Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
(مَادَّةُ ١٠٢٤) -، (يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّفِيعِ رِضًى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الْوَاقِعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً مَثَلًا إذَا سَمِعَ عَقْدَ الْبَيْعِ وَقَالَ هُوَ مُنَاسِبٌ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَسْتَأْجِرَ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ سَمَاعِهِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ وَكِيلًا لِلْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ شُفْعَتِهِ فِي الْعَقَارِ الَّذِي بَاعَهُ رَاجِعْ مَادَّةَ، ١٠٠) . يُشْتَرَطُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّفِيعِ رِضًا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الْوَاقِعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً وَأَنْ لَا يَكُونَ الشَّفِيعُ قَدْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ أَوْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ:
أَوَّلًا: بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَجِنْسِهِ.
ثَانِيًا: بِمُشْتَرِي الْمَشْفُوعِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ رِضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ الْإِبْرَاءُ أَوْ تَسْلِيمٌ، تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ.
يَعْنِي تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ:
أَوَّلًا: الْإِبْرَاءُ مِنْ الشُّفْعَةِ.
ثَانِيًا: تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ كُلًّا.
ثَالِثًا، تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بَعْضًا. لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ هَذَا الْإِبْرَاءِ وَالتَّسْلِيمِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ وَقَدْ بُيِّنَتْ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - قَدْرُ الثَّمَنِ: يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِالشُّفْعَةِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِ الثَّمَنِ، فَعَلَيْهِ لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِبَعْضِ الْوُجُوهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهَا تَبْقَى الشُّفْعَةُ عَلَى حَالِهَا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ فِيهِ الشَّفِيعُ، (أَبُو السُّعُودِ) .
يَعْنِي لَا يَكُونُ الشَّفِيعُ قَدْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا. مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا:
أَوَّلًا - لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى اسْتِمَاعِهِ وُقُوعَ الْبَيْعِ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً ثُمَّ فَهِمَ أَنَّهُ وَقَعَ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْفِضَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ التَّسْلِيمُ بَاطِلًا.
ثَانِيًا - لَوْ حَطَّ وَأَنْزَلَ الْبَائِعُ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ تَثْبُتُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ يَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) .
ثَالِثًا - لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى اسْتِخْبَارِهِ أَنَّ الْمَشْفُوعَ بَيْعٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً ثُمَّ تَحَقَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَيْعٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشَّفِيعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمَّا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى اسْتِنْكَارِ الثَّمَنِ فَإِذَا زَادَ الثَّمَنُ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَرْضَى بِالتَّسْلِيمِ، (أَبُو السُّعُودِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
رَابِعًا - لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ أَنْ اُسْتُخْبِرَ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً ثُمَّ فَهِمَ أَنَّهُ قَدْ بِيعَ بِأَلْفِ قِرْشٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْعُرُوضِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، (الْهِدَايَةُ) .
стр. 1542
لِأَنَّ الشَّفِيعَ فِي الْبَيْعِ بِالْعُرُوضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا يَأْخُذُ الْمَشْفُوعَ بِقِيمَةِ تِلْكَ الْعُرُوضِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِيعَ بِأَلْفِ قِرْشٍ ذَهَبًا فَبِمَا أَنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ صَحِيحٌ كَانَ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ صَحِيحًا أَيْضًا، (أَبُو السُّعُودِ) .
خَامِسًا، لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِاسْتِخْبَارِ كَوْنِهِ بِيعَ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً ثُمَّ فُهِمَ أَنَّهُ بِيعَ بِذَهَبٍ بِقِيمَةِ أَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً فَلَا شُفْعَةَ اسْتِحْسَانًا. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الثَّمَنِيَّةَ، وَلِهَذَا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي الزَّكَاةِ. وَالْقِيَاسُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَزُفَرَ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
أَمَّا إذَا فَهِمَ أَنَّهُ بِيعَ بِذَهَبٍ بِقِيمَةٍ أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً فَالشُّفْعَةُ بَاقِيَةٌ، (أَبُو السُّعُودِ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ، وَالْكَنْزُ) سَادِسًا، لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِاسْتِخْبَارِ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِيعَ فِي مُقَابِلِ بَقَرَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِيعَ مُقَابِلَ فَرَسٍ أَوْ عَرَضٍ آخَرَ يُنْظَرُ، فَإِذَا فَهِمَ أَنْ قِيمَةَ ذَلِكَ الْفَرَسِ أَوْ الْعَرَضِ مُسَاوِيَةٌ لَقِيمَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَإِذَا كَانَتْ أَقَلَّ بَطَلَ تَسْلِيمُ شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّهَا الْقِيمَةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ الشَّفِيعِ، (أَبُو السُّعُودِ) .
٢ - جِنْسُهُ: يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِي الشُّفْعَةِ بِاخْتِلَافِ جِنْسِ الثَّمَنِ. فَلَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِاسْتِمَاعِهِ وُقُوعَ الْبَيْعِ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِضَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّهُ بِيعَ بِشَعِيرٍ أَوْ قَمْحٍ بِأَقَلَّ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ بَطَلَ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَبَقِيَتْ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ لِلثَّمَنِ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا فِي جِنْسٍ آخَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْهُلُ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَدَاءُ مِنْ جِنْسٍ مَعَ تَعَذُّرِهِ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، فَالْحُكْمُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَكُلِّ مَوْزُونٍ وَكُلِّ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٌ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. كَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى إخْبَارِهِ أَنَّ الثَّمَنَ عَرَضٌ ثُمَّ فَهِمَ أَنَّ الثَّمَنَ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ فَتَبْقَى شُفْعَتُهُ، (أَبُو السُّعُودِ) .
٣ - مُشْتَرِي الْمَشْفُوعِ: يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِي الشُّفْعَةِ بِاخْتِلَافِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلَانٌ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ فَهِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شَخْصٌ آخَرُ بَطَلَ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَبَقِيَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي أَخْلَاقِهِمْ فَبَعْضُهُمْ يَرْغَبُ فِي مُعَاشَرَتِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ يَجْتَنِبُونَ لِشَرِّهِمْ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ فِي حَقِّ أُنَاسٍ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا فِي حَقِّ آخَرِينَ، (أَبُو السُّعُودِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
كَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى اسْتِمَاعِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلَانٌ وَثَبَتَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شَخْصٌ آخَرُ مَعَ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ تَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ فِي حِصَّةِ ذَلِكَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ فِي حَقِّ هَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ، (أَبُو السُّعُودِ) .
стр. 1543
فَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا وَقَالَ لِلشَّفِيعِ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ أَوْ سَكَتَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ فَلَا تَبْقَى الشُّفْعَةُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَلَوْ قَالَ سَلَّمْتُهَا إنْ كُنْتُ اشْتَرَيْتُ لِأَجْلِ نَفْسِي فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ فَلَا تَبْقَى الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ، وَالْإِسْقَاطُ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) .
٤ - مِقْدَارُ الْمَبِيعِ: لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى اسْتِخْبَارِ أَنَّ مَا بِيعَ هُوَ نِصْفُ الْعَقَارِ فَقَطْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَهِمَ أَنَّهُ قَدْ بِيعَ كُلُّ الْعَقَارِ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ فِي الْبَاقِي فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَخْذُ الْكُلِّ مِنْ حَقِّ الشَّفِيعِ، وَهُوَ إنَّمَا سَلَّمَ بِالنِّصْفِ، وَالْكُلُّ غَيْرُ النِّصْفِ، فَإِسْقَاطُ النِّصْفِ لَيْسَ إسْقَاطًا لِلْكُلِّ. وَكَذَلِكَ تَسْلِيمُ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ نَاشِئٌ عَنْ خَوْفِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ أَمَّا بَيْعُ الْكُلِّ فَلَيْسَ فِيهِ شَرِكَةٌ. وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَسْتَقِيمُ فِي الْجَارِ دُونَ الشَّرِيكِ، وَالْأَوَّلُ يَسْتَقِيمُ فِيهِمَا، (أَبُو السُّعُودِ) .
أَمَّا الْحُكْمُ فِي عَكْسِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ يَعْنِي لَوْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بِنَاءً عَلَى اسْتِمَاعِهِ بَيْعَ الْعَقَارِ بِتَمَامِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَهِمَ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ نِصْفُهُ فَلَا تَكُونُ لَهُ شُفْعَةٌ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، (الْهِدَايَةُ) ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْكُلِّ تَسْلِيمٌ فِي أَبْعَاضِهِ؛ لِأَنَّ رَغْبَةَ النَّاسِ فِي الْكُلِّ عَادَةً أَكْثَرُ مِنْ رَغْبَتِهِمْ فِي الْأَشْقَاصِ لِخُلُوِّ الْجَمَلِ عَنْ التَّشْقِيصِ فَإِذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْغَبَ فِي التَّشْقِيصِ، (أَبُو السُّعُودِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَنُ الْكُلِّ بِأَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ أَظْهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ بِالْأَلْفِ، أَمَّا إذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ، (الْجَوْهَرَةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ زَادَ الْبَائِعُ مَالًا عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ مَنْقُولًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمَزِيدُ مَنْقُولًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْعَقَارِ فَقَطْ مِنْ الثَّمَنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ)
التَّقْسِيمُ الْأَوَّلُ لِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ: مُبْطِلَاتُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ اخْتِيَارِيٌّ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي ضَرُورِيٌّ الِاخْتِيَارَاتُ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الصَّرِيحُ وَمَا تَجْرِي مَجْرَاهُ. كَأَبْطَلْت شُفْعَتِي أَوْ أَسْقَطْتُهَا أَوْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ الشُّفْعَةِ أَوْ سَلَّمْتُكَ الشُّفْعَةَ وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ، وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِلشَّفِيعِ سَلِّمْ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي فَقَالَ سَلِّمْهَا لَكَ أَوْ وَهَبْتُهَا وَأَعْرَضْتُ عَنْهَا كَانَ تَسْلِيمًا فِي الِاسْتِحْسَانِ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا خَاطَبَهُ لِزَيْدٍ فَقَالَ سَلَّمْتُهَا لَكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ سَلَّمْتُهَا لَهُ مِنْ أَجْلِكَ، فَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لَمَّا خَاطَبَهُ الْأَجْنَبِيُّ قَدْ سَلَّمْتُ لَكَ شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ وَهَبْتُ لَكَ شُفْعَتَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ، (الْجَوْهَرَةُ) .
كَذَا لَوْ سَمِعَ الشَّفِيعُ عَقْدَ الْبَيْعِ وَقَالَ هُوَ مُنَاسِبٌ، يَسْقُطُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبُ الشُّفْعَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١ ٥) . وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ " إذَا سَمِعَ عَقْدَ الْبَيْعِ " لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ وَالْجَهْلَ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْإِسْقَاطِ الصَّرِيحِ، بِخِلَافِ الْإِسْقَاطِ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ ثَمَّةَ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ، (الْهِنْدِيَّةُ
стр. 1544
فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) .
مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ أَبْرِئْنَا مِنْ إقَامَةِ الدَّعَاوَى، وَأَبْرَأَهُمَا، أَيْ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ، مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِوُقُوعِ الْبَيْعِ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ قَضَاءً وَدِيَانَةً عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ، (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْعَاشِرِ، الطَّحْطَاوِيُّ) .
وَعَلَيْهِ فَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ إسْقَاطًا وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ فَتَسْقُطُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ بِالتَّسْلِيمِ سَوَاءٌ أَكَانَ وَقْتَ التَّسْلِيمِ وَاقِفًا عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ وَاقِفٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا، (الْهِدَايَةُ) .
النَّوْعُ الثَّانِي: الدَّلَالَةُ: وَهِيَ كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ مِنْ طَرَفِ الشَّفِيعِ أَوْ عَلَى الرِّضَا بِحُكْمِ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ كَتَرْكِ الطَّلَبِ فَوْرًا، وَالْمُسَاوَمَةِ، وَالِاسْتِئْجَارِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالْأَخْذِ مُزَارَعَةً، وَالْأَخْذِ مُعَامَلَةً، وَالِاسْتِيدَاعِ، وَالِاسْتِيصَاءِ، وَطَلَبِ الشَّفِيعِ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ الْمَشْفُوعُ صَدَقَةً، وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ بِعْتُ تَوْلِيَةً، (هُوَ الْبَيْعُ بِثَمَنِ مِثْلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ بَعْدَ بَيَانِهِ ذَلِكَ) وَقَالَ الشَّفِيعُ هُوَ مُنَاسِبٌ، وَقَوْلِ الشَّفِيعِ لِلْمُشْتَرِي يَعْنِي تَوْلِيَةً، وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ إنَّنِي قَدْ صَرَفْتُ كَذَا عَلَى الْبِنَاءِ فَإِذَا كُنْتَ تُعْطِينِي الْمَصَارِيفَ أَبِيعَكَ مَا أَخَذْتُهُ، فَقَالَ لَهُ الشَّفِيعُ مُنَاسِبٌ فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَسْلِيمٌ دَلَالَةً، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) .
وَكَذَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ بِعَقْدِ الْبَيْعِ اشْتِرَاءَ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ اسْتِئْجَارَهُ مِنْهُ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ وَلَا يَعُودُ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِامْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي عَنْ الْبَيْعِ أَوْ الْإِيجَارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ، (الزَّيْلَعِيّ، وَالدُّرَرُ، وَفَتْحُ الْمُعِينِ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي: الضَّرُورِيُّ، وَهَذَا عِبَارَةٌ عَنْ وَفَاةِ الشَّفِيعِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) .
التَّقْسِيمُ الثَّانِي لِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ: وَيَكُونُ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ إمَّا كُلًّا أَوْ بَعْضًا، كَقَوْلِكَ سَلَّمْتُكَ نِصْفَ شُفْعَتِي أَوْ ثُلُثَهَا وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَحْصُلُ تَسْلِيمُ الْكُلِّ بِتَسْلِيمِ الْبَعْضِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٦٣) ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ لِتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ: وَيَكُونُ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ مِنْ طَرَفِ الشَّفِيعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ. أَوْ يَكُونُ مِنْ طَرَفِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ. فَلَوْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ شُفْعَةُ الْمُوَكِّلِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَلِكَ لَوْ سَكَتَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِالْإِجْمَاعِ. أَوْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ كَانَ صَحِيحًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَإِذَا سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ فَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ صَحِيحٌ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِمَا أَنَّهُ فَرْعٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي إقْرَارِ الْوَكِيلِ وَقَدْ اُخْتِيرَ فِي الْمَادَّةِ، (١٥١٧) قَوْلُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ تُبْنَى عَلَى قَوْلِ هَذَا الْإِمَامِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَكَمَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، فَإِقْرَارُهُ بِتَسْلِيمِ مُوَكِّلِهِ إذَا كَانَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ صَحِيحٌ، أَمَّا فِي حُضُورِ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٥١٧) لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْخُصُومَةِ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
стр. 1545
وَقَوْلُهُ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ، (إذَا أَرَادَ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ، فَإِذَا اشْتَرَى الشَّفِيعُ بِالْفِعْلِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْقَى لَهُ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّ مُحَاوَلَةَ الشَّفِيعِ الشِّرَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي إعْرَاضٌ عَنْ الشُّفْعَةِ، وَلِذَلِكَ يَسْقُطُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٢٩ ٠ ١) .
وَتَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ بُطْلَانِ الشُّفْعَةِ إذَا اشْتَرَى الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي: يَثْبُتُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِغَيْرِ شَفِيعِ مُشْتَرِي الْمُشْتَرِي مِنْ الشُّفَعَاءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَؤُلَاءِ الشُّفَعَاءِ مُسَاوِينَ لِشَفِيعِ الْمُشْتَرِي دَرَجَةً أَمْ كَانُوا دُونَهُ. وَعَلَيْهِ فَلِهَؤُلَاءِ الشُّفَعَاءِ أَخْذُ الْمَشْفُوعِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالْعَقْدِ الثَّانِي.
أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الشَّفِيعُ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَلَا شُفْعَةَ لِمَنْ فِي دَاخِلِهِ مِنْ الشُّفَعَاءِ، (الزَّيْلَعِيّ، وَالدُّرَرُ، وَأَبُو السُّعُودِ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا الشَّرْحِ وَمَسْأَلَةِ " تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا " الْمُبَيَّنَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٢٨) .
جَاءَ " بَعْدَ أَنْ سَمِعَ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ "؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ اسْتَلَمَ أَوْ طَلَبَ الِاسْتِئْجَارَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالشِّرَاءِ فَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ، (الْهِدَايَةُ) .
٢ - مِثَالُ: لَا شُفْعَةَ لِمَنْ يَعْقِدُ الْبَيْعَ أَوْ لِمَنْ يُبَاعُ لِأَجْلِهِ أَوْ لِمَنْ يَكُونُ مُتِمًّا لِلْعَقْدِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠٠) هَذِهِ ضَابِطَةٌ يَتَفَرَّعُ مِنْهَا الْمَسَائِلُ الْآتِيَةِ، (أَبُو السُّعُودِ) .
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، لَا شُفْعَةَ لِأَحَدٍ فِي الْمَالِ الَّذِي يَبِيعُهُ، فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ نِصْفَ حِصَّتِهِ فِي الْعَقَارِ الَّذِي يَمْلِكُهُ مَعَ آخَرَ مُنَاصَفَةً وَمُشَاعًا وَاِتَّخَذَ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى الشُّفْعَةَ، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُشَارِكَ الشَّفِيعَ بِحُجَّةِ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمَبِيعِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي بَيْعِ نِصْفِ عَقَارِهِ مِنْ أَحَدٍ، وَلَدِي بَيْعَهُ وَإِرَادَةَ الْجَارِ الشَّفِيعَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، أَيْ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ، أَنْ يَقُولَ بِمَا إنَّنِي شَرِيكٌ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ فَإِنِّي شَفِيعٌ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: كَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدٌ وَكِيلًا لِلْبَائِعِ وَكَانَ شَفِيعًا فِي الْعَقَارِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ أَيْضًا، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ عَقَارًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا شَفِيعًا فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ فِي حِصَّةِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولِ الشَّفِيعِ لِنَفْسِهِ، (الْهِنْدِيَّةُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا كَانَ لِعَقَارٍ ثَلَاثَةُ شُفَعَاءَ فَاشْتَرَاهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ فَقَطْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سُدُسُهُ لِأَحَدِهِمَا وَالْخَمْسَةُ أَسْدَاسٍ لِلثَّانِي، فَبِمَا أَنَّهُمَا قَدْ اشْتَرَيَا هَذَا الْعَقَارِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كَانَ الشِّرَاءُ صَحِيحًا أَيْضًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَقُّ شُفْعَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا مَتَى اشْتَرَيَا بِالْعَقَارِ صَفْقَةً وَاحِدَةً صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُتَمِّمًا عَقْدَ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِقَبُولِ الْآخَرِ، فَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ كَانَ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ بِهِ، (أَبُو السُّعُودِ) .
