Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
أَيْضًا، لَكِنَّ الْحَطَّ الثَّانِيَ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ الشَّفِيعُ مِنْهُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَشْفُوعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَطَّ النِّصْفَ الْتَحَقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ النِّصْفُ، فَلَمَّا حَطَّ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ حَطًّا لِلْجَمِيعِ، فَلَا يَسْقُطُ لِلشَّفِيعِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَإِذَا حَطَّ عَنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الشَّفِيعِ وَهَذَا إذَا حَطَّ الْكُلُّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِكَلِمَاتٍ فَيَأْخُذُهَا فِي الْأَخِيرَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ) .
أَمَّا إذَا ضَمَّ الْمُشْتَرِي عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَبْلَغَهُ إلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْمِائَتَيْنِ الْمَزِيدَتَيْنِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ. وَإِنَّمَا لَا تَظْهَرُ الزِّيَادَةُ بِحَقِّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ أَخْذَهَا بِالْمُسَمَّى قَبْلَ الزِّيَادَةِ فَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي إبْطَالَ حَقِّهِ السَّابِقِ لَهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ كَمَا لَا يَتَغَيَّرُ تَجْدِيدُهُمَا الْعَقْدَ، لِمَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الشَّفِيعِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) ، (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٢٥٩ وَ ٢٦ و ١ ٢٦)
اخْتِلَافُ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْمَشْفُوعِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَكَانَ الْمَشْفُوعُ قَدْ قَبَضَ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي وَأَعْطَى ثَمَنَهُ لِلْبَائِعِ، فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي إعْطَاءِ الثَّمَنِ الْقَلِيلِ أَخَذَ الْمَشْفُوعَ، وَالْمُشْتَرِي مُنْكِرٌ، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) ، (فَتْحُ الْمُعِينِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَلَا يَجْرِي التَّحَالُفُ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الْمَشْفُوعِ فَالْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي شَيْئًا عَلَى الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْمَشْفُوعِ وَتَرْكِهِ، (الْهِدَايَةُ) ، وَالْحَالُ أَنَّ التَّحَالُفَ يَجْرِي فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْإِنْكَارُ وَالدَّعْوَى مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَيَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ،، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٨٧) ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
الْأَبُ إذَا اشْتَرَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَارًا ثُمَّ اخْتَلَفَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ التَّمَلُّكِ لِلشَّفِيعِ بِمَا يَدَّعِيهِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ لَا يُفِيدُ، (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثَ عَشَرَ) .
وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ، (الدُّرَرُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
أَمَّا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ، فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الشَّفِيعِ تُثْبِتُ الْأَكْثَرَ مَعْنًى، حَيْثُ إذَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ تُوجِبُ تَسْلِيمَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مُلْزِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لَيْسَتْ بِمُلْزَمَةٍ لِلشَّفِيعِ لِتَخَيُّرِهِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ " الطَّحْطَاوِيُّ ". لَكِنْ إذَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ شَيْءٌ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ كَمَا قُلْنَا ". الدُّرَرُ وَفَتْحُ الْمُعِينِ ".
وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي تُثْبِتُ صُورَةَ الْأَكْثَرِ فَلَا عِبْرَةَ لِذَلِكَ. بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ لِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا؛ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ صِدْقُ الْبَيِّنَةِ بِجَرَيَانِ الْعَقْدِ مَرَّتَيْنِ فَيُجْعَلَانِ مَوْجُودَيْنِ فَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ". وَلَوْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ قِيمَةِ الْعُرُوضِ الَّتِي هِيَ بَدَلُ الدَّارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَقَامَا جَمْعًا فَالْبَيِّنَةُ أَيْضًا بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي " الْأَنْقِرْوِيُّ "
стр. 1577
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت الْمَشْفُوعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَدَاءُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْته بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، يُنْظَرُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَابِضًا شَيْئًا مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِلَا يَمِينٍ، سَوَاءٌ أَقَبِضَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ أَمْ لَا " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ "؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثَمَانِمِائَةٍ حَقِيقَةً، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِهَا، وَإِذَا كَانَ أَلْفًا فَيَكُونُ الْبَائِعُ بِادِّعَائِهِ الْأَقَلَّ قَدْ حَطَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الثَّمَنِ، وَالشَّفِيعُ يَسْتَفِيدُ مِنْ حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ، (الْهِدَايَةُ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَإِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ كُلَّهُ وَثَبَتَ الْقَبْضُ الْمَذْكُورُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ، وَأَخَذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِاسْتِيفَائِهِ الثَّمَنَ خَرَجَ مِنْ الْوَسَطِ وَالْتَحَقَ بِالْأَجَانِبِ، وَيَكُونُ الِاخْتِلَافُ قَاصِرًا عَلَى الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي، فَالْقَوْلُ فِي هَذَا لِلْمُشْتَرِي، (فَتْحُ الْمُعِينِ) أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَبْضُ الثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخَذْتُ ثَمَنَ الْبَيْعِ فَقَطْ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الثَّمَنَ فِي حَالٍ لَهُ وِلَايَةُ الْبَيَانِ فِيهِ فَقُبِلَ بَيَانُهُ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ قَبْلَ بَيَانِ الْقَدْرِ بَادِئًا بِقَبْضِ الثَّمَنِ بِقَوْلِ بِعْتُ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ، ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ الْبَائِعِ فِي حَقِّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ أَوَّلًا صَارَ أَجْنَبِيًّا فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، حَتَّى لَوْ قَبَضَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) وَبِالْعَكْسِ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ، وَكَانَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ يَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ، (١٧٧٨) فَأَيُّهُمَا حَلَفَ يُثْبِتُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْآخَرُ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِهِ؛ لِأَنَّ نُكُولَ الْخَصْمِ كَالْإِقْرَارِ، (الزَّيْلَعِيّ) وَإِذَا حَلَفَ الِاثْنَانِ كِلَاهُمَا يَفْسَخُ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ. لَكِنْ بِمَا أَنَّ هَذَا الْفَسْخَ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ حَقِّ الشَّفِيعِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ، (الْهِدَايَةُ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ بِسَبَبِ الْبَيْعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِفَسْخِ الْحَاكِمِ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّارَ إذَا رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبٍ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إنْ كَانَ الرَّدُّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، (الزَّيْلَعِيّ وَفَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ كَانَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مُعْتَبَرًا، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَإِذَا اخْتَلَفَ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ، يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَالشَّفِيعُ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) ، كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَقَارًا بِعُرُوضٍ، فَإِذَا تَلِفَتْ الْعُرُوض قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْبَائِعِ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْعُرُوضِ، وَيَبْقَى حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ، فَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ، فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ مِنْهُ، وَإِذَا أَقَامَهَا الِاثْنَانِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ، وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ إقَامَتِهَا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْبَائِعِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) .
وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ، يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي جِنْسِ الثَّمَنِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّنِي أَخَذْتُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَالَ الشَّفِيعُ إنَّكَ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِمِائَةِ رِيَالٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ
стр. 1578
أَعْرَفُ بِجِنْسِ الثَّمَنِ مِنْ الشَّفِيعِ، فَيُرْجَعُ فِي مَعْرِفَةِ الْجِنْسِ إلَيْهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٣٧) تَمَلُّكُ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ]
(مَادَّةُ ١٠٣٧) - (تَمَلُّكُ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ ابْتِدَاءً بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْأَحْكَامُ الَّتِي تَثْبُتُ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ تَثْبُتُ فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا) الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ كَالْبَيْعِ، (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) يَعْنِي تَمَلُّكَ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ ذَلِكَ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً، وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَوَادِّ " ٥٩، ١٢.١، ٣١.١ " أَنَّهُ أَحْيَانًا بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ مِنْ الْبَائِعِ وَأَحْيَانًا أُخْرَى بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَخْذُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، شِرَاءٌ مِنْ الْبَائِعِ لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُمَا " الطَّحْطَاوِيُّ ". بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْأَحْكَامُ الَّتِي تَثْبُتُ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَحَبْسِ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، تَثْبُتُ فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا لِلشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي. وَلَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطٍ مِنْهُ وَلَا الْأَجَلُ فِي الثَّمَنِ يَعْنِي إنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ " الطَّحْطَاوِيُّ ". إيضَاحُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ: يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ ثُبُوتِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ مُطْلَقًا أَنَّ رُؤْيَةَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَرِضَاهُ بِهِ أَوْ بَرَاءَةَ الْبَائِعِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ شِرَاءَ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ لِلشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا لِلشَّفِيعِ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُشْتَرِي إسْقَاطُ حَقٍّ ثَابِتٍ لِلشَّفِيعِ، (الْهِدَايَةُ، فَتْحُ الْمُعِينِ، الدُّرَرُ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
وَعَلَيْهِ فَلَوْ اتَّخَذَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فِي الْعَقَارِ الَّذِي رَآهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَاشْتَرَاهُ أَوْ رَآهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَرَضِيَ بِهِ وَضَبَطَهُ الشَّفِيعُ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِحُكْمِ الْقَضَاءِ كَانَ مُخَيَّرًا مَتَى رَآهُ. كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَقَارًا وَهُوَ عَالِمٌ بِعَيْبِهِ فَاِتَّخَذَ الشَّفِيعُ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ، فَمَتَى اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهُ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِالْقَضَاءِ كَانَ مُخَيَّرًا، وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعَادَهُ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَتْ عُهْدَةُ الْأَخْذِ عَائِدَةً إلَى الْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَتْ الْعُهْدَةُ رَاجِعَةً إلَيْهِ لَوْ بَنَى الشَّفِيعُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهَا أَيْضًا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِقَضَاءٍ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ) .
إيضَاحُ الِاسْتِحْقَاقِ: إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِالرِّضَى أَوْ بِالْحُكْمِ وَأَخَذَهُ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحَلِفِ وَالْحُكْمِ مِنْ الشَّفِيعِ، فَلِلشَّفِيعِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَرِدَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ قَدْ أُخِذَ مِنْ الشَّفِيعِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) ، يَعْنِي إذَا كَانَتْ عُهْدَةُ الشُّفْعَةِ عَائِدَةً إلَى الْبَائِعِ فَيُرْجَعُ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَتْ رَاجِعَةً إلَى الْمُشْتَرِي فَيُرْجَعُ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ أَيْضًا.
стр. 1579
إيضَاحُ الْحَبْسِ بِالثَّمَنِ: لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَشْفُوعَ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، يَعْنِي لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِلشَّفِيعِ وَإِذَا أَخَّرَ الشَّفِيعُ إيفَاءَ الثَّمَنِ بَعْدَ الْحُكْمِ، عَلَى مَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٣١٠) ، فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ " الْهِدَايَةُ فَتْحُ الْمُعِينِ، الدُّرَرُ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ ".
اسْتِثْنَاءٌ: الشُّفْعَةُ لَيْسَتْ كَالْبَيْعِ فِي ضَمَانِ الْغُرُورِ يَعْنِي لَا يَجْرِي ضَمَانُ الْغُرُورِ فِي الشُّفْعَةِ كَمَا يَجْرِي فِي الْبَيْعِ، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ " ٦٥٨ "؛ لِأَنَّ فِي الشُّفْعَةَ جَبْرًا. مَثَلًا، لَوْ بَنَى الشَّفِيعُ أَبْنِيَةً عَلَى الْعَرْصَةِ الْمَشْفُوعَةِ بَعْدَ أَخْذِهِ إيَّاهَا بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ، فَضَبَطَ الْعَرْصَةَ وَهُدِمَتْ الْأَبْنِيَةُ بِطَلَبِهِ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَمَا وُضِّحَ آنِفًا، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا بِقِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ " وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ لَمَّا أَوْجَبَ لَهُ فِي الدَّارِ صَارَ غَارًّا لَهُ، وَالْمَغْرُورُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّمَانِ وَالْخُسْرَانِ، أَمَّا الشَّفِيعُ فَلَمْ يَصِرْ مَغْرُورًا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ الدَّارَ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ)
[ (مَادَّةُ ١٠٣٨) مَاتَ الشَّفِيعُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ]
(مَادَّةُ ١٠٣٨) -، (لَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ التَّقْرِيرِ وَقَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ بِتَسْلِيمِهِ بِالتَّرَاضِي مَعَ الْمُشْتَرِي أَوَبِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَمْ يَنْتَقِلْ حَقُّ الشُّفْعَةِ إلَى وَرَثَتِهِ) ، سَوَاءٌ تُوُفِّيَ قَبْلَ الطَّلَبِ أَمْ بَعْدَهُ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُورِثُ غَيْرَ مَالِكٍ لِلْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ وَكَذَلِكَ الْوَارِثُ لَا يَكُونُ مَالِكًا، وَبِمَا أَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِّ تَمَلُّكٍ وَمَشِيئَةٍ فَهُوَ قَائِمٌ بِالشَّفِيعِ، وَمَوْتُ الشَّفِيعِ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ، (الْهِنْدِيَّةُ وَفَتْحُ الْمُعِينِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْمَوْتِ عَنْ دَارِهِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا لِلْوَارِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَقِيَامِ مِلْكِ الشَّفِيعِ فِي الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ شَرْطٌ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ وَقْتَ الْأَخْذِ وَلَا فِي حَقِّ الْوَارِثِ وَقْتُ الْبَيْعِ فَبَطَلَتْ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِالْمِلْكِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَا بِالْمِلْكِ الزَّائِلِ وَقْتَ الْأَخْذِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا لَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ أَنْ مَلَكَ الْمَشْفُوعَ بِتَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيَرِثُ وَرَثَةُ الشَّفِيعِ الْمَشْفُوعَ، (الْبَهْجَةُ) .
حَتَّى إنَّهُ لَوْ تُوُفِّيَ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْحَاكِمَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ وَيَقْبِضَ الْمَشْفُوعَ فَتَلْزَمُ الشُّفْعَةُ فِي حَقِّ وَرَثَةِ الشَّفِيعِ، (الْهِدَايَةُ) .
جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، (إذَا تُوُفِّيَ الشَّفِيعُ) ؛ لِأَنَّ وَفَاةَ الْمُشْتَرِي لَا تُبْطِلُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بَاقٍ وَسَبَبُ الْحَقِّ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَوَفَاةُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لَا تُغَيِّرُ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ انْتَقَلَ الْمَشْفُوعُ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَوْ دَخَلَ الْمَشْفُوعُ فِي مِلْكِ آخَرَ بِوَجْهٍ كَبَيْعِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ مِنْ آخَرَ أَوْ هِبَتِهِ مِنْهُ تَبْقَى شُفْعَةُ الشَّفِيعِ وَكَمَا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَقَّ نَقْضِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَلَوْ وَقَفَهُ وَجَعَلَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً فَحَقُّ الشَّفِيعِ بَاقٍ فِي الْإِرْثِ أَيْضًا.
стр. 1580
مَثَلًا إذَا بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْآخَرُ وَضَبَطَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ الْعَقَارَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ سَمِعَ شَفِيعُ الْبَيْعِ وَرَاعَى شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ، فَلَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ. فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعَ لِدَيْنِهِ أَوْ لِوَصِيَّتِهِ فَيُبْطِلُ الشَّفِيعُ ذَلِكَ وَيَضْبِطُ الْمَشْفُوعَ. كَذَلِكَ لَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي حَيَاتِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ تَصَرُّفِهِ أَيْضًا، (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٠٢١) " الْهِدَايَةُ وَالْبَهْجَةُ وَفَتْحُ الْمُعِينِ.
[ (مَادَّةُ ١٠٣٩) لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ]
(مَادَّةُ ١٠٣٩) -، (لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَقَبْلَ تَمَلُّكِهِ الْمَشْفُوعَ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ) . يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمَشْفُوعِ بِهِ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ إلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ أَوْ التَّسْلِيمِ بِالرِّضَاءِ، فَإِذَا خَرَجَ الْمَشْفُوعُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِلَيْكَ مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْ ذَلِكَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ كَامِلًا بَيْعًا بَاتًّا بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ، يَعْنِي طَلَبَيْ الْمُوَاثَبَةِ وَالتَّقْرِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ الْمَشْفُوعَ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِالْقَضَاءِ، سَقَطَ حَقُّ شُفْعَتِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِالشِّرَاءِ الْمُوجِبِ لِلشُّفْعَةِ أَمْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ الْمَشْفُوعُ بِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْمِلْكِيَّةِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الشُّفْعَةِ أَيْضًا. فَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِأَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، بِقَضَاءٍ أَوَبِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ لَمْ تُعَدَّ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَطَلَتْ، (الْجَوْهَرَةُ) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - بَيْعًا بَاتًّا: أَمَّا لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ مِنْ الْمَشْفُوعِ بِهِ مُدَّةَ خِيَارِهِ، بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ، (٣٠٨) ، فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ خِيَارُهُ، (الْهِنْدِيَّةُ) فَإِنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَذَلِكَ مِنْهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَلَهُ الشُّفْعَةُ، (الْجَوْهَرَةُ) كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَيْعًا وَفَائِيًّا فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ لِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ
- كَامِلًا: أَمَّا لَوْ أَبْقَى الشَّفِيعُ مِنْ الْمَشْفُوعِ بِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ مِقْدَارًا جُزْئِيًّا وَبَاعَ الْبَاقِيَ فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الْجُزْئِيَّ الْبَاقِيَ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ كَافٍ ابْتِدَاءً لِلشُّفْعَةِ فَيَكْفِي بَقَاءً وَانْتِهَاءً أَيْضًا، (الْخَانِيَّةُ) .
٣ - إذَا بَاعَ: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، (إذَا بَاعَ) مُطْلَقًا أَنَّ شُفْعَةَ الشَّفِيعِ تَسْقُطُ، سَوَاءٌ أَبَاعَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيْعِ الْمَشْفُوعِ أَمْ غَيْرُ عَالِمٍ بِبَيْعِهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
٤ - مَسْأَلَةٌ: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا بَيْعًا فَاسِدًا فَمَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ هَذَا الْعَقَارُ لِلْبَائِعِ مَشْفُوعًا بِهِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ لَوْ بِيعَتْ دَارٌ أُخْرَى مُتَّصِلَةٌ بِالْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فَلِلْبَائِعِ طَلَبُهَا بِالشُّفْعَةِ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ هَذَا الْعَقَارَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، أَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى شُفْعَتِهِ، (الْهِدَايَةُ) .
стр. 1581
مَسْأَلَةٌ: لَوْ وَقَفَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ الْمَشْفُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَسَجَّلَهُ أَوْ جَعَلَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) ، وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْوَقْفِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ أَنْ تَسْقُطَ الشُّفْعَةُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَجِّلْ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٤٠) بِيعَ مِلْكٌ عَقَارِيٌّ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِالْمِلْكِ الْمَشْفُوعِ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الشَّفِيعُ]
(مَادَّةُ ١٠٤٠) -، (لَوْ بِيعَ مِلْكٌ عَقَارِيٌّ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِالْمِلْكِ الْمَشْفُوعِ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الشَّفِيعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلَا يَكُونُ شَفِيعًا لِهَذَا الْعَقَارِ الثَّالِثِ) . وَقَوْلُهُ، (عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ) أَيْ أَنْ يَمْلِكَهُ الشَّفِيعُ بِالرِّضَاءِ أَوْ بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الْمَادَّةِ، (١٠٣٨) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ بِمَا أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الْمَشْفُوعَ فَلَا يَكُونُ شَفِيعًا لِعَقَارٍ آخَرَ بِسَبَبِهِ، (الْهِدَايَةُ) .
إلَّا أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ شَفِيعًا لِلْعَقَارِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَاقٍ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَالْحُكْمِ.
