← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

بِطَلَبِ الْمَالِكِ وَادِّعَائِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ أَيْ الشَّرِيكُ غَائِبًا وَلَمْ يَطْلُبْ وَيَدَّعِ مَنْعَ الشَّرِيكِ مِنْ التَّصَرُّفِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ سَبْقُ الدَّعْوَى كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٨٢٩) . (الْأَنْقِرْوِيُّ بِعِلَاوَةٍ) . أَمَّا إذَا أَذِنَ الشَّرِيكُ صَرَاحَةً شَرِيكَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ فَلَا شَكَّ أَنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ. مَثَلًا لَوْ كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَسَكَنَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ تِلْكَ الدَّارَ جَازَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ كَثِيرَ الْعَائِلَةِ، وَلَا يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٠٨١) . كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ زِرَاعَةُ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ مُضِرَّةً بِهَا وَأَذِنَ الشَّرِيكُ عِنْدَ سَفَرِهِ شَرِيكَهُ بِزِرَاعَتِهَا فَلَهُ ذَلِكَ. وَكَمَا يَكُونُ هَذَا الْإِذْنُ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ يَكُونُ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْإِعَارَةِ. كَذَلِكَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ هَدْمُ كُلِّ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ بَعْضِهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٩) . [ (الْمَادَّةُ ١٠٧٢) لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُجْبِرَ الْآخَرَ] الْمَادَّةُ (١٠٧٢) - (لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُجْبِرَ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ لَهُ: بِعْنِي حِصَّتَك أَوْ اشْتَرِ حِصَّتِي. غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَالشَّرِيكُ لَيْسَ بِغَائِبٍ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمُهَايَأَةَ كَمَا سَيَجِيءُ تَفْصِيلُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُجْبِرَ الشَّرِيكَ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ لَهُ: بِعْنِي حِصَّتَك أَوْ اشْتَرِ حِصَّتِي أَوْ أَجِّرْنِي حِصَّتَك أَوْ اسْتَأْجِرْ حِصَّتِي أَوْ فَلِنَبِعْ مِلْكنَا لِآخَرَ مَعًا، أَوْ فَلْنُؤَجِّرْهُ لِآخَرَ مَعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَيَطْلُبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّضَاءَ شَرْطٌ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ. وَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٠٦) أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةَ الَّتِي تَكُونُ بِجَبْرٍ وَإِكْرَاهٍ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ. مَثَلًا، لَوْ أَرَادَ أَرْبَعَةُ شُرَكَاءَ أَنْ يَبِيعُوا عِنَبَ الْكَرْمِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ خَمْسَةِ شُرَكَاءَ وَامْتَنَعَ الشَّرِيكُ الْخَامِسُ عَنْ الْبَيْعِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي إلَّا شِرَاءَ جَمِيعِ الثَّمَرِ فَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَنْ يُجْبَرُوا شَرِيكَهُمْ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِمْ لَهُ: بِعْ حِصَّتَك مَعَنَا بَلْ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا حِصَّتَهُمْ بَعْدَ إدْرَاكِ الْعِنَبِ وَإِجْرَاءِ تَقْسِيمِهِ بَيْنَهُمْ. كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَرْبَعَةُ شُرَكَاءَ فِي حَانُوتٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ خَمْسَةِ شُرَكَاءَ إيجَارُ الْحَانُوتِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَقْبَلْ الشَّرِيكُ الْخَامِسُ التَّأْجِيرَ فَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ الْأَرْبَعَةِ إجْبَارُ شَرِيكِهِمْ الْخَامِسِ عَلَى إيجَارِ حِصَّتِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ جَوَازِ إيجَارِ الْمَشَاعِ بَلْ لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا الْمُهَايَأَةَ وَأَنْ يُؤَجِّرَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ فِي نَوْبَتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٢٩ و ١٠٨٨) . وَيَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي عَقَارَاتِ الْوَقْفِ الَّتِي يُتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَتَيْنِ وَفِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ أَيْضًا، مَثَلًا لَوْ كَانَ اثْنَانِ يَتَصَرَّفَانِ فِي عَقَارِ وَقْفٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ بِالِاشْتِرَاكِ شَائِعًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُجْبِرَ الْآخَرَ بِقَوْلِ: أَفْرِغْ لِي حِصَّتَك فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ أَوْ اقْبَلْ الْفَرَاغَ بِحِصَّتِي إلَّا أَنَّهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُفْرِغَ حِصَّتَهُ لِمَنْ شَاءَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْفَرَاغِ. وَاذَا كَانَ الشُّرَكَاءُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَالْحُكْمُ أَيْضًا

стр. 1612

عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ اثْنَانِ يَتَصَرَّفَانِ فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ بِالِاشْتِرَاكِ شَائِعًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُجْبِرَ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ: أَفْرِغْ لِي حِصَّتَك فِي تِلْكَ الْأَرَاضِي أَوْ اقْبَلْ الْفَرَاغَ فِي حِصَّتِي مِنْهَا، إلَّا أَنَّهُ إذَا فَرَّغَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِآخَرَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلِلشَّرِيكِ حَقُّ الرُّجْحَانِ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي قَانُونِهِ الْمَخْصُوصِ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَلَمْ يَكُنْ الشَّرِيكُ غَائِبًا فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ فَلَهُ التَّهَايُؤُ أَيْ إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الشَّرِيكَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٠٦٩) وَلَمْ يُوَافِقْ أَحَدُهُمَا عَلَى تَصَرُّفِ الْآخَرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٠٧١) وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبِرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى بَيْعِ أَوْ إيجَارِ حِصَّتِهِ وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ إجْرَاءُ التَّقْسِيمِ جَبْرًا وَقَضَاءً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (١١٤١) فَقَدْ لَزِمَ إجْرَاءُ الْمُهَايَأَةِ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ مَنْعًا لِتَعْطِيلِ مَنَافِعِ الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ، وَسَتَجِيءُ تَفْصِيلَاتُ الْقِسْمَةِ فِي الْبَابِ الثَّانِي. قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (وَالشَّرِيكُ لَيْسَ بِغَائِبٍ) لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقِسْمَةِ حُضُورُ الشُّرَكَاءِ أَوْ وُكَلَائِهِمْ الشَّرْعِيِّينَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٨) [ (الْمَادَّةُ ١٠٧٣) تَقْسِيمُ حَاصِلَاتِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ] (الْمَادَّةُ ١٠٧٣) - (تَقْسِيمُ حَاصِلَاتِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ بَيْنَ أَصْحَابِهِمْ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ. فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ حِصَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ لَبَنِ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ نِتَاجِهِ لَا يَصِحُّ) تُقَسَّمُ حَاصِلَاتُ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ بَيْنَ أَصْحَابِهَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ، يَعْنِي إذَا كَانَتْ حِصَصُ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيَةً أَيْ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً فَتُقَسَّمُ بِالتَّسَاوِي وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُتَسَاوِيَةً بِأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ فَتُقَسَّمُ الْحَاصِلَاتُ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ؛ لِأَنَّ نَفَقَاتِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ هِيَ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٠٨) وَحَاصِلَاتِهَا أَيْضًا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ؛ لِأَنَّ الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٨٨) . الْحَاصِلَاتُ: هِيَ اللَّبَنُ وَالنِّتَاجُ وَالصُّوفُ وَأَثْمَارُ الْكُرُومِ وَالْجَنَائِنِ وَثَمَنُ الْمَبِيعِ وَبَدَلُ الْإِيجَارِ وَالرِّبْحُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. إيضَاحُ اللَّبَنِ وَالنِّتَاجِ وَالصُّوفِ: إذَا شُرِطَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ لَبَنِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَوْ صُوفِهِ أَوْ نِتَاجِهِ لَا يَصِحُّ. مَثَلًا لَوْ شَرَطَ الشَّرِيكَانِ تَقْسِيمَ لَبَنِ الْبَقَرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا مُنَاصَفَةً فَيَكُونُ اللَّبَنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِذَا أَخَذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَبَدَلًا إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا. كَذَلِكَ إذَا اسْتَهْلَكَ أَحَدُهُمَا تِلْكَ الْحَاصِلَاتِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ يَضْمَنُ حِصَّتَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٣٢) (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةَ) .

стр. 1613

إيضَاحُ أَثْمَارِ الْكُرُومِ وَالْجَنَائِنِ: لَوْ شَرَطَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي أَثْمَارِ الْكُرُومِ وَالْجَنَائِنِ الْمُشْتَرَكَةِ مِقْدَارًا أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ لَا يَصِحُّ. إيضَاحُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ: لَوْ بِيعَ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بِاتِّفَاقِ الشُّرَكَاءِ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ فَإِذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمْ مِقْدَارٌ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ لَا يَصِحُّ (الْمُحْتَارُ) . كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فَرَسٌ وَلِآخَرَ شَاةٌ وَبَاعَاهُمَا بِالِاتِّفَاقِ لِآخَرَ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَيُقَسَّمُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْفَرَسِ وَالشَّاةِ بَيْنَهُمَا وَتُعَيَّنُ حِصَصُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الثَّمَنِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّنَاسُبِ الْحِسَابِيَّةِ. إذَا شُرِطَ تَقْسِيمُ الثَّمَنِ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّسَاوِي فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الشَّرْطِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ ثَلَاثُونَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ مُثَالَثَةً فَبَاعَاهَا بِثَلَاثِينَ رِيَالًا عَلَى شَرْطِ تَقْسِيمِ الثَّمَنِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الشَّرْطِ وَيَقْتَسِمَانِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بَيْنَهُمَا مُثَالَثَةٌ ثُلُثٌ لِأَحَدِهِمَا وَثُلُثَانِ لِلْآخَرِ. إيضَاحُ بَدَلِ الْإِيجَارِ: لَوْ أَجَّرَ الشُّرَكَاءُ الْحَانُوتَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمْ لِآخَرَ فَيَجِبُ تَقْسِيمُ بَدَلِ الْإِيجَارِ بَيْنَهُمْ حَسْبَ حِصَصِهِمْ فِي الْحَانُوتِ. فَإِذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمْ مِقْدَارًا أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ لَا يَصِحُّ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ يَمْلِكُ عَقَارًا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ فَأَجَّرَا الْعَقَارَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ لِآخَرَ وَاتَّفَقَا عَلَى تَقْسِيمِ الْأُجْرَةِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَتَقَاسَمَا الْإِيجَارَ سِنِينَ عَدِيدَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا كَانَ بَدَلُ الْإِيجَارِ لِأَحَدٍ ذَيْنَكَ الْعَقَارَيْنِ أَزْيَدَ مِنْ إيجَارِ الْآخَرِ أَيْ. أَجْرِ مِثْلِهِ فَيَجِبُ إعَادَةُ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى صَاحِبِ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ وَإِعْطَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ. وَإِنَّ الظَّنَّ بِأَنَّ تِلْكَ الْمُقَاوَلَةَ مَشْرُوعَةٌ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ اسْتِرْدَادِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ (التَّنْقِيحُ) . إيضَاحُ الرِّبْحِ: يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى الْمَادَّةِ (١٤٠٢) لِلْحُصُولِ عَلَى تَفْصِيلَاتٍ لِذَلِكَ. [ (الْمَادَّةُ ١٠٧٤) النِّتَاجُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِيَّةِ] (الْمَادَّةُ ١٠٧٤) - (النِّتَاجُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِيَّةِ، مَثَلًا لَوْ نَزَا حِصَانُ أَحَدٍ عَلَى فَرَسِ آخَرَ فَالْفِلْوُ الْحَاصِلُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ذَكَرُ حَمَامٍ وَلِلْآخَرِ أُنْثَى فَالْفِرَاخُ الْحَاصِلَةُ مِنْهُمَا لِصَاحِبِ الْأُنْثَى) . النِّتَاجُ أَيْ نِتَاجُ عُمُومِ الْحَيَوَانَاتِ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِيَّةِ، وَأَمَّا الْإِنْسَانُ فَيَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لِلتَّعْرِيفِ فَالْأُمُّ لَا تُشْتَهَرُ، وَتَبَعِيَّةُ الْأَوْلَادِ فِي النَّسَبِ ثَابِتَةٌ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] كَمَا بَيَّنَ أُصُولُ الْفِقْهِ. مَثَلًا لَوْ نَزَا حِصَانُ أَحَدٍ عَلَى فَرَسِ آخَرَ فَالْفِلْوُ الْحَاصِلُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ مُسْتَقِلًّا وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الْحِصَانِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْحِصَانِ أَنْ يَقُولَ: إنِّي شَرِيكٌ فِي الْفِلْوِ لِحُصُولِهِ مِنْ نَزْوِ حِصَانِي عَلَى فَرَسِك كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ ذَكَرُ حَمَامٍ وَلِآخَرَ أُنْثَى فَالْفِرَاخُ الْحَاصِلَةُ مِنْهُمَا لِصَاحِبِ الْأُنْثَى كَامِلَةً (الْهِنْدِيَّةُ) وَلَا يَأْخُذُ الْآخَرُ حِصَّةً فِيهَا.

стр. 1614

[ (الْمَادَّةُ ١٠٧٥) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ] (الْمَادَّةُ ١٠٧٥) - (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدٌ وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ، أَمَّا فِي سُكْنَى الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَفِي الْأَحْوَالِ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى كَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ صَاحِبَ مِلْكٍ مَخْصُوصٍ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ. مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ أَوْ أَجَّرَهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَتَلِفَ الْبِرْذَوْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ. كَذَلِكَ إذَا رَكِبَ أَحَدُهُمَا الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ أَوْ حَمَّلَهُ حِمْلًا بِلَا إذْنٍ وَتَلِفَ الْبِرْذَوْنُ أَثْنَاءَ السَّيْرِ يَكُونُ ضَامِنًا حِصَّتَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً فَصَارَ هَزِيلًا وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ يَكُونُ ضَامِنًا نُقْصَانَ قِيمَةِ حِصَّتِهِ. أَمَّا إذَا سَكَنَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فِيهَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ مُدَّةً فَيَكُونُ قَدْ سَكَنَ فِي مِلْكِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَةٍ لِأَجْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَاذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ قَضَاءً فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ (الطَّحْطَاوِيُّ) أَمَّا فِي حِصَّتِهِ فَهُوَ مَالِكٌ وَمُتَصَرِّفٌ كَمَا سَيُوَضَّحُ قَرِيبًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٨٠) (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَقَيْدُ (التَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ) هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ التَّصَرُّفِ غَيْرِ الْمُضِرِّ فَكَمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْبَيْتِ وَالْخَادِمِ وَالْأَرْضِ فِي غَيْبَةِ الْمُشَارِكِ يَجُوزُ أَيْضًا هَذَا الِانْتِفَاعُ غَيْرُ الْمُضِرِّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ جِهَةُ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَضَرَّةِ مُتَسَاوِيَةً فَالظَّاهِرُ مَنْعُ التَّصَرُّفِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ بِعَكْسِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ بَلْ يَكُونُ الشَّرِيكُ فِي التَّصَرُّفِ فِي نَوْبَتِهِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ مُسْتَوْدَعًا لِحِصَّةِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٨٧) . (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَدِيعَةِ) فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ حَسْبَ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٩٢) أَنْ يُؤَجِّرَهُ أَوْ يُعِيرَهُ أَوْ يَرْهَنَهُ لِآخَرَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَالشَّرِيكُ مُخَيَّرٌ فِي تَضْمِينِ شَرِيكِهِ أَوْ ذَلِكَ الْآخَرِ حَسْبَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ. وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ) لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي حِصَّتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٨) أَنَّ لِلشَّرِيكِ بَيْعَ حِصَّتِهِ حَتَّى بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ. فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ نِصْفَهَا لِآخَرَ فَيُصْرَفُ الْبَيْعُ الْوَاقِعُ عَلَى أَنَّهُ فِي حِصَّتِهِ وَيَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ حَمْلُ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ بِصُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ، فَلَوْ حُمِلَ بِأَنَّ نِصْفَ مَا بَاعَهُ فِي حِصَّتِهِ وَنِصْفَ مَا بَاعَهُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَيَكُونُ قَدْ حُمِلَ عَمَلُهُ عَلَى أَمْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ. أَمَّا لَوْ بَاعَ فُضُولِيٌّ نِصْفَ تِلْكَ الدَّارِ الشَّائِعَةِ فَيُصْرَفُ الْبَيْعُ إلَى حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صُرِفَ الْبَيْعُ إلَى حِصَّةِ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ تَرْجِيحًا بِلَا مُرَجِّحٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَجَازَ كِلَاهُمَا الْبَيْعَ فَيَكُونُ قَدْ بِيعَ نِصْفُ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَمَّا إذَا أَجَازَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَيَنْفُذُ فِي جَمِيعِ حِصَّةِ الْمُجِيزِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ قَدْ بِيعَ

стр. 1615

تَمَامُ نِصْفِ الدَّارِ (الْهِنْدِيَّةُ بِعِلَاوَةٍ) لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ بَاعَ صَاحِبُ الْمَالِ فَيُصْرَفُ الْبَيْعُ إلَى حِصَّتِهِ فَكَذَلِكَ يُصْرَفُ الْبَيْعُ إلَى تَمَامِ حِصَّةِ الْمُجِيزِ. فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا تَصَرُّفًا مُضِرًّا فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً وَإِذَا تَصَرَّفَ يَضْمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ (التَّصَرُّفِ) بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ وَالْإِيجَارُ. وَالْكَيُّ وَالْهِبَةُ وَالْقَطْعُ وَالِاسْتِهْلَاكُ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا كَأَخْذِهِ لِلسَّفَرِ وَالْهَدْمِ. مِثَالٌ لِلْبَيْعِ - لَوْ بَاعَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ حِصَّتَهُ وَحِصَّةَ شَرِيكِهِ بِدُونِ إذْنِهِ لِآخَرَ فَيَكُونُ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فُضُولًا فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ (الْبَهْجَةُ) وَلِلشَّرِيكِ الْمَذْكُورِ إنْ شَاءَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي حِصَّتِهِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ إذَا وُجِدَتْ شَرَائِطُ الْإِجَازَةِ. وَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَقَبْلَ الْإِجَازَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ الشَّرِيكُ غَيْرُ الْبَائِعِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّرِيكَ الْبَائِعَ حِصَّتَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ غَاصِبٌ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ (الْحَامِدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ بِتَصَرُّفٍ) مِثَالٌ لِلْإِيجَارِ - سَيُبَيِّنُ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٠٧٧ و ١٠٨٤) . مِثَالٌ لِلْكَيِّ - لَوْ كَوَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَيَوَانَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَبِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَأَدَّى هَذَا الْكَيُّ لِهَلَاكِ الْحَيَوَانِ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُعَالَجَةَ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي إجْرَائِهَا، وَحَيْثُ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُعَالَجَةِ فَقَدْ لَزِمَ الضَّمَانُ. وَلَكِنَّهُ لَوْ كَوَاهُ بَعْدَ تَصْدِيقِ الْبَيَاطِرَةِ بِاحْتِيَاجِ الْحَيَوَانِ لِلْكَيِّ لِلتَّدَاوِي وَبِأَنَّ الْكَيَّ ضَرُورِيٌّ لَهُ فَتَلِفَ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (الْحَامِدِيَّةُ فِي الشَّرِكَةِ) لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى خَبَرِ أَهْلِ الذِّكْرِ، وَيُفْهَمُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ. نَفْسِهِ يَضْمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (٧٧٢) وَشَرْحَهَا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُعَالِجُ قَدْ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ لِوِقَايَةِ حِصَّتِهِ مِنْ التَّلَفِ، وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ. مِثَالٌ لِلْهِبَةِ - لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَهَبَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا لِآخَرَ فَإِذَا وَهَبَهَا تَكُونُ هِبَتُهُ فُضُولًا: اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٧) . مِثَالٌ لِلْقَطْعِ وَالِاسْتِهْلَاكِ - لَوْ قَطَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأَشْجَارَ الْمُثْمِرَةَ الْمُشْتَرَكَةَ تَغَلُّبًا وَاسْتَهْلَكَهَا فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يُضَمِّنَ شَرِيكَهُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ قَائِمَةً فِي الْأَشْجَارِ الْمُسْتَهْلَكَةِ (الْبَهْجَةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢٠) . مِثَالٌ لِلْأَخْذِ لِلسَّفَرِ - لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فِي السَّفَرِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِذَا أَخَذَهُ لِلسَّفَرِ وَتَلِفَ فَإِذَا كَانَ مُحْتَاجًا لِلْحَمْلِ وَالْمُؤْنَةِ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا (الْبَحْرُ) . وَقَدْ

