← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

عَنْ نَفْسِهِ وَعِنْدَهُ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ وَهِيَ إكْرَاهُهُ، (الطَّحْطَاوِيُّ) وَصُورَةُ الْيَمِينِ: أَنَّهُ مَا أَخَذَهُ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهِ طَائِعًا وَمَا أَخَذَهُ إلَّا لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُكْرَهَ عَلَى دَفْعِهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ قُبَيْلَ الْحَجْرِ) ، وَمِثْلُهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْهِبَةِ وَقَالَ قَبَضْتُهَا لِأَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ثَالِثًا، لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ آخَرَ لِلْمُجْبِرِ، وَشِرَاءُ الْمُكْرَهِ لِلْمُجْبِرِ بِرِضَا الْبَائِعِ جَازَ الشِّرَاءُ وَكَانَ الْمَتَاعُ لِلْمُجْبِرِ، لَكِنْ لَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِيَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ عُهْدَةَ الشِّرَاءِ لَيْسَتْ عَلَيْهِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ رَجَعَتْ عُهْدَةُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ وَيُطَالِبُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . وَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُكْرَهًا تَجْرِي الْأَحْكَامَ الْآتِيَةَ: أَوَّلًا: إذَا أُكْرِهَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّقَابُضِ وَفَعَلَا ذَلِكَ مُكْرَهَيْنِ وَأَجَازَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ بَعْدَئِذٍ جَازَ مِنْ طَرَفِهِ، وَبَقِيَ الثَّانِي مُخَيَّرًا. وَإِذَا أَجَازَ الِاثْنَانِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ جَازَ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . ثَانِيًا: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ مِنْ آخَرَ، وَأُكْرِهَ هَذَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ وَأُكْرِهَا عَلَى التَّقَابُضِ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَعْوَى التَّضْمِينَاتِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ وَالتَّقَابُضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَيُسْأَلُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ: لِأَيِّ شَيْءٍ قَبَضَ مَا قَبَضَ، وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ. الصُّورَةُ الْأُولَى، إذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إنَّنِي قَبَضْتُ الثَّمَنَ أَوْ الْمَبِيعَ لِنَفْسِي، بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْبَيْعِ الَّذِي وَقَعَ بِالْجَبْرِ عَنِّي، جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُجْبِرَ شَيْءٌ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا إنَّنِي قَبَضْتُ مُكْرَهًا عَلَى أَنْ أَرُدَّهُ لِصَاحِبِهِ وَأَسْتَرِدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ مِنِّي، وَيُصَدِّقُهُ الْآخَرُ أَوْ لَا يُصَدِّقُهُ، فَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ الْيَمِينُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِذَا حَلَفَ كُلٌّ لِكُلٍّ فَلَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: نُكُولُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْيَمِينِ، بِنَاءً عَلَى تَكْلِيفِهِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ النَّاكِلُ هُوَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ أَرَادَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمُجْبِرِ وَالْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَخْلًا فِي هَلَاكِ مَالِهِ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالذَّاتِ وَوَاحِدٌ آخَرُ بِالْوَاسِطَةِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَعَلَيْهِ فَإِذَا ضَمِنَ الْمُجْبِرُ فَلِلْمُجْبِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِبَدَلِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مَلَكَهُ. قَامَ مَقَامَ الْمُجْبِرِ فَيَكُونُ مَالِكًا لَهُ مِنْ وَقْتٍ وَحَدَّدَ السَّبَبَ بِالِاسْتِنَادِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ بِتَغْيِيرٍ) . أَمَّا إذَا ضَمِنَ الْمُشْتَرِي فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُجْبِرِ بِبَدَلِ الضَّمَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ. وَإِذَا كَانَ النَّاكِلُ هُوَ الْبَائِعُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْمُجْبِرَ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ وَهَذَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا ضَمِنَ الْبَائِعُ، الرُّجُوعُ عَلَى الْمُجْبِرِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . [٢]- الشِّرَاءُ: لَوْ أَكْرَهَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى شِرَاءِ ثَوْبِ هَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا قِرْشًا، وَشَرَاهُ مُكْرَهًا، فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَسْتَرِدَّ مِنْهُ نَقُودَهُ، (النَّتِيجَةُ) . وَقَدْ بَيَّنَ آنِفًا بَعْضَ أَحْكَامِ الشِّرَاءِ الَّذِي يَقَعُ الْمُشْتَرِي مُكْرَهًا فَقَطْ أَوْ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ مُكْرَهَانِ.

стр. 1507

الْإِيجَارُ: لَوْ أَكْرَهَ أَحَدٌ مُتَوَلِّيًا عَلَى وَقْفِ إيجَارِ حَمَّامٍ لِذَلِكَ الْوَقْفِ مِنْ آخَرَ، بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَآجَرَ الْمُتَوَلِّي مُكْرَهًا لَا يَصِحُّ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٤٤٨) النَّتِيجَةُ . [٤]- الِاسْتِئْجَارُ: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مَالَ الْغَيْرِ بِإِكْرَاهٍ مُلْجِئٍ أَوْ غَيْرِ مُلْجِئٍ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُخَيَّرًا بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٤٨ ٤) . [٥]- الْهِبَةُ: تَجْرِي الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ فِي الْهِبَةِ بِإِكْرَاهٍ. أَوَّلًا: يَلْزَمُ فِي الْهِبَةِ رِضَا الْوَاهِبِ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ، (٨٦٠) ، فَلَيْسَتْ الْهِبَةُ الَّتِي تَقَعُ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ صَحِيحَةٌ وَلَمَّا كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْهِبَةِ يَسْتَلْزِمُ الْإِكْرَاهَ عَلَى التَّسْلِيمِ، فَلَوْ وَهَبَ مُكْرَهًا وَسَلَّمَ طَائِعًا، فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ مَا لَمْ يَقْبِضْ الْمُكْرَهُ الْعِوَضَ طَائِعًا وَيَقْبَلُهُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْهِبَةَ الْوَاقِعَةَ بِإِكْرَاهٍ، (الْأَنْقِرْوِيُّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ أَكْرَهَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ عَلَى أَنْ تَهَبَهُ مَهْرَهَا بِتَهْدِيدِهِ إيَّاهَا بِالضَّرْبِ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى الضَّرْبِ، فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْهِبَةَ وَكُلِّفَتْ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ، بِنَاءً عَلَى إنْكَارِهَا إيَّاهَا فَتَطْلُبُ الزَّوْجَةُ إلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَهُ هَلْ يَدَّعِي الْهِبَةَ. بِاخْتِيَارٍ أَوْ بِإِكْرَاهٍ فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ، (أَدَّعِي الْهِبَةَ بِإِكْرَاهٍ) تُرَدُّ دَعْوَاهُ، وَإِنْ قَالَ، (أَدَّعِي الْهِبَةَ بِاخْتِيَارٍ) فَتَخْلُصُ الزَّوْجَةُ بِحَلِفِهَا الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَهَبْ بِدُونِ إكْرَاهٍ، (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) يَعْنِي تَطْلُبُ الْبَيِّنَةَ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّهَا وَهَبَتْهُ إيَّاهُ طَوْعًا، فَإِذَا عَجَزَ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَهَبْهُ طَوْعًا، فَإِنْ فَعَلَتْ حُكِمَ لَهَا بِالْمَهْرِ، (مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) . وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَهَبَ لِرَجُلٍ هَذَا الْمَالَ، فَوَهَبَ وَسَلَّمَ وَغَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُجْبِرِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ وَكَذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ، (صُرَّةُ الْفَتَاوَى بِتَغْيِيرٍ) . ثَانِيًا: لَوْ مَنَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ الْمَرِيضَةَ مِنْ الذَّهَابِ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا إلَّا أَنْ تَهَبَهُ مَهْرَهَا فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِابْنَتِهِ، بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا مِنْ أَحَدٍ، إنَّنِي أَمْتَنِعُ مِنْ زِفَافِكِ إلَى زَوْجِكِ مَا لَمْ تُقِرِّي بِأَنَّكِ أَخَذْتِ كُلَّ مِيرَاثِكِ عَنْ وَالِدَتِكِ، وَمَنَعَهَا بِالْفِعْلِ فَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ فَإِقْرَارُهَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ فِي هَذَا فِي حُكْمِ الْمُكْرَهَةِ، وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ كَالْإِقْرَارِ وَالْهِبَةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَكُلِّ وَلِيٍّ مُقْتَدِرٍ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ كَالْأَبِ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي دِيَارِنَا مِنْ أَخْذِ مُهُورِهِنَّ كَرْهًا عَنْهُنَّ حَتَّى مِنْ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ وَإِنْ بَعُدَ وَإِنْ مَنَعَتْ أَضَرَّ بِهَا أَوْ مِثْلِهَا، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ثَالِثًا، لَوْ أُكْرِهَ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى هِبَةِ مَالِهِ هَذَا لِهَذَا الرَّجُلِ وَبَعْدَ أَنْ قِبَلَ الرَّجُلُ الْمَالَ وَقَبَضَهُ مُكْرَهًا أَيْضًا، فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَالِ لِيَكُونَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ، أَمَّا لَوْ قَالَ إنَّنِي أَخَذْتُهُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ حَتَّى يَبْقَى لِي، فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ الْمُجْبِرِ وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُكْرَهِ، يَعْنِي الْمَوْهُوبَ لَهُ، وَإِذَا ضَمِنَ الْمُجْبِرُ فَيَرْجِعُ هَذَا أَيْضًا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . رَابِعًا، لَوْ أَكْرَهَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى هِبَةِ مَالِهِ لِآخَرَ وَوَهَبَهُ هَذَا إلَى غَيْرِهِ فَالْهِبَةُ فِي حَقِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْأَوَّلِ هِبَةُ مُكْرَهٍ وَفِي حَقِّ الثَّانِي هِبَةٌ صَحِيحَةٌ، (الْبَزَّازِيَّةُ) . خَامِسًا، إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ فِي الْهِبَةِ الَّتِي تَقَعُ بِالْإِكْرَاهِ صَارَ مَالِكًا لَهُ. لَكِنْ تُنْقَضُ

стр. 1508

تَصَرُّفَاتُهُ الْقَابِلَةُ لِلنَّقْضِ وَيُرَدُّ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ لِلْوَاهِبِ أَمَّا مَا لَيْسَ بِقَابِلٍ لِلنَّقْضِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا يَنْقُضُهَا الْمُكْرَهُ وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُجْبِرَ قِيمَةَ الْمَالِ يَوْمِ تَسْلِيمِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. وَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ. وَمَتَى اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيُضَمِّنُهُ إنْ شَاءَ قِيمَتَهُ وَقْتَ قَبْضِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إحْدَاثِهِ الْحَالَ الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ غَيْرَ قَابِلٍ لِلنَّقْضِ، (الْبَزَّازِيَّةُ) . سَادِسًا، لَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَهَبَ نِصْفَ دَارِهِ غَيْرَ مَقْسُومٍ، أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَقْسُومًا وَلَا غَيْرَهُ، وَأُكْرِهَ عَلَى التَّسْلِيمِ فَوَهَبَ وَسَلَّمَ الدَّارَ كُلَّهَا فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ. أَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ نِصْفِ دَارِهِ مَقْسُومًا أَوْ عَلَى هِبَةِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ فَوَهَبَ الْكُلَّ لَمْ يَجُزْ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . وَيَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ. سَابِعًا، لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ فَتَصَدَّقَ، أَوْ عَلَى الصَّدَقَةِ فَوَهَبَ، جَازَ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ غَيْرُ الصَّدَقَةِ. ثَامِنًا، لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ، فَوَهَبَ فِي مُقَابِلِ عِوَضٍ، وَحَصَلَ التَّقَابُضَ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ جَازَ. تَاسِعًا، إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَأَعْطَى الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ عِوَضًا بِلَا إكْرَاهٍ بَعْدَ أَنْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ لِلْمَوْهُوبِ جَازَتْ الْهِبَةُ . [٦]- فَرَاغُ الْأَرَاضِي وَالْأَوْقَافِ لَوْ أَكْرَهَ أَحَدٌ آخَرَ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا عَلَى فَرَاغِ الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ وَالْأَرَاضِيِ الْمَوْقُوفَةِ الَّتِي فِي عُهْدَتِهِ لِأَحَدٍ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَنْفُذُ حَتَّى إنَّهُ لَوْ تَفَرَّغَ أَحَدٌ لِآخَرَ عَنْ الْأَرَاضِيِ الْمَذْكُورَةِ فَلَهُ الصَّلَاحِيَّةُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ، فَلَوْ تُوُفِّيَ الْمُكْرَهُ فَلِوَرَثَتِهِ الَّذِينَ لَهُمْ حَقُّ الِانْتِقَالِ الصَّلَاحِيَّةُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ. كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ فَرَاغُ عَرْصَةِ الْوَقْفِ بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ، (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) . لَكِنَّ الَّذِي يَتَفَرَّغُ مُكْرَهًا إذَا تَفَرَّغَ بِالْعَقَارِ الْمَفْرُوضِ لَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ صَحَّ، وَصَارَ كَأَنَّهُ قَدْ أَجَازَ الْفَرَاغَ الَّذِي وَقَعَ وَهُوَ مُكْرَهٌ. [٧]- الصُّلْحُ عَنْ مَالٍ: إذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَعْوَى عَلَى آخَرَ وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا فَأَكْرَهَهُ الْمُدَّعِي عَلَى الصُّلْحِ وَصَالَحَهُ الْمُنْكِرُ مُكْرَهًا. فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ. لَكِنْ لَوْ وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الصُّلْحَ مُخْتَارًا وَسَلَّمَهُ بَدَلَ الصُّلْحِ طَوْعًا نَفَذَ، (الْبَهْجَةُ) [٨]- لَا يُعْتَبَرُ الْإِقْرَارُ الَّذِي يَقَعُ بِإِكْرَاهٍ فَلَوْ أَكْرَهَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِزَيْدٍ بِكَذَا قِرْشًا أَوْ أَنْ يُقِرَّ بِعَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمُكْرَهُ مُخَيَّرًا بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ، إنْ شَاءَ أَجَازَ أَيْ يَقُولُ إنَّنِي كُنْتُ صَادِقًا فِي إقْرَارِي، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ، يَعْنِي أَنْ يَقُولَ إنَّنِي كُنْتُ كَاذِبًا فِي إقْرَارِي، (مُنْلَا مِسْكِينٍ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، الطَّحْطَاوِيُّ) . لِأَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرٌ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ. أَمَّا الْإِكْرَاهُ فَيُرَجَّحُ جِهَةَ الْكَذِبِ (الْبَزَّازِيَّةُ) ، وَعَلَيْهِ فَالْإِقْرَارُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ حُجَّةٌ وَبِهَذَا السَّبَبِ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ الصِّدْقِ، أَمَّا حَالُ الْإِكْرَاهِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، لِهَذَا يُرَجَّحُ جَانِبُ الْكَذِبِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ، (أَبُو السُّعُودِ) . لَا يُعْتَبَرُ الطَّلَاقُ الَّذِي يُقَرُّ بِهِ بِالْإِكْرَاهِ فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ عَلَى قِرْطَاسٍ، (امْرَأَتُهُ طَالِقٌ، أَوْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا) لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ يَنْوِ، (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) . كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ الرَّضَاعُ الَّذِي تُقِرُّ بِهِ الْمَرْأَةُ مُكْرَهَةً، أَمَّا الطَّلَاقُ الَّذِي يَقَعُ بِالْإِكْرَاهِ وَالرَّضَاعُ الَّذِي تُكْرَهُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَمُغَيَّرَانِ وَيَثْبُتُ حُكْمُهُمَا، (عَبْدُ الْحَلِيمِ بِإِيضَاحٍ) وَقَدْ مَرَّ إيضَاحُهُ آنِفًا.

стр. 1509

وَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا قِرْشًا وَأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ وَأَعْطَاهُ سَنَدًا مُعَنْوَنًا وَمَرْسُومًا فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ قَدْ كُنْتُ مُكْرَهًا عَلَى إعْطَاءِ ذَلِكَ السَّنَدِ وَأَثْبَتَ دَفْعَهُ هَذَا، فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لِرَجُلٍ بِمَالٍ فَأَقَرَّ وَأَخَذَ الرَّجُلُ الْمَالَ وَغَابَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا، كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ، (صُرَّةُ الْفَتَاوَى، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) . الْإِقْرَارُ بِاسْتِيفَاءِ الْمِيرَاثِ: لَوْ مَنَعَ وَلِيٌّ كَالْأَبِ الْمَرْأَةَ مِنْ أَنْ تُزَفَّ إلَى زَوْجِهَا، وَقَالَ لَهَا إذَا لَمْ تُقِرِّي بِاسْتِيفَاءِ مَا بَقِيَ لَكِ مِنْ مِيرَاثِكِ عَنْ وَالِدَتِكِ فَلَا أَسْمَحُ بِزِفَافِكِ، وَأَقَرَّتْ بِاسْتِيفَائِهَا ذَلِكَ. فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْإِقْرَارُ بِالْبُلُوغِ، لَوْ أُكْرِهَتْ الصَّغِيرَةُ، الْبَالِغَةُ مِنْ الْعُمُرِ عَشْرَ سَنَوَاتٍ، عَلَى أَنْ تُقِرَّ بِأَنَّهَا قَدْ أَصْبَحَتْ بَالِغَةً، وَأَقَرَّتْ وَهِيَ مُكْرَهَةً، كَانَ إقْرَارُهَا بَاطِلًا، (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الْإِقْرَارُ بِالْكَفَالَةِ، لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِالْكَفَالَةِ وَهُوَ مُكْرَهٌ عَلَى ذَلِكَ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا فَإِقْرَارُ الْمَذْكُورِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ (التَّنْقِيح) . الْإِقْرَارُ بِالنُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ، لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَلْفِ قِرْشٍ، وَأَقَرَّ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَلَيْسَ الْإِقْرَارُ مُعْتَبَرًا؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى الْأَلْفِ وَعَلَى إبْعَاضِهَا، أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفَيْ قِرْشٍ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ الْأَوَّلَ أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ، وَالْأَلْفَ الثَّانِيَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْإِكْرَاهِ وَإِنَّمَا ابْتَدَأَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَزِمَهُ، (الْجَوْهَرَةُ، الْبَزَّازِيَّةُ) . الْإِقْرَارُ لِلْمُجْبِرِ وَلِغَيْرِهِ: لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ لِلْمُجْبِرِ فَأَقَرَّ لِلْمُجْبِرِ وَلِلْغَائِبِ، فَالْإِقْرَارُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْغَائِبُ بِالتَّرِكَةِ أَمْ لَمْ يَعْتَرِفْ. لَكِنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ إذَا اعْتَرَفَ الْغَائِبُ بِالشَّرِكَةِ أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الشَّرِكَةَ فَالْإِقْرَارُ جَائِزٌ بِالنَّظَرِ إلَى حِصَّةِ الْغَائِبِ فَقَطْ، (الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) الْإِقْرَارُ بِخِلَافِ الْجِنْسِ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِدَرَاهِمَ فَأَقَرَّ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ كَانَ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا وَلَوْ وَجَدَ عِنْدَهُ دَرَاهِمَ بِقِيمَةِ الْمُقَرِّ بِهِ، (الْبَزَّازِيَّةُ، الْجَوْهَرَةُ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْإِكْرَاهِ) وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفٍ غَيْرِ مَا أَكْرَهُوهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَهُوَ طَائِعٌ فَبِمَا أَقَرَّ بِهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) . الْإِقْرَارُ بِالسَّرِقَةِ: لَوْ سُرِقَتْ دَارُ أَحَدٍ فَاتُّهِمَ بَعْضُ مَنْ لَيْسُوا مَظِنَّةً لِلتُّهَمِ وَأَقَرُّوا بِالسَّرِقَةِ بِالتَّعْذِيبِ الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ فَلَا تَثْبُتُ السَّرِقَةُ، (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ مُكْرَهًا، (هَامِشُ الْأَنْقِرْوِيِّ) . الْهِبَةُ بِالْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِقْرَارِ؛ لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَلْفِ قِرْشٍ لِآخَرَ، فَوَهَبَهُ إيَّاهُ جَازَتْ الْهِبَةُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ: لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا عَلَى الْإِقْرَارِ بِطَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ حَقٍّ لَمْ يَقَعْ، كَانَ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ بَاطِلًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) . الْإِقْرَارُ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ: لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْقِصَاصَ كَانَ إقْرَارُهُ بَاطِلًا