[ (مَادَّةُ ١٠٤١) الشُّفْعَةُ لَا تَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ]
(مَادَّةُ ١٠٤١) -، (الشُّفْعَةُ لَا تَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ. بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ حَقٌّ فِي أَخْذِ مِقْدَارٍ مِنْ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ وَتَرْكِ بَاقِيهِ) لَا تَقْبَلُ الشُّفْعَةُ التَّجْزِئَةَ وَالتَّبْعِيضَ إذَا لَمْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي الْوَاحِدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي مِنْ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ تَضَرُّرًا فَادِحًا فَكَمَا أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِخُرُوجِ مِلْكِهِ مِنْ يَدِهِ فَيَتَضَرَّرُ بِحُصُولِ الشَّرِكَةِ أَيْضًا. قِيلَ شَرْحًا " بِلَا رِضَا الْمُشْتَرِي "؛ لِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي كَانَتْ الشُّفْعَةُ قَابِلَةً لِلتَّجْزِئَةِ. فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ غَائِبًا وَطَلَبَ الْحَاضِرُ مِنْهُمَا النِّصْفَ فَقَطْ، وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ جَازَ. لَكِنْ إذَا أَرَادَ الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ أَخْذَ الْكُلِّ، فَلَا حَقَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَا أُعْطِيهِ غَيْرَ النِّصْفِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ لِلْغَائِبِ، وَلِلشَّفِيعِ الْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
قِيلَ " الْمُشْتَرِي الْوَاحِدُ "؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الْمُشْتَرُونَ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا بِالشُّفْعَةِ فَقَطْ وَيَتْرُكُ حِصَصَ الْبَاقِينَ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ. وَسَوَاءٌ سُمِّيَ ثَمَنٌ وَاحِدٌ لَهُمْ جُمْلَةً أَمْ سُمِّيَ لِكُلِّ مُشْتَرٍ ثَمَنٌ عَلَى حِدَةٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي عَاقِدًا لِنَفْسِهِ أَمْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ بِمَا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْمُشْتَرِي الَّذِي أَخَذَ حِصَّتَهُ فَلَيْسَ مِنْ ضَرَرٍ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَى هَذَا الْمُشْتَرِي وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِينَ الْآخَرِينَ. إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إذَا فَقَدَ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى يَنْقُدَ الْجَمِيعَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْرِيقِ الْيَدِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِينَ الْفَهْمَ؛ لِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى خَمْسَةُ أَشْخَاصٍ عَقَارًا مِنْ آخَرَ، فَلِلشَّفِيعِ إنْ شَاءَ أَخَذَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ حِصَصَ الْجَمِيعِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ، (فَتْحُ الْمُعِينِ، الْهِدَايَةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ الْعَاقِدُ، وَلَيْسَ الْمَالِكُ وَالْمُشْتَرِي لَهُ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَكَّلَ شَخْصٌ وَاحِدٌ عِدَّةَ أَشْخَاصٍ لِشِرَاءِ عَقَارٍ وَاحِدٍ وَاشْتَرَوْا الْعَقَارَ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَوْ عِدَّةَ صَفَقَاتٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَشْتَرِيَ حِصَّةَ أَحَدِ
стр. 1582
الْمُشْتَرِينَ الْوُكَلَاءِ. فَلَوْ اشْتَرَى عَشْرَةُ وُكَلَاءُ عَقَارًا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَصِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
وَبِالْعَكْسِ لَوْ وَكَّلَ جَمَاعَةٌ وَكِيلًا وَاحِدًا بِالشِّرَاءِ وَاشْتَرَى لَهُمْ جَمِيعًا عَقَارًا وَاحِدًا فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِ الْمُوَكَّلِينَ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالتَّعَاقُدِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَتَتَفَرَّعُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ عِدَّةُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ مِقْدَارًا مِنْ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَأَخَذَ الْبَاقِيَ بِالْجَبْرِ عَنْ الْمُشْتَرِي يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ شَفِيعًا لِلِاثْنَيْنِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي أَخْذِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَعْضُ مُمْتَازًا عَنْ الْآخَرِ أَمْ لَمْ يَكُنْ. مِثَالٌ لِمَا هُوَ غَيْرُ مُمْتَازٍ: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا لَهُ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ تَرْكُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ نِصْفِهِ. مِثَالٌ لِمَا هُوَ مُمْتَازٌ: لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَقَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَكَانَ الشَّفِيعُ شَفِيعًا لِكِلَيْهِمَا فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَهُمَا مَعًا أَوْ يَتْرُكَهُمَا مَعًا، وَلَا حَقَّ لِلشَّفِيعِ فِي أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا وَيُتْرَكَ الثَّانِيَ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَانِ الْعَقَارَانِ مُتَلَاصِقَيْنِ أَمْ مُفْتَرِقَيْنِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَمْ فِي بَلَدَيْنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ، (الْعَقَارُ الْمَشْفُوعُ) إذَا تَعَدَّدَتْ الْعَقَارَاتُ وَكَانَتْ جَمِيعُهَا مَشْفُوعًا فَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُهَا آنِفًا. لَكِنْ إذَا تَعَدَّدَتْ الْعَقَارَاتُ الْمُشْتَرَاةُ وَامْتَازَ بَعْضُهَا عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ، وَكَانَ الشَّفِيعُ شَفِيعًا لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ شَفِيعًا لِلْآخَرِ وَوَقَعَ الْبَيْعُ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَعَلَى رِوَايَةٍ إنَّمَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ الَّذِي هُوَ شَفِيعُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَالصَّحِيحُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا كُلِّهَا، رِوَايَةٌ أُخْرَى، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ، فَتْحُ الْمُعِينِ) وَيُسْتَفَادُ مِنْ لَفْظِ، (الْعَقَارِ) أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ اشْتَرَى عَقَارًا وَدَابَّةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّمَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، أَمَّا الدَّابَّةُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَفْرِيقُ صَفْقَةٍ فَقَدْ جَازَ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ، (١٧٧) مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي مَنْزِلًا ذَا أَرْبَعِ غُرَفٍ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ. فَإِذَا كَانَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ بَعْضِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ قَدْ تَجَزَّأَتْ. وَإِذَا كَانَ طَلَبُ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِ الْجِوَارِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْغَرْفَةُ مُجَاوِرَةً لَهُ فَقَطْ فَلَهُ الْحَقُّ فِي أَخْذِ هَذِهِ الْغَرْفَةِ فَقَطْ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ اثْنَيْنِ، فَلَيْسَ لِشَفِيعِهِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فَقَطْ، سَوَاءٌ أَقَبِضَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) ؛ لِأَنَّهُ بِأَخْذِ الْبَعْضِ تَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَتَضَرَّرُ بِهِ زِيَادَةُ الضَّرَرِ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَبِعَيْبِ الشَّرِكَةِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا كَانَ لِعَقَارٍ شَفِيعَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَطَلَبَا نِصْفَ مَالِهِمَا مِنْ حِصَّةِ الشُّفْعَةِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُمَا فِي الْكُلِّ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠٢٩) ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ هَذَيْنِ الشَّفِيعَيْنِ وَطَلَبَ الثَّانِي النِّصْفَ فَقَطْ تَسْقُطُ شُفْعَةُ طَالِبِ النِّصْفِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْكُلِّ كُلَّ الْمَشْفُوعِ، (التَّنْقِيحُ)
стр. 1583
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْبَيْعِ نِصْفَ الشُّفْعَةِ كَانَتْ شُفْعَتُهُ بَاطِلَةً كُلَّهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ ثُبُوتًا لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ إسْقَاطًا أَيْضًا، وَذِكْرُ بَعْضِهِ كَذِكْرِ كُلِّهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٦٣) ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ ظَهَرَ لِلْعَقَارِ شَفِيعٌ بَعْدَ أَنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَ الْمَشْفُوعِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ يُرِيدُ أَخْذَهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الثَّانِي: وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْعَقَارِ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ فَقَطْ وَإِذَا أَرَادَ أَخْذَهُ بِالْبَيْعِ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ يَأْخُذُ النِّصْفَ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: لَوْ ظَهَرَ شَفِيعٌ لِلْعَقَارِ بَعْدَ أَنْ أَفْرَزَ الْمُشْتَرِي نِصْفَهُ وَوَهَبَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقَارَ كُلَّهُ بِالشُّفْعَةِ وَتَبْطُلُ الْهِبَةُ، وَإِلَّا لَيْسَ لَهُ أَخْذُ النِّصْفِ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٤٢) لَيْسَ لِبَعْضِ الشُّفَعَاءِ أَنْ يَهَبُوا حِصَّتَهُمْ لِبَعْضٍ]
(مَادَّةُ ١٠٤٢) -، (لَيْسَ لِبَعْضِ الشُّفَعَاءِ أَنْ يَهَبُوا حِصَّتَهُمْ لِبَعْضٍ، وَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمْ ذَلِكَ أَسْقَطَ حَقَّ شُفْعَتِهِ) . لَيْسَ لِبَعْضِ الشُّفَعَاءِ أَنْ يَهَبُوا حِصَّتَهُمْ فِي الشُّفْعَةِ لِبَعْضٍ قَبْلَ الْحُكْمِ، أَيْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا حِصَّتَهُمْ لِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَالِ، وَلَمَّا كَانَتْ الشُّفْعَةُ لَيْسَتْ بِمَالٍ، فَهِبَةُ الشُّفْعَةِ بِمَعْنَى تَرْكِهَا، وَلَفْظُ الْهِبَةِ هُنَا لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا. وَلِذَلِكَ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَتْرُكَ حَقَّ شُفْعَتِهِ فِي مُقَابِلِ نُقُودٍ لِشَفِيعٍ آخَرَ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يَعْنِي أَنْ يَعْتَاضَ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ بَاعَ شُفْعَتَهُ فِي مُقَابِلِ مَالٍ أَوْ صَالَحَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَالٍ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ، سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ وَيَلْزَمُ رَدُّ الْعِوَضِ، (الْهِنْدِيَّةُ) .
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠٢٤) . فَلَوْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ فَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ شُفْعَتِهِ مَجَّانًا، وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَئِذٍ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (٥١) . وَعَلَى هَذَا فَتَقْسِيمُ الشُّفْعَةِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الشُّفَعَاءِ بِمَا فِيهِمْ الشَّفِيعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَا عَدَا الشَّفِيعِ الْوَاهِبِ مَالًا فَلَا يَلْزَمُ بَقَاءُ الْحِصَّةِ الْمَوْهُوبَةِ فِي عُهْدَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ إعْطَائِهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) .
أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ، أَيْ بَعْدَ أَنْ تَدْخُلَ حِصَّتُهُ فِي الْمَشْفُوعِ إلَى مِلْكِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، فَمِنْ الْبَدِيلِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَهَبَ حِصَّتَهُ حِينَئِذٍ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الشُّفَعَاءِ، تَوْفِيقًا لِلْمَسَائِلِ الْوَارِدَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.
[ (مَادَّةُ ١٠٤٣) أَسْقَطَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ حَقَّهُ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ]
(مَادَّةُ ١٠٤٣) -، (إنْ أَسْقَطَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ حَقَّهُ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلِلشَّفِيعِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ وَإِنْ أَسْقَطَهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ) .
стр. 1584
إنْ أَسْقَطَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ حَقَّهُ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ، أَيْ حَقَّ شُفْعَتِهِ، فَلِلشَّفِيعِ الْآخَرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الشَّفِيعُ فِي دَرَجَةِ الشَّفِيعِ الْمُسْقِطِ أَمْ دُونَهُ، أَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ، أَيْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَشْفُوعَ كُلَّهُ أَوْ أَنْ يَتْرُكَهُ كُلَّهُ، وَلَيْسَ لَهُ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ، (١٠٤١) ، صَلَاحِيَّةٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ فَقَطْ وَيَتْرُكَ حِصَّةَ الْمُسْقِطِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ إذَا كَانَ الشُّفَعَاءُ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَأَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ تُقَسَّمُ الشُّفْعَةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الشُّفَعَاءِ لَا يَتَقَرَّرُ قَبْلَ الْحُكْمِ، فَلَوْ تَرَكَ قَبْلُ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ يَعْنِي لَوْ تَرَكَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ حِصَّتَهُ قَبْلَ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ فِيمَا أَنَّهُ يُعَدُّ هَذَا التَّارِكُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ، فَيَأْخُذُ الْبَاقُونَ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ تَمَامًا، مَثَلًا إذَا كَانَ لِعَقَارٍ شَفِيعَانِ، أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ، فَاتَّخَذَ الْحَاضِرُ الشُّفْعَةَ فِي الْعَقَارِ، ثُمَّ اطَّلَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ فَتَرَكَهُ، فَلِلشَّفِيعِ الْغَائِبِ أَخْذُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ كُلِّهِ بِالشُّفْعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) مِثَالٌ لِلشَّفِيعِ الْآخَرِ الَّذِي يَكُونُ فِي دَرَجَةِ الْمُسْقِطِ: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ ثَلَاثَةَ شُرَكَاءَ فِي عَقَارٍ شَائِعٍ حِصَّتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَأَسْقَطَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ حَقَّهُ فِي الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ، فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَخْذُ جَمِيعِ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ بِالشُّفْعَةِ. مِثَالٌ لِلشَّفِيعِ الَّذِي يَكُونُ دُونَ الشَّفِيعِ الْمُسْقِطِ: إذَا كَانَ لِعَقَارٍ شَفِيعَانِ، أَحَدُهُمَا شَرِيكٌ وَالثَّانِي جَارٌ مُلَاصِقٌ، وَأَسْقَطَ الشَّرِيكُ حَقَّهُ قَبْلَ الْحُكْمِ كَانَ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
وَإِذَا أَسْقَطَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ حَقَّهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْآخَرِ أَخْذُ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدْ تَقَرَّرَ مِلْكُ كُلٍّ مِنْ الشُّفَعَاءِ فِي الْمَشْفُوعِ وَأَبْطَلَ حَقَّ الْآخَرِينَ فِيهِ وَأَسْقَطَ، فَلَا تَعُودُ حُقُوقُ الْآخَرِينَ السَّاقِطَةُ فِيهِ بِتَرْكِ أَحَدِهِمْ حَقَّهُ مُؤَخَّرًا، (فَتْحُ الْمُعِينِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
سُؤَالٌ - يَمْلِكُ الشَّفِيعُ الْمَالَ الْمَشْفُوعَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٦٠) ، بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ حَقٌّ فِي أَنْ يَقُولَ لَا آخُذَ الْمَشْفُوعَ، عَلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَا يَقْصِدُ بِقَوْلِ، (حَقِّهِ) فِي الْمَتْنِ الْحِصَّةَ الْعَقَارِيَّةَ الَّتِي يَمْلِكُهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ مَالِكًا لِدَارٍ وَقَالَ قَدْ أَسْقَطْت هَذِهِ الدَّارَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بَلْ تَبْقَى مِلْكًا لَهُ كَالْأَوَّلِ. وَإِنَّمَا يَزُولُ مِلْكُ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَنْ تِلْكَ الدَّارِ بِتَمْلِيكِهِ إيَّاهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ مَثَلًا، وَلَا يَقْصِدُ حَقَّ الشُّفْعَةِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ، (حَقَّهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَنْتَهِي بِلُحُوقِ الْحُكْمِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقَى حَقٌّ لِلشُّفْعَةِ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَإِسْقَاطُ هَذَا الْحَقِّ إسْقَاطُ السَّاقِطِ أَلَا تَرَى لَوْ أَعْفَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْقَاتِلَ مِنْ الْقِصَاصِ سَقَطَ عَنْهُ، أَمَّا لَوْ أَعْفَاهُ مِنْ بَعْدِ الْقِصَاصِ كَانَ الْعَفْوُ بَاطِلًا. وَقَدْ جَاءَ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ: وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بَعْدَمَا أَخَذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ.
جَوَابٌ: الْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ، (حَقَّهُ) الْحِصَّةُ الْعَقَارِيَّةُ الَّتِي أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْإِسْقَاطِ هُوَ التَّرْكُ أَيْضًا. يَعْنِي إذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْحُكْمِ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ الْمَمْلُوكَ لَهُ حُكْمٌ، أَيْ إذَا رَدَّهُ لِلْمُشْتَرِي، بِخِيَارِ الْعَيْبِ مَثَلًا، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ، أَيْ نَصِيبَهُ فِي الْعَقَارِ
стр. 1585
مَثَلًا إذَا كَانَ لِعَقَارٍ شَفِيعَانِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ، فَرَدَّ الْحَاضِرُ الْعَقَارَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهُ كُلَّهُ بِالشُّفْعَةِ بِحُكْمٍ إلَى الْمُشْتَرِي، فَحَضَرَ الشَّفِيعُ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ نِصْفِ الْعَقَارِ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ كُلِّهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ، فَبِمَا أَنَّ هَذَا الرَّدَّ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فَلِلشَّفِيعِ الْغَائِبِ أَخْذُ الْعَقَارِ كُلِّهِ بِسَبَبِ هَذَا الرَّدِّ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِعَقَارٍ ثَلَاثَةُ شُفَعَاءَ، أَحَدُهُمْ حَاضِرٌ وَاثْنَانِ غَائِبَانِ، وَحُكِمَ بِالشُّفْعَةِ كُلِّهَا لِلْحَاضِرِ وَحَضَرَ الشَّفِيعَانِ الْغَائِبَانِ، بَعْدَ الرَّدِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، فَلَهُمَا أَخْذُ ثُلُثَيْ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ وَيَبْقَى الثُّلُثُ لِلْمُشْتَرِي، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
جَوَابٌ آخَرُ: لَوْ أَسْقَطَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ حَقَّهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ بِسَبَبٍ مُوجِبٍ لِرَدِّ الْمَشْفُوعِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ. فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا، وَبِمَا أَنَّ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُسْقِطِ بِالْإِسْقَاطِ الْوَاقِعِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَرْكُ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ الْآخَرِ أَخْذُ حَقِّهِ أَيْ لَا يَتَسَنَّى لِلشَّفِيعِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ الشَّفِيعِ الْمُسْقِطِ بِالشُّفْعَةِ، حَيْثُ لَا تَخْرُجُ الْحِصَّةُ مِنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ بَعْدَ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا الْحَاكِمُ، فَعُلِمَ بِهِ أَنَّ عَدَمَ أَخْذِ الْبَاقِينَ نَصِيبَ التَّارِكِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّرْكِ لَتَقَرَّرَ مِلْكُهُ بِالْقَضَاءِ لَا لِانْقِطَاعِ حَقِّهِمْ بِهِ مَعَ صِحَّةِ التَّرْكِ مِنْهُ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ " بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ " احْتِرَازٌ عَنْ شِرَاءِ الشَّفِيعِ، فَلَوْ كَانَ لِعَقَارٍ شَفِيعَانِ، أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ، وَاشْتَرَى الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَجَاءَ الشَّفِيعُ الْآخَرُ، فَلَهُ أَخْذُ الْعَقَارِ كُلِّهِ إنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي: اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠٢٤) مَعَ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) .
