادَّةُ ٣٥٣) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ لِآخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَقَارًا وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٨٤٥) ، وَقَدْ جَوَّزَهُ الشَّيْخَانِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُمَيِّزَيْنِ عَاقِلَيْنِ وَأَنْ يَقَعَ فِي مَحَلِّهِ أَيْ فِي مَالٍ مُتَقَوِّمٍ وَبِمَا أَنَّ الْهَلَاكَ نَادِرٌ فِي الْعَقَارِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلنَّادِرِ فَلَيْسَ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ كَمَا فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٢ ٤) . (بَدَائِعُ،) أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ بِحَيْثُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَهْدِمَهُ الْأَمْوَاجُ أَوْ كَانَ مِنْ الْعُلُوِّ بِحَيْثُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ سُقُوطِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ (دُرُّ الْمُخْتَارِ) ، وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (لِآخَرَ) مَعْنَاهُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِذَا فَعَلَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ أَوْ يَرْهَنَهُ بَائِعُهُ فَإِذَا وَهَبَهُ مِنْهُ وَقَبِلَ الْبَائِعُ كَانَ إقَالَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١٩) وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَبِيعَ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ أَجَّرَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٥ وَالْمَادَّةَ ٢٧٥) وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ لَا يَكُونُ لَازِمًا وَلَا نَافِذًا لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَاءِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي - ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى رِضَاهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٢٧٨) يَعْنِي إذَا كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مُعَجَّلٌ فَلَمْ يَدْفَعْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ حَتَّى ذَلِكَ الْحِينِ فَإِذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِبَيْعِ الْمُشْتَرِي لِلْعَقَارِ فَالْبَيْعُ الثَّانِي نَافِذٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَبَاطِلٌ وَلَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ فِي يَدِهِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٧٤٧) . وَإِذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ قَبْلَ أَدَاءِ ثَمَنِهِ لِلْبَائِعِ تَصَرُّفًا قَابِلًا لِلنَّقْضِ فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى النَّحْوِ الْمَشْرُوعِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمْ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ وَتَصَرُّفِهِ بِهِ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ. وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (لَهُ أَنْ يَبِيعَ) يُقْصَدُ بِهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْإِيجَارِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إيجَارِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ بِالِاتِّفَاقِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاخْتِلَافَ السَّابِقَ فِي ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ مَوْجُودًا فَقَدْ اُخْتِيرَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَوَجَبَ قَبُولُ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا وَهَذَا الْقَبُولُ يَكُونُ مُوَافِقًا لِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٥٨٦) مِنْ أَحْكَامِ الْمَجَلَّةِ وَإِذَا قُبِلَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَجَبَ أَنْ يَظْهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَادَّةِ (٥٨٦) . وَقَدْ عَبَّرَتْ الْمَجَلَّةُ بِالْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا رَهَنَ أَوْ أَجَّرَ أَوْ أَوْدَعَ الْمَبِيعَ شَخْصًا آخَرَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَالْبَيْعُ يُصْبِحُ مُنْفَسِحًا وَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ الْمَبِيعَ لِأَنَّهُ لَوْ حَقَّ لَهُ ذَلِكَ لَحَقَّ لَهُ الرُّجُوعُ لَكِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الْخَسَارَةُ مِنْ تَلَفِ الْمَبِيعِ عَائِدَةً عَلَى