стр. 1510

الْإِقْرَارُ بِالْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ الْوَدِيعَةِ: لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا عَلَى الْإِقْرَارِ بِكَوْنِهِ غَصَبَ مَالَ أَحَدٍ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَدِيعَةً فَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِعَدَمِ التَّزْوِيجِ، لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِكَوْنِهِ لَمْ يَتَزَوَّجْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، وَلَيْسَ لَهُ شُهُودٌ عَلَى الزَّوَاجِ كَانَ إقْرَارُهُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ قَبُولَ بَيِّنَةٍ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ النِّكَاحِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) . [٩] الْإِبْرَاءُ: لَا يُعْتَبَرُ الْإِبْرَاءُ وَالْمُبْرِئُ مُكْرَهًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِفَرَاغِ الذِّمَّةِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْإِقْرَارَاتِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، (الْقُهُسْتَانِيُّ) ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ أَمْ إبْرَاءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَوْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُصْبِحُ الْمُكْرَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ مُخَيَّرًا فَإِنْ شَاءَ أَمْضَى الْإِبْرَاءَ وَنَفَّذَهُ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ، (الطَّحْطَاوِيُّ، وَالْقُهُسْتَانِيُّ) ، مَثَلًا لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى إبْرَاءِ مَدِينٍ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَالْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مِنْ كَفَالَتِهِ، فَلَا يَكُونُ الْإِبْرَاءُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرًا؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ؛ لِأَنَّهَا إقْرَارٌ بِفَرَاغِ الذِّمَّةِ فَيُؤْثَرُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . [١٠] تَأْجِيلُ الدَّيْنِ: لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ دَيْنٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، فَأُكْرِهَ عَلَى تَأْجِيلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ سَنَةً فَأَجَّلَهُ السَّنَةَ فَلَا حُكْمَ لِلتَّأْجِيلِ . [١١] قَبُولُ الْوَدِيعَةِ: لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى قَبُولِ وَدِيعَةٍ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا، فَقَبِلَهَا هُوَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ، فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُودِعَ الْمُجْبِرَ، (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْحَمَوِيُّ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . [١٢] قَبُولُ الْحَوَالَةِ وَالْإِحَالَةِ: لَوْ قَبِلَ أَحَدٌ مُكْرَهًا إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا أَنْ يُحِيلَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ أَنْ يُحَالَ عَلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، فَلَوْ ادَّعَى الْمُحَالُ لَهُ أَنَّ الْحَوَالَةَ قَدْ وَقَعَتْ بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ يَأْخُذُ دَيْنَهُ مِنْ الْمُحِيلِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (٦٨٥) . [١٣] إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ: لَا يُعْتَبَرُ إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ الَّذِي يَقَعُ مَعَ الْإِكْرَاهِ. يَعْنِي لَوْ أُكْرِهَ الشَّفِيعُ عَلَى تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهَا طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ فَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الطَّلَبِ وَعَدَمِ التَّكَلُّمِ بِذَلِكَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ الطَّلَبَ مُدَّةَ يَوْمٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) . [١٤] قَبُولُ الْكَفَالَةِ: لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى كَفَالَةِ الدَّيْنِ، وَكَفَلَ بِهِ مُكْرَهًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ، (التَّنْقِيحُ) . [١٥] الْوَقْفُ لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَقِفَ الْجِهَةَ الْفُلَانِيَّةَ مِنْ مِلْكِهِ بِكَذَا قِرْشًا وَوَقَفَ الْمُكْرَهُ ذَلِكَ كَانَ الْوَقْفُ غَيْرَ صَحِيحٍ . [١٦] الْوَكَالَةُ: لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى تَوْكِيلِ آخَرَ بِبَيْعِ بَعْضِ أَمْتِعَتِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ تِلْكَ الْأَمْتِعَةَ مِنْ شَخْصٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا، فَادَّعَى الْمُكْرَهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي التَّوْكِيلِ الْمَذْكُورِ مُكْرَهًا إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ، فَلَهُ اسْتِرْدَادُ أَمْتِعَتِهِ إذَا لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ، (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَإِذَا تَلِفَتْ تِلْكَ الْأَمْتِعَةُ فِي يَدِ

стр. 1511

ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ أَرَادَ مِنْ الْمُجْبِرِ وَالْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي، إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي، وَالْوَكِيلُ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ فَإِذَا ضَمِنَ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي الرُّجُوعِ عَلَى أَحَدٍ بِالْقِيمَةِ وَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ، وَإِذَا ضَمِنَ الْوَكِيلُ رَجَعَ أَيْضًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، فَيَتَقَابَضَانِ وَيَسْتَرِدَّانِ الْفَضْلَ وَإِذَا ضَمِنَ الْمُجْبِرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . كَذَلِكَ لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى تَوْكِيلِ آخَرَ بِفَرَاغِ أَرَاضِيِهِ الْأَمِيرِيَّةِ لِأَحَدٍ وَتَفَرَّغَ بِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ، (التَّنْقِيحُ) . مُسْتَثْنَى: يُسْتَثْنَى التَّوْكِيلُ بِالطَّلَاقِ. مَثَلًا لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى تَوْكِيلِ وَكِيلٍ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، وَوَكَّلَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، طَلَّقَ الْوَكِيلُ زَوْجَتَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ اسْتِحْسَانًا، (أَبُو السُّعُودِ) ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الطَّلَاقِ يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ فَكَذَا التَّوْكِيلُ، (التَّنْقِيحُ) . وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُجْبِرِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . [١٧]- الرَّهْنُ، لَوْ أَكْرَهَ أَحَدٌ زَوْجَتَهُ عَلَى رَهْنِ مَالٍ لَهَا عِنْدَ أَحَدٍ فِي مُقَابِلِ مَالٍ اسْتَقْرَضَهُ مِنْهُ، فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الْعَقْدُ، وَلِلزَّوْجَةِ اسْتِرْدَادُ الْمَالِ الْمَرْهُونِ، (التَّنْقِيحُ) . وَقَدْ بَيَّنَ بَعْضَ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي لَا تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ فِي مَتْنِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَشَرْحِهَا، وَبِمَا أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي هَذَا الْعَدَدِ، فَلْنُبَيِّنْ الْقَاعِدَةَ الْآتِيَةَ لِلْمُعَامَلَاتِ الَّتِي لَا تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَإِلَيْكَهَا: كُلُّ عَقْدٍ وَتَصَرُّفٍ لَا يَصِحُّ وَيَكُونُ بَاطِلًا مَعَ الْهَزْلِ فَلَا يَصِحُّ وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ أَوْ غَيْرِ الْمُلْجِئِ، (التَّنْقِيحُ) . كَمَا قَدْ ذُكِرَ فِي صَدْرِ الْمَادَّةِ. (مَادَّةُ ١٠٠٧) -، (كَمَا أَنَّ الْإِكْرَاهَ الْمُلْجِئَ يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ كَذَلِكَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ. وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ غَيْرُ الْمُلْجِئِ فَيُعْتَبَرُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ فَقَطْ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ. فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ اتْلَفْ مَالَ فُلَانٍ وَإِلَّا أَقْتُلْك أَوْ اقْطَعْ أَحَدَ أَعْضَائِك فَأَتْلَفَ ذَلِكَ يَكُونُ الْإِكْرَاهُ مُعْتَبَرًا وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُجْبِرِ فَقَطْ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ اتْلَفْ مَالَ فُلَانٍ وَإِلَّا أَضْرِبْكَ أَوْ أَحْبِسُك وَأَتْلَفَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الْإِكْرَاهُ مُعْتَبَرًا وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُتْلِفِ فَقَطْ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً) . فَالتَّصَرُّفَاتُ الْقَوْلِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ، وَالتَّصَرُّفَاتُ الْفِعْلِيَّةِ كَإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ. تَحْتَوِي هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: هُوَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الْمُلْجِئَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ وَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَشَرْحِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ أَمْثِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا الْحُكْمُ أَصْلٌ تَتَفَرَّعُ مِنْهُ الْمَادَّةُ الْآنِفَةُ. الْحُكْمُ الثَّانِي: الْإِكْرَاهُ الْمُلْجِئُ مُعْتَبَرٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَتَتَفَرَّعُ مِنْهُ فِقْرَةٌ، (بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَتْلِفْ مَالَ إلَخْ) . الْحُكْمُ الثَّالِثُ: الْإِكْرَاهُ غَيْرُ الْمُلْجِئِ مُعْتَبَرٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ، وَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَشَرْحِهَا جَمِيعُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ، وَهَذَا الْحُكْمُ الثَّالِثُ أَصْلٌ أَيْضًا وَالْمَادَّةُ الْآنِفَةُ وَفَرْعٌ لَهَا.

стр. 1512

الْحُكْمُ الرَّابِعُ: لَا يُعْتَبَرُ الْإِكْرَاهُ غَيْرُ الْمُلْجِئِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ. وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ الرَّابِعِ فِقْرَةٌ، (وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَتْلِفْ مَالَ فُلَانٍ إلَخْ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ نِصْفَ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَصْلٌ لِلْمَادَّةِ الْآنِفَةِ كَمَا أَنَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَصْلٌ لِلْفُرُوعِ الْآتِيَةِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ اتْلَفْ مَالَ فُلَانٍ بِالْأَكْلِ أَوْ بِصُورَةٍ أُخْرَى وَإِلَّا أَقْتُلْك أَوْ اقْطَعْ أَحَدَ أَعْضَائِك وَاتَلَف ذَلِكَ فَفِي هَذَا الْإِتْلَافِ رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمَخْمَصَةِ، وَالْإِكْرَاهُ الْمُلْجِئُ أَيْضًا ضَرُورَةٌ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْإِكْرَاهُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرًا وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُجْبِرِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ يَكُونُ آلَةً لِلْمُجْبِرِ، وَالْحَامِلُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لَهَا آلَةً، وَالْإِتْلَافُ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ الْأُمُورِ أَيْضًا كَمَا لَوْ دَفَعَ الْمُجْبِرُ الْمُكْرَهَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَسَقَطَ عَلَيْهِ وَأَتْلَفَهُ، (الدُّرَرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَإِذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ هُوَ إتْلَافُ مَالِ وَاحِدٍ، فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا. وَإِذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ هُوَ إتْلَافُ مَالِ وَاحِدٍ مِنْ عِدَّةِ أَشْخَاصٍ، فَلَا بَأْسَ مِنْ أَنْ يَخْتَارَ الْمُكْرَهُ أَحَدَهُمَا، فَلَوْ قَالَ الْمُجْبِرُ أَتْلِفْ مَالَ زَيْدٍ هَذَا أَوْ أَتْلِفْ مَالَ عَمْرٍو ذَاكَ وَأَكْرَهَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا، فَلِلْمُكْرَهِ أَنْ يُتْلِفَ مَالَ أَيِّهِمَا شَاءَ. وَلَكِنْ الْأَحَبُّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُتْلِفَ مَالَ أَغْنَاهُمَا، وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْغِنَى فَيَجِبُ أَنْ يُتْلِفَ أَقَلَّهُمَا مِقْدَارًا أَوْ قِيمَةً. وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَتْلَفَ الْأَكْثَرَ يَضْمَنُ الْمُجْبِرُ الْمِقْدَارَ الْأَقَلَّ وَالْمُكْرَهُ الزَّائِدَ عَنْهُ وَإِذَا تَسَاوَيَا فِي الْغِنَى وَتَسَاوَى الْمَالَانِ قِيمَةً. فَيُتْلِفُ مَالَ أَحْسَنِهِمَا خُلُقًا وَأَظْهَرِهِمَا جُودًا، (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . كَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى قَتْلِ فُلَانٍ أَوْ إتْلَافِ مَالِ فُلَانٍ، فَلَهُ إتْلَافُ الْمَالِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَمْ أَكْثَرَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَإِنْ فَعَلَ قوص؛ لِأَنَّ فِي الْمَالِ رُخْصَةً عِنْدَ الْإِكْرَاهِ أَمَّا قَتْلُ النَّفْسِ فَلَا رُخْصَةَ فِيهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ، (٢٨، ٢٩) الْقَائِلَتَيْنِ، (إذَا تَعَارَضَتْ مَفْسَدَتَانِ رُوعِيَ أَعْظَمُهُمَا ضَرَرًا لِارْتِكَابِ أَخَفِّهِمَا، وَ " يَخْتَارُ أَهْوَنَ الشَّرَّيْنِ) . جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ، (مَالُ فُلَانٍ) وَذَلِكَ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَالٍ لِمُكْرَهٍ، حَتَّى إنَّ الْمُجْبِرَ لَوْ أَكْرَهَ أَحَدًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ نَفْسِهِ إكْرَاهًا مُلْجِئًا وَأَتْلَفَهُ، لَزِمَ الْمُجْبِرَ الضَّمَانُ، مَثَلًا لَوْ أُكْرِهَ أَحَدٌ عَلَى أَكْلِ طَعَامِهِ، (أَيْ طَعَامِ الْمُكْرَهِ) فَأَكَلَهُ وَهُوَ شَبْعَانُ، كَانَ الْمُجْبِرُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَحْصُلْ لِلْآكِلِ مَنْفَعَةٌ مِنْ أَكْلِ ذَلِكَ أَمَّا إذَا كَانَ الْآكِلُ جَائِعًا، وَأَكَلَ طَعَامَهُ بِنَاءً عَلَى الْإِكْرَاهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا، فَلَا يَلْزَمُ الْمُجْبِرَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي ذَلِكَ لِلْآكِلِ. وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا أُكْرِهَ الْفَاعِلُ عَلَى لُبْسِ ثَوْبِ نَفْسِهِ حَتَّى تَخَرَّقَ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْفَاعِلِ، كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحْطَاوِيِّ، أَوْ عَلَى الْحَامِلِ، كَمَا فِي النَّتِيجَةِ، وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . لَا يَجُوزُ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ، بِنَاءً عَلَى الْإِكْرَاهِ غَيْرِ الْمُلْجِئِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَجَلَّةِ، وَيُثَابُ الْمُكْرَهُ إذَا لَمْ يُتْلِفْ مَالَ الْغَيْرِ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠٠٢) ، (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . لِأَنَّ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ مِنْ الْمَظَالِمِ، وَحُرْمَةَ الظُّلْمِ لَا تَنْكَشِفُ وَلَا تُبَاحُ بِحَالٍ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْأَفْعَالُ الَّتِي تَجُوزُ مَعَ الْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ، هِيَ كَإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ، عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَجَلَّةِ، مَالًا فَلَا يُبَاحُ قَتْلُ الْآدَمِيِّ وَإِتْلَافِهِ، يَعْنِي لَوْ أُكْرِهَ

стр. 1513

أَحَدٌ عَلَى قَتْلِ إنْسَانٍ، فَلَيْسَ لَهُ قَتْلُهُ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ مُلْجِئًا مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ اُقْتُلْ فُلَانًا، إنْ لَمْ تَقْتُلْهُ فَإِنِّي قَاتِلُكَ أَوْ قَاطِعٌ يَدَكَ، وَخَافَ ذَلِكَ الْمُكْرَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ الْمُكْرَهَ، فَلَيْسَ لَهُ قَتْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِلْمُكْرَهِ اُقْتُلْنِي فَدَمِي مُبَاحٌ لَكَ، (الْجَوْهَرَةُ) . وَإِنْ فَعَلَ يَأْثَمُ وَيَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ، وَلَا تَجِبُ دِيَةُ الْمُكْرَهِ عَلَى الْمُكْرِهِ عَلَى الْقَتْلِ لَوْ قَتَلَهُ الْآخَرُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الْإِكْرَاهِ) أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْجَزَاءِ فَالْقَتْلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ عَمْدًا يَلْزَمُ الْمُجْبِرَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْمُجْبِرَ هُوَ الْحَامِلُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَأْمُورُ، أَيْ الْمُكْرَهُ، عَاقِلًا أَمْ مَعْتُوهًا وَبَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ، وَعَلَى الْحَالَيْنِ يَلْزَمُ الْمُجْبِرَ الْقِصَاصُ. وَالْمَأْمُورُ كَالْآلَةِ، وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ غَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ فِي حَقِّ الْآلَةِ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ يُحَقِّقُ الْإِلْجَاءَ، بِخِلَافِ الْآمِرِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُخْتَلِطَ الْعَقْلِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ هَذَا الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ، وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِوُجُوبِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ، لَكِنْ يَجِبُ عَلَى عَائِلَتِهِ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُمَا خَطَأٌ كَمَا فِي الْمَنْعِ، (عَبْدُ الْحَلِيمِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . لَكِنَّ عَدَمَ لُزُومِ قِصَاصِ الْمُكْرَهِ وَلُزُومَهُ أُجْبِرَ هُوَ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ الْمَذْكُورِ، وَإِذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ غَيْرَ مُلْجِئٍ. لَزِمَ الْمُكْرَهَ الْقِصَاصُ دُونَ الْمُجْبِرِ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي ". أَمَّا لَوْ قَالَ اتْلَفْ مَالَ فُلَانٍ وَإِلَّا أَضْرِبْكَ أَوْ أَحْبِسُك، وَأَتْلَفَ ذَلِكَ الْمَالَ خَائِفًا مِنْ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ فَلَا يَكُونُ الْإِكْرَاهُ مُعْتَبَرًا. وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُتْلِفِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ غَيْرَ الْمُلْجِئِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ.

стр. 1514

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الشُّفْعَةِ وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ] ٍ يَلْزَمُ هُنَا الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ: (١) - تَعْرِيفُ الشُّفْعَةِ (٢) - سَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهَا (٣) - سَبَبُ ثُبُوتِهَا. (٤) - شَرْطُهَا. (٥) - رُكْنُهَا (٦) - حُكْمُهَا. (٧) - صِفَتُهَا. تَعْرِيفُهَا: قَدْ صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (٩٥٠) . سَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهَا: دَفْعُ مَا يَنْشَأُ مِنْ سُوءِ الْجِوَارِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى وَجْهِ التَّأْبِيدِ وَالْقَرَارِ، كَإِيقَادِ النَّارِ وَإِعْلَاءِ أَجْدَارٍ، وَإِثَارَةِ الْغُبَارِ وَمَنْعِ ضَوْءِ النَّهَارِ وَإِقَامَةِ الدَّوَابِّ وَالصِّغَارِ. وَقَدْ قِيلَ: أَضْيَقُ السُّجُونِ مُعَاشَرَةَ الْأَضْدَادِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيَخْرُجُ بِقَيْدِ، (عَلَى وَجْهِ التَّأْبِيدِ) الْمَنْقُولُ وَالْعَقَارُ الَّذِي يُعَارُ أَوْ يُؤَجَّرُ. وَعَدَمُ جَرَيَانِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَنْقُولِ نَاشِئٌ عَنْ كَوْنِ سُوءِ الْمُجَاوَرَةِ فِيهِ لَيْسَتْ عَلَى وَجْهِ التَّأْبِيدِ، كَذَلِكَ عَدَمُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْعَقَارِ الْمُعَارِ أَوْ الْمَأْجُورِ نَاشِئٌ مِنْ هَذَا السَّبَبِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ سُوءَ الْمُجَاوَرَةَ يَنْتَهِي فِي الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ بِفَسْخِ الْإِعَارَةِ وَخِتَامِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَلِذَلِكَ خَرَجَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ. كَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ قَيْدِ، (عَلَى وَجْهِ الْقَرَارِ) الْعَقَارُ الَّذِي يُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَقْضُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَاجِبًا لِدَفْعِ الْفَسَادِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْمُجَاوَرَةِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْقَرَارِ، (الْكِفَايَةُ بِإِيضَاحٍ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . سُؤَالٌ - بِمَا أَنَّ الضَّرَرَ هَذَا مَوْهُومٌ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْمَلَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الْأَضْرَارِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَخْذُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَبْرًا ضَرَرٌ مُحَقَّقٌ، أَوْ لَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الضَّرَرُ الْمَوْهُومُ تُجَاهَ الضَّرَرِ الْمُحَقَّقِ؟ الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ هَذَا الضَّرَرَ غَالِبٌ فَيُدْفَعُ قَبْلَ الْوُقُوعِ. وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ. كَمْ مَعْشَرٍ سَلِمُوا لَمْ يُؤْذِهِمْ سَبُعٌ ... وَمَا نَرَى أَحَدًا لَمْ يُؤْذِهِ بَشَرٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . سُؤَالٌ ثَانٍ: بِمَا أَنَّ الشَّفِيعَ يَتَضَرَّرُ مِنْ الْمُشْتَرِي الدَّخِيلِ، وَالْمُشْتَرِيَ الدَّخِيلَ يَتَضَرَّرُ مِنْ الشَّفِيعِ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّخِيلُ دَارَ الشَّفِيعِ بَدَلًا مِنْ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ دَارَ الدَّخِيلِ؟

стр. 1515

الْجَوَابُ: إنَّ تَمَلُّكَ الشَّفِيعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي إزْعَاجِ الشَّفِيعِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ خُطَّةِ آبَائِهِ ضَرَرًا أَقْوَى، (الْكِفَايَةُ) . سَبَبُ ثُبُوتِهَا: عِبَارَةٌ عَنْ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةٍ، سَتُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. شُرُوطُهَا تِسْعَةٌ وَهِيَ: ١ - عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ وَهَذَا عِبَارَةٌ عَنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الَّتِي بِمَعْنَى الْبَيْعِ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ، (١ ٢ ٠ ١ وَ ١٠٢٢) وَشَرْحَهُمَا ٢ - أَنْ تَكُونَ مُعَاوَضَةً مَالِيَّةً، فَلَوْ تَصَالَحَا عَنْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ بِمَا دُونَ النَّفْسِ، عَلَى دَارٍ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي تِلْكَ الدَّارِ، أَمَّا إذَا عَقَدَ الصُّلْحَ عَلَى دَارٍ فِي الْجِنَايَاتِ الَّتِي لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ بَلْ تُوجِبُ الْأَرْشَ، فَتَجْرِي الشُّفْعَةَ فِيهَا. ٣ - أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ بِمَعْنَى الْعَقَارِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَقَارُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ كَالْبَيْتِ أَمْ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ كَالْحَمَّامِ وَالرَّحَى، وَالْبِئْرِ، وَالنَّهْرِ، وَالْعَيْنِ، وَالدُّورِ الصَّغِيرَةِ. أَمَّا فِي الْمَبِيعِ الَّذِي لَيْسَ بِعَقَارٍ فَلَا تَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ أَصَالَةً، كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ، (١٠٠٧) ٤ - زَوَالُ مِلْكِ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعِ فَإِذَا لَمْ يَزُلْ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ، كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ. وَكَذَلِكَ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَعًا. لَكِنْ لَوْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ تَجْرِي الشُّفْعَةُ اعْتِبَارًا مِنْ إسْقَاطِ الْخِيَارِ كَذَلِكَ تَجْرِي الشُّفْعَةُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِمَنْ سَيَكُونُ شَفِيعًا، وَأَسْقَطَ الشَّفِيعُ خِيَارَهُ وَأَجَازَ الْبَيْعَ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَلَا تَكُونُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ شُفْعَةٌ بَعْدُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠٠) . كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ شُفْعَةٌ إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ، وَالْحِيلَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ لَا يَفْسَخَ الْبَيْعَ لَا يُجِيزُهُ حَتَّى يُجِيزَ الْبَائِعُ أَوْ يَلْزَمَ الْبَيْعُ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ، وَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ شُفْعَتُهُ، أَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَمْنَعَانِ مِنْ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠٢٦) . ٥ - زَوَالُ حَقِّ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعِ، بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَا لَمْ تَحْدُثْ مُؤَخَّرًا أَسْبَابٌ مَانِعَةٌ لِلْبَائِعِ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ، فَتَجْرِي بَعْدَ ذَلِكَ الشُّفْعَةُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٢٦ ٠ ١) ٦ - كَوْنُ الشَّفِيعِ مَالِكًا الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَيَشْتَرِطُ بَقَاءَ هَذِهِ الْمِلْكِيَّةِ إلَى زَمَنِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَلَمَّا كَانَتْ الْمِلْكِيَّةُ شَرْطًا، فَلَيْسَ لِسَاكِنِ دَارٍ، إعَارَةً أَوْ إجَارَةً، أَنْ يَدَّعِيَ حَقَّ الشُّفْعَةِ بِتِلْكَ الدَّارِ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ فَلَا يَبْقَى لِذَلِكَ الشَّفِيعِ حَقٌّ فِي الشُّفْعَةِ وَتَبْطُلُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ لَوْ أَخْرَجَ الْمَشْفُوعُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ حُكْمِ الشُّفْعَةِ وَتَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعَ بِالرِّضَا. كَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ الشَّفِيعُ عَقَارَهُ الْمَشْفُوعَ بِهِ مَسْجِدًا وَوَقَعَ الْبَيْعُ فَلَا يَظَلُّ ذَلِكَ الْعَقَارُ مَشْفُوعًا بِهِ بَعْدُ. وَكَذَا لَوْ أَوْصَى أَحَدٌ لِآخَرَ بِعَقَارٍ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ بِيعَتْ دُكَّانٌ بِجَانِبِ ذَلِكَ الْعَقَارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْوَصِيَّةِ ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ بِجَانِبِهَا فَادَّعَى الْوَرَثَةُ شُفْعَتَهَا فَلَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَبُولِهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ شُرِطَتْ الْمِلْكِيَّةُ وَقْتَ الْبَيْعِ فَلَا تَكُونُ الْمِلْكِيَّةُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ. فَلَوْ بَاعَ