стр. 1546
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ وَكِيلًا بِالدَّرْكِ فِي الْبَيْعِ، فَلَا تَكُونُ لَهُ شُفْعَةٌ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (٦٣٨) ؛ لِأَنَّهُ بِضَمَانِهِ لَهُ الدَّرْكَ ضَمِنَ لَهُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ الدَّارُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَرْكِهِ الشُّفْعَةَ، وَفِي أَخْذِهِ بِهَا إبْطَالُ ذَلِكَ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ كَفِيلٌ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ، (١٨٧) وَكَانَ الشَّفِيعُ حَاضِرًا وَكَفَلَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ تَمَّ مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ لِشَخْصٍ ثَالِثٍ، وَنَفَّذَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ الْبَيْعَ وَأَسْقَطَ الْخِيَارَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَدَى تَنْفِيذِ الْبَيْعِ، (قَدْ أَمْضَيْتُ الْبَيْعَ لِكَوْنِي أَخَذْتُ الْمَبِيعَ بِالشُّفْعَةِ) فَلَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِشُفْعَتِهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشُّفْعَةِ) .
جَاءَ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ الْأَخِيرَةِ " إذَا كَانَ وَكِيلًا لِلْبَيْعِ " لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ. فَلَوْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي لِاشْتِرَاءِ عَقَارِ شَفِيعِهِ، وَالشَّفِيعُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ بِالْوَكَالَةِ أَيْضًا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْصُلُ لِلْمُوَكِّلِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ، وَالشُّفْعَةُ تَهَبُ بَعْدَهُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِتَسْلِيمٍ أَوْ سُكُوتٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ وَلِأَنَّ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ تَتْمِيمٌ لِلْعَقْدِ فَلِهَذَا صَحَّتْ لَهُ، فَإِذَا قُلْتَ كَيْفَ يَقْضِي بِهَا؟ قُلْتُ: إنْ كَانَ الْأَمْرُ حَاضِرًا قَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْآمِرِ، وَيُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ الشَّفِيعُ، بِقَبْضِهَا لِنَفْسِهِ، وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ غَائِبًا قَبَضَهَا أَوَّلًا لِلْآمِرِ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، (الْجَوْهَرَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ عَقَارًا فَصَارَ رَبُّ الْمَالِ لِذَلِكَ الْعَقَارِ شَفِيعًا، بِسَبَبِ عَقَارٍ آخَرَ، كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الشِّرَاءُ مِنْ الْأَصِيلِ أَمْ مِنْ الْوَكِيلِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
٧ - بَعْدَ الْبَيْعِ: أَمَّا التَّسْلِيمُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ يَكُونُ بَعْدَ وُجُودِ الْبَيْعِ وَبِمَا أَنَّ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ مَعْدُومَةٌ، فَالتَّسْلِيمُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . وَفِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ نَظِيرُ هَذَا، فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَهُ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يَسْقُطُ أَمَّا بَعْدَ الْبَيْعِ فَالتَّسْلِيمُ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ أَعَلِمَ الشَّفِيعُ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ الْمَسْقَطُ إلَيْهِ هَذَا الْحَقَّ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إسْقَاطُ حَقٍّ وَلِهَذَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَاسِقَاطُ الْحَقِّ يَعْتَمِدُ عَلَى وُجُوبِ الْحَقِّ دُونَ عِلْمِ الْمُسْقَطِ إلَيْهِ، كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَإِذَا وَهَبَ لِرَجُلٍ دَارًا عَلَى عِوَضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَبَضَ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، ثُمَّ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ، حَتَّى إذَا قَبَضَ الْعِوَضَ الْآخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
٨ - الْإِبْرَاءُ: لَوْ أَبْرَأَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْبَيْعِ الْمُشْتَرِيَ مِنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ سَقَطَ حَقُّ الشُّفْعَةِ. وَهَذَا الْإِبْرَاءُ لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ عَلَى قَبُولِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَا يُرَدُّ بِرَدِّهِ، (أَبُو السُّعُودِ) . وَالْإِبْرَاءُ كَمَا يَكُونُ حَقِيقَةً يَكُونُ مَجَازًا، وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الشُّفْعَةِ مَجَازًا هُوَ بَيْعُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ إجْرَاءُ صُلْحٍ عَلَى مَالٍ مَعَ الْمُشْتَرِي عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ فَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ حَقَّ شُفْعَتِهِ لِلْمُشْتَرِي بِكَذَا دِرْهَمًا وَأَخَذَهُ
стр. 1547
الْمُشْتَرِي تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَلَا بَدَلَ، وَيَكُونُ بَيْعُ الشُّفْعَةِ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ، وَحَقُّ الشُّفْعَةِ لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ، فَكَانَ عِبَارَةً عَنْ الْإِسْقَاطِ مَجَازًا، فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
كَذَلِكَ لَوْ تَصَالَحَ الشَّفِيعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَتْرُكَ حَقَّ شُفْعَتِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِ الْمَشْفُوعِ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا، وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ الْمَذْكُورُ، وَإِذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ، أَيْ بَدَلَ الصُّلْحِ، تَلْزَمُ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ حَقُّ التَّمَلُّكِ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ فِي مَحَلٍّ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ فِي مُقَابَلَةٍ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ رِشْوَةً، (أَبُو السُّعُودِ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . فَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى نِصْفِ الدَّارِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ جَازَ الصُّلْحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَ عَلَى أَخْذِ بَيْتٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الدَّارِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مَجْهُولَةٌ وَلَهُ الشُّفْعَةُ لِفَقْدِ الْأَعْرَاضِ، (الْعِنَايَةُ، وَأَبُو السُّعُودِ)
لِصُلْحِ الشَّفِيعِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الصُّلْحُ عَلَى نِصْفِ الْمَشْفُوعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مَحَلٌّ مُبَيَّنٌ مِنْ الْعَقَارِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهَذَا الصُّلْحُ لَيْسَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْحِصَّةَ مِنْ الثَّمَنِ مَجْهُولَةٌ، وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَلَا يَلْزَمُ إعْطَاؤُهُ بَدَلَ الصُّلْحِ، كَالصُّلْحِ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ، وَهَذَا الصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ إعْرَاضٌ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَلَا يَجِبُ الْمَالُ، (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٢٥) الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي مُلِكَ بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَالٍ]
(مَادَّةُ ١٠٢٥) -، (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مَالًا مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ، بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي مُلِكَ بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَالٍ. مَثَلًا لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الدَّارِ الَّتِي مُلِكَتْ بَدَلَ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الدَّارِ هُنَا لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنَافِعِ. كَذَلِكَ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْمِلْكِ الْعَقَارِيِّ الَّذِي مُلِكَ بَدَلٌ عَنْ الْمَهْرِ) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ الَّذِي يُمْلَكُ حَائِزًا عَلَى شَرْطَيْنِ، أَوَّلُهُمَا، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَدَلُ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ، ثَانِيهِمَا، أَنْ يَكُونَ مَالًا. إيضَاحُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ الَّذِي يُمْلَكُ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ. وَعَلَيْهِ فَإِنَّ جَهَالَةَ الثَّمَنِ تَمْنَعُ الشُّفْعَةَ، (التَّنْقِيحُ) . وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارَهُ مِنْ آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَعَ قَبْضِهِ فُلُوسًا مُشَارًا إلَيْهَا وَغَيْرَ مَعْلُومٍ عَدَدَهَا وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَنَثَرَ الْفُلُوسَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ فَأَضَاعَهَا، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ طَلَبُ ذَلِكَ الْعَقَارِ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا حَالَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَقِسْمٌ مِنْهُ مَجْهُولٌ فِي حَالِ الشُّفْعَةِ وَلِذَلِكَ يَتَعَذَّرُ حُكْمُ الْحَاكِمِ،
стр. 1548
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٤٦) ، وَسَتُذْكَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ فِي حِيَلِ إسْقَاطِ، (الشُّفْعَةِ) إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الشَّفِيعُ جَهَالَةَ الْفُلُوسِ الْمَفْقُودَةِ بَلْ قَالَ إنَّنِي أَعْلَمُ مِقْدَارَهَا وَادَّعَى بِأَنَّهَا كَذَا فَلْسًا وَلَمْ يَدَّعِ الْمُتَبَايِعَانِ بِأَنَّهَا كَانَتْ أَزْيَدَ وَبَقِيَا عَلَى جَهَالَتِهَا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقَارَ بِالشُّفْعَةِ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مَعَ بَدَلِ الْفُلُوسِ الضَّائِعَةِ بِدُونِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّ الْفُلُوسَ كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ، (الْبَهْجَةُ وَالْخُلَاصَةُ) .
إيضَاحُ الشَّرْطِ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ الَّذِي مَلَكَ مَالًا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي مُلِكَ بِبَدَلِ غَيْرِ الْمَالِ، وَالْبَدَلُ الَّذِي لَيْسَ بِمَالٍ هُوَ: (١) الْمَنْفَعَةُ، (٢) الْمَهْرُ، (٣) بَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ١ - تَفْصِيلُ الْمَنْفَعَةِ: لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي مُلِكَ بَدَلَ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْعَقَارِ هُنَا لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنَافِعِ. وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ جَرَيَانِ الشُّفْعَةِ فِي الْعَقَارِ الَّذِي مُلِكَ بِبَدَلِ الْمَنْفَعَةِ هُوَ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تَكُنْ مَالًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا مِثْلٌ لِيَتَمَكَّنَ الشَّفِيعُ مِنْ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّ تَقَوُّمَ الْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ لِضَرُورَةِ الْحَاجَةِ وَالثَّابِتُ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، فَلَا تَكُونُ الْمَنَافِعُ مُتَقَوِّمَةً فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ " الْأُجْرَةُ " لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا يَأْتِي، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَمَّامٌ بِمَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ وَبِيعَتْ الدَّارُ بَدَلًا لِلْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَتَجْرِي ' لِشُفْعَةٍ فِي تِلْكَ الدَّارِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ اسْتِنْبَاطًا) . مِثَالٌ لِلْعَقَارِ الَّذِي يُجْعَلُ بَدَلًا لِلْمَنْفَعَةِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَدْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يَسْكُنَ دَارِهِ الْمَمْلُوكَةَ مُدَّةَ كَذَا فَصَالَحَهُ الْوَرَثَةُ عَلَى بَيْتٍ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ هَذَا الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ السُّكْنَى، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . مِثَالٌ آخَرُ: إذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مَنْفَعَةً فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ أَمْ عَنْ إنْكَارٍ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٥٤٩) .
٢ - تَفْصِيلُ الْمَهْرِ: كَذَلِكَ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْمِلْكِ الْعَقَارِيِّ الَّذِي مُلِكَ بَدَلًا عَنْ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْعَقَارِ الَّذِي يُجْعَلُ مَهْرًا لَيْسَ بِمَالٍ، بَلْ هُوَ مَنَافِعُ الْبُضْعِ.
مَثَلًا لَوْ تَزَوَّجَ شَخْصٌ بِامْرَأَةٍ وَجَعَلَ مَهْرَهَا عَقَارًا وَدَفَعَتْ الزَّوْجَةُ لِلزَّوْجِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْعَقَارِ وَلَوْ فِي الْقِسْمِ الَّذِي جُعِلَ مُقَابِلُهُ نُقُودًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ فِي هَذَا تَابِعٌ وَالْمَهْرُ أَصْلٌ، وَكَمَا أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَثْبُتُ فِي الْأَصْلِ لَا تَثْبُتُ فِي التَّابِعِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الدُّرَرُ) . الْمَهْرُ الْمُسَمَّى: وَهُوَ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى لِلزَّوْجَةِ حِينَ عَقَدَ النِّكَاحَ، وَيَكُونُ مُعَجَّلًا وَمُؤَجَّلًا. وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ " بَدَلًا عَنْ الْمَهْرِ " احْتِرَازٌ عَمَّا يَأْتِي: مَثَلًا، لَوْ تَزَوَّجَ أَحَدٌ بِامْرَأَةٍ عَلَى مَهْرٍ مُعَيَّنٍ أَيْ بَعْدَ تَسْمِيَتِهِ لَهَا مَهْرًا مُعَيَّنًا أَعْطَى زَوْجَتَهُ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ الْمَهْرِ تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْعَقَارِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ صَارَ مَالًا. كَذَلِكَ لَوْ
стр. 1549
تَزَوَّجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ مَهْرُ الْمِثْلِ ثُمَّ أَعْطَى ذَلِكَ الْعَقَارَ لِزَوْجَتِهِ مُقَابِلَ مَهْرِهَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . مَهْرُ الْمِثْلِ، هُوَ الْمَهْرُ الَّذِي يَلْزَمُ الزَّوْجَ بَعْدَ الدُّخُولِ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ لَهَا مَهْرًا حِينَ عَقَدَ النِّكَاحَ. ٣ - إيضَاحُ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ: لَوْ تَصَالَحَ الْقَاتِلُ عَمْدًا مَعَ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى عَقَارٍ فَلَيْسَ لِلشَّخْصِ الَّذِي يَتَّصِلُ مِلْكُهُ بِذَلِكَ الْعَقَارِ حَقُّ الشُّفْعَةِ، (الْبَهْجَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ الْوَرَثَةُ عَلَى الْقَاتِلِ إعْطَاءَهُ أَيْضًا أَلْفَ دِرْهَمٍ عِلَاوَةً، فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ أَيْضًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . أَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَأُعْطِيَ فِي مُقَابِلِ بَدَلِ الصُّلْحِ عَقَارٌ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي هَذَا الْعَقَارِ، كَذَلِكَ لَوْ تُصُولِحَ عَنْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الدِّيَةَ أَوْ الْأَرْشَ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ هَذَا الْعَقَارِ مَالٌ. أَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى عَقَارٍ عَنْ جِنَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَالْأُخْرَى تُوجِبُ الدِّيَةَ أَوْ الْأَرْشَ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي مِقْدَارِ مَا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، فَحَسَبَ الْمَادَّةِ، (٤٦) ، لَكِنْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْحِصَّةِ الَّتِي تُصِيبُ الْأَرْشَ أَوْ الدِّيَةَ.
[ (مَادَّةُ ١٠٢٦) يُشْتَرَطُ أَنْ يَزُولَ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ]
(مَادَّةُ ١٠٢٦) -، (يُشْتَرَطُ أَنْ يَزُولَ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إنْ كَانَ الْمُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ الْمُخَيَّرُ الْبَائِعَ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ خِيَارِهِ. وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَلَيْسَا بِمَانِعَيْنِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ) . يُشْتَرَطُ أَنْ يَزُولَ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ وَيَزُولُ حَقُّهُ فِيهِ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ كَالْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَكَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ إذَا زَالَ الْمِلْكُ وَلَمْ يَزُلْ الْحَقُّ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ، (٣٦٢) أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يَكُونُ نَافِذًا عِنْدَ الْقَبْضِ، كَمَا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ يَكُونُ مَالِكًا لَهُ كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ، (٣٧١) وَتَزُولُ مِلْكِيَّةُ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ فَسْخِ الْبَيْعِ وَاسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ فَلَا يَزُولُ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَشَرْحِهَا أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ، وَبِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ يَتَفَرَّعُ مِنْ حُكْمٍ فَقَدْ كَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ بَيَانُهَا إجْمَالًا:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: إذَا زَالَ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعِ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ. وَيُسْتَفَادُ مِثَالُهُ مِنْ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. فَلَوْ زَالَ حَقُّ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْقَبْضِ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ.
الْحُكْمُ الثَّانِي: إذَا لَمْ يَزُلْ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعِ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ، وَمِثَالُ هَذَا فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ.
الْحُكْمُ الثَّالِثُ: إذَا زَالَ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ. وَمِثَالُ هَذَا جَاءَ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ، (وَإِنَّمَا فِي
стр. 1550
الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إنْ كَانَ الْمُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَ تَجْرِي الشُّفْعَةُ) وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْجُمْلَةِ التَّالِيَةِ مِثَالٌ آخَرُ، وَالْجُمْلَةُ هِيَ " وَإِنْ كَانَ الْمُخَيَّرُ الْبَائِعَ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ خِيَارِهِ ".
الْحُكْمُ الرَّابِعُ: لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ إذَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ.
وَمِثَالُ هَذَا فِقْرَةُ " وَإِنْ كَانَ الْمُخَيَّرُ الْبَائِعَ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ خِيَارِهِ. وَعَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ مِلْكُ الْبَائِعِ لَا يَزُولُ عَنْ الْعَقَارِ الَّذِي بِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِيهِ وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْبَائِعِ فِي اسْتِرْدَادِ هَذَا الْمَبِيعِ حَتَّى بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِيهِ مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْبَائِعِ فِي اسْتِرْدَادِهِ.
وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْفَسَادِ وَكَذَّبَهُمَا الشَّفِيعُ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَكَذَّبَهُمَا فِيهِ الشَّفِيعُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) .
وَالْحَاصِلُ، أَنَّهُ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْعَقَارِ الْمُبَاعِ بَيْعًا فَاسِدًا، كَمَا أَنَّهُ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا. وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ جَرَيَانِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ هُوَ أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يُفِيدُ حُكْمَ الْمِلْكِيَّةِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَزُولُ مِلْكِيَّةُ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعِ، وَأَمَّا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُفِيدُ الْمِلْكِيَّةُ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ، (٣٧٢) فَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعِ. فَلَوْ جَرَتْ الشُّفْعَةُ فِيهِ لَاسْتَوْجَبَ ذَلِكَ انْتِقَالُ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الشَّفِيعِ مَعَ وَصْفِ الْفَسَادِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا لِلْفَسَادِ وَإِبْقَاءً لَهُ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، (أَبُو السُّعُودِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَتَدُلُّ عِبَارَةُ " مَا لَمْ يَسْقُطُ حَقُّ اسْتِرْدَادِهِ " فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ إذَا سَقَطَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ فَوْرًا. فَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي بِنَاءً فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ فَبِمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ بِذَلِكَ حَقُّ الْفَسَادِ، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (٣٧٢) وَيَزُولُ حَقُّ الْبَائِعِ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ، (الْبَهْجَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لِلشُّفْعَةِ هُوَ حَقُّ فَسْخِ الْبَائِعِ، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ الْمَذْكُورُ تَعُودُ الشُّفْعَةُ الْمَمْنُوعَةُ، (الْهِدَايَةُ) . مِثَالٌ آخَرُ: لَوْ اُشْتُرِطَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ مُؤَبَّدٌ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ بِنَاءً عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ لَكِنْ لَوْ أَبْطَلَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ وَنَفَذَ الْبَيْعُ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِزَوَالِ فَسَادِ الْبَيْعِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . وَقْتَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: كَمَا يُقْطَعُ حَقُّ الْبَائِعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَوْرًا، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) فَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي اشْتِرَاءً فَاسِدًا الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ مِنْ آخَرَ يَثْبُتُ حَقُّ شُفْعَةِ الشَّفِيعِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٣٧٢) . لَكِنْ فِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ الشَّفِيعُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعْطِي الشَّفِيعُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ يَوْمَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِي الْمَشْفُوعِ قَدْ تَقَرَّرَ بِالْحُكْمِ فَلَا يَبْطُلُ بِإِخْرَاجِ الْأُولَى عَنْ مِلْكِهِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
стр. 1551
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْبَيْعِ.