стр. 1616

بُيِّنَتْ مَسْأَلَةُ أَخْذِ الْوَدِيعَةِ لِلسَّفَرِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٨) . مِثَالٌ لِلْهَدْمِ - لَوْ كَانَ حَائِطٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَهُ لِإِنْشَائِهِ مُحْكَمًا أَوْ لِوَضْعِ بِنَائِهِ أَوْ جُذُوعِهِ عَلَيْهِ فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ. قِيلَ (إذْنُهُ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً) فَالْإِذْنُ صَرَاحَةً ظَاهِرٌ أَمَّا الْإِذْنُ وَالرِّضَاءُ دَلَالَةً فَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٧٨) كَمَا أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٥) هُوَ مِنْ قَبِيلِ الرِّضَاءِ دَلَالَةً. قِيلَ " لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا " إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُطْلَقًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٦) أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ رِضَاءٌ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً إذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمَا كَانَ لَهُ حَقُّ التَّضْمِينِ. وَكَوْنُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيًّا فِي حِصَّةِ الْآخَرِ هُوَ فِي التَّصَرُّفِ الْمُضِرِّ أَمَّا فِي التَّصَرُّفِ غَيْرِ الْمُضِرِّ كَالسُّكْنَى مَثَلًا فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَفِي الْأَحْوَالِ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى كَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالصُّعُودِ إلَى السَّطْحِ (الطَّحْطَاوِيُّ) فَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَ مِلْكٍ مَخْصُوصٍ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فَيَكُونُ لِكُلِّ شَرِيكٍ أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكَهُ الْآخَرَ مِنْ دُخُولِ الدَّارِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا وَالْقُعُودِ فِيهَا وَمِنْ وَضْعِهِ أَمْوَالَهُ وَأَشْيَاءَهُ فِيهَا مِمَّا يُوجِبُ ذَلِكَ تَعْطِيلَ مِلْكِهِمَا الْأَمْرُ غَيْرُ الْجَائِزِ (مُعِينُ الْحُكَّامِ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْهُ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْحَاضِرُ سَاكِنًا فِي مِلْكِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ أُجْرَةٍ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . مَثَلًا - لَوْ أَعَارَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ أَوْ أَجَّرَهُ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَالشَّرِيكُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ حِصَّتَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ أَوْ الْمُؤَجِّرَ هُنَا غَاصِبٌ وَالْمُسْتَعِيرَ أَوْ الْمُسْتَأْجِرَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٨٩١ و ٩١٠ ' وَشَرْحَ الْمَادَّةِ " ٧٩٢ ". تَكْمِلَةَ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِإِيضَاحٍ) . حُكْمُ إزَالَةِ التَّعَدِّي فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بَعْدَ التَّعَدِّي عَلَيْهِ: إذَا تَعَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِشَرِكَةِ مِلْكٍ ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّيَ فَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ. مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَيَوَانَ الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَسَلَّمَهُ وَبَعْدَ أَنْ ارْتَكَبَ هَذَا التَّعَدِّيَ اسْتَرَدَّ الْحَيَوَانَ مِنْ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَتَلِفَ الْحَيَوَانُ فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْمُعِيرِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ يَضْمَنُ الشَّرِيكُ الْمُعِيرُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (٧٨٧ و ٨١٤) فَعَلَى هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ يَكُونُ قَوْلُ الْمَجَلَّةِ (فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ) لَيْسَ احْتِرَازِيًّا، فَلِذَلِكَ لَوْ اسْتَرَدَّ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ الْإِعَارَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ الْحَيَوَانَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِشَرِيكِهِ يَكُونُ ضَامِنًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَدِيعَةِ) . أَمَّا إذَا تَعَدَّى الشَّرِيكُ عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ أَثْنَاءَ نَوْبَتِهِ وَهُوَ يُحَافَظُ عَلَيْهَا ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّيَ فَيَزُولُ الضَّمَانُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْفَرْقُ الظَّاهِرُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ إذَا تَعَدَّى عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِالذَّاتِ فِي أُمُورٍ لَا يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ اسْتِعْمَالُهَا بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَأَزَالَ التَّعَدِّيَ قَبْلَ لُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَكِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا تَعَدَّى عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِتَسْلِيمِهَا لِيَدِ آخَرَ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ أَوْ

стр. 1617

الْإِعَارَةِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ يَدِ الْآخَرِ قَبْلَ لُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَزَالَ التَّعَدِّيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ. كَذَلِكَ إذَا رَكِبَ الشَّرِيكَيْنِ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَلِفَ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي الْبِرْذَوْنِ يَوْمَ رُكُوبِهِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ عَلَى الدَّابَّةِ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الرَّاكِبِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الرُّكُوبُ عَلَى الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ (الطَّحْطَاوِيُّ وَحَاشِيَةُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . وَكَذَلِكَ إذَا حَمَلَهُ حَمْلًا فَتَلِفَ الْبِرْذَوْنُ أَثْنَاءَ سَيْرِهِ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْآخَرِ وَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ تُحْذَفَ عِبَارَةُ (إذَا حَمَلَهُ حَمْلًا) ، مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ؛ لِأَنَّ تَحْمِيلَ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ جَائِزٌ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٠) وَمَعَ ذَلِكَ فَإِذَا أَمْكَنَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِأَنَّهُ إذَا حُمِلَ الْحَيَوَانُ بِدَرَجَةٍ زَائِدَةٍ عَنْ تَحْمِلِيهِ حَسْبَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَتَلِفَ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلْمَقَامِ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ. وَقَيْدُ " أَثْنَاءَ السَّيْرِ " هُوَ احْتِرَازِيٌّ حَسْبَ الْإِيضَاحَاتِ الْمُبَيَّنَةِ آنِفًا، فَلِذَلِكَ إذَا تَرَكَ الشَّرِيكُ التَّعَدِّيَ بِدُونِ لُحُوقِ أَيِّ ضَرَرٍ ثُمَّ تَلِفَ الْحَيَوَانُ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. وَكَذَا إذَا اسْتَعْمَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ مُدَّةً بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ فِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِيهَا كَالرُّكُوبِ وَهَزَلَ الْبِرْذَوْنُ وَطَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهِ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَقْتَ الِاسْتِعْمَالِ فِي نُقْصَانِ الْقِيمَةِ. اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٠٠) . وَقَدْ قُيِّدَتْ عِبَارَةُ " الِاسْتِعْمَالِ " الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْوَاقِعِ فِي الْخُصُومَاتِ الْغَيْرِ الْجَائِزِ اسْتِعْمَالُهَا. أَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي الْخُصُومَاتِ الْجَائِزِ اسْتِعْمَالُهَا كَتَحْمِيلِ الْحِمْلِ فَبِمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ فِيمَا إذَا حَصَلَ نَقْصٌ فِي قِيمَتِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٠) اُنْظُرْ مَادَّةَ (٩١) . إلَّا أَنَّهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ السُّكْنَى فِيهَا بِدُونِ أَخْذِ إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِئْذَانُ فِي كُلِّ حِينٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (١٧) . وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ سَكَنَ الشَّرِيكُ مُدَّةً فَهُوَ جَائِزٌ وَيُعَدُّ سَاكِنًا فِي مِلْكِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَحَيْثُ إنَّهُ يُعَدُّ سَاكِنًا فِي مِلْكِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَةٍ مِنْ أَجْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَلَهُ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ إذْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا دَفْعُ أُجْرَةٍ مُقَابِلَ سُكْنَاهُ فِي مِلْكِهِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٤٤٢) وَكَمَا فَصَّلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٩٧) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ الشَّرِيكُ السَّاكِنُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فَدَفَعَ لِشَرِيكِهِ أُجْرَةً فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا بَعْدَ ذَلِكَ (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْإِجَارَةِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) . أَمَّا إذَا حَضَرَ الشَّرِيكُ وَطَلَبَ مِنْ شَرِيكِهِ السَّاكِنِ الْأُجْرَةَ وَسَكَنَ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ الشَّرِيكَ السَّاكِنَ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ حَيْثُ إنَّ السُّكْنَى بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ الْتِزَامٌ لِلْأُجْرَةِ وَقَبُولٌ لَهَا (الْحَامِدِيُّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣٨) وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ شَرِيكُهُ صَغِيرًا أَوْ وَقْفًا أَوْ بَيْتَ مَالٍ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ أَجْرَ مِثْلِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦) وَإِذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ قَضَاءً أَوْ خَلُقَتْ مِنْ سُكْنَاهُ الْمُعْتَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) أَمَّا إذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَحُكْمُ ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٥)

стр. 1618

قِيلَ " قَضَاءً " لِأَنَّهُ لَوْ حَرَقَهَا عَمْدًا يَضْمَنُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠٥) حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَشْعَلَ أَحَدٌ فِي دَارِهِ نَارًا خِلَافًا لِلْمُعْتَادِ فَتَسَبَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُصُولُ حَرِيقٍ وَاحْتَرَقَتْ دَارُ جَارِهِ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ دَارِ جَارِهِ مَبْنِيَّةً وَقِيمَةَ الْأَشْيَاءِ الْمُحْتَرِقَةِ الَّتِي لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهَا (الْبَهْجَةِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (٧٠٣) . وَكَذَلِكَ لَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ بِسَبَبِ سُكْنَاهُ الْغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ فَيَضْمَنُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي التَّصَرُّفِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٠٧٦) زَرَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأَرَاضِيَ الْمُشْتَرَكَةَ] (الْمَادَّةُ ١٠٧٦) - (لَوْ زَرَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأَرَاضِيَ الْمُشْتَرَكَةَ فَلَا صَلَاحِيَةَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْحَاصِلَاتِ حِصَّةً كَالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ حَسْبَ عَادَةِ الْبَلْدَةِ، لَكِنْ إذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى الْأَرْضِ لِزِرَاعَتِهَا فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الشَّرِيكُ الزَّارِعُ قِيمَةَ نُقْصَانِ حِصَّتِهِ) الْأَرَاضِي الْمُشْتَرَكَةُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبَا الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ حَاضِرَيْنِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا حَاضِرًا وَالْآخَرُ غَائِبًا فَإِذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَزْرَعَ عُمُومَ الْأَرْضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) فَإِذَا زَرَعَهَا فَفِي ذَلِكَ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثَةٌ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَنْبُتَ الزَّرْعُ ويُدْرَكَ أَوْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ الْإِدْرَاكِ فَإِذَا أُدْرِكَ الزَّرْعُ أَوْ قَرُبَ مِنْ الْإِدْرَاكِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ كَالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ حَسْبَ عَادَةِ الْبَلْدَةِ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ الْأَرَاضِي مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ وَحَتَّى لَوْ كَانَ عُرْفٌ فِي الْبَلْدَةِ أَنْ يُعْطَى حِصَّةً مَنْ يَزْرَعُ أَرَاضِيَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ - كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ - لَا يَلْزَمُ أَحَدًا أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةً مُقَابِلَ انْتِفَاعِهِ فِي مِلْكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٧) . أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرِيكُ فِي الْأَرَاضِي وَقْفًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ بَيْتَ مَالٍ فَيَلْزَمُ الشَّرِيكَ الزَّارِعَ الْأَزْيَدُ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَنُقْصَانِ الْأَرْضِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١٦) وَشَرْحَهَا. وَقَيْدُ (الْمُشْتَرَكَةِ) ، احْتِرَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّارِعِ حِصَّةٌ فِيهَا فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ أَرَاضِيَ الْغَيْرِ الَّتِي فِي الْقَرْيَةِ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِغْلَالِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ فِي عُرْفِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَنْ يُعْطَى حِصَّةً مِنْ حَاصِلَاتِ تِلْكَ الْأَرْضِ كَالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تُزْرَعُ بِلَا أَمْرٍ كَهَذِهِ فَتُؤْخَذُ حِصَّةٌ مِنْ الْحَاصِلَاتِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ مَوْجُودٌ كَهَذَا فَيَلْزَمُ الزَّارِعَ إعْطَاءُ أَجْرِ الْمِثْلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦) . لَكِنْ إذَا نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِزِرَاعَتِهِ فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الشَّرِيكُ الزَّارِعُ قِيمَةَ نُقْصَانِ حِصَّتِهِ حَيْثُ يَكُونُ الشَّرِيكُ الزَّارِعُ، فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، غَاصِبًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ لَمْ تَكُنْ. اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٢٠) . وَالْمَادَّةَ (٩٠٧) . وَقَيْدُ (إذَا نَقَصَتْ) احْتِرَازِيٌّ فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ نَقْصٌ فِي الْأَرْضِ بِسَبَبِ زِرَاعَتِهَا فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ. (التَّنْقِيحُ) . كَذَلِكَ لَوْ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا أَنَّهُ زَالَ مُؤَخَّرًا مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ نُقْصَانِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بِعُذْرٍ بَطَلَ بِزَوَالِ ذَلِكَ الْعُذْرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٣) وَالْمَادَّةَ (١٠٨٥) . وَشَرْحَهَا

стр. 1619

الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - أَنْ يَنْبُتَ الزَّرْعُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوْ لَمْ يُقَارِبْ الْإِدْرَاكَ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا حَضَرَ الشَّرِيكُ تُقَسَّمُ الْأَرَاضِي الْمَزْرُوعَةُ بَيْنَهُمَا حَسْبَ حِصَصِهِمَا وَيُتْرَكُ لِلشَّرِيكِ الزَّارِعِ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ أَيْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ فِيهِمَا وَيُقْلَعُ الزَّرْعُ الَّذِي فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٧٣) (الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ) فَإِذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ فِي هَذَا الْحَالِ عَلَى الْأَرْضِ بِسَبَبِ الزِّرَاعَةِ فَيَضْمَنُ الشَّرِيكُ الْغَاصِبُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ. وَالْحُكْمُ فِي الْبِنَاءِ مُمَاثِلٌ لِهَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَنْشَأَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِنَاءً فِي الْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَطَلَبَ الشَّرِيكُ رَفْعَ الْبِنَاءِ فَيُقَسِّمُ الْقَاضِي بِطَلَبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْعَرْصَةَ الْمَذْكُورَةَ فَإِذَا أَصَابَ الْبِنَاءَ مَقْسَمَ صَاحِبِ الْبِنَاءِ فَبِهَا وَإِذَا أَصَابَ الْبِنَاءُ مَقْسَمَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَيُقْلَعُ الْبِنَاءُ وَيُهْدَمُ أَوْ يَشْتَرِي الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْبِنَاءَ مِنْ الشَّرِيكِ الْبَانِي بِالثَّمَنِ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ (الْفَيْضِيَّةُ) . أَمَّا إذَا أُنْشِئَ الْبِنَاءُ عَلَى جَمِيعِ الْعَرْصَةِ فَتُقَسَّمُ أَيْضًا وَيَبْقَى الْمَبْنِيُّ فِي حِصَّةِ الْبَانِي لِلْبَانِي وَيُهْدَمُ الْقِسْمُ الَّذِي يَكُونُ فِي مَقْسَمِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٧٣) . قِيلَ إنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ هُوَ فِي صُورَةِ حُضُورِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ الْمَبْحُوثَ فِيهَا هِيَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إذْ كَانَ غَائِبًا فَلَا يُمْكِنُ تَقْسِيمُهُ كَمَا أَنَّهُ فِي حَالَةِ غَيْبَةِ الشَّرِيكِ لَا يَكُونُ الشَّرِيكُ الزَّارِعُ غَاصِبًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٠٨٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَفِي الِاحْتِمَالِ لَا يُقْلَعُ الزَّرْعُ إذَا تَرَكَ الطَّرَفَانِ بِالرِّضَاءِ الْمَزْرُوعَاتِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا بِإِعْطَاءِ الشَّرِيكِ نِصْفَ الْبَذْرِ لِلشَّرِيكِ الزَّارِعِ جَازَ (الْخَانِيَّةُ فِي الْغَصْبِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ عِبَارَةٌ عَنْ بَيْعِ نِصْفِ حِصَّتِهِ فِي الزَّرْعِ الثَّابِتِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ. الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ - أَنْ لَا يَكُونَ الزَّرْعُ نَابِتًا فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إمَّا أَنْ يَنْتَظِرَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الزَّرْعَ إلَى حِينِ أَنْ يَنْبُتَ وَيَقْلَعَهُ عَلَى الصُّورَةِ الْمُوَضَّحَةِ فِي الِاحْتِمَالِ وَإِمَّا أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَ الْبَذْرِ وَيَتَمَلَّكَهُ عَلَى رَأْيِ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فُصِّلَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٧) وَشَرْحِهَا. وَإِذَا حَصَلَ نُقْصَانٌ فِي الْأَرْضِ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَيَضْمَنُ الشَّرِيكُ الزَّارِعُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي نُقْصَانِ الْأَرْضِ. إنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ حَقُّ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ كَالْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ وَالْخَرَاجِيَّةِ وَالْمِلْكِ وَإِذَا حَضَرَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَغَابَ الْآخَرُ فَحُكْمُهُ سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٨٥)

стр. 1620

[ (الْمَادَّةُ ١٠٧٧) أَجَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ] (الْمَادَّةُ ١٠٧٧) - (لَوْ أَجَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ يُعْطِي الْآخَرَ حِصَّتَهُ مِنْهَا وَيَرُدُّهَا إلَيْهِ) . لَوْ أَجَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَيُعْطَى شَرِيكَهُ الْآخَرَ حِصَّةً مِنْ بَدَلِ الْإِيجَارِ وَيَرُدُّهَا إلَيْهِ، وَيُشَارِكُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ الْمُؤَجِّرَ فِي بَدَلِ الْإِيجَارِ بِنِسْبَةِ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّهُ إذَا أَجَّرَ الشَّرِيكُ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ فَيَمْلِكُ الشَّرِيكُ الْمُؤَجِّرُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ مِنْ بَدَلِ الْإِيجَارِ وَلَكِنْ بِمِلْكٍ خَبِيثٍ وَإِنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ حَقٌّ فِي أَخْذِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ. وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَلَا يَمْلِكُ الشَّرِيكُ الْمُؤَجِّرُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ وَيُشَارِكُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الشَّرِيكَ الْمُؤَجِّرَ فِي بَدَلِ الْإِيجَارِ بِنِسْبَةِ حِصَّتِهِ وَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُؤَجِّرُ مَجْبُورًا عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ لِشَرِيكِهِ وَأَنَّ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَسْتَحْصِلَ عَلَى حَقِّهِ هَذَا بِوَاسِطَةِ الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ فِي الْإِجَارَةِ وَالنَّقْرَوِيِّ فِيهَا) . وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ كَمَا أَنَّ دَائِرَةَ الْفَتْوَى فِي الْوَقْتِ الْحَالِي تُفْتِي بِمُوجَبِ هَذَا الْقَوْلِ. وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (إذَا قَبَضَ) أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الشَّرِيكُ الْمُؤَجِّرُ بَدَلَ الْإِيجَارِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ مَالِهِ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٢ ٠ ٥ ١) . وَإِذَا كَانَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ الْمُؤَجَّرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ صَغِيرٍ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ كَمَا وَضَحَ فِي الْمَادَّةِ (٩٦٥) وَشَرْحِهَا. تُوجَدُ أَرْبَعُ صُوَرٍ فِي إيجَارِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يُؤَجَّرَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ وَيَنْقَضِي جَمِيعُ مُدَّةِ الْإِيجَارِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يُؤَجَّرَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ وَيَنْقَضِي ثُلُثُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مَثَلًا، وَالْمَقْصُودُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ الْإِجَارَةُ الَّتِي انْقَضَتْ مُدَّتُهَا تَمَامًا أَوْ انْقَضَى جُزْءٌ مِنْهَا أَيْ بَدَلُ الْإِيجَارِ الْعَائِدِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي انْقَضَتْ مِنْ الْإِجَارَةِ بِلَا إجَازَةٍ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يُؤَجَّرَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ وَيُجِيزَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ تِلْكَ الْإِجَارَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَيِّ مُدَّةٍ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ - أَنْ يُؤَجَّرَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ ثُلُثِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُجِيزُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْإِجَارَةَ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ أَيْ فِي الثُّلُثَيْنِ، فَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ يَلْزَمُ إعْطَاءُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُؤَجِّرِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ أَيْ كُلِّ حِصَّتِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ. وَحِصَّتِهِ عَنْ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ وَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ الِاسْتِحْصَالُ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ شَرِيكِهِ الْمُؤَجِّرِ بِحُكْمِ الْقَاضِي كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٤٧ ٤) وَلَا يَجْرِي فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ الِاخْتِلَافُ السَّالِفُ الذِّكْرِ.