стр. 1516

الْبَائِعُ عَقَارًا لِلْمُشْتَرِي بَيْعًا فَاسِدًا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إيَّاهُ، وَبِيعَتْ دُكَّانٌ مُتَّصِلَةٌ بِذَلِكَ الْعَقَارِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَلَّمَ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ لِلْمُشْتَرِي، فَلَيْسَ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَخْذُ تِلْكَ الدُّكَّانِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ فِي تِلْكَ الدُّكَّانِ حَدَثَ بَعْدَ بَيْعِهَا مِنْ آخَرَ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي مَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ) . وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَطَ بَقَاءَ الْمِلْكِيَّةِ، فَلَوْ بِيعَتْ دُكَّانٌ فِي جَنْبِ الْعَقَارِ الَّذِي بِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَ، فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ الدُّكَّانِ بِالشُّفْعَةِ. لَكِنْ لَوْ اسْتَرَدَّ ذَلِكَ الْبَائِعُ الْعَقَارَ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَنَقْلِ الْمِلْكِيَّةِ فَلَا يَبْقَى شُفْعَةٌ لِلشَّفِيعِ بَعْدُ. كَذَلِكَ لَوْ بِيعَتْ عَرْصَةٌ بِجَانِبِ الْعَقَارِ الَّذِي بَاعَهُ بَائِعُهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ تِلْكَ الْعَرْصَةِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَزَلْ فِي مِلْكِهِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْعَقَارَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . لَوْ كَانَ الطَّابَقُ الْعُلْوِيُّ لِأَحَدٍ وَالسُّفْلِيُّ لِآخَرَ، فَبِيعَ السُّفْلِيُّ، وَبَعْدَ أَنْ ثَبَتَ لِصَاحِبِ السُّفْلِيِّ بِالشُّفْعَةِ، بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِيِّ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١ ١ ٠ ١) انْهَدَمَ الْعُلْوِيُّ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَ السُّفْلِيَّ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ الشَّيْخَيْنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . ٧ - ظُهُورُ مِلْكِ الشَّفِيعِ فِي الْمَشْفُوعِ بِهِ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ عِنْدَ الْإِنْكَارِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ وَتَصْدِيقِ الْخَصْمِ، وَهَذَا السَّابِعُ هُوَ شَرْطُ ظُهُورِ الْحَقِّ وَلَيْسَ شَرْطَ ثُبُوتِ الْحَقِّ. فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي كَوْنَ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ، فَمَا لَمْ يُثْبِتْ الشَّفِيعُ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ هُوَ مِلْكُهُ، فَلَا يَأْخُذُ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِالشُّفْعَةِ ٨ - أَنْ لَا يَكُونَ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ وَقْتَ الْبَيْعِ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ فَإِذَا كَانَ مِلْكًا لَهُ فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ وَلَا تَثْبُتُ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَمْلِكُ دَارَيْنِ مُتَجَاوِرَتَيْنِ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا مِنْ آخَرَ ثُمَّ جَعَلَ دَارِهِ الْأُخْرَى مَشْفُوعًا بِهَا وَادَّعَى الشُّفْعَةَ، فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠٠) . ٩ - عَدَمُ رِضَاءِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ أَوْ بِحُكْمِ الْبَيْعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً، وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ رَاضِيًا بِالْبَيْعِ أَوْ بِحُكْمِ الْبَيْعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. الرِّضَا دَلَالَةٌ، لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِبَيْعِهِ وَبَاعَهُ، أَوْ لَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ الْعَقَارَ الَّذِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ آخَرَ وَقَامَ رَبُّ الْمَالِ مُطَالِبًا بِالشُّفْعَةِ بِعَقَارٍ آخَرَ، فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الدَّارِ رِبْحٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِبْحٌ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . الشَّرَائِطُ السَّائِرَةِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ اتِّحَادُ الدِّينِ، فَكَمَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ شَفِيعًا لِلْمُسْلِمَةِ وَغَيْرُ الْمُسْلِمِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمَةِ فَغَيْرُ الْمُسْلِمِ يَكُونُ شَفِيعًا لِلْمُسْلِمَةِ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمَ يَكُونُ شَفِيعًا لِغَيْرِ الْمُسْلِمَةِ كَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشُّفْعَةِ الْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُورَةُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَدَالَةُ، بِنَاءً عَلَيْهِ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لَلنِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلصَّبِيِّ الْقَاصِرِ كَانَ الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ لَهُمْ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْقَصْرِ، الْمَذْكُورُونَ فِي الْمَادَّةِ، (٩٧٤) ، أَخْصَامًا وَإِذَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ عَلَى الصَّبِيِّ كَانُوا أَيْضًا أَخْصَامًا عَنْهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . رُكْنُهَا: أَخْذُ الشَّفِيعِ الْمَشْفُوعَ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)

стр. 1517

حُكْمُهَا: عِبَارَةٌ عَنْ جَوَازِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَالتَّأْكِيدِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ قَضَاءً أَوْ رِضَاءً إذَا تَحَقَّقَ السَّبَبُ، (التَّنْوِيرُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . صِفَتُهَا: الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ. فَعَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِدُونِ شَرْطٍ - كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ. يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ كَذَلِكَ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَعَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الشَّرْطِ.

стр. 1518

[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَرَاتِبِ الشُّفْعَةِ] [ (مَادَّةُ ١٠٠٨) أَسْبَابُ الشُّفْعَةِ] (مَادَّةُ ١٠٠٨) -، (أَسْبَابُ الشُّفْعَةِ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ كَاشْتِرَاكِ شَخْصَيْنِ فِي عَقَارٍ شَائِعٍ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ كَالِاشْتِرَاكِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ وَالطَّرِيقِ الْخَاصِّ، مَثَلًا إذَا بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ يَكُونُ أَصْحَابُ الرِّيَاضِ الْأُخْرَى كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ، مُلَاصِقَةً كَانَتْ جِيرَانُهُمْ أَمْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَوْ بِيعَتْ الدَّارُ الَّتِي يُفْتَحُ بَابُهَا عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ كَانَ أَصْحَابُ الدُّورِ الَّتِي لَهَا أَبْوَابٌ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ جِيرَانُهُمْ مُلَاصِقَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ، وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمَسْقِيَّةِ مِنْ نَهْرٍ يَنْفَعُ مِنْهُ الْعُمُومُ أَوْ إحْدَى الدِّيَارِ الَّتِي لَهَا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بَابٌ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الرِّيَاضِ الْأُخْرَى الَّتِي تُسْقَى مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ أَوْ لِأَصْحَابِ الدِّيَارِ الْأُخْرَى الَّتِي لَهَا أَبْوَابٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الشُّفْعَةِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ جَارًا مُلَاصِقًا) . أَسْبَابُ ثُبُوتِ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ ثَلَاثٌ، فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ ثَبَتَ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ يَعْنِي لِلشَّفِيعِ حَقٌّ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ. وَيُقَالُ لَهُ خَلِيطٌ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ حِصَّتَهُ مِنْ آخَرَ كَانَ الشُّرَكَاءُ الْآخَرُونَ شُفَعَاءَ فِي الْحِصَّةِ الْمُبَاعَةِ. وَتَكُونُ بِالْمُشَارَكَةِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ عَلَى وَجْهَيْنِ: ١ - تَكُونُ الْمُشَارَكَةُ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ كَأَنْ يَكُونَ نِصْفُ دَارٍ شَائِعٌ لِزَيْدٍ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِعَمْرٍو فَكُلٌّ مِنْهُمَا شَرِيكُ الْآخَرِ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ، (الْكِفَايَةُ) . وَكَاشْتِرَاكِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقَارٍ شَائِعٍ. وَالْعَقَارُ بِمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ الْأَرْضِ فَالِاشْتِرَاكُ فِي الْبِنَاءِ فَقَطْ لَا تَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ، (أَبُو السُّعُودِ) . مَثَلًا لَوْ كَانَ اثْنَانِ مُتَصَدِّقَيْنِ مَالِكَيْنِ لِعَقَارٍ شَائِعٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفَ أَمْ كَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا الرُّبْعَ وَالْآخَرِ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرِيكًا لِلْآخَرِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمَجَلَّةِ، (شَائِعٌ) أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا قَسَمُوا الْمَبِيعَ وَلَمْ تَبْقَ بَيْنَهُمْ شَرِكَةً فِي الْمَدْخَلِ وَفِي نَفْسِ الْعَقَارِ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِكَةِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ بَعْدُ، (أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْعِنَايَةِ) .

стр. 1519

يَكُونُ بِالْمُشَارَكَةِ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ لِزَيْدٍ. كَانَ فِي تِلْكَ الدَّارِ حُجْرَةٌ نِصْفُهَا لِزَيْدٍ شَائِعًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ الشَّائِعُ بِتِلْكَ الْحُجْرَةِ لِعَمْرٍو أَوْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِعَمْرٍو وَكَانَ لِزَيْدٍ نِصْفُ حَائِطٍ شَائِعًا مَعَ الْأَرْضِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ الشَّائِعُ لِعَمْرٍو، (الْكِفَايَةُ) . الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، وَقَوْلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ " مُشَارِكًا، وَعَنْ الثَّانِي هَذَا " خَلِيطًا " تَفَنُّنٌ فِي الْعِبَارَةِ لَيْسَ إلَّا، وَذَلِكَ كَالِاشْتِرَاكِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ وَالطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَقَدْ عُرِفَ حَقُّ الشُّرْبِ فِي الْمَادَّتَيْنِ، (٤٣ ١، ٢ ٢٦ ١) أَيْضًا وَالشُّرْبُ الْخَاصُّ فِي الْمَادَّةِ، (٥ ٥ ٩) وَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي الْمَادَّةِ، (٥٦ ٩) وَقَدْ قُسِّمَتْ الْأَنْهَارُ فِي الْمَادَّتَيْنِ، (٢٣٨ ١) ، (٢٣٩ ١) إلَى مَمْلُوكَةٍ وَغَيْرِ مَمْلُوكَةٍ، وَغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ إلَى عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ وَوَضَّحَ فِي أَيُّهَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ. حَقُّ الْمَبِيعِ تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ كَالشُّرْبِ الْخَاصِّ وَالطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْأَشْيَاءِ اللَّازِمَةِ لِلْمَبِيعِ قَدْ تَبَيَّنَتْ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ. أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدٍ فِي دَارِ آخَرَ حَقُّ الْمَسِيلِ مُجَرَّدًا، يَعْنِي إذَا كَانَ طَرِيقُ الْمَاءِ مِلْكًا لِصَاحِبِ الدَّارِ وَكَانَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقُّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ فَقَطْ، فَلَا يَكُونُ مُشَارِكًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا كَانَ طَرِيقُ الْمَاءِ مِلْكًا لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ شَرِيكًا وَشَفِيعًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، (عَبْدُ الْحَلِيمِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . مَثَلًا إذَا بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ مَعَ حَقِّ الشُّرْبِ يَكُونُ أَصْحَابُ الرِّيَاضِ الْأُخْرَى كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ، مُلَاصِقَةً كَانَتْ جِيرَانُهُمْ أَمْ لَمْ تَكُنْ، يَعْنِي أَنْ يَتَسَاوَوْنَ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ. أَمَّا إذَا بِيعَتْ إحْدَى تِلْكَ الرِّيَاضِ بِدُونِ الشُّرْبِ الْخَاصِّ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِالشُّرْبِ الْخَاصِّ، حَتَّى إنَّهُ إذَا بِيعَتْ وَالْمَاءُ مُنْقَطِعٌ فَيُوجَدُ حَقُّ الشُّفْعَةِ أَيْضًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَوْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ حَقُّ الشُّرْبِ مِنْ نَهْرٍ لَكِنْ كَانَتْ أَرْضُ النَّهْرِ، يَعْنِي الْمَمَرَّ الَّذِي كَانَ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ مِلْكًا لِآخَرَ، فَبَاعَ أَحَدٌ أَرْضَهُ مَعَ حَقِّ الشُّرْبِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي انْقَطَعَ فِيهِ الْمَاءُ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . كَذَلِكَ لَوْ بِيعَتْ دَارٌ لَهَا بَابٌ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ مَعَ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ كَانَ أَصْحَابُ الدُّورِ الَّتِي لَهُمْ أَبْوَابٌ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ شُفَعَاءُ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ جِيرَانُهُمْ مُلَاصِقَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ. أَمَّا لَوْ بِيعَتْ تِلْكَ الدَّارُ بِدُونِ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِسَبَبِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ، (٥ ١ ٠ ١) ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . دَارٌ فِي سِكَّةٍ خَاصَّةٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا مِنْ رَجُلٍ بِلَا طَرِيقٍ فَلِأَهْلِ السِّكَّةِ الشُّفْعَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَرْضًا بِلَا شُرْبٍ فَلِأَهْلِ الشُّرْبِ الشُّفْعَةُ، وَلَوْ بِيعَتْ هَذِهِ الدَّارُ وَهَذِهِ الْأَرْضُ مَرَّةً أُخْرَى فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا الشُّفْعَةُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَالْخَلِيطُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا: ١ - يَكُونُ بِتَقْسِيمِ الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَعَدَمِ بَقَاءِ الِاشْتِرَاكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَبَقَائِهِمْ خُلَطَاءَ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٦٦ ١ ١)

стр. 1520

٢ - يَكُون بِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ فَقَطْ. لَكِنْ لَوْ كَانَ مُشَارِكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَخَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ؛ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا لَوْ بِيعَتْ دَارٌ تَأْخُذُ الْمَاءَ مِنْ نَهْرٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْعُمُومُ رَأْسًا، يَعْنِي لَهَا حَقُّ الشُّرْبِ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ أَوْ كَانَتْ مَا يُفْتَحُ بَابُهَا عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَلَا حَقَّ شُفْعَةٍ لِأَصْحَابِ الدُّورِ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ أَوْ الَّتِي تُفْتَحُ أَبْوَابُهَا عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِدَاعِي أَنَّهُمْ خُلَطَاءُ لَكِنْ مَا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّ الْجَارَ إذَا كَانَ مُلَاصِقًا فَلَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَقُّ الشُّفْعَةِ. قِيلَ تَأْخُذُ الْمَاءَ رَأْسًا، يَعْنِي مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي لِأَرَاضِي زَيْدٍ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ نَهْرِ دِجْلَةَ وَلِأَرَاضِي عُمَرَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَلَا يَكُونُ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ وَعُمَرَ خَلِيطًا لِلْآخَرِ، لَكِنْ لَوْ فُتِحَ نَهْرُ دِجْلَةَ وَأَخَذُوا مِنْهُ عَشْرَ قِطَعِ أَرَاضِي فَيُصْبِحُ أَصْحَابُ هَذِهِ الْقِطَعِ الْعَشْرِ خُلَطَاءَ فَلَوْ بِيعَتْ أَقْصَى تِلْكَ الْأَرَاضِي الْعَشْرِ يَكُونُ التِّسْعَةُ أَشْخَاصٍ الْبَاقُونَ شُفَعَاءَ، فَإِذَا بِيعَتْ أَقْرَبُهُمَا كَانَ التِّسْعَةُ الْبَاقُونَ شُفَعَاءَ أَيْضًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ جَارًا مُلَاصِقًا لِلْعَقَارِ الْمَبِيعِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا أَيْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجَارُ مُلَاصِقًا لِلْعَقَارِ الْمَبِيعِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . ثُمَّ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ هُوَ الَّذِي لَهُ حَائِطٌ وَلِلْآخَرِ حَائِطٌ لَيْسَ بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ مَمَرٌّ؛ لِضِيقِ الْتِصَاقِ الْحَائِطَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ نَافِذٌ فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَالْجَارُ الْمُلَاصِقُ يَكُونُ أَيْضًا عَلَى وَجْهَيْنِ: ١ - يَكُونُ بِتَلَاصُقِ ظَهْرِ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِظَهْرِ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ بَابُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ عَلَى سِكَّةٍ أُخْرَى، سَوَاءٌ أَكَانَتْ السِّكَّةُ الْأُخْرَى نَافِذَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ ٢ - يَكُونُ بِتَلَاصُقِ الْجَنْبِ، يَعْنِي بِتَلَاصُقِ طَرَفِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ وَذَلِكَ يَكُونُ بَابُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ بَابَ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ. أَمَّا إذَا كَانَ بَابُ الْعَقَارِ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَلِيطًا لِلْآخَرِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ وَكَانَ جَمِيعُ أَهْلِ السِّكَّةِ شُفَعَاءَ. سَوَاءٌ أَكَانَ مُقَابِلًا أَمْ مُلَاصِقًا، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيَظْهَرُ مِنْ ذِكْرِ، (مُلَاصِقٍ) مُطْلَقًا أَنَّ الْمُلَاصِقَ وَلَوْ بِشِبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ يَشْتَرِي مَعَ الْمُلَاصِقِ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ وَكَمَا أَنَّ الْمُتَّصِلَ اتِّصَالًا أَزْيَدَ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَحْرِمُ الْآخَرَ مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةً أَزْيَدَ مِنْ الْمَشْفُوعِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٣ ٠ ١) . الْمُلَاصِقُ، يَعْنِي: الْمُتَّصِلُ بِالْمَبِيعِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الِاتِّصَالُ حُكْمًا، فَلَوْ بِيعَتْ حُجْرَةٌ مِنْ دَارٍ فَسَوَاءٌ فِي الشُّفْعَةِ مَا يُلَاصِقُ تِلْكَ الْحُجْرَةِ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ وَمَا هُوَ فِي أَقْصَى الدَّارِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ، عَزْمِي زَادَهْ) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ وَالشَّفِيعَ جَارُ الدَّارِ فَكَانَ جَارًا لِلْمَبِيعِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . لَوْ كَانَتْ غَرْفَةٌ مِنْ دَارٍ وَاقِعَةً عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبَاقِي أَقْسَامِ الدَّارِ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ مَثَلًا فَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي تِلْكَ الْغَرْفَةِ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَالشُّفْعَةُ أَوَّلًا لِلْمُشَارَكَةِ فِي تِلْكَ الْغَرْفَةِ فَإِذَا سَلَّمَ هَذَا تَكُونُ ثَانِيًا لِلشُّرَكَاءِ فِي الدَّارِ فَإِذَا سَلَّمُوا تَكُونُ ثَالِثَةً لِلْجَارِ