стр. 213

الْبَائِعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٩٣) . أَمَّا إذَا أَعَارَ الْبَائِعُ أَوْ وَهَبَ الْمَبِيعَ لِشَخْصٍ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَتَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُودِعِ أَوْ الْمُعَارِ أَوْ فِي يَدِ شَخْصٍ آخَرَ أَوْدَعَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَبِيعَ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَضْمَنَ الْمَالَ الشَّخْصُ الْآخَرُ وَأَنْ يُفْسِخَ الْبَيْعَ وَيَسْتَرِدَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْمَوْهُوبَ لَهُ وَالْمُسْتَوْدَعَ الَّذِي اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ الْمَالَ إذَا ضَمِنُوا لَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦٥٨) . وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ بَيْعًا ثَانِيًا إلَى آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُفْسِخَ الْبَيْعَ وَأَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْمَبِيعَ، إذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الثَّمَنَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَبِيعَ الْمَنْقُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِبَائِعِهِ فَإِذَا أَجَّرَهُ وَاسْتَعْمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَبِيعَ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَلَا تَتَوَجَّهُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْبَائِعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٥٨،) اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ: قَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِعَدَمِ الْجَوَازِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِهِ فِي الْعَقَارِ وَعَدَمِهِ فِي الْمَنْقُولِ وَذَهَبَ عُثْمَانُ التَّيْمِيُّ إلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا (عَيْنِيٌّ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ) . وَقَدْ جَرَى التُّجَّارُ فِي زَمَانِنَا عَلَى بَيْعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِينَ وَقَدْ قَالَتْ الْمَجَلَّةُ أَيْضًا بِفَسَادِهِ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ إلَّا عَلَى رَأْيِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ وَالْفُقَهَاءُ لَا يَأْخُذُونَ بِرَأْيِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَاحِبَ مَذْهَبٍ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْإِيضَاحِ أَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ أَكْثَرُ تَسَامُحًا فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى (شَارِحٌ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ مَنْقُولًا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ مُسْتَقِرًّا وَالْمَبِيعُ إذَا كَانَ مَنْقُولًا فَهَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ فِيهِ غَرَرُ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٩٣) فَإِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ أَصْبَحَ الْبَيْعُ الثَّانِي لَغْوًا وَلَا يَجُوزُ لِلْعُقَلَاءِ أَنْ يَفْعَلُوا مَا هُوَ لَغْوٌ (شَارِحٌ) وَعِلَاوَةٌ عَلَى ذَلِكَ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ الْمَنْقُولُ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَقَدْ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْبَائِعُ الثَّانِي قَدْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ ٢٦٧ و ٢٦٨،) . وَيَرِدُ عَلَى هَذَا السُّؤَالُ وَهُوَ: إذَا كَانَ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ مَانِعًا لِجَوَازِ الْبَيْعِ لَزِمَ أَيْضًا عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يُضْبَطَ الْمَبِيعُ الْمَقْبُوضُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالْجَوَابُ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ الْغَرَرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَرَرٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ هَذَا الْغَرَرَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ غَرَرُ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَأَصْبَحَ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ مِثْلَ الْقَبْضِ أَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ غَرَرُ الِاسْتِحْقَاقِ وَجَبَ سَدُّ بَابِ الْبَيْعِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) فَلِذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى هَذَا الضَّرَرِ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَنْقُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَحِينَئِذٍ إذَا بَاعَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَالْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ: أَوَّلًا: إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي حِصَانَيْنِ وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا فَبَاعَ كُلًّا مِنْهُمَا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَالْبَيْعُ فِي الْحِصَانِ الْمَقْبُوضِ جَائِزٌ وَفِي غَيْرِ الْمَقْبُوضِ غَيْرُ جَائِزٍ. ثَانِيًا: إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالَهُ مَعَ مَالٍ مَنْقُولٍ اشْتَرَاهُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ. ثَالِثًا: إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالَهُ الْمَنْقُولَ مِنْ آخَرَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ بَاعَهُ ثَانِيَةً مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَإِذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ هَذَا الْبَيْعَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَازَةَ عِبَارَةٌ عَنْ إجَازَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لِمَبِيعٍ غَيْرِ

стр. 214

مَقْبُوضٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٣ ١) . (هِنْدِيَّةٌ. بَزَّازِيَّةٌ. طَحْطَاوِيٌّ) وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي بَاعَ الْمَبِيعَ الْمَنْقُولَ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْبَيْعُ الثَّانِي يَكُونُ فَاسِدًا أَوْ يَبْقَى الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ ضِدُّ الْإِقَالَةِ وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ الثَّانِي مَجَازًا عَنْ الْإِقَالَةِ أَمَّا إذَا وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ لِبَائِعِهِ فَهَذِهِ الْهِبَةُ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ فَإِذَا قَبِلَهَا الْبَائِعُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْهَا بَقِيَ الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ وَعِبَارَةُ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِلِاحْتِرَازِ بِاعْتِبَارٍ لِأَنَّ مُحَمَّدًا يَرَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَهَبَ الْمَبِيعَ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا أَوْ يُعِيرَهُ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَرْهَنَهُ أَيْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهِ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَتِمُّ بِالْقَبْضِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ وَيَأْمُرُ ذَلِكَ الشَّخْصَ الْمَوْهُوبَ لَهُ مَثَلًا بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَإِذَا قَبَضَهُ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا وَكَانَ أَوَّلًا نَائِبًا عَنْ الْمُشْتَرِي وَآخِرًا قَابِضًا لِنَفْسِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٤٥) . وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ لَيْسَتْ عِبَارَةُ الْبَيْعِ لِلِاحْتِرَازِ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ أَنْ يَفِيَ بِهِ دَيْنَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ الْآخَرِ. مُسْتَثْنًى: إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَأُقِيلَ الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخٌ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ آخَرَ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الثَّالِثِ بَيْعٌ جَدِيدٌ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا انْفَسَخَ بِسَبَبٍ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ أَمَّا إذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِسَبَبٍ هُوَ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخٌ، وَفِي حَقِّ الْغَيْرِ بَيْعٌ فَإِنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَائِزٌ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا. وَعَدَمُ جَوَازِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ فَكُلُّ عَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِسَبَبِ هَلَاكِ الْعِوَضِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّصَرُّفُ بِالْعِوَضِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَدَلِ الْإِجَارَةِ الْعَيْنَ وَبَدَلِ الصُّلْحِ الْعَيْنَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ. أَمَّا فِي الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْعِوَضِ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي هَذَا الْعِوَضِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالصَّدَاقِ الْعَيْنِ وَكَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الْفَسْخَ وَعَلَى ذَلِكَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَلِ الْمَهْرِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْبَيْعِ وَالْإِيجَارِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَالَهُ الْمَوْرُوثَ أَوْ الْمُوصَى بِهِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ. هِنْدِيَّةٌ) أَمَّا بَيْعُ الْمَقْسُومِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا قِسْمَةُ الْقَضَاءِ حَسَبَ الْمَوَادِّ (١٣٢ ١ و ١٣٣ ١ و ١٣٤ ١) فَجَائِزٌ كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي قِسْمَةِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَإِنَّ فِيهَا جِهَةَ الْإِفْرَازِ أَيْضًا فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تُرَجَّحُ جِهَةُ الْإِفْرَازِ تَسْهِيلًا لِلتَّعَامُلِ أَمَّا فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَجْرِي فِيهَا قِسْمَةُ الْقَضَاءِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْمَادَّةِ (١٣٥١) فَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِالْمَقْسُومِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ جِهَةَ الْمُبَادَلَةِ رَاجِحَةٌ فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ (بَدَائِعُ)