[ (مَادَّةُ ١٠٤٤) لَوْ زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبِنَاءِ الْمَشْفُوعِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ]
(مَادَّةُ ١٠٤٤) -، (لَوْ زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبِنَاءِ الْمَشْفُوعِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ كَصَبْغِهِ فَشَفِيعُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ بِإِعْطَاءِ ثَمَنِ الْبِنَاءِ وَقِيمَةِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَحْدَثَ عَلَى الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهِ أَشْجَارًا، فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَ الْمَشْفُوعَ بِإِعْطَاءِ ثَمَنِهِ وَقِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى قَلْعِ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ) لَوْ زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبِنَاءِ الْمَشْفُوعِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ كَصَبْغِهِ أَوْ تَطْيِينِهِ كَانَ شَفِيعُهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ تَرَكَ حَقَّ شُفْعَتِهِ تَمَامًا؛ لِأَنَّ لِلشَّفِيعِ تَرْكَ ذَلِكَ الْحَقِّ وَلَوْ بَعْدَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ بِإِعْطَاءِ ثَمَنِ الزِّيَادَةِ مَعَ ثَمَنِ الْبِنَاءِ بِالشُّفْعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِ الصِّبْغَةِ وَالطِّينِ وَنَقْضِهِمَا؛ لِأَنَّ نَقْضَهُمَا مُتَعَذِّرٌ. وَلَا قِيمَةَ لِأَنْقَاضِهِمَا، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مِثَالٌ لِلزِّيَادَةِ غَيْرِ الْقَابِلَةِ لِلِانْفِصَالِ، كَمَا أَنَّ الْفِقْرَةَ الْآتِيَةَ مِثَالٌ لِلزِّيَادَةِ الْقَابِلَةِ
стр. 1586
لِلتَّفْرِيقِ أَيْضًا وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ إيرَادُ الْأَمْثِلَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ عَلَى ذَلِكَ. إنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ مِنْ الْجُمْلَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، أَمَّا الْفِقْرَةُ الْآتِيَةُ فَهِيَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ. وَلِذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَحْدَثَ عَلَى الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهِ أَشْجَارًا فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ حَقَّ شُفْعَتِهِ وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَ الْمَشْفُوعَ بِإِعْطَاءِ ثَمَنِهِ، وَقِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ قَائِمَةٌ وَقَدْ فُهِمَ مِنْ الْمَوَادِّ، (٨٨٢ و ٨٨٤ و ٨٨٥) أَنَّ لِلْقِيمَةِ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالدُّرِّ الْمُنْتَقَى فِي هَذَا بِلُزُومِ قِيمَتِهِ قَائِمًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا كَانَ مُحِقًّا فِي الْبِنَاءِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى قَلْعِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى إعْطَائِهِ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَتِهِ مُسْتَحِقًّا لِلْقَلْعِ وَكَذَلِكَ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَنَى فِيهِ أَوْ غَرَسَ الشَّجَرَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَهُوَ مُحِقٌّ فِي بِنَائِهِ وَغَرْسِهِ، مَعَ أَنَّ إجْبَارَهُ عَلَى الْقَلْعِ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي بِدُونِ حَقٍّ كَالْغَصْبِ، عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٩٦٠) هَذَا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ أَمَّا عَلَى رَأْي الطَّرَفَيْنِ فَإِذَا كَانَ قَلْعُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَلَا تُقْلَعُ وَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَخْذُهَا بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَلْعُهَا مُضِرًّا تُقْلَعُ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
هَذِهِ الْمَادَّةُ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْ قَاعِدَةِ " يُزَالُ الضَّرَرُ الْأَشَدُّ بِالضَّرَرِ الْأَخَفِّ " الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ، (٢٧) ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ بِهَذَا ضَرَرَانِ، أَوَّلُهُمَا ضَرَرُ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِ الْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ وَلَيْسَ لِهَذَا الضَّرَرِ عِوَضٌ يُقَابِلُهُ، فَيَزُولُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِلَا عِوَضٍ وَيَكُونُ هَبَاءً، مَثَلًا لَوْ أَنْشَأَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَرْصَةِ الَّتِي تُسَاوِي مِائَةَ دِينَارٍ بِنَاءً يُسَاوِي خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَأُجْبِرَ عَلَى قَلْعِهِ فَأَنْقَاضُهُ تُسَاوِي مِائَةَ دِينَارٍ فَقَطْ وَيَكُونُ الْأَرْبَعُمِائَة قَدْ ذَهَبَتْ أَدْرَاجَ الرِّيَاحِ، الثَّانِي ضَرَرُ إعْطَاءِ نُقُودٍ زِيَادَةً عَنْ ثَمَنِ الْمَشْفُوعِ بِإِجْبَارِهِ عَلَى إعْطَاءِ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ زِيَادَةً عَنْ ثَمَنِ الْمَشْفُوعِ إذَا أَرَادَ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ، وَفِي مُقَابِلِ هَذَا الضَّرَرِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ الْأَبْنِيَةُ أَوْ الْأَشْجَارُ، وَهِيَ تَكُونُ بَدَلًا لِلضَّرَرِ. وَعَلَيْهِ فَالضَّرَرُ الَّذِي لَهُ بَدَلٌ، أَخَفُّ مِنْ الضَّرَرِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ، بِنَاءً عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ ارْتِكَابُ أَهْوَنِ الضَّرَرَيْنِ، (الْهِنْدِيَّةُ، فَتْحُ الْمُعِينِ بِإِيضَاحٍ) ، وَقَوْلُهُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ، (الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ) احْتِرَازٌ عَنْ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لِلْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَاةِ شَفِيعٌ بَعْدَ أَنْ زَرَعَ فِيهَا الْمُشْتَرِي زَرْعًا فَتَبْقَى فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَى إدْرَاكِ الزَّرْعِ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إعْطَاءُ أُجْرَةِ مُدَّةٍ مَضَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِهِ، أَمَّا بَعْدَ لُحُوقِ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ، فَيُعْطِي الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ أُجْرَتَهُ فِي الْحَصَادِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ هُوَ هَذَا: بِمَا أَنَّ لِلزَّرْعِ نِهَايَةً مَعْلُومَةً فَلَيْسَ فِي تَأْخِيرِهِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ عَلَى الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْخُذُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
ثُمَّ إذَا تَرَكَ الْأَرْضَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَتْرُكُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) .
الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْأَرْضِ: لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَ عَقَارٍ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ بِنَاءً
стр. 1587
وَكَذَّبَهُ الشَّفِيعُ، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي. فَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي شَجَرِ الْأَرْضِ هَكَذَا أَيْضًا، وَلَكِنْ إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ مُحْتَمَلًا، حَتَّى إذَا قَالَ أَحْدَثْتُ فِيهَا هَذِهِ الْأَشْجَارَ أَمْسِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِيمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَحْدَثْتُ فِيهَا هَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، (الْهِنْدِيَّةِ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) .
أَحْكَامُ النُّقْصَانِ فِي الْمَشْفُوعِ: بِمَا أَنَّ لِلنُّقْصَانِ فِي الْمَشْفُوعِ أَحْكَامًا فَقَدْ رُئِيَ بِأَنَّهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا انْهَدَمَتْ أَوْ احْتَرَقَتْ أَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ الْمَشْفُوعَةُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ جَفَّتْ الْأَشْجَارُ الَّتِي فِي الْبُسْتَانِ بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَنْقَاضِهَا شَيْءٌ أَيْ إذَا لَمْ يَأْخُذْهَا الْمُشْتَرِي وَضَاعَتْ فَإِذَا شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَ الْعَرْصَةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ شُفْعَتَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ تَنْزِيلُ مِقْدَارٍ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابِلِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ وَالْأَبْنِيَةَ بِمَا أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَرْضِ، حَتَّى إنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ، (٢٣٢) ، فَلَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ بِالِانْهِدَامِ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ أَحَدٍ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي عَلَيْهَا مَهْدُومًا. أَمَّا إذَا انْهَدَمَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ وَانْقَلَعَتْ وَكَانَتْ الْأَنْقَاضُ مَوْجُودَةً فَيَلْزَمُ تَنْزِيلُ حِصَّةِ مَا يُصِيبُ الْمَوْجُودَةَ مِنْ الثَّمَنِ. بِنَاءً عَلَيْهِ يُقْسَمُ ثَمَنُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ عَلَى قِيمَةِ الدَّارِ وَقْتَ الْعَقْدِ مَعَ قِيمَةِ الْأَنْقَاضِ يَوْمَ الْإِنْقَاضِ، الْأَخْذُ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَيَتْرُكُ الْأَنْقَاضَ لِلْمُشْتَرِي، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ فِي الْمَشْفُوعِ فِي الْأَوْصَافِ، عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا، وَكَانَ جُزْئِيًّا، سَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ ظَهَرَ الشَّفِيعُ لِلْعَرْصَةِ بَعْدَ أَنْ غَمَرَ الْبَحْرُ أَوْ الْمَاءُ مِقْدَارًا مِنْهَا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْبَاقِيَ مِنْ الْعَرْصَةِ سَالِمًا بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْضُ الْأَصْلِ، أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَالْغَائِبُ وَصْفٌ، (فَتْحُ الْمُعِينِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
كَذَلِكَ لَوْ زَرَعَ الْمُشْتَرِي الْعَرْصَةَ الْمُشْتَرَاةَ، فَحَصَلَ فِيهَا نُقْصَانٌ بِسَبَبِ الزِّرَاعَةِ، فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ، فَيَقْسِمُ الثَّمَنَ بَيْنَ قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ الِاشْتِرَاءِ وَقِيمَتِهَا بَعْدَ الزِّرَاعَةِ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا هَدَمَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ الْمَشْفُوعَةَ، فَالشَّفِيعُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ عَرْصَةَ الدَّارِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْأَبْنِيَةُ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ الْأَوْصَافِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مَقْصُودَةً بِسَبَبِ الْإِتْلَافِ، وَحَيْثُ إنَّهُ إذَا قَصَدَ الشَّيْءَ الَّذِي يَكُونُ تَبَعًا بِالْإِتْلَافِ فَيَجِبُ أَخْذُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَتَرْكُ الْأَنْقَاضِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ سَيَأْخُذُ الْبِنَاءَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ، فَلَمْ تَبْقَ التَّبَعِيَّةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: هَدْمُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْبِنَاءِ كَهَدْمِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ، بِنَاءً عَلَيْهِ فَيَجْرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
стр. 1588
لِأَنَّ الْعِوَضَ يُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ، (الْجَوْهَرَةُ) .
لِأَنَّ بِالْهَدْمِ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْهَادِمِ فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ، (الْهِنْدِيَّةُ، فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، الْمَوْجُودَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ وَاسْتَهْلَكَهُ فَلِلشَّفِيعِ الْمَذْكُورِ تَنْزِيلُ مَا يُصِيبُ الثَّمَرَ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَمَّا دَخَلَ " الْبَيْعَ قَصْدًا وَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَيَلْزَمُ عِنْدَ فَوَاتِهِ تَنْزِيلُ حِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ. كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ الْأَرْضَ الْمَمْلُوكَةَ عَلَى أَنَّهَا مَبْذُورَةٌ وَنَبَتَ فِيهَا الزَّرْعُ وَبَعْدَ أَنْ حَصَدَهَا الْمُشْتَرِي ظَهَرَ شَفِيعُهَا فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً، فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
أَمَّا لَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَ الْحَادِثَ فِي الْعَرْصَةِ وَهِيَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَاسْتَهْلَكَهُ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَنْزِيلُ بَدَلٍ؛ لِأَنَّ هَذَا حَادِثٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُرَدَّ عَلَى الثَّمَرِ، فَلَا يُوجِبُ فَوَاتُهُ سُقُوطَ الثَّمَنِ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
كَذَا إذَا كَانَ شَفِيعُ الْكَرْمِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَحَدًا غَائِبًا وَأَعْطَى الْكَرْمَ فِي هَذِهِ الْأَثْنَاءِ عِنَبًا وَحَضَرَ الشَّفِيعُ الْغَائِبُ وَأَخَذَ الْكَرْمَ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِ الْمُشْتَرِي الْعِنَبَ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ شَجَرُ الْكَرْمِ عِنْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْكَرْمَ فِي حَالَةِ الْأَزْهَارِ وَلَمْ تُعْقَدْ قُطُوفُهُ، فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، يَعْنِي عَلَى الشَّفِيعِ إعْطَاءُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى كَامِلًا وَإِذَا كَانَتْ الْقُطُوفُ عَاقِدَةً عِنْدَمَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْكَرْمَ فَتَنْزِلُ قِيمَةُ تِلْكَ الْأَثْمَارِ يَوْمَ قَبْضِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْكَرْمَ بِالْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
أَمَّا إذَا لَمْ تُسْتَهْلَكْ الثِّمَارُ وَكَانَتْ مَوْجُودَةً عَلَى أَشْجَارِهَا فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَّصِلٌ خِلْقَةً بِالشَّيْءِ الْمُتَّصِلِ بِالْعَقَارِ كَانَ تَابِعًا لِلْعَقَارِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ، (١٠١٧) .
стр. 1589
الْخَاتِمَةُ فِي بَيَانِ حِيَلِ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ الْخَاتِمَةُ فِي بَيَانِ حِيَلِ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ
إنَّ اتِّخَاذَ الْحِيلَةِ فِي أَمْرِ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا لَيْسَ مَكْرُوهًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي فَهُوَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرَ أَخْذِ الشَّفِيعِ مَا لَهُ. وَعَلَيْهِ فَالِاحْتِيَالُ الَّذِي مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مُبَاحٌ وَلَوْ كَانَ مُوجِبًا لِضَرَرِ الْغَيْرِ. وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ، وَقُيِّدَ فِي السِّرَاجِيَّةِ بِمَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، الطَّحْطَاوِيُّ بِتَصَرُّفٍ) .
أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَمَكْرُوهٌ، وَأَمَّا الِاحْتِيَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فَمَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْحِيلَةَ السَّادِسَةَ.
مَسْأَلَةٌ: لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ عِدَّةُ حِيَلٍ:
الْحِيلَةُ الْأُولَى: إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَقَارًا بِنُقُودٍ مُعَيَّنَةٍ مُشَارٌ إلَيْهَا فُلُوسٌ مَجْهُولَةُ الْمِقْدَارِ وَأَضَاعَ الْبَائِعُ الْفُلُوسَ بَعْدَ الْقَبْضِ. فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي حَالِ الْعَقْدِ كَانَ مَعْلُومًا وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. لَكِنَّ الثَّمَنَ فِي حَالِ الشُّفْعَةِ لَمَّا كَانَ مَجْهُولًا فَجَهَالَةُ الثَّمَنِ فِي الشُّفْعَةِ مَانِعَةٌ لَهَا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ، (١٠٢٥) ، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ أَحْسَنُ وَأَسْهَلُ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِجْرَاؤُهَا فِي أَسْبَابِ الشُّفْعَةِ الثَّلَاثَةِ مُمْكِنٌ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى بِإِيضَاحٍ) رَجُلٌ اشْتَرَى عَقَارًا بِدَرَاهِمَ جُزَافًا وَاتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مِقْدَارَ الدَّرَاهِمِ وَقَدْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَالشَّفِيعُ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ يَأْخُذُ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ يُعْطِي الثَّمَنَ عَلَى زَعْمِهِ لَا إذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ) .
وَاَلَّذِي فِي الْمُتُونِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ إذْ لَوْ قُبِلَ قَوْلُهُ لَمَا كَانَ لِهَذِهِ الْحِيلَةِ فَائِدَةٌ إلَّا إذَا سَكَتَ، (الطَّحْطَاوِيُّ) .
الْحِيلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَقَارَ بِثَمَنٍ غَالٍ ثُمَّ يَأْخُذَ بَعْدَ الشِّرَاءِ مَالًا خَسِيسًا نَظِيرَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ بِرِضَاهُ. إذَا أَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ بِمَا أَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدْ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِعَقْدٍ آخَرَ وَهَذِهِ الْحِيلَةُ يُمْكِنُ إجْرَاؤُهَا فِي الشَّرِيكِ وَالْجَارِ أَيْضًا لَكِنْ فِيهَا ضَرَرٌ لِلْبَائِعِ وَذَلِكَ لَوْ ضُبِطَ الْعَقَارُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ الْغَالِي، وَلَيْسَ بِقِيمَةِ الْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ بَدَلًا عَنْهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُبَاعَ بِالدِّرْهَمِ الثَّمَنُ دِينَارٌ حَتَّى إذَا اسْتَحَقَّ الْمَشْفُوعَ يَبْطُلُ الصَّرْفُ فَيَجِبُ رَدُّ الدَّنَانِيرِ لَا غَيْرُ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
стр. 1590
وَيُوجَدُ ضَرَرٌ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا، وَهُوَ: لَوْ بَاعَ الْبَائِعُ بِثَمَنٍ غَالٍ وَاشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي بِهَذَا الثَّمَنِ إمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْبَائِعُ الْمَالَ الَّذِي لَا قِيمَةَ لَهُ فِي مُقَابِلِهِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَأَنْ لَا يَقْبَلَ ذَلِكَ الْبَدَلَ الَّذِي لَا قِيمَةَ لَهُ.
الْحِيلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُفْرِزَ الْبَائِعُ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ مِنْ الْعَقَارِ الَّذِي يُرِيدُ بَيْعَهُ مِنْ جِهَةِ الْجِدَارِ الْمُتَّصِلِ بِعَقَارِ الشَّفِيعِ وَبَعْدَ أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ أَوْ بَعْدَ هِبَةِ هَذَا الْمِقْدَارِ لِلْمُشْتَرِي وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ لَوْ بَاعَ الْبَاقِيَ فَلَا يَبْقَى لِلْجَارِ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ وَالِاتِّصَالِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَبْقَى اتِّصَالٌ وَالْتِصَاقٌ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
هَذِهِ الْحِيلَةُ لِشُفْعَةِ الْجَارِ.
الْحِيلَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ جُزْءًا صَغِيرًا كَالْعُشْرِ بِثَمَنٍ غَالٍ بِعَقْدٍ يَشْتَرِي الْمِقْدَارَ الْبَاقِيَ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ، فَالشَّفِيعُ إنَّمَا يَكُونُ شَفِيعًا فِي السَّهْمِ الَّذِي بِيعَ أَوَّلًا، وَلَا يَكُونُ شَفِيعًا لِلْمَبِيعِ بِالْعَقْدِ الثَّانِي: وَصُورَتُهَا رَجُلٌ لَهُ دَارٌ تُسَاوِي أَلْفًا فَأَرَادَ بَيْعَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ يَبِيعُ الْعُشْرَ مِنْهَا بِتِسْعِمِائَةٍ ثُمَّ يَبِيعُ تِسْعَةَ أَعْشَارِهَا بِمِائَةٍ فَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ فِي عُشْرِهَا خَاصَّةً بِثَمَنِهِ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي التِّسْعَةِ الْأَعْشَارِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَ اشْتَرَى تِسْعَةَ أَعْشَارِهَا صَارَ شَرِيكًا فِيهَا بِالْعُشْرِ، (الْجَوْهَرَةُ) .
فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إبْطَالَ شُفْعَتِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ اُسْتُحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ تَلْجِئَةً فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ وَهُوَ خَصْمٌ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) وَلَوْ بَلَغَهُ الْبَيْعَانِ مَعًا، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
لِأَنَّ الشَّفِيعَ فِي هَذَا الْمَبِيعِ جَارٌ وَالْمُشْتَرِيَ شَرِيكٌ. أَمَّا الشَّفِيعُ فَلَا يَرْغَبُ فِي الْمَبِيعِ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ وَقِلَّةِ السَّهْمِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ مَعَ الْمُلْتَقَى) .
فَأَيُّهُمَا خَافَ مِنْ صَاحِبِهِ شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ وَلَوْ خَافَا شَرَطَا مَعًا وَيُجِيزَانِ مَعًا، وَلَوْ خَافَ كُلٌّ إنْ أَجَازَ لَمْ يُجِزْ الْآخَرُ، وُكِّلَ وَكِيلٌ وَشُرِطَ أَنْ يُجِيزَ صَاحِبُهُ، (فَتْحُ الْمُعِينِ) .
الْحِيلَةُ الْخَامِسَةُ: أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِكَذَا جُزْءٍ مِنْ الْعَقَارِ الَّذِي سَيَبِيعُهُ لِلْمُشْتَرِي وَيَبِيعُ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا شُفْعَةَ عِنْدَ الْخَصَّافِ لِلْجَارِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُقَدَّمٌ عَلَى الشَّرِيكِ وَالْجَارِ. وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِإِقْرَارٍ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ، (الْحَمَوِيُّ، الْقُنْيَةِ، فَتْحُ الْمُعِينِ) .
لَوْ ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ الْوَاقِعَةَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إنَّمَا هِيَ حِيلَةٌ لِإِسْقَاطِ شُفْعَتِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَلِّفَ الْمُشْتَرِيَ بِالْيَمِينِ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ هَذَا الْحَقُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي حَالِ إنْكَارِهِ، (الْخَانِيَّةُ) .
الْحِيلَةُ السَّادِسَةُ: أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ اشْتَرِ مِنِّي الْمَشْفُوعَ وَلَا تُخَاصِمْنِي، وَيَقُولَ الْآخَرُ قَدْ
стр. 1591
فَعَلْتُ، تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ آجَرْتُك هَذَا لِمُدَّةِ مِائَةِ سَنَةٍ بِكَذَا قِرْشًا أَوْ أَعَرْتُك إيَّاهُ، وَطَلَبَهُ الْآخَرُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ أَيْضًا. وَهَذِهِ كُلُّهَا حِيَلٌ فِي إبْطَالِ الشُّفْعَةِ، (الْجَوْهَرَةُ) .
مَسْأَلَةٌ: لَا حِيلَةَ لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ وَقَدْ بَحَثْنَا عَنْ ذَلِكَ كَثِيرًا فَلَمْ نَعْثُرْ عَلَيْهِ، (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ) . انْتَهَى
стр. 1592
[الْكِتَابُ الْعَاشِرُ الشَّرِكَاتُ]
الْحَمْدُ لِلَّهِ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ بَعْدَهُ. الْكِتَابُ الْعَاشِرُ: فِي أَنْوَاعِ الشَّرِكَاتِ:
، وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ قَدْ جُمِعَ فِي الْمَجَلَّةِ بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ تَحْتَ عِنْوَانِ (كِتَابُ الشَّرِكَةِ) وَ (كِتَابُ الْقِسْمَةِ) وَ (كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ) وَ (كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ) وَ (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) وَ (كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) وَ (كِتَابُ الصَّيْدِ) وَ (كِتَابُ الْحِيطَانِ) فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ. وَمَشْرُوعِيَّةُ الشَّرِكَةِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُولِ.