الثَّانِي: وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعْطِي الشَّفِيعُ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى، أَيْ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى فِي الْبَيْعِ الثَّانِي.
كَذَلِكَ لَوْ أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا الْمَبِيعَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مَا كَأَنْ يَهَبَهُ لِآخَرَ أَوْ يَجْعَلَهُ مَهْرًا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَنْقُضَ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ، (أَبُو السُّعُودِ) .
تَنْبِيهَانِ التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ الَّذِي لَا تَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ تَنْبِيهَانِ:
التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ - الْبَيْعُ الْفَاسِدُ الَّذِي لَا تَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي يَنْعَقِدُ فَاسِدًا ابْتِدَاءً. أَمَّا فِي الْبَيْعِ الَّذِي يَكُونُ فَاسِدًا بَعْدَ أَنْ يَنْعَقِدَ صَحِيحًا ابْتِدَاءً فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِيهِ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى غَيْرُ مُسْلِمٍ عَقَارًا مِنْ آخَرَ غَيْرِ مُسْلِمٍ فِي مُقَابِلِ خَمْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الِاثْنَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ، أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا لَكِنْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ، (أَبُو السُّعُودِ) .
تَنْبِيهَانِ:
التَّنْبِيهُ الثَّانِي - إنَّ الْعَقَارَ الَّذِي بِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، لَا يَكُونُ مَشْفُوعًا، وَلَكِنْ يَكُونُ مَشْفُوعًا بِهِ أَحْيَانًا لِلْبَائِعِ وَأَحْيَانًا لِلْمُشْتَرِي. فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمُشْتَرِي بِيعَ عَقَارٌ آخَرُ فِي جَانِبِهِ يَكُونُ الْبَائِعُ شَفِيعًا لِذَلِكَ الْعَقَارِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ فِي الْمَشْفُوعِ لَهُ بَاقٍ. كَذَلِكَ لَوْ بِيعَ عَقَارٌ مُتَّصِلٌ بِالْعَقَارِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ شَفِيعًا فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَقَارِ الْمُشْتَرَى؛ لِأَنَّ الْمَشْفُوعَ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٣٧١) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ إقْرَارًا لِلْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حُكِمَ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِالشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ فِي اسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ فَسَادِ الْبَيْعِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَبْقَى الْمِلْكُ الْمَشْفُوعُ الْمَذْكُورُ، كَمَا كَانَ، مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ كَالْمَغْصُوبِ أَمَّا لَوْ اسْتَرَدَّهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ فَتَبْطُلُ شُفْعَةُ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ، (٣٩٠١) ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، أَبُو السُّعُودِ، الْهِدَايَةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُخَيَّرًا وَحْدَهُ فَقَطْ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ مَانِعًا مِنْ زَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ أَيْضًا يَزُولُ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا الشُّفْعَةُ فَتَكُونُ بِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَيْسَ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي. أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي يَدَّعِي الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ زَيْدٍ وَيُنْكِرُ زَيْدٌ الشِّرَاءَ. وَالسَّبَبُ هُوَ أَنَّ الْبَائِعَ مُعْتَرِفٌ بِخُرُوجِ الْعَقَارِ مِنْ مِلْكِهِ، مَعَ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ زَيْدٍ لِإِنْكَارِهِ الشِّرَاءَ، (أَبُو السُّعُودِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (٩٥٠) .
وَلَوْ ضَبَطَ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ الْمَبِيعَ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ وَلَا يَنْتَقِلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ. وَالشَّرْطُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ، (أَبُو السُّعُودِ) . وَإِذَا وَقَعَ الِاشْتِرَاءُ فِي مُقَابِلِ فَرَسٍ مُعَيَّنٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ بِالشُّفْعَةِ وَجَبَ الْبَيْعُ. وَإِذَا أَبْطَلَ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ خِيَارَهُ فَيُسَلِّمُ ذَلِكَ الْفَرَسِ لِلْبَائِعِ. وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي
стр. 1552
عَنْ إبْطَالِ خِيَارِهِ أَخَذَ فَرَسَهُ وَيُعْطِي الْبَائِعَ قِيمَةَ الْفَرَسِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ. وَلَا يَكُونُ أَخْذُ الشَّفِيعِ الْعَقَارَ بِالشُّفْعَةِ اخْتِيَارًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِسْقَاطًا لِخِيَارِهِ فِي الْفَرَسِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ بِتَغْيِيرٍ) إنَّ الْمُبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هُوَ أَنَّ الْعَقَارَ الَّذِي يُبَاعُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي يَكُونُ مَشْفُوعًا، كَمَا أَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ مَشْفُوعًا بِهِ. مَثَلًا لَوْ بِيعَ عَقَارٌ مُتَّصِلٌ بِعَقَارٍ آخَرَ شُرِيَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ، إذْ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَحْدَهُ وَكَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَحَقَّ بِالْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ يَكْفِي لِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . لَوْ اتَّخَذَ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الشُّفْعَةَ فَيَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي الْمَشْفُوعِ بِهِ. فَلَوْ جَاءَ الشَّفِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخَذَ الْعَقَارَ الْأَوَّلَ بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لَهُ كَذَلِكَ أَخْذُ الْعَقَارِ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ بِهَا جَارًا لِلدَّارِ الْأُخْرَى مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَأَبُو السُّعُودِ) هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً بِمِلْكِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهَا بِالشُّفْعَةِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي بَدَلِ الْمَبِيعِ، مَثَلًا كَهَذَا الْفَرَسِ أَوْ الْحِنْطَةِ، فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْخِيَارِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمُحِيطِ) ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ مَانِعٌ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ الْمَبِيعِ. أَمَّا لَوْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ، (٢٤) لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي زَمَانِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ، فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَجِبُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ عِنْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ وَالصَّحِيحُ هُوَ هَذَا، (الْهِدَايَةُ وَالْجَوْهَرَةُ) . وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَقْتَضِي طَلَبَ الشُّفْعَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ عَلَى الْكَنْزِ) وَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَ فِي جَنْبِ الْعَقَارِ الَّذِي يُبَاعُ وَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ عَقَارٌ آخَرُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ هَذَا الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ مُخَيَّرًا فَبِمَا أَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَهُ الْحَقُّ فِي اتِّخَاذِ الشُّفْعَةِ فِي هَذَا الْعَقَارِ الْآخَرِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَوْ اتَّخَذَ الشُّفْعَةَ سَقَطَ الْخِيَارُ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ نَقْضٌ مِنْهُ لِلْبَيْعِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
أَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ اللَّذَانِ يَثْبُتَانِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَيْسَا بِمَانِعَيْنِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَعَلَيْهِ فَلِلشَّفِيعِ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَانِ الْخِيَارَانِ بَاقِيَيْنِ لِلْمُشْتَرِي. وَلِذَلِكَ لَوْ فَسَخَ الشَّفِيعُ الْبَيْعَ قَبْلَ أَخْذِهِ الْعَقَارَ بِالشُّفْعَةِ بِأَخْذِ هَذَيْنِ الْخِيَارَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ، فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَةِ الشَّفِيعِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْفَسْخُ بِحُكْمِ الْقَاضِي أَمْ بِرِضَاءِ الْبَائِعِ
[ (مَادَّةُ ١٠٢٧) الشُّفْعَةُ فِي تَقْسِيمِ الْعَقَارِ]
(مَادَّةُ ١٠٢٧) -، (لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي تَقْسِيمِ الْعَقَارِ فَلَوْ اُقْتُسِمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمُتَشَارِكَيْنِ فَلَا يَكُونُ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ شَفِيعًا) . لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي تَقْسِيمِ الْعَقَارِ وَفِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ.
стр. 1553
إيضَاحُ تَقْسِيمِ الْعَقَارِ: لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ سَوَاءٌ أَوَقَعَ التَّقْسِيمُ رِضَاءً أَمْ وَقَعَ قَضَاءً عَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْإِفْرَازِ، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١١١٦) ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ فِيهَا الْجَبْرُ لِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَالْحَالُ أَنَّ الشُّفْعَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْمُبَادَلَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِذَلِكَ فَلَا تَكُونُ مَشْرُوعَةً فِي الْقِسْمَةِ الَّتِي هِيَ مُبَادَلَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَإِفْرَازٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، (الدُّرَرُ، عَزْمِي زَادَهْ، أَبُو السُّعُودِ) . مَثَلًا لَوْ اُقْتُسِمَتْ دَارٌ مَمْلُوكَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمُتَشَارِكَيْنِ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَكُونُ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ أَوْ الْخَلِيطُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ شَفِيعًا.
إيضَاحُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ: لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَمْ كَانَ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمَبِيعِ بِهَذَيْنِ الْخِيَارَيْنِ فَسْخٌ لِلْمَبِيعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ بِوَجْهٍ مَا أَنْ يَكُونَ بَيْعًا جَدِيدًا فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِهِ، (أَبُو السُّعُودِ) .
مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا لَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ اتِّخَاذُ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، (أَبُو السُّعُودِ) .
إيضَاحُ الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ: وَكَذَا لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ، كَمَا لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ هَذَا فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ، (أَبُو السُّعُودِ) .
مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ رَدَّ وَأَعَادَ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورُ الْعَقَارَ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ اتِّخَاذُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَعَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ، وَالشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ لَا فِي الْفَسْخِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْعَقَارِ شَفِيعَانِ، أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ، وَبَعْدَ أَنْ حَكَمَ بِكُلِّ الشُّفْعَةِ لِلْحَاضِرِ، وَرَدَّ الشَّفِيعُ ذَلِكَ الْعَقَارَ لِلْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَحَضَرَ الشَّفِيعُ الْآخَرُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْكُلِّ وَلَا النِّصْفِ بِالشُّفْعَةِ، يَعْنِي لَيْسَ لَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُطْلَقٌ وَرَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ يَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
أَمَّا لَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمُشْتَرَى بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ لِلْبَائِعِ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ وَأَخَذَهُ هُوَ وَقَبِلَهُ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقَارَ قَدْ عَادَ حِينَئِذٍ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بِقَبُولِهِ وَرِضَائِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ الْجَدِيدِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ، (أَبُو السُّعُودِ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَالْهِدَايَةُ) .
كَذَلِكَ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٢١) أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجْرِي فِي الْإِقَالَةِ أَيْضًا.
стр. 1554
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَكَيْفِيَّةِ طَلَبِهَا]
تَكُونُ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةً بِالْعَقْدِ وَالْجِوَارِ وَتَتَأَكَّدُ بِطَلَبِ الْإِشْهَادِ، كَمَا أَنَّ الْمَشْفُوعَ يَتَمَلَّكُ بِالْأَخْذِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
(مَادَّةُ ١٠٢٨) -، (يَلْزَمُ فِي الشُّفْعَةِ ثَلَاثَةُ طَلَبَاتٍ وَهِيَ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبُ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ وَطَلَبُ الْخُصُومَةِ وَالتَّمَلُّكِ) . عَلَى الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ ثَلَاثَةُ طَلَبَاتٍ. أَوَّلُهَا: طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ. ثَانِيهَا: طَلَبُ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ. ثَالِثُهَا: طَلَبُ الْخُصُومَةِ وَالتَّمَلُّكِ. وَصُورَةُ إجْرَاءِ هَذِهِ الطَّلَبَاتِ سَتُوَضَّحُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ، (التَّنْقِيحُ) وَبِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الطَّلَبَاتِ مُؤَقَّتٌ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فِي الشُّفْعَةِ فَإِذَا فَاتَ ذَلِكَ الْوَقْتُ تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ فَطَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ يَجْرِي فَوْرًا عِنْدَ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ، وَالْمُشْتَرِي، وَجِنْسِ الثَّمَنِ، وَمِقْدَارِهِ، وَطَلَبُ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ يَكُونُ فِي الْحَالِ، أَيْ بِلَا تَأْخِيرٍ، مَتَى تَمَكَّنَ الشَّفِيعُ مِنْ إجْرَائِهِمَا. أَمَّا طَلَبُ الْخُصُومَةِ وَالتَّمَلُّكِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُبَاشِرَ فِيهِ فِي ظَرْفِ شَهْرٍ، وَإِذَا مَرَّتْ الْمُدَّةُ بِلَا طَلَبٍ سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ. وَسَيَأْتِي فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ تَفْصِيلُ ذَلِكَ.
[ (مَادَّةُ ١٠٢٩) وَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يَقُولَ كَلَامًا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَجْلِسِ]
(مَادَّةُ ١٠٢٩) -، (وَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يَقُولَ كَلَامًا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ فِي الْحَالِ كَقَوْلِهِ أَنَا شَفِيعُ الْمَبِيعِ أَوْ أَطْلُبُهُ بِالشُّفْعَةِ وَيُقَالُ لِهَذَا طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ) . عَلَى الشَّفِيعِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ وَعَلِمَ بِالْمُشْتَرِي وَالثَّمَنِ أَنْ يَقُولَ كَلَامًا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَهُ فَوْرًا أَيْ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ بِدُونِ أَنْ يَمُرَّ زَمَنٌ بِالسُّكُوتِ كَقَوْلِهِ أَنَا شَفِيعُ الْمَبِيعِ أَوْ أَطْلُبُهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ إنَّنِي أَطْلُبُهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ إنَّنِي أَطْلُبُهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ طَلَبْتُهُ بِالشُّفْعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ.
١ - عَقْدُ الْبَيْعِ: هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا، فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ
стр. 1555
الَّتِي هِيَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ كَالْإِقَالَةِ، وَالسَّلَمِ، وَبَعْضِ أَنْوَاعِ الصُّلْحِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠٢١) كَذَلِكَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ، كَالْبَيْعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
٢ - سَمِعَ فِيهِ: يَعْنِي يُشْتَرَطُ لِلُزُومِ الشَّفِيعِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ سَمَاعُهُ عَقْدَ الْبَيْعِ، أَيْ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا، وَأَسْبَابُ الْعِلْمِ فِي هَذَا سَبْعَةٌ، سِتَّةٌ مِنْهَا اتِّفَاقِيَّةٌ وَوَاحِدٌ خِلَافِيٌّ. أَوَّلُهَا: سَمَاعُ الشَّفِيعِ بِالذَّاتِ أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ. ثَانِيهَا: يَحْصُلُ الْعِلْمُ، بِالِاتِّفَاقِ بِإِخْبَارِ مَنْ كَانَ حَائِزًا أَحَدَ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ، شَطْرُ الشَّهَادَةِ:
أَحَدُهُمَا، الْعَدَدُ، يَعْنِي رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ.
ثَانِيهِمَا الْعَدَالَةُ، وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ شَخْصٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ يَحْصُلُ الْعِلْمُ أَيْضًا بِإِخْبَارِهِ وَيَلْزَمُ فِي الْحَالِ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ وَلَا يُعْفَى الشَّفِيعُ مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَوْرًا بِقَوْلِهِ إنَّنِي لَمْ أُصَدِّقْ كَلَامَ هَؤُلَاءِ.
ثَالِثُهَا: يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ بِالْإِجْمَاعِ لَوْ أَخْبَرَ رَجُلٌ غَيْرُ عَادِلٍ وَصَدَّقَهُ الشَّفِيعُ.
رَابِعُهَا: يَحْصُلُ الْعِلْمُ إجْمَاعًا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ أَوْ الْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي عَادِلًا أَمْ غَيْرَ عَادِلٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ خَصْمُ الشَّفِيعِ وَلَا تُطْلَبُ فِي الْخَصْمِ الْعَدَالَةُ.
خَامِسًا: يَحْصُلُ الْعِلْمُ أَيْضًا بِخَبَرِ الرَّسُولِ، يَعْنِي لَوْ جَاءَ شَخْصٌ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ لِإِخْبَارِهِ بِالشِّرَاءِ وَأَخْبَرَهُ بِهِ ثَبَتَ الْعِلْمُ، (أَبُو السُّعُودِ، وَالْعَيْنِيُّ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
سَادِسُهَا: الْكِتَابُ مَثَلًا لَوْ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ بِشِرَائِهِ بِكِتَابٍ حَصَلَ الْعِلْمُ.
سَابِعُهَا: يَثْبُتُ الْعِلْمُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ بِإِخْبَارِ شَخْصٍ وَاحِدٍ غَيْرِ عَدْلٍ. يَعْنِي لَوْ أَخْبَرَ شَخْصٌ وَاحِدٌ سَوَاءٌ أَكَانَ عَدْلًا أَمْ فَاسِقًا، حُرًّا أَمْ عَبْدًا، مَأْذُونًا بَالِغًا أَمْ صَبِيًّا، رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً، يَحْصُلُ الْعِلْمُ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ الْمُخْبِرَ ثُمَّ يُفْهَمُ مُؤَخَّرًا أَنَّ الْمُخْبِرَ صَادِقٌ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لَيْسَتْ بِبَاطِلَةٍ فِي الصُّورَةِ السَّابِعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ، وَالْجَوْهَرَةُ) ٣ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ: يَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يَقُومَ بِطَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَسْمَعُ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ. حَتَّى لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ دِيَانَةً. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١٧٤٦) ، يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ الْبَيْعَ، (أَبُو السُّعُودِ) .
وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ بِاللِّسَانِ وَلَا يَكْفِي الطَّلَبُ الْقَلْبِيُّ إلَّا فِي قَوْلِ حَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
٤ - الْعِلْمُ بِالْمُشْتَرَى وَالثَّمَنِ: تَوْضِيحُ هَذَا مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ، (١٠٢٤) فَيَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهَا لِمَعْرِفَتِهِ، (التَّنْقِيحُ) .
٥ - أَنَا شَفِيعُ الْمَبِيعِ إلَخْ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ يَجِبُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ. حَتَّى إنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمْ أَنْ يَطْلُبَ الْمُوَاثَبَةَ فِي كُلِّ الشُّفْعَةِ وَالْحُكْمُ فِي طَلَبِ التَّقْرِيرِ
стр. 1556
وَالْإِشْهَادِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا - وَإِلَّا لَوْ كَانَ الشُّفَعَاءُ لِلْمَبِيعِ اثْنَيْنِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُوَاثَبَةَ أَوْ طَلَبَ التَّقْرِيرَ وَالْإِشْهَادَ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ لِكَوْنِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّفِيعَيْنِ النِّصْفَ فَقَطْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فِي الْكُلِّ، سَوَاءٌ أَكَانَ كِلَاهُمَا حَاضِرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَاضِرًا وَالثَّانِي غَائِبًا.
مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَسَمِعَ شَرِيكَا الْبَيْعِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الشُّفْعَةَ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ كَانَتْ شُفْعَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بَاطِلَةً؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ، (١٠٤١) ، (التَّنْقِيحُ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
٦ - فَوْرًا: قَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَبَعْضُهُمْ قَالَ بِلُزُومِ كَوْنِهَا فَوْرًا يَعْنِي يَلْزَمُ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ بِدُونِ تَأْخِيرٍ وَسُكُوتِ لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحِينِ الَّذِي يَسْمَعُ فِيهِ الشَّفِيعُ عَقْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ سَمِعَهُ وَكَانَ فِي مَكَان بَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَمَّا كَانَتْ حَقْلًا ضَعِيفًا فَتَسْقُطُ بِالْأَحْوَالِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ كَالسُّكُوتِ، (الْهِدَايَةُ بِإِيضَاحٍ) .
حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ بِكِتَابٍ وَكَانَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَوْ فِي أَوْسَطِهِ وَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ انْتِهَائِهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ فَلَا يَصِحُّ الطَّلَبُ، (فَتْحُ الْمُعِينِ عَلَى الْكَنْزِ) .
وَلَوْ قَالَ بَعْدَ مَا بَلَغَهُ خَبَرُ الْبَيْعِ مَنْ اشْتَرَاهُ وَبِكَمْ بِيعَتْ ثُمَّ طَلَبَهَا فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، (الْجَوْهَرَةُ) وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرِّوَايَةُ الْأَصْلِيَّةُ، كَمَا أَنَّهُ قَوْلُ عَامَّةِ مَشَايِخِ بُخَارَى وَبَعْضُ مَشَايِخِ إلَخْ. وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ إنَّهُ عَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَمَا أَنَّ مُفْتِي الثِّقْلَيْنِ قَدْ أَفْتَى بِهِ وَأَجَابَ عَلَى سُؤَالٍ بِأَنَّ دَعْوَى الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ، وَعَلَى الشَّفِيعِ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِ بِالْبَيْعِ أَنْ يُجْرِيَهَا بِلَا تَأْخِيرٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ، (إذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ سَاعَتَئِذٍ، وَإِذَا سَكَتَ وَلَمْ يَطْلُبْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ عَنْ أَصْحَابِنَا) ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ، (فِي الْحَالِ) أَنَّهَا اخْتَارَتْ هَذَا الْقَوْلَ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَدُّ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ إلَى نِهَايَةِ الْمَجْلِسِ كَامْتِدَادِ خِيَارِ الْقَبُولِ إلَى نِهَايَةِ مَجْلِسِ الْبَيْعِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ، (١٨٢) ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ لَيْسَ فَوْرِيًّا كَالْمُخَيَّرِ فِي خِيَارِ الْقَبُولِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ، (١٨٢) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَحْتَاجُ إلَى التَّرَوِّي وَالتَّأَمُّلِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْكَرْخِيُّ وَبَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخٍ إلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا اخْتَارَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْمُلْتَقَى عَلَى رِوَايَةِ صَاحِبَيْ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَمَجْمَعِ الْأَنْهُرِ، وَقَبِلَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ ذَلِكَ أَيْضًا إذْ قَالَ: يُبْطِلُهَا تَرْكُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَتَرْكُهُ بِأَنْ لَا يَطْلُبَ فِي مَجْلِسٍ أَخْبَرَ فِيهِ بِالْبَيْعِ: ابْنُ كَمَالٍ، وَتَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ انْتَهَى، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ إلَى نِهَايَةِ مَجْلِسِ اسْتِمَاعِهِ مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ فِي الْمَجْلِسِ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، مَهْمَا طَالَتْ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِ الْمَجْلِسِ إلَى آخِرِهِ فَيَصِحُّ وَيَجُوزُ طَلَبُهُ الشُّفْعَةَ. وَجَاءَ فِي الْمَادَّةِ، (١٠٣٢) مِنْ الْمَجَلَّةِ، (مَثَلًا لَوْ وُجِدَ فِي حَالٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِ عَقْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِأَنْ اشْتَغَلَ بِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ اشْتَغَلَ بِالْبَحْثِ عَنْ صَدَدٍ آخَرَ أَوْ قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ دُونَ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ) فَيُسْتَدَلُّ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهَا تُرَجِّحُ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي بِحَسَبِ الظَّاهِرِ.
стр. 1557
وَلَيْسَ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلٌ فِي إحْدَى الْمَادَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَبْحَثَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ يُقْبَلَ فِي الْأُخْرَى قَوْلٌ آخَرُ، بَلْ يَجِبُ أَنْ تُطَبَّقَ هَاتَانِ الْمَادَّتَانِ وَتُؤَوَّلَ إمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَإِمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي. وَبِمَا أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، هُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَمُرَجَّحٌ، كَمَا بُيِّنَ آنِفًا، وَقَدْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ فَيَجِبُ أَنْ تَبْقَى هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى ظَاهِرِهَا وَيَجِبُ تَأَمُّلُ الْمَادَّةِ، (١٠٣٢) وَحَمْلُهَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَبِذَلِكَ تَكُونُ الرِّوَايَةُ مُطَابِقَةً لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ، وَمُوَافِقَةً لِلْفَتْوَى، وَسَتُؤَوَّلُ الْمَادَّةُ، (١٣٢٠) أَثْنَاءَ شَرْحِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمَّا كَانَتْ الْمَادَّةُ، (١٠٣٢) مُتَمِّمَةً لِهَذِهِ الْمَادَّةِ فَقَدْ كَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ وُرُودُهَا هُنَا. إنَّ لُزُومَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ مَشْرُوطٌ بِسَمَاعِ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَعَلَيْهِ فَمَتَى سَمِعَ الْعَقْدَ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ أَسَمِعَهُ عِنْدَ وُقُوعِهِ أَمْ بَعْدَ مُرُورِ عِدَّةِ سَنَوَاتٍ، (الدُّرَرُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
لَكِنْ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَلْزَمُ إجْرَاءُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ عِنْدَ سَمَاعِ عَقْدِ الْبَيْعِ، بَلْ يَلْزَمُ إجْرَاؤُهُ وَقْتَ انْقِطَاعِ حَقِّ الْفَسْخِ، وَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٢٦) وَيَجِبُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ الَّذِي فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ يَجِبُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ. وَيَلْزَمُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَقْتَ الْقَبْضِ وَعَلَى رِوَايَةِ وَقْتِ الْعَقْدِ، (الْهِدَايَةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
٧ - طَلَبُ الشُّفْعَةِ كَقَوْلِهِ أَنَا: إنَّ أَلْفَاظَ الطَّلَبِ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ، فَكُلُّ لَفْظٍ يُفْهَمُ مِنْهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ يَصِحُّ طَلَبُ الشُّفْعَةِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (٣) ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ بِأَيِّ لَفْظٍ يُفْهَمُ مِنْهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ جَازَ، (الْهِنْدِيَّةُ) كَطَلَبْتُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي الْعُرْفِ يُرَادُ بِهَا الطَّلَبُ فِي الْحَالِ لَا الْإِخْبَارُ عَنْ مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ، وَقِيلَ يَقُولُ اُطْلُبْ الشُّفْعَةَ وَآخُذَهَا وَلَا يَقُولُ طَلَبْتُهَا وَأَخَذْتُهَا فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ مَحْضٌ وَالْجَوَابُ مَا قُلْنَا، (الطَّحْطَاوِيُّ) وَصِيغَةُ هَذَا الطَّلَبِ تَكُونُ بِالْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِقَوْلِهِ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةُ. وَيُقَالُ لِهَذَا طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ. وَالْمُوَاثَبَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوُثُوبِ عَلَى وَزْنِ مُفَاعَلَةٍ، وَفِي هَذَا اسْتِعَارَةٌ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مَعَ الْوُثُوبِ يَكُونُ أَسْرَعَ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ، سُمِّيَ بِهِ لِيَدُلَّ عَلَى غَايَةِ التَّعْجِيلِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَتَسْمِيَةُ ذَلِكَ بِطَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لِلتَّبَرُّكِ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الْقَائِلِ «الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا» . أَيْ طَلَبَهَا عَلَى وَجْهِ السُّرْعَةِ وَالْمُبَادَرَةِ، (أَبُو السُّعُود) .
قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ: تَبَرُّكًا بِلَفْظِهِ ﷺ «الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا» . لَا يُشْتَرَطُ فِي طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ الْإِشْهَادُ. يَعْنِي لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ الْإِشْهَادُ، أَيْ حُضُورُ شُهُودٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِي عَلَى إجْرَاءِ الشَّفِيعِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ كَانَ الطَّلَبُ الْمَذْكُورُ مَقْبُولًا وَمُعْتَبَرًا، (التَّنْقِيحُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
يَعْنِي أَنَّ عَدَمَ الْإِشْهَادِ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ، وَلَوْ أَمْكَنَ الْإِشْهَادُ، لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الطَّلَبِ الْمَذْكُورِ إلَّا
стр. 1558
أَنَّ تَرْكَ الطَّلَبِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ عُذْرٍ يُوجِبُ سُقُوطَ الشُّفْعَةِ، وَالْعُذْرُ هُوَ كَأَنْ يَكُمَّ أَحَدٌ فَمَ الشَّفِيعِ أَوْ أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ فِي الصَّلَاةِ. لَكِنْ لَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي إجْرَاءَ الطَّلَبِ الْمَذْكُورِ فَيَجِبُ الْإِشْهَادُ لِإِثْبَاتِهِ، (الدُّرَرُ) يَعْنِي لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَثْنَاءَ الْمُحَاكَمَةِ لِأَجْلِ الشُّفْعَةِ أَنَّ الشَّفِيعَ لَمْ يَطْلُبْ الْمُوَاثَبَةَ عِنْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ، كَأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي سَقَطَتْ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَأَظْهَرَ الشَّفِيعُ أَنَّهُ أَجْرَى طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ عِنْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ، كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَبِمَا أَنَّ الشَّفِيعَ مُجْبَرٌ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَيَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ تَوْثِيقًا لِحَقِّهِ الْإِشْهَادُ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ وَجَدَهُ لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ شُهُودٌ يَسْتَشْهِدُهُمْ. وَإِذَا فَهِمَ أَنَّ الشَّفِيعَ مُحْتَاجٌ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَعَلَيْهِ، أَنْ يُفَتِّشَ عَلَى الشُّهُودِ وَيَقُولَ لَهُمْ إنَّنِي عَلِمْتُ الْآنَ بِالْمَبِيعِ وَإِنِّي أَطْلُبُ الْمَبِيعَ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (٣٠) وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
وَإِنْ كَانَ وَقْتَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كَانَ عِنْدَ الدَّارِ وَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِشْهَادِ وَلَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بَطَلَتْ لِإِعْرَاضِهِ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ إلَّا لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ، (الطَّحْطَاوِيُّ)
قِيَامُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ مَقَامَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ: إذَا أَشْهَدَ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ، وَكَانَ الْإِشْهَادُ الْمَذْكُورُ فِي مَحْضَرِ الْمَبِيعِ أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَبْقَى لُزُومٌ لِطَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ كَمَا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَيَكُونُ الطَّلَبُ الْوَاحِدُ قَائِمًا مَقَامَ الطَّلَبَيْنِ، وَذَلِكَ سَيُبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ. أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِشْهَادِ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ فِي حُضُورِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ، وَسَتُوَضَّحُ الْمَسْأَلَةُ أَكْثَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٣٢) ، (الدُّرُّ، أَبُو السُّعُودِ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٣٠) يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ]
(مَادَّةُ ١٠٣٠) -، (يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ أَنْ يَطْلُبَ التَّقْرِيرَ وَأَنْ يَشْهَدَ بِأَنْ يَقُولَ فِي حُضُورِ رَجُلَيْنِ عِنْدَ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ أَنَّ فُلَانًا قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْعَقَارَ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَنْتَ قَدْ اشْتَرَيْتَ الْعَقَارَ الْفُلَانِيَّ أَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْعَقَارُ مَوْجُودًا فِي يَدِهِ أَنْتَ قَدْ بِعْتَ عَقَارَكَ وَأَنَا شَفِيعُهُ بِهَذِهِ الْجِهَةِ وَكُنْتُ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَالْآنَ أَطْلُبُهَا أَيْضًا اشْهَدَا. وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ طَلَبُ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ بِهَذَا الْوَجْهِ يُوَكِّلُ آخَرَ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ وَكِيلًا أَرْسَلَ كِتَابًا) . إذَا لَمْ يُشْهِدْ الشَّفِيعُ أَثْنَاءَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ التَّقْرِيرَ وَقْتَ تَمَكُّنِهِ وَقُدْرَتِهِ بِلَا تَأْخِيرٍ حَتَّى تَسْتَقِرَّ الشُّفْعَةُ، (فَتْحُ الْمُعِينِ عَلَى الْكَنْزِ) .
стр. 1559
مُدَّةُ هَذَا الطَّلَبِ لَمْ تَكُنْ عَلَى فَوْرِ الْمَجْلِسِ فِي الْأَكْثَرِ بَلْ هِيَ مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةٍ لِتُمَكَّنَ مِنْ الْإِشْهَادِ حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ وَلَمْ يُطْلَبْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ بِتَغْيِيرٍ) .
وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ طَلَبَانِ، طَلَبُ مُوَاثَبَةٍ وَطَلَبُ اسْتِحْقَاقٍ، فَطَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ عِنْدَ سَمَاعِهِ بِالْبَيْعِ يُشْهِدُ عَلَى طَلَبِهَا ثُمَّ لَا يَمْكُثُ حَتَّى يَذْهَبَ إلَى الْمُشْتَرِي أَوْ إلَى الْبَائِعِ أَوْ إلَى الدَّارِ الْمَبِيعَةِ، (الْجَوْهَرَةُ بِاخْتِصَارٍ) .
إنَّ مُدَّةَ طَلَبِ الْإِشْهَاد مُقَيَّدَةٌ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهُ، كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي الْمَادَّةِ، (١٣٣٠) وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ، وَلَمْ يَطْلُبْ وَهُوَ مُقْتَدِرٌ، أَيْ تَأَخَّرَ، كَانَتْ الشُّفْعَةُ بَاطِلَةً نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ لَيْلًا فَلَا يَكُونُ مُقْتَدِرًا عَلَى الْخُرُوجِ لِلْإِشْهَادِ؛ وَلِذَلِكَ فَلَوْ طَلَبَ التَّقْرِيرَ وَالْإِشْهَادَ صَبَاحًا بِلَا تَأْخِيرٍ كَانَ طَلَبُهُ صَحِيحًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٢١) . وَبِمَا أَنَّ الْمَادَّةَ، (١٠٣٢) مُتَمِّمَةٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ فَكَانَ مُنَاسِبًا جَعْلُهَا فِي مَادَّةٍ وَاحِدَةٍ. قِيلَ شَرْحًا " إذَا لَمْ يُشْهِدْ الشَّفِيعُ أَثْنَاءَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ؛ لِأَنَّ لُزُومَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ، الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، هُوَ فِي حَالَةِ عَدَمِ حُصُولِ الْإِشْهَادِ أَثْنَاءَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ عِنْدَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، وَهِيَ الْمَبِيعُ أَوْ الْمُشْتَرَى أَوْ الْعَقَارَ، فَإِذَا وُجِدَ الشَّفِيعُ عِنْدَ أَحَدِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ، فَسَمِعَ بِالْبَيْعِ وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ بِالْمُوَاثَبَةِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ كَانَ هَذَا الطَّلَبُ وَالْإِشْهَادُ قَائِمَيْنِ مَقَامَ طَلَبَيْنِ، وَلَا حَاجَةَ بَعْدَهُمَا إلَى طَلَبِ تَقْرِيرٍ وَإِشْهَادٍ، كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. مَثَلًا لَوْ أَجْرَى الشَّفِيعُ طَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ فَوْرًا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ الَّذِي لَا يَزَالُ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ حَاضِرًا فَهَذَا الطَّلَبُ يَقُومُ مَقَامَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ مَعًا، (فَتْحُ الْمُعِينِ، الْهِدَايَةُ) .
إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ ثُمَّ إلَى طَلَبِ الْإِشْهَادِ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بِأَنْ سَمِعَ الشِّرَاءَ حَالَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالدَّارِ، أَمَّا إذَا سَمِعَ فِي حَضْرَةِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَذَلِكَ يَكْفِيهِ وَيَقُومُ مَقَامَ الطَّلَبَيْنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يَقُولَ الشَّفِيعُ فِي حُضُورِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرِيدُ إشْهَادَهُمَا أَوْ الرَّجُلِ وَالِامْرَأَتَيْنِ عِنْدَ الْمَبِيعِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ: اشْتَرَى هَذَا الْعَقَارَ فُلَانٌ وَبِمَا أَنَّنِي شَرِيكٌ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ مَثَلًا فَأَنَا شَفِيعُهُ وَقَدْ أَجْرَيْتُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي سَمِعْتُ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ فَوْرًا وَالْآنَ أَطْلُبُهَا أَيْضًا فَكُونَا شَاهِدَيْنِ، أَوْ يَقُولُ خِطَابًا لِلْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا الْمَشْفُوعَ أَمْ كَانَ غَيْرَ قَابِضٍ، فِي حُضُورِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ الشُّهُودِ: إنَّكَ اشْتَرَيْتَ الْعَقَارَ الْمَحْدُودَ بِالْحُدُودِ الْفُلَانِيَّةِ وَبِمَا أَنَّنِي خَلِيطٌ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ مَثَلًا فَأَنَا شَفِيعُهُ وَقَدْ طَلَبْتُ الْمُوَاثَبَةَ وَإِنَّنِي أَطْلُبُهَا الْآنَ أَيْضًا، وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الشَّاهِدَانِ اشْهَدَا، أَوْ يَقُولُ وَالْمَبِيعُ لَا يَزَالُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ لِلْمُشْتَرِي، خِطَابًا لِلْبَائِعِ فِي حُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ: إنَّكَ بِعْتَ عَقَارَكَ
стр. 1560
الْفُلَانِيَّ مِنْ فُلَانٍ وَبِمَا أَنَّنِي جَارٌ مُلَاصِقٌ فَأَنَا شَفِيعُهُ وَقَدْ طَلَبْتُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَأَنَا الْآنَ أَيْضًا وَيَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ اشْهَدُوا أَيُّهَا الشُّهُودُ عَلَى هَذَا، (الْهِدَايَةُ) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - فِي حُضُورِ شَخْصَيْنِ: الْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْمَادَّةِ لُزُومُ إجْرَاءِ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ فِي حُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ. إلَّا أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَدَائِعِ بِأَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الطَّلَبِ الْمَذْكُورِ. بَلْ إنَّمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِثْبَاتِ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الْخَصْمُ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي وُقُوعَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ حَتَّى إنَّ الشَّفِيعَ لَوْ أَجْرَى طَلَبَ التَّقْرِيرِ بِلَا إشْهَادٍ وَأَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي وَصَدَّقَهُ أَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ الْمُكَلَّفِ بِهَا فَيَثْبُتُ وَيَتَحَقَّقُ طَلَبُ التَّقْرِيرِ، (أَبُو السُّعُودِ وَالتَّنْقِيحُ بِعِلَاوَةٍ) .