стр. 1521

الْمُلَاصِقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُلَاصِقًا لِهَذِهِ الْغُرْفَةِ أَمْ كَانَ مُلَاصِقًا لِأَقْصَى جِهَةٍ مِنْ الدَّارِ، يَعْنِي: كُلُّهُمْ فِي شُفْعَةِ الْغُرْفَةِ الْمَذْكُورَةِ سَوَاءٌ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . وَتَعْبِيرُ الْمَجَلَّةِ، (الْجَارِ الْمُلَاصِقِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْجَارِ الْمُقَابِلِ إذْ لَا اعْتِبَارَ لِلْجَارِ وَلَوْ كَانَ الْبَابُ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ جِدًّا؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْعَامَّ يُزِيلُ الضَّرَرَ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ لِلْجَارِ الْمُقَابِلِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ شُفْعَةٌ لَيْسَ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ بَلْ؛ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ، (أَبُو السُّعُودِ بِإِيضَاحٍ) كَمَا ذُكِرَ آنِفًا. وَكَمَا يَكُونُ الْجَارُ مُلَاصِقًا فِي السَّكَنِ يَكُونُ فِي الْأَرَاضِي أَيْضًا، (أَبُو السُّعُودِ) . وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْجَارِ الْمُلَاصِقِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَقَارٌ مُلَاصِقٌ لِلْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ. وَأَلَّا يُوجَدَ شَرِيكٌ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تَحْتَ الْحَائِطِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ مُشْتَرِكًا فِي الْأَرْضِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا الْحَائِطُ الَّتِي بَيْنَهُمَا، فَهَذَا الْجَارُ الْمُلَاصِقُ مُشَارِكٌ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَفِيعًا فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى. وَذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ، (١٢ ٠ ١) لَوْ كَانَتْ الدَّارُ الْمُلَاصِقَةُ دَارَ وَقْفٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، أَوْ مَأْجُورَةٍ، فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ بِهَا، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ، (٨ ١ ٠ ١) ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا تَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ الْأَجْنَبِيِّ، لِلْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ أَكَانَ مُشْتَرِيًا أَصَالَةً أَمْ وَكَالَةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي لَهُ فِيهَا شُفْعَةٌ تَثْبُتُ لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةُ أَيْضًا، لَوْ ظَهَرَ شَفِيعٌ آخَرُ مِنْ دَرَجَتِهِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا نِصْفَهَا أَمَّا لَوْ ظَهَرَ شَفِيعٌ أَقَلَّ مِنْهُ، فَلَا شُفْعَةَ لِهَذَا الشَّفِيعِ الْأَقَلِّ، (أَبُو السُّعُودِ، الدُّرَرُ) . أَمَّا عَدَمُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْبَائِعِ فَمُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. فَائِدَةٌ: لَوْ اجْتَمَعَ لِشَفِيعٍ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ بِالسَّبَبِ الْمُؤَخَّرِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١ ٤ ٠ ١) . [ (مَادَّةُ ١٠٠٩) حَقُّ الشُّفْعَةِ] أَوَّلًا لِلْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ثَانِيًا لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ ثَالِثًا لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَمَا دَامَ الْأَوَّلُ طَالِبًا فَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ حَقُّ. الشُّفْعَةِ وَمَا دَامَ الثَّانِي طَالِبًا فَلَيْسَ لِلثَّالِثِ حَقُّ الشُّفْعَةِ) . إذَا اجْتَمَعَتْ أَسْبَابُ الشُّفْعَةِ رُوعِيَ التَّرْتِيبُ وَقُدِّمَ الْأَقْوَى. وَعَلَيْهِ فَحَقُّ الشُّفْعَةِ أَوَّلًا لِلْمُشَارِكِ فِي الْمَبِيعِ، ثَانِيًا لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ إذَا طَلَبَ الْمُوَاثَبَةَ فَوْرًا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ، ثَالِثًا، لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ إذَا طَلَبَ فَوْرًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ الْمُوَاثَبَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٣٢ ٠ ١) . الْجَارُ الْمُلَاصِقُ، وَكَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَوَالِ حَقِّ الشُّفْعَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْمُسْلِمِ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمُسْلِمِ مِنْ رَعَايَا الدَّوْلَةِ أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَيْ يَكُونُ مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ

стр. 1522

أَجْنَبِيَّةٍ. لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَيْضًا ذِمِّيًّا وَإِلَّا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ، (أَبُو السُّعُودِ) لَكِنْ إذَا كَانَ مُدَّعِي الشُّفْعَةِ صَبِيًّا فَيَطْلُبُهَا وَلِيُّهُ، كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُدَّعًى عَلَيْهِ يَكُونُ وَلِيُّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَنْصِبُ لَهُ الْحَاكِمُ وَلِيًّا، (أَبُو السُّعُودِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) ، وَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ طَالِبًا فَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ، أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ شُفْعَةٌ، وَإِذَا كَانَ الثَّانِي طَالِبًا فَلَيْسَ لِلثَّالِثِ حَقُّ شُفْعَةٍ وَيَثْبُتُ لُزُومُ التَّرْتِيبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «الشَّرِيكُ أَحَقُّ مِنْ الْخَلِيطِ، وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ» وَالشَّرِيكُ هُوَ الْمُشَارِكُ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ وَالْخَلِيطُ الْمُشَارِكُ فِي حُقُوقِ الْمَبِيعِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ، (الشَّفِيعُ) فِي قَوْلِهِ ﵊ هُوَ الْجَارُ. الْوَجْهُ الثَّانِي: الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ. وَالِاتِّصَالُ فِي صُورَةِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَبِيعِ أَقْوَى لِكَوْنِهِ فِي كُلِّ جُزْءٍ، ثُمَّ إنَّ الِاتِّصَالَ فِي حُقُوقِ الْمَبِيعِ هُوَ أَقْوَى أَيْضًا لِكَوْنِهِ اشْتِرَاكًا فِي مَرَافِقِي الْمِلْكِ. وَالْوَاقِعُ تَرْجِيحُ الْقُوَّةِ بِالسَّبَبِ، (الْكِفَايَةُ) . تَرْجِيحُ الْقُوَّةِ بِالسَّبَبِ لِنُوَضِّحَ ذَلِكَ بِالْمَثَلِ الْآتِي: لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ ذِرَاعَ آخَرَ، وَآخَرُ قَطَعَ عُنُقَهُ، فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ حَيَاةَ الْمَقْتُولِ مُمْكِنَةٌ بَعْدَ قَطْعِ ذِرَاعِهِ، أَمَّا بَعْدَ قَطْعِ عُنُقِهِ فَحَيَاتُهُ غَيْرُ مُتَوَهَّمَةٍ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٣ ١) وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ عَمَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ طَالِبًا فَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ حَقُّ شُفْعَةٍ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ بَاعَ أَحَدٌ الْحِصَّةَ الَّتِي يَمْلِكُهَا فِي عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ مَعَ آخَرَ مِنْ ذَلِكَ الْآخَرِ، فَلَيْسَ لِلشَّخْصِ الَّذِي لَهُ مِلْكٌ مُتَّصِلٌ بِذَلِكَ الْعَقَارِ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ وَيَدَّعِيَهَا، (الْبَهْجَةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ بَاعَ أَحَدٌ حِصَّتَهُ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي يَمْلِكُهُ بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ آخَرَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ لَهُ مِلْكٌ مُتَّصِلٌ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ، فَإِذَا رَاعَى الشَّرِيكُ شُرُوطَ الشُّفْعَةِ، فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ. وَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَقُولَ: بِمَا أَنَّ لِمَنْزِلِي اتِّصَالًا بِالْمَنْزِلِ الْمَذْكُورِ فَأَنَا مُشَارِكٌ لَكَ فِي الشُّفْعَةِ، (الْبَهْجَةُ) الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ بَاعَ أَحَدٌ الْعَقَارَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، بِدُونِ إذْنِ ذَلِكَ الْآخَرِ، مِنْ شَخْصٍ كَأَنْ يَكُونَ جَارًا، فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ، مَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ حِصَّتِهِ، أَنْ يَطْلُبَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِالشُّفْعَةِ وَيَأْخُذَهَا (الْبَهْجَةُ) . لَكِنْ لَوْ سَلَّمَ الْمُشَارِكُ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي أَثْنَاءِ شَرْحِ الْمَادَّةِ، فَيَكُونُ الْخَلِيطُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ شَفِيعًا فِيمَا إذَا طَلَبَ فَوْرًا الشُّفْعَةَ بِشُرُوطِهَا، كَالْمُوَاثَبَةِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ بِالْبَيْعِ. وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مُعَافًى مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الْمُشَارِكَ لَمْ يُسَلِّمْ الشُّفْعَةَ وَلِذَلِكَ فَلَهُ حَقُّ أَخْذِ الْمَشْفُوعِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْعَيْنِيُّ) . مَثَلًا لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ فِي الدَّارِ الْمُبَاعَةِ وَالْجَارُ حَاضِرَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَسَمِعَا بِبَيْعِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ وَطَلَبَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ فَوْرًا وَسَكَتَ الْجَارُ، نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ مُؤَخَّرٌ فِي الدَّرَجَةِ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ فِي الْحَالِ ثُمَّ تَرَكَ الشَّرِيكُ الشُّفْعَةَ فَلَيْسَ لِلْجَارِ شُفْعَةٌ بَعْدُ وَلَوْ أَجْرَى فَوْرًا طَلَبَ الْمُوَاثَبَةَ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .

стр. 1523

(مَادَّةُ ٠ ١ ٠ ١) -، (إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَارِكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ أَوْ كَانَ مُشَارِكًا وَتَرَكَ شُفْعَتَهُ يَكُونُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ ثَمَّ خَلِيطٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ يَكُونُ الدَّارُ اللَّاصِقُ شَفِيعًا عَلَى هَذَا الْحَالِ. مَثَلًا إذَا بَاعَ أَحَدٌ مِلْكَهُ الْعَقَارِيَّ الْمُسْتَقِلَّ أَوْ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْعَقَارِ الْمُشْتَرَكِ وَتَرَكَ الْمُشَارِكُ حَقَّ شُفْعَتِهِ يَكُونُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ أَوْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ إنْ كَانَ هُنَاكَ خَلِيطٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ وَأَسْقَطَ حَقَّ شُفْعَتِهِ فَعَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ يَكُونُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ) إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَارِكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ أَوْ كَانَ مُشَارِكًا لَكِنَّهُ غَائِبٌ أَوْ كَانَ الْمُشَارِكُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ مَوْجُودًا وَحَاضِرًا فَسَلَّمَ فِي حَقِّ شُفْعَتِهِ أَيْ تَنَزَّلَ عَنْ حَقِّ شُفْعَتِهِ، وَقَوْلُ الشَّفِيعِ لَا حَقَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ بَرَاءَةٌ مِنْ الشُّفْعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . أَوْ أَسْقَطَ حَقَّ شُفْعَتِهِ بِسَبَبٍ كَعَدَمِ إجْرَائِهِ الشُّفْعَةَ لَهُ فَإِذَا كَانَ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ فَحَقُّ الشُّفْعَةِ لَهُ وَيَجُوزُ الْإِبْرَاءُ مِنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ مُنْجَزًا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ آنِفًا. لَكِنْ لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ إذَا لَمْ تَأْتِ بِالثَّمَنِ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ فَإِنِّي بَرِيءٌ مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ إذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ هَذَا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . وَعَلَيْهِ وَلَوْ سَلَّمَ الْمُشَارِكُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْخَلِيطِ، وَتُعَدُّ مُشَارَكَتُهُ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَحَقَّقَ سَبَبُ الشُّفْعَةِ فِي حَقِّ الْخَلِيطِ فَقَدْ قُدِّمَ الْآخَرُ لِقُوَّتِهِ. وَبِمَا أَنَّ الْمُقَدَّمَ قَدْ تَرَكَ حَقَّهُ فَأَصْبَحَ لِلْمُتَأَخِّرِ حَقُّ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. وَهَذَا فِيمَا إذَا رُوعِيَتْ شُرُوطُ الشُّفْعَةِ كَطَلَبٍ لِمُوَاثِبَةٍ وَالْإِشْهَادِ وَقْتَ السَّمَاعِ بِالْبَيْعِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، (أَبُو السُّعُودِ) . وَالْحَاصِلُ إذَا اجْتَمَعَ الْخَلِيطُ وَالشَّرِيكُ كَانَ الْخَلِيطُ مُسْتَحِقًّا لِلشُّفْعَةِ كَالشَّرِيكِ لَكِنَّ الشَّرِيكَ يَحْجُبُ الْخَلِيطَ يَعْنِي لِلشَّرِيكِ حَقُّ الرُّجْحَانِ. أَمَّا لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَتَرَكَ وَلَدًا وَوَلَدَ وَلَدٍ فَسَقَطَ وَلَدُهُ حَقَّهُ فِي التَّرِكَةِ فَلَا يَثْبُتُ حَقُّ وَلَدِ وَلَدِهِ فِي التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِسْقَاطَ لَيْسَ صَحِيحًا أَصْلًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ اسْتِحْقَاقِ ابْنِ الِابْنِ عَدَمُ وُجُودِ الِابْنِ، (الْهِدَايَةُ بِإِيضَاحٍ) . إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُشَارِكٌ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَلَمْ يَكُنْ خَلِيطٌ أَيْضًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ أَوْ كَانَ خَلِيطٌ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّ شُفْعَتِهِ أَوْ أَسْقَطَ حَقَّ شُفْعَتِهِ لِعَدَمِ مُرَاعَاتِهِ شُرُوطَ الشُّفْعَةِ، كَانَ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ شَفِيعًا كَمَا بَيَّنَ سَبَبَهُ آنِفًا. تَرْتِيبُ الشُّفْعَةِ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ: مَثَلًا إذَا بَاعَ أَحَدٌ مِلْكَهُ الْعَقَارِيَّ الْمُسْتَقِلَّ، يَعْنِي كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ الشَّائِعَ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْعَقَارِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَتَرَكَ الْمُشَارِكُ حَقَّ شُفْعَتِهِ يَكُونُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ أَوْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ إنْ كَانَ هُنَاكَ خَلِيطٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ وَأَسْقَطَ حَقَّ شُفْعَتِهِ فَعَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ يَكُونُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ.

стр. 1524

إنَّ فِقْرَةَ، (إذَا بَاعَ أَحَدٌ مِلْكَهُ الْعَقَارِيَّ الْمُسْتَقِلَّ. . .) مِنْ هَذَا الْمِثَالِ هِيَ مِثَالٌ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ إذْ لَا مُشَارِكَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَفِقْرَةَ، (أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ فِي الْعَقَارِ الْمُشْتَرَكِ) مِثَالٌ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ شَرِيكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الشُّفْعَةِ. تَرْتِيبُ الشُّفَعَاءِ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ: قَدْ بَيَّنَ فِي الْمَجَلَّةِ تَرْتِيبَ أَرْبَعِ صُوَرٍ لِلشُّفَعَاءِ وَإِلَيْكَ الْإِيضَاحُ فِيمَا يَلِي: أَوَّلًا - لَوْ كَانَ فِي مَنْزِلٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ قَصْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ فَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ السَّابِقَةَ فِي الْمَنْزِلِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ آخَرَ فَالشُّفْعَةُ أَوَّلًا لِلْمُشَارِكِ فِي الْمَنْزِلِ الْأَحَقِّ. ثَانِيًا - إذَا سَلَّمَ الْأَوَّلُ تَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلشُّرَكَاءِ فِي الْقَصْرِ وَهُمْ أَحَقُّ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ لِلشَّرِكَةِ لِكَوْنِهِمْ فِي صَحْنِ الدَّارِ؛ وَلِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الطَّرِيقِ الْأَخَصِّ فَإِنَّ سَاحَةَ الدَّارِ مَمَرُّ أَهْلِ الْمَنْزِلِ. ثَالِثًا - يَكُونُ الْمُشَارِكُ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ الْمُلَاصِقِ إذَا سَلَّمَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الطَّرِيقِ الْأَعَمِّ. رَابِعًا - إذَا سَلَّمَ هَذَا أَيْضًا فَالْجَارُ الْمُلَاصِقُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ هَذَا الْمَنْزِلِ وَبَابُ دَارِهِ فِي سِكَّةٍ أُخْرَى، (الدُّرَرُ، الْكِفَايَةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . وَتَثْبُتُ شُفْعَةُ الْجَارِ الْمُلَاصِقِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ إذَا بِيعَ نِصْفُ الْعَقَارِ الشَّائِعِ أَيْضًا فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ مِلْكَهُ الْعَقَارِيَّ الْمُسْتَقِلَّ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ وَلَمْ يُوجَدْ الشَّفِيعُ الْمُقَدَّمُ تَثْبُتُ شُفْعَةُ الْجَارِ الْمُلَاصِقِ أَيْضًا، حَتَّى إنَّ الْبَائِعَ لَوْ بَاعَ نِصْفَ الدَّارِ الشَّائِعِ مِنْ آخَرَ فَلِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ اقْتِسَامِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ الدَّارَ. فِي أَيِّ جِهَةٍ تَكُونُ الْحِصَّةُ الْمَقْسُومَةُ. وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ نَقْضُ الْقِسْمَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَمْ بِالتَّرَاضِي؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقِسْمَةِ وَعَلَيْهِ فَبِالْقِسْمَةِ يَكُونُ الِانْتِفَاعُ كَامِلًا، وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ نَقْضُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَجَعْلُ عُهْدَةِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا حَقٌّ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ الْحَاصِلَةِ مَعَ الْقَبْضِ الْكَامِلِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حَيْثُ يَكُونُ لِلشَّفِيعِ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ مِنْ الَّذِي قَاسَمَ فَلَمْ تَكُنْ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ الَّذِي هُوَ حُكْمُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ بَلْ هُوَ تَصَرُّفٌ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فَيَنْقُضُهُ الشَّفِيعُ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . سُؤَالٌ: بِمَا أَنَّ الشَّفِيعَ يَمْلِكُ نَقْضَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي، وَالْقِسْمَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١٦ ١ ١) يُوجَدُ فِيهَا مُبَادَلَةٌ، أَفَلَيْسَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ أَيْضًا؟ الْجَوَابُ - إنَّ الْقِسْمَةَ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ، (١٦ ١ ١) مِنْ وَجْهٍ إفْرَازٌ وَمِنْ وَجْهٍ مُبَادَلَةٌ. فَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُبَادَلَةٌ فَلِلشَّفِيعِ حَقٌّ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا إفْرَازٌ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي ذَلِكَ. وَعَلَيْهِ وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ شَكٌّ فِي حَقِّ الْقَبْضِ فَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْحَقُّ بِالشَّكِّ، (أَبُو السُّعُودِ) . أَمَّا لَوْ تَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي مَعَ آخَرَ غَيْرِ الْبَائِعِ فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ. فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ

стр. 1525

حِصَّتَهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَتَقَاسَمَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي مَعَ الشَّرِيكِ فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ، (أَبُو السُّعُودِ) ٣ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا وَهُمَا شَفِيعَانِ ثُمَّ جَاءَ شَفِيعٌ ثَالِثٌ بَعْدَ مَا اقْتَسَمَاهَا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَاءِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) (مَادَّةُ ١ ١٠ ١) -، (إذَا كَانَ الطَّابَقُ الْعُلْوِيُّ مِنْ الْبِنَاءِ مِلْكَ أَحَدٍ وَالسُّفْلِيُّ مِلْكَ آخَرَ يُعَدُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ جَارًا مُلَاصِقًا) وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّرِيقُ الْعُلْوِيُّ مَارًّا مِنْ السُّفْلِيِّ بَلْ كَانَ مَارًّا مِنْ طَرِيقٍ عَامٍّ. وَالْعُلْوِيُّ كَمَا يَكُونُ طَابَقًا وَاحِدًا يَكُونُ أَكْثَرَ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا يُعَدُّ جَارًا مُلَاصِقًا إذَا كَانَتْ ثَلَاثَةَ مَنَازِلَ مُتَّصِلَةً بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَفَوْقَ بَعْضِهَا بَعْضًا لِكُلٍّ مِنْهَا بَابٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَإِذَا بِيعَ الْمَنْزِلُ الْمُتَوَسِّطُ مِنْ هَذِهِ الْمَنَازِلِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْمَنْزِلَيْنِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ الشُّفْعَةُ وَإِذَا بِيعَ الْأَعْلَى فَالشُّفْعَةُ لِلْأَوْسَطِ وَإِذَا بِيعَ السُّفْلِيُّ كَانَتْ لِلْأَوْسَطِ أَيْضًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي: وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُبَيِّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْحُكْمَ الِاسْتِحْسَانِيَّ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَرَيَانِ الشُّفْعَةِ فِي الْعُلْوِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَلَوِيَّ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ وَيَزُولُ بِانْهِدَامِهِ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَنَّ حَقَّ وَضْعِ الْعُلُوِّ مُتَأَبِّدٌ. وَلِصَاحِبِهِ الْحَقُّ فِي إنْشَائِهِ أَيْضًا بَعْدَ الِانْهِدَامِ. وَعَلَيْهِ فَهَذَا الْعُلْوِيُّ كَالْعَرْصَةِ، (أَبُو السُّعُودِ بِإِيضَاحٍ) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ بِالْبِنَاءِ مُجَرَّدًا بِدُونِ أَرْضٍ يَكُونُ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ مِنْ حَيْثُ الْجِوَارُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاشْتِرَاكِ. وَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٠٨) ، (أَبُو السُّعُودِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، فَلَوْ بِيعَ عَقَارٌ مُتَّصِلٌ بِدَارٍ عُلْوِيُّهَا لِشَخْصٍ وَسُفْلِيُّهَا لِآخَرَ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِيّ وَصَاحِبِ السُّفْلِيِّ لَكِنْ لَوْ انْهَدَمَ الْعُلْوِيُّ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ السُّفْلِيِّ فَقَطْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَبْقَى الشُّفْعَةُ لَهُمَا مَعًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مَوْضُوعَةٌ لِبَيَانِ الْحُكْمِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ الْعُلْوِيُّ فِيهَا مَوْجُودًا. أَمَّا لَوْ بِيعَ السُّفْلِيُّ بَعْدَ انْهِدَامِ الْعُلْوِيِّ فَلَا يَبْقَى حَقُّ الشُّفْعَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْجِوَارَ يَكُونُ بِالِاتِّصَالِ وَقَدْ زَالَ الِاتِّصَالُ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَالشُّفْعَةُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْبِنَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنْ حَقِّ إقْرَارٍ، وَحَقُّ الْقَرَارِ لَا يَزَالُ بَاقِيًا، (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) ، وَإِذَا كَانَ طَرِيقُ الْعُلْوِيِّ يَمُرُّ مِنْ السُّفْلِيِّ فَيُعْتَبَرُ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ الْمُلَاصِقِ، (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . حَتَّى إذَا كَانَتْ طَرِيقُ الْعُلْوِيِّ تَمُرُّ مِنْ دَارِ آخَرَ فَتُقَدَّمُ شُفْعَةُ هَذَا عَنْ السُّفْلِيِّ (الْهِدَايَةُ) . [ (مَادَّةُ ١٠١٢) الْمُشَارِكُ فِي حَائِطِ الدَّارِ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الدَّارِ] (مَادَّةُ ١٠١٢) -، (الْمُشَارِكُ فِي حَائِطِ الدَّارِ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الدَّارِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَارِكًا فِي الْحَائِطِ وَلَكِنْ كَانَتْ أَخْشَابُ سَقْفِهِ مُمْتَدَّةً عَلَى حَائِطِ جَارِهِ فَيُعَدُّ جَارًا مُلَاصِقًا وَلَا يُعَدُّ شَرِيكًا وَخَلِيطًا بِمُجَرَّدِ حَقِّهِ فِي وَضْعِ رُءُوسِ أَخْشَابِ سَقْفِهِ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ) الْمُشَارِكِ فِي حَائِطِ الدَّارِ يَعْنِي أَنَّ الْمُشَارِكَ فِي الْأَرْضِ الْمَبْنِيّ عَلَيْهَا حَائِطُ الدَّارِ وَفِي الْحَائِطِ أَيْضًا هُوَ