стр. 1621

قِيلَ شَرْحًا (بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَجَّرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُؤَجِّرُ قَدْ أَجَّرَ حِصَّتَهُ أَصَالَةً وَحِصَّةَ شَرِيكِهِ وَكَالَةً فَيَجِبُ أَنْ يُقَسَّمَ بَدَلُ الْإِجَارَةِ عَلَى مُوجَبِ الْمَادَّةِ (٧٣ ١) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٩ ١) . وَبَعْدَ إيضَاحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تُوجَدُ مَسْأَلَتَانِ يَجِبُ حَلُّهُمَا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤٧ ٤) أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ إجَازَةِ إجَارَةِ الْفُضُولِيِّ بَقَاءَ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، وَبِمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ بِمُرُورِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالْإِجَازَةُ لَا تَجُوزُ. فَلِذَلِكَ لَوْ أَجَّرَ أَحَدٌ فُضُولًا حَانُوتَ آخَرَ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَإِجَازَةُ صَاحِبِ الْحَانُوتِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَيَكُونُ بَدَلُ الْإِيجَارِ مَالًا لِلْمُؤَجِّرِ الْفُضُولِيِّ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَانُوتِ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ الْإِيجَارِ حُكْمًا وَقَضَاءً مِنْ الْمُؤَجِّرِ الْفُضُولِيِّ مَعَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَمَا هُوَ الْفَرْقُ الْمُوجِبُ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؟ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - هَلْ إنَّ يَدَ الشَّرِيكِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى بَدَلِ الْإِيجَارِ الْعَائِدِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ يَدُ أَمَانَةٍ فَلِذَلِكَ إذَا تَلِفَ بَدَلُ الْإِيجَارِ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمَالِ الْمَقْبُوضِ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (٤٦٣ ١) . أَوْ أَنَّ يَدَهُ ضَمَانٌ فَلِذَلِكَ إذَا تَلِفَ بَدَلُ الْإِيجَارِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْمُؤَجِّرِ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ؟ . إنَّ يَدَ الضَّمَانِ هِيَ أَعْلَى مِنْ يَدِ الْأَمَانَةِ. وَأَظُنُّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ نَقْبَلَ أَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ حَتَّى نَجِدَ نَقْلًا وَدَلِيلًا عَلَى أَنَّهَا يَدُ ضَمَانٍ (الشَّارِحُ) . وَإِذَا اقْتَضَى إيجَادُ فَرْقٍ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ (٨٤ ١) فَإِنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ تُبَيِّنُ الْحُكْمَ فِي حَالَةِ حُضُورِ الشُّرَكَاءِ وَالْمَادَّةُ (٨٤ ٠ ١) تُبَيِّنُ الْحُكْمَ فِي حَالَةِ غَيْبَةِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ إلَّا أَنَّ حُكْمَ الْمَادَّتَيْنِ مُتَسَاوٍ وَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِآخَرَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ لِشَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ بَدَلِ الْإِيجَارِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ حَاضِرًا أَوْ كَانَ غَائِبًا. [ (الْمَادَّةُ ١٠٧٨) يسوغ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَنْتَفِع بِقَدْرِ حِصَّته مِنْ الْملك الْمُشْتَرَك فِي حَالَة غيبَة الشَّرِيك الْآخِر] (الْمَادَّةُ ١٠٧٨) - (يَسُوغُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ فِي حَالَةِ غَيْبَةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ إذَا وُجِدَ رِضَاؤُهُ دَلَالَةً كَمَا سَيَبِينُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ) إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبًا وَالْآخَرُ حَاضِرًا فَيَسُوغُ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ فِي حَالَةِ غَيْبَةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ إذَا وَجَدَ رِضَاءَ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ بِانْتِفَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ لِأَنَّ الْإِذْنَ دَلَالَةً كَالْإِذْنِ صَرَاحَةً حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٧٢) أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً مِنْ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥ ١) وَرِضَاءُ الْغَائِبِ صَرَاحَةً هُوَ أَنْ يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ قَبْلَ الْغَيْبَةِ أَوْ يُؤْذِنَهُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ بِوَاسِطَةٍ كَإِرْسَالِ كِتَابٍ لَهُ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْغَائِبِ هُنَا غَيْرُ الْغَائِبِ الْمَفْقُودِ بَلْ هُوَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَا يَكُونُ فِي الْبَلْدَةِ الْمَوْجُودِ فِيهَا الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى حَيْثُ يُطْلَقُ الْمَفْقُودُ عَلَى الْغَائِبِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَإِنْ يَكُنْ قَدْ

стр. 1622

اُسْتُعْمِلَتْ لَفْظَةُ غَائِبٍ بِمَعْنَى الْمَوْجُودِ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ مُدَّةَ السَّفَرِ فِي الْمَادَّةِ (٧٩٩) إلَّا أَنَّ كَلِمَةَ الْغَائِبِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ هِيَ ضَابِطٌ لِلْمَوَادِّ الْآتِيَةِ. (الْمَادَّةُ ٩ ٧ ١) - (يُعَدُّ الْغَائِبُ رَاضِيًا عَنْ انْتِفَاعِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ بِالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُضِرٍّ بِالْغَائِبِ) يُعَدُّ الْغَائِبُ رَاضِيًا عَنْ انْتِفَاعِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ بِالْمِلْكِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِي هَذَا الْمِلْكِ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُضِرٍّ بِالْغَائِبِ، وَعَلَيْهِ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا الرِّضَاءُ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الرِّضَاءِ دَلَالَةً. وَالِانْتِفَاعُ بِصُورَةٍ غَيْرِ مُضِرَّةٍ يَكُونُ فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ كَمَا يَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ وَهِيَ: ١ - تَحْمِيلُ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ حِمْلًا وَالْحَرْثُ عَلَيْهِ وَاسْتِخْدَامُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لِوَقْتِ الزَّوَالِ. ٢ - السُّكْنَى فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ. ٣ - زِرَاعَةُ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا كَانَتْ الزِّرَاعَةُ غَيْرَ مُضِرَّةٍ بِهَا. ٤ - أَنْ يَقُومَ عَلَى الْكَرْمِ الْمُشْتَرَكِ وَلَا يُعَدُّ الشَّرِيكُ الْغَائِبُ رَاضِيًا عَنْ انْتِفَاعِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ بِصُورَةٍ مُضِرَّةٍ لِلْغَائِبِ؛ فَعَلَيْهِ يَجِبُ فِي ذَلِكَ رِضَاءُ الْغَائِبِ صَرَاحَةً وَالتَّصَرُّفُ بِصُورَةٍ مُضِرَّةٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ هُوَ: ١ - لِبْسُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الثِّيَابَ الْمُشْتَرَكَةَ وَرَكْبُ الْبِرْذَوْنِ الْمُشْتَرَكِ. ٢ - سُكْنَى الشَّرِيكِ الْكَثِيرِ الْعَائِلَةِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ. ٣ - زِرَاعَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ الَّتِي يَضُرُّهَا الزَّرْعُ. وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَفِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ عُرِفَ الرِّضَاءُ دَلَالَةً. [ (الْمَادَّةُ ١٠٨٠) الِانْتِفَاعِ بِالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ] الْمَادَّةُ (١٠٨٠) - (لَا يُوجَدُ رِضَاءٌ مِنْ الْغَائِبِ دَلَالَةً فِي الِانْتِفَاعِ بِالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الثِّيَابِ الْمُشْتَرَكَةِ لُبْسُهَا فِي غِيَابِ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْكَبَ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا فِي غِيَابِ الْآخَرِ أَمَّا فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَتَحْمِيلِ الْحِمْلِ وَالْحَرْثِ فَلَهُ الِاسْتِعْمَالُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلَهُ اسْتِخْدَامُ الْخَادِمِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ) لَا يُوجَدُ رِضَاءٌ مِنْ الْغَائِبِ دَلَالَةً فِي انْتِفَاعِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ بِالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ حَتَّى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُضِرٌّ أَيْ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ تِلْكَ الْأَمْوَالِ بِدَاعِي وُجُودِ رِضَاءٍ دَلَالَةً. أَمَّا إذَا وُجِدَ رِضَاءٌ صَرَاحَةً فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا كَمَا وَضَّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١ ٠ ١)

стр. 1623

وَالْأَمْوَالُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ قَدْ وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْمَوَادِّ (٢٧ ٤ و ٥٣٦ و ١ ٥٥ و ٥٥٢ و ٥٣ ٥) . فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الثِّيَابِ الْمُشْتَرَكَةِ لُبْسُهَا بِلَا إذْنٍ فِي غِيَابِ الشَّرِيكِ وَإِذَا لَبِسَهَا يُعَدُّ غَاصِبًا وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ إذَا تَلِفَتْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ لُبْسَ الثِّيَابِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللَّابِسِ. كَذَلِكَ إذَا لَمْ تَتْلَفْ الثِّيَابُ وَطَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهَا فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي النُّقْصَانِ. وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَرْكَبَ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ فِي غِيَابِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ أَيْ بِلَا إذْنِهِ، يَعْنِي لَوْ كَانَ بِرْذَوْنٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَغَابَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ الِانْتِفَاعُ بِالْبِرْذَوْنِ بِأَنْ يَرْكَبَهُ يَوْمًا وَيَتْرُكَهُ يَوْمًا لِأَنَّ رَكُوبَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الرُّكُوبَ مُضِرٌّ بِالْحَيَوَانِ أَكْثَرَ مِنْ رَكُوبِ مَنْ يُحْسِنُهُ وَلِذَلِكَ فَالرُّكُوبُ عَلَى الْحَيَوَانِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الرَّاكِبِينَ وَعَلَى هَذَا الْحَالِ إذَا رَكِبَ الشَّرِيكُ الْحَيَوَانَ وَتَلِفَ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ فِي الْغَصْبِ، وَعَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الْإِجَارَةِ) . وَعِبَارَةُ (فِي غِيَابِهِ) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ بِمَعْنَى بِلَا إذْنٍ حَتَّى أَنَّهُ قَدْ اُسْتُعْمِلَتْ عِبَارَةُ (إذْنِ شَرِيكِهِ) فِي كِتَابِ لِسَانُ الْحُكَّامِ مَحَلٌّ فِي غِيَابِهِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ - وَلَوْ كَانَ شَرِيكُهُ غَيْرَ غَائِبٍ - أَنْ يَرْكَبَ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ. أَمَّا فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَتَحْمِيلِ الْحَمْلِ وَالْحَرْثِ فَلِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْبِرْذَوْنِ الْمُشْتَرَكِ فِي غِيَابِ شَرِيكِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي الْحِرَفِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَيَسْتَعْمِلُهُ الشَّرِيكُ فِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ يَوْمًا وَيَتْرُكُهُ يَوْمًا وَإِذَا كَانَتْ حِصَّتُهُ فِي الْحَيَوَانِ ثُلُثًا فَيَسْتَعْمِلُهُ فِي تِلْكَ الْأَعْمَالِ يَوْمًا وَيَتْرُكُهُ يَوْمَيْنِ خَالِيًا فَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَتَلِفَ الْحَيَوَانُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعْمِلَ ضَمَانٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٩) . وَيُشَارُ بِقَيْدِ (بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) إلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَهُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ فَيُعَدُّ غَاصِبًا وَإِنْ يَكُنْ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٥ ١) أَنَّهُ إذَا حَمَّلَ الْبِرْذَوْنَ حِمْلًا بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ وَتَلِفَ أَثْنَاءَ السَّيْرِ فَيَضْمَنُ الشَّرِيكُ إلَّا أَنَّ الْإِيضَاحَاتِ الْمُقْتَضِيَةَ فِي ذَلِكَ الْخُصُوصِ قَدْ وَضَحَتْ هُنَاكَ كَذَلِكَ إذَا غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْخَادِمَ الْأَجِيرَ مُشْتَرَكًا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَادِمُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَيَسْتَخْدِمُهُ يَوْمًا لِحِصَّتِهِ وَيَتْرُكُهُ يَوْمًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ فَإِذَا اسْتَخْدَمَهُ مُسْتَمِرًّا فَيَكُونُ غَاصِبًا حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَيَضْمَنُ فِي حَالَةِ التَّلَفِ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْدَامِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ: إنَّ الِاسْتِخْدَامَ الْمَذْكُورَ غَصْبٌ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْقَائِلَ بِالْجَوَازِ بَيْدَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ سُكْنَى ذَوِي الْعَائِلَةِ الْكَثِيرَةِ فِي دَارٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ، وَاسْتِعْمَالُ الْخَادِمِ إذَا كَانَتْ الْأَعْمَالُ كَثِيرَةً يَخْتَلِفُ أَيْضًا بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَعَلَّ الْمَجَلَّةَ بِتَغْيِيرِهَا الْأُسْلُوبَ وَقَوْلِهَا (وَكَذَلِكَ إذَا غَابَ إلَخْ) هُوَ لِلْإِشَارَةِ إلَى ذَلِكَ.

стр. 1624

وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْخَادِمِ هُوَ الرَّقِيقُ يَعْنِي أَنَّ اسْتِخْدَامَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ عِبَارَةُ (الْخَادِمِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا) بَدَلًا مِنْ عِبَارَةِ (الْخَادِمِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ) لَكَانَ أَنْسَبَ وَأَوْضَحَ. [ (الْمَادَّةُ ١٠٨١) السُّكْنَى فِي الدَّارِ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ] (الْمَادَّةُ ١٠٨١) - (السُّكْنَى فِي الدَّارِ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ فَعَلَيْهِ إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ فَلِلْآخَرِ الِانْتِفَاعُ بِالدَّارِ عَلَى وَجْهٍ كَأَنْ يَسْكُنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِيهَا وَأَنْ يَتْرُكَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ لَكِنْ إذَا كَانَتْ عَائِلَتُهُ كَثِيرَةً فَتُصْبِحُ مِنْ قَبِيلِ الْمُخْتَلِفِ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَلَا يَكُونُ لِلْغَائِبِ رِضَاءٌ دَلَالَةً فِي ذَلِكَ) السُّكْنَى فِي الدَّارِ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٢٨ و ٥٢٨) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعَدُّ الْغَائِبُ رَاضِيًا عَنْ انْتِفَاعِ شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ بِالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ (٧٩ ٠ ١) . فَعَلَيْهِ إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُنَاصَفَةً يَعْنِي غَيْرَ الْمَقْسُومَةِ فَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ انْتَفَعَ بِتِلْكَ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ وَهُوَ أَنْ يَسْكُنَ جَمِيعَ الدَّارِ الْمَذْكُورِ بِالذَّاتِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَنْ يَتْرُكَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَيَنْتَفِعُ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ فِي الْغَصْبِ) لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٥ ١) أَنَّ لِلشَّرِيكِ السُّكْنَى فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بِلَا إذْنٍ حَالَ حُضُورِ شَرِيكِهِ. وَعَلَيْهِ فَلَهُ هَذَا الْحَقُّ فِيمَا لَوْ غَابَ شَرِيكُهُ وَلَا يُحْرَمُ مِنْهُ بِسَبَبِ غَيْبَةِ شَرِيكِهِ، وَلِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِئْذَانُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الشَّرِيكِ وَالسُّكْنَى بِالذَّاتِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةٍ دِيَانَةً قِيَاسًا إلَّا أَنَّهَا قَدْ جُوِّزَتْ اسْتِحْسَانًا. وَسُكْنَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ الْوَارِدُ ذِكْرُهَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ السُّكْنَى بِالذَّاتِ، أَمَّا إسْكَانُ غَيْرِهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي حُضُورِ شَرِيكِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا ذَلِكَ فِي غِيَابِهِ (التَّنْقِيحُ وَمُعِينُ الْحُكَّامِ) اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (٤٦ و ٩٦) . وَفِي الِانْتِفَاعِ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ رِوَايَتَانِ: الْأُولَى: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ وَهِيَ تَقْضِي بِأَنَّ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ الِانْتِفَاعَ زَمَانًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، يَعْنِي أَنْ يَسْكُنَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ كُلَّ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُنَاصَفَةً مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَنْ يَتْرُكَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَنْ يَسْكُنَهَا سَنَةً وَأَنْ يَتْرُكَهَا سَنَةً أُخْرَى فَإِذَا انْتَفَعَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَقُولَ (إنَّنِي أَسْكُنُ الدَّارَ مِثْلَك سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَتْرُكُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ) بَلْ إنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٠١) . الثَّانِيَةُ: الرِّوَايَةُ الْغَيْرُ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ أَنْ يَنْتَفِعَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَيَسْكُنَ فِي نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الدَّارِ دَائِمًا مَثَلًا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ كَبِيرَةً تَحْتَوِي عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لِلْعِيَالِ وَقِسْمٌ لِلضُّيُوفِ فَيَسْكُنُ الشَّرِيكُ فِي قِسْمِ الْعِيَالِ مَثَلًا وَيَتْرُكُ الْقِسْمَ الْآخَرَ خَالِيًا.

стр. 1625

وَيُفْهَمُ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الرِّوَايَةَ الْأُولَى إلَّا أَنَّ ذِكْرَ كَافِ التَّشْبِيهِ يَجْعَلُ مَحَلًّا لِلظَّنِّ بِأَنَّ الْحُكْمَ شَامِلٌ لِلرِّوَايَتَيْنِ مَعًا وَلَكِنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ هُنَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى مُدَّةِ السُّكْنَى كَمَا بَيَّنَ شَرْحًا وَلَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى الِانْتِفَاعِ لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى الِانْتِفَاعِ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى جَمْعِ قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ. وَإِنْ شَاءَ انْتَفَعَ بِالدَّارِ بِأَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ أَيْ بِكُلِّ الدَّارِ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٨٣ ١) " أَنَّهُ إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ فِي كُلِّ الدَّارِ مُسْتَمِرًّا مُدَّةَ غِيَابِ شَرِيكِهِ إذَا كَانَتْ السُّكْنَى لَا تُنْقِصُ مِنْ قِيمَةِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ مُضِرَّةٍ بِالشَّرِيكِ الْغَائِبِ بَلْ إنَّهَا نَافِعَةٌ " بِمُوجَبِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٨٣ ١) . فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْكُنَ فِي جَمِيعِ الدَّارِ مُتَمَادِيًا لِأَنَّ فِي السُّكْنَى الْمَذْكُورَةِ فَائِدَةً لِلْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ مَعًا وَمَنْفَعَةُ الْحَاضِرِ فِي ذَلِكَ ظَاهِرٌ أَمَّا مَنْفَعَةُ الْغَائِبِ فَهِيَ إذَا سَكَنَ الْحَاضِرُ فِي جَمِيعِ الدَّارِ فَلِلْغَائِبِ حَقٌّ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ بِمِقْدَارِ سُكْنَى الْحَاضِرِ فِيهَا وَالْحُكْمُ فِي الْأَرَاضِي أَيْضًا هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (الْخَانِيَّةُ فِي الْمُزَارَعَةِ) فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرْقٌ بَيْنَ السُّكْنَى فِي الدَّارِ وَزِرَاعَةِ الْأَرْضِ. وَقَدْ تَرَكَتْ الْمَجَلَّةُ الشِّقَّ الثَّانِيَ مِنْ هَذَا الْخِيَارِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَأَتَتْ بِهِ فِي الْمَادَّةِ (٨٥ ١) وَبَيَّنَتْ الشِّقَّ الْأَوَّلَ مِنْ هَذَا الْخِيَارِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَتَرَكَتْ ذِكْرَهُ فِي الْمَادَّةِ (٨٥ ١) وَحُصُولُ هَذِهِ الصَّنْعَةِ فِي الْكَلَامِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا احْتِبَاكٌ وَهُوَ حَذْفُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي يَثْبُتُ نَظِيرُهُ فِي الثَّانِي وَحَذْفُ الْكَلَامِ الثَّانِي الَّذِي يَثْبُتُ نَظِيرُهُ فِي الْأَوَّلِ وَقَدْ اخْتَرَعَ مُتَأَخِّرُو الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الصَّنْعَةَ فِي الْكَلَامِ، وَالِاحْتِبَاكُ هُوَ مِنْ أَلْطَفِ وَأَبْدَعِ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ وَيُدْعَى أَيْضًا حَذْفُ الْمُقَابِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ﴾ [الأحزاب: ٢٤] فَلَا يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٤] فَلَا يُعَذِّبَهُمْ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] أَيْ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ مُظْلِمًا لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ. جَوَازُ السَّكَنِ فِي جَمِيعِ الدَّارِ: أَنَّ سُكْنَى الشَّرِيكِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَتَرْكَهَا مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَجَلَّةِ هُوَ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْخَوْفِ مِنْ خَرَابِ الدَّارِ. أَمَّا إذَا خِيفَ مِنْ خَرَابِ الدَّارِ إذَا تُرِكَتْ خَالِيَةً مُدَّةً فَلِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ فِي جَمِيعِ الدَّارِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ انْتِفَاعُ الشَّرِيكِ مُضِرًّا بِالْغَائِبِ بَلْ يَكُونُ نَافِعًا لَهُ إذْ تُصَانُ وَتُحْفَظُ حِصَّةُ الْغَائِبِ مِنْ الْخَرَابِ. وَعَلَيْهِ فَالسُّكْنَى فِي كُلِّ الدَّارِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّةِ (٧٩ ١) كَمَا أَنَّهُ لِلْقَاضِي تَأْجِيرُ تِلْكَ الدَّارِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ (الْخَانِيَّةُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَكِنْ هَلْ لِلْغَائِبِ إذَا حَضَرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٨٣ ٠ ١) أَمَّا إذَا كَانَ أَوْلَادُ وَعِيَالُ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ كَثِيرِينَ فَتَكُونُ سُكْنَى الدَّارِ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ مِثْلُ الرُّكُوبِ عَلَى الْبِرْذَوْنِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ بَلْ إنَّهُ يُوجَدُ فِي سُكْنَى الدَّارِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ اخْتِلَافٌ وَتَفَاوُتٌ فِي اسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعْمِلِينَ أَكْثَرَ مِنْ التَّفَاوُتِ فِي رُكُوبِ الْحَيَوَانِ وَلِذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ أَنَّ لِلْغَائِبِ رِضًى فِي ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ حَقُّ الِانْتِفَاعِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ

стр. 1626

الْحَاضِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِسُكْنَى الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُنَاصَفَةً مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَنْ يَتْرُكَهَا مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٨ ٠ ١) . أَمَّا إذَا أَذِنَ الشَّرِيكُ الْغَائِبُ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ صَرَاحَةً بِالِانْتِفَاعِ فَلَا شَكَّ أَنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ لِأَنَّ هَذَا الْإِذْنَ مِمَّا يَكُونُ إجَارَةً أَوْ إعَارَةً وَهُمَا مِنْ الْعُقُودِ الْمَشْرُوعَةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٠٨٢) لَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ فِي حِصَّةِ الْغَائِبِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ] الْمَادَّةُ (١٠٨٢) - لَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ فِي حِصَّةِ الْغَائِبِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا كَانَتْ حِصَصُهُمَا مُفْرَزَةً عَنْ بَعْضِهَا، لَكِنْ إذَا خِيفَ خَرَابُهَا مِنْ عَدَمِ السُّكْنَى فَالْقَاضِي يُؤَجِّرُ هَذِهِ الْحِصَّةَ الْمُفْرَزَةَ وَيَحْفَظُ أُجْرَتَهَا لِلْغَائِبِ. لَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ فِي حِصَّةِ الْغَائِبِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا كَانَتْ حِصَصُهُمَا مُفْرَزَةً وَمَقْسُومَةً عَنْ بَعْضِهِمَا حَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ سُكْنَى الْأَجْنَبِيِّ فِي دَارِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ وَلَيْسَ لَهُ إيجَارُ تِلْكَ الْحِصَّةِ لِآخَرَ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى الْمَادَّةِ (٨٤ ١) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) فَإِذَا سَكَنَ كَانَ غَاصِبًا وَتَجْرِي فِي حَقِّهِ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِغَصْبِ الْعَقَارِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥ ٠ ٩) . أَمَّا إذَا قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ تَعْبِيرُ (الْمُشْتَرَكَةِ) مَعَ كَوْنِهَا مُفْرَزَةً؟ فَنُجِيبُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُشْتَرَكَةِ الِاشْتِرَاكَ شَائِعًا بَلْ الِاشْتِرَاكُ فِي بَعْضِ جِهَاتِهَا كَأَنْ يَكُونَ مَثَلًا الْحَائِطُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا. أَوْ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّعْبِيرُ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ الْكَوْنِ السَّابِقِ وَمِنْ قَبِيلِ مَا وَرَدَ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] وَمَعَ ذَلِكَ فَعِنْدَمَا بُيِّنَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الطَّحْطَاوِيِّ لَمْ يَسْتَعْمِلْ تَعْبِيرَ الْمُشْتَرَكَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَ لَفْظَ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الْمَجَلَّةِ. لَكِنْ إذَا خِيفَ خَرَابُ الدَّارِ مِنْ عَدَمِ السُّكْنَى فَالْقَاضِي إذَا أُخْبِرَ يُؤَجِّرُ هَذِهِ الْحِصَّةَ الْمُفْرَزَةَ وَيَحْفَظُ أُجْرَتَهَا لِلْغَائِبِ لِأَنَّ لِلْقَاضِي صَلَاحِيَةَ بَيْعِ أَمْوَالِ الْمَفْقُودِ الْعَاجِزِ عَنْ التَّصَرُّفِ بِأَمْوَالِهِ لِنَفْسِهِ وَبَيْعِ عَقَارِهِ الَّذِي يَخْشَى خَرَابَهُ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ بِتَصَرُّفٍ) . الْمَادَّةُ (٨٣ ٠ ١) - (إنَّمَا تُعْتَبَرُ وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ؛ فَعَلَيْهِ إذَا سَكَنَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي جَمِيعِ الدَّارِ مُدَّةً مُسْتَقِلًّا بِدُونِ أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةً عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ فَلَا يَسُوغُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ لِي أُجْرَةَ حِصَّتِي عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِمَّا أَنْ أَسْكُنَ بِقَدْرِ مَا سَكَنْت. إلَّا أَنَّ لَهُ - إنْ شَاءَ - تَقْسِيمَ الدَّارِ إنْ كَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ الْمُهَايَأَةَ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُعْتَبَرَةً مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَيْ مِنْ تَارِيخِ الْمُخَاصَمَةِ وَلَكِنْ إذَا غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَسَكَنَ الْحَاضِرُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُدَّةً - كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ - فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا بِقَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ) . إنَّمَا تُعْتَبَرُ وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ أَيْ الْمُهَايَأَةُ بِحُكْمِ الْقَاضِي بَعْدَ الْخُصُومَةِ وَلَا تَدْخُلُ الْمُدَّةُ الَّتِي مَرَّتْ