٢ - عِنْدَ الْمَبِيعِ: يَكُونُ طَلَبُ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ فِي أَحَدِ ثَلَاثَةِ مَوَانِعَ: أَوَّلُهَا، عِنْدَ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ. ثَانِيهَا، عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ، أَيْ الْمَشْفُوعَ، مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي. ثَالِثُهَا، عِنْدَ الْبَائِعِ، إذَا كَانَ الْمَبِيعُ لَا يَزَالُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ، فَبِمَا أَنَّ يَدَهُ لَا تَزَالُ بَاقِيَةً فَالتَّقْرِيرُ وَالْإِشْهَادُ عِنْدَهُ بِاعْتِبَارِ بَقَاءِ يَدِهِ عَلَى الْبَيْعِ صَحِيحَانِ أَمَّا إذَا سُلِّمَ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي، فِيمَا أَنَّهُ لَمْ تَبْقَ يَدُ الْبَائِعِ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِعَدَمِ صِحَّةِ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَهُ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِصِحَّةِ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا. وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ، (وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ. . . إلَخْ) أَنَّهَا اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ كَمَا أَنَّ أَصْحَابَ الْمُتُونِ قَدْ اخْتَارُوا هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا. وَقَدْ قَدَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقِيَاسَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ، وَالْجَوْهَرَةُ) .
وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَقَارُ فِي يَدِهِ اسْتِحْسَانًا، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ فِي إجْرَاءِ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ أَيِّ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ شَاءَ. وَمَعَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَدْ قَيَّدُوا صِحَّةَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ، وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْعَقَارِ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْمَجَلَّةِ بِالتَّرَدُّدِ وَالتَّخْيِيرِ أَنَّهَا لَمْ تَقْبَلْ هَذَا الْقَوْلَ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ ثَلَاثَتُهُمْ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَانَ بَعْضُهُمْ قَرِيبًا مِنْ الشَّفِيعِ وَبَعْضُهُمْ الْآخَرُ بَعِيدًا عَنْهُ وَلَمْ يَشْهَدْ وَلَمْ يُقْرِرْ الشَّفِيعُ عِنْدَ الْقَرِيبِ مِنْهُ وَأَشْهَدَ وَقَرَّرَ عِنْدَ الْبَعِيدِ عَنْهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْبَلْدَةَ الْوَاحِدَةَ تُعْتَبَرُ مَعَ نَوَاحِيهَا وَأَمَاكِنِهَا كَالْمَكَانِ الْوَاحِدِ.
стр. 1561
أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَوْجُودًا فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا الشَّفِيعُ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ فِي قَرْيَةٍ تَابِعَةٍ لِتِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَمْ يَطْلُبْ وَلَمْ يُشْهِدْ الشَّفِيعُ عِنْدَ مَنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ فَذَهَبَ إلَى الْقَرْيَةِ أَوْ الْمَدِينَةِ الْأُخْرَى بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ ثَلَاثَتُهُمْ فِي بَلْدَةٍ، وَبَعْضُهُمْ قَرِيبٌ وَبَعْضُهُمْ بَعِيدٌ، وَلَمْ يُقَرِّرْ وَلَمْ يُشْهِدْ عِنْدَمَا وَصَلَ إلَى الْقَرِيبِ وَمَرَّ عَنْهُ وَقَرَّرَ وَأَشْهَدَ عِنْدَمَا مَرَّ عَنْ الْبَعِيدِ كَانَتْ شُفْعَتُهُ بَاطِلَةً أَيْضًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَبْعَدَ وَيَتْرُكَ الْأَقْرَبَ فَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
٣ - عَقَارُكَ الْفُلَانِيُّ: لَيْسَ تَسْمِيَةُ الْمَبِيعِ وَتَحْدِيدُهُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الطَّلَبِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَكِنْ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ هِيَ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ الْعِلْمِ وَبِمَا أَنَّ الْعَقَارَ يُعْلَمُ بِالتَّحْدِيدِ فَقَطْ فَلَا يَكُونُ الطَّلَبُ وَالْإِشْهَادُ صَحِيحَيْنِ بِدُونِ التَّحْدِيدِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ فِي مَكَان بَعِيدٍ وَلَا يَسْتَطِيعُ طَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، يَعْنِي عِنْدَ الْعَقَارِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ، فَلَهُ تَوْكِيلُ أَحَدٍ، وَيُرْسِلُ الْوَكِيلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِإِجْرَاءِ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ؛ لِأَنَّ لِلْإِنْسَانِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١٤٥٩) أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَهَا بِالذَّاتِ، وَطَلَبُ التَّقْرِيرِ أَحَدُ تِلْكَ الْخُصُوصَاتِ أَيْضًا. إذَا لَمْ يَجِدْ وَكِيلًا يُرْسِلُهُ فَيُرْسِلُ كِتَابًا، مَعَ سَاعٍ أَوْ بِالْبَرِيدِ، إلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَى الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٦٩) وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إرْسَالُ كِتَابٍ أَيْضًا فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ، (الدُّرَرُ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا وَجَدَ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَذْهَبَ بِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَيُجْرِيَ طَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ، وَالْمُدَّةُ الَّتِي يَقْضِيهَا أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ مَعْفُوٌّ عَنْهَا، (الْبَهْجَةُ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٣١) يَلْزَمُ أَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعَ وَيَدَّعِيَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ بَعْدَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ]
(مَادَّةُ ١٠٣١) -، (يَلْزَمُ أَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعَ وَيَدَّعِيَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ بَعْدَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ وَيُقَالُ لِهَذَا طَلَبُ الْخُصُومَةِ وَالتَّمَلُّكِ) . يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بَعْدَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ وَيَدَّعِيَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ، أَيْ فِي مَحْكَمَةِ الْبَلْدَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ، وَفِي مُوَاجَهَةِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى فِي الْحُكْمِ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِدُونِ الطَّلَبِ وَالدَّعَوَاتِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيُقَالُ لِهَذَا طَلَبُ الْخُصُومَةِ وَالتَّمَلُّكِ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - التَّسْلِيمُ بِرِضَائِهِ: لَوْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِرِضَائِهِ لِلشَّفِيعِ بِنَاءً عَلَى شُفْعَتِهِ فَلَا حَاجَةَ
стр. 1562
لِطَلَبِ الْخُصُومَةِ بَعْدُ، كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ، (١٠٣٦) وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِرْدَادُ الْعَقَارِ بِلَا رِضَاءِ الشَّفِيعِ.
٢ - فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ: حُضُورُ الْمُحْكَمِ كَحُضُورِ الْحَاكِمِ أَيْضًا، فَتُصْبِحُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ فِي حُضُورِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٨٤١)
٣ - فِي مَحْكَمَةِ الْبَلَدِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ: أَمَّا لَوْ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي فِي بَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الْمَوْجُودِ فِيهِ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَدَّعِيَ الشُّفْعَةَ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الِادِّعَاءُ فِي مَحْكَمَةِ الْبَلَدِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) قَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ رُؤْيَةِ دَعْوَى عَقَارٍ مِنْ قَاضِي بَلَدٍ فِي بَلَدٍ آخَرَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْآخَرُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ فِي الْمَادَّةِ، (١٨٠٧) الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَيَجِبُ أَنْ تُبْنَى مَسْأَلَةُ الْهِنْدِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ الثَّالِثَ عَشَرَ يُمْكِنُ الِادِّعَاءُ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمَوْجُودِ فِيهِ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ. وَمَعَ ذَلِكَ فَتَرَى الدَّعْوَى الْمُتَعَلِّقَةَ بِعَقَارٍ، بِنَاءً عَلَى الْأُصُولِ الْمَرْعِيَّةِ الْآنَ، فِي مَحْكَمَةِ الْبَلَدِ الْقَائِمِ فِيهَا الْعَقَارُ وَالْمَنْسُوبُ إلَيْهِ.
٤ - فِي مُوَاجَهَةِ الْخَصْمِ: وَالْخَصْمُ الْأَشْخَاصُ الْآتِي ذِكْرُهُمْ: أَوَّلًا: الْبَائِعُ، فَإِذَا كَانَ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ لَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدُ فَالْخَصْمُ لِلشَّفِيعِ هُوَ الْبَائِعُ لَكِنَّ حُضُورَ الْمُشْتَرِي حِينَ الْمُحَاكَمَةِ شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْمَبِيعِ يَدُ الْبَائِعِ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي، وَالشَّفِيعُ بِمَا أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِلْيَدِ وَالْمِلْكِ مَعًا، فَيَلْزَمُ حُضُورُ الِاثْنَيْنِ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَتَمَّ الْحَاكِمُ الْمُحَاكَمَةَ فِي حُضُورِ الْبَائِعِ وَتَحَقَّقَ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ، فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ اشْتِرَاءِ الْمُشْتَرِي فِي حُضُورِ الْبَائِعِ وَتَتَحَوَّلُ فِي هَذِهِ الْحَالِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ إلَى الشَّفِيعِ، أَيْ كَأَنَّ الشَّفِيعَ قَدْ اشْتَرَى الْعَقَارَ مِنْ الْبَائِعِ. وَالْعُهْدَةُ تَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ، أَيْ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ. فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ، (الْجَوْهَرَةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الطَّحْطَاوِيُّ) .
وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَتَعُودُ الْعُهْدَةُ، يَعْنِي ضَمَانَ الثَّمَنِ، عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الدَّارِ وَتَسْلِيمِ الْعَقَارِ وَالصَّكِّ الْقَدِيمِ عَلَى الْبَائِعِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، مُنْلَا مِسْكِينٍ) .
وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى الْبَائِعِ فِي حُضُورِ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ مِنْ الْبَائِعِ وَيُؤَدِّي الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي وَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ بَعْدُ، فَيُعْطِي الشَّفِيعُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) .
وَيَجْعَلُ الْعُهْدَةَ، أَيْ حُقُوقَ الْعَقْدِ كَضَمَانِ الدَّرْكِ، وَتَسْلِيمُ الْعَقَارِ وَالصَّكِّ الْقَدِيمِ عَلَى الْبَائِعِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
стр. 1563
ثَانِيًا: الْمُشْتَرِي، فَلَوْ سَلَّمَ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ لِلْمُشْتَرِي كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْخَصْمُ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَلَا تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْنَبِيًّا، (الْهِدَايَةُ، وَالدُّرَرُ) .
وَالْحَاصِلُ، أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ مِنْ الْبَائِعِ وَدَفَعَ لَهُ ثَمَنَهُ كَانَتْ الْعُهْدَةُ وَضَمَانُ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٣٧٠) كَمَا أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَتْ الْعُهْدَةُ وَضَمَانُ الْمَالِ عَلَى الْمُشْتَرِي، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) .
ثَالِثًا: الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْعَقَارَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ، كَانَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ خَصْمًا لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ عَاقِدٌ، وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَشْفُوعَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ فِي حُضُورِ الْمُشْتَرِي، أَيْ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ، وَيُسَلِّمُهُ الثَّمَنَ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتَعُودُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ، (الْجَوْهَرَةُ) .
رَابِعًا: مُوَكِّلُ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَلَوْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْعَقَارَ لِمُوَكِّلِهِ كَانَ الْمُوَكِّلُ هُوَ الْخَصْمُ، وَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ حِينَئِذٍ خَصْمًا، (الْهِدَايَةُ، وَالدُّرَرُ) .
لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَهَا لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ فَيَكُونُ الْخَصْمُ، هُوَ الْمُوَكِّلُ، (الْجَوْهَرَةُ) .
خَامِسًا: وَصِيُّ الْيَتِيمِ يَكُونُ خَصْمًا. فَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ الْعَقَارَ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَلِلشَّفِيعِ الِادِّعَاءُ عَلَى هَذَا الْوَصِيِّ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (٣٦٥) ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ عَاقِدٌ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) ، أَيْ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْوَصِيُّ الْعَقَارَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدُ.
سَادِسًا: يَكُونُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ خَصْمًا، يَعْنِي إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمَالَ لِلْمُشْتَرِي يَكُونُ خَصْمًا لِلشَّفِيعِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُوَكِّلِ فِي هَذَا، (الْهِدَايَةُ) .
لَكِنْ قَدْ ذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ حُضُورَ الْمُشْتَرِي شَرْطٌ.
٥ - الطَّلَبُ وَالدَّعْوَى: يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمُحَاكَمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: بِمَا أَنَّ الشَّفِيعَ مُدَّعٍ، فَعَلَيْهِ، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٨١٦) أَوَّلًا: أَنْ يُصَوِّرَ دَعْوَاهُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: بِمَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ اشْتَرَى الْعَقَارَ الْمَحْدُودَ بِالْحُدُودِ الْفُلَانِيَّةِ فِي الْحَيِّ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا وَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ الْفُلَانِيَّ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَتَسَلَّمَهُ وَبِمَا أَنَّنِي شَفِيعٌ لِهَذَا الْعَقَارِ بِدَارِي الْمَحْدُودَةِ بِالْحُدُودِ الْفُلَانِيَّةِ وَقَدْ طَلَبْتُ طَلَبَ الشُّفْعَةِ وَالْمُوَاثَبَةِ وَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ سَمَاعِي بِالْبَيْعِ بِلَا تَأْخِيرٍ. فَأَطْلُبْ أَنْ تَأْمُرُوا وَتُنَبِّهُوا عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ يَدِي مَا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَأَنْ يُسَلِّمَنِي ذَلِكَ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَدُرُّ الصُّكُوكِ) .
وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَدَّعِي بِالْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١٦١٩) فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْفَتْوَى كَمَا اقْتَضَى تَحْدِيدَ الْمَشْفُوعِ وَبَيَانَهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ الْخَصَّافُ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَعَلَيْهِ فَإِذَا ادَّعَى الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ، فَكَمَا أَنَّهُ يَسْأَلُهُ الْحَاكِمُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ آنِفًا، عَنْ مَحَلِّهِ وَحُدُودِهِ، فَيَسْتَوْضِحُ مِنْهُ أَيْضًا عَنْ الْخُصُوصَاتِ الْآتِيَةِ:
стр. 1564
أَوَّلًا: يَسْأَلُهُ عَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْعَقَارَ أَمْ لَا. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي صُورَةِ الدَّعْوَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ حَاضِرًا، (الزَّيْلَعِيّ) .
ثَانِيًا: يَسْأَلُهُ أَيُّ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ كَانَ سَبَبَ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عُجُوبًا بِغَيْرِهِ، أَوْ قَدْ يَكُونُ ادَّعَى الشُّفْعَةَ بِسَبَبٍ غَيْرِ صَالِحٍ، كَكَوْنِهِ جَارًا مُقَابِلًا، فَإِنَّهُ سَبَبٌ عِنْدَ شُرَيْحُ إذَا كَانَ أَقْرَبَ بَابًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ، وَالطَّحْطَاوِيُّ) .
فِيهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ الْمَحْجُوبِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُقَدَّمَ.
ثَالِثًا، الِاسْتِفْسَارُ عَنْ حُدُودِ الْمَشْفُوعِ بِهِ وَالِاسْتِيضَاحُ عَنْ وَقْتِ سَمَاعِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ مَتَى أُخْبِرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَعْلَمَ الْحَاكِمُ بِالْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ وَقْتِ الْعِلْمِ وَبَيْنَ وَقْتِ الْمُرَافَعَةِ، أَيْ يَلْزَمُ أَنْ يَعْلَمَ، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١٣٤٠) ، بِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ شَهْرًا أَوْ لَمْ يَمُرَّ، (مُنْلَا مِسْكِينٍ، وَفَتْحُ الْمُعِينِ) .
رَابِعًا: يَسْأَلُ مَاذَا عَمِلَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ وَعِنْدَ مَنْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالْعَقَارِ الْمَبِيعِ أُجْرِيَ طَلَبُ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادُ، وَهَلْ أَنَّ أَحَدَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّذِي أُجْرِيَ الْإِشْهَادُ عِنْدَهُ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الشَّيْئَيْنِ الْآخَرَيْنِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ؛ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِطُولِ الزَّمَانِ وَبِالْإِعْرَاضِ وَبِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَشْفِ ذَلِكَ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) .
وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَجَابَ الشَّفِيعُ عَلَى تِلْكَ الْأَسْئِلَةِ كُلِّهَا، وَفَهِمَ بِنَاءً عَلَى جَوَابِهِ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ بِحَقٍّ، فَيَرْجِعُ الْحَاكِمُ وَيَسْأَلُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْخُصُوصَاتِ الْآتِيَةِ:
أَوَّلًا: يَسْتَوْضِحُ مِنْهُ عَمَّا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ الْمُدَّعِي مَالِكًا لِلْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا لِدَفْعِ دَعْوَى الْغَيْرِ فَلَيْسَ صَالِحًا لِلِاسْتِحْقَاقِ، وَلِذَلِكَ لَا يَكْتَفِي بِظَاهِرِ الْيَدِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مُجَرَّدُ وَضْعِ يَدِ الشَّفِيعِ عَلَى الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ كَوْنَ الشَّفِيعِ مَالِكًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ يَدُ الشَّفِيعِ يَدَ إعَارَةٍ أَوْ يَدَ إجَارَةٍ وَلَا حُجَّةَ مَعَ الِاحْتِمَالِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٧٣) ، (الْهِدَايَةُ) .
فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي يَدِهِ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَهُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا قَالَا لَا يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ، (الْجَوْهَرَةُ) .
يَتَحَقَّقُ مِلْكُ الشَّفِيعِ لِلْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.
١ - يَتَحَقَّقُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ، (٧٨، ٧٩) .
٢ - يَتَحَقَّقُ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ. لِلشَّفِيعِ فِي حَالِ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي أَنْ يُقِيمَ الشُّهُودَ عَلَى امْتِلَاكِهِ الْمَشْفُوعَ بِهِ، وَصُورَةُ الشَّهَادَةِ تَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ الْمُجَاوِرَ لِلْعَقَارِ الْمَبِيعِ مِلْكٌ لِذَلِكَ الشَّفِيعِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ وَلَا يَزَالُ مِلْكَهُ حَتَّى السَّاعَةِ أَيْضًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الشَّفِيعَ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ. كَذَلِكَ يَكْفِي إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا الشَّفِيعَ اشْتَرَى الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِهِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ وَهَبَهُ إلَيْهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ الْآنَ.
٣ - يَتَحَقَّقُ بِتَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي، إذَا لَمْ يُثْبِتْ الشَّفِيعُ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِهِ مِلْكُهُ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي الْيَمِينَ بِطَلَبِ الشَّفِيعِ، وَتَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى الصُّورَةِ الْآتِيَةِ:
стр. 1565
يَحْلِفُ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَيْ الشَّفِيعَ، مَالِكٌ لِلْعَقَارِ الَّذِي اتَّخَذَهُ مَشْفُوعًا بِهِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
التَّحْلِيفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ، وَعَدَمِ التَّحْلِيفِ عَلَى الْبَتَاتِ، مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الِاسْتِحْلَافِ وَاقِعًا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٧٤٨) لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِمَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي مَا أَعْلَمُ، وَلَوْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلشَّفِيعِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ هَذَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ يُنْكِرُ مِلْكَهُ فِيمَا يَشْفَعُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُنْكِرُ جِوَارَهُ لِلدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ حَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
ثَانِيًا: يُسْأَلُ الْمُشْتَرِي عَمَّا إذَا اشْتَرَى الْمَشْفُوعَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِهِ، وَيُسْأَلُ الْبَائِعُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ الْبَائِعُ خَصْمًا عَمَّا إذَا بَاعَهُ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ، فَإِذَا أَقَرَّ تَحْقِيقَ الشِّرَاءِ أَوْ الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الشَّفِيعِ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ الْبَيْعِ، فَإِذَا أَقَامَهَا ثَبَتَ الشِّرَاءُ أَوْ الْبَيْعُ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ، الَّذِي هُوَ وَاضِعٌ الْيَدَ، قَدْ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ، وَأَقَامَ وَاضِعُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ قَدْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ مُرَجِّحًا بَيِّنَتَهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ انْتَصَبَ خَصْمًا بِدَعْوَى الْفِعْلِ وَهُوَ شِرَاؤُهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) .
وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الشَّفِيعُ الشِّرَاءَ أَوْ الْبَيْعَ بِالْبَيِّنَةِ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي الْيَمِينَ بِالطَّلَبِ، وَعِنْدَ الطَّرَفَيْنِ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ، يَعْنِي أَنَّ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ إنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَحَقَّ هَذَا الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ عَلَيَّ. يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَا حَقَّ لَهُ فِي أَخْذِ هَذَا الْعَقَارِ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ ابْتَاعَ وَسَلَّمَ الشَّفِيعَ الشُّفْعَةَ، (الْجَوْهَرَةُ) .
وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ، يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ هَذَا الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ، مَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ لُزُومِ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الْجِوَارِ، وَكَانَ سَبَبُ الشُّفْعَةِ هُوَ الْجِوَارُ فَتَلْزَمُ الْيَمِينُ عَلَى السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حُلِفَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْحَاصِلِ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ يَكُونُ صَادِقًا عَلَى مَذْهَبِهِ، (الدُّرَرُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، فَتْحُ الْمُعِينِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ؛ لِئَلَّا يَتَأَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ بِالْجِوَارِ.
ثَالِثًا: وَيَسْتَوْضِحُ مِنْ الْمُشْتَرِي هَلْ أَجْرَى الشَّفِيعُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي تَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ بِلَا تَأْخِيرٍ أَمْ لَا، فَإِذَا أَقَرَّ تَتَحَقَّقُ هَذِهِ الْجِهَةُ وَإِذَا أَنْكَرَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ الْإِثْبَاتُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ سَمِعَ الْبَيْعَ مُنْذُ زَمَنٍ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ وَأَقَامَ الشَّفِيعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فَوْرًا عِنْدَمَا سَمِعَ الْبَيْعَ، يُحْكَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بِبَيِّنَةِ الشَّفِيعِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِبَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الشَّفِيعُ طَلَبَ الشُّفْعَةِ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ، وَالْمُشْتَرِي إذَا أَنْكَرَ طَلَبَ الشَّفِيعُ
стр. 1566
الشُّفْعَةَ عِنْدَ سَمَاعِ الْبَيْعِ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَإِنْ أَنْكَرَ طَلَبَهُ عِنْدَ لِقَائِهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) تَجْرِي الْمُحَاكَمَةُ فِي دَائِرَةِ الْإِيضَاحَاتِ السَّابِقَةِ، وَإِذَا جَاءَ الدَّوْرُ لِلْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِلَا طَلَبٍ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ الشَّفِيعَ عَلَى الْوَجْهِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ، (١٧٤٦) .
لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْضِرَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ وَقْتَ الدَّعْوَى فَتُسْمَعُ دَعْوَى الشَّفِيعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثَمَنُ الْمَشْفُوعِ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الثَّمَنِ الشَّفِيعَ بَعْدَ الْحُكْمِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
لَكِنْ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يُحْضِرْ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ فَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ مُفْلِسًا وَيُهْلَكَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
لَكِنْ يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ بَعْدَ الْحُكْمِ إحْضَارُ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَدْ تَحَقَّقَ سَبَبُ اللُّزُومِ، وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ وَتَوْقِيفُهُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ وَالْمُشْتَرِيَ لَمَّا كَانَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، فَيَجْرِي عَلَيْهِمَا حُكْمُ الْمَادَّةِ، (٢٧٨) أَيْضًا. وَلَا تَبْطُلُ بَعْدَ الْحُكْمِ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ بِمُجَرَّدِ تَأْخِيرِهِ تَأْدِيَةَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ قَدْ تَأَكَّدَتْ قَضَاءً، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ بِإِيضَاحِ) .
وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى وَفَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ فَهِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ أَدَائِهِ لِلْمُشْتَرِي يُبْطِلُ الْحَاكِمُ الشُّفْعَةَ، (الْجَوْهَرَةُ) وَإِنْ كَانَ شِرَاءُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، كَانَ الشَّفِيعُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ سَلَفًا وَأَخَذَ الْمَشْفُوعَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ مِنْ الْبَائِعِ بِدَرَاهِمَ دَفَعَهَا سَلَفًا سَقَطَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَامَ مَقَامَ الْمُشْتَرِي، (الْهِدَايَةُ) أَوْ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُشْتَرِيَ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَيَطْلُبَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يَثْبُتُ لَهُ بِالشَّرْطِ فَلَا يَبْطُلُ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ بِثَمَنٍ حَالٍ، (الزَّيْلَعِيّ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ شُفْعَتَهُ فِي الْحَالِ وَيَأْخُذُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الضَّرَرُ الزَّائِدُ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَخَذَهُ فِي الْحَالِ وَأَعْطَى الثَّمَنَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّمَنِ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَإِنَّمَا يُؤَجَّلُ بِالشَّرْطِ، وَلَا شَرْطَ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
لَكِنْ تَكُونُ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتُ فِي الْبَيْعِ إذَا وَقَعَ عَلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. أَمَّا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا فِي الْبَيْعِ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (١٠٢٦) إذْ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَنَحْوِهِمَا. حَتَّى إنَّهُ لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ أَنَا أُعْطِي الثَّمَنَ مُعَجَّلًا وَآخُذُ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ وَأُزِيلُ الْفَسَادَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا زَالَ حَقُّ فَسْخِ الْمُشْتَرِي لِوَجْهٍ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ بِنَاءً أَوْ غَرْسِهِ أَشْجَارًا فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ، (فَتْحُ الْمُعِينِ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٣٢) أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ]
(مَادَّةُ ١٠٢٣) -، (إنْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ بِأَنْ كَانَ فِي حَالٍ يَدُلُّ عَلَى
стр. 1567
الْإِعْرَاضِ مَثَلًا كَأَنْ لَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ لَمَّا سَمِعَ عَقْدَ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ كَاشْتِغَالِهِ بِشُغْلٍ آخَرَ أَوْ بَحْثٍ آخَرَ أَوْ قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ دُونَ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ) لَوْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ لِعَدَمِ وُقُوفِهِ عَلَى بُطْلَانِ الشُّفْعَةِ بِهَذَا التَّأْخِيرِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُ عَالَمٍ بِكَوْنِهِ شَرِيكًا فِي الْعَقَارِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَيْسَ عُذْرًا، مَثَلًا لَوْ وُجِدَ فِي حَالٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِ:
أَوَّلًا: عَقْدُ الْبَيْعِ.
ثَانِيًا: الْمُشْتَرِي.
ثَالِثًا: جِنْسُ الثَّمَنِ وَمِقْدَارُهُ، وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ فَوْرًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، بِأَنْ سَكَتَ هُنَيْهَةً بِلَا عُذْرٍ، أَيْ سَاعَةً يَسِيرَةً، أَوْ اشْتَغَلَ بِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ بَحَثَ عَنْ صَدَدٍ آخَرَ أَوْ قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ مِنْ دُونِ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّأْكِيدِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْبَيْعِ فَوْرًا وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ الشَّفِيعُ ذَلِكَ وَلَوْ عَنْ جَهْلٍ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ دَلِيلًا عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَالشُّفْعَةُ تَبْطُلُ بِالْإِعْرَاضِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَقَدْ جَاءَ فِي فَتْحِ الْمُعِينِ، (أَنْ يَطْلُبَ كَمَا سَمِعَ) ، مَعْنَى الْكَافِ يُفِيدُ الْمُبَادَرَةَ وَالْقِرَانَ وَالْمُفَاجَأَةَ أَيْ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِ. وَجَاءَ فِي كُلِّيَّاتِ أَبِي الْبَقَاءِ فِي فَصْلِ الْكَافِ: وَالْكَافُ الْجَارَّةُ قَدْ تَكُونُ لِلْمُبَادَرَةِ وَتُسَمَّى كَافَ الْمُفَاجَأَةِ وَالْقِرَانِ إذَا اتَّصَلَتْ بِمَا، نَحْوُ سَلِّمْ كَمَا تَدْخُلُ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْقَوْلَ بِكَوْنِ طَلَبِ الْمُفَاجَأَةِ فَوْرًا، بِنَاءً عَلَى التَّفْصِيلَاتِ الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٣٠) ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَيْضًا. وَلَيْسَ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَجَلَّةَ قَبِلَتْ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْقَوْلَ بِامْتِدَادِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَمَا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَخِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ فَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِ الْمَادَّةِ، (١٠٣٠) ، (فِي الْحَالِ) وَلِعِبَارَةِ، (كَمَا سَمِعَ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَبِلَتْ الْقَوْلَ بِكَوْنِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَوْرًا. يُوجَدُ فِي هَذَا دَلِيلَانِ ظَاهِرَا الدَّلَالَةِ، أَوَّلُهُمَا عِبَارَةُ " فِي الْحَالِ " فِي الْمَادَّةِ " ١٣٠٠ "، ثَانِيهِمَا، جُمْلَةُ " كَمَا سَمِعَ " فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَبَعْدَ إيضَاحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَمِنْ الْمُنَاسِبِ الْقَوْلُ، (إذَا لَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ كَمَا سَمِعَ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ) ، وَحَذَفَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ كَمَا سَمِعَ الْبَيْعَ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، سَوَاءٌ أَقَعَدَ سَاكِتًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ وُجِدَ فِي حَالِ إعْرَاضٍ بِأَنْ انْشَغَلَ بِشَيْءٍ آخَرَ أَوْ كَانَ يَبْحَثُ بِصَدَدٍ آخَرَ أَوْ لَمْ يَبْحَثْ أَوْ قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ بِدُونِ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ أَوْ لَمْ يَقُمْ. عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ الْهِنْدِيَّةِ عِبَارَةُ (فَتَرَكَ الطَّلَبَ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَوْ قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ تَشَاغَلَ عَنْ الطَّلَبِ بِعَمَلٍ آخَرَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَهِيَ مَاثِلَةٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ، فَقَدْ صَرَّحَ هُنَاكَ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَتْ الرِّوَايَتَانِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ: مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يُسْتَدَلَّ مِنْ عِبَارَةِ " كَاشْتِغَالِهِ بِشُغْلٍ آخَرَ أَوْ بَحْثٍ آخَرَ " أَنَّ الْعِبَارَتَانِ اللَّتَانِ تَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْمُوَاثَبَةَ فَوْرِيَّةٌ، لَمْ يَكُونَا قَيْدًا احْتِرَازِيًّا، بَلْ هُمَا قَيْدٌ وُقُوعِيٌّ وَأَكْثَرِيٌّ، (وَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا اعْتَقَدَ) فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ: إمَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَبِلَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ، وَإِمَّا أَنَّهَا قَبِلَتْ الْقَوْلَيْنِ،
стр. 1568
وَأَنَّ الْقَاضِيَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ حَكَمَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ حَكَمَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي. وَقَدْ مَرَّ فِي نَظِيرِ هَذَا، إذْ قَبِلَ فِيهَا قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَإِذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ كَمَا سَمِعَ الْبَيْعَ عَلَى مَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٢٤) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِمُشْتَرِي الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ وَجِنْسِ الثَّمَنِ وَمِقْدَارِهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ عَمَّنْ بَاعَهُ مِنْهُ وَبِكَمْ بَاعَهُ وَمَا جِنْسُ الْبَدَلِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ، وَلَوْ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةَ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا عَلِمَ شُفْعَتُهُ وَحُفِظَتْ حَتَّى إنَّ الشَّفِيعَ لَوْ سَلَّمَ شُفْعَتَهُ بِنَاءً عَلَى سَمَاعِهِ اشْتِرَاءَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ بِتَنْزِيلِ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ الثَّمَنِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
أَمْثِلَةٌ أُخْرَى عَلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ لِلتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ:
١ - لَوْ اطَّلَعَ يَهُودِيٌّ عَلَى الْبَيْعِ يَوْمَ السَّبْتِ فَعَلَّقَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ بِالْغَدِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
٢ - إذَا كَانَ لِعَقَارٍ ثَلَاثَةُ شُفَعَاءَ وَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سَبَبٌ لِلشُّفْعَةِ مُخْتَلِفٌ عَنْ سَبَبِ الْآخَرِ وَطَلَبَ الشَّرِيكُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَلَمْ يُجْرِ الْبَاقِيَانِ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ كَمَا سَمِعَا عَقْدَ الْبَيْعِ بِدَاعِي أَنَّهُمَا لَا شُفْعَةَ لَهُمَا بِطَلَبِ الْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ثُمَّ سَلَّمَ الْمُشَارِكُ الْمَذْكُورُ الشُّفْعَةَ فَبَادَرَا إلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فِي الْحَالِ فَلَا تَكُونُ لَهُمَا شُفْعَةٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٥١) ، (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَكَذَلِكَ قَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٠٠٩)
اخْتِلَافَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي: لَوْ اتَّفَقَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ مُنْذُ أَيَّامٍ وَلَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فَقَالَ أَجْرَيْتُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَمَا سَمِعْت بِالْبَيْعِ، وَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ تَطْلُبْهَا، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ الْإِثْبَاتُ. أَمَّا لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ قَدْ وَقَفْتُ الْآنَ عَلَى الْبَيْعِ وَأَطْلُبُ الشُّفْعَةَ، وَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي قَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، فَلَمْ تَطْلُبْهَا، فَالْقَوْلُ لِلشَّفِيعِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
قِيلَ شَرْحًا " بِلَا عُذْرٍ "؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الشُّفْعَةِ الْوَاقِعَ فِي الطَّلَبَاتِ الثَّلَاثَةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الشُّفْعَةِ لَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ. كَذَلِكَ لَوْ سَدَّ أَحَدٌ فَمَ الشَّفِيعِ كَمَا سَمِعَ عَقْدَ الْبَيْعِ أَوْ كَانَ الشَّفِيعُ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ فَوْرًا وَطَلَبَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٣٣) أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ مُدَّةً يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ فِيهَا]
(مَادَّةُ ١٠٣٣) -، (لَوْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ مُدَّةً يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ فِيهَا وَلَوْ بِإِرْسَالِ كِتَابٍ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ) ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ طَلَبَ التَّقْرِيرِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَيَسْقُطُ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِالْإِعْرَاضِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٦٨) .
стр. 1569
أَرَادَ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ بِجَمَاعَةٍ فَلَمْ يَذْهَبْ لِطَلَبِهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْعَاشِرِ) .
إلَّا أَنَّهُ إذَا سَمِعَ الشَّفِيعُ الْبَيْعَ لَيْلًا وَلَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الْخُرُوجِ وَالْإِشْهَادِ وَأَوْفَى صَبَاحًا طَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ كَانَ صَحِيحًا، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، (وَلَوْ بِإِرْسَالِ كِتَابٍ) إعَادَةٌ لِمَسْأَلَةِ، (لَمْ يَجِدْ وَكِيلًا فَيُرْسِلُ كِتَابًا) الْمُحَرَّرَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٣٠٠) .
وَالْحَاصِلُ، يَلْزَمُ الشَّفِيعَ إجْرَاءُ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ فِي الْمُدَّةِ اللَّازِمَةِ لِإِجْرَاءِ ذَلِكَ، إمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِالْوَكَالَةِ وَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ شُفْعَةٍ. وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الشَّفِيعِ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ فِي مَحَلٍّ بَعِيدِ التَّأْخِيرِ الْوَاقِعِ إلَى أَنْ يَصِلَ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ كِتَابُهُ، (الْبَهْجَةُ) .
قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٠٠) أَنَّ هَذِهِ الْمَادِّ هِيَ لِإِكْمَالِ تِلْكَ.
[ (مَادَّةُ ١٠٣٤) لَوْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْخُصُومَةِ شَهْرًا مِنْ دُونِ عُذْرٍ]
(مَادَّةُ ١٠٣٤) -، (لَوْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْخُصُومَةِ بَعْدَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ شَهْرًا مِنْ دُونِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِهِ فِي دِيَارٍ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ) . لَوْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْخُصُومَةِ بَعْدَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ شَهْرًا مِنْ دُونِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِهِ أَوْ كَوْنِ الْمُشْتَرِي فِي دِيَارٍ أُخْرَى أَوْ كَوْنِهِ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاضٍ أَوْ وُجُودِ قَاضٍ شَافِعِيٍّ يَرَى أَنْ لَيْسَ لِلْجَارِ شُفْعَةٌ أَوْ كَانَ الْخَصْمُ مِنْ الْمُتَغَلِّبَةِ وَانْتَظَرَ زَوَالَ تَغَلُّبِهِ، يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ طَلَبِ الْخُصُومَةِ لَوْ تُرِكَتْ لِإِرَادَةِ الشَّفِيعِ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ فِي الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ هَدْمًا وَبِنَاءً بِمُلَاحَظَةِ أَنَّ الشَّفِيعَ سَيَأْخُذُهُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ وَإِذَا أَقَامَ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ فَيَكُونُ قَدْ أَضَرَّ بِالْمُشْتَرِي. وَعَلَيْهِ فَقَدْ قُدِّرَتْ مُدَّةُ طَلَبِ الْخُصُومَةِ بِشَهْرٍ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ أَجَلٌ وَمَا دُونَهُ عَاجِلٌ. وَبِمَا أَنَّ النَّاسَ يَمِيلُونَ إلَى قَصْدِ الْإِضْرَارِ بِبَعْضِهِمْ فَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ، (التَّنْقِيحُ، فَتْحُ الْمُعِينِ، الدُّرَرُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَمَتَى اسْتَقَرَّتْ الشُّفْعَةُ بِالْإِشْهَادِ فَلَا تَسْقُطُ بِتَأْخِيرِ طَلَبِ الْخُصُومَةِ، (الْمُلْتَقَى) وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ طَلَبَ الشَّفِيعُ الْخُصُومَةَ فِي ظَرْفِ شَهْرٍ وَمَضَى شَهْرٌ فِي الْمُحَاكَمَةِ دُونَ أَنْ يَفْصِلَ فِي الدَّعْوَى فَلَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) .
الْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ مِنْ سُقُوطِ الشُّفْعَةِ بِتَأْخِيرِهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ: إذَا بَاعَ الْبَائِعُ الْمَشْفُوعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَنْ يُجْرِيَ طَلَبَ الْخُصُومَةِ وَالتَّمَلُّكِ فِي الْحَالِ وَيَأْخُذَهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠٣١) . وَلِذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ مُؤَجَّلًا لِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَأَجَّلَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ. وَلَا يَتَعَجَّلُ مَا عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ أَخَذَ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ بِتَعْجِيلِ الشَّفِيعِ، (الطَّحْطَاوِيُّ وَالدُّرَرُ) .