стр. 1526

فِي حُكْمِ الْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الدَّارِ. وَصُوَرُ هَذَا هِيَ: أَنْ تَكُونَ عَرْصَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ شَائِعَةً فَاقْتَسَمَاهَا بَعْدَ أَنْ أَنْشَآ فِي وَسَطِ الْعَرْصَةِ حَائِطَ الْبَاقِي مِنْ الْعَرْصَةِ، يَعْنِي لَوْ أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَرَفًا مِنْ الْعَرْصَةِ مِنْ إحْدَى جِهَتَيْ الْحَائِطِ فَالْحَائِطُ وَالْأَرْضُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا تَبْقَيَانِ مُشْتَرَكَتَانِ كَمَا فِي السَّابِقِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا مَا أَصَابَهُ مِنْ الْحِصَّةِ مِنْ آخَرَ كَانَ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى شَرِيكًا فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْخَلِيطِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١٠٩٠) وَكَمَا يَكُونُ الشَّرِيكُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ شَرِيكًا فِي كُلِّ الْمَبِيعِ كَمَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٨٠) يَكُونُ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ شَرِيكًا فِي جُزْءِ الْمَبِيعِ أَيْضًا (الْهِدَايَةُ) . لَكِنْ إذَا كَانَ الْحَائِطُ مُشْتَرَكًا فَقَطْ وَكَانَتْ الْأَرْضُ الْقَائِمُ عَلَيْهَا الْحَائِطُ غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمُشَارِكِ فَلَا يَتَقَدَّمُ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَأَبُو السُّعُودِ) وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْجِيرَانِ شَرِيكًا فِي الْجِدَارِ لَا يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْجِيرَانِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْبِنَاءِ الْمُجَرَّدِ لَا يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّفْعَةَ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَصُورَةُ هَذَا هِيَ: أَنْ تَكُونَ عَرْصَتُهُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ شَائِعَةً وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا وَجُعِلَ فِي الْوَسَطِ خَطٌّ فَاصِلٌ وَبَعْدَ ذَلِكَ أُفْرِزَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى طُولِ الْخَطِّ أَرْضًا مِنْ جِهَتِهِ وَبَنَيَا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ الْمُفْرَزَةِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ حَائِطًا فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ جَارًا فِي الْأَرْضِ وَشَرِيكًا فِي الْبِنَاءِ فَقَطْ وَالشَّرِكَةُ فِي الْبِنَاءِ الْمُجَرَّدِ لَا تُوجِبُ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِ الِاشْتِرَاكِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى بِمَا أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْجِدَارِ بِدُونِ الْأَرْضِ أَوَّلُ أَسْبَابِ الشُّفْعَةِ، فَإِنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْجِدَارِ كَمَا هُوَ شَرْحٌ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَلَا تَكُونُ فِي الْبِنَاءِ الْمُجَرَّدِ مَشْفُوعًا بِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَكَانُ الْقَائِمُ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ مُشْتَرَكًا كَانَ شَرِيكًا وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا وَيَلْزَمُ أَيْضًا تَأْوِيلُ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ فِي الشَّرْحِ، وَحَاصِلُ الْكَلَامِ: أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْحَائِطِ فَقَطْ لَيْسَ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ أَمَّا الِاشْتِرَاكُ فِي الْحَائِطِ مَعَ الْأَرْضِ الْقَائِمِ عَلَيْهَا مِنْ أَسْبَابِ الشُّفْعَةِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى وَيُقَدَّمُ عَلَى الْخَلِيطِ وَالْجَارِ. وَعَلَيْهِ فَالْمُشَارِكُ فِي حَائِطِ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ مَعَ الْأَرْضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُعَدُّ مُشَارِكًا فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ كُلِّهِ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الصَّحِيحَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ الْمُلَاصِقِ. وَلَا تَنْحَصِرُ هَذِهِ فِي الْحَائِطِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ الْحَائِطُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ أَخَصُّ بِهِ حَيْثُ كَانَ شَرِيكًا فِي الْبَعْضِ، وَفِي رِوَايَةٍ يُسَاوِي الْجَارَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ فِيهِ بِالْجِوَارِ وَغَيْرِهِ يُسَاوِيهِ فِيهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَارِكًا فِي الْحَائِطِ مَعَ الْأَرْضِ وَلَكِنْ كَانَتْ أَخْشَابُ دَارِهِ مُمْتَدَّةً عَلَى حَائِطِ جَارِهِ، أَيْ كَانَ غَيْرَ شَرِيكٍ فِي الْأَرْضِ مَعَ الْحَائِطِ بَلْ كَانَ لَهُ حَقُّ وَضْعِ الْأَخْشَابِ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ، أَوْ كَانَ شَرِيكًا فِي الْأَخْشَابِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْحَائِطِ فَيُعَدُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ جَارًا مُلَاصِقًا وَلَا يُعَدُّ شَرِيكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَخَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْحَقِّ فِي وَضْعِ رُءُوسِ أَخْشَابِ بَيْتِهِ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْعَقَارِ أَوَّلُ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الشُّفْعَةِ، وَالشَّرِكَةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَتْ شَرِكَةً فِي الْعَقَارِ، (الدُّرَرُ، وَالْهِدَايَةُ، وَالْكِفَايَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي: وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .

стр. 1527

[ (مَادَّةُ ١٠١٣) إذَا تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ يُعْتَبَرُ عَدَدُ الرُّءُوسِ] (مَادَّةُ ١٠١٣) -، (إذَا تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ يُعْتَبَرُ عَدَدُ الرُّءُوسِ وَلَا يُعْتَبَرُ مِقْدَارُ السِّهَامِ يَعْنِي لَا اعْتِبَارَ لِمِقْدَارِ الْحِصَصِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ نِصْفُ الدَّارِ لِأَحَدٍ وَثُلُثُهَا وَسُدُسُهَا لِآخَرِينَ وَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ حِصَّتَهُ لِآخَرَ فَطَالَبَ الْآخَرَانِ بِالشُّفْعَةِ يُقْسَمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا بِالْمُنَاصَفَةِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَنْ يَأْخُذَ بِمُوجِبِ حِصَّتِهِ حِصَّةً زَائِدَةً عَلَى الْآخَرِ) إذَا تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ وَتَسَاوَوْا فِي الدَّرَجَةِ وَقَامَ جَمِيعُهُمْ بِشَرَائِطِ الشُّفْعَةِ تَمَامًا يُعْتَبَرُونَ بِحَسَبِ رُءُوسِهِمْ أَيْ يُقْسَمُ الْمَشْفُوعُ بَيْنَ الشُّفَعَاءِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى مِقْدَارِ السِّهَامِ. يَعْنِي لَا يُقْسَمُ بِاعْتِبَارِ الْحِصَصِ وَحَسَبِ الْخُلْطَةِ وَالِاتِّصَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الشُّفَعَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ مُتَسَاوِيًا مَعَ الْآخَرِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَيَقْتَضِي ذَلِكَ مُسَاوَاتَهُمْ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْعِلَّةِ وَالسَّبَبِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْقُوَّةِ وَفِي هَذَا لَا تُوجَدُ قُوَّةٌ بَلْ تُوجَدُ كَثْرَةٌ، وَعَلَيْهِ فَمِلْكُ أَقَلِّ جُزْءٍ فِي الْمَشْفُوعِ عِلَّةٌ تَامَّةٌ لِاسْتِحْقَاقِ جَمِيعِ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَوْ اجْتَمَعَتْ عِلَلٌ مُتَعَدِّدَةٌ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ ذِي الْحِصَّةِ الْكَبِيرَةِ فِي الْمَشْفُوعِ بِهِ وَوُجِدَتْ عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ ذِي الْحِصَّةِ الصَّغِيرَةِ فَالْمُسَاوَاةُ مُتَحَقِّقَةٌ بَيْنَ الْعِلَلِ الْمُتَعَدِّدَةِ وَالْعِلَّةِ الْوَاحِدَةِ وَقَدْ ذُكِرَ هُنَا مِثَالَانِ عَلَى كَوْنِ تَرْجِيحِ الْكَثْرَةِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ: ١ - لَوْ أَقَامَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ شَاهِدَيْنِ عَلَى دَعْوَاهُ وَأَقَامَ الطَّرَفُ الثَّانِي عَشَرَةَ شُهُودٍ كَانَ الِاثْنَانِ مُتَسَاوِيَانِ وَلَا حَقَّ بِرُجْحَانِ الشُّهُودِ الْكَثِيرَةِ عَلَى ذِي الشَّاهِدَيْنِ لِمُجَرَّدِ كَثْرَةِ شُهُودِ الْأَوَّلِ وَقِلَّةِ شُهُودِ الثَّانِي. ٢ - لَوْ جَرَحَ أَحَدٌ شَخْصًا جُرْحًا وَجَرَحَ آخَرُ الْمَجْرُوحَ عَشَرَةَ جُرُوحٍ وَتُوُفِّيَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ كَانَ ذَانِكَ الشَّخْصَانِ الْجَارِحَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي حُكْمِ الْقَتْلِ وَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ قَدْ عَمِلَ مِنْ فِعْلِ الْقَتْلِ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا. ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَمْثِلَةٍ عَلَى دَلِيلِ تَرْجِيحِ الْقُوَّةِ. ١ - الشَّرِيكُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ يُرَجَّحُ عَلَى الْخَلِيطِ وَالْجَارِ. ٢ - إذَا بَلَغَ شُهُودُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دَرَجَةَ التَّوَاتُرِ وَكَانَ شُهُودُ الطَّرَفِ الْآخَرِ دُونَ حَدِّ التَّوَاتُرِ يُرَجَّحُ طَرَفُ التَّوَاتُرِ. ٣ - لَوْ جَرَحَ أَحَدٌ آخَرَ وَضَرَبَ آخَرُ عُنُقَهُ يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى قَاطِعِ الرَّقَبَةِ وَلَا يُضَافُ لِلْجَارِحِ، (الْكِفَايَةُ بِعِلَاوَةٍ) . جَاءَ فِي الشَّرْحِ " إذَا أَوْفَى كُلُّهُمْ شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ "؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْفَى أَحَدُ الشُّفَعَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ فَقَطْ وَلَمْ يَفِهَا الْبَاقُونَ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الَّذِي أَوْفَى الشَّرَائِطَ الْمَشْفُوعَةَ وَيُعَدُّ الْبَاقُونَ كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا، (التَّنْقِيحُ) . الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الَّتِي قُسِمَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ: الْمَسَائِلُ الَّتِي تَجِبُ الْقِسْمَةُ فِيهَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ خَمْسٌ:

стр. 1528

أُولَاهَا، الشُّفْعَةُ الَّتِي بُيِّنَتْ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. ثَانِيَتُهَا، السَّاحَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الْبُيُوتِ. ثَالِثَتُهَا، الطَّرِيقُ الْخَاصُّ. رَابِعَتُهَا، الْجِبَايَاتُ، أَيْ التَّكَالِيفُ الْأَمِيرِيَّةُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٢ ٥ ١ ١) خَامِسَتُهَا، أُجْرَةُ الْقَسَّامِ، (أَبُو السُّعُودِ) . وَتَفْصِيلُ هَذَا مَذْكُورٌ قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَفِي حَاشِيَةِ الطَّحْطَاوِيُّ. مِثَالٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ مِقْدَارِ السِّهَامِ مَثَلًا لَوْ كَانَ نِصْفُ الدَّارِ لِأَحَدٍ وَثُلُثُهَا وَسُدُسُهَا لِآخَرِينَ وَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ حِصَّتَهُ لِآخَرَ أَيْ مِنْ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ وَطَلَبَ الْآخَرَانِ بِالشُّفْعَةَ يُقْسَمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً أَيْ يُقْسَمُ نِصْفُ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَنْ يَأْخُذَ ضِعْفَيْ صَاحِبِ السُّدُسِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ فِي الْمَشْفُوعِ بِهِ ضِعْفَا حِصَّةِ الْآخَرِ. وَقَيْدُ (الْآخَرِ) فِي هَذَا الْمِثَالِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُ الشُّفَعَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ يُعْتَبَرُ الشُّفَعَاءُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ بِمَا فِيهِمْ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِي فَتَبْقَى حِصَّةُ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعِ عَلَى عُهْدَتِهِ وَتُعْطَى بَاقِي الْحِصَصِ لِلشُّفَعَاءِ، فَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ نِصْفِ الْحِصَّةِ حِصَّتَهُ مِنْ صَاحِبِ حِصَّةِ الثُّلُثِ وَطَلَبَ صَاحِبُ السُّدُسِ الشُّفْعَةَ بِنِصْفِ النِّصْفِ، فَأَحَدُهُمَا يَبْقَى فِي عُهْدَةِ الْمُشْتَرِي، وَثَانِيهِمَا يُعْطَى لِصَاحِبِ السُّدُسِ، وَلَوْ بَاعَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ صَاحِبُ السُّدُسِ حِصَّتَهُ مِنْ آخَرَ وَمِنْ أَحَدِ شُرَكَائِهِ تَجْرِي الْأَحْكَامُ الْمُبَيَّنَةُ آنِفًا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، (الدُّرَرُ) . مِثَالٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ مِقْدَارِ الْمُخَالَطَةِ: إذَا كَانَ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ ثَمَانِي دُورٍ وَكَانَ أَرْبَعٌ مِنْهَا مِلْكًا لِشَخْصٍ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَةِ مِلْكًا لِشَخْصٍ فَبَاعَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ دَارِهِ مِنْ آخَرَ تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْأَرْبَعِ الدُّورِ رُبْعًا وَالثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ لِأَصْحَابِ الدُّورِ الْبَاقِيَةِ. مِثَالٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ مِقْدَارِ الِاتِّصَالِ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مُلَاصِقًا مِنْ جَانِبٍ وَآخَرُ مُلَاصِقًا مِنْ ثَلَاثَةِ جَوَانِبَ يَكُونَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الشُّفْعَةِ، (أَبُو السُّعُودِ) إذَا كَانَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ غَائِبًا يُحْكَمُ بِالشُّفْعَةِ تَامَّةً لِلْحَاضِرِ. وَلَا يَلْزَمُ بَقَاءُ حِصَّةِ الْغَائِبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَلَا يَطْلُبَ الْغَائِبُ الشُّفْعَةَ؛ لِذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الشُّفْعَةِ بِنَاءً عَلَى الشَّكِّ وَلَكِنْ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ وَرَاعَى شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ وَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْحَاضِرِ دَرَجَةً يُحْكَمُ لَهُ بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ حَاضِرًا وَاثْنَانِ غَائِبَيْنِ يُحْكَمُ بِالشُّفْعَةِ كُلِّهَا لِلْحَاضِرِ وَلَوْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدُ الْغَائِبَيْنِ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ فَيُحْكَمُ لَهُ بِنِصْفِ الْمَشْفُوعِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الشَّفِيعِ ثُمَّ لَوْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْغَائِبُ الْآخَرُ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ أَيْضًا فَيُحْكَمُ بِثُلُثِ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ لَهُ وَيَكُونُ عَلَى هَذَا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَبِذَلِكَ تَحْصُلُ

стр. 1529

بَيْنَهُمْ الْمُسَاوَاةُ، (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . وَلَا يُقَالُ لِلشَّفِيعِ الْأَوَّلِ إمَّا أَنْ تَأْخُذَهُ كُلَّهُ وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكَهُ كُلَّهُ. وَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ الْغَائِبُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ دَرَجَةً فَمَتَى حَضَرَ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ تُبْطِلُ شُفْعَتُهُ شُفْعَةَ الْحَاضِرِ وَيُحْكَمُ لَهُ. وَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ الْغَائِبُ مُؤَخَّرًا عَنْ الْحَاضِرِ دَرَجَةً فَلَا يَلْزَمُ لِلشَّفِيعِ الثَّانِي شَيْءٌ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ، وَأَبُو السُّعُودِ) . [ (مَادَّةُ ١٠١٤) إذَا اجْتَمَعَ صِنْفَانِ مِنْ الْخُلَطَاءِ] (مَادَّةُ ١٠١٤) -، (إذَا اجْتَمَعَ صِنْفَانِ مِنْ الْخُلَطَاءِ يُقَدَّمُ الْأَخَصُّ عَلَى الْأَعَمِّ مَثَلًا لَوْ بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي لَهَا حَقُّ شُرْبٍ فِي الْخَرْقِ الَّذِي أُحْدِثَ مِنْ النَّهْرِ الصَّغِيرِ مَعَ شُرْبِهَا يُقَدَّمُ وَيُرَجَّحُ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ الَّذِينَ لَهُمْ حَقُّ الشُّرْبِ فِي ذَلِكَ الْخَرْقِ وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الَّتِي لَهَا حَقُّ شُرْبٍ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ مَعَ شُرْبِهَا فَالشُّفْعَةُ تَعُمُّ مَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ فِي النَّهْرِ وَمَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ فِي خَرْقِهِ، كَمَا أَنَّهُ إذَا بِيعَتْ دَارٌ بَابُهَا فِي زُقَاقٍ غَيْرِ سَالِكٍ مُنْشَعِبٍ مِنْ زُقَاقٍ آخَرَ غَيْرِ سَالِكٍ لَا يَكُونُ شَفِيعًا إلَّا مِنْ بَابِ دَارِهِ فِي الْمُنْشَعِبِ وَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ بَابُهَا فِي الزُّقَاقِ الْمُنْشَعِبِ مِنْهُ غَيْرِ السَّالِكِ تَعُمُّ الشُّفْعَةُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الزُّقَاقِ الْمُنْشَعِبِ وَالْمُنْشَعِبِ مِنْهُ) يُقَدَّمُ فِي الشُّفْعَةِ الْأَخَصُّ بِالضَّرَرِ عَلَى الْأَعَمِّ، وَالْأَخَصِّيَّةُ كَمَا تَكُونُ فِي الْخَلِيطِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ تَكُونُ أَيْضًا فِي الْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ. وَعَلَيْهِ إذَا اجْتَمَعَ صِنْفَانِ مِنْ الْخُلَطَاءِ، يَعْنِي إذَا ثَبَتَ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِعِدَّةِ خُلَطَاءَ وَكَانُوا صِنْفَيْنِ، أَحَدُهُمْ أَعَمُّ بِالضَّرَرِ، وَالثَّانِي أَخَصُّ بِالضَّرَرِ يُقَدَّمُ الْأَخَصُّ عَلَى الْأَعَمِّ وَيُرَجَّحُ؛ لِأَنَّ لِلْأَخَصِّ قُوَّةً فِي التَّأْثِيرِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَالْقُوَّةُ وَإِنْ كَانَتْ دَلِيلًا فَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّهَا بَاعِثَةٌ عَلَى التَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِالضَّرَرِ، (الْجَوْهَرَةُ) ، مَثَلًا لَوْ بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي بِهَا حَقُّ شُرْبٍ فِي الْخَرْقِ الَّذِي أُحْدِثَ مِنْ النَّهْرِ الصَّغِيرِ مَعَ شُرْبِهَا كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ، (٥ ٥٩) يُقَدَّمُ وَيُرَجَّحُ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ الَّذِينَ لَهُمْ حَقُّ الشُّرْبِ فِي ذَلِكَ الْخَرْقِ عَنْ الَّذِينَ لَهُمْ حَقُّ الشُّرْبِ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ أَمَّا لَوْ بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي لَهَا حَقُّ شُرْبٍ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ مَعَ شُرْبِهَا فَالشُّفْعَةُ تَعُمُّ مَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ فِي النَّهْرِ وَمَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ فِي خَرْقِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. وَتُقْسَمُ الشُّفْعَةُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي: الْعَيْنِيُّ) جَاءَ " مَعَ حَقِّ شُرْبِهَا ": لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبِعْ حَقَّ شُرْبِهَا فَلَا شُفْعَةَ لِلْخُلَطَاءِ كَمَا سَيَذْكُرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ، (صِنْفَيْنِ) مَبْنِيٌّ عَلَى اكْتِفَائِهَا بِبَيَانِ الْأَقَلِّ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ إذَا كَانَ الْخُلَطَاءُ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ أَوْ أَرْبَعَةً. مَجَارِي الْمِيَاهِ لِلسَّقْيِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ يُقَالُ لِأَكْبَرِهَا نَهْرٌ ثُمَّ مَاذِيَانٌ ثُمَّ السَّاقِيَةُ ثُمَّ الْجَدْوَلُ.