الْكِتَابُ، قَدْ وَرَدَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: (فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) وَهَذِهِ الْآيَةُ خَاصَّةٌ بِشَرِكَةِ الْعَيْنِ السُّنَّةُ، هِيَ فِعْلُ الرَّسُولِ وَقَوْلُهُ إذْ أَنَّ السُّنَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ صَادِرَةٍ مِنْ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ﷺ ، أَوَّلُهَا، قَوْلُهُ وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، ثَانِيهَا، فِعْلُهُ، ثَالِثُهَا، تَقْرِيرُهُ. (التَّوْضِيحُ) أَمَّا فِعْلُ الرَّسُولِ فَهُوَ قَوْلُهُ: «إنَّ سَائِبًا كَانَ شَرِيكِي وَقْتَ الْجَاهِلِيَّةِ» وَيُطْلَقُ وَقْتُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي قَبْلَ الْبَعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالْقَرِيبِ مِنْهَا. وَقَدْ قِيلَ عَنْ ذَلِكَ الزَّمَنِ " زَمَنُ الْجَاهِلِيَّةِ " لِاسْتِيلَاءِ الْجَهْلِ عَلَى أَهْلِهِ. يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ بَاشَرَ الشَّرِكَةَ بِنَفْسِهِ.
أَمَّا قَوْلُ الرَّسُولِ فَهُوَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إذَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ فَأَنَا شَرِيكُهُمَا الثَّالِثُ، وَإِذَا خَانَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنَّنِي أَخْرُجُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا» وَهَذِهِ السُّنَنُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ.
الْمَعْقُولُ، أَنَّ الشَّرِكَةَ طَرِيقٌ لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] (الطَّحْطَاوِيُّ) إذْ أَنَّهُ يُوجَدُ لِبَعْضِ النَّاسِ رَأْسُ مَالٍ لَكِنْ يَجْهَلُ طَرِيقَ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ لِلْبَعْضِ مِنْهُمْ رَأْسُ مَالٍ لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أُصُولَ التِّجَارَةِ فَإِذَا عَقَدَ كِلَاهُمَا شَرِكَةً بَيْنَهُمَا فَيَسْتَفِيدُ أَحَدُهُمَا مِنْ عِلْمِهِ وَسَعْيِهِ وَالْآخَرُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
стр. 1593
[الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالشَّرِكَةِ]
الْمُقَدِّمَةُ (فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ)
يُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ " بَعْضِ " أَنَّهُ سَوْفَ لَا تُذْكَرُ هُنَا عُمُومُ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ. بَلْ سَيُذْكَرُ بَعْضُ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي يُرَى لُزُومٌ لِبَيَانِهَا وَالْمُتَعَلِّقَةُ بِالشَّرِكَةِ (الْمَادَّةُ ١٠٤٥) - (الشَّرِكَةُ فِي الْأَصْلِ هِيَ اخْتِصَاصُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ مِنْ النَّاسِ بِشَيْءٍ وَامْتِيَازُهُمْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ. لَكِنْ تُسْتَعْمَلُ أَيْضًا عُرْفًا وَاصْطِلَاحًا فِي مَعْنَى عَقْدِ الشَّرِكَةِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِهَذَا الِاخْتِصَاصِ. فَلِذَلِكَ تُقْسَمُ الشَّرِكَةُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ إلَى قِسْمَيْنِ. أَحَدُهُمَا: شَرِكَةُ الْمِلْكِ، وَتَحْصُلُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ كَالِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَالثَّانِي: شَرِكَةُ الْعَقْدِ، وَتَحْصُلُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ. وَتَأْتِي تَفْصِيلَاتُ الْقِسْمَيْنِ فِي بَابِهِمَا الْمَخْصُوصِ، وَيُوجَدُ سِوَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ شَرِكَةُ الْإِبَاحَةِ، وَهِيَ كَوْنُ الْعَامَّةِ مُشْتَرِكِينَ فِي صَلَاحِيَّةِ التَّمَلُّكِ بِالْأَخْذِ وَالْإِحْرَازِ لِلْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْأَصْلِ مِلْكًا لِأَحَدٍ كَالْمَاءِ) تُوجَدُ ثَلَاثُ لُغَاتٍ فِي الشَّرِكَةِ، أَوَّلُهَا: اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، ثَانِيهَا: بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، ثَالِثُهَا: بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ. وَمَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ خَلْطُ النَّصِيبَيْنِ بِصُورَةٍ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ (الْبَحْرُ) وَعَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ مِنْ فِعْلِ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ مِنْ فِعْلِهِ. أَمَّا الِاخْتِلَاطُ فَهُوَ صِفَةُ الْمَاءِ وَيَثْبُتُ بِالْخَلْطِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْإِنْسَانِ (الْبَحْرُ) . وَلَكِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَا يُطْلِقُونَ عَلَى الشَّرِكَةِ الَّتِي تَحْصُلُ بِالِاخْتِلَاطِ شَرِكَةً كَمَا سَيُذْكَرُ آتِيًا، لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ صِفَةُ الْمَالِ وَهَذِهِ الصِّفَةُ أَيْ الِاخْتِلَاطُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِفِعْلِ الْخَالِطِينَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُقَالُ لِلْمَالِ " مُشْتَرَكٌ فِيهِ " وَ " مُشْتَرَكٌ " أَيْ تَعْلِيقُ الِاشْتِرَاكِ وَالْخَلْطُ فِيهِ، وَنَحْوُ قَوْلِهِمْ: مَالٌ مُشْتَرَكٌ أَيْ مُشْتَرَكٌ فِيهِ وَيُسَمَّى هَذَا حَذْفًا وَإِيصَالًا، إظْهَارٌ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرَكَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اشْتَرَكَ وَبِنَاؤُهُ لِلْمُطَاوَعَةِ يُقَالُ أَشْرَكْت زَيْدًا فِي هَذَا الْمَالِ فَاشْتَرَكَ أَيْ قَبِلَ زَيْدٌ الشَّرِكَةَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نَائِبُ فَاعِلِهِ هُوَ الشَّرِيكُ، وَلَمَّا أُسْنِدَ هَذَا إلَى الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إلَى الْمَالِ، وَالْمَالُ لَيْسَ بِمُشْتَرَكٍ بَلْ مُشْتَرَكٌ فِيهِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ فِيهِ حَذْفًا وَهُوَ فِي الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ وَرَاجِعٌ إلَى الْمَالِ وَالْمَجْرُورُ مَرْفُوعٌ مَحَلًّا عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ الْمُشْتَرَكِ فَحُذِفَ الْجَارُّ مِنْهُ سَمَاعًا.
стр. 1594
وَالشَّرِكَةُ فِي الْأَصْلِ أَيْ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ هِيَ اخْتِصَاصُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ مِنْ النَّاسِ بِشَيْءٍ وَامْتِيَازُهُمْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَيَدَّعِي أُولَئِكَ النَّاسُ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ فَيُقَالُ مُشْتَرِكُونَ وَمُشَارِكُونَ. مَثَلًا إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي فَرَسٍ فَتَخْتَصُّ هَذِهِ الْفَرَسُ بِذَيْنِك الشَّخْصَيْنِ وَيَمْتَازَانِ بِهَا بِسَبَبِ أَنَّ تِلْكَ الْفَرَسَ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ ذَيْنِك الشَّخْصَيْنِ وَلَا يَمْتَازُ غَيْرُهُمَا بِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ شَرِكَةً وَتَكُونُ الْفَرَسُ مُشْتَرَكَةً أَوْ مُشْتَرَكًا فِيهَا وَيُدْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرَكًا وَمُشَارِكًا، وَبِذَلِكَ تَكُونُ الشَّرِكَةُ حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ صِفَةَ أَصْحَابِ ذَلِكَ الشَّيْءِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ بِزِيَادَةٍ) . وَلَكِنْ تُسْتَعْمَلُ الشَّرِكَةُ أَيْضًا عُرْفًا وَاصْطِلَاحًا فِي مَعْنَى عَقْدِ الشَّرِكَةِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِهَذَا الِاخْتِصَاصِ (الْبَحْرُ) حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْصُلْ اخْتِلَاطُ النَّصِيبَيْنِ. مَثَلًا لَوْ وَضَعَ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مِائَةَ دِينَارٍ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَعَقَدَا شَرِكَةً تِجَارِيَّةً بَيْنَهُمَا فَقَدْ حَصَلَتْ وَلَوْ لَمْ يَخْلِطَا رَأْسَيْ مَالِهِمَا يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ مِنْ قَبِيلِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ؛ لِأَنَّهَا سَبَبُ الْخَلْطِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَإِطْلَاقُ ذَلِكَ مَجَازًا عَلَى الشَّرِكَةِ هُوَ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ إلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَ الشَّرِكَةِ بِمَعْنَى نَفْسِ الْعَقْدِ قَدْ أَصْبَحَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً مُؤَخَّرًا حَيْثُ قَدْ اصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ (الدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْكِفَايَةُ) وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُسْتَعْمَلَةً بِمَعْنَى عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا قِيلَ شَرِكَةُ الْعَقْدِ فَالْإِضَافَةُ فِي ذَلِكَ بَيَانِيَّةٌ أَيْ بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ هِيَ الْعَقْدُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْبَحْرُ) . وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى تَكُونُ الشَّرِكَةُ عِبَارَةً عَنْ فِعْلِ الْإِنْسَانِ وَبِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ اتَّحَدَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا فِي جِهَةِ أَنَّهَا فِعْلُ الْإِنْسَانِ.
فَلِذَلِكَ أَيْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّرِكَةِ مُسْتَعْمَلٌ بِمَعْنَى الِاخْتِصَاصِ وَالِامْتِيَازِ مَعَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَالشَّرِكَةُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ تُقْسَمُ إلَى قِسْمَيْنِ، يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ الَّتِي قُسِمَتْ إلَى قِسْمَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي شَرِكَةٌ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَيْ أَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ شَرِكَةٍ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهَا الصَّحِيحِ وَالْمَعْنَى الَّذِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الشَّرِكَةِ عَامٌّ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى شَرِكَةِ الْمِلْكِ وَشَرِكَةِ الْعَقْدِ وَلَيْسَتْ الشَّرِكَةُ الَّتِي تُقْسَمُ إلَى قِسْمَيْنِ هِيَ الشَّرِكَةُ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى شَرِكَةِ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ الَّتِي سَتُقْسَمُ إلَى الْأَقْسَامِ الْآتِيَةِ هِيَ شَرِكَةٌ بِمَعْنَى الْعَقْدِ فَيَكُونُ مَعْنَى ذَلِكَ تَقْسِيمَ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ، وَإِلَى غَيْرِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِإِيضَاحٍ) .
الْأَوَّلُ: شَرِكَةُ الْمِلْكِ يَعْنِي شَرِكَةَ الِاخْتِصَاصِ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى الْبَاءِ وَتَحْصُلُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ كَالِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَالِاسْتِيلَاءِ أَيْ إحْرَازِ الْمَالِ الْمُبَاحِ وَبِقَبُولٍ وَقَبْضِ الصَّدَقَةِ وَبِالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَبِاخْتِلَافِ الْمَالِ، وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْمَالَيْنِ بِصُوَرٍ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ تَمْيِيزُ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مَدْخَلٌ فِي ذَلِكَ لِلْمَالِكَيْنِ وَبِخَلْطِ الْأَمْوَالِ أَيْ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الْجَبْرِيَّةِ وَالِاخْتِيَارِيَّة كَمَا سَيُفَصَّلُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٦٠) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ. وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ الشَّرِكَةِ بِشَرِكَةِ الْمِلْكِ هِيَ لِحُصُولِهَا فِي الْأَكْثَرِ بِأَحَدِ أَسْبَابِ
стр. 1595
الْمِلْكِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَيُطْلَقُ عَلَى الشَّرِكَةِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ بِأَحَدِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشَّرِكَةِ الَّتِي تَحْصُلُ فِي خَلْطٍ وَاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ شَرِكَةَ مِلْكٍ أَيْضًا.
فَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مَالًا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِشَرِكَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ. أَمَّا إذَا وَرِثَ الِاثْنَانِ مَالًا فَيَكُونُ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِشَرِكَةٍ جَبْرِيَّةٍ.
كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ شَخْصٌ نِصْفَ الدَّارِ الَّتِي يَمْلِكُهَا مُسْتَقِلًّا لِآخَرَ شَائِعًا فَتُصْبِحُ تِلْكَ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ اخْتِيَارِيَّةٍ. الْأَحْكَامُ الَّتِي تَثْبُتُ بِلَفْظِ التَّشْرِيكِ: إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ فَرَسًا فَقَالَ لَهُ آخَرُ بَعْدَ تَمَامِ الشِّرَاءِ اشْرَكْنِي فِي هَذِهِ الْفَرَسِ فَقَالَ لَهُ: أَشْرَكْتُك، فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ صَحَّ، وَإِذَا حَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَصِحُّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥٣) وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ دَفْعُ نِصْفِ الثَّمَنِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ يَجْهَلُ مِقْدَارَ الثَّمَنِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ لِحِينِ عِلْمِهِ بِالثَّمَنِ (الْبَحْرُ) . وَخِيَارُ النَّظِيرِ هَذَا قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٣٨) وَسُمِّيَ هَذَا الْخِيَارُ " خِيَارَ تَكَشُّفِ الْحَالِ " وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدِ بَيْعٍ فَيَثْبُتُ فِيهَا جَمِيعُ أَحْكَامِ الْبَيْعِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ آنِفًا: أَشْرِكْنِي فِي هَذِهِ الْفَرَسِ فَأَجَابَهُ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك، فَقَالَ لَهُ شَخْصٌ ثَالِثٌ أَشْرِكْنِي فِي هَذِهِ الْفَرَسِ، فَأَجَابَهُ قَائِلًا: أَشْرَكْتُك، يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الشَّخْصُ الْأَخِيرُ عَالِمًا بِشَرِكَةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَيَأْخُذُ رُبْعَ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الطَّالِبُ الثَّانِي قَدْ طَلَبَ الِاشْتِرَاكَ فِي حِصَّةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَبِمَا أَنَّ حِصَّتَهُ هِيَ النِّصْفُ فَيُصِيبُ الطَّالِبَ الثَّانِي الرُّبْعُ مِنْ الْفَرَسِ وَإِلَّا يَأْخُذُ النِّصْفَ وَتَخْرُجُ جَمِيعُ الْفَرَسِ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى قُبَيْلَ الْوَقْفِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُ الثَّانِي وَاقِفًا عَلَى مُشَارَكَةِ الطَّالِبِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ طَالِبًا شِرَاءَ النِّصْفِ وَبِقَبُولِ الْمُشْتَرِي طَلَبَهُ تَخْرُجُ جَمِيعُ الْفَرَسِ مِنْ مِلْكِهِ.
وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَرَسٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِثَالِثٍ: أَشْرَكْتُك فِي هَذِهِ الْفَرَسِ وَلَمْ يُجِزْ صَاحِبُهُ صَارَ نَصِيبُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (الْبَحْرُ بِتَغْيِيرٍ) وَإِنْ أَشْرَكَ فِيمَا اشْتَرَاهُ اثْنَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا. قَالَ أَشْرَكْت فُلَانًا فِي نِصْفِ هَذِهِ الْفَرَسِ فَلَهُ الرُّبْعُ قِيَاسًا وَالنِّصْفُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ اشْتَرَيَا فَرَسًا فَأَشْرَكَا فِيهِ آخَرَ فَإِنْ أَشْرَكَاهُ عَلَى التَّعَاقُبِ فَلَهُ النِّصْفُ وَإِنْ أَشْرَكَاهُ مَعًا فَلَهُ الثُّلُثُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ وَإِنْ أَشْرَكَهُ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ صَاحِبِهِ فَلَهُ النِّصْفُ وَلِلشَّرِيكَيْنِ النِّصْفُ (الْبَحْرُ بِتَغْيِيرٍ مَا) .
وَحُصُولُ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ يَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ، حَيْثُ قَدْ ذَكَرْت أَسْبَابَ التَّمَلُّكِ هُنَا بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فَتَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ الْآتِيَتَيْ الذِّكْرَ سَوَاءٌ حَصَلَ الْمِلْكُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَشِرَاءِ اثْنَيْنِ مَالًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ كَإِيرَاثِ شَخْصَيْنِ مَالًا عَنْ مُوَرِّثٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَاقِبًا كَشِرَاءِ أَحَدٍ مَالًا ثُمَّ إشْرَاكُ آخَرَ فِيهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَمَا ذُكِرَ آنِفًا تَعْرِيفُ شَرِكَةِ الْمِلْكِ وَرُكْنُهَا وَشُرُوطُهَا وَحُكْمُهَا: تَعْرِيفُهَا، قَدْ عُرِّفَتْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ هُنَا كَمَا أَنَّهَا عُرِّفَتْ فِي الْمَادَّةِ (١٠٦٠) إنَّ أَسْبَابَ التَّمَلُّكِ ثَلَاثَةٌ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٢٤٨) إلَّا أَنَّهُ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٦٠) أَنَّ شَرِكَةَ الْمِلْكِ لَيْسَتْ مَخْصُوصَةً بِالشَّرِكَةِ الَّتِي تَحْصُلُ بِأَحَدِ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ، إذْ أَنَّ شَرِكَةً تَحْصُلُ بِخَلْطٍ
стр. 1596
وَاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ اللَّذَيْنِ لَا يُعَدَّانِ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ، مَثَلًا لَوْ اخْتَلَطَتْ الْحِنْطَةُ الْحَاصِلَةُ فِي مَزْرَعَةِ أَحَدٍ بِالْحِنْطَةِ الَّتِي فِي مَزْرَعَةِ آخَرَ أَوْ خَلَطَاهَا فَتَحْصُلُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةُ مِلْكٍ مَعَ أَنَّ خَلْطَ وَاخْتِلَاطَ الْأَمْوَالِ غَيْرُ مَعْدُودَيْنِ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ هَذَا التَّعْرِيفُ لِشَرِكَةِ الْمِلْكِ تَعْرِيفًا بِالْأَخَصِّ، فَلَوْ قِيلَ فِي التَّعْرِيفِ " إنَّمَا تَحْصُلُ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ كَالِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَخَلْطِ وَاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ " لَكَانَ مُوَافِقًا لِلسِّبَاقِ وَالسِّيَاقِ، وَلَكَانَ التَّعْرِيفُ جَامِعًا لِأَفْرَادِهِ.
رُكْنُهَا، هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ خَلْطِ وَاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ حَتَّى يَتَعَذَّرَ أَوْ يَتَعَسَّرَ تَمْيِيزُ وَتَفْرِيقُ الْحِصَصِ عَنْ بَعْضِهَا (الطَّحْطَاوِيُّ) .
شَرْطُهَا، أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَابِلًا لِلشَّرِكَةِ، فَلِذَلِكَ لَوْ أَشْرَكَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ شَخْصًا فِي مَنَافِعِ وَقْفٍ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَلَا يَصِحُّ (الطَّحْطَاوِيُّ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٠٦٧) حُكْمُهَا، هُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَالِ الْمَخْلُوطِ أَوْ الْمُخْتَلَطِ وَكَوْنُ كُلِّ شَرِيكٍ أَجْنَبِيًّا فِي التَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ بِحِصَّةِ الْآخَرِ، يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بِلَا إذْنٍ. وَعَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ هُوَ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٧٥) . (الشِّبْلِيُّ وَالْبَحْرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) .
الثَّانِي - شَرِكَةُ الْعَقْدِ، وَتَحْصُلُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ يَعْنِي أَنَّ رُكْنَ شَرِكَةِ الْعَقْدِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (التَّنْوِيرُ) وَالْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ هُمَا مُخْتَصَّانِ بِالْقَوْلِ كَمَا بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبُيُوعِ. وَهَلْ تُعْقَدُ الشَّرِكَةُ بِالتَّعَاطِي؟ وَتَأْتِي تَفْصِيلَاتُ الْقِسْمَيْنِ فِي بَابِهِمَا الْمَخْصُوصِ، فَتَفْصِيلَاتُ شَرِكَةِ الْمِلْكِ سَتَأْتِي فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٠٦٠) وَشَرِكَةُ الْعَقْدِ سَتَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّالِثِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٢٩) وَحُكْمُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَيْ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ أَوْ كَوْنِ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ (الْبَحْرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) .
فَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ وَوَضَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِائَةَ دِينَارٍ رَأْسَ مَالِ لِلشَّرِكَةِ وَعَقَدَا الشَّرِكَةَ فَالْمَخْلُوطُ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَعْدَ خَلْطِهِ، كَمَا أَنَّهُمَا لَوْ رَبِحَا مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيَكُونُ الرِّبْحُ الْمَذْكُورُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.