стр. 1570
قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ " بِدُونِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ "؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الَّذِي يَقَعُ بِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الشُّفْعَةِ فَلَوْ كَانَ الشَّفِيعُ فِي دِيَارِ سَفَرٍ بَعِيدٍ وَرَاعَى شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ لَدَى اسْتِمَاعِهِ عَقْدَ الْبَيْعِ فَأَخَّرَ طَلَبَ الْخُصُومَةِ وَالتَّمَلُّكِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ بِسَبَبِ كَوْنِهِ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى بَلَدِهِ وَطَلَبُ الْخُصُومَةِ، (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) كَذَلِكَ لَوْ فَرَّ الْمُشْتَرِي لِدِيَارٍ أُخْرَى بَعِيدَةٍ وَغَابَ وَاخْتَفَى وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الشَّفِيعُ مِنْ إجْرَاءِ طَلَبِ الْخُصُومَةِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ مَثَلًا لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَمْلِكُ عَقَارًا بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ آخَرَ، وَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَكَانَ شَرِيكُهُ غَائِبًا فِي دِيَارٍ أُخْرَى، وَعِنْدَمَا سَمِعَ شَرِيكَهُ بِذَلِكَ أَجْرَى طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَقَفَلَ إلَى دِيَارِهِ بِلَا مُكْثٍ، فَفَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ لِدِيَارِ سَفَرٍ بَعِيدٍ وَاخْتَفَى وَقَامَ بِطَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْعَقَارِ أَيْضًا، وَلَمْ يَدَّعِ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ مُدَّةَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ لِعَدَمِ حُضُورِهِ، فَإِذَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ الِادِّعَاءُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، (الْبَهْجَةُ)
[ (مَادَّةُ ١٠٣٥) يَطْلُبُ حَقَّ شُفْعَةِ الْمَحْجُورِينَ وَلِيُّهُمْ]
(مَادَّةُ ١٠٣٥) -، (يَطْلُبُ حَقَّ شُفْعَةِ الْمَحْجُورِينَ وَلِيُّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ حَقَّ شُفْعَةِ الصَّغِيرِ فَلَا تَبْقَى لَهُ صَلَاحِيَّةُ طَلَبِ حَقِّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ) يَسْتَحِقُّ الْمَحْجُورُونَ وَالْحَمْلُ الشُّفْعَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَمَّا كَانَتْ ثَابِتَةً لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ فَإِزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَاجِبَةٌ، (الْجَوْهَرَةُ) .
وَفِي هَذَا الْحَالِ يَطْلُبُ حَقَّ شُفْعَةِ الْمَحْجُورِينَ أَوْلِيَاؤُهُمْ وَأَوْصِيَاؤُهُمْ، يَعْنِي إذَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلْقَاصِرِينَ وَالْمَحْجُورِينَ، كَالصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ، فَلِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ فِي اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ طَلَبُهَا، أَيْ لِأَوْلِيَائِهِمْ وَأَوْصِيَائِهِمْ طَلَبُ شُفْعَتِهِمْ، وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهَا؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ دَائِرٌ بَيْنَ الْكَسْبِ وَالنَّفْعِ وَبَيْنَ الضَّرَرِ فَوَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ قَادِرٌ عَلَى تَرْكِهِ وَتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ، وَلَوْ بِيعَ الْمَشْفُوعُ بِبَدَلٍ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ وَذَلِكَ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِيمَا بِيعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ الْمُلْتَقَى. وَيَطْلُبُ شُفْعَةَ الصَّغِيرِ أَحَدُ الْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَادَّةِ، (٩٧٤) . فَيَطْلُبُهَا أَوَّلًا: أَبُو الصَّغِيرِ. ثَانِيًا: وَصِيُّ الْأَبِ. ثَالِثًا: وَصِيُّ هَذَا الْوَصِيِّ. رَابِعًا: الْجَدُّ الصَّحِيحُ. خَامِسًا: وَصِيُّ هَذَا الْجَدِّ. سَادِسًا: وَصِيُّ هَذَا الْوَصِيِّ. سَابِعًا: الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ. عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ وَإِنْ ذُكِرَ فِي الْأَوْلِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَادَّةِ، (٩٧٤) فَلَمْ يُذْكَرْ هُنَا بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي الْمَادَّةِ، (١٨٠٨) لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُدَّعِيًا وَحَاكِمًا مَعًا. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ فَيُعَيِّنُ الْحَاكِمُ لِلصَّغِيرِ وَصِيًّا. فَلَوْ طَلَبَ هَذَا الْوَصِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ الشُّفْعَةَ جَازَ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَعَلَيْهِ فَلَوْ بِيعَ عَقَارٌ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَكَانَ الصَّبِيُّ لَهُ شَفِيعًا فَلِلْوَصِيِّ طَلَبُهُ بِالشُّفْعَةِ وَأَخْذُهُ إذَا رَأَى فِيهِ مَنْفَعَةً لِلصَّبِيِّ، (التَّنْقِيحُ)
стр. 1571
لَكِنْ إذَا بِيعَ عَقَارٌ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ عَلَى مَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ وَكَانَ شُفَعَاؤُهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِأَوْلِيَائِهِمْ وَلَا لِأَوْصِيَائِهِمْ طَلَبُهُ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ لِلصَّغِيرِ أَحَدُ الْأَشْخَاصِ الْمُحَرَّرِينَ فِي الْمَادَّةِ، (٩٧٤) فَتَبْقَى شُفْعَتُهُ لِبُلُوغِهِ يَعْنِي إذَا رَاعَى طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ وَسَائِرَ الشَّرَائِطِ بِتَمَامِهَا وَقْتَ بُلُوغِهِ فَلَهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ، (الْبَهْجَةُ، الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ، وَالْجَوْهَرَةُ) .
صَغِيرَةٌ أَدْرَكَتْ وَثَبَتَ لَهَا خِيَارُ الْبُلُوغِ وَالشُّفْعَةُ، إنْ قَالَتْ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَاخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَطَلَبْتُ الشُّفْعَةَ صَحَّ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الثَّانِي، وَلَوْ قَالَتْ طَلَبْتُ الْحَقَّيْنِ الشُّفْعَةَ وَالْخِيَارَ صَحَّ كِلَاهُمَا، (الْأَنْقِرْوِيُّ) . حَتَّى إنَّ الْأَبَ لَوْ بَاعَ عَقَارَهُ مِنْ آخَرَ وَكَانَ شَفِيعُهُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ فَلَوْ رَاعَى الصَّبِيَّ عِنْدَمَا بَلَغَ شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ، فَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ هُوَ الْبَائِعُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ لِوَلَدِهِ، (الْخَانِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠٢٤) ، (الْهِنْدِيَّةُ) .
يَسْتَحِقُّ الْحَمْلُ الشُّفْعَةَ أَيْضًا، فَلَوْ وُلِدَ الْحَمْلُ حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اعْتِبَارًا مِنْ وُقُوعِ عَقْدِ الشِّرَاءِ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ أَمَّا لَوْ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ تَمَامًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لَكِنْ لَوْ تُوُفِّيَ أَبُوهُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَوَرِثَهُ الْحَمْلُ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ أَيْضًا، وَلَوْ وُلِدَ فِي مُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَجَامِعُ الْحُكَّامِ الصِّغَارِ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ ثَابِتٌ حُكْمًا لِمَا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
وَلَوْ وُجِدَ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ يَطْلُبُ لَهُ حَقَّ الشُّفْعَةِ، وَلَمْ يَطْلُبْهَا لَهُ، تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ طَلَبِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٥١) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الصَّغِيرِ بِعَدَمِ طَلَبِ الْوَلِيِّ الشُّفْعَةَ لَهُ وَيَجْرِي الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَسْلِيمِ شُفْعَةِ الصَّغِيرِ. فَلَوْ سَلَّمَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيُّهُ شُفْعَةَ الصَّغِيرِ كَانَ التَّسْلِيمُ صَحِيحًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ حَقٌّ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ. سَوَاءٌ أَكَانَ التَّسْلِيمُ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ أَمْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ، وَسَوَاءٌ أَبِيعَ الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَسُلِّمَتْ شُفْعَةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً، كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ هُوَ امْتِنَاعٌ عَنْ إدْخَالِ عَقَارٍ فِي مِلْكِ الصَّغِيرِ وَلَيْسَ إزَالَةً لِمِلْكِ الصَّغِيرِ وَتَبَرُّعًا، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) حَتَّى إنَّ الْأَبَ لَوْ اشْتَرَى الْعَقَارَ الَّذِي كَانَ الصَّغِيرُ شَفِيعَهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ مَتَى بَلَغَ أَخَذُ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ، (الْخَانِيَّةُ، جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُنَافٍ لَهُ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِتَرْكِ الْأَبِ إيَّاهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
وَلَوْ بَاعَ الْأَبُ دَارًا لِنَفْسِهِ، وَابْنُهُ الصَّغِيرُ شَفِيعُهَا، فَلَمْ يَطْلُبْ الْأَبُ الشُّفْعَةَ لِلصَّغِيرِ فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الصَّغِيرِ، حَتَّى لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ هُنَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ بَائِعًا، وَسُكُوتُ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ لَا يَكُونُ مُبْطِلًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
стр. 1572
كَذَلِكَ لَوْ بِيعَ عَقَارٌ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتُهٌ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَكَانَ الصَّغِيرُ شَفِيعَهُ أَيْضًا فَيَجُوزُ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ أَيْضًا عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؛ لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ عَنْ إدْخَالِهِ فِي مِلْكِهِ لَا إزَالَةٌ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَمْ يَكُنْ تَبَرُّعًا كَمَا قُلْنَا. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ. اسْتِثْنَاءٌ: إذَا بِيعَ الْعَقَارُ الَّذِي يَكُونُ الصَّغِيرُ شَفِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَا يَصِحُّ تَسْلِيمُ وَلِيِّ الصَّغِيرِ شُفْعَةً بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِلصَّغِيرِ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِالشُّفْعَةِ، وَسُكُوتُهُ عَنْ الطَّلَبِ وَتَسْلِيمُهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مَالِكًا لِلْأَخْذِ، فَيَبْقَى الصَّبِيُّ عَلَى حَقِّهِ إذَا بَلَغَ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي عَشَرَ) . وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهُ أَيْضًا، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا التَّسْلِيمُ صَحِيحًا فَلِلصَّغِيرِ مَتَى بَلَغَ أَخْذُ هَذَا الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ.
стр. 1573
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الشُّفْعَةِ] [ (مَادَّةُ ١٠٣٦) الشَّفِيعُ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ بِتَسْلِيمِهِ]
(مَادَّةُ ١٠٣٦) -، (يَكُونُ الشَّفِيعُ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ بِتَسْلِيمِهِ بِالتَّرَاضِي مَعَ الْمُشْتَرِي أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَشْفُوعِ تَامًّا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ، فَلَا يَنْتَقِلُ ذَلِكَ الْمِلْكُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الشَّفِيعِ. وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ مِنْ عَدَمِ ذَلِكَ الِانْتِقَالِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ تُوُفِّيَ الشَّفِيعُ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَالتَّقْرِيرِ، بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَلَا تُورَثُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ قَبْلَ التَّرَاضِي وَالْحُكْمِ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ بِيعَتْ عَرْصَةٌ فِي جَنْبِ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ قَبْلَ التَّرَاضِي وَالْحُكْمِ فَلَا تَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَقَارِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الْأَثْمَارَ الْحَادِثَةَ فِي الْمَشْفُوعِ، وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، قَبْلَ التَّرَاضِي وَالْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ضَمَانٌ وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَنْزِيلُ حِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا صَرَاحَةً وَضِمْنًا حُكْمَانِ:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - يَصِيرُ الشَّفِيعُ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ بِتَسْلِيمِهِ بِالتَّرَاضِي مَعَ الْمُشْتَرِي أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، يَعْنِي يَصِيرُ الشَّفِيعُ مَالِكًا لِلْمَالِ الْمَشْفُوعِ فِي إحْدَى صُورَتَيْنِ:
الصُّورَةُ الْأُولَى - يَصِيرُ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ بِتَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ بِرِضَاهُ. يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِيَكُونَ الشَّفِيعُ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ قَبْضُهُ إيَّاهُ، وَلَا يَمْلِكُهُ بِدُونِ الْقَبْضِ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - يَصِيرُ مَالِكًا لَهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالشُّفْعَةِ لَدَى الْمُحَاكَمَةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعَ بِرِضَاهُ. وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَدْخُلُ الْمَشْفُوعُ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ بِمُجَرَّدِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ الشَّفِيعُ، (الدُّرَرُ عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
عَلَى أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ لَا آخُذُ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَلَوْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ الْمُشْتَرِي بِرِضَاهُ، وَيَرْفَعُ الدَّعْوَى وَيَسْتَصْدِرُ حُكْمًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ الْقَاضِي بِسَبَبِ مِلْكِهِ، وَعِلْمُ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ، فَهَذَا أَحْوَطُ مِنْ الْأَخْذِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، (الْجَوْهَرَةُ) التَّرَاضِي، مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ، يُقَالُ تَرَاضَى يَتَرَاضَى تَرَاضِيًا، وَبِمَا أَنَّهُ يَكْتَفِي فِي التَّسْلِيمِ بِرِضَاءِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ فَكَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ يُقَالَ، (بِرِضَاءِ الْمُشْتَرِي) بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ، (بِالتَّرَاضِي) .
стр. 1574
الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَا يَسْتَطِيعُ الشَّفِيعُ تَرْكُ الْمَشْفُوعِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
يَعْنِي لَيْسَ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ تَرَكْتُ شُفْعَتِي فَلَا آخُذُ الْعَقَارَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا تُوُفِّيَ الشَّفِيعُ بَعْدَ لُحُوقِ الْحُكْمِ لَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ، وَيَرِثُ وَرَثَةُ الشَّفِيعِ الْمَشْفُوعَ، الْحُكْمُ الثَّانِي - لَا يَمْلِكُ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِرِضَى الْمُشْتَرِي أَوْ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ.
الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ بِيعَتْ عَرْصَةٌ فِي جِوَارِ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ أَثْنَاءَ طَلَبِ الشَّفِيعِ خُصُومَةَ الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ سَلَّمَ بِرِضَا الْمُشْتَرِي. فَلَا يَكُونُ الشَّفِيعُ شَفِيعًا لِهَذِهِ الْعَرْصَةِ، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٠٤٠) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا تُوُفِّيَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، ١٠٣٨) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ أَخْرَجَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي بِالرِّضَا بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٠٣٩) ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَ الْحَادِثَ وَالْحَاصِلَ فِي الْمَشْفُوعِ وَاسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ الشَّفِيعُ مَالِكًا لَهُ بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَشْفُوعُ كَرْمًا وَأَخَذَ وَاسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ فِي يَدِهِ الْعِنَبُ الْحَادِثُ فِيهِ، أَيْ الْعِنَبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ضَمَانٌ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَنْزِيلَ شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مُقَابِلَ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ الْأَثْمَارِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، (الْجَوْهَرَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَوْ أَجَّرَ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعَ لِآخَرَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ الشَّفِيعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، كَانَتْ هَذِهِ الْأُجْرَةُ طَيِّبَةً لِلْمُشْتَرِي، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ الشَّفِيعُ مِنْ آخَرَ جَازَ، وَيَكُونُ الشَّفِيعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْ الْبَيْعِ الثَّانِي.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَهْدِمَ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ، (الْجَوْهَرَةُ) ، (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٠٤٤) . الْبَدَلُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَهُ الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي: إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعَ بِبَدَلٍ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَعَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِيَ مِثْلَ ذَلِكَ الْبَدَلِ. أَمَّا لَوْ أَخَذَهُ بِبَدَلٍ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَيُعْطِي الشَّفِيعُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْبَدَلِ لِلْمُشْتَرِي. مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَقَارًا بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ بِخَمْسِمِائَةِ رِيَالٍ أَوْ بِسِتِّمِائَةِ كَيْلَةِ حِنْطَةٍ، فَعَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يُعْطِيَ مِائَةَ دِينَارٍ أَوْ خَمْسِمِائَةِ رِيَالٍ أَوْ سِتِّمِائَةِ كَيْلَةِ حِنْطَةٍ لِلْمُشْتَرِي وَيُضْبَطُ الْمَشْفُوعُ. أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ فِي مُقَابِلِ فَرَسَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا وَقْتَ الشِّرَاءِ وَيُضْبَطُ الْعَقَارُ.
стр. 1575
يَعْنِي إذَا كَانَ بُدِّلَ الْعَقَارُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَالْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْبَدَلِ هِيَ الْقِيمَةُ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) كَذَلِكَ لَوْ تَبَادَلَ شَخْصَانِ عَقَارًا بِعَرْصَةٍ فَلِشَفِيعِ الْعَقَارِ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْعَرْصَةِ، وَلِشَفِيعِ الْعَرْصَةِ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْعَقَارِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَيَضْبِطُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَشْفُوعَهُ، (الدُّرَرُ) .
رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارٌ وَهُمَا مُتَلَاصِقَانِ فَتَبَايَعَا بِالدَّارَيْنِ فَشَفِيعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّارَيْنِ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمَا يَجِبْ بِالْعَقْدِ وَلَيْسَ بِمَا يُعْطَى بَدَلًا لَهُ فَلَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ وَأَعْطَى عَرْضًا لِبَائِعِهِ بَدَلًا مِنْهُ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لَيْسَ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثَ عَشَرَ) . كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَقَارًا بِسِكَّةٍ خَالِصَةٍ ثُمَّ بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ لَوْ أَعْطَى بَائِعَهُ سِكَّةً مَغْشُوشَةً وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ فَيُجْبَرُ الشَّفِيعُ عَلَى إعْطَاءِ الْمُشْتَرِي سِكَّةً خَالِصَةً " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ ".
حُكْمُ مَا يَقَعُ مِنْ حَطٍّ وَتَنْزِيلٍ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِالنَّظَرِ إلَى الشَّفِيعِ: إنْ حَطَّ الْبَائِعُ بَعْضَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي يَسْتَلْزِمُ حَطَّهُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَطُّ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِالشُّفْعَةِ أَمْ كَانَ قَبْلَ أَخْذِهِ إيَّاهُ، (عَزْمِي زَادَهْ) .
لِأَنَّ الْحَطَّ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَالْحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي حَطٌّ عَنْ الشَّفِيعِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ مُلَخَّصًا) .
وَكَذَا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَ لَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَطِّ، (الْجَوْهَرَةُ) .