стр. 1627

قَبْلَ الْخُصُومَةِ فِي الْحِسَابِ، وَيَنْدَفِعُ بِهَذَا الشَّرْحِ السُّؤَالُ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ تَكُونُ أَيْضًا بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ بِلَا خُصُومَةٍ. فَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ إنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْخُصُومَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْمُهَايَأَةُ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٨٤ ١) وَذَكَرَهَا هُنَا لِتَكُونَ أَسَاسًا لِلتَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ وَبِالتَّبَعِ. فَعَلَيْهِ إذَا سَكَنَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمَمْلُوكَةِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي جَمِيعِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ مُدَّةً مُسْتَقِلًّا وَكَانَ أَحَدُهُمَا حَاضِرًا وَمَوْجُودًا بِدُونِ أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةَ حِصَّةِ الْآخَرِ أَيْ بِدُونِ أَنْ يَتَقَاوَلَا عَلَى الْأُجْرَةِ يَعْقِدَا عَقْدَ الْإِيجَارِ فَهَذِهِ السُّكْنَى جَائِزَةٌ حَسَبِ الْمَادَّةِ (٧٥ ١) وَلَا يَسُوغُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ لِي أُجْرَةَ حِصَّتِي اسْتِنَادًا عَلَى الْمَادَّةِ (٥٩٧) عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي سَكْنَتَهَا مُسْتَقِلًّا وَإِمَّا أَنْ أَسْكُنَ بِقَدْرِ مَا سَكَنْتَ حَسَبِ الْفِقْرَةِ السَّالِفَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. إنَّمَا لَهُ إنْ شَاءَ طَلَبَ الْقِسْمَةَ إنْ كَانَتْ الدَّارُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ الْمُهَايَأَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، إذَا لَمْ يَطْلُبْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ، عَلَى أَنْ تَكُونَ مُعْتَبَرَةً مِنْ بَعْدِهَا أَيْ مِنْ تَارِيخِ الْمُخَاصَمَةِ وَالْحُكْمِ. وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ التَّقْسِيمَ وَطَلَبَ الْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ فَيُرَجَّحُ طَلَبُ التَّقْسِيمِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٢ ١ ١) . وَإِنْ شَاءَ يَسْكُنُ فِي الدَّارِ كَمَا فِي السَّابِقِ بِالِاشْتِرَاكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٧ ٠ ١) . قِيلَ (بِدُونِ أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةً) أَيْ بِدُونِ أَنْ يَتَقَاوَلَ مَعَ شَرِيكِهِ عَلَى الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى فِي الْإِجَارَةِ سَوَاءٌ سَكَنَ فِي الدَّارِ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٩ ٤) كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ الْمَذْكُورَةُ فَاسِدَةً وَسَكَنَ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ أَجْرِ الْمِثْلِ وَهَذَا التَّفْرِيعُ الَّذِي فَرَّعَتْهُ الْمَجَلَّةُ يَشْتَمِلُ عَلَى حُكْمَيْنِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الشَّرِيكِ السَّاكِنِ أُجْرَةً عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي سَكَنَهَا شَرِيكُهُ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٥ ١) أَنَّ الْأَصْلَ فِي سُكْنَى الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَفِي تَوَابِعِ السُّكْنَى اعْتِبَارُهَا كَالْمِلْكِ الْمُسْتَقِلِّ وَلِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْهُمَا الِانْتِفَاعُ بِالسُّكْنَى وَتَوَابِعِهَا كَأَنَّهَا مِلْكُهُ الْمَخْصُوصُ الْمُسْتَقِلُّ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَى كُلِّ شَرِيكٍ أَنْ يَدْخُلَ تِلْكَ الدَّارِ وَأَنْ يَقْعُدَ فِيهَا وَأَنْ يَضَعَ أَمْتِعَتَهُ إذَا لَمْ يُؤْذِنْهُ شَرِيكُهُ مِمَّا يُوجِبُ ذَلِكَ تَعْطِيلَ مَنَافِعِ مِلْكِهَا الْأَمْرُ الْغَيْرُ الْجَائِزِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُمْتَنِعُ سَاكِنًا فِي مِلْكِهِ وَمُنْتَفِعًا بِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ طَبْعًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢ ٤ ٤) (حَاشِيَةُ الْبَحْرِ لِابْنِ عَابِدِينَ) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى الشَّرِيكَ السَّاكِنَ أُجْرَةً لِشَرِيكِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا بَعْدَ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٢) . (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْإِجَارَةِ) . وَهَذَا الْحُكْمُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (٥٩٧) وَلَا يُفِيدُ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْهَا. الْحُكْمُ الثَّانِي: لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْغَائِبِ أَنْ يَقُولَ لِشَرِيكِهِ الْحَاضِرِ: إنَّنِي أَسْكُنُ بِقَدْرِ مَا سَكَنْت وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ (الْفَيْضِيَّةُ) . وَقَدْ قُيِّدَتْ الدَّارُ شَرْعًا بِالدَّارِ (الْمَمْلُوكَةِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

стр. 1628

سَوَاءٌ وُجِدَ تَأْوِيلُ مِلْكٍ أَوْ تَأْوِيلُ عَقْدٍ أَوْ لَمْ يُوجَدْ، أَيْ ضَمَانُ الْأَكْثَرِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ ضَمَانُ النُّقْصَانِ وَالْأَنْفَعُ لِلْوَقْفِ. اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٥٩٦) سَوَاءٌ كَانَ الْعَقَارُ الْمَوْقُوفُ مَشْرُوطَ السُّكْنَى لِلشَّرِيكَيْنِ أَوْ مَشْرُوطًا لِلِاسْتِغْلَالِ وَيَأْخُذُ الْمُتَوَلِّي أَوْ بَدَلَ الضَّمَانِ وَيَحْفَظُهُ لِلْوَقْفِ (النَّتِيجَةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) وَلَيْسَ لِلْمُتَصَرِّفِ فِي ذَلِكَ الْوَقْفُ بِالْإِجَارَتَيْنِ الْمُدَاخَلَةُ فِي بَدَلِ الْإِيجَارِ أَوْ بَدَلِ الضَّمَانِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ أَنَّ حُكْمَ الْفِقْرَةِ الْآنِفَةِ هُوَ فِي صُورَةِ حُضُورِ كِلَا الشَّرِيكَيْنِ وَلَكِنْ إذَا غَابَ أَحَدُهُمَا فَسَكَنَ الْحَاضِرُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُدَّةً كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ هِيَ الْمَادَّةُ (٨٢ ١) كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ تَقْصِدَ مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَادَّةِ (١٠٨١) لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي تِلْكَ الْمَادَّةِ أَنَّ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ وَلَمْ تُجِزْ التَّجَاوُزَ عَلَى حِصَّةِ الْغَائِبِ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ فِي مَتْنِهَا مِمَّا يُجَوِّزُ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَقُولَ لِشَرِيكِهِ: اُخْرُجْ مِنْ الدَّارِ لِأَسْكُنَ فِيهَا بِقَدْرِ مَا سَكَنْتَ. وَيُقْصَدُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ الْوَارِدَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ فِقْرَةُ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَشْرُوحَةِ الَّتِي تَبْتَدِئُ بِعِبَارَةِ ((فَعَلَيْهِ لَا يَسُوغُ لِشَرِيكِهِ إلَخْ) فَلِذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّ السُّكْنَى فِي الدَّارِ لَا يُورَثُهَا نَقْصًا فَلِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ السُّكْنَى فِي كُلِّ الدَّارِ، وَلَوْ لَمْ يَخَفْ مِنْ خَرَابِ الدَّارِ إذَا تُرِكَتْ خَالِيَةً لِأَنَّهُ بِالسُّكْنَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَدْ حُوفِظَ عَلَى مَنْفَعَةِ الْحَاضِرِ وَحُوفِظَ أَيْضًا عَلَى مَنْفَعَةِ الْغَائِبِ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عِنْدَ حُضُورِهِ السُّكْنَى فِي الدَّارِ بِقَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي سَكَنَهَا الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَرَاضِي الْمُشْتَرَكَةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا بَيَّنَ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٨٥ ٠ ١) (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ وَالْخَانِيَّةُ فِي الْمُزَارَعَةِ) وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا مُفَصَّلًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨١ ٠ ١) وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا سَكَنَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ مُدَّةً فِي جَمِيعِ الدَّارِ مُسْتَقِلًّا فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ السُّكْنَى مُسْتَقِلًّا فِي تِلْكَ الدَّارِ بِقَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقَدْ جَوَّزَتْ هَذِهِ الْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ يَكُنْ قَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ سُكْنَى الدَّارِ بِقَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ: الرِّوَايَةُ الْأُولَى، هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْقُنْيَةِ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي ذَكَرَتْهَا الْمَجَلَّةُ، وَتَكُونُ الْمَجَلَّةُ قَدْ اخْتَارَتْ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّهُ إذَا غَابَ الشَّرِيكُ فَيُعَدُّ بِأَنَّهُ رَاضٍ دَلَالَةً عَنْ انْتِفَاعِ شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ حَيْثُ يَكْتَسِبُ الْغَائِبُ عِنْدَ حُضُورِهِ حَقَّ الِانْتِفَاعِ بِقَدْرِ انْتِفَاعِ الْحَاضِرِ، فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي هَذِهِ السُّكْنَى مَضَرَّةٌ لِلْغَائِبِ بَلْ إنَّ لَهُ مَنْفَعَةً فِيهَا. الْخُلَاصَةُ: أَنَّهُ إذَا سَكَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي كُلِّ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ أَثْنَاءَ حُضُورِ شَرِيكِهِ بِلَا إذْنِهِ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ حَقُّ السُّكْنَى تَوْفِيقًا لِضَابِطِ ((تُعْتَبَرُ الْمُهَايَأَةُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ) أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَاضِرًا وَالْآخَرُ غَائِبًا وَسَكَنَ الْحَاضِرُ فِي جَمِيعِ الدَّارِ فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الدَّارِ وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّ الْمُهَايَأَةَ تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ فِي حَالَتَيْ الْحُضُورِ وَالْغَيْبَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ قَدْ ذُكِرَ آنِفًا. [الْمَادَّة (١٠٨٤) أَجَّرَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَحَفِظَ حِصَّةَ الْغَائِبِ وَأَوْقَفَهَا] الْمَادَّةُ (١٠٨٤) - (إذَا أَجَّرَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ

стр. 1629

أُجْرَتِهَا وَحَفِظَ حِصَّةَ الْغَائِبِ وَأَوْقَفَهَا جَازَ، وَحِينَ حُضُورِ الْغَائِبِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ) . إذَا أَجَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَاضِرُ كُلَّ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ قِسْمًا مِنْهَا بِدُونِ أَنْ تَكُونَ لَدَيْهِ وَكَالَةٌ سَابِقَةٌ مِنْ الْغَائِبِ أَوْ إجَازَةٌ لَاحِقَةٌ أَوْ أَسْكَنَ أَحَدًا فِيهَا فَهَذَا غَيْرُ لَائِقٍ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ حَرَامٌ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٦ و ٩٦) وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٥ ٠ ١) أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٦ ٤ و ٤٧ ٤) وَلَكِنْ لَوْ أَجَّرَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ الدَّارَ وَأَخَذَ مِنْ أُجْرَتِهَا حِصَّتَهُ وَحَفِظَ وَأَوْقَفَ حِصَّةَ الْغَائِبِ عِنْدَهُ جَازَ أَيْ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ لِلْغَيْرِ فَلَا يَمْنَعُ قَضَاءً حَيْثُ إنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي الْمِلْكِ الَّذِي فِي يَدِهِ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ قَضَاءُ مَا لَمْ يُوجَدْ مُنَازِعٌ لَهُ (التَّنْقِيحُ وَمُعِينُ الْحُكَّامِ) لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ سَبْقُ الدَّعْوَى. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٢٩) . وَحِينَ حُضُورِ الْغَائِبِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُوقِفْ حِصَّةَ الْغَائِبِ عِنْدَهُ وَاسْتَهْلَكَهَا أَوْ أَوْقَفَهَا وَامْتَنَعَ عَنْ رَدِّهَا لِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ فَهَلْ لِلْغَائِبِ حِينَ الْحُضُورِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُسْتَهْلِكَ وَيَأْخُذَ الْمَوْجُودَ جَبْرًا؟ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٧ ١) لِحَلِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. كَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَعْضًا مِنْهَا وَأَخَذَ أُجْرَتَهَا بِالْحُكْمِ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ مَثَلًا لَوْ كَانَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ غَائِبًا فَأَجَّرَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ جَانِبًا مِنْ تِلْكَ الدَّارِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَأَخَذَ مِنْ الْأُجْرَةِ حِصَّتَهُ وَأَوْقَفَ حِصَّةَ الْآخَرِ جَازَ وَحِينَ حُضُورِ الْغَائِبِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ (التَّنْقِيحُ) . قِيلَ (بِلَا إذْنٍ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَدَى الْحَاضِرِ وَكَالَةٌ مِنْ الْغَائِبِ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (٤٥٩ ١) وَيَكُونُ لِلْغَائِبِ حِصَّةٌ فِي بَدَلِ الْإِجَارَةِ كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْإِجَارَةِ اللَّاحِقَةِ إلَّا أَنَّهُ تَجْرِي فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ (٤٧ ٤) وَشُرُوحِهَا. الْمَادَّةُ (٨٥٠ ١) - (إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْأَرَاضِيِ الْمُشْتَرَكَةِ وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ زِرَاعَتَهَا لَا تُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْأَرْضِ بَلْ نَافِعَةٌ لَهَا فَلِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ كَامِلَ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ وَإِذَا زَرَعَهَا فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَزْرَعَ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ زِرَاعَتُهَا تُوجِبُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ وَتَرْكُهَا نَافِعٌ لَهَا وَمُؤَدٍّ لِخِصْبِهَا فَيُعْتَبَرُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ إذَنْ دَلَالَةً مِنْ الْغَائِبِ بِزِرَاعَتِهَا، فَلِذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ مِنْ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ فَقَطْ كَنِصْفِهَا إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً. وَإِذَا كَانَ يُرِيدُ الزِّرَاعَةَ تَكْرَارًا فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ فَيَزْرَعُ أَيْضًا ذَلِكَ النِّصْفَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِي سَنَةٍ أَحَدَ طَرَفَيْهَا وَفِي السَّنَةِ الْأُخْرَى الطَّرَفَ الْآخَرَ، وَإِذَا زَرَعَ جَمِيعَ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ. وَالتَّفْصِيلَاتُ السَّابِقَةُ هِيَ فِي حَالَةِ عَدَمِ مُرَاجَعَةِ

стр. 1630

الْحَاضِرِ الْقَاضِيَ، أَمَّا إذَا رَاجَعَ الْقَاضِيَ فَالْقَاضِي يُؤْذِنُهُ فِي زِرَاعَةِ جَمِيعِ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ مَنْعًا لِضَيَاعِ عُشْرِ أَوْ خَرَاجِ تِلْكَ الْأَرْضِ، وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ لَا يَكُونُ لِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ حَقٌّ بِادِّعَاءِ نُقْصَانِ الْأَرْضِ) إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْأَرَاضِيِ الْمُشْتَرَكَةِ وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ زِرَاعَتَهَا لَا تُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْأَرْضِ بَلْ نَافِعَةٌ لَهَا عَلَى كُلِّ وَجْهٍ فَالشَّرِيكُ الْحَاضِرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ زَرَعَ مِنْهَا بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ: مَثَلًا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً فَيَزْرَعُ النِّصْفَ وَإِذَا أَرَادَ الزِّرَاعَةَ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ فَيَزْرَعُ النِّصْفَ الَّذِي زَرَعَهُ فِي الْمَرَّةَ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِي سَنَةٍ طَرَفًا مِنْ الْأَرْضِ وَأَنْ يَزْرَعَ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى الطَّرَفَ الْآخَرَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَزْرَعُ الْغَائِبُ عِنْدَ حُضُورِهِ نِصْفَهُ وَلَا يَجْرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ، كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلشَّرِيكِ الَّذِي فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ أَنْ يَزْرَعَ نِصْفَ الْأَرَاضِي الْمُشْتَرَكَةِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) وَإِنْ شَاءَ زَرَعَ كَامِلَ تِلْكَ الْأَرَاضِي لِأَنَّهُ إذَا زَرَعَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ كَامِلَ الْأَرْضِ فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَزْرَعَ تِلْكَ الْأَرْضِ تِلْكَ الْمُدَّةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ وَفِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ لِلْغَائِبِ فَيُعَدُّ أَنَّهُ رَاضٍ بِذَلِكَ دَلَالَةً (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨ ١) . وَقَيْدُ (نَافِعٍ) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُضِرًّا وَلَيْسَ احْتِرَازًا مِنْ حَالَةِ أَنْ لَا يَكُونَ نَافِعًا وَأَنْ لَا يَكُونَ مُضِرًّا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الزِّرَاعَةُ غَيْرَ نَافِعَةٍ وَلَكِنَّهَا لَا تُوجِبُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ وَلَمْ تَكُنْ مُضِرَّةً فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَزْرَعَ كَامِلَ تِلْكَ الْأَرْضِ أَيْ أَنَّ لِلشَّرِيكِ فِي الصُّورَتَيْنِ زِرَاعَةَ تَمَامِ الْأَرْضِ أَوْ لَا هُمَا فِي حَالَةِ كَوْنِ الزِّرَاعَةِ نَافِعَةً لِلْأَرْضِ، الثَّانِيَةُ فِي حَالَةِ أَنْ لَا تَكُونَ نَافِعَةً وَلَا مُضِرَّةً لَهَا (الْخَانِيَّةُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ مِنْ الْغَصْبِ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ (نَافِعَةٌ) أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ وَالْمَضَرَّةُ مُتَسَاوِيَةً فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ، أَيْ كَانَتْ مِنْ جِهَةٍ مَنْفَعَةً فِي زِرَاعَتِهَا وَمِنْ جِهَةٍ مُضِرَّةً فَالظَّاهِرُ أَنْ لَا يَكُونَ حَقٌّ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ فِي زِرَاعَتِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦ ٤) . (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالطَّحْطَاوِيُّ) . وَفِي حَالَةِ زِرَاعَةِ كُلِّ الْأَرْضِ لِلْغَائِبِ أَنْ يَزْرَعَ كُلَّ الْأَرْضِ عِنْدَ حُضُورِهِ بِقَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي زَرَعَهَا الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ، يَعْنِي مَثَلًا إذَا زَرَعَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ الْأَرْضَ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ حَقٌّ فِي زِرَاعَتِهَا مُدَّةَ سَنَتَيْنِ. وَمَسْأَلَةُ الْمَجَلَّةِ هِيَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ اثْنَانِ وَالِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً، أَمَّا إذَا كَانَ الشُّرَكَاءُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الِاشْتِرَاكُ مُنَاصَفَةً فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ بِمُوجَبِ ضَابِطِ ((تُعْتَبَرُ الْمُهَايَأَةُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ)) الْوَارِدِ ذِكْرُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٣ ٠ ١) يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْغَائِبِ حَقٌّ فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ تِلْكَ الْمُدَّةَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ اسْتَحْسَنَهَا مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَهَا فِي صُورَتَيْنِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - إذَا كَانَتْ الزِّرَاعَةُ تُوجِبُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ زِرَاعَةٌ أَيْ مِقْدَارٌ مِنْهَا