شَرِكَةُ الْإِبَاحَةِ - وَيُوجَدُ سِوَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ شَرِكَةُ الْإِبَاحَةِ وَهِيَ كَوْنُ الْعَامَّةِ مُشْتَرِكِينَ فِي صَلَاحِيَّةِ التَّمَلُّكِ بِالْأَخْذِ وَالْإِحْرَازِ لِلْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْأَصْلِ مِلْكًا لِأَحَدٍ كَالْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ، فَمِيَاهُ الْأَنْهَارِ مَثَلًا يَشْتَرِكُ فِيهَا عُمُومُ بَنِي الْإِنْسَانِ وَلِكُلِّ إنْسَانٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا الْمَاءَ بِإِنَاءٍ وَيَتَمَلَّكُهُ كَمَا أَنَّ لِجَمِيعِ النَّاسِ أَنْ يَسْقُوا مَزَارِعَهُمْ مِنْ مِيَاهِ الْأَنْهَارِ الْعَامَّةِ كَنَهْرَيْ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَأَنْ يَفْتَحُوا جَدَاوِلَ وَمَجَارِي إلَى مَزَارِعِهِمْ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٢٣٤)
стр. 1597
الْفَرْقُ - وَالْفَرْقُ بَيْنَ شَرِكَةِ الْمِلْكِ وَشَرِكَةِ الْعَقْدِ وَبَيْنَ شَرِكَةِ الْإِبَاحَةِ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ مَا بِهِ الِاشْتِرَاكُ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ وَالْعَقْدُ هُوَ الْأَعْيَانُ وَالْأَمْوَالُ، وَأَمَّا مَا بِهِ الِاشْتِرَاكُ فِي شَرِكَةِ الْإِبَاحَةِ فَهُوَ صَلَاحِيَّةُ الْإِحْرَازِ وَالتَّمَلُّكِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٤٦) الْقِسْمَةُ بِمَعْنَى التَّقْسِيمِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٤٦) - (الْقِسْمَةُ بِمَعْنَى التَّقْسِيمِ. وَتَعْرِيفُهَا وَتَفْصِيلُهَا يَأْتِي فِي بَابِهَا الْمَخْصُوصِ) .
وَالْقِسْمَةُ بِمَعْنَى التَّقْسِيمِ وَبِمَعْنَى التَّفْرِيقِ، وَالتَّقَسُّمُ أَيْضًا بِمَعْنَى التَّفْرِيقِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ فَتَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ الْقِسْمَةَ بِالتَّقْسِيمِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ بَيَانِ لُغَةٍ بِمُرَادِفِهَا. وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَ لِلْقِسْمَةِ هُوَ عَلَى أَنَّهَا مَصْدَرٌ لِفِعْلِ قَسَمَ الْقَسَّامُ الْمَالَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ. إلَّا أَنَّ الْقِسْمَةَ تَكُونُ أَيْضًا اسْمًا مِنْ الِاقْتِسَامِ (الْقُهُسْتَانِيُّ) وَتَعْرِيفُ الْقِسْمَةِ وَتَفْصِيلُهَا يَأْتِي فِي بَابِهَا الْمَخْصُوصِ أَيْ فِي الْبَابِ الثَّانِي الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١١١٤) .
[ (الْمَادَّةُ ١٠٤٧) مَعْنَى الْحَائِطُ]
(الْمَادَّةُ ١٠٤٧) - (الْحَائِطُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجِدَارِ وَالطَّبْلَةِ والجيت وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْأَغْصَانِ وَجَمْعُهُ حِيطَانُ) وَالْحَائِطُ بِمَعْنَى الْجِدَارِ وَالْحَائِطُ مِنْ الْإِحَاطَةِ وَالْجِدَارُ بِمَعْنَى الِارْتِفَاعِ. وَاسْتِعْمَالُ الْحَائِطِ بِمَعْنَى الطَّبْلَةِ والجيت الَّتِي لَا تُعَدُّ مِنْ الْحِيطَانِ هُوَ اصْطِلَاحٌ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٤٨) الْمَارُّونَ وَالْعَابِرُونَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ]
(الْمَادَّةُ ١٠٤٨) - (الْمَارَّةُ بِوَزْنِ الْعَامَّةِ وَهُمْ الْمَارُّونَ وَالْعَابِرُونَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ) الْمَارَّةُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ بِوَزْنِ الْعَامَّةِ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَهُمْ الْمَارُّونَ وَالْعَابِرُونَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ. الْعُبُورُ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِلْمُرُورِ فَيُقَالُ هَذَا عَابِرُ سَبِيلٍ أَيْ مَارُّ طَرِيقٍ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٤٩) مَعْنَى الْقَنَاة]
(الْمَادَّةُ ١٠٤٩) - (الْقَنَاةُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَجْرَى الْمَاءِ تَحْتَ الْأَرْضِ قَسْطَلًا أَوْ سِيَاقًا وَجَمْعُهَا قَنَوَاتٌ) وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ الْقَنَاةُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٨٤) وَقَنَوَاتٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٦)
[ (الْمَادَّةُ ١٠٥٠) الْمُسَنَّاةُ مَعْنَى الْمُسَنَّاةُ]
(الْمَادَّةُ ١٠٥٠) - (الْمُسَنَّاةُ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَسِينٍ مَفْتُوحَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ، الْحَدُّ وَسَدُّ الْمَاءِ وَأَطْرَافُ سَدِّ الْمَاءِ وَحَافَّاتُ فُوَّهَاتِ الْمَاءِ وَجَمْعُهَا مُسَنَّيَاتٍ) الْمُسَنَّاةُ هِيَ الْحَدُّ الَّذِي يُوضَعُ لِتَعْيِينِ وَتَفْرِيقِ الْمَكَانِ وَأَطْرَافُ سَدِّ الْمَاءِ وَحَافَّاتُ فُوَّهَاتِ الْمَاءِ، وَهِيَ
стр. 1598
مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَعْنَى تُرْفَعُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَكُونُ فِي الْأَكْثَرِ مَرْفُوعَةٌ، وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٧٦) بِهَذَا الْمَعْنَى وَجَمْعُهَا مُسَنَّيَاتٌ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٥١) مَفْهُومُ الْإِحْيَاء]
(الْمَادَّةُ ١٠٥١) - (الْإِحْيَاءُ بِمَعْنَى الْإِعْمَارِ، وَهُوَ جَعْلُ الْأَرْضِ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ) الْإِحْيَاءُ لُغَةً هُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ حَيًّا أَيْ صَاحِبُ قُوَّةٍ حَسَّاسَةٍ أَوْ قُوَّةٍ نَامِيَةٍ. أَمَّا مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ فَهُوَ الْإِعْمَارُ وَهُوَ جَعْلُ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ بِرَفْعِ أَشْوَاكِهَا وَتَنْقِيَةِ أَحْجَارِهَا وَرَفْعِهَا (الْهِنْدِيَّةِ) وَيُسَمَّى الْمُعَمِّرُ لِلْأَرْضِ مُحْيِيًا (الْقُهُسْتَانِيُّ) وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ هَذِهِ اللُّغَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٧٢) وَكَيْفِيَّةُ إحْيَاءِ الْأَرَاضِي سَتُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٧٠) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٥٢) مَعْنَى التَّحْجِير]
(الْمَادَّةُ ١٠٥٢) - (التَّحْجِيرُ وَضْعُ الْأَحْجَارِ وَغَيْرِهَا فِي أَطْرَافِ الْأَرَاضِي لِأَجْلِ أَنْ لَا يَضَعَ آخَرُ يَدَهُ عَلَيْهَا) وَلَفْظُ التَّحْجِيرِ أَمَّا مِنْ الْحَجَرِ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَمَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ نَصْبُ أَحْجَارٍ فِي مَحَلٍّ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِطْلَاقُ التَّحْجِيرِ عَلَى الْمَعْنَى الْآتِي هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مِنْ الْمُعْتَادِ فِي الْأَكْثَرِ جَعْلُ الْأَحْجَارِ عَلَامَةً لِلتَّحْجِيرِ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ التَّحْجِيرِ الَّذِي هُوَ لِهَذَا الْمَعْنَى مُتَحَجِّرٌ أَيْ بِمَعْنَى وَاضِعِ الْحَجَرِ، أَوْ بِمَعْنَى الْحَجْرِ بِسُكُونِ الْجِيمِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ وَعَلَيْهِ فَإِطْلَاقُ الْحَجْرِ بِهَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَنْعُ الْغَيْرِ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِسَبَبِ التَّحْجِيرِ كَمَا سَيُذْكَرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٧٩) وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ التَّحْجِيرِ الَّذِي هُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُتَحَجِّرٌ بِمَعْنَى الَّذِي يَمْنَعُ (رَدُّ الْمِحْتَارِ) . أَمَّا مَعْنَى التَّحْجِيرِ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ وَضْعُ الْأَحْجَارِ وَغَيْرِهَا كَالشَّوْكِ وَأَغْصَانِ الْأَشْجَارِ الْيَابِسَةِ فِي أَطْرَافِ الْأَرَاضِي لِأَجْلِ أَنْ لَا يَضَعَ آخَرُ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٢٧٧ ١٢٧٨) وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا التَّحْجِيرُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٧٩) أَنَّهُ إذَا حَجَّرَ الْمَوَاتَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لِآخَرَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ فِي ظَرْفِ ثَلَاثِ سِنِينَ أَيْ أَنَّهُ لَا يُؤْذَنُ لِآخَرَ بِإِحْيَاءِ ذَلِكَ الْمَوَاتِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٥٣) مَفْهُومُ الْإِنْفَاق]
(الْمَادَّةُ ١٠٥٣) - (الْإِنْفَاقُ عِبَارَةٌ عَنْ صَرْفِ الْإِنْسَانِ مَالَهُ) الْإِنْفَاقُ عِبَارَةٌ عَنْ صَرْفِ الْإِنْسَانِ مَالَهُ لِلنَّفَقَةِ وَبِمَعْنَى إعْطَاءِ النَّفَقَةِ، وَيُقَالُ إنَّ فُلَانًا أَنْفَقَ عَلَى دَابَّتِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَطْعَمَهَا شَعِيرًا وَتِبْنًا.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٥٤) مَعْنَى النَّفَقَة]
(الْمَادَّةُ ١٠٥٤) - (النَّفَقَةُ الدَّرَاهِمُ وَالزَّادُ وَالذَّخِيرَةُ الَّتِي تُصْرَفُ فِي الْحَوَائِجِ وَالتَّعَيُّشِ) النَّفَقَةُ بِالْفَتَحَاتِ الثَّلَاثِ جَمْعُهَا نَفَقَاتٌ، وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ النَّفَقَاتِ فِي عِنْوَانِ الْبَابِ الْخَامِسِ.
стр. 1599
[ (الْمَادَّةُ ١٠٥٥) مَعْنَى التَّقَبُّل]
(الْمَادَّةُ ١٠٥٥) - (التَّقَبُّلُ هُوَ تَعَهُّدُ الْعَمَلِ وَالْتِزَامُهُ) التَّقَبُّلُ بِوَزْنِ التَّعَقُّلِ وَمَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ الْقَبُولُ، وَاصْطِلَاحًا تَعَهُّدُ الْعَمَلِ وَالْتِزَامُهُ، وَالْعَمَلُ كَصَبْغِ الصَّبَّاغِ الثِّيَابَ وَتَخْيِيطِ الْخَيَّاطِ الْقُمَاشَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَهَذَا الْمَقْصُودُ مِنْ الْعَمَلِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٣٢٢)
[ (الْمَادَّةُ ١٠٥٦) مَفْهُومُ الْمُفَاوِضَانِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٥٦) - (الْمُفَاوِضَانِ عَاقِدَا شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ) وَقَدْ عُرِّفَتْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣١) وَقَدْ سُمِّيَا فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرِكَةِ الْعَقْدِ أَنَّ الشَّرِكَةَ الْمَذْكُورَةَ كَمَا أَنَّهَا تُعْقَدُ بَيْنَ شَخْصَيْنِ تُعْقَدُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَيُسْتَفَادُ هَذَا أَيْضًا مِنْ عِبَارَةِ " اخْتِصَاصُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ بِشَيْءٍ " الْوَارِدُ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٠٤٥) فَعَلَى ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قِرَاءَةَ لَفْظِ الْمُفَاوِضَيْنِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ هُوَ بَيَانٌ لِأَدْنَى مَرَاتِبِ الشُّرَكَاءِ وَقِرَاءَتُهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ هُوَ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ بَيَانُ جَمِيعِ مَرَاتِبِ الشُّرَكَاءِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَفْظُ الْمُفَاوِضَيْنِ لَمْ يَرِدْ ذِكْرُهُ فِي الْمَجَلَّةِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، بَلْ اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ الْمُفَاوِضَيْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ التَّثْنِيَةِ هُنَا
[ (الْمَادَّةُ ١٠٥٧) مَفْهُومُ رَأْسُ الْمَالِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٥٧) - (رَأْسُ الْمَالِ) مَثَلًا إذَا تَشَارَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يَضَعَانِهِ فِي الشَّرِكَةِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَتَكُونُ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ رَأْسَ مَالٍ. كَذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي يَضَعُهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي شَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ يُسَمَّى رَأْسَ الْمَالِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٥٨) مَفْهُومُ الرِّبْح]
(الْمَادَّةُ ١٠٥٨) - (الرِّبْحُ عِبَارَةٌ عَنْ الْكَسْبِ) الرِّبْحُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَجَمْعُهُ أَرْبَاحٌ، وَالرَّبَحُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْبَاءِ هُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، فَلِذَلِكَ إذَا وَضَعَ الشُّرَكَاءُ مِائَةَ دِينَارٍ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَاشْتَغَلُوا بِالتِّجَارَةِ فِيهَا وَحَصَلَ فَائِدَةٌ مِنْ ذَلِكَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَيَدَّعِي هَذَا رِبْحًا
[ (الْمَادَّةُ ١٠٥٩) تَعْرِيفُ الْإِبْضَاعُ]
(الْمَادَّةُ ١٠٥٩) - (الْإِبْضَاعُ هُوَ إعْطَاءُ شَخْصٍ لِآخَرَ مَالًا عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الرِّبْحِ عَائِدًا لَهُ وَيُسَمَّى رَأْسُ الْمَالِ بِضَاعَةً وَالْمُعْطِي الْمُبْضِعُ وَالْآخِذُ الْمُسْتَبْضِعُ) الْإِبْضَاعُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ إفْعَالٍ وَهُوَ لُغَةً اتِّخَاذُ شَيْءٍ رَأْسَ مَالٍ. وَاصْطِلَاحًا هُوَ إعْطَاءُ شَخْصٍ آخَرَ رَأْسَ مَالٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الرِّبْحِ عَائِدًا لَهُ، وَيُسَمَّى رَأْسُ الْمَالِ " الْبِضَاعَةَ " وَالْمُعْطِي لِرَأْسِ الْمَالِ " الْمُبْضِعَ " بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَمَنْ أَخَذَ الْبِضَاعَةَ " الْمُسْتَبْضِعَ " بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ بَابِ الِاسْتِفْعَالِ.
стр. 1600
قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ " جَمِيعُ الرِّبْحِ عَائِدًا لَهُ "؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي رِبْحِ رَأْسِ الْمَالِ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثَةٌ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا، وَالشَّرِكَةُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ شَرِكَةَ مُضَارَبَةٍ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٠٤) مِنْ الْمَجَلَّةِ وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الرِّبْحِ لِمُعْطِي رَأْسِ الْمَالِ، فَالْعَقْدُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ بِضَاعَةٌ وَعَقْدُ بِضَاعَةٍ وَقَدْ عُرِفَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الرِّبْحِ عَائِدًا لِلْآخِذِ، وَالْعَقْدُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ عَقْدُ قَرْضٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٠٤) . (الدُّرَرُ)
стр. 1601
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ] [ (الْمَادَّةُ ١٠٦٠) شَرِكَةُ الْمِلْكِ]
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ:
وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ (الْمَادَّةُ ١٠٦٠) - (شَرِكَةُ الْمِلْكِ هِيَ كَوْنُ الشَّيْءِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ أَيْ مَخْصُوصًا بِهِمْ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ كَالِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَالتَّوَارُثِ أَوْ بِخَلْطٍ، وَاخْتِلَاطُ الْأَمْوَالِ يَعْنِي بِخَلْطِ الْأَمْوَالِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ بِصُورَةٍ لَا تَكُونُ قَابِلَةً لِلتَّمْيِيزِ وَالتَّفْرِيقِ أَوْ بِاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ بِتِلْكَ الصُّورَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ. مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مَالًا أَوْ وَهَبَهُ أَحَدٌ لَهُمَا أَوْ أَوْصَى بِهِ وَقَبِلَا أَوْ وَرِثَ اثْنَانِ مَالًا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَيَكُونَانِ ذَوَيْ نَصِيبٍ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَمُتَشَارِكَيْنِ فِيهِ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرِيكَ الْآخَرِ فِيهِ. كَذَلِكَ إذَا خَلَطَ اثْنَانِ ذَخِيرَتَهُمَا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ أَوْ اخْتَلَطَتْ ذَخِيرَتُهُمَا بِبَعْضِهَا بِانْخِرَاقِ عُدُولِهِمَا فَتَصِيرُ هَذِهِ الذَّخِيرَةُ الْمَخْلُوطَةُ أَوْ الْمُخْتَلِطَةُ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ) . شَرِكَةُ الْمِلْكِ هِيَ كَوْنُ الشَّيْءِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ، أَيْ مَخْصُوصًا بِهِمْ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ (٢٤٨١) كَالِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ أَيْ قَبُولِ الْهِبَةِ، وَكَذَا قَبُولُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ أَيْ بِأَنْ يُوصِيَ أَحَدٌ بِمَالِهِ لِاثْنَيْنِ وَأَنْ يَقْبَلَا الْوَصِيَّةَ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصِي (الْبَحْرُ) وَالتَّوَارُثُ أَيْ أَنْ يَرِثَ اثْنَانِ مَالًا مِنْ مُوَرِّثِهِمَا الْمُتَوَفَّى، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ أَوْ بِسَبَبٍ غَيْرِ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ كَخَلْطِ الْأَمْوَالِ وَاخْتِلَاطِهَا. يَعْنِي (١) بِخَلْطِ الْأَمْوَالِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ بِصُورَةٍ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهَا وَتَمْيِيزُهَا أَيْ بِخَلْطِ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ بِفِعْلِهِمَا وَعَمَلِهِمَا أَوْ بِعَمَلِ أَحَدِهِمَا وَإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ بِعَمَلِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِمَا (٢) أَوْ بِاخْتِلَاطِ الْمَالِ الْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ. وَقَدْ فَسَّرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ خَلْطَ الْأَمْوَالِ كَمَا فَسَّرَ اخْتِلَاطَهَا بِطَرِيقِ النَّشْرِ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ. لَا يُقْبَلُ التَّفْرِيقُ وَالتَّمْيِيزُ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ يُفِيدُ الْعُمُومَ فَتَشْمَلُ الشَّيْءَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ وَتَفْرِيقُهُ وَالشَّيْءَ الَّذِي يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُ وَتَمْيِيزُهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ مُتَعَسِّرٌ، وَاَلَّذِي لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُ وَتَمْيِيزُهُ هُوَ اخْتِلَاطُ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ كَاخْتِلَاطِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالْمَائِعِ بِالْمَائِعِ، وَاَلَّذِي يَتَعَسَّرُ تَفْرِيقُهُ وَتَمْيِيزُهُ هُوَ
стр. 1602
كَاخْتِلَاطِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَقَدْ وَرَدَتْ تَفْصِيلَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٨٨) كَمَا إنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٤٥) أَنَّ أَسْبَابَ التَّمَلُّكِ تَحْصُلُ عَلَى نَوْعَيْنِ.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى حُصُولِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ وَعَلَى عَدَمِ حُصُولِهَا:
إذَا حَصَلَتْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ فَحُكْمُهَا، كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٤٥) عِبَارَةٌ عَنْ الِاشْتِرَاكِ بِالْمَخْلُوطِ وَاذَا تَلِفَ قِسْمٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَخْلُوطِ فَخَسَارُ التَّالِفِ يَكُونُ عَلَى الشُّرَكَاءِ بِنِسْبَةِ مِلْكِهِمْ، كَمَا أَنَّ الْقِسْمَ الْبَاقِيَ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ مِلْكِهِمْ، وَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ فَخَسَارُ التَّالِفِ يَعُودُ عَلَى صَاحِبِهِ وَاَلَّذِي يَبْقَى مِنْهُ يَكُونُ مِلْكًا لِمَالِكِهِ الْأَصْلِيِّ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - قِيلَ (لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُ وَتَمَيُّزُهُ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ قَابِلًا لِلتَّمَيُّزِ وَالتَّفْرِيقِ لَا تَحْصُلُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ.