стр. 1530

وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ بُسْتَانَهُ الَّذِي يُرْوَى بِمَاءِ الْجَدْوَلِ مَعَ حَقِّ شُرْبِهِ، وَالشُّفْعَةُ بِمَا أَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْ سَبَبِ الْخُلْطَةِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، فَتَثْبُتُ أَوَّلًا لِأَهْلِ الْجَدْوَلِ ثَانِيًا لِأَهْلِ السَّاقِيَةِ ثَالِثًا لِأَهْلِ الْمَاذِيَانِ رَابِعًا لِأَهْلِ النَّهْرِ. وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ أَهْلِ السَّاقِيَةِ بُسْتَانَهُ مَعَ حَقِّ شُرْبِهِ كَانَ مَنْ لَهُ حَقُّ الشُّرْبِ فِي السَّاقِيَةِ أَوْ فِي الْجَدْوَلِ شُفَعَاءَ. وَتُقَاسُ الْبَقِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى مَعَ الْإِيضَاحِ وَضَمٍّ مِنْ اللُّغَةِ) . كَمَا أَنَّهُ إذَا بِيعَتْ دَارٌ بَابُهَا فِي زُقَاقٍ غَيْرِ سَالِكٍ مُنْشَعِبٍ مِنْ زُقَاقٍ آخَرَ غَيْرِ سَالِكٍ لَا يَكُونُ شَفِيعًا إلَّا مِنْ بَابِ دَارِهِ فِي الْمُنْشَعِبِ بِالْفِعْلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْفِعْلِ بَلْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي فَتْحِ بَابٍ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَشْفُوعُ مُقَابِلًا لِلْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ أَوْ مُوَازِيًا لَهُ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) يَعْنِي يُقَدَّمُ وَيُرَجَّحُ مَنْ بَابُهُ فِي الْمُنْشَعِبِ عَلَى مَنْ بَابُهُ فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ السَّالِكِ؛ لِأَنَّ خُلْطَةَ الَّذِينَ فِي الْأَزِقَّةِ الْمُنْشَعِبَةِ أَخَصُّ مِنْ خُلْطَةِ مَنْ فِي الْأَزِقَّةِ غَيْرِ السَّالِكَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . أَلَا تَرَى أَنَّ لِمَنْ فِي الْأَزِقَّةِ الْمُنْشَعِبَةِ حَقًّا فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ السَّالِكِ حَتَّى إنَّ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا مِنْ هُنَاكَ، أَمَّا مَنْ فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ السَّالِكِ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمُنْشَعِبِ حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى كَالْمُرُورِ مِنْ هُنَاكَ وَفَتْحِ بَابٍ، (أَبُو السُّعُودِ) وَقَوْلُهُ " أَصْحَابُ الدُّورِ الَّتِي لَهَا أَبْوَابٌ " لَيْسَ بِتَعْبِيرٍ احْتِرَازِيٍّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَابٌ فِي الْمُنْشَعِبِ بَلْ كَانَ لِأَصْحَابِهَا حَقٌّ فِي فَتْحِ الْبَابِ كَانُوا شُفَعَاءَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الشُّفْعَةِ بِجَوَازِ فَتْحِ الْبَابِ فِيهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ فَتْحِ الْبَابِ فِي الزُّقَاقِ كَانَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ فَتْحِ الْبَابِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الزُّقَاقِ. وَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ بَابُهَا فِي الزُّقَاقِ الْمُنْشَعِبِ مِنْهُ غَيْرِ السَّالِكِ تَعُمُّ الشُّفْعَةُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الزُّقَاقِ الْمُنْشَعِبِ وَالْمُنْشَعِبِ مِنْهُ عَلَى السَّوَاءِ، وَتَنْقَسِمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا مُبَيَّنٌ آنِفًا. سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ مُقَابِلًا أَمْ كَانَ مُوَازِيًا، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، " رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لِأَنَّ خُلْطَةَ الْجَمِيعِ فِي الزُّقَاقِ غَيْرِ السَّالِكِ سَوَاءٌ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَهَذَا الَّذِي مَرَّ هُوَ إيضَاحُ الْأَخَصِّيَّةِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ. وَالْآنَ نُوَضِّحُ الْأَخَصِّيَّةَ فِي الْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ: إذَا كَانَ بَيْتُ مُشْتَرَكٍ شَائِعًا فِي قَصْرٍ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالْقَصْرُ أَيْضًا كَانَ مُشْتَرَكًا شَائِعًا بَيْنَ قَوْمٍ آخَرِينَ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبَيْتِ حِصَّتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَالشَّرِيكُ فِي الْبَيْتِ مُقَدَّمٌ وَمُرَجَّحٌ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠١٠) . مِثَالٌ آخَرَ: بَيْنَ قَصْرٍ وَاقِعٍ فِي زُقَاقٍ وَبَيْنَ دَارِ مُتَّصِلَةٍ بِهِ حَائِطٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الدَّارِ وَالْقَصْرِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْقَصْرِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَالْمُشَارِكُ فِي الْقَصْرِ مُقَدَّمٌ وَمُرَجَّحٌ. وَإِذَا سَلَّمَ هَذَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْمُشَارِكِ فِي الْحَائِطِ، وَإِذَا سَلَّمَ هَذَا أَيْضًا كَانَ أَهْلُ الزُّقَاقِ كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ عَلَى السَّوَاءِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . [ (مَادَّةُ ١٠١٥) إذَا بَاعَ مَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ خَاصٍّ رَوْضَتَهُ فَقَطْ وَلَمْ يَبِعْ حَقَّ شُرْبِهَا] (مَادَّةُ ١٠١٥) -، (إذَا بَاعَ مَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ خَاصٍّ رَوْضَتَهُ فَقَطْ وَلَمْ يَبِعْ حَقَّ

стр. 1531

شُرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْخُلَطَاءِ فِي حَقِّ شُرْبِهَا شُفْعَةٌ، وَيُقَاسَ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ عَلَى هَذَا) . إذَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ لِلشُّفْعَةِ فَلَا مَحَلَّ لِلشُّفْعَةِ، وَسَبَبُ الشُّفْعَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ أَوْ مُتَّصِلًا بِالْمَبِيعِ اتِّصَالَ جِوَارٍ. أَمْثِلَةٌ عَلَى كَوْنِ الْخَلِيطِ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ: الْمِثَالُ الْأَوَّلُ: إذَا بَاعَ مَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ خَاصٍّ رَوْضَتَهُ فَقَطْ وَلَمْ يَبِعْ حَقَّ شُرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْخُلَطَاءِ فِي حَقِّ شُرْبِهَا شُفْعَةٌ بِسَبَبِ حَقِّ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّرْبِ سَبَبُ الشُّفْعَةِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ فَلَا يُوجَدُ الْمُسَبَّبُ. الْمِثَالُ الثَّانِي: وَيُقَاسُ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ عَلَى هَذَا، فَلَوْ بَاعَ مَنْ لَهُ طَرِيقٌ خَاصٌّ رَوْضَتَهُ فَقَطْ وَلَمْ يَبِعْ حَقَّ شُرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْخُلَطَاءِ شُفْعَةٌ مِنْ جِهَةِ حَقِّ الطَّرِيقِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ جَارًا مُلَاصِقًا فَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ. أَمْثِلَةٌ عَلَى كَوْنِ الِاتِّصَالِ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ: الْمِثَالُ الْأَوَّلُ: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ وَلَمْ يَبِعْ مِقْدَارًا مِنْهَا عَلَى امْتِدَادِ الْحَائِطِ الْمُتَّصِلِ بِمَنْزِلِ مَنْ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ حَسَبَ الْجِوَارِ وَأَبْقَى ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ، فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقُّ شُفْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْجِوَارِ وَلَمْ يَبْقَ اتِّصَالٌ بِالْمَبِيعِ فَلَمْ يَبْقَ الْجِوَارُ، اُنْظُرْ خَاتِمَةَ هَذَا الْكِتَابِ. الْمِثَالُ الثَّانِي: لَوْ أَفْرَزَ الْبَائِعُ أَوَّلًا الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ الْمُمْتَدَّ عَلَى طُولِ الْحَائِطِ وَرَهْنَهُ لِمَنْ سَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَاعَهُ الْبَاقِيَ فَلَا تَجْرِي فِي هَذَا الْبَاقِي الشُّفْعَةُ بِسَبَبِ الْجِوَارِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . [ (مَادَّةُ ١٠١٦) حَقُّ الشُّرْبِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الطَّرِيقِ] (مَادَّةُ ١٠١٦) -، (حَقُّ الشُّرْبِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الطَّرِيقِ، فَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَتْ رَوْضَةٌ خَلِيطُهَا وَاحِدٌ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ وَآخَرُ فِي طَرِيقِهَا الْخَاصِّ يُقَدَّمُ وَيُرَجَّحُ صَاحِبُ حَقِّ الشُّرْبِ عَلَى صَاحِبِ حَقِّ الطَّرِيقِ) يَعْنِي أَنَّ حَقَّ الشُّرْبِ وَحَقَّ الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمَا مِنْ أَسْبَابِ الشُّفْعَةِ لَكِنْ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمَا يُقَدَّمُ حَقُّ الشُّرْبِ عَلَى حَقِّ الطَّرِيقِ. فَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَتْ رَوْضَةٌ مَعَ حَقِّ شُرْبِهَا وَطَرِيقِهَا وَخَلِيطِهَا وَاحِدٌ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ وَآخَرُ فِي طَرِيقِهَا الْخَاصِّ فَعَلَى قَوْلٍ يُقَدَّمُ وَيُرَجَّحُ صَاحِبُ حَقِّ الشُّرْبِ عَلَى صَاحِبِ حَقِّ الطَّرِيقِ وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ يُقَدَّمُ حَقُّ الطَّرِيقِ عَلَى حَقِّ الشُّرْبِ وَلَكِنَّ الْمَجَلَّةَ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ)

стр. 1532

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شَرَائِطِ الشُّفْعَةِ] قَدْ بُيِّنَتْ شَرَائِطُ الشُّفْعَةِ مُجْمَلَةً فِي شَرْحِ عُنْوَانِ الْبَابِ الثَّالِثِ وَسَيُوَضِّحُ هُنَا وَيُفَصِّلُ بَعْضَ الشَّرَائِطِ التِّسْعَةِ. (مَادَّةُ ١٠١٧) -، (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْفُوعُ مِلْكًا عَقَارِيًّا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي السَّفِينَةِ وَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ وَعَقَارِ الْوَقْفِ وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ) ، لِلْمَشْفُوعِ شَرْطَانِ: أَوَّلُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِلْكًا، ثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ عَقَارًا. يَعْنِي إنَّمَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ مَقْصُودَةً فِي الْعَقَارِ الْمَمْلُوكِ، أَمَّا فِي الْمَنْقُولَاتِ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ مَقْصُودَةً وَإِنْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ تَجْرِي فِي الْمَنْقُولَاتِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . الْعَقَارُ، كَالْأَرَاضِيِ الْعُشْرِيَّةِ وَالْخَرَاجِيَّةِ، وَالْعَرْصَةِ، وَالْكُرُومِ الْوَاقِعَةِ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ، وَالدَّارِ وَالرَّحَى، وَالْبِئْرِ، وَالْحَانُوتِ، وَالرَّوْضَةِ، وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ. كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ أَشْجَارًا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ مَعَ أُصُولِهَا وَمَوَاضِعِهَا، أَيْ مَعَ الْأَرْضِ الْمَغْرُوسَةِ فِيهَا فَتَجْرِي فِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ أَيْضًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . وَالْمُرَادُ مِنْ الْعَقَارِ غَيْرُ الْمَنْقُولِ، وَعَلَيْهِ فَالْعُلْوِيُّ دَاخِلٌ أَيْضًا فِي الْعَقَارِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠١١) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُ ذَلِكَ الْعُلْوِيِّ مِنْ السُّفْلِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَلَوِيَّ قَدْ الْتَحَقَ بِالْعَقَارِ بِحَقِّ الْقَرَارِ، (الدُّرَرُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْعَقَارِ مُطْلَقًا أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجْرِي فِي الْعَقَارِ، سَوَاءٌ أَكَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ كَالْقَصْرِ وَالْعَرْصَةِ الْوَاسِعَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ كَالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ يَعْنِي تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ فِي الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ قَدْ شُرِعَتْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْجِوَارِ أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ شُرِعَتْ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ؛ وَلِذَلِكَ فَلَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي لَا يَكُونُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . فَإِذَا جَرَتْ الشُّفْعَةُ فِي عَقَارٍ قَابِلٍ لِلْقَسْمِ كَهَذَا وَبِيعَ نِصْفُ ذَلِكَ الْعَقَارِ فَقَطْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَسَّمَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ الْعَقَارَ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْقَسْمِ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّةَ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ فَقَطْ. وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠١٠) ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَسْمُ الْمَذْكُورُ مُحَاذِيًا لِلْمَشْفُوعِ بِهِ أَمْ لَمْ يَكُنْ فَلَوْ بِيعَ نِصْفُ الْعَقَارِ الشَّائِعِ الَّذِي فِيهِ لِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ كَوْنِهِ جَارًا مُلَاصِقًا ثُمَّ اقْتَسَمَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ فَأَصَابَ الْمُشْتَرِي الْقِسْمَ الْغَيْرَ الْمُجَاوِرَ لِلْمَشْفُوعِ بِهِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ تِلْكَ الْحِصَّةَ بِالشُّفْعَةِ، (الْهِدَايَةُ) .

стр. 1533

فَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَتْ سَفِينَةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ وَالْأَبْنِيَةِ وَالْمَزْرُوعَاتِ الَّتِي تُبَاعُ وَحْدَهَا أَوْ لَوْ بِيعَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ مَعَ حَقِّ الْقَرَارِ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ قَصْدًا؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْعَقَارِ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ، أَيْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، فَلَا يَجُوزُ إلْحَاقُ الْمَنْقُولِ بِالْعَقَارِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ قَدْ شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الدَّائِمِ، وَضَرَرُ الْمَنْقُولِ لَيْسَ بِدَائِمٍ كَضَرَرِ الْعَقَارِ، (الزَّيْلَعِيّ) ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٥ ١) مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ الْأَشْجَارَ الَّتِي فِي عَرْصَتِهِ مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا وَيَأْتِيَهُ بِهَا فَلَا تَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ كَمَا لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْأَشْجَارَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهَا حَقُّ الْقَرَارِ أَوْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَالْوَاقِعُ أَنَّ الشُّفْعَةَ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ فِي الْمَنْقُولَاتِ قَصْدًا وَأَصَالَةً إلَّا أَنَّ الْمَنْقُولَاتِ تَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ تَبَعًا لِلْعَقَارِ. فَلَوْ بِيعَ عَقَارٌ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ الْأَشْجَارِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعَقَارِ وَأَخْذُ أَثِمَارهَا بِالشُّفْعَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٤ ٥) . مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمْ عَرْصَةً مَعَ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِيهَا وَكَانَ يُوجَدُ أَثِمَارٌ عَلَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ فَقَدْ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأَثْمَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الْعَرْصَةَ بِالشُّفْعَةِ. وَكَمَا أَنَّ لَهُ أَيْضًا أَخْذُ الْأَشْجَارِ الْمَذْكُورَةِ فَلَهُ أَخْذُ الْأَثْمَارِ الَّتِي عَلَى أَشْجَارِهَا أَيْضًا، كَذَلِكَ لَوْ أَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ الَّتِي فِي الْعَرْصَةِ وَهِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ اشْتِرَائِهِ الْعَرْصَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْعَرْصَةِ مَعَ الْأَثْمَارِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ قَبْلُ، لَكِنْ لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَهْلَكَ الْأَشْجَارَ أَوْ الْأَثْمَارَ فَيَجْرِي فِيهِ الْحُكْمُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٤٤) مُفَصَّلًا، (أَبُو السُّعُودِ) . وَالْمَنْقُولَاتُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ تُضَاهِي الْمَنْقُولَاتِ الْمُتَّصِلَةِ، أَمَّا الْمَنْقُولَاتُ الْمُنْفَصِلَةُ فَلَا تَجْرِي فِيهَا. فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ دَارِهِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ بِكَذَا دِينَارًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الدَّارِ بِحَقِّهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَثَاثِ وَالْآنِيَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا، فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الْمَادَّةِ، (١٧٧) . وَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي عَقَارِ الْوَقْفِ وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ لِفُقْدَانِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ. إذَا تَفَرَّغَ الْمُتَصَرِّفُ مُشْتَرِكًا فِي عَقَارَاتٍ مَوْقُوفَةٍ بِطَرِيقِ الْإِجَارَاتِ بِحِصَّتِهِ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَطْلُبَ أَخْذَ الْحِصَّةِ الْمَفْرُوغَةَ مِنْ الْمَفْرُوضِ لَهُ بِدَفْعِ بَدَلِ الْفَرَاغِ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ شَخْصَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي عَقَارِ وَقْفٍ شَائِعٍ بِالِاشْتِرَاكِ، وَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ، أَيْ الَّذِينَ تَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ الْحِصَّةُ، وَأَصْبَحَتْ حِصَّتُهُ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ مَحْلُولَةً وَفَوَّضَ الْمُتَوَلِّي الْحِصَّةَ الْمَحْلُولَةَ إلَى آخَرَ بِالْبَدَلِ الْمِثْلِيِّ الْمُعَجَّلِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَقُولَ بِمَا إنِّي شَرِيكٌ فَإِنِّي أَدْفَعُ الْبَدَلَ الْمُعَجَّلَ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُفَوَّضُ لَهُ وَأَخَذَ الْحِصَّةَ الْمُفَوَّضَ بِهَا، كَذَلِكَ لَوْ تَفَرَّغَ أَحَدٌ لِآخَرَ بِحِصَّتِهِ الشَّائِعَةِ فِي أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ بِتَصَرُّفٍ فِيهَا مَعَ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَدْفَعَ بَدَلَ الْفَرَاغِ وَيَأْخُذَ الْحِصَّةَ الْمَفْرُوغَةَ جَبْرًا مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ؛ لِكَوْنِهِ شَرِيكًا. إنَّ حَقَّ الرُّجْحَانِ وَإِنْ يَكُنْ يَجْرِي فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ وَبَيْنَ حَقِّ الرُّجْحَانِ فُرُوعٌ عَدِيدَةٌ.

стр. 1534

(مَادَّةُ ١٠١٨) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْفُوعُ بِهِ مِلْكًا أَيْضًا، بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ بِيعَ مِلْكٌ عَقَارِيٌّ لَا يَكُونُ مُتَوَلِّي عَقَارَ الْوَقْفِ الَّذِي فِي اتِّصَالِهِ أَوْ مُتَصَرِّفِهِ شَفِيعًا) . لِلْمَشْفُوعِ بِهِ شَرْطَانِ كَالْمَشْفُوعِ: أَوَّلُهُمَا، أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ. ثَانِيهِمَا، أَنْ يَكُونَ عَقَارًا، وَأَمَّا كَوْنُهُ مَقْبُوضًا وَمَوْجُودًا فِي يَدِ الشَّفِيعِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ، فَلَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَقَارًا وَبِيعَ عَقَارٌ مُتَّصِلٌ بِهِ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ بَائِعِهِ، كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ شَفِيعًا لِذَلِكَ الْعَقَارِ، كَذَلِكَ لَوْ بِيعَ عَقَارٌ مُتَّصِلٌ بِالدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَرَاعَى الْمَغْصُوبُ فِيهِ شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ تَمَامًا، وَلَوْ سَكَتَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي حَالٍ إنْكَارِ الْغَاصِبِ كَوْنَ تِلْكَ الدَّارِ مِلْكًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، فَكَمَا أَنَّ لَهُ ضَبْطُ تِلْكَ الدَّارِ فَلَهُ أَخْذُ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا. وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ مُدَّعَاهُ يَحْلِفُ الْغَاصِبُ الْيَمِينَ، (الْبَهْجَةُ) . فَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَ مِلْكٌ عَقَارِيٌّ لَا يَكُونُ مُتَوَلِّي عَقَارِ الْوَقْفِ الَّذِي فِي اتِّصَالِهِ أَوْ وَاقِفُهُ أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوْ مُتَصَرِّفُهُ بِالْإِجَارَتَيْنِ شَفِيعًا لِلْمِلْكِ الْعَقَارِيِّ، بِنَاءً عَلَى فُقْدَانِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِمُتَوَلِّي ذَلِكَ الْوَقْفِ ضَبْطُ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ، كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْعَقَارُ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ وَكَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ أَوْ إجَارَةٌ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْعَقَارُ الْمُسْتَوْدَعُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرُ مَشْفُوعًا بِهِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ عُنْوَانِ الْبَابِ الثَّالِثِ بَعْضُ الْإِيضَاحَاتِ فِي هَذَا الْخُصُوصِ. وَإِذَا بِيعَ مِلْكٌ عَقَارِيٌّ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ الثَّانِي فِي الْمَشْفُوعِ بِهِ فَلَا يَكُونُ الشَّخْصُ الْمَالِكُ لِبِنَاءٍ مَمْلُوكٍ مُتَّصِلٍ بِذَلِكَ الْعَقَارِ فِي أَرْضِ وَقْفٍ أَوْ أَمِيرِيَّةٍ شَفِيعًا لِهَذَا الْعَقَارِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ. حَاصِلُ الْكَلَامِ، لَا يَكُونُ الْوَقْفُ وَالْمَنْقُولُ مَشْفُوعًا كَمَا لَا يَكُونُ مَشْفُوعًا بِهِ ٣٨، (التَّنْقِيحُ) . [مَادَّةُ (١٠١٩) الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ الْمَمْلُوكَةُ الْوَاقِعَةُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ أَوْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ] مَادَّةُ، (١٠١٩) -، (الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ الْمَمْلُوكَةُ الْوَاقِعَةُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ أَوْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ هِيَ فِي حُكْمِ الْمَنْقُولِ لَا تَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ) . الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ الْمَمْلُوكَةُ الْوَاقِعَةُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ أَوْ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ لَا تَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ، أَيْ لَا تَكُونُ مَشْفُوعَةً، كَمَا لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْمَنْقُولَاتِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ، (١٠١٧) وَكَذَلِكَ لَا تَكُونُ مَشْفُوعًا بِهَا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ بَقَاءِ الْبِنَاءِ فِيهَا لَيْسَ بِدَائِمٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُ الْأَبْنِيَةِ عَنْ إعْطَاءِ أَجْرِ الْمِثْلِ فِي الْوَقْفِ تُرْفَعُ أَبْنِيَتُهُ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْطِ الْبَدَلَ الْمُعَيَّنَ لِلْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ بِاسْمِ إجَارَةِ الْأَرْضِ يُرْفَعُ بِنَاؤُهُ أَيْضًا، (الدُّرَرُ) . مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي عَقَارٍ يَتَصَرَّفُ بِهِ مُشَاعًا، عَرْصَتُهُ وَقْفٌ وَبِنَاؤُهُ مِلْكٌ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَشْفَعَ فِيهَا. كَذَلِكَ لَوْ بِيعَتْ قِطْعَةُ أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ، مَغْرُوسٌ فِيهَا كَرْمٌ مَمْلُوكٌ فَلَيْسَ لِجَارِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ. وَجَرَيَانُ الشُّفْعَةِ فِي أَبْنِيَةِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَبْنِيَةِ مِلْكٌ. وَلَيْسَ عَلَى كَوْنِهَا مُسْتَثْنَاةٌ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، وَفِي الطَّحْطَاوِيِّ أَيْضًا إيضَاحُ ذَلِكَ) .