стр. 1631

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا كَانَ تَرْكُ الزِّرَاعَةِ نَافِعًا لِلْأَرْضِ وَمُوجِبًا لِخِصْبِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ أَيَّ مِقْدَارٍ مِنْهَا حَيْثُ إنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا يَكُونُ الْغَائِبُ رَاضِيًا دَلَالَةً بِزِرَاعَةِ أَيِّ مِقْدَارٍ مِنْ الْأَرْضِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْقِيحُ) فَإِذَا زَرَعَهَا كَانَ غَاصِبًا وَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ، وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّ الْمَانِعَ لِلزِّرَاعَةِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ سَبَبَانِ وَإِنْ يَكُنْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يُرِي بِأَنَّ السَّبَبَيْنِ هُمَا سَبَبٌ وَاحِدٌ، فَلِذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ مِنْ تِلْكَ الْأَرَاضِي بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ كَأَنْ يَزْرَعَ نِصْفَهَا إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ فِقْرَةِ (إذَا كَانَتْ زِرَاعَتُهَا تُوجِبُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ إلَخْ) وَلَا يُمْكِنُ تَفْرِيعُهَا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ وَذَكَرَ أَيْضًا آنِفًا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِ الزِّرَاعَةِ تُوجِبُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ وَتَرْكُهَا نَافِعًا لَهَا لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ أَيَّ مِقْدَارٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ. وَالْحُكْمُ فِي الدَّارِ هُوَ حَسَبُ هَذَا الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨١ ١) وَعَلَى ذَلِكَ يَجِبُ حَذْفُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ طَيُّ الْفِقْرَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْوَاقِعَاتُ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْمُزَارَعَةِ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ) وَإِذَا كَانَتْ زِرَاعَةُ الْأَرْضِ غَيْرَ مُضِرَّةٍ بِهَا بَلْ كَانَتْ نَافِعَةً لَهَا فَالشَّرِيكُ الْحَاضِرُ مُخَيَّرٌ - كَمَا ذَكَرَ آنِفًا - بَيْنَ زِرَاعَةِ كُلِّ الْأَرْضِ وَبَيْنَ زِرَاعَةِ مِقْدَارٍ مِنْهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، وَحَيْثُ إنَّ الْمَجَلَّةَ ذَكَرَ هَذَا الْقِسْمَ مِنْ الْخِيَارِ فَقَدْ اخْتَلَّ مَعْنَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ مَعَ مَعْنَى الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. وَإِذَا أَرَادَ تَكْرَارَ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ فَيَزْرَعُ ذَلِكَ النِّصْفَ أَيْ النِّصْفَ الَّذِي زَرَعَهُ فِي السَّنَةِ السَّابِقَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِي سَنَةٍ أَحَدَ طَرَفَيْ الْأَرْضِ وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ الطَّرَفَ الْآخَرَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ مُتَمِّمَةٌ لِفِقْرَةِ ((فَلِذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ إلَخْ)) مَعَ كَوْنِهِ قَدْ فُهِمَ حَالُ وَمَوْقِعُ تِلْكَ الْفِقْرَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْمَادَّةِ شَرْحًا لِهَذِهِ الْفِقْرَةِ فِي مَوْقِعِهَا الْمُنَاسِبِ وَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الزِّرَاعَةَ تُوجِبُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ وَتَرْكُهَا نَافِعٌ لَهَا وَمُؤَدٍّ لِخِصْبِهَا فَزَرَعَ الشَّرِيكُ كُلَّ تِلْكَ الْأَرْضِ أَوَمِقْدَارًا مِنْهَا فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ يُضَمِّنُهُ حِصَّتَهُ فِي نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ هُوَ فِي صُورَةِ أَنْ تَكُونَ الزِّرَاعَةُ مُوجِبَةً لِنُقْصَانِ الْأَرْضِ وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ نُقْصَانٌ فِي الْأَرْضِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فَإِنْ شَاءَ طَالَبَ بِنُقْصَانِ الْأَرْضِ وَادَّعَى بِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ حَقَّهُ. مَثَلًا: إذَا زَرَعَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ مُنَاصَفَةً وَكَانَتْ قِيمَةُ أُجْرَتِهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ أُجْرَتِهَا بَعْدَ الزِّرَاعَةِ سِتَّةَ دَنَانِيرَ فَيَكُونُ نُقْصَانُ الْأَرْضِ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (٨٨٦) أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فَلِلشَّرِيكِ الْغَائِبِ أَنْ يَضْمَنَ شَرِيكَهُ نِصْفَ ذَلِكَ أَيْ دِينَارَيْنِ أَمَّا إذَا حَصَلَ نُقْصَانٌ فِي الْأَرْضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ زَالَ النُّقْصَانُ الْمَذْكُورُ فَإِذَا كَانَ زَوَالُ النُّقْصَانِ بِغَيْرِ فِعْلِ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الزَّارِعِ فَيَبْرَأُ الشَّرِيكُ الزَّارِعُ مِنْ ضَمَانِ النُّقْصَانِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الزَّوَالُ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ كَانَ بَعْدَ الرَّدِّ أَيْ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَرْضِ لِلشَّرِيكِ الْغَيْرِ الزَّارِعِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمُزَارَعَةِ فِي

стр. 1632

الْبَابِ الْعَاشِرِ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَعْطَى الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ لِلشَّرِيكِ الْغَائِبِ ضَمَانَ نُقْصَانِ الْأَرْضِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٦ ٠ ١) . وَالتَّفْصِيلَاتُ السَّابِقَةُ فِي حَالَةِ عَدَمِ مُرَاجَعَةِ الْحَاضِرِ الْقَاضِيَ أَمَّا إذَا رَاجَعَ الْحَاضِرُ الْقَاضِيَ وَأَعْلَمَهُ الْكَيْفِيَّةَ فَيَأْذَنُهُ الْقَاضِي بِزِرَاعَةِ كُلِّ الْأَرْضِ فِي كُلِّ حَالٍ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّرَاعَةُ نَافِعَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ أَيْ مُضِرَّةً وَمُؤَدِّيَةً لِنُقْصَانِ الْأَرْضِ مَنْعًا لِضَيَاعِ الْعُشْرِ فِي الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ وَخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بَيْتُ الْمَالِ وَخَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ هُوَ الضَّرِيبَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ حَاصِلَاتِ الْأَرْضِ بِحَسَبِ تَحَمُّلِهَا مِنْ الْعُشْرِ إلَى النِّصْفِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ زِرَاعَةُ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ الْأَرْضَ بِإِذْنِ الْقَاضِي إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فَلَيْسَ لَهُ الِادِّعَاءُ بِنُقْصَانِ الْأَرْضِ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ الزَّارِعِ أَوْ عَلَى الْقَاضِي الَّذِي أَذِنَهُ بِالزَّرْعِ لِأَنَّ الْجَوَازَ الشَّرْعِيَّ مُنَافٍ لِلضَّمَانِ. وَلَكِنْ هَلْ لِلشَّرِيكِ الْغَائِبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يُدْعَى طَالِبًا زِرَاعَةَ الْأَرْضِ بِمِقْدَارِ مَا زَرَعَهَا الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ؟ وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَقْصُورٌ عَلَى حَالَةِ غَيْبَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَمَّا إذَا زَرَعَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْأَرْضِ كُلَّ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ حَاضِرَيْنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ وَادَّعَى الشَّرِيكُ الْآخَرُ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَتُقَسَّمُ تِلْكَ الْأَرَاضِي وَيُتْرَكُ الزَّرْعُ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّةَ الزَّارِعِ وَيُقْلَعُ الزَّرْعُ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ، كَمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ الزَّارِعُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ غَاصِبًا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ كَمَا وَضَّحَ فِي الْمَادَّةِ (٧٦ ٠ ١) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣ ١ ١) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي أَرَاضِي الْمِلْكِ كَالْأَرَاضِيِ الْعُشْرِيَّةِ وَالْخَرَاجِيَّةِ، وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى ذَلِكَ بِذِكْرِهَا الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ أَمَّا إذَا كَانَ الزَّرْعُ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ قَانُونَ الْأَرَاضِي الْمَخْصُوصُ. [الْمَادَّةُ (٨٦ ٠ ١) إذَا غَابَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْكَرْمِ الْمُشْتَرَكِ يَقُومُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ الْكَرْمِ] الْمَادَّةُ (٨٦ ٠ ١) - (إذَا غَابَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْكَرْمِ الْمُشْتَرَكِ يَقُومُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ الْكَرْمِ وَعِنْدَ إدْرَاكِ الثَّمَرِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَيَسْتَهْلِكُهَا. وَلَهُ أَيْضًا بَيْعُ حِصَّةِ الْغَائِبِ وَوَقْفُ ثَمَنِهَا، لَكِنْ يَكُونُ الْغَائِبُ مُخَيَّرًا عِنْدَ حُضُورِهِ إنْ شَاءَ أَجَازَ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ الْمَوْقُوفَ وَإِنْ شَاءَ لَا يُجِيزُهُ وَضَمِنَهُ حِصَّتَهُ) إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْكَرْمِ الْمُشْتَرَكِ يَقُومُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ الْكَرْمِ أَيْ يَقُومُ بِخِدْمَةِ الْكَرْمِ وَنَكْشِهِ وَتَقْلِيمِ أَشْجَارِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ، وَعِنْدَ إدْرَاكِ الثَّمَرِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَيَسْتَهْلِكُهَا أَيْ يُفْرِزُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَمَا شَاءَ، فَإِذَا كَانَ الثَّمَرُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَلَهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٧١ ١) حَقُّ إفْرَازِ حِصَّتِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كَالسَّفَرْجَلِ فَهَلْ لَهُ حَقُّ الْإِفْرَازِ أَيْضًا أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٨ ١ ١) فَلْيُحَرَّرْ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ لَا يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى الْقِيَامِ عَلَى الْكَرْمِ فَإِذَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْتَرْ الصَّرْفَ وَتَلِفَ الْكَرْمُ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ شَيْءٌ.

стр. 1633

وَلَهُ أَيْضًا بَيْعُ حِصَّةِ الْغَائِبِ وَوَقْفُ وَحِفْظُ ثَمَنِهَا أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ الْغَائِبِ لِلْغَائِبِ وَيَحْفَظَ وَيُوقِفَ ثَمَنَهَا وَلَا يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ التَّعْزِيرَ وَالْعِقَابَ لِإِتْلَافِهِ مَالَ الْغَيْرِ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ بِزِيَادَةٍ) فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَبِعْ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ حِصَّةَ الْغَائِبِ مِنْ الثَّمَرِ الْقَائِمِ عَلَى الْكَرْمِ وَتَلِفَ الثَّمَرُ يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ ضَمَانٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَجْبُورًا وَمُكَلَّفًا عَلَى بَيْعِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ. وَإِذَا صَرَفَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ شَيْئًا عَلَى خِدْمَةِ الْكَرْمِ وَتَقْلِيمِ أَشْجَارِهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَعْمَالِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَائِبِ بِمَا صَرَفَهُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٢٥) . وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ خَرَاجَ وَضَرِيبَةَ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِلَا أَمْرِ الْغَائِبِ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَائِبِ بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ، لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَرْفَعَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ فِي الْمُزَارَعَةِ) . وَالْإِيضَاحَاتُ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى الْآمِرِ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦ ٥ ١) . وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ وَقَدْ جُوِّزَ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ مِنْ مُسْتَثْنَيَاتِ الْمَادَّةِ (٩٦) . (الطَّحْطَاوِيُّ بِزِيَادَةٍ) . لَكِنْ يَكُونُ الْغَائِبُ مُخَيَّرًا عِنْدَ حُضُورِهِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ أَيْ أَنَّهُ يَرْضَى بِذَلِكَ الْبَيْعِ وَلَا تُتَحَرَّى فِي هَذِهِ الْإِجَازَةِ وَالرِّضَاءِ الشُّرُوطُ الَّتِي تَلْزَمُ فِي إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِذَا أَجَازَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ الْمَوْقُوفَ، وَإِنْ شَاءَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَيَضْمَنُ حِصَّتَهُ لِشَرِيكِهِ الْبَائِعِ إذَا أَرَادَ وَحَتَّى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا عَيْنًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) . وَيَرِدُ هُنَا سُؤَالٌ كَيْفَ يَلْزَمُ الضَّمَانُ الشَّرِيكَ الْبَائِعَ مَعَ أَنَّ الْجَوَازَ الشَّرْعِيَّ مُنَافٍ لِلضَّمَانِ؟ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ لِذَلِكَ نَظِيرٌ وَهُوَ إذَا تَصَدَّقَ مُلْتَقِطُ اللُّقَطَةِ بِاللُّقَطَةِ ثُمَّ ظَهَرَ صَاحِبُهَا فَلِصَاحِبِهَا حَقُّ التَّضْمِينِ، وَالْإِيضَاحَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذَلِكَ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٠ ٧٧) . أَمَّا كَيْفِيَّةُ الضَّمَانِ فَهِيَ إذَا كَانَ الثَّمَرُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ مِثْلُهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُ وَإِذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُنْقَطِعَةِ الْمِثْلِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا فِي وَقْتِ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ (حَاشِيَةُ الْبَحْرِ لِابْنِ عَابِدِينَ) . وَلَهُ إنْ تَلِفَ الثَّمَرُ أَنْ يَضْمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبَ الْغَاصِبِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٠ ١ ٩) أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ هَذَا التَّضْمِينُ عِبَارَةً عَنْ اسْتِرْدَادِ الثَّمَرِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٨٩) . وَإِسْنَادُ الْإِجَازَةِ لِلْغَائِبِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَلَوْ تُوُفِّيَ الْغَائِبُ يَكُونُ وَرَثَتُهُ مُخَيَّرِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (حَاشِيَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تَعْبِيرَ (أَجَازَ) هُوَ بِمَعْنَى رَضِيَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي تِلْكَ الْإِجَازَةِ الشُّرُوطُ الَّتِي يَجِبُ وُجُودُهَا فِي إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَاشْتِرَاطُ شُرُوطٍ فِي إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهَا فِي هَذِهِ الْإِجَازَةِ هُوَ لِوُجُودِ فَرْقٍ وَهُوَ أَنَّهُ يُوجَدُ إذْنٌ شَرْعِيٌّ فِي هَذَا الْبَيْعِ أَمَّا فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَلَا يُوجَدُ إذْنٌ شَرْعِيٌّ وَالْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ فِي ذَلِكَ مُسْتَنِدٌ عَلَى أَنَّهُ يُوجَدُ فَائِدَةٌ لِلْغَائِبِ مَعَ بَيْعِ الثَّمَرِ لِغَلَبَةِ احْتِمَالِ تَلَفِهِ وَالتَّرْخِيصِ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ بِالْبَيْعِ عَلَى

стр. 1634

هَذَا الْوَجْهِ مَعَ أَنَّ التَّعَدِّيَ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ حَرَامٌ هُوَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَنْعِ هُنَا. [الْمَادَّةُ (٨٧ ١) حِصَّةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْآخَرِ] الْمَادَّةُ (٨٧ ١) - (حِصَّةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ إذَا أَوْدَعَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ نَفْسِهِ لِآخَرَ فَتَلِفَ يَكُونُ ضَامِنًا حِصَّةَ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٧٩) حِصَّةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْآخَرِ أَيْ أَنَّ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قِيلَ (فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ) وَلَمْ يَقُلْ وَدِيعَةً لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ كَمَا عَرَفْتَ فِي الْمَادَّةِ (٧٦٣) هِيَ الْمَالُ الَّذِي يُودَعُ لِآخَرَ لِلْحِفْظِ. أَمَّا الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ فَحَيْثُ لَمْ يُودَعْ عِنْدَ الشَّرِيكِ لِلْحِفْظِ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ وَدِيعَةٌ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْحِصَّةَ أَمَانَةٌ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَهِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَادَّةِ (٧٦٣) . فَلِذَلِكَ إذَا أَوْدَعَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ نَفْسِهِ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ ذَلِكَ الْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الشَّرِيكُ هَذَا الْإِيدَاعَ فَيَضْمَنُ الشَّرِيكُ الْمُودِعُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَلَوْ كَانَ هَذَا التَّلَفُ بِدُونِ صُنْعٍ وَتَقْصِيرٍ مِنْ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٧٩) وَكَذَا الْمَادَّةُ (٠ ١ ٩) وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بِرْذَوْنٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ الْبِرْذَوْنَ فِي الْمَرْعَى بِلَا حَافِظٍ وَضَاعَ الْبِرْذَوْنُ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٧) . (الْفَيْضِيَّةُ) . وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ السَّفِينَةَ الْمُشْتَرَكَةَ لِآخَرَ فَسَافَرَ بِهَا وَغَرِقَتْ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ (يَحْيَى أَفَنْدِي فِي الشَّرِكَةِ) . وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ لِلسَّفَرِ وَلَوْ كَانَ سَفِينَةً اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (٧٨١، ٥٧٥ ١) . (الْبَحْرُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي الشَّرِكَةِ) . وَكَذَلِكَ لَوْ غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْمَوَاشِي الْمُشْتَرَكَةِ وَسَلَّمَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ حِصَّتَهُ مَعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ لِلرَّاعِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَتَلِفَتْ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ مُسْتَوْدَعٌ وَيُمْكِنُهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْمَوَاشِي مِنْ قِبَلِ أَجِيرِهِ فَإِيدَاعُهُ الْمَوَاشِيَ إلَى الْغَيْرِ تَعَدٍّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٧٩) (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - آخَرُ أَيْ لِغَيْرِ أَمِينِهِ وَهَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ إذْ لَهُ تَسْلِيمُهُ لِأَمِينِهِ لِلْحِفْظِ كَأَجِيرِهِ الْخَاصِّ وَالْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٨) . ٢ - إذَا لَمْ يُجِزْ الشَّرِيكُ. أَمَّا إذَا أَجَازَ الشَّرِيكُ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ (٧٩١) . . [الْمَادَّة (٨٨ ٠ ١) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إنْ شَاءَ بَاعَ حِصَّتَهُ إلَى شَرِيكه وَإِنَّ شَاءَ بَاعَهَا لِآخِرِ بِدُونِ إِذْن شَرِيكه] الْمَادَّةُ (٨٨ ٠ ١) - (لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إنْ شَاءَ بَيْعُ حِصَّتِهِ إلَى شَرِيكِهِ إنْ شَاءَ بَاعَهَا لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥ ١ ٢) أَمَّا فِي صُورَةِ خَلْطِ الْأَمْوَالِ وَاخْتِلَاطِهَا الَّتِي بُيِّنَتْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَسُوغُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ فِي

стр. 1635

الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمَخْلُوطَةِ أَوْ الْمُخْتَلِطَةِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إنْ شَاءَ بَيْعَ حِصَّتِهِ إلَى شَرِيكِهِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الِاشْتِرَاكِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُضِرًّا بِأَيِّ شَخْصٍ كَانَ وَإِنْ شَاءَ بَاعَهَا لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فِيمَا عَدَا خَلْطِ وَاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ بِعَقَارٍ وَقَفَ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا إنْ شَاءَ إفْرَاغُ حِصَّتِهِ لِشَرِيكِهِ وَإِنْ شَاءَ أَفْرَغَهَا لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّ لِكُلِّ إنْسَانٍ وِلَايَةً عَلَى مَالٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ كَيْفَمَا شَاءَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢ ١٩ ١) . (الزَّيْلَعِيُّ) فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُجْبِرَ شَرِيكَهُ عَلَى شِرَاءِ حِصَّتِهِ أَوْ عَلَى بَيْعِهَا لَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٢ ١) سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ عَقَارًا أَوْ كَانَ مَمْلُوكًا. مَثَلًا لَوْ كَانَ مِلْكُ عَقَارٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا بَيْعُ حِصَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ إنْ شَاءَ لِشَرِيكِهِ وَإِنْ شَاءَ لِأَجْنَبِيٍّ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ شَاةٌ أَوْ فَرَسٌ أَوْ أَمْوَالٌ أُخْرَى مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إبْطَالُ هَذَا الْبَيْعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥ ١ ٢) سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمْوَالُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَتَعْبِيرُ " الْبَيْعِ " الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ غَيْرُ احْتِرَازِيٍّ بِاعْتِبَارٍ إذْ الْحُكْمُ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمِلْكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، وَالْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَالتَّصَدُّقِ وَالتَّسْلِيمِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الطَّلَاقِ فِي الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَبَدَلِ الْمُقَايَضَةِ وَبَدَلِ الْإِيجَارِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ بِعِلَاوَةٍ) . إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هِبَةِ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمِلْكُ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ وَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ. أَمَّا هِبَةُ الْحِصَّةِ فِي الْمَالِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ فَلَا تَصِحُّ مَا لَمْ تُفْرَزْ وَتُقَسَّمْ وَتُسَلَّمْ كَمَا وَضَّحَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) . وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ عَقَارًا فَلِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعُ حِصَّتِهِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ وَلَا يَحِقُّ لِمُشَارِكِهِ إبْطَالُ هَذَا الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ لِشَرِيكِهِ حَقَّ طَلَبِ الشُّفْعَةِ كَمَا بَيَّنَ فِي الْكِتَابِ التَّاسِعِ. وَاحْتِرَازِيٌّ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ إمَّا يُحْتَرَزُ بِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ حُكْمَ إجَارَةِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٢٩ ٤) . (الْبَحْرُ) . أَمَّا فِي صُورَةِ خَلْطِ وَاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ الَّتِي بُيِّنَتْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعُ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْمَخْلُوطِ أَوْ الْمُخْتَلِطِ (بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ) بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ. وَإِذَا بَاعَ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا (الْهِنْدِيَّةُ) إلَّا إذَا بَاعَ حِصَّتَهُ بَعْدَ الْإِفْرَازِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْإِفْرَازُ فِي غِيَابِ شَرِيكِهِ حَسَبِ الْمَادَّةِ (١٧ ١ ١) وَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَجُوزُ الْبَيْعُ. وَلَهُ بَيْعُ حِصَّتِهِ لِآخَرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ بَيْعَهَا لِشَرِيكِهِ، لِلشَّرِيكِ بَيْعُ حِصَّتِهِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي الشَّرِكَةِ الَّتِي تَكُونُ مُسَبَّبَةً عَنْ مِثْلِ الِاشْتِرَاءِ وَالْإِرْثِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ حَاصِلَةً مِنْ خَلْطِ وَاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ فَلَا يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ الْبَيْعُ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ. وَالْفَرْقُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - هُوَ أَنَّ الشَّرِكَةَ إذَا كَانَتْ بِأَسْبَابٍ كَالِاشْتِرَاءِ وَالْإِرْثِ فَتَكُونُ كُلُّ حَبَّةٍ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَعْلُومٌ وَمَقْدُورُ التَّسْلِيمِ (الزَّيْلَعِيُّ) . فَلِذَلِكَ لِلشَّرِيكِ بَيْعُ حِصَّتِهِ لِشَرِيكِهِ