مَثَلًا: لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ ذَهَبَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَكَانَ لِلْآخَرِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ كُلُّ قِطْعَةٍ بِدِينَارٍ وَخُلِطَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ بِبَعْضِهَا فَلَا تَحْصُلُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ بَيْنَهُمَا فَلَوْ ضَاعَ دِينَارٌ مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ فَيَكُونُ خَسَارُهُ عَائِدًا عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا يُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
٢ - خَلْطٌ، فَالْخَلْطُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمِثَالِ الْآتِي عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَخْلِطَ اثْنَانِ مَالَهُمَا بِالِاتِّفَاقِ أَوْ أَنْ يَخْلِطَهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ يَخْلِطَهُ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِهِمَا. فَلِذَلِكَ لَوْ خَلَطَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ أَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ بِدُونِ إذْنِهِمَا فَحُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ الْغَصْبِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (٧٨٨، ٧٩١) (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْخَلْطُ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَخْلِطَ الطَّرَفَانِ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يَخْلِطَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ يَخْلِطَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِهِمَا.
الثَّانِي: أَنْ يَخْلِطَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَخْلِطَ أَجْنَبِيٌّ الْمَالَ بِدُونِ إذْنِهِمَا.
فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى تَحْصُلُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ، وَأَمَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَلَا تَحْصُلُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ وَيَكُونُ الْمَخْلُوطُ مَالًا لِلْخَالِطِ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ الْآخَرِ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
٣ - كَوْنُ الشَّيْءِ، وَلَمْ يَقُلْ كَوْنُ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٠٦٦) أَنَّ الشِّرْكَةَ الْمِلْكَ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَيْنِ تَكُونُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا، وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ تَعْبِيرُ الْعَيْنِ إلَّا أَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ هُوَ؛ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعَيْنِ غَالِبَةٌ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَقْصُودَةَ هُنَاكَ مُعَمَّمَةٌ عَلَى الْعَيْنِ حَالًا وَالْعَيْنُ مَالًا.
٤ - أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، فَهَذَا التَّعْبِيرُ يَشْمَلُ الْمُتَشَارِكَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَا اثْنَيْنِ كَمَا أَنَّهُ عَامٌّ يَشْمَلُ صُورَةً مَا إذَا كَانَ الشُّرَكَاءُ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ مَالًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ وَهَبَهُمَا أَحَدٌ مَالًا أَوْ أَوْصَى بِهِ أَوْ
стр. 1603
تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمَا أَوْ أَهْدَاهُ لَهُمَا فَقَبِلَا الْهِبَةَ أَوْ الْوَصِيَّةَ أَوْ الصَّدَقَةَ أَوْ الْهَدِيَّةَ أَوْ وَرِثَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ مَالًا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَيَكُونَانِ ذَوَيْ نَصِيبٍ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَمُتَشَارِكَيْنِ فِيهِ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرِيكُ الْآخَرِ فِيهِ وَيُسَمَّى الْمَالُ مُشْتَرَكًا وَمُشْتَرَكًا فِيهِ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَيُسَمَّى أَصْحَابُ الْمَالِ مُتَشَارِكِينَ وَمُشْتَرِكِينَ وَمُشَارِكِينَ وَذَوِي نَصِيبٍ.
كَذَلِكَ لَوْ خَلَطَ اثْنَانِ ذَخِيرَتَهُمَا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ أَوْ اخْتَلَطَتْ ذَخِيرَتُهُمَا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِانْخِرَاقِ عُدُولِهِمَا فَتَكُونُ تِلْكَ الذَّخِيرَةُ الْمَخْلُوطَةُ أَوْ الْمُخْتَلِطَةُ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَإِذَا كَانَتْ الذَّخِيرَةُ الْمَخْلُوطَةُ مُتَسَاوِيَةً فِي الْمِقْدَارِ فَتَكُونُ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا وَاذَا كَانَ الثُّلُثَانِ لِأَحَدِهِمَا وَالثُّلُثُ لِلْآخَرِ فَتَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَالصُّورَةُ الْأُخْرَى تُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٦١) اخْتَلَطَ دِينَارُ أَحَدٍ بِدِينَارَيْنِ لِآخَرَ مِنْ جِنْسِهِ ثُمَّ ضَاعَ اثْنَانِ مِنْهُمَا]
(الْمَادَّةُ ١٠٦١) - (إذَا اخْتَلَطَ دِينَارُ أَحَدٍ بِدِينَارَيْنِ لِآخَرَ مِنْ جِنْسِهِ بِصُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّمْيِيزَ ثُمَّ ضَاعَ اثْنَانِ مِنْهُمَا فَيَكُونُ الدِّينَارُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِصَاحِبِ الدِّينَارَيْنِ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الدِّينَارِ) .
إذَا اخْتَلَطَ دِينَارُ أَحَدٍ بِدِينَارَيْنِ لِآخَرَ مِنْ جِنْسِهِ بِصُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّمْيِيزَ فَيَكُونُ هَذَا الْمُخْتَلَطُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِشَرِكَةِ الْمِلْكِ حَسْبَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَيَكُونُ ثُلُثُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمُخْتَلَطِ لِصَاحِبِ الدِّينَارِ وَثُلُثَاهُ لِصَاحِبِ الدِّينَارَيْنِ فَلَوْ ضَاعَ دِينَارَانِ مِنْهُمَا فَيَكُونُ الدِّينَارُ الْبَاقِي مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا الثُّلُثَانِ لِصَاحِبِ الدِّينَارَيْنِ وَالثُّلُثُ لِصَاحِبِ الدِّينَارِ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٧٨٩) وَشَرْحَهَا.
سُؤَالٌ - إذَا ضَاعَ دِينَارَانِ مِنْ الدَّنَانِيرِ الثَّلَاثَةِ الْمُخْتَلِطَةِ الْمَارِّ ذِكْرُهَا فَمَعْلُومٌ جَزْمًا أَنَّ أَحَدَ الدِّينَارَيْنِ الضَّائِعَيْنِ هُوَ لِصَاحِبِ الدِّينَارَيْنِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْآخَرِ هُوَ دِينَارٌ وَاحِدٌ أَمَّا الدِّينَارُ الْآخَرُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الدِّينَارِ الْوَاحِدِ أَوْ لِصَاحِبِ الدِّينَارَيْنِ فَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ الدِّينَارُ الْبَاقِي مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً.
الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّهُ قَدْ حَصَلَتْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ بِاخْتِلَاطِ الدَّنَانِيرِ الثَّلَاثَةِ وَأَصْبَحَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ دِينَارٍ ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَكُلُّ دِينَارٍ يُفْقَدُ مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ يَكُونُ خَسَارَةً بِنِسْبَةِ اشْتِرَاكِهِمَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ (الْجَوْهَرَةُ فِي الْغَصْبِ) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - اخْتَلَطَ، فَالِاخْتِلَاطُ يَكُونُ إمَّا بِالْخَلْطِ وَإِمَّا بِالِاخْتِلَاطِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْخَلْطُ حَصَلَ بِدُونِ اتِّفَاقِ الِاثْنَيْنِ أَوْ بِاتِّفَاقِهِمَا، أَوْ كَانَ بِعَمَلِ أَحَدِهِمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ بِعَمَلِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِمَا فَالْحُكْمُ مُتَسَاوٍ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، لَوْ وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مِائَةَ دِينَارٍ رَأْسَ مَالِ الشَّرِكَةِ وَعَقْدَ الشَّرِكَةِ وَبَعْدَ خَلْطِ الدَّنَانِيرِ الْمَذْكُورَةِ وَقَبْلَ شِرَاءِ بِضَاعَةٍ لِلشَّرِكَةِ بِذَلِكَ الْمَالِ تَلِفَ مِقْدَارٌ مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ بِيَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَيَكُونُ خَسَارَةُ الدَّنَانِيرِ التَّالِفَةِ عَائِدًا بِالتَّسَاوِي عَلَى الشَّرِيكَيْنِ كَمَا أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْهَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا
стр. 1604
مُنَاصَفَةً أَمَّا. إذَا خَلَطَ أَحَدُهُمَا الدَّنَانِيرَ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ أَوْ خَلَطَهَا شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ بِدُونِ إذْنِهِمَا فَيَكُونُ تَعَدِّيًا وَتَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْمُعْتَدِي أَيْ عَلَى الْخَالِطِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) أَيْ أَنَّ الْخَلْطَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ تَعَدٍّ وَاسْتِهْلَاكٌ فَيُصْبِحُ الْخَالِطُ مَالِكًا لِلْمَخْلُوطِ وَضَامِنًا لِصَاحِبِ الْمَالِ إذْ قَدْ تَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩١) أَنَّ خَلْطَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ هُوَ اسْتِهْلَاكٌ وَاخْتِلَاطَهُ تَلَفٌ لَهُ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٨٨) أَنَّ خَلْطَ الْوَدِيعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ تَعَدٍّ.
٢ - بِصُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّمَيُّزَ، أَمَّا إذَا وَقَعَ الْخَلْطُ بِصُورَةٍ تَقْبَلُ تَمْيِيزَ الْمَخْلُوطِ فَخَسَارُ التَّالِفِ مِنْ الْمَخْلُوطِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا مَالُ مَنْ مِنْهُمَا يَعُودُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْبَاقِيَ إذَا كَانَ مَعْلُومًا مَالُ مَنْ مِنْهُمَا يَكُونُ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ حَيْثُ لَا تَحْصُلُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ بِالِاخْتِلَاطِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
مَثَلًا: لَوْ كَانَ دِينَارُ أَحَدٍ ذَا حَلْقَةٍ أَوْ كَانَ مَخْرُوقًا أَوْ مُؤَرَّخًا بِتَارِيخٍ وَكَانَ دِينَارُ الْآخَرِ لَا حَلْقَ لَهُمَا أَوْ لَيْسَا مَخْرُوقَيْنِ أَوْ كَانَ تَارِيخُهُمَا غَيْرَ تَارِيخِ الدِّينَارِ وَكَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا فَإِذَا اخْتَلَطَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ وَتَلِفَ بَعْضُهَا فَيَعُودُ خَسَارُ الدَّنَانِيرِ التَّالِفَةِ عَلَى صَاحِبِهَا. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ دِينَارُ أَحَدٍ مِنْ سِكَّةِ دَوْلَةٍ وَدِينَارُ الْآخَرِ مِنْ سِكَّةِ دَوْلَةٍ أُخْرَى وَكَانَ مُمْكِنًا لِذَلِكَ تَفْرِيقُهُمَا وَتَمْيِيزُ بَعْضِهِمَا عَنْ بَعْضٍ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ بِإِيضَاحٍ) .
يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَبِمَثَابَةِ مِثَالٍ لَهَا وَلَا يُفِيدُ حُكْمًا غَيْرَ الْحُكْمِ الْوَارِدِ فِي تِلْكَ الْمَادَّةِ، فَكَانَ الْأَوْلَى بَدَلًا مِنْ كِتَابَةِ مِثَالِ مَادَّةٍ فِي شَكْلِ مَادَّةٍ أُخْرَى أَنْ يُورَدَ فِي تِلْكَ الْمَادَّةِ عَلَى شَكْلِ الْمِثَالِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٦٢) تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ قِسْمَيْنِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٦٢) - (تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ قِسْمَيْنِ: اخْتِيَارِيٌّ وَجَبْرِيٌّ) أَمَّا شَرِكَةُ الْعَقْدِ فَهِيَ شَرِكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ وَلَا تَكُونُ جَبْرِيَّةً؛ لِأَنَّ نَوْعَيْ الْإِكْرَاهِ، كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٠٧) مُعْتَبَرَانِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ قَدْ عَدَّدَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٠٦) وَالْمُعَامَلَاتِ الَّتِي لَا تَصِحُّ بِالْإِكْرَاهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ عَنْ شَرِكَةِ الْعَقْدِ بِأَنَّهَا إحْدَاهَا إلَّا أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي لَا تَصِحُّ بِالْإِكْرَاهِ لَمْ تَكُنْ مَقْصُورَةً عَلَى الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَجَلَّةِ وَشَرْحِهَا. وَالْقَاعِدَةُ هِيَ (أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَبْطُلُ بِالْهَزْلِ لَا يَجُوزُ بِالْإِكْرَاهِ) وَيَدْخُلُ أَمْثَالُ ذَلِكَ تَحْتَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٦٣) الشَّرِكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ]
(الْمَادَّةُ ١٠٦٣) - (الشَّرِكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ هِيَ الِاشْتِرَاكُ الْحَاصِلُ بِفِعْلِ الْمُتَشَارِكِينَ كَالِاشْتِرَاكِ الْحَاصِلِ فِي صُورَةِ الِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَبِخَلْطِ الْأَمْوَالِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا) الشَّرِكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ هِيَ الِاشْتِرَاكُ الْحَاصِلُ فِي شَيْءٍ بِفِعْلِ الْمُتَشَارِكِينَ. وَالْفِعْلُ هُنَا يَشْمَلُ فِعْلَ اللِّسَانِ وَفِعْلَ الْجَوَارِحِ فَقَبُولُ الْوَصِيَّةِ وَالِاشْتِرَاءُ فِعْلُ اللِّسَانِ أَمَّا خَلْطُ الْأَمْوَالِ فَفِعْلُ غَيْرِ اللِّسَانِ كَالِاشْتِرَاكِ الْحَاصِلِ فِي صُورَةِ الِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ أَيْ قَبُولِ الْهِبَةِ وَقَبْضِ الصَّدَقَةِ (الْبَحْرُ) .
стр. 1605
مَثَلًا، إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ بِالِاشْتِرَاكِ مَالًا فَيَكُونُ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِشَرِكَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ كَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى أَحَدٌ لِاثْنَيْنِ بِمَالٍ وَقَبِلَا الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ الْمَالُ الْمَذْكُورُ، بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِشَرِكَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٦٤) الشَّرِكَةُ الْجَبْرِيَّةُ]
(الْمَادَّةُ ١٠٦٤) - (الشَّرِكَةُ الْجَبْرِيَّةُ هِيَ الِاشْتِرَاكُ الْحَاصِلُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُتَشَارِكِينَ كَالِاشْتِرَاكِ الْحَاصِلِ فِي صُورَةِ التَّوَارُثِ وَاخْتِلَاطِ الْمَالَيْنِ) الشَّرِكَةُ الْجَبْرِيَّةُ هِيَ الشَّرِكَةُ الْحَاصِلَةُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُتَشَارِكِينَ. سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِأَحَدِ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ كَالْإِرْثِ أَوْ بِغَيْرِ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ كَاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ. كَالِاشْتِرَاكِ الْحَاصِلِ فِي صُورَةِ التَّوَارُثِ وَاخْتِلَاطِ الْمَالَيْنِ أَيْ إنْ اخْتَلَطَ مَالُ اثْنَيْنِ مِنْ نَفْسِهِ بِصُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّمَزُّقَ وَالتَّفْرِيقَ بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْإِرْثُ هُوَ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ الْجَبْرِيِّ كَمَا أَنَّ الشَّرِكَةَ الْحَاصِلَةَ بِسَبَبِهِ هِيَ شَرِكَةٌ جَبْرِيَّةٌ
[ (الْمَادَّةُ ١٠٦٥) اشْتِرَاكُ الْوُدَعَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٦٥) - (اشْتِرَاكُ الْوُدَعَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ أَمَّا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ وَأَلْقَتْ ثِيَابَ أَحَدٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَشَرِكَةُ أَصْحَابِ الدَّارِ فِي حِفْظِ هَذِهِ الثِّيَابِ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ الْجَبْرِيَّةِ)
اشْتِرَاكُ الْوُدَعَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٧٨٣) هُوَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْحِفْظِ عَلَيْهِمْ قَدْ نَتَجَ عَنْ قَبُولِهِمْ الْوَدِيعَةَ، وَقَبُولُهُمْ لَهَا أَمْرٌ اخْتِيَارِيٌّ. أَمَّا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ وَأَلْقَتْ ثِيَابَ أَحَدٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ، فَشَرِكَةُ أَصْحَابِ الدَّارِ فِي حِفْظِ هَذِهِ الثِّيَابِ وَفِي ثُبُوتِ حَقِّ الْحِفْظِ عَلَيْهِمْ بِالِاشْتِرَاكِ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ الْجَبْرِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَنْتُجْ عَنْ فِعْلِهِمْ وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ يَكُونُونَ مُشْتَرِكِينَ فِي الْحِفْظِ وَيَثْبُتُ حَقُّ الْحِفْظِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَثْبُتُ عَلَى أَحَدِهِمْ فَقَطْ وَهَؤُلَاءِ يَحْفَظُونَ الْوَدِيعَةَ عَلَى مُوجِبِ التَّفْصِيلَاتِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧٨٣) .
قَدْ بَيَّنَ الْمَرْحُومُ حَافِظُ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّ لَفْظَ (قَبِيلِ) تَأْتِي تَارَةً بِمَعْنَى جُزْئِيَّاتِ الشَّيْءِ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي الْمَادَّةِ (١٠٨١) وَتَارَةً أُخْرَى بِمَعْنَى مُنَاسَبَةِ الشَّيْءِ. وَاسْتِعْمَالُ، لَفْظِ قَبِيلِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي مَوْضِعَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ فُهِمَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٠٦٢) أَنَّ الشَّرِكَةَ الْجَبْرِيَّةَ وَالِاخْتِيَارِيَّة هُمَا مِنْ أَقْسَامِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ وَبِمَا أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَمْ تَكُنْ مِلْكَ الْوُدَعَاءِ كَمَا أَنَّ الثِّيَابَ لَمْ تَكُنْ مِلْكَ أَصْحَابِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ حَتَّى تَكُونَ مِنْ قَبِيلِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ، وَلِذَلِكَ فَلَفْظُ قَبِيلٍ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي أَيْ أَنَّ اشْتَرَاك الْوُدَعَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ هُوَ مِنْ مُنَاسَبَاتِ الشَّرِكَةِ الْجَبْرِيَّةِ وَالِاخْتِيَارِيَّة.
لَا مَحَلَّ لَأَنْ يُعْتَرَضَ عَلَى ذِكْرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَا تَجْرِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ أَحْكَامُ مَادَّتَيْ (١٠٦٩ و ١٠٧٣) الْخَاصَّةِ بِشَرِكَةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ ذِكْرَ مَسْأَلَةٍ فِي بَابٍ مِنْ الْأَبْوَابِ لَا يُوجِبُ جَرَيَانَ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ عَلَيْهَا كَالدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مَثَلًا فَأَنَّهُ لَا تَجْرِي بِحَقِّهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1606
وَتَنْقَسِمُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِكَةِ الْجَبْرِيَّةِ وَالشَّرِكَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ إلَى قِسْمَيْنِ أَيْ أَنَّ الشَّرِكَةَ الِاخْتِيَارِيَّةَ هِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا الشَّرِكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ فِي الْمِلْكِ وَالْآخَرُ الشَّرِكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ فِي الْحِفْظِ كَمَا أَنَّ الشَّرِكَةَ الْجَبْرِيَّةَ تَنْقَسِمُ أَيْضًا إلَى شَرِكَةٍ جَبْرِيَّةٍ فِي الْمِلْكِ وَشَرِكَةٍ جَبْرِيَّةٍ فِي الْحِفْظِ (الْقُهُسْتَانِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٠٦٦) تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ إلَى قِسْمَيْنِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٦٦) - (تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ إلَى قِسْمَيْنِ: شَرِكَةُ عَيْنٍ وَشَرِكَةُ دَيْنٍ) .
تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ إلَى قِسْمَيْنِ: شَرِكَةُ عَيْنٍ وَشَرِكَةُ دَيْنٍ كَمَا تَنْقَسِمُ إلَى شَرِكَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ وَجَبْرِيَّةٍ وَتُعْرَفُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ، إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ سُؤَالٌ عَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ كَمَا عُرِفَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥) . أَمَّا الدَّيْنُ فَهُوَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الْمَنَافِعِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ الْأَعْيَانِ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ تَقْسِيمُ شَرِكَةِ الْمِلْكِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَى قِسْمَيْنِ تَقْسِيمَ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ.
وَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: هُوَ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ فِي الْحَالِ عَيْنًا وَمَالًا فَهُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ وَالْعَاقِبَةِ مَالٌ وَعَيْنٌ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣١) وَعَلَيْهِ فَشَرِكَةُ الدَّيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعَاقِبَةِ شَرِكَةُ مِلْكٍ فَعَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قِسْمَيْنِ إلَّا أَنَّهَا بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ قِسْمَانِ أَيْ أَنَّ إحْدَاهُمَا شَرِكَةٌ فِي الْعَيْنِ حَالًا وَالثَّانِيَةَ شَرِكَةٌ فِي الْعَيْنِ مَالًا.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اعْتِبَارَ شَرِكَةِ الدَّيْنِ شَرِكَةَ مِلْكٍ هُوَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يُمْلَكُ فَلِذَلِكَ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٨٧٣) أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ قَدْ اُعْتُبِرَتْ مَجَازًا إسْقَاطًا وَابَرَاءً لِلدَّيْنِ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) وَمَعْنَى شَرِكَةِ الْعَيْنِ الشَّرِكَةُ فِي الْعَيْنِ وَشَرِكَةِ الدَّيْنِ الشَّرِكَةُ فِي الدَّيْنِ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي وَالْمَادَّتَانِ الْآتِيَتَا الذِّكْرِ تَدُلَّانِ عَلَى ذَلِكَ.
وَيَبْلُغُ أَنْوَاعُ الشَّرِكَاتِ اثْنَيْ عَشَرَ نَوْعًا وَهِيَ:
١ - شَرِكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ فِي مِلْكِ الْعَيْنِ.
٢ - شَرِكَةٌ جَبْرِيَّةٌ فِي مِلْكِ الْعَيْنِ.
٣ - شَرِكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ فِي مِلْكِ الدَّيْنِ.
٤ - شَرِكَةٌ جَبْرِيَّةٌ فِي مِلْكِ الدَّيْنِ.
٥ - شَرِكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ فِي الْحِفْظِ.
٦ - شَرِكَةٌ جَبْرِيَّةٌ فِي الْحِفْظِ.
٧ - شَرِكَةُ الْأَمْوَالِ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ.
٨ - شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ.
٩ - شَرِكَةُ الْوُجُوهِ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ.
٠ - ١ - شَرِكَةُ الْأَمْوَالِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ.
١١ - شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ.
١٢ - شَرِكَةُ الْوُجُوهِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ.
وَالْأَنْوَاعُ السِّتَّةُ الْأَخِيرَةُ سَتُفَصَّلُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ.
стр. 1607
[ (الْمَادَّةُ ١٠٦٧) شَرِكَةُ الْعَيْنِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٦٧) - (شَرِكَةُ الْعَيْنِ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَالِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْجُودِ كَاشْتِرَاكِ اثْنَيْنِ شَائِعًا فِي شَاةٍ أَوْ فِي قَطِيعِ غَنَمٍ)
وَقَيْدُ (شَائِعًا) خَاصٌّ بِقَطِيعِ الْغَنَمِ وَهُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ قَطِيعٍ يَكُونُ نِصْفُهُ الْمُفْرَزُ لِأَحَدٍ وَالنِّصْفُ الْمُفْرَزُ الْآخَرُ لِآخَرَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ فِيهِ اشْتِرَاكٌ. أَمَّا الِاشْتِرَاكُ فِي شَاةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَكُونُ إلَّا شَائِعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ طَرَفَيْ الشَّاةِ لِأَحَدٍ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ لِآخَرَ فَقَيْدُ الشَّائِعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّاةِ غَيْرُ لَازِمٍ. شَرْطُ شَرِكَةِ الْعَيْنِ، وَشَرْطُ جَوَازِ شَرِكَةِ الْعَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَابِلًا لِلشَّرِكَةِ (الْبَحْرُ) فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْمُبَاحَاتِ وَفِي النِّكَاحِ وَالْوَقْفِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٠٤٥) (الطَّحْطَاوِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٠٦٨) شَرِكَةُ الدَّيْنِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٦٨) - (شَرِكَةُ الدَّيْنِ الِاشْتِرَاكُ فِي الدَّيْنِ كَاشْتِرَاكِ اثْنَيْنِ فِي قَدْرِ كَذَا دِرْهَمًا فِي ذِمَّةِ آخَرَ)
شَرِكَةُ الدَّيْنِ الِاشْتِرَاكُ فِي الدَّيْنِ، وَتَعْرِيفُ الدَّيْنِ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٨) وَهَذَا التَّعْرِيفُ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْجَمَةِ اللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ بِاللَّفْظِ التُّرْكِيِّ.
كَاشْتِرَاكِ اثْنَيْنِ فِي قَدْرِ كَذَا دِينَارًا، أَوْ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَوَادُّ (٢٩ ٠ ١ و ٩٣ ٠ ١ و ٩٤ ١ و ٩٥ ١ و ٩٦ ١) . مَثَلًا: لَوْ بَاعَ اثْنَانِ لِآخَرَ الْفَرَسَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَتُصْبِحُ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ الْعَشَرَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ذَيْنِكَ الِاثْنَيْنِ بِشَرِكَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) كَمَا أَنَّ مَطْلُوبَ الْمُتَوَفَّى مِنْ ذِمَّةِ زَيْدٍ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ حَسْبَ أَحْكَامِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ بِشَرِكَةٍ جَبْرِيَّةٍ.
ثَمَرَةُ الِاشْتِرَاكِ فِي الدَّيْنِ: هِيَ أَنَّ مَا يَقْبِضُهُ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ يَكُونُ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ حَقُّ الِاشْتِرَاكِ فِي الْمَقْبُوضِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ لِلْقَابِضِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ مَا قَبَضْته هُوَ حِصَّتِي وَمَا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ هُوَ حِصَّتُك كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَدِينِ أَنْ يُؤَدِّيَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي الدَّيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَأَنْ يُؤَخِّرَ إعْطَاءَ حِصَّةِ الْآخَرِينَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحَاوِيُّ وَالْبَحْرُ) . وَسَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٠) أَنَّهُ تُوجَدُ حِيلَتَانِ لِحَصْرِ الْمَقْبُوضِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فِي الْقَابِضِ.
وَالدَّيْنُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٥٨١) هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِي ذِمَّتِهِ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَمُشَارٍ إلَيْهِ أَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَمُشَارًا إلَيْهِ لَكِنَّهُ مِثْلِيَّاتٌ غَيْرُ مُفْرَزَةٍ كَكَيْلَةِ حِنْطَةٍ مِنْ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ قَدْ بَحَثَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٠٩١) عَنْ الدَّيْنِ بِمَعْنَاهُ الْأَوَّلِ فَالدَّيْنُ الْوَارِدُ هُنَا هُوَ مُسْتَعْمَلٌ بِمَعْنَاهُ الْأَوَّلِ. أَمَّا الِاشْتِرَاكُ فِي الدَّيْنِ بِمَعْنَاهُ الثَّانِي فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الدَّيْنِ بِمَعْنَاهُ الثَّالِثِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ اشْتِرَاكًا فِي الدَّيْنِ بَلْ هُوَ اشْتِرَاكٌ فِي الْعَيْنِ.
стр. 1608
[ (الْفَصْلُ الثَّانِي) فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ]
قَدْ ذُكِرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ تَحْتَ عِنْوَانِ مَبْحَثٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْفَصْلِ.
وَقَدْ وُجِدَ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ نَذْكُرَ هُنَا بَيَانَ أَقْسَامِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ إجْمَالًا مَعَ ذِكْرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا. الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْأَبْنِيَةُ كَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ، وَأَحْكَامُ ذَلِكَ تَبِينُ فِي الْمَوَادِّ (١٠٦٩ و ١٠٧٠ و ١٠٧١ و ١٠٧٢ و ١٠٧٣ و ١٠٧٥ و ١٠٧٧ و ١٠٧٨ و ١٠٧٩ و ١٠٨١ و ١٠٨٣ و ١٠٨٤ و ١٠٨٨)
الْقِسْمُ الثَّانِي - الْأَرَاضِي، وَأَحْكَامُهَا تُبَيَّنُ فِي الْمَوَادِّ (١٠٦٩ و ١٠٧١ و ١٠٧٢ و ١٠٧٣ و ١٠٧٥ و ١٠٧٦ و ١٠٧٧ و ١٠٧٨ و ١٠٧٩ و ١٠٨٠ و ١٠٨٣ و ١٠٨٧ و ١٠٨٨)
الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الْحَيَوَانُ، وَحُكْمُهُ يُبَيَّنُ فِي الْمَوَادِّ (١٠٦٩ و ١٠٧١ و ١٠٧٢ و ١٠٧٣ و ١٠٧٤ و ١٠٧٥ و ١٠٧٧ و ١٠٧٨ و ١٠٧٩ و ١٠٨٠ و ١٠٨٣ و ١٠٨٧ و ١٠٨٨) .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ - الثِّيَابُ، وَحُكْمُهَا يُبَيَّنُ فِي الْمَوَادِّ (١٠٦٩ و ١٠٧١ و ١٠٧٢ و ١٠٧٣ و ١٠٧٥ و ١٠٧٧ و ١٠٨٠ و ١٠٨٣ و ١٠٨٤ و ١٠٨٧ و ١٠٨٨) .
الْقِسْمُ الْخَامِسُ - الْكُرُومُ، وَحُكْمُهَا يُبَيَّنُ فِي الْمَوَادِّ (١٠٦٩ و ١٠٧١ و ١٠٧٢ و ١٠٧٣ و ١٠٧٥ و ١٠٧٧ و ١٠٨٦ و ١٠٨٧ و ١٠٨٨) .
الْقِسْمُ السَّادِسُ - الْكَيْلِيُّ أَوْ الْوَزْنِيُّ أَوْ الْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ، وَحُكْمُ ذَلِكَ يُبَيَّنُ هُنَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ. وَهُوَ أَنَّهُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي غِيَابِ شَرِيكِهِ الْآخَرِ أَنْ يُفَرِّقَ حِصَّتُهُ وَأَنْ يَأْخُذَهَا وَيَنْتَفِعَ بِهَا وَإِذَا سَلَّمَ الْبَاقِيَ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الشَّرِيكِ لِلشَّرِيكِ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الَّذِي أَخَذَ حِصَّتَهُ قَبْلًا أَيُّ شَيْءٍ. أَمَّا إذَا تَلِفَ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ لِلشَّرِيكِ فَيَعُودُ خَسَارُهُ عَلَيْهِمَا وَفِي هَذَا الْحَالِ يَلْزَمُ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يُعْطِيَ الشَّرِيكَ الْغَائِبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَأْخُوذَةِ قَبْلًا (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ مَادَّةَ (١١١٧) .
(الْمَادَّةُ ١٠٦٩) - (مِثْلَمَا يَتَصَرَّفُ صَاحِبُ الْمِلْكِ الْمُسْتَقِلِّ فِي مِلْكِهِ كَيْفَمَا شَاءَ فَأَصْحَابُ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ يَتَصَرَّفُونَ أَيْضًا بِالِاتِّفَاقِ كَذَلِكَ) مِثْلَمَا يَتَصَرَّفُ صَاحِبُ الْمِلْكِ الْمُسْتَقِلِّ فِي مِلْكِهِ كَيْفَمَا شَاءَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٩٣) فَلِجَمِيعِ
стр. 1609
أَصْحَابِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَتَصَرَّفُوا بِالِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ أَيْ كَيْفَمَا يَشَاءُونَ، يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقْتَدِرُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ إذَا كَانُوا مُتَّفِقِينَ فِي أَيْ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْمُبَيَّنَةِ آنِفًا. وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي فِي كُتُبٍ فِقْهِيَّةٍ عَدِيدَةٍ، وَبَيَانُ ذَلِكَ: الْبَيْعُ - لِلشُّرَكَاءِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَبِيعُوهُ بِالِاتِّفَاقِ، مَثَلًا: لَوْ بَاعَ اثْنَانِ الدَّارَ أَوْ السَّاحَةَ أَوْ الْحَيَوَانَ أَوْ الثِّيَابَ أَوْ الْكُرُومَ أَوْ الْكَيْلِيَّ أَوْ الْعَدَدِيَّ الْمُتَقَارِبَ أَوْ الْوَزْنِيَّ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا لِآخَرَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦٥) كَمَا أَنَّهُ فِي صُورَةِ خَلْطِ أَوْ اخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ فَلِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَا بِالِاتِّفَاقِ الْمَخْلُوطَ أَوْ الْمُخْتَلِطَ لِلْآخَرِ. الْإِجَارَةُ - لِلشُّرَكَاءِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ تَأْجِيرُهُ لِآخَرَ بِالِاتِّفَاقِ، مَثَلًا إذَا أَجَّرَ اثْنَانِ الدَّارَ أَوْ السَّاحَةَ أَوْ الْحَيَوَانَ أَوْ الْكُرُومِ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا لِآخَرَ بِالِاتِّفَاقِ فَالْإِيجَارُ صَحِيحٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (١٣٤) وَيُقَسَّمُ بَدَلُ الْإِجَارَةِ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٨٤) ؛ لِأَنَّ الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٨) .
الرَّهْنُ - لِلشُّرَكَاءِ رَهْنُ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لِآخَرَ مُقَابِلَ دَيْنِهِمْ الْمُشْتَرَكِ بِالِاتِّفَاقِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٢١) .
الْأَمَانَاتُ - لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يُودِعُوا أَوْ يُعِيرُوا الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ بِالِاتِّفَاقِ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٧٩٦) .
الْهِبَةُ - لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَهَبُوا بِالِاتِّفَاقِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ وَيُسَلِّمُوهُ لَهُ.
الْإِقْرَاضُ - لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يُقْرِضُوا وَيُسَلِّمُوا لِآخَرَ الْمَالَ الْمِثْلِيَّ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمْ بِالِاتِّفَاقِ.
السُّكْنَى - لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَسْكُنُوا الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ بِالِاتِّفَاقِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ.
الزِّرَاعَةُ - لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَزْرَعُوا الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بِالِاتِّفَاقِ. التَّصَرُّفَاتُ الْأُخْرَى - لِكُلِّ شَرِيكٍ بِالِاتِّفَاقِ مَعَ شَرِيكِهِ أَنْ يَضَعَ أَمْتِعَتَهُ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَأَنْ يَرْبِطَ حَيَوَانَهُ فِيهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
فَائِدَةٌ قَيْدُ (بِالِاتِّفَاقِ) أَمَّا إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الشُّرَكَاءُ عَلَى ذَلِكَ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ تُوجَدُ بَعْضُ تَصَرُّفَاتٍ لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ التَّصَرُّفُ بِهَا بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ. وَهِيَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لِآخَرَ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢١٥) وَالْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٠٨٨) . وَلَيْسَ لَهُ هِبَتُهَا، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٥٨) . وَلَيْسَ لَهُ إيجَارُهَا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٩) . وَلَا إيدَاعُهَا وَإِعَارَتُهَا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٧٥) . وَلَا هَدْمُهَا وَإِنْشَاؤُهَا وَلَا أَنْ يَبْنِيَ طَابَقًا فَوْقَهَا، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٦ و ٩٦) . كَمَا أَنَّهُ تُوجَدُ بَعْضُ تَصَرُّفَاتٍ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهَا بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَسَتُبَيَّنُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٧٠) يَسُوغُ لِأَصْحَابِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ أَنْ يَسْكُنُوا فِيهَا مَعًا]
(الْمَادَّةُ ١٠٧٠) - (يَسُوغُ لِأَصْحَابِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ أَنْ يَسْكُنُوا فِيهَا مَعًا، لَكِنْ إذَا أَدْخَلَ أَحَدُهُمْ أَجْنَبِيًّا إلَى تِلْكَ الدَّارِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ)
يَسُوغُ لِجَمِيعِ أَصْحَابِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ أَنْ يَسْكُنُوا فِيهَا مَعًا. يَعْنِي إذَا اتَّفَقَ جَمِيعُهُمْ عَلَى السُّكْنَى مَعًا وَكَانَتْ الدَّارُ مُسَاعِدَةً لِسُكْنَاهُمْ مَعًا فَلَهُمْ السُّكْنَى وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَادَّةُ فَرْعًا لِلْمَادَّةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى السُّكْنَى مَعًا فَلَهُمْ السُّكْنَى مَعًا وَلَا يَحِقُّ لَهُمْ مَنْعُ بَعْضِهِمْ مِنْهَا. اُنْظُرْ مَادَّةَ
стр. 1610
وَقَدْ بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٧٥) أَنَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ تُعْتَبَرُ مِلْكًا خَاصًّا لِكُلِّ شَرِيكٍ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فِي السُّكْنَى وتَوَابِعِهَا كَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
لَكِنْ إذَا أَدْخَلَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَجْنَبِيًّا إلَى تِلْكَ الدَّارِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ وَلَوْ كَانَ إدْخَالُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ بِقَصْدِ الزِّيَارَةِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ بِدُونِ إذْنِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا الدُّخُولَ وَالْإِدْخَالَ هُوَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٩٦) (الْخَيْرِيَّةُ) حَتَّى إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إذَا أَذِنَ لَهُ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَلَمْ يَأْذَنْ الْآخَرُونَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) . أَمَّا إذَا أَذِنَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ فَلَهُ الدُّخُولُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٦) . فَلِذَلِكَ إذَا أَدْخَلَ الشَّرِيكُ أَجْنَبِيًّا فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ مَنْعُهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ فَإِذَا سَكَنَ الْأَخَوَانِ بِزَوْجَتَيْهِمَا تِلْكَ الدَّارَ فَلَيْسَ لِأُخْتَيْهِمَا أَنْ يَطْلُبَا السُّكْنَى فِي تِلْكَ الدَّارِ مَعَ زَوْجَيْهِمَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجَاهُمَا غَيْرَ مَحْرَمَيْنِ لِأَخَوَيْهِمَا (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالتَّنْقِيحُ) .
(الْمَادَّةُ ١٠٧١) - (يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ مُسْتَقِلًّا فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِإِذْنِ الْآخَرِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُضِرًّا بِالشَّرِيكِ) أَيْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ. وَهَذَا الْإِذْنُ عَلَى نَوْعَيْنِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الْإِذْنُ صَرَاحَةً فَإِذَا أَذِنَ صَرَاحَةً فَلِلْمَأْذُونِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي دَائِرَةِ الْإِذْنِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ بِهِ مِنْ الشَّرِيكِ الْآذِنِ سَوَاءٌ كَانَ التَّصَرُّفُ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ فَلِذَلِكَ لَهُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِيدَاعُ وَالْإِعَارَةُ وَالْهِبَةُ وَالتَّسْلِيمُ وَالرَّهْنُ. مَثَلًا لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢١٤ و ٢١٥) . وَأَنْ يُؤَجِّرَهُ وَيُودِعَهُ وَيُعِيرَهُ وَيَهَبَهُ وَيُسَلِّمَهُ لِآخَرَ وَيَكُونُ الْإِذْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَالَةً بِالْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِيدَاعِ أَوْ الْإِعَارَةِ أَوْ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ أَوْ الرَّهْنِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٢) وَلَهُ أَنْ يَهْدِمَهُ وَأَنْ يَبْنِيَ طَابَقًا فَوْقَهُ وَأَنْ يُعَمِّرَهُ. كَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَوْ أَعَارَهَا لَهُ فَلِلشَّرِيكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ مُسْتَقِلًّا بِذَلِكَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٢٩ و ٨١٢) . الْخُلَاصَةُ: لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُضِرَّةِ وَغَيْرِ الْمُضِرَّةِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ الصَّرِيحِ.
النَّوْعُ الثَّانِي - الْإِذْنُ دَلَالَةً، وَهُوَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْآتِيَةِ:
(أَوَّلًا) فِي السُّكْنَى وَتَوَابِعِهَا حَسْبَ الْمَادَّتَيْنِ (١٠٧٥ و ١٠٨٠) .
(ثَانِيًا) فِي تَحْمِيلِ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ وَفِي الْحَرْثِ عَلَيْهِ وَفِي اسْتِخْدَامِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِالْمَادَّةِ (١٠٨٠) .
(ثَالِثًا) فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ حَسْبَ الْمَادَّةِ (١٠٨٥) .
لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُضِرًّا بِالشَّرِيكِ بِالْإِذْنِ دَلَالَةً أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إذْنٌ صَرِيحٌ مِنْ الشَّرِيكِ لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ تَصَرُّفًا مُضِرًّا وَرِضَاءً مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ الْمُضِرَّ بِدَاعِي وُجُودِ إذْنِ الشَّرِيكِ دَلَالَةً وَرِضَاءً مِنْهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ حَرَامٌ مِنْ جِهَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ حَقِّ الْمَالِكِ فَإِذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ
стр. 1611
بِطَلَبِ الْمَالِكِ وَادِّعَائِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ أَيْ الشَّرِيكُ غَائِبًا وَلَمْ يَطْلُبْ وَيَدَّعِ مَنْعَ الشَّرِيكِ مِنْ التَّصَرُّفِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ سَبْقُ الدَّعْوَى كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٨٢٩) . (الْأَنْقِرْوِيُّ بِعِلَاوَةٍ) .