أَمَّا لَوْ حَطَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ كُلَّهُ فَلَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ الشَّفِيعُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَطَّ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ الْتَحَقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ، وَهَذَا بَيْعٌ بَاطِلٌ هَذَا إذَا حَطَّ الْكُلُّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، أَمَّا إذَا كَانَ بِكَلِمَاتٍ فَيَأْخُذُهُ بِالْأَخِيرَةِ، (الْجَوْهَرَةُ) ، كَذَلِكَ إذَا زِيدَ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ ذَاتَ تَأْثِيرٍ عَلَى الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ قَدْ تَعَلَّقَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُبْطِلَ حَقَّ الشَّفِيعِ بِزِيَادَتِهِ الثَّمَنَ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَقَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَحَطَّ الْبَائِعُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِلْمُشْتَرِي فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ. كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ الشَّفِيعُ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ لِلْمُشْتَرِي وَضُبِطَ الْمَشْفُوعُ، فَحَطَّ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلشَّفِيعِ حِينَئِذٍ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، (عَزْمِي زَادَهْ) ، أَمَّا لَوْ أَفْرَزَ الْبَائِعُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ وَوَهَبَهَا لِلْمُشْتَرِي سَلَّمَهُ إيَّاهَا فَلَا يَسْتَفِيدُ الشَّفِيعُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ، (الْخَانِيَّةُ) .
وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ نِصْفَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ثُمَّ حَطَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ يَثْبُتُ الْحَطُّ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ
стр. 1576
أَيْضًا، لَكِنَّ الْحَطَّ الثَّانِيَ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ الشَّفِيعُ مِنْهُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَشْفُوعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَطَّ النِّصْفَ الْتَحَقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ النِّصْفُ، فَلَمَّا حَطَّ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ حَطًّا لِلْجَمِيعِ، فَلَا يَسْقُطُ لِلشَّفِيعِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَإِذَا حَطَّ عَنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الشَّفِيعِ وَهَذَا إذَا حَطَّ الْكُلُّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِكَلِمَاتٍ فَيَأْخُذُهَا فِي الْأَخِيرَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ) .
أَمَّا إذَا ضَمَّ الْمُشْتَرِي عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَبْلَغَهُ إلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْمِائَتَيْنِ الْمَزِيدَتَيْنِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ. وَإِنَّمَا لَا تَظْهَرُ الزِّيَادَةُ بِحَقِّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ أَخْذَهَا بِالْمُسَمَّى قَبْلَ الزِّيَادَةِ فَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي إبْطَالَ حَقِّهِ السَّابِقِ لَهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ كَمَا لَا يَتَغَيَّرُ تَجْدِيدُهُمَا الْعَقْدَ، لِمَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الشَّفِيعِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) ، (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٢٥٩ وَ ٢٦ و ١ ٢٦)
اخْتِلَافُ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْمَشْفُوعِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَكَانَ الْمَشْفُوعُ قَدْ قَبَضَ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي وَأَعْطَى ثَمَنَهُ لِلْبَائِعِ، فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي إعْطَاءِ الثَّمَنِ الْقَلِيلِ أَخَذَ الْمَشْفُوعَ، وَالْمُشْتَرِي مُنْكِرٌ، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) ، (فَتْحُ الْمُعِينِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَلَا يَجْرِي التَّحَالُفُ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الْمَشْفُوعِ فَالْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي شَيْئًا عَلَى الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْمَشْفُوعِ وَتَرْكِهِ، (الْهِدَايَةُ) ، وَالْحَالُ أَنَّ التَّحَالُفَ يَجْرِي فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْإِنْكَارُ وَالدَّعْوَى مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَيَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ،، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٨٧) ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
الْأَبُ إذَا اشْتَرَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَارًا ثُمَّ اخْتَلَفَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ التَّمَلُّكِ لِلشَّفِيعِ بِمَا يَدَّعِيهِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ لَا يُفِيدُ، (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثَ عَشَرَ) .
وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ، (الدُّرَرُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
أَمَّا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ، فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ تُثْبِتُ الْأَكْثَرَ مَعْنًى، حَيْثُ إذَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ تُوجِبُ تَسْلِيمَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مُلْزِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لَيْسَتْ بِمُلْزَمَةٍ لِلشَّفِيعِ لِتَخَيُّرِهِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ " الطَّحْطَاوِيُّ ". لَكِنْ إذَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ شَيْءٌ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ كَمَا قُلْنَا ". الدُّرَرُ وَفَتْحُ الْمُعِينِ ".
وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي تُثْبِتُ صُورَةَ الْأَكْثَرِ فَلَا عِبْرَةَ لِذَلِكَ. بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ لِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا؛ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ صِدْقُ الْبَيِّنَةِ بِجَرَيَانِ الْعَقْدِ مَرَّتَيْنِ فَيُجْعَلَانِ مَوْجُودَيْنِ فَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ". وَلَوْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ قِيمَةِ الْعُرُوضِ الَّتِي هِيَ بَدَلُ الدَّارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَقَامَا جَمْعًا فَالْبَيِّنَةُ أَيْضًا بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي " الْأَنْقِرْوِيُّ "
стр. 1577
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت الْمَشْفُوعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَدَاءُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْته بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، يُنْظَرُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَابِضًا شَيْئًا مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِلَا يَمِينٍ، سَوَاءٌ أَقَبِضَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ أَمْ لَا " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ "؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثَمَانِمِائَةٍ حَقِيقَةً، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِهَا، وَإِذَا كَانَ أَلْفًا فَيَكُونُ الْبَائِعُ بِادِّعَائِهِ الْأَقَلَّ قَدْ حَطَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الثَّمَنِ، وَالشَّفِيعُ يَسْتَفِيدُ مِنْ حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ، (الْهِدَايَةُ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَإِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ كُلَّهُ وَثَبَتَ الْقَبْضُ الْمَذْكُورُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ، وَأَخَذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِاسْتِيفَائِهِ الثَّمَنَ خَرَجَ مِنْ الْوَسَطِ وَالْتَحَقَ بِالْأَجَانِبِ، وَيَكُونُ الِاخْتِلَافُ قَاصِرًا عَلَى الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي، فَالْقَوْلُ فِي هَذَا لِلْمُشْتَرِي، (فَتْحُ الْمُعِينِ) أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَبْضُ الثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخَذْتُ ثَمَنَ الْبَيْعِ فَقَطْ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ فِي حَالٍ لَهُ وِلَايَةُ الْبَيَانِ فِيهِ فَقُبِلَ بَيَانُهُ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ قَبْلَ بَيَانِ الْقَدْرِ بَادِئًا بِقَبْضِ الثَّمَنِ بِقَوْلِ بِعْتُ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ، ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ الْبَائِعِ فِي حَقِّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ أَوَّلًا صَارَ أَجْنَبِيًّا فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، حَتَّى لَوْ قَبَضَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) وَبِالْعَكْسِ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ، وَكَانَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ يَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ، (١٧٧٨) فَأَيُّهُمَا حَلَفَ يُثْبِتُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِهِ؛ لِأَنَّ نُكُولَ الْخَصْمِ كَالْإِقْرَارِ، (الزَّيْلَعِيّ) وَإِذَا حَلَفَ الِاثْنَانِ كِلَاهُمَا يَفْسَخُ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ. لَكِنْ بِمَا أَنَّ هَذَا الْفَسْخَ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ حَقِّ الشَّفِيعِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ، (الْهِدَايَةُ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ بِسَبَبِ الْبَيْعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِفَسْخِ الْحَاكِمِ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّارَ إذَا رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبٍ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إنْ كَانَ الرَّدُّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، (الزَّيْلَعِيّ وَفَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ كَانَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مُعْتَبَرًا، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَإِذَا اخْتَلَفَ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ، يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَالشَّفِيعُ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) ، كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَقَارًا بِعُرُوضٍ، فَإِذَا تَلِفَتْ الْعُرُوض قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْبَائِعِ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْعُرُوضِ، وَيَبْقَى حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ، فَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ، فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ مِنْهُ، وَإِذَا أَقَامَهَا الِاثْنَانِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ، وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ إقَامَتِهَا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْبَائِعِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) .
وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ، يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي جِنْسِ الثَّمَنِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّنِي أَخَذْتُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَالَ الشَّفِيعُ إنَّكَ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِمِائَةِ رِيَالٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ
стр. 1578
أَعْرَفُ بِجِنْسِ الثَّمَنِ مِنْ الشَّفِيعِ، فَيُرْجَعُ فِي مَعْرِفَةِ الْجِنْسِ إلَيْهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٣٧) تَمَلُّكُ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ]
(مَادَّةُ ١٠٣٧) - (تَمَلُّكُ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ ابْتِدَاءً بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْأَحْكَامُ الَّتِي تَثْبُتُ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ تَثْبُتُ فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا) الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ كَالْبَيْعِ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) يَعْنِي تَمَلُّكَ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ ذَلِكَ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً، وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَوَادِّ " ٥٩، ١٢.١، ٣١.١ " أَنَّهُ أَحْيَانًا بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ مِنْ الْبَائِعِ وَأَحْيَانًا أُخْرَى بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَخْذُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، شِرَاءٌ مِنْ الْبَائِعِ لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُمَا " الطَّحْطَاوِيُّ ". بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْأَحْكَامُ الَّتِي تَثْبُتُ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَحَبْسِ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، تَثْبُتُ فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا لِلشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي. وَلَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطٍ مِنْهُ وَلَا الْأَجَلُ فِي الثَّمَنِ يَعْنِي إنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ " الطَّحْطَاوِيُّ ". إيضَاحُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ: يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ ثُبُوتِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ مُطْلَقًا أَنَّ رُؤْيَةَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَرِضَاهُ بِهِ أَوْ بَرَاءَةَ الْبَائِعِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ شِرَاءَ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا لِلشَّفِيعِ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُشْتَرِي إسْقَاطُ حَقٍّ ثَابِتٍ لِلشَّفِيعِ، (الْهِدَايَةُ، فَتْحُ الْمُعِينِ، الدُّرَرُ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
وَعَلَيْهِ فَلَوْ اتَّخَذَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فِي الْعَقَارِ الَّذِي رَآهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَاشْتَرَاهُ أَوْ رَآهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَرَضِيَ بِهِ وَضَبَطَهُ الشَّفِيعُ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِحُكْمِ الْقَضَاءِ كَانَ مُخَيَّرًا مَتَى رَآهُ. كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَقَارًا وَهُوَ عَالِمٌ بِعَيْبِهِ فَاِتَّخَذَ الشَّفِيعُ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ، فَمَتَى اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهُ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِالْقَضَاءِ كَانَ مُخَيَّرًا، وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعَادَهُ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَتْ عُهْدَةُ الْأَخْذِ عَائِدَةً إلَى الْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَتْ الْعُهْدَةُ رَاجِعَةً إلَيْهِ لَوْ بَنَى الشَّفِيعُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهَا أَيْضًا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِقَضَاءٍ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ) .
إيضَاحُ الِاسْتِحْقَاقِ: إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِالرِّضَى أَوْ بِالْحُكْمِ وَأَخَذَهُ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحَلِفِ وَالْحُكْمِ مِنْ الشَّفِيعِ، فَلِلشَّفِيعِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَرِدَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ قَدْ أُخِذَ مِنْ الشَّفِيعِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) ، يَعْنِي إذَا كَانَتْ عُهْدَةُ الشُّفْعَةِ عَائِدَةً إلَى الْبَائِعِ فَيُرْجَعُ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَتْ رَاجِعَةً إلَى الْمُشْتَرِي فَيُرْجَعُ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ أَيْضًا.
стр. 1579
إيضَاحُ الْحَبْسِ بِالثَّمَنِ: لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَشْفُوعَ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، يَعْنِي لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِلشَّفِيعِ وَإِذَا أَخَّرَ الشَّفِيعُ إيفَاءَ الثَّمَنِ بَعْدَ الْحُكْمِ، عَلَى مَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٣١٠) ، فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ " الْهِدَايَةُ فَتْحُ الْمُعِينِ، الدُّرَرُ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ ".
اسْتِثْنَاءٌ: الشُّفْعَةُ لَيْسَتْ كَالْبَيْعِ فِي ضَمَانِ الْغُرُورِ يَعْنِي لَا يَجْرِي ضَمَانُ الْغُرُورِ فِي الشُّفْعَةِ كَمَا يَجْرِي فِي الْبَيْعِ، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ " ٦٥٨ "؛ لِأَنَّ فِي الشُّفْعَةَ جَبْرًا. مَثَلًا، لَوْ بَنَى الشَّفِيعُ أَبْنِيَةً عَلَى الْعَرْصَةِ الْمَشْفُوعَةِ بَعْدَ أَخْذِهِ إيَّاهَا بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ، فَضَبَطَ الْعَرْصَةَ وَهُدِمَتْ الْأَبْنِيَةُ بِطَلَبِهِ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَمَا وُضِّحَ آنِفًا، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا بِقِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ " وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ لَمَّا أَوْجَبَ لَهُ فِي الدَّارِ صَارَ غَارًّا لَهُ، وَالْمَغْرُورُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّمَانِ وَالْخُسْرَانِ، أَمَّا الشَّفِيعُ فَلَمْ يَصِرْ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ الدَّارَ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ)
[ (مَادَّةُ ١٠٣٨) مَاتَ الشَّفِيعُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ]
(مَادَّةُ ١٠٣٨) -، (لَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ التَّقْرِيرِ وَقَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ بِتَسْلِيمِهِ بِالتَّرَاضِي مَعَ الْمُشْتَرِي أَوَبِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَمْ يَنْتَقِلْ حَقُّ الشُّفْعَةِ إلَى وَرَثَتِهِ) ، سَوَاءٌ تُوُفِّيَ قَبْلَ الطَّلَبِ أَمْ بَعْدَهُ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُورِثُ غَيْرَ مَالِكٍ لِلْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ وَكَذَلِكَ الْوَارِثُ لَا يَكُونُ مَالِكًا، وَبِمَا أَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِّ تَمَلُّكٍ وَمَشِيئَةٍ فَهُوَ قَائِمٌ بِالشَّفِيعِ، وَمَوْتُ الشَّفِيعِ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ، (الْهِنْدِيَّةُ وَفَتْحُ الْمُعِينِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْمَوْتِ عَنْ دَارِهِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا لِلْوَارِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَقِيَامِ مِلْكِ الشَّفِيعِ فِي الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ شَرْطٌ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ وَقْتَ الْأَخْذِ وَلَا فِي حَقِّ الْوَارِثِ وَقْتُ الْبَيْعِ فَبَطَلَتْ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِالْمِلْكِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَا بِالْمِلْكِ الزَّائِلِ وَقْتَ الْأَخْذِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا لَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ أَنْ مَلَكَ الْمَشْفُوعَ بِتَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيَرِثُ وَرَثَةُ الشَّفِيعِ الْمَشْفُوعَ، (الْبَهْجَةُ) .
حَتَّى إنَّهُ لَوْ تُوُفِّيَ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْحَاكِمَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ وَيَقْبِضَ الْمَشْفُوعَ فَتَلْزَمُ الشُّفْعَةُ فِي حَقِّ وَرَثَةِ الشَّفِيعِ، (الْهِدَايَةُ) .
جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، (إذَا تُوُفِّيَ الشَّفِيعُ) ؛ لِأَنَّ وَفَاةَ الْمُشْتَرِي لَا تُبْطِلُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بَاقٍ وَسَبَبُ الْحَقِّ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَوَفَاةُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لَا تُغَيِّرُ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ انْتَقَلَ الْمَشْفُوعُ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَوْ دَخَلَ الْمَشْفُوعُ فِي مِلْكِ آخَرَ بِوَجْهٍ كَبَيْعِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ مِنْ آخَرَ أَوْ هِبَتِهِ مِنْهُ تَبْقَى شُفْعَةُ الشَّفِيعِ وَكَمَا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَقَّ نَقْضِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَلَوْ وَقَفَهُ وَجَعَلَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً فَحَقُّ الشَّفِيعِ بَاقٍ فِي الْإِرْثِ أَيْضًا.
стр. 1580
مَثَلًا إذَا بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْآخَرُ وَضَبَطَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ الْعَقَارَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ سَمِعَ شَفِيعُ الْبَيْعِ وَرَاعَى شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ، فَلَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ. فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعَ لِدَيْنِهِ أَوْ لِوَصِيَّتِهِ فَيُبْطِلُ الشَّفِيعُ ذَلِكَ وَيَضْبِطُ الْمَشْفُوعَ. كَذَلِكَ لَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي حَيَاتِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ تَصَرُّفِهِ أَيْضًا، (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٠٢١) " الْهِدَايَةُ وَالْبَهْجَةُ وَفَتْحُ الْمُعِينِ.
[ (مَادَّةُ ١٠٣٩) لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ]
(مَادَّةُ ١٠٣٩) -، (لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَقَبْلَ تَمَلُّكِهِ الْمَشْفُوعَ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ) . يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمَشْفُوعِ بِهِ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ إلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ أَوْ التَّسْلِيمِ بِالرِّضَاءِ، فَإِذَا خَرَجَ الْمَشْفُوعُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِلَيْكَ مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْ ذَلِكَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ كَامِلًا بَيْعًا بَاتًّا بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ، يَعْنِي طَلَبَيْ الْمُوَاثَبَةِ وَالتَّقْرِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ الْمَشْفُوعَ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِالْقَضَاءِ، سَقَطَ حَقُّ شُفْعَتِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِالشِّرَاءِ الْمُوجِبِ لِلشُّفْعَةِ أَمْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ الْمَشْفُوعُ بِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْمِلْكِيَّةِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الشُّفْعَةِ أَيْضًا. فَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِأَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، بِقَضَاءٍ أَوَبِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ لَمْ تُعَدَّ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَطَلَتْ، (الْجَوْهَرَةُ) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - بَيْعًا بَاتًّا: أَمَّا لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ مِنْ الْمَشْفُوعِ بِهِ مُدَّةَ خِيَارِهِ، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (٣٠٨) ، فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ خِيَارُهُ، (الْهِنْدِيَّةُ) فَإِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَذَلِكَ مِنْهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَلَهُ الشُّفْعَةُ، (الْجَوْهَرَةُ) كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَيْعًا وَفَائِيًّا فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ لِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ
- كَامِلًا: أَمَّا لَوْ أَبْقَى الشَّفِيعُ مِنْ الْمَشْفُوعِ بِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ مِقْدَارًا جُزْئِيًّا وَبَاعَ الْبَاقِيَ فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الْجُزْئِيَّ الْبَاقِيَ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ كَافٍ ابْتِدَاءً لِلشُّفْعَةِ فَيَكْفِي بَقَاءً وَانْتِهَاءً أَيْضًا، (الْخَانِيَّةُ) .
٣ - إذَا بَاعَ: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، (إذَا بَاعَ) مُطْلَقًا أَنَّ شُفْعَةَ الشَّفِيعِ تَسْقُطُ، سَوَاءٌ أَبَاعَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيْعِ الْمَشْفُوعِ أَمْ غَيْرُ عَالِمٍ بِبَيْعِهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
٤ - مَسْأَلَةٌ: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا بَيْعًا فَاسِدًا فَمَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ هَذَا الْعَقَارُ لِلْبَائِعِ مَشْفُوعًا بِهِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ لَوْ بِيعَتْ دَارٌ أُخْرَى مُتَّصِلَةٌ بِالْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فَلِلْبَائِعِ طَلَبُهَا بِالشُّفْعَةِ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ هَذَا الْعَقَارَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، أَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى شُفْعَتِهِ، (الْهِدَايَةُ) .
следующие страницы →