стр. 1636

وَلِلْأَجْنَبِيِّ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ حَاصِلَةً بِسَبَبِ خَلْطِ أَوْ اخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ فَكُلُّ حَبَّةٍ مِنْ نِصْفِ الْمَخْلُوطِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا هِيَ مِلْكٌ لِأَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ حِصَّةٌ فِيهَا، فَإِذَا بَاعَ حِصَّتَهُ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ فَلَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ وَلَا تَسْلِيمُ حِصَّتِهِ إلَّا مَخْلُوطَةً بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهَا مُسْتَقِلًّا وَبِمَا أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ التَّسْلِيمِ مَانِعٌ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فَإِمْكَانُ التَّسْلِيمِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ أَمَّا إذَا بَاعَهَا لِشَرِيكِهِ فَهُوَ جَائِزٌ لِاقْتِدَارِهِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْوَجْهُ الثَّانِي - إنَّ خَلْطَ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ عَلَى سَبِيلِ التَّعَدِّي هُوَ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَانْتِقَالِهِ عَنْ الْخَالِطِ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٧٨٨) فَإِذَا حَصَلَ هَذَا الْخَلْطُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ فَيَكُونُ سَبَبُ الزَّوَالِ وَالِانْتِقَالِ مَوْجُودًا مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ الْخَلْطُ وَغَيْرُ مَوْجُودٍ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ لِكَوْنِ الْخَلْطِ وَاقِعًا بِالْإِذْنِ وَبِغَيْرِ تَعَدٍّ، فَلِذَلِكَ قَدْ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّ الْبَيْعِ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنَّ حَقَّ كُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الْمَخْلُوطِ زَائِلٌ وَمُنْتَقِلٌ لِلْآخَرِ. وَاعْتُبِرَ فِي حَقِّ الْبَيْعِ لِلشَّرِيكِ أَنَّهُ غَيْرُ زَائِلٍ وَغَيْرُ مُنْتَقِلٍ فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ مَالَهُ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ قَدْ عَمِلَ بِالشَّبِيهَيْنِ. أَمَّا فِي الشَّرِكَةِ الْحَاصِلَةِ بِصُوَرِ الْمِيرَاثِ وَالشِّرَاءِ فَلَا يُوجَدُ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لِلشَّرِيكَيْنِ فَيَكُونُ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَائِمًا فَلَهُ بَيْعُ حِصَّتِهِ لِشَرِيكِهِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ. سُؤَالٌ - وَالْعَمَلُ بِالشَّبِيهَيْنِ يَكُونُ أَيْضًا بِعَكْسِهِ أَيْ بِأَنْ يَعْتَبِرَ الْبَيْعَ لِلشَّرِيكِ غَيْرُ جَائِزٍ وَالْبَيْعُ لِلْأَجْنَبِيِّ جَائِزٌ فَلِمَاذَا جَوَّزَ الْبَيْعَ لِلشَّرِيكِ وَلَمْ يُجَوِّزْ لِلْأَجْنَبِيِّ؟ الْجَوَابُ - أَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الشَّرِيكِ أَسْرَعُ نَفَاذًا مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ عَدَمُ جَوَازِ تَمْلِيكِ مُعْتَقِ الْبَعْضِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَجَوَّزَ تَمْلِيكَهُ لِلشَّرِيكِ وَكَذَا تَأْجِيرُ الْمُشَاعِ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْأَجْنَبِيِّ وَجَائِزٌ لِلشَّرِيكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٩ ٤) (الْكِفَايَةُ وَشَرْحُ الْهِدَايَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . يُوجَدُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٍ أُخْرَى غَيْرَ خَلْطِ وَاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْبَيْعُ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ كَبَيْعِ الشَّيْءِ الَّذِي فِي بَيْعِهِ ضَرَرٌ لِلشَّرِيكِ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي. مِثَالٌ لِلَّذِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِسَبَبِ ضَرَرِهِ لِلشَّرِيكِ - لَوْ كَانَتْ عَرْصَةٌ وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْبِنَاءِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فِي الْبِنَاءِ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا بَاعَ بِنَاءَهُ بِشَرْطِ الْهَدْمِ فَعَلَيْهِ هَدْمُ حِصَّتِهِ وَتَفْرِيغُ الْعَرْصَةِ وَفِي هَذَا الْحَالِ ضَرَرٌ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ حِصَّتَهُ وَإِذَا بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّرْكِ وَالْإِبْقَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْبَيْعِ مَنْفَعَةٌ زَائِدَةٌ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الشَّرِكَةِ) . مِثَالٌ لِلَّذِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِسَبَبِ ضَرَرِهِ لِلْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ - وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ إذْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ فِي هَذَا الْحَالِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي شَرِيكَهُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ، وَتَخْلِيَةِ الْعَرْصَةِ فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي. وَقَدْ جَاءَ فِي الطَّحْطَاوِيِّ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَبْطَخَةِ بِرِضَاءِ شَرِيكِهِ فَلَوْ ضَرَّهُ الْقَطْعُ لَمْ يَجُزْ

стр. 1637

الْبَيْعُ وَلِشَرِيكِهِ أَنْ لَا يَرْضَى بَعْدَ الْإِجَازَةِ؛ إذْ فِي قَلْعِهِ ضَرَرٌ وَالْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَحَمُّلِ الضَّرَرِ. وَقَدْ أَلَّفْت رِسَالَةً فِي بَيْعِ الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ بِاسْمِ (الرِّسَالَةِ الْمُبَارَكَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ) كَمَا أَنَّهُ قَدْ بَيَّنْتُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥ ١ ٢) بَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ. الْمَادَّةِ (١٠٨٩) - (إذَا بَذَرَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْحُبُوبَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي الْأَرَاضِي الْمَوْرُوثَةِ بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ أَوْ إذْنِ وَصِيِّهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا فَتَكُونُ الْحَاصِلَاتُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ جَمِيعًا وَلَوْ بَذَرَ أَحَدُهُمْ حُبُوبَ نَفْسِهِ فَحَاصِلَاتُهَا لَهُ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا حِصَّةَ الْوَرَثَةِ فِي نُقْصَانِ الْأَرْضِ النَّاشِئِ عَنْ زِرَاعَتِهَا اُنْظُرْ مَادَّةَ ٧ ٠ ٩) إذَا بَذَرَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْحُبُوبَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ فِي الْأَرَاضِي الْمُورِثَةِ أَوْ فِي أَرَاضِي الْغَيْرِ بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ أَوْ إذْنِ وَصِيِّهِمْ أَوْ بِإِذْنِ الْقَاضِي إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فَتَكُونُ الْحَاصِلَاتُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ جَمِيعًا، وَالْحَالُ الَّذِي يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْحَاصِلَاتُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ هُوَ كَوْنُ الْبَذْرِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ وَكَوْنُ الْوَارِثِ الزَّارِعِ قَدْ زَرَعَ بِإِذْنِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ الْآخَرِينَ سَوَاءٌ زَرَعَ فِي الْأَرَاضِيِ الْمَوْرُوثَةِ أَوْ فِي أَرَاضِي الْغَيْرِ أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمَأْجُورَةِ أَوْ الْمُسْتَعَارَةِ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةِ) أَوْ فِي مِلْكِهِ الْخَاصِّ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الزَّارِعُ أَصِيلًا عَنْ نَفْسِهِ وَوَكِيلًا عَنْ شُرَكَائِهِ فِي الزِّرَاعَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤٥ ١) وَتَكُونُ هَذِهِ الْحَاصِلَاتُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهَا بِنِسْبَةِ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْبَذْرِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٧٣ ٠ ١) وَإِذَا بَذَرَ أَحَدُهُمْ حُبُوبَ نَفْسِهِ أَوْ حُبُوبَ غَيْرِهِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَبَذَرَ الْحُبُوبَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي الْأَرَاضِيِ الْمَوْرُوثَةِ بِلَا إذْنِ الْمُشَارِكِ فَتَكُونُ الْحَاصِلَاتُ لَهُ خَاصَّةً وَلَا تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الزَّرْعِ فِي الْأَرَاضِيِ الْمُشْتَرَكَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤٦ ١) . فَلِذَلِكَ إذَا زَرَعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْحُبُوبَ الْمُشْتَرَكَةَ بِدُونِ إذْنِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ أَوْ إذْنِ وَصِيِّهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا فَتَكُونُ الْحَاصِلَاتُ لِلْوَارِثِ الزَّارِعِ مُسْتَقِلًّا وَيَكُونُ الزَّارِعُ غَاصِبًا لِلْبَذْرِ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ الْآخَرِينَ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الشَّرِكَةِ) وَلَمْ يُنْتِجْ الْبَذْرُ أَيَّ شَيْءٍ مِنْ الْحَاصِلَاتِ. أَمَّا إذَا زَرَعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فِي الْأَرَاضِي الْمَوْرُوثَةِ بِدُونِ إذْنِ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ غَاصِبًا لِحِصَّةِ الْآخَرِينَ كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (٧٦ ١) وَشَرْحِهَا وَيَضْمَنُ حِصَّةَ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ فِي نُقْصَانِ الْأَرْضِ النَّاشِئِ عَنْ زِرَاعَتِهَا. وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ هِيَ عَيْنُ الْفِقْرَةِ الَّتِي تَبْتَدِئُ بِعِبَارَةِ (لَكِنْ) مِنْ الْمَادَّةِ (٧٦ ٠ ١) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧ ٠ ٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الْمُسَاقَاةِ) . . [الْمَادَّةُ (١٠٩٠) أَخَذَ الْوَرَثَةُ مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ] الْمَادَّةُ (١٠٩٠) - (إذَا أَخَذَ الْوَرَثَةُ مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ وَعَمِلَ فِيهِ فَخَسَارُهُ يَعُودُ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ رَبِحَ لَا يَأْخُذُ الْوَرَثَةُ حِصَّةً فِيهِ) إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ فِي مَالِ الْغَيْرِ وَرَبِحَ يَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ، وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ عَدِيدَةٌ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا أَخَذَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ

стр. 1638

أَوْ إذْنِ الْوَصِيِّ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فَكَمَا أَنَّ الضَّرَرَ يَعُودُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ الْوَرَثَةُ حِصَّتَهُمْ فِي رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ كَذَلِكَ لَوْ رَبِحَ فَلَا يَأْخُذُ الْوَرَثَةُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ إلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ مِنْ حِصَّةِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ طَيِّبًا لِلْآخِذِ وَالْعَامِلِ فِي ذَلِكَ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةِ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - أَحَدٌ إنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ احْتِرَازِيٌّ لِأَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ أَوْ تَعَدَّدَ الْمُتَوَفَّوْنَ وَلَمْ يَقْسِمْ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ وَعَمِلُوا فِيهَا وَكَثَّرُوا أَمْوَالَهُمْ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ كَسْبُ أَحَدٍ عَنْ كَسْبِ الْآخَرِ فَتُقَسَّمُ الْأَكْسَابُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدُهُمْ حِصَّةً أَزْيَدَ مِنْ الْآخَرِ أَمَّا أَصْلُ التَّرِكَةِ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ حَسَبَ الْفُرُوضِ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ حَيْثُ يَلْزَمُ وُجُودُ شُرُوطٍ عَدِيدَةٍ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَمِنْهَا لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ (الْحَامِدِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) . ٢ - بِدُونِ إذْنٍ، أَمَّا إذَا أَعْمَلَ الْمَالَ بِإِذْنٍ فَإِذَا أَعْمَلَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً فَتَكُونُ حِصَّةُ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ قَرْضًا وَإِذَا أَعْمَلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا فَتَكُونُ الْمُعَامَلَةُ شَرِكَةَ مُضَارَبَةٍ فِي حِصَّةِ الْوَرَثَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٧١) وَإِذَا شَرَطَ الرِّبْحَ أَنْ يَكُونَ لِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ يَكُونُ بِضَاعَةً فِي حِصَّةِ الْوَرَثَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤ ١ ٤ ١، ٥٥٩ ١) وَشَرْحِهِمَا. ٣ - مِقْدَارًا. هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَإِذَا تَصَرَّفَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَرَبِحَ فَالرِّبْحُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ خَاصَّةً (الْهِنْدِيَّةُ) . ٤ - الْأَعْمَالُ، مَعْنَاهُ شِرَاءُ مَالٍ بِتِلْكَ النُّقُودِ وَالرِّبْحُ بِبَيْعِهَا، مَثَلًا لَوْ أَخَذَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ بِدُونِ إذْنِهِمْ مِائَةَ دِينَارٍ وَبَاعَ وَاشْتَرَى بِهَا فَرَبِحَ خَمْسِينَ دِينَارًا فَتَكُونُ الْخَمْسُونَ دِينَارًا لَهُ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ الِاشْتِرَاكُ فِي هَذَا الرِّبْحِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْوَارِثُ ضَامِنًا لِلْوَرَثَةِ حِصَصَهُمْ فِي رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ خَسِرَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ تِلْكَ الْمِائَةَ الدِّينَارِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَعُودُ الْخَسَارُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ حِصَصَ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ أَجَّرَ مَالَ الْآخَرِ فُضُولًا وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ وَلَمْ يُجِزْ صَاحِبُ الْمَالِ تِلْكَ الْإِجَارَةَ مَعَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْإِجَارَةِ فَيَكُونُ بَدَلُ الْإِيجَارِ لِلْمُؤَجَّرِ الْفُضُولِيِّ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٧ ٤) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ تَصَرَّفَ وَصِيُّ الْقَاصِرِ فِي التَّرِكَةِ بِدُونِ إذْنِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ وَسَعَى وَعَمِلَ بِهَا وَرَبِحَ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ أَوْ لِلْأُمِّ طَلَبُ حِصَّةٍ مِنْ الرِّبْحِ (الْحَامِدِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ ذَهَبَ الشَّرِيكُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى رَغْمَ نَهْيِهِ عَنْ الذَّهَابِ وَبَاعَ مَالَ الشَّرِكَةِ فَيَكُونُ غَاصِبًا حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَيَعُودُ الرِّبْحُ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٨٣) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَوْ ذَهَبَ الْمُضَارِبُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى مُخَالِفًا أَمْرَ رَبِّ الْمَالِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى هُنَاكَ يُعَدُّ غَاصِبًا وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١ ٢ ٤١ و ٢٢ ٤ ١) وَشَرْحَهُمَا. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَوْ اشْتَغَلَ الْغَاصِبُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ النِّيّ اغْتَصَبَهَا وَرَبِحَ خَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ ذَلِكَ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْمِائَةَ الدِّينَارَ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ الْمُدَاخَلَةُ فِي الرِّبْحِ. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُودِعُ الدَّنَانِيرَ الْمُودَعَةَ عِنْدَهُ فِي أُمُورِ التِّجَارَةِ بِلَا أَمْرِ الْمُودِعِ وَرَبِحَ فَيَضْمَنُ الْمُودَعُ مِقْدَارَ الْوَدِيعَةِ فَقَطْ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِعْطَاءِ الرِّبْحِ.

стр. 1639

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ] قَدْ ذُكِرَتْ الدُّيُونُ الْمُشْتَرَكَةُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ وَذُكِرَتْ فِي بَعْضِهَا فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ كَالْهِنْدِيَّةِ وَأَكْثَرُ الْمَوَادِّ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْمَجَلَّةِ مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الشَّرِكَةِ مِنْ كِتَابِ الْهِنْدِيَّةِ. إجْمَالُ هَذَا الْفَصْلِ: أَنَّ الْمَوَادَّ وَالْمَسَائِلَ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْمَجَلَّةِ مُنْقَسِمَةٌ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - تَعْرِيفُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ. الْقِسْمُ الثَّانِي - بَيَانُ أَفْرَادِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ، وَالْمَجَلَّةُ تَذْكُرُ فِي هَذَا الْفَصْلِ سَبْعَةَ أَفْرَادٍ، وَسَيُذْكَرُ شَرْحًا أَرْبَعَةُ أَفْرَادٍ أُخْرَى، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ أَحَدَ عَشَرَ فَرْدًا وَهِيَ: ١ - الدُّيُونُ الْمَوْرُوثَةُ. ٢ - الدَّيْنُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِسَبَبِ إتْلَافِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ. ٣ - الدَّيْنُ الْحَاصِلُ مِنْ جِهَةِ إقْرَاضِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ. ٤ - الدَّيْنُ الْحَاصِلُ مِنْ بَيْعِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ صَفْقَةً وَاحِدَةً. ٥ - الدَّيْنُ الْحَاصِلُ مِنْ بَيْعِ الْمَالِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ الْمُتَعَدِّدِ صَفْقَةً وَاحِدَةً. ٦ - الدَّيْنُ الَّذِي يُطْلَبُ لِكَفِيلَيْنِ بِالْأَمْرِ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِدَفْعِهِمَا الْمَكْفُولَ بِهِ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ. ٧ - الدَّيْنُ الَّذِي يُطْلَبُ لِمَأْمُورَيْنِ مِنْ أَمْرِهِمَا لِدَفْعِهِمَا دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ، وَهَذِهِ السَّبْعَةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَجَلَّةِ. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ شَرْحًا فَهُوَ مَا يَأْتِي: ٨ - الدُّيُونُ الَّتِي يُوصَى بِهَا لِأَشْخَاصٍ عَدِيدِينَ. ٩ - الدُّيُونُ الَّتِي تَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِسَبَبِ ضَمَانِ الْغُرُورِ إذَا كَانَ بِقَضَاءٍ أَيْ بِحُكْمٍ وَاحِدٍ. ٠ - ١ - الدُّيُونُ الْحَاصِلَةُ مِنْ إيجَارِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ صَفْقَةً وَاحِدَةً. ١ - ١ - الدُّيُونُ الْحَاصِلَةُ مِنْ إيجَارِ الْأَمْوَالِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرَكَةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً. الْقِسْمُ الثَّالِثُ - بَيَانُ أَفْرَادِ الدَّيْنِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَقَدْ ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةِ هُنَا سِتَّةَ أَفْرَادٍ مِنْهُ. وَسَيُذْكَرُ شَرْحًا ثَلَاثَةُ أَفْرَادٍ أُخْرَى، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الدَّيْنِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ تِسْعَةَ أَفْرَادٍ وَهِيَ:

стр. 1640

إذَا أَقْرَضَ اثْنَانِ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ مَالًا لِآخَرَ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا. ٢ - إذَا بَاعَ اثْنَانِ لِآخَرَ مَالًا وَبَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِقْدَارَ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ وَصْفِهِ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا. ٣ - لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي مَالٍ وَبَاعَ الثَّانِي حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا. ٤ - لَوْ بَاعَ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَالًا لَهُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَبَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِقْدَارَ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ وَصْفِهِ فَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا. ٥ - لَوْ بَاعَ كُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَالَهُ لِآخَرَ عَلَى حِدَةٍ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا. ٦ - إذَا أَمَرَ اثْنَانِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ فَأَدَّى كُلٌّ مِنْهُمَا الدَّيْنَ مِنْ الْمَالِ الْخَاصِّ بِهِ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا. وَهَذِهِ الْأَفْرَادُ السِّتَّةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَجَلَّةِ وَاَلَّذِي سَيُذْكَرُ آتَيَا هُوَ الْمَذْكُورُ شَرْحًا أَيْ أَنَّ الدُّيُونَ الْآتِيَةَ الذِّكْرِ لَيْسَتْ مِنْ الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ أَيْضًا. ٧ - الدُّيُونُ الَّتِي تَتَرَتَّبُ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ بِسَبَبِ ضَمَانِ الْغُرُورِ إذَا كَانَ الْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ مُتَفَرِّقًا. ٨ - الدُّيُونُ الَّتِي يُحْكَمُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي بِسَبَبِ رُجُوعِ أَحَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُمَا عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَرُجُوعِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي. ٩ - الدُّيُونُ الَّتِي فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ لِلْمَأْمُورِينَ بِالشِّرَاءِ بِسَبَبِ اشْتِرَائِهِمْ الْمَالَ الْمَأْمُورِينَ بِشِرَائِهِ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ - فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ. الْمَادَّةُ (١ ٩ ٠ ١) - (إذَا كَانَ لِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي ذِمَّةِ وَاحِدٍ دِينٌ نَاشِئٌ عَنْ سَبَبٍ وَاحِدٍ فَهُوَ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ شَرِكَةَ مِلْكٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مُتَّحِدًا فَلَيْسَ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ كَمَا يَظْهَرُ وَيَتَّضِحُ مِنْ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ) . إذَا كَانَ لِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي ذِمَّةِ وَاحِدٍ - وَالْأَنْسَبُ لِلسِّيَاقِ أَيْ لِلْمَادَّةِ (١٠٤٥) أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ - دَيْنٌ نَاشِئٌ عَنْ سَبَبٍ وَاحِدٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَهُوَ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ أَيْ بَيْنَ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ شَرِكَةَ مِلْكٍ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ كَوْنِهِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا مَعْنَى الِاشْتِرَاكِ مُنَاصَفَةً فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ كَمَا يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي الدَّيْنِ مُنَاصَفَةً يَكُونُ أَيْضًا أَثْلَاثًا وَأَرْبَاعًا، أَلَا يَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ حَيَوَانٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وَبَاعَاهُ لِآخَرَ بِكَذَا دِرْهَمًا صَفْقَةً وَاحِدَةً يَكُونُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ الْمَذْكُورُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَيَكُونُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ زَيْدٌ وَتَرَكَ وَلَدًا وَزَوْجَةً وَكَانَ لَهُ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو دَيْنٌ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَتَكُونُ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ أَثْمَانًا ثُمُنُهَا أَيْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ لِلزَّوْجَةِ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِهَا أَيْ سَبْعُونَ دِينَارًا لِلْوَلَدِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٧٣) وَشَرْحَهَا. وَتَعْبِيرُ (وَاحِدٍ) الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَوْ كَانَ فِي ذِمَّةِ اثْنَيْنِ فَهُوَ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ بَاعَ اثْنَانِ مَالَهُمَا الْمُشْتَرَكَ لِاثْنَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَالدَّيْنُ الْمَطْلُوبُ لَهُمَا وَمِنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِينَ هُوَ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ

стр. 1641

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ. مُتَّحِدًا فَلَيْسَ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَلَّلَ لِحُصُولِ حُسْنِ الْمُقَابَلَةِ ((وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ سَبَبٍ وَاحِدٍ)) وَعَدَمُ اتِّحَادِ السَّبَبِ يَكُونُ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ، وَاخْتِلَافِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا أَوْ يَكُونَ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ حَقِيقَةً أَوْ مُخْتَلِفًا حُكْمًا كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَيُوجَدُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ تَرْتِيبٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ عَرَّفَ أَوَّلًا الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ وَالْغَيْرَ الْمُشْتَرَكِ، وَبِهَذَا التَّعْرِيفِ يُعْلَمُ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ وَالْغَيْرُ الْمُشْتَرَكِ إجْمَالًا، ثَانِيًا: قَدْ فَصَلَ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ وَالْغَيْرَ الْمُشْتَرَكِ أَيْ أَنَّهُ قَدْ عَدَّدَ أَنْوَاعَ الدَّيْنِ اعْتِبَارًا مِنْ الْمَادَّةِ (٩٢ ٠ ١) إلَى الْمَادَّةِ (٩٩ ١) . ثَالِثًا: قَدْ بَيَّنَ أَحْكَامَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالدَّيْنَ الْغَيْرَ الْمُشْتَرَكِ. الْخُلَاصَةُ: أَنَّ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ الدَّيْنَ الْغَيْرَ الْمُشْتَرَكَ هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِسَبَبٍ غَيْرِ مُتَّحِدٍ وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ مِنْ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ. وَبَعْضُ الْمَسَائِلِ وَالْأَحْكَامِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ مُتَفَرِّعٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْبَعْضُ مِنْهَا مُتَفَرِّعٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا. وَقَدْ بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (٩٩ ٠ ١) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ أَحْكَامَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ. . الْمَادَّةُ (٢ ٩ ٠ ١) - (كَمَا تَكُونُ أَعْيَانُ الْمُتَوَفَّى الْمَتْرُوكَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ وَارِثِيهِ عَلَى حَسَبِ حِصَصِهِمْ كَذَلِكَ يَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ وَارِثِيهِ عَلَى حَسَبِ حِصَصِهِمْ) كَمَا تَكُونُ أَعْيَانُ الْمُتَوَفَّى الْمَتْرُوكَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ - وَارِثِيهِ، عَلَى حَسَبِ حِصَصِهِمْ الْإِرْثِيَّةِ بِمُوجَبِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ أَوْ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ بِمُوجَبِ أَحْكَامِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَصِيَّةِ كَذَلِكَ يَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى حَسَبِ حِصَصِهِمْ الْإِرْثِيَّةِ أَوْ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ بِمُوجَبِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ هَذَا الدَّيْنَ نَاشِئٌ عَنْ سَبَبٍ وَاحِدٍ الَّذِي هُوَ الْإِرْثُ أَوْ الْوَصِيَّةُ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ حَقِيقَةٌ لَمْ يَكُنْ الْإِرْثُ وَالْوَصِيَّةُ بَلْ سَبَبُهُ إقْرَاضُ الْمُوَرِّثِ أَوْ الْمُوصِي لِآخَرَ أَوْ بَيْعُهُ أَوْ إيجَارُهُ مَالًا لِأَنَّ الدَّيْنَ كَمَا عُرِفَ فِي الْمَادَّةِ (٥٨١) وَشَرْحِهَا ((هُوَ الشَّيْءُ الثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ بِسَبَبِ الْعَقْدِ أَوْ اسْتِهْلَاكِ الْمَالِ أَوْ الِاسْتِقْرَاضِ)) وَالْإِرْثُ وَالْوَصِيَّةُ لَمْ يَكُونَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ إلَّا أَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ هُوَ الْإِرْثُ أَوْ الْوَصِيَّةُ حُكْمًا. مَثَلًا لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَوَلَدًا وَبِنْتًا فَالْأَعْيَانُ وَالدُّيُونُ الْمَتْرُوكَةُ عَنْهُ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِاعْتِبَارِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلزَّوْجَةِ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْوَلَدِ وَسَبْعَةُ أَسْهُمٍ لِلْبِنْتِ وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ حَتَّى لَفْظِ ((كَمَا)) هُوَ مَذْكُورٌ اسْتِطْرَادًا وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ هُوَ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ اشْتَرَاكَ الْوَرَثَةِ فِي الْأَعْيَانِ الْمَتْرُوكَةِ عَنْ الْمَيِّتِ بِسَبَبِ حِصَصِهِمْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ شَرِكَةِ الْعَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ شَرِكَةِ الدَّيْنِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جُزْئِيَّاتِ عُنْوَانِ الْمَبْحَثِ

стр. 1642

وَعِبَارَةُ " وَارِثِيهِ " الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَتْ بِتَعْبِيرٍ احْتِرَازِيٍّ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ شَرْحًا، فَلِذَلِكَ لَوْ أَوْصَى الْمُتَوَفَّى بِدَيْنِهِ الْمَطْلُوبِ لَهُ مِنْ ذِمَّةِ فُلَانٍ إلَى اثْنَيْنِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ ذَيْنِكَ الِاثْنَيْنِ مُشْتَرَكًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ذِمَّةُ آخَرَ، لَيْسَ هَذَا الْقَيْدُ احْتِرَازِيًّا فَالدَّيْنُ الْمَطْلُوبُ لِلْمُتَوَفَّى مِنْ ذِمَّةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ هُوَ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ أَيْضًا، مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَبٍ فِي ذِمَّةِ وَلَدِهِ ثَلَاثُونَ دِينَارًا ثُمَّ تُوُفِّيَ الْأَبُ وَكَانَ لَهُ عَدَا عَنْ وَلَدِهِ الْمَدِينِ وَلَدَانِ آخَرَانِ فَيَبْرَأُ الْوَارِثُ الْمَدِينُ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَطْلُوبِ مِنْ ذِمَّتِهِ حَيْثُ أَصْبَحَ وَارِثًا لَهُ وَتَكُونُ الْعِشْرُونَ دِينَارًا الْبَاقِيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْآخَرَيْنِ الِاثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وَيَلْزَمُ الْمَدِينَ أَدَاءُ الْعِشْرِينَ دِينَارًا. وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (١ ٩ ٠ ١) . . [الْمَادَّةُ (١٠٩٣) الدَّيْنُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّةِ الْمُتْلِفِ] الْمَادَّةُ (١٠٩٣) - (يَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّةِ الْمُتْلِفِ ضَمَانًا لِإِتْلَافِهِ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَصْحَابِ ذَلِكَ الْمَالِ) أَيْ الَّذِي يَتَرَتَّبُ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (٢ ١ ٩) لِأَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْلَافِ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (١ ٩ ٠ ١) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - إتْلَافٌ، لَيْسَ هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيًّا، فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ بِسَبَبِ ضَمَانِ الْغُرُورِ. مَثَلًا لَوْ أَنْشَأَ اثْنَانِ بِنَاءً فِي عَرْصَةٍ وَضُبِطَتْ الْعَرْصَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَادَّعَى الِاثْنَانِ مَعًا عَلَى الْبَائِعِ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (٦٥٨) بِطَلَبِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا الْبِنَاءَ فَإِذَا اُسْتُحْصِلَا عَلَى حُكْمٍ بِقَضَاءٍ وَاحِدٍ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْقِيمَةُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَمَّا إذَا اُسْتُحْصِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حُكْمٍ عَلَى الْبَائِعِ بِقَضَاءٍ مُتَفَرِّقٍ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْقِيمَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا. ٢ - الْمُتْلِفُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا اللَّفْظِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ وَاحِدًا أَمْ مُتَعَدِّدًا، فَعَلَيْهِ لَوْ أَتْلَفَ اثْنَانِ بِالِاشْتِرَاكِ مَعًا مَالَ اثْنَيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَالْمَبْلَغُ الَّذِي هُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الِاثْنَيْنِ ضَمَانٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْمَالِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْمَالِ ذِمَّةَ أَحَدِهِمَا وَقَبِلَ الْآخَرُ ذِمَّةَ الْآخَرِ وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَدًا مِنْ أَحَدِ الْمُتْلِفِينَ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْقَبُولِ. ٣ - الدَّيْنُ ضَمَانًا سَوَاءٌ حُكِمَ بِهَذَا الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يُحْكَمْ. مَثَلًا لَوْ أَخَذَ وَغَصَبَ أَحَدٌ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبَاعَهُ وَسَلَّمَهُ لِشَخْصٍ ثَالِثٍ فَادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُمَا عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَا حُكِمَ بِالْبَدَلِ فَيَكُونُ هَذَا الْبَدَلُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْقَضَاءُ مُجْتَمِعًا أَيْ بِأَنْ ادَّعَى كِلَاهُمَا مَعًا فَاسْتَحْصَلَا عَلَى حُكْمٍ، أَوْ مُتَفَرِّقًا أَيْ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَوَّلًا أَحَدُهُمَا وَيَسْتَحْصِلُ عَلَى حُكْمٍ فِي حَقِّ حِصَّتِهِ وَيَدَّعِيَ الْآخَرُ عَلَى حِدَةٍ بِحِصَّتِهِ وَيَسْتَحْصِلُ عَلَى حُكْمٍ بِهَا إلَّا أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَحَدُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُمَا تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَاخْتَارَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْآخَرُ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الثَّانِي وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى غَاصِبٍ عَلَى حِدَةٍ وَاسْتَحْصَلَ عَلَى حُكْمٍ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 1643

مَبْلَغٌ، إنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ قِيَمِيًّا كَانَ أَوْ نُقُودًا وَالْحَالُ أَنَّهُ يُوجَدُ نَوْعٌ ثَالِثٌ لِلْمَالِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مِثْلِيًّا وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الْبَدَلُ الَّذِي هُوَ دَيْنٌ ضَمَانًا أَيْ الْمِثْلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَصْحَابِ الْمَالِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا. مَثَلًا لَوْ أَعْطَى ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ مَعًا مِنْ مَالِهِمْ كَذَا دِينَارًا رِشْوَةً لِآخَرَ وَاسْتَهْلَكَهَا فَيَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ حَتَّى لَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ جَمِيعَ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَيُشَارِكُهُ فِيهِ الِاثْنَانِ الْآخَرَانِ (الْفَيْضِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مِنْ اثْنَيْنِ حَيَوَانًا مُشْتَرَكًا فَتَعَدَّى وَتَلِفَ الْحَيَوَانُ فَيَكُونُ الضَّمَانُ الْمُتَرَتِّبُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا لِصَاحِبَيْ الْحَيَوَانِ. كَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَالْخَمْسُونَ كَيْلَةً الَّتِي تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُتْلِفِ ضَمَانًا تَكُونُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا لِصَاحِبَيْ الْحِنْطَةِ. [الْمَادَّةُ (٤ ٩ ٠ ١) أَقْرَضَ اثْنَانِ مَبْلَغًا مِنْ النُّقُودِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لِأَحَدٍ] الْمَادَّةُ (٤ ٩ ٠ ١) - (إذَا أَقْرَضَ اثْنَانِ مَبْلَغًا مِنْ النُّقُودِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لِأَحَدٍ صَارَ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَمَّا إذَا أَقْرَضَ اثْنَانِ إلَى آخَرَ نُقُودًا عَلَى طَرِيقِ الِانْفِرَادِ - أَيْ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ - صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ) وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (إذَا أَقْرَضَ اثْنَانِ) هُوَ لِلِاكْتِفَاءِ بِبَيَانِ أَقَلِّ مَرَاتِبِ الشُّرَكَاءِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلسِّيَاقِ أَنْ يُقَالَ ((إذَا أَقْرَضَ أَكْثَرُ مِنْ شَخْصٍ. فَعَلَيْهِ إذَا أَقْرَضَ أَكْثَرُ مِنْ شَخْصٍ مَبْلَغًا مِنْ النُّقُودِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ لِآخَرَ صَارَ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الْمُسْتَقْرِضِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ سَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْإِقْرَاضُ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - مُشْتَرَكًا. وَالِاشْتِرَاكُ فِي هَذَا الدَّيْنِ يَكُونُ بِنِسْبَةِ الْمَبْلَغِ الْمُقْرَضِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبْلَغُ الْمُقْرَضُ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً فَالدَّيْنُ يَكُونُ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً وَإِذَا كَانَ مُشْتَرَكًا أَثْلَاثًا فَالدَّيْنُ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ الشَّرْطُ وَالْمُقَاوَلَةُ اللَّذَانِ يَكُونَانِ مُخَالِفِينَ لِذَلِكَ. وَتَعْبِيرُ (مُشْتَرَكًا) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا لِأَنَّهُ لَوْ أَقْرَضَ اثْنَانِ النُّقُودَ (الْوَدِيعَةَ) الَّتِي فِي يَدِهِمَا بِلَا إذْنِ الْمُودِعِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ (الْوَدِيعَيْنِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٣) . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ بِاعْتِبَارٍ وَهُوَ لَوْ أَقْرَضَ اثْنَا عَشَرَ شَخْصًا تِلْكَ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ وَسَلَّمُوهُ إيَّاهَا ثُمَّ ضَمِنُوا بَدَلهَا لِلْمُودَعِ فَيَكُونُونَ مَالِكِينَ لِلْوَدِيعَةِ فِي زَمَنِ الْإِقْرَاضِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ وَيَكُونُونَ قَدْ أَقْرَضُوا نُقُودَهُمْ الْمُشْتَرَكَةَ. وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ هِيَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (٩٣ ١) وَهُوَ أَنَّهُ يَكُونُ الِاثْنَا عَشَرَ شَخْصًا بِتَسْلِيمِهِمْ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ لِآخَرَ قَدْ أَتْلَفُوهَا وَيَلْزَمُ فِي ذِمَّتِهِمْ مِثْلُهَا ضَمَانًا. ٢ - نُقُودُ، قَدْ ذَكَرَ هَذَا التَّعْبِيرَ عَلَى طَرِيقِ الْمِثَالِ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالنُّقُودِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْمَكِيلَاتِ كَالشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْمَوْزُونَاتِ كَالدَّقِيقِ وَالتِّبْنِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ. فَعَلَيْهِ لَوْ أَقْرَضَ اثْنَانِ كَذَا كَيْلَةً حِنْطَةً الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا لِآخَرَ فَدَيْنُ الْمُسْتَقْرِضِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ (الْمُقْرِضَيْنِ) .

стр. 1644

لِأَحَدٍ، هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقْرَضَ اثْنَانِ النُّقُودَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا لِاثْنَيْنِ فَيَكُونُ دَيْنُ الْمُسْتَقْرِضِينَ الِاثْنَيْنِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُقْرَضَيْنِ الِاثْنَيْنِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قِبَلَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ دَيْنَ أَحَدِهِمَا وَقَبِلَ الدَّائِنُ الْآخَرُ دَيْنَ الْمَدِينِ الْآخَرِ فَلَا حُكْمَ لَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَبَبَ الِاشْتِرَاكِ فِي هَذَا هُوَ كَوْنُ الْمَبْلَغِ الْمُقْرَضِ مُشْتَرَكًا وَكَوْنُهُ أَقْرَضَاهُ مَعًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَضَهُ بِإِذْنِ الْآخَرِ. ٤ - إذَا أَقْرَضَ، بِمَعْنَى إقْرَاضِهِمَا مَعًا أَوْ إقْرَاضِ أَحَدِهِمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ. أَمَّا إذَا أَقْرَضَ أَحَدُهُمَا النُّقُودَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا بِدُونِ إذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَإِذَا اسْتَقْرَضَهُمَا الْمُسْتَقْرِضُ وَقَبَضَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا فَإِذَا ضَمِنَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْمُقْرِضِ الْمُقْرَضَ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٧٥ ١) فَيُصْبِحُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ دَيْنًا لِلْمُقْرِضِ فَقَطْ. أَمَّا إذَا أَقْرَضَ اثْنَانِ أَحَدًا نُقُودًا عَلَى طَرِيقِ الِانْفِرَادِ. سَوَاءٌ كَانَتْ النُّقُودُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ، أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَكُونُ دَيْنُ الْمُسْتَقْرِضِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الدَّيْنِ مُتَعَدِّدٌ، مَثَلًا لَوْ أَقْرَضَ أَحَدٌ لِآخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ أَقْرَضَ ذَلِكَ الشَّخْصُ لِذَلِكَ الْآخَرِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ أُخْرَى وَأَخَذَ الِاثْنَانِ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ سَنَدًا وَاحِدًا فَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَيْضًا (الْفَيْضِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ بِشِرَاءِ فَرَسٍ فَاشْتَرَيَاهُ لَهُ فَالدَّيْنُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ لَهُمَا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ حَسَبِ الْمَادَّةِ (١ ٤٩ ١) الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ لَا يَكُونُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ دَفَعَا الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِمَا الْمُشْتَرَكِ أَوْ دَفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ (الْهِنْدِيَّةُ) . . الْمَادَّةُ (٥ ٩ ٠ ١) - (إذَا بِيعَ مَالُ وَاحِدٍ مُشْتَرَكٍ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ تُذْكَرْ وَلَمْ تُسَمَّ حِينَ الْبَيْعِ حِصَّةُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فَالدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا، وَأَمَّا إذَا سُمِّيَ وَعُيِّنَ حِينَ الْبَيْعِ مِقْدَارُ حِصَّةِ كُلِّ مِقْدَارٍ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ نَوْعِهَا مَثَلًا لَوْ فُرِّقَتْ وَمُيِّزَتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ قِيلَ: إنَّ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا بِكَذَا دِرْهَمًا وَحِصَّةَ الْآخَرِ بِكَذَا دِرْهَمًا، أَوْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا بِمَسْكُوكَاتٍ خَالِصَةٍ وَحِصَّةُ الْآخَرِ بِمَسْكُوكَاتٍ مَغْشُوشَةٍ، فَلَا يَكُونُ الْبَائِعَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ، كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ إلَى أَحَدٍ بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَائِنًا مُسْتَقِلًّا) إذَا بِيعَ مَالُ وَاحِدٍ مُشْتَرَكٍ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ أَيْ بَاعَهُ صَاحِبَاهُ وَلَمْ يُذْكَرْ وَلَمْ تُسَمَّ حِينَ الْبَيْعِ حِصَّةُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ دَيْنًا مُشْتَرَكًا لِأَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْبَيْعِ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. إيضَاحُ الْقُيُودِ:

стр. 1645

صَفْقَةٌ، هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ ضَرْبِ الْيَدِ بِالْيَدِ حِينَ الْبَيْعِ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ شُرِحَتْ عِبَارَةُ الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ بِالْعَقْدِ الْوَاحِدِ (كُلِّيَّاتُ أَبِي الْبَقَاءِ) . ٢ - مَالٌ وَاحِدٌ، وَقَوْلُ (وَاحِدٌ) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ صُورَةِ كَوْنِ الْمَالِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ وَاحِدًا وَكَانَ اثْنَيْنِ مَثَلًا فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ قَدْ بُيِّنَتْ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. ٣ - إذَا بِيعَ، هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ بِاحْتِرَازِيٍّ فَلَوْ أَجَّرَ اثْنَانِ مَالَهُمَا الْمُشْتَرَكَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَبِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُذْكَرْ وَلَمْ تُسَمَّ حِينَ الْبَيْعِ حِصَّةُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ بَدَلُ الْإِيجَارِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا (الْبَهْجَةُ فِي الصُّلْحِ وَفَتْحُ الْمُعِينِ حَاشِيَةُ الْمَسْكَنِ) . ٤ - دَيْنًا مُشْتَرَكًا، وَهَذَا الِاشْتِرَاكُ يَكُونُ بِنِسْبَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْمَبِيعِ، يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً يَكُونُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً، كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُثَالَثَةً فَيَكُونُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَيْضًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ مُثَالَثَةً، إذَا جَرَتْ بَيْنَهُمَا مُقَاوَلَةٌ عَلَى تَقْسِيمِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا حُكْمَ لَهَا. وَالْخُلَاصَةُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَأَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا شَرْطَانِ: أَوَّلًا - أَنْ تَكُونَ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَاحِدَةً. ثَانِيًا - أَنْ لَا تُذْكَرَ وَلَا تُسَمَّى حِصَّةُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ قَدْرًا أَوْ صِفَةً سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا مُشْتَرَكَةً كَمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْكٌ لِأَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (الدُّرَرُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) وَأَمَّا إذَا فُرِّقَ وَمُيِّزَ حِينَ الْبَيْعِ مِقْدَارُ صِحَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ نَوْعِهَا أَوْ عُيِّنَ وَصْفُهَا أَوْ عُيِّنَ وَسُمِّيَ مِقْدَارُهَا وَنَوْعُهَا وَوَصْفُهَا مَعًا كَأَنْ قِيلَ: إنَّ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَحِصَّةَ الْآخَرِ كَذَا أَيْ تِسْعُونَ دِرْهَمًا وَعُيِّنَ الْمِقْدَارُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، أَوْ قِيلَ إنَّ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ مَسْكُوكَاتٌ خَالِصَةٌ وَحِصَّةَ الْآخَرِ مَسْكُوكَاتٌ مَغْشُوشَةٌ فَعُيِّنَ وَصْفُهَا، أَوْ قِيلَ إنَّ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا دِينَارٌ وَحِصَّةَ الْآخَرِ خَمْسَةُ رِيَالَاتٍ فَفُرِّقَتْ وَمُيِّزَتْ حِصَصُهُمَا جِنْسًا فَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلَوْ أَخَذَا سَنَدًا وَاحِدًا وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُشَارِكُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَا قَبَضَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٩ ٠ ١) لِأَنَّ تَفْرِيقَ التَّسْمِيَةِ فِي حَقِّ الْبَائِعِينَ كَتَفْرِيقِ صَفْقَةِ الْبَيْعِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَأَنْ يَرُدَّهُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ (الْفَيْضِيَّةُ وَالْعِنَايَةُ) قَدْ وَضَّحَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٩) وَشَرْحِهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الْإِيجَابُ فَلَا تَتَعَدَّدُ صَفْقَةُ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَلَوْ فَصَلَ الثَّمَنَ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُتَعَدِّدًا وَيَجِبُ أَنْ يَتَّحِدَ الْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتِيرَ لِعَيْنِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَوَادَّ مُخْتَلِفَةٍ مَذَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ، أَيْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتِيرَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٩) قَوْلُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَلِذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ أَنْ يَخْتَارَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَذْهَبَ الْإِمَامَيْنِ، وَظَاهِرُ الْفَرْقِ هُوَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٩) صُورَةَ مُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تَفْرِيقَ الثَّمَنِ قَدْرًا أَوْ نَوْعًا أَوْ وَصْفًا وَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْمُحْتَرَزَ عَنْهُ فِي قَيْدِ (إذَا لَمْ يُذْكَرْ أَوْ تُسَمَّ حِصَّةُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَ الْبَيْعِ، كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ الْمُحْتَرَزَ عَنْهُ فِي قَيْدِ صَفْقَةٍ