стр. 1535

وَأَبُو السُّعُودِ، وَإِنْ بَيَّنَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْكَنْزِ كَوْنَ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي فِي الْأَرَاضِي الْمُحْتَكَرَةِ مُلْحَقَةً بِالْعَقَارِ الَّذِي لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ فِي الْأَرْضِ وَتَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ، إلَّا أَنَّ بَيَانَهُ هَذَا لَمَّا كَانَ مُخَالِفًا لِتَصْرِيحَاتِ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ حُرِّيٌّ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُعْتَبَرًا. (مَادَّةُ ١٠٢٠) -، (لَوْ بِيعَتْ الْعَرْصَةُ الْمَمْلُوكَةُ مَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ أَيْضًا تَبَعًا لِلْأَرْضِ، وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ فَقَطْ فَلَا تَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ) . لَوْ بِيعَتْ الْعَرْصَةُ الْمَمْلُوكَةُ مَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَشْجَارِ وَمَا عَلَى الْأَشْجَارِ مِنْ الْأَثْمَارِ وَمَا عَلَيْهَا أَيْضًا مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَالْمَزْرُوعَاتِ تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْأَثْمَارِ وَالْمَزْرُوعَاتِ وَالْأَبْنِيَةِ تَبَعًا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٤ ٥) جَرَيَانُ الشُّفْعَةِ فِي الْأَشْجَارِ وَالْأَثْمَارِ: لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ أَرْضًا مَمْلُوكَةً فَكَبِرَتْ الْأَشْجَارُ الصَّغِيرَةُ وَأَثْمَرَتْ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ الْأَرْضِ الْأَشْجَارِ وَالْأَثْمَارِ أَيْضًا، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٧.١) . جَرَيَانُ الشُّفْعَةِ فِي الزَّرْعِ: لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ أَرْضًا مَمْلُوكَةً مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ وَأَوْشَكَ الزَّرْعُ أَنْ يُدْرِكَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَوْ أَدْرَكَ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْأَرْضِ مَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الزَّرْعِ. كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ أَرْضًا بِطَرِيقِ الْمُزَارَعَةِ وَزَرَعَهَا وَبَعْدَ أَنْ اشْتَرَى الْمَزَارِعُ الْأَرْضَ مِنْ صَاحِبِهَا مَعَ حِصَّتِهِ فِيهَا مِنْ الْمَزْرُوعَاتِ ظَهَرَ شَفِيعٌ فَكَمَا تَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ تَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا فِي نِصْفِ الزَّرْعِ أَيْ فِي الْقَسْمِ الْعَائِدِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ. لَكِنْ لَا يَأْخُذُهُ حَتَّى يُدْرِكَ الزَّرْعُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . وَتَفْصِيلَاتُ هَذَا مَذْكُورَةٌ فِي خَاتِمَةِ الْكِتَابِ جَرَيَانُ الشُّفْعَةِ فِي الْأَبْنِيَةِ الْمُرَكَّبَةِ: لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ طَاحُونًا مَبْنِيًّا عَلَى عَرْصَةٍ مَمْلُوكَةٍ مَعَ بَيْتِهَا وَنَهْرِهَا وَمَتَاعِهَا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بَيْتَ الرَّحَى مَعَ آلَاتِهَا الْمُرَكَّبَةِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِبَيْتِ الرَّحَى. أَمَّا مَا لَيْسَ مُرَكَّبًا بَلْ كَانَ مُنْفَصِلًا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ. وَقَدْ اُسْتُحْسِنَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ حَجَرَ الرَّحَى الْعُلْوِيِّ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا. كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ حَمَّامًا مَعَ قُدُورِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَدَوَاتِ الْمُرَكَّبَةِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا أَمَّا مَا كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ كَالْقَبَاقِيبِ وَالْمَآزِرِ وَالطَّاسَاتِ الَّتِي يُؤْخَذُ بِهَا الْمَاءُ مِنْ الْجُرْنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ مَعَ الْعَقَارِ الْآلَاتِ الْمُرَكَّبَةَ بِحِصَّتِهَا وَتَبْقَى غَيْرُ الْمُرَكَّبَةِ لِلْمُشْتَرِي، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠١٧) . لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُولَاتِ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً حِينَ الْبَيْعِ لِتُجْرَى فِيهَا الشُّفْعَةُ، وَتَجْرِي الشُّفْعَةُ أَيْضًا فِي

стр. 1536

الْمَنْقُولَاتِ الْحَادِثَةِ بِنَفْسِهَا بَعْدَ الْبَيْعِ. فَلَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْعَرْصَةَ مَعَ مَا عَلَيْهَا وَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ وَهِيَ فِي يَدِهِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْعَرْصَةَ وَالْأَشْجَارَ مَعَ أَثْمَارِهَا، (الْكِفَايَةُ) . وَلَا يُرَادُ بِقَوْلِ الْمَجَلَّةِ " إذَا بِيعَ مَعَ مَا عَلَيْهَا " أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِدُخُولِهِ حِينَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ التَّوَابِعَ الْمُتَّصِلَةَ الْمُسْتَقِرَّةَ كَالْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ، (٢٣٢) . وَرُبَّمَا كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " مَعَ مَا عَلَيْهَا " أَنْ يَكُونَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، وَيُحْتَرَزُ بِهَذَا الْقَيْدِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ. فَلَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ الْأَشْجَارَ وَالْأَبْنِيَةَ الْوَاقِعَةَ فِي أَرْضٍ عَلَى أَنْ تُقْلَعَ وَتُهْدَمَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَى الْأَرْضَ وَأَبْقَى فِيهَا الْأَشْجَارَ وَالْأَبْنِيَةَ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ الْمُبَاعَةِ مُنْفَرِدَةً قَبْلًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . مَسْأَلَةٌ تَتَفَرَّعُ مِنْ دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فِي الشُّفْعَةِ تَبَعًا: إنَّ دُخُولَ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فِي الشُّفْعَةِ تَبَعٌ، وَلِهَذَا لَوْ جَفَّتْ الْأَشْجَارُ وَحُرِّقَتْ الدَّارُ بِدُونِ صُنْعِ أَحَدٍ فَلِلشَّفِيعِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا، وَلَيْسَ لَهُ تَنْزِيلُ حِصَّةِ مَا جَفَّ مِنْ الْأَشْجَارِ وَمَا حُرِقَ مِنْ الْأَبْنِيَةِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَابِعَةٌ وَدَاخِلَةٌ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ، وَلَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (٤ ٢٣) ، (الْكِفَايَةُ) . أَمَّا لَوْ نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْعَرْصَةِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، (الْهِدَايَةُ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَقْسِمُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ فِي الْبَيْعِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، (الزَّيْلَعِيّ وَالْكِفَايَةُ) . وَالْمَنْقُولَاتُ الَّتِي يَكُونُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ هِيَ الْمَنْقُولَاتُ الَّتِي لَمْ تُفْصَلْ عَنْ الْعَقَارِ. أَمَّا إذَا فُصِلَتْ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَبْقَى لِلشَّفِيعِ حَقٌّ فِي الْأَخْذِ فَلَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْعَرْصَةَ وَالْأَشْجَارَ مَعَ مَا عَلَى الْأَشْجَارِ مِنْ ثَمَرٍ، وَبَعْدَ ذَلِكَ جَمَعَ الثَّمَرَ، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ هَذَا الثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ تَبَعًا لِلْعَقَارِ وَقْتَ الْأَخْذِ، حَيْثُ صَارَ مُنْفَصِلًا عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُهُ، (الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ) . أَمَّا لَوْ بِيعَتْ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ بِدُونِ أَرْضٍ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ فَلَا قَرَارَ لَهَا، (الْهِدَايَةُ) . وَلَوْ بِيعَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَعَ حَقِّ الْقَرَارِ فَلَا تَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠١٧) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بِيعَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا تَكُونُ دَائِمَةً، إذْ تَزُولُ الْأَشْجَارُ بِجَفَافِهَا وَالْبِنَاءُ بِانْهِدَامِهِ وَاحْتِرَاقِهِ. وَلَوْ بِيعَ الْعُلْوِيُّ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ، (١ ١.١) ، تَجْرِي الشُّفْعَةُ وَنَظَرًا لِكَوْنِهِ مُجَرَّدَ بِنَاءٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَلَّا تَجْرِيَ فِيهِ الشُّفْعَةُ، إلَّا أَنَّهُ نَظَرًا لِكَوْنِ الْعُلْوِيِّ لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ عَلَى السُّفْلِيِّ وَلِصَاحِبِهِ حَقُّ بِنَائِهِ مُجَدَّدًا بَعْدَ الِانْهِدَامِ. فَلِذَلِكَ يَلْحَقُ بِالْعَقَارِ وَتَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ أَيْضًا، (الْهِدَايَةُ) .

стр. 1537

[ (مَادَّةُ ١٠٢١) الشُّفْعَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْبَاتِّ الصَّحِيحِ] (مَادَّةُ ١٠٢١) -، (الشُّفْعَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْبَاتِّ الصَّحِيحِ) . إنَّمَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْبَاتِّ الصَّحِيحِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ، كَالْإِقَالَةِ الَّتِي فِي حُكْمِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ وَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَبَعْضِ أَنْوَاعِ الصُّلْحِ، يَعْنِي تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ لِخُرُوجِ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ فِي مُقَابِلِ عِوَضٍ مَالِيٍّ مِنْ مِلْكِ الْمَالِكِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، أَمَّا لَوْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْمَالِكِ بِدُونِ مُقَابِلٍ أَوْ عِوَضٍ مَالِيٍّ، سَوَاءٌ أَخَرَجَ بِلَا عِوَضٍ كَالْهِبَةِ أَمْ خَرَجَ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَالِيٍّ كَجَعْلِهِ بَدَلًا لِلْمَهْرِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِيهِ لَلَزِمَ أَنْ يَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ إمَّا بِقِيمَتِهِ أَوْ مَجَّانًا وَلَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لِذَلِكَ الْعَقَارِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِقِيمَتِهِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ بِالْقِيمَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٩٥٠) . وَلَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَخْذُهُ مَجَّانًا. وَلِهَذَا السَّبَبِ فَالْأَخْذُ مَجَّانًا هُوَ تَبَرُّعٌ وَلَمْ يُشْرَعْ الْإِجْبَارُ عَلَى التَّبَرُّعِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . إيضَاحُ الْبَيْعِ: وَلَفْظُ الْبَيْعِ ذُكِرَ مُطْلَقًا، بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ، (٦٤) ، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا أَمْ كَانَ فَاسِدًا وَانْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٧٢) ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ، يَعْنِي تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ. وَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِلشَّفِيعِ اتِّخَاذُ الشُّفْعَةِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا، فَأَبْطَلَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بِسَبَبِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تَبْقَى لِلشَّفِيعِ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَيْسَ بِإِقَالَةٍ، بِنَاءً عَلَيْهِ فَقَدْ انْعَدَمَ السَّبَبُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ مِنْ أَصْلِهِ. سُؤَالٌ: بِمَا أَنَّ الْمَبِيعَ فِي صُورَةِ كَوْنِ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مُدَّةَ الْخِيَارِ. وَاسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ بِاعْتِبَارِ وُجُودِ الْمِلْكِ وَعَدَمِ جَرَيَانِ الشُّفْعَةِ، بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ يَجِبُ أَنْ لَا تَجْرِيَ الشُّفْعَةُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا؟ . الْجَوَابُ - إنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ مِنْ زَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَالشُّفْعَةَ قَائِمَةٌ عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ وَكَذَبَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ مُنْكِرًا ذَلِكَ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبَائِعِ أَيْضًا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (٩٥٠) ، (الْهِدَايَةُ، الْكِفَايَةُ، أَبُو السُّعُودِ) . وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الشُّفْعَةَ بِالْبَيْعِ قَبْلَ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، (الْجَوْهَرَةُ) . وَفِي هَذِهِ الْحَالِ أَخَذَ الشَّفِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ الْمَشْفُوعِ وَأَصْبَحَ الْمُشْتَرِي عَاجِزًا عَنْ الْمَبِيعِ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ وَلَا يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ لِلشَّفِيعِ، (الْكِفَايَةُ، الْهِدَايَةُ) لَكِنْ بِمَا أَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ لَا يَنْقَطِعُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ إنَّ بَيْعَنَا قَدْ كَانَ بَيْعَ مُعَامَلَةٍ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، فَلَا تَأْثِيرَ لِهَذَا الْقَوْلِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ، وَلَوْ ادَّعَى الشَّفِيعُ كَوْنَ الْبَيْعِ قَطْعِيًّا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعَ وَفَاءٍ. كَبَيْعِ الْمَبِيعِ الْكَثِيرِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ وَغَبْنٍ فَاحِشٍ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. وَحِينَئِذٍ لَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . إيضَاحُ الْإِقَالَةِ: الْإِقَالَةُ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٩٦) سَوَاءٌ تَقَايَلَا قَبْلَ

стр. 1538

الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَى الْبَائِعِ عَلَى حُكْمِ مِلْكٍ مُبْتَدَأٍ. أَلَا تَرَى أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِقَبُولِهِ وَرِضَاهُ فَصَارَ ذَلِكَ كَالشِّرَاءِ مِنْهُ، (الْجَوْهَرَةُ) . وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارَهُ مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ أُقِيلَ فِي الْبَيْعِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِقَالَةَ هِيَ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ فِي حُكْمِ عَقْدٍ جَدِيدٍ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إيضَاحُ السَّلَمِ: تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي يُجْعَلُ رَأْسَ مَالِ لِلسَّلَمِ فَلَوْ عَقَدَ السَّلَمَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ فِي مُقَابِلِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عَقَارًا مَعْلُومًا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ. حَتَّى وَلَوْ نَقَضَ الطَّرَفَانِ عَقْدَ التَّسْلِيمِ وَالِافْتِرَاقِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَسْخٍ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ بَلْ هُوَ بَيْعٌ جَدِيدٌ. أَمَّا لَوْ افْتَرَقَ الطَّرَفَانِ وَلَمْ يُسَلَّمْ الْعَقَارَ فِي الْمَجْلِسِ، عَقْدُ السَّلَمِ، بَطَلَ السَّلَمُ كَمَا بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٨٧) ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . إيضَاحُ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ: سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ إيضَاحُ بَعْضِ أَنْوَاعِ الصُّلْحِ: إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى مَالٍ عَنْ دَعْوَى مَالٍ مُعَيَّنٍ كَانَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ. فَعَلَيْهِ تَجْرِي الشُّفْعَةُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَقَارُ مُصَالَحًا عَنْهُ أَوْ كَانَ مُصَالَحًا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَانَ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ وَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ عَقَارًا. أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فِي دَعْوَى مَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَنْ سُكُوتٍ، فَبِمَا أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي مُعَاوَضَةٌ وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْطَعُ الْمُنَازَعَةُ بِالْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ، فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ فِي زَعْمِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ فَيُعَامَلُ بِزَعْمِهِ، (الْهِدَايَةُ) . أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الصُّلْحُ مِنْ بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ آخِذًا عَيْنَ حَقِّهِ فِي زَعْمِهِ فَلَا شُفْعَةَ، (الْكِفَايَةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) أَمَّا الْعَقَارُ الْمُصَالَحُ عَنْهُ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ، اُنْظُرْ الْمَوَادَّ، (٤٨ ٥ ١، ٤٩ ٥ ١، ١٥٥) لِأَنَّهُ إذَا صَالَحَ عَنْهَا بِإِنْكَارٍ بَقِيَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ، فَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ عَنْ مِلْكِهِ وَكَذَا إذَا صَالَحَ عَنْهَا سُكُوتٌ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَذَلَ الْمَالَ اقْتِدَاءً لِيَمِينِهِ وَقَطْعًا لِشَغَبِ خَصْمِهِ كَمَا أَنْكَرَ صَرِيحًا بِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَ عَنْهَا بِالْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ شَرْطِهِ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ وُجُودُ شَرْطِهِ وَلَكِنَّ الشَّفِيعَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُدَّعِي فِي إقَامَةِ الْحُجَّةِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . الْأَحْكَامُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ: إذَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي. فَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعَ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ دَفَعَهُ أَوْ اتَّخَذَهُ مَقْبَرَةً أَوْ مَسْجِدًا وَسَمِعَ الشَّفِيعُ ذَلِكَ مُؤَخَّرًا فَلَهُ أَنْ يَضْبِطَهُ بِالشُّفْعَةِ وَيَنْقُضَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةَ، (الْبَهْجَةُ بِزِيَادَةٍ) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مِلْكَهُ الْعَقَارِيَّ مِنْ آخَرَ بِثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ لَهُ وَبَاعَهُ هَذَا بِثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ

стр. 1539

قِرْشًا مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ شَفِيعٌ لِذَلِكَ الْعَقَارِ مِنْ دِيَارٍ أُخْرَى وَسَمِعَ بِالْبَيْعِ فَطَلَبَهُ بِالشُّفْعَةِ وَرَاعَى شَرَائِطَهَا بِتَمَامِهَا فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَوْ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) . وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَوْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَلِلْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَسْتَرِدَّ الْخَمْسِينَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . لَكِنْ لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ، فَبِمَا أَنَّ حُضُورَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي الْمُحَاكَمَةِ شَرْطٌ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ حَقُّ مُخَاصَمَةِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي غِيَابِهِ. أَمَّا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي فَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) . وَقَدْ أُشِيرَ بِعِبَارَةِ " إلَّا بِعَقْدِ الْبَيْعِ " إلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَثْبُتُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ، (٢٣.١) . وَالسَّبَبُ فِي تَفْسِيرِ عِبَارَةِ، (بِعَقْدِ الْبَيْعِ) بِجُمْلَةِ، (عِنْدَ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ) هُوَ: أَنَّ أَسْبَابَ الشُّفْعَةِ هِيَ الْحَالَاتُ الْمُبَيَّنَةُ فِي الْمَادَّةِ، (١٠٠٨) وَلَيْسَ الْبَيْعُ مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ، (الْهِنْدِيَّةُ) . فَتَكُونُ الْمُعَاوَضَةُ الْمَالِيَّةُ مِنْ شَرَائِطِ الشُّفْعَةِ وَلَيْسَتْ أَحَدَ أَسْبَابِهَا. [ (مَادَّةُ ١٠٢٢) الْهِبَة بِشَرْطِ الْعِوَضِ] (مَادَّةُ ١٠٢٢) -، (الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ ذَهَبَ وَسَلَّمَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمَمْلُوكَةَ لِآخَرَ بِشَرْطِ عِوَضٍ يَكُونُ جَارُهُ الْمُلَاصِقُ شَفِيعًا) الْهِبَةُ الصَّحِيحَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بَعْدَ التَّقَابُضِ هِيَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ، أَيْ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَإِنْ كَانَتْ هِبَةً ابْتِدَاءً فَهِيَ بَيْعٌ انْتِهَاءً، (الْهِدَايَةُ) . كَمَا قَدْ صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٥٥) يَعْنِي لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: وَهَبْتُكَ هَذَا الْمَالَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا عِوَضًا وَعَقَدَ عَقْدَ الْهِبَةِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَتْ هِبَةً بِشَرْطِ الْعِوَضِ، أَمَّا لَوْ عَقَدَ عَقْدًا بِقَوْلِهِ قَدْ وَهَبْتُكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا قِرْشًا كَانَ الْعَقْدُ عَقْدَ بَيْعٍ، (أَبُو السُّعُودِ) ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٣) مَعَ شَرْحِ الْمَادَّةِ، (٨٥٥) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - الْهِبَةُ الْمَقْصُودَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ، أَمَّا الْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَا تَثْبُتُ بِهَا الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَتْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ عَقَارَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ تَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ حِصَّتَهُ فِي قَصْرٍ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَقَعَ التَّقَابُضُ تَصِحُّ وَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . ٢ - بِشَرْطِ الْعِوَضِ: فَالْهِبَةُ بِهَذَا الشَّرْطِ، أَيْ فَالْمَقْصُودُ بِعَقْدِ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، هِيَ الْهِبَةُ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا إعْطَاءُ الْعِوَضِ، كَمَا قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (٨٦٨) وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْهِبَةِ عَقَارًا لِيَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ وَيُعْطِيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِثْلَ الْعِوَضِ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَيُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ، (أَبُو السُّعُودِ) ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠٣٦) . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشُّفْعَةَ إذَا وَجَبَتْ فِي الْمَوْهُوبِ قَائِمًا تَجِبُ بِمِثْلِ الْعِوَضِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَتْ بِقِيمَةِ الدَّارِ، (انْتَهَى أَبُو السُّعُودِ)

стр. 1540

وَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ عِبَارَةُ " بِقِيمَةِ الْعِوَضِ، بَدَلَ عِبَارَةِ " قِيمَةُ الدَّارِ " وَعَلَيْهِ فَقَدْ تُرْجِمَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِذَا كَانَ الْعِوَضُ عَقَارًا وَالْمَالُ الْمَوْهُوبُ عَقَارًا فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْمَوْهُوبِ وَفِي الْعِوَضِ فَلَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ دُكَّانَهُ الْفُلَانِيَّةَ وَوَقَعَ التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضِ فَكَمَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الدَّارِ تَثْبُتُ فِي الدُّكَّانِ. فَيُعْطِي مَنْ يَأْخُذُ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ قِيمَتَهَا كَمَا يُعْطِي مَنْ يَأْخُذُ الدُّكَّانَ قِيمَتَهَا أَيْضًا. ٣ - بَعْدَ التَّقَابُضِ: يَعْنِي أَنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ مَشْرُوطٌ بِقَبْضِ الْمَوْهُوبِ وَقَبْضِ الْعِوَضِ أَيْضًا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ آخَرَ عَقَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَهَبَ لَهُ أَلْفَ قِرْشٍ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ قَبْضِ الْوَاهِبِ أَلْفَ قِرْشٍ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْعَقَارَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٥ ٨٥) وَشَرْحَهَا. وَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِقَبْضِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ حَتَّى إنَّهُ يَلْزَمُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَقْتَ التَّقَابُضِ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَانَ هَذَا التَّسْلِيمُ بَاطِلًا فَإِذَا قَبَضَ الْعِوَضَ الْآخَرَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ، وَلَا بُدَّ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَوْهُوبُ وَعِوَضُهُ شَائِعًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةُ ابْتِدَاءٍ، (أَبُو السُّعُودِ. وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمَمْلُوكَةَ أَوْ عَقَارًا آخَرَ لِآخَرَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَقَبَضَ الْعِوَضَ أَيْضًا وَتَسَلَّمَهُ كَانَ شَرِيكُهُ فِي تِلْكَ الدَّارِ أَوْ ذَلِكَ الْعَقَارِ أَوْ خَلِيطُهُ أَوْ جَارُهُ الْمُلَاصِقُ شَفِيعًا، وَلِلشَّفِيعِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا أَخْذُ الْمَوْهُوبِ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ إعْطَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِثْلَ الْعِوَضِ أَوْ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْقَبْضِ. [ (مَادَّةُ ١٠٢٣) الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ] (مَادَّةُ ١٠٢٣) -، (لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي مِلْكٌ لِآخَرَ بِلَا بَدَلٍ كَتَمَلُّكِ أَحَدٍ عَقَارًا بِلَا شَرْطِ عِوَضٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ، أَوْ بِوَصِيَّةٍ) . أَوْ بِبَدَلٍ غَيْرِ مَالِيٍّ كَالْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ قَدْ شُرِعَتْ فِي الْمُبَادَلَةِ الْمَالِيَّةِ، وَبَيَّنَ السَّبَبَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٢.١) ، (الْكِفَايَةُ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - بِلَا عِوَضٍ: وَفَائِدَةُ هَذَا تُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ بَيْعَ عَرْصَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ مِنْ آخَرَ، وَلِئَلَّا يَطْلُبَ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ الشُّفْعَةَ أَفْرَزَ نِصْفَ ذِرَاعٍ مِنْ عَرَضِ الْعَرْصَةِ عَلَى امْتِدَادِ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ وَوَهَبَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَاعَهُ الْبَاقِي، فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَ الْمُتَّصِلَ بِالْمَشْفُوعِ بِهِ مَوْهُوبٌ وَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْهِبَةِ، أَمَّا الْقِسْمُ الْمُبَاعُ فَلَيْسَ مُلَاصِقًا، وَسَيُبَيَّنُ شَرْحًا فِي خِتَامِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إحْدَى حِيَلِ إسْقَاطِ حَقِّ الشُّفْعَةِ. ٢ - بِلَا شَرْطٍ، وَفَائِدَةُ هَذَا تُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ مَثَلًا لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ عَرْصَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ بِلَا شَرْطِ الْعِوَضِ لِزَيْدٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَأَعْطَى زَيْدٌ وَاهِبَهُ دَارًا مَمْلُوكَةً لَهُ عَلَى أَنَّهَا عِوَضٌ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا أَيْضًا فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِشَفِيعِ الْعَرْصَةِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لِشَفِيعِ الدَّارِ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ فِيهَا.