أَمَّا إذَا أَذِنَ الشَّرِيكُ صَرَاحَةً شَرِيكَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ فَلَا شَكَّ أَنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ. مَثَلًا لَوْ كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَسَكَنَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ تِلْكَ الدَّارَ جَازَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ كَثِيرَ الْعَائِلَةِ، وَلَا يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٠٨١) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ زِرَاعَةُ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ مُضِرَّةً بِهَا وَأَذِنَ الشَّرِيكُ عِنْدَ سَفَرِهِ شَرِيكَهُ بِزِرَاعَتِهَا فَلَهُ ذَلِكَ.
وَكَمَا يَكُونُ هَذَا الْإِذْنُ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ يَكُونُ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْإِعَارَةِ. كَذَلِكَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ هَدْمُ كُلِّ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ بَعْضِهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٩) .
[ (الْمَادَّةُ ١٠٧٢) لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُجْبِرَ الْآخَرَ]
الْمَادَّةُ (١٠٧٢) - (لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُجْبِرَ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ لَهُ: بِعْنِي حِصَّتَك أَوْ اشْتَرِ حِصَّتِي. غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَالشَّرِيكُ لَيْسَ بِغَائِبٍ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمُهَايَأَةَ كَمَا سَيَجِيءُ تَفْصِيلُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُجْبِرَ الشَّرِيكَ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ لَهُ: بِعْنِي حِصَّتَك أَوْ اشْتَرِ حِصَّتِي أَوْ أَجِّرْنِي حِصَّتَك أَوْ اسْتَأْجِرْ حِصَّتِي أَوْ فَلِنَبِعْ مِلْكنَا لِآخَرَ مَعًا، أَوْ فَلْنُؤَجِّرْهُ لِآخَرَ مَعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَيَطْلُبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّضَاءَ شَرْطٌ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ. وَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٠٦) أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةَ الَّتِي تَكُونُ بِجَبْرٍ وَإِكْرَاهٍ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ.
مَثَلًا، لَوْ أَرَادَ أَرْبَعَةُ شُرَكَاءَ أَنْ يَبِيعُوا عِنَبَ الْكَرْمِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ خَمْسَةِ شُرَكَاءَ وَامْتَنَعَ الشَّرِيكُ الْخَامِسُ عَنْ الْبَيْعِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي إلَّا شِرَاءَ جَمِيعِ الثَّمَرِ فَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَنْ يُجْبَرُوا شَرِيكَهُمْ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِمْ لَهُ: بِعْ حِصَّتَك مَعَنَا بَلْ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا حِصَّتَهُمْ بَعْدَ إدْرَاكِ الْعِنَبِ وَإِجْرَاءِ تَقْسِيمِهِ بَيْنَهُمْ. كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَرْبَعَةُ شُرَكَاءَ فِي حَانُوتٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ خَمْسَةِ شُرَكَاءَ إيجَارُ الْحَانُوتِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَقْبَلْ الشَّرِيكُ الْخَامِسُ التَّأْجِيرَ فَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ الْأَرْبَعَةِ إجْبَارُ شَرِيكِهِمْ الْخَامِسِ عَلَى إيجَارِ حِصَّتِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ جَوَازِ إيجَارِ الْمَشَاعِ بَلْ لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا الْمُهَايَأَةَ وَأَنْ يُؤَجِّرَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ فِي نَوْبَتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٢٩ و ١٠٨٨) .
وَيَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي عَقَارَاتِ الْوَقْفِ الَّتِي يُتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَتَيْنِ وَفِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ أَيْضًا، مَثَلًا لَوْ كَانَ اثْنَانِ يَتَصَرَّفَانِ فِي عَقَارِ وَقْفٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ بِالِاشْتِرَاكِ شَائِعًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُجْبِرَ الْآخَرَ بِقَوْلِ: أَفْرِغْ لِي حِصَّتَك فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ أَوْ اقْبَلْ الْفَرَاغَ بِحِصَّتِي إلَّا أَنَّهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُفْرِغَ حِصَّتَهُ لِمَنْ شَاءَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْفَرَاغِ. وَاذَا كَانَ الشُّرَكَاءُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَالْحُكْمُ أَيْضًا
стр. 1612
عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ اثْنَانِ يَتَصَرَّفَانِ فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ بِالِاشْتِرَاكِ شَائِعًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُجْبِرَ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ: أَفْرِغْ لِي حِصَّتَك فِي تِلْكَ الْأَرَاضِي أَوْ اقْبَلْ الْفَرَاغَ فِي حِصَّتِي مِنْهَا، إلَّا أَنَّهُ إذَا فَرَّغَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِآخَرَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلِلشَّرِيكِ حَقُّ الرُّجْحَانِ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي قَانُونِهِ الْمَخْصُوصِ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَلَمْ يَكُنْ الشَّرِيكُ غَائِبًا فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ فَلَهُ التَّهَايُؤُ أَيْ إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الشَّرِيكَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٠٦٩) وَلَمْ يُوَافِقْ أَحَدُهُمَا عَلَى تَصَرُّفِ الْآخَرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٠٧١) وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبِرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى بَيْعِ أَوْ إيجَارِ حِصَّتِهِ وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ إجْرَاءُ التَّقْسِيمِ جَبْرًا وَقَضَاءً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (١١٤١) فَقَدْ لَزِمَ إجْرَاءُ الْمُهَايَأَةِ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ مَنْعًا لِتَعْطِيلِ مَنَافِعِ الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ، وَسَتَجِيءُ تَفْصِيلَاتُ الْقِسْمَةِ فِي الْبَابِ الثَّانِي. قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (وَالشَّرِيكُ لَيْسَ بِغَائِبٍ) لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقِسْمَةِ حُضُورُ الشُّرَكَاءِ أَوْ وُكَلَائِهِمْ الشَّرْعِيِّينَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٨)
[ (الْمَادَّةُ ١٠٧٣) تَقْسِيمُ حَاصِلَاتِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٧٣) - (تَقْسِيمُ حَاصِلَاتِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ بَيْنَ أَصْحَابِهِمْ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ. فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ حِصَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ لَبَنِ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ نِتَاجِهِ لَا يَصِحُّ) تُقَسَّمُ حَاصِلَاتُ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ بَيْنَ أَصْحَابِهَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ، يَعْنِي إذَا كَانَتْ حِصَصُ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيَةً أَيْ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً فَتُقَسَّمُ بِالتَّسَاوِي وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُتَسَاوِيَةً بِأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ فَتُقَسَّمُ الْحَاصِلَاتُ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ؛ لِأَنَّ نَفَقَاتِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ هِيَ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٠٨) وَحَاصِلَاتِهَا أَيْضًا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ؛ لِأَنَّ الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٨٨) .
الْحَاصِلَاتُ: هِيَ اللَّبَنُ وَالنِّتَاجُ وَالصُّوفُ وَأَثْمَارُ الْكُرُومِ وَالْجَنَائِنِ وَثَمَنُ الْمَبِيعِ وَبَدَلُ الْإِيجَارِ وَالرِّبْحُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. إيضَاحُ اللَّبَنِ وَالنِّتَاجِ وَالصُّوفِ: إذَا شُرِطَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ لَبَنِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَوْ صُوفِهِ أَوْ نِتَاجِهِ لَا يَصِحُّ. مَثَلًا لَوْ شَرَطَ الشَّرِيكَانِ تَقْسِيمَ لَبَنِ الْبَقَرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا مُنَاصَفَةً فَيَكُونُ اللَّبَنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِذَا أَخَذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَبَدَلًا إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا. كَذَلِكَ إذَا اسْتَهْلَكَ أَحَدُهُمَا تِلْكَ الْحَاصِلَاتِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ يَضْمَنُ حِصَّتَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٣٢) (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةَ) .
стр. 1613
إيضَاحُ أَثْمَارِ الْكُرُومِ وَالْجَنَائِنِ: لَوْ شَرَطَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي أَثْمَارِ الْكُرُومِ وَالْجَنَائِنِ الْمُشْتَرَكَةِ مِقْدَارًا أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ لَا يَصِحُّ.
إيضَاحُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ: لَوْ بِيعَ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بِاتِّفَاقِ الشُّرَكَاءِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ فَإِذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمْ مِقْدَارٌ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ لَا يَصِحُّ (الْمُحْتَارُ) . كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فَرَسٌ وَلِآخَرَ شَاةٌ وَبَاعَاهُمَا بِالِاتِّفَاقِ لِآخَرَ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَيُقَسَّمُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْفَرَسِ وَالشَّاةِ بَيْنَهُمَا وَتُعَيَّنُ حِصَصُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الثَّمَنِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّنَاسُبِ الْحِسَابِيَّةِ. إذَا شُرِطَ تَقْسِيمُ الثَّمَنِ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّسَاوِي فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الشَّرْطِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ ثَلَاثُونَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ مُثَالَثَةً فَبَاعَاهَا بِثَلَاثِينَ رِيَالًا عَلَى شَرْطِ تَقْسِيمِ الثَّمَنِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الشَّرْطِ وَيَقْتَسِمَانِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بَيْنَهُمَا مُثَالَثَةٌ ثُلُثٌ لِأَحَدِهِمَا وَثُلُثَانِ لِلْآخَرِ.
إيضَاحُ بَدَلِ الْإِيجَارِ: لَوْ أَجَّرَ الشُّرَكَاءُ الْحَانُوتَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمْ لِآخَرَ فَيَجِبُ تَقْسِيمُ بَدَلِ الْإِيجَارِ بَيْنَهُمْ حَسْبَ حِصَصِهِمْ فِي الْحَانُوتِ. فَإِذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمْ مِقْدَارًا أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ لَا يَصِحُّ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ يَمْلِكُ عَقَارًا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ فَأَجَّرَا الْعَقَارَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ لِآخَرَ وَاتَّفَقَا عَلَى تَقْسِيمِ الْأُجْرَةِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَتَقَاسَمَا الْإِيجَارَ سِنِينَ عَدِيدَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا كَانَ بَدَلُ الْإِيجَارِ لِأَحَدٍ ذَيْنَكَ الْعَقَارَيْنِ أَزْيَدَ مِنْ إيجَارِ الْآخَرِ أَيْ. أَجْرِ مِثْلِهِ فَيَجِبُ إعَادَةُ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى صَاحِبِ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ وَإِعْطَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ. وَإِنَّ الظَّنَّ بِأَنَّ تِلْكَ الْمُقَاوَلَةَ مَشْرُوعَةٌ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ اسْتِرْدَادِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ (التَّنْقِيحُ) . إيضَاحُ الرِّبْحِ: يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى الْمَادَّةِ (١٤٠٢) لِلْحُصُولِ عَلَى تَفْصِيلَاتٍ لِذَلِكَ.
[ (الْمَادَّةُ ١٠٧٤) النِّتَاجُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِيَّةِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٧٤) - (النِّتَاجُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِيَّةِ، مَثَلًا لَوْ نَزَا حِصَانُ أَحَدٍ عَلَى فَرَسِ آخَرَ فَالْفِلْوُ الْحَاصِلُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ذَكَرُ حَمَامٍ وَلِلْآخَرِ أُنْثَى فَالْفِرَاخُ الْحَاصِلَةُ مِنْهُمَا لِصَاحِبِ الْأُنْثَى) .
النِّتَاجُ أَيْ نِتَاجُ عُمُومِ الْحَيَوَانَاتِ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِيَّةِ، وَأَمَّا الْإِنْسَانُ فَيَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لِلتَّعْرِيفِ فَالْأُمُّ لَا تُشْتَهَرُ، وَتَبَعِيَّةُ الْأَوْلَادِ فِي النَّسَبِ ثَابِتَةٌ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] كَمَا بَيَّنَ أُصُولُ الْفِقْهِ.
مَثَلًا لَوْ نَزَا حِصَانُ أَحَدٍ عَلَى فَرَسِ آخَرَ فَالْفِلْوُ الْحَاصِلُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ مُسْتَقِلًّا وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الْحِصَانِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْحِصَانِ أَنْ يَقُولَ: إنِّي شَرِيكٌ فِي الْفِلْوِ لِحُصُولِهِ مِنْ نَزْوِ حِصَانِي عَلَى فَرَسِك كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ ذَكَرُ حَمَامٍ وَلِآخَرَ أُنْثَى فَالْفِرَاخُ الْحَاصِلَةُ مِنْهُمَا لِصَاحِبِ الْأُنْثَى كَامِلَةً (الْهِنْدِيَّةُ) وَلَا يَأْخُذُ الْآخَرُ حِصَّةً فِيهَا.
стр. 1614
[ (الْمَادَّةُ ١٠٧٥) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ]
(الْمَادَّةُ ١٠٧٥) - (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدٌ وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ، أَمَّا فِي سُكْنَى الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَفِي الْأَحْوَالِ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى كَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ صَاحِبَ مِلْكٍ مَخْصُوصٍ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ. مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ أَوْ أَجَّرَهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَتَلِفَ الْبِرْذَوْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ. كَذَلِكَ إذَا رَكِبَ أَحَدُهُمَا الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ أَوْ حَمَّلَهُ حِمْلًا بِلَا إذْنٍ وَتَلِفَ الْبِرْذَوْنُ أَثْنَاءَ السَّيْرِ يَكُونُ ضَامِنًا حِصَّتَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً فَصَارَ هَزِيلًا وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ يَكُونُ ضَامِنًا نُقْصَانَ قِيمَةِ حِصَّتِهِ. أَمَّا إذَا سَكَنَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فِيهَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ مُدَّةً فَيَكُونُ قَدْ سَكَنَ فِي مِلْكِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَةٍ لِأَجْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَاذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ قَضَاءً فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا)
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ (الطَّحْطَاوِيُّ) أَمَّا فِي حِصَّتِهِ فَهُوَ مَالِكٌ وَمُتَصَرِّفٌ كَمَا سَيُوَضَّحُ قَرِيبًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٨٠) (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَقَيْدُ (التَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ) هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ التَّصَرُّفِ غَيْرِ الْمُضِرِّ فَكَمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْبَيْتِ وَالْخَادِمِ وَالْأَرْضِ فِي غَيْبَةِ الْمُشَارِكِ يَجُوزُ أَيْضًا هَذَا الِانْتِفَاعُ غَيْرُ الْمُضِرِّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ جِهَةُ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَضَرَّةِ مُتَسَاوِيَةً فَالظَّاهِرُ مَنْعُ التَّصَرُّفِ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
وَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ بِعَكْسِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ بَلْ يَكُونُ الشَّرِيكُ فِي التَّصَرُّفِ فِي نَوْبَتِهِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ مُسْتَوْدَعًا لِحِصَّةِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٨٧) . (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَدِيعَةِ) فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ حَسْبَ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٩٢) أَنْ يُؤَجِّرَهُ أَوْ يُعِيرَهُ أَوْ يَرْهَنَهُ لِآخَرَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَالشَّرِيكُ مُخَيَّرٌ فِي تَضْمِينِ شَرِيكِهِ أَوْ ذَلِكَ الْآخَرِ حَسْبَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ.
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ) لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي حِصَّتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٨) أَنَّ لِلشَّرِيكِ بَيْعَ حِصَّتِهِ حَتَّى بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ.
فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ نِصْفَهَا لِآخَرَ فَيُصْرَفُ الْبَيْعُ الْوَاقِعُ عَلَى أَنَّهُ فِي حِصَّتِهِ وَيَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ حَمْلُ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ بِصُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ، فَلَوْ حُمِلَ بِأَنَّ نِصْفَ مَا بَاعَهُ فِي حِصَّتِهِ وَنِصْفَ مَا بَاعَهُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَيَكُونُ قَدْ حُمِلَ عَمَلُهُ عَلَى أَمْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ. أَمَّا لَوْ بَاعَ فُضُولِيٌّ نِصْفَ تِلْكَ الدَّارِ الشَّائِعَةِ فَيُصْرَفُ الْبَيْعُ إلَى حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صُرِفَ الْبَيْعُ إلَى حِصَّةِ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ تَرْجِيحًا بِلَا مُرَجِّحٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَجَازَ كِلَاهُمَا الْبَيْعَ فَيَكُونُ قَدْ بِيعَ نِصْفُ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَمَّا إذَا أَجَازَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَيَنْفُذُ فِي جَمِيعِ حِصَّةِ الْمُجِيزِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ قَدْ بِيعَ
стр. 1615
تَمَامُ نِصْفِ الدَّارِ (الْهِنْدِيَّةُ بِعِلَاوَةٍ) لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ بَاعَ صَاحِبُ الْمَالِ فَيُصْرَفُ الْبَيْعُ إلَى حِصَّتِهِ فَكَذَلِكَ يُصْرَفُ الْبَيْعُ إلَى تَمَامِ حِصَّةِ الْمُجِيزِ.
فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا تَصَرُّفًا مُضِرًّا فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً وَإِذَا تَصَرَّفَ يَضْمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ (التَّصَرُّفِ) بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ وَالْإِيجَارُ. وَالْكَيُّ وَالْهِبَةُ وَالْقَطْعُ وَالِاسْتِهْلَاكُ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا كَأَخْذِهِ لِلسَّفَرِ وَالْهَدْمِ.
مِثَالٌ لِلْبَيْعِ - لَوْ بَاعَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ حِصَّتَهُ وَحِصَّةَ شَرِيكِهِ بِدُونِ إذْنِهِ لِآخَرَ فَيَكُونُ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فُضُولًا فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ (الْبَهْجَةُ) وَلِلشَّرِيكِ الْمَذْكُورِ إنْ شَاءَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي حِصَّتِهِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ إذَا وُجِدَتْ شَرَائِطُ الْإِجَازَةِ.
وَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَقَبْلَ الْإِجَازَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ الشَّرِيكُ غَيْرُ الْبَائِعِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّرِيكَ الْبَائِعَ حِصَّتَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ غَاصِبٌ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ (الْحَامِدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ بِتَصَرُّفٍ)
مِثَالٌ لِلْإِيجَارِ - سَيُبَيِّنُ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٠٧٧ و ١٠٨٤) .
مِثَالٌ لِلْكَيِّ - لَوْ كَوَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَيَوَانَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَبِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَأَدَّى هَذَا الْكَيُّ لِهَلَاكِ الْحَيَوَانِ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُعَالَجَةَ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي إجْرَائِهَا، وَحَيْثُ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُعَالَجَةِ فَقَدْ لَزِمَ الضَّمَانُ. وَلَكِنَّهُ لَوْ كَوَاهُ بَعْدَ تَصْدِيقِ الْبَيَاطِرَةِ بِاحْتِيَاجِ الْحَيَوَانِ لِلْكَيِّ لِلتَّدَاوِي وَبِأَنَّ الْكَيَّ ضَرُورِيٌّ لَهُ فَتَلِفَ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (الْحَامِدِيَّةُ فِي الشَّرِكَةِ) لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى خَبَرِ أَهْلِ الذِّكْرِ، وَيُفْهَمُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ. نَفْسِهِ يَضْمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (٧٧٢) وَشَرْحَهَا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُعَالِجُ قَدْ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ لِوِقَايَةِ حِصَّتِهِ مِنْ التَّلَفِ، وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ.
مِثَالٌ لِلْهِبَةِ - لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَهَبَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا لِآخَرَ فَإِذَا وَهَبَهَا تَكُونُ هِبَتُهُ فُضُولًا: اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٧) .
مِثَالٌ لِلْقَطْعِ وَالِاسْتِهْلَاكِ - لَوْ قَطَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأَشْجَارَ الْمُثْمِرَةَ الْمُشْتَرَكَةَ تَغَلُّبًا وَاسْتَهْلَكَهَا فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يُضَمِّنَ شَرِيكَهُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ قَائِمَةً فِي الْأَشْجَارِ الْمُسْتَهْلَكَةِ (الْبَهْجَةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢٠) .
مِثَالٌ لِلْأَخْذِ لِلسَّفَرِ - لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فِي السَّفَرِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِذَا أَخَذَهُ لِلسَّفَرِ وَتَلِفَ فَإِذَا كَانَ مُحْتَاجًا لِلْحَمْلِ وَالْمُؤْنَةِ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا (الْبَحْرُ) . وَقَدْ
следующие страницы →