стр. 1646

وَاحِدَةٍ الْوَارِدَةِ فِي صَدْرِ الْمَادَّةِ فَكَانَ ذَلِكَ نَشْرًا عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ إلَى أَحَدٍ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْ بِصَفْقَةٍ أُخْرَى فَلَا يَكُونَانِ مُتَشَارِكَيْنِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي سَمَّيَاهُ مُتَّحِدًا قَدْرًا وَنَوْعًا وَصِفَةً أَوْ حُرِّرَ الدَّيْنُ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَائِنًا مُسْتَقِلًّا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّيِّنَيْنِ قَدْ وَجَبَ بِسَبَبٍ مُخْتَلِفٍ عَنْ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ بِرْذَوْنٌ وَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي ذَلِكَ الْبِرْذَوْنِ لِآخَرَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَ الشَّرِيكُ الثَّانِي حِصَّتَهُ إلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَيْضًا وَأَخَذَ سَنَدًا مُشْتَرَكًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَلَا يَكُونُ هَذَا الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا لِأَنَّ صَفْقَةَ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَتْ وَاحِدَةً بَلْ هِيَ صَفْقَتَانِ أَيْ أَنَّ دَيْنَ أَحَدِهِمَا قَدْ ثَبَتَ بِصَفْقَةِ بَيْعٍ وَدَيْنَ الْآخَرِ قَدْ ثَبَتَ بِصَفْقَةِ بَيْعٍ أُخْرَى فَلِذَلِكَ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ نَاشِئٍ عَنْ سَبَبٍ وَاحِدٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الَّذِي يَقْبِضُهُ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ لَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١ ٩ ٠ ١) . . [الْمَادَّةُ (١٠٩٦) بَاعَ اثْنَانِ مَالَهُمَا لِآخَرَ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ] الْمَادَّةُ (١٠٩٦) - (لَوْ بَاعَ اثْنَانِ مَالَهُمَا لِآخَرَ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا حِصَانٌ وَلِلْآخَرِ فَرَسٌ فَيَبِيعَانِهِمَا مَعًا بِكَذَا دِرْهَمًا فَيَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ. وَأَمَّا إذَا سَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا لِحَيَوَانِهِ كَذَا دِرْهَمًا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ كَذَلِكَ إذَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَالًا عَلَى حِدَةٍ لِآخَرَ فَلَا يَكُونُ ثَمَنَا الْمَبِيعَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ دَيْنًا مُسْتَقِلًّا) إذَا بَاعَ اثْنَانِ مَالَهُمَا أَيْ بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَالِكًا مُسْتَقِلًّا لِمَالٍ فَيَبِيعَانِ مَالَهُمَا لِآخَرَ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ وَتُسَمَّى حِينَ الْبَيْعِ حِصَّةُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ فَالدَّيْنُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ هَذَا الْعَقْدِ يَكُونُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَأَمَّا إذَا سُمِّيَ حِينَ الْبَيْعِ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ وَصْفِهِ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ حِصَانٌ مُسْتَقِلًّا وَلِآخَرَ فَرَسٌ مُسْتَقِلًّا وَبَاعَاهُمَا مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِكَذَا دِرْهَمًا بِدُونِ تَعْيِينِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ فَيَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ رَغْمًا عَنْ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ عَائِدًا لِأَحَدِهِمَا وَخَاصًّا بِهِ (الدُّرَرُ) لِأَنَّ صَفْقَةَ الْبَيْعِ وَاحِدَةٌ كَمَا أَنَّهُ لَمْ تُذْكَرْ حِينَ الْبَيْعِ حِصَّةُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الشَّرْطَانِ اللَّذَانِ يَجِبُ وُجُودُهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الدَّيْنِ الْوَارِدِ ذِكْرُهُمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٥ ٠ ١) إلَّا أَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاكَ لَا يَكُونُ مُنَاصَفَةً عَلَى السَّوِيَّةِ بَلْ يَكُونُ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٦٨ ١) وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٣ ١) هُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ فَرَسٌ قِيمَتُهَا أَلْفَا دِرْهَمٍ وَلِعَمْرٍو حِصَانٌ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبَاعَاهُمَا بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ هَذَا الْمَطْلُوبُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا لَهُمَا ثُلُثَاهُ أَيْ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِزَيْدٍ ثَمَنًا لِلْفَرَسِ وَثُلُثُهُ أَيْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِعَمْرٍو ثَمَنًا لِلْحِصَانِ حَيْثُ إنَّهُ يُوجَدُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ قِيمَةِ الْفَرَسِ وَالْحِصَانِ بِنِسْبَةِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَفَاوُتٌ فِي الثَّمَنِ بِعَيْنِ النِّسْبَةِ

стр. 1647

وَإِذَا أُرِيدَ حَلُّ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّنَاسُبِ الْحِسَابِيِّ فَبَعْدَ تَقْوِيمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَبِيعَيْنِ يُعْتَبَرُ مَجْمُوعُ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ - مُقَدَّمًا أَوَّلَ - وَمَجْمُوعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى - تَالِيًا أَوَّلَ - وَتُجْعَلُ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا - مُقَدَّمًا ثَانِيًا - ثُمَّ يُضْرَبُ الْوَسَطَانِ وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى الْمُقَدَّمِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ خَارِجُ الْقِسْمَةِ حِصَّةَ الْمَالِ الَّذِي جُعِلَ مُقَدَّمًا ثَانِيًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: مَجْمُوعُ الْقِيمَةِ ٦٠٠٠ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى: ٢٥٠٠ قِيمَةُ حِصَانِ عَمْرٍو ٢٥٠٠ حِصَّةُ حِصَانِ عَمْرٍو مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ٢ ١٠٤١ - ٣ مَجْمُوعُ الْقِيمَةِ ٦٠٠٠ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ٢٥٠٠ قِيمَةُ فَرَسِ زَيْدٍ ٣٥٠٠ حِصَّةُ فَرَسِ زَيْدٍ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ١٤٥٨ وَإِذَا سُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - ٣ لِحَيَوَانِهِ أَنَّهُ كَذَا دِرْهَمًا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَكُونُ مَجْمُوعُ ثَمَنِ الْحَيَوَانَيْنِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا حَيْثُ قَدْ ذُكِرَتْ حِينَ الْبَيْعِ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الثَّانِي الَّذِي شُرِطَ وُجُودُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٩٥) . كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَالًا لَهُ لِآخَرَ عَلَى حِدَةٍ فَلَا يَكُونُ ثَمَنَا الْمَبِيعَيْنِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنًا عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّ صَفْقَةَ الْبَيْعِ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً بَلْ هِيَ مُتَعَدِّدَةٌ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ مِنْ الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ شَرْطُ وُجُودِهِمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٩٥) . لَا يُوجَدُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَرْقٌ فِي الْحُكْمِ إنَّمَا الْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ وَأَمَّا الْمَبِيعُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَهُوَ مَالَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِشَخْصٍ مُسْتَقِلًّا، كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا فَرَسَهُ لِآخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ حِصَانَهُ لِذَلِكَ الْآخَرِ بِخَمْسِينَ رِيَالًا فَلَا يَكُونُ هَذَا الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ أَيُّ شَرْطٍ مِنْ الشَّرْطَيْنِ هُنَا. وَتَعْبِيرُ (بَيْعٍ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْإِيجَارِ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْإِيجَارِ أَيْضًا هُوَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ الِاثْنَانِ مَالَهُمَا بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لِآخَرَ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا حِصَانٌ وَلِلْآخَرِ فَرَسٌ فَيُؤْجَرَانِهِمَا مَعًا بِكَذَا دِرْهَمًا لِآخَرَ فَيَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُؤَجِّرَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَيَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي ذَلِكَ بِنِسْبَةِ أَجْرِ مِثْلِ الْمَأْجُورَيْنِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَجَّرَا الْحَيَوَانَيْنِ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ فَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ الثَّلَاثَةُ أَجْرًا مُسَمًّى ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُعَيَّنُ أَجْرُ مِثْلِ الْفَرَسِ وَالْحِصَانِ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ أَجْرَ مِثْلَ الْحِصَانِ دِينَارَانِ وَأَجْرَ مِثْلَ الْفَرَسِ سِتَّةُ دَنَانِيرَ تَكُونُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا رُبْعًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ وَيَكُونُ رُبْعُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى أَيْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّينَارِ لِصَاحِبِ الْحِصَانِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى أَيْ الدِّينَارَانِ الرُّبْعُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ كَيْفِيَّةَ الْحَلِّ بِطَرِيقِ التَّنَاسُبِ الْحِسَابِيِّ. .

стр. 1648

الْمَادَّةُ (١٠٩٧) - (إذَا أَدَّى اثْنَانِ دَيْنَ أَحَدٍ حَسَبَ كَفَالَتِهِمَا فَإِنْ أَدَّيَاهُ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ مَطْلُوبُهُمَا مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا) إذَا أَدَّى اثْنَانِ دِينَ أَحَدٍ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِمَا الْوَاقِعَةِ بِأَمْرِ الْمَدِينِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٥٧) فَإِنْ أَدَّيَا مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ الْمَطْلُوبُ لَهُمَا مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَيَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي هَذَا الدَّيْنِ بِنِسْبَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَقَدْ أُشِيرَ شَرْحًا بِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْمَقْصُودَةَ هِيَ الْكَفَالَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَمَّا الْكَفَالَةُ بِلَا أَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَهِيَ تَبَرُّعٌ وَلَا يَكُونُ لَهُمَا فِي ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَصِحَّ الِاشْتِرَاكَ فِيهِ وَقَدْ وُضِّحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٧) فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّيَاهُ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَكَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزَةً حَقِيقِيَّةً فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبُهُمَا مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بِسَبَبِ كَفَالَتِهِمَا مَعًا وَيُوجَدُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ نَظِيرٌ لِذَلِكَ. الْمَادَّةُ (١٠٩٨) - (إذَا أَمَرَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ بِأَدَاءِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنَهُ فَأَدَّيَاهُ فَإِنْ أَدَّيَاهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ الْمَطْلُوبُ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَإِذَا كَانَتْ النُّقُودُ الَّتِي أَعْطَيَاهَا غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ وَكَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزَةً حَقِيقَةً فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبُهَا مِنْهُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بِمُجَرَّدِ أَدَائِهِمَا النُّقُودَ مَعًا) . إذَا أَمَرَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ بِأَدَاءِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنَهُ لِأَحَدٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٦ ٠ ٥ ١) فَأَدَّيَاهُ فَلِلْمَأْمُورِينَ الْمَذْكُورَيْنِ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ دَيْنًا لَهُمَا فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ يَكُونُ مَأْمُورًا بِشِرَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ مِنْ الدَّائِنِ وَلِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١ ٤٩١) الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ وَلِذَلِكَ لِلْمَأْمُورِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ أَنْ يُرَجَّحَ عَلَى الْآمِرِ (الْبَحْرُ) . فَإِنْ أَدَّيَاهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ مَطْلُوبُهُمَا مِنْ الْآمِرِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَيَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي هَذَا الدَّيْنِ بِنِسْبَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَيَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا وَإِذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الِاتِّفَاقِ. وَلَكِنْ هَلْ سَبَبُ الِاشْتِرَاكِ فِي ذَلِكَ هُوَ الْأَدَاءُ أَوْ هُوَ نَفْسُ السَّبَبِ الْمُسَبِّبِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَالِ الْمُؤَدَّى؟ وَيُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ سَبَبَ الِاشْتِرَاكِ هُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَالِ. وَإِذَا كَانَتْ النُّقُودُ الَّتِي أَعْطَيَاهَا غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ وَكَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُمَيَّزَةً حَقِيقَةً فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبُهُمَا مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بِمُجَرَّدِ أَدَائِهِمَا النُّقُودَ مَعًا (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 1649

مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدُ الشَّخْصَيْنِ مَالَهُ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي يَمْلِكُهَا مُسْتَقِلًّا أَوْ أَعْطَى الْآخَرُ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي يَمْلِكُهَا مُسْتَقِلًّا لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا حَتَّى لَوْ كُتِبَ سَنَدُ الدَّيْنِ بِاسْمِهِمَا مُشْتَرَكًا. وَقَدْ ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى هُنَا أَنْوَاعَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَسَتُبَيِّنُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ أَحْكَامَهُمَا. . الْمَادَّةُ (١٠٩٩) (إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَطْلُبَ وَيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدِينِ عَلَى حِدَةٍ وَيُحْسَبُ مَا يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حِصَّتَهُ) . إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمَدِينِ عَلَى حِدَةٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْحَقُّ فِي طَلَبِ أَكْثَرَ مِنْ مَطْلُوبِهِ بِلَا وَكَالَةٍ وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا - وَسَبَبُ الِاشْتِرَاكِ غَيْرُ الْإِرْثِ - فَالْحُكْمُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَيْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَطْلُبَ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَسْتَوْفِيَهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا حَقُّ طَلَبِ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ بِلَا وَكَالَةٍ. وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ يَجْرِي فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَيُحْسَبُ أَيُّ مِقْدَارٍ أَوْ جِنْسٍ يَقْبِضُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ مَطْلُوبِهِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حِصَّتَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَحَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَدِينِ مَالُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَدِينَ إنْ كَانَ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ فَتَتَعَلَّقُ دُيُونُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِهِ وَبِمَا أَنَّهُ لِلْمَدِينِ الْحَيِّ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُقَدِّمَ دُيُونَ بَعْضِ غُرَمَائِهِ عَلَى غَيْرِهَا فَيُوَفِّيَهَا (التَّنْقِيحُ بِزِيَادَةٍ) . فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَائِنَانِ وَاسْتَحْصَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إعْلَامٍ بِالْمَبْلَغِ الْمَطْلُوبِ عَلَى حِدَةٍ وَطَلَبَ حَبْسَ الْمَدِينِ وَحُبِسَ فَأَدَّى الْمَدِينُ تَمَامَ دَيْنِ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَطْلُبَ مُشَارَكَةَ الْقَابِضِ فِيمَا قَبَضَهُ بِدَاعِي عَدَمِ بَقَاءِ مَالٍ لِلْمَدِينِ (الْفَيْضِيَّةُ) أَمَّا إذَا حُجِزَ الْمَدِينُ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي الْكِتَابِ التَّاسِعِ. الْمَادَّةُ (٠ ٠ ١ ١) - (إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَطْلُبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ، وَإِذَا رَاجَعَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ الْقَاضِيَ فِي غِيَابِ الدَّائِنِ الْآخَرِ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ فَيُؤْمَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْأَدَاءَ) . إذَا كَانَ الْمَدِينُ مُشْتَرَكًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَطْلُبَ وَيَدَّعِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ كِلَا الشَّرِيكَيْنِ ذَلِكَ مَعًا. وَالْحُكْمُ فِي الدَّيْنِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا أَيْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَطْلُبَ وَيَدَّعِيَ بِحِصَّتِهِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَدَّعِيَا جَمِيعًا مَعًا أَمَّا إذَا طَلَبَ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ فَإِذَا كَانَ مُوَكَّلًا مِنْ قِبَلِ شَرِيكِهِ فِي هَذَا الطَّلَبِ وَالدَّعْوَى فَهُوَ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ أَمَّا إذَا لَمْ يُوَكَّلْ فِي ذَلِكَ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسَبَّبًا عَنْ الْإِرْثِ فَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا بِالِاتِّفَاقِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٢) . وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ سَبَبٍ غَيْرِ الْإِرْثِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الدَّعْوَى عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ خَصْمًا عَنْ الْآخَرِ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ عَلَى رَأْيِهِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَهُ حَقُّ

стр. 1650

الِادِّعَاءِ لِأَنَّهُ - عَلَى رَأْيِهِمَا - يَكُونُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ خَصْمًا عَنْ الْآخَرِ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ أَيْضًا. وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٣٠) . وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ فِي الدَّيْنِ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ الْإِرْثِ أَوْ عَنْ سَبَبٍ آخَرَ فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَتَرَكَ أُمَّهُ وَعَمَّهُ فَلَيْسَ لِعَمِّهِ أَخْذُ حِصَّتِهِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ الْأُمِّ أَيْضًا (الْفَيْضِيَّةُ) . وَإِذَا رَاجَعَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ الْقَاضِيَ فِي غِيَابِ الْآخَرِ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي بِإِعْطَاءِ ذَلِكَ وَإِذَا أَدَّى الْمَدِينُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَالْحُكْمِ نِصْفَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ لِأَحَدِ الدَّائِنَيْنِ فَيُشَارِكُ الدَّائِنُ الْآخَرُ الدَّائِنَ الْقَابِضَ فِيمَا قَبَضَهُ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ، أَيْ أَنَّ أَخْذَهُ حِصَّتَهُ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمُشَارَكَةِ. [الْمَادَّةُ (١ ٠ ١ ١) مَا يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ] الْمَادَّةُ (١ ٠ ١ ١) - (مَا يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ وَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَلَا يَسُوغُ لِلْقَابِضِ أَنْ يَحْبِسَهُ مِنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ) أَيُّ مِقْدَارٍ أَوْ جِنْسٍ يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ سَوَاءٌ قَبَضَ حِصَّتَهُ تَمَامًا أَوْ قَبَضَ جَمِيعَ الدَّيْنِ بِمَا فِيهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ أَيْ إذَا حَصَلَ الْقَبْضُ بِرِضَاءِ الْمَدِينِ أَوْ كَانَ الْمَقْبُوضُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَدْنَى أَوْ أَعْلَى مِنْهُ أَيْ يَكُونُ الدَّائِنُ الْغَيْرُ الْقَابِضِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ بِحِصَّتِهِ، وَإِذَا اسْتَهْلَكَهَا ضَمَّنَهُ إيَّاهَا حَسَبِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الدَّيْنُ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكًا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَقْبُوضَ لِلْقَابِضِ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥ ٠ ١ ١) . وَيَثْبُتُ حَقُّ مُشَارَكَةِ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْقَابِضِ لِلشَّرِيكِ الْقَابِضِ فِيمَا قَبَضَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ يُعْتَبَرُ وَصْفًا شَرْعِيًّا وَغَيْرَ مَعْدُودٍ مِنْ الْمَالِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَعْيَانِ شَيْئًا مُطْلَقًا وَكَانَ لَهُ مَطْلُوبٌ فِي ذِمَمِ النَّاسِ فَحَلَفَ الْيَمِينَ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ لَا يَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ وَبِمَا أَنَّ الدَّيْنَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ مَالًا مُنْتَفَعًا بِهِ وَقَابِلًا لِلتَّصَرُّفِ وَبِذَلِكَ تَكُونُ قَدْ تَزَايَدَتْ مَالِيَّةُ الْقَابِضِ وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ رَاجِعَةٌ إلَى أَصْلِ الْحَقِّ فَهِيَ زِيَادَةٌ كَزِيَادَةِ وَلَدٍ وَثَمَرَةِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَكَمَا أَنَّهُ يَشْتَرِكُ أَصْحَابُ الْمَالِ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَيَشْتَرِكُ أَيْضًا الشُّرَكَاءَ فِي الدَّيْنِ فِي الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ (الْهِدَايَةُ وَالْعِنَايَةُ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ: إنَّنِي اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ لِمُوَرَّثِي مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَبْقَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ الْوَارِثُ الْقَابِضُ حِصَّةَ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ فِيمَا قَبَضَهُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا حِصَّتَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَدِينِ وَلَيْسَ لِلْمَدِينِ أَنْ يَقُولَ إنَّنِي أَدَّيْت كَامِلَ الدَّيْنِ لِلْوَارِثِ الْقَابِضِ فَخُذُوا حِصَصَكُمْ مِنْهُ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْقَبْضِ هُنَا هُوَ الْقَبْضُ الْوَاقِعُ بِطَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ (الْكِفَايَةُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَبْضُ بِطَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بَلْ كَانَ بِشِرَاءِ مَالٍ مِنْ الْمَدِينِ مُقَابِلَ حِصَّةٍ مِنْ الدَّيْنِ فَحُكْمُ ذَلِكَ سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (٣ ٠ ١ ١) .
следующие страницы →