стр. 215

[الْفَصْل الثَّانِي فِي بَيَان التَّزْيِيد وَالتَّنْزِيل فِي الثَّمَن وَالْمَبِيع بَعْد الْعَقْد] [ (الْمَادَّةُ ٢٥٤) لِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَ مِقْدَارَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ] الْمَادَّةُ ٢٥٤) لِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَ مِقْدَارَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالْمُشْتَرِي إذَا قَبِلَ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَا تُفِيدُ نَدَامَةُ الْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ وَقَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِهِ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى عِشْرِينَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْتُك خَمْسًا أُخْرَى أَيْضًا فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ أَخَذَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَلْ قَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى إعْطَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ. وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ عِشْرُونَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ قَدْ ضَمَمْت هَذِهِ الْكَأْسَ أَيْضًا إلَى الْمَبِيعِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ فَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الْعِشْرِينَ بِطِّيخَةً وَالْكَأْسَ بِالْعِشْرِينَ قِرْشًا وَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ قَبْلَ قَبْضِ أَصْلِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ زِيَادَةُ الْبَائِعِ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَمْ لَا لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمِلْكِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتُلْتَحَقُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ ٢٥٧ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ مَعْلُومًا (اُنْظُرْ مَادَّةَ ٠ ٠ ٢ و ٢١٣) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمَزِيدُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا وَقَائِمًا فِي وَقْتِ الزِّيَادَةِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ هَلَاكِهِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَبِيعِ تَثْبُتُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ قَائِمٌ فِي الذِّمَّةِ (طَحْطَاوِيٌّ) وَإِلَّا فَهُوَ لَيْسَ ثَابِتًا فِي مُقَابَلَةِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً وَقَدْ جُعِلَ مَوْجُودًا فِي الذِّمَّةِ لِحَاجَةِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ لَا تَدْفَعُ حَاجَةَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بَلْ تُزِيدُ تِلْكَ الْحَاجَةَ فَلِذَلِكَ لَا تَجُوزُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ. وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الزِّيَادَةَ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ وَقَبِلَهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِلْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧) مَا لَمْ يُكَرِّرْ الْبَائِعُ الْإِيجَابَ فِي الزِّيَادَةِ. إيضَاحُ الْحَطِّ مِنْ الْمَبِيعِ: إذَا حَطَّ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْمَبِيعِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُسَلَّمًا فِيهِ وَكَانَ دَيْنًا كَأَنْ يَكُونَ عَشْرُ كَيْلَاتٍ مِنْ صُبْرَةِ الْحِنْطَةِ هَذِهِ فَالْحَطُّ صَحِيحٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٦ ٥ ١) . مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ مَوْجُودَةٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ خَمْسِينَ كَيْلَةً قَبْلَ أَنْ تُفْرَزَ مِنْ الصُّبْرَةِ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ الْمُشْتَرِي عَشْرَ كَيْلَاتٍ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَالْقَبْضِ فَالْحَطُّ صَحِيحٌ
следующие страницы →