стр. 1541

(مَادَّةُ ١٠٢٤) -، (يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّفِيعِ رِضًى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الْوَاقِعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً مَثَلًا إذَا سَمِعَ عَقْدَ الْبَيْعِ وَقَالَ هُوَ مُنَاسِبٌ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَسْتَأْجِرَ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ سَمَاعِهِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ وَكِيلًا لِلْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ شُفْعَتِهِ فِي الْعَقَارِ الَّذِي بَاعَهُ رَاجِعْ مَادَّةَ، ١٠٠) . يُشْتَرَطُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّفِيعِ رِضًا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الْوَاقِعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً وَأَنْ لَا يَكُونَ الشَّفِيعُ قَدْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ أَوْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ: أَوَّلًا: بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَجِنْسِهِ. ثَانِيًا: بِمُشْتَرِي الْمَشْفُوعِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ رِضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ الْإِبْرَاءُ أَوْ تَسْلِيمٌ، تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ. يَعْنِي تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ: أَوَّلًا: الْإِبْرَاءُ مِنْ الشُّفْعَةِ. ثَانِيًا: تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ كُلًّا. ثَالِثًا، تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بَعْضًا. لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ هَذَا الْإِبْرَاءِ وَالتَّسْلِيمِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ وَقَدْ بُيِّنَتْ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - قَدْرُ الثَّمَنِ: يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِالشُّفْعَةِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِ الثَّمَنِ، فَعَلَيْهِ لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِبَعْضِ الْوُجُوهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهَا تَبْقَى الشُّفْعَةُ عَلَى حَالِهَا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ فِيهِ الشَّفِيعُ، (أَبُو السُّعُودِ) . يَعْنِي لَا يَكُونُ الشَّفِيعُ قَدْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا. مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا: أَوَّلًا - لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى اسْتِمَاعِهِ وُقُوعَ الْبَيْعِ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً ثُمَّ فَهِمَ أَنَّهُ وَقَعَ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْفِضَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ التَّسْلِيمُ بَاطِلًا. ثَانِيًا - لَوْ حَطَّ وَأَنْزَلَ الْبَائِعُ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ تَثْبُتُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ يَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) . ثَالِثًا - لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى اسْتِخْبَارِهِ أَنَّ الْمَشْفُوعَ بَيْعٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً ثُمَّ تَحَقَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَيْعٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشَّفِيعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمَّا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى اسْتِنْكَارِ الثَّمَنِ فَإِذَا زَادَ الثَّمَنُ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَرْضَى بِالتَّسْلِيمِ، (أَبُو السُّعُودِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . رَابِعًا - لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ أَنْ اُسْتُخْبِرَ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً ثُمَّ فَهِمَ أَنَّهُ قَدْ بِيعَ بِأَلْفِ قِرْشٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْعُرُوضِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، (الْهِدَايَةُ) .

стр. 1542

لِأَنَّ الشَّفِيعَ فِي الْبَيْعِ بِالْعُرُوضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا يَأْخُذُ الْمَشْفُوعَ بِقِيمَةِ تِلْكَ الْعُرُوضِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِيعَ بِأَلْفِ قِرْشٍ ذَهَبًا فَبِمَا أَنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ صَحِيحٌ كَانَ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ صَحِيحًا أَيْضًا، (أَبُو السُّعُودِ) . خَامِسًا، لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِاسْتِخْبَارِ كَوْنِهِ بِيعَ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً ثُمَّ فُهِمَ أَنَّهُ بِيعَ بِذَهَبٍ بِقِيمَةِ أَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً فَلَا شُفْعَةَ اسْتِحْسَانًا. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الثَّمَنِيَّةَ، وَلِهَذَا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي الزَّكَاةِ. وَالْقِيَاسُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَزُفَرَ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . أَمَّا إذَا فَهِمَ أَنَّهُ بِيعَ بِذَهَبٍ بِقِيمَةٍ أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً فَالشُّفْعَةُ بَاقِيَةٌ، (أَبُو السُّعُودِ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ، وَالْكَنْزُ) سَادِسًا، لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِاسْتِخْبَارِ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِيعَ فِي مُقَابِلِ بَقَرَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِيعَ مُقَابِلَ فَرَسٍ أَوْ عَرَضٍ آخَرَ يُنْظَرُ، فَإِذَا فَهِمَ أَنْ قِيمَةَ ذَلِكَ الْفَرَسِ أَوْ الْعَرَضِ مُسَاوِيَةٌ لَقِيمَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَإِذَا كَانَتْ أَقَلَّ بَطَلَ تَسْلِيمُ شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّهَا الْقِيمَةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ الشَّفِيعِ، (أَبُو السُّعُودِ) . ٢ - جِنْسُهُ: يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِي الشُّفْعَةِ بِاخْتِلَافِ جِنْسِ الثَّمَنِ. فَلَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِاسْتِمَاعِهِ وُقُوعَ الْبَيْعِ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّهُ بِيعَ بِشَعِيرٍ أَوْ قَمْحٍ بِأَقَلَّ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ بَطَلَ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَبَقِيَتْ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ لِلثَّمَنِ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا فِي جِنْسٍ آخَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْهُلُ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَدَاءُ مِنْ جِنْسٍ مَعَ تَعَذُّرِهِ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، فَالْحُكْمُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَكُلِّ مَوْزُونٍ وَكُلِّ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٌ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. كَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى إخْبَارِهِ أَنَّ الثَّمَنَ عَرَضٌ ثُمَّ فَهِمَ أَنَّ الثَّمَنَ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ فَتَبْقَى شُفْعَتُهُ، (أَبُو السُّعُودِ) . ٣ - مُشْتَرِي الْمَشْفُوعِ: يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِي الشُّفْعَةِ بِاخْتِلَافِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلَانٌ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ فَهِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شَخْصٌ آخَرُ بَطَلَ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَبَقِيَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي أَخْلَاقِهِمْ فَبَعْضُهُمْ يَرْغَبُ فِي مُعَاشَرَتِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ يَجْتَنِبُونَ لِشَرِّهِمْ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ فِي حَقِّ أُنَاسٍ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا فِي حَقِّ آخَرِينَ، (أَبُو السُّعُودِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . كَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى اسْتِمَاعِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلَانٌ وَثَبَتَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شَخْصٌ آخَرُ مَعَ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ تَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ فِي حِصَّةِ ذَلِكَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ فِي حَقِّ هَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ، (أَبُو السُّعُودِ) .

стр. 1543

فَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا وَقَالَ لِلشَّفِيعِ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ أَوْ سَكَتَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ فَلَا تَبْقَى الشُّفْعَةُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَلَوْ قَالَ سَلَّمْتُهَا إنْ كُنْتُ اشْتَرَيْتُ لِأَجْلِ نَفْسِي فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ فَلَا تَبْقَى الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ، وَالْإِسْقَاطُ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) . ٤ - مِقْدَارُ الْمَبِيعِ: لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى اسْتِخْبَارِ أَنَّ مَا بِيعَ هُوَ نِصْفُ الْعَقَارِ فَقَطْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَهِمَ أَنَّهُ قَدْ بِيعَ كُلُّ الْعَقَارِ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ فِي الْبَاقِي فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَخْذُ الْكُلِّ مِنْ حَقِّ الشَّفِيعِ، وَهُوَ إنَّمَا سَلَّمَ بِالنِّصْفِ، وَالْكُلُّ غَيْرُ النِّصْفِ، فَإِسْقَاطُ النِّصْفِ لَيْسَ إسْقَاطًا لِلْكُلِّ. وَكَذَلِكَ تَسْلِيمُ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ نَاشِئٌ عَنْ خَوْفِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ أَمَّا بَيْعُ الْكُلِّ فَلَيْسَ فِيهِ شَرِكَةٌ. وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَسْتَقِيمُ فِي الْجَارِ دُونَ الشَّرِيكِ، وَالْأَوَّلُ يَسْتَقِيمُ فِيهِمَا، (أَبُو السُّعُودِ) . أَمَّا الْحُكْمُ فِي عَكْسِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ يَعْنِي لَوْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى اسْتِمَاعِهِ بَيْعَ الْعَقَارِ بِتَمَامِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَهِمَ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ نِصْفُهُ فَلَا تَكُونُ لَهُ شُفْعَةٌ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، (الْهِدَايَةُ) ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْكُلِّ تَسْلِيمٌ فِي أَبْعَاضِهِ؛ لِأَنَّ رَغْبَةَ النَّاسِ فِي الْكُلِّ عَادَةً أَكْثَرُ مِنْ رَغْبَتِهِمْ فِي الْأَشْقَاصِ لِخُلُوِّ الْجَمَلِ عَنْ التَّشْقِيصِ فَإِذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْغَبَ فِي التَّشْقِيصِ، (أَبُو السُّعُودِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَنُ الْكُلِّ بِأَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ بِالْأَلْفِ، أَمَّا إذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ، (الْجَوْهَرَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ زَادَ الْبَائِعُ مَالًا عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ مَنْقُولًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمَزِيدُ مَنْقُولًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْعَقَارِ فَقَطْ مِنْ الثَّمَنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) التَّقْسِيمُ الْأَوَّلُ لِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ: مُبْطِلَاتُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ اخْتِيَارِيٌّ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي ضَرُورِيٌّ الِاخْتِيَارَاتُ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الصَّرِيحُ وَمَا تَجْرِي مَجْرَاهُ. كَأَبْطَلْت شُفْعَتِي أَوْ أَسْقَطْتُهَا أَوْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ الشُّفْعَةِ أَوْ سَلَّمْتُكَ الشُّفْعَةَ وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ، وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِلشَّفِيعِ سَلِّمْ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي فَقَالَ سَلِّمْهَا لَكَ أَوْ وَهَبْتُهَا وَأَعْرَضْتُ عَنْهَا كَانَ تَسْلِيمًا فِي الِاسْتِحْسَانِ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا خَاطَبَهُ لِزَيْدٍ فَقَالَ سَلَّمْتُهَا لَكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ سَلَّمْتُهَا لَهُ مِنْ أَجْلِكَ، فَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لَمَّا خَاطَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ قَدْ سَلَّمْتُ لَكَ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ وَهَبْتُ لَكَ شُفْعَتَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ، (الْجَوْهَرَةُ) . كَذَا لَوْ سَمِعَ الشَّفِيعُ عَقْدَ الْبَيْعِ وَقَالَ هُوَ مُنَاسِبٌ، يَسْقُطُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبُ الشُّفْعَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١ ٥) . وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ " إذَا سَمِعَ عَقْدَ الْبَيْعِ " لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ وَالْجَهْلَ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْإِسْقَاطِ الصَّرِيحِ، بِخِلَافِ الْإِسْقَاطِ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ ثَمَّةَ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ، (الْهِنْدِيَّةُ

стр. 1544

فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ أَبْرِئْنَا مِنْ إقَامَةِ الدَّعَاوَى، وَأَبْرَأَهُمَا، أَيْ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ، مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِوُقُوعِ الْبَيْعِ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ قَضَاءً وَدِيَانَةً عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ، (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْعَاشِرِ، الطَّحْطَاوِيُّ) . وَعَلَيْهِ فَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ إسْقَاطًا وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ فَتَسْقُطُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ بِالتَّسْلِيمِ سَوَاءٌ أَكَانَ وَقْتَ التَّسْلِيمِ وَاقِفًا عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ وَاقِفٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا، (الْهِدَايَةُ) . النَّوْعُ الثَّانِي: الدَّلَالَةُ: وَهِيَ كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ مِنْ طَرَفِ الشَّفِيعِ أَوْ عَلَى الرِّضَا بِحُكْمِ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ كَتَرْكِ الطَّلَبِ فَوْرًا، وَالْمُسَاوَمَةِ، وَالِاسْتِئْجَارِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالْأَخْذِ مُزَارَعَةً، وَالْأَخْذِ مُعَامَلَةً، وَالِاسْتِيدَاعِ، وَالِاسْتِيصَاءِ، وَطَلَبِ الشَّفِيعِ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ الْمَشْفُوعُ صَدَقَةً، وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ بِعْتُ تَوْلِيَةً، (هُوَ الْبَيْعُ بِثَمَنِ مِثْلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ بَعْدَ بَيَانِهِ ذَلِكَ) وَقَالَ الشَّفِيعُ هُوَ مُنَاسِبٌ، وَقَوْلِ الشَّفِيعِ لِلْمُشْتَرِي يَعْنِي تَوْلِيَةً، وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ إنَّنِي قَدْ صَرَفْتُ كَذَا عَلَى الْبِنَاءِ فَإِذَا كُنْتَ تُعْطِينِي الْمَصَارِيفَ أَبِيعَكَ مَا أَخَذْتُهُ، فَقَالَ لَهُ الشَّفِيعُ مُنَاسِبٌ فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَسْلِيمٌ دَلَالَةً، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) . وَكَذَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ بِعَقْدِ الْبَيْعِ اشْتِرَاءَ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ اسْتِئْجَارَهُ مِنْهُ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ وَلَا يَعُودُ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِامْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي عَنْ الْبَيْعِ أَوْ الْإِيجَارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ، (الزَّيْلَعِيّ، وَالدُّرَرُ، وَفَتْحُ الْمُعِينِ) . الْقِسْمُ الثَّانِي: الضَّرُورِيُّ، وَهَذَا عِبَارَةٌ عَنْ وَفَاةِ الشَّفِيعِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) . التَّقْسِيمُ الثَّانِي لِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ: وَيَكُونُ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ إمَّا كُلًّا أَوْ بَعْضًا، كَقَوْلِكَ سَلَّمْتُكَ نِصْفَ شُفْعَتِي أَوْ ثُلُثَهَا وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَحْصُلُ تَسْلِيمُ الْكُلِّ بِتَسْلِيمِ الْبَعْضِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٦٣) ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ لِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ: وَيَكُونُ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ مِنْ طَرَفِ الشَّفِيعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ. أَوْ يَكُونُ مِنْ طَرَفِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ. فَلَوْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ شُفْعَةُ الْمُوَكِّلِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَلِكَ لَوْ سَكَتَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِالْإِجْمَاعِ. أَوْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ كَانَ صَحِيحًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَإِذَا سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ فَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ صَحِيحٌ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِمَا أَنَّهُ فَرْعٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي إقْرَارِ الْوَكِيلِ وَقَدْ اُخْتِيرَ فِي الْمَادَّةِ، (١٥١٧) قَوْلُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ تُبْنَى عَلَى قَوْلِ هَذَا الْإِمَامِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَكَمَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، فَإِقْرَارُهُ بِتَسْلِيمِ مُوَكِّلِهِ إذَا كَانَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ صَحِيحٌ، أَمَّا فِي حُضُورِ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٥١٧) لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْخُصُومَةِ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .

стр. 1545

وَقَوْلُهُ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ، (إذَا أَرَادَ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ، فَإِذَا اشْتَرَى الشَّفِيعُ بِالْفِعْلِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْقَى لَهُ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّ مُحَاوَلَةَ الشَّفِيعِ الشِّرَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي إعْرَاضٌ عَنْ الشُّفْعَةِ، وَلِذَلِكَ يَسْقُطُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٢٩ ٠ ١) . وَتَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ بُطْلَانِ الشُّفْعَةِ إذَا اشْتَرَى الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي: يَثْبُتُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِغَيْرِ شَفِيعِ مُشْتَرِي الْمُشْتَرِي مِنْ الشُّفَعَاءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَؤُلَاءِ الشُّفَعَاءِ مُسَاوِينَ لِشَفِيعِ الْمُشْتَرِي دَرَجَةً أَمْ كَانُوا دُونَهُ. وَعَلَيْهِ فَلِهَؤُلَاءِ الشُّفَعَاءِ أَخْذُ الْمَشْفُوعِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالْعَقْدِ الثَّانِي. أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الشَّفِيعُ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَلَا شُفْعَةَ لِمَنْ فِي دَاخِلِهِ مِنْ الشُّفَعَاءِ، (الزَّيْلَعِيّ، وَالدُّرَرُ، وَأَبُو السُّعُودِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا الشَّرْحِ وَمَسْأَلَةِ " تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا " الْمُبَيَّنَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٢٨) . جَاءَ " بَعْدَ أَنْ سَمِعَ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ "؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ اسْتَلَمَ أَوْ طَلَبَ الِاسْتِئْجَارَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالشِّرَاءِ فَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ، (الْهِدَايَةُ) . ٢ - مِثَالُ: لَا شُفْعَةَ لِمَنْ يَعْقِدُ الْبَيْعَ أَوْ لِمَنْ يُبَاعُ لِأَجْلِهِ أَوْ لِمَنْ يَكُونُ مُتِمًّا لِلْعَقْدِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠٠) هَذِهِ ضَابِطَةٌ يَتَفَرَّعُ مِنْهَا الْمَسَائِلُ الْآتِيَةِ، (أَبُو السُّعُودِ) . الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، لَا شُفْعَةَ لِأَحَدٍ فِي الْمَالِ الَّذِي يَبِيعُهُ، فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ نِصْفَ حِصَّتِهِ فِي الْعَقَارِ الَّذِي يَمْلِكُهُ مَعَ آخَرَ مُنَاصَفَةً وَمُشَاعًا وَاِتَّخَذَ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى الشُّفْعَةَ، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُشَارِكَ الشَّفِيعَ بِحُجَّةِ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمَبِيعِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي بَيْعِ نِصْفِ عَقَارِهِ مِنْ أَحَدٍ، وَلَدِي بَيْعَهُ وَإِرَادَةَ الْجَارِ الشَّفِيعَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، أَيْ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ، أَنْ يَقُولَ بِمَا إنَّنِي شَرِيكٌ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ فَإِنِّي شَفِيعٌ بِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدٌ وَكِيلًا لِلْبَائِعِ وَكَانَ شَفِيعًا فِي الْعَقَارِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ أَيْضًا، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ عَقَارًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا شَفِيعًا فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ فِي حِصَّةِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولِ الشَّفِيعِ لِنَفْسِهِ، (الْهِنْدِيَّةُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا كَانَ لِعَقَارٍ ثَلَاثَةُ شُفَعَاءَ فَاشْتَرَاهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ فَقَطْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سُدُسُهُ لِأَحَدِهِمَا وَالْخَمْسَةُ أَسْدَاسٍ لِلثَّانِي، فَبِمَا أَنَّهُمَا قَدْ اشْتَرَيَا هَذَا الْعَقَارِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كَانَ الشِّرَاءُ صَحِيحًا أَيْضًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَقُّ شُفْعَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا مَتَى اشْتَرَيَا بِالْعَقَارِ صَفْقَةً وَاحِدَةً صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُتَمِّمًا عَقْدَ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِقَبُولِ الْآخَرِ، فَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ كَانَ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ بِهِ، (أَبُو السُّعُودِ) .
следующие страницы →